######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000281 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الحطاب #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 902 #META# 011.AuthorDIED :: 954 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه المالكي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مواهب الجليل #META# 030.LibURI :: JK_000281 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1398 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | مواهب الجليل PageV01P001 #1 كتاب الطهارة 1$ ص باب يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق # وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد ) ش الباب في اللغة المدخل وفي اصطلاح ~~العلماء اسم لطائفة من المسائل المشتركة في حكم وقد يعبر عنه بالكتاب أو ~~بالفصل وقد يجمع بين الثلاثة فيقدم الكتاب ثم الباب فيزاد في تعريفه الكتاب ~~ذات أبواب وفي تعريف الباب ذات فصول أو يجمع بين اثنين منها بحسب الاصطلاح # والكتاب يفصل بالأبواب أو بالفصول والباب بالفصول # ولم يستعملوا تفصيل الباب بالكتب والفصل بالأبواب والكتاب في اللغة ~~المكتوب كالرهن بمعنى المرهون # قال أبو حيان ولا يصح أن يكون مأخوذا من الكتب لأن المصدر لا يشتق من ~~المصدر # والفصل في اللغة القطع وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب كذا والمصنف رحمه ~~الله يجعل الأبواب مكان الكتب كما في المدونة وغيرها ويحذف التراجم التي ~~تضاف إليها الأبواب اختصارا واكتفاء بفهمها من المسائل المذكورة في الباب # وحكمة تفصيل المصنفات بالكتب والأبواب والفصول تنشيط النفس وبعثها على ~~الحفظ والتحصيل بما يحصل لها من السرور بالختم والابتداء ومن ثم كان القرآن ~~العظيم سورا والله أعلم # وفي ذلك أيضا تسهيل للمراجعة والكشف عن المسائل وكذا فصل صاحب المدونة ~~وغيره من المتقدمين ما كثرت مسائله وتوسطت إلى كتابين وما طالت إلى ثلاثة ~~كتب # والترجمة المضاف إليها الباب هنا الطهارة وهي بالفتح لغة النزاهة ~~والنظافة من الأدناس والأوساخ وتستعمل مجازا في التنزيه عن العيوب وتطلق في ~~الشرع على معنيين أحدهما الصفة الحكمية القائمة بالأعيان التي توجب ~~لموصوفها استباحة الصلاة به أو فيه أو له كما يقال هذا الشيء طاهر وتلك ~~الصفة الحكمية التي هي الطهارة الشرعية هي كون الشيء تباح ملابسته في ~~الطهارة والغذاء # والمعنى الثاني رفع الحدث وإزالة النجاسة كما في قولهم الطهارة واجبة # وفي كلام القرافي أن المعنى الأول حقيقة والثاني مجاز فلذلك عرفها ابن ~~عرفة بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له # فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث انتهى # ويقابلها بهذا ms0001 المعنى النجاسة ولذلك عرفها ابن عرفة بأنها صفة حكمية توجب ~~لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه انتهى # فتلك الصفة الحكمية التي هي النجاسة شرعا هي كون الشيء تمنع ملابسته في ~~الصلاة والغذاء فإذا أطلقنا على المعفو عنه من النجاسات أنه نجس فذلك مجاز ~~شرعي تغليبا لحكم جنسها عليها قاله في الذخيرة ثم اعترض ابن عرفة على من ~~عرف الطهارة بالمعنى الثاني فقال وقول المازري وغيره الطهارة إزالة النجس ~~PageV01P043 أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه إنما يتناول التطهير ~~والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لم يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة # قلت قد يقال إن تعريف المازري وغيره الطهارة بحسب المعنى الثاني أولى لأن ~~المراد تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها والمكلف به إنما هو رفع الحدث ~~وإزالة النجاسة لا الصفة الحكمية # وفي قول القرافي إنه مجاز نظر بل الظاهر أنه حقيقة أيضا فلفظ الطهارة ~~مشترك في الشرع بين المعنيين فالأحسن التعرض لبيان كل منهما فإن اقتصر على ~~أحدهما فالاقتصار على المعنى الثاني أولى لأنه هو الواجب المكلف به والله ~~أعلم # ومعنى قوله حكمية أنها يحكم بها ويقدر قيامها بمحلها وليست معنى وجوديا ~~قائما بمحله كالعلم للعالم # وقوله به أي بملابسته فيشمل الثوب وبدن المصلي والماء وكل ما يجوز أن ~~يلابسه المصلي ولا تبطل صلاته بملابسته إياه فاندفع ما أورد عليه من أنه لا ~~يشمل طهارة الماء المضاف # وقوله فيه يريد به المكان وقوله له يريد به المصلي وهو شامل بظاهره ~~لطهارة المصلي من الحدث والخبث لكن قوله بعد هذا والأخيرة من حدث يخصه به ~~وكذا قوله في حد النجاسة توجب له منع الصلاة به أو فيه ولم يقل أو له وفيه ~~نظر لأنه كما يمنع الحدث الصلاة فكذلك الخبث وإدخال البدن في قوله به بعيد ~~والله أعلم # والطهورية صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به نجاسته ~~طاهرا وأما الطهارة بالضم فهي فضلة ما يتطهر به # وقدم المصنف كغيره العبادات على غيرها لعموم الحاجة إليها وبدأ بالصلاة ~~لأنها أوكد ms0002 العبادات وأفضلها بعد الإيمان ولتقدمها على بقية القواعد في ~~حديث بني الإسلام على خمس ما عدا الشهادتين ولم يتكلم المصنف وكثير من ~~الفقهاء على الشهادتين لأنهما أفردتا بعلم مستقل # وقدم الكلام على الطهارة لأنها أوكد شروط الصلاة التي يطلب المكلف ~~بتحصيلها لسقوط الصلاة مع فقد ما يتطهر به من ماء وصعيد على المشهور وبدأ ~~بالكلام على الماء لأن الطهارة المائية هي الأصل ولا تحصل إلا بالماء ~~المطلق فاحتاج إلى تمييزه من غيره # والحدث بفتحتين وهو في اللغة وجود الشيء بعد أن لم يكن ويطلق في الشرع ~~على أربعة معان على الخارج المعتاد كما سيأتي إن شاء الله في فصل نواقض ~~الوضوء وعلى نفس الخروج كما في قولهم آداب الحدث وعلى الوصف الحكمي المقدر ~~قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية كما في قولهم يمنع الحدث كذا وكذا وعلى ~~المنع المرتب على الثلاثة كما في قولهم هنا يرفع الحدث أي المنع المترتب ~~على أعضاء الوضوء أو الغسل ويصح أن يراد هنا بالحدث المعنى الثابت الذي هو ~~الوصف لأنهما متلازمان فإذا ارتفع أحدهما ارتفع الآخر # ولا يقال لا نسلم أنهما متلازمان فإن التيمم يرفع المنع لأنه تستباح به ~~الصلاة وغيرها ولا يرفع الوصف القائم بالأعضاء لأن المشهور أنه لا يرفع ~~الحدث فلا تلازم بينهما لأنا نقول التيمم لا يرفع المنع رفعا مطلقا وإنما ~~هو رخصة فيرفع المنع عما يستباح به على وجه مخصوص وهو عدم الماء فلا يستباح ~~به إلا فريضة واحدة في حال عدم الماء ولو وجد الماء قبل فعل ذلك المستباح ~~عاد المنع ولم يستبح به شيئا فالتيمم رخصة لاستباحة بعض الأشياء التي ~~يمنعها الحدث على وجه مخصوص فالوصف والمنع باقيان وقد أشار ابن عرفة إلى ~~هذا عند الكلام على النية في الوضوء فتأمله والله أعلم # وأنكر ابن دقيق العيد المعنى الثالث من معاني الحدث وقال إنه ذكره بعض ~~الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على ثبوته فإنه منفي بالحقيقة والأصل ~~موافقة الشرع لها ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك # وأقرب ما ms0003 يذكر فيه أن الماء المستعمل انتقل إليه المانع كما يقال ثم رد ~~ذلك وقال المسألة مختلف فيها فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل ~~بعدم طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع إليه انتهى من ~~PageV01P044 شرح العمدة له # وأما المعنيان الأولان فلا تصح إرادتهما # هذا إذا لم يمكن رفعهما وتجويز ذلك على حذف مضاف أي حكم الحدث كما أشار ~~إلى ذلك البساطي ففيه تعسف وتكلف لا يحتاج إليه # والخبث بفتحتين أيضا وهو النجاسة وإنما قال حكم الخبث لأن عين النجاسة ~~تزول بغير الماء وأما حكمها وهو كون الشيء نجسا في الشرع لاتباح ملابسته في ~~الصلاة والغذاء فلا يرتفع إلا بالماء المطلق # وأما موضع الاستجمار والسيف الصقيل ونحوه إذا مسح والخف والنعل إذا دلكا ~~من أبوال الدواب وأرواثها فالمحل محكوم له بالنجاسة وإنما عفي عنه للضرورة ~~خلافا لما قد تعطيه عبارة البساطي # وقد عد ابن الحاجب وغيره موضع الاستجمار فيما تقدم ذكره في المعفوات ولا ~~ينافي هذا ما تقدم عن القرافي أعني قوله إن إطلاق النجاسة على المعفو مجاز ~~لأن ذلك أي إطلاق اسم النجاسة على المعفوات بالنظر إلى أصل معنى النجاسة ~~الحقيقي في الشرع وليس فيه ما ينفي إطلاق النجاسة عليها مطلقا شرعا فتأمله ~~والله أعلم # ولم يقل المصنف رافع الحدث وحكم الخبث لأن نسبة الرفع للماء مجاز وتصدير ~~الباب بهذه الجمل وسياقها مساق الحد لما يرفع ) به الحدث وحكم الخبث يفيد ~~الحصر وإن لم يكن في الكلام أداة حصر فكأنه قال إنما يرفع الحدث وحكم الخبث ~~بالماء المطلق فأما رفع الحدث فمتفق عليه بل حكى الغزالي رحمه الله الإجماع ~~على ذلك ولكنه نوزع في حكاية الإجماع وأما حكم الخبث فما ذكره هو المشهور ~~في المذهب كما سيأتي بيانه في الكلام على إزالة النجاسة # تنبيه وهذا حكم كل طهارة شرعية من غسل أو وضوء وإن لم تكن واجبة فلا يصح ~~شيء من ذلك إلا بالماء المطلق كالأوضية المستحبة والأغسال المسنونة ~~والمستحبة # قال في التلقين ولا يجوز التطهر من ms0004 حدث ولا نجس ولا شيء من المسنونات ~~والقرب بمائع سوى الماء المطلق انتهى # ولما كان الأمر كذلك احتاج المصنف إلى تعريف الماء المطلق # والمطلق في اللغة ما أزيل منه القيد الحسي والمعنوي # وهل هو حقيقة فيهما أو حقيقة فيما أزيل منه القيد الحسي مجاز فيما أزيل ~~منه القيد المعنوي طريقان ذكرهما صاحب الجمع وعزى الأولى لابن راشد وشيخه ~~القرافي والثانية لابن هارون وأبي علي قال واستعمله الأصوليون في اللفظ ~~الذي لم يقيد انتهى # واستعمله الفقهاء في الماء الذي لم يخالطه شيء ينفك عنه غالبا مجازا ~~لغويا وعرفيا قاله صاحب الجمع وهو في كلام المصنف صفة لمحذوف أي بالماء ~~المطلق # واختلف عبارات الأصحاب في تعريفه فعرفه ابن شاس وابن الحاجب وغيرهما بأنه ~~الباقي على أصل خلقته أي لم يخالطه شيء وجعلوا ما تغير بقراره أو بما يتولد ~~منه أو بالمجاورة ملحقا بالمطلق في كونه طهورا فالمطلق عندهم أخص من الطهور # وجعل القاضي عبد الوهاب وابن عسكر وغيرهما المطلق مرادفا للطهور فعرفوه ~~بأنه الذي لم يتغير أحد أوصافه بما ينفك عنه غالبا مما ليس بقراره ولا ~~متولد منه فجعلوا ما تغير بقراره أو بما يتولد منه أو بالمجاورة داخلا في ~~حد المطلق وتبعهم المصنف على ذلك فأدخلها كلها في حد المطلق وعرفه بقوله ~~وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد يعين أن الماء المطلق هو الذي يصدق عليه ~~في العرف اسم ماء من غير تقييد بإضافة أو صفة أو غور ذلك أي يصح أن يسمى ~~ماء وهذا معنى قول غيره هو الذي يكتفي بالإخبار عنه بمجرد إطلاق اسم الماء ~~عليه # فقوله ما صدق عليه اسم ماء معناه ما صح أن يطلق عليه اسم الماء وليس ~~المراد به جزئيات المطلق التي يصدق عليها حتى يرد عليه أن الشيء لا يعرف ~~بما يصدق عليه ولا يرد على المصنف ما أورده البساطي وغيره أنه قدم التصديق ~~على التصور لأنه المصنف لم يحكم على المطلق بشيء وإنما حكم على الحدث ~~والخبث بأنهما يرتفعان بالمطلق فلما ms0005 جرى في كلامه PageV01P045 ذكر المطلق ~~احتاج إلى تعريفه # والإضافة في قوله اسم ماء بيانية أي اسم ماء وقوله ما صدق عليه اسم هو ~~ماء كالجنس وقوله بلا قيد كالفصل خرج به ما لا يصدق عليه اسم الماء إلا ~~مقيدا بإضافة كماء الورد ونحوه أو صفة كالماء المضاف والماء النجس أو ~~بالألف واللام التي للعهد كقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء يعني ~~المني ودخل في حده ما كانت إضافته بيانية كماء المطر وماء الندى وما قيد ~~بإضافة لمحله لأن ذلك لا يمنع من صدق اسم الماء عليه في العرف ويكتفي ~~بالإخبار عنه بمجرد اسم الماء كماء السماء وكذا ما قيد بإضافة لمحله كماء ~~البحر # ولا خلاف في جواز التطهير به وإن كان قد حكي به عن ابن عمر كراهة الوضوء ~~به فقد انعقد الإجماع على خلافه وماء العيون والآبار والماء الذي نبع من ~~بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المياه # قال القرطبي لم نسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم ~~حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه ونقله عنه ابن حجر في علامات ~~النبوة من كتاب المناقب من شرح البخاري # وقال في القبس ونبع الماء من بين أصابعه خصيصة لم تكن لأحد قبله # قال النووي في أول كتاب الفضائل من شرح مسلم وفي كيفية هذا النبع قولان ~~حكاهما القاضي عياض وغيره أحدهما ونقله القاضي عن المازري وأكثر العلماء أن ~~الماء كان يخرج من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وينبع من ذاتها قالوا وهو ~~أعظم في المعجزة من نبعه من حجر # والثاني أن الله كثر الماء في ذاته فصار يفور من بين أصابعه انتهى # قلت وعلى القول الأول فهو أشرف مياه الدنيا والآخرة # وقد ذكر شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في تاريخ مكة عن ~~شيخه شيخ الإسلام البلقيني وذكره أيضا صاحب المواهب اللدنية عن البلقيني أن ~~ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر لغسل قلبه صلى الله عليه وسلم به ms0006 فكيف بما خرج ~~من ذاته صلى الله عليه وسلم ودخل في ماء الآبار ماء زمزم وهو كذلك # قال في كتاب الجنائز من النوادر عن ابن شعبان لا يغسل بماء زمزم ميت ولا ~~نجاسة # قال الشيخ ابن أبي زيد ما ذكره في ماء زمزم لا وجه له عند مالك وأصحابه ~~ونقله عن ابن عرفة في كتاب الجنائز بلفظ قوله ولا يغسل بماء زمزم ميت ولا ~~نجاسة خلاف قول مالك وأصحابه # قال ابن عرفة وأبعد منه سماعي ابتداء قراءتي فتوى ابن عبد السلام لا يكفن ~~بثوب غسل بماء زمزم انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة وماء السماء وماء الآبار وماء العيون ~~وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات هذا عام يدخل فيه بئر زمزم وهو المشهور ~~أن ماء زمزم يتوضأ به وتزال به النجاسة ولا خلاف فيه إلا ما روي عن ابن ~~شعبان من أنه قال لا تزال به النجاسة تشريفا له انتهى # ونحوه للشيخ يوسف بن عمر # قلت أما الوضوء به لمن كان طاهر الأعضاء فلا أعلم في جوازه خلافا بل صرح ~~باستحبابه غير واحد نقلا عن ابن حبيب وكذلك لا أعلم في جواز الغسل به لمن ~~كان طاهر الأعضاء خلافا بل صرح ابن حبيب أيضا باستحباب الغسل به # قالفضل بن مسلمة في اختصار الواضحة لابن حبيب ويستحب لمن حج أن يستكثر من ~~ماء زمزم تبركا ببركته يكون منه شربه ووضوؤه واغتساله ما أقام بمكة ويكثر ~~من الدعاء عنه شربه انتهى # ويؤخذ استحباب الغسل أيضا من كلام اللخمي كما سيأتي قريبا إن شاء الله # وقال النووي في شرح المهذب مذهب الجمهور كمذهبنا أنه لا يكره الوضوء ~~والغسل به # وعن أحمد رواية بكراهيته لأنه جاء عن العباس أنه قال عند زمزم لا أحله ~~لمغتسل وهو لشارب حل وبل # قال ودليلنا النصوص الصحيحة الصريحة المطلقة في المياه بلا فرق ولم يزل ~~المسلمون على الوضوء به بلا إنكار ولم يصح ما ذكروه عن العباس بل حكي عن ~~أبيه عبد المطلب ولو ثبت عن العباس ms0007 لم يجز ترك النصوص به # وأجاب أصحابنا PageV01P046 بأنه قاله في وقت ضيق الماء لكثرة الشاربين ~~انتهى # قلت وذكر المحب الطبري في الباب السابع والعشرين من القرن أثر العباس ~~وقال لا أحلها لمغتسل وهي للشارب حل وبل قال والبل الحل كرره تأكيدا ~~والظاهر أنه يريد الغسل من الجنابة لمكان تحريم اللبث في المسجد وإنما أسند ~~التحريم إلى نفسه لأنه ملك الماء بحيازته في حياض كان يجعلها هناك فالمغتسل ~~من الجنابة ارتكب التحريم من وجهين من جهة اللبث في المسجد ومن جهة استعمال ~~المملوك دون إذن مالكه انتهى # قلت أما الوجه الأول فغير ظاهر لأن موضع زمزم وحريمها سابق على المسجد ~~فلا يدخل في تحبيس المسجد وقد ذكر صاحب المدخل وغيره أن البيت إذا كانت ~~سابقة على المسجد لا يدخل حريمها في تحبيس المسجد وقد ذكر الأزرقي أن حد ~~المسجد الحرام كان إلى جدار زمزم ورأيت لبعض الشافعية تأليفا صرح فيه بأن ~~موضع زمزم غير داخل في تحبيس المسجد والله أعلم # نعم مرور الجنب في المسجد لا يجوز عند المالكية وأما إزالة النجاسة بماء ~~زمزم فالظاهر أن ذلك مكروه ابتداء فإن أزيلت به طهر المحل ويختلف في كراهة ~~غسل الميت به على الخلاف في طهارة الميت ونجاسته فإن قلنا بطهارته كما هو ~~الأظهر الصحيح جاز غسله به بل قال اللخمي إنه أولى لما يرجى من بركته كما ~~سيأتي وإن قلنا بنجاسته على القول الذي قدمه المصنف في كلامه الآتي كره ~~غسله به كما صرح به ابن بشير وغيره # قال ابن بشير في كتاب الجنائز واختلف في كراهة غسله بماء زمزم وسبب ~~الخلاف ما قدمنا من الحكم بنجاسته فإن حكمنا بها كرهنا غسله به لكراهة ~~استعمال هذا الماء في النجاسات وأهل مكة يحكون أن رجلا استنجى به فحصل له ~~الباسور # وإن حكمنا بطهارة الميت أجزنا غسله به انتهى # وقال ابن الحاجب في كراهة غسله بماء زمزم قولان إلا أن تكون فيه نجاسة ~~انتهى # قال اللخمي بعد أن ذكر قول ابن شعبان لا يغسل ms0008 به ميت ولا نجاسة وهذا على ~~أصله لأنه يقول إن الميت نجس ولا يقرب ذلك الماء النجاسة وقد ذكر أن بعض ~~الناس استنجى به فحدث به الباسور وأهل مكة يتقون الاستنجاء به وعلى القول ~~بأن الميت طاهر يجوز أن يغسل بماء زمزم بل هو أولى لما يرجى من بركته انتهى # قلت هذا كلام اللخمي الموعود به فإنه يفهم منه استحباب الغسل به لمن كان ~~طاهر الأعضاء لأنه إذا كان غسل الميت به أولى لرجاء بركته فالحي من باب ~~أولى للاتفاق على طهارته # وصرح ابن الكروي في كتاب الوافي له بكراهة استعماله في النجاسات احتراما ~~له # وقال ابن فرحون في منسكه لما ذكر في فضل زمزم حديث النظر إليها عبادة ~~والطهور منها يحبط الخطايا ما نصه # تنبيه الطهور منها يحبط الخطايا يريد الوضوء خاصة إذا كانت أعضاء الوضوء ~~طاهرة وأما الاستنجاء به فقد شدد في الكراهة فيه وجاء أنه يحدث البواسير ~~وكذا غسل النجاسات التي على البدن أو غيره # قال ابن شعبان من أصحابنا ولا يغسل به نجس انتهى # وقوله يريد الوضوء خاصة يعني أو الغسل إذا كان طاهر الأعضاء وسلم من ~~المرور في المسجد وهو جنب وإنما خص الوضوء بالذكر لأنه هو الذي يتصور غالبا # قال القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه يصح التطهر به بالإجماع على ما ~~ذكره الروياني في البحر والماوردي في الحاوي والنووي في شرح المهذب وينبغي ~~توقي النجاسة به خصوصا في الاستنجاء فقد قيل إنه يورث الباسور # وجزم المحب الطبري بتحريم إزالة النجاسة به وإن حصل التطهير به إذا علم ~~هذا فقول ابن شعبان لا يغسل به ميت ولا نجاسة إن حمل على المنع من ذلك أو ~~على أنه لا يزيل النجاسة فهو خلاف قول مالك وأصحابه وإن حمل على الكراهة ~~فالظاهر أنه موافق للمذهب وقد نقله صاحب الطراز بلفظ الكراهة فقال وكره ابن ~~شعبان من PageV01P047 أصحابنا أن تغسل به نجاسة أو يغسل به ميت ونحوه في ~~الذخيرة # ولا يقال إن ذلك يدل على أن المذهب ms0009 عدم كراهة غسل النجاسة به لعزوهم ذلك ~~لابن شعبان لأنا نقول إن الذي عزوه لابن شعبان فقط هو عدم غسل الميت به كلا ~~يفهم ذلك من كلام اللخمي والله أعلم # والذي يفهم من كلام الشيخ ابن أبي زيد أنه حمله على المنع وكذلك ابن عبد ~~السلام والمصنف في التوضيح فإنهما فسرا القولين المتقدمين في كلام ابن ~~الحاجب بكلام ابن شعبان وكلام الشيخ ابن أبي زيد # قال ابن عبد السلام القول بالمنع في كتاب ابن شعبان وأنكره الشيخ أبو ~~محمد ورأى أنه مخالف لقول مالك وأصحابه ولا شك أنه ماء مبارك ومع ذلك فلا ~~يمنع أن يصرف فيما تصرف فيه أنواع المياه إذ من المعلوم أن هاجر لم تكن ~~تستعمل هي وابنها إسماعيل صلوات الله وسلامه عليه ومن نزل عليهما من العرب ~~في كل ما يحتاجون إليه سواه حين لم يكن بمكة غيره وجعل قول ابن الحاجب إلا ~~أن يكون فيه نجاسة عائدا إلى المسألة التي قبل مسألة غسله بماء زمزم ونقله ~~في التوضيح عن ابن عبد السلام وعن شيخه أيضا قال وكأنهما فرا من إعادته على ~~ماء زمزم لأنه لو أعيد عليه لفهم أنه يتفق على المنع منه وليس كذلك إذ ظاهر ~~المذهب الجواز انتهى # قلت وهذا إنما يشكل إذا حمل كلام ابن شعبان على المنع أما إذا حمل كلام ~~ابن شعبان على الكراهة وفسر القولان في كلام ابن الحاجب به وبما ذكره ~~اللخمي فلا إشكال في ذلك # وقد ذكر ابن فرحون عن ابن رشد أنه فسر كلام ابن الحاجب بذلك ونحوه ~~للبساطي في المغني قال في كتاب الجنائز واختلف هل يكره تغسيله بماء زمزم ~~إذا لم يكن على الميت نجاسة وهو منصوص ابن شعبان أولا وشهره خليل في مختصره ~~على قولين # تنبيه ظاهر كلام ابن شعبان أنه لا يجوز # قال ابن أبي زيد وهو خلاف قول مالك وأصحابه # وقال اللخمي هو مبني على أصله أن الميت نجس # قلت فعلى هذا يكون المشهور ما قاله ابن شعبان فإنه لا يجوز ms0010 الاستنجاء به ~~ولا إزالة النجاسة وأما أنه يزيلها أولا محل نظر انتهى كلام البساطي وقوله ~~فعلى هذا يكون المشهور ما قال ابن شعبان يعني لأن الشيخ خليلا شهر القول ~~بنجاسة الميت # وقوله فإنه لا يجوز الاستنجاء به الظاهر أنه بالفاء كما يدل عليق كلامه ~~ورأيته في نسخة بالواو # والظاهر أن قول المصنف في فصل الجنائز ولو بزمزم وإنما أراد به والله ~~أعلم أن يبين أن المذهب صحة غسل الميت به وأنه غير ممنوع كما يقول ابن ~~شعبان بناء على ما فهمه المصنف وابن عبد السلام عن ابن شعبان وكذلك قول ابن ~~عبد السلام لا شك أنه ماء مبارك ومع ذلك لا يمنع أن يصرف فيما يصرف فيه ~~غيره وقول المصنف في التوضيح إذ ظاهر المذهب الجواز إنما قال ذلك في مقابلة ~~كلام ابن شعبان حيث فهماه على المنع ولم يريدا نفي الكراهة إذا قلنا إن ~~الميت نجس لا ينبغي أن يختلف في كراهة غسل النجاسة # وقد تقدم التصريح بها في كلام ابن بشير وابن الحاجب وابن الكروي وابن ~~فرحون وقوة كلام اللخمي يدل عليها ولم نقف على نص في نفيها إلا ما يفهم من ~~كلام الشيخ ابن أبي زيد في رده على ابن شعبان # وقد تقدم أن الظاهر أنه إنما رد عليه لأنه فهم كلامه على المنع بل تقدم ~~في كلام ابن عرفة أن ابن عبد السلام أفتى بأنه لا يكفن الميت في ثوب غسل ~~بماء زمزم فإن من المعلوم أنه إنما أراد بذلك على سبيل الكراهة وإن كان ذلك ~~خلاف الظاهر والله أعلم # وقالابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب ولا تزال النجاسة إلا بالماء يدخل ~~في كلامه ماء زمزم وهو خارج ولا تزال به نجاسة من البدن ولا من الثوب انتهى # قلت فينبغي أن يحمل كلامه على الكراهة وإلا كان مخالفا للمذهب # ونقل سيدي الشيخ زروق في شرح الرسالة عن ابن شعبان أنه قال لا يتطهر بماء ~~زمزم لأنه طعام لقوله عليه الصلاة والسلام هو PageV01P048 طعام طعم وشفاء ms0011 ~~سقم # والمعول عليه خلافه لا في النجاسات فيحمل على استعماله فيها انتهى # قلت كلامه يقتضي أن ابن شعبان منع التطهير به مطلقا ولم أقف على ذلك في ~~كلام غيره وكذلك لم أقف على أنه علل ذلك بكونه طعاما إلا في كلامه والمنقول ~~عن ابن شعبان ما تقدم فليعتمد عليه # ثم وقفت على كلام ابن شعبان في الزاهي ونصه في أول كتاب الطهارة ولا ~~يستعمل ماء زمزم في المراحيض ولا يخلط به نجس ولا يزال به ولا يغسل به في ~~حمام ولا بأس أن يتوضأ به من سلمت أعضاء وضوئه من النجس وكذلك يغتسل به من ~~الجنابة من ليس بظاهر جسده أذى وإن أصاب الفرجين إذا كانا طاهرين انتهى # قال في باب الحج ويتوضأ به ولا يغسل به نجس انتهى # والله أعلم # وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة لاضطراب النقول فيها فأردت تحرير ما ~~ظهر لي من كلام أهل المذهب فيها # وأما الكلام على فضلها وفضل الشرب منها فسيأتي إن شاء الله في كتاب الحج # ويستثنى من الآبار آبار ثمود فلا يجوز الوضوء بمائها ولا الانتفاع به كما ~~ذكره القرطبي في شرح مسلم وابن فرحون في ألغازه ناقلا له عن ابن العربي في ~~أحكام القرآن # ونقله غير واحد وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنهم ~~حين مروا بها أن لا يشربوا إلا من البئر التي كانت تردها الناقة وأمرهم أن ~~يطرحوا ما عجنوه من تلك الآبار ويهريقوا الماء # والحديث في الصحيحين رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء وذكره مسلم في ~~أواخر صحيحه بعد كتاب الزهد وفيه أنه أمرهم أن يعلفوا العجين الإبل # قال القرطبي في شرح مسلم أمره صلى الله عليه وسلم بإراقة ما سقوا وعلف ~~العجين للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة إذ ذلك حكم ما خالطته النجاسة أو ~~كان نجسا ولولا نجاسة الماء لما أتلف الطعام المحترم شرعا وأمره أن يستقوا ~~من بئر دلناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت ~~أعصارهم انتهى # وقال ms0012 ابن فرحون في الألغاز فإن قلت ماء كثير باق على أصل خلقته لا يجوز ~~الوضوء به ولا الانتفاع به قلت هو ماء الآبار التي في أرض ثمود وقد أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها قالوا قد ~~استقينا وعجنا فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويريقوا الماء وأمرهم أن يستقوا ~~من البئر التي كانت تردها الناقة وذلك لأجل أنه ماء سخط فلم يجز الانتفاع ~~به فرارا من سخط الله انظر أحكام القرآن لابن العربي عند قوله تعالى @QB@ ~~ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين @QE@ وهو مذهب الشافعي # ولا نحكم بنجاسته لأن الحديث ليس فيه تعرض للنجاسة وإنما هو ماء سخط وغضب ~~انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ذكر ابن العربي في الأحكام عند قوله ~~تعالى @QB@ ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين @QE@ منع الوضوء من بئر ثمود ~~لأنها بئر غضب ولأنه عليه الصلاة والسلام أمر بطرح ما عجن منها وبالتيمم ~~وترك استعمالها فهي مستثناة من الآبار وهو خلاف ما هنا من العموم يعني قول ~~الرسالة وماء الآبار # قلت والظاهر ما قاله ابن فرحون والشيخ زروق أنه لا يحكم بنجاسة الماء ~~وإنما يمنع من استعماله فقط لأنه سخط وغضب لأنه لم يرو أنه عليه الصلاة ~~والسلام أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصابه من ثيابهم ولو وقع ذلك ~~لنقل على أنه لو نقل لما دل على النجاسة لاحتمال أن يكون ذلك مبالغة في ~~اجتناب ذلك الماء وهو الذي يؤخذ من كلام الفاكهاني في شرح الرسالة فإنه لما ~~ذكر الآبار قال إلا مياه أبيار الحجر فإنه نهى عن شربها والطهارة بها إلا ~~بئر الناقة ثبت ذلك في الصحيح انتهى # وقد صرح النووي في شرح المهذب بعدم نجاسته ولا إشكال في منع الوضوء منها ~~على ما قاله القرطبي والله أعلم # تنبيهات الأول قال الشيخ زروق وأمرهم بالتيمم وترك استعمالها لم أقف عليه ~~في الحديث وهو PageV01P049 ما نقله ابن فرحون في الألغاز عن ابن العربي في ~~باب التيمم ونصه فإن قلت ms0013 أرض طاهرة مباحة مسيرة خمسة أميال لا يجوز التيمم ~~منها # قلت هي أرض ديار ثمود نص ابن العربي في أحكامه على أنه لا يجوز التيمم ~~منها # الثاني قال ابن حجر سئل شيخنا الإمام البلقيني من أين علمت البئر التي ~~كانت تردها الناقة فقال بالتواتر إذ لا يشترط فيه الإسلام انتهى # قال ابن حجر والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي فيحمل ~~كلام الشيخ على من يجيء بعد ذلك انتهى # الثالث قال النووي في شرح المهذب استعمال هذه الآبار في طهارة وغيرها ~~مكروه أو حرام إلا لضرورة شرعية فظاهره أنه إذا اضطر للوضوء بها جاز واقتصر ~~جماعة من الشافعية على كراهة استعمال هذه الآبار # وقال ابن أبي شريف من الشافعية عن الزركشي في الخادم ويلحق بها كل ماء ~~مغضوب عليه كماء ديار قوم لوط وماء ديار بابل لحديث أبي داود أنها أرض ~~ملعونة وماء بئر ذروان التي وضع فيها السحر للنبي صلى الله عليه وسلم وماء ~~بئر برهوت وهي بئر باليمن لحديث ابن حبان شر بئر في الأرض برهوت انتهى # وبابل هي المذكورة في سورة البقرة وهي بالعراق # وبئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هي بالمدينة # وبئر برهوت بفتح الموحدة وسكون الراء وهي بئر عميقة بحضر موت لا يستطاع ~~النزول إلى قعرها والله أعلم # ودخل في حد المطلق الماء العذب ولا أعلم في جواز التطهير به خلافا في ~~المذهب وكلام ابن رشد في المقدمات وغيره يدل على نفي الخلاف في ذلك ونقل ~~ابن حجر في فتح الباري عن ابن التين أنه نقل عن ابن حبيب منع الاستنججء ~~بالماء لأنه مطعوم # قلت تعليله بأنه مطعوم يقتضي أنه أراد العذب وهو غير معروف في المذهب ~~وكلام ابن حبيب في الواضحة يقتضي خلافه فإنه قال ولا تبيح اليوم الاستنجاء ~~بالحجارة إلا لمن لم يجد الماء لأنه أمر قد ترك وجرى العمل بخلافه انتهى # فقوله إلا لمن لم يجد الماء شامل للعذب وغيره # نعم قال الجزولي في شرح قول الرسالة ومن ms0014 استجمر بثلاثة أحجار قال بعض ~~العلماء لا يجوز الوضوء ولا الاستنجاء بالماء العذب لأنه طعام وكتب قبله ~~ضادا فظاهره أنه أشار بها للقاضي عياض # والذي في الإكمال وأصله للمازري في المعلم ما نصه وشد بعض الفقهاء ولم ير ~~الاستنجاء بالماء العذب وهذا إنما هو بناء على أنه طعام عنده والاستنجاء ~~بالطعام ممنوع انتهى # ونقل ابن عرفة كلام المازري وقال بعده قلت يتخرج على رواية ابن نافع منعه ~~بطعام إلى أجل انتهى # قلت ويرد هذا القول قوله سبحانه @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ ~~الفرقان 48 وقوله @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ الأنفال ~~11 ولا شك أن النازل من السماء عذب والله أعلم # ولا يصح التحريم أيضا إذ لا نص ولا إجماع يقتضي أن كل ما أطلق عليه اسم ~~الطعام امتنع التطهر به والله أعلم # ودخل في حد المطلق أيضا جميع المياه المكروهة الآتي ذكرها # وإنما أطلت في هذا المحل لأني لم أر من استوفى الكلام على ذلك والله ~~الموفق لا رب غيره ص ( وإن جمع من ندى ) ش لما عرف الماء المطلق بما تقدم ~~نبه على قيود وأحوال تعرض للمطلق لا تسلبه وصف الإطلاق أعني الطهورية لكن ~~منها ما لا يسلبه الطهورية ولكنه يقتضي كراهة استعماله وهذا القسم يذكره ~~بعد هذا في قوله وكره ماء مستعمل إلى آخره # ومنها ما لا يسلبه الطهورية ولا يقتضي كراهة استعماله وهي التي نبه عليها ~~بقوله وإن جمع من ندى إلى قوله بمطروح ولو قصدا # ولما كان في صدق حد المطلق على كثير منها نوع خفاء كالماء المشكوك في ~~مغيره وما بعده أتى بها بلفظ الإغياء تنبيها على بعدها من حد المطلق وإن ~~ساوته في الحكم # والضمير فيجمع وذاب وما بعدهما عائد على المطلق وجوز بعضهم عوده على ما ~~في قوله ما صدق عليه اسم ماء بلا وفيه بعد # PageV01P050 وقوله من ندى بالقصر والتنوين والندى في اللغة المطر والبلل ~~والمراد به هنا ما ينزل على الأرض وأوراق الشجر من الليل وقد نص مالك ms0015 في ~~المجموعة على أنه يتوضأ بما يجتمع من الندى ولا يتيمم إن وجد ذلك # قال في باب التيمم من النوادر ومن المجموعة قال علي عن مالك فيمن لم يجد ~~الماء أيتوضأ بالندى أم يتيمم قال يتيمم إلا أن يجمع من الندى ما يتوضأ به ~~انتهى # وقال سند قال مالك في المجموعة فيما يجتمع من الندى أنه يتوضأ به انتهى # ونقله اللخمي وتقدم أن الإضافة في ماء بيانية فلا يرد على حد المطلق # ص ( أو ذاب بعد جموده ) ش الجمود بضم الجيم مصدر جمد الشيء ضد ذاب ويعني ~~أن الماء المطلق لا فرق بين أن يكون مائعا من أصله أو يكون جامدا ثم ذاب ~~بعد ذلك وسواء ذاب بنفسه أو ذوب قاله الشيخ زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر ~~سواء كان ثلجا أو بردا ذاب بموضعه أو بغير موضعه # قال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب نقلا عن التلمساني قال لا خلاف في ~~طهورية الماء الذائب في محله # قال البساطي في المذهب إنه لا خلاف في ذلك وكذلك الملح إذا ذاب بموضعه # وصرح بعضهم بأنه لا خلاف في هذا كله وهو ظاهر كلامه في المقدمات # وحكى فيها أن الملح إذا ذاب في غير موضعه ثلاثة أقوال ففرق في الثالث بين ~~أن يكون جموده بصنعة فلا يتطهر به أو بلا صنعة فيتطهر به ونصه الأصل في ~~المياه كلها الطهارة والتطهير ماء السماء وماء البحر وماء الأنهار والعيون ~~والآبار عذبة كانت أو مالحة كانت على أصل مياعتها أو ذابت بعد جمودها إلا ~~أن تكون جامدة فتذوب في غير موضعها بعد أن كانت ملحا فانتقلت عنه فلأصحابنا ~~المتأخرين في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه على الأصل لا يؤثر فيها جمودها ~~والثاني أن حكمها حكم الطعام فلا يتطهر بها وينضاف بها ما غيرته في سائر ~~المياه والثالث إن كان جمودها بصنعة أثر وإلا فلا انتهى # قال البساطي بعد أن ذكر هذه الأقوال فإن حمل كلام المصنف على العموم ~~فيكون قد شهر القول بالطهورية ويمكن ms0016 أن يقال إنه لم يرد الملح انتهى # قلت الظاهر حمل كلام المصنف على العموم لأن القول الأول هو المشهور لأنه ~~سيأتي في الماء المتغير بالملح أنه طهور على المشهور وقد سوى في المقدمات ~~بين الفرعين وبهذا القول صدر في الشامل فقال أو جامدا فذاب ولو ملحا في غير ~~محله # وثالثها إن كان بغير علاج وإلا فكالطعام انتهى # وصرح في الشرح الصغير بأنه المشهور # فرع إذا ذاب البرد ونحوه فوجد في داخله شيء طاهر أو نجس من لواحق الأرض ~~فهل حكمه حكم ما وقع فيه ذلك قال البساطي في المغني لم أر فيه نصا والظاهر ~~أنه مثله انتهى # قلت وما قاله ظاهر والله أعلم # ص ( أو كان سؤر بهيمة أو حائض أو جنب ) ش السؤر بضم السين المهملة وسكون ~~الهمزة وقد تسهل بقية شرب الدواب وغيرها ويقال أيضا في بقية الطعام هكذا ~~فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء # وقال النووي في شرح المهذب سؤر الحيوان مهموز وما بقي في الإناء بعد شربه ~~أو أكله ومراد الفقهاء بقولهم سؤر الحيوان طاهر أو نجس لعابه أو رطوبة فمه ~~انتهى # قلت الذي يظهر من كلام أصحابنا وأصحابهم أن السؤر بقية شرب الحيوان إلا ~~أن يكون مراد النووي أنهم إنما يحكمون بطهارة بقية الشرب أو نجاسته لطهارة ~~لعاب الحيوان أو نجاسته فتأمله # والمعنى أن الماء المطلق لا يضره كونه سؤر بهيمة أو حائض أو جنب فأما سؤر ~~البهيمة فاختلف فيه فقال في المدونة يجوز الوضوء بسؤر الدواب وهو وغيره ~~سواء # قال اللخمي في سماع ابن وهب في الوضوء بفضل الحمار والبغل والفرس وغير ~~ذلك من الدواب غيره أحب إلي منه ولا بأس به إن اضطر إليه انتهى # ومشى المصنف على ظاهر المدونة وأشار بالمبالغة لرواية ابن وهب # وظاهر إطلاق المصنف أن سؤر البهيمة طاهر بلا كراهة ولو كانت تأكل أرواثها # قال PageV01P051 سند وذلك على وجهين إما أن تكون تعبث بذلك في بعض ~~الأحيان أو تكون جلالة فالأولى قال ابن القاسم أكثر الدواب يفعل ذلك فلا ~~بأس ms0017 به ما لم ير في أفواهها ذلك عند شربها # وحكى ابن حبيب أن بعض العلماء كرهه # وأما الجلالة فهي كالدجاج المخلاة أي فيكره الوضوء بسؤرها كما سيأتي # فأما الأولى فهي داخلة في إطلاق المصنف هنا جريا على قول ابن القاسم وقد ~~رجحه ابن الإمام وغيره # وأما سؤر الجلالة فهو وإن كان داخلا في كلامه من حيث إنه ماء مطلق كما ~~سبقت الإشارة إلى ذلك لكنه له حكم يخصه وهو الكراهة فتأمله # وأما سؤر الحائض والجنب فلا خلاف في طهارته إذا لم يكن في أفواههما نجاسة ~~وإنما نبه عليه لئلا يتوهم عدم طهارته كما قيل ذلك في فضلة طهارة الحائض ~~على ما ذكره الشارح # ص ( أو فضلة طهارتهما ) ش يعني أن الماء الذي يفضل من طهارة الحائض ~~والجنب طاهر مطهر لأنه داخل في حد المطلق # قاله في الأم وصرح به غير واحد من أهل المذهب ولم يذكر البراذعي فضلة ~~طهارة الحائض # وذكر الشارح في الوسط والكبير قولا بأنه لا يتطهر بفضل طهور الحائض قال ~~ولا يبعد جريه في فضل طهارة الجنب # قلت ولم أقف على هذا القول في المذهب وإنما ذكره صاحب الطراز والقاضي ~~عياض في الإكمال والنووي عن أحمد بن حنبل في أحد قوليه أن الرجل لا يجوز له ~~أن يتطهر بفضل طهور المرأة إذا خلت به وردوا عليه لأنه لا تأثير لخلوتها به # ونص في الإرشاد على أنه يتطهر بفضل طهور الحائض ولو خلت به وحمل ابن رشد ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة لأهل العلم في وضوء ~~المرأة بفضل وضوء الرجل وعكسه سواء شرعا جميعا أو غاب أحدهما على الماء ~~وسواء كان فضلة حائض أو جنب أو غيرهما خمسة أقوال أحدها قول مالك وجميع ~~أصحابه أنه يجوز وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة وعكسه لا خلاف بينهم في ذلك ~~والثاني لا يتوضأ أحدهما بفضل صاحبه مطلقا والثالث تتوضأ المرأة بفضل الرجل ~~لا عكسه والرابع يتوضأ أحدهما بفضل صاحبه إذا شرعا جميعا الخامس يتوضأ ~~أحدهما بفضل ms0018 صاحبه ما لم يكن الرجل جنبا والمرأة حائضا أو جنبا انتهى ~~باقتصار والله أعلم # فرع قالعياض في الإكمال ولم يختلف في تطهير الرجل والمرأة جميعا من إناء ~~واحد # وحكى النووي على جواز ذلك الإجماع قال وكذا تطهير المرأة بفضل الرجل جائز ~~بإجماع # قلت وفيما ذكره من الإجماع نظر لنقل ابن رشد الخلاف في ذلك كما ذكرنا # فرع قال في المدونة ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه ولا يستطيع ~~الناس الامتناع من هذا # قال ابن ناجي قال عياض ظاهره ما ينتضح من غسل الجنب من الأرض وعليه حمله ~~الناس وهذا إذا كان المكان طاهصا أو منحدرا لا تثبت فيه نجاسة وإن لم يكن ~~كذلك وكان يبال فيه ويستنقع الماء فهو نجس وينجس ما طار منه من رش الماء ~~انتهى # وقال البرزلي بعد ذكره كلام عياض وفيه نظر على ما علل في المدونة أنه ~~ضرورة فظاهره مطلقا انتهى # والظاهر ما قاله عياض وتحمل الضرورة التي أشار إليها في المدونة على كونه ~~ماء مستعملا في حدث خالط الماء # قال صاحب الطراز في شرح هذه المسألة الماء الذي ينتضح في إناء المغتسل ~~على وجهين ما يتطاير من جسده وما يتطاير من الأرض وكلاهما لا يضر إذا لم ~~يتقين تطاير نجاسة # وقال ابن ناجي بعد كلامه السابق وقال بعض شيوخنا يحمل قولها عندي بأن ~~المراد بما انتضح من غسل الجنب ما يكون في بدنه من نجاسة فإن إمرار يديه مع ~~الماء للتدلك ثم ردهما إلى الإناء عفو وإن كانت النجاسة في يديه وهو تأويل ~~بعيد انتهى كلام ابن ناجي # وعادته إذا قال بعض شيوخنا يشير به إلى ابن عرفة ولم أقف على ما ذكره في ~~كلام ابن عرفة وسيأتي إن شاء الله في PageV01P052 آخر هذا الفصل وفي فصل ~~فرائض الوضوء عن ابن رشد نحو ما ذكره ابن ناجي عن بعض شيوخه # فرع ذكر البرزلي عن ابن أبي زيد أن من توضأ على بلاط نجس وطار عليه ماء ~~من البلاط فإن كانت النجاسة ms0019 رطبة غسل ما تطاير عليه منها إلا أن يتوالى ~~البلل حتى يغلب على الظن أنها إنما تمت وذهبت # ص ( أو كثير خلط بنجس لم يغير ) ش يعني أن الماء الكثير إذا خالطه شيء ~~نجس ولم يغيره فإنه باق على طهوريته ويعلم قدر الكثير من تحديد القليل ~~الآتي # ثم إن هذا الكثير إن اتفقت الأمة على أنه كثير فلا خلاف في طهوريته سواء ~~خلط بنجس أو طاهر كما قال المصنف في التوضيح وإن كان مختلفا في كونه كثيرا ~~فذكر ابن عرفة فيه طرقا الأولى أنه هور ولو خلط بنجس اتفاقا عزاها للأكثر # الثانية أنه طهور وشذت رواية ابن نافع يعني في أنه غير طهور وعزها لابن ~~رشد # الثالثة كراهته وعزاها لابن زرقون وأشار لها التونسي # وظاهر كلام ابن عرفة أن الطرق جارية في الكثير مطلقا ولو اتفقت الأمة على ~~كثرته وهو بعيد فينبغي أن يحمل كلامه على غيره كما ذكرناه عن التوضيح بل لا ~~ينبغي أن تجعل رواية ابن نافع ناقضة للاتفاق فقد قال ابن رشد في شرحها في ~~سماع موسى من كتاب الطهارة هذه رواية مائلة خارجة عن الأصول فإنه حكم للماء ~~الكثير بحكم النجس بحلول النجاسة فيه وفهم من كلام المصنف بالأحروية أن ~~المخالط الطاهر لا أثر له والله أعلم # ص ( أوشك في مغيره هل يضر ) ش يعني أن الماء إذا تغير وشك في الذي غيره ~~هل هو مما يسلبه الطهورية أو مما لا يسلبه الطهورية فالأصل بقاؤه على ~~الطهورية # وعزا الشارح والمصنف في التوضيح هذا الفرع للمازري هو في المدونة لكنه ~~أخل به البراذعي بل كلامه فيه يوهم غير المقصود وهي من المسائل التي تعقبها ~~عليه بعد الحق واختصرها ابن يونس بلفظ قال مالك لا بأس بماء البئر تنتن من ~~الحمأة وغيرها # قال ابن القاسم وكذلك ما وجد في الفلوات من بئر أو غدير قد أنتنا ولا ~~أدري لم ذلك ولا بأس بالوضوء منها وماقاله مالك في الواضحة انتهى # وقال في الطراز هذا هو القياس أن الشيء متى ms0020 شك في حكمه رد إلى أصله ~~والأصل في الماء الطهارة والتطهير # وقال في سماع موسى من ابن القاسم من كتاب الطهارة في الحوض يتغير ريحه ~~ولم ير فيه أثر ميتة ولا جيفة والدواب والسباع تشرب منه قال ابن القاسم لا ~~بأس به إذا لم ير فيه شيء يعلم أن فساد الماء منه # قال ابن رشد هو معنى ما في المدوية لأن المياه محمولة على الطهارة # وفهم من قول المصنف شك أن هذا الحكم حيث يتساوى الاحتمالان وأحرى إذا ~~ترجح جانب الطهارة وأما إذا ترجح جانب النجاسة أو سلب الطهورية فيعمل عليه # قال الباجي وإذا لم يدر من أي شيء تغير الماء نظر لظاهر أمره فيقضي به ~~فإن لم يكن له ظاهر ولم يدر من أي شيء هو حمل على الطهارة انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وأما آبار المدن إذا أنتنت فقال المازري إن ~~كانت هنا حالة تريب كالآبار القريبة من المراحيض فإن مالكا قال تترك ~~اليومين فإن طابت وإلا لم يتوضأ منها انتهى # ومسألة البئر التي ذكرها المازري أواخر سماع أشهب مكررة # قال في المواضع الآخر ولو علم أن نتنها ليس من ذلك ما رأيت بأسا أن يتوضأ ~~منها # قال ابن رشد حمل الماء على أنه إنما أنتن من نجاسة قنوات المراحيض التي ~~تتخلل الدور في القرى بخلاف البئر في الصحراء إذا أنتن ولم يدر بماذا فإنه ~~يحمل على الطهارة وإنه إنما أنتن من ركوده وسكونه في موضعه إذا لم يعلم ~~لنجاسته سبب ولو علم أن نتن البئر ليس من قنوات المراحيض التي بجانبها لم ~~يكن به بأس زاد في الموضع الثاني ويحمل على الطهارة كالغدير # وقال قبله في خليج الإسكندرية تجري فيه السفن فإذا جرى النيل كان صافيا ~~وإذا ذهب النيل PageV01P053 تغير لونه وطعمه وريحه والسفن تجري فيه على ~~حالها والمراحيض تصب فيه لا ينبغي أن يتوضأ به إلا أن يعلم أن لونه لم ~~يتغير من صب المراحيض ولو علم أنه تغير من ذلك كان نجسا بإجماع ms0021 فلما لم ~~يعلم كان الاحتياط أن يحمل على النجاسة ولو وجد متغير اللون ولم يعلم ~~لتغيره سبب من نجاسة يشبه أن يكون تغير منها حمل على الطهارة # وقال الباجي بعد أن ذكر كلامه في مسألة البئر فحكمه بالظاهر من أمرها ~~لقرب المراحيض من آبار الدور ورخاوة الأرض # وقد روي عنه علي بن زياد رب بئر في الصفا والحجر لا يصل إليها شيء ورب ~~أرض رخوة يصل منها فهذه أيضا من المعاني التي ينبغي أن تراعى في مثل هذا # ثم ذكر مسألة الخليج ثم قال فظاهر هذا أنه امتنع منه كراهة واستظهارا لا ~~للحكم بنجاسته لأنه ماء عظيم انتهى # وظاهر كلام ابن رشد أنه محمول على النجاسة وهو الظاهر # وقال البساطي في المغني بعد أن ذكر مسألة الخليج وقد اختلفت فتاوى أهل ~~مصر في بركة الفيل وبركة الناصرية وهما على هذا الوصف # ص ( أو تغير بمجاوره وإن بدهن لاصق ) ش يعني أن الماء إذا تغير بمجاورة ~~شيء له فإن تغيره بالمجاورة لا يسلبه الطهورية وسواء كان المجاور منفصلا عن ~~الماء أو ملاصقا له # فالأول كما لو كان إلى جانب الماء جيفة أو عذرة أو غيرهما فنقت الريح ~~رائحة ذلك إلى الماء فتغير ولا خلاف في هذا # قال بعضهم ومنه إذا سد الإناء بشجر ونحوه فتغيير منه الماء من غير مخالطة ~~لشيء منه # وأما الثاني وهو المجاور الملاصق فمثله ابن الحاجب بالدهن وتبعه المصنف ~~على ذلك وقيده بالملاصق واحترز به من الممازج المخالط كما سيأتي # وقال في توضيحه وأما الدهن فقد أنكر ما ذكر المصنف لأن المعروف من المذهب ~~أن الدهن يسلب الطهورية وممن ذكر ذلك ابن بشير # وعلى هذا فيحمل كلامه على ما إذا كان مجاورا لسطح الماء وإليه أشار ابن ~~عطاء الله وابن راشد وعلى هذا فيحمل كلامه على ما إذا كان مجاورا لسطح ~~الماء وإليه أشار ابن عطاء الله وابن راشد ولا يقال يلزم عليه التكرار وكان ~~يستغني عنه بالمجاورة لأنا نقول أراد أن يبين أن المجاورة التي لا ms0022 تضر ~~قسمان قسم غير ملاصق وقسم ملاصق انتهى # وقد اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب في ذلك فقال ابن الحاجب المتغير ~~بالدهن طهور وقول ابن عبد السلام حقه أن يستغنى عنه بالمجاور لأنه يجاور ~~ولا يمازج يرد بأن ظاهر الروايات وأقوالهم كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج # ونص ابن بشير التغير بمخالطة الأدهان غير مطهر ونقل عبد الحق عن ابن عبد ~~الرحمن عن الشيخ والقابسي ما استقي بدلو دهن بزيت غير طهور انتهى # وذكر ابن فرحون عن ابن عطاء الله أنه وافق ابن الحاجب فقال ولو سقط في ~~الماء دهن أو عود لا يمتزج بالماء فغيره لم يضر # قال ولا إشكال وارد على ابن عطاء الله أيضا لأنه لم ينقله عن أحد من ~~الأصحاب ولا عن الأمهات ثم ذكر أنه منقول عن ابن العربي # انتهى # قلت والذي يظهر أن الدهن إذا لاصق سطح الماء ولم يمازجه لا يضر كما قال ~~المصنف # وفي كلام ابن بشير إشارة إلى ذلك حيث قال المتغير بمخالطة الأدهان ~~والمخالطة الممازجة # وقد صرح المصنف بأن الدهن المخالط يسلب الطهورية وقد فرق صاحب الجمع بين ~~الدلو والدهن الواقع على سطح الماء بأن كل جزء من أجزاء الماء مازجه جزء من ~~أجزاء الدهن في مسألة الدلو لأن الدهن ينشغ من قعر الدلو وأجنابه بخلاف ~~الدهن الواقع في الماء فإنه يطفو على وجهه ويبقى ما تحته سالما وصاحب الجمع ~~هذا لم أقف على اسمه ورأيت منه جزءا يجمع فيه بين كلام ابن هارون وابن راشد ~~وابن عبد السلام ويبحث مع كل منهم # وقوله ينشغ بالنون والشين والغين المعجمتين أي يرتفع وأصل النشوغ الشهيق ~~حين يكاد يبلغ الغشي # ولاصق في كلام المصنف فعل ماض لا اسم فاعل ويقال بالصاد والسين والزاي # PageV01P054 تنبيهات الأول إذا بنينا على ما مشى عليه المصنف في الدهن ~~الملاصق فنقلابن فرحون عن ابن قداح أنه لا يستعمل الماء حتى يلقط الدهن من ~~على وجه الماء # قال هذا ويصح في الكثير وأما القليل كنقطة في آنية ms0023 الوضوء فالظاهر أنه ~~يحتاج إلى لقطة انتهى # الثاني قال ابن الإمام لم أر من قيد تغير المجاورة بالرائحة فقط ولا يمكن ~~باللون لامتناع الانتقال عليه وفي إمكانه بالطعم نظرا انتهى # وقال البساطي في المغني وأكثر ما تغير المجاورة الريح وقد تؤثر في اللون ~~انتهى # الثالث والظاهر عدم إمكان تغير اللون كما قال ابن الإمام وكذا الطعم وإن ~~كان قد يتوهم ذلك فالظاهر أنه من غلظ الحس فإن تحقق تغير الطعم أو اللون ~~لطول إقامة الدهن فيحمل على أن الدهن قد مازج الماء وخالطه والله أعلم # قوله قال في التوضيح قال بعضهم أراد ابن الحاجب بالدهن ما يصعد على وجه ~~الماء الراكد بطول المكث مما يشبه الدهن # وقال آخر أراد بالدهن الماء القليل والمطر القليل والدهن يطلق على ذلك ~~لغة ولا يخفى ما فيهما من الضعف انتهى # ونقل ابن فرحون عن ابن راشد أنه قال هو محمول عندي على ما يصعد على وجه ~~الماء من الدهنية التي تكون في الأواني التي يؤكل فيها وتستعمل في الماء ~~لأنه صار مما لا ينفك عنه نوع الماء ودليله أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~يستعملون أوانيهم للأكل والشرب والوضوء والله تعالى أعلم انتهى # قلت وهذا يختلف بحسب كثرة الدهن وقلته فإن كان قليلا ولا يوجد له طعم في ~~الماء فالظاهر أنه لا يضر والله أعلم # ص ( أو برائحة قطران وعاء مسافر ) ش يعني أن الماء إذا تغير برائحة ~~القطران التي في وعاء المسافر فإن ذلك لا يسلبه الطهورية وظاهر كلامه سواء ~~حصل التغير بالرائحة الباقية مع أنه لم يبق من جرم القطران في الوعاء شيء ~~أو تغير الماء برائحة قطران باق في الوعاء # فأما إن كان التغير إنما هو من الرائحة الباقية في الوعاء ولم يبق من جرم ~~القطران في الوعاء شيء فلا شك أنه من التغير بالمجاور فلا يسلب الماء ~~الطهورية ولا إشكال في ذلك وأما إن حصل التغير برائحة القطران مع وجود جرمه ~~في الوعاء فالذي يظهر من كلام صاحب الطراز الآتي ms0024 أنه اختار أن ذلك لا يضر ~~وكأنه يجعله من التغير بالمجاور الملاصق وهذا هو الجاري على ما ذكر المصنف ~~في الدهن الملاصق # فإن حملنا كلام المصنف على هذا فيكون قوله أو برائحة قطران وعاء مسافر ~~معطوفا على قوله بدهن لاصق ويكون تقييده بالمسافر خرج مخرج الغالب لأنه ~~إنما يحتاج إلى ذلك المسافر غالبا فلا مفهوم له وإذا لم يضر تغير الماء ~~برائحة القطران الموجود في الوعاء فأحرى إذا لم يكن موجودا # ويفهم منه أنه إذا حصل التغير في لونه أو طعمه سلبه الطهورية وهذا هو ~~الذي يظهر من كلام صاحب الطراز فكأنه قال إن رائحة القطران إذا بقيت في ~~الوعاء فلا بأس به ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي وأما إذا ألقي في ~~الماء وظهر عليه فإن راعينا مطلق الاسم قلنا يجوز الوضوء به وهو ماء مطلق ~~حتى يتغير لونه وتثبت له صفة الإضافة وإن راعينا مجرد التغير منعناه ~~والأولى عندي أرجح كما قاله أصحاب الشافعي ولم ير ابن الماجشون بتغير الريح ~~من النجاسة بأسا وهذا الفرع على أصله ظاهر انتهى # فالذي يظهر من كلامه أنه إذا غير القطران لون الماء أو طعمه سلبه ~~الطهورية وأما إن تغيرت رائحة الماء فقط فيفصل فيه بين أن يكون من الرائحة ~~الباقية في الوعاء فقط أو من قطران باق في الوعاء # فإن كان التغير من الرائحة الباقية في الوعاء فقط فيجزم بأنه لا يضر # وقوله لا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي لا يريد قصر الحكم عليهم ~~وإنما أراد أن الضرورة إليه عند من ذكر أشد وإن كان التغير من قطران ألقي ~~في الماء فردد البحث في ذلك واختار أنه لا يضر أيضا حتى يتحقق ممازجته ~~للماء بأن يتغير لون الماء PageV01P055 يريد أو طعمه # وأسقط المصنف في التوضيح بعض كلام صاحب الطراز المتقدم فصار كلامه يوهم ~~أنه رجح الوضوء به وإن تغير لون الماء أو طعمه والله أعلم # هذا ما ظهر لي في حل كلام المصنف وكلام صاحب الطراز # ونقل في التوضيح ms0025 عن ابن راشد القفصي أنه قال رأيت لبعض المتأخرين أنه رأى ~~في القرب التي يسافر بها إلى الحج وفيها القطران فيتغير الماء أن الوضوء به ~~جائز للضرورة انتهى # وظاهره سواء كان التغير في الرائحة أو في الطعم أو في اللون فلو أسقط ~~المصنف لفظة رائحة أمكن أن يقال إنه إنما أشار إلى ما ذكره ابن راشد # والحاصل مما تقدم أنه إن تغير ريح الماء فقط من القطران فهو من باب ~~التغير بالمجاور فيجوز استعماله ولا يتقيد ذلك بالضرروة ولابالسفر # وإن تغير لونه أو طعمه فإن ذلك يسلبه الطهورية ولا يجوز استعماله في ~~الحضر ولا في السفر إلا على ظاهر ما نقله ابن راشد عن بعض المتأخرين ويتقيد ~~حينئذ ذلك بالسفر للضرورة إليه ولا يصح مع وجود غيره والله أعلم # وقول المصنف وعاء مسافر يريد وكذا أهل البادية كما تقدم وعبر به في ~~الشامل # والقطران بفتح القاف وكسر الطاء المهلمة وبكسرهما وبكسر القاف وسكون ~~الطاء وهو عصارة شجرة الأبهل وهو العرعر وشجر الأرز يطبخ فيتحلل منه ~~القطران ويقال في المطلي به مقطور ومقطرن والله أعلم # ص ( أو بمتولد منه ) ش يعني أن الماء إذا تغير بما يتولد منه كالطحلب بضم ~~الطاء واللام وبفتح اللام أيضا وهو الخضرة التي تعلو الماء # والخز بالخاء المعجمة والزاي وهو ما ينبت في جوانب الجدر الملاصقة للماء # قال اللخمي والضريع ولم أقف على معناه # قال الشيخ زروق والزغلان قال وهو حيوان صغير يتولد في الماء فإن ذلك ~~التغير لا يسلبه الطهورية لأن ذلك مما يتعذر الاحتراز منه وهذا هو المعروف ~~في المذهب # وحكى صاحب الطراز عن مالك في المجموعة قولا بكراهة المتغير بالطحلب مع ~~وجود غيره ونقله عنه المصنف في التوضيح والشارح في الوسط والكبير ومن ذلك ~~ما تغير لطول مكثه سواء كان تغيره في لونه أو طعمه أو ريحه أو في الجميع # قال الشيخ زروق ومن ذلك ما يكون من طول مكثه كاصفراره وغلظ قوامه ودهنية ~~تعلوه من ذاته والمكث مثلث الميم طول الإقامة # تنبيهات ms0026 الأول إذا ألقي الطحلب وما يتولد من الماء في ماء فغيره فالمشهور ~~أنه لا يضر والماء باق على طهوريته لأن ذلك مما لا ينفك الماء عن جنسه قاله ~~ابن بشير # ونقل صاحب الطراز عن اللخمي وعبد الحق في ذلك قولين من غير ترجيح # الثاني قال ابن فرحون في الألغاز إذا طبخ الماء وفيه الطحلب سلبه ~~الطهورية لأن حالة الطبخ يمكن الاحتراز منه فليس هو بمنزلة مخالطته في ~~مستقره لأنه مما لا ينفك عنه غالبا قاله الشيخ أبو بكر الطرطوشي في أول ~~تعليقه الخلاف انتهى # ونقله ابن غازي وقبله # قلت ولا يقال ما ذكره الطرطوشي مخالف لما ذكره ابن بشير فيما إذا ألقي ~~فيه الطحلب قصدا أنق لا يضره على المشهور لأن ذلك مما لا ينفك الماء عن ~~جنسه ولأنا نقول تغير الماء بطبخ الطحلب فيه أخص من تغيره به من غير طبخ ~~وأقوى فلا يلزم من اغتفار الثاني اغتفار الأول وهو ظاهر والله أعلم # الثالث قال البساطي في المغني إذا تغير الماء من السمك أو روثه لم أر فيه ~~نصا والقواعد تقتضي أنه إن تولد من الماء كالطير لم يسلبه الطهورية وإن ~~احتاج إلى ذكور وإناث سلب انتهى # قلت والظاهر أنه لا يسلبه الطهورية مطلقا لأنه إما متولد من الماء أو مما ~~لا ينفك عنه الماء وسيأتي حكم ما إذا مات في الماء وغير الماء والله أعلم # ص ( أو بقراره كملح ) ش يعني أن الماء إذا تغير بقراره أي الأرض التي هو ~~بها أو يمر عليها فإن ذلك لا يسلبه الطهورية كما قال في الرسالة إلا ما ~~غيرت لونه الأرض التي هو PageV01P056 بها من سبخة أو حمأة أو نحوها # والسبخة بفتح السين المهملة والموحدة وهي الأرض المالحة فإن وصفت بها ~~الأرض كسرت الموحدة # والحمأة بفتح الحاء وسكون الميم وبعدها ألف مهموزة وهي طين أسود منتن ~~ومثل ذلك الكبريت # والزرنيخ بكسر الزاي والشب والنحاس والحديد والمغرة بضم الميم وسكون ~~الغين المعجمة وقد تفتح ويقال لها المشق بفتح الميم وسكون الشين المعجمة ms0027 ~~وهي تراب أحمر والكحل والزاج والنورة # تنبيه قال اللخمي وسواء تغير بذلك الماء وهو في قراره أو صنع منه إناء ~~فتغير الماء منه ولم يكره أحد الوضوء من إناء الحديد على سرعة تغير الماء ~~فيه # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من إناء صفر ومعلوم أنه يغير طعم ~~الماء # وكان ابن عمر رضي الله عنه يسخن له الماء في إناء من صفر انتهى # وفي الطراز ما تغير الماء من نفس الآنية فلا يضر # وذكر نحو ما تقدم وزاد ولم تزل الأمة تستعمل المسخن على النار وماء ~~الحمامات وإن ظهر فيه من طعم القدور ما غير طعمه # ونقله القرافي وابن هارون والبرزلي وابن فرحون والبساطي في مغنيه والزهري ~~في قواعده وقال ولو في البلاد الحارة وغيرها # وقال الجزولي في باب صفة الوضوء في شرح قول الرسالة قبل أن يدخلهما في ~~الإناء روي عن ابن عمر كراهة الوضوء من إناء النحاس لأنه معدن كالذهب ~~والفضة والمشهور جوازه وإن كان يضيف الماء انتهى # فإن قلت نقل في التوضيح عن ابن راشد أنه قال في أسئلة ابن رشد في الإناء ~~الجديد والحبل الجديد إذا كان التغير يسيرا جاز الوضوء به وإن كان تغيرا ~~بينا لم يجز # وهذا يقتضي أن الماء إذا تغير في الإناء تغيرا بينا لم يجز الوضوء به ولو ~~كان من فخار ونحوه # قلت ليس لفظ الإناء في أسئلة ابن رشد والذي في أسئلته في الماء يستقي ~~بالكوب الجديد والحبل الجديد وسيأتي لفظه # والكوب عند أهل الأندلس إناء يجعل من الخشب # وفي لفظ السؤال ما يدل على ذلك فإنه قال فرجع طعم الماء طيبا من الأرز أو ~~نحو هذه العبارة # ونقله ابن فرحون عن ابن هارون وجعل بدل الكوب الجديد الدلو الجديد وهذا ~~هو الظاهر ونصه ويلحق بالمتغير بما لا ينفك عنه البئر المتغيرة من الخشب ~~والعشب الذي تطوى به الآبار في الصحاري للضرورة لذلك الماء والماء المتغير ~~بالدلو الجديد فهذا كله يلحق بالمطلق إلا أن تطول إقامة الماء في ms0028 الدلو ~~الجديد حتى يتغير منه تغيرا فاحشا قاله القاضي أبو الوليد في أسئلته انتهى # ص ( أو بمطروح ولو قصدا من تراب أو ملح ) ش يعني أن الماء إذا تغير بشيء ~~طرح فيه وكان ذلك المطروح من جنس ما هو من قرار الماء كالتراب والملح فإن ~~ذلك لا يسلبه الطهورية ولو كان الطرح قصدا وهذا هو المشهور # وقيل إن ذلك يسلبه الطهورية إذا كان الطرح قصدا حكاه المازري وغيره ونقله ~~ابن عرفة ووجهه أن الماء منفك عن هذا الطارىء # ونبه بقوله ولو قصدا على أن محل الخلاف ما طرح قصدا أما ما ألقته الريح ~~فإنه لا خلاف أنه لا يضر قاله في التوضيح # ولو أتى المصنف بالكاف فقال من كتراب أو ملح لكن أشمل كما قال في الشامل ~~وإن بمطروح ولو قصدا من كتراب أو مغرة وكبريت على المشهور ولكنه اكتفى بذكر ~~أقرب الأشياء إلى الماء وهو التراب وأبعدها عنه وهو الملح فعلم بذكر الخلاف ~~فيهما أن الخلاف جار فيما بينهما كالكبريت والزرنيخ والمغرة وأن المشهور في ~~الجميع عدم سلب الطهورية كما نقل المصنف ذلك في التوضيح عن مجهول الجلاب # وما ذكره في الملح هو الذي ذهب إليه ابن أبي زيد وابن القصار ومقابله هو ~~الذي اختاره ابن يونس كما سيأتي وفيه قول ثالث بالفرق بين المعدني فلا يسلب ~~الطهورية والمصنوع فيسلب ونسبه سند للباجي # قال الشارح ولم يجزم الباجي به وإنما ذكره على سبيل الاحتمال قال ~~PageV01P057 سند والأولى عكسه يريد أن المعدني يضر لأنه طعام والمصنوع لا ~~يضر لأن أصله تراب # تنبيهان الأول قال ابن فرحون وأصله لابن رشد لو كان التراب مصنوعا كالجبس ~~والنورة # فالظاهر التأثير لأنه تغير بالصنعة لكنهم قالوا في الماء يتغير في الإناء ~~مثل الفخار والحديد والنحاس إنه لا يؤثر في سلب الطهورية لكونه مما لا ينفك ~~عنه الماء غالبا وذلك دليل على عدم اعتبار الصنعة انتهى # قلت هذا هو الظاهر كما تقدم وصرح البرزلي بأن صفرة الماء من الجير لا تضر ~~قال كما إذا تغير ms0029 طعمه بالفخار الجديد والتراب ونص عليه اللخمي # الثاني قال ابن عطاء الله قال عبد الحق سألت بعض شيوخنا عن الملح إذا طبخ ~~في الماء هل يجري مجرى سقوط الطعام فيه فذهب إلى أن ذلك كذلك وأن له حكم ~~الماء المضاف وخالفه غيره وقال لا يجري مجرى الطعام انتهى # قلت الجاري على ما تقدم عن الطرطوشي في الطحلب إذا طبخ في الماء هو القول ~~الأول لأن تغير المطبوخ أقوى # ص ( والأرجح السلب بالملح ) ش يعني أن ابن يونس رجح القول بسلب طهورية ~~الماء بالملح المطروح فيه فإنه قال بعد أن ذكر الخلاف في الملح والصواب لا ~~يجوز الوضوء به لأنه إذا فارق الأرض صار رعاما لا يجوز التيمم عليه فهو ~~بخلاف التراب لأن التراب لا يتغير حكمه ولا تخلو بقعة فيها الماء منه انتهى ~~والله علم # ص ( وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد ) ش هذا أول موضع جرى فيه ذكر ~~التردد وهو لتردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين المعبر عنه بالطرق # قال ابن بشير اختلف المتأخرون هل الملح كالتراب فلا ينقل حكم الماء وهو ~~المشهور أو كالطعام فينقله إلى غيره أو المعدني كالتراب والمصنوع كالطعام # واختلف من بعدهم هل ترجع هذه الأقوال إلى قول واحد ويكون من جعله كالتراب ~~يريد المعدني ومن جعله كالطعام يريد المصنوع أو يرجع ذلك إلى ثلاثة أقوال ~~كما تقدم انتهى بالمعنى # فأشار المصنف بالتردد إلى الاختلاف الثاني والمعنى اختلف المتأخرون في ~~نقل المذهب في الملح هل يتفق على السلب به إن كان مصنوعا أو لا يتفق على ~~ذلك طريقان للمتأخرين # فإن قلت الطريق التي تقول يتفق على السلب بالمعدني لأنها تدعو أن الخلاف ~~يرجع إلى قول واحد بالتفصيل فلم لم يصرح المصنف بذلك فيقول مثلا وفي ~~الاتفاق على السلب به إن صنع وعلى عدم السلب به إن لم يصنع تردد ولم اقتصر ~~على أحد الشقين ولا يقال إن ذلك يستفاد من مفهوم الشرط لأنا نقول الذي ~~أفاده مفهوم الشرط أن غير المصنوع لم يحصل ms0030 الاتفاق على سلب الطهورية به ~~وذلك أعم من الاتفاق على عدم السلب به والاختلاف فيه # والجواب أنه إنما لم يصرح بالاتفاق على عدم السلب بالمعدني لأن غايته أن ~~يكون كالتراب والخلاف موجود في التراب نفسه فلو قال وفي الاتفاق على السلب ~~به إن صنع وعلى عدم السلب إن لم يصنع لاقتضى ذلك أنه يتفق على عدم السلب ~~بالمعدني وليس الأمر كذلك # نعم إن أريد الاتفاق عند القائلين بأن التراب لا يسلب الطهورية فصحيح ~~والله أعلم # ص ( لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو نجس ~~كدهن خالطه أو بخار مصطكي وحكمه كمغيره ) ش هذا معطوف على قوله بالمطلق ~~والمعنى أن الحدث وحكم الخبث يرتفع بالماء المطلق ولا يرتفع شيء من ذلك إلا ~~بالماء المتغير سواء كان تغيره في اللون أو في الطعم أو في الريح إذا كان ~~المغير للماء ينفك عنه الماء غالبا وسواء كان ذلك المغير طاهرا أو نجسا ~~وذلك كالدهن الذي يخالط الماء أي يمازجه وكاللبن PageV01P058 والزعفران ~~والخل وغير ذلك وكالماء المتغير طاهرا أو نجسا وذلك كالدهن الذي يخالط ~~ببخار المصطكي ونحوها # وإذا تغير الماء بما ذكرنا فحكمه حكم الشيء الذي غيره فإن كان ذلك الشيء ~~طاهرا فالماء طاهر غير مطهر فيستعمل في العادات كالشرب والطبخ والعجن وغسل ~~الثياب من الوسخ ولا يرفع الحدث ولا حكم الخبث وإن كان ذلك الشيء الذي غير ~~الماء نجسا فالماء نجس لا يستعمل لا في العادات ولا في العبادات ويجوز أن ~~يسقى به الزرع وأن يسقى للماشية ويصير بولها وروثها نجسا كما سيأتي بيانه ~~عند قول المصنف وينتفع بمتنجس لا نجس # وقوله أو نجس يصح أن يقرأ بفتح الجيم فيكون المراد عين النجاسة # قال النووي النجس بفتح الجيم عين النجاسة كالبول ونحوه ويصح أن يقرأ ~~بكسرها فيكون المراد به الشيء المتنجس ويدخل في ذلك عين النجاسة باب أولى # وخصص المتغير بالدهن المخالط والمتغير ببخار المصطكي بالذكر لنكتة # أما الأول فلينبه بذلك على مفهوم قوله وإن بدهن لاصق ms0031 إذ لا خلاف في أن ~~الماء المتغير بمخالطة الأدهان غير طهور # وقول الشارح في الكبير والوسط إن هذا هو المعروف من المذهب يوهم أن في ~~ذلك خلافا وليس ذلك مراد الشارح وإنما أراد الرد على ظاهر إطلاق قول ابن ~~الحاجب إن المتغير بالدهن طهور وقد تقدم بيان ذلك # وحمل المصنف وغيره له على الدهن الملاصق وعبارات الشارح في الصغير أحسن ~~منه قال وهذا هو المذهب والله أعلم # وأما المتغير ببخار المصطكي فلينبه على الراجح من الخلاف الذي بين ~~المتأخرين فيه # قال في التوضيح وحكى المازري في المبخر بالمصطكي وغيرها قولين للمتأخرين ~~بناهما على أنه مجاور فلا يسلب الطهورية أو مخالط فيسلب والظاهر أنه مخالط ~~ولم يحك اللخمي غيره انتهى كلام التوضيح # وقال ابن عرفة جزم اللخمي بإضافته صواب # وقال الشارح في الكبير وهذا الخلاف جار في المبخر بالعود وغيره حكاه ~~الأشياخ المتأخرون انتهى # وهذا مفهوم من كلام التوضيح # وقيده البساطي في المغني بالتغيير البين فقال إذا بخر الإناء وظهر أثره ~~في الإناء ظهورا بينا فإنه يسلب وظاهر كلام غيره الإطلاق # ولعل مراده بالبين أن يدرك التغير فيه # والمصطكى بفتح الميم وضمها بالصاد المهملة ويمد مع الفتح قاله في القاموس # ولو قال أو بخار كمصطكي لكان أوضح وأشمل # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف أنه إذا تغير أحد أوصاف الماء بما ينفك ~~عنه سلبه ذلك التغير الطهورية سواء كان التغير ظاهرا أو خفيا وهذا هو ~~المعروف في المذهب إلا ما نبه المصنف على أنه إنما يضر فيه التغير البين ~~كما سيأتي وذلك مما يبين أن أراد الإطلاق في كلامه هنا # وحكى ابن فرحون وصاحب الجمع قولا باغتفار التغير اليسير # وقال ابن هارون إنه غير معروف في المذهب # وقال ابن فرحون ذكر الأبياني في سفينته أن خفي التغير معفو عنه من جهة ~~الشارع وذلك أن أواني العرب لا تنفك من طعم يسير أو رائحة يسيرة وكانوا لا ~~يتحرجون عن استعمالها انتهى # وحكى صاحب الجمع عن ابن هارون أن بعضهم عزى القول بالتفصيل بين ms0032 التغير ~~اليسير والكثير للمذهب # قال ابن هارون هذ يحمل عندي على ما تغير بما لا ينفك عنه غالبا لا على أن ~~التغير اليسير مغتفر لأن ذلك غير معروف في المذهب # قلت وما قاله ابن هارون هو الذي يقتضيه كلام أهل المذهب ولم ينقل صاحب ~~الطراز التفريق بين التغير اليسير والكثير إلا عن الشافعية # وأما ما استدل به الأبياني من مسألة أواني العرب فلا دليل فيه لأن ذلك ~~بمنزلة ما لا ينفك عنه الماء غالبا كما تقدم عن ابن راشد وفي كلام ابن ~~هارون المتقدم هنا إشارة إلى ذلك وذكر الوانوغي في حاشيته على تعليقة أبي ~~عمران في الإناء يصب منه الودك أو الزيت ثم يصب فيه الماء فتعلوه شيابة هل ~~يتوضأ به PageV01P059 فقال أما اليسير فلا يضر انتهى # قلت وهذا كله فيما تغير بطاهر وأما ما تغير بنجس فلا فرق فيه بين التغير ~~اليسير والفاحش قليلا كان الماء أو كثيرا جاريا أو راكدا # وحكى النووي في شرح المهذب الإجماع على ذلك قال وسواء تغير لونه أو طعمه ~~أو ريحه # قلت في حكاية الإجماع على ما تغير ريحه فقط نظر لما سيأتي عن ابن ~~الماجشون # الثاني ظاهر كلام المصنف أيضا أنه لا فرق بين كون أجزاء الماء أكثر من ~~أجزاء المخالط أو عكس ذلك وهذا هو المعروف في المذهب # وحكى اللخمي فيما إذا كانت أجزاء المخالط الطاهر المغير للماء أقل من ~~أجزاء الماء قولين # قال والمعروف من المذهب أنه غير طهور # وروي عن مالك أنه مطهر وأن تركه مع وجود غيره استحسان وأخذ ذلك من ~~الرواية التي في مسألة الغدير يتغير بروث الماشية ومثله البئر إذا تغير ~~بورق الشجر كما سيأتي بيانه # ورد عليه صاحب الطراز وقال إن ذلك فاسد # وإنما تردد فيه مالك لاشتباه الأمر فيه هل يمكن الاحتراز منه أم لا ونحوه ~~للباجي كما سيأتي # وتبع ابن رشد في نوازله اللخمي فيما ذكره فقال وإن كان ما انضاف إلى ~~الماء من الأشياء الطاهرة ليس هو الغالب إلا أنه غير ms0033 أوصاف الماء أو بعضها ~~فالمشهور في المذهب المعلوم من قول مالك وأصحابه أنه غير مطهر ولا يجوز ~~الغسل ولا الوضوء به ولا يرفع حكم النجاسة من ثوب ولا بدن وقد روي عن مالك ~~أنه قال ما يعجبني أن يتوضأ به من غير أن أحرمه فاتقاه من غير تحريم انتهى ~~فتأمله # ونقل ابن عرفة كلام اللخمي وابن رشد بعبارة توهم التسوية بين القولين ~~وسيأتي لفظه في الكلام على مسألة الغدير والله أعلم # الثالث علم من كلام المصنف أن المعتبر في سلب الطهورية إنما هو تغير أحد ~~أوصاف الماء لا مجرد مخالطة الماء لغيره فلو وقع في الماء جلد أو ثوب وأخرج ~~ولم يتغير الماء لم يضره وقاله في المدونة # قال في الطراز وكذلك لو غمس فيه خبز وأخرج في الحين أو بل فيه شيء من ~~الحبوب ولم يغيره قال والعلة تغير أحد أوصاف الماء انتهى مختصرا وهذا هو ~~المعروف في المذهب # وحكى في الطراز عن أصبغ أنه لا يتوضأ بماء بل فيه شيء من الطعام أو غسل ~~به ثوب طاهر أو توضىء به سواء تغير الماء أو لم يتغير # فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا ذكره في باب أحكام المياه في موضعين # الرابع ما ذكره المصنف من اعتبار تغير الرائحة هو المشهور في المذهب كما ~~صرح به ابن عرفة وغيره # وقال ابن الماجشون إن تغير الريح غير معتبر # قال ابن ناجي في شرح المدونة # وهو ظاهر المدونة يعني حيث لم يذكر فيها تغير الريح وهو ظاهر الرسالة ~~أيضا فإنه لم يذكر فيها تغير الريح # وذكر ابن عرفة عن ابن رشد قولا ثالثا يفرق فيه بين التغير الشديد والخفيف ~~وعزاه لسحنون أخذا من قوله من توضأ بما تغير بما حل فيه تغيرا شديدا أعاد ~~أبدا # قال ابن ناجي في شرح الرسالة وهذا الكلام يتناول الطعم واللون إذ ليس في ~~كلام سحنون ما يدل على خصوصية الريح انتهى # قال ابن عرفة وقول ابن رشد أن ابن الماجشون ألغى تغير الريح مطلقا يناقض ~~قوله ms0034 في موضع آخر إذا أنتن الماء واشتدت رائحته فنجس اتفاقا انتهى # قلت كلام ابن رشد الثاني في أواخر سماع أشهب من كتاب الوضوء # قال ابن عرفة وقول عياض أجمعوا على نجاسة ما غير ريحه نجاسة بعيد انتهى # قلت هذا نحو كلام النووي المتقدم واستشكل بعض أشياخ ابن بشير قول ابن ~~الماجشون حتى حمل قوله على التغير بالمجاورة وتبعه على ذلك خلق كثير منهم ~~ابن الحاجب فقال ولعله قصد التغير بالمجاورة # قال ابن الإمام وهذه غلطة عظيمة فقد حكى عنه أبو زيد في الثمانية أن وقوع ~~الميتة في البئر لا يضر وإن تغيرت رائحته حتى يتغير لونه أو طعمه # وصرح اللخمي والمازري بأن خلافه مع تغير الرائحة بما حل في الماء وخالطه ~~انتهى # وذكر المنصف نحو هذا في التوضيح والله أعلم # الخامس إذا وقع في الماء نجاسة ولم PageV01P060 تغيره ثم حل فيه ما هو ~~طاهر كاللبن ونحوه فغيره فهو طاهر على المستحسن من المذهب وإن تقدمت ~~الإضافة ثم حلت فيه نجاسة كان نجسا لأن الماء المضاف والمائعات لا تدفع عن ~~نفسها # قاله اللخمي ونقله البساطي في المغني والشبيبي في شرح الرسالة ولم يذكروا ~~فيه خلافا وكأنه أراد بأول كلامه الماء اليسير إذا حلته نجاسة ولم تغيره ~~فلذلك قال على المستحسن من المذهب وأما لو كان الماء كثيرا فإنه طاهر بلا ~~خلاف والله أعلم # السادس قال في التوضيح لما ذكر أن حكم الماء حكم ما غيره فإن كان نجسا ~~فالماء نجس وإن كان المغير طاهرا فالماء طاهر غير مطهر ما نصه وانظر إذا ~~خالطه مشكوك فيه انتهى # قلت والذي يظهر أنه طاهر لأنه سيأتي أنه إذا شك في نجاسة المصيب لا يجب ~~غسله ولا ينضح فيكون الماء طاهرا غير مطهر لأن الفرض أنه تغير بما وقع فيه ~~إلا أن يشك أيضا في المغير هل هو مما يسلبه الطهورية أم لا فحمل على أنه ~~طاهر مطهر كما تقدم والله أعلم # السابع قال في المدونة قال ابن وهب عن مالك في رجل أصابته السماء ms0035 حتى ~~استنقع من المطر شيء قليل فليتوضأ منه وإن جف تيمم به وإن خاف أن يكون فيه ~~زبل فلا بأس به # قال ابن ناجي هذا في الفلوات وأما في طرق المدن فلا لأن الغالب عليها ~~النجاسة انتهى # ص ( ويضر بين تغير بحبل سانية ) ش لما دل كلامه أولا على أن مطلق التغير ~~يسلب الطهورية كما ذكرنا نبه هنا على أن حبل السانية لا يسلب الماء ~~الطهورية إلا إذا تغير منه تغيرا بينا # والسانية الحبل الذي يستقى عليه وفي المثل سير السواني سفر لا ينقطع ~~وأشار المصنف بما ذكره إلى قول ابن رشد وأما الماء يستقى بالكوب الجديد فلا ~~يحب الامتناع من استعماله في الطهارة إلا أن يطول مكث الماء في الكوب أو ~~طرح الحبل فيه حتى يتغير من ذلك تغيرا بينا فاحشا انتهى # لكن قال ابن غازي الظاهر من كلام ابن رشد في الأجوبة إن السانية ليست ~~مخصوصة بهذا الحكم لأنه فرض ذلك في حبل الاستقاء وهو أعم ثم ذكر لفظ ~~الأجوبة السابق ثم قال بعده وكذا فرضه ابن عرفة عاما فقال وفي طهورية ~~المتغير بحبل استقائه ثالثها إن لم يكن تغيرا فاحشا الأول لابن زرقون ~~والثاني لابن الحاجب والثالث لفتوى ابن رشد في المغير به وبالكوب انتهى # فظهر أنه لاخصوصية لحبل السانية # فلو قال المصنف بحبل استقائه كان أحسن # وذكر ابن فرحون عن بعض أئمة المذهب أنه فرق بين حبل السانية وحبل البئر ~~وجعل الصحيح في حبل السانية أنه لا يضر # قال بخلاف حبل البئر لأنه يمكن الاحتراز في حبل البئر بل يربط في الدلو ~~مقدار ما يحل في الماء من حبل قديم وأما حبل السانية فلا يمكن الاحتراز منه ~~لحلوله كله في الماء # قال وأفتى بعضهم باستوائهما في المنع # قال ابن فرحون وهذا في السانية التي تدور بالقواديس # وأما التي تذهب بالدواب وتجيء فيمكن التحرز أيضا بربط حبل في طرف الحبل ~~الجديد انتهى # قلت وهذا مخالف لما أفتى به ابن رشد وإن كان موافقا لظاهر كلام المصنف ~~وفيه ms0036 تضييق وحرج والظاهر ما تقدم # فتحصل من هذا أن الماء إذا تغير بالحبل الذي يستقى به أو بالدلو أو ~~بالكوب الذي يستقى به فلا يضر تغيره إلا إذا طال مكثه في الماء حتى تغير ~~تغيرا فاحشا وهذا ما لم يكن الإناء الذي يستقى به من قرار الأرض كالإناء ~~المصنوع من الحديد والنحاس والفخار فهذا لا يضر تغير الماء به ولو كان ~~فاحشا كما تقدم # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ذكر أبو الحسن الشبيبي في ماء القربة ~~والبئر يتغير بما يصلحه من الدباغ والطرفاء أو نحوه أنه طهور وغيره أحسن ~~وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور يصلحه من الدباغ والطرفاء أو نحوه أنه ~~طهور وغيره أحسن وظاهر كلام ابن رشد أنه غير طهور انتهى # قلت ما ذكره في ماء القربة يتغير من الدباغ فينبغي أن يفصل فيه بين ~~التغير البين وغيره كما في الدلو لأن الجامع بينهما ضرورة الاستقاء وأما ~~ماء البئر إذا تغير بالطرفاء ونحوه فسيأتي PageV01P061 عن ابن رشد أنه طهور ~~إذا كان ذلك لعدم ما يطوى به وما ذكره عن ابن رشد غريب مخالف لما سيأتي ~~فتأمله والله أعلم # ص ( كغدير بروث ماشية أو بئر بورق شجر أو تبن والأظهر في بئر البادية ~~بهما الجواز ) ش ظاهر كلامه رحمه الله أن هاتين المسألتين لا يضر فيهما إلا ~~التغير البين كالمسألة التي قبلها # وقال ابن غازي ينبغي أن يكون التشبيه راجعا لمجرد التغير لا لقيد كونه ~~بينا كالمشبه به وهذا هو المساعد للنقول ألا تراهم لم يذكروا فيها قولا ~~بالتفصيل بين البين وغيره كما ذكروه في المشبه به ثم ذكر كلام ابن عرفة على ~~المسألتين # قلت أما مسألة الغدير ترده الماشية فتبول فيه وتروث فيه حتى يتغير لونه ~~وطعمه فذكر اللخمي وغيره فيها روايتين الأولى أن ذلك يسلبه الطهورية وقال ~~اللخمي إنه المعروف من المذهب ونقله عنه في التوضيح وقبله # قال اللخمي فيكون الماء غير مطهر يتيمم إن لم يجد غيره وإن توضأ به أعاد ~~وإن ذهب الوقت ms0037 # والرواية الثانية في المجموعة قال ما يعجبني أن يتوضأ به من غير أن أحرمه ~~فحملها اللخمي على أن الماء طهور وإن تركه مع وجود غيره إنما هو استحسان # قال فتجوز الصلاة به وتستحسن الإعادة ما لم يخرج الوقت قال وإن عدم غيره ~~لم يقتصر على التيمم ويتوضأ به ويتيمم لكنه بنى ذلك على أنه إذا كانت أجزاء ~~المخالط أقل من الماء ففيه قولان وذكر ما تقدم عنه وعن ابن رشد # وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه رد عليه ذلك قال وإنما تردد فيه مالك ~~لاشتباه أمره هل يمكن الاحتراز منه أم لا وهكذا قال في المنتقى فإنه لما ~~ذكر رواية المجموعة قال ومعنى ذلك له أنه مما لا ينفك الماء عنه غالبا ولا ~~يمكن منعه منه انتهى # واختصر ذلك ابن عرفة فقال وروى ابن غانم فيما تغير لونه وطعمه ببول ماشية ~~تردد وروثها لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه # الباجي لأنها لا تنفك عنه غالبا # اللخمي لأنه كثير تغير بطاهر قليل وجعل في سلب طهوريته وطهارته قولين ~~وتبعه ابن رشد انتهى # قلت إلا أن كلامه يوهم أن اللخمي وابن رشد ذكرا القولين من غير ترجيح وقد ~~سبق كلامهما في ذلك فانظر آفة الاختصار # فتحصل من هذا أن المعروف في مسألة الغدير سلب الطهورية سواء كان التغير ~~بينا أم لا على ما نقله اللخمي وقبله المصنف في التوضيح وأما مسألة البئر ~~تتغير بورق الشجر والتبن الذي ألقته الريح فيها فذكر المصنف فيها قولين ~~الأول منهما أن التغير البين يضر ومفهومه أن غير البين لا يضر والثاني ~~وعزاه لابن رشد أن التغير بهما أي بورق الشجر والتبن لا يضر في بئر البادية ~~وظاهره سواء كان التغير بينا أو غير بين مفهومه أن ذلك يضر في بئر الحاضرة ~~بينا كان أو غير بين هذا جل كلامه رحمه الله # والذي ذكره ابن رشد في نوازله أنه قال سئلت عن آبار الصحارى التي تدعو ~~الضرورة إلى طيها بالخشب لعدم ما تطوى به سوى ذلك فيتغير ms0038 لون الماء وريحه ~~وطعمه من ذلك هل يجوز الغسل والوضوء به فأجبت بأن ذلك جائز # ثم سئلت سنة خمس عشرة وخمسمائة عن الدليل على صحة ما أجبت به لمخالفة من ~~خالف فيه فذكر احتجاجه في ذلك وأطال بما حاصله أن آبار الصحارى لما كانت لا ~~يستغنى فيها عن الخشب والعشب اللذين تدعو الضرورة إلى طيها بهما صار ذلك ~~كتغير الماء بما لا ينفك عنه من الطحلب والحمأة ونحوهما # ثم قال في آخر كلامه فكيف يصح لقائل أن يقول إن الوضوء والغسل لا يصح ~~بذلك هذا بعيد كنحو ما روي عن بعض المتأخرين أن الماء المتغير في الأودية ~~والغدران بما يسقط فيه من أوراق الشجر النابتة عليه والتي جلبتها الريح ~~إليه لا يجوز الوضوء ولا الغسل به وهذا من الشذوذ الخارج عن أصل مذهب مالك ~~في المياه فلا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعول عليه انتهى # ولعله أراد ببعض المتأخرين الأبياني فقد قال الباجي في المنتقى ما نصه ~~وأما إذا PageV01P062 سقط ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإن مذهب ~~شيوخنا العراقيين أنه لا يمنع الوضوء به # وقالأبو العباس الأبياني لا يجوز الوضوء به # وجه القول الأول أنه مما لا ينفك الماء عنه غالبا ولا يمكن التحفظ منه ~~ويشق ترك استعماله كالطحلب انتهى # وذكر اللخمي عن السليمانية في البئر يقع فيها سعف النخل وورق الزيتون ~~والتبن فيتغير لون الماء أنه قال لا يتغير لونه إلا وقد تغير طعمه فلا ~~يتوضأ به فإن فعل وصلى أعاد ما لم يذهب الوقت قال اللخمي وهذا نحو الأول ~~يشير إلى قول مالك في المجموعة المتقدم في مسألة الغدير وإن ذلك مبني على ~~أنه إذا كانت أجزاء المخالط الطاهر أقل من أجزاء الماء كان الماء طاهرا أو ~~كان تركه إنما هو على وجه الاستحسان # واقتضى كلامه هذا أن هذا القول مقابل المعروف من المذهب فإنه ذكر أن ~~المعروف من قول مالك في ذلك سلب الطهورية كما تقدم # واعتمد الشارح في الكبير على هذا فذكر عن اللخمي ms0039 أن المعروف من المذهب أن ~~ذلك يضر قال ولهذا اقتصر الشيخ رحمه الله عليه ونحوه في الصغير ولعله أراد ~~أن يقول ولهذا قدمه المصنف فتأمله # وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه لم يرتض بناء اللخمي ورد ذلك عليه وأن ذلك ~~هو الذي يفهم من كلام الباجي # ولما تكلم صاحب الطراز على هذه المسألة قال ما نصه أما الحشيش وأوراق ~~الشجر تسقط في الماء فتغيره فقال أصحابنا العراقيون لا بأس به وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي ولأنه يمكن الاحتراز منه ومنعه أبو العباس الأبياني وكرهه ~~مالك إن وجد منه بدلا وقد تقدم وجهه انتهى # يشير به إلى مسألة السليمانية وأن مالكا إنما تردد في ذلك لاشتباه أمره ~~هل يمكن الاحتراز منه أم لا وتبع ابن عرفة صاحب الطراز في حكاية هذه ~~الأقوال الثلاثة فقال وفيما غير لونه ورق أو حشيش غالب ثالثها يكره ~~للعراقيين # الأبياني وقول السليمانية تعاد الصلاة بوضوئه في الوقت انتهى # وذكر ابن مرزوق في شرحه لهذا المختصر أن بعضهم حكى عن ابن العربي أنه حكى ~~اتفاق العلماء على جواز الوضوء بما تغير من ورق شجر نبت عليه انتهى # فتحصل من هذا أن في ماء البئر المتغير بورق الشجر والحشيش طرقا الأولى ~~للباجي وابن رشد وعليها اقتصر المصنف في التوضيح أن في ذلك قولين أحدهما إن ~~ذلك يسلبه الطهورية وهو قول الأبياني والثاني إن ذلك لا يسلبه الطهورية ~~وعزاه الباجي لشيوخنا العراقيين وابن رشد لاختياره من المذهب وجعل مثل ذلك ~~المتغير بما تطوى به البئر من الخشب والعشب ففيه قولان اختيار ابن رشد وقول ~~من خالفه الطريقة الثانية للخمي أن في ذلك قولين المعروف من المذهب سلب ~~الطهورية ومقابله بالكراهة # الطريقة الثالثة لصاحب الطراز وابن عرفة أن في ذلك ثلاثة أقوال قول ~~العراقيين وقول الأبياني والثالث ما في السليمانية # الطريقة الرابعة ما ذكره ابن مرزوق عن ابن العربي أن ورق الشبر النابت لا ~~يضر اتفاقا ولم أقف على من ذكر فيه قولا بالفرق بين التغير البين وغيره ~~ولعل المصنف ms0040 وقف عليه لكن الذي يظهر من كلام أهل المذهب ونقولهم التي ~~ذكرناها ترجيح القول بأن ذلك لا يسلبه الطهورية لأنه قول شيوخنا العراقيين ~~وقدمه صاحب الطراز وابن عرفة واقتصر عليه صاحب الذخيرة ولم يذكر غيره ~~واختاره ابن رشد فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه ويقدمه فإن القول الذي ~~قدمه هو قول الأبياني وقد علمت أنه في غاية الشذوذ كما قال ابن رشد لكن ~~المصنف والله أعلم إنما اعتمد في تقديمه على ما يفهم من كلام اللخمي من أنه ~~هو المعروف في المذهب وذلك مبني على ما أصله وقد علمت أنه ضعيف على أنه ليس ~~في كلام اللخمي التفريق بين التغير البين وغيره # قال ابن غازي ودل آخر كلام ابن رشد على أن فتواه غير PageV01P063 قاصرة ~~على ما تطوى به البئر فإطلاق المصنف صواب انتهى # لكن تقييد المصنف ذلك ببئر البادية ينبغي أن يكون لا مفهوم له وأنه خرج ~~مخرج الغالب وأن المعتبر في ذلك ما يعسر الاحتراز منه كما دل عليه كلام ابن ~~رشد وابن عرفة وغيرهما والله أعلم # ويؤيد ذلك قول الزهري في قواعده إنه إن كانت الشجرة لا تنفك عن السقوط ~~فالمشهور أنه يلحق بالمطلق وإن كان السقوط في وقت دون وقت فالمشهور أنه ~~ملحق بالمضاف # فرع إذا كان في أصل الماء شجرة فتغير الماء بعروقها فنقل الشيخ يوسف بن ~~عمر في شرح قول الرسالة إلا إذا غيرت لونه الأرض التي هو بها # عن نوازل ابن رشد أن ذلك لا يضر ولم أقف على ذلك في نوازل ابن رشد # وقال الزهري في قواعده إن كانت الشجرة مثمرة ففي ذلك قولان وإن كانت ~~يابسة فالماء مضاف لسقوط اعتبار المنفعة قاله الأشياخ انتهى # قلت والظاهر أن ذلك لا يضر لأنه مما يعسر الاحتراز منه والله أعلم # ص ( وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر ) ش يعني أنه إذا خالط الماء ~~شيء أجنبي ينفك عنه غالبا ولكنه موافق لأوصاف الماء الثلاثة أعني اللون ~~والطعم والريح فلم يغيره فهل يجعل ذلك المخالط الموافق ms0041 لأوصاف الماء كأنه ~~مخالف للماء فيسلبه الطهورية لأن الأوصاف الموجودة والحالة هذه إنما هي ~~أوصاف للماء والمخالط وأدنى الأمور في ذلك الشك فيه أو لا يجعله مخالفا ~~لأنه يصدق على الماء أنه باق على أوصاف خلقته وذلك يقتضي استعماله في ذلك ~~نظر فالنظر في الجعل وعدم الجعل وعدل عن قول ابن الحاجب وفي تقدير موافق ~~صفة الماء مخالفا نظر لينبه على أن النظر في كلام ابن الحاجب إنما هو في ~~وجود التقدير وعدمه أي هل نقدره مخالفا أو لا نقدره مخالفا في كيفية ~~التقدير بمعنى أنا لا ندري بأي نوع نلحقه كما أشار إلى ذلك في التوضيح فعدل ~~إلى لفظ الجعل لأنه لا يحتمل ذلك # قال في التوضيح وعلى هذا لا نص في المسألة # وكذا قال ابن عطاء الله إنه لم يقف في هذه المسألة على شيء قال والذي ~~أراه أنه إن وجد غيره لم يستعمله وإن لم يجد غيره توضأ وتيمم # قال ابن رشد وابن عطاء الله أخذ المصنف يعني ابن الحاجب قال وقد تردد سند ~~فيمن وجد من الماء دون كفايته فخلطه بماء الزرجون أو غيره مما لا يتغير به ~~هل يتطهر به لأنه ماء لم يتغير أو لا يتطهر به لأنه تطهر بغير الماء جزما # قال والظاهر أنه لا يتطهر به # ثم إذا ظهر أنه مخالف فينظر في الواقع إما أن يكون طاهرا أو نجسا وإما أن ~~يكون الماء قليلا أو كثيرا أجره على ما تقدم # ثم ذكر عن ابن عبد السلام أنه صور المسألة بصورتين إحداهما أن يخالط ~~الماء ما هو موافق بصفته كالرياحين المقطوعة الرائحة والثانية أن يكون ~~الماء متغيرا بما لا ينفك عنه فيخالطه مائع مخالط لصفته # قال ابن عبد السلام واعلم أن الأصل التمسك ببقاء أوصاف الماء حتى يتحقق ~~زوالها أو يظن كما لو كان المخالط للماء هو الأكثر # قال ولا تقدر الأوصاف الموافقة مخالفة لعدم الانضباط مع التقدير إذ يلزم ~~إذا وقعت نقطة أو نقطتان من ماء الزهر أو لا تؤثر لأنها ms0042 لا تغير الماء ولو ~~كانت من ماء الورد لأثرت لأنها تغيره وكذلك ربما غيره مقدار من ماء الورد ~~ولم يغيره ذلك المقدار من ماء آخر من مياه الورد لرداءته فلو روعي مثل هذا ~~لما انضبط والشريعة السمحة تقتضي طرح ذلك # قال المصنف وفيه نظر لأنه إذا قدرناه بالوسط كما هو الأصح عند الشافعية ~~وجعلنا الماء كأنه غير مغير في صورة ما إذا كان مغيرا بقراره لم يلزم ما ~~ذكره # هذا ملخص ما ذكره في التوضيح في هذه المسألة وجعل ابن راشد من صور ~~المسألة البول إذا ذهبت رائحته حتى صار كالماء # قال ابن فرحون وهذا مشكل # وذكر عن الشيخ أبي علي ناصر الدين أن المخالط إذا كان نجسا فالماء نجس ~~مطلقا # قلت وظاهر كلامهم أن النظر في PageV01P064 جعل المخالط الموافق كالمخالف ~~ولو غلب على الظن أن ذلك المخالط لو كان باقيا على أوصافه لغير الماء وهذا ~~مشكل والذي يظهر لي أنه يفصل في المسألة فإن حصل الشك في ذلك المخالط هل ~~يسلب الطهورية لو كان باقيا على أوصافه فيمكن أن يقال كما قالابن عطاء الله ~~إنه إن وجد غيره لم يستعمله وإن لم يجد استعمله وتيمم وهذا على وجه ~~الاحتياط # وقد يقال الأصل في الماء الطهورية حتى يغلب على الظن حصول ما يسلبها وهذا ~~هو الذي يأتي على قول ابن القاسم في المسألة التي بعدها أعني مسألة الريق # وأما حيث يغلب على الظن شيء في أمر المخالط فينبغي أن يعمل عليه فإن كان ~~الماء كثيرا والمخالط يسيرا بحيث يغلب على الظن أنه لو كان باقيا على صفاته ~~لم يغير الماء فإن كان طاهرا فلا شك في جواز استعماله ولو كان غيره موجودا ~~وإن كان نجسا فينظر إلى كثرة الماء وقلته فإن كان الماء كثيرا أكثر من آنية ~~الوضوء والغسل فهو طهور بلا كراهة وإلا فهو مكروه لأنه ماء يسير حلته نجاسة ~~ولم تغيره وإن كان الماء قليلا والمخالط كثيرا بحيث يغلب على الظن أنه لو ~~كان باقيا على أوصافه لغير ms0043 الماء فإن كان المخالط طاهرا كان الماء طاهرا ~~غير مطهر وإن كان الماء نجسا كان الماء نجسا # وفي كلام سند في مسألة ماء الزرجون إشارة إلى هذه وكذا في كلام ابن عرفة ~~فإنه قال وفي قول ابن الحاجب في تقديره موافق صفة الماء مخالفا نظر لأن ~~الموافق قل أو كثر في قليل أو كثير الروايات والأقوال واضحة ببيان حكم صوره ~~ولا شك في عدم قصر الحكم على التغيير المحسوس ولذا قيل ما قيل في مسألة ~~القابسي وتقدير الموافق مخالفا قلب للحقائق كالمتحرك ساكنا انتهى # فيهم منه أنه ينظر إلى قدر المخالط ويبقى النظر في قدر ما يضر وما لا يضر ~~وإلى هذا مال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب # قال وقول ابن العربي في مسالكه إن الطهور إذا خالطه مائع لا يخالف لونه ~~وطعمه وريحه كالعرق وماء الشجر فالظاهر أنه طهور بعيد لإطلاقه وإن كانت ~~صورة كون المخالط أكثر غير مرادة لقوله بعده وإذا كان المخالط أكثر تبعه ~~الماء لأن المساواة مانعة من التبعية ولاستلزامه صحة الطهارة فيما قال سند ~~إنه لا يتطهر به انتهى # وفي كلام ابن عبد السلام أيضا إشارة إلى ذلك فتأمله والله أعلم # ص ( وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان ) ش قوله بماء الظاهر فيه أنه ~~بالهمزة والمد وهو الذي في أكثر النسخ ويصح أن يقرأ بغير همز فيكون ما اسما ~~موصولا بمعنى الذي وفيه بعد وتكلف لأنه يحتاج إلى تقدير موصوف أي وفي ~~التطهير بالماء الذي جعل في الفم قولان # قال في التوضيح والقولان راجعان إلى خلاف في حال هل يمكن أن ينفك الماء ~~عما يضيفه أم لا والجواز رواه موسى بن معاوية عن ابن القاسم والمنع رواه ~~أشهب عن مالك في العتبية واتفقا على أنه لو تحقق التغير لأثر انتهى # وكأنه يعني والله أعلم لو تحقق أنه حصل من الريق قدر لو كان من غير الريق ~~لغير الماء ولأن الريق لا يغير الماء إلا أن يكثر جدا حتى يظهر لعابه في ~~الماء فالظاهر ms0044 أنه إنما أراد ما ذكرنا وهكذا قالابن الإمام إنه لو طال مكث ~~الماء في فمه أو حصل منه مضمضة لانتفى الخلاف لغلبة الريق وقيد غيره أيضا ~~الخلاف بأن لا يكون في الفم نجاسة وهو ظاهر والظاهر مع هذين القيدين القول ~~بالجواز # ونقل الشارح في الصغير عن المصنف أنه قال والظاهر الطهورية لأنها أصل ~~انتهى # تنبيهان الأول قال ابن الإمام مقتضى كلام ابن الحاجب ثبوت الخلاف في ~~تطهير الحدث والخبث به وهو ظاهر كلمعة ذكرها حيث لا يمكنه الأخذ إلا بفيه ~~لقطع يديه أو نجاستهما وتقييد طائفة من الأشياخ الخلاف بتطهير الخبث إن كان ~~لأنه الواقع في الروايات فظاهر وإن كان لأنه مضاف فغير صحيح انتهى # ورواية أشهب عن مالك في آخر سماعه ورواية موسى عن ابن القاسم في سماعه ~~PageV01P065 وكلاهما في كتاب الطهارة # وأطلق المصنف وغيره عليهما القولين مع أن أحدهما رواية والله أعلم # الثاني دل كلام التوضيح السابق وكلام ابن الإمام على أن الفرق بين هذه ~~المسألة والتي قبلها الشك في حصول القدر الذي يغلب على الظن تأثيره من ~~المخالط الموافق بخلاف المسألة السابقة # وقال البساطي الفرق بينهما احتمال المخالط الموافق هنا وهناك فرض وقوعه # ثم قال فإن قلت هذا أن الخلاف خلاف في حال فإن كان خلافا حقيقيا وهو أن ~~يتفق ابن القاسم وأشهب على أنه لا ينفك عن المخالط لكن ابن القاسم يعتبر ~~بقاء صدق اسم الماء وأشهب ينظر إلى أنه خولط في نفس الأمر فهو والذي قبله ~~سواء ولا يصح قولهم لا نص في المسألة ثم أجاب بأن المسألة السابقة محمولة ~~على أن المخالط الموافق وقع منه في الماء قدر لو كان مخالفا أو باقيا على ~~أصله لأثر في الماء فافترقت المسألتان انتهى # قلت فرضه أن الخلاف حقيقي مخالف لكلام الشيوخ السابق ودل آخر كلامه على ~~أن الفرق بين المسألتين ما ذكرناه أولا والله أعلم # ثم قال البساطي فإن قلت كيف يمكن الجمع بين قولهم هنا عن أشهب أنه لا ~~يتطهر به ونقلهم الاتفاق على أن ms0045 الماء القليل إذا خولط بطاهر ولم يغيره ~~طهور قلت كأن ذلك محمول على ما إذا كان من شأن المخالط أن يطهر تغيره ~~كاللبن والعسل فلما لم يغير دل على قلته وهذا موافق لصفة الماء فلا دليل ~~على قلته انتهى # وما ذكره من الاتفاق هو أحد الطرق في المسألة والله أعلم # ص ( وكره ماء مستعمل في حدث ) ش لما فرغ من بيان المطلق الذي يتطهر به ~~والماء الذي لا يصح التطهر به ذكر قسما ثالثا وهي المياه التي يكره ~~استعمالها مع الحكم بطهوريتها فبدأ منها بالماء المستعمل في الحدث وذكر أنه ~~مكروه ويعني بذلك أنه طهور ولكنه يكره استعماله يريد مع وجود غيره فإن لم ~~يجد غيره تطهر به ولا يتيمم مع وجوده وهذا ه المشهور من المذهب كما صرح ~~بذلك غير واحد فإن تركه وتيمم وصلى أعاد أبدا وإن استعمله مع وجود غيره فهل ~~يعيد في الوقت أو لا إعادة عليه لم أر فيه نصا صريحا فيحتمل أن يقال يعيد ~~في الوقت لأن ذلك مقتضى الكراهة ويحتمل أن يقال لا إعادة عليه وهذا هو ~~الظاهر كما صرحوا بذلك في بعض المياه المكروهة الآتية # والكراهة لا تقتضي الإعادة في الوقت وإنما الإعادة في الوقت هي التي ~~تقتضي الكراهة كما أخذ ابن عرفة ذلك من كلام السليمانية في مسألة البئر ~~يتغير بورق الشجر والله أعلم # ومقابل المشهور في الماء المستعمل في الحدث قولان أحدهما رواه أصبغ عن ~~مالك وابن القصار عن ابن القاسم أنه غير طهور فيتركه ويتيمم إن لم يجد غيره ~~فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا # والثاني أنه مشكوك فيه فيتوضأ به ويتيمم لصلاة واحدة وعزاه ابن بشير ~~للأبهري ونوزع في ذلك # ولفظ المدونة ولا يتوضأ به بماء قد توضأ به مرة ولا خير فيه # قال ابن القاسم فإن لم يجد غيره توضأ به أحب إلى إن كان الذي توضأ به ~~أولا طاهر الأعضاء # واختلف الشيوخ في قول مالك لا خير فيه فحمله ابن رشد على المنع فيكون ~~خلافا لقول ms0046 ابن القاسم واختاره ابن عبد السلام قال في التوضيح وحمل غير ~~واحد من الشيوخ قول مالك على معنى لا خير فيه مع وجود غيره فيكون وفاقا ~~لابن القاسم # قال عياض وعلى ذلك أكثر المختصرين انتهى # كذا قال ابن ناجي في شرح المدونة وحمل غير واحد قول مالك على الكراهة ~~وجعلوا قول ابن القاسم تفسيرا ورد بأن مالكا منع المتوضىء من مسح رأسه ببلل ~~لحيته وأجيب باحتمال كونه المنع لقلته لا لكونه مستعملا انتهى # وقال ابن الإمام قال غير واحد قول ابن القاسم وفاق ولذلك يتعين إسقاط ~~لفظة أحب إلي كما اختصرها ابن أبي زيد وحملها على الوجوب كما قال ~~PageV01P066 صاحب الاستيعاب انتهى # واختلف في علة كراهية الماء المستعمل أو المنع منه على أقوال فقيل لأنه ~~أديت به عبادة وقيل أزال المانع وقيل لكونه لا يعلم سلامته من الأوساخ وقيل ~~إنه قد ذهبت قوته في عبادة فلا يقوى لعبادة أخرى وقيل لأنه ماء الذنوب وقيل ~~لأنه لم ينقل عن السلف جمع ذلك واستعماله # والراجح في تعليل الكراهة كونه مختلفا في طهوريته واقتصر في الذخيرة على ~~التعليلين الأولين # قال فإن انتفيا كما في الغسلة الرابعة في الوضوء فلا منع وإن وجد أحدهما ~~كالمستعمل في الغسلة الثانية والثالثة وفي الأوضية المستحبة وفي غسل الذمية ~~من الحيض احتمل الخلاف في ذلك انتهى وأصله لابن عرفة # تنبيهات الأول قال أبو الحسن عن ابن أبي زمنين صورة الماء المستعمل أن ~~يسيل الماء في صحفة أوطست أو ما أشبهه يغتسل في قصرية وهو نقي الجسم انتهى # وقال غيره المستعمل في الحدث هو ما قطر على الأعضاء أو اتصل بها في وضوء ~~أو جنابة بشرط سلامتها من النجس والوسخ وإلا فهو ماء حلته نجاسة أو ماء ~~مضاف فله حكم ذلك وهذا الأخير نحوه في التوضيح وفي كلام الشارح وقد يتجادر ~~منه أن الماء بمجرد اتصاله بالعضو يصير مستعملا وليس ذلك بمراد لهم فقد قال ~~في الذخيرة الماء المتنازع فيه وهو المجموع عن الأعضاء لا ما يفضل في ~~الإناء ms0047 بعد الطهارة ولا المستعمل في بعض العضو إذا جرى للبعض الآخر # وقال في فروقه لا خلاف أن الماء ما دام في العضو طهور وصرح بذلك غير واحد ~~فيحتمل قوله واتصل بها على أن المراد إن وضع المتوضىء أو المغتسل أعضاءه في ~~الماء وغسلها فيه # الثاني قال ابن عبد السلام ينبغي أن ينظر هل يتحقق من المذهب اشتراط ~~اليسارة في كراهة الماء المستعمل أم لا فإن ثبت اشتراطها فهل تنتفي الكراهة ~~بتكثيره بماء أوضية أخرى وهو الظاهر أو لا تنتفي الكراهة وإذا زالت الكراهة ~~عن هذا الكثير ثم فرق حتى كان كل جزء منه يسيرا هل تعود الكراهة أم لا ~~والظاهر أنها لا تعود بزوالها ولا موجب لعودها والله أعلم انتهى # قلت في كلامه ميل إلى اشتراط اليسارة في الحكم بكراهة المستعمل # واعلم أن هذا المستعمل له صورتان كما تقدم إحداهما أن يتقاطر الماء عن ~~الأعضاء والثانية أن يتصل بالأعضاء كأن يغتسل في قصرية ونحوها # فأما الصورة الأولى فلا شك أن المتقاطر عن الأعضاء يسير وأما الثانية فقد ~~يكون الماء كثيرا وقد يكون يسيرا ولا شك أن المحكوم له بالكراهة هو اليسير # قال ابن عرفة وفيها إن اغتسل في ماء حياض الدواب حيث غسل أذاه قبل دخولها ~~فلا بأس به وإن اغتسل في قصرية فلا خير في مائها وإن كان غير جنب فلا بأس ~~به # وقال ابن الحاجب وقال في مثل حياض الدواب لا بأس به # قال في التوضيح أي لكثرته # والظاهر أن هذا ليس مرادا لابن عبد السلام لوضوحه ولذلك لو صب على الماء ~~المستعمل ماء مطلق غير مستعمل حتى صار كثيرا فلا يشك أن ذلك غير مراد له ~~وإنما يقع التردد في المسألة التي فرضها وهي ما إذا جمع الماء المستعمل في ~~أوضية أو اغتسال حتى صار كثيرا فهل تنتفي الكراهة عنه أم لا فاختار انتفاء ~~الكراهة وهو خلاف ما اختاره ابن الإمام فإنه قال والظاهر أن ما حكم عليه ~~بأنه مستعمل وجمع حتى صار كثيرا فحكمه حكم المستعمل ms0048 لأنه لما ثبت كراهة كل ~~جزء منه حال الانفراد كان للمجموع حكم أجزائه انتهى # قلت وهذا هو الظاهر وفي كلامه ما يقتضي الجزم باشتراط اليسارة في كراهة ~~الماء المستعمل والله أعلم # الثالث قال أبو محمد بن أبي زيد فيمن لم يكن معه من الماء إلا قدر ما ~~يغسل به وجهه وذراعيه إنه إن كان يقدر على جمع ما يسقط من أعضائه فعل وغسل ~~بذلك الماء باقي أعضائه ويصير كمن لم يجد إلا ما توضأ به مرة نقله عنه ابن ~~يونس وأبو الحسن وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم # وجعله PageV01P067 ابن يونس من باب الوضوء بالماء المستعمل إذا لم يجد ~~غيره وبحث في ذلك ابن هارون فقال هذا إذا قلنا إن كل عضو يطهر بانفراده ~~وأما على القول بأنه لا يطهر إلا بالجميع فلا يكون مستعملا ونحوه لابن عرفة ~~ونصه # الشيخ من لم يجد إلا قدر وضوئه بمستعمل بعض أعضائه تعين خرجه الصقلي على ~~المستعمل وفيه نظر على ما مر من كون كل عضو يطهر بانفراده انتهى # وقوله على ما مر لم يظهر لي ما أشار إليه به # وقال ابن عبد السلام ومما ينظر فيه في هذا الفصل أنه إذا قيل كل عضو يطهر ~~بانفراده وهو الأظهر عندي أنه يكون كل ما أخذ من هذا الماء من قليل أو كثير ~~من الماء المستعمل وإن قيل إن طهارة الأول متوقفة على طهارة الأخير فيكون ~~ما أخذ من العضو الأول واستعمله غير هذا المتوضىء في طهارة قبل كمال طهارة ~~المتوضىء به أولا عاريا عن الكراهة لأنه إنما يحكم له بها بشرط التمام ولم ~~يحصل إلى الآن إلا أن يقال إنه ينبغي التوقف عنهلا توجد حتى ينظر مآل أمر ~~المتوضىء به هل تتمم طهارته أم لا انتهى # قلت فيظهر من آخر كلامه أنه إذا تمت الطهارة حكم لما أخذ أولا بالكراهة ~~ولو كان قد استعمل # وهذا هو الذي يظهر وإذا كان الأمر كذلك فلا يظهر لكلام ابن هارون وابن ~~عرفة في مسألة الشيخ ابن أبي ms0049 زيد وجه لأن الفرض أن الطهارة قد تمت فتأمله ~~والله أعلم # والحاصل أن من وجد من الماء ما يستعمله في غسل بعض أعضاء وضوئه وأمكنه أن ~~يجمع ذلك ويستعمله في بقية الأعضاء تعين عليه ذلك ولا يجوز له التيمم وإذا ~~علم ذلك فلا يغتر بقول ابن فرحون في شرح ابن الحاجب في باب التيمم أنه لم ~~ير في ذلك نصا والذي يقتضيه البحث أنه يجمعه ولكنه لا خلاف أنه ينتقل إلى ~~التيمم فإنه مخالف لما تقدم عن الشيخ ابن أبي زيد وقبله الجماعة كلهم # الرابع من نسي مسح رأسه فمسحه ببلل ذراعيه لم يجزه # قال ابن رشد في رسم سلف عن سماع ابن القاسم لأنه لا يتعلق بذراعيه ما ~~يمكنه به المسح قال وكذلك بلل لحيته إذا لم يتعلق بها من الماء ما فيه ~~كفاية # قال واختلف إذا تعلق بها ما فيه كفاية # فمنع ذلك مالك في المدونة على أن الوضوء بالمستعمل لا يجوز # وأجازه ابن الماجشون لإجازته الوضوء بالماء المستعمل كما يقوله ابن ~~القاسم انتهى # قلت وهذا مبني على ما تقدم من حمله كلام مالك على المنع وأما على ما حمله ~~عليه أكثر الشيوخ من الكراهة فيكره له ذلك إذا وجد ماء غيره يمسح به رأسه ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك # الخامس قال ابن الإمام والأظهر أن إدخال المحدث يده في الإناء بعد غسل ~~الوجه ونية رفع الحدث لا يصير الماء مستعملا إذا انفصلت اليد من الماء على ~~أصلنا ولم أر فيه نصا وعند الشافعية يصير مستعملا إلا أن يقصد الاغتراف ~~انتهى # قلت ونصوص المذهب كالصريحة في ذلك منها ما ذكره ابن رشد في رسم نقدها من ~~سماع عيسى من كتاب الطهارة من الخلاف بين مالك وابن القاسم هل الاختيار أن ~~يدخل يديه في الإناء جميعا لغسل وجهه وبقية أعضائه أو الاختيار أن يدخل ~~اليمنى فقط والله أعلم # السادس ولا بأس بما انتضح من غسل الجنب في إنائه ولا يستطيع الناس ~~الامتناع من هذا # قال في الطراز الماء الذي ms0050 ينتضح في إناء المغتسل على وجهين ما تطاير من ~~جسده وما تطاير من الأرض وكلاهما لا يضر إذا لم يتيقن تطاير نجاسة # وقال ابن ناجي قال عياض ظاهره ما ينتضح من الأرض وعليه حمله الناس وهذا ~~إذا كان المكان طاهرا أو منحدرا لا تثبت فيه نجاسة وإن لم يكن كذلك وكان ~~يبال فيه ويستنقع الماء فهو نجس وينجس ما طار منه # وقال بعض شيوخنا يحمل قولها عندي على أن المراد بما انتضح من غسل الجنب ~~ما يكون في بدنه من نجاسة فإن إمرار يديه مع الماء للتدلك ثم ردهما إلى ~~الإناء عفو وإن كانت النجاسة في يديه وهو PageV01P068 تأويل بعيد # وما ذكره عياض من أن المكان منحدر نقله عبد الحق عن ابن الماجشون وهو بين ~~انتهى # قلت عادته إذا قاله بعض شيوخنا يشير به إلى ابن عرفة ولم أقف على ما ذكره ~~في كلام ابن عرفة لكن صرح ابن رشد في سماع ابن أبي زيد بأن الماء لا يتنجس ~~بإدخال يديه فيه بعد ذلك جسده بهما ولو كان في جسده نجاسة # وقال البرزلي بعد أن ذكر كلام عياض السابق فيه نظر على ما علل به في ~~المدونة أنه ضرورة فظاهره مطلقا والله أعلم # السابع لا إشكال في كراهة الماء المستعمل في الحدث في طهارة الحدث وأما ~~في طهارة الخبث فقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد قال ابن راشد لا ينبغي أن ~~يختلف في إزالة النجاسة بالمستعمل لأنها معقولة المعنى قال وفي كلام صاحب ~~الإرشاد إشارة إليه لاقتصاره على ذكر الوضوء انتهى # قلت وانظر هل يكره استعماله في الأوضية والاغتسالات المسنونة والمستحبة ~~أم لا لم أر فيه نصا صريحا والظاهر أنه يكره استعماله مع وجود غيره لأنه ~~المشهور في علة الكراهة فيه كونه غير طهور وإطلاق كلام المصنف يشمل ذلك كما ~~أنه يشمل استعماله في طهارة الخبث وهو الظاهر عندي والله أعلم # ولا خلاف في المذهب أنه ليس بنجس ولا ينجس ما أصابه من ثوب أو غيره إذا ~~كان الذي تطهر ms0051 به أولا طاهر الأعضاء والله أعلم # ولا يكره التيمم على التراب مرة بعد أخرى نص عليه في العتبية # قال ابن رشد والفرق بينه وبين الماء أن الماء لا بد أن يتعلق به شيء من ~~البدن والله أعلم # ص ( وفي غيره تردد ) ش يعني أن الماء المستعمل في غير الحدث كالمستعمل في ~~الأوضية والاغتسالات المسنونة والمستحبة فيه تردد أي اختلف المتأخرون في ~~نقل المذهب في حكمه هل هو مكروه كالمستعمل في الحدث أو لا كراهة فيه إذا لم ~~يحصل فيه نجس ولا وسخ كما تقدم فالذي نقله صاحب الطراز وابن شاس وابن ~~الحاجب تقييد الكراهة بالمستعمل في الحدث وأطلق ابن بشير وصاحب الإرشاد ~~وغيرهما كراهة الوضوء بالماء المستعمل # قال في التوضيح وهو ظاهر المدونة # وقال الشارح في الكبير من الأشياخ من أطلق كالقاضي عياض وغيره ولم يفرق ~~بين ما استعمل في حدث أو غيره وهو ظاهر المدونة انتهى # قلت وكأنه يشير إلى كلام القاضي عياض في قواعده لأني لم أقف له في ~~التنبيهات على حمل المدونة على الإطلاق # تنبيهات الأول كلام القرافي في الذخيرة السابق في بيان علة الكراهة يقتضي ~~أن الماء المستعمل في الغسلة الثانية والغسلة الثالثة بعد رفع الحدث ~~بالأولى يدخله الخلاف الذي في الأوضية المستحبة ونصه تحرير إذا قلنا بسقوط ~~الطهارة به # قال بعض العلماء سببه أمران أحدهما كنه أديت به عبادة والثاني إزالته ~~للمانع فإن انتفيا معا كالرابعة في الوضوء فلا منع وإن وجد أحدهما دون ~~الآخر احتمل الخلاف كالمستعمل في الثانية والثالثة أو في التجديد فإنه لم ~~يزل مانعا وإن أديت به عبادة وغسل الذمية من الحيض أزال مانع وطئها لزوجها ~~المسلم ولم تؤدبه عبادة # وفي قول مالك رحمه الله تصريح بهذا المعنى في قوله لا يتوضأ بما قد توضأ ~~به مرة إشارة للعبادة وإزالة المانع معا # ونقل صاحب الطراز عنه التفرقة بين الحدث والتجديد انتهى # قلت أول كلامه يقتضي أنه لما تكلم على قول أصبغ بسقوط طهورية المستعمل ~~وآخره يقتضي أيضا أن التعليل بما ذكر ms0052 جار على القول بالكراهة أيضا فإنه ذكر ~~كلام سند وكلامه يقتضي أيضا أن ماء الغسلة الثانية والثالثة مسا ولوضوء ~~التجديد فيدخل فيه التردد # وكلام صاحب الطراز يقتضي خلاف ذلك لأنه قد تقدم عنه أن المشهور أنه لا ~~يكره ما استعمل في وضوء التجديد وقال ولو جمع ماء الغسلة الثانية والثالثة ~~فهل يكره لأنه مستعمل في طهارة الحدث أو لا يكره لأنه ماء رفع به حدث ~~الظاهر كراهته فإن الحادث ما له بالماء PageV01P069 تعلق حصول حتى يفرق بين ~~الأولى وغيرها فالجمع له حكم الطهارة الواحدة انتهى # فظهر من هذا أن ماء الغسلة الثانية والثالثة مكروه بلا تردد لأن صاحب ~~الطراز هو المرجح لعدم كراهة المستعمل في غير الحدث وقد صرح بأن الظاهر ~~كراهة ذلك # الثاني الماء المستعمل في الغسلة الرابعة وفي غسل التبرد وغسل الثوب ~~السالم من النجس والوسخ لا كراهة فيه كما يفهم من كلام القرافي السابق وكما ~~يفهم من كلام صاحب الطراز في الكلام على الماء المستعمل فإنه قال قال أصبغ ~~يتركه ويتيمم فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا # قال وسواء عنده توضأ به الأول محدثا أو مجددا أو غسل به ثوبا طاهرا وأما ~~مشهور المذهب فظاهره كراهة ما يستعمل في رفع الحدث فقط انتهى # وله نحو ذلك في شرح مسألة اغتسال الجنب في القصرية وسيأتي شيء من كلامه ~~في شرح قول المصنف وراكد يغتسل فيه # وفي كلام ابن راشد في شرح ابن الحاجب ما يقتضي دخول الخلاف في ذلك وهو ~~ظاهر كلام الشارح في الكبي ولم أقف على من صرح بكراهة ذلك وإنما ذكروا فيه ~~قولين أحدهما مذهب المدونة أنه طهور والثاني قول أصبغ أنه غير طهور ورده ~~صاحب الطراز وضعفه وفي كلام المصنف في التوضيح إشارة إلى خروجه من الخلاف # الثالث ماء غسل الذمية من الحيض نقل ابن ناجي عن ابن هارون أنه قال لا نص ~~فيه # وللشافعية وجهان والأشبه المنع لعدم تحفظها من النجاسة ثم قال فإن قلت هل ~~يتخرج الوجهان اللذان أشار إليهما على مسألة ms0053 ما أدخل الكافر يده فيه قال ~~ابن حبيب بطهارته وسحنون نجاسته # قلت لا يتخرج لأن هذا أشد والمسألج منصوصة للقرافي وذكر كلامه في الذخيرة ~~السابق في بيان علة الكراهة # قلت والظاهر الكراهة والله أعلم ص ( ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يتغير ~~) ش يعني أن الماء اليسير إذا أصابته نجاسة ولم تغير شيئا من أوصافه فإنه ~~طهور ولكنه يكره استعماله مع وجود غيره وهذا هو المشهور من المذهب # فإن لم يجد غيره وجب عليه استعماله قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الطهارة الذي رواه المدنيون عن مالك أن الماء قل أو كثر لا تفسده ~~النجاسة إلا أن تغير وصفا من أوصافه فسؤر النصراني وما أدخل يده فيه وإن ~~أيقن بنجاسة يديه وفمه مكروه مع وجود غيره ابتداء واجب استعماله مع عدم ~~سواه في الطهارة والتطهير انتهى # وقال الباجي في المنتقى الظاهر من المذهب أنه مكروه فمنع من استعماله مع ~~وجود غيره فإن لم يوجد غيره فالذي عليه شيوخنا العراقيون وهو المشهور في ~~قول مالك أنه يتوضأ به ويستعمل في كل ما يستعمل فيه الماء الطاهر ونحوه في ~~الطراز وغيره # وقال ابن القاسم إن الماء اليسير يتنجس بملاقات النجاسة وإن لم تغيره # وعليه اقتصر في الرسالة وهي رواية المصريين عن مالك ولم يحك ابن رشد غير ~~هذين القولين # وقيل إنه مشكوك فيه فيجمع بين الوضوء به والتيمم # حكى الثلاثة ابن بشير وحكى اللخمي رابعا أنه طهور من غير كراهة وعزاه ~~لرواية أبي مصعب وأنكره ابن بشير وقال لا يوجد في المذهب لأن معول ~~البغداديين على رواية أبي مصعب وقد قالوا بالكراهة # وقال المصنف في التوضيح إن اللخمي حكاه ولم يعزه ثم قال وروى أبو مصعب عن ~~مالك أنه قال الماء كله طاهر مطهر إلا ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة ~~حلت فيه معينا كان أو غير معين فعلى هذا يتوضأ به من غير كراهة # وذكر ابن بشير أن اللخمي حكاه عن أبي مصعب وليس بظاهر ms0054 لأنه لم يصرح به عن ~~أبي مصعب ثم رده ابن بشير بعدم وجوده في المذهب # وليس رد ابن بشير بشيء لأن حاصله شهادة على نفي انتهى # قلت كلام اللخمي صريح في عزوه لأبي مصعب لأنه قال اختلف فيه على أربعة ~~PageV01P070 أقوال فقيل هو على أصله طاهر مطهر وقيل مكروه ويستحب تركه مع ~~وجود غيره وقيل نجس وقيل مشكوك في حكمه ثم أخذ يعزو هذه الأقوال لقائليها ~~واحدا بعد واحد # وقد ذكر ابن عرفة عن اللخمي الأقوال الأربعة وعزا القول بعدم الكراهة ~~لرواية أبي مصعب ولم يذكر كلام ابن بشير # وكلام ابن الحاجب ظاهره أنه اقتصر على الثلاثة ويمكن حمله على كلام ~~اللخمي بأن يجعل مقابل المشهور في كلامه أولا رواية أبي مصعب والله أعلم # ودليلنا على جنه طهور حديث أبي سعيد قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر ~~بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلام والنتن فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أبو داود والترمذي وصححه # وقوله في الحديث أتتوضأ بمثناتين فوقيتين خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله النووي وغلط من رواه بالنون في أوله # وبضاعة بضم الموحدة وكسرها والأول شهر # وقيل إنه اسم لصاحب البئر وقيل لموضعها # والحيض بكسر الحاء وفتح الياء هي الخرق التي يمسح بها الحيض والملقى لذلك ~~السيول لأن البئر كانت في محل منحدر وقيل الريح وقيل المنافقون # وأما حديث خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه قال النووي إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به # وقيل إنه رواه ابن ماجه والبيهقي لكن أجمع العلماء على العمل بالاستثناء ~~المذكور فيه # قال النووي وإذا علم ضعف الحديث فيتعين الاحتجاج على ذلك بالإجماع كما ~~قاله البيهقي وغيره # ووجه كراهة هذا الماء على المشهور مراعاة الخلاف والله أعلم # وحد المصنف اليسير بأنه قدر آنية الوضوء وآنية الغسل فآنية الغسل قليل ~~ولو استعملت في الوضوء ولم يكتف بأحدهما عن الآخر لأنه لو اقتصر على ms0055 آنية ~~الوضوء لتوهم أن آنية الغسل من الكثير ولو اقتصر على آنية الغسل لتوهم أن ~~آنية الوضوء نجسة والله أعلم # وهذا القول الذي ذكره المصنف في تحديد اليسير قال في التوضيح هو لمالك # قلت وعليه اقتصر في المقدمات قال في التوضيح وفي كلام عبد الوهاب إنه ~~الحب والجرة والحب بالحاء المهملة الزير وليس هو بالجيم لأن الجب كثير بلا ~~خلاف والمراد الحب الصغير بدليل عطف الجرة عليه قال ابن رشد بعد ذكره ~~الخلاف في الجرة والزير بخلاف ماء البئر والجب والماجل لا تفسدها النجاسة ~~قلت أو كثرة إلا أن تغيرها # وقال ابن عرفة في قدره أي التيسير طريقان الأولى للمقدمات وذكر ما ذكره ~~المصنف الثانية للأبياني في كون ماء الجرة والزير يحله ما فوق القطرة من ~~النجس ولم تغيره من القليل أو الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا ما غيره # معروف قول ابن القاسم مع روايته وسماع موسى من ابن القاسم انتهى # ففهم من كلامه أن القطرة من النجس لا تؤثر في الجرة والزير ولا تقتضي ~~كراهة ذلك على القولين وكلام ابن رشد هذا في سماع موسى من كتاب الطهارة # وذكر ابن عبد السلام عن بعض المتأخرين أنه قال إن اليسير هو القلتان على ~~ما جاء في الحديث وهما خمسمائة رطل بالبغدادي وهو الرطل الآتي ذكره في ~~الزكاة # وهذا القول ضعيف جدا كما أشار إلى ذلك الشارح في الكبير لأنه مخالف لحديث ~~القلتين الذي احتج به الشافعية أعني قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء ~~قلتين لم يحمل الخبث رواه أصحاب السنن # فإن الحديث يقتضي أن ما بلغ قلتين فهو كثير وهذا القائل حكم بأنه قليل ~~وهذا الحديث تكلم فيه جماعة # وقال ابن عبد البر إن أسانيده معلولة ولكنه صححه جماعة من الشافعية ~~كالدارقطني وغيره # وقال أصحابنا إنه لا يعارض حديث أبي داود والترمذي المتقدم لأن ذلك متفق ~~على صحته وهذا مختلف في صحته وأيضا فإنه إنما يدل بالمفهوم والمفهوم لا ~~يعمل به إلا إذا لم يعارضه دليل أرجح ms0056 منه # وقد قال الغزالي رحمه PageV01P071 الله في الإحياء لما ذكر مذهب الإمام ~~الشافعي رحمه الله في اشتراط بلوغ الماء قلتين ما نصه # هذا مذهب الشافعي رحمه الله وكنت أود أن مذهبه كمذهب مالك في أن الماء ~~وإن قل فلا ينجس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسواس اشتراط ~~القلتين ثم استدل على عدم اشتراط القلتين بالحديث المتقدم وبإصغائه صلى ~~الله عليه وسلم الإناء للهرة وبوضوء عمر رضي الله عنه من جرة نصرانية وبغير ~~ذلك ثم قال هو يعني حديث القلتين تمسك بالمفهوم فيما لم يبلغ قلتين وترك ~~المفهوم بأقل من الأدلة التي ذكرناها ممكن انتهى # وحكى ابن عبد السلام أيضا قولا بأنه ليس له حد بمقدار بل بالعادة # ومقتضى كلام ابن بشير أن اليسير هو الذي إذا حرك أحد طرفيه تحرم الآخر في ~~الحال فإنه قال إن كان المخالط نجسا فإن غير لون الماء أو طعمه كان نجسا ~~بإجماع وإن غير ريحه فكذلك على المشهور # ثم قال وإن لم يتغير والماء كثير بحيث إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك في ~~الحال الطرف الثاني فهو باق على الطهارة وإن كان يسيرا ولم يتغير ففيه ~~ثلاثة أقوال وهذا غريب والله أعلم # تنبيهات الأول لو كان الماء كثيرا وخالطته نجاسة لم تغيره ثم فرق أو ~~استعمل حتى صار قليلا فذكر ابن فرحون الاتفاق على طهوريته فلا يكون مكروها ~~وهذا ظاهر لا شك فيه والله أعلم # ذكره في الكلام على الماء الجاري # الثاني لو كان الماء قليلا وخالطته نجاسة ولم تغيره وقلنا إنه مكروه ثم ~~صب عليه ماء مطلق حتى صار كثيرا فلا إشكال في طهوريته ونصوصهم كالصريحة في ~~ذلك # وأما لو جمع إليه مياه قليلة كل منها قد خالطته نجاسة ولم تغيره حتى صار ~~المجموع كثيرا فلم أر فيه نصا والظاهر انتفاء الكراهة # وقد صرح الشافعية بأنه يصير طهورا وهو مما يقوى فيه اختيار ابن عبد ~~السلام في الماء المستعمل إذا جمع حتى صار كثيرا # الثالث قال البرزلي في مسائل الطهارة عن ms0057 بعض المصريين في إناء وضوء وقعت ~~فيه نجاسة فصب فيه الماء حتى فاض وإن كان الإناء كبيرا والنجاسة يسيرة وصب ~~فيه من الماء كثير حتى تحقق خروج النجاسة فإنه يطهر وكذا لو كانت كثيرة وصب ~~الماء كذلك وكذلك لو كان الإناء صغيرا والنجاسة كذلك ولو كان النجس كثيرا ~~في الإناء الصغير وصب الماء حتى فاض فالغالب عدم طهارته انتهى # يعني على القول بأنه غير طهور وأما على المشهور فإنه يكره استعماله مع ~~وجود غيره # الرابع من توضأ بالماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره مع وجود ~~غيره فعلى رواية أبي مصعب لا إعادة عليه وانظر على المشهور هل يعيد في ~~الوقت أو لا إعادة عليه لا في وقت ولا غيره قال الرجراجي المشهور من المذهب ~~أنه لا يعيد أي لا في وقت ولا بعده # وحكى ابن رشد في أول سماع ابن القاسم فيمن توضأ بسؤر النصراني وما أدخل ~~يده فيه ثلاثة أقوال أحدها لا يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستقبل والثاني ~~أنه يعيد الوضوء والصلاة في الوقت والثالث من توضأ بسؤره فكالقول الأول ومن ~~توضأ بما أدخل يده فيه فكالقول الثاني وعلى قول ابن القاسم ومذهبه أنه نجس # وقال في المدونة والرسالة إنه يعيد في الوقت # واستشكل ذلك بأن من توضأ بماء نجس كمن لم يتوضأ فكان القياس أن يعيد أبدا ~~فقيل إنه نجس عنده لأنه قال يتركه ويتيمم وإنما اقتصر على الإعادة في الوقت ~~مراعاة للخلاف # الخامس أما الماء الجاري فحكمه كالكثير قاله المازري وأطلق وهكذا نقله ~~ابن عرفة عنه # وقال ابن رشد في اللباب وأما الماء الجاري فحكمه كالكثير # قال في المدونة وزاد ابن الحاجب إذا كان المجموع كثيرا والجرية لا انفكاك ~~لها ومراده جميع ما في الجرية واحترز بعدم الانفكاك عن ميزاب السانية انتهى # قلت في عزوه للمدونة نظر لأني لم أقف عليه فيها ولا على من عزاه لها ولم ~~يعزه ابن عرفة إلا للمازري PageV01P072 كما تقدم ولصاحب الكافي وله عزاه في ~~التوضيح كما سيأتي # وقوله ms0058 مراد ابن الحاجب بالمجموع جميع ما في الجرية كذا فسر ابن عبد ~~السلام كلام ابن الحاجب ولكنه اعترضه وقال الحق أنه يعتبر من محل سقوط ~~النجاسة إلى منتهى الجرية لأن ما قبل محل السقوط غير مخالط # قال ابن عرفة دعواه أن عزو ابن الحاجب يعني من أصل الجري لأن ما قبل محل ~~السقوط غير مخالط # قال ابن عرفة دعواه أن عزوا بن الحاجب يعني من أصل الجري وهم لما ذكر من ~~أنه غير مخالط # قال الأبي في شرح مسلم بعد أن نقل كلامهما باللفظ الذي ذكرناه وهو نقل ~~بالمعنى ما نصه ولا يمتنع أن يعني ابن الحاجب من أصل الجري لأنه إنما ~~يعتبره من حيث إضافته إلى ما بعده للتكثير به ويصدق على الجميع أنه مخالط ~~إذ ليس من الكثير المخالط بما لا يغيره أن يمازج المخالط كل جزء من أجزاء ~~الماء إذ ذاك محال كغدير سقطت النجاسة بطرف منه انتهى # قلت والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة فإن ما فوق محل السقوط لا ~~تعلق له بما بعده فلا يضره ذلك الواقع فتأمله # وقال المصنف في التوضيح إذا كان المستعمل فوق الواقع لم تضره ولو كان ~~الماء يسيرا # قالابن هارون إلا أن يقرب منه جدا انتهى # قلت والظاهر عندي أنه لا يضر ولو قرب جدا لأنه إذا فرض أن الماء جار فلا ~~يمكن عوده إلى ما فوق محل السقوط فتأمله والله أعلم # وقال في الطراز في أواخر باب الماء تصيبه نجاسة فتغيره إذا وقعت في الماء ~~الجاري نجاسة فإن كانت جارية مع الماء فما فوقها طاهر إجماعا وأما الجرية ~~التي فيها وهي ما بين حافتي النهر عرضا فذلك في حكم الماء تقر فيه الميتة ~~لأنه يتحرك معها بحركة واحدة وأما الجرية التي تحتها فطاهرة ولا ينبغي أن ~~يستعمل ما يليها لأن الماء ربما يسبق جريه جريها سيما إذا قويت الأرياح # وأما إن كانت النجاسة قائمة والماء يجري عليها فقد قدمنا قول أصحابنا في ~~بئر السانية وشبهها مما ماؤه ms0059 غير مستقر والميتة فيه أنه لا بأس به والنهر ~~الجاري أقوى من ذلك إلا أن الأحسن أن يتوقى ما قرب من النجاسة من تحت جريها ~~انتهى # فيفهم منه أن ما فوق النجاسة لا تعلق له بالنجاسة # قال في التوضيح فيما إذا كان المستعمل بعد محل السقوط والمسألة على وجهين ~~أحدهما أن يجري الماء بذلك الحال مع بقاء بعضه في محل الوقوع فينظر إلى ما ~~بين محل الوقوع والاستعمال فقد يكون يسيرا وقد يكون كثيرا والمحل إما أن ~~يكون نجسا أو طاهرا أجره على ما تقدم ولا يعتبر هنا المجموع من محل النجاسة ~~إلى آخر الجرية # والوجه الثاني أن ينحل المغير وفي هذا الوجه ينظر إلى مجموع ما بين محل ~~الوقوع ومحل تأثير ذلك الحال المغير فلو كان مجموع الجرية كثيرا ومن محل ~~الوقوع إلى محل الاستعمال يسيرا جاز الاستعمال لكون المغير قد ذهب في جميع ~~ذلك انتهى # وانظر قوله في الوجه الأول فينظر إلى مجموع ما بين محل الوقوع والاستعمال ~~فإنه مخالف لظاهر ما تقدم عن ابن عبد السلام وابن عرفة ولما سيأتي في كلام ~~الأبي وكذلك ينظر لقوله في الوجه الثاني ما بين لحل الوقوع ومحل تأثير ذلك ~~المغير فإن الظاهر فيه كما قال صاحب الطراز إن المعتبر الجرية التي فيها ~~النجاسة # ويأتي في كلام الأبي أن المعتبر من محل النجاسة إلى منتهى الجري # ثم قال في التوضيح بعد أن ذكر ما تقدم وهذا ما ظهر من البحث في كلامه ~~يعني ابن الحاجب ولم أرها منصوصة للمتقدمين هكذا # نعم قال أبو عمر بن عبد البر في كافية إن الماء الجاري إذا وقعت فيه ~~نجاسة جرى بها فما بعدها منه طاهر وأشار عياض في الإكمال لما تكلم على قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم إلى أن الجاري كالكثير ~~انتهى # قلت وهذا هو الظاهر من كلام أهل المذهب # نعم إن كانت النجاسة ظاهرة فيعتبر المحل الذي هي فيه فإن كان الماء كثيرا ~~جاز الوضوء منه وإن ms0060 كان يسيرا كره لأن الفرض أن الماء لم يتغير # وقال الأبي في PageV01P073 شرح قوله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم الذي لا يجري # قال عياض التقييد بلا يجري يدل على أنه يجوز في الجاري وأنه لا يتنجس لأن ~~الجاري يدفع النجاسة ويخلفها طاهر # وأيضا فإن الجاري كالكثير إذا لم يكن ضعيفا يغلبه البول وذلك من حيث ~~النظر على وجهين الأول أن تسقط النجاسة ويمر الماء بها وبعضها باق بمحل ~~السقوط فالمجموع على ما قال الشيخان فيمن تطهر في خلل ما بينهما فينظر في ~~المجموع # وكذا لو اجتمع ما بينهما ومنه ما يتفق أن تكون النجاسة بطرف السطح فينزل ~~المطر فيمر ماء السطح بتلك النجاسة ويجتمع جميعها في قصرية أو زير تحت ~~الميزاب فوقعت الفتيا بأنه من صور الجاري كالكثير # والثاني أن لا تبقى النجاسة بمحل السقوط فالمجموع بين أجزاء ما خالطته ~~النجاسة ومنتهى الجري وقوله احترازا عن ميزاب السانية أي لأن الماء الذي ~~يجري فيه قليل وإذا وقفت الدابة انقطع # السادس ذكر المصنف فيما تقدم أن الماء الكثير إذا خالطته نجاسة ولم تغيره ~~طهور فأحرى إذا خالطه طاهر ولم يغيره وذكر هنا أنه إذا كان يسيرا وخالطته ~~نجاسة ولم تغيره أنه يكره # وبقي عليه ما إذا خالطه طاهر ولم يغيره وحكمه أنه طهور بلا كراهة خلافا ~~للقابسي # وفي المدونة # ويجوز الوضوء بالماء يقع فيه البصاق والمخاط وشبهه # قال سند وغيره يريد ما لم يكثر حتى يغيره فيكون مضافا # وفي سماع عيسى في لعاب الكلب والدابة والحمار أنه لا يفسد الماء ولو كان ~~يسيرا # قال ابن رشد وهذا جار على قوله لا بأس بسؤرها انتهى # فعلى هذا يفرق بين سؤر الكلب القليل فيكره وبين ما أصابه لعابه فلا يكره # ص ( أو ولغ فيه كلب ) ش يعني أن الماء اليسير إذا ولغ فيه كلب فإنه يكره ~~استعماله مع وجود غيره وإنما خصه بالذكر ولم يكتف بعموم قوله بعد وما لا ~~يتوقى نجسا من ماء لأن سؤر الكلب أخف ms0061 من سؤر غيره مما لا يتوقى النجاسة # قال في المدونة وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت ليس كغيره من السباع ~~ونقله سند بلفظ والكلب أيسر مؤنة من السباع # وأيضا فإنه لا إعادة على من توضأ بفضلة سؤره وصلى على المشهور وهو ظاهر ~~المدونة # قال فيها قال مالك ومن توضأ بماء قد ولغ فيه كلب وصلى أجزأه قال عنه علي ~~ولا إعادة عليه وإن علم في الموت # وقال عنه علي وابن وهب ولا يعجبني ابتداء الوضوء به إن كان الماء قليلا ~~ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه # قال أبو الحسن قال أبو عمر إن قوله أجزأه يريد وإن علم وتوضأ به وهو عالم ~~أنه سؤر كلب فلا إعادة عليه # ولابن القاسم وغيره أنه يطرحه ويتيمم وقاله ابن الماجشون ولابن وهب أن ~~يعيد المتوضىء به في الوقت # ص ( وراكد يغتسل فيه ) ش يحتمل معنيين أحدهما وهو الظاهر من لفظ المصنف ~~أنه يكره استعمال الماء الراكد الذي يغتسل فيه وينبغي أن يسفر قوله يغتسل ~~فيه بأن مراده إنه يتكرر الاغتسال فيه كما قد يفهم ذلك من قوله يغتسل # كأنه يعني أنه معد للغسل # وظاهره سواء كان الماء قليلا أو كثيرا كان من يغتسل فيه نجس الأعضاء أو ~~طاهرها # واعلم أنه إن تغير أحد أوصاف الماء فلا شك في عدم طهوريته # ثم إن علم المغير هل هو نجس أو طاهر عمل عليه وإلا عمل على ظاهر أمره كما ~~تقدم # وإن لم يتغير الماء فلا يخلو إما أن يكون مستبحرا أو كالقصرية ونحوها أو ~~بين ذلك كالحوض ونحوه فأما المستبحر والماء المعين كالغدير الكبير والبركة ~~الكبيرة والبئر المعينة فلا يكره استعماله كما صرح به غير واحد وإن كان ~~كالقصرية وهي المركن فلا إشكال في كراهيته إن كان الذي اغتسل فيه نجس ~~الأعضاء أو عليه جنابة لأنه ماء يسير حلته نجاسة أو ماء مستعمل في حدث وإن ~~كان الذي اغتسل فيه طاهر الأعضاء وهو غير جنب فلا بأس بالوضوء به # قال سند قوله لا ms0062 خير فيه على أي وجه قدر لأنه إن اغتسل بنجاسة فقد أفسدها ~~على PageV01P074 ما عرف وإن لم تكن عليه نجاسة كان مستعملا في حدث وقد عظم ~~الاختلاف فيه وأما غير الجنب فلا بأس به عند مالك وأبي حنيفة والشافعي # وقال أصبغ لا يجوز الوضوء بذلك وكذلك ما يغسل فيه الثوب الطاهر وشبهه من ~~الطهارات ومذهبه خارج عن الجماعة من حيث السنة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قيد ذلك بالجنابة # ومن حيث النظر فإن أديم الجلد إذا كان طاهرا ولم يكن عليه ما يغير ) صفة ~~من صفات الماء كان مرور الماء عليه كمروره على أديم القرب انتهى # وذكر ابن ناجي نحوه # وأما الحوض ونحوه فقال في المدونة ولا يغتسل الجنب في الماء الدائم فإن ~~فعل أفسده إذا كان مثل حياض الدواب إلا أن يكون غسل موضع الأذى قبل دخولها ~~فلا بأس به # قال ابن ناجي أشار ابن الحاجب إلى أن قوله أفسدها يحتمل الكراهة والتنجيس ~~والصواب حملها على التنجيس وعليه يقوم منه مثل ما نص عليه ابن رشد أن آنية ~~الغسل لا تنجسها القطرة ونحوها من النجاسة بل ما له بال كالذي على جسد ~~الجنب انتهى # وهذا الذي اختاره ابن ناجي إنما يأتي على مقابل المشهور أن اليسير إذا ~~حلته نجاسة أفسدته وإن لم تغيره وهو قول ابن القاسم ورواية المصريين عن ~~مالك وعلى أن نحو الجرة والزير والحوض يسير وأما على القول المشهور الذي ~~مشى عليه المصنف فهو طاهر مطهر قال في الجلاب ويكره للجنب أن يغتسل في ماء ~~واقف إذا كان يسيرا ووجد منه بدلا فإن لم يجد غيره جاز أن يغتسل به ويصير ~~مستعملا ويكره لغيره أن يغتسل به وهو مع ذلك طاهر مطهر وكذلك يكره له أن ~~يغتسل في بئر قليلة الماء فإن كانت كثيرة الماء فلا بأس انتهى # بل لا كراهة فيه إذا لم يجعل الجرة والزير والحوض من الكثير كما مشى عليه ~~المصنف # وفي العمدة لابن عسكر نحو ما في الجلاب ونصه في المكروهات ms0063 وانغمس فيه جنب ~~انتهى # فإن قلت هذا الذي ذكرته مخالف لإطلاق المصنف # قلت أما المستبحر الكبير فلا إشكال في خروجه من كلامه وأما ما عداه فيدخل ~~في إطلاق كلامه ولا منافاة بينه وبين ما تقدم لأنا إن حملنا قول المصنف ~~يغتسل فيه على أن مراده أنه يتكرر الاغتسال فيه وإذا كان كذلك فلا إشكال في ~~الكراهة لأنه يسرع إليه التغير ولا يفطن به ولا يسلم غالبا من اغتسال جنب ~~أو غسل نجاسة # وقد ذكر في البيان أنه يكره الاغتسال من ماء الحمام لكونه يسخن بالأقذار ~~والنجاسات ولاختلاف الأيدي فيه فربما يتناول أخذه بيده من لا يتحفظ لدينه ~~فإذا كره ذلك لاختلاف الأيدي فما بالك بما يكثر فيه الاغتسال # ولما يخشى من سرعة التغير ولو لم يظهر # بل قال ابن القاسم في آخر سماع أبي زيد في حياض الريف التي يغتسل فيها ~~النصارى والجنب لا يتوضأ منها ولا يجيز لأحد الغسل فيها لأنها نجسة # قال ابن رشد هذا صحيح لما يغلب على الظن من حصول النجاسة الكثيرة فيه وإن ~~لم يتبين تغير أحد أوصافه من ذلك انتهى # ومثل هذا في الواضحة ولمالك في رسم حلف لا يبيع سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم في بعض الروايات من هذا الكتاب # وقال قبله في حوض الحمام وإنما حكم بنجاسته لكثرة المنغمسين فيه إذ يبعد ~~أن تكون أجسامهم جميعها طاهرة ولم يذكر في ذلك خلافا # قلت وهذا على أصل ابن القاسم أن الماء اليسير ينجسه قليل النجاسة ولو لم ~~يغيره وعلى قوله أيضا إن مثل الحوض يسير وقول ابن رشد هذا صحيح أي على مذهب ~~ابن القاسم وأما على قول مالك فينظر إلى الماء فإن تغير أحد أوصافه فهو غير ~~طهور وإن لم يتغير شيء من أوصافه فهو طهور لأنه يكره استعماله لكثرة ~~المغتسلين فيه # والغرض من ذكر كلام ابن رشد بيان أن كثرة المغتسلين في الماء توجب غلبة ~~الظن بنجاسته وإن لم يتغير عند من يقول بالنجاسة والظاهر أن ذلك يقتضي ~~كراهته على ms0064 المشهور # وعلى PageV01P075 هذا المعنى حمل البساطي كلام المصنف إلا أنه لم يقيده ~~بكونه يتكرر فيه الاغتسال # واعترضه بأنه لم يره منصوصا فيقيد كلام المصنف بأن لا يكثر الاغتسال فيه ~~جدا وبأن يكون من يغتسل فيه غير نجس الأعضاء وإلا أفسده والله أعلم # فرع البرك المعدة للوضوء في المياضي من هذا القبيل إن تغير أحد أوصاف ~~الماء فلا يصح الوضوء بها وإن لم يتغير فيكره الوضوء منها لاختلاف الأيدي ~~والأرجل والغالب أن فيها النجاسة وإن تحقق غسلهم النجاسة فيها وكثرته لم ~~يجز الوضوء منها وهذا فيما تطول إقامة الماء فيه وأما ما يفرغ بسرعة ويجدد ~~له ماء آخر فأمره خفيف والله اعلم # المعنى الثاني وعليه حمله أكثر الأشياخ أنه يكره الاغتسال في الماء ~~الراكد وظاهره مطلقا أما المستبحر فلا إشكال في خروجه كما صرح به في ~~الإكمال وصرح به الرجراجي وغيره # وقال في التوضيح في آخر باب الغسل حكى بعضهم الإجماع على خروجه # وأما ما عداه فاختلف فيه فكره مالك الاغتسال فيه مطلقا سواء كان كثيرا أو ~~قليلا غسل ما به من الأذى أم لا # وأجازه ابن القاسم إذا غسل ما به من الأذى أو كان الماء كثيرا غسل ما به ~~من الأذى أو لم يغسله # قاله ابن رشد في أول سماع ابن القاسم ونقله في التوضيح # قال ابن مرزوق ويفهم من كلام المصنف أن الكراهة خاصة بالغسل فيه دون ~~الوضوء فيه ويعطى بظاهره أن التناول منه للتطهير خارجه لا كراهة فيه انتهى # فرع قال في المدونة وإن أتى الجنب بئرا قليلة الماء وبيده قذر وليس معه ~~ما يغرف به قال مالك يحتال حتى يغسل يديه ويغرف ويغتسل وكره أن يقول يغتسل ~~فيها # قال ابن القاسم فإن اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إذا كان الماء معينا # قال علي عن مالك إنما كره له الاغتسال فيه إذا وجد منه بدلا وذلك جائز ~~للمضطر إليه إذا كان الماء كثيرا يحمل ذلك # ورواه ابن وهب قال أبو الحسن قوله يحتال قال ابن نافع يأخذه ms0065 بطرف ثوبه # وفي سماع موسى بفيه قال أبو عمران و لا يكون مضافا إذا مجه مكانه ولا ~~يتركه حتى يطول مقامه ويمضمضه # وقال ابن رشد بثوب طاهر أو بفيه وإن كان الماء مضافا يرقه فلا تطهر يده ~~ولا يزول عنها حكم النجاسة فإن عينها تزول من يده ولا ينجس الماء الذي ~~أدخلها فيه وهذا مما لا اختلاف فيه # وفي الطراز يحتال برأسه أو لحيته أو بغرف أو عشب قال وقول على تفسير ~~انتهى # وقال ابن ناجي في قول علي هو طاهر لأن المكروه إنما هو مع الاختيار وأما ~~مع الضرورة فيتعين # وقال سند قوله ويحتال ويغرف هذا ظاهر في البرك وأما البئر إذا نزل ثم ~~اغترف رجع الماء إلى البئر ولكن ينبغي أن يتلطف في إزالة النجاسة من يده ~~وتقليلها فإن لم يجد شيئا يرفع به الماء في فيه ثم يصعد إلى أعلى البئر ~~فيبل يديه ويمسح بالأرض يفعل ذلك مرارا فإن ذلك يقلل النجاسة من يده فإن ~~ضعف عن الطلوع والنزول فعل ما يمكنه وإن لم يقدر إلا أن يبل يديه بفيه ~~ويمسح في حائض البئر يفعله مرارا حتى لا يبقى للنجاسة في يده عين تطهر ولا ~~تحس فلا يؤثر ما يقدر بقاؤه بيده بعد ذلك في الماء # ثم قال فإن قيل ما فائدة رفعه الماء بيده إلى جسده في البئر وهو يرجع ~~إليها فلا فرق بين أن يغرف أو ينغمس قلنا بينهما فرق فإنه إذا اغترف وقلل ~~الماء وبالغ في التدلك لا يكاد أن يجري في البئر منه كبير طائل # وقد أنكر مالك قول من قال في الوضوء حتى سال أو قطر من على جسده بشيء إلى ~~البئر أمكن أن يمد يديه فيغترف من محل آخر ومراعاة للظاهر انتهى # يعني ظاهر النهي عن الاغتسال في الراكد # فرع قال أبو الحسن عن عبد الحق في التهذيب إن اغتسل به في الحياض أو في ~~القصرية قبل أن يغسل الأذى عن نفسه فينبغي أن ينظر في الماء الذي اغتسل فيه ~~فإن ms0066 تغير أحد أوصافه لم يجز غسله # وحكم الجنابة باق وإن لم يتغير فغسله يجزيه PageV01P076 ولكن يغتسل بماء ~~طاهر بغير نية لأجل النجاسة # وقال بعده إن تغير أفسده على نفسه ولا يرتفع عنه حكم النجاسة وإن لم ~~يتغير فهو المشكوك المختلف فيه كإناء الماء يشرب منه ما لا يتوقى من ~~النجاسات تدخله الأقوال التي في تلك فابن القاسم يقول إن صلى به أعاد في ~~الوقت # الباجي يغسل جسده من ذلك الماء على وجه الاستحباب # عبد الحق ولا ينوي بالغسل الثاني رفع الجنابة لأنها قد ارتفعت ولو اغتسل ~~بعد ذلك تبردا لأجزأه من طهارة أعضائه انتهى # وكلامه ظاهر # وما ذكره عن عبد الحق جار على ما ذكره الباجي عن ابن القاسم وقد تقدم في ~~الماء اليسير تحله النجاسة # ص ( وسؤر شارب خمر وما أدخل يده فيه وما لا يتوقى نجسا من ماء ) ش تقدم ~~ضبط السؤر بيانه والمعنى أن سؤر شارب الخمر من الماء وما أدخل يده فيه وسؤر ~~الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة من الماء أيضا إذا كان يسيرا كآنية الوضوء # والغسل كما تقدم مكروه مع وجود غيره فإن لم يجد غيره استعمله وهذا هو ~~المشهور ولم يصرح ابن الحاجب بالكراهة فيه وصرح بها ابن الجلاب وصاحب ~~التلقين وصاحب البيان وقد تقدم كلامه عند قول المصنف ويسير كآنية وضوء أو ~~غسل وصرح بذلك غير واحد من أهل المذهب # واكتفى المصنف بذكر شارب الخمر عن النصراني مع ذكره في المدونة وغيرها ~~لأنه من شربة الخمر ولم يكتف بقوله ما لا يتوقى نجسا عن قوله شارب خمر لأنه ~~لما أتى بما وهي لما لا يعقل لم تصدق على شارب الخمر # وقوله شارب خمر يقتضي الحكم عليه بذلك ولو شرب الخمر مرة واحدة ولا بد من ~~اعتبار كثرة شربه كما أشار إليه ابن الإمام في شرح ابن الحاجب # وهذا إذا لم تتحقق طهارة اليد والفم فإن تحققت جاز استعماله من غير كراهة ~~قاله صاحب البيان وغيره # وذكره صاحب التوضيح وإن تحققت نجاستهما فسيأتي الكلام ms0067 على ذلك # ص ( لا إن عسر الاحتراز منه أو كان طعاما ) ش يعني أن الحيوان الذي لا ~~يتوقى النجاسة إذا عسر الاحتراز منه كالهر والفأرة فإنه لا يكره استعمال ~~سؤره من الماء لمشقة الاحتراز منه ولما ورد في الهرة عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ~~هكذا رواه مالك في الموطأ بأو في باب الطهور للوضوء # ورواه الترمذي بلفظ إنما هي من الطوافين والطوافات بالواو وبحذف عليكم # قال النووي قال صاحب مطالع الأنوار يحتمل أو أن تكون للشك أو للتقسيم # قال النووي والأظهر أنها للنوعين كما في روايات الواو # وقال النووي أيضا قال أهل اللغة الطوافون الخدم والمماليك # وقيل هم الذين يخدمون برفق وعناية # ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب ~~والاستئذان في غير الدوقات الثلاثة التي ذكرها الله إنما سقط في حقهم دون ~~غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين فلذا يعفى عن الهرة ~~للحاجة أشار إلى نحو هذا أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي # وقالالخطابي الحديث يتأول على وجهين أحدهما أنه شبهها بخدم البيت ومن ~~يطوف على أهله للخدمة والثاني شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة ومعناه الأجر ~~في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة وهذا التأويل الثاني ~~قد يأباه سياق قوله صلى الله عليه وسلم إنها ليست بنجس # وكذلك يكره استعمال سؤر ما لا يتوقى النجاسة من الطعام مطلقا أي سواء عسر ~~الاحتراز منه أم لا وكلك سؤر شارب الخمر من الطعام وما أدخل يده فيه من ~~الطعام فإنه لا يكره استعماله # وما ذكره المصنف من التفرقة بين الماء والطعام هو المشهور وهو مذهب ~~المدونة وقال فيها والطور PageV01P077 والأوز والدجاج المخلاة والسباع التي ~~تصل إلى النتن إن شربت من طعام لبن أو غيره أكل إلا أن يكون في أفواهها وقت ~~شربها أذى فلا يؤكل انتهى # وفي المسألة ثلاثة أقوال الأول الحمل على النجاسة في الماء والطعام ~~فيراقان نظرا إلى الغالب والثاني ms0068 الحمل على الطهارة فيها نظرا إلى الأصل ~~واختاره ابن رشد والثالث المشهور يطرح الماء دون الطعام # قال ابن ناجي قال ابن يونس عنها لاستجازة طرح الماء # ومثله قول ابن الحاجب لاستجازة طرح الماء # قال في التوضيح أي لأن الماء يستجاز طرحه على النفوس # وقال ابن فرحون ومعنى استجازة الطرح أن الماء ليس له حرمة كحرمة الطعام ~~فيجوز طرحه على الأرض انتهى # وقال صاحب الجمع ظاهره جواز طرحه لغير سبب وظاهر كلام أبي محمد أنه ممنوع ~~لقوله والسرف فيه غلو وبدعة فيحتمل أن يكون الجواز مقيدا بما حصل فيه شبهة ~~كشرب ما عادته استعمال النجاسة منه والمنع لغير سبب انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة الصواب أنه لا معارضة بينهما وإنما كان ~~السرف فيه بدعة فيما ذكر الشيخ أبو محمد لأنه إسراف في عبادة جاء من الشرع ~~التقليل في ذلك أما إراقة الماء لا في عبادة الطهارة فإنه جائز اختيارا ~~والله علم وإليه كان يذهب شيخنا أبو الفضل أبو القأسم البرزلي # وقال النووي أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو على شاطىء ~~البحر والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعض أصحابنا الإسراف حرام انتهى # وسيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف وقلة ماء بلا حد # فائدة أنكر بعضهم ما ورد في حديث الهرة أنها من الطوافين عليكم والطوافات ~~وقال لم يخرجه أحد من أهل الصحة وليس كذلك بل أخرجه مالك وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وقالالترمذي حديث حسن صحيح # فرع قال ابن ناجي في شرح قول المدونة ولا يتوضأ بسؤر النصراني يقوم من ~~هذه المسألة ما شاهدت شيخنا يعني البرزلي يفتي به غير مرة أن الكافر إذا ~~أخرج الدرهم من فيه ودفعه لمسلم أنه لا يصلي به حتى يغسله انتهى # ص ( كمشمس ) ش الظاهر أنه مشبه بالمخرج من الكراهة وعليه حمله أكثر ~~الشراح والمعنى أن الماء المشمس وهو المسخن بالشمس لا يكره استعماله في ~~الطهارة وهكذا قال ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح # قال ms0069 في شرح قول ابن الحاجب والمشمس كغيره فلا كراهة فيه وفيه تنبيه على ~~خلاف الشافعية فإنهم يكرهون المسخن بالشمس للطب واقتصر عياض في بعض كتبه ~~وسند في المشمس على الكراهة انتهى # قلت ما ذكره عن عياض هو في قواعده ولم يذكر القباب في شرحها خلافا بل قال ~~لعله إنما كرهه طبا # ثم ذكر كلام القرافي الآتي وكلام سند في الطراز يقتضي أن المذهب كراهته ~~ونصه فرع وكره الوضوء بالماء المسخن بالشمس من جهة الطب وهو قول الشافعي ~~خلافا لأبي حنيفة ووجهه ما رواه مالك عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله ~~عليه وسلم دخل عليها وقد سخنت ماء في الشمس فقال لا تفعلي هذا يا حميراء ~~فإنه يورث البرص ونحوه عن عمر انتهى # وصدر صاحب الذخيرة بكلام صاحب الطراز ثم قال بعده قالعبد الحق لم يصح فيه ~~حديث # وقال الغزالي يخرج من الإناء مثل الهباء بسبب التشميس في النحاس والرصاص ~~فيعلق بالأجسام فيورث البرص ولا يكون ذلك في الذهب والفضة لصفائهما # وقال ابن الحاجب والمسخن بالنار والمشمس كغيره انتهى كلام الذخيرة # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب نقل ابن العربي في أحكام القرآن أن ~~كراهة المسخن بالشمس عن مالك ثم ذكر الحديث السابق ثم قال وهو حديث موضوع ~~نبه على ذلك عبد الحق وابن دقيق العيد وإنما هو من كلام PageV01P078 عمر ~~رضي الله عنه # وقال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب وينبغي كراهة استعمال المشمس قاله ابن ~~شعبان وهو ظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب وبكراهة استعماله لو شمس في ~~أواني الصفر في البلاد الحارة لما يحدث من البرص # قاله ابن العربي في مسالكه وأطلق القاضي عياض في قواعده القول بكراهة ~~الوضوء منه ويجب تقييده بما تقدم ثم قال والحق أن التجربة إن قضت بضرر ~~استعماله فالقول بالكراهة ظاهر وإن لم يصح ما روي لما علم شرعا من طلب الكف ~~عما يضر عاجلا ولم يلزم بما قيل تحريم استعماله لأن ما لا يستلزم الضرر ~~نادرا لا يحرم الإقدام ms0070 عليه لغلبة السلامة بخلاف ما استلزمه غالبا فإن ~~الإقدام عليه ممتنع لأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أكثر الأحكام انتهى # قلت وما ذكره ابن فرحون من كون الحديث موضوعا قاله بعضهم والأكثر على أنه ~~حديث ضعيف # وفي كلام عبد الحق الذي نقله القرافي أعني قوله لم يصح فيه حديث إشارة ~~إلى ذلك # قال النووي في شرح المهذب لما ذكر الحديث المذكور هذا الحديث ضعيف باتفاق ~~المحدثين وقد رواه البيهقي من طرق وبين ضعفها كلها ومنهم من يجعله موضوعا ~~وروى الشافعي في الأم بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره الاغتسال ~~بالماء المشمس وقال إنه يورث البرص # وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فتحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ~~ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه انتهى # قلت وقد جزم النووي في منهاجه بكراهة المشمس # قال الشافعية وقوله لم يثبت عن الأطباء فيه شيء ليس كذلك فقد قال ابن ~~النفيس في شرح التنبيه إن مقتضى الطب كونه يورث البرص # قال ابن أبي شريف وهو عمدة في ذلك انتهى # وقال بعض الشافعية يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي ~~المطرقة ثم اختلفوا فقيل جميع ما يطرق وقيل كل ما يطرق إلا الذهب والفضة ~~لصفائهما وقيل إنها من النحاس خاصة # والحاصل أن القول بكراهة المشمس قوي فإن القول بنفي الكراهة لم أره إلا ~~في كلام ابن الحاجب ومن تبعه وما ذكره ابن الإمام عن ابن شعبان والقول ~~بالكراهة نقله ابن الفرس عن مالك واقتصر جماعة من أهل المذهب عليه كما تقدم ~~وينبغي أن يقيد بما قال ابن الإمام ونقله عن ابن العربي من كونه في أواني ~~الصفر في البلاد الحارة وجوز ابن الفرات أن يكون التشبيه في قول المصنف ~~كمشمس راجعا إلى ما قبله من المكروهات # قلت وكلامه في التوضيح يدل على خلافه # تنبيهات الأول قال ابن الإمام عن ابن العربي إنه إن توضأ به أجزأه قال ~~لأن النهي عنه لم يتعلق به لأمر ms0071 يرجع إلى رفعه الحدث بل لمنفصل عنه قال ~~ويتعين وجوب استعماله عند عدم غيره لأن مصلحة الواجب أولى من دفع المفسدة ~~المكروهة انتهى # الثاني قال ابن فرحون إذا قلنا بالكراهة فالظاهر إنها كراهة إرشاد من جهة ~~الطب وليست كراهة شرعية والفرق بينهما أن الكراهة الشرعية يثاب تاركها ~~انتهى # قلت في هذا الكلام نظر لأنه حيث نهى الشرع عن شيء أثيب على تركه كمن ترك ~~أكل السم امتثالا لنهي الشرع عن التسبب في قتل النفس وهو ظاهر وكلام ابن ~~الإمام السابق فيه إشارة إلى ذلك وذكر النووي عن بعض الشافعية نحو ما قال ~~ابن فرحون وقال هذا خلاف المشهور # الثالث قال ابن فرحون وانظر هل تزول الكراهة بتبريده أولا أو يرجع في ذلك ~~للأطباء أما إن قيل إن العلة تحلل أجزاء من الإناء فلا تزول الكراهة ~~بتبريده انتهى # قلت وعند الشافعية في ذلك خلاف # الرابع الظاهر أنه إنما يكره استعمال المشمس في الوضوء والغسل وسواء كان ~~من حدث أو تبرد أو مندوب إليه وفي غسل النجاسة به من البدن وأما غسل ~~النجاسة به من غير البدن فلا كراهة في ذلك إذا لم يباشر ذلك PageV01P079 ~~بشيء من بدنه وصرح بذلك الشافعية # نعم ينبغي أن يكره شربه وأكل طعام طبخ فيه إن قال الأطباء إنه يضر وقد نص ~~الشافعية على ذلك # الخامس أما المشمس في البرك والأنهار فمتفق على عدم كراهته قاله النووي ~~في شرح المهذب قال لعدم إمكان الصيانة وتأثير المشمس انتهى # قلت ولم أقف على ما يخالفه وقوله وتأثير المشمس أي ولعدم تأثير الشمس # السادس المسخن بالنار لا كراهة فيه كما صرح بذلك ابن الحاجب وغيره لكن ~~قيد ذلك ابن الكروي بأن لا يكون شديد التسخين فإن كان شديد التسخين كره ~~ومثله شديد البرودة قال لا ينافي الخشوع # وقال غيره لأنه يمنع الإسباغ وتقدم في كلام سند أن المسخن يستعمل وإن ظهر ~~فيه طعم القدر # فرع يكره الماء المسخن بالنجاسة وإن لم يتغير صرح به ابن الكروي وسيأتي ~~في كلام ابن ms0072 رشد # فرع قال ابن عبد السلام وما وقع لمالك رحمه الله من تفضيل البارد على ~~المسخن إنما ذلك لكونه يشد الأعضاء ولنشاط النفس بعده في إقليم الحجاز ~~وحرارة البلاد # وقال غيره لما في ذلك من الرفاهية # في سماع أشهب عن مالك لا بأس بالوضوء بالماء المسخن وأنا أفعله كثيرا # ونقل في البيان كراهته عن مجاهد قال فإن ذهب إلى أنه من باب التنعم وأن ~~الصبر على الماء البارد أعظم للأجر للحديث فقد أصاب # تنبيه وفائدة قال ابن الإمام بعد ذكره كلام ابن رشد هذا # ومقتضى ما ذكره من أن استعمال الماء البارد مع وجود المسخن أفضل لا يصح ~~لأن الله تعالى لم يطلب من عباده المشاق ولأن القرب كلها تعظيم وتوقير وليس ~~عين المشاق تعظيما ولا توقيرا وإنما طلب منهم تحصيل المصالح فإن لم تحصل ~~إلا بمشقة عظم الأجر لقرب الإخلاص فلذلك كان ثواب أشق الفعلين المتحدين ~~والأركان والشرائط والسنن وغيرها أعظم كالوضوء في شدة البرد بالنسبة إلى ~~الوضوء في الصيف وهذا من الوضوء على المكاره وكالصوم في البلاد الحارة وشدة ~~القيظ بالنسبة إلى البلاد الباردة أو فصل البرد وإن أمكن حصول المصالح بدون ~~مشقة وأراد أحد فعل الأشق طلبا لمزيد الثواب كالوضوء والغسل بالبارد مع ~~وجود المسخن وكسلوك الطريق الأبعد إلى الجامع والحج دون الأقرب مع إمكان ~~سلوكه قصدا لما ذكر كان غالطا لما تقدم من أن المشقة من حيث هي ليست بقربة ~~بل منهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم إن لنفسك عليك حقا قال بعض العلماء ~~وربما كان في فعله العقاب على قدر المفسدة انتهى # وقال الأبي في شرح مسلم وتسخين الماء لدفع برده ليقوى على العبادة لا ~~يمنع لحصول الثواب المذكور ثم ذكر عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي ~~في كثرة الخطا إلى المساجد نحو ما قاله ابن الإمام وقبله وأيده فتأمل ذلك ~~والله تعالى أعلم ويؤيده ما يأتي عن البرزلي # فرع وأما دخول الحمام فوقع فيه اختلاف في الروايات وفتاوى الشيوخ والذي ~~حصله ms0073 ابن رشد في جامع المقدمات وتبعه عليه المتأخرون ابن شاس والقرافي وابن ~~ناجي والقلشاني وغيرهم أن دخوله لرجل على ثلاثة أقسام الأول إذا كان خاليا # قال ابن ناجي أو مع زوجته أو جاريته فهو جائز بلا كراهة # الثاني إذا كان غير مستتر أو معه من لا يستتر PageV01P080 فقال في ~~المقدمات لا يحل ذلك ولا يجوز ومن فعله كان جرحة في حقه # وقال في كتاب الطهارة من البيان وذلك جرحة في دينه وقدح في شهادته # وقال في الجواهر لا خلاف في تحريم دخوله مع من لا يستتر بل قال ابن ~~القاسم الظاهر أن من لم يجد سوى مائه ولا يتمكن منه إلا بدخوله ومن فيه على ~~ما ذكر كالعادم للماء إلا أن يدخله غاضا بصره لإخراجه لا لمقامه فيه إذ لا ~~يكاد يسلم من ذلك انتهى # فعلى قوله إذا تعذر عليه إخراجه صار عادما للماء والله تعالى أعلم # الثالث إذا كان مستورا مع مستورين فقال في المقدمات قال ابن القاسم في ~~رواية أصبغ من جامع العتيبة لا بأس به وتركه أحسن # وقالمالك في سماع أشهب من كتاب الطهارة وقد سئل عن الغسل بالماء المسخن ~~فيه والله ما دخوله بصواب فكيف يغسل من ذلك الماء ووجه كراهة ذلك وإن كان ~~مستترا مع مستورين مخافة أن يطلع على عورة أحد من غير قصد إذ لا يكاد يسلم ~~من ذلك من دخله مع الناس # وقال في كتاب الطهارة من البيان وأما كراهة الاغتسال من مائة فلأنه يسخن ~~بالأقذار والنجاسات ولاختلاف الأيدي فربما تناول أخذه بيده من لا يتحفظ ~~لدينه # وقال قبله في سماع ابن القاسم سئل مالك عن الرجل يدخل يديه في حوض الحمام ~~وهو ملآن يجزاه في طهارته قال نعم إذا كان طاهرا يريد بذلك الرجل والماء ~~جميعا # وقال ابن رشد إنه يجزئه الغسل بالشرطين جميعا لا أنه يتيح ذلك ابتداء ~~لوجهين ( الأول ) الاغتسال في الماء الدائم ( والثاني ) كراهة الاغتسال ~~بالماء المسخن وقال ابن ناجي في القسم الثاني هو مكروه وقيل جائز # وعلى ms0074 القول بالجواز يصح بعشرة شروط ذكرها ابن شاس أن لا يدخل إلا بنية ~~التداوي أو التطهر وأن يقصح أوقات الخلوة وقلة الناس وأن يستر عورته بإزار ~~صفيق وأن يطرح بصره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور ~~وأن يغير ما يرى من منكر برفق بقوله استتر سترك الله وأن لا يمكن أحدا من ~~عورته أن يدلكها وهي من سرته إلى ركبته وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة ~~أم لا وأن يدخل بأجرة معلومة بشرط أو عادة وأن يصب من الماء بقدر الحاجة ~~وأن يتذكر عذاب جهنم فإن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون ~~أديانهم على كرائه فإن لم يكنه ذلك فليجتهد في غض البصر وإن حضر وقت صلاة ~~فيه استتر وصلى في موضع طاهر انتهى # هذه آداب منها واجب ومنها مندوب والله تعالى أعلم # وذكر ذلك في المدخل وقال فيه وقد قال علماؤنا إنه لا يجوز أن يجتمع مستور ~~العورة مع مكشوف العورة تحت سقف واحد ثم قال وقد ذكر بعض الناس أنه يجوز ~~دخول الحمام وإن كان فيه من هو مكشوف العورة ويصون نظره وسمعه كما أنه يجوز ~~له الاغتسال في النهر وإن كان يجد فيه ذلك وكما يجوز له دخول المساجد وفيها ~~ما فيها وهذا الذي ذكره محمول على زمانه وأما زماننا فمعاذ الله أن يجيزه ~~هو أو غيره والغالب في هذا الوقت أن شاطىء النهر فيه من كشف العورة مثل ما ~~في الحمامات وكذلك الفساقي التي في المياضي والرباطات إذ أنها محل كشف ~~العورات # وما أتى عن بعض المتأخرين إلا أنهم يحملون ألفاظ العلماء على عرفهم ~~وزمانهم وليس كذلك بل يختص كل زمان بعادته وعرفه والله تعالى أعلم انتهى # وذكر البرزلي في مسائل الغسل أن الغسل بالماء البارد في زمان الدفاء أفضل ~~من الحمام لأن مالكا كرهه وأما زمن البرد فدخول الحمام أفضل خشية أن يضره ~~الماء البارد انتهى # وهذا في غير الوجه الممنوع والله أعلم # وأما دخول النساء فقال ms0075 في المقدمات الذي يوجبه النظر أنهن بمنزلة الرجال ~~ثم ذكر قول الشيخ في الرسالة ولا تدخله امرأة إلا من علة # وقول عبد الوهاب في شرحها هذا لما روي أن الحمام محرم على النساء وبحث في ~~ذلك ثم قال فدخول النساء الحمامات مكروه غير محرم عليهن # ثم ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها دخلت في حال المرض وقال لو كان حراما ~~عليهن لما جاز في المرض فهو لهن في المرض جائز ومع الصحة مكروه إذا كن ~~مستترات مؤتزرات انتهى باختصار ونحوه في سماع أصبغ من كتاب الجامع وحاصله ~~أن كراهته لهن لغير علة إذا كن مستترات أشد من كراهته للرجال لأنه جزم بها ~~في حقهن وإنما بحث في نفي التحريم عنه كما قاله جماعة # وأما في الرجال فقال تركه أحسن # وفسر PageV01P081 الشراح قول الرسالة من علته بالمرض والحيض والنفاس ~~وقابلوه بمجرد النظافة # وقال البرزلي وقد ذاع أن النساء لا يستترن إلا القليل وذلك القليل يرى ~~عورة غيره فأراه اليوم مجمعا على تحريمه إلا أن يخلو لها أو تكون مع من ~~يجوز له الاطلاع عليها # فرع قال البرزلي عن السيوري فيمن منع زوجته من الحمام فهو صواب ويلزمها ~~ذلك وإذا اضطرت إليه وكان ما يؤدي في إخلائه لا يجحف به ولم تكن ترى في ~~خروجها ما لا يجوز جاز ولزمه # فائدة ذكر الدميري في شرح المنهاج أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حماما ~~بالجحفة لكن ذكر النووي في شرح المهذب في كتاب الحج أنه حديث ضعيف والله ~~أعلم # فائدة قال المتيطي منع سحنون دخول الرجل الحمام بزوجتيه معا وأجازه ~~بإحداهما # وذكر ابن الرقيق في تاريخ القيروان أن أسد بن الفرات أجاب الأمير بجواز ~~دخول الحمام بجواريه وخطأه ابن محرز لحرمة الكشف بينهن والصواب معه ذكر ذلك ~~ابن عرفة في القسم وغيره والله أعلم # ص ( وإن ريئت على فيه وقت استعماله عمل عليها ) ش قال ابن مرزوق قوله ~~ريئت مبني من رأي مقلوب راء بجعل اللام مكان العين وبالعكس وهي لغة ms0076 وأكثرهم ~~ينطق به هكذا والمبني من رأى يقال فيه رؤي انتهى # قلت والقلب في رأى كثير مستعمل كما قاله في التسهيل والمعنى أن شارب ~~الخمر والحيوان الذي لا يتوقى استعمال النجاسات إذا ريئت النجاسة على فيه ~~وقت استعماله للماء أو للطعام عمل عليها فإن غيرت الماء ضرت باتفاق وإن لم ~~تغيره فيكره استعماله مع وجود غيره لأن الكلام في الماء القليل وأما الطعام ~~فإنه يطرح كله إن كان مائعا وإن كان جامدا طرح منه ما أمكن السريان فيه # وقول الشارح وكذلك الطعام عطفا على الماء يقتضي مساواة الطعام للماء وليس ~~كذلك ولو قال المصنف وإن تيقنت على فيه لكان أحسن لأن النجاسة قد تتيقن وإن ~~لم تر ولهذا قال ابن شاس فإن قطع بنجاسة أفواهها وقال فيها يعسر الاحتراز ~~منه إلا أن تعلم نجاسة فيه عند الشرب وليدخل في كلام ما يأتي التنبيه عليه ~~في كلام ابن الإمام # هذا إن جعلنا رأى بصرية وإن جعلت علمية فلا إشكال والضمير في قوله فيه ~~راجع إلى المذكور من قوله سؤر شارب خمر إلى آخره وتيقن نجاسة يده كذلك ~~فيعمل على ذلك كما تقدم # وقوله وقت استعماله ظاهره أن المعتبر في الرؤية وقت استعمال الماء فقط ~~وهو ظاهر كلام ابن عبد السلام فإنه قال لم يقيد ابن الحاجب زمن الرؤية ~~وعادة الفقهاء تقييده فيقولون إن ريئت في أفواهها وقت شربها نجاسة وهذا ~~التقييد لا بد منه قالابن الإمام في شرح ابن الحاجب مقتضى كلامه الاكتفاء ~~بعدم رؤية النجاسة حال التناول وليس بظاهر لأنها لو لم تر حال تناوله بعد ~~أن رؤي مستعملا لها دون غيبة يمكن ذهاب أثرها من فيه لكان كما لو ريئت ~~لتيقن النجاسة بفمه وليس عدم رؤيتها مما ينافي ذلك # ولابن العربي ما يقتضي هذا ثم قال ولا بد من غيبة لا يبقى معها ظن بقاء ~~أثر النجاسة بفيها انتهى # وهو ظاهر ولا منافاة بينه وبين كلام ابن عبد السلام إذا كانت الرؤية ~~علمية وهو ظاهر لما تقدم فليتأمل ص ms0077 ( وإذا مات بري ذو نفس سائلة براكد ولم ~~يتغير ندب نزح بقدرهما لا أن وقع ميتا ) ش قوله بري صفة لمحذوف يعني أن ~~الحيوان البري الذي PageV01P082 له نفس سائلة إذا مات فيه الماء الراكد ولم ~~يتغير الماء فإنه يستحب أن ينزح منه بقدر الماء والميتة أي بقدر الماء كثرة ~~وقلة وكبر الميتة وصغرها # فقوله إذا مات أخرج به ما لو وقع الحيوان في الماء وأخرج حيا فإنه لا يضر ~~إلا أن يكون بجسده نجاسة والماء قليل فيكون ماء يسير حلته نجاسة # وظاهر كلام ابن رشد أنه محمول على الطهارة ولو كان الغالب على ذلك ~~الحيوان مخالطة النجاسة فإنه أنكر قول سعيد بن نمير في قصرية شراب وقعت فيه ~~فأرة فأخرجت حية أنه يراق وقال هو بعيد وشذوذ لا وجه له # وقال إن في سماع أشهب مثله ومال ابن الإمام إلى ظاهر الرواية المذكورة ~~وقال إنه إذا كان الغالب عليه النجاسة يحكم بنجاسة ظاهره # وما قاله ابن رشد أظهر في الطعام فلا يراق بالشك وأما في الماء فالظاهر ~~ما قاله ابن الإمام فيكره استعماله مع وجود غيره إذا كان قليلا فتأمله # وقال في المغني إذا وقعت في الماء حية وأخرجت وهي بالحياة لم يفسد قاله ~~ابن رشد وكأنه يعني بالنسبة إلى الوضوء # وأما في الشرب فينبغي أن يفسد والله أعلم # وأخرج أيضا بقوله مات ما إذا وقع الحيوان في الماء بعد موته فإنه لا ~~يستحب النزح كما يصرح به # وقوله بري احترز به من البحري فإنه إذا مات في الماء ولم يغيره لم يستحب ~~النزح # وقوله ذو نفس سائلة احترز به من الحيوان الذي ليست له نفس سائلة والمراد ~~بالنفس السائلة الدم الجاري لذلك قيد النفس بالسيلان فإن النفس تطلق على ~~ذات الشيء وعلى الروح وعلى الدم فقيدها بالسيلان احتراز من المعنيين ~~الأولين # وقوله براكد احترز به من الجاري فإنه لا يستحب فيه النزح والراكد الواقف ~~وسواء كانت له مادة كالبئر أو لا مادة له كالصهريج والبركة # وقوله ولم يتغير احترز ms0078 به مما إذا تغير الماء فإنه يجب النزح وسواء كانت ~~دابة بحر أو دابة بر لها نفس سائلة أو ليست لها نفس سائلة إلا أن ما تغير ~~بميتة الحيوان البري الذي له نفس سائلة نجس وغيره طاهر على خلاف فيما تغير ~~بالبري الذي له نفس سائلة ذكره في التوضيح في الكلام على الميتات وذكره ~~غيره وإذا وجب النزح فما له مادة ينزح حتى يزول تغيره وما ليست له مادة ~~يطرح كله # قال ابن أبي زمنين بفتح الزاي والميم وكسر النون ثم ياء ساكنة ويغسل ~~الماجل منه فإن زال التغير بنزح بعضه ففي طهورية الباقي القولان اللذان ~~ذكرهما المصنف في قوله وإن زال تغير النجس قاله في الجواهر # وأفتى أبو محمد بتجهيل من قال في ماجل قليل الماء ماتت فيه فأرة وغيرته ~~أنه يطين حتى يكثر ماؤه كما سيأتي قريبا # وقوله ندب نزح يعني به أن النزح مع القيود المذكورة مستحب وهذا هو ~~المشهور # وقيل يجب النزح وقيل يجب فيما لا مادة له وقيل يجب في القليل دون الكثير ~~حكى هذه الأقوال أبو الحسن الصغير # تنبيه وعلى المشهور فهو مكروه مع وجود غيره لى المشهور قاله سند وغيره ~~فيعيد من صلى في الوقت # ويستحب غسل الثياب التي أصابها إذا لم تكن مما يفسدها الغسل قاله في رسم ~~شك من سماع ابن القاسم # وفي المدونة قال علي عن مالك من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير لونه أو ~~طعمه وصلى أعاد أبدا فإن لم يتغير أعاد في الوقت # وقال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب ويطرح ما عجن به أو حل فيه على ~~سبيل التوقي للمتشابه انتهى # وعلل القول بالوجوب فيعيد من صلى به أبدا ويحرم أكل ما عجن به أو طبخ ~~واقتصار الشارح في الكبير على هذا يوهم أنه الجاري على المشهور وليس كذلك ~~والله أعلم # والحكمة في النزح أن الله أجرى العادة أن الحيوان عند خروج روحه تفتح ~~مسامه وتسيل رطوباته ويفتح فاه طلبا للنجاة فيدخل الماء ويخرج برطوبات ms0079 وذلك ~~مما تعافه النفوس فأمر بالنزح لذلك ولهذا قال بعضهم إذا نزح ينقص الدلو ~~شيئا يسيرا لأنه إذا ملىء تطفو الدهنية وترجع إلى الماء PageV01P083 فلا ~~يكون للنزح معنى # فرع يكفي النزح قبل إخراج الميتة كما ذكر البرزلي عن أبي حفص العطار في ~~بئر بجوار أفران استقوا منها كثيرا لعجنهم ثم استقى شخص آخر وعجن ثم طلع له ~~فأرميتة فقال لا شيء على هذا الأخير لأن الذين قبله قد نزحوه وطيبوه # وقوله بقدرهما يعني أن الماء الذي ينزح ليس له حد محدود عند مالك بل ~~يختلف ذلك بقدر الماء والميتة ولذلك ثني الضمير وكذلك أيضا يختلف النزح ~~باختلاف طول إقامة الحيوان في الماء وقلة ذلك وكان ينبغي للمصنف أن ينبه ~~على ذلك # قال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب وليس لمقدار ما ينزح حد لاختلافه ~~باختلاف ما مات من صغير وطول إقامة وقلة الماء ومقابلها وكذلك لم يحده مالك ~~ولا أحد من أصحابه غير أنه كما قال القاضي كلما كثر النزح كان أحب إليهم ~~وأولى وأبلغ وأحوط # قال ابن بشير وما وقع في بعض الروايات من تحديد المراق بأربعين لا أصل له ~~وإنما ذلك لئلا يكثر العامي الموسوس أو يقلل المتساهل ولهذا روي عن ابن ~~الماجشون أنه استفتاه قوم في مثل هذا فقال انزعوا منها أربعين خمسين ستين ~~دلوا ثم قال إنما قلت لهم ليعملوا أنه أقل ما يجزيهم والأكثر أحب إلي ولو ~~قلت لهم خمسين لأبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها ومنعتهم عن ستين وهي أبلغ # وقوله لا إن وقع ميتا أي فلا يستحب النزح كما تقدم يريد إلا إذا تغير ~~الماء ص ( وإن زال تغير التجس لا بكثرة مطلق فاستحزن الطهورية وعدمها أرجح ~~) ش يعني أن الماء إذا تغير بالنجاسة ثم زال تغيره فلا يخلو إما أن يكون ~~بمكاثرة ماء مطلق خالطه أم لا # فالأول طهور باتفاق قاله في التوضيح وذلك كالبئر ينزح منها حتى يزول ~~التغير وكالصهريج يتغير بميتة فيترك حتى يكثر ماؤه بمطر ونحوه # وقد جهل أبو محمد ms0080 بعضهم في قوله في ماجل قليل الماء وقعت فيه فأرة يطين ~~حتى يكثر ماؤه ثم يشرب # قال فإن فعل شرب # وتجهيله في تأخير طرحه # والثاني إما أن يكون بإلقاء شيء فيه غير الماء ولم يذكره المصنف وسيأتي ~~حكمه أو من نفسه فلا شيء # ومنه ما إذا نزع من الماء الذي لا مادة له بعضه فزال تغيره فذكر المصنف ~~تبعا لابن الحاجب وابن شاس وابن بشير وغيرهم في طهوريته قولين استحسن بعض ~~الشيوخ القول بالطهورية ورجح ابن يونس عدم الطهورية فاعترض عليه ابن غازي ~~فيما ذكره عن ابن يونس وفي التوضيح بأنه لم يوجد في كلامه إلا الكلام على ~~حكم زوال النجاسة إذا زال عينها بالماء المضاف وسيأتي # وذكر ابن مرزوق في شرحه على المختصر نحو ذلك وقال ما معناه إن المصنف إن ~~حمل كلام ابن يونس على نفس ما نحن فيه فهو وهم وإن أراد أن يقيسه عليه ~~فبعيد # وقدر رأيت من كلام ابن مرزوق شرح الفصلين الأولين من المختصر وفيه نحو ما ~~ذكره ابن غازي # وقالابن غازي لم يعرف ذلك الإمام ابن عرفة من نقل ابن يونس ولا غيره ممن ~~قبل ابن بشير فقال وقول ابن بشير في طهورية النجس يزول بغيره بلا نزح قولان ~~لا أعرفه فبقي وجدان القولين معا في المذهب وإن كان لا يلزم من عدم الوجدان ~~عدم الوجود # ولا يلتفت لما حكى الشيخ أبو زيد القابسي من رد بعضهم على ابن عرفة بقول ~~ابن يونس لأن الراد مقلد لخليل في نقله كالشارح # نعم أغفل ابن عرفة ما ذكر ابن رشد في رسم القسمة من سماع عيسى وذكر بعض ~~كلام ابن رشد ولنأت بأكثر مما يتضح به المقصود # قال وسئل ابن وهب عن الجب من ماء السماء تموت فيه الدابة وتنشق والماء ~~كثير لم يتغير منه إلا ما كان قريبا منها فلما أخرجت وحرك الماء ذهبت ~~الرائحة هل يتوضأ به ويشرب قال إذا خرجت الميتة فلينزح منه حتى يذهب دسمها ~~والرائحة واللون إن كان به لون ms0081 إذا كان الماء كثيرا على ما وصفت طاب إذا ~~فعل ذلك به # قالابن القاسم لا خير فيه ولم أسمع مالكا رخص فيه قط # ابن رشد قول PageV01P084 ابن وهب هو الصحيح على أصل مذهب مالك الذي رواه ~~المدنيون عنه أن الماء لا ينجسه إلا ما غير أحد أوصافه على ما جاء عنه عليه ~~الصلاة والسلام في بئر بضاعة # وقد روى ابن وهب وابن أبي أويس عن مالك في جباب تحفر بالمغرب فتسقط فيها ~~الميتة فيتغير لون الماء وريحه ثم يطيب بعد ذلك أنه لا بأس به انتهى # فظهر وجود القولين أحدهما قول ابن القاسم فيما نزح بعضه فأحرى إذا لم ~~ينزح منه شيء لأنه لم يعتبر ذهاب التغير مع النزح كان عدم اعتباره مع النزح ~~أولا بناء على أن المعتبر مخالطة المغير فيجب بقاء حكمه وإن زال التغير # والثاني رواية ابن وهب وابن أبي أويس وقد صححه ابن رشد وهو الذي ارتضاه ~~صاحب الطراز وشيخه أبو بكر الطرطوشي بضم الطاءين وبينهما راء قال في الطراز ~~ولقد عاينت في صهريج دار الشيخ أبي بكر هرا قد انتفخ وتزلع وتغير منه ريح ~~الماء وطعمه ولونه فنزع الهر وترك الصهريج حتى ينزح فأقام شهرا ثم رفع منه ~~الماء فإذا هو سالم الأوصاف فشرب ذلك الماء في داره وفيها ما يزيد على ~~سبعين من أهل العلم وطلبته ولم ينزح منه دلو انتهى # ولعل المصنف أشار إليهما بالاستحسان # ثم إن كلامهما فيما لا مادة له ولم ينزح منه شيء فما له مادة أو نزح بعضه ~~أولى بالطهورية # وانظر ما الذي أنكره ابن عرفة هل القول بالطهورية أو القول بعدمها وليس ~~في كلامه ما يدل على ذلك صريحا غير أن المتبادر من كلامه إنما هو إنكار ~~القول بالطهورية كما يفهم ذلك من كلام ابن ناجي في شرح المدونة في الكلام ~~على من توضأ بماء ماتت فيه دابة # وكذا ذكر ابن الفاكهاني في شرح الرسالة القولين وشهر عدم الطهورية ونصه ~~وأما إن كان المخالط نجسا فإن غير أحد ms0082 أوصاف الماء فلا خاف في نجاسته قليلا ~~كان أو كثيرا ما دام متغيرا فإن زال تغيره بعد فقولان أحدهما أنه كالبول ~~فلا ينتقل حكمه وهو المشهور والثاني أنه يرجع إلى أصله من الطهارة والتطهير # وكذلك إن أزيل بعض الماء فسلمت أوصافه فالقولان انتهى # وأما إن زال تغيره بإلقاء تراب فيه أو طين فقال في الطراز إن لم يظهر فيه ~~لون الطين ولا ريحه ولا طعمه وجب أن يطهر لزوال التغير وإن ظهر أحد أوصاف ~~الملقى فالأمر محتمل ولم يجزم فيه بشيء # قال ابن الإمام والأظهر النجاسة عملا بالاستصحاب # تنبيهات الأول هذا فيما تغير بنجس فإن تغير بطاهر ثم زال تغيره فجزم ابن ~~الكروي بطهوريته ولم يحك فيه خلافا # وحكى ابن الفاكهاني في شرح الرسالة فيه قولين قال ومنشؤهما هل المعتبر ~~سلامة الأوصاف أو مخالطة المغير قيبقى حكمه وإن زال التغير انتهى # وحكاهما الشبيي في شرح الرسالة # قلت والأظهر فيه الحكم بالطهورية أخذا مما رجحه ابن رشد والطرطوشي وصاحب ~~الطراز فيما تغير بنجس # الثاني إن زال تغيره بمخالطة ماء مطلق قليل فظاهر كلام المصنف أن فيه ~~قولين # وقال البساطي في شرحه ولو جعل المصنف محل النزاع إذا زال التغير بنفسه ~~سلم من المطالبة بالنقل فيما إذا زال بقليل المطلق # وقال في المغني بعد أن ذكر الخلاف فيما زال تغيره بنفسه وألحق الشيخ خليل ~~في مختصره به إذا زال التغير بمطلق يسير وهو في عهدته انتهى # قلت وكلام ابن الإمام يقتضي ثبوت الخلاف فيه فإنه قال إذا كاثره الطهور ~~حتى غلب عليه وزال به التغير فالأظهر نفي الخلاف فيه إن انتهى إلى ما لو ~~وقع فيه جملة هذا التغير كان كثيرا أو ثبوته إن انتهى إلى ما لو وقع فيه ~~كان قليلا # وقد أطلق بعض من تكلم على هذه المسألة القول بطهوريته عند ذهاب التغير ~~بالتكاثر ولا ينبغي لأن هذا الماء لما تغير بنجاسة كان نجسا فطرو ماء عليه ~~كطروه عليه فيجب لذلك أن يراعي كثرته وقلته انتهى # الثالث قال في التوضيح ms0083 عن ابن راشد سمعت بعض الفقهاء يقول الخلاف إنما هو ~~في الماء الكثير وأما الماء اليسير PageV01P085 فهو باق على التنجيس بلا ~~خلاف # قال شيخنا يعني ابن دقيق العيد والخلاف في البول نفسه إذا زالت رائحته ~~ويؤيد ما قاله الخلاف في بول المريض الذي لا يستقر الماء في معدته ويبوله ~~بصفته انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة وظاهر المذهب نجاسته ولو زالت رائحته وبه ~~الفتوى والخلاف في البول المنقطع الرائحة وبول المريض الذي لا يستقر الماء ~~في جوفه غريب فاعلمه انتهى # والقول بطهارة البول بعيد جدا وفي كلام الفاكهاني السابق إشارة إلى ذلك ~~فتأمله ص ( وقبل خبر الواحدان بين وجها ) ش يعني أن النجاسة تثبت بخبر ~~الواحد إذا بين وجهها سواء اختلف مذهب السائل والمخبر أو اتفق يريد ولو كان ~~المخبر عبدا أو امرأة قاله المازري لكن قيده بالعدل وهو ظاهر فلا يقبل قول ~~كافر ولا فاسق ص ( أو اتفقا مذهبا ) ش يعني وكذلك تثبت النجاسة بخبر الواحد ~~إذا اتفق مذهب السائل والمخبر ولو لم يبين وجهها والله أعلم إذا كان المخبر ~~عالما بما ينجس الماء وما لا ينجسه # فرع قال البساطي في المغني ظاهر كلامهم أنه إذا أخبره بأنه طاهر فلا ~~يحتاج إلى هذا التفصيل انتهى # وما قاله ظاهر إذا لم يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو يسلب الطهورية ~~عنه وإلا فيتعين التفصيل المذكور # ص ( وإلا فقال يستحسن تركه ) ش يعني وإن لم يبين المخبر وجه النجاسة ولا ~~وافق مذهبه مذهب السائل فقال المازري في شرح التلقين الأحسن تركه # ص ( وورود الماء على النجاسة كعكسه ) ش يعني إذا ورد الماء على النجاسة ~~فكذلك كما لو وردت النجاسة على الماء فإن تغير الماء بالنجاسة التي ورد ~~عليها صار نجسا وإن لم يتغير فهو طهور لكنه إن كان يسيرا كره استعماله وإلا ~~فلا يكره قاله ابن العربي # وقد نص على هذه القاعدة المازري وغيره واعترض البساطي على ذلك بوقوع ~~الخلاف في الماء القليل تحله النجاسة وأنه لا نزجع في طهورية ms0084 الماء إذا ~~انفصل على حاله كما سيأتي # قلت وقد سبقه إلى ذلك ابن عبد السلام وغيره وسيأتي كلامهم عند قول المصنف ~~والغسالة المتغيرة نجسة ويمكن أن يقال ما ذكره المصنف والمازري تفريع على ~~المشهور لا على غيره فتأمله # فرع قال في سماع زيد من كتاب الوضوء عن ابن القاسم فيمن يخرج من حوض ~~الحمام وهو نجس فيتطهر بالماء الطهور ويدخل يديه فيه ويدلك جسده قبل أن يصب ~~على يديه الماء مما يصل إليهما من جسده أنه لا بأس به # قالابن رشد لأن ماء الحوض ليست نجاسته محققة كالبول والخمر والدم وإنما ~~هو نجس بما يغلب على الظن من حصول النجاسة فيه لكثرة المستعملين فيه وقد ~~وقعت قطرة من البول في قدر ما يتطهر به الرجل لما تنجس على مذهب مالك فكيف ~~برد يديه من هذا الماء المحكوم بنجاسته هذا مما لا ينبغي أن يبالي به وأن ~~يتساهل فيه ولو نجس طهوره برد يديه لوجب أن ينجس الماء الذي نقله إلى جسمه ~~لملاقاته إياه انتهى # وقد تقدم أن هذا على أصل ابن القاسم أن الماء اليسير إذا حلته نجاسة ~~يسيرة ولم تغيره أنه نجس # وعلى أن الحوض من اليسير # والغرض من ذكر هذا الكلام إنما هو بيان أن مثل هذا إذا أصاب يد المغتسل ~~من بدنه ثم أدخلها في الماء لا يضره ذلك وقد تقدم عن المدونة أنه لا بأس ~~بما انتضح في إناء الجنب من غسله # ونقل البرزلي كلام ابن القاسم وقال بعده ومثله يقع فيمن يكون بجسده نجاسة ~~فيصب عليها من إناء طاهر ويدلك يديه لا شيء عليه بناء على أن ورود الماء ~~على النجاسة لا يؤثر فيه وهو غير المعروف من المذهب وإن كان وقع في ظاهر ~~الرواية ما يؤيده انتهى # وما قاله بن رشد ظاهر # # | فصل في بيان الطاهر # والنجس فرع الطاهر لا خفاء في مناسبة هذا الفصل للذي قبله لأنه لما ذكر ~~PageV01P086 فيه أن ما تغير بطاهر طاهر وما تغير بنجس نجس احتاج إلى بيان ~~الأشياء ms0085 الطاهرة والأشياء النجسة وقدم الطهارة لأن الأصل في الأشياء ~~الطهارة فقال الطاهر ميت ما لا دم له # يعني أن الطاهر أنواع منها ميتة الحيوان البري الذي لا دم فيه وهو الذي ~~يقال فيه ليس له نفس سائلة كما تقدم بيان ذلك ولو كانت فيه رطوبة كالعنكبوت ~~والجداجد والعقرب والزنبور والصرصار والخنافس وبنات وردان والجراد والنحل و ~~الدود والسوس # وفي ميتة ما لا نفس له سائلة طريقتان في المذهب الأولى أنها طاهرة باتفاق ~~وهذه طريقة ابن بشير # قال في العتيبة وأما البري مما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت بلا خلاف ~~انتهى # والطريقة الثانية أن فيها قولين المشهور أنها طاهرة قال في التوضيح نقل ~~سند عن سحنون أنها نجسة لكنها لا تنجس غيرها انتهى # وقال ابن عرفة ميتة بري ذي نفس سائلة ( ير إنسان كالوزغ نجس ونقيضها طاهر ~~وفي الآدمي قولان لابن شعبان مع ابن عبد الحكم وابن القصار مع سحنون # ثم قال ابن نافع وأشهب ميتة غير ذي النفس السائلة نجسة وسمعا لا بأس بأكل ~~ما مات في خشاش ويبينه إن باعه # ابن رشد بناء على عدم شرط ذكاته كقول القاضي خلافا لابن حبيب # قال ابن عرفة قلت المفرع على عدم شرط ذكاته أكله لا أكل ما حل فيه لثبوته ~~على شرط ذكاته إن بين على المشهور انتهى # فصدر بالحكم بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة # ثم ذكر عن أشهب وابن نافع نجاستهما وأنه يؤكل ما مات فيه حلخشاش # والذي يتحصل من كلامه في التنبيهات أنه إذا لم يتفرق ويتقطع في الماء ~~والطعام ولم يطل مكثه فلا إشكال في طهارة الماء والطعام وفي جواز أكله كما ~~أنه لا خلاف أنه إذا تفرق فيه وتغير منه الماء أن له حكم الماء المضاف # وهل هو نجس أم لا اختلف فيه ومذهب أشهب تنجيس ما خالطه بطبخ أو شبهه ~~وأنكره عليه سحنون قال والصواب أن لا ينجس ما لا نفس له سائلة كيف كان # وأما أكل الطعام إذا تحلل فيه أو ms0086 طبخ فاختلف فيه أيضا والصواب أن لا يؤكل ~~إذا كان مختلطا به وغالبا عليه وإن تميز الطعام منه أكل دونه إذ لا يؤكل ~~الخشاش على الصحيح من المذهب إلا بذكاة وإن كان بعض الشيوخ خرج أكله بغير ~~ذكاة على الخلاف في الجراد وإليه ذهب القاضي أبو محمد عبد الوهاب وبه قال ~~أبو الحسن انتهى # فانظر كيف صرح بأن الصحيح في المذهب أن الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة وابن ~~رشد إنما عزاه لابن حبيب كما تقدم في كلام ابن عرفة وظاهر كلام اللخمي أن ~~ميتة ما لا نفس له سائلة نجسة وأنها تنجس ما لاقته ونقله عنه أبو الحسن # وقال ابن نافع وأشهب إن ميتة ما لا نفس له سائلة نجسة وعزاه لسحنون وليس ~~منه الوزغ والسحالي ولا شحمة الأرض قاله في الطراز # قال وقال بعض الشافعية الوزغ من الخشاش وهو غلط لأنها ذات لحم ودم ومن ~~جنس الحنش # وقال في كتاب الذبائح الثاني لا يؤكل الوزغ والله أعلم والخشاش بفتح ~~الخاء وتخفيف الشين المعجمتين # قال في التنبيهات ويقال بكسر الخاء # وحكى أبو علي فيها الضم أيضا هو صغار دواب الأرض انتهى # والجداجد جمع جدجد # قال في القاموس في فصل الجيم من باب الدال المهملة والجدجد كهدهد مثل ~~الجراد وقال في الصحاح في فصل الجيم من باب الدال المهملة والجدجد بالضم ~~صرار الليل وهو قفاز وفيه شبه من الجراد والجمع الجداجد والجدجد بالفتح ~~الأرض الصلبة انتهى # والصرار # قال في التنبيهات بالصاد المهملة وتشديد الراء الأولى هو الجدجد سمي ~~بصوته يهال صر وصرصر إذا صاح # وقال في الصحاح وصرار الليل الجدجد وهو أكبر من الجندب وبعض العرب يسميه ~~الصرى انتهى # والزنبور قال في التنبيهات بضم الزاي معلوم انتهى # وقال في الصحاح الزنبور الدبر وهو يؤنث والزنبار لغة فيه والجمع الزنابير ~~PageV01P087 وأرض مزبرة كثيرة الزنابير كما أنهم ردوه إلى ثلاثة أحرف ~~وحذفوا الزيادات كما قالوا أرض معقرة ومثعلة أي كثيرة العقارب والثعالب ~~انتهى # وقال ابن سيده الزنبور أمير النحل والزنبور الخفيف الظريف انتهى ms0087 # والخنافس جمع خنفس # وقال في التنبيهات بضم الخاء والمد معلوم انتهى # وقال في الصحاح ويقال لهذه الدويبة خنفساء بفتح الخاء ممدودة والأنثى ~~خنفساءة انتهى # وقال في المحكم الخنفسة دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح والأنثى ~~خنفسة وخنفساء وخنفساءة وضم الفاء في كل ذلك لغة انتهى فاقتضى كلامه أن فتح ~~الفاء أشهر واقتضى أيضا أن خنفساء لا يقال إلا للمؤنث والله أعلم # ص ( والبحري ) ش بالجر عطفا على محل ما أي وميتة البحري يعني أن ميتة ~~الحيوان البحري طاهرة وسواء مات بنفسه ووجد طافيا أو بالاصطياد أو أخرج حيا ~~أو ألقي في النار أو دس في طين أو وجد في بطن حوت أو في بطن طير ميتا لكن ~~هذا يغسل كما سيأتي وسواء صاده مسلم أو كتابي أو مجوسي ص ( ولو طالت حياته ~~ببر ) ش يعني أن الحيوان البحري إذا كان لا يعيش إلا في البحر ولا تطول ~~حياته في البر فلا إشكال في طهارة ميتته وإن طالت حياته في البر فالمشهور ~~أن ميتته طاهرة وهو قول مالك وقال ابن نافع وابن دينار وميتته نجسة # ونقل ابن عرفة ثالثا بالفرق بين أن يموت في الماء فيكون طاهرا أو في البر ~~فيكون نجسا وعزاه لعيسى عن ابن القاسم وذلك كالضفدع بفتح أوله وثالثه ~~وكسرهما وضمهما قاله في القاموس وكالسلحفاة بضم السين المهملة وسكون اللام ~~وضم الحاء # وحكى في القاموس فتح اللام وسكون الحاء وكالسرطان جفتح السين والراء ~~والطاء المهملات قيل وهو ترس الماء # وقال صاحب الجمع السلحفاة هي ترس الماء # تنبيه قال ابن عرفة بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة ما نصه # عبد الحق ميتة الضفادع البرية نجسة لا تؤكل انتهى وظاهره أنه لا خلاف في ~~ذلك والله أعلم ص ( وما ذكيى ) ش يعني أن ما ذكي بأي نوع من أنواع الذكاة ~~من ذبح أو نحر أو عقر فيما يذكى بالعقر فهو طاهر ص ( وجزؤه إلا محرم الأكل ~~) ش أشار به لما ذكره في التوضيح من أن السباع إذا ذكيت لأخذ جلودها ms0088 فإن ~~جميع أجزائها تطهر بالذكاة وإن قلنا إن لحمها مكروه وهذه طريقة أكثر الشيوخ ~~أن الذكاة لا تؤثر إلا في مكروه الأكل ومباحه # وطريقة ابن شاس أنها تعمل في محرم الأكل أيضا فتطهر جميع أجزائه بالذكاة ~~وإن قلنا لا يؤكل كذا أطلق عنه في التوضيح # وفي كتاب الذبائح من الجواهر استثني الخنزير وأنه ميتة ولو ذكي # قال في الذخيرة لغلظ تحريمه # وشمل قوله وجزؤه الجنين يوجد ميتا في بطن أمه ويقيد بما إذا كان محكوما ~~بحله وإلا فهو ميتة كما أشار إليه ابن الإمام ويمكن أن يدخل الجنين في ~~المذكى لأن الشارع قد حكم بأن ذكاة أمه ذكاة له وأما المشيمة بميمين ~~مفتوحتين ويقال لها السلا بفتح المهملة وتخفيف اللام والقصر وهي وقاء ~~المولود فقد حكم ابن رشد بطهارتها وأنها كلحم الناقة المذكاة ذكره في سماع ~~موسى من كتاب الصلاة رادا على من استدل بحديث طرح السلا على ظهره عليه ~~الصلاة والسلام على أن سقوط النجاسة على المصلي لا تبطل الصلاة ومثله لابن ~~الإمام وفهم منه ابن عرفة جواز أكله فعزاه للسماع المجقدم # قال البرزلي وهو ظاهر # المدونة وهو الصواب # وحكى ابن عرفة والبرزلي عن الصائغ أنه أجاب بأنه لا يؤجل لأنه بائن من ~~النعجة وهو يقتضي الحكم بنجاسته ثم حكى ابن عرفة ثالثا عن بعض شيوخه # قال البرزلي وهو ابن جماعة إنه تابع للولد إن أكل الولد أكل وإلا فلا # قال البرزلي ومال إليه ابن عرفة والله أعلم # وخص بعضهم المشيمة بالآدميين ودخل في كلامه جميع أجزائه حتى الأمعاء التي ~~فيها الفرث وهو كذلك إلا أن يكون الحيوان مما لا يأكل النجاسة فلا ~~PageV01P088 يؤكل ما اتصل بروثه حتى يغسل كما سيأتي في كلام ابن يونس وعلي ~~هذا فيكون الحكم كذلك في مكروه الأكل لنجاسة روثه على المشهور ص ( وصوف ~~ووبر وزغب ريش وشعر ولو من خنزير ) ش قال ابن فرحون الشعر بفتح العين ~~وسكونها يطلق على شعر الإنسان وغيره من الدواب والسباع فهو عام والصوف ~~للشاة فهو أخص منه ms0089 # والوبر بفتح الموحدة صوف الإبل والأرنب ونحوهما وما ذكره موافق لما في ~~الصحاح # وفي القاموس الشعر ما ليس بصوف ولا وبر والريش للطائر والزغب ما اكتنف ~~القصبة ص ( إن جزت ) ش هذا الشرط إنما هو إذا أخذت من غير المذكى # قال البساطي لا يشترط أن تنفصل مجزوة بل لو نتفت وقطع مباشر اللحم طهر # تنبيه انظر هل يحكم عليها في حال اتصالها بالميتة قبل أن تجز بالنجاسة أو ~~بالطهارة حتى لو كان شعر الميتة طويلا وصلى عليه مصل أو كان المصلي يباشر ~~ريش القصبة هل تصح صلاته أم لا والظاهر أنه يحكم بنجاسة ما اتصل بها فقط ~~كما يفهم من كلام صاحب الطراز وأن تصح الصلاة إذا كان الشعر والريش مبسوطأ ~~في الأرض وإن كان مشدودا في المصلي أو ممسكا له بيده لم تصح كما قال سند ~~فيمن ربط حبلا في ميتة إنه إن كان طرفه تحت قدميه فلا شيء عليه كالبساط وإن ~~كان مشدودا في وسطه أو ممسوكا بيده لم تجز فتأمله والله أعلم # فرع إذا جزت هذه الأشياء المذكورة من ميتة فاستحب في المدونة والرسالة أن ~~تغسل # قال ابن رشد في سماع أشهب ولا معنى له إذا علم أنه لم يصبه أذى # وأوجب ابن حبيب غسلها فإن تيقنت نجاسته فلا شك في وجوب غسله # فرع فإن أراد بيع الصوف وما معه المأخوذ من الميتة أو بيع ما نسج منه ~~فعليه أن يبين ذلك لأن النفوس تكرهه # وقال البرزلي قال أبو حفص لأنه أضعف من صوف الحي وللخلاف في نجاسته ذكره ~~في مسائل الصلاة # ص ( والجماد وهو جسم غير حي ومنفصل عنه ) ش الجماد بفتح الجيم وهو لغة ~~الأرض التي لم يصبها مطر والسنة التي لا مطر فيها واختلف الفقهاء في تعريفه ~~فقال في الذخيرة ابن راشد الجماد ما ليس فيه روح انتهى # فيتناول النبات وقال في الذخيرة العالم حيوان ونبات وجماد فجعل الجماد ~~مقابلا للحيوان والنبات وعرفه المصنف بما ذكر وأصل التعريف المذكور لابن ~~بشير وابن شاس لكن ms0090 عبارة المصنف أحسن لأن ابن بشير قال ونعني بذلك ما لا ~~تحله حياة أو ينفصل عن ذي حياة # وقال ابن شاش ونعني بالجماد ما ليس بروح ولا منفصل عن روح فرأى المصنف أن ~~الإتيان بها كالإتيان بالجنس البعيد لصدقها على العرض والجوهر فأبدلها ~~بقوله هو جسم غير حي إلى آخره # فقوله جسم جنس يشمل الحيوان والجماد وقوله غير حي فصل يخرج الحيوان وقوله ~~ومنفصل معطوف على حي أي وغير منفصل عن حي وخرج به جميع الفضلات المنفصلات ~~عن الحي الطاهر منها والنجس ولا يلزم من إخراجها من حد الجماد كونها نجسة ~~وإلا لزم أن يكون الجي نجسا لأنا أخرجناه من حد الجماد # وظاهر كلام ابن الحاجب أن أجزاء الحيوان المنفصلة عنه داخلة في الجماد ~~فإنه قال والجمادات ما ليس من حيوان طاهرة # قال ابن دقيق العيد وعبارته أحسن لأنها لا تحتاج إلى العناية لأنه قيد ~~الجمادات المحكوم لها بالطهارة بأنها ليست من حيوان لأن أجزاء الحيوان أو ~~بعضها جمادات على ما قدمنا أن الجماد ما ليس بذي روح انتهى # بالمعنى ومراده بالعناية قولهم ونعني بكذا وكذا # ودخل في كلام المصنف جميع المائعات من سمن وعسل وزيت ونحوها ولا يقال ~~الجماد مقابله المائع لأنا نقول الذي يقابل المائع الجماد لا الجماد ~~وتعبيره بالجماد مفردا أحسن من قول ابن الحاجب والجمادات بالجمع لأن الجماد ~~اسم جنس يصدق على PageV01P089 القليل والكثير # ص ( إلا المسكر ) ش أي فإنه نجس أي وسواء كان من العنب أو غيره # قال في التوضيح فائدة تنفع الفقيه يعرف بها الفرق بين المسكر والمفسد ~~والمرقد فالمسكر ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وفرح والمفسد ما غيب ~~العقل دون الحواس لا مع نشوة وفرع كعسل البلادر والمرقد ما غيب العقل ~~والحواس كالسيكران # وينبني على الإسكار ثلاثة أحكام دون الأخيرين الحد والنجاسة وتحريم ~~القليل إذا تقرر ذلك فللمتأخرين في الحشيشة قولان هل هي من المسكرات أو من ~~المفسدات مع اتفاقهم على المنع من أكلها فاختار القرافي أنها من المخدرات ~~قال لأني ms0091 لم أرهم يميلون إلى القتال والنصرة بل عليهم الذلة والمسكنة وربما ~~عرض لهم البكاء # وكان شيخنا الشهير بعبد الله المنوفي يختار أنها من المسكرات لأنا رأينا ~~من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها ولولا أن لهم فيها طربا لما فعلوا ذلك # يبين ذلك أنا لا نجد أحدا يبيع داره ليأكل بها سيكرانا وهو واضح انتهى ~~كلام التوضيح # ولفظ القرافي في الحشيشة أنها مفسدة لا مسكرة وبهذا الفرق يندفع ما أورده ~~بعضهم على قوله إلا المسكر من شموله للنبات المغيب للعقل كالبنج والسيكران ~~فإنها مفسدات أو مرقدات لا مسكرات # وذلك البرزلي عن القرافي في الحشيشة ثلاثة أقوال ثالثها بالفرق بين أن ~~تحمس فتكون نجسة وفيها الحد وقبل أن تحمس فلا حد ولا نجاسة واختار القرافي ~~في الفرق الموفي أربعين أنه لا حد فيها وإنما فيها التعزير الزاجر عن ~~الملابسة قال ولا تبطل الصلاة بحملها # ثم ذكر أن الأفيون من المفسدات وقال من صلى به أو بالبنج لم تفسد صلاته ~~إجماعا وكذا غيره من المفسدات قال كأن يتناول من الأفيون والبنج والسيكران ~~ما لا يصل إلى التأثير في العقل والحواس انتهى # قلت فعلى هذا يجوز لمن ابتلي بأكل الأفيون وصار يخاف على نفسه الموت من ~~تركه إن يستعمل منه القدر الذي لا يؤثر في عقله وحواسه ويسعى في تقليل ذلك ~~وقطعه جهده ويجب عليه أن يتوب ويندم على ما مضى والله أعلم # فرع قال ابن فرحون وأما العقاقير الهندية فإن أكلت لما تؤكل له الحشيشة ~~امتنع أكلها وإن أكلت للهضم وغيره من المنافع لم تحرم ولا يحرم منها إلا ما ~~أفسد العقل # وذكر قبل هذا أن الجوزة وكثير الزعفران والنبج والسيكران من المفسدات ~~قليلها جائز وحكمها الطهارة # وقال البرزلي أجاز بعض أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ ~~واشترط بعضهم أن تخلط مع الأدوية والصواب العموم انتهى # والشيكران بالشين المعجمة وضبطه بعضهم بالسين المهملة وضم الكاف # فرع قال ابن فرحون من اللبن نوع يغطي العقل إذا صار قارصا ويحدث نوعا من ~~السكر كما ms0092 يذكر عن لبن الخيل فإن شرب لذلك حرم ويحرم منه القدر الذي يغطي ~~العقل انتهى # قلت أما لبن الخيل فيحرم قليله وكثيره على المشهور لحرمة أكلها والله ~~أعلم # ومن المفسدات الحب الذي يوجد في القمح المجلوب من دهلك المسمى بالزيوان # فرع قال ابن فرحون أيضا والظاهر جواز ما سقي من المرقد لقطع عضو ونحوه ~~لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون # فرع مقتضى ما تقدم جواز بيع هذه الأشياء من الأفيون والبنج والجوزة ~~ونحوها ولم أر فيه نصا صريحا # والظاهر أن يقال في ذلك كما قال ابن رشد في المذر على القول بحرمة أكله ~~إن كان فيه منفعة غير الأكل جاز بيعه ممن يصرفه في غير الأكل ويؤمن أن ~~يبيعه ممن يأكله وكذلك يقال في هذه الأشياء وفي سائر المعاجين المغيبة ~~للعقل يجوز بيع ذلك لمن لا يستعمل منه القدر المغيب للعقل ويؤمن أن يبيعه ~~ممن يستعمل ذلك والله أعلم # فائدة ظهر في هذا القرن وقبله بيسير شراب يتخذ من قشر البن يسمى القهوة ~~واختلف الناس فيه فمن متغال فيه يرى PageV01P090 أن شربه قربة ومن غال يرى ~~أنه مسكر كالخمر والحق أنه في ذاته لا إسكار فيه وإنما فيه تنشيط للنفس ~~ويحصل بالمداومة عليه طراوة تؤثر في البدن عند تركه كمن اعتاد أكل اللحم ~~بالزعفران والمفرحات فيتأثر عند تركه ويحصل له انشراح باستعماله غير أنه ~~تعرض له الحرمة لأمور منها أنهم يجتمعون عليها ويديرونها كما يديرون الخمر ~~ويصفقون وينشدون أشعارا من كلام القوم فيها القول وذكر المحبة وذكر الخمر ~~وشربها ونحو ذلك فيسري إلى النفس التشبه بأصحاب الخمر خصوصا من كان يتعاطى ~~مثل ذلك فيحرم حينئذ شربها لذلك مع ما ينضم إلى ذلك من المحرمات # ومنها أن بعض من يبيعها يخلطها بشيء من المفسدات كالحشيشة ونحوها على ما ~~قيل # ومنها أن شربها في مجامع أهلها يؤدي للاختلاط بالنساء لأنهن يتعاطين ~~بيعها كثيرا وللاختلاط بالمرد لملازمتهم لمواضعها ولسماع الغيبة والكلام ~~الفاحش والكذب الكثير من الأراذل الذين يجتمعون لشربها مما تسقط ms0093 المروءة ~~بالمواظبة عليه # ومنها أنهم يلتهون بها عن صلاة الجماعة غيبة بها ولوجود ما يلهي من ~~الشطرنج ونحوه في مواضعها ومنها ما يرجع لذات الشارب لها كما أخبرني والدي ~~حفظه الله تعالى عن الشيخ العارف بالله العلامة أحمد زروق أنه سئل عنها في ~~ابتداء أمرها فقال أما الإسكار فليست مسكرة ولكن من كان طبعه الصفراء ~~والسوداء يحرم عليه شربها لأنها تضره في بدنه وعقله ومن كان طبعه البلغم ~~فإنها توافقه وقد كثرت في هذه الأيام واشتهرت وكثر فيها الجدال وانتشر فيها ~~القيل والقال وحدثت بسببها فتن وشرور واختلفت فيها فتاوى العلماء وتصانيفهم ~~ونظمت في مدحها وذمها القصائد # فالذي يتعين على العاقل أن يجتنبها بالكلية إلا لضرورة شرعية ومن سلم من ~~هذه العوارض كلها الموجبة للحرمة فإنها ترجع في حقه إلى أصل الإباحة والله ~~أعلم # وقد عرضت هذا الكلام على سيدي الشيخ العارف بالله تعالى محمد بن عراف ~~وعلى سيدي الوالد أعاد الله علينا من بركاتهما فاستحسناه وأمرا بكتابته # وإنما أطلت الكلام هنا لأني لم أر من استوعب الكلام في ذلك والله سبحانه ~~أعلم # ص ( والحى ) ش قال البساطي في المغنيى ولو تولد من العذرة وقيل إلا الكلب ~~والخنزير وقيل والمشرك نقله ابن جزي في قوانينه # وكل ما في باطن الحيوان مما يحكم عليه بالنجاسة إذا انفصل عنه فلا يحكم ~~عليه بما في بطنه وتصح صلاة حامل ذلك الحيوان قاله غير واحد والله أعلم # وانظر كلام الفاكهاني في شرح قول الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من ~~المخرجين ص ( ودمعه وعرقه ) ش هذا هو المعروف من المذهب # قال في المدونة وعرق الدواب وما يخرج من أنوفها طاهر # وقبله سند ولم يذكر فيه خلافا بل قال هو كعرق الآدمي وقبله أيضا غيره من ~~شراح المدونة وكذلك ابن عرفة ولم يحك في ذلك خلافا # وقال ابن رشد في رسم الوضوء من سماع أشهب عرق سائر الحيوان ولبنها تابع ~~للحومها # وإنما قال في المدونة لا بأس بعرق البرذون والبغل والحمار لأن الناس لا ~~يقدرون ms0094 على التوقي منه انتهى # ولم يذكر في نجاسته خلافا فما قاله غير معروف والله تعالى أعلم # ص ( ولعابه ومخاطه وبيضه ) ش اللعاب بضم اللام ما سال من الفم # وانظر هل يدخل في كلامه الماء الذي يسيل من النائم وقالالمشذالي في ~~حاشيته على المدونة عن النووي إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر # فإن قلنا بنجاسته وكان ملازما لشخص فهو كدم البرغوث # قال المشذالي ويتخرج فيه قولان من مسائل المذهب التي تشبهه انتهى # وقالابن ناجي في شرح المدونة الجاري على مذهبنا إذا تغير أن يكون مضافا ~~لا نجسا # قلت لا وجه لهذا بل الظاهر أن يقال إن كان من الفم فهو طاهر وإن كان من ~~المعدة فكما قال النووي إن تغير فهو نجس وإلا فهو طاهر # وقالالدميري في شرح المنهاج PageV01P091 ويعرف أنه من المعدة بنتنة ~~وصفرته # وقيل إن كان الرأس على مخدة فمنه وإلا فمن المعدة وعلى كل حال فإنه إذا ~~لازم شخصا عفي عنه والله أعلم # ص ( ولو أكل نجسا ) ش جعله الشارح راجعا للبيض وأشار بلو للخلاف فيه # وانظر لم أشار للخلاف فيه دون العرف مع أن ابن الحاجب وغيره حكوا الخلاف ~~فيهما جميعا ولعل الخلاف الذي في البيض أقوى ولم يذكر اللبن لأن اللبن ليس ~~طاهرا على الإطلاق وكالبيض بل لبن غير الآدمي تابع للحمه كما سيأتي إلا أنه ~~كان ينبغي له أن ينبه على الخلاف في لبن الجلالة كما نبه على الخلاف في ~~بيضها والمشهور أن لبن الجلالة مباح وكذلك النحل إذا أكلت نجاسة فعسلها ~~طاهر عند مالك قاله في رسم إن خرجت من سماع عيسى وهو ظاهر قوله في المدونة ~~في العسل النجس لا بأس أن يعلف النحل # ويحتمل أن يرجع لجميع ما تقدم من قوله والحي إلى آخره إذ قال ابن رشد في ~~سماع عيسى من كتاب الضحايا لا اختلاف في المذهب أن أكل لحوم الماشية والطير ~~خلذي يتغذى بالنجاسة حلال جائز وإنما اختلفوا في الأعراق والألبان والأبوال ~~انتهى # وقال ابن القاسم في رسم العتق ms0095 من سماع عيسى من كتاب الصيد والذبائح في ~~الطير تصاد بالخمر تشربه فتسكر لا بأس بأكلها وقبله ابن رشد # وقال ابن القاسم في الرسم المتقدم في كتاب الضحايا في جدي رضع خنزيرة أحب ~~إلي أن يذبح حتى يذهب ما في جوفه من غذائه ولو ذبح مكانه فأكل لم أر به ~~بأسا لأن الطير تأكل الجيف وتذبح مكانها وأكلها حلال # ونحوه لابن نافع لكن حكى اللخمي الخلاف في ذلك ونصه واختلف في الحيوان ~~يصيب النجاسة هل تنقله عن حكمه قبل أن يصيب تلك النجاسة فقيل هو على حكمه ~~في الأصل في أسآرها وأعراقها وألبانها وأبوالها # وقيل ينقلها وجميع ذلك نجس # ثم ذكر الخلاف في عرق السكران ثم قال وعلى القول بأنه نجس لا يحل أكل شيء ~~من ذلك حتى تذهب منفعة ما تغذى به من النجاسة # وخرج على نجاسة لبن الميتة نجاسة لبن الشاة تشرب ماء نجسا وبحث معه ابن ~~عرفة في هذا التخريج فكلام اللخمي يقتضي وجود الخلاف في نجاسة الحي إذا أكل ~~النجاسة # فإن قيل إنما ذكر اللخمي الخلاف في اللحوم وإذا جعلتم قوله لو أكل نجسا ~~راجعا إلى الحي وما عطف عليه اقتضى وجود الخلاف في الحي نفسه فالجواب الذي ~~يظهر من هذا القول الذي يقول بنجاسة اللحم أن الحي نفسه نجس وسيأتي أن ~~الشارب للخمر لا تصح صلاته على ما رواه ابن المواز مدة ما يرى بقاؤه في ~~بطنه # وأما العرق والبيض وكذا اللبن فالخلاف فيها معروف بالطهارة والنجاسة ~~والكراهة حتى من الآدمي وشارب الخمر # قال في التوضيح والذي اختاره المحققون الطهارة # قال والخلاف في عرق السكران في حال سكره أو قريبا من صحوه وأما لو طال ~~عهده فلا خلاف في طهارته # واعترضه ابن فرحون بأنه إذا عرق وتخلل العرق الأول النجس إلا أن يكون قد ~~اغتسل وغسل الثوب الذي عرق فيه # قلت وهذا لا يرد على المصنف لأنه إنما تكلم على العرق من حيث هو ونجاسته ~~في الصورة المذكورة لأمر عارض وأما اللعاب والمخاط والدمع فلم ms0096 أر من حكى ~~فيها خلافا صريحا بل قال البساطي وأما العرق من الحي فنقل فيه الاتفاق أعني ~~أنه لا يراعى فيه سكران من غيره غير أن ابن رشد قال وأما الحيوانات فما ~~دامت مستصحبة للحياة فهي طاهرة ويعني بذلك أعراقها وأسآرها وما يخرج من ~~أنوفها إذا لم تستعمل نجاسة فيفهم من كلامه أنها إذا استعملت النجاسة نجس ~~ما يخرج من أنوفها فأحرى لعابها # ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون أنه قال في شرح قول ابن الحاجب واللعاب ~~والمخاط من الحي طاهر كان ينبغي له أن يقول ما لم يكن الحيوان مما يستعمل ~~النجاسة انتهى # فهذا مقتضى الخلاف في ذلك من الحيوان المستعمل PageV01P092 للنجاسة وقد ~~يقال إن الدمع أيضا قريب من ذلك إلا أن كلام البساطي يعارض ذلك # تنبيهان الأول قال الشارح ظاهر كلامه سواء كان البيض من الطير أو من غيره ~~وليس كذلك لأن بيض الحشرات ملحق بلحمها وإليه أشار ابن بشير # قلت بل الظاهر أن كلام المصنف على إطلاقه لأن الحشرات إذا أمن سمها مباحة ~~فتأمله # وما ذكره عن ابن بشير قبله ابن عرفة ونصه وبيض الطير طاهر وسباعه ~~والحشرات كلحمها والله تعالى أعلم # الثاني قال البساطي هنا بحث وهو أنه شهر هنا أن عرق السكران وبيض الجلالة ~~طاهر وفيما يأتي أن رماد النجس ودخانه نجس والقولان في هذه الأشياء مبنيان ~~على أن النجاسة إذا تغيرت أعراضها هل تطهر أو لا فانظر من فصل # قلت أما المصنف فلا اعتراض عليه لأنه تابع للتوضيح وقد ذكر في توضيحه في ~~اللبن والبيض والعرق أن الذي اختاره المحققون كعبد الحق والمازري وابن يونس ~~الطهارة # وذكر في رماد الميتة عن المازري أن الجمهور على أنه لا يطهر # أما وجه التفصيل فظاهر أيضا لأن الانقلاب في اللبن والبيض والعرق أشد منه ~~في رماد الميتة فتأمله والله أعلم # ص ( إلا المذر ) ش بفتح الميم وكسر الذال المعجمة أي الفاسد وهو ما عفن ~~أو صار دما أو مضغة أو فرخا ميتا # قال النووي ويطلق أيضا على ms0097 ما اختلط فيه الصفار بالبياض انتهى # والظاهر أن هذا الأخير طاهر إذا لم يحصل فيه عفن انتهى # تنبيه قال في الذخيرة في كتاب الأطعمة يوجد في وسط بياض البيض أحيانا ~~نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم لا تكون نجسة وقد وقع البحث ~~فيها مع جماعة ولم يظهر غيره انتهى # فرع قال ابن فرحون في مسائل ابن قداح يؤمر بغسل البيض قبل كسره فإن لم ~~يغسل فلا شيء عليه انتهى # وقال في مختصر فتاوى ابن رشد لابن عبد الرفيع التونسي أفتى القاضي أبو ~~الوليد في الذي يجعل البيض في الطعام لا يغسله عند شيه وهي مملوءة بأذى ~~الدجاج إن غسل البيض حسن فإن لم يفعل فقد أساء ولا يفسد ذلك الطعام انتهى # وكأنه والله أعلم لاحتمال كون الطير جلالة وأصابه شيء من بولها أو ~~استقذارا له والله أعلم # ص ( والخارج بعد الموت ) ش ينبغي أن يعود إلى جميع ما تقدم من الفضلات ~~فقد قال ابن عبد السلام قول ابن الحاجب والدمع والعرق واللعاب والمخاط من ~~الحي طاهر يعني أنها من الميتة نجسة ومن المذكى طاهرة ومن الآدمي الميت على ~~الخلاف في طهارته ونحوه قول ابن عرفة والدمع والعرق والمخاط والبصاق كمحله # وقالالبساطي عندي أن كلام المصنف خاص بالبيض قال وحمله بعض الشارحين على ~~أنه عام في العرق واللعاب والمخاط والدمع والبيض وهو يزيل الإشكال انتهى # قلت وقد علمت أنه لا إشكال في ذلك ولعل قوله يزيل الإشكال من الإزالة إلا ~~أن سياق كلامه يقتضي ذلك والله أعلم # تنبيه أطلق في البيض الخارج بعد الموت سواء كان رطبا أو يابسا وهو كذلك ~~أما الرطب فباتفاق وأما اليابس فهو قول مالك خلافا لابن نافع وحكى القولين ~~ابن رشد في الضحايا من البيان وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم واقتصر ابن فرحون ~~على قول ابن نافع وكذلك ابن راشد في اللباب فأوهم كلامهما أنه المذهب وليس ~~كذلك # ص ( ولبن آدمي إلا الميت ) ش قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة ولا ~~يحل اللبن ms0098 في ضروع الميتة # قال ابن ناجي ما ذكره متفق عليه لأنه ينجس بالوعاء إلا أن يكون لبن ميتة ~~آدمي ففيه خلاف لقولها في كتاب الرضاع بالتنجيس # وقيل إنه طاهر انتهى # وتقدم في كلام ابن عبد السلام في ما يخرج من ميتة الآدمي من لعاب ومخاط ~~ودمع وأن حكمه ينبني على الخلاف في طهارته وسيأتي الكلام فيما يبان من ~~الأعضاء عند قول المصنف وما أبين من حي وميت # PageV01P093 ص ( ولبن غيره تابع ) ش فهو طاهر من المباح ونجس من المحرم ~~ومكروه من المكروه وكراهته لاتخرجه عن كونه طاهرا كما نبه على ذلك ابن عبد ~~السلام في الكلام على معنى المباح والمكروه # ص ( وبول وعذرة من مباح ) ش كذا قال ابن الحاجب وغيره قال ابن فرحون ~~ظاهره لا يغسل لا وجوبا ولا استحبابا # أما وجوبا فنعم وأما استحبابا فقد روي عن مالك أنه قال غسله أحب إلي # نقل ذلك الشيخ تقي الدين انتهى # بالمعنى والاستحباب ظاهر ولو لم يكن إلا للخروج من الخلاف والله أعلم # ولا بد من تقييد ذلك بما إذا خرج في حال الحياة كما صرح به في اللباب وهو ~~ظاهر # ص ( إلا المتغذيى بنجس ) ش يريد ولو بشرب ماء نجس # تنبيه قال البساطي استثني المتغذي بنجس فإنه نجس وله ثلاث حالات الأولى ~~أن يكون محبوسا لا يصل للنجاسة فهو كغيره والثانية إن شوهد استعماله لها ~~فبوله وعذرته نجسان الثالثة أن ينفي عنه كل منهما فيحمل على النجاسة تغليبا # قلت ما ذكره في الحالة الثالثة غير ظاهر ومخالف لما قاله مالك في رسم مرض ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة في الحمام يصيب أرواث الدواب أحب إلي ~~أن لو أعاد في الوقت من صلى بخربتها # قال ابن رشد إنما ذلك إذا علم من حالها أنها تأكل أرواث الدواب ولم يتحقق ~~أنها أكلتها ولو تحقق لقال إنه يعيد في الوقت على كل حال لأن ذرق ما يأكل ~~النجس عنده نجس انتهى # ويريد إذا صلى به غير عامد وأما العامد فيعيد ms0099 أبدا # ثم قال في الرسم الذي بعده وسئل مالك عن خرء الحمام يصيب الثوب # قال هو عندي خفيف وغسله أحب إلي يعني ابن رشد هذا إذا لم يعلم أنها أكلت ~~نجاسة على ما تقدم في الرسم الذي قبله انتهى # وسئل ابن رشد عن ذرق الخطاف الذي عيشه الذباب على قول مالك أنه لا تؤكل ~~الجراد وشبهها إلا بذكاة فأجاب ذرق الطير طاهر على قول مالك الذي يرى ~~الفضلتين تابعتين للحوم # وقال في رسم مرض من سماع ابن القاسم في رواية أصبغ إن ذرق البازي نجس وإن ~~أكل ذكي إن ذلك على الرواية التي منع من أكل ذي مخلب من السباع والله أعلم # فعلم من هذا أن الحيوان إذا كان من شأنه أن يأكل النجاسة ولم يتحقق أكله ~~لها فأمره خفيف يستحب غسل روثه وهو خلاف ما دل عليه كلام البساطي والله ~~أعلم # فرع إذا ذبح الحيوان الذي يتغذى بالنجاسة فإنه يعمل موضع الغذاء منه ~~ككرشه وأمعائه # قاله ابن يونس في كتاب الصيد لما تكلم على الحوت يوجد في بطن الطير الميت ~~وهذا إذا ذبح بحدثان استعماله للنجاسة كما يفهم ذلك من كلام ابن يونس # ص ( وقيء إلا المتغير عن الطعام ) ش هذا كقوله في المدونة وما خرج من ~~القيء بمنزلة الطعام فهو طاهر وما تغير عن حال الطعام فنجس فظاهر المدونة ~~وكلام المصنف أن المتغير نجس كيفما كان التغير وعلى ذلك حملها سند والباجي ~~وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب # وقال اللخمي يريد إذا تغير إلى أحد أوصاف العذرة وتبعه عياض # وقال أبو إسحاق التونسي وابن رشد إن شابه أحد أوصاف العذرة أو قاربها # فتحصل أن القيء على ثلاثة أقسام ما شابه أحد أوصاف العذرة أو قاربها نجس ~~اتفاقا وما كان على هيئة الطعام لم يتغير طاهر اتفاقا لكن ألزم ابن عرفة من ~~يقول بنجاسة الصفراء والبلغم أن يقول بنجاسة القيء مطلقا وما تغير عن هيئة ~~الطعام ولم يقارب أحد أوصاف العذرة # قال ابن فرحون بأن يستحيل عن هيئة الطعام ms0100 ويستعد للهضم # وقال البساطي بأن تظهر فيه حموضة فإذا كان كذلك فهو نجس على المشهور ~~خلافا للخمي وأبي إسحاق وابن بشير وعياض # فرع علم مما تقدم أن القيء إذا لم يتغير عن هيئة الطعام فهو طاهر ولو خرج ~~معه بلغم أو صفراء على المشهور وأشار إلى ذلك البساطي # فرع قال ابن رشد في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة القلس ~~ماء PageV01P094 حامض طاهر # ونقله عنه ابن عرفة في أوائل الطهارة والمصنف في التوضيح في باب السهو ~~ولم يحكوا غيره # ونقل أبو الحسن عن التونسي نحوه وهذا على مذهب ابن رشد والتونسي أن القيء ~~لا ينجس إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة أو قاربها وأما على المشهور فيفصل ~~فيه كما في القيء # قال سند بعد كلامه على القيء فمن قلس وجب أن يفرق فيه بين المتغير وغيره # والقلس هو دفعة من الماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من المعدة وقد يكون ~~معه طعام وهو على ضربين منه ما يكون متغيرا على حسب ما يستحيل إليه وما ~~يخالطه من فضلات المعدة فهو نجس ومنه ما يكون على وجه لا يتغير أو يتغير ~~بطعم الماء فلا يجد صاحبه زيادة على طعم أكله فهو طاهر على ما تقدم في ~~القيء # ثم قال وقول مالك يعني في الموطأ رأيت ربيعة بعد المغرب يقلس في المسجد ~~مرارا ثم لا ينصرف حتى يصلي محمول على ما لم يتغير انتهى ونقله عنه في ~~الذخيرة وقبله # وقال ابن بشير في كتاب الطهارة القلس ما يخرج عند الامتلاء أو برد المزاج ~~وقد يكون فيه الطعام غير متغير فهو ليس بنجس انتهى # ونحوه للباجي في شرح الموطأ ونصه القلس ماء أو طعام يسير يخرج إلى الفم ~~على وجه قائم قال في قوله وليتمضمض ليست المضمضة عليه بواجبة ولكنه يستحب ~~له أن يمضمض من ذلك فاه لأن القلس لا يكون طعاما يتغير وإنما يستحب منه ~~تنظيف الفم وإزالة ما عسى أن يكون من رائحة الطعام انتهى # وقال الشبيبي في ms0101 شرح الرسالة في آخر باب جامع في الصلاة في الكلام على ~~القلس في الصلاة فإن تغير عن حال الطعام فهو نجس فيقطع من قليله وكثيره ~~انتهى # وهذا ظاهر والله أعلم # فرع فإن كان القيء أو القلس متغيرا وجب غسل الفم منه وإن لم يتغير فيستحب ~~المضمضة منه إلا أن يكون مما يذهب بالبصاق # قاله الباجي # وإذا شابه القيء أحد أوصاف العذرة فاختلف في نقض الوضوء به وسيأتي # والقلس بفتح اللام اسم وبسكونها مصدر قلس يقلس كضرب يضرب # ص ( وصفراء وبلغم ) ش قال سند ما يخرج # من الجسد من صفراء المذهب طهارته كما يحكم بطهارة المرائر والمرائر أصل ~~الصفراء انتهى # ثم قال والبلغم طاهر لأنه من جنس البصاق والنخام انتهى # وعلم منه أنه طاهر سواء كان من الرأس أو من الصدر وصرح به ابن مرزوق ~~وغيره # ونقل ابن عرفة عن ابن العطار أن البلغم والصفراء نجس لأنه مائع من وعاء ~~نجس قال وسمعت ابن عبد السلام ينقل عن القرافي البلغم طاهر والسوداء نجس # وفي الصفراء قولان والذي في القواعد والذخيرة أن الصفراء كالبلغم ~~والقولان حاصلان من نقل القرافي ونقل ابن العطار والله أعلم # ص ( ومرارة مباح ) ش كذا قيد في الذخيرة المرائر بالمباح فقال والمعدة ~~عندنا طاهرة لعلة الحياة والبلغم والصفراء ومرائر ما يؤكل لحمه والدم ~~والسوداء نجسان ولم يقيد صاحب الطراز المرائر بالمباح بل قال المذهب طهارة ~~ما يخرج من الجسد من صفراء كما يحكم بطهارة المرائر والمرائر هي أصل ~~الصفراء وانظر ما مراد المصنف بهذا الكلام فإن أراد الحكم على المرارة حال ~~كونها في جوف الحيوان فلا خصوصية للمباح ولا للمرارة فقد قال القرافي في ~~الفرق الرابع والثمانين باطن الحيوان مشتمل على رطوبات كالدم والمني والمذي ~~والودي والبلغم وغير ذلك وجميع ذلك لا يقضى عليه بنجاسة # فمن حمل حيوانا في صلاته لم تبطل ثم قال والمعدة طاهرة عند مالك نجسة عند ~~الشافعي وتقدم أن الحي طاهر وإن أراد الحكم على المرائر المتنقل عنها فقد ~~قال سند إنه أصل الصفراء ms0102 وأن الصفراء الخارجة من الجوف طاهرة من جميع ~~الحيوان وإن أراد الحكم على المرارة بعد انفصالها من الحيوان فيستغنى عنه ~~بما تقدم وبما يأتي لأنها إن انفصلت من مذكى تعمل فيه الذكاة فهي طاهرة لأن ~~جميع أجزاء المذكى طاهرة وإن انفصلت من غير ذلك فهي نجسة # PageV01P095 وكان المصنف رحمه الله أراد التنصيص عليها لوقوعها في كلام ~~صاحب الطراز والذخيرة # فرع لو دخل في دبر الإنسان خرقة ونحوها ثم أخرجت فإنها نجسة وهذا ظاهر ~~وقد ذكره ابن فرحون عن الشيخ تقي الدين على سبيل الاحتجاج على نجاسة القيء ~~والله أعلم # ص ( ودم لم يسفح ) ش قال في التوضيح المسفوح الجاري وغير المسفوح كالباقي ~~في العروق # وقالابن فرحون كالباقي في محل التذكية وفي العروق وهو طاهر مباح الأكل ~~على ظاهر المذهب انتهى # وهو المشهور # وقيل نجس وانظر ما مراده بالباقي في محل التذكية هل أثر الدم الذي في محل ~~ذبح الشاة أو الدم الذي يبقى في محل نحر الشاة ويخرج بعد سلخها إذا طعنت ~~فإن أراد الأول فهو نجس لأنه من الدم المسفوح وقد ذكر البرزلي خلافا بين ~~المتأخرين في الرأس إذا شوطي بدمه هل يقبل التطهير أم لا ونقله ابن ناجي ~~أيضا في شرح المدونة # وفي كلام صاحب المدخل إشارة إلى ذلك وإن أراد الثاني فقد ذكر البرزلي في ~~مسائل الصلاة عن بعض الإفريقيين أنه قال في الدم الذي يخرج من نحر الشاة ~~بعد سلخها قولان # قال كان يمضي لنا أنه بقية الدم المسفوح وجعله هنا من الخارج من العروق ~~بعد خروج الدم المسفوح وهو خلاف في شهادة انتهى فتأمله # والذي يظهر أنه من بقية الدم المسفوح # وأما ما ذكره ابن فرحون وصاحب التوضيح من أن الباقي في العروق غير مسفوح ~~فقاله ابن بشير وغيره ولا إشكال فيه والخلاف فيه إنما هو إذا قطعت الشاة ~~وظهر الدم بعد ذلك وأما لو شويت قبل تقطيعها فلا خلاف في جواز أكلها قال ~~اللخمي # ونقله ابن عرفة وابن الإمام وغيرهم وقال أبو الحسن المشذالي ms0103 في حاشيته ~~على المدونة وقال أبو عمر إن ما تطاير من الدم من اللحم عند قطعه على الثوب ~~والبدن فغسله مستحسن انتهى # تنبيهان الأول قد يفهم من قوله في التوضيح أن المسفوح هو الدم الجاري أن ~~ما لم يجر من الدم داخل في غير المسفوح وأنه طاهر ولو كان من آدمي أو ميتة ~~أو حيوان حي وهو كذلك فقد قال اللخمي الدم على ضربين نجس ومختلف فيه فالأول ~~دم الإنسان ودم ما لايجوز أكله ودم ما يجوز أكله إذا خرج في حال الحياة أو ~~في حين الذبح لأنه مسفوح واختلف فيما بقي في الجسم بعد الذكاة وفي دم ما ~~ليس له نفس سائلة وفي دم الحوت انتهى # فيفهم من كلام اللخمي أن دم الآدمي والحيوان الذي لا يؤكل والميتة نجس ~~مطلقا سواء جرى أو لم يجر وهو ظاهر ويؤيد ذلك قول البساطي هنا مراد المصنف ~~أن الدم الذي لم يجر بعد موجب خروجه شرعا فهو طاهر فخرج الدم القائم بالحي ~~لأنه لا يحكم عليه بالطهارة ولا بالنجاسة والدم المتعلق بلحم الميتة وأنه ~~نجس وما جرى عند الذكاة فإنه أيضا نجس # الثاني الدم الذي يخرج من قلب الشاة إذا شق هل هو مسفوح أو غير مسفوح لم ~~أر فيه نصا والذي يفهم من كلام البرزلي واللخمي أنه من غير المسفوح فتأمله # ص ( ومسك ) ش بكسر الميم وسكون السين # قال الجوهري فارسي معرب كانت العرب تسميه المشموم # قال النووي في تهذيب الأسماء وهو مذكر # قال أبو حاتم فإن أنثه اللسان فعلى مذهب الذهب والغسل لأنك تقول مسك ~~ومسكة كما تقول ذهبة حمراء وغسلة وأنشد الجوهري في تأنيثه # ومن أردانها المسك ينفح وقال أراد الرائحة والمسك بفتح الميم وسكون السين ~~جلد يقال مسك ثور ومنه قول العرب غلام في مسك شيخ # وجمعه مسوك كفلس وفلوس # وقول بعضهم إن الجلد مسك بفتح الميم والسين خطأ # وفي الحديث أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها مسكتان من ذهب ~~بفتح الميم والسين الواحدة مسكة ms0104 بفتحهما وهو سوار يتخذ من القرون والحديث ~~يدل على أنه يتخذ من الذهب انتهى بالمعنى # قلت وهو الآن في الحجاز PageV01P096 يتخذ من الذهب ولكنهم يقولون فيه ~~مسكة بكسر الميم وسكون السين النحل والمسك بضم الميم وسكون السين البخل ~~والمسك بضمهما البخل أيضا والمسك بفتح الميم وكسر السين البخل # وفي الحديث أن أبا سفيان رجل مسيك # قالالنووي والمحدثون يقولون بكسر الميم وتشديد السين # قال صاحب المطالع إن أكثر المحدثين يكسر الميم # ورواية المتقنين بفتح الميم وتخفيف السين وكذا هو لأبي بحر وللمستملي # قال وبالوجهين قيدته عن أبي الحسن بالكسر ذكره أهل اللغة # قال النووي ورواية المحدثين صحيحة على هذه اللغة انتهى # وحكى الإجماع على طهارته # وحكى المازري عن طائفة قولا بنجاسته # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وانظر هل يجوز أكله كاستعماله انظر ذلك ~~فإني لم أقف فيه على شيء انتهى # قلت لا ينبغي أن يتوقف في ذلك وهو كالمعلوم من الدين بالضرورة وكلام ~~الفقهاء في باب الجحرام في أكل الطعام الممسك دليل على ذلك والله أعلم # ص ( وفأرته ) ش هي الوعاء الذي يكون فيه المسك ويسمى النافحة واختلف في ~~همزه فقيل الصواب عدمه لأنه من فار يفور لفوران ريحها # وقيل يجوز همزها لأنها على هيئة الفأرة # قال ابن مرزوق قال أبو إسحاق فارة المسك ميتة ويصلى بها وتفسير ذلك عندي ~~أنها كخراج يحدث بالحيوان تجتمع فيه مواد ثم تستحيل مسكا # ومعنى كونها ميتة أنها تؤخذ منه في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته ~~من أه الهند لأنهم ليسوا بأهل كتاب # وإنما حكم لها بالطهارة والله أعلم لأنها استحالت عن جميع صفات الدم ~~وخرجت عن اسمه إلى صفات واسم يختص بها فطهرت لذلك كما يستحيل الدم وسائر ما ~~يتغذى به الحيوان من النجاسات إلى اللحم فيكون طاهرا انتهى # وصرح بذلك ابن مرزوق بعد الكلام الذي نقله عن الشيخ وتتمة كلامابن مرزوق ~~كما يستحيل الخمر إلى الخل طاهرا وكما يستحيل ما به من العذرة والنجاسة ~~تمرا أو بقلا فيكون طاهرا ms0105 وإنما لم تنجس فأرة المسك بالموت لأنها ليست ~~بحيوان ولا جزء منه فتنجس بعذر الذكاة وإنما هي شيء يحدث في الحيوان كما ~~يحدث البيض في الطير والله أعلم # لكن تشبيهه له بالبيض الذي يحدث في الحيوان كما يحدث البيض في الطير ~~والله أعلم # لكن تشبيهه له بالبيض الذي يحدث في الطير يقتضي نجاسته إذا أخذ بعد الموت ~~من الظبية فإن البيض الذي يخرج بعد الموت نجس كما تقدم فتأمله ويظهر من ~~إطلاق كلامهم طهارة المسك وفأرته ولو أخذت من الحيوان بعد موته والله أعلم # وقال الشافعية إن انفصلت الفارة بعد موت الظبية فهي نجسة # ص ( وزرع بنجس ) ش يحتمل أن يريد أن القمح النجس إذا زرع ونبت فإنه طاهر ~~وهو كذلك قاله ابن يونس وغيره وكذا غير القمح # ويحتمل أن يريد أن الزرع إذا سقي بالماء النجس لاتنجس ذاته وإن تنجس ~~ظاهره وهو كذلك والبقل والكراث ونحوه كالزرع # وقال البساطي في المغني إذا سقي الزرع بماء نجس فالماء الذي تضمنه طاهر ~~ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي وزرع ملابس للنجاسة فتأمله # وقال ابن رشد في رسم إن خرجت من سماع ابن القاسم وقول ابن نافع إن البقل ~~لا يسقى بالماء النجس إلا أن يقلى بعد ذلك بما ليس بنجس لا وجه له إذ لو ~~نجس بسقيه للماء النجس لكانت ذاته نجسة ولم يطهر بتغليته بعد ذلك بماء طاهر ~~ويأتي إن شاء الله حكم سقيه للماء النجس غير أنه لا بد من غسل ظاهر ما وصلت ~~إليه النجاسة من أصول الزرع إلا أن يسقى بعد ذلك بماء طاهر يبلغ إلى ما بلغ ~~إليه النجس والمنجس والله أعلم # ص ( وخمر تحجر ) ش أي صار حجرا وهو المسمى بالطرطار ويستعمله الصباغون ~~وهذا إذا ذهب منه الإسكار أما لو كان الإسكار باقيا فيه بحيث لو بل فشرب ~~أسكر فليس بطاهر # ونقله البرزلي عن المازري في مسائل الأشربة والله أعلم # ص ( أو خلل ) ش أي ولو بإلقاء شيء فيه كالخل والملح والماء ms0106 PageV01P097 ~~ونحوه ويطهر الخل وما ألقي فيه خلافا للشافعية # قاله في الجواهر والذخيرة وغيرهما # ونقل البرزلي أنه لو وقع في قلة خمر ثوب ثم تخللت والثوب فيها طهر الثوب ~~والخل # فرع قال البرزلي في أواخر الأشربة إذا بقي في إناء خمر يسير فصب عليه ~~عصير أو خل فقال أصبغ فسد الجميع # قال الباجي أما في العصير فصحيح لأن العصير لا يصير الخمر عصيرا فهو عصير ~~حلت فيه نجاسة وأما الخل فلا لأن الخل يصير الخمر خلا فيطهر الجميع ولا ~~يستعمل ذلك الخل إلا بعد مدة يقدر فيها أن الخمر تخللت انتهى # قلت فإن ترك العصير حتى صار خلا طهر الجميع # فرع واختلف في حكم تخليلها فحكى في البيان في ذلك ثلاثة أقوال وقال في ~~كتاب الأطعمة من الإكمال المشهور عندنا أنه مكروه فإن فعل أكل وعليه اقتصر ~~في الجواهر والله أعلم # # | فرع النجس # ( والنجس ما استثني ) لما فرغ من بيان الطاهر شرع يبين النجس فقال والنجس ~~ما استثنى أي بأداة الاستثناء كقوله إلا محرم الأكل وما بعده أو بأداة ~~الشرط ليدخل فيه مفهوم قوله إن جزت فالمستثنيات ثمانية وهي قوله إلا محرم ~~الأكل وقوله إن جزت وقوله إلا المسكر وقوله إلا المذر والخارج بعد الموت ~~وقوله إلا الميت وقوله إلا المتغذي بنجس # وقوله إلا المتغير عن الطعام وقوله والنجس بفتح الجيم لأن المراد به عين ~~النجاسة # ص ( وميت غير ما ذكر ) ش أي ومن النجس ميت غير الذي تقدم ذكره والذي تقدم ~~هو ميت ما لا دم له وميت البحر والمراد هنا ما مات حتف أنفه أو حصلت فيه ~~ذكاة غير شرعية كالذي يذكيه المجوسي وعابد الوثن والكتابي لصنمه أو المسلم ~~إذا لم يذكر اسم الله عليه متعمدا # قال صاحب الجمع عن ابن هارون فإن حكم هذه الميتة في هذا كله وكذلك ذبيحة ~~المحرم والمرتد والمجنون والسكران # قاله ابن فرحون وغيره وهو ظاهر وكذلك ما صاده الكافر من الحيوان البري # ص ( ولو قملة ) ش قال ابن عرفة وغيره واختلف في الحيوان ms0107 الذي يكون دمه ~~منقولا كالبرغوث والقمل والبعوض على قولين فقيل ميتته طاهرة وقيل نجسة # وكذلك القراد والذباب كما صرح به صاحب الجمع عن ابن هارون وشهر المصنف ~~وصاحب الشامل القول بنجاسة القملة لقول ابن عبد السلام في آخر صلاة الجماعة ~~المشهور أن لها نفسا سائلة # ويفهم من اقتصار المصنف على القملة ترجيح القول بطهارة ما عداها وكذلك ~~يفهم من كلامابن عبد السلام في ذلك الموضع فإنه قال البرغوث ليس له نفس ~~سائلة وأما القملة فالمشهور أن لها نفسا سائلة فيفهم منه ترجيح الفرق بين ~~القملة والبرغوث # وهذا القول حكاه في التوضيح عن بعضهم فقال ومنهم من قضى بنجاسة القملة ~~لكونها من الإنسان بخلاف البرغوث لأنه من تراب ولأنه وثاب فيعسر الاحتراز ~~منه انتهى # ولا شك أن البعوض والذباب والبق مثل البرغوث فيما ذكر واقتصر في الجلاب ~~على أن الذباب والبعوض مما ليس له نفس سائلة # وجزم في التوضيح في الكلام على الميتات بأن الذباب لا نفس له سائلة فقال ~~المراد بالنفس السائلة ما له دم وربما قالوا وليس بمنقول فإن الذباب مما لا ~~نفس له سائلة وقد وجد فيه دم وعد في أواخر سماع أشهب من كتاب الصيد ~~والذبائح الحكم فيما ليس له نفس سائلة # ولا شك أن القراد مثله فتحصل من هذا أن ما كان دمه منقولا فإن الراجح فيه ~~أنه مما ليس له نفس سائلة إلا القملة وذلك لا ينافي الحكم بنجاسة الدم ~~المسفوح من الذباب وشبهه ألا ترى أنه يحكم بنجاسة المسفوح من السمك مع ~~الاتفاق على طهارة ميتته والله أعلم # فرع اختلف المتأخرون فيمن حمل قشرة القملة في الصلاة فقال البرزلي كان ~~شيخنا أبو القاسم الغبريني يفتي بأن قشرها نجس وينقله عن ابن عبد السلام ~~ويقول حامل القشرة بمنزلة من صلى PageV01P098 بنجاسة يفرق بين عمده وسهوه ~~وكان شيخنا ابن عرفة يفتي بخفة ذلك فالأول حملها على أن لها نفسا سائلة ~~وحملها الثاني على أن أصل المذهب قول سحنون إنه ليس لها نفس سائلة # وذكر ابن ناجي ms0108 في شرح المدونة عن الشبيبي أنه كان يفتي بأنه لا شيء عليه ~~في ثلاث فأقل وتبطل صلاته فيما زاد على ذلك ولعله استخف ذلك للضرورة # فائدة قالابن مرزوق وسمعت عن بعض من عاصرته من الفضلاء الصالحين رحمه ~~الله أنه كان يقول من احتاج إلى قتل قملة في ثوبه أو في المسجد على القول ~~بنجاستها ينوي بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهرا فلا يضره ولا أدري هل رأى ~~ذلك منقولا أو قاله من رأيه إجراء على القواعد # وهو إن كان محتملا لأبحاث لا بأس به انتهى # قلت وهذا ينبني على أن القمل مباح أكله أو مكروه ولم أر في ذلك نصا صريحا ~~بل رأيت في حياة الحيوان للدميري من الشافعية أن القمل حرام الإجماع أو ~~يكون بنى ذلك على طريقة ابن شاس في أن الذكاة تعمل في محرم الأكل وتطهره # فرع الصئبان الذي يتولد من القمل لم أر فيه نصا ولا شك في طهارته على ~~القول بأن القملة لا نفس لها سائلة وأما على المشهور فهو محل نظر والظاهر ~~أنه طاهر أو معفو عنه لعسر الاحتراز منه # ص ( وآدميا والأظهر طهارته ) ش يعني أن ميتة الآدمي نجسة واستظهر ابن رشد ~~القول بطهارته وسواء كان مسلما أو كافرا قال في أوائل الجنائز من البيان ~~والصحيح أن الميت من بني آدم ليس بنجس بخلاف سائر الحيوان التي لها دم سائل ~~انتهى # وجزم ابن العربي بطهارته ولم يحك فيه خلافا # وقال في كتاب الجنائز من التنبيهات وهو الصحيح الذي تعضده الآثار سواء ~~كان مسلما أو كافرا لحرمة الآدمية وكرامتها وتفضيل الله لها # وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين المسلم والكافر ولا أعلم أحدا من ~~المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما # وفي كلام ابن عبد السلام ترجيح القول بطهارته أيضا # ونقل ذلك في التوضيح وقبله وصدر به في الشامل واستظهره فقال والظاهر ~~طهارة الآدمي كقول سحنون وابن القصار خلافا لابن القاسم وابن شعبان # وقالابن الفرات الظاهر طهارة الميت المسلم لتقبيله صلى الله عليه وسلم ~~عثمان بن ms0109 مظعون وصلاته على ابني بيضاء في المسجد وصلاة الصحابة على أبي بكر ~~وعمر فيه وقوله صلى الله عليه وسلم لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس ~~حيا ولا ميتا رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين انتهى # وفي كلام صاحب الطراز في كتاب الاعتكاف ترجيح القول بالطهارة فإنه لما ~~تكلم على قص أظفاره في المسجد قال الاعتكاف لا ينافي إصلاح الرأس بأي وجه ~~كان ولا إصلاح الظفر وهو أيضا طاهر لا ينجس وعلى القول بأن الميت نجس تكون ~~الأظفار نجسة انتهى # ولم أر من صرح بتشهير القول الذي صدر به المصنف ولا من اقتصر عليه بل ~~أكثر أهل المذهب يحكي القولين من غير ترجيح ومنهم من يرجح الطهارة وإن كان ~~اللخمي أخذ القول بالنجاسة من المدونة من كتاب الرضاع من نجاسة لبن الميتة ~~فقد أخذ القاضي وغيره القول بالطهارة من كتاب الجنائز من إدخاله المسجد # فرع قال ابن هارون وهذا الخلاف لا يدخل عندي أجساد الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام بل يجب الاتفاق عل طهارة أجسادهم وقد قيل بطهارة ما يخرج منه عليه ~~الصلاة والسلام من الحدث فكيف بجسده صلى الله عليه وسلم وذكره في التوضيح ~~على أنه من عنده # وقال ابن الفرات بعد أن ذكر الخلاف في ميتة الآدمي وهذا الخلاف فيما عدا ~~أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن الإجماع على طهارتها لا سيما جسد ~~PageV01P099 نبينا صلى الله عليه وسلم # ص ( وما أبين من حي أو ميت من قرن وعظم وظلف وعاج وظفر ) ش يعني أن ما ~~أبين من حي أو ميت من هذه الأشياء فإنه نجس # والقرن والعظم معروفان والظلف بالظاء للبقرة والشاة والظبي والظفر بالظاء ~~أيضا للبعير والأوز والدجاج والنعام # والعاج عظم الفيل واحده عاجة قاله في الصحاح # تنبيه قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال الشيخ تقي الدين تكلم المصنف ~~يعني ابن الحاجب على إبانة هذه الأشياء ولم يتعرض لإبانة الأعضاء الأصلية ~~كاليد والرجل في حال الحياة والقياس أن حكمها حكم ميتة ما أبينت منه ~~فالطاهر كالسمك ms0110 وغيره واضح # وأما ما أبين من أعضاء الآدمي الحي فقال ابن القصار بنجاستها وقال ابن ~~رشد بطهارتها # قال وهو الصواب # وقد سلم ابن القصار طهارتها وهو لا يشعر لأنه اختار أن ميتة الآدمي طاهرة ~~وإبانة العضو لا يزيد على الموت # وقال الباجي بطهارة العضو المبان انتهى # وقال في التوضيح رأى بعضهم أن ما أبين من الآدمي في حال الحياة لا يختلف ~~في نجاسته # ابن عبد السلام وليس كذلك انتهى # ويفهم من كلامهم أن ما أبين من بعد موته حكمه حكم ميتته بلا كلام # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر الخلاف في ميتته وعلى الطهارة قال بعض ~~البغداديين ما أخذ منه بعد موته طاهر لموافقة المأخوذ الكل وقبل موته نجس ~~ثم ذكر كلام ابن عبد السلام وبحث معه فيه # وحاصله أن الخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته وبعد موته كالخلاف في ~~ميتته والله أعلم # وفي كلام صاحب الطراز في كتاب الاعتكاف أن حكم المأخوذ في الحياة من ~~الظفر حكم الميتة وقد تقدم في شرح قوله والأظهر طهارته # تنبيه قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة في كتاب الصيد وكذلك إن ضربت ~~صيدا فأبنته أو أبقيته معلقا بحيث لا يعود لهيئته أخذ شيخنا منها أن من ~~أبان طرف ظفره من أصله وبقي معلقا بالأصل وعادته أنه لا يعود لهيئته فإنه ~~يكون مصليا بالنجاسة لأن المشهور أن الظفر نجس # تنبيه علم مما تقدم حكم ما أبين من الحيوان الذي لا نفس له سائلة ومن ~~السمك والله أعلم # تنبيه لم يذكر المصنف السن كما ذكر في المدونة وابن شاس وابن الحاجب ~~لدخولها في العظم وسكت عن اللحم لدخوله من باب أحرى إذ لا خلاف في نجاسته ~~والله أعلم # ص ( وقصبة ريش ) ش ظاهره أن جيمع القصبة نجس وهذا يأتي على طريقة ابن شاس ~~وابن الحاجب فإنهما قالا والريش شبيه الشعر كالشعر وشبيه العظم كالعظم وما ~~بعد فعلى القولين أي القولين في أطراف القرون # والمشهور منهما النجاسة فيكون المشهور في القصبة كلها ms0111 النجاسة # وقال ابن عرفة في ريش الميتة طرق فذكر طريقة ابن شاس ثم قال ابن بشير ما ~~اتصل بالعظم كالجسم وطرفه كالشعر # وروى الباجي ما له سنخ فكاللحم وما لا كالزغب طاهر # والسنخ بكسر السين المهملة وبعدها نون ساكنة ثم خاء معجمة الأصل # فعلى ما قال ابن بشير ما لم يتصل بالجسم طاهر يكون طرف القصبة ~~PageV01P100 طاهرا وأما كلام الباجي فالذي يظهر أنه يقتضي نجاسة جميع ~~القصبة فتأمله وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وما بعد فعلى القولين ~~يعني بالبعد هنا علوه عما قارب الجسم من شبه العظم # ص ( وجلد ولو دبغ ) ش هذا هو المشهور # ص ( ورخص فيه مطلقا ) ش قال في التوضيح اختلفت عبارة أهل المذهب في جلد ~~الميتة المدبوغ فقال أكثرهم مطهر طهارة مقيدة أي يستعمل في اليابسات والماء ~~وحده # وقالعبد الوهاب وابن رشد نجس ولكن رخص في استعماله في ذلك ولذلك لا يصلى ~~عليه وهو خلاف لفظي # ولفظ ابن رشد في سماع أشهب من كتاب الطهارة المشهور من قول مالك المعلوم ~~من مذهبه أن جلد الميتة لا يطهره الدباغ وإنما يجوز الانتفاع به في المعاني ~~التي ذكرت # وقوله ورخص فيه مطلقا في كثير من النسخ بالبناء للفعول وفي بعضها بالبناء ~~للفاعل ويكون عائدا إلى مالك لأنه إمام المذهب وعلى ذلك شرحه بعض الشارحين # فرع قال ابن مرزوق عموم قوله مطلقا يقتضي دخول جلد الإنسان ولم أر من نص ~~عليه وليس فيما نقله ابن حزم من الاتفاق على أنه لا يحل سلخه ولا استعماله ~~ما يدل على التنجيس لاحتمال أن يكون ذلك لحرمته وخرج بعضهم الخلاف فيه على ~~الخلاف في سائر الجلود حتى جلد الخنزير # قلت فيما قاله نظر لأنه إن كان المراد الحكم بنجاسته وأنه لا يطهر ~~بالدباغ فجلود الميتات كلها نجسة ولو دبغت على المشهور وهو منها على القول ~~بنجاسة ميتته وإن كان المراد الترخيص في الاستعمال فقد دل كلام ابن حزم على ~~أنه لا يحل استعماله باتفاق فقد حصل الغرض فتأمله # ص ms0112 ( إلا من خنزير ) ش هذا هو الذي مشى عليه ابن الحاجب وغيره وذكر ابن ~~الفرس في أحكام القرآن أن المشهور من المذهب أن جلد الخنزير كغيره ينتفع به ~~بعد الدبغ # وقد اختلف أهل اللغة هل الإهاب خاص بجلد الأنعام أو يطلق على جلد غيرها ~~أيضا ذكره ابن رشد في سماع أشهب من كتاب الطهارة والله أعلم # ص ( بعد دبغه ) ش قال في الجواهر وكيفية الدباغ الفضلات بالأشياء ~~المعتادة في ذلك # قال ابن نافع ولا يكفي التشميس # وقال ابن عرفة روى الباجي الدبغ ما أزال شعره وريحه ودسمه ورطوبته # ونقله الأبي في شرح مسلم ثم قال ولا يخفى عليك ما في اشتراط زوال الشعر ~~من النظر لما يأتي في حديث الأقربة # والأظهر أن الدبغ ما أزال الريح والرطوبة وحفظ الجلد من الاستحالة كما ~~تحفظه الحياة ولعل ما في الرواية في الجلود التي الشأن فيها زوال الشعر ~~كالتي يصنع منها الأنعلة لا التي يجلس عليها وتصنع منها الأفرية وإنما يلزم ~~زوال الشعر على مذهب الشافعي القائل بأن صوف الميتة نجس وأما عندنا فلا ~~والظاهر ما ذكره الأبي # واقتصر ابن ناجي في شرح الرسالة على ما ذكره الباجي كما فعل ابن عرفة # وقال في الطراز الظاهر أنه لا يعتبر في الدبغ آلة # وفي الموازية لحيي بن سعيد ما دبغ به جلد الميتة من دقيق أو ملح أو قرظ ~~فهو له طهور وهو صحيح فإن حكمة الدباغ إنما هي بأن يزيل عفونة الجلد ويهيئه ~~للانتفاع به على الدوام فما أفاد ذلك جاز به انتهى # فرع قال الأبي ظاهر الأحاديث أن الدبغ يفيد حتى من الكافر # وفي مسلم حديث نص في ذلك والأظهر أن ما دبغوه مستثنى مما أدخلوا فيه ~~أيديهم والله أعلم # فرع قال في سماع أبي زيد من كتاب الجامع هل للمسلم أن يسلخ الميتة قال ~~ابن القاسم لا بأس بذلك ولا يصل إلى الانتفاع بها إلا بذلك # تنبيه فهم من قوله بعد دبغه أنه لو لم يدبغ لا يجوز الانتفاع به بوجه ms0113 # قال في التوضيح قال ابن هارون وهو المذهب # قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون لا يفرش ولا يطحن عليه حتى يدبغ ~~انتهى # وظاهره أنه يطحن عليه بعد الدبغ وسيأتي الكلام فيه # ص ( في يابس وماء ) ش هو متعلق بقوله رخص أي رخص في استعمال جلد ~~PageV01P101 الميتة المدبوغ في اليابسات وفي الماء وحده # قال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة ولا يؤاجر على طرح الميتة بجلدها ~~لأنه لا يجوز بيعه وإن دبغ ولا يصلى عليه ولا يلبس # قال ابن يونس أي للصلاة وأما لغير الصلاة فجائز # ثم قال في المدونة وأما الاستقاء في جلود الميتة إذا دبغت فإنما كرهه ~~مالك في خاصة نفسه ولم يحرمه # ثم قال في المدونة ولا بأس أن يغربل عليها ويجلس وهذا وجه الانتفاع الذي ~~جاء في الحديث ونحوه في كتاب الغصب وزاد وتمتهن للمنافع # قال أبو الحسن قال أبو محمد صالح ولا يطحن عليها لأن الطحن عليها يؤدي ~~إلى زوال بعض أجزائها فيؤدي إلى أن تختلط أجزاء الميتة بالدقيق # وقالأبو الحسن وانظر هل أجاز الاستقاء في جلود الميتة إذا دبغت وعلى هذا ~~يتوضأ به # وقال في سماع أشهب من كتاب الوضوء سئل أيتوضأ من السقاء من الميتة إذا ~~دبغ قال إني لأرجو أن لا يكون به بأس إن انفض ذلك إلى الصلاة فيها انتهى # والمسألة في أول رسم من سماع أشهب وقبلها ابن رشد # وذكر البرزلي عن بعض المعاصرين له أنه قال لا يغربل عليه # قال شيخنا اتقاء لما يتحتت منه # وظاهر المذهب عموم استعماله في اليابسات مطلقا انتهى # قلت وقد نص في المدونة على أنه يغربل عليها كما تقدم وأما الوضوء منه ~~فظاهر ما تقدم عن سماع أشهب الجواز # ونص في العمدة والإرشاد على أنه يكره الوضوء من آنية عظام الميتة وجلدها ~~وإن دبغ # فرع قال البرزلي في مسائل الصلاة في آخر مسائل بعض المصريين كان شيخنا ~~يقول إذا وجد النعال من جلد الميتة فإنه ينجس الرجل إذا توضأ عليه وفيه نظر ~~لجواز استعماله ms0114 في الماء انتهى # قلت بل الظاهر كما قال شيخه لأن الماء يدفع عن نفسه وأما الرجل إذا بلت ~~ولاقاها فقد صدق عليه أنه استعمل في غير اليابسات # فرع قال في التوضيح نقض ابن الحاجب من المشهور أن مالكا رحمه الله كان لا ~~يستعمله في خاصة نفسه انتهى # ونحوه لابن فرحون وكلامه في التوضيح يوهم أن مالكا كان لا يستعمله مطلقا ~~بل يوهم أن ذلك في جلد ما ذكي من السباع وليس كذلك وإنما الذي كرهه في خاصة ~~نفسه الاستقاء في جلود الميتة المدبوغة كما تقدم كذلك قال ابن عبد السلام ~~ونصه # ونقص تمام المشهور وهو أن مالكا لم يستعمله في الماء غير محرم له بخلاف ~~اليابسات # وقال ابن عرفة وفيها أتقي الماء فيها يعني جلود الميتة في خاصتي ولا ~~أحرمه والله أعلم # فرع لم يتكلم المصنف على الصلاة على جلود الميتة اكتفاء بدخول ذلك في ~~عموم الصلاة على النجاسة # وقال في كتاب الصلاة الأول من المدونة ومن صلى ومعه لحم ميتة أو عظمها أو ~~جلدها أعاد في الوقت # واختصرها ابن يونس بلفظ أو جلد ميتة لم يدبغ يريد صلى بذلك ناسيا # ثم قال فيها قال مالك ولا يعجبني أن يصلي على جلدها وإن دبغ # قالابن يونس لعله ييرد ناسيا أو عامدا للحديث إذا دبغ الإهاب فقد طهر ~~ويمكن أن يكون سوى بينهما كتسويته في البيع انتهى # وعلى التسوية بين المدبوغ وغيره حملها سند وهو ظاهر ما في كتاب الغصب ~~فإنه قال وكره مالك بيع جلود الميتة والصلاة فيها وعليها دبغت أو لم تدبغ # قالأبو الحسن الكراهة على المنع # فرع قد تقدم أن لبسه يجوز في غير الصلاة ولا يجوز فيها وهذا حكم هذه ~~الفراء التي تجعل من جلود السنجاب ونحوه # ص ( وفيها كراهة العاج ) ش هذا أول موضع أشار فيه للمدونة وأتى بها لكون ~~ظاهرها مخالفا لما قدمه من نجاسة العاج # قال في كتاب الصلاة الأول وأكره الأدهان في أنياب الفيل والمشط بها ~~والتجارة فيها # قال ابن ناجي زاد في ms0115 الأم لأنها ميتة وذلك يدل على أن المراد بالكراهة ~~التحريم انتهى # ومما يدل على أن المراد بالكراهة التحريم أن قبله وكره أخذ العظم والسن ~~والقرن والظلف من الميتة ورآه ميتة # قال ابن ناجي الكراهة على PageV01P102 التحريم لقوله ورآه ميتة وكذلك قال ~~ابن مرزوق ولا فرق بين الكراهتين لأنه علل في الأم كلا منهما بأنه ميتة فإن ~~كانت التي في أنياب الفيل محتملة فالتي في القرن والعظم والسن مثلها فلا ~~معنى لاقتصار المصنف لعز والتي في أنياب الفيل للمدونة # قال والذي غره اختصار البراذعي لأنه لم يذكر قوله في ناب الفيل أنها ميتة ~~ومن الشيوخ من حمل الكراهة في الجميع على بابها ونقله أبو الحسن عن ابن رشد ~~وحكاهابن فرحون عن بعضهم عن ابن المواز قال إنما كرهه مالك ولم يحرمه لأن ~~عروة وربيعة وابن شهاب أجازوا أن يمتشط بأمشاطه # ومذهب ابن وهب أن عظام الميتة طاهرة وذكر القاضي عبد الوهاب في شرح ~~الرسالة عن شيخه الأبهري أنه كان يقول إن مالكا يكرهه يعني العظم من غير ~~تحريم # قال القاضي وظاهر قول مالك التحريم وهو الذي يقتضيه النظر # ثم قال في الكلام على ناب الفيل إنما الكراهة فيه إذا مات من غير تذكية ~~والصحيح تحريمه انتهى # ووجه الكراهة أنه تعارض فيه ما يقتضي تنجيسه وهو أنه جزء ميتة وما يقتضي ~~الطهارة وهو عدم الاستقذار لأنه مما يتنافس في اتخاذه # وقيل إن صلق فهو طاهر وإلا فلا وليس هذا خاصا بالعاج بل عام فإن أنياب ~~الفيل قرون منعكسة كما قاله اللخمي وغيره # وقد اختلف في العظم والقرن والظلف والسن فالمشهور أنها نجسة # وقال ابن وهب طاهرة بناء على أنها لا تحلها الحياة # وقيل بالفرق بين طرفها وأصلها # ابن عبد السلام وهذا إنما يتأتى في غير العظم # وحكى الباجي وغيره في عظام الميتة رابعا بالفرق بين أن يصلق أولا وإذا ~~حملت الكراهة في أنياب الفيل على بابها كما تقدم عن ابن رشد وابن المواز ~~يكون خامسا # تنبيهان الأول هذا إن لم يذك الفيل ms0116 فإن ذكي جاز الانتفاع بعظمه وجلده من ~~غير دبغ كجلود السباع وعظامها إذا ذكيت وإنما يكره أكل لحومها # الثاني أنظر هل يتنجس الدهن والماء ونحوه بجعله في العاج ونحوه من عظام ~~الميتة أم لا لم أر فيه نصا صريحا # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة وكره الانتفاع بأنياب الفيل لأنه لا دسم ~~فيه ولاودك ويأتي في شرح قول المصنف ورطوبة فرج ما بدل على ذلك # ص ( والتوقف في الكيمخت ) ش أشار به لقوله في كتاب الصلاة الأول من ~~المدونة ولا يصلى على جلد حمار وإن ذكي # وتوقف عن الجواب في الكيمخت ورأيت تركه أحب إلي انتهى # وتوفه لأجل أن القياس يقتضي تركه وعمل السلف يعارضه # قال علي عن مالك في سماع عيسى من كتاب الصلاة ما زال الناس يصلون بالسيوف ~~وفيها الكيمخت وما يتقون شيئا # قال في التوضيح عن ابن هارون وأصله لابن يونس في الكيمخت ثلاثة أقوال ~~الأول قوله في المدونة تركه أحب إلي فيحتمل أن من صلى به يعيد في الوقت أو ~~لا إعادة عليه # الثاني الجواز لمالك في العتبية # الثالث الجواز في السيوف خاصة لابن المواز وابن حبيب فمن صلى به في غير ~~السيوف يسيرا كان أو كثيرا أعاد أبدا انتهى # ومقتضى كلام المصنف وصاحب الشامل دن المشهور في الكيمخت النجاسة وأنه لا ~~يصلى به وهو الذي يفهم من أول كلامه في المدونة فيكون رابعا لكن الذي فهمه ~~الأشياخ أن هذا حكمه في الأصل ولكنه خرج عن هذا الحكم للضرورة # قال ابن رشد في رسم حمل من سماع عيسى من كتاب الصلاة الصلاة في الكيمخت ~~على أصل مالك لا تجوز إلا أنه استخف للخلاف فيه واستجازة السلف له فرأى في ~~العتبية المنع منه والتشديد فيه من التعمق الذي لا ينبغي وكرهه ابن القاسم ~~للخلاف من غير تحريم انتهى # وقال في الطراز يجوز أن يكون مالك رأى الكيمخت مستثنى وهو ظاهر قوله في ~~العتبية قال فيها أبو محمد المخزومي سألت مالكا عن الكيمخت فقال هذا تعمق ~~وقد صلى ms0117 الصحابة بأسيافهم وفيها الدماء # وظاهر هذا PageV01P103 الكلام أنه مستثنى كالدم في السيف # وهذا لأن غير الكيمخت لا يسد مسده ولا يقوم مقامه فاختصت به الرخصة لنوع ~~حاجة وضرورة انتهى # وعلى هذا فلا يصلي في الكيمخت بمقتضى الأصل المذكور أعني النجاسة فإني لم ~~أر من نقل فيه قولا ببطلان الصلاة فلا يكون ما ذكره عن المدونة هنا مخالفا ~~للمشهور # نعم نقص المصنف من كلام المدونة قوله وتركه أحب إلي وهي التي تفيد الحكم ~~فيه وقد تعقب في التوضيح على ابن الحاجب إسقاط ذلك وارتكبه هنا والله أعلم # ص ( ومني ومذي وودي ) ش المني بفتح وكسر النون وآخره تحتية مشددة ويأتي ~~تعريفه في فصل الغسل # والمذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء وبكسر الذال مع ~~تشديد الياء وتخفيفها # حكاه الفاكهاني ماء رقيق يخرج عند ثوران الشهوة يشترك فيه الرجل والمرأة ~~ومذيها بلة تعلو فرجها قاله القرافي # قال النووي في تهذيب الأسماء المذي يكون للرجال والنساء # قال إمام الحرمين هو في النساء أكثر # قال وإذا هاجت المرأة خرج منها انتهى # وفي الصحاح كل ذكر يمذي وكل أنثى تمذي # يقال مذت الشاة أي ألقت بياضا من رحمها انتهى # والودي بفتح الواو وسكون الدال المهملة وتخفيف الياء وبكسر الدال مع ~~تشديد الياء ويقال بالذال المعجمة # قال الفاكهاني وهو شاذ # وذكر ابن فرحون عن بعضهم أن من قال من الفقهاء إنه بالمعجمة فهو تصحيف ~~وضبطه في الطراز بالمعجمة وقال الودي بالمهملة صغار النخل والمشهور الأول ~~وهو ماء أبيض خاثر يخرج بإثر البول أو حمل شيء ثقيل # والمني نجس قال المصنف وغيره لا نعلم فيه خلافا # وحكى ابن فرحون فيه الخلاف عن صاحب الإرشاد وتأوله ابن الفرات بأن المراد ~~الخلاف هل هو نجس لأصله أو لممره # قلت وليس ذلك بظاهر ونص كلامه في الإرشاد والمشهور نجاسة منيه يعني ~~الآدمي وقال في عمدته وفي المني قولان وأما الخلاف الذي ذكره هل هو نجس ~~لأصله أو لممره على محل البول فمعلوم ذكره ابن الحاجب وغيره # قال ابن الحاجب ms0118 وعليهما مني المباح والمكروه فعلى الأول يكون نجسا وعلى ~~الثاني لا يكون نجسا من المباح الذي لا يأكل النجاسة لأن بوله طاهر ولا من ~~المكروه على القول بأن بوله تابع وهذا يأتي على مذهب العراقيين # قال في الإرشاد والأرواث والأبوال والمني توابع يعني اللحوم # وظاهر إطلاق المصنف الحكم بنجاسته من جميع الحيوان وبه فسر البساطي كلامه # ونقل بعضهم عن الشارح أنه قال ظاهر المذهب نجاسته ولم أقف على ذلك في ~~شروحه الثلاثة ولا في شامله ولعل ذلك في غير هذه من كتبه # وأما المذي والودي فينقل شاس الإجماع على نجاستهما # فقالابن هارون يحتمل أن يكون ذلك من الآدمي والمحرم وأما المباح ففيه نظر ~~لأنا إن أجرينا ذلك مجرى بوله فهو طاهر أو مجرى منيه ففيه الخلاف # قالابن ناجي نختار أنه قسم ثالث وكذلك وافق على نجاسته من خالف في المني ~~انتهى # فظاهره ترجيح الحكم بالنجاسة فيه وهو الظاهر والله أعلم # وظاهر كلامهم أن غير الآدمي له مذي وودي وتوقف في ذلك ابن الإمام والله ~~أعلم # فرع قال البساطي والخلاف في غير فضلات الأنبياء # وقال ابن الفرات وقد اتفق الأصحاب على نجاسة مني الآدمي ما عدا الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وغسل عائشة رضي الله عنها المني من ثوبه صلى الله ~~عليه وسلم تشريع # وفي التوضيح لا دلالة في منيه صلى الله عليه وسلم لا دعاء أنه منه طاهر ~~وإن كان من غيره نجسا # وفي الأبي ما يقتضي تسليم أن منيه وفضلاته طاهرة # وقال الشافعية بطهارة مني الآدمي واختلفوا في غيره ولهم قولان في جواز ~~أكله حكاهما النووي # قال في شرح مسلم وأظهر القولين عندهم حرمة أكله والله أعلم # ص ( وقيح وصديد ) ش القيح بفتح القاف وسكون التحتية وكسر القاف لحن # قالابن PageV01P104 فرحون وهو المدة التي لا يخالطها دم من قاح بقيح # والصديد ماء الجرح الرقيق والمختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة والمدة بكسر ~~الميم قاله دبن فرحون وابن الفرات وغيرهما # وذكر سند في الكلام على القيح والصديد أنه ما سال من ms0119 موضع حك البثرات من ~~الصديد وأنه يعفى عن يسيره ولو من غير جسد الإنسان وذكر في الكلام على ~~البواسير أن الجلد إذا كشط ورشح منه بلل فهو نجس وذلك داخل في قول القاضي ~~عياض في قواعده في أنواع النجاسة الثاني الدماء كلها وما في معناها وما ~~تولد عنها من قيح وصديد من حي أو ميت ويعفى عن يسيرها انتهى # ويدخل في ذلك ما يسيل من نفط النار من الماء وما يسيل من نفطات في الجسد ~~في أيام الحر ونحو ذلك والله أعلم # وانظر كلام الشيخ أبي الحسن عند قول المصنف وأثر دمل لم ينكأ # ص ( ورطوبة فرج ) ش نكر الرطوبة والفرج ليعم كل خارج من أحد السبيلين # قال في التلقين كل مائع خرج من أحد السبيلين نجس وذلك كالبول والغائط ~~والمذي والودي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة وغير ذلك من أنواع ~~البلل فدخل في كلامه كل بلل يخرج منهما كالهادي الخارج قبل الولادة وخرج ~~بقوله مائع ما ليس بمائع كالدود والحصا # قال المازري في شرحه فإنهما طاهران في أنفسهما وإنما يكتسبان النجاسة بما ~~يعلق بهما من بول أو غائط # وقالالباجي في شرح الحديث من استجمر فليوتر ما خرج من السبيلين من طاهر ~~كالريح فلا استنجاء فيه وخروج الحصا والدود دون شيء إن أمكن مع بعده فعندي ~~أنه لا يجب فيه الاستنجاء لأنه خارج طاهر كالريح # ويأتي في قول المصنف ولا يطهر زيت خولط عن البرزلي ما يفهم منه أن النواة ~~والحصا والذهب وما لا يتحلل إذا بلع ثم خرج من البطن لاينجس إلا ظاهره # وقال ابن عرفة قال عياض ماء الفرج ورطوبته عندنا نجس # قال ابن عرفة وقبول النووي نقل بعض أصحابهم إذا ألقي الجنين وعليه رطوبة ~~فرج أمه طاهر بإجماع لا يدخله الخلاف في رطوبة الفرج يرد بأن الأصل تنجيس ~~ما اتصل به نجس رطب بعدم وجوده في كتب الإجماع # ولقد استوعبه ابن القطان ولم يذكره ويؤيد ما قاله ابن عرفة ما ذكر ~~البرزلي عن مسائل ابن قداح أن ms0120 من رفع جنين بقرة حين وضعته وهو مبلول وألصقه ~~بثوبه فلا شيء عليه # قال البرزلي إن لم يكن بلله دما وإلا فهو كبلل بولها ولو كان جنين فرس ~~ألصقه بثوبه كذلك تنجس ثوبه # البرزلي في هذا نظر على ما حكاه النووي إن بلل جنين الآدمي حين خروجه ~~الاتفاق على طهارته وكان شيخنا يتعقبه بأن يكون هذا أحرى لاختلاف الناس في ~~أكل الخيل انتهى # فعلى ما قاله ابن قداح وابن عرفة يستثنى من رطوبة فرج رطوبة ما بوله طاهر ~~والله أعلم # تنبيه ما ذكره ابن عرفة من أن الأصل تنجيس ما اتصل به نجس رطب طاهر لا شك ~~فيه وفي مسائل ابن قداح فيمن لبس ثوبا طاهرا يابسا على ثوب مبلول نجس تنجس ~~بل فإن كانت النجاسة بموضع معين غسله وحده وإلا غسله كله وإن لم يكن معه ~~غيره وضاق الوقت صلى به # وفي سماع أشهب أن من نتف إبطه يغسل يديه # فقال ابن رشد يستحب # قاله البساطي في المغني # وقال غيره يجب لما تعلق بالشعر من النجاسة انتهى # وهو ظاهر إن كانت أصول الشعر تصل ليده ومثل ذلك من يمتخط في ثوبه أو في ~~يده فيجد بالمخاط شعرا بأصوله فإنه ينجسه والله أعلم إلا أن ظاهر كلامهم أن ~~هذا في النجاسة التي يمكن أن يتحلل منها شيء # قال البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن على شاطىء نهر وفيه عظم ميتة غطاه الماء ~~والطين فغسل رجله وحعلها على العظم ونقلها إلى ثيابه إن ثوبه لا ينجس ولا ~~شيء عليه # قال البرزلي إن كان العظم باليا فواضح ونص عليه التونسي في التعليقة وإن ~~كان فيه بعض دسم ولحم فالصواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن PageV01P105 ~~يوقن أن رطوبة النجاسة قد ذهبت جملة ولم يبق إلا رطوبة الماء فيكون كالعظم ~~البالي وسيأتي في مسألة القملة ما يؤيده أيضا # ومن ذلك ما في سماع أشهب عن مالك في المغتسل يتجفف بالثوب فيه الدم قال ~~إن كان يسيرا لا يخرج بالتجفيف منه شيء فلا شيء ms0121 عليه وإن كان يخاف أن ~~التجفيف بله فأخرج منه ما أصاب جسده غسله وقبله ابن رشد # ص ( ودم مسفوح ) ش أي سائل ص ( ولو من سمك ) ش اختلف الناس في السمك هل ~~له دم أم لا فقال بعضهم لا دم له والذي ينفصل عنه رطوبة تشبه الدم لا دم ~~ولذلك لا تسود إذا تركت في الشمس كسائر الدماء بل تبيض # قال ابن الإمام وليس ذلك بصحيح لأن عدم اسوداده لو سلم من كل السمك فذلك ~~لما خالطه من الرطوبة لا لأنه ليس بدم انتهى # والمشهور أن دمه كسائر الدماء مسفوحه نجس وغير مسفوحه طاهر ومقابل ~~المشهور أنه طاهر مطلقا وهو قول القابسي # واختاره ابن العربي انتهى من التوضيح # قال في الجواهر وقال ابن العربي لمالك فيه قولان والصحيح أنه طاهر ولو ~~كان نجسا لشرعت ذكاته # واعلم أن الخلاف في دمه إنما هو إذا سال وأما قبل ذلك فلا يحكم بنجاسته ~~ولا يؤمر بإخراجه فقد قال مالك في سماع ابن القاسم لا بأس بإلقائه في النار ~~حيا # وقال في سماع أشهب أكره ذلك كراهة غير شديدة # قال ابن رشد ووجه الكراهة أن الحوت مذكى فالحياة التي تبقى فيه كالحياة ~~التي تبقى في الذبيحة بعد ذبحها فيكره في كل واحدة ما يكره في الأخرى انتهى # وقال مالك في ترس الماء وقيل له إنه يعيش أياما ما أراه إلا من صيد البحر ~~وما أرى ذبحه إلا أن يتعجلوا بذلك موته فلا أرى بذلك بأسا إلا أن يشكل أمره ~~على الناس انتهى # ص ( وذباب ) ش تقدم أن هذا لا يعارض الحكم عليه بأنه لا نفس له سائلة لأن ~~ذا النفس السائلة هو ما له دم غيره منقول والذباب كغراب واحد الذباب بالكسر ~~كغربان # قال في الصحاح والواحد ذبابة بموحدتين ولا يقال ذبانة بالنون # ومنع ابن سيده أن يقال ذبابة أيضا قال الذباب هو الواحدة والله أعلم إلا ~~أنه ليسارة دمه لا يقطع الصلاة منه إلا ما كثر والله أعلم # ص ( وسوداء ) ش قالسند هي ms0122 مائع أسود يكون كالدم وهذه صفة النجاسات # ص ( ورماد نجس ودخانه ) ش هذا ظاهر المذهب أن دخان النجاسة نجس # قال في البيوع الفاسدة من المدونة ولا يطبخ بعظام الميتة ولا يسخن بها ~~ماء لوضوء أو عجين # قال ابن يونس عنابن حبيب ومن فعل ذلك جهلا لم يحرم عليه أكل الطعام ولم ~~ينجس الماء # قال أبو الحسن وهو أيضا في المدونة وهذا إذا كان الدخان لا ينعكس فيما ~~طبخ أو سخن وأما إن كان ينعكس فإن الطعام لا يؤكل والماء لا ينجس انتهى # وقالابن عرفة اللخمي انعكاس دخان ميتة في طعام أو ماء ينجسه انتهى # ولابن رشد في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء خلاف ذلك # قال في شرح قوله لا يؤكل الخبز الذي يوقد بأرواث الحمير وأما ما طبخ في ~~القدور فأكله خفيف ويكره بدأ ولا يوقد بعظام الميتة لطعام ولا شراب # ابن رشد لأن الخبز قد خالطه من عين نجاسة الروث وسرى فيه وأما ما طبخ في ~~القدور ولم يصل إليه من عين النجاسة شيء وإنما كره من أجل ما يصل إليه من ~~دخان الروث النجس لما فيه من الشبهة من أجل من يقول إن الدخان نجس وإن لم ~~يكن عندنا نجسا انتهى # فجزم ابن رشد هنا بعدم نجاسته ولم يحك في ذلك خلافا ونقله عند المصنف في ~~التوضيح في باب البيوع وابن عرفة وقبلاه ولم ينبها عليه # ولابن رشد في سماع سحنون من كتاب الصلاة في قول ابن القاسم لا بأس أن ~~يتبخر بلحوم السباع إذا كانت ذكيت وإن كانت ميتة ولم يكن دخانها يعلق ~~بالثياب كما يعلق دخان عظام الميتة فلا بأس به وأرجو أن يكون خفيفا وإن كان ~~يعلق بالثياب فلا يعجبني # ابن رشد حكم دخان PageV01P106 الميتة حكم رمادها والاختلاف في ذلك جار ~~على الاختلاف في طهارة جلد الميتة المدبوغ ثم قال والأظهر من طريق القياس ~~الطهارة انتهى # وعزى ابن عرفة هذه المسألة لسماع ابن القاسم وليست فيه ولم يذكر كلام ابن ~~رشد ms0123 هنا وظاهر كلام غير واحد النجاسة بل نقل ابن عرفة عن المازري أنه قال ~~دخان النجاسة أشد من رمادها # ولهذا قال في الشامل ورماد النجس نجس # وخرج من لبن الجلالة وبيضها طهارته وهل دخانه كذلك أو طاهر خلاف انتهى # فتحصل من هذا أنه لا يوقد بالنجاسة لا على خبز ولا طعام ولا شراب ولا ~~تسخين ماء فإن فعل ذلك ولم يصل من الرماد والدخان شيء إلى المطبوخ والمخبوز ~~فهو طاهر وإن كان يصل إليه شيء من الرماد فهو نجس أو من الدخان فنجس أيضا ~~على ما مشى عليه المصنف خلافا لابن رشد # تنبيهات الأول قال في التوضيح في البيوع قال شيخنا ينبغي أن يرخص في ~~الخبز بالزبل بمصر لعموم البلوى ومراعاة لمن يرى أن النار تطهر وأن رماد ~~النجاسة طاهر وللقول بطهارة زبل الخيل وللقول بكراهته منها ومن البغال ~~والحمير قال فيخفف الأمر مع هذا الخلاف وإلا فيتعذر على الناس أمر معيشتهم ~~غالبا والحمد لله على خلاف العلماء فإنه رحمة للناس # الثاني علم مما تقدم في سماع سحنون أن الدخان النجس لا ينجس ما لاقاه ~~بمجرد الملاقاة بل إنما ينجس إذا علق والظاهر أن المراد بالعلوق أن يظهر ~~أثره وأن مجرد الرائحة فلا # الثالث ذكر في الطراز عن مالك في المرتك المصنوع من عظام الميتة لا يصلى ~~به # وعن ابن الماجشون أنه يصلى به # وقالابن عرفة روى الشيخ إن جعل مرتك صنع من عظم ميتة لقرحة وجب غسله # ابن حبيب إن لم يغسله فليس بنجاسة لحرقه بالنار # وخفف ابن الماجشون الصلاة به # قال ابن الحاجب والمرهم النجس يغسل على الأشهر # الرابع قال ابن القاسم في الرسم المتقدم ولا أرى أن يوقد بها في الحمامات ~~انتهى # فإن جعل فعل ما تقدم # وأما عرق الحمام فقال عياض في كتاب البيوع الفاسدة خفف أبو عمر أن ما ~~يقطر من عرف الحمام وإن أوقد تحته بالنجاسة ورأى أن رطوبة النجاسة لا تصعد ~~إلى ذلك العرق للحائل بينها وبينه من أرض الحمام وخروج أدخقته عنه ms0124 خارجا ~~وإنما ذلك العرق من بخار الرطوبة والمياه المستعملة فيه وهذا على أنها ~~طاهرة ولو كانت نجسة لكان البخار المتصعد منها وعرقها نجس كدخان النجاسة ~~وبخارها فإنه لا شك بعض أجزائها وعلى هذا ينبغي أن يحمل عرق الحمامات التي ~~يستعمل في غسلها مياه الحياض النجسة ولا يتحفظ داخلها من البول والنجاسات ~~انتهى # وقبله أبو الحسن وكذا الرجراجي في كتاب الطهارة وعلم منه أنه لو اتصل ~~الدخان النجس بالعرق لتنجس على المشهور في دخان النجاسة # قال الشيخ زروق الشيوخ يذكرون في القطرة من سقفه قولين مبناهما انقلاب ~~الأعيان انتهى # وفهم من جعل عياض بخار المياه المتنجسة نجاطا أن دخان الأشياء المتنجسة ~~نجس وقد توقف في ذلك البساطي وعلم منه أيضا أن عرق الحمام من الرطوبات ~~المستعملة فيه خلاف ما يوهمه قول البساطي في المغني إذا استحال الدخان ~~النجس ماء فظاهر المذهب أنه نجس لأنهم قالوا في الماء المتقاطر من حائط ~~الحمام أنه يغسل ويحتاجون على هذا التقدير إلى جواب عما إذا استحال الطاهر ~~ماء فإنه عندهم مطهر وكأنه يعني والله أعلم من جهة أن أصل ذلك الماء إنما ~~هو الدخان فغايته أن يكون طاهرا لا مطهرا وقد علمت أن العرق إنما هو من ~~رطوبات المياه المستعملة فهو جزء ماء فإذا لم يكن فيه تغير فهو مطهر وكذلك ~~القدر إذا أوقد تحتها بالنجاسة وهي مغطاة ولم يصل إليها شيء من الدخان وعرق ~~غطاؤها فهو طاهر # وفي البرزلي عن ابن قداح الصحيح طهارة عرق الحمام وما سقط من سقفه انتهى # وقالالبساطي في شرحه هنا لو جعل في القدر ماء PageV01P107 نجس أو متنجس ~~وهو متغير وغطي بإناء صقيل فاستحال الدخان ماء وزال تغيره فهل هو مطهر أم ~~لا لم أر لأصحابنا فيه نصا لكن نصوا على ما تقاطر من دخان الحمام إذا أوقد ~~تحته بالنجاسة فحكى أبو عمران أنه خفيف فقد يقال إنه أضعف لأن الخلاف في ~~الماء نفسه فيضعف الخلاف في بخاره وصورتنا الماء نجس بلا خلاف انتهى # وقد علم من كلام عياض ms0125 أن البخار إذا كان من نجاسة كان ما يقطر منه نجسا ~~فلا شك في نجاسته في الصورة المذكورة # فرع قال في الشامل والفخار المطبوخ بالنجاسة نجس ولو غسل وقبل أن يغلى ~~فيه ماء كقدور المجوس وصوب والمصوب للقول الثاني عياض واحتج لذلك بقدور ~~المجوس التي تطبخ فيها الميتة # فيقول الشامل كقدور المجوس تشبيه في طهارتها بالغلي لا في الخلاف واحتاج ~~لذلك بظاهر قوله في المدونة ولا بأس أن يوقد بعظام الميتة على طوب أو حجارة ~~فقال ظاهر المسألة استعمال الطوب والجير في كل شيء وطهارته إذا لم يخصه في ~~شيء وكذلك ما طبخ به فخار وأطال في ذلك # ثم نقل عن أبي عمران أنه يقول إن طبخت القلال والجرار وهي يابسة فهي على ~~الكراهة وإن طبخت رطبة فهي نجسة ونقله عنه البرزلي وقال بعده قال مثله ~~الآجر # قال ونقل عن ابن القاسم خبثه مطلقا انتهى # ونقل البرزلي عن ابن عرفة في الشهباء وهي رماد النجاسة يخلط مع الجير ~~والتراب ويبنى فيه بيت الماء أي مخازنه مثل البئر والماجل والخابية وطهرها ~~أنه إذا رفع من الآبار أعلاها وغسل ظاهر الخوابي ونحوها أنها تطهر وذلك أنه ~~رآها متنجسة بخلط النجس مع غيره فتطهر بالغسل أو النزح وأن الشهباء رماد ~~النجاسة وفيه خلاف فيراعى للضرورة كغيره من المسائل # ونقل غيره مثله عنه أيضا في رماد نجس يجعل على سطح المسجد يمنع القطر أنه ~~أول ما يقطر نجس ثم يطهر بعد ذلك # قال البرزلي فيحتمل أنه يطهر بالماء أو أنه صار رمادا وفيه خلاف فيغتفر ~~للضرورة والدوام انتهى # وما قاله أبو عمران هو ظاهر المدونة حيث منع أن يوقد منها على طعام أو ~~ماء وأجاز ذلك في الآجر والحجارة # ومثل قول ابن القاسم المتقدم ولا بأس أن تخلص بها الفضة والجاري على ما ~~قدمه في الشامل في الفخار وهو قول القابسي وغيره نجاسة الجميع والله أعلم # ص ( وبول وعذرة من آدمي ) ش قال المصنف وغيره ويستثنى من ذلك الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام فإن الظاهر ms0126 طهارة ما يخرج منهم لإقراره عليه الصلاة ~~والسلام شاربة بوله والله أعلم # ص ( ومحرم ومكروه ) ش قال في المغني حمار الوحش إذا دجن لم يؤكل عند مالك ~~وأجازه ابن القاسم وعليهما ينبني حكم بوله انتهى فعلى المشهور يكون نجسا ~~ويختلف في حكم بوله بتوحشه وتأنسه # فرع قال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب بول الوطواط وبعره نجسان # ابن عرفة قال بعضهم لنجاسة غذائه # وبعضهم لأنه ليس من الطيرة لأنه يلد ولا يبيض فهو كفأرة # قال في التوضيح وفي الوجيز لابن غلاب إلحاق الوطواط بالفأر في اللحم ~~والبول ولعله أخذه من قول ابن حبيب بول الفأرة والوطواط وبعرهما نجس انتهى # وفي المدونة ويغسل ما أصابه بول الفأرة وحمله أبو الحسن على الوجوب قائلا ~~لأن بولها نجس وحمله غيره إلى الكراهة وحكى في التوضيح في الفأر ثلاثة ~~أقوال بالتحريم والكراهة والإباحة # قال وفي مجهول الجلاب أن المشهور التحريم # وذكر عن سند أن بول الفأر مكروه انتهى # وكذا نقل البرزلي عن نوازل ابن الحاج أن بول الهر والفأر والطعام الذي ~~يقع فيه ذلك مكروه كلحمه وأما على المشهور من تحريمها فبولها نجس وكذا ~~الوطواط والهر وما وقعا فيه من الطعام نجس وسيأتي شيء من هذا في القولة ~~التي بعد هذا # ص ( وينجس كثير طعام مائع بنج قل ) ش يعني أن الطعام المائع يتنجس ~~بالنجاسة القليلة # إذا وقعت فيه ولو كان الطعام PageV01P108 كثيرا كالزير والجب وسواء حصل ~~فيه تغير أم لا # والفرق بينه وبين الماء أن الماء له قوة الدفع عن نفسه بخلاف الطعام وهذا ~~هو المعروف من المذهب # وحكى المازري عن بعضهم أنه إذا لم يتغير الطعام لم يتنجس وهو في غاية ~~الشذوذ وما ذكرناه من نجاسة الطعام الكثير بالنجس القليل هو النجاسة فإنه ~~قال قال مالك في الماء الكثير تقع فيه القطرة من البول أو الخمر إن ذلك لا ~~ينجسه والطعام والودك كذلك إلا أن يكون يسيرا ففهمها الباجي وغيره على ~~الخلاف للمشهور وحكى ابن الحاجب القولين # وأول ابن رشد الرواية المذكورة ms0127 على أن المعنى أن القطرة من الطعام والودك ~~لا تؤثر في الماء الكثير # وقال وقوله إلا أن يكون يسيرا أي يكون الماء قليلا يتغير بعض أوصافه ~~فينجس بالنجاسة وينضاف بالطعام قائلا لم يقل أحد إن يسير النجاسة لا ينجس ~~الطعام إلا داود ومن شذ عن الجمهور وخالف الأصول # قال وقد سئل علماء البيرة عن فأرة طحنت مع قمح في رحا الماء فقالوا يغربل ~~الدقيق ويؤكل # فبلغ ذلك سعيد بن أبي عمر فقال عليهم بحرز العجول لا يؤكل على كل حال # ابن رشد وهو الصحيح وإنما غلط علماء البيرة من حمل هذه الرواية على ~~ظاهرها # والعجب من القرافي رحمه الله حيث اقتصر في ذخيرته على رواية العتبية هذه ~~ولم يحك غيرها وقد استبعد البساطي رحمه الله تأويل ابن رشد للرواية ~~المذكورة والظاهر حملها على الخلاف والله أعلم # فرع قال ابن رشد أثر الكلام المتقدم وقد سئل سحنون عن الدواب تدرس الزرع ~~فتبول فيه فخففه للضرورة كما يعفى عن بول فرس الغازي بأرض العدو # وقال ابن رشد وإنما خفف ذلك مع الضرورة من أجل الاختلاف في نجاستها وأما ~~ما لا اختلاف في نجاسته فلا يخفف مع الضرورة وعده في التوضيح والشامل في ~~المعفوات # فرع ثم قال ابن رشد وقد روي عن سليمان بن سالم الكندي من أصحاب سحنون أنه ~~كان يقول إذا وقعت القملة في الدقيق ولم تخرج من الغربال لم يؤكل الخبز وإن ~~ماتت في شيء جامد طرحت كالفأرة # وقاله غيره في البرغوث أيضا وفرق بعضهم بينهما أي على ما تقدم هل ينجسان ~~بالموت أم لا # ثم قال ابن رشد وهذا الفرق إذا كثر العجين لأن القملة لا تماع في جملة ~~العجين فتنجسه وإنما تختص بموضعها منه فإنما تحرم القملة اللقمة التي هي ~~فيها فلما لم تعرف بعينها لم يجب أن يحرم اليسير منه إذا كثر كما لو أن ~~رجلا يعلم أن له أختا ببلدة من البلاد لا يعرف عينها لا يحرم عليه أن يتزوج ~~من نساء تلك البلدة بخلاف اختلاطها ms0128 بالعدد اليسير فإذا خففنا تناول شيء منه ~~لاحتمال أن تكون القملة فيما بقي خففنا تناول البقية أيضا لاحتمال كون ~~القملة فيما تناوله أولا والله أعلم انتهى # وقال في التوضيح قال شيخنا ولو فرق بين ما يعسر الاحتراز منه كروث الفأر ~~فيعفى عنه وما لا يعسر كبول ابن آدم فينجس لما بعد انتهى # وذكر البرزلي عن شيخه ابن عرفة أنه أفتى بأكل طعام طبخ فيه روث الفأرة ~~وفي السؤال أنها كثيرة وروثها غالب # قال البرزلي ففتواه إما للضرورة كمسألة سحنون في الزرع أو للخلاف وقد ~~تقدم الخلاف في بولها وفي الطعام الذي وقع فيه # فرع إذا كانت النجاسة القليلة الواقعة في الطعام فيما يعفى عنه كالدم ~~القليل والقيح والصديد هل يعفى عنها في الطعام أم لا لم أر فيه نصا صريحا ~~والظاهر عدم العفو كما سيأتي # وظاهر كلام ابن عبد السلام الآتي عند قول المصنف ودون درهم أنه معفو عنه ~~فإنه قال اختلف في الدم اليسير هل يغتفر مطلقا على جميع الوجوه حتى يصير ~~كالمائع الطاهر واغتفاره مقصور على الصلاة فلا يقطع لأجله إذا ذكره ولا ~~يعيد وأما قبل فيؤخر بغسله على جهة الندب # قال والأول أظهر وهو PageV01P109 مذهب العراقيين كغيره من النجاسات ~~المعفو عنها والثاني مذهب المدونة انتهى # وعزاه صاحب الطراز وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم لابن حبيب # قال صاحب الطراز وهو ظاهر خلاف المذهب # وقد يقال إن هذا كله إنما هو بالنظر إلى الصلاة به وهذا هو الظاهر والله ~~أعلم # تنبيه علم من كلام ابن رشد المتقدم أنه لا فرق بين أن تلاقي النجاسة ~~مائعا كاللبن أو جامدا ثم يصير مائعا كالدقيق يعجن وعلم منه أيضا أنه إذا ~~اختلط نجس بأشياء طاهرة كثيرة غير مائعة ولم يعلم النجس أنه لا يطرح الجميع ~~لأجل الشك كما لو اختلطت تفاحة نجسة أو رطبة أو نحوها بكوم تفاح أو رطب # وقال ابن ناجي في شرح قول المدونة ومن أيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري ~~موضعها غسله كله وإن علم تلك الناحية ms0129 غسلها قالوا يقوم منها إذا وقعت قطعة ~~من لحم خنزير في كدس لحم أنه إن علم تلك الناحية تركها وأكل ما بقي وإلا ~~طرح كله انتهى # ويمكن الجمع بينه وبين كلام ابن رشد بأن كلام ابن رشد فيما كان كثيرا جدا ~~كما يظهر من كلامه فتأمله وعلم منه أيضا أن ما لاقاه نجس لا يتحلل فإنه لا ~~ينجسه وقد تقدم شيء من ذلك # تنبيه لا خصوصية للطعام بما ذكر كما قد يتبادر من ظاهر لفظه بل هو حكم ~~سائر المائعات حتى الماء المضاف كما تقدم ذلك في كلام اللخمي فقول المصنف ~~كثير طعام إنما خرج مخرج الغالب والله أعلم # فرع قال ابن حارث وإن علم أو ظن أن السمن أو الزيت إنما جمد بعد سقوط ~~الفأرة فيه فحكمه حكم الذائب يبقى جميعه انتهى # تنبيه شمل قول المصنف وينجس كثير طعام مائع بنجس قل ما مات فيه حيوان له ~~نفس سائلة أو وقع ميتا أو صب على حيوان ميت له نفس سائلة وهو كذلك على ~~المشهور # قال سند إذا قلنا يطرح المائع جميعه فهل يفرق بين أن تموت فيه أو تسقط ~~فيه ميتة ففي النوادر لسحنون في زيت وجد فيه فأرة يابسة أن ذلك خفيف ويبسها ~~يدل على أنهم صبوا عليها الزيت وهي يابسة ولم تمت فيه ومشهور المذهب ~~النجاسة على ما بينا وجهه # وقول سحنون يبسها يدل على أنهم صبوا عليها الزيت لم يرد أن الزيت يرطبها ~~لو كانت ماتت فيه بل الزيت يدبغ ويمص الرطوبات ولكن لما صب وجدت الفأرة ~~جافة في زمن لم يطل مقامها في الزيت حتى تمص فدل جفافها في تلك الحال على ~~أنها كانت متقدمة على صب الزيت انتهى # وقال البرزلي سئل النيسابوري عمن باع زيتا فاكتاله المشتري وهو ثمانية ~~أقفزة فجاء المشتري يفرغه في وعائه والبائع فوجد فأرميت # فأجاب إن كان يعرف الزياتون ما صب عليه الزيت مما وقع في الزيت وكانوا ~~يميزون ذلك ولا يختلط بما صب عليه يباع ويبين لمن اشتراه وما ms0130 وقع فيه فلا ~~يجوز بيعه ولو غسل لكن من أراد ممن كان له أو ملكه أن يستصبح به فليفعل ~~ويتحفظ منه لئلا يصيبه منه شيء فينجسه ولا يوقد في المسجد # قال البرزلي قوله في الأول يباع ويبين ويقرب مما تقدم مما إذا وجد الفأر ~~يابسا أن مالكا وسحنون خففاه وتقدم أن المشهور خلافه # وأما القسم الثاني فهو جار على المشهور انتهى # وقالابن الإمام في شرح قول ابن الحاجب وفي قليل النجاسة في كثير الطعام ~~المائع قولان ما نصه المشهور نجس وهو ظاهر المدونة فيما ماتت فيه دابة من ~~عسل ذائب لإطلاقه لا يؤكل ولا يباع دون تقييد بكونه قليلا وهو قول ابن ~~القاسم فيمن فرغ عشر جرار سمن في ستين زقا ثم وجد في جرة منها فأرة يابسة ~~لا يدري في أي الزقاق فرغها أنه يحرم عليه أكل جميعها وبيعه وقول الجمهور ~~أيضا # قال ابن بطال لا خلاف بين أئمة الفتوى أنه لا يؤكل سمن مائع وزيت وخل ~~ونحوه يقع فيه الميتة # وقد حكى ابن عبد البر إجماع العلماء على نجاسة السمن الذائب وشبهه قليلا ~~كان أو كثيرا إذا ماتت فيه فأرة أو وقعت ميتة # قال وشذ قوم ممن لا يعد عند أهل العلم خلافا فجعلوا المائع كله كالماء ~~وفيه نظر لأن PageV01P110 مالكا قال إذا أخرجت الفأرة من الزيت حين ماتت أو ~~علم أنه لم يخرج منها شيء فيه لكني أخاف فلا أحب أكله # قال سحنون في زيت وجدت فيه فأرة يابسة ذلك خفيف لأن يبسها دل على أنها لم ~~تمت فيه وإنما صب عليها وهي يابسة إلا أن يحمل ما حكي على طول مقامها في ~~الحالين ولا اعتراض بقول سحنون على هذا لدلالة يبسها على موتها قبل صبه ~~لامتناع يبسها مع موتها فيه وعلى أنها أخرجت بقرب صبه وإلا امتنع كونها ~~يابسة أو لأنه أراد بالعلماء من ليس بمقلد فلا اعتراض بقوله وعلى هذا فلا ~~اعتراض بقول ابن نافع الذي يأتي انتهى # وقوله فيه نظر يعني ما حكاه ابن ms0131 عبد البر وقوله إلا أن يحمل يعني ما حكاه ~~ابن عبد البر فتأمله # قال الباجي في كتاب الجامع من المنتقى # لما تكلم على مسألة الفارة تقع في السمن وذكر عن ابن حبيب أنها إذا ماتت ~~فيه وكان ذائبا لا يحل أكله لأن موتها فيه ينجسه # وذكر عن الموازية نحو ما ذكره ابن الإمام عن مالك أنه قال إذا أخرجت حين ~~ماتت لو علم أنه لم خرج منها فيه شيء ولكني أخاف فلا أحب أكله وهذا الذي ~~قاله ابن حبيب هو مذهب ابن الماجشون يرى أن لموت الحيوان في الزيت وسائر ~~المائعات مزية في تنجيسه # وما رواه ابن المواز عن مالك أنه حكم بنجاسته لما خاف أن يخرج منه في ~~الزيت والقولان فيهما نظر وذلك أن الموت عرض لا يؤثر في طهارة ولا نجاسة ~~ولا يوصف بهما وكذلك أيضا ما يخرج من الحيوان عند موته أو بعد ذلك لا يكون ~~أشد نجاسة من الميتة وقد تنجس الزيت بمجاورتها وهذا هو المشهور من مذهب ~~مالك وأصحابه انتهى # وقال البرزلي سئل اللخمي هل يطهر الزيت إذا وقعت فيه فأرة فأجاب هذا راجع ~~إلى صفة النجاسات فإن كانت دهنية فلا تقبل التطهير لأنه يعلو على الماء ~~وينضاف للزيت ولا يذهبه الماء # وإن كانت به عكرية يقع فيها التطهير بالماء لاستهلاكه إياها كما أن الدم ~~ينهكه الماء ولا يعلو على الزيت وهكذا الجواب فيما يخرج عند الموت ولو طالت ~~إقامته حتى انتفخ فلا يصح تطهيره لأن دهنيته تخرج حينئذ وبهذا أخذ فإن كان ~~زمن مسغبة جاز أكل الفقراء والمساكين له وإن لم يكن ذلك جاز الاستصباح به ~~والانتفاع به من غير أكل ولا بيع وأجاب الصائغ بأن غسل الزيت لا أقول به ~~لأن المراد بالغسل إزالة النجاسة ولا تزول من الزيت لمخالطتها له ~~ولمجاورتها إياه وعدم ذهابها # وأجاب المازري أن تغير لون الزيت أو طعمه أو ريحه فلا يقبل التطهير ويراق ~~وإن لم يتغير منه شيء فبعض أصحاب مالك أجاز استعماله وإن لم يغسل وبعضهم ms0132 ~~أجازه مع الغسل وبعضهم اجتنبه أصلا والكل متفقون على أنه لا يباع حتى يبين ~~لعيبه # والذي عليه العمل والمشهور اجتنابه أصلا والذي يصح عندي على أصل المحققين ~~جواز استعماله وتطهيره عندهم أحسن والاحتياط أفضل دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك انتهى # فتحصل من هذا أن المشهور من المذهب إن ماتت فيه ميتة أو صب عليها وهي ~~ميتة فإنه ينجس بمجرد ملاقاته وأنه لا يقبل التطهير ومقابل المشهور أقوال # وقيل إنه لا ينجس إذا لم يتغير ولا يحتاج إلى غسل كما حكاه البرزلي عن ~~المازري عن بعضهم وهو شبه ما حكاه ابن الإمام وصاحب الجمع وابن فرحون عن ~~ابن نافع في الجباب تكون في الشام للزيت تقع فيه الفأرة أنه طاهر وليس ~~الزيت كالماء وبذلك سمعت انتهى # وجعلوه هو القول الثاني في كلام ابن الحاجب المتقدم # وقيل إنه إذا صب على الميتة لا ينجس وهو ظاهر ما تقدم عن سحنون لكن يظهر ~~من كلام الطراز وابن الإمام أنهما تأولاه على ما إذا لم يطل ويدل لذلك أن ~~ابن فرحون وصاحب الجمع حكيا أنه إذا وقعت الفأرة في الزيت ميتة وأخرجت ~~مكانها لم تنجس واقتصرا على هذا القول # وقيل إنه نجس ولكنه يقبل التطهير # وقيل إن وقعت الدابة ميجة قبل التطهير وإن ماتت فيه لم يقبل التطهير # PageV01P111 وقيل إن كان كثيرا فإنه يطهر وإن كان يسيرا طرح والمشهور ~~أيضا أنه لا يجوز بيعه مطلقا # ومقتضى فتوى المازري أنه إن صب على الميتة فيباع ويبين لمن اشتراه وإن ~~وقعت فيه فلا يجوز بيعه # وحكى ابن رشد في آخر سماع سحنون من كتاب الوضوء وفي أول سماع الشجرة تطعم ~~بطنين من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة في ذلك قولين الأول عدم جواز بيعه ~~وإن بين قال هو المنصوص من قول مالك وجميع أصحابه حاشا ابن وهب والثاني ~~جواز بيعه إن بين وهو قول ابن وهب والله أعلم # فرع إذا أدخل يده في أزيار زيت ثم وجد في الأولى فأرة ميتة فذكر البرزلي ms0133 ~~عن ابن حارث أن الثلاث القلال الأولى نجسة باتفاق وفي الرابع وما بعده ~~قولان فابن عبد الحكم يقول بنجاستها ولو كانت مائة وذكر ابن محرز أنه رواه ~~عن مالك وأصحابه # وقال أصبغ هي طاهرة وذكر ابن عرفة المسألة في تطهير النجاسة بعد مسألة ما ~~إذا زال عين النجاسة بغير المطلق # قال البرزلي وعلى ذلك أجريت مسألة عندنا وهي أن الكيال اكتال جرة ولم ~~يستوفها ثم كال بعدها أجرارا وظروفا أخرى ثم فرغت الأولى فوجد فيها فأرة ~~ميتة فوقعت الفتوى أن ما قرب من الأولى نجس لبقاء عين النجاسة في المكيال ~~وما بعد عن الأولى يباع بعد البيان لأنه لم يبق للمكيال إلا حكم النجاسة # والظاهر من القولين للذين ذكرهما عن ابن الحارث الطهارة إذا غلب على الظن ~~زوال عين النجاسة لأنه سيأتي في قول المصنف ولو زال عين النجاسة بغير ~~المطلق لم يتنجس # ص ( كجامد إن طال وأمكن السريان وإلا فبحسبه ) ش يعني أن الطعام الجامد ~~إذا وقعت فيه نجاسة وأمكن سريانها فيه جميعه فإنه يصير نجسا وإن لم يمكن ~~سريانها في جميعه فينجس منه بحسب # وفي بعض النسخ إن طال وأمكن السريان ومعناهما واحد # قال الدميري من الشافعية الجامد الذي إذا أخذ جزء لم يتراد من الباقي ما ~~يملأ موضعه عن قرب وإن تراد فهو مائع # قال المشذالي في حاشية المدونة وسئل أبو جعفر عن صابون لا سائل ولا جامد ~~وقعت فيه فأرة هل يغسل به فقال إن كان يميل إلى الجمود طرحت وما حولها وإلى ~~الانحلال غسل به ثم يطهر الثوب انتهى # وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن تقع فيه نجاسة أو ميتة أو تموت فيه ~~دابة وهو كذلك على المشهور # وقال ابن الماجشون إذا وقعت الدابة ميتة فإنها تطرح وحدها # فرع قال البرزلي أفتى شيخنا ابن عرفة في هري زيتون وجدت فيه فأرة ميتة ~~فإنه نجس كله لا يقبل التطهير قال وكان يتقدم لنا أن الصواب في كل ما وجد ~~فوق الفأر من الهري أنه ms0134 طاهر وما تحته أنه يلقى وما حوله مما يقرب منه # ثم ذكر عن ابن أبي زيد أنه إذا مات في رأس مطمر خنزير ونحوه ألقي وما ~~حوله وأكل ما بقي ولو تشربت المطمورة وأقامت مدة كثيرة مما يظن أنها تسقى ~~من صديدها لم تؤكل # وذكر عن أحكام الشعبي أنه يطرح ولا ينتفع به قال وهو إغراق ومخالف لفتوى ~~ابن أبي زيد وفتوى ابن عرفة أغرب منه لأن الزيتون ليس بجاف كل الجفاف # ثم ذكر عن اللخمي في زير تمر وجد فيه وزغة ميتة أنها تلقى وما حولها ~~وتحمل على أن موتها في موضعها حتى يعلم خلاف ذلك وإن غسل كان أحسن # ثم ذكر عن ابن أبي زيد فيمن أتاهم من الفأر في وقت الدراس ما لا يمكن ~~الامتناع منه لكثرته عن سحنون أن هذه ضرورة وإذا درسوا فليتقوا ما رأوا فيه ~~جسدا لفأرة وما رأوا فيه دماء عزلوه وحرثوه وأكلوا ما سوى ذلك ولهم بيع ما ~~لم يروا فيه دما بالبراءة أنه درس فيه فأرة ويخرجون زكاته منه ولا يخرجون ~~منه لغيره ويتصدقون منه تطوعا وما كان فيه الدم ظاهرا لا يباع ولكن يحرث # فرع لا فرق بين كون النجاسة الواقعة في الجامد مائعة أو غير مائعة في أنه ~~ينظر إلى إمكان السريان PageV01P112 قال فلو وقعت نجاسة مائعة في عسل جامد ~~ونحوه فإن أدركت في حال وقوعها فنزعت وما حولها لم يكن بباقيه بأس كالقطرة ~~من الدم تقع في اللبن الجامد فترفع بما حولها ويتيقن أنه لم يبق منها أثر ~~وإن طال حبينها حتى سرت النجاسة فيه كله طرح ولم يؤكل وكذلك لا فرق بين كون ~~النجاسة الواقعة في المائع مائعة أو يابسة ففي البرزلي عن مسائل ابن قداح ~~إذا وقعت ريشة غير المذكى في طعام مائع طرح # فرع إذا وقعت الدابة وأخرجت حية لم تفسد الطعام إلا أن يعلم أن على جسدها ~~نجاسة فإن لم يعلم ذلك فهي محمولة على الطهارة ولو كان الغالب مخالطتها ~~للنجاسة قاله في أول ms0135 كتاب الوضوء من البيان وقول سعيد بن نمير في قصرية ~~شراب فقاع وقعت فيها فأرة فأخرجت حية أنه يراق هو بعيد وشذوذ لا وجه له ~~والله أعلم # وقال ابن الإمام إن ظاهر الرواية أنه إذا كان الغالب عليه النجاسة يحكم ~~بنجاسة ظاهره وما قاله ابن رشد أظهر والله أعلم # فرع إذا طرح من الجامد بحسب ما سرت فيه النجاسة فإن الباقي طاهر يؤكل ~~ويباع لكن قال الجزولي يبين ذلك لأن النفوس تقذره ويؤخذ ذلك من كلام بن أبي ~~زيد المتقدم والله أعلم # فرع وتفسير قولهم طرحت وما حولها أي وما قاربها وليست المراد ما التف ~~عليها فقط لأنها إذا طرحت وحدها لا تطرح إلا بما يلتف عليها قاله في كتاب ~~الطهارة من الطراز # ص ( ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض صلق بنجس وفخار بغواص ) ~~ش لما ذكر أن الطعام يتنجس بملاقاة النجاسة فأخذ يبين ما لا يقبل التطهير ~~من الأشياء التي أصابتها النجاسة # وقوله بنجس متعلق بصلق ويقدر ضمير فيما قبله وتنازع أكثر من ثلاثة عوامل ~~نفاه أبو حيان وابن هاشم وذكر الدماميني في شرح التسهيل إثباته عن بعضهم ~~والمصنف يستعمله # وقوله زيت لا يريد خصوصية الزيت بل وكذا حكم غيره من الأدهان كما قاله ~~ابن الحاجب # وعلم أن غير الأدهان من المائعات كاللبن PageV01P113 والمرق أولى بعدم ~~قبول التطهير لأن الخلاف إنما هو في الأدهان هل يمكن تطهيرها أم لا لأن ~~الأدهان يخالطها الماء ثم ينفصل عنها بخلاف غيرها فإنه يمازجها جميعها # وحكى ابن عرفة في تطهير الزيت المخلوط بالنجس أربعة أقوال وقالابن غازي ~~أما زيت خلط بنجس ففي تطهيره بطبخه بماء مرتين أو ثلاثا ثالثها إن كثر ~~ورابعها إن تنجس بما ماتت فيه دابة لا بموتها في الزيت # فالأول لسماع أصبغ من ابن القاسم عن مالك وفتيا ابن اللباد والثاني ~~للباجي عن ابن القاسم والثالث لأصبغ والرابع لابن الماجشون ويحيى بن عمر # وذكر البرزلي عن اللخمي أنه أفتى بأن النجاسة إن كانت دهنية فلا تقبل ~~التطهير ms0136 لكن إن كان زمن مسغبة جاز أكله للفقراء والمساكين وإن لم يكن مسغبة ~~انتفع به في غير الأكل والبيع وإن كانت كالبول ونحوه فإنه لا يقبل التطهير # وهذا لا ينبغي أن يعد قولا رابعا وإنما هو بيان لمحل الخلاف فإن النجاسة ~~إذا كانت دهنية فإنه لا يقبل التطهير لممازجتها له والله أعلم # وأما قوله يأكله الفقراء والمساكين فلعله مراعاة لمن يقول إن الطعام لا ~~ينجس بما خالطه إلا إذا غيره وهو قول ضعيف حكاه البرزلي # وذكر ابن بشير أن المشهور أن الزيت لا يطهر وبذلك أفتى الصائغ والمازري # وذكر ابن عرفة في كيفية التطهير أنه يطبخ بالماء مرتين أو ثلاثا وكذلك ~~قال في العتبية # وقال في التوضيح كيفيته على القول به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من ~~الزيت ويوضع عليه ماء أكثر منه وينقب الإناء من أسفله ويسده بيده أو غيرها ~~ثم يمخض الإناء ثم يفتح الإناء فينزل الماء ويبقى الزيت يفعل ذلك مرة بعد ~~مرة حتى ينزل الماء صافيا انتهى # وذكر ابن فرحون الصفتين # وقوله ولحم طبخ بنجس شامل لما نجس أو وقعت فيه نجاسة في حال طبخه وكذلك ~~غير اللحم من المطبوخات وقد حكى ابن عرفة في تطهير اللحم يطبخ بماء نجس أو ~~تقع فيه نجاسة ثلاثة أقوال ثالثها إن وقعت بعد طيبه # الأول لسماع موسى من ابن القاسم والثاني لسماع أشهب والثالث نقله ابن رشد ~~عن أبي حنيفة واختاره وتبعه ابن زرقون وهو قصور لأن عبد الحق والصقلي نقلاه ~~عن السليمانية انتهى # قلت كلام ابن رشد الذي أشار إليه هو في سماع موسى من كتاب الوضوء وهو ~~الذي يفهم من كلام المصنف فيتعين حمله عليه # وقول ابن غازي يأبى ذلك اعتماده في التوضيح # تشهير ابن بشير عدم الطهورية في هذا الأصل ليس بظاهر لأن ابن بشير إنما ~~تكلم في اللحم إذا طبخ بماء نجس وذكر فيه قولين ولم يتكلم على مسألة وقوع ~~النجاسة بعد طيبه بل كلامه يدل على أنه يقبل الطهارة لأنه قال إنه خلاف ms0137 في ~~شهادة وأنه يرجع إلى الحس # وقد قال ابن بشير في السماع المذكور اللحم إذا وقعت فيه النجاسة بعد طبخه ~~بمنزلة الجامد من السمن فيؤكل بعد أن يغسل ما تعلق به من المرق والله أعلم # وقوله وزيتون ملح بنجس بتخفيف اللام وتشديدها أي جعل فيه ملح نجس إما ~~وحده وإما ملح مع ماء نجس ومثله في الجبن والليمون ونحو ذلك # قال ابن بشير لما ذكر مسألة الزيت النجس وأن المشهور عدم التطهير ومنه ~~الزيتون يملح بماء نجس هل يطهر بعرضه على ماء طاهر # قالابن غازي وأما زيتون ملح بماء نجس فخرجه اللخمي على الروايتين في ~~اللحم ورأى إسماعيل طرحه لسقوط فأرة فيه # وقال سحنون إن تنجس زيتون قبل طيبه طرح وبعده غسل وأكل انتهى # وذكر ابن الفرات عن ابن أبي جمرة في صفة تطهير الملح والمطبوخ إذا أصابته ~~النجاسة بعد نضحه وطبخه أنه يغسل أولا بماء حار ثم ثانية بماء بارد ثم ~~ثالثة بحار ثم رابعة ببارد ولم أر هذه الصفة لغيره والله أعلم # وقوله وبيض صلق بنجس يشير به إلى ما وقع في سماع يحيى من كتاب الضحايا في ~~البيض يصلق فيوجد في إحداهن فرخ إن PageV01P114 أكلهن كلهن لا يصلح لأن ~~بعضه يسقي بعضا # قال ابن رشد هو صحيح وعزا ابن رشد في كتاب الطهارة هذه المسألة لسماع ~~يحيى من كتاب الصيد وليست فيه والمسألة من باب اللحم المطبوخ بالنجس وإنما ~~أفردها بالذكر لأن الخلاف فيها من جهة قشر البيض هل يمنع وصول النجاسة أم ~~لا # قال ابن رشد بعد كلامه المتقدم ويلاحظ هذا المعنى الخلاف في البيض الطاهر ~~يصلق مع النجس هل ينجس ذلك الطاهر أم لا وهو خلاف يرجع إلى الحس ووجه آخر ~~هل يمكن أن ينفصل من النجس شيء يدخل في مسام الطاهر فينجسه أم لا انتهى # وعزا ابن عرفة القول الثاني للخمي ونصه ابن القاسم وابن وهب لا تؤكل بيضة ~~طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها اللخمي إثر ذكره روايتي تطهير لحم طبخ ~~بماء ms0138 نجس وعلى أحد قولي مالك تؤكل السليمة وصوبه لأن صحيح البيض لا ينفذه ~~مائع انتهى # واعترض البساطي على المصنف في جمع هذه المسألة مع ما قبلها لأن الخلاف ~~فيها هل ينجس أم لا والخلاف فيما قبلها هل يطهر أم لا قلت وهذا ليس بظاهر ~~لأن البيض إذا قلنا إنه بنجس فإنه لا يقبل التطهير لأنه قال في السماع ~~المتقدم لا يصلح أكلهن ولو كان يقبل التطهير لقال يغسل ويؤكل وأيضا فقد قال ~~ابن رشد في شرحها إنه خلاف قوله في سماع موسى أن اللحم يغسل ويؤكل فتأمله ~~وصرح في المدخل في فصل خروج العالم إلى السوق فإنه لا يطهر # تنبيه لو ألقيت بيضة في ماء نجس بارد أو دم أو بول فإنها تغسل وتؤكل قاله ~~ابن رشد في السماع المذكور # وقوله وفخار بغواص صفة لمحذوف أي ينجس غواص والغواص الكثير النفوذ ~~والدخول في أجزاء الإناء كالخمر والخل النجس والبول والماء المتنجس قاله في ~~التوضيح قال وفهم من تقييده بالغواص أنه لو لم يكن النجس غواصا لما أثر ~~انتهى # وقال ابن هارون وعندي أن الفخار إذا كان مطليا طهرا بالمبالغة في غسله ~~وإن لم يكن مطليا لم يطهر ونقله ابن فرحون وغيره وقبله # وقال الشارح في الكبير واحترز بالفخار من الأشياء المدهونة كالصين وما في ~~معناه والتي لا تقبل ذلك كالنحاس والزجاج انتهى # قلت والظاهر أنه لا بد من تقييد المسألة بأن يكون النجس أقام في الإناء ~~مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت في جميع أجزائه فإن أصل المسألة في جرار ~~الخمر هل يمكن تطهيرها أم لا وأما إذا أصابت نجاسة إناء فخار وأزيلت منه في ~~الحال وغسل فالظاهر أنه يطهر فتأمله والله تعالى أعلم # قال ابن غازي وأما فخار بغواص فحكى الباجي في تطهير آنية الخمر يطبخ ما ~~فيها روايتين انتهى # تنبيه إذا كان الإناء مملوءا ماء وأصابت النجاسة ظاهره لم ينجس الماء ~~ويكفي غسل ظاهره يؤخذ مما قال ابن رشد في قلة مملوءة أقعدت على عذرة رطبة ~~إنه ms0139 لا ينجس الماء لأن شأنه أن يرسب إلى أسفل انتهى # ولنذكر هنا فروعا مناسبة الأول يظهر من كلامهم أن المائع الذي ليس بدهن ~~لا يقبل التطهير بلا خلاف ولما ذكر في العتبية القول بتطهير اللحم يطبخ ~~بنجس قال ويراق المرق وما نقله ابن الفرات عن ابن أبي جمرة كالصريح في ذلك # الثاني قال البرزلي رأيت لابن أبي دلف القروي في تعليقه فيما إذا شوط ~~الرأس بدمه ثلاثة أقوال لمتأخري القرويين فعن ابن أبي زيد لا يؤثر فيه ذلك ~~لأن الدم إذا خرج استحال رجوعه عادة بخلاف غيره من النجاسات فإنه يقبلها ~~وعن غيره أنه لا يقبل التطهير بخلاف نجاسة الماء لأنها كما دخلت تخرج بخلاف ~~الدم لا يدري هل يخرج أم لا والأصل النجاسة كم تقدم والثالث أنه يقبل ~~التطهير كسائر النجاسات وذكر ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة عن ~~شيخه البرزلي أنه كان يحكي عن الشيخ أبي القاسم الغبريني أنه كان يفتي ~~بالقول الثاني والله أعلم # قلت وكأنهما لم يقفا على كلامه في النوادر PageV01P115 في آخر كتاب ~~الذبائح ونصه ولو شوط الرأس ولم يغسل المذبح ثم غسل بعد التشويط فلا بأس ~~بذلك ولو لم يغسل بعد التشويط وقد تناهى فيه النار بالتشويط حتى إذا ذهب ~~الدم الذي كان في ظاهر المذبح فلا بأس بأكل جميع الرأس وإن شك في ذهاب ~~جميعه بالتشويط فليجتنب أكل ما في المذبح من اللحم ويؤكل باقيه انتهى # الثالث جعل صاحب المدخل ما سمط من الكباش والدجاج والرؤوس والأكارع قبل ~~غسل ما بها من الدم المسفوح من قبيل ما طبخ بالنجاسة وأنه لا يقبل التطهير ~~وذكر عن بعض العلماء أنه يطهر بالغسل قال وهو بعيد ذكر ذلك في فضل خروج ~~العالم إلى قضاء حاجته في السوق # وقال في النوادر في آخر كتاب الذبائح إذا ذبحت الشاة فسال دمها وبقي في ~~المذبح ما بقي فلولا أنا نخاف أن يكون قد تكاثف مما بقي في منحرها من بقايا ~~الدم الجاري لاخترنا أن يطبخ ذلك من ms0140 غير غسل ولكن لبقية ما اتقينا من هذا ~~نأمر بغسل المذبح وإن طبخ ذلك ولم يغسل فالذي يؤمر به من نزل ذلك به أن ~~يغسل اللحم ويأكله # ثم قال ولو أن دجاجة لم يغسل مذبحها فسمطت في ماء حار ثم غسلت بعد ذلك ~~جاز ذلك طبخت بعد ذلك أو شويت # وإذا كان الدم في الدجاجة لم يتعد المنحر كان خفيفا إن لم يبق منه أثر ~~يتكاثف فنحن نكرهه حتى يغسل ويستحب إن لم يغسل وطبخت من غير غسل أن يغسل ~~اللحم ويؤكل وليس بحرام لأن الدم المسفوح في اللغة الجاري انتهى # فظاهر كلامه أن المسموط أخف من المطبوخ وهو الذي يطهر لأن المسموط لا ~~يترك في الماء حتى يتأثر بالنجاسة # وقال بعضهم لأن اللحم مهما نجس بالحرارة ينكمش وينقبض ويدفع ما فيه من ~~الرطوبة حتى يتأثر ويبتدىء في النضج فحينئذ يقبل النجاسة فيكون قبوله ~~للتطهير أولى لأنه إنما تنجس ظاهره فتأمله والله تعالى أعلم # الرابع إذا بل في ماء نجس حب أو فول ونحو ذلك وتشرب بالنجاسة فلا يطهر ~~كما نقله البرزلي عن أبي محمد رحمه الله تعالى في مسألة الفأر تقع في مطمر ~~وقاله مالك رحمه الله تعالى في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة ~~في القمح يبل من بئر وقعت فيها فأرة أنه لا يؤكل # وقال ابن رشد إن كان فهم أن الماء تغير لونه أو طعمه أو ريحه فلا إشكال ~~في أنه كالميتة لا يحل منه إلا ما يحل من الميتة # وذكر البرزلي رحمه الله تعالى عن الشافعية في ذلك وجهين ثم صار بعد ذلك ~~يقول وقد تقدم الخلاف في ذلك يشير إلى الخلاف المذكور عن الشافعية # وأما المالكية فلم ينقل عنهم خلافا في ذلك ولم أره تعالى عن غيره والله ~~تعالى أعلم # وقال الوانوغي قال النووي عن البغوي وغيره لو أكلت دابة حبا وألقته صحيحا ~~فإن كانت صلابته باقية بحيث لو زرع لنبت فهو طاهر العين فيجب غسله وإن كان ~~لا ينبت فهو ms0141 نجس العين # قال المشذالي ولا إشكال على المذهب في نجاسته إن كانت محرمة الأكل مطلقا ~~ولو كان صحيحا انتهى # وأما إذا بل الحب ونحوه ولم يتشرب بالنجاسة فالظاهر أنه يطهر بغسله وقد ~~قال المشذالي سألت ابن عرفة عمن جعل دباء أو بقلا في ماء ثم وجد في الماء ~~فأرة قال يغسله ويأكله انتهى # ومراده إذا أخرجه بسرعة فإنه ذكره عند قوله في المدونة وإن وقع في الماء ~~جلد أو ثوب فأخرج مكانه # وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى في المسألة المذكورة # إن القمح إذا أصاب ظاهره الدم فإنه يغسل ويؤكل وليس هو كالقمح إذا تشرب ~~بالماء النجس والله تعالى أعلم # الخامس إذا وجد حوت في بطن طير ميت فقيل لا يؤكل قال ابن يونس رحمه الله ~~تعالى في كتاب الصيد والصواب جواز أكله كما لو وقع في نجاسة فإنه يغسل ~~ويؤكل وكالجدي يرضع خنزيرة والطير يأكل النجاسة فإنه يذبح ويؤكل بحدثان ما ~~أكلته # قال البرزلي رحمه الله تعالى في مسائل الطهارة وفرق شيخنا الإمام بأن ~~وقوعها في نجاسة أخف من PageV01P116 حصولها في بطن الطير لسريان النجاسة ~~فيه بالحرارة فأشبه طبخ اللحم بالماء النجس إلا أن يقال إن النار في ~~الحرارة أشد وعلى هذا لو حصلت في بطن خنزير ومات فإنه يجري على ما تقدم ~~انتهى # تنبيه علم من هذا أن اللحم ونحوه مما فيه رطوبة إذا أصابته نجاسة قبل ~~طبخه أو بعد طبخه ولم يطبخ بها أنه يغسل ويؤكل وهو ظاهر إذا لم يتشرب بها ~~وتسري فيه وإلا لم يؤكل والله تعالى أعلم # السادس إذا حميت السكين أو الخاتم أو نحو ذلك ثم طفئت في ماء نجس فذكر ~~البرزلي عن الشيخ أبي محمد أنه لا يطهر وأن لابسه حامل للنجاسة # وذكر عن شيخه ابن عرفة أن الصواب أنها لا تقبل الماء ولا يدخل فيها لأن ~~الماء يهيج الحرارة التي حصلت بالنار في داخل الحديد فتدفع عنها الماء لأن ~~طبعه ضد طبع الحرارة لكنه يهيجها ويخرجها إلى خارج ذات الحديد ms0142 فإذا انفصلت ~~فلا يقبل الحديد بعد ذلك شيئا يداخله لكونه جمادا متراص الأجزاء فلا يكون ~~فيه ماء نجس ثم ذكرها في موضع آخر # وذكر عن ابن عبد السلام أنها تغسل بالماء الحار وذكر المشذالي عن أبي ~~عمران أن الذهب والفضة إذا حميا في النار وطفئا في ماء نجس أنه يطهر بغسله ~~كما قال ابن عرفة وهو الظاهر والله تعالى أعلم # السابع قالالبرزلي نزلت مسألة سألت عنها شيخنا الإمام وهي إذا بلع الشمع ~~وذهب ثم ألقاه من المخرج فكان شيخه أبو القاسم الغبريني يقول بغسلها وتكون ~~طاهرة كالنواة والحصاة إذا ألقاها بعد أن ابتعلها صحيحة وخالفه شيخه الإمام ~~ابن عرفة وقال الصواب نجاسة الشمع لأنه يتميع بالحرارة ويداخله بعض أجزاء ~~ما في البطن فينجس باطنه كظاهره والصواب نجاسته كفضلة الإنسان انتهى # وظاهر كلامه أن ابن عرفة يوافق على النواه والحصاة والذهب تغسل وتكون ~~طاهرة ولو ابتلع ذلك من فضلته طاهرة لم يحتج إلى غسله والله تعالى أعلم # الثامن تقدم في كلام الشامل أن قدور المجوس تطهر بتغلية الماء فيها ونحوه ~~في التنبيهات # التاسع قال البرزلي سألت شيخنا ابن عرفة عن حمل الطعام في الإناء المعد ~~للنجاسة قبل استعماله فيها فقال سئلت عنها وأجبت بأنه لا بأس به إن كان ~~لضرورة وإلا فلا ينبغي # العاشر قالالمقري رحمه الله تعالى في أول قواعده ما يعاف في العادات يكره ~~في العبادات كالأواني المعدة بصورها للنجاسات والصلاة في المراحيض والوضوء ~~بالمستعمل # ص ( وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي ) ش مراده بالمتنجس ما كان ~~طاهرا في الأصل وأصابته نجاسة كالثوب النجس والزيت والسمن ونحوه تقع فيه ~~فأرة أو نجاسة وبالنجس ما كانت عينه نجسة كالبول والعذرة والميتة والدم # وذكر أن الأول ينتفع به في غير المسجد والآدمي وشمل سائر وجوه الانتفاع ~~فيستصبح بالزيت في غير المسجد ويتحفظ منه ويعمل منه الصابون لكن تغسل ~~الثياب منه بماء طاهر ويدهن به الحبل والعجلة قاله في سماع سحنون من كتاب ~~الوضوء وفي رسم البز من سماع ابن ms0143 القاسم من كتاب الصلاة أنه خفف ~~PageV01P117 دهن النعال بها # قال ابن القاسم في الدباغ لأن الغسل يأتي عليه # قال ابن رشد ما قاله ابن القاسم تفسير وينبغي أن يحمل على التفسير أيضا ~~لإجازته في سماع أشهب من كتاب الصيد والذبائح أنه يدهن به الدلاء انتهى # وقال في المدونة وفي العسل النجس لا بأس بعلفه للنحل # قال سند وكذلك الطعام الذي يعجن أو يطبخ بماء نجس يطعم للبهائم والدواب ~~وسواء في ذلك ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل على ظاهر المدونة وكذلك الماء النجس ~~يسقى للدواب والزرع والنبات وسائر الأشجار # ووقع في رواية ابن وهب في المبسوطة كراهة سقيه لما يؤكل لحمه ولما يسرع ~~قلعه من الخضر # روى العتبي نحوه عن ابن نافع وذكر ابن عرفة في صفة تطهير النجاسة ما نصه ~~الشيخ روى محمد إن طهر ما صبغ ببول فلا بأس به # ابن القاسم ترك الصبغ به أحب إلي انتهى # والمراد أن البول يجعل في الصبغ لا أنه يصبغ به لأنه ليس بصبغ وما ذكره ~~المصنف هو المشهور ومقابله عدم جواز ذلك كله وهو قول ابن الماجشون عزاه له ~~ابن رشد في السماعات المتقدمة وغيره ودخل في إطلاق الانتفاع بالبيع وهو قول ~~ابن وهب إذا بين ذلك # والمشهور أن ما يقبل التطهير كالثوب النجس يجوز بيعه وما لا يقبله كالزيت ~~النجس لا يجوز بيعه وترك المصنف التنبيه على ذلك اعتمادا على ما يذكره في ~~البيع # وذكر الوانوغي عن نوازل الشعبي عن بعضهم في مطمور وقع فيه خنزير فوجد ~~ميتا أنه لا يباع ذلك الطعام ولا يزرعه صاحبه ولا ينتفع به ويغيبه عن ~~النصارى حتى لا ينتفعون به # ثم ذكر المشذالي رحمه الله تعالى بعد عن ابن أبي زيد في مطمور ماتت فيه ~~فأرة أنها تلقى وما حولها ويؤكل ما بقي وإن طال مقامها حتى يظن أنها تسقى ~~من صديدها وتشرب منه لم يؤكل وزرع ذلك وما كان الدم في ظاهره غسل وأكل وما ~~شك في وصول الصديد إليه زرع وماعلم ms0144 أنه لا يكاد يبلغ إليه الصديد أكل وإذا ~~جاء في وقت الدراس فأر كثير لم يقدر على الاحتراز منه فقال سحنون هذه ضرورة ~~وإذا درسوا فليلقوا ما رأوا من جسد الفأرة وما رأوا من دم في الحب عزلوه ~~وحرثوه ولهم أكل ما سواه ولهم بيع ما لم يروا فيه دما مع بيان أنه درس وفيه ~~فأرة ويخرجون زكاته منه ولا يخرجون منه عن غيره ويتصدقون به تطوعا وما كان ~~فيه الدم ظاهرا لا يباع ولا يسلف ولكن يحرث ولهم سلفه إذا لم يظهر فيه الدم ~~واحتاجه المتسلف ولو باعه منه كان أحب إلي # قال المشذالي فانظر هذا مع ما في نوازل الشعبي هل هو خلاف أو لا فيكون ~~الخنزير متفقا عليه انتهى # قلت والظاهر أنه خلاف وأن ما في نوازل الشعبي جار على قول ابن الماجشون ~~المتقدم والله تعالى أعلم # وقوله في غير مسجد أي فلا يستعمل المتنجس في المسجد فأحرى النجس فلا يوقد ~~فيه بزيت نجس إلى غير ذلك ولا يبنى بطوب نجس ولا بطين نجس # قال البساطي رحمه الله تعالى بل لا يجوز المكث فيه بثوب نجس كما سيأتي في ~~إحياء الموات # وقد ذكر الأبي في شرح مسلم في أحاديث تحريم الخمر أن الشيخ ابن عرفة أفتى ~~بأن ألواح البتاتي يعني التي للخمر لا يجوز أن يسقف بها المسجد وذلك لأنه ~~ذكر عنه أنه اختار أن إناء الخمر لا تطهر لغوصه وسيأتي لفظه عند قول المصنف ~~بطهور منفصل كذلك وذكر أنه إن جعل منها إناء للماء فالماء طاهر لأنه لا ~~يتغير # فرع قال البرزلي عن ابن رشد في مسجد بنيت حيطانه بماء نجس إن قول من قال ~~تليس حيطانه ويصلى فيه ولا يهدم هو الصحيح لا غيره وجد به رواية أو لم توجد # وفي المدونة صلاة الرجل وأمامه جدار مرحاض وموضعه طاهر جائزة وأجاز ~~للمريض بسط ثوب كثيف على فراش نجس ويصلي عليه فإذا طين الطين النجس بطين ~~طاهر كثيف لم يكن لداخله حكم وهذا مما لا إشكال ms0145 فيه # وقوله وآدمي على PageV01P118 حذف مضاف أي وغير أكل آدمي إذ لا يصح نفي كل ~~منفعة تضاف للآدمي لأنه يجوز له الاستصباح بالدهن النجس وعمله صابونا وعلف ~~الطعام النجس للدواب والعسل النجس للنحل وهو من منافعه # وقال في المدونة ولا بأس بلبس الثوب النجس والنوم فيه ما لم يكن وقت يعرف ~~فيه فيكره ويأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى # ويأتي هنا قريبا أن التداوي بالنجس في ظاهر الجسد جائز على أحد القولين ~~المشهورين فأحرى بالمتنجس # وعلى القول فالظاهر الجواز لما تقدم من جواز دهن النعل ولقوله في المدونة ~~يكره لبس الثوب النجس في وقت يعرق فيه # وشمل قوله آدمي الكبير والصغير والعاقل والمجنون وهو كذلك كما صرح به ~~صاحب الطراز قال ويجب على ولي الصغير والمجنون منعهما من ذلك انتهى وأما ~~عبده الكافر وزوجته الذمية وغيرهما من الكفار # فقال سند قال سحنون وابن الماجشون لا يأمرهم ولا ينهاهم عنه # قال سند وهذا يتخرج على الخلاف في خطابهم بفروع الشريعة فعلى القول ~~بخطابهم أكله حرام في حقهم فلا يأمرهم به وعلى أنهم غير مخاطبين فإطعامه ~~لهم كإطعامه للبهائم # فرع ذكر البرزلي عن بعضهم في مصحف كتب من دواة ثم بعد الفراغ وجد فيها ~~فأرة ميتة أنه إن تبين أن الفأرة كانت في الدواة منذ بدأ فالواجب أن لا ~~يقرأ فيه ويدفن وإن كان لا يتيقن ذلك فيحمل على الطهارة # قال البرزلي ولا يتحتم دفنه بل إن أراد محاه في موضع طاهر فيدفنه أو ~~يحرقه كما فعل عثمان رضي الله تعالى عنه # قال والصواب عندي إن أمكن غسل أوراقه مثل أن تكون في رق والمداد لا يثبت ~~مع الغسل أن يغسل وينتفع به ويحمل على الطهارة كما إذا صبغ بمتنجس وغسل ~~وبقي لون الصبغ وإن كان لا يمكن غسله فيحتمل أن يفعل به ما تقدم من دفنه أو ~~حرقه ونحوه أو ينتفع به كذلك كما أجيز لبس الثوب النجس في غير الصلاة ~~والاستصباح بالزيت النجس وذكر الله طاهر لا يدركه ms0146 شيء من الواقعات واستدل ~~عليها في موضع آخر بمسألة بناء المسجد بالماء النجس المتقدمة # وقوله لا نجس يقتضي المنع من الانتفاع بالنجس مطلقا أما أكله والتداوي به ~~في باطن الجسد فالاتفاق على تحريمه كما نقله المصنف في التوضيح في كتاب ~~الشرب عن الباجي وغيره وصرح بذلك ابن ناجي والجزولي وغيرهما لكن حكى ~~الزناتي فيما إذا استهلكت الخمر في دواء بالطبخ أو بالتركيب حتى يذهب عينها ~~ويموت ريحها وقضت التجربة بإنجاح ذلك الدواء قولين بالجواز والمنع # قال وإن لم تقض التجربة بإنجاحه لم يجز باتفاق انتهى # قلت والظاهر المنع مطلقا وأما التداوي بالخمر والنجس في ظاهر الجسد فحكى ~~المصنف في التوضيح وغيره فيه قولين المشهور منهما أنه لا يجوز # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح الرسالة وأفتى غير واحد من شيوخنا ~~بحرمته قال ومن هذا المعنى غسل القرحة بالبول إذا أنقاها بعد ذلك بالماء # وقال ابن مرزوق هذا مقتضى إطلاق المصنف وهو المشهور # وقال ابن الحاجب في باب الشرب والصحيح لا يجوز التداوي بما فيه خمر ولا ~~ينجس # قال في التوضيح الباجي وغيره إنما هذا الخلاف في ظاهر الجسد يعني ويمنع ~~في الباطن اتفاقا وما عبر عنه المصنف بالصحيح عبر عنه ابن شاس بالمشهور # وقال ابن عبد السلام وأجاز مالك لمن عثر أن يبول على عثرته وسيأتي للمصنف ~~رحمه الله في باب الشرب أنه لا يجوز التداوي بالخمر ولو طلاء وقال في ~~المقدمات لا يجوز التداوي بشرب الخمر ولا بشرب شيء من النجاسات فأما ~~التدواي بذلك من غير شرب فذلك مكروه بالخمر ومباح بالنجاسات ولم يحك في ذلك ~~خلافا وله نحو ذلك في سماع أشهب من كتاب الجامع في شرح مسألة غسل القرحة ~~بالبول أو بالخمر # قال فيها مالك PageV01P119 إذا أنقي ذلك بالماء بعد فنعم وإني لأكره ~~الخمر في كل شيء الدواء وغيره تعمدا إلى ما حرم الله تعجلى في كتابه وذكر ~~نجاسته يتداوى به # ولقد بلغني أن هذه الأشياء يدخلها من يريد الطعن في الدين والغمص عليه # قيل ms0147 له فالبول عندك أخف قال نعم وعلى ذلك اقتصر الباجي أيضا في جامع ~~المنجقى ونقل عنه ابن عرفة خلاف ذلك ونصه الباجي المشهور منع التداوي ~~بالخمر في ظاهر الجسد وفي نجس غيره قولان لابن سحنون ومالك # وحكى الجزولي رحمه الله تعالى في ذلك ثلاثة أقوال بالجواز مطلقا وبالمنع ~~مطلقا والتفصيل بين الخمر وغيرها وقال إنه المشهور # وذكر أنه جاء في الحديث أن الخمر تطفىء حرارة النار واقتصر الزناتي على ~~القول بالجواز وحكاه ابن عبد الوهاب قائلا إذ ليس فيه أكثر من التلطخ ~~بنجاسة قدر على إزالتها بعد انقضاء الغرض منها وحكاية ابن عرفة وغيره ~~الخلاف في ذلك أظهر ممن لم يحك فيه خلافا فقد نقل سند في كتاب الطهارة عن ~~شيخه الطرطوشي أنه قال أصل مذهب ابن الماجشون أنه لا ينتفع بشيء من ~~النجاسات في وجه من الوجوه حتى لو أراق إنسان خمرا في بالوعة فإن قصد بذلك ~~دفع ما اجتمع فيها من كناسة لم يجز ذلك انتهى # قال ابن مرزوق ومقتضى كلامه أنه لا يطعم الميتة لكلابه وهو خلاف المعروف ~~من قول مالك وأصحابه وهو خلاف ما نص عليه الأبهري لأنه قال ينتفع بلحمها ~~بأن يطعمه لكلابه وكذلك الخمر يصبها على نار يطفئها بها # والمعروف من قول مالك وأصحابه أنه لا ينتفع بالخمر في شيء انتهى # وانظر قوله لا ينتفع بها هل هو على المنع أو الكراهة أما الكراهة فلا ~~إشكال فيها لقول مالك المتقدم أكره الخمر في كل شيء بل الظاهر المنع إذا ~~قصد مجرد الانتفاع بها لأن الشارع أمر بإراقتها ولم يأذن في إبقاء اليد ~~عليها أيضا وأما لو قصد إراقتها وطفي النار بها أو كنس البالوعة بها ولا ~~محذور في ذلك كما قاله الأبهري إلا على قول ابن الماجشون وفي سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصيد والذبائح في الطير يوضع بها الخمر فتشرب وتسكر لا بأس ~~بأكلها ولم يتكلم على حكم الفعل ابتداء ونقله ابن عرفة رحمه الله تعالى في ~~أواخر كتاب الصيد # وقال بعده قلت ms0148 يريد ويكره صيده بها لأنه استعمال لها ولم يذكره ابن رشد ~~انتهى # والظاهر المنع من ذلك لا الكراهة لأن الانتفاع بها محرم لما تقدم والله ~~تعالى أعلم # وأما إطعام الميتة لكلابه وهي في محلها فلا خلاف في جوازه وأما حملها ~~لكلابه فقال في الموازية لا يحملها لكلابه # وظاهر المدونة خلافه لقولها في كتاب البيوع ولا يطبخ بعظام الميتة ولا ~~يسخن بها الماء لوضوء أو عجين ولا بأس أن يوقد بها على طوب أو حجارة للجير ~~وحمله على أن ذلك بعد الوقوع بعيد وعلى أنه وجدها مجتمعة فأطلق النار فيها ~~أبعد لأن طبخ الطوب والجير لا يتصور إلا بترتيب وعمل # وعلى ما في الموازية ففيه أيضا الانتفاع بالميتة فتستثنى هذه الصورة من ~~عموم قوله لا نجس وكذلك جعل العذرة في الماء لسقي الزرع وتخليص الفضة بعظام ~~الميتة كما تقدم من سماع ابن القاسم # ومن ذلك أيضا ما تقدم من سماع ابن القاسم في التبخر بلحوم السباع إذا لم ~~تكن ذكيت لا بأس به إذا لم يكن دخانها يعلق بالثياب وإن كان يعلق فلا ~~يعجبني # وإطلاقه عدم الانتفاع بالنجس يقتضي المنع من بيع العذرة والزبل وهو ~~المشهور كما سيأتي في البيوع ويقتضي أنه لا يجوز استعمال شحم الميتة في ~~الوقيد ولا طلاء السفن ولا غير ذلك وهو المشهور كما صرح به في التوضيح ~~وغيره # ونقل في النوادر عن ابن الجهم والأبهري أنه لا بأس أن يوقد بشحم الميتة ~~إذا تحفظ منه # فرع يجوز التداوي بشرب بول الأنعام بلا خلاف وكذا بول كل ما يباح لحمه ~~كما صرح به الجزولي وغيره وفرق في سماع أشهب من كتاب الجامع بين بول ~~الأنعام وغيرها مما يؤكل لحمه # قال ابن رشد رحمه الله تعالى والقياس أنها PageV01P120 إذا استوت عنده في ~~الطهارة أن تستوي في إجازة التداوي بشربها # فرع تقدم أن الألبان تابعة للحوم لكن قالابن رشد رحمه الله تعالى عن مالك ~~إنه لا بأس بالتداوي بلبن الأتان مراعاة للخلاف في جواز أكلها حكى ذلك ابن ~~حبيب ms0149 عن مالك وسعيد بن المسيب والقاسم وعطاء وروى إباحة التداوي بها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإلى إجازة ذلك ذهب ابن المواز انتهى من سماع ابن ~~القاسم من الصيد والذبائح وقال قبله إن أبوالها نجسة لا يحل التداوي بشربها # قال الجزولي وكذلك الخيل والبغال قال ومن أجاز أكلها يجوز ذلك قال وكذلك ~~لبنها # فرع قال سند من سقطت منه سن فالظاهر أنه لا يجوز له ردها على القول بأن ~~الإنسان ينجس بالموت لأنه عظم نجس كسن الكلب والخنزير وغيره وهو قول الإمام ~~الشافعي وأجازه أبو حنيفة وهو مقتضى مذهب ابن وهب من أصحاب مالك ومذهب ابن ~~المواز # وفي البرزلي إذا قلع الضرس وربط لا تجوز الصلاة به فإن رده والتحم جازت ~~الصلاة به للضرورة # فرع قال سند أيضا من انكسر عظمه فجبره بعظم ميتة فلا يجب عليه كسره قاله ~~القاضي عبد الوهاب في الأشراف خلافا للإمام الشافعي # ووجه المذهب أن في إخراجه حرجا وإفساد لحم فسقطت إزالته كما إذا كان على ~~الجرح دم وقيح ولا يمكن غسله إلا بإفساد اللحم قال وسلم الشافعي أنه إذا ~~مات لا ينزع منه انتهى # وهذا بعد الوقوع فأما ابتداء فمعلوم من الفرع الذي قبله أنه لا يجوز # تنبيه من أجاز استعمال النجاسة في ظاهر الجسد فذلك إذا كان يمكن إزالتها ~~قبل خروج وقت الصلاة وأما إذا أدى إلى الصلاة بالنجاسة فلا فإن استعملها ~~وجب عليه غسلها كما تقدم في كلام ابن عرفة في المرتك النجس وفي كلام ابن ~~الحاجب في المرهم النجس والفرق بين ذلك وبين ما إذا أجبر عظمه بعظم ميتة ~~خوف قوة الضرر هناك والله تعالى أعلم # ص ( ولا يصلي بلباس كافر ) ش سواء كان كتابيا أو مجوسيا ذميا أو حربيا ~~باشر جلده أم لا كان مما تلحقه النجاسات في العادة كالذيل أو لا كالعمامة ~~قاله البساطي # وقال ابن عبد السلام المراد بالكافر الجنس وسواء الذكر والأنثى قاله ابن ~~فرحون وذلك كله ظاهر وسواء كان ما لبسه الكافر غسيلا أو جديدا ms0150 قاله مالك في ~~المختصر # ونقله سند وابن عرفة وغيرهما # وفي معنى الثياب الأخفاف قاله في المدونة وفي سماع ابن القاسم فرع قال ~~وحكم شارب الخمر كحكم الكافر # قال ابن بشير وعلى ذلك ثياب أهل الذمة فقد قال الأشياخ في معناهم من يشرب ~~الخمر من المسلمين فيغسل جميع ما لبسوه من الثياب انتهى # وقاله في الجواهر والتوضيح ونقله ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح ~~المدونة من غير واحد كابن بشير وسيأتي أيضا في كلام اللخمي ونقله ابن فرحون ~~عن ابن بشير وقيده بغير المصلى وكلامه ليس فيه تقييد كما تقدم # فرع إذا أسلم الكافر هل يصلي في ثيابه قبل أن يغسلها فعن مالك في ذلك ~~روايتان فوقع لزياد بن عبد الرحمن في سماع موسى من كتاب الطهارة أنه لا ~~يغسل إلا ما علم فيه نجاسة # وروى أشهب عن مالك في رسم الصلاة الثاني من سماعه من كتاب الصلاة أنه لا ~~يصلي فيها حتى يغسلها وإذا أيقن بطهارتها من النجاسة فالاختلاف في وجوب ~~غسلها يجري على الاختلاف في طهارة عرق النصراني والمجوسي انتهى من أول رسم ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة # ص ( بخلاف نسجه ) ش فيجوز فيه الصلاة # قال ابن العربي إجماعا إن كانت ممن تؤكل ذبيحته والمجوسي مثله عندنا # ونقله عنه ابن عرفة وغيره وفرق بين ما نسجوه وما لبسوه للضرورة العامة ~~فيما نسجوه وبأنهم يتوقون فيه بعض التوقي لئلا تفسد عليهم أشغالهم # فرع قال البرزلي وأما ذوو الصناعات منهم يعني الكفار مثل من يقص الملف ~~والخياط والصائغ يمس الحلي PageV01P121 والدراهم بيده أو فيه فكان شيخنا ~~الإمام يفتي بغسل كل ما لمسوه لأن الغالب عليهم عدم التحفظ من النجاسة ولا ~~ضرورة تدعو إليهم لاستغناء المسلمين عنهم بمثلهم من المسلمين وكان غيره ~~يفتي باغتفار هذا كله قياسا على ما نسجوه وأكل المائع من أطعمتهم لا سيما ~~إن كانت صنعتهم تفتقر إليهم فيها كالصواغين في الأغلب وكذا يسألون عن طبخ ~~الخبز في الكوشة التي يخالطون المسلمين فيها والصواب الجواز في ms0151 ذلك كله ~~انتهى # وهذا يخالف ما إذا تحقق أن الكافر أدخل الدرهم في فيه فإنه نقل ابن ناجي ~~رحمه الله تعالى في شرح المدونة في سؤر النصراني عن شيخه البرزلي أنه شاهده ~~يفتي غير مرة أن الكافر إذا أخرج الدرهم من فيه ودفعها لمسلم لا يصلي به ~~حتى يغسله وأقامه في المدونة واقتصر الوانوغي على أنه لا يصلى بما خاطه ~~الذمي قال لنجاسة ريقه # قال ولو صلى بخيط رومي في جيبه لم يعد كنسجهم وفي مسائل أبي عمران ~~الزناني في البيوع # قال أبو عمران الفاسي وما عمله الصناع كالخياط والخراز محمول عندنا على ~~الطهارة كالمنسوج كافرا كان أو مسلما مصليا كان أو غير مصل لأن الغالب على ~~الصناع التحفظ على أعمالهم وكذلك المرأة النساجة وهي تربي ولدها والحالبة ~~للبن والماخضة له والجامعة للزبد من القربة والساقية للماء والخادمة للطعام ~~والمغربلة له كل ذلك محمول عندنا على الطهارة حتى يظهر خلاف ذلك ويتحقق ~~وصرح القرافي في الفرق التاسع والثلاثين بعد المائتين فيما ألغي فيه الغالب ~~وقدم النادر بأن جميع ما يصنعه أهل الكتاب والمسلمون الذين لا يصلون ولا ~~يستنجون ولا يتحرزون من النجاسات من الأطعمة وغيرها محمول على الطهارة وإن ~~كان الغالب عليه النجاسة وأخذه الباجي من المدونة # وقال ابن شعبان في الزاهي والثياب التي يلي غسلها الكفار طاهرة وكذلك ما ~~ينسج المجوس وإن لم يغسل انتهى # ثم قال وإذا علا الكلب ثوبا أو فرشا لم ينجسا ولا بأس بالصلاة بثياب ~~القصب المصبوغة بالبول ثم قال ولا بأس بالصلاة بجلود الثعالب والنمور إذا ~~كانا ذكيا # ص ( ولا بما ينام فيه مصل آخر ) ش قال الشارح وظاهره أن صلاته هو فيه ~~لاتمنع بقوله مصل آخر وفيه نظر إذا كان ذلك # معدا للنوم دائما انتهى # ونحوه في الصغير وكذا في الكبير ونحوه للبساطي وابن مرزوق إلا أنهما لم ~~ينظرا فيه بل وجهه ابن مرزوق بأنه هو يعرف طهارته من نجاسته انتهى # قلت فظاهر كلام المصنف والشارح أنه لا يصلي فيما ينام فيه مصل ms0152 آخر ولو ~~أخبره صاحبه بأنه طاهر وهو ظاهر كلامه في التوضيح قال فيه قال اللخمي وابن ~~بشير ويلحق بما يحاذي الفرج ما ينام فيه ولو من المصلي لأن الغالب أن ~~النجاسة فيه انتهى # وكلام اللخمي وابن بشير إنما هو في الثوب المشترى من السوق # قال اللخمي وأما ما ينام فيه فلا يصلي فيه حتى يغسل كان بائعه من كان # لأن الشأن قلة التحفظ من وصول النجاسة إليه انتهى # ونحوه لابن بشير فيفهم من ذلك أن الغسل إنما هو حيث يجهل طهارته وأما ما ~~أخبرك صاحبه بأنه طاهر وهو مصل ثقة عدل فلا ينبغي أن يختلف في جواز الصلاة ~~فيه # وفي كلام ابن مرزوق إشارة إلى ذلك فإنه لما ذكر أنه لا يصلي بثياب غير ~~المصلي إلا ما كان معدا لرأسه كالعمامة والقلنسوة فإن الصلاة فيه جائزة # قال اللخمي كذا قالوا وفيه نظر حتى لا يخفى لأنهم إنما منعوا الصلاة بما ~~ينام فيه مصل آخر من أجل الشك في نجاسته والشك في نجاسة ثوب رأس غير المصلي ~~أقوى بكثير لأن من لا يتحفظ من النجاسة لا يبالي أين تصل انتهى # وقد سمعت الوالد حفظه الله تعالى يذكر عن بعض شيوخه أنه كان يحمل كلام ~~المصنف على ما ذكرنا والله تعالى أعلم # ص ( ولا بثياب غير مصل إلا لرأسه ) ش كالعمامة والقلنسوة # قال في التوضيح قال في النوادر وعلى من اشترى رداء من السوق إن قدر إن ~~يسأل صاحبه عنه PageV01P122 وإلا فهو في غسله في سعة انتهى # وقال اللخمي إن علم أن بائعه ممن يصلي فلا بأس بالصلاة فيه وإن كان ممن ~~لا يصلي لم يصل به حتى يغسل وإن لم يعلم بائعه فينظر إلى الأشبه ممن يلبس ~~ذلك فالاحتياط بالغسل أفضل انتهى # ونص سند على أن من اشترى من مسلم مجهول الحال محمول على السلامة قال وإن ~~شك فيه نضح انتهى كلام التوضيح # ولا مخالفة بين كلام سند واللخمي لأن اللخمي قال الغسل أفضل وسند قال ~~ينضح والنضح هو الواجب فيما ms0153 شك فيه # قال سند أثر كلامه هذا وإن كان ثم ظاهر في النجاسة كثوب من عرف بالخمر ~~والصبيان ومن لا يتحرز غسله انتهى # وفي أوائل مسائل الصلاة من البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن اشترى ثوبا ~~ملبوسا من السوق وفي البلد يهود ونصارى مختلطين مع المسلمين في لباسهم أن ~~له الصلاة به إلا أن يستريب أمرا فيغسله أو يكون الغالب في البلد النصارى ~~أو يبيعه من يكثر شرب الخمر وقد لبسه فليغسله # وفي كلام القرافي في الفرق المذكور قريب من ذلك وفي البرزلي في مسائل بعض ~~المعصريين من اشترى ثوبا أو فروا أو برنسا أو عمامة فإن كانت جديدة فهي ~~طاهرة وإن كانت ملبوسة وأخبر التاجر بطهارتها وكذا من اشتريت منه وهما من ~~أهل الدين صدقهما وإن شك في خبر التاجر وشك في الحوائج غسلها بخلاف العمامة ~~انتهى # وهذا الكلام وما قبله يدل على ما ذكرته في قوله ولا بما ينام فيه مصل آخر # وقال اللخمي إثر كلامه المتقدم وهذا في القمص وما أشبهها وأما ما يستعمل ~~للرأس من منديل أو عمامة فالأمر فيه أخف لأن الغالب سلامته كان البائع ممن ~~يصلي أو لا إلا أن يكون ممن يشرب الخمر فلا يصلي به حتى يغسله وأما ما يلبس ~~في الوسط فلا أرى أن يصني فيه حتى يغسله كان البائع ممن يصلي أم لا لأن ~~كثيرا من الناس لا بحسن الاستبراء من البول وإن كان لا يتعمد الصلاة ~~بالنجاسة وإلى هذا أشار بقوله ص ( ولا بمحاذي فرج غير عالم ) ش قال ابن ~~مرزوق أي مقابل فرجه من غير حائل كالسراويل والمئزر وهذا الشرط لا بد منه ~~والمصنف تبع عبارة ابن الحاجب وزاد ابن شاس من غير حائل وهو حسن # وقوله محاذي صفة لمحذوف أي ثوب محاذي انتهى # وهو كذلك في الجواهر # قال البرزلي وزاد بعض القرويين ينبغي أن يغسل ما يحاذي الفرج وما تحته ~~لوصول البلل من الفرج إليه عند الاستنجاء انتهى # فإذا حمل على هذا فلا يحتاج إلى ما ذكره ms0154 في الجواهر وهو ظاهر والله تعالى ~~أعلم # قال في التوضيح والمراد بالفرج القبل والدبر وأصله لابن هارون واعترضه ~~صاحب الجمع بأن ظاهر النقل أن الدبر غير داخل لأن التعليل إنما هو لعدم علم ~~الاستبراء وذلك مفقود في الدبر # قال وإن أراد دبر الثوب ففيه نظر والظاهر غسل ما يحاذي القبل والدبر ~~لوصول البلل إليه كما تقدم # والمراد بالعالم العالم بآداب الاستبراء وكل من ولي في الشريعة أمرا ~~فإنما يطلب منه العلم في ذلك فقط والله أعلم # فرع قال اللخمي إن قمص النساء محمولة على غير الطهارة لأن الكثير منهن لا ~~يصلين إلا أن يعلم أنه كان لمن يصلي انتهى # وهذا يختلف باختلاف البلاد فقال نساء الحجاز يصلين إلا أنهن يحملن على ~~الجهل بالاستبراء لا أن ذلك غالب عليهن إلا أن يعلم أن الثوب كان لعالمة ~~بالاستبراء # فرع قال ابن عرفة قال ابن العربي ثوب الصبي عندهم نجس والصواب إن استقل ~~بغسل حدثه فهو نجس وقبله طاهر لأن حاضنته تنظفه انتهى # ولفظه في العارضة والصحيح عندي إلى آخره قال ودليله حمله عليه الصلاة ~~والسلام لأمامة في الصلاة وتقدم في كلام سند أن ثيابهم تحمل على النجاسة # وقال ابن ناجي ثياب الصبي محمولة على النجاسة حتى يتيقن الطهارة على ~~الصحيح # وقال البوني بالعكس على ظاهر حديث أمامة # ونقل في شرحه الكبير القولين من غير PageV01P123 ترجيح قال وقيل إن أمها ~~كانت تنظفها لأجله صلى الله عليه وسلم # وقال عياض في شرح حديث أمامة فيه من الفقه أن ثياب الصبيان وأبدانهم ~~محملة على الطهارة حتى يتحقق النجاسة # قال الأبي حمل ثياب الصبيان على الطهارة إنما هو في الصبيان علمت أهاليهم ~~بالتحفظ من النجاسة انتهى # وقال القرافي في الفرق المتقدم ثياب الصبيان الغالب عليها النجاسة لا ~~سيما طول لبسهم لها والنادر سلامتها وقد جاءت السنة بصلاته صلى الله عليه ~~وسلم بأمامة فحملها إلغاء الحكم الغالب وإثبات الحكم النادر لطفا بالعباد ~~انتهى # والظاهر ما قاله ابن ناجي وابن العربي وهو الذي يؤخذ من كلام الشيخ أبي ms0155 ~~الحسن الصغير # فرع ثياب من الغالب على صنعته النجاسة كالمرضعة والجزار والكناف الظاهر ~~من كلامهم أنها محمولة على النجاسة حتى تتحقق الطهارة ولذا استحبوا أن يكون ~~لهم ثوب للصلاة كما سيأتي # ويؤخذ ذلك من كلام البرزلي رحمه الله تعالى في سؤال الشيخ عز الدين عمن ~~يصلي إلى جنبه كالجزار ونحوه # فرع من باع ثوبا جديدا وبه نجاسة ولم يبين كان ذلك عيبا لأن المشتري يجب ~~أن ينتفع به جديدا قاله اللخمي # قال سند وكذا إن كان لبيسا وينقص بالغسل كالعمامة والثوب الرفيع والخف ~~قال وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيبا انتهى من التوضيح # وقال البساطي رحمه الله تعالى بعد ذكره بعض هذا الكلام وهو مبني على جواز ~~بيعه وإنما ينظر فيه إذا اشترى من النوع الذي تحمل ثيابهم على النجاسة ولم ~~تظهر نجاسة انتهى # أما جواز البيع فلا إشكال فيه كما صرح به ابن عبد السلام في البيوع وأما ~~الثياب المحمولة على النجاسة فقال سند بعد ذكره ثياب الكفار إذا قلنا يصلى ~~بما لبسوه حتى يغسل فمن باع ذلك ولم يبين فهل ذلك عيب يختلف باختلاف المبيع ~~فما كان غسله نقصا فهو عيب وما كان لا يؤثر فيه فهو خفيف وذلك حكم من اشترى ~~ثوبا غير جديد فيه نجاسة انتهى # وقال الوانوغي رحمه الله تعالى في حاشيته سئل سحنون عمن اشترى ثوبا فوجده ~~لنصراني فقال إن كان جيدا ينقصه الغسل رده وإن كان لا ينقصه فليس بعيب # وسئل ابن مزين عمن اشترى ثوبا لبيسا من النصراني فقيل له لا يحل لك ~~الصلاة فيه حتى تغسله فقال لا أعلم بذلك فأنا أرده # فقال إن كان لم يعلم أنه ليس نصرانيا رده وإن علم وجهل أنه لا يصلى به ~~إلا بعد الغسل فلا رد له # وقال سند ذلك يختلف فما ينقصه الغسل فهو عيب ولو من المسلم وما لا فلا ~~انتهى # ويقاس على ذلك بقية الثياب التي لا يصلى فيها بجامع أنها محكوم عليها ~~بالنجاسة وذلك ظاهر والله تعالى أعلم ms0156 # ص ( وحرم استعمال ذكر محلى ) ولو منقطة وآلة حرب ) ش ذكر في هذا الكلام ~~ما يسوغ اتخاذه ولبسه من حلي الذهب والفضة وأوانيهما وأواني الجواهر وما ~~يحرم من ذلك ( على الرجال والنساء # ووجه ذكره هنا أن الحلي لما كان من جملة اللباس والذي يحرم لبسه منه لا ~~يصلى به فأشبه الثوب النجس وأيضا فإن الماء يحتاج إلى إناء يجعل فيه غالبا ~~فبين حكم ذلك من الذهب والفضة # والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وصححه عنه عليه الصلاة والسلام حرم لباس ~~الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم والكلام على لباس الحرير يأتي إن ~~شاء الله تعالى في فصل ستر العورة # وقوله ذكر ظاهره سواء كان مكلفا أم لا وأنه يحرم على ولي غير المكلف أن ~~يلبسه شيئا من الحلي وهذا قول ابن شعبان فإنه أوجب الزكاة في حلي الأصاغر ~~ولم يحك الشيخ ابن أبي زيد غيره وظاهر المدونة جواز تحلية الصبي بالفضة ~~وكراهة ذلك بالذهب # قال في كتاب الحج من المدونة ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم ~~الخلاخل وعليهم الأسورة وكره مالك للأصاغر الذكور حلي الذهب وأخذ غير واحد ~~من الشيوخ جواز تحليتهم بالفضة وكراهة ذلك بالذهب PageV01P124 وعليه اقتصر ~~ابن رشد في آخر سماع أشهب من كتاب الجامع في حلي الذهب ولم يذكر الفضة ونصه ~~لا يحل للرجل أن يحلي ولده الذهب ولا يلبسه الحرير فإن فعل لم يأثم وإن ترك ~~ذلك لما جاء من تحريمه على الذكور أجر وأما إن سقاه خمرا أو أطعمه خنزيرا ~~فإنه آثم # والفرق بينهما أن الميتة والخنزير لا يحل تملكهما بوجه بخلاف الذهب ~~والحرير انتهى # وقال ابن عرفة رحمه الله تعالى في كتاب الزكاة وفي كون حلي الصبي كصبية ~~فلا يزكى أو كرجل فيزكى قولان اللخمي محتجا بقولها لا بأس أن يحرموا وعليهم ~~الأسورة وابن شعبان ولم يحك الشيخ غيره انتهى # وأما الكافر فعلى الخلاف في خطابهم بفروع الشريعة وشهر في الشامل مذهب ~~المدونة فقال بعد أن ذكر الحلي المحرم لا حلية ms0157 صبي على المشهور وتبعه على ~~ذلك الشيخ زروق في شرح الإرشاد فقال وحلي الصبيان من المباح على المشهور # وتبع صاحب الشامل كلام اللخمي في باب الزكاة وحمل القاضي عياض الكراهة في ~~قوله في المدونة على التحريم فقال في التنبيهات الكراهة معناها التحريم ~~لأنه قال بعد ذلك وأكره لهم الحرير كما أكرهه للرجال وهو حرام للرجال عنده ~~وظاهره أنه لم يكره الخلاخل والأسورة لهم من الفضة وذلك قال التونسي ظاهر ~~جوابه أولا جوازه في الجميع إذ لم يفصل ذهبا ولا فضة والأشبه منعهم من كل ~~ما يمنع منه الكبير لأن أولياءهم مخاطبون بذلك ويأتي على قياس قوله جواز ~~إلباسهم الحرير وقد نص على منعهم منه في الكتاب انتهى # ثم قال ومقتضى قول ابن شعبان أن تحلية الصغير لا تجوز لأنه أوجب فيه ~~الزكاة ولو كان لبسها مباحا لسقطت الزكاة ويعضده ما رواه الترمذي وصححه عنه ~~عليه الصلاة والسلام حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم ~~وقد روى أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تحلى ذهبا أو ~~حلى ولده مثل خز بصيصة لم يدخل الجنة والخزبصيصة هي التي تتراءى في الرمل ~~لها بصيص كأنها عين جرادة انتهى # ففي كلام التوضيح ترجيح لقول ابن شعبان ولذا اعتمده وأطلق هنا # وقد علمت أن القول الثاني هو ظاهر المذهب عند كثير من الشيوخ وشهره في ~~الشامل وهو الظاهر من جهة نقول المذهب وقول ابن شعبان أظهر من جهة الدليل ~~والمعنى والله تعالى أعلم # وقوله محلى هو ما جعل فيه شيء من ذهب أو فضة # قال ابن مرزوق وسواء في ذلك المحلى من الثياب كالذي جعل له أزرار من أحد ~~النقدين أو نسج بأحدهما انتهى # ومثله ما جعلت له حبكة منهما # وقالابن فرحون رحمه الله تعالى في شرح قول ابن الحاجب والحرام ما عداه من ~~حلي الرجال سواء كان الحلي متصلا بثيابهم أو منفصلا عنها وكذلك ما يلبس في ~~اليد من غير الخاتم وفي الأذن وإذا حرم المحلى فأحرى ms0158 الحلي نفسه من أساور ~~وخلاخل ونحوها والله تعالى أعلم # وقوله ولو منطقة بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء نوع من الحرم الذي ~~يشد بها الوسط # وأشار بلو إلى الأقوال الثلاثة المقابلة للقول المشهور وهي الجواز مطلقا ~~والجواز إلا في السرج واللجام والسكاكين والمهاميز والجواز في هذه وفيما ~~يتقى به # ص ( إلا لمصحف ) ش أي فيجوز تحليته بالذهب والفضة في جلده على المشهور # قال الشيخ يوسف بن عمر وهو أن يجعل ذلك على الجلد من خارج ولا يجوز أن ~~يجعل ذلك على الأحزاب والأعشار وغير ذلك # قال الجزولي يعني في أعلاه ولا يكتب به ولا يجعل له الأعشار ولا الأحزاب ~~ولا الأخماس لأن ذلك مكروه وكذلك بالحمرة # وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة سئل مالك عن ~~تعشير المصحف فقال يعشره بالسواد وأكره الحمرة # وذكر تزيين المصاحف بالخواتم فكرهه كراهية شديدة فقيل له PageV01P125 ~~وبالفضة قال الفضة من ورائه ولم ير به بأسا وإني لأكره لأمهات المصاحف أن ~~تشكل وإنما رخص فيما يتعلم فيه الغلمان # ابن رشد قوله من ورائه أي من خارجه يريد أنه لا بأس أن يحلي غشيته بالفضة ~~ويروى من زينته أي زينة أعلاه وخارجه # ووجه كراهته لتزيين داخله بالخاتم وتعشيره بالحمرة أنه يلهي القارىء ~~ويشغله عن تدبير آياته ولهذا المعنى كره تزويق المسجد # وأما كراهته للشكل فلأنه مما اختلف القراء في كثير منه إذا لم يجىء مجيئا ~~متواترا فلا يحصل العلم بأي الشكلين أنزل والله تعالى أعلم # وقال في الجواهر في كتاب الزكاة وتحلية غير المصحف من الكتب لا تجوز أصلا ~~وكذلك تحلية الدواة والمقلمة ونحوه في الطراز # وعد في الزاهي مما يجوز تحليته الأحراز من القرآن وما معه من أسماء الله ~~عز وجل # وقال البرزلي أما تحلية الدواة فإن كانت يكتب بها القرآن فتجري على تحلية ~~المصحف تجوز بالفضة وفي الذهب خلاف والمشهور الجواز لكن يتوقع منها مفسدة ~~الكتب بغيره # ثم قال وكذلك كتابة القرآن في الحرير وتحلية المصحف به أي جائزة ms0159 # وصرح في الجامع أيضا بأن كتب القرآن فيه جائز # قال وأما كتابة العلم أو السنة فتجري على جواز افتراشه انتهى # والمشهور منع افتراشه للرجال وقاله قبله عن عز الدين بن عبد السلام ~~الشافعي الكتابة في الحرير إن كانت مما ينتفع به الرجال ككتب المراسلات فلا ~~تجوز وإن كانت مما ينتفع به النساء ككتب الصداق فهذا يلحق بافتراشهن الحرير ~~في تحريمه خلاف وهو في الصداق أبلغ في الإسراف # قال البرزلي قلت إن كان الافتراش للرجال فالخلاف فيه عندنا ويجري عليه ~~كتابتهم الرسائل والعلم عليه وإن كان في حق النساء فلا يعلم في مذهبنا إلا ~~جوازه فيجوز في حقهن وعندي أنه يجري على إكساء الحيطان انتهى # ثم قال ومن هذا المعنى ما يقع من تحلية الإجازة بالذهب وذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكتب كذلك أو آية الكرسي # وذكر عن شيخ شيخه الشريف أبي الحسن العواني أنه استشار شيخه القاضي ابن ~~قداح عن الكتب بالذهب في الإجارة في آية تعرض أو تصلية فأجابه بأن قال ~~التعظيم هو اتباع السنة فكتبها بالسواد خالصا # قال ورأيت أجائز كثيرة محوقة بالذهب وفيها الفواصل كذلك فيها شهادات ~~لشيوخ شيوخنا وكذا رأيت شيوخنا يفعلون واتبعناهم نحن اقتداء بهم وبالقياس ~~على المصحف إذ هي من اتباع كتب المصحف وتعظيمه # ورأيت ختمة في جامع القيروان أدركت زمن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد فمن ~~بعده محبسة مكتوبة كلها بالذهب ومغشاة بالحرير في نحو ثلاثين جزءا ولا ~~تجتمع هذه القرون على ضلالة ولعل العذر لهم ما تقدم انتهى # وقد علم من هذا منع كتابة ما عدا المصحف بالذهب أو الفضة وكراهة كتابة ~~المصحف وما عدا ذلك فاستحسان من شيوخه وشيوخهم قابل للبحث والكلام # ص ( والسيف ) ش قال في التوضيح في كتاب الزكاة وسواء اتصلت الحلية بأصله ~~كالقبضة أو كانت في الغمد # ص ( والأنف ) ش لئلا ينتن فهو من باب التداوي # ص ( وربط سن ) ش كذلك ما يسد به محل سن سقطت قاله ابن عرفة # ص ( مطلقا ) ش أي بالذهب والفضة ms0160 وهو راجع إلى جميع ما تقدم على المعروف ~~الذي عليه الأكثر وذكر الرجراجي رحمه الله تعالى في كتاب الصرف أن مشهور ~~المذهب لا يجوز تحلية السيف بالذهب قال وهو مذهب المدونة # ص ( وخاتم الفضة ) ش قال البرزلي رحمه الله تعالى في مسائل الصلاة ~~المنسوبة لابن قداح مسألة التختم بالذهب والنحاس والحديد لا يجوز # قال البرزلي المنقول أن الذهب لا يجوز # واختلف إذا كان فيه مسمار ذهب # وأما النحاس والحديث فمكروه حكاه ابن رشد وغيره # ومثل ذلك القزدير والرصاص وأخذ من قوله التمس ولو خاتما من PageV01P126 ~~حديد الجواز # وكتب عمر بن عبد العزيز لولده اتخذ خاتما من حديد صيني # قال وخاتم الفضة مستحب ويستحب جعله في اليد اليسرى # قلت عن بعض الأوائل كراهته إلا لضرورة الطبع كما اتخذه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخلفاء المسلمين بعده # وقال شيخنا الفقيه الإمام وهذا إذا اتخذ للسنة وأما اليوم فلا يفعله ~~غالبا إلا من لا خلاق له أو يقصد به غرض سوء فأرى أن لا يباح لمثل هؤلاء ~~اتخاذه لأنه زينة لمعصية أو لمباهاة لا لقصد حسن # وقال في موضع آخر وأما خاتم النحاس فمكروه إلا لمن به صفراء فيختم به ~~للتداوي انتهى # ومثله ما يجعل في الذراع ونحوه من النحاس للتداوي والله تعالى أعلم # وذكر في أواخر جامع ابن رشد والباجي أن مالكا كره التختم في اليمين # قالابن رشد ولا فرق بين الأعسر وغيره ولا بين قريش وغيرهم فإنه سئل عن ~~ذلك # قال مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ولا بأس بجعل الخاتم في ~~يمينه للحاجة يتذكرها أو يربط خيطا في أصبعه ثم قال والذي استقر عليه العمل ~~أنه يجعل في الخنصر # وفي الحديث أن وزنه درهمان فضة وفصه منه وجعله مما يلي كفه # وانظر إن كان أثقل من هذا أو أراد أن يجعل خاتما في خنصر اليمنى وخاتما ~~في خنصر اليسرى هل يجوز ذلك أو يمنع ويحمل أنه تختم في يمينه ويساره على ~~البدلية انتهى # وفي الجامع من نوازل ابن ms0161 رشد ومنها أنك سألت عن وجه كراهة مالك التختم في ~~اليمين مع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب التيامن في ~~أموره كلها وهل يسامح الأعسر في ذلك أم لا وهل بين قريش وغيرهم في ذلك فرق ~~فأجاب ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى من استحسان التختم في اليسار هو ~~الصواب والحديث الذي ذكرته حجة له لا عليه وذلك أن الأشياء إنما تتناول ~~باليمين على ما جاءت به السنة فهو إذا أراد التختم تناول الخاتم بيمينه ~~فجعله في يساره وإذا أراد أن يطبع به على مال أو كتاب أو شيء تناوله بيمينه ~~من شماله فطبع به ثم رده في شماله إذا ضل ما اتخذ الخاتم للطبع به على ما ~~جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر فقيل له إنهم ~~لا يقبلون كتابا غير مطبوع # ثم قال ولا فرق بين الأعسر وغيره ولا بين القرشي وغيره انتهى # وقوله في الحديث فصه منه كذا في البخاري # قال ابن حجر ولا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من أن فصه كان حبشيا ~~لأنه يحمل على التعدد # ومعنى قوله حبشيا أي حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا ~~أو عقيقا لأنه قد يؤتى به من الحبشة ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسبه ~~إلى الحبشة لصفة فيه إما صناعة أو نقش انتهى # والفص بفتح الفاء قاله الجوهري # وحكى عن غيره فيه الكسر وحكى ابن مالك وغيره التثليث # فرع ويجوز نقش الخواتم ونقش أسماء أصحابها عليها ونقش اسم الله فيها # قال في الإكمال وهو قول مالك # وقال ابن حجر عن ابن بطال # وقد مال مالك من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم وكرهه بعض ~~العلماء وكان نقش خاتمه عليه الصلاة والسلام محمد رسول الله ونقش خاتم مالك ~~حسبي الله ونعم الوكيل # وخرج الترمذي والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن بريدة قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله ms0162 عليه وسلم وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل ~~النار فذكر الحديث إلى أن قال من أي شيء أتخذه قال صلى الله عليه وسلم من ~~ورق ولا تتمه مثقالا # وفي كلام الجزولي والشيخ يوسف بن عمر التعبير بلا يجوز في الحديد والنحاس ~~والظاهر أن المراد به الكراهة كما تقدم وأما التختم بالعقيق واليسير ونحوه ~~فلم أر فيه نصا إلا ما تقدم في حديث مسلم أن فصه كان حبشيا # وفي كلام الشيخ يوسف بن عمر ما يقتضي جوازه من الجلد والعود ونحو ذلك وهو ~~طاهر # تنبيه قال ابن حجر أخرج أبو داود والترمذي من طريق إياس بن PageV01P127 ~~الحارث عن جده قال كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملويا عليه ~~فضة فيحمل على التعدد # ويجمع بينه وبين الحديث المتقدم في النهي عن التختم بالحديد وأن يحمل على ~~ما كان حديدا صرفا قال وقد قال النقاش في كتاب الأحجار خاتم البولاذ مطردة ~~للشياطين إذا لوى عليه فضة فهذا يؤيد المغايرة والله أعلم # ص ( لا ما بعضه ذهب ولو قل ) ش أي لا الخاتم الذي بعضه فضة وبعضه ذهب فلا ~~يجوز لبسه # وظاهر كلام المصنف أنه يحرم لبس الخاتم الذي بعضه ذهب وهو ظاهر كلام ابن ~~بشير أو صريحه فإنه قال في كتاب الزكاة وأما الخاتم فلا يجوز للرجل اتخاذه ~~ولا جزأ منه ذهبا لعموم الحديث # ولم يحك ابن رشد في رسم شك في بعض طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصرف إلا الكراهة ونصه وسئل مالك عن الذي يجعل في خاتمه مسمار الذهب فكره ~~ذلك # قيل له فيخلط بحبة أو حبتين من ذهب لئلا يصدأ فكره ابن رشد مسمار الذهب ~~في الخاتم كالعلم من الحرير في الثوب # مالك يكرهه وغيره يحرمه فمن تركه على مذهب مالك أجر ومن فعله لم يأثم ~~وخلط اليسير من الذهب في الفضة كالجزء وشبهه # مالك يكرهه وغيره يجيزه انتهى # ولم أر من صرح بالمنع سوى شراح كلام الصنف ولا يبعد ms0163 جريان الخلاف فيه من ~~المموه والله تعالى أعلم # ص ( وإناء نقد ) ش الظاهر أنه بالجر عطفا على قوله ذكر ولد يضره كون ~~الأول من إضافة المصدر إلى فاعله والثاني من إضافته لمفعوله أو على حذف ~~المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره ويجوز الرفع على حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه وعلى هذين الوجهين تحسن المبالغة في قوله وإن لامرأة أي ~~وحرم استعمال إناء النقد وإن كان الاستعمال لامرأة # وقالالبساطي إنه منصوب عطفا على محلا أي وحرم استعمال ذكر إناء النقد قال ~~وقول بعض الشارحين أنه معطوف على استعمال فيجب رفعه ضعيف لأنه قرره على أنه ~~يحم إناء النقد أي استعماله انتهى # وعلى ما ذكره من النصب فلا تحصل المبالغة إلا بتكلف إذ يصير تقريره وحرم ~~استعمال ذكر إناء نقد وإن كان لامرأة بل قد يتوهم أن اسم كان عائدا إلى ~~الإناء فتأمله وفي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام لا تلبسوا الحرير ولا ~~الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم ~~في الدنيا ولكم في الآخرة قال الفاكهاني والضمير في لهم عائد على الكفار ~~الذي يستعملونها ويجوز على بعد أن يعود على من يستعملها من عصاة المؤمنين ~~لأنهم يحرمونها في الآخرة كما في الحديث الدال على ذلك والأول أظهر # ص ( واقتناؤه وإن لامرأة ) ش أي ادخاره من غير استعمال وكذا يحرم ~~الاستئجار على صياغته ولا ضمان على من كسره وأتلفه إذا لم يتلف من العين ~~شيئا هذا هو الأصح وأما بيعها فجائز لأن عينها تملك إجماعا كذا أطلق الباجي ~~وغيره # وبحث فيه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بأنه إن كان لا يقابل الصنعة شيء ~~من العوض فظاهر وإن كان مع المقابلة فلا يسلم هذا الحكم للباجي # قال في العمدة ويحرم استعمال آنية الذهب والفضة ومن تطهر منهما أثم وصح ~~انتهى # وقال اللخمي في كتاب الزكاة وإن كانت تراد للتجمل فذلك غير محرم انتهى ~~بالمعنى # ص ( وفي المغشي والمموه ) ش المغشي إناء من ذهب أو فضة ms0164 غطي برصاص أو نحاس ~~أو غيره # والمموه إناء نحاس أو رصاص طلي بفضة أو ذهب # قال في التوضيح تردد ابن عبد السلام في المغشي واستظهر في المموه الإباحة ~~لأنه ليس بإناء ذهب انتهى # قلت بل في كلام ابن عبد السلام ميل إلى ترجيح المنع في المغشي وأما ~~المموه فالأظهر فيه الإباحة والمنع بعيد PageV01P128 وإن كان قد استظهره في ~~الإكمال وقد تقدم في كلام ابن رشد أن الخاتم الذي بعضه ذهب ليس بحرام # قال في التوضيح وانظر هل مرادهم بالمموه الطلاء الذي لا يجتمع منه شيء أو ~~ولو اجتمع واتفق في مذهب الإمام الشافعي على المنع فيما يجتمع منه شيء ~~انتهى # قلت وهو الذي يؤخذ من كلام سند ومن كلام صاحب الإكمال فإنه في كتاب ~~الزكاة وأجمعوا على إيجاب الزكاة فيها إذا بلغ ذهبها النصاب وهو الظاهر # ثم قال في التوضيح وانظر هذا النحاس المكفت أي الذي يحفر وينزل فيه فضة ~~هل هو ملحق بإناء فضة أو بالمموه والأول أظهر انتهى # ونقله ابن فرحون وقبله وهو الظاهر # ص ( والمضبب وذي الحلقة ) ش المضبب إناء من فخار أو عود أو غير ذلك انكسر ~~فشعب كسره بخيوط من ذهب أو فضة أو جمع بصحيفة من أحدهما وذو الحلقة إناء من ~~عود أو غيره جعل له حلقة وكالمرآة واللوح ونحوهما والأصح من القولين في ~~المضبب وذي الحلقة المنع كما صرح به ابن الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما # قال في التوضيح وهو اختيار القاضي أبي الوليد واختار القاضي أبو بكر ~~الجواز # وقال مالك في العتبية لا يعجبني أن يشرب في إناء مضبب ولا ينظر في مرآة ~~فيها حلقة وهو يحتمل التحريم والكراهة # قالابن عبد السلام وظاهره الكراهة وهو الذي عزاه المازري للمذهب وكذا بعض ~~من تكلم على الخلاف # قال في الإكمال عن المازري والمذهب عندنا كراهة الشرب في الإناء المضبب ~~كما كره النظر في مرآة فيها حلقة فضة # قال القاضي عبد الوهاب ويجوز عندنا استعمال المضبب إذا كان يسيرا # قال بعض شيوخنا وعلة مجرد السرف لا ms0165 تقتضي التحريم كأواني البلور التي لها ~~الثمن الكثير والياقوت فإن استعمالها عندنا جائز غير حرام لكنه مكروه للسرف ~~انتهى # ص ( وإناء الجوهر قولان ) ش كالدر والياقوت والزمرد والزبرجد والفيروزج ~~وكذا البلور كما حكاه في الإكمال عن بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب # والبلور بكسر الموحدة وفتح اللام وتشديدها كسنور وقد تخفف اللام كسبطر ~~ويقال بفتح الموحدة وضم اللام وتشديدها كتنور حكاها في القاموس والظاهر أن ~~العقيق ليس منها # وقال ابن الكروف أرى النفاسة باعتبار الموضع الذي هو فيه فقد يكون الشيء ~~نفيسا في موضع غير نفيس في غيره والقول بالجواز للباجي وابن سابق واختاره ~~ابن رشد والقول بالمنع لابن العربي في عارضته قاله في التوضيح # وذكر ابن عرفة ثالثا بالكراهة وعزاه لابن سابق وحكاه بعض شيوخ القاضي عبد ~~الوهاب عن المذهب قاله في الإكمال # فرع هل يجوز لبس الخاتم من هذه الجواهر أو جعل الفص منه أو جعلها في ~~العنق أو الذراع ونحو ذلك لم أر فيه نصا والظاهر أنه جار على اتخاذ الآنية ~~من ذلك والله تعالى أعلم # فرع يجوز اتخاذ الأواني من الفخار ومن الحديد ومن الرصاص والصفر والنحاس ~~ومن الخشب ومن العظام الطاهرة إجماعا قاله في القوانين # وقال في المسائل الملقوطة هال ابن عبد البر في الاستيعاب المقوقس القبطي ~~صاحب مصر والإسكندرية # روى محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~قال حدثني المقوقس قال PageV01P129 أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم قدح ~~قوارير فكان يشرب فيه الماء انتهى # فائدة قال المسيلي في نكت البفسير عن ابن عرفة إن رجلا جاء إلى الأمير ~~أبي الحسن بلؤلؤة صغيرة ذكر أنه أخرجها من الماء العذب وشهد له بذلك شهود ~~لا بأس بهم # انتهى وهذا الخلاف المشهور أن التشبه في قوله تعالى @QB@ يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان @QE@ الرحمن 22 إنما هي للتغليب لأنه إنما يخرج من الأجاج ~~والله تعالى أعلم # ص ( وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ) ش قال في الزاهي وما اتخذه النساء ~~لشعورهن وأزرار جيوبهن وأقفال ms0166 ثيابهن وما يجري مجرى لباسهن فجائز # انظر معنى قوله لشعورهن والظاهر أن المراد منه ما يلففن فيه شعورهن لا ~~المشط فإنه لا فرق بينه وبين المكحلة والمرأة والمدهن بل ذكر البرزلي في ~~مسائل الصلاة عن ابن عبد السلام الشافعي رحمه الله تعالى أن المشط المضبب ~~كالإناء المضبب وقبله والله تعالى أعلم # غريبة ذكر الخطابي عن بعض العلماء كراهة التختم بالفضة للنساء وقال لأنه ~~من زي الرجال قال فإن لم يجدن الذهب فليصفرنه بزعفران أو شبهه والله تعالى ~~أعلم # ص ( ولو نعلا ) ش وكذا القبقاب وأشار بلو إلى الخلاف # قال البرزلي وأما جعل القبقاب من الفضة فاحفظ لأبي حفص بن العطار أنه حكى ~~خلافا في ذلك عن القرويين هل هو من اللباس أو الأواني والأقرب أنه كالفراش # ونقل بعضهم عن المازري رحمه الله تعالى في شرح التلقين المنع في القبقاب ~~انتهى # قال في الزاهي وليس اتخاذ النعل يجري مجرى الحلي وقد قيل إنه من الحلي ~~فقول بعض الشارحين أنه لم يقف عليه إلا في كلام أبي حفص المتقدم يقتضي أنه ~~لم يقف على هذا والله تعالى أعلم # ص ( لا كسرير ) ش قال في الجواهر وكذا المكاحل والمرايا المحلاة وأقفال ~~الصناديق والأسرة والمذاب والمقرمات وشبه ذلك لا يجوز اتخاذ شيء من ذلك من ~~ذهب أو فضة ولا تحليته بشيء منها لا للرجال ولا للنساء انتهى # وكذلك ما يتخذ في الجدرات والسقوف والأخشاب كما في الطراز وغيره # قال في الزاهي وكذلك ما جعل رؤوسا للزجاج وأزرارا وأقفالا لثياب الرجال ~~وقصبا للأطفال والكبار وأغشية لغير القرآن وما يجري مجرى الأحراز وغير ذلك ~~من جميع الأشياء # والمرايا جمع مرآة بكسر الميم والقصب بفتح القاف والصاد المهملة المجوف ~~والمذاب جمع مذبة بالذال المعجمة ما يطرد به الذباب والأسرة جمع سرير ~~والمقرمات جمع مقرمة بكسر الميم والراء ستر فيه نقش وتصاوير قاله في الصحاح # فرع قال البرزلي كان شيخنا الإمام رحمه الله تعالى يجيز الاكتحال بمرود ~~الذهب والفضة ويقول إنه من باب التداوي كجعل الذهب في الماء ms0167 لقوة القلب ~~وطفيه كذلك وعندي أنا مرود كذلك وقد رأيناه في تركة نصفه ذهب ونصفه فضة # وسألت عنه بعض الأطباء فقال أحسن المراود عود الآبنوس ويليه الذهب ويليه ~~الفضة # انتهى # وقال في العارضة حرم النبي صلى الله عليه وسلم استعمال الذهب ثم استثنى ~~منه جواز الانتفاع به عند الحاجة على طريق التداوي بجعل الأنف منه وعليه ~~ينبني أن الطبيب إذا قال للعليل من منافعك طبخ غذائك في آنية الذهب جاز له ~~ذلك انتهى # فرع قال البرزلي لما تكلم في أحكام المساجد في مسائل الصلاة وظاهر ~~الرواية عندنا أنه يكره تزويق المساجد بالذهب لأنه يشغل المصلي فإن كانت ~~حيث لاتشغله فظاهره أنها جائزة ورأيت ذلك في جامع القيروان وقد مرت عليه ~~قرون لم نسمع فيه من ينكر وهو كذلك في جامع الزيتونة غير أن بعضه بين يدي ~~الإمام فقال لي شيخنا الإمام إن الولاة هم الذين وضعوه وجدد في وقت إمامته ~~وسكت عنه لكونه والله تعالى أعلم مكروها # # | فصل في بيان حكم إزالة النجاسة # وما يعفى عنه منها فرع إزالة النجاسة ( هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل ولو ~~طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره PageV01P130 سنة أو واجبة إن ذكر ~~وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار خلاف ) لما ذكر في الفصل السابق الأشياء ~~الطاهرة والأشياء النجسة أتبع ذلك في هذا الفصل ببيان حكم إزالة النجاسة ~~وبيان ما يعفى عنه من النجاسات وبيان كيفية إزالة النجاسة فبدأ ببيان حكم ~~النجاسة # وقوله إزالة مبتدأ خبره سنة وقوله أو واجبة معطوف عليه # وقالالبساطي إنه خبر من مبتدأ محذوف يدل عليه المبتدأ الذي قبله أعني ~~إزالة والظاهر أنه لا يحتاج إلى هذا بل هو مبتدأ أخبر عنه بأحد خبرين # وهل استفهام عن تعيين أحدهما وقوله خلاف هو المعين لذلك وهو مبتدأ حذف ~~خبره تقديره في ذلك خلاف # والمعنى أنه اختلف في حكم إزالة النجاسة عن ثوب المصلي وبدنه ومكانه على ~~قولين مشهورين فقيل إن إزالتها عن ذلك سنة من سنن الصلاة على كل حال أي ~~سواء ms0168 ذكرها أو لم يذكرها وسواء قدر على إزالتها أو لم يقدر # وقيل إنها واجبة مع ذكر النجاسة والقدرة على إزالتها بوجود ماء يزيلها به ~~أو وجود ثوب طاهر أو القدرة على الانتقال من المكان النجس إلى مكان طاهر ~~وأما مع النسيان لها والعجز عن إزالتها فليست بواجبة بل تكون حينئذ سنة ~~كالقول الأول هكذا ذكر ابن مرزوق رحمه الله تعالى في حل كلام المصنف وهو ~~المفهوم من كلام ابن رشد الآتي وغيره # وذكر المصنف رحمه الله تعالى في التوضيح أن ابن رشد شهر القول بالسنية ~~وأن طريقة اللخمي تدل على أن القول الثاني هو المشهور # قال وصرح بذلك غير واحد فلذلك اقتصر في مختصره على ذكر هذين القولين # قلت والذي يظهر لي من نصوص أهل المذهب أن هذا الخلاف إنما هو خلاف في ~~التعبير على القول الراجح في حكم إزالة النجاسة # ولا ينبني عليه اختلاف في المعنى تظهر فائدته وذلك أن المعتمد في المذهب ~~أن من صلى بالنجاسة متعمدا عالما بحكمها أو جاهلا وهو قادر على إزالتها ~~يعيد صلاته أبدا ومن صلى بها ناسيا لها أو غير عالم بها أو عاجزا عن ~~إزالتها يعيد في الوقت على قول من قال إنها سنة # وقول من قال إنها واجبة مع الذكر والقدرة يظهر ذلك بذكر كلام ابن رشد ~~الذي نقل عنه المصنف تشهير القول بالسنية وذكر كلام من وافقه من الشيوخ على ~~ترجيح القول بالسنية # قال ابن رشد في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة المشهور في ~~المذهب قول ابن القاسم وروايته عن مالك إن رفع النجاسات من الثياب والأبدان ~~سنة فمن صلى بثوب نجس على مذهبه ناسيا أو جاهلا بنجاسته أو مضطرا إلى ~~الصلاة أعاد في الوقت وأما من صلى عالما غير مضطر معتمدا أو جاهلا أعاد ~~أبدا لتركه السنة عامدا # ومن أصحابنا من قال إن رفع النجاسات عن الثياب والأبدان فرض بالذكر ساقط ~~بالنسيان وليس ذلك بصحيح عندي لأنه ينتقض بالمضطر لأنه ذاكر ولا يعيد إلا ~~في ms0169 الوقت وقال بعضهم فرض مع الذكر والقدرة تحرزا من هذا الاعتراض انتهى # فكلامه يقتضي أن التفريع على القولين PageV01P131 واحد بل في كلامه الذي ~~ذكرناه ارتضاء للعبارة الثانية وإن كان قال في رسم المكاتب من سماع يحيى ~~أنها عبارة غير مخلصة ونصه في كتاب الصلاة اختلف في رفع النجاسة من الأبدان ~~والثياب فقيل فرض وهو قول ابن وهب فيعيد من صلى بثوب نجس أبدا عالما كان أو ~~جاهلا أو ناسيا وقيل إنها سنة وهو المشهور وعليه فيعيد من صلى بثوب نجس في ~~الوقت إن كان ناسيا أو لم يجد غيره وأما من صلى به متعمدا أو جاهلا وهو يجد ~~ثوبا طاهرا أعاد أبدا لتركه السنة عامدا مستخفا بصلاته أو جاهلا ولا يعذر ~~بجهله # ومن الناس من يعبر عن رفع النجاسة بأنه فرض بالذكر مع القدرة يسقط ~~بالنسيان أو عدم القدرة وليست عندي بعبارة مخلصة # وقد روى البرقي عن أشهب أن من صلى نجس عامدا فلا إعادة عليه إلا في الوقت ~~وهو ظاهر قوله في المدونة في من مسح المحاجم أنه يعيد في الوقت ولم يفرق ~~بين العمد والنسيان وعلى ذلك حملها أبو عمران قال للاختلاف في المسح إذ قد ~~روي عن الحسن أنه ليس عليه غسل موضع المحاجم # وقال ابن أبي زيد معناه ناسيا انتهى # وله نحو ذلك في المسائل الثلاثة من سماع موسى من كتاب الصلاة وممن رجح ~~القول بأن الإزالة سنة ابن يونس فقال في كتاب الصلاة بثياب أهل الذمة إنه ~~الصحيح من المذهب وصرح في غير موضع من كتابه بأن من صلى بها عامدا يعيد ~~أبدا قاله في مسألة من ترك الاستنجاء والاستجمار في كتاب الطهارة وفي مسألة ~~من صلى ومعه جلد ميتة في كتاب الصلاة # قال في الكلام على الاستنجاء قالابن القاسم في العتبية ولو لم يستنج ولو ~~استجمر ساهيا أعاد في الوقت كمن صلى بها في ثوبه # ابن يونس يريد ولو فعل ذلك عامدا أعاد أبدا لقوله في كتاب الصلاة الأول ~~من المدونة ومن صلى ومعه ms0170 جلد ميتة لم يدبغ أو شيء من عظمها أو لحمها أعاد ~~في الوقت يريد أنه صلى بذلك ناسيا انتهى # وتأول قوله في المدونة في ماسح موضع المحاجم إذا صلى بعد البرء قبل أن ~~يغسلها أنه يعيد في الوقت على أنه فعل ذلك ناسيا كما ذكره عنه المصنف في ~~التوضيح وذكره غيره # وممن رجح القول بالسنية عبد الحق في تهذيب الطالب بل صرح بأنه المشهور في ~~ترجمة أقسام الطهارة وفي ترجمة من صلى بثوب نجس أو حرير وفي باب الرعاف ومع ~~ذلك فكلامه في غير موضع من كتابه يدل على أن من صلى بالنجاسة عامدا يعيد ~~أبدا وصرح بذلك في باب ذكر النجاسة في الثوب والجسد ونصه قال أبو محمد عبد ~~الوهاب اختلف أصحابنا في إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان هل هي ~~واجبة وجوب الفرائض أو وجوب السنن وهذا الاختلاف مع الذكر والقدرة والتمكن ~~لنص مالك على أن من صلى بثوب نجس ناسيا أو ذاكرا إلا أنه لم يقدر على غيره ~~أنه يعيد في الوقت وهذا يدل على أنه واجب وجوب السنن لأنه لو كانت إزالتها ~~فرضا لوجب أن يعيد أبدا كما لو ترك بعض أعضائه في الوضوء ولا يعترض على هذا ~~بقولهم فيمن صلى بنجاسة متعمدا وهو قادر على إزالتها أو على ثوب طاهر أنه ~~يعيد أبدا لأن من السنن المؤكدة ما هذا سبيله فقد قالوا فيمن ترك التسمية ~~عامدا لا تؤكل ذبيحته # وقال ابن زياد وسحنون فيمن ترك السورة عامدا أنه يعيد صلاته مع قولهم في ~~ذلك أنه مسنون على أنه قد ذكر أبو محمد عن البرقي عن أشهب فيمن صلى بثوب ~~نجس عامدا أنه يعيد صلاته مع قولهم في ذلك أنه مسنون على أنه قد ذكر أبو ~~محمد عن البرقي عن أشهب فيمن صلى بثوب نجس عامدا أنه يعيد في الوقت انتهى # وهذا الكلام جميعه للقاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة فأنت ترى صاحب ~~التهذيب مع تشهير القول بالسنية قد ارتضى ما ذكره عن عبد الوهاب من ms0171 إعادة ~~العامد أبدا وحكاية الإعادة في الوقت عن أشهب ونحو هذا للتلمساني في شرح ~~الجلاب # وقال سند في باب آداب الأحداث في الكلام على الاستجمار إن حكم كل من صلى ~~بنجاسة لسهو أو عدم ما يزيلها به أنه يعيد في الوقت ومن صلى بها عامدا ~~قادرا أعاد أبدا على ظاهر PageV01P132 المذهب انتهى # فقد ظهر لك أن مؤدى القولين المشهورين في التفريع واحد ومما يدل على ذلك ~~أن التفاريع الآتية التي جزم بها المصنف وغيره إنما تتمشى على ذلك منها ~~قوله وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها # تنبيه هذا الذي ذكرناه من أن الخلاف إنما هو في التعبير بالسنية أو ~~الوجوب إنما ذلك حيث أردنا بيان الراجح من المذهب وأما إن لم نرد ذلك فلا ~~شك في وجود القول بعدم إعادة العامد أبدا على القول بأنها سنة كما ذكره ~~القاضي عبد الوهاب في المعونة والباجي في المنتقى وعبد الحق في التهذيب ~~وابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحيى # فإن قلت سيأتي أن في بطلان من ترك السنة عامدا قولين مشهورين فلعل ما ~~ذكره هؤلاء أحد القولين المشهورين ويكون القول بعدم إعادة العامد أبدا هو ~~المشهور الثاني # قلت لم أر من ذكر في هذه المسألة بخصوصها ترجح القول بعدم إعادة العامد ~~أبدا فإنما يذكرونه على أنه قول في المذهب والعمدة في كل مسألة على النصوص ~~فيها لا على ما يتخرج فيها من الخلاف فتأمله # فإن قلت لعل ثمرة الخلاف تظهر في تأثيم العامد على القول بالوجوب وعدم ~~تأثيمه على القول بالسنية # قلت صرح في المعونة بأن العامد آثم وإن قلنا إنها سنة وإنه لا يعيد أبدا ~~وصرح بذلك الباجي في المنتقى وذكر في التوضيح عن المازري أنه ذكر عن القاضي ~~عبد الوهاب الاتفاق على تأثيم من تعمد ترك الصلاة بها # وقال البساطي في المغني نقل عن القاضي عبد الوهاب الإجماع على التأثيم # واستشكل إذ هو من خصائص الوجوب وعندي أن التأثيم على مخالفة السنة وفي ~~الواجب على ترك الفعل انتهى # قلت ms0172 ولعل هذا هو الموجب لعدم ترجيح القول بعدم إعادة العامد أبدا والله ~~تعالى أعلم # واعلم أن الطرق اختلفت في نقل المذهب في حكم إزالة النجاسة واقتصر المصنف ~~على قولين مشهورين وذكر ابن عرفة في ذلك أربع طرق الأولى لابن القصار ~~والرسالة والتلقين أنها واجبة بلا خلاف وما وقع في المذهبين الخلاف في ~~إعادة المصلي بها فعلى الخلاف في شرطيتها # الثانية للجلاب والقاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة والبيان والأجوبة لا ~~خلاف أنها سنة والخلاف في الإعادة مبني على الخلاف في الإعادة لترك السنن ~~عمدا # الثالثة للمعونة فيها روايتان بالوجوب والسنية # الرابعة للخمي فيها ثلاثة أقوال الوجوب والسنية والثالث الوجوب مع الذكر ~~والقدرة هو المشهور # قلت تبع ابن عرفة في عزو الطريق الأولى للرسالة # ابن الحاجب وليس كذلك لأنه ذكر فيها قولين بالوجوب والسنية فقال وطهارة ~~البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب النجس # فقيل إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض # وقيل وجوب السنن المؤكدة # وكذا اعترض الشيخ خليل على ابن الحاجب في عزوه الطريق الأولى للرسالة وفي ~~عزو ابن عرفة الطريق الثانية للبيان نظر لأن كلامه المتقدم يقتضي الخلاف ~~فيها وأن المشهور السنية # واقتصر ابن عرفة على عزو الطريق الثانية للخمي وعزاها ابن الحاجب للخمي ~~وغيره وقال في التوضيح وزاد ابن رشد قولا رابعا بالاستحباب # تنبيه نقل في التوضيح كلام ابن رشد الأول وأسقط منه لفظة فسد بها المعنى ~~فإنه نقل عنه أنه إن صلى بثوب نجس ناسيا أو جاهلا أو مضطرا أعاد في الوقت ~~فيوهم أن حكم الجاهل بالحكم كالناسي # ولفظ ابن رشد أو جاهلا بنجاسة كما تقدم وتبعه على هذا الشارح في الكبير ~~والبساطي وغيرهما ولعل ذلك في النسخ التي وقفت عليها وقد راجعت منها نسخا ~~متعددة فوجدتها كذلك # وإنما أطلت الكلام في هذا لأني لم أر من استوفى الكلام عليها لأن كثيرا ~~من الناس يفرعون على القول بالسنية الذي ذكره المصنف عدم إعادة العامد أبدا ~~وليس عندي بصحيح لما علمته فتأمله منصفا PageV01P133 والله تعالى أعلم # وقوله عن ثوب ms0173 مصل لا يريد به خصوصية الثوب بل المراد كل ما هو حامل له من ~~خف وسيف وغيره ذلك كما صرح بذلك القاضي عياض وغيره وهو ظاهر # وقوله مصل أي مريد الصلاة وخصه بالذكر لأن تجنب النجاسة في الثوب والبدن ~~والمكان إنما يجب عند قصد التلبس دالصلاة أو بفعل تشترط له الطهارة # قالابن مرزوق وأما تجنبها في غير ذلك فمستحب ويكره مباشرة النجاسة من غير ~~ضرورة # قال في المدونة يكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه # وقيل إن تجنبها واجب لذاته فلا يجوز لأحد أن ينجس عضوا من أعضائه نقله ~~الشيخ زروق رحمه الله تعالى في شرح الرسالة وقال حتى لقد عده بعضهم في ~~الصغائر # قلت وجعله ابن الفرات في شرحه مقابلا للمشهور فقال أخرج بقوله مصل الصغير ~~والحائض والجنب فلا يطلب منه الإزالة إلا عند وجوب الصلاة أو فعلها في حق ~~الصغير وعند الطهر في حق غيره على المشهور # وقيل إنها فرض إسلامي لا تعلق لها بالصلاة لقوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر ~~@QE@ المدثر 4 على أحد التأويلات واختاره ابن العربي انتهى # وقال البساطي يبعد أن يريد المصنف أنه فرض إسلامي لأن المذهب أنه واجب ~~لأجل الصلاة انتهى # قلت وكلام المصنف إنما يدل على أنه إنما يجب لأجل الصلاة # تنبيه قال ابن شعبان في الزاهي يجب على كل مسلم بالغ المحافظة على ~~الطهارة والإقبال على ما يجب عليه منها فهي من السرائر التي تبلى يوم ~~القيامة قال الله عز وجل @QB@ يوم تبلى السرائر @QE@ الطارق 9 وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وينبغي للمصلي مع هذا تنظيف ~~ثوبه وأن يعد من وجد للخلاء ثوبا ينفي به الشك وإن لم يقدر جاز أن يأتي ~~الخلاء ويجامع في الثوب الذي يصلي فيه كما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل انتهى # قلت فيما ذكره من إعداد ثوب الخلاء نظر فتأمله والله تعالى أعلم # ونكر المصنف قوله مصل ليشمل المفترض والمتنفل فلا يجوز لأحد أن يتعمد ~~صلاة النافلة ms0174 بنجاسة فإن فعل لم ينعقد ولا قضاء عليه لأنه لم يثبت عليه ~~صلاة فطرأت عليها النجاسة عن قصد منه فأشبه من افتتح الصلاة محدثا متعمدا ~~قاله سند # قلت وقد عد الشيخ سعد الدين رحمه الله تعالى في شرح العقائد في الأفعال ~~التي تكون ردة الصلاة بغير طهارة ولا يقال إن النافلة ليست بواجبة فكيف يجب ~~لها إزالة النجاسة لأنا نقول قد تقدم في آخر شرح الخطبة عن الذخيرة أن ~~الواجب له معنيان ما يأثم بتركه وما تتوقف عليه العبادة وإن لم يأثم بتركه ~~وهذا منه ومثل الوضوء للنافلة والله تعالى أعلم # فرع فلو تعدد محل النجاسة ووجد من الماء ما يغسل به النجاسة من محل دون ~~محل وجب عليه ذلك لأن تقليل النجاسة مطلوب بخلاف غسل بعض ما في محل واحد ~~فإن غسله يزيده انتشارا ذكر ذلك ابن الإمام وأخذه من قول مالك في المرضع ~~ولتدرأ البول جهدها وقاله سند في باب التيمم # وقوله ولو طرف عمامته يعني أن إزالة النجاسة تطلب من ثوب المصلي وعن كل ~~ما هو حامل له ولو كان طرف ذلك الثوب أو العمامة أو نحوه ملقى على الأرض ~~لأن المصلى يعد حاملا لذلك في العرف ولأنه ينتقل بانتقال المصليى # وقيل لا يضره ذلك وإلى هذا الخلاف أشار بلو وظاهر كلامه أن الخلاف في طرف ~~عمامته سواء تحركت بحركته أم لا # وكلام ابن الحاجب يقتضي أنها إن تحركت بحركته اعتبرت اتفاقا فإنه قال ~~ونجاسة طرف العمامة معتبرة # وقيل إن تحركت بحركته وبذلك صرح ابن عات فقال إن تحركت بحركته اعتبرت ~~اتفاقا # نقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكلام ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح ~~المدونة يدل على ذلك وظاهر كلام صاحب الطراز أن القاضي عبد الوهاب جعلها ~~كالحصير فيصح حينئذ إطلاق الخلاف فيها ويختلف الترجيح فالأرجح في العمامة ~~البطلان لأن يعد حاملا لها كما تقدم والأرجح في PageV01P134 الحصير عدم ~~البطلان كما سيأتي لأنه إنما صلى على موضع طاهر # وتقييدنا طرف العمامة بكونه ملقى على ms0175 الأرض يأخذ من الإغياء إذا لو لم ~~يكن كذلك لما حسن الإغياء وهو معطوف على مقدر تقديره كان ذلك الثوب غير طرف ~~عمامته ولو كان طرف عمامته # وقوله وبدنه معطوف على ثوب ويعني أن إزالة النجاسة مطلوبة عن بدن المصلي ~~أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه ولا شك في تناوله لظاهر جسد المصلي ولما هو في ~~حكم الظاهر كداخل الفم والأنف كما صرح بذلك سند في باب ترتيب الوضوء ~~وموالاته قال وكذلك داخل العينين فلو اكتحل بمرارة خنزير أو غيره من ~~النجاسات أمرناه بغسل داخل عينيه # قال وكذلك لو أصاب أذنيه نجاسة أمر بمسح ما يقدر عليه من صماخيه انتهى # وسيأتي إن شاء الله تعالى أن من دمي فمه فمج الريق حتى انقطع الدم لم ~~يطهر بذلك على الأصح # وصرح في التوضيح في باب الرعاف بأن داخل الفم له حكم الظاهر وهذا بخلاف ~~طهارة الحدث فإن داخل الفم والأنف فيها من الباطن الذي لا يجب غسله وكذلك ~~داخل العينين والأذنين # وأما ما كان من باطن الجسد غير ما ذكرناه فاختلف هل تجب إزالة النجاسة ~~منه إذا أدخلت فيه أم لا أما ما يتولد في باطن الآدمي فلا يحكم له بالنجاسة ~~إلا بعد انفصاله وإنما الخلاف فيما أدخل إلى الباطن من النجاسة كمن شرب ~~خمرا أو شيئا نجسا فقال التونسي ما يداخل الجسد من طهارة أو نجاسة لغو # وقال اللخمي ما أدخل من النجاسات في باطن الجسد كما بظاهره ونقله عن ~~رواية محمد # وقال ابن عرفة وفي كون نجاسة أدخلت في باطن الجسد كما بظاهره ولغوها نقل ~~اللخمي عن رواية محمد يعيد شارب قليل خمر لا يسكره صلاته أبدا مدة ما يرى ~~بقاءها ببطنه # وقال التونسي ما يداخل الجسد من طهارة أو نجاسة لغو انتهى # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة وكان عندي أن ما ذكره ~~اللخمي هو الذي يقوم من المدونة ثم ظهر لي أن لفظها لايدل على ذلك انتهى # قلت واقتصر القرافي في الفرق الرابع والثمانين على ms0176 القول الثاني فقال لا ~~فرق بين كون النجس في ظاهر الجسد أو باطنه وتبطل به الصلاة وأنكره ابن ~~الشاطر ورد عليه وقال إنه لم يقف عليه لغيره وكأنه لم يقف على ما نقله ~~اللخمي عن ابن المواز والصواب ما قاله القرافي # تنبيه قال ابن ناجي وانظر إذا تاب ولم يمكنه أن يتقايأ هل تصح صلاته ~~ويصير كصاحب السلس أو يختمف فيه كما يختلف فيمن استدان لفساد وتاب هل يعطى ~~من الزكاة وقطع شيخنا أبو محمد الشبيبي بالأول وفيه نظر # انتهى # قلت ويفهم منه أنه يجب عليه أن يتقايأ ذلك وأنه لو صلى بذلك مع تمكنه من ~~القيء لم تصح صلاته وكذلك إن لم يتب # وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى وجوب القيء على هذا القول وهو ظاهر ما ~~ذكره في كتاب الصلاة # وعلى قول التونسي بصحة صلاته معناه إذا كان يتحفظ على ثوبه وفمه من الخمر ~~والنجاسات قاله غير واحد والله تعالى أعلم بالصواب # وقوله ومكانه معطوف عل قوله ثوب ويعني أن النجاسة تطلب إزالتها عن مكان ~~المصلي أيضا كطلب إزالتها عن ثوبه وبدنه والمعتبر من المكان محل قيامه ~~وسجوده وقعوده وموضع كفيه قاله غير واحد # قال في الجواهر وليكن كل ما يماس بدن المصلي عند القيام والجلوس والسجود ~~طاهرا # وقاله في الذخيرة وزاد وأما ما لابسه فلا يضره انتهى # ولا يضره ما كان أمامه أو على يمينه أو شماله قال في المدونة في كتاب ~~الصلاة الأول ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به إذا كان ~~موضعه طاهرا # قال ابن ناجي ظاهره وإن ظهر على الجدار نجاسة وهو كذلك لأن المعتبر محل ~~قيام المصلي وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله # انتهى # وقال سند إن كان ظاهر الجدار نجسا فالمذهب أن الصلاة صحيحة # وقال ابن حبيب من تعمد الصلاة إلى PageV01P135 النجاسة وهي أمامه أعاد ~~الصلاة إلا أن تكون بعيدة جدا أو يواريها عنه شيء فإن كان دونها ما لا ~~يواريها فذلك كلا شيء ms0177 # قال وإن كان ظاهر الجدار طاهرا فلا خلاف أن الصلاة صحيحة إلا أنه يكره ~~ابتداء كما يكره أن يكون ذلك في حائط قبلة المسجد ولا ينبغي أن يواجه ~~المصلي شيء متنجس # انتهى # وفي رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الصلاة النهي عن الصلاة إلى جدار ~~المرحاض والمجنون والصغير والمرأة والكافر والمأبون في دبره فإن فات ذلك ~~وصلى حذاهم أو هم أمامه لم يعد الصلاة عامدا أو ناسيا أو جاهلا لا في وقت ~~ولا في غيره # ابن رشد لأن الشرع قد قرر تعظيم شأن القبلة فمن الاختيار للمصلي أن ينزه ~~قبلته في الصلاة عن كل مكروه انتهى # فرع قال ابن عرفة عياض وسقوط طرف ثوب المصلي على جاف نجاسة بغير محله لغو # وقالابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة في كتاب الطهارة إنه ظاهر ~~المدونة ولم يحك عياض غيره قال ومثله لابن بشير في كتاب التهذيب فإنه قال ~~أشار في الكتاب إلى أن النجاسة متى كانت في موضع لا يلاقيه شيء من جسد ~~المصلي فلا يعيد # وقال البرزلي أحفظ في الإكمال أن ثياب المصلي إذا كانت تماس النجاسة ولا ~~يجلس عليها فلا تضره # وفرع البرزلي على ذلك أن من صلى إلى جنب من يتحقق نجاسة ثيابه فإن كان ~~يعتمد عليها بحيث يجلس عليها أو يسجد ببعض أعضائه فلا يجوز # وأما إن لاصقه فلا يضره وأما إن استند إليه ففي المدونة لا يستند المصلي ~~لحائض ولا لجنب # فقيل لأن المستند شريك المستند إليه وقيل لنجاسة ثيابه ويعيد إن فعل في ~~الوقت # وذكر ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة إثر كلامه السابق عن شيخه ~~البرزلي أنه كان يخالف عياضا فيما قاله ويرى أنه بمنزلة من صلى على نجاسة # قال وما ذكره ذهب إليه بعض فضلاء أصحابنا وبنى عليه أن من صلى على فراش ~~يحاذي صدره منه ثقب بأسفله نجاسة لم تمسه أنه يعيد صلاته قال وهو بعيد جدا ~~لأن المعتبر إنما هو ما يباشره # انتهى # قلت وما قاله عياض ms0178 وارتضاه ابن ناجي هو الظاهر وهو الذي يقتضيه كلام أهل ~~المذهب ويكفيه قبول ابن عرفة له والله تعالى أعلم # ذكر صاحب الجمع عن الذخيرة أن طرف العمامة على النجاسة لا يضر # قال والفرق بين كون الطرف نجسا أو موضوعا على النجاسة ظاهر لأنه في ~~الأولى حامل للنجاسة بخلاف الثانية ولم أر في الذخيرة ما ذكره فيها # فرع لو كانت النجاسة بين ركبتي المصلي ووجهه في السجود لم يضره ذلك ونصوص ~~المذهب كالصريحة في ذلك # قال سند إن رآها بين رجليه أو خلف عقبه أو قدام أصابعه فتحول عنها فلا ~~شيء عليه # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى بإثر كلامه المتقدم عن بعض فضلاء أصحابه ~~إن من صلى على فراش يحاذي صدره منه ثقب أسفل منه نجاسة لم تماسه أنه يعيد ~~الصلاة # قال ابن ناجي وهو بعيد جدا لأن المعتبر إنما هو ما يباشره # انتهى # وقال في المدخل لما تكلم على موضع النعال وإنه يجعله على يساره قال إلا ~~أن يكون على يساره أحد فلا يفعل لأنه يكون على يمين غيره فيجعله حينئذ بين ~~يديه فإذا سجد كان بين ذقنه وركبتيه وليتحفظ أن يحركه في صلاته لئلا يكون ~~مباشرا له فيها فيستحب له لأجل هذا أن يكون له خرقة أو محفظة يجعله فيها ~~انتهى # فإن فعل وحركها في صلاته فسيأتي الكلام على ذلك # وصرح بذلك البساطي في المغني فقال ولا يشترط طهارة محاذاة صدره وبطنه إن ~~سجد انتهى # وكثيرا ما يتفق في المسجد الحرام أن يجد الشخص بين يديه ريشة حمام ~~فيتجافى عنها بصدره ويسجد وتصير بين ركبتيه ووجهه والظاهر صحة الصلاة لا ~~سيما في هذه المسألة لعموم البلوى بها في حق من لم يتخذ مصلى ويصلي على ~~الأرض ومن غير حائل فلا يسلم من ذلك إلا نادرا # وسمعت سيدي الوالد يحكي عن PageV01P136 بعض أشياخه أن ذلك بالمسجد الحرام ~~مما يعسر الاحتراز منه وأنه يعفى عنه وهو ظاهر والله أعلم # وقوله لا طرف حصيره معطوف على ثوب مصل # وقال البساطي معطوف ms0179 على طرف عمامته نص عليه لئلا يتوهم مشاركته له # انتهى # والمعنى أن إزالة النجاسة عن طرف حصير لمصل غير واجبة ولا خصوصية للحصير ~~بل كل شي فرشه المصلي وصلى عليه وكان في طرفه نجاسة لا يلابسها المصلي ~~فصلاته صحيحة # قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة ولا بأس بالصلاة على طرف حصير بطرفه ~~الآخر نجاسة # قالابن يونس يريد وإن تحرك موضع النجاسة لأنه إنما خوطب طهارة بقعته # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى عن عبد الحق قال غير واحد من شيوخنا ومنهم ~~من ذهب إلى مراعات تحرك النجاسة وليس ذلك عندي بصحيح وذكر التعليل المتقدم # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى فتحصل أنه إن لم يتحرك لم يضر اتفاقا وإن ~~تحرك فقولان # انتهى # ورجح سند أيضا أنه لا يضر ولو تحرك قال كالمركب يكون في بعض خشبة نجاسة ~~وهو يتحرك بحركة المصلي وكالسقف يضطرب بالمصلي وفي بعض أرضه نجاسة لا يلتفت ~~إلى ذلك إجماعا ومثله من صلى على حصير وعلى الحصير ثوب نجس # انتهى # وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الحصير ولو لم يتحرك بحركته # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة وليس كذلك # انتهى # وقد سبقه ابن عرفة رحمه الله تعالى إلى الاعتراض عليه فقال ونقل ابن ~~الحاجب اعتبار نجاسة طرف الحصير ساكنة لا أعرفه # انتهى # تنبيه حمل أكثر الشيوخ وشراح المدونة ما ذكرناه من لفظها على هذه المسألة # وقال أبو حفص العطار المراد بالطرف الآخر الموالي للأرض والوجه الموالي ~~للمصلي طاهر فيكون ذلك كنجاسة فرش عليها ثوب طاهر # وقبله الوانوغي والمشذالي في حاشيته على المدونة ونقله البرزلي أيضا # قال المشذالي ومنه مسألة الهيدورة تكون النجاسة بأحد وجهيها دون الآخر ~~فاختلف في ذلك أصحاب الفقيه أبي ميمونة فقيه فاس فمنهم من أجاز ومنهم من ~~منع # انتهى # قلت والجاري على ما قاله أبو حفص وقبلوه وعلى ما قاله الأبياني في مسألة ~~النعل الآتية وعلى ما يأتي في مسألة الفراش النجس صحة الصلاة إذا لم تنفذ ~~النجاسات إلى ms0180 الوجه الذي يلي المصلي والهيدورة الجلد # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة والمريض إذا كان على فراش نجس فلا ~~بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه ما نصه فيه أن النجاسة إذا ~~كانت بمقلوب محل المصلي من حصر أو غيره ولم تنفذ لا تضر وقد نصوا عليه حتى ~~في النعل يكون في أسفلها نجاسة فيجعل رجليه في قيامه على وجهيها # انتهى # فرع قال البرزلي إثر كلامه المتقدم في مسألة ثياب المصلي إذا كانت تماس ~~النجاسة ومنه مسألة ابن قداح أن من حرك نعله وهي في وعاء فإنه يعيد أو يقطع ~~فإن دفع ذلك بيده مع تحقق نجاسة النعل فكما تقدم في الاستناد وأما إذا لم ~~يتحقق نجاسة النعل فهي من المسائل التي يغلب الأصل فيها على الغالب للضرورة ~~فلا يضره وإن اعتمد عليها بصدره فهي كمسألة من فرش طاهرا على متنجس أو نجس ~~فإن كان مريضا جاز بلا خلاف وإن كان صحيحا ففيه خلاف وظاهر المدونة الصحة # انتهى # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح المدونة في كتاب الطهارة أفتى ابن ~~قداح بأن من حرك نعله أو رفعه في محفظة أو جعله تحت صدره لم يسجد وهو في ~~محفظة أنه يقطع # وقال شيخنا يعني البرزلي هذا إغراق في الفتوى والصواب إنه إذا رفع نعله ~~ولو مباشرة أنه لا يضره لأن هذه من المسائل التي غلب فيها الأصل على الغالب # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى وما ذكره شيخنا لا أعرفه والصواب عدم القطع ~~فيمن حرك لأن المحرك ليس بحامل والقطع فيمن رفعها لأنه حامل PageV01P137 ~~ومسائلهم تدل على أن الغالب كالمحقق # انتهى # وما قاله ابن ناجي رحمه الله تعالى من الفرق بين المتحرك والحامل هو ~~الظاهر والله تعالى أعلم # فرع قال البرزلي ومنه مسألة بيت الشعر أو الخباء إذا كان في أطرافه نجاسة ~~أو بول حيوان لا يؤكل لحمه فكان شيخنا ابن عرفة يقول إن كان سطح رأس المصلي ~~يماس الخباء فهي كمسألة العمامة وإلا فهو كالبيت ms0181 المبني فلا يضره # فرع قال البرزلي ومنه مسألة السقف إذا كانت فيه كوة تقابل مرحاضا أو غيره ~~من النجاسات أو كان في الحصير ثقب لا تصل ثياب المصلي إلى ما تحته من النجس ~~لكنه يستقر المصلي على الأعلى فكان شيخنا ابن عرفة رحمه الله تعالى يقول ~~تصح صلاة صاحب السقف والسرير ويعيد الثاني في مسألة الحصير لشدة الاتصال ~~وكان شيخنا أبو القاسم الغبريني يفتي بصحة صلاة الجميع # انتهى # وقد تقدم عن ابن ناجي ما يؤيد فتوى الغبريني وهو الظاهر والله تعالى أعلم # فرع قال سند إذا فرقنا بين طرف الحصير والعمامة فمن صلى ومعه حبل مربوط ~~بطرفه ميتة فإن كان طرف الحبل تحت قديمه فلا شيء عليه كالبساط وإن كان ~~مشدودا في وسطه أو ممسكا له بيده لم يجزه وهو قول الإمام الشافعي # فرع قال فلو كان الحبل مربوطا في دن خمر والدن طاهر لم ينفعه ذلك # لأن الدن متصل بالنجاسة وعقد الحبل بالدن كعقد الحبل بحبل آخر متصل ~~بالنجاسة # فرع قال فلو كان الحبل مربوطا في قارب فيه نجاسة أو جرار خمر أو كان ~~القارب في ماء نجس فإن كان الربط في موضع نجس لم يجزه وإن كان في موضع طاهر ~~ففيه نظر يجوز أن يقال لا يجزيه لأنه إذا تجرك تحرك القارب معه بما فيه من ~~النجاسة ويجوز أن يقال هو إنما يعد ممسكا للقارب والقارب طاهر والنجاسة ~~جاورته فهو كما لو ربطه في رأس دابة واقفة على نجس إلا أنه يكدر عليه طرف ~~المنديل الملقى إذا ألقي عليه نجاسة أو ميتة أو غيرهما من النجاسات ~~وللشافعية في هذا الفرع قولان قيل تصح لأنه يزول بزواله وقيل لا تصح صلاته ~~لأنه متصل به # فرع إذا قلنا في القارب لا يجزيه فلو كان الحبل مشدودا برأس دابة عليها ~~رحل نجس فيظهر هنا أنه لا شيء عليه كما لو كانت الدابة واقفة على بولها أو ~~أصابها شيء من ذلك لأن الدابة لها فعل فتعد هي الحاملة لذلك بخلاف القارب ~~فإنه ms0182 آلة فهو في حكم عود عليه نجاسة مربوط بحبل ولأجل هذا تؤثر النجاسة ~~التي هو عائم فيها ولا تؤثر في آلة فهو في حكم عود عليه نجاسة مربوط بحبل ~~ولأجل هذا تؤثر النجاسة التي هو عائم فيها ولا تؤثر في الدابة النجاسة التي ~~هي واقفة عليها انتهى # قلت ويظهر من كلامه هذا الأخير ترجيح البطلان في مسألة القارب والله ~~تعالى أعلم # وقوله سنة أو واجبة إن ذكر وقدر تقدم الكلام عليه # قوله وإلا أعاد الظهرين للاصفرار خلاف شرط عدمي مركب من إن الشرطية ولا ~~النافية وفعل الشرط محذوف # والظاهر أن هذا الكلام مخرج من محذوف تقديره على ما قلنا في بيان القولين ~~في إزالة النجاسة فيقال تقديره فيعيد من صلى بالنجاسة في ثوبه أو بدنه أو ~~مكانه ذاكرا قادرا أبدا وإلا أعاد الظهرين أي وإن صلى بالنجاسة ولم يكن ~~ذاكرا لها عند الصلاة وإما بأن لم يعلم بها أصلا أو علم بها ونسيها أو صلى ~~بها عاجزا عن إزالتها فإنه يعيد الصلاة في الوقت الضروري وهو في الظهرين ~~إلى الاصفرار # والمراد بالظهرين الظهر والعصر فهو من باب التغليب وهو واقع في كلام ~~العرب فيغلبون الأخف كالعمرين في أبي بكر وعمر والمذكر كالقمرين في الشمس ~~والقمر والأسبق كالظهرين في الظهر والعصر وما ذكره المصنف هنا وفي ستر ~~العورة من إعادة الظهرين للاصفرار قاله في كتاب الطهارة من المدونة وهو ~~المشهور وقيل يعيدهما إلى المغرب # وروي عن مالك وقيل يعيد العاجز للغروب والناسي للاصفرار وهذا القول ~~اختاره ابن يونس وجعله أبو الحسن مذهب المدونة لما ذكر المعيدين لصلاتهم ~~وتبعه على ذلك ابن غازي في الأبيات التي نظمها في ذلك # قال في التوضيح PageV01P138 وعلى المشهور فيعيد المغرب الليل كله نص على ~~ذلك في المدونة # قلت هكذا ذكر ابن يونس عن المدونة ولم أقف عليه في الأم في كتاب الطهارة ~~عند الكلام على هذه المسألة ولم يذكره البراذعي في اختصاره وكذلك قال الشيخ ~~أبو الحسن في شرحه يعني وفي المغرب والعشاء الليل كله واختار ms0183 اللخمي أن ~~الصلاة إنما تعاد في وقتها المختار فقال فيعيد الظهر إلى مقدار أربع ركعات ~~من القامة الثانية والعصر إلى الاصفرار والمغرب إلى مغيب الشفق والعشاء إلى ~~نصف الليل وخرج الباجي على القول بإعادة الظهرين إلى الاصفرار أن المغرب ~~والعشاء تعادان إلى ثلث الليل أو نصفه فإنه جعل الإعادة على هذا القول إلى ~~آخر الوقت المختار للصلاة الثانية قال وأما الصبح فإن قلنا ليس لها وقت ~~ضرورة فإلى طلوع الشمس وإن قلنا لها وقت ضرورة فإلى آخر وقت الاختيار وهو ~~الإسفار # والمنصوص عن مالك من رواية ابن القاسم إعادة الظهرين للاصفرار والعشاءين ~~لطلوع الفجر وفي الصبح روايتان فروي عنه إلى الإسفار وروي إلى طلوع الشمس ~~وقال ابن بشير الصحيح أن المغرب والعشاء تعادان ما لم يطلع الفجر والفجر ما ~~لم تطلع الشمس وخص المصنف الظهرين بالذكر تبعا للمدونة ولأن القياس يقتضي ~~أن تعاد إلى الغروب كما أن العشاءين تعادان إلى الفجر # وفرق ابن يونس رحمه الله تعالى بينهما بأن الإعادة في الوقت إنما هي على ~~طريق الاستحباب فأشبهت التنفل فكما لا ينتفل إذا اصفرت الشمس فكذلك لا يعيد ~~فيه إلا ما وجبت إعادته في الوقت وكما جاز التنفل الليل كله جازت الإعادة ~~فيه # انتهى # واعترض ذلك بأن الإعادة إنما هي بنية الفرض لا النفل وبأن كراهة النافلة ~~ليست خاصة بما بعد الاصفرار بل تكره النافلة من بعد صلاة العصر وبأنه يلزم ~~أن لا تعاد الصبح بعد الإسفار # وجزم بهذا القول أعني عدم إعادة الصبح بعد الإسفار ابن الكروف ولم أره ~~لغيره وتقدم أن الصحيح أنها تعاد إلى طلوع الشمس وبأنهم قالوا فيمن ترك ~~الترتيب بين الحاضرتين نسيانا وفيمن قدم الحاضرة على الفوائت اليسيرة إنه ~~يعيد الظهر والعصر للغروب # قلت ويمكن أن يجاب عن هذه الإيرادات بأن يقال لا شك أن كراهة النافلة بعد ~~الإسفار أشد منها قبله بدليل جواز الصلاة على الجنازة وسجود التلاوة قبله ~~وكراهتهما بعده والإعادة في الوقت فإن كانت بنية الفرض إلا أنها لما كانت ~~على جهة ms0184 الاستحباب على المشهور أشبهت النافلة فمنعت في الوقت الذي فيه ~~الكراهة أشد ويفرق بين الظهرين والصبح على القول الذي صححه ابن بشير بأن ~~جميع وقت الصبح قد قيل فيه إنه وقت مختار للصبح وإنه لا ضروري لها وهو قول ~~قوي في المذهب # ويفرق بين مسألة الصلاة بالنجاسة وبين مسألة من ترك الترتيب أن الترتيب ~~آكد من إزالة النجاسة بدليل أنه يقدم الفائتة ولو أدى لخروج وقت الحاضرة ~~ويصير قضاء بخلاف النجاسة فإنه إذا ضاق الوقت عن غسلها صلى بها ولأن اليسير ~~من بعض النجاسات معفو عنه ولأن ابن رش جعل المشهور من المذهب أن إزالتها ~~سنة وحكى فيها قولا بالاستحباب # وإنما فرق في القول الثالث بين المضطر والناسي لأنه رأى أن تركها مع ~~النسيان أخف بدليل أن من نسي عضوا من أعضاء الوضوء يبني ولو طال ومن عجز ~~ماؤه يبني ما لم يطل # تنبيهات الأول اختلف في وقت الجمعة الذي تعاد فيها إذا صلاها بنجاسة فذكر ~~في النوادر في ذلك ثلاثة أقوال ونقلها ابن عرفة # الأول أن وقتها يخرج بالفراغ منها وعزاه في النوادر لاختيار سحنون ويفهم ~~من كلامه أنه اختاره لما روي عن مالك وعزاه ابن عرفة لرواية سحنون وعبد ~~الملك ابن الماجشون عن مالك # الثاني أنه يخرج بخروج الوقت المختار للظهر وعزاه في النوادر لعبد الملك # وعزاه ابن عرفة له PageV01P139 ولسحنون # الثالث أن يعيدها ما لم تغرب الشمس وعزاه في النوادر لابن حبيب وكذلك ابن ~~عرفة # الثاني يخرج وقت الفائتة بالفراغ منها فلا تعاد على المشهور # قال في النوادر قال يحيى بن عمر وهذا قول مالك وجميع أصحابه # وقال ابن وهب من ذكر صلاة نسيها منذ شهر فصلاها ثم ذكر أنه صلاها بثوب ~~نجس يعيدها # انتهى # قلت وهذه المسألة وقعت في سماع عبد الملك بن عبد الحسن من كتاب الصلاة من ~~العتبية فقال ابن رشد رحمه الله تعالى في شرحها قول ابن وهب صحيح على أصله ~~في أن إزالة النجاسات من الثياب والأبدان من فروض الصلاة عند الإطلاق ms0185 وهو ~~خلاف مذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك أن الصلاة الفائتة بتمامها يخرج ~~وقتها # انتهى # وكذلك لا تعاد النافلة إلا ما سيأتي في ركعتي الطواف أنه يعيدهما بالقرب # الثالث وهل الإعادة في الوقت واجبة أو مستحبة فيه خلاف والراجح أنها على ~~وجه الاستحباب فلو لم يعد حتى خرج الوقت فلا إعادة عند ابن القاسم كما صرح ~~بذلك في الذخيرة وصرح به في الجواهر في باب التيمم ونقله ابن ناجي رحمه ~~الله تعالى وغيره وعليه ينبني ما ذكره سند وابن يونس وابن ناجي # فمن صلى بثوب نجس ثم علم في الوقت ونسي أن يعيد حتى الوقت فقال مطرف وابن ~~الماجشون يعيد أبدا # وقال ابن القاسم إن نسي أن يعيد فلا إعادة عليه # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى عن شيخه البرزلي ولا مفهوم لقول ابن القاسم ~~نسي بل وكذلك العامد عندهم # قال واختار ابن يونس الأول وكلام سند صريح في عدم إعادة العامد # وفي الذخيرة فإن لم يذكر النجاسة حتى فرغ أعاد في الوقت استحبابا فإن ~~تعمد خروج الوقت فلا إعادة عليه عند ابن القاسم # وقال محمد وعبد الملك يعيد بعد الوقت # وقال في الجواهر في باب التيمم بعد أن ذكر مسائل تعاد فيها الصلاة في ~~الوقت من أمر بالإعادة في الوقت فلم يفعل لأنه نسي فالمشهور أنه لا يعيد ~~بعده # وحكى ابن بشير قولا بالإعادة عند ابن حبيب قال ويجري في كل من أمر ~~بالإعادة في الوقت والله تعالى أعلم # الرابع قال ابن بشير في سماع موسى من كتاب الصلاة على القول بإعادة ~~الظهرين للغروب معنى ذلك أن يدرك الصلاة كلها قبل الغروب وأما إذا لم يدرك ~~قبل الغروب إلا بعضها فقد فاته في هذه المسألة وقتها # انتهى # وعلى قياسه يقال في العشاءين والصبح فتأمله ونقله ابن عرفة # ص ( وسقوطها في صلاة مبطل ) ش يعني أن سقوط النجاسة على المصلي مبطل ~~لصلاته يريد ولو سقطت عنه النجاسة مكانها كما في الرواية وهذا على رواية ~~ابن القاسم وهو المشهور وسواء أمكنه ms0186 نزعها أو لم يمكنه وسواء نزعها أو لم ~~ينزعها # وقال مطرف إن أمكنه نزعها نزعها وبنى وإلا ابتدأ # وقال ابن الماجشون كذلك إلا أنه قال إن لم يمكنه نزعها يتمادى لاختلاف ~~أهل العلم ويعيد حكاها ابن عرفة رحمه الله تعالى # وأسقط الشارح منه قوله ويعيد فأوجب ذلك خللا وسواء كانت فريضة أو نافلة ~~إلا أنه لا يلزمه إعادة النافلة إلا أنه يتعمد خمل النجاسة # قال سند كما لو عبث بقرحة في جسده عامدا فسالت على جسده أو ثوبه فيقطع ~~على قول ابن القاسم ويلزمها الإعادة وهذا مع سعة وقت الفريضة كما سيأتي # ص ( كذكرها فيها ) ش يعني أنه إذا ذكر نجاسة غير معفو عنها في الصلاة ~~فإنه يقطع سواء كانت فرضا أو نفلا # وقال في المدونة ويبتدىء الفرض بإقامة ولا يبتدي النافلة إلا أن يحب # قالابن ناجي ظاهره يبتدىء بإقامة طال أو لم يطل وعليه حمله بعضهم قائلا ~~لأن الإقامة الأولى كانت لصلاة فاسدة فبطلت لبطلانها # وقال آخرون إنما ذلك في الطول وأما لو كانت بالقرب فلا يفتقر لإقامة # انتهى # ونقله في التوضيح والشامل وقال تأويلان للشيوخ # وقال سند قوله في النافلة إلا أن يحب لا يريد إلا أن يحب أن يقضي لأن ~~النافلة لا تقضي بل يريد إلا أن PageV01P140 يتطوع بنافلة أخرى # انتهى # ويأتي في الصلاة # تنبيهان الأول قال ابن ناجي ظاهر المدونة أن القطع واجب # وقالاللخمي استحسان # الثاني قال في التوضيح هنا والقطع مشروط بسعة الوقت وأما مع ضيقه فقال ~~ابن هارون لا يختلفون في التمادي لأن المحافظة على الوقت أولى من النجاسة # وعلى هذا لو رآها وخشي فوات الجمعة والجنازة والعيدين لتمادى لعدم قضاء ~~هذه الصلوات وفي الجمعة نظر إذا قلنا إنها بدل # انتهى # وتردد سند في كونه يقطع أم لا ثم رجح القطع # قلت والمراد بسعة الوقت أن يبقى من الوقت ما يسع بعد إزالة النجاسة ركعة ~~فأكثر قاله في الذخيرة ولا شك أن المراد بالوقت هنا الوقت الضروري والله ~~تعالى أعلم # قلت وهذا الحكم يجري ms0187 في المسألة التي قبل هذه أعني قوله وسقوطها في صلاة ~~مبطل وما تقدم من التمادي في الجنازة والعيدين مخالف لما سيأتي في الرعاف # قال ابن ناجي فيجري قطع المأموم في الجمعة بناء على امتداد وقتها وعدمه ~~ويقطع على المشهور سواء أمكنه نزع النجاسة أم لا # فروع الأول لو رأى النجاسة في الصلاة فلما هم بالقطع نسي وتمادى # قال في الشامل بطلت على الأصح وهو الذي رجحه سند والمصنف في التوضيح ~~واختار ابن العربي الصحة # الثاني لو رآها في الصلاة فقطع وذهب ليغسلها فنسي وصلى بها ثانية قال سند ~~رحمه الله تعالى في كتاب الحج فهل يعتد بصلاته الثانية كما لو صلى بها ~~ابتداء ساهيا أو لا يعفى عنه لموضع ذكره فيه خلاف # انتهى # والظاهر أنه بمنزلة من صلى بالنجاسة ساهيا ابتداء وأنه داخل في قول ~~المصنف رحمه الله تعالى لا قبلها والله تعالى أعلم # الثالث قال سند إذا كانت النجاسة تحت قدمه فرآها فتحول عنها فإن كانت حين ~~رآها بين رجليه أو خلف عقبه أو قدام أصابعه فلا شيء عليه وإن كان قائما ~~عليها خرجت على الخلاف في الثوب إذا أمكن طرحه هل يقطع أو يتحول قال وإن ~~كانت النجاسة من تحت البساط تحت قدمه فلا شيء عليه # انتهى # ونقله في التوضيح وغيره وقد علم أن المشهور في مسألة الثوب القطع فكذلك ~~في الفرع المذكور # الرابع قال ابن عرفة لو رأى بمحل سجوده نجاسة بعد رفعه فقال بعض أصحابنا ~~يتم صلاته متنحيا عنه # وقلت يقطع لإطلاق قولها من علم في صلاته أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب ~~قطع وابتدأ صلاته بإقامة وإن علم بعد صلاته أعاد في الوقت # وأخبرت عن بعض متأخري فقهاء القيروان فيمن رأى بعمامته بعد سقوطها نجاسة ~~في صلاته يتمادى ويعيد في الوقت # انتهى # وهذا جار على قول ابن الماجشون والجاري على المشهور وعلى ما اختاره ابن ~~عرفة رحمه الله تعالى القطع ص ( لا قبلها ) ش يعني أن من رأى النجاسة قبل ~~الدخول في الصلاة فإن ms0188 ذلك لا أثر له في إبطال الصلاة وهو كمن لم يرها على ~~المعروف فيعيد في الوقت # ص ( أو كانت أسفل نعل فخلعها ) ش هذا إذا لم يحمل النعل برجله وإلا فقد ~~صار حاملا للنجاسة وأما إذا حركها ولم يحملها فيجري على ما تقدم عن ابن ~~قداح والبرزلي وقد قالابن ناجي رحمه الله في الفرق بين النعل ينزعها فلا ~~بتطل صلاته والثوب تبطل ولو طرحه أن الثوب حامل له والنعل واقف عليه ~~والنجاسة في أسفله فهو كما لو بسط على النجاسة حائلا كثيفا فإذا علم بتلك ~~النجاسة أزال رجليه غير محرك له سلم من حمل النجاسة وتحريكها قال وهذا ~~الفرق ذكره ابن يونس رحمه الله تعالى هذا الفرع ذكره سند عن الأبياني وقال ~~في آخره كظهر حصير فيه نجاسة # انتهى # قلت قوله وتحريكها ليخرج من قول ابن قداح بالبطلان إذا حركها وتقدم عن ~~البرزلي أن الصواب عدم البطلان # وقالابن عرفة ولو علمها بنعله فللمازري عن بعضهم إن أخرج رجليه دون تحريم ~~صحت صلاته # فرع قال في الإكمال الصلاة في النعل رخصة مباحة فعلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل # قالالأبي # ثم إنه وإن كان جائزا فلا ينبغي أن PageV01P141 يفعل اليوم لا سيما في ~~المساجد الجامعة فإنه يؤدي إلى مفسدة أعظم يعني من إنكار العوام وذكر حكاية ~~وقعت من ذلك أدت إلى قتل اللابس # قال وأيضا فإنه قد يؤدي أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي ينعله # قال الأبي بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهي في كن وذكره في باب ~~البول في المسجد أيضا وذكر كراهته عن الشيخ أبي محمد الزواوي وأنه أنكر على ~~الشيخ الصالح أبي على القروي إدخاله الأنعلة غير مستورة وقال إنكم أيها ~~الرهط أئمة يقتدى بكم فلا تفعل # وفي المدخل في فصل الخروج إلى المسجد # وينوي امتثال السنة في أخذ القدم يعني النعل بالشمال حين دخوله المسجد ~~وحين خروجه منه ثم قال ولعله يسلم من هذه البدعة ms0189 التي يفعلها كثير ممن ينسب ~~إلى العلم فترى أحدهم إذا دخل في المسجد يأخذ قدمه بيمينه وقل أن يخلو ~~أحدهم من كتاب فيكون الكتاب في شماله فيقع في محذورات منها جهل السنة في ~~مناولة كتابه وقدمه ومنها مخالفة السنة عند أول دخول بيت ربه ومنها ارتكابه ~~الددعة فيستفتح عبادته بها ومنها اقتداء الناس به ومنها التفاؤل وهو أعظم ~~الجميع في أخذ الكتاب بالشمال وينوي امتثال السنة بأن لا يجعل نعله في ~~قبلته ولا عن يمينه ولا من خلفه لأنه إذا كان خلفه يتشوش في صلاته وقل أن ~~يحصل له جمع خاطره فإن السنة أن يكون النهي للطهارة # وقد روي النهي عن ذلك في أبي داود صريحا وفي البخاري ومسلم النهي عما هو ~~أقل من ذلك وهو النخامة مع كونها طاهرة فما بالك بالقدم التي قل أن يسلم في ~~الطريق مما هو معلوم فيها فيجعله على يساره إلا أن يكون أحد على يساره فلا ~~يفعل لأنه يكون عن يمين غيره فيجعله إذ ذاك بين يديه فإذا سجد كان بين ذقنه ~~وركبتيه ويتحفظ أن يحركه في صلاته لئلا يكون مباشرا له فيها فيستحب له لأجل ~~هذا أن تكون له خرقة أو محفظة يجعل فيها قدمه # انتهى # عما يعفى عنه فرع قال الأبي أفتى بعضهم فيمن أزال نعلا عن موضع ووضعه ~~بآخر أنه يضمنه لأنه لما نقله وجب عليه حفظه وصوبت هذه الفتيا والله تعالى ~~أعلم # ص ( وعفى عما يعسر ) ش لما ذكر إزالة النجاسة وما تطلب إزالة النجاسة عنه ~~شرع في ذكر المعفوات من ذلك وجملة ما ذكر عشرون # قال في الذخيرة # قاعدة كل مأمور يشق على العباد فعله سقط الأمر به وكل منهي شق عليهم ~~اجتنابه سقط النهي عنه # والمشاق ثلاثة أقسام مشقة في المرتبة العليا فيعفى عنها كما لو كانت ~~طهارة الحديث أو الخبث تذهب النفس أو الأعضاء فيعفى عنها إجماعا ومشقة في ~~المرتبة السفلى لا يعفى عنها إجماعا كطهارة الحدث والخبث بالماء البارد في ~~الشتاء ومشقة مترددة بين المرتبتين ms0190 فتختلف في إلحاقها بالمرتبة العليا ~~فتؤثر في الإسقاط أو بالمرتبة الدنيا فلا تؤثر وعلى هذه القاعدة يتخرج ~~الخلاف في فروع هذا الفصل # وبدأ المصنف بذكر ما ينفصل من جسد من عفى عنه ثم ما يصيبه من منفصل عنه ~~من نوعه كبول المرضع ثم ما يصيبه من نوع آخر كدم البراغيث وبول فرس الغازي ~~ثم ما يصيبه من غير الحيوان كطين المطر # ص ( كحدث مستنكح ) ش إطلاق الحدث على ما يستنكح مجاز فقهي لأن الحدث كما ~~سيأتي في باب نواقض الوضوء هو الخارج المعتاد في الصحة وهذا رأى العراقيين ~~الذين يجعلون بول صاحب السلس كالعدم ويشترطون في الحدث الصحة والاعتياد # وذكر في التوضيح قولا بأن بول صاحب السلس حدث وإنما سقط عنه الوضوء لكل ~~صلاة للمشقة ذكره في فرائض الوضوء في الكلام على النية # وعلى هذا القول فإطلاق الحدث على المستنكح حقيقة والله تعالى أعلم # ونكره ليعم كل حدث وسوا أصاب الثوب أو البدن ولم يذكر المكان فأما إن ~~أصابه في غير الصلاة فظاهر لأنه يمكنه أن يتحول إلى مكان طاهر وأما إذا ~~أصاجه وهو في الصلاة فهو من جملة PageV01P142 ما هو ملابس له ويعسر ~~الاحتراز منه # ودم الاستحاضة داخل في الحدث لأنه إذا لم يستنكح كان حيضا وهو حدث وأما ~~الدم الخارج من الدبر أو من قبل الرجل فلا يدخل في الحدث وذلك من قبيل ~~الحرج يمصل # والظاهر أنه يصح في المستنكح فتح الكاف وكسرها وانظر ما ضابط الحدث ~~المستنكح هنا هل هو ما لا يجب منه الوضوء على التفصيل الآتي في نواقض ~~الوضوء أو يغتفر هنا كل ما خرج على وجه السلس ولو كان انقطاعه أكثر من ~~إتيانه إذا أتي في كل يوم مرة أو أكثر لمشقة الاحتراز منه وهذا هو الظاهر # وقد فسر الجزولي والشيخ يوسف بن عمر الاستنكاح في باب السهو بأن يأتي في ~~كل يوم مرة أو أكثر قالا وأما إذا أتى بعد يوم أو يومين فليس بمستنكح # قال الوالد رحمه الله تعالى وهو الذي يظهر ms0191 هنا # وقد قال في التوضيح إن الأحداث المستنكحة مثل الدمل # انتهى # ومسألة الدمامل سيأتي أنه يعفى عن كل ما يسيل منها إذا لم تنك إذا تكرر ~~ذلك وشق الاحتراز منه # وقال في الطراز في صاحب السلس في الوجه الذي يستحب له فيه الوضوء هل ~~يستحب له غسل فرجه قالابن حبيب يستحب اعتبارا بالوضوء # وقال سحنون لا يستحب اعتبارا بسائر النجاسات السائلة كالقروح وشبهها لا ~~تغسل إلا أن تتفاحش وتخالف طهارة الحدث لأنها أوكد إلا أنه يستحب له نضحه ~~إذا كان مستنكحا انتهى # ونقله ابن ناجي فانظره وأيضا فقد قال أصحابنا العراقيون إن السلس جميعه ~~لا ينقض الوضوء # وكلام ابن عرفة يشعر بأن ذلك فيما لا ينقض فإنه قال وقول ابن شاش وعن حدث ~~مستنكح لا أعرفه نصا لغير الكافي وقياسه على ما مر وعدم نقضه قائم # قلت مراده بما مر مسألة الدمل وما ذكره صاحب الطراز عن سحنون وابن حبيب ~~نص في العفو عن الحدث المستنكح فتأمله # فرع واستحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة # قال سند ولا يجب لأنه يصلي بالخرقة وفيها النجاسة كما يصلي بثوبه # قال سند هل يستحب تبديل الخرقة قال الأبياني يستحب له ذلك عند الصلاة ~~ويغسلها # وعلى قول سحنون لا يستحب وغسل الفرج أهون عليه من ذلك # وحكى ابن ناجي رحمه الله تعالى عن القرافي أنه قال مذهب الأبياني لزوم ~~الخرقة وليس في كلامه ما يدل على ذلك والله أعلم # فرع قال في الذخيرة أيضا إذا عفي عن الأحداث في حق صاحبها عفي عنها في حق ~~غيره لسقوط اعتبارها شرعا # وقيل لا يعفى عنها في حق غيره لأن سبب العفو الضرورة ولم توجد في حق ~~الغير # وفائدة الخلاف صلاة صاحبها بغيره إماما # انتهى # فانظر كيف حكى أولا الخلاف مطلقا ثم خص فائدته بجواز إمامته فقط وأما ~~إمامته فهي مكروهة كما سيقوله المصنف رحمه الله تعالى في فضل الجماعة # وحكى ذلك سند هنا عن ابن سحنون واقتصر عليه ثم قال ولا يجوز لأحد أن يصلي ~~بثوبه ms0192 إلا إذا أيقن طهارته وإنما عفي عن النجاسة في حقه خاصة وصحت صلاة من ~~ائتم به لأنها مرتبطة بصلاته وصلاته صحيحة فكذلك الصلاة المرتبطة بها # انتهى # وقال في الجواهر في كتاب الصلاة دم البثرات وقيحها وصديدها معفو عنه في ~~حق من وجد منه فإن أصابه من بدن غيره ففي العفو عنه قولان # فرع الحدث المستنكح والجرح يمصل والدمامل يسيل والمرأة ترضع وبول فرس ~~الغازي بأرض الحرب # قال في الجواهر يعفى عن قليل ذلك وكثيره ولا تجب إزالته إلا أن يتفاحش ~~فيؤمر بها # انتهى # أي يؤمر بالإزالة على جهة الندب وسيأتي لفظه عند قول المصنف وأثر دمل لم ~~ينك # وقال ابن معلى في منسكه إذا كثر وجب غسله ويستحب غسله مع عدم الكثرة وهو ~~غريب # فرع إذا برأ صاحب السلس فلا يعفى عما كان في ثوبه على ما نقله ابن عرفة ~~عن شيخه ابن جماعة في الكلام على طين المطر # ص ( وبلل باسور ) ش قال عياض الباسور PageV01P143 بالباء الموحدة وهو وجع ~~المقعدة وتورمها من داخل وخرج الثآليل هناك وهو أعجمي # قال الزبيدي وأما بالنون فهو عربي وهو انفتاح عروق المقعدة وجريان مادتها # قال أبو الحسن وفي الحديث كان يستنجي بالماء ويكون هو شفاء من الباسور ~~فيروى بالباء والنون # وذكره ابن ناجي وظاهر كلامهم أنه عن عياض ولعله في غير التنبيهات أو سقط ~~من النسخ التي رأيت # قال ابن الإمام والظاهر أن المذهب لم يختلف في نجاسة بلة الباسور وخرجه ~~سند على الخلاف في بلة فرج المرأة # قال ابن الإمام وفيه نظر لأن الخارج هنا هو ما اجتمع في العضو من مدة فهو ~~مثل ما اجتمع في الدمل # انتهى # قلت ما ذكره عن سند صحيح لكنه إنما قاله على جهة البحث وقال في آخر كلامه ~~لكن الأمر على ما ذكرناه أولا والمكان نجس بما يلقاه من نجاسة الخارج فتنجس ~~اليد بذلك # انتهى # ص ( في يد إن كثر الرد أو ثوب ) ش الشرط راجع إلى اليد لأن ما يصيب الثوب ~~منه أو الجسد ms0193 معفو عنه ولو لم يكثر الرد كما صرح بذلك ابن راشد وابن عبد ~~السلام وابن الإمام # قال ابن عبد السلام قيد الكثرة راجع إلى إصابة البلل لليد بخلاف ما يصيب ~~الثوب فهو مثل ما يصيب من الدمل وهذا خلاف المعهود في مسائل الفقه أن ~~مايغتفر لسبب فإنه يغتفر من جميع وجوهه ومحاله سواء كان وجوده فيها متساويا ~~أو لا كالنعل تجوز الصلاة فيها وإن لم تدع إليها ضرورة # انتهى # وما قاله البساطي من أن الشرط راجع لليد والثوب مخالف لما تقدم من النصوص # وصرح المصنف بفاعل كثر ليعلم أنه المراد لا المصيب # قال ابن عبد السلام إذ الضرورة إنما هي لأجل كثرة الإصابة لا كثرة المثيب ~~إذ قد يصيب يده شيء كثير مرة واحدة أو مرتين أو ثلاثة ولا ضرورة في إزالته ~~ولو أصاب يده شيء مرات كثيرة كل مرة كالنقطة يعد ذلك ضرورة تبيح الصلاة بها # انتهى # تنبيه قال بعضهم العفو باضطراره لرده # انتهى # قلت ظاهر المدونة عدم اعتبار ذلك لأن الغالب الاضطرار للرد # تنبيه قالأبو الحسن في الكبير هل يجب غسل يده أم لا إن لم يكن به نجاسة ~~فلا شيء عليه وإن كانت به فيغسل يده إلا أن يكثر لأنه ضرورة # انتهى # فظاهره أنه ينظر إلى المقعدة إن كان فيه نجاسة أم لا فتأمله والله تعالى ~~أعلم # وأما الناسور بالنون فهو من الجراح التي تمصل # والثآليل جمع ثؤلول بضم الياء المثلثة ثم همزة ساكنة وقد تخفف قاله ~~الزبيدي # تنبيه عد ابن ناجي ثمانية أثواب لا يؤمر بغسلها إلا عند التفاحش وذكر ~~منها ثوب صاحب البواسير فظاهره أنه يؤمر بغسله عند التفاحش فتأمل والله ~~تعالى أعلم # ص ( وثوب مرضعة تجتهد ) ش أي وعفى عما يصيب ثوب المرضعة يريد وجسدها كما ~~صرح به في التوضيح وغيره حال كونها مجتهدة في التحفظ منه # قال في المدونة وتدرأ البول جهدها وتغسل ما أصاب ثوبها من البول جهدها # قال ابن فرحون وما رأته من ذلك فلا بد من غسله وإنما يعفى عما ms0194 قد يصيبها ~~ولا تعلم به لأن ثوب المرضع لا يخلو من إصابة بول أو غيره انتهى # وما ذكره ابن فرحون من أن ما رأته لا بد من غسله خلاف ما يفهم من عبارة ~~التوضيح وابن عبد السلام وابن هارون وصاحب الجواهر وابن ناجي وغيرهم أنها ~~إذا اجتهدت في درء البول فإنه يعفى عما يصيبها بعد ذلك ولو رأته وأنها إنما ~~تؤمر بغسله إذا تفاحش وسيأتي لفظ الجواهر وابن ناجي عند قول المصنف وأثر ~~دمل لم ينك وصرح بذلك ابن الإمام أيضا فقال وأما قوله في المدونة ولتغسل ما ~~أصاب ثوبها منه جهدها فالظاهر أنه استحباب لأنها مع اجتهادها في درئه ~~كالمستنكحة # انتهى # وقال ابن عطاء الله رحمه الله تعالى في شرح المدونة بعد قوله وتدرأ البول ~~جهدها فتكون كالمستحاضة وأصحاب الأسلاس فقول ابن فرحون في PageV01P144 شرحه ~~ما رأته منه فلا بد من غسله وإنما يعفى عما قد يصيبها ولا تعلم به لأن ثوب ~~المرضع لا تخلو من إصابة بول أو غيره مخالف لذلك والظاهر الأول والله تعالى ~~أعلم # تنبيهات الأول قول ابن فرحون من أصابه بول أو غيره فظاهره أنه يعفى عما ~~يصيبها من غائطه وقال ابن الإمام بذلك بعد ذكره العفو عن بوله لعسر ~~الاحتراز منه لكثر سيلانه وعدم انضباط أحواله ولحوق المشقة العظيمة بتكرر ~~غسله وهذا بخلاف غائطه قال ولم أر من تعرض له من أصحابنا # انتهى مختصر بالمعنى # قلت والذي في عبارة أهل المذهب العفو عن بوله # الثاني قول المصنف تجتهد ظاهر المدونة أنه على الوجوب وصرح بذلك ابن ~~الإمام فقال الظاهر أنه شرط في العفو ولم أر من تعرض له من أصحابنا ثم حمل ~~كلام وابن الحاجب على ذلك # قلت وكلام أهل المذهب صريح في اشتراط ذلك نعم وقع في عبارة البرزلي أن ~~ذلك على جهة الاستحباب # قال في أوائل مسائل الطهارة سئل أبو عمران عمن له صنعة يحتاج لوضع الزبل ~~فيها فيضطر إلى أن يصيب ثوبه فأجاب بأنه يتنجس الثوب بما أصابه من ذلك فيعد ms0195 ~~ثوبا للصلاة فإن لم يقدر وحضرت الصلاة فليصل به ولا يتركها حتى يخرج وقتها # البرزلي إن كان مضطرا للصنعة ولا يصلحها إلا ذلك فهو كثوب المرضع وفرس ~~الغازي بأرض العدو ويغتفر ذلك كما في الروايات وما ورد فيها من أنها تجتهد ~~في أن لا يصيبها أو يكون لها ثوب غير الذي ترضع فيه إنما هو استحباب انتهى # والظاهر من كلام أهل المذهب الأول # الثالث قال ابن ناجي ظاهر المدونة خصوصية الأم ولو كانت ظئرا مثلا ما عفي ~~عنها وهو خلاف قولابن الحاجب والمرأة ترضع وتجتهد والأقرب ردهما إلى وفاق ~~فإن كان الظئر مضطرة إلى ما تأخذه عفي عنها وإلا فلا # وقول ابن هارون لا فرق في ذلك بين الأم وغيرها يجب رده إليه # وقول شيخنا يعني البرزلي الظئر كالأم مطلقا يقيد # ولذا قال بعض أصحابنا # تدخل الظئر لأنها أم بالرضاع والعلة فيها موجودة فلا معنى للتوقف انتهى # يعني أنه يقيد وكأنه يشير إلى المشذالي فإنه قال بعد أن نقل عن الوانوغي ~~إن الجزار والكناف كذلك وانظر الظئر هل هي كالأم أو لا ما نصه # قلت إذا صح عنده إلحاق الأولين للمشقة فكذلك الأخرى وقد يقال لا نسلم عدم ~~شمول اللفظ لها وذكر ما تقدم وتوقف ابن عطاء الله في الظئر أيضا وما اختاره ~~ابن ناجي من التفضيل ظاهر وبه جزم في التوضيح فقال هذا ظاهر إذا كان ولدها ~~أو غيره واحتاجت أو كان لا يقبل غيرها فأما مع عدم الحاجة فلا # انتهى # وجزم به ابن الإمام والله تعالى أعلم وما ذكره الوانوغي من إلحاق الجزار ~~والكناف ذكره ابن الإمام أيضا عن بعض متأخري أشياخ المغرب # ص ( وندب لها ثوب الصلاة ) ش لفظ الأمهات وأما الأم فأحب إلي أن يكون لها ~~ثوب ترضع فيه فاختصرها البراذعي وغيره على الاستحباب وعلى ذلك حملها شراحها # قالسند قالأبو إسحاق هذا استحسان وإلا فما يلزمها نزع ثوبها وإن قدرت على ~~غيره لأنه أمر يتكرر فأشبه ما إذا كانت مستنكحة والذي قاله متجه سيما في حق ms0196 ~~من لا يجد ثوبين انتهى # ونحوه لأبي الحسن وابن ناجي ويفهم منه أنه لا يلزمها غسل ما رأت بعد حق ~~الاجتهاد وتبعهم على ذلك أثر المتأخرين # ونقل ابن فرحون عن الشيخ تقي الدين أنها لا يجوز لها الصلاة في ثوبها مع ~~القدرة على ثوب طاهر انتهى # وهو خلاف المعروف في المذهب # قال ابن عبد السلام ولم يقولوا مثل ذلك في صاحب الدمل والجرح لأن سبب عذر ~~الأول متصل به وسبب عذر هذه منفصل عنها # انتهى # وأصله لسند بأبسط من ذلك # قال في الفرق بين صاحب السلس والمستحاضة وشبههما وبين المرضع إن الأولين ~~لا يمكنهما الصيانة من خروج النجاسة في الصلاة PageV01P145 فلا فائدة في ~~تجديد الثوب بخلاف المرضع والله تعالى أعلم # تنبيه عد ابن ناجي من الثمانية الأثواب التي لا يؤمر بغسلها إلا عند ~~التفاحش ثوب المرضع فظاهره أنه يؤمر بغسله عند التفاحش # ص ( ودون درهم من دم مطلقا ) ش يعني أنه يعفى عما كان دون الدرهم من الدم ~~مطلقا سواء كان دم حيض أو ميتة أو خنزير أو غير ذلك # وقال ابن حبيب لا يعفى عن يسير الحيض لمروره على محل البول ورواه ابن ~~أشرس عن مالك # وقال ابن وهب لا يعفى عن ذلك ولا عن يسير دم الميتة وخرج سند عدم العفو ~~عن دم الخنزير # فرع وسواء كان الدم من جسد الإنسان أو وصل إليه من خارج # قال في التوضيح على ظاهر المذهب ورأى بعض الشيوخ أن العفو خاص بما كان من ~~جسد الإنسان وما وصل إليه من خارج فكالبول # وفي اللخمي يختلف في الدم اليسير يكون في ثوب الغير ثم يلبسه الإنسان ~~لإمكان الانفكاك # قال سند ما أراه قاله إلا من رأيه وفيه نطر ففي كتاب الصلاة من الجواهر ~~أن في العفو عما أصابه من بدن غيره قولين انتهى كلام التوضيح # وفي النظر نظر لأن ما في الجواهر إنما هو فيما يخرج من البثرات والجرح ~~كما تقدم وذلك يعفى عن القليل منه والكثير ونقل الخلاف فيه غيره والكلام ms0197 ~~إنما هو في اليسير وتبع ابن ناجي المصنف فيما نقله عن ابن شاس فقال وقيل إن ~~أصابه من غيره غسله # حكاه المازري رحمه الله تعالى في إم الحيض وحكاه ابن شاس في سائر الدماء ~~انتهى # وما قاله سند ظاهر فإنه قال ظاهر المذهب أنه لا فرق في ذلك بين الحائض ~~وغيرها # قال التونسي وهذا كما إنه إذا عفي عن يسير الدم الخارج من بدن المرء في ~~ثوبه فكذلك إذا أصابه من غيره ثم ذكر كلام اللخمي قال ما أراه إلا نظرا منه ~~لا نقلا # واعترض ابن ناجي وابن فرحون ما في التوضيح بأنه يحتمل أن يكون ابن شاس ~~اعتمد كلام اللخمي لتقدمه عليه ثم ذكر ابن ناجي لفظ اللخمي وقال هذا كالنص ~~في أنه من رأيه كمج قال سند انتهى # وهو ظاهر كلام المازري فإنه قال في شرح التلقين قال بعض شيوخنا وقد تقدم ~~أن كلام ابن شاس غير كلام اللخمي ونقل ابن عرفة قول ابن رشد مثل ما تقدم من ~~التونسي ثم نقل عن المازري أن بعض المتأخرين أشار إلى أنه متفق عليه وأنكر ~~غيره عليه ذلك في دم الحيض لندور سيله # وذكر ابن عرفة وابن ناجي عن ابن العطار عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه ~~يعفى عن يسير الدم في البدن لا الثوب انتهى # وهو خلاف المعروف في المذهب وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أنه يعفى ~~عن ذلك مطلقا في الصلاة وغيرها ولا يؤمر بغسله # وقد اختلف في اليسير المذكور هل يغتفر مطلقا على جميع الوجوه حتى يصير ~~كالمائع الطاهر أو اغتفاره مقصور على الصلاة فلا يقطع لأجله إذا ذكره فيها ~~ولا يعيد وأما قبل الصلاة فيؤمر بغسله على جهة الندب قاله في التوضيح ~~والأول مذهب العراقيين # قال ابن عبد السلام وهو الأظهر كغيره من النجاسات المعفو عنها والثاني ~~عزاه ابن عبد السلام والمصنف للمدونة وعزاه صاحب الطراز وابن عرفة ناقلا عن ~~المازري لابن حبيب وكذلك ابن ناجي # قال صاحب الطراز وهو خلاف ظاهر المذهب # ونقل ms0198 ابن فرحون عن ابن حبيب مثل مذهب العراقيين فلعل له قولين وكان ~~المصنف اعتمد ترجيح صاحب الطراز وابن عبد السلام لمذهب العراقيين أو يكون ~~مراده نفي الوجوب # تنبيه ويؤخذ من كلام ابن عبد السلام أن الدم اليسير وجميع النجاسات ~~المعفو عنها إذا أصابت طعاما أنها لا تنجسه والله تعالى أعلم # وقد تقدم عن البرزلي وغيره ما يخالف ذلك والله تعالى أعلم # تفريع على مذهب المدونة قال فيها إذا رآه في الصلاة تمادى ولم ينزعه وإن ~~نزعه فلا PageV01P146 بأس # قال سند يحتمل قوله لا بأس الاستحباب وعدمه انتهى # والظاهر على مذهبها الاستحباب إذا لم يكن في ذلك كبير عمل # وقالابن ناجي ظاهر الكتاب أن له النزع وإن كان قميصا وبه قال القابسي ~~ورآه من العمل الذي هو من إصلاح الصلاة لا يفسدها كثيره # وقال عياض معناه مما ليس في نزعه مشقة ولا شغل في الصلاة كالقلنسوة ~~والرداء والعمامة والإزار وشبهه مراعاة لخفة العمل وقربه # وقيد ابن يونس رحمه الله تعالى الأول بقوله يريد إذا كان عليه ما يستره ~~وإلا لزمه إتمام الصلاة به انتهى # وهو يؤيد استحباب النزع وكان ابن يونس قبل كلام القابسي # وأما سند فقال إذا كان في نزعه عمل كثير فلا ينزعه لأن نزعه ليس بواجب ~~وترك العمل الكثير في الصلاة من غير جنسها واجب وفعل ذلك يفسد الصلاة انتهى # تنبيهات الأول قال في التوضيح والمراد بالدرهم الدرهم البغلي أشار إليه ~~مالك في العتبية ونص عليه ابن راشد # ومجهول الجلاب أي الدائرة التي تكون بباطن الذراع من البغل انتهى # وقال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام التوضيح وفي التلمساني شارح الجلاب مثل ~~ذلك ثم قال وهذه النقول فيها نظر والدرهم البغلي الذي أشار إليه مالك في ~~العتبية المراد به سكة قديمة لمالك تسمى رأس البغل # ذكره النووي رحمه الله في تحرير التنبيه ويدل لذلك قولمالك الدراهم تختلف ~~بعضها أكبر من بعض فهذا يدل على أنه أراد الدراهم المسكوكة # وقد أوقفت بعض الفضلاء ممن أدركناه على كلام النووي وكان ms0199 قد شرع في شرح ~~التهذيب وذكر في ذلك نحو ما ذكر ابن راشد فرجع وأصلح كتابه # قلت والظاهر أن ذلك متقارب وقد نقل ابن فرحون عن ابن يونس عن ابن عبد ~~الحكم أن قدر الدرهم قدر الجرح والله تعالى أعلم وقيل إن اليسير قدر الخنصر # قال في التوضيح عن صاحب الإرشاد إن المراد والله تعالى أعلم مساحة رأسه ~~لا طوله فإن طوله أكثر من الدرهم # وقال في مجهول الجلاب يعنون به الأنملة العليا # وقالابن هارون المراد إذا كان منطويا انتهى # وفي سماع أشهب لأجيبكم بتحديده هو ضلال الدراهم تختلف فشار إلى أنه يرجع ~~فيه للعرف وعليه اقتصر في العارضة # وقال الجزولي وهو المشهور ولم يعتمد المتأخرون تشهيره # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى ونقل ابن المنذر عن مالك تعاد الصلاة من ~~كثير الدم وكثيره نصف الثوب فأكثر قال وكل من لقيته يقول هو قول غريب بعيد ~~وفي أول الإكمال ونقل المخالف عن مذهبنا في ذلك قولا منكرا عندنا انتهى # فلعله القول المتقدم # الثاني جعل المصنف هنا الدرهم من حيز الكثير وهو أحد القولين # ورواه ابن حبيب في الواضحة وجعله في الرعاف من حيز اليسير وهو القول ~~الثاني ورواية ابن زيد في المجموعة وقاله ابن عبد الحكم واقتصر عليه في ~~الإرشاد فجمع المصنف بين القولين وهذه طريقة ابن سابق أن ما دون الدرهم ~~يسير وما فوقه كثير وفي الدرهم روايتان وطريقة ابن بشير أن الدرهم كثير ~~اتفاقا وقدر الخنصر يسير وفيما بينهما قولان # قال في التوضيح وطريقة ابن بشير غير صحيحة لثبوت الخلاف في الدرهم وقد ~~اعترضه ابن عرفة أيضا والاعتراض يأتي على ما نقله عن ابن الحاجب وكلامه في ~~التنبيه خلاف ذلك # قال فأما ما فوق الدرهم فكثير بلا خلاف وأما الخنصر فيسير وما بين الدرهم ~~والخنصر فيه قولان فتأمله والله تعالى أعلم # الثالث قال صاحب الجمع قال القاضي أبو الوليد والمراد بذلك عين الدم دون ~~أثره وأن ما فوق الدرهم من أثر يسير انتهى فتأمله # ص ( وقيح وصديد ) ش ms0200 تقدم تفسيرهما وما PageV01P147 ذكره المصنف هو مذهب ~~المدونة على ما قاله سند ونقله عن التونسي وعن مالك في المبسوط عدم العفو ~~عن يسيرها وصرح ابن هارون بأن المشهور أنهما كالدم ذكره في أول الكلام على ~~الدم ونقله عنه ابن فرحون # تنبيهات الأول فهم من كلام المصنف أن يسير ما عدا هذه الثلاثة من ~~النجاسات وكثيره سواء وهوكذلك ولم أر في ذلك خلافا إلا في البول فاختلف هل ~~يعفى عن يسيره والمشهور أنه لا يعفى عنه وهو مذهب المدونة # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح الرسالة قال ابن الإمام وهو المعروف ~~من مذهب مالك وقال في التوضيح هو ظاهر المدونة وفي الإكمال في حديث شق ~~العسيب على القبرين فيه أن القليل من النجاسة والكثير غير معفو عنه وهو ~~مذهب مالك وعامة الفقهاء إلا ما خففوه في الدم # وقالالثوري كانوا يرخصون في القليل من البول ورخص أهل الكوفة في مثل رؤوس ~~الإبر # وقال مالك والإمام الشافعي وأبو ثور يغسل # وحكى القاضي إسماعيل أن غسل ذلك عند مالك على طريق الاستحسان والتنزه ~~وهذا مذهب الكوفيين خلاف المعروف من مذهبه انتهى بلفظه # وعبر عنه في التوضيح بقوله وحكى في الإكمال عن مالك اغتفار ما تطاير من ~~البول مثل رؤوس الإبر ثم اغتفاره يحتمل أن يكون عاما في كل يسير من البول ~~ويحتمل أن يكون عند بوله لأنه محل الضرورة لتكرره انتهى # وقوله ثم إلى آخره أصله لابن عبد السلام وكلام ابن فرحون يوهم أن ما حكاه ~~القاضي إسماعيل غير ما في الإكمال لعطفه عليه وهو وهم كما تقدم # وقالابن الإمام ظاهر نقل القاضي عياض عن القاضي العفو عن رؤوس الإبر ~~مطلقا لا بقيد التطاير وظاهر نقل ابن بطال عنه أنه فيما تطاير وهو أقرب ~~لعسر الاحتراز منه حينئذ # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح الرسالة بعد ذكره المشهور والأقرب ~~من القولين العفو والأقرب من احتمال ابن عبد السلام الأول لأن المشهور في ~~الدم العفو عموما فكذلك البول # وقال ابن راشد ms0201 رحمه الله تعالى لما تكلم على الأحداث المستنكحة ألحق ~~القاضي أبو الوليد بهذا القبيل ما يغلب على الظن من البول المتطاير من ~~الطرقات إذا لم يتبين لكنه كثير متكرر يغلب على الظن وجوده وتكرره وكثرته ~~فلا يجب غسله من ثوب ولا خف ولا جسد إذ لا يمكن الاحتراز منه انتهى # ونقله ابن فرحون وابن عرفة ونصه الباجي وعما تطاير من نجاسة الطريق وخفيت ~~عينه وغلب على الظن ولم يتحقق وقبله المازري # والظاهر أن مراده أن الطرقات يغلب على الظن وجود البول وتطايره فيها فإذا ~~وطيء برجله أو خفه أو وقع ثوبه على شيء من الطريق فلا يغسله ولو كان ذلك ~~مبلولا # وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة من توضأ وخرج بالقبقاب فنزلت رجله وهي ~~مبلولة فأخذت من تراب الأرض فصلى به لا إعادة عليه # قال البرزلي لأن غيار الطريق الأصل فيه الطهارة # انتهى # الثاني قال في الإرشاد ويعفى عن يسير كل نجاسة ما عدا الأخبثين وهو قدر ~~الدرهم فدونه # وقال الشيخ زروق يعني أن كل نجس خارج من الجسد يعفى عن قليله إلا البول ~~والغائط وليس ذلك إلا الدم وتوابعه من القيح والصديد انتهى # وعموم كلام الإرشاد مشكل ففي المدونة والبول والرجيع والمني والمذي ~~والودي وخرء الطير التي تصل إلى النتن وزبل الدواب وأبوالها قليلة وكثيرة ~~سواء يغسل وتقطع منه الصلاة إلا أنه يدخل في قول الشارح الدم وتوابعه ما ~~يسيل من الجراح من مائية أو من نفط النار وما ينفط أيام الحر في بدن ~~الإنسان فإن نجاسة ذلك واضح كما تقدم في الكلام على القيح والصديد ويكون ما ~~خرج من تلك النفاطات من نفسه بمنزلة ما يخرج من الدمل من غير نكء ~~PageV01P148 يعفى عن كثيره وقليله # الثالث إذا اتصل اليسير المعفو عنه مما تقدم بمائع فهل العفو باق أم لا ~~لم أر نصا صريحا في ذلك والظاهر أن العفو باق خلافا للشافعية وفروع المذهب ~~تدل على ذلك # قال ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في شرح قول ابن الحاجب ms0202 في إزالة ~~النجاسة وغير المعفو إن بقي طعمه لم يضر يعني أن المعفو لا يلزم إزالته فإن ~~أزيل وبقي طعمه أو غيره عفي عنه إذ العفو عن الكل يستلزم العفو عن الجزء ~~انتهى # وقال في العارضة فيمن دمي فمه ثم مج ريقه حتى ذهب فهل يطهره ذلك أو لا بد ~~من غسله بالماء لعلمائنا قولان والصحيح طهارته بالماء إن كان كثيرا وإن كان ~~يسيرا عفي عنه ولا يطهر الريق شيئا # وقال ابن الحاجب ولا يكفي مج الريق فينقطع الدم على الأصح ولا يمصه بفيه ~~ويمجه واليسير عفو # قال ابن عبد السلام يعني لا يأخذ من الثوب بفيه وقوله واليسير أشار به ~~لقول ابن العربي المتقدم انتهى # وقالابن فرحون يعني لو مص اليسير فيه حتى زال اكتفى بذلك لأنه لو تركه ~~لكان معفوا عنه # وذكر البرزلي في مصل أخذ نخامة بكمه ثم وجد فيها دما لا إعادة عليه ~~ليسارته ولو وجدها في الصلاة انتهى # وقال ابن الحاجب في آخر فصل المعفوات ولو عرق من المستجمر موضع الاستجمار ~~فقولان # قال ابن فرحون يعني عرق فانتشر حتى أصاب الثوب والجسد ثم قال ابن الحاجب ~~في فصل آداب الحديث وعرق المحل يصيب الثوب معفو على الأصح # وفي سماعأشهب من العتبية فيمن تجفف بعد غسله بثوب فيه دم إن كان يسيرا لا ~~يخرج بالتجفيف منه شيء فلا شيء عليه ولا في جسده فكل هذه النقول تدل على أن ~~ما عفي عنه من دم وغيره لا يضره اتصاله بمائع والله تعالى أعلم # وقد تقدم أن الأظهر في اليسير المعفو عنه أنه يصير كالمائع الطاهر والله ~~تعالى أعلم # ص ( وبول فرس لغاز بأرض حرب ) ش ذكر رحمه الله تعالى للمعفو في هذه ~~المسألة ثلاثة قيود كونه من فرس وكونه لغاز وكونه بأرض حرب وبقي عليه قيد ~~رابع وهو أن لا يجد من يمسكه له ومفهوم كلامه أنه إذا انتفى قيد من القيود ~~المذكورة لا يعفى عنه # والمسألة في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم قال وسئل ms0203 عن الفرس في مثل ~~الغزو والأسفار يكون صاحبه يمسكه فيبول فيصيبه فقال أما في أرض العدو فإني ~~أرجو أن يكون خفيفا إذا لم يكن له من يمسكه وأما في أرض الإسلام فليتقه ما ~~استطاع ودين الله يسر # ابن رشد هذا كما قال لأنه لا يستطيع المسافر التوقي منه لا سيما الغازي ~~في أرض العدو فهو موضع تخفيف للضرورة كما خفف مسح الخف من الروث الرطب وجوز ~~للمرضع الصلاة بثوبها إذا لم يكن لها غيره مع درئها البول جهدها # وقال سند قال الباجي والظاهر من يوله إنه مأمور بالتوقي إن من اضطر إلى ~~ذلك في معيشة السفر بالدواب # انتهى # والمفهوم من الرواية وكلام ابن رشد والباجي وسند أن الضرورة متحققة مع ~~القيود الأربعة فلذلك جزم المصنف بالعفو حينئذ فإن فقد شيء من القيود أمر ~~بالتوقي جهده فما أصابه بعد ذلك فمعفو عنه كثوب المرضع # وكذلك قال ابن الإمام بعد ذكره كلام الباجي وابن رشد وعلى هذا فكل سفر ~~مباح يضطر المسافر فيه إلى ملابسة دابته فرسا كانت أو غيرها يعفى عنه لمشقة ~~التحفظ # وما كان من السفر واجبا أو مندوبا فهو أولى وما كان منه كما تقدم عن ~~الباجي في دواب من اضطر إلى السفر في معيشته فأظهر لتكرره وكذلك الحاج ~~لطوله وشدة اضطراره إلى ملابسة دابته وخصوصا حاج المغرب ونحوه في البعد ~~انتهى # وما قاله ظاهر والله أعلم # تنبيه تقدم عن الجواهر أنه يعفو عن بول فرس الغازي قليله وكثيره إلا أن ~~يتفاحش فيؤمر بغسله وسيأتي لفظه إن شاء الله تعالى # تنبيه ذكر ابن ناجي في الكلام على دم البراغيث ثمانية أثواب لا يؤمر ~~بغسلها PageV01P149 إلا عهد التفاحش وعد منها ثوب الغازي بأرض الحرب يمسك ~~فرسه فيفهم منه أنه يؤمر بغسله عند التفاحش وسيأتي لفظه في الكلام على دم ~~البراغيث وذكر في التوضيح والشامل هنا العفو عن بول الدواب في الزرع حين ~~درسه وقد تقدم ذلك عند قول المصنف وينجس كثير طعام مائع الخ # ص ( وأثر ذباب من عذرة ) ش ms0204 لا مفهوم للتقييد بالعذرة وكأنه قصد التنبيه ~~على أنه إذا عفي عن العذرة مع إمكان ظهور ما أصاب منها فغيرها مما لا يظهر ~~أثره كالبول أو مما نجساته محققة كالدم والقيح إما مثلها أو أولى # ووقع في عبارة بعضهم التعبير بالنجاسة وهو ظاهر والظاهر أن ما كان ~~كالذباب في عدم إمكان التحفظ منه كالبعوض والنمل ونحوه فحكمه كالذباب وأما ~~بنات وردان فالظاهر عدم إلحاقها بذلك لإمكان التحفظ منها فإن أصاب من أثرها ~~شيء غسل ولم أره منصوصا والله تعالى أعلم # فائدة ورد في حديث إن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء وفي رواية أبي ~~داود أنه يتقي بالذي فيه الداء فليغفسه كله وفي رواية الطحاوي أن في بعضه ~~السم # قال في المواهب اللدنية قال شيخ شيوخنا لم يقع في شيء من الطرق تعيين ~~الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكر بعض العلماء رضي الله تعالى عنهم ~~أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعلم أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء # وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في ~~النار إلا النحل ومسنده لا بأس به # قال الحافظ كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب به أهل النار # ويتولد من العفونة ومن عجيب أمره أن رجيعه يقع على الثوب الأسود أبيض ~~وبالعكس وأكثر ما يكون في أماكن العفونة ويبتدأ خلقه منها ثم من التوالد ~~وهو أكثر الطيور سفادا وربما بقي عامة اليوم على الأنثى # ويحكى أن بعض الخلفاء سأل الشافعي لأي شيء خلق الذباب فقال مذلة للملوك ~~وكانت ألحت عليه ذبابة # قال الشافعي سألني ولم يكن عندي جواب فاستنبطت ذلك من الهيئة الحاصلة ~~رحمة الله تعالى عليه ورضوانه # ص ( وموضع حجامة مسح ) ش أي ولا يعفى عنه قبل المسح فإذا برىء الماسح غسل ~~وحكم الفصادة كذلك قاله في المدونة # ص ( وإلا أعاد في الوقت وأول بالنسيان ) ش هو اخيتار ابن أبي زيد وابن ~~يونس # وتأولا المدونة عليه وهو الظاهر الجاري على القواعد ومقابله ms0205 تأويل أبي ~~عمران وإليه أشار بقوله وبالإطلاق # ص ( وكطين مطر وإن اختلطت العذرة بالمصيب ) ش قال في المدونة ولا بأس ~~بطين المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب الثوب أو الخف أو النعل أو الجسد ~~وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات وما زالت الطرق وهذا فيها وكانت الصحابة ~~يخوضون في طين المطر ويصلون ولا يغسلونه # قال عياض والمستنقع بكسر القاف # قالسند وظاهره أنه لا فرق بين أول مطرة وغيرها ولا بين ما أصاب حين نزول ~~المطر أو بعد انقطاعه فإنه تكلم في المستنقع وإن كان فيه سائر النجاسات في ~~الجملة ورأى أن ذلك مما لا يمكن الاحتراز منه # وأتى بالكاف ليدخل في ذلك ماء الرش الذي في الطرقات كما حكاه المصنف عن ~~شيخه الشيخ عبد الله المنوفي # وقال ابن فرحون ونحو المستنقع من فضلات النيل في الطرقات # ص ( لا إن غلبت ) ش أي لا إن كانت النجاسة غالبة على الطين وهذا معنى ما ~~قيد به الشيخ ابن أبي زيد كلام المدونة فقال يريد ما لم تكن النجاسة غالبة ~~أو عينا قائمة وقبله غير واحد كالباجي وابن رشد وقيد به المدونة # وقال سند قوله في المدونة وإن كان فيها النجاسات يريد وإن كان يعلم أنها ~~لا تنفك عن النجاسات ولم يرد أن النجاسة عين قائمة فيصيبه من ذلك أو كان ~~طين مرحاض في موضع وقد اختلطت بطين المطر وهذا يجب غسله ولا ضرورة في غسل ~~مثل هذا بخلاف غسل ما يكون من الطين انتهى # وهذا أولى مما PageV01P150 حمل عليه ابن هارون كلام ابن أبي زيد وذكره ~~عنه في التوضيح فإنه قال قال ابن هارون هذه المسألة على أربعة أوجه أحدها ~~أن يتساوى الاحتمالان في وجود النجاسة وعدمها فهذا يصلي به على ما قاله في ~~المدونة لترجيح الطهارة بالأصل # الثاني أن يترجح احتمال وجودها فهذا يصلي به على ما قاله في المدونة ~~ترجيحا للأصل ويغسله على رأي أبي محمد ترجيحا للغالب # والثالث أن يتحقق وجودها ولكن لا يظهر لاختلاطها بالطين فظاهر المدونة ~~أيضا ms0206 أنه يصلي به ويغسله على رأي أبي محمد وهو أحسن لتحقق النجاسة ونحوه ~~للباجي # الرابع أن يكون لها عين قائمة فهنا يجب غسلها انتهى # فقول ابن الحاجب وإن كان فيها العذرة يحمل على الصورتين الأوليين وقوله ~~وفي عين النجاسة قولان يحمل على الثلاثة وأما الرابعة فلا يعلم فيها خلاف ~~ويبعد وجوده وكذا كان شيخنا يقول انتهى كلامه في التوضيح # قلت فحمل قول أبي محمد غالبة على معنى أن الغالب وجودها والذي يظهر من ~~كلام المدونة أن فرض المسألة أن وجود النجاسة محقق فالظاهر أن يحمل قول ~~الشيخ أبي محمد ما لم تكن غالبة أي ما لم تكن النجاسة غالبة على الطين أو ~~تكون عينا كما تقدم # وأشار بقوله وظاهرها العفو إلى ما نقله أبو الحسن عن ابن بشير أن بعض ~~الشيوخ أبقى المدونة على ظاهرها لكن ذكر بالتوضيح عن ابن بشير أنه يحتمل ~~بقاؤها على ظاهرها إذا تساوت الطرق في وجود ذلك فيها وكان لا يمكن الانفكاك ~~عنه ثم ذكر عنه ابن عبد السلام أنه لا ينبغي أن يكون خلافا انتهى # وأشار بقوله ولا إن أصاب عينها إلى أنه لا يعفى عمن أصابته عين النجاسة # قال الباجي ولو كان في الطين نجاسة فطارت على ثوبه ثم تطاير عليها الطين ~~فأخفى أثرها لوجب غسلها والله تعالى أعلم # تنبيه قالالبساطي العفو مشروط بأن يكون ذلك في الطرق التي لا مندوحة عنها ~~حتى قالوا لو كانت إحدى الطريقين أخف نجاسة من الأخرى لا يعفى عما أصابه من ~~الأكثر نجاسة انتهى # وهذا إنما قالوه فيما إذا كانت النجاسة غالبة أو عينا قائمة كما تقدم ولم ~~أر من اشترطه مطلقا # وقال أيضا قال بعضهم هذا الحكم فيما إذا صادف المطر النجاسة وإن طرأت ~~عليه النجاسة بعد نزوله فإنه كغيره ولا يظهر لهذا كبير معنى انتهى # وما قاله ظاهر النجاسة والله تعالى أعلم # فرع قال ابن ناجي رحمه الله تعالى خص المغربي قوله يخوضون في طين المطر ~~ويصلون ولا يغسلونه بالمسجد المحصب كمسجدهم وأما غير المحصب ms0207 المفروش بالحصر ~~فلا لأنه يلوث الحصر وبه الفتوى عندنا بأفريقية # فرع قال ابن عرفة قال ابن جماعة وهو من شيوخه لا نص في طين المطر يبقى في ~~الثوب للصيف ونحوه وليس كثوب صاحب السلس بعد برئه لأن البول أشد قال ابن ~~عرفة لعله لم يقف على قول ابن العطار إنما يعفى عن ماء المطر في الطرق ~~ثلاثة أيام من نزوله ورآه خلاف ظاهر المذهب انتهى # وقالابن عبد السلام رحمه الله تعالى وانظر إذا جف هل يغسل ما أصاب الثوب ~~أم لا انتهى # قال صاحب الجمع الذي كان يفتي به بعض الأشياخ غسل الثوب إذا ارتفع المطر ~~ونقله عنه ابن فرحون # وذكر ناجي عن بعضهم أنه خرج غسل الثياب منه بعد زوال العذر على القولين ~~في وجوب غسل موضع المحاجم بعد البرء انتهى # قلت لا شك أن ما قاله ابن العطار خلاف ظاهر المذهب وأنه إذا كان الغالب ~~على الظن طهارة الطين لا يجب غسله وكذا مع الشك وكذلك إن كانت أصابته بعد ~~تكرر مطر على الأرض التي كانت بها النجاسة حتى غلب على الظن زوالها أن محل ~~الخلاف إنما هو حيث يغلب على الظن وجود النجاسة فيه ويمضي زمن وقوع المطر ~~وتكرره ويجف الطين والظاهر حينئذ وجوب الغسل # هذا حكم طين المطر وأما طين الماء المستنقع PageV01P151 في الطرقات وماء ~~الرش الذي لا تنفك عنه الطرق غالبا فهذا يعفى عما يصيب منه دائما لأنه لا ~~ينفك عنه الطرق فتأمله والله تعالى أعلم # فائدة ذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة في الكلام على دم البراغيث ~~أن ثمانية أشياء تحمل على الطهارة وهي طين المطر وأبواب الدور وحبل البئر ~~والذباب يقع على النجاسة وقطر سقف الحمام وميزاب السطوح وذيل المرأة وما ~~نسجه المشركون انتهى والله تعالى أعلم # ص ( وذيل امرأة مطال للستر ) ش قال ابن عبد السلام يعني أن المرأة لها أن ~~تطيل ذيلها ما ليس للرجل بل يجب عليها ستر رجليها ولها أن تبلغ بالإطالة ~~شبرا أو ذراعا على ما جاء ms0208 في ذلك فإذا قصدت بالإطالة الستر ثم مشت في ~~المكان القذر فإن كانت النجاسة يابسة فمعفو عن الذيل الواصل إليها وفي ~~الرطبة قولان المشهور لا يعفى والثاني أنه يعفى انتهى # والأصل في ذلك حديث أم سلمة لما سئلت عن ذلك فقالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطهره ما بعده # رواه مالك وغيره # قال مالك في المدونة معناه في القشب اليابس والقشب بسكون الشين المعجمة ~~وهو الرجيع اليابس وأصله الخلط بما يفسده قاله عياض # وقال ابن فرحون القشب بفتح القاف والشين المعجمة وجاء بكسر القاف وسكون ~~الشين انتهى # وقال الباجي في معنى الحديث إن النجاسات في الطرقات لا يمكن الاحتراز ~~منها مع التصرف الذي لا بد للناس منه فخفف أمرها إذا خفي عينها ولم تتيقن ~~النجاسات فإذا مرت على موضع نجس ثم مرت على موضع طاهر أخفى عين النجاسة سقط ~~حكمها ولو لم تمر على الموضع الطاهر حتى زالت النجاسة لوجب عليها غسلهإ # وإنما يطهره ما بعده إذا لم تعلم به وخافت أن تكون أصابت ثوبها وهذا ~~بمنزلة ما في الطرقات من الطين والمياه التي لا تخلو من العذرة والأبوال ~~والأرواث وإذا غلب عليها الطين وأخفى عينها لم يجب غسل الثوب منها ولو ظهرت ~~عين النجاسة لوجب غسله انتهى ملخصا # وحاصله أنه يحمل الحديث على ما إذا شكت في إصابة النجاسة لها أو في نجاسة ~~ما أصابها ولا يلزمها غسله في الصورتين على المشهور بل النضح في الأولى فقط # وقال التونسي الأشبه أن ذلك فيما لا تنفك منه الطرقات من أرواث الدواب ~~وأبوالها وإن كانت رطبة فإن ذلك لا ينجس ذيلها للضرورة كما قال مالك في ~~الخف # قال سند ولعمري أن تخريج ذلك على الخف حسن لأن غسل الثوب كل وقت فيه حرج ~~ومشقة ربما كانت فوق مشقة غسل الخف فإن الخف يغسله وينزعه ينشف والثوب إن ~~تركه عليه مبلولا فمشقة إلى مشقة وإن نزعه فليس كل أحد يجد ثوبا آخر يلبسه ~~انتهى ملخصا # وما قالاه ظاهر لكنه خلاف ms0209 مذهب المدونة وخلاف القول الثاني الذي عزاه ~~الداودي لبعض أصحاب مالك فإن ظاهره العموم في كل نجاسة # وقال ابن اللباد عن بعض أصحابنا تأويل ذلك إذا سحبت ذيلها في أرض ندية ~~نجسة ثم جرته على أرض طاهرة ذكره ابن عرفة وهذا قريب من المشهور أيضا فإن ~~الواجب في ذلك النضح كما سيأتي في الكلام على النضح # وقال الشيخأبو الحسن اعترض على تفسيره بالقشب اليابس لأنه لا يعلق بالثوب ~~وأي شيء يبقى حتى يطهره ما بعده والاعتراض للباجي # ثم أجاب الشيخ أبو الحسن بأنه قد يكون القشب غبارا يعلق بالثوب فإذا مر ~~على ما بعده طهره # تنبيهات الأول علم مما تقدم أن فرض المسألة على المشهور أن الذيل يابس ~~وجزم بذلك ابن عبد السلام رحمه الله في آخر كلامه فإنه استطرد إلى ذكر ~~مسألة الرجل التي ذكرها المؤلف ثم قال وكيفما كان فهو أشد من المشهور في ~~ذيل المرأة أن الذيل يابس والمكان كذلك والله تعالى أعلم # الثاني قول ابن عبد السلام شبرا أو ذراعا ظاهره الشك وفي آخر الموطأ أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال ترخيه شبرا # PageV01P152 فقالت أم سلمة إذا ينكشف # قال فذراعا لا تزيد عليه # وقال شيخ شيوخناالكمال ابن أبي شريف الشافعي في تأليف له في العمامة وأما ~~النساء فيجوز لهن الإسبال ذراعا بذراع اليد وهو شبران كما أفادته رواية أبي ~~داود انتهى # قالالباجي وهذا أمر وارد بعد الحصر ومع ذلك فإنه يقتضي الوجوب فلا يحل ~~للمرأة أن تترك ما تستتر به # وقال قبله وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن لهن خف ولا جورب كن يلبسن ~~الخف ويمشين بغير شيء # قال في كتاب الطهارة ولم يكن نساء العرب يلبسن الخف فكن يطلن الذيل انتهى # فيفهم منه أن من لبست الخف أو الجورب لا تؤمر بإطالة الذيل والله تعالى ~~أعلم # وقول ابن عبد السلام لتستتر مفهومه أنها لو لبسته لا لقصد الستر لم يعف ~~عنه والظاهر أنه كذلك فقد صرح الجزولي بأنه لا يجوز لها أن تجره للخيلاء ~~كالرجل ms0210 # الثالث عبارة المصنف أحسن من قول ابن الحاجب والمشهور أن ذيل المرأة ~~المطال للستر يصيبه رطب النجاسة لا يطهر بما بعده لأنه أتى به على صورة ~~المخالف للحديث والله تعالى أعلم # ص ( ورجل بلت يمران بنجس يبس يطهران بما بعده ) ش تقدم الكلام على ذيل ~~المرأة وأما مسألة الرجل فمعناها أن الإنسان إذا بل رجله ثم مر بها على نجس ~~يابس ثم مر بها على موضع طاهر فإنها تطهر بالمرور الثاني أي يعفى عما تعلق ~~بها ولذا أدخلها في المعفوات # وأصل المسألة في سماع أشهب من كتاب الوضوء # قال سئل مالك عن الرجل يتوضأ ثم يطأ الموضع القذر الجاف قال لا بأس بذلك ~~قد وسع الله تعالى على هذه الأمة ثم تلا @QB@ ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~@QE@ البقرة 286 قال ابن رشد معناه أنه موضع قذر لا يوقن بنجاسته فحمله على ~~الطهارة لأن الاحتراز من مثل هذا يضر فهو من الحرج الذي رفعه الله ولو أيقن ~~بنجاسته لوجب أن يغسل رجليه لأن النجاسة تعلق بهما وإن كان يابسا من أجل ~~بللهما انتهى # وحمل غير ابن رشد الرواية على أن الموضع نجس # ثم اختلفوا فقالابن اللباد معناه إذا مشى بعد ذلك على أرض طاهرة كمسألة ~~الذيل # وقال اللخمي بعد ذكره الرواية قال ابن اللباد ذلك إذا مشى بعد ذلك على ~~أرض طاهرة لما روي أن الدرع يطهره ما بعده وليس هذا الذي أراد مالك وإنما ~~أراد أن الرجل إذا رفعها بالخضرة لم ينماع من تلك النجاسة إلا شيء لا قدر ~~له انتهى # وفي كلام سند ميل لكلام ابن اللباد فإنه قال بعد ذكره كلام ابن اللباد ~~واللخمي وكأنه يعني ابن اللباد رأى أن رجليه لما كانتا لا تسلم أن يعلق ~~بهما أجزاء نجسه فلا بد من مسحهما فإذا مشى على أرض طاهرة امتسحت بذلك ~~وإنما الرخصة أن يجتزىء بمسح الأرض عن غسل الماء كما جاء الحديث فإن التراب ~~له طهور انتهى # وذكر المازري عن بعضهم أنه علل ذلك بأن ms0211 الماء يدفع عن نفسه فلا ينجسه إلا ~~ما غيره ولا يتحلل من النجاسة ما يغير أجزاء الماء الباقي في رجليه فلما ~~اجتمع هؤلاء الشيوخ كلهم على حمل الرواية على أن المراد بالقذر النجس # وإنما اختلفوا في توجيه ذلك تبعهم المصنف واقتصر على تأويل ابن اللباد ~~لاقتصار ابن يونس وجماعة عليه ولأنه أحوط لأنه مستلزم لتأويل غيره ما عدا ~~ابن رشد إذ فيه زيادة اشتراط أن يمشي بها على أرض طاهرة بعد ذلك فتأمله إلا ~~أن في قياسه على مسألة الذيل نظرا لأن الرجل مبلولة والذيل يابس كما تقدم # ولم يظهر في توجيه ذلك إلا أنها رخصة وتخفيف كما قاله في الرواية والله ~~أعلم # وقوله يبس يصح أن يكون فعلا ماضيا وأن يكون صفة مشبهة فينون # ص ( وخف ونعل من روث دواب وبولها أن دلكا لاغيره ) ش الروث عبارة عن رجيع ~~غير ابن آدم يعني أنه يعفى عن أثر ما يصيب الخف وعما يصيب النعل من أرواث ~~الدواب وأبوالها ولو كانت PageV01P153 رطبة كما قاله في المدونة بشرط أن ~~يدلك ذلك فإذا دلكه جاز له أن يصلي بذلك الخف والنعل # والعلة في ذلك المشقة وهو الذي ارتضاه ابن الحاجب لا لكون الأرواث مختلفا ~~في نجاستها وكان مالك يقول بعدم العفو ثم رجع إلى العفو لعمل أهل المدينة ~~ولابن حبيب ثالث بالعفو عن الخف دون النعل # تنبيهات الأول قال في التوضيح نص سحنون على أن العفو خاص بالمواضع التي ~~تكثر فيها الدواب وأما ما لا يكثر فيه الدواب فلا يعفى عنه ولم ينبه المصنف ~~على هذا القيد والظاهر اعتباره # وفي كلام ابن الحاجب إشارة إليه لأنه قال للمشقة إنما هي مع ذلك # وقد يقال إنما سكت المصنف عن ذلك لأنه قدم أن العفو إنما هو بما يعسر ~~الاحتراز منه # الثاني الدلك هو المسح بالتراب أو غيره قال ابن الإمام لكن ينبغي أن ~~يقتصر على التراب لقوله صلى الله عليه وسلم إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى فإن ~~التراب له طهور رواه أبو داود # ولأنه ms0212 بدل من الماء في التيمم ويجوز بالخرق ونحوها كالاستجمار # قال سند ويسمح حتى لا يخرج المسح شيئا كما في الاستنجاء ولا يشترط زوال ~~الريح كما في الاستنجاء وهو ظاهر لأن المأمور به في الأحاديث إنما هو مسحه ~~وقد أتى به # انتهى بالمعنى مختصرا # الثالث إذا عفي عن ذلك في الخف والنعل وقلنا تجوز الصلاة فيهما فيجوز ~~إدخالهما في المسجد والمشي بهما فيه والصلاة فيهما فيه من باب أولى قاله ~~ابن الإمام وهو ظاهر # ثم قال ابن الإمام إلا أن يكون المسجد محصرا فإن ذلك يقذره ويفسد حصره ~~فيمنع من المشي بهما فيه انتهى بالمعنى # وهو ظاهر أيضا وقد تقدم حكم الصلاة في النعل وإدخالهما المسجد والله ~~تعالى أعلم # الرابع كل ما يمشي به كالأقراف والسمسكين فإنه بمنزلة النعل والخف كما ~~ذكره ابن الإمام ونقله عن ابن راشد وقوله لاغيره يعني أن غير أرواث الدواب ~~وأبوالها إذا أصاب الخف أو النعل لا يعفى عنه ولا بد من غسله كالدم والعذرة ~~وبول بني آدم وخرء الكلاب وما أشبهها قاله في سماع ابن القاسم في كتاب ~~الطهارة # قال سند ومثلها الدجاج المخلاة # قلت ومثل ذلك روث الهرة وبولها والعلة ندور ذلك في الطرقات وكذلك قال ابن ~~العربي في العارضة إذا وطىء على دم أو عذرة لم يكن بد من الغسل لأن ذلك في ~~الطرقات نادر فإن كثر صار كروث الدواب انتهى # والروث عبارة عن رجيع غير ابن آدم قاله في العارضة ولا يصح عود الضير في ~~غيره إلى الخف والنعل فلا يعفى من غير الخف والنعل من الثياب والأبدان لأنه ~~وإن كان الحكم كذلك لا يلائم قوله فيخلعه الماسح لا ماء معه ويتيمم إلى ~~آخره فتأمله # فائدة ذكر ابن ناجي عند كلامه على دم البراغيث في شرح المدونة والرسالة ~~ثمانية أشياء يجزي فيها زوال النجاسة بغير الماء وهي النعل والخف والقدم ~~والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل والثوب والجسد اه # وسيأتي أن الثوب والبدن لا يجزي مسحهما في مسألة السيف الصقيل # ص ( فيخلعه المساح ms0213 لا ماء معه ويتيمم ) ش أي فلأجل أن ما عدا أرواث ~~الدواب وأبوالها لا يعفى عنه ويجب غسل ما أصاب الخف والنعل منه وجب على ~~المكلف إذا كان على وضوء وأصحاب خفه من ذلك وليس معه ما يغسل به أن يخلع ~~الخف ويتيمم ولا يصلي به ولو كان ذلك مؤديا لإبطال الطهارة المائية ~~والانتقال إلى الطهارة الترابية لأن الوضوء له بدل وغسل النجاسة لا بدل له # تنبيهات الأول أخذ منه المازري تقدم غسل النجاسة على الوضوء في حق من لم ~~يجد من الماء إلا ما يكفيه لأحد الطهارتين # قال ابن عبد السلام وأظن أني وقفت لأبي عمران على أنه يتوضأ ويصلي ~~بالنجاسة وكان بعض أشياخي ينقله عنه ويحتج بأن طهارة الخبث مختلف في وجوبها ~~وذكر ابن هارون أنه اختلف في ذلك فقيل يصلي بالنجاسة ويتوضأ وقيل يزيل به ~~النجاسة ويتيمم وجزم ابن رشد في رسم سلف من PageV01P154 سماع عيسى من ابن ~~القاسم من كتاب الطهارة بأنه يزيل النجاسة ويتيمم وكذلك ابن العربي وصاحب ~~الطراز ذكره في الكلام على سؤر ما لا يتوقى النجاسة # الثاني هذا إذا لم يمكنه جمع الماء من أعضائه طهورا وأما إن أمكنه جمعه ~~طهورا من غير تغير فإنه يتوضأ به ويجمعه ويغسل به النجاسة لأنه طهور على ~~المشهور بل تقدم للشيخ زروق في شرح الإرشاد ابن راشد أنه لا ينبغي أن يختلف ~~في إزالة النجاسة بالماء المستعمل لأنها معقولة المعنى والله تعالى أعلم # الثالث قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قوله الماسح شكل إذ لا يصح أن ~~يريد به من حصل منه المسح لأن الحكم لا يخصه بل المراد من حكمه المسح وإن ~~لم يمسح ألبتة فإطلاق اسم الفاعل عليه مجاز اه # قلت هذا الكلام مبني على إنه لا يشترط في إطلاق المشتق على محله حقيقة ~~بقاء معنى ذلك المشتق في المحل والجمهور على اشتراط ذلك وأن اسم الفاعل ~~إنما يكون حقيقة حال التلبس بالفعل # فالضارب إنما يكون حقيقة فيمن كان متلبسا بالضرب والقائم إنما ms0214 هو حقيقة ~~فيمن تلبس بالقيام وأن إطلاق المشتق على المحل بعد انقضاء ذلك المعنى مجاز # إذا علم ذلك فالماسح حقيقة من هو متلبس بالمسح وإطلاقه على من صدر منه ~~المسح أو من يمسح في المستقبل مجاز على قول الجمهور إلا أن الأول أقوى من ~~الثاني # وقيل إنه حقيقة والثاني مجاز بلا خلاف على أن المسألة إنما تتصور فيمن ~~صدر منه المسح وإلا فمن لم يمسح ينزع الخف ويصلي بوضوئه ولا يحتاج إلى تيمم ~~والله تعالى أعلم # ص ( واختار إلحاق رجل الفقير وفي غيره للمتأخرين قولان ) ش يعني أن ~~اللخمي اختار إلحاق رجل الفقير في أنه يعفى عن أثر ما يصيبها من أرواث ~~الدواب وأبوالها إذا دلكت وفي رجل غير الفقير قولان للمتأخرين # واعلم أن الرجل لا نص فيها للمتقدمين كما ذكر في التوضيح عن الباجي ~~واختلف المتأخرون فيها على ثلاثة أقوال ففرق في الثالث بين الفقير وغيره ~~وهو اختيار اللخمي وابن العربي في العارضة واختار التونسي وابن رشد في رسم ~~تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة إلحاقها بالخف ~~والنعل مطلقا # وحكى ابن شاس والقرافي قولا بعدم الإلحاق مطلقا # وقد يتبادر من كلام المصنف أن اللخمي ليس له اختيار في غير رجل الفقير ~~وليس هذا مراده ولكنه رحمه الله تعالى لما ترجح عنده اختيار اللخمي في رجل ~~الفقير بموافقته لاختيار التونسي وابن رشد اقتصر عليه ولما لم يترجح عنده ~~اختياره في مقابله لمعارضته لاختيار التونسي وابن رشد ذكر الخلاف في ذلك # وقال صاحب الطراز إن تيسر له الغسل ووجد الماء عند باب المسجد وإلا فليصل ~~بها إذا مسح رجليه كما يفعل بالنعل # وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم # ص ( وواقع على مار وإن سأل صدق المسلم ) ش يعني أنه يعفى عما وقع على ~~المار تحت سقيفة وشبهها وظاهر كلامه رحمه الله تعالى أنه نجس يعفى عنه كما ~~في غيره من المعفوات وليس كذلك بل قال ابن رشد إنه محمول على الطهارة ما لم ~~يتيقن النجاسة إلا أن ms0215 يتحقق أنه من بيوت النصارى فيكون محمولا على النجاسة # والمسألة في رسم حلف من سماعابن القاسم من كتاب الطهارج وليست في المدونة ~~ونصها وسئل مالك عن الرجل يمر تحت سقيفة فيقع عليه ماؤها قال أراه في سعة ~~ما لم يتيقن نجاسة # زاد في أول رسم من سماع عيسى وإن سألهم فقالوا هو طاهر فإنه يصدقهم إلا ~~أن يكونوا نصارى فلا أرى ذلك # قال ابن رشد إنما قال يصدقهم وإن لم يعرف عدالتهم لأنه محمول على الطهارة ~~ما لم يتيقن النجاسة فسؤالهم مستحب لا واجب ولو قالوا له لما سألهم هو نجس ~~لوجب عليه أن يصدقهم انتهى # وعزا الشارح هذه PageV01P155 المسألة لسماع أصبغ وليست فيه # تنبيهات الأول لا بد من تقييد كلام المصنف بما إذا تيقن النجاسة إما ~~برائحة أو بعلامة كما تقدم في كلام ابن رشد أو يكون الواقع من بيوت النصارى ~~فإنه محمول على النجاسة كما قاله ابن رشد # الثاني لم يبين المصنف حكم سؤالهم وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه مستحب # الثالث مفهوم قوله صدق المسلم أنه لا يصدق الكافر وهو كذلك لكن لم يبين ~~المصنف ما الحكم إذا لم يصدقه # وقالابن رشد وأما ما يسيل من بيوت النصارى فمحمول على النجاسة ولا يصدقون ~~إن قالوا إنه طاهر زاد في سماع عيسى إلا أن يكون أحد من المسلمين قاعدا ~~عندهم فيصدق إن كان عدلا انتهى والله تعالى أعلم # وتكررت المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ولم يتكلم ~~ابن رشد عليها بشيء # ص ( وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح ) ش يعني أنه يعفى عما أصاب السيف ~~الصقيل وشبهه # ودخل تحت الكاف في قوله وكسيف ما كان صقيلا وفيه صلابة كالمدية والمرة ~~والزجاج وخرج ما لم يكن كذلك ولو كان صقيلا كالثوب الصقيل والبدن والظفر ~~وبذلك جمع بين قولي ابن الحاجب وعن السيف الصقيل وشبهه ثم قال ولا يلحق به ~~غيره على الأصح # وقوله لإفساده أشار به إلى أن المشهور في تعليل العفو هو ms0216 الإفساد بالغسل ~~لانتقال النجاسة منه بالمسح لأن المصنف لم يشترط في العفو المسح # وخرج بذلك الزجاج فإنه وإن شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده ~~الغسل وفهم من قوله من دم مباح أن العفو الخاص بالدم وهو المفهوم من أكثر ~~عباراتهم ومقتضى كلام ابن العربي عدم التخصيص # قال ابن عرفة ابن العربي مسحها أي النجاسة من صقيل كاف لإفساد غسله وقيل ~~لانتقالها # وقال في التوضيح وأكثر مثلهم في السيف إنما هو في الدم فيحتمل أن لا يقصر ~~الحكم عليه ويحتمل القصر لأنه الغالب من النجاسات الواصلة إليه انتهى # وأصله لابن عبد السلام وقوله مباح ذكر في التوضيح هذا القيد عن بعضهم ~~فقال وقيد بعضهم العفو بأن يكون الدم مباحا كما في الجهاد والقصاص ولا يعفى ~~عن دم العدوان انتهى # ونحوه لابن عبد السلام وزاد فقال وهذا يجري على الخلاف في العاصي هل ~~يترخص أم لا قلت والقيد المذكور مأخوذ من كلام صاحب النوادر الآتي ذكره ~~ولذا اعتمده المصنف هنا ويدخل في المباح ما كان من ذكاة شرعية ويخرج ما كان ~~عن ذكاة غير شرعية # تنبيه لم يشترط المصنف في العفو مسح الدم # قال في التوضيح وهو الذي نقله في النوادر عن مالك وابن القاسم ولفظه ~~قالمالك ولا بأس بالسيف في الغزو وفيه دم أن لا يغسل # قال في المختصر ويصلي به قال عيسى في روايته عن ابن القاسم عن مالك مسحه ~~من الدم أو لم يمسحه # قال عيسى يريد في الجهاد أو في الصيد الذي هو عيشه انتهى كلام التوضيح # قلت ونحوه في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وقبله ابن ~~رشد ولم يذكر خلافه # وقال في التوضيح قبل كلامه السابق ومعنى كلام ابن الحاجب وابن شاس أنه لا ~~يعفى عن السيف إلا بعد المسح وكذا قال غيرهما ونقله الباجي رحمه الله تعالى ~~عن مالك # ابن راشد وهو قول الأبهري وعزاه اللخمي لعبد الوهاب وابن شاس لابن العربي ~~انتهى والله تعالى أعلم # ص ( وأثر دمل لم ms0217 ينكأ ) ش يعني أنه يعفى عما يصيب الثوب والسجد من أثر ~~الدمل من دم وقيح وصديد إذا لم ينكأ وإنما سالت بنفسها # قال في المدونة وكل قرحة إن تركها صاحبها لم تسل وإن نكأها سالت فما خرج ~~من هذه من دم أو غيره وأصاب ثوبه أو جسده غسله وإن كان في صلاة قطعها ولا ~~يبني إلا في الرعاف إلا أن يخرج منه الشيء اليسير فيفتله ولا ينصرف وإن ~~كانت لا تكف وتمصل من غير أن تنكأ فليصل وليدرأها بخرقة ولا يقطع لذلك ~~PageV01P156 ولا يغسل منه الثوب إذا أصابه ولا بأس أن يصلي به إلا أن ~~يتفاحش إلا أن فيستحب له غسله والقيح والصديد مثل الدمل # وقوله نكأها بالهمز أي قشرها قاله عياض # والظاهر من كلامهم أن المراد أنها لم تنكأ عند خروج الدم ونحوه منها وإن ~~كانت شتت قبل ذلك وأنه إنما ينظر إلى حالها عند خروج المادة منها وإن كانت ~~تسيل منها بنفسها من غير أن تقشر فيعفى عنها وإلا فلا # ومما يدل على ذلك أنهم ساووا بين أثر الدمل وأثر الجرح والجرح إنما يكون ~~بشق الجلد # قال ابن عبد السلام وهذا والله أعلم في الدمل الواحدة وأما إذا كثرت ~~كالجرب فإنه مضطر إلى نكئها انتهى # ونقله في التوضيح وقبله وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى وما زال شيخنا ~~يقول ليس مختصا به بل سبقه إليه عياض ولم أجده انتهى # قلت ذكره الشيخ أبو الحسن ونصه الحكة وما يكون من الدمامل والقروح بمنزلة ~~القرحة التي لا تكف وإن كان دم ذلك إنما يسيل بالحك لكن لا يستطيع من به ~~ذلك ترك الحك وتركه عليه مشقة انتهى # تنبيهان الأول ظاهر كلامه أن الدمل إذا لم تنكأ يعفى عن أثرها مطلقا سواء ~~كان ما يخرج منها متصلا أو مرة بعد مرة ويمكن الاحتراز منه أم لا وعلى ذلك ~~حمله الشارح وهو ظاهر كلام ابن الحاجب الأول فإنه قال وعفي عما يعسر كالجرح ~~يمصل والدمل في الثوب والجسد بخلاف ما ينكأ فإنه ms0218 يغسل وظاهر كلامه ثانيا ~~قبل الكلام على الرعاف أنه إنما يعفى عن أثرها إذا لم تنكأ قال ولو سالت ~~قرحته أو نكأها تمادى إلا أن يكون كثيرا إلا أن تمصل بنفسها ولا تكف ~~فيدرأها بخرقة # قال في التوضيح ظاهر كلامه أنه يتمادى إذا مصلت بنفسها بشرط أن لا تكف ~~وأما لو رجا الكف لقطع وإن سالت بنفسها وهذا كما قال في المدونة وذكر لفظها ~~المتقدم # وقال الباجي خروج الدم من الجرح على وجهين أحدهما أن يكون خروجه متصلا ~~غير منقطع فعلى المجروح أن يصلي على حالته ولا تبطل بذلك صلاته لأنها نجاسة ~~لا يمكنه التوقي منها وليس عليه غسلها إل إذا كثرت وتفاحشت فإنه يستحب له ~~غسلها # الثاني أن لا يتصل خروجه وأمكن التوقي من نجاسته ودمه فإن انبعثت في ~~الصلاة بفعل المصلي أو بغير فعله فإنه يقطع الصلاة لنجاسة جسمه وثوبه ~~فليغسل ما به الدم ثم يستأنف الصلاة لأن هذه نجاسة يمكن التوقي منها للصلاة ~~انتهى # وهو ظاهر كلام صاحب الطراز # وقال ابن عرفة وعفي عما يشق وفيها لا يغسل دم قرحة تسيل دون إنكاء ~~ومتفاحشه يستحب غسله # الباجي إن لم يتصل سيله وأمكن التوقي منه قطع له الصلاة ولو سال بنفسه ~~انتهى # وقال ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في شرح كلام ابن الحاجب الثاني ظاهر ~~كلامه أنه لا يتمادى إلا بشرط أن لا ينكف وأما لو كان كثيرا ورجا الكف لقطع ~~وإن سالت بنفسها وهو بعيد انتهى # فكلام ابن عبد السلام هذا موافق لظاهر المصنف لكنه مخالف لما تقدم وينبغي ~~أن لا يحمل ذلك على الخلاف فيحمل كلام المصنف وكلام ابن الحاجب على الأول ~~على ما إذا أعسر الاحتراز منه سواء اتصل أو كان وقتا بعد وقت ولم ينضبط ~~وتكرر وشق الاحتراز منه وبه يفسر قوله في المدونة لا تكف تمصل وقول الباجي ~~أحدهما أن يكون خروجه متصلا أي متكررا بحيث يشق الاحتراز منه ويحمل قول ~~الباجي الثاني أن لا يتصل خروجه على ما إذا كان خروج ms0219 ذلك مرة واحدة أو تكرر ~~ولم يشق الاحتراز منه كما لو خرج بعد يوم أو يومين مرة ويرشد إلى هذا قوله ~~وأمكن التوقي من نجاسته وقد قال في المسألة الحادية عشر من سماع أشهب من ~~كتاب الصلاة في الدمل ينفقع وهو في الصلاة إنه إن كان يسيرا فليصل وإن كان ~~كثيرا فلينصرف وقبله ابن رشد # وحاصله أنه بقي على الباجي قسم ثالث وهو ما إذا لم يتصل خروجه ولم يمكن ~~التوقي منه لتكرره في كل يوم أو مرتين في PageV01P157 اليوم خصوصا إذا لم ~~ينضبط وقت خروجه فيتعارض فيه مفهوما كلامه الأول والثاني لكن يترجح العمل ~~بالمفهوم الثاني لأن أصل الباب أن كل ما شق الاحتراز منه يعفى عنه وقد تقدم ~~أن صاحب السلس في الوجه الذي يستحب له الوضوء منه اختلف هل يستحب له غسل ~~فرجه منه أم لا # وتقدم في كلام صاحب الطراز في توجيه قول سحنون أنه لا يستحب غسل فرجه إن ~~ذلك اعتبارا بسائر النجاسات السائلة كالقروح وشبهها لا تغسل إلا أن تتفاحش # وقال في الجواهر القسم الأول من النجاسات ما يعفى عن قليله وكثيره ولا ~~يجب أن يتفاحش جدا فيؤمر بها وهذا القسم هو في كل نجاسة لا يمكن الاحتراز ~~منها أو يمكن لمشقة كبرى كالجرح يمصل والدم يسيل والمرأة ترضع والأحداث ~~تستنكح والغازي يضطر إلى إمساك فرسه وخص مالك هذا ببلد الحرب ويرجح في بلاد ~~الإسلام انتهى # وقد أطلت في هذه المسألة لأنها محتاج إليها فتأمل ذلك منصفا # الثاني قوله في المدونة وليدرأها بخرقة قال ابن ناجي استحبابا والله ~~تعالى أعلم # ص ( وندب إن تفاحش كدم براغيث إلا في صلاة ) ش يعني أن الدمل والجرح إذا ~~كانا يمصلان بأنفسهما يعفى عما يخرج منهما ولا يجب غسله ولا يستحب إلا إذا ~~تفاحش فيستحب غسله كما يستحب غسل دم البراغيث إذا تفاحش إلا أن يتفاحش أثر ~~الجمل والجرح وهو في الصلاة فلا يقطعثها أو لم ير ذلك إلا في الصلاة فإنه ~~لا يقطعها وكذلك دم البراغيث لا ms0220 تقطع له الصلاة # وحكى صاحب العمدة قولين إذا تفاحش دم البراغيث بالوجوب والاستحبا والله ~~تعالى أعلم # تنبيهات الأول قال ابن ناجي اختلف في حد التفاحش فقيل ما يستحيا به في ~~المجالس من الناس وقيل ما له رائحة نقلهما التادلي انتهى # قلت ولم يجعل ذلك صاحب الطراز خلافا ونصه وما حد التفاحش قال ربيعة في ~~الشيء الملازم مثل الجرح يمصل وأثر البراغيث إذا تفاحش منظر ذلك أو تغير ~~ريحه فاغسله وهذا حسن لأنه إذا صار إلى هذه الحالة لا يقبل صاحبه ولا يقرب ~~إلا بتقذر وتكره انجهى # الثاني قال ابن ناجي في شرح المدونة ألحق صاحب الحلل بدم البراغيث دم ~~البق والقمل وظاهر المذهب خلافه لأن الكثرة منهما تتقذر انتهى # الثالث ظاهر كلام المصنف أن دم البراغيث متى تفاحش يغسل وإن لم يكن نادرا ~~بل في زمن هيجانه وهو ظاهر المدونة # قال ابن ناجي وهو كذلك على ظاهر كلام الأكثر # وقال ابن الحاجب وعن دم البراغيث غير المتفاحش النادر ومثله لابن شاس ~~فجعلا أنه إذا كان في زمن هيجانه معفوا وإن تفاحش انتهى # قلت وقال المصنف رحمه الله تعالى في التوضيح أكثر الناس لم يذكروا القيد ~~الأخير # فائدة قال ابن ناجي رحمه الله تعالى في شرح الرسالة والمدونة ثمانية ~~أثواب لا يؤمر بغسلها إلا مع التفاحش ثوب دم البراغيث والمرضع وصاحب السلس ~~وصاحب البواسير والجرح السائل والقرحة وثوب الغازي الذي يمسك فرسه في ~~الجهاد وثوب المتعيش في سفره بالدواب نقله الباجي انتهى # ص ( ويطهر محل النجس بلا نية بغسله ) ش لما قدم حكم إزالة النجاسة وما ~~يعفى عنه تكلم الآن في كيفية إزالة ما لا يعفى عنه وبماذا تكون ومعنى كلامه ~~أن محل النجاسة سواء كان بدنا أو ثوبا أو أرضا أو غير ذلك إذا أريد تطهيره ~~إنما يطهر بغسله ولا يطهر بغير الغسل وما تقدم في الخف والنعل والرجل من ~~أرواث الدواب وأبوالها والسيف الصقيل من الدم وموضع الحجامة وكذلك ~~الاستجمار في المخرجين والثوب الصقيل على مقابل المشهور فإنما ذلك ms0221 في العفو ~~عن محله وإلا فالمحل محكوم عليه بالنجاسة بعدها ولا يطهر إلا بغسله والغسل ~~في كل نجاسة بحسبها # قال ابن العربي في العارضة PageV01P158 لنجاسة إما حكمية أو عينية ~~فالحكمية يكفي فيها ورود الماء على المحل والعينية لا بد من إزالة عينها # وقال في موضع آخر النجاسة على قسمين نجاسة كلون الماء وهي البول والمذي ~~ونحوهما فيجب أن يكاثر بالماء خاصة إذ ليس لها عين تزال فكف من ماء على ما ~~ورد في الحديث أكثر من نقطة من مذي # ونجاسة تخالف لون الماء فيلزم صب الماء حتى تذهب عينها وقال في الحديث ~~حديث بول الغلام وقوله فنضحه ولم يغسله أي صب عليه الماء بدليل قوله فأتبعه ~~الماء وإنما سقط العرك لأنه لا يحتاج إليه فإن الرجل الكبير لو بال على ~~ثوبه وأتبعه ماء لكان ذلك تطهيرا للمحل كاملا # قال في حديث بول الأعرابي في المسجد إذا استقرت النجاسة على الأرض صب ~~عليها من الماء ما يغمرها ويستهلك البول فيها بذهاب رائحته ولونه وتطهر ~~الأرض النجسة بذلك # قال الهروي لا تطهر إلا بأن تحفر ويجعل على ظاهرها تراب طاهر وليس الذنوب ~~تقديرا وإنما هو بحسب غلبة الماء وغيره للنجاسة واستهلاكها فيه وإذا بال ~~رجلان في موضع كفى ذنوب واحد # وقال الاصطخري لكل رجل ذنوب وهو باطل ولو أهريق على الموضع ماء أو جاء ~~عليه مطهر طهر لأن إزالة النجاسة لا تفتقر لنية انتهى # وقالابن فرحون نص القاضي أبو بكر على أن الأرض يكفي في تطهيرها صب الماء ~~عليها فقط والبول وغيره إذا صب عليه الماء متتابعا حتى يتحقق زوال النجاسة ~~أنه يطهر ولا يحتاج إلى عرك ولا عصر # وقالابن شعبان في الزاهي وطهور الأرض من البول صب دلو من ماء عليها ومن ~~أصابه نجس وهطل عليه المطر فاغتسل به طهره ذلك ولو كان جنبا انتهى # وقالالأبي عن المازري في شرح حديث الأعرابي في شرح قوله فدعا بذنوب من ~~ماء فصب عليه فيه أن النجاسة المائعة دون لزوجة يكفي في تطهيرها صب ms0222 الماء ~~واتباعه دون ذلك وكما لا يشترط فيه الدلك لا يشترط فيما يغسل به من الماء ~~قدر معين بل ما يغمر النجاسة ويغلب عليها لأن المقصود ذهاب عين النجاسة ~~وإذا زالت بصب الماء دون غيره لم تفتقر إلى الدلك وهذا فيما لا يظهر له عين ~~بعد صب الماء كالبول # وحده بعضهم بأن يكون الماء سبعة أمثال البول فلا يشترط في الماء أن يقطر ~~بعد صبه عليها إلى الأرض بل إذا صب الماء وغمر النجاسة استهلكت وذهب حكمها ~~فإن اندفعت الغسالة إلى موضع آخر من أرض أو بدن أو ثوب أو خرجت من الحصير ~~إلى الأرض التي تحتها فيشترط في طهارة ما اندفعت إليه أن تكون الغسالة ~~المندفعة غير متغيرة لأن المتغيرة نجسة فإن اندفعت متغيرة صب عليها حتى ~~تندفع غير متغيرة انتهى # وقالسند رحمه الله تعالى في كتاب الحج في غسل ثوب المحرم فإن كانت ~~النجاسة لا تفتقر إلى حت وعرك كالبول والماء النجس فإنه يواصل صب الماء ~~ويتواصل ويتلطف في غسل ذلك انتهى # وذكرابن فرحون عن الشيخ تقي الدين عن بعض المتأخرين أن النجاسة العينية ~~لا يكفي إجراء الماء عليها ولا بد من محاولة إزالة أوصافها الثلاثة الطعم ~~واللون والريح وأما وجد منها انتهى # فعلم منه أن الحكمية هي التي لا طعم لها ولا لون ولا ريح كالبول إذا جف ~~وطال أمره والعينية نقيض الحكمية وبهذا فسرهما الشافعية # والحاصل مما تقدم أن المقصود إزالة النجاسة فالتي يمكن زوالها بالماء ~~كالبول والماء المتنجس أو بمكاثرة صب الماء كالمذي والودي لا يحتاج إلى عرك ~~ودلك وما لا يزال إلا بالعرك والدلك فلا بد له من ذلك وهذا معنى قوله في ~~الجواهر ولا يكفي مرور الماء على المحل بل لا بد من إزالتها عنه بإذهاب ~~العين والأثر انتهى # لأن معناه أن مرور الماء لا يكفي في كل نجاسة بل المقصود إزالة عينها ~~وأثرها فيعتبر في كل نجاسة ما يزيل ذلك وسيأتي في الكلام على النية في ~~النضح عن ابن عرفة أن حكم ms0223 إزالة النجاسة ورود الماء عليها والله تعالى أعلم # وقوله بلا نية يعني به أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها النية هذا هو ~~المعروف # PageV01P159 وحكى القرفي قولا بأنها تفتقر للنية وهو ضعيف بل حكى ابن ~~بشير وابن عبد السلام الاتفاق على عدم افتقارها للنية # وحكى ابن القصار وابن الصلاح من الشافعية الإجماع على ذلك واستشكل ابن ~~عبد السلام قولهم لا تفقتر لنية مع قولهم لا تزال إلا بالماء المطلق فإن ~~الأول يدل على أنها معقولة المعنى والثاني على أنها تعبد فهو تناقض # قال ابن ناجيرحمه الله تعالى وما ذكره صحيح وأوردته في كثير من دروس ~~أشياخي فلم يقع منهم جواب إلا ما لا يصلح # قلت مما أجاب به بعضهم أنها من باب التروك وليس في الترك نية فتأمله ~~ويأتي في الكلام على النية في النضح # عن ابن عبد السلام أن التعبد فيما تقع به الإزالة لا يكون موجبا للنية ~~والله تعالى أعلم بالصواب # فائدة الأعرابي الذي بال في المسجد اسمه ذو الخويصرة التميمي والذنوب ~~بفتح الذال المعجمة الدلو العظيم وقيل لا يسمى ذنوبا إلا إذا كان فيه ماء ~~قاله في النهاية # ويطلق الذنوب على النصيب كما في قوله تعالى @QB@ فإن للذين ظلموا ذنوبا ~~@QE@ الذاريات 59 أي نصيبا من العذاب # وقيل إنه مستعار من الذنوب الذي هو الدلو فإنهم كانوا يستقون ويجعلون لكل ~~جماعة ذنوبا والله تعالى أعلم # وقال سند السجل دلو أصغر من الذنوب والذنوب الدلو الكبير وهي دون الغرب ~~وفوق السجل # ص ( إن عرف وإلا فبجميع المشكوك فيه ككميه بخلاف ثوبه فيتحرى ) ش يعني أن ~~من تحقق إصابة النجاسة لمحل فإن عرف موضعها منه غسله وإن لم يعرف موضع ~~النجاسة مع تحققه الإصابة فإنه يغسل جميع ما شك في إصابة النجاسة له لأنه ~~لما تحقق إصابة النجاسة وجب غسلها ولما لم يتميز موضعها تعين غسل الجميع ~~لأنه لا يتحقق زوالها إلا بذلك # قال في المبونة ومن خيقن أن نجاسة أصابت ثوبه لا يدري موضعها غسله كله ~~وإن علم تلك الناحية ms0224 غسلها # قال ابن ناجي رحمه الله تعالى هذا متفق عليه # قال في التوضيح إلا أن لا يجد من الماء ما يعم به الثوب ويضيق الوقت فإنه ~~يتحرى موضعها نص عليه في الذخيرة انتهى # قلت وأصله لصاحب الطراز وهو ظاهر # وقوله ككميه يعني أن الثوب المتصل إذا تحققت إصابة النجاسة له وشك في ~~محلها فلا بد من غسل جميع المشكوك فيه ولو وقع الشك في جهتين متميزتين ~~كالكمين ولا يجتهد في أحد الجهتين وهذا هو المذهب قاله سند # وقال ابن العربي يجتهد فما أداه اجتهاده أنه النجس غسله كما سيأتي في ~~الثوبين ووجه المذهب أن الكمين متصلان بالثوب والثوبين منفصلان # وقوله بخلاف ثوبيه فيتحرى يعني أنه إذا تحقق إصابة النجاسة لأحد ثوبيه ~~وطهارة الآخر فاشتبه الطاهر بالنجس فإنه يتحرى أي يجتهد بعلامة تميز له ~~الطاهر منهما من النجس فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر صلى به وما أداه ~~اجتهاده إلى أنه نجس تركه حتى يغسله وهذا هو المشهور # وقال ابن الماجشون يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب كالأواني # وقال ابن مسلمة كذلك ما لم يكثر هذا تحصيل ابن عرفة # وحكى ابن الحاجب القولين الأولين فقط # تنبيهات الأول قال في التوضيح ظاهر كلام ابن الحاجب يتحرى في الثياب عدم ~~اشتراط الضرورة وكلامه في الجواهر قريب منه ونص سند على أنه إنما يتحرى في ~~الثوبين عند الضرورة وعدم وجود ما يغسل به الثوبين انتهى # قلت وهكذا نقل صاحب الجمع عن ابن هارون أنه إنما يتحرى إذا لم يجد ثوبا ~~طاهرا أو ما يطهر به ما اشتبه عليه من الثياب ونقله عن سند أيضا قال وظاهر ~~كلام ابن شاس وغيره الإطلاق من غير تقييد بضرورة وهو غير صحيح لأنه إذا لم ~~يكن PageV01P160 مضطرا فقد أدخل احتمال الخلل في صلاته بغير ضرورة انتهى # وهو ظاهر وعلى هذا فلا فرق بين الشك في الثوبين أو في الثوب الواحد في ~~وجوب الغسل مع عدم الضرورة وأما مع الضرورة فيتحرى في الثوبين وأما الثوب ~~الواحد فلا فائدة للتحري فيه ms0225 إلا في الصورة التي تقدمت عن التوضيح وهي ما ~~إذا لم يجد من الماء ما يغمر به الثوب وضاق الوقت وهكذا قال سند بعد أن ذكر ~~الفرق بين الثوبين والثوب الواحد بأنه إذا تحرى في الثوبين صلى بأحدهما من ~~غير غسل وأما الثوب الواحد فلا بد من الغسل والشك في جميع الثوب فيغسل ~~جميعه # قال وفي التحقيق لا فرق بينهما وذكر ما تقدم # وقال ابن غازي وقد أغفلوا كلهم ما في سماع ابن أبي زيد من كتاب الصلاة ~~وذكر عنه قولين أحدهما عن مالك يصلي في أحدهما ثم يعيد في الوقت إن وجد ~~ثوبا طاهرا كما في الثوب الواحد والثاني عن ابن القاسم كقول ابن الماجشون ~~إنه يصلي في أحدهما ثم يعيد في الآخر ولا إعادة عليه بعد ذلك # قال ابن رشد قول ابن القاسم استحسان لأنه يرى إذا صلى بأحدهما ثم أعاد في ~~الأخرى مكانه فقد تيقن أن إحدى صلاتيه قد وقعت بثوب طاهر وفيه نظر لأنه إذا ~~صلى بأحدهما على أنه يعيد في الآخر فلم يعزم في صلاته فيه على أنها فرضه ~~إذا صلى بنية الإعادة فحصلت النية غير مخلصة للفرض وكذلك إذا أعادها لم ~~يخلص نيته في إعادته للفرض لأنه نوى أنها صلاته إن كان هذا الثوب هو الطاهر # وقول مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس لأنه يصلي في أحدهما على أنه ~~فرضه فيتحرى صلاته إذ لو لم يكن عليه غيره وصلى به وهو عالم بنجاسته ~~لأجزأته صلاته ثم إن وجد في الوقت ثوبا طاهرا أعاد استحبابا انتهى كلام ابن ~~رشد # وما ذكره من النظر فيما إذا صلى بأحدهما ثم أعاد في الآخر يأتي نحوه لابن ~~رشد في اشتباه الأواني ويأتي الجواب عنه # وما ذكره ابن غازي عن سماع ابن أبي زيد حسن والظاهر أن معنى قول مالك ~~يصلي بأحدهما أي بعد أن يتحرى ولا أظن أن أحدا يجيز له الصلاة في أحدهما ~~بلا تحر مع إمكان التحري اللهم إلا إذا تحرى أي اجتهد فلم يترجح ms0226 أحدهما على ~~الآخر فحينئذ يصلي في أحدهما وعلى هذا فهو موافق للقول الذي مشى عليه ~~المصنف # وقوله إنه إن وجد ثوبا أعاد في الوقت لا ينافي ذلك كما قال ابن غازي إذ ~~هو على جهة الاستحباب كما ذكره ابن رشد رحمه الله تعالى # ويرجح ما ذكره صاحب الطراز وابن هارون أن التحري إنما هو مع الضرورة وهو ~~الظاهر فينبغي أن يعتمد إذ لا فرق بين الثوبين والثوب الواحد # وقد فرقوا بينهما بفروق ضعيفة أحسنها ما ذكره ابن عبد السلام والمصنف في ~~التوضيح وأصله لابن العربي أن الأصل في كل واحد من الثوبين الطهارة على ~~انفراده فيستند إلى أصل ولا كذلك الثوب الواحد لأن حكم الأصل قد بطل لتحقق ~~حصول النجاسة فيه فيجب غسله # قال ابن عبد السلام هكذا قالوا ولا يخفى ما فيه فلو فصل هذا الثوب نصفين ~~بقي وجوب الغسل على ما كان لاحتمال أن يكون القسم في محل النجاسة فيكون كل ~~واحد منهما نجسا وهذا هو الفرق بينه وبين الكمين على القول بالتحري فيهما ~~وهو اختيار ابن العربي قال ولو فصلهما جاز له التحري إجماعا يعني على القول ~~بجلتحري في الثوبين انتهى # وقال صاحب الجمع فميا إذا قسم الثوب فلو فرضنا أنه قسم في موضع يتحقق أنه ~~ليس فيه نجاسة بل النجاسة بعيدة منه لكان مثل أحد الكمين انتهى # وفرق بعضهم بأن الأصل عدم التحري في الثوب الواحد لثبوت النضح فيما شك في ~~وصول النجاسة إليه ولأنه قائم بنفسه ولا يجتمع فيه الاجتهاد واليقين وهذان ~~الوصفان غير موجودين في الثوبين # قلت وإذا مشينا على ما قاله سند وغيره لم يحتج لشيء من هذا والله تعالى ~~أعلم # وصدر صاحب الشامل بالقول PageV01P161 بالتحري ثم قال وقيده بعضهم ~~بالضرورة والله تعالى أعلم # الثاني إذا قلنا لا يتحرى إلا مع الضرورة فهل يكون حكمه حكم المتيمم ~~فالآيس يتحرى في أول الوقت والراجي في آخره والمتردد في وسطه # أو يقال لا يصلي بالتحري إلا في آخر الوقت المختار تردد في ذلك صاحب ~~الجمع ms0227 وفي كلامه ميل إلى الثاني # قال والفرق بينه وبين المتيمم أن التيمم طهارة بدل عن طهارة وإزالة ~~النجاسة لا بدل لها فيؤخر إلى آخر الوقت المختار ثم قال ويمكن أن يجاب ) ~~بأنه غير مصل بالنجاسة بل يحتمل احتمالا مرجوحا انتهى # قلت الظاهر أإنه لا يتحرى إلا مع الضرورة كما قال سند وغيره وأنه يفصل ~~فيه كالتيمم وإنه إن وجد ثوبا طاهرا أو ما يغسل به يعيد في الوقت كما قاله ~~في العتبية والله تعالى أعلم # الثالث إذا قلنا بالتحري مع عدم الضرورة فلا يلزمه إلا غسل أحدهما وهو ما ~~حكم اجتهاده بأنه نجس وهذا اختيار ابن العربي وفرع عليه ما إذا لبسهما وصلى ~~بهما قال فتجوز صلاته لأن أحد الثوبين طاهر بيقين وهو الذي غسله والآخر ~~طاهر بالاجتهاد # وقال بعض الشافعية لا يجوز لأنه كثوب واحد بعضه نجس وبعضه طاهر # قال وهذا قلب للحقائق لا يكون الثوبان ثوبا ولا الثوب ثوبين والله تعالى ~~أعلم # الرابع لا اعتبار في إزالة النجاسة بالعدد عندنا بل المعتبر في عينها ~~إزالة العين وفي حكمها إصابة الماء المحل واستحب الإمام الشافعي ثلاث غسلات ~~لحديث القائم من النوم وأوجب ابن حنبل التسبيع في كل نجاسة قياسا على الكلب ~~إلا الأرض فواحدة لحديث بول الأعرابي # ص ( بطهور منفصل كذلك ) ش هذا متعلق بقوله يغسله والمعنى أن المحل النجس ~~يطهر بغسله بالماء الطهور بشرط أن ينفصل الماء عن المحل طهورا باقيا على ~~صفته # فإن قيل قد تقدم أول الكتاب أن الحدث وحكم الخبث يرفعان بالماء المطلق ~~الذي هو الطهور فلم أعاد فالجواب إنما أعاده ليبين أنه يشترط انفصاله كذلك ~~أي طهورا ولم يتقدم له التنبيه على ذلك وقد قدمنا في قوله يرفع الحدث وحكم ~~الخبث أن سياق كلامه يقتضي الحصر لأنه كالحد لما يرفذ به الحدث وحكم الخبث ~~وكذا يقال هنا وهذا هو المشهور في المذهب أعني أن محل النجاسة لا يطهر إلا ~~بالماء الطهور # وذكر ابن بشير وتابعوه قولا إنها تزال بكل قلاع كالخل إنما حكى في ms0228 ~~النوادر الخلاف في الماء المضاف # قال قال يحيى بن عمر وأبو الفرج اختلف في إزالة النجاسة بالماء المضاف ~~فقيل يجوز ذلك وقيل لا يطهره إلا الماء المطلق وهو الصواب # وذكر المازري أن اللخمي ذكر خلافا في إزالة النجاسة بالمائع # قال وأراه إنما أخذه من قول ابن حبيب إذا بصق دما ثم بصق حتى زال أنه ~~يطهر ورد بجواز أن يكون ابن حبيب إنما اغتفره ليسارته لاشتراطه عدم تفاحشه # قال ابن عرفة قلت بل أخذه من قول القاضي في مسح السيف # قال ابن عرفة ابن العربي لو جففت الشمس موضع بول لم يطهر على المشهور ولا ~~يكفي فرك المني # قال في النوادر الفرك باطل وكذلك النار ولا تطهر على المشهور فإن انفصل ~~الماء متغيرا فالمحل نجس # قال ابن عرفة وغسالتها أي النجاسة متغيرة نجسة # ابن العربي كمغسولها وغير متغيرة قالوا طاهرة كمغسولها اه # ثم بحث في كون الغسالة إذا لم تتغير طاهرة وسيأتي كلامه إن شاء الله ~~تعالى # وقال صاحب الجمع عن ابن هارون في شرح قول ابن الحاجب والغسالة المتغيرة ~~نجسة وغير المتغيرة طاهرة ولا يضر بللها لأنه جزء المنفصل يعني ما غسل به ~~لنجاسة إذا انفصل متغيرا فهو والمحل نجسان وإن انفصل غير متغير فهما طاهران # قال ابن رشد استدل بالتغير على بقاء النجاسة في الثوب لأن المنفصل جزء ~~الباقي في الثوب فإن كانت متغيرة فهي نجسة وعلم أن الثوب لم يطهر وإن كانت ~~غير متغيرة علم أن النجاسة قد انفصلت عن الثوب وفيه نظر إذ قد يكون التغير ~~PageV01P162 من أوساخ في الثوب متكاثفة وإنما ينبغي أن يعول في ذلك على ما ~~يظهر مشاهدة الحال فتأمله # قال صاحب الجمع قلت الصواب التنجيس لأن تغيرها دليل على عدم بقاء المحل ~~إذ يبعد أن تخرج النجاسة ويبقى الوسخ لأنهما لما توادا على محل واحد صارا ~~كالشيء الواحد فلا يخرج أحدهما إلا بخروج الآخر اه # قلت ما قاله صاحب الجمع غير ظاهر إذا زال عين النجاسة وطعمها ولونها ~~وريحها أو زال الطعم ms0229 وعسر اللون والريح وتحقق أن التغير إنما هو من الأوساخ ~~أما إن كان التغير من صباغ الثوب كالمصبوغ بالنيل فإنه لا يضر بقاء لون ~~الصبغ # وقد قال الأبي رحمه الله تعالى في شرح مسلم في أحاديث تحريم الخمر إن ~~المصبوغ بالنيل المتنجس يطهر بعد غسله ولا يشترط في غسله أن ينقطع النيل اه # قال ابن عرفة الشيخ روى محمد إن طهر ما صبغ ببول فلا بأس به # ابن القاسم ترك الصبغ به أحب إلي اه # ومراده بما صبغ بالبول ما جعل البول في صباغه وليس البول نفسه صبغا والله ~~تعالى أعلم # وذكر صاحب الإكمال عن مالك في أواني الخمر خلافا فروي عنه نغسل وتستعمل ~~وروي عنه إنه إذا طبخ فيها الماء وغسلت طهرت وروي عنه إنها تكسر وتشق ~~الظروف فقيل عقوبة على القول بالعقوبة بالمال # وقيل إنها لا تطهر بالغسل لأنه تغوص فيها # قال الأبي واختار شيخنا يعني ابني عرفة أنها لا تطهر للغوص والتزم على ~~قياس ذلك أنه لو صبغ به ثوب لم يطهر فعورض بما صبغ بالورجله فأجاب بأن ~~الورجله متنجسة لا نجسة العين # قال الأبي والظاهر طهارة إناء الخمر إذا غسل لما تقرر أن بقاء اللون لا ~~يضر إلا أن يقال إن الماء لا يصل إلى ما يصل إليه الخمر وكذا أفتى الشيخ ~~يعنيابن عرفة بأن ألواح البتاتي لا يجوز أن يسقف بها المسجد # قال وأما الأقباب المصنوعة منها فماؤها طاهر لأنه لا يتغير اه # ص ( ولا يلزم عصره ) ش يعني أن محل النجس إذا غسل بالماء الطهور وانفصل ~~الماء عن المحل طهورا فإنه لا يلزم عصره لعموم الأحاديث ولأن الفرض أن ~~الماء قد انفصل طهورا والماء الباقي في المحل كالمنفصل وخالف في ذلك أبو ~~حنيفة وبعض الشافعية فقالوا لا يطهر الثوب حتى يعصر والله أعلم # ص ( مع زوال طعمه لا لون وريح عسرا ) ش قوله مع متعلق بيطهر هذا هو ~~المتعين وأجازالبساطي أن يتعلق بقوله ولا يلزم عصره وهو بعيد والمعنى أن ~~محل النجس يطهر بكذا ms0230 مع زوال طعم النجس فجن بقي طعم النجس لم يطهر لأن بقاء ~~الطعم دليل على بقاء النجاسة فلا بد من إزالة الطعم وإن عسر # وقوله لا لون وريح معطوفان على زوال على حذف مضاف تقديره لا زوال لون ~~وريح عسر زوالهما أي يطهر محل النجس بكذا بشرط زوال طعم النجس لا بشرط زوال ~~اللون والريح إذا عسرا وإن لم يعسر زوالها لم يطهر المحل مع بقاء واحد ~~منهما وبقاء اللون أشد من بقاء الريح # قال في الجواهر لو بقي الطعم بعد زوال الجرم في رأي العين فالمحل نجس لأن ~~بقاءه دليل على بقائه وكذلك لو بقي اللون أو الريح وقلعه متيسر بالماء فإن ~~تعسر قلعه عفي عنه وكان المحل طاهرا ونقله في الذخيرة وزاد كما يعفى عن ~~الرائحة عن الاستنجاء إذا عسر زوالها من اليد أو المحل # تنبيهات الأول إن قيل كيف يتصور إدراك بقاء الطعم فإن ذوق النجاسة لا ~~يجوز فالجواب أن ذلك بعد الوقوع أي لو ذاق فوجد الطعم لم يطهر # ويمكن تصوير ذلك ابتداء فيما إذا كانت النجاسة في الفم أو دميت اللثة ~~قالهابن فرحون زاد البلقيني من الشافعية وكذا لو غلب على ظنه زوال الطعم ~~فيجوز له ذوق المحل استظهارا وهو ظاهر والله تعالى أعلم # الثاني المعتبر في إزالة ذلك هو الإزالة بالماء كما يفهم من قول الجواهر ~~المتقدم وقلعه متيسر بالماء فيفهم منه أنه إذا أمكن زوال اللون والريح بغير ~~الماء لم يجب وهو كذلك ونحوه في PageV01P163 كلام ابن العربي وابن الحاجب ~~ولو أمكن زوال اللون والريح بأشنان أو صابون فالظاهر أنه لا يجب وللشافعية ~~في ذلك خلاف # وفي حديث خولة بنت يسار في الدم العسر الزوال قال صلى الله عليه وسلم ~~يكفيك الماء ولا يضرك أثره # وقيس الريح على اللون بجامع المشقة # الثالث لو بقي اللون والريح معا فظاهر كلام المصنف وغيره من أصحابنا أنه ~~لا يضر ذلك وللشافعية في ذلك خلاف # والرابع إذا عسر زوال اللون أو الريح فالمحل طاهر كما تقدم في ms0231 كلام صاحب ~~الجواهر وكما فهم من كلام المصنف وغيره وقال بعض الشافعية نجس معفو عنه # الخامس قال ابن عبد السلام ينبغي على مذهب ابن الماجشون باغتفاره الرائحة ~~في الماء أن يغتفرها في الإزالة أيضا وإن لم تعسر ورده ابن عرفة بأن دلالة ~~الشيء على حدوث أمر أضعف منها على بقائه لقوته بالاستصحاب فإن الماء يدفع ~~عن نفسه قاله اللخمي # ص ( والغسالة المتغيرة نجسة ) ش الغسالة هي الماء الذي غسلت به النجاسة ~~ولا شك في نجاستها إذا كانت متغيرة وسواء كان تغيرها بالطعم أو اللون أو ~~الريح ابن عبد السلام وليست كحكم محل النجاسة وهذا إذا كان تغيرها بالنجاسة ~~أو بوسخ في الثوب وأما إذا كان تغيرها بصبغ في الثوب وبولغ في غسل النجاسة ~~حتف غلب على الظن أن التغير إنما هو من الصبغ فينبغي أن يحكم بطهارتها وإن ~~كانت متغيرة كما تقدم أنه يحكم بطهارة الثوب حينئذ وكذلك لو كان الماء ~~مضافا بغير شيء طاهر وغسلت به النجاسة حتى زال عينها وأثرها وخرج الماء ~~كهيئته الأولى فينبغي أن يحكم بطهارة الغسالة على ما مشى عليه المصنف في ~~الفرع الآتي أعني قوله ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس أصلا في ~~محلها لأنهم إذا لم يحكموا بنجاسة البلل الذي في الثوب فكذلك البلل المنفصل ~~منه لأنهما شيء واحد انفصل بعضه وبقي بعضه وإلا كان هذا معارضا للفرع الآتي ~~فتأمله # ومفهوم كلام المصنف أن الغسالة التي لم تتغير طاهرة وهو كذلك # قال ابن عبد السلام فإن كانت كثيرة فلا شك في طهارتها وإن كانت يسيرة ~~فقالوا كذلك وهو مبني على مذهب من يفرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ~~ورودها عليه ومن لم يفرق فيشكل مذهبه من جل ذلك والله تعالى أعلم ا ه # وقال ابن عرفة وغير المتغيرة قالوا طاهرة كمغسولها # قلت يرد بانتقال النجاسة عنه لها وبظاهر قول ابن القاسم فيها ما توضأ به ~~لا ينجس ثوبا أصابه إن كان الذي توضأ به طاهرا أو على قولهم التزم بعض ms0232 من ~~لقيناه لو غسلت قطرة من بول في بعض جسد أو ثوب وشاعت غسالتها غير متغيرة لم ~~تنفصل عنه كان طاهرا اه # وقد تقدم في كلام الأبي نحو ذلك في قوله ويطهر محل النجس # قلت استشكال ابن عبد السلام وابن عرفة مبني على أن النجاسة انتقلت ~~للغسالة ونحوه لابن العربي ورده بعض مشايخ الشافعية بمنع انتقالها بل نقول ~~الماء قهرها وغلبها فكأنه أعدمها فتأمله والله تعالى أعلم # فرع قال صاحب الجمع عن ابن هارون وهل يجوز رفع الحدث وزوال النجاسة بهذه ~~الغسالة أجراه ابن العربي على الماء اليسير تحله نجاسة يسيرة ولم تغيره ~~وفيه نظر بل الظاهر أنه يرفع الحدث ويزيل النجس ولا ينجس ثوبا أصابه لأنا ~~حكمنا بطهارته # اه # قلت قال ابن عبد السلام بعد ذكره كلام ابن العربي وفيه نظر إذ لو كان ~~كذلك لكانت الغسالة مختلفا فيها ولم يذكروا فيها خلافا فيما رأيناه اه # وقال المصنف في التوضيح بعد ذكره كلام ابن هارون وابن عبد السلام وفيه ~~نظر اه # قلت قال سند في الكلام على سؤر ما لا يتوقى النجاسة إن من كان معه ماء ~~وعليه نجاسة وهو محدث فإنه يؤمر بإزالة النجاسة بالماء ويتيمم لطهارة الحدث ~~ولا يقول أحد من الناس إنه إذا غسل PageV01P164 النجاسة رجع استعمل غسالتها ~~في طهارته اه # ولعل ذلك أنها لا تسلم غالبا من تغير أحد الأوصاف الثلاثة لا سيما على ما ~~تقدم عن ابن راشد أنها إنما تكون نجسة إذا كان تغيرها بالنجاسة لا بالأوساخ # ص ( ولو زال عين النجاسة بغير الماء المطلق لم يتنجس ملاقي محلها ) ش ~~يعني أنه إذا أزيلت النجاسة بغير الماء المطلق إما بماء مضاف أو بشيء قلاع ~~غير الماء كالخل ونحوه وقلنا إن ذلك لا يطهر محل النجاسة وإنه محكوم عليه ~~بها ولا تجوز الصلاة به ثم لاقى ذلك المحل وهو مبلول شيئا أو لاقاه شيء ~~مبلول بعد أن جف أو في حال بلله فهل يتنجس ما لاقاه أو لا يتنجس قولان قال ~~ابن عبد السلام ms0233 والمصنف وغيرهما والأكثرون على عدم التنجيس زاد المصنف إذ ~~الأعراض لا تنتقل وعلى هذا الخلاف اختلف الشيخان القابسي وابن أبي زيد إذا ~~دهن الدلو الجديد بالزيت واستنجى منه فإنه لا يجزئه قال القابسي ويغسل ما ~~أصابه من الثياب # وقال ابن أبي زيد يعيد الاستنجاء دون غسل ثيابه اه # وما ذكرناه من أنه لا فرق بين زوال عين النجاسة بماء مضاف أو بشيء قلاع ~~قاله ابن عرفة ونصه لو زال عينها بمضاف أو قلاع في تنجيس رطب بمحلها نقل ~~عبد الحق عن بعض المتأخرين مع ابن عبد الرحمن عن القابسي وابن العربي مجهلا ~~لمخالفه والتونسي مع عبد الحق ومعروف قول القابسي عند قول الشيخ وابن رشد ~~قائلا اتفاقا فعزى القول بالتنجيس لبعض المتأخرين وابن عبد الرحمن عن ~~القابسي وابن العربي وعزا القول بعدم التنجيس للشيخ أبي إسحاق التونسي ~~وللشيخ ابن أبي زيد ولابن رشد قائلا اتفاقا ولعبد الحق والقابسي أيضا فيكون ~~له قولان معروفهما الثاني على ما قاله عبد الحق # وقال في التوضيح في الكلام على نجاسة المني إن القول الثاني مذهب الجمهور ~~وقاله ابن عبد السلام أيضا وما عزاه لابن رشد انظره في سماع موسى والله ~~أعلم # قال الشارح في الكبير ومثل هذا ما إذا استجمر بالأحجار ثم عرق المحل فإنه ~~لا يضر الثياب ويعفى عنه لأنه أثر معفو وهو الأصح وقيل لا يعفى عنه # قلت ما ذكره من العفو صحيح # وذكره ابن الحاجب وغيره وقد تقدم ذكره في المعفوات فيما إذا اتصل بالمعفو ~~مائع وليس هو من هذا الباب لأن النجاسة هنا باقية والمحل الذي تصيبه نجس ~~لكنه معفو عنه فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وإن شك في إصابتها الثوب وجب نضحه ) ش لما تكلم على حكم ما إذا تحقق ~~النجاسة وتحقق إصابتها أتبع ذلك بالكلام على ما إذا شك في ذلك وهو على ~~ثلاثة أوجه الأول أن يشك في الإصابة أي هل أصابته النجاسة أم لا والثاني أن ~~يتحقق الإصابة ويشك في المصيب هل هو نجس أم لا ms0234 والثالث أن يشك فيهما أي في ~~الإصابة وفي نجاسة المصيب # وذكر الباجي رحمه الله تعالى من أقسام الشك قسما آخر وهو إذا تحقق إصابة ~~النجاسة وشك في الإزالة قال ولا خلاف في وجوب الغسل لأن النجاسة متيقنة فلا ~~يرتفع حكمها إلا بيقين وبدأ المصنف بالكلام على الوجه الأول # والضمير في إصابتها للنجاسة يعني أن المكلف إذا تحقق نجاسة شيء وشك هل ~~أصاب ذلك الشيء النجس ثوبه أو لم يصبه فإنه يجب عليه أن ينضحه وسيأتي تفسير ~~النصح # قال في التوضيح وهذا القسم متفق فيه على النضح # وقال ابن بشير يلزم النضح فيه بلا خلاف # قلت حكى ابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم ابن لبابة ذهب إلى غسل ~~ما شك فيه من الأبدان والثياب ولم ير النضح إلا مع الغسل في الموضع الذي ~~ورد فيه الحديث يعني قوله اغسل ذكرك وأنثييك وانضح # وحكى ذلك عن ابن نافع قال ابن رشد وهو خروج عن المذهب ولعل ابن بشير لم ~~يعتبره ولهذا جزم بنفي الخلاف إلا أن قوله يلزم النضح بلا خلاف يقتضي وجوب ~~النضح من غير خلاف # وقد قال سند اختلف في النضح هل هو واجب PageV01P165 أو مستحب قالعبد ~~الوهاب مستحب لأنه لا يزيل شيئا # وظاهر المذهب أنه واجب فتحصل في ذلك ثلاثة أقوال وجوب النضح واستحبابه ~~ووجوب الغسل # وعلى الأول مشى المصنف لقول سند إنه ظاهر المذهب # وكذا قال صاحب اللباب إنه ظاهر المذهب ودليله أمره عليه الصلاة والسلام ~~في حديث الصحيحين بنضح الحصير الذي اسود من طول ما لبث وذلك لحصول الشك فيه # وقول عمر رضي الله تعالى عنه حين شك في ثوبه هل أصابه مني اغسل ما رأيت ~~وانضح ما لم تر # وقال مالك في المدونة مستدلا ثبوت النضح بعمل الصحابة والتابعين هو من ~~أمر الناس # فظاهر كلام صاحب الجمع أن ابن لبابة يقول بعدم وجوب الغسل والنضح فيما شك ~~فيه فإنه قال وخالفنا الإمام الشافعي وأبو حنيفة ووافقهما ابن لبابة هنا ~~لأن الثوب إذا لم ms0235 يكن فيه نجاسة فلا فائدة في النضح وإن كانت فيه فالنضح ~~ينشرها اه # إلا أن يكون مراده أن ابن لبابة يوافقهما ما في القول بعدم النضح وإن ~~خالفهما في وجوب غسل ما شك فيه # وتقييد المصنف المسألة بالثوب احتراز من الجسد فإنه سيذكر حكمه ويأتي إن ~~شاء الله تعالى هناك الكلام على غيرهما # ومثل ابن الحاجب المسألة مما إذا شك الجنب أو الحائض هل أصاب ثوبهما شيء ~~أم لا # قال في التوضيح وهذا إذا كان الثوب مصبوغا يخفى أثر الدم فيه فإن كان ~~أبيض فلا أثر للاحتمال وهو وهم قال معناه في الجلاب اه # ونحوه في كلام ابن عرفة فيمن ترك النضح وكذا لو نام في ثوبه ورأى في جهة ~~منه بللا وشك في الأخرى هل أصابها شيء أم لا فإنه يغسل ما رأى وينضح ما لم ~~ير # تنبيه علم مما ذكره في التوضيح أن النضح إنما يجب مع الشك والشك تساوي ~~الطرفين فأما الوهم فلا أثر له ولو كان له شبهة وأما الظن فلم أر من تعرض ~~له إلا صاحب النوادر فإنه قال بعد ذكره النضح للشك وكذلك إن ظن أن في ثوبه ~~نجاسة فليرشه اه # قلت وهذا والله أعلم لأن الشارع لم يعول في أمر النجاسة إلا على المحقق ~~فأجاز الصلاة بالنعال التي يمشى بها في الطرقات وفي موضع قضاء الحاجة ونحو ~~ذلك كما أشار إلى ذلك القرافي في الفرق التاسع والثلاثين بعد المائتين ~~وقبله ابن راشد # وقال الشيخأبو حامد الغزالي والمزيل للوسواس أن يعلم أن الأشياء خلقت ~~طاهرة بيقين فما لا يشاهد عليه نجاسة ولا يعلمها يقينا يصلي به # ولا ينبغي أن يتوصل بالاشتباه إلى تقدير النجاسات اه # فالظاهر وجوب الغسل لأن الأحكام الشرعية مناطة تغلبة الظن وفي رسم ندر من ~~سماع عيسى وسألته عن جدار المرحاض يكون نديا يلصق به الرجل ثوبه قال أما إن ~~كان نداه شبيها بالغبار فليرشه ولا شيء عليه وإن كان بللا أو شبيها به ~~فليغسله # قال ابن رشد إذا كان شبيها ms0236 بالغبار فلا يوقن بتعلقه بثوبه فكذلك قال ~~ينضحه لأن النضح طهور لما شك في نجاسته من الثياب وإن كان بللا أو شبيها ~~بالبلل فلا إشكال في وجوب غسله لتعلقه بثوبه اه # ونقله ابن عرفة فهذا يدل على أنه إذا غلب على الظن وصول النجاسة للثوب ~~وجب الغسل لأنه إذا كانت نداوة الجدار شبيهة بالبلل يغلب على الظن وصولها ~~للثوب # وقال في النوادر أيضا قال علي عن مالك فيمن بال في ريح فظن أن الريح ردت ~~عليه من بوله فليغسله إن أيقن بذلك ولا ينضحه اه # فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وإن ترك أعاد الصلاة كالغسل ) ش يعني إذا قلنا بوجوب النضح فتركه ~~وصلى فإنه يعيد الصلاة كما يعيدها من ترك غسل النجاسة المحققة فإن كان ~~عامدا أو جاهلا أعاد أبدا وإن كان ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت والوقت في ~~الظهرين للاصفرار وفي العشاءين للفجر وفي الصبح للطلوع # وعن ابن الحاجب هذا القول لابن القاسم وسحنون وعزاه صاحب اللباب لابن ~~القاسم فقط وعزاه ابن معلى لابن القاسم وعيسى وظاهر كلام المصنف في التوضيح ~~وابن عرفة PageV01P166 أن هذا القول لابن حبيب وأن ابن القاسم يقول ~~بالإعادة في الوقت فقط سواء تركه عمدا أو سهوا وبه صدر في الشامل وعزاه ~~لابن القاسم وعزا القول الذي ذكره ابن حبيب لابن القاسم ولعل ابن القاسم له ~~قولان # وقال في التوضيح قال أشهب وابن نافع وابن الماجشون لا إعادة أصلا # وعلله القاضي أبو محمد بأن النضح مستحب عندهم انتهى # ورده ابن العربي بأن النضح واجب ولكنه فرض لا يؤثر في الصلاة وفيه نظر ~~لأن وجوبه ليس إلا للصلاة فيجب أن يكون مؤثرا فيها كالغسل بل هو أولى لأنه ~~تعبد محض # تنبيهات الأول قال في التوضيح # تنبيه قول ابن حبيب المتقدم يعيد الجاهل والعامد أبدا بخلاف الناسي مقيد ~~في الواضحة بما إذا شك هل أصاب ثوبه شيء من جنابة أو غيرها من النجاسة وأما ~~من وجد أثر الاحتلام فاغتسل وغسل ما رأى وجهل أن ينضح ما ms0237 لم ير وصلى فلا ~~إعادة عليه لما صلى ولكن عليه أن ينضحه لما يستقبل قال وقاله ابن الماجشون ~~انتهى # ففي كلام المصنف وابن الحاجب مناقشة من جهة أن هذا القول ليس هو قول ابن ~~القاسم وإنما هو قول ابن حبيب ثم إن ابن حبيب قيده والمصنف وابن الحاجب ~~وأطلقاه فتأمله # الثاني ذكر المصنف في التوضيح وابن فرحون أن قول ابن الماجشون بنفي ~~الإعادة إنما هو في الصورة الثانية وهي ما إذا احتلم وغسل ما رأى ولم ينضح ~~ما لم يره والله تعالى أعلم # الثالث قال في التوضيح عن المازري قد قدمنا أن الاختلاف في الإعادة بترك ~~النجاسة وأن في المذهب قولا بالإعادة أبدا مع النسيان ولم يقل بذلك أحد من ~~أصحابنا في النضح وإنما ذلك لانخفاض رتبته عن الغسل # الرابع لو ترك النضح وغسل قال في التوضيح قال ابن هارون يجري على الخلاف ~~فيمن أمر بمسح رأسه أو خفيه فغسل ذلك وإلا قيس الإجزاء # قال المصنف في التخريج نظر # قال البساطي ولا أظنهم يختلفون هنا في الإجزاء انتهى # ونحوه للباجي على المدونة # قلت وقد صرح صاحب الطراز بالإجزاء ولم يذكر في ذلك خلافا وذكره في كتاب ~~الطهارة في باب تقليم ظفر المحرم من كتاب الحج والله تعالى أعلم بالصواب # الخامس إذا ترك نضح الجسد وصلى فالخلاف فيه كالخلاف في الثوب وذكره ابن ~~فرحون رحمه الله تعالى في شرحه # ص ( وهو رش باليد ) ش يعني أن النضح هو الرش باليد وهذا هو المشهور # وقال الداودي هو غمر المحل بالماء # قال الباجي هو يستعمل في الوجهين ويتعين لأحدهما بالقرينة ففي محل الشك ~~يحمل على الرش وفي التحقيق على الصب فيرش الجهة التي شك فيها ولا يرش جهتي ~~الثوب إلا أن يشك فيهما % معا # قال ابن عرفة وفي صفته طرق عيسى بن مسكين عن ابن سحنون رش ظاهر ما شك فيه ~~وباطنه # عياض هذا فيما شك في ناحيته وإلا فالتي شك في نيلها فقط # القابسي رش موضع الشك بيده رشة واحدة وإن لم ms0238 يعمه وإن رشه بفيه أجزأه # عياض لعله بعد غسل فيه من بصاقه وإلا كان مضافا انتهى # والظاهر أن ما قاله عياض في رش الجهيتن وفي الرش بالفم تفسير لا خلاف ~~وكذا ما قاله القابسي من أنه لا يشترط تعميم المحل # ويؤخذ ذلك من كلام ابن عرفة الآتي في الكلام على النية في النضح وأنه إن ~~رشه بفيه بعد تنظيفه من البصاق أجزأ وإلا لم يجز # ونقل المصنف في التوضيح والشارح في شرحه وشامله القول بالرش بالفم ولم ~~يقيداه بما قيده به عياض وجعلاه خلاف المشهور والله تعالى أعلم بالصواب # ص ( بلا نية ) ش يعني أن النضح لا يفتقر إلى نية فلو رش المحل مطر ونحوه ~~كفى لأنه من باب إزالة النجاسة # قال ابن محرز ولأنه إن كانت هناك نجاسة فلا يحتاج إلى نية وإن لم تكن ~~نجاسة فلا يجب شيء # واعترض ابن عرفة على قوله إن كانت هناك نجاسة فلا يحتاج إلى نية بأن هذا ~~إنما هو فيما لم يظهر أنه تعبد # ثم أجاب بأنا نمنع كون PageV01P167 النضح تعبدا قال لأن حكم إزالة ~~النجاسة غلبة الماء عليها لقولهم الغسالة الغير المتغيرة طاهرة وماء النضح ~~غالب لقلة النجاسة إن كانت # قال فإن رد بأن الرش غير ملزوم لوصول الماء النجاسة لكونه رشا لا يعم سطح ~~المحل المشكوك فيه بلا غلبة أجيب بأن كثرة نقط الماء على سطحه فقط مظنة ~~لنيل نجاسته إن كانت والظن كاف انتهى # وقيل يفتقر إلى النية لظهور التعبد فيه إذ هو تكثير للنجاسة لا إزالة لها ~~وتقدم جوابه # وقال ابن عبد السلام وقد يقال إن التعبد فيما تقع به الإزالة لا يكون ~~موجبا للنية ألا ترى أنهم قصروا الإزالة على الماء في المشهور وذلك تعبد لا ~~تلزم النية معه في باب الغسل فكما لا تلزم النية في الغسل وإن كان متعبدا ~~به فكذلك في النضح # قال ابن بشير وابن شاس والقولان للمتأخرين وعزا ابن عرفة الأول لابن محرز ~~والثاني لبعضهم وقال في التوضيح قال في اللباب وظاهر ms0239 المذهب عدم افتقاره ~~للنية # تنبيه إذا قلنا في الجسد إنه ينضح أو في الأرض كما سيأتي فلا يحتاج إلى ~~نية وهذا ظاهر كلامهم والله تعالى أعلم # ص ( لا إن شك في نجاسة المصيب ) ش هذا هو الوجه الثاني من أوجه الشك وهو ~~ما إذا تحقق الإصابة وشك في نجاسته والمشهور عدم النضح # وقال الباجي إنه المذهب وقيل فيه النضح رواه ابن نافع عن مالك وعزاه ابن ~~عرفة لرواية ابن القاسم واستظهره بعضهم قياسا على الوجه الأول بجامع حصول ~~الشك وأيضا فهو ظاهر قولمالك وهو طهور لكل ما شك فيه # واستضعف ابن عبد السلام النضح في الوجه الأول بعدم وجوبه هنا ثم فرق ~~بينهما بأنه قد يقال إن أكثر الموجودات من المائعات وغيرها طاهرة فإلحاق ~~هذا المصيب بالأعم الأغلب أولى ولأن هذ المصيب إن رجع فيه الأصل فالأصل ~~الطهارة وإن رجع إلى الغالب فالغالب كذلك ولا كذلك في القسم الأول فتأمله ~~والله تعالى أعلم # وقوله لا أنه شك معطوف على قوله وإن شك # وقال البساطي معطوف على وجب مقدر بشرطه أي ولا يجب نضحه إن شك في نجاسة ~~المصيب # ثم قال فإن قلت ما معنى مقدر بشرطه قلت لأنه لا يصح جعل المتأخر شرطا # فإن قلت على تقدير الشرط لا يكون معطوفا على الجزاء # قلت نعم حال التلفظ به وليس كل مقدر يكون كالملفوظ به سواء والله تعالى ~~أعلم # ومعنى قوله لا إن شك في نجاسة المصيب أي لأن الأصل الطهارة وهذا ظاهر إذا ~~لم تتحقق نجاسة المصيب أما إذا تحققت نجاسته وشك هل أزيلت عنه النجاسة بعد ~~ذلك أم لا كالثوب مثلا أو الجسد الذي تحققت نجاسته وشك في إزالتها عنه ثم ~~أصاب غيره وهو رطب فالظاهر أنه لا يدخل تحت قولهم شك في نجاسة المصيب وأنه ~~داخل في قولهم وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( أو فيهما ) ش هذا هو الوجه الثالث وهو أن يشك في الإصابة وفي نجاسة ~~المصيب والنضح ساقط هنا ms0240 اتفاقا لأن الشك لما تركب من وجهين ضعف # وقد ذكر المصنف رحمه الله هذا الفرع تتميما للمسألة ولو تركه لاستغنى عنه ~~بما قبله # ص ( وهل الجسد كالثوب أو يجب غسله خلاف ) ش يعني أنه اختلف في الجسد هل ~~هو كالثوب فإذا شك هل أصابته نجاسة أم لا وجب نضحه أو ليس هو كالثوب بل يجب ~~غسله قولان مشهوران والقول الأول قال ابن شاس إنه ظاهر المذهب # وقال ابن الحاجب هو الأصح # وأخذ من قول مالك في المدونة وهو طهور لكل ما شك فيه وعزاه ابن رشد لابن ~~شعبان وضعفه # وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى وهو مقتضى ما في العتبية واختصار البراذعي ~~وعزاه عبد الحق لأبي عمران # قال ابن عرفة ونقله المازري عن المذهب # والقول الثاني قال ابن عرفة إنه المشهور وجعله ابن رشد المذهب وعزا ~~مقابله لابن شعبان وضعفه وأخذ من قوله في المدونة ولا يغسل أنثييه من ~~PageV01P168 المذي إلا أن يخشى إصابته إياهما # وقال في التوضيح مقتضى كلامه في البيان أن المذهب وجوب غسل الجسد لأنه ~~قال وأصل مالك أن ما شك في نجاسته من الأبدان لا يجزىء فيه إلا الغسل بخلاف ~~الثياب ومن الدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فليغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فأمره ~~بغسل اليد للشك في نجاستها # وفي كتاب ابن شعبان أنه ينضح ما شك فيه من الثياب والأبدان انتهى # قلت ما ذكره عن ابن رشد هو في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الطهارة وزاد بعدما ذكره عن ابن شعبان وهذا شذوذ # ولعل هذه اللفظة سقطت من نسخة المصنف وإلا لذكرها فإنها أبين في تضعيف ما ~~صححه ابن الحاجب مما نقله المصنف ولذا عزا ابن عرفة القول الأول لنقل ابن ~~رشد عن شاذ قول ابن شعبان وكلام العخبية الذي أشار إليه ابن ناجي رحمه الله ~~تعالى هو قوله في المسألة التي هذا شرحها سئل مالك عن ms0241 نضح الثوب فقال تخفيف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسل ذكرك وأنثييك وانضح # وكان عبد الله ينضح وهو حسن # وتخفيف يريد تخفيفا لما شك فيه فإن ظاهر ما قاله يقتضي النضح في الجسد # وقال في المدونة ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابته إياهما # فأخذ منه الباجي أنه إذا خشي إصابتهما يغسلهما # ورد المازري الأخذ بأنه تعلق بدليل الخطاب # قال ابن عرفة وفيه نظر وضعف ابن عبد السلام وغيره الأخذ لجواز كون ~~الاستثناء منقطعا أي لكن إن خشي إصابتهما وجب النضح # وقال بعضهم معنى إلا أن يخشى إصابتهما إلا أن يتيقن إصابتهما # قال ابن ناجي ولا أعرفه # وقال عبد الحق وسند ظاهر المدونة الغسل في الجسد مع الشك وفرقا بينه وبين ~~الثوب بأن النضح على خلاف القياس فيقتصر على ما ورد فيه وإنما ورد في ~~الحصير وفي الثوب ولأنه لا ضرورة في غسل الجسد بخلاف الثوب فإنه ينتظر ~~جفافه # قال في التوضيح وإنما قالا ظاهر المدونة لأنه لما نص على خصوص الجسد أمر ~~بالغسل وإنما أخذ النضح فيه من تعميمه بقوله هو طهور لكل ماشك فيه وهو ~~محتمل للتخصيص انتهى # بل القاعدة أن الخاص يقدم على العام واعترض صاحب الذخيرة على ابن شاس في ~~قوله إن ظاهر المذهب مساواة الجسد للثوب بما قاله سند وعبد الحق # والحاصل أن القول بغسل الجسد أقوى من القول بنضحه # تنبيهات الأول اللفظ المتقدم عن المدونة في مسألة المذي هو الذي في ~~الأمهات واختصرها البراذعي بلفظ إلا أن يصيبها منه واعترضه عبد الحق بأن ~~اللفظ الذي ذكره لا يقتضي الغسل مع الشك بخلاف لفظ الأمهات وهذا هو الذي ~~أشار إليهابن ناجي بقوله هو مقتضى ما في العتبية واختصار البراذعي # الثاني ذكر صاحب الجمع عن ابن رشد أن ابن شعبان قال يغسل الجسد وهو غريب ~~والظاهر أنه وهم # الثالث قال ابن ناجي اختلف في البقعة فقال ابن جماعة لا يكفي النضح فيها ~~باتفاق ليسر الانتقال إلى المحقق ونحوه لابن عبد السلام # وقال ms0242 الشيخ أبو عبد الله السطي ظاهر المدونة ثبوت النضح فيها قال ومثله ~~في قواعد عياض # وزعم التادلي أنه متفق عليه ولا يقال هو ظاهر استدلال ابن يونس على ~~مشروعية النضح بنضحه عليه الصلاة والسلام الحصير لأنا نقول الحصير كالثوب ~~لمشقة غسلها انتهى # وأصله لابن عرفة في مختصره # قال بعض شيوخ شيوخنا والبقعة تغسل اتفاقا ليسر الانتقال إلى محقق وبعض ~~شيوخنا الفاسيين كالجسد ونقله عن قواعد عياض # فبعض شيوخ شيوخه هو ابن جماعة وبعض شيوخه هو السطي ونقله المشذالي وكلام ~~ابن عبد السلام الذي أشار إليه ابن ناجي ذكره في الكلام على مسألة الجسد ~~ونقل ابن غازي عن الشارمساحي أنها تغسل اتفاقا # قلت وجزم الشيبي في PageV01P169 شرح الرسالة بما قاله ابن جماعة فقال ولا ~~يجزىء النضح في الأرض بحال # وما ذكره ابن عرفة عن بعض شيوخه أن البقعة كالجسد وأنه نقله عن قواعد ~~عياض إن أراد بكونها كالجسد أنها تنضح وهو ممن يرى النضح في الجسد فهو كذلك ~~لكنه في القواعد جعلها مخالفة للجسد فإنه حكى في الجسد الخلاف ولم يحك فيها ~~خلافا وإن أراد بكونها كالجسد أن فيها الخلاف كما فيه فليس ذلك في القواعد # ونصها المزال عنه النجاسة ثلاثة أشياء جسد المصلي وما هو حامل له من لباس ~~وخف وسيف وشبهه وما هو مصل عليه من أرض أو غيرها فالنضح يختص بكل ما شك فيه ~~ولم تتحقق نجاسة من جميع ذلك إلا الجسد فقيل ينضح وقيل يغسل بخلاف غيره ~~انتهى # وفهم من كلامه في القواعد أن الخف والنعل ونحوهما ينضحان إذا شك في ~~نجاستهما وهو وهم ظاهر # وقال المشذالي في حاشيته على المدونة عن الوانوغي في قوله وهو طهور لكل ~~ما شك فيه لا خفاء في عدم صدق هذه الكلية لمن شذا طرفا من التحصيل لنقضها ~~بالأرض والماء والطعام # قال المشذالي أما الأرض فذكر ابن عرفة إلى آخر ما تقدم عنه وأما ~~المطعومات فقد تردد فيها بعض المحققين من شيوخ شيوخنا انتهى # ولم يذكر الماء # قلت ولا شك أنه ms0243 طاهر مطهر على المشهور لأنا لو تحققنا الإصابة ولم يتغير ~~الماء ولا لونه ولا ريحه فهو طاهر مطهر غاية ما فيه أنه يكره استعماله إذا ~~كان يسيرا كآنية الوضوء والغسل # هذا مع التحقيق والظاهر انتفاء الكراهة مع الشك وقد قالوا فيمن أدخل يده ~~في الإناء قبل أن يغسلها إنه لا ينجس بذلك الماء وإن شك في نجاستها ولا ~~يعترض على ذلك بكراهة سؤر ما لا يتوقى النجاسة لأن الغالب عليه النجاسة ~~وليس في مسألتنا إلا الشك إذا تغير الماء وشك في مغيره هل يضر أم لا فإنه ~~طهور وأما المطعومات فالأمر فيها أظهر # وقد قالوا في سؤر ما لا يتوقى النجاسة من الطعام إنه لا يطرح # قال ابن عبد السلام لأن أصل هذه المسألة إنما هو الشك والطعام لا يطرح ~~بالشك والله تعالى أعلم # الرابع إذا تحققت الإصابة للجسد وشك في نجاسة المصيب لم أر في ذلك نصا ~~صريحا والظاهر أنا إن قلنا إنه كالثوب فلا إشكال وإن قلنا حكمه الغسل فإن ~~مشينا على المشهور وأنه لا يجب في هذه الصورة نضح فكذلك الجسد وإن قلنا يجب ~~النضح فينغي أن يجب غسل الجسد فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وإن اشتبه طهور بمتنجس أو نجس صلى بعدد النجس وزيادة إناء ) ش هذه ~~مسألة اشتباه الأواني والخلاف فيها شهير كثير # والأواني جمع آنية وآنية جمع إناء وذكر المصنف صورتين الأولى إن اشتجه ~~الطهور بالمتنجس وذلك على أوجه فإما أن يكون أحد الأواني وقعت فيه نجاسة ~~كثيرة تغيره ولم يعلم تغير الماء الذي في الأواني جميعها بقراره أو بما ~~يتولد منه أو تكون الأواني متغيرة تغيرا واحدا بعضها بشيء طاهر لم يسلبه ~~التطهير وبعضها بشيء نجس كان متغيرا أحدهما بتراب طاهر طرح فيه والآخر ~~بتراب نجس طرح فيه أو يكون الماء يسيرا حلته نجاسة لم تغيره على القول ~~بنجاسته # والصورة الثانية أن يشتبه الطهور بالنجس كما إذا اشتبه الماء بالبول ~~المقطوع الرائحة الموافق لصفة الماء وإنما بينا تعدد وجوه هذه المسألة لأن ~~ابن ms0244 عبد السلام قال لم يتعرض ابن الحاجب لكيفية تصوير المسألة وهو الأصل إذ ~~لا يلزم العالم أن يبين صورة مسألة في جزئية إلا بحسب التبرع وتقريب البيان ~~لكن مسألة الأواني ينبغي أن لا تهمل من فرضها في جزئية أو أكثر إن أمكن ~~لاعتقاد بعضهم صحة فرضها على المشهور # وإنما يصح فرضها على مذهب من يرى أن الماء اليسير إذا حلته نجاسة يسيرة ~~ولم تغيره أنه يكون نجسا اه # واعلم أن الخلاف منصوص في الصورة الأولى وأما الثانية فخرجها القاضي عبد ~~الوهاب على الأولى ورأى أنه لا فرق بينهما # وقال ابن PageV01P170 العربي هو الذي تقتضيه أصولنا وبه أقول # وقال ابن عرفة ابن العربي الطرطوشي عن المذهب اشتباه إناء بول كمتنجس # وذكر المصنف أن الحكم في الصورتين أنه يتوضأ ويصلي بعدد النجس وزيادة ~~إناء يعني أنه يتوضأ من أحدهما ثم يصلي ثم يتوضأ من آخر ويصلي يفعل ذلك ~~بعدد النجس وزيادة واحد فإذا كانت الأواني خمسة والنجس منها اثنان فيتوضأ ~~من ثلاثة منها ويصلي بكل وضوء صلاة وإن كان النجس ثلاثة توضأ من أربعة منها ~~وصلى بكل وضوء صلاة وإن كان النجس أربعة توضأ منها جميعها وصلى كذلك # قال في التوضيح وهذا هو القول الصحيح # وحاصل ما ذكروه من الخلاف في هذه المسألة خمسة أقوال فيما علمت الأول ما ~~ذكره المصنف وهو الصحيح وعزاه ابن عرفة لسحنون في أحد قوليه وابن الماجشون # الثاني كالأول بزيادة ويغسل ما أصابه من المال الأول بالماء الثاني ثم ~~يتوضأ منه وهو قول ابن مسلمة # قال في الجواهر قال الأصحاب وهو الأشبه بقول مالك واختاره القاضي أبو ~~محمد زاد في التوضيح في نقله لهذا القول فإن لم يغسل فلا شيء عليه لأن ~~النجاسة غير محققة # الثالث يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويصلي وتحريه كما يتحرى في القبلة وهو قول ~~لمحمد بن المواز وابن سحنون # قال في التوضيح قال ابن العربي وهو الصحيح # الرابع كقول ابن مسلمة إن قلت الأواني وكقول ابن المواز وابن سحنون إن ~~كثرت وهو قول ms0245 القاضي أبي الحسن بن القصار # الخامس يترك الجميع ويتيمم وهو قول سحنون الثاني وظاهر كلامهم أنه لا ~~يحتاج إلى أن بريقها قبل تيممه قال صاحب الجمع ظاهر كلام الشافعية أنه ~~يريقها ويتيمم لتحقق عدم الماء وسحنون جعل وجودها كالعدم # تنبيهات الأول قال ابن عرفة عزو الباجي ومن تبعه التفصيل المذكور في ~~القول الرابع لابن القصار يقتضي أن ابن مسلمة أطلق القول بأنه يتوضأ بعدد ~~النجس وزيادة إناء ويغسل أعضاءه مما سبق ونقله عنه الشيخ أبو محمد بن أبي ~~زيد مقيدا فقال إلا أن تكثر المياه فلا يغتسل ثلاثين مرة اه # ولعل له قولين # الثاني ذكر ابن شاس وابن الحاجب القول الأول الذي مشى عليه المصنف بلفظ ~~قال سحنون وابن الماجشون يتوضأ ويصلي حتى يفرغ # ففسره ابن عبد السلام بأنه يتطهر بالجميع ثم اعترضه بأنه بقي عليه من قال ~~إنه يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء مثل ما قيل في الثياب وهو الأولى لأنه ~~يمكن معه الوصول إلى تعيين الطاهرة واعترض ابن عرفة على ابن عبد السلام بأن ~~ما قاله وهم بين لأنه فسره بظاهر فاسد وقبله مع يسير تقييده إذ لا يقول أحد ~~في أواني ثلاث أحدها نجس أنه يتوضأ ويصلي بعددها اه # وقد أشار إلى هذه في التوضيح فقال لا ينبغي أن يفهم الخلاف على الإطلاق ~~إذ أنه إذا كان معه عشرة أوان فيها واحد نجس فما وجه التيمم ومعه ماء محقق ~~الطهارة وهو قادر على استعماله وما وجه من يقول يستعمل الجميع ونحن نقطع ~~إذا استعمل إناءين تبرأ ذمته وإنما ينبغي أن يكون محل الأقوال إذا لم يتحقق ~~عدم النجس من الطاهر أو تعدد النجس واتحد الطاهر اه # الثالث ظاهر كلام المصنف أنه لا يحتاج إلى غسل ما أصابه من الماء الأول ~~بالماء الذي بعده وهو ظاهر كلام غير واحد كابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة # وذكر صاحب الجمع عن ابن هارون أنه قال عندي أن قول ابن مسلمة يغسل أعضاءه ~~مما أصابه من الماء الأول بالماء الذي بعده ms0246 موافق لقول سحنون وابن الماجشون ~~ويحتمل أن يكون خلافا وإنهما يريان غسل الوضوء كافيا في زوال النجاسة مما ~~قبله وهو يرى أن الوضوء لا يصح إلا على أعضاء طاهرة كابن الجلاب # قال صاحب الجمع والظاهر من نقل الشيوخ أنهما مخالفان لابن مسلمة وإنما ~~ترك الغسل لعدم تحقق نجاسة ما تطهر به ولأن الأصل عدم التنجيس PageV01P171 ~~اه # قلت ما ذكره أخيرا هو الظاهر في توجيه ترك الغسل إلا أن غسل أعضاء الوضوء ~~للوضوء ثانية يجزي عن غسل النجاسة لأنا وإن قلنا بذلك فيشكل بمسح الرأس ~~وبما أصاب غير أعضاء الوضوء فإن ابن مسلمة قال يغسل ذلك كله فتأمله # وبذلك صرح القرافي فقال بعد أن ذكر القولين قول ابن مسلمة وقال بعد الملك ~~وابن الماجشون مثله إلا الغسل من الإناء الثاني لعدم تيقن النجاسة ومن هنا ~~يعلم أن العبارة التي ذكرناها لما حكينا قول ابن مسلمة وهي عبارة النوادر ~~أولى من قول ابن الحاجب ويغسل أعضاءه مما قبله لإيهامها أن الغسل مقصور على ~~أعضاء وضوئه وليس كذلك وقد أشار إلى ذلك ابن فرحون والله تعالى أعلم # الرابع قوله بمتنجس أو نجس احترز به مما لو اشتبه طهور بطاهر فإنه ~~يستعملهما ويصلي صلاة واحدة قاله في التوضيح # الخامس قول المصنف بعدد النجس هو حيث يعلم عدد النجس وعدد الطاهر فإن لم ~~يعلم ذلك فإنه يتوضأ ويصلي بعدد الجميع أي يصلي بكل وضوء صلاة كما تقدم عن ~~التوضيح # السادس تقدم أن أحد أوجه الصورة الأولى أن يكون الماء يسيرا حلته نجاسة ~~لم تغيره على القول بنجاسته وهو خلاف المشهور وكذلك على القول بأنه مشكوك ~~فيه وأما على المشهور فحكمه ما قاله ابن الجلاب أنه يتوضأ بأيهما شاء إلا ~~أنه يستحب له أن يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالثاني ويصلي قاله في ~~التوضيح # السابع قالهابن شاس من شرط الاجتهاد أن يعجز عن الوصول إلى اليقين فإن ~~كان معه ما تيقن طهارته أو كان على شط نهر امتنع الاجتهاد اه # فظاهره أنه إذا واجد ماء طاهرا ms0247 محقق الطهارة إنما يمتنع التحري ولا يمتنع ~~التوضي بعدد النجس وهو خلاف ما قاله ابن عرفة فإنه إنما فرض المسألة عند ~~فقد الماء الطهور ونصه وإن اشتبه طهور على فاقده بنجس ففي تيممه وتعدد ~~وضوئه وصلاته بعدده وواحد إلى آخره وفي كلام ابن عبد السلام إشارة إلى ذلك ~~فإنه لما ذكر كلام ابن شاس قال بعد قوله امتنع الاجتهاد يعين التحري لأنه ~~إنما يحصل الظن كما تقدم # وأما التوضؤ بالجميع أو بعدد النجس فقد يقال إن التطهير بمتحقق الطهارة ~~يتعين لأن إعادة الصلاة على خلاف الأصل وخلاف ما روي فترك ذلك متعين اه # وقد فهم صاحب الذخيرة كلام الجواهر على هذا فقال وفي الجواهر إن وجد ماء ~~تيقن طهوريته لم يجتهد وإن لم يجد فللأصحاب أربعة أقوال وذكرها فجعل الخلاف ~~إنما هو مع عدم الوجود وهذا هو الظاهر فإنه لا ضرورة تدعو إلى استعمال ماء ~~مشكوك في نجاسته في أعضائه وثيابه # الثامن إذا أخبره عدل بنجاسة أحدهما عمل عليه إن بين وجه النجاسة أو كان ~~مذهبه كمذهبه وإلا فلا نقله ابن فرحون وهو جار على ما تقدم # ولو أخبر بطهارة أحدها نقل عن ابن هارون أنه قال لا نص # والظاهر عندي أنه يستعمله # قال صاحب الجمع ويحتمل أن يقال يجري على ما قالوا في النجاسة فلا يقبله ~~إلا بأحد الشرطين ويحتمل أن يقال الأصل الطهارة وانضاف إلى ذلك خبر العدل ~~فيستعمله # قلت وهذا هو الظاهر إلا أن يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو عدم طهوريته ~~كما تقدم عند قول المصنف وقبل خبر الواحد # التاسع الأعمى كالبصير على المشهور وعلى غيره من الأقوال إلا على القول ~~بالاجتهاد فاختلف فيه هل هو كالبصير أو لا قولان ذكرهما في الذخيرة بناء ~~على أنه يتأتى منه الاجتهاد # العاشر إذا أهريقت الأواني ولم يبق منها غير واحد قال ابن عرفة عن ~~المازري لا نص ويتيمم على قول سحنون ويجمع بينه وبين التيمم على قول ابن ~~الماجشون وعلى قول ابن مسلمة زاد عنه صاحب الجمع ms0248 ويجري الخلاف في البداءة ~~به على الخلاف في الماء المشكوك وعلى القول بالتحري يعمل على ما غلب على ~~ظنه فإن غلب PageV01P172 على ظنه نجاسته تركه أو جمع بينه وبين التيمم # وقال ابن عرفة وعلى القول بالتحري في تحديد قول المازري ونقله ابن شاس # الحادي عشر قالابن عبد السلام الاشتباه الالتباس على القول بالتحري فلا ~~بد هناك من أمارة أو دليل فليس الالتباس بحقيقي لأنه إنما يكون عند تعارض ~~الأمارات # قلت ولذلك قال ابن شاس عن ابن المواز وابن سحنون القائلين بالتحري ولا ~~يجوز له أخذ أحد الأواني إلا بالاجتهاد وطلب علامة تغلب على الظن الطهارة ~~اه # فإن لم تظهر له علامة فالظاهر على مذهبهما أنه يترك الجميع ويتيمم ونقل ~~ذلك صاحب الجمع عن الغزالي متمما به هذا القول وقول ابن القصار والله تعالى ~~أعلم # الثاني عشر على القول بالتحري لو صلى بما غلب على الظن أنه طاهر ثم تغير ~~اجتهاده فإن كان إلى اليقين في اجتهاده الأول غسل ما أصابه منه وأعاد ~~الصلاة وإن تغير إلى الظن فيخرج على القولين في نقض الظن بالظن كالمصلي إلى ~~القبلة باجتهاد ثم يغلب على الظن أنه أخطأ قاله في الجواهر ونقله ابن عرفة ~~عن المازري فقال المازري على التحري إن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه لا بظن ~~على الأظهر # الثالث عشر في توجيه الأقوال # قال ابن فرحون هذه الأقوال ليس لها مأخذ من نص يمسها أو يقاربها وإنما ~~استدلوا بعمومات بعيدة مثل ما استدل أصحاب التحري بقوله تعالى @QB@ ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ الحشر 2 وأصحاب التيمم بقوله عليه الصلاة ~~والسلام دع ما يريبك إى ما لا يربيك اه # وقد وجهها أهل المذهب بوجوه نذكر بعضها على سبيل الاختصار أما القول ~~الأول الذي مشى عليه المؤلف فلأن الشخص معه ماء محقق الطهارة قادر على ~~استعماله فلا يجوز له التيمم ولا سبيل إلى تيقن استعمال الطاهر إلا بذلك ~~ولم تغسل الأعضاء لعدم تحقق نجاستها # وهو وجه الثاني إلا أنه رأى الغسل أقرب إلى الاحتياط للطهارة ms0249 لتيقن إزالة ~~النجاسة قبل الوضوء الثاني # ووجه الثالث القياس على القبلة لأن كلا منهما شرط للصلاة # ووجه الرابع أن الغالب مع الكثرة إصابة الاجتهاد بخلاف القلة ولأنه مع ~~الكثرة يشق استعمالها وأما مع القلة فيخف أمرها # ووجه الخامس أن الله تعالى أباح التيمم عند عدم الماء الطهور وهو هنا ~~عادم له لوقوع الشك وإلزام وضوءين وصلاتين خلاف الأصل والتحري لا يسقط ~~الفرض بيقين # الرابع عشر الفرق بين الأواني والثياب على ما مشى عليه المصنف فيهما خفة ~~أمر النجاسة بدليل الاختلاف في إزالتها ولا كذلك الماء فإنه لم يختلف في ~~اشتراط المطلق في رفع الحدث قاله في التوضيح # قال وبهذا يندفع ما قاله ابن عبد السلام هنا فانظره يشير إلى قوله في شرح ~~قول ابن الحاجب ويتحرى في الثياب إن كان القائل هنا بالتحري يقول في ~~الأواني به فحسن وإلا فمشكل إذ لا فرق بينهما # الخامس عشر على القول الذي مشى عليه المصنف ومن وافقه من أنه يصلي بعدد ~~النجس وزيادة واحد قال ابن فرحون قال ابن راشد فيه نظر لأن النية تكون ~~حينئذ غير جازمة لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى ولأن الثانية إن نوى بها الفرض ~~كان ذلك رفضا للأولى وإن نوى بها النفل لم يسقط عنه وإن نوى التفويض لم يصح ~~لأنه لا يقبل الله صلاة بغير نية جازمة # وأجيب بأن قوله لعلمه أنه لا يكتفي بما صلى لا يرد لأن الواجب عليه أن ~~يتوضأ ويصلي بعدد النجس وزيادة واحد فلا يكتفي بدون الواجب عليه فنيته ~~جازمة في الجميع لأن ذلك فرضه وهو لازم فيمن نسي صلاة من خمس لا يدري عينها ~~وهذا وهم وقع فيه كثير من الناس وبهذا يسقط قوله لأن الثانية إن نوى بها ~~الفرض كان ذلك رفضا للأولى لأن كل واحدة من المجموع فرضه وبه يسقط أيضا ما ~~ذكره من التفويض اه # والجواب الذي ذكره PageV01P173 صاحب الجمع به يجاب عن كلام ابن رشد ~~المذكور في مسألة الشك في الثياب # السادس عشر إذا اشتبهت الأواني ms0250 على رجلين فأكثر فعلى القول الأول الذي ~~مشى عليه المصنف وما أشبه من الأقوال لا إشكال في ذلك فيتوضؤن من الأواني ~~بعدد النجس ويصلون ويجوز أن يؤمهم أحدهم # وعلى القول بالتحري فإن اتفق تحريهم على إناء فلا إشكال وإن اختلف ~~اجتهادهم فتحرى كل واحد خلاف ما تحراه الآخر # قالالمازري لم يأتم أحدهم بصاحبه في الصلاة التي تطهر لها بالماء الذي ~~خالفه فيه قال وكذلك لو كثرت الأواني وكثر المجتهدون واختلفوا فكل من ائتم ~~منهم بمن يعتقد أنه تطهر بالماء النجس فلا تصح صلاته انتهى # ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون بعد ذكره كلام المازري ما نصه عدم الائتمام ~~عندي مقيد بأن يكون الطاهر منها واحدا وأما لو كان الطاهر منها أكثر من ~~واحد لجاز أن يأتم به إذ لا يجزم بخطأ إمامه وهذا إن كان مذهبه تصويب ~~المجتهد وإن كان ممن يرى الصواب في طريق واحد ففيه نظر انتهى # قلت في كلام المازري إيماء إلى أنه إن كثرت الأواني فلا يمتنع الائتمام ~~إلا بمن يعتقد أنه تطهر بالنجس وقد بحث صاحب الجمع في هذه المسألة وأطال # السابع عشر قال ابن عبد السلام ذكر ف الجواهر فرعا مرتبا على قول ابن ~~مسلمة قال لو كان معه إناءان فتوضأ منهما وصلى على ما تقدم ثم حضرت صلاة ~~أخرى فإن كانت طهارته باقية وهو يعلم الإناء الذي توضأ به آخرا صلى صلاة ~~بالطهارة التي هو عليها ثم غسل أعضاءه من الإناء الذي توضأ به أولا وصلى ~~وإن لم يكن على طهارة أو كان عليها ولم يعلم الإناء الذي توضأ منه آخرا ~~توضأ بالإناءين كما فعل أولا # قال ابن عبد السلام يعني والله أعلم بعد أن يغسل أعضاءه من الإناء الذي ~~يبتدىء الآن منه الطهارة # قلت ما ذكره من عند نفسه نص عليه في النوادر عن ابن مسلمة ونقل عنه أنه ~~إن عرف الآخر وانتقض وضوؤه فإنه يتوضأ منه ولا يغسل أعضاءه لأنه هو وقد ذكر ~~ابن عرفة وابن فرحون كلام النوادر # وظاهر كلام ms0251 ابن شاس أن ما ذكره إجراء وقد علمت أنه نص عن ابن مسلمة وظاهر ~~كلامه أنه خاص بقول ابن مسلمة وليس كذلك بل يتفرع أيضا على قول ابن ~~الماجشون الذي مشى عليه المصنف وقد نقله في النوادر ونص عن سحنون وابن ~~الماجشون وذكر ذلك عن ابن عرفة والله تعالى أعلم # ثم قال ابن عبد السلام واستشكل بعض أئمة المتأخرين قوله في القسم الأول ~~من هذا الفرع غسل أعضاءه من الإناء الثاني ثم يتوضأ به ورأى أنه لا موجب ~~لابتداء الوضوء مع بقاء الطهارة وإنما ينبغي أن يصلي ثم يغسل أعضاءه خاصة ~~ثم يصلي # وروى بعض أشياخي أن هذا الفرع جرى على قول ابن مسلمة ومذهبه صحة رفض ~~الطهارة # قال فلعله رفض الطهارة الأولى # قال وهذا يحتاج إلى زيادة تحقيق يطول الكلام من أجلها انتهى # ولعل بعض أئمة المتأخرين الذي أشار إليه هو الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد فإن صاحب الجمع ذكر أنه اجتمع بابن عبد السلام وذكر له هذا الإشكال ~~فحكى له الشيخ تقي الدين أورده على ابن جماعة التونسي حين وصل الديار ~~المصرية وأن ابن جماعة جاوبه بالجواب الذي ذكره ابن عبد السلام ثم بحث في ~~الجواب وأطال ومما يرد الجواب المذكور أن سحنون وابن الماجشون ذكراه أيضا ~~وليس مذهبهما الرفض # وقال ابن عرفة والجواب لما كان الوضوء الثاني ملزوما لنية رفع الحدث ~~التزم رفض الأول نية وفعلا فتأمله # وذكره ابن فرحون عن الشيخ تقي الدين أنه قد يؤول ذلك بأن يكون أحدث بين ~~الوضوءين في أول مرة وليس بظاهر والحق ما قاله ابن عرفة والله تعالى أعلم # ص ( وندب غسل إناء ماء ويراق لاطعام وحوض سبعا ) ش لما ذكر حكم النجاسة ~~وما يتعلق بها وبين ما يعفى عنه وما لا يعفى عنه PageV01P174 وحكم الشك ~~تعرض هنا لحكم غسل الإناء من ولوغ الكلب إذ قد صح عنه عليه الصلاة والسلام ~~الأمر بغسل الإناء من ولوغه وتردد العلماء في ذلك هل هو واجب أو مستحب وهل ~~هو للنجاسة أو ms0252 تعبد فحسن من أجل ذلك ذكره بأثر الكلام على إزالة النجاسة # والحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهما بروايات متعددة # ففي الموطأ وصحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات هذا ~~لفظ الموطأ ولفظ البخاري سبعا وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أيضا قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ~~وليغسله سبع مرار وفي لفظ آخر طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله ~~سبع مرات أولاهن بالتراب وفي رواية إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع ~~مرات وعفروه الثامنة بالتراب وفي سنن الترمذي يغسل الإناء إذا ولغ فيه ~~الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب # وفي سنن أبي داود إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات السابعة ~~بالتراب وروى بألفاظ أخر # واختلف هل الأمر على الوجوب أو الندب بناء على أن الأمر المطلق هل يحمل ~~على الوجوب أو الندب أو نقول هو للوجوب ولكن هنا قرينة صارفة للأمر عن ~~ظاهره وهي قيام الدليل على طهارة الكلب قال ابن بشير والذي في المدونة ~~الندب أخذه من قوله في المدونة وإن ولغ الكلب في لبن أو طعام أكل ولا يغسل ~~منه الإناء وإن كان يغسل سبعا للحديث ففي الماء وحده وكان يضعفه وقال قد ~~جاء هذا الحديث ولا أدري ما حقيقته وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت ليس ~~كغيره من السباع فإنه جعل المعنى يضعف الوجوب # قالابن ناجي قال عياض تنوزع كثيرا في الضمير من قوله يضعفه فقيل أراد ~~تضعيف الحديث لأنه خبر واحد ظاهره نجاسة الكلب وعارض قوله تعالى @QB@ فكلوا ~~مما أمسكن عليكم @QE@ المائدة 4 وقيل أراد تضعيف الوجوب # وقيل توقيت العدد # والأشبه عندي أن يريد الوجوب كما نحا إليه القابسي انتهى # وما اختاره عياض قال في التوضيح هو الأشهر ولا يخفى ما في الوجهين ~~الأخيرين من الضعف لأن الحديث ms0253 صحيح ومعارضة الآية منتفية لإمكان حمل الحديث ~~على النهي عن اتخاذه والمراد بالآية بعد غسل الصيد أو تقييد الحديث بالماء ~~فقط انتهى بالمعنى # وفهم سند الاستحباب إن كان نفي الماء وحده قال فإنه يفهم منه الترخيص ~~وعدم التحتم # وظاهر كلام ابن الحاجب أن الاستحباب والوجوب روايتان قال وفي وجوبه وندبه ~~روايتان # قالابن فرحون وظاهر كلام القاضي عبد الوهاب أنهما مستنبطان فالاستحباب ~~مما تقدم والوجوب تعلقا بظاهر الأمر # وظاهر كلام ابن عرفة كابن الحاجب قال ويغسل الإناء لولوغ الكلب من مائه ~~سبعا ندبا وروي وجوبا # واقتصر صاحب التلقين على القول بالندب واقتصر صاحب الإرشاد على القول ~~بالوجوب وبه جزم صاحب الوافي # وقال القرافي إنه ظاهر المذهب والله أعلم # وقوله إناء ماء يعني أن استحباب الغسل مختص بما إذا ولغ في إناء فيه ماء ~~وأما إذا ولغ في إناء فيه طعام أو ما ليس في إناء بل في حوض أو بركة فإنه ~~لا يندب غسل إناء الطعام ولا الحوض هذا هو المشهور # وروى ابن وهب يغسل إناء الطعام أيضا # قال في التوضيح بنى المازري الخلاف على خلاف أهل الأصول في تخصيص العموم ~~بالعادة إذ الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام # قالابن هارون ويحتمل أن يبني على أن الولوغ هل يختص بالماء أو يستعمل فيه ~~وفي غيره وجزم ابن رشد ببنائه على الثاني واستظهر ابن عبد السلام الثاني ~~وذكر البرزلي أنه المشهور # ووجه سند المشهور بأن الغسل تعبد لأن لعاب الكلب طاهر فيختص بما ورد فيه ~~ص # قوله إذا ولغ PageV01P175 الكلب في إناء أحدكم إنما ينصرف إلى الأغلب ~~والأغلب أن الأواني التي تبتذلها الكلاب هي أواني الماء لا أواني الزيت ~~والعسل وشبهه من الطعام فإنها مصانة في العادة # فرع قال ابن عرفة وعلى غسل إناء الطعام في طرحه ثالثها إن قل لابن رشد عن ~~روايتي ابن وهب وابن القاسم والمازري مع اللخمي عن مطرف وابن الماجشون لا ~~يطرح ولو عجن بمائه طرح لأنها نجاسة أدخلها المكلف # فرع قال سند إذا قلنا بغسل إناء ms0254 الطعام فلو كان الطعام جامدا فلحس منه ~~الكلب هل يغسل اعتبارا بالمائع أو لا يغسل كما لو خطف سهم لحم من الجيفة أو ~~طائرا وقع في إناء والظاهر أنه يغسل لعموم الحديث فإن ذلك يعد ولوغا بخلاف ~~ما خطفه وعند الشافعي يغسل جميع ذلك انتهى # والخلاف في إناء الطعام وأما الحوض فلم أر فيه خلافا # قال في التوضيح الغسل مختص بالإناء فلو ولغ في حوض لم يغسل لأنه تعبد # قال ابن ناجي وما ذكره لا أعرفه وظاهر المذهب خلافه وإنما ذكر الإناء في ~~الحديث لأنه الأعم الأغلب وقاله شيخنا أبو مهدي # قلت قال في المدونة قال مالك ومن توضأ بماء قد ولغ فيه الكلب وصلى أجزأه ~~قال عنه علي ولا إعادة عليه # وإن علم في الوقت قال عنه علي وابن وهب ولا يعجبني ابتداء الوضوء به إن ~~كان الماء قليلا ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه وفي آخر سماع أبي زيد ~~لا بأس بالوضوء من الحياض وإن كانت الكلاب تشرب منها # قال ابن رشد ما ذكره صحيح لقول عمر لا تضرنا فإنا نرد على السباع وترد ~~علينا ولقوله عليه الصلاة والسلام لها ما أخذت في يطونها ولنا ما بقي شرابا ~~وطهورا والكلب أيسر مؤنة من السباع إذ قيل إنه محمول على الطهارة حتى يوقن ~~أن فيه نجاسة # ثم قال وفي الجلاب أن سؤر الكلب والخنزير مكروهان من الماء إلا أن يكون ~~في خطمهما نجاسة ومعناه إذا شرب من الماء اليسير وأما إذا شرب من الماء ~~الكثير ومن الحوض فلا وجه للكراهة فيه لما ذكرناه والله تعالى أعلم انتهى # وقال صاحب الجمع قصر الغسل على إناء الماء صواب لما فيه من التعبد ثم قال ~~فلو ولغ في حوض أو نهر لا يتعدى الحكم إليه لأنه تعبد أو لكثرته فيضعف ~~الخلاف أو للحمل على الغالب انتهى # فكلام المدونة والعتبية يدل على أن الإراقة وكراهة استعمال الماء وغسل ~~الإناء إنما ذلك في إناء الماء لا في الحوض وكلام صاحب الجمع صريح في ms0255 ذلك # وقوله ويراق يحتمل أن يريد أنه يستحب غسل الإناء بعد أن يراق الماء الذي ~~ولغ فيه الكلب ويحتمل أن يريد أنه يستحب أن يراق الماء الذي ولغ فيه الكلب ~~وهذا هو الظاهر من كلامهم والله تعالى أعلم # ولا يراق الطعام هذا هو المشهور وفرق بينهما مالك باستجازة طرح الماء قال ~~وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق الله تعالى فيلقى الكلب ولغ فيه # وقيل يراق الماء والطعام # قال في التوضيح بناء على التعليل بالنجاسة # وقيل لا يراقان للتعبد ونسب لابن القارم # وقيل سؤر المأذون طاهر وسؤر غيره نجس # وقيل يفرق بين البدوي فيحمل على الطهارة والحضري فيحمل على النجاسة # وقيل يسير الماء كالطعام ولا يراق الحوض كما تقدم عن المدونة ولم أر فيه ~~خلافا # فرع قال صاحب الجمع وهل يشرب ذلك الماء ويؤكل ما عجن به إن قلنا بأن ~~الغسل تعبد أو لتشديد النهي جاز وإن قلنا للنجاسة أو للقذارة أو مخافة ~~الكلب منع انتهى # وفي المقدمات وعلى القول بأنه يغسل سبعا تعبدا يجوز شربه ولا ينبغي ~~الوضوء به إذا وجد غيره للخلاف في نجاسته وعلى أنه للنجاسة لا يجوز شربه # فرع وهل يغسل الإناء بالماء المولوغ فيه وفي ذلك قولان حكاهما ابن بشير ~~وابن الحاجب # وقال في الجواهر قال القزويني لا أعلم لأصحابنا نصا في ذلك # وقال ابن عرفة القزويني وغيره لا يجزي لمفهوم الحديث # وفي المقدمات وعلى القول بأنه يغسل للنجاسة PageV01P176 لا يجوز غسل ~~الإناء به ثم قال وعلى القول بالتعبد لا ينبغي غسل الإناء به إذا وجد غيره ~~مراعاة للخلاف وأما إن لم يجد غيره فقيل إنه يغسل الإناء به كما يتوضأ به # والأظهر أنه لا يغسل الإناء به وإن كان يتوضأ به لأن المفهوم من أمره ~~عليه الصلاة والسلام بغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه أن يغسل بغير ذلك الماء ~~ويجوز على قياس هذا أن يغسل من ماء غيره قد ولغ فيه كلب انتهى # وقال سند المستحب أن يغسل الإناء من غير الماء الذي ولغ فيه ms0256 فإن غسله به ~~فالظاهر أنه يجزيه لأنه إذا توضأ به يجزيه فما يصح به طهارة الوضوء يجب أن ~~يصح به غسل الإناء ومن يقول إنه نجس يقول إنه لا يجزيه انتهى # وفي التوضيح الصحيح أنه لا يغسل به لما في مسلم فليرقه ويغسله سبعا والله ~~تعالى أعلم # فعلم منه أنه لا يغسل به على الصحيح تعبدا إلا للنجاسة والله تعالى أعلم # تنبيه فارق سؤر الكلب سؤر غيره من الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة في ~~الأمر بغسل الإناء سبعا وفي إراقته وكراهة الوضوء به وإن علمت طهارته وأما ~~غيره وإن تيقنت طهارة فمه فلا يراق وإن لم يعلم ذلك فيكره له استعماله مع ~~وجود غيره وتقدم أن سؤره أخف من سؤر غيره وأن من توضأ بسؤره لا إعادة عليه ~~في الوقت # ص ( تعبدا ) ش يعني أن الغسل المذكور تعبد وهذا هو المشهور من المذهب ~~لطهارة الكلب وقيل لقذارته وقيل لنجاسته وعليهما فكونه سبعا قيل تعبدا وقيل ~~لتشديد المنع وقيل لأن بعض الصحابة نهوا فلم ينتهوا قبله وهذا غير لائق ~~بالصحابة # وأجيب بأن المراد به بعض الأعراب الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم # والفرق بين تشديد المنع وكونهم نهوا فلم ينتهوا أن الأول تشديد ابتداء ~~والثاني بعد تسهيل # واختار ابن رشد كون المنع مخافة أن يكون الكلب كلبا فيكون قد داخل من ~~لعابه الماء ما يشبه السم قال ويدل على صحة هذا التأويل تحديده بالسبع لأن ~~السبع من العدد مستحب فيما كان طريقه التداوي لا سيما فيما يتوقى منه السم ~~وقد قال في مرضه صلى الله عليه وسلم هريقوا علي من سبع قرب لم تتحلل ~~أوكيتهن وقال من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر قال ~~ابن عرفة ورد عليه بنقل الأطباء أن الكلب الكلب يمتنع من ولوغ الماء وأجاب ~~حفيده بأنه إنما يمتنع إذا تمكن منه الكلب أما في أوائله فلا # فائدة قال في التوضيح كثيرا ما يذكر الفقهاء التعبد ومعنى ذلك الحكم الذي ~~لا يظهر حكمه ms0257 بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لا بد من حكمته وذلك لأنا ~~استقرينا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد ولهذا ~~قالابن عباس رضي الله تعالى عنهما سمعت نداء الله تعالى فهو إنما يدعوك ~~لخير أو يصرفك عن شر كإيجاب الزكاة والنفقات لسد الخلات وإرش جبر الجنايات ~~المتلفات وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صونا للنفوس والأنساب ~~والعقول والأموال والأعراض عن المفسدات # ويقرب لك ما أشرنا إليه مثال في الخارج إذا رأينا ملكا عادته يكرم ~~العلماء يهين الجهال ثم أكرم شخصا غلب على ظننا أنه عالم فالله سبحانه ~~وتعالى إذا شرع حكما علمنا أنه شرعه لحكمة ثم إن ظهرت لنا فنقول هو معقول ~~المعنى وإن لم تظهر فنقول هو تعبد انتهى # ص ( بولوغ كلب مطلقا لاغيره ) ش يعني أن الغسل المأمور به هو سبب ولوغ ~~الكلب فقط فلو أدخل يده في الإناء أو رجله لم يغسل خلافا للشافعي لأن الغسل ~~عندنا تعبد وعنده للنجاسة # وقال صاحب الجمع عن ابن هارون غالب ظني أن في ذلك قولين # قال صاحب الجمع قال سند لا يتنزل إدخال يده ورجله منزلة الولوغ # وفي ابن عات يتنزل وقال ابن ناجي في شرح المدونة وظاهر الحديث أنه لو ~~أدخل يده أو رجله لم يغسل ونقله خليل عن المذهب وما ذكره عن المذهب لا ~~أعرفه انتهى # قلت نقله سند ونصه والغسل متعلق PageV01P177 بولوغ الكلب فقط ولو أدخل ~~الكلب يده في الإناء لم يغسل سبعا خلافا للشافعي # فرع قال سند إذا لعق الكلب يد أحدكم لا يغسلها ويقال ولغ يلغ بفتح اللام ~~فيهما ولوغا بضم الواو إذا شرب # أبو عبيدة فإذا شرب كثيرا فهو بفتح الواو ابن العربي ويستعمل الولوغ في ~~الكلاب والسباع ولا يستعمل في الآدمي ويستعمل الشرب في الجميع انتهى ~~بالمعنى # وليس شيء من الطير يلغ إلا الذباب قاله في القاموس # وقوله مطلقا يعني أن الغسل لا يختص بالمنهي عن اتخاذه بل يغسل من ولوغ ~~المأذون في اتخاذه والمنهي عن اتخاذه وهذا هو المشهور كما ms0258 صرح به ابن ~~الفاكهاني في شرح العمدة واقتصر عليه صاحب الوافي قاله السيد في تصحيح ابن ~~الحاجب # وقال في الشامل هو الأصح # وقيل يختص بالمنهي عن اتخاذه وهما روايتان قاله ابن عرفة # قال في التوضيح بناء على أن الألف واللام في الكلب للجنس فيعم أو للعهد ~~في المنهي عن اتخاذه # ونقل ابن عرفة ثالثا عن ابن رشد وابن زرقون بأنه يختص بالحضري وعزياه ~~الماجشون # قال وتفسير اللخمي بالمنهي عن اتخاذه يمنع كونه ثالثا يعني أن اللخمي فسر ~~الحضري في كلام ابن الماجشون بالمنهي عنه وذلك لأنه في الحضر لا يكون غالبا ~~إلا منهيا عن اتخاذه والله تعالى أعلم # وقوله لاغيره يعني أن الغسل خاص بالكلب فلا يغسل الإناء من غيره وهو ~~الظاهر من المذهب # قال ابن رشد وهو الصحيح # وقيل يلحق به الخنزير # وهما روايتان قاله ابن الحاجب وابن عرفة بناء على أن الغسل للتعبد أو ~~للقذارة # قال ابن رشد وإذا ألحق به الخنزير فيلحق به سائر السباع لاستعمالها ~~للنجاسة واندراجها في الاسم # وقد قال عليه الصلاة والسلام لعتبة ابن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك فعدا عليه الأسد فأكله # فرع قال ابن هارون وانظر لو نشأ ولد من الكلب والخنزير على القول بأنه لج ~~يلحق بالكلب قال والأحوط وجوب الغسل ولا يبعد أن يحكم فيه بتبعية أمه ونقله ~~عنه ابن ناجي في شرح المدونة وزاد لقوله كل ذات رحم فولدها بمنزلتها # ص ( عند قصد الاستعمال ) ش أي لا يؤمر بالغسل إلا عند قصد استعمال ذلك ~~الإناء هذا هو المشهور وعزاه ابن عرفة للأكثر ولرواية عبد الحق وقيل يؤمر ~~بالغسل بفور الولوغ وعزاه ابن عرفة لتخريج المازري على التحرير ولنقل ابن ~~رشد # قال في التوضيح وبنى ابن رشد وعياض الخلاف على أن الغسل تعبد فيجب عند ~~الولوغ لأن العبادة لا تؤخر أو للنجاسة فلا يجب إلا عند إرادة الاستعمال # قال وفيه نظر لأن المشهور أنه تعبد وأنه لا يجب إلا عند قصد الاستعمال # والأحسن أنه يبنى الخلاف على ms0259 الخلاف في الأمر هل هو للفور أو للتراخي اه # قال صاحب الجمع وظاهر كلامه في الذخيرة ترجيح الثاني لتقديمه إياه قال ~~وانظر هل مراد ابن الحاجب بقوله ولا يؤمر به إلا عند قصد الاستعمال ما تقدم ~~من كونه هل يغسل فورا أو عند قصد الاستعمال أو مراده أنه إذا أريد استعماله ~~غسل عند إرادة الاستعمال سواء اتصل الاستعمال بالقصد أو لم يتصل وإن لم يرد ~~استعماله فإنه لا يغسل ويكون القول الآخر يغسل ولو عزم على تركه وعليه فلو ~~كسر لزم غسل شقافه قال والظاهر أنه أراد المعنى الأول اه # وهو المتعين وهو الذي يظهر من كلامهم # وقال ابن عبد السلام وربما ذكر في ثمرة الخلاف هنا هل يلزم غسل الإناء ~~إذا كسر وفيه بعد اه # وكأنه يشير إلى ما ذكره صاحب الجمع والله تعالى أعلم # وقال سند مذهب مالك غسله عند إرادة الاستعمال لا بفور الولوغ كما زعم بعض ~~الناس ووجه المذهب أن غسله إنما يراد ليستعمل أرأيت لو كسر بعد الولوغ أكان ~~يغسل شقافه اه # فظاهره أنه لا يقول أحد بغسل شقافه فتأمله # ص ( بلا نية ) ش يعني أنه لا يشترط في غسل الإناء النية قاله الباجي وابن ~~رشد قالا وإنما يفتقر التعبد إلى النية PageV01P178 إذا فعله الشخص في نفسه ~~أما هذا وغسل الميت وما شابههما فلا # قاله في الذخيرة ويحتمل أن يشترط فيه النية قياسا على اشتراطها في النضح # قال ويحتمل أن يفرق بينهما بأن الغسل هنا يزيل اللعاب فالنضح لا يزيل ~~شيئا فكان تعبدا بخلاف إناء الكلب وأصله لصاحب الطراز # قال فإن استعمله من غير غسل في الماء فهل يغسله بعد ذلك سبعا أو بحسب ~~الماء الذي ألقاه فيه واستعمله مرة فهذا ينبني على اشتراط النية # قال الباجي لا نية # وهل يتخرج فيه قول ثان قياسا على النضح أو يفرق بينهما وذكر ما تقدم ~~الأمر محتمل وفهم من كلام صاحب الطراز # فرع آخر وهو أنه إذا استعمله قبل غسله لا يسقط الغسل ولا يؤمر بغسل ما ms0260 ~~أصابه ذلك الماء وهذا ظاهر لأن المذهب طهارته والله تعالى أعلم # فرع هل يشترط الدلك قال في التوضيح ليس فيه نص والظاهر على أصولنا ~~الاشتراط لأن الغسل عندنا لا تتم حقيقته إلا به اه # وقوله لا نص إن أراد من المتقدمين فمسلم وإن أراد أنه لم يسبق إليه ~~فممنوع فقد ذكره في الذخيرة وأصله لصاحب الطراز لكنه فرعه على القول ~~باشتراط النية فقال فرع وإذا شرط فيه النية فهل يشترط الحك باليد كما يشترط ~~التدلك في الوضوء والغسل لأن الغسل فيه على وجه التعبد أو يجزي تمضمضه ~~بالماء هذا لا نص فيه أصلا ويجوز أن يقال بل يشترط دلكه لأن الغسل مأمور به ~~فيه خرج على المتعارف من غسل الأواني وقد يطلق الغسل من غير دلك # يقال غسلت السماء الأرض بالمطر اه # فظاهره أنه على القول بعدم اشتراط النية لا يشترط الدلك وفي كلامه إيماء ~~إلى أنه لا يشتط أيضا على القول باشتراطها # وفي كلام ابن العربي ما يدل على عدم اشتراط ذلك وأنه المذهب فإنه قال في ~~باب ما جاء في أن تحت كل شعرة جنابة اختلف الناس في الغسل فقيل هو صب الماء ~~عل المغسول قيل هو إمرار اليد مع الماء على المحل أو عرك المحل بعضه ببعض ~~والصحيح أنه صب الماء لإزالة شيء فإذا زال كان غسلا وكان المحل مغسولا ألا ~~ترى أن غسل الإناء من ولوغ الكلب صب الماء عليه لأنه ليس هناك شيء يزال اه # ص ( ولا تتريب ) ش يعني أن تتريب الإناء غير مطلوب عندنا لأنه لم يثبت في ~~كل الروايات قاله عياض أو لاختلاف الطرق الدالة عليه ففي بعضها إحداهن وفي ~~بعضها أولاهن في أخراهن # وقال القرطبي إنما لم يقل مالك بالتعفير لأنه ليس في روايته # ص ( ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب ) ش أي لا يتعدد الغسل المذكور بتعدد ~~ولوغ الكلب في الإناء ولا بتعدد الكلاب فلو ولغ كلب في إناء مرات متعددة أو ~~ولغ جماعة من الكلاب في إناء كفى في ms0261 ذلك سبع غسلات وهذا هو المشهور قاله ~~ابن الحاجب لأن الأسباب إذا تساوت موجباتها اكتفي بأحدها كتعدد النواقض في ~~الطهارة والسهو في الصلاة وموجبات الحدود # وقيل يتعدد حكى الخلاف في ذلك ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب # وقال المازري لا نص فيه والأظهر فيه عدم التكرر # قالابن عرفة هذا خلاف حكاية ابن بشير وابن شاس وفيه قولين # وقول ابن الحاجب لا يتعدد على المشهور وذكر سند أنه لا يتعدد وجعله ~~المذهب ولم يحك فيه خلافا إلا عن بعض الشافعية # وقال ابن عبد السلام عدم التعدد يناسب القول بالنجاسة والاستقذار والتعدد ~~يناسب من قال بالتعبد والمشهور خلاف ما قال # وقال ابن هارون وسبب الخلاف الألف واللام في الكلب هل هي للماهية أو ~~للجنس فعلى الأول يتكرر وعلى الثاني لا يتكرر # وقال ابن ناجي الصواب قول من قال من الشافعية بعدم التعدد في ولوغ الكلب ~~وبالتعدد في ولوغ الكلاب فللشافعية ثلاثة أقوال والله تعالى أعلم # ص فصل فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنين ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن ~~PageV01P179 وظاهر اللحية ) ش أي هذا فصل أذكر فيه فرائض الوضوء وسننه ~~وفضائله لأنه لما انقضى كلامه على وسائل الطهارة الثلاث التي هي بيان الماء ~~الذي تحصل به الطاهرة وبيان الأشياء الطهارة والنجسة وبيان حكم إزالة ~~النجاسة وكيفية إزالتها وما يعفى عنه منها أتبع ذلك بالكلام على مقاصد ~~الطهارة وهي الوضوء ونواقضه والغسل ونواقضه وما هو بدل عنهما وهو التيمم أو ~~عن بعض الأعضاء وهو مسح الخف والجبيرة وإنما كانت تلك الفصول الثلاثة وسائل ~~لأن بمعرفتها يتوصل إلى معرفة صحة الطهارة من الحدث والخبث ووسيلة الشيء ما ~~يوصل إليه # وبدأ من المقاصد بالوضوء لتكرره ولأنه مطلوب لكل صلاة إما وجوبا أو ندبا # والفراض جمع فريضة وهي الأمر الذي يثاب على فعله ويترتب العقاب على تركه # ويقال فيه أيضا فرض ويجمع على فروض ويطلق الفرض شرعا على معنى آخر وهو ما ~~تتوقف عليه صحة العبادة وجواز الإتيان بها كوضوء النافلة وهو بهذا المعنى ~~أعم من الأول ms0262 # ويشاركه الأول في أنه يأثم بفعل العبادة بدونه وينفرد عنه بأنه لا يأثم ~~بتركه مع ترك العبادة المتوقفة عليه # والوضوء بضم الواو واسم للفعل وبفتحها اسم للماء وحكي عن الخليل الفتح ~~فيهما وعن غيره الضم فيهما وهذا ضعيف والأول هو المعروف في اللغة حكى ~~اللغات الثلاث النووي في شرح المهذب وهو مشتق من الوضاءة بالمد وبالضاد ~~المعجمة وهي النظافة والحسن # ويطلق الوضوء في اللغة على غسل عضو فما فوقه ومنه حديث أبي داود والترمذي ~~بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده وهو حديث ضعيف # والمراد به غسل اليد ومحمله عندنا ما إذا أصابها أذى من عرق ونحوه ومنه ~~الحديث الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصحح البصر ذكره ~~صاحب الجمع وذكره في الأحياء ولم يذكر قوله ويصحح البصر # وأما في الشرع فهو غسل أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص # فوائد الأولى اختلف متى فرضت الطهارة للصلاة فقال الجمهور من أول الأمر ~~حين فرضت الصلاة وإن جبريل نزل صبيحة الأسراء فهمز النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعقبه فتوضأ وعلمه الوضوء # وقال ابن الجهم كانت في أول الإسلام سنة ثم فرضت في آية التيمم # نقله الأبي في شرح مسلم عن القاضي عياض وكلام القاضي أتم فلينظر # قال ابن حجر في أول كتاب الوضوء وجزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا ~~بالمدينة ثم رد ذلك عليه # الثانية ذكر السهيلي في الروض الأنف في غزوة السويق في شرح قوله وكان أبو ~~سفيان نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغز ومحمدا ما نصه فيه أن الغسل ~~من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية من بقايا دين إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام كما بقي فيهم الحج والنكاح ولذلك سموها جنابة # وقالوا رجل جنب لمجانبتهم البيته الحرام في تلك الحال # ولذلك عرفوا معنى هذه الكلمة في القرآن أعني قوله @QB@ وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا @QE@ المائدة 6 ولم يحتاجوا إلى تفسيره بخلاف الوضوء فإن لم يكن ~~معروفا قبل الإسلام فلذلك لم يقل لهم من كان محدثا ms0263 فليتوضأ قال الله تعالى ~~@QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ المائدة 6 الآية # فبين الوضوء وأعضاءه وكيفتيه وسببه ولم يحتج إلى ذلك في الجنابة انتهى # الثالثة قال في الإكمال قال غير واحد من أهل العلم إن الغرة والتحجيل مما ~~اختصت به هذه الأمة وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم لكم سيما ليست ~~لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين يدل على ذلك # وقال الأصيلي وغيره هذا الحديث يدل على أن الوضوء مما اختصت به هذه الأمة ~~وعارضه غيره بقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ~~والأمة مختصة بالغرة والتحجيل لا بالوضوء # وأجيب بأنه حديث ضعيف أو أنه اختصت به الأنبياء دون أممها إلا أمة ~~PageV01P180 محمد صلى الله عليه وسلم انتهى # وانظر كلام ابن حجر في أول كتاب الطهارة # قلت وقال في الإكمال في كتاب البر والصلة في حديث جريج وفي البخاري فتوضأ ~~وصلى فيتجه حجة على أن الوضوء كان في غير هذه الأمة وفيه رد على من زعم أنه ~~مختص بها وتصحيح لتأويل اختصاصها بالغرة والتحجيل انتهى بالمعنى # فتحصل منها أن هذه الأمة مختصة بالغرة والتحجيل واختلف في اختصاصها به ~~والصحيح عدم اختصاصها # والسيما بكسر السين والمد القصر العلامة ويأتي الكلام على الغرة والتحجيل ~~في آخر الفصل إن شاء الله تعالى # وذكر النووي أن قول الأصيلي قال به جماعة من أهل العلم والله تعالى أعلم # الرابعة الوضوء في الشرع على أربعة أقسام فرض ومستحب ومباح وممنوع # فالوضوء الفرض لكل عبادة لا يصح فعلها إلا بطهارة كالصلاة والطواف فرضهما ~~ونفلهما ولمس المصحف # وقيل إن الوضوء للنفل منهما ومس المصحف سنة نظرا إلى أنه لا يأثم بتركه ~~ورد ذلك بالاتفاق على أن تعمد فعل شيء من ذلك دون طهارة معصية وأنه لا ~~تنعقد تلك النافلة ولا يلزم قضاؤها بل عد الشيخ سعد الدين في ما يكفر به ~~فعل الصلاة بغير طهارة # والمستحب الوضوء المجدد لكل صلاة إذا كان قد فعلت به عبادة # وقيل إن سنة ووضوء الإمام لخطبتي الجمعة ms0264 وقيل فريضة والوضوء للأذان ~~والإقامة وللنوم ولو كان جنبا # وقيل إن وضوء الجنب للنوم سنة ولقراءة القرآن ظاهرا ولقراءة الحديث ~~ولاستماعهما وللدعاء والمناجاة وللذكر ولصاحب السلس ومنه المستحاضة عند كل ~~صلاة إذا كان إتيان ذلك أكثر من انقطاعه و تساويا كما سيأتي ولأعمال الحج ~~والعمرة كلها ما عدا الطواف والصلاة فيجب لذلك كما تقدم # ولا يستحب الوضوء للجنب إلا عند الأكل خلافا للقاضي عياض # قال الباجي والمازري ومجمل الحديث في أمر الجنب بالوضوء للأكل عندنا على ~~غسل اليد وهل ذلك لأذى أصابها # والمباح قال القاضي عياض في قواعده هو الوضوء للدخول على الأمراء ولركوب ~~البحر وشبهه من المخاوف وليكون الشخص على طهارة ولا يريد به صلاة يعني ~~استباحة صلاة يريد أو غيرها مما يمنعه الحدث ثم قال وقد يقال في هذا كله ~~إنه من المستحبات # قلت وجزم ابن جزي في قوانينه باستحباب الوضوء لذلك وزاد ولقراءة العلم ~~قال والمباح الوضوء للتنظيف والتبرد # وجزم المصنف في التوضيح باستحبابه لتعليم العلم # وقال الشبيبي من المباح الوضوء لتعلم العلم وتعليمه عند بعضهم انتهى # قلت والظاهر في هذا كله الاستحباب ما عدا التنظيف والتبرد فإنه مباح لأن ~~التنظيف وإن كان مطلوبا شرعا لم يطلب غسل أعضاء الوضوء بخصوصها له # وحديث بني الدين على النظافة ذكره الغزالي في الأحياء # وقال العراقي لم أجده هكذا وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة تنظفوا ~~فإن الإسلام نظيف وللطبراني سند ضعيف جدا النظافة تدعوا إلى الإيمان انتهى # قلت وروى الترمذي في كتاب الاستئذان من سننه من حديث عامر بن سعد مرفوعا ~~إن الله تعالى طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم الحديث # وقال حديث غريب وفيه خالد بن إياس وهو مضعف # والوضوء الممنوع هو المجدد قبل أن تفعل به عبادة والوضوء لغير ما شرع له ~~الوضوء أو أبيح # وجعل القاضي عياض وابن جزي والشبيبي الوضوء خمسة أقسام وزادوا الوضوء ~~المسنون وعدوا فيه وضوء الجنب للنوم # وزاد القاضي عياض فيه تجديد الوضوء لكل صلاة ووضوء النافلة ومس ms0265 المصحف ~~والمشهور في الأولين الاستحباب # وفي وضوء النافلة ومس المصحف الفريضة بالمعنى الذي ذكرته فلذلك تركت هذا ~~القسم # وقال في الإكمال الوضوء للصلاة الفرض فريضة بلا خلاف PageV01P181 وأما ~~الوضوء لغير الفرض فذهب بعضهم إلى أنه كحكم ما يفعل به من فريضة أو سنة أو ~~نافلة وذهب بعضهم إلى أنه فرض لكل عبادة لا تستباح إلا به لأنه إذا عزم على ~~فعلها فالمجيء بها بغير طهارة معصية واستخفاف بالعبادة فيلزم المجيء ~~بشروطها فرضا كما أنه إذا دخل في نافلة وجب عليه إتمامها # قال القباب ولم يذكر اللخمي وابن يونس وابن رشد إلا القول الثاني قال ~~ويظهر لي أن القولين لم يختلفا في حكم من أحكام هذه العبادات لأن الكل ~~متفقون على أن الصلاة بغير طهارة ممنوعة فرضا كانت أو نفلا والكل متفقون ~~على أن الوضوء للنافلة ليس بمفروض على جميع الناس فعاد الخلاف إلى عبادة ~~فمن لاحظ كون النافلة لو تركها لم يأثم وكذلك طهرها قال إنه سنة ومن لاحظ ~~كونه إذا تلبس بها بغير طهارة أثم قال إنه فرض # قلت وملخصه أنه يرجع إلى التفسيرين المتقدمين للفرض فمن نفاه أراد المعنى ~~الأول ومن أثبته أراد المعنى الثاني والله تعالى أعلم # وقال النووي أجمعت الأمة على حرمة الصلاة وسجود التلاوة والشكر وصلاة ~~الجنازة بغير طهارة وما حكي عن الشعبي والبري من تجويز صلاة الجنازة من غير ~~طهارة باطل والله تعالى أعلم # الخامسة للوضوء شروط وفروض وسنن وفضائل ومكروهات ومبطلات وهي نواقضه وذكر ~~المصنف في هذا الفصل فرائضه وسننه وفضائله ويذكر نواقضه في فصل بعد هذا ولم ~~يذكر شروطه ولا مكروهاته فنذكر الشروط هنا لتقدم الشرط على المشروط ونذكر ~~المكروهات في آخر الفصل إن شاء الله تعالى فنقول شروط الوضوء على ثلاثة ~~أقسام منها ما هو شرط في وجوبه وصحته معا ومنها ما هو شرط في وجوبه فقط ~~ومنها ما هو شرط في صحته فقط # فالأول خمسة على المشهور بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والعقل ~~وانقطاع دم الحيض وانقطاع دم ms0266 النفاس ووجود ما يكفيه من الماء المطلق # والثاني ستة دخول وقت الصلاة الحاضرة وتذكر الفائتة والبلوغ وعدم الإكراه ~~على تركه وعدم السهو والنوم عن العبادة المطلوب لها الوضوء والقدرة على ~~استعمال الماء وثبوت حكم الحدث الموجب لذلك أو الشك فيه على المشهور كما ~~سيأتي # والثالث هو الإسلام فقط على القول المشهور أن الكفار مخاطبون بفروع ~~الشريعة وعلى مقابله يكون شرطا في الوجوب والصحة وشروط صحته كالوضوء والله ~~تعالى أعلم # وأما فرائض الوضوء فاختلف أهل المذهب في عددها فعدها ابن شاس وابن الحاجب ~~وغيرهما ستة الأعضاء الأربعة المذكورة في الآية الشريفة والنية والموالاة ~~ويعبر عنها بالفور وجعلوا لذلك راجعا للغسل # وعدها ابن يونس وابن بشير وغيرهما سبعة الستة المذكورة والماء المطلق ~~وعدها ابن رشد ثمانية السبعة المذكورة والترتيب وعدها غيره ثمانية أيضا ~~لكنه جعل بدل الترتيب الجسد الطاهر واقتصر صاحب الطراز على عد الأعضاء ~~الأربعة قال و أما النية فنعتها بالشرطية أظهر من نعتها بالفرضية وكأنه رأى ~~أن الدلك والموالاة يرجعان إلى صفة الغسل # وعدها المصنف سبعة الأعضاء الأربعة والنية والدلك والموالاة إلا أنه ذكر ~~فيها قولين مشهورين ولم يعد الترتيب لأن المشهور فيه أنه سنة على تفصيل ~~سيأتي ولم يعد الماء المطلق لأنه شرط وجوب كما تقدم ولم يعد الجسد الطاهر ~~كما عده الأبهري وغيره لأن الذي ارتضاه في توضيحه في باب الغسل وابن عرفة ~~هنا أنه لا يشترط طهارة المحل قبل ورود الماء لغسل الوضوء # قال ابن عرفة وظاهر قول عبد الحق وبعض شيوخه في انغماس الجنب والمازري في ~~نية رفع الحدث وإزالة النجاسة وسماع ابن أبي زيد وابن القاسم لا بأس بوضوئه ~~بطهور ينقله لأعضاءه وبها ماء نجس # وقول ابن القاسم فيها في ماء توضأ به إن لم يجد PageV01P182 غيره توضأ به ~~ولا ينجس ثوبا أصابه إن كان الذي توضأ به أولا طاهرا # عدم شرط طهارة المحل قبل ورود الماء لغسل الوضوء خلافا للجلاب وأخذه من ~~قول ابن مسلمة في اشتباه الآنية ويغسل أعضاءه فما قبله يرد بكونه ms0267 لاحتمال ~~قصور وضوئه الثاني عن محل الأول # وأخذه من قول الباجي رأيت لابن مسلمة من كان بذراعه نجاسة فتوضأ ولم ~~ينقها أعاد أبدا يرد بأن نصفها في النوادر بزيادة فكأنه لم يغسل محلها ولو ~~كانت برأسه أعاد في الوقت لأن ترك بعضه لا شيء فيه فهذا بين في أن إعادته ~~لترك محلها إذا كانت في الرأس في الوقت لأنها فيه كصلاته بنجاسة انتهى # وقال الأبي في شرح مسلم في شرح حديث ميمونة في الغسل وإن شاء نوى الجنابة ~~عند غسل الأذى ولا يعيد غسل محله على المشهور في أن طهارة الحدث ليس من ~~شرطها أن ترد على الأعضاء وهي طاهرة # وقال ابن الجلاب شرطها ذلك واختاره جماعة وكلام المصنف يأتي في باب الغسل ~~مع كلام الجزولي وصاحب الطراز وغيرهما وأنه إذا غسل موضع الأذى بنية ~~الجنابة وإزالة النجاسة أجزاه على المشهور والذي ذكرهابن عرفة عن سماع أبي ~~زيد هو قوله فيمن نزل في حوض نجس ثم خرج وغسل يديه وغرف بهما من الماء ~~الطهور وغسل بهما وجهه وفيه الماء النجس ثم ردهما وغرف بهما وغسل بقية ~~أعضائه وقال ليس بهذا بأس وأراه سهلا وقد قال هذا مما أجازه الناس وكلام ~~ابن رشد صريح في أنه لا يشترط ذلك فإنه قال ولو نجس طهوره برد يديه فيه بعد ~~أن مس بهما جسمه في نقل الماء إليه وغسله لوجب أن ينجس الماء الذي نقله ~~إليه بملاقاته إياه فلا يطهر أبدا # وفي الإجماع على فساد هذا ما يقضي بفساد قول من قال إن طهره ينجس بذلك ~~وإن الغسل لا يجزي والله تعالى الموفق انتهى # وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة ولا ينجس ثوبا أصابه إن كان الذي ~~توضأ به أولا طاهر الأعضاء # قال المغربي يقوم منها أنه لا يشترط في أعضاء المتوضىء أن تكون طاهرة ~~لأنه اشترط الطهارة في حق المتوضىء الثاني # وأما الأول فهو صحيح بالإطلاق على ظاهر كلامه خلافا لابن الجلاب # قال ابن ناجي ما ذكره صحيح ثم قال ms0268 وقول ابن الجلاب مشكل لأنه يقول في ~~الماء اليسير تحله النجاسة إنه لا ينجس انتهى # قلت وعبارة الجلاب ليست صريحة فيما ينسبونه إليها ونصها وإزالة النجاسة ~~عن الثوب والجسد والمكان مسنونة غير مفروضة إلا أن تكون في أعضاء الوضوء ~~فتجب إزالتها لأنه لا يصح تطهير الأعضاء مع وجودها فيها فوجب إزالتها لذلك ~~لا لنفسها فتأمله # فرع قال أبو الحسن الصغير في الكلام على مسألة الحناء ولم يشترط أحد ~~طهارة الأعضاء من الدنس ويأتي الكلام على ما إذا انضاف الماء بعد وصوله ~~للعضو في الكلام على مسح الرأس وعلى الدلك والله تعالى أعلم # وقول الشيخ زروق في شرح القرطبية أنه يدخله الخلاف الذي في الماء القليل ~~تحله نجاسة ليس بظاهر وسيأتي أن الماء لا ينضاف بعد وصوله إلى العضو والله ~~تعالى أعلم # وقال ابن رشد إن فرائض الوضوء على ثلاثة أقسام قسم مجمع عليه وهي الأعضاء ~~الأربعة وقسم اتفق عليه في المذهب وهو النية والماء المطلق وقسم اختلف فيه ~~في المذهب وهو الفور والترتيب # قلت وما حكاه من الاتفاق على أن النية فرض حكاه ابن حارث وحكى المازري ~~وابن الحاجب فيها الخلاف وسيأتي ويزاد في المختلف فيه في المذهب الدلك ~~والجسد الطاهر فتتم الجملة عشرة وقدم المصنف الكلام على الأعضدء الأربعة ~~المجمع عليها وعلى ترتيبها في الآية فبدأ بالكلام على غسل الوجه ولم يصرح ~~به اكتفاء بذكر حده عرضا وطولا فقال فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنين يعني ~~أن فرائض الوضوء سبع الفريضة الأولى غسل الوجه وفرضيتها ثابتة بالكتاب ~~والسنة والإجماع # وحده عرضا ما بين الأذنين وهذا PageV01P183 أحسن من قولهم من الأذن إلى ~~الأذن للخلاف في الغاية هل هي داخلة في المغيا أم لا وما ذكره هو المشهور # وقيل من العذار إلى العذار رواه ابن وهب عن مالك في المجموعة # وقيل إن كان نقي الخد فكالأول وإلا فكالثاني حكاه القاضي عبد الوهاب عن ~~بعض المتأخرين وانفرد القاضي عبد الوهاب بأن غسل ما بين العذار والأذن سنة ~~وضعفه ابن الحاجب لأنه إن ms0269 كان من الوجه وجب وإلا سقط # ولا يثبت كونه سنة إلا بدليل ولم يثبت فتحصل في ذلك أربعة أقوال وأن ما ~~بين العذارين مجمع عليه # ووجه القول الأول أن المواجهة تقع بالجميع فهو داخل في مسمى الوجه الثاني ~~ووجه أنه لا تقع به المواجهة غالبا # ووجه الثالث والرابع ظاهر # قال في الجواهر ومنشأ الخلاف التنازع في المواجهة هل تتناول ما اختلف فيه ~~أم لا # والعذار بالذال المعجمة الشعر النابت على العارض والعارض صفحة الخد # تنبيهات الأول ذكر ابن ناجي في شرح المدونة عن أبي عمران أنه قال وانظر ~~على القول بأنه إنما يغسل من العذار إلى العذار هل يدخل العذر أم لا والذي ~~يظهر دخوله والله أعلم # قال ابن ناجي قلت الأظهر من كلامهم عدمه # قلت الظاهر ما قاله أبو عمران # الثاني قال اللخمي خفيف العذار كمن ليس له عذار وقبله ابن عرفة # الثالث على قول القاضي عبد الوهاب أن غسل ما بين العذار والأذن سنة ~~فيغسله مع الوجه ولا يفرده بالغسل قاله في الطراز # قال والفرق بينه وبين مسح الأذن حيث طلب لها تجديد الماء أن إفراده ~~بالغسل يؤدي إلى التكرار في غسل الوجه # ثم ذكر المصنف حد الوجه طولا فقال ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن وظاهر ~~اللحية يعني أن حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن ~~في حق من ليست له لحية وأما من له لحية فيغسل ظاهرها ولو طالت # والذقن بفتح الذال المعجمة والقاف مجمع اللحيين بفتح اللام وسكون الحاء ~~تثنية لحي بفتح اللام سكون الحاء أيضخ وحكى كسر اللام في المفرد والمثنى # واللحي العظم الذي تنبت فيه اللحية هكذا فسره الجوهري والفاكهاني وغيرهما # وقال بعضهم هو العظم الذي تنبت فيه الأسنان السفلى وتنبت اللحية على ~~ظاهره وما أدري لم قيدوه بالأسنان السفلى وقد قالوا في باب الجراح اللحى ~~الأعلى واللحى الأسفل وفرقوا بينهما في أحكام الجراح إلا أن يكون مرادهم ~~تفسير اللحي الذي هو مفرد اللحيين اللذان أخذا في تفسير الذقن فتأمله ms0270 والله ~~تعالى أعلم # وكسر اللام في اللحية أفصح من فتحها وتسمية اللحية ذقنا بالدال المهملة ~~كما تقوله العامة لم أقف له على أصل في اللغة # تنبيهات الأول قوله ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن إن جعلنا معطوفا على ~~الأذنين على أن المعنى وما بين شعر الرأس المعتاد والذقن اقتضى كلامه خروج ~~الذقن من حد الوجه وقد قال الفاكهاني لا خلاف أن الذقن داخل في غسل الوجه ~~وليس فيه ما في المرفق من الخلاف وإن جعلنا معطوفا على ما من قوله غسل على ~~ما قال البساطي لزم عليه ما هو أفحش من الأول وهو أن يكون الفرض غسلهما فقط # قلت قد يقال على هذا الوجه الثاني أن غسل ما بين الأذنين مع غسل منابت ~~شعر الرأس والذقن يستكمل غسل جميع الوجه غير أن يقتضي أن منابت شعر الرأس ~~من الوجه وليست منه ويمكن أن يقال قوله ومنابت شعر الرأس معطوف على الأذنين ~~وقوله والذقن وظاهر اللحية معطوفان على ما والمعنى أن حد الوجه هو ما بين ~~الثلاثة أعني الأذنين ومنابت شعر الرأس فيغسل ذلك مع الذقن إن لم تكن له ~~لحية وإن كانت له لحية فيغسل ذلك فع غسل ظاهرها # الثاني قوله منابت شعر الرأس المعتاد يعني التي من شأنها في العادة أن ~~ينبت فيها شعر الرأس واحترز بذلك من الغمم بفتح الغين المجمعة وميمين ~~PageV01P184 وهو نبات الشعر على الجبهة فإنه يجب غسل موضع ذلك # يقال رجل أغم وامرأة غماء والعرب تذم به وتمدح بالنزع لأن الغمم يدل على ~~البلادة والجبن والبخل والنزع بضد ذلك قال فلا تنكحي إن فرق الله بيننا أغم ~~القفا والوجه ليس بأنزعا قالالفاكهاني والجبهة ما أصاب الأرض في حال السجود ~~والجبينان ما أحاط بها من يمين وشمال والعارضان والعنفقة وأهداب العين ~~والشارب كل ذلك من الوجه فما كان كثيف الشعر غسل ظاهره ولم يجب إيصال الماء ~~إلى البشرة وقيل يجب وما كان خفيفا وجب إيصال الماء إلى البشرة انتهى # وفي سماع سحنون قلت له وما حد الوجه ms0271 الذي إذا قصر عنه المتوضىء أعاد فقال ~~لي دور الوجه # قلت فاللحي الأسفل من ذلك والذقن قال نعم فأخبرته بقول من قال إن اللحي ~~الأسفل ليس من الوجه لأن مالكا قال ليس فيه موضحة فقال أخطأ من يقول هذا قد ~~قال مالك إن الأنفق لا موضحة فيه # قال ابن رشد وهذا كما قال واللحى الأعلى والأسفل في وجوب الغسل في الوضوء ~~سواء وكذلك الذقن وليس عليه أن يغسل ما تحته وهذا مما لا أعلم فيه خلافا # وفي النوادر وليس عليه غسل ما تحت ذقنه وما تحت اللحى الأسفل # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولا يجب غسل ما تحت الذقن اتفاقا قاله ~~ابن رشد ونحوه في شرحه للرسالة وزاد فيه ولقد رأيت شيخ المالكية نور الدين ~~السنهوري يغسله وهو من العلماء العاملين فلا أدري لو رع أو غيره انتهى # وقال في الطراز واللحي الأسفل من الوجه قاله سحنون في العتبية وقال ~~التونسي ليس من الوجه انتهى # واحترز به أيضا من الصلع بالصاد المهملة وهو خلو الناصية من الشعر ~~والناصية مقدم الرأس فلا تدخل في حد الوجه وكذلك النزعتان كما قاله في ~~الجواهر وغيرها والنزعتان بفتح الزاي والعين تثنية نزعة بفتحهما أيضا وهما ~~بياضان يكتنفان الناصية # وقال في الذخيرة هما الخاليتان من الشعر على جنبي الجبين الذاهبتين على ~~جنبي اليافوخ # وقال النووي هما بياضان يكتنفان الناصية فهما من الرأس ويقال لهما ~~الجلحتان من الجلح بفتح الجيم واللام وفي الصحاح رجل أنزع بين النزع وهو ~~الذي انحسر عن جانبي جبهته وموضعه النزعة وهما النزعتان قاله في باب العين ~~المهملة # وقال في فصل الجيم من باب الحاء المهملة الجلح فوق النزع وهو انحسار ~~الشعر عن جانبي الرأس أوله النزع ثم الجلح ثم الصلع وقد جلح بالكسر فهو ~~أجلح بين الجلح واسم ذلك الموضع الجلحة # وقال سند النزعتان من الرأس وهما الجلحتان لأنهما في سمت الناصية وما يلي ~~الجلحتين إلى الصدغين من الرأس انتهى # فيفهم منه أن الشعر الذي في الصدغين من الرأس لا ms0272 من الوجه # قال في المنتقى وقد حكى الشيخ أبو محمد في نوادره أن شعر الصدغين من ~~الرأس يدخل في المسح ومعناه عندي من فوق العظم من حيث يعرض الصدغ من جهة ~~الرأس لأن ذلك الموضع يحلقه المحرم وأما ما دون ذلك فليس من الرأس # وحكى القاضي أبو محمد إذا كان شعر العارضين من الخفة بحيث لا يستر البشرة ~~لزم إيصال الماء إلى البشرة وهذا يقتضي أن العارضين من الوجه # ومعنى ذلك عندي من موضع العظم وحيث يبتدىء نبات الشعر من جهة الوجه انتهى # وقال اللخمي النزعتان من الرأس يمسحان ولا يغسلان # وقال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وشعر الصدغين من الرأس ما لم يكن داخل ~~منه في دور الوجه فإنه يغسل لأنه من الوجه اه # وقال الفاكهاني الموضع الثاني من المواضع المختلف فيها موضع التحذف وهو ~~الشعر الذي بين ابتداء العذار والنزعة وهو الداخل إلى الجبين من جانبي ~~الوجه فالصحيح أن ذلك من الرأس # قال ابن الصباغ PageV01P185 وحكي عن أبي العباس وابن أبي هريرة من ~~الشافعية أنه من الوجه لأن العادة فيه التحذيف وهو ضعيف لأنه شعر متصل بشعر ~~الرأس ولا اعتبار بالعادة إذ لم يجعله أهل اللغة من الوجه انتهى # ويريد ما لم يدخل في الجبين جدا ويجاوز الحد المعتاد من ذلك كما يشير ~~إليه كلام اللخمي السابق # وقال الشافعية في تفسير موضع التحذيف هو بالذال المعجمة ما ينبت عليه ~~الشعر الخفيف متصلا بالصدغ # وضابطه أن يضع طرف خيط على طرف الأذن والطرف الثاني على أعلى الجبهة ~~فانزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف وسمي بذلك لأن النساء والأشراف ~~يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه # قال النووي في منهاجه صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس فعلم من هذا ~~أن الشعر الذي في الصدغين ليس من الوجه إلا ما كان داخلا من ذلك في دور ~~الوجه كالأغم كما يفهم من كلام اللخمي # إذا علم ذلك فما استشكله ابن عبد السلام لا إشكال فيه فإنه قال ولم ~~يبينوا في ms0273 المذهب حد الوجه من جهة الأذن إلى طرف الجبهة سوى ما تقدم من ~~منابت الشعر المعتاد وفي تلك الجهة ينبت الشعر عادة لغير الأغم # فإن نظرنا إلى ما حددوه في الطول لم يدخل وإن نظرنا إلى ما حددوه في ~~العرض على قول من يحده من الأذن إلى الأذن دخل وللشافعية فيه اضطراب والنفس ~~أميل إلى دخوله انتهى # وقد علم مما تقدم أنه ليس من الوجه لكن قال صاحب الجمع ويمكن أن يقال ~~العادة جارية بغسله إما على أن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب أو ~~على أنه مطلوب لنفسه وقد علم أنه ليس من الوجه فتحصل من هذا أن حد الوجه ~~طولا من منابت شعر الرأس المعتاد سواء في الجبهة أو في الصدغ إلى آخر الذقن ~~وعرضا من الأذن إلى الأذن وليس وتدا الأذن منه ومنه البياض الذي بين العذار ~~والأذن وطرف اللحى والأسفل الخارج من تحت الأذن في سمت الأذن كما يفهم من ~~قول صاحب الطراز # وأخرج منه القاضي عبد الوهاب البياض الذي بين الصدغ والأذن واللحيين ~~الخارجين من تحت الأذن في سمت الأذن فجعل ذلك من الوجه # وأن القاضي أخرجه منه وقد تقدم عن البيان أن اللحى الأسفل من الوجه # واعلم أن الصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة وآخره غين معجمة ~~هو ما بين العين والأذن كذا فسره في الصحاح وبه فسره الفاكهاني في شرح ~~الرسالة # فإذا كان كذلك فما كان منه دون العظم الناتىء فهو من الوجه وما كان فوقه ~~فهو من الرأس # وقولهم يجب غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن يعنون به ما كان تحت العظم ~~الناتىء والله تعالى أعلم # الثالث قوله وظاهر اللحية يعني أنه يجب عليه غسل ظاهر اللحية ولو طالت # قالابن رشد في سماع سحنون من كتاب الطهارة وهذا هو المعلوم من مذهب مالك ~~وأصحابه في المدونة وغيرها # وقيل ليس عليه أن يغسل من لحيته إلا ما اتصل منها بوجهه لا ما طال منها ~~وهو ظاهر ما في سماع ms0274 موسى عن ابن القاسم عن مالك انتهى # ونقل الخلاف في ذلك صاحب الطراز وغيره ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد وجزم ~~بنسبة الثاني لسماع موسى قال وقاله الأبهري وله نحو ذلك في مسح ما طال من ~~شعر الرأس وأنه لا يجب إلا ما حاذى دلممسوح من الرأس # قال ابن راشد وخرج بعضهم الخلاف على قاعدة وهي هل يعتبر الأصل فيجب أو ~~يعتبر المحاذي وهو الصدر فلا يجب وقال ابن هارون واعتبار الأصل أولى # والمراد بغسل ظاهر اللحية إمرار اليد عليها مع الماء وتحريكها # قال في المدونة ويحرك اللحية في الوضوء ويمر يده عليها من غير تخليل # قال ابن ناجي لا خلاف أن التحريك لا بد منه # وقالسند إذا قلنا لا يجب تخليلها فلا بد من إمرار الماء عليها مع اليد ~~ويحرك يده عليها لأن الشعر ينبو بعضه عن بعض PageV01P186 فيمنع بعضه وصول ~~الماء إلى بعض فإذا حرك ذلك حصل استيعاب جميع ظاهره انتهى # وهذا التحريك غير التخليل لأنه لا خلاف فيه وسيأتي الخلاف في التخليل # وقال أبو الحسن قال في النوادر وصفة التحريك هو أن يدافع ما انصب من ~~الماء عليها حتى يداخلها من غير تخليل بالأصابع # ولفظ النوادر وقال بعض أصحابنا معنى تحريكها تحريك اليد عليها عند مرور ~~اليد عليها ليداخلها الماء لأن الشعر ينبو عنه الماء انتهى # وقوله ينبو أي يندفع ويتباعد # فروع الأول قال في النوادر قال سحنون ومن لم يمر عليها الماء أعاد ولم ~~تجزه صلاته انتهى # الثاني إذا كان على الشعر حائل يمنع من وصول الماء وجب إزالته فإن لم ~~يزله ثم قص الشعر الذي كان عليه الحائل هل يكفي ذلك أم لا يأتي الكلام عليه ~~في مسح الرأس # الثالث قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قال ابن العربي ~~يجب غسل جزء من الرأس ليستكمل غسل الوجه كما يجب مسح بعض الوجه إذا مسح ~~رأسه ليستكمل مسح رأسه وهما من باب ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب # انتهى بالمعنى ms0275 # وذكره الشيخ زروق في شرح الرسالة كأنه المذهب ولم يعزه لابن العربي # وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة ويحرك اللحية في الوضوء ويمر يده ~~عليها من غير تخليل اختلف المتأخرون هل يغسل شيئا من رأسه ليتحقق تعميم ~~الوجه أم لا قال شيخنا ولا يحتاج أن يأخذ شيئا من الوجه في مسح الرأس ~~اتفاقا إذا أخذ شيئا من رأسه في غسل الوجه # وأجبته بأنه يختلف فيه أيضا لأنه لا يحصل الوجه إلا بعد مسح بعض الرأس # وأجاب بأنه لا يضر لقول المدونة في مسح الجبيرة إذا برئت ونسي غسلها ~~التهى ويعني بشيخه البرزلي # وقال في شرح الرسالة ظاهر كلام الشيخ أنه لا يأخذ شيئا من شعر الرأس وهو ~~كذلك لأنه أراد منابت شعر الرأس المعتاد وهو أحد نقلي شيوخنا وهما جاريان ~~على اختلاف الأصوليين فيما لا يتم الواجب إلا به فهل هو واجب أم لا وكذا ~~اختلف هل يجب إمساك جزء من الليل بالنسبة إلى الصوم وقال ابن فرحون وأصله ~~لابن هارون في شرح قول ابن الحاجب في مسح الرأس ومبدؤه من مبدإ الوجه هذا ~~يقتضي أنه لا يجب غسل جزء من الرأس لاستيعاب الوجه كما لا يجب مسح جزء من ~~الوجه لاستيعاب الرأس فأوجبه بعضهم في غسل الوجه دون مسح الرأس وهو بعيد ~~والله تعالى أعلم # قلت والظاهر الوجوب # الرابع قال في الرسالة في صفة غسل الوجه غاسلا له من أعلى جبهته # قال شارحها الشيخ يوسف بن عمر قال أبو إسحاق بن شعبان السنة في غسل ~~الأعضاء أن يبدأ من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع فإن كان ~~عالما ليم وإن كان جاهلا علم # وعد صاحب الطراز في فضائل الوضوء ترتيب أعلى العضو على أسفله وسيأتي في ~~غسل اليد نحوه عن الذخيرة وعد في اللمع في فضائل الوضوء أن يبدأ في كل عضو ~~من أوله ونحوه في التلقين في الكلام على الترتيب # الخامس قال الشيخ زروق في شرح الرسالة للعامة في الوضوء أمور منها صب ms0276 ~~الماء من دون الجبهة وهو مبطل ونفض اليد قبل إيصال الماء إليه وهو كذلك في ~~الحديث إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح للشيطان قال الدميري لكنه ~~ضعيف # ولطم الوجه بالماء وهو جهل لا يضر والتكبير عند ذلك وأنكره في مراقي ~~الزلف والتشهد وأنكره النووي وقال لم يقل به إلا بعض أصحابنا ورد عليه # قال والأذكار المترتبة على الأعضاء لا أصل لها وأنكر ابن العربي أن يكون ~~في الوضوء ذكر غير التسمية أوله والتشهد آخره نعم ورد في الصحيح عن أبي ~~موسى رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال على وضوئه اللهم اغفر لي ~~ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي فسألته عن ذلك فقال وهل ترك من خير ~~فترجم النسائي لذلك فقال باب PageV01P187 ما يقول بعد الوضوء وابن السبني ~~باب ما يقول بين ظهراني وضوئه # وذكرهما النووي في حلية الأبرار انتهى وفي بعض نسخ الشرح المذكور ولا ~~ينفض يديه قبل وصولهما إلى وجهه فلا يصح وضوؤه باتفاق ولا يرشه رشا ولا ~~يلطمه لطما ولا يكب وجهه في يديه لأن ذلك جهل بل يفرغه تفريغا حال كونه ~~غاسلا له بيديه بمعنى أنه يدلكه بهما مع الماء أو أثره متصلا به دلكا وسطا ~~إذ لا يلزمه إزالة الوسخ الخفي بل ما ظهر وحال بين الماء والعضو وسيأتي ~~الكلام على ذلك ص ( فيغسل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه ) ش الوترة ~~بفتح الواو والتاء المثناة الفوقية وهي الحاجز بين ثقبي الأنف والأسارير ~~جمع أسرة وهي خطوط الجبهة والكف الواحد سرر بوزن عنب # وقال في الصحاح جمع أسرار كأعناب فالأسارير جمع الجمع # وفي الحديث تبرق أسارير جبهته # وفي المفرد لغة أخرى وهي سرار وجمعه أسرة كزمام وأزمة قاله الفاكهاني # وقال الجزولي هي التكاسير أو العطوف أو الطيات ألفاظ مترادفة وهذه ~~المواضع داخلة في تحديد الوجه وإنما نبه عليها لأن الماء ينبو عنها # قال الجزولي فيلزم المتوضىء أن يتحفظ عليها فإن ترك شيئا منها كان كمن لم ~~يتوضأ ويدخل في قوله صلى ms0277 الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار فنبه على ~~الوترة لأن الماء ينحدر من أعلى الأنف فلا يصيبها # ونحوه قول الرسالة وما تحت مارنه من ظاهر أنفه والمارن طرف الأنف قاله في ~~الذخيرة # وقال الفاكهاني ما لأن من الأنف ونبه على الأسارير لاحتياجها أيضا إلى ~~إمرار اليد لنبو الماء عما أصابتها ونبه على ظاهر الشفتين لئلا يتوهم أنهما ~~من الباطن الذي لا يجب غسله كداخل الفم وداخل الأنف # قال اللخمي وغسل ما بين المنخرين وظاهر الشفتين فرض انتهى # فيتعين على المتوضىء أن لا يضم شفتيه فمن ضم شفتيه حين غسل الوجه فقد ترك ~~لمعة من وجهه # قال الجزولي ولا يطبق شفتيه خيفة أن تبقى هناك لمعة وكان ينبغي للمصنف أن ~~ينبه على ما غار من الأجفان لأنها من المواضع التي يتحفظ عليها كما قال في ~~الرسالة وغيرها وسيأتي عند قول المصنف لا جرحا برأ ص ( بتخليل شعر تظهر ~~البشرة تحته ) ش لما ذكر أنه يجب غسل ظاهر اللحية خشي أن يتوهم أنه لا يجب ~~تخليلها مطلقا فنبه على ذلك بقوله بتخليل شعر الخ والباء بمعنى مع أي يجب ~~غسل ما بين الأذنين ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن وغسل ظاهر اللحية مع ~~تخليل الشعر الذي تظهر البشرة تحته # والبشرة الجلد والمراد ظهورها عند التخاطب قاله ابن بشير وهو ظاهر # والمراد بالتخليل إيصال الماء إلى البشرة قاله في التوضيح وفهم منه أنه ~~لا يجب تخليل الكثيف وهو ما لا تظهر البشرة تحته وهو كذلك وذكر الشعر ليعم ~~شعر اللحية وغيرها كالشارب والعنفقة والحاجب والهدب # قال في التلقين فإن كان على الوجه شعر لزم إمرار اليد عليه ثم ينظر فما ~~كان كثيفا قد ستر البشرة سترا لا تتبين معه انتقل الفرض إليه وسقط فرض ~~إيصال الماء إلى البشرة وإن كان خفيفا تتبين معه البشرة لزم إمرار الماء ~~عليه وعلى البشرة وسواء في ذلك أن يكون على خد أو شفة أو حاجب أو عذار أو ~~عنفقة ويلزم فيما انسدل عن البشرة كلزومه فيما تحت ms0278 البشرة انتهى # والهدب بضم الهاء وسكون الدال المهملة وقد تضم الشعر النابت على أجفان ~~العين واحدة هدبة وكذلك هدبة الثوب # قال ابن قتيبة في آداب الكتابة في باب ما يضعه الناس في غير موضعه من ذلك ~~أشفار العين يذهب الناس إلى أنها الشعر النابت على حرف العين وذلك غلط إنما ~~الأشفار حرف العين الذي ينبت عليها الشعر والشعر هو الهدب وإن كان أحد من ~~الفصحاء سمى الشعر شفرا فإنما سماه بمنبته انتهى # وقال ابن الحاجب ويجب تخليل خفيف PageV01P188 الشعر دون كثيفه في اللحية ~~وغيرها حتى الهدب وقيل وكثيفه # قال في التوضيح الخفيف ما تظهر البشرة من تحته والكثيف ما لا تظهر قاله ~~في التلقين # وقوله يجب تخليل خفيف الشعر أي بأن يوصل الماء إلى البشرة وقوله دون ~~كثيفه أي فلا يجب انتهى # فعلم أن المراد من التخليل إيصال الماء إلى البشرة ولهذا قال سند المذهب ~~استواء كثيف اللحية وخفيفتها في عدم وجوب التخليل # وقول القاضي عبد الوهاب في الخفيف يجب إيصال الماء إلى ما تحته لا يناقص ~~ذلك لأنه إذا مر بيديه على عارضيه وحركهما وصل الماء إلى كل محل مكشوف من ~~الشعر فإن لم يصل الماء لقلته فلا يجزئه ثم قال وإذا قلنا لا يجب تخليل ~~اللحية فلا بد من إمرار الماء عليها من اليد ويحرك يده عليها انتهى # قلت وهذا ليس خلافا في المعنى وقد تقدم أن المراد من التخليل إيصال الماء ~~إلى البشرة # قال ابن عبد السلام وذكر الهدب لما رآه للشافعية فيه وفي الحاجبين من ~~سقوط التخليل لأن الغالب في شعرهما الخفة وما ذكروه في الهدب متجه أي أن ~~الغالب فيه الخفة # وسيأتي الكلام على ما لصق من القذي في قوله ونفض غيره وما ذكره المصنف من ~~سقوط تخليل الشعر الكثيف هو المشهور ودليله أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ~~مرة مرة وكانت لحيته كثيفة ولا يصل إلى بشرتها بمرة واحدة وأيضا فإن الوجه ~~اسم لما تقع به المواجهة وقد خرج ما تحت الشعر عن المواجهة ms0279 وانتقلت ~~المواجهة إلى ما ظهر من الشعر # قال في التوضيج وقد اختلف في تخليل اللحية الكثيفة على ثلاثة أقوال أحدها ~~لمالك في العتبية نفي التخليل وعاب تخليلها فيحتمل ذلك الإباحة والكراهة اه # قلت جزمابن عرفة بالثاني فإنه عز الكراهة لسماع ابن القاسم والمدونة ~~ونحوه لابن رشد # قال في سماع ابن القاسم في رسم نذر سنة في تخليلها في الوضوء أقوال ثلاثة ~~أحدها قوله في هذه الرواية وعن المدونة أنها لا تخلل وهو قول ربيعة أن ~~تخليلها مكروه وكذا قال ابن ناجي إن ظاهر المدونة الكراهة # ونقله أيضا عن الشيخ أبي الحسن الصغير وهو الذي يفهم من قوله عاب ذلك وهو ~~قوله في المجموعة # قال في النوادر عنها وعاب مالك تخليلها في الوضوء # قلت حديث عمار رواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول وقد ورد من طرق كثيرة ~~ولكن قال ابن حجر قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ليس في تخليل ~~اللحية شيء صحيح # وقال ابن أبي حاتم عن أبيه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل ~~اللحية شيء انتهى # قلت وقول مالك المتقدم يشهد لما قاله الإمام أحمد وأبو حاتم ونقل ابن ~~ناجي عن أبي الحسن الصغير إن ظاهر قول الرسالة وليس عليه تخليلها في الوضوء ~~في قول مالك إنه يستحب # قال ابن ناجي والأقرب أنه أراد دلالة ذلك وكثيرا ما يتسامح هو وغيره في ~~مثل هذا ولا سيما ابن الجلاب # وإنما قلنا ذلك لأن الاستحباب لم يقل به مالك فيما علمت وإنما هو لابن ~~حبيب وله نحوه في شرح الرسالة # قال وقول الشيخ في قول مالك إشارة منه إلى عدم ارتضائه PageV01P189 بذلك ~~لقول ابن الحاجب قالوا والمذهب والله أعلم # وقيل إن تخليلها سنة ذكره ابن ناجي في شرح المدونة عن الزناتي شارح ~~المدونة # وقال لا أعرفه # ويظهر من كلامهم ترجيح القول بالكراهة وكلام المصنف لا يأباه فيحمل عليه ~~والله أعلم # والخلاف في تخليل اللحية في الغسل يأتي في فصله إن شاء الله تعالى # وهذا ms0280 كله في اللحية الكثيفة فأما الخفيفة فيجب إيصال الماء لما تحتها ~~قولا واحدا وقاله ابن ناجي في شرح المدونة # تنبيهات الأول إذا قلنا بوجوب تخليل الكثيفة فهل ذلك حتى يصل الماء إلى ~~داخل الشعر فقط أو لا بد من وصول الماء إلى البشرة قال ابن ناجي في شرح ~~المدونة في ذلك قولان حكاهما المازري # قلت حكاهما ابن عرفة في باب الغسل عن المازري وذكر عن رواية ابن وهب عن ~~مالك أنه قال تخليلها واجب لإيصال الماء إلى البشرة انتهى وهو الذي يظهر من ~~كلامهم # الثاني قال ابن ناجي أيضا وهل يضرب أصابعه فيها من أعلاها أو من أسفلها ~~قولان لابن أبي زيد وابن شبلون # الثالث قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب يجب على المرأة تخليل لحيتها وإن ~~كانت كثيفة لندورها نقله عن أبي يعقوب في نزهة الطالب # قلت ولم أره لغيره وحكاه سند عن الشافعية # الرابع فإن قيل ما الفرق بين المشهور رهنا وبين المشهور في الغسل فإنه ~~يجب فيه تخليل الكثيف فجوابه أن المطلوب في الغسل المبالغة لقوله تعالى ~~@QB@ فاطهروا @QE@ المائدة 6 ولقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ~~فاغسلوا الشعر وانقوا البشرة رواه الترمذي والنسائي وأبو داود ولكن ضعفه ~~أبو داود بخلاف الوضوء فإنه إنما أمر فيه بغسل الوجه والوجه مأخوذ من ~~المواجهة قاله في التوضيح ( لا جرحا برأ أو خلق غائرا ) يقال برأ الجرح ~~يبرأ ويبرؤ بفتح الراء في الماضي وبفتحها وضمنها في المضارع والضم لغة أهل ~~الحجاز # ويقال أيضا برىء يبرأ بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع وبرؤ يبرؤ ~~بضمها فيهما # وأما إبدال همزته ألفا بعد الفتحة وواو بعج الضمة وياء بعد الكسرة فشاذ ~~لأن إبدال الهمزة المتحركة شاذ # والمعنى أنه لا يجب غسل الجرح # إذا برأ غائرا وكذلك لا يجب على المكلف غسل ما خلق من وجهه غائرا من ~~أجفانه أو غيرها # فقوله غائرا حال من نائب فاعل خلق ويقدر مثله لفاعل برأ فهو من باب ~~التنازع في الحال # تنبيه وهذا إذا ms0281 كان استغوار ذلك كثيرا لا يمكن إيصال الماء إليه وأصل ~~المسألة في النوادر مقيدة بذلك قال فيها ناقلا عن بعض أصحابنا وليحافظ على ~~غسل ما تحت مارنه بيده وما غار من أجفانه وأسارير جبهته وليس عليه غسل ما ~~غار من جرح برأ على استغوار كثير أو كان خلقا خلق به ولا غسل ما تحت ذقنه ~~انتهى # قال الباجي في المنتقى معنى ذلك أن كل ما كان ظاهرا فإنه يجب إيصال الماء ~~إليه وما لم يظهر وشق إيصال الماء إليه فلا يجب غسله كجرح برأ على استغوار ~~كثير وما كان خلقا خلق به فإنه يشق إيصال الماء إليه باليد ولو كان أثر ~~الجرح ظاهرا لوجب إيصال الماء إليه وغسله كموضع القطع من الكوع وأصابع ~~القدم انتهى # وقال سند بعد أن ذكر كلام النوادر هذا يرجع إلى حرف وهو أن يغسل كل ما ~~أمكنه غسله من وجهه فغور العين مما يمكنه غسله وهو مما يواجبه به وكذلك غور ~~الجرح إلا أن يكون غورا داخلا أو طالعا بحيث لا يتوصل إلى جميعه أو لا ~~يواجه بجميعه أو يكون ضيقا فيغسل ما يمكنه من ذلك انتهى وقوله أو طالعا كذا ~~رأيته في ثلاث نسخ من الطراز ولعله يعني أن جوانب الغور طالعة # ونقل ابن يونس كلام النوادر وقبله وكذلك المصنف في التوضيح في الكلام على ~~المضمضة وغيره وقبلوه بل لم يذكر وإخلافه # ذوذلك ابن عرفة ونصه ويجب غسل ما تحت مارنه وظاهر شفتيه وأسارير ~~PageV01P190 جبهته وغائر ما تحت مارنه وغائر أجفانه لا ما غار جدا من جرح ~~أو خلقة انتهى # وقال ابن فرحون بعد أن ذكر ما تقدم ووصف الاستغوار بكونه كثيرا هو الصواب ~~وذكر بعضهم الاستغوار ولم يقيده بالكثرة وليس بصواب لأن موجب سقوط غسله ~~حصول المشقة وذلك لا يحصل إلا في الاستغوار الكثير # قال الشيخ زروق وذكر بعضهم أن ذلك محدود برؤية قعره عند المواجهة وعدمها # قلت ولم أقف على من أطلقه وإنما أطلت في هذا لأن بعض الناس يميل إلى حمل ms0282 ~~كلام المصنف على إطلاقه وليس ذلك بصواب # تنبيه يفهم من كلام الباجي أنه إذا أمكنه إيصال الماء إليه من غير ذلك ~~وجب ذلك وهو كذلك # قال أبو الحسن الصغير لو انتقبت كفه بسهم ونفذت واندملت نافذة لزمه غسل ~~داخلها إن أمكنه وإلا أوصل الماء إليها ولو اتصل طرفاها واندملت لم يكن ~~عليه نقبها انتهى # فرع قال سند لا خلاف بين أرباب المذاهب أنه لا يشرع غسل داخل العينين ~~ويؤثر عن ابن عمر أنه كان يفعله حتى عمي # قلت واستحبه بعض الشافعية لفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما # قال الدميري وسائر الأصحاب على خلافه قال وفعل ابن عمر # رواه البيهقي والله تعالى أعلم # وعن هذا احترز الشيخ في الرسالة ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه كما ~~قاله الجزولي وقال قال مالك لا يلزمه ذلك لأنه يؤذي والله تعالى أعلم # ص ( ويديه بمرفقيه ) هذه هي الفريضة الثانية وهي غسل اليدين مع المرفقين ~~وهي ثابتة أيضا بالكتاب والسنة والإجماع والمرفق بفتح الميم وكسر الفاء ~~وبكسر الميم وفتح الفاء لغتان قرىء بهما وهو آخر عظم الذراع المتصل بالمفصل ~~سمي بذلك لأن المتكىء يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه متكئا على ذراعيه ~~والباء في قوله بمرفقيه بمعنى مع أي الفريضة الثانية غسل اليدين مع ~~المرفقين وبهذا عبر غير واحد من أهل المذهب وعدلوا عن لفظ الآية إليها ~~البيان وجوب دخول المرفقين في الغسل وهذا هو المشهور # وعليه فإلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى @QB@ وإذا خلوا إلى شياطينهم ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ النساء 2 أو ~~تقول اليد حقيقة من الأصابع إلى المنكب على المشهور وإلى للغاية والغاية ~~إذا كانت جزءا من المغيا فهي داخلة أو إلى غاية للمتروك أي اتركوا منها إلى ~~المرافق # وقيل إن لفظة اليد مشتركة بين معان ثلاث من الأصابع إلى الكوع ومن ~~الأصابع إلى المرفق ومن الأصابع إلى آخر العضد # وإنها مشتركة بين الكل والجزء وعلى هذا فيكون في الآية إجمال # وإن قلنا إلى بمعنى ms0283 مع لاحتمال أن يريد غسل اليد إلى الكوع ثم يغسل ~~المرفق ومثله يكون في كلام المصنف ومن شاركه في هذه العبارة # والاعتماد في ذلك على ما بينته السنة ففي الصحيح عن أبي هريرة أنه غسل ~~يديه حتى شرذ في العضد وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ # ومثله ما رواه البزار عن وائل بن حجر أنه عليه الصلاة والسلام غسل يديه ~~حتى جاوز المرفق وفعله صلى الله عليه وسلم مبين فلما أدخل المرفقين دل على ~~وجوب غسلهما # وقيل إن المرفقين غير داخلين في الوجوب وإنما عليه أن يبلغهما # رواه ابن نافع عن مالك وحكاه اللخمي عن أبي الفرج # وقيل يدخلان لا لأجلهما بل احتياطا لأن الواجب لا يتوصل إليه إلا ~~بدخولهما # وعزاه الباجي وغيره لأبي الفرج وعزاه اللخمي للقاضي عبد الوهاب وهو ظاهر ~~قول الشيخ في الرسالة وإدخالهما أحوط لزوال تكلف التحديد لكن فسره ابن ناجي ~~في شرح الرسالة بالاستحباب فيكون رابعا # ص ( وبقية معصم إن قطع ) ش المعصم بكسر الميم موضع السوار من اليدور بما ~~أطلق على اليد قاله في المحكم وهو الذي استعمله المصنف # والمعنى أنه إذا قطع بعض محل الفرض وجب غسل ما بقي منه بلا خلاف لقوله ~~عليه الصلاة والسلام PageV01P191 إذا أمرتكم بأمر منه فائتوا منه بما ~~استطعتم متفق عليه # فإذا قطعت اليد من الكوع وجب غسل المعصم وإذا قطع بعض المعصم وجب غسل ~~الباقي منه والكوع رأس الذراع مما يلي الإبهام والكرسوع بضم الكاف رأسه مما ~~يلي الخنصر ويقال لكل منهما زند بفتح الزاي وهما زندان # وقوله إن قطع لا مفهوم له وإنما ذكره لبيان فرض المسألة إذ لا يقال له ~~بقية غالبا إلا إذا ذهب بعضه ولو قال وبقيمة معصم قطع بدون أن لكان أخصر ~~وأحسن # في قوله بعد هذا ككف بمنكب إشارة إلى ذلك وقد اعترض عليه البساطي بأن ~~مفهومه أنه لو خلق كذلك لم يجب غسله قال وليس كذلك # قلت والأمر في هذا قريب # فرع فلو قطعت اليد من ms0284 المرفق قال ابن الحاجب سقط يعني الفرض # قال في المدونة ويغسل أقطع الرجلين في الوضوء موضع القطع وبقية الكفين إذ ~~القطع تحتهما # قال ابن القاسم قال الله تعالى @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ المائدة 6 ~~والكعبان اللذان إليهما حد الوضوء هما اللذان في الساقين ولا يغسل ذلك أقطع ~~المرفقين لأن المرفق في الذراعين وقد أتى عليهما القطع إلا أن تعرف العرب ~~والناس أنه بقي شيء من المرفقين في العضدين فيغسل موضع القطع وبقيتهما ~~والتيمم مثله # تنبيهان الأول تعقب قوله في المدونة وقد أتى عليهما القطع بأنه إن كان ~~حدا لم يصل إليهما وإن كان قصاصا فلا اختصاص للجنابة بالمرفقين فقد يكون ~~دونهما # وأجاب ابن عرفة بأنه جواب لمسألة مفروضة # ومراده بالعرب العرب الذين لم تغير طباعهم العجمية وبالناس العارفون ~~بكلام العرب # الثاني قال ابن فرحون قال الشيخ تقي الدين ولفظ المدونة يشير إلى تردد ~~عنده في حقيقة المرفق هل هو عبارة عن طرف الساعد أو عن مجمع طرفي الساعد ~~والعضد لقوله إلا أن تعرف العرب قال وفي قول ابن الحاجب فلو قطع المرفق سقط ~~إجمال وإذا أخذ على ظاهره فلا إشكال فيه لأنه إذا قطع ما يسمى مرفقا في نفس ~~الأمر سقط الوجوب لسقوط محله # وإنما تكلم الناس فيما إذا فصل عظم الذراع عن عظم العضد هل يجب عليه غسل ~~العضد أم لا وأصل اختلافهم الاختلاف في منتهى المرفق هل هو طرف عظم الساعد ~~وقد زال بالقطع فلا يغسل أو هو مجمع العظمين وقد بقي أحدهما فيغسل فكلام ~~ابن الحاجب لا يفهم منه هذا الذي تكلم الناس فيه انتهى # وهذا الذي ذكره الشيخ تقي الدين ذكر أبو الحسن نحوه عن ابن سابق وهو غير ~~معروف في المذهب ولهذا قال سند بعد أن ذكر عن الشافعية نحو ما ذكره نقول ~~قوله تعالى @QB@ إلى المرافق @QE@ المائدة 6 لم يذكر المرافق إلا لامتداد ~~الغسل إليهما سواء قلنا إلى ابتدائهما أو إلى استغراقهما وإنما وقع الخلاف ~~في دخولهما في الغسل لا في وجوب مزيد عليهما # والمرافق ms0285 معروفة عند العرب وأهل اللغة وقد أجمعوا على أنها منتهى ~~الذراعين فإذا خرج الذراع بنهايته فقد خرج المرفق قطعا إلا أن يزهق القاطع ~~فيفصل بقية من المرفق فإنه يجب غسل ذلك وذلك معنى قول ابن القاسم إلا أن ~~يكون بقي شيء من المرفقين في العضد يعرف ذلك الناس وتعرفه العرب فإن كان ~~ذلك كذلك فليغسل ما بقي من المرفقين ثم قال وما جاء في بعض الأخبار أنه إذا ~~زاد الماء على مرفقيه فذلك لضرورة استيعاب المرفقين كما يمسك الصائم جزأ من ~~الليل فصار ذلك من توابع المرفقين فإذا زال المرفقان سقط حكم توابعهما ~~والله تعالى أعلم # فرع قال في الطراز فلو وقع القطع دون المرفق فانكشطت جلدة وبقيت معلقة ~~فإن تعلقت بالذراع أو بالمرفق وجب غسلها لأن أصلها من محل الفرض وإن جاوزت ~~العضد إلى المرفق وبقيت متعلقة بالعضد لم يجب غسلها اعتبارا بأصلها فإنه لا ~~يعد من الذراع وسيكون للذراع جلدة أخرى # PageV01P192 وكذلك إن قطعت من العضد وبلغت إلى المرفق أو الذراع وبقيت ~~متدلية فيه وجب غسلها مع الذراع اعتبارا بأصلها وموضع استمداد حياتها # قال وهذا التفريع للشافعية وهو جار على منهج الصواب إلا الفرع الأخير ~~ففيه نظر لأن ما زاد على المرفق لم يكن واجبا من قبل وما لا يجب في أصل ~~خلقته لا يصير واجبا انتهى # وذكر أبو الحسن في الكبير عن ابن سابق شيئا من هذا # فرع قال في الطراز فإن وقع القطع بعد الوضوء وقد بقي شيء من المرفق لم ~~يجب غسل ذلك ولا مسحه خلافا لابن جرير الطبري لأن الخطاب كان متعلقا بظاهر ~~اليد وقد أتى بما أمر به فلا يجب عليه طهر ثان إلا بوجود سبب أصل الطهارة ~~انتهى مختصرا وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى عند قوله ولا بوجود ~~سبب أصل الطهارة انتهى مختصرا وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى عند ~~قوله ولا يعيد من قلم ظفره # فرع قال في الطراز ومن كانت له أصبع زائدة في كفه ms0286 وجب عليه غسلها لأنها ~~من اليد واليد تتناولها انتهى # فلت ظاهره سواء كان فيها إحساس أم لا وهو ظاهر يدل عليه كلام أهل المذهب ~~والله تعالى أعلم # فرع قال في الطراز إن وجد الأقطع من يوضئه لزمه ذلك ولو كان بأجرة كما ~~يلزمه شراء الماء للوضوء فإن لم يجد وقدر عل لمس الماء من غير تدلك وجب ~~عليه ذلك فيأتي بما قدر عليه من الوضوء ويسقط ما عجز عنه # ويمكن أن يقال لا يجزئه ذلك لأن الغسل إنما يكون بالتدلك فإذا فات التدلك ~~فلا غسل فيجب عليه مسح وجهه بالأرض والأول أظهر # ولا يجوز التيمم لمن يجد الماء ولا يقدر على مسه واعتبارا بما تصل إليه ~~اليد من الظهر انتهى ونقله عنه ابن عرفة وقبله # قلت وما استظهره ظاهر لا شك فيه ولا وجه لمقابله لأن الدلك يسقط بالعجز ~~عنه كما ذكر وسيأتي إن شاء الله تعالى في فصل آداب قضاء الحاجة الكلام على ~~ما إذا عجز الرجل أو المرأة عن غسل فرجه وفي فصل الغسل الكلام على ما إذا ~~عجز عن الوصول إلى بدنه وفي الرسم الثاني من سماع ابن القاسم سئل مالك عن ~~الأقطع أيتيمم قال نعم قيل له كيف يتيمم قال كيف يتوضأ قيل يوضئه غيره # فقال كما يتوضأ كذلك يتيمم التيمم مثل الوضوء # وقبله ابن رشد # فرع ومن طالت أظافره وخرجت عن رؤوس أصابعه كأهل السجن وغيرهم وجب عليه ~~غسل ذلك فإن تركه وصلى فهل يخرج على ما طال من شعر الرأس واللحية عن حد ~~العضو أو لا يدخله الخلاف الذي فيهما لأن الشعر يعد زيادة في العضو بخلاف ~~الظفر فإنه من نفس اليد ولهذا نجد أصله حيا كسائر أجزاء البدن # وإنما هو لما طال انقطعت الحياة عنه فصار كأصبع لحقهما شلل أو زمانة ~~اختلف في ذلك أصحاب الشافعي انتهى بالمعنى من الطراز # وجزم ابن عرفة بالأول فقال وغسل ما طال من الظفر كالمسجون كما طال من ~~اللحية فظاهره أنه يدخله الخلاف الذي فيما طال منها ms0287 وهو ظاهر كلام صاحب ~~الطراز المتقدم حيث جزم أولا بأنه يجب غسله ثم قال فإن تركه وصلى فهل يتخرج ~~على الخلاف فيما طال من اللحية أو الرأس أو لا يدخله الخلاف قلت والظاهر ~~أنه لا يدخله الخلاف المذكور ولو سلمنا دخوله وقد تقدم أن المشهور وجوب غسل ~~ما طال من اللحية والرأس فيجب غسل ما طال من ذلك أيضا وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى الكلام على إزالة وسخ الأظفار عند قوله ونقض غيره # ص ( ككف بمنكب ) ش الكف اليد وهي مؤنثة والمنكب مجمع عظمي العضد والكتف ~~والمعنى أن من خلقت له كف في منكبه ولم يخلق له عضد ولا ساعد فإنه يجب عليه ~~غسل تلك الكف وقاله في السليمانية وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه بما استطعتم # فرع قال أبو الحسن من نبتت له يد زائدة # فإن كان أصلها من مرفقه أو في محل الفرض وجب عليه غسلها إجماعا إن كان ~~أصلها في العضد في غير محل الفرض قال ابن الصائغ PageV01P193 في شامله إن ~~كانت قصيرة لا تبلغ محل الفرض فلا يلزمه غسلها وإن كانت طويلة بحيث تحاذي ~~الذراع فهل لا يجب إذ ليست في محل الفرض أو يجب لأنها تسمى يدا قاله أبو ~~حامد انتهى # قلت والظاهر أن هذا الكلام الذي ذكره للشافعية فإنه يعني بأبي حامد ~~الغزالي وابن الصائغ أيضا من الشافعية ولكنه رآه عنه موافقا للمذهب فذكره ~~وكلام الطراز أتم تحريرا مما تقدم قال لو كانت له كف زائدة فإن كانت في ~~ذراعه وجب غسلها مع يده لأنها تابعة لمحل الفرض وكذلك لو قدرنا يدا زائدة ~~في محل الفرض فلو كان أصلها في العضد أو المنكب فإن كانت بمرفق وجب غسلها ~~إلى المرفق لتناول الخطاب لها وإن لم تكن بمرفق لم تدخل في الخطاب سواء ~~بلغت أصابعها إلى حد المرفق أم لم تبلغ واختلف في ذلك أصحاب الشافعي فذكر ~~عنهم القولين المتقدمين انتهى # وقال ابن عبد السلام ولو نبت ذراع في الذراع وجب ms0288 غسلهما وإن نبت في العضد ~~فلم يمتد إلى الذراع الأصلية لم يجب غسلهما وإن امتد إلى الذراع الأصلية ~~وجب غسلهما وجعلها عبد الحميد مسألة نظر # ونقل عن بعض الأئمة ما تقدم انتهى # وأجحف ابن عرفة في اختصاره فقال لو نبت في ذراع أخرى أو في العضد وامتدت ~~إلى الذراع الأصلية أوجب بعضهم غسل الثانية # عبد الحميد فيه نظر انتهى # قلت ظاهر كلام ابن عبد السلام إنها إذا لم تمتد الذراع إلى الذراع ~~الأصلية لا يجب غسلها ولو كانت لها مرفق وهو مخالف لما قاله صاحب الطراز ~~والظاهر ما قاله صاحب الطراز ويشهد له الفرع المذكور بعد هذا عن السليمانية # فرع قال في السليمانية في امرأة خلقت من سرتها إلى أسفل خلقة امرأة واحدة ~~وإلى فوق خلقة امرأتين إنها تغسل منها محل الأذى وتغسل الوجهين فرضا أو سنة ~~والأيدي الأربع وتمسح الرأسين وتغسل الرجلين نقله عنها ابن عبد السلام وابن ~~عرفة وابن ناجي وغيرهم # وقوله فرضا أو سنة يعني تغسل المفروض والمسنون كالمضمضة والاستنشاق # زاد في السليمانية قيل له أفتوطأ هذه قال نعم # ونقلها ابن عرفة بلفظ ويصح وطؤها بنكاح وتعقبه عياض بأنهما أختان ورده ~~ابن عرفة بمنع ذلك لوحدة متعة الوطء لاتحاد محله # قلت وانظر لو كان رجلا هل يجوز أن يتزوج أيضا امرأة نظرا إلى اتحاد محل ~~الوطء أو يمنع ذلك لأنهما رجلان من فوق ولا يجوز لرجلين أن يتزوجا امرأة ~~واحدة فتأمله أيضا والله تعالى أعلم # ورأيت في تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة ثمان وخمسين وأربعمائة أن صبية ~~ولدت لها رأسان ورقبتان ووجهان وأربع أيد على بدن واحد انتهى # وقال القزويني في عجائب المخلوقات في آخرها روي عن الشافعي رضي الله عنه ~~أنه قال دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت بها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن ~~امرأة ومن وسطه إلى فوق بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين ووجهين وهما ~~يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ويأكلان ويشربان ثم غبت عنهما سنتين ثم رجعت ~~فقيل أحسن الله عزائك في أحد الجسدين ms0289 توفي وربط من أسفله بحبل وثيق وترك ~~حتى ذبل ثم قطع فعهدي بالجسد الآخر في السوق جائيا وذاهبا انتهى # فرع قال في السليمانية ومن خلق بلا يدين ولا رجلين ولا دبر ولا ذكر ~~ويتغوط ويبول من سرته يغسل مكان القذر ويفعل من فرائض الوضوء وسننه ما ~~يتعلق بوجهه ورأسه خاصة نقله ابن عبد السلام ونقله ابن عرفة بلفظ ومن لا يد ~~له ولا رجل ولا دبر ولا ذكر وفضلته من سرته فهي كدبره وفرض اليد والرجل ~~ساقط # فيفهم من قوله كدبره أنه إذا مسها لا ينتقض وضوؤه وهو ظاهر # ص ( بتخليل أصابعه ) ش كذا هو في النسخ التي رأيتها بالباء التي للمصاحبة ~~بيعني أن الفريضة الثالثة هي غسل يديه مع مرفقيه PageV01P194 مع تخليل ~~أصابعه وكأنه في نسخة البساطي بالواو فقال مرفوع بالعطف على غسل ويحتمل ~~النصب على المعية انتهى # قلت والأقرب بأن يعطف على قوله بمرفقيه وما ذكره المصنف من وجوب تخليل ~~أصابع اليدين هو المشهور # قال في التوضيح ولم يختلف في طلب تخليل أصابع اليدين وإنما اختلف في ~~الطلب هل هو واجب أو ندب قاله ابن رشد والمشهور الوجوب # قال في الذخيرة ظاهر المذهب الوجوب انتهى # قلت قوله لم يختلف في طلبه فيه نظر لما سيأتي # وعزا ابن عرفة القول بالوجوب لابن حبيب وبالاستحباب لابن شعبان # قال ابن راشد والأول ينبني على وجوب التدلك والثاني على عدم وجوبه أو ~~لأنها يحتك بعضها ببعض فأغنى ذلك عن التدلك # تنبيه قال ابن فرحون حكى ابن الحاجب وابن شاس الوجوب والندب # وأما ابن بشير فحكى الوجوب والسقوط وظاهره الإباحة فتكون ثلاثة أقوال ~~ويحتمل أن يرجع القول بالسقوط إلى الندب لعدم المنافاة بينهما # قلت حكى ابن عرفة في التخليل ثلاثة أقوال # قال وتخليل أصابعهما أوجبه ابن حبيب واستحبه ابن شعبان # ابن حارث عن ابن وهب رجع مالك عن إنكاره لوجوبه لما أخبرته بحديث ابن ~~لهيعة كان صلى صلى الله عليه وسلم يخللهما في وضوئه انتهى # وقال ابن ناجي في تخليل أصابع اليدين ثلاثة ms0290 أقوال الوجوب والاستحباب ~~والإنكار انتهى # واستظهر ابن عبد السلام القول بالوجوب في أصابع اليدين والرجلين ونصه ~~والظاهر الوجوب كما هو المختار في أصابع الرجلين انتهى والله تعالى أعلم # فعلم أن قول المصنف في التوضيح لم يختلف في طلب التخليل غير ظاهر ومثله ~~قول ابن الفاكهاني لم يختلفوا أنه مأمور به كما اختلفوا في غسل الرجلين # وفيما ذكره ابن وهب دليل على الاحتجاج بحديث ابن لهيعة # قال ابن عرفة في الاحتجاج بابن لهيعة ثالثها ما سمع منه قبل حرق كتبه # وقال ابن ناجي في رجوع مالك إلى الوجوب نظر لأن تخليله عليه الصلاة ~~والسلام أعم من الوجوب والندب # وقال في شرح الرسالة ورجوع مالك إلى ما قال ابن وهب لمكانته في الحديث ~~وقد قرأ على أربعمائة عالم ومع هذا كان يقول لولا مالك والليث لضللت # واستدل صاحب الطراز للوجوب بحديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك رواه الترمذي وأبو داود بأن ما بين ~~الأصابع يجب إيصال الماء إليه فوجب دلكه # واستدل لنفي الوجوب بأن كل من نقل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصحاح لم يذكره فيه ولأن الماء يتخلل الأصابع وهي تماس بعضها فيحصل بذلك ~~حقيقة الغسل ونحوه للفاكهاني في شرح الرسالة قال لا إشكال في وجوب غسل ما ~~بين الأصابع لأنه من جملة اليد وإنما منشأ الخلاف هل يحتاج إلى تخليلها ~~ليحصل استيعابها أو ذلك حاصل من غير تخليل لاحتكاك بعضها ببعض # تنبيهات الأول قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ويخلل أصابع يديه بعضها ~~ببعض بحيث يدخل أصابع يده اليسرى في خلال اليمنى من ظاهرها لا من باطنها ~~واليمنى في خلال اليسرى كذلك عند غسل كل واحدة ولا يدخلها من باطنها لأنه ~~تشبيك والتشبيك منهي عنه ولا يتوصل لمقصود دلك ما بين الأصابع مستوفى انتهى # وقال الجزولي وصفة تخليل أصابع اليدين أن يدخل بعضها في فرج بعض من ظاهر ~~لا من باطن لأنه أبلغ بخلاف أصابع الرجلين إنما تخلل ms0291 من أسفلها لأنه أمكن # ويخلل أصابع يده اليمنى في غسلها وأصابع يده اليسرى في غسلها وذكر نحوه ~~الشيخ يوسف بن عمر # وقال صاحب الجمع قال مالك لا يكره التشبيك إلا في الصلاة فلا يعتبر ما في ~~بعض التعاليق أنه يكره في الوضوء انتهى # قلت وهذا كله والله تعالى أعلم من جهة الأولى وكيفما خلل أجزاه ~~PageV01P195 ويؤخذ ذلك من قول الجزولي ويخللها من ظاهرها لأن ذلك أبلغ # الثاني قال الشيخ زروق في شرح الرسالة أيضا ذكر بعض العلماء التحفظ على ~~البراجم وهي عقود الأنامل من محل اشتراكها وعلى الرواجب وهي رؤوس الأصابع ~~قائلا يجمعها ثم يحكها في كفه والتحفظ على باطن الكف أيضا انتهى بالمعنى # ونحوه للجزولي ونقله عن الغزالي وفي الصحاح البرجمة بالضم واحدة البراجم ~~وهي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب وهي رؤوس السلاميات من ظاهر ~~الكف إذا قبض القابض كفه نشرت وارتفعت انتهى # وقال الأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف الواحد شجع # وناس يزعمون أن أشجع مثل أصبغ ولم يعرفه أبو الغوث # وقال والراجبة في الأصابع واحدة الرواجب وهي مفاصل الأصابع التي تلي ~~الأنامل ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي يلين الكف # وفي القاموس الرواجب وهي أصول الأصابع أو بطون مفاصلها أو هي قصب الأصابع ~~أو مفاصلها أو ظاهر السلاميات أو ما بين البراجم من السلاميات واحدتها ~~راجبة ورجبة # وفسر الأشاجع بما تقدم عن الصحاح # وقال البرجمة بالضم المفصل الظاهر أو الباطن من الأصابع أو رؤوس ~~السلاميات # وقال في الصحاح السلاميات عظام الأصابع وهي بفتح الميم قاله النووي في ~~باب الإشارات # وقال أرى واحدها سلامى بضم السين وتخفيف اللام والجمع سلاميات قال وهي ~~المفاصل والأعضاء وهي ثلاثمائة وستون كما ثبت ذلك في صحيح مسلم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وقال النووي في شرح المهذب البراجم بفتح الباء بفتح الباء الموحدة جمع ~~برجمة بضمها وهي العقد المشنجة الجلد في ظهور الأصابع وهي مفاصلها التي في ~~وسطها بين الرواجب والأشاجع # والرواجب هي المفاصل التي تلي رؤوس الأصابع ms0292 والأشاجع بالشين المعجمة هي ~~المفاصل التي تلي ظهر الكف # وقالأبو عبيد الرواجب والبراجم جميعا هي مفاصل الأصابع كلها كذا قال صاحب ~~المحكم وآخرون وهو مراد الحديث انتهى باختصار # يعني الحديث الذي رواه أبو داود في الأمر يغسل البراجم وأنها من الفطرة ~~انتهى من شرح المهذب ولم أر من فسر الرواجب بأنها رؤوس الأصابع # الثالث قال في الذخيرة قال بعض العلماء ينبغي في غسل اليدين والرجلين أن ~~يختم المتطهر أبدا بالمرافق والكعبين مراعاة لظاهر الغاية الواردة في ~~القرآن وإن فعل غير ذلك أجزأه لكن الأدب أولى وقد تقدم في الوجه أن السنة ~~في جميع الأعضاء أن يبتدىء بغسل أولها # ص ( لا إجالة خاتمة ) ش بالجر وهو معطوف على قوله بتخليل أصابعه أي ~~الفريضة الثانية غسل يديه مع مرفقيه مع تخليل أصابعه لا مع إجالة خاتمة # والمعنى أن إجالة الخاتم أي تحريكه لا تجب في الوضوء يريد ولا في الغسل ~~كما صرح به في النوادر وغيرها # ونقله في التوضيح وظاهره سواء كان ضيقا أو واسعا وهذا القول رواه ابن ~~القاسم عن مالك في العتبية والمجموعة عن مالك وفي بعض الروايات أنه قد عض ~~في أصبعه # قال في النوادر قال ابن القاسم في العتبية عن مالك وليس عليه تحريك خاتمه ~~في الوضوء # قالابن المواز ولا في الغسل وهو في العتبية في رسم مساجد القبائل من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الطهارة قال لا أرى على أحد أن يحرك خاتمه # قالابن رشد ومثله في بعض الروايات لأبي زيد في الذي يكون في أصبعه خاتم ~~قد عض وهو كما قال لأنه إن كان سلسا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله وإن كان ~~قد عض بأصبعه صار كالجبيرة لما أباح الشارع له من لباسه فلا ينبغي أن يدخل ~~في هذا الاختلاف الذي فيمن لصق بذراعه شيء من العجين انتهى # وقالالباجي كلام مالك يحتمل تعليلين # أحدهما أن الخاتم لما كان لباسه عادة مستمرة لم يجب غسل ما تحته كالخف ~~والثاني أن الماء لرقته يصل إلى ما تحته ms0293 # قال PageV01P196 ابن فرحون والتعليلان ضعيفان # أما الثاني فلأن الإجالة مطلوبة لتحصيل الدلك لا لوصول الماء فإنه حينئذ ~~مسح والأصل الغسل # وأما القياس على الخف فباطل لأن الرخص لا يقاس عليها وعلى صحته فيلزم أن ~~لا يلبسه إلا على طهارة ولم يقل به أحد انتهى # قلت والظاهر أن يقال إنه عفي عنه لكون لبسه مطلوبا وليسارة محله وفي كلام ~~ابن رشد في المسألة المذكورة تقوية لهذا القول وكذا في كلام غيره فلذلك ~~اقتصر عليه المصنف # وقال ابن شعبان تجب إجالته مطلقا لأن تعميم اليد واجب وذلك لا يحصل إلا ~~بالإجالة # وقال ابن عبد السلام إنه الظاهر # وقيل تجب إجالة الضيق دون الواسع قاله ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي مسلمة ~~وابن عبد الحكم ووجهه ظاهر # وعن ابن عبد الحكم أيضا أنه ينزعه # قال ابن بشير وهو يحتمل النب والوجوب # قال ابن راشد إن أراد الندب فله وجه لتيقن حصول الدلك وإن أراد الوجوب ~~فلا معنى له # قال ابن ناجي قول ابن بشير محتمل الوجوب والندب يرد بأن لفظا ابن يونس عن ~~ابن عبد الحكم عليه أن ينزعه وظاره الوجوب ولهذا قال وهو خلاف قول مالك ~~وأصحابه # وجعل القابسي الثالث تفسيرا انتهى # وأكثر شيوخ المذهب على أنه خلاف وحكى ابن فرحون عن الجزولي قولا بعكس ~~الثالث وأنه إن كان ضيقا لا تجب إجالته وإن كان واسعا وجبت إجالته وهو غريب # تنبيهات الأول قال في الطراز إذا جوزنا المسح عليه وكان ضيقا فينبغي إذا ~~نزعه بعد وضوئه أن يغسل محله وإن لم يغسله لم يجزه كالجبيرة إلا إن كان ~~يتيقن إيصال الماء وإصابته لما تحته انتهى # وجزم بذلك في الذخيرة ناقلا عن صاحب الطراز فقال وإذا جوزنا المسح عليه ~~وكان ضيقا فنزعه بعد وضوئه فإن لم يغسل موضعه لم يجزه إلا أن يتيقن إصابة ~~الماء لما تحته انتهى # قلت وهذا يفهم من كلام ابن رشد المتقدم فإنه جعله كالجبيرة # وعبر عن غسل الخاتم بالمسح لأنه لما كان الفرض غسل ما تحته صار كالجبيرة ms0294 ~~التي حكمها المسح والله تعالى أعلم # الثاني قال في الطراز هذا حكم خاتم الفضة فإن كان ذهبا لم يجز للرجل لبسه ~~ولا يعفى عن غسل ما تحته ودلكه لأنه ممنوع من لبسه فلا تتعلق به رخصة حتى ~~قال سحنون يعيد لابسه في الصلاة في الوقت انتهى # ونقله صاحب الذخيرة وغير واحد وقبلوه ونحوه ما حكى ابن ناجي في شرح ~~المدونة عن شيخه الشبيبي أنه كان يفتي بعدم الإجالة في خاتم الفضة مطلقا ~~ويخصص ذلك بما إذا لم يقصد بلبسه المعصية فإن قصدها فلا بد من إجالته ونزعه # قال وما ذكره جار على المشهور أن العاصي لا يترخص بالقصر والفطر وقد يقال ~~لا يختلف فيه هنا انتهى # وقال في شرح الرسالة وكان بعض من لقيناه يقول هذا الخلاف إنما هو إذا لم ~~يقصد بلباسه المعصية وأما إن قصد ذلك فالاتفاق على النزع # وما ذكره من الاتفاق لا أعرفه وأصول المذهب تدل على الخلاف عموما ألا ترى ~~أن المسافر العاصي اختلف فيه هل يجوز له القصر وهل يباح له أكل الميتة ~~انتهى # قلت وما قاله ظاهر لكن ما أفتى به الشبيبي هو الجاري على المشهور وقوله ~~لا بد من إجالته أو نزعه الظاهر أنه بأو فإن أحدهما كاف ويأتي الكلام إن ~~شاء الله على كل من صلى بخاتم الذهب في فصل ستر العورة والظاهر أن خاتم ~~الحديد والنحاس والرصاص لا ينتهي إلى عدم الإجزاء كما في خاتم الذهب ~~والظاهر أنه يؤمر بنزعه ابتداء لما تقدم من كراهة لبس ذلك والله تعالى أعلم # ص ( ونقص غيره ) ش قال البساطي هذه PageV01P197 اللفظة مما تحير الشراح ~~في ضبطها ومعناها وعلى أي شيء معطوفة فمن قائل بالصاد المهملة والقاف من ~~النقصان ويجعله مصدرا مضافا لغير معطوفا على معصم أي يجب غسل بقية معصم ~~وبقية نقص غيره # قال وأراد به مسألة السليمانية يعني المتقدمة فيمن خلق بلا يدين ولا ~~رجلين ولا ذكر ولا دبر # قال البساطي قال هذا القائل ودخل في كلامه قوله في التهذيب ويغسل أقطع ms0295 ~~الرجلين موضع القطع وبقية الكعبين # قال البساطي وأقول على هذا التقدير في دخول مسألة السليمانية تحت كلامه ~~نظر لا يخفى # قال البساطي وقال غيره هو معطوف على إجالة أي ولا غسل عضو منقوص غير ~~المعصم وهذا كما ترى لا دلالة في الكلام على عضو المحذوف انتهى أكثره ~~بالمعنى # وكلام الشارح في شروحه الثلاثة يقتضي أن يكون مضبوطا بالضبط المذكور أعني ~~بالقاف والصاد المهملة وأنه مصدر مضاف لغير وأن الضمير للمعصم لكنه جعل فيه ~~احتمالين # أحدهما أن يكون معطوفا على بقية أي يجب غسل بقية المعصم وغسل نقص غيره أي ~~بقيته وظاهر كلامه في الوسط أنه اقتصر على هذا # والثاني أنه يكون مبتدأ وخبره محذوف أي نقص غير المعصم كذلك أي كنقص ~~المعصم يعني أنه كما إذا خلق ناقص المعصم وخلقت كفه بمنكبه سقط غسل المعصم ~~كذلك إذا خلق ناقص عضو من الأعضاء غير المعصم سقط غسل ذلك العضو # ثم ذكر مسألة السليمانية ذكر هذين الاحتمالين في الكبير لكن بعبارة ~~مختصرة قد يعسر فهمها # وظاهر كلامه في الصغير أنه أشار إلى هذين الاحتمالين والاحتمال الثاني ~~منهما هو الاحتمال الثاني المتقدم في كلام البساطي # ثم قال البساطي إثر كلامه السابق وقال آخر هو بالضاد المعجمة وقال يشير ~~به إلى قول محمد بن دينار فيمن لصق بذراعه قدر الخيط من العجين لا يصل ~~الماء لما تحته فصلى بذلك لا شيء عليه # وقال ابن القاسم عليه الإعادة قال فإن كان معطوفا على إجالة فهو اختيار ~~لقول ابن دينار وإن كان معطوفا على بقية فهو اختيار لقول ابن القاسم # قال البساطي وأقول ما معنى النقض في هذه المسألة ولو سلم أن معناه ~~الإزالة فابن دينار وابن القاسم إنما تكلما على ذلك بعد الوقوع وكلامه الآن ~~فيما يفعله المتوضىء وعندي أنه معطوف على إجالة وأنه بالضاد المعجمة وأنه ~~يحتمل أن يكون اسما مضافا إلى غير ويكون المعنى هكذا ولا تجب إجالة الخاتم ~~ولا نقض غيره أي إزالته مما يشبه كالحلق التي تلبسها الرماة بل يكفي إجالته ms0296 ~~ويحتمل أن يكون فعلا مبنيا للمفعول أي ونقض غيره أي نزع ولكني لم أر ذلك ~~منقولا ولا يبعد على أصول المذهب على الوجهين انتهى # وفي عبارته مسامحة حيث جزم أولا بأنه عنده معطوف على إجالة ثم ذكر ~~الاحتمالين والاحتمال الثاني منهما لا يتأتى مع العطف وإنما تكون جملة ~~مستأنفة كما يفهم من كلامه # قلت وتحصل لي في ذلك مما وقفت عليه من كلام الشراح احتمالات ثمانية لأن ~~لفظ نقص إن كان بسكون القاف وبالصاد المهملة ففي ذلك أربعة أوجه الأول أن ~~يكون مجرورا معطوفا على بقية أي يبب غسل بقية معصم ويجب غسل نقص غيره من ~~الأعضاء أي بقيته # الثاني أن يكون مجرورا بالعطف على كف بمنكب وهو كالأول # الثالث أن يكون مرفوعا على أنه مبتدأ حذف خبره أي ونقص غير المعصم كذلك ~~أي كنقص المعصم وهو في المعنى كما قبله # الرابع أن يكون مجرورا بالعطف على إجالة أي لا تجب إجالة الخاتم ولا غسل ~~عضو منقوص غير المعصم يعني أن العضو إذا نقص من الشخص سقط عنه غسله والضمير ~~المضاف إليه غير على هذه الأوجه عائد على المعصم وكلام الشارح في شروحه ~~الثلاثة يدور على هذه الأوجه لأن قوله في شروحه أي ونقص غير المعصم كهو ~~يحتمل أن يريد به أن بقية غير المعصم كبقية المعصم وأن PageV01P198 يريد به ~~أنه إذا نقص من الشخص عضو غير المعصم فإنه يسقط غسله كما يسقط غسل المعصم ~~إذا لم يخلق إلا أنه لم يصرح بالعطف على إجالة وإنما حكاه البساطي عن بعضهم # واستبعده # وإن كان لفظ نقض بالضاد المعجمة فإما أن يجعل اسما أو فعلا فإن جعل اسما ~~ففيه وجهان أحدهما أن يكون مجرورا بالعطف على بقية أي يجب نقض غير الخاتم ~~من عجين وشمع وغيره # الثاني أن يكون مجرورا بالعطف على إجالة أي لا يجب نقض غير الخاتم أيضا ~~مما تقدم ويشير إلى مسألة من لصق بذراعه أو ظفره قدر الخيط من العجين ونحوه ~~وصلى فقال ابن دينار لا شيء عليه ms0297 # وقال ابن القاسم عليه الإعادة # فإن كان معطوفا على بقية فهو اختيار لقول ابن القاسم وإن كان معطوفا على ~~إجالة فهو اختيار لقول ابن دينار هكذا ذكر البساطي عن بعض الشراح # قلت وفي هذين الوجهين الأخيرين بعد لأنه إذا جعل معطوفا على بقية فلا ~~دلالة على قول ابن القاسم لأنه يصير المعنى ويجب غسل بقيح معصم وغسل نقض ~~غيره ولا معنى لهذا الكلام وإذا جعل معطوفا على إجالة يصير المعنى لا تجب ~~إجالة الخاتم ولا نقض غيره أي نقض غير الخاتم من الحائلات المانعة من وصول ~~الماء وذلك يقتضي أنه لا يجب إزالته ابتداء وظاهره سواء كان الحائل كثيرا ~~أو يسيرا وقول ابن دينار إنما هو في اليسير بعد الوقوع كما سيأتي بيانه # والضمير المضاف إليه غير في هذين الوجهين عائد إلى الخاتم وغير في هذه ~~الأوجه الستة مجرورة بالإضافة # وإن جعلنا اللفظ المذكور فعلا ففيه وجهان أيضا لأنه إما مبني للفاعل أو ~~مبني للمفعول # فعلى الأول يكون الفاعل ضميرا يعود إلى المتوضىء وغير منصوبة على ~~المفعولية وعلى الثاني فغير مرفوعة على النيابة عن الفاعل والضمير المضاف ~~إليه غير في هذين الوجهين عائد إلى الخاتم أيضا كالوجهين قبله وهذان ~~الوجهان الأخيران ذكرهما ابن غازي وقال هذا أمثل ما يضبط به وأبعده من ~~التكلف # والضمير في غيره للخاتم وهو من صيغ العموم إذ هو اسم جنس أضيف أي ونزع ~~غير الخاتم من كل حائل في يد أو غيرها ويندرج فيه ما يجعله الرماة وغيرهم ~~في أصابعهم من عظم ونحوه وما يزين به النساء وجوههن وأصابعهن من النقط الذي ~~له جسد وما يكثرن به شعورهن من الخيوط وما يكون في شعر المرأة من حناء أو ~~حنتيت أو غيرهما مما له تجسد أو ما يلصق بالظفر أو بالذراع أو غيرهما من ~~عجين أو زفت أو شمع أو نحوها # وكونه لم يذكر من هذه الأشياء معينة في هذا المختصر دليل على صحة هذا ~~الضبط وإرادة هذا العموم أو بعضه ولا سيما الحناء فإنه سكت ms0298 عن تعيينه مع ~~كونه في المدونة ومختصر ابن الحاجب ومشاهير الكتب # وما كان هكذا لا يسكت عنه غالبا إلا إذا أدرجه في عموم # فإن قلت لما تحدث ابن رشد على الخاتم في رسم مساجد القبائل من سماع ابن ~~القاسم ذكر فيمن توضأ وقد لصق بظفره أو بذراعه الشيء اليسير من العجين أو ~~القير أو الزفت قولين وقال الأظهر منهما تخفيف ذلك على ما قاله أبو زيد بن ~~أبي أمية في بعض روايات العتبية ومحمد بن دينار في المدونة خلاف قول ابن ~~القاسم في المدونة وقول أشهب في بعض روايات العتبية # قلت لا خفاء أن هذا في اليسير بعد الوقوع وأما ابتداء فلا بد من إزالته # وكون ابن رشد ذكر هذا الفرع عند الكلام على الخاتم مما يؤيد ما حملنا ~~عليه لفظ المؤلف انتهى # قلت لإخفاء أن ما ذكره هو أحسن ما يحمل عليه كلام المصنف وفي كلام ~~البساطي إشارة إلى ذلك # وأما كون كلام المصنف مخالفا لما استظهره ابن رشد فلا حاجة إلى الاعتذار ~~عنه لأنه قد صرح ابن رشد بأن ما استظهره خلاف قول ابن القاسم في المدونة ~~وقد صرح صاحب الطراز بأن قول ابن القاسم هو الصحيح المشهور # وقال أيضا إنه المذهب وقد صرح غير واحد بأنه المشهور PageV01P199 قال في ~~الطراز في باب ترتيب الوضوء وموالاته أما حكم اللمعة فالصحيح المشهور من ~~المذهب وجوب الإيعاب وأنه إن ترك لمعة من مفروضاته لم يجزه وهو قول الشافعي # وحكى الباجي عن محمد بن دينار فيمن لصق بذراعيه قدر الخيط من العجين ~~وغيره فلا يصل الماء إلى ما تحته فيصلي بذلك لا شيء عليه قال وقالابن ~~القاسم عليه الإعادة # ووجه المذهب وقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ المائدة 6 وهذا لم ~~يغسل وجهه وإنما غسل وجهه إلا لمعة وقوله صلى الله عليه وسلم أسبغوا الوضوء ~~وقوله لمن ترك قدر ظفر ذلى رجله أعد الوضوء والصلاة # ووجه القول الثاني أن اسم الغسل يثبت بدون ذلك لأنه لو سقط من الرأس في ~~مسحه هذا القدر ms0299 لأجزاه فكذلك الوجه # فإن الكل من أعضاء الطهارة واغتفار ذلك القدر بين الأصابع والخاتم انتهى # وما ذكره في ترك اليسير من المسح على خلاف المشهور كما سيأتي وكذا ما ~~ذكره فيما بين الأصابع من عدم وجوب تخليل الأصابع # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة واختلف المذهب إذا كانت لمعة يسيرة كالخيط ~~الرقيق من العجين والمشهور اغتفار ذكره في باب جامع في الصلاة # وقال في شرح المدونة إن الفتوى عندهم به وصرح البرزلي أيضا بأنه المشهور ~~وسيأتي لفظه # تنبيه قول ابن غازي يندرج في قول المصنف ونقض غيره ما يجعله الرماة ~~وغيرهم في أصابعهم من عظم ونحوه يريد والله تعالى أعلم إذا كان ذلك ضيقا ~~يمنع من وصول الماء إلى ما تحته وأما إن كان واسعا يدخل الماء تحته فتكفي ~~إجالته وهذا يؤخذ من كلام ابن غازي فإنه إنما فرض المسألة فيما هو حائل ~~فقال أي ونقض غير الخاتم من كل حائل في يد أو غيرها فتأمله والله أعلم # فرع يؤيد ما تقدم قول البرزلي في أوائل مسائل الطهارة عن السيوري يزال ~~القذي من أشفار العين إذا لم يشق جدا # قال البرزلي فإن صلى به وكان يسيرا مثل خيط العجين والمداد فيه قولان ~~المشهور فيه الإعادة أو حفظ الابن دينار أنه مغتفر انتهى # فرع عقل البرزلي أيضا عن بعض المتأخرين فيمن صلى ثم وجد في عينه عمشا أنه ~~قال صلاته صحيحة إن شاء الله تعالى إن ذلك عينيه بيديه في وضوئه ويحتمل ~~أنها صارت بعد الصلاة انتهى ذكره في موضعين # قلت والظاهر أن هذا ليس خاصا بالقذي بل كل حائل حكمه كذلك وإذا وجد بعد ~~الوضوء وأمكن أن يكون طرأ بعد الوضوء فإنه يحمل على أنه طرأ بعد الوضوء ~~وهذا جار على المشهور فيمن رأى في ثوبه منيا فإنه إنما يعيد من آخر نومة ~~نامها # والقذي مقصور وأشفار العين تقدم الكلام عليها # فرع وأما أثر الحناء في اليدين والرجلين وغيرهما فليس بلمعة # قال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من ms0300 كتاب الوضوء وسئل مالك عن ~~الحائض والجنب تخضب يديها فقال نعم وذلك مما كان النساء يتحرينه لئلا ينقض ~~خضابهن الطهور للصلاة # ابن رشد وهذا كما قال لا إشكال في جوازه ولا وجه لكراهته لأن صبغ الخضاب ~~الذي يحصل في يديها لا يمنع من رفع حدث الجنابة والحيض عنها بالغسل إذا ~~اغتسلت # وقال ابن ناجي في شرح المدونة والاتفاق على أن الحناء ليست بلمعة # فرع وأما أثر النشادر فقال البرزلي في مسائل الصلاة كان شيخنا الإمام ~~يعني ابن عرفة يقول هو بمنزلة الحناء ولا يعده لمعة # وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يعده لمعة وينقله عن غيره ويحتج عليه بأنه ~~حائل لأنه يظهر أثره عند العجين ونحوه # فعليه لا يجوز الخضاب به # وكذا عنده الحرقوص الذي لا يزال بالماء بل بالتقشير # قال وأما لو كان يزول بالماء ولم يبق إلا أثره كالحرقوص المسمى بالغبار ~~فلا بأس به انتهى # قلت الظاهر في النشادر ما قاله ابن عرفة وخروج أثره عند العجين ونحوه لا ~~يقتضي كونه حائلا لأن الحناء أيضا كذلك يخرج أثره عن العجين ونحوه ولم يدوه ~~حائلا # وأما الحرقوص فالمراد به العفص والغالب فيه أنه إذا عمل PageV01P200 في ~~الجسم يكون حائلا إلا إذا كان رقيقا جدا كالذي يعمله النساء في أظفارهن ~~فالظاهر أنه إنما يبقى أثره فينظر في ذلك إلى رقة العفص وثخنه وتجده كما ~~أشار إلى ذلك # وقال ابن ناجي في شرح المدونة اختلف المتأخرون من التونسيين في النشادر ~~فقيل إنه ليس بلمعة لأنه عرض والعرض ليس بجسم # وقيل لمعة لأنه يتقشر # ورده صاحب القول الأول لأن الزائل قشرة اليد لحرارة مائها وأفتى أبو ~~الحسن القيرواني بأن الحرقوص لمعة ولا ينبغي أن يختلف فيه وكذلك السواك مما ~~يجب غسله من الشفتين انتهى # ويعني بالسواك الجوز والله أعلم # فرع وأما المداد فجعله صاحب الطراز كالمستثنى من مسألة الحائل ونصه إثر ~~كلامه السابق فرع إذا قلنا إنه لا يجزئه فإن كان ذلك مما لا يمكن الاحتراز ~~منه ولا من مثله فهل يعفى عنه ms0301 وينتقل الفرض للجسم الحائل كما في الظفر يكسى ~~مرارة من ضرورة فقد قال مالك في الموازية فيمن توضأ وعلى يديه مداد فرآه ~~بعد أن صلى على حاله إنه لا يضره ذلك إذا أمر الماء على المداد # ثم قال إذا كان الذي كتب كأنه رأى أن الكاتب لا يمكنه الاحتراز عن ذلك ~~بخلاف غير الكاتب # وقوله إن كان إمرار الماء على المداد واضح في إعطاء المداد حكم ما تحته # فإن قيل المداد غير حائل وإنما هو حكم ما يصبغ كالحناء قلنا ليس كذلك فإن ~~الحناء تزال ويبقى أثرها بخلاف المداد ولو كان غير حائل لم يكن لاشتراط ~~كونه هو الكاتب معنى انتهى بلفظه # وقله في النوادر قبل فصل التيمم بيسير عن ابن القاسم في المجموعة ولفظه ~~قال ابن القاسم ومن توضأ على مداد بيده لم يضره # وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن القاسم من توضأ على مداد يديه لم يضره # وقال ابن عرفة عن ابن القاسم من توض على امتداد بيده أجزأه # وعزاه الطراز لرواية محمد # وقيده بالكاتب وقيده بعض شيوخنا برقته وعدم تجسده إذ هو مداد من مضى ~~انتهى # قلت قوله وقيده بالكاتب الذي يتبادر من لفظه أن المقيد له صاحب الطراز ~~ومحمد والذي يظهر من كلام صاحب الطراز المتقدم أن التقييد بذلك من كلام ~~مالك فإن لفظه ثم قال إذا كان الذي كتب من كلام صاحب الطراز المتقدم ويظهر ~~من كلامه أنها من الرواية والذي يظهر أن تقييد بعض شيوخ ابن عرفة مخالف لما ~~ذكره صاحب الطراز فتأمله # ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة وقبله غير أنه قال وقال أبو القاسم إن ~~الكاتب قيده بعض شيوخنا الخ # وهو تصحيف وقع في نسخة ابن غازي من ابن عرفة والله أعلم # فرع قال البرزلي سئل السيوري هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء فأجاب ~~لا تعلق قلبك بهذا إن أطعتني واترك الوسواس واسلك ما عليه جمهور السلف ~~الصالح تسلم # قال البرزلي أراد أن الذي عليه السلف ترك هذا التعمق فلا يرد ms0302 عليه مسألة ~~العجين والمداد في الظفر الذي فيه خلاف لأن حكم هذا حكم داخل الجسم ولتكثره ~~في الإنسان فأشبه ما عفي عنه من جلد البثرة ونحوها مما لا يخلوا الجسم منه ~~غالبا # وإن كان شيخنا الشبيبي حكى فيه الخلاف عن عبد الحميد والشيخ أبي محمد ~~وظاهر الشريعة التسامح في مثل هذا لا سيما إن كان ذا وسوسة كما أشار إليه ~~الشيخ وذكر نحوه بعد ذلك في موضع آخر # وقالالأبي في شرح مسلم في الكلام على تخليل قص الأظفار إذ قد يحصل تحتها ~~ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة وهذا فيما لم يطل منها طولا غير معتاد ~~فإنه يعفى عما تعلق به قل أو كثر انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وتخليل أصابع يديه وما يكون تحت رؤوس ~~الأظفار من الوسخ مانع إذا طالت انتهى # يريد إذا خرجت عن المعتاد كما تقدم في كلام الأبي وبهذا أيضا يقيد إطلاق ~~البرزلي وما في نظم قواعد ابن رشد أعني قوله PageV01P201 ووسخ الأظفار إن ~~تركته فما عليك حرج أو زلته فرع قد يتربى على الشعر الذي في الإبط في رأس ~~الفخذين شيء من الوسخ ولا سيما في البلاد الحارة في أيام الصيف ويلتصق ~~بالشعر بحيث لا يزول إلا بالحك ويكثر ذلك ويشق ولم أر فيه نصا والظاهر أنه ~~مما يعفى عنه للمشقة إذا لم يترك الشعر مدة طويلة تزيد على المدة المشروعة ~~وفي ذلك المحل لم يخرج منه والله أعلم # تنبيه وأما ما يجعل في الرأس من حناء أو غيره وما يكثر به الشعر من صوف ~~ونحوه فيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الكلام على مسح الرأس وكذا ~~الكلام على التلبيد وقد أطلت الكلام هنا لأن هذه الفروع يحتاج إليها والله ~~أعلم ص ( ومسح ما على الجمجمة ) ش هذه الفريضة الثالثة من الفرائض المجمع ~~عليها وهي مسح الرأس والمشهور من المذهب أن مسح جميعه واجب فإن ترك بعضه لم ~~يجزه # وقالابن مسلمة يجزىء الثلثان # وقال أبو الفرج الثلث وقالأشهب ms0303 تجزىء الناصية # وروي عنه أنه قال إن لم يعم رأسه أجزأه وأطلق ولم يبين قدره # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه ظاهر ~~كلام الشيخ أنه إن ترك بعضه وإن قل لا يجزئه وهو كذلك عند مالك # ثم ذكر فيه بقية الأقوال ويصح في على من قول المصنف ما على الجمجمة أن ~~يكون فعلا ماضيا من العلو كقوله تعالى @QB@ إن فرعون علا في الأرض @QE@ ~~القصص 4 وعلى هذا فالجمجمة منصوبة على المفعولية ولا يصح هنا أن تكون اسما ~~لعدم دخول من عليها وأن تكون حرف جر والجمجمة مجرورة بها والجمجمة هي عظم ~~الرأس المشتمل على الدماغ قاله الجوهري وأفاد بقوله مسح ما على الجمجمة ~~فائدتين الأولى أن الفرض مسح ما كان فوق الجمجمة من الشعر إن كان ثم شعر أو ~~الجلد إن لم يكن هناك شعر فالشعر هو الأصل في مسح الرأس بخلاف غسل الوجه ~~فإنه فيه # فرع قال في الذخيرة في قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ المائدة 6 ~~إن راعينا الاشتقاق من الرأس وهو ما علا فيتناول اللفظ الشعر لعلوه والبشرة ~~عند عدمه لعلوه من غير توسع ولا رخصة وإن قلنا إن الرأس هو العضو فثم مضاف ~~محذوف تقديره امسحوا شعر رؤوسكم فعلى هذا يكون مسح البشرة لم يتناوله النص ~~فيكون المسح عليها في عدم الشعر بالإجماع لا بالنص # وعلى كل تقدير يكون الشعر أصلا في الرأس فرعا في اللحية والأصل الوجه # والثاني أن منتهى الرأس آخر الجمجمة وهذا هو المشهور # قال سند وأما آخره فالمعروف من المذهب أنه منتهى الجمجمة حيث يتصل عظم ~~الرأس بفقار العنق # وقال ابن شعبان إلى آخر مبنت الشعر # وهو فاسد لأنه موضع مباين للرأس ولهذا لم يكن فيه موضحة كما في الرأس ~~انتهى # ونحوه للخمي وتبعه ابن الحاجب فقال ومبدؤه من مبدإ الوجه وآخره ما تحوزه ~~الجمجمة # وقيل منابت شعر القفا المعتاد وقبله ابن عبد السلام وغيره من شراحه كابن ~~هارون وابن راشد والأبي في شرح مسلم عز ms0304 والشاذ لابن شعبان ونحوه للقرافي ~~والفاكهاني وابن ناجي في شرح المدونة # وصرح بأن الأول هو المعروف في المذهب وعلى ذلك مشى غير واحد من أهل ~~المذهب ووقع في المدونة في صفة المسح يبدأ بيديه من مقدم رأسه حتى يذهب ~~بهما إلى قفاه # ففهم ابن عرفة أن مذهب المدونة كقول ابن شعبان فقال في حد الرأس وهو من ~~ملاصق الوجه وآخره فيها وفي سماع موسى رواية ابن القاسم حتى آخر شعر القفا ~~وعزاه اللخمي لابن شعبان # وجعل المذهب حتى جخر الجمجمة انتهى # ونص ما أشار إليه في سماع موسى قال مالك يمسح رأسه فيمر بيديه من مقدمه ~~إلى قفاه # قلت ونحوه قوله في التلقين وأما الرأس فهو ما صعد عن الجبهة إلى آخر ~~القفا طولا وإلى الأذنين عرضا وكذا في عبارة غيره لكن المتأخرون كلهم على ~~نحو ما قاله اللخمي كما تقدم في عبارة PageV01P202 صاحب الطراز # ويمكن رد ذلك إلى ما قاله غيره بأن يكون المراد إلى آخر شعر رأسه كما قال ~~في الرسالة # الثانية القفا مقصور يذكر ويؤنث وجمعه أقفية وقفي بضم القاف وكسر الفاء ~~وتشديد الياء وفيه لغات # تنبيهات الأول قال في التوضيح قال اللخمي وابن عبد السلام لا خلاف أنه ~~مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه # قالابن عبد السلام وكان بعض أشياخي يحكي عن بعض شيوخ الأندلسيين أن ~~الخلاف ابتداء في المذهب ولم أره انتهى # قلت ولم يرتض ابن عرفة ما قاله ابن عبد السلام بل قال ظاهر قول المازري ~~إثر ذكره الأقوال هذا القدر الواجب والكمال في الإكمال اتفاقا وما ذكر من ~~الإجزاء أن الخلاف في الواجب ابتداء وهو ظاهر عز وابن رشد لأشهب قول ~~الشافعي ومقتضى قول ابن حارث عن أشهب من ترك غير مقدم الرأس وضوؤه جائزه ~~وروي عن ابن عمر متعلق الأجزاء ظاهر اختلافهم في أقوال ومذاهب لا في مراعاة ~~خلاف # والقول بوجوب شيء قبل فعله وسقوطه بتركه لا على معنى رعي الخلاف لا يعقل ~~لأنه يؤدي لانقلاب الواجب غير واجب ms0305 # وقوله متعلق الإجزاء بكسر الهمزة # وقوله وهو ظاهر عز وابن رشد لأشهب قول الشافعي يشير به إلى قول ابن رشد ~~في رسم الصلاة من سماع أشهب من كتاب الوضوء وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة ~~من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس وإلى هذا ذهب أشهب في هذه الرواية # قال سند ووجه المذهب ما ذكره مالك في العتبية لما قيل له إن من مسح رأسه ~~ولم يعمه # فقال يعيد أرأيت إن غسل بعض وجهه وذلك إن شاء الله تعالى أمر بمسح الرأس ~~وغسل الوجه فكما لم يقع الامتثال في غسل الوجه بالاستيعاب كذلك في مسح ~~الرأس واعتبارا بمسح الوجه في التيمم ولأن العمل بذلك ثابت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأفعال القرب تحمل على الوجوب إلا ما خصه الدليل وكل ما ~~يتعلق به المخالف من أن المسح لا يقتضي الاستيعاب # وأن الباء للتبعيض يبطل بقوله تعالى في التيمم @QB@ فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم @QE@ وحديث المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى ~~العمامة كما رواه الترمذي والنسائي وهو في صحيح مسلم لا حجة فيه بل هو حجة ~~عليهم لأنه لو أجزأه المسح على الناصية لما مسح على العمامة فدل على أنه ~~إنما فعل ذلك للضرورة ووجه قول ابن مسلمة إن المسح مبني على التخفيف فأكثره ~~يجزىء عن أقله ووجه قولأبي الفرج إن الثلث في حيز الكثير ووجه قول أشهب ~~الأخذ بظاهر حديث المغيرة # الثاني قالابن عبد السلام في قول أشهب الثاني انظر هل يذهب به مذهب ~~الشافعية في ثلاث شعرات في قول أو بعض شعرة في قول لكن قوله وإن لم يعم ~~رأسه ظاهر هذا المذهب أنه لا بد من جزء معتبره وجزم بذلك في التوضيح فقال ~~ولا يؤخذ من قول أشهب إن لم يعم رأسه أجزأه قول في المذهب بإجزاء ثلاث ~~شعرات كمذهب الشافعية لأن الذي يفهم من قوله إن لم يعم رأسه عرفا أخذ جزء ~~جيد منه # قلت وظاهر قول ابن رشد المتقدم في رسم الصلاة من سماع ms0306 أشهب ذهب الشافعي ~~وأبو حنيفة وجماعة من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس وإلى هذا ذهب أشهب ~~في هذه الرواية وبذلك فسره ابن راشد في شرح ابن الحاجب فقال على ما نقل عنه ~~صاحب الجمع وذهب أشهب في قوله الآخر إلى مذهب الشافعي # وقال ابن فرحون تبعا لابن هارون وينبغي أن يرد قوله المطلق إلى قوله ~~المقيد # زاد ابن فرحون ولفظه قوي في الدلالة على أن يحمل على قول ابن مسلمة لقوله ~~إن لم يعم فلا أقل من أنه يحمل على قوله المقيد بالناصية ويمكن أن يقال في ~~كلامابن رشد إنما شرك بينهم في الاكتفاء بالبعض وإن اختلفوا في قدره بدليل ~~أنه جمع بين الشافعي وأبي حنيفة وهما مختلفان في القدر المجزىء # الثالث قال ابن ناجي قالابن عطية وكل PageV01P203 هذا الخلاف إنما هو إذا ~~وقع المسح من مقدم الرأس وأما لو وقع على خلاف ذلك فلا يكفي بعضه اتفاقا # وضعفه شيخنا الشبيبي بالاتفاق على أن البداءة بمقدم الرأس ليست بفرض فلا ~~فرق بين البداءة بالمقدم أو بغيره قال ابن ناجي ويرد بأن كلام ابن عطية ~~يقتضي أنه وقف على النص بذلك فتكون البداءة بمقدم الرأس التي ليست بفرض ~~اتفاقا إنما هي حيث التعميم أما حيث الاقتصار على البعض فلا انتهى # قلت وما قاله ابن عطية غريب وما قاله الشبيبي ظاهر والله تعالى أعلم # الرابع قال ابن عبد السلام وانظر إذا اقتصر على مسح بعضه على قول من يراه ~~كافيا فهل يشترط أن يكون الممسوح مما يحاذي الرأس إذا كان الشعر طويلا فإن ~~كان فهو حجة لمن يذهب إلى سقوط مسح ما استدلى من الشعر على الرأس # قال ابن ناجي ظاهر كلامهم أنه لا يشترط لأن المشهور من المذهب مسح ما طال ~~من الشعر # قلت هذا الرد ضعيف لأن بحثه إنما هو على غير المشهور فتأمله والله تعالى ~~أعلم # الخامس قال في الرسالة في صفة مسح الرأس ثم يأخذ الماء بيده اليمنى ~~فيفرغه على باطن يده اليسرى # قال الشيخ زروق ms0307 يعني ويرسلهما حتى لا يبقى فيهما إلا القليل وإن شاء ~~غمسهما في الماء ثم رفعهما لكن اختيار ابن القاسم الأول واختيار مالك ~~الأخير استحبابا فيهما انتهى # السادس اختلف إذا جف البلل من يده قبل استيعابه فقيل إنه يجدد # وقال مالك في المجموعة قد يكثر الماء فيكفي المسحة الواحدة وقد يقل فتكون ~~اثنين # وذكره ابن حبيب عن مالك في مسح المرأة رأسها وقيل إنه لا يجدد # وقاله القاضي إسماعيل وهو ظاهر قال ابن القاسم في سماع موسى إن مسحه ~~بأصبع واحدة أجزأه # وعن اللخمي وابن عرفة الأول لسماع أشهب وليس فيه وإنما ذكره صاحب الطراز ~~عن المجموعة # وقال ابن عرفة قيد عبد الحق إجزاء الأصبع بتكرار إدخالها في اماء زاد ابن ~~ناجي وأطلقه اللخمي # قلت سبق عبد الحق بالتقييد المذكور صاحب النوادر قال بعد ذكره رواية ~~العتبية لعله يريد تكرر بلل أصبعه بالماء # وكذا ابن رشد في السماع المذكور ونصه يريد أن ذلك يجزئه إن فعل ولا يؤمر ~~بذلك ابتداء لأن السنة في صفة مسح الرأس على ما جاء في حديث عبد الله بن ~~زيد وفي كلام صاحب الطراز ترجيح للقول الأول قال لأن الأصل فيما يجب تطهيره ~~بالماء أن يصل الماء إلى المحل ويفارق مسح الخف من حيث إن الرأس هو المطهر ~~بالماء والخف ليس هو المطهر وإنما المطهر الرجل فلا معنى لإيصال الماء إلى ~~محل لا يتطهر لكن شرع نقل الماء فيه ابتداء ولأن مسح الرأس له تأكيد ~~الأصلية ومسح الخف له تخفيف البدلية ولأن الماء يفسده والله تعالى أعلم ~~ويأتي الكلام على كيفية نقل الماء وحكمه إذا مسحه ببلل لحيته وذراعيه في ~~الدلك # السابع لم يذكر المصنف مبدأ المسح اكتفاء بما ذكره في الوجه فإن منابت ~~شعر الرأس مبدأ للوجه وللرأس # قال ابن الحاجب ومبدأه من عند الوجه الثاني # قال ابن ناجي في شرح قول المدونة وفي أول كتاب الطهارة # ويمسح الرأس الخ # ظاهر المدونة أنه لا يأخذ شيئا من الوجه وهو أحد قولي المتأخرين وهو من ~~باب ms0308 ما لا يتم الواجب إلا به هل هو واجب أم لا # وتقدم الكلام على ذلك في غسل الوجه ونقله الجزولي عن أبي العربي وظاهر ~~كلام غيره أن أخذ شيء منه هو المذهب وهو الظاهر والله تعالى أعلم # ص ( بعظم صدغيه مع المسترخي ) ش ما ذكره هو حد الرأس عرضا # والباء بمعنى مع يعني أنه يمسح على الجمجمة مع ما على عظمي صدغيه مع ما ~~استرخى من الشعر وطال ولو نزل عن حد الرأس وتقدم أن الصدغ هو ما بين العين ~~والأذن وإن ما كان عنه فوق العظم الناتىء على العارضين ولم يكن داخلا في ~~منابت شعر الرأس المعتاد فهو من الرأس فيدخل في ذلك النزعتان وموضع ~~PageV01P204 التحذيف # قال في النوادر وشعر الصدغين من الرأس # قال الباجي يريد ما لم يكن داخلا في دور الوجه # وقال اللخمي ويمسح الزعتين وما ارتفع إلى الرأس من شعر الصدغين ويمسح ~~البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس انتهى # وقالابن فرحون يمسح البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس خلف الأذن ومتى ~~تركه فقد ترك جزأ من الرأس انتهى # وما ذكره من مسح شعر المسترخي عن حد الرأس هو المشهور وهو مذهب المدونة ~~قال فيها وتمسح المرأة على رأسها كالرجل وتمسح على المسترخي من شعرها نحو ~~الدلالين وكذلك الطويل الشعر من الرجال والدلالين تثنية دلال هو ما استرخى ~~من الشعر # قال عياض هو بفتح الدال المهملة # وقيل لا يجب مسح ما استرخى عن حد الرأس # وعزاه ابن ناجي لأبي الفرج وابن عرفة للأبهري وابن رشد في سماع سحنون ~~لظاهر ما في سماع موسى بن معاوية عن ابن القاسم عن مالك ووجهه أن شعر الرأس ~~ليس برأس # قال والأول أظهر وأشهر وهو معلوم من مذهب مالك وأصحابه في المدونة وغيرها ~~والدليل عليه من جهة النظر أن شعر الرأس لما نبت فيه وجب أن يحكم له بحكمه ~~كما أن ما نبت في الحرم وإن طال وخرج عنه إلى الحل # تنبيه قال صاحب الطراز إذا قلنا لا يجب مسح المنسدل ms0309 فهل يسن ذلك أم لا ~~قوله في العتبية إنما عليها أن تمسح إلى قفاها يحتمل أنها لا تؤمر بغير ذلك ~~ويحتمل أن يريد أنه لا يجب ويكون مستحبا لأنه يحصل باستيعابه كمال الإيعاب ~~ويخرج بذلك من شبهة الخلاف # قلت والظاهر الاستحباب لأن الخروج من الخلاف مطلوب # تنبيه قال ابن ناجي عن بعضهم إنه عارض مذهب المدونة بقوله في الضحايا لا ~~بأس بصيد طائر على غصن أصله في الحرم # فلم يحكم للفرع بحكم الأصل # ورده ابن ناجي بأن وزان ما طال من الشعر طرف الغصن لا الطائر والله تعالى ~~أعلم # ص ( ولا ينقض ضفره رجل ولا امرأة ) ش الضفر بفتح الضاد المعجمة فتل الشعر ~~بعضه ببعض والعقص بفتح العين جمع ما ضفر منه قرونا صغارا من كل جانب قاله ~~في التنبيهات وهو مصدر عقص شعره يعقصه عقصا # قال النووي قال أبو عبيد العقص ضرب من الضفر وهو أن يلوي الشعر على الرأس # وقال الليث هو أن تأخذ المرأة كل خصلة من شعرها فتلويها ثم تعقدها فيبقى ~~فيها التواء ثم ترسلها فكل خصلة عقيصة وربما اتخذت المرأة عقيصة من شعر ~~غيرها # وقالابن سيده عقصت شعرها شدته في قفاها ولا يقال للرجل عقيصة # ونقله ابن فرحون قال في تقييد أبي الحسن الطنجي العقص أن تجمع ضفره ~~وتربطه بخيط والضفران تربط بعضه ببعض # ونقل صاحب الجمع عن ابن هارون أن العقص جمع عقاص # قال وهو أن تجمع المرأة ما تضفره من شعرها إلى خلفها # قال في المدونة وإن كان شعرها معقوصا مسحت على ضفرها ولا تنقص شعرها # قال في الطراز لأن موضع المسح التخفيف وفي نقض الشعر عند كل وضوء أعظم ~~مشقة ولأن العقاص إنما يكون في القفا فأمره خفيف لأن الوضوء يأتي عليه ~~المسح وما انسدل من الشعر عن القفا اختلف فيه فإذا كان معقوصا ومر الفسح ~~على ما ظهر من العقاص فهو يعد ممسوحا خفة أمره # وقال في الذخيرة قال في الكتاب تمسح المرأة على وجه شعرها المعقوص ~~والضفائر من غير نقض ms0310 # وقالابن الحاجب ولا تنقض عقاصها # والضمير في قول المصنف ضفره عائد إلى ما بعده لأنه وإن كان متأخرا في ~~اللفظ فهو مقدم في الرتبة لأنه فاعل # وقال الشارح في الصغير إنه يعود إلى الشعر والأول أحسن # تنبيهات الأول عبارة المدونة والرسالة وابن الحاجب أحسن من عبارة المصنف ~~لأنه إذا لم يلزم حل العقاص لم يلزم حل الضفر من باب أولى ولا يلزم من عدم ~~نقض الضفر عدم نقض العقص لأن PageV01P205 العقص كما تقدم عن التنبيهات هو ~~جمع ما ضفر منه فتأمله # فإن قيل ليس في كلامه في المدونة أنها تمسح على عقاصها فالجواب أن ذلك ~~يستفاد من قولها ولا تنقض شعرها وقد نسب في الذخيرة للمدونة أنها تمسح على ~~الشعر المعقوص # الثاني قال في التوضيح والعقيصة التي يجوز المسح عليها ما تكون بخيط يسير ~~وأما لو كثر لم يجز لأنه حينئذ حائل # قال الباجي وكذلك لو كثرت شعرها بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه لأنه ~~مانع من الاستيعاب انتهى # وما ذكره عن الباجي أصله لابن حبيب في الواضحة # قال وإن كانت قرون شعرها من شعر غيرها أو من صوف أسود كثرت به شعرها لم ~~يجزها المسح عليه حتى تنزعه إذا لم يصل الماء إلى شعرها من أجله وفيه قال ~~رسول صلى الله عليه وسلم لعن الله الواصلة والمستوصلة ونقله عنه صاحب ~~النوادر وصاحب الطراز وابن عرفة وابن فرحون وغيرهم وقبلوه وهو ظاهر # قال صاحب الطراز وإذا كان ما كثرت به مربوطا عند القفا أو نازلا عنه دخل ~~في الاختلاف في مسح ما انسدل # وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قال بعض الشيوخ هذا إذا كان ~~عقاصها مثل عقاص العرب تفتله ضفائر صغارا وتربطه بالخيط والخيطين وأما إن ~~فتلته على ناحيتين وأكثرت عليه الخيوط فلا بد من حله وإن مسحت عليه لم ~~يجزها إلا على قول من يرى جواز مسح بعض الرأس ونحوه للجزولي # قلت وهذا والله أعلم إذا كان ما كثرت به شعرها ظاهرا فوق الشعر ms0311 فأما إذا ~~كان في مستبطن الشعر فلا يضر كما سيأتي عن صاحب الطراز في مسألة الحناء إن ~~شاء الله تعالى # ووصل الشعر حرام لا يجوز والرجال والنساء في ذلك سواء كما نقله ابن ناجي # وهذا إذا وصل بما يشبه الشعر وأما خيط الحرير الذي لا يشبه الشعر فغير ~~منهي عنه لأنه ليس بوصل ولا قصد به الوصل وإنما المراد به التجمل والتحسين ~~نقله ابن ناجي عن الإكمال والله تعالى أعلم # الثالث قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب هنا في مسح الرأس في الوضوء ~~ولا تنقض عقصها يعني ) ولكن تسقيه الماء وتضغثه بيدها ضغثا حتى يعلم أن ~~الماء قد داخل الشعر وبل البشرة وهذا سهو ظاهر سرى ذهنه رحمه الله تعالى ~~إلى الغسل وهو بين والله تعالى أعلم # الرابع قال صاحب الطراز فلو رفعت الضفائر من أجناب الرأس وعقصت الشعر في ~~وسط الرأس وهو لو ترك انسدل على الرأس فالظاهر أنه لا يجزئه مسحه لأنه حائل ~~دون ما يجب مسحه # قال بعض أصحاب الشافعي هو كالعمامة لا يجوز المسح عليه # ونقله في الذخيرة وقبله وهو ظاهر والله تعالى أعلم # الخامس قال في المدونة وإن كان على الرأس حناء فلا تمسح حتى تنزعه فتمسح ~~على الشعر # قال في الطراز إن جعل الحناء للضرورة والتداوي من حر وشبهه جاز ولا يجب ~~نزعه كالقرطاس على الصدغ وإن كان لغير ضرورة ماسة وهي صورة مسألة الكتاب لم ~~يجزه أن يمسح عليه لأنه يمنع إيصال المسح للرأس كالثوب انتهى # وقال ابن فرحون قال اللخمي إذا كانت على رأسه حناء وكانت لضرورة فهي ~~كالدهن يمسح عليها كالحائل وإن كانت لغير ضرورة فلا وإن كانت على بعضه فإن ~~كانت لضرورة مسح على الجميع وإن كانت لغير ضرورة فإنه يمسح على ما بقي على ~~قول من الأقوال في القدر المجزىء ولا يجزئه عند مالك إلا إذا كان الجميع # قلت قوله إن كان للتداوي فلا ينزعه يريد إذا خاف بنزعه ضررا فإن كان ~~الحناء على بعض الرأس وهو ms0312 لضرورة مسح على بعض الرأس وعلى الحناء وإن كان ~~لغير ضرورة نزعه فإن مسح على الحناء وكان على جميع الرأس لم يجزه وذلك واضح ~~وإن كان على بعضه جرى على الخلاف في الاقتصار على بعض الرأس قاله ابن ناجي ~~وذكر الشيخ زروق عن شيخه القوري أنه قال إني لأفتي النساء بالمسح على ~~الحناء PageV01P206 لأنا إذا منعناهم منه تركن الصلاة وإذا دار الأمر بين ~~ترك الصلاة وبين فعلها جرى على الخلاف فارتكاب الأخف أولى فانظر في ذلك ~~انتهى # قلت يشير بالخلاف إلى قول الإمام أحمد بن حنبل وداود والثوري والأوزاعي ~~بجواز المسح على العمامة في الفرع الآتي بعده # السادس قال في المدونة ولا تمسح على خمارها ولا غيره فإن فعلت أعادت ~~الوضوء والصلاة # قال في الطراز يريد إذا أمكنها المسح على رأسها وهذا قول مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة # وقالابن حنبل يجوز المسح على العمامة والخمار اختيارا # وهو مذهب داود والثوري والأوزاعي # واشترط ابن حنبل أن يلبس ذلك على طهارة واشترط بعض أصحابه أن تكون ~~العمامة تحت الحنك يريد والله أعلم لأن ذلك من سنتها # وذهب بعضهم إلى الجواز إذا مسح بعض الرأس ومتعلقهم ما رواه مسلم والنسائي ~~أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الخفين والخمار # وما في أبي داود أنه مسح على العمامة وفي بعض الروايات في مسلم أنه مسح ~~بمقدم رأسه وعلى العمامة # قال وحجتنا قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ المائدة 6 والعمامة لا ~~تسمى رأسا # وقال سيبويه الباء للتأكيد كأنه قال امسحوا رؤوسكم نفسها # وقوله عليه الصلاة والسلام لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره ~~الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرافق ويمسح برأسه الحديث # والحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا ~~تقبل الصلاة إلا به # وكان قد مسح رأسه فيه لأنه لو كان مسح على العمامة فيه لكان مسحها شرطا ~~ولا قائل به # وروى مالك في الموطأ عن جابر أنه سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى ~~تمسح الشعر بالماء ms0313 # ولم يعرف لذلك نكير والقياس على الوجه واليدين # وما رووه محمول على أنه كان لعذر فإن مسحت على الخمار من غير عذر أعادت ~~الصلاة وروى ابن وهب عن مالك أنها تعيد الوضوء # قال سحنون لأنها متعمدة يريد أنها لم تكن تركته سهوا وإنما فعلته جهلا ~~والجاهل والعامد سواء # قلت وقوله في المدونة أعادت الوضوء لا إشكال في ذلك إن كانت عامدة وكذا ~~إن كانت جاهلة لأن الجاهل كالعامد على المشهور وقال بعضهم إنه كالساهي وأما ~~إن كانت ساهية فتمسح على رأسها فقط والصلاة باطلة في الوجوه كلها وأما إن ~~علمت بذلك قبل الصلاة فإن كانت ساهية مسحت رأسها متى ما ذكرت وأعادت غسل ~~رجليها إن كان ذلك بالقرب وحده جفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل كما ~~سيأتي فإن كانت عامدة أو جاهلة فإن كان ذلك بالقرب جدا فإنها تزيل الحائل ~~وتمسح على رأسها وتعيد غسل رجليها وإن طال ذلك أعادت الوضوء ولا يحد القرب ~~هنا بجفاف الأعضاء بل هو أقل من ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكلام ~~على الموالاة # وقال في الطراز فإن وقع المسح على الحناء على الوجه الممنوع فإن كان ذلك ~~جهلا ثم أخبر أنه لا يجوز فنزعه بالقرب مسح رأسه وأعاد غسل رجليه ولا يشبه ~~من فرق وضوءه عبثا لأنه كان يعتقد أنه يجزئه وإن طال ابتداء الوضوء لأن ~~الجاهل كالعامد لا كالساهي وإن كان سهوا مسح رأسه متى ما ذكر وغسل رجليه إن ~~كان بالقرب والصلاة في جميع ذلك فاسدة انتهى # وقال صاحب الجمع فرع إن مسحت على الوقاية أو حناء أو مسح رجل على العمامة ~~وصلى لم تصح صلاته وبطل وضوؤه إن كان فعل ذلك عمدا وإن فعله جهلا فقولان ~~انتهى # وقال ابن ناجي ييد وكذلك الرجل لا يمسح على العمامة # وبالجملة لا يمسح على حائل مع الاختيار وأما مع الضرورة فجائز # ثم ذكر شيئا مما تقدم عن الطراز ثم قال وقول أحمد عندي أقرب وهو الذي كان ~~يرجحه شيخنا يعني البرزلي ms0314 ولا يفتي به وكونه عليه الصلاة والسلام داوم على ~~غير ذلك لا يدل على قول أصحابنا لأن مداومته إنما تدل على أنه فعله مرة ~~واحدة ليؤذن بالإباحة وكونه PageV01P207 لعذر دعوى # قلت يرد ما قاله ما تقدم من الأدلة والله أعلم # فائدة ذكر ابن ناجي أنه حضر ابن راشد درس بعض الحنفية فقال المدرس الدليل ~~لنا على مالك في المسح على العمامة أنه مسح على حائل أصله الشعر فإنه حائل # فأجابه ابن راشد بأن الحقيقة إذا تعذرت انتقل إلى المجاز إن لم يتعدد ~~وإلى الأقرب منه إن تعدد # والشعر هنا أقرب والعمامة أبعد فيتعين الحمل على الشعر فلم يجد جوابا ~~ونهض قائما وأجلسه بإزائه # فائدة قالعياض الحناء ممدود انتهى وقال الزبيدي الحناء مذكر ممدود واحده ~~حناءة # السابع قال في الطراز فإن كانت الحناء في مستبطن الشعر ليس على ظاهره لم ~~يمنع لأن مستبطن الشعر لا يجب إيصال الماء إليه في الوضوء ولا مباشرته ~~بالمسح ولهذا تعلق المسح بظاهر الضفيرة دون باطنها وقد أجاز الشرع التلبيد ~~في الحج انتهى # ونقله القرافي في الذخيرة وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم وقبلوه ولفظ ابن ~~عرفة الطراز إن كان الحناء بباطن الشعر لم يمنع كالتلبيد انتهى # الثامن قال أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة حتى ينزعه هل بالماء كما ~~يقول بعض الشيوخ وظاهر الكتاب بأي شيء أزاله # الشيخ ومن يقول بالماء يقول لئلا ينضاف الماء الذي يمسح به لأنه بأول ~~ملاقاته بيده ينضاف وليس هذا بصحيح لأن أكثر الناس تكون أعضاؤهم غير نقية ~~من الدنس فإذا فرغ الماء على أول العضو لم يصل إلى آخره حتى يتغير ولم ~~يشترط أحد طهارة الأعضاء من الدنس # وقوله في المدونة إن ذهبت الحناء أو انتشر بعضها يدل على خلاف قول بعض ~~الشيوخ انتهى # وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب ولا يمسح على الحناء # قال ابن هارون يريد إذا كان متجسدا وإلا فيجوز المسح على صبغه انتهى كلام ~~ابن هارون # قال ابن فرحون وكذلك الطيب إذا لم ms0315 يكن متجسدا مما ترش به رأسها أو تجعله ~~في شعرها وما زال نساء الصحابة يجعلن الطيب في رؤوسهن وكان عليه الصلاة ~~والسلام يرى وبيص الطيب في مفرقه # وهذا لا إشكال فيه ولا يقال إنه يضيف الماء حالة المسح فإن هذا من الجهل ~~بالسنة والتعمق في الدين # ومما يوضح ذلك ما وقع في البيان في باب القذف في المرأة تعمل نضوحا من ~~التمر والزبيب فتمتشط به قال أرجو أن لا يكون به بأس # ابن رشد وفي مختصر ابن عبد الحكم أنه مكروه وفيه إجازته أيضا على ترخيص ~~والكراهة من باب النهي عن الخليطين لا من جهة أنه حائل يمنع المسح عليه # وهذا نص في جواز المسح عليه وإنما المحذور ما هو متجسد يحول بين الشعر ~~والماء وأما النضوح وما جرى مجراه فإنه يلبد الشعر ويضمه عن الانتشار ومما ~~يدل على صحة ذلك جواز تصميغ المحرم رأسه انتهى كلام ابن فرحون ومسألة ~~البيان في رسم الأشربة والحدود من سماع أشهب # وقوله والكراهة من باب النهي عن الخليطين لا من جهة أنه حائل من كلام ابن ~~فرحون # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة قال الشيح أبو العباس البجائي عند قول ~~ابن الحاجب ولا يمسح على حناء # هذا يدل على أن إضافة الماء بعد بلوغه العضو لا تضر وما زال السلف يدهنون ~~ويتمندلون بأقدامهم ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو مما عليه انتهى # ونقل ابن فرحون كلام أبي الحسن المتقدم وزاد عليه قال وقد نص أبو زيد ~~البرنوسي في تقييده على الجلاب أنه يجوز المسح عليها إذا نقضتها وزال نقضها ~~وهذا يؤيد ما تقدم في مسألة الطيب انتهى # وقال الجزولي في مسألة الحناء # قال الفقيه لا يمسح حتى يزيلها بالماء # وقال غيره إذا نقضها والأول أبين لأنه يبقى هناك ما يضيف الماء انتهى # وزاد الشيخ يوسف بن عمر في القول الأول حتى يغسله بالماء والطفل والمشط ~~لأنه إذا لم يمشطه بالطفل ينضاف الماء بأول الملاقاة انتهى # قلت وما قال الجزولي إنه الأبين هو الذي ms0316 ضعفه أبو الحسن وابن فرحون ~~وغيرهما والظاهر ما قاله أبو الحسن وابن فرحون وغيرهما وقد تقدم في الكلام ~~على الماء المستعمل PageV01P208 عن القرافي أن الماء ما دام في العضو فلا ~~خلاف أنه طهور مطلق # وبيص الطيب بريقه ولمعانه وهو بالموحدة وآخره صاد مهملة على وزن رغيف ~~والنضوح بالضاد المعجمة والحاء المهملة على وزن صبور ما ينضح به من الطيب ~~أي يرش مأخوذ من النضح # التاسع قال الشيخ يوسف بن عمر ولا يمسح على الحائل إلا من ضرورة وكذلك ~~إذا جعل على رأسه الدهن لعلة به فإنه يمسح عليه للضرورة انتهى # قلت ظاهر هذا الكلام أنه لا يمسح على الدهن لغير ضرورة وهذا إنما يتأتى ~~على ما ذكره أبو الحسن عن بعض الشيوخ بأنه لا يمسح على الحناء حتى يغسله ~~بالماء لئلا ينضاف وأما على القول الراجح فيجوز المسح عليه إلا أن يكثر ~~ويتجسد على الشعر حتى يصير حائلا يمنع من المسح عليه والله تعالى أعلم # العاشر قال ابن فرحون وإذا مسحت على الحناء لعلة ثم أزالته وهي على وضوء ~~مسحته لما يستقبل وهو ظاهر وحكمه كحكم الجبيرة # الحادي عشر تقدم في كلام صاحب الطراز والقرافي وابن عرفة وابن فرحون وابن ~~ناجي أن الملبد يجوز له المسح على الشعر الملبد ولا يكون حائلا # وقال الجزولي بعد أن ذكر الخلاف في المسح على العمامة والخمار وانظر ~~المحرم إذا لبد رأسه قالوا يجوز له المسح ولا راعوا الحائل وإنما ذلك ~~للضرورة # قاله شيخنا الشارمساحي # وقاله الشيخ يوسف ابن عمر أيضا # وقال الجزولي في باب الحج ويجوز له أن يمسح على التلبيد في الوضوء لأجل ~~الضرورة وإن كان فيه الإضافة أو لأنه لا يضيف الماء إضافة تؤثر وأما لغير ~~ضرورة فلا يجوز المسح على الحائل انتهى # الثاني عشر قال ابن فرحون قال الشيخ أبو الحسن وكذلك القطران الذي يجعله ~~العواتق في رؤوسهن لأنه أخف من الملبد ومع ذلك قالوا يمسح انتهى # قلت وهذا كله يرد ما نقله أبو الحسن عن بعض الشيوخ أن ذلك ms0317 يضيف الماء # الثالث عشر ذكر المصنف الرجل تنبيها على أنه إذا كان له شعر طويل وضفره ~~أو عقصه فحكمه كحكم المرأة في جواز ذلك وفي جواز المسح عليه # قال في التوضيح قال ابن يونس وكذلك الرجل إذا فتل رأسه يجوز له أن يمسح ~~عليه كالمرأة وحكى البلنسي في شرح الرسالة أن الرجل لا يجوز له أن يفتل شعر ~~رأسه # ونقله ابن فرحون وزاد ولعل ذلك لما فيه من التشبه بالنساء انتهى # وقال ابن ناجي في شرح قول المدونة وتمسح على ما استرخى من شعرها وكذلك ~~طويل الشعر من الرجال ظاهر قوله وكذلك طويل الشعر من الرجال وإن كان مضفورا ~~وهو كذلك ونقل المغربي قولا بأنه لا يمسح عليه واستشكله لأن الضفر في حقه ~~مباح # فإن قلت قد نص البلنسي في شرح الرسالة على أنه لا يجوز للرجال أن يضفروا ~~رؤوسهم ولا أعرفه لغيره انتهى # ونحوه في شرحه على الرسالة # وقال الجزولي ولو ضفر الرجل رأسه فقالعبد الوهاب يمسح عليه # وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب الرابع مسح جميع الرأس للرجل ~~والمرأة نبه على المرأة في هذا الفرض دون سائر الفروض مع أنه لا فرق بين ~~الرجل والمرأة في الوضوء بالإجماع لأنها ربما لبست رأسها بشيء من الطيب ~~وربما ضفرته بشعر غيرها وغير ذلك من هذا المعنى فنبه على أنها مطلوبة بمسح ~~جميعه كالرجل # وقال صاحب الجمع نبه على المرأة لأنهن يطلبن المسامحة فيه دون غيره وفي ~~كلام الشارح في الصغير إشارة إلى هذا فإنه قال قوله رجل أو امرأة راجع إلى ~~الماسح يعني ويستوي في ذلك أعني مسح الجميع والصدغين والمسترخي وعدم نقض ~~الضفر الرجل والمرأة # الرابع عشر قال في الطراز إذا كان في الشعر صوف أو غيره مما يركب الشعر ~~ويمنع مباشرته أو التصق بالشعر شمع ونحوه مما يمنع غسله ومسحه فلما رأى ذلك ~~بعد وضوئه قرضه بمقراض هل يجزئه وضوؤه يخرج على أصل وهو أن ما غسل من أعضاء ~~الوضوء هل يرتفع حكم الحدث عنه ويطهر ms0318 في نفسه أو لا يرتفع حتى يكمل الجميع ~~PageV01P209 فإن قلنا يرتفع صلى بتلك الطهارة لأنها لم يبق منها فعل وإن ~~قلنا لا يرتفع أعاد الطهارة لأنها وقعت ناقصة وتعذر تمامها # قلت المشهور هو الثاني كما سيأتي أعني أنه لا يطهر إلا بغسل الجميع إلا ~~أن قوله يعيد الطهارة مشكل # والظاهر أنه يغسل ذلك الموضع وقوله تعذر إتمامها غير ظاهر لأن ما بقي من ~~الشعر إذا قرض يقوم مقامه وإن نتف من أصله فموضعه يقوم مقامه والله تعالى ~~أعلم # الخامس عشر قال في المسائل الملقوطة قال الشيخ أبو عمران الفاسي وأرخص ~~للعروس أيام سابعها أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من الطيب ~~وتتميم إن كان في جسدها لأن إزالته من إضاعة المال انتهى # وهذا خلاف المعروف من المذهب والله تعالى أعلم # السادس عشر قال في الذخيرة حكي في تعاليق المذهب أن رجلا جاء إلى سحنون ~~وقال توضأت للصبح وصليت به الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم أحدثت وتوضأت ~~فصليت العشاء ثم تذكرت أنني نسيت مسح رأسي من أحد الوضوءين لا أدري أيهما ~~هو # فقال له امسح رأسك واعد الصلوات الخمس # فذهب وأعادها ونسي مسح رأسه فجاءه فقال له امسح رأسك واعد العشاء وحدها ~~ففرق بين الجوابين ووجه الفقه في المسألة أنه أمره أولا بإعادة الصلوات ~~كلها لتطرق الشك للجميع والذمة معمورة بالصلوات حتى تتحقق البراءة فلما ~~أعادها بوضوء العشاء صارت الصلوات الأربع كل واحدة قد صليت بوضوءين الأول ~~والثاني وأحدهما صحيح جزما لأنه إنما نسي من أحدهما وأما العشاء فصليت ~~وأعيدت بوضوئها ويحتمل يأن يكون النقص فيه فتجب إعادتها بعد المسح # ولا فرق بين أن تكون الصلوات الأربع كلها بوضوء واحد # أو كل واحدة بوضوء وهذا فرع لا يكاد يختلف العلماء فيه # وقال ابن عرفة ابن رشد ومن صلى الخمس بوضوء واجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه ~~من وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس فلو أعادها ناسيا فجواب ابن رشد بمسحه ~~وإعادة العشاء فقط وتوهيمه من قال يعيد الخمس واضح ms0319 الصواب وعزو القرافي ~~جواب ابن رشد عن بعض التعاليق لسحنون لم أجده والله تعالى أعلم # فائدة قال الجزولي اختلف في الرأس في أربعة عشر موضعا # الأول هل يأخذ الماء بيديه أو بيده اليمنى الثاني هل يجدد الماء أو يجزئه ~~المسح ببلل لحيته # الثالث نقل الماء إليه # الرابع إدا غسله بدلا من مسحه # الخامس صفة مسحه # السادس يمسح رأسه مرة أو ثلاثا # السابع إذا حلقه # الثامن هل البدء من مقدمه سنة أو مستحب # التاسع هل الرد سنة أو فرض # العاشر إذا جف الماء في أثناء مسحه # الحادي عشر هل يمسح ما طال من الشعر أم لا # الثاني عشر إذا مسح بعضه # الثالث عشر هل يمسح على العمامة # الرابع عشر هل يمسح على القفا # وزاد خامس عشر وهو هل يمسح بعض الوجه مع الرأس قاله ابن العربي أم لا ~~يمسح وتقدم الكلام على ستة مواضع من هذه الأربعة عشر وهي العاشر وما بعده ~~ويأتي الكلام على التسعة الأول إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم ص ( ~~ويدخلان يديهما تحته في رد المسح ) ش يعني أن الرجل والمرأة إذا كان شعرهما ~~مضفورا أو معقوصا أو مسدولا من غير ضفر ولا عقص ومسحا عليه من مقدم الرأس ~~إلى آخر المنسدل منه والمضفور والمعقوص فإنهما إذا ردا أيديهما إلى المقدم ~~يدخلان أيديهما تحته # قال في الرسالة وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح # قال الشيخ زروق في شرحها لتمسح ما غاب عنها وما والى ذلك من دلائلها ~~وكذلك الرجل وهل إدخال اليدين تحت العقاص منوط بالوجوب لتمام المسح أو ~~بالرد لم أقف على شيء في ذلك وهو مشكل فانظره انتهى # وقال في شرح القرطبية ويدخل المعقوص شعره يديه تحته PageV01P210 عند رده ~~والظاهر أنه في ذلك على الوجوب انتهى # قلت وفي مختصر الواضحة ما يدل على وجوب ذلك ونصه وسنة وضوء المرأة كسنة ~~وضوء الرجل سواء غير أنها إذا مسحت رأسها بدأت من أصل شعر قصتها فتذهب ~~بيدها على جميع قصتها وأدلتها ms0320 وجميع شعر رأسها مضفورا كان أو غير مضفور ~~مجموعا هان أو مسدولا على ظهرها حتى تبلغ إلى آخره ثم تدخل يديها من تحته ~~فتحوله حتى ترد يديها به أو بضفائرها المرسلة إلى مقدم رأسها مرة واحدة ~~لابدلها من ذلك فإن كان يمكنها أن تجمعه في قبضتها جمعته وإن كان لا يمكنها ~~إلا أن تنتقل بيديها فعلت وإن شاءته أخذت الماء ثانية وإن شاءت اكتفت ~~بالأولى إن كان بقي في يديها من بللها شيء وكذلك تفعل ذات القرون إذا لم ~~تستطيع أن تعم بيديها رأسها وقرونها فإن فرطت في ذلك فلا صلاة عليها وعليها ~~الإعادة متى علمت قبح ما صنعت انتهى # ونقله في النوادر باختصار ونقله ابن فرحون بتمامه # ص ( وغسله مجزىء ) ش يعني أن المتوضيء إذا غسل رأسه في الوضوء بدلا عن ~~مسحه فإن غسله يجزئه عن مسحه لأن الغسل مسح وزيادة وهذا قول ابن شعبان # وقال ابن عطاء الله هو أشهر الأقوال الثلاثة # وقيل لا يجزيه لأن حقيقة الغسل غير حقيقة المسح المأمور به فلا يجزي ~~أحدهما عن الآخر # وقيل يكره إعمالا لدليل الجواز مراعاة للخلاف # وهذا إن القولان حكاهما ابن سابق ولم يعزهما وعنه نقلهما ابن شاس وشراح ~~ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم # قال ابن عرفة وإجزاء غسله لابن شعبان وابن سابق أباه غيره وكرهه آخرون ~~انتهى # وقال ابن عبد السلام إلا ظهر الكراهة # ونقل صاحب الجمع عن ابن رشد أنه قال والقول بعدم الإجزاء أصح # والحاصل أن كل قول من الثلاثة قد رجح ولكن الأول منهما أقوى لأن قائله ~~معروف وعليه اقتصر صاحب النوادر وصرح ابن عطاء الله بتشهيره # تنبيهات الأول قال القرطبي قال ابن العربي لا نعلم خلافا أن غسله مجزيء ~~إلا ما ذكره الشاسي من الشافعية عن بعض أصحابهم ونقله عنه المواق ولم يذكره ~~ابن عرفة ولا المصنف في توضيحه # الثاني قول المصنف وغسله مجيء لا يقتضي الجواز ابتداء # وقال ابن فرحون لا يلزم من قول ابن شعبان بالإجزاء الجواز ابتداء # وقال ابن ناجي ليس ms0321 في المذهب نص بجوازه ابتداء انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وغسله ثالثها يكره # وظاهر هذا النقل أن فيه قولا بالجواز ابتداء وفي وجوده عندي نظر انخهى # قلت وجعلهم القول بالكراهة يقتضي أنه لا كراهة فيه على القول الأول الذي ~~مشى عليه المصنف فإذا كان لا كراهة فيه على المشهور وليس بجائز ابتداء ~~فالظاهر أنه يقال فيه إنه خلاف الأولى والله تعالى أعلم # الثالث قال ابن الحاجب ويجزي في الغسل اتفاقا # قال في التوضيح يعني أن المغتسل للجنابة إذا لم يمسح رأسه فغسله له في ~~الجنابة يجزيه عن الوضوء اتفاقا لقول عائشة وأي وضوء أعم من الغسل وقرره ~~ابن رشد وابن هارون ولم يعترضا عليه # وقال بن عبد السلام لا ينبغي أن يتفق عليه فإنه اختلف أهل المذهب هل ~~تضمحل شروط الطهارة الصغرى في الطهارة الكبرى أو إنما يضمحل منها ما توافق ~~فيه الطهارة الكبرى انتهى كلام التوضيح # وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب ويجزىء في الغسل اتفاقا إن أراد باعتبار ~~حدث الجنابة فحق لأنه المنوي وإن أراد باعتبار حصول فضل تقديم الوضوء فلا ~~لرواية علي وابن القاسم منع تأخير غسل الرجلين انتهى والله تعالى أعلم # ص ( وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين ) ش هذه الفريضة الرابعة ~~من الفرائض المجمع عليها وهي غسل الرجلين وبوجوب غسلهما قال جماعة أهل ~~السنة # PageV01P211 إلا ما يحكى عن ابن جرير الطبري أنه قال بالتخيير بين المسح ~~والغسل وبه قال داود # وقال بعض القدرية والروافض الواجب المسح ولا يجوز الغسل ويحكى عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما # قال في الطراز وهذه المذاهب كلها باطلة بالاجماع ولا يكترث بمن يخرج عن ~~الجماعة فالغسل واجب بالكتابة والسنة والاجماع والقياس # قال صاحب الجمع قال ابن رشد وأشار ابن خويز منداد إلى وجوبهما معا وهو ~~بعيد # قلت بل هو مخالف لاجماع من تقدمه فقد قال صاحب الطراز في الاحتجاج على ~~القائلين بالمسح والتخيير وأجمعنا على أنه لا يجب الجمع بين الغسل والمسح ~~قال ومنشأ ms0322 الخلاف اختلاف القراءتين فعلى قراءة النصب يكون وجوب الغسل ظاهرا ~~لأنها معطوفة على الوجه واليدين ولا يضر الفصل بينهما بمسح الرأس وأما ~~قراءة الجر فظاهرها يقتضي وجوب المسح ولكن لا يمكن حملها عليه لأنه لم يرد ~~من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده إلا الغسل فيتعين # ويجاب عن الآية بأنها ليست معطوفة على الرؤوس وإنما هي مخفوضة على الجوار # حكي هذا القول عن سيبويه والأخفش وجماعة من الفقهاء والمفسرين وخالفهم في ~~ذلك المحققون ورأوا أن الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف لأن حرف العطف ~~حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة ورأوا أن الحمل على ذلك حمل على شاذ ينبغي ~~صون القرآن عنه وقالوا الخفض في الآية إنما هو بالعطف على لفظ الرؤس فقيل ~~الأرجل مغسولة لا ممسوحة فأجابوا بوجهين # أحدهما أن المسح هنا هو الغسل # قال أبو علي حكى لنا من لا يتهم أن أبا زيد قال المسح خفيف الغسل # يقال تمسحت للصلاة ويراد به الغسل # وخصت الرجلان من بين سائر المغسولات باسم المسح ليقتصد في صب الماء عليها ~~إذا كانتا مظنة الإسراف # والثاني أن المراد هنا هو المسح على الخفين والله تعالى أعلم # وقوله بكعبيه الباء بمعنى مع أي مع كعبيه والمشهور دخولهما في وجوب الغسل # وروى ابن نافع لا يجب إدخالهما # وقيل يدخلان احتياطا قاله عبد الوهاب # والخلاف في دخولهما في الغسل كالخلاف في دخول المرفقين قاله اللخمي وغيره # قال صاحب الطراز وفرق بعض الناس فقال بدخول الكعبين بخلاف المرفقين لأن ~~اسم الرجل لا يتناول الساق فلو لم يذكر الكعبين لم يدخلا فلا بد لذكرهما من ~~فائدة ثم رد هذا القول وقالابن عرفة اللخمي الكعبان كالمرفقين # عياض قد يفرق بأن القطع تحت الكعبين بخلاف المرفقين ثم فسر المصنف ~~الكعبين بقوله الناتئين بمفصلي الساقين # والناتيء المرتفع من نتأينتأ نتوأ وهو بالهمز ويجوز إبدال الهمزة ياء ~~لوقوعها بعد الكسرة # وهذا الذي ذكره المصنف في تفسير الكعبين هو المشهور عندنا وعند أهل اللغة # وقيل هما الكائنان عند معقد الشراك ms0323 وعزاه اللخمي لرواية ابن القاسم وعياض ~~لرواية أحمد بن نصر # وفي مختصر ابن عبد الحكم أن مالكا أنكر هذه الرواية # قال ابن عرفة زاد ابن رشد فقال وقيل هما مجتمع العروق على ظهر المقدم # وذكر ابن ناجي هذا القول عن عياض عن ظاهر كتاب الوقار ونصه وقيل هما ~~المفصلان اللذان على طاهر القدم وعزاه عياض لظاهر كتاب الوقار # قلت وقيل إنهما مؤخرا الرجل حكاه في الطراز قال وينسب لمالك أيضا # ثم قال والمشهور في المذهب هو المشهور في اللغة ولأن الكعب مانتأ وظهر ~~وهو مأخوذ من التكعب وهو الظهور ومنه سميت الكعبة ويقال امرأة كاعب إذا ~~ارتفع ثديها # ولا شك أن ارتفاع اللذين في طرف الساق أظهر ولأن الأرجل في قوله تعالى ~~@QB@ وأرجلكم @QE@ اسم جنس أضيف واسم الجنس إذا أضيف عم والعام يقع الحكم ~~فيه على كل فرد فرد فيكون كل رجل معناه إلى الكعبين وهذا يقتضي أن يكون في ~~كل رجل كعبان # ذكر ابن رشد أنه ظهر له هذا الاستدلال في مجلس الربعي بالإسكندرية ~~PageV01P212 فما بقي في المجلس إلا من استحسن ذلك وبلغ ذلك القرافي ~~فاستحسنه # وقال في الذخيرة لو كان المراد ما في ظهر القدم لقال إلى الكعاب كما قال ~~إلى المرافق لأن لكل رجل حينئذ كعبين كما أن لكل يد مرفقا فيقابل الجمع ~~بالجمع فلما عدل عنه إلى التثنية حمل على أن المراد الكعبان اللذان في طرف ~~الساق فيصير المعنى اغسلوا كل رجل إلى ساقها # تنجيهات الأول قال ابن فرحون كلام ابن الحاجب وابن شاس وابن بشير والباجي ~~وغيرهم من اللذين يحكون الخلاف في الكعبين يقتضي أن الخلاف في ذلك خلاف في ~~منتهى الغسل وإن في المذهب من يقول ينتهي الغسل إلى الكعب الذي عند معقد ~~الشراك وهذا لم يقل به أحد في المذهب ولا خارجه ونقل ابن الفرس أن الكعبين ~~اللذين إليهما انتهى حد الوضوء هما الناتئان في الساقين بالإجماع # ونقل الزناتي أيضا اتفاق العلماء على أنهما اللذان في جنبي الساقين وعلى ~~هذا فلا فائدة في ms0324 ذكر الخلاف لأنه على تقدير ثبوته راجع إلى اللغة وكذا قال ~~الزناتي فثبت أنه لا خلاف في جوب غسل الكعب الناتىء عند معقد الشراك وما ~~فوقه إلى الكعبين على ما نقله ابن الفرس والزناتي من الإجماع وكلام من تقدم ~~يؤذن بالخلاف فيه انتهى # ونقله الشيخ زروق في شرح الرسالة وقال تأمله فإنه حسن # وقال الشارح في الكبير وعلى القول بأنهما اللذان عند معقد الشراك فلا ~~خلاف في دخولهما في الغسل انتهى # الثاني قال ابن فرحون أورد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد على ابن الحاجب ~~أنه عد غسل الرجلين في الفرائض مع أن غسلهما على التعيين ليس بفرض لجواز ~~تركه بالمسح على الخفين فينبغي أن يقال الواجب أحد أمرين إما الغسل أو ~~المسح على الخفين # قلت وهذا ليس بظاهر لأن مسح الخفين ليس بواجب وإنما هو رخصة والواجب غسل ~~الرجلين فتأمله والله تعالى أعلم ( وندب تخليل أصابعهما ) يعني أن تخليل ~~أصابع الرجلين مستحب وهذا القول عزاه المصنف في التوضيح لابن شعبان # وقال الشارح في الكبير والوسط إنه المشهور # قال وهو مقتضى قول الرسالة والتخليل أطيب للنفس # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة إنه المشهور وهو مقتضى قول الرسالة ~~والتخليل أطيب للنفس # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة إنه المشهور وعزاه ابن عرفة لابن حبيب # قال وللباجي وابن رشد عن ابن وهب كابن الحاجب قال وفي أول سماع ابن ~~القاسم مثله وفي أثنائه إنكاره # قلت يشير بالأول لقوله في رسم اغتسل ونصه وسئل مالك عمن توضأ ولم يخلل ~~أصابع رجليه قال يجزىء عنه # قال ابن رشد ظاهر هذه الرواية أن تخليلهما حسن وكذلك قال ابن حبيب إنه ~~مرغب فيه # وفي رسم نذر سنة بعد هذا إنه لا يخلل # ونحوه روى ابن وهب عن مالك في المجموعة قال ولا خير في الجفاء والغلو ~~انتهى # ونص ما في رسم نذر سنة قال في اللحية يحرك ظاهرها من غير أن يدخل يده ~~فيها وهو مثل أصابع الرجل واليد لا تخلل وهذا هو الثاني وهو ms0325 القول بالإنكار ~~الذي أشار إليه ابن عرفة بقوله وفي أثنائه إنكاره عزا في التوضيح القول ~~بالإنكار لرواية أشهب فقط وقد تقدم أنه في سماع ابن القاسم # وقيل بوجوب التخليل # قال في التوضيح رجح اللخمي وابن بزيزة وابن عبد السلام الوجوب في تخليل ~~أصابع اليدين والرجلين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل أصابع ~~رجليه بخنصره وذكرابن وهب أنه سمع مالكا ينكر التخليل قال فأخبرته بالحديث ~~فرجع إليه انتهى # يعني الحديث المتقدم وهكذا ذكره في مختصر الواضحة عن ابن لهيعة # وروى الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك وقال حديث حسن غريب # ثم قال في التوضيح وإنما في أصابع الرجلين قول بالإنكار ولم يأت في ~~اليدين لالتصاق أصابع الرجلين PageV01P213 فأشبه ما بينهما الباطن انتهى # قلت وقد تقدم حكاية القول بالإنكار في أصابع اليدين أيضا لكن الفرق ~~المذكور يصح أن يفرق به للمشهور حيث كان في اليدين الوجوب وفي الرجلين ~~الاستحباب وهكذا ذكره ابن ناجي فإنه ذكر أن ابن حبيب يوافق المشهور في وجوب ~~تخليل أصابع اليدين واستحباب تخليل أصابع الرجلين وذكر فرقين آخرين أحدهما ~~أن اليدين فرضهما الغسل بلا خلاف واختلف العلماء في الرجلين هل فرضهما ~~الغسل أو المسح كما تقدم والثاني أن الرجلين يسقط غسلهما بالمسح على الخفين ~~ويسقطان في التيمم بخلاف اليدين وذكر عن شيخه الشبيبي إنه كان يفتي إلى أن ~~مات بتخليل ما بين إبهام الرجل والذي يليه فقط الانفراج ما بينهما وعزا ~~للرسالة الإباحة # قال فتحصل في ذلك خمسة أقوال يريد بفتوى شيخه وبما عزاه للرسالة # واقتصر المصنف على القول بالاستحباب لأنه ظاهر ما في سماع ابن القاسم عن ~~مالك وهو ظاهر الرسالة وقال به من تقدم ذكره بل نقل بعضهم عن ابن الفخار ~~أنه صرح بأنه المشهور كما صرح بذلك الشارح والشيخ زروق فكان الجاري على ~~قاعدته أن يذكر فيه خلافا لأنه قد تقدم عنه أن القول بالوجوب رجحه ms0326 اللخمي ~~وبان بزيزة وابن عبد السلام وقال القرطبي في تفسيره هو الصحيح # تنبيهات الأول قال في الذخيرة قال بعض العلماء يبدأ بتخليل خنصذ اليمنى ~~لأنه يمنى أصابعها ويختم بإبهامها ويبدأ بإبهام اليسرى لأنه يمنى أصابعها ~~ويختم بخنصرها ونقله عنه ابن عرفة وغيره كما ذكرنا وتقدم عن الجزولي أنه ~~يخلل أصابع الرجلين من أسفل بخلاف أصابع اليدين فإنه يخللهما من ظاهرهما # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وإن شاء خلل أصابعه يعني بأن يدخل ~~أصابع يديه في خلال أصابعهما مع الماء قالوا والمستحب في ذلك أن يخللهما من ~~أسفلهما # وكذلك ورد في حديث رواه الترمذي ويعبرون عنه بالنحر وعن تخليل اليدين ~~بالذبح ويبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى انتهى # وتقدم في الحديث الذي في التوضيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل أصابع ~~رجليه بخنصره وذكر في مختصر الواضحة حديثا آخر أنه كان يخلل بالمسبحة وهو ~~أمكن والله تعالى أعلم # الثاني لم يذكر المصنف حكم تخليل أصابع اليدين والرجلين في الغسل فأما ~~أصابع اليدين فيؤخذ من كلامه أن تخليلهما واجب لأنه إذا وجب في الوضوء ~~فأحرى أن يجب في الغسل وأما أصابع الرجلين فيحتمل أن يقال إن حكمهما في ~~الغسل كحكمهما في الوضوء وبذلك صرح الشيخ زروق في شرح الرسالة فقال في باب ~~الغسل من الجنابة وفي تخليل أصابعهما ما في الوضوء وتقدم أن المشهور الندب # وقال المواق ابن حبيب هو مرغب فيه وأما في الغسل فواجب انتهى # ونقل بعضهم عن ابن الفخار أنه قال في شرح الرسالة والمشهور وجوب تخليل ~~أصابع الرجلين في الغسل واستحبابه في الوضوء انتهى مختصرا # وتقدم أن القول بوجوب التخليل رجحه جماعة فتعين العمل به خصوصا في الغسل ~~والله تعالى أعلم # الثالث إذا قلنا لا يجب تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ولا في الغسل فلا ~~بد من إيصال الماء لا بين الأصابع # قاله في مختصر الواضحة والله تعالى أعلم # ص ( ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه ) ش الظفر بضم الظاء المعجمة ~~المشالة وضم ms0327 الفاء على اللغة الفصحى وبها جاء القرآن وفيه لغة ثانية بكسر ~~الظاء وإسكان الفاء وفيه لغة ثالثة بضم الظاء وسكون الفاء وفيه لغة رابعة ~~وهي الظفور على وزن عصفور # وقوله قلم مقتضى كلام الصحاح أنه مع الظفر الواحد بتخفيف اللام # قال فيها قلمت ظفري وقلمت أظفاري يشدد للكثرة انتهى # وقال الفاكهاني في باب ما يفعل بالمحتضر قال في الصحاح يقال قلمت ظفري ~~يريد بالتخفيف # قال في PageV01P214 المحكم قلم ظفره يقلمه قلما وقلمه # فظاهر كلام صاحب المحكم أنه يقال بالتخفيف والتشديد مع الظفر الواحد ~~والمعنى أن من توضأ ثم قلم أظفاره بعد الوضوء أو حلق شعر رأسه فإنه لا يعيد ~~غسل موضع الأظفار ولا يعيد مسح رأسه وقاله مالك في المدونة ونصها على ~~اختصار صاحب الطراز # قال مالك فيمن توضأ ثم حلق رأسه إنه ليس عليه أن يمسحه ثانية وكذلك قال ~~فيمن قلم أظفاره بعد ما توضأ قال ابن القاسم بعد كلام مالك وبلغني عن عبد ~~العزيز بن أبي سلمة أنه قال هذا من لحن الفقه واختلف الشيوخ في مراده # ونحوه لابن يونس وغيره من المختصرين # وأسقط البراذعي في اختصاره تقليم الأظافر # واختلف الشيوخ في مراده فإن اللحن بفتح الحاء المهملة معناه الصواب وأصله ~~الفطنة وبسكونها معناه الخطأ # ونقل صاحب الجمع عن ابن راشد أنه قد يطلق بالسكون على الصواب وهذا يفهم ~~من قول صاحب الطراز إن اللحن من الأضداد يطلق على الصواب وعلى الخطأ فإن ~~اللفظ إنما يكون من الأضداد إذا كان يطلق على المعنيين المتضادين بلفظ واحد ~~فتأمله وقال عبد الحق قول ابن أبي سلمة هذا من لحن الفقه فيه تأويلان فقيل ~~يعني من صواب الفقه # وقيل يعني من خطأ الفقه # قال صاحب الطراز وإذا قيل المراد من صواب الفقه يحتمل أن تكون الإشارة ~~إلى جواب مالك أو إلى الفعل أي إنه صواب ممن فعله يعني إعادة المسح وغسل ~~الأظفار وكذلك إذا قيل المراد من خطأ الفقه غير أن الأشبه بعلم الرجل أنه ~~عاب فعل ذلك انتهى ونحوه لابن ms0328 بشير # وكذا قال في النكت إنه إن أريد به الصواب فهو إشارة إلى قولنا إنه لا ~~يعيد وإن أريد به الخطأ فهو إشارة إلى قول من قال عليه الإعادة وهذا كله ~~بناء على أن عبد العزيز بن أبي مسلمة موافق لمالك وهو الذي يفهم من كلام ~~صاحب الطراز فإنه قال بعد كلام مالك هذا قول أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا ~~إلا ابن جرير الطبري # والذي تأوله عليه القاضي عبد الوهاب في إشراقه أنه مخالف لمالك # وقال في التنبيهات رويناه بسكون الحاء وكتبت من أصل الشيخ قال سحنون ~~معناه من خطأ الفقه وهذا هو الصواب لا غير ولا يلتفت إلى ما أشار إليه من ~~قال يريد بالخطأ قول من خالفنا ولا إلى قول من قال صواب الفقه يعني قولنا ~~لأن عبد العزيز يوافقنا في المسألة ويرى على من حلق رأسه الوضوء وهو قول ~~غيره أيضا والجمهور من أئمة الفقه على خلافه انتهى # وقال ابن الحاجب الظاهر أنه أراد الصواب فتفتح الحاء # قال المصنف في التوضيح بل الظاهر ما قاله سحنون وصوبه عياض أن مراده ~~الخطأ فتسكن الحاء لأنه إذا كان مذهبه الإعادة فلا يصوب غير مذهبه # قلت تقدم أنه يصح تصويب مذهبه على كلا الضبطين لأنه إن كان بالفتح فهو ~~إشارة إلى الفعل وإن كان بالسكون فهو إشارة إلى جواب مالك غير أن السكون ~~يترجح بقول القاضي عياض رويناه والله تعالى أعلم # تنبيه ظاهر قوله في التنبيهات يعيد الوضوء أن وضوءه انتقض # قالابن ناجي ومثله نقل ابن يونس عنه بلفظ انتقض وضوؤه كنزع الخف ونقله ~~اللخمي عنه واختاره أنه يمسح رأسه لا أنه انتقض وضوؤه بنفس الإزالة # قلت فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال وكذا يحكي ابن عرفة في المسألة ثلاثة ~~أقوال فقال ولو حلقه ففي إعادة مسحه ثالثها يبتدىء الوضوء وعن الأول منها ~~وهو إعادة مسحه فقط لنقل اللخمي عن عبد العزيز بن أبي سلمة واختيار اللخمي ~~والثاني وهو عدم إعادة مسحه للمذهب والثالث وهو إعادة الوضوء لنقل عياض عن ms0329 ~~عبد العزيز # ونقل ابن يونس عنه أيضا أنه انتقض وضوؤه كنزع الخف # وظاهر كلام ابن عرفة وابن ناجي أن الوضوء يبطل في القول الثالث ولو أعاد ~~غسل موضع الأظفار ومسح الرأس بالقرب وهو بعيد إلا على قول من قال إن الوضوء ~~يبطل بنزع الخف وإن PageV01P215 غسل ما تحته بالقرب وهو ضعيف # ولم أر من قال إن عبد العزيز يقول بذلك ولعل مراد ابن يونس وعياض بما ~~نقلاه عنه أنه ينتقض وضوؤه مع الطول والله تعالى أعلم # واختيار اللخمي الذي أشار إليه ابن عرفة وهو قوله بعد مسألة من قطعت يده ~~أو بضعة منه الآتية وكذلك من كانت له وفرة فحلقها قبل أن يصلي فإنه يعيد ~~المسح انتهى # والمذهب أنه لا إعادة عليه ووجه المذهب أن الفرض قد سقط بمسح الرأس فلا ~~يعود بزوال شيء منه كما إذا مسح وجهه في التيمم أو غسله في الوضوء ثم قطع ~~أنفه ولأن الصحابة ومن بعدهم كانوا يحلقون بمنى ثم ينزلون إلى طواف الإفاضة ~~ولم ينقل عنهم أن أحدا منهم أعاد مسح رأسه إذا حلقه لطهارة الوضوء ولأنه لا ~~يعيده لطهارة الجنابة وهي كانت أولى لأن منابت الشعر لم تغسل وهي من البشرة ~~المأمور بغسلها # فإن قيل فما الفرق على المذهب بين هذه المسألة وبين مسألة نزع الخف وسقوط ~~الجبيرة والجواب أن مسح الشعر أصل في الوضوء كما تقدم وكذلك غسل الأظفار ~~بخلاف مسح الخف فإنه بدل فسقط اعتباره عند ظهور الأصل والله تعالى أعلم # تنبيهان الأول ظاهر كلام صاحب الطراز أن من حلق رأسه أو قلم ظفره بعد غسل ~~الجنابة لم يعد غسل ذلك اتفاقا فإنه ذكر ذلك في معرض الاحتجاج به على ~~المخالف وإنما يصح الاحتجاج بما هو متفق عليه # الثاني عبد العزيز بن أبي مسلمة من أصحاب مالك # قال ابن فرحون وليس هو كما قال ابن عبد السلام ممن هو خارج المذهب والله ~~تعالى أعلم # ص ( وفي لحيته قولان ) ش يعني أن من حلق لحيته بعد و ) وئه ففي غسل محلها ms0330 ~~قولان # قال في التوضيح قالابن القصار ولا يغسل محلها # وقال الشارفي يغسله انتهى # وعزا ابن ناجي في شرح المدونة عند الكلام على هذه المسألة # الثاني لابن بطال وعزاه في الكلام على الجبيرة لابن الطلاع # قال وبه فتوى الشيوخ قياسا على الخفين # والفرق بينهما وبين الرأس أن شعره أصلي بخلاف شعرها واقتصر ابن فرحون على ~~الأول # وقال الجزولي في شرح الرسالة في الكلام على قص الشارب إنه المشهور ونصه ~~ومن حلق شاربه بعدما توضأ هل يعيد غسله قولان المشهور لا وكذلك اللحية ~~والرأس والأظفار باب واحد وذكر القولين في موضع آخر من غير ترجيح # قلت والظاهر الأول # تنبيهات الأول وانظر إذا نبت للمرأة لحية وحلقتها هل حكمها كحكم الرجل أو ~~يتفق على عدم غسل ما تحتها للخلاف في جواز حلقها إياها لم أقف فيها على نص ~~وظاهر نصوصهم الإطلاق والله تعالى أعلم # الثاني وانظر إذا حلقها بعد غسل الجنابة هل يتفق على عدم غسلها كما تقدم ~~في الرأس أم لا لم أر فيه نصا والأرجح في ذلك كله عدم الإعادة كما يفهم من ~~كلام صاحب الطراز في مسألة من قطعت منه بضعة الآتية والله تعالى أعلم # الثالث لا فرق بين أن يحلق لحيته بنفسه أو يحلقها الغير أو تسقط فالخلاف ~~في ذلك كله # وقد فرض المسألة في التوضيح وغيره فيمن حلق لحيته وفرضها الأقفهسي فيمن ~~حلقت لحيته فقال لو حلقت لحيته والعياذ بالله تعالى من المقتضى لذلك وفرضها ~~ابن ناجي في الكلام على الجبيرة فيمن سقطت لحيته ولا فرق بين أن تحلق كلها ~~أو بعضها أو شاربه قاله الشيخ زروق في شرح الوغليسية قال ومنه تحذيف ~~المغاربة لما حوالي العارضين والشارب # وحكى الجزولي القولين فيمن حلق شاربه أو لحيته # الرابع وحلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب وهو مثلة وبدعة ويؤدب من حلق ~~لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شارجه قال ابن يونس في ~~جامعه قال مالك فيمن أحفى شاربه يوجع ضربا وهو بدعة وإنما الإحفاء المذكور ~~في ms0331 الحج إذا أراد أن يحرم فأحفى شاربه خشية أن يطول في زمن الإحرام ويؤذيه ~~وقد رخص له فيه وكذلك إذا دعت PageV01P216 ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية ~~لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل أو نحو ذلك والله تعالى أعلم # الخامس وهذا في حق الرجل وأما المرأة فذكر الأقفهسي في شرح قول الرسالة ~~في باب الفطرة عن الطبري أن المرأة إذا خلق لها لحية أو شارب لا يجوز لها ~~أن تحلق ذلك لأنه تغير لخلق الله ثم قال في شرح قول الرسالة ولا بأس بحلاق ~~غيرها من شعر الجسد ما نصه منهم من جعل حلاق شعر الجسد سنة # وقال عبد الوهاب إنه مباح # الجزولي وهذا للرجال وأما النساء فحلق ذلك منهن واجب لأن في تركه مثله ~~انتهى # فيفهم من هذا أن ما ذكره عن الطبري ليس جاريا على المذهب لأنه إذا وجب ~~على المرأة حلق شعر جسدها للمثلة فمثلة اللحية والشارب أشد فتأمله وذكر ~~بعضهم عن الزناتي نحو ما ذكرناه عن الطبري ولعل الزناتي تبع في ذلك الطبري ~~أو حكاه عنه فظن الناقل أنه حكاه عن المذهب # والظاهر والله تعالى أعلم جواز حلق المرأة ما نبت لها من لحية أو شارب ~~والله تعالى أعلم # السادس من توضأ ثم قطعت يده أو بضعة لحم من أعضاء وضوئه أو قشر منها جلدة ~~أو قشرة لم يجب عليه غسل موضع القطع ولا ما ظهر من تحت الجلد قاله غير واحد ~~من أهل المذهب وقال اللخمي لو قطعت يده أو بضعة من مواضع الوضوء بعد أن ~~توضأ لغسل ما ظهر بعد ذلك أو مسحه إن كان له عذر في غسله انتهى # ورد عليه ذلك صاحب الطراز فقال وهذا فاسد فإن القاضي عبد الوهاب احتج في ~~مسألة حلق الرأس بزوال بعض الأعضاء بعد الوضوء ولا يصلح الاحتجاج إلا بمتفق ~~عليه ولا يعرف عن أحد أنه إذا غسل العضو ثم ظهر شيء من باطنه وجب غسله في ~~تلك الطهارة ونحن نقطع بأن الصحابة كانت تلحقهم الجراح ms0332 ويصلون بحالهم ولا ~~يعرف أن أحدا طهر جرحه لمكان وضوئه أو غسله وفي صحيح البخاري أنه رمي رجل ~~بسهم في الصلاة فنزفه الدم فمضى في صلاته انتهى # ونقله في الذخيرة وقبله وذكر المصنف في التوضيح كلام اللخمي ولم يعزه له ~~بل ذكره بلفظ قيل وأما من قطعت منه بضعة لحم بعد الوضوء فإنه يغسل موضع ~~القطع أو يمسحه إن تعذر غسله # ورده سند بأن الصحابة كانوا يجرحون ثم يصلون بلا إعادة انتهى # فكأنه لم يرتض كلام اللخمي # وقالابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة في مسألة حلق الشعر وتقليم الأظفار ~~فإيجاب اللخمي عمن قطعت يده أو بضعة منها غسل ما ظهر أو مسحه إن شق حلاقها # وخطأ الطراز يخرجه على مسح الرأس انتهى # وتبعه ابن ناجي فقال وأوجب اللخمي على من قطعت يده أو بضعة منها غسل ما ~~ظهر أو مسحه إن شق # قيل وهو خلاف المدونة # ثم ذكر رد صاحب الطراز عليه ثم قال وعزا شيخنا البرزلي ما نسب للمدونة ~~لابن عمران الفاسي انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكذلك تقليم الأظفار لايغسل موضعها # قال أبو الحسن الصغير وكذلك الشارب والبضعة والشوكة إذا قطع عنها واللحية ~~إذا حلقت # ثم ذكر كلام اللخمي المتقدم ورد صابب الطراز عليه ثم قال قال الشيخ تقي ~~الدين ومثله الجلد إذا كشط # قالأبو الحسن وهذا من التعمق والغلو # وقال في ألغازه فيمن توضأ ثم قشر قشرة # فإن قلت رجل صلى بلمعة في أعضاء وضوئه لم يصبها الماء وهو صحيح الجسد ولا ~~إعادة عليه على المشهور # قلت هذا فيمن توضأ ثم قشر قشرة من يده بعد الوضوء أو قطعت يده بعد الوضوء ~~فلا يلزمه غسل موضع القطع ولا موضع القشر على المشهور وذكره أبو الحسن ~~الطينبي في طرازه على التهذيب وذكره أبو علي بن قداح في القشرة انتهى # وذكر البرزلي في مسائل الطهارة عن ابن قداح فيمن اغتسل ثم قشر جلدة من ~~بثرة أو جرب أنه لا شيء عليه # قال البرزلي وتقدم للخمي خلافه ms0333 انتهى # قلت فتحصل من هذا أن من توضأ أو اغتسل ثم قشر قشرة من جلده أو جرح أو ~~بثرة أو قطع قطعة لحم PageV01P217 من أعضاء وضوئه أو غسله أو قطعت يده أو ~~نحو ذلك لم يلزمه غسل ما ظهر من ذلك ولا غسل موضع القطع ولا موضع القشرة ~~خلافا للخمي والله تعالى أعلم # السابع قال ابن ناجي في شرح هذه المسألة من المدونة وأما ما ينبت بإزاء ~~الظفر الذي يسمى بالسيف فلا يجب غسله محله إذا زال بذلك أفتى شيخنا الشبيبي ~~وقال للسائل بهذا # قال صاحب هذه الدار يعني ابن أبي زيد إذا سئل عن ذلك عند دار الشيخ ~~المذكور المدفون بها نفعنا الله ببركاته # وقول اللخمي لا يجيز في هذه لندور مسألته وكثرة وقوع مسألتنا والله تعالى ~~أعلم # ( والدلك ) لما فرغ رحمه الله من الفرائض الأربعة المذكورة في الآية ~~المجمع عليها أتبع ذلك بالكلام على الفرائض المختلف فيها وبدأ منها بالدلك ~~لأنه قد قيل إنه داخل في حقيقة الغسل وهذا لم يعده ابن الحاجب فريضة مستقلة ~~بل ذكره مع غسل الوجه وما فعله المصنف أحسن لأنه يفهم منه أن الدلك فرض في ~~مغسول الوضوء جميعه والوجه واليدين والرجلين بخلاف كلام ابن الحاجب وهذه هي ~~الفريضة الخامسة من الوضوء وقد اختلف في الدلك هل هو واجب أو لا على ثلاثة ~~أقوال المشهور الوجوب وهو قول مالك في المدونة بناء على أنه شرط في حصول ~~مسمى الغسل # قال ابن يونس لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها وادلكي ~~جسدك بيدك # والأمر على الوجوب لأن علته إيصال الماء إلى جسده على وجه يسمى غسلا وقد ~~فرق أهل اللغة بين الغسل والانغماس # والثاني نفي وجوبه لابن عبد الحكم بناء على صدق اسم الغسل بدونه والثالث ~~أنه واجب لا لنفسه بل لتحقق إيصال الماء فمن تحقق إيصال الماء لطول مكث ~~أجزأه # وعزاه اللخمي لأبي الفرج وذكر ابن ناجي أن ابن رشد عزاه له وعزا ابن عرفة ~~القول الثاني لأبي الفرج وابن عبد الحكم ms0334 # قال في التوضيح ورأى بعضهم أن هذا راجع إلى القول بسقوط الدلك والخلاف في ~~الغسل كالخلاف في الوضوء # قال ابن عرفة وظاهر كلام أبي عمر بن عبد البر أن الخلاف في الغسل فقط دون ~~الوضوء أي فيجب فيه بلا خلاف # قال ابن ناجي وحكى المسناوي قولا بأنه سنة ولا أعرفه فيتحصل في ذلك أربعة ~~أقوال # قلت بل خمسة والخامس التفرقة بين الوضوء والغسل وإنكار القول بالسنية ~~عجيب فقد قال ابن يونس قال ابن القصار والتدلك في غسل الجنابة واجب عند ~~مالك # وقال أبو الفرج المالكي وغيره مستحب # وبالأول أقول وابن القصار من العراقيين وهم يطلقون المستحب على السنة ~~ذكره في التوضيح في الموالاة فتأمله والله تعالى أعلم # وقال أبو الحسن الصغير حكى ابن بطال الاتفاق على الوضوء أنه لا بد فيه من ~~التدلك بخلاف الغسل # الشيخ الفرق بينهما أن آية الوضوء فيها @QB@ فاغسلوا @QE@ وآية الغسل ~~فيها @QB@ فاطهروا @QE@ وأحاديث الوضوء كلها تدل على التدلك وأحاديث الغسل ~~إنما فيها أفاض الماء واغتسل # وقالالحسن إن ظاهر كلام ابن يونس وابن رشد وابن بشير أن الخلاف في الغسل ~~فقط ويتعلق به أربعة فروع حقيقة الدلك ومقارنته للماء والاستنابة فيه ونقل ~~الماء إلى العضو # فرع فأما حقيقة الدلك في الوضوء والغسل فهي إمرار اليد على العضو # قال في المدونة وإذا انغمس الجنب في نهر ينوي به الغسل لم يجزه حتى يمر ~~بيديه على جميع جسده وكذلك لا يجزيه الوضوء حتى يمر بيديه على مواضع الوضوء ~~انتهى # وقالاللخمي في باب الغسل وعلى المغتسل والمتوضىء أن يمر إليد مع الماء في ~~حين غسله ووضوئه فإن انغمس في الماء في حين غسله أو صب الماء على مواضع ~~الوضوء أو غسلها في الماء ولم يمر اليد مع ذلك لم يجزه الغسل ولا الوضوء ~~عند مالك # ثم ذكر قول أبي الفرج أنه واجب لا لنفسه كما تقدم # وقال سيد الشيخ زروق في شرح قول الرسالة في غسل الوجه فيفرغه PageV01P218 ~~عليه غاسلا له بيديه بمعنى أنه يدلكه بهما مع الماء أو ms0335 أثره متصلا به دلكا ~~وسطا إذ لا يلزمه إزالة الوسخ الخفي بل ما ظهر وحال بين مباشرة الماء للعضو # وقال في شرح الإرشاد ولا يلزم إزالة الوسخ إلا أن يكون متجسدا # وقال ابن شعبان في الزاهي والغسل إمرار اليد على الوجه لا إرسال الماء ~~فقط وليس عليه أن يدلك وجهه وإن طافه وخف إمرار اليد يجزي إذا كان يقع عليه ~~اسم الغسل وما أنقى من بشرته فهو أفضل له إذا كان لا وقاية للوجه مما يوقي ~~به سائر الجسد انتهى # فرع وأما مقارنة الدلك لصب الماء فلا شك أنه الأكمل # واختلف في اشتراط ذلك فقيل يشترط كونه مقارنا لصب الماء ولا يكفي إذا كان ~~عقب الصب قال ابن فرحون في الكلام على غسل الوجه في شرح قول ابن الحاجب ~~الثانية غسل الوجه بنقل الماء إليه مع الدلك # قوله مع الدلك يحتمل أن ينقل الماء إليه فيقتضي أن الدلك يشترط فيه أن ~~يكون مقارنا لصب الماء ولا يكفي إذا كان بأثر الصب وهذا مذهب القابسي خلاف ~~ما ذهب إليه ابن أبي زيد أنه يكفي كونه عقب صب الماء وهو الصحيح للزوم ~~الحرج والمشقة بذلك انتهى # وأصله لابن هارون كما نقله عنه صاحب الجمع # وقال ابن الحاجب في باب الغسل إنه الأصح # فقال ولو تدلك عقيب الانغماس أو الصب أجزأه على الأصح وسيقول المصنف في ~~باب الغسل ودلك ولو بعد الماء # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الغسل الدلك إمرار اليد أو ما يقوم ~~مقامها مع الماء وفي اشتراط مقارنته لصب الماء قولان أظهرهما عدم اشتراط ~~المقارنة لأن اشتراطها يؤدي إلى مشقة ولأن الماء إذا صب على الجسد يبقى ~~زمانا فإذا تدلك عقب الصب والماء يسيل على جسده كان كمن تدلك على صب الماء # وقال سيدي الشيخزروق في شرح قول الرسالة ويعركها بيده اليسرى # والعرك الدلك وينبغي أن يكون متصلا بالإفاضة في كل مغسول لأنه أبرأ من ~~الخلاف وإن كان المشهور جواز التعقب مع الاتصال # وقال في شرح الإرشاد الفرض السابع ms0336 من فرائض الوضوء الدلك وحقيقته إمرار ~~اليد مع الماء على قول ابن القاسم وعلى أثره على قول ابن أبي زيد وهو ~~المشهور وسيأتي كلام ابن يونس وترجيحه لقول ابن أبي زيد في باب الغسل وذكر ~~ابن عرفة في الكلام على غسل الوجه عن الباجي نحو قول القابسي ونصه شرط ~~إمرار اليد على العضو قبل ذهاب الماء عنه لأنه بعده مسح # ابن عرفة يأتي في الغسل فيه خلاف انتهى # وظاهر كلامه أن الخلاف إنما هو في الغسل وقد حكى ابن هارون وصاحب الجمع ~~وابن فرحون وغيرهم الخلاف هنا كالخلاف هناك والله تعالى أعلم # فرع وأما الاستنابة في الدلك فإن كانت من ضرورة جازت من غير خلاف وينوي ~~المغسول لا الغاسل وإن كانت لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف # واختلف إذا وقع ونزل هل يجزيه أو لا قولان # قال الجزولي في شرح الرسالة عند قوله غاسلا له لا خلاف في النيابة على صب ~~الماء أنها جائزة ويؤخذ جوازها من حديث المغيرة إذ كان يصب الماء على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأما على الفعل فإن كان لضرورة فيجوز من غير خلاف وينوي ~~المفعول لا الفاعل وإن كان لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف # واختلف إذا وقع ونزل هل يجزيه أم لا قولان # ولو وكل جماعة على أن يغسل كل واحد عضوا على القول بالجواز فقولان من قال ~~الترتيب فرض لا يجزيه ونحوه للشيخ يوسف بن عمر وذكره أيضا في باب الغسل ~~وشهر الإجزاء ولفظ الشيخ يوسف بن عمر فإن وكل غيره لغير ضرورة فقيل يجزيه ~~وقيل لا يجزيه والمشهور أنه فعل حراما ويجزيه انتهى # وكلام ابن شعبان الآتي يدل على الإجزاء وكذلك كلام ابن رشد يدل على أن ~~المذهب الإجزاء فإنه قال في رسم النذور والجائز من سماع أشهب من كتاب ~~الوضوء سئل مالك عن غسل PageV01P219 الجواري رجلي عبد الله بن عمر للصلاة ~~قال نعم في رأي قيل له ألا تخاف أن يكون ذلك من اللمس قال لا لعمري وما ms0337 كان ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذلك إلا من شغل أو عذر يجده # قال ابن رشد في حديث ابن عمر دليل على قول مالك إنه إذا لم يكن القصد في ~~لمس أحد الزوجين صاحبه الالتذاذ فلا وضوء عليه إلا أن يلتذ فلو التذ ابن ~~عمر لما صلى بذلك الوضوء # وحكى الطحاوي عن طائفة من أهل العلم أن الأفضل أن يلي المغتسل أو ~~المتوضىء أو المتيمم ذلك بنفسه لنفسه فإن ولي ذلك غيره أجزأه # وحكى عن طائفة منهم أن ذلك لا يجزيه قال ومنهم مالك بن أنس # والذي يظهر من مذهبه وقوله في هذه المسألة خلاف ذلك إلا أن يفعله ~~استنكافا عن عبادة الله تعالى واستكبارا عنها وتهاونا انتهى # وله نحو ذلك في سماع محمد بن خالد ونصه سألت ابن القاسم عمن توضأ على نهر ~~فلما فرغ خضخض رجليه في الماء فقال سألت مالكا عن ذلك فقال يغسلهما ولا ~~يجزيه # قال أصبغ قلت لابن القاسم إن فعله فعليه الإعادة قال نعم # قلت له فإن غسل إحداهما بالأخرى # قال لا يقدر على ذلك # فقلت بلى # قال إن كان يقدر على ذلك فذلك يجزيه # ابن رشد وهذا كما قال لأن الغسل في اللغة لا يفعل إلا بصب الماء وإمرار ~~اليد أو ما يقوم مقام ذلك من دلك إحدى رجليه بالأخرى في داخل الماء إن كان ~~يستطيع ذلك # وقد روي عن محمد بن خالد أنه قال لا يجزيه حتى يغسلهما بيديه فيحتمل أنه ~~رأى أن دلك إحداهما بالأخرى لا يمكنه أو لعله فعله استخفافا من فاعله ~~وتهاونا إذا فعله من غير ضرورة انتهى # وسيأتي كلامه في سماع موسى بن معاوية في الفعع الذي بعد هذا وأما ~~الاستنابة على صب الماء فتجوز بلا خلاف قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمرو ~~قالابن فرحون في الألغاز فإن قلت هل تجوز النيابة في الوضوء قلت أما في صب ~~الماء على العضو فتجوز وأما في الدلك فلا تجوز إلا أن يكون المستنيب مريضا # قاله ابن العربي في ms0338 أحكامه في أول سورة الكهف # وقال ابن شعبان في الزاهي من كانت بيده علة تمنعه من غسل وجهه ولي غيره ~~منه مثل الذي كان يلي من نفسه وأجزأ ذلك الغسل عن مراده ونيته بحسب ما نواه ~~وأراده وغير نافع له ما ينويه المأمور من وفاقه أو خلافه وكذلك لو احتاج ~~إلى أن يلي منه ما كان من جميع أعضائه المفترض عليه فيها الغسل والمسح كان ~~كما وصفنا # وقال ابن شعبان أيضا في مسألة من أكره على الوضوء ولو ولي ذلك يعني غسل ~~أعضائه منه بغير أمره مكرها له على ذلك ما أجزأه ولو نوى الطهارة عند فعل ~~الفاعل إذا كان لا يقدر على دفعه إن كان يقدر على دفعه وأحدث نية الطهارة ~~عند ابتداء الفاعل تم له ذلك وأما إن نوى الطهارة بعد أن غسلت بعض أعضاء ~~وضوئه أمر بإعادة الطهارة وإن كان قد صلى بذلك أعاد لأنه لم يغسل بعض ما ~~افترض عليه وإن كان إنما صلى بعد أن أعاد ذلك العضو وحده أجزأته صلاته لأنه ~~كالمنكس # هذا إذا أعاد غسله بالقرب وإلا كان مفرقا للطهارة عمدا فلا يجزيه انتهى ~~بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى # قلت وقد تجب الاستنابة كما تقدم في الأقطع وكما سيأتي في باب الغسل وفي ~~آداب قضاء الحاجة # فرع وأما نقل الماء إلى العضو فإن أريد به إيصال الماء إلى العضو فالمذهب ~~وجوبه فلو أرسل الماء من يديه ثم مر بهما على وجهه أو غيره من الأعضاء لم ~~يجزه # قال ابن رشد اتفاقا لأنه مسح وليس بغسل # ونقله في التوضيح # وإن أريد بالنقل حمل الماء باليد إلى العضو فالمشهور من المذهب أنه لا ~~يجب فلو أصاب المطر أعضاء وضوئه أو جسده أو خاص برجليه في الماء أو توضأ في ~~الماء وتدلك في ذلك كله أجزأه على المشهور كما أن الجنب إذا انغمس في نهر ~~وتدلك فإنه يجزئه اتفاقا وكذلك إذا نصب يديه للمطر حتى حصل فيهما من الماء ~~ما يغسل به وجهه أو غيره من الأعضاء ms0339 أجزأه بلا خلاف # PageV01P220 قال في التوضيح الصور ثلاث منها ما اتفق على عدم النقل وهي ~~مسألة النهر كما ذكر ابن رشد يشير إلى قول ابن رشد في شرح أو مسألة من ~~نوازل سحنون من كتاب الوضوء وقد أجمعوا على أن الجنب إذا انغمس في النهر ~~وتدلك فيه للغسل أن ذلك يجزئه وإن لم ينقل الماء بيده إليه ولاصبه عليه # ثم قال في التوضيح ومنها ما اختلف فيه وهي مسألة سحنون ويشير إلى قوله في ~~المسألة المذكورة # قلت لسحنون أرأيت الرجل يكون في السر ولا يجد الماء فيصيبه المطر هل يجوز ~~له أن ينصب يديه للمطر ويتوضأ قال نعم # قلت فإن كان جنبا هل يتجرد ويتطهر بالمطر قال نعم # قلت فإن لم يكن غزيرا قال إذا وقع عليه ما يبل جلده فعليه أن يتجرد ~~ويتطهر # ابن رشد أما إذا نصب يده للمطر فحصل فيها من المطر ما يكون بنقله إلى ~~وجهه وسائر أعضائه غاسلا له ومن بلته ما يمسح به رأسه فلا اختلاف في صحة ~~وضوئه # وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يجوز له أن يمسح بيديه على رأسه بما أصابه من ~~الرأس فقط وكذلك على مذهبه لا يجوز له أن يغسل ذراعيه ورجليه بما أصابهما ~~من المطر دون أن ينقل إليهما الماء بيديه من المطر وحكاه عنه ابن الماجشون ~~وهو دليل قول سحنون في هذه الرواية وذلك كله جائز على مذهب ابن القاسم رواه ~~عنه عيسى فيما حكى الفضل وذلك أيضا قائم من المدونة فيمن توضأ وأبقى رجليه ~~فحاض بهما نهرا فغسلهما فيه أن ذلك يجزئه إذا نوى به الوضوء وإن كان لم ~~ينقل إليهما الماء بيديه ومثله في سماع موسى بن معاوية ومحمد بن خالد من ~~هذا الكتاب وقد أجمعوا على أن الجنب وذكر ها تقدم # ثم قال وذلك يدل على ما اختلفوا فيه من الوضوء انتهى # وقال ابن عرفة وفي كون قول ابن رشد إجماعهم على إجزاء انغماس الجنب في ~~الماء وتدلكه فيه يدل على ما اختلفوا فيه ms0340 من الوضوء دليلا على أن كل صور ~~الغسل متفق على عدم اشتراط النقل فيها وإنما اتفقوا على صور الانغماس # ولو اغتسل خارج الماء كان كالوضوء نظر والثاني أظهر وقاله بعض من لقيت # قال ابن ناجي وبالثاني قطع شيخنا يعني البرزلي والله تعالى أعلم # وتحصل من كلام ابن رشد فيمن غسل أعضاء وضوئه بما أصابها من المطر ومسح ~~رأسه بما أصابه من المطر قولان مذهب ابن القاسم الجواز وهو الذي يفهم من ~~المدونة من مسألة الحائض في النهر ومثله في سماع موسى ومحمد بن خالد # وذهب ابن حبيب ورواه عن ابن الماجشون أنه لا يجوز # وأما لو لاقى برأسه المطر ثم مسحه بيديه فقالابن عبد السلام المنصوص أنه ~~لا يكفي # وحكى ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه حكى الاتفاق على ذلك # قال في التوضيح وفي المنتقى لو مسح بما على رأسه من بلل مطر أو غيره لم ~~يجزه قاله ابن القاسم # وفيه أن ابن القاسم وسحنون قالا يجوز الغسل بماء المطر كما نقله ابن رشد ~~وعلى هذا فاتفق نقل الباجي وابن رشد عن ابن القاسم في الإجزاء في الغسل ~~واختلفا في المسح والظاهر أن له قولين انتهى # ولفظ الباجي وأما إيصال الماء إليه يعني الرأس فهو أن ينقل ) بلل الماء ~~بيده إليه ولا يجزئه أن يمر يده جافة على بلل رأسه فإن ذلك ليس بمسح بالماء ~~وإنما هو مسح بيده حكى ذلك ابن حبيب عن ابن الماجشون # والذي يتوضأ بالمطر ينصب يديه للمطر فيمسح بالبلل رأسه وأما الغسل فيجزئه ~~أن يمر يده على جسده بما صار فيه من ماء مطر أو غيره قاله ابن القاسم ~~وسحنون # والفرق بينهما أن ماء المسح يسير فإذا كان على العضو الممسوح لم يكن ~~الماسح ماسكا بالماء وماء الغسل يعلق باليد ويتصرف معها على أعضاء الغسل ~~كان في اليد ماء أم لا لكثرته فيكون غاسلا بالماء انتهى # وفي التوضيح والفرق على هذا أن قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ~~المائدة 6 يقتضي وجوب النقل إذ التقدير الصقوا بلل ms0341 أيديكم برؤوسكم والله ~~تعالى أعلم # ومسألة المدونة PageV01P221 التي أشار إليها ابن رشد وأقام منها عدم وجوب ~~النقل هي قولها ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما فيه بيديه ~~ولم ينو تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه اه # قلت ويقوم من المسألة المتقدمة أعني قوله وإذا انغمس الجنب في نهر إلى ~~آخره وقد أقامه منها أبو الحسن الصغير كما حكاه ابن ناجي فيه ويؤخذ من كلام ~~اللخمي المتقدم أيضا ونص ما في سماع موسى بن معاوية الذي أشار إليه ابن رشد ~~وسأل ابن القاسم عن الذي يتوضأ وينسى غسل رجليه فيمر بنهر فيدخل فيه ويخوضه ~~هل يجزئه عن غسل رجليه قال مالك إذا دلك إحدى رجليه بالأخرى أجزأه # ابن القاسم إذا دلك إحداهما بالأخرى وكان يستطيع ذلك فلا بأس به # ابن رشد ولا بد من تجديد النية لأنه لما نسيها وفارق محل وضوئه على أنه ~~أكمله ارتفضت النية المتقدمة فلزمه تجديدها وكذلك في المدونة فيمن توضأ ~~وأبقى رجليه فخاض بهما نهرا وغسلهما أن ذلك لا يجزئه إلا بالنية لأن معنى ~~ذلك أنه أبقاهما ظنا أنه أكمل وضوءه فإن أبقاهما قاصدا لغسلهما في النهر لم ~~يحتج لتجديد النية وأجزأه غسلهما في النهر دون تجديد نية إن كان قريبا ولو ~~كان على النهر فلما فرغ من وضوئه أدخلهما فيه وذلك إحداهما بالأخرى لم يحتج ~~في ذلك إلى تجديد نية انتهى # وما أشار إليه في سماع محمد بن خالد تقدم جميعه # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ينقل الماء إليه لا يعني ما ~~يعطيه ظاهر اللفظ من رفع الماء بيده أو بيد من يستنيبه بل حصوله على سطح ~~الوجه كيفما اتفق حتى لو ألقى وجهه إلى ميزاب أو مطر وابل وأتبع الدلك ~~لكفاه وكذا المنقول في هذه الصورة # فإن قلت لا يحتاج هذا إلى بيان لأن مثل ما ذكرت لا يلتبس على من له أدنى ~~معرفة # قلت قد يلتبس لأن المنصوص في المسح أنه لا يكفي فيه أن يلاقي ms0342 برأسه ماء ~~المطر ثم يمسحه بيديه فقد يشكل الفرق بينهما أي بين المسح والغسل كما غلط ~~فيه بعض المتأخرين فلذلك احتيج إلى التنبيه على ما تقدم # وذكر ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم ثم كلامابن عبد السلام واعترض عليه ~~في تغليطه بعض المتأخرين بأنه قصور يعني لأن الخلاف منقول # وقال ابن عرفة أيضا جعل ابن رشد مسح رأسه بما ناله من رش دون يديه مجزئا ~~عند ابن القاسم خلاف نقل بعض شيوخنا ومن لقيناه عدم إجزائه اتفاقا انتهى # قلت وهو الذي حكاه الباجي عن ابن القاسم في موضعين في العمل في الوضوء ~~وفي باب ما جاء في مسح الرأس ولم يحك غيره وكذلك ابن هارون ولم يحك فيه ~~خلافا # وحكى ابن الفرس في أحكامه القولين كما حكاهما ابن رشد سواء بسواء ثم قال ~~فعلى هذا يأتي الخلاف فيمن توضأ وهو منغمس في الماء والأظهر الجواز في هذه ~~المسألة لأن هذا غسل وإن لم ينقل إليه الماء بل هو أكثر من نقل الماء وليس ~~في اللغة ما يدفع أن يسمى هذا غسلا انتهى # ثم ذكر في التوضيح الصورة الثالثة من صور النقل فقال ومنها ما اتفق فيها ~~على وجوب النقل وهي إذا أخذ الإنسان الماء ثم نفضه من يده ومر بها بعد ذلك ~~على العضو فلا يجزئه نص على ذلك ما لك في العتبية # ابن رشد ولا خلاف فيه لأنه مسح وليس بغسل انتهى # والمسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وفي مختصر ~~الواضحة # قال عبد الملك وإن أرسل المتوضىء في غسل وجهه الماء من يديه ثم ذهب بهما ~~إلى وجهه لا ماء فيهما إلا البلة فعليه أن يعيد الوضوء وكل صلاة صلاها بمثل ~~ذلك أبدا لأنه ماسح # وإنما قال الله تعالى @QB@ فاغسلوا @QE@ وإنما يجوز هذا فيما ذكر الله ~~فيه المسح وجاءت السنة بمثل الخفين والرأس والأذنين فهذا الشأن فيه أن يأخذ ~~الماء بيديه ثم يرسله أو يرسله باليمنى على اليسرى ثم يمسح وكذلك سمعت أصبغ ~~يقول ms0343 في ذلك كله انتهى # وقد تقدم في الكلام على غسل الوجه عن الشيخ زروق إن نفض اليد قبل إيصال ~~PageV01P222 الماء إلى الوجه مبطل بالاتفاق # وكذلك صبه من دون الجبهة وظاهر كلام ابن الفرس في أحكامه خلاف ما قال ابن ~~رشد من الاتفاق ونصه وقد اختلف فيمن يبل يديه بالماء ويمرهما على أعضاء ~~الوضوء هل يجزيه ذلك أو يلزم نقل الماء إلى أعضاء الوضوء ولا يجتزىء بالبلل ~~فالمشهور في المذهب النقل # قلت فتحصل من هذا أن نقل الماء إلى العضو بمعنى إيصال الماء إليه واجب ~~اتفاقا وأما حمل الماء إليه باليد فلا يجب أما في مسألة انغماس الجنب في ~~النهر فباتفاق وأما في مسألة من أصاب المطر أعضاء وضوئه أو جسمه أو خاض ~~برجليه في الماء أو توضأ في الماء فعلى الراجح وهو مذهب ابن القاسم المفهوم ~~من المدونة وغيرها إلا في مسألة مسح الرأس فالراجح أنه لا يكفي مسحه بالبلل ~~الحاصل عليه والله تعالى أعلم ومسحه ببلل لحيته أو ذراعيه يأتي في الموالاة # ص وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز بني ما ~~لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أو سنة خلاف ) ش هذه هي الفريضة السادسة ~~وهي الموالاة # قال في الذخيرة وهي حقيقة في المجاورة في الأجسام وهي المجاورة في ~~الأماكن مجاز في الأفعال ومنه الولاء والأولياء والتوالي انتهى # وهي في الشرع عبارة عن الإتيان بجميع الطهارة في زمن متصل من غير تفريق ~~فاحش # ومنهم من يعبر عنها بالفور # قال ابن عبد السلام والعبارة الأولى أسد لكونها تقتضي الفورية فيما بين ~~الأعضاء خاصة من غير تعرض للعضو الأول وأما لفظ الفور فيقتضي وجوب تقديم ~~الوضوء أول الوقت # قال وكذلك أيضا الصحيح عدها من الفرائض # وأشار بعض الأئمة إلى أنها من باب المناهي والتروك احتج على ذلك بأن ~~المشهور في تركها الفرق بين العمد والسهو وهو أصل التروك # تنبيهات الأول ذكر المصنف في حكم الموالاة قولين الأول أنها واجبة مع ~~الذكر والقدرة ساقطة مع ms0344 العجز والنسيان # قالابن ناجي في شرح المدونة وهو المشهور وعزاه ابن الفاكهاني لمالك وابن ~~القاسم وشهره أيضا # والقول الثاني أنها سنة # قال في التوضيح وشهره في المقدمات انتهى # قلت لكنه وافق في التفريع عليه القول الأول فجعل التفريق عمدا يبطل ~~الوضوء على قول ابن القاسم # قال فيها وأما الفور ففيه ثلاثة أقوال فرض على الإطلاق وهو قول عبد ~~العزيز بن أبي مسلمة وسنة على الإطلاق وهو المشهور في المذهب والثالث فرض ~~فيما يغسل سنة فيما يمسح وهو أضعف الأقوال # فعلى الأول يجب إعادة الوضوء والصلاة على من فرقه ناسيا أو عامدا وعلى ~~الثاني أن فرقه ناسيا فلا شيء عليه وإن فرقه عامدا ففي ذلك قولان أحدهما ~~أنه لا شيء عليه وهو قول محمد بن عبد الحكم والثاني أنه يعيد الوضوء ~~والصلاة لترك سنة من سننها عامدا لأنه كاللاعب المتهاون # وهذا مذهب ابن القاسم # ومن أصحابنا من يعبر على مذهبه هذا في الفور أنه فرض بالذكر يسقط ~~بالنسيان انتهى # قال ابن ناجي وزعم عياض في الإكمال أن القول بالسنية هو المشهور # قال ابن ناجي وقد اختلف المذهب في الموالاة على سبعة أقوال فحكى الأربعة ~~المتقدمة أعني الثلاثة التي ذكرها ابن رشد والقول الأول في كلام المصنف # قال والخامس واجبة في المغسول والممسوح البدل دون الأصلي رواه عبد الملك # والسادس مستحبة حكاه ابن شاس عن ابن القصار عن بعض أصحاب مالك فجعله ابن ~~PageV01P223 هارون سادسا كما قلنا # وقال ابن عبد السلام لعله يرجع إلى القول بالسنية لأن العراقيين يطلقون ~~على السنة الاستحباب # والسابع واجبة إذا توضأ في وقت الصلاة وغير واجبة إذا توضأ قبل الوقت ~~حكاه ابن جماعة # وحكى ابن شاس وابن الحاجب والمصنف في التوضيح الخمسة الأول # قال في التوضيح وبعض المصنفين يحكي الخمسة الأقوال التي ذكرها المصنف ~~يعني ابن الحاجب في حكمها ابتداء وابن الحاجب ذكر الخلاف أولا في حكمها ~~بالسنية والوجوب ثم حكى فيها الخلاف إذا نزل يعني والله أعلم على ما هو أعم ~~من كل واحد من القولين ms0345 أعني القول بالوجوب والقول بالسنية انتهى # قال ابن فرحون وأقوى ما استدل به للوجوب ظاهر الآية فإن العطف بالفاء ~~يقتضي الترتيب من غير مهلة وعطف الأعضاء بعضها على بعض بالواو ويقتضي جعلها ~~في حكم جملة واحدة فكأنه قال إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا هذه الأعضاء # قلت واستدل له أيضا بأن الأمر في الآية للفور وبأن الخطاب ورد بصيغة ~~الشرط والجزاء ومن حق الجزاء أن يتأخر عن الشرط وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد توضأ مرة مرة في فور واحد هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به فنفى ~~القبول عند انتفائه # قال القرافي وفيه نظر لأن الإشارة إليه من حيث هو مرة مرة على الصحيح لا ~~إليه بما وقع فيه من القيود وإلا لاندرج في ذلك الماء المخصوص # والفاعل والمكان والزمان وغيره وهو خلاف الإجماع # ثم قال ولك أن تقول الإشارة إلى المجموع فإن خرج شيء بالإجماع بقي الحديث ~~متناول لصورة النزاع أما إسقاط الوجوب مع النسيان فلضعف مدرك الوجوب ~~بالتأكد بالنسيان # والكلام في الاستدلال ورده يطول # قلت فتحصل من هذا أن المعتمد في المذهب أن من فرق الطهارة عامدا أعاد ~~الوضوء والصلاة أبدا ومن فرقها ناسيا أو عاجزا بنى # واختلف الأصحاب في التعبير عن هذا فمنهم من يقول إنها واجبة مع الذكر ~~والقدرة ومنهم من يقول إنها سنة # فالخلاف إنما هو التعبير كما تقدم في حكم إزالة النجاسة فتأمله منصفا # الثاني ظاهر كلام المصنف أن التفريق عمدا يبطل الوضوء ولو كان يسيرا وليس ~~ذلك مراده بل التفريق اليسير لا يضر ولو كان عمدا # قال القاضي عبد الوهاب لا يختلف المذهب فيه # قلت وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن عبد الحق ونصه وأما التفريق ~~غير المتفاحش فلا تأثير له عمدا كان أو سهوا # قال عبد الحق ولا خلاف في ذلك في المذهب انتهى # وقال ابن الحاجب والتفريق اليسير مغتفر # قال في التوضيح وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق انتهى # وحكى ابن فرحون وابن ناجي وغيرهما في ذلك خلافا # وحكى صاحب ms0346 الطراز في ذلك قولين # وقال المشهور أنه لا يضر # قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب المتقدم يعني إذا فرق الوضوء تفريقا ~~يسيرا فهو مغتفر فيجوز له البناء على ما تقدم من وضوئه # وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق وابن الحاجب وغيره يمنع البناء وهما على ~~الخلاف فيما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا ونحوه حكى صاحب الجمع عن ابن ~~راشد # وقال في الطراز إذا قلنا التفريق المؤثر هو العمد فهل يستوي قليله وكثيره ~~إذا لم يكن معه عذر مشهور المذهب أن اليسير الذي لا يخرم الموالاة وحكم ~~الفور لا يفسد وقد قالمالك في المغتسل من الجنابة إذا مس ذكره في أثنائه ~~يمر بيديه على مواضع الوضوء ويجزيه # وهذا تفريق في الغسل وفي المجموعة عن مالك أنه كان يتنشف من وضوئه قبل ~~غسل رجليه ثم يغسل رجليه # وقال ابن الجلاب في تفريعه لا يجوز تفريق الطهارة # واستحل للأول بحديث البخاري أنه عليه الصلاة والسلام اغتسل ثم تنحى فغسل ~~قدميه وبحديث المغيرة بن شعبة في وضوئه عليه الصلاة والسلام اغتسل وعليه ~~جبة شامية ضيقة الكم فترك PageV01P224 صلى الله عليه وسلم وضوؤه وأخرج يديه ~~من كميه من تحت ذيله حتى غسلهما # الثالث إذا قلنا إن التفريق اليسير لا يضر فظاهر كلامهم أنه لا كراهة في ~~ذلك # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ولا خلاف أن التفريق اليسير مكروه قاله عبد ~~الوهاب وليس كذلك # بل ظاهر كلام الجلاب أنه ممنوع ولا أعرف له موافقا وقول ابن راشد وابن ~~الجلاب وغيره يحكي المنع لا أعرفه انتهى # قلت وكلام القاضي في المعونة والتلقين لا يقتضي الكراهة وكذا كلام غيره ~~لكن وجه الكراهة ظاهر إذا كان التفريق لغير عذر وبذلك صرح الشبيبي في شرح ~~الرسالة فقال وأما التفرقة اليسيرة فغير مفسدة بغير خلاف إلا أنها تكره من ~~غير ضرورة انتهى والله تعالى أعلم # الرابع قال ابن فرحون وحد اليسير ما لم تجف أعضاء الوضوء كما قالوا في حق ~~من قصر ماؤه عن كفايته انتهى # وأصله ms0347 لابن عبد السلام وسيأتي في الكلام على الترتيب عن المقدمات ويؤخذ ~~منه نحو ما قاله ابن فرحون # قلت هذا خلاف ما حكاه صاحب الجمع عن ابن هارون ونصه في شرح قول ابن ~~الحاجب والتفريق اليسير مغتفر وهذا عندي لا يحد بجفاف الأعضاء كما حد في حق ~~العاجز للماء بل هو أقل من ذلك لعدم عذره انتهى # قلت وهذا هو الظاهر من كلام أهل المذهب كما ستراه # وأما ما قاله ابن فرحون فغير ظاهر لأنهم جعلوا العجز عذرا يعذر به في ~~التفريق مع عدم جفاف الأعضاء والتفرقة اليسيرة مغتفرة ولو كانت بلا عذر ~~فتأمله # ولما ذكر أن الموالاة واجبة مع الذكر والقدرة أخذ يبين حكم ما إذا ترك ~~الموالاة نسيانا أو عجزا وبدأ بالنسيان فقال وبنى بنية إن نسي مطلقا # يعني أن من نسي عضوا من أعضائه أو لمعة منه فإنه يبني على وضوئه المتقدم ~~ويغسل ذلك العضو أو اللمعة مطلقا طال أو لم يطل يريد ويعيد ما بعد ذلك ~~العضو أو تلك اللمعة من أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونة قاله في النوادر ~~ونقله الجزولي وغيره # وهذا إذا كان ذكر بالقرب قبل جفاف أعضائه وإن ذكر بعد الطول بجفاف أعضائه ~~لم يعد ما بعد ذلك العضو ولا ما بعد تلك اللمعة # قال في الرسالة ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب ~~منه أعاد ذلك وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط وحد الطول الجفاف قاله في ~~المدونة # واستغنى المصنف عن هذا بما سيذكره في الكلام على الترتيب من إعادة المنكس ~~وحده إن بعد بجفاف وإلا فيعيده مع تابعه # وسيأتي أن حكم المنكس والمنسي في الإعادة سواء عند ابن القاسم فإن إعادة ~~ما بعده إنما هي لأجل الترتيب فلو لم يعد ما بعده لم يكن عليه شيء كما صرح ~~بذلك ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق والجزولي والشيخ يوسف بن عمر # تنبيهات الأول إذا كانت إعادة ما بعد المنسي إنما هي لأجل حصول الترتيب ~~فتكون ms0348 الإعادة سنة وهذا هو الذي يفهم من كلام الشيخ زروق ومن كلام ابن بشير ~~وغيرهما من أهل المذهب # قال الشيخ زروق إنما يعيد ما يليه إذا كان بالقرب للترتيب والمشهور أن ~~الترتيب بين الفرائض سنة فلو ترك إعادة ما يليه لم يكن عليه شيء انتهى # وقال ابن بشير لما تكلم على حكم من ترك سنة من سنن الوضوء أن السنن التي ~~يتداركها ويأتي بها أربعة المضمضة والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب # ولا معنى لتداركه للترتيب إلا إتيانه لما فعله في محله # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وإعادة ما بعد المتروك مستحبة للترتيب ~~انتهى # ونحوه للجزولي والشيخ يوسف بن عمر # والظاهر عندي أن مرادهم بالاستحباب ما يقابل الوجوب فهو شامل للسنة أي ~~وليس مرادهم بالمستحب الذي هو أحط رتبة من السنة بدليل قوله للترتيب فتأمله # ومثل هذا يقال في إعادة ما بعد المنكس الآتي ذكره وكلام ابن بشير وابن ~~الحاجب يدل على ما ذكرناه # الثاني تقدم أنه يعيد ما بعد المنسي من PageV01P225 مسنونات الوضوء # والذي يظهر لي أن ذلك إنما هو بحكم التبع للفرائض وإلا فسيأتي أن الترتيب ~~بين السنن والفرائض مستحب وأنه لا يعيد لأجل ذلك فتأمله # الثالث ما وجه التفريق بين القرب والبعد وإعادة ما بعد المنسي في القرب ~~وعدم الإعادة مع البعد # فسيأتي بيان ذلك في الكلام على الترتيب إن شاء الله تعالى # وقوله بنية يعني إذا قلنا في النسيان يبني على ما تقدم فلا بد من نية فلو ~~حصل غسل العضو المنسي بلا نية لم يجزه ذلك حتى ينويه # قال في المدونة ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما بيده فيه ~~ولم ينو تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه # ابن يونس معناه إنه كان نسي رجليه وظن أنه أكمل فلذلك احتاج إلى تجديد ~~نية انتهى # وقوله مطلقا أي طال الفصل أو لم يطل # وقوله وإن عجز ما لم يطل لما ذكر حكم من نسي الموالاة ذكر حكم من تركها ~~عجزا كمن عجز ماؤه وقام ms0349 لطلبه فيبني ما لم يطل وظاهره سواء أعد من الماء ما ~~يكفيه فأهريق أو غصب أو ابتدأ الوضوء بما يظن أنه يكفيه فتبين عدم كفايته ~~وهو ظاهر المدونة عند الباجي وجماعة واستظهره ابن الفاكهاني # قال في المدونة # ومن توضأ بعض وضوئه فعجز ماؤه فقام لطلبه فإن قرب بني وإن تباعد وجف ~~وضوؤه ابتدأ وضوءه # قال عياض ذهب بعض الشيوخ إلى أن معناه إنه لم يعد من الماء ما يكفيه فكان ~~كالمفرط والمغرر ولو أعد ما يكفيه فأهريق له أو غصب لكان حكمه كالناسي وعلى ~~هذا تحمل رواية ابن وهب أنه يبني إذا عجز وإن طال وحمله الباجي على الخلاف # وقال غيره وقد يحتمل أنهما سواء على قول من قال من أصحابنا إن الموالاة ~~واجبة مع الذكر وهذا إذا ذكر نقله في التوضيح # قلت وبعض الشيوخ الذي أشار إليه عياض هو اللخمي فإنه لم يحك خلافا فيما ~~إذا غضب منه الماء أو أهريق أنه يبني ولو طال ونصه وينبغي موالاة الوضوء ~~والغسل فإن غلب على ذلك بعد أن أخذ من الماء قدر كفايته ثم غصبه أو أهريق ~~جاز له أن يبني على ما مضى منه وإن بعد طلبه للماء # واختلف إذا فرقه ناسيا أو متعمدا ثم ذكر الخلاف وذكر صاحب الجمع عن ابن ~~رشد أن من كان مجبرا على التفريق فإنه يبني وإن طال بلا خلاف ونصهك التفريق ~~للعذر له ثلاثة أحوال الأول أن يكون مجبرا ولا خلاف أعلمه أن له أن يبنى ~~وألحق به اللخمي من ابتدأ بماء كاف فأراقه له رجل أو غصب منه قال فله أن ~~يبني وإن طال ولم يحك فيه خلافا # الثاني أن يفرق ناسيا وهذا يبني وإن طال # الثالث أن يعجز ماؤه وقد ابتدأ بما ظنه كافيا وهذا يبني فيما قرب دون ما ~~بعد ولا يبعد أن يعذر باجتهاده # وذكر الزهري في قواعده عن ابن القصار نحو ذلك ونصه قال ابن القصار إن أعد ~~من الماء ما يكفيه ثم غصب له أو أريق له أو ms0350 أراقه هو من غير تعمد فإنه يبني ~~على ما مضى وإن طال طلبه للماء # وقيل يدخله الخلاف # وحكى في التوضيح عن ابن بزيزة في ذلك قولين وأن المشهور البناء ونصه قال ~~ابن بزيزة ذكر المتأخرون في العاجز ثلاث صور الأولى أن يقطع أن الماء يكفيه # الثانية أن يقطع أن الماء لا يكفيه # الثالثة أن يشك في ابتداء وضوئه هل يكفيه أم لا ففي كل صورة قولان ~~الابتداء والبناء والمشهور في الأولى البناء وفي الثانية والثالثة الابتداء # ووجه ذلك ظاهر انتهى # ونقله ابن ناجي # وقال ابن الفاكهاني من أخذ من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب سوى اللخمي ~~بينه وبين الناسي # وظاهر كلام ابن الجلاب أو نصه خلاف هذا وهو الأظهر إذا النسيان يتعذر ~~الانفكاك عنه بخلاف الغصب والإهراق فإنه نادر انتهى # قلت فظهر من هذا أن العاجز إذا أعد من الماء ما يكفيه ثم غصبه أو أهريق ~~له أو إهراقه بغير تعمد أو أكره على التفريق يبني وإن طال كالناسي بلا خلاف ~~عند بعضهم كما يظهر من كلام اللخمي وابن راشد # وعند بعضهم على الراجح فكان ينبغي PageV01P226 للمصنف أن يستثني هذه ~~الصورة أو يحكي فيها خلافا إن كان ترجح عنده كلام الباجي ومن وافقه في حمل ~~كلام المدونة على إطلاقه # وحكى في الطراز عن التونسي ترددا في المسألة من غير أن يرجح أحد منهما ~~شيئا # تنبيه استثنى الرجراجي من صور العجز الصورة الثانية وهي ما إذا أعد من ~~الماء ما لا يكفيه قطعا فإنه لا يبني طال أو لم يطل ونصه وأما إن تعمد وأخذ ~~ما لا يكفيه فلا يجوز له البناء طال أو لم يطل لأنه قد تعمد إلى تفريق ~~الطهارة وهو ظاهر كلام المشذالي فإنه قال في قوله في المدونة فعجز ماؤه ~~يريد إذا أعد ما يكفيه وإلا ابتدأ # قلت وهذا هو الظاهر إلا أن يكون التفريق يسيرا مما يغتفر ابتداء والله ~~تعالى أعلم # وقوله بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا أي الأعضاء والزمان وهذا بيان لحد الطول # وقد اختلف ms0351 فيه والمشهور أنه مقدر بجفاف الأعضاء من الجسم المعتدل في ~~الزمان المعتدل لأن عدم الجفاف مظنة القرب في العادة # قال في الذخيرة والتقييد بالجفوف لأكثر الفقهاء مالك والشافعي وابن حنبل ~~وجماعة فكان قيام البلل عندهم يدل على بقاء أثر الوضوء فيتصل الأخير بأثر ~~الغسل السابق # وقيل بل الطول محدد بالعرف حكاه القابسي وعياض # قال ابن ناجي وعزا الفاكهاني الأول لابن حبيب فقط وهو قصور لأنه نص ~~المدونة # قلت قد عزاه الفاكهاني في باب صفة الوضوء للمدونة ونصه وأما حد التفاحش ~~فأشار في الكتاب إلى أن الضابط في التفاحش أن يجف ما غسل من أعضائه وكأنه ~~يريد في الزمان المعتدل والمزاج المعتدل من الناس # وأما في باب جامع في الصلاة فعزاه لابن حبيب ونصه وعند ابن حبيب مقداره ~~ما يجف وضوؤه في زمن # معتدل # وكان بعض شيوخنا يزيد في الأعضاء المعتدلة يريد بالنسبة إلى الرطوبة ~~والقشابة ولا بد منه وهو مراده # وفهم منه أن المراد بقوله المصنف في التوضيح الجسم المعتدل وقول غيره ~~البدن المعتدل اعتدال المزاج لا كون الشخص بين الشباب والشيوخة بل ذلك من ~~صور اعتدال المزاج غالبا # وصرح الجزولي والشيخ يوسف بن عمر بأن المشهور في الطول التحديد بالعرف ~~ولكن ما ذكره المصنف هو مذهب المدونة والله تعالى أعلم # تنبيه قال ابن فرحون هنا دقيقة في اعتبار الجفاف وهو أنه هل يعتبر الجفاف ~~من آخر أجزاء الفعل المأتي به أو من أول الأعضاء حتى لو غسل وجهه ويديه ثم ~~وقع فصل ثم مسح رأسه قبل جفاف ماء اليدين وبعد جفاف ماء الوجه هل يضر ذلك ~~أو لا وكذلك هل الاعتبار بالغسلة الأخيرة أو الأولى حتى لو طال الفصل ~~نسيانا بين الغسلة الأولى والثانية ثم تذكر فغسل الثالثة ثم غسل العضو الذي ~~يلي الثانية بعد مدة يجف فيها بلة الأولى دون الثالثة هل يضر أم لا قاله ~~تقي الدين انتهى # قلت والظاهر من كلامهم اغتفار ذلك جميعه وأنه ما دام البلل موجودا جاز ~~البناء والله تعالى أعلم # فرع إذا ms0352 قلنا يبني في النسيان مطلقا فتجب عليه المبادرة عند ذكره فإن أخر ~~ذلك عامدا بطل وضوؤه إن تفاحش وإن لم يتفاحش لم يبطل # قال ابن الحاجب فإن أخر حين ذكره فكالمعتمد وسيأتي لفظ المدونة # وقال في النكت ولو أنه حين ذكر هذه اللمعة لم يغسلها في الوقت ثم غسلها ~~بالقرب فإن كان إنما تراخى المقدار الذي لو فرق فيه طهارته لم يبتدىء ~~الطهارة لقرب ذلك لم يبتدىء جميع طهارته وإلا فعليه ابتداء طهارته من أولها ~~ونقله في الطراز # فرع فإن ذكر اللمعة أو العضو لم يجد فيه ما يغسلها به فحكى في النكت عن ~~غير واحد من شيوخه أن حكمه حكم من عجز ماؤه إن طال طلبه للماء ابتدأ جميع ~~طهارته ونقله في التوضيح واقتصر عليه وحكى عبد الحق في تهذيب الطالب له ~~قولين أحدهما للأبياني أنه يبني مطلقا وجد الماء قريبا أو بعيد إذا لم يفرط ~~ومضى مبادرا # والثاني ما تقدم عن النكت ونصه بعد PageV01P227 ما ذكر كلام الأبياني # وقد ذكرت في كتاب النكت خلاف هذا عن غير واحد من شيوخنا وأنه كمن عجز ~~ماؤه في ابتداء طهارته لا فرق بين ذلك وفي الواضحة لابن حبيب مثل الذي ~~حكيته عن شيوخنا # ثم رد على الأبياني وبالغ في ذلك وأطال # وذكر القولين صاحب الطراز وذكرهما ابن عرفة إلا أنه عزاهما للأبياني ~~وشيوخ عبد الحق وكذلك ابن ناجي ولم يعزواه للواضحة كما ذكر عبد الحق # فرع فإن نسي عضوا أو لمعة ثم ذكر ذلك ثم نسي فهل يبني في النسيان الثاني ~~كالأول أم لا قولان ذكرهما الجزولي والشيخ يوسف بن عمر # وقالابن ناجي ظاهر المدونة أنه لا يعذر بالنسيان الثاني # قال في المدونة ومن ترك بعض مفروض الوضوء أو بعض الغسل أو لمعة عامدا حتى ~~صلى أعاد الوضوء والغسل والصلاة فإن ترك ذلك سهوا حتى طاول غسل ذلك الموضع ~~فقط وأعاد الصلاة فإن لم يغسله حين ذكره استأنف الغسل أو الوضوء # قال ابن ناجي ظاهره ترك ذلك بعد ذكره ناسيا أو ms0353 عامدا فلم يعذر بالنسيان ~~الثاني ومثله في الصيام المتتابع إذا أفطر ناسيا فإنه يقضيه ويصله بآخر ~~صومه فإن لم يصله ابتدأ ظاهره ولو سهوا ويعارضهما غسل النجاسة إذا رآها قبل ~~الدخول في الصلاة ثم صلى ونسي أن يغسلها فهو كمن لم يرها # وأجيب بضعف النجاسة وقد قيل فيها بالفضيلة وبأنه لا يجب غسلها عند رؤيتها ~~بخلاف اللمعة فإن غسلها واجب فورا لذاتها ليصح الوضوء الذي هي منه # وكذلك الصوم # واعلم أن ما ذكرناه من عدم عذره بالنسيان الثاني خلاف فتوى ابن رشد في ~~مسألة من صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة ثم ذكر مسح رأسه من وضوء أحدهما أن ~~يمسحه ويعيد الخمس فإن أعاد الخمس ناسيا لمسح رأسه # قالابن رشد يمسحه ويعيد العشاء فقط # وذكر هذه المسألة في الذخيرة عن سحنون وهذا هو الظاهر والله تعالى أعلم # وقال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في عذره بالنسيان الثاني قولان قائمان ~~من المدونة أما القول بأنه لايعذر به فيؤخذ من كلامه المذكور هنا وأما ~~القول بأنه يعذر به فيؤخذ من مسألة النجاسة # فرع إذا كانت اللمعة من مغسول الوضوء غسل موضعها ثلاثا وكذلك إن نسي عضوا ~~غسله ثلاثا فإن كان ذلك بالقرب وأعاد ما بعده غسل ذلك مرة مرة وإن ذكره بعد ~~البعد غسل موضع اللمعة فقط ثلاثا # قاله عبد الحق في تهذيبه والفاكهاني في شرح الرسالة والجزولي والشيخ يوسف ~~بن عمر والشبيبي # قال الجزولي إلا أن يكون إنما غسل تلك الأعضاء أولا مرة مرة فإنه يعيدها ~~مرتين مرتين # فرع إذا تحقق موضع اللمعة غسلها خاصة وإن لم يتحقق موضعها غسل العضو كله # قلت وهذا إذا تيقن أنه ترك لمعة أو عضوا فإن لم يتيقن ذلك بل شك فقال في ~~المدونة ومن شك في بعض وضوئه فلم يتيقن أنه غسله فليغسل ما شك # قالاللخمي إن كان ذلك بحدثان وضوئه نظر فإن كان على العضو بلل كان ذلك ~~دليلا على أنه غسله وإن لم يكن به بلل غسله وإن كان ذلك بعد طول ms0354 مما يجف ~~فيه لو كان غسله فإن عليه غسله إلا أن يكون ممن يتكرر ذلك عليه انتهى والله ~~أعلم # فرع من ذكر لمعة من غسله أو عضوا فحكمه حكم من ذكر ذلك من وضوئه إلا أنه ~~لا يعيد ما بعد ذلك لأن الغسل لا ترتيب فيه صرح بذلك الجزولي وغيره # ولا يغسلها ثلاثا لأن التثليث غير مستحب في الغسل كما يفهم ذلك من كلام ~~ابن بشير وغيره # فرع قال في النوادر وأعرف لبعض أصحابنا فيمن ذكر لمعة من الوضوء من إحدى ~~يديه لا أدري من أي يد هي إلا أنه يعلم موضعها من إحدى اليدين إن كان بحضرة ~~الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى ثم غسل يده اليسرى وأعاد بقية وضوئه ~~وإن طال غسل ذلك الموضع من اليدين جميعا # فرع فإن ذكر مسح رأسه لم يجزه أن يمسحه بما في ذراعيه أو لحيته من ~~PageV01P228 بلل لقلة ما يتعلق بذلك من الماء إلا أن تكون لحيته عظيمة بحيث ~~يكون فيها من الماء ما فيه كفاية المسح فأجاز ذلك ابن الماجشون # ومعه مالك في المدونة وخرج ابن رشد وصاحب الطراز ذلك على حكم الماء ~~المستعمل # قال في المدونة وإن ذكر في صلاته أنه نسي مسح رأسه قطع ولم يجزه مسحه بما ~~في لحيته من بلل ويأتنف مسحه ويبتدىء الصلاة ولا يعيد غسل رجليه إن كان ~~وضوؤه قد جف # قال ابن ناجي ظاهره أنه لو فعل أعاد أبدا وهو كذلك عزاه العتبي لابن ~~القاسم وعزاه لمالك انتهى # ونص ما في العتبية في رسم سلف من سماع ابن القاسم وسئل مالك عن مسح رأسه ~~بفضل ذراعيه قال لا أحب ذلك # قيل لابن القاسم فلو مسح بفضل ذراعيه وبفضل لحيته ثم صلى ولم يذكر ذلك ~~حتى خرج الوقت # قال يعيد وإن ذهب الوقت وليس هذا بمسح # قال ابن رشد أما مسح رأسه بفضل ذراعيه فلا يجوز لأنه لا يمكن أن يتعلق ~~بهما من الماء ما يمكنه به المسح # وليس في قول مالك لا أحب ms0355 دليل على الإجزاء لأنه يقول لا أحب فيما لا يجوز ~~عنده بوجه لأن العلماء يكرهون أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام فيما طريقه ~~الاجتهاد ويكتفون بقولهم أكرهه ولا أحبه ولا بأس به وما أشبه هذا من ~~الألفاظ فيكتفي بذلك عن قولهم # وكذلك فضل اللحية إذا لم يتعلق بها من الماء ما يكفيه للمسح وعلى هذا ~~تكلم في هذه الرواية بدليل قول ابن القاسم وليس هذا بمسح # وقد اختلف فيمن عظمت لحيته فكان فيما يتعلق بها من الماء كفاية للمسح ~~وأجاز ابن الماجشون لمن ذكر مسح رأسه وقد بعد عنه الماء أن يمسح بذلك البلل ~~ومنع من ذلك مالك في المدونة والخلاف جار على الخلاف في الوضوء بالماء ~~المستعمل عند الضرورة # فظاهر قول مالك في المدونة أنه لا يجوز مثل المعلوم من قول أصبغ خلاف قول ~~ابن القاسم انتهى # وكذلك خرج اللخمي القولين على الخلاف في المستعمل قاله ابن عرفة # قلت وكذا ابن بشير وفي التخريج نظر لأن المشهور في الماء المستعمل أنه ~~مكروه مع وجود غيره فينبغي أن يحمل كلامه في المدونة على ما إذا لم يكن فيه ~~كفاية أو كان متغيرا أو كان الماء منه قريبا وأما إن كان الماء كثيرا أو ~~ليس عنده غيره كما قال ابن الماجشون تعين عليه أن يستعمله ويكون قوله ~~تفسيرا للمدونة لا خلافا ولهذا قال سند بعد ذكره كلام المدونة وقول ابن ~~الماجشون وجه المذهب على قولنا يجوز استعمال الماء المستعمل هو أن ما بقي ~~من البلل في شعر وجهه لا يكاد فق غالب الناس أن تقع به الكفاية في إيعاب ~~يديه فضلا عن إيصال البلل من يديه إلى جميع رأسه وقد قال في رواية أشهب إن ~~لم يوعب جميع رأسه بالماء مسحا لم يجزه كما لو لم يوعب وجهه بالماء غسلا ~~فإن صور مصور ذلك في حق من يجد من الماء كفايته يعني في لحيته فلا وجه ~~للكلام في ذلك إلا من ناحية الماء المستعمل إلا أن هذه الصورة تقل وإنما ~~يقصد ms0356 بعموم الماء غالب الأحوال # قال ابن راشد في شرح ابن الحاجب على ما نقل عنه صاحب الجمع إن كان البلل ~~لم يعم رأسه لم يجزه وإن كان يعم لكنه متغير بأوساخ لم يجزه لأنه مضاف وإن ~~لم يكن متغيرا فهو ماء مستعمل فإن كان هناك ماء قريب فمذهبه في المدونة أنه ~~يكره مع وجود غيره وإن كان الماء بعيدا فينبغي أن يجزيه على مذهبه في ~~المدونة وكذلك قال ابن الماجشون في الواضحة وهو تفسير لا خلاف انتهى # وذكر ابن ناجي كلام ابن راشد واستبعده وليس ببعيد بل هو الظاهر كما يفهم ~~من كلام صاحب الطراز والله تعالى أعلم # قالابن عرفة ومقتضى كلام المازري الاتفاق على المنع من ذلك ابتداء وإنما ~~الخلاف بعد الوقوع # قال ويرده نقل الشيخ عن ابن الماجشون أن بعد عن الماء فليمسح به # وذكر ابن عرفة عن ابن زرقون أنه نقل عن ابن الماجشون في بلل الذراعين أنه ~~كبلل اللحية # ورده بنقل الشيخ عن ابن PageV01P229 الماجشون إن مسح ببلل ذراعيه لم يجزه ~~والله تعالى أعلم # ص ( ونية رفع الحدث عند وجهه أو الفرض أو استباحة ممنوع ) ش هذه هي ~~الفريضة السابعة وكان حقها التقديم كما فعل ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما ~~وإنما أخرها المصنف لطول الكلام عليها # والمذهب أنها فرض في الوضوء # قال ابن رشد في المقدمات وابن حارث اتفاقا وقال المازري على الأشهر وقال ~~ابن الحاجب على الأصح قال في التوضيح لقوله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ البينة 5 وقوله عليه الصلاة والسلام ~~إنما الأعمال بالنيات خرجه البخاري ومسلم انتهى # قال الشيختقي الدين وآخر الحديث أيضا نص في وجوبها من أوله وهو قوله فمن ~~كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا ~~يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه # واستدل أيضا بقوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~المائدة 6 لأنه وجه الاستدلال وأن الله تعالى أمر بالوضوء لأجل الصلاة ولا ~~معنى للنية إلا ms0357 فعل أمر لأجل فعل أمر آخر وبقوله صلى الله عليه وسلم الطهور ~~شطر الإيمان والشطر هنا النصف ولا خلاف في وجوبها في الإيمان ولذا وجبت في ~~الكل وجبت في الشطر ومقابل الأشهر والأصح رواية الوليد بن مسلم عن مالك ~~بعدم الوجوب حكاها ابن المنذر والمازري نصا في الوضوء # قال المازري وابن بشير ويتخرج في الغسل قال في التوضيح وفي التخريج نظر ~~لأن التعبد في الغسل أقوى انتهى # ومنشأ الخلاف أن في الطهارة شائبتين فمن حيث إن المطلوب منها النظافة ~~تشبه ما صورته كافية في تحصيل المقصود منه كأداء الديون فلا يفتقر إلى نية ~~ومن حيث ما شرط فيها من التحديد في الغسلات والمغسول والماء أشبهت التعبد ~~فافتقرت إلى النية # وقال ابن فرحون واعترض على ابن الحاجب في قوله على الأصح لأنه يقتضي أن ~~مقابله صحيح وهذا القول شاذ في غاية الضعف فكان ينبغي أن يقول على المشهور # وأجيب بأنه قد يطلق الأصح على المشهور # تنبيه الكلام على النية طويل متشعب وقد صنف القرافي رحمه الله كتابا ~~يتعلق بها سماه الأمنية في إدراك النية وهو كتاب حسن مشتمل على فوائد وقد ~~أشبع الكلام عليها في الذخيرة أيضا في باب الوضوء وجعل كتابه المذكور ~~مشتملا على عشرة أبواب الأول في حقيقة النية # الثاني في محلها من المكلف # الثالث في دليل وجوبها # الرابع في حكمة إيجابها # الخامس فيما يفتقر إلى النية # السادس في شروطها # السابع في أقسام النية # الثامن في أقسام المنوي # التاسع في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث # العاشر في معنى قولهم النية تقبل الرفض # وقال في الذخيرة يتعلق بها تسعة أبحاث فذكر التسعة المذكورة وتكلم على ~~العاشر أعني الرفض في السابع أعني بيان أقسامها # وقالابن راشد في شرح ابن الحاجب النظر في النية في عشرة أبحاث فذكر من ~~العشرة التي ذكرها القرافي ثمانية وترك الثامن والتاسع وجعل بدلهما بيان ~~محلها من الفعل وبيان كيفية تعلقها وزاد في العاشر بيان عزوبها أيضا # فأما بيان محلها من الفعل فذكره القرافي في ms0358 شروط النية وأما كيفية تعلقها ~~فأشار إليه في بيان حكم مشروعيتها وأما عزوبها فذكره في أقسامها فتكون ~~الأبحاث المتعلقة بالنية عشرة كما قال القرافي ونحن نتكلم عليها على سبيل ~~الاختصار # الأول في حقيقتها # قال النووي هي القصد الشيء والعزيمة على فعله ومنه قول الجاهلية نواك ~~الله بحفظه أي قصدك # وقال القرافي في الذخيرة هي قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله فهي من باب ~~العز والإرادات لا من باب العلوم والاعتقادات # والفرق بينها وبين الإرادة المطلقة أن الإرادة تتعلق بفعل الغير بخلافها ~~كما يريد معرفة الله جل جلاله وتسمى شهوة ولا PageV01P230 تسمى نية # والفرق بينها وبين العزم أن العزم تصميم على إيقاع الفعل والنية تمييز له ~~فهي أخفض منه رتبة وسابقة عليه # وقال في كتب الأمنية هي إرادة تتعلق بإمالة الفعل إلى بعض ما يقبله لا ~~بنفس الفعل من حيث هو فعل ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك ~~قربة أو فرضا أو أداء فالصفة المتعلقة بالإيجاب والكسب تسمى إرادة والصفة ~~المتعلقة بإمالة ذلك الفعل إلى بعض ما يقبله تسمى نية # وتفارق النية الإرادة من وجه آخر وهو أن النية لا تتعلق إلا بفعل الناوي ~~والإراد تتعلق بفعل الغير كما نريد مغفرة الله تعالى وإحسانه وليست فعلنا ~~انتهى مختصرا # وعرفها ابن رشد بأنها صفة تتعلق بإمالة فعل الإنسان نفسه إلى بعض ما ~~يقبله # الثاني في بيان محلها من المكلف # قال في التوضيح ومحل النية القلب # قال المازري أكثر المتشرعين وأقل الفلاسفة على أن النية في القلب وأقل ~~المتشرعين وأكثر الفلاسفة على أنها في الدماغ # وروي عن عبد الملك في كتاب الجنايات أن العقل في الدماغ # وقال في الذخيرة محلها القلب لأنه محل العقل والعلم والإرادة والميل ~~والنفرة والاعتقاد # وعن عبد الملك أن العقل في في الدماغ فيلزم عليه أن النية في الدماغ لأن ~~هذه الأعراض كلها أعراض النفس والعقل فحيث وجدت النفس وجد الجميع قائما بها # فالعقل سجينها والعلوم والإرادات صفاتها ويدل على قول مالك رحمه الله ~~تعالى قوله ms0359 تعالى @QB@ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ~~@QE@ الحج 46 @QB@ ما كذب الفؤاد ما رأى @QE@ النجم 11 @QB@ أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان @QE@ المجادلة 22 @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب @QE@ ~~ق 37 @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ البقرة 7 ولم يضف شيئا من هذه إلى ~~الدماغ # وكذلك قول المازري أكثر المتشرعين إلى آخر ما نقله عنه عياض # وفهم من كلام القرافي أن القول الأول قول مالك # وقال في كتاب الأمنية قال المازري في شرح التلقين أكثر الفقهاء وأقل ~~الفلاسفة على أن العقل في القلب وأكثر الفلاسفة وأقل الفقهاء على أنه في ~~الدماغ محتجين بأنه إذا أصيب الدماغ فسد العقل وبطلت العلوم والفكر وأحوال ~~النفس # وأجيب بأن استقامة الدماغ لعلها شرط والشيء يفسد لفساد شرطه ومع الاحتمال ~~فلا جزم بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب وذكر الآيات # ثم قال وإذا تقرر أن العقل في القلب لزم على أصولنا أن النفس في القلب ~~لأن جميع ما ينسب للعقل من الفكر والعلوم صفات للنفس فتكون النفس في القلب ~~عملا بظاهر النصوص # وقد قال بعض العلماء إن النفس هي الروح وهي العقل تسمى نفسا باعتبار ~~ميلها إلى الملاذ والشوات وروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق التدبير بإذن ~~الله تعالى وعقلا باعتبار كونها محصلة للعلوم فصار لها ثلاثة أسماء باعتبار ~~ثلاثة أحوال والموصوف واحد # وإذا كانت النفس في القلب كانت النية وأنواع العلوم وجميع أحوال النفس في ~~القلب والعبارة التي ذكرها في كتاب الأمنية عن المازري لم أرها في شرح ~~التلقين في الكلام على النية وإنما رأيت العبارة التي ذكرها المصنف في ~~التوضيح ونقلها في الذخيرة ولعل العبارة الأخرى ذكرها المازري في غير هذا ~~الموضع # وزاد المازري بعد ذكره القولين وهذا أمر لا مدخل للعقل فيه وإنما طريقه ~~السمع وظواهر السمع تدل على صحة القول الأول # وذكر ابن رشد نحو ما تقدم ثم قال والتحقيق أن الجسم قالب للنفس هي فيه ~~كالسيف في الغمد وكالسلطان الجالس بقبته والقلب سرير والدماغ كرسيه وجعل ms0360 ~~الله تعالى في الرأس عشر حواس خمسا ظاهرة العين والأذن والشم والذوق واللمس ~~ويشاركه في هذا سائر البدن # وخمسا باطنة هي الحس المشترك ومركزه مقدم الدماغ والقوة المصورة وهي أعلى ~~منه والقوة الخيالية وهي في وسط الدماغ والقوة الحافظة في مؤخر الدماغ ~~والقوة الوهمية أعلى منها PageV01P231 والحواس الظاهرة توصل للباطنة وهي ~~توصل للنفس والمحرك للحواس هو القلب اللحماني والنفس والروح بمعنى # تنبيه ينبني على هذا الخلاف مسألة من الجراح وهي من شج في رأسه مأمومة أو ~~موضحة خطأ فذهب عقله قال في المقدمات فله على مذهب مالك دية العقل ودية ~~المأمومة أو الموضحة لا يدخل بعض ذلك في بعض إذ ليس الرأس عنده محل العقل ~~وإنما محله في مذهب مالك القلب وهو قول أكثر أهل الشرع فهو كمن فقأ عين رجل ~~وأذهب سمعه في ضربة وعلى مذهب ابن الماجشون إنما له دية العقل لأن محله ~~عنده وعند أبي حنيفة الرأس وهو مذهب أكثر الفلاسفة وهو كمن أذهب بصر رجل ~~وأفقأ عينه في ضربة وهذا في الخطأ وأما في العمد فيقتص منه من الموضحة فإن ~~ذهب عقل المقتص منه فواضح وإن لم يذهب فدية ذلك في مال الجاني وفي المأمومة ~~له ديتها ودية العقل # الثالث في دليل وجوبها وقد تقدم في أول الكلام لما ذكرنا حكمها وبه عبر ~~ابن راشد فقال الثاني في بيان حكمها وذكر ما تقدم # الرابع في حكمة مشروعيتها وحكمة ذلك والله تعالى أعلم تمييز العبادات عن ~~العادات ليتميز ما هو لله تعالى عما ليس له أو تتميز مراتب العبادات في ~~أنفسها لتمييز مكافأة العبد على فعله ويظهر قدر تعظيمه لربه فمثال الأول ~~الغسل يكون عبادة وتبردا وحضور المساجد يكون للصلاة وفرجة والسجود لله أو ~~للصنم # ومثال الثاني الصلاة لانقسامها إلى فرض ونفل والفرض إلى فرض على الأعيان ~~وفرض على الكفاية وفرض مندور وفرض غير مندور ومن هنا يظهر كيفية تعلقها ~~بالفعل فإنها للتمييز وتمييز الشيء قد يكون بإضافته إلى سببه كصلاة الكسوف ~~والاستسقاء والعيدين وقد يكون بوقته ms0361 كصلاة الظهر أو بحكمه الخاص به ~~كالفريضة أو بوجود سببه كرفع الحدث فإن الوضوء سبب في رفع الحدث فإذا نوى ~~رفع الحدث ارتفع وصح الوضوء # ولما كانت حكمة مشروعيتها ما ذكر كانت القرب التي لا لبس فيها لا تحتاج ~~إلى نية كالإيمان بالله وتعظيمه وجلاله والخوف من عذابه والرجال لثوابه ~~والتوكل عليه والمحبة لجماله وكالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن وسائر ~~الأذكار فإنها متميزة لجنابه سبحانه وتعالى # وكذلك النية منصرفة إلى الله سبحانه وتعالى بصورتها فلا جرم لم تفتقر ~~النية إلى نية أخرى ولا حاجة للتعليل بأنها لو افتقرت إلى نية أخرى لزم ~~التسلسل # وكذلك يثاب الإنسان على نية مفردة ولا يثاب على الفعل مفردا لانصرافها ~~بصورتها لله تعالى والفعل متردد بين ما هو لله تعالى وما هو لغيره وأما كون ~~الإنسان يثاب على نيته حسنة واحدة وعلى فعله عشر حسنات إذا نوى فلأن ~~الأفعال هي المقاصد والنيات وسائل والوسائل أنقص رتبة من المقاصد # وعلم من الحكمة المذكورة أن الألفاظ إذا كانت نصوصا في شيء لا يحتاج إلى ~~نية وكذلك الأعيان المستأجرة إذا كانت المنافع المقصودة فيها متعينة لم ~~تحتج إلى تعيين كمن استأجر قميصا أو عمامة أو خباء أو نحو ذلك وكذلك النقود ~~إذا كان بعضها غالبا لم يحتج إلى تعيينه كمن استأجر قميصا أو عمامة أو خباء ~~أو نحو ذلك وكذلك النقود إذاكان بعضها غالبا لم يحتج إلى تعيينه في العقد ~~وكذلك الحقوق إذا تعينت لربها كالدين والوديعة ونحوها # ولملاحظة هذق الحكمة اختلف العلماء في النية في صوم رمضان وفي الوضوء ~~ونحوهما فمن رأى أنهما متعينان لله تعالى بصورتهما قال لا حاجة إلى النية ~~فيهما ومن رأى أن الإمساك في رمضان قد يكون لعدم الغذاء ونحوه وقلما يكون ~~لله تعالى وأن الوضوء قد يكون لرفع الحدث أو للتجديد أو للتبرد أوجب النية # الخامس فيما يفتقر إلى النية الشريعة كلها إما مطلوب أو مباح والمباح لا ~~يتقرب به إلى الله تعالى فلا معنى للنية فيه والمطلوب نواه وأوامر فالنواهي ~~يخرج الإنسان ms0362 عن عهدتها وإن لم يشعر بها فضلا عن القصد إليها فزيد المجهول ~~حرم الله علينا دمه وماله وعرضه وقد خرجنا عن العهدة وإن لم نشعر به # PageV01P232 نعم إن شعرنا بالمحرم ونوينا تركه لله تعالى حصل لنا مع ~~الخروج من العهدة الثواب فالنية شرط في الثواب لا في الخروج عن العهدة ~~والأوامر منها ما يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون ~~والودائع ونفقات الزوجات والأقارب فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع ~~أربابها وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل فيخرج الإنسان عن عهدتها وإن لم ~~ينوها # ومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في تحصيل المقصود منه كالصلوات ~~والطهارات والصيام والنسك فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له ~~وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله وهذا القسم هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات # السادس في شروطها وهي ثلاثة الأول أن يتعلق بمكتسب للناوي فإنها مخصصة ~~وتحصيل غير المفعول للمخصص محال وكذلك امتنع نية الإنسان لفعل غيره # ويشكل على هذا الشرط نية الإمام فإن صلاته حال الإمامة مساوية لصلاته حال ~~الانفراد والإمامة أمر نسبي والنسب عدمية والعدم لا تتعلق به قدرة العبد ~~فهذه النية لا بد لها من مكتسب # وأجاب بعض العلماء بأن النية تتعلق بمكتسب ولا مكتسب استقلالا أو تبعا ~~لمكتسب كالوجوب في صلاة الفرض والندب في صلاة الضحى وليس الوجوب والندب ~~بمكتسب للعبد فإن الأحكام الشرعية صفة لله تعالى قديمة فحسن القصد إليها ~~تبعا لقصد المكتسب فكذلك الإمامة وإن لم تكن فعلا زائدا على الصلاة إلا ~~أنها متعلقة بمكتسب وهو الصلاة فأمكن القصد إليها تبعا # الشرط الثاني أن يكون المنوي معلوم الوجوب أو مظنون الوجوب فإن المشكوك ~~تكون النية فيه مترددة فلا تنعقد فلذلك لا تصح طهارة الكافر قبل اعتقاده ~~الإسلام لأنهما عنده غير معلومين ولا مظنونين ويتعلق بهذا الشرط فروع يأتي ~~ذكرها # الشرط الثالث أن تكون النية مقارنة للمنوي لأن أول العبادة لو عرا عن ~~النية لكان أولها مترددا بين القربة وغيرها وآخر الصلاة مبني على أولها ms0363 # فإذا كان أولها مترددا كان آخرها كذلك واستثنى من ذلك الصوم للمشقة ~~فجوزوا عدم مقارنة النية لأول المنوي لإتيان أول الصوم حالة النوم غالبا ~~والزكاة في الوكالة على إخراجها وسيأتي الكلام على هذا الشرط أيضا # السابع في أقسامها # النية حقيقة واحدة لكنها تنقسم بحسب ما يعرض لها إلى قسمين فعليه موجودة ~~وحكمية معدومة فإذا كان في أول العبادة فهذه نية فعلية ثم إذا ذهل عنها فهي ~~نية حكمية بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها # وكذلك الإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب ~~إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعلية ثم إذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ~~ببقاء أحكامها لمن اتصف بها حتى لو مات الإنسان مغمورا بالمرض لحكم له صاحب ~~الشرع بالإسلام المتقدم بل بالولاية أو الصديقية وجميع المعارف وعكسه يحكم ~~له بالكفر ثم يكون يوم القيامة كذلك ومنه قوله تعالى @QB@ إنه من يأت ربه ~~مجرما @QE@ طه 74 مع أنه يوم القيامة لا يكون أحد مجرما ولا كافرا وسيأتي ~~الكلام على هذا أيضا عند الكلام على عزوبها # الثامن في أقسام المنوي وأحواله # المنوي من العبادات ضربان أحدهما مقصود في نفسه كالصلاة والثاني مقصود ~~لغيره وهو قسمان أحدهما مع كونه مقصودا لغيره فهو أيضا مقصود لنفسه كالوضوء ~~فإنه نظافة مشتملة على المصلحة وهو مطلوب للصلاة مكمل لحسن هيآتها والثاني ~~مقصود لغيره فقط كالتيمم ويدل على ذلك أن الشرع أمر بتجديد الوضوء دون ~~التيمم والمقصود إنما هو تمييز المقصود لنفسه لأنه المهم فلا جرم إذا نوى ~~التيمم دون استباحة الصلاة فقولان للعلماء بالنية أحدهما أنه لا يجزئه لأنه ~~نوى ما ليس بمقصود في نفسه والثاني يجزئه لكونه عبادة # والذي هو مقصود لنفسه أو لغيره يتخير المكلف بين قصده له لكونه ~~PageV01P233 مقصودا في نفسه وبين قصده للمقصود منه دونه # فالأول كقصده الوضوء والثاني كقصده استباحة الصلاة فإن نوى الصلاة أو ~~شيئا لا يقدم عليه إلا بارتفاع الحدث الذي هو الاستباحة صح لاستلزام هذه ~~الأمور رفع الحدث ويتعلق بهذا فروع يأتي ms0364 ذكرها # التاسع في معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث وقد تقدم الكلام على ~~هذا عند قول المصنف يرفع الحدث # العاشر في معنى قول الفقهاء النية تقبل الرفض وفي معنى عزوبها وسيأتي عند ~~قول المصنف وعزوبها بعده ورفضها مغتفر والله تعالى أعلم # فهذا ما يتعلق بالكلام على الأبحاث المتعلقة بالنية مختصرا من كلام ~~القرافي في الذخيرة وكتاب الأمنية ومما نقله صاحب الجمع عن ابن راشد ومن ~~التوضيح # ولنرجع إلى حل كلام المصنف # فقوله ونية رفع الحدث عند وجهه أو الفرض أو استباحة ممنوع يشير به إلى أن ~~كيفية النية ثلاثة أوجه لأن النية كما تقدم هي القصد إلى الشيء والعزم عليه # قاله المازري وغيره # فالنية في الوضوء هي القصد إليه بتخصيصه ببعض أحكامه كرفع الحدث أي الوصف ~~القائم بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية أو المنع المترتب على ذلك الوصف إذ ~~هما متلازمان كما تقدم عند قوله يرفع الحدث وهذا هو الفرق بين التيمم ~~والوضوء فإن في الوضوء ينوي المنع من الصلاة مطلقا فرضها ونفلها ورفع المنع ~~من غيرها من طواف ومس مصحف وأما في التيمم فلا تصح الصلاة حتى ينوي استباحة ~~الصلاة المعينة # انظر ابن عرفة وانظر كلام التوضيح في شرح قول ابن الحاجب # ولو نوى ما يستحب له الوضوء # وقوله أو الفرض أي امتثال أمر الله تعالى بأداء ما افترض عليه أو استباحة ~~ما كان الحدث مانعا منه سواء نوى استباحة جميعه أو استباحة شيء واحد فإنه ~~يستبيح الجميع على المشهور كما سيأتي # قال ابن بشير والمطلوب من النية في الطهارة أن ينوي أحد ثلاثة أشياء إما ~~رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو امتثال الأمر وهذه متى حضر ذكر جميعها فلا ~~يمكن أن يقصد ذكر أحدها دون الآخر بل هي متلازمة وإن خطر بباله بعضها أجزأ ~~عن جميعها ولو خطر بباله جميعها وقصد بطهارته بعضها ناويا عدم حصول الآخر ~~فالطهارة باطلة لأن النية غير حاصلة ومثاله أن يقول أرفع الحدث ولا أستبيح ~~الصلاة أو أستبيح الصلاة ولا أرفع الحدث أو ms0365 أمتثل أمر الله تعالى في ~~الإيجاب ولا أستبيح الصلاة ولا رفع الحدث فهذا أتى بنية متضادة شرعا ~~فتتنافى النية وتكون كالعدم انتهى # وقال في الجواهر وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو ما لا ~~يستباح إلا بطهارة وأداء فرض الوضوء انتهى # ويفهم من كلام ابن بشير أنه لو نوى فرض الوضوء أو الوضوء الذي أمر الله ~~به لصح وضؤوه # تنبيه قال العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد ابن مرزوق ~~التلمساني في قول المصنف أو الفرض هذه النية إذا صاحبت وقت الفرض فلا إشكال ~~وإن تقدمته ففي صحتها نظر لأنه لم يجب # فإن قلت قد رخصوا في الوضوء قبل الوقت # قلت أما نية رفع الحدث أو استباحة ما لا يستباح إلا به فظاهر وأما نية ~~الفرض فمشكل لأنه إذا نوى فرضية وضوئه ذلك فكذب لأن وقته لم يحضر وإن نوى ~~فرض الوضوء من حيث الجملة لم يصح لأن النية إنما شرعت لتمييز المنوي وإن ~~نوى فرض ما يأتي لم يصح الجزم به لأنه لا يدري هل يصل إليه أو لا وإن نوى ~~إن بقيت لم يصح أيضا للتردد في النية كمغتسل قال إن كنت جنبا فهذا له انتهى # قلت قد تقدم في مقدمة هذا الكتاب عن القرافي أن الفرض له معنيان أحدهما ~~ما يأثم بتركه والثاني ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه كقولنا ~~الوضوء للنافلة واجب # وهو أعم من الأول # والفرض المنوي هنا بالمعنى الثاني أي ما يتوقف عليه الإتيان بالأشياء ~~التي منع منها الحدث فهو PageV01P234 راجع إلى معنى استباحة ما يمنع من ~~الحدث وإلى رفع الحدث ولهذا قال ابن بشير بعد إن الأوجه الثلاثة متلازمة ~~متى ذكر جميعها لا يمكن أن يقصد ذكر أحدها دون الآخر كما تقدم فتأمله والله ~~تعالى أعلم # وانظر كلام ابن أبي شريف الشافعي في شرح الإرشاد وهذا إذا كان وقت الصلاة ~~لم يدخل أو كانت العادة التي يتوضأ لها غير فرض وأما إذا توضأ للصلاة ~~المفروضة بعد دخول ms0366 وقتها أعطى نية الفرض بالمعنيين جميعا والله تعالى أعلم # تنبيه قال القرافي في الفرق السادس والعشرين فتاوى العلماء متظافرة على ~~أن الطهارة وستر العورة والاستقبال من واجبات الصلاة وأجمعوا على أن من ~~توضأ قبل الوقت واستتر واستقبل ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة وصلى من ~~غير أن يجدد فعلا في هذه الثلاثة أجزأته صلاته إجماعا والله تعالى أعلم # وقوله أو استباحة ممنوع قال التلمساني في شرح الجلاب قال القاضي عبد ~~الوهاب وحكم الغسل حكم الوضوء فمن نوى بغسله قراءة القرآن ظاهرا أجزأه ذلك ~~من جنابته لأنه لا يجوز أن يفعل إلا بعد ارتفاع حدث الجنابة ولا أحفظ فيها ~~نصا # ويجوز أن يقال لا يجزئه لأنه نوى ما ليس الغسل من شرط صحته واستباحته ~~والأول أولى وأما لو نوى قراءة القرآن في المصحف لأجزأه لأن النية هنا ~~تتضمن رفع الحدث انتهى # وهذا يؤخذ من قول المؤلف في الغسل واجبه نية وموالاة كالوضوء والله تعالى ~~أعلم # وقوله عند وجهه يعني أن وقت النية عند أول الفرائض وهو غسل الوجه وهذا هو ~~المشهور # وقيل عند غسل اليدين # قال المصنف في التوضيح وجمع بعضهم بين القولين فقال يبدأ بالنية أول ~~الفعل ويستصحبها إلى أول المفروض انتهى # وهكذا قال البرزلي في مسائل الطهارة ونصه والذي عليه العمل والفتيا وعليه ~~المتأخرون ينوبها أوله ويستصحبها ذكرا إلى غسل الوجه جمعا بين القولين ~~انتهى # قال المصنف في التوضيح والظاهر هو القول الثاني لأنا إذا قلنا إنما ينوي ~~عند غسل الوجه يلزم منه أن يعري غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن نية فإن ~~قالوا ينوي له نية مفردة فيلزم منه أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل بذلك ~~وقاله ابن راشد # قلت يلزم على المشهور أن يقولوا إنه يحتاج إلى نيتين قطعا وقول المصنف لا ~~قائل بذلك يجاب عنه بأن نصوصهم كالصريحة في ذلك لأنهم قالوا ينوي رفع الحدث ~~عن وجهه وقالوا يغسل يديه أولا بنية كما سيذكره المصنف # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة المضمضة غسل باطن الفم بنية ms0367 انتهى ولا شك ~~أن الاستنشاق مثل المضمضة فهذا صريح في أن المتوضىء ينوي بغسل يديه ~~والمضمضة والاستنشاق والاستنثار أنها سنن للوضوء ولو فعل ذلك من غير نية لم ~~تحصل السنة ثم ينوي عند وجهه رفع الحدث فتأمله والله تعالى أعلم ص ( إن مع ~~تبرد ) ش يعني أن النية المذكورة إذا صحبها قصد التبرد فإنها صحيحة ولا ~~يضرها ما صحبها وبذلك صدر في الذخيرة ناقلا له عن المازري وهو مفهوم قوله ~~في المدونة ومن توضأ لحر يجده لا ينوي به غيره لم تجزه لصلاة فريضة ولا ~~نافلة ولا مس مصحف انتهى # قال سند ولا لنحوه # وظاهر هذا الكلام أنه لو نوى مع التبرد الصلاة لأجزأه وهو قول الشافعي ~~لأن غسل الأعضاء يتضمن ذلك بوجوده فإذا نواه لم يكن ذلك مضادا للوضوء ولا ~~مؤثرا في التطهير من الحدث لأنه قد وجد نية رفع الحدث فوجب أن يعمل في ~~الغسل من الحدث انتهى # وقال في الذخيرة قال المازري لو نوى رفع الحدث والتبرد أجزأه لأن ما نواه ~~حاصل وإن لم ينوه فلا تضاد # وقيل لا يجزئه لأن المقصود من النية أن يكون الباعث على العبادة طاعة ~~الله تعالى فقط # وههنا الباعث الأمران انتهى # وكان الجاري على قاعدة المصنف أن يأتي بلو فإن الخلاف في ذلك في المذهب # قلت ومسألة البرد قد استوفيت الكلام فيها في شرح PageV01P235 مناسك ~~المصنف والله تعالى أعلم ص ( أو أخرج بعض المستباح ) ش مثال ذلك أن ينوي أن ~~يصلي به الظهر ولا يصلي به العصر أو ينوي أن يمس به المصحف دون الصلاة هكذا ~~قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما # وفهم منه أنه لو نوى استنابة شيء مخصوص ولم يخرج غيره أنه يجزئه من باب ~~أولى لكن الأقوال الثلاثة جارية في الصورتين فقيل يستبيح الجميع وقيل لا ~~يستبيح شيئا وقيل يستبيح ما نواه # أما الصورة الأولى فذكر ابن الحاجب وغيره الخلاف فيها وأما الثانية فحكى ~~المصنف وغيره عن ابن زرقون أنه حكى الأقوال الثلاثة فيها وحكى ابن عرفة عن ms0368 ~~الباجي أن يستبيح ما نواه اتفاقا وفي غيره ثلاثة أقوال المشهور يستبيحه ~~وقيل لا # وقيل يستحب والله تعالى أعلم # تنبيه فإن قيل فما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية أعني إذا أخرج ~~بعض الأحداث والمسألة السابقة إذا أخرج أحد الثلاثة أعني رفع الحدث والفرض ~~واستباحة ممنوع حيث قلتم بالإجزاء في هذه المسألة دون الأخريين # فالجواب ما قاله ابن عبد السلام إن إخراج بعض المستباح راجع إلى متعلق ~~النية إخراج أحد الثلاثة راجع إلى نفس النية فالتناقض الأول خارج عن ~~الماهية والثاني راجع إلى الماهية وفيه نظر انتهى # قلت وكذا إخراج بعض الأحداث راجع إلى الماهية فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( أو نسى حدثا لا أخرجه ) ش يعني أنه إذا أحدث أحداثا فنوى حدثا منها ~~ناسيا غيره أجزأه لتساويهما في الحكم فإن نوى حدثا وأخرج غيره كما لو بال ~~وتغوط ونوى رفع أحدهما دون الآخر فإن النية تفسد بذلك للتناقض # فرع فإن نوى حدثا ولم ينو الآخر وهو ذاكر له ولم يخرجه فيتعارض فيه ~~مفهوما كلام المصنف فمفهوم قوله نسي حدثا أنه لو كان ذاكرا له لم يجزه ~~ومفهوم قوله أخرجه أنه لو لم يخرجه أجزأه والثاني أظهر # قال ابن عبد السلام ولو كان ذاكرا لغيره ولم يخرجه فظاهر النصوص الإجزاء ~~وسواء ذكر الحدث الأول أم لا والخلاف خارج المذهب كثير # وفرق بعض المخالفين بين أن ينوي الحدث الأول فيجزئه وبين أن ينوي غيره ~~فلا يجزئه إذا المؤثر في وجوب الطهارة إنما هو الأول وهو متجه انتهى # ونقله في التوضيح وقبله # فرع قال ابن عبد السلام فلو نوى حدثا غير الذي صدر منه غلطا فنص بعض ~~المخالفين على الإجزاء وهو أيضا صحيح على المذهب ونقله في التوضيح وقبله # قلت ومفهوم قوله غلطا أنه لو نوى حدثا غير الذي صدر منه عمدا أنه لا ~~يجزئه وهو ظاهر لأنه متلاعب وصرح بذلك الشافعية والله تعالى أعلم ص ( أو ~~نوى مطلق الطهارة ) ش قال في التوضيح عن المازري لو قصد الطهارة المطلقة ~~فإن ذلك ms0369 لا يرفع الحدث لأن الطهارة قسمان طهارة نجس وطهارة حدث فإذا قصد ~~قصدا مطلقا وأمكن صرفه للنجس لم يرتفع حدثه ونقله ابن عرفة أيضا وسيأتي ~~لفظه # تنبيه هذا الذي اعتمده المصنف وتبعه في الشامل وذكر صاحب الطراز وغيره أن ~~ذلك يجزيه # قال في تهذيب البراذعي ومن توضأ لصلاة نافلة أو قراءة مصحف أو ليكون على ~~طهر أجزأه # قال أبو الحسن يريد به الصلاة انتهى # ولفظ الأم قال مالك وإن توضأ يريد صلاة النافلة أو قراءة في المصحف أو ~~يريد به طهر صلاة فذلك يجزئه # قال سند ما ذكره صحيح لا يختلف فيه وهذا هو رفع الحدث مطلقا PageV01P236 ~~أن يريد استباحة الصلاة من غير تخصيص وتعيين ولم ينقله البراذعي على هذا ~~وإنما قال أو ليكون على طهر وهذا يختلف فيه إذا نوى بوضوئه التطهير ولم ~~يرتبط قصده بصلاة ولا بذكر حدث # قال مالك في المختصر يجزئه # وقال الشافعي وبعض أصحابه لا يجزئه لأن الطهارة تقع على رفع الحدث وعلى ~~إزالة النجس فلا بد من تعيين # وذكر الباجي عن الشيخ أبي إسحاق يعني ابن شعبان فيمن اغتسل ينوي التطهير ~~ولم يذكر الجنابة فقال مالك مرة لا يجزيه وقال مرة يجزيه # وعلى هذا أكثر أصحابه ويتخرج في الوضوء مثله فإن فرق بأن في الوضوء نية ~~تدل على طهارة الحدث وهي غسل أعضائه ومسح الرأس والأذنين قلنا وكذلك في ~~الغسل قرائن المضمضة والاستنشاق وتقدمة الوضوء وتخليل أصول الشعر وغير ذلك ~~انتهى مختصرا # ونقل ابن عرفة كلام الباجي إثر كلام المازري المتقدم ونصهالمازري نية ~~التطهير الأعم من الخبث والحدث لغو الباجي في إجزاء نية التطهير لا الجنابة ~~روايتا ابن شعبان قال وعلى الأول أكثر أصحابه # اللخمي روى أشهب عن مالك فيمن توضأ يريد الطهر لا الصلاة أجزأه انتهى # وفيها من توضأ ليكون على طهر أجزاه انتهى # قلت فإن كان مراد المازري والمصنف أن المتطهر قصد الطهر الأعم وتعلق قصده ~~بالطهر يفيد كونه أعم من الحدث والخبث فما قالاه ظاهر وأن كان مرادهما ما ~~قاله صاحب ms0370 الطراز والباجي إن المتطهر قصد الطهارة ولم يرتبط قصده بكونها من ~~حدث فالظاهر الإجزاء كما قاله صاحب الطراز والباجي ونقله ابن شعبان عن أكثر ~~الأصحاب لأن قرينة فعله تدل على أنه إنما قصد الطهارة من الحدث فتأمله ~~منصفا وانظر تحرير الشامل ص ( أو استباحة ما ندبت له ) ش يعني أن المتوضىء ~~إذا نوى استباحة فعل ندبت له الطهارة فإنه لا يرتفع الحدث ولا يستبيح بذلك ~~شيئا مما منعه الحدث # قال المازري لأن الفعل الذي قصد إليه يصح فعله مع بقاء الحدث فلم يتضمن ~~القصد إليه القصد برفع الحدث كما تضمنه القصد إلى ما تجب الطهارة فيه انتهى # وقال في التوضيح قاعدة هذا أن من نوى ما لا يصح إلا بطهارة كالصلاة ومس ~~المصحف والطواف فيجوز أن يفعل بذلك الطهر غيره ومن نوى شيئا لا يشترط في ~~الطهارة كالنوم وقراءة القرآن ظاهرا وتعليم العلم فلا يجوز أن يفعل بذلك ~~الوضوء غيره على المشهور وقيل يستبيح لأنه نوى أن يكون على أكمل الحالات ~~فنيته مستلزمة لرفع الحدث عنه انتهى بلفظه # تنبيهات الأول ظاهر كلامهم أنه إذا نوى الوضوء للنوم أو لقراءة القرآن ~~ظاهرا أو لتعليم العلم وفعل هذه الأشياء يحصل له ثواب من فعلها على طهارة ~~وعندي في ذلك نظر لأنهم يقولون إنه محدث كما تقدم # وصرح بذلك المازري وهو ظاهر من كلامهم ومن هنا يظهر لك وجه القول الثاني # وهو أن المتوضىء قصد أن يأتي بذلك الفعل على طهارة ومن لازم ذلك ارتفاع ~~الحدث وإلا لم يكن على طهارة ولهذا قال ابن عبد السلام الظاهر الإجزاء لأن ~~المقصود من هذا الوضوء رفع الحدث وإلا فلا فائدة فيه انتهى # الثاني لا يقال في قول المصنف استباحة ما ندبت له مسامحة لأنه الاستباحة ~~إنما تستعمل فيما كان ممنوعا منه وما ندبت له الطهارة لم يكن المكلف ممنوعا ~~منه لأنا نقول هو ممنوع منه على جهة الندب والله تعالى أعلم # ص ( أو قال إن كنت أحدثت فله ) ش قالابن غازي يعني أن من تطهر ms0371 وقال إن ~~كنت أحدثت فهذا الطهر لذلك الحدث ثم تبين أنه PageV01P237 كان محدثا فإنه ~~لا يجزيه # رواه عيسى عن ابن القاسم وقال عيسى من رأيه يجزيه # وقال الباجي أما على القول بوجوب غسل الشاك فيجزيه اتفاقا وأما على ~~استحبابه فالقولان ونحوه لأبي إسحاق التونسي وعبد الحق # وقال ابن عرفة لعل سماع عيسى في الوهم لا الشك والظن باق في الأول لا ~~الثاني وكذا قالاللخمي من شك هل أجنب أم لا اغتسل ويختلف هل ذلك واجب أو ~~استحباب فمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث فإن اغتسل ثم ذكر أنه كان جنبا ~~أجزاه غسله ذلك وهو بمنزلة من شك هل أحدث أم لا فتوضأ ثم ذكر أنه كان محدثا ~~وبمنزلة من شك في الظهر فصلاها ثم تبين أنه لم يكن صلاها فإن صلاته تلك ~~تجزيه وإن قال أتخوف أن أكون أجنبت وليس بشك عنده إلا أنه يقول يمكن أن ~~يكون ونسيت لم يكن عليه غسل فإن اغتسل ثم ذكر أنه كان جنبا اغتسل ولم يجزه ~~الغسل الأول انتهى # وقد ظهر من هذا أن الرواية إن كانت في الشك فهي مفرعة على القول باستحباب ~~طهر الشاك وإلا فهي في الوهم والتجويز العقلي انتهى كلامه # قلت يقع في بعض نسخ ابن غازي في كلام اللخمي الذي نقله عن ابن عرفة سقط ~~ونص كلام ابن عرفة ولذا قال اللخمي شك الجنابة كالحدث وتجويز جنابته دون شك ~~لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجزه # وما ذكره ابن غازي أولا هو نحو قول ابن الحاجب ولو شك في الحدث وقلنا لا ~~تجب فتوضأ أو توضأ مجددا ثم تبين حدثه ففي وجوب الإعادة قولان قال في ~~التوضيح إذا بنينا على مقابل المشهور أن الشك لا يوجب الوضوء فتوضأ أو توضأ ~~مجددا من غير شك # فالمشهور عدم الإجزاء لكونه لم يقصد بوضوئه رفع الحدث وإنما قصد الفضيلة # وقيل يجزئه لأن قصده أن يكون على أكمل الحالات وذلك مستلزم رفع الحدث ~~انتهى # وقال صاحب الجمع عن ابن هارون إن ms0372 جزم ببقاء الطهارة لم يؤمر بها اتفاقا ~~فإن توضأ ثم تبين حدثه لم يجزه على قول ابن القاسم ويجزئه عند عيسى وإن ~~ترجح بقاء الطهارة فتوضأ للاحتمال المرجوح ثم تبين حدثه فيجزئه على قول ~~عيسى # وفي إجزائه على قول ابن القاسم نظر ينبني على وجوب الطهارة لذلك الاحتمال ~~ولم أر فيه نصا وإن شك ولم يترجح وجود الحدث ولا نفيه فإن قلنا بوجوب ~~الوضوء فيجزئه سواء تبين حدثه أم لا وإن قلنا لا يجب فتوضأ له فقولان انتهى ~~مختصرا # قلت قولهلم يؤمر بها اتفاقا أي على سبيل الوجوب وإلا فسيأتي أنه يستحب ~~التجديد إذا صلى به # وقوله لم أر فيه نصا عجيب فإن المفهوم من نصوصهم عدم الوجوب # قال في الجواهر ولو شك في الحدث # وقلنا لا يجب عليه استئناف الوضوء بالشك على إحدى الروايتين أو كان شكه ~~غير مقتض للوضوء كالتردد من غير استناد إلى سبب مع تقدم يقين الطهارة فتوضأ ~~احتياطا ثم تنبيه له يقين الحدث ففي وجوب الإعادة قولان للتردد في النية ~~انتهى # تنبيه الذي يظهر لي أن كلام المصنف صحيح على القولين على المشهور ومقابله ~~لأن معناه أن من توضأ قاصدا أنه كان خرج منه حدث فهذا الوضوء له لا يجزئه ~~وضوؤه للتردد الحاصل في النية وإنما يجزىء وضوء الشاك إذا اعتقد أن وضوءه ~~قد بطل بالشك وأنه صار محدثا يجب عليه الوضوء فينوي حينئذ رفع الحدث جزما ~~فهذا يجزئه وضوؤه تبين حدثه أم لا # وأما إذا قال إن كنت أحدثت فهذا الوضوء لذلك الحدث فلا يجزئه ذلك الوضوء ~~سواء تبين حدثه أم لا فإن صلى به لم تجزه صلاته هذا إذا كان قد شك في الحدث ~~وأما إن لم يكن عنده إلا وهم وتجويز فيجزئه الوضوء والصلاة وإن شك في الحدث ~~ثم توضأ وقصد أنه إن كان أحدث فهذا الوضوء له ثم صلى بذلك ثم تبين عدم حدثه ~~فيجزىء على الخلاف في مسألة من سلم على الشك ثم ظهر الكمال ونظائرها # ويفهم هذا من كلام ms0373 صاحب الطراز PageV01P238 فإنه قال لما ذكر قول ابن ~~القاسم وقول عيسى ما نصه ووجه قول ابن القاسم أن هذا إذا تطهر على أنه إن ~~كان محدثا فهذا تعليق نية لا تنجيز نية إذا عدم كان خللا في الشرط فوجب منه ~~الخلل في المشروط لأنه النية إنما هي قصد وهذا تردد لا قصد فلم توجد حقيقة ~~الشرط ويخرج عليه الشاك إذا لزم التطهير فإنه يؤمر أن يأتي بنية جازمة لا ~~تردد فيها انتهى بلفظه # وعلى هذا فيكون قول المصنف ثم تبين حدثه عائدا إلى المسألة الثانية فقط ص ~~( أو جدد فتبين حدثه ) ش يعني أن من اعتقد أنه على وضوء فتوضأ بنية التجديد ~~ثمن تبين أنه محدث فالمشهور أنه لا يجزئه لكونه لم يقصد بوضوئه رفع الحدث ~~وإنما قصد به الفضيلة # وقيل يجزئه لأن نية أن تكون على أكمل الحالات وذلك مستلزم رفع الحدث ( أو ~~ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل ) قال في القاموس اللمعة بالضم قطعة من النبات ~~أخذت في اليبس والموضع لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل والمعنى أن من ~~ترك لمعة من مغسول الوضوء في الغسلة الأولى فانغسلت في الغسلة الثانية أو ~~الثالثة بنية الفضيلة فالمشهور أنه لا يجزئه ذلك ولا بد من غسلها بنية ~~الفريضة فإن أخر غسلها عمدا حتى طال بطل وضوؤه # وقيل يجزئه # قال ابن عبد السلام والقولان يشبهان القولين في مسألة المجدد # ورأى بعض الناس أن الإجزاء هنا أولى لأن نية الفرض هنا باقية منسحبة ~~بخلاف مسألة المجدد ورد بأن الانسحاب في النية إنما يجزيء إذا لم يكن في ~~المحل نية مضادة له وهنا نية الفضيلة موجودة وهي مضادة لنية الفريضة انتهى # وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى هل ينوي في الغسلة الثانية والثالثة ~~الفريضة والفضيلة والله تعال أعلم # ( أو فرق النية على الأعضاء ) قالسند صورته أن يغسل وجهه بنية رفع الحدث ~~ولا نية له في تمام وضوئه ثم يبدو له بعد غسل وجهه فيغسل يديه انتهى # يريد وهكذا إلى آخر الوضوء وأما من ms0374 غسل وجهه بنية رفع الحدث عنه ونية ~~إتمام الوضوء على الفور معتقدا أنه لا يرتفع الحدث ويكمل وضوؤه إلا بالجميع ~~فليس من هذا الباب وقد أشار إلى ذلك ابن عرفة لما ذكر استشكال تصوير تفريق ~~النية على الأعضاء بأن المتوضىء إن لم ينو العضو معينا فهو المطلوب وإن ~~نواه معينا فقد زاد لأن نيته معينا أتم من نيته من حيث كونه بعض أعضاء ~~الوضوء ضرورة رجحان دلالة المطابقة على دلالة التضمن # وأجاب عن ذلك بأن نيته معينا إن كان على أن رفع الحدث بالمجموع فهو كما ~~قلتم يعني أنه زال وإن كان على أن رفعه به من حيث ذاته وكذا سائر أعضائه ~~فهو محل القولين انتهى # والصحيح من المذهب عدم الصحة بل قال ابن بزيزة إنه المنصوص واستظهر ابن ~~رشد القول الثاني وعزاه لابن القاسم ونقله في التوضيح وإلى استظهار ابن رشد ~~أشار بقوله والأظهر في الأخير الصحة ص ( وعزوبها بعده ورفضها مغتفر ) ش ذكر ~~مسألتين # الأولى منهما عزوب النية وهو انقطاعها والذهول عنها والضمير في قوله بعده ~~عائد إلى الوجه في قوله عند وجهه والمعنى أن الذهول عن النية بعد الإتيان ~~بها في محلها عند غسل الوجه مغتفر # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح قوله مغتفر يعطي أن الأصل ~~استصحابها PageV01P239 إلى آخر الطهارة وهو كذلك وإنما سقط عنه للمشقة # قلت ما لم يأت ما يضادها إما نية مضادة لها كما تقدم فيما إذا أتى ~~بالغسلة الثانية والثالثة بنية الفضيلة كما تقدم في كلام ابن عبد السلام ~~وإما بأن يعتقد انقضاء الطهارة وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من ~~غير منية فلا يجزىء كما تقدم في الكلام على الموالاة والله تعالى أعلم # والمسألة الثانية رفض النية وذكر المصنف أنه مغتفر أيضا والرفض في اللغة ~~الترك ومعناه هنا تقدير ما وجد من العبادة والنية كالمعدوم # وظاهر كلام المصنف أن الرفض لا يضر سواء كان بعد كمال الوضوء أو في ~~أثنائه إذا رجع وكمله بنية رفع الحدث بالقرب على ms0375 الفور # وظاهر كلامه في التوضيح أن الخلاف جار في الصورتين وسيأتي كلامه # أما إذا رفض النية في أثنائه ثم لم يكمله أو كمله بنية التبرد أو التنظف ~~أو نية رفع الحدث بعد طول فلا إشكال في بطلانه # وأما إذا كمله بالقرب فالذي جزم به عبد الحق في نكته أن ذلك لك لايضر # ويظهر من كلام المصنف في التوضيح أنه المعتمد هنا وهو ظاهر إطلاقه والذي ~~جزم به ابن جماعة وصاحب الطراز أن ذلك مبطل للوضوء # وقال ابن ناجي في شرح المدونة إن عليه أكثر الشيوخ # وقال إن الذي نقله صاحب النكت من غرائب أنقاله # وأما إذا رفض الوضوء بعد كماله فالذي جزم به ابن جماعة التونسي أن رفض ~~الوضوء بعد كماله لا يؤثر ولم يحك في ذلك خلافا # وحكى اللخمي في الكلام على نواقض الوضوء الخلاف في ذلك وفي الصلاة والصوم ~~وكذلك ذكره القرافي في نواقض الوضوء # وحكى ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف أيضا في ذلك لكنه قال الفتوى أنه لا ~~يضر ورجح صاحب الطراز أن الرفض لا يؤثر بعد الفراغ من العبادة # وكذلك قال اللخمي إنه القياس # قال ابن الحاجب وفي تأثير رفضها بعد الوضوء روايتان # قال في التوضيح هذا الخلاف جار في الوضوء والصلاة والصوم والحج # وذكر القرافي عن العبدي أنه قال المشهور في الوضوء والحج عدم الرفض عكس ~~الصلاة والصوم # ومقتضى كلامه أن الخلاف جار بعد الفراغ من الفعل فإنه قال رفض النية من ~~المشكلات لا سيما بعد كمال العبادة كما نقله العبدي فذكر الكلام السابق ثم ~~قال والقاعدة العقلية أن رفع الواقع محال انتهى # وقد أشرنا إلى الفرق بين هذه الأربعة في باب الصلاة فانظره # ابن عبد السلام وكان بعض من لقيته من الشيوخ ينكر إطلاق الخلاف في ذلك ~~ويقول إن العبادة المشترط فيها النية إما أن تنقضي حسا وحكما كالصلاة ~~والصوم بعد خروج وقتهما أو لا تنقضي حسا وحكما كما في حال التلبس بها أو ~~تنقضي حسا دون الحكم كالوضوء بعد الفراغ منه فإنه ms0376 وإن انقضى حسا لكن حكمه ~~وهو رفع الحدث باق فالأول لا خلاف في عدم تأثير الرفض فيه والثاني لا خلاف ~~في تأثيره فيه ومحل الخلاف هو الثالث وهو أحسن من جهة الفقه لو ساعدت ~~الأنقال انتهى # وقد نص صاحب النكت في باب الصوم على خلافه فإنه نص على أنه لو رفض الوضوء ~~وهو لم يكمله أن رفضه لا يؤثر إذا أكمل وضوءه بالقرب # قال وكذلك الحج إذا رفض بعد الإحرام ثم قال فلا شيء عليه # قال وأما إن كان في حيز الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية ~~كالطواف ونحوه فهذا رفض يعد كالتارك لذلك انتهى كلام التوضيح وكلامه الذي ~~أشار إليه في كتاب الصلاة هو ما نصه # فإن قلت ما الفرق على المشهور بين الصلاة والصوم والحج والوضوء قيل لما ~~كان الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية لم توجب فيه النية والحج محتو ~~على أعمال مالية وبدنية لم يتأكد طلب النية فيهما فرفض النية فيهما رفض لما ~~هو غير متأكد وذلك مناسب لعدم اعتبار الرفض ولأن الحج لما كان عبادة شاقة ~~ويتمادى في فاسده ناسب أن يقال بعدم PageV01P240 تأثير الرفض دفعا للمشقة ~~الحاصلة على تقدير رفضه والله تعالى أعلم انتهى # قلت كلامه رحمه الله تعالى يقتضي أن الخلاف جار في كل من الوضوء والصلاة ~~والصوم والحج وأنه جار في الرفض قبل كمال العبادة وبعد كمالها وبذلك صرح ~~القرافي في كتاب الأمنية في إدراك النية ونقله عن العبدي وصرح بذلك أيضا في ~~الفرق السادس والستين وهو مشكل فإن الإحرام سواء كان بحج أو عمرة أو بهما ~~أو بإطلاق لا يرتفض ولو رفضه في أثنائه ولم أر في ذلك خلافا قابل قال سند ~~في كتاب الحج مذهب الكافة أن لا يرتفض وهو باق على حكم إحرامه # وقال داود يرتفض إحرامه وهو فاسد لأن الحج لا ينعدم بما يضاده حتى لو ~~وطىء بقي على إحرامه وغاية رفض العبادة أن يضادها فما لا ينتفي مع ما يفسده ~~لا ينتفي مع ما ms0377 يضاده انتهى # وقال القرافي في الذخيرة في كتاب الحج إذا رفض إحرامه لغير شيء فهو باق ~~عند مالك والأئمة خلافا لداود ولم يحك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا غيرهما ~~في ذلك خلافا # وإذا لم يؤثر الرفض وهو في أثنائه فأحرى بعد كماله وأما الصلاة والصوم ~~فظاهر كلام غير واحد أن الخلاف جار فيهما سواء وقع الرفض في أثنائهما أو ~~بعد كمالهما # قال ابن عرفة في كتاب الصلاة وفي وجوب إعادتها لرفضها بعد تمامها نقلا ~~اللخمي انتهى # وحكى غيره أنه إذا كان الرفض في أثناء الصلاة والصوم فالمعروف من المذهب ~~البطلان وهو الذي جزم به صاحب النكت ولم يحك غيره وأما إذا كان الرفض في ~~أثناء الوضوء فتقدم أن الذي جزم به صاحب النكت أنه لا يرتفض # وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنه اعتمده هنا وهو ظاهر إطلاقه وكلام صاحب ~~الطراز وابن جماعة يقتضي أنه يرتفض # قال ابن ناجي وعليه الأكثر وسيأتي كلامهم # وأما إذا كان الرفض بعد الفراغ من العبادة فنقل صاحب الجمع عن ابن راشد ~~أنه قال إن القول بعدم التأثير عندي أصح لأن الرفض يرجع إلى التقدير لأن ~~الواقع يستحيل رفضه والتقدير لا يصار إليه بدليل والأصل عدمه ولأنه بنفس ~~الفراغ من الفعل سقط التكليف به ومن ادعى أن التكليف يرجع بعد سقوطه لأجل ~~الرفض فعليه الدليل انتهى # وفي كلام صاحب الطراز في باب غسل الجنابة ما يقتضي أن العبادة كلها ~~الوضوء والغسل والصلاة والصوم والإحرام لا يرتفض منها شيء بعد كماله وأن ~~الجميع يرتفض في حال التلبس إلا الإحرام وبذلك صرح ابن جماعة التونسي في ~~فرض العين فقال ورفض الوضوء إن كان بعد تمام الوضوء لا يرتفض وكذلك الغسل ~~والصلاة والصوم والحج وإن كان في أثنائه وهو يعتقد أنه لا يتمه بنية الوجوب ~~أو يقطع النية عنه بطلت كلها إلا الحج والعمرة فإنهما لا يرتفضان سواء ~~رفضهما في أثنائهما أو بعد كمالهما انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة في أواخر باب الغسل واختلف إذا رفض ms0378 النية ~~بعد الوضوء على قولين لمالك والفتوى بأنه لا يضر لأن ما حصل استحال رفعه # وأما الرفض قبل فراغ الوضوء فالأكثر على اعتباره # وقال عبد الحق في النكت في باب الصوم لا يؤثر رفضه إذا أكمل وضوءه بالقرب # وهو من غرائب أنقاله # وكلام القرافي في كتاب الأمنية في الفرق المذكور يقتضي أن المشهور في ~~الصلاة والصوم من أن الرفض يؤثر ولو بعد الكمال ولكنه استشكل ذلك بأنه ~~يقتضي إبطال جميع الأعمال وبحث فيه وأطال خصوصا في الفروق # وقال في آخر كلامه إنه سؤال حسن لم أجد ما يقتضي اندفاعه فالأحسن ~~الاعتراف بذلك والله تعالى أعلم # وكلام ابن ناجي يدل على أن الخلاف في رفض الوضوء بعد إكماله وإن مذهب ابن ~~القاسم أنه لا يرتفض وظاهر كلامه أن الغسل لا يرتفض بلا خلاف # ونصه رفض الطهارة ينقضها في رواية أشهب عن مالك لأنه روي عنه من تصنع ~~لنوم فعليه الوضوء وإن لم PageV01P241 ينم # قال الشيخأبو إسحاق هذا يدل على أن رفض الوضوء يصح وابن القاسم يخالف في ~~هذا ويقول هو كالحج لا يصح رفضه وجه رواية أشهب أن هذه عبادة يبطلها الحدث ~~فصح رفضها كالصلاة ووجه قول ابن القاسم أن هذه طهارة فلم تبطل بالرفض ~~كالطهارة الكبرى انتهى من ترجمة ما لا يجب منه الوضوء # ص ( وفي تقدمها بيسير خلاف ) ش أي قولان مشهوران قاله ابن ناجي في شرح ~~المدونة # قال ابن بشير المشهور الصحة # وقال ابن عبد السلام الأشهر التأثير ومقتضى الدليل خلافه # وقال المازري الأصح عدم الإجزاء # وقالابن بزيزة هو المشهور # وقال الشبيبي هو الصحيح انتهى # وظاهر كلام ابن رشد الآتي في مسألة احمام والنهر أن الأول هو المذهب # قال في التوضيح بعد أن ذكر الخلاف في الفصل اليسير ومن هذا المعنى ~~اختلافهم فيمن مشى إلى الحمام أو النهر ناويا غسل الجنابة فلما أخذ في ~~الطهر نسيها # قال عيسى عن ابن القاسم يجزيه فيهما # وشبهه ابن القاسم بمن أمر أهله فوضعوا له ما يغتسل به من الجنابة # وقال سحنون ms0379 يجزيه في النهر لا في الحمام # قال في البيان ووجهه أن النية بعدت باشتغاله بالتحميم قبل الغسل وكذلك لو ~~ذهب للنهر ليغسل ثوبه قبل الغسل فغسل ثوبه ثم اغتسل لا يجزئه على مذهبه ولو ~~لم يتحمم قبل الغسل في الحمام لأجزأه الغسل كالنهر سواء ووجه ما قاله ابن ~~القاسم أنه لما خرج إلى الحمام بنية أن يتحمم ثم يغتسل لم ترتفض عنده النية ~~انتهى # ونقل القرافي قولا بعدم الإجزاء في الحمام والنهر # وفهم من التقييد باليسير أنه لو كان كثيرا لم يجز بلا خلاف قاله المازري ~~انتهى كلامه التوضيح # # | فرع سنن الوضوء # ( وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين أو أحدث في ~~أثنائه مفترقتين ) لما فرع من فرائض الوضوء شرع في ذكر سننه وعدها ثمانية ~~الأولى غسل اليدين وإنما بدأ بهما لأنهما أول شيء يغسل في الوضوء # والمشهور كما ذكر أن غسلهما سنة وقيل مستحب # قالالجزولي وزاد بعضهم ثالثا وهو إن كان عهده بالماء قريبا فمستحب وإن ~~كان بعيدا فسنة # قال وخارج المذهب فيها أقوال أحدها أنه واجب لظاهر الحديث فإن الأمر ~~للوجوب # الثاني أنه يجب على المنتبه من النوم دون غيره # الثالث إن كان من نوم الليل وجب وإلا فلا لقوله في الحديث أين باتت يده ~~والبيات إنما يستعمل في الليل # والرابع إن كان جنبا وجب وإلا فلا # وقوله أولا يريد في أول وضوئه قبل أن يدخلهما PageV01P242 في الإناء ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وقوله ثلاثا هذا هو ~~المعروف # وقالالجزولي اختلف هل يغسلهما ثلاثا أو اثنتين وسبب الخلاف اختلاف ~~الأحاديث # وقوله تعبدا هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم وقول أشهب يغسلهما ~~للنظافة # وقوله بمطلق ونية يعني أنه لا تحصل السنة إلا إذا غسلهما بالماء المطلق ~~ونوى بذلك الغسل سنة الوضوء # وقوله ولو نظيفتين هذا تفريع على المشهور من أن غسلهما تعبد # وكذا قوله ولو أحدث في أثنائه ms0380 وكذا غسلهما مفترقتين وعلى النظافة خلافه ~~في الجميع قاله في التوضيح قال هكذا قالوا وفيه بحث وذلك أنه لم لا يجوز أن ~~يسن لنظيف اليد الغسل ولو قلنا إنه تنظيف كما في غسل الجمعة لأنه شرع أولا ~~للنظافة مع أنا نأمر به نظيف الجسم فانظر ما الفرق انتهى # تنبيهات الأول من أحدث في أثناء وضوئه فإنه يسن له أن يغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء قاله سند في باب ترتيب الوضوء وموالاته وذكر عن بعض ~~الشافعية أن من تيقن طهارة يده فإن شاء أفرغ عليها وإن شاء أخذ بها الماء ~~وغسل يده ثم رد عليه وقال هذه قولة متهافتة لأن غسل اليد إنما شرع مقدما ~~على إدخالهما الإناء هذا وضعفه في الشرع # وأما من قال يدخلهما ثم يغسلهما فلا يعرف في السلف ولا يلتفت إلى مثله ~~انتهى # وصرح بذلك اللخمي في أول كتاب الطهارة وقاله أيضا في المسألة السابعة من ~~سماع أبي زيد من كتاب الطهارة الثاني إنما يكون غسلهما سنة إن تيقن ~~طهارتهما # قال ابن عرفة وسننه غسل يديه الطاهرتين قبل إدخالهما في إنائه # أبو عمر المشهور كراهة تركه # أشهب ليس ذلك عليه ثم قال وسمع ابن القاسم إن أدخلهما من نام في إنائه ~~فلا بأس بمائه # ابن حارث عن ابن غافق التونسي أفسده ولو كان طاهرهما # ابن رشد إن أيقن نجاستهما فواضح وإن أيقن طهارتهما فظاهر وإن شك فكذلك ~~ولو كان جنبا # ابن حبيب إن بات جنبا فنجس انتهى # الثالث قال الشيخ زروق في شرح الرسالة في الإناء انظر ذكر الإناء هل هو ~~مقصود فلا يدخل الحوض أم لا أما الجاري فلا إشكال وأما غيره فانظره فإأني ~~لم أقف عليه انتهى # قلت ومثل الجاري الماء الكثير مثل الحوض الكبير والبركة الكبيرة وفرض ~~المسألة في سماع موسى فيمن يرد على الحياض ويده نجسة # وقد قال في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم فإن كان الإناء مثل ~~المهراس والغدير الذي لا يقدر أن يغسل يده منه ms0381 إلا بإدخال يده فيه فإن لم ~~يعلم بها دنسا أدخلها ولا يأخذ الماء بفيه ليغسلها إذ ليس ذلك من عمل الناس # قاله في آخر سماع أشهب # فأما إذا كانت يده نجسة فلا يدخلها حتى يغسلها وليتحيل في ذلك بأن يأخذ ~~الماء بفيه أو بثوب أو بما يقدر عليه # قاله في سماع موسى انتهى # والذي في سماع أشهب نحو هذا وزاد فيه ورأى أن ذلك يعني أخذه بفيه من ~~التعمق # وقال في سماع موسى إذا كان في يده نجاسة # قال ابن القاسم أرى أن يحتال بما يقدر عليه حتى يأخذ ما يغسل به يده إما ~~بفيه أو بثوب أو بما قدر عليه فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها ~~إلا أن يكون الماء كثيرا معينا فلا بأس أن يغسل فيه # قال ابن رشد إذا كانت يده نجسة لم يجز له أن يدخلها في الماء إلا أن يكون ~~الماء كثيرا يحمل ذلك القدر من النجاسة ولا بد له أن يحتال في غسل يده قبل ~~أن يدخلها في الماء إما بفيه أو بثوب طاهر وإن كان الماء إذا أخذه بفيه ~~ينضاف بالريق فلا يرتفع عن اليد حكم النجاسة على مذهب مالك فإن عينها تزول ~~وإن بقي حكمها وإذا زال عينها من يده بذلك لم ينجس الماء الذي أدخلها فيه ~~وهذا مما لا خلاف فيه انتهى # وقالابن رشد أيضا تحصيل القول في ذلك أن الماء إذا وجده القائم من نومه ~~في مثل المهراس الذي لا يمكنه أن يفرغ PageV01P243 منه على يديه فإن أيقن ~~بطهارة يده أدخلها وإن أيقن بنجاستها لم يدخلها فيه # واحتال لغسلها بأن يأخذ الماء بفيه أو بثوب أو بما قدر عليه وإن لم يوقن ~~بطهارتها ولا نجاستها فقيل إنه يدخلها في المهراس ولا شيء عليه لأنها ~~محمولة على الطهارة # وهو قول مالك في آخر سماع أشهب من كتاب الوضوء # وقيل إنه لا يدخلها فيه وليحتل لغسلها بأخذ الماء بفيه أو بما يقدر عليه ~~وهو ظاهر قول أبي هريرة ms0382 # وأما إن كان في إناء يمكنه أن يفرغ منه على يديه فلا يدخلهما فيه حتى ~~يغسلهما فإن أدخلهما فيه قبل أن يغسلهما فالماء طاهر إن كانت يده طاهرة ~~ونجس إن كانت يده نجسة على مذهب ابن القاسم وإن لم يعلم بيده نجاسة فهي ~~محمولة على الطهارة وسواء أصبح جنبا أو غير جنب # انتهى من رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع # فرع وقال الشيخ يوسف بن عمر قوله قبل دخولهما في الإناء غير مقصود ~~والمقصود غسلهما عند ابتداء الوضوء وسواء توضأ من الإناء أو من النهر انتهى # ولم يتكلم ابن رشد على ما إذا عجز ولم يقدر على حيلة # وقال في المنتقى في آخر جامع غسل الجنابة لا يخلو أن يكون ما بيده من ~~النجاسة يغير الماء أو لا يغيره فإن كان بغيره فلا يدخل يده فيه وحكم هذا ~~حكم من ليس عنده ماء # فإن كان لا يغيره فليدخل يده فيه ثم يغسل يده بما يغرف بها من الماء ثم ~~يتوضأ أو يغتسل لأن إدخال يده إذا لم يغير الماء فإنه لا ينجسه وإنما يكره ~~له مع وجود غيره وحكمه حكم الماء اليسير تحله نجاسة ولم تغيره فالظاهر من ~~قول أصحابنا إنه أولى من التيمم # وعلى قول ابن القاسم لا يدخل يده ويتيمم انتهى وهو ظاهر والله تعالى أعلم # الرابع قال ابن المنير في تيسير المقاصد لأئمة المساجد وسننه غسل يديه ~~قبل إدخالهما في الإناء يفرغ ثلاثا على اليمنى فيغسلها ثم يفرغ بها على ~~اليسرى فيغسلها انتهى # قال في البيان في آخر سماع من كتاب الطهارة في شرح المسألة الثانية ~~والثلاثين في رسم الوضوء والجهاد وهذا كما قال إن الاختيار في غسل اليدين ~~قبل الوضوء أن يفرغ على يده اليمنى فيغسلهما جميعا اتباعا لظاهر الحديث وإن ~~أفرغ على اليمنى فغسلها وحدها ثم أدخلها في الإناء فأفرغ بها على يده ~~اليسرى فغسلها أيضا وحدها أجزأه ولم يكن عليه في ذلك ضيق # وفي أول سماع عيسى لابن القاسم مثل ms0383 اختيار مالك هذا # واختلف اختيارهما في تمام الوضوء هل يدخل يديه جميعا في الإناء أم يدخل ~~الواحدة ويفرغ على الثانية ويتوضأ ثم قال في المسألة الثانية من سماع عيسى ~~اختيار ابن القاسم هنا أن يفرغ على يده الواحدة فيغسلهما جميعا هو مثل ما ~~تقدم لمالك في سماع أشهب ورأى واسعا أن يفرغ على يده فيغسلها وحدها ثم ~~يدخلها في الإناء فيفرغ بها على اأخرى فيغسلها أيضا وحدها وأما في بقية ~~الوضوء فاختار مالك في هذه الرواية أن يدخل يديه جميعا في الإناء فيغرف ~~بهما جميعا لوجهه ثم لسائر أعضائه # وظاهر قول ابن القاسم أنه يدخل يده الواحدة فيغرف بها على الثانية فيغسل ~~وجهه ثم يفعل ذلك في سائر أعاء وضوئه وهو أحسن من قول مالك لأن ما يغرف ~~بيده الواحدة يكفيه لغسل وجهه وهو أمكن له من أن يغرف بيديه جميعا ولعل ~~الإناء يضيق عن ذلك # وإنما يغرف بيديه جميعا في الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ثم ~~يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه والله تعالى أعلم انتهى # وقال في الطراز اختلف في الترتيب بين اليدين وغسلهما قبل إدخال الإناء # فروى أشهب عن مالك أنه يغسل اليمنى ثم يدخلها في الإناء فيفرغ على اليسرى # وقال ابن القاسم في رواية عيسى أحب إلي أن يفرغ عليهما فيغسلهما كما جاء ~~في الحديث # انتهى من بات ترتيب الوضوء وموالاته # حكاية وموعظة ذكر أن بعض المبتدعين سمع قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإنه ~~PageV01P244 لا يدري أين باتت يده قال كالمستهزىء أنا أدري أين باتت يدي ~~كانت على الفراش فأصبح وقد أدخل يده في دبره إلى ذراعه # ذكر ذلك ابن المفضل في شرح مسلم # ص ( ومضمضة واستنشاق ) ش يعني أن السنة الثانية من سنن الوضوء المضمضة ~~والسنة الثالثة من سننه الاستنشاق # فأما المضمضة فهي بضادين معجمتين وأصلها في اللغة التحريك والتردد ومنه ~~قولهم مضمض النعاس في عينيه ومضمض الماء في الإناء ms0384 أي حركة # وظاهر كلامه في الطراز أنه يقال فيها مصمصة بالصاد المهملة فإنه قال ~~المصمصة معجمة وغير معجمة بمعنى واحد وهو جعلك الماء في الإناء ثم تحركه ~~انتهى # ولعله يريد في اللغة قال في الصحاح والمصمصة يعني بالمهملة مثل المضمضة ~~إلا أنها بطرف اللسان والمضمضة بالفم كله انتهى # وأما في الشرع فقال ابن عرفة عن القاضي هي إدخال الماء فاه فيخضخضه يمجه ~~ثلاثا انتهى # ولفظه في التلقين صفتها أن يدخل الماء إلى فيه بخضخضه ثم يمجه انتهى # وقال في الطراز هي في الوضوء أن يخضخض الماء بفيه ثم يمجه # وهكذا قال غير واحد # وظاهر كلامهم أن الخضخضة والمج داخلان في حقيقتها # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة بعد أن ذكر كلام التلقين فأدخل المج في ~~ذلك # فعلى هذا إذا ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة ويمكن أن يكون ذلك لأن العادة ~~والغالب لا أنها تتوقف على المج ولا بد وأما أقلها فبأن يجعل الماء في فيه ~~ولا يشترط إدارته عند الشافعية وأما عندنا فالظاهر اشتراطه لتقييدهم ذلك ~~بالخضخضة وهي التحريك انتهى # قلت وفي الزاهي لابن شعبان ولا يمج المتوضىء الماء حتى يخضخضه في فيه # وقال الأبي في شرح مسلم المضمضة تحريك الماء في الفم بالأصبع أو بقوة ~~الفم # زاد بعضهم ثم يمجه # فأدخل في حقيقة المج قال تقي الدين فعلى هذا لو ابتلعه لم يكن مؤديا ~~للسنة إلا أن يقال إنما زاده من حيث إنه العادة لأن أداء السنة يتوقف عليه # قال وإن كان في الفم درهم أداره ليصل الماء إلى محله انتهى # والظاهر أنه أراد بتقي الدين ابن دقيق العيد وكأنه لم يقف على كلام ~~الفاكهاني # وفيما ذكره من إدارة الدرهم نظر لأن الماء يصل إلى ما تحته وقال الشيخ ~~زروق في شرح قول الرسالة فيمضمض فاه يجعل فيه الماء ثم يخضخضه ويمجه بقوة ~~فإن فتح فاه فنزل الماء دون دفع ففي مجهول الجلاب قولان ولو لم يمج الماء ~~وابتلعه فقولان أيضا # زاد في شرح القرطبية ذكرهما القلشاني في شرح الرسالة ms0385 انتهى # ومجهول الجلاب هو للشار مساحي وصرح باسمه في شرح الوغليسية # ثم قال في شرح الرسالة وفي شرح العمدة للفاكهاني قال النووي الجمهور على ~~أن إدارة الماء في الفم لا تلزم # وسمعت بعض شيوخنا يقول إذا قال أهل الخلاف الكبير الجمهور فإنهم يعنون به ~~مالكا والشافعي وأبا حنيفة فلعل هذا منه فانظره انتهى # وقال في شرح القرطبية بعد أن ذكر كلام النووي وظاهر ما نقلناه عن التلقين ~~لزومه انتهى # قلت وكأنه لم يقف على كلام الفاكهاني في شرح الرسالة وما ذكرناه عن ~~الزاهي فتحصل من هذا أن الظاهر من كلام أهل المذهب اشتراط الخضخضة كما قاله ~~الفاكهاني وليس ثم ما يعارضه إلا ما نقله النووي وليس فيه تصريح بنسبة ذلك ~~إلى مذهبنا # وفي ابتلاع الماء قولان يظهر من كلام ابن الفاكهاني ترجيح عدم الاكتفاء ~~بذلك وذكر الشيخزروق في شرح الوغليسية عن شيخه القوري أنه كان يأخذ عدم ~~اشتراط المج من قول المازري رأيت شيخنا يتوضأ بصحن المسجد فلعله كان يبتلع ~~المضمضة حتى سمعته منه انتهى # وإذا قلنا إن الظاهر إجزاء الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في ~~إرسال الماء دون رفع الإجزاء والله أعلم # فرع قال في المدخل ولا يصوت بمج الماء من المضمضة حين الوضوء فإنه بدعة ~~ومكروه ذكره في فصل آداب الأكل # وأما PageV01P245 الاستنشاق فهو مأخوذ من التنشق وهو الشم يقول استنشقت ~~الشيء إذا شممته # وهو في الشرع جذب الماء بالنفس # وما ذكره المصنف من أن المضمضة والاستنشاق سنة قال في التوضيح هو المعروف # وذكر المازري أن بعض المتأخرين ذهب إلى أنهما فضيلة انتهى # قلت ورأيت في بعض كتب الحنفية أنهما واجبان عند مالك في الوضوء والغسل ~~وهذا ليس بمعروف في المذهب # ص ( وبالغ مفطر ) ش يعني أن المتوضىء يبالغ في المضمضة والاستنشاق إذا ~~كان غير صائم # قال في الذخيرة يستحب المبالغة فيهما ما لم يكن صائما انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية يستحب للمتوضىء المبالغة برد الماء إلى ~~الغلصمة إلا أن يكون صائما فيكره له ذلك ms0386 خوفا مما يصل إلى حلقه منه فإن وقع ~~وسبقه لزمه القضاء وإن تعمد كفر انتهى # ثم قال والمبالغة في الاستنشاق كالمبالغة في المضمضة بل هي الأصل لحديث ~~وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما وحكم المبالغة في الصوم فيهما ~~الكراهة انتهى # والحديث رواه الترمذي والنسائي # وقال ابن فرحون المبالغة في المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يجعله ~~وجورا والمبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا ~~يجعله سعوطا انتهى # ص ( وفعلهما بست أفضل وجازا أو إحداهما بغرفة ) ش يعني إن المضمضة ~~والاستنشاق بست غرفات أفضل من بقية الصورة المذكورة بعد ذلك # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن راشد في شرح ابن الحاجب ~~وابن عبد السلام أن فعلهما بست متفق على أنه الأفضل # وحكى الباجي في ذلك عن الأصحاب قولين أحدهما ما ذكره المصنف والثاني أن ~~الأفضل أن يأتي بثلاث غرفات في كل غرفة مضمضة واستنشاق # قلت واختار ابن رشد هذا القول الثاني وجعل ما ذكره المصنف أنه الأفضل من ~~الجائز ولم يحك في ذلك خلافا # قال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب الاختيار أن يأخذ غرفة يمضمض بها ~~ويستنشق ثم يأخذ أخرى يمضمض بها ويستنشق ثم غرفة ثالثة يمضمض بها ويستنشق ~~على ظاهر الحديث # وإن شاء مضمض ثلاثا بغرفة واحدة أو بثلاث غرفات ثم استنشق ثلاثا بغرفة ~~واحدة أو بثلاث غرفات الأمر في ذلك واسع واتباع ظاهر الحديث أولى انتهى # ونقله ابن عرفة باختصار # فقال الباجي في كون الأولى فعلهما من غرفة ثلاثا أو لكل واحدة ثلاث قولا ~~أصحابنا في فهم قول مالك ابن رشد الأول أولى انتهى # الثاني إذا قلنا الأكمل أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات فقال البساطي ذلك ~~على وجهين أحدهما أن يتمضمض بثلاث على الولاء ثم يستنشق كذلك والثاني أن ~~يتمضمض بغرفة ثم يستنشق بغرفة ثم كذلك انتهى # قلت ولم أقف على من ذكر هذا الوجه الثاني فيما إذا أتى بهما بست غرفات بل ~~الذي يظهر من كلامهم هو الوجه الأول ms0387 قال في الطراز لما ذكر القول الذي ~~اختاره المصنف ما نصه # الوجه الثاني أن يأتي بالمضمضة ثلاثا نسقا من ثلاث غرفات ثم الاستنثار ~~كذلك انتهى # ويظهر ذلك من كلام ابن رشد السابق وكلام ابن الفاكهاني الآتي في التنبيه ~~الرابع # وقد يؤخذ جواز ما ذكره البساطي من كلام المصنف في التوضيح فيما إذا جمع ~~المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة فإن قال وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن ~~يتمضمض بها أولا ثلاثا ثم يستنشق كذلك # والثاني أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم كذلك انتهى # وإلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله وجاز بغرفة # قال في العارضة أخبرني شيخنامحمد بن يوسف القيسي قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام فقلت له أجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة ~~فقال نعم انتهى # وقوله أو إحداهما يشير إلى أنه يجوز أن يمضمض ثلاث مرات بغرفة واحدة ثم ~~يستنشق ثلاثا بغرفة واحدة # PageV01P246 الثالث لم يذكر المصنف الوجه الثاني في كلام الباجي الذي ~~اختاره ابن رشد ولم يشر إليه ولا في الجائزات ويتعين ذكره لاختيار ابن رشد ~~له # الرابع ذكرابن الفاكهاني في شرح الرسالة أن اختيار مالك أن يتمضمض ثلاثا ~~من غرفة ثم يستنشق ثلاثا من غرفة # قال وهو أولى ليكون الاستنشاق كله بعد المضمضة كلها ويسلم من التنكيس ~~انتهى # وهو غريب أعني كونه اختيار مالك # الخامس بقي من صفات المضمضة والاستنشاق صفة لم أقف على من ذكرها وهو أن ~~يأخذ غرفة ثالثة يستنشق منها مرتين والظاهر جوازها # السادس قال في الطراز ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه وهو متفق عليه ~~ومأثور في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم # وقال في الزاهي وحمل الماء لذلك يعني للمضمضة والاستنشاق باليمنى خاصة # السابع قال في الزاهي من لم يستطع ذلك يعني المضمضة والاستنشاق من علة ~~تمنعه منه لم يلزمه انتهى # الثامن قال الفاكهاني في شرح قول الرسالة يجزيه أقل من ثلاث في المضمضة ~~والاستنشاق هذا لا يختص بالمضمضة والاستنشاق أعني الاقتصار على ثلاث فإن ~~مغسولات الوضوء كلها ms0388 كذلك وكان مراده والله تعالى أعلم بقوله أحسن أي أحسن ~~من الاثنين لا أحسن من الواحدة إذ الاقتصار على الواحدة مكروه وليس بين ~~الكراهة والحسن صيغة أفعل ولو قال ويجزيه الاقتصار على الاثنين لكان أبين ~~انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة أيضا ويجزيه أقل من ثلاث في المضمضة ~~والاستنشاق ويعني بحيث يفعل لكل واحدة واحدة أو لواحدة أكثر من الأخرى ~~واثنتين اثنتين وسواء الفعلات وهو المقصود هنا أو الغرفات انتهى # وقال في شرح قول الرسالة ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا # تقدمت كراهة مالك لما دونها لا سيما عند انقيام من النوم ففي الصحيح إذا ~~استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه متفق ~~عليه انتهى # ويشير بقوله تقدمت كراهة مالك لما دونها إلى ما ذكره عن ابن عرفة ونصه ~~الاستنشاق جظب الماء بأنفه ونثره بنفسه ويده على أنفه ثلاثا # وكرهه مالك دونهما # قال الشيخ زروق أي دون الثلاث ودون اليد على الأنف والله تعالى أعلم # قلت الموجود في نسخ ابن عرفة دونها بأفراد الضمير أي دون جعل اليد على ~~الأنف وكأنه في نسخة الشيخ زروق بضمير التثنية # التاسع قال في الزاهي ومن احتاج إلى أكثر مما قدمناه من العدد فعله ولا ~~حرج انتهى # قلت بأن يكون في فمه أو أنفه نجاسة أو غيرها ولم يخرج إلا بأكثر من ذلك # ص ( واستنثار ) ش يعني أن السنة الرابعة الاستنثار وهو لغة طرح الماء من ~~الأنف بالنفس مأخوذ من نثرت الشيء إذا طرحته # وقيل إنه مأخوذ من تحريك النثرة # وهي طرف الأنف # وفي الشرع طرح الماء من أنفه بنفسه مع وضع أصبعيه على أنفه وكرهه مالك ~~دون وضع يديه على أنفه وقال هكذا يفعل الحمار # وقال الشيخ زروق قالوا وإنما يمسكه من أعلاه ثم يمر لآخره لأنه الذي ينظف ~~ويشد أصابعه بالإخراج وكون ذلك باليسار هو الأولى وقد اختلف فيه انتهى # وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وينثره بنفسه وأصبعه مراده الإبهام ~~والسبابة من اليد ms0389 اليسرى لأنها المعدة لإزالة الأوساخ انتهى # وقال في الذخيرة لما تكلم على المضمضة والاستنشاق قال صاحب الطراز ~~ويفعلهما باليمنى وهو متفق عليه ويستنثر باليسرى وهو مروي عنه عليه الصلاة ~~والسلام انتهى # وجعل المصنف الاسبنثار سنة مستقلة وهو الذي ارتضاه ابن رشد في المقدمات ~~والقاضي عياض في الإكمال وفي كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ميل ~~إليه # قال في الإكمال الاستنشاق والاستنثار عندنا سنتان وعدهما بعض شيوخنا ~~PageV01P247 سنة واحدة لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بهما وأفراد كل واحدة ~~منهما بالذكر انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام القاضي عياض ظاهر اقتصار الرسالة والتلقين ~~والجلاب والصقلي والمازري وابن رشد وابن العربي على المضمضة والاستنشاق ~~أنهما يعني الاستنشاق والاستنثار سنة واحدة # وظاهر قول الكافي المضمضة والاستنثار ومسح الأذنين سنة أنهما سنتان وهو ~~نص المقدمات # قول أول الرسالة من سننه المضمضة والاستنثار ظاهر في الثاني وقوله آخرها ~~كالتلقين ظاهر في الأول انتهى والله تعالى أعلم # ص ( ومسح وجهي كل أذن ) ش يعني أن مسح وجهي الأذنين أي ظاهرهما وباطنهما ~~سنة وهذا هو المشهور قاله في التوضيح قال وذهب ابن مسلمة والأبهري إلى أن ~~مسحهما فرض # وقال عبد الوهاب داخلهما سنة وفي ظاهرهما اختلاف انتهى # وقال ابن عرفة ونقل ابن رشد فيه الاستحباب يحتمل أنه تفسير للندب أولا ~~فيكون ثالثا # قالاللخمي الصماخان سنة اتفاقا # وفي فرض ظاهر إشرافهما وباطنهما قولا # ابن مسلمة مع قولها الأذنان من الرأس وابن حبيب انتهى # وعلى ما ذكر القاضي عبد الوهاب فاختلف في الظاهر فقيل ما يلي الرأس # وقيل ما يواجه به ومنشأ الخلاف النظر إلى الحال أو إلى أصل الخلقة فإن ~~أصل الأذن في الخلقة كالوردة ثم تنفتح # قال ابن عبد السلام وهذا الخلاف إنما يحسن النظر فيه على القول بأن مسح ~~ظاهرهما مخالف لمسح باطنهما وأما على المشهور فلا يحتاج إلى النظر فيه ~~انتهى # قلت لكن يظهر من كلام الباجي ترجيح القول بأن ظاهرهما مما يلي الرأس على ~~كل قول فإنه قال الرابعة أن يمسح أذنيه ms0390 بماء جديد ظاهرهما بإبهاميه ~~وباطنهما بأصبعيه ويجعلهما في صماخيه # وقال بعده أيضا وظاهرهما مما يلي الرأس # وقيل ما يواجه # قال في التوضيح قوله بأصبعيه أي بسبابتيه وقوله ويجعلهما في صماخيه نبه ~~على ذلك لئلا يظن سقوط المسح عنهما # ابن حبيب ولا يتتبع غضونهما أي كالخفين انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية وكره ابن حبيب تتبع غضونهما انتهى # وقال في شرح الرسالة وقال ابن حبيب يكره تتبع غضونهما لأن مقصود الشارع ~~بالمسح التخفيف والتتبع ينافيه والاقتصار أحد الجهتين من الظاهر أو الباطن ~~يجري على الخلاف فيهما انتهى # يعني الخلاف في فرض ذلك وسنته والله تعالى أعلم # وقال ابن عرفة وكيفية مسحهما مطلق في الروايات # وفي الموطأ كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه ~~فقال عيسى يقبض أصابع يديه سوى سبابتيه يمرهما ثم يمسح بهما داخلهما ~~وخارجهما # الباجي يحتمل أنه يأخذ الماء بأصبعيه من كل يد لحديث ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام # قلت نقل الشيخ عن ابن حبيب يأخذ الماء بأصبعيه يمسحهما من ظاهرهما ~~وباطنهما # يحتمل الوجهين وفي الرسالة يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء ~~غمسهما في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما انتهى # ص ( وتجديد مائهما ) ش يعني أن السنة السادسة تجديد الماء لمسح الأذنين # قال في التوضيح المشهور لا بد من تجديد الماء # ابن حبيب وإن لم يجد فهو كمن ترك مسحهما # وقال ابن مسلمة وهو مخير في التجديد وعدمه # وكلام ابن الحاجب يحتمل أن التجديد مع المسح سنة واحدة وإليه ذهب أكثر ~~الشيوخ وجعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة ويحتمل أن يكون المسح هو السنة ~~والتجديد مستحب وهو قول مالك في المختصر انتهى كلام التوضيح # تنبيهان الأول قوله جعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة يقتضي أنه جعل كلا من ~~التجديد والمسح سنة وكلامه في المقدمات يقتضي أن مسح الأذنين عند مالك فرض # وأن السنة في التجديد # ونصه سنن الوضوء اثنتا عشر منها أربع متفق عليها في المذهب وهي ms0391 المضمضة ~~PageV01P248 والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين مع تجديد الماء لهما ~~والمنصوص لمالك أنهما من الرأس وإنما السنة في تجديد الماء لهما # وقد قيل في غير المذهب إنهما من الرأس يمسحان معه ولا يجدد لهما # وقد قيل إنهما من الوجه يغسلان معه # وقيل باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس # والصواب ما ذهب إليه مالك # ثم قال وثمان فيها إنها سنن وقيل مستحبة وعد منها استيعاب مسح الأذنين ~~انتهى # وله نحو ذلك في كتاب التبيين والتقسيم # قال في سماع موسى من كتاب الطهارة الأذنان عند مالك من الرأس وإنما السنة ~~عنده تجديد الماء لهما # وإنما قال إنه لا إعادة على من نسيهما في وضوئه وصلى مع أن مسح جميع ~~الرأس عنده واجب مراعاة لقول من قال إنهما ليسا من الرأس # وقد قيل أيضا إنه لا يلزم استيعاب مسح جميع الرأس انتهى # نعم صرح ابن يونس بأن كلا من المسح والتجديد سنة مستقلة فقال لما عد سنن ~~الوضوء ومسح داخل الأذنين وفي ظاهرهما اختلاف # قيل فرض وقيل سنة وتجديد الماء لهما سنة انتهى # ولعل المصنف في التوضيح أراد أن ينسب ذلك لابن يونس فعزاه لابن رشد أو ~~وقع ذلك لابن رشد في المقدمات # الثاني قوله في التوضيح المشهور لا بد من تجديد الماء لهما إنما يظهر على ~~القول بأن المسح والتجديد سنة واحدة وأما على القول بأنهما سنتان فغير ظاهر ~~لأنه إذا مسح من غير تجديد فقد أتى بإحدى السنتين فتأمله # ص ( ورد مسح رأسه ) ش يعني أن السنة السابعة رد اليدين في مسح الرأس إلى ~~المحل الذي بدأ منه فإن بدأ من مقدم رأسه كما هو المستحب في ذلك ردهما من ~~المؤخر إلى المقدم وإن بدأ في المسح من مؤخر رأسه وترك المستحب من ذلك ~~فالسنة أن يردهما من المقدم إلى المؤخر كما صرح بذلك ابن القصار ونقله ~~اللخمي وعبد الحق # قال اللخمي والفرض في مسح الرأس واحد وهو بلوغ اليدين إلى مؤخره ولا خلاف ~~أنه لو اقتصر على ذلك ولم يردهما لأجزأه ms0392 والسنة ردهما من القفا إلى مقدم ~~الرأس # قال ابن القصار وإن بدأ رجل من مؤخر رأسه إلى مقدمه لكان المسنون أن يرد ~~من المقدم إلى المؤخر انتهى # ونقل ذلك المصنف في التوضيح # وقالابن عرفة لما عد السنن ورد اليدين من منتهى المسح لمبدئه سنة # ابن رشد وقد قيل فضيلة انتهى # تنبيهات الأول عبارة المصنف أحسن من قولابن الحاجب ورد اليدين من مؤخر ~~رأسه إلى مقدمه لأنه يقتضي أن الرد لا يكون سنة إلا إذا كان من المؤخر إلى ~~المقدم # قال في التوضيح وليس كذلك قال ويلزم عليه أن يكون الابتداء من مقدم الرأس ~~سنة وهو خلاف ما يأتي له يعني ابن الحاجب من أن ذلك من الفضائل انتهى # وسيصرح المصنف أيضا بأن ذلك مستحب والله تعالى أعلم # الثاني لم يذكر المصنف رد اليدين ثالثة في مسح الرأس وهو قول الأكثر # قال اللخمي واختلف في رد اليدين ثالثة فقيل لا فضيلة في ذلك وعلى هذا غير ~~واحد من البغداديين # وقال إسماعيل القاضي جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسح ~~الرأس ثلاثا # ويمكن أن يكون ذلك أن يمر اليدين من المقدم إل المؤخر ثم يردهما إلى ~~المؤخر نحو ما روي عن عطاء يرد ولا يستأنف الماء للثانية ولا للثالثة ولا ~~فائدة في إعادة اليد للثانية أو الثالثة إلا أن يكون قد بقي في اليد بلل ~~والغالب بقاء البلل في اليد انتهى # ونقله ابن عرفة فقال اللخمي وفي كون رد اليدين ثالثة فضيلة قولا # إسماعيل والأكثر ونقله الشارح في الكبير # الثالث يفهم من كلام اللخمي هذا أن الرد إنما يطلب إذا بقي في اليد بلل ~~وإما إذا لم يبق فيها بلل فلا فائدة فيه فتأمله # الرابع يكره التكرار بماء جديد كما صرح به ابن الحاجب وغيره والله تعالى ~~أعلم وكما سيأتي عند قول المصنف ومن ترك فرضا أتى به # ص ( وترتيب فرائضه ) ش يعني أن السنة الثامنة من سنن الوضوء أن يرتب ~~فرائضه PageV01P249 فيغسل وجهه ثم ذراعيه ثم يمسح رأسه ms0393 ثم يغسل رجليه # واحترز بقوله فرائضه من الترتيب بين السنن في أنفسها وبينها وبين الفرائض ~~فإن ذلك مستحب كما سيأتي والمشهور في المذهب أن الترتيب سنة كما قال المصنف ~~قال ابن رشد في المقدمات وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك # وقيل واجب حكاه ابن زياد عن مالك وقاله أبو مصعب ومال إليه ابن عبد ~~السلام وعزاه في الذخيرة للشيخ أبي إسحاق وقيل واجب مع الذكر وعزاه ابن ~~راشد والمصنف في التوضيح لابن حبيب # وقيل مستحب وعزاه في الذخيرة لابن حبيب وذكره في التوضيح ولم يعزه بل قال ~~تأول اللخمي المدونة عليه لقوله فيها يعيد الوضوء وذلك أحب إلي وما أدري ما ~~وجوبه # قال سند هو تأويل فاسد # قال والهاء في وجوبه عائد على الترتيب ويحتمل أن يعود على إعادة الوضوء # واقتصر ابن يونس على الأول انتهى كلام التوضيح # فتحصل في حكمه أربعة أقوال # قال في الذخيرة ووجه المشهور أن الله سبحانه وتعالى عدل عن أحرف الترتيب ~~وهي الفاء وثم إلى الواو التي لا تقتضي إلا مطلق الجمع # وقولعلي رضي الله تعالى عنه ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت ~~وقول ابن عباس لا بأس بالبداءة بالرجلين قبل اليدين خرج الأثرين الدارقطني ~~مع صحبة علي رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم طول عمره ~~فلولا إطلاعه على عدم الوجوب لما قال ذلك وكذلك ابن عباس انتهى # وحيث انتفى الوجوب قلنا إنه سنة لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه # ووجه ابن رشد القول بالوجوب بأن الله سبحانه وتعالى رتب الأعضاء بعضها ~~على بعض # وقال النبي صلى الله عليه وسلم توضأ كما أمرك الله تعالى وبأن الوضوء ~~عبادة ذات أجزاء يكره الكلام فيها فكان الترتيب واجبا فيها كالصلاة وبأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتبا وفعله محمول على الوجوب وبأنه صلى ~~الله عليه وسلم توضأ كذلك وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به # ثم قال والجواب أن هذه مناسبات تقتضي أن الترتيب ms0394 مطلوب ونحن نوافق على ~~ذلك # ووجه القول بأنه واجب مع الذكر أن الترتيب يرجع إلى النهي عن التنكيس # والنهي يفترق عمده من نسيانه انتهى # ووجه الاستحباب أنه حيث انتفى الوجوب حمل على الندب إذ هو الأصل في ~~الهيآت كالابتداء بمقدم الرأس وبأول العضو وباليمنى قبل اليسار والله تعالى ~~أعلم # ص ( فيعاد المنكس وحده بعد أن بجفاف وإلا مع تابعه ) ش يعني إذا قلنا إن ~~الترتيب سنة فمن نكس أعضاء وضوئه فإنه يعيد المنكس وحده ولا يعيد ما بعده ~~أن بعد عن محل الماء وإن لم يبعد أعاد الوضوء المنكس وما بعده # هذا قول ابن القاسم # وقال ابن حبيب يعيد المنكس وما بعده سواء كان بعيدا أو قريبا # وما ذكره المصنف من إعادة المنكس وما بعده مع القرب هو الذي نص عليه ابن ~~رشد وابن بشير وغيرهما # قال في التوضيح وظاهر كلام ابن شاس أنه يعيد الوضوء قال ولفظه إن كان ~~بحضرة الماء فإنه يبتدىء ليسارة الأمر عليه انتهى # قلت والظاهر ما قاله ابن رشد وابن بشير وعليه اقتصر صاحب الطراز والمصنف ~~والله تعالى أعلم # فرع من نكس بعض عضو فحكم ذلك البعض حكم المنكس # قال ابن يونس فيمن غسل يديه أول وضوئه ثم لم يعد غسل كفيه بعد غسل وجهه ~~إن كان قصد بغسل يديه أولا السنة فلا يجزئه وليعد ما صلى بذلك فإن قصد بذلك ~~الفرض فتجزئه صلاته إلا أنه يصير كمن نكس وضوءه قاله أبو بكر بن عبد الرحمن ~~وأبو محمد بعد أن قال يجزئه انتهى # كأنه يعني والله أعلم أن أبا محمد قال أولا لا يجزئه ولم يفصل بين أن ~~يكون قصد به أولا السنة أم لا والله تعالى أعلم # تنبيهات الأول هذا حكم من ترك الترتيب ناسيا فأما من نكس وضوءه عامدا ~~فحكى ابن الحاجب فيه قولين # قال في التوضيح PageV01P250 قال ابن شاس أحدهما أنه يعيد مع العمد قريبا ~~كان أو بعيدا # والثاني أنه كالناسي فلا يعيدوهما على الخلاف في تارك السنن متعمدا هل ~~يجب عليه ms0395 إعادة الصلاة أم لا انتهى # وقال ابن راشد إذا ترك السنة عمدا في الصلاة ففي الإعادة قولان # وكذا هنا # والخلاف هنا أضعف لأن سنن الصلاة أقوى والقول بالصحة في الموضعين أصح لأن ~~السنة ولا يذم تاركها انتهى # وقال في المقدمات إذا قلنا إنه سنة فإن كان بحضرة الوضوء أخر ما قدم ثم ~~غسل ما بعده ناسيا كان أو عامدا وإن كان قد تباعد وجف وضوؤه وإن كان متعمدا ~~ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أنه يعيد الوضوء والصلاة والثاني أنه يعيد ~~الوضوء ولا يعيد الصلاة قاله ابن حبيب # والثالث أنه لا إعادة عليه للوضوء ولا للصلاة والثاني وهو قول مالك في ~~المدونة لا أدري ما وجوبه انتهى # ثم ذكر حكم النسيان # قلت وحكى ابن عرفة عن ابن زرقون أنه عزى للمدونة أنه يعيد الوضوء ~~استحبابا والله تعالى أعلم # الثاني تقدم أن إعادة ما بعد المنكس في القرب مسنونة لأجل تحصيل الترتيب ~~خلافا لابن ناجي والجزولي والشيخ يوسف بن عمر في قولهم إنها مستحبة والله ~~تعالى أعلم وكلام ابن بشير وابن الحاجب يدل على ذلك # الثالث جعل ابن رشد الجفاف حدا للبعد في العحم والنسيان وقد تقدم في ~~الموالاة أن التفريق عمدا لا يجدد بالجفاف بل دون ذلك وينبغي أن يقال هنا ~~كذلك أيضا فتأمله # الرابع المنكس هو المقدم عن موضعه المشروع له فلو بدأ فغسل ذراعيه ثم غسل ~~وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه فعند ابن القاسم يؤخر ما قدمه وهو غسل ~~ذراعيه ولا يعيد ما بعده وعن ابن حبيب يغسل ذراعيه ثم يمسح رأسه ثم يغسل ~~رجليه فإن غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل ذراعيه ورجليه أعاد عند ابن القاسم ~~رأسه فقط وعند ابن حبيب يعيد رأسه ورجليه فلو غسل رجليه في هذه الصورة قبل ~~غسل ذراعيه فيتفق ابن القاسم وغيره على أنه يعيد مسح رأسه ورجليه فلو بدأ ~~في الإعادة في هذه الصورة فغسل رجليه قبل مسح رأسه فيمسح رأسه ولا يعيد غسل ~~رجليه عند ابن القاسم ms0396 لأن إعادة غسل رجليه إنما كانت لوقوع ذلك قبل غسل ~~ذراعيه فإذا أعاده فقد وقع بعد غسل الذراعين وبعد مسح الرأس في الطهارة ~~الأولى ويعيد الآن مسح رأسه ليقع مسح رأسه بعد غسل الذراعين وعند ابن حبيب ~~إذا مسح رأسه أعاد غسل رجليه قال في الطراز ولو غسل وجهه ثم رجليه ثم مسح ~~رأسه وغسل ذراعيه فيتفق على أنه يمسح رأسه ويغسل رجليه وقد ذكر صاحب الطراز ~~من هذا صورا كثيرة مرجعها إلى ما ذكرناه # الخامس استشكل ابن رشد في المقدمات والتونسي قول ابن القاسم لأنه لا ~~يتخلص بما يأتي من التنكيس كما تقدم # فمن بدأ بغسل ذراعيه أو بمسح رأسه قبل غسل وجهه أنه يعيد ما قدمه فقط وهو ~~غسل الذراعين أو مسح الرأس وإذا فعل ذلك فقد وقع غسل ذراعيه بعد مسح رأسه ~~وغسل رجليه في الصورة الأولى ووقع مسح رأسه بعد غسل رجليه في الصورة ~~الثانية # قال في المقدمات والجاري على أصل ابن القاسم في تفرقة الوضوء ناسيا أن لا ~~شيء عليه في تنكيسه ناسيا إذا فرق وضوءه # قال ووجه قوله أن ما قدمه فوضعه في غير موضعه يصير بمنزلة ما نسيه فذكره ~~بعد البعد فيفعله وحده ولا يعيد ما بعده لكن يلزمه على هذا إذا نكس وضوءه ~~إعادة الوضوء والصلاة وهو خلاف ما في المدونة انتهى بالمعنى ونقله في ~~التوضيح بلفظه # واعترض بأنه لو جعله كالمنسي للزم أن يعيد الوضوء في العمد ولم يقل به ~~انتهى # قلت قد يقال لا يلزم ذلك لأن المنكس مشبه بالمنسي ولا يلزم أن يتنزل ~~منزلته من كل الوجوه فتأمله # وذكر في البوضيح جوابا ثانيا عن الاستشكال المذكور وهو أن إعادة المقدم ~~إنما هي لحصول الترتيب بينه وبين ما قدم عليه بإعادة الذراعين في الصورة ~~الأولى إنما هي ليحصل PageV01P251 الترتيب بين الذراعين والوجه لأن التنكيس ~~إنما وقع بينهما لا بين الذراعين ومسح الرأس لحصول ذلك أولا # وعزا ابن عرفة هذا الجواب لبعض الأندلسيين قال ورده المازري بأنه يلزم ~~مثل ذلك في ms0397 القرب وذكر الاعتراض في التوضيح عن ابن هارون ولم يعزه # قلت قد يقال إنه لا يلزم ما ذكره المازري لأنه إنما أمر بإعادة المنكس ~~وما بعده بحضرة الماء ليأتي بالوضوء على الوجه الأكمل من مراعاة الموالاة ~~والترتيب فيخرج بذلك من الخلاف ومع البعد لا بد من دخول الخلاف فيه لحصول ~~الخلل في الموالاة والترتيب فتأمله والله تعالى أعلم # السادس استشكل ابن رشد في المقدمات أيضا قول ابن حبيب يعيد المنكس وما ~~بعده وقال فيه نظر لأنه إذا فعل ذلك ولم يعد الوضوء من أوله فقد حصل وضوؤه ~~مفرقا # ومن قول ابن حبيب إن من فرق وضوءه ناسيا ومتعمدا أعاد الوضوء والصلاة في ~~الوقت وبعده انتهى # وذكره ابن عرفة وقال بعده ويجاب بحصول الموالاة أولا انتهى فتأمله # السابع إذا قلنا إن الترتيب واجب فنكس وضوءه فحكى في التوضيح عن الجواهر ~~أنه اختلف فيه هل يبتدىء الوضوء أم لا # ص ( ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل ) ش يعني أن من ~~ترك فرضا من فرائض الوضوء ناسيا له فإنه يأتي بذلك الفرض الذي نسيه وإن كان ~~صلى بذلك الوضوء فإنه يعيد الصلاة أيضا في الوقت وبعجه بعد أن يأتي بذلك ~~الذي نسيه وقد تقدم بيان ذلك في الموالاة # وإنما ذكره المصنف هنا لينبه على حكم من ترك سنة # وقوله أتى به يريد وبما بعده إن ذكر ذلك بالقرب وإن ذكر ذلك بعد البعد ~~فإنه يأتي به وحده وإنما لم ينبه المصنف على هذا اكتفاء بما ذكره في ~~التنكيس لأن حكم المنكس والمنسي عند ابن القاسم سواء # وقد تقدم بيان ذلك كله في الكلام على الموالاة أيضا وتقدم هناك أيضا حكم ~~ما إذا أخره بعد ذكره عامدا أو ناسيا أو لعدم الماء والله تعالى أعلم # وأما من ترك سنة من سنن الوضوء ناسيا لها فإنه يأتي بها فقط سواء ذكرها ~~بالقرب و بالبعد وإن كان صلى بذلك لم يعد الصلاة # تنبيهات الأول هذا حكم من ترك سنة مستقلة لم يفعل ms0398 في موضعها فعل # قال ابن بشير وحقيقة ما يعاد من السنن المتروكة في الوضوء وما لا يعاد أن ~~كل سنة إذا تركت ولم يؤت في محلها بعوض فإنها تعاد وهذا كالمضمضة ~~والاستنشاق ومسح داخل الأذنين والترتيب # وكل سنة عوضت في محلها كغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء ومسح الرأس ~~عائد من المقدم إلى المؤخر فلا تعادلان محلها قد حصل فيه الغسل والمسح ~~انتهى # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الصلاة الأول في شرح قوله لا ~~يجزىء من الإحرام إلا الله أكبر ولفظه قال ابن بشير كل سنة في الوضوء لم ~~يعد موضعها من فعل فإنها إذا تركت لا تعاد كمن ترك غسل اليدين قبل إدخالهما ~~في الإناء والاستنثار ورد اليدين في مسح الرأس انتهى # وذكر ابن عرفة كلام ابن بشير وقال بعده قلت يرد بعموم نقل الشيخ عن ابن ~~حبيب إعادة ما ترك من مسنونه وإن سلم في اليدين فلاستحالة تلافيه لتقييده ~~بالقبلية وتلافيها مستحيل أو موجب إعادة الوضوء فتصير السنة واجبة انتهى # قلت قد سلم ما قاله ابن بشير إذا كان لا يعيد غسل اليدين فلم يجق إلا رد ~~مسح الرأس والاستثنار وهما أولى بعدم الإعادة لأن إعادتهما تستلزم تكرار ~~مسح الرأس بمدء جديد أو مسحه من غير بلل في اليد ولا فائدة فيه كما تقدم في ~~كلام اللخمي # وكذلك الاستنثار لا يتصور فيه الإعادة إلا بإعادة الاستنشاق فالصواب ~~تقييد ما نقله الشيخ عن ابن حبيب بما عدا الثلاثة المذكورة فتأمله والله ~~تعالى أعلم # وقال الفاكهاني قال ابن القصار من سها عن رد يديه في مسح الرأس فإن ذكر ~~قبل أخذ الماء لرجليه فليعد بيديه على رأسه وإن بل PageV01P252 يديه بالماء ~~بعد مسح رأسه فلا يعيدها لأن ذلك تكرار مسح على الوجه المكروه انتهى # وذكره سند في أول كتاب الطهارة على أنه المذهب فتحصل من هذا أن السنن ~~التي تفعل إذا تركت المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين وتجديد الماء لهما ~~والترتيب # الثاني إذا ترك السنة ثم تذكرها فإنه ms0399 يفعلها ولا يعيد ما بعدها كما سيأتي ~~عن الموطأ # وظاهر كلام صاحب الطراز أنه متفق عليه مع السهو وإنما الخلاف مع العمد ~~ونقله في الذخيرة وقبله # وظاهر كلام ابن ناجي في شرح الرسالة أن الخلاف جار في السهو أيضا وكذلك ~~ظاهر كلام الشيخ يوسف بن عمر ونصه في شرح قول الرسالة وإن ذكر مثل المضمضة ~~والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده لأنه سنة ~~ولا يجب الترتيب في ذلك هذا هو المشهور # وقال ابن حبيب يعيد ما بعده كما في الفرائض انتهى # وقالابن راشد في شرح قول ابن الحاجب لما ذكر المضمضة والاستنشاق ومن ~~تركهما وصلى أمر بإعادتهما ما نصه وإذا أعادهما فهل يعيد ما بعدهما إن كان ~~بحضرة الماء لأجل الترتيب كما في المفروض أولا قولان الإعادة لابن حبيب ~~ونفيها لمالك في المختصر وهو الصحيح انتهى # ووجه عدم الإعادة ظاهر لأن الترتيب بين السنن في أنفسها وبينها وبين ~~الفرائض مستحب والزيادة في المغسولات محرم أو مكروه # وابن حبيب على أصله فإن الترتيب بين الفرائض والسنن عنده سنة لكنه أخف من ~~الترتيب بين الفرائض كما سيأتي بيانه # وقال في الطراز لما ذكر قول ابن حبيب ولعمري إنه خلاف ما يعرف في المذهب # الثالث إنما يؤمر بالإتيان بالسنة إذا كان قصده أن يصلي بذلك الوضوء وأما ~~إذا كان قصده أن ينقض ذلك الوضوء لم يؤمر بالإتيان بها قاله غير واحد وهو ~~ظاهر # الرابع إذا ترك شيئا من فرائض الوضوء عامدا حتى طال فقد بطل وضوؤه ولا ~~يبني عليه ولو بنى عليه لم يجزه وإن صلى به فصلاته باطلة # وتقدم أن التفريق عمدا إذا كان يسيرا لا يضر وأنه مكروه أو حرام وتقدم ~~بيان قدره وإن ترك سنة من سنن الوضوء عامدا فإنه يفعلها بالقرب ولا إشكال ~~في ذلك كما ذكره صاحب الطراز وغيره وظاهر كلامه في الجواهر أنه يفعلها أيضا ~~ولو طال فإنه قال فيمن ترك المضمضة والاستنشاق عامدا في استحباب إعادته في ~~الوقت قولين قال ms0400 ولا شك أنه يؤمر بإعادة ما ترك انتهى # ونحوه في الزاهي وسيأتي لفظه وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وغيره # قال ابن الحاجب بعد أن ذكر المضمضة والاستنشاق ومن تركهما وصلى أمر ~~بفعلهما # وقوله ويستحب للمتعمد أن يعيد الصلاة في الوقت قال في التوضيح قوله ~~بفعلهما أي لما يستقبل وقوله يستحب للمتعمد في هذه المسألة ثلاثة أقوال ~~الإعادة في الوقت كما ذكر ونفيها والثالث لغير ابن القاسم في العتبية ~~الإعادة أبدا # نقله صاحب الطراز فقال وهذا إما لأنهما عنده واجبتان وإما لأن ترك السنن ~~عمدا لعب وعبث والذي رأيته في البيان وأما العامد فقال ابن القاسم يعيد ~~الصلاة في الوقت # وقال ابن حبيب لا إعادة ويتخرج في المسألة قول ثالث أنه يعيد أبدا ~~بالقياس على من ترك سنة من سنن الصلاة فقيل يستغفر الله ولا شيء عليه # وقيل يعيد في الوقت # وعلى قياس هذا يأتي قول ابن القاسم وقيل يعيد أبدا وهو المشهور في المذهب ~~المعلوم من قول ابن القاسم فيلزم على قياس هذا القول أنه يعيد في هذه ~~الصورة أبدا انتهى # ومفهوم كلام ابن الحاجب أن الناسي لا يتسحب له الإعادة # قال ابن راشد في شرحه واستحسن اللخمي أن يعيد الناسي أيضا في الوقت ~~والمعروف أن الإعادة فيهما انتهى # وقالابن عرفة بعد أن ذكر المضمضة والاستنشاق ويفعلهما تاركهما وفي إعادة ~~صلاته في الوقت ثالثها في العمد للخمي ونقله وطماع يحيى بن القاسم وعزا ابن ~~رشد الثاني لابن حبيب وخرج إعادته PageV01P253 أبدا من ترك السنة عمدا # قال وهو المشهور المعلوم لابن القاسم ولا يعيد الناسي اتفاقا انتهى # وكلام ابن رشد الذي نقله المصنف في التوضيح وابن عرفة هو في أول سماع ~~يحيى من كتاب الطهارة # وقال ابن بشير المضمضة والاستنشاق سنتان فمن تركهما لم يبطل وضوؤه ولا ~~صلاته إن كان ناسيا فإن تركهما متعمدا فينبغي أن يختلف فيه على الخلاف في ~~تارك السنن عمدا # ولا خلاف ههنا أنه لا يعيد الصلاة بعد الوقت # ويمكن أن يقال ليس يلزم إذا قيل في ms0401 سنة تجب الإعادة بعد الوقت أن يلزم ~~ذلك في كل سنة لأن السنن متباينة الرتب في التأكيد انتهى وقد تقدم # وكلام ابن راشد فيمن نكس وضوءه متعمدا وتصحيحه القول بعدم إعادة من ترك ~~سنة من سنن الوضوء عامدا وظاهره أنه لا يعيد لا في الوقت ولا بعده فتحصل من ~~هذا أن من ترك المضمضة والاستنشاق ناسيا ثم ذكر بعد أن صلى فلا يعيد صلاته ~~على ما قال في المدونة # ونصها ومن ترك المضمضة والاستنشاق ومسح داخل أذنية في الوضوء والجنابة ~~حتى صلى أجزأته صلاته وأعاد ما ترك لما يستقبل انتهى # ونحوه في الرسالة # وقالسند إن المشهور من المذهب أنه لا يستحب له الإعادة في الوقت # ونقل عنابن القاسم أنه تستحب له الإعادة في الوقت # وقال ابن رشد إنه لا يعيد اتفاقا وهو ظاهر كلام ابن بشير وغيره # وقال اللخمي إنه يعيد في الوقت # وظاهر كلامه أنه اختاره من نفسه وهو ظاهر كلام ابن عرفة المتقدم # وقد تقدم عن صاحب الطراز أنه نقل عن ابن القاسم وجعله مقابل المشهور # وأما بعد الوقت فلا إعادة عليه بلا خلاف أعلمه وأما من تركهما عامدا وصلى ~~بذلك الوضوء ففي صلاته ثلاثة أقوال قيل لا إعادة عليه لا في الوقت ولا بعده ~~وفي كلام ابن رشد السابق في الكلام على الترتيب أنه الصحيح # وقيل يعيد في الوقت وهو المنصوص لابن القاسم في سماع يحيى المذكور # وقال البساطي في المغني إنه المشهور # وقيل يعيد أبدا # وهذا القول نقله صاحب الطراز وضعفه ونقله عنه في التوضيح كما تقدم وجعله ~~ابن رشد مخرجا من القول ببطلان صلاة تارك سنة من سنن الصلاة # قال ابن ناجي في شرح الرسالة قلت يرد تخريجه بأن سنة الصلاة أقوى لأنها ~~المقصود والوضوء وسيلة انتهى # قلت وفي كلام ابن بشير وابن راشد إشارة إلى هذا وأما قول ابن رشد وهو ~~المشهور في المذهب المعلوم من قول ابن القاسم فليس راجعا إلى ترك المضمضة ~~والاستنشاق وإنما هو راجع إلى مسألة من ترك سنة من ms0402 سنن الصلاة وسيأتي في ~~كلام المصنف في باب السهو أنه أحد القولين المشهورين في المسألة والله ~~تعالى أعلم # ويظهر من كلام ابن الحاجب ترجيح القول بالإعادة في الوقت لاقتصاره عليه ~~ولأن المنصوص لابن القاسم # وانظر هل يقال بذلك في بقية سنن الوضوء أو لا إعادة على من تركها إلا في ~~الوقت ولا في غيره أما السنن التي لا يمكن تلافيها كغسل اليدين قبل ~~إدخالهما في الإناء والاستنثار ورد مسح الرأس فلا فائدة للإعادة إذ لا يمكن ~~تلافيها وأما الترتيب فقد تقدم في كلام ابن رشد في الكلام على التنكيس أن ~~مذهب المدونة أنه لا يعيد الصلاة ولا الوضوء وظاهره أنه لا إعادة عليه لا ~~في الوقت ولا بعده # وأما مسح الأذنين وتجديد الماء لهما فيظهر من كلام ابن بشير أن حكمهما ~~حكم المضمضة والاستنشاق ونصه وأما داخل الأذنين فلا خلاف أنهما سنة فمن ترك ~~مسحهما لم تبطل صلاته على ما قدمناه في المضمضة والاستنشاق ويعيدهما لما ~~يستقبل وأما خارج الأذنين ففيه قولان أحدهما أنه فرض والثاني أنه سنة ~~والمعول عليه أنهما سنة # وإذا قلنا إنهما فرض فإن تركتا فالمشهور صحة الصلاة لأنهما ممسوحتان في ~~الرأس والمسح مبني على التخفيف وليسارتهما # وقال ابن الجلاب القياس الإعادة ويجدد لهما الماء فإن لم يجدد فلا يعيد ~~كما قدمناه # وفي المذهب قول إنه يجدد انتهى # وقال في الطراز إذا قلنا PageV01P254 يجب مسحهما فتركهما سهوا حتى صلى ~~فلا يختلف المذهب أنه تصح صلاته # واختلف في وجه ذلك فقيل استحسان لا قياس # وقالالأبهري لما اجتمع فيهما خلافان أحدهما أنهما من الرأس والثانية وجوب ~~مسحهما لم ير مالك الإعادة وهذا يرجع إلى الاستحسان ويخرج ذلك على قول ابن ~~مسلمة لأن مسح جميع الرأس عنده غير واجب فإن ترك ثلث رأسه عنده أجزأه فكيف ~~بمن ترك مسح أذنيه فإن ترك ذلك عمدا اختلف القائلون بالوجوب فتعليل الأبهري ~~يقتضي أنه تجزئه صلاته # وقال أبو جعفر قال بعض أصحابنا إن تركهما عمدا أعاد الوضوء وحملوا قول ~~مالك على السهو استحسانا ms0403 انتهى # وذكر اللخمي بعض هذا وصرح في سماع موسى من كتاب الطهارة بأن من نسي مسح ~~أذنيه أو نسي المضمضة والاستنشاق وصلى فلا إعادة عليه # قال ابن رشد إنما قال لا إعادة على من نسيهما وهما عنده من الرأس ومسح ~~جميعه واجب عنده مراعاة للخلاف # وقد تقدم لفظه في الكلام على التجديد والله تعالى أعلم # وقال ابن شعبان الأذنان من الرأس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويجدد لهما ماء ويدخل أصبعيه في صماخيه وليس عليه غسلهما فمن مسحهما مع ~~رأسه أو تركهما عمدا أو سهوا لم يعد صلاته إلا أنا نأمره بالمسح لم يستقبل ~~ونقصد في العمد كذلك انتهى والله تعالى أعلم # والذي يظهر من كلامهم أن من ترك السنة لا يؤمر بإعادة الصلاة # قال في الذخيرة في أول فصل سنن الوضوء قال صاحب الطراز والفرق بين السنة ~~والفضيلة والفريضة أن الأول يؤمر بفعله إذا تركه من غير إعادة الصلاة # والثاني لا يؤمر بفعلها إذا تركها ولا بالإعادة # والثالث يعاد لترك الصلاة تنتهي # وكلام سند الذي ذكره في أوائل باب ترتيب الوضوء الخامس قول المصنف ومن ~~ترك فرضا يريد أو شك في ذلك # قال في أوائل كتاب الطهارة من المدونة ومن شك في بعض وضوئه فلم يتيقن أنه ~~غسله فليغسل ما شك فيه انتهى # والحكم فيه حكم من تحقق أنه ترك بعض وضوئه # وقوله بعض وضوئه شامل للسنن وهو كذلك كما صرح به الشيخ يوسف بن عمر في ~~شرح قول الرسالة وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فقال وكذلك ~~إذا شك ما لم يكن مستنكحا فإن كان مستنكحا بنى على الخاطر السابق انتهى # قلت وما ذكره من استثناء المستنكح صحيح # وقوله يبني على أول خاطره هذا على القول الذي مشى عليه ابن الحاجب وأما ~~على المشهور فإنه يطرح الشك ويلهى عنه قال في الزاهي ومن ذكر في الصلاة مسح ~~رأسه فإن كان ذلك يكثر عليه مضى على صلاته وإن كان غير مستنكح مسح رأسه ثم ~~صلى ms0404 انتهى # وقوله ذكره في الصلاة أي شك وأما لو تحقق أنه تركه وذكر ذلك فإنه يقطع ~~ويمسحه ويبتدىء الصلاة سواء كان مستنكحا أو غير مستنكح والله تعالى أعلم # # | فرع فضائل الوضوء # ( وفضائله موضع طاهر ) لما فرغ من الفرائض والسنن شرع يذكر الفضائل وهي ~~المستحبات فمن ذلك أن يكون الموضع الذي يتوضأ فيه طاهرا وقد صرح ابن يونس ~~وابن رشد بأن من فضائل الوضوء أنه لا يتوضأ في موضع الخلاء # زاد ابن يونس لما ذكر أدلة الفضائل فقال لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~ذلك مخافة الوسواس # ونقله في الذخيرة عنه وعدا بن بشير في الفضائل أن لا يتوضأ في موضع نجس ~~وهو أعم من كلام ابن يونس وابن رشد وعد القاضي عياض والشبيبي في مستحبات ~~الوضوء الموضع الطاهر كما قال المصنف وعد صاحب المدخل في مستحبات الوضوء أن ~~لا يتوضأ في الخلاء ولا في موضع نجس # تنبيه قال ابن بشير بعد أن ذكر ما قدمناه عنه لما عد الفضائل ثم قال في ~~آخر كلامه وأما وضع الإناء على اليمين فالصحيح أنه لا يلحق بدرجة الفضائل ~~ثم قال وكذلك مجاورة الوضوء في موضع نجس لا تعد في PageV01P255 الفضائل ~~وإنما ينبغي أن يقال وإن خاف أن تصيبه النجاسة فلا يتوضأ فيه بوجه وإن أمن ~~من ذلك فالأولى تركه ولا يلحق برتبة الفضائل انتهى # قلت فكان هذا منه على طريق البحث وإلا فقد عده في فضائل الوضوء ومستحباته ~~في كتاب التنبيه وفي كتاب التحرير وكذلك فعل غيره من الشيوخ وهذا مثل ما ~~يأتي له في وضع الإناء على اليمين # فرع عد صاحب المدخل والشبيبي من فضائل الوضوء استقبال القبلة # فرع عد من الفضائل استشعار النية في جميع الوضوء # فرع وعد صاحب المدخل أيضا من الفضائل أن يقعد على موضع مرتفع عن الأرض ~~قال لئلا يتطاير عليه ما ينزل في الأرض # فرع قال الشيخ زروق في شرح قوله في القرطبية والسابع الفور وأنت جالس ~~قوله وأنت جالس زيادة لإصلاح الوزن وإلا فلا يشترط الجلوس في ms0405 الوضوء وإن ~~كان مندوبا للتمكن انتهى # هكذا قال في نسخ الشرح المذكور # وقال في بعض النسخ قول الناظم وأنت جالس أتى به لتمام البيت وإلا فليس ~~بمقصود كما يفهمه العوام الجهلة وإن من قام من موضعه أو تكلم بطل وضوؤه ~~وهذا جهل عظيم # ص ( وقلة ماء بلا حد كالغسل ) ش يعني أن من فضائل الوضوء أي مستحباته ~~تقليل الماء من غير تحديد في ذلك وكذلك الغسل يستحب فيه تقليل الماء من غير ~~تحديد # تنبيهات الأول ما ذكره المصنف من أن تقليل الماء في الوضوء والغسل مستحب ~~صرح به القاضي عياض في قواعده والقرافي في الذخيرة والشبيبي وغيرهم # وقاله في النوادر وسيأتي لفظها # وأصل المسألة في المدونة وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الطهارة # قال في المدونة وأنكر مالك قول من قال في الوضوء حتى يقطر الماء أو يسيل ~~وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد # ولفظ الأم وسمعت مالكا يذكر قول الناس في الوضوء حتى يقطر أو يسيل قال ~~فسمعته يقول قطر قطر إنكارا لذلك # وقال في الرسم المذكور قال مالك رأيت عباس بن عبد الله وكان رجلا صالحا ~~من أهل الفقه والفضل يأخذ القدح فيجعل فيه قدر ثلث مد هشام فيتوضأ به ويفضل ~~منه ثم يقوم فيصلي بالناس وأعجب مالكا ذلك من فعله قال ابن رشد إنما أعجبه ~~واستحسنه لأن السنة في الغسل والوضوء أحكام الغسل مع قلة الماء فقد روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم توضأ بمد وتطهر بصاع وروي أنه توضأ بنصف المد وذلك لا ~~يقدر عليه إلا العالم السالم من وسوسة الشيطان # وإن فعل ابن عباس هذا أشار في المدونة بقوله وكان بعض من مضى يتوضأ بثلث ~~المد يعني مد هشام لا ثلث مد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يسير جدا لا ~~يمكن إحكام الوضوء به انتهى # وقول الشيخ في الرسالة وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه غلو ~~وبدعة ليس مخالفا لما ذكره المصنف في استحباب ذلك # قال البساطي ms0406 لأنه قد يطلق السنة على المستحب انتهى # وقال الشيخيوسف بن عمر لم يرد بالسنة التي هي من أقسام المستحب وإنما ~~أراد بالسنة هنا ضد البدعة انتهى وقال الشيخ زروق يعني سنة يستحب العمل بها ~~فهو مندوب إليه انتهى # قلت ولهذا قالابن رشد في شرح المسألة السابقة وإنما أعجب مالكا واستحسنه ~~لأن السنة الخ # وعباس المذكور قال في التنبيهات هو عباس بباء موحدة وسين مهملة ابن عبد ~~الله بن سعيد بن العباس بن عبد المطلب # قال والشيوخ يقولون عياش يعني بمثناة تحتية وشين معجمة وهو خطأ انتهى # والمشهور أن مد هشام وثلثا مد بمدة عليه الصلاة والسلام # الثاني ما ذكره المصنف من نفي التحديد في الوضوء والغسل هو المشهور ~~وقالابن شعبان لايجزي في الغسل أقل من صاع ولا في الوضوء أقل من مد لأنه لا ~~أرطب من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهذا القول عزاه عياض لابن شعبان # وعزاه جماعة منهم المصنف في التوضيح للشيخ أبي إسحاق وهو ابن شعبان وعزاه ~~الفاكهاني للشيخ PageV01P256 أبي إسحاق التونسي وذكر ابن عرفة عن الباجي ~~نحوه ونصه الباجي أقل ماء الوضوء مد والغسل صاع # وعزاه عياض لابن شعبان # وقال المشهور عدم التحديد انتهى # وقال ابن العربي في العارضة وأقل المقدار ما كان يكتفي به سيد الناس فلا ~~يمكن في الوجود أعلم منه ولا أرفق ولا أحوط ولا أسوس بأمور الشرع ومكارم ~~الأخلاق انتهى # الثالث قال في العارضة أيضا وإذا قلنا يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فمعناه ~~كيلا أو وزنا فكيل المد والصاع بالماء أضعاف ذلك بالوزن فتفطن لهذه الدقيقة ~~انتهى # ونقله في التوضيح باختصار فقال والتقدير بالمد والصاع في الكيل لا في ~~الوزن # وقال الشيخ زروق أي مقدار ما يسع مدا من الطعام لأن قدر المد من الماء ~~يسير جدا ومن الطعام أضعافه انتهى يعني قدر وزن المد من الماء # الرابع الواجب عند مالك الإسباغ # قال في التوضيح أي التعميم وإنكار مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر إنما هو ~~لنفس التحديد به لأنه بغير ms0407 دليل وإلا فهو مع عدم السيلان مسح بغير شك # قاله فضل بن مسلمة # وقال ابن محرز ظاهر قوله أنه ليس من حد الوضوء أن يسيل أو يقطر # قال في التنبيهات وهو خلاف الأولى انتهى # وقالابن يونس يعني أنه أنكر أن يكون ذلك حده انتهى # يعني التقطير والسيلان # وقال في الطراز أنكر مالك التحديد بقطر الماء وإن كان من ضرورته غالبا ~~انتهى # وقالابن راشد في شرح قول ابن الحاجب وأنكر مالك التحديد بأن يسيل أو يقطر ~~يعني أنكر السيلان عن العضو لا السيلان على العضو إذ لا بد منه وأما ~~السيلان عن العضو فغير مطلوب لأن المقصود إيصال الماء إلى البشرة وإيعابها ~~به أما إنه يقطر أو يسيل عنها فلا اعتبار به انتهى # قلت وهذا يأتي على ما تقدم عن ابن محرز # فتحصل من كلام الشيوخ أن في اشتراط السيلان قولين # قال البرزلي بعد أن ذكر عن سحنون نحو ما تقدم عن ابن محرز وإلى هذا ذهب ~~غير واحد من الشيوخ # فائدة حكى عياض خلافا في ضبط قوله قطر هل هو فعل ماض أو مصدر منون # الخامس التقليل مستحب مع الإحكام كما تقدم في الرسالة # قال الشيخيوسف بن عمر وقد قال في الرسالة بعد ذلك وليس كل الناس في أحكام ~~ذلك سواء وإنما يراعى القدر الكافي في حق كل واحد فإذا زاد على قدر ما ~~يكفيه فهو بدعة وإن اقتصر على قدر ما يكفيه فقد أدى السنة انتهى # وقال الفاكهاني بعد أن ذكر قول أبي إسحاق بالتحديد بالمد والصاع وهذا لا ~~معنى له وإنما هو على حسب حال المستعمل وعادته في الاستعمال لأن الله ~~سبحانه أمر بالغسل ولم يقيده بمقدار معين وذلك من لطف الله تعالى بخلقه إذ ~~لو كان فيه حد للزم الحرج لما علم من اختلاف عادات الناس فمنهم من يكفيه ~~اليسير لرفقه ومنه من لا يكفيه إلا الكثير لإسرافه فلو كان فيه حد لوجب أن ~~يفارق كل واحد عادته ويستعمل من يكفيه اليسير زيادة على ما يحتاج إليه ms0408 ~~ويقتصر من لا يتمكن من أداء الواجب إلا بالكثير على ما لا يمكنه أداء ~~الواجب معه وهذا فاسد وإذا علم هذا فالمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل ~~أن يقلل الماء ولا يستعمل زيادة على الإسباغ انتهى # السادس علم من هذا أن السرف هو ما زيد بعد تيقن الواجب وهو مكروه على ما ~~نص عليه الشيوخ كما ستقف عليه # ويؤخذ من القول الذي يذكره المصنف في منع الرابعة أنه ممنوع # قال الشيخزروق السرف الإكثار في غير حق والغلو الزيادة في الدين # وقوله في الرسالة والسرف فيه غلو وبدعة قال في شرحه الشيخ زروق والبدعة ~~لغة المحدث وفي الشرع إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه ومرجعه ~~لاعتقاد ما ليس بقربة على وجه الحكم بذلك وهذا منه لمن يراه كمالا فأما من ~~يعتريه ذلك من وسوسة يعتقد نقصها وأن PageV01P257 ما يفعله من ذلك مخالف ~~للأصل فلا يصح كونه منه بدعة إلا من حيث صورته ثم البدعة محرمة ومكروهة ولا ~~يمكن أن يبلغ بهذه حد التحريم لأنها لم تعارض واجبا ولا رفعت حكما أصليا ~~وقد نص في النوادر على الكراهة انتهى # وقال البرزلي روينا عن النووي الإجماع على أنه لا يجوز السرف في الطهارة ~~ولو كان على ضفة النهر وهو معنى ما في الرسالة والسرف فيه غلو وبدعة # وهذا كله في غير الموسوس وأما الموسوس فهو شبيه بمن لا عقل له فيغتفر في ~~حقه لما ابتلي به انتهى ولفظ النوادر والقصد في الماء مستحب والسرف منه ~~مكروه انتهى # ونقله عنها الشيخ يوسف ابن عمر وغيره وصرح ابن العربي أيضا في العارضة ~~بأن السرف مكروه # ووعد القاضي عياض والشبيبي في مكروهات الوضوء الإكثار من صب الماء وتقدم ~~عند قول المصنف لا أن عسر الاحتراز منه أو كان طعاما عن ابن ناجي أنه قال ~~الأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه والله أعلم وسيأتي في كلام سند عند قول ~~المصنف وشفع غسله أنه مكروه والله أعلم # السابع قالالجزولي في قوله في الرسالة وقد توضأ ms0409 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمد انظر هل هذا حين توضأ مرة أو حين توضأ مرتين أو حين توضأ ثلاثا لم ~~أر فيه نصا انتهى # وقال الشيخيوسف بن عمر قوله توضأ بمد يعني بعد الاستنجاء # وقال الشيخ زروق في شرح قوله وتطهر بصاع قال بعض الشيوخ وذلك بعد إزالة ~~الأذى انتهى # فائدة قال الشيخ زروق قال بعضهم الوسوسة بدعة أصلها جهل بالسنة أو خبال ~~في العقل # ثم قال بعض مشايخ الصوفية لا تعتري الوسوسة إلا صادقا لأنه يحدث من ~~التحفظ في الدين ولا تدوم إلا على جاهل أو مهوس لأن التمسك بها من اتباع ~~الشياطين # وقال قبل هذا وآفة ذلك يعني الإسراف في صب الماء من جهات هي أنه ربما ~~اتكل عليه وفرط في الدلك وأبطأ به الحال حتى تفوته صلاة الجماعة أو غيرها ~~أو أضر بغيره في الماء ممن يريد الطهارة أو غيرها أو يألف ذلك فلا تمكنه ~~الطهارة مع قلة الماء لإلفة الكثرة أو يبقى مشوش القلب # قال قالوا أو يورث ذلك الوسواس فلا يمكن معه زوال الشك وقد جربنا ذلك ~~انتهى بالمعنى # ص ( وتيمن أعضاء وإناء إن فتح ) ش يعني أن من فضائل الوضوء التيمن في ~~الأعضاء وهو أن يبدأ بغسل اليمين من اليدين والرجلين # قال في الذخيرة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم فليبدأ بيمينه ~~رواه ابن وهب وأدخله سحنون في الكتاب ولأنه متفق عليه انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة خرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة قال ~~عليه الصلاة والسلام إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم وصححه ابن خزيمة # وقال ابن بشير وأما البداءة بالميامن فهي من نوافل الخير ولا يختص ذلك ~~بالوضوء بل يستحب الابتداء باليمنى في كل أفعال الخير انتهى # فرع فإن ابتدأ بغسل اليد اليسرى قبل اليمنى أجزأه قاله اللخمي وغيره وهو ~~ظاهر # قلت غسل اليسرى لأن التيامن مستحب والزيادة على الثلاثة ممنوعة أو مكروهة ~~على الخلاف الآتي والله تعالى أعلم # توبيه قال القرافي ندب الشرع لتقديم اليمين من ms0410 اليدين والرجلين والجنبين ~~في الغسل والوضوء ولم يندب لتقديم اليمنى من الأذنين والعينين والخدين ~~والصدغين لأن اليمين من الأعضاء المتقدمة اشتملت على منافع من القوة ~~والجرأة والصلاحية للأعمال وليست لليسار حتى أن الخاتم يضيق في اليمنى ~~ويتسع في اليسرى ومن اعتبر ذلك وجده مقتضى الخلقة الأولى وأما الأذنان ~~ونحوهما فمستويان في المنافع انتهى مختصرا # قلت يفهم منه أن الأعسر يقدم اليمنى وهو ظاهر قوله وإناءان فتح يعني أن ~~من فضائله أيضا أن يكون الإناء على يمين المتوضىء إن كان مفتوحا # وقد نص ابن يونس وابن رشد على أن جعل الإناء PageV01P258 على اليمين من ~~فضائل الوضوء # قال في الذخيرة لفعله عليه الصلاة والسلام ولأنه أمكن # قال واعلم أن هذه الأمكنية إنما تتصور في الأقداح وما تدخل الأيدي فيه ~~وأما الأباريق فالتمكن إنما يحصل بجعله على اليسار ليسكب الماء بيساره في ~~يمينه انتهى # قلت قالعياض الاختيار فيما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه على اليسار ونقله ~~ابن عرفة وابن ناجي وغيرهما # تنبيه قال ابن بشير وأما وضع الإناء على اليمين الصحيح أنه لا يلحق بدرجة ~~الفضائل لأنه لم يرد أمر بذلك وقد لا يتيسر ذلك في كل الأواني انتهى # وهذا والله أعلم على سبيل البحث منه وإلا فقد عده هو في فضائل الوضوء ~~ومستحباته في كتاب التنبيه له وفي كتاب التحرير له والله تعالى أعلم # ص ( وبدأ بمقدم رأسه ) ش يعني أن من فضائل الوضوء أن يبدأ المتوضىء في ~~مسح رأسه بمقدمه # قالابن بشير لأن ذلك هو الوارد في حديث عبد الله بن زيد وهذا هو المشهور # قال في التوضيح وحكى ابن رشد فيه قولا بالسنية # وفي المذهب قولا أنه يبدأ من مؤخر رأسه # وقيل إنه يبدأ من وسطه ثم يذهب إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم ~~يردهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ انتهى # فائدة سبب الاختلاف قوله في حديث عبد الله بن زيد مسح رأسه بيديه أقبل ~~بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه فقيل الواو لا تقتضي الترتيب ms0411 والمراد أدبر بهما ~~وأقبل وكذلك وقع في بعض طرق الحديث # وعلى الرواية المشهورة فقال ابن بشير بدأ بذكر الإقبال تفاؤلا # وقيل المراد أقبل بهما على قفاه وأدبر بهما عن قفاه فإن الإقبال والإدبار ~~من الأمور النسبية # وقيل بدأ من وسط رأسه وأقبل على وجهه كما تقدم ويمنع هذا قوله في الحديث ~~بدأ بمقدم رأسه والله تعالى أعلم # فائدة قال في التنبيهات مقدم رأسه ومؤخره بفتح ثانيه وتشديد الدال والخاء ~~هذا هو المعروف وفيه لغة أخرى مقدم ومؤخر مخفف والثالث مكسور ونقله أبو ~~الحسن # تنبيهان الأول قال ابن راشد في شرح ابن الحاجب قالابن بشير الابتداء ~~بالمقدم غير خاص بالرأس بل هو عام في سائر الأعضاء انتهى # وعد صاحب الطراز في فضائل الوضوء ترتيب أعلى العضو على أسفله ذكره في باب ~~ترتيب الوضوء وموالاته لما عد فضائل الوضوء # قال ابن شعبان في الزاهي لو بدأ الماسح من مؤخره أجزأه إذ المفترض المسح ~~بالرأس والمسنون تبدئة مقدمه # ويوعظ فاعل هذا ويجفى ويقبح له فعله لخلاف ما أتى من السنة إن كان عالما ~~ويعلمها إن كان جاهلا وكذلك لو بدأ في غسل وجهه من الذقن أو في غسل ~~الذراعين من المرفقين أو يغسل رجليه من كعبيه انتهى # وفي كلام المصنف في التوضيح في صفة المسح على الخفين إشارة إلى هذا # الثاني انفرد ابن الجلاب بصفة في مسح الرأس ذكرها في تفريعه فقال ~~والاختيار في مسح الرأس أن يأخذ الماء بيديه ثم يرسله ثم يبدأ بيديه فيلصق ~~طرفيهما من مقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى مؤخره ويرفع راحتيه عن فوديه ثم ~~يردهما إلى مقدمه ويلصق راحتيه بفوديه ويفرق أصابع يديه انتهى # قال ابن راشد في شرح ابن الحاجب قال القاضي أبو محمد يعني عبد الوهاب ~~سألت شيخنا ابن الجلاب عن الصفة التي اختارها فقال اخترتها لئلا يكون مكررا ~~للمسح وفضيلة التكرار مخصوصة بالغسل # قال القاضي عبد الوهاب وسألت شيخنا أبا الحسن يعني ابن القصار عن ذلك ~~فقال هذا غير محفوظ عن مالك ولا عن ms0412 أحد من أصحابنا والتكرار الذي لا فضيلة ~~فيه هو أن يكون بماء جديد انتهى # وقال ابن الحاجب ورد بأن التكرار المكروه بماء جديد # والفودان تثنية فود بفتح الفاء وسكون الواو وهما جانبا الرأس والله تعالى ~~أعلم # ص ( وشفع غسله وتثليثه ) ش يعني أن فضائل الوضوء شفع المغسول وتثليثه ~~فالغسلة الثانية والثالثة فضيلتان وهذا هو المشهور PageV01P259 وقيل إنهما ~~سنتان # وقيل الثانية سنة والثالثة فضيلة # نقل هذه الأقوال عبد السلام والمصنف في التوضيح وغيرهما ونقل ابن ناجي ~~قولا آخر أن الثانية فضيلة والثالثة سنة # ووجه تقديم الفضيلة والله تعالى أعلم أن يهتم بالغسلة الثانية فيؤتى بها ~~وإن كانت فضيلة ليتمكن من الإتيان بالثالثة التي هي سنة # وقال البرزلي دحتج له بعضهم بترتيبه عليه الصلاة والسلام الفضل على ~~الثانية وبقوله في الثالثة هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي انتهى # قلت وكأنه يعني بقوله بترتيبه الفضل على الثانية ما ورد في بعض الأحاديث ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين ذكره ابن ~~راشد في شرح ابن الحاجب # ثم قال البرزلي وفي المسألة قول خامس ذكره اللخمي في تعليقه على الجوزقي ~~من رواية الإسفرايني عن مالك بوجوب الثانية قال وعمدته رواية علي ولا دليل ~~فيها انتهى # قلت ما ذكره عن اللخمي ذكره ابن عرفة عن المازري وسيأتي لفظه وهو الظاهر ~~فإن شرح الجوزقي للمازري مشهور ولم أسمع شرحه للخمي # تنبيهات الأول يفعل في الغسلة الثانية والثالثة كما يفعل في الأولى من ~~الابتداء والانتهاء وتتبع المغابن والدلك وغير ذلك # قاله الشيخ زروق في شرح قول الرسالة يغسل وجهه هكذا ثلاثا # الثاني اختلف هل يفعل الثانية والثالثة بنية الفضيلة أو بنية فعل ما أمكن ~~تركه من الأولى أو بنية إكمال الفرض كإعادة الفذ في جماعة أو بنية فعل ~~الوجوب على أربعة أقوال حكاهاابن عرفة وعزا الأول للمازري عن الأكثر ~~والثاني والثالث لبعض المتأخرين والرابع للبيان # قال ورد المازري القول الثاني بأن التكرار إنما هو بعد تيقن حصول ما وجب ~~فليس هناك شك ms0413 لتنافي الشك واليقين # قال ولو سلمناه فلا يعيد إن تبين تركه لأن في إجزاء نية الواجب دون جزم ~~خلاف # قال ورد المازري الثالث بأن الصلاة تتقرر دون فضل الجماعة وبه فأمكن ~~تداركه بإعادتها لأنه صفة لها وفضل ثانية الغسل خاص بها لا تتصل به الأولى ~~فامتنع تحصيله لها به انتهى مبسوطا # وقال في الطراز في أول كتاب الطهارة هل يؤمر المتوضىء أن ينوي بالثانية ~~والثالثة الفضيلة الظاهر أنه لا ينوي شيئا معينا # نعم اعتقاده أن ما زاد على الواحدة المسبغة فهو فضيلة # قال وقال الباجي لا يجوز أن ينوي بذلك الفضيلة وإنما يأتي بالتكرار بنية ~~الفرض بمنزلة القراءة والركوع واحتج بصلاة الفذ في الجماعة بأنها لا تكون ~~إلا بنية الفرض # قال والذي قاله فيه نظر فإن المرة الثانية منفصلة عن الأولى فقد حصل ~~الإجزاء دونها فمن اعتقد أنه أسبغ في الأولى اعتقد في الثانية الفضيلة لا ~~محالة ووزان طول الركوع وطول التدلك في الأولى وأما إعادة المكتوبة بنية ~~أنها الفرض فذلك لرجاء أن تكون الصلاة الثانية هي المفروضة بخلاف الوضوء ~~فإن الإسباغ إذا وقع بالأولى لا تكون الثانية فرضا بإجماع الأمة انتهى # وقال قبله لو غسل وجهه ثلاثا وترك منه موضعا لم يصبه الماء إلا في ~~الثالثة فإن لم يخص الثالثة بنية الفضيلة أجزأه # وقال بعض أصحابنا ويكرر الماء على تلك اللمعة دون جميع العضو لئلا يقع في ~~الإسراف المكروه # وقال في تكريره نظر فإنه لا يسلم من تكرير الغسل فيما غسل وإن خص الثانية ~~بنية الفضيلة فيجري على الخلاف في طهارة المجدد انتهى # وقال اللخمي وإذا لم يسبغ في الأولى وأسبغ في الثانية كان بعض الثانية ~~فرضا وهو إسباغ ما عجز عن الأولى وبعضها فضيلة وهو ما تكرر منها على الموضع ~~الذي أسبغ أولا وله أن يأتي برابعة يخص بها الموضع الذي عجز عنه أول مرة ~~ولا يعم في الرابعة فيدخل فيه النهي انتهى ونقله في الذخيرة # وقال الشبيبي وإن شك هل وقع الإسباغ بالأولى وجب عليه أن ينوي ms0414 بالثانية ~~الوجوب فيما شك فيه قولا واحدا وإن بقيت لمعة PageV01P260 علم موضعها خصها ~~بالغسل ثلاثا إن كان بعد إكمال الوضوء وإن كان قبل إكماله نوى بالتي تليها ~~الوجوب في موضعها قولا واحدا وما زاد على موضعها فعلى الخلاف انتهى # وذكر البرزلي في مسائل الطهارة نحوه # وقال ابن بشير في التنبيه وبأي نية يكرر لا يخلو من ثلاثة أقسام إما إن ~~تيقن أنه عم بالأولى أو تيقن أنه لم يعم أو شك فإن تيقن أنه عم بالأولى نوى ~~بالزائد الفضل وإن تيقن أنه لم يعم نوى بالزائد الفرض وإن شك نوى بالزائد ~~الفرض لأن الطهارة في ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين ومتى شك وجب عيه ~~الإكمال فينوي الوجوب فإن نوى الفضيلة في موضع يجب عليه نية الفرض فقولان ~~بالإجزاء وعدمه انتهى # الثالث إذا تيقن إنه لم يعم بالأولى وعم بالثانية صارت الثالثة ثانية ~~ويزيد رابعة كما سيأتي في كلام ابن ناجي في شرح قوله وهل تكره الرابعة أو ~~تمنع خلاف وأما إذا شك في أنه عم بالأولى وقلنا يأتي بالثانية بنية الفرض ~~فهل يأتي برابعة الظاهر أنه يجري على الخلاف الآتي في قوله وإن شك في ~~الثالثة ففي كراهتها قولان والله تعالى أعلم # الرابع قالاللخمي في أول التبصرة أجاز مالك في المدونة أن يتوضأ مرة إذا ~~أسبغ # وقال أيضا لا أحب الواحدة إلا من العالم # وقال في سماع أشهب الوضوء مرتان أو ثلاث قيل له فالواحدة قال لا # وقال في مختصر ابن عبد الحكم لا أحب أن ينقص من اثنتين إذا عمتا وهذا ~~احتياط وحماية لأن العامي إذا رأى من يقتدى به توضأ مرة فعل مثل ذلك فقد لا ~~يحسن إلا سباغ فيوقعه فيما لا تجزئه الصلاة به انتهى # ونحوه في أوائل كتاب الطهارة من الطراز واقتصر في الذخيرة على بعضه فقال ~~جوز مالك في المدونة الاقتصار على الواحدة وقال أيضا لا أحبها إلا من عالم ~~يعني لأن من شرط الاقتصار عليها الإسباغ وذلك لا يضبطه إلا العلماء انتهى ms0415 # وقال في المقدمات الاقتصار على الواحدة مكروه # واختلف في وجه الكراهة فقيل لترك الفضيلة جملة # وقيل مخافة أن لا يعم وهو دليل لما روي عن مالك لا أحب الواحدة إلا ~~للعالم بالوضوء انتهى # وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب ونص مالك على كراهة الاقتصار على ~~الواحدة وقال الوضوء مرتان قيل فواحدة قال لا # وقال أيضا لا أحب الواحدة إلا من عالم اه # واقتصر القاضي في قواعده على كراهية الاقتصار على مرة لغير العالم # وقال الشبيبي في شرح الرسالة اختلف العلماء في جواز الاقتصار على الواحدة ~~على أربعة أقوال المشهور الجواز من غير كراهة الثاني الكراهة الثالث ~~الكراهة للعالم خاصة الرابع عكسه انتهى # وقوله من غير كراهة أي من غير كراهة شديدة وإلا فقد قال في الطراز أوائل ~~كتاب الطهارة لا خلاف في ثبوت فضيلة التكرار انتهى # وإذا ثبت أن التكرار فضيلة فلا شك أن في تركه كراهة والله أعلم # واقتصر ابن عرفة على قوله وروى لا يقتصر على واحدة # المازري للخط عن الفضيلة والقابسي لا يكاد يستوعب بواحدة ولذا روي إلا من ~~العالم المازري هذه غرة الإسفراييني فحكى عن مالك وجوب اثنتين # وروى ابن عبد الحكم لا أحب الاقتصار على اثنتين وإن عمتا انتهى # الخامس ظاهر كلام المصنف أن تشفيع المغسول فضيلة وتثليثه فضيلة ثانية وهو ~~كذلك كما تقدم وعبارته أحسن من عبارة ابن الحاجب إذ ظاهرها خلاف ذلك ولذا ~~قال ابن عبد السلام وظاهر قول المؤلف يعني ابن الحاجب وأن يكرر الغسل ثلاثا ~~أن مجموع الثانية والثالثة هي الفضيلة وإن كان واحد منهما جزء فضيلة # وقد اشتهر خلافه من أنهما فضيلتان وهو المشهور أو سنتان أو الأولى سنة ~~والثانية فضيلة انتهى والله تعالى أعلم # ص ( وهل الرجلان كذلك أو المطلوب الإنقاء وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف ~~) ش ذكر رحمه الله تعالى مسألتين وسكر أن في كل واحدة خلافا أي PageV01P261 ~~قولين مشهورين الأولى هل الرجلان كالوجه واليدين فيغسل كل واحدة ثلاثا أو ~~فرضهما الإنقاء من غير تجديد قولان ms0416 مشهوران # قال في التوضيح المشهور أن ذلك يعني التثليث عام وهو الذي في الرسالة ~~والجلاب انتهى # وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب أخبرني من أثق به من الأشياخ أن فرضهما ~~الإنقاء # قال وهو المشهور ويؤيده حديث عبد الله بن زيد في صحيح مسلم قال في آخر # وغسل رجليه حتى أنقاهما # ومن جهة المعنى أن الوسخ يعلق بهما كثيرا والمطلوب فيهما المبالغة في ~~الإنقاء وقد لا يحصل بالثلاث انتهى # وقال في التوضيح زعم بعض الشيوخ أنه لا فضيلة في تكرير غسل الرجلين قال ~~لأن المقصود من غسلهما الإنقاء لأنهما محل الأقذار غالبا # ثم ذكر بعض كلام ابن راشد ثم قال وكذلك ذكر سند أن المشهور في الرجلين ~~نفي التحديد انتهى # قلت ظاهر كلام الرسالة أنه لا يقتصر في كل مرة من الثلاث على غرفة بل ~~يعمهما أولا بالغسل ثم يكرر ذلك ثلاثا # تنبيه قالابن حجر في فتح الباري في باب إسباغ الوضوء روى ابن المنذر ~~بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يغسل رجليه في الوضوء سبع ~~مرات وكان يبالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم ~~المشي حفاة والله تعالى أعلم # المسألة الثانية هل تكره الغسلة الرابعة أو تمنع قولان مشهوران فالذي ~~نقله في التوضيح عن صاحب المقدمات وابن الحاجب الكراهة ونقل عن عبد الوهاب ~~واللخمي والمازري أنها تمنع # قال ونقل سند اتفاق المذهب على المنع انتهى # تنبيهات الأول لو عبر المصنف في هذه بالتردد لكان أجرى على طريقته لأن كل ~~واحد من الشيوخ المذكورين نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك في ذلك خلافا ~~وشهر منه أحد القولين فتأمله # الثاني الجماعة الذين نقل المصنف عنهم المنع لم يصرحوا بأن مرادهم به ~~الحرمة وفهم المصنف ذلك من كلامهم فإنه جعل المنع مقابلا للكراهة وفي كلام ~~المازري ما يؤخذ منه ذلك فإنه لما تكلم على من شك في الثالثة قال في توجيه ~~الكراهة مخافة أن يقع في المحظور # وأيضا استدلالهم بالحديث يدل على التحريم حيث ms0417 قال فيه فمن زاد أو استزاد ~~فقد تعدى وظلم رواه أبو داود والنسائي # وقالابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وتكره الزيادة ما نصه وربما ~~فهم من أبحاثهم التحريم # قال ابن ناجي في شرح المدونة فظاهر كلام ابن عبد السلام أنه حمل الكراهة ~~على بابها والأقرب ردها لقول ابن بشير ومن ذكر معه وكذلك قول النووي أجمع ~~العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث إن صح ما ذكره من الإجماع فيحمل على ~~التحريم قال والمراد بالثلاث المستوعبة العضو وأما ما لو لم يستوعب العضو ~~إلا بغرفتين فهو غرفة واحدة وما ذكره جار على مذهبنا لأن الفضيلة أو السنة ~~إنما هو أمر من وراء الفرض والله تعالى أعلم انتهى # قلت وصرح القرافي في الذخيرة بالتحريم فقال ودليل تحريم الرابعة وذكر ~~الحديث # وعبارة ابن بشير أقوى في الدلالة على المنع من وجه لكنها قد يؤخذ منها أن ~~ذلك على الكراهة من وجه آخر فإنه قال فمن عم العضو في مرة واحدة فقد أتى ~~بالفرض ووقع لمالك كراهة الاقتصار على الواحدة خيفة أن لا يعم بها أو خيفة ~~أن لا يراه من لا يحسن فيقتدي به فلا يعم بواحدة # الثالث أن المقتصر على الواحدة تارك للفضل وتارك الفضل مقصر ولا يجوز ~~الاقتصار على الواحدة بإجماع كما لا تجوز الزيادة على الثلاث إذا عم بها ~~بإجماع انتهى # فقوله لا يجوز أقوى في الدلالة على المنع لكن تشبيه ذلك بالاقتصار على ~~الواحدة يدل على أن المراد بذلك الكراهة لأنا لا نعلم أن أحدا يقول بحرمة ~~الاقتصار عليها بل الكلام في كراهة الاقتصار عليها # وقد تقدم عن الشبيبي أن PageV01P262 المشهور في ذلك الجواز من غير كراهة ~~واقتصر ابن عرفة على قوله والرابعة ممنوعة # ابن بشير إجماعا وترك بقية كلامهم ولم يذكر غيره وأما ابن ناجي فاقتصر ~~على آخر كلام ابن بشير ولكنه ذكر كلام عبد الوهاب واللخمي والمازري وابن ~~رشد وابن شاس وابن الحاجب # الثالث قال في التوضيح فوجه الكراهة أنه من ناحية السرف في الماء ms0418 ووجه ~~المنع الحديث المتقدم ذكره والله تعالى أعلم # الرابع قال في الذخيرة قوله صلى الله عليه وسلم فمن زاد أو استزاد يحتمل ~~معنيين أحدهما التأكيد والثاني أن المراد بقوه زاد فيمن توضأ بنفسه فزاد ~~الرابعة وقوله استزاد فيمن يوضئه غيره فطلب من الذي يوضئه زيادة الرابعة # ص ( وترتيب سننه أو مع فرائضه ) ش يعني أن ترتيب سنن الوضوء في أنفسها ~~مستحب بأن يقدم غسل يديه على المضمضة ويقدم المضمضة على الاستنشاق ويقدم ~~هذه السنن على مسح الأذنين وكذلك ترتيب السنن مع الفرائض بأن يقدم السنن ~~الأول على غسل الوجه ويقدم الفرائض الثلاث على مسح الأذنين # وأما ترتيب السنن في أنفسها فمستحب ولم يذكر المصنف في التوضيح فيه خلافا ~~وكذلك ابن ناجي في شرح المدونة وحكاه عن ابن هارون ونقل ابن عرفة في ذلك ~~خلافا فقال وفي سقوط رعيه يعني الترتيب في المسنون ووجوبه نقل عياض مع أبي ~~عمر عن مالك وابن زروق مع الصقلي عن ابن حبيب يعيد عامد تنكيسه في مفروضه ~~أو مسنونه انتهى # والظاهر أنه لا يعني بسقوط رعيه في القول الأول الذي نقله عياض وأبو عمر ~~عن مالك أنه غير مطلوب # وأما ترتيب السنن مع الفرائض فقال في المقدمات ظاهر الموطأ أنه مستحب ~~لأنه قال فيمن غسل وجهه قبل أن يتمضمض إنه يتمضمض ولا يعيد غسل وجهه # وقال ابن حبيب وهو سنة إلا أنه جعله أخف من ترتيب الفرائض في أنفسها فقال ~~مرة إنه يعيد الوضوء إذا نكسه متعمدا كالمفروض مع المفروض وله في موضع آخر ~~ما يدل على أنه لا شيء عليه إذا فارق وضوءه # وقال إن نكسه ساهيا لا شيء عليه # قال فضل معناه إذا فارق الوضوء وأما إذا لم يفارق وضوءه فإنه يؤخر ما قدم ~~ويغسل ما بعده على أصله فيمن نسي شيئا من مسنون الوضوء فذكره بحضرة وضوئه ~~أنه يفعل ما نسي وما بعده ويحتمل أن يكون ذلك اختلافا من قوله فيكون أحد ~~قوليه أنه مثل المفروض انتهى # تنبيه إذا ذكر المضمضة والاستنشاق ms0419 بعد أن شرع في غسل وجهه فذكرابن ناجي ~~في شرح المدونة في مسألة من ترك الجلوس الوسط حتى فارق الأرض بيديه وركبتيه ~~عن شيخه الشبيبي أنه يتمادى على وضوئه ويفعل المضمضة والاستنشاق بعد فراغه ~~قال وكذا أفتى شيخنا البرزلي # ويحمل قول مالك في الموطأ برجوعه على غير المشهور قال وأفتى شيخنا أبو ~~يوسف الزغبي برجوعه فأنكر عليه فتواه لفتوى من ذكر خلافه فوقف بعض طلبته ~~على الموطأ فعرفه به فتمادى على فتواه انتهى # قلت ولفظ الموطأ سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتوضأ قال ~~فليتمضمض ولا يعيد غسل وجهه انتهى # ولم يذكر الباجي فيه شيئا يتعلق بهذه المسألة أعني هل يتمضمض بعد غسل ~~الوجه أو يستمر على وضوئه حتى يفرغ والله تعالى أعلم # ص ( وسواك وإن باصبع ) ش يعني من فضائل الوضوء السواك # والسواك بكسر السين المهملة يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به وهو ~~مذكر # وقال الليث إن العرب تؤنثه أيضا # قال الجزهري هذا من عدد الليث أي أغاليطه القبيحة # وذكر صاحب المحكم أنه يذكر ويؤنث # قاله النووي في شرح مسلم قال والسواك مصدر ساك فمه يسوكه سوكا # فإن قلت استاك لم تذكر الفم # وجمع السواك سوك بضمتين ككتاب وكتب # وذكر صاحب المحكم أنه يجوز سؤك بالهمز PageV01P263 ثم قيل إن السواك ~~مأخوذ من ساك إذا دلك # وقيل من قولهم جاءت الإبل تساوك أي تتمايل هزالا # والسواك في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة ~~وغيرها عنها والله بعالى أعلم # والكلام في حكمه ووقته وآلته وكيفيته # أما حكمه فالمعروف في المذهب أنه مستحب # قالابن عرفة والأظهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابرته صلى الله عليه ~~وسلم وإظهاره والأمر به انتهى # كذا رأيته في نسختين من ابن عرفة على مثابرته صلى الله عليه وسلم ولعله ~~سقط منه لفظة عليه والمثابرة بالثاء المثلثة والباء الموحدة المواظبة ولا ~~شك أن الأحاديث الواردة في الأمر به والمواظبة عليه كثيرة منها حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنهلولا ms0420 أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة متفق ~~عليه ومجمع على صحة إسناده رواه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة في كتاب الصلاة ورواه مسلم في كتاب الطهارة من حديث ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ورواه أبو داود ~~والنسائي في الطهارة وابن ماجه في الصلاة # قال النووي وغلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه وهو خطأ منه ~~وليس هذا الحديث في الموطأ من هذا الوجه بهذا اللفظ بل هو من حديث ابن شهاب ~~عن حميد عن أبي هريرة أنه قال لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل ~~وضوء ولم يصرح برفعة # قال ابن عبد البر وحكمه الرفع # وقد رواه الشافعي عن مالك مرفوعا وفي الموطأ من حديث أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ذكره قبل أبواب ~~الأذان # قال الباجي قوله لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك على ما علم من ~~إشفاقه صلى الله عليه وسلم على أمته ورفقه بهم وحرصه على التخفيف عنهم ~~والمراد بالأمر هنا أمر الوجوب واللزوم دون الندب فهو ندب صلى الله عليه ~~وسلم إلى السواك وليس في الندب إليه مشقة لأنه إعلام بفضيلته واستدعاء ~~لفعله لما فيه من جزيل الثواب # وقال في حديث ابن شهاب قوله مع كل وضوء يقتضي أن الأمر بالسواك # مع كل وضوء امتنع لأجل المشقة فهذا يثبت بهذا الحديث ويثبت بحديث الأعرج ~~الامتناع عن الأمر به في الجملة لأجل المشقة انتهى # وقال في الإكمال لا خلاف أنه مشروع عند الوضوء والصلاة مستحب فيهما وأنه ~~غير واجب لنصه أنه لم يأمر به إلا ما ذكر عن داود أنه واجب بظاهر قوله عليه ~~الصلاة والسلام عليكم بالسواك وقوله عليه الصلاة والسلاماستاكوا وهذا ~~الحديث يرد عليه ويفسر ما احتج به # وقالالنووي ثم إن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في الصلاة ~~ولا في غيرها بإجماع ms0421 من يعتد به في الإجماع # وقد حكى الشيخ أبو حامد عن داود أنه أوجبه للصلاة # وقالالماوردي هو عنده واجب لو تركق لم تبطل صلاته وحكى عن إسحاق أنه قال ~~إنه واجب وإن تركه عمدا بطلت صلاته # قال وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن ~~داود وقالوا إن مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح إيجابه عن داود لم يضر ~~مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون # وأما إسحاق فلم يصح هذا الحكم عنه انتهى # ثم قال والسواك مستحب في جميع الأوقات ولكنه في خمسة أوقات أشد استحبابا ~~أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير متطهر كمن لم يجد ~~ماء ولا ترابا # الثاني عند الوضوء # الثالث عند قراءة القرآن # الرابع عند الاستيقاظ من النوم الخامس عند تغير الفم وتغيره يكون بأشياء ~~منها ترك الأكل والشرب ومنها أكل ما له رائحة كرية ومنها طول السكوت # ومنها كثرة الكلام انتهى # وقال في الذخيرة وأما وقته فقال في الطراز يستاك قبل الوضوء ويتمضمض بعده ~~ليخرج الماء ما ينثره السواك ولا يختص السواك بهذه الحالة بل PageV01P264 ~~في الحالات التي يتغير فيها الفم كالقيام من النوم أو لتغير الفم لمرض أو ~~جوع أو صمت كثير أو مأكول مغير # قال وأما آلته فهي عيدان الأشجار لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة ~~السلف الصحالحين # أو بأصبعه إن لم يجد ويفعل ذلك مع المضمضة لأنه يخفف القلح والقلح صفرة ~~الأسنان فإن استاك بأصبع حرشاء من غير ماء فحكى صاحب الطراز فيه قولين ~~للعلماء # ويتجنب من السواك ما فيه أذى للفم كالقصب فإنه يجرح اللثة ويفسدها ~~وكالريحان ونحوه مما يقول الأطباء فيه فساد وقد نص على ذلك جماعة من ~~العلماء انتهى # ولفظ الطراز يستاك قبل وضوئه حتى إذا تمضمض بعده أخرج الماء ما ينصره ~~السواك # وفي المجموعة ولا بأس بالاستياك بعد الوضوء كأنه رأى أنه لا يختص بالوضوء ~~انتهى # ونقله الشارح في الكبير ثم قالسند فمن لا يستاك ms0422 بعود ومر إصبعه على ~~أسنانه في مضمضة قام ذلك مقام السواك الخفيف لأنه يؤثر زيادة على محض ~~التمضمض في التنظف # قال ابن عرفة وهو باليمنى أولى # وقال روى ابن العربي عن مالك أنه يكون بقضب الشجر # قال وأفضلها الأراك # قال وضعف كراهية بعضهم بذي صبغ للتشبه بالنساء لجواز الاكتحال وفيه ~~التشبه بهن # قال وفي رده نظر لأن مالكا كره الاكتحال للتشبه بهن قال وفي إجزاء غاسول ~~تمضمض به عنه قولا ابن العربي وبعض المتأخرين وكرهه ابن حبيب بعود الرمان ~~والريحان # قال وفي سماع ابن القاسم من لم يجد سواكا فإصبعه يجزىء زاد الأبي فإن لم ~~يجد واستاك بها فلا يدخلها الإناء خوف إضافة الماء # وهذا يدل على أنه يستاك باليمنى وكرهه بعضهم بالشمال لأنها مست الأذى # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وإن استاك بأصبعه فحسن يعني مع ~~المضمضة برفق ليكون ذلك كالدلك # وقد روى بأصبعه بالإفراد يعني السبابة وبالتثنية يعني مع الإبهام وكل ~~صحيح وهو باليمنى وقيل باليسرى # وليتق في ذلك أن يكون بقوة لأنه يزيد في البلغم ويضيف الماء بما ينقلع ~~منها وربما أجرى دما أو أثار رائحة كريهة # وفي سماع أشهب استحباب غسلها مما عسى أن يكون بها خلافا لابن عبد الحكم # فإن أدخلها قبل غسلها فقال مالك لا بأس به واستخفه ليسارة ما عليها # ذكره الشبيبي وغيره انتهى من الشيخ زروق # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب ولو بأصبعه يعني أنه بغير الأصبع أفضل ~~ولكنه يجزىء بالإصبع # وما ذكره من أرجحية غير الأصبع فالأمر عليه عند أهل المذهب # وظاهر كلام أبي محمد أن الأصبع كغيره انتهى # وكلام التوضيح # قال ابن عرفة اللخمي والأخضر للمفطر أولى # وظاهر التلقين هما له سواء انتهى # قال في التوضيح وفضل الأخضر لكونه أبلغ في الإنقاء # قال ابن حبيب ويكره بعود الرمان والريحان # انتهى # وقال في المغني وأفضل ما يستاك به عود الأراك # وكونه بيده اليمنى وأن يكون إبهامه تحت العود والسبابة فوق والثلاثة ~~الباقية من أسفل انتهى # وهذا بعيد ms0423 فانظره # وقالالنووي ويستحب أن يستاك بعود من أراك وبأي شيء استاك مما يزيل التغير ~~حصل الاستياك كالخرقة الخشنة والسعد والأشنان وأما الأصبع فإن كانت لينة لم ~~يحصل السواك وإن كانت خشنة حصل بها السواك قال والمستحب أن يستاك بعود ~~متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل ويستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك ~~طولا لئلا يدمي لحم أسنانه فإن خالف واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة # ويستحب أيضا أن يمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه ~~إمرارا لطيفا # ويستحب أن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه ولا بأس باستعمال سواك ~~غيره بإذنه # ويستحب أن يعود الصبي السواك ليعتاده انتهى # وقالوا في الذخيرة وأما كيفيته فيروى عنه عليه الصلاة والسلام واستاكوا ~~عرضا PageV01P265 وادهنوا غبا أي يوما بعد يوم واكتحلوا وترا فالسواك عرضا ~~أسلم للثة من التقلع والأدهان إذا كثر يفسد الشعر # ثم قال والسواك وإن كان معقول المعنى فعندي ما عزا عن شائبة تعبد من جهة ~~أن الأسنان لو استعمل المغسولات لجلائه عوضا عن العيدان لم يأت بالسنة ~~انتهى # قال في المدخل وإذا أراد أن يستاك بسواكه غسله إلا أن يكون عند فراعه من ~~السواك الأول غسله انتهى # والأطيب للنفس غسله مطلقا إلا أن يكون بين ثيابه أو بموضع تطيب به نفسه ~~والله تعالى أعلم # تنبيه ورد في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سألت بأي شيء ~~يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته فقالت بالسواك # قال في الإكمال معناه تكراره لذلك ومثابرته عليه وأنه كان لا يقتصر فيه ~~في نهاره وليله على المرة الواحدة بل على المرار المكررة وخص بذلك دخوله ~~بيته لأنه مما لا يفعله ذوو المروءة بحضرة الجماعة # ولا يجب عمله في المسجد ولا في المجالس الحفلة انتهى # ورد الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد هذا المعنى بحديث أبي موسى رضي الله ~~عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستاك وطرف السواك على ~~لسانه يقول ms0424 اع اع والسواك في فيه كأنه يتهوع وقال إن بعضهم ترجم على هذا ~~الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته ورجح هذا المعنى وأن السواك من باب ~~العبادات والقرب فلا يطلب إخفاؤه والله أعلم # وقوله وإن بإصبع ظاهره سواء كان السواك بالإصبع في مضمضة أو كان من غير ~~ماء فالأول # قالسند يقوم مقام السواك الخفيف لأنه يؤثر زيادة على محض المضمضة في ~~التنظيف انتهى # والثاني قالسند ولابن الصباغ فيه خلاف # وقال بعض أهل العراق ذلك سواك وأنكره غيره وقال ليس الأصبع بأن يكون ~~سواكا للسن بالأولى من أن يكون السن سواكا للأصبع انتهى # ص ( وتسمية ) ش قال ابن المنير في تيسير المقاصد وفضائله ست التسمية ~~مكملة بخلاف الذبيحة انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الذبائح قالوا ولا يقول بسم الله ~~الرحمن الرحيم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا ليس موضعه # قال الفاكهاني قلت وهذا بخلاف التسمية عند الأكل والشرب والوضوء والقراءة ~~ونحو ذلك فإنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله خاصة أجزأه ~~وأما عند دخوله المسجد ففي الحديث أنه يقول بسم الله والسلام على رسول الله ~~وأما عند الجماع ففي الحديث أنه يقول بسم الله اللهم جنبني الشيطان وجنب ~~الشيطان ما رزقتني وأما عند إغلاق الباب وإطفاء المصباح ففي الحديث أنه ~~يقول بسم الله فإن اقتصر عليه أجزأه # وانظر هل الأولى إضافة الرحمن الرحيم إلى ذلك في هذا الموضع الخاص أو ~~الاقتصار على أقل ما يفهم من الحديث المذكور وأما عند وضع الميت في لحده ~~فاستحب أشهب أن يقال بسم الله وعلى ملة رسول الله وإن دعا بغير ذلك فحسن ~~انتهى # وقال في مختصر الواضحة لما ذكر حديث لا وضوء لمن لم يسم الله قال عبد ~~الملك يعني ابن حبيب يعني بالتسمية أن ينوي الصلاة فمن لم ينو ذلك لم تجزه ~~الصلاة وإن كان سابقا مثل أن يتوضأ تنظفا أو تبردا وكذلك قال مالك # ثم قال وقد يقع تأويل التسمية في الحديث الأول على ms0425 تسمية الله تعالى عند ~~مبتدأ الوضوء # ص ( ودخول وضده لمنزل ومسجد ) ش قال في الشامل ودخول خلاء # ص ( ولبس ) ش قال في الشامل ولبس ثوب ونزعه # ص ( وإن شك في ثالثة ففي كراهتها قولان قال كشكه في صوم يوم عرفة هل هو ~~العيد ) ش ففي في كراهتها PageV01P266 وعدم كراهتها وتكون باقية على الأمر ~~بالإتيان بها قولان قال ابن عرفة ولو شك في الثالثة ففي فعلها نقلا المازري ~~عن الأشياخ انتهى # وقال في التوضيح ولو شك هل غسل اثنتين أو ثلاثا فقولان للشيوخ قيل يأتي ~~بأخرى قياسا على الصلاة # وقيل لا خوفا من الوقوع في المحذور انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة واختلف إذا شك هل هي ثالثة أو رابعة فقيل ~~إنه يفعلها كركعات الصلاة # وقيل لا لترجيح السلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة # قلت وهذا هو الحق وبه أدركت كل من لقيت يفتي وخرج المازري على هذين ~~القولين صوم يوم عرفة من شك في كونه عاشرا # قال ابن بشير في شرحه على ابن الجلاب قيل له ما يختار من القولين قال ~~الصوم # قيل له بناء على استصحاب الحال قال نعم انتهى # قال في الشامل فقيل يأتي بأخرى # وقيل لا وهو الظاهر انتهى # ويوجد في بعض نسخ الشارح سئل المازري عن صوم التاسع من ذي الحجة إذا شك ~~أن يكون يوم النحر هل يكره مخالفة الوقوع في صوم يوم النحر وهو محظور فيقع ~~في بعض النسخ وهو محظور وهو الصواب وفي بعض النسخ أو هو محظور وهو خطأ ألا ~~يهامه أن صوم التابع مع الشك محظور وليس كذلك لما تقدم عن المازري أنما ~~اختار الصوم لأن المسألة المخرج عليها ليس فيها قول بالمنع وعلم من هذا أن ~~القولين في الصوم هل هو أيضا باق على الطلب أو يكره # فرع يقبل الغير في الإخبار بكمال الوضوء والصوم انظر ابن عرفة في الشك في ~~الطواف في كتاب الحج والله تعالى أعلم # # | فصل آداب قضاء الحاجة # هذا الفصل يذكر فيه آداب الإستنجاء والاستجمار ms0426 وما يتعلق بذلك وقسمه إلى ~~ثلاثة أقسام قسم عام في الفضاء والكنيف وقسم خاص بالكنيف وقسم خاص بالفضاء ~~انتهى من البساطي # ص ( وندب لقاضي الحاجة جلوس ومنع برخو نجس ) ش الرخو مثلث الهش من كل شيء ~~قاله في القاموس # قالابن بشير قال الأشياخ لا يخلو الموضع المقصود للبول من أربعة أقسام إن ~~كان طاهرا رخوا فالأولى الجلوس لأنه أقرب للستر ولا يحرم القيام وإن كان ~~صلبا نجسا فينبغي أن يتركه ويقصد غيره لأنه إن قام خاف أن يتطاير عليه وإن ~~جلس خاف أن يتلطخ بنجاسة الموضع # وإن كان الموضع صلبا طاهرا فليس إلا الجلوس لأنه يأمن التلطخ بالنجاسة إن ~~جلس ولا يأمنها إن قام # وإن كان رخوا نجسا فليس هناك إلا القيام لأنه يأمن التطاير وإن جلس خاف ~~التلطخ # ومحصول هذا أنه يجتنب النجاسة ويفعل ما هو أقرب للستر واجتناب النجاسة ~~آكد من الستر إذا كان بموضع لا يرى فيه انتهى # وأصله للباجي في كتاب الطهارة من المنتقى والظاهر أن المصنف رحمه الله ~~تعالى تكلم هنا على الموضع الرخو فقط فأشار إلى الرخو الطاهر بقوله ندب ~~القاضي الحاجة جلوس وإلى الرخو النجس بقوله ومنع برخو نجس # فأما ما ذكره في القسم الأول فهو معنى قول ابن بشير فالأولى الجلوس # وقال الباجي هو أولى وأفضل وليس هذا معارضا لقوله في المدونة ولا بأس ~~بالبول قائما في موضع لا يتطاير فيه لأن لا بأس ترد لما غيره خير منه # وقال في المدخل اختلف في البول قائما فأجيز وكره والمشهور الجواز إذا كان ~~في موضع لا يمكن الاطلاع عليه وكان الموضع رخوا فإنه يستشفى به من وجع ~~الصلب وعلى ذلك حملوا ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه بال قائما انتهى # وليس مراده بالجواز استواء الطرفين وإنما مراده نفي الكراهة الشديدة وإن ~~كان تركه أولى # وقال في الطراز والقياس PageV01P267 أن ذلك لا يكره إذا سلم من إصابة ~~البول والهتكة إذ ليس فيه ما يؤدي إلى تضييع واجب ولا ارتكاب محظور # وأما ما ذكره ms0427 المصنف رحمه الله تعالى في القسم الثاني من منع الجولس ~~فينبغي أن يحمل على الكراهة ولا يحمل على ظاهره وليس في كلامهم ما هو صريح ~~في المنع وقد تقدم لفظ ابن بشير ولفظ الباجي قريب منه ونصه وإن كان الموضع ~~دمثا وهو مع ذلك قذر بال البائل فيه قائما ولم يبل جالسا لأن جلوسه يفسد ~~ثوبه وهذا يأمن من تطاير البول إذا وقف # وقال في التوضيح وإن كان رخوا نجسا بال قائما مخافة أن تنجس ثيابه # وأقوى ما رأيت في ذلك عبارة ابن عرفة فإنه لما حكى كلام الباجي وابن بشير ~~قال الباجي وابن بشير عن الأشياخ قيامه برخو طاهر جائز ومقابله بدعة أي ~~يتركه وجلوسه بصلب طاهر لازم ومقابله مقابله # فيفهم من قوله ومقابله مقابله أن القيام لازم وليس في الكلام المتقدم ما ~~يقتضي أن الجلوس حرام والقيام واجب إذا تحفظ الشخص على ثيابه بل عبارة ~~الجواهر صريحه في الجواز فإنه قال لما عد الآداب وأن يبول جالسا إن كان ~~المكان طاهرا فإن كان نجسا رخوا فله أن يبول قائما # وذكره في الذخيرة وقبله فتأمله # ولم يتابع صاحب الشامل المصنف على التصريح بالمنع بل قال وجلوسه بمكان ~~رخو إن كان طاهرا وإلا بال قائما والله تعالى أعلم # وأما الموضع الصلب فأطلق رحمه الله تعالى فيما يأتي أنه يستحب اجتنابه # قال ابن غازي ولا أعرفه إلا لأبي حامد الغزالي # قلت ذكر في الذخيرة عن الجواهر أن من الآداب أن يجتنب الموضع الصلب ~~احترازا من الرشاش وأطلق في ذلك ولا شك أنه يخشى من تطاير البول فيه مطلقا ~~سواء كان طاهرا أو نجسا فينغبي تجنبه # ولكني لم أقف على ما ذكره عن الجواهر فيها إثر كلامه المتقدم وإن كان ~~نجسا صلبا تجنبه وعدل إلى غيره # وفي العمدة والإرشاد لأبي عسكر أن من الأداب أن يطلب موضعا رخوا # قالشراحه لا صلبا # وصرح بذلك ابن معلى في منسكه فقال واتقاء الأرض الصلبة # تنبيهان الأول قد تقدم في كلام ابن بشير أنه إذا كان ms0428 الموضع صلبا طاهرا ~~فليس إلا الجلوس # وقال الباجي إن كان موضعا طاهرا صلبا يخاف أن يتطاير منه البول إذا بال ~~قائما فحكم ذلك الموضع أن يبول البائل فيه جالسا لأن طهارته تبيح الجلوس ~~وصلابة الأرض تمنع الوقوف لئلا يتطاير عليه من البول ما ينجس ثيابه # قال في التوضيح وإن كان صلبا طاهرا تعين الجلوس # ونحوه في الشامل وتقدم في كلام ابن عرفة أن جلوسه لازم # ونقله عنه ابن ناجي وقبله # وظاهر كلامهم أن الجلوس واجب وظاهر كلام المدونة أن القيام مكروه لأنه ~~قال إثر كلامه وأكرهه بموضع يتطاير فيه # قال أبو الحسن في الأمهات في موضع صلب يتطاير فيه # ثم قال بعد أن ذكر التقسيم المتقدم وقد ذكر الباجي هذا التقسيم بعينه # وانظر الكراهة هل هي على المنع أو على بابها تجري على التفصيل المتقدم ~~انتهى # وحملها على المنع ظاهر إلا أن يأمن تطاير البول بأن يكون مرتفعا عن محله ~~أو لا يكون عليه ثياب ويريد أن يغتسل فتأمله والله أعلم # وهذه المسألة لا يفهم من كلام المصنف حكمها إلا ما تقدم من استحباب تجنبه ~~وأما إذا لم يتجنبه وأراد قضاء الحاجة فيه هل يقوم أو يجلس لا يفهم من ~~كلامه شيء على ما حملنا عليه كلامه من أنه خاص بالرخو # وأما إذا بقي كلامه على عمومه فيفهم منه عكس المراد وأن الجلوس حينئذ ~~مستحب أيضا والقيام جائز وليس كذلك فتأمله والله تعالى أعلم # والثاني قول المصنف لقاضي الحاجة شامل للبول والغائط لكن قال في توضيحه ~~في شرح قول ابن الحاجب ولا بأس بالقيام إذا كان المكان رخوا إنه مقيد ~~بالبول قال لأن الغائط لا يجوز إلا جالسا انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وأما الغائط فلا يجوز إلا جالسا على كل حال # صرح بعدم الجواز خليل PageV01P268 والأقرب أنه مكروه فقط انتهى # ص ( واعتماد على رجل واستنجاء بيد يسيريين ) ش عد في المدخل في الآداب أن ~~يقيم عرقوب رجله اليمنى على صدرها وأن يستوطىء اليسرى وأن يتوكأ على ركبته ms0429 ~~اليسرى قال فإن هذه الصفات أسرع الخروج الحدث # وقوله واستنجاء بيد فإن كانت المرأة من السمن بحيث لا تصل يدها إلى موضع ~~النجاسة منها فلا يجوز لها أن توكل غيرها يغسل لها ذلك من جارية أو غيرها ~~ولا يجوز أن تكشف عليها غير زوجها فإن أمكن زوجها أن يغسل لها ذلك فيها ~~ونعمت له الأجر في ذلك والثواب الجزيل وإن أبى فليس عليه ذلك واجبا وتصلي ~~هي بالنجاسة في الصلاة مختلف فيها على أربعة أقوال أحدها أن إزالتها مستحبة ~~وما اختلف فيه # فارتكابه أيسر من الذي لم يختلف فيه وأما الرجل فإن كان لا يصل إلى ذلك ~~بيده فإنه يتعين عليه إن قدر أن يشتري جارية على أن تتولى # ذلك منه وإن تطوعت الزوجة بغسله لم يجب عليه شراء الجارية ولا يحل له أن ~~يكشف على عورته # غير من ذكر فإن لم يجد فصلاته بالنجاسة أخف من كشف عورته وهذا كله على ~~مذهب مالك رحمه الله تعالى انتهى # وقوله يريين نعت لرجل ويد ويتعين قطعه بأضمار فعل لاختلاف العامل وحينئذ ~~فلا اعتراض على المنف وقول البساطي فيه شيء غير ظاهر لأنه حمله على الإتباع ~~وليس ذلك لازما والله تعالى أعلم # فائدة يقال لليسرى يسار # قال في الصحاح بالفتح ولا تقل يسار بالكسر # وفي المحكم اليسار واليسار نقيض اليمين # الفتح عن ابن السكيت أفصح وعن ابن دريد الكسر ولفظ الجمهرة ليس في كلام ~~العرب كلمة أو لها ياء مكسورة عدا يسار شبهت بالشمال وقد تفتح انتهى # ويقال جلس يسرته ويمنته بفتح أولهما وسكون ثانيهما أي جلس على يساره أو ~~على يمينه # ص ( وبلها قبل لقي الأذى وغسلها بكتراب ب عده ) ش أي قبل ملاقاتها ~~النجاسة فيبلها قبل أن يغسل قبله ودبره كما صرح به في الرسالة والجوهر ~~وغيرهما قالوا لئلا تعلق بها الرائحة # ص ( وستر إلى محله ) ش أي محل قضاء الحاجة يريد وإلى جلوسه # ولا يحمل على ظاهره أنه إذا وصل إلى محل قضاء الحاجة لم يطلب بعد ذلك ~~بالسر ms0430 بل هو مطلوب بالستر إلى الجلوس # قالابن الحاجب في الأدب والجلوس وإدامة الستر إليه قال في التوضيح أي ~~يستحب أن يديم الستر إلى الجلوس لكونه أبلغ في الستر # وقالابن عبد السلام أي إدامة ستر العورة إلى الجلوس إذا كان الموضع لا ~~يخشى على الثياب فيه من النجاسة وإلا جاز كشف العورة قبل الجلوس انتهى # وقال ابن فرحون وقال في الجواهر وأن يديم الستر حتى يدنو من الأرض إن أمن ~~من نجاسة ثوابه انتهى # ونحوه في الزاهي # وذكر صاحب الطراز والقرافي عن الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام كان لا ~~يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض # تنبيه وهذا إنما يكون مستحبا إذا كان حيث لا يراه الناس وإلا فالستر واجب ~~قاله البساطي # تنبيه قول المصنف وستر إلى محله فيه بيان حكم الستر عند الجلوس ولم يبين ~~حكم الإسبال عند القيام ولم أقف فيه على نص للمالكية # ورأيت في الإيضاح للناشري من الشافعية عن الماوري أنه يستحب إسبال الثوب ~~إذا فرغ قبل انتصابه قال وهذا كله إذا لم يخف تنجس ثوبه فإن خافه رفع قدر ~~حاجته # ص ( وإعداد مزيله ) ش في الحديث اتقوا الملاعن وأعدوا النبل قال في ~~النهاية جمع نبلة كغرفة وغرف والمحدثون يفتحون النون والباء انتهى # وقال في الصحاح النبل حجارة الاستنجاء يعني بضم النون وفتح الباء ~~والمحدثون يقولون النبل بالفتح سميت بذلك لصغرها انتهى # وقال الطبري في المقرب في PageV01P269 حديث تقوا الملاعن واعدوا النبل ~~بالضم والفتح حجارة الاستنجاء # والضم اختيار الأصمعي انتهى # وأما النبل بفتح النون وسكون الموحدة فهو السهام وأما النبل بضم النون ~~وسكون الموحدة فهو الفضل كما قال ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء ~~نبلا أن تعد معايبه ص ( ووتره ) ش قال في التوضيح عن ابن هارون الذي سمعت ~~استحبابه إلى سبع وصرح به في المدخل ص ( وتقديم قبله ) ش قال سند هذا ما لم ~~يكن ضرر بمنع ذلك كمن يحصل له قطار البول عند ملاقاه الماء لدبره فإنه يغسل ~~الدبر أولا ثم القبل ونقله الشارح ms0431 في الكبير # ص ( وتفريج فخذيه ) ش قال في المدخل عند البول والاستنجاء والإسهال لئلا ~~يتطاير عليه شيء من النجاسة لا يشعر به # وظاهر كلام الشارح أنه يطلب أيضا عند الغائط وإن لم يكن فيه إسهال لأنه ~~علله بأنه أبلغ في استفراغ ما في المحل # ص ( واسترخاؤه ) ش أي قليلا كما قال في الرسالة ويسترخي قليلا قال ابن ~~ناجي ولم أزل أسمع عن غير واحد من الأشياخ أن الشيخ لم يسبقه أحد إلى ~~التنبيه بالاسترخاء وإنما ذكر الشيخ ذلك ليكون أقرب لإزالة النجاسة التي في ~~غضون المحل وذلك أن المحل ذو غضون ينقبض عند حس الماء على ما تعلق به من ~~النجاسة فإذا استرخى تمكن من الإنقاء # وقيل يتمكن بذلك من تقطير البول وغيره والقولان حكاهما أبو عمران الجوزي ~~انتهى # فرع قال في المدخل ويسترخي قليلا عند الاستنجاء لأنه إذا لم يفعل يخاف ~~أنه إذا خرج استرخى منه ذلك العضو فيخرج شيء من الموضع الذي لم يغسله على ~~ظاهر بدنه فيصلي بالنجاسة انتهى # ص ( وتغطية رأسه ) ش ذكره ابن العربي في العارضة ونقله عنه ابن عرفة وعده ~~أيضا في المدخل من الخصال المطلوبة # قال وكذلك عند الجماع # ونقله الأبي عن الغزالي ونصه وأن لا يدخل حاسر الرأس # قيل خوف أن تعلق الرائحة بشعره # وقيل لأن تغظية الرأس أجمع لمسام البدن وأسرع لخروج الحدث انتهى # وقال الدميري من الشافعية ويندب أن لا يدخل حاسر الرأس بل يستره ولو بكمه ~~خوفا من الجن والله تعالى أعلم # ص ( وعدم التفاته ) ش عد في المدخل من الآداب أن لا يقعد حتى يلتفت يمينا ~~وشمالا ثم قال إذا قعد لا يلتفت يمينا ولا شمالا وبهذا يجمع بين ما ذكره ~~المصنف وما ذكره ابن العربي في عارضته ونقله عنه ابن عرفة وقبله أن من ~~الأداب أن يلتفت يمينا وشمالا فيحمل ما ذكره المصنف على ما إذا قعد # وما ذكره ابن العربي على ما إذا أراد القعود وذلك والله أعلم لئلا يكون ~~هناك شيء يؤذيه فإذا رآه بعد ms0432 جلوسه قام وقطع عليه بوله وربما نجس عليه ~~ثيابه # وقال في الزاهي ولا تجلس حتى تلتفت يمينا وشمالا # فرع عد في المدخل من الآداب أن لا ينظر إلى السماء وأن لا يعبث بيده ~~والله تعالى أعلم # ص ( وذكر ورد بعده وقبله ) ش أما ما ورد بعده فهو ما رواه الترمذي أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يقول غفرانك # وروي أنه كان يقول الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا قاله في ~~العارضة قال وبذلك سمي نوحا عبدا شكورا # وقال في الطراز كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني وربما قال غفرانك # رواه أبو داود # وقال في الرسالة وعند الجلاء الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته ~~وأبقى في جسمي قوته # وقوله غفرانك بالنصب أي أسألك غفرانك أو اغفر غفرانك # واستحب بعض الشافعية تكرار غفرانك مرتين # ووجه سؤال المغفرة هنا قالابن العربي هو العجز عن شكر النعمة في تيسير ~~الغذاء وإيصال منفعته وإخراج فضلته # وقال غيره إنما ذلك لتركه الذكر حال PageV01P270 الخلاء فإنه صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يترك الذكر إلا غلبة فرآه تقصيرا # قال صاحب الطراز وفيه نظر لأنه إذا كان منهيا عن الذكر في تلك الحال فإنه ~~يثاب بتركه وهذا مما وجب الحمد عليه لا الاستغفار منه # وانظر في الأول أيضا بأن نعم الله لا تحصى فكان يجب أن يستغفر متى أتته ~~نعمة قال وإنما الوجه أنه عليه الصلاة والسلام كان يكثر الاستغفار حتى إنه ~~ليعد له في المجلس الواحد مائة مرة فجرى على عادته لأن من كان دأبه ~~الاستغفار تجده عند حركاته وتقلباته يستغفر الله تعالى # وأما ما ورد قبله فهو ما ورد في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا دخل الخلاء يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث والخلاء بفتح ~~الخاء والمد المكان الذي ليس فيه أحد ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة كما ~~سيأتي # وبالقصر الرطب من الحشيش # وخلا أيضا حرف استثناء وفعل استثناء ms0433 # والخلاء بكسر الخاء والمد في النوق كالحرن في الخيل # وفي رواية إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى إذا دخل الكنيف # والخبث بضم الباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين ~~وإناثهم # ويروى بسكون الباء قال الطيبي في شرح المشكاة ويراد به الكفر وبالخبائث ~~الشياطين انتهى # وقالالخطابي عامة أهل الحديث يسكنون الباء وهو غلط والصواب ضمها نقله في ~~الطراز # وقال النووي ولا يصح قول من أنكر الإسكان # وذكر عن ابن التين والطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أعوذ بك من النجس والرجس ~~الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وقال في المدخل في صفة الذكر هو أن يقول أعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس الشيطان الرجيم # زاد في الزاهي بعد قوله الرجس النجس الضال المضل # تنبيه ويجمع مع هذا الذكر التسمية فقد تقدم أن من المواضع التي تشرع فيها ~~التسمية الدخول للخلاء والخروج منه ويبدأ بالتسمية كما صرح به في الإرشاد ~~وقال إنه في حال تقدمة الرجل اليسرى # قال الشيخ سليمان البجيرمي وظاهر كلام ابن الحاجب أنه يقدم التعوذ قبل أن ~~يدخل رجله # ولفظ الإرشاد ويقدم رجله اليسرى قائلا بسم الله اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم # وقال في الذخيرة يقول ذلك قبل دخوله إلى موضع الحدث أو بعد وصوله إن كان ~~الموضع غير معد للحدث # وقيل بجوازه وإن كان معدا له # وحكمة تقدمة هذا الذكر ما روى الترمذي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله ~~والستر هنا بكسر السين اسم قاله الدميري من الشافعية # فائدتان الأولى خص هذا الموضع بالاستعاذة لوجهين الأول أنه خلاء ~~وللشياطين بعادة الله تعالى وقدرته تسلط بالخلاء ما ليس له في الملأ # قال صلى الله عليه وسلم الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ~~الثاني أنه موضع قذر ينزه ذكر الله ms0434 تعالى فيه عن جريانه على اللسان فيغتنم ~~الشيطان عدم ذكره لأن ذكره يطرده فأمر بالاستعاذة قبل ذلك ليذقدها عصمة ~~بينه وبين الشيطان حتى يخرج # الثانية كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما من الشيطان حتى من الموكل ~~به بشرط استعاذته كما أنه غفر له بشرط استغفاره انتهى # من أول العارضة لابن العربي # ص ( فإن فات ففيه إن لم يعد ) ش إنما قدم الشيخ قوله بعده على قوله ليرتب ~~عليه هذا الفرع # وفهم من كلامه أنه يقول الذكر المتقدم قبل وصوله إلى محل الحدث سواء كان ~~الموضع معدا لقضاء الحاجة أم لا فإن فاته أن يقول ذلك قبل وصوله إلى المحل ~~قاله بعد وصوله إلى المحل إن لم يكن معدا لقضاء الحاجة وهذا نحو ما تقدم عن ~~الذخيرة وما سيأتي عن الجواهر # تنبيه قيد ابن هارون ذلك بما قبل جلوسه للحدث PageV01P271 قال في شرح قول ~~ابن الحاجب والذكر قبل موضعه وفيه إن كان غير معد # قوله وفيه إن كان غير معد يعني قبل جلوسه للحدث وأما في حال الجلوس فلا ~~لأن الصمت حينئذ شروع في حقه ولذلك لا يرد على من سلم عليه # ومفهوم الشرط في كلام المصنف أنه إذا كان الوضع معدا لقضاء الحاجة فلا ~~يقول الذكر فيه ويفوت بالدخول # وانظر هل ذلك مكروه أو ممنوع وكذا قوله فيما يأتي وبكنيف نحى ذكر الله هل ~~هو على جهة الوجوب أو الكراهة فإن الكلام في ذلك واحد والنقول في ذلك ~~مختلفة وظاهر كلام التوضيح المنع فإنه قال في قول ابن الحاجب وفي جوازه في ~~المعد قولان كالاستنجاء بخاتم فيه ذكر شبه الخلاء بمسألة الخاتم والمعروف ~~في الخاتم المنع والرواية بالجواز منكرة # ثم المنع في الخاتم أقوى من الذكر لمماسة النجاسة له ونحوه لابن عبد ~~السلام فإنه قال المنع المشبه به أقوى منه في المشبه وهي غير حاصلة في ~~المشبه # وأخذ من من المدونة المنع في مسألة الاستنجاء بالخاتم من أول كتاب ~~التجارة إلى أرض الحرب في منع مبايعة أهل الذمة بالدنانير ms0435 والدراهم ~~المنقوشة عليها أسماء الله تعالى # وفيها أيضا قول بالجواز انتهى # وصرح بذلك في الجواهر فقال ويقدم الذكر قبل الوصول إلى موضع الحدث ويجوز ~~له أيضا بعد وصوله إن كان موضعا غير معتاد للحدث وإن كان معتادا له فقولان ~~في جوازه ومنعه وهما جاريان أيضا في جواز الاستنجاء بالخاتم مكتوب فيه ذكر ~~الله انتهى # وقال الشارح في شروحه المشهور أنه لا يجوز في المعد # وقيل بجوازه # وكلام هؤلاء صريح في المنع ومقتضاه حرمة الذكر ووجوب تنحية كل ما فيه ذكر # وأما البساطي وابن الفرات والأقفهسي فلم يصرحوا بالمنع ولم يذكر ابن عرفة ~~نقلا صريحا في المنع بل قال ويؤمر مريد الحدث بذكر نحو أعوذ بالله من الخبث ~~والخبائث قبل فعله في غير معدله وفيه قال اللخمي قبل دخوله وروى عياض جوازه ~~فيه انتهى # وكلام اللخمي كذلك ليس فيه منع ونصه ويستحب أن يستعيذ بالله قبل التلبس ~~بذلك إن كان بصحراء وإن كان في الحاضرة قبل دخوله الخلاء انتهى # وكلام عياض الذي ذكره هو في آخر الصلاة من الإكمال ونصه اختلف العلماء ~~والسلف في هذا أي ذكر الله تعالى في الخلاء فذهب بعضهم إلى جواز ذكره تعالى ~~في الكنيف # وعلى كل حال وهو قول النخعي والشعبي وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن ~~سيرين ومالك بن أنس # وروي كراهة ذلك عن ابن عباس وعطاء والشعبي وغيرهم وكذلك اختلفوا في دخول ~~الكنيف بالخاتم فيه ذكر الله تعالى انتهى # فلم يحك عن مالك إلا الجواز # وقال في المدخل في فصل قدوم المريد من السفر ولأن الشارع # لم يمنع من ذكر الله تعالى في حال من الأحوال إلا في موضع الخلاء فإنه ~~يكره ولا بأس بذكر الله هناك للارتياع وما يشبهه وليس بمكروه # وقال الجزولي في شرح الرسالة هل يجوز نقش اسم الله تعالى في الخاتم ~~والمشهور الجواز # وقيل لا يجوز # والأول هو الصحيح # واختلف هل يستنجي به في يده قولان قيل يجوز وهذه قولة عن مالك وأباح ذلك ~~في العتبية وكذلك يكره أن ms0436 يدخل بيت الخلاء بخاتم فيه اسم الله تعالى أو يصر ~~الدراهم في خرقة منجوسة والخلاف في هذا كله انتهى # وقال في الطراز لما تكلم على آداب الاستنجاء وجوز مالك أن يدخل الخلاء ~~ومعه الدينار والدرهم وإن كان مكتوبا عليه اسم الله تعالى # وقال عنه ابن القاسم في العتبية إنه يستخف في الخاتم الاستنجاء به # قال ولو نزعه كان أحب إلي وفيه سعة ولم يكن من مضى يتحفظون من هذا # قال ابن القاسم وأنا استنجي به وفيه ذكر الله تعالى # قال ابن حبيب أكره له ذلك وليحوله في يمينه وهذا حسن وقد كره مالك أن ~~يعامل أهل الذمة بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله تعالى # وفي الترمذي عن أنس أنه عليه PageV01P272 الصلاة والسلام كان إذا دخل ~~الخلاء وضع خاتمه انتهى # ونقله في الذخيرة وفي رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة ~~وسألت مالكا عن لبس الخاتم فيه ذكر الله تعالى يلبس في الشمال وهل يستنجى ~~به قالمالك أرجو أن يكون خفيفا # قالابن رشد قوله أرجو أن يكون خفيفا يدل على أنه عنده مكروه وإن نزعه ~~أحسن # وكذلك فيما يأتي في رسم مساجد القبائل من هذا السماع وفي رسم الوضوء ~~والجهاد من سماع أشهب ومثله لابن حبيب في الواضحة ووجه الكراهية فيه بين ~~لأن ما كتب فيه اسم الله تعالى من الحروز يجعل له خرقة # وقد قال مالك رحمه الله تعالى في كتاب التجارة إلى أرض الحرب إني لأعظم ~~أن يعمد إلى دراهم فيها ذكر الله تعالى فيعطاها نجسا وأعظم ذلك إعظاما ~~شديدا أو كرهه # وقول ابن القاسم في رسم مساجد القبائل وأنا أستنجي بخاتمي وفيه ذكر الله ~~تعالى ليس بحسن من فعله ويحتمل أن يكون إنما فعله لأنه عض بأصبعه فيشق عليه ~~تحويله إلى اليد الأخرى كلما دخل الخلاء واحتاج إلى الاستنجاء فيكون إنما ~~تسامح فيه لهذا المغني وهو أشبه بورعه وفضله انتهى # والذي في رسم مساجد القبائل قيل له استنجى به وفيه ذكر الله تعالى فقال ~~إن ذلك ms0437 عندي خفيف ولو نزعه لكان أحسن # وفي هذا سعة وما كان من مضى يتحفظ في مثل هذا ولا يسأل عنه قال ابن ~~القاسم وأنا أستنجي بخاتمي وفيه ذكر الله تعالى # قال ابن رشد قد مضى الكلام عليه في رسم الشريكين # وقال في أواخر رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب سئل مالك عن الخاتم فيه ~~ذكر الله تعالى منقوش عن الاستنجاء فقال إن نزعه فحسن وما سمعت أحدا انتزع ~~خاتمه عند الاستنجاء # فقيل له فإن استنجى وهو في يديه فقال لا بأس # قال ابن رشد قد مضى كلام عليه في رسم الشريكين وفي آخر سماع سحنون من ~~كتاب الصلاة وسئل ابن القاسم عن الرجل يعطس وهو يبول أو على حاجة يقول ~~الحمد لله # قال نعم # قال ابن رشد قد روي عن ابن عباس أنه يكره ذكر الله على حالتين على خلائه ~~وهو يواقع أهله # والدليل لقول ابن القاسم ما روي من جهة الأثر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا دخل الخلاء قال أعوذ بك من الخبث والخبائث وما روي عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله في أحيانه # ومن طريق النظر أن ذكر الله يصعد إلى الله فلا يتعلق به من دناءة الموضع ~~شيء قال الله تعالى @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه @QE@ ~~فاطر 10 فلا ينبغي أن يمنع من ذكر الله تعالى على كل حال من الأحوال إلا ~~بنص ليس فيه احتمال ومن ذهب إلى ما روي عن ابن عباس تأول قوله إذا دخل ~~الخلاء على معنى إذا أراد أو أطلق أن ذلك موجود في بعض لآثار وإن ثبت ذلك ~~فأكثر ما فيه ارتفاع النص في جواز ذكر الله تعالى على كل تلك الحال لا ~~المنع من ذلك وإذا لم يثبت المنع فيه وجب أن يبقى على الأصل في جواز الذكر ~~عموما # وما روي من أنه صلى الله عليه وسلم سلم عليه رجل وهو يبول فقال إذا ~~رأيتني على هذه الحالة ms0438 فلا تسلم علي فإنك إن فعلت لم أرد عليك # دليل فيه على أن ذكر الله تعالى لا يجوز على تلك الحال وقد يحتمل عدم رد ~~السلام عليه في تلك الحال بعد أن نهاه أدبا له على مخالفته لكونه على تلك ~~الحال أو لكونه على غير طهارة على ما كان في أول الإسلام أنه لا يذكر الله ~~تعالى إلا على طهارة حتى نسخ ذلك انتهى # وقال في نوازله في كتاب الجامع وإذا كان في خاتمه بسم الله فالأحسن أنه ~~يحوله عند الاستنجاء على يمينه فإن لم يفعل فالأمر واسع انتهى # وقال في الطراز لما عد الآداب ويستحب أن لا يكلم أحدا حال جلوسه ولا يرد ~~على من سلم عليه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام مر عليه رجل وهو يبول ~~فسلم عليه فلم يرد عليه # رواه الترمذي وأبو داود # وهذا يقتضي أن لا يشمت عاطسا ولا يحمد PageV01P273 إن عطس ولا يحاكي ~~مؤذنا ونقله عنه في الذخيرة وذكر في آخر الفروق أنه يكره الدعاء في مواضع ~~النجاسات والقاذورات انتهى # وقال في الجواهر لما عد الآداب وأن يترك التشاغل بالحديث وإنشاد الشعر ~~عند قضاء الحاجة وأحرى أن لا تجوز القراءة # وقال في المدخل لما عد الخصال المطلوبة الثانية والعشرون لا يسلم على أحد ~~ولا يسلم عليه أحد فإن سلم فلا يرد عليه # وقال في العمدة لابن عسكر ومن أراد ذلك يعني قضاء الحاجة في الخلاء ~~فلينزع ما عليه اسم الله تعالى ونحوه في الإرشاد له # ونقل الشارح في شرح قول المصنف وبكنيف نحى ذكر الله أن في الاستذكار نحوه ~~وأنه لا فرق بين كونه مكتوبا في رقاع أو منقوشا في خاتم ونحوه وقال البرزلي ~~في مسائل الجهاد في أثناء كلامه وأما قراءة القرآن أو الذكر في المواضع ~~الدنسة بنجاسة أو قذارة فينبغي أن ينزه ذكر الله تعالى عن ذلك ومن أجاز ~~دخول الخلاء مستصحبا معه ما فيه ذكر الله أو أن يذكر الله تعالى فيه أو ~~يجيز الاستنجاء بالخاتم الذي فيه ذكر الله ms0439 تعالى لقوله تعالى @QB@ إليه ~~يصعد الكلم الطيب @QE@ فاطر 10 فلا يبعد جوازه انتهى # قلت فهذا ما وقفت عليه من النقول في هذه المسألة ولا بد من تلخيصه ~~وتحصيله على حسب ما فهمته ليقرب للفهم واعلم أنه لا ينبغي أن يختلف في ~~استحباب ترك الذكر والقراءة من غير ضرورة في ذلك الموضع ولا في استحباب ترك ~~الدخول إليه بكل ما فيه ذكر الله وأن الجواز إذا أطلق في ذلك المعنى أنه ~~ليس فيه كراهة شديدة لا أنه مستوى الطرفين أعني فعله وتركه لأنه سيأتي أن ~~السكوت مستحب عن كل كلام إذا علم ذلك فيتحصل في الذكر في ذلك الموضع ~~والقراءة فيه والدخول إليه بما فيه ذكر أو شيء من القرآن قولان بالجواز ~~والمنع # أما الجواز فهو الذي يفهم من كلام ابن رشد في سماع سحنون ومن اعتذاره عن ~~ابن القاسم في رسم الشريكين بأنه يشق عليه تحويله إلى اليد اليمنى كلما دخل ~~الخلاء ومن كلام عياض في الإكمال ومن كلام صاحب الطراز ومن كلام البرزلي # وأما المنع فهو الذي يفهم من كلام المصنف ومن وافقه لأنه المشهور # وإذا قلنا به فهل معناه الكراهة أو التحريم أما الذكر فيه والدخول إليه ~~بما فيه ذكر أو قرآن فالذي يفهم من كلام ابن رشد عياض وصاحب الطراز أن ~~المنع عند من يقول به إنما معناه الكراهة وهو صريح كلام الجزولي وصاحب ~~المدخل # والذي يتبادر للفهم من كلام ابن عبد السلام المصنف في التوضيح والشارح أن ~~المنع على التحريم وهو غير ظاهر إذ ليس في كلام أحد من المتقدمين ما يوافقه ~~وهم لم يصرحوا بالتحريم فيتعين حمل كلامهم على الكراهة ليوافق كلام ~~المتقدمين وأما قراءة القرآن فقد صرح في الجواهر بعدم جوازها في ذلك الموضع ~~وهو الظاهر وقد كرهوا القراءة في الطريق فيتعين حمل المنع على ظاهره ولا شك ~~أن الذكر هنا أشد كراهة من إدخال ما فيه ذكر وهذا حيث لا تدعو الضرورة إلى ~~ذلك وأما إذا دعت الضرورة إلى ذلك فقد تقدم في ms0440 كلام صاحب المدخل أنه يجوز ~~الذكر هناك للارتياع من غير كراهة وعلى هذا فمن كان معه حرز وهو يخاف من ~~مفارقته إياه فيجوز له أن يستصحبه معه من غير كراهة لا سيما إن كان مخروزا ~~عليه وهذا ظاهر فإنهم أجازوا حمله للمحدث وللجنب وهما ممنوعان من مس القرآن ~~وحمله وأما من لا يخاف على نفسه فيكره إدخاله معه اللهم إلا أن يخشى عليه ~~الضياع فيجوز # تنبيه قال ابن الجوزي فيما علقه على كتابه الحصن الحصين الذكر عند نفس ~~قضاء الحاجة ونفس الجماع لا يكره بالقلب بالإجماع وأما الذكر باللسان حالته ~~فليس مما شرع لنا ولا ندبنا إليه ولا نقل عن أحد من الصحابة بل يكفي في هذه ~~الحالة الحياء والمراقبة وذكر نعم الله تعالى في إخراج هذا القذر المؤذي ~~الذي لو لم يخرج لقتل صاحبه وهو من أعظم الذكر ولو لم يقل اللسان انتهى # PageV01P274 وأما مسألة الاستنجاء بالخاتم فيتحصل فيها ثلاثة أقوال ~~الجواز وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم وفعله والكراهة وهو الذي يفهم من ~~كلام مالك في المواضع الثلاثة من العتبية كما فهمه ابن رشد ومن كلام اللخمي ~~فإنه قال اختلف هل يستنجي به وهو في يده وأن لا يفعل أحسن لحديث أنس كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه # ذكره الترمذي # وفي الصحيحين أنه نهى أن يمس ذكره بيمينه # فإذا نزهت اليمنى عن ذلك فذكر الله أعظم # وقد كره مالك أن يعطى الدراهم فيها اسم الله اليهود والنصارى فهو في هذا ~~أولى انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في توجيه اجتنابه التختم في اليمنى ما نصه ~~ولأنه قد يكون فيه اسم الله تعالى فلا يحتاج إلى أن يخلعه عند الاستنجاء ~~لأن ذلك يستحب لمن تختم في شماله انتهى # والتحريم وهو الذي يفهم من كلام التوضيح وابن عبد السلام وقد تقدم ~~كلامهما ومن كلام ابن العربي قال في العارضة في آداب الاستنجاء أن ينزع ~~الخاتم فيه اسم الله فلا يحل لمسلم أن يستنجي ms0441 به في يده # ثم قال فيها شرح مشكل # روي عن مالك في العتبية لا بأس أن يستنجي بالخاتم فيه ذكر الله # قال بعض أشياخي وهذه رواية باطلة معاذ الله أن يجري النجاسة على اسمه قد ~~كان له خاتم منبوش فيه محمد بن العربي فتركت الاستنجاء به لحرمة اسم محمد ~~وإن لم يكن ذلك الكريم الشريف ولكن رأيت للاشتراك حرمة انتهى # وقال في المدخل وليحذر أن يستنجي والخاتم في يده إن كان عليه اسم من ~~أسماء الله تعالى أو اسم من أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن كان ~~روي عن مالك رحمه الله تعالى إجازة ذلك لكن هي رواية منكرة عند أهل المذهب ~~عن آخرهم فينبغي أن لا يعرج عليها ولا يلتفج إليها لأن مثل هذه لا ينبغي أن ~~تنسب إلى آحاد العلماء فضلا عن الإمام مالك لما كان عنده من التعظيم لجناب ~~الله وجناب نبيه عليه الصلاة والسلام ما هو مشهور والله تعالى أعلم # قال في الإرشاد لما تكلم على الاستنجاء وأنه بالشمال فإن كان فيها خاتم ~~فيه ذكر الله نقله إلى النهي قال الشيخ شمس الدين الشامي في شرحه وجوبا ~~والله تعالى أعلم # ص ( وسكوت إلا لمهم ) ش قال في المدخل من الخصائل المطلوبة ترك الكلام ~~بالكلية ذكرا كان أو غيره ولا بأس أن يستعيذ عند الارتياع ويجب أن يتكلم ~~إذا اضطر إلى ذلك في أمره يقع مثل حريق أو أعمى يقع أو دابة أو ما أشبه ذلك ~~وتقدم أنه لا يسلم ولا يرد سلاما ولا يحمد له عطس ولا يشمت عاطسا ولا يجيب ~~مؤذنا والله تعالى أعلم # ص ( وبالفضاء تستر وبعد ) ش يعني أنه يستحب لمن أراد قضاء الحاجة في ~~الفضاء أن يستتر عن أعين الناس وأن يبعد حتى لا يسمعوا له صوتا وقد صح عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا أراد الغائط أبعد # وفي حديث أبي داود والترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز ~~أبعد حتى لا يراه أحد # قال في النهاية البراز ms0442 بالفتح الفضاء الواسع # وذكر الدميري هذا عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان بمكة إذا أراد ~~قضاء الحاجة خرج إلى المغمس # قال نافع وهو على نحو ميلين من مكة # رواه ابن السني وأبو يعلى # قلت وهذا الإبعاد ليس للتستر وإنما المقصود منه تعظيم الحرم والله تعالى ~~أعلم فذكره هنا غير ظاهر والله تعالى أعلم # وروى أبو داود وصححه ابن حبان عنه عليه الصلاة والسلام قال من أتى الغائط ~~فليستتر وإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب ~~بمقاعد بني آدم قال في الطراز إثر الحديث المذكور يريد أنه يحضرها ويرصدها ~~بالأذى فأمر بالستر لئلا يقع عليه بصر أو تهب ريح فتصيبه نجاسة وكذلك كل من ~~لعب به الشيطان وقصده بالأذى انتهى # وإنما لم يكتف المصنف بالتستر عن البعد لأنه قد يستتر بشيء ولا يكون ~~بعيدا بحيث يسمع ما يخرج منه # ص ( واتقاء حجر ) ش PageV01P275 بضم الجيم وسكون الحاء وهو الثقب ~~المستدير ويلحق به المستطيل ويسمى السرب بفتح السين # والمعنى أنه يندب له اتقاء الحجر لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك # رواه أبو داود وغيره # واختلف في علة النهي فقيل لأنها مساكن الجن وقيل لأنه ربما كان هناك بعض ~~الهوام فيؤذيه أو يشوش عليه ويقال إن سبب موت سعد بن عبادة أنه بال في حجر ~~وقالت الجن في ذلك نحن قتلنا سيد الخز سعد بن عباده رميناه بسهمين فلم نخط ~~فؤاده وهذا إذا لاقاه بغير الذكر قال واختلف إذا بعد عنها فوصل بوله إليها ~~فكره خيفة من حشرات تنبعث عليه من الكوة # وقيل يباح لبعده عن الحشرات إن كانت فيها # والقول الثاني ذكره ابن حبيب واقتصر عليه ابن عرفة ناقلا عنه ونصه ابن ~~حبيب وليتق الجحر والمهواة وليبل دونهما ويجري إليهما # واستشكال ابن عبد السلام الفرق بينهما يرد بأن حركة الجن في فراغ المهواة ~~لا في سطحها # فرع عد في المدخل من الخصال المطلوبة أن لا يستنجي في موضع قضاء الحاجة # وقاله ms0443 في الذخيرة أيضا لما في الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال لا ~~يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه أو يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه # قال الدميري عن الشافعية هذا إذا لم يكن مسلك يذهب فيه البول وهذا في ~~الاستنجاء بالماء وأما إذا استنجى بغيره فلا يندب له ذلك # قاله الشافعية أيضا وهو ظاهر # ص ( وريح ) ش ومنه المراحيض التي لها منفذ للهواء فيدخل الهواء من موضع ~~ويخرج من آخر فإذا بال فيه ردته الريح عليه # قاله في المدخل قال فينبغي أن يبول في وعاء ثم يفرغه في المرحاض أو يبول ~~على الأرض بالقرب من المرحاض بحيث يسيل إليه ولا يلحقه مما يرده الريح شيء # وظاهر كلام المصنف أنه إنما يطلب باتقاء الريح وأنها لو كانت ساكنة لم ~~يطلب منه اتقاء مهابها والذي في المدخل أنه يتقي مهاب الرياح وبذلك صرح ~~الشافعية # ونص كلام صاحب المدخل لما تكلم على آداب التصرف في قضاء الحاجة الحادية ~~عشر أن يتقي مهاب الرياح انتهى # ص ( ومورد ) ش المورد موضع الورود من الأنهار والآبار والعيون # وقال في الإكمال الموارد ضفة النهر ومشارع المياه فإذا اتقى الموارد ~~فالماء نفسه أحرى ويوجد التصريح به في بعض النسخ لا حاجة إليه # وفي حديث مسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم قال القاضي عياض هو نهي ~~كراهة وإرشاد وهو في القليل أشد لأنه يفسده # وقيل النهي للتحريم لأن الماء قد يفسد لتكرار البائلين ويظن المار أنه ~~تغير من قراره # ويلحق بالبول التغوط فيه وصب النجاسة انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة الجاري على أصل المذهب أن الكراهة على ~~التحريم في القليل إذ قد يتغير فيظن أنه من قراره وعزاه عياض لبعضهم وأما ~~على الكثير فعلى بابها # قال بعض الشافعية ولو قيل بالتحريم لم يكن بعيدا # فائدة والضفة بكسر الضاد المعجمة جانب النهر وضفتاه جانباه قاله في ~~الصحاح # وحكى صاحب النهاية فيه الفتح # ص ( وطريق ) ش قال في النوادر ويكره أن يتغوط في ظل الجدار والشجر وقارعة ms0444 ~~الطريق وضفة الماء وقربه انتهى # وضفة الماء جانبه كما تقدم # فائدة روى أبو داود عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد # وقارعة الطريق والظل قال في النهاية هي جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن ~~بها فاعلها كأنها مظنة للعن ومحل له لأن الناس إذا مروا به لعنوا فاعله ~~انتهى # وقوله البراز بكسر الباء على ما استصوبه النووي كما سيأتي وهو الغائط ~~والموارد جمع مورد # وروى أبو داود أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول PageV01P276 الله صلى الله ~~عليه وسلم اتقوا اللاعنين # قال وما اللاعنان قال الذي يتخلى في طرق الناس أو ظلهم قال في النهاية ~~اتقوا اللاعنين أي الأمرين الحالبين للعن الباعثين الناس عليه فإنه سبب ~~للعن من فعله في هذه المواضع وليس كل ظل وإنما الظل الذي يستظل به الناس ~~ويتخذونه مقيلا ومناخا # واللاعن اسم فاعل من لعن فسميت هذه الأماكن لاعنة لأنها سبب اللعن انتهى # وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب الملاعن جمع ملعن ومفعل اسم مكان # ولما كان التخلي في هذه الأماكن سببا في لعن الناس على ذلك سميت ملاعن # وفي الحديث اتقوا اللعانين الحديث سمى فاعل ذلك لعانا مجازا من باب تسمية ~~السبب باسم المسبب انتهى # وقال ابن عبد السلام الملاعن جمع ملعنة وهي قارعة الطريق وفي الحديث ~~اتقوا الملاعن وهي عند الفقهاء أعم من هذا كله كما قدل المؤلف كالطرق ~~والظلال سواء كان ظلال الشجر أو الجدارات والشاطىء والراكد انتهى # وقال في التوضيح جمع ملعنة سميت بذلك لأن الناس يأتون إليها فيجدون ~~العذرة فيلعنون فاعلها انتهى # وقال في الذخيرة سميت هذه ملاعن من باب تسمية المكان بما يقع فيه كتسمية ~~الحرم حرما والبلد آمنا لما حل فيهما من تحريم الصيد وأمنه ولما كانت هذه ~~المواضع يقع فيها لعن الفاعل للغائط سميت ملاعن انتهى # وذكر الحديث بلفظ اتقوا اللعانين قالوا يا رسول الله وما اللعانان # الحديث فذكر اللعانين بصيغة المبالغة كما ذكره ابن راشد ms0445 # والذي رأيته في مختصر سنن أبي داود للمنذري وفي مختصر جامع الأصول ~~اللعانان بالتخفيف تثنية لاعن # وذكر المنذرى في مختصر سنن أبي داود أن مسلما أخرجه ولم يعزه في مختصر ~~جامع الأصول إلا لأبي داود فيحرر ذلك من أصوله # وأول الحديث يقتضي أن اللاعن أبو اللعان اسم للمكان وآخره يقتضي أنه اسم ~~للفاعل فيها وتوجيه صاحب النهاية يناسب الأول وتوجيه ابن راشد يناسب الثاني # وأما حديث الملاعن فهل هو جمع ملعن أو ملعنة خلاف كما تقدم وعلى كل حال ~~فهو اسم للمكان فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وظل ) ش سواء كان ظل شجر أو حائط يستظل به # وفي شرح مسلم قال عياض وليس كل ظل يحرم القعود عنده لقضاء الحاجة فقد ~~قضاها صلى الله عليه وسلم تحت حائش ومعلوم أن له ظلا انتهى # والحائش قال في النهاية هو النخل الملتف # ونصه وفيه أنه دخل حائش نخل فقضى فيه حاجته # الحائش النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض وأصله من ~~الواو # وإنما ذكرناه هنا لأجل لفظه ومنه الحديث أنه إذا كان أحب إليه ما استتر ~~به إليه حائش نخل أو حائط # وقد تكرر في الحديث انتهى # من باب الحاء المهملة مع الياء المثناة التحتية والشين المعجمة # ومثل الظل الشمس أيام الشتاء قاله الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولفظه قال ~~علماؤنا ومثله الشمس # فرع قال في المدخل في آداب الاستنجاء بأن يجتنب بيع اليهود وكنائس ~~النصارى لئلا يفعلوا ذلك في مساجدنا كما نهى عن سب الآلهة المدعوة من دون ~~الله لئلا يسبوا الله تعالى انتهى # فرع قال في المدخل يكره البول في الأواني النفيسة للسرف # وكذلك يحرم في أواني الذهب والفضة لحرمة اتخاذها واستعمالها # فرع يكره البول في مخازن الغلة اه منه # ص ( وصلب ) ش بضم الصاد وسكون اللام الموضع الشديد # ويقال أيضا بفتح الصاد واللام قاله في الصحاح وشرح الإرشاد لابن أبي شريف ~~وصلب بفتح الصاد وفتح اللام المشددة قاله في الصحاح # ص ( وبكنيف نحى ذكر الله ) ش تقدم ms0446 الكلام عليه # والكنيف بفتح الكاف موضع قضاء الحاجة ويسمى المذهب والمرفق والمرحاض قاله ~~النووي # وفي النهاية وفي حديثأبي أيوب وجدنا مرافقهم قد استقبل بها القبلة يريد ~~الكنف والجشوش PageV01P277 واحدها مرفق بالكسر # وفي الصحاح المرفق والمرفق معا بكسر الميم وفتح الفاء وبالكسر هو ما ~~ارتفقت به من الأمر وانتفعت به # ثم قال ومرافق الدار مصاب الماء ونحوها انتهى # ورأيت بخط بعضهم في حاشية الصحاح أن المرفق من مرافق الدار مفتوح الميم ~~والفاء # قال وهو الموضع الذي ينتفع به أهل الدار انتهى # قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري المراحيض جمع مرحاض وهو بيت الخلاء ~~مأخوذ من الرحض وهو الغسل انتهى # وفي الصحاح رحضت يدي وثوبي أرحضه رحضا غسلته والثوب رحيض ومرحوض والمرحاض ~~خشبة يضرب بها الثوب إذا غسل والمرحاض المغتسل انتهى # وزاد في المحكم والمرحاض المغتسل ومنه قيل لموضع الخلاء المرحاض انتهى # ويقال له الحش قال في التنبيهات الحشوش بضم الحاء وفتحها وشينين معجمتين ~~المراحيض والكنف وأصلها من الحش # قال وهو النخل المجتمع # يقال هنا بضم الحاء وفتحها وكانوا يستترون بها عند قضاء الحاجة # أو من الحش بالفتح وهو الدبر لأنه يكتنف الكنف ويتبرز منه فيها انتهى # وفي حديث أبي داود إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث # ومعنى محتضرة أي تحضرها الشياطين # وقول القاضي عياض إن الحش إذا كان معناه الدبر بالفتح يقتضي أن لا يقال ~~بالضم # وفي الصحاح والحش يعني بالفتح والضم المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في ~~البساتين وقال في المحكم المحشة الدبر # وقال في النهاية الحشوش موضع قضاء الحاجة الواحد حش بالفتح وأصله من ~~البستان ويقال لموضع قضاء الحاجة الخلاء بالمد وأصله المكان الخالي ثم نقل ~~إلى موضع قضاء الحاجة # قالالدميري من الشافعية قال الترمذي الحكيم سمي بذلك باسم شيطان فيه يقال ~~له خلاء وأورد فيه حديثا # وقيل لأنه يتخلى فيه أن يتبرز وجمعه أخلية # ويقال له الكرياس بالياء المثناة التحتية # وفي الصحاح الكرياس الكنيف في أعلى السطح ms0447 # وقال صاحب الطراز روي في حديث أبي أيوب وما يدرى ما يصنع بهذه الكرائس # والكرائس المراحيض تكون على السطوح وأما ما كان على الأرض لا على سطح ~~فإنما هو كنيف انتهى # وأما الكرابس بالباء الموحدة فقال في الصحاح هي ثياب خشنة واحدها كرباس # قال وهو فارسي معرب # قال في النهاية الكرابيس جمع كرباس وهو القطن # وفي حديث عمر عليه قميص من كرابيس وفي حديث عبد الرحمن بن عوف فأصبح وقد ~~اعتم بعمامة من كرابيس سوداء انتهى # وأما البراز فإنما يطلق على الفضاء # وفي حديث أبي داود والترمذي كان إذا أراد البراز بعد حتى لا يراه أحد # قال في النهاية البراز بالفتح اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الحاجة ~~كما كنوا عنه بالخلاء انتهى # وفي الحديث أيضا اتوا الملاعن الثلاث البراز في المورد والظل وقارعة ~~الطريق قال في تهذيب الأسماء واللغات قال الخطابي البراز ههنا مفتوح وهو ~~الفضاء الواسع # وأكثر الرواة يقولونه بكسر الباء وهو غلط لأنه بالكسر مصدر من المبارزة ~~في الحرب # قالالنووي قال بعض من صنف في ألفاظ المهذب إنه بالكسر لا بالفتح لأنه ~~بالكسر كناية عن ثقل الغذاء وهو المراد وهذا الذي قاله هذا القائل هو ~~الظاهر والصواب # قال الجوهري وغيره من أئمة اللغة البراز بالكسر ثقل الغذاء وهو الغائط ~~وأكثر الرواة عليه فيتعين المصير إليه ولأن المعنى عليه ظاهر ولا يظهر معنى ~~الفضاء الواسع هنا إلابكلفة فإذا لم تكن الرواة عليه لم يصر إليه انتهى # قلت بخلاف الحديث الأول وأنه يتعين فيه الفتح كما تقدم في النهاية # ص ( ويقدم يسراه دخولا ويمناه خروجا ) ش ظاهر كلام أهل المذهب أن هذا ~~الأدب خاص بالكنيف كما صرح به البساطي وغيره # وقال الدميري من الشافعية وهذا الأدب PageV01P278 لا يختص بالبنيان عند ~~الأكثر بل تقدم اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه من الصحراء فإذا فرغ قدم اليمنى # وقال ابن الرفعة تقديم اليمنى إذا فرغ ظاهر وأما تقديم اليسار إلى موضع ~~الجلوس ففيه نظر لمساواته لما قبله قبل قضاء الحاجة فيه وقد ms0448 يجاب بأنه لما ~~عينه للبول صار دنيا كالخلاء انتهى # فائدة قال الناشري من الشافعية في الإيضاح روى الترمذي الحكيم في علله عن ~~أبي هريرة أنه قال من بدأ برجله اليمنى قبل اليسرى إذا دخل الخلاء ابتلي ~~بالفقر # قال ولو قطعت رجله واعتمد على عصا قال الأسنوى فالمتجه إلحاقها بالرجل ~~فيما ذكرناه انتهى # تنبيه قال الدميري تقدم اليسرى للموضع الدنيء كالحمام وموضع الظلم # ص ( وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل القبلة ومستدبرها وإن لم يلجأ وأول ~~بالساتر وبالإطلاق ) ش يريد وغائط كما صرح به في المدونة وظاهر كلام المصنف ~~أن البول والغائط يجوز في المنزل مستقبل القبلة ومستدبرها سواء كان في ~~مرحاض أم لا وسواء كان بينه وبين القبلة ساتر أم لا وهو ظاهر المدونة # قال في تهذيب البراذعي ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول أو غائط ~~والمجامعة إلا في الفلوات # وأما في المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا بأس به وإن كانت ~~تلي القبلة # قال في التنبهات ظاهر الكتاب في استقبال القبلة واستدبارها في المدائن ~~والقرى والجواز في المراحيض وغيرها من غير ضرورة لقوله إنما عنى بذلك ~~الصحارى والفيافي ولم يعن المدائن والقرى لدليل جواز مجامعة الرجل زوجته ~~إلى القبلة ولا مشقة في الانحراف عنها وهو تأويل اللخمي وإلى هذا كان يذهب ~~شيخنا أبو الوليد خلاف ما قاله في المجموعة إنما ذلك في الكنيف للمشقة ~~ونحوه في المختصر # وقيل إنما جاز ذلك في السطح إذا كان عليه جدار انتهى # وقال عبد الحق في التهذيب قال مالك في المختصر ولا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها ببول ولا غائط في الفلاة والسطوح التي يقدر على الانحراف فيها # قال الشيخ لم يشترط في المدونة السطوح وما شرط في هذا بل أباح ذلك في ~~السطوح مجملا # وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا لا يجوز أن يتغوط مستقبل القبلة ولا ~~مستدبرها في سطح ولا يحيط به جدر وذلك كالفيافي وقال إنه منصوص هكذا وإنه ~~ليس بخلاف للمدونة وإنما تحمل مسألة المدونة على سطح يحيط به جدر ms0449 وهذا عندي ~~لا معنى له ولا فرق عندي بين سطح مستور وغيره ومثل ذلك ذكر عن أبي عمران ~~انتهى # إذا علم ذلك فإن كان مرحاض وساتر فلا خلاف في الجواز كما صرح بذلك ابن ~~بشير ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفة وابن ناجي وإذا كان مرحاض ولم يكن ~~عليه ساتر فحكى ابن عرفة فيه طريقين الأولى للمازري في المعلم يجوز ذلك ~~اتفاقا قال وقبله عياض في الإكمال # والثانية لعبد الحق في التهذيب أنه يجوز # قال وقول بعض شيوخنا لا يجوز وزعمه أنه منصوص موافق لها بعيد انتهى # يشير إلى ما تقدم وهما التأويلان اللذان أشار إليهما المصنف بقوله وأول ~~بالساتر وبالاطلإق # واعترض ابن عرفة على عياض بأن قبل في الإكمال كلام المازري وقبل في ~~التنبيهات كلام عبد الحق في التهذيب وتحصل من هذا أن الجواز هو المذهب إما ~~اتفاقا أو على الراجح وهو الذي اختاره صاحب الطراز # فإن كان هناك ساتر ولم يكن مرحاض ففيه قولان ذكرهما المازري في المعلم ~~ونقلهما عنه الأبي وغيره ونص كلامالأبي عنه واختلف في جواز ذلك في المدن ~~بساتر دون مرحاض ثم ذكر الأبي عن عياض أنه قال قال بعض شيوخنا الظاهر ~~الجواز انتهى # وهو ظاهر المدونة كما تقدم # وعزاه اللخمي لها وعدم الجواز وهو مذهب المجموعة ومختصر ابن عبد الحكم # وقال ابن عرفة وبساتر فقط أي وفي الجواز بساتر فقط قولا التلقين مع ~~اللخمي عنها وابن PageV01P279 رشد والمجموعة مع المختصر بناء على أن الحرمة ~~للمصلين أو للقبلة فعلم من هذا أن الراجح من القولين الجواز وهو مقتضى ~~إطلاق المصنف # وأما إذا لم يكن ساتر ولا مرحاض وكان ذلك بالمنزل فظاهر المدونة وكلام ~~عياض وعبد الحق في التهذيب للمتقدمين الجواز وظاهر كلام ابن بشير أنه لا ~~يجوز فإنه قال الموضع إن كان لا مراحيض ولا ساتر فلا يجوز فيه الاستقبال ~~ولا الاستدبار أو يكون فيه مراحيض وساتر فيجلس على ما تقتضيه المراحيض أو ~~يكون ساتر ولا مراحيض ففي المذهب قولان وسبب الخلاف هل العلة حرمة ms0450 المصلين ~~فيجوز بالساتر أو حرمة القبلة فلا يجوز أصلا انتهى # وإطلاق كلام المصنف جار على إطلاق عياض وعبد الحق وهو الذي يفهم من كلام ~~صاحب الطراز فإنه قال وهل يجوز في موضع قضاء الحاجة من المدائن ظاهر الكتاب ~~يحتمله وقد منعه مالك في مختصر ابن عبد الحكم انتهى # فجعل كلام ابن عبد الحكم مخالفا للمدونة وحمله على أن المراد به سطح لا ~~مرحاض فيه ولا ساتر كالفضاء الذي في المداين وهو ظاهر كلام اللخمي فإنه قال ~~ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لبول ولا غائط إذا كان في الصحارى واختلف ~~عن مالك في ذلك في المدائن فأجازه في المدونة # وقال في مختصر ابن عبد الحكم ذلك في الصحارى والسطوح التي يقدر فيها على ~~الانحراف وأما المراحيض التي عملت على ذلك فلا بأس # ثم قال واختلف في تعليل الحديث فقال من نصر قول الأول إن ذلك لحق من يصلي ~~في الصحارى من الملائكة وغيرهم لئلا ينكشف إليهم واحتج بحديث ابن عمر # وقيل ذلك لحرمة القبلة تعظيما وتشريفا وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن وهو ~~أحسن # ثم احتج لذلك ونصره # وقد بنى المازري في المعلم الخلاف في جوازه في الشوارع التي في المدن على ~~الخلاف في العلة المذكورة هل هي لحرمة المصلين فيجوز أو للقبلة فلا يجوز ~~والله تعالى أعلم # تنبيهات الأول في جمع المصنف الوطء مع البول وتقديمه عليه ودليل على أنه ~~اختار تأويل أبي سعيد البراذعي وغيره للمدونة على مساواة حكمهما # وتأول بعضهم على أن ابن القاسم أجاز الوطء مستقبل القبلة ومستدبرها في ~~المدن والصحارى والأول هو المشهور # الثاني قالابن ناجي في شرح المدونة ظاهر كلام الأكثر أن المرحاض بذاته ~~كاف ولا يشترط الاضطرار إليه وصرح بذلك اللخمي وابن رشد وعياض وسند وقال ~~ابن الحاجب ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إلا لمرحاض يلجأ إليه # وأراد بيلجأ إليه أنه يضطر بحيث لا يتأتى فيه قضاء الحاجة إلا مستقبلا أو ~~مستدبرا وأما لو تأتى فيه الانحراف لكان كالصحراء # الثالث ينبغي للمجامع أن يستتر هو ms0451 وأهله بثوب سواء كان مستقبل القبلة أو ~~غير مستقبلها # قال في المدخل في فصل اجتماع الرجل بأهله وينبغي أن لا يجامعها وهما ~~مكشوفان بحيث لا يكون عليهما شيء يسترهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن ذلك وعابه وقال فيه كما يفعله العربان وقد كان الصديق رضي الله عنه يغطي ~~رأسه إذ ذاك حياء من الله تعالى وإن كان في برية أو على سطح فلا يجامع ~~مستقبل القبلة ولا مستدبرها وإن كان في بيت فيختلف فيه بالجواز والكراهة ~~والمشهور الجواز انتهى # وما ذكره غير ظاهر فإنه يقتضي أن الوطء على السطح لا يجوز كالبرية وليس ~~كذلك فإن الخلاف في السطح كما تقدم بل نقل هو رحمه الله تعالى الخلاف في ~~ذلك في أول كتابه لما تكلم على آداب قاضي الحاجة فقال السادسة أن لا يستقبل ~~القبلة # السابعة أن لا يستدبرها إلا في المنازل المبنية فلا بأس بالاستقبال أو ~~الاستدبار ما لم يكن سطح فأجيز وكره على الاختلاف في التعليل هل النهي ~~احتراما للقبلة فيكره أو إكراما للملائكة فيجوز وكذلك الجماع إن كان في ~~البيت فيجوز وإن كان في السطح فيختلف فيه على مقتضى التعليل انتهى # PageV01P280 ص ( لا في الفضاء ) ش أي فإن ذلك لا يجوز أعني البول والغائط ~~والوطء ولفظ المدونة الكراهة لكن قال ابن ناجي الكراهة على التحريم # قاله بعض شيوخنا مستدلا برواية أبي عمر ابن عبد البر وابن رشد لا يجوز ~~وبرواية المازري المنع وظاهره التحريم # قال وأصرح منه قول النووي مذهب مالك والشافعي أنه حرام في الفلوات انتهى # وبعض شيوخه هو ابن عرفة ولفظه روى ابن عبد الحكم وابن عبدوس لا يستقبل ~~ولا يستدبر بفلاة على النهي # ورواية ابن عمر وابن رشد لا يجوز ورواية المازري المنع فظاهره التحريم ~~وبه يفسر قولها كره # ص ( وبستر قولان تحتملهما ) ش ظاهر ما تقدم أن الراجح لجواز مع الساتر ~~وظاهر كلام اللخمي وابن عرفة وابن ناجي أن القولين المتقدمين مع الساتر ~~جاريان سواء كان ذلك في فضاءأو منزل # ومما ms0452 يؤيد ذلك قول المصنف والمختار الترك فإنه أشار به لقول اللخمي ~~المتقدم وقد علمت أن كلامه مطلق فتأمله # نعم ذكر المصنف له هنا قد يوهم أنه قاله في مسألة الفضاء فقط إذا كان فيه ~~ساتر وليس كذلك بل الذي اختاره تجنب استقبالها واستدبارها في الفضاء وغيره ~~كما تقدم في كلامه # واحتج على ذلك وأطال ثم قال في آخر كلامه ومن مسند البزار قال علي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فتحرف عنها ~~إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له فتحصل مما تقدم أنه يحزم استقبال ~~القبلة واستدبارها لبول أو غائط في الصحارى والفيافي إذا لم يكن ساتر بلا ~~خلاف ويجوز ذلك في المرحاض إذا كان ساتر بلا خلاف واختلف في المرحاض إذا لم ~~يكن له ساتر وفي الفضاء والسطوح بساتر أو بغير ساتر وفي الفضاء بين الشوارع ~~في المدن وفي الفيافي والصحارى إذا كانت ساتر على قولين بالجواز وعدمه ~~والجواز أرجح في الجميع # وأما الوطء فيحرم في الفيافي والصحارى من غير ساتر ويجوز في المنزل إذا ~~كان ساتر ويختلف فيه في السطوح من غير ساتر وفي الفيافي بساتر والجواز أرجح # تنبيهان الأول ينبغي للشخص أن لا يفعل ذلك مطلقا إلا لضرورة الحديث ~~المتقدم # الثاني قال ابن ناجي في شرح المدونة ولم أقف في المذهب على نص في مقدار ~~السترة # وقالالنووي ناقلا عن مذهبهم هي قدر مؤخرة الرجل وهو ثلثا ذراع ويكون بينه ~~وبينها ثلاثة أذرع فما دونها فإن زاد فهو حرام كالصحراء # وما ذكره جار على مذهبنا أخذا من السترة انتهى # ونقلهالأبي أيضا عن النووي في شرح مسلم # ثم حكى عنه أنه قال أظهر القولين عندنا أنه إذا أرخى ذيله بينه وبين ~~القبلة كفى # قال الأبي وقد تقدم للخمي أنه إنما يكفي على التعليل بحرمة المصلين انتهى # قلت لما ذكر اللخمي كلامه المتقدم في الخلاف في التعليل وانتصر للقول ~~بأنه لحرمة القبلة ألزم على القول الآخر أنه يجوز لمن أرخى ذيله ms0453 أن يبول # ص ( لا القمرين ) ش قال في التوضيح عن ابن هارون إنه يجوز عندنا استقبال ~~الشمس والقمر لعدم ورود النهي # وقال في المدخل في آداب الاستنجاء أن لا يستقبل الشمس والقمر فإنه ورد ~~أنهما يلعنانه # ومقتضى كلامه أنه في المذهب فإنه قال قبل ذلك وقد ذكر علماؤنا آداب ~~التصرف في ذلك انتهى # تنبيه علم من كلام صاحب المدخل أن المنهي عنه في القمرين إنما هو ~~استقبالهما لا استدبارهما وصرح بذلك الدميري من الشافعية وعد ابن يعلى في ~~منسكه في الآداب أن لا يستقبل الشمس ولا يستدبرها انتهى # وقال المواق الجزولي في آداب الأحداث أن لا يستقبل الشمس ولا القمر ولا ~~يستدبرهما # ابن هارون لا يكره ذلك انتهى # ص ( وبيت المقدس ) ش هكذا قال سند إنه لا يكره استقبال بيت المقدس لأنه ~~ليس قبلة انتهى ونقله في التوضيح # ص ( ووجب PageV01P281 استبراء باستفراغ أخبثيه ) ش الاستبراء في اللغة ~~طلب البراءة كالاستسقاء طلب السقي والاستفهام طلب الفهم فإن الاستفعال أصله ~~الطلب # وفي عرف الشرع في الطهارة هو طلب البراءة من الحدث وذلك باستفراغ ما في ~~المخرجين من الأخبثين وهما البول والغائط وهو واجب # قال في الجلاب وهو والاستبراء واجب مستحق وهو استفراغ ما في المخرجين من ~~الأذى انتهى # وقال في الطراز ويجب على من بال وتغوط أن يستبرىء نفسه ويستنثر # وعده القاضي عياض في قواعده من سنن الاستنجاء فقال القباب في شرحه لا ~~أدري لم أدخل الاستبراء في باب السنن وهو مجمع على وجوبه إلا أن يتأول أنه ~~أرادها هنا السنة بمعنى الطريقة فيكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز # أو تكون السنة كونه بالسلت والنتر لأنه أسرع للتخلص انتهى # قلت قوله وهو مجمع على وجوبه فيه نظر فإن الصحيح عند الشافعية أن ~~الاستبراء غير واجب # ودليلنا حديث الصحيحن في صاحب القبر وقوله في بعض الروايات فيه فأما ~~أحدهما فكان لا يستبرىء من بوله # ص ( مع سلت ذكر ونتر خفا ) ش يعني أنه يجب استفراغ ما في المخرجين مع سلت ~~الذكر بأن ms0454 يجعله بين أصبعيه ويمرهما من أصله إلى الكمرة ونترة أي جذبه سلتا ~~ونترا خفيفين # والنتر بالتاء المثناة الفوقية قال الشارح روى ابن المنذر مسندا أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا ويجعله بين أصبعيه ~~السبابة والإبهام فيمرهما من أصله إلى كمرته انتهى # وذكره في الطراز # قال في النهاية النتر جذب فيه قوة وجفوة ومنه الحديث أن أحدكم يعذب في ~~قبره فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله والاستنتار الاستفعال من النتر يريد ~~به الحرص عليه والاهتمام به وهو بعث على التطهير بالاستبراء من البول انتهى # وقال النووي في تهذيب الأسماء النتر الجذب بجفاء نتره ينتره فانتتر ~~واستنتر الرجل من بوله اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر # قال الليث النتر الجذب فيه جفوة انتهى # وقال في المقرب والنتر الجذب بجفوة منه إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث ~~مرات انتهى # وكلهم ذكروه في مادة نتر بالمثناة الفوقية ثم ذكروا بعده مادة نثر ~~بالمثلثة والله أعلم # وقال في التلقين وليس على من بال أن يقوم ويقعد أو يزيد في التنحنح ولكن ~~ينتر ويستفرغ جهده على ما يرى أن حاله يقتضيه من إطالة أو إقصار # قال في شرح غريبه ينتر يجذب # قالالليث النتر جذب فيه قوة ويريد أن الأصل فيه كذا ومنه الحديث إذا بال ~~أحدكم فلينتر ذكره أي يجذبه انتهى # وقوله يريدان الأصل فيه كذا كأنه يشير والله تعالى أعلم إلى أن النتر ~~معناه في الأصل الجذب بقوة ولكن المأمر به في الاستبراء إنما هو النتر ~~الخفيف فتأمله والله تعالى أعلم # ومقتضى كلامه أن السلت والنتر واجبان وهو الذي يقتضيه كلام غير واحد من ~~أهل المذهب خلاف ما يقتضيه كلام القباب السابق # قال في النوادر من المختصر وليس على الذي يستبرىء من البول أن ينتفض ~~ويتنحنح ويقوم ويقعد ولا يمشي ويستبرىء ذلك بأيسره بالنفض والسلت الخفيف # قالابن القاسم عن مالك في العتبية الذي يكثر السلت ويقوم ويقعد ليس ذلك ~~بصواب انتهى # وقالابن عرفة الجلاب الاستبراء إخراج ما بالمحلين من أذى ms0455 واجب مستحق وروي ~~بالنفض والسلت الخفيفين باليسرى انتهى # وقال في المدخل لا يسلت ذكره إلا برفق فإن ذلك يؤدي إلى أن يصلي بالنجاسة ~~لأن المحل كالضرع طالما أنت تسلته يعطي فيكون ذلك سببا لعدم التنظف انتهى # اللخمي من عادته احتباسه فإذا قام نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد فإن أبى ~~نقض وضوءه ما نزل منه بعده # مالك ربيعة أسرع امرأ وضوأ وأقله لبثا في البول وابن هرمز يطيلهما ويقول ~~مبتلى لا تقتدوا بي # وقال في المدخل يتفقد نفسه في الاستبراء فيعمل على عادته فرب شخص ~~PageV01P282 يحصل له التنظيف عند انقطاع البول عنه وآخر لا يحصل له ذلك إلا ~~بعد أن يقوم ويقعد وذلك راجع إلى اختلاف الناس في أمزجتهم وفي مآكلهم ~~واختلاف الأزمنة عليهم فقد يتغير حاله بحسب اختلاف الأمر عليه وهو يعهد من ~~نفسه عادة فيعمل عليها فيخاف عليه أن يصلي بالنجاسة أو يتوسوس في طهارته ~~فيكون يعمل على ما يظهر له في كل وقت من حال مزاجه وغذائه وزمانه فليس ~~الشيخ كالشاب ولا من أكل البطيخ كمن أكل الخبز وليس الحر كالبرد انتهى # وقال إذا استنجى فليكن الإناء بيده اليمنى ليسكب بها الماء ويده اليسرى ~~على المحل يعركه ويواصل صب الماء ويبالغ في التنظيف خيفة أن يبقى معه شيء ~~من الفضلات فيصلي بالنجاسات وعذاب القبر من هذا الباب # قال ويحذر أن يدخل أصبعه معه فإنه من فعل أشرار الناس وهو منهي عنه لأنه ~~يفعل بنفسه وذلك حرام انتهى # وقول الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين قال الشيخ زروق يعني ولا ~~له ذلك لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحق في حق المرأة وهو من فعل ~~المبتدعة # وفي السليمانية في استنجاء المرأة نها تغسل قبلها كغسل اللوح ولا تدخل ~~يديها بين شفريها كما تفعل من لا دين لها من النساء انتهى # فروع الأول قال في المدخل إذا قام يستبرىء فلا يخرج بين الناس وذكره في ~~يده وإن كانت تحت ثوبه فإن ذلك شوهة ومثلة وكثيرا ms0456 ما يفعل بعض الناس هذا ~~وقد نهى عنه فإن كانت له ضرورة في الاجتماع بالناس إذ ذاك فيجعل على فرجه ~~خرقة يشدها عليه ثم يخرج فإذا فرغ من ضرورته تنظف انتهى # الثاني يكره له أن يشتغل بغير ما هو فيه من نتف إبط أو غيره لئلا يبطىء ~~في خروج الحدث والمقصود الإسراع في الخروج من ذلك المحل بذلك وردت السنة # قال الإمام أبو عبد الله القرشي رحمه الله تعالى إذا أراد الله بعبده ~~خيرا يسر عليه الطهارة انتهى # الثالث ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في جواز القراءة لمن يتنشف ثلاثة ~~أقوال بالجواز والمنع والثالث الجواز إن لم يبق بيده رطوبة # ذكر هذا الفرع عن بعض أصحابه قال ولا أعرفه لغيره # والأقرب المنع ولا ينبغي أن يختلف فيه # وقال أي بعض أصحابه وأما الاستنشاق في المسجد فإن لم يتحقق السلامة حرم ~~وإن تحقق جاز والأولى أن لا يفعل # قال ابن ناجي قلت الصواب التحريم لأن فيه إهانة المسجد وهو عندي أشد من ~~دخول النجاسة ملفوفة وفيها قولان انتهى # فائدة ينبغي للإنسان عند قضاء حاجته أن يعتبر بما خرج منه كيف صار حاله ~~فإن كان طيبا يغالي فيه ويزاحم عليه من يشتري فبمجرد مخالطته للآدمي تقذر ~~وصار نجسا يهرب منه ويعافه وكذلك كل ما يخالطه الآدمي من الثياب النظيفة ~~والروائح الطيبة عن قليل يتقذر ويعاف ويتنبه من ذلك إلى أنه يحذر من مخالطة ~~من لا ينفعه في دينه لأنه يخاف عليه آثار الخلطة ولأنه إذا خالطه أحد من ~~المسلمين أن يغير أحدا منهم بسبب خلطته كما يغير كل ما خالطه من الطعام ~~وغيره ويتنبيه أيضا إلى أنه لا بد أن يرجع هو كذلك لأنه إذا دفن أكله الدود ~~ثم يرميه من جوفه قذرا منتنا إلا أن ثم قوما لا يأكلهم الدود وهم الأنبياء ~~والعلماء والشهداء والمؤذنون المحتسبون فالدرجة الأولى لا سبيل إليها ~~فيجتهد في تحصيل إحدى الدرجات الثلاث الباقية وانظر المدخل والله الموفق # ص ( وندب جمع ماء وحجر ثم ماء ) ش ms0457 هذا هو المعروف من المذهب # وقال ابن حجر في فتح الباري في باب من استنجى بالماء من كتاب الطهارة ما ~~نصه نقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~استنجى بالماء # وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم انتهى # قلت وهذان النقلان غريبان والمنقول عن ابن حبيب أنه منع الاستجمار مع ~~وجود الماء بل لا أعرفهما في المذهب لكن نقل الجزولي في شرح قوله في ~~الرسالة PageV01P283 ومن استجمر بثلاثة أحجار قال بعض العلماء لا يجوز ~~النسا الوضوء ولا الاستجمار بالماء العذب لأنه طعام كما لا تزال النجاسة ~~بالطعام انتهى # وظاهر كلام الجزولي أن القاضي عياضا نقل ذلك فإنه كتب قبل قوله قال بعض ~~العلماء ضادا ولم أقف عليه في التنبيهات ولعله في الإكمال ولكنه قول غريب ~~مخالف للإجماع والله تعالى أعلم # ونقل ابن عرفة عن المازري أنه قال شذ بعض الفقهاء فمنع الاستنجاء بعذب ~~الماء لأنه طعام # قالابن عرفة ويتخرج على رواية ابن نافع منعه بطعام لأجل انتهى # ثم وقفت على كلامه في الإكمال فذكر نحو ما ذكره المازري عن بعض الفقهاء # ومعنى الكلام المصنف أن الجمع بين الماء والحجر مستحب فإن لم يجمع ولا بد ~~فالاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الأحجار # وفهم منه أنه لو اقتصر على الأحجار وحدها مع وجود الماء لأجزأه ولكنه ترك ~~الأفضل وهو كذلك # وبقي هنا فرع وهو أنه هل الحج يزيل الحكم أو لا يزيل الحكم ظاهر كلام ~~الشيخ خليل عند قول ابن الحاجب والاستنجاء يأتي في قوله والاستنجاء جواب عن ~~سؤال مقر كأن قائلا يقول له كيف تقول إن النجاسة لا تزال إلا بالماء وحكم ~~النجاسة التي على المخرجين تزال بالحجران الحجر يزيل الحكم وهو ظاهر كلام ~~البساطي وظاهر قول صاحب الطراز أنه لا يزيل الحكم ونصه في كلام طويل ولأن ~~المحل بعد مسحه بالأحجار نجس بدليل أنه لو غسل نجست غسالته ولا أثر للحجارة ~~في تطهيره وإنما يستحب التخفيف فقط ms0458 انتهى فتأمل ذلك والله تعالى أعلم # ص ( وتعين في مني وحيض ونفاس ) ش فهم من كلامه أن الماء لا يتعين فيما ~~عدا ذلك وشمل ذلك ما يخرج من الحصى والدود والدم وهو كذلك # قال في الجواهر قال الشيخ أبو بكر وغيره ويجزىء الاستجمار في النادر ~~كالحصى والدم والدود كما في الغائط لأنه ليس بآكد منه انتهى # وقال في الطراز فأما الحصى والدود يخرج من غير بلة # فقال الباجي إنه لا يستنجى منه لأنه طاهر كالريح # والذي قاله صحيح أنه لا يستنجى منه لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة عين ~~النجاسة وإذا لم يكن في ذلك بلة فماذا يزال فإن تخيل فيه أدنى بلة فذلك مما ~~يعفى عن قذره وكأثر الاستجمار وأما إذا خرج ببلة طاهرة فيجب الاستنجاء ~~لمكان البلة ويكفي في ذلك الاستجمار لأن ذلك من جنس ما تجمر منه بخلاف الدم ~~انتهى # فم ذكره في الدم مخالف لما ذكره في الجواهر # تنبيه قال في التوضيح قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب والمني ~~بالماء إن عني به مني الصحة غير مني صاحب السلس فغير محتاج إليه لأنه يوجب ~~غسل جميع الجسد وإن عني به مني صاحب السلس فلم لا يكون كالبول على القول ~~بأنه موجب للوضوء وقد يمكن أن يريد القسم الأول في حق من كان فرضه التيمم ~~لمرض أو لعدم الماء ومعه ما يزيل به النجاسة فقط انتهى باختصار # قلت وكذا من خرج منه المني بلذة غير معتادة على القول الراجح أنه يتوضأ ~~وكذا من جامع أو خرج منه بعض المني فاغتسل ثم خرج منه بقية المني فتأمله ~~والله تعالى أعلم # ص ( وبول امرأة ) ش يعين أن بول المرأة يتعين في غسله الماء قال في ~~التوضيح أشار القاضي عياض إلى أن البول من المرأة لا بد فيه أيضا من الماء ~~لتعذر الاستجمار في حقها وكذلك قال سند إن المرأة والخصي لا يكفيهما ~~الأحجار في البول ونقله في الذخيرة انتهى # ونص كلامه في الذخيرة ناقلا عن سند المرأة لا ms0459 يجزيها المسح بالحجر من ~~البول # لتعديه مخرجه إلى جهة المقعدة وكذلك الخصي انتهى # ونقله ابن عرفة عن القرافي وتبعه على ذلك غيره والقرافي ناقل له عن سند ~~كما ذكره المنصف في التوضيح # وذكره سند في أثناء كلامه على الخلاف في الاستنجاء والاستجمار لما ذكر ~~قول ابن المسيب بالاستنجاء بالماء هذا وضوء النساء فقال يريد أن ذلك إنما ~~يكون في حق النساء PageV01P284 فإن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول ~~لأنه يتعدى مخرجه ويجري إلى مقاعدهن وكذلك الخصي انتهى # وفهم من قول بول امرأة أن حكمها في الغائط كحكم الرجل وهو كذلك والله ~~تعالى أعلم # فرع إذا انسند المخرجان وصار الخارج يخرج من ثقبة فهل يكفي فيه الاستجمار ~~أو يتعين الماء قال في الطراز رخصة الاستجمار مختصة بمحل البول والغائط دون ~~سائر الجسد فإذا خرجت النجاسة من سائر الجسد عند المخرجين أمر بالغسل وهذا ~~قول الجماعة # فلو انفتح مخرج آخر للخبث هل يستجمر فيه الظاهر أنه يستجمر فيه إذا استمر ~~وصار كالمعتاد انتهى # وهذا ظاهر إذا كان الفتح تحت المعدة وانسد المخرجان فإنه صار كالمخرج كما ~~سيأتي في نواقض الوضوء وأما إن كان المنفتح فوق المدة أو لم ينسد المخرجان ~~فالظاهر أن ذلك يجري على الخلاف فيما يخرج من ذلك المنفتح هل ينقض الوضوء ~~أم لا فعلى القول بالنقض فيكفي فيه الاستجمار وعلى القول بعدم النقض فلا ~~يكفي فتأمله # وهذا إذا كان الذي يخرج من ذلك المخرج لا ينتشر عن محل خروجه وأما إن كان ~~ينتشر فيتعين الماء كما تقدم في بول المرأة والخصي والله تعالى أعلم # ص ( ومذي بغسل ذكره كله ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان ~~) ش قال في المنتقى لما تكلم على النية وأما غسل الذكر من المذي فحكى الشيخ ~~أبو محمد في نوادره أنه لا يفتقر إلى النية كغسل النجاسة # قال القاضي أبو الوليد يعني نفسه # والصحيح عندي أنه يفتقر إلى تجديد النية لأنها طهارة تتعدى محل وجوبها # ولم يعز المصنف في التوضيح القول ms0460 بوجوب النية إلا للأبياني وكذا ابن رشد ~~في شرح ابن الحاجب انتهى # وعزاه ابن عرفة لبعضهم وعزا مقابله للشيخ ابن أبي زيد وكذلك المصنف في ~~التوضيح وابن راشد # وقوله وبطلان صلاة تاركها يعني إذا قلنا بوجوب النية فغسله من غير نية ~~فهل تبطل صلاته لترك النية أو لا تبطل مراعاة للخلاف قولان وظاهر كلامه في ~~التوضيح أن الخلاف في بطلان صلاة من ترك النية هو الخلاف في وجوب النية # فمن قال بوجوبها قال تبطل الصلاة بتركها ومن قال لا تجب قال لا تبطل ~~بتركها # وكلامه هنا يقتضي أن الخلاف في بطلان الصلاة مفرع على القول بوجوب النية # وبذلك صرحابن بشير في التنبيه # فقال واختلف القائلون بغسل جميعه هل يفتقر إلى نية أو لا ثم قال واختلف ~~القائلون بافتقاره إلى نية لو غسله بلا نية وصلى هل يعيد أو لا ومقتضى ~~إيجاب النية أن يعيد الصلاة وترك الإعادة مراعاة للخلاف انتهى # وقوله أو تارك كله قولان يعني أن من ترك غسل ذكره كله واقتصر على غسل محل ~~الأذى فاختلف هل تبطل صلاته وهو قول الأبياني أو لا تبطل صلاته وهو قول ~~يحيى بن عمر قال في التوضيح واختلف في بطلان صلاة من ترك غسل جميع الذكر ~~فقال يحيى بن عمر لا يعيد ويغسل ذكره لما يستقبل # وقال الأبياني يعيد أبدا # وأجراه بعض المتأخرين على أن غسل جميع الذكر واجب أو مستحب انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة قاليحيى بن عمر من لم يغسل إلا مخرج الأذى ~~وصلى لم يعد الصلاة # قال أبو محمد ويغسله لما يستقبل ويتوضأ انتهى # فظاهره أنه يجب عليه أن يعيد الوضوء والظاهر أنه إنما أمره بالوضوء لأنه ~~إذا غسل ذكره فالغالب أن ينتقض وضوؤه ولو أمكنه أن يغسل ذكره ويحترز من مس ~~ذكره بباطن الكف والأصابع وجنبهما لم يؤمر بإعادة الوضوء لأن وضوءه صحيح قد ~~صلى به وحكم بصحة بطلانه فتأمل # قلت ونقل ابن ناجي في شرح الرسالة قولا ثالثا فقال واختلف إذا اقتصر على ~~غسل محل ms0461 الأذى فقال الأبياني يعيد أبدا # وقال يحيى بن عمر لا إعادة عليه # وقيل يعيد في الوقت # قاله أبو محمد بن أبي زيد نقله القفصي في أسئلته عنه وبه كان بعض من ~~لقيته من القرويين يفتي انتهى # نقل الشارح في الكبير هذا القول PageV01P285 الثالث لكن كلامه يوهم أنه ~~جار في مسألة من ترك النية ولم أقف عليه والله تعالى أعلم # تنبيه قال في التوضيح قال بعض المتأخرين وينبغي أن يكون غسل المذي مقارنا ~~للوضوء ورأى أن غسله لما كان تعبدا أشبه بعض أعضاء الوضوء انتهى # وكأنه يشير لما ذكره ابن بشير في التنبيه # واستقرأ بعض المتأخرين من المدونة أنه يغسل الذكر عند إرادة الوضوء فإن ~~غسله قبل ذلك لم يجزه وعول في ذلك على قوله في المدونة ولا يلزم غسل ~~الأنثيين عند الوضوء من المذي إلا أن يخشى أن يصيبهما إنما عليه غسل ذكره # فعول على هذا الكلام ظانا أن مراده إنما عليه غسل ذكره إذا أراد الوضوء ~~وهذا استقراء فيه بعد لأن مراده أن لا يغسل الأنثيين وإنما يغسل الذكر خاصة ~~انتهى # ونقل ابن عرفة كلام ابن بشير باختصار ولم يذكر خلافه # ص ( ولا يستنجي من ريح ) ش قالمالك في المدونة ولا يستنجي من الريح # قال سند هذا قول فقهاء الأمصار # وذكر عبد الوهاب في الأشراف أن قوما يخالفون في ذلك كأن القائل بذلك يرى ~~أن الريح تنقل أجزاء من النجاسة تدرك نجاسة الشم # ووجه المذهب أن الريح ليس بنجس ولو وجب منه الاستنجاء لوجب غسل الثوب ~~لأنه يلقاه فإن قيل تصحبه أجزاء نجسة فهذا لا سبيل إلى علمه ولو ثبت فقدر ~~ذلك وأكثر منه يبقى بعد مسح الأحجار # واحتج القاضي بما يروى ليس منا من استنجى من الريح انتهى # تنبيه هذا حديث أسنده صاحب الفروس من حديث أنس وفيه بشير يروي المناكير ~~وذكره الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس وقال رواه محمد بن زياد الكلبي عن ~~شرقي بن قطام عن ابن الزبير عن جابر # ص ( وجاز بيابس طاهر منق ms0462 غير مؤذ ولا محترم ولا مبتل ونجس وأملس ومحدد ~~ومحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وروث وعظم ) ش فاعل جاز ضمير يعود ~~على الاستجمار المفهوم من قوله أو لا وندب جمع ماء وحجر وما ذكره عن جواز ~~الاستجمار بكل يابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم هو المشهور ومقابله قصر ~~الاستجمار على الأحجار # قال في التوضيح فقاس في المشهور كل جامد على الحجر لأن القصد الإنقاء ~~ورأى في القول الأخير أن ذلك رخصة فيقتصر بها على ما ورد والصحيح الأول لأن ~~الرخصة في نفس الفعل لا في المفعول به وتعليله صلى الله عليه وسلم الروثة ~~لأنها رجس يقتضي اعتبار غير الحجر وإلا لعلل بأنها ليست بحجر # رواه البخاري وروى الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا قضى أحدكم ~~حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أو ثلاثة حثيات من تراب ولا ~~دليل له يعني القول الآخر بقوله عليه الصلاة والسلام أو لا يجد أحدكم ثلاثة ~~أحجار لأن مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق انتهى # ونحوه لابن راشد # وإنما ذكر الأحجار لكونها أكثر وجودا # تنبيه جميع أجزاء الأرض كالحجر قال في الطراز إن المتفق عليه ما كان من ~~أنواع الأرض من حجر أو مدر أو كبريت ونحوه أما ما ليس من أنواع الأرض ~~كالخرق والخشب وشبهه فمنعه داود ومنعه أصبغ من أصحابنا قال فإن أعاد في ~~الوقت انتهى # وقال التلمساني في شرح الجلاب بعد أن ذكر المشهور وذهب أصبغ من أصحابنا ~~إلى أنه لا يجوز الاستجمار # إلا بالأحجاص أو ما في معناها من جنس الأرض وأما ما كان من غير أجناس ~~الأرض كالخرق والقطن والصوف والنخالة والسحالة فلا يجوز الاستجمار به فإن ~~فعل أعاد في الوقت انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة # ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر يعني بالمدر الطوب وقال الخليل المدر ~~الطين اليابس وغيره مما في معناه وهذا ظاهر كلام اللخمي وغيره # قال اللخمي الأشياء التي يستجمر بها في الجواز والمنع على ms0463 خمسة أقسام ~~فصنف يجوز الاستجمار به وصنف يمنع الاستجمار به واختلف في الأجزاء إذا ~~PageV01P286 نزل وثلاثة مختلف فيها في الجواز وفي الإجزاء # فالأول الأرض على اختلاف أنواعها من صخر ومدر وكبريت وزرنيخ وغير ذلك ~~فهذا لا يجوز الاستجمار به انتهى # وإنما نبهت على هذا لأن ظاهر كلام التوضيح أن أصبغ يخالف في غير الأحجار ~~وإن كان من جنس الأرض # وقال في الإكمال بعد أن ذكر الخلاف فيما يستجمر به تمسك داود بلفظ ~~الأحجار وقال لا يجوز غيرها # والناس على خلافه لكن مالكا وغيره يستحب الحجارة وما في معناها وما هو من ~~جنسها انتهى # واحترز المصنف بقوله يابس من المائعات والأشياء المبتلة لأن الرطوبة تنشر ~~النجاسة وإنما اكتفى في الإخراج بذكر المبتل لأنه يفهم منه الاستجمار ~~بالمائعات من باب أحرى # واحترز بقوله طاهر من النجس والمراد بذلك ما يباشر به المحل فلو كان في ~~أحد جانبي الحجر نجاسة جاز الاستجمار بالجنب الآخر # قاله في التوضيح ونقله التلمساني في شرح الجلاب # واحترز بقوله منق من الأملس كالزجاج الذي ليس بمحرف # واحترز بقوله غير مؤذ من الذي يحصل منه ضرر كالزجاج المحرف والقصب # واحترز بقوله ولا محترم مما له حرمة من المطعومات كلها والمكتوب والذهب ~~والفضة والجدار والعظم والروث أما المطعومات فلا يجوز الاستجمار بها وإن ~~كانت من الأدوية والعقاقير قاله في التوضيح وأما المكتوب فلا يجوز ~~الاستجمار به # قال في التوضيح لحرمة الحروف # وتختلف الحرمة بحسب ما كتب # قال وفي معنى المكتوب الورق غير المكتوب لما فيه من النشا انتهى # قلت فعلم منه أنه لا يجوز الاستجمار بكل ما هو مكتوب ولو كان المكتوب ~~باطلا كالسحر لأن الحرمة للحروف # وقال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الحج في حديث الصحيفة قال ابن ~~المنير وهذا دليل على إيجاب احترام أسماء الله تعالى وإن كتبت في أثناء ما ~~تجب إهانته كالتوراة والإنجيل بعد تحريفهما فيجوز إحراقها وإتلافها ولا ~~يجوز إهانتها لمكان تلك الأسماء خلافا لمن قال يجوز الاستنجاء بهما لأنهما ~~باطل وإنما هما باطل ms0464 لما فيهما من التحريف ولكن حرمة أسماء الله لا تبدل ~~على وجه ألا ترى كيف أقام الله سبحانه وتعالى حرمة أسمائه بأن محاها وأبقى ~~ما عداها من الصحيفة فلولا أن الأسماء متميزة عما هي فيه بحرمة لما كان ~~لتمييزها بالمحو معنى ولهذا منع الكافر من كتب اللغة والعربية لما فيها من ~~أسماء الله تعالى وآياته وتلك حجة المازني حيث امتنع من إقراء كتاب سيبويه ~~لكافر وفيه دليل على احترام كتب التفاسير بطريق الأولى لأنها حق ولكن لا ~~يبلغ الأمر إلى إيجاب الطهارة لمسها وإن كان الأولى ذلك انتهى # وأما الذهب والفضة والجوهر والياقوت وما له حرمة كالطعام والملح وأما ~~الجدار فلا يستجمر به مطلقا سواء كان لمسجد لحرمته أو مملوكا للغير أو في ~~وقف لأنه تصرف في ملك الغير # قال في المدخل وهذا حرام باتفاق وكثيرا ما يتساهل اليوم في هذه الأشياء ~~سيما ما سبل للوضوء فتجد الحيطان في غاية ما يكون من القذر لأجل استجمارهم ~~فيها وذلك لا يجوز # ويكره أن يستجمر في حائط ملكه لأنه قد ينزل المطر عليه أويصيبه بلل ~~ويلتصق هو أو غيره إليه فتصيبه النجاسة فيصلي بها # ووجه آخر أن يكون في الحائط حيوان فيتأذى به وقد رأيت عيانا بعض الناس ~~استجمر في حائط فلسعته عقرب كانت هناك على رأس ذكره ورأى في ذلك شدة عظيمة ~~انتهى بلفظه # قلت وقد أخبرني بعض من حضر قراءة هذا المحل بالمدينة الشريفة في سنة إحدى ~~وخمسين وتسعمائة أنه وقع له ذلك نسأل الله العفو والعافية # وقال ابن راشد في شرح ابن الحاجب قال القاضي عياض وتسامح الناس بالتمسح ~~بالحيطان وذلك مما ينبغي أن يجتنب لأن الناس ينضمون إليها لا سيما عند نزول ~~المطر وبلل الثياب # قال ولا ينبغي ذلك في حيطان المراحيض لذلك ولأنها تصير نجسة من تكرر ذلك ~~عليها فيكون قد استجمر بنجس PageV01P287 انتهى # ونقل بعضه في التوضيح ثم قال وهو كلام ظاهر # وعليه فلا يظهر لتخصيص ابن الحاجب جدار المسجد إلا الأولوية انتهى # وقوله في الإكمال ms0465 ينبغي الظاهر أنه على الوجوب كما تقدم في كلام صاحب ~~المدخل # وأما الروث والعظم فقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولا يجوز بنجس ~~وكذلك الروث والعظم والحممة على الأصح ما نصه وأما الروث والعظم فيحتمل أن ~~يريد بهما إذا كانا طاهرين ويحتمل إذا كن نجسين يابسين ويحتمل المجموع # وقد حكى اللخمي في كل منهما قولين ويكون وجه المنع في الطاهرين حديث ~~البخاري عن أبي هريرة حيث قال ولا تأتيني بعظم ولا روث وما رواه أبو داود ~~أنه قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد إنه أمتك أن ~~يستنجوا بعظم أو روث أو حممة فإن الله جاعل لنا فيها رزقا فنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك انتهى # فيحمل كلام المصنف عنا على الإطلاق في الروث والعظم أي سواء كانا طاهرين ~~أو نجسين انتهى # تنبيهات الأول المنع في هذه الأشياء التي يستجمر بها هل هو على الكراهة ~~أو على التحريم أما المطعومات والمكتوبات الظاهر أن ذلك فيها على التحريم # قال ابن الحاجب ولا يجوز بنجس ولا نفيس ولا بذي حرمة كطعام أو جدار مسجد ~~أو بشيء مكتوب وكذلك الروث والعظم والحممة على الأصح وظاهره المنع وقبله ~~المصنف في التوضيح وابن عبد السلام وابن راشد وكلامهم ظاهر في المنع وهو ~~ظاهر كلام اللخمي المتقدم وقال في التوضيح قال في البيان أجمعوا على أنه لا ~~يجوز الاستنجاء بماله حرمة من الأطعمة وكل ما فيه رطوبة من النجاسات انتهى # وكلام ابن راشد هذا في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة وقال ~~ابن عرفة ويمنع بذي حرمة أو شرف كالطعام والفضة انتهى # وأما الجدار فقط تقدم أن المنع على التحريم إلا في جدار يملكه الإنسان ~~وأما النجس والمبتل فالظاهر أن المراد أن المنع على التحريم لأن ذلك ينشر ~~النجاسة # وكذلك الأملس والمحدد لما فيه من الضرر وأما الروث والعظم فالنجس منهما ~~داخل في حكم النجاسة وأما الطاهر منهما فالظاهر أن المنع منه على الكراهة ms0466 ~~فإن اللخمي نقل فيها وفي النجس الجامد قولين بالجواز والكراهة فغاير بين ~~عبارته في ذلك وعبارته فيما تقدم حيث عبر بالمنع # ونص كلامه الرابع ما كان طاهرا وليست له حرمة ويتعلق به حق الغير وهو ~~العظم والبعر # والخامس ما كان من النجاسة جامدا روثا أو غيره # اختلف في ذلك عن مالك فروى ابن وهب أنه قال ما سمعت فيه نهيا ولا أرى به ~~بأسا # وكرهه في سماع ابن القاسم انتهى # ونقله ابن عرفة باختصار فجحف # وصرح ابن رشد في الرسم المذكور بأن الخلاف في الروث والعظم بالكراهة ~~والتخفيف وعلى هذا فيحمل قول الجلاب يكره الاستنجاء بالعظام وسائر الطعام ~~ويكره الاستنجاء بالروث وسائر النجاسات على أن المراد بالكراهة التحريم إلا ~~العظم الطاهر والروث الطاهر والله تعالى أعلم # الثاني لم يذكر المصنف حممة وتقدم ذكرها في كلام ابن الحاجب وقال في ~~التوضيح الحمم الفحم # ثم قال وأما الحممة فقال المصنف الأصح فيها عدم الجواز # وقال التلمساني إن ظاهر المذهب الجواز والنقل يؤيده # قال أشهب في العتبية سئل مالك عن الاستنجاء بالعظم والحممة قال ما سمعت ~~فيها نهيا ولا أرى بها بأسا في علمي انتهى # ثم قال في التوضيح قيل وإنما منعت الحممة لأنها تسود المحل ولا تزيل ~~النجاسة انتهى # قلت ما ذكره عن التلمساني هو في شرح الجلاب له وأصله لصاحب الطراز ونصه ~~أما الفحم فظاهر المذهب جوازه # وقد تردد فيه قول مالك قال ابن حبيب استخف مالك ما سوى الروث والعظم وقد ~~كرهه جماعة لما فيه من التسخيم انتهى # وقال في الإكمال المشهور عن مالك النهي عن الاستنجاء بالحممة # قال في كتاب الطهارة فقد رجح كل واحد من القولين PageV01P288 فينبغي أن ~~يكون في ذلك خلاف وقد جزم في الشامل بالجواز والله تعالى أعلم # الثالث دخل في كلام المصنف التراب وبذلك صرح في الجلاب ونصه ولا بأس ~~بالاستجمار بغير الحجارة من المدر والخزف والطين والآجر ولا بأس بالخرق ~~والقطن والصوف ولا بأس باستعمال التراب والنخالة والسحالة انتهى # وقال ابن عرفة أجازه في ms0467 الجلاب بالتراب وتعليل عياض منع الحممة بأنها ~~كالتراب خلافه بالنخالة وتعقبه ابن زرقون بأن بها طعاما ومنع سحنون غسل ~~اليد بها وكرهه مالك وأجازه ابن نافع ولعله في الخالصة انتهى # قلت كلام ابن عرفة يقتضي أن النخالة في نسخته بالخاء المعجمة # وقال التلمساني في شرحه النخالة ما يخرج من الفأرة عند المسح والسحالة ما ~~يخرج من الخشب عند النشر # وفي بعض النسخ النخالة بالخاء المعجمة لا ينتفع بها في الأكل فهي خارجة ~~عن جنس المأكولات محلقة بالجامدات وإنما لها حرمة عند اختلاطها بغيرها فأما ~~عند انفرادها فلا انتهى # وذكره القرافي في شرحه وقال في الطراز ويستنجي بالسحالة والنجارة كما ~~يستنجي بالتراب خلافا لأصبغ وقد مر وجهه انتهى # الرابع أجاز في الإكمال الاستجمار بالأرض ونصه لما ذكره أنه لا يستجمر ~~بيمينه أما متى أمكنه حجر ثابت يتمسح به أو أمكنه الاسترخاء حتى يتمسح ~~بالأرض أو بما يمكنه التمسح به من ثابت طاهر جامد فنعم انتهى # فيؤخذ منه جواز الاستجمار بالتراب # وقال ابن هارون في شرح المدونة قالوا ويجوز الاستجمار بالآجر والخرق ~~والتراب وشبه ذلك من الطاهر لأنه عليه الصلاة والسلام استنجى بالأرض انتهى # ص ( فإن أنقت أجزأ كاليد ودون الثلاث ) ش لما ذكر مالا يستجمر بين حكم ~~ذلك بعد الوقوع والمعنى أن من استجمر بشيء مما تقدم ذكره فإن حصل به إنقاء ~~أجزأ وإن لم يحصل به إنقاء لم يجز # ثم ذكر مسألتين إحداهما أنه إذا استجمر بيده وأنقى أن ذلك يجزئه والثانية ~~أنه إذا استجمر بدون الثلاث وأنقى أنه يجزئه # فأما المسألة الأولى وهي ماإذا استجمر بما لا يجوز الاستجمار به فذكر ابن ~~الحاجب فيها قولين ونصه فلو استجمر بنجس أو ما بعده ففي إعادته في الوقت ~~قولان أي ما ذكر بعد النجس من ذي الحرمة والروث والقول بإعادته في الوقت ~~لأصبغ والقول بعدم الإعادة لابن حبيب قاله صاحب البيان # ثم قال في التوضيح ويشكل القول بعدم الإعادة فيما إذا استجمر بنجس وقد ~~يقال هو مبني على القول بأن إزالة ms0468 النجاسة مستحبة انتهى # قلت ينبغي أن يكون الخلاف فيما عد النجس فقد صرح القاضي عياض بأن ~~الاستجمار بالنجس لا يظهر ولا يعفى عنه ذكره في الإكمال في كتاب الطهارة في ~~باب النهي عن الاستنجاء باليمين # وقال في الطراز فيمن استجمر بعظم أو روث وأنقى أجزاه خلافا للشافعي # ثم قال فإن بقي في المحل شيء من ذلك مثل عظم الميتة الرطب تبقى رطوبته أو ~~روث يتفتت فهذا لا يجزئه ويؤمر بغسل المحل من تلك النجاسة لأنها نجاسة ~~طارئة عليه وقاله أصحاب الشافعي انتهى # ونقله في الذخيرة ونصه قال صاحب الطراز إن علقت رطوبة الميتة أو تفتتت ~~الروثة على المحل تعين الغسل انتهى # قلت يعني أنه يتعين غسل المحل بالماء ولا يكفي الاستجمار ولو استجمر بعد ~~ذلك بشيء طاهر # وقال في البيان في رسم سن إثر كلامه المتقدم وإن استنجى بما فيه رطوبة من ~~النجاسات أعاد في الوقت قولا واحدا انتهى # وقوله يعيد في الوقت يريد إذا صلى بذلك ناسيا أما إذا تعمد ذلك فليعد ~~أبدا والله تعالى أعلم # قلت ومثل الاستنجاء بالنجس الاستجمار بالمبلول فإنه ينشر النجاسة والله ~~تعالى أعلم # تنبيهان الأول لا يقال قول المصنف فإن أبقت ظاهره أنه يعود للجميع حتى ~~النجس والمبلول لأنا نقول قد تقرر أن النجس والمبلول لا يحصل بهما إنقاء ~~فلا يدخلان في كلام المصنف # PageV01P289 الثاني قال الشيخ زروق بعد أن ذكر شروط الشيء الذي يستجمر به ~~وهذا كله إذا قصد الاستجمار الشرعي وإلا اتقى ما له حرمة وإذاية ونحوهما ~~انتهى # يعني أنه إذا قصد إزالة عين النجاسة من المحل ليغسلها بعد ذلك فيزيلها ~~بكل ما يمكن أن تزال به مما ليس له حرمة أو فيه إذاية # وقوله أو نحوهما مما يكون مائعا أو مبلولا بللا ينشر النجاسة والله تعالى ~~أعلم # وأما المسألة الثانية وهي الاستجمار باليد فقال في التوضيح ذكر في ~~الإكمال عن بعض شيوخه أنه زاد في الشروط أن يكون منفصلا احترازا من يد نفسه ~~لكن ذكر في الرسالة أنه يستجمر بيده ولفظه ms0469 ثم يمسح ما في المخرج من الأذى ~~بمدر أو غيره أو بيده # وكذلك ذكر سيدي الشيخ أبو عبد الله بن الحاج أنه إذا عدم الأحجار فلا ~~يترك فضيلة الاستجمار بل يستجمر بأصبعه الوسطى بعد غسلها انتهى # تنبيه قال الشيخ زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر كلام التوضيح إنما يتم ~~له ذلك لو ذكره في الاستجمار المجرد انتهى # يعني أنه إنما ذكره في الاستجمار الذي يعقبه الاستنجاء # قلت ولعل المصنف وقف على كلام صاحب الطراز فإنه صرح بالإجزاء فقال لو ~~استنجى بأصبعه وأنقى بثلاث أو غيرها أجزأه خلافا للإمام الشافعي # قال ابن الصباغ إنه لا يجوز بمتصل بأصبعه وأنقى بثلاث أو غيرها أجزأه ~~خلافا للإمام الشافعي # قال ابن الصباغ إنه لا يجوز بمتصل بحيوان ولا يجزىء كالعقب وكذنب دابة ~~وشبه ذلك وهذا لا معنى له لا فرق بين أن يقلع صوفا من ذنب شاة فيتمسح به ~~متصلا بها لكنه يكره ذلك كما يتقي من إصابة النجاسة لغيره انتهى # ونقله في الذخيرة باختصار فقال لو استنجى بأصابعه أو ذنب دابة أو شيء ~~متصل بحيوان وأنقى أجزاه خلافا للشافعي انتهى # والحاصل أن الاستجمار باليد جائز على ما في الرسالة والمدخل فإن أنقت ~~أجزأت ويؤمر بغسل النجاسة من يده هذا إذا أراد الاستجمار الشرعي وأما إذا ~~أراد إزالة النجاسة ليستنجي بالماء فلا إشكال في جواز ذلك والله أعلم # قال الشيخ يوسف بن عمر قوله بيده يعني اليسرى ويعني إذا لم يجد غيرها ~~ومراده باليد الأصبع ولا يستنجي باليمين فإن فعل فذلك مكروه ويجزئه # وقال أهل الظاهر لا يجزئه انتهى # ونحو هذا في الطراز في الاستنجاء باليمين # وقال في الشرح الكبير إن اليد مع الإنقاء كافية خلافا لما ذكر في الإكمال ~~عن بعض شيوخه # وأما المسألة الثالثة وهي ما إذا أنقى بدون الثلاث فالمشهور الإجزاء لأن ~~الواجب الإنقاء دون العدد # وقال أبو الفرج وابن شعبان بوجوب الإنقاء والعدد فإن أنقى بحجر أو حجرين ~~أجزأ لكن يستحب التثليث فإن لم ينق بالثلاث وأنقى بأربع استحب ms0470 الخامس للوتر ~~فإن لم ينق بخمس وأنقى بست استحب السابع ثم المطلوب الإنقاء انظر شرح ~~الرسالة للشبيبي وابن راشد قال في الإكمال وحمل شيوخنا حديث الثلاث على ~~الندب انتهى بالمعنى # # | فصل في نواقض الوضوء # هذا الفصل يذكر فيه نواقض الوضوء وتسمى موجبات الوضوء أيضا واختار ~~التعبير به غير واحد # قال ابن عبد السلام وجمع القاضي عبد الوهاب في التلقين بين العبارتين ~~فقال باب ما يوجب الوضوء وما ينقضه بعد صحته فكأنه رأى أن الموجب لا يتناول ~~إلا الحدث السابق على الوضوء والناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء # والنواقض جمع ناقض وناقض الشي ونقيضه ما لا يمكن اجتماعه معه # قال في التوضيح وتعبير ابن الحاجب بالنواقض أولى من تعبير غيره بما يوجب ~~الوضوء لأن الناقض لا يكون إلا متأخرا عن الوضوء بخلاف الموجب فإنه قد يسبق ~~انتهى # يعني وكان المصنف لما ذكر هذه بعد الكلام على الوضوء ناسب أن يعبر عنها ~~بالنواقض وإلا فالتعبير بالموجب أولى فيما يظهر لأنه يصدق على السابق وعلى ~~المتأخر وأيضا فالتعبير بالنقض قد يوهم بطلان الطهارة السابقة وإذا بطلت ~~بطل ما فعل بها من العبادة ولهذا قال سند في بباب غسل الجنابة PageV01P290 ~~لما تكلم على الرفض لا نقول إن الطهارة بطلت بالحدث ولكن انتهى حكمها كما ~~ينتهي حكم النكاح بالموت ولهذا إذا توضأ وإنما يتوضأ للحدث الثاني لا الحدث ~~الأول انتهى # قال في التوضيح وفاعل إذا لم يكن وصفا لمذكر عاقل يجوز جمعه على فواعل ~~كخارج وخوارججطالق وطوالق نص عليه سيبويه # قال ابن مالك في شرح الكافية وقد غلط فيه كثير من المتأخرين فعدوه مسموعا ~~وليس كذلك # قال وقول ابن عبد السلام في صحة هذا الجمع نظر وكذلك قال في مواضع باب ~~الفرائض إن أراد به أنه لا يصح فقد تبين أن ذلك غلط وإذا أراد فيه كلاما في ~~العربية من حيث الجملة فقريب انتهى # ونواقض الوضوء أحداث وأسباب # فالأحداث جمع حدث وهو ما ينقض الوضوء بنفسه والأسباب جمع سبب والسبب في ~~اللغة الحبل ومنه ms0471 قوله تعالى @QB@ فليمدد بسبب إلى السماء @QE@ الحج 15 أي ~~فليمدد بحبل إلى سقف بيته فإن السقف يسمى سماء لعلوه ثم استعمل السبب في ~~علة الشيء المودية إليه # والسبب في عرف الفقهاء في نواقض الوضوء هو ما أدى إلى خروج الحدث كالنوم ~~المؤدي إلى خروج الريح مثلا واللمس والمس المؤديان إلى خروج المذي وتقدم في ~~أول الكتاب الطهارة أن الحدث يطلق على أربعة معان أحدها هذا وهو الخارج ~~المعتاد على سبيل الصحة والاعتياد وهذا معنى قوله وهو الخارج المعتاد في ~~الصحة فتمم ذلك بقوله بعد هذا من مخرجيه الخ # قوله وهو الخارج أفاد به أن الااخل غير حدث ولا سبب فلا ينتقض الوضوء ~~بحقنة ومغيب الحشفة موجب لما هو أعم فلا يعترض به قاله الشيخ زروق في شرح ~~الرسالة والله تعالى أعلم # فرع قال في الذخيرة مذي المرأة بلة تجدها فيجب بها الوضوء انتهى من شرح ~~الرسالة المتقدم وفي الجزولي الكبير ابن حبيب مذي المرأة بلة تخرج عند ~~الشهوة ووديها يخرج بأثر البول انتهى # ص ( لا حصى ودود ولو ببلة ) ش يريد وكذلك الدم وسواء خرج من الدبر أو من ~~ذكر الرجل # نقله ابن عرفة وتقدم غسل ذلك والاستجمار منه عند قول المصنف وتعين في مني # فرع قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب لو خرج الولد جافا بغير دم فهل ينقض ~~الوضوء أم لا قولان مبنيان على القولين في وجوب الغسل انتهى # ولعل صواب العبارة يفرعان على القول بنفي وجوب الغسل والله تعالى أعلم # ص ( وبسلس فارق أكثر كسلس مذي قدر على رفعه وندب أن لازم أكثر لا إن شق ) ~~ش هذا راجع إلى قوله في الصحة فإن مفهومه أن ما خرج من ذلك على وجه السلس ~~لا ينقض مطلقا وهذه طريقه العراقيين من أصحابنا أن ما خرج على وجه السلس لا ~~ينقض الوضوء مطلقا وإنما يستحب منه الوضوء # وذكر المازري رواية شاذة أن السلس ينقض مطلقا والمشهور من المذهب طريقة ~~المغاربة أن السلس على أربعة أقسام الأول أن يلازم ms0472 ولا يفارق فلا يجب ~~الوضوء ولا يستحب إذ لا فائدة فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد # الثاني أن يكون ملازمته أكثر من مفارقته فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك ~~عليه لبرد أو ضرروة فلا يستحب # الثالث أن يتساوى إتيانه PageV01P291 ومفارقته ففي وجوب الوضوء واستحبابه ~~قولان قال ابن رشد القفصي والمشهور لا يجب # وقال ابن هارون الظاهر الوجوب # الرابع أن تكون مفارقته أكثر فالمشهور وجوب الوضوء خلافا للعراقيين فإنه ~~عندهم مستحب # تنبيهات الأول كلام المصنف موف ببيان حكم الأقسام الأربعة وبيان ما يجب ~~فيه الوضوء وما لا يجب وما يستحب وما لا يستحب لأنه قال وبسلس فارق أكثر ~~فأفاد أن الوضوء ينقض بخروج الحدث على وجه السلس إذا كانت مفارقته أكثر ~~وعلم من مفهوم الصفة أعني قوله فارق أكثر أنه لا ينقض في الأوجه الثلاثة ~~الباقية وهي ما إذا تساوى إتيانه وانقطاعه أو كان إتيانه أكثر أو كان ~~ملازما لا يفارق وأنه مشى على ما شهره ابن راشد في مسألة التساوي ثم بين ~~أنه يستحب الوضوء إذا كانت ملازمته أكثر من انقطاعه ما لم يشق وفهم من ذلك ~~أنه يستحب مع التساوي من باب الأولى فهو مفهوم الموافقة الذي يتعين العمل ~~به وفهم منه أنه لا يستحب إذا كان لا يفارق أصلا فلله دره ما أخصر عبارته ~~وما ألطف إشارته وكم فيه من مثل هذا الاختصار العجيب الدال على أنه أخذ من ~~التحقيق بأوفر نصيب وجميع ما ذكر في شرح كلام المصنف نص عليه في التوضيح # الثاني قال في التوضيح أيضا هذا التقسيم لا يخض حدثا دون حدث وقد قال ~~الأبياني فيمن بجوفه علة وهو شيخ يستنكحه الريح إنه كالبول وسئل اللخمي عن ~~رجل إن توضأ انتقض وضوؤه وإن تيمم لم ينتقض فأجاب بأنه يتيمم # ورده ابن بشير بأنه قادر على استعمال الماء وما يرد عليه يمنع كونه ناقضا ~~انتهى # واقتصر ابن عرفة على كلام اللخمي ولم يحك خلافه ذكره في نواقض الوضوء # وحكى في الشامل في ذلك عن المتأخرين ms0473 # قولين # ولفظ اللخمي في تبصرته وقد سئلت عن رجل إن توضأ لم تسلم له صلاته حتى ~~تنتقض طهارته وإن تيمم لم يحدث به شيء حتى يتم صلاته ورأيت أن صلاته ~~بالتيمم أولى ذكره في نواقض الوضوء # قلت والظاهر ما قاله ابن بشير والأبياني وسيأتي في كتاب الصلاة عند قول ~~المصنف في فصل القيام كخروج ريح أن في قول محمد فيمن لا يملك خروج الريح ~~إذا قام أن القيام يسقط عنه نظر أو أن خروج الريح على هذا الوجه سلس لا ~~يوجب الوضوء وسيأتي في باب التيمم عن الطليطلي عند قول المصنف ذو مرض ما ~~يساعد كلام اللخمي # وأما قول المصنف كسلس مذي قدر على رفعه فيشير به إلى أن سلس المذي إذا ~~كان صاحبه قادرا على رفعه ينقض الوضوء ولا يفصل فيه # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وإن كثر المذي للعزبة أو التذكر ~~فالمشهور الوضوء في قابل التداوي قولان ما نصه قال ابن عبد السلام الخلاف ~~إنما هو في القادر لا كما يعطيه كلام المصنف وينبغي أن يكون في زمن طلب ~~النكاح وشراء السرية معذورا وجعل قوله وفي قابل التداوي قولان راجعا إلى ~~سلس البول # خليل وفيه نظر لأني لم أر أحدا ذكر هذا في البول # انظر بقية كلامه # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ومن سلس بوله وكان قادرا على العلاج ~~ففيه القولان المذكوران في القادر على رفع سلس المذي بالتسري والتزويج ~~انتهى # فرع قال في المنتقى سلس المني لا يجب منه الوضوء ذكره في إعادة الجنب ~~الصلاة والغسل والله أعلم # وقال الشيخ زروق قد يخرج المني بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب به شيء على ~~المشهور انتهى وهذا والله أعلم مني السلس # ص ( وفي اعتبار الملازمة في وقت الصلاة أو مطلقا تردد ) ش قال في التوضيح ~~قال ابن عبد السلام معنى الملازمة هنا والله تعالى أعلم أن يأتيه مقدار ~~ثلثي ساعة مثلا وينقطع عنه مقدار ثلثها ثم يأتي ثلثي ساعة وكذلك يعم سائر ms0474 ~~نهاره وليله # وكان بعض من لقيناه يقول إنما تعتبر الملازمة ومفارقته في أوقات الصلاة ~~خاصة لأن الزمن الذي يخاطب فيه بالوضوء وهذا وإن كان PageV01P292 مناسبا ~~لكنه من الفرض النادر # وأيضا فإذا كان الأمر على ما قال فلا يخلو وقت من أوقات الصلاة من بول ~~سواء لازم أكثر ذلك الوقت أو نصفه أو أقله فلا بد من وجوب النقض فتستوي ~~مشقة الأقل والأكثر فيلزم استواء الحكم انتهى # قال ابن هارون وهذا هو الظاهر لأن غير وقت الصلاة لا عبرة بمفارقته ~~وملازمته إذ ليس هو مخاطبا حينئذ بالصلاة وهذا الذي كان يميل إليه شيخنا ~~وكان يقول ما معناه إنه لا تؤخذ المسألة على عمومها بل ينبغي أن تقيد بما ~~إذا كان إتيان ذلك عليه مختلفا في الوقت فيقدر في ذهنه أيهما أكثر فيعمل ~~عليه وأما إذا كان وقت إتيانه منضبطا يعمل عليه إن كان أول الوقت أخرها وإن ~~كان آخر الوقت قدمها وهو كلام حسن فتأمله # وما رد به ابن عبد السلام من أنه فرض نادر ليس بظاهر إذ هذه المسائل كلها ~~من الفروض النادرة انتهى كلام التوضيح # واقتصر ابن فرحون على كلام الشيخ عبد الله المنوفي فقال والملازمة ~~والمفارقة إنما تعتبر في أوقات الصلاة خاصة فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل ~~عليه إلى آخر ما تقدم # وقال ابن عرفة وفي كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو الأيام قولا ~~شيوخ شيوخنا ابن جماعة والبوذري والأظهر عدد صلواته # وفسر ابن عبد السلام الأكثر بإتيان البول ثلثي ساعة ليلا ونهارا وتعقبه ~~الأول بأنه فرض نادر بناء على فهمه منه قصر وجود البول على أوقات الصلاة ~~وهو وهم إنما مراد ابن جماعة قصر المعتبر منه على أوقات الصلاة # قوله أيضا إن كان الأمر عل ما قال لم يخل وقت صلاة من بول قل أو كثر فلا ~~بد من ناقض فيستوي مشقة الأقل والأكثر يرد بأنه مشترك الإلزام لما اختار ~~انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة واختلف التونسيون هل تعتبر الكثرة بأوقات ~~الصلاة أم لا ms0475 فقيل بذلك قاله ابن جماعة قال بالأيام قاله الشيخ البوذري ثم ~~ذكر كلام ابن عرفة # ورد ابن عرفة عليه ورد الشيخ خليل نقل ابن غازي كلام ابن عرفة بلفظ وفي ~~كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو اليوم قولا شيخي شيوخنا إلى آخره # والذي تحصل من هذا الكلام أربعة أقوال الأول قول ابن جماعة المعتبر ~~ملازمته في وقت الصلاة فإذا كان يأتي في غالب وقت الصلاة سقط الوضوء وهذا ~~الذي اختاره ابن هارون والشيخ المنوفي وابن فرحون # الثاني تعتبر الكثرة بالأيام # وهذا قول هو الثاني في كلام ابن عرفة # الثالث اختيار ابن عبد السلام # الرابع اختيار ابن عرفة # تنبيه قال ابن جماعة في فرض العين وأما السلس والاتحاضة فإن كان في أكثر ~~النهار استحب له الوضوء انتهى # فانظر هذا مع ما حكاه ابن عرفة والله تعالى أعلم # ص ( من مخرجيه أو ثقبة تحت المعدة إن انسدا وإلا فقولان ) ش هذا متعلق ~~بقوله الخارج يعني الحدث هو الخارج المعتاد في الصحة من المخرجين يعني ~~القبل والدبر ثم نبه على أنه ينزل منزلة ذلك إذا انفتح لخروج الحدث ثقبة ~~تحت المعدة وانسد المخرجان # هكذا نقل في التوضيح عن ابن بزيزة ونحوه لصاحب الطراز # وقوله إلا فقولان يدخل ثلاث صور الأولى أن ينسد المخرجان وتكون الثقبة ~~فوق المعدة # الثانية أن لا ينسد أو تكون فوق المعدة أيضا # الثالثة أن لا ينسد أيضا وتكون الثقبة تحت المعدة # وهكذا حكى في التوضيح عن ابن بزيزة # والذي يظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح عدم النقض وأنه الجاري على المذهب ~~ولم يذكر في ذلك خلافا فإنه قال في أوائل باب أحكام النجاسة إن لم ينسد ~~المخرجان فلا وضوء لأن خارج من غير المخرج المعتاد خلافا لأبي حنيفة # واختلف أصحاب الشافعي على قولين والمشهور منهما عدم النقض # ثم قال وإن كان المخرج المعتاد منسدا وكان الفتح في المعي الأسفل ودون ~~المعدة فهذا ينقض # وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وإن كان الفتح فوق المعدة فاختلف ههنا ~~أصحاب الشافعي فقال ms0476 PageV01P293 المزني لا وضوء فيه # وقال بعضهم فيه الوضوء # والأول أظهر # فإن ما خرج من فوق المعدة لا يكون على نعت ما يكون من أسفلها انتهى ~~مختصرا # تنبيهات الأول هل يكفي في هذه الثقبة المنفتحة الاستجمار تقدم الكلام على ~~ذلك في فصل قضاء الحاجة # الثاني قوله ثقبة بالثاء المثلثة المضمومة وسكون القاف ثم موحدة والمعدة ~~بفتح الميم وكسر العين ونقل أيضا معدة بكسر الميم وسكون العين قاله في ~~الصحاح وهو موضع الطعام قبل أن يتحدر إلى الأمعاء وهي بمنزلة الكرش للحيوان ~~وجمعها معد بكسر الميم وفتح العين كذا قال في التسهيل وقاله الدميري في شرح ~~المنهاج # ورأيت في بعض شروح الشافعية لابن الحاجب في التصريف أن جمعها معد بفتح ~~الميم وكسر العين # قلت وهذا ليس بجمع فإنه ليس من أوزان الجمع وإن هو اسم جمع نحو نبق ونبقة ~~فتأمله # قال الدميري في شرح المنهاج وادعى النووي أن المراد بالمعدة السرة # قال وحكم المنفتح في السرة وما حاذاها حكم ما فوقها # قال الدميري والمعروف أنها المكان المنخسف تحت الصدر إلى السرة كذا ذكره ~~الفقهاء والأطباء واللغويون انتهى # قلت ولم أقف للمالكية في ذلك على شيء والظاهر أنه لا يختلف في ذلك فتأمله ~~والله تعالى أعلم # الثالث إذا خرج القيء بصفة المعتاد فإن كان ذلك نادرا لم ينتقض الوضوء ~~بلا خلاف وإن صار ذلك عادة له فحكى ابن الحاجب في ذلك قولين # قال ابن عبد السلام والأظهر أنه إن انقطع خروج الحدث من محله وصار موضع ~~القيء محلا له وجب الوضوء فإن كان خروجه من محله أكثر لم يجب انتهى # ونقله في التوضيح وقال قوله بصفة المعتاد أي بصفة من صفاته لا بكل الصفات ~~انتهى # قلت أما إذا انسد المخرجان فالظاهر أن حكمه حكم الثقبة وإن لم ينسدا ففيه ~~القولان والظاهر عدم النقض حينئذ # ص ( وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ولو قصر لاخف وندب إن طال ) ش لما ~~فرغ من الكلام على القسم الأول من نواقض الوضوء وهو الأحداث شرع في ms0477 الكلام ~~على القسم الثاني وهو الأسباب وتقدم الكلام عليه لغة وشرعا وأن المراد به ~~هنا هو ما أدى إلى خروج الحدث # قال ابن الحاجب وهو ما نقض بما يؤدي إليه # قال ابن راشد يعني أنه غير ناقض في نفسه وإنما ينقض لأنه يؤدي إلى الحدث # وقال ابن عبد السلام هذا التعريف وقع بحكم من أحكام المحدود وهو مجتنب في ~~التعريفات ولو قال وهو ما كان مؤديا إلى خروج الحدث لكان أبين # ونقله في التوضيح وقال لكان أحسن مكان أبين # وحصر المصنف الأسباب في ثلاثة أشياء زوال العقل ولمس من يشتهي ومس الذكر # وكذلك فعل ابن الحاجب # قال في التوضيح قالابن هارون ترد عليه الردة ورفض الوضوء والشك فإنه لم ~~يذكرها في الأحداث ولا في الأسباب ولعله قصد حصر المتفق عليه انتهى # يعني كلام ابن هارون # قال في التوضيح وقد يقال لا نسلم أن هذه الأشياء نواقض لأنها ليست أحداثا ~~ولا تؤدي إلى خروج الحدث وإنما يجب الوضوء عند من أوجبه بها المعنى آخر ~~والله أعلم انتهى # يعني والله أعلم أن الردة إنما توجب الوضوء لأنها تحبط الأعمال ومن ~~جملتها الوضوء والرفض إنما يبطله لوقوع الخلل في النية والشك في الحدث إنما ~~يوجبه لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا يبرأ منها إلا بالإتيان بها بيقين ~~والطهارة شرط فيها والشك في حصول الشرط يوجب الشك في حصول المشروط والله ~~تعالى أعلم # وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن زوال العقل بغير النوم لا يفصل فيه ~~كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدونة والرسالة # قال في المدونة ومن نام جالسا أو راكبا الخطوة ونحوها فلا وضوء عليه وإن ~~استثقل نومه وطال ذلك فعليه الوضوء ونومه راكبا قدر ما بين العشاءين طويل ~~ولا وضوء على من PageV01P294 عام محتبيا في يوم جمعة وشبهها لأنه لا يثبت # قالأبو هريرة ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم وضوء قال ابن ~~شهاب السنة فيمن نام راكبا أو ساجدا أن عليه الوضوء # قال ابن وهب قال ابن أبي ms0478 سلمة من استثقل نوما على أي حال كان فعليه ~~الوضوء # ثم قال ومن خنق قائما أو قاعدا توضأ ولا غسل عليه ومن فقد عقله بإغماء أو ~~سكر أو جنون توضأ انتهى # وقال في الرسالة ويجب الوضوء من زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر أو ~~تخبط جنون # وقال ابن عبد السلام فالأول زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر # ولم يتعرض يعني ابن الحاجب لكيفية نقضها في طول أو قصر وذلك يدل على أنها ~~ناقضة مطلقا وهو الحق خلافا لبعضهم انتهى # وقال ابن بشير والقليل في ذلك كالكثير انتهى # وقالابن ناجي في شرح الرسالة ظاهر كلامه أن الجنون والإغماء حدثان لكونه ~~لم يشترط فيهما الثقل كما اشترطه في النوم وهو كذلك # قالهمالك وابن القاسم ونقل اللخمي عن عبد الوهاب أنهما سببان # وخرج على القول من جن قائما أو قاعدا بحضرة قوم ولم يحسوا أنه خرج منه ~~شيء واعترض كلام اللخمي من وجهين الأول لابن بشير أن عبد الوهاب أطلق ~~عليهما أنهما سببان إلا أنه أوجب عنهما الوضوء دون تفصيل # والثاني لبعض شيوخنا أنه لا يلزم من عدم إحساسهم عدم الحدث ويلزمه مثل ~~ذلك في النوم انتهى # وأصل هذا الكلام لابن عرفة نقله عن اللخمي ولفظه وكون الجنون والإغماء ~~حدثا أو سببا نقلا # اللخمي عن ابن القاسم مع مالك والقاضي الخ # وحاصله أن مالكا وابن القاسم قالا إن الجنون والإغماء ينقضان دون تفصيل # ففهم اللخمي عنهما أنهما عندهما حدثان ولا يلزم ذلك لما تقدم # وأما النوم فاختلف فيه قال ابن عرفة وقالأبو الفرج روى عن ابن القاسم أنه ~~حدث والمشهور أنه سبب انتهى # قلت طريقة اللخمي وهي التي مشى عليها المصنف أن الثقيل الطويل ينقض بلا ~~خلاف والثقيل القصير فيه خلاف والمشهور النقض والقصير الخفيف لا ينقض بلا ~~خلاف والطويل الخفيف يستحب منه الوضوء # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة وعلامة الاستثقال سقوط شيء من يده أو ~~انحلال حبوته أو سيلان ريقه أو بعده عن الأصوات المتصلة به ولا يتفطن لشيء ms0479 ~~من ذلك انتهى # قال في المدونة ولا وضوء على من نام محتبيا # قال ابن هارون في شرحه يعني إذا ( استيقظ لحل حبوته وأما لو لم يشعر ~~بحلها لزمه الوضوء وكذلك من بيده مروحة واستيقظ لسقوطها فلا وضوء عليه وإلا ~~توضأ انتهى # فرع قال ابن المنير في تيسير المقاصد ويغتفر النعاس الخفيف والأولى لأئمة ~~المساجد تجديد الوضوء # تنبيهات الأول ظاهر كلام المدونة إن خنق الجن غير الجنون وهكذا قال في ~~الذخيرة المظنة الرابعة الخنق من الجن # الخامسة الإغماء # السادسة ذهاب العقل بالجنون لا بالجن # الثاني قالأبو الحسن قوله أو سكر يريد وإن كان من حلال قال في الأم أو ~~سكر من لبن # الثالث قالالفاكهاني في شرح الرسالة قوله من زوال العقل الأولى أن يقول ~~من استتاره لأن العقل لا يزول بالنوم ولا بإغماء والسكر إنما يستتر خاصة ~~وكذا القول في المجنون يخبطه الجن ثم يعود إلى حاله هذا هو الذي يقوى في ~~النفس والله أعلم بخلاف المجنون المطبق الذي لا يتفق فإنه قد زال عقله لا ~~محالة فلا ينبغي أن يقال زوال العقل إلا على طريق الاتساع والمجاز انتهى # الرابع ما ذكر ابن عرفة وابن ناجي عن اللخمي يقتضي أنه نقل أن مالكا وابن ~~القاسم نصا على أنهما حدثان وكلام اللخمي يقتضي أنه إنما فهم ذلك من ~~كلامهما ونصه ويختلف في المغمى عليه والمجنون فقال مالك عليه الوضوء # وقال ابن القاسم لو خنق قائما أو قاعدا كان عليه الوضوء # وهذا موافق لما ذكر عنه أولا أن النوم PageV01P295 حدث # فرع قال في الطراز فمن غلبه هم حتى ذهل وذهب عقله قال مالك في المجموعة ~~عليه الوضوء # قيل له هو قاعد # قال أحب إلي أن يتوضأ # وهذا يحتمل أحد معنيين إما أن يريد الذي يختاره ويقول به إنه يتوضأ أو ~~يريد أنه إذا كان جالسا يستحب له الوضوء بخلاف المضطجع فإنه يجب عليه لأن ~~الجالس متمكن من الأرض وغفلته في حكم غفلة الوسنان انتهى # ونقله في الذخيرة باختصار ونقله في التوضيح واقتصر في ms0480 الشامل على القول ~~الأول فقال مالك ومن حصل له هم أذهل عقله توضأ # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة قال مالك فيمن حصل له هم أذهل عقله يتوضأ # وعن ابن القاسم لا وضوء عليه انتهى # هذا الذي ذكره عن ابن القاسم ذكره الشيخ يوسف بن عمر فقال في شرح قول ~~الشيخ ويجب الوضوء من زوال العقل # ذكر الشيخ أن زوال العقل بأربعة أشياء ولا يزول بغيرها وهذا قول ابن ~~القاسم # وقال ابن نافع إن زال عقله بالهم فإنه يتوضأ # وقال ابن القاسم لا وضوء عليه # فرع قال الشيخ زروق في شرح الرسالة وذكر التادلي أن الوضوء من غيبة العقل ~~بالوجد والحال ونظره غير بمن استغرق في حب الدنيا حتى غاب عن إحساسه وفي ~~نظر لعدم اعتباره انتهى # وانطر ما معنى قوله لعدم اعتباره هل الضمير راجع إلى الاستغراق في حق ~~الدنيا والمعنى أنه غير معتبر شرعا فيكون ناقضا بخلاف غيبة الوجد والحال أو ~~الضمير راجع إلى الغيبة في الوجد والحال والمعنى لعدم اعتباره ناقضا وكأن ~~هذا القائل يخالف ما قاله التادلي وهو الظاهر # وقد صرح بذلك الشيخ يوسف بن عمر فقال ولا وضوء من الوجد إذا استغرق عقله ~~في حب الله تعالى حتى غاب عن إحساسه فهذا لا وضوء عليه لأنه لم يذهب عقله ~~انتهى # ص ( ولمس يلتذ صاحبه به عادة ) ش تصوير واضح وظاهره سواء كان الملموس ~~ذكرا أم أنثى # أما الأنثى فلا كلام فيها وأما الذكر فقال ابن العلاء السبتي في منسكه # قال بعض العقلاء ينبغي للطائف أن يتحرز من النظر إلى امرأة أو صبي حال ~~طوافه لأن من العلماء من قال إن اللذة بالنظر تنقض الوضوء فيكون طوافه ~~فاسدا على هذا القول # قلت والقولان في مذهبنا والمشهور عدم التأثير والقولان ذكرهما ابن الحاجب # وكذلك ينبغي أيضا أن يتحرز من ملامسة الصبي فإنها تنقض الطهارة عند قوم ~~وهو مذهب القاضي عياض رحمه الله تعالى ومذهب الاصطخري من أئمة الشافعية ~~وكذلك ينبغي أيضا التحفظ من مصافحته ومعانقته # إذا قدم ms0481 من سفر انتهى # قالالقاضي عياض في قواعده # الثالث يعني من موجبات الوضوء اللمس للذة بين الرجال والنساء فالقبلة ~~والجسة ولمس الغلمان أو فرج سائر الحيوان # قال شارحه سيدي أبو العباس القباب رحمه الله تعالى قوله والغلمان يعني أن ~~لمس الغلمان لمن قصد به اللذة كلمس النساء وهذا فعل من لا خلاق له وإن ~~وجدها دون قصد توضأ كما مضى تفصيل أحوال الملامسة انتهى # وهذا ظاهر فقد ذكر هذا غير واحد من أهل المذهب في ذكر الغير # قال في المدونة وإذا مست امرأة ذكر رجل فإن كان بشهوة فعليها الوضوء ~~وبغير شهوة من مرض ونحوه فلا ينتقض وضوؤها انتهى # وقال الشارح في قول القاضي عياض بين الرجال والنساء يعني إذا لمس الرجل ~~المرأة ولمست المرأة الرجل # ورأيت في بعض النسخ من الرجال والنساء ومعناه أن الوضوء ينتقض من الرجال ~~والنساء فلا يتوهم أنه يختص بالرجال بل يوجب الوضوء على اللامس كيف كان ~~وكما يجب على الرجل إذا لمس المرأة فكذلك يجب على PageV01P296 المرأة إذا ~~لمست الرجل انتهى # وبقي شيء آخر وهو مس المرأة المرأة لم أر من تكلم عليها والظاهر أنها ~~كذلك # وقال ابن فرحون في شرحه فرع ولمس الأمرة بلذة يوجب الوضوء كما تقدم في ~~المرأة # قاله القاضي عبد الوهاب في شرح المختصر وابن العربي في شرح الجلاب انتهى # وقال القباب في قول القاضي عياض وفروج سائر الحيوان مثل ذلك يعني إذا لمس ~~رجل فرج بهيمة قاصدا الالتذاذ أو مست امرأة ذكر بهيمة قاصدة التلذذ انتهى # وما ذكره القاضي في فرج البهيمة ذكره ابن عرفة عن المازري واعترضه ونصه ~~ناقلا عن المازري وذكر البهيمة كالغير # ثم قال وقوله ذكر البهيمة كالغير يريد بمباينة الجنسية انتهى # وتقدم عن الذخيرة ما نصه فرج البهيمة لا يوجب وضوأ خلافا للميت لأنه مظنة ~~اللذة انتهى # فيحتمل أن تكون لا زائدة من الناسخ ويكون التعليل للقول الأول ويحتمل أن ~~يكون التعليل للقول الثاني ولا يعترض على ما ذكره القاضي والمازري بفرج ~~الصغيرة فإن فرج البهيمة ms0482 مظنة اللذة أكثر من فرج الصغيرة والله تعالى أعلم # وقوله ولمس اللمس أخص من المس قال في المقدمات في كتاب الوضوء المعنى ~~بالملامسة الطلب قال الله تعالى @QB@ وأنا لمسنا السماء @QE@ الجن 8 أي ~~طلبناها # وفي الحديث التمس ولو خاتما من الحديد أي اطلب فلا يقال لمن مس شيئا لمسه ~~إلا أن يكون مسه ابتغاء معنى يطلبه فيه من حرارة أو برودة أو صلابة أو ~~رخاوة أو علم حقيقة قال الله تعالى @QB@ ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ~~فلمسوه بأيديهم @QE@ الأنعام 7 الآية # ألا ترى أنه يقال تماس الحجران ولا يقال تلامسا لما كانت الإرادة والطلب ~~مستحيلة منهما # وقال تعالى @QB@ وأنا لمسنا السماء @QE@ الجن 8 أي طلبنا السماء أو ~~أردناها وفي الحديث التمس ولو خاتما من حديد فالمس التقاء الجسمين سواء كان ~~لقصد معنى أو لا # واللمس هو المس لطلب معنى ولما لم يكن اللمس ناقضا عندنا إلا مع قصد ~~اللذة أو وجودها حسن التعبير عنه باللمس # ولما كان مس الذكر ناقضا مطلقا حسن التعبير عنه بالمس # فإن قيل لم قلتم بنقض الوضوء إذا لم يقصد اللذة ووجدها مع أنه لم يحصل ~~طلب # فالجواب أنه لما وجد المعنى المقصود بالطلب كان أولى بالنقض والله تعالى ~~أعلم # وقال بعضهم اللمس ملاصقة مع إحساس والمس أعم منه وهذا راجع إلى ما يقوله ~~أهل الكلام أن اللمس هو القوة المبثوثة في جميع البدن تدرك بها الحرارة ~~والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك عند التماس والالتصاق والله تعالى أعلم # ص ( ولو كظفر أو شعر ) ش قال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب من كتاب ~~الطهارة وسئل عن الرجل يمس شعر امرأته أو جاريته تلذذا # فقال إن مسه تلذذا فأرى عليه الوضوء وإن مسه لغير ذلك استحسانا أو غيره ~~لم أر عليه وضوء وما علمت أحدا يمس شعر امرأته تلذذا # قال القاضي أبو الوليد ابن رشد الشعر لا لذة في مسه بمجرده فيحتمل أن ~~يكون أراد بقوله إن مسه تلذذ فأرى عليه الوضوء إن مسه على جسمها ms0483 فيكون في ~~مسه بمنزلة من يمس امرأته أو جاريته على ثوب متلذذا بذلك فالتذ أن عليه ~~الوضوء باتفاق في المذهب إلا أن يكون الثوب كثيفا وأما أن يمسه على غير ~~جسمها فلا يجب عليه الوضوء وإن التذ بذلك واشتهى إلا على ما ذهب إليه ابن ~~بكير إن التذ مع وجود اللذة دون لمس يوجب الوضوء فهذا وجه هذه الرواية عندي ~~والله تعالى أعلم انتهى # ص ( أو حائل وأول بالخفيف وبالإطلاق ) ش قال في الشامل ولا يمنع حائل ~~مطلقا وإن خف تأويلان # روى ابن القاسم النقض مطلقا وقيده ابن زياد بما إذا كان خفيفا وحمله ابن ~~الحاجب على الخلاف وحمله في البيان PageV01P297 والمقدمات على التفسير ~~فالأول تأويل ابن الحاجب والثاني تأويل ابن رشد وهو الظاهر # وقال ابن عرفة اللخمي رواية علي أحسن إن كان باليد وإن ضمها فالكثيف ~~كالخفيف فعلم من هذا أن الكلام في الحائل إنما هو بالنسبة إلى اليد وأما لو ~~ضمها إليه فالحائل كالعدم كما قاله ابن عرفة زاد الشيخ يوسف بن عمر أو قبض ~~منها انتهى يريد بيده # ص ( كإنعاظ ) ش قال اللخمي في تبصرته واختلف في الإنعاظ إذا لم يكن معه ~~مسيس فقيل لا شيء عليه إلا أن يمذي # وقيل عليه الوضوء لأنه لا ينكسر إلا عن مذي وهذا مع عدم الاختيار وأرى أن ~~يحمل على عادته فإن كان يعلم أنه لا يمذي كان على طهارته وإن كانت عادته ~~أنه يمذي نقض وإن اختلفت عادته توضأ أيضا وإن اختبر ذلك بالحضرة أو بعد ~~التراخي فلم يجد شيئا كان على طهارته وإن أنعظ وهو في الصلاة وكانت عادته ~~أنه لا يمذي مضى عليها وإن كان ممن يمذي قطع إلا أن يكون ذلك الإنعاظ ليس ~~بالبين ولا يخشى من مثله المذي وإن كان شأنه المذي بعد زوال الإنعاظ ولا ~~يخشى ذلك قبل أن يتم صلاته فإنه يتمها إلا أن يتبين له أن ذلك كان قبل ~~فيقضي الصلاة ولو شك اختلف هل تجزئه الصلاة أم لا انتهى # وقال في ms0484 التوضيح قال ابن عطاء الله أنه لا وضوء فيه بمجرده فإن انكسر عن ~~مذي توضأ وإلا فلا وليس المذي عندي من الأمور الخفية حتى يجعل له مظنة ~~انتهى # وفي أثناء مسائل الطهارة من البرزلي وسئل أبو القاسم السيوري عن الإنعاظ ~~بتذكر هل ينقض الوضوء أم لا فأجاب لو وقع في الصلاة ما أفسدها فكذلك في ~~الوضوء # وعن بعض أصحابنا هو من شأن الفحل # فإن قيل لا ينكسر إلا عن بلة قال قد قيل ولا ينتقض الوضوء عندي # البرزلي إن وقع انكساره عن بلة ظهرت في الصلاة فهو ناقض إلا أن يتكرر ~~ويشق الاحتراز منه ولا يقدر على رفعه فيكون كتكرير المذي وإن ظهر بعد ~~الصلاة فالمشهور صحتها ويتخرج على قول أصبغ إعادتها لأنه قد برز لقناة ~~الذكر # واختار بعض شيوخنا إن أنعظ في صلاته يتذكر الموت والنار وما يكسر شهوته ~~ويتفقد نفسه عند الخروج منها فإن ظهرت بلة أعاد وإلا فلا وقول الشيخ قد قيل ~~معناه ما قدمناه من التفصيل إلا أنه اختار عدم الوضوء ولو خرج إذ لا أعلم ~~من قاله # وقول الشيخ قد قيل معناه مع عدم التكرر انتهى والله أعلم # ص ( ولذة بمحرم على الأصح ) ش كلام سند يدل على أن اللذة بالمحرم تنقض ~~نبه عليه ابن غازي وقال في الشامل فلا أثر لمحرم # ونحوه لابن الحاجب قال ابن عبد السلام ظاهره أنه لا وضوء وإن وجدت اللذة # وظاهر كلام بعض أئمة المذهب إنه إذا وجدت اللذة في لمس ذات المحرم انتقضت ~~الطهارة لا يبعد إجراء ذلك على الخلاف في مراعاة الصور النادرة انتهى # وقال في التوضيح ظاهر كلامه ولو التذ بالمحرم وهو ظاهر # الجلاب ونص القاضي عبد الوهاب وغيره على أنه إذا وجدت اللذة انتقض وبنى ~~على الخلاف في الصور النادرة # وقال ابن رشد في أول سماع أشهب النساء على ثلاثة أقسام قسم لا يوجد في ~~تقبيلهن لذة وهن الصغار اللواتي لا يشتهى مثلهن فلا وضوء في تقبيلهن وإن ~~قصد بذلك اللذة وجدها بقبلة إلى على ms0485 مذهب من يوجب الوضوء في التذكار ~~بالالتذاذ # وقسم لا ينبغي في تقبيلهن لذة وهن ذوات المحارم فلا وضوء في تقبيلهن إلا ~~مع القصد إلى الالتذاذ بذلك من الفاسق الذي لا يتقي الله تعالى لأن القصد ~~في تقبيلهن الحنان والرحمة فالأمر محمول على ذلك حتى يقصد سواه وقسم يبتغي ~~في تقبيلهن اللذة وهن من سوى ذوات المحارم فيجب الوضوء بتقبيلهن مع وجود ~~اللذة أو القصد إليها وإن لم توجد # واختلف إذا عدم الأمران على قولين انتهى # واقتصر ابن عرفة في المحرم على كلام ابن رشد هذا ولم يحك فيه خلافا وقبل ~~المازري كلام PageV01P298 القاضي عبد الوهاب وجعل الشيخ خليل الأصح عدم ~~النقض ولو وجدت اللذة اعتمادا على ظاهر كلام ابن الحاجب وابن عبد السلام ~~المتقدم واعترضه ابن غازي قائلا والحق والله سبحانه تعالى أعلم ما قدمناه ~~عن عبد الوهاب وابن رشد والمازري ومن وافقهم والآخر غايته أنه تخريج أو ~~تمسك بظاهر سهل التأويل فكيف يجعل هو الأصح انتهى # قلت والظاهر النقض كما قاله الجماعة وعليه اقتصر في الإرشاد والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # ص ( ومطلق مس ذكره المتصل ولو خنثى مشكلا ) ش احترز بذلك مما إذا مس ذكر ~~الغير فإن حكمه في ذلك حكم الملامسة إن قصد اللذة أو وجدها نقض وإلا فلا ~~والملموس إن وجد لذة انتقض وضوؤه قاله في المدونة # وذكر ابن عرفة عن ابن العربي والمازري خلافه فانظره # وقوله المتصل احترز به من المنقطع فلو قطع ذكره ثم مسه فلا أثر لذلك ~~خلافا للشافعية # قال في التوضيح على أن ابن بزيزة حكاه في المذهب فقال إذا مس ذكر غيره من ~~جنس أو ذكرا مقطوعا أو ذكر صبي أو فرج صبية فهل عليه الوضوء أم لا فيه ~~قولان في المذهب انتهى # فرع قال في التوضيح قالابن هارون ولو مس موضع الجب فلا نص عندنا # وحكى الغزالي أن عليه الوضوء # والجاري على أصلنا نفيه لعدم اللذة غالبا انتهى # ونقله ابن فرحون # قلت نص عليه ابن شعبان في الزاهي فقال والخصي المجبوب ms0486 مثل المرأة والخصي ~~القائم الذكر مثل الجل في ذلك خاصة انتهى # ونص عليه في العارضة فقال إذا مس موضع القطع قالالشافعي يجب عليه الوضوء ~~وليس يصح هذا شريعة ولا حقيقة انتهى # وقال في المسائل الملقوطة لا وضوء على المجبوب من مس موضع القطع كمس ~~الدبر انتهى # فرع والعنين والحصور الذي لا يأتي النساء في ذلك كله سواء على ظاهر ~~الحديث لآ القياس قال ولو مست امرأة ذكر ميت بالغ لم ينقض ذلك طهرها إلا أن ~~يحرك منها لذة انتهى # فرع إذا مسه على حائل فحكى ابن الحاجب فيه ثلاثة أقوال يفرق في الثالث ~~بين الخفيف فينقض وبين الكثيف فلا ينقض # قال في التوضيح وحكى الأقوال الثلاثة المازري وابن العربي وابن راشد # وقال في المقدمات الأشهر رواية ابن وهب لا وضوء عليه # وروى علي عليه الوضوء وقال في البيان وإن كان كثيفا فلا وضوء عليه قولا ~~واحدا # والظاهر عدم النقض مطلقا لما في صحيح ابن حبان عنه عليه الصلاة والسلام ~~من أفضى بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فقد وجب عليه الوضوء للصلاة ~~انتهى # قلت وهذا الفرع يؤخذ من قول المصنف مس ذكره لأن المس إذا أطلق انصرف في ~~الغالب لمس دون حائل وإلله PageV01P299 أعلم # تنبيه عكس ابن عرفة النقل عن ابن رشد فقال ابن رشد مسه فوق كثيف لغو وفوق ~~خفيف الأشهر # رواية علي ينقض انتهى # كذا في النسخ التي رأيت منه وهو خلاف ما في المقدمات # وما نقله المصنف في التوضيح وغيره عن ابن راشد أن الأشهر رواية ابن وهب ~~والله تعالى أعلم # فرع قال ابن العربي إذا مس خنثى ذكره وقلنا بانتقاض الوضوء بالشك انتقض ~~وضوؤه لاحتمال أن يكون رجلا وكذلك إن مس فرجه في الفتوى والتوجيه انتهى من ~~العارضة # قال في المنتقى فرع فإذا قلنا بوجوب الوضوء فمن صلى قبل أن يتوضأ أعاد ~~الوضوء والصلاة أبدا قاله ابن نافع وإن قلنا بنفي الوجوب في العتبية من ~~رواية سحنون عن ابن القاسم روايتان إحداهما إنه يعيد ms0487 الصلاة في الوقت ~~والثانية لا يعيدها إلا في الوقت ولا في غيره انتهى وفي الموطأ آثار تشهد ~~لذلك والله أعلم # وفي شرح الرسالة للشيخ زروق إن مس ذكره وصلى ولم يتوضأ أعاد أبدا على ~~المشهور وقيل في الوقت # وثالثها في العمد أبدا وفي السهو في الوقت # ورابعها مثله في السهو السقوط # وخامسها أبدا في الكمرة وفي العسيب السقوط # وسادسها لا إعادة # وسابعها يعيد فيما قرب كاليومين ذكرها كلها الشبيبي في اختصار الفاكهاني # ص ( وبردة ) ش يعني إذا تاب قبل نقض وضوئه وهذا هو المشهور وأما الغسل ~~فلا تبطله الردة قاله ابن جماعة في كتابه المسمى بفرض العين وهذا والله ~~أعلم ما لم يحدث منه موجب الغسل والله أعلم # ونصه في نواقض الوضوء والردة وهي أن يكفر ثم يرجع إلى الإسلام فإنه ~~يبتدىء الوضوء دون الغسل انتهى # وفي العارضة لابن العربي في شرح الترمذي في باب اغتسال الرجل عندما يسلم ~~ما نصه تفريع إن اغتسل وصلى ثم ارتد فاختلف علماء المالكية هل ينقض غسله ~~ووضوؤه والصحيح بطلان الكل انتهى # ومن النكت في آخر كتاب الجنائز قال بعض شيوخنا من القرويين إذا اغتسل رجل ~~من جنابته ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام لاغسل عليه # ولا ضوء إذا ارتد بعد أن توضأ عند ابن القاسم إلا استحبابا # وإنما قال بإيجاب الوضوء يحيى بن عمر وأعرف في كتاب ابن شعبان أنه قال في ~~هذا المرتد يغتسل إذا عاد إلى الإسلام # ص ( ويشك في حدث بعد طهر علم ) ش هذا إذا شك قبل الصلاة وإما إذا صلى ثم ~~شك هل أحدث أم لا ففيه قولان ذكرهما الباجي في المنتقى في مسألة من رأى في ~~ثوبه احتلاما لا يدري متى وقع منه # وقال سند الشك PageV01P300 في الحدث له صورتان إحداهما أن يتخيل له الشيء ~~فلا يدري ما حقيقته أهو حدث أم لا والأخرى أن يشك هل بال أو تغوط وشبهه # وهذا ظاهر مسألة الكتاب لقوله لا يدرى أحدث بعد الوضوء أم لا # والصورتان مختلف فيهما أما ms0488 من شك هل أحدث بعد وضوئه فالمذهب أنه يتوضأ ~~وهل ذلك واجب أم لا ظاهر الكتاب أنه واجب # وقالابن القصار روى ابن وهب عن مالك أحب إلي أن يتوضأ ثم قال وأما الصورة ~~الثانية وهي أن يتخيل له الشيء لا يدري هل هو حدث أو غيره فظاهر المذهب أنه ~~لا شيء عليه # وقد نص على ذلك ابن حبيب # وقال مالك في المجموعة فيمن وجد بللا وشك فيه فلم يدر من الماء أو من ~~البول أرجو أن لا يكون عليه شيء وما سمعت من أعاد الوضوء من مثل هذا وإذا ~~فعل هذا تمادى به يريد أنه تأخذه الوسوسة # قال اللخمي وقد قيل إنه لا فرق بين الصورتين لأن كل ذلك شك ثم ذكر ~~الأحاديث الدالة على ذلك والله أعلم # وفي الجواهر في الكلام على النية ولو شك في الحدث وقلنا لايجب عليه ~~استئناف الوضوء بالشك على إحدى الروايتين أو كان شكه غير مقتض للوضوء ~~كالتردد من غير استناد إلى سبب مع تقدم يقين الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين ~~له يقين الحدث ففي وجوب الإعادة قولان للتردد في النية انتهى # تنبيه فرع صاحب الطراز على القول بوجوب الضوء للشك لو شك في الصلاة وذكر ~~في ذلك قولين ذكرهما في التوضيح عن الباجي وظاهر كلام ابن الحاجب واللخمي ~~أن التفرقة بين ذكره في الصلاة أو خارجها أحد الأقوال في أصل المسألة ~~وسيذكر المصنف هذا الفرع قريبا # ص ( إلا المستنكح ) ش المستنكح هو الذي يشك في كل وضوء وصلاة أو يطرأ له ~~ذلك في اليوم مرة أو مرتين وإن لم يطرأ له ذلك إلا بعد يومين أو ثلاثة فليس ~~بمستنكح كما سيأتي نقله عند قوله أو استنكحه الشك والله أعلم # ص ( لا يمس PageV01P301 دبر أو أنثيين أو فرج صغيرة أو قيء أو أكل جزور ~~أو ذبح أو حجامة أو قهقهة بصلاة ) ش لا بمس دبر خلافا للشافعي وحمديس من ~~أصحابنا ولا بمس أنثيين وهما الخصيتان خلافا فالعروة بن الزبير فإنه ~~أدخلهما في معنى الفرج ms0489 ولا بمس صغيرة وكذا فرج صغيرة خلافا للشافعي ولا ~~بخروج قيء أو قلس خلافا لأبي حنيفة ولا ينتقض بأكل جزور خلافا لأحمد ولا ~~بمس صليب وذبح بهيمة ومس وثن وكلمة قبيحة وقلع ضرس وإنشاد شعر خلافا لقوم ~~ولا بخروج دم حجامة وفصادة خلافا لأبي حنيفة ولا بقهقهة خلافا لأبي حنيفة # قاله في الذخيرة # والدبر يسمى الشرج بفتح الشين والراء تشبيها له بشرج السفرة التي يؤكل ~~عليها وهو مجتمعها وكذلك تسمى المجرة شرج السماء على أنها بابها ومجتمعها # فرع الأرفاع واحدها رفغ بضم الراء وسكون الفاء والغين المعجمة وهو أعلى ~~أصل الفخذ مما يلي الجوف # ويقال بفتح الراء وقيل هو العصب الذي بين الشرج والذكر # قال القاضي في التنبيهات وليس بشيء فلا يوجب وضوء # فرع فرج البهيمة لا يوجب وضوء خلافا لليث لأنه مظنة اللذة # انتهى من الذخيرة # ص ( وندب غسل من لحم ولبن ) ش قال في المدونة وأحب إلي أن يتمضمض من ~~اللبن واللحم ويغسل الغمر إذا أراد الصلاة # قال أبو الحسن انظر قوله إذا أراد الصلاة يعني وكذلك إذا لم يرد الصلاة ~~قال في الرسالة وإن غسلت يدك من الغمر بفتح الغين والميم الدسم واللبن فحسن ~~إلا أنه يتأكد في الصلاة # أبو عمران إن صلى شارب اللبن من غير أن يتمضمض فلا شيء عليه وقد ترك ~~مستحبا انتهى # وفي العتبية سئل مالك عمن يقطع اللحم النيء فتقام الصلاة أترى أن يصلي ~~قبل أن يغسل يديه قال يغسل يديه قبل أن يصلي أحب إلي # قال ابن رشد ما استحبه هو كما قال لأن المروءة والنظافة مما شرع في الدين # وقد استحب في المدونة أن يتمضمض من اللبن واللحم ويغسل من الغمر إذا أراد ~~الصلاة فكيف باللحم النيء انتهى # من رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة # وقال ابن رشد في شرح المسألة الثامنة والعشرين في رسم الوضوء والجهاد من ~~سماع أشهب من كتاب الطهارة في الكلام على قوله في آخر السؤال وقد بلغني أن ~~عمر بن ms0490 الخطاب كان إذا أكل مسح يده بباطن قدمه # ومعنى ما ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا أكل مسح ~~يده بباطن قدمه إنما هو في مثل التمر والشيء الجاف الذي لا يتعلق بيده منه ~~إلا ما يذهبه أدنى المسح وأما مثل اللحم واللبن وما يكون له الدسم والودك ~~فلا لأن غسل اليد منه مما لا ينبغي تركه وقد تمضمض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من السويق وهو أيسر من اللحم واللبن وغسل عثمان بن عفان يده من اللحم ~~وتمضمض منه ذكر ذلك مالك في الموطأ فهذا يدل على ما ذكرنا والله تعالى أعلم ~~انتهى # تنبيه قال ابن ناجي في شرح الرسالة في باب الطعام والشراب تردد المتأخرون ~~من التونسيين هل قول المدونة ويغسل بالغمر معطوف على قول يتمضمض فيكون ~~الاستحباب على حد السواء أو هو استئناف كلام فيكون الآمر فيه آكد من الذي ~~قبله انتهى # فرع قال في الطراز بعد ذكره مسألة المدونة ومن صلى بذلك ولم يغسله فلا شي ~~عليه لأنه عين طاهرة مباحة # قال فيه فرع من مسح إبطه أو نتفه استحب له أن يغسل يده فظاهر المذهب أنه ~~لا يستحب له غسل إبطه # ويستحب له أن يغسل عن ثوبه ما أصابه من هذه الأشياء المستروحة المستكرهة ~~كالبيض إذا كان فيه ريح # انتهى باختصار فانظره # ص ( وتجديد وضو إن صلى به ) ش ظاهره صلى به فريضة أو نافلة ولو ركعتين ~~فقط أو طاف به سبعا وهو كذلك # قال في الطراز # في باب أحكام النية # فرع روى معن عن مالك PageV01P302 فيمن توضأ لنافلة قال أحب إلي أن يتوضأ ~~لكل صلاة # وهذا يوهم بظاهره أن الوضوء للنافلة لا يستباح به غيرها وليس كذلك وقد ~~فسره سحنون في كتاب ابنه فقال معناه أنه يستحب له طهر على طهر لا على ~~الإيجاب يريد كما يستحب أن يجدد للفرض طهرا استحب أيضا في النافلة مثله ~~انتهى # وقال اللخمي في أوائل تبصرته ولا فضيلة في تكرار الغسل عقيب ms0491 الغسل ولا ~~عند كل صلاة فهو في ذلك بخلاف الوضوء وإلا ما وردت فيه السنة من الاغتسال ~~للجمعة والعيدين وإلإحرام ودخول مكة ووقوف عرفة انتهى # وقال القاضي عياض الوضوء الممنوع تجديده قبل أداء فريضة به # وفي شرح الرسالة للشبيبي في الوضوء المستحب وتجديده لكل صلاة بعد صلاة ~~فرض # ثم قال الممنوع لثلاثة أشياء تجديده قبل صلاة فرض به والزيادة على ~~الثلاثة وفعله لغير ما شرع له أو أبيح انتهى # قال ابن العربي في العارضة اختلف العلماء في تجديد الوضوء لكل صلاة فمنهم ~~من قال يجدد إذا صلى وفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة وهم الأكثرون ومنهم من ~~قال يجدد وإن لم يفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء ~~وبالطهر إن وجب عليه الطهر # وإنما شرط في الاستعداد بالغسل في وجوبه دون الوضوء لأن الاستعداد به ~~يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاته به # وقيل يشترط كونها فرضا بخلاف الغسل فإنه لا يستحب لكل صلاة بل ربما كان ~~بدعة وإن قال به بعض العباد والله أعلم انتهى # تنبيه إن لم يصل بالوضوء فلا يعيده إلا أن يكون توضأ أولا واحدة واحدة أو ~~اثنتين اثنتين قاله الجزولي في قول الرسالة ولكنه أكثر ما يفعل والله تعالى ~~أعلم # ص ( ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد ) ش وانظر هل يؤمر بالقطع أو ~~بالتمادي يجري ذلك على القولين المتقدمين عن صاحب الطراز والباجي # عن سند وسئل عمن يكون في الصلاة فيجد بللا فيقطع فلا يبدأ شيئا ثم يعرض ~~له ذلك في صلاة أخرى فيجد البلل كيف يصنع هل يجزئه التمادي على الشك ويختبر ~~بعد السلام فأجاب بأنه يقطع صلاته ويستبرىء فإن تمادى على الشك وظهرت ~~السلامة صحت على مذهب ابن القاسم وأعادها على مذهب غيره # انتهى من مختصر البرزلي # ص ( ومس مصحف وإن بقضيب ) ش يعني أن المحدث يمنع من مس المصحف هذا مذهب ~~الجمهور خلافا للظاهرية ms0492 والحجة عليهم ما في الموطأ وغيره أن في كتابه صلى ~~الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهرا ويحرم مس جلده # قال المصنف في التوضيح وأحرى طرف الورق المكتوب وما بين الأسطر من البياض ~~ويحرم مسه ولو بقضيب # قال ابن عرفة الشيخ عن ابن بكير ولا يقلب ورقه بعود ولا بغيره انتهى # وقال ابن فرحون في مختصر الواضحة يجوز لغير المتوضىء أن يقرأ في المصحف ~~وغيره يقلب له أوراقه ولا يجوز مس جلد المصحف وكذلك لا يجوز أن يمس الطرة ~~والهامش والبياض الذي بين الأسطر ولو بقضيب # قال ابن حبيب وسواء كان مصحفا جامعا أو جزأ أو ورقة فيها بعض سورة أو ~~لوحا أو كتفا مكتوبة انتهى # وقال اللخمي في كتاب الطهارة والحكم في كتب المصحف كالحكم في مسه انتهى # ونقله عنه أبو الحسن وابن عطاء الله في كتاب الصلاة الثاني # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب واستخف مالك أن يكتب الآية من القرآن ~~في الكتاب على غير وضوء ولا بأس للجنب أن يكتب صحيفة فيها البسملة وشيء من ~~القرآن والمواعظ PageV01P303 ولا بأس بما يعلق في عتق الصبي والحائض من ~~القرآن إذا خرز عليه أو جعل في شمع ولا يعلق وليس عليه ساتر ولا بأس أن ~~يعلق ذلك على الحامل انتهى # فرع قال المشذالي في حاشيته في أول كتاب الطهارة الثاني قال النووي لو ~~خاف على المصحف غرقا أو حرقا أو يد كافر فإنه يأخذه وإن كان محدثا للضرورة ~~ويكره كتب القرآن في حائط مسجد أو غيره انتهى # وكأنه ارتضاه على المذهب والله تعالى أعلم وفي مسائل الطهارة من البرزلي ~~في أثناء كلامه على الاستنجاء بالخاتم الذي فيه ذكر الله وكذا الخلاف في ~~استصحاب ما فيه ذكر الله والدخول به الخلاء والمجامعة وكذا حمل الختمة على ~~وجه الحرز لغير المتطهر فيه خلاف # فرع قال ابن الحاجب في مختصره الأصلي والأشبه جواز مس المحدث للمنسوخ ~~لفظه يعني كآية الرجم وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ذكرها ms0493 في ~~الموطأ بدون قوله إذا زنيا وكآية الرضاع # قالالرهوني في شرحه والأشبه عند الآمدي المنع والحق الأول إذ لم يبق ~~قرآنا متلوا وليس من المصحف وتضمنه للحكم لا يوجب ذلك كالأخبار الإلهية ~~الواقعة في الأحاديث انتهى # وفهم من كلامه أنه لو قرأه في الصلاة بطلت وصرح بذلك الشافعية وأما ما ~~نسخ حكمه دون لفظه فله حكم ما لم ينسخ بإجماع وصرح بذلك ابن السبكي في شرح ~~ابن الحاجب والله تعالى أعلم # والآمدي من الشافعية قال ابن خلكان كان حنبلي المذهب ثم انتقل إلى مذهب ~~الشافعي وقال ابن السبكي أصح الوجهين عند الشافعية جواز مسه للمحدث كما قال ~~ابن الحاجب # فائدة قالالبرزلي وسئل ابن زيادة رحمه الله تعالى عمن أوصى أن يجعل في ~~أكفانه ختمة قرآن أو جزء منه أو جزء من أحاديث نبوية أو أدعية حسنة هل تنفذ ~~وصيته أم لا وإذا لم تنفذ وقد عمل ذلك فهل ينبش ويخرج أم لا فأجاب لا أرى ~~تنفيذ وصيته وتجل أسماء الله تعالى عن الصديد والنجاسة فإن فات فأمر ~~الأدعية خفيف والختمة يحب أن تنبش وتخرج إذ طمع في المنفعة بها وأمن من كشف ~~جسد الميت ومضرته والاطلاع على عورته # قلت وقعت هذه المسألة بتونس فحكى شيخنا عن بعض أشياخه في الذي أوصى أن ~~تجعل معه إجازته أنها تجعل بين أكفانه بعد الغسل وتخرج إذا أرادوا دفنه # وحكى عن غيره أنها تجعل عند رأسه فوق جسمه بحيث لا يخالطها شيء ويجعل ~~بينهما من التراب بحيث لا يصل إليها شيء من رطوبات الميت # وفي بعض التواريخ أن أبا ذر أو غيره من فقهاء الأندلس أوصى أن يدفن معه ~~جزء ألفه من الأحاديث وأنه فعل ذلك به # وكذا أوصى آخر أن يدفن بخاتم فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفعل ذلك به وهذا عندي قريب لأن قصده التلقين والبركة ~~وقد أجاز في رواية ابن القاسم الاستنجاء به # ص ( وتفسير ) ش قال في المسائل الملقوطة مسألة لا يكره ms0494 مس التوراة ~~والإنجيل والزبور للمحدث لأن النص إنما ورد في القرآن وما كان من غير لغة ~~العربية لا يسمى قرآنا بل لو كتب القرآن بالقلم الأعجمي جاز للمحدث مسه ~~لأنه ليس بقرآن بل تفسير للقرآن مع أن هذه بدلت فلا نعلم أنها هي أو غيرها ~~انتهى # ونقله التلمساني في شرح الجلاب والله تعالى أعلم # ص ( وجزء لمتعلم وإن بلغ ) ش ظاهره أن الصغير لا يمص المصحف الكامل وهو ~~قول ابن المسيب # وقال مالك في المختصر أرجو أن يكون مس الصبيان PageV01P304 للمصاحف ~~للتعليم على غير وضوء جائز انتهى منه والله أعلم # وقال الشيخ أبو الحسن لما تكلم في الحج الأول على مسألة المختلفين إلى ~~مكة بالفواكه والطعام يقوم من مسألة الخطابين هذه أن من كثر ترداده إلى ~~المسجد لأنه لا يلزمه التحية ومثل من خرج إلى السوق لا يلزمه السلام على كل ~~من لقي ومثله مس المصحف للمتعلم على غير وضوء والناسخ انتهى # وذكر البرزلي عن عز الدين بن عبد السلام أنه سئل هل للناسخ أن يكتب ~~المصحف محدثا فأجاب بأنه ليس له أن يكتب إلا متطهرا # قال البرزلي وأما ما ذكره من ملازمة الطهارة فلا يبعد جريها على الخلاف ~~في المعلم إن كان محتاجا إليها هل تجب طهارته أم لا انتهى # # | فصل في موجبات الغسل # وسننه ومندوباته فرع في موجبات الغسل لما انقضى الكلام على الطهارة ~~الصغرى وهي الوضوء شرع في الكلام على الطهارة الكبرى وهي الغسل # وتقدم أنه بالضم اسم للفعل # وبالفتح اسم للماء على الأشهر # وقيل بالفتح فيهما وقيل بالفتح اسم للفعل وبالضم اسم للماء # وأما الغسل بالكسر فهو اسم لما يغتسل به من أشنان وسدر ونحوهما والأشنان ~~بضم الهمزة وكسرها # وقوله يجب غسل ظاهر الجسد يعني أن الواجب إنما هو تعميم ظاهر الجسد وأما ~~المضمضة والاستنشاق فليستا واجبتين وإنما هما سنتان وكذلك مسح داخل الأذن ~~وهو الصماخ وهذا هو الواجب الأول من واجبات الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد ~~بالماء # ودخل في قوله ظاهر الجسد لمواضع التي تقدم ms0495 التنبيه عليها في الوضوء ~~والمواضع التي نبه عليها أصحابنا في باب الغسل # قال في الرسالة ويتابع عمق سرته # قال الشيخ زروق لا سيما إن كثرت تكاميشه أو ارتفعت دائرته لسمن أو نحوه ~~ثم إن شق جدا ولم يصل إليه بوجه سقط # ثم قال في الرسالة وتحت حلقه وتحت جناحيه # قال الشيخ زروق أي ما ستره الذقن لسمن ونحوه وجناحيه أي إبطيه لأنه ~~كالسرة في الخفاء # واجتماع العضلات # ثم قال في الرسالة ويخلل أصابع يديه # قال الشيخ زروق في وضوئه إن قدمه وإلا ففي أثناء غسله وجوبا على المشهور # وقيل نبدأ كما في الوضوء # ثم قال في الرسالة ويغسل رجليه آخر ذلك # قال الشيخ كما يفعل في الوضوء ثم قال في الرسالة ويغسل رجليه آخر ذلك ~~فيعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق وفي ~~تخليل أصابعها ما في الوضوء وقد تقدم المشهور الندب انتهى # ونحوه في الطراز قال في باب حكم اليدين والرجلين بعد أن ذكر أنه لا يجب ~~في الوضوء # فرع إذا قلنا لا يجب تخليل الأصابع في الوضوء فهل يجب مثله في الجنابة ~~اختلف فيه قال مالك ما علمت ذلك ولا في الجنابة # وقال ابن حبيب فيمن ترك تدليك أصابع الرجلين في الجنابة لا يجزئه والأول ~~أظهر فإن فرض الغسل في هذا العضو في الجنابة مجانس لغسل الوضوء وكلاهما ~~تعبدنا فيهما بتحصيل اسم الغسل فما وجب في محل الغسل في أحدهما وجب في ~~الآخر انتهى # ثم أخذ يتكلم على الأسباب الموجبة للغل ولا خلاف في وجوب الغسل عند حصول ~~سببه # وإنما اختلف في حصر أسبابه فالسبب الأول هو خروج المني بسبب لذة معتادة ~~فقوله بمني هو على حذف مضافين وحذف صفة الموصوف أي بسبب خروج مني كائن للذة ~~معتادة ويدل على هذه الصفة المحذوفة قوله لا بلا لذة أو غير معتادة # ص ( وإن بنوم ) ش يعني أنه يجب غسل ظاهر الجسد بسبب خروج المني للذة ~~المعتادة ولو كان خروجه في حالة النوم فإن ms0496 حصلت PageV01P305 اللذة في النوم ~~وخرج المني معها فلا خلاف في وجوب الغسل وسواء في ذلك الرجل والمرأة # وإن حصلت اللذة المعتادة في النوم ثم استيقظ ولم يجد بللا فلا غسل عليه # وقد سئل عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا غسل عليه # رواه أبو داود والترمذي # وذكر الحديث في الذخيرة وذكره ابن راشد # فإن خرج المني بعد ذلك ففي وجوب الغسل قولان المشهور الوجوب # فإن وجد المني ولم يذكر أنه احتلم فنقل القرافي الإجماع على وجوب الغسل ~~ونصه وإجماع الأمة على أن من استيقظ ووجد المني ولم ير احتلاما أن عليه ~~الغسل # وقد قال صاحب المنتقى قال مجاهد إذا لم يذكر شيئا فلا شيء عليه # وفي أبي داود والترمذي عنه عليه الصلاة والسلام أنه سئل عن الرجل يجد ~~البلل ولم يذكر احتلاما قال عليه الغسل انتهى # وانظر هذا الذي نقله من الإجماع مع ما مر نقله ابن راشد في شرح ابن ~~الحاجب ونصه وإن وجد الأثر ولم يذكر أنه احتلم ففي وجوب الغسل قولان انتهى # ص ( أو بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل ) ش يعني وكذلك يجب الغسل بسبب ~~خروج المني إذا كان ذلك المني بسبب لذة معتادة بلا جماع ولو خرج بعد ذهابها ~~وكان لم يغتسل لتلك اللذة ولا مفهوم لقوله ولم يغتسل لما سيأتي أنه لو ~~اغتسل لتلك اللذة ثم خرج المني بعد ذلك لم يجزه الغسل # المفهوم هنا غير معتبر لأنه خرج لبيان أن الحكم في وجود اللذة مع عدم ~~خروج المني لأنه لا يجب الغسل # هذا أولى ما يعتذر به عن كلام المصنف وإن كان فيه بعد فغيره مما اعتذر به ~~أشد تكلفا كما سيأتي ولو قال المصنف أو بعد ذهاب لذة بلا جماع ولو اغتسل ~~لكان أحسن وأبين وما ذكره هو المشهور # وقيل لا يجب الغسل لعدم المقارنة اللذة # تنبيهات الأول مما اعتذر به أن قوله أو بعد ذهاب لذة بلا جماع شامل ~~لصورتين إحداهما أن لا يكون خرج مع اللذة المعتادة ms0497 شيء من المني # والثاني أن تكون خرج معها بعض مني ثم خرجت بقيته بعد ذهابها فأما إذا لم ~~يخرج من المني شي فلا يجب الغسل بسبب اللذة المذكورة قبل خروج المني كما ~~سيأتي # فلو اغتسل قبل خروجه لم يجزه وأعاده بعد خروجه # وأما الصورة الثانية فيجب عليه الغسل بسبب ما خرج من المني أولا فإن ~~اغتسل له ثم خرج منه بقية المني لم يجب عليه إعادة الغسل على المشهور # فقول المصنف ولم يغتسل عائد إلى الصورة الثانية وأما الصورة الأولى فلا ~~يصح عوده إليها لأنه لا فائدة فيه بل مفهومه بالنسبة إليها غير صحيح لأنه ~~يقتضي أنه لو اغتسل ثم خرج منه المني لم يغتسل وليس كذلك إن غسله الأول لا ~~فائدة فيه لعدم وجوبه ولذا يوجد في بعض النسخ أو به ولم يغتسل وهو إصلاح ~~جتكلف # وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ولو التذ ثم خرج بعد ذهابها ~~جملة فثالثها إن كان عن جماع وقد اغتسل فلا يعيد ما نصه يظهر أن قوله وقد ~~اغتسل لا فائدة له والله تعالى أعلم لأنه إذا لم يغتسل فلا خلاف في وجوب ~~الغسل انتهى # الثاني قال الشارح في الكبير قوله أو بعد ذهاب لذة بلا جماع يشير به إلى ~~أن الشخص إذا التذ بغير جماع ولم ينزل ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل بلا ~~خلاف قالهابن عبد السلام واحترز بقوله ولم يغتسل مما لو اغتسل قبل أن ينزل ~~ثم أنزل فقيل يجب عليه الغسل مراعاة لخروج المني # وقيل لا يجب مراعاة لوجود اللذة انتهى ونحوه في الوسط # قلت قوله يجب عليه الغسل بلا خلاف غير ظاهر بل الخلاف في ذلك موجود وهو ~~ما ذكره في آخر كلامه # وما ذكره عن ابن عبد السلام لم أره فيه إنما قاله فيمن جامع كما تقدم في ~~كلامه # وقال في الصغير يعني لو التذ بغير جماع ولم ينزل ثم بعد ذلك وقبل أن ~~يغتسل أمنى فإنه يجب عليه الغسل انتهى # ولم يزد على ms0498 هذا وهو كلام صحيح وكلامه في الشامل حسن نحو كلام ابن ~~PageV01P306 الحاجب المتقدم وتفريق الشارح بين أن يخرج المني قبل أن يغتسل ~~أو بعد أن يغتسل غير ظاهر لأن غسله قبل خروج المني لا فائدة له # الثالث قال في العارضة إذا انتقل المني ولم يظهر لم يوجب غسلا # وقال أحمد بن حنبل يوجب لأن الشهوة قد حصلت بانتقاله وهذا ضعيف لأنها وإن ~~حصلت لم تكمل ولأنه حدث فلم تلزم الطهارة إلا بظهوره كسائر الأحداث انتهى # وقالالأبي في شرح مسلم في شرح حديث ترى المرأة في المنام ولو اضطرب البدن ~~لخروج المني ولم يخرج أو وصل لأصل الذكر أو وسطه فلا غسل ولو وصل مني ~~المرأة إلى المحل الذي تغسله في الاستنجاء وهو ما يظهر عند جلوسها عند قضاء ~~الحاجة اغتسلت والبكر لا يلزمها حتى يبرز عنها لأن داخل فرجها كداخل ~~الإحليل انتهى # وجزم صاحب الطراز بوجوب الغسل فانظره # وفي أجوبة ابن رشد في أوائل مسائل الطهارة جوابك في رجل احتلم وهم أن ~~ينزل فانتبه أو نبه فلم ينزل شيئا فلما أن قام وتوضأ للصلاة أنزل هل عليه ~~غسل أم لا وكيف أن جامع فقطع عليه أو كسل فاغتسل فلما كان بعد الغسل أنزل ~~هل عليه غسل أم لا فأجاب أما الذي احتلم ولم ينزل حتى استيقظ وتوضأ فعليه ~~الغسل وأما الذي جامع ولم ينزل حتى اغتسل فليس عليه إلا الوضوء وقد قيل إنه ~~يعيد الغسل والأول أظهر انتهى # وهذا معنى قول المؤلف أو بعد ذهاب لذة بلا جماع # وذكر في الطراز قولا بعدم وجوب الغسل فيتحصل في كل مسألة قولان # والخلاف موجود سواء اغتسل قبل خروج المني أو لم يغتسل لأن الخلاف إنما هو ~~مبني على أنه هل يشترط في وجوب الغسل مقارنته لخروج المني أو لا يجب ذلك ~~وقول المصنف بلا جماع احتراز مما إذا خرج المني بعد ذهاب اللذة بالجماع ~~فإنه لا يجب بسبب خروج المني غسل إذا كان قد اغتسل للجماع كما سيصرح بذلك ~~في قوله كمن ms0499 جامع فاغتسل ثم أمنى # ص ( لا بلا لذة أو غير معتادة ) ش قالوا كمن حك لجرب أو نزل في ماء حار ~~أو ركض دابته وظاهر كلامهم أنه لا غسل عليه ولو أحس بمبادىء اللذة ثم ~~استدام ذلك وقد قالوا في الحج إن ذلك يفسده فانظره # ص ( ولا يعيد الصلاة ) ش يرجع إلى مسألة من جامع فاغتسل ثم أمنى وإلى ~~مسألة من التذ بغير جماع ثم خرج منه المني بعد أن توضأ وصلى فقد قال الباجي ~~في المنتقى أما إذا قلنا بوجوب الغسل ففي إعادة الصلاة روايتان ورجح عدم ~~الإعادة قال وقد احتج ابن المواز لذلك بأنه إنما صار جنبا بخروج المني قال ~~وهو أظهر بدليل أنه لو اغتسل قبل خروج الماء لم يجزه انتهى # ص ( ومغيب حشفة بالغ ) ش قال ابن شعبان PageV01P307 جاءت السنة بوجوب ~~الغسل إذا التقى الختانان وذلك إذا غابت الحشفة وإن لم ينزلا جميعا إذا ~~كانا بالغين مسلمين كان ذلك في قبل أو دبر نائمين أو مستيقظين طائعين أو ~~مكرهين أو رجلين أو رجلا ومن قعد عن المحيض من النساء أو كان ذلك الفعل في ~~ميتة أو فرج بهيمة أو امرأة استعملت ذلك من ذكر بهيمة انتهى # ثم قال والمرأتان يفعلان ما يفعل شرار النساء يغتسلان بالإنزال لا بالفعل ~~ويؤدبان أدبا بليغا يبلغ مائة سوط وهو أدنى الحدين # وقد قيل مائة سوط غير سوط كي لا يبلغ بهما الحد فيما لم يأت فيه أثر ~~مرفوع # وقد كان مالك يأمر بالأدب المجاوز للحد فيما لا يوجب الحد كي يتناهى عن ~~موافقة حدود الله تعالى ويحبسان مع هذا إن كانتا بالغتين وإن كانت إحداهما ~~لم تبلغ زجرت باليسير من الأدب # انتهى من كتاب الطهارة # فرع منه قال ولو غابت حشفة العنين في فرج زوجته أوجب ذلك الغسل عليهما ~~والصداق وإفساد الحج والصيام ولم يحصنها ولم يحلها # وقد اختلف فيه هو فقيل يتحصن بذلك وقيل لا يتحصن والصحيح أن يكون محصنا ~~لأنه متى غيب ذلك في فرج محرم عليه وجب ms0500 عليه الحدو عليها والاختيار فيها أن ~~تكون محصنة ولا تحل وإنما منع إحلالها لحديث العسيلة # فأما القياس فما لا يحل لا يحصن ولو قيس عليه الصداق وغيه لكان قياسا ~~محتملا لولا كراهة الشذوذ عن المذهب انتهى # فرع إذا أدخلت المرأة حشفة ميت في فرجها لم أر فيها نصا والظاهر أنه لا ~~غسل عليها لعدم اللذة في ذلك كما في ذكر الصغير بل المشهور أنه لا غسل عليه ~~في مغيب حشفة المراهق وهو مظنة اللذة فتأمله والله تعالى أعلم # وهذا ما لم تنزل فيجب عليها الغسل للإنزال # وقوله بمغيب حشفة بالغ مفهومه أنه لو غاب بعض الحشفة لا غسل # وقال ابن ناجي على الرسالة وهو ظاهر المدونة ونص غيرها كاللخمي ونقل صاحب ~~الحلل من غير اللخمي إن غاب الثلثان منها وجب الغسل وإلا فلا # قلت وما ذكره لا أعرفه انتهى # وقال ابن عرفة اللخمي وابن العربي بعض الحشفة لغو انتهى # وبعضها أعم من الثلثين # وقال الشيخ زروق في قوله ومغيب الحشفة يوجب الغسل # يغني إذا غابت كلها لا بعضها انتهى # وظاهر كلامه أيضا أن مغيب الحشفة موجب للغسل ولو كانت ملفوقة وهو كذلك # قال ابن ناجي ومعناه إذا كان اللف رقيقا وأما الكثيف فلا # ونص عليه ابن العربي وكان بعض من لقيناه يخرج فيه قولا بوجوب الغسل مطلقا ~~من أحد القولين في لمس النساء من فوق حائل كثيف # قلت ولا يتخرج فيه قول بنفي الغسل مطلقا من أحد الأقوال في مس الذكر لأن ~~الوطء أخص في استدعاء اللذة # وقالالتادلي اختلف في المسألة على ثلاثة أقوال # ثالثها إن كان الحائل رقيقا وجب وإلا فلا وهو الأشبه بمذهبنا وما ذكره لا ~~أعرفه # وأراد بقوله وهو الأشبه بمذهبنا أي وهو الجاري على أصل المذهب والمشهور ~~قياسا على مس الذكر والله تعالى أعلم انتهى # وقال ابن عرفة قال ابن العربي ومغيب الحشفة ملفوفة الأشبه إن كانت رقيقة ~~أوجب انتهى # وما ذكره التادلي ذكره ابن العربي في عارضته عن شيخه الفهري # وقال الشيخ زروق في قوله ms0501 ومغيب الحشفة يوجب الغسل وفي كونها بحائل ثلاثة ~~كما تقدم في اللمس ومس الذكر # وفي النوادر عن ابن شعبان وإن أدخلت امرأة العنين فرجه وجب الغسل فظاهره ~~لا يشترط الانتشار فانظر ذلك انتهى # ص ( في فرج ) ش قال ابن ناجي قال أبو محمد صالح في قول الشيخ أبي محمد بن ~~أبي زيد أو بمغيب الحشفة في الفرج يعني في محل الافتضاض وأما في محل البول ~~فلا أثر له # وأبعده التادلي قائلا قصاراه أن يكون كالدبر وهو يوجب الغسل # قلت يريد في مشهور المذهب وحكى ابن راشد رواية عن مالك لا غسل في الوطء ~~في الدبر # انتهى من شرح المدونة ونحوه له في شرح الرسالة # فرع قال في PageV01P308 العارضة إذا غيب ذكره في قبل خنثى مشكل فيحتمل أن ~~يكون رجلا فيكون عضوا زائدا فلا يجب عليه الغسل ويحتمل أن يكون امرأة فيجب ~~عليه الغسل فإذا ألغيت الشك أسقطت الغسل وإن اعتبرته أوجبت الغسل بخلاف ~~دبره فإنه إذا وطىء فيه وجب الغسل لأنك إن قدرته رجلا أو امرأة فالوطء في ~~الدبر موجب للغسل انتهى # نقله ابن عرفة # ومن شرح المدونة ولو وجدت امرأة إنسية من نفسها أنه يطؤها جني وتنال منه ~~ما تنال من الإنسي من اللذة فلا غسل عليها # صرح به أبو المعالي من الحنفية وبه أقول ولا أعرف فيها نصا في المذهب ~~انتهى # وما قاله ظاهر ما لم تنزل فيجب عليها الغسل للإنزال والظاهر أن الرجل ~~كذلك # ص ( وإن من بهيمة وميت ) ش قال الأبي في شرح مسلم ومغيبها سواء كان في ~~فرج آدمي أو غيره وذكرا أو أنثى حي أو ميت أو مجنون أو نائم أو مكره ولا ~~يعاد غسل الميت # وقال بعض الشافعية يعاد وهو ضعيف لعدم التكليف انتهى # وقال في العارضة ولا يعاد غسل الميتة إن كانت قد غسلت قبل ذلك وبه قال ~~بعض أصحاب الشافعي # وقال بعضهم يعاد والأول أصح لأن التكليف ساقط عنها وما تعبد به الحي من ~~غسلها قد انقضى على وجهه انتهى # ص ms0502 ( وندب لمراهق كصغيرة وطئها بالغ ) ش الصور العقلية أربع الأولى أن ~~يكونا بالغين فلا إشكال في وجوب الغسل # الثاني عكسه أن يكونا غير بالغين ولا فرق بين الصغير والمراهق على ~~المشهور # قال ابن بشير مقتضى المذهب أن لا غسل وقد يؤمران فيه على وجه الندب # الثالث أن يكون الواطىء غير بالغ فلا غسل إلا أن تنزل # الرابع أن تكون الموطوءة غير بالغة وهي ممن تؤمر بالصلاة # قال ابن شاس لا غسل عليها لأنها إنما أمرت بالوضوء ليسره بخلاف الغسل كم ~~أمرت بالصلاة دون الصوم # وقال أشهب عليها الغسل # قال ابن الحاجب وتؤمر الصغيرة على الأصح # قال في التوضيح إذا وطئها الكبير بناء على أن الغسل طهارة كالوضوء فتؤمر ~~به أولا لعدم تكرره كالصوم # والأصح قول أشهب وابن سحنون قالا وإن صلت بغير غسل أعادت # قال سحنون إنما تعيد بقرب ذلك لا أبدا # ومقابل الأصح في مختصر الوقار انتهى # وانظر كلام ابن عرفة فإنه يقتضي أنها تؤمر بالغسل وجوبا وتؤمر بالإعادة ~~عند أشهب أبدا ما نصه وفي كون غير البالغة مثلها أي مثل البالغة في وجوب ~~الغسل قولا ابن سحنون مع الصقلي عن أشهب والوقار # وعلى الأول لو صلت دون غسل في إعادتها أبدا أو بالقرب قولا أشهب وسحنون ~~انتهى # وقال في الطراز وهل يؤمر الصبي بالغسل يخرج على الخلاف في الصبية يطؤها ~~الرجل قال أشهب إذا كانت تؤمر بالصلاة فإنها تغتسل وإن صلت بلا غسل أعادت # وفي مختصر الوقار لا تغتسل والأول أحسن # وقد تكون زوجة أو أمة فتؤخذ بذلك تمرينا # وقول سحنون فيما صلته بلا غسل تعيده فيما قرب ولا تعبد أبدا أحسن وعليه ~~يحمل قول أشهب لأن الصلاة لا تجب عليها وإنما أمرت بها تمرينا فالإعادة ~~حسنة لأنها إذا لم تؤمر بذلك تركت الغسل كل حين ولا تعيد بعد الوقت لأن هذا ~~من سيمة الفرائض ولا فرض انتهى وهو كلام حسن # فرع قال الشبيبي في شرح الرسالة فإن كانت الموطوءة صغيرة جدا فلا غسل على ~~واحد منهما على ms0503 خلإطلاق إلا أن ينزل انتهى # فرع قال في العارضة إذا جومعت بكر فحملت وجب عليها الغسل لأن المرأة لا ~~تحمل حتى تنزل # أفاد فيها شيخنا الإمام الفهري انتهى # وعلى هذا فتعيد ما صلت من يوم جومعت إلى ظهور حملها والله تعالى أعلم # ونقله ابن عرفة # ص ( واستحسن بغيره ) ش يعني أن بعض الشيوخ استحسن القول بوجوب الغسل ~~للنفاس ولو خرج الولد بلا دم واستفيد منه أنه اختلف في وجوب الغسل ~~PageV01P309 إذا خرج الولد بغير دم ويشير بقوله استحسن إلى قول ابن عبد ~~السلام في شرح قول ابن الحاجب فإن ولدت بغير دم فروايتان ما نصه الظاهر من ~~الروايتين الوجوب حملا على الغالب انتهى # تنبيه الروايتان اللتان ذكرهما ابن الحاجب ذكرهما ابن بشير قولين واعترض ~~ابن عرفة عليهما في حكاية الرواية بنفي الغسل أو القول بنفيه ونصه وسمع ~~أشهب من ولدت دون دم اغتسلت # اللخمي هذا استحسان لأنه للدم لا للولد ولو اغتسلت لخروجه لا للدم لم ~~يجزها ابن رشد معنى سماع أشهب دون دم كثير إذ خروجه بلا دم ولا بعده محال ~~عادة # ونقل ابن الحاجب نفيه رواية وابن بشير قولا لا أعرفه انتهى # قلت إن أراد نفي الوجوب فقد صرح به اللخمي في باب صفة غسل الجنابة ونصه ~~وإذا كانت الولادة ولم ترد ما لم يكن عليها غسل واستحب مالك الغسل وقال لا ~~يأتي الغسل إلا بخير انتهى # وإن أراد نفي استحبابه فليس في كلام ابن الحاجب وابن بشير ما يقضتي نفي ~~ذلك بل قال ابن راشد في شرح ابن الحاجب وعلى القول بعدم الوجوب فيستحب لأن ~~الغسل لا يأتي إلا بخير انتهى # وكلام اللخمي الذي نقله ابن عرفة هو في باب النفاس ونصه قال مالك في ~~العتبية في التي تلد ولا ترى دما تغتسل أو في ذلك شك لا يأتي الغسل إلا ~~بخير # وهذا استحسان لأن اغتسال النفساء لم يكن لأجل خروج الولد إنما يكون لأجل ~~الطهر من الحيض ولو نوت الاغتسال لخروج الولد دون الطهر من الحيض ms0504 ما أجزأها ~~طهرها انتهى # فكان ابن عرفة فهم من كلامه هذا أنه حمل كلام مالك على وجوب الغسل وأن ~~معنى قوله هذا استحسان أن القول بوجوب الغسل استحسان # والظاهر أن اللخمي إنما أراد بقوله هذا استحسان أن الأمر بالغسل استحسان ~~كما صرح بذلك في باب صفة غسل الجنابة فيتفق كلامه # فإن قلت فعلى هذا فليس في كلام اللخمي إلا القول بعدم وجوب الغسل فأين ~~القول بوجوبه قلت حكاه في التلقين ونقله عنه في الذخيرة فقال السبب الخامس ~~إلقاء الولد جافا قال القاضي في التلقين بوجوب الغسل ورواه أشهب وغيره عن ~~مالك # وقال اللخمي لا غسل عليها # ومعنى الأول أنه يجب عليها الغسل لخروج مائها والولد مشتمل على مائها ~~لأنه من خلق فيجب علها بخروجه ووجه الثاني أن ماءها قد استحال عن هيئته ~~التي بها يجب الغسل فأشبه حالة السلس بل هذا أشد بعدا انتهى # قلت ما ذكره في توجيه القول الأول بعيد جدا لأنها قد اغتسلت لتلك الجنابة ~~سواء كان الولد عن إيلاج أو حملت وهي بكر كما تقدم إنه يجب الغسل على البكر ~~إذا حملت لأن الحمل لا يكون إلا عن إنزال كما تقدم في كلام ابن العربي ~~فتأمله والله أعلم # قال ابن ناجي في شرح الرسالة # وكان بعض من أدركناه يحكي عمن يثق به أنه شاهد خروجه من زوجته بلا دم ~~ألبتة ولم يعقبه دم بعده انتهى # تنبيه قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب لو خرج الولد جافا بغير دم ~~فهل ينقض الوضوء أم لا قولان مبنيان على القولين في وجوب الغسل انتهى # ولعل صواب العبارة مفرعان على القول بنفي وجوب الغسل وتقدم ذلك في نواقض ~~الوضوء والله تعالى أعلم # ص ( لا باستحاضة وندب لانقطاعه ) ش يعني أن دم الاستحاضة إذا انقطع عن ~~المرأة وبرأت من تلك العلة فلا يجب الغسل عليها لانقطاعه ولكنه يستحب وهذا ~~القول هو الذي رجع إليه مالك وكان يقول أولا لا تغتسل ثم رجع إلى استحباب ~~الغسل # واختاره ابن القاسم قاله ms0505 في المدونة # ونقل ابن عرفة عن الباجي واللخمي والمازري أنهم نقلوا عن مالك رواية ~~بوجوب الغسل # لانقطاعه قال وقول ابن عبد السلام استشكلوا ظاهر الرسالة بوجوبه إن كان ~~لمخالفته المدونة فالمشهور قد لا يتقيد بها وإن كان لعدم وجوبه فقصور انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة قوله وانقطاع دم الاستحاضة توسع في ~~PageV01P310 العبارة ومراده أنه يستحب الغسل منه استنانا وإنما خلطه بذكر ~~الحيض لأنه من بابه # قاله عبد الوهاب # قال ولا خلاف في قولمالك إن انقطاع دم الاستحاضة لا يوجب غسلا واختلف هل ~~ذلك من طريق الاستحسان أم لا ثم أطال في ذلك ثم ذكر عن المتيوي أنه قال لو ~~قال قائل إن معنى قوله أو استحاضة إذا لم تكن اغتسلت من الحيض عند دخولها ~~في الاستحاضة كأنه حمله على الحقيقة فانظره والله أعلم # ص ( ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر ) ش يعني أن الكافر إذا أسلم ~~وتلفظ بالشهادة وجب عليه الغسل إذا تقدم له سبب يقتضي وجوب الغسل من جماع ~~أو إنزال أو حيض أو نفاس للمرأة فإن لم يتقدم له شيء من ذلك لم يجب عليه ~~الغسل # وهذا هو المشهور وقيل يجب وإن لم يتقدم له سبب لأنه تعبد # نقله ابن بشير وغيره وقبله ابن عرفة # وقالالقاضي إسماعيل الغسل مستحب وإن كان جنبا لأن الإسلام يجب ما قبله # وألزمه اللخمي أن يقول بسقوط الوضوء لأن الإسلام إن كان يجب ما قبله من ~~حدث في حال الكفر يجب فيهما وإلا فلا # تنبيهات الأول هكذا حكى ابن الحاجب الأقوال الثلاثة وقال في التوضيح فيه ~~نظر لأن كلامه يقتضي أن القائلين بالوجوب اختلفوا فمنهم من قال للجنابة ~~ومنهم من قال إنه تعبد وإن قول القاضي إسماعيل ثالث وكلام المازري وابن شاس ~~وابن عطاء الله يقتضي أن من قال بالتعبد قال بالاستحباب لكن المصنف مع ابن ~~بشير فإنه قال ثم اختلف القائلون بالوجوب هل ذلك للإسلام أو لأن الكافر جنب ~~انتهى # قلت بل القول بالوجوب للإسلام جعله الفاكهاني هو المشهور في ms0506 المذهب ونصه # الاغتسالات الواجبة خمسة وهي للجنابة والحيض والنفاس والتقاء الختانين ~~وإسلام الكافر على المشهور في هذا الأخير انتهى هكذا # قال في أول باب ما يجب منه الوضوء والغسل وفي باب جمل من الفرائض في شرح ~~قول الرسالة والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب # ثم زاد فيه وقال وقد تعقب ابن الفخار على الشيخ قوله لأنه جنب فقال ليس ~~كل من أسلم جنبا انتهى # الثاني قال اللخمي لو اغتسل للإسلام ولم ينو جنابة وإنما يقصد التنظف ~~وزوال الأوساخ لم يجزه من غسل الجنابة انتهى # وانظره مع قول ابن رشد في سماع موسى بن معاوية إذا اغتسل نوى الجنابة فإن ~~لم ينو الجنابة ونوى به الإسلام أجزأه لأنه أراد الطهر من كل ما كان فيه ~~انتهى # ونحوه في الطراز ونصه وينوي بغسله الجنابة عند ابن القاسم فإن اعتقد به ~~الإسلام ولم تخطر الجنابة بقلبه أجزأه عنده وهو ظاهر قوله إن اغتسل للإسلام ~~أجزأه # وقد نص على ذلك في العتبية وقال وإن تيمم أو اغتسل للإسلام ولم ينو ~~الجنابة أجزأه لأنه أراد بذلك الطهر انتهى # الثالث لو كان الكافر يعتقد دينا يرى الغسل من الجنابة فاغتسل من جنابته ~~في حال كفره ثم أسلم فقال صاحب الطراز الظاهر أنه لا يجزئه # وزعم بعض الشافعية أنه يجزئه تخريجا على صحة غسل الذمية من الحيض فإنها ~~إذا أسلمت بقي زوجها على استباحة الوطء بذلك الغسل قال وهذا فاسد لأن غسل ~~الذمية وقع صحيحا حال الكفر في حق الآدمي ولم يقع عبادة وصحة الغسل في حق ~~الله تعالى لا تكون إلا بوقوع الغسل منها عبادة وقربة والكفر لا يصح معه ~~قربة بوجه انتهى # فعلم منه أن الذمية إذا أسلمت يجوز لزوجها وطؤها قبل أن تغتسل وسيأتي ذلك ~~في فصل الحيض والله تعالى أعلم # الرابع قال في الطراز ويؤمر من أسلم بأن يختتن وأن يحلق رأسه إن كان شعر ~~رأسه على غير زي العرب كالقزعة وشبهها # واستحب مالك أن يحلق على عموم الأحوال # وفي سنن أبي ms0507 داود عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم قد أسلمت # فقال له ألق شعر الكفر وإنه قال للآخر ألق عنك شعر الكفر واختتن # وقوله شعر الكفر أي الشعر الذي هو PageV01P311 من زي أهل الكفر # وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا ولم يروا في ذلك أنهم كانوا ~~يحلقون انتهى # وانظر قوله واستحب مالك لعله واستحب الشافعي فإن القرافي نقله في الذخيرة ~~بلفظ واستحب الشافعي مطلقا وآخر كلام صاحب الطراز يدل على ذلك والله أعلم # ص ( لا الإسلام إلا لعجز ) ش ذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى في أول ~~القسم الثاني من كتاب الشفاء أن من صدق بقلبه ثم احترمته المنية قبل اتساع ~~وقت الشهادة بلسانه قولين قال والصحيح أنه مؤمن مستوجب للجنة # وذكر فيمن صدق بقلبه وطالت مهلته وعلم ما يلزمه من النطق بالشهادة ولم ~~ينطق بها ولا مرة في عمره قولين أيضا قال والصحيح أنه ليس بمؤمن انتهى ~~مختصرا # وإذا جمعت المسألتين حصل فيهما ثلاثة أقوال الإجزاء فيهما وعدمه وثالثها ~~على الصحيح الإجزاء في الأولى دون الثانية ونحوه في القباب والتونسي # ص ( وإن شك أمذى أم أمنى اغتسل وأعاد من آخر نومة كتحققه ) ش قوله أمذى ~~لا خصوصية للمذي بل إذا شك هل هو مني أم لا قال في العارضة من رأى لي ثوبه ~~بللا فلا يخلو أن ينام فيه أم لا فإن لم ينم فيه فلا شيء عليه وإن نام فيه ~~فلا يخلو أن يتيقن أنه احتلام أم شك فإن شك وجب عليه الغسل أو استبب على ~~القول بإلغاء الشك أو استعماله وإن تيقن أنه احتلم وجب الغسل بلا خلاف وإن ~~لم يتذكر فقد اختلف فيه العلماء والصحيح وجوب الغسل إذا لم يلبسه غيره وأما ~~إذا لبسه هو وغيره ممن يحتلم فلا يجب عليه الغسل ولكنه يستحب لجواز أن يكون ~~هو المحتلم انتهى # فرع قال في الذخيرة في أول باب الغسل أسبابه سبع التقاء الختانين وإنزال ~~الماء الدافق من الرجل ms0508 والمرأة والشك في أحدهما ما لم يستنكح ذلك وتجديد ~~الإسلام بعد البلوغ الولادة وإن كان الولد جافا وانقطاع دم الحيض وانقطاع ~~دم النفاس والموت في غير الشهداء # ثم قال بعد ذلك السبب الثالث في الجواهر الشك في تحقق التقاء الختانين ~~والإنزال بأن وجه بللا وهو لا يدري أهو مذي أو مني وأيقن أنه ليس بعرق # قال مالك لا أدري ماهذا # قال ابن نافع يغتسل # وقال ابن زياد لا يلزمه إلا الوضوء مع غسل الذكر # وقال ابن سابق هذا ينبني على أصل مالك في تيقن الطهارة والشك في الحدث ~~انتهى # فرع في موجبات الغسل ص ( وواجبه نية ) ش قال الشيخ زروق في شرح الرسالة ~~وينوي الطهارة عند أول واجبه كالوضوء # ص ( وموالاة كالوضوء ) ش من ذلك مسألة المدونة وهي من غسل جسده ولا يغسل ~~رأسه لخوف امرأته ثم يدع جسده حتى يجف ثم يأتي امرأته فيغسل رأسه أنه ~~يبتدىء الغسل # قال سند فلو بدأ غسله بهذه النية ثم بدا له فكمل غسله فالظاهر من قول ~~العراقيين أنه لا يجزئه لتبعيض النية انتهى # ص ( وتخليل شعر ) ش أطلق فيه ليعم كل شعر # قالابن الحاجب والأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرها # قالابن فرحون ومراده بغيرهما شعر الحاجبين والهدب والشارب والإبط والعانة ~~PageV01P312 إن كان فيهما شعر انتهى # ص ( ودلك ) ش قال الشيخزروق في شرح الرسالة المشهور أن الماء لا يكفي ~~وحده في شيء من المغسول حيث الإمكان والقرب فإن بعد استأنف الطهارة وإن صلى ~~أعاد أبدا انتهى # وكأنه يعني إذا ترك الدلك ثم قال وليحذر من أمور أحدها التدلك بالحائط ~~لأن ذلك يضر بأهلها وربما كانت بها نجاسة أو بعض المؤذيات إلا ما يكون معدا ~~لذلك وحائط الحمام خصوصا قال تورث البرص # وتمكين الدلاك مما تحت الإزار وتمكين من لا يرضى حاله من دلك بدنه لا ~~سيما إن كان ناعما ويتقي الوسوسة جهده ويستعين عليها بالنظر لاختلاف ~~العلماء إن كان مبتلى بها وكذلك كان يقول شيخنا أبو عبد الله القوري مرارا # وقوله حتى يوعب ms0509 جميع جسده يعني بحيث يتحقق دلكه ولا يكفي غلبة الظن لأن ~~الذمة عامرة لاتبرأ إلا بيقين وهذا ما لم يكن مستنكحا يكفيه ما غلب على ظنه ~~والله تعالى أعلم انتهى # ص ( أو استنابة ) ش هذا إذا كان ضرورة # قال الشيخ يوسف ابن عمر فإن وكل لغير لضرورة فقيل يجزئه وقيل لا يجزئه ~~والمشهور أنه فعل حراما ويجزئه انتهى # وفي نظم ابن رشد ولا يصح الدلك بالتوكيل # إلا لذي آفة أو عليل والله تعالى أعلم # فرع لا يلزم الرجل أن يدلك لزوجته ما لا تصل إليه من جسدها ولا يلزمها ~~ذلك بل يستحب لها ذلك وكذلك لو لم تصل لغسل فرجها للسمن الذي بها لا يلزمه ~~أن يغسل لها بل يستحب فإن لم يفعل تصلي بالنجاسة ولا تمكن أحدا من فعله وهي ~~عاصية إن تسببت للسمن غير عاصية إن لم تتسبب فيه وكذلك الرجل لا يجب على ~~امرأته غسل عورته إذا لم يصل لها بل يستحب فإن لم تفعل تعين عليه أن يشتري ~~جارية إن قدر فإن لم يقدر صلى بالنجاسة ولا يمكن أحدا من غسله وهو في ~~العصيان وعدمه كالمرأة إلا أن التسبب منه أقبح انتهى بالمعنى من المدخل ~~والله أعلم # ص ( وإن تعذر سقط ) ش قال الشيخ زروق وإن كان مما لا يصل إليه بوجه سقط ~~وليكثر من صب الماء في محله وكذلك نص عليه غير واحد انتهى # فرع في سنن الغسل ص ( وسننه غسل يديه أولا وصماخ أذنيه ) ش لما فرغ من ~~واجبات الغسل شرع في ذكر سننه وذكر منها أربعا وبقي عليه سنة خامسة وهي ~~الاستنثار وكأنه تركها اكتفاء بذكر الاستنشاق ولكن قد تقدم في الوضوء إن ~~كلا منهما سنة مستقلة وهذا هو الظاهر والله أعلم # السنة الأولى غسل يديه أولا أي قبل إدخالهما في الإناء والكلام فيها ~~كالكلام في الوضوء وقد تقدم مستوعبا # السنة الثانية مسح الصماخين # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولا تجب المضمضة والاستنشاق ولا ~~باطن الأذنين أي الصماخ ومسحه سنة ms0510 انتهى # وجعله ابن عرفة مستحبا فقال وباطن الأذنين الصماخ يستحب مسحه وظاهرهما ~~كالجسد انتهى # وقد يتبادر من عبارة المصنف أن غسل الصماخين سنة وليس هذا مرادا لأن ذلك ~~يضر # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويغسل إشراف أذنيه وجوبا وصماخيهما سنة ~~ولا يصب الماء فيهما صبا بل يكفئهما على كفه مملوءة ماء ويدير أصبعه إثر ~~ذلك أو معه إن أمكن انتهى # فتبع ظاهر عبارة المصنف في التعبير غسل الصماخين وليس ذلك المراد وتبع ~~المصنف على ظاهر عبارته جمع كثير # وقالابن فرحون في شرح ابن الحاجب ويراعى في غسل باطن الأذنين أيضا الماء ~~إلى التجعد والتكسر بحمل الماء في اليد إلى الأذن ووضعها في الماء ثم ~~يدلكها انظر كلام ابن جماعة التونسي انتهى # قلت وسيأتي كلام ابن جماعة عند قول المصنف ثم بأعلاه وميامنه # ص ( ومضمضة واستنشاق ) ش يعني أن المضمضة والاستنشاق سنتان في الغسل كما ~~أنهما سنتان في الوضوء # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله وضوء الصلاة ظاهره أنه يمسح رأسه ~~وأذنيه وتقدم ويثلث مغسوله PageV01P313 ويمضمض ويستنشق # وأما المضمضة والاستنشاق فسنة كالوضوء ومثلهما باطن الأذنين يعني ~~الصماخين وكذا غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء # وأما تكرار المغسول فقال خليل حكى عياض عن بعض شيوخه ولا فضيلة في تكراره ~~لأنه من الغسل انتهى # خليل أما مسح الرأس فإن قدم غسل رجليه فعله ابن الحاجب وعلى تأخيرهما ففي ~~ترك المسح روايتان وجه الترك أنه لا فائدة للمسح لأنه يغسله حينئذ ووجه ~~مقابله أن الأفضل تقديم أعضاء الوضوء وخرجت الرجلان بدليل فيبقى ما عداهما ~~على الأصل انتهى # ولم أقف على شيء في مسح الأذنين إلا أنهما تبع الرأس انتهى # فأما مسح الصماخين فسنة والله تعالى أعلم # فرع في مندوبات الغسل ص ( وندب بدء بإزالة الأذى ) ش قال في التوضيح ليقع ~~الغسل على أعضاء طاهرة انتهى # واعلم أن الوجه الأكمل أن يغسل مواضع الأذى ثم يغسل تلك المواضع بنية ~~الغسل من الجنابة # قال اللخمي في تبصرته ويبدأ الجنب بغسل مواضع الأذى ثم ms0511 يغسل تلك المواضع ~~بنية الغسل من الجنابة وإن نوى ذلك في حين إزالة النجاسة وغسل غسلا واحدا ~~أجزأه انتهى # وقال الجزولي هذا هو الغسل المتفق عليه ثم قال في التوضيح إثر كلامه ~~المتقدم ومقتضى كلامه يعني ابن الحاجب أنه لو غسل غسلة واحدة ينوي بذلك رفع ~~الحدث وزالت مع ذلك النجاسة أجزأه ونحوه للخمي وابن عبد السلام وغيرهما ~~خلاف # ما يعطيه كلام ابن الحاجب من وجوب الإزالة أولا كما يفهمه غير واحد من ~~كلامه وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول كلام ابن الحاجب حق ولا يمكن أن ~~يخالف فيه إذ لا بد من انفصال الماء عن العضو مطلقا ولو انفصل متغيرا ~~بالنجاسة لم يمكن القول بحصول الطهارة لهذا المتطهر وعلى هذا فلا بد من ~~إزالة النجاسة قبل طهارة الحدث انتهى # قلت ما ذكره عن شيخه رحمه الله ظاهر إلا قوله فلا بد من إزالة النجاسة ~~قبل طهارة الحدث ففيه نظر لجواز حصولهما معا وفي الجزولي الكبير واختلف إذا ~~غسل مواضع الأذى بنية الجنابة وزوال النجاسة غسلا واحدا فالمشهور أنه يجزئه ~~ولو شرك بينهما المازري # وقيل لا يجزىء انتهى # وفي الطراز في باب غسل الجنابة # فرع فإن كان على ذكره نجاسة فغسله بنية الجنابة أجزأه # وفي تهذيب عبد الحق حكاية عن غيره أنه لا يجزئه غسل النجاسة أو غيره من ~~الحوائل عن غسل الجنابة وإن نواه حتى يغسل المحل بنية غسل الجنابة من ~~الجنابة فقط # والأول أظهر لأنه إذا أوصل الماء إلى بشرته بنية الجنابة أو الحدث فقد ~~وفي بما أمر به من حقيقة الغسل وإن بقي حائل فلا يجزئه حتى يزول ولا أثر ~~للنية في شيء من ذلك وإنما المراعى حقيقة غسل البشرة من الجنابة انتهى # ونقله القرافي قال الأبي في شرح مسلم في كتاب الطهارة في شرح حديث ميمونة ~~في الغسل من الجنابة المشهور أن طهارة الحدث ليس من شرطها أن ترد على ~~الأعضاء وهي طاهرة # وقال في الجلاب شرطها ذلك # ص ( ثم بأعضاء وضوئه كاملة مرة ) ش قال ms0512 في التوضيح في قول ابن الحاجب ~~والأكمل أن يغسل يديه ثم يزيل الأذى ثم يغسل ذكره ثم يتوضأ # قوله ثم يتوضأ أي بنية رفع الجنابة عن تلك الأعضاء ولو نوى الفضيلة وجبت ~~عليه إعادة غسلها انتهى # قوله أي بنية رفع الجنابة يريد أو رفع الحدث الأصغر # قالهابن عرفة عن اللخمي ونصه ثم يتوضأ اللخمي وينوي الجنابة وإن نوى ~~الوضوء أجزأه انتهى # وفي الجزولي الكبير في قول الرسالة ثم يتوضأ وضوء الصلاة يؤخذ منه أنه ~~ينوي رفع الحدث الأصغر ويجزئه وهو إنما ينوي رفع الجنابة فإن نوى به رفع ~~الحدث الأصغر تجزئه وفيه خلاف # المازري وقيل لا يجزئه # وهذا يؤخذ من قول الشيخ فيما يأتي وغسل الوضوء عن غسل محله ولو ناسيا ~~لجنابته # وما اقتصر عليه اللخمي وابن عرفة جعله الأفقهسي خلاف PageV01P314 المشهور ~~ونصه في قول الرسالة ثم يتوضأ وضوء الصلاة ولو نوى بهذا الوضوء رفع الحدث ~~الأصغر فالمشهور المعروف من المذهب عدم الإجزاء لأن الأكبر لا يندرج تحت ~~الأصغر ولأن الطهارة الصغرى ساقطة عنه والحدث في الكبرى ثابت عليه والساقط ~~لا يجزىء عن الثابت وقيل يجزىء لأنه فرض ناب عن فرض # نقله في التبصرة ولو توضأ للحدث الأصغر ناسيا لجنابته ثم تذكر الجنابة ~~لأجزأه غسل تلك الأعضاء عن غسل الجنابة فيكمل عليه بقية الغسل والقياس عدم ~~الإجزاء وإن كان ناسيا انتهى # وكأنه غره كلام التوضيح وينبغي أن يفصل في ذلك فمن نوى الحدث الأصغر ~~ذاكرا أنه محدث الحدث الأكبر إما أن يكون معتقدا أن نية الأصغر تجزىء عن ~~الأكبر فهذا ينبغي أن يجزئه وأما أن يكون نوى رفع الأصغر فقط لا رفع الأكبر ~~فهذه نية متدافعة فلا يجزئه فليتأمل والله أعلم # فرع قال سند في أول كتاب الحج الأول من نسي أن يتوضأ قبل غسل الجنابة ~~توضأ بعده انتهى محررا من بابه # تنبيه قوله كاملة يعني فيقدم غسل رجليه ولا يؤخره وهذا هو المشهور # وقال في الرسالة فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى أخر غسله ثم يغسل ~~رجليه ms0513 آخر ذلك يجمع ذلك فيهما التمام وضوئه وغسله وإن كان آخر غسلهما # قال الشيخ زروق قال بعض الشيوخ لا يؤخر غسل رجليه في غسل الجمعة لأن ~~الوضوء واجب والغسل تابع مندوب فيكون فاصلا وفيه بحث فتأمله انتهى # وقال الشيخيوسف بن عمر في قوله فإن شجء غسل رجليه فخير أبو محمد في غسل ~~الرجلين واستحب الباجي تأخير غسلهما ليأتي بالغسل بين أعضاء الوضوء وهذا ~~التعارض الحديثين لأنه أتى حديث ميمونة بتفريق غسل رجليه وأتى حديث عائشة ~~بكماله أولا ولم يدر المتأخر منهما من المتقدم فاختار ابن القاسم التفريق ~~على حديث ميمونة واختار ابن حبيب وابن المواز تمامه أولا إلا أنهما اختلفا ~~إذا فرق غسل رجليه عن وضوئه فقال ابن حبيب يجزئه وقال ابن المواز لا يجزئه ~~وقيل إن اغتسل في موضع طين فتأخيرهما أولى وإن اغتسل في موضع نقي فتقديمهما ~~أولى # وقوله وإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما يريد في الغسل الواجب وأما في ~~الغسل المستحب فلا يجوز لأن ذلك يخل بالفور انتهى # ص ( وأعلاه وميامنه ) ش اعلم أن ظواهر نصوصهم تقتضي أن الأعلى بميامنه ~~ومياسره مقدم على الأسفل بميامنه ومياسره وميامن كل من الأعلى والأسفل مقدم ~~على مياسر كل بل صريح عبارة ابن جماعة في فرض العين في صفة الغسل ونصه وأما ~~صفة الكمال فهو أن يجلس في موضع طاهر ثم يغسل يديه ثم يزيل الأذى إن كان ~~عليه ثم ينوي رفع حدث الجنابة ثم يغسل السبيلين وما والاهما ثم يتوضأ وينوي ~~بوضوئه رفع الحدث الأكبر فإذا أكمل وضوئه غمس يديه في الماء وخلل بهما شعر ~~رأسه ثم يغرف عليه ثلاث غرفات حتى يوعب غسله ثم يضغثه بيديه ثم ينقل الماء ~~إلى أذنيه يغسل ظاهرهما وباطنهما ثم ما تحت ذقنه وعنقه وعضديه ثم ما تحت ~~إبطيه ويخلل عمق سرته بأصبعه ثم يفرغ الماء على ظهره ويجمع يديه خلفه في ~~التدلك ثم يغسل الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم ما تحت الركبتين ثم الساق ~~اليمنى ثم الساق اليسرى ثم يغسل رجليه ms0514 وإن استعان بإناء له أنبوب يفرغ على ~~جسده به فهو أبعد من السرف انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة ويقدم أعاليه ويختم بصدره وبطنه # قاله الغزالي ونقله ابن ناجي وهذا كله استحباب انتهى # وقال في شرح الإرشاد وذكر بعضهم تأخير صدره عن ظهره انتهى # ص ( وتثليث رأسه ) ش قال في الرسالة ثم يغمس يديه في الإناء # قال الشيخ زروق إثر وضوئه وما قدم من أعضائه أو يفرغ # عليهما الماء ويرفعهما من الإناء أو غيره غير قابض بهما شيئا من ~~PageV01P315 الماء فيخلل بهما أصول شعره ليأنس ببرد الماء فلا يتضرر ويقف ~~الشعر فيدخل الماء عند الغسل لأصوله وسواء كانت عليه وفرة أم لا # قال الشيخ أبو عمران الجورائي ويبدأ في ذلك من مؤخر الجمجمة لأنه يمنع من ~~الزكام والنزلة وهو صحيح مجرب ثم يغرف بهما على رأسه ثلاث غرفات إثر تخليله ~~والتثليث مستحب # ابن حبيب لا أحب أن ينقص من الثلاث ولو عم بواحدة زاد الثانية والثالثة ~~إذ كذلك فعل عليه الصلاة والسلام ولو اجتزأ بالواحدة أجزأته وإن لم تكف ~~الثلاث زاد إلى الكفاية والله أعلم # عياض يفرق الثلاث على الرأس فلكل جانب واحدة والثالثة للوسط # وقيل الكل للكل وكل جائز اه # قالابن ناجي أعلم أن للجخليل فائدتين فقهية وطبية وهما شرعة إيصال الماء ~~للبشرة ولتأنس رأسه بالماء فلا يتأذى لانقباضه على المسام انتهى # ص ( وقلة الماء بلا حد ) ش هذا مكرر مع قوله في فضائل الوضوء وقلة الماء ~~بلا حد كالغسل والله تعالى أعلم # وفي البرزلي في مسائل الطهارة ومما رويناه عن النووي الإجماع على أنه لا ~~يجوز السرف في الطهارة ولو كان على ضفة النهر وهو معنى ما في الرسالة ~~والسرف منه غلو وبدعة وكل هذا في حق غير ذي الوسواس وأما الموسوس فهو شبيه ~~بمن لا عقل له فيغتفر في حقه للابتلاء به انتهى # ص ( ووضوئه النوم ) ش سواء كان ليلا أو نهارا قاله في المدونة ونصها لا ~~ينام الجنب في ليل أو نهار حتى يتوضأ جميع ms0515 وضوئه وليس ذلك على الحائض انتهى # وقال أيضا في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم وقال الشيخ زروق ~~قالابن عرفة وضوء الجنب لنومه وسمع ابن القاسم ولو نهارا # وقال في العارضة قال أبو يوسف يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ # وقال مالك والشافعي لا يجوز أن ينام حتى يتوضأ # قالمالك فإن فعل فليستغفر الله رواه عنه في المجموعة # وقال بعض أشياخنا لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه # وقالابن حبيب ذلك واجب وجوب الفرائض لحديث عمر # والظاهر ذلك والله تعالى أعلم انتهى # وقال الأبي في كتاب الذكر قوله إذا أخذت مضجعك أي إذا أردت أن تنام فتوضأ ~~وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن # قال عياض تضمن ثلاث سنن الوضوء للنوم ليموت على طهارة # واختلف عندنا وعند غيرنا وهل يستبيح بهذا الوضوء الصلاة والصحيح أنه إن ~~نوى به ليبيت على طهارة استباح به الصلاة وغيرها قال للأثر # قلت وهذا الوضوء ينقضه ؤلحدث الواقع قبل الاضطجاع لا الواقع بعده والسنة ~~الثانية ذكر الله عند النوم والنوم على الشق الأيمن انتهى # تحرر كلام القاضي عياض من الإكمال # ص ( لا تيمم ) ش هذا هو المشهور ومقابله يتيمم إن لم يجد الماء وعليه ~~قالابن فرحون في شرحه تنبيه وفي هذه المسألة لا يتيمم على الحجر بل على ~~التراب وقد ذكر ذلك أبو عبد الملك مروان بن علي البوني في شرح الموطأ قال ~~فإن عجز الجنب عن الوضوء فليتيمم ولا يتيمم إلا من جدار تراب يعلق ترابه ~~بالكفين فأما الجدار يكون حجرا فلا يتيمم به كذلك فسر لي أصبغ بن الفرح ~~وأخبرني عيسى عن ابن القاسم بنحو هذا التفسير انتهى # ولعل ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام تيمم على الحائط فكان رخصة لا يتعدى ~~بها محلها والرخص لا يقاس عليها والله أعلم # وعلى القول بأن الوضوء للنشاط إذا كان معه من الماء ما لا يكفيه للغسل لم ~~يتوضأ # انتهى كلام ابن فرحون # ص ( ولم يبطل إلا بجماع ) ش قال في العارضة وإذا أحدث ms0516 بعد هذا الوضوء لم ~~ينتقض ولا ينقضه إلا معاودة الجماع لأنه لم يشرع لرفع حدث فينقضه الحدث ~~وإنما شرع عبادة فلا ينقضه إلا ما أوجبه انتهى # وهذا بخلاف الوضوء للنوم لغير الجنب # قال سيدي يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة ويجب الوضوء من الملامسة وإن ~~نام PageV01P316 الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا ينتقض ~~وضوؤه إلا إذا قصد بذلك اللذة انتهى # ص ( وتمنع الجنابة موانع الأصغر والقراءة إلا كآية للتعوذ ونحوه ) ش يعني ~~أن الجنابة تمنع الموانع التي تقدم أن الحدث الأصعر يمنع منها ويزيد بمنع ~~قراءة القرآن ظاهرا على المشهور إلا كالآية # قال في التوضيح أي الآيتان والثلاث # وقوله للتعوذ ونحوه قال في التوضيح يعني أنه لا يباح ذلك على معنى ~~القراءة بل على معنى التعوذ والرقى والاستدلال ونحوه للمشقة في المنع على ~~الإطلاق انتهى # وقال في الذخيرة قال في الطراز ولا يعد قارئا ولا له ثواب القراءة ثم قال ~~تنبيه حمل القرآن على قسمين أحدهما ما لا يذكر إلا قرآنا كقوله @QB@ كذبت ~~قوم لوط @QE@ القمر 33 فيحرم على الجنب قراءته لأنه صريح في القراءة لا ~~تعوذ فيه # وثانيهما ما هو فتعوذ كالمعوذتين تجز قراءتهما للضرورة ودفع مفسدة ~~المتعوذ منه انتهى # وظاهره أنه المعوذتان جميعا فتأمله # فرع ولا بأس للجنب أن يكتب صحيفة فيها البسملة وشيء من القرآن والمواعظ ~~انتهى # فرع قال في التوضيح في قول ابن الحاجب في كتاب الصلاة ولا يجوز إسرار من ~~غير حركة لسان لأنه إذا لم يحرك لسانه لم يقرأ وإنما فكر وانظر هل يجوز ~~للجنب ذلك انتهى # قلت نقل البرزلي ففي مسائل الإيمان عن أبي عمران الإجماع على أن القراءة ~~بالقلب لا يحنث بها ووقع الإجماع على أن للجنب أن يقرأ ولا يحرك لسانه ~~انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة والقراءة التي تسر في الصلاة كلها هي ~~بتحريك اللسان فمن قرأ في قلبه فكالعدم ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه ~~انتهى # ص ( ودخول مسجد ) ش قال الشيح زروق في ms0517 شرح الإرشاد قال في الذخيرة ولا ~~فرق في هذا بين مسجد بيت الإنسان وغيره كما قاله مالك في الواضحة # وفي الطراز لا فرق بين المسجد المحبس والمستأجر إن كان يرجع بعد انقراض ~~الإجارة حانوتا انتهى # فرع قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع مسألة ~~قال مالك كان عمر بن عبد العزيز يفرش له على ظهر المسجد في الصيف فيبيت فيه ~~ولا تأتيه امرأة ولا تقربه وكان فقيها # قال محمد بن رشد لا خلاف أن لظهر المسجد من الحرمة ما للمسجد الخ فانظره # ص ( وللمنى تدفق ورائحة طلع أو عجين ) ش قال الفاكهاني خواص المني ثلاثة ~~الأولى الخروج بشهوة مع الفتور عقبه الثانية الرائحة كرائحة الطلع قريبة من ~~رائحة العجين # الثالثة الخروج بتدفق # فكل واحد من هذه الثلاث إذا PageV01P317 انفردت اقتضت كونه منيا وإن فقدت ~~كلها فليس بمني # ص ( وغسل الوضوء عن غسل محله ) ش قال في المسح على الجبائر من المدونة ~~وإن لم يغسل الخ # ابن ناجي يقوم من هذا إن من نوى بوضوء غسله رفع الحدث الأصغر وغسل بقية ~~جسده بنية الحدث الأكبر أنه يجزئه وهو كذلك نص عليه اللخمي وبه الفتوى ~~انتهى # # | فصل في المسح على الخف # ( فصل رخص لرجل وامرأة ) إنما ذكر المرأة لئلا يتوهم قصر الحكم على الرجل ~~لكونه هو الذي يضطر غالبا إلى الأسباب المقتضية لذلك وتوطئة لذكر المستحاضة # ص ( وإن مستحاضة ) ش قال في المدونة وتمسح المستحاضة على خفها وخصها ~~بالذكر لينبه على أن المذهب أنها كغيرها في المسح خلافا لمن يقول من ~~الحنفية أنها إذا لبست بعد تطهرها وقبل أن يسيل منها شيء مسحت كما يمسح ~~غيرها وإن لبسته والدم سائل مسحت ما دام الوقت باقيا على قول أو يوم وليلة ~~على قول حكاه صاحب الطراز # قال والمذهب أنها سواء لبسته بعد طهرها قبل أن يسيل منها شيء أو بعد أن ~~سال لأن ما سال لا يؤثر في نقض الطهارة إلا أنا إذا استحببنا أن تطهر ms0518 لكل ~~صلاة لمكان ما يسيل من الدم استحببنا أن يكون لبسها للخف عقيب غسلها من ~~الحيض أو وضوئها قبل أن يسيل منها شيء لأنها إذا سال منها شيء ثم لبست خفها ~~واستحببنا لها أن تتوضأ لمكان ما خرج منها وكان لذلك الخارج حكم الحدث في ~~باب الاستنجاء لأنها تتوضأ من خارج تقدم على لبس الخف انتهى # قلت وعلم من هذا أنها إن كان انقطاع الدم عنها أكثر مق إتيانه وقلنا إن ~~ذلك يوجب عليها الوضوء كما هو المشهور يجب أن يكون لبسها للخف قبل أن يسيل ~~منها شيء ولأنها إن لبسته بعد أن سال منها شيء لم يجز لها المسح لأنها لبست ~~الخف على غير طهارة وهذا واضح والله أعلم # ص ( مسح جورب جلد ظاهره وباطنه ) ش قوله مسح هو نائب فاعل رخص # قال في التوضيح الجورب ما كان على شكل الخف من كتان أو قطن أو غير ذلك # وقوله جلد ظاهره وباطنه أي من فوق القدم وتحتها ولا يريد بالباطن ما يلي ~~الرجل # قال في المدونة قال مالك ومن لبس خفين على خفين مسح على الأعلى منهما # واختلف قوله في المسح على الجرموقين فكان يقول لا يمسح عليهما إلا أن ~~يكون فوقهما وتحتها جلد مخروز وقد بلغ الكعبين فيمسح عليهما ثم رجع فقال لا ~~يمسح عليهما أصلا # وأخذ ابن القاسم بقوله الأول قالأبو الحسن قوله من فوقهما ومن تحتهما جلد ~~مخروز أي أن الجلد من فوق القدم ومن تحت القدم وليس يريد بقوله من تحتهما ~~ما يلي الرجل انتهى # والجرموقان بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة قال في التويح فسره مالك ~~بأن جورب مجلد من تحته ومن فوقه # ص ( وخف PageV01P318 ولو على خف ) ش يعني أنه يجوز أن يمسح على الخفين ~~ولو كانا فوق خفين وقيل لا يجوز المسح على الأعليين وإليه أشار بلو والخلاف ~~جار سواء لبس الأعليين قبل أن يمسح على الأسفلين أو بعد أن مسح عليهما # قال في الطراز وزعم اللخمي أن الخلاف إنما هو إذا ms0519 لبس الأعليين عقب طهارة ~~غسل الرجلين فأما إذا لبس الأول ثم أحدث فتوضأ ومسح عليه ثم لبس خفا آخر ثم ~~أحدث فإنه يمسح على الأعلى قولا واحدا وتأويله هذا لا يوافق عليه بل ~~القولان لمالك مطلقا بل الصورة التي جعل فيها الخلاف هي أولى بالجواز قولا ~~واحدا والتي جعل فيها الجواز قولا واحدا هي أحرى بالخلاف انتهى بالمعنى # وما قاله صاحب الطراز ظاهر والله أعلم # تنبيه شرط مسحه على الأعليين أن يكون لبسهما وهو على الطهر الذي لبس بعده ~~الأسفلين أو بعد أن أحدث ومسح على الأسفلين وأما لو لبس الأسفلين على طهر ~~ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ ويمسح على الأسفلين لم يمسح على ~~الأعليين ذكره ابن فرحون وأصله لابن يونس وهو ظاهر والله أعلم # فرع ولا فرق بين أن يلبس خفا على خف أو جوربا مجلدا على خف قاله في ~~المدونة وكذا لو لبس جوربا تحت الخف أو لف على رجليه أو إحداهما لفائف ثم ~~لبس عليها الخف فيجوز له المسح قاله في الطراز قال وكذلك لو لبس في إحدى ~~رجليه خفين وفي الأخرى خفا واحدا ذكر ذلك في مسألة من نزع إحدى الخفين ~~الأعليين لا يلزمه نزع لما ذكر قول ابن القاسم وأنه إذا نزع إحدى الأعليين ~~لا يلزمه الآخر خلافا لسحنون أن من حجة ابن القاسم القياس على ما إذا لبس ~~خفين على نعلين والله تعالى أعلم # ص ( إلا المهماز ) ش هذه المسألة في نوازل سحنون من كتاب الطهارة ونصها ~~وسئل عن الركوب بالمهاميز فقال لا بأس بذلك وأراه خفيفا # ابن رشد وهذا كما قال لأن الدواب لا تملك ولا يتأتى فيها ما أذن الله من ~~ركوبها إلا به في أغلب الأحوال # فقيل لسحنون فإذا سافر بمهاميز هل يمسح على خفيه ولا ينزع المهاميز قال ~~لا بأس بذلك وأراه خفيفا # ابن رشد لأن المسح شأنه التخفيف ألا ترى أنه ليس عليه أن يتتبع الغضون ~~وقد تكون أكثر مما ستره المهاميز انتهى # وحكاها في النوادر ms0520 بلفظ قال سحنون لا بأس بالركوب بالمهاميز وللمسافر أن ~~يمسح عليها ولا ينزعها وهذا خفيف # قلت فظاهر هذا أن عدم نزع المهاميز خاص بالمسافر فتأمله # فرع قال ابن عرفة قوله ولا ينزعهما يحتمل أن يريد ولا ينزعهما للمسح ولا ~~بعده يعني لأنه صار بعض الممسوح فإذا نزعه صار لمعة وهو ظاهر # تنبيه ظاهر كلام سحنون جواز الركوب بالمهاميز # وقال في التوضيح نقل الباجي وغيره عن مالك أنه قال لا بأس بسرعة السير في ~~الحج على الدواب وأكره المهاميز يدميها ولا يصلح الفساد وإذا كثر ذلك خرقها ~~وقد قال لا بأس أن ينخسها حتى يدميها انتهى # تنبيه قال ابن عبد السلام وما ذكره سحنون من جواز المسح على المهاميز ين ~~لكنه مختص بالراكب PageV01P319 وشأن الرخص في مثل هذا أن تكون أسبابها عامة # قال ابن ناجي غير الراكب لا حاجة له إلى ذلك # ص ( طاهر ) ش فلا يمسح على خف من جلد ميتة ولو دبغ على المشهور قاله في ~~الشامل # ص ( وستر محل الفرض ) ش قال في الطراز إذا قطع الخف إلى فوق الكعبين ثم ~~شرج عل موضع الغسل # فإن كان فيه خلل لا يرى منه القدم جاز له المسح وهو متفق عليه بين ~~المذاهب حتى قالالشافعي إن كان فيه شرج يفتح ويغلق فإذا غلقه جاز المسح ~~وإذا فتح غلقه بطل المسح وإن كان لا يبين منه شيء لأنه إذا مشى بان منه ~~انتهى # ص ( بطهارة ماء ) ش سواء كان ذلك من وضوء أو غسل # قال في الطراز قاله مالك في الموطأ # وزعم بعض المتأخرين من أصحابنا أنه لا يمسح عليهما في طهارة الغسل وهذه ~~غفلة لأن الحديث إنما تضمن اشتراط طهارة الرجلين عند اللبس وطهارتهما تحصل ~~من الوضوء كما تحصل من الغسل انتهى # وقبله في الذخيرة وقال ابن عرفة ونقل في الطراز عن بعض المتأخرين ولا ~~يمسح على لبس على طهارة الغسل لا أعرفه # قلت ولا يؤخذ ذلك من قول اللخمي يصح المسح بأربعة شروط لبسهما وهو كامل ~~الطهارة وكونه على ms0521 العادة لا يخفف على نفسه غسل رجليه وكونه متوضئا لا ~~متيمما وكون طهارته الآن للوضوء لا # لغسل جنابة ولا غيرها لأن المراد به الطهارة التي يمسح فيها لقوله وكون ~~طهارته الآن ولعله لفظه الآن سقطت من نسخه صاحب الطراز فتأمله # تنبيه ويدخل في طهارة الماء ما إذا لبس خفيه ثم أحدث ومسح عليهما ثم لبس ~~خفين آخرين فيجوز له حينئذ أن يمسح على الأعليين كما تقدم ذلك # ص ( وعصيان بلبسه أو سفره ) ش قال في الطراز إن قلنا يمسح على الخفين في ~~الحضر فهل يمسح عليهما من سافر في معصية اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في ~~ذلك فقيل لا يمسح ولا يترخص برخصة حتى يتوب وقيل يمسح وهو الصحيح لأن اللبس ~~لاتختص رخصته بالسفر حتى إذا جعلنا سفره ملغى لا حكم له وجب أن يبقى رخص ~~السفر ويلغى معه فاللبس على هذا لا اختصاص له بحال ولا بسفر ولا بحضر انتهى # ص ( لا أق إن التصق ) ش كذا في بعض النسخ في بعضها لادونه إن التصق ورأيت ~~بخط بعض أصحابنا ممن وقف على نسخة بخط المصنف أن كلتا اللفظتين ليستا في ~~أصل المصنف وأنه رأى بخط المصنف في حاشية المبيضة أني مقتصر في هذا على ~~كلام ابن رشد في البيان وإذا كان كذلك فلا بد من إثبات أحد اللفظتين كما ~~يظهر ذلك من كلام ابن رشد ولفظه لا أقل أخصر فهي أولى # وكلام ابن رشد الذي أشار إليه ذكره في التوضيح وفيه طول # وقال بعد أن ذكر الروايات فاستقرينا من مجموع هذه الروايات أنه يمسح على ~~الخرق اليسير ولا يمسح على الخرق الكبير وإذا كان كذلك بإجماع وقامت الأدلة ~~من الكتاب والسنة PageV01P320 على أن الثلث آخر حد اليسير وأول حد الكثير ~~وجب أن يمسح على ما كان الخرق فيه دون الثلث ولا يمسح على ما كان الثلث ~~فأكثر أعني ثلث القدم من الخف لا ثلث جميع الخف # وإنما يمسح على الخرق الذي يكون أقل من الثلث إذا كان ملتصقا بعضه ببعض ms0522 ~~كالشق # وتحصيلها أنه إذا كان الخرق في الخف الثلث فأكثر فلا يمسح عليه وظهرت منه ~~القدم أو لم تظهر # وإن كان أقل من الثلث فإنه يمسح عليه ما لم يتسع وينفتح حتى يظهر منه ~~القدم فإن عرض الخرق حتى تظهر منه القدم فلا يمسح عليه إلا أن يكون يسيرا ~~كالثقب اليسير الذي لا يمكنه أن يغسل ما ظهر منه من قدمه لأنه إذا ظهر من ~~ذلك ما يمكنه الغسل لم يصح له المسح من أجل أنه لا يجتمع مسح وغسل فعلى هذا ~~يجب أن تخرج الروايات المشهورات انتهى # فرع إذا تمزق الخف من أسفله امتنع المسح وإن كان أعلاه صحيحا قاله في ~~الطراز # وإنما نبهنا على هذا لئلا يتوهم أنه لا يضر ما فيه من الخرق لكونه إذا ~~ترك مسحه إنما يعيد في الوقت والله أعلم # فرع إذا قطع الخف وشرج وجعل له غلق مثل السباط فإذا غلق جاز المسح عليه # قاله في الطراز والله أعلم # فرع قال في الطراز ولو كان الخرق المتفاحش فوق الكعبين لم يضره ذلك كما ~~لو قطعا من ثم جميعا ص ( أو لبسهما ثم كمل ) ش تصوره واضح ومنه من توضأ ثم ~~لبس خفيه ثم ذكر لمعة في وجهه ويديه فغسل ذلك ثم أحدث فلا يمسح على خفيه ~~إلا أن يكون نزعهما بعد غسل اللمعة ثم لبسهما قبل أن يحدث على المشهور وعلى ~~قول مطرف يمسح قاله في الطراز # ص ( حتى يخلع الملبوس قبل الكمال ) ش فإذا لبس الخف في اليمين قبل غسل ~~اليسرى ثم غسل الأخرى ولبس فيها الخف فيخلع اليمنى ثم يلبسها بعد كمال ~~الطهارة ولا يخلع اليسرى # قال في التوضيح قال ابن عبد السلام هذا كاف في جواز المسح لكن يفوت فيه ~~فضيلة الابتداء بالميامن فالأحسن أن يخلعهما انتهى # قال في التوضيح وفيه نظر لأنه قد لبس اليمنى قبل اليسار أولا وإنما هذا ~~النزاع لأجل الضرورة فأشبه ما لو نزع خف اليمين لأجل عود وقع فيه ونحوه ~~انتهى # وقيل لا يحتاج إلى ms0523 خلع وبنوا الخلاف في ذلك على الخلاف المشهور وهو أنه ~~هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالجميع ومما بنوا على هذا الخلاف ~~مسألة من مس ذكره في أثناء غسله هل يحتاج إلى نية أم لا وذكر ابن ناجي في ~~شرح هذه المسألة من المدونة وهي في باب مس الذكر أنه استشكل مذهب أبي محمد ~~بأنه يقول يحتاج إلى النية # وهذا يبنى على أن كل عضو يطهر بانفراده وهو قول في مسألة الخف لا يمسح ~~حتى يخلع الملبوس قبل الكمال ولم يذكر جوابا # ويمكن أن يجاب بأنا وإن قلنا إن كل عضو يطهر بانفراده فمن شرط المسح على ~~الخف أن تكون الطهارة قد كملت وهي في هذه الصورة لم تكمل بدليل أنه لا ~~يستبيح بها شيئا من موانع الحدث فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( ولا لابس لمجرد المسح أو لينام وفيها PageV01P321 يكره ) ش هذا راجع ~~لقوله بلا ترفه واللابس لمجرد المسح مثله ابن الحاجب بمن جعل حناء في رجليه ~~ولبس الخفين ليمسح عليهما # وفهم من كلام المصنف أن من لبس الخف لمجرد المسح أو للنوم لا يجوز له ~~المسح وإن مسح لم يجزه وهو المشهور ذكره في التوضيح عن ابن راشد وابن هارون ~~وقوله وفيها يكره يعني أنه كره في المدونة أن يلبس لمجرد المسح كمسألة ~~الحناء أو للنوم # قال فيها ويكره للمرأة تعمل الحناء أو رجل يريد أن ينام أو يبول فيتعمد ~~لبس الخف للمسح # وظاهر كلام الشيوخ أن الكراهة على بابها # قال في البيان اختلف في المرأة تلبس الخفين لتمسح على الخضاب فروى مطرف ~~عن مالك أنه لا يجوز لها أن تمسح عليهما # وقد قيل إنه يجوز لها المسح وإليه ذهب أبو إسحاق # وقال في المدونة لا يعجبني وهذه ثلاثة أقوال المنع والإباحة والكراهة ~~انتهى قال في التوضيح ومقتضى كلامه أن المشهور الكراهة وهذا خلاف ما شهره ~~ابن راشد وغيره انتهى # وفي كلام المصنف ترجيح للقول الأول والله أعلم # ص ( وكره غسله ) ش قال في الطراز ms0524 إذا غسل كفيه بنية الوضوء # قال ابن حبيب يجزئه ويمسح لما يستقبل وليس بواجب فاستحب له الإعادة ليأتي ~~بالمقصود مقصودا لا تبعا ونقله في الذخيرة # فرع قال في الطراز ومسح الطين أو غسله ليمسح الخف في الوضوء فنسي المسح ~~لم يجزه ويمسح ويعيد الصلاة لعدم نية الطهارة وإنما نوى النظافج من الطين # قال فإن نوى بذلك إزالة الطين والوضوء جميعا لأجزأه على خلاف فيه انتهى # وكأنه يشير إلى الخلاف فيمن غسل النجاسة عن أعضاء وضوئه بنية إزالة ~~النجاسة ورفع الحدث وقد تقدم أن المشهور الإجزاء # قلت وقالابن عرفة وقول ابن عبد السلام عن ابن حبيب إن غسله للنجاسة ~~مستتبعا نية الوضوء أجزأه لا أعرفه # فرع قال في النوادر قال مطرف ومن مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ويغسل ~~إذا صلى فذلك يجزئه ومن توضأ ومسح على خفيه ينوي إذا حضرت الصلاة نزع وغسل ~~رجليه لم يجزه ويتبدىء الوضوء كتعمد تأخير غسلهما وقاله ابن الماجشون وعبد ~~الملك وأصبغ ص ( وتتبع غضونه ) ش قال في المدونة ولا يتتبع الغضون # قال في الطراز وعند ابن شعبان يتتبع وكذلك قال في غضون الجبهة في التيمم ~~كأنه رآه من ظاهر محل الفرض # ونقله في الذخيرة وقبله وكذلك المصنف في التوضيح هنا وذكر في باب التيمم ~~عن ابن شعبان أنه لا يتتبع الغضون وكذا ذكر ابن عرفة عنه في باب التيمم ولم ~~يذكر هنا شيئا وكذا ذكر في النوادر في التيمم عن ابن القرطي بضم القاف ~~وسكون الراء والطاء المهملة وهو ابن شعبان أنه لا يتتبع الغضون وذكر في باب ~~المسح على الخفين على المختصر أنه لا يتتبع الغضون وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة في باب المسح على الخفين وقول المازري وابن هارون قيل في التيمم ~~إنه يتتبع الغضون لا أعرفه ولا يتخرج هنا لأن المسح أخف انتهى # فما ذكره سند غريب والله تعالى أعلم # وقال الشارح في الرسالة ولا يتتبع الغضون وليس هذا في الرسالة # ص ( وبطل بغسل وجب ) ش لو قال بموجب غسل ms0525 لكان أحسن لأن البطلان يحصل بمجب ~~الغسل وإن لم يغتسل ص ( ويخرقه كثيرا ) ش تقدم تحديد الكثير واليسير فإذا ~~انخرق PageV01P322 خرقا كثيرا نزعه مكانه وغسل رجليه فإن كان في صلاة قطعها ~~نقله في التوضيح والشامل # ص ( وبنزع أكثر رجل لساق خف ) ش قال الشارح في الكبير والوسط قال في ~~المدونة وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق الخف وقد كان مسح عليهما غسل مكانه فإن ~~أخر ذلك ابتدأ الوضوء ففهومه أن إخراج أكثر القدم لا يضره فانظره مع قول ~~هنا انتهى # قلت صرح بذلك صاحب الجلاب كما ذكره ابن غازي وصرح بذلك صاحب الإرشاد أيضا ~~وهو ظاهر لأن الأقل تبع للأكثر # وإنما بطل حكم المسح بوصول أكثر الرجل للساق لأن شرط المسح كون الرجل في ~~الخف ولو توضأ ووضع رجله في ساق الخف ثم انتقض وضوؤه لم يجزه المسح كما صرح ~~بذلك التلمساني في شرح الجلاب وأصله في كلام صاحب الطراز # ص ( لا العقب ) ش أي فلا يبطل المسح بذلك وظاهره سواء كان وصول العقب ~~لساق الخف لقصد نزعه ثم بدا له وردها أو كان ذلك غير مقصود وإنما هو من باب ~~الحركة والمشي # أما الأول فعلى المشهور في إلغاء الرفض وأما الثاني فلا خلاف فيه قاله ~~التلمساني وأصله في الطراز # ص ( أو أحدهما ) ش أي أحد الأعليين فإنه يبادر لمسح الأسفل ولا يجب عليه ~~نزع الأعلى من الرجل الأخرى عند ابن القاسم وهو المشهور كما قاله الشبيبي ~~خلافا لسحنون ولا يصح أن يعود ضمير أحدهما على أحد الخفين كما قاله الشارح ~~في الصغير لأنه يقتضي أنه يبادر لغسل الرجل التي نزعها فقط ولا ينزع الأخرى ~~وهذا خلاف المشهور # وكان المصنف اكتفى بذكر المسألة الآتية عن هذه لأنه يفهم منها أنه إذا لم ~~يعسر نزع الأخرى فلا بد منه على المشهور وهو كذلك # فرع قال في الطراز إذا قلنا يمسح على ما تحت المنزوع فمسح ثم لبس الخف ~~الذي نزعه جاز له إذا أحدث أن يمسح عليه قاله ابن القاسم في ms0526 العتبية ولا ~~يشترط أن يزيد على الرجل الأخرى خفا آخر لأن البدلية تحصل بستر الرجلين ~~بجنس الخف فإذا كان له أن يمسح على إحدى رجليه أكثر مما على الأخرى فمن ~~الأولى أن يمسح إذا كان ما عليهما سواء انتهى # وما ذكره عن العتيبة هو في رسم نقدها من سماع عيسى # قالابن رشد وهذا على قول مطرف يعني أنه لا يشترط كمال الطهارة قال لأنه ~~لما نزع الخف التي مسح عليها من الرجل الواحدة انتقضت طهارته فلما مسح على ~~الأسفل صار قد طهر بعد أن مسح على الخف من الرجل الأخرى انتهى # وذكره ابن عرفة وقال بعده قلت يرد بمنع النقض بمجرد النزع بل مسح الأسل ~~إثر نزع الأعلى كدوام لبس الأعلى انتهى فتأمله # تنبيه قال في الذخيرة خمسة نظائر التيمم والمسح على الخفين والمسح على ~~الجبيرة والمسح على شعر الرأس والغسل على الأظفار # في الجميع قولان للعلماء والمذهب في الثلاثة الأولى عدم الرفع انتهى # ونقله في التوضيح فعلم أن المذهب في مسح الخفين أنه لا يرفع الحدث والله ~~تعالى أعلم # ص ( كالموالاة ) ش قال ابن الحاجب فإن نزع الخفين فأخر الغسل ابتدأ على ~~المشهور # قال في التوضيح أي أخر قدر ما يجف فيه الوضوء ومقابل المشهور يأتي على أن ~~الموالاة ليست بواجبة # وقوله أخر يريد عامدا وأما الناسي فيبني طال أو لم يطل وبالجملة فهو من ~~فروع الموالاة ومفهومه أنه لو غسل في الحال أجزأ وهو كذلك وروي عن مالك قول ~~بعدم الإجزاء لبعد ما بين أول الطهارة وتمامها وهو بعيد # قلت لتحديد بجفاف الأعضاء تقدم إنما هو مع العجز وأما مع العمد من غير ~~عجز فتقدم عن ابن هارون PageV01P323 أنه أقل من ذلك وأنه هو الظاهر فلانا ~~لما قال ابن عبد السلام وابن فرحون إنه يتحدد أيضا بالجفاف والحكم هنا كذلك ~~والله أعلم # ص ( وإن نزع رجلا وعسرت الأخرى وضاق الوقت ففي تيممه ومسحه عليه أو أن ~~كثرت قيمته وإلا مزق أقوال ) ش صدر ابن الحاجب بالقول الثاني وعطف ms0527 عليه ~~القول الأول # والقول بأنه يمزقه بقيل ولم يذكر المصنف هذا القول الثالث في كلام ابن ~~الحاجب بالتمزيق مطلقا وزاد في التوضيح قولا رابعا وهو الثالث في كلام ~~المصنف ثم قال وهو الأظهر وعزاه ابن عرفة لعبد الحق وذكر هو والمصنف في ~~التوضيح أنه إذا قل ثمنه مزقه وإن كان لغيره ويغرم قيمته # ص ( وندب نزعه كل جمعة ) ش ذكر في التوضيح أن رواية ابن نافع بتحديده من ~~الجمعة إلى الجمعة محمول على الاستحباب وأنها وفاق للمذهب لأجل غسل الجمعة # قلت وصرح باستحباب نزعه كل جمعة صاحب الإرشاد وأظنه في المعونة فانظره ~~وصرح به صاحب التلقين وصاحب الكافي # ص ( ووضع يمناه على طرف أصابعه ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه ) ش هذه صفة ~~المسح ولم يذكر المصنف هل يجدد الماء لكل رجل أم لا # وقال في مختصر الواضحة ولا تحمل الماء بيديك فتصبه على خفيك ولكن ترسله ~~وتمسح اليمنى ثم تأخذ الماء لليسرى فترسله من يديك ثم تمسح على اليسرى وليس ~~فيهما إلا بلة الماء الذي أرسلت من يديك انتهى # وفي سماع موسى إن عم مسحه بأصبع واحدة أجزأه كرأسه ونقله ابن عرفة # تنبيه يفهم من هذا أنه لا بد من استيعاب الخف بالمسح # قال صاحب الطراز وصاحب الذخيرة وهذا أصل المذهب # وقال الباجي قال ابن مسلمة وجماعة من أصحابنا لا يجب الإيعاب # ثم قال وحجتنا أن كل موضع صح فيه الغسل وجب إذ لو انتفى الوجوب لما صح ~~أصله السابق وإذا كان الوجوب متقررا في آخر العضو وجب إيعابه كسائر أعضاء ~~الوضوء # ص ( وهل اليسرى كذلك أو اليسرى فوقها تأويلان ) ش الثاني تأويل ابن أبي ~~زيد وغيره والأول تأويل ابن شبلون واختار سند الثاني ورجحه بأنه مروي عن ~~مالك ووهم ابن شبلون في تأويله فعلم أن التأويل الثاني أرجح # تنبيه وعلى هذا التأويل لا يمسح الرجل اليسرى حتى يغسل اليد الذي يمر بها ~~من تحت الخف قاله اللخمي ويريد والله أعلم إذا لم يتحقق طهارة خفه # ص ( ومسح أعلاه وأسفله ) ش ms0528 الظاهر أن قوله مسح فعل ومراده بموجب مسح ~~الأعلى والأسفل وهو ظاهر المدونة قال فيها ولا يجوز مسح أعلاه دون أسفله ~~ولا مسح أسفله دون أعلاه إلا أنه مسح أعلاه وصلى فأحب إلي أن يعيد في الوقت ~~لأن عروة كان يمسح بطونهما # ففهم منه أن الأعلى والأسفل عنده واجبان وإن اقتصر في ترك الأسفل على ~~الوقت مراعاة للخلاف ونقله ابن ناجي بلفظ ولا يجزىء وقال ظاهره بعد الوقوع ~~وأنه يعيد أبدا وهو مناف لقوله يعيد في الوقت فهو أراد ولا يجوز ففيه ~~مسامحة انتهى # وقال الشبيبي اختلف في الواجب من مسحهما مشهورها وجوب مسح الأعلى ~~واستحباب مسح الأسفل الثاني وجوبهما لابن نافع والثالث وجوب أحدهما من غير ~~تعيين وقال في القوانين الواجب مسح أعلاه ويستحب أسفله وقيل يجب وهذا يقتضي ~~أن مسح الأسفل مستحب فيصح على هذا أن يقرأ مسح بالسكون على أنه معطوف على ~~PageV01P324 المسح والمعنى يستحب الجمع بين مسح الأعلى والأسفل ويؤيده قوله ~~في الجلاب ويستحب مسح أعلى الخفين وأسفلهما فإن مسح أعلاهما دون أسفلهما ~~أعاد في الوقت استحبابا وإن اقتصر على مسح أسفلهما دون أعلاهما أعاد في ~~الوقت وبعده إيجابا انتهى # وعلى هذا حمله الشارح في الصغير والأول أظهر والله أعلم # ص ( لا أسفله ففي الوقت ) ش أي فيعيد الصلاة في الوقت ويعيد الوضوء أبدا ~~وكل ذلك استحباب # قاله الشيخ ابن أبي زيد ونقله ابن يونس وغيره # وقال في الطراز إذا قلنا يعيد في الوقت فهل يعيد الوضوء كله أو أسفل الخف ~~فقط قال ابن أبي زيد يعيد الوضوء ورأى أنه لما ترك ذلك جاهلا حتى طال كان ~~فيه خرم الموالاة المشترطة ويتخرج فيه قول آخر أنه يمسح أسفله فقط ويعيد ~~الصلاة انتهى # تنبيه المراد بالوقت الوقت المختار # قاله أصبغ ونقله ابن ناجي وغيره وسيذكره ابن غازي في باب الصلاة # # | فصل في التيمم # لما ذكر الطهارة المائية بقسميها وما ينوب في غسل بعض الأعضاء ذكر ما ~~ينوب عن غسل جميع الأعضاء في الوضوء والغسل وهو التيمم وهذا ms0529 هو المعروف ~~أعني كونه نائبا عنهما # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وفي كونه أصلا أو نائبا عن الوضوء والغسل ~~خلاف # وهو لغة القصد قال الله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ ~~البقرة 267 أي تقصدونه وشرعا # قال في التوضيح طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين # وقال ابن ناجي طهارة تستعمل عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله # وزاد المناوي بعد قولنا طهارة ترابية ضرورية # وتبعه شيخنا الشبيبي ولا حاجة لقولهما ترابية لأن المشهور أنه يتيمم على ~~الجير وغيره مع وجود التراب وكذلك لا يحتاج لقولهما كابن بشير وابن محرز ~~ضرورية لأن ما بعد يغني عنه انتهى # وقوله على الجير يريد قبل طبخه كما سيأتي ولا اعتراض عليهما # وقولهما ترابية لأن المراد التراب وما هو من جنسه # وقال ابن رشد طهارة ترابية تفعل مع الاضطرار دون الاختيار # والأصل في مشروعيته قوله تعالى @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر @QE@ ~~النساء 184 الآية # وأحاديث يأتي بعضها ومنها حديث مسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا ~~وحديث الصحيحين جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وانعقد الإجماع على مشروعيته ~~وعلى أنه من خصائص هذه الأمة لطفا من الله بها وإحسانا وليجمع لها بين ~~التراب الذي هو مبدأ إيجادها والماء الذي هو سبب استمرار حياتها إشعارا بأن ~~هذه العبادة سبب الحياة الأبدية والسعادة السرمدية جعلنا الله من أهلها # وقيل في حكمة مشروعيته أن الله سبحانه لما علم من النفس الكسل والميل إلى ~~ترك الطاعة شرع لها التيمم عند عدم الماء لئلا تعتاد بترك العبادة فيصعب ~~عليها معاودتها عند وجوده # وقيل يستشعر بعدم الماء موته وبالتراب إقباره فيزول عنه الكسل # ذكر هذه الأقوال التادلي # قال ابن ناجي ولا أعرفها لغيره # وليس المراد أنها أقوال متباينة بل كل عبر بما ظهر له والمراد الجميع أو ~~غير ذلك مما يظهر لنا والله تعالى أعلم # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وحكمه الوجوب من حيث الجملة بإجماع # وقال في شرح المدونة واختلف هل هو للمسافر عزيمة وهو ظاهر ms0530 قول الرسالة ~~التيمم يجب لعدم الماء # وفي مختصر ابن جماعة أنه رخصة # قال التادلي والحق عندي أنه عزيمة في حق العادم للماء رخصة في حق الواجد ~~العاجز عن استعماله # والقول بالوجوب مطلقا لا يستقيم في حق الواجد إذ قد يتكلف ويستعمله ومع ~~جواز استعماله لا يكون التيمم واجبا # والقول بالرخصة لا يستقيم في حق العادم فإن الرخصة تقتضي إمكان الفعل ~~المرخص فيه وتركه كالفطر في السفر والعادم للماء لا سبيل له إلى ترك التيمم # وقول من قال إن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب غير مسلم فإنها إذا انتهت ~~إليه صارت عزيمة وزال عنها اسم الرخصة PageV01P325 انتهى # وفيما قاله التادلي نظر فإن العاجز عن استعمال الماء لخوف ضرر أو زيادة ~~مرض لا يقال بجواز استعماله للماء غاية ما فيه أنه لو تكلف وارتكب الخطر مع ~~إثمه في إقدامه على الخطر وإنكاره كون الرخصة تنتهي للوجوب مخالف لما عليه ~~المحققون كابن الحاجب وغيره من المتأخرين من تقسيمهم إياها للواجب والمندوب ~~والمباح زاد بعضهم وخلاف الأولى # والحق أنه رخصة تنتهي في بعض الصور للوجوب كمن لم يجد الماء أو خاف ~~الهلاك باستعماله أو شديد الأذى وبنى بعضهم على الخلاف في كونه رخصة أو ~~عزيمة تيمم العاصي بسفره فعلى أنه عزيمة يتيمم وعلى أنه رخصة لا يتيمم وفيه ~~نظر لجواز أن يكون عزيمة ويتوقف على توبآه من عصيانه كما أن فروع الشريعة ~~يخاطب بها الكافر ويتوقف الإتيان بها على الإسلام والله تعالى أعلم # ص ( ذو مرض ) ش أي صاحب المرض وميد البحر مرض يبيح التيمم نقله ابن عرفة ~~فيتيمم ويصلي ولا يعيد انتهى # وقال ابن وهب في سماع عبد الملك إذا لم يقدر المبطون والمائد على الوضوء ~~تيمما فحمله ابن راشد على أنهما لا يقدران على مس الماء # وقال سند يريد إذا عظمت بطنه حتى لا يتمكن من تناول الماء ورفعه من ~~الإناء وكذلك المائد لا يقدر أن يمسك نفسه حتى يرفع الماء فيتيمم ووصلي ولا ~~يعيد انتهى # ولا بد من تقييده بأن لا ms0531 يجدا من يوضئهما أو لا يستطيعان ذلك والله أعلم # وحمله الطليطلي في مختصره على من انطلقت بطنه ونصه وإن كان مبطونا ببطن ~~قد غلب عليه بطنه لا يستطيع إمساكه فإنه يتيمم ويصلي وقد قيل فيه إنه يتوضأ ~~لكل صلاة انتهى # والقول الثاني في كلامه هو الجاري على المعروف في المذهب في الأحداث ~~المستنكحة كما تقدم والقول الأول قريب من فتوى اللخمي ولعله اغتر بظاهر لفظ ~~الرواية # ثم قال في مختصر الطليطلي ومن كان لا يدرك بيديه أن يغسل مخرج البول ~~والغائط من علة نزلت به فإن كانت له زوجة أو جارية غسلت ذلك وتوضأ وصلى وإن ~~لم يكن له واحدة منهما وقدر على تحصيلها فعليه ذلك وإن لم يكن له مال ولا ~~زوجة ولاخادم فإنه يتيمم ويصلي انتهى # وما قاله غير ظاهر وقد تقدم عن صاحب المدخل في فصل الاستبراء أنه يصلي ~~بالنجاسة ولم يذكر في ذلك خلافا وهو المعروف من المذهب والله تعالى أعلم # ص ( وسفر أبيح ) ش دخل السفر الواجب والمندوب من باب أولى ولو قال جائز ~~لشمل كلامه ذلك نصا وخرج المكروه والحرام # وما ذكره من اشتراط إباحة السفر هو الذي ذكره ابن عرفة عن القاضي عبد ~~الوهاب واقتصر عليه واعترض على ابن الحاجب في حكايته فيه الخلاف فقال وشرط ~~القاضي إباحة السفر # وقول ابن الحاجب على الأصح لا أعرفه نصا انتهى # ونقله عنه المشذالي بلفظ وشرط القاضي إباحة السفر فمقابل الأصح لا أعرفه ~~ولفظ ابن الحاجب ولا يترخص بالعصيان على الأصح # وقالابن عبد السلام والمصنف في التوضيح نفي ابن الحاجب الترخص بسبب ~~بالعصيان يحتمل أن يريد به نفي التيمم خاصة وهو الأقرب من مراده ويحتمل أن ~~يريد نفي الترخص عموما كالتيمم والمسح على الخفين وأكل الميتة وقال ابن عبد ~~السلام والحق أنه لا ينتفي من الترخص بسبب العصيان إلا رخصة يظهر أثرها في ~~السفر دون الحضر كالقصر والفطر وأما رخصة يظهر أثرها في السفر والإقامة ~~كالتيمم والمسح على الخفين فلا يمنع العصيان منها ومعنى هذا لابن ms0532 رشد انتهى # وقال صاحب الطراز إذا قلنا المسح في الحضر فهل يمسح عليهما من سافر في ~~معصية اختلف أصحابنا وأصحاب الشافعي في ذلك فقيل لا يمسح ولا يترخص برخصة ~~حتى يتوب وقيل يمسح وهو الصحيح لأن المسح لا تتتص رخصته بالسفر انتهى # وصرح صاحب الطراز أيضا في باب القصر بأنه يتيمم بلا خلاف ونصه بعد أن ذكر ~~الخلاف في PageV01P326 مسح الخفين ولا يختلف أصحابنا أنه إذا عدم الماء ~~يتيمم ويجزئه انتهى # وذكر القرطبي في تفسير سورة المائدة الخلاف وصحح ما رجحه صاحب الطراز ~~وسيأتي لفظة # تنبيهات الأول أكثر نصوصهم التعبير بالعصيان كما قال ابن الحاجب وهو لا ~~يقتضي إخراج المكروه خلاف ما تعطيه عبارة القاضي عبد الوهاب والمصنف ~~والظاهر الأول لأن السفر المكروه لا يمنع القصر تحريما وإنما يمنعه على ~~سبيل الكراهة كما سيأتي في بابه وقالوا إنه لا إعادة عليه إن قصر فيه مع ~~اشتراطهم هناك إباحة السفر على المشهور فأحرى هنا فتأمله والله تعالى أعلم # الثاني مثل ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث من تبصرته العاصي ~~بسفره كالآبق وقاطع الطريق والعاق لوالديه والمخالف لشيخه الذي فوض إليه ~~أموره على ما ذكره بعضهم لا يجوز لأحد منهم التيمم على الأصح ويجب عليه ~~الرجوع لما يجب عليه فإذا عزم على التوبة جاز له ذلك والله أعلم الثالث ~~أطلق المصنف رحمه الله تعالى السفر فظاهره سواء كان سفر قصر أو دونه # وذكر ابن الحاجب في ذلك قولين # وقال ابن عرفة فيه ثلاث طرق الأولى اشتراطه الثانية عدم اشتراطه الثالثة ~~فيه قولان # وقال ابن فرحون في شرحه المذهب إنه لا يختص بسفر القصر # وقال التونسي هو نص المدونة وهو نص الشيخ أبي محمد في مختصره وصدر به في ~~الشامل فقال وإن قصر سفره # وقيل كالقصر وبه جزم في الإشراف # وقال القرطبي لا يشترط أن يكون السفر مما تقصر فيه الصلاة هذا مذهب مالك ~~وجمهور الفقهاء # وقال قوم لا يتيمم إلا في سفر القصر # واشترط آخرون أن يكون سفر طاعة # وهذا ms0533 كله ضعيف والله تعالى أعلم # وهذا مع ما تقدم عن الطراز مما يصحح وجود الخلاف الذي ذكره ابن الحاجب في ~~العصيان والله تعالى أعلم # ولا يقال هذا الفرع لا يحتاج إليه إلا على مقابل المشهور الذي يمنع ~~الحاضر الصحيح من التيمم للفرائض لأنا نقول بل يحتاج إليه على المشهور أيضا ~~في التيمم للسنن والنوافل # فعلى الصحيح من عدم اشتراط مسافة القصر يتيمم للسنن والنوافل وعلى مقابله ~~يكون كالحاضر لا يتيمم إلا للفرائض على أحد القولين والله تعالى أعلم # الرابع قال المازري في شرح مسلم في حديث عائشة رضي الله عنها وإقامته صلى ~~الله عليه وسلم لطلب العقد على غير ماء قال بعض أصحابنا يباح السفر للتجارة ~~وإن أدى إلى التيمم واحتج بالحديث لأن إقامتهم على التماس العقد ضرب من ~~مصلحة الماء وتنميته # وقبله هو وعياض وقال الأبي قلت إنما فيه الإقامة لحفظ المال وحفظه واجب ~~بخلاف السفر لتنميته # وقال عياض فيه جواز الإقامة بموضع لا ماء فيه لحوائج الإنسان ومصالحه ~~وأنه لا يجب الانتقال عنه لأن فرضه هو ما لزمه من طهارة الماء أو التيمم إن ~~عدمه ما لم يكن الماء قريجا منه فيلزمه طلبه عند كل طهارة # ونحوه للباجي في المنتقى # قال الأبي المصلحة هنا حفظ المال وهو واجب فلا يلزم جواز الإقامة لمطلق ~~المصلحة انتهى فتأمله وما قاله الأولون ظاهر بل نقل ابن عرفة ذلك عن الباجي ~~صريحا # قال ما نصه الباجي عن المذهب وابن مسلمة جواز سفر التجر والرعي حيث يتيقن ~~عدم الماء انتهى # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ويكره النوم قبلها # ويقوم من كلام الشيخ أنه يكره للرجل الخروج قبل دخول الوقت من منزله إلى ~~مكان يحدث فيه على أميال دون ما إذا كان يشك هل فيه ماء أم لا # وانظر إذا تحقق أنه ليس فيه ماء هل يجب حمل الماء أو يستحب فقط لأن ~~الطهارة لا تجب إلا بعد دخول الوقت فكذلك استعداد الماء لها وشاهدت في حال ~~صغري فتوى شيخنا الشبيبي بذلك ms0534 الأمر ولا أدري هل ذلك منه على الوجوب أو ~~الندب ونفسي إلى الوجوب أميل انتهى # والظاهر عدم الوجوب لقوله في المدونة ومن PageV01P327 خرج من قرية على ~~غير وضوء يريد قرية أخرى وهو غير مسافر فغربت عليه الشمس فإن طمع بإدراك ~~الماء قبل مغيب الشفق مضى إليه وإلا تيمم وصلى # ونقله الشيخ أبو محمد بلفظ من قرية إلى قرية على الميل والميلين ولم ~~يحمله أحد من الشراح على ما بعد الوقوع فتأمله # وهذا حيث تدعوه إلى الخروج ضرورة فإنه سيأتي أنه لا يجوز استعمال سبب ~~ينقل إلى التيمم إلا عند حاجة أو حدوث ضرورة # الخامس دخل في كلام المصنف ما إذا كان السفر مباحا وعصى فيه فإنه يتيمم # قاله في التوضيح وغيره # ص ( لفرض ونفل ) ش يعني أن المسافر والمريض يتيممان لعدم الماء أو لعدم ~~القدرة على استعماله للفرائض والنوافل # أما تيممهما للفرائض فحكى ابن الحارث وابن الحاجب في ذلك الاتفاق وحكى ~~ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم وفي سماع عبد الملك قولين في ~~المريض الواجد للماء عنده العاجز عن استعماله لتعذر مسه أو لضعفه عن تناوله ~~قائلا أما لو كان الماء غائبا عن موضعه ولا يجد من يناوله إياه ولا من ~~ينقله إليه يتيمم قولا واحدا # وعزا القول بالجواز لابن القاسم مع روايته فيها والقول بالمنع لمحمد بن ~~مسلمة من سماع ابن القاسم أيضا # وبحث في ذلك ابن عرفة ونبهت على بحثه في الأوراق التي كتبتها عليه # وقال في التوضيح عن ابن عبد السلام وابن هارون إنه إن خاف على نفسه فلا ~~خلاف في التيمم وإن خاف على ما دون النفس ففيه الخلاف وهذا هو الظاهر والله ~~تعالى أعلم # وأما تيممهما للنوافل فهو المشهور المعروف في المذهب # قال في الطراز ولا يعرف فيه خلاف إلا عن عبد العزيز بن أبي مسلمة ونقل ~~ابن عرفة قول ابن أبي مسلمة في المسافر قال وقال اللخمي والمازري والمريض ~~مثله # ص ( وحاضر صح لجنازة إن تعينت ) ش يعني أن الحاضر الذي ms0535 ليس بمسافر وهو ~~صحيح إنما يتيمم للجنازة إذا تعينت بأن لا يوجد متوضىء يصلي عليها ولا يمكن ~~تأخيرها حتى يحصل الماء أو يصل إليه وما ذكره من التفصيل في الجنازة بين أن ~~تتعين أولا صرح به في التلقين وتبعه عليه ابن بشير وابن الحاجب وغيرهما ~~وقيد به سند المدونة # قال فيها ولا يصلي على جنازة بتيمم إلا مسافر عدم الماء # فقيده سند بأن لا تتعين بأن يكون هناك متوضيء أو يمكن تأخيرها حتى يأتي ~~الماء أوومضوا إليه # قال وإلا صلوا عليها بالتيمم في الحضر انتهى # واعترض ابن فرحون على ابن الحاجب بأنه تبع ابن بشير في التفرقة ولم يفرق ~~في المدونة وقد علمت أن المدونة مقيدة بذلك وأن التفرقة المذكورة ذكرها ~~القاضي عبد الوهاب وغيره فلا اعتراض عليه # تنبيهات الأول قال ابن الحاجب وإن تعينت فكالفرض على الأصح قال في ~~التوضيح وعلى مقابل الأصح تدفن بغير صلاة فإذا وجد الماء صلى على القبر ~~انتهى # وإن لم تتعين فيتيمم لها المسافر كما تقدم عن المدونة وكذا المريض # قال في التوضيح لأن المريض يتيمم لما هو أدون منها # وقال ابن فرحون وأما المريض فيتيمم لها # وقال أبو الحسن في شرح كلام المدونة المتقدم يريد وكذلك المريض العادم ~~الماء ويكون نية المسافر على المريض أو سكت عنه لعجزه عن حضور الجنائز ~~انتهى ولا مفهوم لقول الشيخ أبي الحسن العادم قال اللخمي حكم المريض المقيم ~~فيما يتيمم له حكم المسافر وفي كلام الطراز وغيره ما يقتضي ذلك وهو ظاهر ~~فلا يتمسك بالحصر الذي في كلام المدونة وأما الحاضر الصحيح يخاف إن اشتغل ~~بتحصيل الماء أو الوضوء فاتته الصلاة على الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم ~~لها وقيل يتيمم لها # قال ابن ناجي واختاره اللخمي # وقال ابن وهب إن صحبها على طهارة وانقضت تيمم وإلا فلا انتهى مختصرا # الثاني قال ابن عبد السلام ما ذكره في هذه المسألة مشكل على ما قيل في ~~أصول الفقه في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخلين فيه بعد تلبسمم ~~PageV01P328 به ms0536 وسقوط الفرض بهم يلحق بهم ويقع فعل الجميع فرضا من تلبس به ~~أولا ومن لحق به وأيضا إذا كان مذهب أهل السنة في فرض الكفاية خطاب الجميع ~~حتى يفعله طائفة منهم فلا فرق بين تعيينه وعدم تعيينه انتهى # وهذا الأخير نحوه في التوضيح # الثالث يفهم من كلام ابن عبد السلام أنه إذا حضر الجنازة المتعينة جماعة ~~جاز لهم الجميع التيمم للصلاة عليها # وهو ظاهر وإنما النظر فيمن يأتي بعد تيممهم ودخولهم في الصلاة فهل يتيمم ~~ويدخل معهم أم لا والظاهر من كلامه واستشكاله أن كلام أهل المذهب يقتضي عدم ~~الدخول معهم فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وفرض ) ش يعني أن الحاضر الصحيح إنما يتيمم للجنازة المتعينة كما ~~تقدم وللفرائض الخمس غير الجمعة كما نخه على ذلك على المشهور # ولمالك في الموازية إنه لا يتيمم وإن خرج الوقت نقله في التوضيح عن ابن ~~راشد وقد نقله صاحب الطراز واللخمي وغيرهما # قال في التوضيح وهذا يظهر إذا قيل إن عادم الماء والصعيد لا يصلي وأما ~~على القول بأنه يصلي فيحتمل أن يصلي هذا بغير تيمم ويحتمل أن يقال بتيمم ~~لأن التيمم لا يزيده إلا خيرا انتهى # وأصله لابن عبد السلام # وإذا تيمم الصحيح وصلى قال في التوضيح فالمشهور أنه لا إعادة عليه وصرح ~~به الباجي وابن رشد # وقال ابن حبيب وابن عبد الحكم يعيد أبدا انتهى # وقالاللخمي اختلف في الصحيح إذا لم يكن مسجونا وهو في ضيق من الوقت فإن ~~طلب الماء خرج الوقت على ثلاثة أقوال فأجاز له مالك أن يتيمم ويصلي ولا ~~إعادة عليه وإن وجد الماء في الوقت # وقال أيضا يعيد وإن وجد الماء في الوقت # وفي كتاب محمد يطلب الماء وإن خرج الوقت انتهى # فعلم من كلام اللخمي أن الصحيح إذا خاف فوات الوقت إذا طلب الماء فتيمم ~~وصلى ثم وجد الماء في الوقت لا إعادة عليه وإن تبين خلاف ظنه وهو كذلك في ~~المدونة قال فيها ومن خاف في سفر أو حضر إن رفع الماء من البئر ms0537 ذهب الوقت ~~تيمم وصلى ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره إذا توضأ # ولمالك قول في الحضري إنه يعيد إذا توضأ انتهى # وإطلاق قول المصنف لا يعيد صادق على ذلك أعني نفي الإعادة في الوقت وبعده ~~ونبه على ذلك ابن غازي في كلام المصنف # ص ( غير جمعة ) ش يعني أنه إذا خشي فوات الجمعة لا يتيمم لها # وهذا قول أشهب قال في التوضيح قال وإن فعل لم يجزه وهو ظاهر المذهب # وقال الشارح إنه المذهب # قال ابن القصار يتيمم لها إذا خشي الفوات # وكذا ذكر ابن عرفة عن المازري أنه عزا هذا القول لابن القصار نفسه وليس ~~كذلك فقد نقل ابن يونس عنه أنه قال لا يجزئه إن تيمم للجمعة إذا خاف أن ~~تفوته قال وقال بعض أصحابنا القياس أن يتيمم لها إذا خاف الفوات فليس القول ~~بجواز التيمم للجمعة له وإنما هو ناقل له فتأمله وقد بالغ سند في إنكار ~~التيمم لإدراك الجمعة وقال إنه مخالف للإجماع # ذكره في الكلام على التيمم لصلاة العيدين وذكر ابن يونس عن بعض شيوخه أنه ~~لو قيل يتيمم ويدرك الجمعة ثم يتوضأ ويصلي الظهر ما بعد # قال ابن عرفة وظاهر كلام ابن يونس اختيار ذلك # قلت وهو حسن إذا تحقق فوات الجمعة إذا ذهب للوضوء والله أعلم # ص ( ولا يعيد ) ش يعني إذا تيمم الحاضر الصحيح للفرض وصلاة ثم وجد الماء ~~فإنه لا يعيد وتقدم الكلام عليه عند قوله وفرض # ص ( لا سنة ) ش المشهور أن الحاضر الصحيح لا يتيمم لها # وعزاه ابن بشير للمدونة قال في المدونة ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في ~~صلاة العيدين انتهى # وقال ابن سحنون سبيل السنن في التيمم سبيل الفرائض الوتر والفجر والعيدين ~~والاستسقاء والخسوف ويتيمم لكل سنة كما يتيمم للفرائض # وذكر ابن عرفة ثالثا بأنه يتيمم للعينية كالوتر والفجر دون السنن على ~~الكفاية كالعيدين وعزاه PageV01P329 اللخمي للمذهب # وليس في كلام اللخمي ما يدل على أنه المذهب ونصه ويختلف في السنن إذا ~~كانت على الأعيان كالوتر ms0538 والفجر ولا يتيمم للنوافل ولا للسنن إذا كانت على ~~الكفاية كالجنائز والعيدين على القول بأنها على الكفاية ثم ذكر كلام ~~المدونة وكلام ابن سحنون وكلام ابن وهب المتقدم في صلاة الجنازة ثم قال ~~وإذا جاز للسنن عند عدم الماء فيختلف فيه مع وجود الماء إذا خاف خروج وقت ~~الوتر وركعتي الفجر وفراغ الإمام من اليدين والاستسقاء والجنائز والله ~~تعالى أعلم # وحمل كلام سند ابن سحنون على من لا يقدر على مس الماء قال ولو خاف فوات ~~ركعتي الفجر إن توضأ وإن تيمم أدركهما مع الصبح فإنه يتوضأ ويدع ركعتي ~~الفجر انتهى # فظاهر كلامه أن هذا متفق عليه وهو خلاف ما يقتضيه كلام اللخمي فتأمله ~~والله تعالى أعلم # تنبيه قال ابن عبد السلام حكاية ابن الحاجب الخلاف في السنن يقتضي عدم ~~الاتفاق على عدم التيمم للفضائل والنوافل وفيه نظر والأظهر في الحاضر ~~الصحيح التيمم للفرائض والنوافل لأن الآية إن تناولته كان كالمسافر والمريض ~~وإن لم تتناوله لم يتيمم لها انتهى # وما حكاه من الاتفاق هو ظاهر كلام صاحب الطراز فإنه قال لما حكى الخلاف ~~في الجنازة إذا لم تتعين ووجه القول المشهور بالمنع فلم يجب للتيمم كما في ~~سائر الصلوات وكما لو مر بسجدة وهو في سوقه أو دخل في طريقه مسجدا فأراد أن ~~يركع التحية أو يقرأ في حانوته وهو جنب فإنه لا يتيمم لشيء من ذلك وإن كان ~~يتركه انتهى # وينبغي للشخص أن كل فعل تشترط له الطهارة ولا يباح إلا بها لا يفعله في ~~الحضر بالتيمم إذا خاف فواته وكل فعل تندب له الطهارة كقراءة القرآن ظاهرا ~~والدعاء والمناجاة والنوم ونحو ذلك فينبغي له أن يتيمم إذا لم يجد الماء ~~وخاف فوات ذلك الفعل لجواز الإقدام على ذلك بغير طهارة والتيمم لا يزيده ~~إلا خيرا والله تعالى أعلم # وليس في هذا وأمثاله إحداث قول وإنما فيه الخروج من الخلاف فيما حصل فيه ~~منع من بعض العلماء وتقليد بعض العلماء في اكتساب فضيلة لا يمنع منها غيره ~~والله تعالى ms0539 أعلم # تنبيه هذا ظاهر في الصحيح الحاضر الذي عدم الماء وأما إذا كان يخاف من ~~استعماله الضرر على نفسه فالظاهر أنه بمنزلة المريض يتيمم للسنن # لا قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب ولا يتيمم الحاضر للسنن على ~~المشهور ومراده إذا خشي إن تشاغل بتحصيل الماء أو باستعماله فوات الوقت ~~فالمشهور لا يتيمم لأن الأصل منع الحاضر من التيمم مع القدرة على استعمال ~~الماء خرجت الفرائض لإدراك الوقت وبقي ما عداها انتهى مختصرا فجعل محل ~~الخلاف فيمن يخاف فوات الوقت ويأتي في كلام العوفي والوانوغي ما يؤيد ذلك ~~والله تعالى أعلم # فرع قال الوانوغي في قوله في المدونة وإذا تيمم الجنب ثم صلى ثم وجد ~~الماء أعاد الغسل فقط # قوله وصلى ولو في جماعة في المسجد فيؤخذ منه جواز دخوله لصلاة الجماعة لا ~~أنه يصلي خارج المسجد # قال المشذالي في الأخذ ضعف لأنه من باب المطلق انتهى # وسكت عنه ولم يفصل هل مراده الجنب الصحيح أو المريض وقد نقل بعده ما نصه ~~قال الوانوغي قال القرافي انظر لو أراد الجنب أن يدخل المسجد لصلاة الجماعة ~~أو إعادة ما صلى منفردا فهل يتيمم لدخول المسجد ثم للصلاة فقد يقال لا يجوز ~~لأن الجماعة والإعادة غير مضطر إليهما ولقوله لا يتيمم الحاضر لسنة وهذا في ~~حق الحاضر الصحيح وأما المريض والمسافر فيجوز لقولهما يتيممان للطواف انتهى # وما ذكره ظاهر إلا أن هذا اللفظ لم أره في المدونة بل فيه تجوز فإن ~~الطواف لا يتصور في حق المسافر ولهذا قال في التلقين ولا يكاد يتصور في ~~الطواف إلا للمريض والله تعالى أعلم # فرع لو لم يجد الجنب الماء إلا وسط المسجد فهل يجب عليه التيمم ~~PageV01P330 لدخول المسجد ليتوصل إلى الماء ويصير في معنى من تعين عليه ~~الفعل كالجنازة المتعينة أو ينهى عن ذلك لأنه لما كان للماء بدل وهو التيمم ~~صار بذلك في معنى من لم يتعين عليه قالالمازري في شرح التلقين لا أحفظ فيه ~~نصا عن المذهب لكن رأيت بعض المتأرين ms0540 قال قال مالك يمنع الجنب من دخول ~~المسجد إلا عابر سبيل # فيجب إذا اضطر لدخوله أن يباح له التيمم وقد أريناك من وجوه النظر في ~~المسألة طريقا يرشدك لما سواه انتهى # وذكر في التوضيح في التيمم كلام المازري نفسه وقال بعده انتهى # ثم ذكر ما ذكره المازري عن بعض المتأخرين عن الباجي ولم يذكر غير ذلك # قلت وقد صرح صاحب الطراز في غسل الجنابة بأنه يتيمم ويدخل ونصه فإن التجأ ~~الجنب إلى دخول المسجد ليأخذ منه الماء لغسله ولم يجد الماء في غيره فهذا ~~يتيمم لدخوله # وهو قول أبي حنيفة ووجه ظاهر فإن كل فعل منع منه الجنب حتى يتطهر فإنه إن ~~عجز عن الطهارة لذلك بالماء استباحه بالتراب كالصلاة وكذلك يفعل إذا التجأ ~~إلى الميت في المسجد وهو جنب انتهى # ولا بد أن يراد في التوجيه واضطر إلى ذلك الفعل وتعين عليه وإلا لزام ~~عليه جواز تيمم الحاضر الصحيح للسنن والله أعلم # وذكرالبرزلي في مسائل الطهارة عن مسائل ابن قداح ما نصه من أتى المسجد ~~وهو جنب والدلو فيه فإن ضاق الوقت تيمم ودخل لأخذه وإن اتسع الوقت انتظر من ~~يأتي فيناوله إياه # قلت مثله إذا كان الماء في المسجد هل يتيمم ويدخل بغير تيمم وهي المسألة ~~التي سأل مالكا محمد ابن الحسن عنها فأجابه ابن الحسن بالأول وسكت مالك # وعكسه أن تصيبه جنابة وهو في المسجد فذكر ابن يونس عن البخاري جواز ~~الخروج وبوب عليه البخاري باب جواز خروج الجنب من المسجد وأدخل خروجه صلى ~~الله عليه وسلم لغسل رأسه الحديث انتهى # قلت قالابن عرفة في مختصره بعد أن ذكر كلام المازري المتقدم # قلت ذكرابن الدقيق أن محمد بن الحسن سأل مالكا عن هذه المسألة بحضرة ~~أصحابه فأجابه بأنه لا يدخل فأعاد محمد سؤاله فأعاد مالك جوابه فأعاد محمد ~~فسأله فقال له مالك فما تقول أنت فقال يتيمم ويدخل لأخذ الماء فلم ينكره ~~مالك انتهى من باب التيمم ونقله عن المشذالي وغيره والله تعالى أعلم # فرع قال سند ms0541 في عكس الفرع فإن احتلم في المسجد فهذا يخرج من غير تيمم # وحكى ابن أبي زيد في نوادره عن بعض أصحابنا أنه قال ينبغي أن يتيمم لخرجه ~~وهذا قول باطل بالخبر والنظر # أما الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أحرم في الصلاة ثم ذكر أنه ~~جنب خرج ولم ير واحد أنه تيمم # وأما النظر فلأنه إذا اشتغل بالتيمم كان لبثا في المسجد مع الجنابة فكان ~~خروجه أهون من ذلك لأن خروجه يعد تركا للكون في المسجد ونزعا عنه انتهى # ونقله في التوضيح # ونقل البرزلي في الطهارة عن ابن قداح أنه لا يتيمم إذا احتلم في المسجد ~~كما قال سند والله أعلم # ونقل المشذالي عن العوفي بعد حكايته كلام صاحب النوادر وكلامسند ما نصه ~~والظاهر أن هذا الخلاف إنما هو إذا نام في المسجد # وأما لو نام في بيت المسجد فلا يختلف أنه يتيمم لخروجه انتهى # وما قاله ظاهر يفهم من كلام سند المتقدم في دخول المسجد للماء والله أعلم # ولو كان مضطرا للمبيت في المسجد ولا يمكنه الخروج منه تيمم للمبيت في ~~المسجد والله أعلم # وعلى القول بجواز مكث الجنب في المسجد ينبغي أن يتيمم لخروجه والله أعلم # ويأتي الكلام على تيممه على تراب المسجد والله أعلم # ص ( وإن عدموا ماء كافيا ) ش الضمير عائد إلى المسافر والمريض والحاضر ~~الصحيح ويصرف في بقية المسائل في كل مسألة إلى ما يليق به ويعني أن شرط ~~جواز التيمم لهم أمور والأول منها عدم الماء الكافي للطهارة الواجبة عليهم ~~ودخل في ذلك ثلاث صور والأولى عدم الماء بالكلية # الثانية وجود PageV01P331 ما لا يكفي للوضوء في حق المحدث الحدث الأصغر ~~وما لا يكفي للوضوء ولا للغسل في حق المحدث الحدث الأكبر # الثالثة وجود ما لا يكفي للوضوء دون الغسل في حق المحدث الحدث الأكبر # والحكم في الجميع سواء كما قال المصنف # قال في النوادر قال علي بن زياد في جنب مسافر اغتسل بما معه من الماء ~~وصلى فبقي عليه قدر الدرهم فلا ms0542 يجزئه ويتيمم ويعيد الصلاة # وقال ابن راشد وقد اتفقنا نحن وأبو حنيفة على أن من وجد ماء لا يكفيه ~~لطهارته أنه يتركه ويتيمم # وقال الشافعي يجب عليه استعماله ثم يتيمم # وذهب بعد البغداديين إلى أنه يبني التيمم على الوضوء ويكمل إحدى ~~الطهارتين # وقال القرطبي والذي يراعى من وجود الماء أن يجد منه ما يكفيه لطهارته فإن ~~وجد أقل من الكفاية تيمم ولم يستعمل ما وجد منه # هذا قول مالك وأصحابه وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وهو قول ~~أكثر العلماء لأن الله تعالى جعل فرضه أحد الشيئين إما الماء وإما التراب ~~فإن لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان ظير موجود شرعا لأن المطلوب منه وجود ~~الكفاية # وقال الشافعي في القول الآخر يستعمل ما معه من الماء ويتيمم # قال في التلقين فإن وجد دون الكفاية لم يلزمه استعماله # قال المازري مذهب مالك وأبي حنيفة أن من وجد من الماء ما لا يكفيه لوضوئه ~~لا يجب عليه استعماله # وقال في المدونة وإن كان مع الجنب من الماء قدر ما يتوضأ به تيمم للجنابة ~~لكل صلاة أحدث أم لا فإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به انتهى # زاد أبو محمد في اختصاره ولو توضأ به ناسيا لجنابته وصلى تيمم إن لم يجد ~~الماء وأعاد الصلاة أبدا وإن تيمم الجنب ثم أحدث أو نام ثم وجد من الماء ~~قدر الوضوء لم يجزه الوضوء به لأنه عاد جنبا وكذلك يعود بدخول وقت صلاة ~~ثانية # ونقله سند أيضا والله تعالى أعلم # قالابن عبد السلام هذا إذا قيل إن حكم الوضوء مطرح مع الجنابة وقد تقدم ~~في ذلك خلاف عندنا وعند الشافعية # قال ابن عرفة ولا أعرف ما ذكره بل قال ابن العربي أجمعوا على استلزام ~~الغسل للوضوء انتهى # بل كلام ابن عبد السلام المتقدم في الغسل نص في ذلك فإنه قال في قول ابن ~~الحاجب ويجزىء الغسل عن الوضوء أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعني ~~قولهم يجزىء في الإجزاء ms0543 المجرد عن الكمال # ولا خلاف علمت في المذهب أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل وإنما الخلاف في ~~سقوط الوضوء تقديرا أو يقدر الآتي بالغسل آتيا بالوضوء حكما انتهى # ولعل هذا هو الخلاف الذي أشار إليه # قال ابن عبد السلام أيضا التزم بعض أئمتنا استعماله في الوضوء بناء على ~~أن كل عضو يطهر بانفراده # قالابن عرفة ولا أعرفه لغير الأعرج والله تعالى أعلم # وتقدم أن من وجد ما يزيل به بعض النجاسة ويأتي أن من وجد ما يستر به بعض ~~عورته يجب عليه ذلك وكذلك من وجد من الطعام يسيرا لا يمسك رمقه فإنه يجب ~~عليه أكثر ثم بعد ذلك ينتقل إلى الميتة # والفرق بين هذه المسائل ومسألة التيمم أن استعمال الماء لا يظهر له أثر ~~بخلاف المسائل المتقدمة فإنه يؤثر طهارة بعض المحل وستر بعض العورة وفي أكل ~~الطعام اليسير إمساك للرمق وتقدم ما إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه ~~للوضوء أو لإزالة النجاسة في الكلام على المعفوات # فرع فإن وجد من الماء ما يغسل به وجهه ويديه وقدر على أن يجمع ما سقط من ~~أعضائه ويكمل وضوءه به فإنه يفعل ذلك ويصير بمنزلة من وجد ماء مستعملا فيجب ~~عليه أن يتطهر به عند عدم غيره # قاله الشيخ ابن أبي زيد ونقله عند ابن يونس وغيره من شراح المدونة في ~~الكلام على الماء المستعمل ونقله ابن عرفة وغيره هناك بل قال ابن هارون ~~إنما يكون مستعملا على القول بأن كل عضو يطهر بانفراده وأما على القول بأنه ~~لا يطهر إلا بالجميع وهو المشهور فلا يكون مستعملا ونحوه لابن عرفة # ونقله ابن ناجي أيضا في PageV01P332 أول شرح المدونة ونقله البرزلي في ~~الطهارة وفي أثناء مسائل الصلاة ونصه إذا كان معه مق الماء قدر ما يغسل به ~~وجهه وذراعيه خاصة وإن جمعه مسح به رأسه وغسل رجليه فإنه يفعل ذلك انتهى # والعجب من ابن فرحون حيث أورد ما ذكرناه عن ابن أبي زيد بحثا ثم قال بعده ~~والفرض أنهم ms0544 لم يختلفوا في انتقاله للتيمم ثم قال وهذا بحث ولم أره ~~لأصحابنا منصوصا # تنبيه علم مما تقدم من كلام ابن أبي زيد والبرزلي أنه إذا وجد ما يغسل به ~~الأعضاء المفروضة أنه يجب عليه الوضوء ويترك السنن ولا يجزئه التيمم وهو ~~ظاهر # تنبيه أطلق المصنف رحمه الله تعالى كغيره في الماء اعتمادا على أنه إنما ~~ينصرف للماء المطلق فالماء المضاف كالعدم كما صرح به في التلقين وشرحه ونصه ~~قال في التلقين شرط جواز التيمم عدم الماء الذي يطهر به أو عدم بعضه # قال المازري قيده بذلك ليخرج الماء المضاف والماء اليسير تحله النجاسة ~~عند من يقول يتركه ويتيمم ومن اشتبهت عليه الأواني عند من يقول يتيمم والله ~~أعلم # تنبيه لو وجد ماء للغير أو ماء مسبلا للشرب خاصة هل يعد فاقدا للماء لأن ~~الفقد الشرعي كالفقد الحسي وقاله الشافعية أولا لم أر فيه نصا # والظاهر أنه فاقد للماء ويتيمم # قال في التوضيح في قول ابن الحاجب وإذا مات صاحب الماء ومعه جنب فربه ~~أولى به # قال ربه أولى لا لكونه ميتا بل لملكه انتهى # والماء المسبل باق على ملك ربه إياه فلا يصرف في غير ما عينه له والله ~~تعالى أعلم # وسئل سحنون عمن حمل ماء على دابة وديعة عنده تعديا هل يتوضأ به قال لا ~~ويتيمم وإن توضأ به لم يعد وبئس ما صنع # ص ( أو خافوا باستعماله مرضا أو زيادته أو تأخر برء ) ش الضمير راجع إلى ~~الثلاثة المتقدمين ويعني أن التيمم يباح لمن ذكر مع وجود الماء إذا خافوا ~~المرض أو زيادته أو تأخر برء وكل واحد من الثلاثة يتيمم لما أبيح له أن ~~يتيمم له فالمسافر والمريض يتيممان للفرض والنفل والحاضر الصحيح للفرض فقط # قال في التلقين وأما جوازه لتعذر الاستعمال فيعتبر فيه أربعة أشياء خوف ~~تلف أو زيادة مرض أو تأخير برء أو حدوث مرض يخاف معه ما ذكرناه انتهى # واكتفى الشيخ بقوله أو خافوا باستعماله مرضا عن خوف التلف إذ هو أحرى ~~بالنسبة إلى ms0545 خوف المرض # وفي الجواهر السبب الخامس المرض الذي يخاف من الوضوء معه فوات الروح أو ~~فوت منفعة وكذلك لو خاف زيادة المرض أو تأخر البرء أو حدوث مرض يخاف معه ما ~~ذكرناه فإنه يتيمم على المعروف من المذهب # قال القاضي أبو الحسن وكذلك إن خاف الصحيح نزلة أو حمى فإن كل ذلك ضرر ~~ظاهر # وروى بعض البغداديين رواية شاذة أنه لا ينتقل إلى التيمم بمجرد خوف حدوث ~~المرض أو زيادته إن كان مريضا أو تأخر برء فإن كان إنما يتألم في الحال ولا ~~يخاف عاقبته لزم الوضوء والغسل انتهى # ونقله القرافي جميعه ولفظه في الآخر وأما مجرد الألم فلا يبيح التيمم ~~انتهى # قال ابن ناجي ولقد أحسن أشهب رضي الله عنه لما سئل عن مريض لو تكلف الصوم ~~والصلاة قائما لقدر لكن بمشقة وتعب قال فليفطر وليصل جالسا ودين الله يسر # وفي المدونة وإن خاف الجنب الصحيح على نفسه الموت من ثلج أو برد يتيمم # قال مالك والمجدور والمحصوب إذا أصابتهما جنابة وخافا على أنفسهما تيمما ~~لكل صلاة أحدثا أو لم يحدثا انتهى # من اختصار ابن أبي زيد # وكلام سند في شرحه بدل على أن مراده الصحيح الحاضر # تنبيه ما تقدم من أن الجنب إذا عجز عن الغسل تيمم وهو المعروف في المذهب # وذكر في الإكمال عن أحمد بن إبراهيم المصري المعروف بابن الطبري من أصحاب ~~ابن وهب أن من خاف على نفسه المشقة من الغسل أجزأه الوضوء لحديث عمرو بن ~~العاص ونقله ابن ناجي في شرحي المدونة والرسالة # فرع يؤخذ حكمه مما تقدم نقله سند وأصله في الواضحة PageV01P333 ونقله في ~~التوضيح ونقله غيره # قال سند ( فرع ) إذا قدر المريض على أن يتوضأ ويصلي قائما فحضرت الصلاة ~~وهو في عرقه وخاف إن فعل ذلك انقطع عنه العرق ودامت علته # قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ إنه يتيمم ويصلي إيماء إلى ~~القبلة وإن خرج الوقت قبل زوال عرقه لم يعده وما قالوه موافق للمذهب فإن ~~دوام المرض في معنى ms0546 زيادة المرض انتهى # تنبيه قالابن فرحون قال الشيخ تقي الدين هنا بحث ينبغي أن يتأمل وهو أن ~~المؤلف علق الحكم على الخوف فهل يجري على ظاهره من اعتبار مجرد الخوف أو لا ~~يعتبر إلا خوفا نشأ عن سبب أما إذا كان عن جبن وخوف لا عن سبب فلا اعتبار ~~به انتهى # والظاهر أن الخوف إنما يعتبر إذا استند إلى سبب كان يتقدم له تجربة في ~~نفسه أو في غيره مما يقاربه في المزاج أو بخبير عارف بالطب # ص ( أو عطش محترم معه ) ش يعني أن التيمم يباح لمن تقدم مع وجود الماء ~~أيضا إذا خافوا عطش حيوان محترم # قال في المدونة وإذا خاف العطش وإن توضأ بماء معه تيمم # وقال ابن الحاجب وكظن عطشه أو عطش من معه من آدمي أو دابة # قال في التوضيح قول المصنف كظن عطشه قريب منه في الجواهر والذي في كتب ~~أصحابنا كالمدونة والجلاب والتلقين وابن بشير وغيرهما إذا خاف عطشه أو عطش ~~من معه تيمم # وأنت إذا تأملت العبارتين وجدت بينهما فقا لأن عبارة المصنف تقتضي أنه ~~إذا شك في العطش أو توهمه لا يجوز له التيمم بخلاف عبارتهم انتهى # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وقبله وكذلك ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ~~ونص ما في التلقين الرابع أن يخاف على نفسه أو على إنسان التلف من شدة ~~العطش أو يخاف ذلك في ثاني حال ويغلب على ظنه أنه لا يجده # قال المازري في شرحه أما إذا خاف عطشا بمرضه فيجري على الخلاف في التيمم ~~لخوف حدوث المرض وأما خوفه تلف من آخر من العطش فيبيح له التيمم لأن حرمة ~~نفس غيره كحرمة نفسه ويجب عليه ذلك # قال ابن حبيب يجوز التيمم إذا خاف على غيره الموت أو ضررا شبه الموت # وقيد القاضي كلامه هنا بخوف التلف للاختلاف الذي قدمناه وأما خوفه من مرض ~~غيره ففيه نظر # وقوله أو يخاف ذلك في ثاني حال الخ لأنه لا فرق بين أن يخاف التلف في ms0547 ~~الحال أو في المستقبل بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد ما يشربه في المستقبل ~~وغلبة الظن هنا تقوم مقام العلم انتهى # ونقله ابن عرفة فأنت تراه كيف اشترط غلبة الظن كما اشترط ذلك صاحب ~~الجواهر وابن الحاجب وهو الظاهر لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بغلبة الظن ~~لا بالشك والوهم # واعلم أنه إذا كثرت الرفقة وكثر معه الفقراء كالركب والقوافل العظيمة فلا ~~شك أنه يغلب على الظن في مثل المفاوز والخبوت لا سيما في أيا الصيف أن يخاف ~~على من معهم من الفقراء وغيرهم الموت من العطش فيباح التيمم لكن بشرط أن ~~يسقي الفقراء بما يغلب على ظنه أن يفضل عن شربه وشرب من معه والله تعالى ~~أعلم # وما ذكره المازري في خوف المرض نقله في الجواهر # تنبيهات الأول المشهور أنه لا فرق في خوف العطش بين أن يخاف الموت أو ~~يخاف ضررا لا يموت معه وصرح بذلك في الطراز والذخيرة ولم يذكرا فيه خلافا # والظاهر نقل المازري عن ابن حبيب أنه لا فرق بين أن يخاف على غيره المرض ~~أو التلف والله تعالى أعلم # وفي العمدة لابن عسكر وأما إذا لم يخف على غيره المرض أو خوف عطش متوقع ~~ولو على رقيق أو دابة فيتوضأ ولا يسقيه # ففي سماع ابن القاسم عن مالك فيمن معه ماء قليل ومر عليه رجل فاستسقاه ~~أيسقيه ويتيمم # قال ذلك يختلف إما رجل يخاف أن يموت فيسقيه وأما إن لم يبلغ منه الأمر ~~المخوف فلا أرى ذلك له وقد يكون عطشا خفيفا ولكن إن أصابه من PageV01P334 ~~ذلك أمر يخافه فأرى ذلك له # ابن رشد خوفه على الرجل كخوفه على نفسه سواء # وقد قال في رسم الوضوء من سماع أشهب أنه إذا كان معه قدر وضوئه وخاف على ~~نفسه العطش تيمم وهو كما قال انتهى # فظاهر كلام ابن رشد أنه إذا لم يخف على نفسه أيضا التلف ولا المرض وإنما ~~به عطش خفيف أنه لا يباح له شرب الماء القليل والتيمم فتأمله والله تعالى ~~أعلم ms0548 # الثاني أطلق ابن الحاجب في الدابة وقيده المصنف بالحيوان المحترم وأشار ~~بذلك لما ذكره في توضيحه ونصه والظاهر أنه إذا كان معه كلب أو خنزير ~~يقتلهما ولا يدع الماء لأجلهما وإن كان ابن هارون قد تردد في ذلك لأن ~~المذهب جواز قتل الكلب صرح به غير واحد وكذلك الخنزير المذهب جواز قتله صرح ~~به اللخمي في باب الصيد وإذا جاز قتلهما وكان الانتقال إلى التيمم مع ~~القدرة على الماء غير جائز تعين قتلهما انتهى # الثالث قال ابن عبد السلام لا إشكال في صحة سببية عطش الآدمي المعصوم ~~الدم وأما الدابة فإن كان لا يبلغ إلا عليها فكذلك وإلا اعتبرت قيمتها إن ~~لم يؤكل لحمها وما بين قيمتها حية ومذبوحة إن أكل لحمها فإن كان ذلك لا ~~يجحف به ذبحها وإن أجحف به جاز التيمم انتهى # واعترضه في التوضيح فقال فيه نظر لأنه يقتضي أن الحيوان الذي لا يؤكل ~~وثمنه يسير يتركه يموت ويتوضأ ولا أظن أحدا يقول بذلك لأنه لا يجوز قتل ~~الحيوان لغير ضرورة انتهى # وعن هذا الاعتراض احترز ابن عرفة فقال ابن بشير الحيوان غير الآدمي مثله # قال ابن عرفة قلت إن أمكن بيعه أو بيع لحمه برخص ما يشتري به الماء ولا ~~ضرورة به ألغى انتهى # قلت ويفهم من تقييد ابن عبد السلام الآدمي بالمعصوم أن الحربي والمرتد ~~والزاني المحصن ونحوه لا يراعى الخوف عن عطشهم وهو ظاهر إذا ثبت سبب ذلك ~~والله تعالى أعلم # الرابع قال ابن فرحون عن ابن دقيق العيد قد يقال إن خوف العطش لا يبيح ~~التيمم إلا إذا لم يمكنه جمع الماء ويشربه وأما مع الإمكان فهو قادر على ~~الجمع بين المصلحتين # وإن قيل تعافه النفس قيل عيافته لا تنهض حجة في العدول عن الماء وقصارى ~~ما يخاف منها المرض # وقد اختلف في التيمم إذا خاف حدوث المرض فتكون هذه المسألة من هذا الباب ~~وأما إطراح النظر في جمعه وشربه ففيه نظر # قال ابن فرحون ذكر الشيخ هذا عن بعض الفضلاء وجوابه ms0549 أن ذلك من الحرج ~~واستعماله من المستقذرات ولم يرد ذلك عن أحد ممن يقتدى به من السلف والخلف ~~انتهى # قلت وأيضا فالمشهور جواز التيمم لخوف حدوث المرض كما تقدم # الخامس كما يراعى في الماء أن يكون فاضلا عن شربه فكذلك يراعى أن يفضل ~~عما يحتاج إليه من عجن أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه وقد صرح بذلك القرطبي في ~~الطبخ فأحرى العجن والله تعالى أعلم # ص ( أو بطلبه تلف مال ) ش يعني أن من تقدم يباح لهم التيمم إذا خافوا ~~بسبب طلبهم الماء تلف مال من لصوص أو سباع على المشهور إلا أن المريض لا ~~يكون منه في الغالب طلب وإنما يكون ذلك في المسافر والحاضر الصحيح وقد ذكر ~~الجزولي أنهما يتيممان إذا خافا أن يسرف متاعهما إذا ذهبا إلى الماء والله ~~تعالى أعلم # وقيل لا يتيمم لخوف تلف الماء # قال ابن بشير وهو بعيد وأحسن ما يحمل عليه إذا لم يتيقن الخوف ولا غلب ~~على ظنه وأما مع تحقق الخوف فلا وجه لهذا القول # تنبيهات الأول قال ابن عبد السلام وينبغي أن يفصل في المال بين الكثير ~~والقليل وهو الذي أراده ابن الحاجب والله تعالى أعلم # وفي الإعادة بعد ذلك في الوقت نظر كالمصلي على الدابة خوفا من لصوص أو ~~سباع انتهى # فحمل كلام ابن الحاجب على المال الكثير وبذلك فسر البساطي كلام المؤلف ~~وهو الظاهر لكن شرط أن يكون حد اليسير ما يلزمه بذله في شراء الماء فأقل ~~وإن كان أكثر من ذلك تيمم والله تعالى PageV01P335 أعلم # الثاني شمل قولنا لصوص من يخاف طروه ومن يكون معه # قال اللخمي أو يخاف لصوصا أو سباعا حالت بينه وبين الماء أو كان من هو ~~معه غير مأمون متى فارقه ذهب برحله انتهى # الثالث لم يذكر المصنف هنا الخوف على النفس من اللصوص أو السباع اكتفاء ~~بما تقدم ولأنه يفهم منه بالأحروية تعميمه ذلك # الرابع قال القرطبي في تفسيره من أسباب التيمم خوف فوات الرفيق وهو ظاهر ~~والله تعالى أعلم # الخامس سمع ms0550 ابن القاسم في رسم كتب عليه ذكر حق كراهة تعريسهم دون الماء ~~على ثلاثة أميال خوفا على مالهم # قالابن رشد فإن فعلوا ذلك فقال ابن عبد الحكم لا إعادة وهو ظاهر هذه ~~الرواية # وقال أصبغ يعيدون في الوقت # وقال ابن القاسم يعيدون أبدا # وقع هذا الاختلاف في المبسوطة والقول الأول أظهر لأنهم فعلوا ما يجوز لهم ~~من النزول دون الماء بثلاثة أميال للعلة المذكورة ودليله حديث العقد # وما ذكره في المدونة من عدم شراء الماء إذا رفعوا عليه في ثمنه والله ~~أعلم # وسمع ابن القاسم أيضا في رسم الشريكين سقوط طلبه على ميل ونصف ميل خوف ~~سلابة أو سباع # ابن رشد مفهومه أنه يطلبه في الميل إن لم يخف شيئا # وفي النوادر إن كانت عليه في ذلك مشقة فليتيمم وذلك على قدر ما يجد من ~~القوة وذلك بسوط في رسم البز وأما الميلان فهو كثير ليس عليه في سفر ولا ~~حضر أن يعدل عن طريقه ميلين # ص ( أو خروج وقت ) ش أي وكذا يباح التيمم لمن ذكر إذا خافوا خروج الوقت ~~بسبب طلبهم للماء # قال في المدونة ومن خاف في الحضر أن تطلع الشمس أن ذهب إلى النيل يتوضأ ~~وهو في مثل المعافر وأطراف الفسطاط فليتيمم ويصل ولا يذهب إلى الماء ودخل ~~في كلامه ومن خاف فوات الوقت إن اشتغل برفع الماء من البئر # قال في المدونة ومن خاف في سفر أو حضر إن رقع الماء من البئر ذهب الوقت ~~يتيمم # وفي التلقين الثالث أن يخاف متى تشاغل باستعماله فوات الوقت لضيقه أو ~~لتأخره المجيء به أو لبعد المسافة في الوصول إليه كالدلو والرشا فيؤخذ من ~~كلام المصنف حكم أقسام الحاضر الأربعة التي ذكرها في التوضيح لأنه دخل في ~~كلامه من خاف فوات الوقت بطلب الماء ومن خاف فواته برفع الماء إلى البئر # والقسم الثالث من خاف فوات الوقت لعدم الآلة # والرابع من خاف فوات الوقت باستعمال الماء وسيصرح بحكمها والمراد بالوقت ~~الوقت المختار # قال ابن غازي قالابن رشد في ms0551 رسم عبد استأذن من سماع عيسى من كتاب الوضوء ~~القول بأن من خاف طلوع الشمس يتيمم هو على القول بأن الصبح ليس لها وقت ~~ضرورة وأما على القول بأن لها وقت ضورة وهو الإسفار فإنما يعالج طلب الماء ~~ما لم يخف أن يسفر لأن الذي لا يجد الماء ينتقل إلى التيمم إذا خشي أن ~~يفوته وقت الاختيار انتهى # وما قاله ابن عسكر من اعتبار الضروري هنا غير معروف انتهى كلام ابن غازي ~~وما قاله ظاهر # وقد قالاللخمي الأوقات التي تؤدى فيها الصلاة بالتيمم أوقات الاختيار لا ~~أوقات الضرورات فكل وقت تؤدى فيه الصلاة بالضوء ولا يجوز تأخيرها عنه مع ~~الاختيار هو الوقت الذي تؤدى فيه بالتيمم لا تؤخر عنه انتهى # وقد يفهم ذلك من قول المصنف بعد فالآيس أول المختار لأن من عادة المصنف ~~أنه إذا كان الفصل متحدا أخر القيد إلى آخر الكلام والله تعالى أعلم # وصرح به صاحب الوافي والشيخ زروق في شرح الإرشاد وظاهر عبارة الإرشاد ~~خلاف ذلك فانظره # وقد اعترض على ابن عساكر الشيخ زروق في شرحه # تنبيهات الأول والمراد بخروج الوقت أن لا يدرك من الصلاة ركعة كما قال ~~اللخمي وهذا ظاهر إذا خاف خروج الوقت الضروري فإنه يدرك بحصول ركعة فيه كما ~~سيأتي في باب الأوقات وأما إذا خاف خروج PageV01P336 الوقت المختار فينبغي ~~أن يراعى في ذلك ما يدرك به الوقت المختار وسيأتي في باب الأوقات أن فيه ~~خلافا فقيل يدرك بركعة كالضروري وقيل بتكبيرة الإحرام وقيل لا يدرك إلا ~~بإدراك الصلاة جميعها # الثاني المراعى في التشاغل باستعمال الماء قدر ما تدل عليه الآثار من صفة ~~وضوئه صلى الله عليه وسلم لا على ما يكون من التراخي والوسواس # قاله اللخمي في مسألة من وجد الماء بعد تيممه وكان الوقت ضيقا وهذا أحرى ~~والله تعالى أعلم # ص ( كعدم مناول أو آلة ) ش أي وكذلك يباح التيمم مع وجود الماء لمن عجز ~~عن تناوله ولم يجد من يناوله إياه أو لم يجد آلة يتناوله بها وخاف ms0552 فوات ~~الوقت وكذا لو وجد الآلة وخاف فوات الوقت إن اشتغل برفعه من البئر كما تقدم ~~عن المدونة وهو داخل في قول المصنف أولا أو بطلبه خروج وقت وهذا هو القسم ~~الثالث من أقسام حكم الحاضر الصحيح وأشار إلى القسم الرابع بقوله # ص ( وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف ) ش أي فوات الوقت المختار كما تقدم ~~والقولان جاريان أيضا فيما إذا خاف خروج الوقت الضروري # ولا يقال يتفق على أنه يتيمم إذا خاف خروج الوقت الضروري فقد قال في رسم ~~استأذن من سماع عيسى من كتاب الطهارة فيمن كان في حضر ومعه بئر إن عالجها ~~طلعت الشمس قال يعالجها وإن طلعت الشمس قال وقد قيل يتيمم ويصلي إذا خاف ~~طلوع الشمس # وقوله ابن غازي ما قاله ابن عسكر في الإرشاد من اعتبار الضروري هنا غير ~~معروف يعني أنه إذا ذكر أن المعتبر في جواز التيمم هو الوقت الضروري فلا ~~يباح التيمم إلا إذا خاف خروجه وأنه لا يتيمم إذا خاف خروج الوقت المختار ~~فهذا هو الذي غير معروف فتأمله والله أعلم # والقول بالتيمم إذا خاف خروج الوقت رواه الأبهري عن مالك على ما نقله ~~المازري وغيره وهو مذهب ابن القصار وعبد الوهاب وغيرهما من العراقيين ~~واختاره التونسي وابن يونس قائلا هو الصواب # قال في التوضيح وهو مقتضى الفقه وشهره ابن الحاجب قال في التوضيح ولا ~~أعلم من شهره # قلت يكفيه من القوة اختيار من كرنا والقول بأنه يتوضأ عزاه ابن يونس لبعض ~~علمائنا وابن عرفة لبعض القرويين # وقال في التوضيح حكي في النكت عن بعض الشيوخ أنه لا يختلف في استعمال ~~الماء لمن هو بين يديه ولأجل ما ذكره هؤلاء من نفي الخلاف قوي هذا القول ~~عند المصنف والله أعلم حتى سوى بينه وبين القول الأول مع قوته والراجح هو ~~القول الأول وأقامه اللخمي وعياض من المدونة # فرع قال ابن ناجي في شرح المدونة فيمن خاف في الحضر إن ذهب إلى الماء خرج ~~الوقت وإذا فرعنا على المشهور من المذهب ms0553 في أنه من أهل التيمم فخرج الوقت ~~عقيب تيممه توضأ وصلى لأن التيمم إنما شرع لأجل إدراك فضيلة الوقت وقد ذهب # قاله بعض فضلاء أصحابنا قائلا ولا وجه لتوقف بعضهم في ذلك وميله إلى ~~الصلاة به قائلا لأنه فعله بوجه جائز كما إذا أحرم والفرق واضح وهو التلبس ~~بالعبادة انتهى # قلت وهو ظاهر وإذا كان الحكم كذلك فيمن يخاف خروج الوقت إذا تشاغل بالطلب ~~فأحرى فيمن يخاف خروجه باستعماله الماء أو بنزعه من البئر أو بطلب آلة ينزع ~~بها والله أعلم # فرع قال العوفي لو كان الماء باردا لا يقدر على استعماله لمرض به إلا ~~بتسخينه وهو لو سخنه أو بعث إليه من الحمام لخرج الوقت فذهب بعض أهل العصر ~~إلى أنه يدخله الخلاف في الذي إذا تشاغل بالماء ذهب الوقت وهو عندي خطأ فإن ~~كونه لا يقدر لمرض فهذا مريض له حكم المريض يباح له التيمم بخلاف خائف خروج ~~الوقت لأنه صحيح # نقله ابن ناجي في شرح المدونة والمشذالي في حاشيته وزاد هذا إذا كان لمرض ~~وإن كان لمشقة تلحقه # فإن قلنا المشقة من غير مرض توجب PageV01P337 الترخص كان كالمريض وإلا ~~فهو كالصحيح انتهى # قلت وفي هذا الكلام نظر لأنه يقتضي أن مجرد المشقة من غير خوف مرض يبيح ~~التيمم ولا أعلم في ذلك خلافا وإنما الخلاف في خوف المرض # وبحث معه المشذالي في تخطئته لبعض العصريين قائلا لاحتمال أن يقال المريض ~~المندرج في الآية الذي لا يقدر على مس الماء مطلقا وهذا يقدر على استعماله ~~من وجه فيطالب باستعماله من ذلك الوجه فإن كان تشاغله بتحصيل ذلك الوجه لا ~~يفيته الوقت فواضح وإن كان يفيته صح إجراء الخلاف فيه مما ذكره بعض ~~العصريين انتهى # هذا هو الظاهر ويفهم منه أنه لو كان الوقت متسعا وجب عليه تسخين الماء ~~وهو ظاهر والله أعلم # فرع ومنه ما قاله القرافي في الذخيرة في الفضل الذي ذكر فيه حكم إزالة ~~النجاسة وهو أنه إذا قلنا إن المصلي إذا تذكر النجاسة وهو في ms0554 الصلاة يقطع ~~فإذا بقي من الوقت ما لا يسع بعد إزالة النجاسة ركعة فيتخرج على الخلاف ~~فيمن إذا تشاغل برفع الماء من البئر خرج الوقت وهذا أولى بالتمادي لأن ~~الصلاة بالنجاسة أخف بالصلاة بالحدث لوجوب رفعه إجماعا انتهى # أوله بالمعنى # ومن قوله بقي من الوقت باللفظ ولو تذكر قبل الدخول في الصلاة وقد ضاق ~~الوقت حتى لا يسع بعد إزالة النجاسة ركعة فالظاهر مثله والله أعلم # والذي يظهر لي أن تخريج الفرع الأول الذي ذكره القرافي على من تيمم ثم ~~وجد الماء قبل الدخول في الصلاة أولى وأقرب وتخريج الفرع الثاني على الخلاف ~~الذي ذكره أقرب والله أعلم # وقد نص في التوضيح على وجوب غسل النجاسة أنه إن ضاق يصلي بالنجاسة # انظره في الكلام على حكم إزالة النجاسة من التوضيح # ص ( وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة وطواف وركعتاه بتيمم فرض أو نفل إن ~~تأخرت ) ش قال ابن غازي ظاهره أن هذه الأشياء يجوز أن تصلي بعد الفرض ~~والنفل بتيممهما فما عند ابن الحاج إلا أنه زاد عليه ذكر الجنازة وعبر عما ~~دون الفرض من الصلوات بالسنة فتكون الرغيبة والنافلة أحرى # فإن قلت أما السنة فما دونها بعد الفرض فجوازها ظاهر وكذلك بعد النفل فقد ~~ذكر في النوادر عن ابن القاسم أنه لا بأس أن يوتر بتيمم النفل وأما الجنازة ~~إذا تعينت فكيف يصليها بتيمم غيرها وأما الطواف فقد أطلقه هنا كابن الحاجب ~~وهو يقول في التوضيح ينبغي أن يقيد بطواف النفل # وقالابن عرفة ونقل ابن الحاجب الطواف بعد الفرض كالنفل لا أعرفه في واجبه ~~فكيف به بعد النفل قلت لعل قوله بعد هذاإلا فرض آخر أعم من أن يكون أحد ~~الخمس أو جنازة تعينت أو طوافا واجبا فيكون قيدا لما أطلق هنا في الجنازة ~~والطواف وليس في قوله بعد وبطل الثاني ولو مشتركة ما يبعده ولا بد على أني ~~لا أذكر الآن من صرح بجواز التبعية في الجنازة لفرض أو نفل تعينت أم لا # فإن قلت قوله إن تأخرت ms0555 إنما يحسن اشتراطه في تيمم الفرض لا النفل # قلت يمكن أن يكون مفهومه بالنسبة لتيمم الفرض مفهوم مخالفة وبالنسبة ~~لتيمم النفل مفهوم موافقة يعرفه ذهن السامع انتهى # وما ذكره ابن غازي حسن لكنه يحتاج إلى تبيهات الأول قال ابن غازي على أني ~~لا أذكر الآن من صرح بجواز التبعية في الجنازة لفرض أو نفل تعينت أم لا # قلت صرح به سند ونقله عن مالك في المجموعة ونصه إذا قلنا لا يجمع بين ~~فرضين فهل يجمع بين فرض وسنة أو بين فرض معين PageV01P338 وفرض كفاية ~~المذهب أنه يجمع إذا قدم المكتوبة # وقالمالك في المجموعة فيمن تيمم لفريضة فله أن يصلي بذلك على الجنازة # قال ابن المواز إذا كانت واصلة بالفريضة وإذا أراد أن يصلي بتيمم الفريضة ~~فلا فرق بين أن تكون جنازة واحدة أو جنائز عدة يجتمعن أو يفرقن وإذا كن ~~نسقا # وقال بعض الشافعية لا يصلى على جنائز بتيمم واحد وإن اجتمعوا في صلاة ~~واحدة لأن الجنازة إذا تعينت صارت فرضا وهو فاسد لأنها صلاة واحدة انتهى # وفهم من قوله فرض كفاية أنها لم تتعين # الثاني قال ابن غازي لم يصرح المصنف بشرط الاتصال وهو منصوص في سماع أبي ~~زيد انتهى وانظر هل مراده اتصال النافلة بالفريضة أو اتصال النوافل في ~~أنفسها # والظاهر من كلامه الأول وكلاهما منصوص عليه في السماع المذكور وفي سماع ~~موسى وصرح في السماع المذكور بأن الفصل اليسير لا يضر وصرح أيضا باشتراط ~~الاتصال صاحب المنتقى وصاحب الطراز والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم # قال في السماع أرأيت أن يتيمم لنافلة فيصلي ثم لم يزل في المسجد في حديث ~~أم أراد أن يقوم يتنفل بذلك التيمم قال إن طال ذلك فليتيمم تيمما آخر وإن ~~كان شيئا خفيفا فأرجو أن يجزئه # قالابن رشد الأصل أن لا يصلي صلاتين بتيمم واحد نافلة ولا فريضة وأن لا ~~يجوز التيمم للصلاة عند عدم الماء إلا عند القيام إليها فأجيز أن يصلي ~~بتيمم واحد ما اتصل من النوافل والنافلة إذا اتصلت ms0556 بالفريضة استحسانا ~~ومراعاة للخلاف لكونها إتصالها بها كالصلاة الواحدة فإن طال ما بينهما سقطت ~~مراعاة الخلاف وجعت المسألة إلى حكم الأصل في وجوب إعادة التيمم انتهى # وفي الجلاب ولا بأس أن يصلي النافلة بتيمم الفريضة إذ أتى بها في أثرها ~~ولا بأس أن يصلي نوافل عدة بتيمم واحد إذا كن في فور واحد وإذا قطعهن وأخر ~~بعضهن عن بعض أعاد التيمم لكل صلاة انتهى # وفي المنتقى وإن صلى نوافل متصلة بتيمم واحد أجزأه وكذلك إن صلى فريضة ثم ~~صلى بعدها نافلة أو نوافل واتصل ذلك بالفريضة انتهى # الثالث قالابن غازي لم يصرح المصنف بشرطية نية النافلة عند تيمم الفريضة ~~وقد ذكره ابن رشد # قلت ذكره المصنف في التوضيح عن ابن رشد كما قالابن غازي ونصه ومن شرط ~~جواز إيقاع النفل بتيمم الفرض أن يكون النفل متصلا بالفرض # فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ~~ثم عاد فلا يتنفل به ولا يمس مصحفا # وشرط فيه ابن رشد أن تكون النافلة منوية عند تيمم الفريضة قال فإن لم ~~ينوها لم يصلها انتهى # وهذا على ما رأيته أولا في نسخ ابن غازي وهو أن قوله ولا بشرط مصدر مجرور ~~بالباء ثم رأيته في نسختين مصححتين منه بلفظ المضارع على أنه جملة مستأنفة ~~ويشبه أنه مصلح والله أعلم # وتبعه على ذلك على ابن فرحون والشارح في الكبير والشامل ولم أقف عليه في ~~كلام ابن رشد في السماع المذكور ولا في غيره مع تكلمه على المسألة في عدة ~~مواضع من البيان ولا في المقدمات ولا في الأجوبة ولا في كتاب التقييد ~~والتقسيم له بل كلامه في المقدمات يصرح بخلافه فإنه قال ويجيء على رواية ~~أبي الفرج عن مالك في ذاكر صلوات أنه لم يصلها بتيمم واحد وإن طلب الماء أو ~~طلب القدرة على استعماله شرط في صحة التيمم لما اتصل من الصلوات التي نواها ~~عند القيام إليها وإذا قلنا إن رواية أبي الفرج هذه مبنية على هذا ms0557 الأصل ~~فيلزم عليها إجازة الصلوات المكتوبات والنوافل بتيمم واحد إذا اتصلت وكان ~~تيممه لها كلها تقدمت والنوافل أو تأخرت وأن لا يجوز له أن يصلي بتيمم واحد ~~من النوافل إلا ما نواه أيضا بتيممه واتصل عمله وأن لا يجوز له بتيممه ~~لمكتوبة نافلة لم ينوها وإن اتصلت بالمكتوبة # فإن قال قائل لا خلاف في المذهب في جواز النافلة بتيمم المكتوبة إذا ~~اتصلت بها # قيل له إذا جاز ذلك PageV01P339 على هذه الرواية فليس على أصله فيها ~~وإنما هو مراعاة للخلاف في الأصل انتهى فانظره إنما ذكر ذلك إلزاما على ~~الرواية أبي الفرج ثم استشكل ذلك بأنه خلاف المذهب # وأجاب بأن ذلك هو الجاري على أصل هذه الرواية ولعله حصل في نسخة المصنف ~~من المقدمات سقط فأوهمه ذلك فتأمله # وقد بحثت عن اشتراط نية النافلة عند تيمم الفريضة وكشفت عن ذلك في أكثر ~~من جلاثين مصنفا من مصنفات أهل المذهب فلم أر من ذكرها إلا المصنف في ~~التوضيح ومن تبعه بل نصوصهم مقتضية لعدم الاشتراط بل منها ما هو صريح في ~~ذلك منها كلام ابن رشد المتقدم ومنها قوله في التلقين ويجوز الجمع بين ~~الفرض والنفل إذا قدم الفرض ويجوز النفل بتيمم الفرض ولا يجوز الفرض بتيمم ~~النفل انتهى # فإن لم يحمل قوله ويجوز النفل بتيمم الفرض على أنه إذا لم ينو النفل كان ~~تكرارا مع قوله ويجوز الجمع بين الفرض والنفل انتهى # وقال في الجواهر ولو نوى استباحة الفرض جاز النفل أيضا معه للتبعية لكن ~~بعده ونحوه في الذخيرة ونصه وإذا نوى استباحة الفرض استباح النفل لأن ~~الأدنى تبع للأعلى وإذا نوى بتيممه النافلة فعل سائر النوافل فإن نوى مس ~~المصحف فعل القراءة وسجود التلاوة المتعلقة بمس المصحف # وهل له أن يتنفل به وهو المروي عن مالك أو يقال الوضوء لمس المصحف مختلف ~~فيه فيضعف التيمم عن الوضوء وهو لمبعض الشافعية انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ولو نوى نفلا لم يجز الفرض ~~وصلى من النفل ما ms0558 شاء # قوله وصلى من النفل ما شاء لأنه إذا قصف الفرض جاز له فعل ما شاء من ~~النفل وإن لم يكن التيمم للنفل فلا يكون فعل النفل بتيمم النفل أولى فهذا ~~الكلام كله يقتضي أنه يتنفل بتيمم الفريضة وإن لم ينو النافلة إلا أن فيما ~~ذكره ابن عبد السلام من الأولوية نظرا لأن تيمم الفريضة أقوى من تيمم ~~النافلة كما سنذكره الآن # وقال في الطراز إذا تيمم لنافلة فلا يخلو إما أن يكون نافلة مخصوصة أو ~~ينوي النفل عموما فإن نوى عموم النفل أو نوى صلاة نافلة فله أن يتنفل بذلك ~~ما شاء في فور واحد انتهى # فإذا جاز أن يصلي بتيمم نافلة غيرها من النوافل وإن لم تكن الثانية منوية ~~فأحرى أن يصلي بتيمم الفريضة نافلة لم تكن منوية # ولا إشكال في ذلك وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه لما ألزم على رواية أبي ~~الفرج أنه لا يصلي بتيمم الفريضة نافلة غيرها لم ينوها ألزم أنه لا يصلي ~~بتيمم النافلة إلا ما نواه من النوافل فتأمله # ومما يدل لعدم اشتراط نية النافلة ما يأتي في التنبيه الرابع إن شاء الله ~~تعالى # الرابع قول المصنف إن تأخرت شرط في جواز إيقاع النفل بالتيمم الذي يريد ~~أن يصلي به الفرض وهذا مراد المصنف ولا يعترض عليه بأن تأخر النفل وما ذكر ~~معه ليس شرطا في صحة النفل فإن النفل صحيح إذا قدمه على الفرض لكن لا يصلي ~~بذلك التيمم الفرض الذي نواه على المشهور # فلم تيمم لفريضة ثم صلى نافلة فقال سند النافلة نفسها صحيحة # فهل يصلي به الفريضة فعندنا وعند الشافعي لا يصلي به الفرض وهذا مما يدل ~~على عدم اشتراط نية لا النافلة عند التيمم الفريضة # وقال في المدونة قالمالك فيمن تيمم لفريضة فصلى قبلها نافلة فليعد التيمم ~~لأنه لما صلى النافلة قبل المكتوبة انتقض تيممه للمكتوبة # وقال فيمن تيمم للصبح ثم صلى الفجر قبلها يعيد التيمم لصلاة الصبح بعد ~~ركعتي الفجر # وهذا لفظ الإمام باختصار # فإن صلى ms0559 بتيممه ذلك المكتوبة بعد أن صلى النافلة أو ركعتي الفجر فقال ابن ~~يونس قال في كتاب ابن المواز يعيد أبدا # ثم قال هذا خفيف وأرى أن يعيد في الوقت # قال وإن تيمم لنافلة أو قراءة مصحف ثم صلى المكتوبة أعاد أبدا # وقال ابن سحنون ابن القاسم فيمن تيمم لركعتي الفجر فصلى به الصبح أو تيمم ~~لنافلة فصلى به الظهر أنه يعيد في الوقت # وقال البرقي عن أشهب تجزئه صلاة الصبح PageV01P340 بتيمم ركعتي الفجر ولا ~~يجزئه إذا تيمم لنافلة أن يصلي به الظهر # وقال ابن حبيب إذا تيمم لنافلة فصلى به فريضة أعاد أبدا وإن تيمم لفريضة ~~فتنفل قبلها أعاد في الوقت # انتهى # كلام ابن يونس ونحوه في التوضيح ونقله ابن عرفة وغيره # ومحصله أن من تيمم لفريضة فصلى قبلها نافلة أو ركعتي الفجر أو تيمم ~~لنافلة أو ركعتي الفجر ثم صلى بعد ذلك فريضة فقال في الموازية يعيد أبدا في ~~الصورة الأولى فيعيد في الثانية أبدا من باب أولى # ثم رجع فقال يعيد في الصورة الأولى في الوقت وفي الثانية أبدا # وقاله ابن حبيب أيضا # وقالسحنون يعيد في الصورة الثانية # الخامس فهم من قول المصنف وجاز جنازة وسنة أنه يصح إيقاع السنة بتيمم ~~النافلة وهو كذلك فقد أجاز ابن القاسم في المجموعة لمن تيمم لنافلة أن يوتر ~~بتيممه # قال سند بعد كلامه المتقدم أعني قوله إذا قلنا لا يجمع بين فرضين فهل ~~يجمع بين فرض وسنة أو فرض معين أو فرض على الكفاية المذهب أنه يجمع إذا قدم ~~المكتوبة ما نصه وهل يستحب له أن لا يجمع يختلف فيه قال سحنون عن أبيه من ~~تيمم للعتمة يستحب له أن لا يصلي بذلك الوتر فإن فعل فلا إعادة عليه # وفي الواضحة له أن يوتر بتيمم العشاء ويصلها من النفل بما شاء انتهى # وما تقدم عن ابن القاسم أقوى وعلى هذا فما ذكره عن الواضحة هو الموافق ~~لقول ابن القاسم وهو الذي مشى عليه المصنف وابن الحاجب # السادس إذا جاز إيقاع السنة ms0560 بتيمم النافلة فإيقاع السنة بتيمم السنة أولى ~~وهذا واضح # ووقع في التوضيح ما يوهم خلاف ذلك فإنه لما تكلم على مسألة من صلى فرضين ~~بتيمم واحد قال ما نصه ( فرع ) قال سحنون سبيل السنن في التيمم سبيل ~~الفرائض الوتر وركعتا الفجر والعيدان والاستسقاء والخسوف تيمم لكل سنة كما ~~في الفرائض # نقله اللخمي انتهى # وما ذكره عن اللخمي صحيح لكن إنما ذكره اللخمي في الكلام على الحاضر ~~الصحيح وأنه يتيمم للسنن وإيراد اللخمي له يقتضي أن المراد منه أن الحاضر ~~يتيمم للسنن كلها لا أنه لا يصلي سنة بتيمم أخرى فإنه قال فصلى الصلوات ~~أربع فرائض وسنن على الأعيان وعلى الكفاية ونوافل فأما المسافر فيتيمم ~~لجميع هذه الصلوات وهو قول مالك وأصحابه # وقال عبد العزيز ابن أبي مسلمة لا يتيمم للنافلة ثم قال وحكم المريض ~~المقيم فيما يتيمم له حكم المسافر يتيمم للفرائض ويختلف في تيممه للنفل ~~واختلف في تيمم الصحيح المقيم للفرائض وقد تقدم ذكر ذلك # ويختلف في السنن إذا كانت على الأعيان كالوتر وركعتي الفجر ولا يتيمم ~~للنوافل ولا للسنن إذا كانت على الكفاية كالجنائز والعيدين على القول بأنها ~~على الكفاية # ثم قال قال ابن القاسم في المدونة في المسافرين والمرضى يتيممون لخسوف ~~الشمس والقمر ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين # وقال مالك لا يصلي على الجنازة بالتيمم إلا المسافر الذي لا يجد الماء # وقال لا بأس أن يتيمم لمس المصحف ويقرأ حزبه إذا لم يجد الماء إذا كان في ~~السفر # وقال ابن سحنون وذكر ما تقدم إلا أنه قال ويتيمم لكل سنة كما يتيمم ~~للفرائض # وقالابن عبد الحكم عن ابن وهب إذا خرج للجنازة طاهرا فأحدث ولم يجد ماء ~~يتيمم وإن خرج معها على غير وضوء لم يتمم # يريد أن هذا قصد إلى التيمم اختيارا والأول كان متطهرا فانتقضت طهارته ~~وإذا جاز أن يصلي السنن بالتيمم عند عدم الماء فإنه يختلف فيه مع وجوده إذا ~~كان متى توضأ فات إدراكها إما لخروج الوقت كما في ms0561 الوتر أو ركعتي الفجر أو ~~لفراغ الإمام في العيدين والاستسقاء والجنائز انتهى # وأشار ابن عرفة إلى هذه الثلاثة الأقوال فقال وفي تيمم الحاضر للسنن ~~ثالثها للعينية كالفجر لا للكفاية كالعيدين لابن سحنون وابن بشير عنهما ~~واللخمي عن المذهب وكذا قال ابن ناجي في شرح المدونة اختلف في تيمم الحاضر ~~للسنن على ثلاثة PageV01P341 أقوال # فقيل يتيمم لها سواء كانت على الأعيان كالوتر أو على الكفاية كالعيدين # قاله ابن سحنون وقيل لا يتيمم لجميعها وعزاه ابن بشير للمدونة # وقيل يتيمم للعينية دون الكفاية نقله اللخمي عن المذهب # قال والصواب عندي الأول انتهى # وهو تابع لابن عرفة في هذه الأقوال وقد تقدم كلام اللخمي وليس فيه ما ~~ذكراه عنه وأما صاحب الطراز فإنه ينكر القول بتيمم الحاضر للسنن فقال لما ~~تكلم على قوله في المدونة لا يتيمم من أحدث خلف الإمام في العيدين # وقال أبو حنيفة يتيمم # خرج التونسي الخلاف على المذهب ثم رد عليه التخريج # وقولابن سحنون سبيل السنن في التيمم كسبيل الفرائض الوتر وركعتي الفجر ~~والعيدين والاستسقاء والخسوف يتيمم لكل سنة كما يتيمم للفرائض هذا في حق من ~~لا يقدر يمس الماء كما في الفرائض والمسافر ولو خاف فوات ركعتي الفجر ~~والصبح إن توضأ إلا أنه يدرك الصبح فإن تيمم أدركهما جميعا فإنه يتوضأ ويدع ~~ركعتي الفجر انتهى # والقصد منه أنهم لم يفهموا منه أنه لا يصلي سنة أخرى بتيمم أخرى فتأمله ~~والله تعالى أعلم # السابع قالابن ناجي في شرح قوله في المدونة ولا بأس أن يتنفل بعد الفريضة ~~بتيممه ذلك ظاهره وإن طال تنقله فإنه جائز # وقال التونسي ما لم يطل تنفله جدا # وقالت الشافعية يتنفل إلى دخول وقت الفريضة الثانية # وارتضاه ابن عبد السلام للتبعية ونص كلام ابن عبد السلام وظاهر قول ~~المدونة أن له أن يكثر منها وإن دخل وقت الفريضة الثانية # وقال الشافعية ينتهي لدخول وقت الثانية وهو عندي بين لأن ما يفعله من ~~النفل تابع للفريضة ولا معنى للتابع حال عدم المتبوع حسا وحكما انتهى # ونقل ms0562 في التوضيح كلام التونسي لا وكلام الشافعية واستظهره كابن عبد ~~السلام # ونقل ابن عرفة كلام التونسي وقبله ثم نقل عن الشيخ عن المختصر أن للمتيمم ~~التنفل ما لم يطل وقبله # ولفظ النوادر قال مالك في المختصر وللمتيمم أن يتنفل به ما لم يطل ذلك # وانظر إذا تيمم آخر وقت الصلاة فيظهر على كلام التونسي أن له أن يتنفل ~~وليس له أن يتنفل على كلام الشافعية وابن عبد السلام # ص ( ولو قصدا وبطل الثاني ) ش قالسند إذا تيمم لفرضين فهل يصح به الأول ~~أو لا يصح بتيممه أصلا الظاهر أنه لا يبطل لأنه أتى بالنية المشترطة ونية ~~أخرى فهو كمن توضأ بنية الحدث ونية الجنابة # ص ( لا بتيمم لمستحب ) ش كذا في النسخ بدخول لام الجر على مستحب وحق ~~العبارة خروجها وأن يقول لا بتيمم مستحب لأن النافلة مستحبة وقراءة القرآن ~~ولو تيمم لشيء من ذلك جاز له أن يتنفل به كما تقدم وإنما المراد إذا كان ~~التيمم نفسه مستحبا كالتيمم للنوم # ص ( لزم موالاته ) ش ) يحتمل معنيين أحدهما أن يريد موالاة أفعال التيمم ~~وعلى هذا حمله الشارح في شروحه الثلاثة وقال ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة ~~وغيرهم والترتيب والموالاة كالوضوء # قال في التوضيح أي على المشهور فيهما على أنه يمكن إجراء الأقوال ~~المتقدمة في الترتيب هنا وأما الموالاة فلا يمكن إجراء كل تلك الأقوال إذا ~~لا يتأتى قول بالفرق بين الممسوح والمغسول # خليل ويمكن أن يقال بالبطلان إذا فرق التيمم ناسيا من جهة اشتراط اتص ~~الهب الصلاة لا من جهة الموالاة فتأمله انتهى # وما قاله ظاهر صرح به سند # قال في شرح قوله في المدونة قالابن القاسم فيمن فرق تيممه وطال ذلك ابتدأ ~~التيمم لأنه لا يجوز أن يتقدم على الصلة بأمر يطول وإنما يكون منتصلا هبا ~~انتهى # ولهذا جزم في المختصر بلزوم الموالاة فيه ولم يشبهه بالوضوء كما فعل ~~بالغسل # المعنى الثاني أن يريد موالاته مع ما فعل له وعلى هذا حمل البساطي قال ~~وإنما حملناه على هذا ms0563 لاستلزامه الموالاة بين أفعاله بخلاف العكس انتهى # ولا إشكال PageV01P342 في اشتراط اتصال التيمم بما فعل له فرضا كان أو ~~نفلا كما تقدم في كلام التوضيح هنا # وصرح بذلك غير واحد قال في الطراز إذا ثبت جواز التنفل بالتيمم فذلك بشرط ~~الاتصال به وإن تنفل بعد فرضه فيكون ذلك متصلا بالفريضة وإن تيمم ليتنفل ~~شرع في تنفله عقيب تيممه قال في العتبية من تيمم لنافلة في غير وقت الفريضة ~~ثم تأخر تنفله فلا يتتنفل بذلك وكذلك على هذا لا يجزئه أن يتيمم أو لوقت ~~الفريضة ويؤخر فعلها إلى آخره خلافا للشافعي وسنبين الأصل فيه انتهى # وقال في الجلاب ولا يتيمم لصلاة قبل وقتها ولا في أول وقتها ويؤخر فعلها ~~ومن شرط التيمم أن يكون متصلا بالصلاة # قال التلمساني وخالف ابن شعبان في المسألتين فأجازه قبل الوقت وبعده وإن ~~تراخى عن الصلاة انتهى وفي العمدة لابن عسكر مختصر المعونة وله شرطان طلب ~~الماء واتصلاه بالصلاة فلا يجزىء قبل دخول الوقت ولا بعده متراخية عنه ~~انتهى # وصرح بذلك ابن رشد في المقدمات ويأتي لفظه عند قول المصنف ونية استباحة ~~الصلاة وابن بشير في كتاب التحرير والشبيبي وغير واحد من المتأخرين # وقالسند في شرح المدونة من تيمم للفريضة فصلى نافلة قبلها إنه يعيد ~~التيمم # وجهه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة عند الحاجة إلى ~~فعلها فمتى وقع في حالة يستغنى عنه فيها لم يصح فالذي يتيمم للظهر ثم شرع ~~في غيرها قد تيمم لها في وقت وهو مستغن عن التيمم لها فيه إذ الحاجة لها ~~إنما تكون عند الشروع في فعلها انتهى باختصار # ونحوه لابن يونس وكذا ما تقدم عن ابن رشد وما تقدم في التوضيح عن سماع ~~ابن أبي زيد فيمن تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم عاد لا يتنفل به ~~ولا يمس مصحفا ووجهه ابن رشد بنحو ما تقدم والله أعلم # فرع قال البرزلي في مسائل الصلاة وسئل السيوري عمن تيمم ثم دخل في ~~الفريضة ثم حصل ms0564 له شك في الإحرام فقطع هل يعيد التيمم كأجاب بأنه لا يلزمه ~~إعادة التيمم # قال البرزلي يريد إذا لم يطل فإن طال فإنه يبطل تيممه انتهى # تنبيه وعلم من هذا أن التيمم لا يضره أن يكون قبل الإقامة والله تعالى ~~أعلم بل ذلك هو المطلوب فإن إقامة المحدث مكروهة كما سيأتي في باب الأذان # وكلام ابن عبد السلام في ذلك المحل كالصريح في ذلك وسيأتي في محله إن شاء ~~الله تعالى فتأمله والله تعالى أعلم # فائدة قالابن عبد السلام هنا قاعدة ابن الحاجب أنه إذا تقدم له الكلام ~~على مسألة ثم شبه بها أخرى فإنما الشبه بينهما في المشهور ولا يلزم أن يكون ~~كل ما في المشبه بها من الخلاف في المشبه # وقد ظن ذلك بعض المتأخرين فألزم ابن الحاجب أمرا شنيعا في كتاب الصلاة ~~يشير إلى الشيخ تقي الدين حيث اعترض عليه في تشبيهه الرفع من السجود بالرفع ~~من الركوع مع أن الأول مجمع عليه والثاني مختلف فيه والله أعلم # ص ( وقبول هبة ماء ) ش قال المغربي إلا أن يتحقق المنة فيه انتهى من ~~قواعد النكاح # ص ( أو قرضه ) ش سياق كلامه يدل على أنه جذا بذل له الماء على سبيل القرض ~~لزمه ذلك وهو ظاهر لأنه إذا لزمه قبوله على وجه الهبة فأحرى على جهة القرض # ولا يقال إن فيه تعمير الذمة لأن هذا أمر قريب وقد قالوا يلزمه أخذه بثمن ~~في ذمته كما سيقوله المصنف # وفي كلام ابن عبد السلام أنه إذا وجد من يسلفه الثمن لزمه ذلك إذا كان ~~مليا ببلده # وذكر الأقفهسي في شرح المختصر أنه إذا بذل له ثمن الماء على سبيل القرض ~~لا يلزمه قبوله # ويمكن أن يجمع بينه وبين كلام ابن عبد السلام فيحمل كلامه على ما إذا لم ~~يكن مليا ببلده وكلام ابن عبد السلام على ما إذا كان مليا والله أعلم # ص ( وطلبه لكل صلاة ولو توهمه لا تحقق عدمه طلبقا لا يشق به PageV01P343 ~~كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة ms0565 إن جهل بخلهم به ) ش هذا معطوف على قوله ~~موالاته والمعنى أنه يلزم المتيمم طلب الماء لكل صلاة إذا كان يتوهم وجوده ~~وتحصيله بطلبه فأحرى إذا شك في ذلك أو ظن وجوده # فقوله لكل صلاة يعني أن المكلف إذا طلب الماء لصلاة ولم يجده وتيمم ثم ~~دخل وقت صلاة أخرى فإنه يطلب الماء للصلاة الثانية لأن الصلاة الثانية في ~~حكم الأولى في توجيه الخطاب بالطلب # وهذا إذا كان في غير الموضع الذي كان فيه في وقت الصلاة الأولى أو كان ~~فيه وحدث ما يوجب توهم وجود الماء # وأما إن كان بموضعه الأول ولم يحدث ما يقتضي توهم وجود الماء فلا يلزمه ~~الطلب حينئذ لأنه قد يتحقق عدمه وقد أشار البساطي في شرحه إلى هذا # وقوله لا تحقق عدمه يعني أنه إذا تحقق عدم الماء فلا يلزمه الطلب إذ لا ~~فائدة فيه # قال في التوضيح قال ابن راشد يريد بالتحقق غلبة الظن لأن الظن في ~~الشرعيات معمول به وأما القطع بالعدم فقد لا يتصور # ثم قال في شرح قول ابن الحاجب وإن لم يتحقق عدمه طلبه قال ابن عبد السلام ~~يدخل في هذا الظان والشاك والمتوهم # وقال ابن شاس وابن عطاء الله الحالة الثانية أن يتوهم وجوده حواليه ~~فليتردد إلى حد لا يدخل عليه ضرر ولا مشقة ولا يتحدد ذلك بحد إذ الشاب ليس ~~كالمرأة # ثم قال في التوضيح ومقتضى كلام ابن راشد أن المتوهم لا يطلب لأنه فسر ~~تحقق العدم بظن العدم ولا شك أنه إذا ظن العدم كان وجوده متوهما وهو خلاف ~~كلام هؤلاء وعلى هذا فالأولى أن يبقى التحقق أولا على بابه انتهى # قلت والمراد بالتحقق الإعتقاد الذي لا تردد فيه لا التحقق في نفس الأمر ~~والله أعلم # تنبيه قال ابن عبد السلام ينبغي أن يختلف حكم الطلب فليس من ظن العدم كمن ~~شك ولا الشاك كالمتوهم انتهى # وقبله صاحب التوضيح وهو ظاهر # وقوله طلبا لا يشق به يعني أن الطلب الذي يلزم المكلف هو الطلب الذي لا ms0566 ~~يشق عليه وذلك يختلف باختلاف الناس فليس الشيخ كالشاب ولا الرجل كالمرأة ~~ولا الضعيف كالقوي # قال مالك في رسم الشريكين فيمن تحضره الصلاة والماء منه على ميل أو نصف ~~ميل وهو يتخوف عناء ذلك أو سلابة أو سباعا لا أرى عليه أن يذهب وهو يتخوف # قالابن راشد وسواء تخوف على نفسه أو ماله # ودليل الرواية أنه إن لم يتخوف فعليه أن يذهب إليه على الميل والنصف # وفي النوادر إن كان عليه في ذلك مشقة فليتيمم # قالابن رشد وذلك على قدر ما يجد من الجلد والقوة وذلك مفسر في رسم البز # وأما الميلان فهو كثير ليس عليه في سفر ولا حضر أن يعدل عن طريقه ميلين ~~لأن ذلك مما يشق # قاله سحنون في نوازله انتهى # وكلامه يقتضي أن مجموع الميل ونصفه يسير وكلامه في المقدمات يدل على ذلك ~~كما سيأتي # وقال الباجي ليس عليه أن يجهد نفسه في الجري لإدراك الماء ولا أن يخرج عن ~~مشيه المعتاد ولا أن يعدل عن طريقه أكثر مما جرت العادة بالعدول له في ~~الاستسقاء من العيون والمياه التي يعدل لها عن الطريق والخروج إليه وإن خرج ~~إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم ولم يحد فيه حدا # وروى ابن المواز عن مالك إن لم يخف في نصف الميل إلا العناء فمن الناس من ~~يشق عليه مثل ذلك # قال محمد فتأمل قوله والمرأة والضعيف بخلاف القوي انتهى من المواق # وتقدم كلام ابن شاس الذي نقله في التوضيح إلا أن قوله ولا يتحدد ذلك بحد ~~يريد ما لم يخرج عن المعتاد كما تقدم في كلام ابن رشد # وقال في المقدمات وطلب الماء عند عدمه إنما يجب مع اتساع الوقت لطلبه ~~والذي يلزم فيه ما جرت العادة به من طلبه في رحله وسؤال من يليه ممن يرجو ~~وجوده عنده ولا يخشى أن يمنعه إياه والعدول إليه عن طريقه إن كان مسافرا ~~على قدر ما يمكنه من غير مشقة تلحقه مع الأمن على PageV01P344 نفسه ولا حد ~~في ذلك يقتصر عليه لاختلاف ms0567 أحوال الناس # وقالوا في الميلين كثير وفي الميل ونصف الميل مع الأمن إنه يسير وذلك ~~للراكب أو للراجل القوي القادر انتهى # وقوله كرفقة قليلة أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به يعني أن المسافر ~~يلزمه أن يطلب الماء من رفقته إذا كانت الرفقة قليلة وكان لا يتحقق بخلهم ~~به وإن كانت كثيرة فيلزمه الطلب من حوله # قال مالك في سماع أشهب يسأل من يليه ومن يظن أنه يعطيه وليس عليه أن يتبع ~~أربعين رجلا في الرفقة فيسألهم ولكن يسأل أول من يليه ويرجو ذلك منه # وقال في سماع أبي زيد قال مالك إن علم أنهم يمنعونه فلا يسألهم وإن كانوا ~~لا يمنعونه فليسألهم انتهى # وقبله ابن رشد وهو ظاهر # فرع قال ابن رشد في سماع أبي زيد لو ترك طلب الماء عند من يليه ممن يرجو ~~وجوده عنده ويظن أنه لا يمنعه وتيمم وصلى لوجب عليه أن يعيد أبدا إذا وجد ~~الماء انتهى # ونقل اللخمي والمازري عن أصبغ أنه إن لم يسأل في الرفقة الكثيرة لم يعد ~~وفي الصغيرة يعيد في الوقت وإن كانوا رجلين أو ثلاثة أعاد أبدا # وضعف اللخمي والمازري قول أصبغ بأن توجه الخطاب بالطلب من النفر اليسير ~~من الرفقة الكثيرة كتوجهه لو كانوا بانفرادهم # قال في التوضيح قال اللخمي ولا وجه أيضا إلا يجابه الإعددة بعد خروج ~~الوقت إذا كانوا مثل الرجلين والثلاث # وقال أرى إن كان الغالب عنده أنهم يعطونه إذا طلب أن يعيد أبدا في ~~الموضعين وإن أشكل الأمر ولم يطلب جاز أن يقال يعيد في الوقت لأن الحصل ~~الطلب انتهى # فتحصل من هذا أنه إذا ترك الطلب ممن يليه ويغلب على ظنه أنه يغطيه أنه ~~يعيد أبدا على ما قاله اللخمي وابن رشد سواء ترك ذلك من رفقة قليلة أو ~~كثيرة خلافا لأصبغ وإن كان يشك في إعطائهم يعيد في الوقت على ما قال اللخمي ~~من غير تفصيل أيضا خلافا فالأصبغ في تفصيله فتأمله # وقال ابن عرفة أجيب عن تفرقة أصبغ بأن ms0568 الثلاثة مظنة وجود الماء لامتناع ~~اتكالهم على غيرهم لانفرادهم ورد بأنه لو كان لعلمه لأن علم حال الثلاثة ~~الرفقاء أقرب من علم حال غيرهم انتهى # فرع ولو طلب الماء ممن يليه فقالوا ليس عندنا ماء فتيمم ثم وجد الماء ~~عندهم فقال في سماع ابن أبي زيد إن كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم ~~يمنعوه فليعد في الوقت وإن كان يظن أنه لو كان معهم ماء منعوه فلا إعادة ~~عليه # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن وجود الماء عند من يقرب منه ممن كان يلزمه ~~طلبه بعد أن طلبه منه كوجوده عند نفسه فيعيد في الوقت استحسانا لأنه فعل ما ~~افترض عليه # وقالأصبغ يعيد أبدا وقول مالك هو الصحيح انتهى والله أعلم # تنبيه قالابن حبيب وفي الطلب ممن يليه من الرفقة ثالثها إن كانوا نحو ~~الثلاثة طلب وإلا أعاد أبدا # قال في التوضيح ظاهر كلام المصنف أن في المسألة ثلاثة أقوال وجوب الطلب ~~وإن ترك أعاد أبدا # والثاني نفى الوجوب # والثالث يجب في الرفقة اليسيرة وإن لم يطلب أعاد أبدا ولا يجب في الرفقة ~~الكثيرة # قال ابن هارون وابن راشد ولم نر أحدا نقل ما نقل المصنف انتهى # وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب وفي الطلب إلى آخره لا أعرفه انتهى # ص ( ونية استباحة الصلاة ونية أكبر إن كان ولو تكررت ) ش أي ولزم المتيمم ~~أن ينوي بتيممه استباحة الصلاة التي يريدها أو الفعل الممنوع منه # قال ابن عبد السلام فإذا نوى استباحة الصلاة فلا بد أن يتعرض مع ذلك إلى ~~الحدث الأصغر أو الأكبر فإن نسي وهو جنب أن يتعرض لذلك لم يجزه خلافا لابن ~~وهب انتهى # ويفهم منه أنه إذا نسي أن يتعرض لذلك وهو غير جنب أجزأه تيممه وصرح بذلك ~~البساطي قال وحاصل كلامه أن الحدث الأصغر لا يلزمه استحضاره حال التيمم بل ~~يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق وفي الأكبر لا بد من استحضار ~~المتعلق PageV01P345 فإن ترك عامدا أعاد أبدا أو ناسيا ms0569 أعاد في الوقت هذا ~~هو المشهور # وقيل يعيد في الوقت # وقيل لا إعادة انتهى وما ذكره في نية الحدث الأصغر وهو ظاهر كلامهم وأما ~~ما ذكره أنه هو المشهور في الإعادة فخلاف المشهور # قال ابن الحاجب فإن نسي الجنابة لم يجزه على المشهور ويعيد أبدا انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة وتعليله فيها بأن التيمم إنما كان للوضوء لا ~~للغسل يدل على أن الإعادة أبدا وهو قول مالك في الواضحة انتهى # وعزاه ابن عرفة للمدونة واستظهره ابن رشد في سماع أبي زيد والله أعلم # ولفظ الأم قال مالك في المجدور والمحصوب إذا خافا على أنفسهما وقد ~~أصابتهما جنابة أنهما يتيممان لكل صلاة أحدثا في ذلك أو لم يحدثا يتيمم ~~للجنابة # ثم قال فيها أرأيت الجنب إذا نام وقد تيمم قبل ذلك وأحدث بعد ما تيمم ~~للجنابة ومعه قدر ما يتوضأ به هل يتوضأ به أو يتيمم قال قال مالك يتيمم ولا ~~يتوضأ بما معه من الماء إلا أنه يغسل به ما أصابه من الأذى وأما الوضوء ~~فليس يراه على الجنب لا في المرة الأولى ولا في الثانية وهو ينتقض بتيممه ~~لكل صلاة ويعود إلى حال الجنابة كلما صلى ولا يجزئه الوضوء ولكن ينتقض جميع ~~التيمم ويتيمم للجنابة كلما صلى انتهى # وقال بعد ذلك قال مالك في رجل تيمم وهو جنب ومعه قدر ما يتوضأ به قال ~~يجزئه التيمم ولا يتوضأ # قال وإن أحدث بعد ذلك فأراد أن يتنفل فليتيمم ولا يتوضأ لأن حين أحدث ~~انتقض تيممه الذي كان تيمم للجنابة ولم ينتقض موضع الوضوء وحده فإذا جاء ~~وقت صلاة أخرى مكتوبة فكذلك ينتقض تيممه أحدث أو لم يحدث # فرع قال سند لو نوى استباحة الصلاة من نجاسة كان قد مسها بيده فإن ذلك لا ~~يجزئه من تيمم الحدث انتهى # وهو ظاهر ولا يعارض هذا ما تقدم في كلام البساطي لأن هذا لم ينو استباحة ~~الصلاة من الحدث أصلا والأول نوى استباحة الصلاة وهي تنصرف عند الإطلاق ~~للاستباحة من الحدث ms0570 إما الأكبر أو الأصغر والله أعلم # فرع قال في سماع أبي زيد لو تيمم للجنابة أجزأه عن تيمم الوضوء انتهى # وقالسند إذا تيمم بنية أنه جنب ثم ظهر أنه غير جنب يختلف فيه ومقتضى ما ~~تقدم من سماع أبي زيد أنه يجزئه ثم وجه ذلك # فرع قال في التوضيح في فرائض الوضوء لا يلزم في الوضوء والغسل أن يعين ~~بنيته الفعل المستباح ويلزم ذلك في التيمم # وحكى ابن حبيب أن ذلك في التيمم مشترط على سبيل الوجوب والمشهور أن ذلك ~~على سبيل الاستحباب لا على معنى الإيجاب فانظر الفرق # قاله ابن بزيزة انتهى # ونقله ابن عرفة هنا عن الباجي وهو في المنتقى في ترجمة وضوء النائم إذا ~~قام إلى الصلاة إلا أن ابن عرفة عزا القول بالاستحباب لابن القاسم عن مالك ~~وظاهره أنه نص عنهما والذي في المنتقى ويتخرج على قول مالك وابن القاسم أن ~~ذلك على الاستحباب وفي المدونة ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر أنه نسيها ~~يتيمم لها أيضا # قال ابن ناجي قال بعض فضلاء أصحابنا وكذلك لو ذفرها قبل الصلاة أعاده لها ~~انتهى # وما ذكره عن بعض أصحابه جزم به سند على أنه المذهب # قال في شرح المسألة المذكورة فلو أنه لما فرغ من تيممه للأولى ذكر ~~الثانية قبل أن يصلي الأولى فإن كانت الثانية حكمها في الترتيب بعد الأولى ~~صلى الأولى ثم تمم للثانية فصلاها وإن كانت الثانية حكمها في الترتيب قبل ~~الأولى لم يجزه أن يصليها بذلك التيمم لأنه لم يقصدها به فإن فعل أعاد أبدا # وقاله ابن حبيب انتهى # ونقله ابن يونس ونحوه لابن رشد في المقدمات قال فيها من ذهب إلى أن الأصل ~~إيجاب الوضوء لكل صلاة أو التيمم عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ~~بظاهر الآية وأن السنة خصصت من ذلك الوضوء وبقي التيمم على الأصل فلا يصح ~~عنده صلاتان يتيمم واحد وإن اتصلتا ونواه لهما ولا صلاة بتيمم نواه لغيرها ~~ولا صلاة بتيمم نواه لها PageV01P346 إذا صلى به غيرها ms0571 أو تراخى عن الصلاة ~~به اشتغالا بما سواها فإن فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الإعادة في الوقت ~~وغيره وهو ظاهر ما في المدونة ونص رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك # ويجيء على هذا المذهب أن طلب الماء أو طلب القدرة على استعماله شرط في ~~صحة التيمم لكل صلاة عند القيام إليها انتهى ولا معارضة بين ما ذكره في ~~المدونة وشروحها وفي المقدمات وبين ما قاله في التوضيح ونقله الباجي وابن ~~عرفة لأن كلام المدونة وشروحها فيما إذا تيمم لفعل معين فلا يفعل به فرضا ~~لأن التيمم للفرض لا يكون إلا بعد دخول وقته متصلا به ودخول وقت الفائتة ~~إنما يكون بتذكرها كما صرح به في الجواهر في هذا الباب # ولا يكون إلا عند الحاجة إلى فعلها وذلك عند تذكرها والقيام إلى فعلها ~~كما تقدم في كلام ابن رشد وكلام صاحب التوضيح ومن معه فيما ينويه المتيمم # فالمشهور أنه يستحب له تعيين الفعل المستباح فإن لم يعين فعلا أصلا وذلك ~~بأن ينوي استباحة ما يمنعه الحدث فله أن يفعل به ما شاء بشرط أن يكون متصلا ~~وإن أراد فرضا قدمه على غيره # وهذا في الحقيقة كمن عين لما نوى استباحة الجميع ولا يصح أن يكون المراد ~~بكلامهم أن ينوي استباحة بعض ما يمنعه الحدث من غير تعيين ثم يفعل واحدا ~~منها وهذا واضح والله أعلم # تنبيه قالابن فرحون قال الشيخ تقي الدين قول ابن الحاجب ينوي استباحة ~~الصلاة يحتمل أن يريد الصلاة التي يريد فعلها من فرض أو نفل ويحتمل أن يريد ~~استباحة مطلق الصلاة والأول هو الذي ينبغي أن يحمل عليه لأنه إذا نوى مطلق ~~استباحة الصلاة فيه نظر وهو أن مطلق الصلاة محمول على الفرض والنفل والفرض ~~يحتاج إلى نية تخصه فيكون كمن نوى النفل فلا يجزئه الفرض بذلك التيمم فلا ~~يحمل اللفظ عليه بل يحمل على معنى صحيح بلا شبهة ولا خلاف وهو ما تقدم ~~انتهى # وهو ظاهر إذا كانت نيته استباحة مطلق الصلاة إما فرضا أو ms0572 نفلا أما لو نوى ~~استباحة الصلاة فرضها ونفلها صح كما تقدم والله أعلم # فرع قال ابن فرحون أيضا عن الشيخ تقي الدين ذكرابن الحاجب في نية الوضوء ~~ثلاثة أمور رفع الحدث واستباحة ما لا يستباح إلا برفع الحدث والفريضة وذكر ~~هنا استباحة الصلاة وأخرج نية رفع الحدث وبقيت نية الفريضة مسكوتا عنها من ~~جهته والظاهر عندي أنها تكفي ههنا كما في الوضوء ولا يكون قول ابن الحاجب ~~وينوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث للحصر كما يوهمه لفظه انتهى # ويأتي مثله في كلام المصنف وأشار المصنف بقوله لو تكررت إلى أن الجنب ~~ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر ولو تكررت أي الصلاة على ظاهر المذهب ~~قاله اللخمي وخرج على قول ابن شعبان أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم ~~أن ينوي الأصغر ويجزئه وعلى هذا المعنى حمله أكثر الشراح # وقالالبساطي الأحسن أن يقول ولو تكرر أي التيمم ويعني به إذا نوى الأكبر ~~ثم احتاج إلى تيمم فلا بد من نيته أيضا وإن لم يحصل منه حدث أصغر انتهى # وتقدم أن الضمير عائد على الصلاة # وقال الشارح في الصغير أي نية التيمم # وقال في الكبير والوسط يحتمل أن يكون راجعا لقوله وطلبه لكل صلاة أي يطلب ~~الماء لكل صلاة ولو تكررت الصلاة انتهى # والأول أقرب إلى لفظه ويحتمل عوده إلى الجميع # فرع قال ابن عرفة بعد ذكره هذا الفرع ابن العربي لو بال بعد تيممه لجنابة ~~جاز أن يقرأ لأن الحدث الأصغر إنما يبطل التيمم في أحكامه كما لا يبطل ~~الطهارة الكبرى # قال ابن عرفة قلت هذا مخالف لنقل اللخمي عن المذهب موافق لأخذه انتهى # وما قاله ابن عرفة ظاهر فقد تقدم عن المدونة أنه يعود جنبا على ما اختصر ~~أبو محمد بن أبي زيد # وقال سند إذا تيمم من الجنابة لفريضة فصلاها فله أن يصلي بذلك نافلة أو ~~يتلو القرآن فإن أحدث فلا يتلو حتى يتيمم # وقال PageV01P347 بعض الشافعية يقرأ لأن الحدث الطارىء لا يمنع من ~~القراءة وهو فاسد فإن ms0573 التيمم وإن كان من الجنابة فهو يبطل بالحدث بدليل أنه ~~إذا تيمم فلما فرغ من تيممه من الجنابة أحدث لزمه أن يعيد التيمم من ~~الجنابة انتهى # فرع وقال سند أيضا إذا تيمم المريض والمجدور ومن في بابه من الجنابة ثم ~~أحدث حدث الوضوء وهو قادر على الوضوء لم يتوضأ لأن الجنابة قائمة حتى يغتسل ~~فلا يدخل عليها بالحدث الأصغر فهو يتيمم من الجنابة لكل صلاة # تنبيه ليس في المختصر ما يؤخذ منه أن الجنب يتيمم إلا قوله هنا ونية أكبر ~~إن كان وما يؤخذ من فصل الجبيرة وقد صرح بذلك في المدونة في غير موضع قال ~~فيها والتيمم من الجنابة ومن الوضوء سواء # قال أبو الحسن في الصفة والمشروعية وقال فيها قال مالك وإذا تيمم الجنب ~~وصلى ثم وجد الماء أعاد الغسل فقط وصلاته الأولى تامة # قال أبو محمد ما لم يكن في بدنه نجاسة قال ابن اللباد وتكون الجنابة من ~~وطء فيكون ذكره نجسا من رطوبة فرج المرأة # قالالمشذالي وإن كانت من احتلام فلا بد أن يبقى على رأس ذكره أثر المني ~~نجس فلا بد من الإعادة وفي الوقت انتهى # تنبيه دخل في قول المصنف ونية أكبر الحائض فلا بد أن تنوي بتيممها ذلك ~~وهو ظاهر والله تعالى أعلم ومن هذا ما ذكره البرزلي في مسائل بعض العصرييين ~~من مسائل الصلاة من اغتسل للجنابة ثم سافر فكان يصلي بالتيمم لموجبه ثم ذكر ~~لمعة من غسل تلك الجنابة إن كان الماء قريبا استدرك غسلها وصح غسل الجنابة ~~وأعاد ما صلاه في السفر وإن بعد الماء أعاد مع ذلك غسل الجنابة # البرزلي هذا بين على أن نية التيمم لا تنوب عن نية الجنابة وعلى القول ~~الآخر يقال إن صلاته تجزئه والمشهور الأول انتهى # وأشار بقوله # ص ( ولا يرفع الحدث ) ش إلى ما تقدم عن ابن الحاجب أن المتيمم لا ينوي ~~رفع الحدث لأنه لا يرفعه على المشهور # وقيل يرفع الحدث قاله في الذخيرة # وفائدة رفع الحدث عن الأصحاب أربعة أحكام وطء ms0574 الحائض إذا طهرت به ولبس ~~الخفين به وعدم وجوب الوضوء وإذا وجد الماء بعده وإمامة المتيمم للمتوضئين ~~من غير كراهة زاد ابن بشير التيمم قبل الوقت فتكون خمسة # فرع قال في النكت يؤم المتيمم المتوضئين وإمامة المتوضىء بهم أحب إلي لأن ~~التيمم لا يرفع الحدث على أصلنا فيكره لأنها حالة ضرورة كصاحب السلس انتهى # وعلى كل قول لا بد من الغسل إذا وجد الماء قاله ابن الحاجب # ص ( وتعميم وجهه وكفيه لكوعيه ) ش هذآ أيضا معطوف على فاعل لزم أي ولزم ~~المتيمم تعميم وجهه بالمسح وتعميم كفيه إلى كوعيه والكوع هو طرف الزند الذي ~~يلي الإبهام ويقال فيه أيضا الكاع وقال في الذخيرة الكوع آخر الساعد وأول ~~الكف انتهى # وجمعها أكواع قاله في المحكم فيقابل الكوع على التفسير الأول الكرسوع بضم ~~الكاف وهو طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتىء عند الرسغ والزند بفتح ~~الزاي قال في الصحاح والقاموس وهو موصل طرف الذراع بالكف وهما زندان الكوع ~~والكرسوع # وقال الجزولي في شرح الرسالة هو قصبة الذراع وهو نحو ما قاله ابن السيد ~~في مثلثته فإنه قال الزند بالفتح ما يقدح به النار وزند الذراع ما انحسر ~~عنه اللحم من جانبيه وهما زندان في كل ذراع # وبالكسر اسم فرس وبالضم جمع زناد وزناد جمع زند انتهى # والرسغ بضم الراء وسكون السين # وقد تضم وآخره غين معجمة هو مفصل ما بين الكف والساعد # ومن الدواب الموضع المستدق الذي بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل ~~قاله في الصحاح ويقال فيه رصغ بالصاد المهملة والبوع هو قدر عرض الإنسان ~~إذا مد يديه قاله في الصحاح # وقيل البوع هو رأس الزند الذي يلي الخنصر ذكره الجزولي وفي PageV01P348 ~~المحكم الباع والبوع مسافة بين الكفين إذا بسطتهما الأخيرة هذلية ونقله في ~~القاموس # وقال الشيخ شهاب الدين الأسيوطي والكوع ما عليه إبهام اليد والبوع في ~~الرجل ككوع في يد وما عليه خنصر كرسوع والرسغ للمفصل طب موضوع والباع ~~بالأذرع أربع تعد وباعتدال صاحب الباع يحد انظر كلامه ms0575 في البوع والباع مع ~~كلام صاحب الصحاح والمحكم والإبهام بكسر الهمزة # وما ذكره المصنف من لزوم تعميم الوجه والكفين هو المشهور في المذهب # قال في التوضيح الاستيعاب مطلوب ابتداء ولو ترك شيئا من الوجه ومن اليدين ~~إلى الكوعين لم يجزه على المشهور # وقالابن مسلمة إذا كان يسيرا أجزأه انتهى # تنبيه لم يقيد المصنف تعميم وجهه بمسحه بيديه جميعا فلو مسحه بيد واحدة ~~أجزأه بل قال سند لو مسح وجهه بأصبع واحدة أجزأه كقول ابن القاسم في مسح ~~الرأس قال ابن ناجي في شرح المدونة قال ابن عطية هذا هو المشهور انتهى # فرع فإن قلت هل تجوز الصلاة بتيمم لم يستوعب فيه الوجه كله ولا اليدين ~~وليس به قروح قلت نعم إذا ربطت يداه ولم يجد من ييممه فمرغ وجهه وذراعيه في ~~التراب ولم يستوعب محل الفرض فإنه تجزئه الصلاة بذلك التيمم انتهى من ~~الألغاء لابن فرحون # وأما إذا وجد من ييممه فلا تسقط عنه وهو كذلك فقد نص في العتبية على أن ~~أقطع اليدين يستنيب من ييممه كما يستنيب من يوضئه يمسح له وجهه ويديه إلى ~~المرفقين على قول مالك وعلى قول من يرى التيمم للكوعين فيسقط عنه محل مسح ~~يديه إلى المرفق والله أعلم # ص ( ون ( ع خاتمه ) ش أي ولزم المتيمم نزع خاتمه # قال في التوضيح لا خلاف أنه مطلوب بنزع خاتمه ابتداء لأن التراب لا يدخل ~~تحته فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة ~~الأجزاء انتهى # فرع قال ابن الحاجب قالوا ويخلل أصابعه # قال في التوضيح تضعيفه التخليل بقوله قالوا لأحد الوجهين إما لأن التخليل ~~لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف وإما لأنه لما كان المذهب أنه لا ~~يشترط النقل إذ يجوز التيمم على الحجر ناسب أن لا يلزمه التخليل وقوله ~~قالوا يوهم تواطؤ جماعة كثيرة من أهل المذهب ولم ينقل ذلك إلا عن ابن ~~القرطبي ونص ما نقل عنه أبو محمد ويخلل أصابعه في التيمم وليس عليه متابعة ms0576 ~~الغضون # قال الشيخ أبو محمد ولم أره لغيره # وأشار ابن راشد إلى هذا الاعتراض # انتهى ونقله ابن عرفة # قلت ابن القرطبي بضم القاف وسكون الراء ثم طاء مهملة وهو ابن شعبان ونص ~~ما قاله في الزاهي وليس عليه في التيمم من التقصي في الغضون ما عليه في ~~الوضوء لأن المسح تخفيف والوضوء إيعاب ويخلل المتيمم بين أصابع يديه وهو في ~~التيمم أقوى شيء لأن الماء يبلغ ما لا يبلغ التراب انتهى # وظاهر كلام اللخمي قبوله وأنه الجاري على المشهور وجعل مقابله مخرجا على ~~قول ابن مسلمة كما في مسألة نزع الخاتم ونصه ويختلف في تيمم ما تحت الخاتم ~~في تخليل الأصابع فقال ابن عبد الحكم ينزع الخاتم وقال ابن شعبان يخلل ~~أصابع يديه ثم ذكر قول ابن مسلمة ثم قال فعلى هذا القول يصح تيممه وإن لم ~~ينزع الخاتم أو لم يخلل الأصابع انتهى # وصرح ابن بشير بأنه يخلل أصابع يديه فقال بعد أن ذكر صفة التيمم فإذا مسح ~~على هذه الصفات فإنه يخلل أصابع يديه ثم قال وإن كان في الأصابع خاتم أزيل # هذا هو المنصوص وإن لم يزله لم يجز له التيمم # واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة أنه إن لم ينزع الخاتم أجزأه انتهى # قلت فإذا علم هذا فقد صح قول ابن الحاجب قالوا ويخلل أصابع يديه ~~PageV01P349 ولا ينافي ذلك قول ابن أبي زيد لا أعرفه لغير ابن شعبان لأنه ~~لم يعرفه لأحد من المتقدمين غير ابن شعبان ومراد ابن الحاجب قالوا إنه قال ~~جماعة من أهل المذهب ولو كانوا ناقلين له عن ابن شعبان لأنهم إذا قبلوه ~~فكأنهم قالوه ولا يلزم من كون المسح مبنيا على التخفيف عدم التخليل عند من ~~يقول بوجوب التخليل في الوضوء لأنه قد حكم لما بين الأصابع بحكم الظاهر وهو ~~كثير فيجب مسحه كما يجب مسح ما تحت الخاتم لأنه أضعاف ما يستره الخاتم # وقد قال صاحب الطراز في قول ابن عبد الحكم ينزع الخاتم نحو قول ابن شعبان ~~ومقتضى المذهب ms0577 أنه لا ينزعه وهو أخف من الوضوء وتقدم اختلاف قول مالك في ~~تخليل الأصابع في الوضوء فإن قلنا يجب في الوضوء لم يبعد أنه يجب في التيمم ~~انتهى # ونقل صاحب الذخيرة كلام صاحب الطراز # فرع تقدم في كلام ابن شعبان أنه لا يتتبع الغضون ونقله المصنف في التوضيح ~~كما تقدم ونقله غيره # وقالالجزولي في شرح قول الرسالة يمسح بهما وجهه كله مسحا # قال أبو عمران إنما زاد قوله مسحا ليبين أن المسح مبني على التخفيف فلا ~~يتتبع الغضون وفيه قولان انتهى باختصار وقال في الإرشاد ويراعي الوترة ~~وحجاج العينين والعنفقة إن لم يكن عليها شعر انتهى والله تعالى أعلم # وقال في الطراز وليس على المتيمم تتبع غضون وجهه وعليه ( أن يبلغ بيديه ~~حيث ما يبلغ بهما في غسل الوجه ويمرهما على شعر لحيته الطويلة على نحو ما ~~جرى في الوضوء وما لا يجزيه الاقتصار عليه في الوضوء ولا يجزيه ذلك في ~~التيمم وخفف ابن مسلمة ترك اليسير انتهى # ص ( وصعيد طهر كتراب وهو الأفضل ولو نقل ) ش هو معطوف على قوله موالاته ~~أي ولزم أيضا التيمم بالصعيد الطاهر لقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا ~~@QE@ النساء 43 # لأن المراد بالطيب الطاهر على الصحيح وقيل المراد بالطيب المنبت وهو ~~التراب # ثم مثل الصعيد الطاهر بقوله كتراب وأشار بالكاف إلى دخول كل ما صعد على ~~وجه الأرض من أجزائها # قال في الجواهر ولا يختص بذلك التراب على المشهور ولا يلزم النقل بل ~~يجزىء التيمم على الحجر الصلب والرمل والسباخ والنورة والزرنيخ وجميع أجزاء ~~الأرض ما دامت على وجهها لم تغيرها صنعة آدمي بطبخ ونحوه وسواء فعل ذلك مع ~~وجود التراب أو عدمه # وقيل لا يجزىء بغير التراب مطلقا # وخصص ابن حبيب الإجزاء بعدم التراب انتهى # ونقله في الذخيرة وقبله وقال ابن عرفة وقول ابن شاس وقيل لا مطلقا لا ~~أعرفه لغير نقل الباجي منع ابن شعبان لا بقيد # وذكره اللخمي بعد قوله وعلى صلب الأرض لعدم التراب اتفاقا يقتضي تقييده ~~بوجود التراب انتهى # قلت ms0578 ظاهر كلام صاحب الطراز وغيره أنه كما نقله ابن شاس فتأمله والله ~~تعالى أعلم # وكلام اللخمي الذي ذكره يقتضي تقييده كما قال وظاهر كلام ابن عرفة أنه لم ~~يصرح بذلك وسيأتي في كلام اللخمي التصريح بأنه لا يختلف أنه يجوز التيمم ~~على ما لا تراب عليه عند عدم التراب فكأنه لم يقف عليه # ثم قال ابن عرفة ومع وجوده ثالثها يعيد في الوقت للمشهور وابن شعبان وابن ~~حبيب انتهى # يعين أنه اختلف في التيمم على صلب الأرض مع وجود التراب على ثلاثة أقوال # الأول يتيمم به وهو المشهور # الثاني لا يتيمم به وهو قول ابن شعبان # والثالث يتيمم به ويعيد في الوقت وهو قول ابن حبيب # ثم قال ابن عرفة وفي خالص الرمل المشهور # وقول ابن شعبان اللخمي يجوز بتراب السباخ اتفاقا # وقالابن الحاجب ويتيمم بالصعيد وهو وجه الأرض التراب والحجر والرمل ~~والصفا والسبخة والشب والنورة والزرنيخ وغيرها ما لم تطبخ # وظاهرها كابن الحاجب بشرط عدم التراب # قال في التوضيح أي وظاهر المدونة كقول ابن حبيب لا يتيمم بما عدا التراب ~~إلا بشرط عدم التراب لقول المختصر ويتيمم على الجبل والحصباء من لم يجد ~~ترابا PageV01P350 وأنكر هذا بعض المشارقة أعني اختصار المدونة على هذا # وقال إنما وقع هذا الشرط في المدونة من كلام السائل لا من كلام ابن ~~القاسم فيحتمل ما ذكروه ويحتمل الجواز عموما وهو متجه قاله ابن عبد السلام ~~خليل # وما قاله من أن الشرط إنما هو في السؤال صحيح # ونص الأم وسئل مالك أيتيمم على الجبل من لم يجد ترابا قال نعم # ولم ينقل المصنف قول ابن حبيب كما ينبغي ونصه على ما نقل ابن يونس وقال ~~ابن حبيب من تيمم على الحصباء أو الجبل ولا تراب عليه وهو يجد ترابا أساء ~~ويعيد في الوقت وإن لم يجد ترابا لم يعد # وقال ابن سحنون عن أبيه لا يعيد واجدا كان أو غير واجد # قال في المقدمات وظاهر المدونة عدم الإعادة انتهى # وقال في الطراز نقل البراذعي في ms0579 تهذيبه ويتيمم على الحصباء والجبل والثلج ~~من لم يجد ترابا فشرط ذلك بعدم التراب وهو قول فاسد فإن مالكا لم يشترط ذلك ~~في الكتاب ولكن جرى في السؤال انتهى # ونقله القرافي # وقال ابن ناجي في شرح كلام المدونة المتقدم المشهور من المذهب أنه يتيمم ~~على غير التراب ولو مع وجوده # ثم ذكر قول ابن شعبان وقول ابن حبيب وكلام ابن الحاجب المتقدم وكلام ابن ~~عبد السلام عليه كما تقدم وقبله والله تعالى أعلم وقول المصنف وهو الأفضل ~~لا خلاف فيه قال اللخمي ولا يختلف المذهب أن البداءة بالتراب أولى وهو ظاهر ~~المدونة في قوله إنه يتيمم على الحصباء والجبل إذا لم يجد المدر ولا يختلف ~~أيضا أنه يجوز التيمم بما لا تراب عليه عند عدم التراب انتهى # وقوله ولو نقل ظاهر كلامه أن التراب أفضل من غيره ولو كان التراب منقولا ~~فإنه ذكر للتراب حكمين الأول جواز التيمم عليه # والثاني كونه أفضل من غيره # ثم بالغ بقوله ولو نقل فاقتضى ذلك أن المبالغة راجعة إلى الحكمين معا ولم ~~أر من صرح بذلك وإن كانت إطلاقات بعضهم تتناوله والخلاف المنقول الذي أشار ~~إليه بلو إنما هو في جواز التيمم به فالمشهور جواز التيمم به ومقابله لابن ~~بكير قال ابن ناجي قالابن عبد السلام وهذا إذا عمل في وعاء وأما لو جعل على ~~وجه الأرض فاسم الصعيد باق عليه انتهى # وما قاله ابن عبد السلام ظاهر والله تعالى أعلم # فرع قال ابن فرحون في الألغاز في باب التيمم أرض طاهرة مباحة نحو مسيرة ~~خمسة أميال لا يجوز التيمم منها وهي أرض ديار ثمود قال ونص عليه ابن العربي ~~في أحكامه قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وفي الملح والثلج ما نصه ~~فرع حكى ابن يونس عن مالك أنه لا يجوز التيمم على الرخام وهو بمنزلة ~~الياقوت والزبرجد # وقالاللخمي لا يجوز التيمم بما لا يقع به التواضع لله تعالى كالياقوت ~~والزبرجد ونقد الذهب والفضة إلا أن يكون في معادنه ولم يجد ms0580 سواه فيتيمم به # فعلى هذا يكون مراده بالرخام أنه يمنع التيمم به بعد نشره من معدنه ~~وخدمته وصقله ويجوز التيمم به إذا كان في معدنه انتهى # وانظر البرزلي في مسائل التيمم # فرع انظر هل يجوز التيمم على تراب المسجد لم أر فيه نصا صريحا # وقد قال في التمهيد في الحديث الثالث والأربعين لزيد بن أسلم وهو حديث ~~الوادي أجمع العلماء على أن التيمم على مقبرة المشركين إذا كان الموضع ~~طاهرا نظيفا جائز انتهى # ص ( وثلج ) ش ظاهره أنه يتيمم به مع وجود غيره وهو ظاهر كلام ابن الحاجب ~~وابن ناجي فإنهما لما ذكرا لفظ المدونة المتقدم قالا إنه لا يشترط عدم ~~التراب وهو ظاهر كلام اللخمي أيضا فإنه ذكر فيه ثلاثة أقوال وعزا للمدونة ~~الجواز ونصفه واختلف عن مالك في التيمم بالثلج فأجازه في الكتاب ومنعه في ~~مدونة أشهب وإن لم يجد ترابا وهو عنده كالعدم # وقال ابن حبيب من تيمم به وصلى وهو قادر على الصعيد أعاد وإن ذهب الوقت ~~وإن كان غير قادر أعاد ما لم يذهب الوقت # ويختلف في الماء الجامد والجليد قياسا على الثلج انتهى ونقل ابن عرفة فيه ~~أربعة أقوال ونصه # وفي PageV01P351 الثلج ثالثها إن عدم الصعيد ورابعها ويعيد في الوقت ~~بالصعيد للباجي عن رواية علي وأشهب وابن القاسم واللخمي عن ابن حبيب الباجي ~~زاد ابن وهب في روايته الأولى وبالجمد # اللخمي وجامد الماء والجليد مثله انتهى # وانظر كيف لم يعز الأول إلا لرواية علي مع عزو اللخمي له للكتاب ونقل ابن ~~ناجي الأقوال الأربعة كما ذكرها ابن عرفة فقال وعزا الباجي الأول لرواية ~~ابن القاسم والله تعالى أعلم انتهى # قلت وعزاه ابن يونس أيضا لابن القاسم # وقال أيضا في آخر كلامه قالابن سحنون عن أبيه لا يعيد واجدا كان أو غير ~~واجد ابن يونس صواب والله أعلم # ص ( وخضخاض ) ش أطلق رحمه الله في الخضخاض وهو مقيد بما إذا لم يجد غيره # قال ابن الحاجب وعلى الخضخاض ما ليس بماء إذا لم يجد غيره ms0581 # وقيل وإن وجد قال في التوضيح # قالابن رشد والقول بأنه يتيمم به وإن لم يجد غيره لم أره انتهى ولذلك قال ~~في الشامل وخضخاض إن لم يجد غيره انتهى # قلت وهو ظاهر المدونة # قال ابن يونس ويتيمم على الطين من لم يجد ترابا ولا جبلا # وقال البراذعي وعلى طين خضخاض وغير خضخاض إذا لم يجد غيره انتهى # وقال ابن عرفة وعلى طين خضخاض وغير خضخاض وفيها أيتيمم على الصفا والجبل ~~وخفيف الطين فاقد التراب قال نعم وقول ابن الحاجب فيه وقيل إن فقد التراب ~~لا أعرفه نصا في الطين انتهى وهو غريب # ولعله تصحيف وصوابه وقول ابن الحاجب فيه وقيل وإن وجد التراب لا أعرفه ~~فيكون موافقا لإنكار ابن رشد كما تقدم والله أعلم # ص ( وفيها جفف يديه روى بجيم وخاء ) ش يعني أنه قال في المدونة إثر كلامه ~~السابق في التيمم على الخضخاض ويخفف وضع يديه عليه فروي قوله يجفف بالجيم ~~وروي بالخاء المعجمة # قال في التوضيح وجمع بينهما في المختصر الكبير فقال يخفف وضع يديه ~~ويجففهما قليلا # قال ابن حبيب ويحرك يديه بعضها ببعض يسيرا إن كان فيهما شيء يؤذيه ثم ~~يمسح انتهى # زاد ابن يونس ثم بها وجهه ويصنع كذلك ليديه انتهى والله تعالى أعلم # ص ( وجص لم يطبخ ) ش قال ابن الفرات بكسر الجيم وفتحها ما يبني به ~~وقالالبساطي بفتح الجيم وكسرها وهو الأكثر قال في التوضيح واشترط عدم الطبخ ~~لأن الطبخ يخرجه عن ماهية الصعيد ومن المنتقى ولا يجوز التيمم بالجير ويجيء ~~على قول ابن حبيب أنه يجوز التيمم به والأول أصح لأنه تغير بالطبخ عن جنس ~~أصله # وقول ابن حبيب الذي أشار إليه هو قوله إذا كان الحائط آجرا أو حجرا أو ~~اضطر المريض إليه فتيمم به لم يكن عليه إعادة لأنه مضطر # التونسي انظر قوله آجرا والآجر طين قد طبخ فكيف يتيمم عليه وهو كالرماد ~~انتهى # وقال اللخمي ولا يتيمم على المصنوع من الأرض كالآجر والجص والجير والجبس ~~بعد حرقه فإن فعل مع ms0582 القدرة على غير مصنوع أعاد أبدا وإن لم يجد غيره أجيز ~~لأنه كان له أن يصلي على أحد الأقوال بغير تيمم انتهى # ص ( وبمعدن غير نقد وجوهر ) ش هذا الكلام مشكل انظر هل مراده إذا لم يجد ~~غيره أو مع وجود غيره قال اللخمي المتيمم به من الأرض على ثلاثة أقسام جائز ~~وهو التيمم بالتراب الطاهر وهو إذا كان على وجه الأرض لم ينقل عنها كانت ~~تلك الأرض من الجنس المعهود أو على غير ذلك كالكبريت والزرنيخ ومعدن الحديد ~~والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك وممنوع وهو التيمم على التراب النجس وما لا ~~يقع به التواضع لله تعالى كالزبرجد والياقوت وتبر الذهب ونقار الفضة وما ~~أشبهه وهذا وإن كان آحاد أبعاض الأرض لا يصح به التيمم وآحاد لو أدركته ~~الصلاة وهو في معدنه ولم يجد سواه جاز أن يتيمم على تلك الأرض انتهى # وقال في الطراز وأما النحاس والحديد والذهب والفضة فلا يتيمم به قولا ~~واحدا إلا PageV01P352 أن يدرك الصلاة وهو في معدنه ولم يجد غيره فيتيمم ~~بترابه بما يبقى منه انتهى # وقال ابن عرفة اللخمي يمنع بالجير والآجر والجص بعد حرقه والياقوت ~~والزبرجد والرخام والذهب والفضة فإن تعذر سوى ما منع وضاق الوقت تيمم به ~~انتهى # وما ذكره عن اللخمي ليس في التبصرة مجموعا كما ذكره بل ذكر مسألة المعادن ~~أول الفصل كما ذكرنا ثم ذكر مسألة الجص والجير في آخره وزاد بعدها لأنه له ~~أن يصلي على أحد الأقوال بغير تيمم والله أعلم # فيحمل كلام المصنف رحمه الله تعالى على أن مراده أنه يجوز التيمم ~~بالمعادن إلا معادن النقد يعني الذهب والفضة والجواهر فما ذكره من جواز ~~التيمم بالمعادن إلا معادن الذهب والفضة موافق للخمي مخالف لكلام صاحب ~~الطراز ثم يقيد كلامه بما إذا وجد غير ذلك فتأمله والله أعلم # ص ( ومنقول كشب وملح ) ش قال في الكبير لأنه مع النقل # لا ينطلق عليه اسم الصعيد # والفرق بين التراب وغيره لا يظهر ونحوه في الوسط ولم يزد على هذا ms0583 # وقالابن الفرات هو معطوف على جوهر ومثله بالشب # وذكر عن ابن يونس كلام السليمانية الآتي # وقال الأقفهسي يعني أن التيمم على الشب لا يجوز ولو لم ينقل جاز التيمم ~~به # وقال البساطي معطوف على نقد عطف الجمل أي يتيمم بكذا وكذا غير المنقول ثم ~~أفاد حكما في الشب والملح مثل الحكم المتقدم أنه يتيمم على غير المنقول منه ~~ولا يتيمم على المنقول ثقم ذكر كلام ابن الحاجب من أوله إلى آخره فيما ~~يتيمم به # وذكر بعض كلام التوضيح عليه ثم قال قوله منقول إن عطف على نقد صح من جهة ~~النقل لأنه لا يتيمم بمنقول غير التراب على المشهور فيهما لكنه يلزم أن ~~يقيد بالمعدن وإن عطف على غير لزم الاختصاص أيضا وإن عطف على معدن احتاج ~~إلى تكلف انتهى # وقال ابن غازي قوله وملح أقرب ما يعطيه اللفظ أنه معطوف على شب وأنه أراد ~~منع التيمم على المنقول من الشب والملح وأمثالهما # هذا ما رأيته من كلام الشارح والذي يظهر أن قوله منقول معطوف على نقد ~~وأنه مضاف للكاف في قوله كشب وأنه اسم بمعنى مثل والمعنى ويجوز التيمم بغير ~~منقول مثل الشب والملح فيقتضي أنه يجوز التيمم بالشب والملح وما أشبههما ~~إذا لم يكن منقولا ولا يجوز التيمم بذلك إذا نقل وأنه يجوز التيمم بمنقول ~~ما لا يشبههما كالحجر والرمل أما التيمم على غير المنقول من الشب وما أشبهه ~~كالكبريت والزرنيخ فقد تقدم أن المشهور جواز ذلك مع وجود التراب وأما الملح ~~فلم يتقدم الكلام عليه # وقال ابن الحاجب في الملح روايتان لابن القاسم وأشهب # قال في التوضيح رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة الجواز وقيد ذلك بما ~~إذا لم يجد غيره # ورواية أشهب عدمه ولو لم يجد # قال اللخمي جعله كالعدم # ونقلها الباجي رواية لابن القاسم # وقيل يتيمم بالمعدني دون المصنوع انتهى # وظاهر كلامه أن هذا الخلاف كله في غير المنقول وظاهر كلام ابن عرفة أن ~~القول الأول يقول بالجواز مطلقا نقل أم لا وجود غيره ms0584 أم لا ونصه وفي الملح ~~ثالثها المعدني لابن القصار وبعض أصحاب الباجي مع ابن محرر عن السليمانية ~~معللا بأنه طعام والباجي مع نقل اللخمي # ورابعها للصقلي عن سليمان وفي السليمانية إن كان بأرضه وضاق الوقت عن ~~غيره انتهى # وأما عدم جواز التيمم بالشب والملح إذا نقلا وجواز التيمم بمنقول ما لا ~~يشبههما كالحجر والرمل فهو الذي يظهر من كلام المصنف في التوضيح # قال في شرح قول ابن الحاجب ولو نقل التراب فالمشهور الجواز بخلاف غيره أي ~~في الحجر وما عطف عليه # قال ابن عبد السلام ويدخل فيه الرمل والحجارة # وفي الفرق بينهما وبين التراب بعد وكذلك قالابن هارون # ثم ذكر كلام ابن يونس في تيمم المريض على الجدار ونحوه ثم قال وقالمالك ~~في السليمانية إذا نقل الشب والكبريت والزرنيخ ونحو ذلك لا يتيمم ~~PageV01P353 به لأنه لما صار في أيدي الناس معدا لمنفعتهم أشبه العقاقير ~~ويتيمم على المغرة # ويحتمل أن يريد بقوله بخلاف غيره أنه فيه قولان ولا مشهور فيهما ويكون ~~الفرق بين التراب وغيره قوته فانظر في ذلك انتهى # وذكر الأبي في شرح مسلم في باب التيمم أن المشهور جواز التيمم على ~~المنقول من غير التراب ونصه والمشهور فيما يتيمم به أنه الأرض وما صعد ~~عليها ما لا ينفك عنها غالبا لقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ ~~النساء 43 ولحديث جعلت لي الأرض مسجدا طهورا وقال الشافعي لا يتيمم بغير ~~التراب # وعندنا نحوه واختلف في الثلج والحشيش # قلت القائل عندنا نحوه ابن شعبان ويتعين أن يقيد بوجود التراب إذ لا ~~يتيمم بغير التراب مع وجود التراب وهو ظاهر كلام اللخمي # ويعني بالأرض وجهها المعتاد غالبا كالتراب وغير غالب كتراب المعادن من ~~حديث أو شب أو كبريت وكحل وزرنيخ ورمل وسبخة ويعني ما صعد عليها ما هو من ~~نوعها كالحجر والطين غير الخضخاض وما ليس من نوعها كالشجر والحشيش والزرع ~~والثلج والمشهور أن نقل شيء من ذلك لا يمنع من التيمم عليه # وقال ابن بكير يمنع انتهى كلام الأبي فتأمله وفي كلامه ms0585 نظر والله تعالى ~~أعلم # ص ( ولمريض حائط لبن أو حجر ) ش قال الشيخزروق في شرح قول الرسالة وإن لم ~~يقدر على مس الماء لضرر بجسمه هذا حكم المريض العادم القدرة على استعمال ~~الماء أو لا يجده وكذا الصحيح وأنه يجوز له التيمم بالتراب المنقول وإن كإن ~~في حائط أو غيره ما لم تغيره الصنعة فيصير جيرا أو جبسا أو آجرا أو يكون به ~~حائل يمنع من مباشرته والمريض والصحيح في ذلك سواء إذا جرى فيبيح التيمم ~~والله أعلم # ص ( لا بحصير وخشب ) ش قال ابن الحاجب ولا يتيمم على لبد ونحوه # قال ابن فرحون يعني بنحوه البساط والثياب والحصير # قال ابن راشد ولا خلاف في ذلك ولو كان عليه غبار لأنه ليس من جنس الصعيد # قال في التوضيح إلا أن يكثر ما عليه من التراب حتى يتناوله اسم الصعيد ~~انتهى # وما ذكره عن التوضيح نحوه لابن عبد السلام # وقوله وخشب يعني أنه لا يتيمم على الخشب يريد النابت في الأرض # ومعنى ذلك الحشيش والنخيل والحلفاء # قال في الطراز وأما ما ينبت في الأرض وليس من شكلها كالنخيل والحلفاء ~~وغيره من الحشيش فإن لم يقدر على قلعه فقال أبو بكر بن الأبهري وابن القصار ~~يتيمم فيضرب بيديه الأرض وذلك عليها وأجازه الوقار في الخشب إذا غشى وجه ~~الأرض وركبها على ما يكون في الغابات الواسعة وزاد أن ذلك من باب الضرورة ~~إذا لم يفعل ذلك ماذا يصنع وذلك في هذه الحالة يعد من الأرض فإنه لو حلف ~~وهو راكب لا نزلت على الأرض فنزل على أرض بهذه الصفة حنث ولو نزل على جذع ~~نخل لم يحنث وعلى القول بأنه لا يتيمم على الثلج لا يتيمم على الحشيش ~~والثلج أقرب إلى مشاكلة الأرض انتهى # ونقله في الذخيرة ونصه وأما النخيل والحلفاء والحشيش ونحوه إذا لم يقدر ~~على قلعه قال الأبهري وابن القصار يتيمم به فيضرب بيديه الأرض عليها # وأجازه الوقار في الخشب إذا علا وجه الأرض كما في الغابات لأنه ضرورة ~~ولأنه ms0586 لو حلف لا ينزل على الأرض فنزل في هذه المواضع حنث ولو نزل على جذع ~~ونحوه لم يحنث انتهى # وقال اللخمي وأجاز القاضي أبو الحسن بن القصار التيمم على الحشيش وأجاز ~~في مختصر الوقار التيمم على الخشب ورأى أن يعيد من تيمم بشيء من ذلك فإن ~~ذهب الوقت وإن لم يجد إلا سواه تيمم وصلى وذلك أولى من صلاته بغير تيمم ~~لأنه لم يبق إلا التيمم أو يدع الصلاة أو يصلي بغير تيمم على القول الآخر ~~فصلاته بمختلف فيه أولى وأحوط انتهى # قلت ظاهر كلامه أن ابن القصار يجيز التيمم بالحشيش ولو وجد سواه وليس ~~كذلك كما تقدم في كلام صاحب الطراز فتأمله وقال ابن الفاكهاني في شرح ~~الرسالة PageV01P354 لما ذكر الأنواع التي اختلف في جواز التيمم عليها ~~النوع الخامس ما حال بينك وبين الأرض وليس من جنسها فمن ذلك الحشيش والخشب ~~فأجاز ابن القصار التيمم على الحشيش واختار اللخمي أن من تيمم على شيء من ~~ذلك أعاد أبدا إن وجد غيره فإن لم يجد غيره تيمم وصلى وهو أولى من صلاته ~~بغير تيمم # قال الأبهري يتيمم على الحشيش لعدم الأرض ولأنه نبات من الأرض كالرمل ~~والحصا واسم الأرض يقع عليه وذكر بعض البغداديين أن في التيمم على الزرع ~~خلافا # قلت والأرجح الأظهر عندي ما قاله اللخمي أنه إذا وجد غيره لم يتيمم به ~~لعدم ضرورته إليه مع بعده عن مسمى الأرض أو مسمى الصعيد وأما إذا لم يجد ~~غيره فيصح التيمم به تشبيها له بأجزاء الأرض وذلك أولى من تغليب أحد ~~الشائبتين مطلقا وتعطيل الأمرين انتهى وقال الشبيبي في شرح الرسالة لما ذكر ~~الأنواع المختلف في جواز التيمم عليها الخامس ما حال بينك وبين الأرض وليس ~~من جنسها كالخشب والحشيش والزرع واختار اللخمي القول بالمنع والإعادة أبدا ~~إن تيمم به مع وجود غيره وإن لم يجد سواه تيمم به # قال غيره وهو الأرجح الأظهر # قلت فيتحصل أنه يجوز التيمم بالحشيش والحلفاء والنخيل والخشب إلا إذا لم ~~يجد غيره ولم ms0587 يمكن قلعه فيتيمم به حينئذ وليس هناك قول بجواز التيمم على ~~ذلك مع وجود غيره إلا ما يفهم من حكاية اللخمي قول ابن القصار من غير تقييد ~~وتبعه على ذلك غيره وقد علمت أنه مقيد بما إذا لم يمكنه قلعه كما تقدم في ~~كلام صاحب الطراز والله تعالى أعلم # وقال عبد الحق في التهذيب قال الأبهري ويتيمم على الحشيش والثلج لعدم ~~الأرض # قال ابن حبيب ومن يتيمم بذلك فإن وجد الصعيد في الوقت أعاد ولا يعيد بعد ~~الوقت ولو فعله واجدا للصعيد أعاد أبدا انتهى # وقال في المقدمات ويجوز التيمم بالحشيش النابت على وجه الأرض إذا عم ~~الأرض وحال بينك وبينها وقد قاليحيى بن سعيد ما حال بينك وبين الأرض فهو ~~منها انتهى # وكلامه في المقدمات يبين كلامه في كتاب التقييد والتقسيم # ص ( وفعله في الوقت ) ش أي ولزم فعله في الوقت بل تقدم أن شرطه أيضا أن ~~يكون متصلا بالفعل المتيمم له ويمكن أن يفهم ذلك من قوله وفعله في الوقت ~~والله تعالى أعلم # وأوقات الصلوات الحاضرة معلومة وتقدم أن دخول وقت الفائتة بتذكذها ~~وقالابن فرحون في الألغاز ولا يتيمم من يصلي على الميت إلا بعد أن ييمم ~~الميت لأن المتيمم لا يفعل إلا بعد دخول الوقت ولا يدخل وقت الصلاة عليه ~~إلا بعد تيممه ومن شرط التيمم اتصاله بالصلاة # وفي البرزلي من تيمم ودخل في الصلاة ثم حصل له شك في الإحرام فقطع هل ~~يعيد التيمم فقالالسيوري لا يعيد # البرزلي يريد إذا لم يطل وإن طال فإنه يبطل على ما حكاه ابن الجلاب من أن ~~شرطه اتصاله بالصلاة ولا يدخله الخلاف الذي في مسألة الإقامة إذا ذكر ~~النجاسة في الصلاة لأن هذا لم يزل في عمل الصلاة والآخر قطعها لغسل النجاسة ~~ولا مسألة من أقيمت عليه الصلاة لغيبة الإمام ثم قدم الإمام قبل إحرام ~~الأول هل تعادله الإقامة أو لا ذكره ابن العربي لاختلاف الإمام فيها انتهى ~~من مسائل الصلاة # ص ( فالآيس أول المختار ) ش قال في المقدمات ms0588 العادمون للماء ثلاثة أضرب ~~أحدها أن يعلم أنه لا يقدر على الماء في الوقت أو يغلب ذلك على ظنه فيستحب ~~له التيمم والصلاة في أول الوقت ليجوز فضيلة أول الوقت إذا فاتت فضيلة ~~الماء وهذا حكم الذي لا يقدر على مس الماء # انتهى ففي هذا القسم نوعان ص ( والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه ) ش ~~PageV01P355 قال في المقدمات الثاني أن يشك في الأمر فيتيمم في وسط الوقت ~~ومعنى ذلك أن يتيمم من الوقت في آخر ما يقع عليه اسم أول الوقت لأنه يؤخر ~~الصلاة رجاء إدراك فضيلة الماء ما لم يخف فضيلة أول الوقت فإذا خاف فواتها ~~تيمم وصلى لئلا تفوته الفضيلتان انتهى # وقال في الطراز ويلحق بهذا القسم الخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي لا ~~يجد من يناوله الماء نفي هذا القسم أربعة وزاد بعضهم معهم المسجون فيكونون ~~خمسة # ص ( والراجي آخره ) ش قال في المقدمات الثالث أن يعلم أنه قادر على الماء ~~في آخر الوقت أو يغلب على ظنه فإنه يؤخر الصلاة إلى أن يدرك الماء في آخره ~~لأن فضيلة الوقت مختلف فيها وفضيلة الماء متفق عليها وفضيلة أول الوقت يجوز ~~تركها بغير ضرورة وفضيلة الماء لا يجوز تركها إلا لضرورة انتهى # ففي هذا القسم نوعان أيضا قال في التوضيح ومعنى في آخر الوقت أي في آخر ~~ما يقع عليه وقت انتهى # ص ( وفيها تأخير المغرب للشفق ) ش قال المصنف في التوضيح المسألة مبنية ~~على أن وقت الاختيار ممتد إلى مغيب الشفق انتهى # قلت سيأتي في باب الأوقات أنه يمكن أن يقال أمره بالتأخير مراعاة للخلاف ~~لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن تكون مفرعة على مقابل المشهور بل نقول ~~إنها مفرعة على المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قوله الراجي يؤخر ~~إلى آخر المختار فيقال إلا في المغرب وهذا ظاهر المدونة لمن تأملها # ص ( وسن ترتيبه وإلى المرفقين وتجديد ضربة ليديه ) ش ذكر من سنن التيمم ~~ثلاث سنن الترتيب ولا كلام في أنه سنة وكونه إلى المرفقين ms0589 وتجديد الضربة ~~الثانية ليديه وقد صرح في المقدمات بترجيح القول بسنيتها واقتصر عليه ~~القاضي عياض في قواعده وغيره فسقط اعتراض البساطي وبقي على المصنف سنة ~~رابعة وهي نفض ما تعلق بهما من الغبار فإن مسح بهما على شيء قبل أن يمسح ~~بهما على وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر # قاله في التوضيح تنبيه إنما قال المصنف تجديد ضربة ليديه لينبه على أن ~~الضربة الأولى يمسح بها الوجه خاصة والثانية يمسح بها اليدين خاصة خلافا ~~لمن يقول يمسح بكل ضربة وجهه ويديه انظر المقدمات والبيان # ص ( وندب تسمية ) ش ورد في المدخل في فضائل السواك والصمت وذكر الله ~~تعالى والله تعالى أعلم # ص ( وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه ) ش ~~يعني أن التيمم يبطله ما يبطل الوضوء PageV01P356 من النواقض التي تقدمت في ~~فصل نواقض الوضوء وسواء كان ذلك التيمم للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر كما ~~تقدم عن المدونة عند قوله ونية استباحة الصلاة ويبطل التيمم أيضا بوجود ~~الماء قبل الدخول في الصلاة # قال في التوضيح يريد إذا كان الوقت متسعا وإن كان الوقت ضيقا إن توضأ فيه ~~لم يدرك الصلاة لم يجب استعماله على الصحيح من المذهب # قاله اللخمي انتهى # ونقله الشارح وما ذكره عن اللخمي صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين ~~ونقله صاحب الطراز عن الأشراف للقاضي عبد الوهاب وذكره اللخمي في أثناء باب ~~التيمم من تبصرته كما ذكره المصنف وقال ابن عرفة ووجود ماء في وقت يسعه ~~يبطله فلو ضاق عن استعماله فالقاضي لا يبطله وخرجه اللخمي على التيمم حينئذ ~~المازري هذا آكد لحصوله لموجبه انتهى # قلت ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي من التصريح لم أره فيه ونص اللخمي وإن ~~كان في ضيق من الوقت إن توضأ لم يدرك الصلاة لم يجب عليه استعماله على ~~الصحيح نعم ذكر التخريج المذكور ابن شاس ونصه الأول من أحكامه أنه يبطل ~~لرؤية الماء قبل الشروع في الصلاة إلا أن يخشى فوات الوقت باستعماله لضيق ~~الوقت ms0590 فيخرج على ما تقدم وأولى هنا بترك الاستعمال انتهى # وما ذكره عن المازري من الرد ظاهر والله أعلم # تنبيهات الأول لا شك أن المراد بالوقت الوقت المختار لأنه قد تقدم أنه ~~إذا خاف خروجه تيمم # الثاني المراد بضيق الوقت أن لا يسع ركعة بعد وضوئه ويأتي فيه ما تقدم ~~عند قول المصنف أو خروج وقت # الثالث قالاللخمي المراعى في التشاغل باستعماله على قدر ما تدل عليه ~~الآثار من صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم ليس على ما يكون من التراخي وبعض ~~الوسواس انتهى # وهو ظاهر # وقوله لا فيها يعني إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فإن ذلك لا يبطل ~~تيممه ولو كان الوقت متسعا كما صرح به اللخمي وغير واحد # قال في التوضيح ويحرم عليه قطع الصلاة # قال ابن العربي وخرج اللخمي قولا بالقطع # قال التلمساني إذا قلنا إنه لا يجب عليه أن يقطع فهل المذهب أنه لا يستحب ~~له القطع أو يستحب القطع قال ابن العربي بل يحرم عليه ذلك ويكون عاصيا إن ~~فعل وحكمه كحكمه إذا وجد بعد الصلاة لا يستحب له أن يعيد # قال في الطراز وهذا فيمن تيمم وهو على إياس من الماء وأما من تيمم وهو ~~يرتجي الماء فهذا لا يبعد أن يقال فيه يقطع لأن الصلاة إنما أسندت إلى ~~تخمين وقد تبين فساده انتهى # فرع ومن تيمم ثم طلع عليه ركب يظن أن معهم الماء فيجب عليه سؤالهم إذا ~~طلعوا عليه قبل شروعه فإن لم يجد معهم وجب عليه أن يعيد تيممه وكذلك لو رأى ~~ماء فقصده فحال دونه مانع نقله سند عن الشافعي قال وهو موافق لمذهب مالك ~~فإن الطلب إذا وجب كان شرطا في صحة التيمم ولا يصح التيمم إلا بعد الطلب ~~ولأنا نشترط اتصال الصلاة بالتيمم فمتى فرق بينهما تفريقا فاحشا لم يجزه # قاله في أواخر باب التيمم فإن طلعوا عليه وهو في الصلاة لم يقطع الصلاة ~~ولو كان معهم الماء كما صرح به في المدونة # وقد نبه على ذلك ms0591 صاحب الطراز في شرحها # وقوله إلا ناسيه يعني أن من كان معه ماء في رحله فنسيه وتيمم وشرع في ~~الصلاة فتذكر فيها أن الماء في رحله فإنه يقطع الصلجة لتفريطه فإنه تيمم ~~والماء موجود معه كمن شرع في صوم الظهار ثم ذكر أنه قادر على الرقبة # وحكى ابن راشد القفصي قولا في التيمم بالتمادي وقال في الشامل لا فيها ~~على المنصوص إلا ذاكره في رحله على المشهور واتسع الوقت انتهى # ص ( ويعيد المقصر في الوقت ) ش هذا الكلام كأنه ترجمة يعني أن كل من كان ~~مقصرا في طلب الماء فحكمه أن يعيد في الوقت فإن لم يعد في الوقت فصلاته ~~صحيحة وظاهر كلام المصنف سواء ترك الإعادة في الوقت ناسيا أو عامدا أو ~~المسألة PageV01P357 في المقدمات وابن الحاجب مفروضة في الناسي والظاهر أن ~~العامد كذلك كما يفهم من تعليل المسألة ذكره في التوضيح # ص ( وصحت إن لم يعد ) ش قال البساطي هذا مستغنى عنه لأن الإعادة في الوقت ~~تدل عليه انتهى # قلت ليس بمستغنى عنه بل ذكره لينبه على المشهور في المسألة فإن من أمر ~~بالإعادة في الوقت فلم يعد فيه اختلف في حكمه فالمشهور لا إعادة عليه وقال ~~ابن حبيب يعيد # قال ابن الحاجب وكل من أمر أن يعيد في الوقت فنسي بعد أن ذكر لم يعد بعده # وقال ابن حبيب يعيد # ص ( كواجده بقربه ) ش يعني أن من طلب الماء فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء ~~بقربه فإنه يعيد في الوقت لتقصيره في الطلب # قال في سماع أبي زيد فيمن نزلوا بصحراء ولا ماء لهم ثم وجدوا الماء قريبا ~~جهلوه يعيدون في الوقت قالابن رشد استحبابا وعزاه القرافي لسماع موسى وليس ~~فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبي زيد # ص ( أو رحله ) ش يعني كواجده في رحله بعد أن كان ضل عنه في رحله وطلبه ~~فلم يجده ليس هذا بتكرار مع قوله وناس ذكر بعدها لأن هذا غير ناس له بل ~~طلبه في رحله فلم يجده والآتي فيمن نسيه ms0592 في رحله ثم ذكره بعد الصلاة # قالالبساطي ويمكن أن يحمل على ما هو أعم فيكون تكرارا انتهى وليس هذا ~~الحمل بظاهر # ص ( ومتردد في لحوقه ) ش أي فإنه يعيد ولو تيمم في وقته المقدر له فأحرى ~~إذا قدم واحترز به عن المتردد في وجوده فإنه لا إعادة عليه مطلقا سواء تيمم ~~في وقته أو قدم ونص عليه في التوضيح # وقال في الشامل وإن قدم الشاك في وجوده لم يعد وفي إدراكه ففي الوقت ~~لتقصيره وصحت إن لم يعد كمريض عدم مناولا وناس ذكر بعد صلاته # تنبيه لم يذكر المصنف حكم ما إذا قدم صاحب التوسط اكتفاء بما ذكره هنا ~~لأنه ذكر لأنهم يعيدون في الوقت إذا تيمموا في وقتهم المشروع فمن باب أولى ~~إذا قدموا يريد إلا المتردد في وجوده فإنه لا إعادة عليه كما تقدم فتأمله # تنبيه المراد بالوقت في هذه المسائل كلها الوقت المختار # انظر كلام صاحب الطراز وابن يونس # ص ( وناس ذكر بعدها ) ش يعني أن الناسي للماء إن علم به في الصلاة قطع ~~وإن علم به بعد الصلاة أعاد في الوقت # وأما قوله كواجده بقربه PageV01P358 أو رحله فيشير به إلى ما قال ابن ~~الحاجب فإن أضله في رحله فالأولى أن لا يعيد قال في التوضيح قالابن رشد ~~والظاهر دخول الخلاف في هذه الصورة لأن معه بعض تفريط انتهى # فرع لو سأل رفقته الماء فنسوه فلما تيمم وصلى وجوده قال ابن القاسم في ~~العتبية إن ظن أنهم إن علموا به منعوه فلا إعادة عليه وإن ظن أنهم لو وجدوه ~~لم يمنعوه كما لو وجد الماء في رحله فليعد في الوقت انتهى # ص ( ومنع مع عد ماء تقبيل متوض وجماع مغتسل إلا لطول ) ش تصوره ظاهر # فرع لا يجوز للإنسان أن يبول ولا ماء معه إذا كانت به حقنة خفيفة لا تفسد ~~الصلاة بها لأنه مستغن عن الصلاة بالتيمم ولا خلاف أنه إن فعل ذلك تيمم ~~وكذلك إذا كان معه ماء فدخل الوقت وأهراقه فهو عاص ويجوز له ms0593 التيمم خلافا ~~لأحد قولي أصحاب الشافعي انتهى بالمعنى من الطراز # فرع قال في المدونة والصحيح إذا خاف على نفسه الموت من الثلج والبرد تيمم ~~للجنابة # قال أبو الحسن في الكبير قال أبو محمد صالح يؤخد من هنا أن من كان في بلد ~~الثلج فنزل الثلج أنه لا يطأ زوجته إذا كان يحوجه الأمر للتيمم # الشيخ أبو الحسن هذا في البلد الذي يذوب فيه على قرب وأما إذا كان يطول ~~فله أن يطأ امرأته انتهى # ص ( وقدم ذو ماء مات ومعه جنب ) ش قال في العتبية في آخر سماع موسى من ~~كتاب الوضوء وسئل ابن القاسم عن النفر المسافرين يكون معهم من الماء ما ~~يكفي رجلا منهم للغسل فيموت رجل منهم هل يكون الميت أولى بذلك وكيف إذاكان ~~الماء لواحد دون صاحبه PageV01P359 وكيف به إذا كان الماء بينهم فمات واحد ~~منهم وأجنب الثاني وانتنقض وضوء الثالث من أولاهم بذلك وكيف ينبغي لهم أن ~~يصنعوا فقال ابن القاسم إذا كان الماء للميت فهو أولى به يغسل به وإن كان ~~الماء بينهم وكان قدر ما يكفي واحدا يغتسل به فالحي أولى به يتوضأ به وييمم ~~الميت # قال القاضي قوله إن كان الماء بينهم وهو قدر ما يغتسل به واحد منهم فمات ~~أحدهم وأجنب الثاني وانتقض وضوء الثالث فالحي أولى به يتوضأ به أي الحي ~~الذي انتقض وضوؤه أولى بنصيبه منه يتوضأ به وييمم الميت يريد ويتيمم الحي ~~الجنب أيضا إذ ليس فيما يبقى من الماء بعد أخذه الذي كان عليه الوضوء نصيبه ~~منه ما يكفي واحدا منهما للغسل ولو كان فيه ما يكفي واحدا منهما لكان الحي ~~أولى به على ما في سماع عبد الملك من كتاب الجنائز إذ لا يقاوم على الميت ~~ويغرم قيمة حصة الميت لورثته إن كان له ثمن # ولو كان الماء بين رجلين وهو قدر ما يكفي أحدهما للوضوء أو الغسل ~~لتقاوماه فيما بينهما وأما إن كان الماء لأحدهم فصاحبه أولى به حيا كان أو ~~ميتا انتهى # وعزاها ابن ms0594 عرفة لسماع عيسى وانظر أيضا آخر سماع سحنون ونوازله # ص ( وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد ) ش قيل يصلي ويقضي # وقيل لا يصلي ولا يقضي وقيل يصلي ولا يقضي # وقيل لا يصلي ويقضي # قال الشاعر ومن لم يجد ماء ولا متيمما فأربعة الأقوال يحكين مذهبا يصلي ~~ويقضي عكس ما قال مالك وأصبغ يقضي والأداء لا شهبا وظاهر كلامه رحمه الله ~~تعالى أن المسألة خاصة بمن عدم الماء والصعيد وهي مفروضة فيما هو أعلم من ~~العدم بل هي مفروضة في العجز عن استعمال الطهارة المائية والترابية إما ~~لعدمهما أو لغير ذلك # قال ابن العربي في شرح الترمذي في أول المسألة الثالثة العاجز عن استعمال ~~الطهارة لمرض أو عدو أو سبع أو عدم قدرة حتى لا يمكنه تطهير بماء أو تراب ~~مختلففيه على ستة أقوال # الأول قالمالك وابن نافع لا صلاة ولا قضاء # الثاني قال ابن القاسم يصلي ويقضي # الثالث يصلي ولا يعيد قاله أشهب والشافعي # الرابع يصلي إا قدر قاله أصبغ # الخامس لا يصلي ويعيد قاله الذي قال يومىء إلى التيمم وهو أبو الحسن ~~القابسي قال القاضي أبو بكر بن العربي والذي أقول إنه إنما يومىء إلى الماء ~~لا للتيمم # والسادس يومىء إلى التيمم أشار إليه متأخر والأظهر قول أشهب لأن الطهارة ~~شرط أداء لا شرط وجوب وعدمها لا يمنع من جعلها كسائر شروطها من شروط طهارة ~~ثوب واستقبال قبلة انتهى # وهذا القول الخامس الذي ذكره لم يتحرر لي فهمه ورأيته في نسخة لا يصلي ~~ويعيد وفي نسخة أخرى لا يصلي ولا يعيد وعلى كل واحدة فهو يرجع إلى أحد ~~الأقوال الأربعة لأنه على النسخة الأولى يرجع إلى القول الرابع الذي هو قول ~~أصبغ فإنه يقول لا يصلي به بل يؤخر إلى أن يجد أحد الطهرين # وعلى النسخة الثانية يرجع للقول الأول الذي هو قول مالك وابن نافع إلا أن ~~يجعل الخامس أنه يومىء إلى الماء فتأمله والله تعالى أعلم # انظر في النوادر # وقد ذكر ابن رشد في أوائل سماع أشهب ms0595 من كتاب الصلاة الأقوال الأربعة فيمن ~~انكسرت به المركب ولم يمكنه الوضوء # وقال في التوضيح إثر قول ابن الحاجب ومن لم يجد ماء ولا ترابا ويتصور ذلك ~~في المربوط والمريض لا يجد مناولا انتهى # وظاهر كلامه أنه سواء أمكنه أن يومىء إلى الأرض أم لا # وقالابن عرفة واللخمي عن القابسي يومىء المربوط للتيمم بالأرض بوجهه ~~ويديه كإيمائه بالسجود إليها انتهى # وقال سيدي أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في باب الحج إن الإيماء مشهور ~~مذهب مالك والله أعلم # وقد ذكر البرزلي عن تعاليق أبي عمران واللخمي عن القابسي وانظر شرح قول ~~الرسالة ويكون سجوده أخفض PageV01P360 من ركوعه من ابن ناجي فإنه أطال في ~~ذلك وكذلك شرح المدونة عند قولها ويومىء بالسجود أخفض من الركوع والله أعلم # تنبيه إذا قلنا يصلي إذا لم يجد الماء والتراب فلا تبطل هذه الصلاة بسبق ~~الحدث ولا بغلبته لأنه لم يرفع الحدث بطهور وأما تعمده لذلك فهو رفض للصلاة ~~بخلاف الأول # قاله ابن فرحون في الألغاز في مسائل الصلاة مسألة وسئل السيوري عمن لدغته ~~عقرب وهو في كرب منها وحصر وقت الصلاة ولا قدرة له على التيمم ويجد من ~~ييممه من فوق الثوب # فأجاب التيمم من فوق الثوب لا يجوز فإن خاف مرضا أو زيادته في خروج يده ~~فهو بمنزلة من فقد الماء والتراب فقيل يصلي ويقضي # وقيل يصلي خاصة # وقيل يقضي خاصة # والأصح أن لا يفعل شيئا من الأمرين لأن الحائض لا تصلي مطلقا وإنما فقدت ~~الطهارة وقد صلى بعض الصحابة بغير طهارة قبل نزول آية التيمم بغير علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قضية طلب العقد فأنزل الله آية التيمم فحصل أن ~~لا صلاة إلا بطهارة الكتاب والسنة # قلت وعلى ما نقل أبو عمران في التعاليق واللخمي عن القابسي أنه يومىء ~~المربوط بيديه ووجهه إلى الأرض يمسح هنا على الثياب من باب أحرى وقياسا على ~~العوض المألوم في الوضوء انتهى من البرزلي # وانظر ما ذكر عن السيوري فيمن لدغته عقرب الخ ms0596 # والظاهر أن فيه إجمالا وذلك أن من لدغته عقرب في يده أو غيرها مثلا فتارة ~~لا يستطيع مسها إما بلا حائل أو به وتارة يقدر على ذلك من فوق الثوب # فالأول تجري فيه الأقوال التي ذكرها والثاني يجري فيه ما قاله البرزلي ~~فتأمله والله تعالى أعلم # فص في مسح الجرح أو الجبيرة أو العصابة قال في الذخيرة جمع جبيرة وهي ~~أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح وهي فعيلة بمعنى فاعلة # وسميت جبيرة تفاؤلا كالقافلة # والتفريق الحاصل في البدن إن كان في الرأس قيل شجة أو في الجلد قيل له ~~خدش أو فيه وفي اللحم قيل له جرح والقريب العهد الذي لم يفتح يقال له خراج ~~فإن فتح قيل له قرح أو في العظم قيل له كسر أو في العصب عرضا قيل له بترأ ~~وطولا قيل له شق وإن كان عدده كثيرا سمي شدخا وفي الأوردة والشرايين قيل له ~~انفجار وهذه الفائدة يحتاج إليها في قولابن الجلاب والتهذيب من كانت به ~~شجاج أو جراح أو قروح فيعلم الفرق بينهما انتهى كلام الذخيرة # وقال في التوضيح إن الجرح يعم ما في الرأس والجسد فتأمله والله تعالى ~~أعلم # # | فصل إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح ثم جبيرته # يعني إن من كان في أعضاء وضوئه جرح وهو محدث الحدث الأصغر أو في جسده جرح ~~وهو محدث الحدث الأكبر فإن قدر على غسل الجرح من غير ضرر وجب عليه غسله في ~~الوضوء والغسل وإن خاف من غسله بالماء خوفا كالخوف الذي تقدم ذكره في ~~التيمم يعني قوله إن خافوا باستعماله ضررا أو زيادته أو تأخير برء فله أن ~~يمسح على ذلك العضو مباشرة فإن خاف من وصول البلل إليه في المسح ضررا كما ~~تقدم فإنه يجعل عليه جبيرة ثم يمسح على الجبيرة فإن خاف من المسح على ~~الجبيرة أو كان نزع العصابة من عليها يفسد الدواء ويخشى منه ضرر كما أشار ~~إلى ذلك اللخمي كما في الفصادة فله أن يمسح على العصابة المربوطة على ms0597 ~~الجبيرة وهكذا ولو كثرت العصائب فإنه يمسح عليها إذا لم يمكن المسح على ما ~~تحتها # تنبيهات الأول إذا كانت الجبيرة بموضع يغسل في الوضوء ثلاثا فإنه يمسح ~~عليها مرة واحدة لا ثلاثا # قالهعبد الحق في النكت # قال ودليله المسح على الخفين إنما يمسح مرة واحدة وهو بدل عن مغسول ثلاثا # وذلك لأن شأن المسح التخفيف انتهى # ونحوه لأبن يونس # PageV01P361 الثاني يجب استيعاب الجبيرة بالمسح # قال التلمساني في شرح الجلاب إن جميع مسح الجبيرة واجب فإن ترك شيئا منها ~~لم يجزه كما لو ترك من العضو شيئا انتهى # الثالث قال ابن عرفة عبد الحق من كثرت عصائبه وأمكنه مسح أسفلها لم يجزه ~~عما فوقه وتخريجه الطراز على خف فوق خف يرد بأن شرط الجبيرة الضرورة بخلاف ~~الخف انتهى # وما قاله ظاهر # ويعني به أن الجبيرة لا يجوز لبسها إلا عند الضرورة فإذا لبسها صارت ~~بمنزلة الأصل لا يزيد عليها جبيرة أخرى إلا لضرورة والخف يجوز لبسه غير ~~ضرورة فإذا لبسه صار حكمه حكم الرجل فيجوز لبس خف آخر عليه والله أعلم # ص ( ثم عصابته ) ش يعني أن يمسح على عصابة الجرح إذا تعذر حلها أو كان ~~حلها يفسد الدواء الذي على الجرح # قاله اللخمي # والعصابة بالكسر ما عصب به قاله في القاموس # ص ( كفصد ) ش قال ابن بشير وهكذا حكم الفصد إذا لم يمكنه مباشرة الموضع ~~بالماء وافتقر إلى شده بعصائب فيستر شيئا من ذراعه فإنه يمسح على تلك ~~العصابة وعلى الرباط ولو وقع على غير الموضع المألوم ويجزئه # ص ( وإن بغسل ) ش تصوره واضح # تنبيه قالابن رشد في نوازله في آخر مسائل الطهارة ولا فرق في حكم الغسل ~~بين أن يجب من حلال أو حرام انتهى # وذكر في السؤال أن الفقهاء بمراكش اختلفوا في ذلك فقال بعضهم لا رخصة له ~~في ذلك كالعاصي بسفره فإنه لا يقصر ولا يأكل الميتة وقال بعضهم ليست تشبه ~~مسألة العاصي بسفره لأنه يتقوى بالفطر والقصر وأكل الميتة على المعصية التي ~~هو فيها # ومسألة الغسل ms0598 ليست كذلك لأن المعصية قد انقطعت فيقع المسح المرخص فيه وهو ~~غير متشبث بالمعصية ولا داخل فيها # قال السائل فبين لنا هذه المسألة # ووجه الصواب فيها فأجاب ابن رشد بما تقدم بلفظه والله تعالى أعلم # وقد يقال إن فيه إعانة على المعصية من حيثية أخرى وهو أنه إذا علم أنه ~~يرخص له في المسح تساهل في العود إلى فعل المعصية وإذا علم أنه ممنوع من ~~المسح قد يكون ذلك زجرا له عن فعل المعصية ولكن الظاهر من حيث الفقه ما ~~أفتى به ابن رشد ومن وافقه والله أعلم # ص ( إن صح جل جسده ) ش هذا بالنسبة للغسل وأما بالنسبة إلى الوضوء ~~فالمعتبر حينئذ أعضاء الوضوء فقط قاله ابن الجلاب وابن الحاجب ص ( وإن غسل ~~أجزأه ) ش الجرح فغسله فإن ذلك يجزئه وعلى ذلك حمله الشارح في الصغير ~~ويحتمل أن من كان فرضه التيمم بأن قل الصحيح من جسده جدا كيد واحدة أو كان ~~أكثر من ذلك وكان غسل الصحيح يضرب بالجريح فترك التيمم في الصورتين وغسل ~~جميع بدنه الصحيح منه والجريح فإنه يجزئه وعلى هذا حمله الشارح في الكبير # قلت ويحتمل أن يريد ذلك جميعا # فرع فلو غسل الصحيح فقط ومسح الجريح أعني من كان فرضه التيمم فأما ~~PageV01P362 من لم يبق من جسده إلا كاليد ونحوها فقد صرح ابن الحاجب وغيره ~~بأن ذلك لا يجزئه وأما من بقي من جسده أكثر من ذلك ولكنه إذا غسل الصحيح ~~يضر الجريح فالظاهر من قوله فرضه التيمم أن ذلك لا يجزئه # وقال ابن ناجي في شرح المدونة في باب التيمم عند قولها والذي أتت الجراح ~~على أكثر جسده ولا يستطيع مسها بالماء والذي غمرت الجراح جسده ورأسه ولم ~~يبق إلا يد أو رجل # قال أبو بكر بن عبد الرحمن في مسألة إذا لم يبق إلا يد أو رجل فلو غسل ما ~~صح ومسح على الجبائر لم يجزه كصحيح وجد ما لا يكفيه # ورده ابن محرز بأن مسح الجرح مشروع # وعزاه ابن عبد السلام ms0599 لنفسه فقال فيه مناقشة إذ المسح على موضع الشجة ~~والجبيرة معهود في الشرع ولا كذلك في حق العادم للماء والله أعلم # قلت أما لو غسل جريح أكثر الجسد فإنه يجزئه وإن كان فرضه التيمم نص على ~~ذلك المازري ونص عليه صاحب الذخيرة وكذلك نص اللخمي على المريض الذي يخشى ~~بالصيام حصول علة وأنه وإن صام يجزئه وكذلك ابن الحاجب في الظهار ولو تكلف ~~المعسر العتق جاز انتهى # ص ( وإن تعذر مسه وهي بأعضاء تيممه تركها وتوضأ ) ش تعذر مسها إما بأن لا ~~يقدر على أن يمسها أصلا لا بالماء ولا بغيره ولو على الجبيرة أو لا يقدر أن ~~يمسها بالماء من غير جبيرة ولا يمكن أن يضع عليها جبيرة كما لو كانت في ~~أشفار العين أو لا تثبت كما لو كانت تحت المارن # قال ابن عرفة فإن شق فعل الجبيرة أو تعذر غسل ما سواه إن كان بمحل التيمم ~~انتهى # وقال ابن شاس لو كان الموضع لا يمكن وضع شيء عليه ولا ملاقاته بالماء فإن ~~كان في موضع التيمم ولم يمكن مسحه أيضا بالتراب فليس إلا الوضوء وتركه بلا ~~غسل ولا مسح انتهى # وقالابن فرحون عند قول ابن الحاجب وإن كان يتضرر بمسحها أو لا تثبت أو لا ~~يمكن وهي في أعضاء التيمم تركها وغسل ما سواها قالابن راشد يعني أنه يتضرر ~~إذا وضع يده على الجبيرة للمسح بأن تزول مثلا كما لو كانت في أشفار العين # وفي التوضيح الضمير في مسها عائد إلى الجراح أي يتضرر بمسها بالماء # وأخذه من قول ابن شاس لو كان الموضع لا يمكن وضع شيء عليه ولا ملاقاته ~~بالماء # وقوله أو لا يثبت إذا كانت الجبيرة إذا ربطت لا تثبت كما لو كانت تحت ~~المارن أو لا يمكن ربط الجرح كما لو كانت في أشفار العين وهي يعني القرحة ~~في أعضاء التيمم كما مثلنا به في الوجه تركها وغسل ما سواها وكانت كعضو قطع # وفائدة قوله وهي بأعضاء التيمم ولم يقل وهي في أعضاء ms0600 الوضوء إنه لو أمكنه ~~مسحها بالتراب انتقل عن الوضوء إلى التيمم قاله ابن شاس لأنه انتقل إلى ~~طهارة كاملة فإن لم يمكنه المسح بالتراب تركهما بلا مسح ولا غسل لأنه إذا ~~لم يمكن إلا وضوء ناقص أو تيمم ناقص فالوضوء الناقص أولى من التيمم الناقص ~~انتهى # وقوله بأعضاء تيممه الظاهر أن المراد الوجه واليدان إلى المرفقين # ص ( وإلا فثالثها يتيمم إن كثر ورابعها يجمعهما ) ش قالابن عبد السلام ~~الأحوط استعمال الماء مدل ما لا يصل إليه الصحيح من جسده في الغسل # وحكى ابن الحاجب وصاحب الشامل الأقوال من غير ترجيح # قلت والقول الرابع أحوط # وقال في التوضيح ولم أر هذه الأقوال معزوة # قلت عزا ابن عرفة الأول لعبد الحق والثاني لغيره والثالث لنقل ابن بشير ~~والرابع لبعض شيوخ عبد الحق والله أعلم # ص ( وإن نزعها لدواء أو سقطت وحن بصلاة قطع وردها ومسح ) ش قال في ~~العتبية في سماع سحنون من كتاب الطهارة مسألة وقال في الرجل يتوضأ فيمسح ~~على الجبائر وهي في مواضع الوضوء ثم يدخل في الصلاة فسقطت PageV01P363 ~~الجبائر قال يقطع ما هو فيه ويعيد الجبائر ثم يمسح عليها ثم يبتدىء الصلاة # وكذا لو تيمم ومسح على الجبائر فلما صلى ركعة أو ركعتين سقطت الجبائر قال ~~يعيدها ويمسح عليها ويبتدىء الصلاة # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع ~~أو المسح عليه في الوضوء أو التيمم فإذا سقطت في الصلاة انتقضت طهارة ذلك ~~الموضع فلم يصح له التمادي على صلاته إذ لا تصح الصلاة إلا بطهارة كاملة ~~ولم يجز له أيضا أن يرجع إلى الصلاة ويبني على ما مضى منها بعد أن يعيد ~~الجبائر ويمسح عليها كما لا يجوز البناء في الحدث بخلاف الرعاف # وهذا مما لا أعلم فيه في المذهب خلافا وإنما يصح له وأن يعيد الجبائر ~~ويمسح عليها إذا فعل ذلك بالقرب وإن لم يفعل ذلك حتى طال الأمر استأنف ~~الوضوء أو التيمم من أوله وبالله التوفيق انتهى # فائدة ms0601 من لا يقدر أن يمسح على رأسه مباشرة عند الوضوء فيمسح فوق العمامة ~~فإن سقطت هي أو الجبيرة في الصلاة وجب قطعها ومسح ذلك في الحال وإن تأخر ~~ذلك بطل وضوؤه لأنها لمعة انتهى # ومن مسائل الغسل من البرزلي مسألة من اغتسل من الجنابة وفي رأسه جرح مسح ~~عليه إن قدر وإلا مسح على حائل فإذا زال الحائل مسح في الحين على رأسه وإلا ~~أعاد الغسل انتهى بلفظه # وقال ابن عرفة ويجب فعل الأصل حين البرء وتأخيره ترك للموالاة انتهى # وقال التلمساني في شرح قول الجلاب في المسح على الخفين وإن مسح على ~~الأعليين ثم نزعهما الخ # قال الباجي في المسح على حائل دون عضو من أعضاء الوضوء فظهور أصله يبطل ~~حكمه أصله المسح على الجبائر والله أعلم انتهى # وأنظر سماع سحنون من كتاب الطهارة # وانظر النوادر في ترجمة المسح على الجبائر من كتاب الوضوء # ص ( وإن صح غسل ومسح متوض رأسه ) ش يعني أن من أبيح له المسح إذا صح غسل ~~جرحه إن كان في الأصل مغسولا رأسا كان أو غيره كما إذا كان عن جنابة ومسح ~~رأسه في الوضوء # فرع قال في النوادر في ترجمة المسح على الجبائر من كتاب الوضوء ومن ~~العتبية قال سحنون عن ابن القاسم قال ابن حبيب قالابن الماجشون وابن عبد ~~الحكم وأصبغ فيمن تطهر فمسح على شجة أو كسر مستور ثم برأ فنسي غسله حتى صلى ~~ولم يكن في موضع يأخذه غسل الوضوء بعد ذلك فليغسله فقط ويعيد ما صلى ولو ~~تركه جهلا أي تهاونا ابتدأ الغسل # ومن كتاب آخر لبعض أصحابنا وإذا سقطت الجبائر ولم يعلم أو نسي غسلها وقد ~~كان مسح عليها في غسل الجنابة فإن كانت في غير مواضع الوضوء غسل موضعها ~~وأعاد ما صلى بعد سقوطها ولو تطهر للجنابة بعد ذلك لم يعد إلا ما صلى قبل ~~طهره الثاني وما أدرك وقته مما صلى بعده طهره # وكذلك إن كانت في موضع يغسل من الوضوء أجزأه توضؤه بعد ذلك وأعاد ms0602 ما صلى ~~قبل توضئه هذا وما أدرك وقته مما كان صلى انتهى # فرع فلو صح في الصلاة قطع وغسل ما تحت الجبيرة أو مسحه وابتدأ الصلاة نص ~~عليه ابن بشير # # | فصل في الحيض والنفاس # والأستحاضة فرع الحيض قال في التوضيح قالا بشير والمشهور أن الصفرة ~~والكدرة حيض وقد قيل إنها لغو وقيل إن PageV01P364 كانت في أيام الحيض فهي ~~حيض وإلا فهي استحاضة # وقالابن راشد لا خلاف أن الصفرة والكدرة حيض ما لم تر ذلك عقيب طهرها فإن ~~لم يمض من الزمان ما يكون طهرا فقال ابن الماجشون إن رأت عقيب طهرها قطرة ~~دم كالغسالة لم يجب عليها غسل # وإنما يجب عليها الوضوء لقول أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد ~~الطهر شيئا انتهى # وظاهر كلامه أن قول ابن الماجشون مخالف للمشهور وبهذا صدر ابن عرفة وحكاه ~~عن اللخمي أيضا وحكى عن الباجي والمازري أنهما جعلا قول ابن الماجشون هو ~~المذهب ونصه وفي كون الصفرة والكدرة حيضا مطلقا أو ما لم يكونا بعد اغتسال ~~قبل تمام طهر قولان لظاهر التلقين مع الجلاب والمدونة وابن الماجشون موجبا ~~منه الوضوء وجعله الباجي والمازري المذهب واللخمي خلاف المدونة # أبو محمد في كونهما حيضا مطلقا وإن كان في حيض أو استظهار وفي غيرهما ~~استحاضة روايتان لها أو لعلي انتهى # قلت وقد اقتصر ابن يونس على قول ابن الماجشون فأوهم أنه المذهب ونصه قال ~~ابن حبيب قال ابن الماجشون إذا اغتسلت لحيض أو نفاس ثم رأت قطرة دم أو ~~غسالة دم لم تعد الغسل ولتتوضأ وهذا يسمى الترية انتهى # وقال في الطراز إذا جاءها بعد الغسل صفرة أو كدرة أو دم اختلف في ذلك ~~فقال ابن الماجشون لا تغتسل لذلك الحديث أم عطية وهذه تسمى الترية # وفي الكتاب من رواية ابن وهب عن ابن شهاب أنها لا تصلي ما دامت ترى من ~~الترية شيئا من حيض أو حمل وهو أقيس لأنه دم يرخيه الرحم عادة واعتبارا ~~فإذا تمادى ولو يوما فإنها تلغي ذلك الطهر وتضم ms0603 الدم الثاني للأول وما يكون ~~حيضا إذا طال يكون حيضا إذا لم يطل انتهى باختصار # ونقله في الذخيرة بقريب من هذا الاختصار وزاد ويمكن حمل الحديث على أنها ~~لا تعد طهرا انتهى # فعلم أن قول ابن الماجشون خلاف الراجح وإن اقتصر عليه الباجي وابن يونس ~~والمازري ولفظ المدونة قال ابن القاسم وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام ~~حيضتها أو في غيرها فهو حيض وإن لم تر معه دما والترية بتشديد التاء ~~الفوقية وكسر الراء وتشديد الياء التحتية # قاله في التنبيهات # قال وهي شبه الغسالة # وقيل هي الخرقة التي بها تعرف الحائض طهرها # وقال الهروي هي الحيض اليسير أقل من الصفرة # وفي كتاب العين الترية ما رأت المرأة من صفرة أو بياض عند الحيض وقال ~~أحمد بن المعدل هي الدفعة من الحيض لا يتصل بها من الحيض ما يكون حيضة ~~كاملة # وقال الداودي هي الماء المتغير دون الصفرة انتهى والله أعلم # ص ( خرج بنفسه ) ش يخرج به دم النفاس لأنه بسبب الولادة ودم العذرة لأنه ~~بسبب الافتضاض ودم الاستحاضة لأنه يخرج بسبب علة أو فساد في البدن # وقول البساطي رحمه الله ليس في كلامه ما يخرج دم الاستحاضة ليس بظاهر # قال في التوضيح وأخرج بقوله بنفسه الخارج من النفاس لأنه بسبب الولادة أو ~~بشيء كدم العذرة ومن ثم أجاب شيخنا لما سئل عن امرأة عالجت دم المحيض هل ~~تبرأ من العدة بأن الظاهر أنها لا تحل وتوقف عن ترك الصلاة والصيام والظاهر ~~على بحثه أن لا يتركا # وإنما قال الظاهر لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن ~~انتهى # قلت لا يلزم من إلغائه في باب العدة إلغاؤه في العبادة إذ لا ملازمة بين ~~البابين فإن الدفعة حيض في باب العبادات وليست حيضا في باب العدة والفرق ~~بين البابين أن المقصود في العدة براءة الرحم وإذا جعل له دواء لم يدل على ~~البراءة لاحتمال أنه لم يأت إلا بالدواء # وأما في باب العبادات فيحتمل أن لا يلغى بما قال ms0604 إن استعجاله لا يخرجه عن ~~كونه حيضا كإسهال البطن انتهى # والله أعلم # ويحتمل أن يلغى لأنه لم يخرج بنفسه وهذا إذا جعل له دواء استعجل به قبل ~~أوانه وأما إذا PageV01P365 تأخر عن وقته ولم يكن بالمرأة ريبة حمل فجعل له ~~دواء ليأتي فالظاهر أنه حيض لأن تأخير الحيض إذا لم يكن حمل إنما يكون لمرض ~~فإذا جعل دواء لرفع المرض لم يخرجه عن كونه حيضا وقد يتلمح ذلك من قول ~~المصنف استعجاله فتأمله والله تعالى أعلم # تنبيه وعكس هذه المسألة إذا استعملت المرأة دواء لقطع الدم ورفعه فهل ~~تصير طاهرة أم لا قال ابن فرحون في مناسكه في الكلام على طواف الإفاضة وما ~~يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر إن علمت أنه يقطع الدم ~~اليوم ونحوه فلا يجوز لها ذلك إجهاعا وحكمها حكم الحائض وإذا استدام ~~انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عشرة فقد صح طوافها إذا طافت في ذلك الطهر وإن ~~عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة فقد طافت وهي محكوم لها بحكم الحيض ~~فكأنها طافت مع وجود الدم ولم أر نصا في جواز الإقدام على ذلك إذا كانت ~~جاهلة بتأثيره في الدم # ثم ذكر كلام الشيخ خليل في التوضيح المتقدم ثم قال عقبه فعلى بحثه في أن ~~استعجاله لا يؤثر فينبغي أن رفعه لا يؤثر لا سيما إذا عاودها بقرب ذلك # وقال ابن رشد سئل مالك عن المرأة تخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب تشربه ~~لتأخير الحيض قال ليس ذلك بصواب وكرهه # قالابن رشد إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها انتهى # فانظر هل هذا الأدوية مثل التي تقطع الدم بعد وجوده أو لا وهو الظاهر فإن ~~المرأة بعد إتيان الدم محكوم عليها بأنها حائض ولا يزول حكمه إلا بدوام ~~انقطاعه أقل مدة ما بين الدمين فتأمله # انتهى # كلام ابن فرحون # وحاصله أنها إن علمت أن الدم إنما يرتفع اليوم ونحوه فلا يجوز لها ~~الإقدام على ذلك ولا تطهر بذلك وإن عاودها بعد ms0605 اليومين والثلاثة إلى الخمسة ~~فحكمهأ حكم الحائض لا يصح طوافها وإن كان ارتفاعه يستديم عشرة أيام أو ~~ثمانية صح طوافها وإن جهلت تأثيره في رفع الدم فلم نر نصا في جواز الإقدام ~~على ذلك # وما ذكره عن ابن رشد وهو في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وفي ~~أول السؤال سئل عن المرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض الخ # وقول ابن فرحون انظر هل هذا مثل الأدوية التي تقطع الدم بعد وجوده أو لا ~~وهو الظاهر ليس بظاهر بل الذي يظهر من كلام ابن رشد أن الحكم واحد # قال في أواخر كتاب الجامع من البيان قال ابن كنانة يكره ما بلغني أن ~~يصنعنه يتعجلن به الطهر من الحيض من شراب الشجر والتعالج بها وبغيره # قال ابن رشد المعنى في كراهة ذلك ما يخشى أن تدخل على نفسها من الضرر ~~بجسمها بشرب الدواء الذي قد يضرها انتهى # فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوف ضرر جسمها ولو كان ~~ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد # وأما قوله إنه إذا عاودها فيما دون الخمسة فحكمها حكم الحائض فكأنه يريد ~~أن الخمسة أقل الطهر على قول ابن الماجشون ولم يقل أحد أن ما دونها طهر وأن ~~ما بين الدمين إذا كان أقل من أيام الطهر فحكمه حكم أيام الحيض وهذا خلاف ~~المذهب فإن المذهب إنه إذا انقطع الطهر تلفق أيام الدم وتلغي أيام الطهر ~~وتكون فيها طاهرا حقيقة # قال في المدونة وتتطهر في أيام الطهر التي كانت تأخذها عند انقطاع الدم ~~وتصلي ويأتيها زوجها # انتهى من تهذيب البراذعي # ولفظ الأم والأيام التي كانت تلغيها فيما بين الدم التي كانت لا ترى فيها ~~دما تصلي فيها ويأتيها زوجها وتصومها وهي فيها طاهر وليست تلك الأيام بطهر ~~تعتد به في عدة من طلاق لأن الذي قبل تلك الأيام من الدم والذي بعد تلك ~~الأيام قد أضيف بعضه إلى بعض فجعل حيضة واحدة وكان ما بين ذلك ms0606 من الطهر ~~ملغى انتهى باللفظ وكذلك نقلها صاحب الطراز وذكر أنه اختلف في وجوب غسلها ~~وإن قلنا أن ليس بحيض قال ابن الحاجب وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتوطأ # وقالابن عرفة والدم ينقطع PageV01P366 بطهر غير تام المشهور كمتصل تغتسل ~~كلما انقطع فتطهر حقيقة # وقال في الإرشاد وتغتسل وتصلي وتصوم أيام انقطاعه ولا توطأ # قال الشيخ زروق في شرحه قوله لا توطأ خلاف المعروف من المذهب بل لم يقف ~~عليه في هذه بخصوصها انتهى # تنبيه نصوص المذهب التي ذكرناها وغيرها صريحة في أن صومها صحيح مجزىء # وقال الرجراجي هو مشكل ولم أر نصا صريحا ولكن ظاهر المذهب صحته # والذي أراه أن الصوم في ذمتها بيقين فلا تبرأ منه إلا بيقين انتهى ~~بالمعنى # وما قاله مخالف لكلام أهل المذهب والله أعلم # ص ( من قبل من تحمل عادة ) ش احترز بقوله من قبل مما يخرج من الدبر أو ~~غيره فإنه ليس حيضا وبقوله من تحمل عادة من الصغيرة واليائسة # أما الصغيرة فقال ابن الحاجب فدم بنت ست ونحوها ليس بحيض # وقال ابن عرفة فيخرج دم بنت سبع ونحوها # وقال البساطي اختلف في انتهاء الصغر فقال تسع وقيل بأولها وقيل بوسطها ~~وقيل بآخرها انتهى # وقال صاحب الطراز كلامه في المدونة يقتضي أنه لا يحكم للدم بأنه حيض إلا ~~إذا كان في أوان البلوغ بمقدمات وأمارات من نفور الثدي ونبات شعر العانة ~~وعرق الإبط وشبهه فإما بنت خمس وشبهها إذا رأت دما فإنما يكون من بواسير ~~وشبهها وليس بحيض وسن النساء قد يختلف في البلوغ # قال الشافعي أعجل من سمعت النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ورأيت ~~جدة لها إحدى وعشرون سنة # فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء فهن على الفروج مؤتمنات فإن ~~شككن أخذ في ذلك بالأحوط انتهى # وأما الآيسة فاختلف في ابتداء سن اليأس فقال ابن شعبان خمسون # قال ابن عرفة ولم يحك الباجي غيره # قال الأبي في شرح مسلم وهو المعروف في سنها # ووجه قولعمر بن الخطاب رضي الله ms0607 عنه ابنة خمسين عجوز في الغابرين وقول ~~عائشة رضي الله عنها كل امرأة تجاوز خمسين سنة فتحيض إلا أن تكون قرشية ~~وقال ابن شاس سبعون # وقال في التوضيح وقال ابن رشد والستون # وقال ابن حبيب يسأل النساء وروي عن مالك # وقال الأبي وفي المدونة بنت السبعين آيس وغيرها يسأل النساء # تنبيه قال في التوضيح وما ذكره ابن الحاجب يعنى في الصغيرة والآيسة بقوله ~~ليس بحيض متفق عليه في الصغيرة وأما الآيسة فكذلك أيضا بالنسبة إلى العدة ~~لأن الله تعالى جعل عدتها ثلاثة أشهر # واختلف في العبادة والمشهور كما قال ولذا قالابن القاسم إذا انقطع هذا ~~الدم لا غسل عليها # وروى ابن المواز عن مالك أنها تترك الصلاة والصوم وعليه فيجب عليها الغسل ~~عند انقطاعه وبذلك صرح ابن حبيب انتهى # وظاهر كلامه أن الخلاف في غسلها مفرع على الخلاف في كونه حيضا أم لا ~~وظاهر كلام ابن عرفة خلافه فإنه قال وكون دمها حيضا في العبادات قولا ~~الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد وقول ابن حبيب معها وعليه في وجوب ~~الغسل لانقطاعه قولا ابن حبيب وابن القاسم انتهى # ونحوه لابن ناجي في شرح المدونة وكلام ابن يونس يوافق كلام ابن عرفة # ص ( وإن دفعة ) ش قال في الصحاح الدفعة من المطر وغيره بالضم مثل الدفقة ~~والدفعة بالفتح المرة الواحدة # قلت والمعنيان صحيحان # فإن قلت أهل المذهب يقولون إن أقل الحيض غير محدود فالدفعة حيض وإذا كانت ~~الدفعة حيضا ولا أقل من ذلك فالدفعة حد لأقله # فالجواب أن المراد أن أقله لا حد له بالزمان # تنبيه الدفعة حيض وليست حيضة إذا لحيضة ما يقع الاعتداد به في العدة ~~والاستبراء قاله الرجراجي # ص ( وأكثره لمبتدأة نصف شهر ) ش قال PageV01P367 في فرض العين لابن جماعة ~~التونسي وتلفق الأيام فإن حاضت مثلا في ظهر يوم السبت فتغتسل في ظهر يوم ~~الأحد السادس عشر منه انتهى # وانظر ما ذكره من التلفيق مع ما ذكره في التوضيح فيمن ينقطع طهرها فتطهر ~~يوما وتحيض يوما # فإن ms0608 قولنا حاضت يوما لا نريد به استيعاب جميع اليوم بالحيض فقد نقل في ~~النوادر عن ابن القاسم في التي لا ترى الدم إلا في كل يوم مرة فإن رأته ~~صلاة الظهر فتركت الصلاة ثم رأت الطهر قبل العصر فلتحسبه يوم دم وتتطهر ~~وتصلي الظهر والعصر # انتهى فتأمله وما قاله في التوضيح أظهر # ص ( ولمعتادة ثلاثة استظهار على أكثر عادتها ) ش قال في الطراز وهل تحصل ~~العادة بمرة وبه قال الشافعي وهو ظاهر قول ابن القاسم في الواضحة كما في ~~قوله تعالى @QB@ كما بدأكم تعودون @QE@ الأعراف 29 فيكون الثاني عودا إلى ~~الأول # وقال أبو حنيفة لا تحصل إلا بمرتين لأنها مشتقة من العود # ونقله في الذخيرة وقبله # ويؤيد إثبات العادة بمرة ما ذكره في المدونة وغيرها أن من جاءها الحيض في ~~عمرها مرة ثم انقطع عنها سنين كثيرة لمرض أو غيره ثم طلقت إن عدتها ~~بالأقراء ما لم تبلغ سن من لا تحيض فإن جاءها الحيض وإلا تربصت سنة والله ~~أعلم # وقوله على أكثر عادتها أي على أكثرها في الأيام وليس مراده أنها تبنى على ~~العادة الأكثرية في الوقوع # قال في المدونة والتي أيامها غير ثابتة تحيض في شهر خمسة أيام وفي آخر ~~أقل أو أكثر إذا تمادى بها الدم تستظهر على أكثر أيامها # قاله ابن ناجي # هذا هو المشهور وابن يونس # وقال ابن حبيب تستظهر على أقلها وضعفه الشيخ أبو محمد بأن إحدى عادتها قد ~~تكون أكثر من أقلها مع الاستظهار # وتضعيف أبي محمد نحوه قول ابن رشد # وقول ابن لبابة تغتسل لأقل عادتها والزائد استحاضة خطأ صراح # قال ابن عبد السلام وأجيب عن التضعيف بأن معنى المسألة فيمن تختلف عادتها ~~في الفصول فتحيض في الصيف سبعة مثلا وفي الشتاء عشرة فإن تمادى بها في ~~الصيف فاختلف فيها على ما ذكر # وأما إن تمادى بها في فصل الأكثر فلا خلاف أنها تبني على أكثر عادتها ~~انتهى # فرع لو تأخر الدم من غير علة سنة ونحوها ثم خرج وزاد على عادته ms0609 فإنها لا ~~تزيد على استظهار بثلاثة أيام # قاله في الطراز # ص ( ثم هي طاهر ) ش أشار بهذا إلى أنها بعد أيام الاستظهار طاهر حقيقة ~~فتصلي وتصوم وتوطأ ولا تغتسل عند انقضاء الخمسة عشر يوما ولزوجها أن يطلقها ~~حينئذ وهذا مذهب المدونة في كتاب الطهارة ونص قول ابن القاسم في الموازية ~~وظاهر المدونة في كتاب الحج لقولها إذا حاضت أن كريها يحبس عليها قدر أيام ~~والاستظهار إلى تمام خمسة عشر يوما تحتاط فتغتسل بعد الاستظهار وتصوم وتقضي ~~لاحتمال الحيض وتصلي لاحتمال الطهارة ولا تقضي لأنها إن كانت طاهرة فقد صلت ~~وإن كانت حائضا فلا أداء عليها ولا قضاء ولا يطؤها زوجها لاحتمال الحيض ~~وتغتسل ثانيا عند انقضاء خمسة عشر يوما # هكذا حكى القولين في التوضيح وزاد ابن ناجي في القول الأول ويستحب لها أن ~~تغتسل عند تمام الخمسة عشر يوما وصرح به في الجواهر فقال قال عبد الحق ~~ويكون الغسل الثاني هو الواجب وهذا هو القول الثاني والأول احتياط # وعلى القول الأول فيكون الغسل الثاني PageV01P368 استحبابا والواجب هو ~~المفعول عند تمام الاستظهار انتهى # فعلى ما ذكره في الجواهر ذكره ابن ناجي يستحب لها الغسل على المشهور عند ~~تمام خمسة عشر يوما وقياس ذلك أنه يستحب لزوجها أن لا يأتيها وأن تقضي ~~الصوم # وذكر في التوضيح عن المازري بعد أن ذكر ما تقدم أن من ثمرة الخلاف قضاء ~~الصوم والصلاة ولم يتعقبه مع أنه ذكر أولا إن الصلاة لا تقضى وعلل ذلك بما ~~ذكرناه وهو الصواب # وفهم من قول المصنف هي طاهر أنها في أيام الاستظهار ليست بطاهر وهو كذلك # قال في المدونة وأيام الاستظهار كأيام الحيض # وقال في التوضيح قال ابن هارون واتفق على أن أيام الاستظهار حيض عند من ~~قال به انتهى # وأما عند من لم يقل به فتغتسل عند انقضاء عادتها وهل تكون طاهرا حقيقة أو ~~احتياطا إلى خمسة عشر قولان # ص ( ولحامل بعد ثلاثة أشهر النصف ونحوه ) ش يريد بعد الدخول في ثلاثة ~~أشهر لا بعد انقضاء الثلاثة ms0610 أشهر # قال في المدونة قال ابن القاسم إن رأته في ثلاثة أشهر من حملها تركت ~~الصلاة خمسة عشر يوما ونحوها ويدل على ذلك قول المصنف # وهل ما قبل الثلاثة وإلا لقال وهل الثلاثة فما قبلها والمعنى حينئذ وهل ~~ما قبل الثلاثة كما بعد الدخول فيها وقال في التوضيح وابن ناجي في شرح ~~المدونة واختلف الشيوخ في الشهر الأول والثاني فقال الأبياني تجلس خمسة عشر ~~بمنزلة الثلاثة # وقال ابن يونس الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في دلشهر ~~والشهرين قدر أيامها والاستظهار انتهى # وقوله ونحوه أي إلى العشرين # كذا فسره في الطراز ونقله عن الجلاب وكذلك فسره ابن فرحون في شرح ابن ~~الحاجب # تنبيه لا يعترض على المصنف بأن عبارته مخالفة للمدونة لأن قوله بعد ~~الثلاثة محتمل لأن يريد بعد فراغ الثلاثة أو بعد الشروع في الثالث فيحمل ~~كلامه على الثاني وقد نقل ابن الحاجب لفظ المدونة بنحو عبارة المصنف ولم ~~يعترض عليه بأنه نقل في المدونة خلاف ما فيها فتآمله # ص ( وفي ستة فأكثر عشرون يوما ونحوهج ) ش أي في الشهر السادس وما بعده ~~وإنما قال المصنف وفي ستة مع أن لفظ المدونة فإن رأته بعد ستة أشهر تركت ~~الصلاة عشرين يوما ونحوها لأنه اعتمد على ما اختاره جماعة الشيوخ فمن اعترض ~~عليه بأن كلامه مخالف للمدونة فغير مصيب # قال في التوضيح واختلف في الستة هل حكمها حكم الثلاثة وهو قول ابن شبلون ~~أو حكم ما بعدها وهو قول جماعة شيوخ إفريقية وهو أظهر لأن الحامل إذا بلغت ~~ستة أشهر صارت في أحكامها كالمريضة # ونقل أن ابن شبلون رجع إلى هذا ونحوه لابن ناجي # وقوله ونحوها فسره ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فقال إلى خمسة وعشرين ~~يوما # وفسره في الطراز فقال إلى ثلاثين يوما # ونقله عن الجلاب # ص ( وإن تقطع طهر لفقت أيام الدم نقط على تفصيلها ثم هي مستحاضة وتغتسل ~~كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ ) ش تقدم أن اليوم الذي ترى فيه الدم ولو ms0611 ~~دفعة واحدة تحسبه يوم دم PageV01P369 وأنها تغتسل كلما انقطع عنها الدم ~~وتصلي وتوطأ وتصوم اليوم الذي لا ترى فيه الدم ولا تقضيه والله أعلم # وإنما نبه المصنف على الصوم والوطء فقط لما تقدم أن الرجراجي استشكل صحة ~~الصوم وتقدمت نصوص المذهب في ذلك ولقول صاحب الإرشاد لا توطأ وتقدم أنه غير ~~معروف في المذهب # ص ( والمميز بعد طهر ثم حيض ) ش في العبادة اتفاقا وفي العدة على المشهور # ص ( ولا تستظهر على الأصح ) ش هو قول مالك وابن القاسم وأصبغ ومقابله ~~لابن الماجشون هذا ذكر في التوضيح # وقال ابن فرحون في شرحه قال في التوضيح القائل بعدم الاستظهار ابن ~~الماجشون واعترض عليه ذلك ولعل ذلك تصحيف في نسخته من التوضيح والموجود في ~~التوضيح ما ذكرنا # فرع قال ابن جماعة في فرض العين فإذا انقطعت الاستحاضة استأنفت طهرا تاما ~~ولا تلفق الاستحاضة مع الطهرين انتهى # يريد إلا إذا ميزت الدم كما سيأتي # وقالابن عرفة ومنقطع دم الاستحاضة بطهر غير تام كمتصله انتهى # ونقل ذلك ابن فرحون عن ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب ومتى انقطع دمها ~~استأنفت طهرا تاما ما لم تميز فقال يريد إذا انقطع دم الاستحاضة ثم عاودها ~~الدم نظرت فإن مضى بين انقطاعه وعودته مقدار طهر تام على الخلاف المتقدم ~~يعني في مقدار الطهر فالثاني حيض مؤتنف وإلا ضم لما قبله وكان دم استحاضة ~~إلا أن تميز أنه دم حيض فيحكم لها بابتداء حيضة انتهى كلام ابن رشد # ولا بد أن يكون التمييز بعد طهر تام لكن تلفق فيه أيام الاستحاضة إلى ~~أيام النقاء كما يفهم ذلك من بقية كلام ابن فرحون فانظره وهو ظاهر والله ~~تعالى أعلم # وحمل المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب هذا على أن المراد به إذا ميزت ~~المستحاضة الدم وتكلف في توجيهه تكلفا كبيرا وهو تابع لابن عبد السلام # ص ( والطهر بجفوف أو قصة ) ش قال في المدونة والجفوف أن تدخل الخرقة ~~فتخرجها جافة # قال في التوضيح أي ليس عليها شيء من ms0612 الدم # قلت يريد ولا من الصفرة والكدرة لا يريد أنها جافة من الرطوبة بالكلية بل ~~المراد أن تكون جافة من الدم والصفرة والكدرة لأن فرج المرأة لا يخلو عن ~~الرطوبة غالبا والقصة ما يشبه ماء الجير من القص وهو الجير وقيل يشبه ماء ~~العجين وقيل شيء كالخيط الأبيض وروى ابن القاسم شبه البول وروي على ~~PageV01P370 شبه المني # قال ابن ناجي قالابن هارون ويحتمل عندي أن يختلف باعتبار النساء واعتبار ~~أسنانهن وباختلاف الفصول والبلدان # وقال في الطراز يجوز أن يكون ذلك يختلف إلا أن الذي يذكره بعض النساء أنه ~~شبه المني # ص ( وهي أبلغ لمعتادتها ) ش كلامه رحمه الله تعالى يقتضي أن من لم تكن ~~معتادة بالقصة فلا تكون أبلغ في حقها والمنقول عن ابن القاسم رحمه الله أن ~~القصة أبلغ من الجفوف من غير تقييد وعن ابن الحكم أن الجفوف أبلغ من غير ~~تقييد فمن كانت معتادة بهما تنتظر القصة عند ابن القاسم والجفوف عند ابن ~~الحكم ومن كانت معتادة بأحدهما رأت عادتها طهرت به اتفاقا إن رأت خلاف في ~~عادتها فإن كانت معتادة بالأبلغ ورأت غيره انتظرت عادتها وإن كانت معتادة ~~بالأضعف ورأت الأبلغ طهرت فمعتادة القصة إذا رأت الجفوف انتظرت القصة عند ~~ابن القاسم ولا وتنتظرها عند ابن عبد الحكم # ومعتادة الجفوف إذا رات القصة لا تنتظر الجفوف عند ابن القاسم وتنتظره ~~عند ابن الحكم # نص على ذلك اللخمي والمازري وصاحب الجواهر # قال اللخمي في تبصرته قيل الجفوف أبرأ من القصة فتبرأ به من عادتها القصة ~~ولا تبرأ بالقصة من عادتها الجفوف # وقيل عكس ذلك أن القصة أبرأ وهو أحسن # وقال المازري ذهب ابن القاسم إلى أن القصة أبلغ فتطهر معتادة الجفوف عنده ~~بالقصة لأنها وجدت ما هو أبلغ ولا تطهر معتادة القصة بالجفوف لأنها تترك ~~عادتها لما هو أضعف # وقال ابن عبد الحكم بعكس هذا فتطهر معتادة القصة به ولا تطهر معتادته ~~بالقصة # وقال في الجواهر روى ابن القاسم أن القصة أبلغ من الجفوف وقال ابن عبد ms0613 ~~الحكم الجفوف أبلغ وثمرته حكم من رأت غير عادتها منهما فالمعتادة الجفوف ~~لاتنتظره على رواية ابن القاسم # ومعتادة القصة تنتظرها وتنتظره معتادة عند ابن عبد الحكم ولا تنتظرها ~~معتادتها انتهى # إذا علم ذلك فكلام المصنف يفهم منه أن من كانت معتادة بهما انتظرت القصة ~~وكذلك من كانت معتادة بالقصة فقط تنتظرها إذا رأت الجفوف # وأما من كانت معتادة بالجفوف ورأت القصة فلا يفهم من كلامه حكمها بل يفهم ~~من كلامه أن القصة ليست في حقها أبلغ ويحتمل أن يقال تكتفي بما رأته أو ~~تنتظر علامتها # وقد علمت أن المنصوص أنها تطهر بذلك وهو ظاهر لأن القصة أبلغ # تنبيه وقع في كلام ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ما نصه لم يختلف ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم فيما إذا كانت عادتها إحدى العلامتين القصة أو ~~الجفوف ثم رأت الأخرى أنها لاتغتسل وتنتظر عادتها انتهى # وهو يوافق ظاهر كلام المصنف على أحد الاحتمالين وقد علمت أن المنصوص خلاف ~~ذلك والله أعلم # فرع ويستحب للحائض والنفساء والمستحاضة أن يطيبن فروجهن إذا طهرن قاله في ~~أواخر كتاب الحيض من الطراز وذكره في المدخل وبين كيفية ذلك وتقدم التنبيه ~~على ذلك في الغسل # ص ( وفي المبتدأة تردد ) ش أشار به لتردد المتأخرين في النقل عن ابن ~~القاسم فنقل الباجي وابن شاس وغيرهما عن ابن القاسم أن المبتدأة لا تطهر ~~إلا بالجفوف # قال في التوضيح صرح ابن شاس بأنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف # وفي المنتقى نحوه فإنه قال وأما المبتدأة فقال ابن القاسم وابن الماجشون ~~لا تطهر إلا بالجفوف # وهذا نزوع إلى قول ابن عبد الحكم # وفي النكت ونحوه انتهى كلام التوضيح # قلت ولم أر في الجواهر التصريح بأنها إذا رأت القصة تنتظر الجفوف وإنما ~~رأيت فيها نحو عبارة المنتقى # ثم قال في التوضيح وقال المازري وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا رأت ~~الجفوف طهرت ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف فتأمله # ثم حكى تعقب الباجي ورده بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة ms0614 بخلاف ~~PageV01P371 المبتدأة فإنها لم تتقرر في حقها عادة فإذا رأت الجفوف أولا ~~فهو علامة والأصل عدم القصة في حقها فلا معنى للتأخير لأجل أمر مشكوك وما ~~قاله المازري واضح إن كانت صورة المسألة كما ذكر أنها رأت الجفوف ولم تر ~~القصة وأما إن كان الأمر ما نقل الباجي وابن الحاجب من أنها رأت القصة ~~وتنتظر الجفوف فإيراد الباجي صحيح فتأمله # انتهى كلام التوضيح وللأبي نحوه # قلت وكأنهما لم يتفقا على غير كلام المازري ونقلاه بالمعنى وأسقطا منه ~~بعد قوله خروجها عن عادتها ريبة ما نصه فلا تنتقل عن عادتها إلى ما هو أضعف ~~فإذا وجدت ما هو أقوى وجب إطراح عادتها انتهى # ولفظ الرواية في النوادر كما ذكر الباجي وكذا ذكرها ابن يونس وصاحب ~~الطراز لكن قال في المقدمات حكى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف في المبتدأة ~~أن لا تغتسل حتى ترى الجفوف ثم تعمل على ما يظهر من أمرها # ونقل ابن عبد الوهاب في الشرح عنهما أنها إذا رأت الجفوف تطهر به ثم ~~تراعي بعدما يظهر من أمرها من جفوف أو قصة # وقال إن هذا هو القياس لأنهما جميعا علامتان فأيهما وجدت قامت مقام ~~الأخرى # ونقله أصح في المعنى وأبين في النظر مما حكى ابن حبيب عنهما لأنه كلام ~~متناقض في ظاهره انتهى # وما ذكره عن عبد الوهاب في الشرح يعني به شرح الرسالة وأغفل ابن عرفة ~~كلام عبد الوهاب وكلام ابن رشد ولم يذكر كلام المازري جميعه إذا علم ذلك ~~فمعنى قول المصنف وفي المبتدأة تردد أي هل تكتفي بإحدى العلامتين كما ذكره ~~ابن عبد الوهاب وابن رشد والمازري أو تنتظر الجفوف كما ذكره الباجي وغيره ~~وقد علمت أن ما ذكره عبد الوهاب أصح كيف وقد تقدم عن ابن القاسم أن معتادة ~~الجفوف إذا رأت القصة اكتفت بها ولا تنتظر الجفوف مع أنها معتادة به فتأمله ~~والله تعالى أعلم # ص ( وليس عليها نظر طهرها قبل الفجر بل عند النوم والصبح ) ش يريد في ~~أوقات الصلوات ويجب ذلك ms0615 في أوائلها وجوبا موسعا وتعين ذلك في آخرها بمقدار ~~ما يسع أن تغتسل وتصلي الصلوات كما قاله في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم ~~ونحوه للباجي ونصه على ما نقل المواق قال مالك لا يلزم المرأة تفقد طهرها ~~بالليل والفجر إنما يلزمها إذا أرادت النوم أو قامت لصلاة الصبح وعليهن أن ~~ينظرن في أوقات الصلوات # قال ابن عرفة ويجب تفقد طهرها عند النوم # واختلف في وجوبه قبل الفجر لاحتمال إدراك العشاءين والصوم فقيل بوجوبه ~~قاله الداودي وقيل لا يجب رواه ابن القاسم إذ ليس من عمل الناس وكلاهما ~~حكاه الباجي # وقال ابن رشد يجب في وقت كل صلاة وجوبا موسعا ويتعين آخره بحيث تؤديها ~~فلو شكت في طهرها قبل الفجر قضت الصوم لا الصلاة ونقل الشيخ عن ابن عبد ~~الحكم إن رأته غدوة وشكت في كونه قبل الفجر لم تقض صلاة ليلتها وصامت إن ~~كانت في PageV01P372 رمضان وقضته انتهى بالمعنى مبسوط # فرع قال في الطراز إذا أخرجت الخرقة بالدم قبل طلوع الشمس واستثفرت ~~بغيرها ثم حلتها في آخر النهار فوجدتها جافة علمت أن الحيض انقطع قبل ~~الاستثفار بخلاف ما إذا رأت في الخرقة القصة فإن الطهر مستند إلى خروجها ~~لأنها من توابع الحيض ثم إن عليها اعتبار وقت خروجها فإن تيقنته عملت عليه ~~وإن لم تتيقنه بنت على الأحوط # ص ( وبدء عدة ) ش يعني عدة الطلاق وذلك بأن عدة من كانت تحيض بالأقراء ~~والأقراء هي الأطهار فإذا طلقت الحيض فلا شك أنها تحتسب بالطهر الذي بعد ~~طهرها من الحيض # قال في طلاق السنة من المقدمات إنما نهى أن يطلق في الحيض لأنه يطول ~~العدة ويضربها لأن ما بقي من تلك الحيضة لا تعتد به في أقرائها فتكون ~~المرأة في تلك المرة كالعلقة لا معتدة ولا ذات زوج ولا فارغة زوج انتهى # وقد صرح في التوضيح بأنه لا خلاف أن الحيض يمنع بدء العدة والطلاق وذكر ~~ما قبلها ما عدا وجوب الصوم ففيه خلاف # وتقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة والأصل ms0616 في ذلك السنة وأيضا فإن ~~الصلاة تتكرر ويشق قضاؤها بخلاف الصوم والله أعلم # ص ( ووطء فرج ) ش فلا يجوز وطء الحائض حتى تطهر وتغتسل كما سيأتي # وسواء كانت مسلمة أو كتابية قال في المدونة في باب غسل الجنابة ويجبر ~~الرجل المسلم امرأته النصرانية على الطهر من الحيضة إذ ليس له وطؤها كذلك ~~حتى تطهر ولا يجبرها في الجنابة لجواز وطئها كذلك انتهى # وحكم النفاس حكم الحيض كما صرح به الشيخ زروق في شرح الإرشاد وهو ظاهر ~~وقد حكى ابن عرفة والمصنف في التوضيح وغيرهما في جبرها على الغسل من الحيض ~~والجنابة ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين الحيض فتجبر والجنابة فلا تجبر ~~ذكر ذلك في الكلام على النية في الوضوء # وهذا خلاف طريقة القاضي عبد الوهاب فإنه قال لا خلاف بين أصحابنا أنه ليس ~~له جبرها على الغسل الجنابة وفي كلام ابن رشد في رسم الوضوء والجهاد من ~~سماع أشهب من كتاب الطهارة إشارة إلى ذلك فإنه لما حكى الخلاف في جبرها على ~~الغسل من الجنابة قال وليس هذا الاختلاف على ظاهره بل المعنى أنه لا يجبرها ~~إذا لم يكن في جسدها نجاسة ويجبرها على الغسل إذا كان في جسدها نجاسة انتهى # وفهم من كلامه أنه يجبرها على غسل النجاسة من بدنها # تنبيه استشكل جبرها على الغسل بأنه لا يصح إلا بنية وهي لا تصح منها # وأجاب القرافي بأن الغسل من الحيض فيه لله خطابان خطاب وضع من جهة أنه ~~شرط في إباحة الوطء وخطاب تكليف من حيث إنه عبادة وعدم النية تقدم في ~~الثاني دون الأول وهو ظاهر # وقال ابن رشد إنما تشترط النية في صحة الغسل للصلاة لا للوطء لأن الزوج ~~متعبد بذلك فيها وما كان كذلك يفعله المتعبد في غيره لم يفتقر إلى نية كغسل ~~الميت انتهى # فرع قال في الطراز فإذا أسلمت بقي زوجها على استباحة وطئها بذلك الغسل ~~ولا تستبيح به غيره وتقدم عنه في الغسل نحوه # فرع قال في البيان في الرسم المذكور لو ms0617 كانت لرجل زوجة مسلمة فأبت ~~الاغتسال من الحيض لكان له أن يطأها إذا أكرهها على الاغتسال وإن لم يكن ~~لها فيه نية ويلزمها أن تغتسل هي غسلا آخر للصلاة بنية إذ لا يجزئها الغسل ~~الذي أكرهت عليه إذا لم يكن لها فيه نية انتهى # وهو يشهد لما تقدم عن القرافي أن الغسل فيه خطابان الخ # فرع قال ابن ناجي في شرح المدونة يقوم من هذه المسألة أن المجنونة لا ~~يطؤها زوجها حتى تغتسل انتهى # يعني من الحيض وهو ظاهر مما تقدم والله أعلم # ص ( أو تحت إزار ) ش قال ابن غازي ظاهره أنه يجوز له الاستمناء بيدها ولا ~~أعلم أحدا من أهل المذهب صرح بذلك PageV01P373 وقد صرح بجوازه أبو حامد في ~~الإحياء # قلت ولا شك في جوازه وعموم نصوصهم كالصريحة في ذلك # قال ابن يونس قال مالك والحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها # كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في البخاري والموطأ # قال ابن القاسم وقوله شأنه بأعلاها أي يجامعها في أعكانها وبطنها أو ما ~~شاء منها مما هو أعلاها انتهى # قال ابن بشير لا خلاف في جواز الوطء فيما فوق الإزار انتهى بالمعنى # ص ( ولو بعد نقاء وتيمم ) ش هما مسألتان الأولى جواز وطئها بعد النقاء ~~وقبل الغسل # حكى ابن عرفة فيها ثلاثة أقوال المشهور المنع والجواز في المبسوطة عن ابن ~~نافع # ونقل عياض أن بعض البغداديين تأول قول مالك عليه والثالث الكراهة لابن ~~بكير # والمسألة الثانية جواز الوطء بعد النقاء والتيمم إذا لم يجد الماء وفيها ~~قولان مذهب المدونة المنع وهو المشهور وقال ابن شعبان يجوز اختاره ابن عبد ~~السلام # تنبيه قالاللخمي وإن كان في سفر ولم يجد ماء وطال السفر جاز له أن يصيبها ~~واستحب لها أن تتيمم قبل ذلك وتنوي به الطهر من الحيض انتهى وهو ظاهر والله ~~أعلم # ص ( ورفع حدثها ولو جنابة ) ش أما رفع حدثها من الحيض فمتفق عليه كما صرح ~~بذلك القاضي عبد الوهاب وابن رشد في المقدمات # قال ms0618 لا خلاف أن الطهر من الحيض والنفاس لا يرفع حكم الحدث من جهتهما ما ~~داما متصلين وإنما يرفع بعد انقطاعهما انتهى # وكذلك الحدث الأصغر لم أر خلافا في أنه لا يرتفع عنهما انتهى # وإنما اختلف في رفع حدث الجنابة فالمشهور أنه لا يرتفع قال في التوضيح ~~وفائدة الخلاف في إباحة القراءة بالغسل # وثالثها إن طرأت الجنابة لم يجز وإن طرأ الحيض جاز انتهى # فيفهم من كلامه أن الحائض إذا كانت جنبا لا تقرأ # وقال ابن رشد في المقدمات يأتي في المرأة تجنب ثم تحيض ثلاثة أقوال أحدها ~~أن لها أن تقرأ القرآن ظاهرا وإن لم تغتسل لأن حكم الجنابة مرتفع من الحيض ~~وهو الصواب # والثاني أنه ليس لها أن تقرأ القرآن ظاهرا وإن اغتسلت للجنابة # والثالث ليس لها أن تقرأ ظاهرا إلا أن تغتسل للجنابة انتهى # ووقع فيما رأيت من نسخ الشرح الصغير عكس النقل فحكى الاتفاق على رفع حدث ~~الجنابة والخلاف في رفع حدث الحيض وذكره في الكبير والوسط على الصواب والله ~~تعالى أعلم # ص ( ودخول مسجد ) ش عده ابن رشد في المتفق عليه ولم يفصل بين المكث ~~والمرور وظاهره أن الجميع متفق على منعه # وقال اللخمي اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد فمنعه مالك وأجازه زيد ~~بن أسلم إذا كان عابر سبيل وأجازه محمد بن مسلمة جملة # وقال لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ~~ينزه عنه المسجد ويدخله الجنب لأنه يأمن ذلك # قال وهما في أنفسهما طاهران سواء وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت ~~انتهى # ص ( فلا نعتكف ولا تطوف ) ش إنما نبه عليهما وإن كان المنع من دخول ~~المسجد يقتضي المنع منهما إذ شرطهما المسجد لأنه قد يباح دخول المسجد لخوف ~~لصوص أو سباع ثم لا يباح لها الطواف ولا الاعتكاف إذ شرط الطواف الطهارة ~~وشرط الاعتكاف الصوم والحيض يمنع منهما والله أعلم # ص ( ومس مصحف ) ش عده ابن رشد في المتفق عليه فقال الخامس مس المصحف # وفي ms0619 ذلك اختلاف شاذ في غير المذهب انتهى # وتبعه في التوضيح فعده في المتفق عليه # وقال ابن عرفة PageV01P374 وروى ابن العربي جوازه كقراءتها # ص ( لا قراءة ) ش قال ابن عرفة عياض وقراءتها في المصحف دون مسها إياه ~~كقراءة حفظها # قال اللخمي ولا يمنع الحيض السعي ولا الوقوف بعرفة ولا يمنع ذكر الله ~~كالتسبيح والاستغفار وإن كثر وهذا ظاهر # ررع قال ابن عرفة أيضا # الباجي قال أصحابنا تقرأ ولو بعد طهرها وقبل غسلها # قال ابن عرفة قلت يشكل بتعليلهم لعدم إمكانها للغسل # عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب انتهى # قلت وعلى الثاني اقتصر في التوضيح فقال والخلاف في قراءة الحائض إنما هو ~~قبل أن تطهر وإلا فهي بعد النقاء من الدم كالجنب وعليه اقتصر ابن فرحون ~~وغير واحد وهو الظاهر والله أعلم # # | فرع الإستحاضة # ص ( والنفاس دم خرج للولادة ) ش قال في الذخيرة والنفاس في اللغة ولادة ~~المرأة لا نفس الدم # ذكره صاحب العين والصحاح ولذلك يقال دم النفاس والشيء لا يضاف لنفسه وهو ~~بكسر النون والمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء والمد والجمع نفس بكسر ~~النون وفتح الفاء وليس في الكلام ما هو فعلاء # ويجمع على فعال غير نفساء وعشراء ويجمعان على نفساوات وعشراوات بضم ~~أولهما وفتح ثانيهما ويقال نفست المرأة بفتح النون وضمها وكلاهما مع كسر ~~الفاء ولا يقال في الحيض إلا نفست # وشمل قوله للولادة ما خرج بعد الولادة وما خرج معها أو عندها لأجلها وخرج ~~به ما خرج قبل الولادة # قال في التنبيهات ثم هذا الدم المعتبر دم النفاس لا خلاف أنه الذي يهراق ~~بعد الولادة وأما ما كان قبل خروج الولد فقيل إنه غير دم نفاس وحكمه حكم ~~غيره من الدماء التي تراها الحوامل # واختلف فيما يهراق عند خروج الولد ومعه فقيل ليس بدم نفاس حتى يكون بعده ~~وهو ظاهر قول عبد الوهاب والنفاس ما كان عقب الولادة # وقيل هو دم نفاس # ولا فرق بين ابتداء خروج الولد وانفصاله وهو ظاهر قول كثير من ms0620 أصحابنا من ~~قولهم الدم الذي عند الولادة ومع الولادة وكذلك اختلف أصحاب الشافعي على ~~قولين ولم يختلفوا في الوجهين الأولين انتهى # وعلم من كلامه أن مراده في الوجه الأول ما كان قبل خروج ولم يكن لأجل ~~الولادة وأما خرج لأجل الولادة قبل خروج الولد ففيه الخلاف # وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول المصنف في التوضيح الدم الخارج قبل الولادة ~~لأجلها # حكى عياض فيه قولين للشيوخ أحدهما أنه حيض والثاني أنه نفاس انتهى # لكن لا يفهم من كلامه في التوضيح أن الخلاف جار أيضا فيما خرج مع الولد # وقالابن عرفة النفاس دم إلقاء حمل فيدخل دم إلقاء الدم المجتمع على ~~المشهور # عياض قيل ما خرج قبل الولد غير نفاس وما بعده نفاس وفيما معه قولا الأكثر ~~والقاضي # فإن قيل فما فائدة الخلاف في الدم الخارج عند الولادة لأجلها والخارج ~~معها فالجواب والله أعلم أن الفائدة في ذلك تظهر كما قال الشيخ أبو الحسن ~~عن بعض الشيوخ التي رأت الدم قبل الولادة وتمادى بها حتى زاد على الحد الذي ~~جعل لها وصارت مستحاضة ثم رأت هذا مع الولادة فهل يكون نفاسا أو استحاضة لا ~~يمنع من الصلاة # قلت وتظهر أيضا ثمرة الخلاف والله أعلم في ابتداء زمن النفاس # فعلى قول الأكثر إنه نفاس يكون أول النفاس من ابتداء خروجه فيحسب ستين ~~يوما من ذلك اليوم وعلى القول بأنه حيض لا يكون ابتداء النفاس إلا بعد خروج ~~الولد والله أعلم # ص ( ولو بين توأمين ) ش التوأمان هما الولدان في بطن واحد يقال لكل واحد ~~توأم على وزن فوعل وللأنثى توأمة # وقال ابن عرفة في باب اللعان التوأمان ما ليس بين وضعهما ستة أشهر # وقال في المدونة قال ابن القاسم وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد ~~ووضعت ولدا ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهر فهو حمل واحد انتهى # والمعنى أن الدم PageV01P375 الذي بين التوأمين نفاس # وقيل حيض والقولان في المدونة # وعلى الأول فتجلس أقصى أم النفاس وعلى أنه حيض فتجلس كما تجلس الحامل ms0621 في ~~آخر حملها عشرين يوما ونحوها # ثم إن وضعت الثاني قبل استيفاء أكثر النفاس فاختلف هل تبني على ما مضى ~~ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي أو تستأنف للثاني ~~نفاسا وهو ستون يوما وإليه ذهب أبو إسحاق قال في التنبيهات وهو الأظهر # وظاهر كلامه في التنبيهات أنه لا ارتباط بين هذا الخلاف وبين الخلاف في ~~كون الدم الذي بين التوأمين نفاسا أو حيضا # وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الضم وعدمه ينبني على الخلاف في كونه ~~نفاسا أو حيضا # والذي في التنبيهات أظهر وقد ذكره أبو الحسن # وأما إن وضعت الثاني بعد أن جلست للأول أقصى النفاس فلا خلاف أنها تستأنف ~~للثاني نفاسا مستقلا وإلى هذا أشار بقوله فإن تخللهما فنفاسان أي وإن تخلل ~~بين التوأمين أكثر أمد النفاس فهما نفاسان # ص ( وأكثره ستون يوما ولا حد لأقله ) ش قال ابن ناجي في شرح المدونة ولا ~~خلاف أعلمه بين أهل العلم أنه إذا انقطع دم النفاس أنها تغتسل # وجملة عوام إفريقية يعتقدون أنها تمكث أربعين يوما ولو انقطع عنها الدم ~~وهو جهل منهم انتهى # ونبه على ذلك صاحب المدخل # وأما أكثره فكما قال المصنف ستون يوما وهذا قول مالك المرجوع عنه # وقالابن ناجي سمعت شيخنا يعني البرزلي ينقل غير ما مرة أن بعض أهل المذهب ~~حكى قولا في المذهب باعتبار أربعين ليلة كمذهب أبي حنيفة قال وغاب عني ~~الموضع الذي نقلته منه انتهى # قلت في كلام ابن عرفة إشارة إليه فإنه قال وفيها إن دام جلست شهرين ثم ~~قال قدر ما يراه النساء # ابن الماجشون والستون أحب إلي من السبعين والقول بالأربعين لا عمل عليه # ابن حارث عن عبد الملك المعتبر الستون ولا يسأل نساء الوقت لجهلهن انتهى # وأصله في النوادر قال يعني ابن الماجشون والذي قيل من تربص النساء أربعين ~~ليلة أمر لم يقو ولا به عمل عندنا # قال ابن حبيب وإذا رأت النفساء الجفوف فلا ينتظر ولتغتسل وإن قرب ذلك من ~~ولادتها وإن تمادى ms0622 بها الدم فإن زاد على ستين ليلة أحب إلينا انتهى # وقال في التوضيح قال ابن الماجشون لا يلتفت إلى قول النساء لقصر أعمارهن ~~وقلة معرفتهن وقد سئلن قديما فقلن من الستين إلى السبعين حكاه ابن رشد # ص ( ومنعه كالحيض ) ش قال ابن الحاجب وحكمه كالحيض ولا تقرأ # قال في التوضيح قوله كالحيض يعني في الموانع المتقدمة إلا القراءة وهذا ~~مما انفرد به وقد صرح في المقدمات بتساوي حكم الحائض والنفساء في القراءة ~~وكأنه والله أعلم نظر إلى أنه لما كانت العلة في قراءة الحائض خوف النسيان ~~بسبب تكرره فلا ينبغي أن يلحق بها النفساء لندوره وفيه نذر فإن طوله يقوم ~~مقام التكرار انتهى # قلت وتبع ابن الحاجب ابن جماعة التونسي في فرض العين وهو خلاف المعروف # تنبيه علم من كلام المصنف أنه يمنع الطلاق وهو كذلك كما صرح به في أوائل ~~طلاق السنة من المدونة وقاله ابن الحاجب وغيره # وقول ابن راشد في اللباب يختص الحيض بمنع الزوج من الطلاق فيه مخالفة ~~للمذهب والله أعلم # ص ( ووجب وضوء بهاد والأظهر نفيه ) ش قال في الطراز القول الأول إن هذا ~~الماء يخرج من الحوامل عادة قرب الولادة وعند شم الرائحة من الطعام وحمل ~~الشيء الثقيل وما خرج من الفرج عادة فهو حدث ثم قال وللنظر في ذلك مجال فإن ~~هذا الماء لا يخرج إلا غلبة فهو في حكم السلس انتهى مختصرا # ولا إشكال في نجاسته لقول صاحب التلقين والقرافي وغيرهما كل ما يخرج من ~~السبيلين فهو نجس انتهى # فإن لازم PageV01P376 المرأة وخافت خروج وقت الصلاة صلت به والله تعالى ~~أعلم # كمل كتاب الطهارة وبالله التوفيق # = كتاب الصلاة = # | فصل الوقت # لما انقضى الكلام على الطهارة التي هي أوكد شروط الصلاة أتبع ذلك بالكلام ~~على بقية شروط الصلاة وأركانها وسننها ومستحباتها ومبطلاتها والكلام على ~~بقية أحكام الصلاة وأنواعها وجرت عادة الفقهاء بتسمية هذه الجملة بكتاب ~~الصلاة وقسم الكلام عليها في المدونة وغيرها في كتابين # واختلف الشيوخ في تقسيمه في المدونة وغيرها مثل هذا ms0623 إلى كتابين وإلى ~~ثلاثة # فمنهم من قال للصعوبة وعدمها ومنهم من قال لكثرة المسائل وقلتها ومنهم من ~~قال لهما معا نقله ابن ناجي في شرحها وتقدم الكلام على الكتاب والباب ~~والفصل وأن المصنف يجعل الأبواب مكان الكتب ويحذف التراجم المضاف إليها ~~الأبواب # والصلاة في اللغة الدعاء # قاله الجوهري وغيره ومنه قوله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ~~@QE@ أي دعواتك طمأنينة لهم # وقوله تعالى @QB@ ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول @QE@ أي ~~أدعيته وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الناس بصدقاتهم يدعو لهم # قال عبد الله بن أبي أوفى جئت مع أبي بصدقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال اللهم صل على آل أبي أوفى قال النووي وهذا قول جماهير العلماء من أهل ~~اللغة والفقه وغيرهم # قلت وبهذا فسرها ابن رشد والقاضي عياض وغيرهما من المالكية وغيرهم # قال بعضهم هي الدعاء بخير # ثم قال في الصحاح والصلاة من الله الرحمة # وقال النووي قال العلماء والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن ~~الآدمي تضرع ودعاء # وممن ذكر هذا التقسيم الإمام الأزهري وآخرون # وقال في الشفاء قال أبو بكر القشيري الصلاة من الله لمن دون النبي رحمة ~~وللنبي تشريف وتكرمة # وقال أبو العالية صلاة الله عليه ثناؤه عليه عند ملائكته # وقال بعضهم وتستعمل الصلاة بمعنى الاستغفار ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم فإنه فسره في الرواية الأخرى قال أمرت ~~لأستغفر لهم # وتستعمل بمعنى البركة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي ~~أوفى وتستعمل بمعنى القراءة ومنه قوله تعالى @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها @QE@ # قلت وهذا الثاني يرجع إلى معنى الدعاء والله أعلم ولتضمن الصلاة معنى ~~التعطف عديت بعلى # وأما في الشرع فقال في المقدمات هي واقعة على دعاء مخصوص في أوقات محدودة ~~تقترن بها أفعال مشروعة # وقال بعضهم هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية ~~بشرائط مخصوصة # قال ولا ترد صلاة الأخرس لأن الكلام في ms0624 الغالب # وقال ابن عرفة قيل تصورها عرفا ضروري وقيل نظري لأن في قول الصقلي وغيره ~~ورواية المازري سجود التلاوة وصلاة نظر وعلى القول بأنه نظري فهي قربة ~~فعلية ذات إحرام وتسليم أو سجود فقط فيدخل هو يعني سجود التلاوة وصلاة ~~الجنازة انتهى # والذي جزم به صاحب الطراز أن سجود التلاوة ليس بصلاة وإنما هو شبيه ~~بالصلاة كما أن الطواف شبيه بالصلاة وليس بصلاة وإن أطلق على ذلك صلاة فمن ~~طريق المجاز لا الحقيقة # ثم قال ألا ترى أن من حلف لأصلي في وقت مخصوص فسجد للتلاوة لا يحنث انتهى # وظاهر كلامه في المقدمات أنها صلاة لأنه عدها في الصلوات الفضائل # واعترض الأبي حد ابن عرفة بأنه غير مانع قال لصدقه على من أحرم بالحج ~~وسلم منه على الحج لأنه يشتمل على ركعتي الطواف # وأجاب بأن إحرام الحج غير إحرام الصلاة وبأن التعريف إنما هو بالخواص ~~اللازمة والسلام في الصلاة لازم وليس بلازم في الحج وبأن الركعتين ليستا من ~~حقيقة الحج لصحته بدونهما ولا يقال إنهما لازمتان للحج ب الكامل لأن الحد ~~للحقيقة من حيث هي هي PageV01P377 لا للكاملة # واعلم أنه لا نزاع بين العلماء في أن إطلاق الصلاة والزكاة والصوم وغيرها ~~من الألفاظ المشتركة في الشرع على معانيها الشرعية على سبيل الحقيقة ~~الشرعية بمعنى أن حملة الشرع غلب استعمالهم لتلك الألفاظ في تلك المعاني ~~حتى إن اللفظ لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعاني المذكورة وإنما اختلفوا ~~في أن الشرع هل وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني أو هي مستعملة فيها على سبيل ~~المجاز أو هي مستعملة في معانيها اللغوية على ثلاثة أقوال أحدها أنها حقائق ~~شرعية مبتكرة نقلها الشرع عن معانيها اللغوية إلى المعاني الشرعية من غير ~~ملاحظة للمعنى اللغوي أصلا وإن صادف ذلك الوضع علاقة بين المعنى اللغوي ~~والمعنى الشرعي فذلك أمر اتفاقي وهذا مذهب المعتزلة وقال به جماعة من ~~الفقهاء # قاله في الذخيرة واستبعد لأنه يؤدي أن تكون العرب خوطبت بغير لغتها # والثاني أنها مستعملة في المعاني المذكورة ms0625 على سبيل المجاز اللغوي ~~لمناسبة بين المعاني اللغوية والمعاني التي استعملت فيها وهو مذهب الإمام ~~فخر الدين والمازري وجماعة من الفقهاء # وقال ابن ناجي هو مذهب المحققين من المتأخرين فهي مجازات لغوية حقائق ~~شرعية # والثالث أنه ليس في اللفظ نقل ولا مجاز بل الألفاظ المذكورة مستعملة في ~~معانيها اللغوية لكن دلت الأدلة على أن تلك المسميات اللغوية لا بد معها من ~~قيود زائدة حتى تصير شرعية وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني في سائر ~~الألفاظ الشرعية فلفظ الصلاة عنده مستعمل في حقيقته اللغوية وهي الدعاء # فإذا قيل له الدعاء ليس مجزيا وحده ويصح بغير طهارة يقول عدم الإجزاء ~~لدلالة الأدلة على ضم أمور أخر لا من لفظ الصلاة # والفرق بين القول الأول والثاني أن النقل لا يشترط فيه مناسبة المعنى ~~المنقول إليه للمعنى المنقول منه بخلاف المجاز وعلى الثاني فقيل إنما سميت ~~هذه العبادة صلاة لاشتمالها على المعنى اللغوي الذي هو الدعاء # قال ابن رشد وهذا هو المشهور المعروف # قال القرافي وعليه أكثر الفقهاء # وقيل للدعاء معنيان دعاء مسألة ودعاء عبادة وخضوع وبه فسر قوله تعالى ~~@QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ فقيل المعنى أطيعوني أثبكم # وقيل سلوني أعطكم # وحال المصلي كحال السائل الخاضع فسميت أفعاله صلاة # وقيل هي مأخوذة من الصلوين وهما عرقان في الردف وأصلهما الصلاة وهو عرف ~~في الظهر يفترق عند عجم الذنب # وقيل هما عظمان ينحنيان في الركوع والسجود # كذا قال في التنبيهات قال القرافي ولما كان يظهران من الراكع سمي مصليا ~~وفعليه صلاة ومنه المصلي وهو التالي من حلبية السباق لأنه رأس فرسه يكون ~~عند صلوي الأول # قالوا ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو # واختار هذا القول النووي فقال في تهذيب الأسماء اختلف في اشتقاق الصلاة ~~فالأظهر الأشهر أنها من الصلوين وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمان ينحنيان ~~في الركوع والسجود انتهى # فجمع بين القولين اللذين ذكرهما القاضي عياض في تفسير الصلوين # قال في التنبيهات وقيل لأنها ثانية الإيمان وتاليته كالمصلي من الخيل في ~~حلبة السباق # وقيل لأن ms0626 فاعلها متبع للنبي صلى الله عليه وسلم كما يتبع الفرس الثاني ~~الأول # وقيل مأخوذة من تصلية العود على اننار ليقوم ولما كانت الصلاة تقيم العبد ~~على طاعة الله تعالى وخدمته وتنهاه عن خلافه كانت مقومة لفاعلها كما قال ~~الله تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ وقيل مأخوذة من ~~الصلة لأنها صلة بين العبد وربه بمعنى أنها تدنيه من رحمته وتوصله إلى ~~كرامته وجنته # وقيل إن أصل الصلاة الإقبال على الشيء تقربا إليه وفي الصلاة هذا المعنى # وقيل معناها اللزوم فكان المصلي لزم هذه العبادة # وقيل من الرحمة والصلاة رحمة # وقيل لأنها تفضي إلى المغفرة تسمى صلاة قال تعالى @QB@ أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة @QE@ PageV01P378 # تنبيهان الأول قولنا وضع الشرع ونقل الشرع على حذف مضاف أي صاحب الشرع # قال القرافي لأن الشرع هو الرسالة والرسالة لا تضع لفظا إنما يتصور الوضع ~~من صاحب الشرع هو الذي هو الله تعالى انتهى # والصلوين بفتح الصاد واللام تثنية صلى بالقصر وحلبة السباق بفتح الحاء ~~المهملة وسكون اللام قال في الصحاح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا ~~تخرج من إصطبل واحد انتهى # والسباق بكسر السين المسابقة # وقولهم صليت العود على النار بالتشديد # نقله الدميري في شرح سنن ابن ماجه قال واعترض النووي ذلك بأن صليت لامه ~~ياء ولام الصلاة واو # ورد عليه بأن المشدد تقلب فيه الواو ياء نحو زكيت المال وصليت الظهر # قال الدميري والظاهر أنه توهم أنه مأخوذ من صليت اللحم بالتخفيف صليا ~~كرميت رميا إذا شويته # الثاني قال الدميري وإذا فرغنا على القول الأول يعني القول بالنقل فهو ~~لما نقل الشرع هذا اللفظ جعله متواطئا للقدر المشترك بين سائر الصلوات أو ~~جعله مشتركا كلفظ العين وهو اختيار الإمام فخر الدين محتجا بأن يطلق على ما ~~فيه الركوع والسجود وعلى ما لا ركوع فيه ولا سجود كصلاة الجنازة وعلى ما لا ~~تكبير فيه ولا تسليم كالطواف وعلى ما لا حركة فيه للجسم كصلاة المريض ~~المغلوب وليس بين هذه الصور ms0627 قدر مشترك فيكون اللفظ مشتركا # ووجوبها معلوم من الكتاب والسنة والإجماع ودين الأمة ضرورة فلا نطول بذلك # وفرض الله سبحانه الصلوات الخمس ليلة المعراج على نبيه في السماء بخلاف ~~سائر الشرائع # قال في المقدمات وذلك يدل على حرمتها وتأكيد وجوبها انتهى # واختلف في وقت المعراج والصحيح أنه في ربيع الأول # قال النووي في ليلة سبع وعشرين منه # ووقع في بعض نسخ فتاوى النووي أنه كان في ربيع الآخر # وقيل إنه كان في رجب وجزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي وقيل في ~~رمضان # وقيل في شوال # واختلف أيضا في السنة التي وقع فيها فقيل قبل المبعث وهو شاذ والأكثر على ~~أنه بعده ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد وغيره وعليه اقتصر ~~في النوادر وابن رشد في المقدمات وجزم به النووي # وبالغ ابن حزم فنقل الاجماع فيه وهو مردود فقد قيل إنه قبل الهجرة بستة ~~أشهر وقيل بثمانية أشهر وقيل بأحد عشر شهرا وقيل بخسمة عشر شهرا وقيل بستة ~~عشر شهرا وقيل بسبعة عشر شهرا وقيل بثمانية عشر شهرا وقيل بثلاث سنين وقيل ~~بخمس سنين # قال في المقدمات واختلف كيف فرضت فروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة ~~الحضر # وقيل فرضت أربع ركعات ثم قصر منها ركعتان في السفر ويؤيد ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة انتهى # قلت وحديث عائشة رواه البخاري # قال ابن حجر وزاد ابن إسحاق إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا # أخرجه أحمد # وسيأتي الكلام على ذلك # والجمع بين حديث عائشة وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فرضت الصلاة ~~في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين أخرجه مسلم # قال ابن حجر واختلف فيما قبل ذلك فذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء ~~صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من الصلاة الليل من غير تحديد # وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين ms0628 بالغداة وركعتين بالعشي ~~وعليه اقتصر في المقدمات فقال وكان بدء الصلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ~~ركعتين غدوا وركعتين عشيا # وروي عن الحسن في قوله تعالى @QB@ وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار @QE@ ~~أنها صلاته PageV01P379 بمكة حين كانت الصلاة ركعتين غدوا وركعتين عشيا فلم ~~يزل فرض الصلاة على ذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ~~بمكة تسع سنين فلما كان قبل الهجرة بسنة أسرى الله بعبده ورسوله من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به جبريل إلى السماء ثم ذكر حديث الإسراء # ونحوه في النوادر في أول كتاب الصلاة قال ومن كتاب ابن حبيب وغيره قال ~~فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك بمكة قبل ~~الهجرة بسنة وكان الفرض قبل ذلك ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي فأول ما صلى ~~جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر فسميت الأولى # قال غير ابن حبيب إن فرض الوضوء إنما نزل بالمدينة في سورة المائدة وكان ~~الطهر بمكة سنة # قاله ابن مسعود انتهى # وقد اختلف السلف في الإسراء والمعراج هل وقعا في ليلة واحدة وإليه ذهب ~~الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وتواترت عليه ظواهر الأخبار ~~الصحيحة # وقال بعضهم كان الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة متمسكا بظاهر بعض ~~الروايات وهي قابلة للتأويل # والمراد بالإسراء الذهاب إلى بيت المقدس وبالمعراج العروج إلى السماء # فائدة قال ابن حجر والحكمة في وقوع فرض الصلاة ليلة المعراج أنه لما قدس ~~ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم ومليء بالإيمان والحكمة ومن شأن الصلاة أن ~~يتقدمها الطهور ناسب ذلك أن تفرض الصلاة في تلك الحالة وليظهر شرفه صلى ~~الله عليه وسلم في الملأ الأعلى ممن ائتم به من الأنبياء والملائكة وليناجي ~~ربه ومن ثم كان المصلي يناجي ربه # قال ابن العربي في شرح الترمذي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأوقات ~~حكاية عن جبريل هذا وقت الأنبياء قبلك يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات ~~كانت مشروعة لمن تقدم من الأنبياء ولم تكن هذه ms0629 الصلوات على هذا الميقات إلا ~~لهذه الأمة خاصة وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها ولكن معنى الحديث أن هذا ~~الوقت الموسع المحدود بطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة ~~الوقت ذات طرفين انتهى # فائدة قال في المقدمات واختلف في قول الله عز وجل @QB@ إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ وما أشبه من ألفاظ الصلاة الواردة في ~~القرآن فقيل إنها مجملة لا يفهم المراد بها من لفظها وتفتقر في البيان إلى ~~غيرها فلا يصح الاستدلال بها على صفة ما أوجبته وهو ظاهر قول مالك في سماع ~~ابن القاسم من كتاب الحج # وقوله والحج كله في كتاب الله والصلاة والزكاة ليس لهما في كتاب الله ~~بيان والنبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك # وقيل إنها عامة يصح الاستدلال بها على ذلك ويجب حملها على عمومها في كل ~~ما تناوله الاسم من أنواع الدعاء إلا أن الشرع قد خصصه في نوع من الدعاء ~~على وجه مخصوص تقترن به أفعال مشروعة من قيام وجلوس وركوع وسجود وقراءة وما ~~أشبه ذلك # والصلاة أفضل العبادات بعد الإيمان بالله تعالى وقد ورد في فضلها والحث ~~على إقامتها والمحافظة عليها ومراعاة حدودها الباطنة آيات وأحاديث كتيرة ~~مشهورة وحكمة مشروعيتها التذلل والخضوع بين يدي الله عز وجل المستحق ~~للتعظيم ومناجاته تعالى بالقراءة والذكر والدعاء وتعمير القلب بذكره ~~واستعمال الجوارح في خدمته # والصلاة على ستة أقسام فرض على الأعيان وهي الصلوات الخمس والجمعة ~~بشروطها # وفرض على الكفاية وهي صلاة الجنازة على القول الراجح من القولين ~~المشهورين اللذين ذكرهما المصنف # وسنة وهي الوتر والعيدان وكسوف الشمس وخسوف القمر والاستسقاء والركوع عند ~~الإحرام وسجدتا السهو وكذلك ركعتا الطواف على أحد الأقوال وسجود التلاوة ~~على أحد القولين المشهورين فيه وعلى القول بأنها PageV01P380 صلاة # وفضيلة وهو ركعتا الفجر وركعتا الشفع وتحية المسجد وقيام الليل وقيام ~~رمضان وهو أوكد والتنفل قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد المغرب والضحى ~~بلا حد في الجميع على المشهور كما سيأتي وإحياء ما بين العشاءين وركعتان ms0630 ~~بعد الوضوء وركعتا الاستخارة وركعتان عند الخروج للسفر وعند القدوم منه ~~وعند دخول المنزل وعند الخروج منه وركعتان لمن قرب للقتل ولو كان عند طلوع ~~الشمس أو غروبها على أحد القولين كما سيأتي وركعتان عند التوبة وركعتان عند ~~الحاجة وركعتان عند الدعاء وبين الأذان والإقامة إلا في المغرب وصلاة ~~التسبيح على ما ذكر القاضي عياض في قواعده وسمى ابن رشد ما بعد قيام رمضان ~~نافلة وجعله أحط رتبة من الفضيلة ولم يذكر جميع ما ذكرنا # ومكروهة وهي الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح وبعد صلاة العصر ~~حتى تصلي المغرب وبعد صلاة الجمعة في المسجد وقبل العيدين وبعدهما إذا ~~صليتا في الصحراء بين الصلاتين المجموعتين لسفر أو مطر أو بعرفة أو مزدلفة # وممنوعة وهي الصلاة عند طلوع الشمس وعند الغروب ومن حين يخرج الإمام ~~لخطبة الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة وتنفل من عليه فوائت وابتداء أصلاة ~~فريضة أو نافلة إذا كان الإمام الراتب يصلي وسيأتي الكلام على جميع ذلك ~~مفصلا في محاله # وللصلاة شروط وسيأتي الكلام عليها منها الطهارة وتقدمت في كتاب مستقل ~~لطول الكلام عليها # ثم افتتح كتاب الصلاة بالكلام على الأوقات لأن دخول الوقت سبب لوجود ~~الصلاة كما قال القرافي وجعله بعضهم شرطا في وجوب الصلاة وصحتها والتحقيق ~~ما قاله القرافي لصدق حد السبب عليه فإنه يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه ~~العدم لذاته نعم قال القرافي في العلم بدخول الوقت شرط أي في صحة الصلاة ~~فيتعين الاهتمام بمعرفة وقت الصلاة إذ بدخول الوقت تجب وبخروجه تصير قضاء ~~فقال باب ص ( الوقت المختار للظهر من زوال الشمس ) ش الأوقات جمع وقت مأخوذ ~~من التوقيت وهو التحديد # قال في التوضيح والوقت أخص من الزمان لأن الزمان مدة حركة الفلك والوقت ~~هو ما قال المازري إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتا نحو جاء زيد طلوع ~~الشمس # فطلوع الشمس وقت المجيء إذا كان الطلوع معلوما والمجيء خفيا ولو خفي طلوع ~~الشمس بالنسبة إلى أعمى أو مسجون مثلا لقلت ms0631 له طلعت الشمس عند مجيء زيد ~~فيكون المجيء وقت الطلوع انتهى # وقوله إن الزمان هو حركة الفلك هو أحد أقوال الحكماء في تعريفه وما ذكره ~~عن المازري هو تعريف الزمان عند المتكلمين فإنهم عرفوه بأنه مقارنة متجدد ~~موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام من الأول لمقارنة الثاني # وقال في الذخيرة سمي الزمام وقتا لما حدد بفعل معين فكل وقت زمان وليس كل ~~زمان وقتا # والزمان عند أهل السنة اقتران حادث بحادث # قال المازري إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا # ثم ذكر بقية ما ذكره في التوضيح # وانظر ما حكاه في الذخيرة عن المازري فإنه مخالف لما نقله عنه في التوضيح ~~فإن كلامه في الذخيرة يقتضي أنه تعريف للزمان وكلامه في التوضيح يقتضي أنه ~~تعريف للوقت وكلام المازري في شرح التلقين موافق لما نقله عنه في التوضيح # وأما ما ذكره صاحب الذخيرة فلعله رآه للمازري في غير شرح التلقين فانظره # وقال ابن عرفة والوقت كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم ~~قدر بعدها منه # وقول المازري حركات الأفلاك صالح لغة لا عرفا لعدم صلاحيته جوابا عنه ~~عرفا انتهى وانظر ما مراده بقوله أو نظيرها ولعله أراد غيرها من الكواكب ~~فإنه يصح أن يؤقت بكل كوكب منها وكلام المازري في شرح التلقين يقتضي أن كون ~~الوقت حركات الأفلاك إنما PageV01P381 هو في أصل التخاطب فهو قريب من قول ~~ابن عرفة صالح لغة فتأمله والله أعلم # والوقت ينفسم إلى قسمين أداء وقضاء وباعتبار أن لكل صلاة وقتين جمع ابن ~~الحاجب وغيره الأوقات # وقيل إنما جمعها لأن وقت الأداء ينقسم إلى أقسام كما سيأتي لا يقال إن ~~زمن القضاء ليس بوقت للصلاة فلا ينبغي أن يجعل قسما منه ولذلك حد بعضهم ~~القضاء بأنه إيقاع العبادة خارج وقتها لأنا نقول المراد بالوقت ما يمكن أن ~~تفعل فيه الصلاة ولا شك أن المكلف قد يوقعها خارج وقتها المقدر لها شرعا ~~إما عمدا أو سهوا # وعرف ابن الحاجب وغيره وقت الأداء بأنه ما قيد الفعل ms0632 بة أولا # فقوله ما أي وقت قيد الفعل به بخطاب أو لا فخرج بقوله قيد ما لم يقدر له ~~وقت من النوافل المطلقة فإن الشارع لم يقدر لها وقتا فلا توصف بالأداء ولا ~~بالقضاء وقوله أولا احتراز من القضاء فإنه بخطاب ثان بناء على رأي ~~الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت الذكر للناسي # والظاهر أنه احترز به من ذكر وقت الصلاة لمن نسيها فإنه قيد به الفعل ~~ثانيا بخطاب لكن قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها هكذا في الصحيحين زاد البيهقي فإن ذلك وقتها والله أعلم # قال في التوضيح ويحتمل أن يريد فعلا أولا ليخرج الإعادة كما قال ~~الأصبهاني في شرح المختصر # وقد حكى عن المصنف يعني ابن الحاجب أنه قال احترزت بقولي أولا من الإعادة ~~وفيه نظر لأنه على هذا تكون الإعادة خارجة عن الأداء وليس كذلك # ولا بد من زيادة شرعا كما فعل المصنف في الأصول ليخرج بذلك ما قيد الفعل ~~به ولا شرعا كما إذا قيد السيد لعبده خياطة ثوب بوقت وكتعيين الإمام لأخذ ~~الزكاة شهرا # لكن المصنف إنما حد هنا وقت الصلاة فلا يرد عليه ما ذكر بخلاف المختصر ~~فإنه إنما تكلم على الأداء من حيث هو انتهى # وقال ابن عرفة وقت الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف والقضاء ~~انقطاعه انتهى # وقال ابن الحاجب والقضاء ما بعد الأداء وينقسم وقت الأداء إلى اختياري ~~وضروري # فالاختياري هو الوقت الذي لم ينه عن تأخير الصلاة إليه والضروري هو الذي ~~نهى عن تأخير الصلاة إليه فلا تنافي بين العصيان والأداء كما سيأتي # وفسر المازري الاختياري بأنه وقت مطابقة امتثال الأمر فيتنافى الأداء ~~والعصيان وقد يكون وقت الضروري لغير ذي عذر قضاء # واعترض عليه ابن عرفة بذلك مع أنه قد رضي قول ابن القصار إن الضروري وقت ~~أداء # قال ابن عرفة وعزا التونسي التنافي بين الأداء والعصيان للمخالف ونفيه ~~لنا وزاد صاحب الطراز قسمين آخرين وقت الرخصة والعذر ووقت سنة يشبه الرخصة ms0633 # فوقت العذر والرخصة هو ما قبل القامة للعصر في حق المسافر والمريض وتأخير ~~الظهر إلى بعد القامة وكذلك في العشاءين ووقت السنة المشابه للرخصة تقديم ~~العصر بعرفة وتأخير المغرب للمزدلفة وينقسم وقت الاختيار إلى وقت فضيلة ~~ووقت توسعة فوقت الفضيلة ما ترجح فعل الصلاة فيه على فعلها في غيره من وقت ~~الاختيار ووقت التوسعة ما ترجح فعلها في غيره على فعلها فيه # فرع واختلف العلماء في كون الوجوب يتعلق بكل وقت الأداء أو بما يسع الفعل ~~منه مجهولا ووقع الفعل فيه بعينه فعزا المازري القول الأول للجمهور وعزاه ~~الباجي لأكثر المالكية وجعل الثاني تخريجا وهو قول بعض الحنفية # فرع واختلف هل يشترط في جواز التأخير عن أول الوقت العزم على الأداء أو ~~لا فاشترط القاضي عبد الوهاب ذلك # قال صاحب الطراز وأنكر ذلك غيره # وقال العزم ثابت باعتبار الوجوب على وجه البدل وهو اختيار الباجي وغيره ~~لم يشترط العزم بوجه انتهى # وعزا ابن عرفة القول الأول للقاضي والمازري # ص ( للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل الزوال ) ش PageV01P382 شرع ~~رحمة الله يتكلم على بيان الوقت المختار للصلوات الخمس وبدأ بالظهر لأنها ~~أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وكذلك فعل جماعة ~~من المصنفين ومنهم من بدأ بالصبح لأنها الوسطى ولأنها في أول النهار # وسميت الظهر لأن وقتها أظهر الأوقات لأنه يعرف بزيادة الظل # وقيل لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام ولذلك تسمى الأولى # وقيل لأنها تصلى في وقت الظهيرة أي شدة الحر ولذلك تسمى صلاة الهجيرة ~~لأنها تصلى في وقت الهاجرة وهي شدة الحر # وذكر المصنف رحمه الله تعالى أن أول وقتها زوال الشمس أي ميلها عن وسط ~~السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل لأن الظل في أول النهار يكون ممتدا ولا يزال ~~ينقص ما دامت الشمس في جهة المشرق إلى أن تصير الشمس في وسط السماء فإذا ~~مالت الشمس إلى جهة المغرب أخذ الظل في الزيادة وذلك هو الزوال # ولا بد أن يزيد الظل زيادة ms0634 بينة فحينئذ يدخل وقت الظهر فإن الزوال عند ~~أهل الميقات يحصل بميل مركز الشمس عن خط وسط السماء # والزوال الشرعي إنما يحصل بميل قرص الشمس عن خط وسط السماء وكذلك للغروب ~~ميقاتي وشرعي # فالميقاتي غروب مركز الشمس والشرعي غروب جميع قرص الشمس وكذلك الشروق ~~الميقاتي هو شروق مركز الشمس والشرعي شروق أول حاجب الشمس # ويحصل الشرعي من ذلك كله بعد الاصطلاحي بنحو نصف درجة وذلك قدر قراءة قل ~~هو الله أحد ثلاثين مرة قراءة معتدلة مع البسملة في كل مرة # وإذا تبينت زيادة الظل فقد مضى هذا المقدار يقينا ونقل الأبي عن صاحب ~~القوت أنه قال الزوال ثلاثة زوال لا يعلمه إلا الله تعالى وزوال تعلمه ~~الملائكة المقربون عليهم السلام زوال تعرفه الناس # قال وجاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام هل ~~زالت الشمس فقال لا نعم فقال ما معنى لا نعم قال يا رسول الله قطعت الشمس ~~من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام انتهى # وقوله لآخر القامة يعني أن وقت الظهر المختار ممتد من الزوال إلى آخر ~~القامة الأولى والمراد بذلك أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال # وإنما قال لآخر القامة لأنه جرت عادة الفقهاء بالتعبير بالقامة لأنها لا ~~تتعذر وإلا فكل قائم يشاركها في ذلك # والأصل في تحديد أوقات الاختيار ما رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمني جبريل ~~عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الظل مثل الشراك ثم ~~صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر ~~الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين بزغ الفجر وحرم ~~الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت ~~العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته ~~الأول ms0635 ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت ~~الشمس ثم التفت جبريل ثم قال يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك والوقت فيما ~~بين هذين الوقتين قال الترمذي حديث حسن وهذا لفظه # وبزق بالزاي أي بزغ ورواه الترمذي والنسائي من حديث جابر بمعناه وفيه ~~فصلى الظهر حين زالت الشمس قدر الشراك # قال الترمذي هو حديث حسن # قال وقال البخاري هو أصح شيء في المواقيت # وقوله في الرواية الأولى مثل الشراك هو السير الذي يكون على وجه النعل ~~وهو كناية عن أول ظهور الظل # وقوله حين وجبت الشمس أي سقطت بالغروب # فائدة ذكر الغزالي هذا الحديث بلفظ أمني عند باب البيت فاعترضه النووي ~~بأنه ليس في الكتب المشهورة # قال شيخ شيوخنا الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي وليس اعتراضه ~~جيدا لأن هذا اللفظ رواه PageV01P383 الشافعي وهكذا رواه البيهقي والطحاوي ~~في مشكل الآثار وفيه من أنه كان صلاته إلى البيت مع أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان مستقبل بيت المقدس انتهى # قلت لفظ الأم أمني جبريل عند باب الكعبة وقوله وصلاته إلى البيت ليس في ~~قوله أمني عند باب البيت وباب الكعبة ما يقتضي أنه صلى إليها فتأمله # فائدة أخرى قال ابن عبد البر هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك لا توجد هذه ~~اللفظة إلا في هذا الحديث # وقوله بغير ظل الزوال يعني به أن القامة إنما تعتبر بعد ظل الزوال وهو ~~الظل الموجود عند الزوال وهو يزيد في الشتاء وينقص في الصيف ويختلف باختلاف ~~البلاد وقد يعدم في بعض البلاد وذلك إذا كان عرض البلد قدر الميل الأعظم ~~فأقل والميل الأعظم أربع وعشرون درجة تقريبا وعرض البلد عبارة عن بعدها عن ~~خط الاستواء أي وسط الأرض فإن كان عرض البلد أربعا وعشرين درجة كالمدينة ~~الشريفة فيعدم الظل فيها مرة واحدة في السنة وذلك في آخر فصل الربيع أعني ~~إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء فتكون الشمس حينئذ مسامتة لرؤوسهم عند ~~الزوال وإذا كان عرض البلد أقل من ms0636 أربع وعشرين درجة فيعدم الظل فيها في ~~السنة مرتين مرة في فصل الربيع ومرة في فصل الصيف وذلك إذا كان ميل الشمس ~~قدر عرض البلد كمكة المشرفة فإن عرضها إحدى وعشرون درجة فإذا كان ميل الشمس ~~إحدى وعشرين درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوسهم فيعدم الظل حينئذ عند الزوال ~~ويعرف الزوال في يوم المسامتة يوجود الظل بعد انعدامه ويعرف آخر وقت الظهر ~~بأن يصير ظل كل شيء مثله من غير زيادة # واعلم أن المسامتة الحقيقة إنما تكون في يوم واحد في السنة أو في يومين ~~كما ذكرناه ولكن ما قارب يوم المسامتة قبله أو بعده مما لا يظهر فيه للظل ~~وجود محسوس فحكمه حكم يوم المسامتة وأما البلاد التي كون عرضها أكثر من ~~أربع وعشرين درجة فلا يعدم فيها ظل الزوال دائما كمصر والشام والمغرب ولكنه ~~يزيد وينقص فيكثر في أيام الشتاء ويقل في أيام الصيف ويختلف بحسب البلاد ~~فلا يصح الاعتماد على الأقدام التي ذكرها أبو مقرع للزوال إلا في بلاد ~~مراكش وما كان مثلها في العرض أو قريبا منها على مسافة يومين أو قريبا من ~~ذلك وطريق معرفة الزوال وظل الزوال أن تنصب شاخصا في أرض مستوية قرب الزوال ~~وتعلم على الرأس ذلك علامة أو تدير عليه قوسا ثم تنظر إلى الظل فإن نظرته ~~نقص علمت علامة أخرى ولا تزال تفعل ذلك مرة بعد أخرى حتى تجده قد زال فإن ~~زال فذلك هو الزوال وهو أول وقت الظهر والظل الموجود حينئذونو ظل الزوال ~~وآخر وقت الظهر أن يزيد ظل كل شيء مثله بعد الظل الموجود حينئذ # قال الفاكهاني في شرح الرسالة لأن الاعتبار بالمثل والمثلين هو من ~~الزيادة التي تزول عنها الشمس وما قبله لا حكم له انتهى # فإذا أردت أن تعلم كم ظل الزوال بالأقدام فقس ذلك حينئذ بقدميك وذلك بأن ~~تقف قائما معتدلا غير منكس رأسك في أرض مستوية وتخلع نعليك وتستدبر الشمس ~~أو تستقبلها وتعلم على طرف ظلك علامة أو تأمر من يعلم لك إن كنت ms0637 مستقبلا ~~للشمس ثم تكيل ظلك بقدميك فذلك هو ظل الزوال وهذا الطريق عام في كل زمان ~~ومكان وإذا أردت آخر وقت الظهر فلتزد على ما كلته سبعة أقدام وهو قدر ~~القامة بالأقدام على ما اختاره ابن البناء وابن الشاط وغيرهما من علماء ~~الميقات وهو الأحوط # وقال بعضهم طول القامة ستة أقدام وثلثان وقيل ست ونصف # وإنما أطلت الكلام في هذا لأنه وقع # وفي عبارة جماعة من المالكية والشافعية هنا عبارات غير محررة ولم أر من ~~تعرض من الشيوخ لما ذكرته والله تعالى أعلم # تنبيهات الأول تقدم أن الزوال يعرف بزيادة الظل وهذا هو الطريق ~~PageV01P384 المعروف الذي يذكره الفقهاء في كتبهم لسهولته واشتراك الناس في ~~معرفته ولو عرف الوقت بغير ذلك من الآلات كالربع والإسطرلاب وغيرهما لجاز ~~كما ذكره المازري وغيره فإن الزوال هو ميل الشمس عن خط وسط السماء # قال المازري في شرح التلقين ومن الطريق إلى معرفة هذا يعني الزوال ~~الاسطرلاب # ثم قال ومنهم من يضع خطوطا خاصة ويقسمها أقساما ويقيم فيها قائما فإذا ~~انتهى ظل القائم إلى حد الأقسام عرف قدر ما مضى من النهار وهذه الطرائق ~~كلها مذكورة في كتب المتقدمين # ثم قال لكن الفقهاء كلهم إنما يسلكون المسلك الذي ذكره القاضي يعني ما ~~تقدم من نصب العود فهذا المتعارف عند أهل الشرع وما عداه أضربوا عنه لأن ~~علم الاسطرلاب يدق وقد يؤدي النظر فيه إلى النظر في علم النجوم الذي يكرهه ~~المشرعون وما سواه مما ذكرناه عن المتقدمين عسير مطلبه صعب مرامه والتعليم ~~الحسن ما اشترك في إدراكه والإحاطة جه البليد والفطن انتهى # وقال في الذخيرة قد يعلم الزوال من غير زيادة الظل بأن يخرج خطا على وجه ~~الأرض مسامتا لخط الزوال في السماء بالطرق المعلومة عند أرباب المواقيت ~~فتضع فيه قائما فعند الزوال يخرج ظل القائم من الخط من غير زيادة الظل ~~خصوصا في الصيف فهو أول الوقت الاختياري انتهى قلت قوله من غير زيادة ظل ~~الزوال يعني من غير أن يراقب زيادة الظل وإلا ms0638 فلا يمكن أن يخرج الظل عن ~~الخط إلا بعد شروعه في الزيادة # وقال بعده في فصل وقت صلاة العصر ويعرف الظهر بأن تضرب وتدا في حائط تكون ~~الشمس عند الزوال فإذا زالت الشمس انظر طرف ظل الوتد واجعل في يدك خيطا فيه ~~حجر مدلي من أعلى الظل فإذا جاء الخيط على طرق الظل فخط مع الخيط خطا طويلا ~~فإنه يكون خط الزوال أبدا فمتى وصل ظل ذلك الوتد إليه فقد زالت الشمس لكن ~~في الشتاء يصل إليه أسفل وفي الصيف فوق # قلت وهذا الذي ذكره إذا كان الوتد معوجا ولم يضرب في الحائط على استقامة ~~بحيث إن ظله خارج عنه يمينا أو شمالا وأما وإذا كان مستقيما وظله تحته فتخط ~~الخط على ظله ولا بد أن تعرف الزوال في اليوم الذي تضرب فيه الوتد بغير هذه ~~الطريق # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر أنه يعرف الزوال بعود كما ~~تقدم قال الغزالي ولا بأس بالميزان وكرهه ابن العربي لأنه ليس من فعل السلف ~~وقال إنما كانوا يعرفون ذلك بظل الجدار وظل الإنسان أو غيره # وقال المازري يكره الاسطرلاب واختلف في علة الكراهة انتهى # قلت تقدم كلام المازري وليس فيه تصريح بالكراهة بل ذكر أن ذلك طريق ~~لمعرفته ولكن لم يذكره الفقهاء إما لصعوبته أو لأنه يؤدي إلى النظر في ~~النجوم فتأمله # وأما ابن العربي فلم أقف على كلامه في ذلك # نعم قال في العارضة لما تكلم على وقت صلاة الصبح اتفق العلماء على ~~التغليس بها أفضل لكن إنما التغليس المستحب عند إسفار الفجر وبيانه للأبصار ~~ومن صلى بالمنازل قبل تبيينه فهو مبتدع فإن أوقات الصلوات إنما علقت ~~بالأوقات المبينة للعامة والخاصة والعلماء والجهال وإنما شرعت المنازل ~~ليعلم بها قرب الصباح فيكف الصائم ويتأهب المصلي حتى إذا تبين الفجر الذي ~~علق به الوقت صلى انتهى # وقال ابن المنير في كتابه المسمى بتيسير المقاصد لأئمة المساجد ووقت ~~الصبح بطلوع الفجر المعترض الذي يسد الأفق ولا يعتمد على المنازل إلا ~~تقريبا ms0639 فإذا ظهر له توسط المنزلة تربص حتى يرى البياض فإن كان غيم انتظر ~~قدر ما يعلم أنه لو كان صحو الظهر الفجر ويحتاط ولا يعجل وميزان الشمس قطعي ~~انتهى # وقال القرافي في الفرق الثاني والمائة جرت عادة المؤذنين وأرباب المواقيت ~~أنهم إذا شاهدوا المتوسط PageV01P385 في درج الفلك الذي يقتضي أن درج الشمس ~~قريب من الأفق قربا يقتضي أن الفجر طلع أمروا الناس باللاة والصوم مع أن ~~الأفق قد يكون صاحيا لا يخفى فيه طلوع الفجر لو طلع ومع ذلك فلا يجد ~~الإنسان للفجر أثرا ألبتة وهذا لا يجوز إنما نصب الشارع سبب وجوب الصلاة ~~طلوع الفجر فوق الأفق ولم يظهر فلا تجوز الصلاة حينئذ وكذلك القول في بقية ~~إثبات أوقات الصلوات # ثم قال فإن قلت هذا جنوح منك إلى أنه لا بد من الرؤية في أوقات الصلاة ~~وأنت قد فرقت بينها وبين رؤية الأهلة بالرؤية وعدمها وقلت السبب في الأهلة ~~الرؤية وفي أوقات الصلاة تحقق الوقت دون رؤيته فحيث اشترطت الرؤية فقد ~~أبطلت ما ذكرت # قلت هذا سؤال حسن والجواب عنه أني لم أشترط الرؤية في الأوقات لكن جعلت ~~عدم اطلاع الحس على الفجر دليلا على عدمه وأنه في نفسه لم يتحقق لأن الرؤية ~~هي السبب ففرق بين كون الحس سببا وبين كونه دالا على عدم السبب ففي الفجر ~~جعلته دليلا على عدم السبب لأني اشترطت الرؤية فلو كان حسابهم يظهر معه ~~الفجر في الصحو ويخفى في الغيم لم استشكله لكني لما رأيت حسابهم في الصحو ~~لا يظهر معه الفجر علمت أن حسابهم يعارض عدم السبب انتهى # وهو كلام حسن يشير فيه إلى أن الذي علق به الوجوب في الزوال هو ما يظهر ~~للناس لا الزوال الذي لا يدرك بالحس وإنما يدرك بالحساب غير أنه لا يشترط ~~في الزوال الذي يظهر للناس رؤيته فإذا تحقق بطريق من الطرق أنه قد حصل ~~الزوال المذكور بحيث إنه لو تأمل الحس لأذكره كفى ذلك ولو كان هنا غيم يمنع ~~من رؤيته وكذا القول ms0640 في غروب الشمس والشفق وطلوع الفجر بل ذكر القرافي في ~~كتاب اليواقيت في علم المواقيت وهو كتاب يشتمل على مسائل تتعلق بأوقات ~~الصلاة وبالأهلة والمشهور أن بعض الأولياء ادعى أنه سمع حركة الشمس للزوال ~~فصلى هو وجماعة الظهر ولم تزل الشمس في رأي العين إلا بعد ذلك فأنكر عليه ~~الصلاة في تلك وقال إن الحق أنه يجب قضاؤها لأن الله سبحانه وتعالى كلف ~~بالصلاة بالرؤية الظاهرية ولا يكون الزوال الذي لا تطلع عليه إلا الملائكة ~~وخواص الأولياء بطريق الكشف سببا للتكليف ألبتة # قال ولو طار ولي الله تعالى إلى جهة السماء قبل طلوع الفجر بساعة فإنه ~~يرى الفجر في مكانه بل ربما رأى الشمس ومع ذلك يحرم عليه صلاة الصبح حينئذ ~~لأن الفجر الذي نصبه الله تعالى سببا لوجوب الصبح إنما هو الفجر الذي نراه ~~على سطح الأرض فتحصل من هذد أنه إذا علم دخول الوقت بشيء من الآلات القطعية ~~مثل الاسطرلاب والربع والخيط المنصوب على خط وسط السماء فإن ذلك كاف في ~~معرفة الوقت وإذا أراد أن يعتمد على مجرد رؤية المنازل طالعة أو متوسطة فلا ~~بد أن يتربص حتى يتيقن دخول الوقت لأن مجرد رؤية المنزل طالعة أو متوسطة لا ~~تفيد بمعرفة الوقت تحقيقا إنما هو تقريب بخلاف ما إذا علم توسط كوكب معلوم ~~بالخيط المذكور وعلم مطالعة وأنه يتوسط عند طلوع الفجر أو العشاء فهذا يفيد ~~معرفة دخول الوقت تحقيقا فيعتمد ذلك وسيأتي في كلام البرزلي ما يدل على ذلك # الثاني يجوز تقليد المؤذن العدل العارف وقبول قوله مطلقا أي في الصحو ~~والغيم # قاله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والبرزلي وابن يونس وغيرهم # قال في الطراز لما تكلم على وقت الظهر ويجوز أن يقلد في الوقت من هو ~~مأمون على الأوقات كما تقلد فيه أئمة المساجد ولم يزل المسلمون من جميع ~~الأعصار في سائر الأمصار يهرعون إلى الصلاة عند الإقامة من غير أن يعتبر كل ~~من يصلي قياس الظل انتهى # وقال في الذخيرة قال في الطراز ويجوز تقليد ms0641 المأمون كأئمة المساجد لأنه ~~لم يزل المسلمون يهرعون للصلاة عند الإقامة من غير اعتبار PageV01P386 ~~مقياس وكذلك المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام المؤذنون أمناء انتهى # وقال البرزلي في أوائله ظاهر المذهب عندنا قبول قول المؤذن العدل العارف ~~مطلقا أي في الغيم والصحو في الصلاة والصوم إذا كان عارفا بالأوقات بالآلات ~~مثل الرمليات والمنقالات وغيرها # نص على هذا العموم في كتاب الصوم من ابن يونس وغيره انتهى # وقال القرافي في الفرق الحادي والسبعين بعد المائتين مقتضى القواعد أن ~~يكون ما يعرف به أوقات الصلوات فرضا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات # قال في الطراز يجوز التقليد في الأوقات إلا الزوال لأنه ضروري يستغني فيه ~~عن التقليد انتهى # قلت وليس في كلام صاحب الطراز المتقدم استثناء الظهر ولم يستثنها في ~~الذخيرة وذكر ابن عرفة استثناء الظهر من القرافي عن ابن القصار ولعله سقط ~~من نسختي من الفروق وذكر ابن القصار # قال ابن عرفة القرافي منع ابن القصار التقليد في دخوله وقتها ولو لعامي ~~لوضوحه فأورد وقت المغرب # فيجاب بأن وضوح وقت الظهر لتأخيرها عن الزوال والمغرب المطلوب إيقاعها ~~إثره ويجب كون الجمعة كالمغرب لأنه يطلب إيقاعها عقب الزوال كما سيأتي ~~انتهى # ونص ما في الكتاب ابن يونس في كتاب الصوم قال ابن حبيب ويجوز تصديق ~~المؤذن العدل العارف أن الفجر لم يطلع # قال وإن سمع الأذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر فليكف وليسأل المؤذن عن ~~ذلك الوقت فيعمل على قوله فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا فليقض انتهى # ثم ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري ما نصه يلزم كل من يقدر على ~~إقامة الحق إقامته ومن إقامة الحق أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف الأوقات ~~كلها ممن يوثق به وينهون عن سبقه فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا ~~وقال أبو الطيب ومن تعدى بعد النهي عوقب # ثم ذكر عن التونسي إن لم يكن عارفا أو كان غير مأمون لا يقتدى به وينهى ~~أن يبتدىء بالأذان أشد النهي فإن عاد ms0642 أدب أدبا وجيعا # وقال ابن محرز لا يجوز تقليده ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى فتحرر ~~من هذا أنه يجوز التقليد في الأوقات لمن كان عدلا عارفا والله أعلم # تنبيه قال في المدخل ومذهب مالك أن معرفة الأوقات فرض في حق كل مكلف ~~انتهى # ومقتضاه أنه لا يجوز التقليد فيها ولكنه يمكن أن يحمل على أن المراد أنه ~~لا يجوز لأحد أن يصلي حتى يعرف أن الوقت دخل إما بالطرق الموصلة لذلك أو ~~بتقليد من هو عدل عارف والله أعلم # الثالث قال في الطراز إذا كانت السماء مغيمة ولم تظهر الشمس فينبغي أن ~~يؤخر الصلاة حتى يتيقن الوقت انتهى # وقال المازري إذا امتنع الاستدلال بتزايد الظل تكون الشمس محجوبة بالغيب ~~رجع ذلك إلى أهل الصناعات فإنهم يعلمون قدر ما مضى لهم من أعمالهم من أول ~~نهارهم إلى زوال الشمس في يوم الصحو فيقيسون يومهم بأمسهم فيعرفون بذلك ~~الوقت انتهى # وقال في الجواهر من اشتبه عليه الوقت فليجتهد ويستدل بما يغلب على ظنه ~~دخوله وإن خفي عليه ضوء الشمس فليستدل بالأوراد وأعمال أرباب الصناعات وشبه ~~ذلك ويحتاط # قال ابن حبيب وأخبرني مطرف عن مالك أن من سنة الصلاة في الغيم تأخير ~~الظهر وتعجيل العصر وتأخير المغرب حتى لا يشك في الليل وتعجيل العشاء إلا ~~أنه يتحرى ذهاب الحمرة وتأخير الصبح حتى لا يشك في الفجر # ثم إن وقعت صلاته في الوقت أو بعده فلا قضاء وإن وقعت قبله قضاء ~~كالاجتهاد في طلب شهر رمضان انتهى # وقال في الذخيرة قال صاحب الطراز إذا حصل الغيم أخر حتى يتيقن ولا يكتفي ~~بالظن بخلاف القبلة والفرق من وجهين الأول أن الأصول إلى اليقين ممكن في ~~الوقت بخلاف القبلة والثاني أن القبلة يجوز تركها في الخوف والغافلة بخلاف ~~الوقت انتهى # وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قول المصنف وإن شك في PageV01P387 دخول الوقت ~~لم تجز ولو وقعت فيه # الرابع لا خلاف أن أول وقت الظهر زوال الشمس وأنها لا تجب قبل ذلك ولا ~~تجزيء في ms0643 حضر ولا سفر # وذكر القاضي عياض في أشرافه أن ابن عباس أو غيره كان يقول تجزيء قبل ~~الزوال # قال في الطراز وذلك باطل لحديث جبريل والإجماع بخلافه قاله الله تعالى ~~@QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ قال ابن عباس دلوك الشمس إذا فاء الفيء ~~ولا يصح عنه غير ذلك انتهى # قال المازري اختلف الناس في قوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ ~~فذهب بعضهم إلى أن المراد به غروبها ومذهبنا أن المراد به زوال الشمس ~~وميلها عن وسط السماء مغربة # الخامس ورد في صحيح مسلم أن مدة الدجال أربعون يوما وأن فيها يوما كسنة ~~ويوما كشهر ويوما كجمعة وسائر أيامه كأيامنا # فقال الصحابة رضي الله عنهم يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا ~~فيه صلاة يوم قال لا أقدروا له قدره # قال القاضي عياض هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قال ولو ~~وكلنا إلى اجتهادنا لاقتصر نافيه على الصلوات عند الأوقات المعروفة في غير ~~من الأيام # ونقله عنه النووي وقبله # وقال بعده ومعنى أقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون ~~بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها ~~وبين العصر فصلوا العصر فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب ~~فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح وهكذا إلى أن ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه ~~صلوات سنة كلها فرائض مؤداة في وقتها # وأما اليوم الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أن ~~يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرنا والله تعالى أعلم انتهى # ومثل ذلك الأيام الذي تحجب الشمس فيها عن الطلوع عند إرادة الله سبحانه ~~وتعالى طلوعها من مغربها ذكره ابن فرحون في الألغاز # وقال هذا الحكم نص عليه الشارع # قلت ومثله ما ذكره القرافي في كتاب اليواقيت عن الشافعية في قطر يطلع فيه ~~الفجر قبل غروب الشفق قال فكيف يصنع بالعشاء وهل تصلي الصبح قبل مغيب الشفق ~~وهل يحكم على العشاء بالقضاء فذكر ms0644 عن إمام الحرمين أنه قال لا تصلى العشاء ~~حتى يغيب الشفق ولا تكون قضاء لبقاء وقتها ويتحرى بصلاة الصبح فجر من يليهم ~~من البلاد ولا يعتبر الفجر الذي لهم انتهى باختصار وكأنه ارتضاه # السادس قال القرافي في كتاب اليواقيت ( مسألة ) من نوادر أحكام الأوقات ~~إذا زالت الشمس ببلد من بلاد المشرق وفيها ولي فطار إلى بلد من بلاد المغرب ~~فوجد الشمس كما طلعت فقال بعض العلماء إنه مخاطب بزوال البلد الذي يوقع ~~فيها الصلاة لأنه صار من أهلها انتهى # قلت وانظر على هذا لو صلى الظهر في البلد الذي زالت عليه فيه الشمس ثم ~~جاء إلى البلد الآخر والظاهر أنه لا يطلب بإعادة الصلاة لأنه كان مخاطبا ~~بزوال البلد الذي أوقع فيها الصلاة وسقط عنه الوجوب بإيقاعها فيه ولم يكلف ~~الله بصلاة في يوم واحد مرتين فانظره # السابع يفهم من قول المصنف بغير ظل الزوال أن ما بعد الزوال سمي ظلا وهو ~~الذي ارتضاه النووي وغيره # فالظل يطلق على ما قبل الزوال وعلى ما بعده والفيء لا يطلق إلا على ما ~~بعد الزوال لأنه مأخوذ من فاء أي رجع من جانب إلى جانب # وقال بعضهم إن الظل لا يستعمل إلا فيما قبل الزوال وعلى هذا اقتصر ~~الجزولي في شرح الرسالة واعترض الشيخ أبو محمد وكلام الصحاح يقتضي أن في ~~ذلك خلافا # الثامن إذا علم ظل الزوال علم وقت العصر بزيادة قامة عليه وأما من لم ~~يعلم ظل الزوال فنقل القرافي في الذخيرة وابن راشد في شرح ابن الحاجب عن ~~الشيخ أبي زيد أن الرجل إذا قام منتصبا وأغلق أصابع يديه وجعلها على ترقوته ~~وخنصره عليها وذقنه على إبهامه واستقبل الشمس قائما PageV01P388 لا يرفع ~~حاجبه فإنه إذا رأى قرص الشمس فقد دخل وقت العصر وإن رآها على حاجبه فهو ~~بعد في وقت الظهر انتهى # قلت وهو الذي أشار إليه في الرسالة بقوله وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك ~~الخ # ص ( وهو أول وقت العصر للاصفرار ) ش لما فرغ من بيان وقت الظهر ms0645 شرع يتكلم ~~على وقت العصر # قال الجزولي ولها اسمان تسمى صلاة العصر وصلاة العشي # أما صلاة العصر فلأنها تصلى عند معصر النهار أي آخره وتسمى العشي لأنها ~~تصلى عشية انتهى # وقال في الذخيرة صلاة العصر مأخوذة من العشي فإنها تسمى عصرا # وقيل من طرف النهار والعرب تسمى كل طرف من النهار عصرا # وفي الحديث حافظوا على العصرين صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ~~يريد الصبح والعصر انتهى # وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال من صلى البردين دخل الجنة # والمراد بالبردين الصبح والعصر # والبردين بفتح الموحدة وسكون الراء # وذكر المصنف أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر المختار وآخر وقتها ~~المختار اصفرار الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام وقت العصر ما لم تصفر ~~الشمس رواه مسلم وهذا مذهب المدونة # وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه لحديث ~~أبي داود والترمذي أنه عليه الصلاة والسلام صلى العصر حين كان ظل كل شيء ~~مثله وفي اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثله # وقال في المنتقى وصفرتها إنما تعتبر في الأرض والجدر لا في عين الشمس ~~حكاه ابن نافع في المبسوط عن مالك انتهى # ونقل ابن ناجي عن ابن محرز نحوه وزاد بعد قوله في عين الشمس فإنها لا ~~تزول نقية حتى تغرب # وقال في الجواهر وقت الاختيار ما دامت الشمس بيضاء نقية لم تصفر على ~~الجدارات والأراضي # وروى ابن عبد الحكم إلى أن تصير زيادة ظل الشخص مثليه # قال القاضي أبو بكر والقولان مرويان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~وهما لتساويان في المعنى لأن الشمس لا يزال بياضها ناصعا حتى ينتهي ثني ~~الظل فإذا أخذ في التثليث نقص البياض حتى تأخذ الشمس في التطفيل فتتمكن ~~الصفرة انتهى # ونحوه لابن بشير # والتطفيل ميل الشمس للغروب # وقيل طفل الليل بالتشديد إذا أقبل ظلامه # والطفل بفتح الفاء بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب # قاله في الصحاح وبالقول الثاني # قال ابن المواز وابن حبيب ms0646 قاله ابن ناجي في شرح المدونة وصدر به صاحب ~~الرسالة وسيأتي الخلاف في أول وقت العصر # فائدة قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات وقولهم آخر وقت الظهر إذا صار ~~ظل كل شيء مثله هذا مما رأيت بعض الجاهلين يتكلم فيه بأباطيل في الفرق بين ~~الفيء والظل والصواب ما ذكره ابن قتيبة قال يذهب العوام إلى أنهما بمعنى ~~وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره ومعنى الظل ~~الستر ومنه قولهم إنا في ظلك ومنه ظل الجنة وظل شجرها إنما هو سترها فظل ~~الليل سواده لأن يستر كل شيء وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها # وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما قبله فيء وإنما يسمى ~~بعد الزوال فيأ لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي رجع والفيء الرجوع # هذا كلام ابن قتيبة وهو نفيس وقد ذكره غيره مما ليس بصحيح فلم أعذج عليه ~~انتهى # قلت كلامه في الصحاح يقتضي أن في ذلك خلافا فإنه قال قال ابن السكيت الظل ~~ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس # وحكى أبو عبيدة عن رؤية كلما كانت عليه الشمس فهو فيء وظل وما لم تكن ~~عليه الشمس فهو ظل انتهى فكلام ابن السكيت يقتضي أنهما متغايران فما كان ~~قبل الزوال فهو ظل وما بعده فهو فيء وعلى هذا اقتصر الجزولي في شرح الرسالة ~~واعترض على الشيخ أبو محمد في PageV01P389 قوله وأخذ الظل في الزيادة وما ~~حكاه الجوهري عن أبي عبيدة موافق لما اختاره النووي وذكره عن ابن قتيبة وهو ~~الظاهر فلا اعتراض على الشيخ أبي محمد والله أعلم # ص ( واشتركنا بقدر إحداهما وهل في آخر القامة الأولى أو أول الثانية خلاف ~~) ش لما ذكر أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر لزم قطعا حصول الاشتراك ~~بينهما وقد اختلف في ذلك # قال في المقدمات فذهب ابن حبيب إلى أنه لا اشتراك بينهما وأن آخر وقت ~~الظهر عند تمام القامة الأولى وأول وقت العصر عند ابتداء ms0647 القامة الثانية ~~بقدر ما يسلم من الظهر ويبدأ بالعصر دون فاصل بين الوقتين # قال وقيل إن مذهبه أن بين الوقتين فاصلة فإن قلت لا يصلح للظهر ولا للعصر ~~في الاختيار وليس ذلك بصحيح عنه # قال والمشهور في المذهب أن العصر مشاركة للظهر في وقت الاختيار وذلك بين ~~في حديث إمامة جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم الظهر في اليوم ~~الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر في اليوم الأول # واختلف الذين ذهبوا إلى هذا المذهب هل العصر هي المشاركة للظهر في آخر ~~القامة أو الظهر هي المشاركة للعصر في أول ابتداء القامة الثانية والأظهر ~~أن العصر هي المشاركة للظهر في آخر القامة الأولى انتهى كلامه في المقدمات # وإذا قلنا بالاشتراك بينهما على المشهور فذلك بمقدار ما يسع أحدهما فلو ~~أن مصليين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر كانا مصليين في وقت الاختيار # وشهر ابن عطاء وابن راشد القول الذي استظهره ابن رشد وقدم المصنف أن ~~الاشتراك في آخر القامة الاولى وشهر سند وابن الحاجب القول بأن الاشتراك في ~~أول القامة الثانية إلى هذين التشهيرين أشار بقوله خلاف قال في التوضيح ~~ومنشأ الخلاف قوله في حديث جبريل فصلى الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء ~~مثله هل معناه شرع أو فرغ وهو أقرب إلى حقيقة اللفظ انتهى # تنبيهات الأول عكس الشارح رحمه الله تعالى في شروحه الثلاثة النقل عن سند ~~وابن راشد وابن عطاء الله فنسب لسند تشهير القول بأن الاشتراك في آخر ~~القامة الأولى ونسب لابن راشد وابن عطاء تشهير القول بأن ذلك في أول ~~الثانية والصواب ما ذكرته وهو الذي نقله المصنف في التوضيح # الثاني حكى ابن الحاجب عن أشهب أن الاشتراك في آخر الأولى # قال في التوضيح قال ابن راشد لم أقف عليه في الأمهات يعني لأشهب والمنقول ~~عن أشهب أنه قال في مدونته إذ الظهر تشارك العصر في القامة الثانية في ~~مقدار أربع ركعات نعم يؤخذ من قوله في المجموعة إذا صلى العصر قبل القامة ms0648 ~~أجزأه انتهى # قال ابن فرحون وصرح بذلك التونسي قال الاشتراك إنما هو في آخر القامة ~~الأولى وفي النوادر قال أشهب في المجموعة إن القامة وقت لهما وهذا يدل على ~~صحة ما نقله المصنف # وقال أشهب في المجموعة أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل مغيب ~~الشفق أن يكون قد صلى وإن كان بغير عرفة انتهى # قلت لعل هذا على القول بأن العصر تشارك الظهر في جميع وقتها بعد مضي أربع ~~ركعات من الزوال كما حكاه في التوضيح ونصه وفي المسألة قول آخر ذكره ابن ~~يونس وغيره عن ابن القصار إن وقت العصر بعد مضي قدر أربع ركعات من الزوال ~~فيشترك في ذلك الظهر والعصر إلى أن يبقى قدر أربع ركعات قبل الغروب فيختص ~~بالعصر # قال وكذلك العشاء تشارك المغرب بعد مضي قدر ثلاث ركعات ثم لا تزال إلى أن ~~يبقى أربع ركعات قبل الفجر فيختص ذلك بالعشاء انتهى # وقد ذكر ابن رشد في المقدمات في فصل الجمع عن أشهب نحوه # وقال اتفق مالك وجميع أصحابه على إباحة الجمعه بين المشتركتي الوقت لعذر ~~السفر والمرض والمطر في الجملة على اختلاف بينهم في ذلك على التفصيل ~~واختلفوا في إباحة الجمع بينهما لغير عذر فالمشهور أن PageV01P390 ذلك لا ~~يجوز # وقال أشهب ذلك جائز على ظاهر حديث ابن عباس وغيره انتهى # ونقله ابن فرحون # وقال في الطراز من صلى العصر قبل القامة لا يجزئه على المشهور وهو ~~المعروف من قول جماعة الناس # وقال أشهب في المجموعة أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل الشفق ~~أن يكون قد صلى وإن كان لغير عذر وقد يصليها المسافر عند رحلته والحاج ~~بعرفة # وقال أشهب في الموازية فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق إنه يعيد أبدا # وهذا اختلاف قول فوجه المذهب حديث جبريل وذكر توجيهات كثيرة ثم قال ووجه ~~الثاني ما تعلق به أشهب من أن صلاتها حينئذ حال العذر مكروهة وتقع مجزئة ~~ولولا أن فرضها قد توجه لما أجزأت بحال كالظهر قبل الزوال المغرب قبل ms0649 ~~الغروب انتهى # الثالث هذا الاشتراك المذكور في هذا القول يجزيء على المشهور عند حصول ~~العذر من سفر أو مرض أو مطر # قال في التوضيح في باب الجمع الاشتراك عندنا على ضربين اشتراك اختياري ~~وهو ما تقدم في باب الأوقات أعني هل المشاركة بين الظهر والعصر في آخر وقت ~~الظهر واشتراك ضرورة وهو المذكور هنا في باب جمع المسافر وهو يدخل بعد مضي ~~أربع ركعات بعد الزوال انتهى # قلت ينبغي أن يقول بعد مضي ركعتين بعد الزوال لأن المسافر يقصر الصلاة # قال في التلقين لما ذكر أوقات الضرورة ما نصه وبيان هذه الأوقات وهي أن ~~ابتداء الزوال وقت للظهر مختص لا يشركها فيه العصر بوجه ومنتهى هذا ~~الاختصاص قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر ثم يصير الوقت مشتركا ~~بينهما إلى قدر أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر فيزول الاشتراك ويختص ~~الوقت بالعصر وتفوت الظهر حينئذ على كل وجه انتهى # هذا في الظهر والعصر وأما العشاء فيدخل وقتها بعد مضي ثلاث ركعات بعد ~~الغروب وسيأتي في باب الجمع أن ما قبل القامة الثانية وقت ضروري للعصر ~~وكذلك ما قبل الشفق وقت ضروري للعشاء # الرابع يفهم من كلام ابن بشير المتقدم أنه لم يقل بعدم الاشتراك إلا ابن ~~حبيب وكذلك قال ابن الحاجب # وقال ابن حبيب لا اشتراك # وأنكره ابن أبي زيد وليس كذلك وقد عزا اللخمي وصاحب الطراز القول بعدم ~~الاشتراك لابن المواز وابن الماجشون ونقله ابن فرحون وابن ناجي عن اللخمي ~~وقال ابن ناجي واختاره ابن العربي قائلا تالله ما بينهما اشتراك ولقد زلت ~~فيه أقدام العلماء # الخامس قال ابن فرحون واعلم أن ابن حبيب لم يصرح بنفي الاشتراك والذي نقل ~~عنه في النوادر في وقت الظهر وآخره أن يصير ظلك مثلك فتتم الصلاة قبل تمام ~~القامة # قال وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرناه من المختصر أنه إذا صار ~~الظل قامة كان وقت الظهر آخر وقته ووقت العصر أول وقته # واعلم أن هذا الذي ذكره ابن أبي زيد عن ms0650 المختصر ذكر ابن حبيب في بيان ~~تفسير الشفق والفجر والزوال # قال وإذا كان الزائد قامة كان آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فتأمل ذلك # فظاهره القول بالاشتراك والذي ذكره في باب أوقات الصلاة قال في وقت الظهر ~~وآخره إذا كان ظلك بعد فراغك منها تمام القامة وأول وقت العصر تمام القامة # وما ذكره ابن أبي زيد عنه في قوله فتتم الصلاة قبل تمام القامة لعله نقله ~~من غير الواضحة والله تعالى أعلم # انتهى كلام ابن فرحون # ص ( وللمغرب غروب الشمس تقدر بفعلها بعد شروطها ) ش لما فرغ من بيان وقت ~~العصر شرع يتكلم على بيان وقت صلاة المغرب وسميت بذلك لكونها تقع عند ~~الغروب وتسمى صلاة الشاهد # واختلف في وجه تسميتها بذلك فقيل لأن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة ~~الشاهد وهو الحاضر # قاله مالك في العتبية نقله عنه في النوادر وعليه اقتصر في الرسالة ونقضه ~~الفاكهاني بالصبح # PageV01P391 قلت ولا يلزم ذلك لأن وجه التسمية لا يلزم إطراد # وقيل سميت بذلك لأن نجما يطلع عند الغروب يسمى الشاهد # وذكر الجزولي في ذلك حديثا أنه صلى الله عليه وسلم ذكر العصر ثم قال لا ~~صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد # وذكر ابن ناجي عن التونسي أنه قال الذي جاء في الحديث أن الشاهد النجم ~~أولى بالصواب مما قاله مالك # وقيل سميت بذلك لأن من حضرها يصليها ولا ينتظر من غاب # وأما تسميتها عشاء فقد ورد النهي عنه في صحيح البخاري ونصه لا تغلبنكم ~~الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الأعراب هي العشاء # وقال في التنبيهات ولا يقال لها عشاء لا لغة ولا شرعا # وقد جاء النهي في الصحيح عن تسميتها عشاء انتهى # لكن نقل ابن حجر في شرح البخاري عن ابن المنير المالكي أنه إنما كره ذلك ~~للالتباس بالصلاة الأخرى فلا يكره أن تسمى بالعشاء الأولى قال ونقل ابن ~~بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص انتهى # قلت وفهم من كلام ابن المنير أن النهي عن ms0651 ذلك على سبيل الكراهة وذكر ~~الجزولي عن ابن حاتم نحو ما تقدم عن التنبيهات أنها لا تسمى عشاء لا لغة ~~ولا شرعا قال لكن يرد عليه بالحديث إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤا بالعشاء ~~قال وهذا إنما هو في المغرب انتهى # قلت هذا الحديث قال السخاوي في المقاصد الحسنة # قال العراقي في شرح الترمذي لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ وأصل ~~الحديث في المتفق عليه بلفظ إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ~~انتهى # قلت هذا لفظ البخاري في كتاب الصلاة ولفظ مسلم في كتاب الصلاة أيضا إذا ~~حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء لكن ذكره ابن الأثير في النهاية ~~باللفظ الذي ذكره الجزولي # وقال العشاء بالفتح الطعام وأراد بالعشاء صلاة المغرب لأنها وقت الإفطار ~~ولضيق وقتها انتهى # قلت ولا يحتج لتسميتها عشاء بقوله في المدونة ونومه راكبا قدر ما بين ~~العشاءين طول ووقع ذلك في عبارة المصنف وغيره من الفقهاء لأن ذلك من باب ~~التغليب # وقال ابن حجر في شرح البخاري ولا يتناول النهي تسميتها عشاء على التغليب ~~كما إذا قال صليت العشاءين انتهى # ولا خلاف أن أول وقتها غروب الشمس وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز فعلها ~~قبل الغروب بحال # والمراد بالغروب غروب قرص الشمس جميعه بحيث لا يرى منه شيء لا من سهل ولا ~~من جبل فإنها قد تغيب عمن في الأرض وترى من رؤوس الجبال # قال سند الغروب أن تغرب آخر دور الشمس في العين الحمئة ويقبل سواد الليل ~~من المشرق انتهى # وهذا يشير إلى ما تقدم أن الغروب الشرعي هو غروب جميع قرص الشمس والغروب ~~عند أهل الميقات غروب مركز الشمس وتقدم أن الشرعي يحصل بعد الفلكي بنحو نصف ~~درجة ولا بد من تمكين بعد ذلك حتى يتحقق الوقت بإقباله ظلمة الليل من ~~المشرق كما تقدم # وقال ابن بشير ووقت المغرب إذا غاب قرص الشمس بموضع لا جبال فيه فأما ~~موضع تغرب فيه خلف جبال فينظر إلى جهة المشرق فإذا طلعت الظلمة كان دليلا ms0652 ~~على مغيب الشمس انتهى # وقال في الجواهر والمراعى غيبوبة جرمها وقرصها دون أثرها وشعاعها # وقاله ابن الحاجب # قال ابن فرحون ولا عبرة بمغيب قرصها عمن في الأرض حتى تغيب عمن في رؤوس ~~الجبال # والمعتمد في ذلك إنما هو إقبال ظلمة الليل من جهة المشرق لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر ~~الصائم ولا عبرة بأثرها وهي الجمرة فإن ذلك يتأخر انتهى # فلا يضر بقاء شعاعها في الجدارات خلافا للماوردي من الشافعية فإنه اشتراط ~~سقوطه وهو الضوء المستعلي كالمتصل بها # قال الدميري والإجماع منعقد على خلاف دعواه # ص ( تقدر PageV01P392 بفعلها بعد شروطها ) ش يعني أو وقت المغرب غير ممتد ~~بل يقدر بما يسع فعلها بعد شروطها # واختلف هل وقتها متحدا أو ممتد إلى غروب الشفق الأحمر روايتان قال ابن ~~الحاجب رواية الاتحاد أشهر # قال في التوضيح قال في الاستذكار الاتحاد هو المشهور انتهى # وقال صاحب الطراز إنه ظاهر المدونة ورواه البغداديون عن مالك # وقال في الجواهر إنه رواية ابن عبد الحكم وقول ابن المواز وعزاه ابن عرفة ~~للمشهور ودليله ما في حديث إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم به المغرب في اليومين في وقت واحد # والرواية الأخرى أن وقتها ممتد وهي مذهبه في الموطأ قال فيها إذا ذهبت ~~الحمرة فقد وجبت العشاء وخرجت من وقت المغرب # قال في الطراز وكذلك قال أشهب في مدونته يجوز لمن كان في الحضر أن يؤخر ~~المغرب إلى أن يغيب الشفق ثم يصليها وآخر يصلي العشاء إذا غاب الشفق فيكون ~~وقتا مشتركا بينهما كما يشترك الظهر والعصر في أول القامة الثانية # وهذا اختيار الباجي وقد وقع في المدونة ما يتضمن ذلك في الذي يخرج من ~~قرية يريد قرية أخرى وهو غير مسافر وعلى غير وضوء فتغيب الشمس ولا ماء معه ~~قال إن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق لم يتيمم وأخر الصلاة وإن لم يطمع ~~به تيمم وعلى هذا المذهب أكثر الناس ms0653 # وفي صحيح مسلم وقت المغرب إلى أن تغيب حمرة الشفق وفي البخاري إذا قرب ~~العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب فهذا يقتضي أن ~~وقتها متسع ولأنها يجمع بينها وبين العشاء وهذه أمارة اتصال وقتيهما كالظهر ~~والعصر وما لا يتصل وقتاهما لا يجمع بينهما كالعصر والمغرب والصبح والظهر ~~انتهى باختصار # ودليل هذا القول ما وقع في صحيح مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي في ~~حديث السائل عن وقت الصلاة إنه صلاها في الأول حين غاب الشمس وفي الثاني ~~عند سقوط الشفق # وفي رواية قبل أن يغيب الشفق وفي رواية للنسائي حين غاب الشفق # وفي صحيح مسلم إذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق وفي رواية ~~ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق # وقوله ثور الشفق بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره # وفي رواية أبي داود فور بالفاء وهو بمعناه # ولفظ المدونة والمغرب إذا غابت الشمس للمقيمين وأما المسافرون فلا بأس أن ~~يمدوا الميل ونحوه ثم ينزلون ويصلون # فأخذ بعض الشيوخ من هذا أن وقتها ممتد وأخذ أيضا من مسألة المتيمم التي ~~ذكرناها وأخذ أيضا من تأخيرها للجمع ليلة المطر # ومن قوله في المدونة في الجمع بين جلمغرب والعشاء للمسافر ويجمع بين ~~العشاءين بمقدار ما تكون المغرب في آخر وقتها قبل مغيب الشفق والعشاء في ~~أول وقتها بعد مغيب الشفق فهذه أربع مواضع من المدونة أخذ منها أن وقتها ~~ممتد # ورد الأخذ من المسألة الأولى بأن التأخير للمسافر من باب الأعذار والرخص ~~كالقصر والفطر وهو خارج من هذا الباب قاله في التلقين # قلت ونحوه للشيخ أبي الحسن الصغير قال وكذلك التأخير ليلة الجمع إنما هو ~~للعذر ونقله عنه ابن ناجي وقال الصواب أن الإقامة من هنا واضحة يعني مسألة ~~المسافر انتهى # قلت وأما مسألة التيمم فالأخذ منها قولي لأنه يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ~~المختار لأجل إدراك الماء ويصلي بالتيمم إذا خيف خروج الوقت المختار اللهم ~~إلا أن يقال إنما أجاز تأخيرها للشفق مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد ms0654 ~~فتأمله والله أعلم # وقال ابن العربي في عارضته إن القول بالامتداد هو الصحيح # وقال في أحكامه إنه هو المشهور من مذهب مالك # وقوله الذي في موطئه الذي قرأه طول عمره وأملاه حياته انتهى # وقال الرجراجي إنه المشهور # وهو ظاهر قول مالك في الموطأ أو المدونة وذكر لفظ الموطأ السابق وذكر ~~مسألة التيمم المتقدمة وذكر من المدونة أيضا في كتاب PageV01P393 الجنائز ~~إنه لا يصلي على الجنائز إذا اصفرت الشمس فإذا غربت فإن شاء بدأ بالجنازة ~~أو بالمغرب # وقوله في كتاب الحج إنه إذا طاف بعد العصر لا يركع حتى تغرب الشمس فإذا ~~غربت الشمس فهو مخير إن شاء بدأ بالمغرب أو بركعتي الطواف # قال في التوضيح وعلى الاتحاد قال صاحب التلقين وابن شاس يقدر آخره ~~بالفراغ منها # وكذلك قال ابن راشد ظاهر المذهب أنه قدر ما توقع فيه بعد الأذان والإقامة # ولبعض الشافعية يراعى مقدار الطهارة والستر واقتصر مصنف الإرشاد على هذا ~~الذي نسبه ابن راشد لبعض الشافعية فقال مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها وقال ~~ابن عطاء الله معنى الاتحاد والله أعلم قدر ما يتوضأ ويؤذن ويقيم # خليل وقول من قال باعتبار الطهارة هو الظاهر لقولهم إن المغرب تقديمها ~~أفضل مع أنهم يقولون إن وقت المغرب واحد ولا يمكن فهمه على معنى أن تقديم ~~الشروط قبل دخول الوقت أفضل من تأخيرها بعده والله أعلم انتهى # قلت وماذكر عن ابن راشد أنه نسبه لبعض الشافعية وأن صاحب الإرشاد اقتصر ~~عليه صرح به القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة ونسبه لمالك ونصه واختلف ~~في آخر وقتها على أربعة أقوال الأول وقتها مقدر بفعل الطهارة ولبس الثياب ~~والأذان والإقامة وثلاث ركعات قاله مالك والشافعي في أحد قوليهما # الثاني آخر وقتها بمقدار الوقت الأول من سائر الصلوات قاله بعض أصحاب ~~الشافعي وأشار إليه في المدونة حين قال لا بأس للمسافر أن يمد الميل ونحوه # الثالث آخر وقتها إذا غاب الشفق قاله في الموطأ وهو الصحيح # الرابع آخر وقتها بمقدار ثلاث ركعات بعد الشفق قاله ms0655 أشهب انتهى # وقال ابن عرفة وفي كون آخر وقتها آخر ما يسعها بغسلها أو بما لم يغب ~~الشفق ثالثها ما يسعها بعد مغيبه وهو أول وقت العشاء فيشتركان الأول ~~المشهور والثاني لابن مسلمة وأخذه أبو عمرو اللخمي والمازري وابن رشد من ~~قول الموطأ إذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء # وأخذه الباجي وابن العربي من المدونة والثالث حكاه اللخمي وابن العربي عن ~~أشهب ولم يحك الباجي في الامتداد غيره واعتبار ما يسعها بغسلها لازم لوجوبه ~~وعدمه قبل وقتها وإجماعهم على امتناع التكليف بوقت ما لا يسعه وبه يفهم قول ~~المازري فاعلها إثر الغروب والمتواني قليلا كلاهما أداها في وقتها # ورواه ابن العربي مصرحا باعتبار قدر الأذان والإقامة ولبس الثياب معه ~~انتهى بلفظه الأغر # والأقوال للبيان # وقوله وعدمه قبل وقتها يعني عدم وجوب الغسل لها قبل وقتها فتحصل من هذا ~~أنه على القول بالاتحاد لا بد من اعتبار قدر ما يسع الغسل والوضوء ولبس ~~الثياب والأذان والإقامة وثلاث ركعات في حق كل مصل فمن كان محصلا لهذه ~~الأمور فالأفضل له تقديمها إثر الغروب ولو توانى بها قليلا مع تحصيله ~~لشروطها إلى مقدار ما يسع هذه الأمور لم يأثم وكان مؤديا لها في وقتها ~~المختار ومن لم يكن محصلا للشروط فأمره ظاهر # قلت ينبغي أن يزاد مع اعتبار ما تقدم قدر ما لا يسع الاستبراء المعتاد ~~فإنه واجب أيضا والقول الثاني الذي ذكره ابن العربي في العارضة عن بعض ~~الشافعية ذكره صاحب الطراز فإنه قال إذا قلنا بالاتحاد فما حده اختلف فيه ~~أصحاب الشافعي على وجهين فذكر القول باعتبار الطهارة واللبس والأذان ~~والإقامة وثلاث ركعات ثم قال وقال بعضهم جميع وقتها بمنزلة أول الوقت مع كل ~~صلاة من غير حد انتهى # وقال في الذخيرة # إذا قلنا بعدم الامتداد فيما حده فعندنا ما تقدم وللشافعية قولان أحدهما ~~اعتبار ما تقدم وثانيهما أنه غير محدود والله أعلم # والذي قدمه أن وقتها من غروب قرص الشمس إلى حين الفراغ منها للمقيمين ~~ويمد المسافر ms0656 الميل ونحوه وكلامه يوهم عدم اعتبار PageV01P394 الطهارة وليس ~~كذلك # تنبيهات الأول تقدم عن صاحب الطراز أن رواية الاتحاد هي ظاهر المدونة وهو ~~ظاهر بالنسبة إلى المقيم دون المسافر قال فيها والمغرب إذا غابت الشمس وأما ~~المسافر فلا بأس أن يمد الميل ونحوه انتهى # الثاني قال في الطراز بعد أن ذكر القولين المتقدمين للشافعية وهو الذي ~~قلنا في وقت الافتتاح أمج وقت استمدادها فاتفقوا على جواز استدامتها إلى ~~مغيب الشفق في الموطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب والطور ~~وأنه قرأ فيها والمرسلات وهذا مما يقوي القول بأن وقتها في الاختيار إلى ~~مغيب الشفق فإنه لا يجوز تطويل القراءة إلى ما بعد الشفق إجماعا ويجوز ما ~~دام الشفق فلو لم يكن ذلك وقتا لها في الاختيار لما جاز كما بعد الشفق ~~انتهى # ومقتضى كلامه أن هذا الكلام للشافعية وأنه موافق للمذهب أعني أن الوقت ~~المذكور إنما هو في الدخول فيها وأما امتدادها فيجوز إلى مغيب الشفق ونقله ~~عنه في الذخيرة كما ذكرنا ونقله التلمساني في شرح الجلاب على وجه يقتضي أنه ~~من كلام أهل المذهب فإنه قال فرع إذا قلنا إن المغرب ليس لها إلا وقت واحد ~~فما حده اختلف أصحاب الشافعي على وجهين وذكر ما تقدم عنهم ثم قال وقال عبد ~~الوهاب هو وقت مضيق غير مقدر بالفراع منها في حق كل مكلف # قال سند أما وقت الافتتاح فإنه مضيق وأما استدامتها فاتفقوا على جواز ~~استدامتها إلى مغيب الشفق ثم ذكر بقية كلامه # وكذلك نقله ابن راشد في شرح ابن الحاجب فتأمله # ويفهم من كلام صاحب الطراز أنه لا يجوز التطويل في قراءة غيرها من ~~الصلوات حتى يخرج وقتها المختار غير أن في كلامه أن ذلك لا يجوز إجماعا ~~وحكى الشافعية في ذلك خلافا # الثالث الظاهر أن المراد بقولهم ما يسع الغسل والوضوء أي المعتادين في حق ~~غالب الناس فلا يعتبر تطويل الموسوس ولا تخفيف النادر من الناس ولا يقال إن ~~ما يسع الوضوء والغسل والاستبراء يختلف ms0657 باختلاف الناس فمن كانت عادته ~~التطويل في ذلك وأخرها عن القدر الذي يسع ذلك في غالب الناس حكمنا بأنه ~~صلاها بعد خروج الوقت لكن يبقى النظر فيمن عادته التطويل في الاستبراء ولا ~~ينقطع عنه البول بسرعة وبال بعد الغروب وعلم أنه لا ينقطع استبراؤه حتى ~~يخرج الوقت المختار فكيف يفعل وكذلك من عادته التطويل في الغسل في الوضوء ~~فهل يؤخرها ولو أدى ذلك إلى خروج الوقت المقدر المذكور وهل يقال إنهم ~~أوقعوها بعد وقتها المختار أو أن وقتها مقدر بفعلها بعد تحصيل شروطها وذلك ~~يختلف بحسب كل مكلف وقد يؤخذ هذا من قوله في الجواهر على الرواية الأخرى ~~وقتها واحد مضيق غير ممتد مقدر آخره بالفراغ منها في حق كل مكلف انتهى # وهذا ينبني على مسألة أخرى وهو من بال وكانت عادته أن استبراءه لا ينقطع ~~إلا بعد طول بحيث يخرج الوقت المختار أو الضروري كيف يفعل فهل يؤمر بالوضوء ~~والصلاة مع وجوده ويصير ذلك كالسلس أو يؤخر الصلاة حتى ينقط ) البول وهل ~~الأولى له إذا كان محصورا وخاف أن يقع فيما ذكرناه أن يصلي على تلك الحال ~~من مدافعة الأخبثين أو يزيل عنه الضرورة فإن وقع فيما ذكرناه فإنهم قالوا ~~في الرعاف والنجاسة إذا خاف خروج الوقت يصلي بالنجاسة وقالوا إذا خاف خروج ~~الوقت باشتغاله بالوضوء أو الغسل تيمم ولم أقف على حكم في هذه المسألة لأن ~~الفرض أنه على غير وجه السلس أما لو كان ذلك على وجه السلس فإنه يتوضأ ~~ويصلي إن كان ذلك ملازما له في أكثر الأوقات أو تساوت ملازمته وانقطاعه وإن ~~كان انقطاعه أكثر فهو ناقض على المشهور خلافا للعراقيين والله تعالى أعلم # وسئل عنها شيخ المالكية بالديار المصرية الشيخ ناصر الدين اللقاني أدام ~~الله النفع بعلومه فأجاب بأنه يؤخر الصلاة حتى PageV01P395 ينقطع بوله ولو ~~أدى لخروج الصلاة عن وقتها الاختياري والضروري ولا يصليها مع وجود البول ~~لأنه ناقض للوضوء مناف له وكذلك الشغل بالأخبثين عن فرض في وجوب التأخير ~~ولو خرج الوقت المذكور ms0658 ولا يصلي معها في الوقت لأنها مبطلة للصلاة موجبة ~~لإعادتها أبدا # نعم إذا كانت غير مشغلة عن فرض وجب فعلها في الوقت لا يجوز التأخير عنه ~~لأن الفعل في الوقت الاختياري واجب فلا يترك لتحصيل مندوب هذا ما ظهر من ~~أصول المذهب انتهى # قلت وهذا هو الظاهر عندي والله أعلم # الرابع قال في الطراز إذا قلنا إن لها وقتين فهل تشترك مع العشاء أو لا ~~وإذا قلنا بالاشتراك فهل قبل مغيب الشفق بقدر العشاء أو بعده بقدر المغرب ~~وهل يجزىء تقديم العشاء من غير عذر وهل يأثم بتأخير المغرب إلى ما بعد مغيب ~~الشفق من غير عذر كل هذا يختلف فيه على قضية واختلف فيه من الظهر والعصر ~~انتهى ونقله في الذخيرة وقبله # فأما ما ذكره من الخلاف في الاشتراك وعدمه فيظهر من كلام ابن العربي ~~المتقدم ومن كلام ابن عرفة المتقدم ونحوه اللخمي لكن ليس القائل بعدم ~~الاشتراك في الظهر والعصر هو القول هنا لأن القائل بعدم الاشتراك في الظهر ~~والعصر لابن حبيب وعبد الملك وابن المواز وابن حبيب ويقولان إن وقت المغرب ~~متحد فلا يصح أن ينسب إليهما القول بعدم الاشتراك لأنا إنما فرعنا على ~~القول بامتداد الوقت وأما ما ذكره من كون الخلاف إذا قلنا بالاشتراك هل هو ~~قبل العشاء أو بعده فالظاهر أنه موجود فقد تقدم عن أشهب أن المغرب تشارك ~~العشاء بعد مغيب الشفق # ونقل ابن الحاجب عنه أن الاشتراك قبل مغيب الشفق # قال في التوضيح لعل له قولين قال ولم يبين المصنف يغني ابن الحاجب بماذا ~~يقع الاشتراك والظاهر أنه بأربع ركعات قبل الشفق انتهى # قلت تقدم في كلام سند التصريح بذلك وأما تقديم العشاء قبل مغيب الشفق فقد ~~تقدم أنها لا تجزىء على المشهور وأما هل يأثم بالتأخير فسيأتي في كلام ~~المصنف أنه يأثم والله تعالى أعلم # ص ( وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول ) ش لما فرغ من بيان وقت ~~صلاة المغرب شرع يبين وقت صلاة العشاء ورد تسميتها بذلك في القرآن ms0659 # قال في التنبيهات سميت بذلك من الظلام # والعشاء بكسر العين ممدودا أول الظلام # وقال ابن العربي في العارضة العشاء بكسر العين هو أول الظلام وذلك من ~~المغرب إلى العتمة والعشاء بفتحها طعام ذلك الوقت والعشاءان المغرب والعتمة ~~انتهى # وقال الجزولي كان يمر بنا في المجالس أنها مشتقة من العشي وهو ضعف البصر ~~لأن البصر يضعف حينئذ # قال في التنبيهات وجاء اسمها في الحديث العتمة بقوله لو يعلمون ما في ~~العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا وجاء النهي عن تسميتها عتمة وسميت بذلك عن ~~عتمة الليل وهي ثلثه وأصله تأخيرها يقال أعتم القوم إذا ساروا حينئذ ~~والعتمة الإبطاء انتهى # قال في الصحاح العتمة وقت صلاة العشاء # قال الخليل العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق وقد عتم ~~الليل يعتم كضرب يضرب وعتمته ظلامه انتهى # وقال ابن حجر العتمة ظلمة الليل وتنتهي إلى الثلث الأول وأطلقت على صلاة ~~العشاء لأنها توقع فيها انتهى # والنهي عن تسميتها عتمة هو ما رواه مسلم لا تغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم إلا أنها في كتاب الله العشاء وهم يعتمون بالإبل بفتح أوله وضمه وفي ~~رواية بحلاب الإبل ومعناه أنهم يسمونها العتمة لكونها يعتمون بحلاب الإبل ~~أي يؤخرونه إلى شدة الظلام # فرع قال ابن ناجي في شرح المدونة واختلف في تسميتها بالعتمة على ثلاثة ~~أقوال فقيل إن ذلك جائز والعشاء أحسن وهو قول الرسالة # وقيل يكره تسميتها بالعتمة قاله في سماع ابن القاسم قال أكره تسميتها ~~بالعتمة واستحب تعليم PageV01P396 الأهل والولد تسميتها العشاء وأرجو سعة ~~تكليم من لا يفهمها العشاء بالعتمة # وقيل يحرم تسميتها بها وهو نقل ابن رشد عن كتاب ابن مزين من قال فيها ~~عتمة كتبت عليه سيئة انتهى # وهذه الأقوال أخذها من كلام ابن عرفة فإنه قال وسمع ابن القاسم أكره ~~تسميتها العتمة وأستحب تعليم الأهل والولد تسميتها العشاء وأرجو سعة تكليم ~~من لا يفهم العشاء بالعتمة # ابن رشد من قال فيهما عتمة كتبت عليه سيئة # قال ابن عرفة قلت فتكون حراما # وقول ms0660 الشيخ وتسميتها العشاء أولى خلافهما انتهى # قلت وهذه المسألة في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة لكن لم يصرح فيها بلفظ الكراهة كما ذكر ابن عرفة لفظه سئل مالك عن ~~قول الرجل في صلاة العشاء العتمة # قال م ما قال الله @QB@ ومن بعد صلاة العشاء @QE@ ثم ذكر بقية الرواية ~~لكن عبر ابن رشد عن هذا بالكراهة وقال في شرح هذه المسألة وجه كراهية مالك ~~أن تسمى العشاء عتمة إلا عند الضرورة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تغلبنكم الأعراب بقية الحديث والله أعلم # فرع وأم وصفها بالآخرة في قولهم صلاة العشاء الآخرة فجائز وقع ذلك في ~~كلام مالك في إلمدونة وغيرها وفي كلام غيره وورد ذلك في الصحيحين ففي ~~البخاري في باب ذكر العشاء والعتمة عن أنس قال أخر النبي صلى الله عليه ~~وسلم العشاء الآخرة وفي صحيج مسلم في باب خروج النساء قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة وقال ~~النووي فيه دليل على جواز قول الإنسان العشاء الآخرة وأما ما نقل عن ~~الأصمعي أنه قال من المحال قول العامة العشاء الآخرة لأنه ليس لنا إلا عشاء ~~واحدة فلا توصف بالآخرة فهذا القول غلط لهذا الحديث وقد ثبت في صحيح مسلم ~~عن جماعات من الصحابة وصفها وألفاظهم بهذا مشهورة انتهى # وكرر ذلك في باب القراءة في العشاء وفي باب وقت العشاء وقال فيه دليل على ~~وصفها بالآخرة وأنه لا كراهية فيه خلافا لما حكي عن الأصمعي من كراهيته ~~والله أعلم # واختلف في أول وقتها فالمعروف من المذهب أن أول وقتها مغيب الشفق الأحمر ~~كما قال المصنف من غروب حمرة الشفق وعليه أكثر العلماء وأخذ اللخمي وابن ~~العربي قولا لمالك إنه البياض من قول ابن شعبان أكثر أجوبته في الشفق أنه ~~الحمرة ورد المازري الأخذ باحتمال أن ابن شعبان أراد ما وقع في سماع ابن ~~القاسم عن مالك أرجو أن تكون الحمرة ms0661 والبياض أبين فيمكن أن يكون ابن شعبان ~~لما رأى هذا فيه تردد وما سواه لا تردد فيه إشارة إلى أن أكثر أقواله إنه ~~الحمرة دون تردد فلا يقطع بصحة ما فهمه اللخمي وابن العربي وما قاله ~~المازري ظاهر # قال ابن ناجي ونقل ابن هارون في شرحه على التهذيب عن ابن القاسم اعتبار ~~الجياض كأبي حنيفة ولا أعرفه # قال عياض والقول بالبياض عندي أبين للخروج من خلاف أهل اللسان والفقه ~~واحتج بعض الشيوخ للمشهور بوجهين الأول أن الغوارب ثلاثة الشمس والشفقان ~~والطوالع ثلاثة الفجران والشمس # والحكم يتعلق بالوسط مع الطوالع فكذلك يتعلق بالوسط من الغوارب # الثاني روي عن الخليل بن أحمد دنه قال راقبت البياض فوجدته يبقى إلى ثلث ~~الليل # وفي مختصر ما ليس في المختصر إلى نصف الليل فلو رتب الحكم لزم تأخير ~~العشاء إلى نصف الليل أو آخره انتهى # وقال سند وجه المذهب ما في حديث جبريل وغيره أنه صلى العشاء حين غاب ~~الشفق # وهذا الاسم مختص في الاستعمال بالحمرة # قال صاحب العين قال الفراء نظر أعرابي إلى ثوب أحمر فقال كأنه شفق ومنه ~~صبغت ثوبي شفقا # وكذلك قال المفسرون في قوله تعالى @QB@ فلا أقسم بالشفق @QE@ أنه الحمرة # وفي PageV01P397 الموطأ عن ابن عمر الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق فقد وجبت ~~الصلاة انتهى # تنبيه قال في الطراز لا يختلف أن مبتدأ وقت العشاء الاختياري لا يكون قبل ~~مغيب الشفق الذي هو الحمرة انتهى # فاعترضه بعض الناس بأنه قد نقل عن أشهب أن من صلى العشاء قبل مغيب الشفق ~~أنها تجزئه # قلت ليس في هذا ما يخالف كلامه لأن أشهب لا يقول ذلك وقت مختار يجوز ~~إيقاعها فيه ابتداء وإنما قال أرجو أنه يجزئه فتأمله والله أعلم # وقال في الطراز ولا تختلف الأمة أن وقتها الاختياري ممتد واختلف في ~~منتهاه فمشهور المذهب أنه إلى ثلث الليل كما جاء في حديث عمر وهذا قول مالك ~~وابن القاسم وأشهب # وقال ابن حبيب وابن المواز إلى نصف الليل وقد وردت الأحاديث بما يدل لكل ms0662 ~~واحد من القولين # ص ( وللصبح من الفجر الصادق للإسفار الأعلى وهي الوسطى ) ش لما فرغ من ~~بيان وقت العشاء شرع يبين وقت صلاة الصبح ولها أسماء منها صلاة الصبح ~~لوجوبها حينئذ والصبح والصباح أول النهار # وقيل هو مأخوذ من الحمرة التي فيه كصباحة الوجه مأخوذ من الحمرة التي فيه ~~وتسمى صلاة الفجر لوجوبها عند ظهوره # قال ابن ناجي في شرح المدونة وتسمى صلاة الغداة والغداة أول النهار # وقال ابن العربي في العارضة وذكر الدميري عن الشافعي أنه قال لا أحب أن ~~تسمى الغداة وقاله المحققون # وقال الطبري والشيخ أبو إسحاق يكره أن تسمى الغداة # قال النووي وما قاله غريب والصواب أنه لا يكره # وتسمى صلاة التنوير وقرآن الفجر انتهى # وقد يسقط لفظ الصلاة فتسمى الصبح والفجر والغداة # وتسمى الصلاة الوسطى لأن الظهر والعصر مشتركتان يقصران ويجمعان والمغرب ~~والعشاء كذلك والصبح مستقلة بنفسها # وقيل لأن الظهر والعصر نهاريتان والمغرب والعشاء ليليتان ووقت الصبح ~~مستقل لا من الليل ولا من النهار # وقاله ابن ناجي وقال الجزولي اختلف في وقتها وقيل من الليل لأنه يجهر ~~فيها وقيل من النهار لأنه يحرم الأكل فيه على الصائم وقيل لا من الليل ولا ~~من النهار # وقال في الطراز مما يتكلم أهل العلم فيه هل صلاة الصبح من صلاة النهار أم ~~لا فمن قائل إنها من صلاة النهار # ويحكى عن الأعمش أنها من صلاة الليل وأن ما قبل طلوع الشمس يحل فيه ~~الطعام والشراب للصائم # نقل ذلك ابن الصباغ في شامله وهو بعيد عن قول الله تعالى @QB@ حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ وقد ظهر تحريم الأكل بطلوع ~~الفجر عند الخاص والعام وفي كل عصر ومصر فإن احتج لهذا المذهب المنكر بقوله ~~تعالى @QB@ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة @QE@ وآية النهار ~~الشمس وبقوله صلى الله عليه وسلم صلاة النهار عجماء فنقول لا حجة في الآية ~~لأنها تقتضي أن الشمس آية النهار وهل له آية أخرى ما تعرضت الآية لذلك بنفي ~~ولا إثبات ms0663 # ويقال الفجر حاجب الشمس فقال الدارقطني فيه لم يرو هذا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وإنما هو من قول الفقهاء على أن مقصوده معظم النهار ألا ترى أن صلاة ~~الجمع والعيدين غير عجماء وذكر استدلالا آخر من كلام العرب وأطال في ذلك ثم ~~ذكر لما تكلم على الاحتجاج أن الصلاة الوسطى هي الصبح فقال أما إن راعينا ~~الوسط من حيث الوقت فالصبح أولى بذلك لأنها مقتطعة عما قبلها وعما بعدها لا ~~يشارك وقتها وقت صلاة بخلاف سائر الصلوات حتى قال قوم إن وقتها ليس من ~~الليل ولا من النهار انتهى # وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة قد ذكرنا أن صلاة الفجر تجب بطلوع ~~الفجر الثاني وهو ابتداء النهار وأن ذلك الوقت يحرم الطعام والشراب على ~~الصائم وهذا قولنا وقول كافة الفقهاء # الليل وعن آخرين أنها من صلاة اليوم وليست من صلاة الليل ولا من صلاة ~~النهار وكل ذلك باطل غير صحيح # والذي يدل على صحة قولنا وفساد ما خالفه أن الله ذكر الليل والنهار ولم ~~يذكر وقتا ثالثا فوجب أن لا ينفك العالم منهما فإذا بطل أن تكون من صلاة ~~الليل ثبت أن تكون من صلاة النهار ويدل عليه قوله @QB@ وأقم الصلاة طرفي ~~النهار @QE@ ولا خلاف أن المراد بأحد الطرفين الصبح وحكي عن قوم أن أول ~~النهار من طلوع الشمس وأن PageV01P398 صلاة الصبح من صلاة فثبت أنها من ~~صلاة النهار ويدل عليه قوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض @QE@ قال ابن عباس الخيط الأبيض هو الصبح المنفلق والخيط الأسود هو ~~سواد الليل # فدل على أنه لا واسطة بينهما انتهى # وكلام اللخمي في أوقات النوافل يقتضي أن النهار من طلوع الشمس فتأمله # ولا خلاف أن أول وقتها طلوع الفجر الصادق وهو الضياء المعترض في الأفق ~~ويقال له الفجر المستطير بالراء أي المنتشر الشائع # قال الله تعالى @QB@ ويخافون يوما كان شره مستطيرا @QE@ وقال في الطراز ~~الفجر المستطير شبه بالطائر يفتح جناحيه وهو الفجر الثاني وأما الفجر الأول ms0664 ~~فيقال له المستطيل باللام لأنه يصعد في كبد السماء # قال في الطراز كهيئة الطيلسان ويشبه ذنب السرحان بكسر السين المهملة وهو ~~الذئب والأسد فإن لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض # وشبهه الشعراء مع الليل بالثوب الأسود الذي جيبه في صدره إذا شق جيبه ~~وبرز الصدر # ويقال الكاذب والكذاب لأنه يغر من لا يعرفه وتسميه العرب المحلف كأن ~~حالفا يحلف لطلع الفجر وآخر يحلف أنه لم يطلع # قال في الذخيرة وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقة هذا الفجر ويعتقد أنه عام ~~الوجود في سائر الأزمنة # وهو خاص ببعض الشتاء # وسبب ذلك أنه المجرة فمتى كان الفجر بالبلدة ونحوها طلعت المجرة قبل ~~الفجر وهي بيضاء فيعتقد أنها الفجر فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام ~~ثم يطلع الفجر بعد ذلك وأما في غير الشتاء فتطلع المجرة أول الليل أو نصفه ~~فلا يطلع آخر الليل إلا الفجر الحقيقي انتهى # ونازعه غيره في ذلك وقال إنه مستمر في جميع الأزمنة وهو الظاهر ولا شك أن ~~ذلك الوقت من الليل فلا يحرم فيه الأكل ومن صلى الصبح فيه لم تجزه بلا خلاف # واختلف في آخر وقتها فذكر ابن عرفة في ذلك طريقين الأولى للقاضي عبد ~~الوهاب والمازري أنه طلوع الشمس # قال ابن العربي ولا يصح غيره # الثانية للأكثر وأبي عمر بن عبد البر أنه اختلف فيه على قولين فقيل ~~للإسفار الأعلى وقيل طلوع الشمس والأول رواية ابن القاسم والثاني رواية ابن ~~وهب مع قول الأكثر # ومقتضى كلام ابن الحاجب أن الثاني هو المشهور لتصديره به وعطفه الأول ~~عليه بقيل قال في التوضيح وليس كذلك بل ما صدر به قول ابن حبيب ومذهب ~~المدونة الإسفار # قال ابن عطاء الله أي الأعلى وهو قوله في المختصر # قال ابن عبد السلام وهو المشهور # نعم يوافق كلام ابن الحاجب ما قاله ابن العربي الصحيح عن مالك أن وقتها ~~الاختياري إلى طلوع الشمس # قال وما روي عنه خلافه لا يصح # قال ابن عطاء الله بعد كلامه إن كان ثم وجه يلجأ ms0665 إلى تأويل كلام المدونة ~~والمختصر وإلا فلا يمكن أن يقال في نقل المدونة لا يصح انتهى # تنبيهات الأول اختلف في تفسير الإسفار ففسره ابن العربي بما تتبين به ~~الأشياء وتتراءى به الوجوه ونقله عبد الحق عن بعض المتأخرين وفسره الشيخ ~~أبو محمد بما إذا تمت الصلاة بدأ حاجب الشمس وقاله عبد الحق # وقال في التنبيهات الإسفار البيان والكشف وهو يقع أولا على انصداع الفجر ~~وبيانه وعليه يحمل قوله عليه الصلاة والسلام أسفروا بالفجر فأنه أعظم للأجر ~~أي صلوها PageV01P399 عند استبانة الصبح والأول ظهوره لكم # والإسفار الثاني هو قوة الحمرة والضياء قبل طلوع الشمس وذلك آخر وقتها ~~الذي ليس بعده إلا ظهور قرص الشمس وقد اختلف هل هو وقت أدائها أو وقت ضرورة ~~انتهى # الثاني قال الشيخ في الرسالة وآخر وقتها الإسفار البين الذي إذا سلم منها ~~بدأ حاجب الشمس # قال ابن الحاجب بعد ذكره القولين في آخر وقتها المختار # وتفسير ابن أبي زيد يرجع بهما إلى وفاق # قال في التوضيح فيه نظر لأن الذي جعله ابن أبي زيد آخر الوقت إسفار مقيد ~~وهو الإسفار البين والإسفار في القول الثاني مقيد بالأعلى # قال عبد الحق قال بعض المتأخرين قوله في المدونة آخر وقتها إذا أسفر يريد ~~بذلك ترائي الوجوه لا على ما قال ابن حبيب إنه الذي إذا سلم منها بدأ حاجب ~~الشمس انتهى # وقال ابن عرفة وفي قول ابن الحاجب تفسير أبي محمد إياه ابن الحاجب أنه ~~الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس يرجع بهما إلى وفاق نظر لاحتمال تفسيذه ~~بتقديره الصلاة لا يجوز فعلها وكون الآخر ما بعد التمام به التمام كتحديدهم ~~إياه بطلوع الشمس بل الراجح بهما إليه # نص الشيخ عن ابن حبيب آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدأ حاجب الشمس ~~وسقط الوقت لأن قوله سقط الوقت ينفي احتمال الأمرين # انتهى فتأمل كلامه فإني لم أفهمه # وقال المشذالي في تفسير كلامه الأول أعني قوله لاحتمال تفسيره بتقدير ~~الصلاة لا بجواز فعلها يعني أن ما قاله أبو ms0666 محمد يحتمل أن يكون معناه أن ~~آخر الوقت الإسفار البين وما بعده إلى طلوع الشمس بيان الإسفار البين الذي ~~ذكر بالتقدير المذكور لا أنه يجوز أن يفعل في ذلك المقدار اختيار ولم يتعرض ~~لبيان باقي كلامه ولعل ذلك لوضوحه عنده # ونقل ابن ناجي في شرح المدونة كلام ابن عرفة الأول بالمعنى فقال قال بعض ~~شيوخنا فيما قاله نظر لاحتمال أن يكون قصده بقوله آخر وقتها الضروري الذي ~~لا يجوز فعلها فيه ولاحتمال كون الآخر ما بعد التمام لا ما به التمام الخ # فتأمله # وأما قوله وهي الوسطى فأشار به إلى أن صلاة اصبح هي الصلاة الوسطى وهذا ~~قول مالك وهو المشهور وهو قول علماء المدينة وقول علي وابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهم وحكاه ابن المنذر عن عمر وهو قول الشافعي الذي نص عليه ولكن قال ~~أصحابه قد قال إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح الحديث أنها العصر فصار ~~مذهبه أنها العصر # وقال ابن حبيب هي العصر # وهو قول جماعة من الصحابة # وقيل هي الظهر حكاه في الموطأ عن زيد بن ثابت # وقيل إنها المغرب قاله ابن قتيبة وقتادة # وقيل هي العشاء ذكره أحمد بن علي النيسابوري # وقيل هي الصلوات الخمس ذكره النقاش في تفسيره # وقيل هي مبهمة في الصلوات الخمس ليجتهد في الجميع كما في ليلة القدر ~~والساعة التي في يوم الجمعة قاله الربيع بن خيثم وحكي عن ابن المسيب # وقيل هما صلاتا الصبح والعصر # وعزاه الدمياطي للأبهري من المالكية واختاره ابن أبي جمرة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من صلى البردين وجبت له الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم فإن ~~استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها رواه ~~البخاري # وقيل إنها الجمعة حكاه الماوردي في تفسيره # وقيل إنها العشاء والصبح # قال الدمياطي ذكره ابن مقسم في تفسيره # وقيل إنها صلاة الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي # وقيل إنها صلاة الخوف حكاه الدمياطي وقال حكاه لنا من يوثق به من أهل ~~العلم # وقيل ms0667 الأضحى # قال الدمياطي حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة وقيل صلاة عيد ~~الفطر حكاه لنا أيضا من حكى صلاة الأضحى # وقيل إنها الوتر واختاره أبو الحسن السخاوي # وقيل إنها صلاة الضحى قال الدمياطي ذاكرت فيها أحد شيوخي فقال أظن أني ~~وقفت على قول إنها صلاة PageV01P400 الضحى فإن ثبت هذا فهذه سبعة عشر قولا ~~ذكرها شرف الدين الدمياطي في كتابه المسمى كشف الغطافي تبيين الصلاة الوسطى ~~وذكر السبعة الأول منها صاحب الطراز وغيره وذكر غيره شيئا من الأقوال الأخر ~~وذكر الجزولي قولا إنها الصبح والظهر وذكر الشيخ زروق أنها الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكره عن شيخه أبي عبد الله القوري وقال إنه خارج ~~المذهب # وذكر الشيخ زروق قولا آخر إنها العصر والعشاء فتصيز الأقوال عشرين قولا # والوسطى تأنيث الوسط وهو يحتمل معنيين أحدهما المختار كما قوله تعالى ~~@QB@ أمة وسطا @QE@ وقوله @QB@ قال أوسطهم @QE@ # والثاني التوسط بين شيئين وكلا الأمرين موجود في الصبح أما فضلها فعلوم ~~وأما كونها متوسطة بين شيئين فقد تقدم بيانه قريبا # تنبيه قول الشيخ في الرسالة فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة # قال ابن ناجي يحتمل أن يكون أتى به مرتضيا له ومحتجا به على المخالف ~~ويحتمل أن يكون متبرئا منه # قال وذكرت هذا في درس شيخنا أبي مهدي فخالفني جميع أصحابه وقالوا إنما ~~أتى بذلك ارتضاء واستدلالا # وقال الشيخ الصواب عندي ما ذكره من أن ذلك محتمل والله تعالى أعلم # ص ( وإن مات وسط الوقت بلا أداء لم يعص إلا أن يظن الموت ) ش قد تقدم أن ~~جميع وقت الاختيار يجوز إيقاع الصلاة فيه وأنه يجوز تأخير الصلاة إلى آخره ~~وأنه لا يشترط العزم على الأداء على الراجح # وذكر المصنف رحمه الله تعالى أن المكلف إذا أخر الصلاة عن أول وقتها ثم ~~مات في أثنائه قبل خروجه وقبل أن يصليها فإنه ليس بعاص إذا لم يظن الموت أي ~~لم يغلب على ظنه أن الموت يأتيه قبل خروج الوقت لأن التأخير جائز ولا ms0668 إثم ~~مع جواز الترك # لا يقال شرط جواز الترك سلامة العاقبة إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى ~~التكليف بالمحال وهذا بخلاف ما وقته العمر فإنه لو أخره ومات عصى وإلا لم ~~يتحقق الوجوب لأن البقاء إلى سنة أخرى ليس بغالب على الظن ولهذا قال ~~الحنفية لا يجوز تأخير الحج إلى سنة أخرى وهو أحد قولي المالكية # قلت وفي هذا الاستثناء نظر لأن من عصاه ما أخر عنده مع ظن السلامة # والشافعي الذي لم يعص الشاب لكونه أخر مع ظن السلامة انتهى # وعلم مما ذكرنا أن المراد بوسط الوقت هو ما بين أوله وآخره لا الوسط ~~الحقيقي ومفهوم الاستثناء أنه إذا ظن الموت وأخره فإنه يعصي وهو كذلك لأنه ~~إذا ظن الموت في جزء من الوقت تعين عليه الوقت ووجبت عليه المبادرة بالفعل ~~فإن أخر الفعل عصى وسواء مات قبل الفعل أو عاش وفعله بعد ذلك # نعم اختلف العلماء فيما إذا لم يمت بعد أن يضيق عليه الوقت لظنه فأوقع ~~الصلاة بعد الوقت المضيق ولكن وقتها باق فقال جمهور العلماء إنها أداء # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إنها قضاء # نقل القولين في ذلك ابن الحاجب في مختصره الأصلي وغيره ووجه قول الجمهور ~~ظاهر وهو أنها عبادة وقعت في وقتها المقدر لها شرعا وإن عصى هو بالتأخير ~~كما لو اعتقد خروج الوقت فإنه يعصي بالتأخير فإذا تبين أن الوقت باق ~~فالصلاة أداء اتفاقا ولا أثر للاعتقاد الذي تبين خطؤه حتى يقال صار وقتا ~~بحسب ظنه ما قبل ذلك فيكون قضاء لئلا يلزم من جعل ظن المكلف موجبا للعصيان ~~بالتأخير أن يخرج ما هو وقت في نفس إلأمر عن كونه وقتا # وللقاضي أن يفرق بأنه لا يلزم من إطلاق اسم القضاء على ما ذكره إطلاقه ~~على ما ذكره ثم لأن الأول أخره عن الوقت المظنون في الوقت المشروع والآخر ~~أخره عن الوقت المظنون قبل الوقت المشروع # قلت ويلزم القاضي أنه لو اعتقد استمرار الوقت فأخر ثم فعل في آخر الوقت ~~في ظنه ms0669 فإذا هو بعد الوقت أن يكون إداء بناء على ظنه # قاله الرهوني في شرح ابن الحاجب الأصلي # ووجه قول القاضي إن وقت العبادة قد تضيق عليه بحسب ظنه فكأنه أخره عن ~~وقتها المقدر لها # قال PageV01P401 الرهوني ولا خلاف في المعنى إلا أن يريد وجوب نية القضاء ~~وهو بعيد إذا لم يقل به أحد والنزاع في التسمية # وقال القرافي في الفرق السادس والستين # فائدة اتضح بما تحرر أن المكلف إذا غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر ~~الوقت ثم عاش أن الفعل يكون منه أداء لأن تعيين الوقت لم يكن لمصلحة فيه بل ~~تبع للظن الكاذب # وقيل هو قضاء قولان للقاضي والغزالي انتهى # وقال في الفرق التاسع والستين # فرع إذا قلنا بالتوسع فهل ذلك مشروط بسلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل ~~وقد أخر مختارا يأثم وهو قول الشافعي أو لا يأثم لإذن الشرع في التأخير وهو ~~مذهب المالكية وهو الصحيح من جهة النظر اه # ويريد بهذا مع ظن السلامة # وانظر كلام الشح حلولو فإنه نقل عن الفهري والأنباري كلاما فيه طول ~~والفهري الطرطوشي # فرع قال في الطراز لما تكلم على تارك الصلاة في آخر باب الأوقات من حلف ~~على صلاة أنه لا يفعلها فلما دخل وقتها مات قبل خروجه فلا يختلف أنه غير ~~معاقب الذي ما صلاها ولا يكفر بتصميمه على أنه لا يصلي انتهى # قلت هو وإن كان غير معاقب على ترك الصلاة فإنه معاقب على تصميمه على ترك ~~الصلاة فإن العزم على المعصية والتصميم عليها معصية فيؤاخذ بذلك وهذا إذا ~~مات فجأة مع ظن السلامة والله تعالى أعلم # ص ( والأفضل لفذ تقديمها مطلقا ) ش لما فرغ من رحمة الله تعالى من بيان ~~الوقت المختار وتقدم أنه ينقسم إلى وقت فضيلة ووقت توسعة شرع يبين وقت ~~الفضيلة منه ويعلم بذلك أن بقيته وقت توسعة فذكر أن الأفضل للفذ وهو ~~المنفرد تقديم الصلاة مطلقا في أول وقتها لقوله تعالى @QB@ حافظوا على ~~الصلوات @QE@ ومن المحافظة عليها الإتيان بها أول وقتها ولقوله ms0670 صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها رواه الترمذي # وقال ليس بالقوى ورواه الحاكم # ولقوله صلى الله عليه وسلم الصلاة أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو ~~الله رواه الترمذي والدارقطني # وقال النووي في خلاصة الأحكام إن هذين الحديثين ضعيفان # وذكر في الأحاديث الصحيحة الدالة على فضيلة أول الوقت حديث ابن مسعود في ~~الصحيحين قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال ~~الصلاة على وقتها # الحديث ذكره البخاري في كتاب الصلاة وفي مواضع أخر وذكره مسلم في كتاب ~~الإيمان # تنبيه قوله الصلاة على وقتها كذا وقع في بعض روايات الصحيحين وفي بعضها ~~لوقتها وإيراد النووي له في باب فضيلة أول الوقت يدل على أنه فهم منه ~~الدلالة على ذلك وهكذا قال فيه ابن بطال أن فيه البدار إلى الصلاة في أول ~~وقتها أفضل من التراخي لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت ~~لوقتها المستحب # قال ابن حجر في أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر # قال ابن دقيق العيد ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا آخر انتهى # وقال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث الحث على المحافظة على الصلاة وفي ~~وقتها ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت لكونه احتياطا ومبادرة إلى ~~تحصليها انتهى # فائدة زاد إبراهيم بن عبد الملك في حديث الثاني وفي وسطه رحمه الله قال ~~الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشافعي وقال التميمي في الترغيب والترهيب ~~ذكر وسط الوقت لا أعرفه إلا في هذه الرواية # قال ويروى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال لما سمع هذا ~~الحديث رضوان الله أحب إلينا من عفوه انتهى # قلت ما ذكره عن الصديق رضي الله تعالى عنه ذكره القاضي عبد الوهاب في شرح ~~الرسالة وجزم به وقال وقوله وآخره عفو الله يريد به التوسعة لا على معنى ~~العفو عن الذنب لإجماعنا على أن مؤخرها إلى آخر الوقت لا يلحقه إثم ولا ~~ينسب إلى ms0671 التقصير في واجب انتهى # وقال الدميري قال الشافعي رضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن ~~يكون PageV01P402 للمقصرين # فائدة قال أبو حنيفة الإسفار بالصبح أفضل لحديث رافع بن خديج أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر رواه أصحاب السنن # ورواه الطبراني وابن حبان بلفظ فكلما أسفر تم بالصبح فإنه أعظم للأجر # قال القاضي عبد الوهاب والجواب أن الإسفار إسفاران والمراد الأول منهما ~~انتهى # وفي ايتنبيهات نحوه والمعنى صلوها حين يتضح طلوع الفجر ولا يشك فيه # قال المازري في شرح التلقين وقد يعترض هذا بأن الشك في الفجر لا تصح ~~الصلاة معه فلا أجر فيها حتى يقال إن غيرها أعظم منها فأمر المصلي بإيقاع ~~الصلاة في الوضوح التام والبيان الجلي الذي لا يتصور فيه وقوع التباس ولا ~~يشك فيه والله أعلم # وليس هذا خاصا بالصبح # قال في رسم شك من سماع ابن القاسم سئل مالك عن المسافر إذا زالت الشمس ~~أترى أن يصلي الظهر قال أحب إلي أن يؤخر ذلك قليلا # قال ابن رشد استحب مالك أن تؤخر قليلا لوجهين أحدهما أن المبادرة بالصلاة ~~في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون أن تأخير الصلاة عن أول وقتها ~~لا يجوز # الثاني أن يستيقن دخول الوقت ويتمكن لأن الزوال خفي لا يتبين إلا بظهور ~~زيادة الظل انتهى # وقول المصنف مطلقا يعني ظهرا كانت أو غيرها إذ لم يعرض في الفذ عارض ~~ينقله إلى استحباب التأخير كما في الجماعة وهذا هو المشهور # قال ابن الحاجب وقيل المنفرد كالجماعة # قال في التوضيح هو قول عبد الوهاب # قلت هكذا حكى الباجي عن القاضي # والذي له في التلقين والمعونة استحباب ذلك للجماعة # قال في التلقين ويستحب تأخيرها في مساجد الجماعات إلا أن يكون الفيء ~~ذراعا # قال المازري في شرحه واختلف أصحابنا في الفذ فذهب بعضهم إلى أن المستحب ~~له التعجيل أول الوقت للحديث السابق وذهب بعضهم إلى أن المستحب له التأخير ~~إلى الذراع لعموم قول عمر رضي الله عنه صلى الظهر والفيء ذراع انتهى # ولم يعز المصنف هذا ms0672 القول في شرح هذا المحل إلا للقاضي فقط مع أنه ذكر في ~~شرح القولة التي بعدها عن ابن عبد البر أنه حكى عن ابن القاسم عن مالك أن ~~الفذ والجماعة سواء في استحباب التأخير وعزا مقابله لابن عبد الحكم وغيره ~~من أصحابنا قال وإليه مال الفقهاء المالكية من البغداديين ولم يلتفتوا إلى ~~رواية ابن القاسم لكن قال في التوضيح في آخر كلامه قال صاحب البيان إنما ~~ذكره ابن عبد البر حمله على المدونة وليس حمله بصحيح # خصص صاحب البيان الخلاف الذي إبراد المنفرد بالصيف قال ولا يبرد المنفرد ~~في الشتاء اتفاقا انتهى # واقتصر ابن عرفة على عز وهذا القول للباجي عن ابن القاسم ولابن عبد البر ~~عن ابن القاسم والله أعلم # تنبيهات الأول قال في التوضيح ألحق اللخمي بالمنفرد الجماعة التي لا ~~تنتظر غيرها أي كاهل الزوايا انتهى # وقال ابن عرفة إلحاق اللخمي الجماعة الخاصة كالفذ أول الوقت انتهى # قلت ظاهر كلامهم أنه اختاره من عنده وكلامه في التبصرة يقتضي أنه المذهب ~~فإنه قال وأما الفذ فيستحب له أول الوقت وكذلك الجماعة إذا اجتمعت أول ~~الوقت ولم يكونوا ينتظرون غيرهم فإنهم يصلون حينئذ ولا يؤخرون انتهى # قال في الشامل والأفضل لفذ تقديم الصلاة مطلقا # وقيل كالجماعة وألحق به أهل الربط والزوايا ونحوهم ممن لا ينتظرون غيرهم ~~انتهى # وجعل البساطي في المغني كلام اللخمي خلافا وليس بظاهر ونصه واختلف هل ~~الجماعة التي لا تطلب غيرهم كأهل الربط والمدائن كغيرها وهو ظاهر كلام ~~المتقدمين أو هي كالمنفرد وهو اختيار اللخمي على قولين انتهى # قلت تعليل كلام المتقدمين بإدراك الناس الصلاة يدل على أن ما قاله اللخمي ~~هو المذهب والله أعلم # الثاني قد يكون التأخير PageV01P403 أفضل أو واجبا كمن عدم الماء ورجا ~~وجوده في آخر الوقت كما تقدم في باب التيمم وكالحائض إذا طهرت من الحيض ~~وتأخر مجيء القصة # وعندي أن من كان في ثوبه أو بدنه نجاسة ورجا وجود الماء في الوقت ممن يجب ~~عليه التأخير # وكذا من كان به عذر منعه ms0673 القيام ورجا إزالته في الوقت فتأمله والله أعلم # الثالث قال في التوضيح قال ابن العربي في القبس والأفضل للمنفرد تقديم ~~الفرض على النفل ثم يتنفل بعد الصلاة قال وقد غلط في ذلك بعض المتأخرين ~~انتهى # وينبغي أن يقيد هذا بما إذا كانت الصلاة يجوز التنفل بعدها وأما ما لا ~~يجوز كالعصر والصبح فلا وهو ويأخذ من قوله ويتنفل بعدها انتهى كلام التوضيح # قلت أما الصبح فهي خارجة عن هذا لأنه دخل وقتها فلا يتنفل قبلها إلا ~~بركعتي الفجر ولا أظن أن أحدا يقول إنه يؤخرها وأما المغرب فيكون التنفل ~~قبلها وأما العشاء فلم يرد شيء في خصوصية النفل قبلها فينبغي للمنفرد ~~المبادرة بها وأما العصر فقد وافق الشيخ على أنه ينبغي أن يقيد بها كلام ~~ابن العربي على ما قال إن ذلك يؤخذ من كلامه # قلت والظاهر أن الظهر كذلك يعني أنه ينبغي أنه يتنفل قبلها لقول أهل ~~المذهب إنه يتأكد استحباب النافلة قبلها ولم يخصوا ذلك بمن صلى في جماعة ~~وقد قال ابن الحاج الشهيد في مناسكه لما تكلم على فورية الحج وتراخيه ~~الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فإن عجلها فيه فقد أدى فرضه وتعجيلها ~~والتنفل قبلها وأداؤها بعد ذلك في الوقت أفضل # فإن قال قائل فقد روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~الأعمال أفضل فقال الصلاة لأول وقتها # فليس في هذا حجة لأنه يمكن أن يريد بذلك الصلاة في أول وقتها بعد التنفل ~~قبلها بدليل ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وبعدها ركعتين انتهى # قال في المدونة ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فجائز أنه يتطوع قبل المكتوبة ~~إن كان في بقية من الوقت وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة # قال ابن ناجي قال المغربي قوله وكان ابن عمر يحتمل أن يكون جاء به على ~~معنى الدليل وكأنه يقول جائز أن يتطوع قبل المكتوبة والأولى أن يبدأ ~~بالمكتوبة وقد كان ابن عمر يبدأ بها انتهى # قال صاحب ms0674 الطراز أما جواز ذلك فمتفق عليه مع سعة الوقت وعلى منعه إذا لم ~~يبق إلا قدر المكتوبة ومع الاتساع فما الأحسن فليس في الكلام دليل على شيء ~~من ذلك ثم ذكر فعل ابن عمر ثم قال وعن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ~~وغير واحد من أهل العلم مثله قال ولأنه أتى بقصد الفريضة فإذا لم يشتغل ~~بغيرها كان حريصا عليها وطالبا لها فيرجى حصول الثواب ولأن ذلك أقرب لوقت ~~الفضيلة وهو أول الوقت انتهى # وقال الباجي من دخل المسجد وقد ضاق الوقت بدأ بالفريضة ولا يجوز له أن ~~يصلي قبلها نافلة وإن كان في سعة فهو بالخيار إن شاء بدأ بالنافلة وإن شاء ~~بالفريضة والأظهر من فعل ابن عمر # ففي كلامهم ميل إلى ترجيح الابتداء بالفريضة # وقد يقال إن هذا كله إنما هو فيمن كان في آخر الوقت أو فيما إذا مضى منه ~~جانب كما يظهر ذلك من كلامهم وأما المنفرد الذي يريد أن يوقع الصلاة في أول ~~وقتها فالأولى له الابتداء بالنافلة التي ورد الشرع بتأكيد طلبها قبل ~~الصلاة وقد علمت أن التردد في ذلك إنما يحصل في الظهر والعصر وأن الظاهر ~~بالبداءة بالنافلة فيهما فتأمله والله أعلم # ص ( وعلى جماعة آخره ) ش يعني أن الصلاة في أول الوقت فذا أفضل منها في ~~آخر الوقت في جماعة # قال في المقدمات روى زياد عن مالك أن الصلاة في أول وقت الصبح منفردا ~~أفضل من الصلاة في آخره في جماعة # ونقله ابن عرفة واختار سند أن فعلها في الجماعة في آخر الوقت أفضل من ~~فعلها فذا في أول الوقت وجزم به الباجي PageV01P404 في المنتقى والله أعلم ~~وابن العربي فانظره # وقوله وعلى جماعة آخره كذا في بعض النسخ جماعة وفي بعض النسخ جمعه آخره ~~بلفظ جمع مضافا إلى الضمير وفي بعضها جماعة بالتاء بلفظ الجمع ولا معنى له ~~والله أعلم # ص ( وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع القامة ) ش هذا في غير ~~الجمعة قال ابن الحاجب والأفضل للجماعة تأخير الظهر ms0675 إلى ذراع وبعده في الحر ~~بخلاف الجمعة ابن عبد السلام قوله بخلاف الجمعة راجع إلى الظهر لا إلى ~~البغدية أي الأفضل تأخير الظهر لا الجمعة ويفهم منه أنها توقع أول الوقت ~~كما قال ابن حبيب انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب استحب تعجيلها يوم الجمعة أكثر من ~~تعجيلها في غيرها لرفق الناس لأنهم يهجرون # ابن القاسم ذكرته لمالك فقال لم أسمعه من عالم وهو يفعلونه وهو واسع ~~انتهى # فائدة قال ابن العربي في عارضته في باب تعجيل الظهر لو اتفق أهل حصن على ~~الصلاة في آخر الوقت لم يقاتلوا ولو اتفقوا على ترك الجماعة قوتلوا # ص ( ويزاد لشدة الحر ) ش قال في العارضة قال أشهب لا ينتهي بالإبراد إلى ~~آخر الوقت # وقال ابن عبد الحكم ينتهي إليه والأول أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخر إلى أن كان للتلول والجدارات فيء يستظل به وذلك في وسط الوقت # ص ( وإن شك في دخول الوقت لم تجز ولو وقعت فيه ) ش قال في الإرشاد ومن شك ~~في دخول الوقت لم يصل وليجتهد ويؤخر حتى يتحقق أو يغلب على ظنه دخوله وإن ~~تبين الوقوع قبله أعاد # قال الشيخ زروق في شرحه يعني أن الدخول الوقت شرط في جواز إيقاع الصلاة ~~كوجوبها فلا يصح إيقاعها إلا بعد تحققه بحيث لا يتردد فيه بعلم أو ظن يتنزل ~~منزلة العلم # وقد قال مالك سنة صلاة في دلغيم أن تؤخر الظهر وتقدم العصر وتؤخر المغرب ~~حتى لا يشك في الليل ويقدم العشاء ويؤخر الصبح حتى لا يشك في الفجر # وما ذكره من العمل على غلبة الظن لم نقف عليه لغيره لكن مسائلهم تدل على ~~اعتبار الظن الذي في معنى القطع وفي الجوهر ما يدل عليه # ثم مع التحقيق أو ما في معناه فإن كشف الغيب عن خلافه بطلت كما إذا صلى ~~شاكا ولو صادف انتهى # وما ذكره في سنة الصلاة في الغيم ذكره غير واحد من أهل المذهب ومرادهم ~~بقولهم وتعجيل العصر أي بعد ms0676 أن يغلب على ظنه دخول وقتها وكذلك العشاء ~~يصليها إذا غلب على ظنه مغيب الشفق كما قال في الرواية ويتحرى ذهاب الحمرة # وذكره صاحب الشامل وغيره # والمقصود أن الصلاة التي تشارك ما قبلها لا يؤخرها كثيرا بل إذا غلب على ~~ظنه دخول الوقت صلاها بخلاف الصلوات التي لا تشارك ما قبلها كالظهر والمغرب ~~والصبح فلا يصليها حتى يتحقق دخول الوقت # فرع قال PageV01P405 النووي في شرح مسلم في حديث إيقاظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم السيدة عائشة لتوتر في آخر الليل وفيه استحباب إيقاظ النائم ~~للصلاة في وقتها وقد جاءت فيه أحاديث غير هذا والله أعلم # ص ( والضروري بعد المختار للطلوع في الصبح وللغروب في الظهرين وللفجر في ~~العشاءين ) ش تقدم أن الوقت ينقسم إلى اختياري وضروري ولما فرغ من بيان ~~الوقت الاختياري شرع في بيان الوقت الضروري ومعنى كونه ضروريا أنه لا يجوز ~~لغير أصحاب الضرورات تأخير الصلاة إليه ومن أخر إليه من غير عذر من الأعذار ~~الآتية فهو آثم # ثم هذا هو الذي يأتي على ما مشى عليه المصنف # وقيل إن معنى كونه ضروريا أن الأداء فيه يختص بأصحاب الضرورات فمن صلى ~~فيه من غير أهل الضرورات لا يكون مؤديا # وهذا القول نقله ابن الحاجب وسيأتي في بيان ذلك # وذكر المصنف أن الضروري يدخل بعد خروج الوقت المختار المتقدم بيانه في ~~جميع الصلوات فعلم من هذا أول الوقت الضروري # وذكر أن آخره يختلف بحسب الصلوات ففي الصبح بطلوع الشمس وفي الظهرين ~~لغروب الشمس وفي العشاءين لطلوع الفجر # فعلى هذا يكون الوقت الضروري للصبح من الإسفار إلا على طلوع الشمس وللظهر ~~من أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ركعات منها إلى الغروب وللعصر من ~~الاصفرار إلى الغروب فما بعد الاصفرار ضروري للظهر والعصر وللمغرب من بعد ~~مضي ما يسعها بعد تحصيل شروطها إلى طلوع الفجر وللعشاء من بعد ثلث الليل ~~الأول إلى طلوع الفجر فما بعد الثلث الأول ضروري للمغرب والعشاء # تنبيهات الأول ما ذكره المصنف من الوقت الضروري ms0677 يدخل بعد خروج الوقت ~~المختار أحسن من قول ابن الحاجب وهو من حين تضييق وقت الاختيار عن صلاته ~~لأن كلام ابن الحاجب يقتضي أنه إذا ضاق وقت الاختيار صار ضروريا فيقتضي ~~كلامه أنه اختياري ضروري # نعم يبقى الكلام فيما يدرك به المكلف الوقت المختار بحيث يكون مؤديا ~~للصلاة في وقتها المختار فلا يلحقه إثم فالذي اختاره المصنف في التوضيح ~~ونقله ابن هارون أنه يدركه بركعة كما سيأتي في الوقت الضروري # وذكر عن صاحب تهذيب الطالب أنه ذكر عن غير واحد من شيوخه أن وقت الاختيار ~~يدرك الإحرام فقط # وذكر عن ابن راشد وابن عبد السلام أن وقت الاختيار لا يدرك إلا بمقدار ~~الصلاة كلها حتى لو صلى من الظهر ثلاث ركعات في القامة الأول وأتى بالرابعة ~~في القامة الثانية لم يكن مدركا لوقت الاختيار يريد عند من يقول إن ~~الاشتراك في القامة الأولى وأن الثانية مختصة بالعصر # الثاني قوله للطلوع في الصبح وللغروب في الظهرين وللفجر ففي العشاءين ~~أحسن من قول ابن الحاحب إلى مقدار تمام ركعة لأن مقتضى كلام ابن الحاجب أنه ~~إذا ضاق وقت الضرورة عن ركعة خرج حينئذ وقت الضرورة # قال في التوضيح وليس بظاهر وقت الضرورة ممتد إلى الغروب ولو كان كما قال ~~المصنف يعني ابن الحاجب للزم أن لا يدرك وقت الضرورة إلا بمقدار ركعة زائدة ~~على ذلك وليس كذلك بل لو أدرك ركعة ليس إلا فهو مدرك لوقت الضرورة ولا يلزم ~~من كون الصلاة لا تدرك فيه أن يكون وقت الضرورة قد خرج لأن الصلاة لا تدرك ~~إلا بركعة وقد صرح غير واحد بأن وقت العصر الضروري إلى الغروب والله أعلم ~~انتهى كلام التوضيح # الثالث قوله وللغروب في الظهرين وللفجر في العشاءين يقتضي أن العصر لا ~~تختص بأربع قبل الغروب بل تشاركها الظهر في ذلك وهذه رواية عيسى عن ابن ~~القاسم ذكر ابن رشد الخلاف في ذلك سماع يحيى # ص ( وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل ) ش يعني أن الصبح تدرك في الوقت ~~الضروري ms0678 بمقدار ركعة تامة PageV01P406 فإذا أدرك منها ركعة بسجدتيها قبل ~~طلوع الشمس فقد أردك الوقت ولا تدرك بأقل من ركعة وهذا هو المشهور وهو قول ~~ابن القاسم # وقال أشهب لا يشترط إدراك السجود بل يكفي إدراك الركوع # قال في التوضيح والخلاف مبني على فهم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة انتهى # قلت يعني هل المراد بالركعة بتمامها أو المراد بالركعة الركوع قال في ~~التوضيح وقول ابن القاسم أول لحمل اللفظ على الحقيقة وصرح ابن بشير ~~بمشهوريته انتهى # تنبيهات الأول قال في الإكمال وهذه الركعة التي يكون بها مدركا للأداء أو ~~الوجوب في الوقت هي قدر ما يكبر للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ~~ويركع ويرفع ويسجد سجدتين ويفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك على قول من أوجب ~~الطمأنينة وعلى قول من لا يوجب أم القرآن في كل ركعة يكفيه تكبيرة الإحرام ~~والقيام لها انتهى # وقال في التوضيح قال اللخمي ويعتبر قدر الإحرام وقراءة الفاتحة قراءة ~~معتدلة والركوع والسجود # ويختلف هل تقدر الطمأنينة أم لا على الخلاف في وجوبها وتردد على القول ~~بأن القراءة إنما تجب في الجل هل يراعى قدرها في الإدراك لأن له تقديمها في ~~الركعة الأولى أو هل يراعى إذ لا تعتبر فيها خليل وينبغي على هذا أن تؤخر ~~القراءة لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب # قلت الذي في كلام اللخمي أنه تردد القول بأنها فرض في ركعة واحدة لكن ~~يلزم منه التردد على القول بوجوبها في الجل ولعل المصنف إنما فرع عليه ~~لقوته وضعف القول بوجوبها في ركعة واحدة ولكن لا يلزم من التردد على القول ~~بوجوبها في الجل التردد على القول بوجوبها في ركعة فقط فتأمله # وسيأتي لفظ اللخمي # وقول ابن عرفة وفي كونها أي الركعة بقراءتها وطمأنينتها قول القاضي مع ~~ظاهر الروايات وتخريج اللخمي على عدم فرضيتها يقتضي جزم اللخمي بذلك والذي ~~في كلامه إنما هو التردد # نعم تقدم في كلام صاحب الإكمال الجزم بذلك ms0679 ونص كلام اللخمي وأرى أن يراعى ~~قدر الإحرام وقراءة الحمد على القراءة المعتدلة والركوع والسجود ويختلف هل ~~تقدر الطمأنينة فمن قال الطمأنينة فرض في جميع ذلك # قدر الطمأنينة في الركوع والرفع منه وفي السجود والجلوس ما بين السجدتين ~~وعلى القول الآخر يراعى أقل ما يقع عليه اسم ركوع أو سجود وكذلك قراءة ~~الحمد على القول بأنها فرض في ركعة يصح أن يقال إذا كان يدرك الركعة ~~بسجودها دون القراءة أن الصلاة تجب عليه ويقال له اقرأ بها في باقي الصلاة ~~ويصح أن يقال لا شيء عليه لأنه يقول لي أن أعجلها وأقدم القراءة في الركعة ~~الأولى وإذا أعجلتها لم أدرك الركوع والسجود في الوقت فيسقط عني الخطاب بها ~~انتهى # الثاني علم مما تقدم أن المنصوص في المذهب أنه لا بد من اعتبار قدر قراءة ~~الفاتحة في الركعة التي يدرك بها وقت الوجوب أو وقت الأداء وكذلك لا بد من ~~اعتبار قدر الطمأنينة وأما ما سوى ذلك فإنما هو تخريج لا يعلم به # الثالث علم من هذا أيضا أنه يجب على من تحقق أنه إذا قرأ السورة في ركعة ~~خرج الوقت أنه يترك قراءة السورة وكذلك إن غلب ذلك على ظنه ويبقى النظر في ~~مسألة أجرى وهي أن من تحقق أو غلب على ظنه أنه إذا قرأ السورة في الركعة ~~وقع بعض الصلاة خارج الوقت فهل يقرأ بها لأنه يدرك الصلاة بركعة أو يقال ~~يجب عليه أن يترك السورة ويقتصر على قراءة الفاتحة لأن إيقاع بعض الصلاة ~~خارج الوقت لا يجوز وسيأتي في باب الوتر أنه إذا لم يبق لطلوع الشمس إلا ما ~~يسع ركعتين ولم يكن صلى الوتر أنه يصلي فيهما الصبح ويترك الوتر على ~~المشهور مع أنه أوكد السنن على الإطلاق فهذا يقتضي أنه يترك السورة لأن ~~إيقاع الصلاة كلها في الوقت # نعم إذا أدرك الركعة من الوقت ثم خرج الوقت PageV01P407 فإنه يقرأ السورة ~~في الركعة الثانية وسواء كان قرأ السورة في الأولى أم لم يقرأها وهذا هو ~~الظاهر ms0680 عندي ولم أقف عليه منصوصا والله تعالى أعلم # الرابع هذا حد الركعة التي يدرك بها الأداء أو الوجوب # قال في الإكمال وأما الركعة التي يدرك بها فضيلة الجماعة فهي أن يكبر ~~لإحرامه قائما ثم يركع ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه # هذا مذهب مالك وأصحابه وجمهور الفقهاء من أهل الحديث والرأي وجماعة من ~~الصحابة والسلف # وروي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن ~~يركعها # وروى معناه عن أشهب من أصحابنا انتهى # وسيأتي بقية الكلام على ذلك عند قول المصنف وإنما يحصل فضلها بركعة والله ~~تعالى أعلم # الخامس قال الجزولي والشيخ يوسف ابن عمر قال بعض الشيوخ يتعلق بإدراك ~~الركعة أحكام الأول من زال عنه العذر وقد بقي من الوقت ركعة وجبت عليه ~~الصلاة # الثاني إذا حصل العذر وقد بقي من الوقت قدر ركعة سقطت الصلاة # الثالث إذا سافر وقد بقي من الوقت ركعة فإنه يقصر الصلاة # الرابع إذا دخل المسافر محل الإقامة وقد بقي من الوقت ركعة فإنه يتم ~~الصلاة # الخامس إذا أدرك ركعة في الوقت فالصلاة كلها أداء وهذه الخمسة الأحكام ~~تكلم عليها المصنف في هذا الفصل # السادس إذا أدرك ركعة من صلاة الجماعة فقد أدرك فضل الجماعة # السابع إذا أدرك ركعة من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة إماما ولا ~~مأموما وسيذكر المصنف هذه الحكمين في فصل صلاة الجماعة # الثامن إذا أدرك ركعة من صلاة الإمام لزمه سجود السهو المترتب على الإمام ~~سواء أدرك موجبه أم لا وسيذكره المصنف في فصل السهو # التاسع إذا أدرك ركعة مع الإمام صح استخلافه في تلك الركعة كما سيذكره ~~المصنف في فصل الاستخلاف العاشر أن من أدرك ركعة فسلامه كسلام المأموم # قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ زروق وغيرهم عند قول الشيخ في ~~الرسالة ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة # وهذا لفظه ومفهومه أن من لم يدرك ركعة فسلامه كسلام المنفرد ولا يدخله ~~الخلاف الذي في المسبوق وقد صرح بذلك صاحب ms0681 الطراز وسيأتي كلامه وكلام ~~النوادر عند قول المصنف ورد مقتد على إمامه # الحادي عشر إذا أدرك المسافر ركعة من صلاة الإمام المقيم لزمه الإتمام ~~وإن أدرك دون ذلك لم يلزمه ذلك وكان عليه أن يقصر الصلاة # قاله في سماع أصبغ من كتاب الصلاة ونقله الباجي في المنتقى ونقله غير ~~واحد من شراح الرسالة وسيأتي ذكره في فصل صلاة السفر # الثاني عشر من أدرك ركعة من الجمعة أتمها جمعة ومن أدرك دونها صلى ظهرا ~~أربعا كما سيأتي في باب الجمعة إن شاء الله تعالى # وهذه الأحكام وأما الركعة التي لم يكملها فإنه لا يبني عليها بل يبتدئها ~~من أولها كما سيذكره المصنف في فصل الرعاف # الرابع عشر إذا أدرك ركعة من الوقت المختار فقد أدرك الوقت المختار وسقط ~~عنه الإثم على القول الذي اختاره المصنف كما تقدم وإذا نوعت مسائل إدراك ~~وقت الوجوب بسبب زوال العذر ومسائل سقوط الصلاة بسبب حصول العذر بحسب ~~الأعذار الآتي ذكرها زاد عدد الأحكام على ما ذكرنا وقد نوع الشيخ يوسف بن ~~عمر بعض مسائل الأعذار فعد الأحكام خمسة عشر وهي تزيد على ذلك والله أعلم # ص ( والكل أداء ) ش تصوره واضح وينبني عليه جواز الاقتداء PageV01P408 به ~~في بقية الصلاة بعد خروج الوقت # قال الشيخ أحمد حلولو التونسي في شرح جمع الجوامع في قوله والأداء فعل ~~بعض # وقيل كلما دخل وقته قبل خروجه والقول الأول من كلامه هو المشهور عندنا ~~ومقابله عندنا ما صلى في الوقت أداء وما صلى منها بعده قضاء # قال الشيخ ابن عبد السلام وأما القول بأن الأداء فعل كل العبادة في الوقت ~~فليس في المذهب ومما ينبني عندي على هذا الخلاف من المسائل صحة الاقتداء به ~~فيما يصلي منها بعد الوقت فإنا نشترط في المشهور الموافقة في الأداء ~~والقضاء فإذا دخل المأموم خلف الإمام فيما يصلي بعد طلوع الشمس وقد كان ~~الإمام صلى الأولى في الوقت فلا يقتدى به على المشهور لأن صلاة الإمام كلها ~~أداء وصلاة المأموم كلها قضاء # وعلى القول ms0682 بأنها كلها قضاء يصح ويتردد النظر على القول بأن هذه قضاء ~~والأولى أداء بناء على أن الصلاة من باب الكل أو من باب الكلية فتأمله # ومنها إذا نوى الإمامة في أثناء الصلاة بعد الغروب وقد صلى ركعة قبله هل ~~هو كما لو نوى في الوقت أم لا انتهى # وقال ابن فرحون في الألغاز # فإن قلت إمام دخل في الصلاة بنية الأداء فهل يجوز أن يأتم به رجل ويدخل ~~معه بنية القضاء نعم إذا أدرك الإمام من الوقت ركعة فصلى الأولى قبل طلوع ~~الشمس وصلى الثانية بعد طلوعها فدخل معه رجل في الركعة الثانية فإنه يدخل ~~معه بنية القضاء # انظر مسائل أبي علي بن قداح انتهى # وما أشار إليه لابن قداح هو في مسائل الصلاة منه ونصه ( مسألة ) إذا صلى ~~الإمام ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس والأخرى بعد طلوعها ودخل معه رجل في ~~الركعة الثانية فهل يدخل بنية الأداء أم بنية القضاء المذهب أن إحداهما ~~تنوب عن الأخرى انتهى # قال البرزلي إثره # قلت يتخرج عندي على القولين هل الصلاة كلها أداء أو قضاء وهذان مخرجان في ~~المذهب والثالث ما أدركه أداء وما لم يدركه قضاء للشافعية فينوي المأموم ما ~~نواه إمامه انتهى # فتأمله مع كلام الشيخ حلولو # فرع قال في أوائل المنتقى إذا ثبت إن أدراك وقت العصر يكون بإدراك ركعة ~~منها قبل غروب الشمس فإذا أحرمت المرأة بالعصر قبل الغروب بركعة فلما كانت ~~في آخر ركعة منها وقد غربت الشمس حاضت فإنها تقضي العصر لأنها حاضت بعد ~~خروج وقتها # رواه ابن سحنون عن أبيه # وقد رأيت لأصبغ لا قضاء عليها والأول أظهر انتهى # وذكر القولين في مسائل ابن قداح وقال الظاهر أنها تقضي والله تعالى أعلم # ص ( وأثم إلا لعذر ) ش تصوره واضح ويعني أن من أوقع الصلاة في وقتها ~~الضروي فإنه يأثم إذا أخرها إليه من غير عذر وإن كان مؤديا وهذا الذي جزم ~~به في المقدمات قال فيها اتفق أصحاب مالك على أنه لا يجوز تأخير الصلاة ms0683 عن ~~الوقت المختار المستحب إلى ما بعده من وقت الضرورة إلا من ضرورة وهو في ~~القامة الظهر والقامتان أو الاصفرار في العصر ومغيب الشفق في المغرب على ~~مذهب من رأى أن لها وقتين وانقضاء نصف الليل في العشاء الآخرة الإسفار في ~~الصبح على مذهب من رأى لها وقت ضرورة # ثم قال فمن فعل ذلك فهو مضيع لصلاته مفرط فيما أمره الله به من حفظها ~~ورعايتها آثم لتضييعه وتفريطه وإن كان مؤديا لها غير قاض وأما تركها حتى ~~يخرج وقتها فهو من الغي قال الله تعالى @QB@ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ~~الصلاة @QE@ الآية # وإضاعتها على ما قال أكثر أهل العلم بالتأويل تأخيرها عن مواقيتها # والغي بئر في قعر جهنم يسيل فيه صديد أهل النار # وقيل الخسران # وقيل الشر # انتهى # فرع سئل ابن رشد هل يقال في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الوادي ويوم الخندق أداء أو قضاء فأجاب بعد أن بين معنى الأداء والقضاء ~~وأطال في ذلك إنه لا يمتنع أن يقال إن ذلك قضاء لا أداء والله تعالى أعلم # قال الرجراجي في أول الكلام على الحيض ما نصه لا يستوي PageV01P409 فعل ~~العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها وإن كان المكلف معذورا بالتأخير فالعذر ~~إنما يسقط الإثم مع وجوده خاصة لأن فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها ~~متساو في الثواب ولا إشكال أن من نام واسترسل عليه النوم أو غلبه السهو حتى ~~مضى وقت الصلاة بالكلية أنه يقضي ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها ~~وهذا لا نزاع فيه انتهى # وذكر في هذا أو الحيض عقوبة على النساء في منعهن بسببه من الصلاة بالكلية ~~ومن الصيام في وقته والله أعلم # ص ( وصبا ) ش الصبا بفتح الصاد والمد وبكسرها والقصر قاله في الصحاح # ولو صلى ثم بلغ في الوقت لما يدرك فيه ركعة بعد الطهارة لزمه إعادة ~~الصلاة كما صرح به في الإرشاد وغيره والله أعلم # وقال أبو الحسن الصغير في الصبي إذا صلى الصلاة في أول ms0684 الوقت ثم احتلم في ~~آخر الوقت أنه اختلف هل عليه أن يعيد الصلاة أم لا على قولين انتهى # فرع قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم من احتلم بعد العصر صلى الظهر ~~والعصر وإن كان قد صلاهما ابن رشد لأنهما قبل بلوغه نفل # قال ابن عرفة # قلت نقل ابن بشير عدم إعادتهما عن المذهب لا أعرفه انتهى # قلت نقله ابن شاس عن السليمانية فلينظر والله تعالى أعلم # ص ( ونوم ) ش قال الباجي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم ~~في صلاته فليرقد الحديث # هذا اللفظ عام في كل صلاة وقد أدخله مالك في صلاة الليل وقد حمله على ذلك ~~جماعة لأن النوم الغالب لا يكون في الأغلب إلا في صلاة الليل وإن جرى ذلك ~~في صلاة الفرض وكان في الوقت من السعة ما يعلم أنه يذهب فيه النعاس ويدرك ~~صلاته أو يعلم أن معه من يوقظه فليرقد ليتفرغ لإقامة صلاته في وقتها وإن ~~كان في ضيق الوقت وعلم أنه إن رقد فاتته فليصل على ما يمكنه وليجهد نفسه في ~~تصحيح صلاته ثم يرقد فإن تيقن أنه قد أتى منها بالفرض وإلا قضاها بعد نومه ~~انتهى # والظاهر أنه إن صلى في الوجه أي فيما إذا كان في سعة من الوقت أو كان من ~~يوقظه فحكمه حكم الثاني والله تعالى أعلم ومنه # وقد اختلف قول مالك فيمن يحيي الليل كله فكرهه مرة وقال لعله يصبح مغلوبا ~~وفي رسول الله أسوة حسنة كان يصلي أدنى من ثلث الليل ونصفه وثلثه وإذا ~~أصابه النوم فليرقد ثم رجع فقال لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح # قال مالك إن كان يأتيه الصبح وهو ناعس فلا يفعل وإن كان إنما يدركه فتور ~~وكسل فلا بأس به انتهى # وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال ابن رشد أما ~~قيام جل الليل إذا لم يوجب ذلك على الشخص أن يغلبه النوم في صلاة الصبح ~~فذلك من المستحب ms0685 المندوب إليه ثم قال واختلف قول مالك في قيام جميعه ثم قال ~~وأما إن كان لا يصلي الصبح إلا وهو مغلوب عليه فذلك مكروه قام الليل كله أو ~~جله # قولا واحدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم الحديث # فيحصل بين أمرين إما أن يصلي على هذه الحالة التي قد نهى عنها أو يرقد ~~فتفوته صلاة الصبح في الجماعة # وقد قال عثمان لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة # وذلك لا يصدر إلا عن توقيف انتهى # وقال الشيخ زروق في قيام الليل كله قال المشايخ واتخاذ ذلك عادة من غير ~~حالة غالبة ليس شأن السلف # هذا وإذا أدى لفوات الجماعة يكره وأما إن أدى لفوات الوقت فالظاهر أنه ~~يحرم أو تشتد الكراهة والله أعلم # وقال البرزلي في مسائل الطهارة سئل عز الدين عمن لا يمكنه قرب أهله إلا ~~بليل وإذا فعل أخر أهله الصلاة عن وقتها PageV01P410 لتكاسلها فهل يجوز له ~~فعل ذلك وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا فأجاب بأنه يجوز له أن يجامع ~~أهله ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح فإذا أطاعت فقد سعد وسعدت وإذا ~~خالفت فقد أدى ما عليه # قلت قوله لئلا يحتمل أن يكون لفظا مقصودا إذ لا يجب عليها حينئذ غسل ولا ~~صلاة فلا يترك ما وجب له لما لم يجب عليها وهذا نحو مما ذكره الباجي عن بعض ~~أصحاب مالك وأظنه في حديث الوادي أنه يجوز للإنسان أن ينام بالليل وأن جوز ~~أن نومه يبقى حتى يخرج وقت الصبح إذ لا يترك أمرا جائزا لشيء لم يجب عليه # وعلى هذا فلو كان بعد الفجر فلا يمكن من ذلك حتى يخرج وقتها أو يصليها ~~ويكون كقوله في المدونة ولا يطأ المسافر زوجته حتى يكون معها من الماء ما ~~يكفيهما ويحمل على الوجوب أو الندب خلافا لابن وهب في هذه ال ويحتمل أن ~~يتخرج ذلك في ال المذكورة وقوله أدى ما عليه ظاهره أنه لا يجب طلاقها ms0686 إذا ~~كانت تترك الصلاة مطلقا أو حتى يخرج وقتها الضروري وقد اختلف المذهب عندنا ~~على قولين حكاهما ابن رشد في طلاق السنة وخرجهما على الخلاف في تارك الصلاة ~~هل هو مرتد أو لا والصحيح أنه مسلم عاص فعليه لا يجب طلاقها لكن يستحب ~~كهجران أهل المعاصي # وقال الأبي في شرح حديث الوادي قال عياض فيه النوم قبل وقت الصلاة وإن ~~خشي الاستغراق حتى يخرج الوقت وهذا لأنها لم تجب بعد انتهى # ص ( أو ذكر ما يرتب ) ش قال في المنتقى ( مسألة ) ولو أن مغمى عليه أفاق ~~قبل الغروب فذكر صلاة نسيها قبل الإغماء فإنه يبدأ بالصلاة التي نسي قبل ~~الإغماء فإن بقي بعد فراغها وقت للصلاتين أو إحداهما صلى ما أدركه الوقت ~~وإن لم يدرك شيئا من الوقت فقد اختلف فيه قول ابن القاسم فقال في كتاب محمد ~~لا يصلي ظهرا ولا عصرا # واختاره أصبغ ورواه عن مالك وقال مرة أخرى يصلي ما أفاق في وقته رواه ~~القاضي إسحاق عن محمد بن مسلمة # فوجه الرواية الأولى ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها فإذا اجتمع في هذا الوقت ~~ثلاث صلوات واستوعب الصلاة الأولى الوقت سقط فرض ما بعدها لما كانت أحق ~~بالوقت # ووجه الرواية الثانية أنه مغمي عليه أدرك وقت الظهر والعصر فلزمه الإتيان ~~بهما # وإنما قدمت عليها الفائتة للترتيب لا لأن الوقت مختص بها وذلك لا يسقط ~~فرض الظهر والعصر انتهى # وقوله أو إحداهما صلى ما أدركه الوقت يريد والله أعلم ويختلف في الصلاة ~~الأولى كما يختلف إذا فاتا جميعا ويشبه أن يكون القول الثاني هو الجاري على ~~المشهور والله تعالى أعلم # ص ( وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك ) ش ذكر بعض طلبة العلم عن ~~الرهوني شارح الرسالة في شرح قولها وإن حاضت الأربع ركعات من النهار أنها ~~لو أخرت ذلك عامدة عالمة بأنه يوم حيضتها لزمها القضاء وقال كذلك من سافر ~~في رمضان ms0687 وجل الإفطار يعامل بنقيض مقصوده وكذلك من كان معه مال يحج به ~~فتصدق بجله ليسقط عنه الحج والله أعلم # وانظر الشيخ يوسف بن عمر والجزولي كلامهما في الصوم # وذكر اللخمي في تبصرته جميع ذلك في زكاة الخلطاء وأن الحائض لا تقضي ~~الصلاة فتأمله والله تعالى أعلم # وانظر كلام ابن الحاجب في الأوقات وكلام التوضيح عليه في قوله وأما غيرهم ~~فقيل قاض PageV01P411 الخ فإنه بدأ بأنها لا تقضي ولو أخرت الصلاة عامدة من ~~غير خلاف في المذهب وأن المسافر يقصر ولو أخر الصلاة عامدا ونقل ابن عرفة ~~نحوه عن ابن بشير # ص ( وأمر صبي بها لسبع وضرب لعشر ) ش يعني أن الصبي يؤمر بالصلاة إذا بلغ ~~سبع سنين ويضرب على تركها إذا بلغ عشر سنين والأصل في ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم مروا أولادكم بالصلاة وهما أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم ~~أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع # رواه أبو داود # وفي رواية للترمذي علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن ~~عشر وعن شبرمة بن معبد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا ~~الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها رواه أبو ~~داود وشبرمة بفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة والجهني بضم الجيم نسبة إلى ~~جهينة # وفي رواية لأبي داود إذا عرف يمينه من شماله فمروه بالصلاة # وقال في المدونة في كتاب الصلاة الأول ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا # وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا الصبيان بالصلاة ~~للسبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع انتهى # وهكذا قال في الرسالة # قال في التنبيهات يقال أثغر الصبي بسكون المثلثة إذا سقطت أسنانه وإذا ~~نبتت # وقيل أثغر وثغر إذا سقطت واثغر بالتشديد إذا نبتت انتهى # وقال ابن يونس قال مالك ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا وهو حين تنزع ~~أسنانهم انتهى # وقال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة إذا أثغر الصبي ~~أمر بالصلاة وأدب ms0688 عليها ولا يضرب بعض الضرب # قال ابن رشد معناه ولا يضرب بعض الضرب الذي يضربه كتير من الناس فيتعدى ~~في الضرب يريد أنه لا يضرب إلا ضربا خفيفا # وقوله أنه يؤدب إذا أثغر خلاف ظاهر الحديث # وقال ابن القاسم في رسم الجواب من سماع عيسى إنه يفرق بينهم في المضاجع ~~إذا أثغروا # وهو خلاف ظاهر الحديث أيضا # وقال عيسى حدثني ابن وهب وذكر الحديث السابق # قال عيسى وبه أخذ قال ابن رشد لا رأي لأحد مع الحديث واتباع ظاهره في ~~المعنيين هو الصواب على ما ذهب إليه عيسى انتهى مختصرا # وقال ابن عرفة ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا وفي تفرقتهم في المضاجع ~~وأدبهم على تركها حينئذ أو إذا بلغوا العشر قولان الأول لسماع ابن القاسم ~~مع سماع عيسى والثاني لابن رشد مع عيسى مع ابن وهب واختار اللخمي الأول في ~~الأول والثاني في الثاني انتهى # قلت وقوله لسماع ابن القاسم كذا رأيته في ابن عرفة والصواب لسماع أشهب ~~لأن ال في سماع أشهب لا في سماع ابن القاسم # وظاهره أيضا أن في كل السماعين ذكر الضرب والتفرقة وليس كذلك كما تقدم ~~وهذا كله من ضيق الاختصار والله أعلم # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وشرح الرسالة بعد أن ذكر الحديث والعجب ~~أنهم اختلفوا مع هذا في الوقت الذي يؤمر فيه بالصلاة فقال يحيى بن عمر إذا ~~عرف يمينه من شماله فقيل بظاهره وقيل إذا ميز الحسنات من السيئات لأن كاتب ~~الحسنات عن يمينه وكاتب السيئات عن شماله # ذكر التأويلين التادلي انتهى # ونحوه للفاكهاني # وسبب الاختلاف اختلاف الأحاديث فقد روى أبو داود ويؤمر بالصلاة إذا عرف ~~يمينه من شماله والله أعلم # وذكر الفاكهاني وابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن وهب أنه روي عن مالك ~~أنهم يضربون لسبع # وهذا إنما هو في سماع أشهب وعزاها صاحب الطراز لسماع أشهب وتأول ذلك فقال ~~فيكون معنى الحديث عنده أنهم يؤدبون بغير ضرب قبل العشرة وعند العشرة ~~يضربون انتهى # وهكذا نقله ابن يونس عن ms0689 أشهب وسماع عيسى # قال اللخمي في آخر كتاب الصلاة الأول قال مالك يؤمر اللصبي بالصلاة إذا ~~أثغر # واختلف في الوقت الذي يؤدب فيه على تركها ومتى PageV01P412 يفرق بينهم في ~~المضاجع هل ذلك إذا أمروا بالصلاة أو حين يبلغوا عشرين سنين فقال مالك في ~~العتبية إذا أثغر أمر بالصلاة وأدب عليها # قال ابن القاسم وحينئذ يفرق بينهم في المضاجع # وروى ابن وهب في ذلك حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مروا الصبيان ~~بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع # وقال ابن حبيب إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد أحد منهم مع أبويه ولا مع إخوته ~~ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع كل واحد منهم ثوب وليس هذا بحسن وأرى أن يفرق ~~بينهما جملة وسواء كانوا ذكورا أو إناثا فإن عمل بذلك لسبع حسن وإن أخر ~~لعشر فواسع وأما العقوبة فبعد العشر # وكره فضيل وسفيان أن يضرب عليها وقالا أرشه عليها وهذا أحسن لمن يقدر على ~~ذلك فإن كان ممن لا يقدر أو لم يفعل بعد أن أرشى ضرب عليها انتهى # تنبيهات الأول جعل ابن ناجي في شرح المدونة القول بأنه يؤمر بها إذا أثغر ~~مغايرا للقول بأنه يؤمر بها السبع قال لأنهم ذكروا مغايرتهما في باب ~~التفرقة بين الأم وولدها # قلت والظاهر من كلامهم هنا أنهما قول واحد فتأمله # الثاني ذكر ابن ناجي عن شيخه يعني البرزلي أنه كان جعل ابن القاسم قوله ~~صلى الله عليه وسلم وفرقوا بينهم في المضاجع راجعا لأول الحديث وابن وهب ~~لأقرب مذكور # الثالث الذي يفهم من هذه النصوص كلها أن المراد ببلوغه السبع دخوله فيها ~~وكذلك المراد ببلوغ العشر دخوله فيها لا إكمال السبع وإكمال العشر ونصوصهم ~~المتقدمة كالصريحة في ذلك # وأما قول اللخمي المتقدم وأما العقوبة فبعد العشر فالذي يفهم من كلامه أن ~~مراده فبعد بلوغ العشر لا بعد إكمالها كما يظهر من كلامه بالتأمل والله ~~تعالى أعلم # الرابع هل المأمور بذلك الصبيان أو الأولياء فقيل إن المأمور بذلك ms0690 ~~الأولياء وإن الصبي لا يخاطب بندب ولا بغيره # وقيل إن المأمور بذلك الصبيان وأن البلوغ إنما هو شرط في التكليف بالوجوب ~~والحرمة لا في الخطاب بالندب والكراهة # قال القرافي في كتاب اليواقيت في المواقيت والحق أن البلوغ ليس شرطا في ~~ذلك وأن الصبي يندب ويحصل له أجر المندوبات إذا فعلها لحديث الخثعمية # وقيل إنه لا ثواب له ولا هو مخاطب بندب ولا بغيره بل المخاطب الولي وأمر ~~الصبي بالعبادات على سبيل الإصلاح كرياضة الدابة لحديث رفع القلم عن ثلاث # والجواب أن حديث الخثعمية أخص من هذا فيقدم الخاص على العام قال وأما ~~التمييز فهو شرط في جميع الأحكام إجماعا فالصبي قبل التمييز كالبهيمة لا ~~يخاطب بإباحة فضلا عن غيرها انتهى بالمعنى # قلت وهذا جار أيضا على القول بأن المندوب والمكروه غير المكلف بهما لأن ~~التكليف هو إلزام ما فيه كلفة كما هو مذكور في أصول الفقه # وقال ابن رشد في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النذور إن ~~الصغير لا تكتب عليه السيئات وتكتب له الحسنات على الصحيح من الأقوال # وقال في رسم الخيار من سماع أشهب من كتاب الجنائز إن المراهق لا يؤاخذ ~~بذنب ولا يثاب على طاعة # وقد قيل إنه يثاب على طاعاته انتهى # فظاهره تضعيف القول بأنه يثاب على طاعته والصحيح ما قاله في كتاب النذور # وقد قال ابن عبد البر في التمهيد في شرح أول حديث منه وهو حديث الخثعمية ~~حدثنا عبد الواحد بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ~~عبيد الله بن عبد الواحد البزار قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا حماد ~~بن زيد قال حدثنا يحيى البكاء عن أبي العالية الرياحي قال قال عمر بن ~~الخطاب يكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته # وقال المقري في قواعده في النكاح قال عمر يكتب للصبي حسناته ولا تكتب ~~عليه سيئاته # وحكى عن بعض المبتدعة خلاف هذا ولا يلتفت إليه انتهى كلام المقري # وقال في أول المقدمات PageV01P413 لما ms0691 تلك على شروط التكليف للصبي حالان ~~حال لا يعقل فيها معنى القربة فهو فيها كالبهيمة والمجنون ليس بمخاطب ~~بعبادة ولا مندوب إلى فعل طاعة وحال يعقل فيها معنى القربة فاختف هل هو ~~فيها مندوب إلى فعل الطاعات كالصلاة والصيام والوصية عند الممات وما أشبه ~~ذلك فقيل إنه ليس مندوب إليه # وقيل إنه لي بمندوب إلى شيء من ذلك وإن وليه هو المخاطب بتعليمه وتدريبه ~~والمأجور على ذلك # والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي أخذت بضبعي الصبي وقالت ~~ألهذا حج قال نعم ولك أجر # وهذا واضح انتهى # وقال أبو الحسن الصغير والصبي غير مكلف إلا أنه يندب إلى القرب واختلف هل ~~الولي يندب لذلك أو الصبي أو هما جميعا مخاطبان مأجوران انتهى # الخامس إذا قلنا إن الأولياء هم المأمورون أو الأمر لهم وللصبيان فهل ~~الولي مأمور على سبيل الوجوب أو الندب قولان المشهور الندب وأنه لا يأثم ~~بترك الأمر كما قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والأقفهسي وغيرهم # السادس على القول بأنه لا ثواب للصبي فاختلف في ثواب الصلاة فقيل للصبي # وقيل لوالديه وله # قاله الشيخ يوسف ابن عمر # وقال الجزولي واختلف لمن أجر الصلاة فقال لوالديه ويكون بينهما نصفين ~~وقيل الثلث للأب والثلثان للأم # وضعف بعضهم هذا كله # وقيل إنما يكون للصبي والحديث يرد على من يقول إنه لوالديه لأنه قال في ~~الحديث إن الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة على قدر أعمالهم في الدنيا ~~كما يتفاوت الكبار ويؤيده قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ ~~انتهى # السابع معنى التفرقة في المضاجع قال المواق قال اللخمي أن يجعل لكل واحد ~~منهم فراش على حدته # وقيل أن يجعل بينهم ثوب حائل ولو كان على فراش واحد انتهى # ونص كلام اللخمي في تبصرته قال ابن حبيب إذا بلغ عشر سنين لم يتجرد واحد ~~منهم مع أحد أبويه ولا مع إخوته ولا مع غيرهم إلا أن يكون مع كل واحد ms0692 منهم ~~ثوب وليس هذا بحسن وأرى أن يفرق بينهما جملة وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ~~ذكورا وإناثا فإن عمل بذلك لسبع فحسن وإن أخر لعشر فواسع وأما العقوبة فبعد ~~العشر انتهى # الثامن قال المواق نقل ابن عرفة في التأديب أنه يكون بالوعيد والتقريع لا ~~بالشتم فإن لم يفد القول انتقل إلى الضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب ~~إيلام فقط انتهى # قلت وكلام ابن عرفة هذا في كتاب الإجارة لما تكلم على تعليم الصبيان وليس ~~هو في كتاب الصلاة ونصه وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه بالوعيد والتقريع ~~لا بالشتم كول بعض المعلمين للصبي يا قرد يا عفريت فإن لم يفد القول انتقل ~~للضرب والضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثر في العضو ~~فإن لم يفد زاد إلى عشر # قال ومن ناهز الحلم وغلظ حلقه ولم تردعه العشرة فلا بأس بالزيادة عليها # قلت الصواب اعتبار حال الصبيان شاهدت بعض معلمينا الصالحين يضرب الصبي ~~فوق العشرين وأزيد وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصا في سطح أسفل رجليه ~~العشرين وأكثر انتهى # وقال الجزولي يضربون ثلاثة أسواط على الظهر من فوق الثوب ويضرب تحت القدم ~~عريانا ولا يزيد على الثلاثة فإن زاد عليها كان قصاصا فإن نشأ عن ذلك شيء ~~فإن كان بوجه جائز فلا شيء عليه وإلا لزمه # وقال بعضهم يضربوا على الصلاة ثلاثة أسواط وعلى الألواح خمسة وعلى السب ~~سبعة وعلى الهرب عشرة ويكون ذلك بسوط لين انتهى # زاد الشيخ يوسف بن عمر فإن زاد اقتص منه # ص ( ومنع نفل وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة ) ش لما فرغ رحمه الله ~~تعالى من الكلام على أوقات الصلوات المفروضة شرع الآن يتكلم على أوقات ~~النافلة يريد النافلة PageV01P414 المطلقة فأما أوقات السنن المذكورة ~~فسيذكرها المصنف عند الكلام على كل واحد في بابها وكذلك وقت الرغيبة التي ~~هي أعلى من النافلة المطلقة وهي ركعتا الفجر فسيذكره المصنف عند الكلام ~~عليها # والكلام هنا في أوقات النفل المطلق # ومن النفل ms0693 ما يقيد بالإضافة لوقته كقيام الليل وقيام رمضان وصلاة الضحى ~~أو بالإضافة لسببه كالركوع عند الإحرام وركعتي الاستخارة وسنذكر ذلك في فصل ~~النفل # وجعل المصنف أوقات النافلة ثلاثة أقسام وقت تحريم ووقت كراهة ووقت جواز ~~وبين القسمين الأولين فعلم أن الثالث ما عداهما وذكر أن النافلة تحرم في ~~ثلاثة أوقات عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند خطبة الجمعة # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والأوقات المنهي عن الصلاة فيها ثلاثة ~~ممنوعة وثلاثة مكروهة # والممنوعة عند طلوع الشمس حمراء إلى بياضها وعند غروبها صفراء إلى ذهابها ~~وعند خروج الإمام إلى خطبة الجمعة على الأصح # وقيل إلا التحية إلى انقضاء الصلاة انتهى # والظاهر أن المراد عند ظهور حاجب الشمس من الأفق حتى يرتفع جميعها قبل ~~الأفق وبالغروب إلى مغيب قرص الشمس الذي يلي الأفق إلى أن يذهب جميع قرصها ~~وذلك قريب مما قاله الشيخ زروق فإنه تقدم في الكلام على وقت العصر أنها لا ~~تزال نقية حتى تغرب # تنبيهات الأول قال الشارح في شروحه الثلاثة غالب عبارة الأصحاب هنا ~~الكراهة وظاهر كلام المصنف التحريم لأنه ظاهر النهي انتهى # قلت وكأنه لم يقف على كلام ابن بشير ونصه وأما أوقات النوافل فإنه يحرم ~~أداؤها عند الطلوع وعند الغروب واختلف الناس فيما عدا ذلك انتهى # وقال المصنف حكى ابن بشير الإجماع على تحريم إيقاعها عند الطلوع وعند ~~الغروب # الثاني إن قيل قوله وخطبة جمعة يقتضي أن النفل إنما يحرم في وقت الخطبة ~~وهو مخالف لما سيقوله المصنف في فصل الجمعة من أن النفل يحرم لخروج الإمام ~~أي بدخول المسجد للخطبة كما سيأتي بيانه # فالجواب أنه اقتصر هنا على ذكر المتفق عليه جريا على عادته في جمع ~~النظائر مجملة معتمدا على ما يذكره في ال في بابها # الثالث علم من كلام المصنف أن الفرض لا يمنع في هذه الأوقات وهو كذلك فمن ~~ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها ولو كان ذلك عند طلوع الشمس أو عند غروبها ~~وكذلك إذا ذكر منسية والإمام يخطب فإنه يصليها ms0694 كما سيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى في فصل الجمعة # الرابع قال الشارح في الوسط واحترز بقوله خطبة جمعة من غيرها من الخطب ~~فإن ظاهر كلام مالك في المجموعة أن الركوع لا يمنع لقوله في خطبة العيدين ~~وليس من تكلم فيهما كمن تكلم في خطبة الجمعة # ونحوه في الكبير وجزم بذلك في الصغير فقال واحترز بخطبة الجمعة من خطبة ~~غيرها فإنها لا تمنع انتهى # قلت وهو ظاهر إلا أنه إذا انتفى المنع فالظاهر أن ذلك مكروه وسيأتي في ~~فصل العيدين أن من فاتته صلاة العيد يستحب له أن يصليها # قال سند فإن جاء والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي وسواء كان في المصلى أو ~~في المسجد وهو ظاهر وأيضا فإن الكلام وإن لم يحرم في خطبة غير الجمعة ~~فالإنصات مستحب كما سيأتي والله أعلم # الخامس فإن قيل لم لم يذكر المصنف في الأوقات التي يحرم فيها النافلة إذا ~~أقيمت الصلاة المفروضة فالجواب والله أعلم أنه لم يذكره لأن المنع من ~~النافلة حينئذ ليس لخصوصية الوقت وإنما هو لأمر آخر وهو الاشتغال بالصلاة ~~المفروضة التي أقيمت ولئلا يؤدي إلى الطعن على الإمام # ألا ترى أن المنع ليس خاصا بالنافلة بل يحرم حينئذ الاشتغال بغير الصلاة ~~التي أحرم بها الإمام ومثل هذا تنفل من أخر الصلاة حتى خاف خروج وقتها ~~وتنفل من عليه فوائت فالمنع من النفل ليس راجعا إلى الوقت PageV01P415 ~~وإنما هو لأمر آخر # فإن قيل وكذلك المنع في خطبة الجمعة ليس لخصوصية الوقت وإنما هو لأجل ~~الاشتغال عن سماع الخطبة # فالجواب والله أعلم أنه لما كان وقت خطبة الجمعة منضبطا متكررا في كل ~~جمعة وكان المنع فيه من النفل فقط أشبه الوقت الذي يمنع فيه النفل فتأمله ~~والله تعالى أعلم # السادس يستثنى من المنع في الأوقات المذكورة من قرب للقتل على أحد ~~القولين كما سيأتي # فرع قال المشذالي في حاشيته في آخر كتاب الصلاة الأول قلت لشيخنا ما ترى ~~في قضاء التطوع المفسد هل يلحق بالفرائض فيوقع في الأوقات المكروهة ms0695 أو حكمه ~~حكم التطوعات الأصلية فلا يوقع فيها قال الذي عندي أنها كالتطوعات الأصلية # قلت له يؤخذ هذا من تقييد عبد الحق وغيره تلافي المغرب بحسب ما يترتب ~~فإذا منعه من نفل رعيا لأصله فأحرى على أصله بكماله فصوبه انتهى # ص ( وكره بعد فجر وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلي المغرب إلا ركعتي ~~الفجر والورد قبل الفرض لنائم عنه وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار ) ~~ش لما ذكر الأوقات التي تحرم فيها النافلة شرع يذكر الأوقات التي تكره فيها ~~النافلة فذكر أن النفل يكره في وقتين الأول منهما بعد طلوع الفجر ويريد ~~الفجر الصادق إلى أن تطلع الشمس وترتفع عن الأفق قيد رمح أي قدر رمح والقيد ~~بكسر القاف وسكون المثناة التحتية بمعنى القدر # والوقت الثاني بعد إيقاع صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس وتصلى المغرب # فقوله إلى أن ترتفع قيد رمح راجع إلى قوله بعد فجر وقوله وتصلى المغرب ~~راجع إلى قوله فرض عصر ففي كلامه لف ونشر مرتب # فعلم منه أن النافلة تكره بعد طلوع الفجر الصادق إلى وقت طلوع الشمس ~~فتحرم حينئذ فإذا طلعت الشمس زال التحريم وعادت الكراهة إلى أن ترتفع قيد ~~رمح # وقوله قيد رمح قال الأقفهسي من رماح العرب انتهى # وقاله اللخمي وما ذكره المصنف من كراهة النافلة بعد الفجر إلا ما استثناه ~~هو المشهور # قال الشارح ونقل ابن يونس جواز ركعتين قبل ركعتي الفجر # وقيل تجوز النافلة ما لم تطل انتهى # أما القول الأول الذي ذكره عن ابن يونس فيشير به إلى ما نقله عن الشيخ ~~أبي الحسن أنه كان إذا دخل المسجد بعد الفجر يركع أربع ركعات ركعتي الفجر ~~وركعتي تحية المسجد # ونقل عن أبي عمران أنه كان يضعف رأي أبي الحسن # وقال ابن يونس قبل ذلك # قال مالك في كتاب ابن المواز إن الناس لينكرون التنهل بعد الفجر وما هو ~~بالضيق جدا # وقال ابن حبيب من السنة كراهية الصلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر # انتهى من كتاب الصلاة # الثاني ms0696 في باب ركعتي الفجر وفي الإكمال وقد جاء عنه يعني مالكا وعن غيره ~~من أصحابه أنه لا بأس أن يصلي بعد الفجر قدر ست ركعات # قالوا وما خفف وإنما يكره ما كثر من ذلك خيفة أن يؤخر الصبح بسبب تطويل ~~النفل وتكثيره حينئذ وأجاز غيره التنفل ما لم تصل الصبح انتهى # ونقله ابن عرفة عن اللخمي ونص كلإم اللخمي ولا بأس بالتنفل بعد غروب ~~الشمس إلى أن تقام الصلاة وكذلك بعد طلوع الفجر إلى أن تقام الصلاة أيضا ~~انتهى # فرع PageV01P416 ونقل بعضهم عن القلشاني شارح الرسالة في شرح قوله فيها ~~ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر # يريد والأوترة وحزبه الذي غلبته عيناه عنه أو خسوف قمر أو سجود التلاوة # قال ابن عبد السلام وروي جواز ما قل من النافلة كأربع وست # وقال اللخمي لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة ولعله لم يثبت ~~عنده الحديث بالنهي انتهى # ونقل الجزولي في صلاة خسوف القمر بعد الفجر قولين واقتصر صاحب الذخيرة لى ~~أنها لا تصلى بعد الفجر والله تعالى أعلم # وقال في الإرشاد والنائم عن ورده إن أصبح لانتظار الجماعة صلاة وإلا بادر ~~إلى فرضه # قال الشيخ زروق في شرحه أما النائم عن ورده فلنص الحديث فيه وظاهر ~~الرسالة خلاف ما هنا من اعتبار الجماعة إذ قال فله أن يصليه ما بينه وبين ~~طلوع الفجر وأول الإسفار وما ذكره هنا أوجه لأن صلاة الجماعة أهم من ألف ~~ألف نافلة لكنني لم أقف عليه في غير هذا الوضع # قالوا ولا ينبغي لأحد أن يتعمد حزبه بعد طلوع الفجر إنما سومح في ذلك لمن ~~غلبته عيناه عنه انتهى # وقد صرح في التوضيح بأن المؤخر لذلك عمدا لا يصليه على المشهور # وصرح الجزولي في شرح الرسالة بأنه يصليه ما لم يخف فوات الجماعة # وقال في قول الرسالة ومن غلبته عيناه الغلبة شرط فلا يجوز التأخير ~~اختيارا وشرط ذلك أن يكون من عادته الانتباه آخر الليل وله ورد # وهذا أيضا إذا كان وحده ms0697 والأفضل الجماعة مقدم على ورده كما أن ورده مقدم ~~على أول الوقت # ونص على اعتبار الجماعة صاحب الإرشاد وغيره وظاهر كلام البراذعي أن ~~العامد كالمغلوب وقد اعترض عليه في ذلك لأن مالكا لم يقل ذلك إلا فيمن ~~غلبته عيناه # ونقل ابن عرفة لفظ البراذعي ولم يتعقبه # تنبيه قال الأبي في شرح مسلم قال النووي أجمعت الأمة على كراهة التنفل في ~~هذين الوقتين لغير سبب # قلت عبر بالكراهة وعبر غيره من متأخري الشيوخ بالمنع ابن حارث والاتفاق ~~على المنع إنما هو في غير أسير قرب للقتل بعد العصر فإنه اختلف في ركعتيه ~~حينئذ فروي الوليد بن مسلم عن مالك الجواز وروى عنه ابن نافع المنع وسمع ~~ابن القاسم من ذكر بعد ركعة من العصر أنه صلاها شفعها لأنه لم يتعمد نفلا # ابن رشد لأن المنع من النفل في الوقتين للذريعة خوف أن يوقع النفل بعد ~~الغروب أو الطلوع ولذا جاز أن يتنفل من لم يصل العصر بعد صلاة غيرها ولو ~~كان المنع لذات الوقت ما جاز # وكان الشيخ يصلي بعد العصر فقيل له في ذلك فقال إنما أفعله يوم يفوتني ~~معتادي من الصلاة بالنهار انتهى # والمراد بالشيخ ابن عرفة رحمه الله تعالى # وقال في باب من ذكر صلاة نسيها من المدونة ويكره صلاة التطوع متى ترتفع ~~الشمس ابن ناجي ظؤهره أن الكراهة على بابها وتقدم بحثنا مع ابن عبد السلام ~~في ذلك وكذلك تكره الصلاة بعد العصر إلى الغروب واختلف فيما بين الغروب ~~وصلاة المغرب على ثلاثة أقوال المشهور وقت نهي وقيل لا واختاره ابن رشد لمن ~~دخل المسجد إلا لمن كان فيه # وإذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا رحمه الله يفتي بجواز الجلوس ولا يرجع ~~الوقوف وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يرجح وقوفه حتى تقام الصلاة للخروج من ~~الخلاف انتهى # وبحثه مع ابن عبد السلام ذكره في باب صلاة الفجر ونصه قال ابن عبد السلام ~~وظاهر قول ابن الحاجب ومن أحرم في وقت نهي قطع يقتضي التحريم # قلت ليس فيه ms0698 دليل لأن من تلبس بمكروه ثم ذكر فإنه يؤمر بقطعه استحبابا ~~لأن حقيقة المكروه ما في تركه الثواب # وقد ذكر ابن رشد في النافلة بعد صلاة الجمعة ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك ~~مكروه يثاب بتركه ولا يأثم بفعله # فقول ابن الحاجب يحتمل أن يكون على استحباب ثم ورد علينا خليل فذكر مثل ~~ما ذكرته انتهى والله تعالى أعلم # قال ابن رشد في كتاب الجامع من البيان لا خلاف بين أهل العلم في أن ~~PageV01P417 الصلاة قد حلت بغروب الشمس إلا أن صلاة المغرب قد وجبت بغروب ~~الشمس فلا ينبغي لأحد أن يصلي نافلة قبل صلاة المغرب لأن تعجيل صلاة المغرب ~~في أول وقتها أفضل عند من رأى وقت الاختيار لها يتسع إلى مغيب الشفق وهو ~~ظاهر قول مالك في موطئه # وقد قيل إنه ليس لها إلا وقت واحد فلا يجوز أن تؤخر عنه إلا لعذر # واختلف فيمن كان في المسجد منتظرا للصلاة هل له أن يتنفل فيما بين الأذان ~~والإقامة فقيل له ذلك على ما حكاه مالك في هذه الرواية عن بعض من أدرك # وقيل ليس له ذلك وهو مذهب مالك على ما رواه ابن القاسم عنه في هذه ~~الرواية وما ذهب إليه مالك من كراهة ذلك أظهر وما ذكره المصنف من كراهة ~~النافلة بعد العصر صرح به غير واحد وقوله وجنازة وسجود تلاوة قبل إسفار ~~واصفرار استدل بعضهم من قوله في المدونة ويسجدها قارئها بعد العصر ما لم ~~تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر كصلاة الجنازة # على أن الجنازة غير واجبة لقياسة سجود التلاوة عليها وذلك أنه إنما يقاس ~~على ما ليس بواجب ولو كانت صلاة الجنازة فرضا لبطل حكم القياس انتهى من ابن ~~ناجي على المدونة بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى والله أعلم # وأما عند الإسفار والاصفرار فمنع الصلاة عليها # قال في الشامل ومنعت صلاة جنازة وسجدة تلاوة عند إسفار واصفرار إلا لخوف ~~تغير ميت وفيما بين إسفار وفجر أو اصفرار وصلاة عصر ثلاثة للمدونة والموطأ ~~وابن حبيب ثالثها ms0699 الجواز في الصبح فقط انتهى الأول مذهب المودنة بالجواز ~~فيهما # فرع قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الجنائز ولو صليت في الوقت الذي ~~لا يجوز كعند الغروب فقيل لا إعادة وقيل مثله إن وقت قاله ابن القاسم ~~وكلاهما حكاه ابن يونس انتهى # فرع قال البرزلي والصواب أنه يسجد إذا قرأ سورة فيها سجدة في فريضة صلاها ~~في وقت نهى البرزلي لأنها تابعة لقراءة الفريضة فأشبهت سجود السهو # ص ( وقطع محرم بوقت نهي ) ش سواء كان وقت كراهة أو وقت تحريم # قال في التوضيح زاد ابن شاس ولا قضاء عليه # ونقل ابن عرفة ذلك عن النوادر لكن القطع في وقت الكراهة على الاستحباب ~~كما يفهم من كلام ابن ناجي المتقدم فتأمله # ص ( وجازت بمربض بقر أو غنم ) ش نحوه لابن الحاجب فقال المصنف فيه ~~استعمال المرابض للغنم وقال بعضهم هي للبقر # وأما الغنم فالمستعمل لها المراح انتهى # ورده ابن الفرات بحديث البخاري كان صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض ~~الغنم انتهى # واعلم أنه إذا تيقنت النجاسة في موضع لم تجز الصلاة فيه وأنه إن صلى فيه ~~ذاكرا قادرا أعاد الصلاة أبدا وأما ما عدا ذلك فهو إما جائز أو مكروه فأخذ ~~يبين الجائز منها والمكروه والله تعالى أعلم # ( كمقبرة ولو لمشرك ) قال في المدونة وجائز أن يصلي في المقبرة وعلى ~~الثلج وفي الحمام إذا كان مكانه طاهرا وجائز أن يصلي في مرابض البقر والغنم # قال ابن ناجي ظاهره وإن كانت مقابر الكفار وهو كذلك ويريد ما لم تظهر ~~أجزاء الموتى لأن مذهبه PageV01P418 نجاسة الميت # واختلف في ال على ثلاثة أقوال فقيل تجوز الصلاة فيها مطلقا إذا أمن من ~~أجزاء الموتى وهو المشهور # تكره مطلقا رواه أبو مصعب وقال عبد الوهاب تكره بالجديدة ولا تجوز ~~بالقديمة إن نبشت إلا إن بسط طاهرا عليها وتكره في مقابر المشركين من غير ~~تفصيل # وقيل لا بأس بالجديدة وتكره بالقديمة قاله ابن الجلاب وكلاهما نقله ~~اللخمي # وقيل تجوز بمقابر المسلمين وتكره بمقابر المشركين ms0700 # وما ذكره من جواز الصلاة في الحمام إذا كان مكانه طاهرا هو المشهور # وقيل إنها مكروهة انتهى # والمقبرة مثلثة الباء ثلاث لغات والكسر قليل # قاله الطيبي في شرح المشكاة # ص ( وكرهت بكنيسة ولم تعد ) ش الأحسن أن يحمل على نفي الإعادة الأبدية ~~كما صرح به الشارح والمحشي لأنه صرح به في التوضيح ولتكون الإعادة في هذا ~~الباب على نمط واحد # ويمكن أن يحمل كلامه في هذه فقط على ما حكاه صاحب الذخيرة عن صاحب الطراز ~~قال فيها قال صاحب الطراز إن عللنا بالصور لم يؤمر بالإعادة وهو ظاهر ~~المذهب وإن عللنا بالنجاسة قال سحنون يعيد في الوقت # وعلى قول ابن حبيب يعيد أبدا في العمد والجهل انتهى والتعليل بالنجاسة ~~أظهر والله أعلم # فائدة تكره الصلاة في أربعة عشر موضعا أحدها قال في الكتاب لا بأس ~~بالصلاة وأمامه جدار مرحاض # قال صاحب الطراز إن كان ظاهره طاهرا لا يرشح فلا يختلف في صحة الصلاة وإن ~~كانت مكروهة ابتدأ لأن المصلي ينبغي أن يكون على أحسن الهيئات مستقبلا أحسن ~~الجهات لأنه يناجي الله تعالى # وقد قال ابن القاسم في العتبية إذا كان أمامه مجنون أو صبي فليتنح عنه ~~وكذلك الكافر فإن كان ظاهره يرشح فيختلف فيه والمذهب أن صلاته صحيحة بغير ~~إعادة # وقال ابن حبيب من تعمد الصلاة إلى نجاسة أمامه أعاد إلا أن تبعد جدا ~~ويواريها عنه شيء فقاس المصلي إليه على المصلى عليه ونحن نقيسها على ما على ~~يمينه أو شماله أو خلفه # قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة والمريض إذا كان على فراش نجس ما نصه ~~والمشهور في استقباله محل النجس الكراهة إن بعد عن مسها وهي في قبلته انتهى # وثانيها الثلج # قال في الكتاب لا بأس بالصلاة على الثلج # قال في الطراز يكره لفرط برودته المانعة من التمكن من السجود كالمكان ~~الحرج # وثالثها المقبرة # ورابعها الحمام # قال في الكتاب إذا كان موضعه طاهرا فلا بأس به وكرهه الشافعي والقاضي عبد ~~الوهاب ومنعه ابن حنبل مع سطحه # وخامسها ms0701 معاطن الإبل # وسادسها الكنائس # وسابعها قارعة الطريق # قال صاحب الطراز والطريق القليلة الخاطر في الصحارى تخالف ذلك وكذلك لو ~~كان في الطريق مكان مرتفع لا تصل إليه الدواب # وقد قال مالك في النوادر في مساجد الأفنية يمشي عليها الدجاج والكلاب ~~وغيرها لا بأس بالصلاة فيها # وفي البخاري عن عمر كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكنت شابا عزبا وكانت الكلاب تدبر وتقبل في المسجد ولم يكونوا يرشون ~~شيئا من ذلك # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ومحجة الطريق وهذا إذا صلى في الطريق ~~اختيارا وأما لضيق المسجد فيجوز انتهى # وتقدم الكلام على الحمام في مسائل الطهارة وقال ولا خلاف في طهارة ~~الدارسة العافية من آثار أهلها مزبلة كانت أو مجزرة أو كنيسة وإنما الكلام ~~في غيرها # انتهى من شرح الرسالة للشيخ زروق # وثامنها المجزرة # وتاسعها المزبلة # وعاشرها في الجواهر بطن الوادي لأن الأودية مأوى الشياطين # قال ابن عبد البر في التمهيد في شرح الحديث الثالث والأربعين لزيد بن ~~أسلم القول المختار عندنا في هذا الباب أن ذلك الوادي وغيره من بقاع الإرض ~~جائز أن يصلى فيها كلها ما لم يكن فيها نجاسة متيقنة تمنع من ذلك ولا معنى ~~لاعتلال من اعتل PageV01P419 بأن موضع النوم عن الصلاة موضع شيطان وموضع ~~ملعون لا يجب أن يقام فيه الصلاة فلأنا لا نعرف الموضع الذي ينفك من ~~الشياطين ولا الموضع الذي لا تحضره الشياطين انتهى # وقال ابن عرفة ورد النهي عنها بالوادي ونقله ابن الحاجب عن المذهب لا ~~أعرفه فيه انتهى # وفي التوضيح قيل إن المصنف انفرد به انتهى # قلت ذكره ابن شاس لما تكلم على المواضع التي تكره الصلاة فيها وذكره في ~~كلامه على شروط الصلاة # ونقله عن صاحب الذخيرة وقبله كما تقدم # وحادي عشرها القبلة تكون فيها التماثيل قال صاحب الطراز لا يختلف المذهب ~~في كراهتها اعتبارا بالأصنام فإن كانت في ستر على جدار الكعبة فأصل المذهب ~~الكراهة # وقال أشهب لا أكرهه # وكره في الكتاب ms0702 الصلاة بالخاتم فيه تمثال لأنه من زي الأعاجم # وثاني عشرها كره في الكتاب الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق أو غيرها ~~بخلاف الحجارة الكثيرة لشبهه بالأصنام # وثالث عشرها قال في الكتاب لا يستند المريض لحائض ولا لجنب # ورابع عشرها من صلى في بيت نصراني أو مسلم لا يتنزه عن النجاسة أعاد أبدا # انتهى من الذخيرة وبعضه فيه اختصار ويأتي للمصنف عد بعض هذه الأماكن # وقال في توضيحه عند عدا بن الحاجب بطن الوادي من الأماكن المكروهة لم أره ~~لغيره # وأنت ترى نقل صاحب الذخيرة عن الجواهر وينبغي أن يزاد خامس عشر وهو ~~المكان الشديد الحر لعدم تمكنه من السجود عليه قياسا على الثلج # قال في النوادر في باب ما يكره أن يصلى فيه من الأماكن قال ابن حبيب ولا ~~أحب الصلاة في بيت من لا ينتزه عن الخمر والبول فإن فعل أعاد أبدا وأكره ~~الصلاة على حصير أو بساط مبتذل يمشي عليه الصبي والخادم ومن لا يتحفظ ~~وليتخذ الرجل في بيته موضعا يصونه لصلاته أو حصيرا نقيا فإن لم يفعل صلى ~~حيث شاء من بيته ولا يوقن فيه بنجاسة لم يعد انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد لما تكلم على الحمام ولابن رشد المقعد ~~الذي يوضع فيه الثياب منه بخارجه محمول على الطهارة وخفف أبو عمران ما يقطر ~~من عرق الحمام وإن أوقد تحته بالنجاسة انتهى والله أعلم # ص ( وبمعطن إبل ) ش قال ابن الحاجب وهو مجتمع صدرها من المنهل # قال في التوضيح أي موضع اجتماعها عند صدرها من الماء والمعطن هو الصدر # يقال فلان واسع المعطن أي الصدر فمعاطن الإبل مباركها عند الماء قاله ~~المازري انتهى # فيفهم منه أن موضع مبيتها ليس بمعطن ولا تكره الصلاة فيه # ثم قال في التوضيح ولابن الكاتب إنما نهى عن المعاطن التي اعتادت الإبل ~~أن تغدو منها وتروح إليها فأما إن باتت في بعض المناهل لجازت الصلاة فيه ~~لأنه عليه الصلاة والسلام صلى إلى بعيره انتهى # وقال الجزولي المعطن صدر البعير سمي ms0703 الموضع الذي يرقد فيه به # ص ( ومن ترك فرضا أخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف حدا ~~ولو قال أنا أفعل وصلى عليه غير فاضل ولا يطمس قبره لا فائتة على الأصح ~~والجاحد كافر ) ش تصوره واضح # قال في الجلاب ومن تعمد ترك صلوات حتى خرج أوقاتهن فعليه القضاء ~~والاستغفار إذا كان مستفتيا ومن ظهر عليه بترك صلوات مستخفا بها ومتوانيا ~~أمر بفعلها وإن امتنع من PageV01P420 ذلك هدد وضرب فإذا قام على امتناعه ~~قتل حدا لا كفرا إذا كان مقربا بها وغير جاحد لها انتهى # وقال ابن التلمساني في شرحه نافلا عن ابن العربي وأما الصيام فإنه ~~كالصلاة يقتل تاركه انتهى # وقال في الذخيرة ويقتل عند مالك بترك الصلاة والصوم # وقال الشافعي والعراقيون منا لا يقتل بترك الزكاة لدخول النيابة فيها ~~فيمكن أخذها منه كرها # وقال في التوضيح في حكم من قال لا أصلي من قال لا أتوضأ ولا أغتسل من ~~جنابة ولا أصوم رمضان وما ذكرناه إنما هو في التارك الأبي خاصة فإن انضم ~~إلى ذلك بعض الاستهزاء كما يقول بعض الأشقياء إذا أمر بها إذا دخلت الجنة ~~فأغلق الباب خلفك فإن أراد أن الصلاة لا أثر لها في الدين فلا يختلف في ~~كفره وإن أراد صلاة المنكر عليه خاصة وأنها لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو ~~مما اختلف فيه قاله ابن عبد السلام انتهى والله أعلم # واختلف إذا صلى في حال تهديده فقال ابن التلمساني ينبغي له أن يعيد ~~الصلاة التي صلاها مكرها # وقد قال ابن شعبان لو أكره الجنب على الغسل لم يجزه الغسل # وقال ابن أبي زيد في نوادره ومن قول أصحابنا أن من توضأ مكرها لم يجزه ~~انتهى # ونقل عن ابن العربي عن أصحابنا أن من ترك الطهارة يقتل بها كالصلاة # وعندي أنه يتوضأ مكرها ويقال له صل فإن من العلماء من قال إن الوضوء ~~يجزىء بغير نية انتهى # وكان هذا الخلاف ضعيف فلم تراعه الأصحاب والله أعلم # وقوله لبقاء ركعة بسجدتيها وإن بقي ms0704 للظهر والعصر خمس ركعات في حق الحاضر ~~وثلاث ركعات في حق المسافر قبل غروب الشمس قاله ابن بشير في التنبيه # فرع قال البرزلي وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يكون معروفا بترك الصلاة ~~فيوبخ ويخوف بالله فيصلي اليوم واليومين ثم يرجع إلى تركها فيعاد عليه ~~الكلام فيقول إن الله غفور رحيم وإني مذنب ويموت على ذلك هل يكون إماما ~~ويجوز شهادته أم لا وهل يصلى 0 عليه إذا مات وهل يسلم عليه إذا لقيه وتؤكل ~~هديته ولا يفرق بينه وبين امرأته وكيف لو كان هذا حال امرأته هل يسع لزوجها ~~المقام معها فأجاب بأنه يصلى عليه وتؤكل هديته ولا يفرق بينه وبين امرأته ~~ولا يصلى خلفه ولا يجوز شهادته وإن كان هذا حال زوجته فيستحب له فراقها # قيل له فالرجل ينقر صلاته وهو أكثر شأنه ولا يتم ركوعها ولا سجودها ~~فيعاتب على ذلك فينتهي # ثم يعود فقال لا تجوز شهادته ولا إمامته ويسلم عليه انتهى # مسألة وفي التقريب على التهذيب قال ابن عبد الحكم يجوز أن يستأجر عن ~~الميت من يصلي عنه ما فاته من الصلوات # ذكره في كتاب الحج والمشهور أنه يقبل النيابة وقال أبو الفرج في الحاوي ~~لو صلى إنسان من غيره بمعنى أن يشركه في ثواب صلاته لجاز ذلك انتهى # # | فصل الأذان والإقامة # ( سن الأذان لجماعة طلبت غيرها ) الأذان الإعلام بأي شيء كان قال الله ~~تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو ~~الاستماع # وقال ابن قتيبة أصله من الأذن بالضم كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه ثم ~~اشتهر في عرف الشرع بالإعلام بأوقات الصلاة فاختص ببعض أنواعه كما اختص لفظ ~~الدابة والقارورة والخابية ببعض أنواعها # وأذن بفتح الذال وتشديدها إذا أعلم وأذن له في الشيء بكسر الذال مخففة أي ~~أباحه # ويقال بمعنى علم ومنه @QB@ فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ وبمعنى استمع ~~ومنه أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن والأصل فيه من القرآن قوله ~~تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ms0705 الله @QE@ ومن ~~السنة حديث عبد الله بن زيد قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالناقوس ليعمل حتى يضرب له ليجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل ~~PageV01P421 يحمل ناقوسا فقلت له يا عبد الله أتبيع الناقوس فقال ما تصنع ~~به قلت ندعوا به للصلاة فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك قلت بلى # قال تقول الله أكبر الله أكبر فذكر الأذان والإقامة فلما أصبحت أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنه لرؤيا حق إن شاء الله ~~فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن # ففعلت فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر فقال يا رسول الله ~~والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله # وعن أبي داود قال اهتم النبي صلى الله عليه وسلم كيف يجمع الناس للصلاة ~~فقيل له ننصب راية فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك فذكروا له ~~القبع يعني الشبور فلم يعجبه وقال وهو من فعل اليهود فذكروا له الناقوس ~~فقال هو من أمر النصارى وساق الحديث # فائدة قال في الذخيرة يروى القبع بالباء الموحدة مفتوحة وبالنون ساكنة # قال وسمعت أبا عمر يقول القثع بالثاء المثلثة والجميع أسماء للبوق # فبالنون من إقناع الصوت والرأس وهو رفعه وبالباء من الستر يقال قبع رأسه ~~إذا أدخله فيه انتهى # وقال في الصحاح الشبور على وزن التنور البوق ويقال هو معرب # فائدة أخرى ورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال المؤذنون ~~أصول الناس أعناقا يوم القيامة بفتح الهمزة جمع عنق # واختلف في تأويله فقيل معناه أطول الناس تشوقا إلى رحمة الله تعالى لأن ~~المتشوف يطيل عنقه # وقال النضر بن شميل إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم # وقال يوسف بن عبيد معناه الدنو من الله تعالى # وقيل معناه أنهم رؤوس # وقيل أكثر اتباعا # وقيل أكثر الناس أعمالا # قال القاضي عياض # ورواه بعضهم بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة ms0706 من سير العنق ومنه الحديث ~~كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ومنه الحديث لا يزال الرجل معنقا ما لم ~~يصب دما يعني متبسطا في سيره يوم القيامة انتهى # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة اختلف العلماء هل الأذان أفضل أم الإقامة ~~أفضل والمشهور أن الإمامة أفضل ونحوه للبرزلي وزاد # فقال للاحتجاج للقول بأن الأذان أفضل وإنما تكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه لأنه لو قال حي على الصلاة ولم يعجلوا لحقتهم العقوبة لقوله ~~تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ وأما الخلفاء فمنعهم عنه ~~الاشتغال بأمور المسلمين قال عمر لولا الخلافة لأذنت انتهى # وقال الشبيبي في شرح الرسالة واختلف العلماء أيما أفضل الأذان أو الإمامة ~~فقيل الأذان أفضل واختاره عبد الحق # وقيل الإمامة أفضل # وقيل هما سواء # وقيل إن كان الإمام توفرت فيه شروط الإمامة فهو أفضل وإلا فلا انتهى # وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن الأذان سنة مطلقا وأنه لا يجب في ~~المصر وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وغيره وظاهر كلامه في التوضيح وهو خلاف ما ~~جزم به ابن عرفة وجعله المذهب ونصه الأذان يجب على أهل المصر كافة يقاتلون ~~لتركن # أبو عمر روى الطبري إن تركه أهل مصر عمدا بطلت صلاتهم # وروى أشهب إن تركه مسافرا عمدا أعاد صلاته # قلت هذا الذي عزاه عياض لرواية الطبري قال وهو نحو قول المخالف بوجوبه ~~وفي كونه بمساجد الجماعة سنة أو واجبا طريقا البغداديين والشيخ وفي الموطأ ~~إنما يجب في مساجد الجماعات # المازري فسر القاضي الوجوب بالسنة وغيره السنة بعدم الشرطية انتهى # وقال الأبي في شرح مسلم والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل المصر لأنه ~~شعار الإسلام فقد كان صلى الله عليه وسلم إن لم يسمع الأذان أغار وإلا أمسك # واختلف في وجوبه بعد ذلك في مساجد الجماعات للإعلام وبدخول الوقت وبحضور ~~الجماعة فأوجبه في الموطأ وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وجمهور ~~الفقهاء وعامة أصحابه إنه سنة مؤكدة # والأول الصحيح لأن إقامة السنن الظاهرة واجبة على الجملة لو ms0707 تركه أهل بلد ~~PageV01P422 قوتلوا لأن معرفة الوقت فرض كفاية انتهى # وقال في الإكمال قال أبو عمر بن عبد البر لم يختلفوا أن الأذان واجب في ~~الجملة على أهل المصر لأنه شعار الإسلام # قال بعض شيوخنا أما لهذا الوجه ففرض على الكفاية وهو أكثر مقصود الأذان ~~إذا كان عليه الصلاة والسلام إذا غزا فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار # فإذا قام به على هذا واحد في المصر وظهر الشعار سقط الوجوب # وبقي المعنى الثاني بتعريف الأوقات وهو المحكي الخلاف فيه عن الأئمة ~~والذي اختلف لفظ مالك وبعض أصحابه في إطلاق الوجوب عليه فقيل معناه وجوب ~~السنن المؤكدة كما في غسل الجمعة والوتر وغيرهما # وقيل هو على ظاهره من الوجوب على الكفاية إذ معرفة الأوقات فرض وليس كل ~~أحد يقدر على مراعاتها فقام به بعض الناس عن بعض وتأول هذا قول الآخرين سنة ~~أي ليس من شرط صحة الصلاة كقولهم في ستر العورة وإزالة النجاسة انتهى # وما ذكره عن بعض شيوخه ذكره المازري في شرح التلقين وجزم به فانظره ولعله ~~هو المراد ببعض شيوخه # ولم يحك ابن عرفة في وجوبه في المصر خلافا وجعل محل الخلاف وجوبه في ~~مساجد الجماعات وهذا هو الظاهر والله أعلم # وقوله لجماعة طلبت غيرها يريد المواضع التي جرت العادة أن يجمع الناس ~~إليها كالجوامع والمساجد وكعرفة ومنى والعدد الكثير يكون في السفر # قال في المدونة وكذلك إمام المصر يخرج إلى الجنازة فتحضره الصلاة فيصلي ~~بأذان وإقامة # قال اللخمي والأذان في هذه المواضع سنة لا تترك وهو في المساجد والجوامع ~~آكد لأنه حفظ للأوقات ولإقامة الجماعات انتهى # فرع قال ابن عرفة أذان مسجدين متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر ~~لا يكفي عنه في الآخر انتهى # وفي سماع موسى من كتاب الصلاة سئل ابن القاسم عن مسجد بين قوم فتنازعوا ~~فيه واقتسموه بينهم فضربوا وسطه حائطا أيجوز أن يكون مؤذنهم واحدا وإمامهم ~~واحدا قال ابن القاسم ليس لهم أن يقتسموه لأنه شيء سبلوه لله تعالى وإن ~~كانوا بنوه ms0708 جميعا # وقال أشهب # مثله ولا يجزيهم مؤذن واحد ولا إمام واحد # قال محمد بن رشد وهذا كما قال ليس لهم أن يقتسموه لأن ملكهم قد ارتفع عنه ~~حين سبلوه فإن فعلوا فله حكم المسجدين في الأذان والإمام حين فصلوا بينهما ~~بحائز يبين كل واحد منهما عن صاحبه وإن كان ذلك لا يجوز لهم انتهى # ومفهوم قوله طلبت غيرها سيصرح به المصنف # ص ( في فرض ) ش احترز به من السنن والنوافل فإن الأذان لها مكروه # قال اللخمي والظاهر أنه لا يجوز لأنه غير مشروع # قال ابن ناجي وأما غير الفرائض فلا يؤذن لها # قال ابن عبد السلام اتفاقا # وحكى زياد النداء للعيدين # قال ابن ناجي إن أراد حقيقية الأذان فهو ينقض الاتفاق الذي ذكره وإن عنى ~~به الصلاة جامعة مثلا فهما مسألتان فلا تناقض انتهى # ص ( وقتي ) ش فلا يؤذن للفائتة فإن ذلك يزيدها تفويتا ولم يحك اللخمي في ~~ذلك خلافا وقال إن الأذان لها مكروه وسيأتي كلامه في قول المصنف وذكورة ~~وقال في التوضيح لا أذان للفائتة إلا على قول شاذ # قلت قال ابن ناجي في شرح المدونة اختلف هل يؤذن للفوائت على ثلاثة أقوال ~~فقيل لا يؤذن لها قاله أشهب وهو نقل الأكثر وبه الفتوى عندنا بإفريقية # قال في شرح الرسالة وقيل يؤذن لأولى الفوائت # حكاه الأبهري رواية عن المذهب واختار إن رجا اجتماع الناس لها أذن وإلا ~~فلا # وكلاهما حكاه عياض في الإكمال # وقول ابن عبد السلام المذهب أنه لا يؤذن للفوائت والنظر يقتضي أنه مندوب ~~لحديث الوادي قصور انتهى # وفهم من قول المصنف وقتي أن الأذان مطلوب ولو صليت الصلاة في آخر الوقت # وانظر هل يشعل الوقت الضروري أو يختص بالمختار صرح صاحب الطراز بأنه إنما ~~PageV01P423 يتعلق بالوقت المختار فإنه لما ذكر أنه لا يؤذن للمغرب بمزدلفة ~~على أحد الأقوال فقال موجها لذلك القول ما نصه لأنه قد خرج وقتها المختار ~~ووقت الأذان للصلاة إنما يتعلق بوقتها المختار انتهى # وقال لما تكلم على أذان الصبح وذكر قول ms0709 ابن حبيب إنه يؤذن لها من حين ~~خروج وقت العشاء وهو عندي شطر الليل ما نصه لما كان النصف الأول مما يجوز ~~فيه الأذان لغيرها امتنع الأذان فيه لها # والشطر الثاني لا يؤذن فيه لغيرها فكان وقتا لأذانها انتهى # ونقل ابن عرفة عن الشيخ عن أشهب أنه لا أذان لوقتية يفيتها الأذان انتهى # وفي مسائل الشيخ إبراهيم بن هلال من المتأخرين لا بأس بالأذان ما لم يخرج ~~الوقت المستحب وأول الوقت أولى انتهى والله تعالى أعلم # ص ( ولو جمعة ) ش حكى اللخمي في وجوب الأذان للجمعة قولين واختار هو وابن ~~عبد السلام الوجوب وعزاه ابن عرفة في باب الجمعة لابن عبد الحكم وصرح ~~الجزولي في شرح الرسالة بأن المشهور أنه سنة كسائر الصلوات وعزا صاحب ~~الطراز الوجوب لبعض الشافعية قال واختاره بعض المتأخرين من أصحابنا وليس ~~كذلك فإنا لم نشترط في الجمعة الإقامة هي أخص بالصلاة من الأذان فكيف نشترط ~~الأذان فإن قيل فلم تعلق به وجوب السعي وتحريم البيع قلنا ليس في ذلك ما ~~يدل على اشتراطه ووجوبه وإنما هي مراعاة وجوبه انتهى # ص ( وهو مثنى ) ش قال الشارح أي مثنى التكبير لا مربع التكبير كما يقوله ~~المخالف انتهى # قلت وظاهر كلام المصنف أنه راجع لجميع جمل الأذان كما قال في الإقامة ~~مفردة بدليل قوله ولو الصلاة خير من ؤلنوم # وعلى هذا فكان حقه أن يستثني الجملة الأخيرة أعني قوله في آخر الأذان لا ~~إله إلا الله كما قال ابن عرفة مثنى الجمل إلا الجملة الأخيرة انتهى # وقول المصنف مثنى بضم الميم وفتح الثاء المثلثة والنون المشددة من ~~التثنية وليس مفتوح الميم ساكن الثاء لأن ذلك معدول من اثنين اثنين فيقتضي ~~أن جمله مربعة وهو خلاف المراد وتعبيرنا بالجمل أولى من تعبير بعضهم ~~بالكلمات # قال في الذخيرة الأذان سبع عشرة جملة وقول الأصحاب سبع عشرة كلمة مجاز ~~عبروا بالكلمة عن الكلام وإلا فكلماته ثمان وستون كلمة انتهى # قلت هذا في غير أذان الصبح ويريد أذان الصبح ثمان كلمات والله ms0710 تعالى أعلم # فرع قال ابن عرفة المازري لو أوتر الأذان لم يجزه انتهى # قلت وهو مأخوذ من المدونة قال فيها وإن أذن فأخطأ فأقام ساهيا ابتدأ ~~الأذان انتهى # ثم قال ابن عرفة ولو أراد الأذان فأقام لم يجزه وفي العكس قولا مالك ~~وأصبغ انتهى # ونقل قبله عن المازري أنه قال لو شفع الإقامة غلطا فقال بعض أصحابنا ~~يجزىء والمشهور لا يجزيء وعن ابن يونس الأول لأصبغ انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ولو أراد أن يؤذن فأقام فإنه لا يجزئه ~~باتفاق انتهى # ولفظ المازري قال بعض أصحابنا لو شفع الإقامة غلطا لأجزأه مراعاة للخلاف ~~والمشهور أنه لا يجزئه كما لو أوتر الأذان وإن كان الأذان لم يختلفوا في ~~أنه لا يوتر # تنبيه قال صاحب الطراز في شرح مسألة المدونة السابقة النية معتبرة في ~~الأذان فإن أراد أن يؤذن فغلط فأقام لم يكن ذلك أذانا من حيث الصفة ولا ~~ينبغي أن يعتد به إقامة لأنه لم يقصد به الإقامة وإن أراد أن يقيم فأذن لم ~~يكن ذلك إقامة من حيث الصفة ولا ينبغي أن يصلي بغير إقامة # وقال قبله من أخذ في ذكر الله بالتكبير ثم بداله عقب ما كبر أن يؤذن فإنه ~~يبتدىء الأذان ولم يقل أحد إنه يبني على تكبيره الذي من غير قصد أذان فبان ~~بذلك أن النية معتبرة فيه انتهى # وقال في الذخيرة قال في الجلاب إن أراد الأذان فأقام أو الإقامة فأذن ~~أعاد حتى يكون على نية لفعله فيحتمل أن يريد نية PageV01P424 التقرب لأنه ~~قربة من القربات وقد صرح بذلك الأبهري في شرح مختصر ابن عبد الحكم واحتج ~~بأنه قربة فتجب فيه النية لقوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات ~~وكذلك صاحب تهذيب الطالب # ويحتمل أن يريد نية الفعل وهي أعم من نية التقرب لوجودها في المحرمات ~~والمباحات بدون نية التقرب # وكذلك يقول بعض الشراح يعيد حتى يكون على صواب من فعله # والأول هو الأظهر من قول الأصحاب # وقال أبو الطاهر وقيل إن أراد الأذان ms0711 فأقام لا يعيد مراعاة للقول بأنها ~~مثنى # وهذا مما يؤيد عدم اشتراط نية التقرب فإنه صحح الإقامة مع أنه لم يقصد ~~التقرب بها انتهى # فرع فإن نسي شيئا من أذانه قال في الطراز إن ذكر ذلك بالقرب أعاد من موضع ~~نسي إن كان ترك جل أذانه وإن كان مثل حي على الصلاة مرة فلا يعيد شيئا وإن ~~تباعد لم يعد قل أو كثر قاله ابن القاسم وأصبغ # ثم قال لكن ينبغي إن كان ما ترك كثيرا أعاد الأذان وإن كان يسيرا أجزأه ~~انتهى # ونقله المازري في شرح التلقين ونقله في الذخيرة عنه ونقل ابن ناجي في شرح ~~المدونة كلام ابن القاسم وأصبغ عن المجموعة ونقل ابن عرفة بعضه ولعل الباقي ~~سقط من نسخة من ابن عرفة # فرع قال في الذخيرة قال في الجواهر إن نكس ابتدأ انتهى # وقال أشهب في المجموعة إن بدأ بأن محمدا رسول الله قبل أشهد أن لا إله ~~إلا الله فليقل بعد ذلك أشهد أن محمدا رسول الله ويجزئه انتهى من ابن ناجي ~~على المدونة # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة من صفات الأذان أن لا ينكسه فإن فعل ابتدأ ~~ذ لا يحصل المقصود منه إلا بترتيبه ولأنه عبادة شرعت على وجه فلا تغير ~~انتهى # وقال المازري في شرح التقلين قال بعض أصحابنا لو قدم الشهادة بالرسالة ~~على الشهادة بالتوحيد أعاد الشهادة بالرسالة فكأنه قيل إن ما قدم في غير ~~موضعه كالعدم فلا يمنع الاتصال ويعاد لتحصيل الترتب # ص ( ولو الصلاة خير من النوم ) ش يعني أنه يثنيها وهذا مذهب المدونة وهو ~~المشهور ومقابله لابن وهب يفردها # قال في التوضيح والمشهور قولها لمن يؤذن في نفسه انتهى # ويشير إلى قول مالك في مختصر ابن شعبان فيمن كان في ضيعة متحيزا عن الناس ~~فترك ذلك أرجو أن يكون في سعة # وحمله اللخمي على الخلاف قال وهذا القول أحسن لأنه إنما يزيد ذلك في ~~الأذان لإمكان أن يسمعه من كان في مضجعه فينشط للصلاة وأما من كان وحده أو ms0712 ~~معه من ليس بنائم فلا معنى لذلك انتهى # ورده صاحب الطراز # وقال هذا فاسد فإن الأذان يتبع على ما شرع ألا تراه يقول حي على الصلاة ~~وإن كان وحده وكان ينبغي له أن يستحسن ترك ذلك أيضا ولا قائل به ثم قال ~~ومحمل ما في المختصر على أنه لا يبطل الأذان بترك ذلك لا أنه ينبغي له تركه # انتهى وهو ظاهر # تنبيه واختلف في حين مشروعية هذا اللفظ في الموطأ أن المؤذن جاء يؤذن عمر ~~بن الخطاب للصلاة فوجده نائما فقال الصلاة خير من النوم # فقال له اجعلها في نداء الصبح # وقيل أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم # رواها أبو داود والنسائي في حديث أبي محذورة # قاله في الطراز واقتصر في التوضيح عى الثاني فقال واعلق أن قول المؤذن ~~الصلاة خير من النوم صادر عنه عليه الصلاة والسلام ذكره صاحب الاستذكار ~~وغيره # وقول عمر اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن أن يجعل شيئا من ألفاظ ~~الأذان في غير محله كما ذكر مالك التلبية في غير الحج انتهى والله أعلم # ص ( مرجع الشهادتين ) ش يعني أن من صفة الأذان أن يكون مرجع الشهادتين # قال في الذخيرة وخالف في ذلك أبو حنيفة محتجا بأن سببه إغاظة المشركين ~~بالشهادتين أو أمره عليه الصلاة والسلام أبا محذورة بالإعادة للتعليم أو ~~أنه كان شديد البغض له عليه الصلاة والسلام فلما أسلم وأخذ في الأذان ~~PageV01P425 ووصل الشهادتين أخفى صوته حياء من قومه فدعاه عليه الصلاة ~~والسلام وعرك أذنه وأمره بالترجيع وقد انتفى السبب # وجوابه أن الحكم قد ينتفي سببه ويبقى كالرمل في الحج انتهى # وظاهر كلام المصنف أنه مطلوب ولو تعدد المؤذنون وهذا هو المعروف # وحكى اللخمي عن مالك قولا إنهم إذا كثروا يرجع الأول خاصة وأخذه من قول ~~مالك في سماع أشهب ما أرى كان الأذان إلا على صفة واحدة يثني كلهم فلما كثر ~~المؤذنون خففوا عن أنفسهم فصار لا يثني منهم إلا الأول # قال صاحب الطراز وهذا غلط لأنه قد نص ms0713 على أن ذلك مما ابتدع لقوله فلما ~~كثروا خففوا على أنفسهم أي ليس هذا من الأمر القديم # ومالك رحمه الله تعالى حكى ما رأى وليس في ذلك أنه ارتضاه حتى يجعل قولا ~~له فضلا أن يجعل تركا لقول قد عرف منه # انتهى بالمعنى مختصرا # وقال ابن عرفة وابن رشد مذهب مالك الترجيع وذكر عياض التخيير فيه لأحمد ~~لاختلاف الأحاديث المجهول آخرها # قال وذكر نحوه في هذا الأصل عن مالك وما ذكره عن عياض هو في الإكمال فإن ~~ترك الترجيع فيجري على ما تقدم إن ذكر ذلك بالقرب أعاده وما بعده وإن طال ~~صح أذانه ولم يعد شيئا والله أعلم # تنبيه الذي يظهر من كلام أصحابنا أن الترجيع اسم للعود إلى الشهادتين ~~وكلام ابن الحاجب صريح في ذلك وكذلك قال الأبي وغيره وللشافعية في ذلك خلاف ~~فقيل إنه اسم للعود وقيل لما يأتي به أولا وفسره بعضهم بأنه اسم للمجموع ~~وهو ظاهر والله أعلم # ص ( بأرفع من صوته أولا ) ش يحتمل أن يريد بأرفع من صوته في الترجيع فقط ~~فيكون التكبير في أول الأذان مرفوعا ويحتمل أن يكون يريد بأرفع من صوته في ~~أول الأذان فيكون التكبير في أول الأذان بغير رفع وكلا الوجهين روي عن مالك ~~وتؤولت عليه المدونة والأول هو المشهور كما صرح بذلك القاضي عياض وابن ~~الحاجب والأبي وغيرهم # وقال ابن بشير إنه الصحيح # وقال في التوضيح إن الثاني هو ظاهر المدونة والرسالة والجلاب والتلقين ~~انتهى # ولم يرتض صاحب الطراز أن ذلك ظاهر المدونة واقتصر في الشامل على الأول # تنبيه اتفق على رفع الصوت بالتكبير في آخر الأذان قاله في التوضيح # تنبيه قال في الطراز قال في المدونة ويكون صوته في ترجيع الشهادتين أرفع ~~من الأول يقتضي أنه كان له أول مرة صوت يسمع وأنه لا يخفيهما وهو صحيح فإنه ~~إنما شرع على وجه الأذان وهو الإعلام فلا بد أن يكون على وجه يحصل به ~~الإعلام انتهى # وقال في التنبيهات والكل متفقون على أنه ليس بخفض لا يقع ms0714 به إعلام وإنما ~~هو رفع دون رفع انتهى # وقال المازري ربما غلط بعض العوام من المؤذنين فيخفي صوته حتى لا يسمع ~~وهذا غلط # ص ( مجزوم ) ش كلام المصنف رحمه الله يقتضي أن هذا من الأوصاف الواجبة في ~~الأذان وأنه لا يصح بدونه وليس كذلك # قال ابن عرفة عن المازري اختار شيوخ صقلية جزم الأذان وشيوخ القرويين ~~إعرابه والجميع جائز انتهى # ونقله غيره وقال في الذخيرة قال في الجواهر ويجزم آخر كل جملة من الأذان ~~ولا يصلها بما بعدها ويدمج الإقامة للعمل في ذلك انتهى # وقال في التوضيح الإقامة معربة # وقاله غيره وقال ابن فرحون الإقامة معربة إذا وصل كلمة بكلمة فإن وقف وقف ~~على السكون # وأما الأذان فإنه على الوقف # وقال ابن يونس قال اللخمي الأذان والتكبير كله جزم # وقال غيره وعوام الناس يضمون الراء من الله أكبر الأول والصواب جزمها لأن ~~الأذان سمع موقوفا ومن أعرب الله كبر لزمه أن يعرب الصلاة والفلاح بالخفض ~~انتهى # ونقله ابن عطاء الله بلفظ لأن الأذان موقوفا سمع الخ # ثم قال ابن أبي زمنين الأذان موقوف ومن حركه فإنه يحرك الراء بالفتح # قال عياض في المشارق يجوز في الراء من أكبر PageV01P426 الأول السكون ~~والتحريك بالفتح وفي الثاني السكون لا غير # قال ابن الأنباري وبعض العوام يضمون الراء الأولى وإنما هي ساكنة ويجوز ~~تحريكها بالفتح وأما الثانية فيجوز فيها الجزم والتحريك بالضم انتهى # قلت التحريك بالفتح غير ظاهر لأنه يحتاج إلى تكلف وهو أن يقال إنه وصل ~~بنية الوقف ثم اختلف فقيل هي حركة التقاء الساكنين وإنما لم يكسروا حفظا ~~لتفخيم اللام # وقيل حركة همزة الوصل نقلت إلى الراء قال ابن هشام في المغني وهذا خروج ~~عن الظاهر من غير داع وليس لهمزة الوصل ثبوت في الدرج فتثبت حركتها والله ~~تعالى أعلم # تنبيه ظاهر ما تقدم أن الخلاف في جمل الأذان كلها ونقل ابن فرحون عن ابن ~~راشد أن الخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين وأما غيرهما من ألفاظ ~~الأذان فلم ينقل عن أحد ms0715 من السلف والخلف أنه نطق به إلا موقوفا # ص ( بلا فصل ولو بإشارة لكسلام ) ش يعني أن الفصل بين كلماته يخرجه عن ~~نظامه فلا يفصل بينهما بكلام ولا سلام ولا رده ولو بإشارة لرد سلام أو غيره ~~ولا بغير ذلك # قال في المدونة ولا يتكلم في أذانه ولا في تلبيته ولا يرده على من سلم ~~عليهما # قال سند أما كلامه فمكروه لا يختلف فيه انتهى # وقال في العمدة ويمنع الأكل والشرب والكلام ورد السلام انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وأما اشتغاله بأمر عادي من أكل أو كلام ~~فلا يجوز ابتداء # فرع فإن اضطر للكلام مثل أن يخاف على صبي أو دابة أو أعمى أن يقع في بئر ~~فإنه يتكلم ويبني قاله في المجموعة # قال ابن ناجي في شرح المدونة ما لم يطل فإن طال ابتدأ ولو كان لحفظ آدمي ~~نص عليه اللخمي انتهى # فرع قال في الطراز إذا قلنا لا يرد بإشارة ولا غيرها فإنه يرد بعد فراغه ~~ونظير ذلك المسبوق وإذا أتم صلاته يرد على الإمام وإن لم يكن حاضرا انتهى # قلت يفهم من كلامه أن المؤذن يرد أيضا ولو لم يكن الذي سلم عليه حاضرا ~~والله تعالى أعلم # وقال ابن عرفة ولا يتكلم فيه ولا يرد سلاما ويرد بعده انتهى # ونحوه في الشامل # فرع قال ابن عرفة وسمع موسى ابن القاسم إن رعف مقيم أو أحدث قطع وأقام ~~غيره وإن رعف مؤذن تمادى فإن قطع وغسل الدم ابتدأ # اللخمي إن قرب يبني انتهى # وكلام اللخمي تقييد لما قبله كما صرح به ابن ناجي # وإن أراد غيره أن يبني على أذانه فلا يفعل وليبتدىء انتهى # فرع قال في الطراز فإن أغمي عليه في بعض الأذان أو جن ثم أفاق بنى فيما ~~قرب # وقاله أشهب في الإقامة انتهى # وكلام أشهب في الإقامة نقله ابن عرفة باختصار ونصه أشهب إن عرف مقيم أو ~~أحدث أو مات أو أغمي عليه ابتدأ فإن بنى هو أو غيره أجزأ # الشيخ يريد توضأ ms0716 بعد إفاقته وصحح إقامة المحدث # وتعقبه التونسي بأن وضوءه طول وإقامة المحدث لا تجوز انتهى # ونقله ابن ناجي وقال قبله وإن رعف أو أحدث في الإقامة فليقطع ويقيم غيره ~~انتهى والله تعالى أعلم # فرع وحكم الإقامة كحكم الأذان كما قاله في التوضيح وغيره # وقال ابن فرحون ولا يفصل المؤذن والمقيم ما شرعا فيه بسلام ابتداء ولا ~~برد سلام ولا بتشميت عاطس ولا كلام ألبتة فإن فرق واحد منهما الأذان ~~والإقامة بما ذكر أو بغيره من سكوت أو جلوس أو شرب أو PageV01P427 غير ذلك ~~فإن كان التفريق يسيرا بنى وإن كان متفاحشا استأنف # ص ( وبنى إن لم يطل ) ش يعني فإن فصل بين كلمات الأذان بكلام أو سلام أو ~~بشيء غير ذلك فإن كان الفصل يسيرا كرد سلام أو كلام يسير فإنه يبني وإن كان ~~كثيرا فإنه يستأنف الأذان من أوله # قال في النوادر قال في المجموعة ولا يتكلم في أذانه فإن فعل بنى إلا أن ~~يخاف على صبي أو أعمى أو دابة أن يقع في بئر وشبهه فليتكلم ويبني # قال ابن حبيب وإن عرضت له حاجة مهمة فليتكلم ويبني انتهى # زاد في مختصر الواضحة وكذلك في التلبية ولا يفعله لغير حاجة انتهى # وقال اللخمي في تبصرته ولا يتكلم في أذانه فإن فعل وعاد بالقرب بنى على ~~ما مضى وإن بعدما بين ذلك استأنفه من أوله # ومثله إن عرض له رعاف أو غير ذلك مما يقطع أذانه أو خاف تلف شيء من ماله ~~أو خاف تلف أحد أعمى أو صبي أن يقع فإنه يقطع ثم يعود إلى أذانه فيبنى إن ~~قرب ويبتدىء إن بعد انتهى # قلت ولا مفهوم لقوله إن خشي تلف ماله بل وكذلك إن خشي تلف مال غيره لوجوب ~~حفظه والله تعالى أعلم # ص ( غير مقدم على الوقت ) ش يعني أنه يشترط في الأذان أن يكون بعد تحقق ~~دخول وقت الصلاة لأنه شرع للإعلام بذلك وإذا قدم على الوقت لم يكن له فائدة # فإن أذن المؤذن قبل الوقت أعاد ms0717 الأذان بعد دخول الوقت لأن الأذان الأول ~~لم يجز وليعلم أهل الدور أن الأذان الأول كان قبل الوقت فيعيد من كان قد ~~صلى منهم # قال ابن رشد في سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة وقد روي أن بلالا أذن ~~قبل طلوع الفجر فأمره صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام ~~فرجع فنادى ألا إن العبد قد نام # تنبيه وهذا إذا علموا قبل أن يصلوا وأما لو صلوا في الوقت ثم علموا أن ~~الأذان قبل الوقت فلا يعيدون الأذان # قاله ابن القاسم في السماع المذكور # قال ابن رشد مخافة أن يقبل الناس إلى الصلاة وقد صليت فيتعبوا لغير فائدة ~~انتهى # قلت ولأن الأذان إنما هو للاجتماع للصلاة وهذا إذا وقعت الصلاة في الوقت ~~فإن تبين أن الصلاة وقعت في غير الوقت فيعيدون الأذان والصلاة # وقال في النوادر قال مالك في المختصر # ومن أذن في غير الوقت في غير الصبح أعاد الأذان # قال عنه ابن نافع في المجموعة ومن أذن قبل الوقت وصلى في الوقت فلا يعيد # أشهب وكذلك في الإقامة # ص ( إلا الصبح فبسدس الليل ) ش يعني أن صلاة الصبح يستحب أن يقدم أذانها ~~قبل وقتها بمقدار سدس الليل كما صرح باستحبابه الجزولي في شرح الرسالة وهو ~~المفهوم من كلام غير واحد من أهل المذهب وإن كان كلام ابن الحاجب يقتضي ~~الجواز فيحمل على الاستحباب لأن الجواز أعم من الاستحباب كما حمل الجزولي ~~عليه قول الرسالة ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها ~~في السدس الأخير من الليل # فإن لفظ لا بأس لا يستعمل في المستحب فعله وإنما يقال في الأمر المباح ~~الذي يستوي فعله وتركه كما قاله في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصيام # والمعتبر الليل الشرعي وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كما صرح بذلك ~~الجوزلي وهو ظاهر # تنبيه إذا أذن لها في السدس الآخر من الليل فلا يسن لها أذان آخر عند ~~طلوع الفحر ms0718 كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز فإنه قال ذهب الناس إلى أنه ~~إنما يؤذن للصبح قبل الفجر إذا كان ثم مؤذن آخر بعد الفجر # حكاه الخطابي عن بعض المتأخرين وهو ضعيف فإن الأذان الواقع قبل الفجر إن ~~كان يحسب لصلاة الفجر فقد أذن لها فلا حاجة لأذان ثان وإن كان لا يحسب ~~لصلاة الفجر فلا معنى له لأن الأذان إنما يكون للصلاة انتهى # قلت يفهم من هذا أن السنة تحصل بأذان قبل الفجر وهو ظاهر لكنه لا يمتنع ~~تعدد المؤذنين كما سيأتي # وقد قال ابن حبيب يؤذن في الصبح والظهر والعشاء عشرة وفي PageV01P428 ~~العصر خمسة وفي المغرب واحد # التونسي أو جماعة معا # وفي كلام صاحب المدخل ما يؤذن بأن الأذان لها عند الفجر مشروع فإنه قال ~~وقد رتب الشارع صلوات الله وسلامه عليه للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا ~~عند طلوعه وقال قبل ذلك والسنة المتقدمة في الأذان أن يؤذن واحد بعد واحد ~~في الصلوات التي أوقاتها ممتدة فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى خمسة عشر ~~وفي العصر من الثلاثة إلى الخمسة وفي العشاء كذلك # والصبح يؤذن لها على المشهور من سدس الليل الأخير إلى طلوع الفجر وفي كل ~~ذلك يؤذن واحد بعد واحد انتهى # ثم ذكر بعد ذلك أن المؤذن الأخير لها يؤذن عند طلوع الفجر والله أعلم # فرع قال الجزولي إنما شرع لها الأذان فقط وأما غيره من الدعاء والتسبيح ~~وغيره مما يقوله المؤذنون فغير مشروع ابن شعبان بدعة انتهى # وقال في المدخل وينهي الإمام المؤذنين عما أحدثوه من التسبيح بالليل وإن ~~كان ذكرالله حسنا سرا وعلنا لكن في المواضع التي ذكرها الشارع ولم يعين فيه ~~شيئا معلوما # وقد رتب الشارع للصبح أذانا قبل طلوع الفجر وأذانا عند طلوعه # ثم ذكر أنه يترتب على ذلك مفاسد منها التشويش على من في المسجد يتهجد أو ~~يقرأ ومنها اجتماع العوام لسماع تلك الألحان فيقع منهم زعقات وصياح عند ~~سماعها ومنها خوف الفتنة بصوت الشباب الذين يصعدون على المنائر للتذكار ms0719 ثم ~~قال بعد ذلك وينهى المؤذنون عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير لأنه لم ~~يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولم يكن من فعل من مضى ~~وذكر اختلاف عوائد الناس في التسحير فمنهم من يسحر بالآيات والأذكار على ~~الموادن ومنهم من يسحر بالطبلة ومنهم من يسحر بدق الأبواب ويقولون قوموا ~~كلوا ومنهم من يسحر بالطار والشبابة والغناء ومنهم من يسحر بالبوق والنفير ~~وكلها بدع وبعضها أشنع من بعض # ورد على من يقول إنها بدعة مستحسنة وأنكر أيضا تعليق الفوانيس في المنائر ~~علما على جواز الأكل والشرب في رمضان وعلى تحريمهما إذا أنزلوها قال وكذلك ~~يمنع لوجوه منها أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرادوا أن يعلموا وقت ~~الصلاة بأن ينوروا نارا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان بدلا من ~~ذلك ومنها أن في ذلك تغريرا للصائم لأنه قد ينطفيء في أثناء الليل فيظن من ~~لا يراه أن الفجر قد طلع فيترك الأكل والشرب وقد ينساه من هو موكل به فيظن ~~من يراه أن الفجر لم يطلع فيأكل أو يشرب فيفسد صومه # ثم قال وينهى المؤذنين عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة لما تقدم من أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أحد بعده من السلف ~~الماضيين بل هو قريب العهد بالحدوث أحدثه بعض الأمراء وهو الذي أحد التغني ~~بالأذان انتهي # قلت وهذا الذي قاله خلاف ما ذكره ابن سهل عن ابن عتاب والمسيلي أنهما ~~أجازا قيام المؤذنين بعد نصف الليل بالذكر والدعاء # وذكر ابن دحون وابن جرج خالفا في ذلك وقالا في مؤذن يقوم في جوف الليل ~~ويؤذن ويتهلل بالدعاء ويتردد في ذلك إلى أن يصبح وقام عليه قائم # وقال إن في ذلك ضررا على الجيران أنه يؤمر أن يقطع الضرر ويجري على ما ~~كان عليه الناس من الأذان المعهود في الليل على ما كان عليه من أفعال ~~الصالحين # وذكره ابن عرفة في باب إحياء الموات ms0720 من مختصره وجزم بأن قيام المؤذن في ~~آخر الليل بالذكر والدعاء مع حسن النية قربة وجعل الخلاف في قيامه قبل ذلك ~~ونصه ورفع الصوت بالدعاء والذكر بالمسجد آخر الليل مع حسن النية قربة ~~وجوازه بعسعسة الليل مع مضي نصفه # ومنعه نقلا ابن سهل عن ابن عتاب محتجا بقول مالك بعدم منع صوت ضرب الحديد ~~مع المسيلي وابن دحون مع ابن جرج محتجين بوجوب الاقتصار على فعل السلف ~~الصالح انتهى بلفظه # PageV01P429 وفي النوادر قال علي بن زياد عن مالك وتنحنح المؤذن في السحر ~~محدث وكرهه انتهى # وقال في البرهان البقاعي الشافعي إن التسبيح مشروع لانطلاق علة الأذان ~~عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره ~~فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم رواه الستة إلا الترمذي # وأيضا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال ~~يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه # رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والحاكم وصححه انتهى # ورد عليه الحافظ السخاوي بأن شيخ الإسلام أعلم المتأخرين بالسنة الحافظ ~~ابن حجر لما نقل عن بعض الحنفية أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان ~~وإنما كان تكبيرا أو تسبيحا كما يقع للناس اليوم قال هذا مردود لأن الذي ~~يصنعه الناس اليوم محدث قطعا وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ الأذان ~~فحمله على معناه الشرعي مقدم ولو كان الأذان الأول بألفاظ مخصوصة لما التبس ~~على السامعين ومساق الخبر يقتضي أنه خشي عليهم الالتباس # وذكر أيضا عن المنير أن حقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول أو ~~فعل وهيئة # وقال إنه غريب # قال ولو كان على ما أطلق لكان ما أحدث من التسبيح قبل الصبح وقبل الجمعة ~~ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ~~ولا شرعا انتهى # والحاصل أن التسبيح والتذكير محدث قطعا وإنما الخلاف هل هو بدعة حسنة أو ~~مكروهة فقال ms0721 كثير من العلماء إنه بدعة حسنة في آخر الليل # واختلفوا في فعله في نصف الليل كما تقدم والله تعالى أعلم # ورد السخاوي على البقاعي في قوله إن حديث الترمذي صحيح وقال إنه ليس في ~~نسخته من الترمذي أنه صحيح قال وليس ذلك في نسخة ابن حجر ولا العراقي وفي ~~صحيح الحاكم له منازع # فرع قال في المدخل وكذلك ينبغي أن ينهاهم الإمام عما أحدثوه من صفة ~~الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم عند طلوع الفجر ثم ذكر أنهم ~~أحدثوا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أربع مواضع لم يكن يفعل ~~فيها في عهد من مضى مع أنها قريبة العهد بالحدوث وهي عند طلوع الفجر من كل ~~ليلة وبعد أذان العشاء ليلة الجمعة وبعد خروج الإمام في المسجد يوم الجمعة ~~ليرقى المنبر وعند صعود الإمام عليه والكل في الأحداث قريب من قريب أعني في ~~زماننا هذا انتهى # وقال السخاوي في القول البديع أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان للفرائض الخمس جلا الصبح والجمعة فإنهم ~~يقدمون ذلك قبل الأذان وإلا المغرب فلا يفعلونه لضيق وقتها وكان ابتداء ~~حدوثه في أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وبأمره # وذكر بعضهم أن أمر الصلاح بن أيوب بذلك كان في أذان العشاء ليلة الجمعة ~~ثم إن بعض الفقراء زعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول ~~للمحتسب أن يأمر المؤذنين أن يصلوا عليه عقب كل أذان فسر المحتسب بهذه ~~الرؤيا فأمر بذلك واستمر إلى يومنا هذا # وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع واستدل للأول ~~بقوله @QB@ وافعلوا الخير @QE@ ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا ~~سيما وقد تواترت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقبه ~~والثلث الأخير وقرب الفجر # والصواب أنه بدعة حسنة وفاعله بحسب نيته انتهى # قلت وقد أحدث بعض المؤذنين بمكة بعد الأذان الأول للصبح أن ms0722 يقول يا دائم ~~المعروف يا كثير الخير يا من هو بالمعروف معروف يا ذا المعروف الذي لا ~~ينقطع أبدا # وذكر البرهان البقاعي أنه حصل بين فقهاء مكة اختلاف في إنكار ذلك وفتنة ~~عظيمة بحيث كادوا يقتتلون # ثم إنه أحدث في مصر في سنة إحدى وسبعين وأنكر ذلك وبالغ في ذلك فألف فيه ~~جزأ سماه PageV01P430 القول المعروف في مسألة يا دايم المعروف وخالفه ~~الحافظ السخاوي وألف جزأ في الرد عليه سماه القول المألوف في الرد على منكر ~~المعروف وقال فيه بعد كلام كثير فعلم أن المؤذن قد أتى بسنة شريفة وهي ~~الدعاء في هذا الوقت المرجو الإجابة وكونه جهر به ملتحق بالمواطن التي جاءت ~~السنة بالجهر فيها فهو إن شاء الله سنة # وما ذكره يعني البقاعي من المفسدة فهو فاسد كما تقرر وليس بمخطط الرتبة ~~عن التسبيح الذي كاد يسميه سنة انتهى # يعني ما تقدم في قوله إنه مشروع وأما المفسدة التي أشار إليها البقاعي ~~فهو أنه يأتي به متصلا بالأذان وبصوت الأذان علق المنار فيظن من لا علم ~~عنده أن ذلك من الأذان # ثم ذكر السخاوي عن جماعة من الشافعية وغيرهم أفتوا بجواز ذلك والله ~~سبحانه أعلم # فرع قال ابن وهب عن مالك في المجموعة التثويب بين الأذان والإقامة في ~~الفجر في رمضان وغيره محدث وكرهه انتهى # وقال في الطراز التثويب بين الأذان والإقامة ليس بمشروع ولا يعرف إلا ~~الأذان والإقامة فقط فأما دعاء في آخر الأذان غيرهما فلا # واستحب أبو حنيفة أن يثوب في الصبح بين الأذان والإقامة وروى عنه أبو ~~شجاع أنه قال التثويب الأول في نفس الأذان يريد به الصلاة خير من النوم قال ~~والثاني بين الأذان والإقامة # وروى من احتج له في ذلك أن بلالا كان إذا أذن أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال حي على الصلاة حي على الفلاح يرحمك الله # وأنكر ذلك أصحاب الشافعي ورووا أن عمر لما قدم مكة جاء أبو محذورة وقد ~~أذن فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة ms0723 حي على الصلاة حي على ~~الفلاج حي على الفلاح فقال له عمر ويحك أمجنون أنت ما كان في دعائك الذي ~~دعوت ما نأتيك حتى تأتينا ولو كان سنة لم ينكره أما مالك فقد أنكر ذلك وقال ~~في العتبية ليس التثويب بصواب وروى عنه ابن وهب وابن حبيب أن التثويب بعد ~~الأذان في الفجر في رمضان وفي غيره مكروه حتى روي عنه على ما في العتبية ~~أنه قال وتنحنح المؤذن في السحر في رمضان محدث وكرهه يريد أنهم كانوا ~~يتنحنحون ليعلموا الناس بالفجر فيركعون فكره ذلك ورآه مما ابتدع قال ولم ~~يبلغني أن السلام على الإمام كان في الزمن الأول # وذكر ابن المنذر عن الأوزاعي أنه حدث في عهد معاوية فكان المؤذن إذا أذن ~~عل الصومعة دار إلى الأمير واختصه بأذن ثان من حي على الصلاة إلى حي على ~~الفلاح ثم يقول الصلاة الصلاة يرحمك الله وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز # ولابن الماجشون في المبسوط جوازه وذكر في صفة التسليم أن يقول السلام ~~عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الصلاة حي على ~~الفلاح حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله # قال وأما في الجمعة فيقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته قد ~~حانت الصلاة # وعادة أهل المدينة * تمنع من ارتكاب شيء من هذه المحدثات # قال بعض المتأخرين من أصحابنا في قول مالك التثويب ضلال إنه أراد حي على ~~خير العمل وليس كما قال وإنما التثويب عند أهل العلم من أهل المذهب اسم لما ~~ذكرناه وهو مأخوذ من ثاب إليه جسمه إذا رجع بعد المرض # ومنه @QB@ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا @QE@ أي مرجعا يرجعون إليه ~~في كل سنة وأصله من الإعلام يقال ثوب إذا لوح بثوبه # قاله الخطابي انتهى أكثره باللفظ # وقال في الزاهي ويدعو المؤذن سلطانه بأن يقول السلام عليك أمير المؤمنين ~~ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله ويدور ~~في الأذان والتثويب من الضلال انتهى # وهو نحو ما ms0724 حكاه صاحب الطراز عن المبسوط ونقله القرافي بلفظ التثويب بين ~~الأذان والإقامة # قال صاحب الطراز هو عندنا غير مشروع وكلامه في العتبية هو في رسم صلاة ~~الاستسقاء من سماع أشهب من كتاب الصلاة ولفظه وسئل عن التثويب في ~~PageV01P431 رمضان وغيره فقال ليس ذلك بصواب # وقد كان بعض أمراء المدينة أراد أن يصنع ذلك حتى نهى عنه فتركه # وفسره ابن رشد أن المراد به ما يقوله المؤذن بين الأذان والإقامة وروى ~~مجاهد أنه دخل مع ابن عمر مسجدا وقد أذن ونحن نريد أن نصلي فثوب المؤذن ~~فخرج عبد الله من المسجد وقال اخرج بنا عن هذا المبتدع ولم يصل فيه ثم ذكر ~~أنه قيل إن التثويب هو قول المؤذن حي على خير العمل لأنها كلمة زادها من ~~خالف السنة من الشيعة ورجح التفسير الأول بأن التثويب في اللغة الرجوع إلى ~~الشيء # يقال ثاب إلى عقله أي رجع وثوب الراعي أي كرر النداء ومنه قيل للإقامة ~~تثويب لأنها بعد الأذان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ثوب بالصلاة ~~فلا تأتوها وأنتم تسعون وقد يقع التثويب على قول المؤذن في أذان الصبح ~~الصلاة خير من النوم وقد روي عن بلال قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تثويب في شيء من الصلاة إلا صلاة الفجر # وليس هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم لأنه من سنة الأذان وبالله التوفيق ~~انتهى # وقال في التنبيهات التثويب الرجوع فمن جعله قوله الصلاة خير من النوم ~~فكأنه لما حث على الصلاة بقوله حي على الصلاة ثم قال حي على الفلاح عاد إلى ~~الحث على الصلاة بقوله الصلاة خير من النوم # وقال بعضهم التثويب هو المشعر بحضور الصلاة بعد الأذان انتهى بالمعنى # وقيل إنما قيل لقول المؤذن الصلاة خير من النوم تثويب لأنه تكرير لمعنى ~~الحيعلتين # وقيل لتكريرها مرتين # وقد ذكر البرزلي في أواخر مسائل الصلاة مسألة التثويب وأن التحضير ~~المستعمل عندهم منه أعني قولهم الصلاة حضرت وكذلك التأهيب للجمعة أعني ~~قولهم تأهبوا للصلاة ms0725 وأنكر على من قال إن ذلك حرام وقال لم يقل بالتحريم ~~أحد من علماء الأمة بل الناس فيه على مذهبين فمنهم من كرهه ومنهم من ~~استحسنه وفي كلامه ميل إلى استحسان ذلك # وكذلك التصبيح يعني قولهم أصبح والله الحمد # وذكر كلام ابن سهل في قيام المؤذن بالدعاء والذكر في آخر الليل وأنه حسن ~~وذكر أيضا ما يفعل عندهم من البوق والنفير في المنار في التسحير في رمضان ~~ومال إلى جواز ذلك وذكر أن بعض القرويين أنكر ذلك وقال إنه معصية في أفضل ~~الشهور وأفضل الأماكن وأن قاضي القيروان كتب بذلك إلى ابن عبد السلام ~~فأجابه إن عاد إلى مثل هذا فأدبه # وقال إنه تكلم مع شيخه ابن عرفة في ذلك وقال له الصواب ما قاله الرجل إذ ~~لم يجز البوق في الأعراس إلا ابن كنانة فأجابه بأن قال تلك البوقات المنكرة ~~إلا في الأعراس # لها لذة في النغمات وسماع الأصوات كما يقال في الأندلس وأما هذه فأصوات ~~مفزعة تفزع حتى الحمار وحاصل كلامه أن جميع ذلك أمور محدثة منها ما هو حسن ~~كالذكر والدعاء في آخر الليل في المنار والتثويب والتأهيب والتصبيح ومنها ~~ما هو جائز كالأبواق والنفير وأنه ليس شيء منها حراما وأن غاية ما يقول ~~المخالف فيها بالكراهة وقد تقدم في كلام الشيخ أبي عبد الله بن الحاج إنكار ~~ذلك وإنكار الأبواق والظاهر من كلام مالك كراهة ذلك كله # قلت ومن هذا الباب ما يفعلونه بمكة قبل الأذان الثاني للصبح على سطح زمزم ~~من قول المؤذن الصلاة رحمكم الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~إعلاما بطلوع الفجر ثم يقول المؤذن قبل الأذان الثاني على حزوره @QB@ إن ~~الله فالق الحب والنوى @QE@ الآيات الثلاث # ثم يقول @QB@ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ~~@QE@ إلى آخر السورة فمن أجاز ما تقدم يجيز هذا وممن كرهه يكرهه # وقد قال في المدخل إن الإمام ينهى المؤذنين عما أحدثوه من قراءة @QB@ إن ~~الله فالق الحب والنوى ms0726 @QE@ وقوله تعالى @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن @QE@ عند إرادتهم الأذان للفجر وإن كانت قراءة القرآن كلها بركة ~~وخير لكن ليس لنا أن نضع العبادة PageV01P432 إلا حيث وضعها صاحب الشرع ~~صلوات الله وسلامه عليه انتهى # وعن أبي الضياء من المنكرات التي بالمسجد الحرام الأذان الثاني على حزورة ~~لسائر الصلوات وذكر أن من مفاسده أن بعض الناس لا يتهيأ للصلاة إلا إذا ~~سمعه وقد يدخل الإمام للصلاة قبله أو يدخل عقيبه بسرعة فجفوت الشخص الصلاة # قلت وفي جعله منكرا نظر لأن تعدد المؤذنين وترتيبهم مطلوب في غير المغرب ~~كما سيأتي وأما ما ذكره من المفسدة فذلك لعدم ضبط المؤذن والإمام والله ~~أعلم # نعم من المنكرات أذانهم على حزورة يوم الجمعة عند دخول الإمام إلى المجسد ~~الحرام فإنه بدعة لا أصل لها كما يأتي بيانه في باب الجمعة والحزروة بالحاء ~~المهملة على وزن قسورة هذا هو الصواب وبعض الناس يشدد الواو وبفتح الزاء ~~والعامة يقولون عزورة وهو غلط كان سوق مكة في الجاهلية وقد أدخل في المسجد ~~الحرام # تنبيه حيث استطرد الكلام إلى ذكر ما أحدثه المؤذنون فلنختم ذلك بفروع ~~ثلاثة لا بأس بالتنبيه عليها # أحدها الأذان خلف المسافر # قال في المدخل في الفصل الذي تكلم فيه على تسمين النساء ومما أحدثوه من ~~البدع ما يفعله بعضهم من أنهم يتركون تنظيف البيت وكنسه عقب سفر من سافر من ~~أهله ويتشائمون بفعل ذلك بعد خروجه ويقولون إن ذلك فعل لا يرجع المسافر # وكذلك ما يفعلونه حين خروجهم معه إلى توديعه فيؤذنون مرتين أو ثلاثا ~~ويزعمون أن ذلك يرده إليهم وهذا كله مخالف للسنة المطهرة # ومن العوائد التي أحدثت بعدها فإن قيل قد توجد هذه الأشياء كما يذكر ~~الناس # فالجواب أن ذلك إنما وقع لأجل شؤم مخالفة السنة والتدين بالبدعة فعوملوا ~~بالضرر الذي يتوقعونه # وقد شاء الحكيم سبحانه وتعالى أن المكروهات لا تندفع إلا بالامتثال انتهى # وقال الناشري من الشافعية في الإيضاح يستحب الأذان لمزدحم الجن وفي أذن ~~الحزين والصبي عندما يولد في اليمين ms0727 ويقيم في اليسرى والأذان خلف المسافر ~~والإقامة # وفي فتاوى الأصبحي هل ورد في الأذان والإقامة عند إدخال الميت القبر خبر ~~فالجواب لا أعلم فيه ورود خبر ولا أثر إلا ما يحكى عن بعض المتأخرين ولعله ~~مقيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود فإن الولادة أول الخروج ~~إلى الدنيا وهذا أول الخروج منها وهذا فيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلا ~~توفيقا انتهى وانظر قوله لمزدحم الجن ولعله يشير إلى حديث إذا تغولت ~~الغيلان فنادوا بالأذان كما سيأتي # وأما قوله في أذن الحزين فيشير إلى ما أخرجه الديلمي عن علي كرم الله ~~وجهه قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم حزينا فقال يا ابن أبي طالب أراك ~~حزينا فمر بعض أهلك يؤذن في أذنك فإنه دواء للهم فجربته فوجدته كذلك # وقال كل من روى من رواية الديلمي إنه جربه فوجده كذلك # وروى الديلمي أيضا عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ساء ~~خلفه من إنسان أو دابة فأذنوا في أذنه انتهى # وذكر الشيخ أبو الليث السمرقندي صاحبي تنبيه الغافلين أن الأذان عند ركوب ~~البحر من البدع # الثاني قال النووي في كتاب الأذكار في باب ما يقول إذا عرض له شيطان ~~ينبغي أن يتعوذ ثم يقرأ من القرآن ما تيسر ثم قال وينبغي أن يؤذن أذان ~~الصلاة فقد روينا وينافي صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح أنه قال أرسلني أبي ~~إلى بني حارثة ومعي غلام لنا فناداه مناد من حائط باسمه وأشرف الذي معي على ~~الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ~~ولكنك إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان إذا نودي بالصلاة أدبر وقال في شرح ~~المهذب يستحب إذا تفولت الغيلان أن يقول ما رواه جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا PageV01P433 تغولت الغيلان فنادوا بالأذان والغيلان ~~طائفة من الجن والشياطين وهم ms0728 سحرتهم # ومعنى تغولت تلونت في صور انتهى # وزاد في الأذكار فقال والمراد دفعوا شرهم بالأذان فإن الشيطان إذا سمع ~~الأذان أدبر انتهى # ولم أقف على استحباب ذلك في كلام أهل المذهب مع أن القصة التي ذكرها عن ~~صحيح مسلم فهي في كتاب الأذان منه ولم يتكلم عليها القاضي عياض ولا القرطبي ~~ولا الأبي والله تعالى أعلم # الثالث قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في كتاب الجامع من مختصر المدونة ~~وكره مالك أن يؤذن في أذن الصبي المولود انتهى # وقال في النوادر بإثر العقيقة في ترجمة الختان والخفاض وأنكر مالك أن ~~يؤذن في أذنه حين يولد انتهى # وقال الجزولي في شرح الرسالة وقد استحب بيعض أهل العلم أن يؤذن في أذن ~~الصبي ويقيم حين يولد انتهى # وقال النووي في الأذكار قال جماعة هن أصحابنا يستحب أن يؤذن في أذن الصبي ~~اليمنى ويقيم الصلاة في أذنه الأخرى وقد روينا في سنن أبي داود والترمذي عن ~~أبي رافع قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي ~~حين ولدته فاطمة بالصلاة قال الترمذي حديث حسن صحيح وروينا في كتاب ابن ~~السني عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم ~~تضره أم الصبيان انتهى # قلت وقد جرى عمل الناس بذلك فلا بأس بالعمل به والله أعلم # ص ( وصحته بإسلام ) ش قال ابن الحاجب وغيره فلا يعتد بأذان الكافر # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة فلا يصح أذان الكافر فإن أذن كان أذانه ~~إسلاما انتهى ونحوه للبساطي # قال في التوضيح في باب الردة قال ابن عطاء الله وإذا أذن الكافر كان ~~أذانه إسلاما ونحوه للبساطي # قال في التوضيح في باب الردة قال ابن عطاء الله وإذا أذن كافر كان أذانه ~~إسلاما انتهى # قلت فإن ارتد بعد أذانه حكم فيه بحكم المرتد إلا أن يدعي أنه إنما فعل ~~ذلك لعذر ms0729 ويظهر العذر الذي ادعاه كما سيأتي في باب الردة فيمن أسلم ثم ارتد ~~عن قرب # وقال أسلمت عن ضيق أو توضأ وصلى وقال إنما فعلت ذلك خوفا فإنه يقبل عذره ~~على أظهر الأقوال # تنبيه قال البساطي ولهم خلاف في وقوع الشرط مع المشروط في زمن واحد وانظر ~~هل يتخرج على القول بأنه يكون مسلما أن أذانه يجزىء انتهى # وقال ابن ناجي بعد أن ذكر كلام الفاكهاني وإذا كان كذلك فلم لا يجزىء ~~بكونه مسلما وقد قال في المدونة إذا أجمع على الإسلام بقلبه واغتسل أجزأه ~~الغسل قلت قول البساطي على القول بأنه يكون مسلما يوهم أن فيه خلافا ولا ~~أعلم فيه خلافا وأما بحثهما في الإجزاء فليس بظاهر أما من جهة النقل ~~فلتصريح غير واحد من أهل المذهب بأن أذان الكافر لا يعتد به وأما من جهة ~~النظر فلأن أول الأذان أوقعه قبل حصول الشرط فلا يصح إسلامه إلا بعد النطق ~~بالشهادتين وأيضا فسيأتي أن الردة يبطل بها الأذان وهذا ظاهر والله أعلم # فرع قال في باب الردة من التوضيح قال ابن عطاء الله وإن أذن مسلم ثم ارتد ~~بعد فراغه جرى على الخلاف المتقدم في الردة هل تبطل العمل بمجردها أو حتى ~~يموت عليها انتهى # قلت والمشهور من المذهب أن الردة بمجردها تبطل العمل ولهذا جزم ابن عرفة ~~ببطلان أذانه فقال ولو ارتد بعده بطل # وقال في النوادر ومن أذن لقوم ثم ارتد فإن أعادوا فحسن وإن اجتزوا بذلك ~~أجزأهم انتهى # ص ( وعقل ) ش قال الفاكهاني فلا يصح أذان المجنون ولا السكران ولا الصبي ~~الذي لم يميز ولا خلاف في ذلك # وفي النوادر إذا أذن لقوم سكران أو مجنون لم يجزهم فإن صلوا لم يعيدوا # ص ( وذكورة ) ش فلا يصح أذان امرأة وهل أذان المرأة مكروه أو ممنوع قال ~~اللخمي الأذان على خمسة أقسام سنة ومختلف فيه هل هو سنة أو واجب ومستحب ~~ومختلف فيه هل هو مستحب أو PageV01P434 ممنوع ثم قال الخامس الأذان للفوائت ~~والسنن كالعيدين وللخسوف والاستسقاء ms0730 والوتر وركعتي الفجر وأذان النساء ~~للفرائض فذلك مكروه فاعتمد في الشامل آخر كلامه فقال ويكره لامرأة وكذا قال ~~صاحب الطراز ظاهر المذهب كراهة التأذين للمرأة # ثم قال ووجه المذهب أن رفع الصوت في حق النساء مكروه مع الاستغناء عنه ~~لما فيه من الفتنة وترك الحياء وإنما تسمع المرأة نفسها ومن يدنو منها في ~~موضع الجهر كصلاتها وتلبيتها انتهى # ونقله القرافي وقبله ونقل في القوانين أن أذان المرأة حرام والأذان ~~للفوائت مكروه وكذلك قال الشبيبي في شرح الرسالة وليس ما ذكروه من الكراهة ~~بظاهر بل ينبغي أن تحمل الكراهة في آخر كلام اللخمي على المنع وكذلك ما ~~ذكره في الطراز قال في التوضيح وأما الأذان فلا يطلب من النساء اتفاقا ونص ~~اللخمي على أنه ممنوع انتهى # وقال ابن فرحون وأما الأذان فممنوع في حقهن قاله اللخمي لأن صوتها عورة ~~ثم قال لما تكلم على شروط المؤذن وأما المرأة فكان ينبغي قبول قولها إن ~~اتصفت بالعدالة لكنها لما كانت ممنوعة من الأذان وأقدمت على ما هو محرم ~~عليها لم يقبل قولها عقوبة لها انتهى # قلت وقوله لأن صوتها عورة نحوه لابن يونس # قال ابن ناجي في شرح المدونة واعترضه شيخنا أبو مهدي بأن الصواب أن يقول ~~لأن رفع صوتها عورة لرواية الصحابة عن غير أمهات المؤمينن قال وقاله ابن ~~هارون # قال ابن ناجي لضرورة التعليم وكذلك يجوز بيعها وشراؤها انتهى # ص ( وبلوغ ) ش ظاهره أن أذان الصبي المميز لا يصح ولو لم يوجد غيره وهذا ~~مذهب المدونة # وقال يصح مطلقا رواه أبو الفرج في الحاوي # وقيل يصح إن كان مع النساء وفي موضع لا يوجد غيره # وذكر هذه الأقوال الثلاثة صاحب الطراز وابن عرفة وغيرهم وزاد ابن عرفة ~~رابعا وعزاه اللخمي وهو أنه يصح أذانه إذا كان ضابطا وأذن تبعا لبالغ ونصه ~~وفي صحته من الصبي المميز ثالثها إن لم يوجد غيره ورابعها إن كان ضابطا ~~تابعا لبالغ لرواية أبي الفرج ولها ولرواية أشهب واللخمي انتهى # قلت ما عزاه اللخمي لا ينبغي ms0731 أن يختلف فيه وقد نقل ابن ناجي في شرح ~~المدونة عن ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب وفي الصبي قولان ما نصه إن كان ~~محل الخلاف في كونه واحدا من المؤذنين فلا ينبغي أن يختلف في الجواز لأنه ~~ممن يخاطب بالسنة وإن كان محل الخلاف كونه موقتا يعتمد على أخباره بدخول ~~الوقت فلا ينبغي أن يختلف في المنع لأن الخبر وإن صح من واحد فلا بد من ~~عدالته والصبي غير محكوم له بالعدالة انتهى # فأما ما ذكره ابن راشد فيما إذا كان تبعا فلا ينبغي أن يختلف فيه كما قال ~~وقد صرح صاحب الطراز بأنه يجوز للصبي أن يؤذن لنفسه ذكره في التفريق بين ~~المرأة والصبي على القول بأن المرأة لا تقيم # وذكر في أثناء احتجاجه أن ما يخاطب به بعد البلوغ يؤمر به قبله تمرينا له ~~فيفهم من هذا أن الصبي المميز إذا سافر يؤمر بالأذان وكذا لو كان جماعة من ~~الصبيان والأذان يجمعهم لأمروا بالأذان لأن الجماعة مشروعة في حقهم # وجعل ابن بشير الخلاف في أذان الصبي إنما هو بالجواز والكراهة فقال وهل ~~يجوز الأذان للجنب والصبي في المذهب قولان الكراهة والجواز # فأما الكراهة فلأن المؤذن داع إلى الصلاة وهذان ليسا ممن يستحق الدعاء ~~إليها والجواز لأنه ذكر وهذان من أهله انتهى # فلم يحك فيه إلا الكراهة وذلك صرح في مختصر الوقار فقال ويكره أذان من لم ~~يبلغ الحلم انتهى # وأما ما ذكره ابن راشد في القسم الثاني أعني أنه لا يختلف في المنع من ~~كونه موقتا يعتمد على أذانه فهو ظاهر أيضا ولا إشكال في المنع منه ابتداء ~~وإنما ينبغي أن يكون محل الخلاف إذا وقع ذلك وأذن أو كان هناك من يضبط ~~الأوقات ويأمر PageV01P435 الصبي بالأذان فهل يصح أذانه وتحصل به السنة ~~ويسقط به الوجوب على القول بأن الأذان واجب أم لا هذا محل الخلاف المتقدم ~~وبهذا يتحرر الكلام في هذه المسألة وعد الفاكهاني في شرح الرسالة البلوغ من ~~صفات الكمال ولم يحك في ذلك ms0732 خلافا # تنبيهات الأول وبهذا يجمع بين ما وقع في كلام أهل المذهب في اشتراط ~~العدالة فقال ابن عرفة ويجب كونه عدلا عالما بالوقت إن اقتدى به ونقله ابن ~~ناجي في شرح المدونة وقال الفاكهاني في شرح الرسالة وأما صفات الكمال فهي ~~أن يكون عدلا عارفا بالأوقات إلى آخرها # فيحمل كلام ابن عرفة على أن المراد أن ذلك واجب ابتداء وكلام الفاكهاني ~~على أنه لو أذن غير العدل وغير العارف بالأوقات صح أذانه # لأنه ابن عرفة لما عد شروط المؤذن لم يذكر ذلك فيها وأما ما ذكره في ~~الذخيرة عن الجواهر من عده ذلك في شروط المؤذن وكذلك صاحب العمدة يشترط في ~~المؤذن معرفة الأوقات وكذلك ذكر صاحب المدخل أنه يشترط أن يكون عدلا عارفا ~~بالأوقات سالما من اللحن فيه فيحمل ذلك على أنه يجب فيه ابتداء # قال في الذخيرة قال في الجواهر ويشترط أن يكون مسلما عاقلا مميزا ذكرا ~~بالغا عدلا عارفا بالأوقات صيتا حسن الصوت انتهى # ولفظ الجواهر الفصل الثالث في صفة المؤذن يشترط أن يكون مسلما عاقلا ~~مميزا ذكرا ثم تكلم على هذه الشروط ثم قال ويستحب الطهارة في الأذان ثم قال ~~وليكن المؤذن صيتا حسن الصوت # ثم قال وليكن عدلا عارفا بالأوقات لتقلده عهدتها انتهى # ولا إشكال في وجوب ذلك ابتداء # قال البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري يلزم كل من قدر على إقامة الحق ~~إقامته ومن إقامة الحق أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف كلها ممن يوثق به ~~وينهون عن سبقه فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا # وقال أبو الطيب ومن تعدى بعد النهي عوقب # ثم ذكر عن التونسي أن من لم يكن عارفا أو كان غير مأمون لا يقتدى به ~~وينهى أن يبتدىء بالأذان أشد النهي فإن عاد أدب أدبا وجيعا # وقال ابن محرز لا يجوز تقليده ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى # الثاني عد الشيخ يوسف بن عمر الحرية في شروط الصحة وكذلك العدالة ومعرفة ~~الأوقات ولم يشترط أحد في المؤذن الحرية ms0733 فيصح أذان العبد وصرح بذلك صاحب ~~الطراز لما تكلم على أذان الصبي وذكره في النوادر وفضله على أذان الأعرابي ~~وولد الزنا وسيأتي لفظه وذكره في الطراز أيضا والقرافي في الذخيرة والله ~~أعلم # الثالث قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وشرط المؤذن أن يكون ~~مسلما عاقلا ذكرا وفي الصبي قولان فلا يعتد بأذان كافر ولا مجنون ولا سكران ~~ولا امرأة هذه الشروط المذكورة في الأذان ما عدا الذكورية شرط في الإقامة ~~قال في المدونة ولا يؤذن ولا يقيم إلا من احتلم انتهى # قلت هذا الذي ذكره عن المدونة ونقله ابن عرفة عن المدونة أيضا ولم أر ما ~~ذكراه عن المدونة فيها # ولفظ التهذيب ولا يؤذن ولا يؤم إلا من احتلم # وهكذا في الأم ولفظها ولا يؤذن إلا من احتلم لأن المؤذن إمام ولا يكون من ~~لم يحتلم إماها انتهى # وعلى ذلك اختصرها ابن يونس وصاحب الطراز وغيرهم # نعم قال ابن يونس قال في العتبية لا يجذن الصبي ولا يقيم إلا أن يكون مع ~~نساء أو بموضع لا يوجد غيره فليؤذن ويقيم # قال في المجموعة فإن صلى لنفسه فليقم انتهى # فعلم من هذا أنه يشترط في المقيم للجماعة البالغين أن يكون ذكرا بالغا ~~وأما إذا صلى الصبي لنفسه فإنه يقيم والله تعالى أعلم # ص ( وندب متطهر ) ش يعني أنه يستحب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث ~~الأكبر والأصغر لأنه داع إلى الصلاة فإذا كان متطهرا بادر إلى ما دعا إليه ~~فيكون كالعالم العامل إذا تكلم انتفع الناس بعلمه بخلاف ما إذا لم يكن ~~متطهرا # قاله في التوضيح قال في الجواهر PageV01P436 وتستحب الطهارة في الأذان ~~ويصح بدونها والكراهة في الجنب شديدة وفي الإقامة أشد # وقال سحنون لا بأس بأذان الجنب في غير المسجد انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة قال ابن القاسم في المجموعة ولا يؤذن الجنب # وقال سحنون لا بأس بذلك في غير المسجد # قال ابن ناجي حمل اللخمي قول ابن القاسم على الكراهة # ولابن نافع مثل قول ms0734 سحنون وبه كان شيخنا الشبيبي يفتي إلى أن مات وهو ~~الأقرب لأنه ذكر فكما لا يمنع من الأذكار اتفاقا غير القرآن فكذا إلا يمنع ~~من الأذان # وعلى قول ابن مسلمة إن الجنب يجوز له أن يدخل المسجد ولو كان غير عابر ~~سبيل يجوز له أن يؤذن فيه انتهى # وقال ابن عبد السلام تستحب الطهارة للمؤذن والمقيم والاستحباب للمقيم آكد ~~لأنه لا يقيم إلا من يشارك الجماعة في الصلاة التي يصلون أو من صلى وحده ~~فإذا لم يكن على طهارة احتاج إلى أن يتوضأ أو يغتسل قبل أن يدخل في الصلاة # وهذه تفرقة كثيرة وهذا المعنى في الاعتبار يختص به المقيم وقد يفترق حال ~~الكراهة بالقوة والضعف في حق من يخفف الوضوء أو كان متيمما وتقدم حكم أذان ~~الجنب انتهى # يشير إلى قوله وروى أبو الفرج جوازه للقاعد وكذلك روي في الجنب كمذهب ~~سحنون إذا كان في غير المسجد والمشهور خلافه انتهى # أي فلا يجوز لكن المراد بذلك الكراهة كما تقدم وفهم من كلام ابن عبد ~~السلام أن التيمم للصلاة قبل الإقامة وهو ظاهر والله أعلم # فرع قال في الطراز ويستحب للمؤذن أن يكون على هيئة مستحسنة حتى قال أشهب ~~في المجموعة من أذن وأقام في تبان من شعر أو سراويل فليعدها إن لم يصلوا # وخالفه ابن القاسم انتهى # ونقله في الذخيرة ولفظه يستحب حسن الهيئة الخ # ص ( صيت ) ش المراد بالصيت المرتفع الصوت لأن المقصود من الأذان الإعلام ~~وإذا كان صيتا كان أبلغ في الإسماع # ويستحب فيه أن يكون حسن الصوت كما تقدم في كلام الجواهر وصرح به صاحب ~~المدخل وابن ناجي في حديث عبد الله بن زيد قم يا بلال فناد بالصلاة فأنت ~~أندى منه صوتا # قال في الإكمال قيل أرفع ويحتمل أن يكون معناه أحسن # وفي بعض الروايات فإنك فظيع الصوت ففيه أنه يختار للأذان أصحاب الأصوات ~~الندية المرتفعة المستحسنة ويكره في ذلك ما فيه غلظة أو فظاعة أو تكلف ~~زيادة ولذلك قال عمر بن عبد العزيز أذن ms0735 أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا انتهى # وفي التوضيح وروى الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام كان له مؤذن يطرب في ~~أذانه فقال له عليه الصلاة والسلام الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا ~~وإلا فلا # انتهى # وقال في النوادر والسنة أن يكون مرسلا معلنا يرفع به الصوت # وعد الشيخ يوسف بن عمر في الصفات المستحبة أن يكون غير لحان وأن يكون ~~جهير الصوت وأن يكون يقوم بأمور المسجد # وأن يؤانس الغريب وأن لا يغضب على من أذان في موضعه أو جلس في موضعه وأن ~~يكون صادق القول ويحفظ حلقه عن ابتلاع الحرام وأن يؤذن لله خالصا # وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة في صفات الأذان الأولى أن يبالغ في ~~رفع الصوت به ما لم يشق عليه إذ المقصود منه الإعلام فكلما رفع صوته كان ~~أبلغ في المقصود # الثانية أن يكون مترسلا أي متمهلا من غير تمطيط ولا مد مفرط انتهى # وقال في مختصر الوقار ويجتهد مؤذنو مساجد الجماعات في مد أذانهم ورفع ~~أصواتهم لانتفاع أهل البيوت ولاقتداء مؤذني العشائر بهم انتهى # فرع قال في المدونة ويكره التطريب في الأذان # قال في الطراز والتطريب تقطيع الصوت وترعيده وأصله خفة تصيب المرء من شدة ~~الفرح أو من شدة التحزين وهو من الاضطراب أو الطربة # قال في العتبية التطريب في الأذان منكر # قال ابن حبيب وكذلك التحزين PageV01P437 من غير تطريب # ولا ينبغي إمالة حروفه والتغني فيه والسنة فيه أن يكون محدرا معلنا يرفع ~~به الصوت انتهى # وقال ابن فرحون والتطريب مد المقصور وقصر الممدود # وسمع عبد الله بن عمر رجلا يطرب في أذانه فقال لو كان عمر حيا فك لحييك ~~انتهى # وقال ابن ناجي يكره التطريب لأنه ينافي الخشوع والوقار وينحو إلى الغناء # والكراهة في التطريب على بابها إن لم تتفاحش وإلا فالتحريم # وألحق ابن حبيب التحزين بالتطريب نقله أبو محمد # وأما الحسن الصوت فحسن كالقراءة والذكر # قال ابن رشد ورأيت المؤذنين بالقاهرة يستعملون التطريب وأظن الشافعي وأبا ~~حنيفة يريان ذلك لأن النفوس تخشع ms0736 عند سماع ذلك وتميل إليه # قال بعض العلماء النفوس تخشع للصوت الحسن كما تخشع للوجه الحسن # ابن ناجي فرق بين الصوت الحسن والتطريب انتهى # وقال في المدخل يكره التطريب في الأذان وكذلك التحزين ويكره إمالة حروفه ~~وإفراط المد فيه وغير ذلك مما ذكره الفقهاء # ثم قال وليحذر أن يؤذن بالألحان مما يشبه الغناء حتى لا يعلم ما يقوله من ~~ألفاظ الأذان وهي بدعة مستهجنة قريبة الحدوث أحدثها بعض الأمراء بمدرسة ~~بناها ثم سرى ذلك منها إلى غيرها # قال الإمام أبو طالب المكي ومما أحدثوه التلحين في الأذان وهو من البغي ~~والاعتداء # قال رجل من المؤذنين لابن عمر إني لأحبك في الله فقال له ابن عمر إني ~~لأبغضك في الله لأنك تغني في أذانك وتأخذ عليه أجرا انتهى # وقال شيخ زروق والتطريب والتحزين مكروه والمغير للمعنى أو القادح فيه ~~ممنوع انتهى # فتحصل من هذا أنه يستحب في المؤذن أن يكون حسن الصوت ومرتفع الصوت وأن ~~يرجع صوته ويكره الصوت الغليظ الفظيع والتطريب والتحزين إن لم يتفاحش وإلا ~~حرم # فوائد الأولى في بيان أمور يغلط فيها المؤذنون منها مد الباء من أكبر ~~فيصير جمع كبر بفتح الباء وهو الطبل فيخرج إلى معنى الكفر # ومنها المدفى أول أشهد فيخرج إلى حيز الاستفهام والمراد أن يكون خبرا ~~إنشائيا وكذلك يصنعون في أول الجلالة # ومنها الوقف على لا إله وهو كفر وتعطيل # قال القرافي وقد شاهدت مؤذن الاسكندرية يمد إلى أن يفرغ نفسه هناك ثم ~~يبتدىء إلا الله ومنها أن بعضهم لايدغم تنوين محمد في الراء بعدها وهو لحن ~~خفي عند القراء # ومنها أن بعضهم لا ينطق بالهاء من الصلاة في قوله حي على الصلاة ولا ~~بالحاء من حي على الفلاح فيخرج إلى الدعاء إلى صلاة النار في الأول وإلى ~~الفلا في الثاني والفلا جمع فلاة وهي المفازة نبه على هذه المواضع القرافي ~~والمصنف في التوضيح وابن فرحون وزاد الشيخ زروق في شرح الرسالة مد همزة ~~أكبر وتسكينها وفتح النون من أن لا إله إلا ms0737 الله والمد على هاء إله ~~وتسكينها أو تنوينها وهو أفحش # والإتيان بهاء زائدة بعد الهاء من إله وضم محمد ومد حي أو تخفيفها وإبدال ~~همزة أكبر واوا وقد استخفوه في الإحرام فيكون هناك أحرى انتهى مختصرا # قلت ويبقى شيء لم أر من نبه عليه وهو إشباع مد ألف الجلالة التي بين ~~اللام والهاء فإنه ليس ثم سبب لفظي يقتضي إشباع مدها في الوصل أما إذا وقف ~~عليها كما في آخر الأذان والإقامة فالمد حينئذ جائز لالتقاء الساكنين # نعم ذكر ابن الجزري في النشر في باب المد والقصر أن العرب تمد عند الدعاء ~~والاستغاثة وعند المبالغة في نفي الشيء ويمدون ما لا أصل له بذلك العلة ~~انتهى # ثم رأيت في كتاب المواقيت ما نصه وقصر الألف الثاني من اسم الله غير جائز ~~إلا في الشعر والإسراف في مده مكروه لخروجه عن حد المد انتهى # الثانية قال في الذخيرة اختلف العلماء في أكبر هل معناه كبير لاستحالة ~~الشركة بين الله تعالى وغيره في الكبرياء وصيغة أفعل إنما تكون مع الشركة ~~أو معناه أكبر من كل شيء لأن المملوك وغيرهم في العادة يوصفون PageV01P438 ~~بالكبرياء فحسنت صيغة افعل بناء على العادة انتهى # ومعنى أشهد أتيقن وأعلم والإله المعبود # قال في الذخيرة وليس المراد نفي المعبود كيف كان لوجود المعبودين في ~~الوجود كالكوكب والأصنام بل ثم صفة مضمرة تقديرها لا معبود مستحق للعبادة ~~إلا الله ومن لم يضمر هذه الصفة لزمه أن يكون يشهده كذبا وحي اسم فعل بمعنى ~~أقبل # يقال بلفظ واحد للواحد والجمع تقول العرب حي على الثريد أي أقبل # ويقال هلا على الثريد بمعناه # ويجمع بينهما فيقال حي هلا بالتنوين وبغير تنوين بتسكين اللام وبتحريكها ~~بالفتح مع الألف ويعدى بعلى كما في الأذان بإلى وبالباء # قاله في الذخيرة قال ومنه الحديث إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر # والفلاح في اللغة الخبر الكثير # أفلح الرجل إذا أصاب خيرا انتهى # وقال الجزولي الفلاح البقاء في الجنة # الزناتي الفلاح بالفوز بالمنى بعد النجاة مما يتقى انتهى ms0738 # ولا بد من مضاف أي على سبب الفوز أو سبب البقاء في الجنة أو سبب الخير ~~الكثير وظاهر كلام القرافي أن الأثر المذكور حديث وإنما وقفت عليه من قول ~~ابن مسعود كما ذكره القاضي عياض في شرح مسلم في الأذان والقرطبي وابن ~~الأثير في النهاية والحريري في المقامة التاسعة والله أعلم # الثالثة قال القرطبي في شرح مسلم وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على ~~مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية وهي وجود الله تعالى ووجوبه وكماله ثم ~~ثنى بالتوحيد ونفي التشريك ثم ثلث بإثبات الرسالة ثم دعا من أراد لطاعته ثم ~~ضمن ذلك بالفلاح وهو البقاء الدائم فأشعر بأن ثم جزاء ففيه إشارة إلى ~~المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا # ونقله ابن حجر في فتح الباري وأصله للقاضي عياض في الإكمال والله أعلم # الرابعة قال في المدونة وإن شاء جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه وإقامته ~~وإن شاء ترك # قال ابن ناجي ما ذكره من أن له جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه لمالك ~~والأمهات وألحق به ابن القاسم في الإقامة # وقيل إنه مستحب للمؤذن # قاله أبو محمد عن ابن حبيب انتهى # وإذا استحب في الأذان استحب في الإقامة كما قاس ابن القاسم جوازه فيها ~~على جوازه في الأذان # قال في الطراز وهو صحيح فإن الإقامة أحد الأذانين فإذا جاز ذلك في الأذان ~~جاز في الإقامة لأنه لا يخل بموضعها كما لا يخل بموضعه انتهى # ولأنه أبلغ في الإسماع # وما حكاه ابن ناجي عن ابن حبيب حكاه في النوادر ولم يحك صاحب الطراز ~~استحبابه إلا عن الشافعي ثم قال وما قاله مالك أرجح فإن ذلك لو كان من ~~المستحسن لاستمر العمل به في مسجد الرسول انتهى # ونقل قبل ذلك عن ابن القاسم أنه قال ورأيت المؤذنين بالمدينة لا يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم # وقال في التوضيح عن ابن القاسم أنه قال ورأيت المؤذنين بالمدينة يفعلونه ~~وتبعه ابن فرحون وكأنه سقط منه لا والله أعلم # ص ( مرتفع ) ش الأصل في ذلك ما أخرجه ms0739 أبو داود في سننه في باب ما جاء في ~~الأذان فوق المنارة عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت كان ~~بيتي من أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس ~~على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال اللهم إني أحمدك وأستعينك ~~على قريش أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن # قالت والله ما علمته كان يتركها ليلة واحدة أي هذه الكلمات سكت عليه أبو ~~داود فهو صالح للاحتجاج به ولم يتعقبه ابن حجر ولا غيره # قال الحافظ السخاوي في القول المألوف وأخرجه ابن سعد في الطبقات عن ~~النواز أم زيد بن ثابت قالت كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن ~~فوقه من أول ما أذن إلى بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده فكان يؤذن ~~بعده على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره انتهى # وقال في المدخل ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار فإن تعذر ~~ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر فعلى بابه وكان PageV01P439 المنار عند السلف ~~بناء يبنونه على سطح المسجد كهيئته اليوم لكن هؤلاء أحدثوا فيه أنهم عملوه ~~مربعا على أركان أربعة وكان في عهد السلف مدورا وكان قريبا من البيوت خلافا ~~لما أحدثوه من بعلية المنار وذلك يمنع لوجوه أحدها مخالفة السلف # الثاني أن يكشف حريم المسلمين # الثالث أن صوته يبعد عن أهل الأرض ونداؤه إنما هو لهم وقد بنى بعض ملوك ~~العرب منارا زاد في علوه فبقي المؤذن إذا أذن لا يسمع أحد من تحته صوته ~~وهذا إذا تقدم وجود المنار على بناء لدور وأما إذا كانت الدور مبنية ثم جاء ~~بعض الناس يريد أن يعمل المنار فإنه يمنع من ذلك لأنه يكشف عليهم اللهم إلا ~~أن يكون بين المنار والدور سكك وبعد بحيث إنه إذا طلع المؤذن على المنار ~~ويرى الناس في أسطحة بيوتهم يميز بين الذكر والأنثى منهم فهذا جائز على ما ~~قاله علماؤنا رحمة الله عليهم # فإذا ms0740 كان المنار أعلى من البيوت قليلا أسمع الناس بخلاف ما إذا كان ~~مرتفعا كثيرا انتهى # والمنار في اللغة علم الطريق # قال في الصحاح والمنارة التي يؤذن عليها والمنارة أيضا يوضع فوقها السراج ~~وهي مفعلة بفتح الميم والجمع المناور بالواو لأنه من النور ومن قال منائر ~~وهمز فقد شبه الأصل بالزائد انتهى # وهو شاذ ويقال لها أيضا المئذنة بكسر الميم ثم همزة ساكنة قاله في الصحاح # ويجوز إبدال الهمزة ياء وذكر بعضهم عن كراع أنه يقال مأذنة بفتح الميم # تنبيهات الأول ظاهر آخر كلام صاحب المدخل أنه إذا كان المنار سابقا على ~~بناء الدور أنه لا يمنع من الصعود وهو خلاف ما يقتضيه أول كلامه وظاهر ~~كلامه في البيان أنه يمنع من الصعود ولو كان المنار قديما # قاله في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الصلاة # قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيه عاين ما في ~~الدور التي يجاورها المسجد فيريد أهل الدور منعه من الصعود وربما كانت بعض ~~الدور على البعد من المسجد يكون بينهم الفناء الواسع أو السكة الواسعة قال ~~يمنع من الصعود فيها لأن هذا من الضرر # قال محمد بن رشد هذا صحيح على أصل مذهب مالك في الأذان في أن الاطلاع من ~~الأمر الذي يجب القضاء بقطعه وكذا يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك ~~أن من أحدث في ملكه اطلاعا على جاره لا يقضى عليه بسده ويقال لجاره استر ~~على نفسك # والفرق بين الموضعين على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن وإنما يصعد ~~عليه ابتغاء الثواب والاطلاع على حرم الناس محظور ولا يحل الدخول في نافلة ~~بمعصية وسواء كانت الدور على القرب أو على البعد إلا أن يكون البعد الكثير ~~الذي لا يتبين معه الأشخاص والهيآت ولا الذكران من الإناث فلا يعتبر ~~الاطلاع معه انتهى # الثاني قال في المدخل وينهى الإمام المؤذنين عما أحدثوه من أذان الشباب ~~على المنار لأنه لم يكن من فعل من مضى وقد تقدم في أوصاف ms0741 المؤذن أن يكون من ~~أتقاهم ولا يعرف ذلك في الشباب # وينبغي للمؤذن الذي يصعد على المنار أن يكون متزوجا لأنه أغض لطرفه ~~والغالب في الشباب عدم ذلك والمنار لا يصعده إلا مأمون الغائلة وقد كان بعض ~~الصالحين بمدينة فاس يصحب إمام المسجد الأعظم الذي هناك وكان للرجل الصالح ~~ولد حسن الصوت فطلب من الإمام أن يأذن لولده في الصعود على المنار ليؤذن ~~فأبى عليه فقال له ولم تمنعه قال إن المنار لا يصعده عندنا إلا من شاب ~~ذراعاه لأن ذلك دليل على الطعن في السن # وقال أتريد أن تحدث الفتنة في قلوب المؤمنين والمؤمنات فيمنع من ذلك جهده ~~إذا كان على المنار # وأما على باب المسجد فيجوز ذلك وكذلك على سطحه إذا كان لا يكشف أحدا ~~والله الموفق انتهى # وقال في مختصر الوقار ويحق على إمام المسلمين أن يجتهد في الاختيار ~~للمسلمين في مؤذنيهم يقصد بذلك أهل الفضل والسن والرضا لأنهم مأمونون ~~PageV01P440 على أوقات المسلمين وعماد دينهم ولعله يحتاج إلى إمامة بعضهم ~~فيكون للإمامة أهلا # الثالث تلخص مما تقدم أن أذان المؤذن إما على المنار قريبا من البيوت أو ~~على سطح المسجد أو على بابه وفهم من ذلك أنه لا يكون داخل المسجد # قال في التوضيح في باب الجمع ليلة المطر لما ذكر مقابل المشهور من أنه ~~إنما يؤذن للعشاء خارج المسجد قال لأن المشروع في الأذان أن يكون داخل ~~المسجد انتهى ويستثنى منه ليلة الجمع على المشهور والله أعلم # ص ( قائم ) ش يعني أنه يستحب أن يكون المؤذن قائما اتباعا لما مضى عليه ~~السلف ولأنه أقرب إلى التواضع وأبلغ في الإسماع قال في الأم قال مالك لم ~~يبلغني أن أحدا أذن قاعدا وأنكر ذلك إنكارا شديدا # وقال إلا من عذر يؤذن لنفسه إذا كان مريضا انتهى # ولفظ البراذعي ولا يؤذن قاعدا إلا من عذر لنفسه إذا كان مريضا قال ابن ~~ناجي يريد على سبيل التحريم كما سيأتي الآن # وإنما نهى عنه لأن المقصود من الأذان الإسماع وهو من القائم ms0742 أبلغ # وفي كتاب أبي الفرج عن مالك جوازه وعزاه عياض لأبي الفرج كالرواية قال ~~ومثله لأبي ثور # وكل العلماء كافة على أنه لا يجوز الأذان قاعدا إلا لمريض لنفسه قال ~~النووي وهذا ليس كما قال لأن مذهبنا المشهور أن القيام سنة فلو أذن قاعدا ~~لغير عذر صح أذانه فكان فاتته الفضيلة وكذلك لو أذن مضطجعا مع قدرته على ~~القيام صح أذانه على الأصح لأن المراد الإعلام وقد حصل # قال ابن ناجي ويرد بأن ما ذكره إنما هو بعد الوقوع وكلام عياض إنما هو ~~ابتداء فلعله يقول يجزىء بعد الوقوع والله أعلم انتهى # وما ذكره عن عياض ذكره في الإكمال والمفهوم من كلام أهل المذهب أنه ليس ~~بحرام # قال في التوضيح وكره أذان القاعد لكونه مخالفا لما عليه السلف انتهى # وعد ابن الفاكهاني في شرح الرسالة في صفات الكمال أن يكون قائما # وقال في مختصر الواضحة # وكان مالك ينكر أن يؤذن المؤذن قاعدا ويقول لن يبلغني عن أحد ممن يقتدى ~~به فعله فإن عرضت له علة تمنعه من القيام فليدع الأذان ومن جهل فأذن قاعدا ~~مضى ولم يعد الأذان انتهى # تنبيه يوجد في بعض النسخ قائم إلا لعذر وهو إشارة إلى قوله في المدونة ~~إلا من عذر يؤذن لنفسه إذا كان مريضا # فرع وأما أذان الراكب فجائز قاله في المدونة لأنه في معنى القائم # قال ابن فرحون بل هو أتم ارتفاعا وأكثر إسماعا لا كما قال ابن عبد السلام ~~إنه كالقاعد انتهى # وقد اعترضه ابن ناجي أيضا # وقال قال ابن عبد السلام لا فرق في التحقيق بين القاعد والراكب # قلت بل التحقيق الفرق بينهما أن الراكب أندى صوتا من القاعد # وقال قبله اختصر ابن يونس المسألة بلفظ ويؤذن راكبا في السفر قال وهو وصف ~~طردي ولذلك حذفه البراذعي يعني قوله في السفر والله أعلم # ص ( مستقبل إلا لإسماع ) ش قال في المدونة ولا يدور في أذانه ولا يلتفت ~~وليس هذا من حد الأذان إلا أن يريد أن يسمع الناس ويؤذن كيف ms0743 تيسر عليه ~~ورأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى القبلة في أذانهم ويقيمون عرضا وذلك ~~واسع يصنع كيف شاء # قال ابن ناجي ظاهره أنه يجوز الالتفات والدوران لقصد الإسماع وهو كذلك # وبه قال أبو حنيفة وروي عن مالك إنكاره كالشافعي # قال ابن حبيب وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يلتفت بوجهه ~~يمينا وشمالا وبدنه إلى القبلة ونهاه أن يدور كما يدور الحمار وظاهر الكتاب ~~أن الدوران يجوز في حالة الأذان وهو كذلك # وقال بعض فضلاء أصحابنا اختلف الأشياخ هل الأمر كذلك أو إنما يدور بعد ~~فراغ الكلمة أو إن لم ينقص من صوته فالأول وإلا فالثاني # وقال ابن الحارث إنه لا يدور إلا عند الحيعلة انتهى # قال في التوضيح أجاز مالك الدوران PageV01P441 والالتفات عن القبلة لقصد ~~الإسماع # وفي الواضحة عليه أن يستقبل أي استحبابا # وقال في المجموعة ليس ذلك عليه أي وجوبا وعلى هذا فما في الكتابين متفق # ومنهم من حمله على الخلاف انتهى # وقال ابن بشير الدوران والالتفات للإسماع مشروع وظاهره أنه مطلوب ونصه ~~ويستحب للمؤذن أن يستقبل القبلة عند التكبير والتشهد فأما دورانه ووضع ~~أصبعيه في أذنيه فإن قصد بذلك المبالغة في الإبلاع فهو مشروع انتهى # وقد يقال إن لفظ المشروعية لا يقتضي أنه مطلوب لأن لفظ المشروعية قد ~~يستعمل فيما هو أعم من المطلوب كالبيع والإجارة # قاله ابن عبد السلام في أول باب الأذان وقاله ابن فرحون وقال إنه يطلق ~~على المباح وظاهر كلام ابن بشير أنه لا يدور ولا يلتفت في التكبير والتشهد # وقال أبو إسحاق التونسي وجائز أن يبتدىء الأذان لغير القبلة انتهى # وذكر في النوادر عن ابن حبيب أنه قال وأحب إلي أن يجعل أصبعيه في أذنيه # ص ( وحكايته لسامعه لمنتهى الشهادتين مثنى ولو متنفلا لا مفترضا ) ش يعني ~~أنه يستحب حكاية المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل ما يقول رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه # وما ذكره المصنف من أن حكمها الاستحباب هو ms0744 المشهور وأطلق ابن زرقون عليها ~~الوجوب # قال ابن عرفة ولا أعرفه # قال ابن ناجي في شرح المدونة هو قصور بل هو معروف لنقل ابن شاس في ~~التهذيب # قال الظاهر من المذهب أنه مندوب إليه وسمعنا في المذاكات قولين الوجوب ~~ونفيه وهما على الخلاف في أوامره عليه الصلاة والسلام هل هي محمولة على ~~الوجوب أو الندب وكذلك ذكر الخلاف ابن رشد فقال وقيل واجب وقال ابن عبد ~~السلام ظاهر الحديث الوجوب لكن قد تكون القرينة الصارفة عنه هي تبعية قول ~~الحاكي للقول المحكي الذي هو الأذان انتهى # وقوله لمنتهى الشهادتين يعني أن الحكاية تنتهي إلى قوله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله وهذا هو المشهور # قال في المدونة ومعنى ما روي أنه إذا أذن المؤذن فقل مثل ما يقول إنما ~~ذلك فيما يقع في قلبي إلى قوله وأشهد أن محمدا رسول الله قال في الطراز وما ~~قاله صحيح لأن التكبير والتهليل والتشهد لفظ هو في عينه قربة لأنه تمجيد ~~وتوحيد والحيعلة إنما هي دعاء إلى الصلاة والسامع ليس بداع إليها وقد وقع ~~تصديق ما وقع بقلب مالك رضي الله تعالى عنه من إيماء الرسول عليه الصلاة ~~والسلام إلى ذلك ففي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ~~ذنبه فلم يذكر عليه الصلاة والسلام إلا لفظ التمجيد والتوحيد والتشهد # وفي صحيح البخاري عن معاوية أنه لما قال المؤذن وهو جالس على المنبر الله ~~أكبر الله أكبر # قال معاوية الله أكبر الله أكبر # فقال أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا # فقال أشهد أن محمدا رسول الله # فقال معاوية وأنا # فلما انقضى التأذين قال معاوية أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول مثل ما سمعتم من مقالتي ms0745 # فظاهره أن ما زاد على التشهد وقول مالك يقع في قلبي يريد الذي غلب على ~~ظنه من حيث النظر على ما بينا وجهه انتهى # ومقابل المشهور أن المطلوب أن يحاكيه في جميع الأذان # قاله ابن حبيب ورواه ابن شعبان عن مالك واختاره المازري # قال في التوضيح وهو أظهر لأنه كذلك ورد في صحيح البخاري وغيره # وعليه فيبذل الحيعلتين بالحوقلة أي يعوض عن قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله ثم يحكي ما بعدهما # هكذا قال في الذخيرة أو غيرها # وظاهر كلامه في التوضيح أنه إنما يعوض في قوله حي على الصلاة فقط وليس ~~كذلك وذكر PageV01P442 أنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # قلت ولم أر زيادة قوله العلي العظيم في كلام أحد وظاهر كلامهم أنه يحوقل ~~أربع مرات وهو ظاهر وصرح بذلك النووي # والحكمة في إبدال الحوقلة في الحيعلة ما أشار إليه المازري وغيره أن ~~الحيعلة دعاء إلى الصلاة وإنما يحصل الأجر فيه بالإسماع فأمر الحاكي ~~بالحوقلة لأن الأجر يحصل لقائلها سواء أعلنها أو أخفاها والله أعلم # وكذلك قال ابن بشير إنما كان كذلك لأن ألفاظ الأذان ذكر وهي تفيد الحاكي ~~بخلاف الحيعلة فإن معناها هلموا إلى الصلاة هلموا إلى الفلاح ولا يفيد ~~الحاكي قولهما فيما بينه وبين نفسه فعوض من ذلك بأن يقول كلاما يناسب قول ~~المؤذون ويكون جوابا له بأن تبرأ من الحول والقوة على إتيان الصلاة والفلاح ~~إلا بحول الله وقوته # تنبيهات الأول قال في الذخيرة الحول معناه المحاولة والتحيل والقوة ~~معناها القدرة # ومعنى الكلام لا حيلة لنا ولا قدرة على شيء إلا بقدرة الله تعالى ومشيئته ~~انتهى # قال الدميري وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا حول ولا ~~قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة أي أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز # وروى البيهقي عن الشعب عن ابن مسعود قال كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت لا حول ولا قوة إلا بالله فقال ms0746 صلى الله عليه وسلم تدري ما ~~تفسيرها قلت لا # قال لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون ~~الله ثم ضرب بيديه على منكبي وقال هكذا أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام ~~انتهى # وفي قوله صلى الله عليه وسلم كنز من كنوز الجنة إشارة إلى عظيم الثواب ~~الذي يحصل فيها ونفاسته وإلا فجميع الثواب مدخر في الآخرة # وقال النووي في شرح مسلم قال أبو الهيثم الحول الحركة أي لا حركة ولا ~~استطاعة إلا بمشيئة الله وكذا قال ثعلبة وآخرون وقيل لا حول في دفع شر ولا ~~قوة في تحصيل خير إلا بالله # ثم حكى تفسير ابن مسعود ثم قال وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة يقال لا حيل ~~ولا قوة إلا بالله بالياء # قال والحيل والحول بمعنى واحد انتهى # ولم يضعف الجوهري اللغة المذكورة بل قال هي لغة وحكاها ابن فرحون # وفي حديث رواه النسائي في اليوم والليلة وذكر في الإحياء في كتاب الأذكاء ~~أن العبد إذا قالها قال الله تعالى أسلم عبدي واستسلم # الثاني قال الدميري الحاء والعين لا يجتمعان في كلمة واحدة إلا أن تؤلف ~~من كلمتين كالحيعلة انتهى # وقال المازري في المعلم قال في المطرز في كتاب اليواقيت وغيره إن الأفعال ~~التي أخذت من أسمائها سبعة وهي بسمل إذا قال بسم الله وسبحل إذا قال سبحان ~~الله وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله وحيعل إذا قال حي على الفلاح ~~ويجيء على هذا القياس الحيصلة إذا قال حي على الصلاة ولم يذكره وحمدل إذا ~~قال الحمد لله وهيلل إذا قال لا إله إلا الله وجعفل إذا قال جعلت فداك زاد ~~الثعلبي الطبقلة إذا قال أطال الله بقاءك والدمعزة إذا قال أدام الله عزك # قال القاضي عياض في الإكمال قوله الحيصلة على قياس الحيعلة غير صحيح بل ~~الحيعلة تنطلق على حي على الفلاح وعلى حي على الصلاة كله حيعلة ولو كان على ~~قياسه في الحيصلة لقيل في حي على الفلاح الحيفلة ms0747 وهذا لم يقل وإنما الحيعلة ~~من حي على كذا فكيف وهذا باب مسموع لا يقاس عليه وانظر قوله جعفل في جعلت ~~فداتك لو كان على قياس الحيعلة لكان جعلف إذا اللام مقدمة على الفاء وكذلك ~~الطبقلة تكون اللام على القياس قبل الباء والقاف انتهى # قال النووي ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله الحوقلة # هكذا قاله الأزهري والأكثرون وقال الجوهري الحوقلة فعلى الأول وهو ~~المشهور الحاء والواو من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله وعلى ~~الثاني الحاء واللام من الحول والقاف من القوة والأول أولى لئلا يفصل بين ~~PageV01P443 الحروف # ومثل الحوقلة الحيعلة في حي على الصلاة حي على الفلاح حي على كذا ~~والبسملة في بسم الله والحمدلة في الحمد لله والهيللة في لا إله إلا الله ~~والسبحلة في سبحان الله # قلت ولم يذكر الحسبلة وقد ذكرها الشاطبي في قصيدته وقبلها شراحه وظاهر ~~كلامم أنها مسموعة # الثالث لم أقف على كلام أحد من أهل المذهب على ما يقول الحاكي في قول ~~المؤذن إذا أذن الصبح الصلاة خير من النوم على مقابل المشهور وحكى النووي ~~في الأذكار في ذلك خلافا فقال ويقول في قوله الصلاة خير من النوم صدقت ~~وبررت # وقيل يقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من النوم # واقتصر في منهاجه على الأول # قال الدميري وادعى ابن الرفعة أن خبرا ورد فيه ولا يعرف ما قاله # وبررت بكسر الراء الأولى وسكون الثانية انتهى # قلت سمعت بعض الناس يقول صدقت وبررت أرشدك الله ولم أر هذه الزيادة في ~~كلام أحد العلماء من أهل المذهب ولا غيرهم # الرابع إذا قلنا بالمشهور إن منتهى الحكاية إلى منتهى الشهادتين فهل ترك ~~الحكاية في بقية الأذان أولى و جائزة قال في المدونة بعد قوله الذي يقع في ~~نفسي أنه يحكيه إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله وإن فعل ذلك أحد لم أر به ~~بأسا # قال في التوضيح ظاهر كلامه أن تركه أولى وهذا على ما تأوله ms0748 سحنون والشيخ ~~أبو محمد لأنهما تأولا ذلك على أن معناه وإن أتم الأذان لم أر به بأسا وعلى ~~ذلك اقتصر البراذعي وقال ابن يونس والباجي والظافر أن مراده ولو فعل ما يقع ~~في قلبي # وصوبه بعض شيوخ عبد الحق أي لأنه المذكور وأما إتمام الأذان فليس مذكورا ~~انتهى # وهو الذي ارتضاه صاحب الطراز قال لأن قوله لم أر به بأسا لا يليق أن يعلق ~~بفعل ما يتناول عموم اللفظ فإن ذلك معقول من نفس العموم فإنما اللائق إذا ~~اقتصر على بعض ما يتناوله العموم فلا يكون عليه بأس فيما ترك ولعمري أيضا ~~لو حكى معه جميع الأذان لم يكن به بأس إذا كان في غير صلاة لكن المناقشة ~~فيما هو قصد مالك انتهى # الخامس قال في التوضيح إذا قلنا لا يحكيه في الحيعلتين فهل يحكيه فيما ~~بعد ذلك من التهليل والتكبير خيره ابن القاسم في المدونة انتهى # يشير إلى قوله في المدونة إذا قال المؤذن حي على الفلاح ثم قال الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله أيقول مثله قال هو من ذلك في سعة إن شاء فعل وإن ~~شاء لم يفعل قال صاحب الطراز أسقط البراذعي هذه المسألة ولعله اكتفى بقوله ~~وإن أتم معه الأذان فلا بأس به # وفي هذه المسألة فوائد منها أنه ما يلزمه تكرار اللفظة وإنما المطلوب منه ~~الذكر لا غير فيكتفي بقوله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله عن تكرير الشهادتين كما يكتفي بذكر أوله عن ذكر آخره # منها أنه إذا سمع مؤذنا آخر تأول بعضهم من هذا الفرع أنه لا يلزمه القول ~~معه كآخر الأذان # وقال بعضهم بل يلزمه بخلاف آخر الأذان # والذي يوضح هذا الأصل حصول الوفاق على أن المصلي وحده يندب إلى الإقامة ~~وأن الجماعة يقيم لها واحد فلو كان تكرار الأذان يوجب تكرار الحكاية لاستحب ~~لكل من في المسجد أن يقيم الصلاة إذا أقامها المؤذن بعدما أذن انتهى # فائدة قال في المسائل الملقوطة حدثنا الفقيه ms0749 الصديق الصدوق الصالح الأزكى ~~العالم الأوفى المجتهد المجاور بالمسجد الحرام المتجرد الأرضى صدر الدين ~~ابن سيدنا الصالح بهاء الدين عثمان بن علي الفاسي حفظه الله تعالى قال لقيت ~~الشيخ العالم المتفنن المفسر المحدث المشهور الفضائل نور الدين الخراساني ~~بمدينة شيراز وكنت عنده في وقت الأذان فلما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا ~~رسول الله قبل الشيخ نور الدين إبهامي يديه اليمنى واليسرى ومسح بالظفرين ~~أجفان عينيه عند كل تشهد مرة بدأ بالموق من ناحية الأنف وختم باللحاظ من ~~ناحية الصدع # قال فسألته عن ذلك فقال إني كنت أفعله من غير PageV01P444 رواية حديث ثم ~~تركته فمرضت عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي ~~لم تركت مسح عينيك عند ذكري في الأذان إن أردت أن تبرأ عيناك فعد إلى المسح ~~أو كما قال فاستيقظت ومسحت فبرئت عيناي ولم يعاودني مرضهما إلى الآن # وروي عن الخضر عليه السلام أنه قال من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن ~~محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا # قال في الصحاح واللحاظ بالفتح مؤخر العين انتهى # زاد في مختصر العين من جانب الأذن ويظهر من هذا أن الموق هو جانب العين ~~من جانب الأنف والله تعالى أعلم # وقوله مثنى يعني به أن الحاكي يكرر الشهاديتن مرتين ولا يرجع كما يرجع ~~المؤذن قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي تكرير التشهد قولان أي في ~~الترجيع وأما تثنيته فلا بد منها كالتكبير # وحاصله هل يقول الشهاديتن مثل المؤذن أربع مرات أو مرتين والقول بعدم ~~التكرار رواه ابن القاسم عن مالك والتكرار للداودي وعبد الوهاب انتهى # ونحوه لابن فرحون # وقال ابن عبد السلام والأولى بعد تسليم المشهور الانتهاء إلى الثاني لأن ~~الصوت معه أرفع فعنده تكون الحكاية أظهر انتهى # والقولان حكاهما القرافي عن المازري وعلل الأول بحصول المثلية التي في ~~قوله مثل ما ms0750 يقول بالتشهد الأول وبأن الترجيع إنما هو للإسماع والسامع ليس ~~بمسمع وعلل الثاني بأنه نظر لعموم الحديث # تنبيهات الأول فهم من كلام المصنف هذا أنه لا بد من تثنية الشهادتين كما ~~صرح بذلك في كلامه في التوضيح الذي ذكرته وهذا هو المفهوم من كلام غيره قال ~~في الإكمال واختلف في الحد الذي يكفي فيه المؤذن هل إلى التشهدين الأولين ~~أم الآخرين أم لآخر الأذان انتهى # وقال ابن عرفة وتستحب الحكاية وفي كونها لآخر التشهدين أو آخره معوضا ~~الحيعلة بالحوقلة قولان لها ولابن حبيب مع رواية ابن شعبان وعلى الأول في ~~قول التشهد مرة واحدة ومعاودته إذا عاوده المؤذن معه أو قبله نقلا الباجي ~~عن ابن القاسم والقاضي انتهى فقوله مرة واحدة قد يتبادر منه أنه لا يكرر ~~التشهد وليس كذلك وإنما مراده هل يحكيه في الترجيع أم لا كما يفهم من كلام ~~الباجي الذي نقل عن القولين # نعم كلام صاحب الطراز المتقدم يوهم أن لا يكرر الشهادة فتأمله # الثاني من لم يسمع التشهد الأول فالظاهر أنه يحكيه في الترجيع ولم أر فيه ~~نصا ولكنه ظاهر # وفي كلام اللخمي في أول باب الأذان ما يدل على ذلك فتأمله # الثالث إذا كان المؤذن يكبر أربعا فهل يحكيه في الأربع أو إنما يحكيه في ~~التكبيرتين الأوليين لم أر فيه نصا # والظاهز من كلام أصحابنا أنه إنما يحكيه في التكبيرتين الأوليين لأنه إذا ~~لم يحكه في الترجيع مع أنه مشروع فأحرى في التكبير الذي يرى أنه غير مطلوب ~~انتهى # الرابع تقدم الخلاف في تكرير الحكاية إذا تكرر المؤذنون وقد ذكر القولين ~~المازري ونقلهما عنه ابن عرفة وابن ناجي واختار اللخمي تكرار الحكاية وتقدم ~~كلام صاحب الطراز أن بعضهم أخذ من المدونة عدم التكرار وفي كلام صاحب ~~الطراز ميل إليه وصرح الوانشريسي في قواعده بأن المشهور نفي التعدد # الخامس قال ابن ناجي في شرح المدونة قال التادلي واختلف هل يحاكي المؤذن ~~مؤذنا غيره أم لا على قولين ذكرهما صاحب الحلل # قال ابن ناجي ولا أعرفه ms0751 لغيره # نعم يجري الخلاف من الصلاة والله أعلم # السادس يستحب أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان وأن يقول ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة ~~وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ثم يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة # ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو PageV01P445 ابن العاص أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ~~فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة ~~فإنها منزلة في الجنة لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ~~فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة وقوله مقاما محمودا كذا ثبت في الصحيح ~~منكرا وهو موافق للفظ لأنه أعني قوله تعالى @QB@ عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا @QE@ وروي معرفا وهو صحيح رواه ابن خزيمة والنسائي وابن حبان ~~والبيهقي بإسناد صحيح وزاد في رواية البخاري بعد قوله الذي وعدته إنك لا ~~تخلف الميعاد ورواها البيهقي في سننه وصرح صاحب الطراز باستحباب ذلك # وإنه إنما يستحب ذلك إذا كان في غير صلاة فإنه لما تكلم على الحكاية في ~~الصلاة وذكر قول ابن حبيب إنه يحكيه في الفرض والنفل وقول سحنون إنه لا ~~يحكيه فيهما قال في توجيه القولين فتعلق ابن حبيب بعموم الحديث وتعلق سحنون ~~بمساقه فإن فيه ثم صلوا علي وساق الحديث إلى آخره # ثم قال وإنما يستحب ذلك خارج الصلاة فدل على أن الحديث إنما يعني في غير ~~تلك الحال انتهى # وقال ابن عسكر في عمدته ويستحب لسامعي الأذان حكايته لمنتهى الشهادتين ~~ويعوض الحوقلة عن الحوعلة ويقول إذا فرغ المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة ~~والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ~~انتهى # وقال في القوانين وينبغي لسامع الأذان أن يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويسأل من الله له الوسيلة ثم يدعو بما شاء انتهى # وصرح الشافعية باستحباب ms0752 ذلك للمؤذن أيضا ولم أر من صرح به من المالكية ~~وقال في مختصر الواضحة قال عبد الملك ويستحب له الدعاء عند الأذان وعند ~~الإقامة فيما يستحب للرجل أن يقول إذا سمع المؤذن يقول الله أكبر لبيك داعي ~~الله سمع السامعون بحمد الله ونعمته اللهم أفضل علينا وقنا عذاب النار ثم ~~يقول مثل ما يقول # وعن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع ~~المؤذن فقال مثل ما يقول ثم قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى ~~الله عليه وسلم رسولا غفر الله له وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع الأذان اللهم رب هذه الدعوة النافعة ~~والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة ~~حلت له شفاعتي يوم القيامة وعن عائشة أنها كانت إذا سمعت المؤذن قالت شهدت ~~وآمنت وأيقنت وصدقت وأجبت داعي الله وكفرت من أبى أن يجيبه انتهى # فائدة قال في الإكمال في قوله حلت عليه الشفاعة يحتمل أن يكون هذا مخصوصا ~~لمن فعل ما حض عليه الصلاة والسلام عليه وأتى بذلك على وجهه وفي وقته ~~بإخلاص وصدق نية # وكان بعض من رأيناه من المحققين يقول هذا ومثله في قوله صلى الله عليه ~~وسلم من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا هو والله أعلم لمن صلى عليه ~~محتسبا مخلصا قاضيا حقه بذلك إجلالا لمكانه وحبا فيه لا لمن قصد بذلك ودعا ~~به مجرد الثواب ورجاء أو مجرد الإجابة لدعائه بصلاته عليه والحظ لنفسه وهذا ~~عندي فيه نظر انتهى # وقال في النوادر عن ابن حبيب والدعاء حينئذ ترجى بركته وعند الزحف ونزول ~~الغيث وتلاوة القرآن انتهى # السابع ما ذكره عن سعد بن أبي وقاص رواه مسلم في صحيحه بلفظ من قال حين ~~يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ms0753 ورسولا بالإسلام دينا غفر ~~له ذنبه # وفي رواية من قال حين سمع المؤذن وأنا أشهد ورواه ابن أبي عوانة في صحيحه ~~وزاد فيه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # قلت وهذه الزيادة ضعيفة كما بينت ذلك بالجزء الذي سميته تفريح القلوب ~~بالخصال PageV01P446 المكفرة لما تقدم وما تأخر من الذنوب # وبين النووي رحمه الله في شرح مسلم وفي الأذكار أنه يقول رضيت بالله ربا ~~الخ # بعد قوله وأنا أشهد أن محمدا رسول الله وقوله وبمحمد رسولا كذا في رواية ~~مسلم وفيها أيضا تقديم قوله وبمحمد رسولا على قوله وبالإسلام دينا وفي ~~رواية ابن ماجة تقديم قوله وبالإسلام دينا وقال فيها وبمحمد نبيا # قال بعض شيوخ شيوخنا فينبغي أن يجمع بينهما فيقول وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم نبيا رسولا # قلت وقد ذكر النووي نحو ذلك في الأذكار لما ذكر أذكار الصباح والمساء ~~فقال وقع في رواية أبي داود وغيره وبمحمد رسولا وفي رواية الترمذي نبيا ~~فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول نبيا ورسولا ولو اقتصر على أحدهما ~~لكان عاملا بالحديث انتهى # قلت وينبغي أن يقول في مرة أشهد وفي مرة وأنا أشهد ليعمل بجميع الروايات # الثامن زاد بعضهم في الحديث المذكور بعد قوله والفضيلة والدرجة الرفيعة ~~قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة لم ~~أره في شيء من الروايات # قال وكان من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ الشفاء في الحديث المشار إليه ~~لكن مع زيادتها في هذه النسخة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها ولم ~~أرها في سائر نسخ الشفاء بل عقد لها في الشفاء فصلا في معان أخر ولم يذكر ~~فيه حديثا صريحا وهو دليل لغلطها انتهى # قلت يشير إلى قوله فصل في تفضيله في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة ~~والكوثر والفضيلة انتهى # وقال الدميري من الشافعية في شرح المنهاج وقع في الشرح والروضة والمحرر ~~بعد الفضيلة زيادة # والدرجة الرفيعة ولا وجود لها في كتب الحديث # التاسع المراد بالدعوة التامة الأذان وصفت ms0754 الدعوة بالتمام لأنها ذكر الله ~~ويدعى بها إلى عبادته # وقوله والصلاة القائمة أي الصلاة التي ستقام وتفعل والوسيلة أصلها ما ~~يتوسل به إلى الشيء وقد فسرها في الحديث بأنها منزلة في الجنة # وذكر الدميري عن بعضهم أنه فسرها بأنها قبتان في أعلى عليين إحداهما من ~~لؤلؤة بيضاء يسكنها محمد صلى الله عليه وسلم وآله والأخرى من ياقوتة صفراء ~~يسكنها إبراهيم وآله عليه الصلاة والسلام # والمقام المحمود هو مقام الشفاعة # وقوله الذي وعدته بدل من قوله مقاما محمودا لا نعت على رواية التنكير ~~ونعت على رواية التعريف # وقوله في الحديث وأرجو أن أكون أنا قال القرطبي قاله قبل أن يعلم أنه ~~صاحبه ولكن مع ذلك لا بد من الدعاء فإن الله تعالى يزيده بكثرة دعاء أمته ~~رفعة كما زاده بصلاتهم ثم إنه يرجع ذلك إليهم بنيل الأجور ووجوب شفاعته # وقوله في الحديث حلت عليه الشفاعة قال في الإكمال # قال المهلب يعني حلت عليه غشيته والصواب أن يكون حلت بمعنى وجبت # قال أهل اللغة حل يحل وجب وحل يحل نزل انتهى # وقال في الصحاح وحل العذاب يحل بالكسر أي وجب ويحل بالضم نزل وقرىء بهما ~~@QB@ فيحل عليكم غضبي @QE@ انتهى # وقال القرطبي فكأن الشفاعة لازمة له لا تنفك عنه ولذلك عداه بعلى انتهى # وفي بعض الروايات حلت له الشفاعة كما تقدم والله أعلم # العاشر قال في مختصر الواضحة قال عبد الملك ويستحب للمؤذن أن يركع ركعتين ~~على أثر أذانه وليس بلازم # وقد حدثني أصبغ عن ابن وهب عن يونس بن زيد عن ابن شهاب أنه قال الركعتان ~~من سنة الأذان إلا على إثر أذان المغرب # قال فضل قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول أدركت بعض الشيوخ إذا سمع مؤذن ~~المغرب قام يركع ركعتين قبل الصلاة # قال مالك ولا يعجبني هذا من العمل # وقال في النوادر عن المختصر والركوع بإثر الأذان واسع # قال ابن حبيب يستحب أن يركع إثر الأذان إلا في المغرب # وقاله ابن شهاب انتهى # وهذا في حق المؤذن وأما من كان ms0755 جالسا في المسجد فيكره له الركوع عند ~~الأذان إن فعل ذلك سنة فأما إن صادف ذلك PageV01P447 دخوله المسجد أو تنفله ~~فلا قال في مختصر الوقار في باب صلاة الجمعة ويكره قيام الناس للركوع بعد ~~فراغ المؤذن من الأذان يوم الجمعة وغيرها انتهى # وهو معنى قول المصنف في باب الجمعة وتنفل إمام قبلها أو جالس عند الأذان # وقال الشارح في الكبير قال الأصحاب وإنما قال والمراد الأذان الأول كما ~~قاله الشارح في الصغير والبساطي والأقفهسي # وقال الشارح في الكبير وإنما كره خشية أن يعتقد فرضيته فلو فعله إنسان في ~~خاصة نفسه فلا بأس به إذا لم يجعله استنانا انتهى # وقال في المدخل وينهى الإمام الناس عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان ~~الأول للجمعة لأنه مخالف لما كان عليه السلف لأنهم كانوا على قسمين منهم من ~~كان يركع حين دخوله ولا يزال كذلك حتى يصعد الإمام على المنبر ومنهم من كان ~~يركع ويجلس حتى يصلي # ثم قال ولا يمنع الرفوع في ذلك الوقت لمن أراده وإنما المنع في اتخاذ ذلك ~~عادة بعد الأذان وأطال في ذلك والله أعلم # الحادي عشر قال في الطراز ويجوز الكلام والمؤذن يؤذن وقد كانت الصحابة ~~تفعله ففي الموطأ أنهم كانوا يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا ~~جلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذن وقام عمر يخطب ~~أنصتنا فلم يتكلم أحد منا # وقوله ولو متنفلا لا مفترضا يعني أن الحكاية مستحجة ولو كان الحاكي ~~متنفلا وأما المفترض فلا يستحب له الحكاية وهذا مذهب المدونة وهو المشهور ~~عن مالك يحاكيه فيهما وقاله ابن وهب وابن حبيب # قال في مختصر الواضحة لأنه تهليل وتكبير وذكر الله وهذا جائز للمصلي أن ~~يقوله وإن لم يسمع أذانا وقال سحنون ولا يحكيه فيهما # تنبيهات الأول إذا قلنا يحكيه في النافلة أو فيهما فإنما يحكيه إلى ~~التشهدين ولو قلنا إن الحكاية في غير الصلاة إلى آخر الأذان قال في الطراز ~~إذا قلنا يتم معه الأذان ويحكيه في لفظ ms0756 الحيعلة فذلك في غير صلاة فإن حكاه ~~في الصلاة فهل تبطل يختلف فيه فقيل تفسد حكاه عبد الحق في نكته # وقال الأصيلي لا تبطل لأنه متأول # ومقتضى أصل المذهب بطلان صلاته لأنه تكلم فيها فيما لم يشرع جنسه فيها ~~وما لا يعود إلى إصلاحها ولا ينفعه جهله والجاهل والعامد في أمر الصلاة ~~سيان انتهى # فإن قيل كلام صاحب الطراز إنما يدل على أن الذي يمنع منه حكاية الحيعلة ~~بلفظها بدليل أنه حكى البطلان في صلاته ولا يمكن أن يقال ببطلان صلاة من ~~هال صلاته لا حول ولا قوة إلا بالله لأنها ذكر # فالجواب أن أول كلامه يدل على ما قلنا لأن المطلوب في حكاية لفظ الحيعلة ~~عند من قال بذلك أن يأتي بدلها بالحوقلة ولم أر من قال يحكيها بلفظها # وأيضا فكلام ابن بشير وصاحب الجواهر والقرافي يدل على ما قلناه # قال ابن بشير بعد أن حكى الأقوال الثلاثة وإذا قلنا يحكيه في الصلاة ~~فإنما يبلغ إلى آخر الشهادتين ولو قال في الصلاة حي على الصلاة فإنه يبطلها ~~وهذا إذا كان عمدا وأما الناسي فلا يبطلها والجاهل يجري على القولين في ~~الجهل هل حكمه حكم العمد أو النسيان وقال في الجواهر ثم حيث قلنا يحكي فلا ~~يجاوز التشهدين ولو قال في الصلاة حي على الصلاة فقال الأصيلي لا تبطل # وحكى عبد الحق عن بعض القرويين أنها تبطل وأنه كالمتكلم وحكى ذلك عن ~~القاضي أبي الحسن انتهى # وقال القرافي إذا قلنا يحكيه في الفرض أو في النفل فقط ولا يتجاوز ~~التشهدين فلو قال حي على الصلاة ثم ذكر القولين وعلم من كلام ابن بشير أن ~~العامد تبطل صلاته بلا خلاف وأن الناسي لا تبطل صلاته بلا خلاف وأن الخلاف ~~في الجاهل والمشهور أنه كالعامد كما تقدم في كلام صاحب الطراز # الثاني إذا قلنا لا يحكيه في الفريضة فالظاهر أن ذلك مكروه # قال في الطراز وهل يحكيه بعد فراغه من الصلاة الظاهر أنه يحكيه كما يرد ~~المؤذن السلام بعد فراغه PageV01P448 انتهى # وجزم ms0757 به في الذخيرة فقال قال صاحب الطراز إذا قلنا لا يحكيه في الفريضة ~~حكاه بعد فراغها انتهى والله أعلم # الثالث عورضت هذه المسألة بما في كتاب الاعتكاف أن المعتكف لا يصلي على ~~جنازة وإن انتهى إليه زحام المصلين # وفرق عبد الحق في تهذيب الطالب بأن صلاة الجنازة فرض كفاية فلم يسغ له أن ~~يدخل نفسه في عمل لا يتوجه عليه بعينه وحكاية المؤذن تلزم كل أحد في خاصته ~~وبأن الحكاية ذكر وهي من جنس ما يفعله في صلاته وصلاة الجنائز ليست من جنس ~~ما المعتكف فيه وبأن الحكاية أمر قريب يسير وأمر الجنازة يطول الاشتغال فيه # انتهى بالمعنى من الشيخ أبي الحسن # وعارض الشيخ أبو الحسن أيضا هذه المسألة بقوله في المدونة إن المصلي إذا ~~عطس لا يحمد الله فإن فعل ففي نفسه # وقال انظر ما الفرق بينهما ونقله ابن ناجي ولم يذكروا له فرقا فتأمله # الرابع قال المشذالي في حاشية المدونة قال ابن المنبر في شرح البخاري إذا ~~قلنا يحكي في الفرض فلو كان الأذان للصلاة التي هو فيها وقد أذن لها فهل ~~يشرع له أن يقول مثله أو لا والظاهر لا لأن من أذن لتلك الصلاة فقد أتى ~~بالأكمل فلا معنى لطلب العوض ممن أتى بالمعوض # قال المشذالي # قلت لا خفاء في ضعف هذا التعلل لأن المزايا الشرعية لا غاية لها انتهى # قلت هذا يجري على الخلاف الذي ذكر ابن ناجي عن التادلي في المؤذن هل يحكي ~~مؤذنا غيره أم لا والله أعلم # ص ( وأذان فذان سافر ) ش الفذ المنفرد والأصل في ذلك ما رواه مالك في ~~الموطأ من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبي سعيد الخدري ~~أنه قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت ~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا ~~شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms0758 # ورواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ # وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من صلى بأرض ~~فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى ~~وراءه من الملائكة أمثال الجبال # تنبيهات الأول ذكر المصنف في التوضيح في الحديث الأول أنه من قول أبي ~~سعيد لعبد الله بن زيد وليس كذلك إنما هو من قول سعيد لعبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة كما تقدم عن الموطأ وهو كذلك في صحيح البخاري وغيره ~~وعزا الحديث الثاني للبخاري وليس فيه وقد رواه مالك في الموطأ مرسلا وأسنده ~~النسائي وغيره # الثاني ذكر جماعة من الشافعية منهم إمام الحرمين والغزالي والرافعي حديث ~~أبي سعيد بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد إنك رجل تحب ~~الغنم الخ # وتعقبهم ابن الصلاح وقال هذا وهم وتحريف وإنما قال ذلك أبو سعيد للراوي ~~عنه وهو عبد الله بن عبد الرحمن وتبعه أيضا النووي فقال هذا الحديث مما ~~غيره القاضي حسين والمازري والرافعي وغيرهم من الفقهاء فجعلوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو القائل هذا الكلام لأبي سعيد وغيروا لفظه والصواب ما ثبت ~~في صحيح البخاري والموطأ وسائر كتب الحديث وذكر اللفظ السابق # قال ابن حجر في فتح الباري وأجاب ابن الرفعة عنهم بأنهم فهموا أن قول أبي ~~سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عائد إلى كل ما ذكر # قال ابن حجر ولا يخفى بعده وذكر نحو ذلك في البدر المنير # قلت وقع في كلام اللخمي وابن بشير وغيرهما من المالكية في حديث أبي سعيد ~~نحو ما تقدم عن الغزالي وغيره من الشافعية # الثالث قوله مدى صوت المؤذن بفتح الميم مقصور يكتب بالياء وهو غاية الشيء ~~والمعنى لا يسمع غاية شوته الخ # قال ابن حجر قال البيضاوي غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه فإذا شهد له ~~من بعد عنه ووصل إليه PageV01P449 منتهى صوته فلأن يشهد له من دنا منه وسمع ms0759 ~~منادي صوته أولى انتهى # وقول شهد له ظاهر كلام ابن حجر وغيره أن الشهادة هنا ظلى بابها ورأيت في ~~حاشيته نسخة من الموطأ عن ابن القطان أن الشهادة هنا بمعنى الشفاعة # قال ابن حجر والسر في هذه الشهادة مع أنها تقع في عالم الغيب والشهادة أن ~~أحكام الآخرة جرت على نعت أحكام الخلق في الدنيا من توجيه الدعوى والجواب ~~والشهادة # قاله ابن المنير وقال غيره المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم ~~القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح بالشهادة أقواما فكذلك ~~يكرم بالشهادة أقواما آخرين انتهى # وفي حديث آخر المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس رواه أبو ~~داود والنسائي # المؤذن يغفر له مد صوته فعلى رواية مدى صوته يكون منصوبا على الظرفية ~~وعلى رواية مد صوته يكون مرفوعا على النيابة والمعنى أن ذنوبه لو كانت ~~أجساما غفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته # وقيل تمد له الرحمة بقدر مد الأذان # وقال الخطابي المعنى أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع ~~الصوت فيبلغ الغاية فى المغفرة إذا بلغ الغاية في رفع الصوت # الرابع قوله إن سافر المراد كونه في فلاة من الأرض ولا يشترط السفر حقيقة ~~كما يفهم ذلك من كلام ابن عرفة الآتي في التنبيه الخامس # وقوله قد يقتضي أن الجماعة لا يستحب لها الأذان وليس كذلك فإن كانت ~~الجماعة ترتجي حضور من يصلي معها فالأذان في حقها سنة وأما إن كانت لا ~~ترتجي فالأذان في حقها مستحب ولا تكون الجماعة أحط رتبة من الفذ فإن أصل ~~مشروعية الأذان للجماعة وهذا هو المفهوم من كلام المازري وابن بشير وابن ~~شاس # قال المازري في شرح التلقين وأما المنفرد والجماعة فلا يفتقرون لإعلام ~~غيطهم وهم بالحضر فاختلف هل يستحسن لهم الأذان لأنه ذكر فيه إظهار شعار ~~الإسلام أو لا يستحسن ذلك لهم لأن الغرض الأكثر في الأذان الدعاء إلى صلاة ~~الجماعة وهؤلاء لا يدعون أحدا ثم ms0760 قال وأما السفر فيستحسن فيه وإن كان فذا ~~انتهى # وقال ابن بشير واستحب متأخرو أهل المذهب الأذان للمسافر وإن كان فذا وذكر ~~حديثي الموطأ وقال ابن شاس واستحب المتأخرون للمسافر الأذان وإن كان منفردا ~~لحديث أبي سعيد # فإن قيل لعل هذا على طريقة ابن بشير وابن شاس الآتية في أن الفذ والجماعة ~~التي لا تطلب غيرها في الحضر يستحب لها الأذان # قلت أما على طريقتهم فلا إشكال في استحبابه وإنما الكلام على الطريقة ~~التي مشى عليها المصنف فإنه لا يستحب للجماعة التي لا تطلب غيرها فالذي ~~يظهر أن ذلك في الحضر وأما في السفر فالظاهر أنه مستحب # أما أولا فلأن ذلك يفهم من كلام المازري كما تقدم في كلامه ميل إلى عدم ~~الأذان إذا لم تطلب الجماعة غيرها في الحضر وأما ثانيا فلاحتمال أن يكون ~~أحد قريبا منهم يواريه عنهم جبل أو تل أو طريق فإذا سمع الأذان أتى إليهم ~~وصلى معهم وأما ثالثا فإن حديث أبي سعيد شامل للجماعة أيضا فلأن العلة التي ~~ذكرها في الفذ موجودة في الجماعة فإن القرافي ذكر أن الفز في السفر في موضع ~~ليس فيه إظهار شرائع الإسلام فشرع له إظهارها وسرايا المسلمين تقصده فيحتاج ~~للذب عن نفسه بخلاف الحاضر فإنه مندرج في شعائر غيره وصيانته انتهى # قلت هذا موجود في حق الجماعة بل إظهار شعائر الإسلام في حق الجماعة أوكد ~~ولأنه ربما مر بهم شخص منفرد فيخاف كونهم من العدو فإذا سمع الأذان أمن على ~~نفسه ومفهوم قوله إن مسافر أنه لا يستحب له الأذان في الحضر وسيأتي بيان ~~ذلك في قوله لا جماعة لم تطلب # الخامس عزا ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب استحباب ذلك للمتأخرين كما ~~تقدم وتعقبهم ابن عرفة بأن منصوص لمالك وابن حبيب ونصه واستحب ابن حبيب ~~ومالك للفذ المسافر ومن بفلاة PageV01P450 لما ورد فيه فعزو ابن بشير وابن ~~الجلاب استحبابه لهما للمتأخرين قصور انتهى # ص ( لا جماعة لم تطلب غيرها على المختار ) ش قال ابن بشير وأما الفذ ms0761 ~~والجماعات المجتمعون بموضع ولا يريدون دعاء غيرهم إلى الصلاة فوقع في ~~المذهب لفظان أحدهما أنهم إن أذنوا فحسن والثاني أنهم لا يؤذنون # وأراد أبو الحسن اللخمي أن يجعل المذهب على قولين وليس كذلك بل لا يؤمرون ~~بالأذان كما يؤمر به الأئمة وفي مساجد الجماعات فإن أذنوا فهو ذكر والذكر ~~لا ينهى عنه من أراد لا سيما إذا كان من جنس المشروع انتهى # ونص كلام اللخمي الرابع المختلف فيه هل هو مستحب أم لا فإن الفذ في غير ~~السفر والجماعة لا يحتاجون إلى إعلام غيرهم # فقال مرة الأذان مستحب وفي مختصر ما ليس في المختصر قال لم يكن مالك ~~يستحب الأذان لمن يصلي وحده إلا أن يكون مسافرا وقاله ابن حبيب فيمن صلى في ~~منزله أو أم جماعة في غير مسجد قال فلا أذان لهم إلا المسافر # وقاله ابن المسيب # وقال مالك فإن أقام فحسن وهذا هو الصواب لأن الأذان إنما جعل ليدعى به ~~الغائب وإذ كان كذلك لم يكن لأذان الفد وجه وحسن في المسافر لما جاء فيه ~~أنه يصلي خلفه فصار في معنى الجماعة انتهى # فهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله على المختار وآخر كلام اللخمي يدل ~~على اختياره عدم الأذان إنما هو في حق الفذ لكن أول كلامه يدل على مساواة ~~الجماعة التي لا تطلب غيرها للفذ وعلى ذلك فهمه الشيوخ والله تعالى أعلم # قال ابن عرفة ابن حبيب الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم # مالك إذا أذنوا فحسن ومرة لا أحبه # فقال اللخمي والمازري خلاف # ورده ابن بشير بحمل نفيه على نفي تأكده كالجماعة لا على نفي حسنه لأنه ~~ذكر # وروى أبو عمر لا أحب لفذ تركه انتهى # قاله في مختصر الواضحة وكذلك الرجل تحضره الصلاة في منزله في حضر كان أو ~~في قرية فالإقامة تجزئه ولا يستحب الأذان إلا المسافر أو الرجل الواحد في ~~الفلاة من الأرض فلا بأس أن يؤذن لنفسه إذا حضرته الصلاة في ليل كان أو ~~نهار وقد استحب ذلك مالك ms0762 وأهل العلم انتهى # تنبيه فهم من كلام المصنف أن الأذان لا يستحب للفذ في غير السفر ولا ~~للجماعة التي لم تطلب غيرها وإذا قلنا لا يستحب فهل هو مكروه أو مباح ظاهر ~~كلامهم أن الأولى تركه # قال في الطراز في شرح ليس الأذان إلا في مسجد الجماعة ومساجد القبائل # وقال ابن حبيب فيمن صلى في منزله أو أم جماعة في غير مسجد لا أذان لهم ~~إلا المسافر # وقاله ابن المسيب ومالك # فإن أقام فحسن # وقال صاحب القوانين الأذان سنة مؤكدة وقيل فرض كفاية وقيل خمسة أنواع ~~واجب وهو أذان الجمعة ومندوب وهو لسائر الفرائض في المساجد وحرام وهو أذان ~~المرأة وأجاز الشافعي أن يؤذن النساء ومكروه وهو الأذان للنوافل وأجازه ~~للفوائت ابن حنبل وأبو حنيفة ومباح وهو أذان المنفرد وقيل مندوب انتهى # ص ( وجاز أعمى ) ش قال في المدونة وجائز أذان الأعمى وإمامته ولفظ الأم ~~كان مالك لا يكره أن يكون الأعمى مؤذنا وإماما # قال صاحب الطراز # قال مالك وكان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أعمى يريد ابن أم مكتوم ولا ~~يختلف في حل أذانه إذا كان من أهل الثقة والأمانة إلا أنه لا يرجع في الوقت ~~إلى ما يقع في نفسه دون أن يستخبر من يثق به ويتثبت في أمره # قال أشهب في المجموعة الأعمى جوز أذانا عندي وإمامة من العبد إذا سدد ~~الوقت والقبلة ثم العبد إذا كان رضا ثم الأعرابي إذا كان رضا ثم ولد الزنا ~~وكل جائز انتهى # ونقله في الذخيرة ولفظه وفضل أشهب على العبد إذا سدد الوقت والقبلة وفضل ~~العبد إذا كان رضا على الأعرابي والأعرابي إذا كان رضا على ولد الزنا # ونقل صاحب النوادر كلام أشهب وزاد في آخره وكل جائز ولا بأس به مؤذنا ~~وإماما انتهى # وقال ابن ناجي في PageV01P451 شرح المدونة والمراد بأذان الأعمى إذا كان ~~تبعا لأذان غيره أو معرفة من يثق به أن الوقت حضر # وكان شيخنا يحكي أنه كان بجامع القيروان صاحب الوقت أعمى وكان لا يخطىء ms0763 ~~ويذكر أنه يشم لطلوع الفجر رائحة انتهى # وسمعت سيدي الوالد يذكر عن بعض أئمة الشافعية بمكة أنه كان يقول إنه يشم ~~رائحة الفجر ولم يكن أعمى # وقال في مختصر الواضحة ولا بأس أن يؤذن ويؤم الأعمى والأقطع والأعرج وذو ~~العيب في جسده إذا لم يكن العيب في دينه والله أعلم # ص ( وتعددهم ) ش يعني أن تعدد المؤذنين جائز # قال في المدونة ولا بأس باتخاذ المؤذنين أو ثلاثة أو أكثر لمسجد واحد في ~~حضر أو سفر في بر أو بحر أو في الحرس # قال ابن ناجي قال المغربي في الكلام تجوز ومسامحة إذا ظاهره أن المسجد ~~يكون في الحضر والسفر والبر والبحر وليس كذلك # قال ابن ناجي ليس فيه تجوز لأن المسجد هو المعد لصلاة الجماعة وذلك متأت ~~في كل ما ذكر # نعم قوله وفي الحرس يوهم أنه خارج عن البر والبحر وليس كذلك انتهى واعلم ~~أن غالب عبارة أهل المذهب كعبارة المصنف أن تعدد المؤذنين جائز ولكن ~~استدلالهم لذلك بتعدد المؤذنين في زمانه صلى الله عليه وسلم وفي زمان ~~الخلفاء بعده يشعر بأن ذلك مطلوب خصوصا كلام صاحب المدخل فإنه قال في صلاة ~~الصبح وقد رتب الشارع صلوات الله وسلامه عليه للصبح أذانا قبل طلوع الفجر ~~وأذانا عند طلوعه وسيأتي أيضا من كلامه ما يدل على أن ذلك مطلوب والله أعلم # فرع وهل لتعددهم حد ظاهر لفظ التهذيب المتقدم أنه لا حد في ذلك واعترضه ~~صاحب الطراز بأن لفظ الأم قلت لابن القاسم أرأيت مسجدا من مساجد القبائل ~~اتخذوا له مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة هل يجوز ذلك قال لا بأس بذلك عندي # قلت هل تحفظه عن مالك قال نعم # قال لا بأس به # قال وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر أو مساجد الحرس أو في الركب ~~فيؤذن لهم مؤذنان أو ثلاثة # قال لا بأس بذلك # قال فهذا الذي جرى ذكره في الكتاب # وذكر عبد الوهاب في أشرافه عن الشافعي أنه لا يجوز إلا أربعة # وهذا الذي قاله حكاه ms0764 صاحب الإيضاح وأنكره ابن الصباغ من الشافعية وقال لم ~~يذكره غيره من أصحابنا # قال وظاهر كلام الشافعي جواز الزيادة بأي عدد كان إلا أنه لا يستحب أن ~~ينقص من اثنين # قال ابن حبيب رأيت بالمدينة ثلاثة عشر مؤذنا وكذلك بمكة يؤذنون معا في ~~أركان المسجد كل واحد لا يقتدي بأذان صاحبه وكذلك يبين أنهم كانوا لا ~~يراعون العدد اليسير كما نقل عن الشافعي انتهى # ولفظه في مختصر الواضحة ولا بأس أن يؤذن النفر في المسجد الواحد وقد أذن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلال وأبو محذورة وسعد القرظ وعبد الله ابن ~~أم مكتوم # قال عبد الملك وقد رأيت مؤذني المدينة ومكة ثلاثة عشر ورأيتهم يؤذنون في ~~أركان المسجد في كل ركن مؤذن يندفعون في الأذان معا إلا أن كل واحد منهم في ~~أذان نفسه وأما أذانهم واحدا بعد واحد مثل ما عندنا ببلدنا فلا بأس أن يؤذن ~~الخمسة إلى العشرة ونحو ذلك في الظهر والعشاء والصبح لأن وقتها واسع وفي ~~العصر نحو الثلاثة إلى الخمسة لأن وقتها ليس بواسع وأما المغرب فلا يؤذن ~~لها إلا واحد لضيق وقتها انتهى # وذكره أبو إسحاق التونسي كأنه المذهب فقال وما وقته واسع كالظهر والصبح ~~والعشاء فجائز أن يؤذن فيه واحد بعد واحد مثل الخمسة والعشرة وفي العصر مثل ~~الثلاثة إلى الخمسة ولا يؤذن في المغرب إلا واحد يريد أو جماعة في مرة ~~واحدة انتهى # وسيأتي في كلام المدخل مخالفة ذلك والله أعلم # ص ( وترتبهم إلا المغرب وجمعهم كل على أذانه ) ش يعني أنه إذا تعدد ~~المؤذنون فيجوز أن يترتجوا واحدا بعد واحد إلا في المغرب كما تقدم ~~PageV01P452 ويجوز أن يجتمعوا في الأذان دفعة واحدة في المغرب وغيرها # وظاهر كلام المصنف أن ترتبهم وجمعهم سواء # وقال صاحب المدخل السنة الترتيب ونصه والسنة المتقدمة في الأذان أن ~~يؤذنوا واحدا بعد واحد فإن كان المؤذنون جماعة فيؤذنون واحدا بعد واحد في ~~الصلوات التي أوقاتها ممتدة فيؤذنون في الظهر من العشرة إلى خمسة عشر وفي ~~العصر ms0765 من الثلاثة إلى الخمسة وفي العشاء كذلك وفي الصبح يؤذن لها على ~~المشهور من سدس الليل الآخر إلى طلوع الفجر وفي كل ذلك يؤذن واحد بعد واحد ~~والمغرب لا يؤذن لها إلا واحد ليس إلا فإن كثر المؤذنون فزادوا على عدد ما ~~ذكر وكانوا يبتغون بذلك الثواب وخافوا أن يفوتهم الوقت ولم يسعهم الجميع إن ~~ذنوا واحدا بعد واحد فمن سبق منهم كان أولى فإن استووا فيه فإنهم يؤذنون ~~الجميع # قال علماؤنا ومن شرط ذلك أن يؤذن كل واحد منهم لنفسه من غير أن يمشي على ~~صوت غيره وكذلك الحكم في مذهب الشافعي وذكر كلام الروضة ثم قال وأذانهم ~~جماعة على صوت واحد من البدع المكروهة المخالفة لسنة الماضين والاتباع في ~~الأذان وغيره متعين وفي الأذان أكثر لأنه من أكبر أعلام الدين وفي الأذان ~~الجماعة مفاسد مخالفة السنة # ومن كان منهم صيتا حسن الصوت وهو المطلوب في الإذان خفي أمره فلا يسمع ~~ولا يفهم السامع ما يقولون والغالب على بعضهم أنه يأتي بالأذان كله لأنه لا ~~بد أن يتنفس فيجد غيره قد سبقه فيحتاج أن يمشي على صوت من تقدمه فيترك ما ~~فاته # وأول من أحدث الأذان جماعة هشام بن عبد الملك ثم قال بعد ذلك وانظر إلى ~~حكمة الشرع في الأذان واحدا بعد واحد كيف عمت بركته للأمة لأنه ورد في ~~الحديث أن من حكاه فله مثل أجره فلو كان المؤذن واحدا فاتت هذه الفضيلة ~~كثيرا من الأمة لأن المكلف قد يكون قاعدا لقضاء حاجته أو مشغولا أو في أكله ~~أو في شربه أو في نومه إلى غير ذلك من الأعذار ولو كانوا جماعة يؤذنون في ~~فور واحد لفاتتهم حكايته فإذا أذنوا على الترتيب السابق فمن كان له عذر في ~~ترك حكاية الأول أدرك الثاني ويكون الناس على علم من الوقت إذا علموا ~~المؤذن الأول والثاني والثالث إلى خخر الذي يصلي عند آخر أذانه انتهى # وظاهر ما نقل في النوادر عن ابن حبيب التخيير كما في كلام المصنف في ms0766 قوله ~~إنهم إذا تعددوا وتنازعوا قدم من سبق هذا عند تساويهم وإلا فيقدم الأفضل # قال ابن ناجي في شرح المدونة فإن تشاح المؤذنون قدم الأولى فإن تساووا ~~أقرع بينهم انتهى مجمعا من مواضع وبعضها باختصار # فيؤخذ منه أن تعدد المؤذنين وترتبهم أولى من الاقتصار على واحد من جمعهم ~~في أذان واحد وهذا ما وعدنا به انتهى # تنبيهات الأول تقدم أنهم لا يترتبون في المغرب وكذلك إذا خافوا خروج ~~الوقت المستحب # قاله في التوضيح والشامل وتقدم في كلام صاحب المدخل إشارة إلى ذلك # الثاني قال ابن ناجي في شرح المدونة واعلم أن الأمر في المغرب كما تقدم ~~ولو قلنا إن وقتها يمتد احتياطا # الثالث قال في الطراز وهل يفصل بين الأذان والإقامة أما ما عدا المغرب ~~فالأذان مقدم على الإقامة وهي متأخرة عنه ويختلف في المغرب ولم يشترط مالك ~~أن يكون بينهما فاصل وهو قول أبي حنيفة وقال صاحباه يفصل بينهما بجلسة ~~ونظروه بالجلسة بين الخطبتين وقال الشافعي يفصل بينهما بركعتين خفيفتين ~~انتهى # وقال في مختصر الواضحة ولا بأس أن يلبث المؤذن بعد أذانه للمغرب شيئا ~~يسيرا وإن تمهل في نزوله ومشيه إلى الإقامة توسعة على الناس انتهى # قال في النوادر من المجموعة قال أشهب وأحب إلي في المغرب أن يصلي الإقامة ~~بالأذان لأن وقتها واحد ولا يفعل ذلك في غيرها فإن فعل أجزأهم وليؤخر ~~الإقامة في غيرها لانتظار الناس # ص ( وإقامة غير من أذن ) ش نحوه في المدونة ولا خلاف فيه PageV01P453 ~~عندنا الحديث أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن ويقيم عبد ~~الله بن زيد وكرهه الشافعي لحديث أبي داود أيضا أن زياد بن الحارث الصدائي ~~بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد قال أمرني عليه الصلاة والسلام أن ~~أؤذن في صلاة الصبح فأذنت فأراد بلال أن يقيم فقال عليه الصلاة والسلام إن ~~أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم # وصداء حي باليمن وجوابه أن حديث الحرث قال الترمذي فيه إنه ضعيف # وقال النووي في تهذيب ms0767 الأسماء واللغات وأما الحديث الأول فحسن وأيضا ~~فأجاب أصحابنا بأن حديث الصدائي محمول على جواز تقديم الإمام من يراه لأن ~~الصدائي كان قريب عهد بالإسلام فأراد عليه الصلاة والسلام تأليفه # ص ( وحكايته قبله ) ش هكذا قال في المدونة وهو أنه إن عجل قبله بالحكاية ~~فلا بأس وظاهره سواء كان في صلاة أو تلاوة أو شغل أو لم يكن # قال ابن ناجي في شرح المدونة ما ذكره في المدونة وهو أحد الأقوال الثلاثة ~~روى علي أحب إلي بعده # وقال الباجي إن كان في ذكر أو صلاة وكان المؤذن بطيأ فله أن يعجل قبله ~~ليرجع إلى ما كان فيه وإن كان في غير ذلك فالأحسن بعده لأن ذلك حقيقة ~~الحكاية انتهى # ونقل ابن عرفة الأقوال الثلاثة باختصار قال وفيها إن عجل قبله فلا بأس ~~روى علي أحب إلى بعده # الباجي إن كان في ذكر أو صلاة فالأول وإلا فالثاني انتهى # وذكر صاحب الطراز رواية علي ثم قال والأول أفقه ووجهه بين فإن المقصود ~~معقول وهو الذكر والتمجيد وهذا المعنى حاصل والعمل يقويه انتهى # فرع فإن لم يحكه حتى فرغ من أذانه قال الأقفهسي في شرح المختصر فله ~~حكايته إن شاء قاله في الذخيرة انتهى # قلت وهو يفهم من كلام صاحب الطراز المتقدم حيث قال إذا قلنا لا يحكيه في ~~الفريضة حكاه بعد فراغها انتهى # هو أقوى من كلام الأقفهسي لأنه جزم بطلب الحكاية # وكلام الأقفهسي يقتضي التخيير # وأيضا فتعليل صاحب الطراز جواز التعليل بأن المقصود الذكر يقتضي ذلك # ولا يقال يلزم على هذا أن يحكي الأذان إذا فات ولو طال لأنا نقول لا شك ~~أن ما قرب من الشيء يعطي خكمه في كثير من المسائل والله أعلم # ص ( وأجرة عليه أو مع صلاة وكره عليها ) PageV01P454 ش قال في المدونة في ~~باب الأذان وتجوز الإجارة على الأذان وعلى الأذان والصلاة جميعا # وقال في كتاب الإجاة وكره مالك الإجارة في الحج وعلى الإمامة في الفرض ~~والنافلة في قيام رمضان ومن استأجر رجلا على أن ms0768 يؤذن لهم ويقيم ويصلي بهم ~~جاز وكان الأجر إنما وقع على الأذان والإقامة والقيام بالمسجد لا على ~~الصلاة انتهى # وهذا أحد الأقوال الثلاثة انتهى # وقال ابن حبيب لا تجوز الإجارة على الأذان وعلى الإمامة في الصلاة وأجاز ~~ذلك ابن عبد الحكم فيهما فيتحصل في الإجارة على الأذان قولان بالمنع ~~والجواز # وفي الأجارة على الإمامة في الصلاة ثلاثة أقوال بالجواز والمنع والثالث ~~يجوز إن كانت تبعا ويكره على الإمامة بانفرادها # وظاهر كلام ابن حبيب أن المنع على التحريم وذكر ابن عرفة الأقوال الثلاثة ~~وذكر بعدها عن ابن رشد أنه قال بكر القاضي روي عن علي لا بأس بها على الفرض ~~لا النفل # ابن رشد لعدم لزومه ولزوم الفرض # زاد ابن ناجي فقال فكان العوض ليس عنه ثم قال ونقل شيخنا عن المازري أنه ~~حكى قولا بجواز الإجارة لمن بعدت داره لا لمن قربت # وما ذكره نحو قول ابن بشير هو عند المحققين خلاف في حال فإن كان يتكلف في ~~ملازمة الصلاة في موضع معين والقصد إليه يشق صحت الإجارة وإن كان لا مشقة ~~في ذلك لم يصح # ويأتي لعبد الحق أنها مكروهة لا أنها لا تجوز كما تقدم لابن حبيب فيتحصل ~~في حكمها في الفرض ستة أقوال الجواز والكراهة والتحريم وقول التهذيب يعني ~~تجوز تبعا ورواية علي ونقله المازري وفي النفل الجواز والكراهة # تنبيهات الأول مذهب المدونة كراهة الإجارة على الإمامة في الفرض والنفل ~~كما تقدم فيحمل قول المصنف وكره عليها على عمومه في الفرض والنفل لكن قال ~~ابن يونس في كتاب PageV01P455 الإجارة قال ابن القاسم وهو عندي في المكتوبة ~~أشد كراهة انتهى # وعزاه ابن رشد في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب للمدونة ووجهه بأن ~~الفريضة وإن كانت لا تلزمه في مسجد بعينه لا يلزمه من مراعاة أوقاتها ~~وحدودها ما يخشى أن يكون لولا الأجرة لقصر في بعضها والنافلة لا تلزمه أصلا ~~فكانت الإجارة عليها أخف لأن الإجارة على فعل ما لا يلزم الأجير جائزة وإن ~~كان في ذلك قربة ms0769 أصل ذلك الأذان وبناء المسجد انتهى # وقال ابن عرفة ابن فتوح روى أشهب الاستئجار لقيام رمضان مباح وإن كان بأس ~~فعلى الإمام وروى ابن القاسم مكروه # قال ابن عرفة # قلت ومقتضاه الحكم بالإجارة إن فات العمل وأخبرت أنها نزلت بأبي إسحاق بن ~~عبد الرفيع فلم يحكم للإمام بشيء انتهى # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة بلفظ ومقتضاه الحكم بالإجارة وزاد في آخره ~~واعتل بأن المكروه لا يحكم به القاضي انتهى # قلت وهذا غير ظاهر فإن الإجارة على الحج مكروهة فإذا وقعت صحت وحكم بها ~~كما صرح بذلك غير واحد وسيأتي في كلام عبد الحق أنه إذا عقدت الإجارة على ~~الإمامة كره ذلك وصح # الثاني فهم من كلام المدونة المتقدم جواز الإجارة على الإمامة # وقال ابن يونس في كتاب الإجارة بعدما ذكر كلام المدونة السابق فجواز ~~الإجارة على الإمامة يضعف منع ذلك على الصلوات انتهى # الثالث إذا جوزنا الإجارة على الأذان والإمامة معا في قول مالك فتخلف ~~المؤذن عن الصلاة خاصة من سلس بول ونحوه قال ابن يونس في كتاب الصلاة اختلف ~~فقهاؤنا المتأخرون فقيل لا يسقط من الإجارة حصة الصلاة لأنها تبع كمال ~~العبد وثمرة النخل الذي لم يبد صلاحه لا يجوز على الانفراد ويجوز إذا جمع # وقيل بل تسقط حصة الصلاة لأن الإجارة على الصلاة إنما هي مكروهة فإذا ~~نزلت مضت # ألا ترى أن ابن عبد الحكم يجيز الإجارة عليها ومال العبد وثمرة النخل لا ~~يجوز إذا انفرد بإجماع انتهى # وذكر ابن عرفة القولين وعزا الأول لبعض المتأخرين واحتجوا له بأن من ~~اشترى عبدا له مال أو شجرا مثمرا فاستحق مال العبد من يده وأجيحت الثمرة ~~فإن ذلك لا يوجب حطا من الثمن # وعزا القول الثاني لعبد الحق وابن محرز واحتجوا بأن حلية السيف إذا كانت ~~تبعا له وخلفة الزرع القصيل المشترطة تبعا له فاستحقت الحلية أو نقص بعض ~~الخلفة أو تخلف فإنه يحط لهما من الثمن # وأجابوا عن الأولين بأن اشتراط مال العبد له لا للمبتاع فالمعاوضة وقعت ms0770 ~~على أن يقر مال العبد بيده وهذا قد فعله البائع ولم يبطل وأما الثمرة ~~فلأنها مضمونة بالقبض لما لم يكن على البائع سقي فصار ذلك كبيعها يابسة ~~فلذلك سقطت به الجائحة لا للتبعية # واحتج عبد الحق بأنه لو عقد على الإمامة مفردة صح وذكره بخلاف الثمرة ~~التي لم يبد صلاحها انتهى بالمعنى مبسوطا # ونقل القرافي في الذخيرة جميع ذلك وزاد في مسألة مال العبد وقد قال بعض ~~المتأخرين الأحسن الحطيطة بقدر ما يعلم أن المشتري زاده لأجل المال قياسا ~~على ما إذا تعذر على المرأة شوارها فإنه يسقط من الصداق قدر ما يعلم أن ~~الزوج زاده لأجله مع أن الزوج لا يملك انتزاعه # قال المازري واعلم أن كون الاتباع مقصودة بالأعراض أمر مقطوع بل نقول ~~التبع قد يرتفع عنه التحريم الثابت له منفردا كحلية السيف التابعة له فإنه ~~يحرم بيعها مفردة بجنسها ويجوز تبعا انتهى # الرابع قال ابن عرفة قال ابن شاس للإمام أن يستأجر على الأذان من بيت ~~المال واختلفوا في إجارة غيره # وقال سند اتفقوا على جواز الرزق وفعله عمر # وقال ابن رشد أرزاق القضاة والولاة والمؤذنين من الطعام لا يجوز بيعه قبل ~~قبضه لأنها أجرة لهم على عملهم # قال ابن عرفة ظاهر كلام ابن رشد خلاف قول ابن حبيب تمنع الإجارة على ~~الأذان إنما كان إعطاء عمر رضي الله عنه عليه من بيت مال الله كإجرائه ~~للقضاة والولاة PageV01P456 رزقا ولا يجوز لهم من مال من حكموا له بالحق ~~انتهى # قلت الذي يظهر أنه لا معارضة بين كلام ابن رشد وابن حبيب لأن مراد ابن ~~رشد أنه أشبه الإجارة لكونه أخذ في مقابلة عمل وقد قال ابن حبيب في الواضحة ~~وما يأخذه القضاة والمؤذنون وصاحب السوق من الطعام من باب المعاوضة فيمنع ~~من بيعه قبل قبضه انتهى # فتأمله منصفا والله تعالى أعلم # الخامس إذا لم يجد أهل المصر من يؤذن إلا بأجرة فإنهم يستأجرون من يؤذن ~~لهم # قال الشيخ يوسف بن عمرو تكون أجرته على أهل الموضع كلهم ms0771 وكذلك من كان ~~خارجا منه وله رباع أو عقار بذلك الموضع وهذا بخلاف إجارة التعليم فإنها لا ~~تجب إلا على من له صبي انتهى # السادس اختلفوا في الأحباس الموقوفة على من يؤذن أو يصلي فقيل إنها إجارة # وهذا هو الذي فهمه بعضهم من أقوال الموثقين # وقيل إنها إعانة ولا يدخلها الخلاف في الإجارة على الأذان والإمامة # قال ابن عرفة وهو قول بعض شيوخ شيوخنا # ثم رد على الأول بقوله قلت إنما أقوال الموثقين في استئجار الناصر في ~~أحباس المساجد من يؤذن ويؤم ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ليستأجر من ~~غلته لذلك وأحباس زماننا ليست كذلك إنما هي عطية لمن قام بتلك المؤنة وهذا ~~كاختلافهم في امرأة إمام مسجد له دار حبست عليه مات إمامة فقال ابن العطار ~~وغيره من الموثقين لجيران المسجد إخراجها قبل تمام العدة # المتيطي أنكره بعض القرويين وقال لا فرق بينها وبين زوجة الأمير # وقال بعض شيوخنا لو كانت أحباس المساجد على وجه الإجارة لافتقرت لضرب ~~الأجل # قال ابن عرفة للمخالف نفي منع اللزوم وانتهى # كلام ابن عرفة # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة وقال بعده واستمرت الفتوى من كل أشياخ ~~القرويين وغيرهم بجواز أخذ من يصلي أو يؤذن من الأحباس الموقوفة على ذلك من ~~غير اختلاف بينهم لما ذكر من أنها إعانة أو لضرورة الأخذ ولولا ذلك لتعطلت ~~المساجد # وقد ورد الشيخ أبو عبد الله الدكالي على تونس فلم يصل خلف بعض شيوخنا ولا ~~الجمعة يعني ابن عرفة قال وكان إماما بجامع الزيتون ولا خلف غيره لأخذهم ~~على الصلاة ورأى وجود الخلاف شبهة وكان كل بلد يرد عليه في سفره للمشرق لا ~~يصلي إلا خلف من لا يأخذ شيئا إن وجد نفعنا الله ببركته آمين # وذكر البرزلي أنه لما تخلف عن الصلاة خلف ابن عرفة أنكر ذلك ابن عرفة ~~وعرض به في أبيات قال وقلت له نجتمع به ونناظره فمنعني من ذلك # وقال البرزلي ثم ابتمعت به لما حججت بالإسكندرية فقلت له أنا أخذت مرتب ms0772 ~~الإمامة ومرتب التدريس وأعتقد أنه حل لي من أخذه من بيت المال إذا كان على ~~وضعه من دخول الحلال فيه لأني لا استحق ذلك منه إلا لكوني مسلما فيدركني ~~الأخذ بظهر العموم لكوني واحدا من المسلمين ومتى كثرت أفراد العام ضعف ~~الظاهر وأخذ مرتب الإمامة والتدريس مباح بما يعرف من النص على الاختصاص به ~~من واضعه وهو إعانة على الصحيح لا على معنى الأجر # وقد أجرى السلف أرزاقهم من بيت المال من المؤذنين والعمال وغيرهم ولن ~~يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها فلم يكن له جواب إلا أن هذا ~~حسن لكن لا يزيد لك هذه الشخشخة انتهى # والأبيات التي أشار إليها البرزلي ذكرها في أول كتابه فإنه لما تكلم على ~~أخذه الأجرة على الفتوى استطرد إلى ذكر هذه المسألة ثم ذكر عن شيخه ابن ~~عرفة أنه شنع على الدكالي حين ورد على الديار المصرية وجرى على هذه الطريقة ~~حتى ذكر فيها أبياتا أنشدنيها حين اجتمعنا به بسفاقص وخرجنا للغاية ثم ذكر ~~الأبيات ورأيت بخط بعضهم أن الشيخ الإمام ابن عرفة بعث بالأبيات إلى الديار ~~المصرية في حدود التسعين وسبعمائة وهي هذه PageV01P457 يا أهل مصر ومن في ~~الدين شاركهم تنبهوا لسؤال معضل نزلا لزوم فسقكم أو فسق من زعمت أقواله أنه ~~بالحق قد عدلا في تركه الجمع والجمعات خلفكم وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا ~~إن كان شأنكم التقوى فغيركم قد باء بالفسق حقا عنه ما عدلا وإن يكن عكسه ~~فالأمر منعكس فاحكم بحق وكن بالحق معتدلا وفي نسخة من البرزلي وكن بالهدى ~~معتدلا فأجاب بعض المصريين ما كان من شيم الأبرار أن يسموا بالفسق شيخا على ~~الخيرات قد جبلا لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا كسوه من حسن تأويلاتهم خللا ~~أليس قد قال في المنهاج صاحبه يسوغ ذاك لم قد يختشي حللا كذا الفقيه أبو ~~عمران سوغه لمن تخيل خوفا واقتنى عملا وقال فيه أبو بكر إذا ثبتت عدالة ~~المرء فليترك وما عملا وقد رويت عن ms0773 ابن القاسم العتقي فيما اختصرت كلاما ~~أوضح السبلا ما إن ترد شهادات لتاركها إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا نعم ~~وقد كان في الأعلين منزلة من جانب الجمع والجمعات معتزلا كمالك غير مبد فيه ~~معذرة إلى الممات ولم يثلم وما عملا هذا وإن الذي أبداه متضح أخذ الأئمة ~~أجرا منعه نقلا وهبك أنك راء حله نظرا فما اجتهادك أولى بالصواب ولا انتهى # ثم قال البرزلي في أول كتابه وعندي أن كلا منهما حكم بما يقتضيه حاله فإن ~~الدكالي كان بعيدا من الدنيا وزاهدا فيها فالمتلبس بها عنده في غاية البعد ~~عن الآخرة وكان شيخنا يرى أن الدنيا مطية الآخرة وأنها نعم العون على ذلك ~~كما في مسلم فاكتسب منها جملة كثيرة وأخرج جلها للآخرة نفعه الله بذلك يوم ~~لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم # السابع الصلاة خلف من يأخذ الأجرة على الإمامة جائزة # قال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب وسئل عن الصلاة خلف من يستأجر ~~لقيام رمضان يؤم الناس فقال لا يكون بذلك بأس إن كان بأس فعليه # قال ابن رشد وهذا كما قال لأنه لا بأس بالصلاة خلف من استؤجر لقيام رمضان ~~لأن الإجارة ليست عليه حراما فتكون جرحه فيه تقدح في إمامته وإنما هي له ~~مكروهة فتركها أفضل ولا تكره إمامة من فعل ما تركه أفضل كما لا يكره إمامة ~~من ترك ما فعله أفضل من النوافل # ص ( وسلام عليه كملب ) ش قال في المدونة ويكره السلام على الملبي # قال ابن يونس وكذلك المؤذن قاله في غير المدونة # ونقله أبوالحسن وابن ناجي # وقال صاحب الطراز وأما السلام على المؤذن فالمذهب منعه # وقال التونسي على القول بأنه يرد إشارة يجوز السلام عليه كالمصلي انتهى # وينبغق أن يحمل المنع في كلامه على الكراهة # والفرق بين الصلاة والأذان في جواز السلام على المصلي وكراهته على المؤذن ~~أنه لما جاز للمصلي أن يرد إشارة جاز السلام عليه والمؤذن والملبي لا يردان ~~إشارة فكره له السلام ms0774 عليهما # وإنما أجيز للمصلي أن يرد إشارة ولم يجز ذلك للمؤذن والملبي لأن الأذان ~~عبادة وليس له في النفوس وقع كالصلاة فلو أجيز فيها إشارة لتطرق إلى الكلام ~~بخلاف الصلاة فإنها لعظمها في النفوس ولا يتطرق فيها من جواز الإشارة إلى ~~الكلام والملبي كذلك # قاله في التوضيح # وقال أبو الحسن عن ابن يونس لما كان PageV01P458 الأذان لا يبطله الكلام ~~وإنما هو مكروه وكان رد السلام واجبا لم يجز له أن يرد إلا كلاما فصار ~~المسلم عليه أدخله بسلامه في الكراهة فنهي أن يسلم عليه حتى يفرغ مما هو ~~فيه فإذا عصى وسلم عليه عوقب بأن لا يرد عليه كمنع القاتل الميراث ~~لاستعجاله ذلك قبل وقته # ونقل عبد الحق أن بعض الناس فرق بين ذلك بأن الصلاة لما كان شأنها يطول ~~جعلت الإشارة للمصلي عوضا من الكلام والأذان والتلبية لا يطولان فيرد بعد ~~الفراغ من ذلك وإن كان هذا يعترض عليه بمن كان في آخر صلآته انتهى # وقال ابن يونس في أول كلامه الأذان والصلاة إن الأصل في جميعهم أن لا ~~يسلم عليهم ولا يردون على من يسلم عليهم للعمل الذي هم فيه فخصت السنة جواز ~~الرد بالإشارة في الصلاة وبقي الأذان على أصله انتهى # فائدة قال أبو الحسن الصغير والذي يكره السلام عليهم خمسة الملبي والمؤذن ~~وقاضي الحاجة والآكل والشارب انتهى وقال في المدخل قال علمائنا رحمة الله ~~عليهم أربعة لا يسلم عليهم فإن سلم عليهم أحد لا يستحق جوابا الآكل والجالس ~~لقضاء حاجة الإنسان والمؤذن والملبي # وزاد بعضهم قارىء القرآن # ذكره في فصل آداب الأكل # وقال القرطبي في صورة النساء ولا يسلم على من دخل الحمام وهو كاشف العورة ~~أو كان مشغولا بما دخل له الحمام انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة لم نقف على أنه لا يسلم على الآكل انتهى # ونقل في باب السلام والاستئذان عن التادلي ما نصه قال ولا يسلم على ~~الشابة والآكل وقاضي الحاجة والملبي والمؤذن وأهل البدع والكافر وأهل ~~المعاصي # ثم قال قلت ms0775 وما ذكره من عدم السلام على الآكل لا أعرفه في المذهب وكذلك ~~أنكره شيخنا أبو مهدي لما سألته هل تعرفه أم لا انتهى # قلت تقدم النص عليه في كلام أبي الحسن وصاحب المدخل # ولم يذكروا المقيم صرح به الشبيبي في شرح الرسالة فقال ولا يسلم على ~~المؤذن والمقيم ولا يردان على من سلم عليهما # وقيل يردان إشارة # وقيل يرادن بعد الفراغ # وقيل يردان كلاما # قاله ابن أبي حازم وابن مسلمة # وقال اللخمي يرد بعد فراغه انتهى # ولا ينبغي أن يعد الثالث خلافا لما تقدم عند قول المصنف ولو بإشارة ~~كالسلام # وقال في المسائل الملقوطة يكره السلام على الآكل وعلى الملبي وعلى المؤذن ~~وعلى قاضي الحاجة وعلى المصلي وعلى البدعي وعلى الشابة وعلى اليهود وعلى ~~النصارى وعلى القارىء وعلى أهل الباطل وعلى أهل اللهو حال تلبسهم به وعلى ~~لاعب الشطرنج # انتهى # قلت وما ذكره من كراهة السلام على المصلي خلاف ما شهره المصنف في السهو ~~وما ذكره من كراهة السلام على اليهود والنصارى وأهل البدع صرح به الجزولي ~~في شرح قوله في الرسالة ولا يبتدأ اليهود والنصارى بالسلام # قال الجزولي وهذا على جهة الكراهة # وكذلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة وكذلك الظلمة وأهل المعاصي # اختلف في السلام عليهم ومذهب مالك أنه لا ينبغي السلام عليهم زجرا لهم # ثم اعترض على الشيخ أبي محمد في قوله فيمن يلعب الشطرنج لا بأس أن يسلم ~~عليهم ثم قال أيريد في غير حال لعبهم بها # وقيل يكره السلام عليهم مطلقا # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة يريد بعد انصرافهم وفراغهم من اللعب وأما ~~في حالة اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية ونقله عن ابن رشد في البيان # قلت وهذا إذا لم يقامروا عليها ولم يلتهوا بها عن الصلاة في أوقاتها وأما ~~إذا قامروا عليها أو تركوا الصلاة لأجلها حتى يخرج وقتها فهم من أهل ~~المعاصي فيكره السلام عليهم # وأما قول الشيخ في الرسالة فيكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم ~~فقال ابن ناجي الكراهة ms0776 محمولة على التحريم # وتردد في ذلك الجزولي وفي كلامه ميل إلى حمل الكراهة على بابها # وأما السلام على الشابة فقال الفاكهاني في شرح العمدة في باب PageV01P459 ~~اللباس ولا يسلم على الشابة بخلاف المتجالة انتهى # وصرح الجزولي بأنه يكره السلام على الشابة وأنه يجوز للشاب أن يسلم على ~~المتجالة وللمتجالة أن تسلم على الشاب وتقدم في كلام ابن ناجي عن التادلي # فائدة قال القرطبي في تفسير سورة النساء مذهب مالك أن رد السلام على أهل ~~الذمة غير واجب فيما روى عنه أشهب وابن وهب انتهى # وقال الجزولي في شرح الرسالة وفي الرد عليهم قولان المشهور أنه يرد عليهم ~~وقيل لا يرد عليهم انتهى # قلت ويجمع بين ما قاله القرطبي والجزولي بأن الرد غير واجب ولكنه جائز # فائدة قال في الأكمال في كتاب الحج في إرسال ابن عباس إلى أبي أيوب رضي ~~الله عنهم يسأله عن الغسل قال الرسول فجئت فسلمت عليه وهو يغتسل # قال عياض فيه دليل على جواز السلام على المتطهر المتوضىء بخلاف من هو على ~~الحدث وسلامه عليه وحديثه معه وهو بتلك الحال لأنه كان مستورا بثوبه انتهى # تنبيه علم من كلام ابن يونس المتقدم أنه لو رد المؤذن السلام لم يبطل ~~أذانه ولكنه فعل مكروها والله أعلم # ص ( وإقامة راكب ) ش قال في المدونة ويؤذن راكبا ولا يقيم إلا نازلا ~~وتقدم الكلام على الأذان راكبا # قال ابن ناجي وما ذكره أنه لا يقيم إلا نازلا هو المشهور وروى ابن وهب ~~الجواز قائلا لأن النزول عمل يسير فلم يكن فاصلا كأخذ الثوب وبسط الحصير ~~انتهى # وذكر صاحب الطراز الروايتين وصوب الأولى ثم قال فينزل عن دابته ويعقلها ~~ويتحفظ في قماشه ثم قال فإن أقام راكبا ثم نزل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه ~~ذلك # ص ( أو معيد لصلاته كأذانه ) ش يعني أنه يكره إقامة المعيد لصلاته وكذلك ~~يكره أذان المعيد لصلاته # والمراد من صلى تلك الصلاة سواء كان أذن لها أو لم يؤذن وسواء أراد ~~إعادتها أو لم يرد ms0777 ذلك # قال ابن الحاجب ولا يؤذن ولا يقيم من صلى تلك الصلاة وهو نحو ما نقله ابن ~~عرفة عن اللخمي عن أشهب ونصه اللخمي عن أشهب لا يؤذن لصلاة من صلاها ~~ويعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا ونقله أبو محمد التونسي وابن يونس لا ~~يؤذن لصلاة من صلاها وأذن لها # روى ابن وهب جواز من أذن بموضع ولم يصل في آخر # فنقل ابن عبد السلام منعه عن أشهب وجوازه لبعض الأندلسيين وهم وقصور ~~لمفهوم نقل من ذكرنا ورواية ابن وهب قال ابن غازي يعني أن الوهم في نسبة ~~المنع لأشهب وإنما مفهوم نقل الأشياخ الثلاثة الجواز والقصور على عدم الوقف ~~على رواية ابن وهب حتى أخذ الجواز من يد بعض الأندلسيين مع أن رواية ابن ~~وهب عند اللخمي وغيره فالأقسام ثلاثة الأول أذن لها وصلاها # الثاني صلاها ولم يؤذن لها وقد تناولهما كلام المصنف لإطلاق اللخمي # الثالث أذن لها ولم يصلها # وحمل كلام المصنف عليه غير سديد لاتفاق رواية ابن وهب ومفهوم نقل الثلاثة ~~عن أشهب وقول بعض الأندلسيين على جواز أذانه لها ثانيا ولم يعلم لها مخالف ~~فتدبره انتهى # ونص كلام اللخمي أجاز مالك في سماع أشهب لمن أذن في مسجده أن يؤذن في ~~غيره ثم يرجع إلى مسجده فيصلي فيه # قلت وكلام صاحب الطراز موافق لإطلاق اللخمي فإنه جعل المنع مرتبا على ~~كونه صلى تلك الصلاة وأما من أذن للصلاة ولم يصلها فتبع المصنف في التوضيح ~~ابن عبد السلام وأما صاحب الطراز فذكر رواية ابن وهب بالجواز ولم يذكر ~~غيرها لكنه قيد ذلك بأن يؤذن في غير المسجد الذي أذن فيه أولا فهذا يجوز ~~إنما الممتنع أن يؤذن في مسجد للصلاة ثم يؤذن فيه لتلك الصلاة لأنه قد أعلم ~~أهله وحصل له فضل ذلك والأذان ما يراد لنفسه وإنما يراد لغيره فلم يشرع ~~تجديده للصلاة الواحدة والجماعة الواحدة ونظيره الوضوء لما كان لا يراد ~~لعينه لم يشرع تجديده لتلك الصلاة انتهى # قلت وانظر إذا كان المسجد واسعا وأذن ms0778 في بعض جهاته ثم أراد أن ~~PageV01P460 يؤذن في جهة أخرى لإعلام أهل الجهة هل يجوز ذلك أم يكره ~~والظاهر الجواز والله أعلم # وقال في النوادر قال أشهب فيمن أذن لقوم وصلى معهم فلا يؤذن لآخرين ولا ~~يقيم فإن فعل ولم يعيدوا حتى صلوا أجزأهم انتهى # ص ( وتسن إقامة مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء ) ش يعني إن الإقامة ~~سنة ولا خلاف أعلمه في عدم وجوبها # وقال ابن عبد السلام ولم يذكروا فيه خلافا في المذهب وإن وقع الاستغفار ~~لتاركها وقع فيها وفي الأذان الإعادة في الوقت # وقال ابن ناجي في شرح المدونة قال في الإكمال روي عندنا إعادة الصلاة لمن ~~تركها عمدا # فحمله بعضهم على القول بوجوبها وليس بشيء إذ لو كانت واجبة لاستوى فيه ~~العمد والنسيان # وكافة شيوخنا قالوا إنما ذلك لأن الاستخفاف بالسنن وتركها عمدا مؤثر في ~~الصلاة انتهى # تنبيهات الأول هذا الذي ذكره المصنف حكم الرجل وسيأتي حكم إقامة المرأة # وحكى صاحب الطراز عن ابن حبيب ما يقتضي أن الإقامة في حق المنفرد مستحبة ~~فإنه قال في توجيه عدم إعادة صلاة من تركها عمدا وقد ذكرنا قوله في الواضحة ~~في المنفرد إن أقام فحسن انتهى # وقال ابن بشير في أول كلامه لا خلاف في المذهب أن الإقامة سنة في حق ~~الرجال ثم قال بعد ذلك وأما الإقامة فإنها مشروعة لكل مصل صلاة فرض وقتية ~~أو فائتة لكن حكمها في الجماعات آكد منه في الانفراد وحكمها على الرجال آكد ~~منه على النساء # انتهى # وسيأتي في التنبيه الخامس عشر في آخر الباب ذكر الخلاف في إقامة المنفرد # وصرح المازري في شرح التلقين بالخلاف في إقامة المنفرد وسيأتي لفظه إن ~~شاء الله تعالى # الثاني قال المازري في شرح التلقين والإقامة آكد من الأذان لأنها أهبة ~~للصلاة وقد خوطب بها المنفرد والجماعة والأذان لم يخاطب به إلا الجماعة وما ~~عم الخطاب ههنا أوكد مما خص انتهى بلفظه # قلت ولا إشكال أنها من هذه الحيثية أوكد وأيضا فقد اختلف في بطلان صلاة ms0779 ~~تدركها عمدا كما سيأتي إن شاء الله تعالى ولا أعلم في صحة صلاة من ترك ~~الأذان خلافا # وأما من حيث إن الأذان شعار الإسلام ويجب في المصر على ما اختاره المازري ~~وغيره فهو أوكد والله تعالى أعلم # وقوله مفردة وثنى تكبيرها يعني أن ألفاظ الإقامة كلها مفردة حتى قوله قد ~~قامت الصلاة إلا التكبير في أولها وآخرها فإنه مثنى وهذا هو المشهور وروى ~~المصريون عن مالك أنه يشفع قد قامت الصلاة # فرع ولو شفع الإقامة غلطا فالمشهور أنها لا تجزىء # ونقل المازري عن بعض أصحابنا الإجزاء ونقله عنه ابن عرفة وابن ناجي ~~وغيرهما وقد تقدم ذلك # فرع من صفات الإقامة أن تكون معربة # قال الشبيبي في شرح الرسالة وقيل مبنية انتهى # وقوله لفرض وإن قضاء يعني به أن الإقامة سنة لكل فرض أداء كان أو قضاء ~~يريد ما لم يخف فوات الوقت بالإقامة # قال في النوادر عن أشهب لو ذكروا الظهر مفاوتين لوقتها فخافوا إن أذنوا ~~فوتوها فليقيموا ويجمعوا # وقيل فإن خافوا فواتها بالإقامة قال الإقامة أخف وإن كان هكذا فصلاتهم ~~إياها في الوقت بغير إقامة أحب إلي من فوتها ويقيموا انتهى # ونقله في الطراز قال ووجهه بين فإن مراعاة الوقت فرض والإقامة فضل انتهى ~~مختصرا # ص ( وصحت ولو تركت عمدا ) ش قال في المدونة من صلى بغير إقامة عامدا ~~أجزأه وليستغفر الله العامد انتهى # وأشار بلو إلى مقابل المشهور # واختلف الشيوخ في نقله فقال ابن يونس قال مالك ومن صلى بغير إقامة عامدا ~~أو ساهيا أجزأه ويستغفر الله العامد # وقال ابن كنانج وابن الماجشون وابن زيادة وابن نافع من ترك الإقامة فليعد ~~صلاته فوجه قول مالك إنها سنة منفصلة لا تفسد بفسادها الصلاة # فوجب أن لا تفسد بتركها ووجه الآخر أنها من سنن الصلاة كالتي من صلب ~~الصلاة فتركها عمدا لعب بالصلاة PageV01P461 فوجب أن لا تجزئه انتهى # ولم يعزه اللخمي إلا لابن كنانة ونصه ومن ترك الإقامة عمدا أو سهوا ~~أجزأته صلاته # وقال ابن كنانة يعيد الصلاة إذا تركها ms0780 عمدا # والأول أحسن انتهى # وقال ابن ناجي وعزاه ابن هارون لرواية جميع من ذكر ابن يونس ولرواية يحيى ~~بن يحيى وابن عبد الحاكم انتهى # قلت ولم يعزه في النوادر إلا لابن سحنون عن ابن كنانة # وقال ابن بشير ولا شك أن من أمر بالأذان فتركه لا تبطل صلاته وأما من أمر ~~بالإقامة فتركها سهوا لم تبطل صلاته وأما العامد ففيه قولان المشهور أنها ~~لا تبطل والشاذ أنها تبطل وهو على الخلاف في تارك السنن متعمدا هل يعد ~~عابثا فتبطل صلاته أم لا يعد كذلك لأنه غير مأثوم في الترك فلا تبطل انتهى # فظاهر كلامهم أن يعيد الصلاة أبدا وكلام ابن يونس كالصريح في ذلك وكلام ~~ابن بشير صريح في ذلك وعزا صاحب الطراز هذا القول لابن سحنون عن ابن كنانة ~~وقال إنه يعيد في الوقت ونصه قال ابن القاسم سألت مالكا عمن يصلي بغير ~~إقامة ناسيا فقال لا شيء عليه # قلت فلو تعمد قال فليستغفر الله ولا شيء عليه # وذكر ابن سحنون عن ابن كنانة في العامد أنه يعيد الصلاة إن كان في وقته ~~والأول أصح ولا يعرف فيه خلاف وقد ذكرنا قوله في الواضحة في المنفرد إن ~~أقام فحسن # وجوز جماعة من السلف للفذ ترك الإقامة # النخعي والشعبي وابن حنبل ولأن ما لا يوجب سجود السهو ولا إعادة لا يوجب ~~عمده الإعادة كالتسبيح واعتبارا بالأذان واعتبارا بالمرأة ونقله في الذخيرة ~~وقبله ولم يحكه غيره وعليه اقتصر الشارح في الكبير والوسط ولم يذكر في ~~الصغير مقابل المشهور وعزاه في الشامل لابن كنانة وغيره ولم يبين الإعادة ~~هل هي في الوقت أو أبدا ولم يذكر ابن عرفة غير كلام المدونة وهو غريب لأنه ~~لا يترك نقل الخلاف خصوصا الذي في مثل هذه الكتب المذكورة ولم يتكلم المصنف ~~في التوضيح على ترك الإقامة # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب والإقامة سنة لم يذكر فيها خلاف ~~المذهب وإن وقع إطلاق الاستغفار لتاركها ووقع فيها وفي الأذان الإعادة في ~~الوقت انتهى # قال ms0781 ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام ولا أعرفه ~~إلا لنقل ابن راشد عن ابن كنانة في الإقامة فقط انتهى # قلت قد تقدم نقله عن صاحب الطراز والقرافي في ذخيرته # تنبيهات الأول تحصل مما تقدم أن في مقابل المشهور طريقتين إحداهما لابن ~~يونس واللخمي وابن بشير وابن هارون وغيرهم أن الإعادة أبدا # الثانية لصاحب الطراز والقرافي وابن راشد أن الإعادة في الوقت # وقال الشبيبي في شرح الرسالة ولا إعادة عليه على المشهور وقيل يعيد في ~~الوقت وقيل أبدا # الثاني علم مما تقدم أنه لا خلاف في عدم الإعادة التارك لها سهوا لا في ~~الوقت ولا غيره # الثالث تقدم في كلام صاحب الطراز وابن بشير ما يقتضي أن من ترك الأذان ~~عامدا لا إعادة عليه في الوقت ولا بعده وهو كذلك إلا ما وقع في كلام ابن ~~عبد السلام من حكاية القول الشاذ بالإعادة في الوقت وهو غيره معروف كما قال ~~ابن ناجي # نعم تقدم في أول الفصل في كلام ابن عرفة أن الطبري روى عن مالك أنه إن ~~تركه أهل مصر عمدا بطلت صلاتهم وأن أشهب روى عن مالك أنه إن تركه مسافر ~~عمدا أعاد صلاته وهذا خلاف المعروف من المذهب والله تعالى أعلم # الرابع قوله في المدونة وليستغفر الله تعالى قال في الذخيرة كيف يطلق لفظ ~~الاستغفار المختص بالذنوب في ترك السنن وتركها ليس بذنب وأجاب بأن الله ~~سبحانه وتعالى يحرم العبد من التقرب إليه بالنوافل والفرائض عقوبة له على ~~ذنوبه ويعينه على التقرب بسبب طاعته لقوله تعالى @QB@ والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا @QE@ وقوله @QB@ فأما من أعطى واتقى @QE@ الآية # فإذا استغفر من ذنوبه غفرت له بفضل الله وأمن حينئذ من الابتلاء ~~بالمؤاخذة بالحرمان # PageV01P462 ونقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن راشد وقال هكذا سمعت ~~من شيخي القرافي # قال ابن ناجي وكان شيخنا يعني البرزلي يذهب إلى هذا دون استدلال ونسبه ~~لنفسه ولا يبعد أن يكون الاستغفار أيضا لتهاونه بالسنة كقول خويزمنداد إن ~~ترك ms0782 السنن فسق وإن تمالأ عليه أهل بلد عوقبوا انتهى # والله أعلم # وقال الوانوغي في حاشيته على المدونة جواب القرافي هنا ضعيف # قال المشذالي ليس هو بضعيف كما زعم وقد ذكره غير القرافي # الخامس تقدم في كلام صاحب الطراز أن من تركها سهوا لا يسجد وهو كذلك # قال في الطراز فلو ظن أن ذلك لنقص يؤثر فسجد له فإن كان بعد السلام ~~فصلاته تامة وسجوده لغو وإن سجد قبل السلام ففي مختصر الطليطلي أنه يعيد ~~الصلاة لأنه أدخل في صلب صلاته سجودا ليس منها ورآه بمنزلة من زاد في صلاته ~~على وجه الجهل انتهى # وذكره القرافي في الذخيرة وأسقط بعضه فصار مشكلا فإنه قال إذا سجد له بعد ~~السلام فلا شيء عليه # وقال في مختصر الطليطلي يعيد # فكلامه أوهم أن كلام الطليطلي فيما إذا سجد بعد السلام وليس كذلك وقد نص ~~الهواري في مسائل السهو على أنه إذا سجد بعد السلام فلا شيء عليه # مالك وإن سجد قبل السلام فقال في مختصر الطليطلي يعيد الصلاة انتهى ~~بالمعنى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ومن سجد لترك الإقامة قبل السلام بطلت ~~صلاته قال الطليطلي وقبله ابن راشد وهو واضح انتهى # السادس إذا تذكر في أثناء الصلاة أنه ترك الإقامة لم يقطع وكذلك لو تركها ~~عمدا # قال في النوادر ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك ومن ترك الإقامة ~~جهلا حتى أحرم فلا يقطع ولو أنه بعدما أحرم أقام وصلى فقد أساء وليستغفر ~~الله # قال صاحب الطراز يريد أنه إذا أقام ثم أحرم بعد ذلك فيكون قد خرج من ~~الإحرام الأول بنيته وبكلامه المنافي للصلاة وهو حي على الصلاة حي على ~~الفلاح قد قامت الصلاة فإن هذا الكلام ينافي الصلاة حتى إن المصلي لا يحكي ~~فيه المؤذن ولو أن هذا لما أحرم أقام بعد إحرامه وتمادى على حكم إحرامه ~~الأول لأعادة الصلاة انتهى # ونقله في الذخيرة وهو ظاهر # ص ( وإن أقامت المرأة سرا فحسن ) ش يعني أن المرأة إن صلت وحدها فإن ~~الإقامة ms0783 في حقها حسنة يعني مستحبة وليست سنة كما في حق الرجل وأما إذا صلت ~~مع الجماعة فتكتفي بإقامتهم كما سيأتي ذلك في حق الرجال أيضا ولا يجوز أن ~~تكون هي المقيمة للجماعة لأن صوتها عورة ولا تحصل السنة بإقامتها كما لا ~~تحصل سنة الأذان بأذانها # قال في الطراز في شرح كلام المدونة الآتي يريد أنها أقامت لنفسها لا أنها ~~تقيم في المساجد للجماعة وإذا أقامت لنفسها فإنها تقيم سرا لأنه سيأتي أن ~~المنفرد من الرجال يسر الإقامة # وما ذكره المصنف من كون الإقامة في حق المرأة حسنة أي مستحبة هو المشهور ~~وهو مذهب المدونة قال فيها وليس على المرأة أذان ولا إقامة وإن أقامت فحسن # قال ابن ناجي في شرح المدونة المعروف من المذهب أن إقامتها حسنة كما قال # وروى الطراز عدم استحبابها إذ لم ير وعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنهن كن يقمن # وقال ابن الحاجب والمرأة كالرجل على المشهور # قال ابن هارون هو مشكل لأنها للرجل سنة مؤكدة وللنساء مستحبة فلا يستويان # وفي بعض النسخ وفي المرأة حسن على المشهور # وقال هذا أشبه مما في الأصل ووفاق لمذهب الكتاب انتهى # قلت وعلى ما في بعض النسخ شرح ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح لكن جعل ~~في المسألة ثلاثة أقوال فإنه قال قوله حسن على المشهور هو قول ابن القاسم # قال في الجلاب وليس على النساء أذان ولا إقامة # قاله ابن عبد الحكم # وقال ابن القاسم إن أقمن فحسن ولأشهب ثالث بالكراهة انتهى # قلت لم يحك صاحب الطراز عن أشهب الكراهة وإنما فهم كلامه على عدم ~~الاستحباب قال في الطراز اختلف PageV01P463 قول مالك في الإقامة فمرة ~~استحسنها ومرة لم يستحسنها # قال في سماع أشهب ما سمعت ذلك # قال أفأحب إليك أن تقيم قال ما آمرها بذلك انتهى # ورأيت الشبيبي في شرح الرسالة حكى ثلاثة أقوال كما فعل المصنف في التوضيح ~~وعزا القول بالكراهة لسماع أشهب وبحث الشارح في الكبير في جعل قول ابن عبد ~~الحكم ثالثا # وقال ms0784 هو راجع لقول ابن القاسم فيما يظهر لأنه إنما نفى اللزوم ولا يلزم ~~منه نفي الاستحباب فلا يكون ثالثا انتهى # وما قاله ظاهر وعلى ذلك فهمه ابن عرفة لكنه لم يجعل مقابل المشهور ~~الكراهة وإنما جعل مقابله عدم الاستحباب ونصه وفيها لا أذان على امرأة ولا ~~إقامة وإن أقامت فحسن # وهو في الجلاب عن ابن عبد الحكم وروي في الطراز عدم استحسانها إذ لم تر ~~وعن أزواجه صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت كلام الشارح وابن عرفة يقتضي أن قول ابن القاسم وابن عبد الحكم ~~متحدان وكلام ابن الحاجب يدل على أنهما متغايران كما نقل في التوضيح لكن ~~يمكن حمل كلام ابن عبد الحكم على أنه موافق لكلام أشهب وليس ثالثا انتهى # تنبيهات الأول الفرق بين الأذان والإقامة حيث لم يطلب الأذان من المرأة ~~لأنه شرع للإعلام بدخول الوقت والحضور للصلاة والإقامة شرعت لإعلام النفس ~~بالتأهب للصلاة فلذلك اختص الأذان بمن ذكر وشرعت الإقامة للجميع # الثاني إذا صلى الصبح لنفسه فإنه يؤمر بالإقامة # قال في النوادر قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة وإن صلى الصبح لنفسه ~~فليقم # ونقله صاحب الطراز وابن عرفة # الثالث قوله سرا لم أر من صرح بتخصيص المرأة بالسر بل ظاهر كلامهم أن ~~المطلوب في إقامة المنفرد أن يكون سرا في المدونة # قال ابن المسيب وابن المنكدر ومن صلى وحده فليسر الإقامة في نفسه # قال ابن ناجي قال قال بعضهم لم يوجد لمالك خلاف وقبله ابن هارون # قال المغربي وظاهر الكتاب أن الإسرار مطلوب وإليه ذهب أبو عمران قائلا ~~مخافة أن يشوش على من عسى أن يكون قد يصلي هناك # واختصره ابن يونس فلا بأس أن يسر الإقامة في نفسه # وينبغي أن تكون هناك لا بأس لما هو خير من غيره فيكون وفاقا لاختصار ~~البراذعي قال ابن الحاجب وإسرار المنفرد حسن # قال ابن هارون هكذا وقع في المدونة وفيه نظر لاحتمال أن يريد وغير ~~الإسرار وهو الجهر أحسن لقول أبي محمد عن أشهب أحب إلي رفع ms0785 الصوت بالإقامة # ولم يحفظه ابن عبد السلام بل قال لو اختير فيها رفع الصوت لكان أحسن لأن ~~الشيطان # إذا سمع التثويب أدبر ومباعدة الشيطان مطلوبة لا سيما في هذه الحال انتهى # قلت ظاهرة أن أشهب يخالف في إقامة المنفرد ويرى الجهر بها أولى ولم أر من ~~صرح بذلك إلا ما يفهم من كلام ابن عرفة فإنه قال ابن المسيب وابن المنكدر ~~يسرها المنفرد في نفسه الشيخ عن أشهب أحب إلي رفع الصوت بالإقامة انتهى # وليس في كلام ابن أبي زيد في النوادر التصريح بذلك بل ظاهر كلامه الذي ~~حكاه عن أشهب إنما هو في الجماعة # قيل لأشهب أيؤذن على المنار أو في سطح المسجد قال أحب إلي من الأذان ~~أسمعه للقوم وأحب إلي في الإقامة أن تكون في صحن المسجد وقرب الإمام وكل ~~واسع وأحب إلي أن يرفع صوته بالأذان والإقامة انتهى # ولهذا لم يذكر صاحب الطراز لما تكلم على مسألة المدونة فيه ذلك خلافا بل ~~قال إن الإقامة شرعت أهبة للصلاة بين يديها تفخيما لها كغسل الإحرام وغسل ~~الجمعة فحسن أن يقال فيها من أقام في المسجد بعدما صلى أهله لا يجهر بذلك ~~لما فيه من اللبسة والدلسة ولأنه إذا سمع منه ذلك مرارا يظن به الخروج عن ~~رأي الإمام وعما عليه الجماعة وأنه يتعمد أن يصلي وحده انتهى فتأمله # وقال الشبيبي في شرح الرسالة وفي صفة الإقامة أن تكون جهرا للجماعة سرا ~~للفذ والله تعالى أعلم # الرابع قال PageV01P464 5 اللخمي من شرط الإقامة أن تعقبها الصلاة فإن ~~تراخى ما بينهما أعاد الإقامة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم التوسعة ~~في ذلك انتهى # وقال صاحب الطراز لما تكلم على الخلاف في إقامة الراكب وصوب مذهب المدونة ~~وأنه لا يقيم راكبا قال لأن ذلك أقرب لاتصال الإقامة بالصلاة فإن أقام ~~راكبا ثم نزل وأحرم من غير كبير شغل أجزأه ذلك ثم قال فرع إذا كان المستحب ~~إيصال الإقامة بالصلاة فهل يبعد المؤذن في الإقامة عن الإمام مثل الجامع ms0786 ~~الواسع يخرج المؤذن إلى بابه أو يصعد على سطحه فيقيم قال أشهب أحب إلي أن ~~تكون الإقامة في صحن المسجد وقرب الإمام # وقال ابن القاسم في العتبية لا بأس أن يخرج خارج المسجد إن كان ليسمع من ~~حوله أو قربه وإن لم يكن ذلك فهو خطأ # قال مالك في المجموعة في الإقامة على المنار أو على ظهره أو خارجه لا بأس ~~بذلك وإن كان ليخص رجلا ليسمعه فداخل المسجد أحب إلي # وفي الموطأ أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع # وهذا يقتضي أن الإقامة لم تكن داخل المسجد ولو كانت لما سمعت من البقيع ~~انتهى # وما ذكره عن العتبية نحوه في نوازل سحنون من كتاب الطهارة # وقال في الذخيرة لما تكلم على مسألة إقامة الراكب لأن السنة اتصال ~~الإقامة بالصلاة والنزول عن الدابة وعقلها وإصلاح المتاع طول انتهى # وقوله في الطراز إذا كان المستحب اتصال الإقامة بالصلاة يقتضي أن اتصال ~~الإقامة بالصلاة مستحب لا شرط وهو خلاف ما تقدم في كلام اللخمي لكن يمكن أن ~~يحمل كلامه على الفصل اليسير فهو الذي يستحب تركه وأما إن طال الفصل فإنه ~~يعيد الإقامة كما يدل عليه قوله فإن أقام راكبا ثم نزل وأحرم من غير تكبير ~~شغل فيكون موافقا لكلام اللخمي # وكذا يحمل كلام القرافي وقد قال ابن عرفة روى ابن القاسم أن بعد تأخير ~~الصلاة عن الإقامة أعيدت وفي إعادتها البطلان صلاتها وإن طال # نقل عياض عن ظاهرها وبعضها وعز المازري الأول لبعضهم أخذا من قولها من ~~رأى نجاسة في ثوبه قطع وابتدأ بإقامة ولم يحك الثاني انتهى # وقد تقدم في فصل إزالة النجاسة عن ابن ناجي أنه قال ظاهر المدونة أنه ~~يبتدىء بإقامة طال أم لا # وعليه حملها بعضهم قائلا إن الإقامة الأولى كانت صلاة فاسدة فبطلت ~~ببطلانها # وقال آخرون إنما ذلك في الطول وأما القرب فلا يفتقر لإقامة انتهى # وقال في النوادر # ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك ومؤذن أقام الصلاة فأخره الإمام ~~لأمر يريده فإن كان ms0787 قريبا كفتهم تلك الإقامة وإن بعد أعاد الإقامة # وقال في المختصر وإذا أقام فتأخر الإمام قليلا أجزأه فإن تباعد أعاد ~~الإقامة انتهى # فتحصل من هذا أن اتصال الإقامة بالصلاة سنة وأن الفصل اليسير لا يضر ~~والكثير يبطل الإقامة # وسيأتي في التنبيه الثامن عشر أنه يستحب للإمام أن ينتظر بالإحرام بعد ~~الإقامة قدر ما تسوى الصفوف # فهذا الفصل مستحب فلا بد أن يكون التأخير اليسير المغتفر فوقه وسيأتي في ~~التنبيه الثاني عشر أنه كان صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل طويلا بعد ~~الإقامة والله أعلم # الخامس قال في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم وسئل مالك عن ~~الذي يكون في المسجد فتقام الصلاة أيقيم الصلاة في نفسه قال لا قيل له فإن ~~فعل قال هذا مخالف # قال ابن رشد بقوله هذا مخالف أي للسنة أي لأن السنة أن يقيم المؤذن ~~للصلاة دون الإمام والناس بدليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف للصلح بينهم وحانت الصلاة جاء المؤذن وإلى أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم وإنما الذي يجب ~~للناس في حال الإقامة أن يدعو لأنها ساعة الدعاء # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقل داع ~~ترد دعوته حضرة النداء والصف في سبيل الله PageV01P465 انتهى # ونقله ابن عرفة وذكر أن بعضهم أخذ خلافه من رواية ابن وهب في المدونة ~~كراهة إقامة المعتكف مع المؤذنين لأنه عمل يعني لأن تعليله الكراهة بأنه ~~عمل يقتضي أنه لا يكره لغير المعتكف # ورد ابن عرفة هذا الأخذ فقال ويرد بأن المعتبر في الإقامة الكلية لا ~~الجزئية انتهى # يعني أن إقامة المعتكف مع المؤذنين المذكورين في الرواوة هو أن يكون أحد ~~المؤذنين الذين يقيمون الصلاة خلف الإمام وليس مراده أن يقيم الصلاة في ~~نفسه فتأمله # السادس قال ابن عرفة ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه وفي ~~أخذه من كلام ابن رشد نظر ms0788 انتهى # قلت كلام ابن رشد إنما هو إذا أقام المؤذن فلا يقيم الإمام ولا يقيم أحد ~~من الناس معه ويمكن أن يقال قوله السنة أن يقيم المؤذن يقتضي ذلك وهو ~~الواقع في أكثر عباراتهم كما في عبارة المدونة الآتية في التنبيه السابع ~~عشر والله تعالى أعلم # ويؤخذ جواز ذلك مما ذكره ابن عرفة عن ابن مسلمة وسيأتي لفظه في التنبيه ~~الخامس عشر # والذي يظهر أن إقامة المؤذن أحسن وهو الذي عليه العمل من زمنه صلى الله ~~عليه وسلم إلى زماننا وإقامة الإمام مجزئة والله أعلم # وما ذكره ابن رشد من استحباب الدعاء حينئذ واستدل بالحديث والحديث إنما ~~فيه ذكر النداء والظاهر أن المراد به الأذان كما تقدم في الكلام على ~~الحكاية ويحتمل أن تدخل الإقامة فإنها دعاء إلى الصلاة # السابع قال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة ورأيت المؤذنين في المدينة ~~يتوجهون إلى القبلة وإلى غيرها في أذانهم ويقيمون عرضا وذلك واسع يصنع كيف ~~شاء # قال بعض فضلاء أصحابنا أخذ منها أن المقيم يشترط فيه أن يكون قائما يريد ~~فإن ترك القيام في اليسير فلا يضر انتهى # قلت والأخذ من قوله يقيمون عرضا كما سيأتي بيانه في التنبيه الثامن وقوله ~~يشترط فيه أن يكون قائما يقتضي أنه إن أقام قاعدا لمن يجزه والظاهر أن ذلك ~~مطلوب ابتداء فإن أقام جالسا أجزاه # وعد الشبيبي في قواعده من سنن الصلاة الإقامة للرجال والقيام لها # وقال في شرح الرسالة وصفة المقيم أن يكون متطهرا على المشهور ممن يصلي ~~تلك الصلاة قائما # الثامن قال ابن ناجي في شرح المسألة السابقة قال ابن عات ويستحب التوجه ~~إلى القبلة في الإقامة عندنا # قال ابن هارون وهو خلاف ظاهر الكتاب انتهى # قلت يعني في قوله عرضا قال الشيخ أبو الحسن في تفسيره قال في الأمهات ~~يخرجون مع الإمام وهم يقيمون # الشيخ إما لأن دار الإمام في شرق المسجد أو غربه انتهى # يعني أن قوله يخرجون مع الإمام وهم يقيمون تفسيرا لقوله يقيمون عرضا ~~يخرجون مع الإمام ms0789 وهم يقيمون # وقال الوانوغي ابن عات يستحب الاستقبال في الإقامة وتأولوا قوله عرضا على ~~أن الإمام يخرج من جهة المغرب أو من جهة المشرق فيخرج المؤذن فيقيم عرضا ~~انتهى # وذلك لأن قبلة مسجد المدينة إلى جهة الجنوب والمغرب على يمينه والمشرق عن ~~شماله وكأنه يعني أن المطلوب هو الاستقبال وأن ما وقع بالمدينة إنما هو ~~لكونهم يخرجون مع الإمام فتأمله # التاسع قال ابن ناجي ويؤخذ من مسألة المدونة المتقدمة تعدد المقيم كما ~~صرحوا به أخذا من كتاب الاعتكاف انتهى # ونحوه للوانوغي في حاشيته على المدونة وهو ظاهر # العاشر قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والدعاء عندها مستحب انتهى # قلت وهو مأخوذ من كلام ابن رشد المتقدم في التنبيه الرابع # الحادي عشر قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية ولا يحكى الإقامة # قلت قد يفهم هذا أيضا من كلام ابن رشد المذكور لكن وقع في الطراز ما ~~يقتضي أنه يحكي الإقامة فإنه قال في شرح قول المدونة إذا فرغ المؤذن من ~~الإقامة انتظر الإمام قدر تسوية الصفوف # وذكر قول أبي حنيفة PageV01P466 أنه يحرم عند قول المؤذن قد قامت الصلاة ~~ثم أخذ يوجه قول مالك فقال ولأن في جواب المؤذن فضيلة وفي حضور تكبيرة ~~الإحرام فضيلة فيجمع بين الأمرين بالانتظار يجاوب الإمام المؤذن ويدرك ~~المؤذن التكبير انتهى فتأمله # الثاني عشر قال في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~وسئل مالك عن الرجلين يدخلان المسجد وهما في مؤخره فتقام الصلاة وهما في ~~مؤخر المسجد مقبلان إلى الإمام فيحرم الإمام وهما يتحدثان قال أرى أن يتركا ~~الكلام إذا أحرم الإمام # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن تحدثهما والإمام في الصلاة وهما في المسجد ~~مقبلان إلى الصلاة من المكروه البين لأنه لهو عما يقصدانه من الصلاة وإعراض ~~عنه انتهى # قلت وأشد من ذلك تحدثهما وهما واقفان في الصف بعد أن أحرم الإمام بل قد ~~يحرم ذلك إذا كان فيه تشويش على من إلى جانبهما من المصلين ولا إشكال في ~~ذلك والله ms0790 أعلم # وقال في النوادر قال في المختصر إذا أحرم الإمام فلا يتكلم أحد انتهى # الثالث عشر قال في مختصر الواضحة لا بأس بالكلام بين الإقامة والصلاة # قال عبد الملك وحدثني ابن الماجشون عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير قال كانت الصلاة تقام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي ~~الرجل طويلا قبل أن يكبر وإنما جعل العود الذي في القبلة لكي يتوكأ عليه ~~انتهى # وهذا ما لم يطل كما تقدم # الرابع عشر قال في مختصر الواضحة قال مالك ولا بأس أن يشرب الماء بعد ~~الإقامة وقبل التكبير انتهى # الخامس عشر قال في البيان في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجامع قال مالك بلغني أن رجلا قدم حاجا وأنه جلس إلى سعيد بن المسيب وقد ~~أذن المؤذن وأراد أن يخرج من المسجد واستبطأ الصلاة فقال له سعيد لا تخرج ~~فإنه بلغني أنه من خرج بعد المؤذن خروجا لا يرجع إليه أصابه أمر سوء # قال فقعد الرجل ثم إنه استبطاء الإقامة فقال ما أراه إلا قد حبسني فخرج ~~فركب راحلته فصرع فكسر فبلغ ذلك ابن المسيب فقال ظننت أنه سيصيبه ما يكره # قال ابن رشد قول ابن المسيب بلغني معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~لا يقال مثله بالرأي وهي عقوبة معجلة للخارج بعد الأذان من المسجد على أنه ~~لا يعود إليه لإيثاره تعجيل حوائج دنياه على الصلاة التي أذن لها وحضر ~~وقتها وأما إذا خرج راغبا عنها آيبا من فعلها فهو منافق # وقد قال ابن المسيب بلغني أنه لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد ~~يريد الرجوع إليه إلا منافق انتهى # وذكر في التمهيد في بلاغات مالك عن أبي هريرة أنه رأى رجلا يجتاز في ~~المسجد ويخرج بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم # قال أبو عمر بن عبد البر أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان ~~على طهارة وكذا إن كان قد صلى ms0791 وحده إلا ما لا يعاد من الصلوات فلا يحل له ~~الخروج من المسجد بإجماع إلا أن يخرج للوضوء وينوي الرجوع انتهى # قلت قوله لا يحل أي يكره له الخروج لأن المكروه ليس بحلال لأن الحلال ~~المباح وظاهر اللفظ التحريم وكذلك قوله عصى أبا القاسم وليس كذلك إنما يحرم ~~الخروج بالإقامة وأما قبلها فيجوز كما سيأتي في فصل الجماعة # السادس عشر قال في المدونة ومن دخل مسجدا قد صلى أهله فليبتدىء الإقامة ~~لنفسه انتهى # ونقلها سند بلفظ قال مالك لا تجزئه إقامتهم # قال وقوله لا تجزئه إقامتهم يقتضي أنها متأكدة في حقه # وقال في المبسوط يقيم لنفسه أحب إلي من أن يصلي بغير إقامة فجعله مستحبا ~~وهو موافق لما قاله في الواضحة في الفذ فإن أقام فحسن # وجه الأول أن الإقامة شرعت أهبة للصلاة المكتوبة حتى شرعت في الفوائت ~~فوجب ملازمتها لها ووجه الثاني أن الإقامة في حكم الدعاء للصلاة وهو إنما ~~يكون دعاء للغير واعتبارا بالأذان انتهى # ونحوه لابن ناجي # قال المازري في شرح التلقين اختلف PageV01P467 الناس في إقامة المنفرد ~~ومذهب مالك أنه يخاطب بها # وفي المبسوط أن الإقامة للمنفرد إنما هي لجواز من يؤتم به وهذه إشارة ~~لمذهج المخالف أن المنفرد لا يفتقر إليها لمعنى يختص به انتهى # وقال ابن عرفة وفيها من دخل مسجدا صلى أهله لم تجزه إقامتهم # ولمالك في المبسوط يقيم أحب إلي # اللخمي استحبه ولم يره سنة # ولابن مسلمة إنما الإقامة لمن يؤم يقيم لنفسه ولمن يأتي بعده فمن دخل ~~بعده كان أقام له # المازري هذه إشارة لقول المخالف إن المنفرد لا يفتقر لها لمعنى يختص به ~~انتهى والله أعلم # وقال في النوادر ومن دخل بتكبيرة في آخر جلوس الإمام فلا يقيم فإن لم ~~يكبر أقام انتهى # وقال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة فيمن أدرك الإمام ~~ساجدا في الأخيرة من الجمعة يقيم لنفسه ولا يجزئه إقامة الناس # قال ابن رشد ومعنى المسألة أنه لم يحرم مع الإمام ولو أحرم معه ms0792 لبقي على ~~إحرامه وأجزأته إقامة الناس ولم يصح له أن يقيم إلا أن يقطع الصلاة ثم ~~يستأنفها ولو فعل ذلك لأخطأ إذ لا اختلاف أنه يصح له أن يبني على إحرام ~~الإمام بخلاف الذي يجد الإمام ساجدا في الركعة الثانية فيحرم معه وهو يظن ~~أنه في الركعة الأولى وقد مضى القول عليها في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن ~~القاسم انتهى # قلت ذكر فيه عن مالك في كتاب ابن المواز أنه يبني على إحرامه أربعا ~~واستحب أن يجدد إحراما آخر بعد سلام الإمام # قال ويأتي على قول أشهب ورواية ابن وهب فيمن رعف يوم الجمعة قبل عقد ركعة ~~أنه لا يبني على إحرامه في هذه المسألة انتهى # وستأتي هذه المسألة في فصل الجمعة إن شاء الله تعالى # السابع عشر قال في المدونة ومن صلى في بيته لم تجزه إقامة أهل المصر # قال سند هذا مما اختلف فيه قولا الشافعي فقال في الجديد مثله وقال في ~~القديم أما الرجل يصلي وحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية له ولأن المسجد ~~قد أدى فيه حق الإقامة للظهر فلا يتعدد ذلك بتعداد الظهر كما في حق آحاد ~~الجماعة واعتبارا بالأذان الذي أدى فيه حقه فإن من أتى بعد صلاة الجماعة ~~صلى بغير أذان # ووجه المذهب ظاهر فإنه إذا كان ليس معهم في صلاة لم تجزه إقامتهم والله ~~أعلم # الثامن عشر قال في المدونة وينتظر الإمام بعد الإقامة قليلا قدر ما تستوي ~~الصفوف ثم يكبر ويبتدىء القراءة ولا يكون بين القراءة والتكبير شيء # وكان عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما يوكلان رجلا بتسوية الصفوف فإذا ~~أخبروهما أن قد استوت كبر انتهى # قال ابن ناجي ما ذكره مستحب ووجهه واضح لأن المأمومين إذا اشتغلوا بتسوية ~~الصفوف فاتهم من الصلاة مع الإمام خير كثير ومن فاتته أم القرآن فقد فاته ~~خير كثير وإن اشتغلوا بالتكبير فاتهم تسوية الصفوف # وخالف فيه أبو حنيفة # وقال يحرم إذا قال المقيم قد قامت الصلاة # وعن ابن عبد السلام وخير في الوجهين ms0793 أبو عمر # والآثار في هذا الباب تقتضي التخيير ووهمه بعض شيوخنا يعني ابن عرفة فإنه ~~لم يعزه لابن عمر إنما عزاه لأحمد بن حنبل فقط انتهى # وما ذكره في الأم عن عمر وعثمان نقله ابن ناجي عن ابن يونس وكأنه لم يقف ~~على الأم # التاسع عشر ذكر ابن ناجي في شرح قول الرسالة ولا يرفع أحد رأسه قبل ~~الإمام إن المسائل التي يعرف بها فقه الإمام ثلاثة أحدها أن يخطف إحرامه ~~وسلامه أي يسرع فيهما لئلا يشاركه المأموم فيها فتبطل صلاته والثانية تقصير ~~الجلسة الوسطى والثالثة دخول المحراب بعد الإقامة والله أعلم # العشرون لم يذكر المصنف الأذان في الجمع اكتفاء بما سيذكره في فصل القصر ~~والجمع في كتاب الحج # وقال ابن الحاجب وفي الأذان في الجمع مشهورها يؤذن لكل صلاة منها # قال ابن عبد السلام يعني سواء كان الجمع سنة كعرفة أو رخصة كليلة المطر ~~انتهى # وكذلك الجمع في السفر كما صرح به اللخمي وغيره # وقال في التوضيح أي في الجمع مطلقا ثلاثة أقوال قيل PageV01P468 لا يؤذن ~~لهما وقيل يؤذن للأولى فقط والمشهور يؤذن لكل منهما # قال المازري واتفق عندنا أنه يقام لكل صلاة انتهى # قال في المدونة ويجمع الإمام الصلاتين بعرفة ومزدلفة بأذان وإقامة لكل ~~صلاة وأما غير الإمام فتجزئهم إقامة لكل صلاة # الحادي والعشرون نقل ابن عرفة عن ابن العربي أنه إذا أقيمت الصلاة لإمام ~~معين فتعذر فأراد غيره أن يؤم أنها تعاد الإقامة وأنه جهل من خالفه في ذلك # قال ابن عرفة وفيه نظر # الثاني والعشرون لو أقام قبل الوقت وصلى في الوقت لم يعد الصلاة # قال في النوادر ومن أذن قبل الوقت وصلى في الوقت فلا يعيد # أشهب وكذلك في الإقامة وقد تقدم # الثالث والعشرون تقدم عند قول المصنف بلا فصل مسألة ما إذا رعف المقيم في ~~الصلاة أو أحدث أو أغمي عليه ثم أفاق فبني على إقامته أو بنى غيره على ~~إقامته أن يجزئه كما نقله ابن عرفة عن أشهب # ص ( وليقم معها أو بعدها ms0794 بقدر الطاقة ) ش يعني أنه لا تحديد عندنا في وقت ~~قيام المصلي للصلاة حال الإقامة كما يقوله غيرنا # قال في الأم وكان مالك لا يوقت وقتا إذا أقيمت الصلاة يقومون عند ذلك ~~ولكنه كان يقول على قدر طاقة الناس فمنهم القوي ومنهم الضعيف # وقال في النوادر قال في المجموعة قال ليث قيل لمالك إذا أقيمت الصلاة متى ~~يقوم الناس قال ما سمعت فيه حدا وليقوموا بقدر ما استوت الصفوف وفرغت ~~الإقامة # قال ابن حبيب كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يقوم حتى يسمع قد قامت ~~الصلاة انتهى # وقال أبو حنيفة إذا قال حي على الفلاح كبر الإمام # وقال سعيد إنه يقوم إذا قال المؤذن الله أكبر فإذا قال حي على الصلاة ~~اعتدلت الصفوف فإذا قال لا إله إلا الله كبر انتهى # فرع قال في الزاهي قال الله تعالى @QB@ وسبح بحمد ربك حين تقوم @QE@ فحق ~~على كل قائم للصلاة أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده # انتهى # # | فصل في بيان شرطين لصحة الصلاة طهارة الحدث والخبث # هذا الفصل يذكر في شروط الصلاة وهي على ثلاثة أقسام شرط في الوجوب والصحة ~~وشرط في الوجوب فقط وشرط في الصحة فقط # فأما شروط الوجوب والصحة فستة الأول بلوغ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لقوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ # الثاني دخول وقت الصلاة على ما قال بعضم وجعل القرافي دخول الوقت سببا ~~للوجوب وسواء جعلناه سببا أو شرطا فلا تجب الصلاة قبل الوقت إجماعا ولا تصح ~~أيضا إلا على ما سيأتي في باب الجمع # الثالث العقل فلا تجب على مجنون ولا مغمى عليه إلا إن أفاق في بقية من ~~الوقت وإن خرج الوقت قبل إفاقتهما فلا قضاء عليهما بخلاف السكران فعليه ~~القضاء لأنه عاص بإدخاله ذلك على عقله ولا تصح صلاة المجنون ولا السكران إن ~~كان عقله غائبا وفي صحة صلاته إذا كان في عقله ولكن الخمر في جوفه خلاف ~~تقدم في أول فصل إزالة النجاسة وظاهر المدونة عدم الصحة ms0795 # الرابع ارتفاع دم الحيض والنفاس ولا تجب الصلاة على حائض ولا على نفساء ~~ولا تصح منهما ولا يقضيان إلا ما طرأ في وقته كما تقدم في الأوقات # الخامس وجود الماء المطلق أو الصعيد عند عدمه أو عدم القدرة على استعماله ~~فمن عدمهما سقطت عنه الصلاة وقضاؤها على المشهور من الأقوال الأربعة وقد ~~تقدمت في باب التيمم # السادس عدم السهو والنوم فلا تجب الصلاة في حال الغفلة والنوم لكن يجب ~~القضاء عليهما عند زوال ذلك # وأما شروط الوجوب دون الصحة فاثنان الأول البلوغ فلا تجب على من لم يبلغ ~~لكن تصح منه الصلاة ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر كما تقدم وإن صلى ~~الصبي ثم بلغ والوقت باق لزمه إعادة الصلاة لأن الأول نافلة ولا يقضي ما ~~خرج وقته في حال صباه PageV01P469 سواء صلاه أو لم يصله # الثاني عدم الإكراه فلا تجب على من أكره على تركها لكن تصح منه إن فعلها ~~وإن لم يصلها وجب عليه قضاؤها عند زوال الإكراه # وأما شروط الصحة دون الوجوب فخمسة الأول الإسلام بناء على أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة وهو المشهور فتجب الصلاة على الكافر ولا تصح منه ~~بالإجماع لفقد الإسلام # وقيل إنه شرط في الوجوب والصحة # وإذا أسلم الكافر والمرتد لم يجب عليهما قضاء ما خرج وقته من الصلوات في ~~حال الكفر ويجب عليهما أن يصليا ما أسلما في وقته # الثاني طهارة الحدث الأكبر والأصغر ابتداء أي قبل الدخول في الصلاة ~~ودواما أي بعد الدخول فيها # فلا تصح صلاة المحدث قبل الدخول في الصلاة ولو دخل ناسيا # ولا صلاة من طرأ عليه الحدث في أثنائها ناسيا أو عامدا أو غلبة ويجب عليه ~~قضاء الصلاة أبدا متى علم أنه صلاها وهو محدث أو أنه طرأ عليه فيها حدث أو ~~أنه ترك عضوا من أعضاء وضوئه أو غسله أو لمعة من ذلك ولو علم بعد سنين ~~كثيرة # وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله شرط لصلاة طهارة حدث # ونكر المصنف صلاة ليفيد أنه شرط في ms0796 جميع الصلوات فريضة كانت أو نافلة ~~فائتة أو وقتية ذات ركوع أو سجود أو صلاة جنازة أو سجود تلاوة ناسيا كان أو ~~ذاكرا ونكر الطهارة ليشمل الطهارة بالماء أو بما هو بدل منه كالتيمم والمسح ~~على الخفين والجبيرة # ونكر الحدث ليعم الأصغر والأكبر # وتقدم أول الطهارة أن الحدث له أربع معان الخارج المعتاد والخروج والوصف ~~الذي يقدر قيامه بالأعضاء والمنع المترتب عليه # والمراد هنا أحد المعنيين الأخيرين لأنهما متلازمان كما تقدم بيان ذلك في ~~قول المصنف باب يرفع الحدث # الثالث طهارة الخبث وهو النجس من البدن والثوب والمكان ابتداء ودواما لكن ~~مع الذكر للنجاسة والقدرة على إزالتها كما تقدم ذلك في فصل إزالة النجاسة ~~فأطلق المصنف هنا في وجوب طهارة الخبث اعتمادا على ما قدمه في كتاب الطهارة # فما حكاه البساطي من الاعتراض بأنه مناف لما قاله هنا غير ظاهر فتأمله ~~والإضافة الطهارة إلى الحدث والخبث من باب إضافة المسبب إلى السبب أو من ~~إضافة المزيل إلى المزال والله أعلم # الرابع ستر العورة # الخامس استقبال القبلة وسيتكلم المصنف عليهما # وعد ابن الحاجب في ذلك ترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة # قال في التوضيح ولا ينبغي عدهما في الشروط لأن ما طلب تركه إنما يعد في ~~الموانع لكن المصنف يعني ابن الحاجب تابع لأهل المذهب لأن جماعة منهم ~~عدوهما من الفرائض ثم قال فإن قيل في هذا الاعتراض نظر لأن عدم المانع شرط ~~إذ الحكم لا يوجد إلا إذا عدم المانع # قيل الفرق بينهما أن الشك في الشرط أو السبب يمنع من وجود الحكم بخلاف ~~الشك في المانع انتهى # والفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض ويعبر عنه ~~بالركن داخل الماهية # ص ( وإن رعف قبلها ودام أخر لآخر الاختياري وصلى ) ش لما ذكر أن من شروط ~~الصلاة طهارة الخبث وكان الرعاف منافيا لذلك وله أحكام تخصه تتعلق بالصلاة ~~شرع يبينها في هذا الفصل وتبع المصنف في ذلك صاحب الجواهر والقرافي في ~~ذخيرته وهو حسن # وأما ابن الحاجب وابن عرفة ms0797 فذكراه في آخر فصل إزالة النجاسة نظرا إلى أن ~~غسل الدم من مسائل الطهارة # والرعاف مأخوذ من الرعاف الذي هو السبق كقول العرب فرس راعف إذا كان ~~يتقدم الخيل ورعف فلان الخيل إذا تقدمها # ولما كان الدم يسبق إلى الأنف سمي رعافا # قاله في الذخيرة # قال ويقال رعف يرعف بفتح العين في الماضي وضمها وفتحها في المستقبل ~~والشاذ ضمها فيهما انتهى # وقال في التنبهيات يقال رعف يرعف بفتح العين في الماضي وضمها وفتحها في ~~المستقبل والشاذ ضمها فيهما انتهى # وقال في التنبيهات يقال رعف يرعف بفتح الماضي وضم المستقبل وهي اللغة ~~الفصيحة وقيل بالضم فيهما # PageV01P470 وأصل اشتقاقه من السبق لسبق الدم إلى أنفه ومنه رعف فلان ~~الخيل إذا تقدمها # وقيل من الظهور انتهى # فلم يذكر إلا لغتين رعف يرعف كنصر ينصر ورعق يرعف ككرم يكرم وذكر في ~~الصحاح اللغات الثلاث التي ذكرها القرافي وذكرها في القاموس وزاد أيضا رعف ~~يرعف كسمع يسمع ورعف بضم الراء وكسر العين # وقال في الصحاح الرعاف الدم يخرج من الأنف # وذكر في القاموس أن الرعاف يطلق على خروج الدم من الأنف وعلى الدم نفسه ~~وأنه بضم الراء ثم إن المصنف قسم الرعاف قسمين لأنه إما أن يطرأ قبل الدخول ~~في الصلاة أو بعد الدخول فيها # فإن رعف قبل الدخول في الصلاة فإنه يؤخر الصلاة رجاء أن يقطع فإن دام ~~وخاف خروج الوقت المختار فإنه يصليها في آخر الوقت المختار ويصليها كيفما ~~أمكنه ولو إيماء # قال في المقدمات واعلم أن الرعاف ليس بحدث عند مالك وجميع أصحابه فلا ~~ينقض الطهارة قل أو كثر خلافا لأبي حنيفة وأصحابه في قوله انه ينقض # تنبيهات الأول ما ذكره المصنف من التأخير لآخر الوقت مقيد بما إذا كان ~~يرجو انقطاعه وإما إذا علم أنه لا ينقطع فإنه يصلي به على تلك الحال في أول ~~الوقت # قال الشارح في الوسط والكبير نص عليه صاحب المقدمات وابن يونس إذ لا ~~فائدة في التأخير مع علم الدوام انتهى # قلت ما ذكره عن ابن ms0798 رشد وابن يونس هو المفهوم من كلامهما وإن لم يكن ~~صريحا # قال في المقدمات الرعاف ينقسم في حكم الصلاة إلى قسمين أحدهما أن يكون ~~دائما لا ينقطع والحكم فيه أن يصلي صاحبه الصلاة في وقتها على حالته التي ~~هو عليها فإن لم يقدر على الركوع والسجود لأنه يضربه ويزيد في رعافه أو ~~لأنه يخشى أن يلطخه الدم أومأ في صلاته كلها إيماء # ثم قال والقسم الثاني أن يكون غير دائم ينقطع فإن أصابه قبل أن يدخل في ~~الصلاة أخر الصلاة حتى ينقطع ما لم يفته وقت الصلاة المفروضة والقامة للظهر ~~والقامتان للعصر # وقيل بل يؤخرهما ما لم يخف فوات الوقت جملة بأن يتمكن اصفرار الشمس للظهر ~~والعصر فيخشى أن لا يدرك تمامها قبل غروب الشمس انتهى # ثم ذكر القسم الثاني وهو ما إذا أصابه الرعاف بعد أن دخل في الصلاة ~~فتفصيله في هذا القسم يدل على أن الحكم في القسم الأول أنه يصلي على حالته ~~من غير تأخير سواء أصابه قبل الدخول في الصلاة أو بعد الدخول فيها # وقوله أومأ في صلاته كلها يدل على ذلك أيضا فتأمله # وذكر الرجراجي نحو ما ذكره ابن رشد # وقال ابن يونس قال بعض أصحابنا ينبغي إذا رعف في وقت الصلاة أو قبل وقتها ~~فلم ينقطع عنه الدم أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها المفروض عساه أن ينقطع ~~فإن لم ينقطع عنه صلى حينئذ انتهى # ففهم الشارح من قوله فإن لم ينقطع صلى حينئذ ما ذكره من التقييد والكلام ~~محتمل له ولكن التقييد ظاهر وقد جزم به في الشامل الثاني لما ذكر الشارح ~~القولين في اعتبار الوقت المختار أو الضروري قال وليس فيهما أرجحية عن أحد ~~من الأصحاب فيما علمت وقد ذكرهما ابن رشد ولم يتعرض لتشهير ولا لغيره # وتردد الشارح في كلام ابن يونس المتقدم هل المراد به الوقت المختار أو ~~الضروري واستظهر أن المراد به الضروري # قال لأنه وقت مفروض لأرباب الضرورات # قلت كلام ابن رشد صريح في ترجيح القول الذي مشى ms0799 عليه المصنف لأنه صدر به ~~وجعله المذهب وعطف الثاني بقيل ولذلك قال المصنف في التوضيح ظاهر كلام ابن ~~رشد أن الأول هو المذهب لتصديره به وعطف عليه بقيل انتهى # وهذا معلوم من كلام أهل المذهب وغيرهم إذا صدروا بقول وعطفوا عليه بقيل ~~فالأول هو الراجح لا سيما إذا لم يعزوا الأول لأحد بل نقلوه على أنه المذهب # وكلام ابن عرفة صريح في أنه صدر به وجعله المذهب ولم يعزه لأحد وعزا ~~القول الثاني لنقل ابن رشد فقال وغير الدائم يؤخر لكنه ما لم PageV01P471 ~~يخرج المختار # نقل ابن رشد الضروري # وقال ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن نقل كلام ابن يونس المتقدم # قلت والمعتبر في الوقت الاختياري وقيل باعتبار الضروري نقله ابن رشد ولا ~~يقال هو بعيد للاتفاق على عدم اعتباره في التيمم إذ ليس ثم اتفاق بل حكى ~~ابن رشد عن ابن حبيب ما يقتضي الضروري في التيمم وقبله ابن هارون انتهى # وقد صرح في الشامل بما مشى عليه المصنف # الثالث قال البساطي في شرح قول المصنف أخر لآخر الاختياري يعني أنه يؤخر ~~الصلاة لآخر الاختياري بحيث يقع آخر جزء منها في آخر جزء منه أو قريب وإن ~~كان ظاهر عبارته أنه يؤخر الصلاة كلها إلا أنه متروك الظاهر لأن المشهور أن ~~الصلاة لا تدرك بأقل من ركعة انتهى # قلت ليس في كلام المصنف ما يدل على هذا التضييق وإنما المراد أنه يؤخر ~~الصلاة حتى يخاف خروج الوقت الاختياري فيصلي حينئذ والله أعلم # الرابع إذا قلنا يصلي إيماء وصلى كذلك ثم انقطع عنه الدم في بقية من ~~الوقت وقدر على الركوع والسجود لم يجب عليه إعادة # قاله في المقدمات ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل # وقال في الطراز إذا صلى إيماء ثم انقطع دمه قبل خروج الوقت هل يعيد يختلف ~~فيه # وقال أشهب عن ابن سحنون يعيد # ويتخرج فيه قول آخر إنه لا يعيد # ويأتي بيان ذلك في باب الصلاة المريض انتهى # ولما تكلم في باب صلاة المريض قال من ms0800 صلى بالإيماء للعذر ثم صح في الوقت ~~هل يستحب له أن يعيد اختلف فيه قال أشهب عن ابن سحنون يعيد # وكذلك في العتبية في سماع أشهب في الغريق يصلي على لوح أنه لا إعادة ~~عليهم إلا أن يخرجوا في الوقت # قال في النوادر وقد قيل لا إعادة عليهم ثم وجه كلا من القولين فتأمله ~~فإنه جعل القول بعدم الإعادة هنا تخريجيا ثم حكاه بعد ذلك بقيل وجعله ابن ~~رشد المذهب ولم يحك خلافه وتبعه ابن عرفة وصاحب الشامل فتأمله # ص ( أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش مسجد ) ~~ش هذا هو القسم الثاني هو قسيم قوله قبلها # ويعني أنه إذا حصل الرعاف في الصلاة فلا يخلو إما أن يظن دوامه إلى آخر ~~الوقت الاختياري أو لا يظن ذلك فإن ظن دوامه لآخر الوقت الاختياري أتم ~~الصلاة على حالته التي هو عليها فالضمير في دوامه عائد على الرعاف وفي له ~~للوقت الاختياري وفي أتمها للصلاة # عبر ابن الحاجب بالعلم فقال ولو رعف وعلم دوامه أتم الصلاة # قال في التوضيح مراده بالعلم الظن وهو أحد التأويلين في قوله تعالى @QB@ ~~فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ وقيل أطلق الإيمان على الإسلام لما بينهما من ~~الارتباط غالبا وموجب العلم هنا العادة # وقال ابن عبد السلام والدوام إلى آخر الوقت الضروري وفي الاختياري نظر # قال في التوضيح يحتمل أن يكون النظر مبنيا على أن أصحاب الأعذار إذا صلوا ~~في الوقت الضروري هل يكونون مؤدين أو قاضين فعلى الأداء من غير عصيان يقطع ~~وعلى القضاء لا يقطع # ثم ذكر القولين اللذين تقدما في كلام ابن رشد ثم قال وأشار ابن هارون إلى ~~أنه يمكن إجراء القولين هنا انتهى # قلت وجزم المصنف هنا بأن الدوام يعتبر إلى آخر المختار كما في الفرع ~~الأول # فأما أن يكون رآه منصوصا أو رآه أولى فإنا إذا اعتبرنا في الفرع الأول ~~الوقت المختار وذلك قبل الدخول والتلبس بحرمتها فاعتباره هنا أولى والله ~~أعلم # وقوله وإن عيدا أو ms0801 جنازة يعني أنه إذا كان PageV01P472 في صلاة العيد أو ~~في صلاة الجنازة ورعف فيها فإن ظن دوام الرعاف إلى فراغ الإمام منهما فإنه ~~يتمادى مع الإمام منهما لأن بفراغ الإمام يتنزل خروج الوقت المختار في ~~الفريضة وهذا قول أشهب # قال في كتاب الصلاة من النوادر ومن كتاب ابن المواز ومن رعف في صلاة ~~الجنازة فليمض فيغسل الدم ثم يرجع إلى موضع صلى عليها فيه فيتم باقي ~~التكبير وكذلك في صلاة العيدين ولو أتم باقي صلاة العيدين في بيته أجزأه # وقال أشهب إن خاف إن خرج يغسل الدم أن تفوته الجنازة وصلاة العيدين وكان ~~لم يكبر على الجنازة شيئا ولا عقد ركعة من صلدة العيد فليمض على صلاة العيد ~~والجنازة ولا ينصرف انتهى # وحكى القولين ابن يونس وصاحب الطراز والقرافي وغيرهم # هذا إذا خاف أن تفوته صلاة الجنازة والعيد إذا خرج لغسل الدم وإن كان ~~يرجو أنه يغسل الدم ويدرك الصلاة فإنه يخرج ويغسل الدم فإن ظن إدراك الإمام ~~أو إدراك الجنازة قبل أن يفرغ رجع وإن كان لا يدرك الإمام ولا الجنازة ~~فليجم بموضعه كما سيأتي في كلام صاحب المقدمات # وهذا حكم المأموم وأما الإمام فإنه يستخلف من يتم بهم ويصير حكمه حكم ~~المأموم # تنبيهان الأول ظاهر كلامه النوادر أن قول أشهب مخالف لقول ابن المواز ~~وكذلك ظاهر كلام ابن يونس وصاحب الطراز # قاله ابن يونس ومن كتاب ابن المواز ومن رعف في صلاة الجنازة فليمض يغسل ~~الدم عنه ثم يرجع إلى موضع صلى عليها فيتم بقية التكبير وكذلك صلاة العيدين ~~ولو أتم صلاة العيدين في بيته أجزأه # وقال أشهب إن خاف إن خرج فغسل أن تفوته الجنازة وصلاة العيدين فليمض كما ~~هو على صلاته ولا ينصرف انتهى # وقال في الطراز واختلف فيمن رعف في صلاة الجنازة والعيد فقال ابن المواز ~~يمزي فيغسل الدم # ثم ذكر بقية كلام ابن المواز # قال وقال أشهب إن خاف فواتهما صلاهما ولم ينصرف وإن كان لم يكبر على ~~الجنازة شيئا ولا عقد ركعة من ms0802 العيد انتهى # وقال الشارح الكبير قد يقال إنما أمره أشهب بالتمادي لأنه لم يفعل شيئا ~~يبني عليه فلو أمره أن يخرج لغسل الدم ثم يبني لكان في حكم إعادة الصلاة ~~على الجنازة وهي لا تعاد وفي حكم من صلى صلاة العيدين وحده أن يفوتهما ~~وصلاتهما على تلك الحال أولى من فواتهما # هكذا نقل في المقدمات عن أشهب # ونقل ابن يونس قوله ولم يذكر هل فعل شيئا يعتد به أم لا ولعل الشيخ اعتمد ~~على نقله انتهى # قلت كلام ابن يونس يقتضي ذلك كما قال الشارح وكلام الطراز قوي في الدلالة ~~على ذلك لأنه أتى بذلك على سبيل المبالغة فكلامه يقتضي أنه يتمهما إذا فعل ~~شيئا من باب أولى فتأمه # وأما كلام ابن رشد في المقدمات فقريب من كلام الشارح ونصه إذا رعف الإمام ~~في الجنازة أو العيد استخلف كالفريضة سواء وإن رعف المأموم فيهما فإنه ~~ينصرف ويغسل الدم ثم يرجع فيتم مع الإمام ما بقي من تكبير الجنازة وصلاة ~~العيد فإن علم أنه لا يدرك شيئا مع الإمام أتم حيث غسل الدم إلا أن يعلم ~~أنه يدرك الجنازة قبل أن ترفع فإنه يرجع حتى يتم ما بقي من التكبير عليها # وقال أشهب فإن كان رعف قبل أن يعقد من صلاة العيد ركعة أو قبل أن يكبر من ~~تكبير الجنازة شيئا وخشي إن انصرف لغسل الدم أن تفوته الصلاة لم ينصرف وصلى ~~على الجنازة وتمادى على صلاته في العيد # وكذا لو رأى في ثوبه نجاسة وخاف إن انصرف لغسلها أن تفوته # هذا كله أعني ما ذكره في هذا الفصل هو معنى ما في كتاب ابن المواز الذي ~~ينبغي أن يحمل عليه وإن كان ظاهر لفظه مخالفا لبعضه انتهى كلامه في ~~المقدمات باختصار يسير # وقال الأقفهسي في شرحه بعد أن ذكر كلام النوادر وحكى في المقدمات قول ~~أشهب على أنه تقييد انتهى # وقال صاحب الجمع إذا رعف قبل الدخول في فرض الكفاية والسنة فإن خاف ~~PageV01P473 فوات الصلاة قال أشهب يصليها وقال ابن ms0803 المواز ينصرف خاف الفوات ~~أم لا # وسبب الخلاف تقابل أمرين الصلاة بالدم أو فوات الصلاة وإن كان الرعاف بعد ~~الدخول في فرض الكفاية والسنة فالأولى أن لا ينصرف مع خوف الفوات عند أشهب ~~ومع عدم الخوف ينصرف وقال ابن المواز ينصرف ثم يعود إلى الموضع لجنه من ~~سنتها وإن أتم بموضعه أجزأه انتهى # وحاصله أنه يجعل كلام أشهب مخالفا لكلام ابن المواز # تنبيه قال صاحب الجمع فلو تلطخ من ثيابه أو جسده ما لا يغتفر فالظاهر ~~القطع لوجود المنافي انتهى # قلت الذي يظهر أنه إذا خاف الفوات يصلي كما تقدم عن أشهب أنه إذا رأى في ~~ثوبه نجاسة وخاف إن خرج لغسلها أن تفوته الجنازة وصلاة العيد فإنه يصليهما ~~كما تقدم في كلام المقدمات # فرع قال صاحب الجمع ولو كان الرعاف في نافلة فالظاهر القطع لخروج البناء ~~عن الأصل في الفرض فيبقى ما عداه على وفق الأصل # وقد يقال بالبناء قياسا على الرخص وقد يفرق فيما لزم حضوره كخوف ترك مسجد ~~يواليه في رمضان لأنه ذلك يؤدي إلى ترك القيام به وذلك لأنه ارتفع عن درجة ~~النفل بعد جوازه انتهى # قلت الظاهر أنه إذا رعف في النافلة وخاف التمادي إلى وقته يشق عليه أن ~~يكملها على هيئته فلو رجا انقطاعه خرج لغسل الدم وأتمه في موضعه # الثاني إذا بنينا على أن قول أشهب خلاف كما يفهم من كلام النوادر وابن ~~يونس وصاحب الطراز وكلام المصنف فانظر لم اقتصر المصنف على قول أشهب مع ~~تصديرهم بقول ابن المواز # وقوله إن لم يلطخ فرش مسجد يعني أن ما ذكره من إتمام الصلاة وعدم قطعها ~~إذا ظن دوام الرعاف لآخر الوقت محله إذا صلى في بيته أو في المسجد وكان ~~المسجد مخصبا أو ترابا لا حصر عليه أو معه ما يفرشه على حصير المسجد بحيث ~~لا يلطخ فرش المسجد وأما إذا كان المسجد مفروشا بالحصر أو بالبسط وخشي ~~تلطخه لذلك الفرش بالدم فإنه يقطع الصلاة ويخرج من المسجد ثم يصلي كما تقدم # قال ms0804 ابن غازي وهذا الشرط لا بد منه ولا أعرفه في هذا الفرع بعينه إلا ~~للشار مساحي فإنه قال فإن علم أنه لا ينقطع فلا معنى لقطع صلاته التي شرع ~~فيها وسواء كان في بيته أو في المسجد إذا كان محصبا أو ترابا لا حصير عليه ~~لأن ذلك ضرورة فيغسل الدم بعد فراغه كما ترك الأعرابي يتم بوله في المسجد ~~انتهى # أي فإن كان في مسجد محصر وخشي تلويثه قطع # انتهى كلام ابن غازي # وكلام الشارح في الوسط غير ظاهر فإنه قال واحترز بقوله إن لم يلطخ فرش ~~مسجد مما إذا خشي عليها ذلك فإنه يومىء للركوع والسجود # قاله في المقدمات # والصواب ما قاله في الصغير ونصه قوله إن لم يلطخ فرش مسجد أي وأما إن ~~لطخه فإنه يخرج ولا يتمها فيه وأخرج بذلك ما لو لم يكن فرش أوكان في غير ~~مسجد فإنه يتمادى انتهى # وكلامه في الكبير حسن # ص ( وأومأ لخوف تأذيه أو تلطخ ثوبه لا جسده ) ش يعني أنه إذا قلنا يتم ~~الصلاة ولا يقطع لأجل الدم إذا ظن دوامه لآخر الوقت المختار فإنه إن قدر ~~على الركوع والسجود ركع وسجد وإن لم يقدر على ذلك فإن كان لخوف تأذي جسده ~~وحصول ضرر في بدنه كما لو كان رمدا أو خاف نزول الدم في عينه أو خاف أنه ~~متى انحنى راكعا أو ساجدا انصرفت المادة إلى وجهه فيزيد رعافه فإنه يومىء ~~اتفاقا وإن كان ذلك لخوف تلطخ ثوبه بالدم ففيه طريقان الأولى لابن رشد جواز ~~الإيماء إجماعا # الثانية لغيره حكوا في جواز الإيماء قولين الجواز لابن حبيب وعدمه لابن ~~مسلمة # ولما قوي القول بجواز الإيماء لحكاية ابن رشد الاجماع عليه اقتصر المصنف ~~عليه وإن كان ذلك لخوف تلطخ جسده فلا يجوز له الإيماء اتفاقا إذ الجسد لا ~~يفسده الغسل # قال ابن غازي هذا تحصيل المصنف في التوضيح # قلت وأصله لابن هارون ونقله عنه صاحب الجمع # وقال PageV01P474 في توجيه قول ابن حبيب إنه يومىء لخوف تلطخ ثوبه خوفا ~~من ms0805 فساد ثيابه بالدم وقد أباح الشرع التيمم إذا زيد عليه في ثمن الماء ما ~~يضربه حفظا للمال فكذلك هذا وهذا قد لا يتم لأن الخصم يمنع كون الغسل فسادا ~~في الثياب وينبغي أن يفصل فيه بين ما يفسده الغسل وما لا يفسده فيومىء في ~~الأول دون الثاني انتهى # ونقله ابن فرحون وقبله # قلت ما ذكره ابن هارون من التفصيل بين ما يفسده الغسل وما لا يفسد هو ~~الظاهر فينبغي أن يحمل عليه كلام ابن رشد وقول ابن حبيب وكلام المصنف # وعلل عبد الحق في التهذيب وصاحب الطراز قول ابن حبيب بخوف التلطخ ~~بالنجاسة واعترضوه وقالوا قول ابن مسلمة أصح لأنه لا يؤمر بترك الفرض من ~~الركوع والسجود لأجل التلطخ بالدم وهذا التعليل غير صحيح بدليل أنه إذا خشي ~~تلطخ جسده لا يومىء اتفاقا فالعلة في جواز الإيماء خوف تلطخ الثوب إنما هي ~~إفساده بالغسل وإذا كانت العلة إنما هي إفساده بالغسل فيتعين أن يقيد ذلك ~~بما يفسده الغسل فتأمله # تنبيهات الأول قال في التهذيب الطالب مما علق عن الشيخ أبي الحسن يعني ~~القابسي أنه إنما يومىء إذا كان إذا صلى قائما لم يقطر منه الدم ولم يسل ~~وإذا انحط للركوع والسجود سال الدم وأما لو كان لا ينقطع عنه الدم قائما أو ~~قاعدا أو راكعا أو ساجدا فليصل راكعا أو ساجدا من غير إيماء وإن سال عنه ~~الدم انتهى بالمعنى # قلت هذا يرجع إلى ما تقدم وينبغي أن يفصل فيه فإنه إن كان إذا صلى قائما ~~لا يسيل منه شيء وإذا ركع وسجد سال ولا يخاف ضررا فإن خشي بسيلانه تلطخ ~~ثوبه أومأ فإن خشي تلطخ جسده لم يومىء وأما إن كان يسيل منه في القيام ~~والركوع أو السجود فإن كان لا يخاف ضررا بالركوع والسجود صلى راكعا وساجدا ~~وإن خاف الضرر أومأ ولا ينبغي أن يحمل قوله صلى راكعا أو ساجدا على إطلاقه ~~ولو أدى إلى ضرورة والله أعلم # الثاني قال في الطراز إذا قلنا يومىء للضرورة فهل يوميء ms0806 للسجود فقط أو ~~للركوع والسجود اختلف فيه قال ابن حبيب يصلي إيماء وليس عليه أن يركع ويسجد ~~ولكن يقوم ويقعد # وقال القاضي في معونته يومىء للسجود ويأتي بالقيام والركوع وهو أظهر إن ~~لم يخيف زيادة العلة لأنه في ركوعه لا يلحقه من ضرورة الدم أكثر مما يلحق ~~في إيمائه إذ يمكنه أن يركع وينصب وجهه انتهى # قلت وهذا لا ينبغي أن يعد خلافا وإنما ينظر إلى حصول الضرر # فإن كان لا يخاف بركوعه زيادة ضرر فيركع ولا يخالف في ذلك ابن حبيب وإن ~~خاف حصول ضرر بذلك جاز له الإيماء ولا يخالف في ذلك القاضي وحكم الإيماء ~~لتلطخ الثوب عند من أجاز الإيماء بسببه حكم حصول الضرر فتأمله والله أعلم # الثالث إذا قلنا يومىء للركوع والسجود فقال في تهذيب الطالب عن الشيخ أبي ~~الحسن إنه يومىء للركوع من قيام وللسجود من جلوس # ونقله المصنف في التوضيح والشيخ أبو الحسن ولم يحك فيه خلافا وهو ظاهر ~~والله أعلم # الرابع لو ظن الدوام وصلى آثما ثم زال قبل خروج الوقت لم يعد على ما نقله # قال ابن رشد ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل وتقدم في كلام صاحب الطراز ما ~~يخالفه # ص ( وإن لم يظن ورشح بأنامل يسراه فإن زاد عن درهم قطع كأنه لطخه أو خشي ~~تلوث مسجد وإلا فله القطع وندب البناء ) ش هذا قسيم قوله وظن دوامه يعني ~~وإن حصل الرعاف في الصلاة ولم يظن دوامه لآخر الوقت فله ثلاث حالات الأولى ~~أن يكون يسيرا يذهبه القتل بل يكون الدم يرشح ولا يسيل ولا يقطر فهذا لا ~~يجوز له قطع الصلاة ولا أن يخرج منها فإن قطع PageV01P475 أفسد صلاته وإن ~~كان إماما أفسد عليه وعلى المأمومين بل يفتله بأصابعه # وكيفية فتله أن يجعل أنملة الأصبع في أنفه ويحركها مديرا لها # واختلف في الفتل هل هو باليدين جميعا وهو ظاهر المدونة وصرح به أبو الحسن ~~الصغير ووقع في بعض نسخ الشارمساحي أو بيد واحدة وهو الذي حكاه الباجي عن ~~مالك وابن ms0807 نافع وحكاه ابن يونس عن مالك في المجموعة وجعله ابن عبد السلام ~~المذهب فقال قالوا بأنامله الأربع مع أنه كالمتبري # وعليه فهل باليد اليسرى وهو الذي حكاه الباجي وغيره أو باليد اليمنى حكاه ~~في التوضيح عن الشارمساحي وعليهما فالفتل بالأنامل العليا الخمس # وتأول في التوضيح وقوله في المجموعة يفتله بأنامله الأربع فقال أي يفتله ~~بإبهامه وأنامله الأربع قال والمراد بالأنامل الأنامل العليا فإن زاد إلى ~~الوسطى قطع # هكذا حكى الباجي وحكى ابن رشد أن الكثير هو الذي يزيد إلى الأنامل الوسطى ~~بقدر الدرهم في قول ابن حبيب وأكثر العليا ولهذا قال فإن زاد عن درهم أي ~~زاد على الأنامل الوسطى وزاد عن درهم قطع وقد علمت أنه مشى على أن الفتل ~~بيد واحدة كما هو المذهب وأنه باليسرى على ما حكاه الباجي وغيره عن المذهب # تنبيهات الأول قوله وإن لم يظن شامل لما إذا شك في الدوام أو رجا ~~الانقطاع كما صرح به ابن هارون ونقله صاحب الجمع ومن باب أخرى إذا رجا ~~انقطاعه بالفتل والله أعلم # الثاني ظاهر كلام المصنف أنه الفتل إنما يؤمر به فيما إذا كان يرشح فقط ~~أما إذا سال أو قطر فلا ولو كان الدم الذي يسيل ثخينا يذهبه الفتل وكأنه ~~اعتمد كلام اللخمي فإنه قال الرعاف أربعة أقسام يسير يذهبه الفتل وكثير لا ~~يذهبه الفتل ولا يرجى انقطاعه متى خرج لغسله لعادة علمها من نفسه فهذان لا ~~يخرجان من الصلاة يفتل هذا ويكف الآخر ما استطاع ويمضي في صلاته # وكثير يرجو انقطاعه متى غسله فهذا يخرج لغسله ويعود وكثير يذهبه الفتل ~~لثخانته واختلف فيه هل يفتله ويمضي أو يخرج بغسله فقال ابن حبيب رأيت ابن ~~الماجشون يصيبه الرعاف في الصلاة فيمسحه بأصابعه حتى تختضب فيغمس أصابعه في ~~حصباء المسجد ويردها ثم يمضي في صلاته # وقال مالك في المبسوط إذا خرج من أنف المصلي دم يفتله فإن كان يسيرا فلا ~~بأس به وإن كان كثيرا فلا أحب ذلك حتى يغسل أثر الدم انتهى # وفي المدونة ms0808 وينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال أو قطر قل ذلك أو كثر ~~فليغسله ثم يبني على صلاته # وإن كدن غير سائل ولا قاطر فليفتله بأصابعه انتهى # وحمل صاحب الطراز كلام المدونة وكلام ابن حبيب على الوفاق وإن معنى قوله ~~في المدونة ينصرف إذا سال أو قطر وإن قل أنه ليس عليه أن يستبرىء أمره هل ~~يذهبه الفتل أم لا بل متى سال أو قطر جاز له أن ينصرف لأن القدر المؤذن ~~بذلك قد وجد وهو الدم السائل فإن لم ينصرف وتربص وانقطع بالفتل فلا تفسد ~~صلاته # ثم ذكر كلام ابن حبيب الذي ذكره اللخمي وهذا هو الظاهر فكل ما يذهبه ~~الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة كما نقل صاحب الجمع عن ابن هارون في بيان ~~اليسير # وقال في المقدمات لا يخلو إما أن يكون يسيرا يذهبه الفتل أو لا والثاني ~~أن يكون كثيرا قاطرا أو سائلا لا يذهبه الفتل انتهى # الثالث قال ابن غازي جعله المصنف هنا الدرهم من حيز اليسير وجعله في ~~المعفوات من حيز الكثير حيث قال ودون درهم من دم مطلقا فجمع بين القولين ~~قال في التوضيح فإن زاد إلى الوسطى قطع هكذا حكى الباجي # وحكى ابن راشد أن الكثير هو الذي يزيد إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في ~~قول ابن حبيب وأكثر منه في رواية ابن زياد # وفهم ابن عرفة قول ابن رشد على التفسير للمذهب فقال وأنامل غيرها كدم ~~غيره ويؤيده أن ابن يونس فسر به رواية المجموعة السابقة ونحوها لعبد الحق ~~في النكت PageV01P476 ولغير واحد انتهى # قلت فقول الباجي إن زاد إلى الوسطى قطع يعني إذا بلغ الذي في الوسطى قدر ~~الدرهم في قول ابن حبيب أو زاد عليه في رواية ابن زياد # ويمكن أن يقال إنما جعل المصنف هنا الدرهم من حيز اليسير لأن باب الرعاف ~~باب ضرورة فسومح فيه والله تعالى أعلم # وقوله كان لطخه يتعين أن يكون هكذا بكاف التشبيه الداخلة على إن الشرطية ~~ويكون مشيرا به إلى الحال الثانية وهي ms0809 أن يسيل الدم أو يقطر ويتلطخ به في ~~ثيابه أو بدنه بأكثر القدر المعفو عنه # قال في المقدمات من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو بدنه من الدم ما ~~لا يغتفر لكثرته وقد تقدم الاختلاف في حده لأنه إن سقط من الدم على ثوبه أو ~~جسده كثير بطلت صلاته باتفاق انتهى # ونحوه لابن بشير وابن شاس وصاحب الذخيرة ونبه على ذلك ابن هارون وابن ~~راشد كما نقله صاحب الجمع # وعلى هذا فمعنى قول المصنف قطع أنه بطلت صلاته فلا يجوز له التمادي فيها ~~ولو بنى عليها لم تصح لا أنه يحتاج إلى أن يقطعها كما في قوله وإلا فله ~~القطع وندب البناء كما سيأتي ولا بد من هذه الكاف لئلا يفسد الكلام فإنه لو ~~سقطت الكاف يصير شرطا وحينئذ إما أن يجعل شرطا لقوله فإن زاد عن درهم قطع ~~ولا قائل باشتراط التلطخ في ذلك بل نفس الزيادة عن الدرهم موجبة للقطع وهي ~~من التلطخ وإما أن يجعل شرطا لقوله فتله بأنامل يسراه وهو واضح الفساد ~~ويفسد بذلك بقية الكلام أعني قوله وإلا فله القطع ولهذا قال البساطي لما ~~حمله على الشرط معناه أنه إذا أزاد الدم الذي يرشح على الدرهم قطع شرط مركب ~~من أمرين على البدل أحدهما إذا لطخ ثيابه والثاني إذا خشي تلوث مسجد والله ~~تعالى أعلم بصحة هذا الكلام على هذا المعنى # ولنذكر كلام ابن الحاجب فذكره وذكر كلام المصنف في التوضيح عليه ثم قال ~~فأنت ترى القطع في الذي يرشح ويفتله إذا زاد من غير شرط والقطع في الذي ~~يسيل بالشرط من غير تعرض لقدر ثم قال في قوله وإلا فله القطع وندب البناء ~~كلام مشكل بناء على إشكال الكلام المتقدم انتهى # وأما الشارح فجعل قوله فإن زاد على درهم الخ إشارة للحالة الثانية من غير ~~تبيين لمراد المصنف وكذلك الأقفهسي فيتعين إثباته الكاف ليزول بذلك الإشكال ~~ويصير به الكلام في غاية الحسن والكمال # وأما قوله أو خشي تلوث مسجد فهو من تمام ms0810 مسألة الأولى ويشير به إلى ما ~~قاله سند ونقله عند القرافي في ذخيرته ونص كلام القرافي والفتل إنما شرع في ~~مسجد مخصب غير مفروض حتى ينزل المفتول في خلاف الحصباء أما المفروش فيخرج ~~من أول ما يسيل أو يقطر أحسن لأنه ينجس الموضع انتهى # ونص كلام سند بعد أن تكلم على الفتل وهذا الذي قلناه إنما يكون في غير ~~المسجد أو في مسجد محصب غير مفروش فيكون ما يسقط من تفتيله للدم ينزل لرقته ~~في خلال الحصباء أما المفروش فخروجه من أول ما يسيل أو يقطر أحسن لأنه إذا ~~قتل ذلك سقط على الفراش فينجس الموضع فإن فتله فذلك خفيف لأن ذلك يستهلك ~~وقد ينزل بين السمار لأنه في حكم التراب يدخل في خلال الأشياء انتهى # وكأنه يعني إذا كان الدم يسيل ويذهبه الفتل # وقوله ينزل المفتول في خلال الحصباء كأنه والله أعلم يعني ما يحصل من حك ~~الأصابع مما يتجسد عليها من الدم والله أعلم # وقوله وإلا فله القطع وندب البناء يشير به إلى الحالة الثانية وهي أن ~~يسيل الدم أو يقطر بحيث لا يذهبه الفتل ولكنه لم يتلطخ به ثوبه أو جسده أو ~~تلطخ به من ذلك شيء يسير لا يوجب القطع وهو الدرهم فما دونه على ما مشى ~~عليه المصنف # فيجوز القطع وهو الذي يقتضيه القياس وتوجيه النظر لأن الشأن في الصلاة أن ~~يتصل عملها بها ولا يتخللها شغل كثير ولا انحراف عن القبلة إلا أنه قد جاء ~~عن جمهور والتابعين إجازة البناء في PageV01P477 الصلاة بعد غسل الدم # واختلف في المستحب من ذلك قال في المقدمات فاختار ابن القاسم القطع بسلام ~~أو كلام على القياس قال فإن ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة # واختار مالك رحمه الله البناء على اتباع السلف وإن خالف ذلك القياس وهذا ~~على أصله أن العمل أقوى من القياس لأن عمل السلف المتصل لا يكون أصله إلا ~~عن توقيف وذكر ابن حبيب ما يدل على وجوب البناء وهو قوله إن الإمام إذا رعف ~~فاستخلف ms0811 بكلام جاهلا أو عامدا بطلت صلاته وصلاتهم # فجعل قطع صلاته بالكلام بعد الرعاف يبطل صلاتهم كما لو تكلم جاهلا أو ~~متعمدا بغير رعاف # والصواب ما في المدونة أن صلاتهم لا تبطل لأنه إذا رعف فالقطع له جائز في ~~قول أو مستحب في قول فكيف تبطل صلاة القوم بفعله ما يجوز له أو يستحب له ~~انتهى # فهذه ثلاثة أقوال وحكى ابن عرفة وابن ناجي في شرح الرسالة قولا رابعا ~~بأنهما سواء لا مزية لأحدهما على الآخرة # قالا نقله غير واحد كصاحب التلقين # وزاد ابن عرفة خامسا بأنه يقطع ومشى المصنف على استحباب البناء لأنه قول ~~مالك على أنه حكى الباجي عن مالك من رواية ابن نافع وعلي بن زياد ترجيح ~~القطع وعليه اقتصر ابن بشير وعلله الباجي بأنه يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة ~~باتفاق # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة وقد رجح قوم القطع وهو أولى بالعامي ومن ~~لا يحكم التصرف في العلم بجهله انتهى # تنبيه قال في المقدمات ولا يخرج الراعف عن حكم الصلاة وحرمتها على مذهب ~~من يجيز له بأن يقطع بسلام أو كلام أو فعل ما لا يصح فعله في الصلاة وهذا ~~وجه قول ابن حبيب إن من رعف وهو جالس في وسط صلاته أو ساجد أو راكع أن ~~قيامه من الجلوس أو رفعه من السجود والركوع لرعافه يعتد به من صلاته # وقال في الطراز فإن اختار الراعف أن يبتديء فليقطع صلاته بما ينافيها من ~~غير فعل الراعف باتفاق فإن لم يفعل قال ابن القاسم في المجموعة إن ابتدأ ~~ولم يتكلم أعاد الصلاة وهذا صحيح لأنا إذا حكمنا بأن ما هو فيه من العمل لا ~~يقطع البناء حكمنا بأنه باق على حكم إحرامه الأول فإذا كان قد صلى ركعة ثم ~~ابتدأ الأولى أربعا صار كمن صلى خمسا جاهلا ويتخرج فيها قول يأتي على ~~الخلاف في رفض النية على ما يأتي في كتاب الصلاة انتهى # قلت والمشهور أن الرفض مبطل فيكفي في الخروج من الصلاة رفضها وإبطالها # ص ( فيخرج ms0812 ممسك أنفه ليغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب ويستدبر قبلة ~~بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا ) ش لما ذكر أن البناء مستحب بذكر كيفية ~~ما يفعل فيه وشروطه فقال فيخرج ممسك أنفه فالفاء للسببية يعني فإذا خرج ~~بغسل الدم فيمسك أنفه لئلا يتطاير عليه الدم فيلطخ ثوبه أو جسده فتبطل ~~صلاته # قال ابن عبد السلام لما تكلم على شروط البناء ولم يتعرض المصنف يعني ابن ~~الحاجب إلى ما يزيده غير واحد هنا من قولهم يخرج ممسكا لأنفه لأن ذلك محض ~~إرشاد إلى ما يعينه على تقليل النجاسة لأن كثرتها تمنع من خلبناء لا أن ذلك ~~شرط في صحة البناء حتى لو لم يفعله لبطلت صلاته انتهى # وانظر ما قاله ابن عبد السلام مع قوله في الذخيرة وإذا خرج فله شروط ستة ~~أن يمسك أنفه ثم ذكر بقيتها فجعل ذلك شرطا # وأكثر أهل المذهب يذكر مسك أنفه في صفة الخروج من غير تعرض لاشتراط ذلك ~~ولا لعدمه # والظاهر ما قاله ابن عبد السلام ويحمل كلام الذخيرة على أن شرط التحفظ من ~~النجاسة فإذا تحفظ منها ولم يمسك أنفه لم يضره ذلك فتأمله # PageV01P478 تنبيهان الأول انظر قول ابن عبد السلام لم يتعرض المصنف الخ ~~مع أن ابن الحاجب قال وكيفيته أن يخرج ممسكا لأنفه إلا أن يريد أنه لم ~~يتعرض لبيان أنه شرط فتأمله # الثاني قال ابن عبد السلام اشتراط بعض أهل العصر أن يمسك أنفه من أعلاه ~~لأن إمساكه كذلك يحتقن الدم بسببه في العروق ولا أثر له في مانعية الصلاة ~~وإذا أمسكه من أسفله بقي الدم في داخل الأنف وحكمه حكم الظاهر على سطح ~~الجسد فيكون فاعله حاملا للنجاسة اختيارا وفيه تكلف والموضع محل ضرورة ~~مناسب للتخفيف انتهى ونسب المنصف الاشتراط لابن هارون فقال واشترط ابن ~~هارون أن يمسك أنفه من أعلاه لأنه إذا أمسكه من أسفله بقي الدم في داخل ~~الأنف وحكمه حكم الظاهر على سطح الجسد # قال ابن عبد السلام فيه نظر والمحل محل ضرورة ms0813 انتهى # وهكذا عزاه ابن ناجي في شرح المدونة لابن هارون فقال وعبر عنه ابن عبد ~~السلام ببعض المعاصرين ومرضه بقوله وفيه تكلف # قلت والذي ذكره ابن فرحون وصاحب الجمع عن ابن هارون أنه ذكر ذلك عن بعضهم ~~ولم يذكرا عنه أنه قاله من عنده ولا أنه صرح باشتراط ذلك بل قالا قال ابن ~~هارون عن بعضهم إنه يمسك أعلاه # والذي قاله ابن عبد السلام من التخفيف ظاهر لا شك فيه وقد خففوا في ~~الحالة الأولى اختضاب الأنامل العليا ومن لازم ذلك اختضاب باطن الأنف ~~وقالوا إنه لا يجوز القطع مع ذلك فكيف باختضاب الأنف الذي هو محل خروج الدم ~~بل لا بد وأن يكون المحل كله قد تلوث بالنجاسة فتأمله وهذا فيما يتعلق ~~بالرعاف وأما ما استفيد من هذا الكلام وهو كون داخل الأنف حكمه حكم ظاهر ~~الجسد في إزالة النجاسة فقد قبله ابن هارون وابن عبد السلام والمصنف وغيرهم ~~وهو ظاهر والله أعلم # وقول المصنف ليغسل بيان لما يفعله إذا خرج قوله إن لم يجاوز أقرب مكان ~~ممكن هو الشرط الأول من شروطه وهو أن لا يجاوز أقرب مكان يمكنه غسل الدم ~~فيه فإن تعدى الأقرب إلى غيره بطلت صلاته قال في المقدمات باتفاق وذلك لأنه ~~أتى في الصلاة بزيادة مستغنى عنها # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح هكذا قالوا ولم يفصلوا بين ~~الزيادة الكثيرة والقليلة انتهى # ونقله ابن ناجي في شرح المدونة عن ابن عبد السلام وقال بعده وتبريه لا ~~معنى له لأن خروجه وغسل الدم وبناءه رخصة فإذا انضاف إلى ذلك أمر مستغنى ~~عنه كثير المنافي فتبطل بخلاف غيره انتهى # وقال ابن فرحون قال بعض الشراح وفي شرح الجلاب وأظنه اللباب أن في ~~الزيادة اليسيرة قولين انتهى # وكأنه يشير إلى صاحب الجمع فإنه ذكر ذلك وظاهر كلام غير واحد أنه لا فرق ~~بين اليسيرة والكثيرة ولذلك أطلق المصنف # وقال البساطي فإن قلت قد يكون ذلك قريبا جدا بحيث إنه لو فعل مثله في ~~الصلاة لم يضر ms0814 كالتقدم إلى فرجة # قلت التقدم إلى فرجة منفرد وهذا منضم إليه هذه الأفعال التي الأصل أن لا ~~تصح الصلاة معها انتهى # قلت وهو نحو ما تقدم عن ابن ناجي وينبغي أنه لا يختلف في أن مجاوزته بنحو ~~الخطوتين والثلاث لا تضر فتأمله # وقوله ممكن يعني به أن مجاوزة الأقرب إنما تضر إذا كان يمكنه الغسل فيه ~~وأما إذا كان لم يمكنه الغسل فيه فلا تضر مجاوزته في البناء # والمراد بالممكن ما يمكنه الوصول إليه قاله ابن راشد ونقله ابن فرحون ~~ونحوق للباجي في المنتقى # فرع فإن وجد الماء في موضع بشراء وطلب منه الثمن المعتاد في ذلك الموضع ~~وكان قادرا عليه وغير محتاج إليه وتجاوزه إلى غيره فالظاهر أن ذلك يبطل ~~صلاته ولم أره منصوصا # وأما لو لم يجد الثمن أو كان محتاجا إليه أو طلب منه أكثر من الثمن ~~المعتاد فله المجاوزة إلى غيره فيما يظهر والله أعلم # فرع ويجوز له أن يشتري الماء في الصلاة بالإشارة والمعاطاة وقد نص ابن ~~فرحون في الألغاز في مسائل البيوع على أنه يجوز له عقد البيع في الصلاة إذا ~~كان بإشارة حقيقة PageV01P479 ومعاطاة # قال ويفهم ذلك من قول ابن الحاجب في باب السهو والفعل القليل جدا مغتفر ~~وإن كان بإشارة لسلام أو رده أو لحاجة على المشهور انتهى # قلت وهذا في عقد البيع لغير ضرورة فيكفي بهذه الضرورة المتعلقة بتصحيح ~~الصلاة وقوله قرب هذا هو الشرط الثاني من شروط البناء وهو أن يكون المكان ~~الذي يغسل الدم فيه قريبا فإن كان بعيدا بطلت الصلاة # فإن قلت ما فائدة هذا الشرط مع قوله إن لم يجاوز أقرب مكان قلت لأن قوله ~~أقرب مكان يصدق مع بعد المكان إذا لم يمكنه الغسل إلا فيه فهو أقرب بالنسبة ~~إلى غيره وإن كان في نفسه بعيدا وهذا ظاهر بالنسبة إلى المتعارف لأن البعد ~~والقرب من الأمور النسبية فيقال هذا المكان أقرب من هذا المكان وإن كان ~~بعيدا في نفسه # وقال البساطي فإن قلت فما فائدة قوله ms0815 قرب بعد قوله أقرب # قلت أظن والله أعلم أن أقرب يصدق على ما إذا بعد المكان إلا أن أحدهما ~~أقرب من الآخر # قلت وكلامه يقتضي أن ذلك لا يصدق مع بعد المكان وهو مبني على أن أقرب ~~صيغة تفضيل وهو مقتضى المشاركة في أصل المعنى فلا بد أن يشترك المكانان في ~~القرب وما ذكرناه جار على عرف الاستعمال كما ذكرنا والله أعلم # تنبيه شرط المصنف أن يكون المكان قريبا والذي في كلام غيره إلا أن يكون ~~المكان بعيدا جدا وبينهما فرق قال اللخمي ويطلب الماء ما لم يبعد جدا # وقال في الطراز قال ابن حبيب ويطلب الماء ما لم يبعد جدا انتهى # ولم يذكر خلافه # وقال في المقدمات لما تكلم على البناء ومعناه ما لم يتفاحش بعد الموضع ~~الذي يغسل فيه انتهى # وقال في الذخيرة في شروط البناء وأن لا يبعد المكان جدا # وقال في التوضيح قوله إلى أقرب المياه قالوا ما لم يتفاحش بعد موضع الغسل ~~فيجب القطع وقد يفهم ذلك من قوله أقرب زاد ابن فرحون لأنه يدل إلى أن ثم ~~قريبا وغيره أقرب انتهى # وكان هذا الذي حمل المصنف على قوله أقرب والظاهر ما تقدم وأن الصلاة لا ~~تبطل إلا إذا تفاحش بعد المكان كما تقدم النص عليه في كلام أهل المذهب ~~ويتعين حمل كلام المصنف على ذلك والله أعلم # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ابن يونس عن ابن حبيب وليطلب الراعف الماء ~~إلى أقرب موضع يمكنه إذا لم يتفاحش البعد جدا فإذا وجده في مكان فجازه إلى ~~غيره فذلك قطع لصلاته # قال ابن ناجي قلت تبرأ ابن هارون من المسألة الأولى بقوله قالوا إن تفاحش ~~وجب القطع وكأنه رأى أن البناء رخصة وذلك يؤذن بالطلب وإن تفاحش انتهى # قلت لا ينبغي أن يحمل كلام ابن هارون على البناء ولو تفاحش البعد فإنه ~~مخالف لنصوص المذهب وأيضا فوجه البطلان ظاهر وهو كثرة المنافي فتأمله والله ~~أعلم # فرع إذا رعف المتيمم في الصلاة ووجد ما يغسل به ms0816 الدم فإنه يغسله ويبني ~~ولا يبطل تيممه لأنه دخل في الصلاة بشروطها فلا يبطلها طرو الماء # قاله صاحب الجمع في آخر الكلام على الرعاف والله أعلم # وقال في الطراز من افتتح الصلاة بالتيمم ثم صب المطر أو جاء الماء بعد ~~ذلك لم يبطل تيممه فإن رعف غسل الدم ولم تبطل صلاته فإن كان ممن يرجح قطع ~~الصلاة بالرعاف فلما قطع كان ما وجده من الماء بقدر ما غسل الدم فقط فهل ~~يبطل تيممه أم لا وهو مذهب الشافعي وذلك لأمرين أحدهما أنه لما اشتغل ~~بطهارة النجس قطع اتصال تيممه بالصلاة # والثاني أنه لما وجد الماء اليسير وجب عليه أن يبحث عنه وعن سببه فلعله ~~يقدر على زيادة ووجوب الطلب يبطل تيممه حتى يتحقق عدم الماء # وقوله ويستدبر قبلة بلا عذر وهذا هو الشرط الثالث وهو أن لا يستدبر ~~القبلة من غير عذر فإن استدبرها من غير عذر بطلت صلاته # قال اللخمي وإذا استدبر الراعف القبلة لطلبه الماء لم تبطل صلاته # وقال في الطرجز إن أمكنه طلب الماء وهو مستقبل القبلة فلا يستدبرها ~~للضرورة فلا شيء عليه PageV01P480 انتهى # وقال في الذخيرة ولا يشترط استقبال القبلة # قاله اللخمي وصاحب الطراز انتهى # ويريد إذا كان ذلك لضرورة كما قالوا ونحوه قول ابن ناجي في شرح المدونة ~~ظاهر كلامه المدونة أنه لا يشترط في غسل الدم للبناء أن يكون مسيره لجهة ~~القبلة وهو كذلك انتهى # وقد علم من كلامهم أن الضرورة وهو كون الماء في غير جهة القبلة وهو القدر ~~الذي أراده المصنف بقوله بلا عذر # وقال ابن غازي قوله ويستدبر قبلة بلا عذر كذا صرح به ابن العربي وهو ~~المفهوم من كلام اللخمي وسند # تنبيهات الأول ظاهر كلام ابن غازي أن ما قاله ابن العربي موافق لكلام ~~المصنف والذي نقله ابن فرحون وصاحب الجمع عنه خلاف ذلك # قال ابن فرحون المعروف من المذهب أنه يخرج كيفما أمكنه سواء استدبر ~~القبلة في خروجه أو لا إلا أنه يستحب له المحافظة على استقبال القبلة ما ms0817 ~~أمكنه # قاله القاضي عبد الوهاب # وقال القاضي أبو بكر لا يخرج إلا بشرط أن لا يستدبر القبلة # وهو قول بعيد لم يعول عليه أحد من الشيوخ لعدم تمكنه من ذلك غالبا ونحوه ~~لصاحب الجمع وزاد في آخره فلا يلتفت إليه # الثاني ما ذكره ابن فرحون وصاحب الجمع أوله موافق لكلام المصنف وما تقدم ~~وقوله إلا أنه يستحب له مخالف فتأمله # وقال الشبيبي في شرح الرسالة بعد أن ذكر كلام اللخمي وخالفه غيره في ذل ~~وقال بالبطلان # الثالث إذا وجد ماء قريبا لكنه يستدبر القبلة إذا خرج إليه وفي جهة ~~القبلة ماء أبعد منه فهل يذهب إلى الماء القريب وإن استدبر القبلة أو يذهب ~~إلى الأبعد ولا يستدبر القبلة لم أر فيه نصا والذي أراه أن يذهب إلى المكان ~~القريب وإن استدبر القبلة لأن ترك الاستقبال أخف من كثرة الأفعال المنافية ~~للصلاة فتأمله # وقوله ويطأ نجاسة هذا هو الشرط الرابع وهو أن لا يطأ في مشيه على نجاسة # وظاهر مطلقا سواء كانت رطبة أو يابسة وسواء كانت من أرواث الدواب ~~وأبوالها أو من غير ذلك وسواء وطئها عمدا أو سهوا وقريب منه قول ابن الحاجب ~~غير متكلم ولا ماش على نجاسة فإن تكلم أو مشى على نجاسة فثالثها يبطل في ~~المضي لا في العود إليها ورابعها عكسه # ولنذكر نصوص المذهب قال في المقدمات إن وطيء على نجاسة رطبة انتقضت صلاته ~~باتفاق # ثم قال واختلف إن مشى على قشب يابس فقال ابن سحنون تنتقض صلاته # وقال ابن عبدوس لا تنتقض وأما مشيه في الطريق لغسل الدم وفيها أرواث ~~الدواب وأبوالها فلا تنتقض بذلك صلاته لأنه مضطر إلى المشي في الطريق لغسل ~~الدم كما يضطر للصلاة فيها وليس بمضطر إلى المشي على القشب # قاله ابن حارث انتهى # قال وصاحب الجمع # قالوا إن مشى على نجاسة وكانت رطبة بطلت باتفاق أي عذرة وما في معناها # ثم ذكر الخلاف في القشب اليابس ثم قال وهو عندي إذا مشى عليها غير عالم ~~بها وأما إذا تعمد ms0818 المشي عليها بطلت صلاته بخلاف انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ان الحاجب إن كانت العذرة رطبة فظاهر المذهب ~~الاتفاق على البطلان ولذلك قال ابن غلاب النجاسة الرطبة متفق على إبطالها # والظاهر أن مراده العذرة الرطبة لأنه قال وأرواث الدواب وأبوالها لا تبطل ~~وقد علم أن البول رطب قال وأما عدم البطلان في زبل الدواب وأبوالها فمعلل ~~بضرورة المشي عليها لكثرتها في الطرقات وللاختلاف أيضا في نجاستها # وأما الدم الزائد على القدر المعفو عنه وزبل الكلاب وما في معنى ذلك من ~~النجاسات فغير مغتفر # ثم قال تنبيهات الأول أطلق المؤلف القول في النجاسة من غير تفصيل ولا بد ~~من رد ذلك الإطلاق على ما ذكرناه # الثاني كلام المصنف يقتضي أن الخلاف الذي في الكلام يجري في المشي على ~~النجاسة # قال في التوضيح ولم أر في مسألة النجاسة إلا القولين يريد في القشب ~~اليابس وكلام المصنف PageV01P481 موافق لابن شاس وابن عطاء الله فانظر نصوص ~~المتقدمين انتهى # وقال صاحب الجمع قال ابن راشد وأما مشيه على أرواث الدواب وأبوالها في ~~الطريق ومباشرته لغسل الدم فمغتفر # قاله ابن حارث انتهى # تنبيهات الأول تحصل من هذا أن مشيه على أرواث الدواب وأبوالها غير مبطل ~~كما تقدم التصريح به في كلام أهل المذهب # وظاهر كلامهم أن ذلك لا يبطل ولو كانت رطبة كما يفهم ذلك من كلام ابن رشد # ومن كلام صاحب الجمع وهو صريح كلام ابن فرحون وقاله الجزولي في شرح ~~الرسالة فإنه قال لا خلاف فيما إذا مشى على نجاسة رطبة أنه لا يبني # واختلف فيما إذا مشى على نجاسة يابسة وذكر الخلاف ثم قال والنجاسة ~~المرادة هي العذرة وأما أرواث الدواب وأبوالها فيبني إذا مشى عليها مطلقا ~~للضرورة لأن الطريق لا تخلوا منها وللخلاف فيها ولذلك راعاه مالك وقال من ~~وطيء بخفيه أو نعليه على أرواث الدواب الرطبة وأبوالها وصلى بها المسألة ~~يشير إلى مسألة الخف المتقدمة في باب المعفوات # قلت وينبغي أن يقيد بما إذا وطئها ناسيا أو مضطرا لذلك لعمومها ms0819 وانتشارها ~~في الطريق وأما إن وطئها عامدا من غير عذر لسعة الطريق وعدم عمومها وإمكان ~~عدوله عنها فينبغي أن تبطل صلاته لانتفاء العلة التي هي الضرورة # الثاني مباشرت لغسل الدم من أنفه مغتفر أيضا كما تقدم في كلام صاحب الجمع ~~وأما غيرها من النجاسات كالعذرة والبول والدم وزبل الكلاب والدجاج التي ~~تأكل النجاسات وغير ذلك فإن كانت رطبة بطلت صلاته باتفاق # وكذا إن كانت يابسة ووطئها عامدا كما ذكره صاحب الجمع وإن كانت يابسة ~~ووطئها سهوا ففيها الخلاف # حكى المتقدمون فيها قولين بالبطلان وعدمه # فظاهر كلام المصنف أنه مشي على البطلان وهو القياس لأن مباشرة النجاسة في ~~الصلاة مبطل سواء كان عمدا أو سهوا إذا علم بذلك المصلي في صلاته # وحكى ابن الحاجب في ذلك أربعة أقوال كما تقدم # وقال في التوضيح ولم أر منصوصا في مسألة النجاسة إلا هذين القولين وكلام ~~المصنف يعني ابن الحاجب يدل على أن الكلام والمشي على النجاسة مستويان وهو ~~مقتضى كلام ابن شاس وابن عطاء الله انتهى # وذكر ابن عرفة القولين ثم قال قال ابن بشير مشيه على نجاسة مثل كلامه في ~~أقواله ولم يعترض عليه ولا على ابن الحاجب والله أعلم # الثالث ينبغي أن يقيد هذا بما إذا علم قبل كمال الصلاة أنه وطيء نجاسة ~~سهوا وأما إن لم يعلم بذلك إلا بعد الصلاة فإنه يعيد في الوقت وهذا ظاهر # الرابع القشب بفتح القاف وسكون الشين المعجمة العذرة اليابسة # هكذا قال في التنبيهات # وفسره بعض بأرواث الدواب وأبوالها وليس بصحيح والله أعلم # الخامس إذا علم هذا فيحمل كلام المصنف على عمومه لكن يستثنى منه أرواث ~~الدواب وأبوالها وقد استثناها في الشامل # وقوله ويتكلم ولو سهوا وهذا هو الشرط الخامس وهو أن لا يتكلم فإن تكلم ~~عامدا أو جاهلا بطلت صلاته باتفاق # قاله في المقدمات # فإن تكلم ساهيا حكى في المقدمات فيه قولين # قال ابن حبيب لا يبني لأن السنة إنما جاءت في بناء الراعف من لم يتكلم ~~ولم يخص ناسيا من متعمد # وحكى ms0820 ابن سحنون عن أبيه أنه يبني ويسجد لسهوه إلا أن يكون كلامه والإمام ~~لم يفرغ من صلاته فإنه يحمله عنه # قلت وهذا الحكم جار على حكم الكلام في الصلاة في غير الراعف والأول قصر ~~الرخصة على محل ورودها # وأيضا إذا حصل الكلام كثرت الأفعال المنافية للصلاة # ووجه صاحب الطراز هذا القول بأن حاله لما كانت منافية لحال المصلين ولم ~~يبق معه من صفات المصلين إلا ترك الكلام فقط فإذا انخرم هذا الوصف انسلبت ~~عنه سائر صفات المصلين وخرج من حكم الصلاة انتهى # وحكى ابن يونس ثالثا عن ابن الماجشون أنه إن تكلم في ذهابه أبطل وإن تكلم ~~في رجوعه للصلاة لم تبطل # قال ابن PageV01P482 يونس قال بعض أصحابنا لأنه إذا تكلم راجعا فهو في ~~عمل الصلاة فأشبه كلامه سهوا في أضعاف الصلاة وإذا تكلم في انصرافه فإنما ~~هو مشتغل بغسل الدم وهذا ليس بقوي لأن حكم الصلاة عليه قائم سواء تكلم في ~~سيره أو في رجوعه انتهى # قال في التوضيح وحكى ابن بشير وابن شاس رابعا عكس الثالث أنه إن تكلم في ~~مسيره لم تبطل وإن تكلم في عودته بطلت ولم يعزواه انتهى # قلت عزوه لابن بشير سهو وإنما ذكره ابن شاس وله عزاه ابن عرفة واعترضه ~~فقال ونقل ابن شاس الثالث معكوسا خلاف ما تقدم وقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة قول خليل حكاه ابن بشير وهم لا شك فيه ولم يذكره ابن شاس على أنه ~~رابع قال فإن تكلم ساهيا ففي البطلان ثلاثة أقوال ولذلك قوي الظن بأنه وهم ~~في النقل وكذلك جزم صاحب الجمع بأنه وهم في ذلك وأنه أراد نقل الأقوال ~~الثلاثة التي حكاها ابن بشير فوهم # تنبيهات الأول نسب صاحب الطراز القول بالبطلان بالكلام سهوا مطلقا لابن ~~الماجشون ونسب القول بالتفصيل بين أن يون في الذهاب أو في الرجوع لابن حبيب ~~عكس ما تقدم فلعل لكل واحد قولين أو وقع ذلك منه سهوا # واقتصر المصنف على القول بالبطلان ولو كان الكلام سهوا لأنه موافق لظاهر ms0821 ~~المدونة # قال في كتاب الصلاة الثاني من المدونة في كتاب الاستخلاف وإن قال يا فلان ~~تقدم فإن كان راعفا فقد أفسد على نفسه ولا يبني انتهى # فظاهره سواء قال ذلك عمدا أو سهوا لكن قوة الكلام تدل على أن المراد أنه ~~قال ذلك عمدا # وقال ابن يونس في باب الرعاف قال في كتاب الصلاة وإن رعف الإمام فلما خرج ~~تكلم بطلت صلاته قال ابن الماجشون تكلم سهوا أو عمدا # ابن يونس يريد للحديث أنه يبني ما لم يتكلم فهو على عمومه # وقال البساطي لا يظهر لقوله ولو سهوا معنى لأن هذه شروط عدمية مجموعها ~~ملزوم الصحة وضد أحدها ملزوم لضد الصحة والمبالغة إنما تكون في هذا فتأمله # قلت بل الذي يظهر أن لذلك فائدة وهي أنه لما شرط في البناء عدم الكلام ~~بالغ في ذلك فقال ولو كان الكلام سهوا فإنه يشترط عدمه فتأمله # الثاني لو تكلم عمدا لإصلاح الصلاة فهل تبطل ذلك صلاته ويمنع البناء أم ~~لا لم أر فيه نصا والظاهر أنه لا تبطل الصلاة فتأمله # الثالث اختلف في المأموم إذا انصرف لغسل الدم هل يخرج من حكم الإمام أم ~~لا على أربعة أقوال حكاها صاحب المقدمات وغيره # أحدها أنه يخرج من حكمه حتى يرجع إليه جملة من غير تفصيل # الثاني أنه لا يخرج من حكمه جملة من غير تفصيل # الثالث إن رعف قبل أن يعقد معه ركعة خرج من حكمه حتى يرجع إليه وإن لم ~~يعقد معه ركعة لم يخرج من حكمه # الرابع النظر إلى ما آل إليه أمره فإن أدرك ركعة من صلاة الإمام بعد ~~رجوعه كان في حكمه حال خروجه عنه وإن لم يدرك معه ركعة حين خروجه لم يكن في ~~حكمه في حال خروجه # قال في المقدمات فمن رأى أنه يخرج من حكمه حتى يرجع يقول إن أفسد الإمام ~~صلاته متعمدا قبل أن يرجع لم تفسد عليه وإن تكلم سهوا سجد بعد السلام ولم ~~يحمل عنه ذلك الإمام خلاف أصل ابن حبيب الذي يرى ms0822 أن ذلك يبطل عليه البناء # وإن ظن الإمام قد أتم صلاته فأتم صلاته في موضعه ثم تبين له أنه لو مضى ~~لأدرك الإمام في الصلاة أجزأته صلاته وإن سها الإمام لم يلزمه سهوه # ومن رأى أنه لايخرج من حكمه يقول إن أفسد الإمام صلاته متعمدا فسدت عليه ~~هو صلاته وإن أتم صلاته في موضعه ثم تبين أنه لو مضى لأدرك الإمام في ~~الصلاة لم تجزه صلاته وإن سها الإمام لزمه سهوه وإن تكلم ساهيا حمله عنه ~~الإمام خلاف أصل ابن حبيب المذكور # وإن قرأ الإمام بسجدة فسجدها فرجع هو بعد سلام الإمام كان عليه أن يقرأها ~~ويسجدها # قاله ابن المواز على قياس هذا القول انتهى # والثلاثة الأقوال الأول تؤخذ من كلام ابن PageV01P483 يونس كما حصلها ابن ~~ناجي من كلامه في شرح المدونة # قلت والجاري على المشهور هو القول الأول لأنه سيأتي أنه إذا فرغ الإمام ~~أتم مكانه وصحت صلاته وإن تبين خطأه وصوب ابن يونس بطلان صلاته إذا بطلت ~~صلاة الإمام فتأمله # ص ( إن كان بجماعة واستخلف الإمام وفي بناء الفذ خلاف ) ش هذا هو الشرط ~~السادس من شروط البناء ولما كان مخالفا لما قبله لأنه وجودي وما قبله عدمي ~~فصله عما قبله وكرر أداة الشرط للتفصيل الذي فيه # والمعنى أن الراعف يبني إذا كان في جماعة سواء كان إماما أو مأموما غير ~~أنه إن كان إماما فإنه يؤمر بالاستخلاف استحبابا كما سيصرح به المصنف في ~~فصل الاستخلاف فإن لم يستخلف استخلفوا لأنفهسم وصلوا وحدانا # وأما إن كان فذا ففي بنائه خلاف أي قولان مشهوران أحدهما يبني كما يبني ~~الذي في جماعة والآخر أنه لا يبني # قال صاحب الطراز اتفق أصحابنا على أن المأموم يبني في الرعاف وكذلك ~~الإمام لأنه واحد من الجماعة كالمأموم فالذي صح له من صلاة الجماعة به حاجة ~~إلى حفظه بإكمال الصلاة كالمأموم # واختلفوا في الفذ فأجاز مالك في العتبية أن يبني وقاله محمد بن محمد ~~ومنعه ابن حبيب والأول أبين لأن ما يمنع البناء وما ms0823 لا يمنعه لا يختلف فيه ~~الفذ وغيره كالسلام من اثنتين فيما طال وفيما قصر ولأنه قد عمل شيئا من ~~الصلاة فلا يبطله بغير تفريط منه ولأنه قد حاز فضيلة أول الوقت بذلك القدر ~~فلا يفوت ذلك عليه كفضيلة الجماعة انتهى # وقال في المقدمات قال بالبناء مالك وجميع أصحابه في الإمام والمأموم ~~واختلفوا في الفد فذهب ابن حبيب إلى أنه لا يبني لأن البناء إنما هو ليجوز ~~فضل الجماعة # وقال ابن مسلمة يبني ومثله لمالك في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصلاة في بعض روايات العتبية وهو قول أصبغ # وظاهر المدونة أن الفذ يبني على ما قاله ابن لبابة انتهى # وكذلك قال ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب إن ظاهر المدونة أن الفذ يبني # قال في التوضيح ولذلك قال ابن بزيزة إن مذهب المدونة بناء الفذ # قال المصنف ولا شك في أخذ بناء المأموم من المدونة وفي أخذ بناء الفذ ~~والإمام منه نظر وفي كل منهما قولان منصوصان # وحكى الباجي أن المشهور في الفذ عدم البناء انتهى # وإلى تشهير الباجي وما قاله الجماعة المتقدمون أنه مذهب المدونة أشار ~~بالخلاف # تنبيه ما ذكره المصنف في التوضيح أن في بناء الإمام قولين ذكرهما ابن ~~فرحون وصاحب الجمع وغيرهما # هو خلاف ما ذكره صاحب المقدمات وصاحب الطراز من اتفاق مالك وجميع أصحابه ~~على بناء الإمام ونحوه للخمي فإنه لم يحك في بناء الإمام والمأموم خلاف # ثم قال واختلف في الفذ وذكر الخلاف ثم قال والأول أرجح يعني القول بجواز ~~بنائه # قال وليس البناء لفضل الجماعة فتحصل في بناء الإمام طريقان أحدهما له ~~البناء باتفاق # والأخرى فيه قولان أرجحهما جواز الاستخلاف # ص ( وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت ) ش يعني أن الراعف إذا بنى ولم ~~يقطع صلاته وخرج لغسل الدم وغسله كما تقدم ثم رجع ليكمل صلاته فإنه لا يعتد ~~بما مضى من صلاته إلا بالركعة الكاملة بسجدتيها فلو رعف بعد القراءة وقبل ~~الركوع أو بعد القراءة والركوع أو بعد ms0824 أن ركع وسجد سجدة واحدة فإنه لا يعتد ~~بذلك كله إذا رجع ويبتدىء الركعة التي لم تتم من أولها بقراءة الفاتحة ثم ~~السورة ولا يبني على شيء مما مضى سواء كان ذلك في الركعة الأولى أو الثانية # قال في المقدمات وهو ظاهر المدونة عندي وقد روى ذلك عن ابن القاسم # وقال في PageV01P484 التوضيح إنه المشهور # وقيل يبني على ما عمل من صلاته سواء رعف في الركعة الأولى أو غيرها فإن ~~كان رعف بعد القراءة في الأولى أو غيرها فإذا رجع ركع ولم يعد القراءة وإن ~~رعف في أثناء القراءة قرأ من الموضع الذي انتهى إليه وإن رعف وهو راكع ثم ~~رفع رأسه للرعاف فذلك رفع من الركعة فإذا رجع للقيام وخر منه للسجود وإن ~~رعف وهو ساجد فرفع للرعاف فذلك رفع للسجدة فإذا رجع سجد السجدة الثانية وإن ~~رعف وهو جالس للتشهد فقيامه للرعاف قيام من الجلسة فإذا رجع ابتدأ بقراءة ~~الركعة الثالثة إلا أن يكون ذلك في مبتدأ الجلوس قبل تمام التشهد الأول ~~فليرجع إلى الجلوس حتى يتم التشهد # قال في المقدمات وهذا قول ابن حبيب وحكاه عن ابن الماجشون وعزاه المصنف ~~في التوضيح وغيره لابن مسلمة واستظهره هو وابن عبد السلام وغيرهما وحكى في ~~المقدمات ثالثا وهو أنه إن كان في الركعة الأولى استأنف الإحرام وإن كان في ~~الثانية ألغى ما مضى منها واستأنف الركعة من أولها بالقراءة # ورابعا وهو أنه إن كان في الأولى استأنف الإحرام وإن كان في الثانية بنى ~~على ما مضى منها # روى هذا عن ابن الماجشون وعزا الثالث لابن القاسم وروايته عن مالك في رسم ~~سلعة سماها وتؤولت المدونة عليه وذكر ابن عرفة أن الثالث يفصل بين الأولى ~~فلا يبني على جزئها وغير الأولى يبني على ما مضى منها ولم يقل إنه يستأنف ~~الأول بإحرام # وعزاه لابن حارث عن أشهب وابن الماجشون فيكون في المسألة خمسة أقوال # تنبيهات الأول وجه قول ابن القاسم إن الفصل بين أجزاء الركعة ممنوع منه ~~ولذلك حكموا بفوات ms0825 الركعة إذا فصل بين ركوعها وسجودها بركوع ركعة أخرى سهوا ~~ووجه القول الثاني إن الخروج لغسل الدم لما لم يكن مانعا من إتمام الصلاة ~~ولا فاصلا بين ركعاتها لم يكن فاصلا بين أجزاء الركعة # وأيضا فإنه فصل مباح بين أجزاء الركعة فلا يكون مانعا كالكذب في الصلاة ~~ولأن في عدم البناء زيادة في أفعال الصلاة # وقال في الذخيرة # الموالاة شرط في الصلاة بالإجماع فلا يجوز التفريق بين ركعاتها ولا بين ~~أجزاء ركعاتها # فمن لاحظ أن الرعاف مخل بها سوى بين الركعات وأجزائها ومن لاحظ أن الركوع ~~الواحد كالعبادة المستقلة والصلاة المنفردة لأن الشارع قد خصها بأحكام ~~إدراك الأوقات وفضيلة الجماعة والجمعات وتحصيل الأداء فصارت أولى بالموالاة ~~في نفسها فلا يلزم من إهمال الموالاة في جملة الصلاة إهمالها في الركعة وهو ~~المشهور انتهى # وأما الأقوال الآخر فوجهها إن البناء إنما يكون على أساس فإذا لم يعقد ~~الركعة الأولى لم يكن أساس يبنى عليه إلا تكبيرة الإحرام # وقد قال بعض العلماء إنها ليست بركن وإنها خارجة عن الصلاة # الثاني قال المازري في شرح التقلين لو فعل الراعف بعد رعافه فعلا من ~~أفعال الصلاة هل يعتد به ويبنى عليه أم لا فذهب ابن حبيب إلى أنه لا يعتد ~~بثلاثة أشياء رفع رأسه من الركوع وهو راعف ومن السجود أو قيامه إلى الثالثة ~~بعد فراغ تشهد وكأنه رأى إذا حصل له الركوع والسجود ولا رعاف به ثم عرض له ~~الرعاف فرفع منهما فإن الرفع منهما يجزئه ولا يعيده إذا أعاد البناء # قال وقد قدمنا اضطراب القول في الرفع من الركوع هل هو فرض في نفسه وذكرنا ~~ما قاله الناس في الرفع من السجود انتهى # وهذا لا يتصور على المشهور أعني أنه لا يعتد إلا بركعة كملت قبل الرعاف # وقال اللخمي في تبصرته ولا يحتسب الراعف بما فعله بعد رعافه وقبل خروجه ~~لغسل الدم وأجاز ذلك ابن حبيب في ثلاث وذكرها # الثالث هذا حكم الفذ إذا قلنا بجواز بنائه وحكم الإمام والمأموم إذا وجد ~~الإمام ms0826 قد فرغ وأما إذا وجده في الصلاة فيتبعه على أي حال كان ولا يأتي بما ~~فاته حتى يفرغ الإمام من صلاته # الرابع هذا على المشهور وأما على القول بأنه يبني على ما فعله من ~~PageV01P485 أجزاء الركعة فقال المازري في شرح التلقين إذا عاد فعل الأجزاء ~~الباقية من الركعة ما لم يكن تشاغله بفعلها يفيته مع الإمام عقد الركعة ~~التي صادفه فيها ولا يمنعه من البناء وإكمال ما بقي عليه من الركعة صلاة ~~الإمام ركعة في غيبته بخلاف الناعس انتهى # وقاله اللخمي فانظره أيضا # الخامس فهم من كلام المصنف حكم مسألة أخرى لم يتعرض لها المصنف ولكن يؤخذ ~~حكمها من كلامه وهو من رعف بعد أن أحرم وقبل أن يركع هل يصح له البناء على ~~إحرامه حكي في المقدمات في ذلك أربعة أقوال أحدها أنه يبني على إحرامه ~~مطلقا جمعة كانت أو غيرها إماما أو مأموما أو فذا وهو قول سحنون # الثاني لا يبني ويستأنف الإقامة والإحرام جملة أيضا من غير تفصيل وهو قول ~~ابن عبد الحكم ومثله في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم # الثالث أنها إن كانت جمعة ابتدأ الأحرام وإن كانت غير جمعة بنى على ~~إحرامه وهو قول مالك في رواية ابن وهب وظاهر ما في المدونة عندي # الرابع أنه إن كان وحده أو إماما ابتدأ أو إن كان مأموما بنى على إحرامه ~~انتهى # ففهم من كلام المصنف هنا أنه يبني ولو لم يعقد ركعة لكن هذا في غير ~~الجمعة فإنه سيقول بعد هذا وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهر بإحرام # وهذا هو القول الثالث في كلام ابن رشد الذي عزاه لمالك # وقال إنه ظاهر المدونة عنده # وصرح في التوضيح بأنه المشهور ذكر ذلك لما تكلم على مسألة الجمعة وذكر ~~قبل ذلك الأربعة الأقوال كما ذكرها ابن رشد # إلا أنه عزا الثالث لابن وهب ونصه # وقد حكى ابن رشد في البناء قبل عقد ركعة أربعة أقوال عن سحنون يبني وعن ~~ابن عبد الحكم لا يبني ms0827 وعن ابن وهب يبني إلا في الجمعة # قال وهو ظاهر المدونة # وقيل يبني المأموم دون الإمام والفذ # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ظاهر كلامه في المدونة أنه يبني وإن لم ~~يعقد ركعة وهو كذلك عند سحنون ثم ذكر بقية كلام ابن رشد وكذلك قال الشيخ ~~أبو الحسن الصغير ظاهره رعف قبل أن يركع أو بعدما ركع # ابن رشد اختلف فيه انظر المقدمات # وقال في التنبيهات اختلف في تأويل مذهبه في الكتاب فقيل مذهبه أنه لا يصح ~~البناء إلا لمن صلى ركعة بسجدتيها ورعف في الأخرى كما في العتبية وإلا ~~ابتدأ الصلاة بإقامة وإحرام # وقيل مذهبه بناؤه على الإحرام # وإن لم يتم ركعة # وقيل بل ظاهر قوله لا يبني على إحرام ولا غيره إلا في الجمعة # قال شيخنا أبو الوليد وهو ظاهر المدونة عندي كما في رواية ابن وهب انتهى # قلت انظر هذا الذي ذكره فإنه عكس ما ذكره في المقدمات وكأنه سهو منه رحمه ~~الله وقد نبه على ذلك ابن عفة وقال إنه وهم # ونبه عليه الشيخ أجو الحسن الصغير وقال لا شك أن ما ذكره في المقدمات هو ~~ظاهر المدونة لأنه قال وإذا عقد ركعة وسجد ثم رعف ألغاها إذا بنى وإن عقدها ~~بسجدتيها بنى عليها # قال الشيخ أبو الحسن فقوله ألغاها إذا بنى أنه يبني على الإحرام # وقال في الجمعة فإن رعف في الأولى من الجمعة قبل أن يعقدها بسجدتيها فوجد ~~الإمام حين رجع قد سلم من الصلاة فليبتدىء ظهرا أربعا # وقال الشيخ أبو الحسن فظاهره أنه لا يبني على الإحرام انتهى # السادس قال في التوضيح يطلق البناء في باب الرعاف على معنيين بناء في ~~مقابلة قطع كما تقدم يعني في قولهم في حالة الرعاف يجب البناء في حالة ~~الأولى ويجب القطع في الثانية ويجوز الأمران في الثالثة # وبناء في مقابلة عدم اعتداد وهذا الثاني إنما يتأتى بعد حصول البناء ~~الأول أي إذا حكمنا بأنه لا يقطع فهل يعتد بكل ما فعله ويبنى عليه أو لا ~~يعتد ms0828 # انتهى أكثره باللفظ # قلت ويطلق البناء في هذا الباب على معنى ثالث في مقابلة القضاء وهو ما ~~فات المأموم بعد دخوله مع الإمام إذا خرج لغسل الدم كما سيأتي في قوله وإذا ~~اجتمع بناء وقضاء # السابع قال في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة إذا PageV01P486 ~~فرغ من غسل الدم ورجع لصلاته يرجع بغير تكبير # قال ابن رشد لأنه لم يخرج من صلاته وإنما يرجع لصلاته بتكبير من خرج منها ~~بسلام انتهى والله أعلم # ص ( وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن وإلا فالأقرب إليه وإلا بطلت ورجع ~~إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد وفي الجمعة مطلقا الأول الجامع وإلا بطلتا ) ش ~~يعني أن الراعف إذا غسل الدم وأراد إتمام الصلاة فلا يخلو إما أن يكون جمعة ~~أو غيرها # فإن كانت جمعة فسيأتي حكمها وإن كانت غير جمعة فلا يخلو إما أن يغلب على ~~ظنه أن الإمام قد فرغ من صلاته أو يغلب على ظنه أنه يدرك منه شيئا من ~~الصلاة أو يشك في ذلك # فإن ظن فراغ الإمام وأحرى إن علم ذلك فإنه يتم مكانه إن أمكنه إتمام ~~الصلاة فيه بأن يكون موضعه طاهرا تتهيأ فيه الصلاة # وقوله وإلا فالأقرب أي وإن لم يمكنه إتمام الصلاة في الموضع الذي يغسل ~~فيه الدم لنجاسته أو لضيقه أو لغير ذلك فإنه يذهب إلى أقرب المواضع إليه ~~مما يصلح للصلاة فيتم فيه صلاته # وقوله وإلا بطلت راجع إلى قوله أتم مكانه وإلى قوله وإلا فالأقرب أي فإن ~~لم يتم مكانه مع ظنه مع فراغ الإمام بل رجع إلى موضع الذي كان فيه الإمام ~~فإن صلاته تبطل برجوعه لمخالفته لما أمر به وكذا إذا لم يمكنه الإتمام ~~بموضعه وقلنا يتجاوزه إلى الأقرب فتجاوزه إلى الأبعد فتبطل صلاته كما صرح ~~به صاحب الجمع ونقله عن ابن حبيب # وأما إن ظن بقاء الإمام حتى يدرك شيئا من صلاته ولو التشهد أو شك في ذلك ~~فإن لم يرجع بطلت صلاته # هذا حكم غير ms0829 الجمعة وأما إن أصابه الرعاف في الجمعة وخرج لغسله فإنه يرجع ~~مطلقا إلى أول مكان من الجامع أي سواء ظن بقاء الإمام وأنه يدرك شيئا من ~~صلاته أو ظن فراغه وعلم ذلك فإن لم يرجع إلى الجامع بطلت صلاته وإلى ~~البطلان في هذه المسألة والمسألة التي قبلها أشار بقوله بطلتا # تنبيهات الأول مستند الظن في فراغ الإمام وبقائه يرجع إلى تقديره ~~واجتهاده أو إلى خبر عدل # قاله صاحب الجمع ويفهم ذلك من كلام ابن بشير # الثاني قوله إذا ظن فراغ إمامه أتم مكانه يريد سواء ظن فراغه عند إتمام ~~غسله وظن أنه الآن باق ولكنه يفرغ وهو في الطريق قبل أن يصل إليه ففي ~~الصورتين يتم مكانه # هذا هو الظاهر من كلامهم # قال اللخمي إذا غسل الراعف الدم أتم في موضعه إذا كان فذا أو مأموما وكان ~~إذا رجع لم يدرك شيئا من صلاة إمامه انتهى # الثالث إذا ظن بقاء الإمام فرجع ثم ظن في بعض الطريق فراغ الإمام فإنه ~~يتم مكانه إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يمكنه الإتمام فيه فإن جاوز ذلك بطلت ~~صلاته وهذا ظاهر وقد صرح به شراح ابن الحاجب # الرابع ظاهر كلام المصنف أنه إذا ظن فراغ الإمام أتم مكانه ولو كانت ~~الصلاة في مسجد مكة أو المدينة # وهذا هو المشهور # وروي عن مالك أنه يرجع في مسجد مكة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ~~المسجد ولو سلم الإمام # قاله في التوضيح # قال الباجي فجعل الرجوع لفضيلة المكان انتهى # وعزا ابن عرفة هذه الرواية لرواية النسائي # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وظاهر الكتاب أن مسجد مكة والمدينة كغيرهما ~~وهو كذلك على المشهور # وروى النسائي أنه يرجع إليهما مطلقا # قال الباجي فجعل الرجوع لفضيلة المكان وإن لم يكن من شرط صحة الصلاة ~~انتهى # ونحوه لابن فرحون وغيره من شراح ابن الحاجب فجعلوا هذه الرواية خلاف ~~المشهور # وظاهر كلام صاحب الطراز أنها المذهب فإنه قال فرع ولو كانت صلاته في ~~المسجد الحرام ومسجد الرسول قال ms0830 مالك في المدونة إنه يرجع إلى إتمام الصلاة ~~فراعى فضل البقعة وعلى قول ابن شعبان لا يرجع لذلك انتهى # وتبعه على ذلك القرافي وصدر بالرجوع ثم قال وعلى قول ابن شعبان لا يرجع # ويعني بقول ابن شعبان ما سيأتي له إن الراعف لا يرجع إلا إذا ظن أنه يدرك ~~مع الإمام ركعة وأما إن ظن أنه لا يدرك معه ركعة فلا يرجع لأن ما يدركه ~~PageV01P487 8 في حكم النافلة لأنه زائد على الصلاة ولا ضرورة له في ذلك # وجزم البساطي في المغني بهذه الرواية ولم يذكر غيرها وقال في شرحه في ~~المذهب رواية أنه يرجع ولو ظن فراغ الإمام في المسجدين المعظمين # فاختلف هل هي تقييد فيكون المذهب أنه لا يرجع في غيرها ويرجع فيهما أو هي ~~خلاف فيكون المشهور أنه يرجع مطلقا وتبطل صلاته ومقابله تبطل في غيرهما ~~انتهى # قلت والأكثر على الطريقة الأولى ومنهم الباجي في المنتقى والله أعلم # الخامس إذا ظن فراغ الإمام وأتم مكانه صحت صلاته سواء أصاب ظنه أو أخطأ ~~هذا هو المشهور # قال اللخمي فإن تبين أنه أخطأ في التدبر وأنه كان يدركه لو رجع أجزأته ~~صلاته وهو قول ابن القاسم في المبسوط انتهى # وقاله غير اللخمي وقال البرزلي إذا ظن الراعف فراغ الإمام وكمل في موضعه ~~فتبين عدم تكميله فعن ابن القاسم عدم الإعادة وفيه اعتراض لأن المأموم سلم ~~قبل إمامه انتهى # قال في التوضيح وحكى ابن رشد قولا إذا أخطأ ظنه بالبطلان فإن خالف ظنه ~~ورجع بطلت صلاته أصاب ظنه أو أخطأ # قال في التوضيح ويتخرج فيها قول بالصحة فيما إذا خالف ظنه وتبين خطأ ظنه ~~وأدرك الإمام مما حكاه ابن رشد في الفرع الذي قبله انتهى # وقال ابن بشير إن تأول وجوب الرجوع فيختلف في بطلان صلاته بناء على أن ~~الجاهل كالعامد أو كالناسي انتهى # قلت والمشهور أنه كالعامد # السادس إذا ظن بقاء الإمام أو شك في ذلك لزمه الرجوع مطلقا سواء للللظن ~~أنه يدرك ركعة أم لا قال في المنتقى ms0831 والمشهور من المذهب أن الراعف يرجع ما ~~دام إمامه في بقية من صلاته تشهد أو غيره # وقال الشيخ أبو إسحاق يعني ابن شعبان إن رجا أن يدرك مع إمامه ركعة إلا ~~صلى مكانه انتهى # ونقله في التوضيح وقال بعده قال ابن يونس وهو خلاف مذهب المدونة انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة فظاهر كلام الشيخ أنه إذا طمع أن يدرك شيئا ~~من صلاة الإمام ولو السلام فإنه يرجع إليه وهو كذلك على ظاهر المدونة ~~وغيرها # وقال ابن شعبان إن لم يطمع بإدراك ركعة لم يرجع انتهى # وهكذا قال عبد الحق في التهذيب إنه يرجع ولو علم أنه يدرك السلام # وذكر عن بعض شيوخه أنه إذا لم يطمع في إدراك ركعة جاز له البناء في مكانه ~~وتصح أفعاله وإن كانت قبل فارغ الإمام لأنه لما علم بأنه لا يدرك معه ركعة ~~خرج من إمامته وسقط حكم مراعاته قال ورأيت نحوه لابن شعبان انتهى # قلت ويأتي مثله على المشهور فيما إذا علم أنه إن رجع لا يدرك شيئا من ~~صلاة الإمام ولكنه يعلم الآن أن الإمام باق في الصلاة فإنه يبني مكانه وإن ~~كان ذلك قبل فراغ الإمام فتأمله والله أعلم # ولا يضره ذلك كما إذا تبين خطأ ظنه فإن صلاته صحيحة إن كانت أفعاله قبل ~~فراغ الإمام # السابع قال ابن فرحون إذا قلنا يرجع فإنه يرجع إلى أقرب موضع يصلي فيه من ~~الإمام ولا يرجع إلى محل مصلاه أولا لأنه زيادة في المشي في الصلاة انتهى # ونقله صاحب الجمع عن ابن راشد وهو ظاهر # فعلى هذا إذا قرب من المسجد وصار في موضع يصح له فيه الاقتداء بالإمام ~~بحيث صار يدرك أفعال الإمام وأفعال المأمومين أو أقوالهم وكان الموضع طاهرا ~~يمكنه الصلاة فيه فلا يجوز له أن يتعداه وإن تعداه بطلت صلاته وهو ظاهر # الثامن إذا ظن بقاء الإمام أو شك ورجع وأصاب ظنه فلا شك في صحة صلاته فإن ~~أخطأ ظنه ووجه الإمام قد فرغ فصلاته صحيحة ويتم في ms0832 الموضع الذي علم فيه ~~بفراغ الإمام إذا أمكنه # قال اللخمي وإن رجا أن يدركه رجع فإن وجده قد أتم أتم هو ولم تفسد صلاته ~~انتهى # وانظر هل يتخرج فيها قول بالبطلان من القول الذي حكاه ابن رشد فيمن ظن ~~فراغ الإمام وأتم مكانه ثم تبين خطأ ظنه والظاهر أنه لا يتخرج لأن الرجوع ~~إلى متابعة الإمام هو الأصل # قال في الذخيرة لما تكلم على رجوع الراعف PageV01P488 بعد غسل الدم # تنبيه تعارض هنا محذوران أحدهما مفارقة الإمام بعد التزامه الصلاة معه ~~وذلك لا يجوز والثاني الحركات إلى الإمام فعل زائد في الصلاة وذلك لا يجوز ~~ولا بد للراعف من أحدهما فيحتاج إلى الترجيح # فالمشهور مراعاة الأول ووجوب الرجوع لأوجه أحدها أن وجوب الاقتداء راجح ~~بالاستصحاب لثبوته قبل الرعاف بخلاف الآخر # وثانيها أن الزيادة إنما تمنع وتفسد إذا كانت خالية عن القربة # وهذه وسيلة إلى القربة في الاقتداء فتكون قربة # وثالثها أن هذه حال ضرورة فتؤثر في عدم اعتبار الحركات ولا تؤثر في ترك ~~الاقتداء انتهى # فعلم من هذا أن الرجوع هو الأصل فالإتيان به أرجح فتأمله # التاسع إذا ظن بقاء الإمام أو شك وقلنا إنه يرجع فخالف وأتم الصلاة مكانه ~~بطلت صلاته # وهذا ظاهر وهو أحد الصورتين اللتين أشار المصنف إليهم بقوله وإلا بطلتا ~~وظاهره سواء وافق ظنه حال الإمام أم لا # وهو كذلك # لكن قال البساطي في شرحه إن وافق ظنه حال الإمام بطلت صلاته اتفاقا وإن ~~خالف ظنه حال الإمام فإن تبين أن الإمام فرغ بطلت على المشهور # قلت ولم أقف على هذا لغيره بل ذكر الجزولي في شرح الرسالة أن الصلاة لا ~~تبطل # ولو تبين خلاف ظنه من غير خلاف ونصه ولو علم أنه يدرك بقية صلاة الإمام ~~أو شك وبنى في منزله ثم تبين له أنه لو رجع لم يدرك شيئا فصلاته باطلة # قالوا من غير خلاف # الشيخ وإن كان اختلف فيمن فعل ما لا يجوز له ثم تبين أنه الواجب عليه هل ~~صلاته باطلة أم لا ms0833 قولان # كمن صلى خامسة ثم تبين أنها رابعة انتهى # العاشر قال في التوضيح هذا التقسيم ظاهر في المأموم والإمام لأنه إذا ~~استخلف صار حكمه حكم المأموم # وأما الفذ فيتم مكانه من غير رجوع انتهى # وقال ابن فرحون فيتم صلاته بموضع غسله إن أمكن وإلا ففي أقرب موضع يصلح ~~للصلاة انتهى والله تعالى أعلم # الحادي عشر ما ذكر أنه يرجع في الجمعة مطلقا للجامع وهو مذهب المدونة وهو ~~المشهور فإن لم يرجع وأتم مكانه أو في غير الجامع الذي صلى فيه بطلت جمعته ~~على المشهور وهي الصورة الثانية في قول المصنف وإلا بطلت # وقال ابن رشد قال بعض أصحابنا يبني في أقرب مسجد وإليه # وهذا ظاهر تعليل ابن القاسم بأن الجمعة لا تصلى في البيوت # ونقله المصنف في التوضيح وهو المشهور أو إلى أقرب موضع تصلى فيه الجمعة ~~وهو قول ابن شعبان قال وإن أتم في موضعه لم أر عليه إعادة قال المازري ~~فأشار إلى أن الرجوع للجامع فضيلة وإذا بنينا على المشهور فإنه يكتفي بأول ~~الجامع فإن تعداه بطلت # نص عليه الباجي انتهى كلام التوضيح # ونقل ابن عرفة وغيره قول ابن شعبان بلفظ قال ابن شعبان يبني في أدنى موضع ~~تصح فيه الجمعة بصلاة الإمام # قال صاحب الطراز فوجه قول ابن القاسم إن الجمعة لما كان شرطها المسجد وأن ~~ما يصليها من كان خارج المسجد لضرورة الزحام لو يجد مكانا وهذا الراعف إنما ~~يتم صلاة الجمعة وهو قادر على المسجد فلا يسعه أن يصلي في غيره # ثم وجه قول ابن شعبان بأنه لو صلى ثم أحدث لصحت صلاته وبأن المسجد إنما ~~يجب عند استكمال الشروط وقد فاتت الجماعة والإمام فلا يجب الجامع وبأنه لو ~~أدرك ثمة أحد ركعة وهو مسبوق واتصلت به الصفوف فإنه إذا سلم الإمام وانفض ~~الناس فإنما يأتي بالركعة الثانية في ذلك الموضع ولا ينتقل للمسجد فقد صار ~~لذلك الموضع حكم المسجد انتهى باختصار # فعلى قول ابن شعبان إذا وصل لأول موضع تقام فيه الجمعة من رحاب ms0834 المسجد أو ~~طرقه المتصلة به يتم هناك # قال البساطي وظاهره وإن كان ابتدأها في الجامع وأنه لا يجوز له أن يتعدى ~~ذلك # وهذا ظاهر والله تعالى أعلم # وقال اللخمي في المسألة ثلاثة أقوال PageV01P489 فذكر المشهور وقول ابن ~~شعبان قال وقال المغيرة إن حال بينه وبين الرجوع واد فليضف إليها أخرى ثم ~~يصلي أربعا # قال ابن عرفة وهو مشكل لأنه هو الأولى وعليه حمله المازري وابن يونس أي ~~جعلوا قول المغيرة تفسيرا لمذهب المدونة # ثم قال ابن عرفة وقول ابن بشير ومن تابعه ثالثها إن أمكنه رجع وإلا ~~فمكانه غرور بظاهر قول اللخمي وأخذ ابن يونس # الثالث من قول أشهب من هرب مأمومه بعد ركعة أتمها جمعة انتهى # ولذا جعل صاحب الطراز والقرافي في ذخيرته قول المغيرة تفسيرا وكذا صاحب ~~المقدمات قال فيها حكم الراعف في الجمعة وغيرها سواء إلا في موضعين أحدهما ~~أنه إذا صلى مع الإمام ركعة ثم رعف فلم يفرغ من غسل الدم حتى أتم الإمام ~~فلا يصلي الثانية إلا في المسجد الذي ابتدأ فيه الصلاة # فإن حال بينه وبين الرجوع إلى المسجد واد وأمر غالب أضاف إليها ركعة وصلى ~~أربعا # قاله المغيرة # والثاني إذا رعف قبل أن يتم مع الإمام ركعة بسجدتها ثم لم يفرغ حتى أتم ~~الصلاة لا يبني على صلاة الإمام تمام ركعتين ويصلي أربع ركعات في موضعه على ~~قول من رأى أنه يبني على الإحرام في الجمعة انتهى # وأما القول الثالث في كلام ابن بشير وتابعيه فقد ذكره الفاكهاني في شرح ~~الرسالة ولم يعزه لكن ذكر عن صاحب البيان والتقريب أنه المشهور ورد عليه ~~ذلك فقال وفي المسألة قول ثالث وهو إن حال بينه وبين المسجد حائل أجزأته ~~صلاته في موضع غسل الدم وإلا رجع إلى الجامع # قال صاحب البيان والتقريب وهذا القول هو المشهور # قال الفاكهاني إن هذا وهم منه بل المعروف من المذهب والمشهور منه اشتراط ~~الرجوع إلى المسجد في الجمعة من غير تفصيل حتى لو حال بينه وبينه حائل قبل ~~تمام ms0835 صلاته بطلت جمعته # قلت ونقل ابن يونس في باب الجمعة عن ابن القاسم أنه إذا صلى في أفنية ~~المسجد أنه يجزئه # قال ابن يونس قال ابن أبي زمنين قال ابن القاسم إن صلى في أفنية المسجد ~~يوم الجمعة أو قضى فيه ركعة كانت عليه من رعاف غسله وهو يجد موضعا في ~~المسجد يصلي فيه إن ذلك يجزئه # وخالفه سحنون وقال يعيد أبدا لأن الصلاة في غير المسجد لا تجوز إلا لضيق ~~المسجد انتهى # وهو خلاف ما تقدم عن ابن القاسم فيما حكاه صاحب الطراز ولعل له قولين ~~والله أعلم # الثاني عشر حيث قلنا يرجع للجامع فلا بد أن يرجع للجامع الذي ابتدأ ~~الصلاة فيه # قاله في المقدمات وقد تقدم لفظها # الثالث عشر قول المصنف بطلت أي لأي جزء بقي عليه منها حتى لو رعف قبل أن ~~يسلم فإنه يرجع ليوقع السلام في الجامع كما صرح به في التوضيح وقاله ابن ~~هارون ونقله ابن فرحون وهو ظاهر قوله في المدونة وإذا رعف المأموم بعد ~~فراغه من التشهد قبل سلام الإمام ذهب فغسل الدم ثم رجع فتشهد وسلم # قال صاحب الطراز قوله رجع معناه إذا طمع بإدراك الإمام قبل أن يسلم وفيه ~~الخلاف مع ابن شعبان أو يكون في جمعة أو في أحد الحرمين # الرابع عشر قوله لأول الجامع ظاهره ولو كان ابتداء الصلاة خارج الجامع ~~لزحام أو ضيق # وقيد ابن عبد السلام هذا بما إذا لم يكن ابتدأها خارجه ونصه نقل في ~~الرجوع في الجمعة ثلاثة أقوال الرجوع مطلقا وهو المشهور رعيا لما ابتدأ ~~عليه لأن الأصل فيما طلب ابتداء طلب دوامه وهذا والله أعلم ما لم يكن ~~ابتدأها في موضع خارج المسجد لضيف المسجد انتهى # ولم ينبه المصنف على ذلك في التوضيح ولا ابن عرفة ونقله عنه البساطي في ~~المغني وقبله ونقله صاحب الجمع وبحث # فيه فقال يمكن أن يقال كان ذلك لموجب وقد انتفى فينبغي الإتمام ثمة ويرجع ~~إلى الأصل والأول أظهر انتهى # قلت الذي يظهر من كلامهم أنه ms0836 حيث أمكنه الرجوع إلى الجامع فلا بد من ~~رجوعه إليه فتأمله # الخامس عشر هذا كله إنما هو إذا PageV01P490 حصل له ركعة من الجمعة ~~بسجدتيها قبل رعافه وأما إن لم يحصل له ركعة بسجدتيها وظن فراغ الإمام فإنه ~~يقطع ويبتدىء ظهرا في محله أو في أي محل شاء على المشهور أو يبني على ~~إحرامه ويصلي أربعا في محله على قول سحنون كما تقدم في كلام المقدمات قاله ~~في الشامل وهذا يفهم من كلام المصنف الآتي عقب هذا والله تعالى أعلم # ص ( وإن لم يتم ركعة في الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام ) ش يعني أن من حصل له ~~الرعاف في الجمعة قبل أن يتم ركعة بسجدتيها ولم يلحق منها بعد ذلك ركعة مع ~~الإمام فإنه يصلي ظهرا أربعا اتفاقا # قاله المصنف في التوضيح قال وهل يبني على إحرامه أو لا المشهور لا بد من ~~ابتدائه # وقال سحنون يبني على إحرامه # وقال أشهب إن شاء قطع وابتدأ كالمذهب وإن شاء بني على إحرامه كقول سحنون ~~وإن شاء بني على إحرامه وعلى ما تقدم له من فعلها # وظاهر كلام ابن الحاجب أن أشهب لم يستحب شيئا والذي حكى عنه ابن يونس ~~وابن رشد وغيرهما استحباب القطع انتهى # وجعل ابن يونس قول سحنون تفسيرا للمدونة فقال ظاهر المدونة عندي أنه يبني ~~على إحرامه # وحمله اللخمي وابن رشد على الخلاف # وقال اللخمي واختلف إذا رعف في الأولى من الجمعة قبل أن يكملها ثم رجع ~~بعد فراغ الإهام فقال في المدونة يبتدىء الظهر أربعا # وقال سحنون يبني على إحرامه ظهرا # وقال أشهب استحب له أن يتكلم ويبتدىء الظهر أربعا وإن بنى على إحرامه ~~أجزاه وإن كان قد سجد سجدة فسجد أخرى وصلى ثلاثا أجزاه # وقال أشهب في كتاب محمد فيمن فاتته الأولى من الجمعة وأدرك الثانية ثم ~~ذكر بعد سلام الإمام سجدة فإنه يسجدها ويأتي بركعة وتجزئه جمعته # فعلى هذا تجزىء الراعف الجمعة إذا رعف في الأولى وقد بقي منها سجدة فيأتي ~~بسجدة وركعة وتجزئه انتهى # وتقدم كلام ms0837 المقدمات في شرح قول المصنف وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت # تنبيهات الأول قول المصنف في التوضيح فإنه يصلي ظهرا أربعا اتفاقا يقتضي ~~أنه لا خلاف في عدم إتمامها جمعة ونحوه في الطراز وهو خلاف ما تقدم في كلام ~~اللخمي فإنه خرج قولا بجواز إتمامها جمعة إلا أن يريد المصنف الخلاف ~~المنصوص # وقد ذكر المازري في شرح التلقين تخريج شيخه اللخمي في هذه المسألة وبحث ~~معه في ذلك وأطال في ذلك جدا فلينظره من أراده # الثاني لو لم يقطع وبنى على إحرامه فهل تصبح صلاته على القول الذي مشى ~~عليه المصنف مراعاة لقول سحنون وأشهب وهو الظاهر أو تقول لا تصح صلاته لم ~~أر فيه نصا صريحا فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه لا قبله ) ش يعني أن المأموم إذا ~~رعف بعد سلام الإمام فإنه يسلم وينصرف على المشهور خلافا لسحنون في منعه أن ~~يسلم حتى يغسل الدم إن كان الدم كثيرا إلا أن السلام ركن من أركان الصلاة ~~فلا يأتي به في حال تلبسه بالنجاسة كسائر أركان الصلاة # والمشهور مذهب المدونة ووجهه أنه استحق سلامه بالنجاسة على خروجه لغسل ~~الدم لما في الخروج من كثرة المنافي وخفة لفظ السلام وأخذ بعضهم منه أن ~~السلام غير فرض # قال ابن ناجي والأكثرون لم يعرجوا عليه # وقوله لا قبله يعني أنه إذا رعف المأموم قبل سلام إمامه فإنه ينصرف لغسل ~~الدم ولا ينتظر الإمام حتى يسلم فإذا غسل الدم فإن طمع بإدراك الإمام قبل ~~أن يسلم رجع على المشهور خلافا لابن شعبان وإن لم يطمع بإدراكه فإن كان في ~~الجمعة فلا بد من رجوعه لأول الجامع وإن كان في غير الجمعة جلس مكانه وتشهد ~~وسلم # تنبيهات الأول علم مما قررناه أن هذا الحكم غير خاص بالجمعة بل جار في ~~الجمعة وغيرها كما يفهم من كلام المدونة وأشار إليه صاحب الطراز في كلامه ~~السابق في التنبيه الثالث عشر في شرح قول المصنف وأتم مكانه كما تقدم ms0838 وكما ~~نبه عليه شراح ابن الحاجب وجعل PageV01P491 المصنف في التوضيح كلام ابن ~~الحاجب خاصا بمسألة الجمعة # قال ابن فرحون وكذلك ابن هارون وليس كذلك # الثاني لم يبين المصنف هنا هل يعيد التشهد إذا غسل الدم وأراد السلام أم ~~لا وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب فتشهد ثم سلم أي إن لم يتقدم له ~~التشهد وأما لو تقدم فلا يعيده # ونحوه لابن عبد السلام ورده ابن عرفة فقال وقول ابن عبد السلام إن رعف ~~بعد تشهده لم يعده خلاف نصها المقبول انتهى # يشير إلى قولها السابق وإذا رعف المأموم بعد فراغه من التشهد قبل أن يسلم ~~الإمام ذهب فغسل الدم ثم رجع فتشهد وسلم # قال ابن ناجي ما ذكره أنه إذا رجع يتشهد ثانيا وقد كان تشهد أولا هو ~~المشهور وهو مراد ابن الحاجب بقوله فلو رعف فسلم الإمام ثم رجع فتشهد وسلم # وقال ابن عبد السلام معناه إن كان لم يتشهد أولا وأما لو تشهد أولا فإنه ~~يسلم دون تشهد # وقبله خليل وتعقبه بعض شيوخنا بصريح المدونة كما تقدم وكان شيخنا يعني ~~البرزلي يجيب عنه بأن قوله جار على أحد الروايتين سجد السجود القبلي فإنه ~~لا يتشهد اكتفاء بتشهد الصلاة # وكنت أجيبه بوجهين أحدهما أنهما ليسا سواء لقرب السلام من التشهد الأول ~~وبعده من التشهد في الرعاف لأن خروجه وغسله ورجوعه مظنة للطول غالبا # الثاني هب أنهما سواء قصارى الأمر أن يكون في المسألة قول ثان وهو قصد ~~إلى ذكر المذهب مع أن نص المدونة يدل على خلافه فكيف يمكن أن يجعل المخرج ~~المذهب انتهى # ولفظ ابن عبد السلام قوله رجع فتشهد هذا إذا لم يتقدم تشهده قبل الرعاف ~~ولو تقدم أو تقدم منه مقدار السنة لسلم إذا رجع انتهى # وتعقب ابن فرحون أيضا كلام ابن عبد السلام بأن الشيخ تقي الدين بن دقيق ~~العيد قال في شرحه لابن الحاجب إنه يعيد التشهد ولو كان قد تشهد لأن من حقه ~~أن يتصل بالسلام ولا يتراخى عنه # ونقل أبو ms0839 الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير بأنه يرجع ويتشهد وإن كان قد ~~تشهد وعلله بما تقدم قال وهو نص المدونة انتهى # قلت وكذلك صرح صاحب الطراز بأنه يعيد التشهد وإن كان قد تشهد وعلله بما ~~تقدم وأن السلام إنما شرع عقيب التشهد ومتصلا به # وتبع صاحب الشامل ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والصواب خلافه كما ~~علمت والله أعلم # الثالث ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أن المأموم إذا رعف قبل سلام الإمام ~~لا يسلم وينصرف لغسل الدم ولو سلم الإمام بالحضرة قبل انصرافه # وعبارة ابن الحاجب في ذلك أقوى فإنه قال وعلى المشهور لو رعف فسلم الإمام ~~ورجع فتشهد وسلم وليس كذلك بل نص ابن يونس واللخمي على أنه لو رعف قبل سلام ~~الإمام ثم سلم الإمام في الوقت قبل انصرافه فإنه يسلم ويجزئه # قال ابن يونس وإنما الذي ينصرف من رعف والإمام يتشهد لأنه لا ينبغي له أن ~~ينتظره حتى يسلم وهو راعف # قال ابن ناجي وكل أشياخي يحملون ذلك على التفسير للمدونه انتهى # قلت ونحوه في الطراز قال لو أن هذا المأموم رعف فهم بأن ينصرف سلم الإمام ~~قبل أن ينصرف فسلم أجزأه # قاله عبد الحق وغيره انتهى # وقد اعترض ابن فرحون على ابن الحاجب بأنه خلاف ما تقدم قال إلا أن يحمل ~~كلامه على أنه إنما سلم الإمام بعد انصرافه فيكون كلامه وفاقا انتهى # وعزا في الشامل التقييد للخمي وكلامه يحتمل أنه عنده وفاق أو خلاف وقد ~~علمت أن الأول المذهب والله أعلم # الرابع إذا رجع إلى الصلاة رجع بغير تكبير # قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم ابن رشد أنه لا يرجع بغير تكبير لأنه ~~لم يخرج من صلاته بالرعاف وإنما يرجع إلى تمام صلاته بالتكبير من خرج منها ~~بسلام انتهى # الخامس هذا حكم المأموم وانظر لو رعف الإمام قبل سلامه أو الفذ على القول ~~بجواز بنائه ولم أر فيه نصا والظاهر أنه إن حصل الرعاف بعد أن PageV01P492 ~~أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم ms0840 والإمام والفذ في ذلك سواء وإن رعف ~~قبل ذلك فإنه يستخلف الإمام من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه ~~حكم المأموم وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ثم يتم مكانه والله أعلم # ص ( ولا يبني بغيره ) ش الباء في قوله بغيره بمعنى في أي في غير الرعاف ~~أو للسببية أي لا يبني بسبب غير الرعاف # والمعنى أن من حصل له شيء مما ينافي الصلاة من سبق حدث أو تذكره أو سقوط ~~نجاسة أو تذكرها أو غير ذلك مما يبطل الصلاة فإنه لا يبني على ما مضى من ~~صلاته بل يقطعها ويستأنف الصلاة وهذا هو المذهب # قال في المدونة ولا يبني إلا في الرعاف وحده # وأشار بذلك إلى ما وقع من الخلاف للعلماء في هذه المسائل فأجاز أبو حنيفة ~~البناء في الحدث الغالب والرعاف عنده حدث غالب وأجاز أشهب لمن رأى في ثوبه ~~أو جسده نجاسة أن يغسلها ويبني وكذلك إن أصابه ذلك في صلاته # نقله عنه غيره واحد منهم اللخمي في تبصرته لكن نقل عنه استحباب القطع ~~فإنه قال بعد أن ذكر أن من تكلم لإنقاذ صبي أو أعمى أو خوفا على مال كثير ~~أنه يقطع ويستأنف الصلاة ما نصه وعلى قول أشهب إن لم يتعمد أحد من هؤلاء ~~يبني على ما صلى أجزأه قياسا على أصله إذا خرج لغسل دم رآه في ثوبه أو لقيء ~~قال أحب إلي أن يستأنف انتهى # وانظر ما ذكره عن أشهب هنا مع ما نقلوه عنه في كتاب الحج أن من علم ~~بنجاسة في طوافه قطع وابتدأه # وقول المصنف في التوضيح حكى المازري وابن العربي عن أشهب أن يقول فيمن ~~رأى نجاسة في ثوبه في الصلاة إنه يغسلها ويبني وهو بعيد عن أصل المذهب يوهم ~~انفرادهما بذلك وقد تقدم عن اللخمي ونقله صاحب الطراز عن مدونة أشهب # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ذكر ابن العربي عن أشهب كمذهب أبي حنيفة ~~أنه يبني في الحدث انتهى وهذا غريب # ومراد المصنف البناء بعد حصول ms0841 المنافي فلا يرد عليه المزحوم والناعس حتى ~~يسلم الإمام فإنهما يبنيان على ما مضى من صلاتهما # وقال ابن الحاجب لا يبني في قرحة ولا جرح ويعني بذلك إذا انفجرت القرحة ~~في الصلاة وسال منها دم كثير ورجا انقطاعه فإنه يقطع الصلاة كما تقدم عند ~~قول المصنف وإثر دمل لم ينكء والله أعلم # تنبيه قال ابن فرحون لو حصل له رعاف فخرج له وغسل الدم ورجع إلى الصلاة ~~ثم حصل له رعاف آخر لم يبن وبطلت صلاته وكلام المؤلف يعني ابن الحاجب لا ~~يفهم منه هذا انتهى # قلت وكذلك كلام المصنف ولم أقف عليه لغيره صريحا إلا ما ذكره صاحب الجمع ~~وكلام ابن عبد السلام في مسائل البناء والقضاء يقتضي عدم البطلان # ص ( كظنه فخرج فظهر نفيه ) ش يعني أن من ظن أنه حصل له رعاف في الصلاة ~~فخرج ليغسله فتبين أنه ليس برعاف وإنما هو ماء فإنه لا يبني على ما مضى من ~~صلاته لأنها بطلت بل يبتدئها # وهذا هو المشهور ومذهب المدونة # قال في أواخر كتاب الصلاة الأول من المدونة ومن انصرف من صلاته لحدث أو ~~رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين له أنه لا شيء به ابتدأ أو إذا تعمد الإمام قطع ~~صلاته أفسد على من خلفه انتهى # وقال اللخمي في تبصرته اختلف فيمن ظن أنه رعف أو أحدث فخرج ثم تبين أنه ~~لم يصبه ذلك هل يبني وإن كان إماما هل تفسد صلاتهم فقال مالك يبتدىء ولا ~~يبني وظاهر قول ابن القاسم أنه إذا كان إماما لا تفسد عليهم لأنه لم يتعمد # قال ابن سحنون في المجموعة لأنه خرج بما يجوز له ويبتدىء الصلاة خلف الذي ~~استخلفه # وقال في كتاب ابنه إن بنى أبطل عليهم لأنه لا يستطيع أن يعلم ما خرج منه ~~قبل أن يخرج من المحراب إلا أن يكون في ليل مظلم # وقال ابن عبد الحكم يبني ولا يبطل على من خلفه بمنزلة من ظن أنه سلم فخرج ~~ثم عاد فسلم وهو أقيس لحديث ذي ms0842 PageV01P493 اليدين أنه خرج صلى الله عليه ~~وسلم وهو يظن أنه قد أتم وتكلم ثم بنى انتهى # فحكى في القطع والبناء قولين لمالك وابن عبد الحكم وذكر المصنف مسألة ~~الانصراف للحدث في فصل السهو وعزا الشارح في الكبير والوسط الفرعين هنا وفي ~~باب السهو لصاحب الطراز وذكر عنه أنه عزا القول بالبناء في الفرعين لسحنون ~~وتبع الشارح رحمه الله تعالى في ذلك صاحب الذخيرة فإنه عز القول بالبناء ~~لسحنون ونقله عنه صاحب الطراز ووقع ذلك في كتاب الطهارة من الطراز عزوه ~~لسحنون وأحال على ما في كتاب الصلاة ولم يعزه في كتاب الصلاة إلا لابن عبد ~~الحكم فلعله نقله عن سحنون أيضا أو وقع منه في الطهارة سهو وعلى ذلك جرى ~~الشارح في الشامل # وأما في الشرح الصغير فلم يذكر القول بالبناء ولم يعز الفرع لأحد # وتحصل من كلام اللخمي في بطلان صلاة المأمومين قولان أحدهما أنها لا تبطل ~~عليهم ويستخلف أو يستخلفون من يتم بهم # والثاني أنها تبطل إلا أن يكونوا في ليل مظلم # وفي المسألة قول ثالث أنها تبطل مطلقا # حكاه القاضي في التنبيهات ونصه وأكثر الشارحين والمختصرين على أنه إن كان ~~إماما فإنه أفسد على من خلفه بدليل قوله بعده وهو قول مالك عندنا في الإمام ~~إذا قطع صلاته متعمدا أفسد على من خلفه # وحملها اللخمي على أنها لا تفسد لأنه لم يتعمد واحتج بنفس اللفظ والأول ~~أظهر انتهى # وقال ابن عرفة وفي بطلان صلاة من خرج منها لرعاف أو حدث ظنه فبان كذبه ~~المشهور واللخمي مع ابن عبد الحكم # وعلى الأول لو كان إماما في صحة صلاة مأموميه # ثالثها إن كان بحيث لا يمكنه علم كذي ظلمة الأل وهو القول بالصحة مطلقا ~~للباجي مع الشيخ عن سحنون واللخمي عن ابن القاسم وابن حارث عن ابن عبدوس ~~ويحيى بن عمر مستدلا بقول أشهب لا يبطلها ضحك عمدا # والثاني وهو القول بالبطلان مطلقا للمجونة مع ابن حارث عن سحنون والباجي ~~عن مقتضى قول ابن القاسم # والثالث وهو التفصيل للصقلي ms0843 مع اللخمي عن سحنون انتهى بلفظه إلا عز ~~والأقوال ففصلته لأجل البيان فيكون لسحنون ثلاثة أقوال وعزا الثاني للمدونة ~~بناء على ما نقله ابن يونس فإنه جعله متصلا بالمسألة الأولى ونصه قال من ~~انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شيء به ابتدأ ~~الصلاة ولو كان إماما أفسد على من خلفه ابن القاسم ومن قول مالك إن الإمام ~~إذا قطع صلاته متعمدا أفسد على من خلفه ثم ذكر قول سحنون بالتفصيل ويؤيد ~~كلام ابن يونس ما نقله عياض عن أكثر الشارحين والله أعلم # واقتصر صاحب الطرحز على القولين اللذين حكاهما اللخمي # وذكر ابن ناجي الثلاثة الأقوال وقال إن قول اللخمي أظهر مما نقله عياض عن ~~أكثر الشارحين لأنه لا فرق بين كون الإمام ظن وبين كونه تعمد # لكن نقل ابن يونس عن المدونة أنه لو كان إماما أفسد انتهى بالمعنى # قلت فظهر أن القول ببطلان صلاة المأمومين أرجح لكونه مذهب المدونة # وقال صاحب الجمع إنه الصحيح # ونقل عبد الحق في التهذيب في كتاب الصلاة الأول عن سحنون عن ابن القاسم ~~أن صلاة اإمام وصلاة من خلفه باطلة ثم قال ومعناه إن كان يستطيع أن يعلم ما ~~خرج منه الخ # واقتصر على هذا فجعل الثالث تفسيرا والله أعلم # تنبيه قال ابن بشير من ظن بطلان صلاته بتماديه برعاف أو حدث فانصرف ثم ~~تبين له بطلان ظنه فأما في الرعاف إذا لم يتكلم ولم يمش على نجاسة فإنه ~~ينتظر فإن كان بحيث يمكن صحة ما ظنه قبل انصرافه فانصرف قبل التمييز بطلت ~~صلاته بلا خلاف وإن كان بحيث لا يمكنه التمييز لأنه في ليل مظلم واجتهد ~~فأخطأ ففي بنائه قولان أحدهما أنه لا يبني وهو المشهور والشاذ أنه يبني ~~وهما على ما قدمنا في المجتهد يخطىء هل يعذر باجتهاده أم لا # PageV01P494 وأما في الحدث فإن لم يطل فعله بعد الظن كان كالرعاف وإن طال ~~فعله أو تكلم عامدا بطلت صلاته لأن هذا انصرف على أن صلاته ms0844 باطلة والراعف ~~انصرف على أنه يغسل الدم ثم يبني انتهى # قلت الظاهر في الحدث البطلان مطلقا ولا يظهر للقول بالبناء وجه مطلقا لأن ~~المحدث خرج على اعتقاد البطلان ولا يشبه من ظنه أنه سلم لأنه خرج على ~~اعتقاد تمام صلاته وصحتها # نعم إنما يتأتى القول بالبناء على من يجيز البناء في الحدث وهو قول أبي ~~حنيفة كما تقدم والله أعلم # فرع قال ابن يونس في فصل الرعاف قال سحنون ومن خرج من الصلاة لرعاف ثم شك ~~في الوضوء وهو يغسل الدم فرفع الشك باليقين فابتدأ الوضوء فلمد توضأ ذكر ~~أنه على وضوء فقد بطلت صلاته # انتفى ابن يونس كمن ظن أنه أصابه رعاف وهو في الصلاة فخرج يغسله فإذا هو ~~ماء فقد أبطل صلاته # قال ولو ذكر أنه متوضىء حين هم بالوضوء قبل أن يعمل شيئا بنى على صلاته ~~انتهى # قلت إذا عزم على رفض الصلاة وهم بالوضوء فالظاهر بطلان الصلاة نعم إن ~~تفكر قليلا لما حصل له الشك ثم ذكر أنه متوضىء فهذا يبني على صلاته والله ~~أعلم # ص ( ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته ) ش ذرعه بالذال المعجمة أي غلبه والمعنى ~~أن من غلبه القيء في الصلاة لم تبطل صلاته ويتمادى فيها فإن خرج لغسله بطلت ~~صلاته كما تقدم # ومفهوم كلامه أنه لو تعمد القيء بطلت صلاته وهو كذلك # وهذا إذا كان القيء طاهرا ولم يرده بعد انفصاله إلى محل يمكن طرحه فإن ~~كان القيء نجسا بأن تغير عن هيئة الطعام على المشهور أو قارب أوصاف العذرة ~~على ما اختاره اللخمي وابن رشد بطلت الصلاة كما سيأتي بيانه # وإن كان القيء طاهرا ورده بعد انفصاله إلى محل يمكن طرحه ناسيا أو مغلوبا ~~ففي بطلان صلاته قولان وأما إن رده طائعا غير ناس فلا خلاف في بطلان صلاته # ولنذكر لفظ المدونة وكلام الشيوخ عليها قال في آخر باب الرعاف من المدونة ~~في كتاب الطهارة ومن تقيأ عامدا أو غير عامد ابتدأ الصلاة ولا يبني إلا في ~~الرعاف وحده # قال ms0845 الطراز القيء في الصلاة يختلف فيه منه ما يبطل الصلاة في المشهور ولو ~~لم يتعمده ومنه لا يبطلها إلا إن تعمده # فالأول هو ما كان نجسا مما خرج عن صفة الطعام والثاني ما كان طاهرا ~~فيختلف فيه العامد من غيره كالأكل على ما بينه في الأكل في كتاب الصلاة # ويختلف في القيء النجس إذا طرأ عليه هل يغسله عنه ويبني فعند أشهب يبني ~~فيه وفي غيره من النجاسات على ما قاله في مدونته ثم ذكر توجيه المشهور في ~~عدم البناء في غير الرعاف وقال ابن رشد في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب ~~من كتاب الصلاة والمشهور أن من ذرعه القيء لا تفسد صلاته كما لا يفسد صيامه ~~بخلاف الذي يستقيء طائعا وهو قول ابن القاسم في رسم استأذن من سماع عيسى # واختلف قوله إن رده بعد فصوله في فساد صلاته وصيامه يريد إن رده ناسيا أو ~~مغلوبا وأما إن رده طائعا غير ناس فلا اختلاف في أن ذلك يفسد صومه وصلاته # وقد قيل إن المغلوب أعذر من الناسي ولا يوجب ذلك الوضوء وإن كان نجسا ~~لتغيره عن حال الطعام إلى حال الرجيع أو ما يقاربه إذ لا يوجب ذلك الوضوء ~~على مذهب مالك إلا ما خرج من السبيلين من المعتاد على العادة باتفاق أو على ~~غير العادة باختلاف انتهى # فتحصل من هذا أن من ذرعه القيء غلبة فالمشهور وهو قول ابن القاسم أن ~~صلاته صحيحة وإن من تعمد القيء أو رده بعد انفصاله طائعا فصلاته باطلة كما ~~ذكره ابن رشد في الرسم المذكور ولم يحك في ذلك خلافا ونقله عنه ابن عرفة ~~فقال وعمد قيئه وابتلاعه بعد فصله مبطل انتهى # وإن رده غلبة أو سهوا فاختلف قول ابن القاسم في فساد صلاته وصيامه # وقال ابن رشد إنه قد قيل إن المغلوب أعذر من الناسي ويتحصل أيضا في رجوعه ~~غلبة أو ن PageV01P495 سيانا ثلاثة أقوال نقلها ابن عرفة في فصل السهو ونصه ~~وفي بطلانها بابتلاع مفصوله سهوا أو غلبة ثالثها ms0846 إن سها لابن القاسم ونقل ~~ابن رشد انتهى # إذا علم هذا فقوله في المدونة عامدا أو غير عامد مشكل ولهذا قال ابن غازي ~~وفي بعض المقيدات أن في هذا نص المدونة مشكل إلا أن يريد الكثير أو النجس ~~أو المردود بعد إمكان الطرح # وفي بعضها أنه قيل لأبي الحسن الصغير لعله أراد أنه إذا ذهب للقيء لا ~~يعود للبناء كما في الرعاف فقال صواب إلا أن الشيوخ حملوه على خلاف ذلك ~~ويعضد ما صوبه قوله بعد وها يبني إلا في الرعاف # وإن أشهب يخالف فيه وكذا نقول هنا إن غير المغلوب مندرج في قول المصنف ~~ولا يبني بغيره وصرح به في السهو إذ قال ويتعمد كسجدة أو نفخ أو أكل أو شرب ~~أو قيء انتهى # وما ذكره ابن غازي عن بعض المقيدات يقتضي أن القيء الكثير يبطل الصلاة ~~ولو كان طاهرا أو كان غلبة # وقد نص على ذلك ابن بشير في كتاب الطهارة ونصه والقلس وهو ما يخرج عند ~~الامتلاء أو برد المزاج وقد يكون فيه الطعام غير متغير فهو ليس بنجس لكنه ~~إن خرج في الصلاة وكثر قطع ليس لنجاسته بل لأنه مشغل عن الصلاة وإن قل لم ~~يقطع انتهى # ونقله أبو الحسن في أوائل كتاب الطهارة وقبله # وقال الشبيبي في شرح الرسالة في باب جامع في الصلاة وظاهره أيضا أن ~~المردود يبطل الصلاة مطلقا سواء كان نسيانا أو غلبة أو باختياره وقد تقدم ~~الاختلاف في الغلبة والنسيان # تنبيه القلس ماء حامض كذا فسره ابن رشد وصرح في الرسم المذكور بأنه طاهر ~~وأنه لا يفسد الصلاة # وقال في التوضيح القلس ماء حامض تقذفه المعدة انتهى # وحكمه حكم القيء فإن كان متغيرا فهو نجس كما تقدم بيانه في كتاب الطهارة ~~في الكلام على القيء وإن كان غير متغير فلا يفسد الصلاة لأنه لا يكون غالبا ~~إلا غلبة فإن تعمد القلس فحكمه حكم تعمد القيء فتبطل صلاته وإن ابتلعه بعد ~~أن وصل إلى محل يمكن طرحه فاختلف في بطلان الصلاة بذلك ms0847 إذا كان نسيانا أو ~~غلبة كما تقدم عن سماع عيسى # وقال ابن عرفة وغلبة القلس لغو فإن ابتلعه بعد فصله عمدا ففي بطلانها ~~نقلا الشيخ عن ابن القاسم وابن رشد عن رواية ابن نافع أساء ولا قضاء عليه ~~انتهى # والظاهر من القولين ما نقله الشيخ فإن ابن رشد قال في رسم اتأذن من سماع ~~عيسى من كتاب الصلاة لما حكى رواية ابن نافع وهو بعيد انتهى # وما ذكره ابن رشد من أنه طاهر هو على مذهب ابن رشد أن القيء المتغير عن ~~هيئة الطعام طاهر ما لم يشابه أحد أوصاف العذرة وأما على المشهور فيفصل في ~~القلس كما يفصل في القيء كما قدمنا والله أعلم # ص ( قدم البناء وجلس في آخرة الإمام ولو لم تكن ثانيته ) ش هذا راجع إلى ~~المسائل الخمس كلها حتى في مسألة الحاضر الذي أدرك ثانية إمام مسافر فإنه ~~يبدأ بالبناء فيأتي بركعة بأم القرآن ثم يجلس ثم يقوم فيأتي بركعة بأم ~~القرآن # ويختلف هل يجلس أم لا فعلى المشهور يجلس ثم يأتي بأخرى بأم القرآن وسورة ~~وكذا الحكم في قوله PageV01P496 وخوف بحضر ونقله صاحب الجمع عن ابن هارون ~~وصرح ابن بشير وفي كلامه ما يدل على أنه منصوص للمتقدمين وصرح بذلك ابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب # وصور الشيخ بهرام المسألة فيمن أدرك الركعة الثانية من صلاة الخوف في ~~الحضر وصورها ابن فرحون فيما إذا كان الإمام في صلاة الخوف مسافرا وصلى في ~~الحضر فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة ويصلي من خلفه من الحضريين ثلاث ~~ركعات ثم يصلي بالطائفة الثانية الركعة الثانية ثم يسلم فيكون في صلاة ~~الطائفة الثانية القضاء وهي الركعة الأولى والبناء وهو الركعتان الأخيرتان ~~وذكر ذلك عن اللخمي والله أعلم # # | فصل في ستر العورة # أي هل هو شرط مع الذكر والقدرة وهو الذي قاله ابن عطاء الله فإنه قال ~~والمعروف من المذهب أن ستر العورة المغلظة من واجبات الصلاة وشرط فيها مع ~~العلم والقدرة انتهى من التوضيح # ومع عدم العلم أو القدرة ms0848 يسقط الوجوب والشرطية ولذلك يعيد في الوقت كما ~~سيأتي أو هو واجب وليس بشرط قال في التوضيح قال في القبس المشهور إنه ليس ~~بشرط وكذلك قال التونسي الستر فرض في نفسه ليس من فروض الصلاة انتهى # وقال في الطراز ولا خلاف في جوب ستر العورة مطلقا فى الصلاة وغير الصلاة ~~وإنما الكلام في افتقار صحة الصلاة إلى ذلك # قال القاضي عبد الوهاب اختلف أصحابنا هل ستر العورة من شرائط الصلاة مع ~~الذكر والقدرة أو هي فرض وليست بشرط في صحة الصلاة حتى إذا صلى مكشوفا مع ~~العلم والقدرة يسقط عنه الفرض وإن كان عاصيا آثما انتهى # ثم ذكر أن القول الأول اختيار أبي الفرج والثاني اختيار القاضي إسماعيل ~~والأبهري وابن بكير # وقوله بكثيف قال ابن الحاجب والساتر الخفيف كالعدم انتهى # قال في التوضيح كالبندقي الرفيع انتهى # قال الأقفهسي الكثيف الساتر الثخين # وقوله وإن بإعارة مبالغة يريد أن الستر مطلوب وإن كان ما يستتر به لغيره ~~فإن أعاره وجب عليه قبوله فإنه واجد للستر كهبة الماء للوضوء لقلة المنة # وقوله أو طلب مبالغة في الحث على تحصيله والله أعلم # وكلامه في وجوب الطلب إذا علم من حاله أن لا يبخل بذلك وإن علم من حاله ~~عدم الإجابة سقط وجوب الطلب # انتهى من شرحه على المختصر وقاله التلمساني في شرح الجلاب # ص ( وإن بخلوة للصلاة ) ش قال ابن المنير في تيسير PageV01P497 المقاصد ~~واجبات الصلاة الطهارة والساتر المغطي للعورة بلا خرق ولا شفوف ولا وصف فإن ~~عجز عن أزيد من قميص اترز تحته وإن بخرقه انتهى # وهذا إذا كان القميص شفافا # فرعان الأول إمام سقط ساتر عورته في ركوعه فرده قربه بعد رفع رأسه قال ~~ابن القاسم في سماع موسى لا شيء عليه إذا أخذه بالقرب قال ولو لم يأخذه ~~بالقرب لأعاد الصلاة في الوقت على أصله من أن ستر العورة من سنن الصلاة ~~وعلى القول بأنه من فرائضها يخرج ويستخلف من يتم بالقوم صلاتهم فإن لم يفعل ~~وتمادى بهم فإن استتر بالقرب ms0849 فصلاته وصلاتهم فاسدة وهو قول سحنون في كتاب ~~ابنه خلاف قوله هنا انتهى # وقول سحنون هو الجاري على المشهور من أن ستر العورة وشرط وأن من سقطت ~~عليه نجاسة بطلت صلاته # واقتصر في التلقين على قول ابن القاسم وقال فيه وكذلك إذا سقطت عليه ~~نجاسة فأزالها من غير تراخ وهو خلاف المشهور والله أعلم # وفي مسائل الصلاة من البرزلي في مسائل القرويين مسألة من سقط ثوبه فرده ~~في الحال في صلاته قولان انتهى # المشهور البطلان كما تقدم # الثاني قال البرزلي سئل ابن أبي زيد عن الرجل يصلي في ليل مظلم فتنكشف ~~فخذه أو بعض عورته وهو وحده هل تفسد صلاته فقال ذليه أن يستر عورته وفخذه ~~فإن انكشفت عورته في الصلاة فسدت عليه وأما الفخذ فليستره # قلت ما قاله هو مذهب المدونة ولا فرق في السترة بين الظلام وغيره ولا بد ~~منها وأعرف في زهر الكمام أو غيره عن رجل حصل في شجرة عريانا فحلف له آخر ~~أنك لا تنزل إلا مستترا ولا يمد لك أحد ما تستتر به فأفتى بعض فقهاء بعض ~~ذلك الزمان أنه ينزل بالليل ولا حنث على الحالف وتلا قوله @QB@ وجعلنا ~~الليل لباسا @QE@ وهذا على مراعاة الألفاظ في الأيمان بين وعلى مراعاة ~~العرف أو البساط أو النية على أصل مالك فلا بد من حنثه والأول مذهب الحنفية ~~وألزمه ابن رشد لابن القاسم في مسألة إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقتان ~~إذا دخلت إحداهما فعلى هذا المذهب يحتمل أن لا إعادة عليها للصلاة لأن ~~الليل يستره انتهى والله أعلم # ص ( وهي من رجل وأمة وإن بشائبة وحرة مع امرأة بين سرة وركبة ) ش قال في ~~الطراز لا خلاف أن ما فوق سرته وركبته ليس بعورة ولا في أن سوأتيه عورة ~~واختلف فيما عدا ذلك انتهى # والذي يقتضيه نصوص أهل المذهب أنه يجب على الرجل أن يستر من سرته لركبته # وقال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في فصل القذارة إن إظهار بعض ~~الفخذ مكروه على ms0850 المشهور وقيل حرام انتهى # والذي يظهر من قول المصنف في التوضيح # وأما حكمها أي المرأة مع النساء فالمشهور أنها كحكم الرجل مع الرجل أن ~~الفخذ كله عورة وقد صرح به الفاكهاني في شرح PageV01P498 الرسالة في باب ما ~~يفعل بالمحتضر عند قوله والمرأة تموت في السفر قال فرع منع الأب والابن من ~~تجريد البنت والأم وجعل للنساء تجريد المرأة للغسل ففي ذلك دليل على أن ~~عورة المرأة في حق المرأة كعورة الرجل في حق الرجل وهو من السرة إلى الركبة ~~فقط انتهى # وصرح به أيضا صاحب المدخل ونصه في فصل لباس الصلاة وحكم المرأة مع المرأة ~~على المشهور كحكم الرجل مع الرجل وحكمهما أن من السرة إلى الركبة لا يكشفه ~~أحدهما للآخر بخلاف سائر البدن انتهى # وقال فيه أيضا إذا لبست السراويل تحت السرة فتكون قد ارتكبت النهي فيما ~~بين السرة إلى حد السراويل انتهى # والذي اختاره ابن القطان تحريم النظر إلى الفخذ وأما تمكين من يدلك فذلك ~~حرام نص عليه في المدخل في دخول الحمام فإنه عد من شروط جواز دخوله أنه لا ~~يمكن دلاكا يدلك له فخذيه # وكذلك ابن القطان قال إنه أشد من النظر إليه وهو ظاهر كلام البساطي في ~~هذا المحل بل صريحه # وأما الضرب على الفخذ فاختار ابن القطان جوازه # وقال ابن عبد البر في التمهيد قال مالك السرة ليست بعورة وأكره للرجل أن ~~يكشف فخذه بحضرة زوجته # انتهى من شرح الحديث السادس لابن شهاب فتأمله # فائدة قال البرزلي قبل مسائل الطهارة سئل شيخنا الإمام عن السوءتين فقال ~~هما من المقدم الذكر والأنثيان ومن الدبر ما بين الأليتين انتهى # وقوله وأمة يريد مع المرأة مع الرجل # وصرح به الشيخ زروق في شرح الإرشاد # وقال في الكافي وعورة الأمة كعورة إلى الرجل إلا أنه يكره النظر إلى ما ~~تحت ثيابها لغير سيدها وتأمل ثديها وصدرها وما يدعو الفتنة منها ويستحب لها ~~كشف رأسها ويكره لها كشف جسدها انتهى # وقوله وإن بشائبة قال في مختصر أحكام النظر للقباب ms0851 مسألة المعتق بعضها ~~حكمها كحكم الحرة لظاهر الآية انتهى من الباب الأول # ص ( ومع أجنبي غير الوجه والكفين ) ش قال الأبي عن القاضي عياض وقيل ما ~~عدا الوجه والكفين والقدمين انتهى # واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين # قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ~~ظاهر التوضيح # صهذا ما يجب عليها PageV01P499 وأما الرجل فإنه لا يجوز له النظر إلى وجه ~~المرأة للذة وأما لغير اللذة فقال القلشاني عند قول الرسالة ولا بأس أن ~~يراها الخ # وقع في كلام ابن محرز في أحكام الرجعة ما يقتضي أن النظر لوجه الأجنبية ~~لغير لذة جائز بغير ستر قال والنظر إلى وجهها وكفيها لغير لذة جائز اتفاقا ~~لان الأجنبي ينظر إليه # وكلامه في المطلقة الرجعية وكلام الشيخ هنا يدل على خلافه وأنه إنما يباح ~~النظر لوجه المتجالة دون الشابة إلا لعذر والله تعالى أعلم # ص ( ككشف أمة فخذا لا رجل ) ش قال الشيخ أبو إسحاق أصل العورة من سرته ~~إلى ركبتيه ثم قال وأما الأمة فإنها تستر في الصلاة ما يستر الرجل ولو صلت ~~هي والرجل مكشوفي البطن أضرهما ولو صلت الأمة مكشوفة الفخذ لأعادت في الوقت ~~عند أصبغ بخلاف الرجل إذا صلى مكشوف الفخذ انتهى # تنبيه قال سحنون في كلامه في هذه المسألة من نظر إلى إمامه منكشفا أعاد ~~الصلاة # ابن رشد معناه أنه إذا تعمد النظر لأنه مرتكب للمحظور في صلاته وأما إن ~~لم يتعمد فهو بمنزلة من لم ينظر إذ لا إثم عليه ولا حرج ويلزم على قوله أن ~~تبطل صلاة من عصى الله في صلاته بوجه من وجوه العصيان خلاف ما ذهب إليه أبو ~~إسحاق التونسي من أنه لا تبطل صلاته بذلك # قال أرأيت لو سرق دراهم لرجل انتهى من سماع موسى ونقله ابن عرفة ونصه وفي ~~بطلان صلاة من تعمد نظر عورته من مأموميه قولا سحنون والتونسي # وخرج ابن رشد عليهما بطلانها بغصب فيها ونقل ابن حارث قول ms0852 سحنون متفقا ~~عليه ثم ذكر كلام ابن عيشون والله أعلم # وفي مسائل الصلاة من البرزلي في مسائل بعض القرويين مسألة من سقط ثوبه ~~فرده في الحال في صلاته قولان انتهى # وقبله مسألة من حس في ذكره نداوة وهو في الصلاة فرفعه ونظره فلم ير به ~~شيئا بطلت صلاته لأنه رأى عورة نفسه انتهى # ص ( ومع محرم غير الوجه والأطراف ) ش قال الأبي عن عياض وعورتها على ذي ~~المحرم ما سوى الذراعين وسوى ما فوق المنحر انتهى # وقال البساطي وعورتها أي المرأة مع محرم من الرجال ما عدا الوجه وأطراف ~~القدمين والكوعين والشعر من الرأس وما أشبه ذلك انتهى # قال القرافي في جامع الذخيرة ولا بأس من أن ينظر الرجل إلى شعر أم زوجته ~~ولا ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه انتهى # وقال في جامع الموطأ في فصل السنة من الشعر قال مالك ليس على الرجل ينظر ~~إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس # قال الباجي قول مالك رحمه الله تعالى ليس على الرجل الخ # يريد والله أعلم على الوجه المباح من نظره إلى ذوات المحارم كأمه وأخته ~~وابنته ولا خلاف في ذلك كما أنه لا خلاف في منعه على وجه الالتذاذ ~~والاستمتاع والله أعلم انتهى # وقال الأبي وأظنه عن النووي وكل ما أبيح النظر إليه من جميع ما تقدم ~~فإنما هو بغير شهوة وأما مع الشهوة فممتنع حتى نظر الرجل إلى ابنته وأمه ~~وكل ما منع النظر إليه أيضا من جميع ما تقدم فإنما هو لغير حاجة فإن كان ~~لحاجة جاز انتهى # وقال في جامع الكافي ولا بأس أن ينظر إلى وجه أم امرأته وشعرها وكفيها ~~وكذلك زوجة أبيه وزوجة ابنه ولا ينظر منهن إلى معصم ولا ساق ولا جسد ولا ~~يجوز ترداد النظر وإدامته إلى امرأة شابة من ذوي المحارم أو غيرهن إلا عند ~~الحاجة إليه والضرورة في الشهادة ونحوها # وإنما يباح النظر إلى القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا والسلامة من ذلك ~~أفضل انتهى # وقال ابن ms0853 عبد البر في التمهيد في شرح الحديث المتقدم وجائز أن ينظر إلى ~~الوجه والكفين منها كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه وأما النظر للشهوة ~~فحرام تأملها من فوق ثيابها بالشهوة فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة انتهى # ص ( وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه ) ش قال ابن رشد في سماع ~~PageV01P500 أصبغ من كتاب الجامع في شرح مسألة دخول الحمام اختلاف في بدن ~~الرجل هل هو عورة على المرأة فلا يجوز لها أن تنظر منه إلا ما يجوز للرجل ~~أن ينظر إلى المرأة والصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلا ما ~~يجوز للرجل أن ينظر إليه من ذوات المحارم انتهى # ص ( ولا تطلب أمة بتغطية رأس ) ش قال في المدونة وللأمة من لم تلد من ~~السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع ولا يصلين إلا ~~بثوب يستر جميع الجسد انتهى # قال ابن ناجي ظاهره أن لها أن تصلي بالقناع لأن اللام للتخيير وليس كذلك ~~وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يضرب من تغطي رأسها من الإماء ~~لئلا يشتبهن بالحرائر # ولفظ المدونة ويقتضيه لأن نصها والأمة تصلي بغير قناع وذلك شأنها # وكذلك اختصره ابن يونس # فما اختصره البراذعي خلاف ما فيها # وأجاب المغربي بأن أبا سعيد إنما ذكره لئلا يتوهم أن حكمها كأم الولد وما ~~ذكره في الكتاب خلاف قول الجلاب والمكاتبة بمنزلة أم الولد ومثله لابن عبد ~~البر ابن عبد السلام وينبغي على قول ابن الجلاب أن تكون عنده المعتق بعضها ~~كذلك # وفي الجلاب أن المعتقة لأجل كالأمة وقال ابن عبد البر ينبغي أن تلحق بأم ~~بالولد # وقوله ولا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد هو المطلوب انتهى # وقال سند اختلف في قوله وذلك شأنها هل أراد أنه يجوز أو يستحب ففي ~~التفريع يستحب لها أن تكشف رأسها # والصواب أن ذلك جائز كما نقله أبو سعيد وذلك لأن غايتها أن تكون كالرجل ~~فإذا لم يكن ذلك مستحبا للرجل وإنما هو جائز ففي ms0854 الأمة أولى انتهى # وفي رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النكاح وسئل مالك أتكره أن تخرج ~~الجارية المملوكة متجردة قال نعم وأضربها على ذلك # قال محمد بن رشد يريد متجردة مكشوفة الظهر أو البطن وأما خروجها مكشوفة ~~الرأس فهو سنتها لئلا تشتبه بالحرائر اللواتي أمرهن الله بالحجاب # قال في الواضحة وما رأيت بالمدينة أمة تخرج وإن كانت رائعة إلا وهي ~~مكشوفة الرأس في ضفائرها أو في شعر محمم لا تلقي على رأسها جلبابا لتعرف ~~الأمة من الحرة إلا أن ذلك لا ينبغي اليوم لعموم الفساد في أكثر الناس فلو ~~خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأسواق والأزقة لوجب على الإمام ~~أن يمنع من ذلك ويلزم الإماء من الهيئة في لباسهن ما يعرفن به من الحرائر ~~انتهى # وفي التوضيح واعلم أنه إذا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لخوف الفتنة ~~لأنه عورة انتهى # ص ( وأعادت إن راهقت للاصفرار ) ش ابن ناجي قال أشهب وكذا الصبي يصلي ~~عريانا وإن صليا بغير وضوء PageV01P501 أعادا أبدا # وقال سحنون يعيدان فيما قرب ولا يعيدان بعد ثلاثة أيام # وكلاهما حكاه ابن يونس # وقول أشهب بعيد جدا لأنه قلب النفل فرضا على ظاهر قوله يعيد أبدا فظاهره ~~ولو بعد البلوغ # وقال سحنون قريب لأنه كالإعادة في الوقت تمرينا انتهى # ص ( ككف كم أو شعر لصلاة ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد عند قوله ~~ويكره كفت الكم والشعر وشد الوسط لها المشهور إن كان ذلك لشغل ونحوه لم يضر ~~وإن كان لغير ذلك كره وفي الإكمال كراهيته مطلقا # وقال الداودي إنما يكره إذا كان لأجل الصلاة # قال وهو خلاف قول السلف انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب طهارة الماء والثوب والبقعة وأما ~~صفة الكمال فهو أن يأخذ الإنسان أهبته المعتددة من كمال الزي وكره مالك ~~للأئمة الصلاة بغير رداء والرداء مستحب في حق غير الأئمة إذا كان ذلك زيهم ~~المعتاد أو الحالة التي أدركتهم الصلاة عليها فلا يكره ذلك والأكمل إرسال ~~الشعر والثياب ms0855 كما تقدم انتهى # وقال في شرح الرسالة في قوله ويكره أن يصلى بثوب ما نصه يريد والله أعلم ~~أنه يكره أن يصلي ولحم كتفه بارز مع القدرة على ما يستره به من اللباس لا ~~أنه يكره أن يزيد رداء ونحوه على قميص عليه أو كان ما في معنى القميص مما ~~هو ساتر لكتفيه نعم ذلك أولى # والفرق بين المكروه وترك الأولى واضح بين وإن كان قد يطلق على ترك الأولى ~~الكراهة ثم نقل كراهة الصلاة في مئزر أو سراويل عن القرطبي في شرح مسلم # ثم قال واعلم هذا الموضع فإن بعض فقهاء العصر كان يحمل الكراهة على أنه ~~إذا لم يزد شيئا آخر على كتفيه وإن كان عليه قميص ساتر لهما وهو وهم لا شك ~~فيه على ما تقرر وكأنه لم يفرق بين المكروه وترك الأولى انتهى # فرع يكره شد الوسط للصلاة ذكره في الإرشاد وغيره # ص ( وتلثم ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد عند قول صاحب الإرشاد ويمنع ~~التلثم في PageV01P502 الصلاة أما التلثم فيمنع إذا كان لكبر ونحوه ويكره ~~لغير ذلك إلا أن يكون ذلك شأنه كأهل المتونة أو كان في شغل عمله من أجله ~~فيستمر عليه وتنقب المرأة للصلاة مكروه لأنه غلو في الدين ثم لا شيء عليها ~~لأنه زيادة في الستر انتهى # ص ( ككشف مشتر صدرا أو ساقا ) ش قال ابن غازي يعني أنه يكره لمشتري الأمة ~~كشف صدرها أو ساقها للتقليب # وذكر اللخمي عن مالك في الواضحة أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند ~~استعراضه إياها شيئا لا معصما ولا صدرا ولا ساقا # وفي بعض النسخ مسدل عوض مشتر # والمعروف في اللغة سادل من سدل ثلاثيا انتهى # وقال البرزلي في مسائل الأنكحة ابن الحاجب نظره للأمة ليبتاعها مباح # قلت ما وقع في المدونة في الخيار وقد تجرد للتقليب قال ابن محرز ظاهر هذا ~~يوهم جواز تجريد الرقيق عند الشراء لينظر إليها وليس كذلك وإنما معناه ~~يفعلون ذلك وليس بصواب من فعلهم # وظاهر ما حكى ms0856 هذا الشيخ أن النظر إليها مباح على حد ما يجوز في الحرائر ~~في الخطبة وأشد من ذلك ما يفعلون في هذا الزمان أنه يحبس صدرها وثديها وهو ~~أشد من النظر كما تقدم في الصيام ولا يجوز باتفاق فيما أعلم لا سيما من بعض ~~من لا يتقي الله تعالى انتهى # فظاهره أن النظر إلى الصدر والثدي لا يجوز وهو خلاف ما قاله في الواضحة ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وصماء بستر ) ش مسألة قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة ولا بأس ~~أن يصلي محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئرز وهو أستر من الذي يصلي ~~متوشحا بثوب # ومن صلى بسراويل أو مئرز وهو قادر على الثياب لم يعد في الوقت ولا غيره ~~انتهى # ونقله ابن عرفة عنها # قال ابن ناجي الأزرار جمع زر وهي الأقفال التي يقفل بها الثوب من ناحية ~~الصدر # أبو محمد صالح هذا إذا كجن مستور العورة لئلا ترى عورته # والتوشح قال البوني في شرح الموطأ هو أن يلتحف بالثوب ويخالف بين طرفيه ~~ويعقده في عنقه # ابن يونس والسدل أن يسدل طرف إزاره ويكشف صدره وفي وسطه مئرز أو سراويل ~~فيتم صلاته لأنه مستور انتهى # وقال أبو الحسن الأزرار جمع زر وهي الأقفال التي يقفل بها الثوب الذي ~~يكون مشقوقا من تحت حلقه # قال الشيخ أبو محمد صالح إنما يجوز إذا كانت لحيته كثيفة لأنه لا ينظر ~~إلى عورته وظاهر الكتاب وسواء كان ملتحياه أو غيره انتهى # وظاهر كلام ابن ناجي أن كلام أبي محمد تقييد للكتاب ولم ينقل ابن عرفة ~~كلام أبي محمد ولا غيره # وفي رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل مالك عن الصلاة في ~~البرنس قال هي من لباس المصلين وكانت من لباس الناس القديم وما أرى بها ~~بأسا وأستحسن لباسها # وقال هي من لباس المسافرين للبرد والمطر # قال ولقد سمعت عبد الله بن أبي بكر وكان من عباد الناس وأهل الفضل وهو ~~يقول ما أدركت الناس إلا ولهم ثوبان برنس ms0857 يغدو به وخميصة يروح بها # ولقد رأيت الناس يلبسون البرانس فقيل له ما كان ألوانها قال صفر # قال ابن رشد البرانس ثياب متان في شكل القفايز عندنا مفتوحة من أمام تلبس ~~على الثياب في البرد والمطر مكان الرداء فلا تجوز الصلاة فيها وحدها إلا أن ~~يكون تحتها قميص أو إزار أو سراويل لأن العورة تبدو من أمامه # وهذا في البرانس العربية وأما البرانس العجمية فلا خير في لباسها في ~~الصلاة ولا في غيرها لأنها من زي العجم وشكلهم # وأما الخمائص فهي أكسية من صوف رقاق معلمة وغير معلمة يلتحف فيها كانت من ~~لباس الأشراف في PageV01P503 أرض العرب # فقوله برنس يغدو به محمل يريد يلبسه على ما تحته من الثياب وخميصة يروح ~~فيها يعني يلتحفها على ما عليه من الثياب والله أعلم انتهى # ونقل ابن عرفة هذا السماع والكلام ابن رشد عليه باختصار أجحف فيه إلى ~~الغاية والله أعلم # وقال في المسائل الملقوطة مسألة ابن حبيب يحرم ليس البرانس التي من زي ~~النصارى ويؤدب لابسه وعليه الإثم والفدية إن لبسه وهو محرم # ذكره تسهيل المهمات في قوله في الحج ويحرم على الرجل لباس المخيط انتهى # وقال الأبي في شرح مسلم في كتاب الإيمان في آخر شرح حديث أسامة البرنس ~~بضم الباء والنون كل ثوب رأسه منه من دراعة كان أوجبة أو غيرها انتهى # ص ( وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا ) ش تصوره ظاهر # تنبيه لباس الحرير الخالص حرام على الرجال بالاجماع # قال ابن رشد أجمع أهل العلم على أن لباس الحرير المصمت الخالص محرم على ~~الرجال انتهى من أواخر كتاب الجامع # وقال ابن عرفة ولبس الرجل الحرير الخالص حرام انتهى # وأما الخز فقال في أول مسألح من كتاب الجامع قال مالك رأيت ربيعة يلبس ~~قلنسوته وبطانتها وظهارتها خز وهو إمام # قال محمد بن رشد الخز ما كان سداه من حرير واللحم بالوبر وقد اختلف فيه ~~وفيما كان من معناه من الثياب المحشوة بالقطن والكتان كالمحررات التي سداها ~~من حرير ولحمتها ms0858 قطن أو كتان على أربعة أقوال أحداها إن لباسها جائز من ~~قبيل المباح من لبسها لم يأثم بلبسها ومن تركها لم يؤجر على تركها وهو قول ~~ابن عباس وجماعة من السلف منهم ربيعة # الثاني إن لباسها غير جائز وإن لم يطلق عليه أنه حرام فمن لبسها أثم ومن ~~تركها نجا وهو مذهب ابن عمر # الثالث إن لباسه مكروه فمن لبسه لم يأثم ومن تركه أجر وهذا هو أظهر ~~الأقوال وأولاها بالصواب لأنه مما اختلف أهل العلم فيه لتكافىء الأدلة في ~~تحليله وتحريمه فهو من المشتبهات التي قال فيها صلى الله عليه وسلم من ~~اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه وعلى هذا القول يأتي ما حكى مطرف من أنه رأى ~~على مالك كساء إبريسم كساه إياه هارون الرشيد إذ لم يكن يلبس ما يعتقد أنه ~~يأثم بلبسه # الرابع الفرق بين ثياب الخز وسائر الثياب فيجوز لباس الخز ولا يجوز لباس ~~ما سواه وإليه ذهب ابن حبيب وهو أضعف الأقوال انتهى باختصار # مسألة ستر الحيطان به لا بأس به # قال ابن رشد إثر كلامه في البسط بخلاف ستور الحرير المعلقة في البيوت لا ~~بأس بها لأنها إنما هي لباس لما سترته من الحيطان انتهى # فظاهره أنه لا بأس بها على قول ابن الماجشون وعلى قول الجمهور فتأمله ~~ويأتي نحوه عن النوادر # وذكر صاحب المدخل في فصل خروج النساء للحمل إن مساند الحرير والبشخانات ~~التي تعلق على السرير لا تحوز للرجال ولا للنساء انتهى # وهو غريب أما النساء فلا وجه لمنعهن منه لأن ذلك نوع من اللباس وأما ~~الرجال فلا شك أن استنادهم إليه لا يجوز # وأما البشخانات المعلقة فالظاهر أنه يجوز وأنها داخلة في الستور كما ذكر ~~اجن رشد ولو منع ذلك لمنع دخول الكعبة لأن سقفها مكسو بالحرير وكسوها ~~بالحرير جائز بل مندوب وانظر ابن عرفة هنا وفي فصل الوليمة وانظر البرزلي ~~في PageV01P504 الكتابة في الحرير # وقال ابن رشد واختلف أيضا في إجازة لباس الحرير في الحرب فأجازه جماعة من ~~الصحابة والتابعين ms0859 وهو قول ابن الماجشون وروايته عن مالك لما في ذلك من ~~المباهات والإرهاب ولما بقي عند القتال من النبل وغيره من السلاح وهو قول ~~ابن عبد الحكم وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم خلاف ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك في رسم حلف من سماعه من كتاب الجهاد انتهى # وقال ابن رشد في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد ~~وأما اتخاذ الراية من الحرير فلا خلاف في جواز ذلك انتهى # وقول ابن عرفة وأجاز منه الراية ابن القاسم وابن حبيب وتعليقه سترا والكل ~~خيط العلم والخياطة به وجوز بعض أصحاب المازري الطوق واللبنة # ابن حبيب لا يجوز جيب ولا زر انتهى # يوهم أن غير ابن القاسم وابن حبيب يمنع ذلك فتأمله # مسألة قال ابن عرفة أجاز ابن حبيب لبسه لحكة وابن الماجشون للجهاد ورواه ~~والمشهور منعهما انتهى # واقتصر في الجلاب على إجازة لبسه للحكة والجهاد والله أعلم # مسألة قال في أواخر كتاب الجامع وسألت عبد الملك عن الرجل تكون له ~~القطيفة من الحرير أو الشملة من الحرير فيلتحفها أو تكون له الوسادة من ~~الحرير يتكىء عليها أو يجلس فهل الجلوس على الحرير والالتحاف به محرم ~~كتحريم لباسه فقال أما بسطه فلا بأس قد فعله الناس وأما ما يلبس فمنهي عنه # والملحفة من اللباس ابن رشد اختلف في استعمال الرجال له في غير اللباس ~~كالبسط والارتفاق به وشبهه فرخص فيه بعض العلماء منهم عبد الملك بن ~~الماجشون في غير هذه الرواية والذي عليه الأكثر والجمهور أن ذلك بمنزلة ~~اللباس انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ إجازة ابن الماشجون افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول ~~مالك # فقول ابن العربي يجوز للزوج الجلوس عليه تبعا لزوجته لا أعرفه انتهى # وابن العربي حجة حافظ وقال بجوازه وهو حجة عليه انتهى # وقد نقل صاحب المدخل عن شيخه الإمام أبي محمد بن جمرة وناهيك بهما في ~~الورع والتشديد أنه لا يجوز للرجل افتراشه الحرير إلا على سبيل التبع ms0860 ~~للزوجة ولا يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم فيه بعد قيامها وإذا قامت ~~لضرورة ثم ترجع لا يجوز له أن يبقى على حاله بل ينتقل إلى موضع يباح له حتى ~~ترجع إلى فراشها # وإن قامت وهو نائم فتوقظه أو تزيله عنه ويجب عليه أن يعلمها ذلك انتهى # من فصل خروج النساء للمحمل # ونقل الجزولي في ذلك قولين فانظره # والعجب من ابن ناجي حيث جزم بمنع ذلك فقال في كتاب الطهارة ولا يجوز ~~للرجل المتعة به بحكم التبع لزوجته خلافا لابن العربي انتهى # مع أن شيخه ابن عرفة لم يجزم بذلك # مسألة ما رقم بالحرير لا يجوز الجلوس عليه # قال في أوائل كتاب الصلاة من النوادر عن عمر وغيره ولا يجعل من الحرير لا ~~جيب في فرو ولا زر ولا يفرش ولا يصلي على بسطه ولا يتكىء عليه ولا يلتحف ~~بملحفة أو ما بطن بحرير أو بمساند الصوف المرقومة بالحرير ولا بديباج وهو ~~كاللباس بخلاف الستر من الحرير ولا يركب عليه ولا بأس أن يعلق سترا ولا بأس ~~أن يستمتع بجميع أنواع ثياب الحرير ما عدا ما وصفت لك وفرق بين الستر وما ~~يلبس وما ينتقب به ويتكىء عليه من الحرير ولا بأس أن يحاط الثوب بحرير ~~انتهى # وفي كتاب الجامع من الذخيرة في النوع الثالث في اللباس قال ابن حبيب ولا ~~يستعمل ما بطن بالحرير أو حشي به أو رقم به # قال القاضي أبو الوليد يريد إذا كان كثيرا انتهى # فرع قال ابن يونس في أوائل الحج الأول من المدونة وكره لبس الحرير والذهب ~~للصبيان الذكور كما كرهه للرجال # قال ابن القاسم وأرجو أن يكون الخز للصبيان خفيفا انتهى # وتقدم هذا النقل عند قول المصنف وحرم استعمال ذكر مجلي والله أعلم # وذكر PageV01P505 في المدخل في فصل خروج النساء للمحمل بعد أن ذكر أن ~~الرجل لا يجوز له افتراش الحرير ولا التحاقة به إلا تبعا للزوجة ما نصه ~~وأما الأولاد الذكور ففيهم خلاف والمنع أولى ويستخف ذلك في الرضيع للمشقة ms0861 ~~الداخلة على أمه انتهى # فرع قال البرزلي في أواخر كتاب الجامع وأما الألوان من اللباس فخيره ~~البياض # ابن العربي ما لم يكن خلقا فيكره لحديث الإنكار على الراعي في لبس ثوبين ~~خلقين حتى لبسهما جديدين وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر فأجازه مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال # ثم قال عن الباجي والممشق بالمغرا مما اتفق على جوازه وأطال في ذلك ~~فانظره وانظر رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع ورسم نذر ~~سنة منه وانظر كلام المازري في كتاب اللباس من المعلم # وقال النووي في شرح مسلم مذهب مالك جواز لبس المعصفر والأولى تركه والله ~~أعلم # فرع قال في الكافي ويستحب أن يتجمل بأحسن الثياب في الصلاة ويستحب للإمام ~~أفضل ذلك وأحسنه زينة كالرداء وشبهه انتهى # ص ( أو ذهبا ) ش تصوره ظاهر # تنبيه قال في الإكمال في كتاب الأطعمة واختلف في التوضؤء من آنية الذهب ~~والفضة فعندنا أنه يصح مع تحريم فعله # وقال داود إنه لا يصح انتهى # ص ( أو نظر محرما فيها ) ش قال ابن غازي ظاهره حتى عورة إمامه وعورة نفسه ~~خلافا لابن عيشون الطليطلي إذا نقل عنه ابن عرفة وغيره أن من نظر عورة ~~إمامه أو عورة نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به ~~انتهى # فقف على جعله النظر إلى عورة نفسه محرما وقادحا إلا أن هذا في الصلاة ~~وأما في غيرها فغاية ما ذكره أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن من آداب ~~الأحداث أن لا ينظر إلى عورته ولا إلى الخارج منها إلا لضرورة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # انتهى كلام ابن غازي # وقوله جعله أي جعل ابن عيشون الطليطلي وفي مسائل الصلاة من البرزلي في ~~مسائل بعض القرويين من حس في ذكره نداوة وهو في الصاة فرفعه ونظر فلم ير ~~شيئا بطلت صلاته لأنه رأى عورة نفسه انتهى # وفي العتبية قال سحنون في الكلام على ستر العورة من نظر إلى عورة إمامه ~~متكشفا أعاد ms0862 الصلاة # قال ابن رشد معناه إذا تعمد النظر لأنه مرتكب للمحظور في صلاته وأما إن ~~لم يتعمد فهو بمنزلة من لم ينظر إذ لا إثم عليه ولا حرج ويلزم على قوله أن ~~تبطل صلاة من عصى الله في صلاته بوجه من وجوه العصيان خلاف ما ذهب إليه أبو ~~إسحاق التونسي من أنه لا تبطل صلاته بذلك # قال أرأيت لو سرق دراهم لرجل انتهى من سماع عيسى ونقله ابن عرفة ونصه وفي ~~بطلان صلاة من تعمد نظر عورة من مأمومه قولا سحنون والتونسي وخرج ابن رشد ~~عليهما بطلانها بغضب فيها ونقل ابن حارث قول سحنون متفقا عليه ثم ذكر كلام ~~ابن عيشون والله أعلم # تنبيه قال الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة في باب الفطر والختان ما نصه ~~حكى ابن القطان في نظر الإنسان عورته من غير ضرورة قولين بالكراهة والتحريم # قال الترمذي PageV01P506 الحكيم ومن داوم على ذلك ابتلي بالزنا انتهى ~~كلام الشيخ زروق # والذي رأيته في أحكام النظر لابن القطان إنما هو قول عن بعض العلماء ~~بالكراهة ورده وكذلك اختصره القباب وهذا نص ما اختصره القباب مسألة هل يجوز ~~نظر الإنسان إلى فرج نفسه من غير حاجة إلى ذلك كرهه بعض الفقهاء ولا معنى ~~له ولعله أراد أنه ليس من المروءة وإلا فلا مانع من جهة الشرع انتهى # وإنما ذكرت عبارة المختصر لأنها حازت فقه الأصل جميعه وحذفت أدلته ~~وأبحاثه والله أعلم # ص ( وإن لم يجد إلاستراف الأحد فرجيه ) ش قال في التوضيح في باب التيمم ~~في شرح قوله ما صح عن المازري يجب عليه ستر ما قدر من عورته إذا لم يجد ما ~~يكفيه إلا لبعضها انتهى # ص ( فإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس أو وجد عريان ثوبا استترا إن قرب ~~وإلا أعادا بوقت ) ش يعني أن الأمة إذا صلت مشكوفة الرأس ثم علمت بالعتق في ~~الصلاة فإنها تستر رأسها إن وجدت عندها شيئا قريبا تستر به رأسها فإن لم ~~تجد شيئا أو وجدت شيئا بعيدا فإنها تكمل ms0863 صلاتها وتعيد في الوقت # وكذلك من صلى عريانا لكونه لم يجد ثوبا يستر به ثم وجد ما يستر به فإنه ~~إن كان قريبا منه أخذه واستتر به وكمل صلاته وإن لم يكن قريبا فإنه يكمل ~~صلاته ثم يعيدها في الوقت وأما إن لم يجد ثوبا إلا بعد فراغه من الصلاة فلا ~~إعادة عليه كما تقدم في قوله لا عاجز صلى عريانا # وفي رسم يوصى لمكاتبه من سماع عيسى سألت ابن القاسم عن الغريق يصلي ~~عريانا ثم يجد ثوبا وهو في الوقت هل يعيد الصلاة قال لا يعيد الصلاة # ابن رشد هذا صحيح لأنه الفرض في ستر العورة قد سقط عنه بعدم القدرة عليه ~~في الوقت الذي صلاها فيه إذ هو وقت وجوب على الصحيح من الأقوال انتهى # # | فصل في استقبال القبلة # ومع الأمن من استقبال عين الكعبة لمن بمكة يعني أن من شروط الصلاة مع ~~الأمن يريد والقدرة والذكر استقبال عين الكعبة الخ # وقولنا والقدرة ليخرج المريض والمربوط ومن تحت الهدم # وقولنا والذكر ليخرج الناسي وسيأتي الخلاف فيه # قال ابن عرفة واستقباله الكعبة فرض في الفرض إلا لعجز قتال أو مرض أو ربط ~~أو هدم أو خوف لصوص أو سباع انتهى # فرع قال ابن عرفة اللخمي ووقته كالتيمم ولو قال المصنف ومع القدرة لشمل ~~جميع ما ذكره ابن عرفة # تنبيه قال ابن بشير في باب صلاة المريض فإن عجز عن استقبال القبلة بنفسه ~~حول إليها فإن عجز عن تحويله سقط حكم الاستقبال في حقه كالمسايف وفي الكتاب ~~إذا صلى لغير القبلة أعاد في الوقت بمنزلة الصحيح وأما من صلى وهو قادر ~~PageV01P507 على التحول والتحويل فينبغي أن يعيد في صلاته أبدا وأما من لم ~~يقدر على ذلك لفقد من يحوله فينبغي أن يختلف في إعادته كما اختلف في المريض ~~يعدم من يناوله الماء فيتيمم ثم يجد من يناوله انتهى # وفي الواضحة إذا لم يجد المريض من يحوله للقبلة صلى على حاله # قاله في التيمم # وقال ابن يونس في ترجمة صلاة المريض ms0864 والقادم ومن المدونة وليصل المريض ~~بقدر طاقته ولا يصلي إلا إلى القبلة فإن عسر تحويله إليها احتيل فيه فإن ~~صلى إلى غيرها أعاد في الوقت إليها # ابن يونس ووقته في الظهر والعصر الغروب كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره # قال أصبغ في الواضحة هذا إذا لم يستطع التحويل إلى القبلة ولم يجد من ~~يحوله فيصلي كما هو فإذا قدر أو وجد من يحوله أعاد في الوقت # ابن يونس يريد ولو كان واجدا من يحوله فتركه وصلى إلى غير القبلة أعاد ~~أبدا كالناسي انتهى # وقوله استقبال عين الكعبة يريد بجميع بدنه فلو خرج عضو منه عن الكعبة ~~بطلت صلاته # ونقله ابن المعلى في مناسكه في الفصل الثاني في كيفية الإحرام وبيان ~~المناسك # ناقلا له عن القرافي ونصه تنبيه قال شهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى ~~من قرب من الكعبة ففرضه استقبال السمت قولا واحدا فإذا صف صف مع حائط ~~الكعبة فصلاة الخارج عنها ببدنه أو ببعضه باطلة لأنه مأمور بأن يستقبل ~~بجملته الكعبة فإن لم يحصل له ذلك استدار قال وكذلك الصف الطويل بقرب ~~الكعبة يصلون دائرة وقوسا إن قصروا عن الدائرة انتهى # وقال في العارضة الفرض في الاستقبال لمن عاين البيت عينه ولمن غاب عنه ~~نحوه # وقال بعض علماؤنا يلزم طلب العين وهذا باطل قطعا فإنه لا سبيل إليه لأحد ~~وما لا يمكن لا يقع به التكليف وإنما الممكن طلب الجهة فكل أحد يقصد قصدها ~~وينحو نحوها بحسب ما يغلب على ظنه إن كان من أهل الاجتهاد # فإن لم يكن من أهل الاجتهاد قلد أهل الاجتهاد انتهى # ثم قال العامي يصلي في كل مسجد أو جنب كل أحد والمجتهد يجتنب المساجد ~~المخالفة للحق فإن دعته إلى ذلك ضرورة صلى وانحرف إن أمن من المقالة السيئة ~~والعقوبة وإن لم يأمن صلى هنالك وأعاد في بيت أو مسجد على الصواب انتهى # ثم قال في البحث مع الشافعي فيمن أخطأ القبلة قلنا إذا اجتهد في مكة ~~فأخطأ لزمته الإعادة لوجود النص وإذا ms0865 اجتهد في غير مكة لم يعد لأن الاجتهاد ~~لا ينقض بالاجتهاد انتهى # وقال ابن الحاجب أما لو خرج عن السمت بالمسجد الحرام لم يصح ولو كان في ~~الصف وكذا من بمكة فإن لم يقدر استدل فإن قدر بمشقة ففي الاجتهاد نظر # قال في التوضيح قوله أما لو خرج عن السمت واضح لكونه خالف ما أمر به # وقوله وكذلك من بمكة أي فتجب عليه المسامتة لقدرته على ذلك بأن يطلع على ~~سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو فيه # وقوله فإن لم يقدر استدل كما لو كان بليل مظلم واستدلاله بالمطالع ~~والمغارب وقوله فإن قدر بمشقة أي على المسامتة كمد لو كان يحتاج إلى صعود ~~السطح وهو شيخ كبير أو مريض والتردد حكاه ابن شاس عن بعض المتأخرين انتهى # قال ابن فرحون قوله فإن لم يقدر استدل يعني أن ما كان في بيته ولم يقدر ~~على الخروج فإنه يستدل بأعلام البيت مثل جبل أبي قبيس ونحو ذلك أو يستدل ~~بالمطالع والمغارب إن كان له علم بذلك # ص ( فإن شق ففي الاجتهاد نظر ) ش قال ابن فرحون قال ابن رشد الصواب المنع # ص ( وبطلت إن خالفها ولو صادف ) ش يشير إلى ما نقله صاحب الذخيرة عن صاحب ~~الطراز ونصه قال إذا أداه الاجتهاد إلى جهة فصلى إلى غيرها ثم تبين أنه صلى ~~إلى الكعبة فصلاته باطلة عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة لتركه الواجب قال ~~كما لو صلى ظانا أنه محدث ثم تبين أنه متطهر انتهى # ص ( وصوب سفر قصر PageV01P508 لراكب دابة فقط ) ش قوله قصر هو شرط في ~~صلاته على الدابة استقبل أم لا # وأما إن لم يكن سفر قصر فلا يتنفل على الدابة # قال في المدونة في كتاب الصلاة الأول في ترجمة الذي يقدح الماء من عينيه ~~والمسافر أن ينتفل على الأرض ليلا ونهارا وأن يصلي في السفر الذي تقصر في ~~مثله على دابته أينما توجهت به الوتر وركعتي الفجر والنافلة ويسجد إيماء ~~وإذا قرأ سجدة تلاوة أومأ فأما ms0866 في سفر لا يقصر فيه أو في حضر فلا وإن كان ~~إلى القبلة انتهى # أبو الحسن عن اللخمي ولا يتنفل المسافر وهو ماش والله أعلم # فرع إذا انحرف إلى جهة بعد الإحرام من غير عذر ولا سهو فإن كانت القبلة ~~فلا شيء عليه فإنها الأصل وإن كان غيرها بطلت صلاته # وقاله الشافعي # وأما إذا ظن أن تلك طريقه أو غلبته دابته فلا شيء عليه # وقال الشافعية يسجد للسهو فلو وصل منزلا وهو في الصلاة نزل وأتم بالأرض ~~راكعا وساجدا إلج على قول من يجوز الإيماء في النافلة للصحيح فإنه يتم ~~صلاته على دابته وإن لم يكن منزل إقامة خفف قراءته وأتم صلاته على الدابة ~~لأنه يسير # انتهى من الذخيرة عن صاحب الطراز # ص ( وإن بمحمل ) ش قال ابن عرفة ومن تنفل في محمله فقيامه تربع ويركع ~~كذلك ويداه على ركبتيه فإذا ركع رفعهما ويومىء بالسجود وقد ثنى رجليه فإن ~~لم يقدر أومأ متربعا # وسمع ابن القاسم المصلي في محمله يعيا فيمد رجليه أرجو خفته ولا يصلي ~~محولا وجهه لدبر البعير # ابن رشد ولو كان تحوله تلقاء الكعبة وسمع القرينان لا بأس بتنحية وجهه عن ~~الشمس تستقبله # وروى اللخمي يرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض # ابن حبيب ولا يسجد على قربوسه ويضرب دابة ركوبه وغيرها ولا يتكلم # ص ( في نفل ) ش يخرج به صلاة الجنازة على القول بوجوبها وهو الظاهر وقد ~~صرح القرافي بأنها لا تصلى على الدابة ناقلا له عن الجواهر # قال في الطراز الثاني الذي يستقبل فيه ولا يصلي فريضة ولا صلاة جنازة على ~~راحلته انتهى # وذكره في الجواهر في أول باب الاستقبال # ص ( وإن وترا ) ش ولكن الأفضل له أن يصلي وتره بالأرض ولو كانت نيته أن ~~يتنفل على دابته قاله في المدونة # ص ( وقلد غيره عارفا مكلفا ) ش قال PageV01P509 الشارح الضمير المخفوض ~~بغير راجع إلى المجتهد أي وقلد غير المجتهد وهو الأعمى العاجز والبصير ~~الجاهل مكلفا عارفا انتهى # قال في الجواهر وأما البصير الجاهل بالأدلة ms0867 فإن كان بحيث لو اطلع على وجه ~~الاجتهاد لاهتدى لزمه السؤال ولا يقلد وإن لم يكن بحيث يهتدي يجتهد ففرضه ~~التقليد # ص ( ومنحرف يسيرا ) ش هذا إن لم يكن في مكة وأما إن كان في مكة فإنه يقطع # ابن عرفة ومن انحرف يسيرا بغير مكة بنى مستقبلا انتهى # ولم ينقل فيه خلافا والله أعلم # ص ( وبعدها أعاد في الوقت ) ش # فائدة قال الزركشي في إعلام الساجد بأحكام المساجد في الباب الأول في ~~أحكام المسجد الحرام وخصائصه السابع # قال ابن القاضي من صلى بالاجتهاد فأخطأ إلى الحرم جاز لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد لأهل الحرم والحرم لأهل ~~مشارق الأرض ومغربها هكذا حكاه عنه القاضي أبو سعيد الهروي في أواخر ~~الأشراف عن غوامض الحكومات وهو غريب وقد نقله شريح الروياني أيضا في أواخر ~~آداب بالقضاء عنه عن أصحابنا فقال ابن أبي أحمد قال أصحابنا من توجه إلى ~~البيت وهو بعيد عنه فأخطأ إلى الحرم جاز وذكر هذا الحديث انتهى وهذا شيء لا ~~نعرفه لأصحابنا # نعم حكى عن مالك أنه قال الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة أهل مكة ~~والحرم قبلة أهل الدنيا وهذا النقل عنه غريب # قلت وأما الحديث فأخرجه البيهقي في سننه من حديث عمر بن حفص المكي عن ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة ~~لأهل الأرض قال الترمذي تفرد به عمر بن حفص وهو ضعيف لا يحتج به والحمل فيه ~~عليه انتهى # ص ( وجازت سنة فيها وفي الحجر ) ش تصوره واضح وظاهره وترا أو غيره # وقال ابن عرفة فيها لا يصلى فيها فرض أو وترا وركعتا الفجر أو طواف واجب ~~ورجح في سماع ابن القاسم عن منع ركعتي الفجر فيه إلى جوازهما فيه انتهى ~~ونحوه في التوضيح # وقال القاضي تقي الدين الفاسي بعد أن تكلم على صلاة الفريضة ويلتحق ms0868 ~~بالفريضة نوافل في كونها لا تصلى في الكعبة # المكي PageV01P510 في تاريخه المسمى شفاء الغرام في الباب العاشر في حكم ~~الصلاة في الكعبة وهي السنن كالعيدين والوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف ~~الواجب فإن صليت هذه النوافل في الكعبة فلا تجزىء على مشهور المذهب وتجزىء ~~على رأي أشهب وابن عبد الحكم انتهى ونحوه في التوضيح # الظاهر أنها تجزيء على القولين # فعلى الأولى بأنه إنما يعيد الفرض في أول الوقت فلا يعيدها وعلى القول ~~بأنه يعيد أبدا ليعيدها وقد نص على ذلك ابن بشير في كتاب الصلاة الأول في ~~باب المواضع التي تلزم الصلاة فيها ونصه ولا يصلى فيه يعني الحجر ولا في ~~الكعبة السنن فإن صلى فيه أو فيها ركعتي الطواف فهل يكتفي بهما في المذهب ~~قولان وهما على ما قدمته في المصلي في الكعبة هل يعيد أبدا أم لا انتهى # وقد علم أن الناسي إنما يعيد في الوقت فالناسي هنا لا إعادة عليه وأما ~~العامد فقد اختلف الشيوخ في ذلك وأكثرهم على أن حكمه حكم الناسي وأنه يعيد ~~في الوقت # وعليه فلا يعيد هذه النوافل ولم أر في ذلك أي من أنها لو صليت لا تجزىء ~~على المشهور إلا ما ذكره القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام # وقال المازري في شرح التلقين الصلاة في الحجر كالصلاة في بطن الكعبة # لكن قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز من ركع ركعتي الطواف الواجب في ~~الحجر ورجع إلى بلده فإنه يركعهما ويبعث بهدي فأجراه مجرى من لم يركعهما # وقد تعقب ذلك عليه أن المصلي في بطن الكعبة تجزئه صلاته عندنا وإنما يعيد ~~ليأتي بما هو أكمل # فكان الواجب على هذا أن يعيد بهاتين الركعتين إذا وصل إلى بلده ويكون ذلك ~~فوات وقت الصلاة انتهى # وقال ابن ناجي في الشرح الكبير على المدونة قال ابن يونس قال ابن المواز ~~عن ابن القاسم ومن صلى المكتوبة في الحجر أعاد في الوقت وإن ركع فيه ~~الركعتين الواجبتين عن طواف السعي والإفاضة أعاد واستأنف ما كان ms0869 بمكة فإن ~~رجع إلى بلده ركعهما وبعث بهدي # ابن يونس حمله في الفريضة يعيد في الوقت وكان يجب على هذا أن لا يعيد ~~الركعتين إذا بلغ بلده لذهاب الوقت # ويجب على قوله في الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا وإلا كانت تناقضا # ابن ناجي مآ ذكره سبقه به عبد الحق إلا أنه لم يعزما تقدم إلا لأصبغ ~~انتهى # وكلام عبد الحق الذي أشار إليه هذا هو الذي ذكره عنه ابن عرفة ونصه وفي ~~التهذيب عن أصبغ يعيد الفرض في الوقت وركعتا طواف السعي والإفاضة كتركهما ~~عبد الحق تناقض فيخرج قول إحداهما في الأخرى انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن ويحتمل أن ذلك ليس بتناقض وإنما قال يعيد الركوع ~~بعد الرجوع إلى بلده تأسفا على ما فاته ليكون له بدل مثل ما قيل فيمن فاته ~~الفجر يصليه بعد طلوع الشمس ليكون له بدلا وتأسفا على ما فاته انتهى # والذي تحصل من هذه النقول أن ظاهرها أن صلاة هذه السنن في الكعبة والحجر ~~ابتداء لا يجوز وبعد الوقوع والنزول تجزىء على القولين في إعادة الفرض أبدا ~~أو في الوقت والراجح الإعادة في الوقت # وعلى الراجح إذا صلى هذه السنن في الحجر أو في الكعبة أجزأته خلاف ما ~~نقله القاضي تقي الدين الفاسي وجعله المشهور وهو مفهوم من قول المصنف وجازت ~~سنة أي بعد الوقوع والنزول لا أنها تجوز ابتداء فتأمله والله أعلم # ص ( لأي جهة ) ش ظاهره أن الصلاة في الحجر جائزة أيضا لأي جهة ولو استدبر ~~البيت أو انحرف عنه إلى الشرق أو الغرب ولم أر في ذلك نصا # والظاهر أن ذلك لا يصح ولا يجوز أما أولا فلأن الكلام في صحة استقبال ~~الحجر من خارج # قال اللخمي ومنع مالك الصلاة في الحجر ولم يقل في التوجه إليه في الصلاة ~~من خارج شيئا وقد قيل إن الصلاة إليه باطلة لا تجزيء لأنه لا يقطع أنه من ~~البيت وقد تواترت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من البيت # ولهذا PageV01P511 ترك محجرا عليه ms0870 من تلك الناحية دون غيرها ومرت الأعصار ~~عليه على ذلك والأخبار بمثل ذلك # فلو صلى مصل إليها لم أر عليه إعادة # وهذا في مقدار ستة أذرع وأما ما زيد عليها فإنما زيد لئلا يكن ذلك الموضع ~~مركنا فيؤذي الطائفين انتهى # وقوله ولهذا ترك محجرا عليه الخ # يعني ولأجل أن الحجر من البيت ترك البيت محجرا عليه من تلك الناحية دون ~~غيرها والله أعلم # وقال ابن عرفة بعد نقله كلام اللخمي المذكور وقول عياض المقصود استقبال ~~بنائه لا بقعته ولو كانت البقعة لاتفقوا على أن استقبال الحجر يبطلها ولو ~~تيقن كونه منها انتهى # وموضع استدلال عياض المقصود استقبال بنائه لا بقعته لا قوله لاتفقوا لأنه ~~إنما يدل على نفي الاتفاق ولم يدعه اللخمي ولا غيره والله أعلم # ويدل على عدم صحة استقباله ما ذكره القرافي لما حكى الخلاف في الصلاة في ~~الكعبة وعلى ظهرها قال ومنشأ الخلاف هل المقصود في الاستقبال بعض هوائها أو ~~بعض بنائها أو جملة بنائها وهوائها الأول مذهب أبي حنيفة وسوى بين داخل ~~البيت وظهره لوجود الهواء والثاني مذهب الشافعي فسوى بين جزء البناء داخل ~~البيت وعلى ظهره والثالث مذهبنا وهو مقتضى ظاهر النصوص فإن جزء البناء لا ~~يسمى بناء ولا كعبة وأبعد منه جزء الهواء انتهى # وأيضا فقد قال اللخمي قبل كلامه المتقدم ولو تنفل رجل في المسجد الحرام ~~في خارج الكعبة إلى غير الكعبة وولاها ظهره لعوقب انتهى # فظاهر كلامه هذا العموم والله أعلم # وفي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة في آخر شرح المسألة ~~التاسعة والعشرين من الرسم المذكور قال واختلف فيمن صلى بمكة إلى الحجر ~~فقيل لا تجزئه صلاته لأنه لا يقطع أنه من البيت # وقيل تجزئه صلاته لتظاهر الأخبار أنه من البيت وذلك في مقدار ستة أذرع ~~لأن ما زاد على ذلك ليس من البيت وإنما زيد فيه لئلا يكون مركنا فيؤذي ~~الطائفين انتهى # وذكر في التوضيح كلام اللخمي مختصرا قال وحكى في البيان في التوجه إليه ~~قولين انتهى ms0871 # ولعل القولين هما القول الذي ذكره اللخمي والذي اختاره ولم يذكر ابن عرفة ~~كلام ابن رشد المتقدم # وفي مناسك ابن جماعة الكبير في أواخر الباب العاشر ولو استقبل المصلي ~~الحجر ولم يستقبل الكعبة الشريفة لم تصح صلاته على الأصح عند الشافعية وهو ~~قول الحنفية ومذهب المالكية # وقال اللخمي إنه لو صلى إليه مصل لم أر عليه إعادة في مقدار ستة أذرع ~~وعند الحنابلة في صحة صلاته وجهان انتهى # فعلم من هذا ترجيح القول بعدم جواز الصلاة إليه لأنه يجعله مذهب المالكية # وقال البساطي في قول الشيخ في كتاب الحج بخلاف الطواف والحجر لا يصلى إلى ~~الحجر فانظره فيه والله أعلم # ويفهم من كلام الشارح في الكبير أن قوله لأي جهة راجع للكعبة ونصه قوله ~~لأي جهة أي ولو جهة بابها # وهكذا روي عن مالك وعنه يستحب أن لا يصلي إلى جهة بابها # قال في البيان واستحب أيضا أن يصلي إلى الناحية التي جاء أنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى إليها انتهى # وقال ابن الفرات في شرحه وقوله لأي جهة هكذا روي عن مالك وروي عنه ~~استحباب أن لا يصلي إلى الباب وفي البيان رأى مالك أولا الصلاة فيها إلى أي ~~نواحيها شاء إذ لا فرق ثم استحب الصلاة إلى الجهة التي جاء أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى إليها انتهى # وكلام البيان الذي نقله عنه هو في رسم القرينان على ما نقله ابن عرفة ~~ونصه وسمع القرينان تخييره الراكع فيه في أي نواحيه ثم رجع إلى استحباب جعل ~~الباب خلفه لفعله صلى الله عليه وسلم إياه انتهى ونحوه في التوضيح فانظر ~~رحمك الله بعين المصنف وتأمل كيف يصح أن يحمل قول المصنف لأي جهة على أنه ~~عائد للحجر مع أنه لم يقل أحد بجواز الصلاة إليه ابتداء وإنما الكلام في ~~الصحة بعد الوقوع كما يفهم من كلام اللخمي وغيره والمصنف رحمه الله تعالى ~~يتكلم في الجواز ابتداء PageV01P512 ثم إن القول بصحة استقباله إنما هو ~~للخمي ولم يرجحه أحد والقول الثاني اقتصر ms0872 عليه البساطي ولا نعلم في المذهب ~~شيئا يخالف ما نقله ونقل ابن جماعة أنه مذهب مالك وابن جماعة رجل ثقة في ~~النقل # وأيضا فلم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ولا غيرهم ولو وقع مثل ذلك لنقل بل ~~المنقول أنه صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة وكانت قبلته إلى الشام كان ~~يحب أن لا يستدبر الكعبة فكان يصلي بين الركنين فإذا كان يجب أن لا ~~يستدبرها وهي غير قبلة فكيف يمكن استدبارها مع كونها قبله وأيضا فمن ~~القواعد المقررة في باب القبلة أن القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد فكيف ~~يترك القبلة المقطوع بها ويصلي إلى ما لا يقطع به وإنما ثبت بخبر الآحاد ~~واختلفت الآثار في قدره والذي أعتقده وأدين الله به أنه لا يجوز لأحد أن ~~يستدبر الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها عن يمينه أو شماله ويستقبل الشرق أو ~~الغرب ويحرم عليه ذلك وينهي عنه من فعله فإن عاد أدب والله الموفق للصواب ~~وقال البساطي في شرح قول المصنف وجازت سنة فيها وفي الحجر لأي جهة يعني أنه ~~يجوز التنفل في الكعبة المذكورة # قيل وفي الحجر لأنه منها لأي جهة كان لأنه يستقبل بعضا منها على كل وجه ~~انتهى # كلامه هذا مشكل يقتضي أن قول المصنف لأي جهة عائد على الحجر والكعبة ولم ~~أر ذلك في كلام أحد من العلماء لا من المالكية ولا من غيرهم # ثم ذكر البساطي في آخر فصل الاستقبال كلاما أشد من الأول فانظره # ص ( لا فرض فيعاد في الوقت ) ش يعني لا يصلى فيها ولا في الحجر فرض # وهل النهي على المنع أو الكراهة قال في التوضيح لا يجوز الفرض ولا السنن ~~ولا النافلة المؤكدة وقال ابن عرفة اللخمي كره الفرض فيها مالك وأعاده في ~~الوقت انتهى # وقال القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في تاريخه المسمى شفاء الغرام في ~~الباب العاشر في حكم الصلاة في الكعبة ومشهور المذهب أن صلاة الفريضة لا ~~تصح في الكعبة وأن من صلاها فيها أعاد الصلاة # واختلف شيوخ ms0873 المذهب في الإعادة هل تكون في الوقت أو أبدا انتهى # وهنا بحث وهو أن الشاذروان عند المصنف من تبعه من البيت كما يقول في ~~الحجر وإذا كان كذلك فمن صلى ملاصقا للبيت بحيث إنه إذا ركع صار رأسه وصدره ~~على الشاذروان فهل يعيد أو لا يعيد والذي يظهر أنه يعيد ويحتمل أن يقال لا ~~يعيد والله تعالى أعلم # وقوله فيعاد في الوقت انظر ما المراد بالوقت هل الوقت المختار أو الوقت ~~الضروري والظاهر من قوله في المدونة من صلى في الكعبة فريضة أعاد في الوقت ~~كمن صلى إلى غير القبلة أن المراد المختار لأنه شبه هذه بتلك وتلك تقدم ~~للمصنف أن المراد بالوقت الوقت المختار والله أعلم # ص ( وبطل فرض على ظهرها ) ش اتفق المصنف في التوضيح وابن عرفة على نقل ~~المنع فيه # قال المصنف ومنع ابن حبيب التنفل فوقها # وقال ابن عرفة والفرض على ظهرها ممنوع # ابن حبيب والنفل الجلاب لا بأس بنفله عليه انتهى # وقال القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام وأما النافلة على سطح ~~الكعبة فلا تصح على مقتضى مشهور المذهب PageV01P513 إذا كانت النافلة ~~متأكدة كالسنن والوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف الواجب لمساواة هذه ~~النوافل للفريضة في حكم الصلاة في جوف الكعبة وفي صحة النفل غير المؤكد في ~~سطح الكعبة نظر على مقتضى رأي أكثر أهل المذهب انتهى # ص ( وإن لغيرها ) ش يمكن أن يقال يستغني عن هذا بقوله في صلاة الخوف وعدم ~~توجه أو بهذا عن ذلك والله تعالى أعلم # ص ( وإلا لخضخاض ) ش قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة والمسافر يأخذه ~~الوقت الخ # ظاهر كلامه وإن كان إنما يخشى على ثيابه فقط وهو قول مالك وهو المشهور # قال ابن عبد الحكم ورواه أشهب وابن نافع يسجد وإن تلطخت ثيابه انتهى # وقال الشيخ زروق المسافر ليس بشرط وإنما خرج للغالب والحكم فيه وفي ~~الحاضر سواء # ثم قال وعلى المشهور فينوي بإيمائه مواضعه من الركوع والسجود والجلوس ~~للتشهد إلى غير ذلك من مواضع الإيماء اه ms0874 # ومنه قوله الذي يأخذه الوقت يعني الذي لا يمكنه تأخير بحيث يضيق جدا ~~انتهى # ص ( أو لمرض ويؤديها عليها كالأرض فلها ) ش يعني أن صلاة الراكب باطلة ~~إلا أن يكون الركوب لما تقدم أو لمرض حالة كون الراكب بسبب المرض يؤديها أي ~~الصلاة عليها أي على الدابة كالأرض يعني أنه لأجل المرض لا يؤديها على ~~الأرض إلا إيماء كما قال في الرسالة إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء ~~لمرض فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة انتهى # قال في المدخل في فصل التاجر من إقليم إلى إقليم وفي فصل الحج # لكن يوميء إلى الأرض بالسجود لا إلى كور الراحلة فإن أومأ إليه فصلاته ~~باطلة # انتهى والله أعلم # # | فصل في فرائض الصلاة # وسنتها ومندوباتها ومكروهاتها فرع في فرائض الصلاة قال الشيخ زروق في أول ~~باب العمل في صفة الصلوات المفروضة قال ابن العربي الإحرام نية # وابن عرفة الإحرام ابتداءها مقارن لنيتها انتهى # والتحقيق أنه مركب من عقد هو النية وقول هو التكبير وفعل هو الاستقبال ~~ونحوه # وفي المدونة مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وهو ~~حديث خرجه الترمذي وقال حديث حسن # انتهى كلام الشيخ زروق # ص ( إلا لمسبوق فتأويلان ) ش فسرها ابن يونس بما إذا كبر قائما وبه قال ~~ابن المواز وصرح في التنبيهات بمشهوريته انتهى من شرح الرسالة للشيخ زروق ~~ونحوه في التوضيح واقتصر في الشامل على تشهيره # ص ( وإنما يجزىء الله أكبر ) ش قال الأقفهسي في شرح الرسالة قال صاحب ~~PageV01P514 الطراز لا يجزىء إشباع فتحة الباء حتى تصير أكبار بالألف وإن ~~الأكبار جمع كبر والكبر الطبل ولو أسقط حرفا واحدا لم يجزه انتهى # وقال ابن جزي في القوانين من قال الله أكبار بالمد لم يجزه وإن قال الله ~~وكبر بإبدال الهمزة واوا أجزاه انتهى # وقال في التوضيح بعد ذكره كلام القاضي # سند قال في الذخيرة وأما قول العامي الله وكبر فله مدخل في الجواز لأن ~~الهمزة إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا ms0875 انتهى # قال ابن ناجي في شرح أول كتاب الصلاة الأول بعد ذكره كلام القرافي وقبله ~~خليل وهو عندي خلاف ظاهر الكتاب انتهى # والكلام كله لصاحب الطراز انظر كلام القباب فإنه حسن # وقال ابن المنير وينوي بالتكبير الإحرام ويحذر أن يمد بين الهمزة واللام ~~من بسم الله فيوهم الاستفهام وأن يمد بين الباء والراء فيتغير المعنى وأن ~~يشبع ضمة الهاء حتى تتولد الواو وأن يقف على الراء بتشديد هذا كله لحن ~~ويخاف منه بطلان الصلاة وينتظر الإمام بالتكبير إلى أن تستوي الصفوف خلفه ~~انتهى # ص ( ونية الصلاة المعينة ) ش قال صاحب المقدمات النية الكاملة هي ~~المتعلقة بأربعة أشياء تعيين الصلاة والتقرب بها ووجوبها وآدابها واستشعار ~~الإيمان يعتبر في ذلك كله # فهذه هي النية الكاملة فإن سها عن الإيمان أو وجوب الصلاة أو كونها أداء ~~أو التقرب بها لم تفسد إذا عينها لاشتمال التعيين على ذلك # قال صاحب الطراز والمعيد للصلاة في جماعة والصبي لا يتعرضان لفرض ولا ~~لنفل انتهى من الذخيرة # وقاله ابن عرفة لما أن تكلم على من صلى ثم أم وانظر بقية كلامه عند قول ~~المصنف وأعاد مؤتم بمعيد # ومن الذخيرة قال صاحب الطراز النوافل على قسمين مقيدة ومطلقة # فالمقيدة السنن الخمس العيدان والكسوف والاستسقاء والوتر وركعتا الفجر # فهذه مقيدة إما بأسبابها أو بأزمانها فلا بد فيها من نية التعيين # فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها إلى هذه لم يجز # وألحق الشافعية بهذه قيام رمضان وليس كذلك لأنه من قيام الليل والمطلقة ~~ما عدا هذه فتكفي فيها نية الصلاة فإن كان في ليل فهو قيام الليل أو في ~~قيام رمضان أو كان منه أول النهار فهو الضحى أو عند دخول مسجد فهو تحية ~~وكذلك سائر إلعبادات من حج أو صوم أو عمرة لا يفتقر إلى التعيين في مطلقة ~~بل يكفي فيه أصل العبادة انتهى # وقال ابن عرفة في صلاة الجمعة وفيها من أدرك جلوس الجمعة أتمها ظهرا # ابن رشد اتفاقا لأنه بنية الظهر يحرم # قلت هذا ms0876 أصح من قول بعض شيوخ شيوخنا يحرم بنية الجمعة لموافقة نية إمامه # ابن رشد لو أحرم إثر رفع الإمام PageV01P515 ظانا أنه في الأولى فبان أنه ~~في الثانية فروى محمد يبني على إحرامه أربعا واستحب أن يجدد إحرامه بعد ~~سلام الإمام من غير قطع # وعلى قول أشهب وابن وهب في عدم بناء الراعف على إحرام الجمعة لا يبني هذا ~~انتهى # وفي أسئلة ابن رشد ومن هذا المعنى أن يجد الرجل الإمام في تشهد الجمعة ~~فيدخل معه على أن يصلي المأموم أربعا فيذكر الإمام سجدة من الركعة الأولى ~~فيقوم إلى الركعة فقيل إنه يصليها معه فيأتي بركعة وتكون له جمعة تامة وقيل ~~إنه يعيدها ظهرا أربعا من أجل أنه أحرم بنية أربع وحولها إلى نية الجمعة # وعكسها أن يجد الإمام قد رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية فيكبر ويدخل ~~معه وهو يظنه في الركعة الأولى فقيل إنه يبني على إحرامه أربعا # وقيل إنه يستأنف الإحرام لأنه أحرم بنية الجمعة وهي ركعتان # انتهى ولفظه واسع # ص ( والجهر به بدعة قاله في المدخل ) ش وإن تخالفا فالعقد قال في الإرشاد ~~والإعادة أحوط # قال الشيخ زروق في شرحه للخلاف والشبهة إذ يحتمل سبق اللسان تعلق نيته به ~~لأن الكلام في الفؤاد واللسان زائدة انتهى # ص ( كسلام أو ظنه فأتم بنفل إن طالت أو ركع وإلا فلا ) ش يعني وكذلك تبطل ~~الصلاة فيما إذا سلم ظانا إتمام صلاته ثم أحرم بنافلة وهي في الصورة إتمام ~~لصلاته وكذلك لو لم يسلم ولكنه ظن أنه أتم وسلم فقام إلى نافلة فإن صلاته ~~تبطل في الصورتين إن أطال القراءة أو ركع وإلا أي وإن لم يطل القراءة ولم ~~يركع ولم تبطل صلاته في الصورتين كما صرح بذلك في أول رسم أسلم من سماع ~~عيسى من كتاب الصلاة وفي المسألة الثانية من سماع سحنون # ص ( كأن لم يظنه ) ش يعني وأما إن قام إلى نافلة ولم يظنه أي السلام بل ~~ظن أنه في نافلة فإن صلاته صحيحة ويجزئه ما صلى ms0877 بنيته النافلة كما صرح بذلك ~~ابن الحاجب وغيره والله أعلم # وذكر ابن رشد في الرسم المذكور في ذلك قولين ومثل ذلك ما إذا نوى الظهر ~~ثم نسي وظن أنه في العصر فصلى ركعتين والله أعلم # تنبيه فإن فعل ذلك عمدا فقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وأما العامد ~~فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية ~~لأن النفل مطلوب للشارع ومطلق الطلب موجود في الواجب فتصير نية النفل مؤكدة ~~لا مخصصة انتهى # ص ( أو لم ينو الركعات أو الأداء أو ضده ) PageV01P516 ش ولا ينوي الأيام ~~اتفاقا # قال المازري حضرت شيخنا عبد الحميد رحمه الله تعالى فأتاه بعض الخواص ~~يعيد عنده بعض ما كان يقرأ معنا عليه ممن اشتهر بالوسوسة فقال له كنت ~~البارحة أصلي المغرب في مسجد فلان فأتى هذا الفتى وأشار إلى الموسوس فصلى ~~إلى جنبي فسمعته عند الإحرام يقول المغرب ليلة كذا # فأنكرت في نفسي تسمية الليلة ثم خشيت أن يكون ما قاله إنما هو لما سمع ~~منك فجئت أسألك فأنكر شيخنا على صاحبنا واعتذر للسائل عنه بما اشتهر من ~~وسوسته فلما انصرف السائل أقبل علينا جملة أهل الميعاد فقال هل يتخرج من ~~المذهب اعتبار ذكر القلب يوم الصلاة عند النية فلم يظهر لنا شيء فأشار رحمه ~~الله تعالى إلى ما وقع من الاختلاف في مراعاة الأيام في هذا الباب يعني باق ~~قضاء الفوائت من اضطراب الأصحاب في مراعاة اختلاف الأيام وذكر ما قيل في ~~إمامة من نسي صلاة من يوم نسيها من يوم آخر # وهذا الذي قاله رحمه الله من التخريج يفتقر إلى بسط طويل وإنما ذكرناه ~~عنه لتعلقه بما نحن فيه ولكونه مبنيا على ما يؤمر به المصلي حين عقد النية ~~وتحقيق القول في ذلك لا يمكن بسطه هاهنا انتهى كلام المازري # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في أول باب صفة العمل في الصلوات ~~المفروضة المشهور عدم وجوب نية القضاء والأداء وكذا ذكر اليوم الذي هو فيه ~~انتهى ms0878 # فرع هل تنوب نية القضاء عن الأداء وعكسه انظر كتاب الصيام في التوضيح ~~وابن عرفة في مسألة صوم الأسير وفي الطراز في مسألة إمامة الصبي لا يجوز ~~أداء ظهر يوم بتحريمه ظهر يوم آخر انتهى # مسألة من صلى الظهر قبل الزوال أياما فيعيد الصلاة لجميع الأيام ولا ~~يحتسب بصلاة اليوم الثاني عن الأول # قاله اللخمي في كتاب الصلاة وابن عبد السلام في صوم الأسير # ص ( وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام ) ش قال في النوادر قال سحنون ~~فإن دخل مسافر أو مقيم مع إمام لا يدري أمقيم هو أم مسافر ونوى صلاته أجزأه ~~ما صلى معه فإن خالف فإن كان الداخل مقيما أتم بعده وإن كان مسافرا أتم مع ~~ويجزئه # قال أشهب وكذلك من دخل الجامع مع الإمام في صلاته لا يدري أهي الجمعة أم ~~ظهر يوم الخميس ونوى صلاة إمامه فهذا يجزئه ما صادف وإن دخل على أنها ~~إحداهما فصادف الأخرى فلا تجزئه عند أشهب في الوجهين ويجزئه في الذي نوى ~~صلاة إمامه لأن نيته غير مخالفة له وقد قصد ما عليه كمن أعتق نسمة عن واجب ~~عليه لا يدري في ظهار أو قتل نفس أنه يجزئه انتهى # وقال ابن الحاجب وفيمن ظن الظهر جمعة وعكسها مشهور تجزىء في الأولى # قال في التوضيح وفي المسألتين ثلاثة أقوال # والقولان الأولان بالإجزاء فيهما # وعدمه فيهما مبنيان على ما تقدم أي من اعتبار عدد الركعات أم لا ووجه ~~المشهور أن شروط الجمعة أخص ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس # وحكى في البيان قولا رابعا بعكس المشهور انتهى # وأما إذا ظنهم سفرا فظهر خلاف ظنه أو العكس فذكرها المصنف في السفر والله ~~أعلم # ويتعين أن يحمل قوله وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام على مسألة السفر ~~والإقامة وعلى مسألة يوم الخميس والجمعة ولا يمكن أن يحمل على إطلاقه بحيث ~~إنه من لم يدر هل الإمام يصلي في العصر أو في الظهر يحرم على ما أحرم به ~~الإمام فإنه ms0879 لا بد من مساواة فرض الإمام للمأموم ولا بد في نية الصلاة من ~~تعيينها من ظهر أو عصر كما قال المؤلف وغيره وإن كان ابن ناجي نقل في آخر ~~كتاب الصلاة الأول بعد ذكره عن اللخمي مسألة السفر والإقامة والجمعة ~~والخميس ما نصه # قلت ولا خصوصية لفرض ما ذكر وكذلك إن لم يدر هل هو في الظهر أو في العصر ~~وفي هذه الصورة شاهدت شيخنا حفظه الله يفتي غير ما مرة بما ذكر انتهى # فإنه مخالف لما تقدم أيضا فقد قال القاضي سند في الطراز في باب اختلاف ~~نية الإمام والمأموم في PageV01P517 شرح قول المدونة ومن أتى المسجد والقوم ~~في الظهر فظن أنهم في العصر # فرع فلو أحرم المأموم بما أحرم به الإمام من غير أن يعلم صلاة الإمام ولا ~~يعينها # قال أشهب في المجموعة إذا نوى صلاة إمامه أجزأه ما صادف وفيه نظر فإن ~~المكتوبة تفتقر إلى تعيين النية فإذا لم يدر ما صلى الإمام لم يدر بما أحرم ~~وجهله بما أحرم مضاد لتعيين النية وإن أخذ ذلك مما جاء عن علي في الحج فذلك ~~لا حجه فيه إذ يحتمل أن يكون إحرامه نفلا وإن كان حجه فرضا فالحج لا يفتقر ~~إلى تعيين النية وتخصيصها بل إذا أطلق نية الحج انصرف إلى الحجة المفروضة ~~إجماعا # والصلاة إذا أحرم بأنه يصلي لم يجزه عن الفرض إجماعا حتى يعين أي صلاة ~~يصلي فإذا افترقا في تعيين صفة العبادة جاز أن يفترقا في تعيين أصلها والحج ~~لا يشبه غيره فإذا قوي في الثبوت حتى إنه ينعقد ما ينافيه فلا يجوز أن ~~يعتبر به ما ليس في معناه انتهى # وما ذكره عن أشهب إنما نقله عنه في النوادر فيمن لم يدر أهو في الجمعة أو ~~الظهر وهو المتقدم عنه والله أعلم # وقال في التوضيح في كتاب الحج لما تكلم على الإحرام بما أحرم به فلان قال ~~ابن عبد السلام وقال غير واحد من الشيوخ إنه الأمر في الصلاة فيجوز لمن دخل ~~المسجد والناس ms0880 في الصلاة ولا يدري ما هي أن يحرم بما أحرم به الإمام انتهى # ص ( وبطلت بسبقها إن كثر وإلا فخلاف ) ش قال ابن العربي في أوائل العارضة # قال بعضهم يجوز تقدم النية على التكبير قياسا على أحد القولين في الوضوء # وهذا جهل عظيم فإن النية في الصلاة متفق عليها أصل والنية في الوضوء ~~مختلف فيها فرع لها ومن الجهل حمل الأصل على الفرع ولكن القوم يستطيلون على ~~العلوم بغير محصول انتهى # ص ( وفاتحة بحركة لسان ) ش قال في المدخل في تفقد العالم أحوال أهله ومن ~~أهم الأشياء وآكدها تفقد القراءة إذ القراءة على ثلاثة أقسام واجبة وسنة ~~وفضيلة # فالواجبة قراءة أم القرآن على كل مصل بجميع حروفها وحركاتها وشداتها لأن ~~من لم يحكم ذلك فصلاته باطلة إلا أن يكون مأموما # والسنة سورة معها والفضيلة ما زاد على ذلك أعني في غير الفرائض # ثم قال وكذلك يفعل في ولده وعبده وأمته اللهم إلا أن يكون في بعضهم عجمة ~~بحيث لا يقدرون على النطق فلا حرج انتهى # ذكر البرزلي في أثناء مسائل الصلاة في ذكر مسائل وقعت لبعض الإفريقيين أن ~~المشهور أن قراءة أم القرآن فيما عدا الفرائض سنة فتأمله # ص ( على إمام وفذ ) ش وأما المأموم فالإمام يحملها عنه # قال المازري في شرح التلقين لما تكلم على المواضع التي تجب فيه نية ~~الإمامة وهذا الحمل لا يفتقر إلى نية الإمام فلو نوى الإمام أن لا يحمل ~~القراءة أو السهو فلا أثر لنيته فانظر # ص ( وقيام لها ) ش أي للفاتحة # قال في التوضيح واختلف في القيام للفاتحة هل هو لأجلها أو فرض مستقل ~~وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه وأيضا فلا يجب القيام على ~~المأموم للفاتحة إلا من جهة مخالفة الإمام عند من يقول إنه واجب لها انتهى # ص ( وإلا ائتم ) ش يعني إن وجد # قال ابن عرفة فإن انفرد ففي صحتها قولا أشهب PageV01P518 ومحمد مع سحنون ~~انتهى # قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فإن ترك الائتمام وصلى ms0881 وحده بطلت صلاته ~~عند أصحاب مالك وقيل يجزئه لعجزه انتهى # وقال في الطراز ظاهر المذهب أن صلاته باطلة ثم قال ابن فرحون ولا خلاف ~~أنه لا يعوض القراءة بمعناها في لغته انتهى # وقال في التوضيح فرع قال أشهب في المجموعة من قرأ في صلاته شيئا من ~~التوراة والزبور وهو يحسن القراءة أو لا يحسنها فقد أفسد صلاته وهو كالكلام ~~انتهى # فرع لو طرأ على الأمي قارىء لم يلزمه أن يقطع ليأتم به # انتهى من شرح التلقين للمازري عند قوله في كتاب الصلاة والقراءة الخ # فرع من افتتح الصلاة كما أمر وهو غير عالم بالقراءة وطرأ عليه العلم بها ~~في أثناء الصلاة ويتصور ذلك بأن يكون سمع من قرأها فعلقت بحفظه من مجرد ~~السماع فلا يستأنف الصلاة لأنه أدى ما مضى على حسب ما أمر فلا وجه لإبطاله # قاله في كتاب ابن سحنون # انتهى من تفسير القرطبي في سورة الفاتحة والله أعلم # فرع قال ابن عرفة ويكفي الأخرس نيته انتهى # وقال ابن ناجي لا خلاف فيه انتهى # ص ( وإن ترك آية منها سجد ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فرع مرتب ~~فعلى هذا إذا ابتدأ المصلي بالفاتحة قبل أن يعتدل قائما فينبغي أن يسجد قبل ~~السلام إن كان قرأ في حال قيامه آية ونحوها وتصح صلاته فرضا كانت أو نفلا # وأما على القول بأنه لا سجود عليه لترك آية فلا ينبغي أن يسجد في هذه ~~الصورة لأنه أتى بالفاتحة كلها لكنه ترك الاعتدال في بعضها وقد نصوا على أن ~~الجماعة إذا صلوا في سفينة تحت سقفها منخفضة رؤوسهم قال مالك صلاتهم أفذاذا ~~على ظهرها أحب إلى من صلاتهم جماعة منخفضة رؤوسهم لأنهم تركوا الاعتدال وهو ~~سنة # قال الشيخ أبو الحسن الصغير وكذلك الصلاة في الخباء نحو السفينة انظر ~~تقييد أبي الحسن فلم يوجب عليهم بترك تمام الاعتدال شيئا فتأمل ذلك # وعلى كل حال فحالة النافلة في ذلك أخف من حالة الفريضة فينبغي أن لا سجود ~~عليه وشاركت في ذلك ms0882 الشيخ الإمام العلامة الحافظ أبا عبد الله محمد بن عرفة ~~التونسي فقال حال النافلة في ذلك خفيف # فسألته عن الفريضة فلم يجب فيها بشيء وضاق الوقت عن البحث فق ذلك لعارض ~~عرض رحمه الله تعالى وذلك بالمدينة النبوية في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة ~~انتهى # وفيها حج الإمام ابن عرفة وسكن في المدينة في منزل الشيخ ابن فرحون # كذا قال رحمه الله في الديباج # ص ( وركوع تقرب راحتاه فيه من ركبتيه وندب تمكينهما منهما ونصبهما ) ~~PageV01P519 ش يعني من فرائض الصلاة الركوع وأقله أن ينحني حتى تقرب فيه ~~راحتا كفيه أي بطونهما من ركبتيه # والمستحب أن يمكن الراحتين من الركبتين وينصب الركبتين وما قاله المصنف ~~قال ابن ناجي هو قول ابن شعبان خلاف ظاهر المدونة قال فيها وإذا مكن يديه ~~من ركبتيه في الركوع وإن لم يسبح أو مكن جبهته وأنفه من الأرض في السجود ~~فقد تم ذلك إذا تمكن مطمئنا # قال ابن ناجي في شرحها ظاهره أن وضع اليدين على الركبتين شرط لا يسمى ~~ركوعا إلا بذلك # وصرح بذلك الباجي فقال المجزىء من الركوع أن يمكن يديه من ركبتيه # وعزاه اللخمي لقول مالك فيها # وقال ابن شعبان أخفه بلوغ يديه آخر فخذيه # وذكر ابن يونس نحوه عن مالك في المجموعة وعليه يحمل قول ابن الحاحب ~~ويستحب أن ينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما يعني أن المستحب وضعهما على ~~الركبتين ويجزىء وضعهما على أطراف الفخذين # ويتحصل أنه إذا لم يضع يديه ألبتة فلا خلاف في البطلان وإن وضعهما كما ~~قال ابن شبعان ففيه خلاف # وكان شيخنا رحمه الله يفهم قول ابن شعبان وابن الحاجب على أن أصل وضعهما ~~مستحب فلو لم يضعهما ألبتة مإن صلاته مجزئة ويفتى بذلك وكان شيخنا أبو يوسف ~~الزغبي يفتي بأن الصلاة باطلة # واختلفت فتوى شيخنا أبي مهدي والشبيبي فكان يفتي بالبطلان ثم أفتى بالصحة ~~إلى أن مات رحمه الله انتهى # ولعل صوابه فكانا يفتيان وتأمل قول المدونة فإنه إنما يقتضي أن الصفة ~~المذكورة هي التامة فقط ولا يقتضي ms0883 بطلان غيرها # ولهذا قال صاحب الطراز أما تمكين اليدين من الركبتين في الركوع فمستحب ~~عند الكافة وليس بواجب انتهى # ولهذا اقتصر ابن الحاجب على قوله أقله أن ينحني بحيث تقرب راحتاه من ~~ركبتيه وأقره المصنف في التوضيح ولم يرد عليه والله أعلم # وأما ابن عرفة فذكر هذه النقول التي ذكرها ابن ناجي ثم قال ابن ناجي ~~فظاهره أن التسبيح ليس بفرض يريد وكذلك في السجود وهو كذلك # وفي المبسوط ليحيى بن إسحاق عن يحيى بن يحيى وعيسى بن دينار من لم يذكر ~~الله في ركوعه ولا سجوده أعاد صلاته # قال عياض فتأوله شيخنا التميمي بترك ذلك لترك الطمأنينة الواجبة وتأوله ~~ابن رشد بتعمد تركه حتى التكبير كتعمد ترك السنة # قلت وما قاله خلاف قول ابن رشد في البيان إنما قالاه استحبابا لا وجوبا ~~انتهى # تنبيه قال الأقفهسي في شرح الرسالة ولو كان بيديه ما يمنع وضعهما على ~~كبتيه أو قص كثير لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره فإن كانت إحداهما ~~مقطوعة وضع الباقية على ركبتها انتهى # ونقله جميعه صاحب الطراز ونقل في الفرع الأخير عن بعض الشافعية أنه يضع ~~اليد الباقية على الركبتين جميعا والله أعلم # ص ( وسجود على جبهته ) ش قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة فتمكن جبهتك ~~وأنفك من الأرض يعني أو ما يقوم مقامها # والتمكن المذكور إلصاقها بالأرض إلصاقا تستقر معه عليها منبسطة إن أمكن ~~وإلا فالواجب أدنى جزء # قاله ابن عبد السلام # وكره مالك شد جبهته في سجود على الأرض وأنكره أبو سعيد الخدري رضي الله ~~عنه على من ظهر أثره في جبهته # قال علماؤنا ولا يفعله إلا جاهل الرجال وضعفة النساء # وقوله تعالى @QB@ سيماهم في وجوههم @QE@ يعني خضوعهم وخشوعهم انتهى # ولفظ ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب السجود وهو تمكين الجبهة والأنف ~~يعني بلفظ التمكين أنه يضع جبهته وأنفه بالأرض على أبلغ ما يمكنه وهذا هو ~~المستحب وأما الواجب فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة انتهى # وقال ابن عرفة في ms0884 حد السجود والسجود مس الأرض أو ما تصل بها من سطح محل ~~المصلي كالسرير بالجبهة والأنف انتهى # قال في التوضيح وأما PageV01P520 الصلاة على السرير فلا خلاف في جوازها ~~قاله في البيان انتهى من فصل الاستقبال ونص كلامه في البيان في رسم سن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة مسألة ولا بأس ~~بالصلاة على السرير وهو عندي يكون مثل الفراش يكون على الأرض للمريض # قال القاضي وهذا كما قال وهو أمر لا اختلاف فيه لأن الصلاة على السرير ~~كالصلاة في الغرف وعلى السطوح وبالله أستعين انتهى # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لا بأس بها فوق سرير # ابن رشد لأنه كغرفة انتهى ذكره قبل الاستخلاف بأسطر # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فرع السجود على الفراش المرتفع عن ~~الأرض لا يجوز # وفي مختصر الواضحة وإذا شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة ~~وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض لشدة مرضه صلى على فراشه # فإن كان غير طاهر ألقي عليه ثوبا كثيفا طاهرا وإن كان المريض ممن يقدر ~~على السجود بالأرض فلينزل إلى الأرض فليصل ساجدا بالأرض # فرع وينزل منزلة الأرض السرير الخشب لا المنسوج من الشريط ونحوه انتهى ~~فليتأمل والله أعلم # ص ( وأعاد لترك أنفه بوقت ) ش فهم منه أن السجود على الأنف ليس بواجب وهو ~~كذلك # قال في المدونة والسجود على الجبهة والأنف جميعا فإن سجد على الأنف دون ~~الجبهة أعاد أبدا # ابن ناجي يريد وإن سجد على الجبهة فإنه يجزئه قاله ابن القاسم وهو ~~المشهور # ثم قال ظاهره أن السجود على الجبهة والأنف مطلوب على حد السواء وليس كذلك ~~بل طلب السجود على الأنف مندوب إليه بدليل قوله إن سجد على الأنف دون ~~الجبهة أعاد أبدا مفهومه لو سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه انتهى # وفي الطراز من سجد على جبهته دون أنفه يجزيه # قال في الأشراف استحببنا له الإعادة في الوقت # وقال ابن حبيب لا يجزيء ومشهور ms0885 المذهب ما اختاره صاحب الأشراف انتهى # ص ( وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح ) ش قال في الرسالة ~~باسطا يديه مستويتين إلى القبلة قال الشيخ زروق قال في المدونة ويتوجه ~~بيديه إلى القبلة ولو خالف وهو متوجه بكل ذاته لم يضره ذلك انتهى # وقال الشارح لم أر من صرح بسنية شيء مما ذكر غير أن ابن القصار قال في ~~السجود على الركبتين وأطراف القدمين الذي يقوي في نفسي أنه سنة في المذهب # وكذلك نقل عنه صاحب الجواهر وعليه عول الشيخ هنا انتهى من الكبير # وقد عول ابن الحاجب علق ما عول عليه المصنف حيث قال وأما الركبتان وأطراف ~~القدمين فسنة فيما يظهر وقيل واجب # قال الشيخ كون السجود عليهما سنة ليس بالصريح في المذهب # قال ابن القصار الذي يقوي في نفسي أنه سنة في المذهب وإليه أشار بقوله ~~فيما يظهر أي في المذهب لا أنه اختيار منه مخالف للمنقول انتهى # ثم قال في التوضيح وقوله وأطراف القدمين احتراز من أن يسجد على ظهر قدميه ~~انتهى # ثم قال الشارح قبل كلامه المتقدم وحاصل ما رأيته أن في وجوب السجود على ~~اليدين قولين مخرجين على قولين ذكرهما سحنون في بطلان صلاة من لم يرفع رأسه ~~ويديه من السجدتين # فعلى القول بالبطلان يكون السجود عليهما واجبا وإلا فلا انتهى # ثم قال إثر كلامه المتقدم وفي تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر كما علمت ~~انتهى # وقد نقل صاحب تصحيح ابن الحاجب عن الذخيرة أن سندا قال إن الأصح عدم ~~الإعادة # قال وصحح خليل أن السجود على اليدين سنة واعترضه شارحه بهرام وما تقدم ~~يرده انتهى # ونص كلام سحنون اختلف أصحابنا إذا لم يرفع يديه عنه رفعه للسجدة الثانية ~~فمنهم من قال لا تصح صلاته لما جاء أن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه ومنهم ~~من خفف ذلك انتهى من ابن الفاكهاني وذكره غير واحد # وقال PageV01P521 في الذخيرة في الفصل الدول في نقصان الأفعال من باب ~~السهو ولو جلس بين السجدتين ولم يرفع يديه فالمشهور ms0886 يجزئه وعلى القول ~~بوجوبه يرجع له ما لم يعقد ركعة # وهل يرجع فيضع يديه بالأرض ثم يرفعهما أو يضعهما على فخذيه فقط يتخرج على ~~الخلاف في الرفع من الركوع إذا ترك انتهى # وقال ابن ناجي في قول الرسالة وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك أما وضعهما ~~على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب وأما رفعهما عن الأرض فقال سحنون اختلف ~~أصحابنا إذا لم يرفعهما فقال بعضهم بالإجزاء وقال بعضهم بعدمه # قلت وبعدم الإجزاء أدركت من لقيته يفتي وقد أخبرت أن بعض متأخري إفريقية ~~كان يفتي بالبطلان إذا لم يرفعهما معا وبالصحة إذا رفع واحدة انتهى وقال ~~الشبيبي على الرسالة في باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وإذا لم يرفع ~~يديه أو إحداهما في الفصل بين السجدتين من غير عذر ففي صحة صلاته وبطلانها ~~قولان # فرع قال في باب صفة أداء الصلاة من كتاب ابن بشير ويكره ستر اليدين ~~بالكمين إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة حر أو برد انتهى # مسألة الحركة إلى الأركان هل هي واجبة لنفسها أو لغيرها المشهور الأول ~~خلافا لابن حبيب # انتهى من البرزلي في أوائل المسائل المنسوبة لفتاوى بعض الإفريقيين # ص ( ورفع منه ) ش يعني من السجود # ابن عرفة الباجي في كون الجلسة بين السجدتين فرضا أو سنة خلاف وعلى الفرض ~~في فرض الطمأنينة خلاف انتهى # وعد القرطبي في تفسيره من فرائض الصلاة الرفع من السجود والجلوس بين ~~السجدتين ولم يحك فيه خلافا # وكذلك الشبيبي لما عد فرائض الصلاة في أوائل باب أوقات الصلاة وأسمائها ~~قال والفصل بين السجدتين بالجلوس بعد أن قال والسجود والرفع منه انتهى # ثم قال في موضع آخر وأما الجلوس للفظ بين السجدتين فواجب على المشهور ~~وقيل سنة انتهى # وفي فصل السهو من هذا الكتاب وتارك سجدة يجلس # قال في التوضيح وقيل يرجع ساجدا من غير جلوس # وهذا إذا لم يكن جلس أما لو جلس أولا لخر من غير جلوس اتفاقا # وقال ابن جزي في القوانين في الباب الرابع عشر في الجلوس ms0887 أما الجلوس بين ~~السجدتين فواجب إجماعا وأما الجلوس للتشهد فسنة وفي المذهب أن الأخير واجب ~~والأصح أن الواجب منه بقدر السلام انتهى # فانظر ما حكاه من الإجماع وسمعت أن عمدته في كتابه هذا الاستذكار لابن ~~عبد البر وقد حذروا من إجماعات ابن عبد البر ومن اتفاقيات ابن رشد ومن ~~خلافيات الباجي # قاله الشيخ زروق في قول الرسالة # والماء أطهر وأطيب والله أعلم أو يكون الخلل في الخلاف الذي حكاه الباجي # وعلى كل تقدير فقد قوي القول بوجوب الجلوس بين السجدتين # وقد حكى في الإكمال الخلاف في الجلسة بين السجدتين والله أعلم # ص ( وسلام عرف بأل ) ش قال الأقفهسي في شرح الرسالة ولا بد في السلام من ~~التلفظ ولو سلم بالنية لم يجزه انتهى # وهذا في حق القادر وأما العاجز بخرس فالظاهر أن النية تكفيه بلا خلاف كما ~~تقدم في التكبير # قال ابن عرفة وتكفي الأخرس نيته انتهى # وقال ابن ناجي بلا خلاف فيه انتهى # والعاجز لغير خرس الظاهر أنه كالعاجز لغيره في التكبير والله أعلم # قال الجزولي ولو قال السلام علكيم فجمع بين التنوين والألف واللام فقال ~~الفقيه أبو عمران كنا نحفظ في المجالس عن الجوراني وأبي محمد صالح أن صلاته ~~باطلة حتى جاء الشارمساحي فقال يدخل فيه من الخلاف ما يدخل في صلاة اللحان ~~الزناتي في صلاته قولان والمشهور أنها جائزة عكس ما قال أبو عمران انتهى ~~كلام الجزولي # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة فلو قال السلام فقط من غير أن يقول عليكم ~~فقيل يجزئه وقيل لا يجزئه # ولو قال السلام PageV01P522 عليك بإسقاط الميم فعلى القول بأنه يجزئه إذا ~~قال السلام فقط فأحرى هنا انتهى # وانظر على القول الثاني والظاهر أنه لا يجزئه # وقال ابن ناجي في أول شرح كتاب الصلاة الأول وكذا ظاهرها لو قال السلام ~~فقط فإنه لا يجزئه وبه أقول # كان شيخنا يرجح في درسه الإجزاء لجواز حذف الخبر إذا دل عليه دليل وهو ~~ضعيف لأن الموضع موضع عبادة بل الجاري على ظاهر المدونة لو قال ms0888 السلام عليك ~~بإسقاط الميم فقط أن الصلاة لا تصح كما صرح به النووي # واختلف إذا قال سلام عليكم منكرا الفتوى بالبطلان ولو قال السلام عليكم ~~معرفا منونا فالمنصوص لمتأخري شيوخنا عدم الإجزاء وخرج الإجزاء من اللحن في ~~القراءة # ولو قال عليكم السلام ففي البطلان قولان حكاهما صاحب الحلل وظاهر ما في ~~ذلك كله عدم الإجزاء انتهى # زاد في شرح الرسالة إثر هذا الكلام ولا أعرف القول بالصحة انتهى # وفيه أيضا بعد المسألة الأولى وكل هذا الخلاف بعد الوقوع وأما ابتداء ~~فالمطلوب عدمه انتهى # وفي أوائل العارضة لابن العربي ولفظه السلام عليكم معرفا فإن نكره أو قال ~~عليكم السلام ففيه قولان الأصح أن يكون بلفظه لأنه تعبد انتهى # ويؤخذ من مسألة من شرع في السلام بعد سلام الإمام ثم كبر تكبيرة العيد أن ~~الصلاة باطلة # قال الشيخ زروق في شرح القرطبية وقوله ورحمة الله كلمة خارجة عن الصلاة ~~لا تضر فيها لكن ظاهر كلام أهل المذهب أنها ليست بسنة وإن ثبت بها الحديث ~~إذ ليس مما عمل به أهل المدينة كالتسليم ثانية للفذ والإمام انتهى # وقال في شرح الإرشاد وحكى الجزولي في زيادة ورحمة الله الجواز ولم يعزه # وهذا على الشرطية صحيح وعلى الركنية فيه بحث انتهى # يعني على القول بأن السلام شرط فالشرط خارج عن المشروط فإذا زاد هذه ~~اللفظة فكأنه زادها بعد خروجه من الصلاة # وعلى القول بأنه ركن تكون زيادة في الصلاة ففي جواز الزيادة نظر والله ~~أعلم # ص ( وفي اشتراط نية الخروج به خلاف ) ش قال الجزولي ينوي الإمام الخروج ~~من الصلاة بالسلام على المأموم # انتهى بالمعنى # وقال ابن العربي في أوائل العارضة بعد أن تكلم على أن افتتاح الصلاة لا ~~يكون إلا بالتكبير وأن تحليلها لا يكون إلا بالتسليم ولا يكونان بغير ذلك ~~خلافا لمن أجاز الخروج من الصلاة بكل فعل وقول مضاد كالحدث لأنه لا ينحل ~~شرعا ما كان منعقدا إلا بقصد كما لم يرتبط إلا بقصد ولأن السلام جزء من ~~أجزائها # وقد روى عبد ms0889 الملك أنه لا يكون الخروج عن الصلاة إلا بغير نية كالخروج عن ~~الحج وهذا لا يصح فإن الخروج عن الحج بفعل يكون مقترنا بالنية وهو الرمي أو ~~الطواف ومن حكم النية أن تكون مقترنة بالسلام كما أن من حكمها أن تكون ~~مقترنة بالإحرام غير متقدمة ولا متأخرة إلا أن تقدم وتستصحب انتهى # وقال في الشفاء واستحب أهل العلم أن ينوي الإنسان حين سلامه كل عبد صالح ~~في السماء والأرض من الملائكة وبني آدم والجن انتهى # يعني إذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ذكره في فصل المواطن ~~التي تستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أيضا ~~أنه يستحب أن يعيد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم قبل سلامه # وقال صاحب الطراز في كتاب الصلاة الثاني المشهور أنه لا يعيد السلام على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم # وروى علي في المجموعة عن مالك أنه استحب للمأموم إذا سلم إمامه أن يقول ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين السلام عليكم # وقال PageV01P523 في المبسوط استحب لمن أراد أن يسلم وساق ذلك # وقال محمد بن مسلمة أراد ما جاء عن عائشة وابن عمر أنهما كانا يقولان عند ~~سلامهما إذا قضيا التشهد ذلك ثم يسلمان انتهى # ص ( واعتدال على الأصح والأكثر على نفيه ) ش ما عليه الأكثر هو الظاهر من ~~مذهب المدونة ومن كلام ابن بشير وغيره # قال فيها في باب الصلاة في السفينة من كتاب الصلاة الثاني وصلاتهم على ~~ظهرها أفذاذا أحب إلي في صلاتهم في جماعة منحنية رؤوسهم تحت سقفها انتهى # ابن بشير وهذا محمول على أن الانحناء كثير وأما لو كان يسيرا لكان الجمع ~~أولى انتهى من كتاب الصلاة الثاني في آخر باب أحكام القصر من كتاب التنبيه ~~له # وقال الشيخ أبو الحسن وكذا انحناء مثل السفينة # انتهى بالمعنى فراجعه # # | فرع في سنن الصلاة # ص ( وسننها سورة بعد الفاتحة ) ش يريد في الفرض لا في النفل والوتر فإن ~~ترك ms0890 السورة فيه فلا سجود عليه # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد لأن سنن الفرائض فضائل السنن انتهى # وقد صرح في البيان بأن قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب لا سنة قاله في ~~التوضيح قال هذه إحدى مسائل خمس مستثناة من قولهم السهو في النافلة كالسهو ~~في الفريضة # والثانية الجهر فيما يجهر فيه # والثالثة السر فيما يسر فيه # والرابعة إذا عقد ركعة ثالثة في النفل أتم رابعة بخلاف الفريضة الخامسة ~~إذا نسي ركنا من النافلة وطال فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها ~~انتهى # وذكر صاحب الألغاز عن ابن قداح أن من ترك السورة في الوتر لا شيء عليه إن ~~كان عمدا وإن كان سهوا سجد وإن ترك الفاتحة سهوا سجد لها ولم يعد # فرع قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة ولا يقرأ ببعض السورة فإن قرأ ~~ببعض السورة فلا شيء عليه وفعل مكروها # فرع منه أيضا يكره أن يزيد على السورة سورة أخرى فإن زاد فلا سجود عليه ~~على المشهور انتهى بالمعنى # وهذا في حق الإمام والمنفرد قاله ابن فرحون قال وأما المأموم فيقرأ مع ~~الإمام فيما يسر فيه إذا فرغ من السورة وهو أفضل من سكوته وله أن يدعو ~~انتهى # وانظر التوضيح وانظر رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة وإن ركع الإمام وهو في أثناء السورة PageV01P524 أو الآية قطعها ~~وركع وابتدأ في الركعة الثانية بسورة غيرها # قاله في النوادر # وقال ابن فرحون في قول ابن الحاجب والسورة بعدها في الأوليين سنة # تنبيه وقوله سنة يقتضي أن تكميل السورة سنة وليس كذلك على ظاهر قولهم ~~وإنما السنة مطلق الزيادة على أم القرآن # نعم يستحب قراءة سورة كاملة وبعض سورة تجزىء ولا سجود عليه ولو لم يزد ~~شيئا على أم القرآن لزمه السجود # انتهى وانظر التوضيح # فرع من نوى أن يقرأ سورة فيستحب له أن لا يركع حتى يقرأ قدرها # قال في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الوضوء فيما إذا وقف القارىء ms0891 ~~في الصلاة واعيا أحب إلي أن يبتدىء سورة أخرى # قال ابن رشد وجه استحبابه أنه لما افتتح سورة فقد نوى إتمامها فاستحب له ~~أن لا يركع حتى يقرأ قدر ما كان نوى قراءته انتهى # ص ( وجهر أقله أن يسمع نفسه ومن يليه ) ش قال ابن ناجي في شرح الرسالة ~~اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة وأعلاه أنت يسمع نفسه فقط وأدنى ~~الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه وأعلاه لا حد له انتهى # زاد في شرح المدونة فمن قرأ في قلبه في الصلاة فكالعدم ولذلك يجوز للجنب ~~أن يقرأ في قلبه # وقال ابن عرفة وسمع سحنون ابن القاسم تحريك لسان المسر فقط يجزئه وأحب ~~إسماع نفسه # ابن رشد وجهره إسماع غيره وأحب فوق ذلك انتهى # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة ~~وأعلاه أن يسمع نفسه انتهى # قال في الرسالة فأما الجهر فإن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده # الأقفهسي مفهومه إذا لم يسمع نفسه ومن يليه لا يكون جهرا بل سرا # عبد الوهاب هو كما قال وظاهر ما قاله عبد الوهاب إنه أقل الجهر وأما ~~أعلاه فلا نهاية له # ومعنى قوله ومن يليه أن لو كان هناك من يسمع # ثم قال في الرسالة والمرأة دون الرجل في الجهر # الأقفسي يريد تسمع نفسها خاصة فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا وعلى هذا ~~يستوي في حقها السر والجهر إذ إغياء سر الرجل أن يسمع نفسه انتهى # ونقل بعضهم عن الزناتي في قول الرسالة وأما الجهر فأقله أن يسمع نفسه ومن ~~يليه إن كان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر أنه قال احترز بقوله وحده ممن ~~يقرب منه مصل آخر فحكمه في جهره حكم المرأة وأما الإمام فإنه يبالغ في رفع ~~صوته بقدر ما يسمعهم انتهى # وقال في المدخل في آخر الفصل الأول من فصول العالم في الكلام على القراءة ~~بالجهر وفي المسجد ما نصه ألا ترى أن علماءنا رحمة الله عليهم قد قالوا ~~فيمن ms0892 فاتته الركعة الأول أو الأولى والثانية من صلاة الجهر إنه إذا قام ~~لقضاء ما فاته أنه يخفض صوته فيما يجهر فيه فيجهر في ذلك بأقل مراتب الجهر ~~وهو أن يسمع نفسه ومن يليه خيفة أن يشوش على غيره من المسبوقين هذا وهو في ~~نفس الصلاة التي من أجلها بنيت المساجد فما بالك برفع صوت من ليس في صلاة ~~فمن باب أولى أن يمنع منه انتهى # وقال الأبي في شرح مسلم ابن رشد ولا يجوز لمصل بالمسجد وبجنبه مصل آخر ~~رفع صوته بالقراءة وإن كان حسن الصوت # تنبيه قال في المدخل قبل الكلام المتقدم المسجد إنما بني للصلاة وقراءة ~~القرآن تبع للصلاة ما لم تضر بالصلاة فإذا أضرت بها منعت انتهى # ص ( وكل تكبيرة ) ش ظاهره أن كل تكبيرة سنة وهذا هو الذي يؤخذ من كلام ~~المصنف في فصل السهو حيث جعله يسجد لتكبيرتين # وصرح البرزلي بأنه المشهور ونصه ( مسألة ) من نسي التكبير في صلاته شهرا ~~أعادها كلها # قلت هذا على المشهور أنه سنن ومن يقول كله سنة لا يعيد انتهى # ص ( وسمع الله لمن حمده ) ش قال المازري وقال بعض أصحابنا معناه الدعاء # وكان هذا القائل يشير إلى أن المراد به الدعاء لقبول التحميد وقال بعض ~~الأشياخ المراد به الحث على التحميد وإليه مال الحذاق من غير أصحابنا # ثم قال ولما PageV01P525 رأينا المنفرد لا مجاوب له أمرناه بأن يجاوب ~~نفسه انتهى # ص ( ورد مقتد على إمامه ثم يساره وبه أحد ) ش يعني أن السنة الحادية عشرة ~~أن يرد المقتدي وهو المأموم السلام على إمامه بأن يسلم تسليمة ثانية بعد ~~التسليمة الأولى التي يخرج بها من الصلاة ثم يرد على من في جهة يساره إن ~~كان فيها أحد تسليمة ثالثة وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة قال فيها ~~ويسلم المأموم عن يمينه على الإمام فإن كان على يساره أحد رد عليه انتهى # ومقابل المشهور أقوال أحدها أنه يسلم تسليمتين الأولى على يمينه للخروج ~~من الصلاة والثاني على الإمام # قال في التوضيح ms0893 نقل هذا القول ابن بشير وغيره ويريده هذا القائل أنه يقصد ~~بالثانية الرد إلى الإمام انتهى # وقال ابن ناجي نقله ابن شاس # قلت وهو روأية عن مالك كما يفهم من كلام ابن رشد في رسم شك من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة ومن كلام ابن عرفة ونصه والمأموم رويت تسليمتان يرد ~~إحداهما على الإمام ورويت ثالثة على من على يساره وإليه رجع بعد تقديمها ~~على رد الإمام انتهى # وظاهر كلام هؤلاء الجماعة أن الثانية إنما يقصد بها الرد على الإمام ~~والذي في كلام الباجي في المنتقى عن القاضي عبد الوهابب ونقله صاحب الطراز ~~عن الباجي أنه على هذا القول يقصد بها الرد على الإمام وعلى المأمومين # قال في المنتقى يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من ~~الصلاة وأخرى يرد بها على إمامه # وهل يرد بتلك الثانية على من كان على يساره أو يسلم ليرد عليهم تسليمة ~~ثالثة قال القاضي ذلك مختلف فيه انتهى # واختار هذا القول ابن العربي في المسالك إلا أن ظاهر كلام الجماعة ~~المتقدمين أن المأموم يسلم الثانوة تلقاء وجهه # وقال ابن العربي إنه يسلم الثانية عن يساره ونصه الذي أقول به أنه يسلم ~~اثنتين وؤحدة عن يمينه يعتقد بها الخروج من الصلاة والثانية عن يساره يعتقد ~~بها الرد على الإمام والمأمومين والتسليمة الثالثة احذروها فإنها بدعة لم ~~تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وحديث عائشة معلول انتهى # القول الثاني إنه يسلم ثلاث تسليمات لكنه يبدأ بالرد على اليسار قبل الرد ~~على الإمام وهذا القول رواية أشهب عن مالك # والقول الآخر إنه مخير في ذلك حكاه القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة ~~رواية فيتحصل في سلام المأموم أربع روايات واستدل في المدونة للمشهور بما ~~رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم عن يمينه ثم يرد ~~على الإمام ثم إن كان على يساره أحد رد عليه # وقال في الطراز الأصل في الرد على الإمام ما رواه ms0894 أبو داود عن سمرة بن ~~جندب أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على ~~بعض # قلت وهو حديث ضعيف # وقال في الذخيرة يسلم المأموم على يمينه ثم على الإمام لما في أبي داود ~~أمرنا عليه الصلاة والسلام ثم ذكر التشهد وقال ثم سلموا على اليمين ثم على ~~قارئكم ثم على أنفسكم ووجه تقديم الرد على الإمام على الرد على اليسار أن ~~سلامه سبق سلام غيره فيكون الرد عليه سابقا # ووجه القول بتقديم الرد على اليسار على الرد على الإمام هو ما قال صاحب ~~الطراز إن جواب التحية يجب اتصاله بها لقوله تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ والإمام قد انقطع اتصال تحيته بسلام ~~المأموم فإذا انخرم ذلك في حقه فلا ينخرم في حق المأموم مع إمكانه # ونقله التلمساني وقال لأن رد التحية واجب ويجب اتصاله بها إلى آخره # ونقله القرافي # وقال ابن العربي في المالك لأن من سنة الرد الاتصال # ووجه القاضي عبد الوهاب هذه الرواية بأن من في اليسار خصه بالسلام بخلاف ~~الإمام فإنه رد عليه في عموم المأمومين فمن خصه بالتسليم فهو أولى بالتقديم # ووجه PageV01P526 الرواية بالتخير تعارض مقتضيات التقديم مع الاتفاق على ~~أن ذلك على جهة الأولى ووجه الرواية بالاقتصار على التسليمتين # قال القاضي عبد الوهاب إنه لم يرد في شيء من الروايات أكثر من تسليمتين # وقال الباجي إنه لو لم يجز أن يرد على الإمام والمأمومين تسليمة واحدة ~~وجب أن يفرد كل واحد منهم بتسليمة قال صاحب الطراز وفيه نظر لأنه لا يرد ~~على جميع المأمومين فالأولى أن يقال لأن المقصود الرد فأجزا فيه سلام واحد ~~كمن سلم عليه جماعة فجمعهم في الرد بتسلمية واحدة # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة قال صاحب الطراز هل يرد على الإمام وغيره ~~تسليمه واحدة قيل يرد قياسا على جملة المأمومين فإنه لا يحتاج إلى كل واحد ~~تسليمة وقيل لا يجمع تشريفا للإمام انتهى # تنبيهات الأول ما فسرنا به كلام المصنف من ms0895 أن الرد على الإمام وعلى ~~اليسار إن كان فيه أحد سنة واحدة # هو الذي ذكره القاضي عياض في قواعده وعدهما الشبيبي في شرح الرسالة وفي ~~قواعده سنتين وعدهما ابن جماعة في فرض العين فضيلتين وعد ابن يونس وابن رشد ~~في المقدمات والقرافي الرد عل الإمام من السنن ولم يذكروا معه الرد على ~~اليسار ولا نبهوا على حكمه # وقال القباب في شرح قواعد القاضي عياض بعد أن ذكر كلامه عد ابن يونس وابن ~~رشد الرد على الإمام من السنن ولم يعدوا فيها الرد على من على اليسار # الثاني قال صاحب الطراز إذا ثبت أنه يرد على من على يساره فهل يشترط ~~تأخير الرد حتى يسلم من في اليسار ليس فيه نص والظاهر أنه غير مشترط ولا ~~ينبغي للمأموم أن يؤخر سلامه بل يتحلل عقب سلام إمامه فيوقع الرد موقعه فمن ~~أخر سلامه لم ينتظر ورد عليه لأن سلامه لما كان لا بد منه كان في حكم ~~الواقع وتعلق الرد بمحله وقع فيه أو تأخر عنه انتهى # ونقله التلمساني في شرح الجلاب فأسقط منه لفظ غير وقال الظاهر أنه مشترط # هكذا رأيته في نسختين منه # واختصره القرافي في شرحه على الجلاب كذلك فقال يسلم على يساره فالظاهر ~~أنه يؤخر حتى يسلم من على يساره ومن أخر سلامه لم ينتظر لأنه لا بد منه ~~فصار آخر الكلام يدافع أوله # والعجب أنه ذكره في الذخيرة على الصواب فقال هل يشترط في الرد على اليسار ~~التأخر حتى يسلم من على اليسار ليس فيه نص والظاهر أنه ليس بشرط وهذا هو ~~الصواب والله أعلم # الثالث قال في الطراز لو لم يكن على يسار المأموم أحد فظاهر قول مالك ~~يعني كلام المدونة السابق أنه لا يرد وهو المشهور وعلى قول مالك إن المنفرد ~~يسلم تسليمتين يسلم المأموم على يساره وإن لم يكن عليه أحد ونقله التلمساني ~~والقرافي في شرح الجلاب والذخيرة # قلت والظاهر أن هذا البحث يقوي القول الذي يقول بتقديم الرد على اليسار ~~على الرد على ms0896 الإمام على القول بالتخيير أيضا فتأمله والله أعلم # الرابع قال في الطراز إذا قلنا بالمشهور إنه لا يسلم إذا لم يكن على ~~يساره أحد فلو كان على يساره مسبوق فيحتمل أن يقال لا يرد عليه لأن سلامه ~~متأخر وليس هو محله حتى يقام محله مقامه ويحتمل أن يقال يرد عليه لأن سلامه ~~لا بد منه وإن تأخر لعذر فليقم من يليه السلام على سنته # وليس مقصود الرد الجواب إذ لو كان كذلك لوجب اعتبار التسليم الأول حتى ~~يتعلق به كما يقول المخالف وإنما التسليم الأول من أركان الصلاة وإنما شرع ~~الرد لهيئة المصلي وتشبيها بالمسلمين فصار في نفسه يتعلق بوجود المصلين ~~يمنة ويسرة حتى يرد على من لم يقصد السلام عليه بل على من حلف أن لا يسلم ~~عليه ولا يحنث بذلك انتهى # ونقله التلمساني والقرافي في شرح الجلاب والذخيرة باختصار ونص كلامه في ~~شرح الجلاب فإن كئن على يساره مسبوق قال سند يحتمل عدم الرد لتأخير سلامه ~~ويحتمل الرد لأنه لا بد منه # انتهى وهو كلام حسن وفيه ميل إلى ترجيح السلام على اليسار حذا كان فيه ~~PageV01P527 مسبوق قام للقضاء # قلت وهو ظاهر قول المصنف وبه أخذ وهو الظاهر إن كان المسبوق أدرك من صلاة ~~الإمام ركعة فأكثر وإن لم يدرك ركعة فلا يسلم عليه # ولا يدخل في كلام المصنف لما سيأتي في التنبيه الخامس والسادس ما قلنا ~~إنه ظاهر كلام المصنف # قال ابن ناجي في شرح المدونة وهو ظاهر كلام المدونة وكلام ابن الحاجب ~~لكنه خلاف قول أبي محمد في الرسالة # ويرد أخرى على من كان سلم عليه عن يساره فإن لم يكن عليه أحد لم يرد على ~~يساره شيئا قال وما ذكرناه من مخالفة قول الرسالة لقول غيرها أول ما سمعته ~~من شيخنا أبي بكر الصفاقسي ذكره في درس شيخنا الشبيبي وسلمه # ويمكن أن يقال قول الرسالة مفسر لغيرها انتهى # وقال في شرح الرسالة ظاهر كلام الشيخ أنه لو كان على يساره مسبوق لا يسلم ~~عليه وظاهر ms0897 كلام ابن الحاجب أنه يسلم عليه ولم يزد على هذا انتهى # قلت والظاهر أن يؤول كلام الرسالة ويوفق بينه وبين غيره فيقال إنه خرج ~~مخرج الغالب فلا يعمل بمفهومه # ونبه الجزولي والشيخ يوسف بن عمر على أنه يؤخذ من الرسالة أنه لا يسلم ~~على اليسار إذا كان فيه مسبوق ولم يذكرا خلافه وكذا الشيخ زروق ولكنه أشار ~~إلى الخلاف فقال في قول الرسالة فإن لم يسلم عليه أحد لم يرد على يساره ~~شيئا فلا يسلم على مدرك هناك لأنه لم يسلم عليه ويسلم على من قد قام من ~~إمام ومأموم إذا سلم عليه وفي كلها اختلاف انتهى # وقال البساطي في شرح كلام المصنف إذا كان على اليسار مسبوق فهل يرد عليه ~~فيه قولان # واحتمال كلامه لهذا فيه بعد انتهى # قلت ظاهر كلامه وكلام الشيخ زروق أن الخلاف في ذلك منصوص ولم أقف عليه ~~ولعلهما أشار بالخلاف إلى ظاهر كلام الرسالة وكلام غيرها والله أعلم # وذكر الشارح في الكبير الاحتمالين اللذين ذكرهما في الطراز لكن باختصار ~~كما ذكرهما في الذخيرة # وقوله في الطراز يمنة ويسرة هو بفتح أولهما # الخامس اختلف في سلام المسبوق إذا فرغ من صلاته فقيل كسلام الفذ وقيل ~~كسلام المأموم وهما روايتان عن مالك حكاهما اللخمي والمازري وابن الحاجب ~~وغيرهم # قال في التوضيح واختار ابن القاسم أنه يرد على من سلم عليه انصرف أم لا ~~انتهى # قال المازري في شرح التلقين علل بعض المتأخرين ثبوت سلام الرد بأن حكم ~~الإمام باق عليه في فضائله وعلل بقية بأن من سنة الرد الاتصال بسلام ~~الابتداء فإذا لم يوجد الاتصال لم يثبت الرد وهذا التعليل يقتضي وجود ~~الخلاف # وإن كان من يرد عليه حاضرا وأشار بعض أشياخي إلى أن الخلاف لا يتصور مع ~~حضور من يرد عليه وإنما يتصور مع غيبته انتهى باختصار ونقله المصنف في ~~التوضيح وابن عرفة # قلت وبعض أشياخه هو اللخمي فإنه قال إذا فات المأموم بعض صلاة الإمام ~~فقضى ما فاته فإن كان الإمام لم ينصرف ولا ms0898 من على يسار المأموم رد عليهما ~~واختلف إذا انصرفا فقال قال مالك مرة لا يرد عليهما ومرة قال يرد وهو أحسن ~~لأن السلام يتضمن دعاء وهو تحية تقدمت منهم يجب ردها انتهى # وهكذا قال الرجراجي إنه إذا قضى صلاته قبل أن ينصرفوا فلا إشكال أن حكمه ~~حكم من سلم مع الإمام انتهى # وقال الشبيبي واختلفوا في المسبوق إذا قام الإمام والناس هل يسلم سلام ~~الفذ أو سلام المأموم على قولين # وإن قضى ما بقي قبل قيامهم يسلم سلام المأموم قولا واحدا انتهى # قلت وذكر صاحب النوادر وصاحب الطراز أن الرواية التي اختارها ابن القاسم ~~هي التي رجع إليها مالك فحصل من هذا أن المسبوق يسلم سلام المأموم إن لم ~~ينصرف الإمام ومن على يساره باتفاق إلا ما يفهم من تعليل بعض الشيوخ الذي ~~ذكره المازري وكذا إذا انصرفوا على القول الراجح الذي رجع إليه مالك ~~واختاره ابن القاسم وبه صرح في الشامل فقال والمسبوق كغيره # PageV01P528 وقيل إن كان الإمام ومن على يساره لم يذهبا وإلا فواحدة # فإن قيل قول المصنف وبه أحد يقتضي خلاف ذلك # قلت لا يصح حمله على الرواية الأولى التي رجع عنها مالك لرجوع مالك عنها ~~فلا يعمل بها ولأن المصنف قيد ذلك بمن على اليسار والرواية المذكورة عامة ~~في الإمام ومن على اليسار فيتعين حمل قول المصنف وبه أحد على أن المراد وبه ~~أحد من المأمومين الذين أدرك معهم المأموم جزأ من صلاة الإمام في الجزء ~~الذي أدركه معهم سواء استمر بعد فراغ الإمام من الصلاة وأذهب لأن المعتبر ~~كونه على يساره في الجزء الذي أدركه من صلاة الإمام بدليل أنه لو لم يكن ~~على يساره أحد في الجزء الذي أدركه ثم بعد سلام الإمام جلس في بعض ~~المأمومين لم يرد عليه والله أعلم # وبهذا يظهر لك كثرة فوائد قول المصنف وبه أحد مع شدة اختصاره # السادس قال في النوادر قال سحنون ومن لم يدرك إلا التشهد فلا يرد على ~~الإمام # وقال سند لما ذكر الخلاف ms0899 في رد المسبوق على الإمام وهذا فيمن أدرك ركعة ~~مع الإمام فصاعدا فإن لم يدرك غير التشهد قال سحنون في المجموعة هذا لا يرد ~~عليه وهذا بين فإن السنة إنما تعلقت برد المأموم على إمامه في صلاته وهذا ~~ليس بإمام له في صلاته لأنه صلاها فذا ولهذا لا يسجد معه في سهوه انتهى # قلت وإذا لم يرد على الإمام فأحرى أن لا يرد على من كان على يساره وهذا ~~ظاهر # وتوقف البساطي في المغني في ذلك فقال قال سحنون من لم يدرك إلا التشهد ~~فلا يرد على الإمام # قلت وانظر هل يرد على يساره انتهى # وقد تقدم عند قول المصنف وتدرك فيه الصبح بركعة عن الجزولي والشيخ يوسف ~~بن عمر والشيخ زروق أن من أدرك ركعة فسلامه كسلام المأموم وأن مفهوم كلامهم ~~أن من أدرك دون ركعة فسلامه كسلام الفذ وهذا ظاهر والله أعلم # السابع قال ابن ناجي في شرح المدونة قال عبد الحق والرد على الإمام فرض ~~خارج عن فرائض الصلاة لقوله تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ~~أو ردوها @QE@ وقاله اللخمي في صلاة الجنائز انتهى # قلت لم أقف على ما ذكره عن عبد الحق لا في النكت ولا في التهذيب # والذي في اللخمي في كتاب الجنائز أنه لما ذكر عن مالك في العتبية أن ~~المأموم يرد تسليمة ثانية على الإمام قال وهو أحسن أن يجري السلام في العدد ~~يعني في صلاة الجنازة على ما يجري في غيرها من الصلوات فيرد المأموم على ~~الإمام وعلى من على شماله بعد التسليمة التي يخرج بها لأن رد التحية فرض ~~والإمام يسلم على من خلفه فيردوا عليه وكل واحد من المأمومين قد سلم عليه ~~صاحبه بالتي خرج بها من الصلاة انتهى # فليس في كلامه تصريح بأنه يرى تسليمة الرد على الإمام وعلى من على يسار ~~المصلي فريضة خارجة عن فرائض الصلاة وإنما فيه أن يختار أن يسلم من صلاة ~~الجنازة كما يسلم من غيرها من الصلوات وهو نحو ما تقدم له ms0900 في التنبيه ~~الخامس في الكلام على المسبوق ونحوه ما تقدم في كلام صاحب الطراز ~~والتلمساني في توجيه القول بتقديم السلام على اليسار على السلام على الإمام # والظاهر أن مرادهم بذلك كله إنما هو تشبيه رد المصلي برد السلام خارج ~~الصلاة لأنه مثله في الحكم كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز المتقدم في ~~التنبيه الرابع ويؤيد ذلك ما ذكره المواق عن بعض الشيوخ في هذا المحل ولم ~~يسمه أن التسليمة الأولى من الإمام والمأمومين للخروج من الصلاة وتقع على ~~المأمومين بالتبع فلذلك كان الرد سنة بخلاف الرآ في غير الصلاة فإنه فرض ~~انتهى # قلت وهو كلام حسن يؤيده ما تقدم وما يأتي في كلام صاحب الطراز أيضا في ~~التنبيه التاسع وقد ذكر التلمساني والقرافي في شرح الجلاب عن الأبهري أنه ~~قال قال مالك إن ترك الرد فلا شيء عليه لأن غيره من المأمومين قد ردوا لأنه ~~ليس بمتفق على أن الرد على الإمام سنة ولا في حديث ثابت وإنما هو ~~PageV01P529 عن ابن عمر فكان أمره أخف بخلاف الرد على المسلم # انتهى باختصار # القرافي فإذا أطلق الوجوب في ذلك فإنما هو على سبيل المسامحة ومثله قول ~~صاحب الطراز لأن جواب التحية يجب اتصاله بها فإن الظاهر أنه لم يرد حقيقة ~~الوجوب وإنما أراد أن ذلك سنتها كما عبر بذلك ابن العربي في المسالك وقد ~~تقدم أن الملبي والمؤذن يردان السلام بعد فراغهما فتأمله والله أعلم # وقال في النوادر ومن جهل ترك الرد على الإمام وسلم الأول أو جهل فترك ~~الثانية فلم يسلمها أن صلاته تامة كذلك قال مالك في ذلك كله # الثامن قال في الرسالة ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير إليه # قال ابن ناجي في شرحها قال ابن سعدون لو صلى المأموم بين يدي الإمام فإنه ~~يسلم على الإمام على حاله وينوي الإمام ولا يلتفت إليه انتهى # وقال الشيخ زروق ويكون سلامه على إمامه تلقاء وجهه وليس عليه أن يشير إلى ~~ناحية الإمام كما أن الإمام ليس عليه أن يشير ms0901 إلى المأمومين ولأن المأموم ~~لو كان بين يدي الإمام لم يكن عليه أن يرد وجهه والنية تجزئه في ذلك انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر قوله قبالة وجهه أي قبالة المأموم وقوله يشير ~~إليه قيل بقلبه وقيل برأسه إذا كان أمامه وإن كان خلفه أو على يمينه أو على ~~يساره ترك الإشارة برأسه لأنه لا يمكنه ذلك انتهى # وقال الجزولي قوله يشير إليه يريد إذا كان أمامه أو عن يمينه أو عن يساره ~~وأما إذا كان خلفه فيشير إليه بالنية # وقيل الإشارة هنا بالقصد إلى الإمام وهو الذي ارتضاه الشيخ انتهى # كأنه يعني بالشيخ نفسه وهذا هو الظاهر أن المراد بالإشارة القصد لا ~~الإشارة بالرأس # وإذا قلنا إن المراد الإشارة بالرأس فإن كان خلفه لم يشر إليه وإن كان عن ~~يمينه أو شماله فالظاهر أنه لا يشير إليه كما قال الشيخ يوسف بن عمر خلافا ~~لما قاله الجزولي فتأمله والله أعلم # التاسع قال ابن بشير ويقصد الإمام بها أي بالتسليمة الخروج من الصلاة ~~والسلام على الملائكة ومن معه من المقتدين ويقصد الفذ الخروج من الصلاة ~~والسلام على الملائكة وأما المأموم فيسلم أولا تسليمة يشير بها إلى يمينه # ثم اختلف هل يبتدىء بعدها بالرد على الإمام أو بالسلام على من على يساره ~~من الملائكة والمصلي وإذا قلنا إنه يبتدىء بالرد على الإمام فلا يسلم عن ~~يساره إلا أن يكون هناك أحد من المصلين يرد عليه وهذا راجع إلى النقل انتهى # وقال في التلقين والمأموم يسلم اثنتين ينوي بالأولى التحليل وبالثانية ~~الرد على الإمام وإن كان على يساره من سلم عليه نوى الرد عليه انتهى # وقال في الذخيرة قال صاحب الطراز وعندنا لا يرد على الإمام تسليمة ~~التحليل لأنه يصير بمنزلة المتكلم في الصلاة انتهى # والذي في الطراز بعد أن حكى عن الشافعي أنه ينوي المأموم بالأولى التحليل ~~والحفظة والإمام إن كان على يمينه ومن على يمينه من المأمومين ووجه المذهب ~~أنه سلام يتحلل به من الصلاة فلا يجوز أن يقصد تحية ms0902 مخلوق ولا مخاطة كما لا ~~يجوز أن يقصد به الرد على من يسلم عليه من عابري السبيل أو التحية على من ~~حضر من غير المصلين انتهى # العاشر لم يذكر المصنف حكم الإمام والفذ إلا ما يفهم من كلامه أنه لا ~~يسلم كل واحد منهما إلا تسليمة واحدة وهذا هو المشهور في المذهب # قال في التوضيح وقد قال مالك إن على ذلك العمل ولفظه على ما نقل ابن يونس ~~وقد سلم النبي صلى الله عليه وسلم واحدة كذلك وأبو بكر وعثمان وغيرهم # قال مالك في غير المدونة وكما يدخل في الصلاة بتكبيرة واحدة فكذلك يخرج ~~منها بتسليمة واحدة على ذلك كان الأمر في الأئمة وغيرهم وإنما حدث ~~التسليمتان منذ كان بنو هاشم انتهى كلام التوضيح وأصله في آخر رسم شك في ~~طوافه من سماع ابن القاسم وفي رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب ~~الصلاة قال في الطراز فاحتج مالك بالأمر الذي أدرك عليه الناس وهو أقوى ~~عنده فإن الصلاة مشروعة على الجميع مطلوبة من الكافة فلا يثبت فيها مطلوب ~~إلا بأمر PageV01P530 مستفيض والمرجع في ذلك إلى العمل المتصل سيما عمل أهل ~~المدينة فإنها دار الهجرة وبها استقر الشرع وقبض الرسول وأقامت الخلفاء ~~بعده الصلوات في الجمع على ما كانت تقام يوم وفاته واتصل بذلك عمل الخلف عن ~~السلف انتهى # ومقابل المشهور ذكره صاحب الطراز وغيره فقال في الطراز قبل كلامه السابق ~~وروى مطرف في الواضحة عن مالك أن الفذ يسلم تسليمة واحدة عن يمينه وتسليمة ~~عن يساره قال وجهذا كان يأخذ مالك في خاصة نفسه # قال الباجي تخريجا على ذلك أن الإمام يسلم تسليمتين انتهى # وظاهر كلام الباجي وصاحب الطراز أن الإمام ليس فيه إلا رواية واحدة # ونقل المازري روايتين كالفذ فقال الإمام والفذ يسلمان تسليمة واحدة في ~~المشهور من المذهب # وروي عن مالك أن كلا منهما يسلم تسليمتين ولا يسلم المأموم حتى يفرغ ~~الإمام منهما انتهى # ونقل اللخمي عنه في ذلك ثلاث روايات الأولى أنه يسلم واحدة # الثانية ms0903 من سماع أشهب أنه يسلم تسليمتين قال ولا يسلم من خلفه حتى يفرغ ~~منهما # الثالثة ذكرها أبو الفرج أنه يسلم تسليمة تلقاء وجهه وإن كان عن يساره ~~أحد رد عليه تسليمة ثانية # قال اللخمي يريد أنه إذا كان معه واحد يسلم واحدة # وإن كان عن يساره أحد سلم أخرى على من كان على يساره وهو أحسن انتهى # وقال ابن عرفة فالإمام والفذ تسليمة # اللخمي ورويت ثانية عن اليسار # أبو الفرج إن كان عن يسار الإمام أحد # وروى المازري يخفي سلامه # للرد على من على يساره لئلا يقتدي به فيه # قال ابن عرفة قلت ففي الإمام ثلاثة # عياض الأول المشهور # ومن العجب قول ابن زرقون لم يختلف قول الإمام يسلم تسليمتين واحدة انتهى # قلت ليس بعجيب بل هو تابع للباجي في جعله القول بأن الإمام يسلم تسليمتين ~~تخريجا كما تقدم في كلام صاحب الطراز والله تعالى أعلم # وصرح صاحب الطراز وابن بشير وابن شاس بتشهير القول الأول إن الإمام والفذ ~~يسلمان تسليمة واحدة والله أعلم # الحادي عشر كل من أثبت التسليمة الثانية فإنه يقول إنها غير واجبة إلا ~~أحمد بن حنبل والحسن بن الصلاح # قال في الطراز لو أحدث المصلي بعد فراغه من التسليمة الأولى لم تفسد ~~صلاته وفاقا بين أرباب المذاهب ولا يشترط أحد التسليمتين إلا ابن حنبل ~~والحسن وهو باطل بالاجماع ممن تقدمهما ومن تأخر انتهى # الثاني عشر قال في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم سئل مالك عمن تفوته ~~الركعة مع الإمام متى يقوم إذا سلم الإمام واحدة أو ينتظره حتى يسلم ~~تسليمتين قال إن كان ممن يسلم تسليمتين انتظره حتى يفرغ من سلامه ثم يقوم # وقال في آخر مسألة من سماع عبد الملك إن قام بعد أن سلم واحدة فلا إعادة ~~عليه وبئس ما صنع # قال ابن رشد لأن السلام الأول هو الفرض الذي يتحلل به من الصلاة والثاني ~~سنة فإذا قام بعد سلامه الأول فصلاته تامة انتهى # ولا فرق بين أن يقوم لقضاء ركعة أو ms0904 ركعتين أو ثلاث ركعات # قال في الطراز إذا كان الإمام يسلم تسليمتين فروى ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية أن المأموم لا يقوم للقضاء حتى يفرغ الإمام من تسليمه # قال ابن وهب فإن قام بعد تسليمة واحدة فقد أساء ولا يعيد # قال صاحب الطراز فعلى هذا لا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين ~~جميعا وإن سلم بعد الأولى أجزأه انتهى # ونقله التلمساني في شرح الجلاب والقرافي # وظاهر كلامهم أنه ليس في سلامه قبل فراغه من التسليمتين ونص وقد تقدم في ~~كلام اللخمي والمازري لما ذكر الرواية عن مالك بأن الإمام يسلم تسليمتين ~~إنه لا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام من التسليمتين وجعلاه من تمام الرواية ~~وذكر ابن عرفة انه قالة في سماع عبدالملك وابن وهب إنه لا يسلم المأموم إذا ~~اقتدى بمن يسلم اثنتين إلا بعد الثانية ونقلة عنه البساطي في المغني ولم ~~أقف على ذلك في سماع عبدالملك ولا ذكره عنه PageV01P531 في النوادر فتأمله ~~والله أعلم ص وجهر بتسليمة التحليل فقط ش أعلم أن على الإمام أن يجزم ~~تحريمه وتسليمه ولا يمططهما لئلا يسبقه بهما من وراءه القاضي عياض ونقله عن ~~النوادر ومعنى الجزم الإختصار وأما الجهر فعليه أن يجهر بجميع التكبير ~~وبسمع الله لمن حمد ليقتدى به من وراءه قاله القاضي عياض إلا إنه قال في ~~النوادر وسلام الإمام من سجود السهو في الجهر به كسلام الصلاة وإن كان دونه ~~فحسن انتهى وأما المأموم فالمطلوب في حقه الجهر بتسليمه التحليل فقط لأنها ~~تستدعى الرد عليه وأما غير التسليمة الأولى فالأحب فيه السر نقله ابن يونس ~~وانظر ما حكم الفذفانى لم أجده الآن منقولا وقال الشيخ زروق في شرح ~~القرطيبة ويستحب الجهر بتكبيرة الإحرام وظاهره سواء كان أماما أو مأموما أو ~~قذا والله أعلم ص وإن سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل ش يريد إذا سلم قاصدا ~~بذلك التحليل فأما أن قصد به الفضيلة قتبطل كما صو به ابن عرفة وانظر ~~الشبيبي في شرح الرسالة والله أعلم ms0905 ص وسترة لإمام وفذ ش عطفها على ما تقدم ~~أنها من السنن وهو خلاف ما صدر به صاحب الشامل وابن عرفة قال في الشامل ~~والسترة مستحبة وقيل سنة وقال ابن عرفة وسترة المصلى غير مأموم حيث توقع ~~مارا قال عياض مستحبة الباجي مندوبة ابن العربي متأكدة الكافى حسنة وقيل ~~سنة انتهى ونحوه للأبي وقال ابن ناجي اختلف في حكم السترة على ثلاثة أقوال ~~الأول أنها مستحبة قاله عياض ومثله قول الباجي مندوبة الثاني سنة قاله في ~~الكافى الثالث واجبة خرجه ابن عبدالسلام من تأثيم المار وله مندوحة ورده ~~ابن عرفة بأن اتفاقهم على تعلق التأثيم بالمرور نص في عدم الوجوب والألزم ~~دون مرور وفي التوضيح الأمر أمر ندب كذا قال الباجي وغيره التونسي وسئل ~~مالك عن موعظة الذي يصلي إلى غير سترة قال لا أدرى ولكنه حسن والعلماء ~~مختلفون فمنهم من يقوى على أن يعظ الناس ومنهم من لا يقوى على ذلك ابن ~~مسلمة ومن ترك السترة فقد أخطأ ولا شيء عليه وقال ابن حبيب السنة الصلاة ~~إلى السترة وأن ذلك من هيئة الصلاة التونسي أنظر قوله من هيئة الصلاة ومن ~~سننها وافهم ذلك ورتبه على الحكم في تارك السنن انتهى والإجماع على الأمر ~~بالسترة ونقله ابن بشير انتهى الكلام التوضيح وقال الشيخ أبو الحسن الصغير ~~الكلام هنا في السترة وهي من فضائل الصلاة انتهى وقال القاضي عياض في ~~قواعده من فضائل الصلاة الدنو من السترة للإمام والفذ قال القباب عن ابن ~~رشد من فضائل الصلاة السترة قال في الإكمال والسترة عندنا من فضائل الصلاة ~~ومستحبانها انتهى ص إن خشيا مرورا ش قال في المدونة ويصلي في السفر والحضر ~~في موضع يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة ابن ناجي ما ذكره هو ~~المشهور وقال مالك في العتبية يؤمر بها مطلقا واختاره اللخمي وبه قال ابن ~~حبيب ص بطاهر ثابت غير مشغل في غلظ رمح وطول ذراع ش قال ابن عرفة وأفلها ~~قدر عظم PageV01P532 الذراع في جلة ms0906 الرمح ابن حبيب أو في جلة الحربة وفيها ~~بسترة قدر مؤخرة الرحل وهو نحو من عظيم الذراع في جلة الرمح وإنما كره ما ~~دق جدا انتهى ولفظ المدونة والخط باطل ولا يصلي في الحضر إلا إلى السترة ~~ويدنو منها وبسترة قدر مؤخرة الرحل هو نحو من عظم الذراع قال مالك وإني لا ~~أحب أن يكون في جلة الرمح والحربة وليس السوط بسترة انتهى قال ابن ناجي ما ~~ذكره هو المشهور في الكتاب وقال ابن حبيب يجوز دون مؤخرة الرحل ودون جلة ~~الرمح حكاه ابن رشد قال ابن هارون وقول اللخمي يجوز ارتفاع شبر ليس بخلاف ~~لأنه نحو من عظم الذراع وما حكاه ابن عات عن مالك قدر الذراع لعله يريد عظم ~~الذراع والذي نقله غير واحد عن مالك غير ذلك قلت ما ذكره ابن عات في الجلاب ~~وقد علمت أن ما فيه لمالك حتى يغزوه لغيره ولفظه وأقل ذلك ما علوه ذراع في ~~غلظ الرمح انتهى وجلة الرمح بكسر الجيم وتشديد اللام غلظه قاله عياض وقال ~~ابن عرفة أثر كلامه السابق وما استلزمه من طاهر ثابت غيره مشوش مثله وروى ~~ابن حبيب القلنسوة والوسادة ذواتا ارتفاع سترة ورواه علي بقيد أن لم يجد ~~انتهى ص لا دابة وحجر واحد وخط وأجنبية وفي المحرم قولان ش قال في الزاهي ~~ومن صلى إلى نائم لم يعدوا من استتر بجنب رجل فلا بأس ولا بأس أن يستتر ~~الرجل بقلنسويه إذا كان بها ارتفاع وكذلك الوسادة والمرفقة وليست النار ولا ~~الماء ولا الوادى سترة ولا يستر المصلى برادئه ولا يستر بمخنث ولا مأبون ~~ولا يصلي أحد إلى منة بواجهه ولا يستتر بشيء يخاف زواله عنه في الصلاة ولا ~~من مر بين يدى مصل وجاوزه فلا يرده ولو لم يجاوزه لرده فإن جذبه فخر ميتا ~~فالدية على عاقلته ولا يستتر بالمصحف ولا بأس بالسترة بالصبي وأن كان # PageV01P533 لا يتحفظ من الوضوء ولا بأس بالسترة بالمتحدثين مالم يكونوا ~~متحلقين انت فرع قال ابن ناجي واختار بعض ms0907 شيوخنا يعني ابن عرفة وشيخنا أبو # مهدي أن الرداء الذي جرت به العادة بكونه يعمل سترا للباب يكفي في السترة ~~لأن الغرض يحصل به أكثر مما يحصل من قدر عظم الذراع وكذلك الزرع إن كان ~~متراكما # وما قاله في الزرع ظاهر وأما الرداء وشبهه فظاهر كلامهم خلافه لرقته ~~انتهى كلام ابن ناجي # فرع لا يجوز للرجل أن يصلي إلى وجه الرجل مستقبلا له في صلاته لما يدخل ~~عليه بذلك من الشغل والدي يصلي إلى جنب الرجل قريبا منه في المعنى لأنه لا ~~يأمن أن يلتفت فيستقبله بوجهه ولهذا المعنى كرهت الصلاة إلى المتحلقين # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب # فرع قال في مختصر الوقار من صلى خلف أحد من أهل البدع جاهلا ببدعته أعاد ~~في الوقت وإن كان عالما أعاد أبدا وإن علم في الصلاة قطع لأنه لا يجوز أن ~~يتخذه سترة في نافلة فكيف بأن يجعله إماما في فريضة انتهى # ص ( وإثم مار له مندوحة ) ش قال في الكافي والكراهة شديدة في المار بين ~~يدي المصلي وفاعل ذلك عامدا آثم ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة ~~انتهى # قال في التوضيح فإن قلت كون المصلي يأثم مناف لما قدمت أن السترة مندوب ~~إليهاإذ لا يأثم إلا في الواجب # قيل ما تعلق به الإثم غير ما هو مندوب إذ الندب متعلق بفعل السترة والإثم ~~بالتعرض وهما متغايران انتهى # وقال ابن عرفة وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم وجوب السترة يرد بأن ~~اتفاقنم على تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب والإلزام دون مرور انتهى # وتقدم كلامه هذا في نقل ابن ناجي عند قول المصنف وسترة وهو معنى ما قال ~~في التوضيح والله أعلم # فرع وأما موقف المصلي فينبغي أن يدنو من سترته واختلف في قدر الدنو منها ~~فقيل يكون بينه وبينها قدر شبر فإذا ركع تأخر وقيل قدر ثلاثة أذرع # قال ابن عرفة وفي المستحب من قربها ثلث وروى ابن القاسم ليس من الصواب ~~قدر صفين ms0908 # اللخمي قيد شبر # وقيل ثلاثة أذرع وكان شيخنا أبو الطيب يدنو قائما فإذا ركع تأخر انتهى # وقال في الزاهي ويصلي المصلي بينه وبين سترته قدر ممر الشاة انتهى # تنبيه وأما قدر حريم المصلي فقال ابن عرفة وقول ابن العربي من صلى لغير ~~سترة قيل لا يمر بين يديه بقدر رمية حجر وقيل سهم وقيل رمح وقيل قدر مضاربة ~~السيف والكل غلط إنما يستحق قدر ركوعه وسجوده خلاف تلقيهم قول أشهب في ~~الإشارة بالقبول انتهى # وما ذكره عن ابن العربي نحوه في الطراز # فرع وأما حكم مدافعة المار فالمذهب أنه يدفعه دفعا خفيفا لم يشغله عن ~~الصلاة # قال ابن عرفة ودرأ المار جهده # وروى ابن نافع بالمعروف أشهب إن بعد أشار إليه فإن مشى أو نازعه لم تبطل # فأطلقه الشيخ أبو عمر إن كثرت بطلت انتهى # قال المشذالي في حاشيته على المدونة في أول كتاب الصلاة الثاني في قول ~~المدونة ويدرأ ما يمر بين يديه # قال ابن عرفة لو دفعه فسقط للمار دينار ضمنه الدافع لو دفعه دفعا مأذونا ~~فيه كقوله في مسألة الباب والقلال # قلت في تعليقه القابسي عن ابن شعبان لو دفعه فخرق ثوبه ضمنه # وقال أبو جعفر إن لم يعنف في الدفع لم يضمن # قلت صواب # وقد قال مالك لا ضمان على من جلس في صلاته على طرف ثوب صاحبه فقام فانحزق ~~انتهى # ولفظ ابن عرفة فلو درأه فمات فابن شعبان خطأ # أبو عمر ديته في ماله # المازري خرجه بعضهم من قول مالك في سقوط سن العاض سن المعضوض # أبو عمر وقيل دمه هدر انتهى # وفي شرح الرسالة للأقفهسي ولو دفع المار بين يديه فمات كانت ديته على ~~العاقلة عند أهل المذهب # وأجرى عبد الحق هذا الخلاف فيمن عض إنسانا فأخرج المعضوض يده فكسر سن ~~العاض انتهى # فرع وأما محل وضع السترة فقال ابن عرفة PageV01P534 اللخمي تجعل مثل ~~الحربة إلى جابنه الأيمن # أبو عمر أو الأيسر # قالوا لا يصمد له صمدا انتهى # فرع فلو مر به كالهر رده ms0909 برجله أو يلصق بالسترة حتى يمر من خلفه # وفي الحديث أنه عليه السلام لم يزل يدرأ بهيمة أرادت أن تمر بين يديه حتى ~~لصق بطنه بالجدار # وجاء أنه حبس هرا برجله أراد أن يمر بين يديه # انتهى من ابن فرحون # فرع قال ابن عرفة وفيها لا يناول من على يمينه من على يساره # وروى ابن القاسم ولا يكلمه انتهى # وفي مسائل ابن قداح وإذا تشوش المصلي من شيء أمامه يمنعه من السجود أزاله ~~فإن كان عن يمينه أبعده ولا يرده عن يساره لأنه كالمار بين يديه انتهى # فرع وأما المرور بين الصفوف فجائز # قال مالك لا أكره المرور بين الصفوف والإمام يصلي # قاله ابن فرحون وهو في المدونة قال ابن عرفة وفيها ولا بأس بالمرور بين ~~الصفوف # مالك لأن الإمام سترة لهم # القاضي سترته سترة لهم فخرج عليها منع المرور بين يدي الإمام وبينهم # وجوزه ابن بشير فقيل مترادفان # أبو إبراهيم تعليل مالك فاسد لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه ~~وبينهم # ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسا وحكما ولغيره حكما فقط والممنوع فيه ~~المرور الأول فقط وبه يتم التخريج # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وحركة مصل آخر ومروره لا يضر ولا خلاف أن ~~مرور الطائفين لا يقدح وقد كان بعض العلماء بمدينة فاس إذا رأى فرجة في ~~موضع يوم الجمعة وبينه وبينها مصل آخر مشى إليه انتهى # فائدة قال الزركشي من الشافعية في أعلام الساجد في الباب الأول مذهب أحمد ~~أنه لا يكره المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام وأن الصلاة لا يقطعها ~~بمكة شيء ولو كان المار امرأة بخلاف غيرها # حكاه القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية ونقل ذلك عن مالك وعبد الرزاق ~~انتهى # وما ذكره عن مالك فإن عنى به كون الصلاة لا يقطعها شيء فهو مذهبه لكنه ~~ليس خاصا بالمسجد الحرام بل في سائر الأماكن وإن عنى به جواز المرور فينظر ~~في ذلك كلام ابن رشد في آخر رسم المحرم يتخذ الخرقة ms0910 لفرجه من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحج الأول ونصه وسئل مالك عن مكة والمرور بها بين يدي ~~المصلي في المسجد أترى أن يمنع منها مثل ما يمنع من غيرها قال نعم إني لأرى ~~ذلك إذا كان يصلي إلى عمود أو سترة ولا أدري ما الطواف كأنه يخففه إن صلى ~~إلى الطائفين # قال محمد بن رشد في قوله إذا كان يصلي إلى عمود أو سترة دليل على أنه إذا ~~صلى في المسجد الحرام إلى غير سترة فالمرور بين يديه جائز وليس عليه أن ~~يدرأ من يمر بين يديه بخلاف المصلي في غير المسجد الحرام إلى غر سترة ~~والإثم عليه في ذلك دون المارين بخلاف صلاته إلى الطائفين # والفرق بين الطائفين وغيرهم من المارين بين يديه في إجازة الصلاة إليهم ~~أن الطائفين مصلون لأن الطواف بالبيت صلاة وإن جاز فيه الكلام ألا ترى أن ~~يكون إلا على طهارة والصلاة في المسجد الحرام إلى سترة فلا يجوز لأحد أن ~~يمر بينه وبينها من غير الطائفين وإن من مر كان أن يدرأه عن ذلك # وأما الطائف فلا ينبغي أن يمر بينه وبين سترته إلا أن لا يجد بدا من ذلك ~~من زحام فليمر ولا يدرؤه المصلي عن المرور # ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه يجوز أن يصلي في المسجد الحرام إلى غير ~~سترة وإن مر الناس بين يديه في الطواف وغيره ولا إثم في ذلك عليه ولا عليهم ~~وإن مكة مخصوصة بجواز المرور فيها بين يدي المصلي بدليل ما روي عن المطلب ~~بن أبي وداعة أنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي الباب ~~بني سهم والناس يمرون بين يديه ليس بينه وبين القبلة شيء # وقال بعض الرواة ليس بينه وبين الطواف سترة # قال فمن طريق المعنى أن الذي يصلي محاذيا إلى الكعبة يستقبل في صلاته ~~وجوه بعض المصلين إليها لا يجوز ذلك في غيرها فإذا جاز له أن يستقبل وجوههم ~~جاز له أن يمروا بين PageV01P535 يديه لأنه لا ms0911 يستقبل بذلك إلا خدودهم فهو ~~أخف والله أعلم وبه التوفيق # انتهى كلام ابن رشد # ص ( وإنصات مقتد ولو سكت إمامه ) ش قال الشيخ زروق في شرح الرسالة لأنها ~~ساقطة بل مكروهة وصرح بكراهة قراءة المأموم في الجهرية في التوضيح # وانظر إذا كان المأموم لا يسمع قراءة الإمام هل يقرأ أو ينصت قال ابن ~~فرحون في الألغاز في باب الصلاة ما نصه # فإن قلت هل للمأموم أن يقرأ مع الإمام في الصلاة الجهرية قلت نعم إن كان ~~في موضع لا يسمع الإمام # فقال ابن العربي في أحكام القرآن الصحيح وجوبها في السرية وإذا لم يسمع ~~الإمام فحكمه حكم الصلاة السرية # ونقل ابن راشد في شرح ابن الحاجب في صلاة الجمعة أنه يجب الإنصات وإن لم ~~يسمع # وفي فتاوى ابن قداح أنه إذا صلى الجمعة في موضع لا يسمع فيه قراءة الإمام ~~وخاف على نفسه الوسوسة فإنه يقرأ انتهى # وقال البرزلي عقيب نقله مسألة ابن قداح هذه ما نصه هذا استحسان وهو جار ~~على مذهب من يجيز الكلام حيث لا يسمع خطبة الإمام وعلى المشهور يصمت فيصمت ~~هذا انتهى # وقال ابن ناجي في قول الرسالة ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه ظاهر كلامه ولو ~~كان لا يسمع صوت الإمام وهو كذلك المنصوص # وأشار ابن عبد البر إلى أنه يتخرج فيه قول بأنه يقرأ من قول من قال من ~~أصحاب مالك إنه يجوز التكلم لمن لا يسمع خطبة الإمام انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والمشهور لا يقرأ إذا لم يسمع قراءة ~~الإمام # وقال أبو مصعب يقرأ لنفسه إذا لم يسمع القراءة انتهى # وقوله ولو سكت إمامه قال المعروف أنه إذا سكت إمامة لا يقرأ # وقيل يقرأ # فحمل رواية ابن نافع على الخلاف وهو خلاف ما تقتضيه عبارة التوضيح والله ~~أعلم # فرع في مندوبات الصلاة ص ( كرفع يديه مع إحرامه حين شروعه ) ش هكذا قال ~~في التوضيح وقت الرفع عند الأخذ في الكبير انتهى # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة وموضع PageV01P536 الرفع عند ms0912 الإحرام انتهى # قال ابن فرحون وأما إرسالهما بعد رفعهما فقال سند لم أر فيه نصا # والأظهر عندي أن يرسلهما حال التكبير ليكون مقارنا للحركة وينبغي أن ~~يرسلهما برفق ويستحب أن يكشف يديه حين الإحرام فإن رفعهما من تحت الكساء ~~فهو مذموم وصلاته شحيحة انتهى # وقال في المسائل الملقوطة قال سند يستحب أن يكشف يديه عند الإحرام ~~بالصلاة في تكبيرة الإحرام فإن رفعهما تحت الثياب من الكسل أجزأه وهو مذموم ~~لقوله تعالى @QB@ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى @QE@ انتهى # ونقله في الذخيرة وقاله في النوادر ونصه واستحب مالك أن يكشف يديه عند ~~الإحرام انتهى # وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة من صلى في جبة أكمامها طويلة لا يخرج ~~يديه منها الإحرام ولا ركوع ولا سجود صلاته صحيحة مع كراهة لأجل عدم ~~مباشرته بيديه الأرض مع ضرب من الكبر انتهى # ص ( وتطويل قراءة صبح ) ش قال ابن المنير بكالحواميم ونحوها ما لم يخش ~~الإسفار انتهى # وقال التادلي اختلف إذا افتتح سورة طويلة ثم بداله عنها فقيل يلزمه ~~إتمامها وقيل لا وقيل إن نذرها لزمه وإلا فلا # قال ابن ناجي وما ذكره لا أعرفه نصا والذي تلقيته من غير واحد من الشيوخ ~~إجراء ذلك على ما افتتح النافلة قائما ثم شاء الجلوس # انتهى من شرح الرسالة تركها وإن قرأ نصفها ركع ولو افتتح قصيرة بدل طويلة ~~تركها فإن أتمها زاد غيرها وإن ركع بها فلا سجود عليه انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة الباجي إن كان طول ما يطول يوجب ركوع ~~ركعة بعد وقتها خففت # انتهى من شرح قوله ثم يقرأ سورة من طوال المفصل # ونقله ابن عرفة إثر كلامه السابق # فرع قال ابن رشد في رسم حلف بطلاق امرأته من قرأ في الصبح ب @QB@ قل هو ~~الله أحد @QE@ تجزئه صلاته بإجماع انتهى # وقال الشيخ زروق في العصر والمغرب يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر ~~أطول قليلا # وقيل لا وهو المشهور انتهى # وما شهره غير مشهور وقال وما ورد في الصحيح ms0913 من قراءة المغرب بالأعراف ~~والطول والمرسلات إنما ورد لبيان الجواز وقد قرأ صلى الله عليه وسلم في ~~الصبح بالمعوذتين لبيان الجواز رواه النسائي انتهى # ص ( وثانية عن أولى ) ش قال الجزولي في شرح الرسالة ولا تكون القراءة ~~الثانية على النصف من الأولى فإن فعل أجزأه ولكنه فعل مكروها # ولم يحد أحد من الشيوخ الدون هنا إلا الفقيه راشد فقال أقل مثل الربع ولا ~~يبلغ به الربع انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر ويكره أن يقرأ في الثانية بأطول من الأولى ويكره ~~أيضا أن يقرأ في الثانية أقصر من الأولى جدا حتى يكون نصفها أو دون ذلك ~~انتهى # قال في التوضي عند قول ابن الحاجب والثانية مثلها # فرع وهل الأفضل في الثانية أن يقرأ بسورة بعد السورة التي قرأها في ~~الأولى أو لا فرق بين ذلك والتي قبلها عن مالك في ذلك روايتان والذي اختاره ~~ابن حبيب وابن عبد الحكم وابن رشد واقتصر عليه في الجلاب أن ذلك أفضل انتهى # وعد في اللباب القراءة على ترتيب المصحف من الفضائل والقراءة على خلاف ~~الترتيب من المكروهات والله أعلم # وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم # مسألة وسئل عن الصلاة يقرأ فيها في الركعة الأولى ب @QB@ والشمس وضحاها ~~@QE@ ويقرأ بعد ذلك في الركعة الثانية ب @QB@ لا أقسم بهذا البلد @QE@ قال ~~لا بأس بذلك لم يزل هذا من عمل الناس # قيل له أفلا يقرأ على تأليفه أحب إليك قال هذا كله سواء # ابن رشد ذهب ابن حبيب إلى أن القراءة على تأليفه أفضل وحكى ذلك عن مالك ~~من رواية مطرف عنه # وقال ابن عبد الحكم قال ابن حبيب وأما أن يقرأ في الركعة الثانية أن يقرأ ~~بسورة فوقها ولعمري إن القراءة في الركعة الثانية بما بعد السورة التي ~~قرأها في الركعة الأولى أحسن من أن يقرأ فيها بما قبلها لأنه جل عمل الناس ~~الذي مضوا عليه والأمر في ذلك واسع لقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه ~~@QE@ ) انتهى بسورة أخرى ليست بأثرها إلا ms0914 أنها PageV01P537 تحتها فلا بأس ~~به وهو أجود من # وقوله ولعمري إلى آخره من كلام ابن رشد كذا نقله ابن عرفة في مختصره وقال ~~فيه قبل ذلك الباجي يكره في الثانية سورة قبل سورة الأولى # عياض لا خلاف في جوازه وإنما يكره في ركعة واحدة # وسمع ابن القاسم فذكر السماع المذكور ثم قال ويكره تكرير السورة الأولى ~~في الثانية # وروى ابن حبيب يتمها ولو ذكرها في أولها وقراءتها في ثالثة أو رابعة # وحسنها ابن عبد الحكم فيهما واختاره اللخمي لرواية ابن عبد الحكم جواز ~~ثلاث سور في كل من الأوليين انتهى # وقوله وقراءتها أي ويكره قراءتها فهو معطوف على قوله تكريره والله أعلم # وقال البرزلي المشهور عدم الكراهة قراءة سورة فوق السورة التي قرأها في ~~الركعة الأولى وكراهة تكرار السورة في الركعة الثانية فمن قرأ في الركعة ~~الأولى @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ يقرأ في الثانية سورة فوقها ولا يكررها # وقيل يعيدها # قال والصواب الأول لأن المشهور عدم كراهة فعل ذلك خلافا لابن حبيب ~~والمشهور كراهة تكرير السورة انتهى # قال في الشامل وهل الأفضل قراءة سورة بعد التي قرأ في الأولى وعليه ~~الأكثر أو لا روايتان انتهى # فرع قال الأقفهسي في قول الرسالة ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا هل يطول ~~السجود الثاني كالأول قال الجزولي لم أر فيه نصا انتهى # فرع وقوله وثانية عن أولى هذا في الفرض وأما في النفل فقد قال في المدخل ~~إنه إذا وجد الحلاوة فله أن يطول # انظره في آداب المتعلم # ص ( وجلوس أول ) ش قال ابن ناجي وهذه إحدى المسائل التي يستدل بها على ~~فقه الإمام والثانية خطر فقه للإحرام والسلام والثالثة دخول المحراب بعد ~~الإقامة # ذكره عند قوله ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام # ص ( وقول مقتد وفذ ربنا ولك الحمد ) ش ليس في كلامه رحمه الله ما يدل على ~~أن الفذ يقول ربنا ولك الحمد بعد سمع الله لمن حمده كما صرح به الرسالة ~~وغيره والله أعلم # ص وتسبيح بركوع وسجود ) ش تصوره ms0915 واضح # فائدة قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم روي عن يحيي بن ~~يحيي وعيسى بن دينار أنهما قالا من صلى الفريضة فركع وسجد ولم يذكر الله في ~~ذلك أعاد الصلاة في الوقت وبعده وهذا على طريق الاستحسان لا على طريق ~~الوجوب انتهى # وقال ابن شعبان قال الله تعالى @QB@ وسبح بحمد ربك حين تقوم @QE@ فحق على ~~كل قائم إلى الصلاة أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده انتهى # ص ( وتأمين فذ مطلقا ) ش التأمين أن يقول آمين # قال ابن الجواهر بالمد والقصر وفي معنى هذا اللفظ ثلاثة أقوال الأول أنه ~~اسم من أسماء الله تعالى # قال ابن العربي في أحكامه ولم يصح نقله # الثاني معناه اللهم استجب # الثالث معناه كذلك يكون # قال ابن العربي والأوسط أصح وأوسط # فائدة قال ابن العربي في أحكامه هذه كلمة لم تكن لمن قبلنا خصنا الله بها # وعن ابن عباس ما حسدكم أهل الكتاب على شيء ما حسدوكم على قولكم آمين ~~انتهى # PageV01P538 ص ( وقنوت سرا بصبح فقط وقبل الركوع ) ش يعني أن القنوت ~~مستحب في صلاة الصبح وهذا هو المشهور # وقال ابن سحنون سنة # قال يجيي بن عمر هو غير مشروع # ومسجده بقرطبة لا يقنت فيه إلى حين أخذها ءعادها الله للإسلام # ولابن زياد ما يدل على وجوبه لأنه قال من تركه فسدت صلاته # أو يكون على القول ببطلان صلاة من ترك السنة عمدا # وقال أشهب من سجد له فسدت صلاته # وقال ابن الفاكهاني القنوت عندنا فضيلة بلا خلاف أعلمه في ذلك في المذهب ~~ونقل بعضهم عن اللخمي أنه ذكر أنه سنة # وقوله سرا يعني أن المطلوب في القنوت الإسرار به وهذا هو المشهور # وقيل إنه يجهر به # ونقل البرزلي عن التونسي أنه سئل عمن جهر بالقنوت أو التشهد في الفرض أو ~~النفل فقال الجهر بالقنوت والتشهد لا يجوز ويعيد من تعمد ذلك ويسجد الساهي ~~إلا أن يكون خفيفا وكذلك القراءة وإن كان قد اختلف فيها إذا جهر فعن ابن ~~نافع لا ms0916 يعيد فالقنوت عليه أخف ولا شيء عليه على هذا وأما النافلة فلا شيء ~~عليه # قال البرزلي قلت أما الجهر بالتشهد والقنوت فالمعلوم من المذهب أن الجهر ~~بالذكر لا يبطل الصلاة بل ترك مستحبا خاصة على ما حكى ابن يونس وغيره من ~~رواية ابن وهب أو قوله وتقدم أن عبد البر حكى عن بعض المتأخرين عدم صحة ~~الصلاة ولم يرتضه # وحكى شيخنا الإمام أن بعضهم ذكره عن ابن نافع قال ولا أعرفه إلا في صلاة ~~المسمع خاصة وقياسه على جهر الفريضة ضعيف لأنه وردت فيه سنة انتهى # قلت حكى في مختصر الواضحة بطلان صلاة من جهر في السرية أو أسر في الجهرية ~~قولين والله أعلم # وعد في اللباب من الفضائل إسرار التشهدين وقال في الاستذكار وإخفاء ~~التشهد سنة عند جميعهم وإعلانه بدعة وجهل ولا خلاف فيه انتهى # تنبيه قال ابن فرحون فإن صلى مالكي خلف شافعي جهر بدعاء القنوت فإنه يؤمن ~~على دعائه ولا يقنته معه والقنوت معه من فعل الجهال # انظر مختصر الواضحة في القنوت في رمضان فلو قنت المالكي عند قول الشافعي ~~فإنك تقضي ولا يقضى عليك كان حسنا ولم أره منصوصا ووجهه أن الدعاء الذي ~~يؤمن عليه قد انقضى ولا مانع حينئذ من القنوت انتهى # وقوله بصبح فقط يعني أن القنوت إنما يستحب في صلاة الصبح فقط وهذا هو ~~المشهور # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب في ثانية الصبح تنبيه على خلاف ~~بعض أهل المذهب في إجازته في الوتر وخلاف من أجازه في سائر الصلوات عند ~~الضرورة انتهى # فرع قال في الطراز لو قنت في غير الصبح لم تبطل الصلاة به # ذكره في باب السهو فيمن جهر فيما يسر فيه عمدا # وقوله وقبل الركوع وقال ابن عرفة روى الباجي قبل الركوع أفضل # وعكس ابن حبيب وفيها هما سواء وفعل مالك قبل وفيها بعد لا يكبر له # روي عن علي أنه كبر حين قنت # الجلاب لا بأس برفع يديه في دعاء القنوت # وسمع ابن القاسم من أدرك ms0917 القنوت بعد ركوع الإمام قنت إذا قضى ولو أدرك ~~ركعة معه وقنت لم يقنت في قضائه # ابن رشد إن أدرك ركوع الثانية لم يقنت في قضائه أدرك قنوت الإمام أم لا # وهذا على أن ما أدرك آخر صلاته وعلى دنه أولها وقول أشهب أنه بأن في ~~القراءة والفعل يقنت مع الإمام أم لا # قلت مفهوم قوله مالك وقنت معه أنه إذا أدرك الركعة دون القنوت قنت خلاف ~~قول ابن رشد # فرع قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة إذا نسي القنوت قبل الركوع ~~فإنه يقنت بعد الركوع ولا رجوع من الركوع إذا تذكره هنالك فإذا رجع أفسد ~~صلاته لأنه لا يرجع من الفرض إلى المستحب انتهى # أما عدم الرجوع فمأخوذ من مسائل المدونة منها من نسي الجلوس الأول حتى ~~استقل قائما فإنه لا يرجع # ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبير العيدين حتى ركع وأما ~~البطلان فلا يأتي على ما شهره PageV01P539 المنصف من عدم البطلان في مسألة ~~الجلوس ويأتي على ما قاله ابن عرفة والفاكهاني من البطلان والله أعلم # فرع قال ابن ناجي في شرح الرسالة نص ابن الجلاب على أنه لا بأس برفع يديه ~~في دعاء القنوت # قلت وظاهر المدونة خلافه قال فيها ولا يرفع يديه إلا في الافتتاح ~~والمشهور أنه لا يكبر انتهى # وقال الأقفهسي وهل يكبر أم لا قولان # وعلى الرفع فهل راغبا أو راهبا ويرهب بإحدى يديه ويرغب بالأخرى خلاف ~~انتهى # تنبيه قال في الجواهر لما ذكر القنوت ثم إن كانت في نفسه حاجة دعا بها ~~حينئذ إن شاء انتهى # ص ( وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلا ( تقلاله ) ش قال في ~~المدونة في باب التكبير في الركوع ويكبر في حالة انحطاطه لركوع أو سجود ~~ويقول سمع الله لمن حمده في رفع رأسه ويكبر في حال رفع رأسه من السجود إلا ~~في الجلسة الأولى إذا قام منها فلا يكبر حتى يستوي قائما انتهى # وقال الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد ms0918 ويستحب أن يعمر الركن من أولى ~~الحركة إلى آخرها بالتكبير فإن عجل أو أبطأ فلا شيء عليه إلا في القيام من ~~اثنتين فلا يكبر حتى يستوي قائما على المشهور انتهى # وهذا معنى قوله في التوضيح في قول ابن الحاجب والسنة التكبير حتى الشروع ~~إلا في قيام الجلوس يعني أن التكبير يكون للأركان في حالة الحركة إليها إلا ~~في قيام الجلوس من الثانية # انتهى كلام التوضيح ونقله الجزولي عن عياض في غير موضع # وقال في قول الرسالة ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائما # هذا خلاف الأصل لأن الأصل أن يكبر عند شروعه في كل فعل انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية ويستحب أن يبتدىء التكبيرة في كل ركن مع ~~أوله ولا يختمه إلا مع آخره ويجوز قصره على أوله وآخره ولكنه خلاف الأولى ~~وكذلك سمع الله لمن حمده انتهى # وقال في الشرح المذكور ويستحب أن يعمر بها الركن كالتكبير # ونص على تعمير الحركة ابن المنير أيضا # وقوله إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله أي لا يكبر حتى يستقل قائما على ~~المشهور # هذا هو السنة # قال الشبيبي فإن كبر قبل أن يستوي قائما ففي إعادة التكبير قولان وروي عن ~~مالك أنه يكبر في حال قيامه وليس بالمشهور انتهى # ص ( والرداء ) ش قال في النهاية في غريب الحديث الرداء هو الثوب أو البرد ~~الذي يضعه الإنسان على عاتقيه وبين كتفيه فوق ثيابه # انتهى # من آخر باب الراء مع الذال # قال ابن رشد هو مستحب # وقال الأبهري سنة # قال في المدخل بعد كلام الطويل وأما قناع الرجل فهو أن يغطي رأسه بردائه ~~ويرد طرفه على أحد كتفيه وهو مكروه لأنه مختص بالنساء إلا من ضرورة حر أو ~~برد على ما تقدم من قول مالك رحمه الله تعالى أو غير ذلك من الأعذار ~~والرداء هو السنة وهو أن يجعله على كتفيه دون أن يغطي رأسه فأن غطى به رأسه ~~صار قناعا كما تقدم وأما الطيلسان المعهود في هذا الزمان فيكره لما تقدم ~~ذكره ms0919 فإن كان لضرورة كحر أو برد PageV01P540 فلا بأس به لكن شرطه أن لا ~~يتكلف هذا التكلف الذي يفعله بعض الناس اليوم فيه وما لم يخرج به إلى حد ~~الكبر الشنيع انتهى # من فضل اللباس # وقال فيه أيضا والرداء أربعة أذرع ونصف ونحوها انتهى # فرع وأما القناع للمرأة فعده في المدخل من سنن الصلاة وعد الرداء في ~~الفضائل وانظر كلام الفاكهاني # فائدة وأما حكم إرسال العذبة من العمامة والتحنيك بها فمحصل كلامه في ~~المدخل أن العمامة بغير عذبة ولا تحنيك بدعة مكروهة فإن فعلا فهو الأكمل ~~وإن فعل أحدهما فقد خرج به من المكروه # ونقل في المواهب اللدنية ضمن الفصل الثالث من المقصد الثالث في الفرع ~~الثاني عن عبد الحق الأشبيلي أنه قال وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخي طرفها ~~ويتحنك به فإن كانت بغير طرف ولا تحنيك فيكره عند العلماء # واختلف في وجه الكراهة فقيل لمخالفة السنة وقيل لأنها عمائم الشياطين # ونقل عن النواوي أنه لا كراهة في إرسال العذبة ولا عدم إرسالها لكن تعقبه ~~شيخ شيوخنا الكمال ابن أبي شريف بأن ظاهر كلامه أنه من المباح المستوي ~~الطرفين قال وليس كذلك بل الإرسال مستحب وتركه خلاف الأولى ونحوه للشيخ أبي ~~الفضل ابن الإمام الشافعي # وقال الكمال ابن أبي شريف وههنا تنبيه وهو أن العذبة صارت من شعار السادة ~~الصوفية وأكابر العلماء فإذا تلبس بشعائرهم ظاهرا من ليس منهم حقيقة لقصد ~~التعاظم على غيره أثم باتخاذها بهذا القصد من عالم أو صوفي فإنه يأثم به ~~سواء أرسلها أو لم يرسلها طالت أو لم تطل # وصرح الحنفية باستحباب إرسال العذبة وصرح الشيخ عبد القادر الجيلي من ~~الحنابلة في كتاب الغنية باستحباب إرسالها وكراهة الانتقاظ # وذكر السخاوي من معجم الطبراني الكبير بسند حسن أنه صلى الله عليه وسلم ~~بعث عليا إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه ~~الأيسر وتردد راويه فيه وربما جزم بالثاني # ص ( وسدل يديه وهل يجوز القبض في النفل أو إن طول وهل ms0920 كراهته في الفرض ~~للاعتماد أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع تأويلات ) ش قيل إنه يجوز في ~~الفرض والنفل # وقيل يمنع فيهما # قاله العراقيون # وقيل يكره في الفرض ويجوز في النفل وهو ظاهر المدونة ص ( وتقديم يديه في ~~سجوده ) ش هكذا قال ابن الحاجب ونصه وتقديم يديه قبل ركبتيه أحسن وقبله في ~~التوضيح قال وفي أبي داود والنسائي عنه عليه الصلاة والسلام إذا سجد أحدكم ~~فلا يبرك كما يبرك البعير لكن يضع يديه قبل ركبتيه ثم قال وفي أبي داود ~~والترمذي كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه # وروى ابن عبد الحكم عن مالك التخيير انتهى # وقال ابن عرفة وفي استحباب ركبتيه قبل يديه والعكس ثالث الروايات لا ~~تحديد لابن شعبان والمبسوط وابن حبيب انتهى # فذكر ثلاث روايات # والذي مشى عليه المصنف رواية المبسوط # وحكى ابن ناجي الثلاثة وقال فالثلاثة لمالك ص ( وتأخيرهما عند القيام ) ش ~~هذه نحو عبارة ابن الحاجب # قال في التوضيح حكى فيه في البيان ثلاث روايات الأولى إجازة ترك الاعتماد ~~وفعله ورأى ذلك سواء وهو مذهبه في المدونة ومرة استحب الاعتماد وخفف تركه # ومرة استحسنه وكره تركه قال وهو أولى الأقوال بالصواب لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إذا سجد أحدكم فل يبرك كما يبرك البعير ولكن يضع يديه قبل ركبتيه ~~فإذا أمر بتقديم اليدين حتى لا يشبه البعير وجب أن يضع يديه بالأرض إذا قام ~~حتى لا يشبه البعير في قيامه # ص ( وعقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة والإبهام ) ش قال ابن ~~عرفة ابن بنود الواحد PageV01P541 ضم الخنصر لأقرب باطن الكف منه والاثنان ~~ضمه مع البنصر كذلك والثلاثة ضمها مع الوسطى كذلك والأربعة ضمها ورفع ~~الخنصر والخمسة ضم الوسطى فقط والستة ضم البنصر فقط والسبعة ضم الخنصر فقط ~~على لحمة أصل الإجهام # والثمانية ضمها والبنصر عليها والتسعة ضمهما والوسطى عليهما والعشرة جعل ~~السبابة على نصف الإبهام والعشرون مدهما معا والثلاثون إلزاق طرف السبابة ~~بطرف إبهامه على جانب سبابته والخمسون مد السبابة وعطف ms0921 إبهامه كأنها راكعة ~~والستون تحليق السبابة على أعلى أنملة إبهامه والسبعون وضع طرف إبهامه على ~~وسطى أنامل السبابة مع عطف السبابة إليها قليلا والثمانون وضع طرف السبابة ~~على طرف إبهامه والتسعون عطف السبابة حتى قلقي الكف وضم الإبهام إليها ~~والمائة فتح اليد بها انتهى # وقال قبله وكفاه في جلوسهما على فخذيه قابضا اليمنى إلا سبابتها وحرفها ~~إلى وجهه # زاد ابن بشير كعاقد ثلاثة وعشرين # ابن الحاجب تسعة وعشرين والمروي ثلاثء وخمسين انتهى # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ويعقد في التشهدين باليمنى شبه تسة ~~وعشرين وجانب السبابة مما يلي وجهه أي يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويمد ~~السبابة ويضم الإبهام إليها تحتها # قاله ابن شاس # ابن عبد السلام فما فعله في السبابة والإبهام هو العشرون وما فعله في ~~الثلاثة الأخر هو التسعة وما ذكره مخالف لما ذكره غيره ابن بشير شبه ثلاثة ~~وثلاثين # وقال الباجي شبه ثلاثة وخمسين وهذا يعرف عند أهله انتهى # ولم يزد ابن عبد السلام على أول كلام التوضيح شيئا # وقوله ويضم الإبهام إليها تحتها يعني إلى جانبها ولا شك أنه منخفض عن ~~السبابة والله أعلم # وما ذكره عن ابن بشير مخالف لما نقله عنه ابن عرفة والصواب كما قاله ابن ~~عرفة ونصه في التنبيه ويجعل يديه على ركبتيه أما في جلوسه بين السجدتين ~~فيضعهما مبسوطتين وأما في جلوسه في التشهدين فيبسط اليسرى ويقبض اليمنى # وصورة ما يفعل أن يقبض ثلاثة أصابع وهي الوسطى والخنصر وما بينهما ويبسط ~~المسبحة ويجعل جانبها مما يلي السماء ويمد الإبهام على الوسطى وهو كالعقاد ~~ثلاثة وعشرين انتهى # ولفظ ابن شاس كلفظ ابن بشير إلا أنه لم يذكر العقد والله أعلم # وقال ابن المنير في الجلوس وكفاه مفتوحتان على فخذيه يعقد في التشهد شبه ~~تسعة وعشرين وجانب السبابة يلي وجهه ويشير بها في التوحيد عند إلا لا عند ~~لا انتهى # فرع قال ابن ناجي في شرح الرسالة قال النواوي وإن كان مقطوع اليد اليمنى ~~فلا ينتقل إلى اليد اليسرى لأن شأنها ms0922 البسط # قال التادلي وفيه مجال لأن اليسرى قد يقال إن شأنها البسط مع وجود اليمنى ~~وأما مع فقدها فلا انتهى # ص ( وتحريكها دائما ) ش هذا هو المروي عن مالك في العتبية والذي صدر به ~~ابن الحاجب وابن شاس وجعل ابن رشد التحريك سنة # قال ابن عرفة وهو ضد قول ابن العربي إياكم وتحريم أصابعكم في التشهد ولا ~~تلتفتوا الرواية العتبية فإنها بلية انتهى # ووفق ابن بشير بين الأقوال فانظره # ص ( وتيامن بالسلام ) ش قال الجزولي قال اللخمي وغيره يتيامن بالقول ~~والفعل ولم يبين بماذا يتيامن من القول وقال غيره يتيامن بالميم انتهى # تنبيه قال الأقفهسي في شرح الرسالة ويسلم الفذ والإمام تلقاء وجهه ~~ويتيامن برأسه قليلا مع شيء من لفظ السلام فلو سلم عن يمينه ولم يسلم تلقاء ~~وجهه فالمشهور أنه يجزئه # وفي كتاب محمد بن سحنون أنه لا يجزئه ويعيد أي السلام انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر وأما صفته أي السلام فإنه يبتدىء السلام إلى ~~القبلة ويختمه مع التيامن برأسه في الفذ والإمام فإن لم يقصد بسلامه أولا ~~قبلته وسلم عن يمينه قال في كتاب ابن سحنون تبطل صلاته # واختلف في المأموم هل يبتدئها إلى القبلة أو إنما يسلم عن يمينه انتهى # وقال ابن PageV01P542 المنير ثم سلم عن يمينه بالتفات يسير غير مقدم على ~~ذلك شيئا لا كما يفعل العامي ينحني قبالة وجهه ثم ينتقل للسلام فذلك بدعة ~~وزيادة هيئة جهلا والله الموفق انتهى # ص ( ودعاء بتشهد ثان ) ش صرح في سماع أشهب بأن الدعاء بعد التشهد الثاني ~~جائز ولم يحك فيه خلافا # وقال في الكافي وينبغي لكل مسلم أن لا يترك الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم مع تشهده في آخر صلاته وقبل سلامه فإن ذلك مرغب فيه ومندوب إليه ~~وأحرى أن يستجاب له دعاؤه فإن لم يفعل لم تفسد صلاته # وأما التشهد الأول فلا يزيد فيه على التشهد الأول دعاء ولا غيره فإن دعاء ~~تفسد صلاته وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس ms0923 في التشهد الأول خفف ~~حتى كأنه على الرضف انتهى # وانظر الشفاء # فرع قال في النوادر ومن العتبية قال ابن القاسم قال مالك ومن لم يتشهد ~~ناسيا حتى سلم الإمام فليتشهد ولا يدعو بعده وليسلم انتهى # ص ( وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي سنة أو فضيلة خلاف ) ش قال في ~~المدونة واستحب مالك تشهد عمر رضي الله عنه وهو التحيات لله الزاكيات الله ~~الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتهى # قال المازري في شرح التلقين # وقد اختلفت إشارات أصحابنا إلى حقيقة اختيار مالك تشهد عمر رضي الله عنه ~~فأشار بعض البغداديين إلى تأكيد هذا حتى كأنه يرى ما سواه ليس بمشروع # وأشار الداودي إلى أنه على جهة الاستحسان وإيثار هذا التشهد إلى غيره # انتهى ومثله للباجي ونصه والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن تشهد عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يجري مجرى الخبر المتواتر لأن عمر علمه الناس على ~~المنبر بحضرة جماعة من الصحابة وأئمة المسلمين ولم ينكره عليه أحد ولا ~~خالفه فيه ولا قال له إن غيره من التشهد يجي مجراه فثبت بذلك إقرارهم ~~وموافقتهم إياه على تعيينه ولو كان غيره من ألفاظ التشهد يجري مجراه لقال ~~له الصحابة أو أكثرهم إنك قد ضيقت على الناس واسعا وقصرتهم على ما هم ~~مخيرون بينه وبين غيره وقد أباح النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن ~~القراءة بما تيسر علينا من الحروف السبعة المنزلة فكيف بالتشهد له درجة ~~القرأن أن يقصر الناس فيه على لفظ واحد ويمنع ما يسر من سواه ولما لم يعترض ~~عليه أحد بذلك ولا بغيره علم أن التشهد المشروع هذا الذي ذهب إليه شيوخنا ~~العراقيون في التشهد # وقال الداودي إن ذلك من مالك على جهة الاستحسان فكيفما تشهد المصلي عنده ~~جائز وليس في تعليم عمر الناس هذا التشهد من غيره # انتهى ms0924 من المنتقى # فعلى هذا يكون قول الشيخ خليل وهل لفظ التشهد والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم سنة أو فضيلة خلاف معناه # اختلف في اختيار مالك للفظ التشهد المعهود في الذهب عند كل طالب علم ~~مالكي وهو تشهد عمر هل هو على جهة السنة أو الفضيلة خلاف كما ذكره الباجي ~~والمازري # تنبيه قال ابن ناجي أقام الشيخ من قولها وعلى عباد الله الصالحين أن من ~~قال لرجل فلان يسلم عليك وهو لم يسمع منه ولا نوى سلامة في التشهد أنه غير ~~كاذ لأنه جاء في الحديث أن العبد إذا قال ذلك أصابت دعوته كل عبد صالح من ~~الجن والإنس انتهى من شرح المدونة # زاد في شرح الرسالة وهذه إقامة ظاهرة إذا كان قائل ذلك يعلم أن المنقول ~~عنه يعلم ما وقعت الإشارة عليه من كونه يفهم ما تكلم به انتهى والله أعلم # فرع قال في اللباب من الفضائل إسرار التشهدين انتهى # وقال في الاستذكار وإخفاء التشهد سنة عند جميعهم وإعلانه بدعة وجهل ولا ~~خلاف فيه انتهى # تنبيه قوله والصلاة على نبيه ومحلها بعد التشهد وقبل الدعاء قاله في ~~الشفاء # وقال في النوادر قال الحسن وغيره # PageV01P543 ويدخل في الصلاة على آل محمد أزواجه وذريته وكل من تبعه # وقيل إن آل محمد كل تقي # ص ( وجازت كتعوذ بنفل ) ش وهل يسر التعوذ أو يجهر به قولان لسماع أشهب ~~ولها # قال ابن رشد سماع أشهب يكره الجهر به في رمضان خلافها # ص ( وكرها بفرض ) ش قال الفاكهاني في شرح قول الرسالة لا تستفتح ببسم ~~الله الرحمن الرحيم هذه المسألة تتعلق بثلاثة أطراف # الأول أن البسملة ليست عندنا من الحمد ولا من سائر القرآن إلا من سورة ~~النمل # الثاني إن قراءتها في الصلاة غير مستحبة والأولى أن يستفتح بالحمد # الطرف الثالث إنه إن قرأها لم يجهر فإن جهر بها فذلك مكروه انتهى # وقال الشيخ زروق كان المازري يبسمل فقيل له في ذلك قال مذهب مالك على قول ~~واحد من بسمل فلا تبطل صلاته ms0925 # ومذهب الشافعي على قول واحد من تركها بطلت صلاته انتهى # وقال في ثالث رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة سئل مالك عن القارىء ~~إذا أخطأ في الصلاة وهو يلقن فلا يلقن ولا يفقه # فقال أرجو أن يكون خفيفا # قال ابن رشد خفف مالك رحمه الله التعوذ للقارىء في الصلاة إذا أخطأ في ~~قراءته لأن ذلك من الشيطان لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض له ~~شيطان في صلاته فقال أعوذ بالله منك انتهى # ص ( كدعاء قبل قراءة ) ش قال في الجلاب في باب القنوت ولا بأس بالدعاء في ~~الصلاة المكتوبة في القيام بعد القراءة وفي السجود بين السجدتين وفي ~~الجلستين بعد التشهدين ويكره الدعاء في الركوع انتهى # وقال قبل ذلك في باب التشهد ولا بأس بالدعاء في أركان الصلاة كلها سوى ~~الركوع فإنه يكره الدعاء فيه انتهى # وانظر التوضيح فإنه نقل الاتفاق على جواز ذلك في السجود وبعد القراءة ~~وقبل الركوع والرفع من الركوع والتشهد الأخير انتهى # ولعله وبعد الرفع من الركوع # فرع قال سيدي أحمد زروق في شرح الرسالة بعد أن ذكر حكم دعاء التوجه وأنه ~~مكروه بعد الإحرام # وقال ابن حبيب لا بأس بدعاء التوجه قبل إحرامه وفيه بحث انتهى # وقال في التوضيح قال ابن حبيب يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام # قال في البيان وذلك حسن انتهى # وقال في الإكمال ذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن على الإمام ~~ثلاث سكتات بعد التكبيرة لدعاء الافتتاح وبعد تمام أم القرآن وبعد القراءة ~~ليقرأ من خلفه فيهما # وذهب مالك إلى إنكار جميعها وذهب أبو حنيفة إلى إنكار الأخيرتين انتهى # ص ( وبعد فاتحة ) ش قال في الطراز ويدعو بعد الفراغ من الفاتحة إن أحب ~~قبل السورة وقد دعا الصالحون انتهى # ونقل كراهته في التوضيح عن بعضهم والظاهر ما في الطراز فتأمله # وانظر التلمساني في شرح الجلاب فإنه ذكر أن الدعاء بعد الفاتحة وقبل ~~السورة مباح وليس بمكروه وهو كذلك في أثناء السورة في النافلة وكذلك بعد ms0926 ~~السورة وقبل الركوع وكذلك بعد الرفع من الركوع ولعله أخذه من كلام صاحب ~~الطراز # ص ( وأثناءها وأثناء السورة ) ش هذا في الفريضة وأما في النافلة فجائز ~~كما صرح به في الطراز ويفهم من كلام التوضيح ونحوه للتلمساني في شرح الجلاب # فرع قال في المسائل الملقوطة إذا مر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قراءة الإمام فلا بأس للمأموم أن يصلي عليه وكذلك إذا مر ذكر الجنة والنار ~~فلا بأس أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ويكون ذلك المرة بعد المرة ~~وكذلك قول المأموم عند قول الإمام @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ~~@QE@ بلى إنه على كل شيء قدير وما أشبه ذلك # وسئل مالك فيمن سمع الإمام يقرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ إلى آخرها فقال ~~المأموم كذلك الله # هل هذا كلام ينافي الصلاة فقال هذا ليس كلاما ينافي الصلاة أو ما هذا ~~معناه من مختصر الواضحة انتهى # وما ذكره عن مالك هو في كتاب الصلاة من PageV01P544 العتبية في أثناء رسم ~~الصلاة الثاني من سماع أشهب وفي أواخره وفي سماع موسى بن معاوية ص ( وبعد ~~صلاة إمام ) ش قال التلمساني في شرح الجلاب إنه لا يجوز الاشتغال بعد سلام ~~الإمام بدعاء ولا غيره # ص ( وتشهد أول ) ش يعني أن الدعاء بعد التشهد الأول مكروه وصرح في ~~العتبية في سماع أشهب أنه لا جائز لا كراهة فيه ولم يحك في ذاك خلافا ~~فانظره والله أعلم # وقال في النوادر عن المجموعة قال علي عن مالك ليس في التشهد الأول موضع ~~للدعاء # قال عنه ابن نافع ولا بأس أن يدعو بعده في الجلسة الأولى والثانية انتهى # فحكي فيه قولين حكاهما الباجي # وقال في الكبير ولم أر من تعرض فيه لتشهير غير أن الشيخ قال الظاهر ~~الكراهة # ص ( لا بين سجدتيه ) ش أي فلا يكره # قال الجزولي ويستحب الدعاء بين السجدتين وقد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول بينهما اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف ~~عني وعافني ms0927 انتهى # ص ( ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل ) ش أي خلافا لابن شعبان ~~فيما إذا ناداه أما لو قال اللهم افعل بفلان أو فعل الله بفلان فلا يختلف ~~المذهب في أنه لا تفسد الصلاة انتهى # وفي المدونة قال مالك ولا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم # قال ابن ناجي أراد بلا بأس صريح الإباحة وظاهره وإن لم يظلمه بل ظلم غيره ~~وهو كذلك باتفاق وظاهره أنه يدعو عليه بالموت على غير الإسلام وبه قال بعض ~~شيوخنا وكان شيخنا يعجبه ذلك ويفتي به والصواب عندي تحريمه انتهى # وقال في شرح قول الرسالة وتقول في سجودك # وأفتى بعض شيوخنا غير ما مرة بأنه يدعي على المسلم العاصي بالموت على غير ~~الإسلام واحتج بدعاء موسى على فروع بذلك الصواب أنه لا يجوز ولا دليل في ~~الآية لأنه فرق بين الكافر المأيوس منه كفرعون وبين المسلم العاصي المقطوع ~~له بالجنة إما أولا وإما ثانيا # وقد قال عياض في تكلمه في قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله السارق وهو ~~حجة في لعن من لم يسم وكذلك ترجم البخاري لأنه لعن للجنس لا للمعين ولعن ~~الجنس جائز لأن الله تعالى قد أوعدهم وينفذ الوعيد على كل من شاء منهم ~~وإنما يكره وينهى عن لعن المعين والدعاء عليه بالإبعاد من رحمة الله عز وجل ~~وهو من معنى اللعن # وقد ذهب بعض المتكلمين إلى أن معنى الحديث أن اللعن جائز على أهل المعاصي ~~وإن كان معينا ما لم يحد لأن الحدود كفارات لأهلها # وهذا الكلام غير سديد ولا صحيح لنهيه عن اللعن في الجملة فحمله على ~~المعين أولى للجمع بين الأحاديث # واختلف إن قال يا فلان فعل الله بك كذا وكذا قال ابن شعبان صلاته باطلة ~~والمذهب على خلافه انتهى # وقد ذكر القرافي أن الدعاء بسوء الخاتمة اختلف في تكفير الداعي به # وقال المصنف إن الأصح أنه لا يكفر # انظر الفرق الحادي والأربعين والمائتين # ص ( وكره سجود على ثوب لا حصير وتركه ms0928 أحسن ) ش جعل الشيخ السجود باعتبار ~~محله PageV01P545 ثلاثة أقسام فسم مستحب وهو مباشرة الأرض بالوجه والكفين ~~وقسم مكروه وهو السجود على الثياب وما أشبهها أو قسم جائز وهو السجود على ~~ما تنبته الأرض # فأما القسم الأول فقال ابن الحاجب وتستحب المباشرة # وقال ابن فرحون تنبيه قيد ابن حبيب الحصير المرخص فيها أن تكون من حصير ~~الحلفاء والبردى والديس بالوجه واليدين وفي غيرهما مخير انتهى # وقال ابن عرفة ابن حبيب تستحب مباشرة الأرض بوجهه ويديه ولا بأس بحائل ~~لحر أو برد انتهى # فظاهر هذا أن ما عدا الوجه واليدين لا يستحب مباشرته الأرض وهو خلاف ما ~~قال اللخمي ونصه ويستحب للمصلي أن يقوم على الأرض من غير حائل وأن يباشر ~~بجبهته الأرض انتهى # ونقله ابن عرفة إثر كلام ابن حبيب المتقدم ولم يبين هل هو محالف له أم لا ~~وما قاله ابن حبيب وابن الحاجب موافق لما في المدونة ونصها ويكره أن يسجد ~~على الطنافس وثياب الصوف والكتان والقطن وبسط الشعر والأدم وأحلاس الدواب ~~ولا يضع كفيه عليها ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض انتهى # وإلى هذه القسم أشار المؤلف بقوله وتركه أحسن # وأما القسم الثاني وهو المكروه فهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله وكره ~~سجود على ثوب وأطلق في الثوب ليشمل ثوب الكتان والصوف والقطن ويريد وكذلك ~~بسط الشعر والأدم وأحلاس الدواب كما تقدم عن المدونة ولو قال المصنف كثوب ~~ليدخلها لكان أحسن # وقال سجود ليحترز عن القيام أو الجلوس فإنه ليس بمكروه كما تقدم والله ~~أعلم # تنبيه قال ابن بشير قال المحققون إذا كان الأصل الرفاهية فكل ما فيه ~~رفاهية ولو كان مما تنبته الأرض كحصر السامان فإنه يكره وكل ما لا ترفه فيه ~~فلا يكره ولو كان مما لا تنبته الأرض كالصوف الذي لا يقصد به الترفه # انتهى من التوضيح # وما قاله في الصوف خلاف ظاهر المدونة فإنه جعل أحلاس الدواب مما يكره ~~السجود عليه ومعلوم أنه لا رفاهية فيها فتأمله # وقال ابن فرحون تنبيه فيها # ابن ms0929 حبيب الحصير المرخص فيها أن تكون من حصير الحلفاء والبردى والديس ~~والحصر التي تعمل من هذه الأشياء لا يكون فيها رفاهية لخشونتها والله أعلم ~~انتهى # وأما القسم الثالث وهو الجائز وهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله لا حصر أي ~~فلا يكره السجود عليها والمراد به كل ما تنبته الأرض # قال في المدونة إثر كلامه المتقدم ولا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير ~~وما تنبت الأرض ويضع كفيه عليها انتهى # وقال ابن عرفة ويجوز على حائل من نبات لا يستنبت كحصير أو خمرة # اللخمي وشبهه مما لا يقصد لترفهه انتهى # وما ذكره من تقييد النبات بما لا يستنبت لم أره إلا في عبارة ابن رشد وفي ~~شرح مسلم لتلميذه الأبي قال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب الصلاة على ~~حائل مكروهة إلا أن يكون الحائل مما يشاكل الأرض ولا يقصد به الترفه والكبر ~~كحصر الحلفاء والبردى والدوم وشبه ذلك مما تنبته الأرض بطبعها # وقد أجاز ابن مسلمة الصلاة على ثياب الكتان والقطن لأنها مما تنبته الأرض ~~والأظهر ما ذهب إليه مالك لأن الأرض لا تنبته بطبعها لأن ذلك مما فيه ~~الترفه فإذا كانت العلة في هذا القصد إلى التواضع وترك ما فيه الترفه ~~فالصلاة مكروهة على حصر السامان وما أشبهها مما يشتري بالأثمان العظام ~~ويقصد به الكبر والترفه والزينة والجمال انتهى # تنبيهات الأول قد علمت أن حصر السامان وشبهها مستثناة من قول المصنف لا ~~حصير # الثاني إنما يكره السجود على الثوب إذا كان لغير حر أو برد # قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة وإن كان حرا أو بردا جاز أن يبسط ~~ثوبا بسجد عليه ويجعل عليه كفيه انتهى # وقال البرزلي في كلامه على المسائل التي اعترض بها المرابط عمر وأما ما ~~يقف عليه ويجلس فلا بأس به في كل شيء وكذا ما بسط لحر الأرض PageV01P546 أو ~~بردها أو حزونتها أي خشونتها فهو جائز والمكروه على مذهب المدونة ما فيه ~~رفاهية مما تنبته وما لا تنبته إذا كان لغير ما ms0930 ذكرنا انتهى # وقال في العارضة والأفضل للساجد أن يلي الأرض بوجهه ويجوز له أن يتخذ ~~خمرة خاصة لحر أو برد وذلك مؤكد واليدان يليان الوجه في التأكيد انتهى # الثالث قول ابن عرفة من نبات لا يستنبت وقول ابن رشد مما تنبته بطبعها ~~يقتضي أن السجود على الخمرة ليس من الجائز لأنها من النخل وهو مما يستنبت ~~وقد أجاز ذلك في المدونة مثل به ابن عرفة في كلامه # فعلى هذا ينبغي أن يقيد كلامهما بما عدا ما يستعمل من النخل فتأمله والله ~~أعلم # وفي مسائل الصلاة من البرزلي ذكر سؤالا عن عز الدين بن عبد السلام في ~~الصلاة على السجادة ثم قال قلت إن كانت السجادة مما تنبت الأرض فالمشهور ~~عندنا أنه مكروه خلافا لابن مسلمة وإن كانت مما لا تنبته فمكروه ليس إلا ~~وهذا فيما بضع عليه يديه ووجهه وأما ما يقف عليه فجائز ما لم يكن حريرا ~~ففيه خلاف والمشهور منعه خلافا لابن الماجشون انتهى # فقوله ليس إلا معناه ليس فيه خلاف وقوله إن كانت مما تنبته فمكروه يريد ~~إلا أن يكون كالحصير والخمرة فجائز من غير كراهة وتركه أحسن والله أعلم # فائدة قال في التنبيهات والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم حصير من ~~جريد صغيرة فإن كانت كبيرة لم تسم خمرة # وسميت بذلك لأنها تخمر وجه المصلي أي تغطيه انتهى # وفي الصحاح الخمرة سجادة صغيرة من سعف النخل وترمل بالخيوط انتهى # وفي النهاية لابن الأثير في تفسير الخمرة هي مقدار ما يضع الرجل عليه ~~وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه # ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار # وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد تكررت في الحديث وهكذا فسرت وقد ~~جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال جاءت فأرة فأخذت نجر الفتيلة فجاءت ~~بها فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا ~~عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم # وهذا نص في إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها # انتهى ms0931 كلام ابن الأثير # وفي صحيح مسلم في باب الصلاة على الحصير عن أنس رضي الله عنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا فربما تحضر الصلاة وهو في ~~بيتنا قال فيأمر بالبساط الذي تحته فينكس ثم ينضح ثم يقوم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونقوم خلفه فيصلي بنا # قال وكان بساطهم من جريد النخل # وقال في التنبيهات والأدم بفتح الهمزة والدال الجلود المدبوغة جمع أديم # وأحلاس الدواب بفتح الهمزة وبالحاء والسين المهملتين وأحدها حلس وهو ما ~~يلي ظهر الدواب وما يجعل تحت اللبود والسروج وأصله من اللزوم # والطنفسة بكسر الطاء وفتح الفاء وهو أفصحها وبضمهما وبكسرهما وهو بساط ~~صغير كالنمرقة انتهى # فرع قال في الذخيرة قال صاحب الطراز فإن فرش خمرة فوق البساط لم يكره # وسئل عن المروحة فقال هي صغيرة لا تكفي إلا أن يضطر إليها انتهى # ص ( وسجود على كور عمامة أو طرف كم ) ش كور العمامة بفتح الكاف قاله في ~~التنبيهات وحكم الثوب جميعه حكم الكم # قال ابن عرفة وهذا ما لم يكن حر أو برد فإن كان لأحدهما فلا كراهة # وقاله في التوضيح # وقال الشبيبي لما عد مكروهات الصلاة وإحرامه ويداه في كمه وسجوده أيضا ~~فيهما من غير ضرورة انتهى # وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة من صلى في جبة أكمامها طويلة لا يخرج ~~يديه منها لإحرام ولا ركوع ولا سجود صلاته صحيحة مع كراهة لأن عدم مباشرته ~~بيديه الأرض فيه ضرب من التكبر انتهى # وقال في باب صفة أداء الصلاة من كتاب ابن بشير ويكره ستر اليدين بالكمين ~~في السجود إلا أن تدعو إلى ذلك ضروة من حر أو برد والله أعلم ص PageV01P547 ~~ص ( وقراءة بركوع أو سجود ) ش وكذا في التشهد قاله في اللباب والله أعلم # ص ( ودعاء خاص ) ش يحتمل أن يريد بقوله خاص أن الدعاء خاص بنفسه لم يشرك ~~المسلمين فيه وهذا خلاف المستحب ويتأكد في حق الإمام وقد ورد في الحديث إنه ~~خانهم ذكره صاحب المدخل ms0932 وغيره ويحتمل أن يريد أن المصلي يكره له أن يجعل ~~دعاء مخصوصا لركوعه ودعاء مخصوصا لسجوده وهذا الذي ذكره في التوضيح ويحتمل ~~أن يريدهما والله الموفق # ص ( أو بعجمية لقادر ) ش نقل صاحب الذخيرة في الكلام على تكبيرة الإحرام ~~عن صاحب الطراز أن من دعا بالعجمية أو سبح أو كبر ولو كان غير قادر بطلت ~~صلاته ولم يحك غيره ولم يحك المصنف في التوضيح ولا ابن عرفة شيئا من ذلك # تنبيه نهى مالك عن رطانة الأعاجم وقال في الذخيرة إنها مكروهة ومخالطتهم ~~مكروهة لأنها وسيلة إلى ذلك ذكره في الكلام على استقبال الجهة مع البعد ~~فانظره # وقال الفاكهاني في تاريخ مكة عن مكحول قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتكلم بالفارسية في المسجد الحرام وعن ابن جريج قال سمع عمر بن ~~الخطاب رجلين يتكلمان بالفارسية في الطواف فقال ابتغيا إلى العربية سبيلا ~~انتهى # ص ( والتفات ) ش يعني أن الالتفات في الصلاة مكروه لحديث عائشة رضي الله ~~عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو ~~اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري # ولحديث أبي داود لا يزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو في الصلاة ما لم ~~يلتفت أعرض عنه وأطلق المصنف هنا رحمه الله في كراهة الالتفات وقيد ذلك في ~~فصل السهو بكونه لغير حاجة وإن كان كلامه هناك ليس فيه التصريح بكراهته ~~لكنه لما قرنه مع الأشياء المكروهة دل ذلك على أنه منها فيحمل كلامه المطلق ~~هنا على ما ذكره في فصل السهو # قال البراذعي في تهذيبه ولا يلتفت المصلي فإن فعل لم يبطل ذلك صلاته # قال صاحب الطراز قوله لا يلتفت لم يقله مالك في الكتاب ولا ابن القاسم ~~وإنما جرى في حديث رواه ابن وهب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ما ~~التفت عبد في صلاته قط إلا قال الله تعالى أنا خير لك مما التفت إليه ~~والمذهب لا يؤخذ من الحديث لأن الحديث له ms0933 وجه ومعنى والالتفات على ضربين ~~مباح ومكروه # فما كان للحاجة فمباح لحديث أبي بكر رضي الله عنه حيت التفت في الصلاة ~~فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فتأخر وقال صلى الله عليه وسلم من نابه شيء ~~في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا ~~التفت إليه وفي حديث أبي داود عن سهل بن الحنظلية قال ثوب بالصلاة يعني ~~الصبح فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب وكان أرسل ~~فارسا إلى الشعب من الليل يحرس # وأما الالتفات لغير ضرورة فمكروه وذكر ما ذكرنا من الأحاديث في النهي عنه ~~ثم قال فرع قال في المختصر ولا بأس أن يتصفح بخذه ما لم يلتفت لما روى ابن ~~عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يلحظ في الصلاة ولا يلوي عنقه خلف ظهره ~~رواه الترمذي # وروى النسائي أنه كان يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره رواه ~~الترمذي # وروى النسائي أنه كان يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه # والحديثان ضعيفان إلا أن النظر يصحح ذلك فإنه إنما عليه أن يتوجه إلى ~~القبلة فإن لم يخل ذلك باستقباله لم يكن به بأس انتهى # قلت ظاهر كلام صاحب الطراز أن التصفح جائز لغير ضرورة والظاهر أن ذلك ~~إنما هو للضرورة وأما لغير ضرورة فهو من الالتفات إلا أن الالتفات يتفاوت ~~فالتصفح بالخد أقرب وأخف من لي العنق ولي العنق أخف من الالتفات بالصدر # ثم قال في المدونة قيل لابن القاسم فإن التفت بجميع جسده قال لم أسأل ~~مالكا عن ذلك وذلك كله سواء # واختصر ذلك البراذعي فقال ولا PageV01P548 يلتفت المصلي فإن فعل لم يقطع ~~ذلك صلاته وإن كان بجميع جسده # قال الحسن إلا أن يستدبر القبلة # قال أبو الحسن الصغير قوله وإن كان بجيمع جسده زاد في الأمهات ورجلاه إلى ~~القبلة # وقوله قال أبو الحسن إلا أن يستدبر القبلة يريد أو يشرق أو يغرب وهو ~~تفسير انتهى # ونقله ابن ناجي عنه وعن إبراهيم وقبله وقال صاحب ms0934 الطراز في شرح هذه ~~المسألة وذلك لأنه إذا وقف مستقبل القبلة ولوى عنقه فقط فجميع جسده مستقبل ~~القبلة خلا وجهه وهو صورة فعل أبي بكر رضي الله عنه فلما كان جسده مستقبل ~~القبلة كان حق الاستقبال قائما # وكذلك إذا التفت بجميع جسده ورجلاه مستقبلتان إلى القبلة فحق الاستقبال ~~في هذه الحالة أيضا قائم لأنه من وسطه إلى أسفله مستقبل القبلة وجسده أيضا ~~في حكم المستقبل وإنما هو منحرف يسيرا وإنما الإخلال بوجهه فوق الإخلال ~~بصدره # أما إذا استقبل برجليه جهة غير جهة القبلة كان تاركا للتوجه منصرفا عن ~~جهة البيت ولو حول وجهه إلى جهة القبلة لم ينفعه ذلك كما لو جعل ناحية ~~القبلة خلف عقبيه ثم التفت إليها بوجهه وراء ظهره انتهى # وقال في العارضة في حديث البزاق في الصلاة قوله في الحديث إذا كنت في ~~الصلاة فلا تبزق عن يمينك ولكن خلفك أو تلقاء شمالك وتحت قدمك اليسرى فيه ~~دليل على أن الرأس إذا كان في الصلاة مخالفا للقبلة تيامنا أو تياسرا أو ~~إدبارا لا تبطل الصلاة إلا أن يتبعه البدن في الإدبار فتبطل الصلاة حينئذ ~~إلا أن يصلي معاينا للبيت فإنه إن تياسر خرج عنه وبطلت الصلاة انتهى # فقوله إلا أن يتبعه البدن يريد جميع البدن حتى الرجلين لما تقدم في كلام ~~المدونة أن الصلاة لا تبطل ولو التفت بجيمع بدنه وإلى هذا أشار ابن العربي ~~بقوله مع الإدبا وقوله إلا أن يصلي معاينا للبيت الخ # يعني فتبطل صلاته وأيضا مع التياسر يريد إذ كان ذلك بجيمع البدن حتى ~~الرجلين ومثله التيامن # وإنما خص التياسر بالذكر لأنه المأمور به في حديث البزاق وإنما خص ~~المعاين للبيت ببطلان صلاته مع التياسر والتيامن لأن ذلك لا يبطلها في غير ~~المعاينة وإنما يبطل بالتشريق والتغريب والاستدبار كما تقدم في كلام أبي ~~الحسن الصغير # ثم قال في العارضة في باب الالتفات في الصلاة # قد بينا أن ذلك لا يبطل الصلاة ولو رد رأسه كله خلفه ما لم يكن من بدنه ~~ذلك ms0935 انتهى # يعني ما لم يستدبر بجميع بدنه كما تقدم فتأمله والله أعلم # وقال ابن رشد في شرح أول مسألة من كتاب الصلاة الذي ذهب إليه مالك رحمه ~~الله تعالى أن يكون بصر المصلي أمام قبلته من غير أن يلتفت إلى شيء أو ينكس ~~رأسه وهو إذا فعل ذلك خشع ببصره ووقع في موضع سجوده على ما جاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وليس يضيق عليه أن يلحظ بصره الشيء من غير التفات إليه ~~فقد جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # تنبيه قال في اللباب من المكروهات رفع بصره إلى السماء انتهى # وقال في المستحبات وأن يضع بصره في جميع موضع سجوده انتهى # وفيه سقط ولعله أصله في جميع صلاته في موضع سجوده # وقال في الزاهي ويجعل بصره أمامه ولا يرفع رأسه إلى السماء # ولا بأس أن يلحظ ببصره من غير أن يلتفت ولا ينظر حيث يسجد انتهى وقال ~~الدميري في شرح سنن ابن ماجه قال ابن العربي في أحكامه في تفسير سورة النور ~~قال العلماء إن المصلي يجعل بصره إلى موضع سجوده وبه قال الشافعي والصوفية ~~بأسرهم فإنه أحضر للقلب وأجمع للفكر # وقال مالك ينظر أمامه فإنه إذا حنى رأسه ذهب بعض القيام المفروض عليه في ~~الرأس وهو أشرف الأعضاء وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببعض بصره إلى الأرض ~~فتلك مشقة عظيمة وحرج وإنما أمرنا أن نستقبل جهة الكعبة وإنما المنهي عنه ~~أن يرفع رأسه إلى السماء لأنه إعراض عن الجهة التي أمر بها تم ذكر حديث ~~النهي عن رفع البصر إلى السماء ص PageV01P549 ثم قال قال العلماء حين رأوا ~~عامة الخلق يرفعون أبصارهم إلى السماء وهي سالمة أن المراد بالخطف أخذها عن ~~الاعتبار حتى تعتبر بآيات السماء والأرض وهو معرض وهو أشد الخطف قال ونكتة ~~ذلك أن قول المصلي الله أكبر تحرم عليه الأفعال بالجوارح والكلام باللسان ~~ونية الصلاة يحرم عليه الخواطر القلبية والاسترسال في الأفكار إلا أن ~~الشارع لما علم أن ضبط السر يفوت ms0936 طوق البشر تسمح فيه انتهى # تنبيه ويكر رفع البصر إلى السماء ولو كان في وقت الدعاء # انظر الإكمال والأبي في حديث النهي عن رفع البصر في الصلاة # ص ( وتشبيك أصابع وفرقعتها ش بالنسبة إلى الصلاة وأما بالنسبة لغير ~~الصلاة فالتشبيك لا بأس به حتى في المسجد قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لا ~~بأس بتشبيك الأصابع يعني به المسجد في غير صلاة وأومأ داود بن قيس ليد مالك ~~مشبكا أصابعه به ليطلقه وقال ما هذا فقال مالك إنما يكره في الصلاة # ابن رشد صح في حديث ذي اليدين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه في ~~المسجد انتهى # وأما فرقعة الأصابع فتكره عند مالك رحمة الله في المسجد وغيره # وخص ابن القاسم الكراهة بالمسجد نقله ابن عرفة وصاحب التوضيح وغيرهما ~~والله أعلم # ص ( وإقعاء ) ش يعني أن الإقعاء مكروه مطلقا في كل جلوس في التشهد ~~والجلوس بين السجدتين ولمن صلى جالسا كما صرح به في الجواهر وسيأتي لفظه # ص ( وتخصر ) ش انظر العارضة والترمذي في كتاب الصلاة # ص ( وتغميص بصره ) ش هذا ما لم يكن فتح عينيه يشوشه وأما لو شوشه فلا # قال البرزلي في أوائل مسائل الصلاة في مسائل ابن قداح يكره للرجل أن يغلق ~~عينيه في الصلاة إلا أن يكون بين يديه ما يشوشه انتهى # ص ( ورقعة رجلا ووضع قدم على أخرى ) ش قال ابن الحاجب في باب السهو ~~وترويح رجليه مغتفر # وقال في التوضيح ترويح الرجلين أن يرفع واحدة ويعتمد على الأخرى # ابن عبد السلام وهذا إن كان لطول قيام وشبهه وإلا فمكروه انتهى # وظاهر المدونة جوازه مطلقا انتهى كلام التوضيح # وكلامه هذا يقتضي الكراهة مطلقا فهو مخالف لما في المدونة ولابن عبد ~~السلام ولما سيقوله في فصل السهو من أن ترويح رجليه مغتفر إلا أن يحمل ~~كلامه هنا على ما إذا لم يكن ذلك لطول قيام وشبهه # وما في باب السهو من أن ترويح رجليه مغتفر على ما إذا كان لطول قيام ~~وشبهه فيتفق كلامه ويكون ms0937 تابعا لما قاله ابن عبد السلام مخالفا لظاهر ~~المدونة كما قال فتأمله والله أعلم # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب هذا مكروه إلا لطول القيام وترويح ~~الرجلين أن يعتمد على واحدة ويقدم الأخرى غير معتمد عليها أو يرفعها ويضعها ~~على ساقه انتهى # فجعل من ترويح الرجلين أن يقف على واحدة ويقدم الأخرى فيكون موجب الكراهة ~~في ذلك تقديمه إياها وأما لو لم يقدمها فيكون هو المطلوب لأن الاعتماد ~~عليهما معا بحيث يجعل حظهما من القيام سواء مكروه كما سيأتي عن المدونة ولا ~~بأس أن يروح رجليه في الصلاة وأكره أن يقرنهما يعتمد عليهما # قال ابن ناجي قال عياض يعني لا يقرنهما ويعتمد عليهما معا بل يفرق بينهما ~~ويعتمد أحيانا على هذه وأحيانا على هذه وأحيانا عليهما وهو معنى يروح # ويقال يراوح ولا يجعل قرانهما سنة الصلاة فهو الصفد المنهي عنه وذكر أنه ~~عيب عندهم على من فعله # وله في المختصر تفريق القدمين من عيب الصلاة وقال أيضا في قرانهما ~~وتفريقهما ذلك واسع وعده بعض المشايخ خلافا من قوله وعندي أن كله بمعنى ~~التزام القرآن وجعله PageV01P550 من حدود الصلاة منهي عنه وكذلك أن يجعل ~~التفريق من سنتها وأن الأمر موسع يفعل من ذلك ما يسهل عليه في الصلاة ولا ~~يجعل من ذلك سنة ولا يلتزم حالة واحدة انتهى # ص ( وإقرانهما ) ش قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم كره مالك في المدونة ~~أن يقرن رجليه يعتمد عليهما وهو الصفد المنهي عنه # وفسره أبو محمد بأن يجعل حظهما من القيام سواء راتبا دائما قال وأما إن ~~فعل ذلك اختيارا وكان متى شاء روح واحد ووقف على الأخرى فهو جائز انتهى # وانظر قوله وهو الصفد وقاله في الزاهي في إلصاق القدم بالقدم في الصلاة ~~والتفريق بينهما واسع وليس من فعل الناس أن يكون الإنسان قائما في الصلاة ~~لا يتحرك منه شيء انتهى # ص ( وتفكر بدنيوي ) ش قال في اللباب وما كان مشغلا بحيث لا يدري ما صلى ~~فظاهر المذهب أنه يعيد أبدا انتهى ms0938 # ص ( وحمل شيء بكم أو ) ش صرح في سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة بأنه ~~يكره أن يصلي وفي فمه درهم وخفف أن يصلي ويجعل الدرهم في أذنه وقال لا بأس ~~بذلك # قال ابن رشد لأن ذلك مما لا يشغله وأما كراهيته لكونه في فيه فلما في ذلك ~~من الاشتغال به عند قراءته عما يلزم من الإقبال على صلاته انتهى # ص ( وتزويق قبلة ) ش قال ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الجامع وتسحين ~~بناء المساجد وتحصينها مما يستحب وإنما الذي يكره تزويقها بالذهب وشبهه ~~والكتابة في قبلتها وقد مضى ذلك في رسم سلعة سماها ورسم الشجرة من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الصلاة وقال في أول سماع موسى بن معاوية قال موسى بن معاوية ~~الصمادحي سئل ابن القاسم عن المساجد هل يكره الكتابة فيها في القبلة بالصبغ ~~شبه آية الكرسي أو غيرها من بوارع القرآن @QB@ قل هو الله أحد @QE@ ~~والمعوذتين ونحوها قال ابن رشد كان مالك يكره أن يكتب في القبلة في المسجد ~~شيء من القرآن أو التزاويق ويقول إن ذلك يشغل المصلي # قال ولقد كره مالك أن يكتب القرآن في القراطيس فكيف في الجدر قال محمد بن ~~رشد هذا مثل ما في المدونة من كراهة تزويق المسجد # والعلة في ذلك ما يخشى على المصلين من أن يلهيهم ذلك في صلاتهم وقد مضى ~~بيان هذا المعنى من الحديث في رسم سلعة سماها ورسم الشجرة تطعم بطنين في ~~السنة من سماع ابن القاسم ونص ما في رسم الشجرة تطعم بطنين قال مالك ولقد ~~كره الناس تزويق القبلة لمسجد حتى جعل بالذهب وبالفسيفساء وذلك مما يشغل ~~الناس في صلاتهم # قال محمد بن رشد هذا مثل ما في المدونة في كراهية تزويق المسجد ومن هذا ~~كره تزيين المصاحف بالخواتم وقد مضى ذلك في رسم سلعة سماها وكره في أول ~~سماع موسى أن يكتب في قبلة المسجد بالصبغ آية الكرسي أو غير ذلك من القرآن ~~لهذه العلة # ولابن وهب وابن نافع في ms0939 المبسوطة إجازة تزويق المساجد وتزويقها بالشيء ~~الخفيف ومثل الكتابة في قبلتها ما لم يكثر ذلك حتى يكون مما نهى عنه من ~~زخرفة المساجد انتهى فظاهر كلام ابن رشد الذي في سماع عيسى من كتاب الجامع ~~وظاهر كلامه في سماع موسى أنه تكلم على تزيين المساجد في رسم سلعة سماها من ~~سماع ابن القاسم وليس كذلك بل الذي فيه إنما هو الكلام على تزيين المصاحف ~~كما يفهم من كلامه في رسم الشجرة تطعم بطنين وكذا رأيته فيه والله أعلم # فرع قال ابن الحاجب وكره التماثيل في نحو الأسرة بخلاف البسط والثياب ~~التي تمتهن # قال الشيخ التمثال إن كان لغير حيوان كالشجرة جاز وإن كان لحيوان ~~PageV01P551 وما له ظل ويقيم فهو حرام بإجماع وكذا إن لم يقم كالعجين خلافا ~~لأصبغ لما ثبت إن المصورين يعذبون يوم القيامة ويقال لهم احيوا ما خلقتم # وما لا ظل به فإن كان غير ممتهن فهو مكروه وإن كان ممتهنا فتركه أولى ~~انتهى # ص ( وتعمد مصحف فيه ليصلي له ) ش وأما القراءة في المصحف في المسجد فيأتي ~~الكلام على ذلك في فصل النفل # ص ( وعبث بلحية أو غيرها ) ش من مكروهات الصلاة التروح بكمه أو غيره قاله ~~في اللباب # فرع قال في العتبية في رسم طلق بن حبيب وسئل عن الرجل يكون في الصلاة ~~فيحول خاتمه في أصابعه أصبع أصبع المركوع في سهوه # قال لا بأس بذلك وليس عليه فيه سهو وإنما ذلك بمنزلة الذي يحسب بأصابعه ~~لركوعه # ابن رشد هذا نحو ما تقدم له في أول رسم شك في الذي يحصي الآي بيديه في ~~صلاته فأجاز ذلك وإن كان الشغل اليسير مكروها في الصلاة لأنه إنما قصد به ~~إصلاح صلاته # وقوله إنه ليس عليه فيه سهو يريد أنه لا سجود عليه فيه صحيح لأنه لم يفعل ~~ذلك ساهيا وإنما فعله عامدا لإصلاح صلاته ولو فعله ساهيا مثل من نسي أنه في ~~صلاة تخرج إيجاب السجود عليه بذلك على قولين انتهى # فائدة ومن العتبية أيضا في رسم ms0940 ومن كتاب أوله تأخير صلاة العشاء من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصلاة # وسئل مالك عن الرجل يجعل خاتمه في يمينه وهو في الصلاة أو يجعل فيه الخيط ~~لحاجة يريدها # قال لا أرى بذلك بأسا # ابن رشد وجه إجازة هذا وتخفيفه لائح وذلك أن التختم في اليسار ليس بواجب ~~وإنما كان هو المختار لأن الأشياء إنما تتناول باليمين فهو يأخذ الخاتم ~~بيمينه فيجعله في يساره فإذا جعله بيمينه ليتذكر بذلك الحاجة فلا حرج عليه ~~في ذلك وأما جعله فيه الخيط فليس فيه أكثر من السماحة عند من يبصره ويراه ~~ولا يعرف مقصده لذلك ومغزاه وبالله تعالى التوفيق PageV01P552 # | فصل يجب بفرض قيام إلا لمشقة # يحتمل أن يريد بقوله بفرض في الصلاة المفروضة ويحتمل أن يريد في الفرض من ~~قراءة الصلاة والأول هو المتبادر للفهم وسواء كان إماما أو منفردا أو ~~مأموما # قال ابن عرفة وقيام الإحرام والقراءة الفرض ومدتها للمأموم وفرض قادر في ~~الفرض # ثم قال اللخمي وابن رشد العاجز عن قيام السورة يركع إثر الفاتحة # قلت لأن قيام السورة لقراءتها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه وإلا ~~جلس وقرأها انتهى # وقال في التوضيح لما تكلم على فرائض الصلاة واختلف في القيام للفاتحة هل ~~هو لأجلها أو فرض مستقل وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه ~~وأيضا فلا يجب القيام على المأموم إلا من جهة مخالفة الإمام انتهى # وانظر كلام صاحب الطراز في فصل القيام # وقال البرزلي من فرائض الصلاة القيام والمتعين منه على الإمام والفذ ~~تحصيلة أم القرآن وعلى المأموم قدر ما يوقع فيه تكبيرة الإحرام انتهى # وهذا خلاف ما تقدم # وقال الجزولي في قول الرسالة وكل سهو قد اعترض ابن الفخار وغيره على أبي ~~محمد وقال هذا خلاف مذهب مالك لأن المأموم إذا كبر وهو راكع لا يحمله عنه ~~الإمام إلى أن قال وكذلك إذا جلس المأموم في التشهد الأول حتى ركع الإمام ~~وقام هو وركع معه من غير قيام لا يحمله # وظاهر كلام أبي محمد ms0941 أنه يحمله وهذا خلاف مذهب مالك انتى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة عن ابن الفخار وكذلك لو جلس في التشهد ~~الأول حتى اطمأن الإمام راكعا فليقم وليركع فإن لم يقم لم يحمل الإمام عنه ~~انتهى # وحمل كلام المؤلف على الاحتمال الثاني أولى لئلا يخرج من كلامه الوتر ~~وركعتا الفجر # PageV02P002 قال ابن عرفة إثر كلامه السابق قلت والوتر وركعتا الفجر # بعض شيوخ شيوخنا لقولها لا يصليان في الحجر كالفرض # قال في المدونة وللمسافر أن يتنفل على الأرض ليلا ونهارا ويصلي في السفر ~~الذي يقصر في مثله على دابته أينما توجهت به الوتر وركعتي الفجر والنافلة ~~انتهى 9 # ابن ناجي أقام بعض التونسيين من هن أن الوتر يصلي جالسا اختيارا وأقام ~~بعضهم عكسه من قولها لا يصلي في الكعبة الفريضة ولا الوتر ولا ركعتي الفجر ~~وهو ضعيف لأنه يلزم عليه أن الفجر لا يصلي جالسا لأنه قرنه بالفريضة والوتر ~~ولم يختلفوا في ذلك انتهى # وقال في شرح الرسالة واختلفت فتوى المتأخرين من القرويين في المسألة ~~فأفتى الشيخ أبو عبد الله محمد بن الرماح بجواز ذلك وأفتى غيره بالمنع وهو ~~الأقرب أخذا بالاحتياط لقول أبي حنيفة بوجوبه انتهى # فرع يسقط عن المريض من أركان الصلاة ما عجز عنه وكذلك يسقط من أركان ~~الصلاة ما أكره الشخص على تركه # قال القاضي عياض في قواعده وتتغير أحكام هذه الصلوات المفروضة وصورها ~~بعشرة أسباب لصلاة الجمعة بالقصر والجهر ولصلاة الخوف في جماعة بتفريق ~~صلاتها ولصلاة المسايف كفيما أمكنه # وبالتقصير في السفر ويعذر المريض المانع من استيفاء أركانها فيفعل ما قدر ~~عليه وبعذر الإكراه والمنع فيفعل ما قدر عليه وبالجمع للمسافر يجدبه السير ~~فيجمع أول الوقت أو وسطه أو آخره بحسب سيره والجمع ليلة المطر للعشاءين قبل ~~مغيب الشفق والجمع للحاج بعرفة بين الظهر والعصر أول الزوال وبمزدلفة بين ~~العشاءين بعد مغيب الشفق والجمع للمريض يخاف أن يغلب على عقله أول الوقت ~~فإن كان الجمع أرفق به فوسطه انتهى # قال القباب قوله وبعذر الإكراه هذا كما ms0942 قال إن من منعه وقهره على فعل ~~الصلاة من له قدرة وقهر فإنه يكون ذلك عذرا يسقط عنه ما لم يقدر على ~~الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود ويفعل سائر ما يقدر عليه من أحرام ~~وقراءة إيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه انتهى # قلت ويدل لذلك المسايفة والله أعلم # فرع قال في الجلاب ويستحب للمصلي جالسا إذا دنا من ركوعه أن يقوم فيقرأ ~~نحو الثلاثين آية يم يركع قائما # التلمساني والأصل في ذلك ما أخرجه مسلم عن عائشة أنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته ما يكون ~~ثلاثين آية أو أربعين قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة ~~الثانية مثل ذلك # قال الأبهري فاستحب له مالك ذلك اقتداء به عليه الصلاة والسلام # قال بعض المتأخرين ولأن فعل الركوع من القيام أولى من فعله من الجلوس ~~انتهى # ص ( ثم استنادا لا لجنب وحائض ولهما أعاد بوقت ثم جلوس ) ش ما ذكره من ~~الترتيب بين الاستناد والجلوس هو الذي ذكره ابن شاس وابن الحاجب وذكر ابن ~~ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق أن ابن رشد ذكر في سماع أشهب أن ذلك على ~~جهة الاستحباب فانظره والله أعلم # وقوله ولهما أعاد بقوت انظر ما المراد بالوقت هل الضروري أو المختار ~~والظاهر الضروري لأنه قال في التوضيح قال في التنبيهات ذهب أكثر شيوخنا إلى ~~أن علة الإعادة كون المصلي باشر نجاسة في أثوابها فكان كالمصلي عليها انتهى ~~والله أعلم # ص ( وتربع كالمتنفل ) ش قال في الجواهر PageV02P003 لو عجز عن القيام ~~وقعد فلا يتعين في القعود هيئة للصحة ولكن الإقعاء مكروه وهو أن يجلس على ~~وركيه ناصبا فخذيه والمشهور أن يتربع في موضع القيام # ص ( ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت ) ش هذا إن فعله متعمدا قال اللخمي ولو ~~فعله سهوا بطلت ركعته التي فعل فيها ذلك نقله ابن عرفة وابن فرحون ms0943 في شرحه ~~وقال قال أبو الحسن الصغير ولم أر أحدا حكى هذا فانظره انتهى # وظاهر كلام ابن فرحون في الألغاز أن الذي أنكره أبو الحسن التفريق بين ~~العمد والسهو وليس كذلك وإنما أنكر الشيخ أبو الحسن ما وقع في كلام اللخمي ~~وهو قوله وقد يقال يجزئه للاختلاف في القيام في الصلاة هل هو فرض فقال ~~الشيخ أبو الحسن الصغير قال أبو محمد صالح لم أقدر أن أقف على الاختلاف في ~~القيام إلا ما ذكره اللخمي انتهى # وأما ما ذكره اللخمي من التفصيل بين العمد والسهو فظاهر لا ينبغي أن ~~يختلف فيه والله أعلم # وانظر الطراز فإنه قال الظاهر عندي أنه يجزئه وأساء وظاهره في العمد ~~والسهو # ونص المدونة ولا يتوكأ في المكتوبة على عصى أو حائط ولا بأس به في ~~النافلة ابن ناجي لفظ ابن يونس واللخمي لا يعجبني وهو ظاهر في الكراهة ~~ومحله حيث يكون الاتكاء خفيفا بحيث لو أزيل لما سقط وإلا بطلت كما صرح به ~~اللخمي وغيره وهو واضح إذا كان في قيام الفاتحة وأما إذا كان في قيام ~~السورة فالجاري على أصل المذهب أنه لا شيء عليه لأن القيام لها سنة فمن ~~تركه لا شيء عليه وما زلت أذكره في درس شيخنا حفظه الله ولم يجب عنه وقول ~~بعض شيوخنا الأقرب أن القيام للسورة فرض لمن أرادها كالوضوء للنافلة خلاف ~~المذهب انتهى # ص PageV02P004 ( وإن خف معذور انتقل للأعلى ) ش لأنه لما زال العذر عنه ~~وجب أن يأتي بالأصل وهذا هو المذهب # وخرج قول بأنه يبتديء ولا قائل بأنه يتمها على ما كان عليه فإن فعل لم ~~تصح صلاته وهذا لا شك فيه # وإنما نبهت عليه لتوقف بعض الناس فيه قائلا من نص على ذلك ومثل هذا لا ~~يحتاج إلى نص والله أعلم # وانظر الجواهر فإنه فرع في هذه المسألة # فرع قال في رسم يوصي لمكاتبه من سماع عيسى وسئل عن الرجل يعرض له المرض ~~فيصلي قاعدا ثم يذهب ذلك عنه وهو في الوقت هل يعيد الصلاة ms0944 قال لا يعيد ~~الصلاة # ص ( وإن عجز عن فاتحة قائما جلس ) ش قال ابن الحاجب ولو عجز عن الفاتحة ~~قائما فالمشهور الجلوس # قال ابن عبد السلام انظر كيف صورة هذه المسألة والذي ينبغي في ذلك أنه إن ~~قدر على شيء من القيام أتى به سواء كان مقدار تكبيرة الإحرام خاصة أو فوق ~~ذلك لأن المطلوب إنما هو القيام مع القراءة فإذا عجز عن بعض القيام أو ~~القراءة أتى بقدر ما يطيق وسقط عنه ما بقي انتهى # وقال ابن فرحون يعني إذا عجز عن إتمام الفاتحة قائما ولم يعجز عنها في ~~حال الجلوس لدوخة أو غيرها فالمشهور أنه يأتي بقدر ما يطيق ويسقط عنه ~~القيام للباقي ويأتي به في حال الجلوس # تنبيه وظاهر كلام المؤلف أنه يسقط عنه القيام جملة حتى لتكبيرة الإحرام ~~وليس كذلك إلا أن يكون كلامه مقيدا بما إذا قام لم يقدر بعد ذلك على الجلوس # قاله صاحب التوضيح # والقول الشاذ يصلي قائما يريد ولا يقرؤها فإذا كان في الأخيرة جلس ~~ليقرأها والقول الأولى مبني على أن الفاتحة واجبة في كل ركعة والثاني يخرج ~~على أنها إنما تجب في ركعة وهو غير منصوص # انتهى كلام ابن فرحون وانظر التوضيح # قال ابن عرفة والقادر على قيام الفاتحة دون قراءتها يجلس ابن بشير على ~~القول بوجوب الفاتحة في كل ركعة أو جلها يقوم قدر ما يمكنه سواء في ركعة أو ~~في أقلها وفي غيرها يجلس ليقرأ # ابن عبد السلام قول ابن الحاجب فإن عجز عن الفاتح قائما فالمشهور الجلوس ~~في تصوره نظر وينبغي إن عجز عن بعض القيم أو القراءة سقط # قلت قد صوره اللخمي وغيره ومن عجز عن بعض قيام الفاتحة جلس لتمامه ولم ~~يسقط انتهى والله أعلم # قلت ظاهر كلام ابن عرفة أنه فهم أن معنى كلام ابن الحاجب وابن بشير أنه ~~عجز عن قراءة الفاتحة في حال القيام أو قراءة شيء ويقدر على القيام قدر ~~قراءتها وعلى قراءتها في حال الجلوس فحكمه أن يجلس على القول بأنها ms0945 فرض في ~~كل ركعة وأما على القول بأنها فرض في PageV02P005 ركعة فينبغي أن يقوم قدر ~~ما يمكنه إلا في ركعة واحدة فيجلس ليأتي بأم القرآن # وأما من قدر أن يقرأ بعض الفاتحة قائما ثم يكمل بقيتها في حال الجلوس ~~فإنه يلزمه أن يأتي بما قدر عليه في حال القيام ثم يأتي بالباقي جالسا بل ~~قدر على أن ينهض بعد فراغ الفاتحة للقيام فيجب عليه القيام ليأتي بالركوع ~~وهذا هو المفهوم من كلام ابن عبد السلام المتقدم وكلام ابن فرحون ومن كلام ~~المصنف في التوضيح ومن آخر كلام ابن عرفة ومن كلامه في الجواهر فإنه قال ~~لما تكلم على مسألة ما إذا خف المريض لحالة أعلى من حالته الأولى فإذا وجد ~~القاعد خفة في أثناء القراءة فليبادر إلى القيام وإن خف بعد فراغها لزمه ~~القيام للهوي إلى الركوع ولا يعتبر الطمأنينة انتهى # وأما عبارة ابن بشير فأولها مشكل وآخرها يقتضي ما قاله ابن عرفة فإنه قال ~~إن قدر على القيام لكن عجز عن تطويل القراءة في الصبح والظهر فيصلي بأم ~~القرآن والقصار من السور أو بأم القرآن خاصة فإن عجز عن القيام لكمال أم ~~القرآن فها هنا مقتضى الروايات أنه ينتقل إلى الجلوس وهذا ظاهر على القول ~~بأن أم القرآن فرض في كل ركعة وأما على القول بأنها فرض في كل ركعة فينبغي ~~أن يقوم مقدار ما يمكنه إلا في ركعة واحدة فإنه يجلس ليأتي بأم القرآن # لكن اختلف المذهب هل القيام مقصود بنفسه أو مقصود للقراءة فإذا لم يمكن ~~الإتيان بهد سقط وكذا يجري الأمر إن قلنا إن القراءة فرض في الجل فيختلف في ~~الأقل على ما بيناه انتهى # فأول كلامه يدل على أنه وإنما عجز عن قراءة جميع الفاتحة في حال قيامه ~~ويقدر على قراءة بعضها وآخره يدل على أنه عاجز عن قراءة شيء منها في حال ~~القيام ويرجح هذا الأخير قول اللخمي وإن كان يقدر على القيام دون القراءة ~~صلى جالسا انتهى # ص ( وجاز قدح عين أدعى لجلوس ms0946 لا استلقاء ) ش قال في نوازل ابن الحاجب ~~مسألة قال القاضي أبو عبد الله إذا كان به وجع في عينه فأراد أن يقدحه ~~ليزول الوجع ويصلي على تلك الحال فذلك جائز له بلا اختلاف وإذا لم يكن به ~~وجع وأراد قدح عينيه ليعود إليه بصره لا غير فهذه مسألة الاختلاف انتهى # وقال في القوانين من به رمد لا يبرأ بالاضطجاع صلى مضطجعا واختلف في قادح ~~الماء من عينيه انتهى # وقال أشهب إنه جائز # قال ابن ناجي والفتوى عندنا بإفريقية بقول أشهب انتهى # ص ( ولمريض ستر نجس بطاهر ) ش وقال ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة ونص ~~ما في شرح المدونة ويجري عليها إذا فرش ثوبا على حرير ولا أعرف فيه نصا ~~لأهل المذهب ولا إجزاء وأجراه الغزالي على ما ذكرناه في كتاب الوسيط # قال أبو العباس الأبياني وإن كان أسفل نعله نجاسة فنزعه ووقف عليه جاز ~~كظهر حصير # نقله في الذخيرة وبه الفتوى ولا أعرف غيره وعليه صلاة الناس على الجنازة ~~انتهى # وقد تقدم هذا الفرع للشيخ أعني قوله أو كانت أسفل نعل فخلعها والله أعلم # ص ( ولمتنفل جلوس ولو في أثنائهت ) ش قال ابن الحاجب بخلاف العكس # قال ابن عبد السلام يعني أن من ابتدأ الصلاة جالسا جاز له القيام في ~~بقيتها بلا خلاف ثم إن شاء الجلوس بعد أن قام جرى ذلك على ما تقدم انتهى # يعني في مسألة من ابتدأها قائما # وانظر إذا افتتحها قائما ثم شاء الجلوس وقلنا له ذلك فجلس ثم شاء القيام ~~والظاهر أن ذلك من باب أحرى فتأمله # وقال ابن فرحون وأما العكس وهو إذا صلى جالسا ثم شاء القيام فله ذلك بلا ~~خلاف لأنه انتقل من الأدنى إلى الأعلى انتهى # وانظر إذا التزم الجلوس هل له القيام أولا والظاهر أن له ذلك # قال في المدونة ومن افتتح النافلة جالسا ثم شاء القيام أو افتتحها قائما ~~ثم شاء الجلوس فذلك له ابن ناجي أما المسألة الأولى فالاتفاق على ما ذكره ~~وأما الثانية فاختلف ms0947 فيها على ثلاثة أقوال المشهور ما ذكره # وقال أشهب لا يجلس لغير عذر وقيل إن نوى القيام لزمه وإلا فلا # ونص أبو عمران على أن PageV02P006 من افتتح سورة طويلة فإنه لا يلزمه أن ~~يتمها انتهى # تنبيه قال ابن الحاجب ولا بأس به في النافلة للقادر # قال ابن عبد السلام لا بأس بالجلوس في النافلة ويستلزم جواز الاستناد من ~~باب الأولى وهذا والله أعلم في غير السنن المؤكدة كالوتر والخسوف وانظر إذا ~~أداها الصحيح جالسا اختيارا انتهى # وذكره ابن فرحون وزاد العيدين وانظر كلام ابن عرفة وابن ناجي في الوتر ~~والفجر # قلت وقد صرح في كتاب الصلاة الأول من المدونة قبل ترجمة صلاة المريض ~~بجواز الإتكاء في النافلة على عصى أو حائط # وقال ابن عرفة وللقادر جلوسه في النفل # قال ابن حبيب ومد إحدى رجليه إن عيي وركوعه إيماء جالسا وقائما واستناده ~~قائما خففه في المختصر # وروى أشهب لا بأس به في الفرض والنفل من ضعف ولابن رشد عنه كراهته إن ~~قصرت وفي إيمائه بالسجود جالسا # الشيخ ثالثها يكره لابن جبيب وعيسى وابن القاسم انتهى # فرع قال في الرسم الأول من سماع أشهب وسئل عن المصلي في المحمل أين يضع ~~يديه فقال على ركبتيه أو فخذيه # قيل له فالمصلي على الدابة قال مثل ذلك # قال ابن رشد يريد أنه يضع يديه على ركبتيه أو فخذيه إذا ركع وإذا تشهد ~~وأما في سائر الصلاة فلا خير في أن تكون يده على ركبتيه # يدل على ذلك قوله في المدونة فإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه من ركبتيه ~~انتهى # وفي المدونة في أوائل الصلاة الأول قال ابن القاسم قال لي مالك وعبد ~~العزيز # لم أسمع من عبد العزيز غير هذه من تنفل في المحمل فقيامه تربع ويركع ~~متربعا ويضع يديه على ركبتيه فإذا رفع رأسه من ركوعه قال مالك يرفع يديه عن ~~ركبتيه ولا أحفظ رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز ثم قال إذا هوى للسجود ~~ثنى رجليه وأومأ بالسجود فإن لم ms0948 يقدر أن يثني رجليه أومأ متربعا انتهى # ص ( إن لم يدخل على الإتمام ) ش أما بأن نوى أن يجلس أو نوى القيام ولم ~~يلتزمه وكان رحمه الله جرى على كلام اللخمي من أنه إذا التزم القيام لا ~~يجلس وإذا نوى الجلوس أولا جلس وإن نوى القيام ولم يلتزمه فقولان # شهر المصنف قول ابن القاسم وهو خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب من أن الخلاف ~~أعم وضعف ابن عرفة كلام اللخمي ونصه وفي جواز جلوس مبتدئة قائما اختيارا ~~قولان لها # ولأشهب وفي بقاء خلافهما لو ابتدأها ناويا قيامها قولان لابن رشد مع أبي ~~عمران وبعض شيوخ عبد الحق قائلا يصير بالنية كنذر كقولها في لغو ما نوى من ~~سورة طويلة ولزومها # اللخمي إن نوى تمامها جالسا أو التزمه قائما جاز جلوسه ولزم قيامه وإن ~~نواه ولم يلتزمه فقولاهما والأول أحسن لأن الإحرام لا يوجب لزوم القيام إذ ~~له الإحرام على أنه بالخيار في الجلوس والقيام انتهى # قلت مفهوم قوله إن نواه فقولان هما قصر قول أشهب على ناوي القيام وهو عام ~~فيه وفي غير ناويه وهو مقتضى استدلاله على تصوير الأول وقال فأول قوله ~~وآخره متنافيان والخلاف في لزوم ما نوى كالخلاف في لزوم الطلاق بالنية ~~انتهى # فتأمل كلام ابن عرفة فإنه جيد قلق والله أعلم وانظر كلام ابن رشد في سماع ~~موسى من كتاب الصلاة والله تعالى أعلم # # | فصل في قضاء الصلاة الفائتة والترتيب # قال في المدونة في باب صلاة النافلة ومن ذكر صلاة بقيت عليه فلا يتنفل ~~قبلها وليبدأ بها إلا أن يكون في بقية من وقتها # ابن ناجي يؤخذ منه أن قضاء المنسيات على الفور كما قال ابن رشد في ~~الأجوبة PageV02P007 أنه لا يتنفل ولا قيام رمضان إلا وتر ليله وفجر يومه # قلت وقال ابن العربي يجوز له أن يتنفل ولا ينجس نفسه من الفضيلة انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن الصغير ونص لفظه من الأجوبة من عليه صلوات أمر أن ~~يصلي متى قدر ووجد السبيل إلى ذلك من ليل ms0949 أو نهار دون أن يضيع ما لا بدله ~~منه من حوائج دنياه ولا يجوز له أن يشتغل في أوقات الفراغ بالنافلة وإنما ~~يجوز أن يصلي قبل تمام ما عليه من المنسيات الصلوات المسنونة وما خف من ~~النوافل المرغب فيها كركعتي الفجر وركعتي الشفع المتصل بوتره لخفة ذلك ولما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح يوم ~~الوادي # قال وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان فلا انتهى والله ~~أعلم # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد واختلف في تنفله فقيل لا يصح وقيل هو ~~مأثوم من وجه مأجور من وجه # وكان شيخنا القوري يفتي بأنه كان يترك النفل للفرض فلا يتنفل وإن كان ~~للباطلة فتنفله أولى ولم أعرف من أين أتى به انتهى # والقول الثاني هو اختيار ابن رشد في نوازله والله أعلم # فرع من الشرح المذكور وإذ كثرت عليه الفوائت ولم يحصرها فإنه يتحرى قدرها ~~ويحتاط لدينه فيصلي ما يرفع الشك عنه وشك بلا علامة وسوسة فلا يقضي كما ~~يفعله العجائز والجهال # وقال شيخنا السنوسي نص عليه في الذخيرة أنه لا يقضي إلا بغالب ظن أو شك ~~مؤثر في النفس # هذا معنى ما سمعت منه # ورأيت من يجعل في موضع كل نافلة فريضة لاحتمال الخلل في فرائضه وهذا خلاف ~~السنة انتهى # انظر كلامه في الكتاب المسمى # وقال الشيخ زروق في الشرح المذكور قال بعضهم وليتوق أوقات النهي حيث يكون ~~إتيانه بها للشك فيها وهو واضح انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة قوله وكيفما تيسر له يعني من القلة ~~والكثرة ما لم يخرج الحد التفريط ولا حد في ذلك بل يجتهد بقدر استطاعته # قال ابن رشد مع التكسب لعياله ونحوه لا كما قال ابن العربي عن أبي محمد ~~صالح إن قضى في كل يوم يومين لم يكن مفرطا ويذكر خمسا فأما مع كل صلاة صلاة ~~كما تقول العامة فعل لا يساوي بصلة ومن لم يقدر إلا على ذلك فلا يدعه لأن ~~بعض ms0950 الشر أهون من بعض # وقد منعوه من التنفل مطلقا وكان بعض الشيوخ يفتي بأنه إن كان يترك الجميع ~~فلا يترك النافلة وإن كان يفعل الفرض فلا يتنفل # ابن الحاجب ويعتبر في الفوائت براءة الذمة فإن شك أوقع أعداد تحيط بجهات ~~الشكوك # خليل قوله فإن شك أي في الإتيان أو في الأعيان أو في الترتيب وبيان لك ~~واسع فانظره # تنبيه الشك الذي لا يستند لعلامة لغو لأنه وسوسة فلا قضاء إلا لشك عليه ~~دليل وقد أولع كثير من المنتمين للصلاح بقضاء الفوائت لعدم تحقق الفوات أو ~~ظنه أو شك فيه ويسمونه صلاة العمر ويرونها كمالا # ويريد بعضهم بذلك أنه لا يصلي نافلة أصلا بل يجعل في محل كل نافلة فائتة ~~لما هي أن يكون من نقص أو تقصير أو جهل وذلك بعيد عن حال السلف وفيه هجران ~~المندوبات وتعلق بما لا أجر له # وقد سمعت شيخنا أبا عبد الله محمد بن يوسف السنوسي ثم التلمساني يذكر أن ~~النهي عن ذلك منصوص فخنقته عليه فقال نص عليه القرافي في الذخيرة ولم أقف ~~عليه # نعم رأيت لسيدي أبي عبد الله البلالي في اختصار الإحياء عكسه فانظر ذلك ~~فإنه مهم والعمل بالعلم خير كله وعكسه عكسه انتهى # تنبيه قال الشيخ زروق في شرح الرسالة أيضا في قوله صلاها على نحو ما ~~فاتته وظاهر كلامه أنه يقنت في الصبح ويعتبر طول القراءة وقصرها كالحواضر ~~وكل ذلك خفيف بخلاف الإقامة انتهى # وفي الصلاة الثاني من المدونة في باب من ذكر صلاة نسيها وإن ذكر صلوات ~~كثيرة صلاها على قدر طافته كما وجبت عليه وذهب في حوائجه فإذا فرغ صلى أيضا ~~حتى يتم ما بقي عليه ويصلي صلاة الليل PageV02P008 في النهار ويجهر وصلاة ~~النهار في الليل ويسر # ابن ناجي أراد بقوله وذهب في حوائجه أي الضرورية وظاهرها أن القضاء على ~~الفور ولا يجوز تأخيرها مع القدرة وهو كذلك على المشهور وقيل على التراخي ~~وقيل يلزمه أن يقضي يومين في يوم ولا يكون مفرطا # قاله أبو محمد صالح ms0951 وحكاه التادلي # وعوام القيروان عندنا بأجمعهم يقولون من قضى صلاة لا يكون مفرطا # فلعلهم سمعوه من مشيختهم # وأفتى شيخنا رحمه الله تعالى بتيمم من عليه فوائت لعدم الماء سواء قلنا ~~إن القضاء على الفور أو على التراخي كاليائس من الماء فإنه يتيمم عند ~~الزوال انتهى # وقد نص في التوضيح في كتاب الظهار على من ضيع الصلاة وهو قادر على القيام ~~أو على أدائها بالماء ثم عجز عن القيام أو عن استعمال الماء أنه يصليها على ~~حاله ولا يلزمه قضاؤها بعد ذلك ونصه من ضيع صلاة وهو قادر على القيام فأراد ~~أن يقضيها حال عجزه عنه فإنه يؤديها جالسا ولا يلزمه قضاؤها إن قدر على ~~القيام أو فرط في الصلاة مع إمكان أدائها بالماء ثم قضاؤها بعد ذلك ونصه من ~~ضيع صلاة وهو قادر على القيام فأراد أن يقضيها حال عجزه عنه فإنه يؤديها ~~جالسا ولا يلزمه قضاؤها إن قدر على القيام أو فرط في الصلاة مع إمكان ~~أداؤها بالماء ثم قضاها بالتيمم لعدم الماء فإنه لا يلزمه قضاؤها ثانية عند ~~وجود الماء انتهى # ذكر هذا في قول ابن الحاجب وشرط صحته بالعجز عن العتق وقت الأداء والله ~~أعلم # وقوله فأراد ليس على ظاهره بل يجب عليه قضاؤها على ذلك الحال ويكون داخلا ~~في قول المؤلف مطلقا والله أعلم مع تناوله الكثيرة واليسيرة والقضاء في ~~جميع الأوقات ومن تركها عامدا أو غير عامد والمستحاضة والحربي # مسألة لو آجر نفسه ثم أقر أن عليه منسيات يجب تقديم على الحضرية # قال المشذالي في كتاب الصلاة الثاني عن الوانوغي قال شيخنا لا يقبل قوله ~~لقولها في الغصب والرهن واللقطة # المشذالي مسألة الرهن من رهن عبدا ثم أقر أنه لغيره ومسألة الغصب من باع ~~عبدا ثم أقر أنه لغيره ومسألة اللقطة من باع عبدا ثم أقر أنه كان أعتقه ~~فإنه لا يقبل الجميع والجامع تعلق حق الغير فلا يسقط بمجرد إقراره للتهمة ~~في ذلك انتهى # ص ( والفوائت في أنفسها ) ش أي ووجب مع الذكر ترتيب ms0952 الفوائت في أنفسها ~~لكنه ليس بشرط # قال ابن غازي فلا يلزم من عدمته العدم فلا يعيدها أصلا ذاكرا كان أو ~~ناسيا على ما مشى عليه المصنف إذ بالفراغ منها خرج وقتها انتهى # وذكر في الشامل PageV02P009 فيه خلافا والله أعلم # ص ( قطع فذ ) ش أي على جهة الوجوب لكنه ليس بشرط لأنه لو لم يقطع لصحت ~~صلاته على المشهور قاله في التوضيح وهذا هو الذي اختاره ابن ناجي # وذكر عن المغربي حمل المدونة على أن القطع مستحب فتأمله # قال ابن ناجي قال أبو إبراهيم ومعنى قطع أي بغير سلام # وقال بعده أصل المذهب أن النية كافية في القطع # ص ( وأمام ) ش قال سند على القول بأنهم يستخلفون يقطع في أي موضع ذكر ~~وعلى القول بأنهم يقطعون معه فيكون حكمه على ما تقدم في الفذ فانظره # وقال ابن فرحون يفارع الإمام الفذ من جهة أنه يقطع مطلقا والفذ يجلها ~~نافلة على ما قدمناه انتهى # وهو مخالف لكلام صاحب الطراز # ص ( وكمل فذ بعد شفع من المغرب كثلاث من غيرها ) ش أي يكمل بنية الفريضة ~~كما صرح به سند عن صاحب النكت # وقال ابن يونس يكبلها يريد ولا يجعلها نافلة # قال في التوضيح ويكون كمن ذكر بعد أن سلم والله أعلم # PageV02P010 ص ( وإن جهل عين منسية مطلقا صلى خمسا وإن علمها دون يومها ~~صلاها ناويا له وإن نسي صلاة وثانيتها صلى ستا وندب تقديم ظهر وفي ثالثتها ~~أو رابعتها أو خامستها كذلك يثني بالمنسي وصلى الخمس مرتين في سادستها ~~وحادية عشرتها PageV02P011 وفي صلاتين من يومين معينتين لا يدري السابقة ~~صلاهما وأعاد المبدأة ومع الشك في القصر أعاد أثر كل حضرية سفرية وثلاثا ~~كذلك سبعا وأربعا وثلاث عشرة وخمسا إحدى وعشرين وصلى في ثلاثة مرتبة من يوم ~~لا يعلم الأولى سبعا وأربعا ثمانيا وخمسا تسعا ) ش اعلم أن الصلوات المنسية ~~لا تخلو إما أن تكون واحدة أو أكثر # فإن كانت واحدة فلا يخلوا إما أن تكون معلومة أو مجهولة # فإن كانت مجهولة فإما أن ms0953 تكون مجهولة في صلاة الليل أو في صلاة ~~PageV02P012 النهار أو فيهما معا # وعلى كل حال فإما أن يكون يومها معلوما أو مجهولا في الأسبوع أو مشكوكا ~~في بعض الأسبوع # وعلى كل حال فإنه يصلي في المجهولة في صلاة الليل صلاتين وفي المجهولة من ~~صلاة النهار ثلاث صلوات وفي المجهولة في الليل والنهار خمس صلوات ولا يعتبر ~~تعيينها ليومها في الأسبوع وإنما المعتبر في الفوائت تيقن براءة الذمة فإن ~~شك أوقع عددا يحيط بحالات الشكوك قاله ابن الحاجب # قال في التوضيح مقتضى كلامه أنه لا يكتفي بالظن وهو الأصل لأن الصلاة في ~~الذمة بيقين فلا تبرأ الذمة منها إلا بيقين # قوله فإن شك أي في الإتيان أو في الأعيان أو في الترتيب انتهى # فقوله عين منسية مطلقا يعني سواء علم يومها أو جهله في يومين أو في ثلاثة ~~أو في الأسبوع كله على المنصوص ويحتمل أن يريد بقوله مطلقا أي جهل عينها في ~~الخمس واحترز به مما لو جهل عينها من صلاة الليل أو من صلاة النهار كما ~~تقدم # وقال الشارح سواء كانت صلاة حضر أو صلاة سفر # وإن كانت الصلاة المنسية معلومة بعينها فلا يخلو إما أن يكون يومها ~~معلوما أيضا أو مجهولا # فإن كان اليوم معلوما صلاها ناويا بها القضاء عنه وإن كان مجهولا صلاها ~~ناويا له وهذا معنى قوله وإن علمها دون يومها صلاها ناويا له وسكت عن الأول ~~لوضوحه # وإن كان المنسي أكثر من صلاة فلا يخلو إما أن يكون صلاتين أو أكثر # فإن كان صلاتين فلا يخلو إما أن تكونا معينتين أولا # فإن لم تكونا معينتين فلا يخلو إما أن يعرف مرتبة إحدى الصلاتين من ~~الأخرى أو لا يعرف ذلك # فإن كان يعرف فلا يخلو إما أن يكون من يوم أو أكثر فإن كانت من يوم فهي ~~إما ثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها وإن لم يكونا من يوم ~~فالثانية إما مماثلتها وهي سادستها وحادية عشرتها وسادسة عشرتها وحادية ~~عشرينها وسادسة عشرينها وحادية ثلاثينها وإلا ms0954 فهي لثانيتها أو ثالثتها أو ~~رابعتها أو خامستها # وضابط ذلك كما قال ابن عرفة وهو أن تقسم عدد المعطوف على خمس فإن انقسم ~~فهي إما خامستها أو المماثلة لخامستها وإن بقي واحد فهي مماثلتها وإن بقي ~~أكثر من واحد فهي السمية للبقية يعني فهي المماثلة لواحد من البقية # ويعني بالبقية ثانيتها وثالثتها ورابعتها # مثال ذلك صلاة وسابعتها فعدد المرطوفة سبعة أقسمه على خمسة يبقى اثنان ~~فهي مماثلة لثانيتها # ولو قيل صلاة وثامنتها لكان عدد المعطوف ثمانية ففاضل القسمة ثلاثة فهي ~~المماثلة لثالثتها ورابعتها # ولو قيل صلاة وعاشرتها فعدد المعطوفة وهي عشرة منقسمة على خمسة فهي ~~المماثلة لخامستها # ولو قيل صلاة وحادية عشرتها فعدد المعطوفة أحد عشر ففاضل قسمته على خمسة ~~واحد فهي مماثلتها فيصلي الخمس مرتين في المماثلتين # وقال ابن عرفة عن المازري يصلي ظهرين وعصرين ومغربين وعشاءين وصبحين # واختار أنه يصلي الخمس ثم يعيدها # قال وهذا أولى الانتقال النية فيه من يوم لآخر مرة فقط وفي الأولى تنتقل ~~خمسا # هذا هو المفهوم من كلام المصنف وفي غير المتماثلتين يصلي ست صلوات يبدأ ~~بالظهر استحبابا لأنها أول صلاة بدأ بها جبريل عليه الصلاة والسلام # وقال أبو الطاهر وقيل يبدأ بالصبح لأنها أول النهار وأي صلاة بدأ بها ~~أعادها # وإذا بدأ بصلاة يثني بالمنسي ففي صلاة وثانيتها يثني بثالثة الصلاة التي ~~بدأ بها ويثلث بثالثة التي ثنى بها وعلى هذا القياس وهو معنى قوله وإن نسي ~~صلاة وثانيتها صلى ستا وندب تقديم ظهر وفي ثالثتها أو رابعتها أو خامستها ~~كذلك يثني بالمنسي وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية عشرتها يريد مماثلة ~~ثانيتها وهي سابعتها ومماثلة ثالثتها وهي ثامنتها ومماثلة رابعتها وهي ~~تاسعتها ومماثلة خامستها وهي عاشرتها يصلي في ذلك ستا يثني بالمنسية وكذا ~~في ثانية عشرتها وثالث عشرتها ورابع عشرتها وخامسة عشرتها ويصلي الخمس ~~مرتين في سادستها وحادية عشرتها وسادسة PageV02P013 عشرتها وحادية عشرينها ~~وسادسة عشرينها وسادسة عشرينها # وقال البساطي في شرح قول المصنف وصلى الخمس مرتين في سادستها وحادية ~~عشرتها يعني ms0955 أنه إذا ذكر أنه نسي صلاة وسادستها أو سابعتها أو ثامنتها أو ~~تاسعتها أو عاشرتها أو حادية عشرتها فإنه يصلي في الكل عشر صلوات انتهى # وهذا الذي قاله غير ظاهر والصواب ما قدمناه # وإن كان لا يعرف نسبتها للصلاة الثانية فلا يخلو إما أن يكون يعلم أنهما ~~من يوم واحد أو يومين أو لا يعرف ذلك فإن كان يعلم أنهما من يوم واحد ولكن ~~لا يدري أهي صبح وظهر أو صبح ومغرب أو صبح وعصر أو صبح وعشاء أو ظهر وعصر ~~أو ظهر ومغرب أو ظهر وعشاء أو عصر ومغرب أو عصر وعشاء أو مغرب وعشاء فيصلي ~~خمس صلوات يبدأ بالصبح ويختم بالعشاء وحن كانت من يومين أو لا يعرف ذلك ~~فيصلي الخمس مرتين وإن كان يعلم أنهما من يوم وليلة لا يدري صلاة اليوم قبل ~~صلاة الليل أو صلاة الليل قبل صلاة اليوم فإنه يصلي ست صلوات # قال في الجواهر فيصلي ظهرين وعصرين ومغربين وعشاءين وصبحين لأن السادسة ~~والحادية عشرة والسادسة عشرة هي الأول بعينها فكانتا صلاتين متماثلتين من ~~يومين وهو معنى قوله وفي صلاتين من يومين معينين لا يدري السابقة صلاهما ~~وأعاد المبتدأة # وما ذكره جار على ما صححه ابن الحاجب وفي نوازل سحنون من كتاب الصلاة # وسئل عمن نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام لا يدري أي الصلوات هي قال ~~سحنون يصلي خمسة أيام # قال محمد بن رشد هذا على القول المشهور في المذهب من اعتبار التعيين في ~~الأيام وقد مضى تحصيل القول في ذلك في رسم أوصى من سماع عيسى انتهى فتأمله ~~والله تعالى أعلم # # | فصل في سجود السهو # ( سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه ) ولما ~~فرغ من بيان حكم السهو عن الصلاة بالكلية ذكر في هذا الفصل حكم السهو عن ~~بعض الصلاة وما يتعلق به # قال الباجي في أوائل المنتقى والسهو الذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو لم ~~يتقدمه وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ذكر # واختلف ms0956 في حكم سجود السهو قبليا كان أو بعديا # فأما القبلي فقيل إنه سنة قاله ابن عبد الحكم وقيل واجب أخذه المازري من ~~بطلانها بتركه وقيل بوجوبه في ثلاث سنين وبالسنة في سنتين # وأما البعدي فقال عبد الوهاب والمازري هو سنة # وقيل واجب حكاه في الطراز هكذا نقل ابن عرفة الخلاف ونقله عنه ابن ناجي ~~في شرحه على المدونة # وقال ابن الحاجب وفي السهو سجدتان وفي وجوبهما قولان # 2 قال في التوضيح أطلق رحمه الله تعالى الخلاف في وجوبهما # والخلاف إنما هو في القبلي وأما البعدي فلا خلاف في عدم وجوبه وقد اعترض ~~على ابن الحاجب مثل ذلك ابن راشد وابن هارون وابن عبد السلام نقله عنهم ابن ~~ناجي قال وقواه ابن عبد السلام بقولهم إذا ذكر السجود البعدي في صلاته فإنه ~~لا يقطع بل يأتي به بعدها قال وما ذكره قصور لأنه قول صاحب الطراز # ويرد التقوية بأنه لا يلزم من كونه واجبا أن يقطع الصلاة له إما مراعاة ~~للخلاف أو لكونه متعقبا في ذاته لكونه في الأصل يوقع خارج الصلاة انتهى # وقال في التوضيح قال في الأشراف مقتضى مذهبنا وجوب القبلي # قال وكان الأبهري يمتنع من إطلاق الوجوب # وقال المازري ذكر القاضي أبو محمد أنه يتنوع لواجب وسنة # ومعناه أن البعدي سنة والقبلي واجب على قولنا إنه إن أخر ما قبل السلام ~~بعد السلام تأخيرا طويلا فسدت صلاته # ابن عبد السلام والتحقيق عدم وجوبه لأن سببه غير واجب # قال الشيخ خليل وقد يعترض عليه بوجوب الهدي في الحج عما ليس بواجب # قلت وسيأتي في باب الحج أن التحقيق في كل ما يوجب الدم أنه واجب ~~PageV02P014 ولكنه ليس بركن # ورجح المصنف رحمه الله تعالى القول بسنية السجود قبليا أو بعديا # أما البعدي فلا كلام في رجحانه بل الكلام في إثبات مقابله وأما القبلي ~~فاعتمد المصنف على ما قاله ابن عبد السلام ورجح القول بالسنية وصرح الشارح ~~في شرحه بأنه المشهور وتبعه على ذلك الأقفهسي وجماعة واقتصر ابن الكروف على ~~القول ms0957 بالوجوب وقال في الشمال هل سجود السهو قبل السلام سنة # ورجح أو واجب وهو مقتضى المذهب قولان وقال البساطي أكثر نصوصهم على ~~الوجوب # فرع قال في الذخيرة التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقعة المجبورة إذا ~~عرض فيها الشك أولى من الإعراض عن ترقيعها والشروع في غيرها والاقتصار ~~عليها أيضا بعد الترقيع أولى من إعادتها فإنه منهاجه عليه الصلاة والسلام ~~ومنهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم والخير كله في الاتباع والشر كله في ~~الابتداع وقد قال عليه الصلاة والسلام لا صلاتين في يوم فلا ينبغي لأحد ~~الاستطهار على النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان في ذلك خير لنبه عليه ~~وقرره في الشرع والله سبحانه وتعالى لا يتقرب إليه بمناسبات العقول وإنما ~~يتقرب إليه بالشرع المنقول انتهى بلفظه # ونقله الهواري بلفظه ولكنه قال إذا عرض له فيها السهو بدل الشك والكل ~~صحيح والله أعلم # وقوله وإن تكرر يعني أن سجود السهو لا يتكرر في الصلاة الواحدة وإن تكرر ~~السهو فيها أما إن كان من جنس واحد زيادة أو نقصان فحكى البساطي الإجماع ~~على عدم التعدد وأما إن تكرر بزيادة ونقص فالمذهب أنه لا يتكرر وهو قول ~~جمهور العلماء # وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بالتعدد وإنه يسجد قبل وبعد وسيأتي في ~~كلام الرجراجي إنكار ذلك # تنبيه يتصور تعدد السجود لتكرر السهو في المسبوق إذا سجد قبل سلامه وإن ~~كان بزيادة سجد بعد سلامه # قلت ويتصور تكرار السجود في غير المسبوق في صورة ذكرها في النوادر فيمن ~~سها بنقص وسجد له قبل السلام ثم تكلم ساهيا بعد سجود السهو وقبل السلام ~~فإنه نقل عن ابن حبيب أنه يسجد بعد السلام أيضا وهو ظاهر # وقوله بنقص سنة مؤكدة يعني أن السجود إنما يسن إذا ترك سنة مؤكدة سهوا ~~وأما إذا ترك فريضة أو مستحبا أو سنة غير مؤكدة أو ترك سنة مؤكدة عمدا فلا ~~سجود في شيء من ذلك كما سيصرح به المصنف # فأما الفرائض فلا بد من الإتيان بها وأما السنن غير المؤكدة ms0958 والمستحبات ~~فإن سجد لها بطلت الصلاة كما سيأتي وأما السنن المؤكدة إذا تركها عمدا فلا ~~سجود أيضا # واختلف هل تبطل الصلاة بتركها أم لا كما سيأتي # وإن تركها سهوا سجد لها والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمان # قال في المقدمات لما كر سنن الصلاة فمن هذه السنن ثمان سنن مؤكدات يجب ~~سجود السهو للسهو عنها وإعادة الصلاة على اختلاف لتركها عمدا وهي السورة ~~التي هي مع أم القرآن والجهر في موضع الجهر والإسرار في موضع الإسرار ~~والتكبير سوى تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده والتشهد الأول والجلوس له ~~والتشهد الآخر # وسائرها لا حكم لتركها فلا فرق بينها وبين الاستحباب إلا في تأكيد ~~فضائلها حاشا المرأة تصلي بغير قناع فإن الإعادة في الوقت مستحبة لها انتهى # ونقله في التوضيح في الكلام على سنن الصلاة وما ذكره من أنه يسجد للتكبير ~~والتحميد فيريد إذا ترك تكبيرتين أو تحميدتين فأكثر وأما التكبيرة الواحدة ~~والتحميدة الواحدة فلا يسجد لها وإن سجد لها بطلت الصلاة كما سيأتي والله ~~أعلم # تنبيه يستثنى من قولهم يسجد لنقص السنة المؤكدة قبل السلام الإسرار فإنهم ~~جعلوه من باب الزيادة وقالوا يسجد له بعد السلام على المشهور كما سيأتي # PageV02P015 تنبيه ولا بد من تقييد قوله سنة مؤكدة بكونها داخلة في ~~الصلاة فلا يسجد للأذان والإقامة فإن كان كل منهما سنة مؤكدة لأنهما من ~~السنن الخارجة عن الصلاة # وقوله أو مع زيادة يعني أنه إذا اجتمع النقصان والزيادة فإنه يغلب حكم ~~النقصان # واعلم أن العلماء اختلفوا في محل سجود السهو فذهب الشافعي إلى أن السجود ~~كله قبل السلام وذهب أبو حنيفة إلى أنه كله بعد السلام # واختلف المذهب على القولين فالمشهور من مذهب مالك أنه يسجد للنقص قبل ~~السلام وللزيادة بعد السلام # قال ابن الحاجب وروي التخيير # وقال في التوضيح يعني إن شاء سجد قبل أو بعد كان السبب زيادة أو نقصان أو ~~هما معا # وهذا القول حكاه اللخمي انتهى # وظاهر كلام ابن عرفة أن القول إنما هو في القبلي فإنه ms0959 لما ذكر حكم السجود ~~البعدي والسجود القبلي قال فالأول بعد السلام والثاني في كونه قبله أو ~~تخييره رواية المشهور والمجموعة # والصواب ما قاله ابن عرفة فإن الذي ذكره اللخمي إنما هو اختيار منه ولم ~~يذكره رواية فتصير الأقوال باختيار اللخمي ثلاثة فإذا اجتمع الزيادة ~~والنقصان فقال الرجراجي لا خلاف أن أحد السهوين داخل في الآخر وإنما الخلاف ~~فيما يغلب فالمشهور تغليب النقصان وأنه يسجد لهما قبل السلام وروى علي بن ~~زياد تغليب الزيادة وأنه يسجد بعد السلام ونحوه في العتبية # وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي مسلمة يسجد لهما سجودين قبل وبعد # قال الرجراجي وهو مخالف للنقل موافق لدليل العقل # فرع قال في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الصلاة من سها في صلاته ثم نسي ~~سهوه فلا يدري أقبل السلام أو بعده فليسجد قبله # ابن رشد تغليبا لحكم النقصان على حكم الزيادة كما غلب عند اجتماعهما ~~لكونه أحق بالمراعاة على المشهور من قوله # وفي الجلاب وإن تيقن أنه سها ولم يدر زاد أم نقص فليسجد قبل السلام # وقوله سجدتان هذا نائب الفاعل بقوله سن قال البساط وكونه سجدتين مجمع ~~عليه ودلت عليه الأحاديث الصحيحة انتهى # وقال الشيخ زروق فلا تجزيء السجدة الواحدة ولا تجوز الثلاث فلو سجد واحدة ~~ثم تذكر قبل السلام أضاف إليها أخرى فإن سلم ثم تذكر أنه إنما سجد واحدة ~~سجد سجدة أخرى وتشهد وسلم ولا سجود عليه على مقتضى قول محمد كما سيأتي فإن ~~سجد ثلاث سجدات سهوا فقال اللخمي إن كان سجوده بعد السلام أجزأه ولا شيء ~~عليه انتهى # وقال ابن ناجي في شرح مسألة المدونة التي سيذكرها المصنف وهي قولها من شك ~~في سجدتي السهو فلم يدر أواحدة سجد أو اثنتين سجد سجدة وتشهد وسلم ولا سجود ~~عليه لسهوه # ظاهره سواء كان قبليا أو بعديا وهو كذلك وجرت عادة شيخنا حفظه الله تعالى ~~يعني البرزلي يقول غير ما مرة خلافا للخمي في قوله إن الحكم ما تقدم في ~~البعدي وأما ms0960 القبلي فإنه يسجد وليس كذلك بل مسألة اللخمي إنما هي صورة أخرى ~~وهي إذا سجد لسهوه ثلاثة سجدات تحقيقا من غير شك فرأى محمد لا سهو عليه ~~وظاهره الإطلاق # وقال اللخمي تمثله في البعدي وفي القبلي يسجد بعد سلامه ولم يذكر غيره ~~انتهى # وما قاله البرزلي ظاهر فتأمله فيكون قول اللخمي مخالفا للمدونة وكلام ابن ~~أبي يزيد في مختصره صريح في ذلك أو كالصريح ونصه ولو شك في سجدتي السهو أو ~~في إحداهما سجد ولا سجود عليه في كل سهو سها فيهما انتهى # ونحوه في ابن يونس # وقوله قبل سلامه تقدم أنه المشهور من مذهب مالك في التفرقة بين السهو ~~بالزيادة والسهو بالنقصان ودليله في الزيادة حديث ذي اليدين أنه عليه ~~الصلاة والسلام سلم من اثنتين في إحدى صلاتي العشي ثم قام إلى خشبة معروضة ~~في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان PageV02P016 وخرج سرعان الناس يقولون ~~قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر # فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا ~~رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت قال لم أنس ولم تقصر # فقال أحق ما يقول ذو اليدين فقالوا نعم # فتقدم فصلى ما ترك ثم سجد سجدتين بعد السلام # وحديث ابن مسعود وأنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهر خمسا وسجد بعد ~~السلام # ودليل النقصان حديث ابن بحينة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام وهذه الأحاديث ~~الثلاثة في الصحيحين وفي المشهور عمل بجميع الأحاديث وهي أولى من العمل ~~ببعضها ولهذا قال جماعة من العلماء إن قول مالك أصح الأقوال # ص ( وبالجامع في الجمعة ) ش قال البساطي معطوف على مقدر أي سن سجود السهو ~~في الجامع وغيره في غير الجمعة وفي الجامع وحده في الجمعة # وقال الشارح يريد أن السجود إذا كان لنقص سنة في صلاة الجمعة فإنه لا ~~يكون إلا في الجامع لأنه شرط فيها والسجود المذكور جائز للصلاة فهو جزء ~~منها ms0961 فيشترط فيه ما يشترط فيها # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف وشراحه أن هذا الحكم خاص بالقبلي وليس ~~كذلك بل حكم البعدي كذلك # قال أبو الحسن في شرح قول المدونة وإن نسي سجود السهو بعد السلام سجده ~~متى ما ذكر ولو بعد شهر وإن كانتا من الجمعة فلا بد من المسجد الجامع وإن ~~لم يكن الذي صلى فيه # وقال ابن ناجي ظاهرها أن ترتب من صلاة الجمعة فإنه لا يرجع إلى الجامع # ونقل ابن يونس عن ابن الموازنة يرجع كالقبلي # وقال في شرح الرسالة قال التادري ظاهر كلامه يعني في الرسالة أنه إن ترتب ~~من صلاة الجمعة فإنه لا يرجع إلى جامع ثم نقل على المذهب أنه يرجع وأما ~~القبلي فإنه يرجع # قلت ولم يحك ابن يونس في ذلك خلافا # وممن صرح باشتراط الجامع في البعدي الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والشيخ ~~زروق في شرح الرسالة # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وإن سها عن البعديتين سجدهما متى ما ذكر ~~وفي أي محل ذكر إلا أن يكون من نافلة فوقت حلها أو من جمعة فبالجامع على ~~المشهور # الثاني علم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه لا يشترط الجامع الذي صلى فيه ~~وهو ظاهر وإنما يطلب أن يوقعهما في جامع يصح فيه الجمعة والله أعلم # الثالث إن قلت ظاهر كلامه يقتضي أن من ترتب عليه سجود سهو من الجمعة بعد ~~أن خرج من الجامع أنه لا يسجده خارج الجامع وأنه لا بد من رجوعه إلى الجامع ~~وهذا معارض لما سيأتي من أن السجود القبلي إذا تركه وطال بطلت الصلاة إن ~~كان عن ثلاث سنن وإن كان عن أقل لم تبطل وفات السجود والخروج من الجامع ~~مظنة الطول # قلت لا معارضة بينهما لأن الطول في المسألة الآتية محدود بالعرف لا ~~بالخروج من الجامع على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف ولهذا قال ~~الشيخ سليمان البحيري في تصحيح الجلاب وقد فرعوا على قول ابن القاسم أنه لو ~~سها في الجمعة ولم يتذكر حتى ms0962 خرج من الجامع ولم يطل أنه يرجع إلى الجامع ~~ويسجد وفي غيرها يسجد في الموضع الذي ذكر السجود فيه انتهى # والسجود في الجمعة إنما يتصور في حق الإمام أو في حق المسبوق إذا سها بعد ~~مفارقة الإمام على القول بأن الإمام لا يحمله وهو المشهور # ص ( وأعاد تشهده ) ش يعني أنه إذا سجد السجود القبلي فإنه يعيد التشهد ~~ليقع السلام عقب تشهده وهذا القول هو المشهور وهو اختيار ابن القاسم ودليله ~~ما رواه الترمذي وحسنه من حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم تسلم والقول بعدم إعادة التشهد لمالك أيضا ~~واختاره عبد الملك # ووجهه أن سنة السجود الواحد أن لا يكرر فيه التشهد PageV02P017 مرتين # تنبيه فهم من قول المصنف وأعاد تشهده فائدتان إحداهما أن السجود القبلي ~~محله بعد الفراغ من تشهد الصلاة وهو كذلك ويريد ومن الدعاء والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم # والثانية أنه إذا سجد إنما يعيد التشهد فقط ولا يدعو بعد التشهد # قال في مختصر الواضحة وليس بعد التشهد دعاء ولا تطويل # وقال ابن فرحون إذا تشهد بعد سجدتي السهو فلا يدعو بعد التشهد دعاء فيها ~~ومن أقميت عليه الصلاة وهو في نافلة # قاله في شرح المدونة لابن ناجي ومن سها على التشهد حتى سلم الإمام فإنه ~~يتشهد من غير دعاء ويسلم # قاله في مختصر الواضحة والعتبية # وسيأتي الكلام عليه عند قول المصنف وإن زوحم مؤتم # ومن خرج عليه الخطيب في تشهد نافلة فإنه يتشهد ولا يدعو # قاله في رسم سلف من سماع ابن القاسم وسيأتي في باب الجمعة # فرع فإن لم يعد التشهد عمدا أو سهوا فالظاهر أنه لا شيء عليه كما يؤخذ من ~~كلام صاحب الطراز المذكور في شرح قول المصنف في السجود البعدي بإحرام ومن ~~كلام ابن رشد المذكور في شرح قول المصنف وسلام وأنه لو ترك السلام من ~~البعدي لم تبطل الصلاة # ص ( كترك جهر وسورة بفرض ) ش هذا مثال السنة المؤكدة ms0963 التي يسجد لها # قال ابن عرفة وفي سجود سهو ترك الجهر ثلاثة قبل وبعد ولا سجود لها ~~وللمازري عن رواية أشهب وسماع القرينين وعلى السجود لو ذكر قبل ركوعه أعاد ~~صوابا وفي سجوده سماع عيسى بن القاسم ومحمد عن أصبغ من سماع القرينين انتهى # ص ( كتم لشك ) ش هذا إذا شك قبل السلام وأما إذا شك بعد أن سلم على ~~اليقين قال الهواري اختلف فيه فقيل يبني على يقينه الأول ولا يؤثر طرو الشك ~~بعد السلام # وقيل يؤثر انتهى # وقال الباجي في المنتقى لما أن تكلم على مسألة من رأى من ثوبه احتلاما لا ~~يدري متى وقع منه وأنه يعيد من آخر نومة نامها ففيه قال وما قبل النومة من ~~الصلوات شاك فيه وهذا الشك إنما طرأ على الصلاة بعد كمالها وبراءة الذمة ~~منها فيه قولان أحدهما أنه غير مؤثر فيها كما لو سلم من الصلاة ثم شك هل ~~أحدث بعد طهارته أم لا فلا شيء عليه لأنه شك طرأ بعد تمام العبادة وتيقن ~~سلامتها # فهذا القول في هذه المسألة مبني على هذا الأصل # والتمول الثاني أن الشك يؤثر فيها ويوجب إعادتها فعلى هذا القول يجب ~~إعادة الصلاة كلها من أول نومة نامها في هذا الثوب انتهى # قال صاحب الطراز بعد أن تكلم على من شك في غسل بعض أعضاء وضوئه وفرق بين ~~المستنكح وغيره # فرع وفرق بعض الشافعية فيمن شك في بعض وضوئه وقد كان تيقن غسله فقال إن ~~طرأ له الشك قبل أن يصلي غسل ما شك فيه ولا تجزيه الصلاة إن لم يغسله وإن ~~طرآ ذلك بعدما صلى فصلاته صحيحة # هذا قول أبي حامد منهم وأنكره ابن الصباغ وقال لايجزيه في الموضعين وحكى ~~الباجي نحو هذا الاختلاف عن بعض أصحابنا وقال تأتي لهم أجوبة مختلفة على ~~هذا الأصل # فمن قال لا فرق يقول لم تحصل له الثقة ببراءة ذمته من الصلاة فوجب ~~PageV02P018 عليه الإعادة ليحصل له اليقين بالأداء # ومن فرق قال إذا شك قبل الصلاة لم يجز ms0964 له أن يدخل الصلاة بالشك في شرط ~~صحتها كما لا يجوز أن يصلي على شك من الوقت أما إذا صلى ثم شك فالصلاة وقعت ~~على اعتقاد الصحة فلا يزول حكم الإعتقاد بطرو الشك وهذا باطل بما إذا أيقن ~~بالوضوء ثم شك في الحدث قبل أن يصلي في غسل عضو فإن الإعتقاد الأول تزعزع ~~بالشك الطاريء وما ذاك إلا أن الباب باب احتياط فيغلظ فيه عليه الاحتياط ~~انتهى # ص ( ومقتصر على شفع شك أهو به أو بوتر ) ش يعني من شك وهو في جلوس التشهد ~~هل هو ثانية الشفع أو في الوتر فإنه يجعلها ثانية الشفع ويسجد بعد السلام ~~ويأتي بالوتر # وكذلك لو شك وهو في أثناء الركعة فإنه يتمها بنية الشفع ويسجد بعد السلام ~~ويأتي بالوتر # قال في المدونة ومن لم يدر أجلوسه في الشفع أو في الوتر سلم وسجد بعد ~~السلام وأوتر وإن لم يدر أهو في الأولى جلس أو في الثانية أو في الوتر أتى ~~بركعة وسجد بعد السلام ثم أوتر بواحدة انتهى # ص ( أو استنكحه الشك ولها عنه ) ش يعني أن من استنكحه الشك في الصلاة أي ~~داخله وكثر منه فإنه يسجد بعد السلام ويلهو عن الشك أي فلا يصلح ما شك فيه ~~ولو شك في الفرائض # قال في النوادر في ترجمة السهو عن القراءة ومن العتبية من سماع أشهب ومن ~~شك في قراءة أم القرآن فإن كثر هذا عليه لها عن ذلك وإن كان المرة بعد ~~المرة فليقرأ وكذلك سائر ما شك فيه انتهى # وقال بعد ذلك في ترجمة من يكثر شكه روى علي بن زياد عن مالك فيمن استنكحه ~~السهو فظن أنه لم يتم صلاته فلا شيء عليه وليله عن ذلك # قال عنه ابن نافع ولا يسجد له # قال في المختصر ولو سجد بعد السلام كان أحب إلينا # قاله عنه ابن نافع في المجموعة # فأما من يعرض له المرة بعد المرة بخلاف ذلك وكذلك من شك في الإحرام إن ~~كان المرة بعد المرة أعاد له ms0965 الصلاة # وقال في كتاب الطهارة من المدونة قال ( مالك فيمن شك في بعض وضوئه يعرض ~~له هذا كثيرا قال يمضي ولا شيء عليه وهو بمنزلة الصلاة # وقال بعده فيمن شك في بعض وضوئه يعرض له هذا كثير قال يمضي ولا شيء عليه ~~وهو بمنزلة الصلاة # وقال بعده فمن أيقن بالوضوء وشك هل أحدث بعده أم لا إن كان يستنكحه كثيرا ~~كان على وضوئه وإن كان لا يستنكحه فليعد الوضوء وكذلك كل مستنكح مبتلي في ~~الوضوء والصلاة انتهى من الأم # وقال في التهذيب ولو أيقن بالوضوء ثم شك هل أحدث بعد الوضوء أم لا فليعد ~~الوضوء بمنزلة من شك فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك إلا أن ~~يستنكحه ذلك كثيرا فلا يلزمه إعادة شيء من وضوئه ولا صلاته انتهى # تنبيهات الأول الشك مستنكح وغير مستنكح والسهو مستنكح وغيره مستنكح # فالشك المستنكح هو أن يعتري المصلي كثيرا بأن يشك هل زاد أو نقص ولا ~~يتيقن شيئا يبني عليه # وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه ولكنه يسجد بعد السلام وإليه أشار ~~بقوله أو استنكحه الشك ولها عنه # والشك غير المستنكح كمن شك أصلى ثلاثا أم أربعا وحكمه واضح وإليه أشار ~~بقوله كمتم الشك ومقتصر على شفع # والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيرا وهو أنه يسهو ويتيقن أنه سها ~~وحكمه أن يصلح ولا سجود عليه وإليه أشار بقوله لا أن استنكحه السهو ويصلح # والسهو غير المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيرا وحكمه أن يصلي وسجد ~~حسبما سها من زيادة أو نقص وإليه أشار بقوله سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة ~~مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه وبقوله وإلا فبعده # الثاني قال الجزولي انظر هل هناك تحديد PageV02P019 للاستنكاح حتى يقال ~~من يشك صمرتين في اليوم أو مرة في اليومين يسمى مستنكحا أم لا فقيل أما إذا ~~شك في اليوم مرة فهو مستنكح وإن شك مرة في السنة أو في الشهر فليس بمستنكح ~~وإن كان يشك من يومين أو ثلاثة الشيخ ms0966 والله أعلم أنه غير مستنكح انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر والاستنكاح هو الدخول أي يدخله الشك كثيرا وكثرته ~~إذا كان يطرأ له في كل وضوء أو في كل صلاة أو يطرأ له ذلك في اليوم مرتين ~~أو مرة وإن لم يطرأ له ذلك إلا بعد يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح فالاستنكاح ~~محنة وبلية ودواء ذلك الإلهاء عنه وإلهاؤه عنه أنه إذا قال له ثلاثا صليت ~~أم أربعا فيقول له أربعا وإذا قال له اثنتين صليت أو ثلاثا فإنه يقول له ~~ثلاثا وإن قال له صليت أو ما صليت فيقول له صليت وإن قال له توضأت أو ما ~~توضأت فيقول له توضأت فإذا رد عليه هذه الأشياء فإنه ينتفي عنه انتهى # ونحوه للشيخ زروق في شرح الرسالة في باب جامع في الصلاة # الثالث سئل أبو محمد على المستنكح يشك أبدا في الصلاة فيزيد ركعة إلغاء ~~للشك هل زيادته توجب سجودا أو بطلانا أو لا توجب شيئا لاستنكاحه فأجاب إذا ~~كان جاهلا يتأول الزيادة جبرا للنقص فصلاته صحيحة # قلت فلو كان عالما قال ليس هذا بعالم بل مقصر في العلم وحكمه ما ذكرت لك ~~والاستنكاح تخفيف فلا ينتهي لزيادة تؤدي إلى فساد الصلاة ويسجد هذا بعد ~~السلام # قلت وهل لا قبل السلام لأنه شك في النقص فقال لم ينقص لكنه ظن النقص # قلت إن كان هذا ممن تعرض له الشكوك عموما فهو كما قال الشيخ وتقدم حكمه ~~وإن كان يعرض له الشك في نقص الركعات ويتكرر منه فالصواب أن الآتي بذلك لا ~~يقال زاد عمدا لأنه الواجب عليه لولا كثرة الشكوك ولعل هذه المسألة تجري ~~على مسألة من يتكرر منه إعادة الصلاة لكثرة العوارض من القبلة وترك الخشوع ~~وغير ذلك وهي مسألة اختلف فيها القرويون هل ذلك محمود أو من باب التعمق في ~~الدين انتهى # ص ( كطول بمحل لم يشرع به على الأظهر ) ش الذي لم يشرع فيه الطول الرفع ~~من الركوع والجلوس بين السجدتين ومن استوفز للقيام من الركعة الأولى ms0967 أو ~~الثانية # والذي شرع فيه الطول كالقيام والركوع والسجود والجلوس # أنظر ابن عرفة والهواري والنوادر # قال في المنتقل في ترجمة إتمام المصلي ما ذكر إذا شك ويلزم الشاك في ~~الصلاة أن يتذكر ما لم يطل ذلك فإن تذكر وإلا بنى على اليقين وألغى الشك # وهل يلزمه سجود سهو لتذكره أم لا فما كا في تطويله قربة كالقيام والركوع ~~والسجود والجلوس فليس في تطويله بذلك سجود سهو # قاله ابن القاسم وأشهب وقاله سحنون في الجلوس إلا أن يخرج عن حده فيسجد ~~لسهوه # وأما ما لا قربة في تطويله كالجلوس بين السجدتين أو المستوفز للقيام على ~~يديه وركبتيه فقال مالك من أطال التذكر على ذلك فليس عليه سجود سهو لأن ~~الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل ذلك الفعل على وجه العمد فلا يتعلق ~~به سجود سهو # وقال أشهب يسجد لسهوه لأنه إنما طولها للشك انتهى # ص ( وإن بعد شهر ) ش قال ابن الحاجب متى ما ذكر ولو بعد شهر # قال في التوضيح قوله متى ما ذكر نحوه في المدونة وحكى عبد الحق عن بعض ~~شيوخه أن PageV02P020 السجود إن كان من فرض يسجد في كل وقت وإن كان من ~~نافلة فلا يسجد في وقت تكره فيه النافلة واختلف هل هو تفسير أو خلاف انتهى # قال الأقفهسي في شرح الرسالة بعد ذكره كلام عبد الحق قال صاحب الطراز ~~وظاهر الكتاب التسوية لأنه جائز مفارق للنوافل انتهى # وظاهر كلام ابن عبد السلام أنه قيل لا يسجد في وقت النهي ولو كان مرتبا ~~من فريضة # ونقله ابن ناجي عنه وعن غير واحد فانظره # ونص المسألة في باب السهو من كتاب الصلاة الثاني من المدونة وأن نسي سجود ~~سهو بعد السلام سجده متى ذكر ولو بعد شهر وإن انتقض وضوؤه توضأ وقضاهما وإن ~~أحدث فيهما توضأ وأعادهما وإن أحدث بعد ما سجدهما توضأ وأعادهما فإن لم ~~يعدهما أجزأتاه وصلاته في ذلك كله تامة لأنهما ليستا من الصلاة # قال المشذالي في حاشيتة هنا بحثان # أحدهما اختلف الشيوخ ms0968 فيمن أدرك من صلاة الإمام السجود البعدي فأحرم وجلس ~~معه حتى سلم ثم قام للقضاء فهل تصح صلاته أم لا قيل لا تصح لقولها هنا ~~ليستا من الصلاة فقد أدخل في الصلاة ما ليس منها # وقيل يصح لقوله قبلها ولو قدمه صحت ولو كان من غيرها بطلت # قلت ونحو هذا الخلاف ما في سماع عيسى لو لم يدرك المسبوق شيئا وتبعه في ~~البعدي جهلا ثم قام للقضاء صحت عند ابن القاسم رعيا لقول سفيان وبطلت عند ~~عيسى بن رشد # هذا هو القياس على أصل المذهب لأنه أدخل في الصلاة ما ليس منها # البحث الثاني لو لم يدرك المسبوق إلا السجود البعدي ثم لما قام للقضاء ~~اقتدى به آخر فهل تصح صلاة المقتدي أم لا قال بعضهم لا تصح # قلت والجاري على أصل المذهب الصحة لأنه منفرد في أحكام كالإعاد في ~~الجماعة اتفاقا انتهى # والظاهر أن البعدي لفظ زائد فتأمله والله أعلم # ص ( بإحرام وتشهد وسلام جهرا ) ش قال ابن رشد في نوازله السلام من سجود ~~السهو الذي بعد السلام واجب عند مالك إلا أنه لا يرى على من تركه إعادة ~~السجود ومراعاة لقول من يقول لا يجب السلام من الصلاة فهو على مذهبه واجب ~~في السجود وليس بشرط في صحته لأن من واجبات الصلاة ما هوشرط في صحتها ومنها ~~ما ليس بشرط في صحتها انتهى # وإذا لم تبطل الصلاة بترك السلام فلا تبطل بترك الإحرام من باب أحرى لأن ~~من رجع لإصلاح صلاته يرجع بتكبير وسيأتي في كلام المصنف أن الصلاة لا تبطل ~~بتركه فمن باب أحرى الإحرام للسجود البعدي # وأما التشهد فقال في الطراز لا خلاف أن التشهد لهما ليس بشرط والله أعلم # تنبيهات الأول قوله بإحرام ليس المراد أنه يكبر تكبيرة الإحرام غير ~~التكبيرة التي يهوي بها للسجود وإنما الخلاف هل ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام ~~أم لا كما يفهم من التوضيح ومن كلام الجواهر وقال الهواري ولا تفتقر اللتان ~~قبل السلام إلى نية الإحرام لأنهما في نفس الصلاة ms0969 ثم قال ويتشهد للتين بعد ~~السلام وفي افتقارهما إلى نية الإحرام روايتان انتهى # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي الإحرام للبعدية ثالثها يحرم ~~إن سها وطال # وقال ابن عطاء الله المشهور افتقاره إلى الإحرام وأطلق قال لاستقلاله ~~بنفسه ونفي الإحرام مطلقا لمالك في الموازية والثالث لابن القاسم في ~~المجموعة # وما حكاه المصنف من الخلاف موافق للخمي مخالف لابن يونس والمازري فإنهم ~~لم يحكيا الخلاف إلا مع الطول # قال ابن راشد ويصحح نقل المصنف ما قاله محمد كل من رجع إلى إصلاح صلاته ~~فيما قرب برجع بإحرام قال فإذا قلنا يحرم فيكتفي بتكبيره عن تكبيرة الهوى ~~لما في الموطأ من حديث ذي اليدين فصلى ركعتين أخريين والثم كبر فسجد وذلك ~~يقتضي أنه كبر تكبيرة واحدة PageV02P021 وفيه من طريق هشام بن حسان أنه كبر ~~ثم كبر قال الناس وذلك وهم انتهى # وما ذكره عن ابن راشد أنه يكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الهوي قاله في ~~الطراز وجزم به ولم يذكر خلافه ثم قال في الطراز لا يختلف المذهب أنه يتشهد ~~لهما ويسلم وإنما الخلاف هل يشترط التسليم والإحرام كما لا يختلف أن التشهد ~~لهما ليس بشرط وهو مأمور به انتهى # ونقل ابن فرحون في شرح ابن الحاجب عن الواضحة ما يقتضي أنه يكبر تكبيرتين ~~والله أعلم # وانظر ابن بشير في حكم السجود القبلي إذا أخره وانظر ابن الفاكهاني # وقال الثعالبي عن المازري ولو كانتا قبل السلام فنسيهما لأحرم لهما إذا ~~لا يرجع لإصلاح ما انتقص من الصلاة إلا بإحرام انتهى # الثاني انظر هل يرفع يديه لهذا الإحرام لم أر من صرح به وانظر كلام ابن ~~ناجي عند قوله وبنى إن قرب # الثالث قال ابن فرحون تنبيه إذا تشهد بعد سجدتي السهو فلا يدعو بعد ~~التشهد ولا يطول # قاله ابن حبيب في الواضحة انتهى # وتقدم الكلام على هذا مع نظائره والله أعلم # ص ( وصح إن قدم أو أخر ) ش أما التقديم والتأخير سهوا فواضح وأما العمد ~~فنقل ابن بشير فيه ms0970 خلافا والظاهر الإجراء # فرع من وجب عليه سجود السهو في صلاته قبل السلام فأعرض عنه وأعاد الصلاة ~~من أولها فإنه لا تجزئه والسجود الذي تخلد في ذمته لا يجزئه إلا الإتيان به # قال ابن بشير في الحلف بالمشي إلى مكة من كتاب النذور وابن ناجي في شرح ~~الرسالة في باب جامع في الصلاة والتادلي في أول مناسكه والله أعلم # ص ( أو شك هل سها ) ش يعني من أن من شك هل سها في صلاته أم لا فلا سجود ~~عليه # هذا معنى كلامه وهو كقوله في الجلاب ومن شك في صلاته فلم يدر أسها فيها ~~أم لا فلا شيء عليه # وظاهر كلامهما أن من شك هل سها فنقص من صلاته شيئا أو لم يسه أو شك هل ~~سها فزاد في صلاته شيئا أو لم يسه أو شك في الزيادة والنقصان جميعا فلا شيء ~~عليه في ذلك كله وليس كذلك فإن من المعلوم أن الشك في النقصان كتحققه وإنما ~~مراد المصنف من شك هل سها أولا فتذكر قليلا ثم تيقن عدم السهو كما قال في ~~الشارح في شروحه الثلاة عند هذا المحل يريد ثم تيقن عدم السهو # واستدل بقوله في المدونة ومن شك فتفكر قليلا ثم تيقن أنه لم يسه فلا سجود ~~عليه # قال الشارح قال أبو الحسن الصغير وحكي عن أشهب أن عليه السجود انتهى # وما ذكره عن أبي الحسن لم يجت به كما كره ونصه بعد كلام المدونة وكذذا ~~الحكم لو أطال التفكر لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل الفكر في ~~ذلك إنما هو على وجه العمد فلا يتعلق به سجود سهو وعلى ذلك تدل أصول المذهب # وأشهب يوجب سجود السهو في ذلك بخلاف إذا كان ينوي به التفكر في موضع شرع ~~تطويله # انتهى انتهى ونحوه لابن ناجي والله أعلم # ونقل سند مسألة المدونة بابسط مما ذكرها البراذعي ونصه وقال مالك رحمه ~~الله فيمن شك في الركعة الرابعة فلم يدر ما صلى ثلاثا أم أربعا فتفكر قليلا ~~فتيقن ms0971 أنه صلى ثلاثا قال لا سهو عليه # قال سند إن كان هذا في محل شرع فيه اللبث كالقيام والجلوس والسجود وشبهه ~~فاتفق أصحابنا أنه لاسجود عليه وإن كان في غير هذه المواطن فاختلف ابن ~~القاسم وأشهب ثم قال فلو تفكر فلم يتيقن فهذا يبني على الأقل انتهى # وتقدم نحو هذا للباجي عند قول المصنف كطول بمحل لم يشرع به وهذا موافق ~~لما قاله الرجراجي والجزولي والشبيبي وغيرهم في تقسيم السهو وأنه يكون ~~بزيادة متيقنة وبنقص متيقن وجزيادة مشكوك فيها وبنقص مشكوك فيه وبزيادة ~~ونقص متيقنين وبزيادة ونقص مشكوكين وبزيادة متيقنة ونقص مشكوك فيه وعكسه ~~وأنها ثمانية أوجه # قال الشبيبي يسجد في وجهين بعد السلام وهما إذا تيقن الزيادة وإذا شك ~~فيها وفي الستة الباقية قبل السلام # PageV02P022 ويعارض هذا كله قول ابن الجلاب ومن شك في صلاته فلم يدر ~~رأسها فيها أم لا فلا شيء عليه انتهى # ولكنه موافق لظاهر كلام المصنف # تنبيه يحمل قوله في الجلاب ومن شك في صلاته فلم بدرسها فيها أم لا فلا ~~شيء عليه على من حصل عنده شك من غير مستند ولا علامة بحيث إنه بمنزلة الوهم ~~يجوز أن يكون وقع منه سهو بزيادة شيء أو نقصانه ولا يتيقن شيئا وقع الشك ~~فيه بخلاف الصور المذكورة في كلام الجزولي وغيره فإن المشكوك فيه معين إما ~~زيادة شيء أو نقص أو هما معا فتأمله # ويظهر ذلك أيضا من كلام شراحه قال الغساني في شرحه إنما كان كذلك لأن ~~الشك لا يستند إلى سبب ملغي لحديث الصحيحين في الذي يخيل إليه أنه يجد ~~الشيء فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولأن الأصل براءة الذمة وعدم ~~السهو حتى يثبت ولذلك قال مالك لو شك هل طلق أم لا فلا شيء عليه # فإذا لم يلزمه شيء إذا شك في الطلاق فأحرى أن لا يلزمه شيء إذا شك هل سها ~~أم لا انتهى # ونحوه في القرافي ونصه الشك الذي لا سبب له يلغي وزاد والمسألة محمولة ~~على ما ms0972 إذا لم يشك في الفرائض انتهى # قال الشيخ سليمان في تصحيحه عن التلمساني هذا إذا تحقق أنه لم يسه عن شيء ~~من الفرائض وإنما يشك هل سها عن غيرها قال وهي مسألة الجلاب انتهى # ص ( أو سلم ) ش يريد وتذكر بالقرب ولم ينحرف عن القبلة وأما إن طال جدا ~~بطلت صلاته وإن ذكره بعد طول متوسط سجد كما صرح بذلك ابن ناجي على الرسالة ~~والشيخ زروق # ص ( أو خرج من سورة لغيرها ) ش إذا فعل ذلك سهوا فلا شيء عليه لأنه لم ~~يأت بشيء خارج عن جنس الصلاة # قال التلمساني في شرح الجلاب فإن فعل ذلك عمدا كره له لأن فيه قراءة ~~القرآن على غير نظم المصحف وفيه تخليط مع السامع وإذا كره للإنسان أن يخرج ~~من رواية إلى رواية فأولى وأحرى أن يكره له أن يخرج من سورة إلى سورة انتهى # وللغساني أيضا شارح الجلاب نحوه # ص ( ولا لفريضة ) ش يعني ولا يسجد لترك فريضة وذلك لأن الفرائض لا تجبر ~~بالسجود ولا بد من الإتيان بها # مسألة قال في الكافي ولو شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله الإحرام ~~والنية وأحرم ينوي الدخول في الصلاة ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ولو لم ~~يسجد لم يكن عليه شيء ولو أيقن أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا يعرفه ~~يعينه أنزله فاتحة الكتاب فأتى بها ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة وقرأ ~~فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في فرض من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى عليه ~~وسجد بعد سلامه وهكذا أبدا إذا جهل الفرض بعينه انتهى # ص ( وغير مؤكدة كتشهد ) ش هكذا قال المصنف في التوضيح إن المذهب على أن ~~التشهد الواحد لا يسجد له إذا جلس له # ونحوه لابن عبد السلام ونص على PageV02P023 ذلك في الجلاب وجعله صاحب ~~الطراز المذهب وهو خلاف ما صرح به اللخمي وابن رشد في المقدمات من أنه يسجد ~~للتشهد الواحد وإن جلس له # ونقل في التوضيح كلام المقدمات عند ماعد ابن ms0973 الحاجب السنن وقبله فكلامه ~~في التوضيح مختلف # وصرح ابن جزي في القوانين والهواري بأن المشهور أنه يسجد للتشهد الواحد # ونقل صاحب النوادر أيضا أنه يسجد له ولم يذكر خلافه # وكذا ابن عرفة وهذه نصوصهم # قال ابن جزي في القوانين والهواري من نسي التشهدين أو أحدهما وكان قد جلس ~~له سجد قبل السلام على المشهور # وقيل لد يسجد بناء على ترك السجود للأقوال انتهى # وقال الهواري # مسألة من سها عن التشهد الأول وجاء بالجلوس فإن استوى قائما فلا يرجع ولا ~~سجود عليه # وقيل يسجد وهو المشهور وسجوده قبل لأنه نقص وإن ذكر قبل أن يفارق الأرض ~~رجع وتشهد ولا سجود عليه وإن ذكر بعض ما فارق الأرض ولم يستو قائما فقولان ~~كما إذا سها عن الجلوس أما لو نسي التشهد الأخير وأتى من الجلوس بمقدار ~~الواجب فجعله مالك بمنزلة التشهد الأول وهو المشهور # فعلى هذا إن لم يذكره حتى سلم أجزأ فيه سجود السهو انتهى # وقال في الذخيرة الرابع في الكتاب إذا سها عن التشهد أو التشهدين سجد إن ~~ذكر وإلا فلا شيء عليه # قال صاحب الطراز إن ذكر قبل السلام تشهد أو بعده وهو قريب رجع إلى الصلاة ~~وهل بإحرام قولان # وسجد بعد السلام والتشهد عند مالك أخف من غيره فإن كان مأموما وذكر قبل ~~سلامه وبعد سلام إمامه وقيامه قال ابن القاسم يتشهد ويسلم انتهى # وقال في النوادر قال ابن القاسم عن مالك ومن نسي التشهد الأخير حتى سلم ~~الإمام فليتشهد ولا يدعو ويسلم وإن نسي التشهد الأول حتى قام الإمام فليقم ~~ولا يتشهد # وذكر ابن حبيب عن مالك في ناسي التشهد الأخير مثله إذا ذكر بعد سلام ~~الإمام وقبل سلامه هو قال ولا سجود عليه # قال ولو ذكره بعد سلامه هو فلا شيء عليه لا تشهد ولا سجود # ولو كان وحده وذكر ذلك بعد سلامه تشهد وسلم ثم سجد لسهوه وإن نسي تشهد ~~الجلسة الأولى فذكر في آخر صلاته سجد قبل السلام وإن ذكره بعد أن سلم سجد ms0974 ~~متى ما ذكر ولم يعد الصلاة لهذا انتهى # وقال ابن عرفة في مختصره ونقص السنة عمدا في بطلانها به ثالثها يسجد قبل ~~ورابعها يعيد في الوقت لبعض أصحاب مالك وابن القاسم وغيره # واختار الجلاب ونقل اللخمي وسهوا فعلا وقولا كالسورة أو التشهد يسجد ~~انتهى # وقال اللخمي في التبصرة فإذا خلس ولم يتشهد رجع ليتشهد فإن استوى قائما ~~لم يرجع ويسجد قبل السلام انتهى # وقال ابن رشد في المقدمات السنن المؤكدة التي يسجد لها ثمان وعدمنها ~~التشهد وتقدم كلام المقدمات برمته عند قول المصنف بنقص سنة مؤكدة # والعجب من الشارح بهرام حيث يقول في الكبير ويتخرج على القول بالسجود ~~للتكبيرة الواحدة أن يسجد له من باب أولى # قال وأخذ هذا من المدونة لقوله وإن ترك اثنتين من التكبير أو التشهدين ~~سجد قبل السلام لأنه قد ذكر أن التكبيرة الواحدة لا سجود لها ثم حكم ~~للاثنين بالسجود وأعطى التشهدين سجد قبل السلام لأنه قد ذكر أن التكبيرة ~~الواحدة لا سجود لها ثم حكم للاثنين بالسجود وأعطى التشهدين حكم التكبيرتين ~~في ذلك فدل على أن التشهد الواحد لا سجود فيه # انتهى كلام الشارح وهذا على ما اختصرها أبو سعيد # ولفظ الأم رأيت إن كان سهوه يسجد له قبل السلام كترك تكبيرتين وسمع الله ~~لمن حمده مرتين أو التشهدين فنسي أن يسجد حتى طال قال أما التشهد أو ~~التكبيرتان أو سمع الله لمن حمده مرتين فإن أحدث أو طال كلامه فلا سجود ~~عليه ولا شيء انتهى # وهو لا يفهم منه ما أشار إليه الشارح مع أن القرافي ينسب السجود في ~~التشهد أو التشهد أو التشهدين للكتاب كما تقدم عنه والله أعلم # فالحاصل أن فيه طريقين أظهرهما PageV02P024 السجود والله أعلم # فرع إذا نسي التشهد الأخير حتى سلم فذكر ذلك فقال في التهذيب إنه يرجع ~~إلى الصلاة ويتشهد ويسلم ثم يسجد بعد السلام # وتقدم نحوه في كلام النوادر عن ابن حبيب # قال ابن عرفة وهذا معارض لقول المازري في المدونة إن ذكر تارك التشهد ~~الأخير وهو ms0975 بمكانه سجد لسهوه وإن طال فلا شيء عليه # ونحوه للصقلي فيكون فيها قولان انتهى # ذكر ذلك في كلامه على نقص السنة # قلت لفظ ابن يونس قال مالك ومن سها في الرابعة فلم يجلس مقدار التشهد حتى ~~صلى خامسة رجع فجلس وتشهد وسلم وسجد لسهوه وصلاته تامة وإن نسي التشهد ~~الأخير وقد جلس وسلم فإن كان بالقرب تشهد وسلم وسجد بعد السلام وإن تطاول ~~فلا شيء عليه إذا ذكر الله وليس كل الناس يعرف بالقرب تشهد وسلم وسجد بعد ~~السلام وإن تطاول فلا شيء عليه إذا ذكر الله وليس كل الناس يعرف التشهد ~~انتهى # ونقل في التوضيح في الكلام على التشهدين عن مالك في ذلك روايتين # وقال ابن ناجي قال ابن العربي انظر كيف جعله يرجع للتشهد وهو سنة وقد حصل ~~ركنا من أركان الصلاة وهو السلام والقاعدة أنه إذا فات محل فعل السنة فإنه ~~لا يركع كمن نسي السورة حتى ركع انتهى # ص ( وإعلان بكآية ) ش قال ابن غازي الذي ينبغي أن يحمل عليه أنه ليس ~~بتكرار مع قوله قبله ويسير جهر أو سر لأن مراده يسير الجهر والسر ما لم ~~يبالغ فيه منهما ولو كان ذلك في كل القراءة على ما في مختصر أبي محمد بن ~~أبي زيد حسبما رجح في توضيحه في فهم كلام ابن الحاجب ولكن يلزم عليه أن ~~يكون سكت عن الإسرار بنحو الآية # انتهى كلام ابن غازي # وقال في توضيحه عند قول ابن الحاجب ونحو الآية # ويسير الجهر مغتفر # خليل والأقرب أن يريد ما ذكره ابن أبي زيد في مختصره فإنه ذكر بعد أن قرر ~~السجود في الجهر في السرية وعكسه وإن أسر إسرارا خفيفا أو جهر يسيرا فلا ~~شيء عليه # وكذلك إعلانه بالآية فيكون مرده يسير الجهر والإسرار إذا لم يبالغ فيهما ~~ولو كان ذلك في كل قراءته # انتهى كلامه في التوضيح وجعله الشارح بهرام احتمالا في كلام المصنف وانظر ~~عزوهم الجميع في هذا الفرع المختصر ابن أبي زيد مع أنه في المدونة ونصها ms0976 ~~عنه ابن يونس # ومن المدونة قال مالك ومن سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام وإن جهر ~~فيما يسر فيه سجد بعد السلام وإن كان شيئا خفيفا من جهر أو إسرار وكإعلانه ~~بالآية ونحوها في الإسرار فلا سجود عليه انتهى # ولذلك لم يعزه ابن عرفة إلا للمدونة والله أعلم # وأما الإسرار بنحو الآية فلا يؤخذ من كلامه وقد صرح به ابن الجلاب ونص ما ~~في مختصر ابن أبي زيد ومن سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام # ومن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام وإن كان شيئا خفيفا من إجهار وإسرار ~~فلا سجود عليه وكذا إعلانه بالآية في الإسرار انتهى # ونحوه لابن يونس # وقد ذكر سند الاحتمالين في شرح المدونة فقال في شرح قولها فيمن جهر فيما ~~يسر فيه إن كان جهرا خفيفا لم أربه بأسا # يحتمل أمرين أحدهما أن يكون جهره ليس بالمرتفع وإنما هو يسمع من يليه # والثاني أن يكون يجهر بالآية وكلاهما خفيف # وكذلك قول ابن القاسم فيمن أسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام إلا أن يكون ~~شيئا خفيفا يحتمل يحتمل الوجهين # ص ( وإعادة سورة فقط لهما ) ش يعني أنه إذا قرأ السورة على غير سنتها ثم ~~تذكر فأعادها على سنتها فلا سجود عليه # وقوله PageV02P025 فقط يفهم منه أن هذا الحكم مختص بإعادة السورة وحدها ~~وأما لو قرئت هي والفاتحة على غير سنتها من الجهر أو الإسرار فأعيدتا أو ~~قرئت الفاتحة وحدها على غير سننها فأعيدت فسجد وهو كذلك # أما الأول فواضح قال ابن الحاجب وإن جهر في السرية سجد بعد وعكسه قبله ~~فإن ذكر قبل الركوع أعاد وسجد بعده فيهما انتهى # وأما الثاني فقال في التوضيح وقال أصبغ فيمن ترك الجهر في قراءة الفاتحة ~~ثم ذكر فأعادها جهرا لا سجود عليه وحسن أن يسجد # وقال مالك في العتبية يسجد # والأول رواه أشهب # قال في البيان والقولان قائمان من المدونة انتهى # قال المازري في شرح التلقين بعد أن ذكر القول بالسجود بعد السلام ms0977 واختاره ~~بعض أشياخي لأن من أخل ببعض أركان الفريضة يقضيه ومع هذا لا يسقط السهو فيه ~~انتهى # وفي النوادر من العتبية من سماع أشهب عن مالك ومن قرأ في الجهر سرا ثم ~~ذكر فأعاد القراءة فلا سجود عليه ولو قرأ أم القرآن فقط في ركعة من الصبح ~~فأسربها فلا يعيد الصلاة لذلك ويجزئه ولا سجود عليه # قال عيسى عن ابن القاسم وإن قرأها سرا ثم أعادها جهرا فليسجد بعد السلام # قال ابن المواز عن أصبغ لا يسجد وإن سجوده لخفيف حسن # انتهى # تنبيه قال البرزلي في أواخر مسائل ابن قداح من كرر أم القرآن سهوا سجد ~~بعد السلام بخلاف تكرير السورة # قلت في الأول خلاف مبني على مسألة من قدم أم القرآن على تكبير العيد في ~~الركعة فلينظر هناك انتهى # ومن كررها عمدا ظاهر كلامه في المقدمات أن في بطلان صلاته خلافا لأنه قال ~~إذا كانت الزيادة عمدا وهي من جنس أفعال الصلاة فقيل إنها تبطل الصلاة # وقيل يستغفر الله ولا سجود عليه لأنه لم يسه انتهى # ص ( وفي أبدالها بسمع الله لمن حمده وعكسه تأويلان ) ش يعني أن من ترك ~~تكبيرة أو تحميدة فلا سجود عليه # فلو ترك كبيرة وأبدل موضعها سمع الله لمن حمده أو ترك تحميدة فأبدل ~~موضعها تكبيرة ففي سجوده تأويلان # وأما لو أبدل في الموضعين فلا كلام في السجود # والتأويلان مذكوران في شراح المدونة ولهم فيها كلام طويل فيما إذا تذكر ~~ذلك قبل السجود هل يعيد الذكرين أم لا # ولا يأتي التأويلان فيمن أبدل موضع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد مرة ~~واحدة لانتفاء العلة # قال في التوضيح وهي الزيادة والنقص # وفي النوادر عن الواضحة وإن قال موضع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ~~فلا سجود عليه انتهى # نومن البرزلي من مسائل الصلاة من نسي التكبير في صلاته شهرا أعادها كلها # قلت على المشهور أنه سنن ومن يقول كله سنة فلا يعيد # ومن نسي سمع الله لمن حمده في صلاته شهرا وهو مسافر ms0978 فإنه يعيد المغرب ~~ثلاثين مرة # قلت يجري على ما مر # ولو نسي ذلك في الحضر فلو كان يضيف لها ربنا ولك الحمد فلا إعادة عليه ~~وإلا أعاد ما سوى الصبح سائر الشهر # قلت كذا كان شيخنا الإمام يفتي أن ربنا ولك الحمد تنوب عن التسميع لكونه ~~ذكرا شرع في المحل بخلاف إبدال التكبيرة عنها كما قال في المدونة لأن ~~التحميد PageV02P026 يشارك التسميع في الطلب مع إتحاد الطلب المحل فالحقيقة ~~قريبة بعضها من بعض # ولو نسي تحميدتين أو تكبيرتين شهرا صحت صلاته لأنها مقام سنة انتهى # وقال ابن ناجي في شرحه الكبير على التهذيب في قوله ولا تجزيء عن الإحرام ~~إلا الله أكبر ولا عن السلام إلا السلام عليكم # واتفق المذهب على أنه إذا قال الله الأكبر أنه لا يجزئه مع أنه مجانس ~~وأخرى إذا قال غيره كقوله الله السميع # ويقوم منه أن من أبدل سمع الله لمن حمده بربنا ولك الحمد في ثلاث ركعات ~~فأكثر أن صلاته باطلة ولا اعتبار بالمجانسة وبه كان يفتي شيخنا أبو محمد ~~الشبيبي إلى أن مات رحمه الله تعالى # ويوجه فتواه بأن المستحب لا يقوم مقام السنة لضعفه # وكان بعض شيوخنا يفتي بالصحة واحتاج بأن المحل لم يخل عن ذكر مجانس # وقال ابن بشير كل سنة في الوضوء لم يعر موضعها عن فعل فإنها إذا تركت لا ~~تعاد كمن ترك غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء والاستئثار ورد مسح الرأس # قلت والصواب الأول # وما وقع الاستدلال به من نقل ابن بشير لا ينهض وذلك لقوة الفرض في غسل ~~الذراعين ومسح الرأس وخفة الاستئنثار إذا اختلف فيه هل هو تابع للاستنشاق ~~أو سنة مستقلة انتهى # وقوله إن صلاته باطلة يريد إذا لم يسجد للسهو # ص ( أو سترة سقطت ) ش أصل هذه المسألة في النوادر # روى علي عن مالك في المجموعة إذا استتر الإمام برمح فسقط فليقمه إن كان ~~ذلك خفيفا وإن شغله فليدعه # ونقله سند في كتاب الصلاة الثاني في الكلام على السترة ثم قال بعده ms0979 وهذا ~~إذا كان جالسا يمد يده فيقيم السترة فذلك يسير فأما إن كان قائما ينحط لذلك ~~فثقيل إلا أنه يغتفر مثله للضرورة كما قال يمشي في قضاء ما سبقه به الإمام ~~إلى ما يستتر به ولعل ذلك أخف من مدافعه المار بين يديه وهو بمثابة أن ينحط ~~لأخذ حجر يرمي به العقرب انتهى # ص ( أو كمشي صفين لسترة أو فرجة أو دفع مار أو دهاب دابة ) ش فإن بعد ذلك ~~وكثر قطع الصلاة ابن رشد هذا إذا كان في سعة من الوقت فأما إن كان في خناق ~~من الوقت فإنه يتمادى وإن ذهبت دابته ما لم يكن في مفازة ومخافة على نفسه ~~إن ترك دابته # قاله في سماع موسى من كتاب الصلاة والله أعلم # ص ( وفتح على إمامه إن وقف ) ش ظاهره وإن كانت نافلة وهو كذلك # قال ابن حبيب إنه يفتح على إمامة في الفرض والنفل ولم يقيده وظاهر كلامه ~~أيضا إنه إن لم يقف بل خرج من سورة إلى سورة فإنه لا يفتح وهو كذلك قاله ~~عبد الحق # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة # والفتح في الصلاة كالكلام اختلف إذا فتح على من ليس معه في الصلاة أما في ~~صلاة PageV02P027 أخرى أو في غير صلاة وأما من كان معه في الصلاة فيجوز أن ~~يفتح عليه ولكن إذا استطعم وأما إذا لم يستطعم فهو مكروه انتهى # فجعله مكروها ومفهومه أنه لا تبطل صلاته وهو الذي يفهم من قول المصنف بعد ~~هذا كفتح على من ليس معه في صلاة على الأصح فتأمله والله أعلم # وقال ابن عزم في شرح الرسالة ولو أنه أسقط آية من أم القرآن أو أكثر من ~~أم القرآن فقال ابن ناجي ها هنا ينبغي أن يلقن وإن لم يقف # قلت وهذا ينبغي أن تقيد به المدونة ولا ينبغي أن يختلف فيه وحمله المغربي ~~على الخلاف وهو بعيد وكذلك ينبغي أن يقيد بما لم يخلط آية رحمة بآية عذاب ~~وهو نص ابن حبيب انتهى # وقال ابن عزم ms0980 في شرح الرسالة وإذا تعايا الإمام لم يفتح عليه حتى يتردد ~~أو يستطعم إذ لعله في فكرة فيما يقرأ أو تلذذ فإذا تبين أنه ليس كذلك فهو ~~مخير في ثلاثة أوجه إما أن يخلط تلك الآية أو يخرج عن السورة إلى سورة أخرى ~~أو يركع إذا قرأ شيئا له بال # وهذا في السورة وأما في أم القرآن فلا يجوز إلا إتمامها # وإن عوجل الإمام بالتلقين قبل التردد والاستطعام كره وجاز لجواز فتح من ~~هو في صلاة على من هو معه فيها بالاتفاق لاستوائهما فيها انتهى # ص ( وسد فيه التثاؤب ونفث بثوب لحاجة كتنحنح ) ش قال في أواخر الصلاة ~~الأول من المدونة وكان مالك إذا تثائب في غير الصلاة سد فاه بيده ونفث # أبو الحسن بظاهر اليمنى وبالطنها فأما اليسرى فبظاهرها فقط # الشيخ لأنها تلاقي الأنجاس بباطنها وقوله ونفث النفس بغير بصاق والتفل ~~بالبصاق انتهى # وقال في الذخيرة في الكلام على الشرط الثامن قال صاحب الطراز النفث ليس ~~من أحكام التثاؤب بل ربما اجتمع في الإنسان فينفثه ولو بلعه جاز وينبغي أن ~~ينفثه إن كان صائما # وقال مالك في الواضحة يسد بيده فاه في الصلاة حتى ينقطع تثاؤبه فإن قرأ ~~حال تثاؤبه فإن كان يفهم ما يقوله فمكروه ويجزئه وإن لم يفهم فليعد ما قرأ ~~فإن لم يعد فإن كان في الفاتحة لم يجزه وإلا أجزأ انتهى # ونص سند في شرح قوله في كتاب الصلاة الأول من المدونة ورأيت مالكا إذا ~~أصابه التثاؤب يضع يديه على فيه وينفث في غير صلاة ولا أدري ما فعله في ~~الصلاة # أما النفث فليس من أحكام التثاؤب بل ربما يجتمع في الإنسان ريق يكثر عند ~~التثاؤب فينفثه ولو بايعه جاز ذلك وينبغي أن ينفثه إذا كان صائما وأما إذا ~~كان في الصلاة فإنه أيضا يسد فاه إن شاء بيده وإن شاء أطبق شفتيه انتهى # وقال الأبي في باب النهي عن البصاق في القبلة في قوله في حديث البصاق فإن ~~لم يجد فليفعل هكذا وتفل في ms0981 ثوبه # فيه دليل على جواز البصاق في الصلاة لمن احتاج إليه والنفخ اليسير إذا لم ~~يصنعه عبثا إذ لا يسلم منه البصاق وكذلك يجب أن يكون التنحنح والتنخم لمن ~~احتاج إليهما وهو أحد قولي مالك أن ذلك لا يفسد الصلاة وبه قال الشافعي ~~ولمالك قول إنه تفسد به وبه قال أبو حنيفة ثم قال وفي المدونة النفخ ~~كالكلام # وروي على ليس كمثله # ونقل عن الشيخ ابن قداح أن النفخ الذي كالكلام ما نطق فيه بالفاء ثم قال ~~والقولان إنما هما في تنحنح غير المضطر انتهى # وقال ابن عرفة ونقلهما عياض في الإكمال في المضطر وهو وهم انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في كتاب الصلاة الأول والنفخ في الصلاة ~~كالكلام الشيخ اختلف في مسائل منها النفخ والتنحنح والتأوه والأنين والبصاق ~~بصوت والاستفهام بالقرآن انتهى # وقال ابن العربي في العارضة في باب البزاق في المسجد البزاق في المسجد ~~ضرب من الإهانة ولكن جعل الله طرحه للعبد ضرورة في أي حال كان حتى في ~~الصلاة وهو كلام لأنه كلام أما ب ف أو ت ف أو أع أو أخ أو أح أح ومسح فيه ~~كذلك انتهى # ويأتي كلامه هذا في باب الجماعة عند قول المصنف وبصق به أن حصب بأتم من ~~هذا والله أعلم # وقال الجزولي ومن تنخم في صلاته عامدا أعادها PageV02P028 9 لأنه كلام ~~وهو أخ وإن كان ذلك لضرورة بلغم سقط من دماغه فلا شيء عليه # وقال البرزلي في مسائل ابن قداح في رجل بصق وهو في الصلاة # فإن أرسلها بصوت عامدا أو جاهلا بطلت صلاته وإن كان ساهيا فإن كان إماما ~~أو فذا سجد بعد السلام وإن كان مأموما فالإمام يحمل ذلك عنه انتهى # وقال البرزلي أيضا في مسائل الطهارة في آخر مسائل ابن قداح مسألة التنحنح ~~والتختم فيقول أح إن كان لضرورة فلا شيء عليه ولغير ضرورة للتشميع اختلف هل ~~تبطل أو لا والصواب أن لا تبطل # قلت وكان شيخنا الإمام يفتي بقول ابن عبد الحكملا ms0982 ببطلانها إذا فعلت جهلا ~~أو عمدا فسألته عن ذلك فقال هو تغليظ على العامة لأنهم يفعلونه في جامع ~~الزيتونة كثيرا عند القنوت في الصبح للتسميع وبالله التوفيق انتهى # وقال في مسائل الإفريقيين مسألة إذا تنحنح المصلي مخبرا عنه في بطلان ~~صلاته قولان انتهى # وقال في مسائل الصلاة في أواخر وسطها وسئل اللخمي عن التنحنح في الصلاة ~~فأجاب كل ما انحدر من البلغم في الحلق فابتلعه الكلف فلا يفسد صوما ولا ~~صلاة ولو قدر على طرحه إن لم يصل للهوات ولو خرج لفمه فابتلعه ففيه اختلاف ~~هل يعيد صومه وصلاته كالطعام أم لا إذ ليس بمنزلة الطعام والمراد باللهوات ~~خروجه من الفم إلى الحلق وهذا لا يحتاج إلى التنحنح وإن فعل لأمر عرض له ~~يحتاج إليه فلا شيء عليه في صلاته # وإن تنحنح غير محتاج إليه فقيل تبطل صلاته # وقيل لا شيء عليه وبه آخذ إذ ليس هذا كلاما منهيا عنه انتهى # وانظر قوله من الفم إلى الحلق وإلى هذا أشار بقوله # ص ( والمختار عدم الإبطال به لغيرها ) ش أي لغير ضرورة # وقال الجزولي واختلف في التنحنح في الصلاة لغير ضرورة هل تبطل به الصلاة ~~أو يكره فإن وقع ونزل أجزأته صلاته قولان وكذلك التأوح والتأوه والأنين ~~والبكاء بالصوت انتهى # ص ( وتسبيح رجل أو امرأة لضرورة ولا يصفقن ) ش قال في النوادر في ترجمة ~~التسبيح للحاجة من كتاب الصلاة الثاني ومن كتاب ابن سحنون وإذا سها الإمام ~~فقال له من خلفه سبح فسبح قال إنما القول سبحان الله وأرجو أن يكون هذا ~~خفيفا # ومن الواضحة ولا بأس أن يسبح للحاجة في الصلاة فإن جعل مكان ذلك لا حول ~~ولا قوة إلا بالله أو هلل أو كبر فلا حرج وإن قال سبحانه فقد أخطأ ولا يبلغ ~~به الإعادة # قال ابن الماجشون ولا بأس بالمصافحة في الصلاة انتهى # وهذا خلاف ما مشى عليه المصنف في قول وذكر قصد به التفهيم بمحله وإلا ~~بطلت # والمسألة في سماع موسى # وقال في الذخيرة قال صاحب الطراز ms0983 لفظ التسبيح سبحان الله # قال ابن حبيب فإن قال سبحانه فقد أخطأ ولا يصل إلى الإعادة وإن قال لا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو كبر أو هلل فلا حرج انتهى كلام ~~الذخيرة # وقال الأبي في شرح خروجه صلى الله عليه وسلم لبني عمرو بن عوف قال ~~الأبهري فإن صفقت المرأة لم تبطل صلاتها والمختار التسبيح انظر بقية كلامه # فرع وعلى مقابل المشهور فقال ابن فرحون وصفة التصفيق أن تضرب بظهر أصبعين ~~من يمناها على كفها الشمال انتهى # ص ( وكلام لإصلاحها بعد سلام ) ش عد المؤلف رحمه الله تعالى هذه المسألة ~~فيما لا يسجد له وكأنه يعني أنه لا يسجد PageV02P029 لأجل الكلام وأما ~~السلام فإنه يسجد له والله أعلم # وأطلق رحمه الله تعالى هنا في الكلام لإصلاحها وقيده فيما يأتي بالقليل ~~وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى # وقوله بعد سلام هذا بالنسبة إلى الإمام في بعض الصور ويجوز له الكلام في ~~مسألة الاستخلاف قبل سلامه وأما المأموم فإنه يكلم الإمام إذا خلف ولو لم ~~يسلم # وقد نص اللخمي على أن الإمام إذا قام إلى ركعة زائدة وسبح به فلم يفقه ~~فإنه يكلمه أحد المأمومين # ونقل ابن عرفة عن ابن حبيب أن المأموم إذا رأى في ثوب إمامة نجاسة يدنو ~~منه ويخبره كلاما والله أعلم # وقوله بعد سلام يعني إذا سلم وأما لو سلم غير معتقد لتمام فسدت صلاته # وظاهر كلام المصنف أنه يجوز الكلام والسؤال بعد سلامه على يقين سواء حدث ~~له شك بعد السلام أم لم يحدث له وهذا هو الذي اقتصر عليه صاحب البيان في ~~رسم أن امكثى من سماع عيسى وهو ظاهر كلام ابن الحاجب وهو خلاف ما نقل في ~~التوضيح عن اللخمي والمشاور من أنهما قالا المشهور المعروف أنه إذا شك بعد ~~سلامه فلا يسأل بل يبني على يقنيه فتأمله والله أعلم # ص ( ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا ) ش قال ابن ~~الحاجب وإذا تيقن الإمام إتمام صلاته وشك ms0984 المأمومون في ذلك أو تيقنوا خلافه ~~بنى كل واحد منهم على يقين نفسه ولا يرجع إلى يقين غيره # وقد قيل إذا كثر الجمع رجع الإمام إلى ماع ليه المأمومين انتهى # وما ذكره أنه إذا تيقن لا يرجع إلا إذا كان المأموم كثيرا هو قول محمد بن ~~مسلمة عزاه اللخمي له واستحسنه ونصه واختلف إذا بقي على يقينه هل يتم لهم ~~أو ينصف # فذكر ابن القصار عن مالك في ذلك قولين # وقال محمد بن مسلمة إن كثر من خمفه صدقهم وأتم بهم وإن كان الإثنان ~~والثلاثة لم يصدقهم وانصرف وأتمواهم # وهذا أحسنها لأن الغالب في العدد الكثير أن السهو مع الإمام انتهى # وقال الرجراجي إن الأصح المشهور أنه لا يرجع عن يقينه إليهم ولو كثروا ~~إلا أن يخالجه ريب فيجب عليه الرجوع إلى يقين القوم والقول الثاني أنه يرجع ~~إلى يقين القوم إذا كان عددا كثيرا وحكاه ابن الجلاب انتهى والله أعلم # وفهم من قوله فقط أن غير الإمام لا يرجع إلى أحد وهو شامل لما إذا شك ~~الإمام ومن خلفه في الصلاة فأخبرهم عدلان ويكون كلامه ماشيا على مذهب ~~المدونة وكذا عزاه ابن عرفة لها ونصه وفي رجوع الشاك لعدلين ليسوا في صلاته ~~وبنائه على حكم نقلا اللخمي عن المذهب مع ابن الحاجب عن أشهب والعتبي عن ~~ابن القاسم معها انتهى # الذي تقلد العتبي عن ابن القاسم هو PageV02P030 رسم من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصلاة # وقرره ابن رشد وقال هو مثل ما في المدونة # ثم نقل مقابله عن أشهب وصرح ابن بشير في تنبيهه بأنه المشهور ونصه وإن ~~كان المخبر ليس معه في صلاة فإن أيقن ببطلان ما قاله لم يرجع إليه وإن شك ~~أو أيقن بصحة ما قاله رجع إلى يقينه إلى خبر المخبر # وهل يرجع إلى خبر المخبر فيكون من باب الشهادة وذلك إذا لم يتصور له يقين ~~ولا شك في المذهب قولان المشهور أنه لا يرجع إليه لأنه ليس معه في صلاة ~~وإنما يرجع إلى من ms0985 معه في صلاة لأنهم في حكم المصلي الواحد والشاذ أنه يرجع ~~إليه لأنه من باب الشهادة انتهى # وقال ابن رشد في شرح مسألة العتبية لما كان وجه قول ابن القاسم وكذلك لو ~~شك هل صلى فأخبرته زوجته وهي ثقة أو رجل عدل أنه قد صلى أنه لا يرجع إلى ~~قول واحد منهما إلا آن يكون يعتريه كثيرا # وروى ذلك ابن نافع عن مالك في المجموعة انتهى # ونقل ابن عرفة رواية المجموعة هذه ونصه الشيخ عن ابن نافع لا يقبل شاك ~~خبر ثقة أنه صلى والموسوس أرجو قبوله انتهى # فيحمل كلام المؤلف على هذا القول بل هو صريحه وإن كان خلاف ما يعطيه ~~كلامه في التوضيح من أنه اعتمد طريقة اللخمي فتأمله والله أعلم # ص ( وترويج رجليه ) ش تقدم الكلام على ذلك مستوفي في مكروهات الصلاة ~~فراجعه # تنبيهان الأول قال في النوادر في باب ما استحق من العمل في الصلاة ناقلا ~~عن العتبية وكره الترويح من الحرفي المكتوبة وخففه في النافلة انتهى # ونقله ابن عرفة في فصل السهو فقال روى الشيخ يكره ترويحه في فرض لا نفل ~~انتهى # والمسألة في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القسم من كتاب الصلاة ~~ونصها وسئل مالك عن التروح في الصلاة من الحر فقال الصواب أن لا يفعل # قال ابن القاسم يريد في المكتوبة ولا بأس به في النافلة إذا غلبه الحر # وقال ابن رشد الاشتغال بالتروح في الصلاة ترك للخشوع فيها ومجاهدة النفس ~~على الصبر على شدة الحر والتروح ربما أدى إلى ترك الإقبال على الصلاة فرأى ~~مالك ترك التروح والصبر على شدة الحر ومجاهدة النفس على ذلك في الصلاة أصوب ~~من التروح فيها لقول الله عز وجل @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون @QE@ واستخف ابن القاسم ذلك في النافلة إذ ليست بواجبة انتهى # وقال في اللباب من المكروهات التروح بكمه أو بغير ذلك انتهى # ثم قال في النوادر في آخر الترجمة الأولى عن الواضحة ويكره الترويح ~~بمروحة أو بكمه أو ms0986 غير ذلك في فرض أو نفل أو يلقي الرداء عن منكبيه في الحر # وقال مالك في المختصر لا بأس أن يلقي الرداء عن منكبيه للحر إذا كان ~~جالسا في النافلة ولا يفعل ذلك في قيامه # وقال قبله عن الواضحة ولا بأس أن يمسح العرق انتهى # فتحصل من هذا أن التروح في الفريضة مكروه وسواء كان بكم أو مروحة وأما في ~~النافلة فخففه ابن القاسم في العتبية وكرهه في الواضحة # وظاهر كلام الشيخ ابن أبي زيدان كلام ابن القاسم تفسير لقول مالك في ~~العتبية وعلى ذلك اقتصر في الطراز في آخر كتاج الصلاة الأول وظاهر كلام ابن ~~رشد أن كلام ابن القاسم خلاف لقول مالك # الثاني الإتيان إلى المسجد بالمراوح والتروح بها فيه مكروه نص عليه في ~~رسم شك من سماع ابن القاسم وفي أواخر رسم من سماع أشهب من كتاب الصلاة ~~وذكره في الطراز في أواخر كتاب الصلاة الأول وذكره في النوادر في أواخر ~~كتاب الصلاة # ص ( وقتل عقرب تريده ) ش قال في الشامل وله قتل كعقرب تريده وإلا كره # وظاهر كلامه وكلام المصنف أن قتلها إذا أرادته جائز وهو واجب # قال ابن عرفة ابن رشد إن وجب فعله لقتل حية أرادته لم يسجد له وإن كره ~~كقتلها ولم تؤذه في سجوده قولان انتهى # وانظر سماع موسى بن معاوية وفي العارضة إن كانت دانية منه PageV02P031 ~~وتمكن منها بعمل يسير قتلها وإن خاف منها وكانت بعيدة وعمل كثيرا قتلها ~~واستأنف الصلاة # وقوله وقتل عقرب وأحرى بالحية فإن لم تريداه كان مكروها # ونقله في التوضيح عن المقدمات وتقدم في الشامل ويتمادى في صلاته في ~~الصورتين إلا أن يكون شغل كثير وأما ما سوى الحية والعقرب من طير أو صيد أو ~~ذرة أو حدأة أو نحلة أو بعوضة فلا خلاف أن قتل شيء منها في الصلاة مكروه ~~ولا ينبغي فإن فعل لم تبطل الصلاة إلا بما فيه شغل كثير # وقال في الرواية # إن أخذ القوس ورمي به الصيد أو تناول الحجر من الأرض ms0987 فرمى به الطير لم ~~تفسد صلاته إذا لم يطل ذلك يريد إذا كان جالسا والحر والقوس إلى جانبه ~~فتناولهما ورمى بهما وأما لو كان قائما فتناول الحجر والقوس من الأرض ورمى ~~به لكان مبطلا # انتهى بالمعنى من سماع موسى من كتاب الصلاة # قلت ومثله ومن كان بيده منكاب فقلبه في الصلاة فإن كان في جلوسه والمنكاب ~~قريب لم تبطل صلاته وكره له ذلك وإن كان قائما فطأطأ وتناوله وقلبه فالظاهر ~~بطلان بطلان صلاته # وقال البرزلي في مسائل ابن قداح وإذا خاف على السراج فلا بأس أن يصلحه ~~وهو في الصلاة انتهى # وانظر الشيخ أبا الحسن في الصلاة الأول # ص ( وإشارة لسلام أو حاجة ) ش تصوره واضح # وقيل يكره ذلك # وفصل ابن الماجشون فقال تكره الإشارة لحاجة لا لرد السلام # قال سند والمذهب أظهر ولا فرق في الإشارة بين الجواب وبين الابتداء انتهى # وفي سماع عبد الملك قال ابن وهب ولا بأس أن يشير الرجل بلا ونعم في ~~الصلاة # قال القاضي هذا مثل ما في المدونة والأصل في ذلك ما ورد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى قباء فسمعت الأنصار به فجاؤا يسلمون عليه وهو يصلي ~~فرد عليهم إشارة بيده فكان مالك لا يرى بأسا أن يرد الرجل إلى الرجل جوابا ~~بالإشارة في الصلاة وأن يرد إشارة على من سلم عليه ولم يكره شيئا من ذلك # وقد روى عنه زياد أنه كره أن يسلم على المصلي وأن يرد المصلي على من سلم ~~عليه إشارة برأس أو بيد أو بشيء # والحجة لهذه الرواية أن ابن مسعود سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يصلي فلم يرد عليه # والأظهر من القولين عند تعارض الأثرين وجوب رد السلام إشارة لقول الله عز ~~وجل @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها @QE@ وأما إشارة ~~الرجل إلى الرجل في الصلاة ببعض حوائجه فالأولى والأحسن أن يقبل على صلاته ~~ولا يشتغل بذلك إلا أن يكون تكر ذلك سببا لتمادي اشتغال باله في صلاته ms0988 ~~فيكون فعله كذلك أولى انتهى # ويقدم كلام القرطبي في ورقة قبل فصل الأذان والله أعلم # فائدة قال ابن العربي نزلت نازلة ببغداد في أبكم أشار في صلاته فقال بعض ~~شيوخنا بطلت صلاته لأن إشارة الأبفم ككلامه # وقال بعضهم لا تبطل لأن الإشارة في الصلاة جائزة انتهى # وانظر كلام ابن العربي في العارضة ونقل الخلاف فيها الجزولي الكبير ~~والشيخ يوسف بن عمر وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وفي إلحاق إشارة الأخرس ~~بالكلام ثالثها إن قصد الكلام حكاها صاحب المختار الجامع بين المنتقي ~~والاستذكار انتهى # ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة لما أن تكلم عن اللعان # تنبيهات الأول تقدم في كلام سند أنه لا فرق في الإشارة بين الجواب وبين ~~الابتداء # الثاني لو رد بالصريح ففي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة سلم عليه رجل في ~~الصلاة فرد عليه قولا عليكم السلام وهو مأموم إن كان عمدا أو جهلا أتى ~~بركعة بعد سلام الإمام وسجد بعد السلام وسهوا يحمله عنه إمامه # قلت في الجزء الأول نظر في صحة الصلاة في الإتيان بركعة والسجود بعد ~~السلام والصواب إبطالها مطلقا في الجهل والعمد انتهى # الثالث لا فرق في الإشارة بين أن تكون بالرأس أو باليد # قال في المدونة ولا يكره السلام على المصلي في فرض أو نافلة وليرد مشيرا ~~بيده أو برأسه # الرابع فهم PageV02P032 من قول المدونة وليرد أن الرد واجب كما تقدم في ~~كلام ابن رشد والله أعلم # الخامس قال في النوادر قال ابن الماجشون ولا بأس بالمصافحة في الصلاة ~~انتهى # ونقله في التوضيح وتقدم كلام النوادر هذا عند قول المؤلف وتسبيح رجل ~~وامرأة # ص ( لا على مشمت ) ش قال في كتاب الصلاة الثاني من المدون ولا يرد على ~~مشمته # قال في حاشيتة المشذالي عن الوانوغي في تصوره على المشهور عسر لأن ~~التشميت فرع سماع الحمد والفرض أنه لا يحمد فكيف يرد قلت يمكن فرض إذا عطس ~~وحمد جهرا قبل الإحرام ثم أحرم فشمته فصدق حينئذ أنه لا يرد انتهى # تنبيه قال البرزلي ms0989 في مسائل الصلاة في أسئلة لبعض العصريين مسألة إذا قال ~~العاطس وهو في الصلاة الحمد لله فقال له مصل آخر رحمك الله فلا شيء عليهما ~~لأنه ذكر # وفي المدونة لا يحمد الله فإن فعل ففي نفسه # وحكى ابن العربي في ذلك خلافا انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم وأما تشميت العاطس فهو كلام مع مخاطب يفسد ~~الصلاة وأما تحميده هو في نفسه فروى عن ابن عمر والشعبي أنه يحمد الله ~~ويجهر # ومذهب مالك يحمد ولكن سرا في نفسه انتهى # وهو ظاهر كلام الطراز في باب القنوت ونصه في الاحتجاج لأبي حنيفة لا يدعو ~~إلا بما في القرآن ألا ترى أنه لو شمت العاطس أو رد السلام تبطل صلاته وهو ~~دعاء إلا أنه لما خاطب آدميا صار من الكلام المشتبه بكلام الناس وكما لو ~~أنشد شعرا ليس فيه إلا الثناء والدعاء انتهى # وقال في العارضة في حديث تشميت العاطس فوائد منها أنه منعه من التشميت ~~وجعله كلاما وإنما لم يأمره بالإعادة لأنه تأول قبل بيان الشرع ومن فعله ~~الآن بطلت صلاته انتهى # ص ( وبكاء تخشع وإلا فكالكلام ) ش قال سند في الاحتجاج على أن النفخ في ~~الصلاة يبطلها وقد اتفق الناس في البكاء للمصيبة وللوجع إذا كان بصوت أنه ~~يقطع الصلاة ثم قال أم حركة الشفتين فلا تبطل ولهذا لو حرك الإنسان شدقيه ~~وشفتيه من غير كلام لا شيء عليه ولو شهق ونعق من غير حركة شفتيه ولسانه ~~بطلت صلاته # وقال وقد أجمعت الأمة على حن ذلك يعني النفخ لا ينبغي أن يفعل وإنما ~~اختلف الناس هل هو محرم أو مكروه # وقال قبله في الاحتجاج على عدم البطلان به ولأنه أشبه شيء من التنفس ~~والتأفيف عند البصاق والنفخ من الأنف عند الامتخاط فيعتبر به انتهى # فيفهم منه أن النفخ لا يبطل الصلاة إذا كان من الأنف ولأن من قال ~~بالبطلان فيه فإنما قاله لوجود الحروف فيه وإذا كان من الأنف فلا حروف فيه # فرع قال الأبي في شرح مسلم في حديث ms0990 عائشة قولها إن أبا بكر متى يقم مقامك ~~لا يسمع الناس من البكاء إنه لا ينبغي للإمام أن يكثر من ذلك لأنه يشوش على ~~المصلين # ص ( ولا لتبسم ) ش قال الجزوبي في شرح الرسالة التبسم هو أول الضحك ~~وانشراح الوجه وإظهار الفرح انتهى # وقال الأقفهسي في شرحها الضحك على وجهين بغير صوت وهو التبسم وبصوت وهوو ~~المراد بقول الرسالة # ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء انتهى كلامه والله أعلم # وقال في النوادر قال أصبغ لا شيء عليه في التبسم إلا الفاحش منه شبيه ~~بالضحك فأحب إلي أن يعيد في عمده ويسجد في سهوه انتهى # وقال في الطراز فإن أشكل عليه تبسمه قال أصبغ إلى آخر ما تقدم عنه في ~~كلام النوادر ثم قال وهذا مذهب أصبغ في الضحك وعلى مذهب الكتاب يعمل ~~بالأحوط متى أشكل انتهى # ص ( وتعمد بلع ما بين أسنانه ) ش ابن ناجي وظاهره يعني كلام المدونة أنه ~~لو رفع الحبة من الأرض وابتلعها فإنه يقطع والصواب لا شيء عليه ليسار ذلك ~~ولعله إنما ذكر بين أسنانه لأنه الأعم الأغلب انتهى # ومن البرزلي في مسائل ابن قداح من ابتلع نخامة في الصلاة وهو قادر على ~~طرحها بطلت صلاته وصومه إن كان صائما انتهى # وتقدم في الكلام PageV02P033 على التنحنح عن اللخمي أن في ذلك قولين ~~فراجعه # ص ( وذكر قصد التفهيم به بمحله وإلا بطلت ) ش قال ابن عرفة لما تكلم على ~~الكلام في الصلاة ابن رشد في إبطالها برفع صوت ذكر أو قرآن لإنباء غيره ~~قولا ابن القاسم وأشهب بخلاف رفع صوت التكبير في الجوامع لأنه لإصلاحها # قلت لابن حارث عن حماس بن مروان رفعهم مبطل ورده لقمام بعد إنكاره علماء ~~الأمصار بمكة انتهى # ولم يذكره في صلاة المسمع ورفع صوت المبلغ بمكة موجود إلى الآن يرفعه ~~رفعا بليغا وانظر المسألة في سماع موسى # ص ( وبطلت بقهقهة ) ش قال في الرسالة ومن ضحك في الصلاة أعادها # ابن ناجي ظاهر كلامه وإن كان ضحكه سهوا وهو كذلك خلافا ms0991 فالأشهب وسحنون ~~وأصبغ وابن المواز أنه لا يضره قياسا على الكلام وكل من لقيته لا يرتضي هذا ~~القول للزوم الضحك عمدا الوقار مطلقا # وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سرورا بما أعد الله للمؤمنين كما إذا قرأ آية ~~فيها ) فة أهل الجنة مطلقا # وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سهوا وهو كذلك خلافا لأشهب وسحنون وأصبغ وابن ~~المواز أنه لا يضره قياسا على الكلام وكل من لقيته لا يرتضي هذا القول ~~للزوم الضحك عمدا الوقار مطلقا # وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سرورا بما أعد الله للمؤمنين كما إذا قرأ آية ~~فيها صفة أهل الجنة وبه أفتى غير واحد من لفيته من القرويين والتونسيين # وقال صاحب الحلل لا أثر له كالبكاء من عقاب الله تعالى # قال التادلي ولم أره لغيره وهو الصواب عندي لأنهم لم يقصد اللعاب والهزل ~~به هو مأجور في ذلك كالبكاء # انتهى كلامه بلفظه # وقال البرزلي بعد ذكره ما ذكر شارح الرسالة عن صاحب الحلل قلت وفيه نظر ~~وظاهر المذهب أن الضحك مناف مطلقا اتهى # وقال في كتاب الصلاة الأول ومن المدونة في ترجمة الإشارة والتصفيق وإن ~~قهقه المصلي وحده قطع # ابن ناجي زاد في PageV02P034 الأم ويعيد الإقامة # وظاهره وإن كان ناسيا وهو كذلك على المشهور # وقيل يصح ويسجد بعد السلام كالكلام واتفق على إبطالها في العمد # ص ( وتمادى المأموم أن لم يقدر على الترك ) ش إعلم أن المسألة على ثلاثة ~~أقسام لأنه إما أن يضحك عامدا مع القدرة لا على الإمساك أو مغلوبا أو ندسيا # فالأول يقطع ولا يتمادى فذا كان أو إماما أو مأموما والثاني إن كان فذا ~~قطع وإن كان مأموما تمادى وأعاد # واختلف في الإمام فقيل يستخلف ويتم الصلاة معهم مأموما ثم يعيد # وقيل ويعيدون هم أيضا # وقيل يستخلف ويقطع هو ويدخل معهم # وأما الناس فجعليه في الموازية كالمغلوب # ص ( وسجوده لفضيلة أو تكبيرة ) ش وكذلك لو سجد لسنة مؤكدة ولكنها ~~PageV02P035 منفصلة كالإقامة فإنه يعيد الصلاة # قاله الهواري # وشمل كلام المؤلف القنوت # وقد ذكر ابن رشد ms0992 في سماع أصبغ من كتاب الصلاة خلافا فيمن سجد للقنوت وصدر ~~خلافا فيمن سجد للقنوت وصدر بأنه لا تبطل صلاته انتهى فانظره # وقال الفاكهاني لو سجد لترك تكبيرة أو تحميدة لم نعلم من يقول ببطلان ~~صلاته انتهى # فانظر ذلك # وقال في الكافي وأما زينة الصلاة وفضيلتها فرفع اليدين والتسبيح في ~~الركوع والسجود وقوله آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا سجود ~~على أحد نسي شيئا من ذلك ومن سجد في شيء من ذلك متأولا لم تفسد صلاته انتهى # ص ( وبتعمد كسجدة ) ش قال في الذخيرة في قواعد السهو قال صاحب الطراز ~~الزيادة التي يبطل الصلاة عمدها موجبة للسجود وقولنا يبطل عمدها كالركعة ~~والسجدة مثلا احترازا من التطويل في القراءة والركوع والسجود لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا شك أحدكم في صلاته الحديث انتهى # ص ( أو نفخ ) ش قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب الصلاة الأول ~~من شرح المدونة في شرح قوله والنفخ في الصلاة كالكلام # قال ابن الماجشون في الواضحة إن النفخ والتنحنح والجشاء كالكلام # وقال ابن القاسم وأصبغ ذكره عبد الحق في كتابه صح من حاشية يشكر انتهى # وقال في النوادر من الواضحة عن ابن الماجشون ومن نفخ في موضع سجوده أو ~~عند الجشاء فهو كالكلام # قاله مالك فإن كان سهوا سجد ولا يسجد المأموم إن نابه ذلك وإن كان عمدا ~~أو جهلا قطع وابتدأ إن كان إماما وإن كان مأموما تمادى وأعاد انتهى # ونقله في الطراز في شرح المسألة المتقدمة ثم قال واحتج من يقول إن النفخ ~~لا يبطل الصلاة بحديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف نفخ ~~في آخر سجوده فقال أف أف # خرجه أبو داود # ولأن النفخ الذي لا حرف له أشبه شيء التنفس والتأفيف عند البصاق والنفخ ~~من الأنف في الامتخاط فلا يعتبر به # وماله حرف مثل أف فالهمزة لا عبرة بها لأنها من الزوائد والحرف الواحد لا ~~يكون كلاما # ومن قال تبطل تعلق بأن قول مالك أف كلام وأنه إن ms0993 لم يكن النفخ كلاما ~~حقيقة فهو من بابه وأشباهه وقد اتفق الناس في البكاء للمصيبة وللوجع إذا ~~كان بصوت أنه يبطل الصلاة وكذلك الضحك وليسا بكلام حقيقة ولكنهما شبيهان ~~بالكلام لأن ذلك صوت خرج من مخارج الكلام وكذلك الأنين يقطع الصلاة لهذا ~~المعنى فكذهك النفخ المسموع انتهى # ص ( أو كلام وإن بكره ) ش ذكره في التوضيح عن ابن شاس ثم قال قال ابن ~~هارون وانظر الفرق بينه وبين الناسي # وذكر ابن ناجي في شرح المدونة كلام ابن شاس وابن هارون ثم قال قلت الناسي ~~أعذر لأنه لا شعور له بخلاف المكره فإنه ذاكر كما قيل فيمن صلى بالنجاسة إن ~~كان ناسيا أعاد للإصفرار وإن كان مضطرا أعاد للغروب والله أعلم # ص ( ووجب لانقاذ أعمى ) ش تصوره واضح # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والكلام لأمر واجب كإنقاذ أعمى مبطل ~~ويبتدىء على المشهور # اللخمي إن اتسع الوقت وإلا اغتفر كالمقاتلة فيها انتهى # ونص كلام اللخمي إلا أن يكون في خناق من الوقت فلا تبطل ويكون كالمسايف ~~في الحرب لأن هذا تكلم لإحياء نفس انتهى # PageV02P036 فرع قال اللخمي فإن خاف تلف مال له أو لغيره وكان كثيرا تكلم ~~واستأنف وإن كان يسيرا لم يتكلم وإن فعل أبطل على نفسه انتهى # فرع قال في النوادر في ترجمة لتسبيح للحاجة من كتاب الصلاة الثاني عن ~~الواضحة ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويكلمه # وروي نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم وكذا إذا نادته أمه فليبتدرها ~~بالتسبيح ويحفف ويسلم انتهى # وظاهره أنه لا يجوز له القطع وهو الظاهر لأنه وإن كانت إجابة أبيه وأمه ~~واجبة فإتمام النافلة أيضا واجب # ويمكن الجمع بينهما بالمبادرة بالتسبيح ورفع الصوت به وتخفيف ما هو فيه ~~إلا أن لا يمكن ذلك البتة فيتعارض حينئذ واجبان يقدم أوكدهما ولا شك أن ~~إجابة الوالدين أوكد لوجوبه بالإجماع وللخلاف في وجوب إتمام النافلة # قال القرطبي في شرح حديث جريح قوله يا رب أمي وصلاتي يدل على أنه كان ~~عابدا ولم ms0994 يكن عالما إذا بأدنى فكرة يدرك أن صلاته كانت ندبا وإجابة أمه ~~كانت واجبة فلا تعارض يوجب جشكالا فكان يجب عليه تخفيف صلاته أو قطعها ~~وإجابة أمه لا سيما وقد تكرر مجيئها انتهى # والظاهر أن قوله أو قطعها ليست أو فيه للتخيير بل للتنويع كما تقدم ~~فتأمله والله أعلم # وقال القاضي عياض دليل قوله أمي وصلاتي ظاهره تعارض فرضين وقد كان يقدر ~~على تخفيف ذلك وإجابتها لو لم يكن إلا كلامها لكنه لعله خشي أن تدعوه إلى ~~النزول عن صومعته وكونه معها أو خشي أن مفاتحتها بالكلام يقطع عزمه ويضعف ~~عقده ولعل شرعه كان يوافق ذلك أو يخالفه # ولا شك عندنا أن بر أمه فرض والعزلة والصلاة النافلة طول ليله ونهاره ~~ليست بتمرض والفرض مقدم ولعله غلط في إيثار صلاته وعزلته فلذلك أجاب الله ~~دعوتها انتهى # وانظر الفرق الثالث والعشرين # فرع وفي المسائل الملقوطة ومن نادته أمه وزوجته فالزوجة مقدمة لحقها لأنه ~~بعوض # ص ( إلا لإصلاحها فبكثيره ) ش ش غير المؤلف رحمه الله يطلق القول بأن ~~الكلام لإصلاحها لا يبطل والمؤلف قيده بغير الكثير # وقال شارحه إنه اعتمد على كلام الجواهر كلام الجواهر ليس فيه أن كثرة ~~الكلام لإصلاح الصلاة مبطل بل قال ما نصه الأول من الفروع أنه يبني إن كان ~~قريبا فإن طال الأمر وكثر الفعل ووقع اللغط بينهم والمراء وترددت المراجعة ~~بينهم بعضهم مع بعض بطلت الصلاة واستأنفها # وقيل لا تبطل بل يبنى وإن طال انتهى فتأمله # فليس في كلامه ما يدل على ما قال المؤلف بل مراده بهذا الفرع ما يقوله ~~المؤلف بعد هذا وهو قوله وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد إلى آخره # فهذا هو مراده والله أعلم فتأمل وأنصف والله الموفق # وقال ابن ناجي في شرح المدونة إذا قلنا إن الكلام لإصلاحها لا يبطلها فلا ~~بد من تقييده بأمرين أحدهما تعذر التسبيح والثاني عدم إطالة الكلام وكثرته # وقد قال ابن حبيب إن طال التراجع بين الإمام والمأمومين بحيث يؤدي إلى ~~المراء بطلت انتهى ms0995 # وقد صرح ابن الحاجب بأن الكلام إذا كان سهوا يبطل الصلاة إذا كثر والله ~~أعلم # ص ( وبسلام ) ش تصوره واضح # فرع قال البرزلي في مسائل الصلاة من سلم من اثنتين وقال السلام ولم يزد ~~ثم ذكر فراجع الصلاة وسجد بعد السلام وكان شيخنا الإمام ابن عرفة يفتي بأنه ~~يرجع بإحرام # وسمعنا في المذاكرات أنه لا سجود ولا إحرام عليه لأن السلام اسم من أسماء ~~الله تعالى # وعن الباجي أو وقع سهوا لم يقصد به الخروج من الصلاة فلا إحرام عليه ~~كالكلام # ويتحصل فيه ثلاثة أقوال يحرم مطلقا عكسه والفرق بين القرب جدا فما فوقه ~~انتهى # ومنه نقل هذا الكلام في مسائل وقعت في بعض فتاوى الإفريقيين مسألة من شرع ~~في السلام بعد سلام الإمام فكبر الإمام تكبير العيد بعد السلام فترك بقية ~~السلام حتى كبر PageV02P037 مع الإمام الثلاث تكبيرات ثم سلم بعد الصلاة ~~أعاد أبدا # قلت يريد لأنه تكلم بلفظ السلام جاهلا قبل تمام الصلاة فبطلت من هذه ~~الجهة ولو كبر معه قبل أن يلفظ بشيء من سلامه لأجزأه لأنه زيادة ولكن يكره ~~من باب تأخير السلام عقب سلام الإمام كما قال ابن عبد الحكم إذا اشتغل ~~بالتشهد بعد سلام الإمام فإنه يكره وتصح صلاته انتهى # ص ( كمسلم شك في الإتمام ثم ظهر الكمال على الأظهر ) ش ومن مسائل وقعت في ~~فتاوى بعض الإفريقيين من مسائل الصلاة من البرزلي مسألة من سلم على شك في ~~صلاته ثم تبين إكمالهما بطلت على المشهور # قلت النص فيها الصحة كمن اعتقد امرأة أنها في عدتها فتزوجها ثم تبين ~~خروجها من العدة صح النكاح وغر وسلم # واختار التونسي في الأولى البطلان لأنه قصد بطلانها بسلامه # وفي المسائل المنسوبة لابن قداح من شك أن في جسمه نجاسة فتمادى حتى سلم ~~فظهرت السلامة فلا شيء عليه انتهى # ص ( وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا أو قبليا إن لم يلحق ركعة ) ش هذا ~~بين ولا يسجد لذلك بعد القضاء # قاله في المدونة وانظر الطراز فإن فيه فروعا # ص ms0996 ( وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه ) ش أي وإن لحق المسبوق مع ~~الإمام ركعة فإنه يسجد معه السجود القبلي إلى آخره # وظاهر كلامه ولو كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام وهو كذلك # قال في الكافي لو كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام سجد معه ثم ~~قضى ما عليه انتهى # وظاهر كلامه أيضا ولو كان المأموم لا يرى السجود فيما سجد له الإمام وهو ~~كذلك كما لو سجد الشافعي للقنوع فإن المالكي يتبعه # قال ابن ناجي في شرح الرسالة في أول باب الصلاة على الجنائز فيما إذا كبر ~~الإمام خمسا فإنه ذكر قولين الأول لابن القاسم أن المأموم يسلم # الثاني لابن الماجشون أنه ينتظره ولا يتبعه # قال واعترض غيره الثاني بأنه يقول إذا سجد الإمام لسهو لا يرى المأموم ~~فيه سجودا فإنه يتبعه فيه وإن كان خلاف مذهبه # وأجيب بأن ترك السجود إظهارا للمخالفة الممنوعة بخلاف تركها في التكبير ~~والاتفاق على أن الصلاة تجزئه مراعاة للخلاف القوي انتهى # وما ذكره عن ابن هارون رأيته في شرحه على المدونة # تنبيهات الأول ما تقدم من أن المسبوق إذا لحق مع الإمام ركعة أنه يسجد ~~معه السجود القبلي هو المشهور # وقال في التوضيح قال أشهب إنما يسجد إذا قضى ما فاته ورواه ابن عبدوس عن ~~ابن القاسمه # فإذا سجد معه على المشهور ثم سها بعده أي بعد إمامة فهل يغتني بالسجود ~~الأول وهو قول ابن الماجشون أو لا يغتني به وهو قول ابن القاسم وهو المشهور ~~ابن عبد السلام بناء على استصحاب حكم المأمومية أم لا قال وينبغي أن يكون ~~من ثمرة هذا الخلاف وجوب القراءة فيما يأتي به بعد سلام الإمام وسقوطها # خليل وفيه نظر لأن حكم المأموم بعد مفارقة الإمام حكم المنفرد بدليل أن ~~الإمام لو لم يسه ثم سها المأموم لسجد اتفاقا # وعلى هذا ففي البناء الذي ذكره نظر ولكن يقال لم ير ابن القاسم الاكتفاء ~~بالسجود لأنه جابر فلا ينوب عن سهو لم ms0997 يتقدمه # وروى ابن الماجشون الاكتفاء لأن من سنة الصلاة أن لا يتكرر فيها السجود ~~انتهى # وربما يؤخذ هذا الفرع من قول المؤلف ولا سهو على مؤتم حالة القدوة والله ~~أعلم # وفهم من هذا الكلام وجوب القراءة على المسبوق فيما يأتي به وأن حكمه حكم ~~المنفرد # قال في الصلاة الثاني منها وينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب ~~من السواري بين يديه أو عن يمينه أو عن شماله أو خلفه ويقهقر قليلا فإن لم ~~يجد ما يقرب منه صلى مكانه # قال ابن ناجي عن المغربي يقوم منها أن المدرك حكمه حكم PageV02P038 الفذ ~~فإنه يخرج عن الإمام بنفس سلامه وأما سلامه فكسلام الفذ وفيه خلاف # قلت ما ذكره صحيح فيجب عليه قراءة الفاتحة انتهى وحكمه في القنوت تقدم # وقال الجزولي واختلف فيما إذا أدرك الركعة الأخيرة من الصبح هل يقنت في ~~ركعة القضاء أم لا قولان انظر ما مذهب أبي محمد # فإن قلنا من القراءة يحتاج أن لا يقنت إلا أن المشهور يقنت انتهى # فانظره مع ما تقدم فيه وأيضا انظر سلامه كسلام الفذ أو كسلام المأموم # الشيخ كسلام المأموم وسمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد حكمه حكم الفذ ~~لأنه يدعو ويؤمن على دعائه انتهى # ونقل الأخير الشيخ زروق في شرح الرسالة وانظر قول التوضيح المتقدم قال ~~أشهب إلى آخره مع ما حكاه هو في باب الاستخلاف من الاتفاق على سجود المسبوق ~~مع إمامه # الثاني قوله ولو ترك إمامه أما إذا كان السجود بعديا فلا شك في تأخيره ~~وإن كان قبليا فقال البساطي وعندي في دلالة كلامهم على أن المسبوق إذا تكرر ~~الإمام يسجد قبل قيامه نظ ) ولكن ظاهر كلام المؤلف في المسألة الرابعة وهو ~~أنه يؤخر البعدي أنه يسجد قبل قيامه انتهى # وقد بحثت عن هذه المسألة منذ ثلاث سنين فلم أجدها ورأيت في شرح التلقين ~~للمازري في تعليل سجود المسبوق مع الإمام في القبلي وبعد صلاة المسبوق في ~~البعدي ونصه في تعليل السجود قبل السلام إذ لو ms0998 لم يتابعه فيه لكان مخالفا ~~عليه وهو يتابعه فيما لا يعتد به مثل ما إذا أدركه ساجدا فإنه يسجد معه وإن ~~كان لا يعتد بالسجود # وقال في تعليل الآخر وإن كان بعد السلام لم يسجد إلا بعد قضائه لأن ~~الإمام لزوال الإمامة بالتسليم انتهى # فهذا يقتضي تأخيره # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وانظر إذا كان على الإمام سجود سهو قبل ~~السلام فسها عنه حتى سلم وقصد إلى أن يسجده بعده فهل يسجده الذي حصلت له ~~ركعة معه اعتبارا بأصله أو لا يسجد اعتبارا بما آل إليه الأمر لم أر في ذلك ~~نصا عن المتقدمين # والذي ارتضاه بعض من لقيناه أنه إن كان هذا السجود مما تبطل الصلاة بتركه ~~لو لم يسجد الإمام فإنه يسجد معه وإلا فلا انتهى # وذكره في شرحه على المدونة وزاده وذكرته في درس شيخنا أبي مهدي فاستحسنه ~~وصوبه واختار شيخنا حفظه الله تعالى أنه لا يسجد معه مطلقا لعموم قولها وإن ~~كان بعديا فلا يسجد # وأجبته بأن ما فيها إنما هو في البعدي الأصلي أما الطرىء فلا دليل عليه ~~ألتبة انتهى # وشيخه هو البرزلي كما قرر في اصطلاحه فهذا يقوي ما ذكرناه # والذي يظهر تخريج المسألة على مسألة المسبوق المستخلف إذا كان على إمامه ~~سجود سهو قبل السلام هل يسجد بعد أكما لصلاة الإمام أو بعد إكما لصلاته ~~قولان والمشهور بعد صلاة إمامه فتأمله والله أعلم # الثالث وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة مسبوق لم يسجد مع الإمام ~~القبلي حتى أتم صلاته سجد قبل السلام صلاته صحيحة # قلت كان يتقدم لنا في المجالس بطلان صلاته لمخالفته للإمام في الأفعال ~~وهذا على مراعاة القول بأنه لا يتبعه لأن ما أدركه أول صلاته # وحكاه ابن رشد # وعلى القول بأن من أدرك آخر صلاته يسجد معه وإلا أعاد أبدا انتهى من ~~البرزلي # أيضا من مسائل الصلاة مسألة إمام عليه سجود سهو بعد السلام فسجده في محله ~~وسجده المأمومون قبل سلامهم ثم سلموا فعن اللخمي تصح صلاتهم # قلت بمنزلة ms0999 من قدم البعدي وأما لو أخر الإمام القبلي وسجده بعد السلام ~~فكان شيخنا الإمام رحمه الله تعالى يقول إن المأمومين يسجدونه قبل السلام ~~لا سيما إن اكن مما تبطل بتركه الصلاة فكأنه ركن من أركانه # وظاهر كلام غيره أنهم يتبعونه في السلام وفي السجود لأنه يجزئه عن القبلي ~~فأشبه ما لو كان قبله انتهى # ص PageV02P039 ( وأخر البعدي ) ش مفهومه أن القبلي يسجده معه وهو كذلك ~~كما تقدم فلو سجد معه البعدي لا يخلو إما سهوا أو عمدا أو جهلا # وقال ابن عرفة وللزيادة بعد قضائه # ثم قال فلو سجد لها معه سهوا أعاده أو جهلا أو عمدا في كونه كذلك وبطلان ~~صلاته سماع عيسى ابن القاسم وقوله انتهى وسماع عيسى المذكور هو في رسم حمل ~~صبيا من سماعه من كتاب الصلاة لكن إنما ذكر في السماع صحة الصلاة وإعادة ~~السجود في الجاهل ونصه وسألته عن الذي يفوته بعض صلاته الإمام وعلى الإمام ~~سهو الصلاة وإعادة السجود في الجاهل ونصه وسألته عن الذي يفوته بعد صلاة ~~الإمام وعلى الإمام سهو يسجد له بعد السلام فيجهل فيسجد معه ثم يقوم فيصلي ~~ما فاته ليسجدهما بعد فراغه # قال نعم هو أحب إلي أن يكونا عليه ويسجدهما متى ما علم # قال عيسى أحب إلي أن يعيد أبدا جاهلا كان أو عامدا # ابن رشد قوله يعيد أبدا كان جاهلا أو متعمدا هو القياس على أصل المذهب ~~لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها متعمدا أو جاهلا فأفسد بذلك وعذره ابن ~~القاسم بالجهل فحكم له حكم النسيان مراعاة لقول من يوجب عليه السجود مع ~~الإمام وهو قول سفيان في المدونة انتهى # فاستفيد من كلام ابن رشد أن حكم السهو # إعادة السجود مع صحة الصلاة وظاهر كلامه أن ابن القاسم إنما يقول بالصلاة ~~في الجهل خلاف ما جزم به ابن عرفة ولهذا لم يذكر صاحب التوضيح في العمد إلا ~~بطلان الصلاة وذكر القولين في الجهل ولم يذكر حكم السهو # وذكر ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف في ms1000 العمد والجهل كما في ابن عرفة ~~وكأنه تبعه والله تعالى أعلم # وذكر عن شيخه الشبيبي أنه كان يفتي بعدم البطلان والله أعلم # وفي مسائل الصلاة من البرزلي مسألة في مسبوق قام يقضي بعد سلام الإمام ثم ~~ذكر الإمام سجودا عليه بعد السلام فرجع المأموم بعد اعتداله قائما للجلوس ~~بطلت صلاته # وعن عيسى إن رجع جاهلا صحت صلاته # قلت وخرج عليها إذا تبعه في السجود البعدي قبل القضاء كما قال سفيان وحكى ~~القولين لابن القاسم واختار من أدركنا صحة صلاته للخلاف فيها انتهى # فرع وهل يقوم المسبوق للقضاء إثر سلام الإمام أو يقوم بعد فراغ الإمام من ~~سجود السهو أو يخير في ذلك ثلاث روايات واختار ابن القاسم في المدونة ~~الأولى قال في الصلاة الثاني ومن عقد مع الإمام ركعة فوجب على الإمام سجود ~~سهو فإن كان قبل السلام سجد معه قبل القضاء ثم لا يعيده وإن كان بعد السلام ~~لا يسجد حتى يقضي # وقال سفيان يسجد معه ثم يقضي # قال مالك ولينهض المأموم وإذا سلم الإمام من الصلاة أو من السجود # واستحب ابن القاسم قيامه بعد السلام من الصلاة فإذا أتم قضاءه سجد ما سجد ~~إمامه سها الإمام والمأموم معه أو لا ذلك سواء وإن جلس المأموم حتى سجد ~~الإمام فلا يتشهد وليدع انتهى # عياض لأنه قد تشهد في جلوسه أولا وجلوسه هذا إنما هو لانتظار الإمام فهو ~~يدعو فيه ويصل دعاءه بتشهده المتقدم كما لو أطال جلوسه في صلاته اختيارا ~~ولا وجه PageV02P040 لإعادة التشهد لأنه ليس بابتداء جلوس هذا أولى ما يقال ~~فيه # ولو كان الإمام سلم قبل تمام تشهده أو غفلته عنه لتشهد الآن بكل حال ~~انتهى ابن ناجي ولا شك على القول أنه يقوم أنه يقرأ أو لا يسكت انتهى # ونقله في التوضيح واختار ابن القاسم في سماع أصبغ قيامه إثر سجود الإمام ~~للسهو # وعنه أيضا قول بالتخيير # ابن ناجي لم يحك ابن الجلاب غيره فتحصل لمالك ثلاث روايات # قال ابن القاسم بكل منها ص ( ولا سهو ms1001 على مؤتم حال القدوة ) ش ولو نوى ~~الإمام أنه لا يحمل سهو المؤتم لم يضره # قاله المازري لما تكلم على المواضع التي يطلب فيها نية الإمامة والله ~~أعلم # مسألة قال ابن عرفة ولو سلم يعني المأموم وانصرف لظن سلام إمامه ثم رجع ~~قبله حمله عنه إمامه ولو رجع بعده مسلم وأحببت سجوده بعد # ابن القاسم عن مالك سجد قبل انتهى # ونقله في النوادر وفي رسم العشور ورسم يوصي أن ينفق على أمهات أولاده من ~~سماع عيسى ما يقتضي الخلاف في ذلك # ونص ما في رسم العشور قيل لأصبغ ما تقول في إمام صلى بقوم فسها في صلاته ~~سهوا يكون سجوده بعد السلام فلما كان في التشهد الأخير سمع أحدهما شيئا فظن ~~أنه قد سلم الإمام فسلم ثم سجد سجدتين ثم سمع سلام الإمام فسلم أيضا وسجد ~~الإمام فسجد معه قال يعيد الصلاة إذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد # ابن رشد قوله يعيد الصلاة إذا كان قد سلم قبل سلامه وسجد صحيح على القول ~~بأن السلام على طريق السهو يخرج المصلي عن صلاته فلما كان يخرج به عن صلاته ~~أبطل سجوده الرجوع إليها وأوجب عليه استئنافها وذلك مثل قوله في المدونة ~~فيمن سلم من ركعتين ساهيا ثم أكل أو شرب ولم يطل إنه يبتديء ولا يبني # وأما على القول بأن السلام على طريق السهو لا يخرج المصلي عن صلاته فيجب ~~أن يحمل الإمام عنه السجود الذي سجد بعد أن سلم قبل أن يسلم الإمام لأنه في ~~حكمه فيرجع إلى صلاته بغير تكبير ويسلم بعد سلامه ولا سجود عليه لأن سهوه ~~في داخل صلاة الإمام ويجب على هذا القول في مسألة المدونة أنه يبني على ~~صلاته ويسجد بعد السلام كما لو أكل في أثناء صلاته دون أن يسلم ولم يطل ذلك # وقد روى علي بن زياد في المجموعة عن مالك على قياس هذا القول في إمام سلم ~~من اثنتين ساهيا وسجد للسهو ثم ذكر أنه سها يتم صلاته ويعيد سجود السهو ms1002 # قال سحنون وكذلك لو كان قبل السلام لأعادهما # وهذا يبين ما ذكرناه فيمن ظن أن الإمام سلم فسلم قبل سلامه وعلم قبل أن ~~يسلم أنه يرجع إلى الصلاة بغير تكبير على القول بأن السلام على طريق السهو ~~لا يخرج به من الصلاة وتكبير على القول بأنه يخرج من الصلاة # وأما إن لم يعلم حتى سلام الإمام فيسلم بعد سلامه وتجزئه صلاته على القول ~~بأن السلام على طريق السهو يخرج به من صلاته إذ لا يصح أن يرجع إلى صلاته ~~في حكم الإمام بعد خروج الإمام عنها # فهذا وجه القول في هذه المسألة وتحصيله انته # وقال ابن أبي زيد في النوادر بعد ذكره المسألة قال أبو محمد لعل أصبغ ~~يريد أنه سلم أولا على شك انتهى # ونص ما في رسم يوصي سئل عمن صلى بقوم المغرب فسلم من ركعتين فسبح به فقام ~~فاستأنف الصلاة واتبعوه # فقال أما هو فقد تمت صلاته وأما من خلفه فيعيدون في الوقت بعده إن كانوا ~~لم يسلموا # ابن رشد ظاهر قوله تمت صلاته يوجب أن سلامه على طريق السهو أخرجه عن ~~صلاته # وقد روي عن ابن أبي زيد أنه قال إنما يصح قوله هذا إن سلم عامدا أو تعمد ~~القطع بعد سلامه ساهيا # فذهب ابن أبي زيد إلى أن سلامه على طريق السهو لا يخرجه عن صلاته مثل ما ~~يأتي في رسم أسلم بعد هذا وإلى هذا ذهب ابن المواز وحكاه عن مالك وبنى عليه ~~مسائل فقال فيمن دخل مع الإمام في التشهد الأخير فلما سلم الإمام وقام هو ~~فقضى صلاته رجع الإمام فقال إني كنت أسقطت سجدة إنه ينظر فإن كان ركع ~~الركعة PageV02P041 الأولى من قضائه في حد لو رجع الإمام له لصح له الرجوع ~~إلى إصلاح صلاته ألغى تلك الركعة لأنه صلاها في حكم الإمام وإن كان لم يركع ~~في الركعة الأولى من قضائه إلا بعد أن فات الإمام الرجوع إلى إصلاح صلاته ~~صحت له تلك الركعة وسجد قبل السلام لأنه قرأ الحمد في ms1003 حكم الإمام فكأنق ~~أسقطها # فالسلام من الصلاة إن كان سهوا غير قاصد إلى التحلل من الصلاة وكان في ~~غير موضع السلام فهو سهو دخل عليه يسجد له بعد السلام وإن كان في موضع ~~السلام أجزأه من السلام وتحلل به إلا أن لا يقصد به لتحلل من الصلاة مثل من ~~نسي السلام الأول وسلام على من على يمينه فلا يجزئه على مذهب مالك ويجزئه ~~على مذهب ابن المسيب وابن شهاب أن تكبيرة الركوع تجزيء عن تكبيرة الإحرام # وإن سلم قاصدا دلى التسليم التحلل من الصلاة فإن كان ذلك وهو يعلم أن ~~الصلاة لم تتم فذلك يقطعها ويخرجه عنها وإن كان هو يظن أن الصلاة تمت فكان ~~ذلك كمن ظن خرج من الصلاة بالسلام وإن لم يكن على ما ظن وتبين له أنه قد ~~سها فيما ظن وأنه لم يكمل الصلاة فهذا هو الاختلاف المذكور في خروجه عن ~~الصلاة بالسلام # فهذا تحصيل القول في هذه المسألة انتهى # وقوله في القسم الأول إذا سلم غير قاصد إلى التحلل إنه إن كان في موضعه ~~أجزأه هو أحد القولين المشهورين اللذين قال المصنف فيهما وفي اشتراط نية ~~الخروج به خلاف # وقوله إلا أن يقصد به التحلل من الصلاة صوابه إلا أن يقصد به عدم التحلل ~~كالمثال المذكور وبه يصح الكلام فتأمله # وقال في المقدمات السلام من الصلاة بمنزلة الإحرام فكما أنه لا يدخل إلا ~~بتكبيرة ينوي بها الدخول في الصلاة لا يخرج منها إلا بتسليمة ينوي بها ~~الخروج من الصلاة # فإن سلم في آخر صلاته ولا نية له أجزأه ذلك لما تقدم من نيته إذ ليس عليه ~~أن يجدد النية لكل ركن من أركان الصلاة وإن نسي السلام الأول وسلم السلام ~~الثاني لم يجزه على مذهب مالك وأجزأه على ما تأولناه على مذهب ابن المسيب ~~وابن شهات # وإن سلم ساهيا قبل تمام صلاته لم يخرج بذلك عن صلاته بإجماع فليتم صلاته ~~ويسجد لسهوه إن كان وحده أو إماما انتهى # وانظر بقيته والله تعالى أعلم # ص ms1004 ( وبترك قبلي عن ثلاث سنين وطال ) ش كما لو ترك السورة ولم يقم لها ~~فإنه ترك السورة والقيام لها وصفة القراءة من الجهر والإسرار # فلو قام لها فلا شيء عليه # صرح به الشيخ زروق في شرح القرطبية وانظر ابن عزم في باب جامع في الصلاة # وقال الهواري في فصل المسبوق لو سها مدرك ركعة من الرباعية أو من المغرب ~~عن الجلوس الأول من قضائه لكان كمن نسي الجلوس من اثنتين إلا أنه إن نسي ~~سجود السهو حتى طال لم يكن عليه إعادة الصلاة فيما يقع بقلبي لدخول الخلاف ~~فيه من كل وجه وكذلك لو تعمد تركه على مراعاة الخلاف ولم أر فيه نصا # انتهى وهو الظاهر والله أعلم # ص ( وإن ذكره في صلاة ) ش الضمير في ذكره عائد على السجود القبلي الذي ~~ترتب عن ثلاث سنن # وقوله في صلاة أي غير الصلاة التي ترتب فيها # ولا يخلو إما أن تبطل الصلاة التي ترتب فيها أو لا تبطل فأشار إلى حكم ~~القسم الأول بقوله ص ( وبطلت ) ش أي الصلاة التي ترتب فيها بأن يكون لم ~~يذكره إلا بعد طول ص ( فكذا كرها ) ش أي فإنه يصير بمنزلة ذكر صلاة في صلاة ~~وتقدم حكمه في فصل المنسيات ص ( وإلا ) ش أي إن لم تبطل الصلاة التي ترتب ~~منها السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن بأن يتذكره قبل الطول PageV02P042 ~~بعد الدخول في صلاة أخرى وهذا معنى قوله ص ( فكبعض ) ش وظاهر كلامه أن هذا ~~الحكم شامل لما إذا كان السجود ترتب لسنة أو لسنتين مما لا تبطل الصلاة ~~بترك السجود له لأنه داخل في قوله وإلا فكبعض وليس الحكم كذلك على المشهور ~~لأن السجود الذي قبل الاسلام إذا كان مما لا تبطل به لا يقطع له الصلاة كم ~~صرح به ابن يونس # قال في المدونة قال في المدونة ومن ذكر سجود سهو بعد السلام من فريضة أو ~~نافلة وهو في فريضة أو نافلة لم تفسد واحدة منهما فإذا أتمها سجدهما # قال شارحها ابن ms1005 ناجي قال ابن يونس وكذلك إن كانت قبل السلام مما لا تبطل ~~الصلاة بتركها اتهى # ص ( فمن فرض أن أطال القراءة أ ركع بطلت ) ش قال ابن الحاجب فإن كان في ~~صلاة وحكم ببطلان الأولى فهو كذاكر صلاة وإن لم يحكم ببطلانها السهو ~~وانتفاء طول فهو كتارك بعض وله أربعة أوجه فرض في فرض إن طال بطلت ثم قال ~~وإلا أصلح الأولى # قال في التوضيح أي وإن لم يطل رجع وأصلح الأولى وسجد بعد السلام # فإن قيل كيف قال فإن طال بعد أن فذضها فيما لم يطل قيل الطول المنتفي ~~أولا الطول في غير الصلاة والطول الثاني باعتبار ما إذا تلبس بصلاة أخرى ~~انتهى # ومثله في كلام المصنف ص ( وأتم النفل ) ش يريد إلا أن يضيق الوقت فيقع # أنظر ابن يونس وابن غازي # ص ( وقطع غيره ) ش يريد إلا أن يكون خلف إمام فيتمادى ويعيدهما كحكم من ~~ذكر صلاة في صلاة والله أعلم # ص ( وهل بتعمد ترك سنة أولا ولا سجود خلاف ) ش PageV02P043 الظاهر أن ~~الخلاف إنما يجري في الإمام والفذ وأما المأموم فالإمام يحمل عنه لأنه قال ~~في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال ولا يحمل الإمام عن المأموم تكبيرة ~~الإحرام ويحمل عنه التكبير كله غيرها ويحمل عنه أكل السهو وإلا تكبيرة ~~الإحرام والسلام وسجدة أو ركعة ويحمل عنه غير ذلك نسيه أو تركه عمدا وقد ~~أساء في تعمده يريد محمد ولا تدخل الجلسة الأخيرة في هذا انتهى # يريد لأنها فرض فعلم أن بقية الفرائض ليست داخلة في عموم ذلك والله أعلم # تنبيهان الأول قال الرجراجي في ترك السنن وأما على طريقة العمد فلا يخلو ~~إما أن يترك سنة أو سننا فإن ترك سنة واحدة عامدا كالسورة التي مع أم ~~القرآن أو ترك الإقامة فقيل يستغفر الله ولا شيء عليه # وقيل يعيد أبدا # وسبب الخلاف المتهاون بالسنن هل هو كتارك الفرض أم لا فإن كان سننا فإنه ~~يعيد الصلاة # وقال في المقدمات في باب السهو وأما النقص على طريق ms1006 العمد فإن كان فريضة ~~أبطل الصلاة كان من الأقوال أو من الأفعال # وإن كان سنة واحدة فقيل تبطل الصلاة # وقيل يستغفر الله ولا شيء عليه # وإن كثرت السنن التي تركت عمدا بطلت الصلاة انتهى # وظاهر كلامهما عدم الخلاف في ذلك # وذكر سند في كتاب الصلاة الأول عن المدونة أن من ترك السورة في الركعتين ~~الأولتين عمدا يستغفر الله ولا شيء عليه # وانظر في سماع يحيى من كتاب الطهارة حكم ما إذا ترك المضمضة والاستنشاق ~~عمدا # وانظر ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة الثاني هذا الحكم إنما هو فيمن ~~ترك سنة من السنن الثمان المؤكدات وأما لو ترك سنة غير مؤكدة فلا شيء عليه ~~كما صرح به في المقدمات في الكلام على السنن # وانظر ابن جماعة في فرض العين وانظر كلام التوضيح فيمن ترك الجلوس الوسط ~~ثم تذكر قبل المفارقة ثم لم يرجع # ص ( إلا لترك ركوع فبالانحناء ) ش قال ابن عرفة قال المازري لو ذكر ركوعا ~~وهو راكع في PageV02P044 الثانية فقال بعضهم يرفع بنية الأولى ويصح وأنكره ~~لأن وضعه كان للثانية وقال بعضهم يرفع لها ويركع للأولى ويرفع # قال ابن عرفة قلت يأتي لأشهب البناء على الثانية انتهى # ص ( وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام ولم تبطل بتركه وجلس له على ~~الأظهر ) ش قال الهواري فيما إذا سلم من اثنتين يكبر وهو جالس ثم يقوم ~~فيكبر تكبيرة أخرى للقيام يريد بعد أن يستوي قائما انتهى # ثم قال وإن سلم علة ركعة أو ثلاث ولم يحدث ولم يطل فهو بمنزلة من سلم على ~~ركعتين في كل ما قرناه انتهى # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ومن انصرف من الصلاة بترك بعد أن ذكر ~~القولين في بطلان امصلاة بترك الإحرام وعدم بطلانها قال وهو الأظهر عندي ~~مراعاة للخلاف ويظهر أنه يرفع يديه على القول الأول وذلك محتمل على القول ~~الثاني انتهى # يريد والله أعلم بالقول الأول القول بالبطلان والله تعالى أعلم # تنبيه قال الشيخ زروق والقرب في ذلك معتبر ms1007 بالعرف # ص ( وأعاد تارك السلام التشهد ) ش يريد إذا كان ذلك بعد طول لا يمنع ~~البناء كما قاله ابن غازي # قلت أو بعد مفارقة موضعه وإن لم يطل كما سيأتي في كلامه في التوضيح وهو ~~أحد القولين # وقيل لا يعيد التشهد # وأما إن كان لم يفارق الموضع ولم يطل فلا يعيد التشهد كما سيأتي # قال PageV02P045 الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وكذلك من نسي السلام يعني ~~فإنه يرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر محرما ثم يسلم ويسجد بعد السلام إن كان قد ~~انحرف عن القبلة وإلا فلا إحرام ولا سجود وإن طال ابتدأ الصلاة # ابن الحاجب وفي إعادة التشهد في الطول قولان انتهى # وقال في قوله ومن لم يدر مسلم أو لم يسلم سلم ولا سجود عليه يعني بقرب ~~التشهد ولم يتحول عن القبلة ولا أتى بفعل ولا قول بخيل الإعراض عن الصلاة ~~وإلا رجع لصلاته بإحرام فتشهد وسلم انتهى # ص ( وسجد إن انحرف عن القبلة ) ش مفهومه أنه إن لم ينحرف عن القبلة لا ~~سجود عليه وبذلك صرح الشارح وهو ظاهر كلامه في التوضيح فإنه قال المسألة ~~على أربعة أقسام إما أن يتذكر بعد أن طال جدا أو مع القرب جدا أو بالقرب ~~وقد فارق موضعه أو بعد طول يبني معه # فالقسم الأول تبطل الصلاة على مذهب المدونة ولا تبطل على ما في المبسوط ~~قاله اللخمي # وأما الثاني فإن لم ينحرف عن القبلة سلام ولا شيء عليه وإن انحرف استقبل ~~وسجد لهوه # وأما الثالث فاختلف فيه في ثلاثة مواضع هل يكبر وهل يكون تكبيره وهو قائم ~~أو بعد أن يجلس وهل يتشهد ثم ذكر أن المشهور أنه يكبر وأن مذهب ابن القاسم ~~أنه يجلس ثم يكبر ثم يتشهد # ثم قال والقسم الرابع يختلف فيه كالقسم الثالث # ثم قال وعلى هذا فقول ابن الحاجب أن قرب جدا فلا تشهد ولا سجود إنما هو ~~إذا لم ينحرف عن القبلة وهذا كله ما لم يحدث فإن أحدث بطلت بلا إشكال انتهى # وعلى ms1008 هذا فتصير المسألة على خمسة أقسام إن قرب جدا ولم يفارق موضعه ولم ~~ينحرف عن القبلة فلا سجود ولا تشهد وصرح بذلك الهواري أي في عدم إعادة ~~التشهد وإن انحرف عن القبلة سجد للسهو فقط ولا تشهد وإن فارق موضعه ولم يطل ~~أو لم يفارق الموضع وطال طولا لا يمنع البناء فإنه يرجع فيجلس ثم يكبر ~~ويعيد التشهد وإن طال جدا بطلت الصلاة # هذا ملخص كلامه في التوضيح وبه يظهر التقييد الذي ذكرناه بعد كلام ابن ~~غازي # تنبيه ما ذكره ابن الحاجب والمصنف من نفي السجود مع القرب جدا أنكره ابن ~~عرفة ونصه وناسي سلامه قال اللخمي إن ذكره بمحله ولا طول سلم دون تكبير ~~وتشهد وسجد لسهوه # ونقله الشيخ وظاهره عن ابن القاسم وقول ابن بشير وتابعيه لا سجود عليه لا ~~أعرفه نصا انتهى # ص ( ورجع تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود ) ~~ش عني أن من سها عن الجلوس الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية فإنه إن ~~تذكره قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإنه يرجع للجلوس # قال في التوضيح والمشهور ولا سجود في سهوه انتهى # وقيل يسجد نقله ابن بشير # وفي كلام التوضيح هنا فائدتان الأولى أن من تزحزح للقيام في محل الجلوس ~~عامدا لم تبطل صلاته # الثانية أن كل ما لا يفسد عمده لا يسجد لسهوه # تنبيه فإن قام بعد أن تذكر ولم يرجع قال في التوضيح فإما أن يكون ناسيا ~~أو عامدا أو جاهلا # فالناسي يسجد قبل السلام والعامد يجري على تارك السنن متعمدا # وحكى ابن بطال أن من قام من اثنتين متعمدا تبطل صلاته اتفاقا وليس بظاهر ~~والمشهور وإلحاق الجاهل بالعامد انتهى # وتصوير النسيان هنا بعيد وانظر لو رجع إلى الجلوس بعد أن قام هل حكمه حكم ~~المسألة الآتية بعد هذه أم لا والله أعلم # ص ( وإلا فلا ) ش يعني وإن فارق الأرض بيديه وركبتيه جميعا فلا يرجع إلى ~~الجلوس على المشهور # وقيل يرجع # قال في التوضيح ومنشأ الخلاف هل النهوض ms1009 إلى القيام في حكم القيام أو لا ~~يفارق حكم الجلوس إلا مع PageV02P046 الانتصاب انتهى # تنبيهات الأول إذا فرق الأرض بيديه فقط ولم يفارقها بركبتيه أو فارقها ~~بركبتيه ولم يفارقها بيديه فإنه يرجع كما يفهم ذلك من كلامهم # الثاني فهم من كلام المصنف أنه لايرجع إذا استقل قائما من باب أحرى ولا ~~خلاف فيه # الثالث قال ابن ناجي في شرح المدونة إثر هذه المسألة يقوم منها أن من ذكر ~~المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في الوجه أنه يتمادى على وضوئه ويفعلهما بعد ~~فراغه # وبه كان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بجامع القيروان وكذلك أفتى به شيخنا ~~حفظه الله # وحمل قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو لأن أصول مذهبه تدل على ~~خلافه منها هذه # ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبير العيدين حتى ركع # وأفتى فيها شيخنا أبو يوسف الزغبي برجوعه فأنكر عليه غير السهو لأن أصول ~~مذهبه تدل على خلافه منها هذه # ومنها من نسي السورة أو الجهر أو الإسرار أو تكبير العيدين حتى ركع # وأفتى فيها شيخنا أبو يوسف الزغبي برجوعه فأنكر عليه فتواه الفتوى من ذكر ~~بخلافه فوقف بعض طلبته على قول الموطأ فعرفه فتمادى على فتواه # ويقوم منها إذا فرغ المؤذن الثاني يوم الجمعة فاعتقد الإمام أنه الثالث ~~فقام وشرع في الخطبة ثم سمع المؤذن يؤذن فإنه يتادي لكونه تلبس بفرض # ووقعت بتونس بجامع القصبة لشيخنا أبي مهدي فتمادى وبعض شيوخنا بجامع ~~الزيتونة فرجع والصواب الأول انتهى # ورأيت بخط بعض من نقل هذه المسألة عن ابن ناجي موضع قوله بعض شيوخنا ~~بجامع الزيتونة بابن عرفة إلى آخره والله تعالى أعلم # وانظر على هذا من نذر أن يصلي ركعتين وأن يقرأ في كل ركعة حزبا مثلا فقرأ ~~نصف حزب مثلا ونسي وركع ثم تذكر وهو راكع فهل يرجع ويكمل أم لا والظاهر أنه ~~يرجع لأن هذه القراءة واجبة ولم يرجع من فرض لسنة خصوصا إذا عين الركعتين ~~فتأمله والله أعلم # ص ( ولا تبطل إن ms1010 رجع ولو استقل ) ش يعني أن من فارق الأرض بيدين وركبتيه # إذا قلنا إنه لا يرجع فرجع فلا تبطل صلاته وسواء رجع عمدا أو سهوا أو ~~جهلا # قال في التوضيح مراعاة لمن قال إنه مأمور بالرجوع انتهى # وأما السهو فصرح بنفي الخلاف في أن صلاته تامة # قال في التوضيح فيما إذا تذكر بعد استقلاله قائما وأما إن تذكر قبل ~~استقلاله فذكر عدم البطلان عليها ولم يذكر خلافا # والظاهر أن نفي الخلاف فيها أحرى وكذلك ذكر عدم البطلان في هذه الصورة في ~~العمد والجهل ولم يذكر فيه خلافا # وأما العمد فيما إذا استقل قائما وتذكر الجلوس ورجع فقال في التوضيح عن ~~المازري إن المشهور الصحة # واقتصر الفاكهاني في شرح الرسالة على القول بالبطلان والجاهل مساو للعامد ~~كذا جعله ابن عرفة والله أعلم # تنبيهات الأول قال المشذالي وقع البحث يبني وبين بعض الفضلاء بالإسكندرية ~~فيمن صلاته جلوس فكبر للثالثة ونسي الجلوس ورجع بالنية عمدا هل هي كمسألة ~~من رجع للجلوس بعد القيام أم لا فقلت نعم وصوبه جماعة من المذاكرين لأن ~~العلة في الأصل التلبس بركن وموجب السجود هو زيادة اللبس إذا قلنا بالصحة ~~هذا كله موجود في الفرع انتهى # الثاني إذا رجع للتشهد بعدما نهض وقد كان جلس لم تبطل صلاته كما لا تبطل ~~إذا رجع إلى الجلوس # انتهى من شرح الرسالة للفاكهاني ونقله في التوضيح عن ابن رشد # الثالث إذا استقل للجلوس الأول قائما ثم رجع إلى الجلوس فتذكر قبح ما ~~فعله فالمطلوب منه إتمام الجلوس # قال في المجموعة قال ابن القاسم فإن رجع فليتم جلوسه ولا يقوم مكانه ~~ويسجد بعد السلام # انتهى من الفاكهاني # وانظر لو لم يتم الجلوس وعاد إلى القيام ما الحكم فيه ثم إني رأيت في ~~نوازل ابن الحاج ما نصه إذا قام من اثنتين ولم يجلس فسبح به فجلس ثم سبح به ~~فقام فإنه يعيد الصلاة لأنه زاد فيها جاهلا وهو كالعامد وقد جرت لابن كرم ~~في مسجد السدة فأفتيته بذلك انتهى # ص ( وتبعه مأمومه ms1011 ) PageV02P047 ش يعني إذا سها الإمام وقام ولم يجلس ~~الجلوس الأول حتى اعتدل قائما فليتبعه المأموم فإن رجع الإمام من قيامه إلى ~~الجلوس قبل أن يقوم المأموم فعلى المشهور وهو قول ابن القاسم يبقى المأموم ~~جالسا معه ولا يقوم حتى يقوم الإمام لأن هذا الجلوس معتبر # فرع فلو قام الإمام والمأموم ثم رجع الإمام بعد استوائه تبعه المأموم ~~أيضا # فرع فلو انتصب المأموم قبل الإمام وذكر الإمام قبل أن ينتصب فرجع فها هنا ~~يرجع المأموم وهو المعروف # انتهى من شرح الرسالة للفاكهاني # ص ( وسجد بعده ) ش سواء رجع بعد استقلاله أو بعد مفارقة الأرض وقبل ~~استقلاله أما إذا رجع بعد استقلاله وقلنا بصحة الصلاة فلا بد من السجود # واختلف فيه هل هو قبل السلام أو بعده ومذهب ابن القاسم وروايته أنه بعد ~~السلام كما قال المصنف # وأما إذا رجع قبل استقلاله فلا تبطل صلاته واختلف هل يسجد بعد السلام ~~لتحقق الزيادة أو لا يسجد لخفتها وقلتها قولان قال في التوضيح والأول أظهر ~~ورواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة انتهى # ص ( كنفل لم يعقد ثالثته ) ش يعني أن من صلى ركعتين من نافلة ثم قام إلى ~~ثالثة ساهيا فإنه يرجع إلى الجلوس ما لم يعقد الركعة الثالثة وعقدها برفع ~~الرأس من ركوعها فإذا رجع فإنه يسجد بعد السلام # قاله في المدونة # وهذا في غير ركعتي الفجر وأما ركعتا الفجر فإنه يرجع فيها مطلقا # تنبيهات الأول هذا إذا تذكر بعد قيامه إلى الثالثة فإن تذكر بعد أن تزحزح ~~أو بعد أن فارق الأرض بيديه وركبتيه فهل عليه سجود أم لا أما إذا لم يفارق ~~الأرض بيديه وركبتيه فإنه لا سجود عليه وأما إذا رجع بعد أن فارق الأرض ~~بيديه وركبتيه ولم يستقل قائما فانظر هل يسجد أم لا ولم أر فيه نصا والذي ~~يظهر أن ذلك يجري على الخلاف فيما إذا فارق في الفريضة الأرض بيديه وركبتيه ~~ثم رجع فإنه اختلف فيه هل يسجد بعد السلام أم لا ذكره في التوضيح # الثاني ms1012 قال في الذخيرة عن صاحب الطراز في الفصل الثاني من باب السهو لو ~~صلى الفجر ثلاثا اختلف في بطلانه # والفرق أن الفجر محدود باتفاق فزيادة نصفه تبطله وإذا قلنا لا تبطله فصلى ~~أربعا استحب مالك الإعادة خلافا لمطرف انتهى # والظاهر أنها لا تبطل لقول مالك من سها فشفع وتره سجد بعد السلام وأجزاه # قال في المدونة ونقله في فصل النفل والله تعالى أعلم # ص ( وتارك ركوع يرجع قائما وندب أن يقرأ ) ش يعني أن من سها عن الركوع ~~وانحط للسجود فتذكر قبل أن يسجد أو هو ساجد فإنه يرجع قائما ثم ينحط للركوع ~~من القيام على المشهور # وقيل يرجع محدودا إلى الركوع # وعلى المشهور فإنه إذا رجع قائما يستحب أن يقرأ شيئا من القرآن ليكون ~~ركوعه عقب قراءة # هكذا قال في التوضيح وأصل المسألة في سماع أشهب قال ولو أنه قرأ قبل أن ~~يركع كان أحب إلي انتهى # وعلم منه أن المطلوب قراءة شيء من القرآن ولا يندب له إعادة الفاتحة وهو ~~ظاهر والله أعلم # ص ( وسجدة يجلس لا سجدتين ) ش يعني أن من نسي سجدة واحدة فإنه يجلس ليأتي ~~بها من جلوس وأما من نسي السجدتين معا فإنه ينحط لهما من قيام # أما المسألة الأولى فذكر ابن ناجي في شرح المدونة فيها ثلاثة أقوال أحدها ~~أنه يرجع للجلوس ثم يسجد مطلقا وبه قال مالك في سماع أشهب والثاني أن يخر ~~ساجدا ولا يجلس مطلقا رواه أشهب عن مالك وقيل إن كانت السجدة من الركعة ~~الثانية فإنه يخر للسجود لحصول الفصل بين السجدتين بالجلوس للتشهد وإن كانت ~~من الأولى أو الثانية فإنه يرجع إلى الجلوس # ذكره عبد الحق في النكت قال وكل هذا إذا تذكر قائما وأما إذا تذكر جالسا ~~فإن الخلاف مرتفع انتهى # وهذا الخلاف مبني على أن الحركة للركن هل هي PageV02P048 مقصودة أم لا ~~وهذا إذا لم يكن جلس فإن كان جلس أو خرسا جدا من جلوس اتفاقا قاله في ~~التوضيح # قلت ما ذكره ابن ناجي عن عبد ms1013 الحق في النكت قال بعده فيها عرضته على بعض ~~شيوخنا من القرويين فاعترضه وقال إنه وإن أتى بالجلوس في تشهده فقد بقي ~~عليه أن ينحط للسجدة من جلوس فإن أخر ولم يجلس فقد أسقط الجلوس الذي يجب أن ~~يفعل السجدة منه وهذا الذي قال كذا عندي له وجه انتهى # وهو يرجع إلى القول الأول والله أعلم # وأما المسألة الثانية فصرح ابن يونس وغيره بأنه ينحط فيها من قيام # وقال ابن ناجي إنه لا خلاف في ذلك انتهى # فرع فإن ذكر السجديتن وهو جالس أو كان ترك الركوع من الثانية وانحط ~~لسجودها فذكر سجدتي الأولى وهو ساجد فذكر عبد الحق في نكته وتهذيبه وفي ~~التعقيب على التهذيب أنه يرجع للقيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من ~~قيام # قال فإن لم يفعل وسجد السجدتين على حاله يعني من جلوس أو سجود فقد نقص ~~الانحطاط فيسجد قبل السلام إذا ترك ذلك سهوا # ونقله في التهذيب عن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن ونقله في النكت ~~والتعقيب عن بعض شيوخه القرويين # فرع قال في التوضيح قال المازري واختلف لو لم يذكر ذلك إلا وهو راكع في ~~الثانية هل يرفع رأسه ليخر لسجود من قيام أولا على الخلاف في الحركات هل هي ~~مقصودة أم لا انتهى # وقال ابن عرفة ولو ذكر في خفض ركوعه سجودا ففي انحطاطه له منه أو ة عد ~~قيامه نقلا اللخمي ورجع الثاني والأول سماع القرينين انتهى # وقال في التعقيب وفي كتاب التهذيب أيضا إذا نسي السجدتين من الأولى ثم ~~تذكر وهو راكع في الثانية أنه ينبغي أن يرفع رأسه بنية إصلاح الأولى فينحط ~~للسجدتين من قيام ولا يضره رفع رأسه من الثانية ولا يكون عقد لها لأنه إنما ~~رفعه بنية إصلاح الأولى فإن لم يفعل وسها عن لك وانحط للسجدتين من ركوعه ~~فليسجد قبل السلام لأنه نقص ذلك القيام انتهى # تنبيه علم من هذا أن الانحطاط للسجدتين من القيام ليس بواجب وأنه لو انحط ~~أولا للسجود ثم سجد السجدتين من ms1014 جلوس أنه لا تبطل صلاته # وقد ذكر الجزولي والشيخ يوسف بن عمرو الأقفهسي وغيرهم في شرح قول الشيخ ~~في الرسالة ثم تهوي ساجدا إلا تجلس أنه إذا جلس ثم سجد فإن كان عامدا فلا ~~شيء عليه لأنه يسير وإن كان سهوا فقيل يسجد للسهو وقيل لا يسجد وقال الشيخ ~~زروق هذا الجلوس إن وقع سهوا ولم يطل لم يضر وإن طال سجد له وإن كان عامدا ~~اختلف فيه والمشهور إن لم يطل لم يضر والمتأول على تأويله انتهى # وقوله إن كان سهوا ولم يطل لم يضر غير ظاهر لأن السجود لتركه الانحطاط ~~للسجود من قيام كما تقدم في كلام عبد الحق لا للجلوس فتأمله وصلاح كرامو في ~~شرحه بأن جلوسه قبل السجود مكروه والذي في كلام القاضي عبد الوهاب ~~والفاكهاني أنه لا يجوز والله أعلم # تنبيه إذا علم هذا فهنا فروع تقع عند قيام الإمام للقنوت بعد الرفع من ~~الركوع لا سيما إذا قنت الشافعية في جميع الصلوات لنازلة ونحوها فيقع ~~للمأمومين السهو في ذلك فيسجدون قبل الإمام ثم تختلف أحوالهم فمنهم من ~~يتنبه لذلك فيرجع فيقف مع الإمام حتى يسجد معه وهذا هو المطلوب وإن كان قد ~~يتبادر من قول المصنف في فصل الجماعة لا إن خفض أن المطلوب استمرار المأموم ~~على السجود حتى يلحقه الإمام فقد بينا هناك أنه إذا علم أنه يدرك الإمام ~~فإنه يلزمه الرجوع إليه وأشار إلى ذلك ابن غازي ومنهم من يستمر ساجدا حتى ~~يلحقه الإمام فيسجد معه ثم يرفع برفعه من السجود وهذا صلاته صحيحة أيضا وإن ~~كان قد أخطأ في استمراره على السجود # ومنهم من يرفع رأسه قبل سجود الإمام ويستمر جالسا حتى يسجد الإمام فيعيد ~~السجود معه من جلوس وهذا أيضا صلاته صحيحة والله أعلم لأنه إنما نقص ~~الانحطاط للسجدتين من جلوس فالإمام يحمل ذلك # ومنهم PageV02P049 من يكتفي بسجوده الذي يسجده قبل الإمام فهذا لا يجزئه ~~ذلك السجود لأن المأموم إذا سبق الإمام بركن وعقده قبل أن يلحقه الإمام ~~فإنه لا ms1015 يعتد به فإن نبهه أحد في آخر صلاته قبل أن يسلم فسجد سجدتين ثم سلم ~~صحت صلاته وإن لم يتنبه لذلك حتى سلم بطلت صلاته والله أعلم # ص ( وبطل بأربع سجدات من أربع ركعات الأول ) ش وكذا لو ترك الثمان سجدات ~~فإنه يصلح الرابعة وتبطل الثلاث ركعات الأول كما صرح به الجواهر والتوضيح ~~وغيرهما # وهل تبطل الصلاة بكثرة السهو أم لا يجري على الخلاف في ذلك والمشهور عدم ~~البطلان إن لم يزد مثلها # وهذا إذا تذكر قبل السلام فإن سلم من الرابعة فات التدارك على أحد ~~القولين ويصير بمنزلة من زاد أربعا سهوا والله أعلم # ص ( ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفدو إمام ) ش لما بين رحمه الله تعالى ~~أن ترك الركن يبطل الصلاة إذا طال وأنه يتداركه إن لم يسلم ولم يعقد ركعة ~~فمهوم الشرط أنه إذا سلم أو عقد الركوع فات التدارك فإذا فات فما يفعل ~~المصلي فقال إن فات بالسلام بنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام وجلس له ~~على الأظهر فبين كيفية ما يفعل إذا فات التدارك بعقد الركعة التي تلي تلك ~~الركعة فقال والركعة الثانية أولى يعني والثالثة ثانية والرابعة ثالثة ~~ببطلانها لفذ إمام يعني إن انقلاب الركعات إنما هو للإمام والفذ وأما ~~المأموم فلا تنقلب الركعات بالنسبة إليه إذا فاتت الأولى يصير كالمسبوق كما ~~سيقوله المصنف عند قوله وإن زوحم مؤتم عن ركوع وقضى ركعة والله أعلم # ص ( وإن شك ) ش المصلي ص ( في سجدة لم يدر محلها ) ش وتحقق أنه تركها فلا ~~يخلو إما أن يذكر وهو في التشهد الأول أو في قيام الثالثة أو في قيام ~~الرابعة أو في التشهد الأخير والحكم فيه أن يسجدها في جميع الصور على مذهب ~~ابن القاسم كما قال المصنف # ص ( سجدها ) ش أي في أي صورة كان # ثم لا يخلو فإن كان في التشهد الأول قام فأتى بركعة بالفاتحة وسورة وتكون ~~ثانية لاحتمال أن تكون السجدة من الأولى فتبطل وتصير الثانية أولى وهذه ~~التي أتى بها ms1016 ثانية فيتشهد ثم يصلي ركعتين ثم يسجد بعد السلام وهذه الصورة ~~لم يذكرها المؤلف وذكر بقية الصور فقال ص ( وفي الأخيرة يأتي بركعة ) ش ~~يعني فإن ذكر السجدة في الجلسة الأخيرة فإنه يسجدها لاحتمال أن تكون من ~~الرابعة ثم يأتي بركعة بالفاتحة فقط لرجوع الثانية أولى والثالثة ثانية ~~والرابعة ثالثة ويسجد قبل السلام # هذا قول ابن القاسم # وقيل يأتي بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام ثم قال ص ( وقيام ~~ثالثته بثلاث ) ش أي وإن ذكرها في قيام ثالثه فإنه يسجد السجدة من قيام إن ~~تذكر أنه كان جلس وإلا جلس ثم سجدها قياسا على ما تقدم في قوله وسجدة يجلس ~~ثم يقوم ولا يجلس ولا يتشهد فيأتي بثلاث الأولى منهن بالفاتحة وسورة ويجلس ~~ويتشهد ثم اثنتين بالفاتحة فقط ويسجد بعد السلام وهذا هو المشهور # وقيل يسجد السجدة ثم يتشهد ثم يأتي بثلاث وقيل لا يسجد بل يبني على ركعة ~~فقط ويأتي بثلاث # ثم قال ص ( ورابعته بركعتين وتشهد ) ش يعني وإن ذكر السجدة في قيام ~~الرابعة فإنه يسجدها PageV02P050 ويتشهد ثم يأتي بركعتين بالفاتحة فقط ~~ويسجد قبل السلام لنقص السورة من الثالثة التي صارت ثانية # قال في النوادر وعن المجموعة قال سحنون ص ( وإن سجد أمام سجدة ) ش أي من ~~الركعة الأولى وسها عن السجدة الثانية # ص ( وقام لم يتبع ) ش أي لا يتبعه من علم ذلك من المأمومين # ص ( ومسح به ) ش ليرجع # ص ( فإذا خيف عقده ) ش للركعة الثانية # ص ( قاموا ) ش أي المأمومون واتبعوه # ص ( فإذا جلس ) ش في الثانية على زعمه وهي الأولى في نفس الأمر له ~~وللمأمومين # ص ( قاموا ) ش وكان كإمام جلس في الأولى فلا يتبع وينتظرونه قياما حتى ~~يقوم إلى الثالثة في زعمه فيصلونها معه فإذا قام إلى الرابعة في زعمه وهي ~~الثالثة في نفس الأمر قاموا معه واتبعوه ولم يجلسوا وإن كان هذا محل الجلوس ~~الأول كما إذا قام الإمام من اثنتين ولم يجلس فإن المأمومين يتبعونه # وأشار بقوله ص ( كقعوده لثالثته ) ش ms1017 وفي بعض النسخ بثالثة بغير ضمير وهي ~~أحسن إلى أنه إذا قعد في الثالثة في نفس الأمر التي هي الرابعة في اعتقاده ~~فإنهم يقومون كما يفعلونه معه في جلوسه الأول # وفي نسخة الشارح كقعوده بثانيته # وقال بعضهم إنه كذلك في النسخة التي بخط المصنف ولا معنى له # والموجود في أكثر النسخ ما تقدم فإن تذكر الإمام قبل جلوسه قام فصلى بهم ~~ركعة بأم القرآن وسجد بهم قبل السلام # ص ( فإذا ) ش لم يتذكر # وص ( سلم ) ش لم يتبعوه في السلام # وص ( أتوا بركعة وأمهم ) ش فيها # ص ( أحدهم ) ش وإن صلوها أفذاذا أجزأتهم # ص ( وسجدوا قبله ) ش أي قبل السلام وسلام الإمام هنا على السهو بمنزلة ~~الحدث انتهى كلام سحنون # أوله بالمعنى وآخره باللفظ # ويعني بقوله بمنزلة الحدث أنه تبطل صلاته طال أو لم يطل وأنه بمنزلة طرو ~~الحدث على الإمام فيستخلف المأمومون من يتم بهم الصلاة أو يتمون أفذاذا # وقال ابن الحاجب فإن سلم أتم بهم أحدهم على الأصح وسجد قبل السلام # ابن عبد السلام يعني هل يتم بهم أحدهم قولان أحدهما وهو الأصح الجاري على ~~المشهور أنه يتم بهم بناء على أن الأولى إذا بطلت رجعت الثانية عوضا منها ~~فيكونون مؤدبين # والقول الثاني أنه لا يؤمهم أحدهم ويتمونها أفذاذا بناء على أن الأولى ~~إذا بطلت لم ترجع الثانية عوضا عنها بل تبقى ثانية فيكونون قاضين # لكن المسألة من أولها إنما هي مبنية على القول الأول المشهور وأما على ~~الثاني فيتبعونه لأن جلوس الإمام يكون في محله وكذلك قيامه ولا سجود على ~~هذا القول قبل السلام وإنما يسجد بعده لتحقق الزيادة في الركعة التي وقع ~~فيها الخلل وأما على المشهور فالسجود قبل السلام لتحقق النقصان في السورة ~~من ركعة والجلوس الوسط ولأجل ذلك إن ترك هذا السجود بطلت الصلاة انتهى # وذكر في التوضيح كلام سحنون في التخيير بين الإتيان بالركعة بإمام أو ~~أفذاذا ثم ذكر كلام ابن عبد السلام ثم قال واعترضه ابن هارون بأنه لا خلاف ~~أنهم يأتون ms1018 بالأفعال بناء وإنما الخلاف في الأقوال # والمشهور أنهم يأتون بها أيضا بناء بخلاف المسبوق فيها وعلى هذا يكون ~~سجودهم قبل السلام لإسقاط الجلوس الوسط على القولين كما قال المصنف انتهى # وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام سحنون بالتخيير واقتضاء قول ابن الحاجب أتم ~~بهم أحدهم على الأصح وجوب ذلك ومنعه لا أعرفه وتوجيهه # ابن عبد السلام بكون الفائتة أداء أو قضاء يرد بأن القضاء المانع من ~~الجماعة ما فات المأمومين دون إمامهم لا ما فات جميعهم وتخريجه جلوسهم ~~بجلوسه وسجودهم بعد سلامه على أن الأول قضاء لأنه في محله يرد بما مر ~~وبأنها إن كانت قضاء فلا سجود عليهم لملزومية القضاء حمل الإمام زيادتهم ~~قبل سلامه ولا PageV02P051 زيادة لهم بعد انتهى # تنبيه قال في التوضيح قبل كلامه المتقدم أصل هذه المسألة لسحنون وفيها ~~نظر لأنهم متعمدون لإبطال الأولى بتركهم السجود # ومن تعمد إبطال ركعة من صلاته بطل جميعها # ولو قيل إنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه فتصح لهم الركعتان لما بعد # فإن قلت ذلك مخالفة على الإمام وقضاء في حكمه # فالجواب أما المخالفة فلازمة لهم لأن الإمام قائم وهم جلوس وأما القضاء ~~في حكم الإمام فقد أجيز مثله في الناعس والمزحوم خوفا من إبطال الركعة ~~فكذلك هنا انتهى # وقال ابن غازي قد يفرق بأن الناعس ومن معه فعل السجدة إمامهم وهذا لم ~~يفعلها # ثم ذكر كلام انتهى # وقال ابن غازي قد يفرق بأن الناعس ومن معه فعل السجدة إمامهم وهذا لم ~~يفعلها ثم ذكر كلام ابن رشد الآتي # وقال ابن عبد السلام في أواخر كلامه هذا مذهب سحنون والمحكي عن ابن ~~القاسم أنهم يسجدون إذا خافوا عقد الإمام الركعة التي تليها انتهى # قال ابن عرفة ما نقله عن ابن القاسم لا أعرفه دون استحباب الإعادة انتهى # وما ذكره عن ابن القاسم هو في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الصلاة # وقال ابن رشد المسألة على قسمين أحدهما أن يسهو الإمام على السجدة وحده ~~فلا يخلو من خلفه إما ms1019 أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعونه عالمين بسهوه فإن سجدوا ~~لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجدة حتى فاته الرجوع إليها بعقد الركعة ~~التي بعدها فركعة القوم صحيحة باتفاق ويقضي الإمام تلك الركعة التي أسقط ~~منها السجدة في آخر صلاته وهم جلوس ثم يسلم بهم ويسجد بعد السلام # واختلف إذا تذكر قبل أن يركع فرجع إلى السجود وهل يسجدون معه ثانية على ~~قولين # وأما إن اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه فصلاتهم فاسدة باتفاق # والوجه الثاني أن يسهو الإمام هو وبعض من خلفه وهي مسألة السماع فلا يخلو ~~من لم يسه إما أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه ~~فإن سجدوا لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجود حتى فاته الرجوع إليه بعقد ~~الركعة التي بعدها ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية بأن السجدة تجزئهم وتصح لهم الركعة ويلغيها الإمام ومن سها معه فإن ~~أكمل الإمام ثلاث ركعات قام ومن سها معه إلى الرابعة وقعدوا حتى يسلم ~~ويسلموا بسلامه ويسجد بهم جمعا سجدتي السهو بعد السلام وهو أضعف الأقول ~~لاعتدادهم بالسجدة وهم إنما فعلوها في حكم الإمام ومخالفتهم إياه في أعيان ~~الركعات لأن صلاتهم تبقى على نيتها وتصير للإمام ومن سها معه الثانية أولى ~~وهكذا # ولهذا قال ابن القاسم في الرواية وأحب إلي أن لو أعادوا الصلاة وإنما ~~يسجد الإمام بهم بعد السلام إن تذكر بعد أن ركع في الثانية لأنه يجعلها ~~أولى ويأتي بالثانية بالحمد وسورة ويجلس فيها فيكون سهوه كله زيادة # وأما إن لم يتذكر حتى صلى الثالثة أو رفع من ركوعها فإنه يسجد قبل السلام ~~على ما اختاره من قول مالك في اجتماع الزيادة والنقصان لأنه جعلها ثانية ~~لأنه قرأ فيها بأم القرآن فقط وقام ولم يجلس # واختلف في هذا الوجه إن ذكر الإمام قبل أن يركع فرجع إلى السجدة هل ~~يسجدون معه ثانية أم لا على القولين # والقول الثاني أن صلاتهم فاسدة للمعنى الذي ذكرناه من مخالفة نيتهم نية ~~إمامهم في ms1020 أعيان الركعات وهو قول أصبغ # والثالث أن السجود لا يجزئهم وتبطل عليهم الركعة كما بطلت على الإمام ومن ~~معه ويتبعونه في صلاته كلها وتجزئهم # حكى هذا القول محمد بن المواز في كتابه # وأما إن اتبعوه على ترك السجدة عالمين بسهوه فقال في الرواية إن صلاتهم ~~منتقضة # ويخرج على ما في كتاب محمد أن تبطل عليهم الركعة ولا تنتقض عليهم الصلاة ~~لأن السجدة إذا كانت على مذهبه لا يجزئهم فعلها فلا يضرهم تركها انتهى # وظاهر إطلاق ما حكاه المصنف وابن الحاجب وابن شاس وصاحب الشامل عن سحنون ~~واقتصروا عليه مخالف لما حكاه ابن رشد من الاتفاق على أنه إن PageV02P052 ~~سها الإمام وحده عن السجدة ولم يذكرها حتى عقد الركعة التي بعد ركعتها أن ~~القوم يسجدونها وتجزئهم وأنهم إن اتبعوه على ترك السجدة عالمين بطلت صلاتهم # ومخالف له أيضا فيما إذا سها مع الإمام بعض من خلفه فإنه ذكر أنه إن ~~اتبعه من لم يسه في ترك السجدة فالرواية ببطلان صلاتهم وجعل القول بصحتها ~~إنما هو تخريج فتأمل ذلك # نعم كلام اللخمي يساعد ما حكاه الجماعة ونصه واختلف إن ذكر الإمام في ~~تشهد الرابعة أنه لم يسجد في الأولى وكان سجدها من خلفه قال محمد تمت صلاة ~~القوم ويقضي الإمام تلك الركعة كما فاتته بعينها ولا يتبعه فيها أحد دخل ~~معه تلك الساعة وصار الإمام يمنزلة المستخلف بعد ركعة # وقول سحنون لا تجزئهم تلك الركعة التي سجدوا فيها دونه ولا يحتسب جميعهم ~~إلا بثلاث ركعات ويأتي الإمام بركعة ويتبعونه فيها # واختلف إذا ذكر الإمام وهو قائم في الثانية سجدة من الأولى وقد سجدها من ~~خلفه فقيل يستحب لمن خلفه أن يعيدوا سجودها معه وهم بمنزلة من رفع من ~~الركعة أو السجدة قبل إمامه فإن لم يرجع مع الإمام أجزأته رعته # وقال سحنون يجب عليهم أن يسجدوها معه # وقال ابن القاسم في العتبية لا يسجدونها معه وسجدتهم الأولى تجزئهم فإذا ~~أتموا قام الإمام ومن سها بسهوه فصلوا ركعة بسجدتيها يؤمهم فيها الإمام قال ms1021 ~~وأحب إلي أن يعيد الذين سجدوا دون الإمام وهو أحب إلي من آمرهم أن يسجدوا ~~ثانية فيزيدوا في صلاتهم متعمدين أو يقوموا معه ولا يسجدوا فيكونوا قد صلوا ~~خمسا انتهى # وما حكاه اللخمي عن ابن المواز ذكر ابن عرفة أن الشيخ أبا محمد ذكره عنه ~~وهو خلاف ما حكاه ابن رشد عنه فلعل له قولين # ونقل الهواري كلام اللخمي وقبله وقال الحاصل أن الإمام إذا سها عن فرض من ~~فرائض الصلاة لم يلزم المأموم سهوه إذا فعل ذلك دون الإمام في قول ابن ~~المواز وابن القاسم في العتبية ويلزمه في قول سحنون # وهذا كله فيما عدا النية وتكبيرة الإحرام انتهى # وذكره ابن ناجي في شرحه الكبير على المدونة وقبله وذكر في التوضيح في شرح ~~مسألة قيام الإمام الخامسة آخر كلام اللخمي وعزاه للمازري مع اللخمي وذكر ~~كلام صاحب البيان وقال بعده فيه نظر لأنه نص على أنه إذا لم يسه عنها أحد ~~ممن خلفه وسجدوا ولم يرجع الإمام حتى فاته الركوع أن ركعة القوم صحيحة ~~باتفاق # وحكى فيما إذا سها بعضهم ولم يسه البعض وسجد ثلاثة أقوال مع فوات التدارك ~~أيضا في حق الإمام ولا يظهر بينهما فرق # ومقتضى كلام المازري بل نصه حصول الأقوال الثلاثة فيما إذا لم يسه عنها ~~أحد ممن خلفه وأيضا فإنه حكى الاتفاق على البطلان في الأولى إذا اتبعوه على ~~ترك السجود عالمين بسهوه ولم يحك ذلك في الثانية فانظر ما الفرق انتهى # والعجب أنه لما تكلم على مسألة ترك الإمام السجدة لم يذكر شيئا من هذا ~~الكلام بل استشكل ذلك وبحث فيه بما تقدم والله أعلم # وقال ابن غازي استشكال التوضيح غير صحيح لأن الإمام إذا ترك السجدة وحده ~~صار بمنزلة المستخلف المدرك # وقد ذكر اللخمي عن محمد نحوه في إمام ذكر في تشهد الرابعة سجدة من الأولى ~~وكان القوم سجدوها وقال فصار الإمام بمنزلة المستخلف بعد ركعة # وفي الأجوبة أن الإمام إذا شاركه القوم أو بعضهم في إسقاطها فهو كالفذ في ~~البناء وإلا ms1022 فكالمأموم في القضاء # وأشار إلى أن في كلام ابن يونذ شيئا من ذلك وسيأتي ذكره # وما قاله ليس بظاهر لأن المصنف إنما استشكل حكاية ابن رشد الاتفاق ~~واللخمي لم يذكر ذلك بل لما ذكر قول أبي محمد ذكر في مقابلته قول سحنون # وكذلك ابن يونس لما ذكره عزاه لمحمد فتأمله ونص كلام المازري الذي ذكره ~~في التوضيح # والجواب عن السؤال السادس أن يقال إذا نسي الإمام السجدة ولم يحل بينه ~~وبين إصلاحها حائل فإنه يرجع لإصلاحها بسجدة # واختلف في PageV02P053 المأمومين فأوجب عليهم سحنون متابعته فيها وإن ~~كانوا قد سجدوها # وقيل لا يؤمرون بمتابعة فيه وهم بمثابة من رفع من الركعة أو السجدة قبل ~~الإمام فالإجزاء حاصل والمتابعة تستحب # وقال ابن القاسم لا يتبعونه في السجدة وأحب إلي أن يعيدوا وهو أولى من أن ~~يسجدوا ثانية فيزيدوا في صلاتهم متعمدين وأولى من أن يتبعوه في الركعة ~~فتكون خامسة # وإن حال بينه وبين إصلاحها حائل كأن يتذكر في تشهد الرابعة سجدة من ~~الأولى وقد سجدها من خلفه فمر سحنون على أصله وقال لا تجزئهم الركعة التي ~~سجدوا فيها دونه ويأتي الإمام بركعة يتبعونه فيها # وقال محمد يعتد المأمومون بها ويقضي الإمام الركعة دونهم # وقد قدمنا استحباب ابن القاسم الإعادة انتهى # وذكر ابن عرفة كلام ابن رشد وبعض كلام اللخمي وذكر صاحب الذخيرة كلام ~~سحنون وكلام ابن القاسم # وتحصيل المسألة أنه إذا سها الإمام عن السجدة الثانية وقام وسبحوا به فلم ~~يرجع فهل يسجدون لأنفسهم وتجزئهم تلك الركعة ولا يتبعون الإمام فيها إذا ~~رجع يسجدها وهو قول ابن المواز على ما نقل اللخمي والمازري وقول ابن القاسم ~~أيضا إلا أنه تستحب الإعادة # ومذهب سحنون أنهم لا يسجدونها ولو سجدوها لم يعتدوا بها وإذا سجدها ~~الإمام اتبعوه فيهج وعلم منه أن تعمدهم لسجودها لا يضرهم وكأنهم لأجل ~~الاختلاف في ذلك # ثم اختلف هل الخلاف في ذلك مطلقا سواء سها الإمام عنها وحده أو هو وبعض ~~من خلفه وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وعليه فهمه ms1023 المصنف أو إنما الخلاف ~~إذا سها عنها الإمام وبعض من خلفه وأما إذا سها وحده فلا يتبعونه فيها ~~ويسجدونها وتجزئهم وإن اتبعوا الإمام في تركها بطلت صلاتهم باتفاق وهذه ~~طريقة ابن رشد وظاهر كلام المؤلف أنه مشى على قول سحنون وأنه فهم أن الخلاف ~~جار في الصورتين فتأمله والله أعلم # ص ( وإن زوحم مؤتم عن ركوع أو نعس أو نحوه اتبعه في غير الأولى ما لم ~~يرفع من سجودها ) ش تحصيل المسألة أن PageV02P054 المأموم إذا سها عن ~~الركوع مع الإمام حتى فاته أو غفل عنه أو نعس أو زوحم أو اشتغل بحال إزاره ~~أو ربطه ففي المسألة أربعة أقوال الأول أن تلك الركعة فاتته مطلقا سواء ~~كانت أولى أو غير أولى سواء كانت الصلاة جمعة أو لا # الثاني لا تفوته مطلقا # الثالث تفوته إن كانت أولى ولا تفوته في غير الأولى وهو المشهور # الرابع تفوته إن كانت جمعة ولا تفوته في غير الجمعة # ولا تفريع على الأول وأما على الثاني والثالث فيما إذا كانت غير الأولى ~~وعلى الرابع في غير الجمعة إذا قلنا يتبع الإمام فاختلف إلى أي حد يتبعه # فقيل ما لم يرفع من سجود الركعة # وقيل ما لم يعقد الثانية والأول هو المشهور # وعليه فهل المعتبر السجدتان أو الأولى فقط قولان المشهور الأول # وإذا قلنا ما لم يعقد الثانية فهل العقد بوضع اليدين على الركبتين أو ~~بالرفع من الركوع قولان على الخلاف في عقد الركعة # تنبيه قال ابن رشد وسواء على مذهب مالك أحرم قبل أن يركع الإمام أو بعد ~~أن ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهها الأدرك معه الركوع ~~وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام فلم يدرك معه حتى رفع الإمام رأسه فقد فاتته ~~الركعة ولا يجزئه بأن يركع ويتبعه قولا واحدا # انتهى من التوضيح مختصرا من آخر فصل السهو # وعلم من هذا أنه لو تعمد المأموم ترك الركوع مع الإمام لم يجزه قولا ~~واحدا # تنبيه والمراد بالأولى بالنسبة إلى المأموم لا ms1024 إلى الإمام وهذا ظاهر ~~والله أعلم # تنبيه واختلف في المسألة من حيثية أخرى فمذهب مالك أنه لا فرق بين ~~المزحوم والناعس والغافل وما أشبه ذلك وأخذ ابن القاسم في إلزحام بالقول ~~الثاني وفيما سواه بالقول الثالث وأخذ ابن وهب وأشهب بالقول الأول فيما إذا ~~أحرم قبل أن يركع الإمام وبالثاني إذا أحرم بعد أن ركع الإمام # تنبيه قال ابن عرفة اللخمي والمازري شرط الركعة المانعة تلافيه إمكانه ~~فعلها فلو نعس حتى ركع جمامه ثانية تلافي الأولى انتهى # ولفظ المازري ومن شرط الركعة الحائلة بينه وبين قضاء ما فاته أن يكون ~~فيها متمكنا من متابعة الإمام تصح مخاطبته بذلك فأما لو نعس عن ركوع الإمام ~~وتمادى ونعاسه إلى أن عقد ركعة أخرى فإنه لا يمنعه ذلك من إصلاح أول ما نعس ~~فيه من الركعات لأنه غير مخاطب حال نعاسه في الركعة الثانية بمتابعة الإمام ~~فيها انتهى # ولفظ اللخمي ومن نعس خلف الإمام حتى ركع الإمام وانقضت صلاته جاز له أن ~~يصلي التي نعس فيها لأن الذي فعله الإمام وهو ناعس لا يحول بينه وبين ~~إصلاحها انتهى # تنبيه قال في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل مالك عن ~~الرجل يقعد مع الإمام في الركعتين فينعس فلا ينتبه إلا بقيام الناس أيقوم ~~أم يتشهد ثم يقوم قال بل يقوم ولا يقعد للتشهد # ابن رشد وهذا كما قاله لأن التشهد قد فات بنعاسه وذهب موضعه ووجب عليه أن ~~يقوم إذا قام الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ولا شيء عليه في التشهد لأنه مما ~~يحمله عنه الإمام ولا ينتقض الوضوء بهذا المقدار من النوم لأنه يسير انتهى # وقال في رسم له أم ولد فحاضت من السماع قال مالك فيمن نسي التشهد حتى سلم ~~الإمام وهو معه قال يتشهد ويسلم ولا يدعو بعد التشهد # ابن عرفة يريد ولا سجود سهو عليه لأنه قد تشهد قبل سلامه وإن كان بعد ms1025 ~~سلام إمامه لأنه لا يخرج من الصلاة بسلام الإمام حتى يسلم هو انتهى # ويفهم منه أنه لو سلم إمامه وقد تشهد لم يطلب فيه الدعاء # ويفهم من شرح ابن رشد أنه لو ترك التشهد بعد تذكره إياه قبل سلامه يكون ~~حكمه حكم تارك السنن متعمدا وأما لو لم يذكر التشهد حتى سلم هو فيمكن أن ~~يقال عليه السجود لأنه تركه وقد كان يمكنه فعله بعد سلام الإمام ويمكن أن ~~يقال أن يحمله عنه الإمام وهو الذي يظهر وصرح به في مختصر الواضحة # وقال ابن بشير في باب حكم التشهد والإمام وأما المأموم فإذا PageV02P055 ~~لم يتشهد حتى سلم الإمام فمقتضى أصل المذهب أنه يسلم ويجزئه تشهد الإمام # وقال في العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك إنه يتشهد بعد سلام الإمام ~~ولا يدعو بعده ثم يسلم وهذا تدارك التشهد بعد سلام الإمام وظاهره يقتضي ~~وجوب التشهد عليه وقدمنا متى يتدارك المأموم ما يفوته بعد الإمام من الفروض ~~وعددنا في السلام قولين هل يمنع من الثانية لأنه ركن أو لا يمنع لأن المانع ~~في عقد الركعة الثانية مخالفة الإمام وها هنا لا مخالفة وإذا وجد التدارك ~~لعقد الركعة الخلاف في منع السلام من تدارك الفروض فأحرى أن يمنع تدارك ~~التشهد انتهى # تنبيه إذا نعس المأموم قبل ركوعه فهي مسألة الكتاب فإن مكن يديه من ~~ركبتيه ثم نعس قبل أن يرفع رأسه من الركوع فأجراها ابن يونس على الخلاف في ~~عقد الركعة قال فعلى قول من يقول عقد الركعة إمكان اليدين من الركبتين فهو ~~كمن نعس بعد الركوع وقبل السجود وعلى القول بأن عقد الركعة رفع الرأس منها ~~فهو كمن نعس قبل الركوع وهذا بين انتهى # فائدة مسألة من زوحم عن ركوع في أوائل كتاب الصلاة الأول من المدونة وذكر ~~ابن ناجي عليها كلام ابن يونس المذكور وقبله ومسألة من زوحم عن السجود أو ~~نعس من كتاب الصلاة الثاني في أول باب الجمعة وأشبع الكلام عليها في الطراز ~~فانظره # ص ( ولا سجود عليه ms1026 إن تيقن ) ش جعل الشارح هذا راجعا إلى المسألة الأولى ~~وهي ما إذا لم يطمع وتبع الإمام وقضي ركعة وهو صواب # وقال البساطي يرجع للمسألتين ما إذا لم يطمع وما إذا طمع ويفصل فيها أيضا ~~بين أن يتيقن النقص أو يشك فيه انتهى بالمعنى # ولا يصح ذلك لأنه في هذه الصلاة لم يأت شيء بعد مفارقة الإمام بل إنما ~~يأتي بالسجدة وهو في حكم الإمام فإن كانت واجبة فواضح وإن كانت زائدة فهي ~~زائدة في حكم الإمام والله أعلم # ويمكن رجوع ذلك أيضا إلى مسألة الركوع ويفصل فيها # ص ( وإن قام إمام ) ش في صلاة رباعية بعد أن صلى أربع ركعات # ص ( لخامسة ) ش أو في ثلاثية لرباعية أو في ثنائية لثلاثية فالمأمومون ~~على خمسة أقسام كما يفهم من التوضيح متيقن انتفاء ما يوجب تلك الركعة ~~ومتيقن الموجب وظانه وظان عدمه وشاك فيهما # وسيأتي عن ابن ناجي معنى اليقين # ص ( فمتيقن انتفاء موجبها ) ش لعامه بكمال صلاته وصلاة إمامه ر ( يجلس ) ~~ش وجوبا ويسبح به فإن لم يفقه كلمة ببعضهم فإن تذكر أوشك رجع إليهم وإن بقي ~~على يقينه وكان معه النفر اليسير أتم صلاته ولم يرجع إلى قولهم وإن كان معه ~~عدد كثير فعلى قول ابن مسلمة يرجع إليهم وهو الذي مشى عليه المؤلف فيما ~~تقدم لأن الغالب أن الوهم معه وإذا كانوا قليلا وتمادى فيختلف فيهم هل ~~يسلمون الآن أو ينتظرونه حتى يسلم بهم ويسجدون سجود السهو لأنهم متيقنون ~~أنه سها وعلى القول بأن الصلاة لا تبطل بزيادة مثل نصفها ينتظرونه حتى يدخل ~~في السادسة فيسلمون ولا ينتظرونه # انتهى من اللخمي أكثره باللفظ وبعضه بالمعنى # ص ( وإلا ) ش أي وإن لم يتيقن انتفاء الموجب فيشمل الأوجه الأربعة ~~الباقية بأن يكون تيقن الموجب بأن علم أن الإمام إنما قام للخامسة لبطلان ~~إحدى الأربع أو ظن ذلك أو ظن عدم ذلك أو شك فيهما فإذا كان كذلك ص ص ( ~~اتبعه ) ش في قيامه وجوبا أي لزمه أن يتبع الإمام في ms1027 قيامه للخامسة # وظاهر كلام المصنف أنهم يلزمهم اتباع الإمام في أحد هذه الأوجه سواء كان ~~ذلك بالنسبة إلى صلاتهم وصلاة إمامهم أو إنما ذلك في صلاة أمامهم # وأما صلاتهم فيتيقنون كمالها وهذا PageV02P056 هو الجاري على قول سحنون ~~الذي قدمه المنصف فيما إذا سجد الإمام سجدة واحدة خلافا لابن المواز # قال الهواري الحالة الثانية أن يوقنوا بتمام صلاتهم ويشكوا في صلاة ~~أمامهم أو يوقنوا نقصانها # فقال ابن المواز صلاتهم تامة فلا يتبعونه لكن ينتظرونه جلوسا حتى يقضي ~~ركعته ويصير لهم بمنزلة المستخلف بعد ركعة فإذا لم يسلموا بسلامه وسجدوا ~~معه لسهوه # وقال سحنون لا تجزئهم الركعة التي أيقنوا بتمامها دونه ولا يحتسب جميعهم ~~إلا بما يحتسب به الإمام # فعلى هذا يجب عليهم إتباعه في الركعة التي قام إليها وتبطل صلاتهم إن لم ~~يتبعوه انتهى # ونحوه لابن بشير ومشى المؤلف على قول ابن الحاجب ويعمل الظان على ظنه ~~لأنه قال في التوضيح ما ذكره مخالف لما نقل الباجي ولفظه إنما يعتد من ~~صلاته بما تيقن أداء # هذا مذهب مالك وأصحابه # وقال أبو حنيفة يرجع إلى غالب ظنه انتهى # خليل وقد يقال ما ذكره ابن الحاجب يتخرج على أحد القولين اللذين ذكرهما ~~اللخمي فيمن ظن أنه صلى الله عليه وسلم أربعا هل حكمه حكم من شك هل صلى ~~ثلاثا أم أربعا أو يبني على الظن قولان انتهى # وقال ابن ناجي في شرحه على المدونة بعد ذكره كلام الباجي ولا يريد الباجي ~~باليقين هنا اليقين اصطلاحا وإنما يريد الإعتقاد الجازم انتهى # تنبيه فإن تنبه الإمام لمخالفتهم له فإن حصل له شك وجب عليه أن يرجع ~~إليهم فإن تمادى ولم يفعل فقال ابن عرفة عن ابن المواز # لا تبطل صلاته إن لم يجتمع كلهم على خلافه ولو أجمعوا فخالفهم لشكه بطلت ~~عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم انتهى # وإن استمر الإمام على يقينه ولم يحصل له شك لمخالفتهم فيجري على القولين ~~المتقدمين عند قول المصنف إلا لكثرتهم جدا والله أعلم # ص ( فإن ) ش فعل ms1028 كل واحد ما أمر به فواضح وإن ص ( خالف ) ش من أمر ~~بالجلوس ما أمر به وتبع الإمام أو خالف من أمر باتباع الإمام ما أمر به ~~فجلس فإن كانت المخالفة المذكورة ص ( عمدا بطلت ) ش الصلاة ص ( فيهما ) ش ~~أي في صورتي المخالفة المذكورة من القيام والجلوس # وظاهره سواء تبين بعد ذلك أن ما فعلوه من المخالفة موافق لما في نفس ~~الأمر أم لا أما إن لم يوافق فواضح وأما إن وافق بأن يقوم عامدا من حكمه ~~الجلوس ثم تبين أن الإمام قال لموجب وإنه كان يلزمه أن يقوم مع الإمام فقال ~~الهواري وإن آتبعه عامدا عالما بأنه لا يجوز له اتباعه يعني ثم تبين له أن ~~الإمام قام لموجب وأيقن ذلك أو شك فيه لأن كلامه في ذلك قال فظاهر قول ابن ~~المواز صلاته تصح ورأى اللخمي أن الصواب أن تبطل # وإذا قلنا تصح فهل يقضي ركعة أو تنوب له الركعة التي تبع الإمام فيها ~~قولان انتهى وسيأتي كلام اللخمي # وقال ابن بشير وإن لم يعلم بإسقاط الإمام ما يوجب قيامه للخامسة وقصد إلى ~~العمد في الاتباع فيجري على الخلاف فيمن تعمد زيادة في الصلاة فانكشف وجوب ~~تلك الزيادة عليه لا لاخلاله بشيء مما تقدم وفي ذلك قولان انتهى # وسيأتي تعين المشهور من القولين عند قول المصنف وتارك سجدة من كأولاه لا ~~تجزئه الخامسة إن تعمدها وأما من كان حكمه القيام فجلس عمدا ثم تبين له ~~وللإمام زيادة تلك الخامسة وأنه لا موجب لها فالظاهر أن صلاته تصح ولا تضره ~~مخالفته ولم أر في ذلك نصا والله أعلم # وهذا إن كانت المخالفة عمدا ص ( لا ) ش إن كانت المخالفة ص ( سهوا ) ش ~~فلا تبطل الصلاة في صورتي القيام والجلوس وإذا لم تبطل الصلاة ص ( فيأتي ~~الجالس ) ش سهوا الذي كان مأمورا بالاتباع في القيام ص ( بركعة ) ش لكونه ~~يعتقد أن الإمام قام لموجب أو بشك في ذلك واستمر على ذلك ص ( ويعيدها ) ش ~~أي الركعة ص ( المتبع ) ش ms1029 للإمام سهوا الذي كان مأمورا بالجلوس لكونه يعتقد ~~انتفاء الموجب # ويريد المصنف إذا تبين له خلاف ما كان يعتقده بأن يظهر له أن PageV02P057 ~~الإمام إنما قام لموجب ولهذا كان الأولى أن يؤخر هذا الكلام عن قوله قمت ~~لموجب كما فعل ابن الحاجب # وقيل لا تجزئه الركعة التي أتى بها مع الإمام وهما على الخلاف فيمن ظن ~~كما الصلاة فأتى بركعتين نافلة ثم تذكر أنه بقي عليه من صلاته ركعتان # قاله ابن بشير والهواري # قال ابن عبد السلام وابن هارون وأصل المشهور الإعادة هذا حكم ما يفعلونه ~~قبل سلام الإمام فإن تبين أن قيامه كان سهوا فواضح # ص ( وإن قال قمت لموجب ) ش بأن يقول أسقطت الفاتحة أو سقطت سجدة من ركعة ~~من الركعات أو نحو ذلك ص ( صحت ) ش الصلاة ص ( لمن لزمه اتباعه ) ش بأن ~~يكون من أحد الأقسام الأربعة المتقدمة في قوله ولا اتبعه ص ( و ) ش يشترط ~~أن يكون ص ( تبعه ) ش يريد أو جلس سهوا كما تقدم ذلك وأنه يأتي بركعة وتصح ~~الصلاة أيضا ص ( لمقابله ) ش أي مقابل القسم المتقدم وهو من تيقن انتفاء ~~الموجب من صلاته وصلاة إمامه وجلس حتى سلم الإمام واستمر متيقنا انتفاء ~~الموجب ولم يؤثر عنده قول الإمام قمت لموجب شيئا # قال الهواري لو أن الإمام لما سلم قال إنما قمت لأني أسقطت ركنا من ~~الأولى فمن أيقن بتمام صلاته وصلاة إمامه وأنه لم يسة وجلس ولم يتبعه أو ~~اتبعه ساهيا أو متأولا لأصبحت صلاته # وقال ابن بشير ولابن يونس نحوه وسيأتي # وقال ابن ناجي وحيث تصح للجالس فلا بد من إتيانه بركعة إذا أخبره الإمام ~~بالموجب وصدقه أو شك فيه وإن كذبه لم يلزمه شيء انتهى # قال سحنون وإنما تصح صلاته # ص ( إن سبح ) ش وإن لم يسبح لم تصح # قال في التوضيح شرط سحنون في صحة صلاة الجالس التسبيح واستبعده أبو عمران ~~ورأى ابن رشد أنه تفسير للمذهب انتهى # واعتمد المصنف كلام ابن رشد # وأشار المصنف بقوله ص ( كمتبع ms1030 تاول وجوبه على المختار ) ش إلى أن من كان ~~متيقنا انتفاء الموجب وكان حكمه أن يجلس فجهل ذلك وتأول أنه يجب عليه اتباع ~~الإمام فتبعه في الخامس فاختلف في صلاته # هل تبطل أو تصح قال ابن بشير وإن جهل وظن أنه يلزمه اتباعه ففي بطلان ~~صلاته قولان وهما على الخلاف في الجاهل هل هو كالعامد أو كالناسي انتهى # والجاري على المشهور إلحاق الجاهل بالعامد لكن مشى المؤلف هنا على اختيار ~~اللخمي وهو القول بالصحة وسيأتي لفظه في المسألة التي بعد هذه # وإذا لم تبطل صلاته فإن استمر على تيقنه لانتفاء الموجب بعد سلام الإمام ~~ولم يؤثر عنده كلام الإمام شيئا فلا يلزمه شيء وإن زال يقينه بأن تبين له ~~صدق قول الإمام أو شك في ذلك فهل يلزمه أن يأتي بركعة أو تكفيه الركعة التي ~~صلاها مع الإمام قال الهواري إذا قلنا في الساهي يقضي ركعة فالمتأول بذلك ~~أولى لأنه إنما قام إليها وهو يعلم أنها زائدة وإذا قلنا في الساهي لا يقضي ~~فيجري في المتأول قولان انتهى # ثم قال المصنف ص ( لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع ) ش يعني أن ~~من كان متيقنا لانتفاء الموجب عند قيام الإمام إلى الخامسة فلم يقم معه لأن ~~حكمه الجلوس ثم لما سلم الإمام قال قمت لموجب تيقن صحة قوله أو شك فيه فإن ~~صلاته باطلة لأنه كان يلزمه أن يتبع الإمام في نفس الأمر ولم يتبعه لما كان ~~في يقينه كما نقل في التوضيح عن ابن المواز وإن كان اللخمي اختار في هذا ~~أيضا الصحة # وقال الهواري ومن كان PageV02P058 جلس ولم يتبعه ثم لما أخبر الإمام بما ~~أسقط تيقن صحة قوله أوشك فظاهر قول ابن المواز تبطل صلاته # اللخمي والصواب أن يتم لأنه جلس متأولا انتهى # وقال اللخمي قال محمد فإن قال بعد السلام كنت ساهيا عن سجدة بطلت صلاة من ~~جلس وتمت صلاة من اتبعه سهوا أو عمدا أيريد إذا أسقطوها هم أيضا # والصواب أن تتم صلاة من ms1031 جلس ولم يتبعه لأنه جلس متأولا وإلا فهو يرى أنه ~~لا يجوز له اتباعه وهو أعذر من الناعس والغافل وتبطل صلاة من اتبعه عمدا ~~إذا كان عالما أنه لا يجوز له اتباعه وإن كان جاهلا يظن أن ذلك عليه اتباعه ~~صحت صلاته انتهى # وقال ابن ناجي في شرحه الكبير قال ابن يونس إنما تبطل في قول ابن المواز ~~إذا لم يوقنوا بسلامتها فإن أيقنوا أنهم لم يتركوا شيئا فصلاتهم تامة انتهى # قال ابن غازي وإنما لم يتبع المصنف اختيار اللخمي في هذه كما تبعه في ~~التي قبلها لأن اختياره في الأول وافق فيه منصوصا ولما كان في هذه رأيا له ~~مخالف للمنصوص عدل عنه انتهى # فيتحصل فيمن كان متيقنا لانتفاء الموجب عند قيام الإمام أن حكمه أن يجلس ~~فإن قام عامدا بطلت صلاته وإن تبين له بعد ذلك أن الإمام قام لموجب على ما ~~قال اللخمي أنه الصواب ونقله الهواري عنه ونقل قولا بعد البطلان وأظنه عزاه ~~لابن المواز # وإن قام سهوا أو متأولا وجوب الاتباع فلا تبطل في السهو بلا خلاف فيما ~~أعلم وفي المتأول على ما اختاره اللخمي # ثم إذا سلم الإمام تارة يستمران على تيقن انتفاء الموجب فلا يلزمهما شيء ~~وتارة يظهر لهما الموجب أو يظنانه أو يشكان فيه فهل يكتفيان بتلك الركعة أو ~~يعيدانها قولان وشيء المصنف أن الساهي يعيدها # وقال الهواري المتأول أحرى وإن لم يقم هذا الذي حكمه الجلوس حتى سلم ~~الإمام وقال قمت لموجب فتارة يستمر على يقينه لانتفاء الموجب فهذا صلاته ~~صحيحة إن كان سبح كما قال المصنف ولمقابله إن سبح وتارة يزول عنه تيقن ~~انتفاء الموجب ويحصل له أحد الأوجه الأربعة فهذا تبطل صلاته وهو الذي أشار ~~إليه بقوله لا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع فأما من لم يتيقن ~~انتفاء الموجب فيلزمه الاتباع فإن اتبعه فواضح أن حكمه حكم الساهي وإن خالف ~~عمدا بطلت صلاته وإن خالف سهوا أتى بركعة كما تقدم فتأمله # والمسألة مبسوطة في الهواري ويؤخذ ms1032 أكثر وجوهها من التوضيح # ص ( ولم تجز ) ش هذه الركعة الخامسة ص ( مسبوقا ) ش فاتته ركعة أو أكثر ~~وتبع الإمام في الركعة التي قام إليها وقد ( علم بخامسيتها ) ش وإذا لم ~~تجزه الركعة فهل تبطل صلاته أم لا لا يخلوا إما أن يكون الإمام لم يسقط ~~شيئا وإنما قام سهوا أو يكون قام لموجب فإن كان لم يسقط شيئا بطلت صلاة ~~المسبوق لأنه كان يجب عليه أن لا يتبعه فيها حيث علم بخامسيتها # نقله في التوضيح عن ابن يونس والمازري ونقله الهواري # وإن تبين أن الإمام قام لموجب فظاهر كلامه في التوضيح أن صلاته لا تبطل ~~وأنه اختلف في إجزاء الركعة التي صلاها والقول بالإجزاء لابن المواز وبعدمه ~~لمالك وصدر به # وقال الهواري يجري فيها الخلاف الذي إن تعمد زيادة في صلاته ثم انكشف له ~~وجوبها عليه قال إلا أن يجمع كل من خلف الإمام على أنه لم يسقط شيئا فلا ~~خفاء في البطلان انتهى # ص ( وهذ كذلك ) ش لا تجزئه الركعة ص ( إن ) ش تبع الإمام فيها وص ( لم ~~يعلم ) ش بخامسيتها ص ( أو تجزيء ) ش الركعة ص ( إلا أن يجمع مأمومه على ~~نفي الموجب قولان ) ش وظاهر كلامه PageV02P059 إن القول الأول يقول بعدم ~~الإجزاء مطلقا ولم أقف عليه # والذي اقتصر عليه في التوضيح أنه إن لم يعلم تجزئه عند مالك وابن المواز ~~والذي ذكره ابن يونس والهواري أنه تجزئه إلا أن يجمع مأموموه على نفي ~~الموجب # وهذا كله إذا تبين أن الإمام إنما قام لموجب عنده وأما إن لم يتبين فذكر ~~الهواري أن صلاته صحيحة ولا تجزئه الركعة # تنبيهات الأول قال ابن غازي المراد بنقي الوجب نفي الإسقاط عن أنفسهم لا ~~عن إمامهم انتهى # وقد اعتمد في ذلك على كلام ابن يونس وهو إنما عزاه لابن المواز # وهو بناء على مذهبه المتقدم أن الإمام إذا ترك ركنا يفعله المأموم ويجزئه ~~ولا يعيده مع الإمام وقد علمت أن مذهب سحنون الذي مشى عليه المصنف أنه لا ~~يعتد بذلك وأنه ms1033 يعيده معه فعليه يكون المراد بنفي الموجب عن صلاتهم وصلاة ~~إمامهم فتأمله # الثاني فهم من كلامه المتقدم أنه إذا علم المسبوق بالزيادة فيجب عليه أن ~~لا يتبع الإمام ويجلس فلو فعل ذلك ثم لما سلم الإمام أخبر بموجب قيامه ~~فصدقه المسبوق على ذلك أو شك فيه # قال الهواري إن أجمع كل من خلفه على خلافه أجزأت هذا صلاته # إذا قضى ما سبقه به الإمام وإن أجمع الإمام وكل من خلفه على ذلك يعني ~~الموجب أعاد هذا صلاته # وعلى رأي اللخمي تصح صلاته لأنه إنما جلس متأولا لكن بعد أن يقضي ركعة # الثالث إذا علم المسبوق موجب قيام الإمام وأنه قام إليها عوضا عن ركعة ~~فاتته فهل يتبعه فيها ذكر ابن بشير في ذلك قولين بناهما على الخلاف في ~~الركعة التي يأتي بها الإمام هل هي قضاء أو بناء والمشهور أنها بناء فيتبعه ~~فيها والمفرع الذي قبل هذا يظهر أنه مفرع على هذا القول المشهور فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وتارك سجدة من كأولاه لا تجزئه الخامسة إن تعمدها ) ش أجاد رحمه الله ~~تعالى فيما قاله ويعني أن من ترك سجدة من الأولى ساهيا وفات التدارك بعقد ~~الثانية أو من الثانية وفات التدارك بعقد الثالثة أو من الثالثة وفات ~~التدارك بعقد الرابعة وقام إلى خامسة عمدا ثم تذكر أنه كان أسقط سجدة من ~~الأولى أو من الثانية أو من الثالثة فلا تجزيء هذه الخامسة عن الركعة ~~المتروك منها السجدة وإذا لم تجزه فالمشهور تبطل صلاته بزيادة تلك الركعة # وقيل تصح # نقله الهواري # واستغنى المصنف عن ذكره لأنه قدم أن تعمد كسجدة مبطل فأحرى الركعة # ومفهوم الشرط في قوله أن تعمدها أنه لو قام إليها ساهيا لأجزأته صلاته ~~وهو اختيار ابن المواز وقال إنه الصواب # وقال ابن القاسم لا تجزئه ويأتي بركعة وصلاته صحيحة على القولين جميعا # نقله في الذخيرة # وقال الأقفهسي عن ابن غلاب في وجيزه من صلى خامسة عامدا فذكر سجدة من ~~الأولى فقيل تجزئه وقيل لا تجزئه وهو المشهور لأنه ms1034 لاعب # وإن صلى خامسة ساهيا فذكر سجدة من الأولى فالمشهور أنها تجزئه انتهى # وهو معنى كلام المصنف منطوقا ومفهوما # # | فصل في سجود التلاوة # فرع ولا يرفع يديه بالتكبير عندنا قاله الفاكهاني قال ولا يجزيء عنها ~~الركوع عندنا ولا الإيماء إلا للمتنفل على الدابة في السفر انتهى # ص ( إن صلح ليؤم ) ش أي يكون ذكرا PageV02P060 بالغا # في التوضيح فإن كان القاريء امرأة أو غير بالغ لم يسجد بقراءته # وعلى القول بجواز إمامة الصبي في النافلة ينبغي أن يسجد # واختلف إذا كان على غير وضوء أو كان ولم يسجد المشهور الأمر لأن كلا ~~منهما مأمور فليس ترك القاريء بالذي يسقط على المستمع # ص ( في إحدى عشرة ) ش وابن وهب وابن حبيب خمس عشرة # وقيل أربع عشرة # فقيل اختلاف # وقال حماد ابن إسحاق الجميع سجدات والأحرى عشرة العزائم # قال ابن فرحون وطريقة حماد حمل الروايات على الوفاق وجمهور الأصحاب على ~~حملها على الخلاف # قال وفائدة هذا الخلاف تظهر فيما إذا أراد أن يسجد بذلك في الصلاة فما ~~قلنا إنه ليس من العزائم فلا يسجد به في الصلاة # قال سند ويمتنع عند مالك أن يسجد المصلي بذلك لأنه يزيد في صلاته فعلا ~~مثله يبطل الصلاة وعزائم السجدات مؤكداتها انتهى # ص ( وكره سجود شكر ) ش قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ولا يسجد ولا ~~يسجد السجدة في التلاوة PageV02P061 الا على وضوء # ويقوم من كلام الشيخ أن سجود الشكر على القول به يفتقر إلى طهارة وهو ~~كذلك على ظاهر المذهب واختار بعض من لقيناه من القرويين عدم افتقاره إليها ~~لما أنه إذا تركه حتى يتوضأ أو يتطهر أو يتيمم زال سر المعنى الذي أتى ~~بسجوده له انتهى # ص ( وجهر بها بمسجد ) ش أي بالقراءة # قال في المدخل وكره مالك رفع الصوت بالقراءة والتقريب فيه انتهى بالمعنى # وقال بعده المسجد إنما بني للصلاة وقراءة القرآن تبع للصلاة ما لم تضر ~~بالصلاة فإذا أضرب بها منعت # ثم قال وهذه المسألة لا يعلم فيها خلاف بين أحد من ms1035 متقدمي أهل العلم أعني ~~رفع الصوت في القراءة والذكر في المسجد مع وجود مصل يقع له التشويش بسببه ~~انتهى # ثم قال وليس لقائل أن يقول إن القراءة والذكر جهرا أو جماعة تجوز في ~~المسجد لنص العلماء أو فعلهم وهو أخذ العلم في المسجد لأن مالكا سئل عن رفع ~~الصوت بالعلم في المسجد فأنكر ذلك وقال علم ورفع صوت فأنكر أن يكون علم فيه ~~رفع صوت وفيه كانوا يجلسون في مجالس العلم كأخي السرار # فإذا كان مجلس العلم على سبيل الاتباع فليس فيه رفع صوت فإن وجد فيه رفع ~~صوت منع وأخرج من فعل ذلك انتهى # ص ( وقراءة بتلحين ) ش قال في الرسالة ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل ~~كله ولا أن تتلذذ PageV02P062 بسماع كلام امرأة لا تحل لك ولا بسماع شيء من ~~الملاهي والغناء ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء انتهى # فجعل ذلك ممنوعا # وقال في المدخل واختلف علماؤنا هل يجوز التغني بالقرآن أم لا # فذهب مالك وجمهور أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز وذهب الشافعي ومن تبعه ~~إلى أن ذلك يجوز # ثم قال وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات ~~وكثرة الترجيعات فإن زاد الأمر على ذلك حتى صار لا يعرف معناه فذلك حرام ~~بالاتفاق كما يفعله القراء بالديار المصرية الذين يقرؤون أمام الملوك ~~والجنائز انتهى # ص ( كجماعة ) ش قال في المدخل لم PageV02P063 يختلف قول مالك أن القراءة ~~جماعة والذكر جماعة من البدع المكروهة انتهى # ص ( وفي كره قراءة الجماعة على الواحد روايتان ) ش انظر رسم سن من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصلاة ورسم لم يدرك من سماع عيسى وسماع أشهب وانظر رسم ~~سلعة سماها ورسم حلف بعده وكلامهم في أوائل سماع ابن القاسم انتهى # ص ( ومجاوزتها المتطرف وقت جواز وإلا فهل يجاوز محلها أو الآية تأويلان ) ~~ش قال PageV02P064 الشيخ زروق في شرح الإرشاد فلو قرأها غير متوضيء تعداها ~~على المشهور فلو سجدها كذلك أساء وأعاد إن أمكن في الحال وله ms1036 نحو ذلك في ~~شرح الرسالة وقال وأعاد إن أمكن في الحال # وانظر ما معنى قوله وأعاد إن أمكن في الحال وإلا فهي سنة والسنة لا تقضى ~~انتهى # وقال في الإرشاد ويتجاوزها وقت الكراهة والحدث ويتلو بعده ويسجد # قال الشارح لم يذكروا ما ذكره من قضائها وانظره انتهى # وقد تبع صاحب الشامل صاحب الإرشاد في ذلك فانظره # وقد ذكره ابن الجلاب وجعل صاحب الطراز ما ذكره ابن الجلاب ونقله صاحب ~~الإرشاد من أنه يعيد السجدة إذا زال المانع خلاف المذهب ونصه وإذا خطر فيها ~~من لم يكن على طهارة أو كان في وقت لا يسجد فيه فالمذهب أنه لا شيء عليه # وقال ابن الجلاب يقرؤها إذا تطهر أو خرج وقت النهي ويسجد لها والأول أبين ~~لأن القضاء من شعائر الوجوب وليس هذا بواجب حتى يقضي انتهى # ص ( وتعمدها بفريضة ) ش وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد فإذا قرأ سورتها ~~استحب له ترك قراءة السجدة نفسها فإن قرأها سجد وأعلن بها في السر انتهى # وأصله للخمي في تبصرته # ص ( وإن قرأ في فرض سجد ) ش فرع قال البرزلي في أحكام ابن الحاجب والصواب ~~أن يسجد إذا قرأ سورة فيها سجدة في فريضة صلاها في وقت نهي # البرزلي لأنها تابعة لقراءة الفريضة فأشبهت سجود السهو # ولا خلاف فيه إن كان قبل السلام أنه يسجد ولو صلاها في وقت نهي فكذا هذه # فرع قال في الطراز في فصل السهو في السجود خلف المخالف لو كان الإمام لا ~~يرى السجود في ص لم يجز للمأموم أن يسجد ولو كان يرى السجود في النجم فسجد ~~وجب على المأموم أن يسجد معه # ص ( وإلا اتبع ) ش فإن لم يتبعوه صحت صلاتهم # نقله ابن عرفة # ومن مسائل ابن قداح إذا صلى الإمام بسورة السجدة وسجد ولم يتبعه الجماعة ~~فقد أساؤوا الصلاة صحيحة انتهى # قال البرزلي فيها نظر على أصل المذهب انتهى # فرع قال ابن عرفة اللخمي ولا يسجدها المأموم وإن لم يسجدها الإمام انتهى # ص ( ومجازوها بيسير يسجد ms1037 ) ش قال في التوضيح ابن راشد اليسير مثل أن يقرأ ~~الآية والآيتين # ابن عبد السلام بناء على أن ما قارب الشيء يعطي حكمه # ص ( إلا المعلم والمتعلم فأول مرة ) ش يريد إذا كان المعلم هو القاريء ~~وإلا PageV02P065 فيشكل مع قوله أول الفصل إن جلس ليتعلم # المازري وإذا كان المتعلمون جماعة يقرؤون على المعلم الواحد واحدا بعد ~~واحد فإنه يسجد كل واحد من المتعلمين وقاله الفاكهاني # وقال ابن عرفة اللخمي والمازري وعلى القول بسجود المعلم والمتعلم أول مرة ~~إن قرأ معلم آخر تلك السجدة سجدها وحده وإن قرأ غيرها سجداها لأن قاريء كل ~~القرآن لا يسجد كل سجداته انتهى # # | فصل في النفل # الظاهر والله أعلم أن مراده هنا بالنفل معناه اللغوي وهو الزيادة لا ~~النفل الذي تقدم أنه من أقسام المندوب # والمعنة أن ما زاد على الفرائض والسنن المؤكدة من الصلوات فحكمة الندب أي ~~الاستحباب ومنه مايتأكد استحبابه كما أشار إليه بقوله ص ( وتأكد بعد مغرب ~~كظهر وقبلها كعصر بلا حد ) ش ولم يذكر العشاء اكتفاء بما يذكره في الشفع ~~والوتر # وعد صاحب الوغليسية مع المواضع المذكورة بعد العشاء # قال الشيخ زروق وأما ما قبل العشاء فلم يرد فيه شيء معين لكن قوله عليه ~~الصلاة والسلام بين كل أذانين صلاة الحديث في مسلم # والمراد بالأذانين الأذان والإقامة لأنهما إعلامان وقيل تغليبا أو المغرب ~~مستثناة من ذلك على المشهور والله أعلم # وأما الصبح فمعلوم أنه لا نفل بعدها ولا قبلها إلا ركعتي الفجر # فرع قال في المدونة ومن دخل مسجد قد صلى أهله بجائز أن يتطوع قبل ~~المكتوبة إن كان في بقية من الوقت وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة # قال ابن ناجي قال المغربي قوله وكان ابن عمر يحتمل أن يكون جاء به على ~~معنى الدليل وكأنه قال جاز أن يتطوع قبل المكتوبة إن كان في بقية الوقت ~~والأولى أن يبدأ بالمكتوبة وقد كان ابن عمر يبدأ بها انتهى # وفي الطراز أما جواز ذلك فمتفق عليه مع سعة الوقت وعلى منعه إذا ms1038 لم يبق ~~إلا قدر المكتوبة ومع الاتساع فما الأحسن ليس في الكلام دليل على شيء من ~~ذلك ثم ذكر فعل ابن عمر # قال وعن سعيد ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح وغير واحد من أهل العلم مثله ~~ولأنه إنما أتى بقصد الفريضة إذا لم يشتغل بغيرها كان حرصا عليه وطلبا لها ~~فيرجى حصول الثواب ولأن ذلك أقرب لوقت الفضيلة وهو أول الوقت انتهى # وقال الباجي في جامع الصلاة إذا دخل الإنسان المسجد يريد أن يصلي صلاة ~~فرض فلا يخلو إما أن يكون قد ضاق الوقت أو يكون فيه سعة # فإن ضاق الوقت بدأ بالفريضة ولا يجوز له أن يصلي قبلها نافلة وإن كان في ~~سعة فهو بالخيار إن شاء أن يبدأ بالنافلة قبل الفريضة فله ذلك وإن شاء بدأ ~~بالفريضة وهو الأظهر من فعل ابن عمر انتهى # ففهم من كلامهم أن الأولى تقديم الفريضة # وفي التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في الأوقات وهو للمنفرد أول الوقت قال ~~ابن العربي في القبس والأفضل للمنفرد تقديم الفرض على النفل ثم يتنفل بعد ~~الصلاة قال وقد غلط في ذلك بعد المتأخرين انتهى # وينبغي أن يقيد هذا بما إذا كانت الصلاة يجوز التنفل بعدها وأما ما لا ~~يجوز كالعصر والصبح فلا # وهو يؤخذ من قوله ويتنفل بعدها انتهى كلام التوضيح # وقال ابن الحاجب في مناسكه لما تكلم على فورية الحج وتراخيه الصلاة تجب ~~بأول الوقت وجوبا موسعا فإن عجلها فيه فقد أدى فرضه وتعبيلها نفل والتنفل ~~قبلها وأداؤها بعد ذلك في الوقت أفضل # فإن قال قائل فقد روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~الأعمال الأفضل فقال الصلاة لأول وقتها # فليس في هذا حجة لأنه يمكن أن يريد بذلك الصلاة في أول وقتها بعد التنفل ~~قبلها بدليل ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وبعدها ركعتين # رواه عنه ابن عمر انتهى # PageV02P066 فرع قال في المدونة قال في كتاب الصلاة الأول من ذكر صلاة ~~بقيت ms1039 عليه فلا يتنفل قبلها وليبدأ بها إلا أن يكون في سعة من وقتها # قال ابن ناجي قال أبو إبراهيم يؤخذ منها أن قضاء المنسية على الفور كما ~~قال ابن رشد في الأجوبة أنه لا يتنفل ولا قيام رمضان إلا وتر ليلته وفجر ~~يومه # قلت وقال ابن العربي يجوز له أن يتنفل ولا ينحس نفسه من الفضيلة انتهى ~~والله أعلم # فرع قال في المدخل في آداب طالب العلم ينبغي له أن يشد يده على مداومته ~~على فعل السنن والرواتب وما كان منها تبعا للفرض قبله أو بعده فإظهارها في ~~المسجد أفضل من فعلها في بيته كما كان عليه الصلاة والسلام يفعل عدا موضعين ~~كان لا يفعلهما إلا في بيته بعد الجمعة وبعد المغرب # أما بعد الجمعة فلئلا يكون ذريعة لأهل البدع الذين لا يرون صحة الجمعة ~~إلا خلف إمام معصوم وأما بعد المغرب فشفقة على الأهل لأن الشخص قد يكون ~~صائما فينتظره أهله وأولاده للعشاء ويتشوقون إلى مجيئه فلا يطول عليهم ~~انتهى # وقاله أيضا في آداب الإمام والمؤذن وانظر الأبي في شرح مسلم في موضعين ~~والله أعلم # وقوله وتأكد بعد مغرب لحديث الترمذي والنسائي أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يصلي ركعتين بعد المغرب # ولحديث مسلم الآتي ولحديث ابن ماجة من صلى ست ركعات بعد المغرب لم يتكلم ~~بينهن بسوء عدلن له عبادة ثنتين عشرة سنة وقوله كظهر وقبله لحديث الترمذي ~~وأبي داود والنسائي وأحمد من يحافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها ~~حرمة الله على النار # وقوله كعصر لحديثهم إلا النسائي رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا قال ~~العلماء ودعاؤه صلى الله عليه وسلم مقبول # وعز الفاكهاني هذا الحديث للموطأ ومسلم فانظره # والعز والمذكور من الترغيب والترهيب فتأمله والله أعلم # ولحديث الطبراني من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار ~~ويدل للجميع حديث مسلم ما من عبد مسلم يصلي لله في كل يوم اثنتي عشرة ركعة ~~تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة ms1040 زاد الترمذي أربعا قبل ~~الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل ~~صلاة الغداة # ورواه بالزيادة ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على ~~شرط مسلم إلا أنهم زادوا ركعتين قبل العصر ولم يذكروا ركعتين بعد العشاء ~~والله أعلم # ص ( والضحى ) ش لحديث أبي هريرة أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث ~~بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد متفق عليه ~~ومثله عن أبي الدرداء رواه مسلم # والضحى مقصور # فائدة شاع عند العوام أن من صلى الضحى يلزمه المواظبة عليها وأنه إن ~~تركها عمي أو أصابه شيء وذلك باطل بل حكمها حكم سائر النوافل تستحب ~~المداومة عليها ومن تركها فلا إثم عليه ولا حرج # وقد خرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا ~~يصليها # قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب انتهى # وخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها # قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب انتهى # وخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على ~~شفعة الضحى غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر انتهى # فرع قال في التوضيح قال ابن رشد وأكثر الضحى ثمان ركعات وأقله ركعتان ~~انتهى # وقال القاضي عياض في قواعده # وصلاة الضحى وهي ثمان ركعات وقد اختلفت الرواية فيها من جثنتين إلى ثنتي ~~عشرة انتهى # وقد ورد فيها أحاديث متعددة # تنبيه روي عن عائشة رضي الله عنها إنكار صلاة الضحى # قال في الإكمال والأشبه الجمع من أنها إنما أنكرت صلاة الناس المعهودة ~~على ما اختار بعض السلف من صلاتها ثمان ركعات وأنه إنما كان يصلي أربعا كما ~~قالت ثم يريد ما شاء # وعلى هذا يجمع بين ms1041 الأحاديث المختلفة في عددها PageV02P067 لأن أقل ما ~~يكون ركعتين ثم كان عليه الصلاة والسلام يزيد فيها أحيانا ما شاء الله # فرع أول وقتها ارتفاع الشمس وبياضها وذهاب الحمرة وآخره الزوال # قاله الجزولي والشيخ زروق # زاد في شرح الولد غليسية وأحسنه إذا كانت الشمس من المشرق مثلها من ~~المغرب وقت العصر انتهى # ويشهد لذلك أحاديث # ص ( وجهر ليلا ) ش دخل في كلامه الوتر وقد صرح بذلك في الرسالة ونصه # ثم تصلي الشفع والوتر جهرا # ولما عد الازري مواضع الجهر في الصلاة عد منها الوتر قال إلا لمانع كما ~~نصه ثم تصلي الشفع والوتر جهرا # ولم عد المازري مواضع الجهر في الصلاة عد منها الوتر قال إلا لمانع كما ~~سيأتي بيانه # ثم ذكر الوتر ذكر عن بعض الحذاق أن الإمام يجهر فيه وأن الناس إذا أوتروا ~~في المساجد يسرون لئلا يجهر بعضهم على بعض انتهى بالمعنى ولعله أشار ببعض ~~الحذاق للباجي فقد نقل عنه ابن عرفة نحو ذلك # ص ( وتحية مسجد ) ش أما لو اتخذ موضعا للصلاة فلا يطلب PageV02P068 فيه ~~بالتحية وانظر الجزولي # فرع إذا صلى التحية ثم خرج لحاجة ثم رجع بالقرب فهل يكرر التحية ذكر ابن ~~ناجي في شرح المدونة في كتاب القذف نظائرها هل تكرر أم لا منها هذه # ثم قال وهذا كله بخلاف السلام فإني لم أر فيه خلافا بل يسلم على من لقي ~~ولو لم يحل بينهما إلا شجرة على هذا مضى عمل السلف وقبله شيخنا أبو محمد ~~عبد الله الشبيبي وكان يفتي به وهو صواب لتأكد السلام انتهى # وقال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب ولو ركع عند دخوله ثم جلس ثم عرضت ~~له حاجة فقام إليها خارجا عن المسجد ثم رجع بالقرب لم يلزمه أن يركع ثانية ~~انتهى # فائدة قال الشيخ زروق في شر الإرشاد وذكر الشيخ أبو طالب والغزالي ~~وغيرهما أن من قال سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~أربع مرات كان له ذلك مقام التحية فقال النووي ينبغي ms1042 أن يستعمل ذلك في ~~أوقات النهي لمكان الخلاف # انتهى وهو حسن # ص ( وتحية مسجد مكة الطواف ) ش يعني أن من دخل مسجد مكة يعني المسجد ~~الحرام فتحية المسجد الحرام في حقه الطواف بالبيت وهذا في حق القادم المحرم ~~فإنه يطلب منه أنه إذا دخل المسجد الحرام البداءة بطواف القدوم إن كان ~~محرما بحج أو قران وبطواف العمرة إن كان محرما بعمرة وبطواف الإفاضة إذا ~~دخله بعد الرجوع من عرفة ولا يطلب منه الركوع عند دخوله # وكذلك غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ونيته أن يطوف عند دخوله فتحية ~~المسجد في حقه الطواف ولا يطلب منه حينئذ الركوع وأما غير القادم إذا دخل ~~المسجد الحرام ونيته الصلاة في المسجد أو مشاهدة البيت الشريف ولم يكن نيته ~~الطواف فإنه يصلي ركعتين إن كان في وقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره من ~~المساجد # قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة سئل ~~مالك عن الذي يدخل المسجد الحرام أيبدأ بالركعتين أم بالطواف قال بالطواف # قال ابن رشد الطواف بالبيت صلاة فإذا دخله يريد الطواف بدأ بالطواف وإن ~~دخله لا يريد الطواف في وقت تنفل بدأ بالركعتين انتهى # تنبيه فإذا دخل المسجد الحرام من يريد الطواف وطاف أجزأه ذلك عن التحية ~~وهذا بين لا إشكال فيه # وتوهم بعض الناس من كلام ابن عرفة أنه يطلب منه الركوع للتحية بعد الطواف ~~فإنه قال وسمع القرينان تأخير داخل المسجد الحرام ركوعه لطوافه انتهى # وفي بعض النسخ عن طوافه وهذا توهم بعيد فإن ركعتي التحية لا تفتقر لنية ~~تخصها فأي صلاة حصلت عند دخول المسجد كفت عن التحية فريضة كانت أو نافلة # والمسألة التي ذكرها ابن عرفة هي في رسم الحج من سماع أشهب من كتاب الحج ~~قال فيه وسئل مالك عن الحاج يدخل المسجد الحرام فيريد أن يبدأ بركعتين قبل ~~الطواف بالبيت قال بل يبدأ بالطواف بالبيت أحب إلي قيل له أيبدأ بالطواف ~~أحب إليك قال نعم # قال ابن رشد ms1043 إنما استحب ذلك لأنها من السنة من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي حديث جابر أنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم استلم الركن ~~فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ @QB@ واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى @QE@ PageV02P069 فجعل المقام بينه وبين القبلة وصلى ركعتين ~~ثم رجع إلى الركن فاستلمه وخرج من الباب إلى الصفا فقال نبدأ بما بدأ الله ~~به فبدأ بالصفا انتهى # ولو قال الشيخ ابن عرفة وسمع القرينان استحباب بدء داخل المسجد الحرام ~~بالطواف دون الركوع لكان أبين والله أعلم # فرع إذا جلس قبل أن يرجع فيستحب له أن يقوم فيركع من ابن فرحون على ابن ~~الحاجب # فرع إذا كان مجلسه بعيدا عن باب المسجد قيل يصلي التحية عند دخول المسجد ~~ثم يمضي إلى موضعه # انتهى من الشيخ يوسف بن عمر على الرسالة # ص ( وتراويح ) ش قال في المسائل الملقوطة قول عمر رضي الله عنه نعمت ~~البدعة هذه ) ش عبد الحق يعني بالبدعة جمعهم على قاريء واحد لأنهم كانوا ~~قبل ذلك يصلون أو زاعا فجمعهم رضي الله عنه على قاريء واحد فهذا الجمع هو ~~البدعة لا الصلاة # فإن قيل قد صلى بهم صلى الله عليه وسلم ثم ترك فكيف يجعل جميعهم بدعة ~~فيقال لما فعله عليه الصلاة والسلام ثم ترك فتركه السنة وصار جمعهم بعد ذلك ~~بدعة حسنة # وأجاب سند بأنه أراد بالبدعة جمعهم مواظبة في المسجد في أول الليل على ~~قاريء واحد لا أصل الصلاة # أما قيام رمضان فكان مشروعا كما بينا بل كان في أول الليل على قاريء واحد ~~لا أصل الصلاة # أما قيام رمضان فكان مشروعا كما بينا بل كان قيام الليل بينهم معتادا ~~فضلا عن رمضان ألا ترى إلى قول عمر والتي ينامون عنها أفضل فخير قيام صلاة ~~آخر الليل فلم تتحقق البدعة في ذلك من كل وجه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جمع بالناس إلا أنه ما واظب خشية أن تفرض عليهم فعقلوا أن الترك إنما هو ms1044 ~~لأجل العلة المذكرة # فلما زالت بأمنهم تجدد الأحكام بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فعلوا ما ~~علموا أنه كان مقصوده فوقعت المواظبة في الجمع بهم بعد وفاته عليه الصلاة ~~والسلام أمرا لم يكن فسميت بذلك بدعة إلا أن له أصلا في الجواز على ما ~~بيناه فلم تكن في الحقيقة بدعة # وأما وقتها فبعد صلاة العشاء وقبل الوتر من خط القاضي جمال الدين ~~الأقفهسي انتهى # وقال الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد وكونها بعد صلاة العشاء وقبل الوتر ~~هي السنة انتهى # وقال الجزولي في الشرح الكبير قول الرسالة والقيام فيه في مساجد الجماعات ~~بإمام يعني بعد صلاة العشاء وأما من يصلي قبل صلاة العشاء فلا فرق بينه ~~وبين سائر النوافل # وذكر بعضهم فيه قوله أنه يجوز ونسبه لابن أبي زيد ولكنه غير بين والصحيح ~~بعد صلاة العشاء انتهى # وسئل عز الدين عمن يصلي قيام رمضان قبل العشاء هل يكون فاعلا للقيام ~~المشروع أم لا فأجاب بأن قيام رمضان إنما هو بعض العشاء # البرزلي قد يتخرج على القول بتقديم الوتر عقيب العشاء الآخرة ليلة الجمع ~~ويجمعه الإمام بالأميين للضرورة أن يكون القيام كذلك إذا اضطر إليه لخوف ~~التجمع وجهل كثير الجماعة بالقراء # انتهى من البرزلي # وقال الشيخ أبو الحسن في الشرح الكبير في آخر كتاب الصيام ووقته بعد صلاة ~~العشاء وأما ما قبل صلاة العشاء كما يفعله بعض البلاد إذا أفطروا أتوا ~~المسجد ثم يصلون إلى أن يغيب الشفق ثم يصلون العشاء ثم يصلون ما بقي لهم ~~وينصرفون فليس ذلك من القيام المرغب فيه وهو مكروه من وجهين أحدهما فعله في ~~غير وقته والثاني تنفلهم في جماعة وذلك لا يجوز إلا في القيام المعهود فإن ~~السنة في هذا القيام أن تكون بالليل كذلك فعل السلف والخلف # وقد ذكره بعض الناس قيامهم كذلك في غير رمضان لأن ذلك ليس بقيام السلف ~~وانظر على هذا لو جمعوا المطر لمن شاء ذلك أن يفعله قبل مغيب الشفق وليس له ~~ذلك إلا بعد مغيب الشفق كما ليس ms1045 له تقديم الشفع والوتر قبل مغيب الشفق ~~انتهى # وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ذلك ونصه ومن دخل وهم يصلون وعليه العشاء ~~قال ابن حبيب له تأخيرها للدخول معهم ما لم يخرج مختارها # وروى ابن وهب وابن نافع لا يؤخرها # وروى ابن القاسم يصليها وسط الناس ومرة بمؤخر المسجد ونحوه PageV02P070 ~~للجلاب # قلت مقتضاه عدم إجزاء القيام قبل العشاء كفعل بعض أهل العلم في زماننا ~~بالصيف انتهى # وفي الأبي شرح مسلم المعروف أنه بعد العشاء الآخرة فلو أراد الإمام أن ~~يقدمه عليها منع # وكنت إماما بجامع التوفيق وهو بالربض فصليته قبل العشاء فدخلت فلقيني ~~شيخنا أبو عبد الله محمد بن عرفة فقال لي من استخلفت يصلي لك القيام قلت ~~صليته قبل العشاء ودخلت # فقال لي أعرفك أورع من هذا وهذا لا يخلصك انتهى # فرع تكره التراويح لمن عليه صلوات # نقله ابن فرحون في الألغاز عن مسائل ابن قداح # وقال أيضا قال ابن رشد من عليه صلوات فوائت فلا يجوز أن يتطوع من النوافل ~~إلا بوتر ليلته وفجر نهاره انتهى # فرع قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصلاة فيمن افتتح الركعة ~~التي يختم بها بأم القرآن ثم يريد أن يبدأ القرآن من سورة البقرة أيفتتح ~~بأم القرآن لابتدائه القرآن من أوله قال يفتتح البقرة ويدع أم القرآن في كل ~~ركعة مرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة انتهى # ونقله في الذخيرة عن صاحب الطراز # ص ( والختم فيها ) ش قال الأبي في شرح مسلم والختم ليس بسنة ما لم يكن ~~العرف الختم كالعرف اليوم في مساجد تونس فلا بد من الختم حتى لو كان الإمام ~~لا يحفظ فيستأجر من يحفظ لأن العرف كالشرط انتهى # ثم ذكر كلامه المتقدم بلفظ وكذلك العرف أيضا إلى آخره والله أعلم # ص ( ثم جعلت تسعا وثلاثين ) ش كره مالك أن ينقص من ذلك ذكره في رسم شك من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصوم # ص ( وقراءة شفع بسبح والكافرون ووتر ms1046 بإخلاص ومعوذتين ) ش لما ذكر المازري ~~ما أورده ابن عرفة عليه قال لكن ما يحتج به للمذهب الذي كنا اخترناه أن ~~غيرهما ممن حكى قيام النبي صلى الله عليه وسلم وعدد ركعاته ووصفها لم ~~يذكروا أنه خص الركعتين اللتين يليهما الوتر بقراءة فذهب إلى المعارضة فقط ~~والله أعلم # تنبيه قال في الكافي وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في الأوليين من ~~الوتر بأم القرآن @QB@ قل هو الله أحد @QE@ في كل ركعة منهما ويقرأ في ~~الثالثة بأم القرآن @QB@ قل هو الله أحد @QE@ والمعوذتين انتهى # فتأمله فإني لا أعرفه لغيره # وقوله ومعوذتين بكسر الواو # قاله الفاكهاني في شرح الرسالة وقاله النووي في التبيان # ص ( وفعله لمنتبه آخر الليل ) ش هذا إذا كان يصليه الأرض وأما السفر إذا ~~صلى العشاء بالأرض ونيته أن يرحل وينتفل على دابته فاستحب له في المدونة أن ~~يصلي الوتر بالأرض ثم يتنفل على دابته والله أعلم # وهذه تصلح لأن يلغز بها فيقال رجل صلى العشاء ونيته أن يتنفل يقدم الوتر ~~قبل تنفله # أن يقرأ عند انتباهه @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ الآيات آخر ~~سورة تنبيه من النوافل المرغب فيها قيام الليل PageV02P071 ويستحب للقائم ~~من الليل آل عمران # ورد بذلك الحديث في الصحيحين ونص على استحبابه القرطبي في تفسيره # فرع قاله في النوادر في جامع القول في صلاة النوافل ومن المجموعة قيل ~~لمالك فيمن يريد أن يطول التنفل فيبدأ بركعتين خفيفتين فأنكر ذلك وقال يركع ~~كيف شاء وأما إن كان هذا شأن من يريد طول التنفل فلا انتهى # وانظر الأبي في شرح مسلم وقد صرح النووي أن ذلك من سنن التهجد # فرع قيل لمالك أيتنفل الرجل ويقول إن كنت ضيعت في حداثتي فهذا قضاء تلك ~~قال ما هذا من عمل الناس انتهى # انظر شرح الرسالة لسيدي أحمد زروق # ص ( ولم يعده مقدم ثم صلى وجاز ) ش تصوره واضح # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولو أراد التنفل بعد وتره أول الليل لنية ~~حدثت له جاز ويكره بلا فاضل ms1047 عادي انتهى # ص ( وعقيب شفع منفصل بسلام ) ش الأفصح في عقيب ترك الياء قاله في شرح جمع ~~الجوامع والمعنى أنه يستحب أن يكون الوتر عقب شفع وهذا على أن الشفع قبله ~~للفضيلة لا للصحة وهو الذي صدر به ابن الحاجب وصاحب الشامل وعطف مقابله ~~بقيل قال في التوضيح وكلامه يقتضي أنه المشهور وشهر الباجي أنه للصحة # فرع قال ابن الحاجب وفي كونه لأجله قولان # قال في التوضيح يعني أنه اختلف هل يشترط في ركعتي الشفع أن يخصهما بالنية ~~أو يكتفي بأي الركعتين كانا وهو الظاهر انتهى # وقال في الشامل ولا يشترط كونه لأجله على الأظهر انتهى # وقال ابن بشير الصحيح أنه مخير إن شاء أتى بشفع يختص بها وإن شاء أتى بها ~~بعد نافلة غير مختصة بها # انتهى من تصحيح ابن الحاجب # فرع قال ابن الحاجب ثم شرط في اتصاله قولان # قال في التوضيح ليس مرتبا على أنه لأجله بل هو كما قال ابن شاس وإذا قلنا ~~بتقديم شفع ولا بد فهل يلزم اتصاله بالوتر أو يجوز وإن فرق بينهما بالزمن ~~الطويل قولان انتهى # وقال البرزلي مسألة من صلى ركعتي الشفع ثم اشتغل بشغل خفيف ثم أوتر صح ~~ذلك وإن تطاول أعاد الشفع وصلى الوتر # قال البرزلي قلت هذا بين على وجوب الاتصال وأقره في العتبية والمشهور أنه ~~ليس هذا إذا طال الفصل استحب إعادة الشفع # وقاله في أواخر الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب الصلاة فيمن يصلي ~~العشاء ويصلي بعدها ركعات ثم يجلس ثم يبدو له أن يوتر أو يوتر بواحدة أم ~~يصلي اثنتين قبلها قال أرجو أن يكون له سعة في أن يوتر بواحدة ولا يصلي ~~قبلها إذا كان ركع بعد العشاء # قال ابن رشد قوله يوتر بواحدة وإن طال ما بين الركعتين PageV02P072 ~~والواحدة إذا كان لك في الليل قبل الفجر صحيح على مذهبه في أن السنة أن ~~يفصل ما بين الوتر وما قبله من الشفع بسلام وهو خلاف ما في آخر رسم لم يدرك ~~من سماع ms1048 عيسى وخلاف ما في المدونة لمالك من أنه يركع ركعتين إذا كان الأمر ~~قد طال # ووجه هذا مراعاة قول من يرى الوتر ثلاثا اتباعا بغير سلام وأما لو كان ~~ذلك بعد الفجر وركع بعد العشاء لأوتر بواحدة على ما في رسم أسلم من سماع ~~عيسى قولا واحدا لما جاء من أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر انتهى # قلت ينبغي أن يحمل ما في المدونة على أنه الأولى والمستحب وما في سماع ~~أشهب على الإجزاء فلا يكون خلافا وما حكاه من الاتفاق فيه نظر كما تقدم ~~التنبيه عليه والله أعلم # ص ( إلا لاقتداء بواصل ) ش تنبيه إذا كان الإمام ممن يصلي الشفع بالوتر ~~وأدركه المأموم في الوتر فإنه يقضي ركعتين بعد سلامه قاله في رسم لم يدرك ~~من سماع عيسى # فتجعل هذه المسألة لغزا يقال شخص ويصلي الوتر قبل الشفع فتأمله # ص ( ونظر بمصحف في فرض وأثناء نفل ) ش تصوره واضح # وأما القراءة في المصحف في المسجد فنقل الشيخ أبو محمد ابن أبي زيد في ~~كتاب الجامع من مختصر المدونة عن مالك أنه قال لم تكن القراءة في المسجد في ~~المصحف أمر الناس القديم وأول من أحدثه الحجاج وأكره أن يقرأ في المصحف في ~~المسجد # انتهى من ترجمة الدعاء وذكر الله وقراءة القرآن # ونقل ذلك عنه صاحب المدخل بعد فصل السماع في القراءة بالألحان ونقل بعضه ~~في فضل الإمام ووضع الكراسي في المسجد ونقل ذلك الشيخ يوسف ابن عمر # وقال ابن ناجي ينبغي أن تنزه المساجد من كذا وكذا وعن القراءة في المصحف # قال الزركشي من الشافعية في إعلام الساجد بأحكام المساجد في المسائل ~~المتعلقة بالمساجد الخامس والسبعون قال مالك لم تكن القراءة في المصحف ~~بالمسجد من أمر الناس القديم وأول من أحدثه الحجاج # وقال أكره أن يقرأ في المصحف بالمسجد وأرى أن يقاموا من المساجد إذا ~~اجتمعوا للقراءة يوم الخميس # قال الزركشي قلت وهذا استحسان لا دليل عليه والذي عليه الخلف والسلف ~~واستحباب ذلك لما فيه من تعميرها ms1049 بالذكر وفي الصحيح في قصة الذي بال في ~~المسجد إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن وقال تعالى @QB@ ~~ويذكر فيها اسمه @QE@ وهذا عام في المصاحف وغيرها انتهى # قلت أما نقله عن السلف استحباب ذلك فمعارض بنقل مالك أنه لم يكن من أمر ~~الناس القديم ومالك أعلم بما كان عليه السلف # ص ( وجمع كثير لنفل أو بمكان اشتهر ) ش يريد وكذلك في الأوقات التي جرت ~~عادة الناس بالجمع للنافلة فيا وصرح العلماء بأن ذلك بدعة # قال في الذخيرة في باب صلاة النافلة قال في الكتاب يصلي النافلة جماعة ~~ليلا أو نهارا # قال ابن أبي زمنين مراده الجمع القليل خفية كثلاثة لئلا يظنه العامة من ~~جملة الفرائض ولذلك أشار أبو الطاهر يعني ابن بشير وقال PageV02P073 لا ~~يختلف المذهب في كراهة الجمع ليلة النصف من شعبان وليلة عاشوراء وينبغي ~~للأئمة المنع منعه انتهى # ص ( وكلام بعد صلاة الصبح لقرب الطلوع ) ش قال ابن ناجي في شرح قول ~~الرسالة ويستحب إثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار إنما كان ~~مستحبا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى الصبح في جماعة ~~ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كان له كأجر حجة وعمرة تامتين قال ~~الترمذي هذا حديث حسن # قلت ويظهر أن من يقرأ القرآن في هذا الوقت يحصل له الشرف لأنه من أشرف ~~الأذكار فهو داخل فيما # قال الشيخ والله أعلم ورأى بعض من ليقناه أنه غير داخل في قوله الذكر ~~لقرينة قوله والاستغفار زاعما أن ابن عبد البرنص على ذلك وهو بعيد # قال في المدونة ولا يكره الكلام بعد الفجر قبل صلاة الصبح ويكره بعدها ~~إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وكان ملك يتحدث ويسأل بعد طلوع الفجر حتى ~~تقام الصلاة ثم لا يجيب من يسأله بعد الصلاة بل يقبل على الذكر حتى تطلع ~~الشمس # قال التادلي فيقوم منها أن الاستغفار والذكر في هذا الوقت أفضل من قراءة ~~فيه قال الأشياخ تعلم العلم فيه أولى # قلت ms1050 وهو الصواب وبه كان بعض من لقيناه يفتي ولا سيما في زماننا اليوم ~~لقلة الحاملين له على الحقيقة # وسمع ابن القاسم مرة صلاة النافلة أحب إلي من مذاكرة العلم ومرة العناية ~~بالعلم بنية أفضل # قلت وبهذا القول أقول وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع ~~علمه إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة جارية وعلم ينتفع به بعد موته ~~فتعليم العلم مما يبقى بعده كما قال عليه الصلاة والسلام انتهى # وقال الجزولي ويكره النوم إذا ذاك لأنه أحرم نفسه من الفضيلة لأنه جاء في ~~الحديث الصبحة تمنع الرزق # واختلف في معناه فقيل الرزق والمراد هنا الفضل # وقيل معناه اكتساب الرزق انتهى # تنبيهات الأول أنظر هل هذا خاص بمن قعد في موضع صلاته الذي وقع فيها ~~الركوع والسجود والقيام أو يحصل له الفضل ولو قام إلى موضع آخر من المسجد ~~الذي صلى فيه قال سيدي أبو محمد بن أبي جمرة في شرح مختصره الذي اختصره من ~~البخاري في شرح قوله صلى الله عليه وسلم الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في ~~مصلاه الذي صلى فيه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه وهنا بحث في قوله في ~~مصلاه هي يعني به الموضع هي يعني به الموضع الذي أوقع فيه الصلاة أو البيت ~~أو المنزل الذي جعله لمصلاه فالجمهور إنه موضع سجوده وقيامه # وقال بعضهم وأظنه القاضي عياضا إنه البيت الذي اتخذه مسجدا لصلاته وإن لم ~~يجلس في الموضع الذي أوقع به الصلاة # مثاله أنه إذا صلى في المسجد ثم انتقل من الموضع الذي صلى فيه ولم يخرج ~~من المسجد أنه يبقى تدعو له الملائكة وكثير مجمع عليه وقول واحد # انتهى بلفظه # وقوله ما لم يحدث أي الحدث الذي ينقض الطهارة والظاهر أن هذا في كل ~~الصلوات فرضا كانت أو نفلا لأنه أتى بها نكرة # قال وهذا أيضا في حق المصلي الصلاة الشرعية المثاب عليها لا التي تلعنه # ومن قبل بعض صلاته ولم يقبل البعض الظاهر أنه يرجى له ms1051 ذلك ببركة دعاء ~~الملائكة لأن المغفرة لا تكون إلا لخلل وقع # وقولهم ارحمه دليل على أن هناك عملا يوجب الرحمة وفيه دليل على فضيلة ~~الصلاة على غيرها يؤخذ من كون الملائكة تستغفر له بعد فراغه منها فراغه ~~منها وإن كان في شغل آخر مادام في موضع إيقاعها وفيه دليل لمن يفضل ~~الصالحين من بني أدم على الملائكة لأنهم يكونون في أشغالهم والملائكة ~~تستغفر لهم # انتهى منه بالمعنى # الثاني يكره النوم في هذا الوقت كما تقدم ذلك في كلام الجزولي # وقال الشيخ زروق في قول الرسالة يستحب بإثر صلاة الصبح ويكره النوم في ~~هذا الوقت والكلام فيه # وقال أحمد بن خالد لا يكره PageV02P074 الكلام # وفي الاستغناء لا يكره نوم من اتصل سهره وقيامه من الليل به انتهى # وقال ابن هارون في شرح المدونة والكلام المكروه عند من يراه الخوض في ~~أمور الدنيا فأما بالعلم ويذكر الله فلا # انتهى # الثالث قال في المدخل من ترك الكلام وأقبل على الذكر أجر على ترك الكلام ~~وعلى الذكر ومن ترك الكلام ولم يقبل على الذكر أجر على ترك الكلام عند مالك # قله في الفصل الأول من فصول العالم عن البيان لابن رشد # وما ذكره هو في البيان في أثناء الرسم الأول من كتاب الجامع ونصه فإذا ~~ترك الرجل الكلام بعد صلاة الصبح وأقبل على الذكر أجر على الذكر وعلى ترك ~~الكلام وإن ترك الكلام ولم يذكر أجر على ترك الكلام عند مالك وعند أهل ~~العرق لا يؤجر على ترك الكلام وإنما يؤجر على الذكر خاصة أن ذكر الله تعالى ~~كما يقول مالك في ترك الكلام بعد ركعتي الفجر إلى صلاة الصبح انتهى # ص ( وضجعة بين صبح وركعتي الفجر ) ش أطلق رحمه الله تعالى الكراهة وقال ~~في المدونة وتكره الضجعة بين الصبح وركعتي الفجر إذا أريد بها فصل بينهما ~~فإن لم يرد ذلك فجائز انتهى # ص ( والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء ) ش قال ابن رشد في شرح ~~مسألة في رسم مرض وله ms1052 أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز أفضل ~~الصلاة صلاة الفريضة ثم صلاة الوتر في الفضل إذا قيل إنها واجبة ثم الصلاة ~~على الجنازة لأنها فرض كفاية ثم ما كان من الصلاة سنة ثم ما كان منها فضيلة ~~ثم ما كان منها نافلة انتهى # ونص على هذا الترتب في الجواهر في باب صلاة التطوع قال بعد ذكره الرواتب ~~وما شرعت الجماعة فيها كالعيدين وكسوف الشمس والاستسقاء فهي أفضل مما تقدم ~~سوى الوتر قال وآكد هذه السنن العيدان ثم الكسوف انتهى # وفي المقدمات تقديم صلاة الجنازة على الوتر انتهى # فرع قال ابن فرحون في تبصرته مما ترد به الشهادة المداومة على ترك ~~المندوبات المؤكدة كالوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد انتهى # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في تفسيق تارك الوتر قال لاستخفافه بالسنة # ابن خويز منداد ومن استخف بالسنة فسق فإن تمالأ عليه أهل بلد حوربوا ~~انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم في الحديث الذي بعد حديث ضمام من كتاب الإيمان ~~من ترك التطوعات ولم يعمل بشيء منها فقد فوت على نفسه ربحا عظيما وثوابا ~~جسيما ومن داوم على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصا في دينه وقدحا في عدالته ~~فإن كان تركه تهاونا بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا يستحق به ذما # وقال علماؤنا لو أن أهل بلدة تواطؤا على ترك سنة لقوتلوا عليها حتى ~~يرجعوا انتهى # تنبيه قوله ثم كسوف يعني كسوف الشمس كما هو في كلام الجواهر وسيأتي ~~الكلام على ذلك في محله إن شاء الله تعالى # فائدة قال الشيخ كمال الدين بن الهمام الحنفي في شرح الهداية في باب ~~النوافل أن سنة الفجر أقوى السنن حتى روي عن أبي حنيفة لو صلاها قاعدا من ~~غير عذر لا يجوز # وقالوا العالم إذا صار مرجعا للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس ~~إلا سنة الفجر لأنها أقوى السنن انتهى # ص ( ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ~~ووقت العشاء ms1053 المختار شرطه أي الوتر فلو صليت في الضروري بالتقديم فالمشهور ~~تؤخر إلى مختارها وهو مغيب الشفق وقد مر ما فيه ليلة الجمع # وأما الضروري بالتقديم فالمشهور تؤخر إلى مختارها وهو مغيب الشفق وقد مر ~~ما فيه ليلة الجمع # وأما الضروري بالتأخير فأوسع من ذلك لأنه يمتد إلى الصلاة الصبح انتهى # فرع قال في المدونة ومن أوتر قبل أن يصلي العشاء أو بعد أن صلاها على غير ~~وضوء أعاده بعدها انتهى # ونقل البرزلي عن مسائل ابن قداح مسألة من ذكر الظهر بعد أن صلى العشاء ~~وأوتر صلاها وأعاد المغرب والعشاء وفي PageV02P075 إعاة الوتر قولان # وقال بعده بنحو ورقتين في مسائل بعض العصريين مسألة فيمن سلم من الوتر ثم ~~ذكر أنه سلم من ثلاث في صلاة النهار فإنه يعيد الظهر والعصر ويعيد العشاء ~~الآخرة للترتيب # وفي إعادة الشفع والوتر لأن لسحنون ويحيى بن عمر سببة تعارض عموميين قوله ~~اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا وقوله لا وتران في ليلة انتهى # ولم يذكر إعادة المغرب والظاهر أنه يعيدها أيضا # ثم قال مسألة جالس في الوتر فذكر سجدة ولا يدري من أي الصلوات هي أعاد ~~الصلوات كلها ويشفع ويوتر انتهى # وفي النوادر في باب إعادة الصلاة في جماعة قال ابن القاسم ومن صلى العشاء ~~في بيته وأوتر فلا يعيدها في جماعة # قال ابن عبدوس قال سحنون فإن فعل فليعد الوتر # وقال يحيى بن عمر لا يعيد الوتر # قال ابن القاسم ومن ذكر المغرب بعد أن صلى العشاء أوتر فليصل المغرب ثم ~~يعيد العشاء والوتر انتهى # فانظره لم يحك في مسألة إعادة الصلاة لأجل الترتيب إلا أنه يعيد الوتر # وذكر البرزلي عن ابن قداح وبعض العصريين القولين ولم يحكمها في النوادر ~~إلا في إعادة العشاء في الجماعة وابن الحاجب وابن عرفة لم يحكيا القولين ~~إلا في إعادة العشاء في جماعة # وكذلك حكاهما ابن رشد في آخر مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~وعلل قول سحنون بأنه لما احتمل أن تكون الثانية فرضه فقد ms1054 بطل فرضه فيعيد ~~احتياطا وعلل قول يحيى بن عمر جأنه لما احتمل أن تكون الأولى صلاته لم تبطل ~~بالشك ولئلا يقع وتر أن في ليلة انتهى # ولم يعز الأول إلا لسحنون ولو كانت هذه المسألة هي ومسألة إعادة الصلاة ~~للفوائت سواء لعزاه لابن القاسم أيضا # والحاصل أن ابن القاسم نص على أنه يعيد الوتر إذا أعاد العشاء لأجل ~~الترتيب ولم يذكروا له مخالفا إلا ما تقدم من كلام ابن قداح ومن معه ومثله ~~من أعاد العشاء لأجل الترتيب ولم يذكروا له مخالفا إلا ما تقدم من كلام ابن ~~قداح ومن معه ومثله من أعاد العشاء لصلاته إياها بنجاسة والله أعلم # فرع قال في أول رسم من سماع ابن القاسم وسمعت مالكا قال فيمن أو تر فظن ~~أنه لم يوتر فأوتر مرة أخرى ثم تبين له أنه قد أوتر مرتين قال أرى أن يشفع ~~وتره الآخر يجتزيء بالأول # قال ابن رشد وهذا كما قال لأنه لا يكون وتران في ليلة فيشفع وتره الآخر ~~يريد إذا كان بقرب ذلك وتكون نافلة له إذ يجوز لمن أحرم بوتر أن يجعله شفعا ~~كما يجوز لمن صلى من صلاة الفريضة ركعة ثم علم أنه قد صلاها أنه يضيف إليها ~~أخرى وتكون له نافلة ولا يجوز لمن صلى ركعة من شفع أن يجعلها وترا ولا يبني ~~عليها فرضا لأن نية السنة أو الفرض مقتضية النية النفل ولا يقتضي نية السنة ~~ولا الفرض وهذا كله بين وبالله التوفيق انتهى # قلت وقد حكى سند في الفرع الأول خلافا فانظره # ص ( وضرورية للصبح ) ش ابن عرفة فلا يقضي بعد صلاة الصبح اتفاقا وقاله ~~اللخمي ش ( وندب قطعها لفذ لا مؤتم وفي الإمام روايتان ) ش يعني أن من أحرم ~~بصلاة الصبح ثم ذكر أنه لم يصل الوتر فإن كان فذا فإنه يستحب له أن يقطع ~~صلاة الصبح لأجل الوتر ثم يصلي الشفع والوتر إن كان الوقت متسعا # وهذا ظاهر وهذا ظاهر ثم يعيد ركعتي الفجر إن كان الوقت متسعا # وأما ms1055 المأموم فلا يقطع الصبح لأجل الوتر بل يستمر خلف الإمام في الصلاة ~~وهذه إحدى مساجين الإمام # واختلف في الإمام هل يقطع الصبح لأجل الوتر أم لا في ذلك روايتان أي في ~~استحباب القطع والبناء وما ذكره المصنف من التفريق بين الفذ وغيره هو القول ~~الذي رجع إليه مالك في المدونة قال فيها # وإذا كان خلف حمام في الصبح أو وحده فذكر الوتر فقد استحب له مالك أن ~~يقطع ويوتر ثم يصلي الصبح لأن الوتر سنة وهو لا يقضي بعد الصبح ثم أرخص ~~مالك للمأموم أن يتمادى انتهى # تنبيهات الأول قال في الطراز إذا قلنا لا يقطع المأموم بخلاف الفذ على ~~ظاهر الكتاب فمحصل ذلك إذا كان لقطعه ووتره تفوته جماعة PageV02P076 الصبح ~~فلو كان يعتقد أنه يدرك ركعة منها قطع وكان كالفذ أنه يمكنه تحصيل فضيلة ~~الجماعة فلو منع من القطع لم يكن له إلا حرمة المكتوبة فقط وحرمة المكتوبة ~~ثابتة في حق الفذ ولا تمنعه من القطع انتهى # الثاني زاد في الأم بعد أن ذكر القولين عن مالك ولكن الذي كان يأخذ به في ~~خاصة نفسه أن يقطع وإن كان خلف إمام فيما رأيته ووقفت عليه فرأيت ذلك أحب ~~إليه انتهى # ونقله صاحب الطراز وأسقطه البراذعي في اختصاره # الثالث قال في الطراز روى مطرف عن مالك أنه إذا ذكر الوتر فليقطع كان ~~إماما أو وحده أو مأموما إلا أن يسفر جدا # وروى مثله ابن القاسم وابن وهب انتهى # والقصد منه أنه إنما يؤمر بالقطع ما لم يسفر جدا والله أعلم # الرابع ظاهر كلام المصنف وكلام المدونة المتقدم أن الفذ يقطع سواء ركع أو ~~لم يركع # وقال ابن الحاجب وفي التفرقة في عقد ركعة قولان # قال القابسي في تصحيحه الذي قدمه ابن بشير القطع مطلقا عقد أم لم يعقد ~~وهو ظاهر المختصر والشامل والقرافي انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وظاهر كلام الأكثر أنه لا فرق بين أن يركع ~~أم لا وعزاه عبد الحق لبعض شيوخه # وقال ابن زرقون إنما ms1056 الخلاف ما لم يركع فإن ركع تمادى فذا كان أو إماما # قلت وعزاه عبد الحق لبعض الناس ذكر القولين في التهذيب انتهى كلام ابن ~~ناجي # وفهم من هذا أن الراجح القطع مطلقا كما هو ظاهر كلام المصنف # الخامس قال ابن عبد البر في الاستذكار لا أعلم أحدا قال يقطع الصبح لذكر ~~الوتر إلا أبا حنيفة وابن القاسم وأما مالك فالصحيح عنه أنه لا يقطع قال ~~وأجمع العلماء على أن المأموم لا يقطع لذكر الوتر انتهى # قال ابن ناجي تعقبه ابن زرقون بقول المدونة إن المأموم يقطع انتهى # قلت ويتعقب أيضا قوله الصحيح عن مالك أنه لا يقطع بأنه خلاف قول مالك في ~~المدونة والله أعلم # السادس قال ابن ناجي في شرح المدونة وأما لو ذكر الوتر في الفجر فالذي ~~كنت أقول به إنه يقطع لأنه إذا كان يقطع في الصبح في قول فأحرى أن يقطع هنا ~~ولا يختلف فيه وكان شيخنا يعني البرزلي لا يرتضي ذلك مني ويعتل بأنه إذا لم ~~يقطع في الصبح ذات الوتر ها هنا إذا تمادى على الفجر لا يفوت بل يعيده # وما ذكره إنما يتمشى على قول سحنون فيمن ذكر منسيه بعد أن صلى الفجر فإنه ~~يصليها ويعيد الفجر حسبما نقله ابن يونس بعد # وكان شيخنا حفظه الله يحمله على خلاف المذهب وإنه إنما تعاد الفرائض في ~~الترتيب فقط كما قاله شيخنا أبو مهدي انتهى # قلت ما ذكره عن ابن يونس ذكره في ترجمة من ذكر صلاة نسيها ونصه سحنون ومن ~~ذكر صلاة بعد أن ركع الفجر صلاها وأعاد ركعتي الفجر انتهى # وقبله ابن يونس # وقال المازري في قضاء الفوائت قال سحنون فيمن ذكر صلاة نسيها بعد أن ركع ~~الفجر فإنه يعيد ركعتي الفجر إذا صلى المنسية كما يعيد الصبح إذا صلاها ~~فأعطى ركعتي الفجر حكم صلاة الصبح في الترتيب كما لو كان متعلقة بها انتهى # وذكره الجزول في شرح الرسالة أيضا ولم يذكر خلافه # وذكر أيضا أن من صلى الفجر ثم ذكر الوتر أنه ms1057 يصلي الوتر ويعيد الفجر قال ~~لأنه حال بينه وبين صلاة الصبح بصلاة سنة # انتهى من آخر باب صفة العمل في الصلوات المفروضة # وقال التلمساني في شرح الجلاب الظاهر من المذهب أنه لا يعيدها لأن ~~الترتيب إنما يقع بين الفرائض انتهى # وانظر ابن ناجي الكبير # السابع إذا قلنا يقطع الإمام فهل يقطع المأموم كما إذا ذكر المأموم صلاة ~~قولان ذكرهما في التوضيح عن ابن راشد وذكرهما الشارح في الكبير # وقال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع فإذا ~~قطع صلاته بالكلام فصلاة المأمومين صحيحة خلافا لابن حبيب انتهى # ص ( وإن لم PageV02P077 يتسع الوقت إلا لركعتين تركه لا لثلاث ) ش المراد ~~بالوقت الوقت الضروري # قال في المدونة ومن نسي الوتر أو نام عنه حتى أصبح وهو يقدر على أن يوتر ~~ويركع للفجر ويصلي الصبح قبل أن تطلع الشمس فعل ذلك وإن لم يقدر إلا على ~~الوتر والصبح صلاهما وترك ركعتي الفجر وإن لم يقدر إلا على الصبح صلاها ولا ~~قضاء عليه للوتر # وإن أحب ركع الفجر بعد طلوع الشمس انتهى # وقال ابن الحاجب في أوقات الصلاة لما تكلم على الوقت الضروري وإن أصحاب ~~الأعذار إذا صلوا فيه كانوا مؤدين # قال وأما غيرهم فقيل قاض # وقال ابن القصار مؤد عاص وهو بعيد # وقيل مؤد وقت كراهة # ورده اللخمي بنقل الإجماع على التأثيم # ورد بأن المنصوص أن يركع الوتر وإن فاتت ركعة من الصبح انتهى # وكلامه مخالف لما قاله المؤلف ولما في المدونة ولهذا قال في التوضيح # لما أن تكلم على هذا المحل وقوله ورد بأن المنصوص إلى آخره أي رد الإجماع ~~بأن المنقول في المذهب أنه إذا لم يبق قبل طلوع الشمس وإلا ركعتان ولم يكن ~~صلى الوتر أنه يصلي الوتر ثم يصلي الصبح ركعة في الوقت وركعة خارجه ولو كان ~~الإجماع كما قال اللخمي للزم تقديم الصبح حتى لا يحصل الإثم ويترك الوتر ~~الذي لا إثم فيه # والعجب منه كيف قال هنا وفي باب الوتر ms1058 المنصوص وفي المدونة تقديم الصبح ~~وإنما الذي ذكره قول أصبغ انتهى # ونص كلامه في باب الوتر وإذا ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح وإذا اتسع ~~لثانية فالوتر على المنصوص ويلزم القائل بالتأثيم تركه انتهى # قال في التوضيح في شرح هذا المحل المنصوص في كلامه # قد تقدم في الأوقات أنه قول أصبغ وأن مقابله هو مذهب المدونة ففي كلامه ~~نظر # ويقال إن متقدمي الشيوخ كانوا # إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة وهي فيها موافقة لما في غيرها عدوه ~~خطأ فكيف إذا كان الحكم في غيرها مخالفا انتهى # ص ( والخمس صلى الشفع ولو قدم ) ش عزا هذا القول في التوضيح لأصبغ ولم ~~يعز مقابله وقول أصبغ على أصله في أنه إذا لم يبق إلا ركعتان أوتر بواحدة ~~وأدرك الصبح بواحدة وإن بقي أربع أوتر بثلاث وأدرك الصبح بواحدة # وحكى ابن الحاجب وصاحب الشامل القولين من غير ترجيح # وقال في سماع عيسى في رسم أسلم إن ذكر الوتر بعد الفجر فإن كان ركع بعد ~~أن صلى العشاء أوتر بواحدة وإن لم يركع شفع ابن رشد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر # وقال في أواخر أول رسم من سماع أشهب وأما لو ذكر الوتر بعد الفجر وكان ~~ركع بعد العشاء لأوتر بواحدة على ما في رسم أسلم من سماع عيسى قولا واحدا ~~لما جاء أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر وبالله التوفيق انتهى # وما حكاه من الصلاة والاتفاق فيه نظر وقد ذكر ابن عرفة القولين وعزاهما ~~لنقل ابن رشد ولم يتعقبه وذكر مسألة سماع عيسى لكنه عزاها لسماع ابن القاسم ~~وليست فيه ولم يذكر كلام ابن رشد وقد ظهر قوة القول أنه يوتر بواحدة لحكاية ~~ابن رشد الاتفاق عليه # ص ( ولسبع زاد الفجر ) ش هذا على القول الذي مشى عليه قول أصبغ والذي في ~~كلام ابن رشد المذكور أنه إذا كان قد تنفل بعد العشاء لا يعيد الشفع فتأمله # ص ( وهي رغيبة تفتقر لنية تخصها ) ش ms1059 روى أبو داود رحمه الله تعالى في ~~سننه في باب ركعتي الفجر عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل ومعنى طردتكم الخيل ~~أي تبعتكم الخيل وكانت في أثركم والله أعلم # قال في الصحاح مر فلان يطردهم أي يسألهم ويكسوهم انتهى # وقال في باب السلام شللت الإبل أشلها أشلا إذا PageV02P078 طردتها انتهى # وقال في باب الهمزة كسأته تبعته # يقال للرجل إذا هزم القوم فمر وهو يطردهم مر فلان يكسؤهم ويكسعهم أي ~~يتبعهم انتهى # وما ذكره المصنف من أنها رغيبة قال الشارح هو أحد قولي مالك وبه أخذ ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ وهو الراجح عند ابن أبي زيد لقوله وركعتا ~~الفجر من الرغائب # وقيل من السنن # وهذا القول الثاني لمالك وبه أخذ أشهب # قال ابن عبد البر وهو الصحيح انتهى # قلت قال ابن ناجي في شرح المدونة وصرح ابن غلاب في وجيزه بأن المشهور ~~السنية انتهى # وذكر ابن ناجي أيضا أنه وقع لابن القاسم في العتبية أنها سنة # ص ( ولا تجزيء إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولو بتحر ) ش يعني أنه إذا ~~تحرى طلوع الفجر فصلاهما ثم تبين له أن صلاهما قبل الفجر فإنه يعيدهما وهو ~~مذهب المدونة خلافا لابن حبيب وابن الماجشون # وفهم من كلام المصنف أنه يجوز له أن يركعهما مع التحري إذا ظن الفجر طلع ~~وهو كذلك قاله في المدونة # قال سند لأنه إذا تحرى الفجر منع من النفل فيه # فإذا فعل ركعتي الفجر فقد أوقعهما في وقت بثت له بحكم التبعية انتهى # وهما بخلاف الفريضة فإنه لا يصليها حتى يتحقق الوقت والله أعلم # ص ( ونابت عن التحية ) ش هذا هو المشهور # وقال القابسي يركع التحية ثم يركع # انتهى من شرح الإرشاد للشيخ زروق # ص ( وإن فعله ببيته لم يركع ) ش تصوره واضح وهذا هو المشهور عند المؤلف ~~ومقابله أنه يركع وجعله ابن بشير مشهورا أيضا قال وعليه فهل ينوي بركوعه ~~النافلة أو إعادة ms1060 ركعتي الفجر قولان للمتأخرين # فنية النافلة تعويل على الأمر بتحية المسجد ونية الإعادة بناء على القول ~~بصحة الرفض انتهى # ص ( ولا يقضي غير فرض إلا ني فللزوال ) ش هذا هو المشهور وقيل لا يقضيهما # تنبيه وقال في الذخيرة ولو نام عن الصبح قال مالك لا يصليهما مع الصبح ~~بعد الشمس وما بلغني أنه عليه الصلاة والسلام قضاهما يوم الوادي # وقال أشهب بلغني ويقضيهما وهو في مسلم ويعضد الأول قوله عليه الصلاة ~~والسلام من نسي صلاة أو نام عنها فليصليها إذا ذكرها وذلك يمنع من الاشتغال ~~بغيره انتهى # وقال عياض في الإكمال في حديث الوادي وقد اختلف العلماء فيمن فاتته صلاة ~~الصبح هل يصلي قبلها ركعتي الفجر فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وداود إلى ~~الأخذ بزيادة من زاد صلاة ركعتي الفجر في هذه الأحاديث وهو قول أشهب وعلي ~~بن زياد من أصحابنا ومشهور مذهب مالك أنه لا يصليهما قبل الصبح الفائتة وهو ~~قول الثوري والليث أخذا بحديث PageV02P079 ابن شهاب ومن وافقه ولأنها تزاد ~~بصلاة ما ليس بفرض فوتا انتهى # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة # وإذا نام عن الصبح حتى طلعت الشمس فقال ابن القاسم يصلي الصبح خاصة ثم ~~يصلي الفجر بعد ذلك إن شاء لأنه إن صلى الفجر قبل الصبح يكون ذلك تأخيرا ~~للصبح عن وقته لقوله عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~حين يذكرها فذلك وقتها # وقال أشهب يصلي الفجر ثم يصلي الصبح انتهى # وذكر في الشامل مسألة المصنف وهذه المسألة بأتم اختصار فقال فإن فاتتاه ~~صلى ركعتين على المشهور من حل النافلة للزوال لا بعده ولا في ليل أو نهار ~~خلافا لأشهب # هل قضاء أو يتوبان عنهما قولان # وعلى القضاء فالمشهور يصليهما بعد الصبح المقضية قبل الزوال وقيل يقدمهما ~~والقولان لمالك انتهى # وأصله من التوضيح الباجي واختلف في ذكر بعد طلوع الشمس صلاة الصبح وركعتي ~~الفجر فقال مالك يصلي الصبح فقط وما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضاهما حين نام عن الصلاة ms1061 # وقال أشهب بلغني ذلك ويصلي ركعتي الفجر والصبح # قلت وحكى ابن زرقون عن ابن زياد كأشهب قال وروى مسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاهما حين نام يوم الوادي ثم صلى الصبح انتهى # وكان ابن ناجي لم يقف على كلام الباجي لأول فإنه عزافيه القول بأنه يصلي ~~الفجر أولا ثم يصلي الصبح لأشهب وابن زياد كما تقدم في كلامه # وقال في الذخيرة وله نحوه أيضا في ترجمة ما جاء في ركعتي الفجر ونصه ~~مسألة فإذا ذكرهما بعد طلوع الشمس فلا يخلو أن يكون نسي الصبح وركعتي الفجر ~~جميعا أو يكون صلى الفرض ونسي ركعتي الفجر # فإن كان تركهما فقال مالك يصلي الصبح دون ركعتي الفجر وما بلغني أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر حين نام عن الصلاة # وقال أشهب بلغني ويصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح # ثم وجه كلا من القولين بنحو كلامه المتقدم # ونقل ابن ناجي في شرح المدونة كلام الباجي الأخير ونصه الباجي # تنبيه من ذكر بعد طلوع الشمس صلاة الصبح وركعتي الفجر فقال الباجي في ~~أوائل المنتقي في ترجمة النوم عن الصلاة في الكلام على حديث الوادي مسألة ~~وهل يصلي ركعتي الفجر من فاتته صلاة الصبح قبلها أم لا روى ابن وهب عن مالك ~~أنه لا يركع ركعتي الفجر حتى يصلي الفريضة # وبه قال الثوري والليث # وقال أشهب وعلي بن زياد يركع ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح وبه قال أبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وداود # وجه رواية ابن وهب قوله عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها وهذا ينفي فعل صلاة قبلها ومن جهة المعنى أن الصلاة ~~الفائتة يتعين وقتها بالذكر وهو مقدار ما تفعل فيه فلا يجوز أن يفعل غيرها ~~فيه كما لو ضاق وقتها المعين لها # ووجه قول أشهب ما روي عن أبي هريرة أنه قال عرسنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن ms1062 ~~هذا منزل حضرنا فيه شيطان # قال ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين وقال يعقوب # ثم صلى سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة انتهى # ص ( وإن أقيمت الصبح وهو بمسجد تركها وخارجه ركعها إن لم يخف فوات ركعة ) ~~ش تصوره واضح ص ( فروع الأول ) ش قال في رسم شك من سماع ابن القاسم سئل ~~مالك عن الذي يدخل في صلاة الصبح والإمام قاعد فيقعد معه أترى أن يكبر حين ~~يقعد أو ينتظر حتى يفرغ فيركع ركعتي الفجر قال أما ءذا قعد معه فأرى أن ~~يكبر # قال ابن القاسم ويركع ركعتي الفجر إذا طلعت الشمس # ابن رشد لابن حبيب في الواضحة أنه لا يبكر ويقعد معه PageV02P080 فإذا ~~سلم قام فركع الفجر # وقول مالك أولى وأحسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم ~~المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس وإن فاتته ركعتا الفجر في وقتهما فقد ~~أدرك فضل الجماعة للدخول مع الإمام في آخر صلاته على ما جاء أن من أدرك ~~القوم جلوسا فقد أدرك فضل الجماعة انتهى # والثاني قال البرزلي في كتاب الصلاة وسئل السيوري عمن دخل المسجد وقت ~~الإقامة هل يركع الفجر حينئذ فأجاب يكره له ذلك وأعرف لابن الجلاب أنه يخرج ~~ويركع ثم يرجع # وأما الوتر فلا بد من خروجه وركوعه لأنه يفوت بالصبح # ثم قال ولهذا يسكت الإمام مقيم الصلاة فيه دون الفجر انتهى # وقال في النوادر في ترجمة ذكر الوتر بعد الفجر قال علي عن مالك وإذا ذكر ~~الوتر وقد أقيمت الصبح فليخرج وليصلها ولا يخرج لركعتي الفجر انتهى # ونص على تسكي الإمام في الوتر دون الفجر في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصلاة وسيأتي الكلام على ذلك في التنبيه بعد هذا والله ~~أعلم # الثالث إذا دخل الإمام المسجد ولم يكن ركع الفجر فأقام المؤذن الصلاة فهل ~~يسكت الإمام المؤذن أم لا نقل الباجي عن المذهب أنه يسكته ولم يحك غيره ~~وعليه اقتصر سند ونقله المصنف في التوضيح ms1063 # وقال في رسم كتب عليه ذكر حق إنه لا يسكته # وقبله ابن رشد ولم يحك فيه خلافا وعزا ابن عرفة هذا القول لرواية الصقلي ~~ولم يعزه لسماع ابن القاسم وبه أفتى السوري ونقله عنه البرزلي ولم يذكر فيه ~~خلافا وتقدم كلامه في الفرع الذي قبل # ص ( وهل الأفضل كثرة السجود أو طول القيام قولان ) ش استظهر ابن رشد ~~القول الثاني في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ونصه اختلف ~~أهل العلم في الأفضل من طول القيام أو كثرة الركوع والسجود مع استواء مدة ~~الصلاة فمن أهل العلم من ذهب إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها ~~درجة وحط عنه بها خطيئة # ومنهم من ذهب إلى أن طول القيام أفضل لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل أي الصلوات أفضل قال طول القنوت # وفي بعض الآثار طول القيام وهذا القول أظهر إذ ليس في الحديث الأول ما ~~يعارض هذا الحديث ويحتمل أن يكون ما يعطي الله عز وجل للمصلي بطول القيام ~~أفضل لما ذكره في الحديث الأول أنه يعطيه بالركوع والسجود # وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا قام يصلي أتى ~~بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه لا دليل فيه ~~أيضا على أن كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام إذا قد يحتمل أن يكون ~~ما يعطي الله عز وجل لعبد بطول القيام في الصلاة أكثر من ذلك كله والله ~~أعلم انتهى # # | فصل في صلاة الجماعة # هذا فصل يذكر فيه حكم صلاة الجماعة وشروط الإمام وما يتعلق بذلك فقال إن ~~حكم صلاة الجماعة سنة # وهذا هو الذي عليه أكثر الشيوخ # وكثيرهم يقول سنة مؤكدة # ونقل المازري عن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية # وقال في التلقين مندوبة مؤكدة الفضل # وقال في العارضة مندوبة بحيث عليها وجمع ابن رشد بين ms1064 الأقوال فقال فرض ~~كفاية من حيث الجملة سنة في كل مسجد فضيلة للرجل في خاصته # وصرح كثير من أهل المذهب بأنه إذا تمالأ أهل بلد على تركها قوتلوا فأخذ ~~بعضهم من ذلك أنها فرض كفاية # وقال بعضهم إنما يقاتلون لتهاونهم بالسنن # وقال أحمد وأبو ثور وعطاء وداود إنها فرض عين على كل مكلف من الرجال ~~القادرين عليها كالجمعة وأنها لا تجزيء الفذ الصلاة PageV02P081 إلا بعد ~~صلاة الناس وبعد أن لا يجد قبل خروج الوقت من يصلي معه # قال المازري ولم يقل أحد ممن قال بالوجوب إنها شرط في صحة الصلاة إلا بعد ~~أهل الظاهر # وانظر شرح قواعد القاضي عياض وشرح مسلم للنووي # وقوله بفرض احترز به من النوافل والسنن # كذا قال الشارح وهو مقتضى لفظه # أما إخراج النوافل فظاهر لأن الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على ~~جهة الاستحباب وأما السنن فغير ظاهر لأن الجماعة في العيدين وكسوف الشمس ~~ولاستقساء سنة كما سيأتي فتأمله والله أعلم # وقوله غير جمعة استثناء للجمعة من الفرائض لأنها أي الجماعة شرط في صحتها ~~كما سيأخي بيانه # والذي يفهم في الجمعة أنها غير سنة فقط # فائدة قال ابن عزم في شرح الرسالة قال عياض في ترتيب المسالك صلاة ~~الجماعة سنة مؤكدة يلزم إقامتها أهل الأمصار والقرى المجتمعة وأركانها ~~أربعة مسجد مختص بالصلاة وإمام يؤم فيها ومؤذن يدعو إليها وجماعة يجمعونها # أما المسجد فيبنى من بيت المال # فإن تعذر ذلك فعلى الجماعة بناؤه من أموالهم ويجبرون على ذلك لأن في ذلك ~~إحياء السنن الظاهرة فلا رخصة في تركها # وإن وجد متبرع بالإمامة والأذان وإلا فعليها استئجارهما # وقيل ذلك في بيت المال كبناء المسجد # وأما الجماعة فإن امتنعوا من الاجتماع أجبروا على إحضار عدد يسقط به ~~الطلب وذلك ثلاثة ولا يكتفى باثنين هنا وإن كان أقل الجمع إذ لا يقع بهما ~~شهرة فإن كانت القرية من القرار وكثرة العدد بحيث يخاطبون بالجمعة تأكد ~~الأمر لكونها واجبة وحضورها واجب ويطلب منهم عدد تقوم به الجمعة والمسجد ms1065 ~~والإمام والمؤذن على ما تقدم انتهى # وقال صاحب المدخل والإمامة فرض كفاية # ثم قال وينبغي له أن لا يسارع إليها ولا يتركها رغبة عنها وقد ورد أن ~~جماعة ترادوا الإمامة بينهم فخسف بهم انتهى # فرع قال البرزلي مسألة مسافرون صلوا الصبح جماعة وارتحلوا فلم ينزلوا إلا ~~بعد العشاء الأخيرة ولم يصلوا فإنهم يجمعون ما تركوا من الصلوات ولو كانت ~~كبيرة لاتحادها عليهم فتطلب منهم الجماعة كما لو كانت حاضرة انتهى # وصرح بذل في رسم شك من سماع عيسى والله تعالى أعلم # ص ( ولا تتفاضل ) ش قال القرافي لا نزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء ~~والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة ~~الرحمة وقبول الشفاعة وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي لأجلها شرع الله ~~تعالى الإعادة # فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخر لكن لم يدل دليل على ~~جعلها سببا للإعادة وابن حبيب يرى ذلك انتهى # وقال البساطي تنبيه أظن أن معنى قولهم الجماعة لا تتفاضل أن من صلى مع ~~أقل الجماعة لا يعيد مع أكثر منها أو أحسن لأن من صلى مع فساق ثلاثة كمن ~~صلى مع مائة من الأولياء انتهى # فكأنه لم يقف على كلام الذخيرة # ص ( وإنما يحصل فضلها بركعة ) ش قال ابن حبيب وحد إدراك ؤلركعة أن يمكن ~~يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام # قال في التوضيح وحكى ابن العربي وسند الإجماع على هذه المسألة # قال بعضهم وينبغي أن تفوت الركعة على القول بأن عقد الركعة بتمكين اليدين ~~انتهى # وقال ابن عرفة ولا يثب حكم الجماعة بأقل من إدراك ركعة # سمع ابن القاسم حدها إمكان يديه بركبتيه قبل رقع إمامه # أبو عمر قول أبي هريرة من أدرك القوم ركوعا لم يعتد بها لم يقله أحد من ~~فقهاء الأمصار وروى معناه عن أشهب # قلت لعله لازم قوله عقد الركعة وضع اليدين على الركبتين # قلت لو زوحم عن سجود الأخيرة مدركها حتى سلم إمامه فأتى به أحد قولي ابن ~~القاسم ففي ms1066 كونها فيها فذا أو جماعه قولان من قولي ابن القاسم وأشهب في ~~مثله في جمعة يتمها ظهرا أو جماعة # الصقلي وابن رشد يدرك فضلها بجزء PageV02P082 قبل سلامه انتهى # وقال في القوانين في الباب الثامن عشر من كتاب الصلاة من ركع فمكن يديه ~~من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة عند الأربعة ~~انتهى # تنبيهات الأول تقدم عند قول المصنف في فصل النفل وإن أقيمت الصبح وهو ~~بمسجد لابن رشد أن فضلها يحصل بإدراك الجلوس وفي باب قضاء المأموم من ~~النوادر # قال ومن المختصر ومن وجد الإمام في آخر صلاته جالسا فأحب إلينا أن يكبر ~~ويجلس فإن وجده راكعا أو ساجدا كبر للإحرام وأخرى يركع بها ويسجد انتهى # وقال في النوادر أيضا في باب الإمام تفسد صلاته ومن المجموعة قال سحنون ~~ومن أدرك التشهد الآخر فضحك الإمام فأفسد فأحب إلى المدرك التشهد أن يبتديء ~~احتياطا ألا تراه أنه قد عقد أول صلاته اتباعا له وكذلك من أدرك ركعة ~~فاستخلفه الإمام فأتم بهم قام يقضي لنفسه فضحك فأحب إلي أن يعيد القوم ~~احتياطا وكأنه لم يوجبه في المسألتين # انتهى # وبالأولى من المسألتين رد ابن عرفة على ابن رشد في قوله بإدراك فضل ~~الجماعة بالجلوس ونصه الصقلي وابن رشد يدرك فضلها بجزء قبل سلامه # قلت نقل الشيخ عن سحنون ومن أدرك التشهد فضحك الإمام فأفسد فأحب للمدرك ~~أن يبتديء صلاته احتياطا خلافه # انتهى # ويمكن أن يقال هذا حكم الإمامة وإنما يحصل بإدراك ركعة وأما الفضل فيحصل ~~لما ورد للاتفاق على أن لصلاته فضلا على صلاة التفرد والله أعلم # ويحتمل أن يكون رد ابن عرفة على ابن رشد بأن كلام النوادر هذا يقتضي أنه ~~يدرك حكم الإمامة أيضا فتأمله والله أعلم # وقد صرح ابن رشد بأن من لم يدرك من صلاة الجماعة ركعة ودخل معهم فحكمه ~~حكم المنفرد # قاله في شرح المسألة الثالثة والعشرين من سماع أشهب # قال إذا لم يدرك من الصلاة ما يدخل به في حكم الإمام انتهى ms1067 # وعلى هذا يمكن أن يقال يؤتم به حينئذ في صلاته ويمكن أن يقال لا يقتدي به ~~فيها لأنه لا يقوم للقضاء إلا بعد سلام الإمام وانظر آخر السهو من التوضيح # الثاني قال في النوادر إثر كلامه المتقدم ومن أحرم بعد أن سلم الإمام ولم ~~يعلم ثم علم فليتم صلاته ولا يبتدئها ثم إن ذكر الإمام سجود السهو قبل ~~السلام بعد أن طال أو خرج من المسجد بطلت على الإمام ولم تبطل على هذا # انتهى # الثالث قال الأقفهسي في شرح الرسالة ومعنى فضلها أن يكون له سبع وعشرون ~~درجة # وانظر من فاته أولها اختيارا أو اضطرارا أما إذا منعه مانع فإنه يحصل له # قال الحفيد مذهب مالك أنه لا يحصل له فضل الجماعة بإدراك الركعة إلا إذا ~~فاته باقيها لمانع وأما إذا فاته ذلك عن اختيار وتفريط فلا يحل له فضل ~~لجماعة إلا بإدراك الصلاة كلها وانظر ما قاله # وقال أبو حنيفة يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام صاحب الرسالة ولكن ~~ينظر ما قاله الحفيد وفاقا للمذهب انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك ~~الجماعة يعني أدرك فضلها وحكمها فيكون له ثواب من حضرها من أولها كاملا ~~ويجري عليه حكمه فيصح استخلافه ولا يعيد في جماعة ويسجد مع الإمام لسهوه ~~قبل السلام وبعده وسلامه كسلام المأموم ويبني في الرعاف على خلاف فيه # انتهى # ص ( وندب لمن لم يحصله ) ش قال في المدونة ومن صلى وحده فله إعادتها في ~~جماعة # انتهى # وقال المشذالي في حاشيته هنا مسألة لا أعلمها منصوصة لأهل الفروع بل ~~لائمة الأصول وهي لو صلى وحده مثلا ظهر يوم الأحد ثم وجد جماعة ترتبت عليهم ~~تلك الصلاة بعينها من يومها فقد نص ابن رشد وغيره أنه يصح لهم قضاؤها جماعة ~~يوم اتفاقا ومن يومين قولان # فهل يصح له إعادتها معهم ظاهر الكتاب يجو وعرضته على ابن عرفة فقال ظاهر ~~المدونة كما قلت # والذي PageV02P083 عندي أنه لا يفعل قال لأن تعليلهم الإعادة ms1068 بتحصيل ~~فضيلة الوقت يقتضي اختصاص الإعادة بالوقت # المشذالي إنما عللوا الإعادة بتحصيل فضيلة الجماعة وذلك مقتضى الإعادة في ~~المسألة المفروضة # انتهى # ويمكن أن يقال الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة وذلك إنما هو في الوقت أما ~~لو صلى شخص في الوقت وحده ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة بعد الوقت فالظاهر ~~أنه لا يطلب بالإعادة معهم فكل من صلى ظهر يوم الأحد ثم وجد جماعة يصلون ~~تلك الصلاة لأنهم قد صرحوا بأن السلام من الفائتة يخرج وقتها والله أعلم # وانظر قوله يصح لهم قضاؤها جماعة ظاهره أنهم لا يطلبون به # وقد صرح البرزلي بأنهم يطلبون بذلك في رسم ضاع من سماع عيسى كما تقدم في ~~أول الباب والله أعلم # ثم رأيت لسند التصريح بأن الإعادة لتحصيل فضيلة الجماعة مختصة بالوقت ~~ذكره في الكلام على من أخطأ القبلة ونصه أثر قول الإمام مسألة فيمن لم يعلم ~~بأنه صلى إلى غير القبلة حتى من فرغ الصلاة أنه يعيد في الوقت فإن خرب ~~الوقت فلا يعيد # أما قول مالك رحمه الله يعيد في الوقت فقد بينا أن إعادة الصلاة في وقت ~~الأداء على الوجه الأكمل مرغب فيه في الشرع وله إعادة الفذ في جماعة ما دام ~~وقت الصلاة ولا يعيد إذا خرج الوقت # انتهى # وقال ابن عرفة والمذهب لمن صلى جماعة أن يعيد في جماعة بأحد المساجد ~~الثلاث لا غيرها # انتهى # ونقله أبو عمران ابن عبد البر في التمهيد في الحديث التاسع عشر لزيد بن ~~أسلم عن مالك ثم قال ابن عرفة إن صلاها في أحد المساجد الثلاثة فذا أنه لا ~~يعيدها في جماعة إثر كلامه السابق # ونقله ابن بشير عن ابن حبيب فقط قصور وإلزام اللخمي عليه إعادة جامع في ~~غيرها فذا فيها يرد بأن جماعتها أفضل من فذها # وتمسك المازري معه بقوله فيها من أتى أحد المساجد الثلاث وقد جمع فيه ~~راجيا جماعة في غير صلاته فذا فيه أفضل منها جماعة في غيره يرد بأنه لايلزم ~~من ترجيح فعل مفضول عنه جواز إعادته ms1069 بعد فعل مفضوله لأنه حكم مضى كترجح ~~جماعة كبرى على صغرى وإمام فاضل على مفضول بل اللازم أحروية إعادة فذ فيه ~~لأن الفذ يعيد في جماعة في غيرها # انتهى # ونقله ابن ناجي وقيد به المدونة # وقال الرجراجي من صلى في جماعة بأحد المساجد الثلاثة فلا خلاف بين كل ~~مخالف وموافق أنه لا يعيدها في جماعة لحصول المقصود بالمضعفة # فإذا كنا نقول وإن صلاها في أحد المساجد الثلاثة فذا إنه لا يعيدها في ~~جماعة في غيرها فإذا صلاها في جماعة أولى فإن صلاها في ثلاثة في غير ~~المساجد الثلاث ثم أدرك تلك الصلاة في أحد المساجد الثلاث فلا إشكال إنه ~~يعيدها لأنا نأمره بالإعادة في الجماعة إذا صلى فذا ليحصل له خمس وعشرون ~~درجة فكيف لا نأمره بالإعادة في الجماعة إذا صلى فذا ليحصل له الألف ~~والمئون فإن صلاها في جمعة ثم أدركها في جماعة أخرى في المساجد الثلاثة فهل ~~يعيدها فهذا مما اختلف فيه فقهاء الأمصار فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه لا ~~يعيدها وذهب أحمد وداود إلى أنه يعيد # انتهى # قال في النوادر ومن مختصر الواضحة قال عبد الملك ومن صلى في بيته أو غير ~~بيته مع رجل فصاعدا ثم أتى المسجد وهو الذي صلى معه فأقيمت الصلاة فليخرج ~~ولا يصليها معهم وكذلك من صلى في جماعة في مسجد أو غير مسجد لم يعدها في ~~جماعة إلا تكون التي صلى في جماعة بمكة أو المدينة أو بإيلياء ثم دخل ~~المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو بيت المقدس فوجدهم في ~~الصلاة أو أقيمت عليه تلك فإنه يؤمر أن يصلي معهم وذلك لفضل الصلاة فيها ~~على غيرها # واستحب مالك لمن صلى في جماعة في غير هذه المساجد ثم دخل هذه المساجد وهم ~~في الصلاة أن يصليها معهم # وكذلك قال مالك أيضا فيمن أتى مسجدا فوجد أهله قد فرغوا من الصلاة فطمع ~~أن يدركها في مسجد آخر أو في جماعة يجمعها معهم فلا بأس أن يخرج إن أحب ms1070 ~~ويذهب إلى PageV02P084 حيث يرجو إدراك الصلاة فيه مع الجماعة إلا أن يكون ~~ذلك في أحد المساجد الثلاث المفضلة فلا يخرج عنها وليصل وحده فيها فإن ~~صلاته فيها فذا خير من الجماعة في غيرها # انتهى # وقال في الذخيرة قال صاحب الطراز قال ابن حبيب يعيد من صلى مع الواحد في ~~المسجد الحرام ومسجد المدينة وبيت المقدس لفضل تلك البقاع # وظاهر المذهب خلافه انتهى # ونص كلام صاحب الطراز قال مالك كل من صلى في جماعة وإن لم يكن معه إلا ~~واحدا فلا يعيد تلك الصلاة في جماعة أخرى # قال ابن حبيب إلا أن يكون صلى جماعة بمكة أو بالمدينة أو بيت المقدس فإنه ~~يصلي معهم وذلك لفضل الصلاة فيها على غيرها # وحكى مثله عن مالك وظاهر المذهب يخالف ما قال فإنه يمنع إعادة ذلك في ~~سائر الكتب المذهبية ولا يستفصل وإنما يعرف في المذهب أن الصلؤة فرادى في ~~هذه المساجد أفضل من الجماعة في غيرها وذلك لأن مالكا رحمه الله تعالى قال ~~فيمن تفوته جماعة المسجد إنه يخرج إلى جماعة أخرى إلا المسجد الحرام أو ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر ما تقدم # فلا يبعد في هذا أن يعيدها في جماعة من جمع في غيرها وله وجه بين لأن ~~صلاة الجماعة لما تضاعفت على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة أعيدت الصلاة الفذ ~~في جماعة لتحصيل هذا التضعيف فكيف بما يضاعف ألف ضعف انتهى # فانظر قول القاضي سند ومن تبعه أن قول ابن حبيب خلاف ظاهر المذهب وكذا ~~اللخمي مع أن المنصوص في ذلك لمالك كما تقدم عن ابن عبد البر والنوادر ولذا ~~اعترض ابن عرفة على ابن بشير ومن تبعه لعزوهم ذلك لابن حبيب مع أن المذهب ~~والله أعلم # تنبيهات الأول مسجد بيت المقدس لم ينص عليه مالك في الأم وإنما هو رأي ~~ابن القاسم ونصها قال مالك إذا أتى الرجل المسجد وقد صلى أهله وطمع أن يدرك ~~جماعة أخرى من الناس في مسجد آخر أو غير مسجد فلا ms1071 بأس أن يخرج إلى تلك ~~الجماعة # قال وإن أتى قوم وقد صلى أهل المسجد فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا ~~وهم جماعة إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول فلا يخرجوا وليصلوا ~~وحدانا لأن المسجد الحرام ومسجد الرسول أعظم أجرا لهم من صلاتهم في الجماعة # قال ابن القاسم وأرى مسجد بيت المقدس مثله # مالك عن عبد الرحمن المجبر قال دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة وقد ~~فرغوا من الصلاة فقالوا ألا تجمع الصلاة فقال سالم لا تجمع صلاة واحدة في ~~مسجد مرتين # انتهى لفظ الأم # الثاني قال عياض في التنبيهات قال شيوخنا معناه لمن قد دخل هذه المساجد ~~لا لمن لم يدخلها # وكذا جاء مفسرا في العتبية من سماع أشهب وابن نافع قال مالك ومن لم يبلغ ~~مسجد الرسول حتى صلى أهله له أن يجمع تلك الصلاة في غيره وهو ظاهر المدونة ~~لأنه إنما تكلم على من دخل انتهى # وقال ابن ناجي # قلت ظاهر قوله فليصلوا فيه أفذاذا وهو أعظم لأمرهم يقتضي أن الدخول وصف ~~طردي وأنه إن لم يدخل فإنه يذهب إليه ويصلي فيه منفردا ولا يصلي دونه في ~~جماعة وعلى هذا حمل ابن رشد قولها # انتهى # وقال اللخمي لا مفهوم لقوله أن يخرجوا # انتهى # الثالث قال الأقفهسي لو صلى خلف إمام ثم تبين أنه محدث فإن صلاة المأموم ~~صحيحة ولا يطلب منه إعادتها في جماعة ولو تبين أن المأموم محدث فهل يعيد ~~الإمام في جماعة أم لا قولان انتهى # وقال الجزولي إذا ذكر المأموم أنه صلى بلا وضوء فإن الإمام يعيد في جماعة ~~وبعضهم توقف وتقدم عند قول المصنف في فصل السهو وإن بعد شهر هل من أدرك ~~التشهد فذا أو في جماعة والله أعلم # ص ( أن يعيد مفوضا PageV02P085 مأموما ) ش هذا هو المشهور من الأربعة ~~الأقوال # كذا شهره ابن الفاكهاني # إلا أنه قال ومع التفويض لا بد من نية الفرض # وظاهر كلام غيره أن نية التفويض لا ينوي بها فرض ولا غيره # وقال ms1072 في الذخيرة وإذا أعاد لا يتعرض لتخصيص نية أو ينوي الفرض أو النفل ~~أو إكمال الفريضة أربعة أقوال انتهى # وقال أيضا في شروط الصلاة قال صاحب الطراز المعيد لصلاته في جماعة والصبي ~~لا يتعرضان لفرض ولا نفل انتهى # وانظر كلام سند في باب الجمعة عند قول المصنف وشرط الجمعة وقوع كلها ~~بالخطبة # وقال في سماع محمد بن خالد من كتاب الصلاة قال محمد سألت ابن القاسم عمن ~~صلى العصر في بيته ثم أتى المسجد فوجد القوم ولم يصلوا هل يتنفل قال إن أحب ~~أن ينتظر الصلاة فلا يتنفل وإن أحب أن ينصرف فلينصرف # ابن رشد وهذا كما قال لنهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد العصر ~~للغروب وبعد الصبح للطلوع # وهذا في النوافل عند مالك # وإنما يعيد العصر في جماعة بعد أن صلى وحده بنية الفريضة ولا يدري أيتهما ~~صلاته # ومن جعل الأولى صلاته والثانية نافلة لا يجيز له إعادة العصر والصبح في ~~جماعة إذ لا نافلة بعدهما # انتهى فتأمل فوائد هذا الكلام ونحو هذا ما قاله سند في آخر الباب العاشر ~~من كتاب الحج الأول ونصف فرع ومن صلى العصر وحده في بيته ثم جاء ليطوف ثم ~~وجد الإمام لم يصل فإنه يؤمر بالصلاة معهم وإن طاف قبل أن يصلي معهم لا ~~يركع حتى تغرب الشمس # قاله مالك في الموازية وهو بين على أصله لأنه ممنوع من الركوع ولو أراد ~~أن يركع ابتداء قبل أن يصلي معهم لم يجز عنده وإنما أعاد الفرض فقط بالسنة # انتهى # وقال في رسم أسلم وله بنون صغار من سماع عيسى من كتاب الصلاة # سئل عن الرجل يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس في تلك الصلاة ~~فيصلي معهم فيذكر عند فراغه أن التي صلاها في البيت صلاها على غير وضوء لم ~~يعمد صلاح تلك بهذه التي صلى مع الإمام فقال صلاته التي صلى على الطهر ~~مجزئة عنه وليس عليه إعادة # قال ابن رشد مثل هذا في أول رسم من سماع سحنون لابن ms1073 القاسم وزاد فيه أن ~~مالكا قاله # ولأشهب إن صلاته باطلة وعليه الإعادة # فوجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لم يتدخل مع الإمام بنية ~~النافلة وإنما دخل معه بنية الإعادة لصلاته وإن كان قد صلاها فوجب بأن ~~تجزئه إن بطلت الأولى وأن تجزئه الأولى إطا بطلت هذه لأنه صلاهما جميعا ~~بنية الفرض كالمتوضيء يغسل وجهه مرتين أو ثلاثا فإن ذكر أنه لم يعم في ~~بعضها أجزأه ما عم به منهما # ويؤيد هذا قول عبد الله بن عمر الذي سأله أيهما يجعل صلاته أو أنت تجعلها ~~إنما ذلك إلى الله تعالى # وقد قيل إنهما جميعا له صلاتان فريضتان وهو الذي يدل عليه قول مالك أنه ~~لا يعيد المغرب في جماعة لأنه إذا أعادها كانت شفعا # ووجه قول أشهب أن جعل الأولى صلاته إذ إنما دخل مع الإمام لفضل الجماعة ~~مع ما قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها له نافلة # وليس قوله بجار على المذهب إذ لو كانت الأولى هي صلاته على كل حال ~~والثانية نافلة لما جاز لمن صلى الصبح أو العصر وحده أن يعيدها في جماعة إذ ~~لا يتنفل بعدها # وقد قيل إنه إذا أعاد في جماعة ودخل فيها فقد بطلت الأولى وحصلت هذه ~~صلاته فإن بطلت عليه لزمه إعادتها # وقد قيل إنها لا تبطل عليه الأولى حتى يفعل من الثانية ركعة أو أكثر ~~وبالله التوفيق # اتهى # وانظر آخر رسم المحرم يجعل خرقة من سماع ابن القاسم وآخر رسم لم يدرك من ~~سماع عسى وفي أثناء سماع سحنون والله أعلم # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وحقيقة التفويض أن ينوي بالثانية الفرض ~~ويفوض إلى الله تعالى في القبول # وقد وقع لمالك في المبسوط ما يشير إلى هذا # انتهى وقال في النوادر ومن المجموعة قال أشهب وعبد PageV02P086 الملك ومن ~~صلى وأعاد في الجماعة فليس يحتاج إلى علم النافلة منها وذلك جزاؤه بيد الله ~~سبحانه وتعالى # انتهى # ص ( ولو مع واحد ) ش قال الجزولي واختلف هل يعيد ms1074 مع واحد المشهور لا يعيد ~~ما لم يكن إماما راتبا فإن كان معه أعاد بلا خلاف # انتهى # وصرح بالإعادة مع الإمام الراتب ابن عرفة وابن الحاجب وغيرهما # وقال ابن غازي عول في الإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب على صاحب ~~اللباب وابن عبد السلام وما كان ينبغي له ذلك فإن الحفاظ لم يجدوه في ~~المذهب حتى انتقد على ابن الحاجب جعله مقابل الأصح # فقال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب تعاد مع واحد ولا أعرفه انتهى # فإن قيل في الاثنان إذا كانا في جماعة وجب أن يعيد مع واحد وإلا وجب أن ~~يعيد من صلى مع الواحد # جوابه هما جماعة إذا كانا مفترضين والمعيد ليس بمفترض # انتهى من الذخيرة # ص ( وإلا شفع ) ش يعني وإن عقد ركعة من المغرب فإنه يشفعها ويسلم # وانظر هل يشفعها مع الإمام أو يصلي لنفسه ركعة الذي يفهم من كلامه في ~~النوادر أنه يصلي مع الإمام الثانية وانظر الطراز فإنه قال يصلي الثانية مع ~~الإمام ويسلم قبله # ص ( وأعاد مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا ) ش قال ابن عرفة ولا يؤم معيد وفي ~~إعادة مأمومه أبدا مطلقا أو ما لم يطل لابن حبيب معها وسحنون # اللخمي إن نوى الفرض صحت على الفرض والتفويض # صحت أم بطلت الأولى والنفل صحت على إمامة الصبي # وفي رد المازري بأنه ينوي الفرض نظر لأنه ممتنع بل ينوي عينها فقط # انتهى # وتقدم عند قول المؤلف ونية الصلاة المعينة أن الصبي لا ينوي الفرض فانظر ~~لو تبين عدم الأولى أو فسادها هل يلزمه والمأمومين إعادة وفهم بعضهم قول ~~المؤلف وإن تبين عدم الأولى عليه فتأمله # والله أعلم # وقال ابن بشير وأما إمامة غير البالغ ممن يؤمر بالصلاة في الفريضة فلا ~~تجوز فإن وقعت ففي بطلان الصلاة قولان المشهور بطلانها لسقوط الفرض عن ~~الصبي ووجوبه على البالغ # وقال أبو مصعب بصحة الصلاة # قال الباجي ويحتمل أن يكون هذا القول بناء على جواز اقتداء المفترض ~~بالمتنفل ويحتمل أن يكون بناء على المشهور لكون الصبي معتقدا الوجوب ms1075 فلم ~~يكن اقتداء مفترض بمتنفل # انتهى # ص ( ولا يطال ركوع لداخل ) ش قال في توضيحه ولا يطيل الإمام لإدراك أحد # قال PageV02P087 في النوادر من العتبية من سماع ابن القاسم ولا ينتظر ~~الإمام من رآه أو أحسه مقبلا # قال ابن حبيب إذا كان راكعا فلا يمد في ركوعه # وكذلك قال اللخمي ومن وراءه أعظم عليه حقا ممن يأتي # انتهى # وجوز سحنون الإطالة واختاره عياض # وحديث من يتصدق على هذا وتخفيفه عليه الصلاة والسلام من أجل بكاء الصغير ~~والوقوف في صلاة الخوف لأجل إدراك الطائفة الثانية يدل له # وانظر هل تجوز إطالة الصلاة كلها لهذا أم لا انتهى كلام التوضيح # ففهم الشيخ أن كلام ابن حبيب مفسر لسماع ابن القاسم وكذا ابن عرفة قال ~~وفي مد الإمام ركوعه لمن أحس بدخول نفل الصقلي عن سحنون في السليمانية ~~قائلا # ولو طال # والشيخ عن ابن حبيب ولم يحك غيره مع سماعه ابن القاسم ففسره ابن رشد ~~بالكراهة # قال وأجازه بعض العلماء في اليسير الذي لا يضر بمن معه # قلت ويقوي الأول إن كانت الأخيرة # انتهى # وفهم الشارح بهرام أنها ثلاثة أقوال وصرح بها في شامله والله أعلم # وقال البرزلي في مسائل الصلاة قال أبو محمد بن أبي زيد فيمن يرى رجلا ~~مقبلا يريد الدخول معه في الصلاة فيطيل القراءة أو يبطيء بها ولولا انتظاره ~~ما فعل ذلك إنه أخطأ في فعله ولا يعيد وتصح صلاته # قال البرزلي المسألة المختلف فيها هي من أتى والإمام راكع وأحس به هل ~~يطيل في ركوعه حتى يدرك مع الركعة قال ابن يونس عن سحنون إنه يجوز أن ~~ينتظره ولو طال # وعن ابن حبيب وهو في سماع ابن القاسم لا ينتظره # ابن رشد ومحمله عندي على الكراهة وأجازه بعض العلماء في اليسير الذي لا ~~يضر بمن معه # وحمل المازري قول ابن حبيب على المنع واختار إن كانت الركعة الأخيرة جاز ~~وإلا لم يجز فيحتمل أن يتخرج هذا الخلاف في صورة السؤال من باب أحرى لأن ~~الركوع ليس بمحل الإطالة ms1076 فإذا جاز فيه فهو في حال القيام والقراءة أجوز # ويحتمل أن يتخرج الخلاف فيه من وجه آخر وهو من أنصب لمخبر يخبره وفي صحة ~~صلاته قولان انتهى # والمسألة في آخر رسم تأخير صلاة العشاء في سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة # ص ( والإمام الراتب كجماعة ) ش يشترط أن ينوي الإمامة ويصلي في وقته ~~المعتاد # وقاله الشيخ أبو الحسن وغيره # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة يعني بالراتب المنتصب للإمامة الملازم لها ~~وكونه مقام الجماعة أي في الفضيلة والحكم فله ثواب الجماعة وحكمها بحيث لا ~~يعيد في جماعة أخرى ولا يصلي بعد في مسجده تلك الصلاة ويعيد معه من أراد ~~الفضل # قال بعض الشيوخ ويجمع ليلة المطر # انتهى # وذكر ابن ناجي هذا الأخير عن الشيخ أبي القاسم الغبريني وقال فإنه يقول ~~سمع الله لمن حمده ولا يزيد ربنا لك الحمد وسلم له بعض من كان معاصرا له من ~~شيوخنا الأولى وخالفه في الثانية ورأى أنه يجمع بينهما قال والأقرب عندي هو ~~الأول # انتهى # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة # يريد إذا صلى في مسجد لا في داره # وقال الباجي يريد إذا نوى إنه إمام فجعله من المواضع التي يلزمه أن ينوي ~~فيها الإمامة ليحصل له فضل الجماعة # وقوله الراتب سواء كان في جميعها أو بعضها # انتهى # وقال الجزولي يريد إذا صلى في الوقت المعتاد وأما إذا لم يصل في الوقت ~~المعتاد فلا يقوم مقام الجماعة # وزاد عبد الوهاب إذا أذن وأقام وانتصب للإمامة فحينئذ يحكم لصلاته بحكم ~~صلاة الجماعة # انتهى # وذكر الشيخ زروق كلام الباجي وكلام عبد الوهاب # ص ( ولا تبتدأ صلاة بعد الإقامة ) ش انظر هل النهي على جهة المنع أو ~~الكراهة قال ابن عرفة وإذا أقيمت بموضع صلاة منع فيه ابتداء غيرها والجلوس ~~فيه # انتهى # هذا هو الذي يفهم من كلام المصنف والتوضيح # قال في المدونة في باب صلاة النافلة # وإذا أقيمت الصلاة كره التنفل حينئذ # ابن ناجي مثله في ابن الحاجب # قال ابن هارون والمراد بالكراهة التحريم # ومثله قول ms1077 ابن عبد السلام ظاهر الأحاديث وما يقوله PageV02P088 أهل ~~المذهب في تفاريع هذه المسألة من القطع أن المراد بالكراهة التحريم ولا ~~خصوصية لذكر المتنفل لأنه يمنع من صلاة فرض آخر غير الذي أقيم # ويريد بقوله إذا أقيمت إذا أخذ المؤذن في الإقامة # وهكذا لفظ الأم كما اختصر ابن يونس # انتهى # وفي الموطأ في باب ركعتي الفجر قال سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في ~~صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح # قال في الاستذكار وليس قوله عليه الصلاة والسلام أصلاتان معا يمنع من ~~صلاة العشاء الأخيرة في المسجد لمن فاتته مع الإمام والناس في صلاة الأشفاع ~~لأن النهي في ذلك إنما ورد عن الاشتغال بنافلة عن فريضة تقام في الجماعة ~~والمساجد إنما بنيت للفرائض لا للنوافل فالذي تفوته صلاة العشاء أحق ~~بإقامتها في المسجد من المصلين فيه جماعة نافلة الأشفاع كانت أو غيرها # وعلى ما قلت جماعة من الفقهاء لا أعلمهم يختلفون في ذلك انتهى # وقال البرزلي في مسائل الصلاة # سئل ابن رشد عمن يصلي الصبح حالة كون الإمام يصلي الظهر ويلحقه في الظهر ~~وكله بالمسجد وهل يجوز ذلك جوابه لا ينبغي أن يصلي الصبح والإمام في غيره ~~لا في المسجد ولا في أفنيته التي تصلى فيها لجمعة # قلت لقوله عليه الصلاة والسلام أصلاتان معا إنكار لذلك وأما صلاة الفرض ~~في المسجد وهو يصلي التراويح ففي العتبية جوازه وأما صلاة الوتر ونحوه وهو ~~يصلي التراويح فحكى الزناتي في شرحه للتهذيب قولين عن المتأخرين أصحهما ~~المنع لقرب الدرجة في المندوبات # انتهى # فقول ابن رشد لا ينبغي لعله يريد المنع وإلا فليتأمل والله أعلم # وقال البرزلي بعد ذلك سئل ابن أبي زيد عن قوم صلوا في مسجد بإمامين قوم ~~في داخله وقوم على ظهره أو صحنه # فقال صلاتهم تامة ولا يعيدون # قلت إن لم يكن لهم إمام راتب فيجوز كيفما فعل وإن كان له إمام راتب ~~فاختلط معه في وقت ms1078 الصلاة من صلى لنفسه إما منفردا أو جماعة فالصلاة صحيحة ~~ولا ينبغي ذلك وتقدم ما لابن رشد في ذلك من نحو هذا # انتهى # وقال القباب في شرح أول القاعدة الثانية وهي أول الصلاة فذا ولا في جماعة ~~ولا أن يصلي فريضة غيرها # قال القاضي عياض فإن فعل أساء وتجزئه # قاله فيمن يصلي فذا ما يصلي الإمام جماعة # انتهى # وما ذكره عن القاضي عياض لم أره بل ظاهر كلامه في القواعد خلافه لأنه عد ~~من مفسدات الصلاة إقامة الإمام على المصلي صلاة أخرى فتأمله # وفي الأبي شرح مسلم في قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة ما نصه # قلت الظاهر أنه نفي الكمال لا الإجزاء بدليل أنه لم يأمر المصلي بالإعادة # انتهى بالمعنى # وصرح في التوضيح في فصل الاستخلاف بالإجزاء ونقله عن الباجي ذكره في قوله ~~وكذا لو أتم بعضهم وحدانا ونصه بعد قوله # وحدانا بمنزلة جماعة وجدوا جماعة يصلون في المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم ~~وصلوا # قال الباجي قالوا ولو هم قدموا رجلا إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء ~~وتجزيه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة تصلي بإمام فصلى وحده فذا # انتهى والله أعلم # وتقدم معناه في كلام البرزلي الذي نقله عن ابن أبي زيد # فرع قال ابن راشد هل لدحد أن يصلي نافلة وإن كان الإمام يصلي نافلة كقيام ~~رمضان لم أر في ذلك نصا # ورأيت في طرة كتاب وسئل أبو الوليد هشام بن عواد شيخ القاضي عياض عن ~~الرجل يصلي الشفع والوتر والإمام يصلي الأشفاع # فقال ذلك جائز ولا كراهة فيه # انتهى # تأمل كلام ابن الجلاب فيمن فاته شيء من الأشفاع فإنه يقتضي المنع من ~~الصلاة منفردا # انتهى # من ابن فرحون على ابن الحاجب # وتقدم في كلام البرزلي عن ابن راشد أنه نقل عن الزناتي في ذلك قولين ~~أصحهما المنع والله PageV02P089 أعلم # ص ( وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة ) ش يعني يقطع ويدخل مع ~~الإمام ويعيد الصلاتين للترتيب # إن ms1079 كانت التي فيها فريضة غير التي قامت عليه وإن كانت التي قطعها نافلة ~~فلا يعيدها # قال في المدونة لأنه لم يتعمد قطعها # قال ابن الحاجب في آخر كتاب الصلاة ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها ~~بخلاف المغلوب # قال في التوضيح إنما لزمه إعادتها لأنه قد وجبت عليه بالشروع عندنا ولا ~~عذر له # فائدة هذه إحدى الأشياء السبع التي تلزم بالشروع وهي الصلاة والصوم ~~والاعتكاف والحج والعمرة والائتمام والطواف # ونظمها بعضهم فقال صلاة وصوم ثم حج وعمرة يليها طواف واعتكاف وائتمام ~~يعيدهم من كان للقطع عامدا يعيدهم فرضا عليه وإلزام وانظر ما ذكره من لزوم ~~الإعادة في الائتمام فإن الظاهر عدم لزومه # انتهء # وهو كذلك يعني به الدخول خلف الإمام فإنه يلزم بالشروع ولا يجوز له ~~الانتقال عندنا لكنه إذا قطع لا تلزمه الإعادى مع الإمام والله أعلم # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وأصل المذهب أن كل عبادة توقف أولها على ~~آخرها يجب إتمامها # أصله الحج فيجب إتمامه والعمرة والصلاة والصوم والاعتكاف والطواف بخلاف ~~الوضوء والقراءة والذكر ونحوها # انتهى # وانظر الذخيرة في الباب الخامس عشر في صلاة النافلة ومن جملة ما قيل فيه ~~أما لو شرع في تجديد الوضوء نص أصحابنا على أن قطعه لا يوجب قضاء وكذلك ~~الشروع في الصدقة والقراءة والأذكار وغير ذلك من القربات # انتهى # وفي كتاب الصوم من الذخيرة لما ذكر هذه السبعة قال بخلاف الوضوء والصدقة ~~والوقف والسفر للجهاد وغير ذلك قاله الشيخ عياض في التنبيهات # قال الشيخ خليل فعلى هذا إذا سافر للجهاد فهل له أن يرجع عن ذلك وكذلك ~~الصدقة بشيء واختلف إذا خرج بكسرة خبز للسائل فلم يجده هل له أكلها أم لا ~~قيل يجوز له أكلها # وقيل إن كان معينا أكلها وإن كان غير معين لم يأكلها # انتهى # ونظمت النظائر السبع المذكورة فقلت قف واستمع مسائلا قد حكموا بكونها ~~بالابتداء تلزم صلاتنا وصومنا وحجنا وعمرة لنا كذا اعتكافنا طوافنا مع ~~ائتمام المقتد فيلزم القضاء بقطع عامد ص ( وإلا أتم النافلة أو ms1080 فريضة غيرها ~~) ش قال في المدونة ومن أحرم في نافلة ثم أقيمت الصلاة قبل أن يركع فإن كان ~~ممن يخفف الركعتين قبل أن يركع الإمام صلاها ودخل معه وإلا قطع بسلام ودخل ~~PageV02P090 معه ولا يقضي النافلة إذا لم يتعمد قطعها # ابن ناجي زاد في الأم يقرأ بأم القرآن وحدها ويركع # وكذلك اختصرها ابن يونس ويقوم منها أن من أحرم ثم صعد الإمام على المنبر ~~أنه يتمادى ويخفف بقراءة الفاتحة # وهو قول مالك في رواية ابن شعبان ونحوه في سماع ابن القاسم إن كان في ~~التشهد سلم ولم يدع # وقال ابن حبيب يطيل في دعائه ما أحب # ونحوه قول مالك في رواية ابن وهب يدعو ما دام الأذان # انتهى # وعلم من كلام المدونة أنه يتم النافلة إذا لم يخف فوات ركعة سواء عقد ~~ركعة أم لا وصرح بذلك في التوضيح # وكلك الفريضة التي هي غير الصلاة التي أقيمت يتمها إذا لم يخف فوات ركعة ~~عقد ركعة أو لا كما صرح به في التوضيح في شرح القول الذي مشى عليه المؤلف ~~وهو قول مالك وهو القول الثاني في كلام ابن الحاجب # وصرح بهذا أعني أن القول الثاني في كلام ابن الحاجب هو قول البساطي # وظاهر كلام المصنف أنه يتم النافلة والفريضة وإن لم يعقد ركعة والعقد ~~مشترك في الكل # انتهى # ص ( وإلا انصرف في الثالثة عن شفع كالأولى أن عقدها ) ش ظاهره سواء كانت ~~المغرب أو غيرها وهذا في غير المغرب كما صرح به في المدونة وابن الحاجب ~~وابن بشير وابن عرفة # قال في المدونة وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا # وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثا وخرج وإن صلى ثلاثا سلم وخرج ولم يعدها # وقال ابن الحاجب وفي المغرب يقطع # وقيل كغيرها فإن أتم ركعتين فالمشهور يتم وينصرف كما لو قام إلى الثالثة ~~أو كان أتمها # انتهى # قال في التوضيح إثر قوله وفي المغرب يقطع وقيل كغيرها أي يقطع عقد ركعة ~~أم لا لئلا يؤدي إلى التنفل ms1081 قبل المغرب # وقال الباجي لأنه دخل بنية الوتر فلا يسلم على شفع # وفي هذا الأصل خلاف والقول الثاني لابن القاسم وأشهب في المجموعة ورأى أن ~~الأحكام جرت إليه # وقال إثر قوله فإن أتم ركعتين إلى آخره يعني إذا أتم ركعتين من المغرب ~~ففي المدونة وهو المشهور أنه يضيف إليها ثالثة ويسلم وينصرف لأنه إذا سلم ~~من اثنتين يصير متنفلا قبل المغرب # ومقابل المشهور لابن القاسم أيضا في المجموعة يسلم منها لأن في إتمامه ~~مخالفة على الإمام وإيقاع صلاتين # وقوله كما لو قام إلى ثالثة ظاهره أنه يتفق على أنه إذا قام إلى ثالثة ~~على الإتمام وفيه نظر فقد حكى اللخمي وابن يونس وابن بشير وغيرهم الخلاف ~~إذا ركع في الثالثة ولم يرفع وينوه على الخلاف في الرفع # انتى # وقال ابن عبد السلام إثر قوله فإن أتم ركعتين يعني من المغرب فالمشهور ~~أنه يمتها ثلاث ركعات وينصرف لأنها لا تعاد في جماعة كما يأتي على المشهور # وقوله كما لو قام إلى ثالثة أو كان أتمها يعني أنه إذا قام إلى ثالثة من ~~المغرب أو كان قد صلاها كلها فإنه ينصرف ولا يقطع إن كان لم يسلم أو قام ~~إلى ثالثة # ووافق الشاذ الذي خالف في الركعتين على ذلك ولأجل ذلك فصل المؤلف مسألة ~~تمام الركعتين من المغرب عما بعدها وإلا فكان يكتفي بحكم الركعتين عما ~~بعدهما # وقال ابن بشير لما تكلم على حكم من أقيمت عليه صلاة الإمام وهو في صلاة ~~فإن كانت المغرب فلا شك على قول المغيرة أنها كغيرها وأما على المشهور فإنه ~~إن لم يركع قطع وإن ركع فقولان المشهور أنه يقطع والشاذ أنه يضيف إليها ~~ركعة أخرى وإن ركع الثانية فقولان المشهور أنه لا يقطع ويضيف ثالثة وينصرف ~~والشاذ أنه يسلم ويدخل مع الإمام وإن قام إلى ثالثة فلا شك على المشهور أنه ~~يتم الثالثة وعلى القول الثاني أنه يرجع إلى الجلوس ثم يسلم ويدخل مع ~~الإمام وإن ركع ولم يرفع رأسه فاختلف على القول بأنه يسلم ms1082 من اثنتين هل يتم ~~ها هنا أو يرجع إلى الجلوس وهو على الخلاف في عقد الركعة هو وضع اليدين على ~~الركبتين أو رفع الرأس # انتهى # وقال ابن عرفة وإذا أقيمت المغرب PageV02P091 على من في أولاها قطع ابن ~~رشد اتفاقا # قلت للخمي عن ابن حبيب يتمها نفلا # قال وفي ثانيتها في قطعه وإتمامها قولا ابن القاسم مع روايته وابن حبيب ~~مع رواية سحنون عنه وبعد إتمام الثانية في قطعه وإتمامها روخية سحنون وابن ~~حبيب عنه في بعض روايتها وبعد عقد الثالثة أتمها اتفاقا # انتهى # وانظر قول ابن الحاجب أتم ركعتين هل مراده بسجدتيها أم لا وانظر قول ~~المؤلف كالأولى إن عقدها # قال في التوضيح هنا والعقد فيه خلاف مشهور انتهى # وذكر في باب السهو عن البيان أن عقد الركعة هنا أتمها بسجدتيها ذكره لما ~~تكلم على عقد الركعة # وقال قبله في المسائل التي وافق ابن القاسم فيه أشهب على أن عقده ~~الركعتين يكون بوضع اليدين ومنها أن أقيمت عليه المغرب وهو فيها قد أمكن ~~يديه من ركبتيه من ركوع الثانية فرآه ابن القاسم فوتا في المجموعة # انتهى # وقال ابن عرفة قال اللخمي وفي عقدها بالركوع أو الرفع منه اختلاف # وقوله خلاف يوهم كونه المعروف من قولي أشهب وابن القاسم وعز الصقلي هنا ~~الأولى لابن القاسم في المجموعة وأشهب في العتبية والثاني له في المجموعة # انتهى # وقول المؤلف وإلا انصرف في الثالثة عن شفع يحتمل أن يريد أنه إذا أقيمت ~~عليه في الثالثة قبل أن يعقدها فإنه يرجع ويجلس وينصرف عن شفع # تنبيه اعلم أنه إذا عقد الثالثة وقلنا يشفعها بنية إكمالها لا أنه يجعلها ~~نافلة فإنه صرح به في الذخيرة عن المدونة ولفظ المدونة وإن صلى ثالثة صلى ~~رابعة ولا يجعله نافلة # انتهى # ص ( وإلا لزمته ظاهره ) ش سواء صلى ما قبلها أم لم يصل وهو أحد قولي ابن ~~القاسم # قال الهواري وهو المشهور # وقيل يخرج وهو قول ابن عبد الحكم والأول هو الجاري على ما قاله المؤلف ~~فيما إذا أقيمت ms1083 عليه صلاة وهو في صلاة فريضة غيرها وخشي فوات ركعة # وقال ابن عرفة وإن أقيمت على من به وعليه ما قبلها ففي لزومها بنية النفل ~~وخروجه لما عليه نقلا ابن رشد عن أحد سماعي ابن القاسم والآخر مع قوله فيها ~~ولا يتنفل من عليه فرض # مع اللخمي عن ابن عبد الحكم يخرج من المسجد # ابن رشد يضع الخارج يده على أنفه لسماعه # سحنون من ابن القاسم في الخارج لإقامة ما لا يعاد # انتهى # ص ( وبطلت باقتداء بمن بان كافرا ) ش قال ابن حزم وشروط الإمام الواجبة ~~عشرة بالغ عاقل ذكر مسلم صالح قارىء ففيه بما يلزمه في صلاته فصيح اللسان ~~ويزاد في الجمعة حر مقيم # ثم ذكر الخلاف في الذكورية والصلاح والبلوغ # انتهى # ص ( أو مجنونا ) ش عبر عنه في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~بالمعتوه وسيأتي لفظه # ص ( أو فاسقا بجارحة ) ش اختلف في إمامة الفاسق بالجوارح فقال ابن بزيزة ~~المشهور وإعادة من صلى خلف صاحب كبيرة أبدا # وقال الأبهري هذا إذا كان فسقه مجمعا عليه كالزنا وترك الطهارة وإن كان ~~PageV02P092 بتأويل أعاد في الوقت # وقال اللخمي إن كن فسقه لا تعلق له بالصلاة كالزنا وغصب المال أجزأته لا ~~أن تعلق بها كالطهارة # وقال ابن حبيب من صلى خلف شارب الخمر أعاد أبدا إلا أن يكون الوالي الذي ~~تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة عليه إلا أن يكون سكرانا حينئذ # قاله من لقيت من أصحاب مالك # انتهى بالمعنى من التوضيح # فحكى في إمامة الفاسق هذه الأقوال الأربعة # وحكى ابن عرفة في إمامة الفاسق ستة أقوال قال ويطلب في الإمام عدم فسقه ~~وفي إعادة مأموم الفاسق في الوقت أو أبدا PageV02P093 ثالثها إن تأول ~~ورابعها إن كان واليا أو خليفة لم يعيدوا أبدا وخامسها إن خرج فسقه عن ~~الصلاة أجزأت وإلا أبدا وسادسها لا إعادة لنقل ابن راشد مع اللخمي وابن وهب ~~مع مالك والأبهري وابن حبيب واللخمي والباجي من قول ابن وهب لا يعيد مأموم ~~وعاصر خمر ms1084 # انتهى # وحكى ابن ناجي في شرح المدونة الستة الأقوال ثم قال وظاهر كلامهم الذي ~~يغتاب الناس كغيره فلا يصلى خلفه ابتداء وإن صلى خلفه ففيه الخلاف كغيره # وسئل عنها شيخنا الشبيبي وهو جالس في دار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد هل ~~الصلاة خلفه باطلة أم لا وهل هي جرحة في إمامته فيعزل أم لا فتوقف لكثرة ~~الغيبة في الناس ورأى إن هو أفتى بجرحته يؤدي إلى عزل أئمة متعددين فقال ~~للسائل تربص حتى أنظر فيها ما أدري ما أجابه انتهى # قاله الشبيبي في شرح الرسالة وأما الفاسق بجوارحه فإن علم من عادته ~~التلاعب بالصلاة وشروطها وعدم القيام بها فينبغي أن لا يختلف المذهب في ~~بطلان صلاة من ائتم به لغلبة الظن على بطلان صلاته وإن لم يعلم من عادته ~~التلاعب بالصلاة ففي المذهب أربعة أقوال مشهورها الإعادة في الوقت # وقيل أبدا # وقيل لا إعادة عليه # وقيل إلا أن يكون الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة حينئذ # انتهى # وقال البرزلي وسئل ابن أبي زيد عمن يعمل المعاصي هل يكون إماما فأجاب أما ~~المصر والمجاهر فلا والمستور المعترف ببعض الشيء فالصلاة خلف الكامل أولى ~~وخلفه لا بأس بها # وسئل عمن يعرف منه الكذب العظيم أو قتات كذلك هل تجوز إمامته فأجاب لا ~~يصلي خلف المشهور بالكذب والقتات والمعلن بالكبائر ولا يعيد من صلى خلفه # وأما من تكون منه الهفوة والزلة فلا يتبع عورات المسلمين # وعن مالك عن هذا الذي ليس فيه شيء وليس المصر والمجاهر كغيره # وسئل هل يصلي خلف القاتل فأجاب أما المتعمد فلا تنبغي الصلاة خلفه # وعن ابن حبيب وإن تاب والمستحب عندنا إذا أمكن من نفسه وعفي عنه وحسنت ~~توبته أنه يصلى خلفه وإلا فلا يصلى خلفه ولا إعادة إذا فعل # البرزلي فالمحصول من هذه المسائل أن في إمامه الفاسق خلافا إذا وقعت هل ~~يعيد في الوقت أو أبدا والفرق بين أن يكون فسقه متعلقا بالصلاة أو لا يحتمل ~~أن يكون خلافا وإليه أشار بعض شيوخنا ومنهم ms1085 من استبعد فيه الخلاف # انتهى # وقال قبل هذا سئل التونسي عن إمامة من يعمل بالربا ويظلم الناس وهل يعيد ~~من صلى خلفه أبدا أو لا فأجاب لاينبغي إمامة من ذكرت ولا الصلاة خلفه وله ~~مندوحة في غير الجمعة والأعياد لضرورة إقامتهما بخلاف غيرهما فإن وقعت صحت ~~على المشهور # إذا لم يتحقق بدعتهم # وقيل تعاد ذكره عبد الوهاب لجواز إخلالهم ببعض شروط الصلاة وعدم الثقة ~~بخبرهم وهنا ليس ببعيد في القياس # ولابن حبيب معنى من هذا في ولاة الجور # وسئل اللخمي عن الصلاة خلف الظاهر الجرحة فأجاب الصلاة خلفه جائزة وهو ~~القياس # وقد اختلف فيها إلا أن يكون فسقه متعلقا بالصلاة مثل أن يتهم في الصلاة ~~بغير وضوء ونحوه فالإعادة في هذا أبدا في الجمعة وغيرها # وسئل عبد المنعم عن الصلاة خلف من ليس بعدل ولا مأمون فأجاب ظاهر المذهب ~~استحباب الإعادة # وعن الإبهري يعيد أبدا وظاهر الجرحة لا تجوز إمامته للناس وإن رضوه لأن ~~فيه تهوينا على أهل المعاصي وتغريرا لهم # ومتى صحت ولاية القاضي فالصلاة خلفه جائزة إذا لم يكن ظاهر الفسق معروفا ~~بالاستهانة بحقوق الله تعالى مضيعا للصلاة وشروطها غير مأموم عليها فلا ~~تجوز إمامته والإعادة أبدا انتهى # ثم قال وسئل أبو محمد عن الصلاة خلف عاق والدية فأجاب الصلاة PageV02P094 ~~خلف غيره أولى ولا يعيد من صلى خلفه # وسئل عن الصلاة خلف أحد المتهاجرين فأجاب إن كان تهاجرهما الأمر دنيوي ~~فالصلاة خلف غيرهما أحب إلي ولا إعادة على من صلى خلف أحدهما # وسئل عن الصلاة خلف من طلق زوجته ثلاثا وأقام معها فقال هي أشد من التي ~~قبلها وهي من الكبائر انتهى # وقال ابن بشير القسم الثاني من موانع الإمامة ما يرجع إلى الجوارح وهو ~~الفاسق بجوارحه كشارب الخمر وما في معناه وفي صحة الصلاة خلف من هذه حاله ~~قولان أحدهما أنه لا تصح لأنه إذا ارتكب كبيرة أمكن أن يترك ما يؤتمون عليه ~~من فروض الصلاة # والثاني صحت إمامته لأن فسقه غير متعلق بأحكام الصلاة وهو خلاف ms1086 في حال ~~وإنما ينبغي أن يعتبر حاله # فإن كان من التهاون والاستهزاء بحيث يمكن أن يترك بعض الفروض فلا تصح ~~إمامته وإن كان ممن اضطره هوى غالب إلى ارتكاب كبيرة مع براءته من التهاون ~~والجرأة صحت إمامته وهذا يعلم بقرينة الحال # ص ( أو مأموما ) ش قال البساطي وأما اشتراطه أن لا يكون مأموما فظاهر ~~ويكون في صور إحداها أن يكون مسبوقا وقام ليقضي فجاءه من ائتم به # والثانية أن يكون صلى تلك الصلاة مأموما ثم ابتدأ ولا فرق في هذه الصورة ~~بين الإمام والمأموم والثالثة أن يقتدي به من يعتقد أنه إمام وهو مأموم ~~وصلاة الكل على المذهب باطلة انتهى # أما الصورة الثالثة فنقل في النوادر عن ابن حبيب فيها البطلان ونصه ومن ~~أم قوما في سفر فرأى قوما إمامه يصلي بهم رجل فجهل فصلى بهم فصلاته تجزئه ~~ويعيد من خلفه أبدا # وقاله ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك انتهى # ونقله المازري ولم يذكر خلافه # وفي نوازل سحنون أرأيت رجلا أم قوما فتعيا في قراءته ففتح عليه فلم يفقه ~~فتقدم الفاتح إلى الإمام فوقف في موضعه يقرأ بهم حتى فرغ من السورة والإمام ~~قائم في القبلة منصت حتى ركع بهم الركعة التي بقيت عليهم ثم سلم بهم الأول ~~الفاتح عليه ومن خلفه بصلاة الإمام قال ما أرى صلاتهم كلاهم الفاتح على ~~الإمام وغير الفاتح إلا فاسدة # قال ابن رشد وهذا كما قال لأنهم ائتموا بمأموم في حكم الإمام ففسدت ~~صلاتهم أجمعين انتهى # وقال ابن عرفة الإمامة أن يتبع مصل في جزء من صلاته غير تابع غيره ولذا ~~قال محمد وابن حبيب من ائتم بمأموم بطلت صلاته انتهى # وصرح به في التوضيح في الاستخلاف ونصه المنصوص فيمن صلى برجل يظنه منفردا ~~فتبين أنه مؤتم أن صلاته فاسدة # انتهى من شرح قوله فإن رفعوا مقتدين # وأما الصورة الثانية من كلامه فحكمها واضح وأما الصورة الأولى فحكى ابن ~~الحاجب فيما إذا قام المستخلف المسبوق لقضاء ما عليه فائتم به مسبوق مثله ~~قولين # قال ms1087 والأصح البطلان وحكاهما ابن رشد في البيان من غير ترجيح في رسم لم ~~يدرك وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى وفي سماع موسى وفي سماع سحنون من كتاب ~~الصلاة وجعل علة القول بالبطلان كونهم صلوا في جماعة ما وجب عليهم أن يصلوا ~~أفذاذا # وذكر المازري القولين وقال وقد أشار بعض المتأخرين إلى أن القول بإبطال ~~الصلاة يحتمل وجهين أحدهما أن المؤتمين به يعني بالمستخلف لومهم حكم الأول ~~ومن حكم الإمام الأول لا يصلي تلك الصلاة مع إمام غيره فصلاته ما فات وراء ~~المستخلف كصلاته وراء غيره من الأئمة والحكم فيه أن يقضي فذا # والوجه الثاني أن من ائتم بمأموم فعليه القضاء ويشير إلى صحة هذا التعليل ~~قول ابن المواز من اتبع المأموم في القضاء بمن كان معه في الصلاة أو من ~~غيرهم بطلت صلاته # وهذا يقتضي أن المؤتم بمأموم لا تصح صلاته لأن قوله أو من غيرهم يقتضي ~~بطلان صلاة من دخل مؤتما معه في ركعة الفوات # وقد قال ابن حبيب وذكر ما تقدم عنه انتهى # وقال البرزلي في مسائل بعض القرويين مسألة فيمن قام يصلي ركعتين انة ~~الامام بهما فدخل رجل فاقتدى بة PageV02P095 فيهما فصلاتة باطلة # البرزلي تقدم معناه ونقل عن السيوري أنها صحيحة أنظره والله أعلم # ص ( أو محدثا إن تعمد أو علم مؤتمه ) ش هذه مسألة المدونة قال في أثناء ~~كتاب الطهارة وإذا ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه جنب أعاد وحده وصلاة ~~من خلفه تامة فإن ذكر ذلك قبل تمام صلاته استخلف فإن تمادى بعد ذكره جاهلا ~~أو مستحييا أو دخل عليه ما يفسد صلاته ثم تمادى أو ابتدأ بهم الصلاة ذاكرا ~~لجنابته فقد أفسد على نفسه وعليهم وتلزم من خلفه الإعادة متى علموا أو من ~~علم بجنابته ممن خلفه والإمام ناس لجنابته فتمادى معه فصلاته فاستدة يعيدها ~~أبدا انتهى # ابن ناجي وهذا هو المشهور # وقيل إنها باطلة قاله أبو بكر الإبهري # قال ابن الجهم إن قرأوا خلفه أجزأتهم وإن لم يقرؤا لم تجزهم ms1088 ويجري فيها ~~قول بعدم الإجزاء وإن قرؤوا قياسا على دحد قولي ابن القاسم فيما إذا ذكر ~~الإمام منسية انتهى بالمعنى # وقال في الطراز بعد ذكره قول ابن الجهم والمذهب أنه يجزئهم من قرأ ومن لم ~~يقرأ لأن ما يتعلق بالصلاة من طهارة الإمام إنما ينبني في حقهم على حكم ~~اعتقادهم فإن اعتقدوا فساد طهارته ثم ائتموا به لم تجزهم صلاته وإن كانت ~~طهارته صحيحة فكذا إذا اعتقدوا صحتها تجزيهم صلاتهم وإن كانت صلاته باطلة ~~انتهى # وقال في الطراز أيضا في كتاب الطهارة في إمامة صاحب السلس إن صلاة ~~المأموم مرتبطة بصلاة الإمام # وقال ابن عطاء الله في شرح المدونة في كتاب الطهارة في إمامة الجنب اختلف ~~في صلاة المأموم هل هي مرتبطة بصلاة الإمام أم لا على ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها مرتبطة بصلاة الإمام متى فسدت عليهم قاله ابن حبيب # الثاني إن كان مصل يصلي لنفسه قاله الشافعي # الثالث قول مالك إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام إلا في سهو الأحداث # الشيخ وهذه العبارة نقض وإنما ينبغي أن يقال في سهو الطهارة لأن الإمام ~~لو صلى بثوب نجس ساهيا أجزأت من خلفه انتهى # وأما لو نسي الإمام النية أو تكبيرة الإحرام لم تجزهم صلاته لأنه لم يحصل ~~منه شيء يدخل به في الصلاة ونقله اللخمي عن مالك في نسيان تكبيرة الإحرام ~~وقال لو ذكر الإمام بعد فراغه من الصلاة أنه لم يقرأ في جميع صلاته أعاد هو ~~ومن خلفه أبدا # والفرق أن القراءة من نفس الصلاة بخلاف الوضوء أو الغسل وأيضا فإن ~~القراءة يحملها عنهم ولا يحمل الطهارة ولأن الأصل أن كل ما أفسد صلاة ~~الإمام أفسد صلاة المأموم وخرج بالسنة من ذكر أنه محدث بقي ما عداه # فرع وكذا الحكم في الإمام يصلي بثوب نجس ولم يعلم هو ولا من خلفه حتى فرغ ~~من صلاته فإنه يعيد في الوقت # ويختلف في إعادتهم على الخلاف المتقدم في الإعادة خلف الجنب # فعلى المشهور لا يعيدون # وعلى قول ابن الجهم يعيدون وإن ms1089 لم يقرأوا على القول الآخر يعيدون لكن ~~الإعادة هنا في الوقت انتهى بالمعنى من اللخمي # وأما إن علم بالنجاسة هو أو أحد المأمومين فمن علم حكمه حكم من تعمد ~~الصلاة بالنجاسة # أنظر رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب الصلاة # وقال البرزلي في مسائل وقعت في فتاوى بعض الإفريقيين # مسألة إمام ذكر في ثوبه نجاسة الجاري على قول ابن القاسم يقطع ويقطعون # وقيل يستخلف كذاكر الحدث انتهى # فرع قال في المدونة وإذا تعمد الإمام قطع صلاته أفسد على من خلفه ومن ~~أحدث بعد التشهد وقبل السلام أعاد الصلاة انتهى # وقال ابن عرفة لو تعمد إمام قطع صلاته أو خروجه منها يريد بكلام أو حدث ~~أو غيره ثم عمل بهم شيئا بطلت عليهم ولو لم يعمل ففي بطلانها عليهم نقلا ~~اللخمي عن ابن القاسم وأشهب انتهى بالمعنى # وهو كذلك في تبصرة اللخمي وهو خلاف ما نقل ابن رشد # قال في رسم نذر من سماع عيسى عن ابن القاسم في إمام أحدث بعد التشهد ~~فتمادى حتى سلم متعمدا أرى أن تجزىء من خلفه صلاتهم # قال عيسى يعيد ويعيدون # ابن رشد مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها أن الإمام ~~إذا PageV02P096 أحدث فتمادى بالقوم متعمدا أو جاهلا أو مستحييا فقد أفسد ~~عليهم الصلاة ووجب عليهم إعادتها في الوقت وبعده خلافا لأشهب وابن عبد ~~الحكم في قولهما إن صلاتهم جائزة ولا إعادة عليهم من أجل أنه ليس له أن ~~يوجب عليهم بقوله صلاة سقطت عنها بأدائهم لها على الوجه الذي أمروا # وحصل هو ضامنا لها لقوله عليه الصلاة والسلام الإمام ضامن لا من أجل أن ~~صلاتهم غير مرتبطة بصلاته إذ لا خلاف في المذهب في أن صلاة القوم مرتبطة ~~بصلاة إمامهم # وقول ابن القاسم في الإمام يحدث بعد التشهد ويتمادى لا إعادة عليهم ~~مراعاة وأبي حنيفة في قوله إن الرجل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته ~~وخرج منه وإن لم يسلم وهو قول عيسى بن دينار وهو القياس على المذهب في ms1090 أن ~~السلام من فرائض الصلاة لا يتحلل إلا به انتهى # وقال في شرح المسألة الثانية من سماع موسى معلوم مذهب مالك وأصحابه أن ~~الإمام إذا قطع صلاته متعمدا أو أحدث فيها متعمدا أو تمادى فيها بعد حدثه ~~متعمدا أنهم بمنزلته فيما يجب عليه من الإعادة في الوقت وبعده حاشا أشهب ~~وابن عبد الحكم فإنهما ذهبا إلى أنه لو كان على غير وضوء متعمدا أو أحدث ~~وتمادى متعمدا أنه لا إعادة عليهم وقد مضى وجهه في رسم نذر من سماع عيسى # وتفرقة ابن القاسم بين أن يحدث في أثناء صلاته أو بعد التشهد الأخير ~~انتهى # وفي المسائل المذكورة عن البرزلي مسألة من سقط ثوبه فرده في الحال في ~~صلاته قولان انتهى # ص ( وبعاجز عن ركن ) ش مسألة من كبر فانحنى ظهره حتى صار كالراكع أو ~~قريبا منه قال البرزلي وقد وقعت فأجريناها على إمامة صاحب السلس انتهى # والمشهور أن إمامته مكروهة كما قال المصنف # ص ( أو علم ) ش قال الشبيبي في شرح الرسالة اختلفوا في صحة من لم يميز ~~بين الفرائض والسنن لجهله على قولين وعلى ذلك يختلف في صحة الائتمام به ~~انتهى # وقال الشيخ زروق المشهور صحة صلاته ذكره في أول باب صفة العمل # ص ( إلا كالقاعد بمثله فجائز ) ش PageV02P097 يفهم من عموم كلامه جواز ~~صلاة المريض المضطجع بالمرضى المضطجعين # وقال في أثناء مسألة أواخر سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة عن ابن ~~القاسم إذا لم يستطيعوا القعود وكان إمامهم لا يستطيع الجلوس فلا أعرف هذا ~~ولا إمامة فيه # قال ابن رشد وأما إمامة المضطجع المريض بالمضطجعين المرضى فمنع من ذلك في ~~الرواية # والقيام أن ذلك جائز إذا استوت حالهم إلا أن يريد أنهم لا يمكنهم ~~الاقتداء به لأنهم لا يفهمون فعله لأجل اضطجاعهم فيكون لذلك وجه فإن فعل ~~أجزأته صلاته وأعاد القوم # قاله يحيى بن عمر وهو مبين لقول ابن القاسم انتهى # وربما يقال إنه يمكنه الاقتداء به بسماع تكبيره والله أعلم # وقاله ابن فرحون # قال في حواشي ms1091 البجائي قال أبو إسحاق إن فهموا عنه بالإشارة جاز انتهى # وقال ابن عرفة روى موسى منع إمامة مضطجع لمرضى مثله # ابن رشد القياس جوازه إن أمكن الاقتداء # المازري وعلى إمامة الجالس قال أصحابنا لا يؤم موميء إذ لا يأتم ذو ركوع ~~وسجود بمن لا يفعلهما كفرض بجنازة # قال ابن عرفة قلت مفهومه لو استويا جاز كابن رشد انتهى # فرع إذا صلى قاعد بمثله قال ابن بشير فإذا صح بعض المقتدين فيما يفعل ~~قولان # قيل يقوم يتم لنفسه فذا لأنه افتتح بوجه جائز ولا يصح إتمامه مقتديا # والثاني أنه يتم معه الصلاة وهو قائم وهو تعويل على صحة الاقتداء أولا ~~ومراعاة للخلاف # ويجري قول ثالث أنه يقطع الصلاة كالأمة تعتق في الصلاة وليس معها ما يستر ~~عورة الحرة انتهى # وهذا معنى قول المؤلف فيما يأتي وفي مريض اقتدى بمثله فصح قولان # ثم قال ابن بشير فإن كان لا يقدر إلا على الإيماء لا تصح إمامته بوجه ~~انتهى # ص ( أو بأمي إن وجد قاريء ) ش قال في الشامل والأمي إن وجد قاريء لا إن ~~لم يوجد على الأصح فيهما # قوله فيهما أي في المسألتين وهما مسألة ما إذا وجد قاريء ومسألة ما إذا ~~لم يوجد قاريء # واعلم أولا أن الكلام في إمامتهم لأمثالهم فحكى ابن الحاجب في ذلك قولين # قال التوضيح أشار ابن عبد السلام إلى أن الخلاف مقيد بعدم وجود القارىء ~~وأما إذا أمكنهما أن يصليا خلف القارىء فلا # قال وفيه نظر # فقد قال سند ظاهر المذهب بطلان صلاة الأمي إذا أمكنه الائتمام بالقاريء ~~فلم يفعل # وقال أشهب لا يجب علي الائتمام بقاريء كالمريض الجالس لا يجب عليه أن ~~يأتم بقائم انتهى # تنبيه قال ابن فرحون سمي الأمي أميا لبقائه على الحال التي ولدته أمه ~~عليها فلم يحسن قراءة ولا كتابة انتهى # ص ( أو قارئا بكقراءة ابن مسعود ) ش وكذا من قرأ بما PageV02P098 نسخ ~~لفظه قاله الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله والقراءة التي تسر في الصلوات # وقال في الشامل ms1092 ولا تصح خلف قاريء بشاذ # ابن مسعود بخلاف غير # فقوله غيره أي من الشواذ أنظر التوضيح وابن عرفة والبرزلي # ص ( وبغيره تصح وإن لم تجز ) ش هذا هو المشهور وفي المختصر جوازه زاد ~~أشهب في رواية وفي قيام رمضان # ابن ناجي على الرسالة والعمل عندنا بإفريقية استمر على جوازه في التراويح ~~انتهى # وقال في شرح قوله في كتاب الصلاة اول من المدونة لا يؤم الصبي في النافلة ~~فما ذكره في التروايح انتى # وقال في شرح قوله في كتاب الصلاة الأول من المدونة ولا يؤم الصبي في ~~النافلة فما ذكره هو قول الأكثر # ابن يونس وروي عن مالك أنه يؤم في النافلة قلت هو ظاهر سماع أشهب وهو نص ~~الجلاب واستمر عليه العمل عندنا بإفريقية انتهى # ص ( وهل بلاحن مطلقا أو في الفاتحة وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف ) ش ذكر ~~مسألتين وذكر أن في كل منهما خلافا أي قولين مشهورين # أشار إلى الأولى منهما بقوله وهل بلاحن مطلقا أو في الفاتحة أي وهل تبطل ~~الصلاة بالاقتداء باللاحن مطلقا أي سواء كان لحنه في الفاتحة أو غيرها ~~وسواء غير لحنه المعنى أم لا أو إنما تبطل الصلاة بالاقتداء باللاحن في ~~الفاتحة وأما اللاحن في غيرها فلا تبطل الصلاة بالاقتداء به وقد حكى اللخمي ~~وابن رشد والمازري وابن الحاجب وغيرهم في إمامة اللحان PageV02P099 أربعة ~~أقوال # قال اللخمي وفي إمامة من يلحن أربعة أقوال فقيل جائزة وقيل ممنوعة وقيل ~~إن كان لحنه في أم القرآن لم يجز وإن كان في غيرها جاز # وقال أبو الحسن القصار إن كان لا يغير معنى جازت إمامته وإن كان يغير ~~المعنى فيقول @QB@ إياك نعبد @QE@ و @QB@ أنعمت عليهم @QE@ فيجعل الكاف ~~للمؤنث والأنعام لنفسه لم يجز # وقاله أبو محمد عبد الوهاب # وأما الأعجمي الذي يلفظ بالضاد ظاء وإلا لثغ الذي يلفظ بالراء خفيف الغين ~~طبعا فتصح إمامته لأنه ليس في ذلك إحالة معنى وإنما هو نقصان حروف # والقول بالمنع ابتداء إذا وجد غيره أحسن إذا كان غيره ممن يقيم ms1093 قراءته ~~فإن أم مع وجود غيره مضت صلاته وصلاتهم لأن لحنه لا يخرجه عن أن يكون قرآنا ~~ومع أنه لو سلم أن ذلك ليس بقرآن لم تفسد صلاته لأنه لم يتعمد كلاما في ~~صلاته # وقد اختلف فيمن تكلم جهلا هل تفسد صلاته كيف بهذا واللحن لا يقع في ~~القراءة في الغالب إلا في أحرف يسيرة ولو اقتضى المصلي على القدر الذي ~~يسلمه من اللحن لأجزئه ولا فرق بين ما يغير معنى أم القرآن وغيرها لأن ~~القارىء لا يقصد موجب ذلك اللحن ولا يعتقد من ذلك إلا ما يعتقده من لا لحن ~~عنده انتهى # وقوله والقول بالمنع ابتداء إلى آخره راجع إلى اللحان كما يدل عليه كلامه ~~وكما يفهم من كلام ابن عرفة ونصه اللخمي في جواز إمامة اللحان ثالثه إن كان ~~في غير الفاتحة ورابعها للقاضي مع ابن القصار إن لم يغير المعنى والأحسن ~~المنع إن وجد غيره فإن أم لم يعد مأمومه انتهى # فيكون اختياره خامسا وهو المنع من إمامته ابتداء إذا وجد غيره فإن أم صحت ~~صلاته وصلاتهم # وقال ابن رشد في شرح المسألة التاسعة من رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب ~~من كتاب الصلاة وقد اختلف في الذي يحسن القرآن أي يحفظه ولا يحسن قراءته ~~ويلحنه على أربعة أقوال أحدها أن الصلاة خلفه لا تجوز وإن لم يلحن في أم ~~القرآن إذا كان يلحن في سواها قاله بعض المتأخرين تأويلا على ما لابن ~~القاسم في المدونة في الذي لا يحسن القرآن لأنه حمله على الذي لا يحسن ~~القراءة وقال إنه لم يفرق فيها بين أم القرآن وغيرها وهو بعيد في التأويل ~~غير صحيح في النظر # والثاني أن الصلاة خلفه جائزة إذا كان لا يلحن في أم القرآن ولا تجوز إذا ~~كان يلحن في أم القرآن # والثالث أن الصلاة خلفه غير جائزة إذا كان لحنه لحنا يتغير منه المعنى ~~مثل أن يقول إياك بكسر الكاف وأنعمت برفع التاء وما أشبه ذلك ويجوز إذا كان ~~لحنه لا يتغير منه ms1094 المعنى مثل أن يقول الحمد لله بكسر الدال من الحمد ورفع ~~الهاء من لله وما أشبه ذلك # وهذا قول ابن القصار وعبد الوهاب # والرابع أن الصلاة خلافه مكروهة فإن وقعت لم تجب إعادتها وهو الصحيح من ~~الأقوال لأن القاريء لا يقصد ما يقتضيه اللحن بل يعتقد بقراءته ما يعتقد ~~بها من لا يلحن فيها وإلى هذا ذهب ابن حبيب # ومن الحجة في ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فمر ~~بالموالي وهم يقرؤن ويلحنون فقال نعم ما يقرؤن # ومر بالعرب وهم يقرؤن ولا يلحنون فقال هكذا أنزل # وأما الألكن الذي لا تتبين قراءته والألثغ الذي لا يتأتى له النطق ببعض ~~الحروف والأعجمي الذي لا يفرق بين الظاء والضاد والسين والصاد وما أشبه ذلك ~~فلا اختلاف أنه لا إعادة على من ائتم بهم وإن كان الائتمام بهم مكروها إلا ~~أن لا يوجد من يرضى به سواهم انتهى # وقال المازري في شرح التلقين وأما اللحان فاختلف فيه المتأخرون من ~~أصحابنا فقيل لا تصح الصلاة خلفه ولو كان لحنه في غير أم القرآن # قاله الشيخ أبو الحسن # وقيل إن كان لحنه في أم القرآن لم تصح الصلاة خلفه وإن كان في غير أم ~~القرآن أجزأت الصلاة خلفه # قال ابن اللباد ووافقه ابن أبي زيد ورأى أن الإمم لا تصح صلاته أيضا # وقيل إن كان لحنه لا يغير معنى صحت إمامته ما لم يتعمد ذلك فتفسد بتعمده ~~وإن كان لحنه يغير المعنى لم تصح إمامته وإليه ذهب القاضيان # وحكى اللخمي قولا رابعا وهو PageV02P100 الجواز على الإطلاق ولم أقف إليه ~~ثم قال وقد قال ابن أبي زيد فيمن صلى خلف من لم يلحق في أم القرآن فليعد ~~يريد إلا أن تستوي حالهم انتهى # وقال ابن يونس القابسي قال هو وأبو محمد وكذلك من لم يميز في أم القرآن ~~الظاء من الضاد وإن لحن فيما عد أم القرآن فذكر عن ابن اللباد وأبي محمد ~~وابن شبلون أنه تجزيء الصلاة خلفه # وقال ms1095 أبو الحسن القابسي لا تجزئه # واحتج بظاهر قول مالك فيمن لا يحسن القرآن ولم يفرق بين أم القرآن وغيرها ~~قال وهو واضح كمن ترك السورة عامدا انتهى # وقال عبد الحق في تهذيب الطالب حكي عن أبي محمد وأبي الحسن فيمن يلحن في ~~أم القرآن أن صلاته وصلاة من ائتم به فاسدة قالا وكذلك من لم يميز في أم ~~القرآن الظاء من الضاد أنه يعيد # ورأيت في بعض التعاليق للقرويين فيمن يلحن فيما عدا أم القرآن قال ابن ~~اللباد تجزيء الصلاة خلفه وبه قال أبو محمد وابن شبلون # وقال أبو الحسن القابسي لا تجزىء الصلاة خلفه # واحتج بظاهر قول مالك فيمن لا يحسن القرآن وأنه لم يفرق بين أم القرآن لا ~~بين غيرها # قال الشيخ قول أبي الحسن عندي أصح ولا حجة لمن احتج بأن أم القرآن تجزيء ~~عن غيرها وأنه لا يكون أشد حالا ممن ترك ما عدا أم القرآن لأن القرآن ~~باللحن وما لا يجوز ليس من القرآن الذي يجل أن يتلوه على تلك الحال فأشبه ~~الكلام عمدا أو جهلا # وقد قال في الكتاب إن الذي لا يحسن أشد ممن ترك القراءة # وهذا عندي والله أعلم أن الذي قرأ ولا يحسن ما يقرأ هو يشبه المتكلم كما ~~ذكرت فالتارك أيسر منه لأن الناس اختلفوا في ناسي أم القرآن هل تفسد صلاته ~~انتهى # وفي النوادر قال ابن حبيب وتكره إمامة اللحان إذا كان فيهم من هو أصوب ~~قراءة منه وإن لم يكن فيهم مرضى الحال فاللحان وإلا لكن والأمي الذي معه من ~~القرآن ما يغنيه في صلاته أولى من قارىء لا يرضي حاله # وقال لنا أبو بكر بن محمد # يعني ابن اللباد من صلى خلف من يلحن في أم القرآن فليعد يريد إلا أن ~~يستوي حالهم في ذل انتهى # فتحصل أن في صلاة المقتدي باللحان ستة أقوال # الأول أنها باطلة سواء كان لحنه في الفاتحة أو غيرها وسواء غير المعنى أو ~~لا وهذا القول الذي ذكره ابن يونس عن ابن ms1096 القابسي وأنه تأوله على المدونة ~~وقال إنه أصح # قال المصنف في التوضيح وفي قول ابن الحاجب والشاذ الصحة إشارة إلى أن ~~المشهور البطلان لكن لا أعلم من صرح بتشهيره # نعم قال القابسي وهو الصحيح واحتج له بقوله في المدونة ولا صلى من يحسن ~~خلف من لا يحسن القراءة وهو أشد من تركها # قال ولم يفرق في المدونة بين فاتحة وغيرها ولا بين من يغير المعنى وغيره ~~انتهى # ونقل ابن عرفة عن ابن يونس أنه نقل هذا القول عن ابن القابسي وزاد فيه أن ~~لم تستو حالهما # قلت ولم أقف في كلام ابن يونس على هذه الزيادة في هذا القول وإنما ذكرها ~~في قول ابن اللباد كما تقدم # وهذا القول هو الذي قدمه المصنف معتمدا على تصحيح عبد الحق وابن يونس وإن ~~كان ابن رشد قد ضعفه ورده # القول الثاني إن كان لحنه في أم القرآن لم يصح الاقتداء به وإن كان لحنه ~~في غيرها صحت الصلاة خلفه وهذا قول ابن اللباد وابن أبي زيد وابن شبلون # قال في التوضيح ابن عبد السلام وبهذا كان كثير من أدركنا يفتي انتهى # قلت قال ابن ناجي في شرح المدونة وشاهدت شيخنا الشبيبي يفتي به القيروان # وكذلك أفتى به غير واحد انتهى # وقيده ابن يونس بأن لا تستوي حال الإمام والمأموم كما تقدم في كلامه وهذا ~~هو القول الثاني في كلام المصنف # القول الثالث إن كان لحنه يغير المعنى لم تصح الصلاة خلفه وإن لم يغير ~~المعنى صحت إمامته # وهذا قول ابن القصار والقاضي عبد الوهاب # والقول الرابع إن الصلاة خلفه مكروهة ابتداء فإن وقع نزول لم تجب الإعادة # وهذا قول ابن حبيب # وقال ابن رشد إنه أصح الأقوال كما تقدم # القول الخامس إن إمامته ممنوعة ابتداء مع وجود غيره PageV02P101 فإن أم ~~مع وجود غيره صحت صلاته وصلاتهم # وهذا اختيار اللخمي كما تقدم # القول السادس إن الصلاة خلف اللحان جائزة ابتداء وهذا القول حكاه اللخمي ~~كما تقدم وأنكره المازري وقال لم أقف عليه كما ms1097 تقدم # وقال ابن عرفة قال المازري نقل اللخمي الجواز مطلقا لا أعرفه # قال ابن عرفة قلت عزاه ابن رشد لابن حبيب واختاره انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة وفيما قاله ابن عرفة نظر لأنه إنما عزا لابن ~~حبيب الكراهة انتهى # قلت ما قاله ابن ناجي ظاهر # تنبيهات الأول لم يذكر المصنف القول بصحة صلاة المقتدي باللحان مطلقا مع ~~أنه هو الذي اختاره اللخمي وابن رشد وقال إنه أصح الأقوال # ويظهر من كلام غير واحد من الشيوخ ترجيحه # وعلم مما تقدم أن القول السادس ضعيف شاذ وأن بقية الأقوال الخمسة مرجحة ~~مصححة وأرجحها ثلاثة القولان اللذان ذكرهما المصنف والقول الذي رجحه ابن ~~رشد وأرجحها والله أعلم القول الذي لابن رشد واللخمي وعلم أيضا مما تقدم أن ~~قول ابن الحاجب والشاذ الصحة غير ظاهر لأن القول بالصحة غير شاذ والله أعلم ~~ولعله أراد أن يقول والشاذ الجواز # الثاني تكلم المصنف على حكم صلاة المقتدي باللحان ولم يذكر حكم صلاته هو ~~في نفسه وكذلك غيره من الشيوخ لم يذكروا حكم صلاته هو إلا ما يؤخذ من ~~نقولهم السابقة ولا شك في صحة صلاته على القول الذي اختاره ابن رشد وعلى ~~القول الذي اختاره اللخمي وعلى القول الضعيف الذي حكاه اللخمي جواز ~~الاقتداء به # وبقي النظر في حكم صلاته على القولين اللذين ذكرهما المصنف وعلى قول ~~القاضي عبد الوهاب وابن القصار بالتفريق بين أن يغير لحنه المعنى أو لا فلا ~~شك في صحة صلاته في الوجه الذي تصح فيه صلاة المقتدي به # والذي يقتضيه كلام اللخمي وابن رشد أن صلاته هو في نفسه صحيحة مطلقا ~~وإنما الخلاف في صلاة من اقتدي به وهو الذي يقتضيه كلام ابن يونس فإنه لما ~~ذكر قول ابن اللباد ببطلان صلاة من يلحن في أم القرآن قال يريد إلا أن ~~يستوي حالهما # وذكر عنه ابن عرفة أنه قال مثل ذلك لما ذكر قول القابسي بالبطلان مطلقا ~~والذي يقتضيه كلام المازري وعبد الحق المصنف في التوضيح أنه إذا بطلت ms1098 صلاة ~~المقتدي به بطلت صلاته # قال المازري بعد كلامه السابق وسبب الخلاف في هذه المسألة هي يخرج الملحن ~~الكلمة الملحون فيها عن كونها قرآنا ويلحقها بكلام البشر أو لا يخرجها عن ~~كونها قرآنا انتهى كلام عبد الحق السابق # وقال في التوضيح الخلاف المذكور ينبني على اللحن هل يلحق القراءة بكلام ~~الناس ويخرجه عن كونه قرآنا أم لا انتهى # والذي يظهر أن يفصل في ذلك على ما سنذكره في التنبيه الثالث والله أعلم # الثالث إذا وقع اللحن من المصلي في الصلاة فلا يخلو إما أن يكون سهوا أو ~~غير سهو # فإن كان سهوا فلا شك أن ذلك لا يبطل الصلاة سواء وقع في الفاتحة أو في ~~غيرها وسواء غير المعنى أم لم يغيره # لأن غايته أن يكون ذلك بمنزلة من تكلم في الصلاة سهوا وذلك لا يبطلها # وغايته أيضا أن يكون اللاحن أسقط من الفاتحة كلمة أو كلمتين أو ثلاثا ~~سهوا لأن ذلك أكثر ما يمكن أن يقع فيه اللحن سهو في الغالب وذلك لا يبطلها ~~لأنه قد تقدم من ترك آية منها سجد للسهو ولا تبطل صلاته فكيف بالكلمتين ~~والثلاث فكيف بمن لم يترك ذلك حقيقة # وإن كان اللحن الواقع في الصلاة على غير وجه السهو فلا يخلو إما أن يكون ~~عمدا مع القدرة على الإتيان بالصواب أو أتى به المصلي لعدم قدرته على ~~الإتيان بالصواب # فإن كان ذلك مع القدرة على الإتيان بالصواب فلا شك في بطلان صلاة فاعل ~~ذلك وصلاة من اقتدى به لأنه قد تكلم في الصلاة بغير القرآن والذكر عمدا ~~الكلمة الواحدة تبطل الصلاة # وإن كان اللحن لعدم القدرة على الإتيان بالصواب فإن كان ذلك لعجز عن ~~التعليم إما لعدم قبول ذلك PageV02P102 طبعا كبعض الأعاجم وجفاة الأعراب ~~وكثير من العبيد والإماء أو لضيق الوقت عن التعليم مع عدم القدرة على ~~الائتمام بمن لا يلحن في الوجهين فلا شك في صحة صلاته في نفسه ويصير ذلك ~~كاللكنة ويجري الخلاف المتقدم في صلاة المقتدي به # وإن كان ذلك ms1099 مع القدرة على التعلم وإمكانه وإمكان الاقتاء فيجري الخلاف ~~في صلاته هو على الخلاف فيمن عجز عن الفاتحة وقدر على الائتمام هل تبطل ~~صلاته أم لا # وتقدم أن في ذلك قولين # وأن ظاهر المذهب البطلان # وأشار المصنف في التوضيح إلى هذا وقال ابن الحاجب والظاهر أن من يمكنه ~~التعلم كالجاهل في البابين # قال في التوضيح يريد بالبابين اللحان والألكن # ويعني أنه إذا أمكن كل واحد منهما أن يتعلم فهو غير معذور انتهى والله ~~أعلم # وأما المسألة الثانية وهي قوله وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف والمعنى أنه ~~اختلف في صلاة من اقتدى بمن لا يميز بين الضاد والظاء على قولين مشهورين # وقد علمت مما تقدم أن الذي وقع في كلام أكثر الشيوخ أن الصلاة صحيحة بل ~~تقدم في كلام ابن رشد أنه لا خلاف في ذلك ولم يقل بالبطلان في ذلك إلا ~~القابسي والشيخ ابن أبي زيد وعنهما نقل البطلان في التوضيح # وإنما قال المصنف خلاف لتصحيح ابن يونس وعبد الحق لقول القابسي كما تقدم ~~لكن القول بالصحة هنا أقوى لحكاية ابن رشد الاتفاق عليه فتأمله # تنبيهان الأول لا إشكال في صحة صلاة من لم يميز بين الضاد والظاء على ~~القول الراجح بصحة صلاة المقتدي به وكذلك على قول القابسي وابن أبي زيد ~~لقول ابن يونس فيما تقدم إلا أن يستوي حالهما وهذا مع العجز عن التعلم ~~والاقتداء ظاهر لا شك فيه وأما مع إمكان ذلك فيجري فيه الخلاف السابق # والظاهر في هذا أنه من اللحن الخفي وأنه لا تبطل به إلا مع ترك ذلك عمدا ~~مع القدرة عليه كما تقدم في اللحن والله أعلم # الثاني قال القاضي أبو حفص عمر بن مكي الصقلي في كتاب تثقيف اللسان في ~~باب ما يغلط فيه قراء القرآن وهو كتاب جليل ينقل عنه المازري والقاضي عياض ~~وغيرهم ما نصه سألت أبا علي الجلولي عن الصلاة خلف من يظهر النون الخفيفة ~~والتنوين عند الياء والواو فقال تكره الصلاة خلفه لأنه قد خرق الإجماع وقرأ ms1100 ~~بما لم يقرأ به أحد # وقال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق رأى بعض أهل العلم أن اللحن الذي لا ~~يجوز مثل إظهار هذه النون الخفيفة والتنوين عند الياء والواو وتبديل الضاد ~~ظاء والظاء ضاد أو أشباه ذلك إن كان في غير أم القرآن أن الصلاة خلف ~~القاريء لذلك جائزة # قال ومنع أبو الحسن القابسي من الصلاة خلفه وإن كان لحنه في غير أم ~~القرآن # قال الشيخ أبو محمد وهذا صحيح لأنه إذا غير القرآن كان متكلما في الصلاة ~~إذ كلام الله غير ملحون فليس الذي تكلم به كلام الله وإنما هو كلامه فصار ~~كمن تكلم به في الصلاة متعمدا انتهى # فصل ( وكره وأقطع وأشل ) لما فرغ رحمه الله تعالى من بيان شروط الإمام ~~المشترطة في صحة إمامته شرع يبين الأوصاف المكروهة بذكر من تكره إمامته كما ~~فعل في شروط الصحة واستطرد بعد ذلك لذكر مسائل مكروهة وليست من مسائل ~~الإمامة # ثم إن من تكره إمامته قسمان قسم تكره إمامته مطلقا أي سواء كان إماما ~~راتبا أو لم يكن # وقسم تكره إمامته في حالة كونه إماما راتبا # وإن لم يكن راتبا فلا تكره كما سيأتي بيانه # فمن القسم الأول الأقطع والأشل # وهكذا قال ابن بشير وصاحب العمدة أن ذلك لا يمنع الإجزاء على المشهور # وظاهر رواية ابن وهب أن ذلك يمنع الإجزاء # واقتصر ابن الجلاب على نفي الكراهة # قال الشارح هو المذهب عند ابن شاس وابن الحاجب وغيرهما # وقال في مختصر الوقار ولا يؤم الأشل ولا الأقطع ولا الأعرج الذي لا يثبت ~~قائما انتهى # PageV02P103 وقال الشبيبي في المكروهات أو أقطع اليد أو الرجل على أحد ~~الأقوال انتهى # فرع قال البرزلي بعد أن ذكر الخلاف في إمامة الأقطع والأعرج وصاحب السلس ~~وغيرهم ومنه مسألة من انحنى ليكبر حتى صار كالراكع أو قريبا منه فنقص قيامه ~~كثيرا # وقد وقعت وأجريناها على هذا وجوزه لي شيخنا الإمام واختار الجواز في ~~القضية الواقعة وكان يصلي خلفه لكبر سنه وصلاحه وقدم هجرته في الطلب انتهى ms1101 # والمشهور إن إمامة صاحب السلس مكروهة كما قال المصنف وذو سلس والله أعلم # ص ( وذو سلس ) ش قال سند عن ابن سحنون وتكره فإن صلى أجزأتهم قال كان ~~المستنكح يتوضأ لكل صلاة أم لا ذكره في الطهارة # وذكر ابن عطاء الله في كتاب الطهارة في الكلام على المستنكح في إمامته ~~ثلاثة أقوال بالإمامة وعدمها # والثالث لا يؤم إلا أن يكون صالحا مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وكرر الكلام على ذلك في كلامه على القرحة وانظر التنبيهات في كتاب ~~الطهارة فإنه ذكر الأقوال الثلاثة # ص ( إمامة من يكره ) ش قال في أول رسم من سماع أشهب ما نصه وسئل عن الرجل ~~يتقدم قوما في الصلاة فيقول لهم قبل أن يتقدمهم أتأذنون فقال لا أرى بذلك ~~بأسا # فقيل له وذلك أحب إليك أن يستأذنهم فقال إن خاف أن يكون منهم من يكرهه أن ~~يؤمهم فليستأذنهم ربما تقدم الحر بقوم ومنهم من يكره ذلك # قال ابن رشد قوله لا أرى بذلك بأسا يدل على أنه خفف ذلك فكأنه رأى تركه ~~الاستئذان أحسن إلا أن يخاف أن يكون منهم من يكرهه وفي ذلك نظر إذ قد روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلا بإذنهم ~~ووجه ما ذهب إليه مالك والله أعلم إن الرجل إذا كان مع قوم فحضرت الصلاة ~~وهو أحق بالإمامة وعلم أنهم مقرون له بالتقدم والفضل وأن سكوتهم على تقدمه ~~بهم أذن منهم له في ذلك فاستحسن أن لا يفصح باستئذانهم في ذلك لما فيه من ~~إفصاحهم بتقديمه وتفضيله فيصير متعارضا لثنائهم عليه إلا أن يخاف أن يكون ~~منهم من يكرهه فلا يكتفي بسكوتهم حتى يصرحوا له بالإذن في ذلك # وأما من قد حصل إماما في مسجد أو في موضع بتقديم أهله إياه فطرأت جماعة ~~فخشي أن يكون فيها من يكره إمامته فليس عليه أن يستأذنهم لأن أهل ذلك ~~الموضع أو المسجد أحق بالتقدم منهم وإن علم أن جماعته أو أكثرها ms1102 أو ذا ~~النهي والفضل منها كارهون لإمامته وجب عليه أن يتأخر عن الإمامة بهم لما ~~روي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمسة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ~~فذكر فيهم الذي يؤم قوما وهم له كارهون # وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لأن أقرب فتضرب عنقي ~~إلى أن تتغير نفسي أحب إلي من أن أؤم قوما وهم لي كارهون # وأما إن لم يكره إمامته من جماعته إلا لنفر اليسير فيستحب له أن يتأخر عن ~~التقدم بهم من غير إيجاب وبالله التوفيق انتهى # وقال في المدخل إذا خاف أن في الجماعة من يكره إمامته فتركها إذ ذاك أفضل ~~له وهذا بشرط أن تكون الكراهة على موجب شرعي حذرا أن تكون كراهة إمامته لحظ ~~دنيوي أو نفساني أو ما أشبه ذلك # فإن كانت الكراهة شرعية فلا يتقدم لما ورد في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعن ثلاثا رجلا أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ~~ساخط ورجلا سمع حي على الفلاح فلم PageV02P104 يجب انتهى # وقال البرزلي لما تكلم في مسائل الأقضية على المعروف عندهم قديما وحديثا ~~منع إمامة قاضي الجماعة بها والأنكحة إمامة الجامع الأعظم وأن بعضهم علل ~~ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم عليه فيؤدي إلى إمامة الإمام لمن ~~هو له كاره # قال البرزلي قلت إن كانت كراهتهم لأجل الحكم عليهم بالحق فلا عبرة به بل ~~هذا يوجب كمال العدالة وكونه أحق من أم # وعن أبي عمران إذا كره الجماعة إمامهم لأجل الدنيا فلا عبرة بذلك ولا ~~يوجب عزلا انتهى # ص ( وأغلف ) ش ظاهره أن الأغلف لا تكره إمامته وإنما يكره ترتبه للإمامة # وهكذا قال ابن الحاجب # وقال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال مالك لا أرى أن ~~يؤم الأغلف ولا المعتوه # قال سحنون فإن أمهم الأغلف فلا إعادة عليهم وأما المعتوه فيعيدون # وقال ابن رشد الأغلف هو الذي لم يختتن والمعتوه الذاهب ms1103 العقل # وقول سحنون مبين لقول مالك أن المعتوه لا تصح منه نية فيعيد من ائتم به ~~أبدا # وأما الأغلف فلا يخرجه ترك الاختتان عن الإسلام ولا يبلغ به مبلغ التفسيق ~~كشارب الخمر وقاتل النفس فلا تجوز إمامته ابتداء لأن الإمامة أرفع مراتب ~~الإسلام فلا يؤم إلا أهل الكمال فإن أم لم تجب الإعادة على من ائتم به لأن ~~صلاته إذا جازت لنفسه جازت لغيره انتهى # ص ( ومجهول حال ) ش فرع قال ابن حبيب ينبغي للرجل أن لا يأتم إلا بمن ~~يعرفه إلا أن يكون إماما راتبا # انتهى من شرح ابن الحاجب لابن فرحون # وقال ابن عرفة الزاهلي لا يؤتم بمجهول # وقال قبله ابن حبيب عن الأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم لا ينبغي أن يؤتم ~~بمجهول إلا راتبا بمسجد # قال ابن عرفة قلت إن كانت تولية أئمة المساجد الذي هوى لا يقدم فيها ~~بموجب الترجيح الشرعي لم يؤتم براتب فيها إلا بعد الكشف عنه # وكذا كان يفعل من أدركته عالما دينا # انتهى كلام ابن عرفة والله أعلم # ص ( وعبد بفرض ) ش يعني أنه يكره في مساجد القبائل # قال في المدونة ولا يؤم العبد في الحضر ولا في مساجد القبائل ولا في جمعة ~~أو عيد # فإن أمهم في جمعة وأعادوا إذ لا جمعة عليه ولا عيد انتهى # قال ابن ناجي ماذكر أنه لا يؤم في مساجد القبائل والمراد بذلك الكراهة هو ~~أحد الأقوال الثلاثة # وقيل إنها جائزة قاله ابن الماجشون # وقيل إن كان أصلحهم لم يكره قاله اللخمي # وما ذكر أنه لا يؤم في الجمعة والمراد به التحريم هو أحد الأقوال الثلاثة # وقيل تجوز إمامته ابتداء # وقيل إن استخلف لتمامه جاز # وما ذكر أنه لا يؤم في العيد هو المنصوص # وخرج اللخمي والمازري جوازه على قول ابن الماجشون يعني في الفريضة # وذكره ابن الجلا لأشهب نصا # ويرد التخريج بكثرة من يحضر العيد من الناس فهو إظهار لأئمة الإسلام فإن ~~أم في الجمعة فظاهر الكتاب أنهم يعيدون أبدا وهو كذلك وظاهر الكتاب في ms1104 ~~العيد أنهما يعبدون وهو خلاف نقل اللخمي عن ابن القاسم أنها تجزىء واختصرها ~~ابن يونس # فإن أمهم في جمعة أو عيد أعادوا وليس في التهذيب ذكر العيد وإنما ذكره في ~~التعليل # وفي نسخ من البراذعي كابن يونس ولم أقرأه # وقال أبو إبراهيم وليس في الأمهات أو عيد ذكره معترضا على ابن يونس # انتهى كلام ابن ناجي # قلت قوله ظاهر الكتاب في العيد أنهم يعيدون ليس كذلك لأن تخصيصه الإعادة ~~الجمعة يقتضي نفي الإعادة في العيد بل لفظ الأم أصرح من ذلك ونصها في كتاب ~~الصلاة الأول قال مالك لا يكون العبد إماما في مساجد القبائل ولا في مساجد ~~الجماعة ولا الأعياد قال ولا يصلي العبد بالقوم الجمعة # قال ابن القاسم فإن فعل أعاد وأعادوا لأن العبد لا جمعة PageV02P105 عليه ~~انتهى # وذكرها في الأم من كتاب الصلاة الثاني في باب الجمعة فقال قال ولا يصلي ~~العبد بالناس العيد ولا الجمعة لأن العبد لا جمعة عليه ولا عيد انتهى # ولم يذكرها في التهذيب في كتاب الصلاة الثاني # وما ذكره ابن ناجي عن ابن يونس هو كذلك # وكذلك وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن الصغير من البراذعي واعترضه بأنه ليس ~~في الأمهات # قال وذكره في التعليل فيدل على أنه مراده في الأول # ونقله ابن يونس وكأنه وقع في نسخة ابن عرفة من التهذيب كذلك واعتمد على ~~اختصار ابن يونس فنسب الإعادة في العيد للمدونة # ونصه اللخمي في كراهته يعني العبد في السنن قولا ابن القاسم وتخرج ~~المازري مع اللخمي على قول عبد الملك في الفرض # قال ابن عرفة قلت فيها # إن أم في عيد أعادوا وظاهر نقل اللخمي الكراهة خلافه انتهى # قلت قد علمت أن الإعادة لم يذكره في الأم إلا في الجمعة وكلام الأم ~~كالصريح فإن إمامته في السنن كترتبه في الفرائض فالصواب ما قاله اللخمي # وقال في الطراز فرع لو أمهم العبد في العيد هل يعيدون مثل الجمعة جمع ابن ~~الؤلاب بينهما واعتل بأنه لا جمعة عليه ولا عيد وفيه نظر ms1105 فإن العيد من ~~النوافل لا من الفرائض ولو فاته العيد مع الإمام جاز أن يصليه وحده فما كان ~~له أن يفعله وحده كان له أن يؤم فيه ولأن إحرام الإمام في حكم إحرام ~~المنفرد وإنما يكره أن يتقدم العبد في ذلك لتوفر الجمع ووجود من هو أولى ~~منه انتهى # وقال الشبيبي في شرح الرسالة وكره أن يتخذ العبد إماما راتبا في العيدين ~~والكسوف والاستسقاء كالفرائض لأنها مواضع اجتماع الناس انتهى # وقاله ابن عزم في شرح الرسالة # وما تقدم من العشرة أوصاف المكروهة في الإمام قد زيد عليها إمامة العبد ~~ومن لا يحسن القراءة ومن يلحن في قراءته ومن يقرأ بالشذوذ والجالس # فأجرى في كل واحد منهم قولان # وكل ما تقدم من الخلاف في غير الصبي إنما هو مع وجود من هو أولى وإن لم ~~يوجد سواه أو لم يوجد إلا أمثاله جازت قولا واحدا انتهى # ص ( وصلاة بين الأساطين ) ش قال ابن العربي إما لتقطيع الصفوف أو لأنه ~~موضع جمع النعال والأول أشبه لأن الثاني محدث ولا خلاف في جوازه عند الضيق ~~وأما مع السعة فمكروه للجماعة وأما الواحد فلا بأس به انتهى # ص ( أو الإمام بلا ضرورة ) ش وكذلك تكره محاذاته قاله عياض في قواعده # فرع وقال ابن عزم في شرح الرسالة وسنة الإمام التقدم وسنة المأموم التأخر ~~فإن عكس الأمر فالصلاة باطلة في حقهما # وإن كان مع الإمام طائفة فإن اضطرت الطائفة الأخرى إلى التقدم جاز وإلا ~~كره انتهى # ص ( واقتداء من بأسفل السفينة بمن أعلاها ) ش قال في المدونة وإن صلى ~~الإمام في السفينة أسفل والناس فوق أجزأهم إذا كان إمامهم قدامهم ولا ~~يعجبني أن يكون فوق وهم أسفل لكن يصلون الذين فوق بإمام والذين أسفل بإمام ~~انتهى # قال ابن ناجي قال المغربي مفهومه لو لم يكن قدامهم لم تجزهم وليس كذلك بل ~~صلاتهم مجزئة ولو لم يكن قدامهم إنما المعنى إذا كان قدامهم فتجزئهم بلا ~~كراهة # ثم قال في القولة الثانية أشار ابن الحاجب لمعارضتها بما ms1106 تقدم من قولها ~~لا يصلي الإمام على أرفع مما عليه أصحابه لأنه لما ذكر المسألة الأولى ~~أردفها بقوله وقال في السفينة لأن ظاهرها الكراهة # وذكرت هذا في درس شيخنا أبي مهدي أيده الله تعالى فأقره واستحسنه # ويرد بأن السفينة ليست هي محل الكبر قصار ما في ذلك الكراهية بخلاف غيرها # وقول ابن حبيب يعيد الأسفلون في الوقت ليس هو لما نحن بصدده وإنما ~~PageV02P106 هو كما قال ابن يونس في توجيهه لأنه ربما لم يمكن لهم مراعاة ~~أفعال الإمام وربما دارت السفينة فتختلط عليهم أفعال صلاتهم فليس ذلك ~~كالدكان يكون فيها مع الإمام فوق قوم وأسفل قوم فافترقا انتهى # ص ( كأبي قيس ) ش يعني يكره لمن كان بأبي قبيس أن يصلي بصلاة الإمام قال ~~في المدونة ولا يعجبني أن يصلي على أبي قبيس وقيقعان بصلاة الإمام في ~~المسجد الحرام انتهى # قال ابن بشير واختلف الأشياخ في صلاة من فعل ذلك فمنهم من قال بالصحة ~~ومنهم من قال بالبطلان وهو خلاف في حال # فإن أمكنهم مراعاة فعل الإمام صحت وإن تعذر عليهم ذلك بطلت وهذا يعلم ~~بالمشاهدة انتهى # وقال ابن ناجي في شرحه هذا من كلام ابن القاسم وابن يونس يريد ببعده عن ~~الإمام وأنه لا يستطيع مراعاة فعله في الصلاة # قلت هذا يدل على أن لا تعجبني على التحريم # وقال عبد الحق قال غير واحد إنما كره الصلاة لبعده عن الإمام فإن فعل ~~فصلاته تامة # وكذلك رأيت في مسائل لأبي العباس الأبياني أن الصلاة تامة ولا أدري كيف ~~قالوا ذلك # والإمام لو طرأ عليه سهو لم يعرف من هناك بذلك وأما من صلى على أبي قبيس ~~وقيقعان وحده فصلاته تامة وإن كان يعلو الكعبة لأن الكعبة من الأرض إلى ~~السماء انتهى # فيحصل من هذا أن صلاة من كان بأبي قبيس مقتديا بصلاة الإمام مكروهة على ~~ما قال ابن القاسم وهي صحيحة ما لم يتعذر عليه مراعاة أفعال الإمام فلا شك ~~في البطلان # وليس هذا معارضا لقول المصنف في الجائزات وعلو مأموم ms1107 ولو بسطح لكثرة ~~البعد هنا فتعسر المراعاة لأفعال الإمام وإن أمكن ذلك بتكلف وربما أدى إلى ~~شغل البال بذلك # وقد ذكر ابن القاسم في المدونة هذه المسألة وقال فيها لا يعجبني عقب ذكر ~~المسألة الآتية واختياره فيها الجواز والله أعلم # ص ( وصلاة رجل بين نساء وبالعكس ) ش قال في النوادر ومن العتبية # روى موسى عن ابن القاسم قال قال مالك وإن صلى رجل خلف النساء أو امرأة ~~أمام الرجال كرهته ولا تفسد صلاة أحد منهم انتهى # وقال الشبيبي لما عد مكروهات الصلاة في باب أوقات الصلاة وأسمائها وصلاة ~~الرجل خلف صفوف النساء والمرأة أمام صفوف الرجال وصلاة كل واحد منهم بجنب ~~الآخر انتهى # ص ( وإمامة بمسجد بلا رداء ) ش قال في أول رسم من كتاب الجامع وأما ~~الصلاة في المساجد والجماعات فيكره ترك الالتحاف بالعمائم فيها ويقال إن ~~ذلك من بقايا عمل قوم لوط انتهى # ) ش ص ( وتنفله بمحرابه ) ش يريد وجلوسه فيه بلا صلاة كما قال في الرسالة ~~PageV02P107 وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه انتهى # قال الشيخ زروق قال ابن عرفة ويكفي في ذلك تحويل الهيئة انتهى # وسواء كانت الصلاة يتنفل بعدها أم لا على المشهور خلافا لبعضهم # قاله الشبيبي في شرح الرسالة # وقال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي في كتابه المسمى العلوم الفاخرة في النظر ~~في أمور الدنيا والآخرة في باب جامع لأحوال الموتى قال في أثنائه باب وذكر ~~فيه حديث الرؤيا الطويل # قال ابن أبي حمزة في هذا الحديث من الفقه جواز جلوس الإمام في مصلاه الذي ~~صلى فيه إذا أدار وجهه إلى الجماعة وأن هذا هو السنة لا ما يراه بعض من ~~ينتسب إلى التشديد في الدين من الأئمة حتى أنه يقوم من حين فراغه من صلاته ~~كأنما ضرب بشيء يؤلمه يجعل ذلك من الدين ويفوته بذلك خيران أحدهما استغفار ~~الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث يقولون اللهم اغفر ~~لهم ارحمه # الثاني مخالفته لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1108 التي هي نص الحديث حيث ~~قال كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه ليس إلا ولم يذكر القيام ولو قام ~~لأخبروا به لأنهم رضي الله تعالى عنهم بأقل من هذا من فعله يخبرون به # وعلى هذا أدركت بالأندلس كل من لقيت من الأئمة المقتدى بهم في غالب الأمر ~~يقبلون بوجوههم على الجماعة من غير قيام # قال الشيخ عبد الرحمن وهذا الذي قاله هو الصواب الذي لا محيد عنه وعليه ~~أدركنا الأئمة في الجوامع المعظمة # وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس # وهو نص جلي يوافق ما تقدم انتهى # وقال في المدخل في فضل الإمام والمؤذن وينبغي له أنه إذا سلم من صلاته أن ~~يقوم من موضعه # ومعناه أنه يغير هيئته في جلوسه في الصلاة فيقبل على الناس بوجهه فإذا ~~فعل ذلك فقد أتى بالسنة لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ~~صلاة أقبل على الناس بوجهه # فيحصل لفاعل ذلك امتثال السنة وبقاء استغفار الملائكة ما دام في المسجد ~~بخلاف أن لو قام من موضعه وخرج فإنه يفوت على نفسه استغفار الملائكة له # هذا إذا كان في المسجد فإن كان في بيته أو رحله في السفر فلا بأس بجلوسه ~~فيه وتغيير الهيئة أولى كذلك قال علماؤنا # وبعض العلماء يقعد في مصلاه على الهيئة التي كان عليها في صلاته وذلك ~~بدعة انتهى # وانظر الأبي وإلا كما والقرطبي # وقال في المدخل إثر كلامه المتقدم والمستحب في حق المأموم أن لا يتنفل في ~~موضعه الذي صلى فيه الفريضة بل ينتقل عنه إلى جهة أخرى فيصلي فيها فإن لم ~~يفعل فلا حرج انتهى # وعلى قياسه فيستحب له أنه كلما ركع ركعتين تحول إلى مكان آخر فانظره ~~وانظر البخاري وانظر كلام المدونة في كتاب الصلاة الأول # فرع ورأيت بخط بعض طلبة العلم عن ابن الفخار ما نصه قال ابن الفخار وأما ~~المأموم فهو ms1109 مخير بين أن يجلس بخط بعض طلبة العلم عن ابن الفخار ما نصه قال ~~ابن الفخار وأما المأموم فهو مخير بين أن يجلس أو ينصرف ويكره أن يقوم بعد ~~سلام الإمام للنافلة # وقد ثبت في الحديث أن عمر بن الخطاب رأى رجلا قام بإثر فراغه من الفرض ~~إلى النافلة فقام إليه وجذبه بثيابه وضرب به الأرض وقال له ما أهلك من كان ~~قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفلون بين الفرض والنفل فرآه صلى الله عليه وسلم ~~وسمع مقالته فقال أصاب الله بك يا عمر انتهى # وذكر أن الزهري شارح الرسالة نقله عن ابن الفخار والله أعلم # تنبيه قال الزركشي من الشافعية في أعلام الساجد بأحكام المساجد في الكلام ~~على المسائل المتعلقة بالمساجد الثامن والستون كره بعض السلف اتخاذ ~~المحاريب في المسجد # قال الضحاك بن مزاحم أول شرك كان في أهل الصلاة هذه المحاريب # وفي مصنف عبد الرزاق عن الحسن أنه صلى واعتزل الطاق أن يصلي فيه # وقال كره الصلاة في طاف المسجد سعيد بن جبير ومعمر # والمراد بطاف المسجد المحراب الذي يقف فيه الإمام # وفي شرح الجامع الصغير للحنيف لا بأس أن يقوم الإمام في PageV02P108 ~~المسجد وسجوده في الطاق وكيره أن يقوم في الطاق لأنه يشبه اختلاف المكانين ~~ألا ترى أنه يكره الانفراد انتهى # والمشهور الجواز بلا كراهة ولم يزل عمل الناس عليه من غير نكير انتهى # ص ( وإعادة جماعة بعد الراتب وإن أذن ) ش تصوره ظاهر # فرع مهم اختلف في جمع الأئمة الأربعة بالمسجد الحرام في مقاماتهم ~~المعهودة هل هو من باب إعادة الجماعة بعد الإمام الراتب فيكون الإمام ~~الراتب هو الذي يصلي في مقام إبراهيم وهو الأول ومن بعده حكمه حكم إعادة ~~الجماعة عبد الإمام الراتب أو أشد من ذلك في الكراهة بل ربما انتهى إلى ~~المنع لما سيأتي أو صلاتهم جائزة لا كراهة فيها ومقاماتهم كمساجد متعددة ~~فذكر ابن فرحون في مناسكه عن جماعة من شيوخ المذهب أنهم أفتوا بأن صلاتهم ~~على الوجه المذكور جائزة لا كراهة ms1110 فيها إذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر ~~الإمام بذلك وإذا أمر الإمام بذلك فقد زالت العلة التي لأجلها كره أن تصلي ~~جماعة # وذكر أجوبتهم بلفظها وهم العلامة عبد الكريم بن عطاء الله شارح المدونة ~~والإمام أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي صاحب المفهم في شرح مسلم والإمام ~~العلامة أبو عبيد الله سعيد الريغي أحد قضاة الإسكندرية وقاضي قضاة ~~الإسكندرية محمد بن الحسن بن رشيق قال وكان ممن جمع بين العلم والعمل ~~والورع والتقوى والشيخ أحمد بن سليمان المرجاني والشيخ حسن بن عثمان بن علي ~~والشيخ عبد الرحمن بن يوسف بن المخيلي وكان الاستفتاء المذكور في المائة ~~السابعة # ثم قال ابن فرحون ووقفت بثغر الإسكندرية على تأليف يخالف ما أفتى به ~~الجماعة وأن الإمام الراتب هو إمام المقام ولا أثر لأمر الخليفة في رفع ~~الكراهة الحاصلة في جمع جماعة بعد جماعة # واستدل على ذلك بأدلة كثيرة وألف في ذلك تأليفا ولم يحضرني الآن اسم ~~مؤلفه رحم الله الجميع انتهى # قلت وقد وقفت على تأليفين في هذه المسألة أحدهما للشيخ الإمام أبي القاسم ~~عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن الحباب السعدي هذه المسألة أحدهما ~~للشيخ الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن الحباب ~~السعدي المالكي والثاني منهما للشيخ الإمام أبي إبراهيم الغساني المالكي # فأما الإمام العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين جن الحباب فذكر أنه ~~أفتى في سنة خمسين وخمسمائة بمنع الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة ~~بالمسجد الحرام على مذاهب العلماء الأربعة وذكر أن بعض علماء الإسكندرية ~~أفتى بخلاف ذلك وهم شداد بن المقدم وعبد السلام بن عتيق وأبو الطاهر بن عوف # ثم رد عليهم وبالغ في الرد عليهم وذكر أن بعضهم رجع عما أفتى به لما وقف ~~على كلامه # وقال في الرد عليهم قولهم هذه الصلاة جائزة لا كراهة فيها خلاف الإجماع ~~فإن الأمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وإن أقل أحوالها أن تكون مكروهة ~~لأن الذي اختلف العلماء فيه إنما هو في ms1111 مسجد ليس له إمام راتب أوله إمام ~~راتب وأقيمت الصلاة فيه جماعة ثم جاء آخرون فأرادوا إقامة تلك الصلاة جماعة # فهذا موضع الخلاف فأما حضور جماعتين أو أكثر في مسجد واحد ثم تقام الصلاة ~~فيتقدم الإمام الراتب فيصلي وأولئك عكوف من غير ضرورة تدعوهم إلى ذلك ~~تاركون لإقامة الصلاة مع الإمام الراتب متشاغلون بالنوافل والحديث حتى ~~تنقضي صلاة الأول ثم يقوم الذي يليه وتبقى الجماعة الأخرى على نحو ما ذكرنا ~~ثم يصلون أو تحضر الصلاة الواحدة كالمغرب فيقيم كل إمام الصلاة جهرا يسمعها ~~الكافة ووجوههم مترائية والمقتدون بهم مختلطون في الصفوف ويسمع كل واحد من ~~الأئمة قراءة الآخرين ويركعون ويسجدون فيكون أحدهم في الركوع والآخر في ~~الرفع منه والآخر في السجود فالأمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وأقل ~~أحوالها أن تكون مكروهة # فقول القائل PageV02P109 إنها جائزة لا كراهة فيها خرق لإجماع الصحابة ~~والقرن الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس إلى حين ظهور هذه البدعة # ثم قال في موضع آخر بعد أن تكلم على المسألة وإنها ممنوعة على مذهب مالك ~~وغيره ورد على من أفتى بخلافه # فأما أحمد فكفانا في المسألة مهمة فإنه منع من إقامة صلاة واحدة بجماعتين ~~في المسجد الحرام الذي الكلام فيه ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حكى ~~لك أن مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي الذين منهم أبو حنيفة أنهم لا يرون ~~إقامة صلاة بإمامين في مسجد واحد فأما إقامة صلاة واحدة بإمامين راتبين ~~يحضر كل واحد من الإمامين فيتقدم أحدهما وهو الذي رتب ليصلي أول وتجلس ~~الجماعة الأخرى وإمامهم عكوفا حتى يفرغ الأول ثم يقيمون صلاتهم فهذا مما لم ~~يقل به أحد ولا يمكن أحدا أن يحكي مثل هذا القول عن أحد من الفقهاء لا فعلا ~~ولا قولا فكيف بإمامين يقيمان الصلاة في وقت واحد يقول كل واحدا منهما حي ~~على الصلاة ويكبر كل واحد منهما وأهل القدوة مختلطون ويسمع كل واحد قراءة ~~الآخر فهؤلاء زادوا على الخلاف الذي لسلف الأمة وخلفها ومخالفة قول ms1112 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن والله لم يرض هذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المتنفلين تنفلا في المسجد بل لم يرضه لمقتد ~~اقتدى به فصلى خلفه فكيف يرضى ذلك لإمامين منفردين هذا مما لا نعلم له ~~نظيرا في قديم ولا حديث # ثم قال في موضع آخر فأما إقامة صلاة المغرب وصلاة العشاء في شهر رمضان في ~~وقت واحد فلم يستحسنها أحد من العلماء بل استقبحها كل من سئل عنها ومنهم من ~~بادر بالإنكار من غير سؤال # ثم قال وأما إذن الإمام في ذلك فلا يصيره جائزا كما لو أذن الإمام ~~للمالكي في بيع النبيذ أو التوضي به أو في أن يؤم قوما ولا يقرأ الحمد لله ~~رب العالمين أو في النكاح بغير ولي وأطال في ذلك وذكر أن الشيخ أبا بكر ~~الطرطوشي والشيخ يحيى الزناتي أنكرا هذه الصلاة وأنهما لم يصليا خلف إمام ~~المالكية في الحرم الشريف ركعة واحدة # قال وكان إمام المالكية في ذلك وقت غير مغموص عليه بوجه من وجوه الفساد ~~وهو رزين في أيام الزناتي والقابسي في أيام الطرطوشي # ثم قال وحال هذين الرجلين مشهور عن أقراننا ومن قبلنا بيسير # ثم ذكر عن جماعة من علماء المالكية والحنفية وردوا إلى مكة في سنة إحدى ~~وخمسين وخمسمائة وأنهم أنكروا صلاة الأئمة الأربعة مترتبين على الصفة ~~المعهودة وأنه عرض ما أملاه في عدم جواز هذه الصلاة وأنكر إقامتها على ~~جماعة من العلماء وأنهم وافقوه على أن المنع من ذلك هو مذهب مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة # انتهى مختصرا غالبه بالمعنى # وقال الشيخ أبو إبراهيم الغساني إن افتراق الجماعة عند الإقامة على أئمة ~~متعددة إمام ساجد وإمام راكع وإمام يقول سمع الله لمن حمده لم يوجد من ذكره ~~من الأئمة ولا أذن به أحد بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لا من صحت عقيدته ~~ولا من فسدت لا في سفر ولا في حضر ولا عند تلاحم السيوف وتضام الصفوف في ~~سبيل الله ولا يوجد ms1113 في ذلك أثر لمن تقدم فيكون له به أسوة # انتهى # وسئل القاضي جمال الدين بن ظهيرة عن إقامة الأئمة الأعبعة لصلاة المغرب ~~في وقت واحد وقال القائل في السؤال إن ذلك لم يكن في زمن النبوة ولا ~~الخلفاء الراشدين ولا في زمن الأئمة الأربعة # وعن قول بعض فقهاء الإسكندرية أن المسجد الحرام كأربعة مساجد وأن ذلك ~~مخالف لقول الله تعالى @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى @QE@ ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا ~~خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ولم يقل المساجد الحرام ( ~~فأجاب ) بأن صلاة الأئمة الأربعة المغرب دفعة واحدة من البدع الفظيعة ~~والأمور الشنيعة التي PageV02P110 لم تزل العلماء ينكرونها في الحديث ~~والقديم ويردونها على مخترعها القادم منهم والمقيم # ثم ذكر بعض كلام ابن الحباب الذي ذكرناه وكلام الغساني # ثم قال وقد كفانا هذان الرجلان في هذه المسألة وفيما نقله الأول منهما من ~~إجماع الأئمة وكلام الأئمة كفاية # قال وقد أخبرني بعض أهل العلم أنه اجتمع بالشيخ الإمام العلامة عالم ~~المغرب في وقته المجمع على علمه ودينه وفضيلته أبي عبد الله بن عرفة في ~~حجته سنة اثنين وتسعين وسبعمائة بالمسجد الحرم فإنه لما رأى اجتماع الأئمة ~~الأربعة في صلاة المغرب أنكر ذلك وقال إن ذلك لا يجوز بإجماع المسلمين لا ~~أعلم بينهم في ذلك اختلافا انتهى # ثم قال وهذا صحيح لا شك فيه وبشاعة ذلك وشناعته ظاهرة لا أعلم بينهم في ~~ذلك اختلافا انتهى # ثم قال وهذا صحيح لا شك فيه وبشاعة ذلك وشناعته ظاهرة لمن ألهم رشده ولم ~~تمل به عصبية ودلائل المنع من ذلك من السنة الشريفة أكثر من أن تحصر وأشهر ~~من أن تذكر وقد يحصل من ذلك من الضرر في الموسم على المصلين ما لا مزيد ~~عليه وتبطل صلاة كثير منهم للاشتباه وجميع البلاد التي تقام فيه هذه ~~الجماعات يجتمعون في صلاة المغرب على إمام واحد وهو الشافعي الراتب الأول ~~كبيت المقدم ودمشق وغيرهما ms1114 # وعلى الجملة فذلك من البدع التي يجب إنكارها والسعي لله تعالى في خفض ~~منارها وإزالة شعارها واجتماع الناس على أمام واحد وهو الإمام الراتب # ويثاب ولي الأمر على إزالة هذا المنكر وينال به عند الله الدرجات العالية ~~ويؤجر وكل من قام في ذلك فله الأجر الوافر والخير العظيم المتكاثر # وأما قول من قال من فقهاء الإسكندرية بأن المسجد الحرام كأربعة مساجد فهو ~~قول باطل سخيف وهو أقل من أن يتعرض له برد لمخالفته المحسوس والأدلة ~~الظاهرة المتكاثرة من الكتاب والسنة انتهى # قلت وما قاله هؤلاء الأئمة ظاهر لا شك فيه إذ لا يشك عاقل في أن هذا ~~الفعل المذكور مناقض لمقصود الشارع من مشروعية صلاة الجماعة وهو اجتماع ~~المسلمين وأن تعود بركة بعضهم على بعض وأن لا يؤدي ذلك إلى تفرقة الكلمة ~~ولم يسمح الشارع بتفريق الجماعة بإمامين عند الضرورة الشديدة وهي حضور ~~القتال مع عدو الدين بل أمر بقسم الجماعة وصلاتهم بإمام واحد وقد أمر الله ~~سبحانه وتعالى رسوله بهدم مسجد الضرار لما اتخذ لتفريق الجماعة # ولقد أخبرني والدي رحمه الله تعالى عن بعض شيوخه أنه كان يقول فعل هؤلاء ~~الأئمة في تفريق الجماعة يشبه فعل مسجد أهل الضرار # وهذا كله في غير المغرب وأما ما كان يفعل في المغرب فلا يشك عاقل في ~~حرمته مع أنه لم نر في الزمن الذي أدركناه اجتماع الأئمة الأربعة فيها ~~وإنما كان يصليها الشافعي والحنفي وكان سيدي الوالد رحمه الله تعالى ينكر ~~ذلك غاية الإنكار # وأجاب لما سئل عن ذلك في سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة بما صورته أما ~~اجتماع إمامين بجماعتين في صلاة واحدة في وقت واحد في مسجد واحد فهذا لا ~~يجوز # وقد نقل الإجماع على عدم جواز ذلك الشيخ أبو القاسم بن الحباب والشيخ أبو ~~إبراهيم الغساني والقاضي جمال الدين ظهيرة الشافعي في جواب سؤاله سأله عنه ~~الشيخ موسى المناوي وقال إن ذلك من البدع الفظيعة والأمور الشنيعة التي لم ~~يزل العلماء ينكرونها في الحديث والقديم ويردونها على مخترعها القادم ms1115 منهم ~~والمقيم # ونقل عن ابن عرفة أنه لما حج في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة ورأى اجتماع ~~الأئمة في صلاة المغرب أنكر ذلك وقال إن ذلك لا يجوز باجتماع المسلمين لا ~~أعلم بينهم في ذلك اختلافا # قال القاضي جمال الدين بن ظهيرة وهذا صحيح لا شك فيه وبشاعة ذلك وشناعته ~~ظاهرة لمن ألهم رشده ولم تمل به عصبية ودلائل ذلك من السنة الشريفة النبوية ~~أكثر من أن تحضر وأشهر من أن تذكر ولقد يحصل من ذلك من الضرر على المصلين ~~في الموسم ما لا مزيد عليه وتبطل صلاة كثير منهم بسبب ذلك ويجب على ولي ~~الأمر إزالة هذه البدعة القبيحة الشنيعة وعلى كل PageV02P111 من بسطت يده ~~ويثاب ولي الأمر سدده الله ووفقه على إزالة هذا المنكر وينال به عند الله ~~الدرجات العلية ويؤجر وكل من قام في ذلك فله الأجر الوافر ولا يجوز لمن علم ~~هذه البدعة السكوت عليها بل ولا على أقل منها لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ~~وذلك أضعف الإيمان ومن امتنع من طاعة ولي الأمر في ذلك فهو عاص لله ولرسوله ~~وذلك جرحة في شهادته وقادح في إمامته # فلما أجاب سيدي الوالد رحمه الله تعالى بهذا الجواب في سنة اثنين وثلاثين ~~وتسعمائة اجتمع القضاة الأربعة ونائب جدة وملك النجار وأئمة الشافعية ~~والحنفية في الحطيم واتفق أمرهم على أن الحنفي يشرع في الصلاة قبل الشافعي ~~وإذا قام الحنفي لركعته الثالثة من صلاة المغرب شرع الشافعية في إمالة ~~الصلاة وإلا حرام ويطيل الشافعي القراءة حتى لا يركع في الأولى إلا بعد ~~سلام الحنفي # واستمر الأمر على ذلك إلى سنة خمس وأربعين وتسعمائة فيما أظن أو سنة ست ~~ثم أمر بعض نواب جدة الشافعية أن لا يقيموا الصلاة ولا يشرعوا في الإقامة ~~حتى يسلم الحنفي من صلاة المغرب ولم يمكن مخالفته فخفت البدعة بسبب ذلك ~~والله الحمد على ذلك واستمر على ذلك إلى وقتنا هذا في سنة ms1116 خمسين وتسعمائة # تنبيه قال ابن ناجي في شرح المدونة وجمعهم في المسجد الحرام لأربع جهات ~~كل جهة بإمام واضح لأنها صارت كل جهة كأنها مسجد لاختصاص إمام بها ومسجد ~~المدينة لا يصلي في إلا إمام واحد # وما ذكره شيخنا حفظه الله يعني البرزلي غير هذا # فقد وهم فظاهر الكتاب المنع ولو أذن الإمام وهو الذي شاهدت شيخنا يفتي به ~~انتهى # قلت والعجب منه رحمه الله تعالى حيث يقول هذا الكلام ومالك رحمه الله ~~تعالى يقول فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا إلا أن يكون المسجد الحرام ~~أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس فليصلوا فيه أفذاذا ~~انتهى # ولم يقل مالك رحمه الله تعالى أنهم يتحولون إلى غير جهة الإمام ويصلون ~~جماعة ولا يقال إن جمعهم الآن بإذن الإمام وتقريره فيجوز لأنه على تقدير ~~تسليم إذ الإمام في ذلك لا يفيد كما تقدم إذن الإمام في المكروه أو الحرام ~~لا يبيحه والله تعالى أعلم وهو الموفق # فروع الأول لو صلى جماعتان بإمامين في مسجد واحد وأساؤا أو صحت صلاتهم # قاله في التوضيح في فصل الاستخلاف والله أعلم # الثاني قال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة وسئل عن ~~القوم يكونون في السفينة فينزل بعضهم ويبقى بعضهم فيقيم الذين بقوا في ~~السفينة الصلاة فيصلون ثم يجيء الذين كانوا نزلوا يجمعون تلك الصلاة في ~~السفينة # فقال برأسه لا # فروجع فيها فقال إنما مثال الجمع فيها مرتين # ثم قال برأسه لا # قال القاضي وهذا أبين لأن الجماعة إذا كانت بموضع فلا يجوز لها أن تفترق ~~طائفتين فتصلي كل جماعة منها بإمام على حدة لقول الله عز وجل @QB@ والذين ~~اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين @QE@ ألا ترى أن الله تعالى ~~لم يبح ذلك للغزاة مع شدة الخوف وشرع لهم أن يجمعوا على إمام واحد وكذلك ~~أهل السفينة لا يجوز لهم أن يفترقوا على طائفتين في الصلاة فلما كان ذلك لا ~~يجوز لهم كره للذين نزلوا إذا ms1117 جاؤا أن يجمعوا الصلاة لأنفسهم إذا كان الذين ~~بقوا قد جمعوا تلك الصلاة لئلا يكون ذلك ذريعة إلى ما لا يجوز من تفريق ~~الجماعة لا سيما إن كان الذين بقوا إنما جمع بهم إمام راتب لهم # وأجاز في المدونة أن يصلي الذين فوق سقف السفينة بإمام والذين تحته بإمام ~~لأنهم موضعان فليس بخلاف لهذه الرواية والله أعلم # انتهى بلفظه # الثالث قال البرزلي في مسائل الصلاة في سؤال قصر المسير وجواب أبي محمد ~~لأهله فمن جملة ذلك وأما الذين يصلون في وقت PageV02P112 واحد بإمامين ~~ويتبع كل إمام طائفة وهما متقاربان فيشكل على كل طائفة هل يتبعون إمامهم أو ~~غيره فيما يسمعون من التكبير وغيره فهذا لا يجوز وصلاة من صلى ممن صار في ~~شك هل اتبع إمامه أو غيره فاسدة ولو أيقن أنه اتبع إمامه إلا أنه في شغل عن ~~مراعاة ذلك قد شغله التكلف فيه فهذا لا ينبغي ولكل إمام أن يتحرج من هذا إن ~~تعين بفعله في فساده لصلاة الناس ولكن يقدم أحدهما فيصلي قبل الآخر ثم يصلي ~~الآخر إن كان في الوقت سعة وإن كان في الوقت ضيق مثل صلاة المغرب وكان يشكل ~~عليهم ذلك فلا ينبغي ذلك ولينضموا إلى إمام واحد ويتحاشوا إلى المسجد ~~الكبير القديم ولا تدخل نفسك فيما تشك انتهى # وهذا في غير المسجد الذي له إمام راتب والله أعلم # ص ( وخرجوا إلا بالمساجد الثلاثة ) ش من تصوره ظاهر والعلة في ذلك لفضلها # تنبيه قال في الترغيب والترهيب تضعيف الصلاة بمسجد الرسول عليه الصلاة ~~والسلام خاص بالرجال # قاله في كتاب الصلاة في ترغيب النساء في الصلاة بمسجد الرسول عليه الصلاة ~~والسلام خاص بالرجال # قاله في كتاب الصلاة في ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ناقلا له عن ~~ابن خزيمة ونصه بعد قوله عليه الصلاة والسلام لأم حميد امرأة أبي حميد ~~صلاتك في قعر بيتك خيره من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في ~~دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد ms1118 قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من ~~صلاتك في مسجدي وبوب عليه ابن خزيمة باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على ~~صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن كانت الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ~~ألف صلاة في غيره من المساجد # والدليل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في مسجدي هذا أفضل من ألف ~~صلاة فيما سواه من المساجد إنما أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء هذا ~~كلامه فتأمله والله أعلم انتهى # ص ( وجاز اقتداء بأعمى ) ش تصوره ظاهر # وقال ابن رشد في رسم حلف أن لا يبيع من سماع ابن القاسم إنما لم ير مالك ~~بكون الأعمى إماما راتبا بأس من أجل أن حاسة البصر لا تعلق لها بشيء من ~~فرائض الصلاة ولا سنتها ولا فضائلها # ثم قال وكذلك سائر الحواس الخمس لا تعلق لها بشيء من الصلاة حاشا السمع ~~والبصر فإن الأصم لا ينبغي أن يتخذا إماما راتبا لأنه قد يسهو فيسبح به فلا ~~يسمع فيكون ذلك سببا لإفساد الصلاة # وإنما كره أن يتخذ الأعمى إماما راتبا من كرهه من أجل قد يتوضأ بماء غير ~~طاهر أو يصلي بثوب نجس وأما نقصان الجوارح فله تعلق بالصلاة ولذلك اختلف في ~~إمامة الأقطع والأشل # وقد مضى في سماع زونان من كتاب الصلاة # وقال ابن فرحون في الألغاز الأعمى الذي عرض له صمم بعد معرفة ما تصح به ~~إمامته الإمامة تصح ولا يجوز أن يكون مأموما لأنه لا يهتدي إلى أفعال ~~الإمام إلا أن يكون معه من ينبهه على ذلك # هذا على قواعد PageV02P113 المذهب ولم أنقله انتهى # ب 2 ص ( ومخالف في الفروع ) ش قال في باب السهو من كتاب الصلاة الثاني ~~ومن صلى خلف من يرى السجود في النقصان بعد السلام فلا يخالفه # ابن ناجي زاد في الأم لأن الخلاف أشد ويروى أشد بالدال والراء # وفي رواية ابن المرابط شر # وكان شيخنا ms1119 حفظه الله تعالى يقول لا مفهوم لما ذكره من التصوير بل وكذلك ~~العكس لقوة الخلاف # قلت ويقوم عندي من قولها أن صلاة المالكي خلف الشافعي جائزة ولو رآه يفعل ~~خلاف مذهبه وهو خلاف ما كان شيخنا حفظه الله تعالى ينقل عن عز الدين بن عبد ~~السلام ويفتي به إنما هو من حيث لا يراه وأما مع الرؤية فلا انتهى # وفي الذخيرة الشريط السادس من شروط الإمامة موافقة مذهب الإمام في ~~الواجبات # قال ابن القاسم في العتبية لو علمت أن أحدا يترك القراءة في الأخيرتين لم ~~أصل خلفه # وقال أشهب عند ابن سحنون من صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر لا شيء ~~عليه بخلاف القبلة يعيد أبدا # وقال سحنون يعيد فيهما في الوقت # قال صاحب الطراز وتحقيق ذلك أنه متى تحقق فعله للشرائط جاز الاقتداء به ~~وإن كان لا يعتقد وجوبها وإلا لم تجز # فالشافعي مسح جميع رأسه سنة فلا يضر اعتقاده بخلاف ما لو أم في الفريضة ~~بنية النافلة أو مسح رجليه # قال المازري قد حكى الإجماع في الصلاة خلاف المخالف في الفروع المذهب ~~إنما يمتنع فيما علم خطؤه كنقض قضاء القاضي # قال ويدل على ذلك تفرقة أشهب بين القبلة ومس الذكر # انتهى # وانظر كلام القرافي في الفرق السادس والسبعين فإنه أجاز الصلاة خلف ~~المخالف وإن رآه يفعل ما يخالف مذهبه # ص ( وألكن ) ش ظاهر كلام المصنف أن إمامته جائزة من غير كراهة وقد تقدم ~~في كلام ابن رشد أنها مكروهة والله أعلم # ص ( وعدم إلصاق من على يمين الإمام أو يساره بمن حذوه ) ش ولا يكون ذلك ~~مانعا من تحصيل فضيلة الصف # قاله الأبي في شرح مسلم أظنه في الكلام على المقصورة # ص ( وصلاة منفرد خلف صف ) ش يريد مع كراهة ذلك من غير ضرورة كما يفهم من ~~قوله وركع من خشي فوات ركعة دون الصف المسألة وكما يفهم من كلام ابن رشد ~~على هذه المسألة وعلى من ركع دون الصف # ص ( وإسراع لها بلا خبب ms1120 ) ش PageV02P114 قال في ثاني مسألة من كتاب ~~الصلاة من البيان إذا خاف الرجل أن تفوته الصلاة أو شيء منها فلا بأس أن ~~يزيد في مشيه ويسرع فيه ما لم يخرج بذلك عن حد السكينة والوقار وكذلك إذا ~~كان الرجل راكبا لا بأس أن يحرك دابته ليدرك الصلاة ما لم يخرج بذلك عن حد ~~السكينة والوقار انتهى # وقال اللخمي في باب من جاء والإمام راكع من كتاب الصلاة الأول الإتيان ~~بالسكينة أفضل من إدراك الركعة وفضل الصف الأول أفضل من الإتيان بالسكينة ~~انتهى # ص ( وإحضار صبي به لا يعبث ويكف إذا نهى ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن ~~الحاجب إذا كان يعبث ولا يكف # إذا نهى فلا يجوز إحضاره لما في الحديث جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ~~فالشرط في جواز إحضاره أحد أمرين إما عدم عبثه أو كونه يكف إذا نهي عن ~~العبث # وظاهره كلام المؤلف أي ابن الحاجب أن يكف عن العبث إذا وقع في المسجد # وفي حواشي التجيبي قال يعني كيف إذا نهي قبل دخول المسجد يعني يكون شأنه ~~استماع ما يؤمر به وترك ما نهي عنه لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب ~~الصبيان بل يمنعون من رفع الصوت ولو بالعلم انتهى # ونحوه لابن عبد السلام في رسم حلف من سماع ابن القاسم ونص كلام ابن عبد ~~السلام يشترط في جواز إحضار الصبي أحد أمرين إما عدم عبثه أو كونه كيف إذا ~~نهي # بتقدير أن يعبث لأن المقصود تنزيه المساجد عن لعب الصبيان وغيره لقوله ~~تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ الآية انتهى # فرع سئل مالك عن المراوح أيكره أن يروح بها في المسجد قال نعم إني لأكره ~~ذلك # قال القاضي وهذا كما قاله لأن المراوح إنما اتخذها أهل الطول للترفه ~~والتنعم وليس ذلك من شأن المساجد فالإتيان إليها بالمراوح من المكروه البين # انتهى من رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وتكررت في سماع أشهب ~~في أول رسم منه والله أعلم # ص ( وبصق به أن ms1121 حصب أو تحت حصيره ) ش يعني أنه يجوز البصاق في المسجد إن ~~كان المسجد محصبا # قال في المدونة ولا يبصق في المسد فوق الحصير ويدلكه برجله ولكن تحته ولا ~~في حائط قبلة المسجد ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه ~~وإن كان المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق به بين يديه وعن يمينه عن يساره وتحت ~~قدميه ويدفنه انتهى # تنبيهات الأول قول المصنف وبصق وقوله في المدونة لا بأس أن يبصق به شامل ~~للنخامة وهو كذلك كما سيأتي في كلام الباجي وكما يؤخذ من كلام ابن رشد # وصرح بذلك في أول رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ~~ونصه وسئل عن الذي يتنخم في النعلين في المسجد # قال إن كان لا يصلي إلى موضع حصير يتنخم تحتها فلا أرى بأسا وإن كدن يصلي ~~إلى الحصير فإني لا أستحسنه ولا أحب لأحد أن يتنخم في نعله # قال القاضي وكره التنخم في النعلين إلا أن يصل إلى الحصير لظهور ذلك ~~فيهما وربما وضعهما في المسجد فيعلق به شيء من ذلك # ووقع في بعض الروايات مكان فلا أستحسنه فإني أستقبحه فيعو الاستحسان إلى ~~التنخم تحت الحصير إن كان يصل إليها والاستقباح للتنخم في النعلين إن كان ~~يصل إلى الحصير انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه ~~برجله # قال ابن رشد أما كراهته أن يتنخم على الحصير ثم يدلكه برجله فلأن ذلك لا ~~يزيل أثرها على الحصير وفي ذلك إذابة للمسلمين انتهى # الثاني قال في المنتقي في شرح قوله إن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~دعي لجنازة حين دخل المسجد ومسح على خفيه وصلى ابنه عليها إن كان مسحه لهما ~~في المسجد فقد استجاز ذلك لقلة الماء الذي يقطر منه وأما الوضوء في المسجد ~~فقد اختلف فيه أصحابنا فأجازه ابن القاسم في صحنه من PageV02P115 رواية ~~موسى بن معاوية عنه وكرهه سحنون لما في ذلك ms1122 من مج الريق في المسجد وما ~~يتناثر من الماء في المسجد مما يؤثر في نظافة المسجد # وقد روى محمد بن يحيى في المدونة عن مالك لا يصلح أن يتمضمض في المسجد ~~وإن غطاه بالحصباء بخلاف النخامة لأن النخامة لا يجد الناس منها بدا ولا ~~مضرة عليهم في ترك المضمضة في المسجد يريد والله أعلم أن النخامة تكثر ~~وتكرر فيشق الخروج لها من المسجد والمضمضة تندر وتفصد فلا مضرة ولا مشقة في ~~الخروج لها من المسجد # وهذا التعليل يروى عن القاسم بن محمد # انتهى لفظه # وانظر كلام أبي الحسن وابن راشد في سماع موسى # الثالث انظر هل يجوز التمخط في المسجد ودفنه قياسا على النخامة أم لا ~~يجوز لم أر فيه نصا # والظاهر أنه ليس مقل النخامة وأنه مثل المضمضة فتأمله # الرابع قال في العارضة إن أوقعته في المسجد فقد اقترفت سوأ وكفارته دفنه ~~في الحصباء إلا أن يكون مسطحا فكفارته مسحه انتهى # وقال قبلة المساجد أحب البلاد إلى الله وقال تعالى @QB@ في بيوت أذن الله ~~أن ترفع @QE@ والإهانة ضد الرفع والبزاق من الإهانة فإنه طرح فيها وقد طيب ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسجد من نخامة كانت في القبلة بشيء من خلوق ~~ولكن الله تعالى جعل طرحه للعبد ضرورة أي في أي حال حتى في الصلاة وهو كلام ~~لأنه إما باف أو تف أو أغ أو أخ أو أح أح وسمع فيه كذلك # فإذا فعلته فمن جهة اليمين لأنها مكرمة إلا أن تكون في المسجد فاطرحها في ~~ثوبك انتهى # وقد تقدم مثله في باب السهو والله أعلم # فائدة قال ابن عرفة لما تكلم على حكم بناء مسجد الجماعة في كتاب الصلاة ~~وسمع القرينان من خرج من المسجد وبيده حصباء نسيها أو بنعله أن ردها فحسن ~~وما ذاك عليه # وهذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب # قال ابن رشد وهذا كما قال إن ذلك حسن وليس بواجب لأنه أمر غالب لا ضرر ~~فيه على المسجد فلم يلزم رده إليه كما ms1123 أن ما يبقى بين أسنان الصائم من ~~الطعام إذا ابتلعه في النهار مع ريقه لم يجب عليه قضاؤه لأنه أمر غالب # وقال ابن الماجشون وإن كان متعمدا لأنه ابتدأ أخذه من وقت يجوز له وهو ~~بعيد انتهى # وفي كتاب الصلاة من الترغيب والترهيب في ترجمة الترهيب من البصاق في ~~المسجد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال أبو بدر وأراه رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن الحصاة تناشد الذي يخرجها من المسجد # رواه أبو داود بإسناد جيد # وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فذكر أنه روي موقوفا عن أبي هريرة وقال ~~رفعه وهم من أبي بدر انتهى والله أعلم # ص ( ثم قدمه ثم يمينه ) ش عطف على محذوف تقديره أو تحت حصيره في يساره أي ~~في جهة يساره ثم قدمه إلى آخره وكأنه والله أعلم تركه لكونه أول الجهات ~~الذي ذكرها في التنبيهات فلما ذكر ما عداها معطوفا بثم على أنها هي الأولى ~~والله أعلم # ص ( وخروج متجالة لعيد واستسقاء وشابة المسجد ) ش في الحديث لا تمنعوا ~~إماء الله PageV02P116 مساجد الله قال الأبي في شرح مسلم قال القاضي عياض ~~هو إباحة لخروجهن وحض أن لايمنعن بدليل أن لا يخرجن إلا بإذن الزوج # ثم قال عن القاضي وشرط العلماء في خروجهن أن يكون بليل غير متزينات ولا ~~متطيبات ولا مزاحمات للرجال ولا شابة مخشية للفتنة # وفي معنى الطيب إظهار الزينة وحسن الحلي فإن كان شيء من ذلك وجب منعهن ~~خوف الفتنة # وقال ابن مسلمة تمنع الشابة الجميلة المشهورة # قال الشيخ محي الدين ويزاد لتلك الشروط أن لا يكون في الطريق ما تتقي ~~مفسدته # قال القاضي عياض وإذا منعن من المسجد فمن غيره أولى انتهى # وفي مناسك ابن الحاج في النوع الرابع فيما يوجب الفدية ولا بأس أن تطوف ~~المرأة وهي لابسة الحلي # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى امرأة تطوف بالبيت وعليها ~~مناجد من ذهب فقال لها أيسرك أن يحليك الله مناجد من نار ms1124 قالت لا # قال فأدي زكاته # والمناجد الحلي المكلل بالفصوص لا تراه لم ينهها عن لباسه انتهى # وهذا فيما ليس له صوت ولا يظهر للرجال فإن ذلك حرام # والمناجد بالدال المهملة كذا ذكر ابن الأثير في النهاية # وقال الشيخ أبو الحسن قال يحيى بن يحيى أجمع الناس على أن صلاة المرأة في ~~بيتها أفضل من صلاتها في المسجد إلا المتجالة التي انقطعت حاجة الرجال منها ~~فلا بأس أن تخرج # قلت فلو أن بعض الشواب أرادت الخروج إلى المسجد فمنعها زوجها فأساءت عليه ~~قال يؤدبها ويمنعها # صح من تفسير ابن مزين # ثم قال الشيخ واختلف التأويل على المدونة هل ذلك خطاب للأئمة وإليه ذهب ~~ابن رشد أو خطاب للأزواج وإليه ذهب الباجي انتهى # وانظر المدخل في فصل الإمام ونهيه النساء عن الخروج للجمعة وانظر القرطبي ~~في تفسير قوله تعالى @QB@ يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال @QE@ وانظر ابن ~~فرحون والجزولي عند قول الرسالة وأما غير هذه الثلاثة المساجد # وانظر شروح الرسالة # وقال في الطراز بعد أن ذكر لفظ المدونة وحديث ابن عمر لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله ما نصه ولا فرق في ذلك بين صلاة النهار وصلاة الليل لأن ~~الحديث عام مع أنه قد خرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل وهذا لأن الصلاة ~~المكتوبة في جماعة جاء فيها فضل كبير وكذلك المشي إلى المساجد فبالنساء ~~أكبر حاجة إلى ذلك كما بالرجال ويرجع الحال إلى شأن المرأة فإن عرف الرجل ~~منها الديانة والصحة فلا بأس أن يأذن لها في ذلك وإن عرف منها المكر ولم ~~يتحقق له أنها تريد المسجد حتى يتحقق توجه الخطاب إليه في ذلك مقال وقد منع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من يوجد منها ريح البخور أن تخرج إليه بالليل # وذكر حديث عائشة ثم قال وقد كره مالك ذلك للشابة ولعل هذا هو المعهود من ~~عمل الصحابة فلا يعرف أن أبكارهن ومن ضاهاهن ms1125 يخرجن إلى المسجد ولو خرج جميع ~~النساء لملأن المسجد وعاد لن الرجال في ذلك ومثل ذلك كان يتصل به العمل في ~~العدة # وكره في رواية أشهب ترداد المتجالة إليه ورأى في غيرها أن تخرج إليه ~~المرة بعد المرة ثم قال وخرج أبو داود عن ابن عمران أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن وهذا يقتضي أن خروجهن ~~إليها جائز وتركه أحب على ما قاله مالك في المختصر # ص ( وعلو مأموم ولو بسطح ) ش يعني أن علو المأموم على إمامة جائز ولو كان ~~المأموم في سطح والإمام أسفل منه وهذا قول مالك الأول واختيار ابن القاسم ~~وقد تقدم جواز ذلك في السفينة في لفظ المدونة ورجع مالك إلى كراهة ذلك # قال في كتاب الصلاة الأول من المدونة وجائز أن يصلي في غير الجمعة على ~~ظهر المسجد بصلاة الإمام والمأموم في داخل المسجد # ثم كرهه ابن القاسم وبأول قوله أقول انتهى # قال ابن عبد السلام وتبعه المصنف في التوضيح وابن ناجي وغيرهم إنما لم ~~PageV02P117 يكرهه ابن القاسم لحصول السماع للمأموم هناك غالبا وينبغي أن ~~يكون خلافا في حال انتهى # وقال ابن بشير اختلف قوله في المدونة في الإمام يصلي في المسجد ويصلي قوم ~~فوق المسجد بصلاته فكرهه مرة وأجازه أخرى # وعللت الكراهة بالبعد عن الإمام أو تفرقة الصفوف وعدم التحقق لمشاهدة ~~أفعال الإمام وعلى هذا يكون الجواز إذا قرب أعلى المسجد من أسفله فيكون ~~خلافا في حال انتهى # ونقله ابن فرحون فقال لبعده عن الإمام # وقيل لكونه لا يشاهد أفعاله # وقيل لتفريق الصفوف # فعلى الأول لو كان السطح قريبا لم يكره وعلى الثاني إن شاهد أفعال الإمام ~~أو المأمومين لم يكره وعلى الثالث يكره مطلقا انتهى # والظاهر التعليل بالبعد فلما رأى ابن القاسم أن هذا البعد يمكن معه ~~مراعاة أفعال الإمام بحصول السماع من غير تكلف أجازه وكرهه في مسألة أبي ~~قبيس المتقدمة لكثرة البعد والله أعلم # وأشار المصنف # بلو لقول مالك الذي رجع إليه ms1126 والله أعلم # ص ( لا عكسه ) ش يعني وأما عكس المسألة الأولى وهي أن يكون الإمام على ~~مكان أعلى من مكان المأموم فلا يجوز # قاله الشارح وابن غازي وغيرهما # قال ابن بشير وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يصلي الإمام على أنشز مما ~~عليه أصحابه انتهى # ومعنى أنشز أرفع # وذكر في الطراز عن عمار ابن ياسر أنه كان يصلي بالمدائن فأقيمت الصلاة ~~فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل منه فتقدم حذيفة وأخذ على يديه ~~فتبعه عمار حين أنزله حذيفة فلما فرغ عمار رضي الله عنه ورحمه من صلاته قال ~~له حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أم الرجل القوم ~~فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم أو نحو ذلك # فقال عمار لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي # خرجه أبو داود # وقال ابن فرحون في الشرح لأن الإمامة تقتضي الترفع فإذا انضاف إلى ذلك ~~علوه عليهم في المكان دل على قصده الكبر انتهى # ص ( وبطلت بقصد إمام ومأموم به الكبر ) ش إعلم أنه قد اختلفت النسخ في ~~هذا الموضع ففي بعضها كقصد إمام بكاف التشبيه فيكون قوله وبطلت من تتمة ~~قوله لا عكسه فيقتضي أن علو الإمام على المأموم مبطل لصلاته ولو لم يقصد به ~~الكبر ثم شبه بذلك في البطلان ما إذا قصد الإمام أو المأموم به الكبر وعلى ~~ذلك شرح الشارح في الشرح الصغير # وفي بعض النسخ لقصد باللام وفي بعضها بالباء وعليها تكلم ابن غازي قال ~~وذلك أمثل أي وبطلت الصلاة بسبب قد الإمام والمأموم بالعلو الكبر كأنه تكلم ~~أولا فيما إذا سلما من قصد الكبر فنوعه إلى جائز وممنوع قائلا وعلو مأموم ~~ولو بسطح لا عكسه ثم تكلم ثانيا في قصد الكبر فقطع بالبطلان فيهما وذلك ~~مستلزم لعدم جوازهما وهذا الذي سلك يمكن تمشيته مع بعض النقول انتهى # والنسخة التي باللام موافقة للنسخة التي اختارها والنسخة التي بالكاف ~~موافقة لظاهر ما في التهذيب فإنه قال ولا يصلي الإمام على شيء ms1127 أرفع مما ~~عليه أصحابه فإن فعل أعادوا أبدا لأنهم يعبثون إلا الارتفاع اليسير مثل ما ~~كن بمصر فتجزيهم الصلاة انتهى # والنسختان الأخريان موافقتان لظاهر أصل المدونة # قال سند قال مالك رحمه الله في إمام يصلي بقوم على ظهر المسجد والناس ~~خلفه أسفل من ذلك قال لا يعجبني ذلك قال في شرحها قد أسقط البراذعي هذه ~~المسألة في اختصاره اكتفاء منه بما بعدها وليست بمعناها اه # ثم قال قال ابن القاسم وكره مالك أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما ~~يصلي عليه من خلفه مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه من الأشياء # قال سحنون قلت له فإن فعل قال عليهم الإعادة وإن خرج الوقت لأن هؤلاء ~~يعبثون إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع مثل ما كان عندنا بمصر فإن ~~صلاتهم تامة # قال في شرح المسألة الأولى فرع فإن ترك ذلك فقوله لا يعجبني ذلك ليس فيه ~~ما يقتضي نفي الصحة ولا يشبه هذا PageV02P118 الفرع الذي يأتي بعده قال ابن ~~القاسم فيه يعبثون على ما نبينه فيه ومقتضى كلام أهل المذهب صحة صلاتهم ~~انتهى # واعلم أنه مع قصد الكبر تبطل صلاتهم # قال ابن رشد بعد ذكره الحديث المتقدم عنه # وكأنه صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى ما أحدثه بعده بنو أمية من ~~التكبر عن مساواة الناس وكانوا يتخذون موضعا مرتفعا عن محل من يقتدي بهم ~~تكبرا وعبثا # ولا خلاف في المذهب أن القصد إلى ذلك محرم وأنه متى حصل بطلت الصلاة # وكذلك قالوا لو صلى المقتدون على موضع مرتفع قصدا للتكبر عن المساواة فإن ~~صلاة القاصد إلى ذلك باطلة وإن صلى الإمام غير قاصد للتكبر فإن كان ~~الارتفاع يسيرا صحت الصلاة بلا خلاف وإن كان الارتفاع كثيرا فللمتأخرين ~~قولان صحة الصلاة وأخذ من قوله في تعليل البطلان لأن هؤلاء يعبثون # وقيل بالبطلان لعموم النهي في الحديث المتقدم انتهى # وقال ابن فرحون قال ابن شاس إن من صلى على أرفع مما عليه إمامه أو أخفض ~~من غير قصد إلى التكبر ms1128 صحت صلاته إن كان الارتفاع يسيرا كالشبر وعظم الذراع ~~ونحوه فإن كان كثيرا فللمتأخرين في بطلان صلاة المرتفع ثلاثة أقوال البطلان ~~ونفيه ومأخذهما النظر إلى ظاهر العموم في قوله عليه الصلاة والسلام لا يصلي ~~الإمام الحديث # ص ( أو إلى فقد العلة وهو التكبر ) ش والتفرقة فيعتبر قصد التكبر في ~~المأموم وتبطل على الإمام مطلقا من غير اعتبار قصد التكبر حسما للذريعة ولو ~~قصد المرتفع منهما التكبر لعصى وبطلت صلاته وصلاة من خلفه إن كان الإمام ~~انتهى # وما ذكره هو لفظ الجواهر إلا أول الكلام فبالمعنى وزاد بعد قوله العموم ~~وذكر الحديث وترك منه بعد قوله من غير اعتبار قصد لأن ارتفاع الإمام فعل ~~تقدم من بني أمية على جهة التكبير فمنع في القاصد وغيره حسما للذريعة انتهى # فعلم من ذلك بطلان صلاة من قصد الكبر إماما كان أو مأموما وأنه إن كان ~~إماما بطلت عليه وعليهم # وقال في التوضيح بعد ذكره لفظ التهذيب وظاهره أن الإعادة على الإمام ~~والمأموم # وكذلك نقل المسألة التونسي # وقيل لأبي عمران هل يعيد الإمام فقال ما هو بالقوي وقال ابن زرب لا إعادة ~~عليه لأنه لو ابتدأ الصلاة هناك وحده لم يكن عليه إعادة انتهى # وما قاله ابن زرب غير ظاهر لأن من ابتدأها غير قاصد للكبر والكلام فيمن ~~قصد الكبر # وقال غازي وأما ما ذكره في المأموم فقد حكى عبد الحق في التهذيب أن بعض ~~شيوخه نحا إلى أن المأمومين لو قصدوا الكبر بفعلهم لأعادوا لعبثهم انتهى # وقد صرح ابن بشير وابن شاس بالبطلان ولم يحكيا في ذلك خلافا كما تقدم # إذا علمت الحكم فيما إذا قصد الكبر فإذا لم يقصد بالعلو الكبر فالمأموم ~~متفق على عدم بطلان صلاته كما ذكره ابن غازي وأما الإمام ففيه القولان كما ~~تقدم ويحتملهما كلام المصنف على اختلاف النسخ # والقول بعدم البطلان تقدم عن صاحب الطراز أنه الذي يأتي على أصل المذهب ~~ونقله في الذخيرة عنه ولفظه والمذهب صحة الصلاة انتهى # وقال ابن غازي بعد كلامه المتقدم أعني ms1129 قوله بعد كلامه المتقدم أعني قوله ~~وهذا الذي سلك يمكن تمشيته على بعض النقول ما نصه فأما ما ذكره في الإمام ~~فإليه ذهب أبو إسحاق فقال إنما تجب الإعادة عليه وعليهم إذا فعل ذلك على ~~وجه الكبر وأما لو ابتدأ لنفسه على دكان فجاء رجل فصلى أسفل منه لجازت ~~صلاتهما لأن الإمام هنا لم يقصد الكبر وكذا إذا فعلوا ذلك للضيف انتهى # ونحوه للخمي في الذي ابتدأها وحده وكذا حكى ابن يونس في الضيق عن سحنون ~~ويحيى بن عمر وأخذه فضل من قوله في المدونة لأنهم يعبثون # انتهى كلام ابن غازي # لكن ما استشهد به لا يدل لما قصده من كل وجه لأن ما ذكره عن التونسي ~~واللخمي وفضل ليس فيه أن ذلك ممنوعا ويصح فالأولى الاعتماد على ما ذكره ~~PageV02P119 في الطراز فإنه فرعه على قول مالك لا يعجبني على المنع وذلك ~~بعد حمل قوله لا يعجبني على المنع وإن كان ظاهره الكراهة # وجزم ابن فرحون في شرحه بعدم البطلان فيمن ابتدأها وحده على مكان مرتفع ~~بل جعله غير مكروه فقال # فرع لو افتتح الصلاة على موضع عال منفرد فجاء رجل فائتم به لم يكره لأن ~~الإمام لم يقصد إلى العبث والتكبر انتهى # وصرح سند أيضا بأن ذلك ما لم تدع الضرورة إلى ذلك فإن دعت فلا بأس به قال ~~فرع ومحل الكراهة إذا لم تدع إلى ذلك الضرورة فأما إن دعت فلا بأس به # وروى علي في المجموعة عن مالك رحمه الله تعالى في الإمام يصلي في السفينة ~~وبعضهم فوقه وبعضهم تحته قال إن لم يجدوا بدا فذلك جائز انتهى # وقال ابن عزم في شرح الرسالة وإن ضاق الموضع ودعت الضرورة إلى صلاة ~~الإمام في مرتفع ولا يسع زيادة عليه جاز انتهى # واعلم أن الظاهر من كلام المدونة وصاحب الطراز أنه إذا لم يقصد الكبر ~~فليس في ذلك إلا الكراهة ولا يأبى ذلك كلام المصنف على النسخة التي بالباء ~~والتي باللام لأن قوله لا عكسه إنما يدل على أنه ms1130 غير جائز وذلك أعم من أن ~~يكون مكروها أو ممنوعا وهو الذي يوافق قوله أولا في المكروهات واقتداء من ~~بأسفل السفينة بمن بأعلاها كما تقدم # وكلام ابن ناجي المذكور هناك يدل على هذا وكثيرا ما يقع ذلك بالمسجد ~~الحرم عند دخول السيول له فيصلي الإمام على سطحه وإذا حمل على الكراهة صح ~~تمشيته مع كلام المدونة وصاحب الطراز والله أعلم # تنبيهات الأول إذا علم ذلك تنتفي الكراهة بالضرورة كما تقدم عن صاحب ~~الطراز وبأن يبتديء الإمام الصلاة وحده كما تقدم أيضا وبما إذا قصد التعليم ~~كما نص عليه عياض ونقله ابن عرفة وابن ناجي وابن غازي على وجه التقييد ~~للمسألة وذلك ظاهر وذكره صاحب الطراز وقال قد يجوز ذلك عند العذر في ~~الأسواق ونحوها # الثاني في معنى قول المدونة لأنهم يعبثون قال ابن فرحون في شرحه العبث هو ~~ما يفعله لقصد الكبر # فقوله لأنهم يعبثون أي يقصدون الكبر والجبروت على المأمومين وبه فسر قوله ~~تعالى @QB@ أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع @QE@ أي تبنون بكل ~~موضع مرتفع آية أي علامة تدل على تكبركم تعبثون عبثا مستغنيين عنه انتهى # وقال سند وقد سمى الله البناء العالي على الموضع المرتفع عبثا فقال على ~~لسان بعض أنبيائه @QB@ أتبنون بكل ريع آية تعبثون @QE@ وموضوع الصلاة ينافي ~~العبث والتكبر فإنها وضعت على التمكن انتهى # الثالث قال في الطراز # فرع فإن فعل ذلك لغير عذر هل يستحب لهم الإعادة قال ابن حبيب في السفينة ~~يصلي أهلها بصلاة الإمام وهو فوق إن الأسفلين يعيدون في الوقت ولا يعيد ~~الإمام انتهى # فكأنه يقول وكذلك هنا وانظر ذلك مع ما قال ابن ناجي في شرح مسألة السفينة ~~المتقدمة في كلام المدونة عند قول المصنف واقتداء من بأسفل السفينة فإنه ~~فرق بين السفينة وغيرها # ومقتضى كلامه أن في غيرها لا يعيدون في الوقت والله أعلم # الرابع قال في الطراز فلو كان الإمام على شرف أو كدية ومن خلفه تحته في ~~وطاء وذلك قدر متقارب فقال ابن القاسم في العتبية لا ms1131 بأس به # وهذا يخرج على ما قدمناه لأن كل هذا يعد أرضا واحدة ومكانا واحدا سيما ~~إذا اتصلت الصفوف بخلاف السقف والأرض فإنهما موضعان ومكانان مختلفان انتهى # ص ( إلا بكشبر ) ش يعني إلا أن يكون ونحو الشبر عظم الذراع كما تقدم فإن ~~ذلك يجوز إذا لم يقصد به الكبر فهو مستثنى من قوله لا عكسه كما يتبادر أنه ~~مستثنى من مسألة قصد الكبر أو موضع قصده الكبر لا تفصيل في ذلك كما تقدم في ~~كلام ابن بشير وابن شاس والله أعلم # ص ( وهل يجوز زان كان مع الإمام طائفة كغيرهم تردد ) ش وعني أن ~~PageV02P120 ما ذكره أولا من عدم الجواز في قوله لا عكسه سواء حمل على ~~الكراهة أو على المنع اختلف # فيه هل ذلك مطلقا سواء كان مع الإمام طائفة من المأمومين أو كان وحده وهو ~~طاهر المذهب عند صاحب الطراز وإنما ذلك إذا كان وحده وأما إن كان معه غيره ~~فلا كراهة ويجوز وهو اختيار ابن الجلاب ساقه على أنه المذهب وحمل بعضهم ~~كلام مالك المتقدم عليه # قال في الطراز بعد ذكره المسألة الأولى اختلف في صورة ذلك هل صورته أن ~~يكون الإمام وحده أو سواء كان وحده أو مع غيره فقال بعض أصحابنا هذا إذا ~~كان الإمام وحده فأما إن كان مع الإمام طائفة فلا بأس به وهو اختيار ابن ~~الجلاب وظاهر المذهب أن لا فرق في ذلك انتهى # وأشار المصنف بقوله كغيرهم إلى ما ذكره في توضيحه بعد ذكره كلام ابن ~~الجلاب ونصه وقيد بأن تكون الطائفة من سائر الناس # قال الشارح احترازا مما إذا صلى معه طائفة من أشراف الناس فإن ذلك مما ~~نريده فخرا وعظمة انتهى # فلو قال المصنف في المكروهات عوض قوله واقتداء من بأسمل السفينة إلى آخره ~~وعلو إمام إلا بكشبر أو لضرورة أو تعليم فيجوز كمأموم ولو بسطح وبطلت لقصد ~~كبر مطلقا وهل يجوز إن كان مع الإمام إلى آخره لكان أشمل # ولا يذكر هذا أعني قوله وهل يجوز إلى آخره ms1132 اكتفاء بما قال صاحب الطراز ~~أنه ظاهر المذهب والله أعلم تعالى أعلم # ص ( ومسمع واقتداء به ) ش قال البرزلي بعد أن ذكر أن مذهب الجمهور جواز ~~صلاته والاقتداء به وأنه جرى عليه العمل في الأمصار والعلماء متوافرون إلى ~~أن قالوا وبالجملة فما عليه السلف والخلف من جواز هذا الفعل حجة بالغة على ~~من خالفهم # ثم قال كان يتقدم لنا هل المسمع نائب ووكيل عن الإمام أو هو علم على ~~صلاته أو أن الإذن له نيابة بخلاف ما إذا لم يأذن له وينبني عليه تسميع ~~الصبي والمرأة ومن على غير وضوء أو يكبر للإحرام ولا ينوي ذلك وأن في وجيز ~~ابن غلاب على ما نقل أن حكمه حكم الإمام فلا يجوز له التسميع حتى يستوفي ~~شرائط الإمامة # وعلى من يقول إنه علم ومخبر فلا يحتاج إلى ذلك وبالأول كان يفتي شيخنا ~~أبو محمد الشبيبي رحمه الله تعالى ولم أرها منصوصة لغير من ذكر انتهى كلامه # وقال أيضا قبله إثر سؤال التونسي عمن ترك الوتر حتى طلع الفجر وعمن جهر ~~فيما يسر فيه أو العكس وقد اختلف في صلاة المسمع وذكر الستة أقوال ئلمذكورة ~~في التوضيح وابن عرفة وغيرهما # ثم قال وعلى القول بصحة الصلاة هل من شرطه أن يكون أهلا للإمامة فلا يصح ~~تسميع المرأة ولا الصبي ولا من على غير وضوء أو في غير صلاة كما يفعله بعض ~~المؤذنين يسمع التكبير ثم ينشيء إحراما فالذي أحفظه من الوجيز لابن مخلد ~~أنه اشترط بعض هذه المذكورات فأبطل الصلاة بما ينافي الإمام ويجري عليه ~~بقية المسائل وبه كان يفتي بعض شيوخنا # وأعرف لبعض متأخري التونسيين في الأخير منهما صحة الصلاة فتجري البقية ~~عليه وهذا هو الظاهر عندي لأنه علم على معرفة أفعال الإمام خاصة لا نه نائب ~~عنه # ومن شرط إذن الإمام جعله خليفة له فيجري على حكم الإمام انتهى # وما قاله إنه الظاهر عنده يظهر أنه صحيح والله أعلم إلا فيمن يسمع وهو ~~على غير وضوء أو وهو في غير صلاة ms1133 فإن الظاهر عدم صحة صلاة المقتدي به وذلك ~~أن أهل المذهب قالوا مراتب الاقتداء أربعة PageV02P121 أما رؤية أفعال ~~الإمام أو أفعال المأمومين أو سماع قوله أو سماع قولهم والاقتداء بمن على ~~غير وضوء أو في غير صلاة خارج عن الأربعة المذكورة # وقد صرح في المدخل ببطلان الصلاة في الأخية لما ذكر فيحمل الآخر عليه ~~والله أعلم # ومنه أيضا إذا قال المسمع سلام عليكم بغير تعريف صلاة من سمعه تامة وفي ~~صلاته قولان قلت من جعله كالإمام في أحكامه فينبغي أن يجري ذلك على مذهب من ~~يرى بالارتباط انتهى # وقال أيضا في مسائل ابن قداح لا يجوز أن يسمع الصغير ومن اقتدى بتسميعه ~~صحت صلاته وكذا لو سمع أحد بغير إذن الإمام واحتيج إليه # قلت في كلامه هذا تدافع في منعه تسميع الصغير ابتداء وصحته إذا وقع وكذا ~~قوله في البالغ إذا احتيج إليه والمشهور صحتها مطلقا انتهى # تنبيهان الأول ذكر في المدخل في فصل نية الإمام والمؤذن أنه إذا بطلت ~~صلاة المسمع سرى البطلان إلى صلاة من صلى بتبليغه فراجعه والله أعلم # الثاني قال البرزلي مسألة من سلم قبل المسمع وبعد سلام الإمام صحت صلاته # قلت إن سمع سلام الإمام فهو الواجب # ومن سلم حدسا فيتخرج على من سلم معتقدا عدم التمام ثم تبين التمام انتهى # ص ( وشرط الاقتداء نيته ) ش عدها هنا من شروط الاقتداء وفي فصل فرائض ~~الصلاة من الفرائض # والظاهر أنه تنويع للعبارة وأن الصلاة لا تصح بدونها سواء جعلت فرضا أو ~~شرطا كما صرح ببطلانها صاحب المدخل وابن عرفة والمصنف وغيرهم # قال في التوضيح عن عبد الوهاب إن المأموم إن لم ينو أنه مؤتم وإلا بطلت ~~صلاته انتهى # وقاله في الجواهر وغيرها # وقال ابن عرفة وشرط صحة صلاة المأموم مطلقا نية اتباعه إمامة انتهى # قلت انظر قولهم إنه إن لم ينو المأموم أنه مؤتم بطلت صلاته كيف يتصور ذلك ~~فإن من وجد إماما يصلي أو شخصا يصلي فإن نوى أنه يقتدي به فهو مأموم وقد ~~حصلت ms1134 له نية الاقتداء وإن نوى أن يصلي لتفسه ولم ينو أنه مقتد بذلك الإمام ~~فهو منفرد وصلاته صحيحة # ففي أي صورة يحكم له بأنه مأموم ولم ينو الاقتداء ويحكم ببطلان صلاته ~~اللهم إلا أن يكون مرادهم إذا أحرم بالصلاة منفردا ثم في أثناء الصلاة نوى ~~أن يقتدي بشخص آخر فصلاته باطلة لأنه نوى أنه مأموم ولم ينو الاقتداء من ~~أول الصلاة فيرجع كلامهم إلى أن يشترط في صحة صلاة المأموم أن ينوي ~~الاقتداء بالإمام من أولها فإن نوى الاقتداء في أثنائها بطلت # وفي كلام المازري في شرح التلقين إشارة إلى ذلك فراجعه وتأمله ولذلك فرع ~~ابن الحاجب على هذا الشرط قوله فلا ينتقل منفرد لجماعة ولا بالعكس # وأتى بالفاء الدالة على السببية فتأمله منصفا فلم أر من نبه عليه # وهذا ظاهر من كلامهم عند التأمل فإن النية لا بد وأن تكون مقارنة لأول ~~الفعل التي هي شرط فيه أو ركن # ثم رأيت القباب نبه على ذلك في شرح قواعد القاضي عياض فقال في شرح قوله ~~وعلى المأموم عشر وظائف أن ينوي الاقتداء بإمامة وكونه مأموما نصه تكلم هنا ~~على وجوب نية الاقتداء على المأموم # وقاله القاضي عبد الوهاب وما قاله تصحيح وفيه خلاف # وصورة المسألة لو قصد مصل أن يصلي فذا وأحرم ونيته ذلك ثم رأى إماما بين ~~يديه يصلي بجماعة فهل له أن يبتديء الاقتداء به ويتم خلفه مأموما أم لا ~~المشهور أن ذلك لا ينبغي وتبطل صلاته إن فعل وقيل تصح # وحكاه عن ابن حبيب في إمام كان يصلي بقوم في السفر فرأى أمامه جماعة تصلي ~~بإمام فجهل وصلى بصلاتهم أجزأته صلاه لأنه كان مأموما وأعاد من وراءه أبدا ~~لأنهم لا إمام لهم # قال وقاله ابن القاسم ومن لقيت من أصحاب مالك # وما نقله ابن حبيب عن ابن القاسم ومن لقيه من أصحاب مالك خلاف ما قاله ~~عبدالوهاب ومثله في سماع عيسى بن القاسم ثم قال وإذا قلنا لمشهور من المذهب ~~وانه لابد من نيه PageV02P122 الإقتداء فقال الفقيه ms1135 أبو عبد الله بن عبد ~~السلام عن شيوخ شيوخه يكفي في ذلك ما يدل التزاما وهو أنه لو قيل ما ينتظر ~~بالتكبير أو بالركوع أو الإحرام لقال انتظر الإمام # والذي قاله واضح وكلام المازري نص أو كالنص في ذلك لأنه قال إذا قارنت ~~الأفعال الأفعال بقصد لذلك وتعمد له فهذا معنى النية ولا بد من افتتاح بها ~~لئلا يمضي جزء لن الصلاة لم يقصد فيه المتابعة # ولقد قال بعض الناس في معارضة ذلك إن النية من باب القصد والإرادة لا من ~~باب الشعور والإدراكات وهذا الذي قاله لا معارضة فيه بوجه لأن من جاء إلى ~~المسجد بقصد الصلاة وقعد في المسجد ينتظر الإمام لا يقال فيما فعل يشعر ~~بمجيئه إلى المسجد ولم يقصده أو شعر بانتظاره الإمام ولم يرده بل قصد ~~المسجد للائتمام وانتظر الإمام بقصد وقام للصلاة وتهيأ للدخول للصلاة وبقي ~~ينتظر الإمام كل ذلك بإرادة وقصد انتهى # ص ( ولو بجنازة ) ش قال في التوضيح وزاد ابن بشير مسألة أخرى وهي صلاة ~~الجنازة فأوجب فيها على الإمام نية الإمامة بناء على اشتراط الجماعة فيها ~~وفيه نظر فإنه نص في المدونة على أنه لو لم يكن إلا نساء صلين أفذاذا # وصرح في الجواهر بأن الجماعة غير مشترطة فيها انتهى # وقال ابن عرفة وإلحاق الجنازة بالجمعة في وجوب الؤماعة يلحقها بها في نية ~~الإمام انتهى # وقال ابن فرحون قال ابن راشد كان شيخنا القرافي يضيف إلى الثلاثة الأول ~~الجمع والجنازة لأن الجمع ليلة المطر لا يكون إلا في جماعة # وهل يشترط نية الإمامة في الأولى أو في الثانية أو فيهما فيه نظر ذكره ~~ابن عطاء الله # وكذلك الجنازة قال ابن بشير بناء على اشتراط الجماعة فيها فيقال ينوي ~~الإمام والإمامة في ثلاث جيمات وخاءين # ثم ذكر عن صاحب التوضيح أنه اعترض على مسألة الجنازة بما في المدونة أنه ~~لو لم يكن إلا نساء صلين أفذاذا قال ابن فرحون وهذا فرض نادر والكلام إنما ~~هو على الغالب # وقول صاحب الجواهر الجماعة غير ms1136 مشترطة فيها يريد أنها تصح فرادى فإن قصد ~~والجمع فلا بد للإمام من نية الإمامة انتهى # وما ذكره عن صاحب الجواهر نحوه للخمي وصاحب المعونة فإنهما قالا الجماعة ~~فيها سنة وليست بشرط # وشرط صاحب المقدمات وغيره فيها الجماعة قال فإن فعلت بغير إمام أعيدت ~~انتهى # ص ( إلا جمعة وجمعا ) ش يعني أن الإمام يلزمه أن ينوي الإمامة إذا صلى ~~الجمعة وإذا جمع بين الصلاتين وهذا في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر ~~لا في كل جمع كما سيأتي بيانه # قال في التوضيح بعد أن ذكر أنه ينوي الإمامة في الجمعة والخوف والاستخلاف ~~وتحصيل فضيلة الجماعة ما نصه ولم أر من أضاف الجمع إلا المتأخرين كالمصنف ~~يعني ابن الحاجب والقرافي ولما ذكر ابن عطاء الله الثلاثة الأول قال ويظهر ~~لي أن يلحق بها جمع الصلاتين ليلة المطر إذ لا يكون ذلك إلا في الجماعة ~~فينبغي أن ينوي الإمام الإمامة فيها كالجمعة انتهى # قلت وكان ابن عطاء الله لم يقف عليه لغيره وقد ذكره عياض في قواعده فقال ~~وعلى المأموم عشر وظائف أن ينوي الاقتداء بإمامه وكونه مأموما ولا يلزم ذلك ~~الإمام إلا فيما لا تصح فيها الصلاة إلا الجماعة كالجمعة وصلاة الخوف وما ~~يقدم من الصلوات قبل وقتها بسبب الجمع فيلزمه نية الإمامة والجمع وكذلك ~~المستخلف انتهى # قال الشيخ أبو العباس القباب قولق وما يقدم من الصلاة قبل وقتها بسبب ~~الجمع يعني والله أعلم جمع المغرب والعشاء ليلة المطر وأما جمع عرفة أو جمع ~~المسافر يجد به السير فيقدم أو جمع المريض يخاف أن يغلب على عقله فلا يشترط ~~فيه ذلك لأن هذه الصلوات تصح فيها الصلاة بدون جماعة انتهى # وهو كلام ظاهر ولم يحك ابن عرفة ذلك إلا في جمع المطر وبه قيد ابن غازي ~~إطلاق كلام المصنف والله أعلم # تنبيه ظاهر كلام المصنف في التوضيح أن ابن الحاجب ذكر الجمع ولم أقف ~~PageV02P123 عليه في كلامه ولا ذكره ابن عبد السلام فتأمله انتهى # ص ( وخوفا ) ش يعني أن صلاة الخوف ms1137 إذا صليت بطائفتين فلا بد للإمام أن ~~ينوي الإمامة لأن صلاتها على تلك الصفة لاتصح إلا في جماعة # قاله عبد الوهاب ونقله عنه في التوضيح # ثم إن المصنف رحمه الله تعالى اعترض على من جعل ضابط هذه المسائل إن كل ~~موضع يشترط فيه الجماعة فإنه يجب على الإمام أن ينوي الإمامة فقال وليس هذا ~~بصحيح لأن مسألة الاستخلاف لا يشترط فيها الجماعة ولو أتموا فرادى صحت ~~الصلاة وكذلك صلاة الخوف لو صلى كل لنفسه صحت الصلاة انتهى # قلت لا يصح الاعتراض بصلاة الخوف لأن الكلام في صلاتها على الهيئة ~~المذكورة ولا شك أن الجماعة شرط في ذلك فتأمله # وسيأتي في فصل الاستخلاف أن من شرط الاستخلاف الجماعة فلو لم يكن خلف ~~الإمام إلا واحد لم يصر له أن يستخلف # ص ( ومستخلفا ) ش يعني أن من كان يصلي مأموما فطرأ على الإمام عذر ~~فاستخلفه ليكمل الصلاة بالمأمومين فإنه يلزمه أن ينوي الإمامة ليميز نية ~~المأمومية والإمامية # قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه في التوضيح وتقديم نحوه في قواعد ~~القاضي عياض # لكن قال القباب في شرحها ما قاله في الاستخلاف معناه والله أعلم على ~~القول بأنه لا يجوز للمأمومين أن يصلوا أفذاذا وهو قول ابن عبد الحكم فإنه ~~يقول إذا طرأ على الإمام عذر ولم يستخلف وصلى القوم أفذاذا بطلت صلاتهم # وأما على مذهب ابن القاسم في المدونة الذي يقول إن صلوا أفذاذا صحت ~~صلاتهم فليست نية الإمامة في الاستخلاف بلازمة ويشهد لهذا التقييد الذي ~~قيدناه قول المصنف يعني القاضي عياض ولا يلزم ذلك الإمام فيما تصح صلاته ~~إلا بالجماعة انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر عن المازري أنه ينوي الإمامة في الاستخلاف ما ~~نصه # قلت وفي قوله الاستخلاف مع ابن بشير نظر لأنه كمؤتم به ابتداء لصحة ~~صلاتهم أفذاذا انتهى # ص ( كفضل الجماعة واختار في الأخير خلاف الأكثر ) ش ليس في كلام اللخمي ~~تصريح بأنه يحصل له فضل الجماعة وإن لم ينو الإمامة ولكن كلامه يدل على ذلك ~~لأنه قال ms1138 إنه لا يعيد في جماعة أخرى ونصه وقال مالك فيمن صلى لنفسه ثم أتى ~~رجل فائتم به إنها له صلاة جماعة # الشيخ يعني نفسه وكذلك الإمام يصير له صلاة جماعة ولا يعيد في جماعة أخرى ~~انتهى # تنبيهات الأول ابن عرفة على ما قاله الأكثر من أنه إذا لم ينو الإمامة لم ~~يحصل له فضل الجماعة أن يعيد هذا المؤتم به الذي لم ينو الإمامة في جماعة # ونقله عنه ابن غازي وسلمه وذكر أن لابن عبد السلام نحوه # ونصه عند قول المصنف كفضل الجماعة # ابن عرفة يلزم عليه إعادة من ائتم به غيره ولم ينو الإمامة في جماعة ~~انتهى # ونحوه لابن عبد السلام انتهى كلام ابن غازي والله أعلم # الثاني الظاهر على قول الأكثر أنه لا يشترط أن تكون نية الإمامة من أول ~~الصلاة فمن صلى وحده ثم دخل شخص خلفه فنوى أن يؤمه في بقية صلاته فالظاهر ~~أنه يحصل له فضل الجماعة ولا يدخل هذا في قولهم ولا ينتقل منفرد لجماعة لأن ~~المراد به أن من صلى فذا فلا يجوز له أن يدخل في أثناء الصلاة خلف الإمام ~~لفوات محل نية الاقتداء # الثالث يضاف لما ذكر الإمام الراتب إذا صلى وحده فإنه إنما يحصل له فضيلة ~~الجماعة إذا نوى الإمامة # الرابع ذكر في سماع موسى أن من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى إمامتهن # فأخذ ابن زرقون وجوب نية الإمامة في إمامة النساء وجعله ابن رشد مقابلا ~~لمذهب المدونة وأنه يرى وجوب نية الإمامة في الرجال والنساء # ووجه ذلك بأن الإمام ضامن بأنه تحمل القراءة ولا ضمان ولا حمل إلا بنية ~~انتهى # ونقله ابن عرفة ونصه وسمع موسى ابن القاسم من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى ~~إمامتهن # فأخذ منه ابن زرقون وجوبها في PageV02P124 إمامة النساء انتهى # ص ( ومساواة في الصلاة ) ش تصوره واضح # فرع من دخل مع قوم يظنهم في الظهر فلما صلى ركعة أو ركعتين تبين له أنها ~~العصر # فحكى ابن رشد في المسألة الثالثة من كتاب الصلاة ms1139 لمالك قولين أحدهما أنه ~~يقطع بتسليم ثم يستأنف الصلاتين والثاني أنه إن كان صلى معه ركعة أو ثلاثا ~~فليشفع بأخرى # قال وهو الذي يأتي على ما في المدونة في الذي يذكر الظهر وهو مع الإمام ~~يصلي العصر أنه يتمادى معه ثم يعيد # قال ولو علم ساعة دخل مع القوم في صلاتهم أنها العصر لتمادى مع الإمام ~~إلى تمام ركعتين على الثاني ولم يتم معه على القول الأول انتهى # فرع قال في النوادر في كتاب الصلاة الثاني في باب نية الإمام والمأموم # وقال سحنون في رجلين شك أحدهما في ظهر أمس وذكر الآخر نسيانه إن الموقن ~~إذا ائتم بالشاك أعاد المأموم خاصة وإن تقدم الموقن أجزأتهم # انتهى وهو ظاهر والله أعلم # ص ( أو بظهرين من يومين ) ش قال بهرام في الصغير هو عطف على المبالغة أي ~~ويشترط أيضا أن يتحدا في القضاء والمقتدي به انتهى # وقال في الأوسط أي ومما هو شرط في الاقتداء أن تتحد صلاتا الإمام أو ~~المأموم في الأداء والقضاء فلا يصلي فائتة خلف من يصلي وقتية ولا العكس ~~ويجوز أن يصلي ظهرا فائتة خلف من يصلي ظهرا فائتة ولو كانا من يومين ~~مختلفين وهما متحدتان في الفوات وغيره وهذا هو الصحيح وهو قول عيسى # وقال سند لا يجوز إلا إذا كانا من يوم واحد انتهى # ونحوه في الكبير # وما حمل عليه كلام المؤلف في هذين الشرحين فيه نظر والصواب حمله على أن ~~مراده أن المساواة مطلوبة في الأداء والقضاء وفي ظهرين من يومين أي إذا كان ~~على الإمام ظهر فائتة من يوم وعلى المأموم ظهر فائته من يوم فلا بد من ~~تساوي اليومين وإلا لم يجز الاقتداء به وما ذكره عن عيسى لم يقل به # ونص ما في العتبية في رسم جاع قال عيسى قال ابن القاسم بلغني أن القوم ~~إذا نسوا الظهر من يوم واحد فاجتمعوا فأرادوا أن يجمعوا أن ذلك لهم # قال ابن القاسم وأنا أستحسنه وآخذ به وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ms1140 ~~وسلم بأصحابه يوم الوادي والساهي كالنائم # قال ابن القاسم ولو كانت ظهرهم من أيام متفرقة لم يجز لهم أن يجمعوا ~~وإنما يجمعون إذا نسوا من يوم واحد # قال عيسى والإعادة في هذا على الإمام # وقال ابن رشد قوله ولو كانت ظهرهم من أيام متفرقة لم يجز لهم أن يجمعوا ~~معناه من أيام متفرقة يعلمونها بأعيانها # وهذا على القول بأن من ذكر صلاة لا يدري من السبت أو الأحد أنه يجب عليه ~~أن يصلي صلاتين صلاة السبت وصلاة الأحد وأما على من لا يراعي التعيين ويقول ~~إنما عليه أن يصلي صلاة واحدة ينوي بها اليوم الذي تركها فيه كان الظهر أو ~~العصر وهو مذهب سحنون يجوز لهم أن يصلوا جماعة وإن كانت ظهرهم من أيام ~~متفرقة انتهى # كذا رأيت هذا الكلام في نسختين من البيان أعني كلام عيسى وكلام ابن رشد ~~ولم ينف في كلام عيسى الإعادة إلا عن الإمام # لكن في نقل صاحب النوادر عنه وصاحب الطراز أنه قال ولا إعادة في هذه على ~~إمام ولا غيره # وذكر عن أشهب أنه قال فإن فعلا لم تجز إلا الإمام وحده # قال سند وقول أشهب أقيس وهو موافق لقول ابن القاسم وأن ابن القاسم منع من ~~فعل ذلك ابتداء فأنت ترى المنع من ذلك ليس هو ترى المنع من ذلك ليس هو قول ~~سند في حد ذاته بل هو قول ابن القاسم وأشهب # غاية ما فيه أن ابن القاسم منع من ذلك ابتداء ولم يبين حكمه بعد الوقوع ~~وبين ذلك أشهب ورجحه وسند وقال إنه موافق لابن القاسم وعيسى لم يقل بالجواز ~~ابتداء وإنما نفى الإعادة فقط على ما نقل عنه صاحب الطراز وصاحب النوادر ~~وأما ما في البيان فظاهره وجوب الإعادة على المأموم لأنه إنما نفاها عن ~~الإمام ولم أر من قال بالجواز ابتداء إلا PageV02P125 إجراء ابن رشد على ~~قول سحنون على أن كلامه مشكل فتأمله # فتحصل من هذا أن القول بالمنع من الاقتداء في الصورة المذكورة هو الراجح ~~الصحيح وعليه ms1141 اقتصر ابن يونس فيما نقل عنه ابن عرفة واقتصر ابن عرفة على ~~نقل كلامه فقط ونصه في شروط الاقتداء الصقلي وفي المنسي إتحاد يومها انتهى # وهذا هو الظاهر من كلام البساطي وغيره من الشراح والله أعلم # وقال اللخمي إذا كان على رجلين ظهران فإن كانا من يومين لم يأتم أحدهما ~~بالآخر ويختلف إن فعلا هل يجزيء المأموم أم لا وإن كانا من يوم واحد جاز ~~انتهى # ص ( إلا نفلا خلف فرض ) ش قال ابن عرفة بعد أن ذكر منع اقتداء المفترض ~~بالمتنفل ما نصه المازري وعكسه جائز # قال ابن عرفة قلت على جواز النفل بأربع أو في السفر انتهى # والتنفل بأربع الذي يظهر أنه مكروه ابتداء لأن القاضي عياضا ذكر في ~~قواعده أن من مستحبات النافلة أن يسلم من كل ركعتين # وفي التلقين والاختيار في النفل مثنى مثنى # وفي كتاب الصلاة الأول من المدونة في باب النافلة ما نصه وصلاة النافلة ~~في الليل والنهار مثنى مثنى # قال ابن ناجي هذا مذهب مالك باتفاق انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وعدد النوافل ركعتان ليلا ~~ونهارا # قال بعض شيوخ المذهب إلى مذهب المخالف في جواز مثنى مثنى وأكثر من ذلك # والحديث يدل على صحته انتهى # وقال ابن فرحون يعني السنة في صلاة النافلة أن يسلم من كل ركعتين انتهى # وانظر اللخمي في أواخر الصلاة الأول # أما في هذه المسألة فالظاهر أنه خفيف لمتابعة الإمام وقد قال سند في ~~أواخر فصل الصيام في قيام رمضان فيمن صلى التراويح مع الإمام ونيته أن ~~يتنفل في بيته إنه يجوز له أن يصلي معه الوتر ثم يشفع بأخرى # قال ولا يضره جلوسه على ركعة لأن ذلك بحكم متابعة الإمام كما يتنفل خلف ~~المفترض فيصلي أربعا بحكم المتابعة انتهى # فرع قال ابن عرفة المازري تردد بعض أصحابنا في ائتمام ناذر ركعتين بمتنفل ~~وخرجه بعض شيوخنا على إمامة الصبي ورد بنية الفرض انتهى # ص ( كالعكس ) ش يرد عليه أن ذلك إنما يتمشى على قول ms1142 ابن عبد الحكم القائل ~~إن الإمام إذا طرأ عليه عذر ولم يستخلف وأتم المأمومون أفذاذا بطلت صلاتهم ~~وأما على قول ابن القاسم في المدونة فلا لأن المأمومين يجوز لهم أن يتموا ~~أفذاذا والله أعلم # ص ( ومتابعة في إحرام وسلام ) ش تصوره ظاهر # فائدة تقدم في فرائض الصلاة عند قول المصنف وجهر بتسليمة التحليل فقط عن ~~النوادر والقاضي عياض أن على الإمام أن يجزم تحريمه وتسليمه ولا يمططهما ~~لئلا يسبقه بهما من وراءه ومعنى الجزم الاختصار # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ويخطف الإمام إحرامه وسلامه لئلا يشاركه ~~المأموم فتبطل صلاته # ص قلت وهذه إحدى المسائل التي يعلم بها فقه الإمام وثانيتها تقصير الجلوس ~~الوسط وثالثتها دخول الإمام المحراب بعد فراغ الإقامة # انتهى من شرح قوله ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام # فرع قال في الإرشاد ويحرم الإمام بعد استواء الصفوف ويرفق بهم ويشركهم في ~~دعائه # قال الشيخ زروق في شرحه أما أحرامه بعد استواء الصفوف فمستحب فإن أحرم ~~قبل ذلك فقد ترك المستحب فقط وأما رفقه بهم فلأمره عليه الصلاة والسلام ~~بذلك ولأنه كان يفعله وأمر عليه الصلاة والسلام أن يشركهم في دعائه وروي إن ~~لم يشركهم فيه فقد خانهم انتهى # وقال الشيخ زروق أيضا خاتمة من جهل الإمام المبادرة للمحراب قبل تمام ~~الإقامة والتعمق في المحراب بعد دخوله والتنفل به بعد الصلاة وكذا الإقامة ~~به لغير ضرورة # ولا خلاف في مشروعية الدعاء خلف الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام اسمع ~~الدعاء جوف الليل PageV02P126 وإدبار الصلوات المكتوبات وخرج الحاكم على ~~شرط مسلم من طريق حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله تعالى عنه لا يجتمع قوم ~~مسلموم فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استجاب الله تعالى دعاءهم وقد أنكر ~~جماعة كون الدعاء بعدها على الهيئة المعهودة من تأمين المؤذن بوجه خاص ~~وأجازه ابن عرفة والكلام في ذلك واسع # وقد ألف الشيخ أبو إسحاق الشاطبي فيه ورام ابن عرفة وأصحابه الرد عليه ~~وحجتهم في ذلك ضعيفة وذكر ابن ناجي الكراهة عن القرافي ثم ms1143 قال واستمر العمل ~~على جواز ذلك عندنا بإفريقية وكان بعض من لقيته ينصره # وقال البرزلي في مسائل الجامع وسئل عز الدين عن المصافحة عقب صلاة الصبح ~~والعصر أمستحبة أم لا والدعاء عقيب السلام مستحب للإمام في كل صلاة أم لا ~~وعلى الاستحباب فهل يلتفت ويستدبر القبلة أم يدعو مستقبلا لها وهل يرفع ~~صوته أو يده فيها فأجاب المصافحة عقيب صلاة الصبح والعصر من البدع إلا ~~لقادم يجتمع بمن يصافحه قبل الصلاة فإن المصافحة مشروعة عند القدوم وكان ~~عليه الصلاة والسلام يأتي بعد السلام بالأذكار المشروعة ويستغفر ثلاثا ثم ~~ينصرف # وروي أنه قال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك # والخير كله في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام # وقد استحب الشافعي للإمام أن ينصرف عقيب السلام انتهى # وقال البساطي في المغني قال في النوادر عن ابن حبيب إذا نزل بالناس نائبة ~~فلا بأس أن يأمرهم الإمام بالدعاء ورفع الأيدي انتهى # ص ( لا المساوقة ) ش قال الشارح المساوقة أن تكون أفعال المأموم تابعة ~~لأفعال الإمام ومنهم من يعبر عنها بالملاحقة انتهى # ويشير المصنف إلى ما نقله في التوضيح عن البيان ونصه وإن ابتدأه بعده ~~فأتمها معه أو بعده أجزأه قولا واحدا والاختيار أن لا يحرم المأموم حتى ~~يسكت الإمام # قاله مالك انتهى # ونقله ابن عرفة # ثم قال اللخمي والمازري عن ابن عبد الحكم إذا لم يسبقه إمامه بحرف بطلت # ثم قال قلت مفهوم قول ابن رشد إن بدأ بعد بدئه التكبير صح وإن أتم معه # وعموم ومفهوم قول ابن عبد الحكم إن لم يسبقه إمامه بحرف وتأخر عنه في ~~التمام والأظهر بطلانها لأن المعتبر كل التكبير لا بعضه انتهى # قوله وتأخر عنه أي تأخر عن الإمام المأموم في التمام وما قاله من البطلان ~~والله أعلم وهو خلاف قول البساطي # ولم يذكر ما إذا أتمها قبله والظاهر أن الابتداء بعده كاف انتهى # والظاهر ما قاله ابن عرفة # وفي الجلاب إن كبر المأموم في أضعاف تكبير الإمام لم يجزه انتهى # ص ( لكن سبقه ممنوع ) ش ms1144 قال البرزلي في أثناء كتاب الصلاة المنصوص عندنا ~~إن سبق المأموم الإمام بفعل الركن وعقده قبله فلا خلاف في عدم الإجزاء وإن ~~كان يلحقه الإمام قبل كماله فقولان المشهور الصحة وهي عندي تجري على الخلاف ~~في الحركة إلى الأركان هل هي واجبة لنفسها أو لغيرها فلا تجزئه على الأول ~~لا الثاني انتهى # وذكره ابن عرفة وابن العربي في عارضته وظاهره سواء كان عمدا أو سهوا أو ~~غفلة وهو كذلك إذا قال في مختصر الواضحة في كتاب الصلاة في ترجمة صلاة ~~المريضة والكبير ما نصه وسئل مالك عن الأعمى يصلي خلف الإمام فيركع قبل ~~ركوع الإمام ويسجد قبل سجوده ويسبح به فلا يفطن حتى إذا قضى صلاته أخبر ~~بذلك قال يستأنف الصلاة انتهى # ومن البرزلي أيضا في مسائل الصلاة مسألة من ظن أن إمامه ركع فركع ثم ركع ~~إمامه فمن أعاد ركوعه مع الإمام أو بقي راكعا حتى لحقه الإمام فصلاته صحيحة ~~وإن رفع رأسه قبل ركوعه ولم يعد فلا بد من إعادة الصلاة # قلت لأنه عقد ركنا في نفس صلاة الإمام قبله انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة فإذا ركع قبله ولم يفعل من PageV02P127 ~~الركوع معه قدر الواجب فهو تارك الصلاة انتهى # وقال في المنتقي فإن رفع رأسه قبل إمامه ساهيا فلا يخلوا إما أن يرفع ~~رأسه من الركوع قبل ركوع إمامه أو بعد ركوعه فإن رفع قبل ركوعه فعليه ~~الرجوع لاتباع إمامه إن أدرك ذلك وحكمه حكم الناعس والغافل يفوته الإمام ~~بركعة فيتبعه ما لم يفت فإن وقع من ركوعه فقد تبع الإمام في ركوعه بمقدار ~~فرضه أو رفع قبل ذلك # قال القاضي أبو الوليد فإن رفع قبل ذلك فحكمه عندي حكم من رفع قبل ركوع ~~الإمام وإن كان قد تبع الإمام في مقدار الفرض فركوعه صحيح لأنه قد تبع ~~إمامه في فرضه # ثم قال مسألة وهذا في الرفع فأما الخفض قبل الإمام لركوع أو سجود فإنه ~~غير مقصود في نفسه بلا خلاف في المذهب وإنما المقصود منه ms1145 الركوع أو السجود ~~فإن أقام بعد ركوع الإمام راكعا أو ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد ~~أساء في خفضه قبل الإمام وإن لم يقم بعد ركوع إمامه راكعا أو ساجدا مقدار ~~فرضه لم تصح صلاته وعليه أن يرجع لاتباع إمامه بركوعه وسجوده انتهى # وفي نوازل سحنون من كتاب الصلاة قيل لسحنون أرأيت الرجل يصلي مع الإمام ~~فيسجد قبله ويركع قبله في صلاته كلها قال صلاته تامة وقد أخطأ ولا إعادة ~~عليه ولو بعد # قال محمد بن رشد وهذا إذا سجد قبله وركع قبله فأدركه الإمام بسجوده ~~وركوعه وهو راكع وساجد فرفع برفعه من الركوع والسجود أو رفع قبله وأما إن ~~ركع ورفع والإمام واقف قبل أن يرفع ويسجد ورفع من السجود أيضا قبل أن يسجد ~~الإمام ثم لم يرجع مع الإمام في ركوعه وسجوده فعل ذلك في صلاته كلها فلا ~~صلاة له # واختلف إن فعل ذلك في ركعة واحدة أو سجدة واحدة فقيل تجزئه الركعة # وقيل لا تجزئه وقد بطلت عليه فيأتي بها بعد سلام الإمام فإن لم يفعل بطلت ~~صلاته انتهى # ص ( وأمر الرافع بعوده إن علم إدراكه قبل رفعه لا إن خفض ) ش قال ابن ~~غازي الذي يظهر لي من نقولهم أنه إن علم إدراك الإمام فيما فارقه منه استوى ~~في ذلك الرافع والخافض في الأمر بالعود ولم تختلف الطرف في هذا وإنما ~~اختلفت طريقة الباجي وابن رشد واللخمي فيما إذا لم يعلم إدراكه بخلاف ما ~~تعطيه عبارة المؤلف انتهى # وما قاله من مساواة الخافض للرافع فيما إذا علم إدراك إمامه صحيح لا شك ~~فيه # قال في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة وسألته عن الذي ~~يسبق الإمام بالسجود ثم يسجد الإمام وهو ساجد أيثبت على سجوده أم يرفع رأسه ~~ثم يسجد حتى يكون سجوده بعد الإمام فقال بل يثبت كما هو على سجوده إذا ~~أدركه الإمام وهو ساجد # قال القاضي ومثل هذا الذي يسبق الإمام بلا ركوع يرجع ما لم يركع الإمام ms1146 ~~فإن ركع الإمام وهو راكع يثبت على ركوعه ولم يرفع رأسه حتى يكون ركوعه بعد ~~ركوع الإمام ولا كلام في هذين الوجهين وإنما الكلام إذا سبق الإمام بالرفع ~~من الركوع أو السجود فحكى ابن حبيب أن ذلك بمنزلة الذي يسبق الإمام بالركوع ~~والسجود يرجع راكعا أو ساجدا حتى يكون رفعه مع الإمام إلا أن يلحقه الإمام ~~قبل أن يرفع فيثبت معه بحاله ولا يعود إلى الركوع ولا إلى السجود وهو محمول ~~عند من أدركنا من الشيوخ على أنه مذهب مالك رحمه الله تعالى وقد رأيت له ~~نحوه في النوادر من رواية ابن القاسم انتهى # فائدة ورد في الحديث أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله ~~رأسه رأس حمار قال الدميري في شرح سنن ابن ماجه قال الشيخ تقي الدين هذا ~~التحويل يقتضي تغيير الصورة الظاهرة ويحتمل أنه يرجع إلى أمر معنوي على ~~سبيل مجازي فإن الحمار موصوف بالبلادة # ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومتابعة الإمام ~~قال وربما يرجع هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة ~~PageV02P128 9 رفع المأمومين قبل الإمام # قال الدميري وقيل المراد تحويل صورته يوم القيامة ليحشر على تلك الصورة ~~ولا يمتنع وقوع ذلك في الدنيا فقد نقل الشيخ شهاب الدين بن فضل الله في شرح ~~المصابيح إن بعض العلماء فعل ذلك امتحانا فحول الله تعالى رأسه رأس حمار ~~وكان يجلس بعد ذلك خلف مستر حتى لا يبرز للناس وكان يفتي من وراء حجاب ~~انتهى # ص ( وندب تقديم سلطان ) ش تصوره ظاهر # فرع قال القرافي في جامع الذخيرة يكره تقديم الرجل لحسن صوته انتهى # وقال ابن عرفة ابن رشد وتقديم الحسن الصوت على كثير الفقه محذور وعلى ~~ماويه غير مكروه لأنها مزية خص بها # قال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود # انتهى # وما ذكره عن ابن رشد هو في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم في ~~كلام ms1147 طويل هذا زبدته والله تعالى أعلم # وقال في شرح مسألة من الرسم الأول من الجامع حسن الصوت بالقرآن موهبة من ~~الله تعالى وعطية لصاحبه لأن حسن الصوت مما يوجب الخشوع ورقة القلوب ويدعو ~~إلى الخير # وقد قيل في قوله تعالى @QB@ يزيد في الخلق ما يشاء @QE@ حسن الصوت انتهى # ص ( كوقوف ذكر عن يمينه ) ش قال الجزولي في الكبير أنظر لو أقام الإمام ~~الصلاة مع رجل واحد ثم أتاه آخر هل الإمام يتقدم أم الرجل يتأخر قال رأينا ~~بعض أهل الفضل صلى معه رجل ثم أتى رجل آخر فأخره عن يمينه انتهى # ص ( ونساء خلف الجميع ) ش قال الشبيبي في شرح الرسالة في مراتب المأموم ~~مع الإمام الثالثة أن يكون معه امرأة أو نساء فيقفن وراء إلا أنه يكره له ~~إن كان أجنبيا من النسوة أن يؤمهن للخلوة بهن وهو مع الواحدة أشد كراهة # وقال ابن نافع عن مالك لا بأس أن يؤم الرجل النساء لا رجال معهن إذا كان ~~صالحا انتهى # فرع قال ابن ناجي في شرحه على الرسالة والخنثى يكون بين صفوف الرجال ~~والنساء انتهى # ونقله ابن عرفة في غير موضع من مختصره # ص ( ورب الدابة أولى بمقدمها ) ش قاله في الصلاة الأول من المدونة ولفظ ~~الأم 13 PageV02P129 0 قال ابن القاسم قال مالك يقال أولى بمقدم الدابة ~~صاحبها # عبد الحق جاءت هذه والتي بعدها دليل على أن الأفقه أولى من طريق # المعنى أن صاحب الدابة أعلم بطباعها ومواضع الضرب منها وكذلك صاحب الدار ~~أعلم بقبلتها وغير ذلك # فكان أولى بالإمامة # ويؤخذ منه أنه إذا تنازع فيها رجلان وكلاهما راكبها فإنه يقضي بها ~~لمقدمها # نص على ذلك ابن رشد انتهى # ويتصور النزاع في ذلك فميا إذا اكترى شخص من صاحب دابة حمله عليها معه ~~ولم يشترط التقدم فيقال رب الدابة أولى بمقدمها والله أعلم # ص ( وكبر المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير ) ش ذكر التلمساني عن مالك أنه ~~لا يرفق في مشيه ليقوم الإمام # ص ( وقام بتكبير إن جلس ms1148 في ثانيته إلا مدرك التشهد ) ش الاستثناء من ~~مفهوم الشرط لأنه كالمنطوق عند المصنف في الاستثناء منه والتقييد له # قال في المدونة ومن أدرك بعض صلاة الإمام فسلم الإمام فإن كان في موضع ~~جلوس له كمدرك ركعتين قام بتكبير انتهى # قال ابن ناجي قال المغربي أنظر قوله قام بتكبير وظاهره أنه يكبر قبل أن ~~يعتدل قائما وليس كذلك لقولها فيما تقدم إلا في الجلسة الأول فلا يكبر حتى ~~يستوي قائما # وإنما قال ذلك لأنه إنما تعرض ليبين هل يكبر أم لا وعول في ما تقدم على ~~محل التكبير # قلت وما ذكره صواب # ولفظ اللخمي ومن أدرك من صلاة الإمام ركعتين كبر إذا استوى قائما انتهى # ومفهوم قول المؤلف إن جلس في ثانيته أنه إن جلس في غير الثانية لما في ~~الأولى أو الثالثة يقوم بلا تكبير وهو كذلك على المشهور # وقال عبد الملك يكبر على كل حال # قال الشيخ زروق قال شيخنا أبو عبد الله القوري وأنا أفتي به القوم لئلا ~~يلتبس عليهم الأمر ويتشوشون انتهى # تنبيهان الأول ومثل مدرك التشهد مدرك السجود فقط # قال فيه في آخر رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب يقوم بلا تكبير # قال ابن رشد هذا خلاف قوله في المدونة في مدرك التشهد الآخر إنه يقوم ~~بتكبير إلا أنه صحيح على قياس أصله فيه من أنه إذا جلس مع الإمام في موضع ~~جلوس قام بغير تكبير فهو تناقض من قوله في المدونة وقد فرق بين المسألتين ~~بتفريق ضعيف لا يسلم من الاعتراض وبالله التوفيق انتهى # الثاني من سبقه الإمام بركعة وجلس معه في غير محل المسبوق فإنه يتشهد معه # قاله أشهب في أول رسم من سماعه من كتاب الصلاة ونصه وسئل عمن تفوته ركعة ~~مع الإمام فإذا صلى معه جلس الإمام ليتشهد أيتشهد معه وهي له واحدة قال نعم ~~يتشهد # قال القاضي وجه قوله لما جلس بجلوس الإمام ولم يكن له موضع جلوس لقوله ~~عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليؤثم به فلا تختلفوا عليه ms1149 وجب أن ~~يتشهد بتشهده وإن لم يكن له موضع تشهد # وبهذا احتج ابن الماجشون من أنه يقوم بتكبير فقال PageV02P130 لما جلس ~~بجلوس الإمام صار ذلك له موضع جلوس يوجب أن يتشهد وأن يقوم بتكبير وهذا لا ~~يلزم ابن القاسم لأنه لم يتشهد من أجل أن ذلك موضع جلوس وإنما تشهد لما ~~لزمه من اتباع الإمام فإذا سلم الإمام وجب أن ترجع إلى حكم صلاته فلا يكبر ~~إذ قد كبر حين رع رأسه من السجدة انتهى # ص ( وقضى القول وبنى الفعل ) ش الجزولي وسمع الله لمن حمده وربنا لك ~~الحمد حكمه حكم الفذ انتهى # وقال الشيخ زروق ويجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد ولا يحمل ~~الإمام عند سود سهوه في قضائه على المشهور # ص ( وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع يدب كالصفين ~~لآخر فرجة قائما أو راكعا لا ساجدا أو جالسا ) ش اعلم أنه إن خشي أن تفوته ~~الركعة إذا تمادى إلى الصف وظن أنه إذا كبر وركع يدركها ويدرك الصف بالدب ~~إليه في حالة الركوع قبل رفع الإمام رأسه من الركوع ففي ثلاثة أقوال عن ~~مالك # الأول مذهب المدونة أنه يكبر ويدرك الركعة ويدب إلى الصف # الثاني رواه أشهب أنه لا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف الثالث رواه ابن ~~حبيب لا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف أو يقرب منه فإن كان يعلم أنه لا يدرك ~~الصف في دبه في حالة الركوع قبل رفع الإمام رأسه وأنه يدركه بعد فلم يختلف ~~قول مالك في أنه لا يجوز له الركوع دون الصف إذا رفع بل يتمادى إلى الصف ~~وإن فاتته الركعة فإن فعل أساء وأجزأته صلاته ولا يمشي إلى الصف إذا رفع ~~رأسه من الركوع حتى يتم الركعة ويقوم في الثانية # وقال ابن القاسم في المدونة يركع دون الصف ويدرك الركعة # وصوب أبو إسحاق قول ابن القاسم وابن رشد قول مالك وأما إن كان لا يدرك ~~الصف لبعد ما بينه وبينه ms1150 فلا يكبر # انتهى مختصرا بالمعنى من رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة # ووافق أبو إسحاق على غالبه إلا أنه قال في هذا الأخير أعني فيما إذا علم ~~أنه لا يدرك الصف ولو دب إليه لبعده لا يكبر حتى يأخذ مكانه من الصف إلا أن ~~تكون الأخيرة يعني إنه إذا تمادى فاتته فها هنا يكبر لأنه إذا تمادى فاتته ~~الركعة وفاته الصف جميعا انتهى # ونحوه للخمي وهو تقييد حسن لا ينبغي أن يخالف فيه وصرح بالاتفاق عليه ابن ~~عزم في شرح الرسالة ونصه ومن دخل المسجد والإمام راكع وخاف إن تمادى إلى ~~الصف فوات الركعة فإن علم أنها آخر الصلاة ركع في موضعه باتفاق وإن علم ~~أنها غير الأخيرة فالجمهور يركع بموضعه كالأول # وقال الشافعي يتقدم باتفاق ثم إن كان قريبا دب إلى الصف انتهى # وقال ابن عرفة أثر نقله كلام ابن رشد الأخير هنا خلاف رواية الشيخ عن ابن ~~نافع إن خاف فوات الركعة إن دخل المسجد كبر وركع على بلاط خارجه انتهى # فيكون فيه قولان والله أعلم # وقول المصنف قائما يريد في الركعة الثانية لا في قيامه بعد الركوع كما ~~تقدم بيانه قريبا وكما بينه ابن رشد في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب ~~وصور ذلك فيما إذا عجل الإمام فرفع قبل أن يمكنه الدب والله أعلم # تنبيهات الأول ما ذكره الشارح والمصنف في التوضيح عن ابن الجلاب من قوله ~~لا بأس أن يدب قبل الركوع وبعده وإن يدب راكعا لم يذكره ابن الحاجب في هذه ~~المسألة وإنما ذكره في مسألة من رأى فرجة أمامه # الثاني قال ابن حبيب أرخص مالك للعالم أن يصلي معذ PageV02P131 أصحابه ~~بموضعه يبعد من الصفوف فإن كانت في الصفوف فرجا فليسدها # وفي الصحيح ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله والله ترالى ~~أعلم # قاله الشيخ زروق في شرح الإرشاد # ص ( وإن شك في الإدراك ألغاها ) ش يريد ويسجد بعد السلام # ذكره في التوضيح عن ابن رشد وكذا ابن ms1151 عرفة والشرح في شروحه والله تعالى ~~أعلم # فرع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولو تحقق أن إدراكه بعد رفع رأسه لم ~~يعتد بتلك الركعة اتفاقا # قالوا ولا يرفع رأسه بل يهوي لسجوده منه بعد إمامه فإن رفع فحكى الزهري ~~في شرح قواعد عياض عن ابن القاسم الجزيري صاحب لوثائق أنه حكى البطلان ~~وعزاه لمالك وسواء أتى بركعة بعد سلام الإمام أو لم يأت بها # ووقفت عليه أيضا في جزء ألف الجزيري المذكور في العبادات كذلك ونقله ~~الشيخ أبو بكر محمد بن الفخار الخزامي في شرح الطليطلي عن نص كتاب التدريب ~~ونقل ذلك شيخنا أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي في شرحه لابن الحاجب وذكرها ~~أيضا خليل في التوضيح ولم يحرر نقله فانظره انتهى # وذكر الشيخ زروق هذا الفرع أيضا في شرح الرسالة وقال في أوله فإن فعل ~~ورفع معه عمدا أو جهلا بطلت صلاته أتى بركعة بعد سلام الإمام أو لم يأت بها # ذكر ذلك الشيخ أبو بكر بن محمد بن الفخار الخزامي في شرح لطليطلي له وقال ~~نص عليه صاحب كتاب التدريب # قلت وذكره الجزيري صاحب الوثائق في جزء له في العبادات وقد أوقفنا عليه ~~الأخ في الله تعالى أبو عمران موسى بن علي الأغطاوي المعروف بابن القعدة ~~أحد المدرسين بجامع القرويين بفاس ونقل ذلك الزهري في شرحه على قواعد عياض ~~وذكر هذه المسألة في التوضيح ولم يحرر نقلها انتهى # وقال في التوضيح قال ابن عبد السلام الحق أنه يرفع موافقة للإمام وإن كان ~~بعض أشياخي يقول يبقى كذلك في صورة الراكع حتى يهوي الإمام للسجود فيخر من ~~الركوع ولا يرفع # قال لأن رفع الرأس من الركوع عقد للركعة فلو فعل ذلك كان قاضيا في حكم ~~إمامه وهذا كما تراه ضعيف لاسيما على مخالفة الإمام وإنما يكون قاضيا لو ~~كان رافعا من ركوع صحيح وإنما هو موافقة للإمام كما في السجود # انتهى كلامه في التوضيح وهو حسن قوي والله تعالى أعلم # وقد وقفت على المسألة في كتاب التدريب لكن ms1152 كلام الشيخ زروق أن صاحب كتاب ~~التدريب غير صاحب الوثائق وأن ابن الفخار نقلها عن الثاني وقد نقل الهواري ~~المسألة عن كتاب التدريب عن الجزيري وقال في آخره ونقله عن ابن الفخار في ~~تقييده على الرسالة ثم قال الهواري ولم أر ذلك لغيره ولا اطلعت على نص في ~~المسألة لسواه وفيما قاله عندي نظر لأن ثبوته على حالته مخالفة على الإمام ~~وكون رفعه معه زيادة مستغنى عنها غير مسلم لأنه لما أحرم خلفه وركع راجيا ~~إدراكه فانكشف خلافه لزمه متابعته في السجود والجلوس وإن لم يعتد بذلك ~~انتهى بلفظه # ص ( وإن كبر لركوع ونوى بها العقد أو نواهما أو لم ينوهما أجزأ ) ش ذكر ~~رحمه الله تعالى ثلاث صور الأولى إذا نسي المأموم تكبيرة الإحرام عند ركوعه ~~ثم كبر للركوع ونوى أي عند الركوع بتكبيره للركوع العقد أي الإحرم أجزأه ~~وهو كذلك صرح به في المدونة فإن كان أوقع التكبيرة في حال القيام فلا إشكال ~~في إجزائها وصحت الصلاة وإن كبر في حال الانحطاط فاختلف في إجزائها وقيل ~~يجزئه # قال ابن ناجي وعلى ذلك حمل المدونة كثير من الشيوخ كالباجي # وقال ابن المواز لا يجزئه حتى يكبر قائما وهو تأويل عبد الحق وابن يونس ~~وابن رشد انتهى # ولعل المصنف اكتفى عن ذكر هذا الخلاف بقوله أول فرائض الصلاة وقيام لها ~~إلا المسبوق فتأويلان # قال في التوضيح عن ابن عطاء الله وأما إن لم يكبر إلا وهو راكع ولم يحصل ~~شيء من التكبير في حال PageV02P132 القيام فلا إشكال في أنه لا يعتد بهذه ~~الركعة انتهى # وظاهره أن الخلاف في انعقاد الصلاة بذلك التكبير الذي في حال الركوع باق ~~وإنما نفى الاعتداد بالركعة نفسها وهو ظاهر والله تعالى أعلم # الصورة الثانية إذا نسي تكبيرة الإحرام أيضا ونوى بتكبيره الركوع ~~والإحرام معا فيجزئه ذلك أيضا # ذكره في التوضيح عن صاحب النكب وجعله صاحب الطراز هو معنى لفظ المدونة ~~ويأتي فيه من التفصيل ما تقدم # الصورة الثالثة فإذا نسي تكبيرة الإحرام ثم كبر عند ms1153 ركوعه ولم ينو بها ~~الركوع وإلا حرام فنص ابن رشد على أنها تجزئه # ونقله في التوضيح وأبو الحسن ولم يذكر فيه خلافا # قال الوانوغي وهو خلاف ظاهر المدونة # وقال ابن ناجي وهو كما ذكر ابن رشد جار على جواز تقديم النية بالزمن ~~اليسير وفيه الخلاف والله أعلم # تنبيهان الأول نص ما في المدونة وإن ذكر بعد ما نوى أنه نسي تكبيرة ~~الإحرام فإن كبر للركوع ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه انتهى # فعلم منه أن فرض المسألة فيمن دخل مع الإمام من أول الصلاة يظن أنه أحرم ~~معه لا في المسبوق كما فرضه الشارح في الصغير نعم يؤخذ منه حكم المسبوق من ~~باب جحرى والله أعلم # الثاني قال في المقدمات فإن شك فيها أي في تكبيرة الإحرام وهو وحده أو ~~إمام فقيل إنه يتمادى حتى يتم ويعيد فإن كان إماما سأل القوم فإن أيقنوا ~~بإحرامه صحت صلاتهم وإن لم يوقنوا أعادوا الصلاة # وقيل إنه بمنزلة من أيقن يقطع متى علم # وقيل إنه إن كان قبل أن يركع قطع وإن كان قد ركع تمادى وأعاد إلا أن يكون ~~إماما فيوقن القوم أنه قد أحرم وفي رجوعه إلى يقين القوم بإحرامه واجتزائه ~~بذلك دليل على إجازة تقديم النية على الإحرام انتهى # ص ( وإن لم ينوه ناسيا تمادى المأموم فقط ) ش يعني وإن نسي تكبيرة ~~الإحرام وكبر بنية الركوع فقط ولم ينو الإحرام ناسيا له فإنه يتمادى ~~المأموم مع الإمام ويكمل صلاته مراعاة لمن يقول بصحة صلاته وإنما ينعقد ~~بذلك فلا يبطلها # تنبيهات الأول في هذا القسم حالات إن ذكر ذلك بعد رفعه من الركوع فالمذهب ~~أنه يتمادى # وقيل يقطع فإن ذكر في الركوع وعلم أنه لو رفع وأحرم لم يدرك الإمام ففي ~~ذلك ثلاثة أقوال أشهرها مذهب المدونة يتمادى ويعيد # والثاني يبتديء # والثالث هو بالخيار # وإن علم أنه لو رفع وأحرم أدرك الإمام قبل رفعه ففي ذلك قولان في ~~الموازية والعتبية يقطع ويحرم ورآه خفيفا وأقطع للشك مع أنه لا يفوته شيء # وقيل ms1154 لا يقطع وهو الذي يؤخذ من المدونة # انتهى جميع من التوضيح # وهذه الأحوال حيث كبر للركوع فأما إن لم يكن كبر للركوع فإنه يقوم ويكبر ~~للإحرام # قاله في النوادر # الثاني قال فيه أيضا هل من شرط تماديه على مذهب المدونة أن يكون قد كبر ~~في حال القيام أم لا قولان # الثالث هل يتمادى وجوبا وهو ظاهر المذهب وهو الذي يفهم من كلام المصنف أو ~~استحبابا وهو الذي في الجلاب قاله أيضا في التوضيح الرابع لم يذكر المصنف ~~هل يعيد الصلاة أم لا اكتفاء بما قدمه في فصل الصلاة والمذهب أنه مطلوب ~~بالإعادة # وهل وجوبا وهو الذي في الجلاب وصدر في الإرشاد أو استحبابا وعزاه في ~~الإرشاد لابن الماجشون # وذكر ذلك في التوضيح # PageV02P133 الخامس قوله ناسيا له مفهومه لو كان عامدا قطع وهو ظاهر # قال في التوضيح خلاف سعيد وابن شهاب إنما هو إذا كبر للركوع غير ذاكر ~~للإحرام ولو كبر للركوع وهو ذاكر للإحرام متعمدا لما أجزأته صلاته بإجماع # قاله في المقدمات # وعلى هذا فلا يتمادى حينئذ لعدم الخلاف المراعى # انتهى # كلام التوضيح # ولا حاجة إلى التقييد بالنسيان في الصور الأول لأن العامد حكمه كذلك وهو ~~ظاهر ولهذا لم يقيده المصنف وإنما ذكرناه لبيان فرض المسألة والله أعلم # السادس قوله تمادى المأموم فقط مفهومه أن الإمام والفذ لا يتماديان وهو ~~كذلك بل لا خصوصية للتقييد بالمأموم في هذه الصورة فقط فإن الصورة الأولى ~~إنما تجزىء المأموم فقط ولا تجزيء الإمام والفذ كما صرح به صاحب المقدمات ~~وغيره # السابع لو نابه ما ذكر في غير الركعة الأولى # قال في المقدمات فحكمها كالأولى إن لم ينو الإحرام تمادى وأعاد بعد قضاء ~~ما فاته وإن نوى به الإحرام أجزأته صلاته وقضى الركعة بعد سلام الإمام كذا ~~روى علي بن زياد عن مالك # وقال ابن حبيب بل يقطع ويبتدىء على كل حال # قال ولا وجه له انتهى ونقله في التوضيح # الثامن ظاهر كلامه لا فرق في ذلك بين الجمعة وغيرها # قال ابن ناجي وهو ms1155 ظاهر المدونة ورواه ابن القاسم # وقال مالك وابن حبيب في الجمعة يقطع بسلام ثم يحرم لحرمة الجمعة بخلاف ~~غيرها ذكر القولين ابن يونس ونقله عنه في التوضيح # التاسع قال في المقدمات لو دخل مع الإمام في الأولى ونسي الإحرام وتكبير ~~الركوع في الأول وكبر للركوع في الثانية ولم ينو بها الإحرام فقال مالك ~~يقطع # والفرق عنده بين هذه والأولى أن مسألة المدونة تباعد ما بين النية ~~وتكبيرة الإحرام # انتهى # ونقله في التوضيح # العاشر حيث أمر بالقطع فهل بسلام أم لا قولان حكاهما في المقدمات وخصهما ~~بما إذا ذكر بعد ركعة # قال وإن ذكر قبل ركعة قطع بغير سلام وذكر أن المنفرد في ذلك كالمأموم ~~انتهى # ص ( وفي تكبيره للسجود تردد ) ش الظاهر أنه يعني أن المتأخرين اختلفوا في ~~نقل المذهب في تكبير السجود هل هو كتكبير الركوع فإذا كبر للسجود ونوى بها ~~الإحرام أجزأه وإن نوى بها السجود دون الإحرام لم يجزه ويتمادى أوليس كذلك ~~بل إن نوى الإحرام أجزأه وإن لم ينو لم يجزه ويقطع قال في المقدمات وإن لم ~~يكبر للركوع وكبر للسجود قطع ما لم يركع الثانية كبر لها أو لم يكبر # قاله في كتاب ابن المواز فإن ركع تمادى وأعاد بعد قضاء ركعة وإن نوى ~~بتكبيره السجود والإحرام أجزأه وقضى ركعة بعد سلام الإمام انتهى # وقال سند لو لم يكبر في الأول # للافتتاح ولا للركوع لم يجزه تكبيره للسجود ولا يعرف في المذهب فيه خلاف ~~إلا ما يذكر من سماع ابن وهب انتهى # وقال ابن عرفة بعد ذكر حكم تكبير الركوع الشيخ وفي كون تكبير السجود مثله # ولغوه رواية محمد # وقوله انتهى # وأما إذا نوى بتكبير السجود الإحرام ووافقه في حال القيام فهذا يجزيه كما ~~تقدم في كلام ابن رشد وذكره في الجلاب # وما ذكره الشارح عن ابن عبد السلام من عدم الإجزاء ليس في كلامه ما يدل ~~عليه والله أعلم # وقد صرح ابن الجلاب واللخمي بأنه إذا كبر للسجود والإحرام أنها تجزئه ~~فانظره # وفي التوضيح ms1156 ولا يصح حمل كلام المصنف يعني ابن الحاجب على معنى أنه إذا ~~نوى بتكبير السجود الإحرام لا يجزئه لأن صاحب المقدمات وغيره نص على أنه لا ~~يجزئه ذلك كما في الركوع انتهى # وانظر كلام الأقفهسي فإنه ذكر عن المصنف أنه قال أرد بالتردد كلام ابن ~~رشد فيما إذا كبر للسجود ولم ينو الإحرام انتهى # ص ( وإن لم يكبر استأنف ) ش يعني وإن لم يكبر للإحرام PageV02P134 حتى ~~ركع الإمام ركعة وركعها معه ابتدأ التكبير وكان الآن داخلا في الصلاة ويقضي ~~ركعة بعد الإمام # قاله في المدونة # وقال في التوضيح إذا لم يكبر للإحرام ولا للركوع ابتدأ حيثما ذكر لا نعلم ~~فيه خلافا إلا ما حكي عن مالك أن الإمام يحمل عن المأموم تكبيرة الإحرام ~~وهي رواية شاذة انتهى والله تعالى أعلم # # | فصل في استخلاف الإمام # ( ندب لإمام خشي تلف مال أو نفس أو منع الإمامة لعجز أو الصلاة برعاف أو ~~سبق حدث أو ذكر استخلاف ) اعلم أنه إنما يستحب الاستخلاف إذا كان خلف ~~الإمام أكثر من PageV02P135 واحد وأما الواحد فإنه يقطع ويبتديء الصلاة ~~لنفسه # قال في نوازل سحنون من كتاب الصلاة قال أبو زيد سئل أصبغ عن رجلين أم ~~أحدهما صاحبه ثم يحدث الإمام فيستخلف صاحبه قال أصبغ لا يجوز له أن يبني ~~على الصلاة لأنه ليس معه آخر فيكون خليفة عن نفسه لا يجوز له ويقطع ويبتديء ~~لأنه ابتدأ في جماعة فلم يجز له أن يبني استخلفه أو لم يستخلفه # قال القاضي إنم لم يجز له أن يبني وقال إنه يقطع ويبتديء لأنه ابتدأ في ~~جماعة فلم يجز له أن يتم وحده على أصله فيمن وجب عليه أن يصلي في جماعة ~~فصلى فذا أن صلاته لا تجزئه وقد مضى هذا المعنى في رسم جاع ورسم إن خرجت من ~~سماع عيسى انتهى # والذي ذكره في الرسم المذكور أن هذا قول أصبغ # وقال ابن القاسم إنها تصح وهو الذي مشى عليه المؤلف في قوله وأتموا ~~وحدانا أو بعضهم أو بإمامين إلا أنه ms1157 قال لا ينبغي أولا أن يفعل ذلك والله ~~تعالى أعلم # وقوله أو منع الإمامة لعجز يعني عن ركن كالركوع والسجود والقراءة # فرع قال المازري لا يستخلف لحصر قراءة بعض السورة قال ابن عرفة قلت في ~~مفهومه بحصره عن كلها نظر لأنه ترك سنة عليه لا فوات ركن انتهى # وقوله أو الصلاة برعاف تصوره واضح # فرع قال في النوادر ولو ظن الإمام أنه رعف واستخلف فلما خرج تبين أنه لم ~~يرعف لم تبطل على من خلفه لأنه خرج بما يجوز له وليبتديء هو صلاته خلف ~~المستخلف # انتهى # بالمعنى # وقوله أو سبق حدث أو ذكره يريد وكذا إذا سقطت على الإمام نجاسة أو ذكر ~~الإمام أن في ثوبه نجاسة فإنه يستخلف # أما الأول فنص عليه في سماع موسى وأما الثاني فنص عليه في رسم أول عبد ~~اشتريته فهو حر من سماع يحيى ونص عليه قبله أيضا في رسم المكاتب من السماع ~~المذكور من كتاب الصلاة # فرع وإذا رأى المأموم نجاسة في ثوب الإمام أراه إياها إن قرب منه فإن بعد ~~كلمة # قال سحنون ويبتديء # وقال ابن حبيب يبني ابن ناجي قول ابن حبيب هو الجاري على قولها # وعلى المشهور أن الكلام لإصلاحها لا يبطله وسحنون على أصله فيه # انتهى من كتاب الطهارة في الكلام على إمامة الجنب # وحكم من علم بحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه وهو بعيد # قاله ابن رشد في رسم المكاتب المذكور # وفي مسائل بعض الإفريقين من البرزلي إذا ذكر الإمام في ثوبه نجاسة ~~فالجاري على قول ابن القاسم أنه يقطع ويقطعون # وقيل يستخلف كذاكر الحدث وفيه إذا مات الإمام في المحراب أو اختطفه السبع ~~قدموا رجلا يتم بهم والله تعالى أعلم # تنبيه فعلى هذا قولهم كل ما أبطل صلاة الإمام أبطل صلاة المأموم إلا في ~~سبق الحدث ونسيانه ينبغي أن يزاد في ذلك وفي ذكر النجاسة وسقوطها ويزاد ~~أيضا إلى ذلك مسألة انكشاف عورة الإمام على قول سحنون ومسألة سجود المأموم ~~للسهو عن ثلاث سنن ms1158 وعدم سجود الإمام # ويضاف لذلك أيضا مسألة الإمام يخاف تلف نفسه أو مال والله أعلم # ص ( وأتموا وحدانا ) ش تصوره ظاهر # فائدة ذكر الراعي في شرحه على الجرومية لما ذكر أنه لا يجوز الاتباع بعد ~~القطع قال كنت جالسا بمسجد قيسارية غرناطة أنتظر سيدنا وشيخنا أبا الحسن ~~علي بن سمعة رحمه الله تعالى مع جماعة من كبار طلبته وكنت إذ ذاك أصغرهم ~~سنا وأقلهم علما فدخل سائل فسأل عن مسألة فقهيه نصها إن إماما صلى ~~PageV02P136 7 بجماعة جزأ من صلاته ثم غلب عليه الحدث فخرج ولم يستخلف لهم ~~فقام كل واحدة من الجماعة وصلى وحده جزأ من الصلاة ثم بعد ذلك استخلفوا من ~~أتم بهم الصلاة فهل تصح تلك الصلاة أم لا فلم يكن فيها عند الحاضرين جواب ~~فقلت أنا أجاوب فيها بجواب نحوي # فقالوا هات الجواب # فقلت هذا اتباع بعد القطع وهو ممتنع عند النحويين فصلاة هؤلاء باطلة ~~فاستظرفها مني من حضر لصغر سني ثم طلبنا النص فيها فلم نلفه في ذلك التاريخ ~~ولو ألفيناه لكان الجواب حسنا انتهى # ص ( وصحت بإدراك ما قبل الركوع ) ش أي شرط صحة الاستخلاف إدراك المستخلف ~~ما قبل الركوع أي ما قبل تمام الركوع يريد من الركعة المستخلف فيها فلو ~~فاته ركوع الأولى وأدرك سجودها واستمر مع الإمام حتى قام في الثانية فحصل ~~له عذر حينئذ فاستخلفه صح استخلافه كما لو لم يدرك إلا الثانية لصح ~~استخلافه فيها # وعلم من كلامه أنه لو أحدث الإمام بعد الركوع وقبل السجود فاستخلف من لم ~~يدرك الركوع من الركعة المستخلف فيها لم يصح استخلافه بعد ولو كان إحرامه ~~قبل حصول العذر فإن استخلفه فليقدم غيره أو يقدم المأمومون غيره فإن اقتدوا ~~به بطلت صلاتهم على الأصح الذي مشى عليه المصنف # وكذلك ذكر صاحب الجواهر والذخيرة والهواري وابن الحاجب وغيرهم في صحة ~~صلاتهم قولين صدر بالبطلان وصرح ابن بشير بأن المشهور البطلان وصرح في ~~اللباب أيضا بأن الأصح البطلان # تنبيه ذكروا حكم صلاة من اقتدى به ولم ms1159 يذكروا حكم صلاته في نفسه والظاهر ~~أنها صحيحة ولم أقف عليها منصوصة ولكن ذلك ظاهر وفي تعليل سند ما يدل على ~~صحة صلاته إن بنى على صلاة الإمام وأما إن ترك السجود فلا تجزيه صلاته ~~والله تعالى أعلم # فرع قال في النوادر قال ابن المواز من أحرم والإمام راكع في الجمعة في ~~الثانية فاستخلفه قبل أن يركع الداخل فليرجع الداخل والقوم ركوع ثم يرفع ~~بهم ويكون ممن أدرك الركعة وتصح له ولهم جمعة ولو رفعوا قبل أن يرفع ~~المستخلف فكمن رفع قبل إمامه فليرجعوا حتى يرفعوا برفعه فإن لم يعودوا ~~أجزأهم # ولو خرج ولم يستخلف فقدموا هذا أو قدموا غيره فالأمر كذلك إلا أنه إن ~~قدموا غيره أو قدم الإمام غيره فرفع المستخلف رأسه قبل أن يركع الداخل فلا ~~يعتدد بتلك الركعة انتهى # ومن النوادر أيضا إذا رفع رأسه من الركعة الثانية فقدم من أحرم حينئذ ولم ~~يدرك الركعة فليقدم هو من أدركها فإن لم يفعل وأتمها بهم فسدت عليه وعليهم # وقال أشهب وكذلك لو دخل بعد رفع رأسه من الثانية فقدمه فإن أتم بهم لم ~~تجزهم لأن السجدتين ليستا من فرضه # قال سحنون وإذا قدمه يعني المسبوق وهو قائم في الثانية فأتم بهم وقضى ~~ركعة ثم شك في الإحرام فليعيدوا كلهم الجمعة # انتهى والله أعلم # ص ( وإلا فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت وإلا فلا ) ش هذا ~~مفرع على قوله وإن جاء بعد العذر فكأجنبي كما قال ابن ا PageV02P137 لحاجب # والمعنى أن من جاء بعد أن حصل للإمام العذر الموجب للاستخلاف فإنه ~~كالأجنبي فلا يصح استخلافه # قال في التوضيح اتفاقا قال وتبطل صلاة من ائت به بمنزلة قوم أحرموا قبل ~~إمامهم # قاله ابن القاسم في المدونة ثم قال وأما صلاة المحرم بعد العذر فإن صلى ~~لنفسه فلا إشكال في الصحة انتهى # قلت الذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته لأنه أحرم خلف شخص يظنه في ~~الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة # وقد ذكر في النوادر في ms1160 كتاب الصلاة الثاني في آخر ترجمة اتباع الإمام ~~والعمل قبله ما نصه ومن كتاب ابن سحنون ولو أحرم قوم قبل إمامهم ثم أحدث هو ~~قبل أن يحرم فقدم أحدهم فصلى بأصحابه فصلاتهم فاسدة وكذلك إن صلى فرادى حتى ~~يجددوا إحراما انتهى # وكررها أيضا في آخر ترجمة الإمام تفسد صلاته أو يذكر جنابة أو صلاة # تنبيه انظر قوله بنى على صلاة الإمام في الأولى أو الثالثة هل معناه أنه ~~يبني على ما قرأه الإمام من الفاتحة أو بعضها مراعاة لمن يقول بعدم وجوبها ~~في كل ركعة أو لا بد من قراءة الفاتحة فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وإن قال للمسبوق اسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه وسجد قبله إن ~~لم تتمخض زيادة بعد صلاة إمامه ) ش وقيل يسجد بعد إكمال صلاة نفسه وعلى ~~الأول فإنه يسجد بهم للنقص بعد صلاة أمامه قبل إكمال PageV02P138 صلاة نفسه # ولو سها فيما يأتي به سهوا يوجب السجود قبل السلام أو بعده سجده وجده ولا ~~يسجدون معه لأن صلاتهم تمت ولو سها في بقية صلاة الإمام بزيادة أو نقص سجد ~~لسهو الإمام بالنقص وكفاه عن سهوه وأما إن كان سهو الإمام لزيادة فلا ~~يسجدها المستخلف إلا بعد إكمال صلاته وإن سها المستخلف المسبوق فيما ~~استخلفه عليه الإمام أو فيما يأتي به قضاء كان سهوه بزيادة أو نقص أجزأه ~~سجوده لسهو الإمام # هذا قول ابن القاسم # وقال غيره إذا كان سجوده الأول بزيادة وسجود المستخلف بنقص فإنه يسجد بهم ~~قبل اللام ويجزيه للسهوين # انتهى # جميعه من النوادر بالمعنى والله أعلم # وانظر قول ابن القاسم هذا مع قوله إن المسبوق إذا ترتب على الإمام سجود ~~بعدي ثم سها المسبوق بنقص إنه يسجد قبل السلام والله تعالى أعلم # # | فصل في صلاة السفر # ( سن لمسافر غير عاص به ولاه ) قال الأقفهسي في شرح الرسالة السفر عند ~~الصوفية على قسمين سفر الظاهر وسفر الباطن # فسفر الباطن السفر في نعم الله تعالى والتفكر في مخلوقاته وسفر الظاهر ~~على قسمين سفر ms1161 طلب وسفر هرب # فسفر الهرب واجب وهو إذا كان في بلد يكثر فيه الحرام ويقل فيه الحلال ~~فإنه يجب عليه السفر منه إلى بلد يكثر فيه الحلال وكذلك يجب عليه الهروب من ~~موضع يشاهد فيه المنكر من شرب خمر وغير ذلك من سائر المحرمات إلى موضع لا ~~يشهد فيه ذلك وكذلك يجب عليه الهروب من بلد أو موضع يذل فيه نفسه إلى بلد ~~أو موضع يعز فيه نفسه لأنه المؤمن لا يذل نفسه قال الشاعر إذا كنت في أرض ~~يذلك أهلها ولم تك ذا عز بها فتغرب لأن رسول الله لم يستقم له بمكة حال ~~فاستقام بيثرب وكذلك يجب الهروب من بلد لا علم فيه إلى بلد فيه العلم وكذلك ~~يجب الهروب من بلد يسمع فيها سب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولو كان ~~مكة والمدينة فهذا سفر الهروب # وأما سفر الطلب فهو على أقسام واجب كسفر الحج للفريضة والجهاد إذا تعين ~~ومندوب وهو ما يتعلق بالطاعة وقربة الله سبحانه كالسفر لبر الوالين أو لصلة ~~الرحم أو للتفكر في مخلوقات الله تعالى ومباح وهو سفر PageV02P139 التجارة ~~ومكروه هو سفر صيد اللهو وممنوع وهو السفر لمعص تعالى # والسفر الذي تقصر فيه الصلاة هو الواجب والمندوب والمباح لا يباح القصر ~~في سفر المعصية وسفر اللهو # وقيل يباح فيهما # انتهى من باب صلاة السفر # وظاهر كلامه رحمه الله أن حكم القصر في السفر المكروه كف الأهواء كحكم ~~القصر في سفر المعصية وهو ظاهر كلام ابن الحاجب أيضا ونحوه للخمي # قال في السفر المكروه والممنوع اختلف في القصر في هذين هل يجوز أو يمنع ~~وأرى أن يجوز في سفر الصيد ويمنع في سفر المعصية انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة # فظاهره أن القول بالتحريم في صيد اللهو ثابت انتهى # وظاهر المدونة خلافه قال فيها وإن كان اللهو فلا أحب له أن يقصر ولا آمره ~~بالخروج # قال صاحب الطراز بعد أن قسم السفر إلى خمسة أقسام أما المكروه فإنه ينبني ~~على بيان حكم سفر ms1162 المعصية فإن قلنا لا يجوز القصر قلنا يكره القصر في السفر ~~المكروه وقد اختلف قول مالك في ذلك يعني في سفر المعصية # قال الباجي المشهور من مذهب مالك أنه لا يقصر فيه الصلاة وروى زياد أنه ~~يقصر انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة أما سفر المعصية فالمشهور أنه لا يقصر ~~صاحبه تحريما # وقيل يقصر # رواه زياد حكاه الباجي وقال قبله الظاهر حمل قولها لا أحب على بابه # وقال شيخنا يعني البرزلي في حملها على بابها أو على التحريم وعليه الأكثر ~~قولان للأشياخ # قال ابن ناجي لا أعرف القول الثاني تأويلا عليها انتهى # وقال في شرح الرسالة لما ذكر ما ذكر قول ابن الحاجب أنه لا يترخص العاصي ~~بالسفر على الأصح قال وكذلك المكروه كصيد اللهو # فظاهره أن الأصح تحريم القصر والصواب عندي أنه يستحب له أن لا يقصر فإن ~~قصر فلا شيء عليه وعليه تحمل المدونة # ولا يبعد أن يكون هو مراد ابن الحاجب وأن العطف إنما هو في كونه لا يقصر ~~وذلك أعم من التحريم والكراهة انتهى # قلت ويقال مثل هذا في كلام المصنف وهذا هو الظاهر عندي ويحتمل أن يكون ~~تبع ظاهر كلام اللخمي فتأمله # وحاصله أنه يقصر في الواجب والمندوب والمباح والمباح ولا يقصر في الحرام ~~والمكروه فإن قصر في المكروه فقال في التوضيح قال ابن شعبان إن قصر لم يعد ~~للاختلاف فيه انتهى # وتقدم نحوه في كلام ابن ناجي # فرع قال ابن ناجي في شرح المدونة ولو قصر في سفر المعصية فانظر هل يراعى ~~فيه الخلاف كما روعي في المكروه أم لا والصواب لا يعيد ويراعى فيه قول مالك ~~بجواز القصر فيه وقول أبي حنيفة والثوري وبعض أهل الظاهر انتهى # فرع لو كان سفره غير معصية ثم طرأت المعصية قالوا لم يترخص لأن سفره عاد ~~معصية ولو كان سفره معصية ثم طرأت التوبة ترخص إذا صحت التوبة لأن سفره من ~~الآن ليس بمعصية # انتهى من ابن الفاكهاني على الرسالة والله تعالى أعلم # ص ( أربعة برد ms1163 ) ش وهي ثمانية وأربعون ميلا وهذا هو المطلوب ابتداء في ~~أثناء السفر # قال في المدونة فإن قصر فيما دون الثمانية والأربعين فلا إعادة عليه فيما ~~بينه وبين الأربعين وإن قصر فيما دون الأربعين إلى ستة وثلاثين فقيل يعيد ~~في الوقت وقيل لا إعادة عليه # وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد في الوقت وبعده انتهى # وقال في آخر أول رسم من سماع أشهب إن قصر في أقل من خمسة وأربعين ؤلى ستة ~~وثلاثين أعاد في الوقت وإن قصر فيما دون ستة وثلاثين أعاد في الوقت وبعده ~~انتهى # ونقل في التوضيح عنه أن من قصر PageV02P140 في أقل من ستة وثلاثين أعاد ~~أبدا بلا خلاف وهو ظاهر # ونقل عن يحيى بن عمران من قصر في ستة وثلاثين أعاد أبدا وحكاه ابن الجلاب ~~بقيل فاعترض عليه في التوضيح بأنه المذهب # قلت وفي جعله المذهب نظر لأن الذي اقتصر عليه ابن رشد في البيان الإعادة ~~في الوقت # وذكر في المقدمات قولين بالإعادة في الوقت وعدمها ولم يحك الإعادة أبدا # وذكر ابن عرفة عن ابن القاسم أن من قصر في ستة وثلاثين لا يعيد فيكون هو ~~الراجح والله أعلم # فرع قال الرجراجي في شرح كتاب الصلاة الثاني من المدونة اختلف المذهب ~~فيمن سافر مسافة تقصر فيها الصلاة ثم أسلم في أثنائها إن كان نصرانيا أو ~~احتلم إن كان صبيا أو كانت امرأة فسافرت وهي حائض ثم طهرت في أثناء المسافة ~~فمشهور المذهب أنهم يتمون الصلاة ولا يقصرون # ويتخرج في المذهب قول أنهم يقصرون انتهى # وقال المازري في شرح التلقين فرع قال في السليمانية في النصراني يقدم من ~~مصر يريد القيروان فأسلم بقلسانة إنه يتم الصلاة # قال لأن الباقي من سفره لا يقصر فيه وإذا وجب عليه الإتمام بطرو هذا ~~يقتضي أن يراعى مقدار السير من حين البلوغ في حق من بلغ في أثناء السفر ~~وكذلك يراعى في حق المجنون إذا عقل في أثناء السفر # قال بعض أشياخي وفي طهر الحائض في أثناء السفر نظر وعندي ms1164 أنه لا يتضح ~~بينها وبين ما تقدم لأنها غير مخاطبة بالصلاة أيام حيضها إجماعا # والكافر مخاطب بالصلاة وبغيرها من فروع الشريعة بشرط تقدم الإيمان عند ~~جماعة من أهل الأصول فإن لم يعتبر ما مضى من سفره مع الاختلاف في خطابه ~~فالحائض أولى بذلك لكونها لم يختلف في سقوط الخطاب عنها إلا أن يقال إن ~~الحائض كانت قبل حيضتها مخاطبة بالصلاة وإن ارتفع الخطاب لمانع والمانع ~~متوقع ارتفاعه في كل جزء من أجزاء السفر فخالفت بهذا من ذكر معها فهذا مما ~~ينظر فيه انتهى # وفي حاشيته على هذا المحل من المازري أن ظاهر كلام الإمام أن الصبي إذا ~~بلغ يتم الصلاة ولو كان يقصر الصلاة في أثناء سفره قبل البلوغ انتهى # وقال ابن عرفة وفي السليمانية لو أسلم قاصد من مصر القيروان بقلشانه لم ~~يقصر # اللخمي وكذا البلوغ والعقل وفي طهر الحيض نظر # المازري يحتمل كونه أحرى لأن الكافر مخاطب بها على رأي وهي لا إجماعا # والفرق أنها مخاطبة قبله إجماعا والمانع متوقع الرفع # قلت ولا سيما على أن القضاء بالأول انتهى # فائدتان الأولى اختلف في الميل هل هو ألفا ذراع وشهر أو ثلاثة ألاف ~~وخمسمائة وصحيح أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أو ألف باع الجمل أو مد البصر # أقوال وإلى هذا يرجع إلى ما روي من يوم وليلة أو يوم أو يومين والذراع # قال القرافي قيل هو ستة وثلاثون أصبعا والأصبع ست شعيرات بطن إحداهما ~~الظهر الأخرى # وكل شعيرة ست شعرات من شعرات البرذون انتهى # الثانية قال مالك رحمه الله تعالى في الموطأ بين مكة وعسفان ومكة وجدة ~~ومكة والطائف أربعة برد # قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات هذا هو الصواب # وقول صاحب المطالع إن بين مكة وعسفان ستة وثلاثين ميلا ليس بمقبول # وعسفان بضم العين وسكون السين المهملتين قريضة جامعة بها بين مكة ~~والمدينة على مرحلتين من مكة وسمي عسفان لأن السيول عسفته # وقال الشيخ زروق مسافة القصر أربعة برد وهو حديث عن ابن عباس لا تقصر ~~الصلاة ms1165 في أقل من أربعة ترد من مكة إلى عسفان رواه الدارقطني وصحح ابن ~~خزيمة وقفه انتهى # ص ( ولو ببحر ) ش الخلاف المشار إليه بلو هل هو اعتبار الأربعة برد في ~~البحر أو إنما يعتبر الزمان لا القصر إذ لا أعلم خلافا في جواز القصر في ~~البحر والمعنى أن مسافة القصر في البحر أربعة برد كمسافة القصر في البر ولا ~~فرق بينهما PageV02P141 وهذا هو المشهور # وروي عن مالك في المبسوط يقصر يوما تاما لأن الأميال لا تعرف فيه قال ~~بعضهم يريد يوما وليلة # فرع فإن كان السفر في بر وبحر قال في الطراز فإن راعينا المسافة فيهما ~~يعني أربعة برد فلا كلام وإن خالفنا فيهما وجب التلفيق # وهل يقصر من حين يخرج من قريته قال ابن المواز إذا لم يكن في البر مسافة ~~قصر وكان المركب لا يخرج إلا بالريح فلا يقصر في البر حتى يركب في البحر ~~ويبرز على المرسي وإن كان يخرج بالريح وغيرها فليقصر من حين يخرج في البر # وقال ابن الماجشون يقصر ولم يستفصل # ووجه الباجي القولين فقال وجه قول ابن الماجشون أن من عزم على مسير أربعة ~~برد فحكمه القصر إلا أن يتغير عزمه وهذا ما لم يتغير عزمه فلا يمنعه انتظار ~~الريح كما لا يمنعه ذلك في أثناء سفره # قال وقول ابن المواز ينبني على أنه لا يجوز القصر حتى يمكنه العز على ~~اتصال المسير # وقال الباجي إذا ثبت ما ذكرناه من مراعاة المسافة في البر فإن حكم البحر ~~في ذلك حكم البر # فإن كان السفر في بر وبحر فقال ابن الماجشون إن كان في أقصاه باتصال البر ~~مع البحر مسافة القصر قصر # وقال ابن المواز وذكر نحو ما تقدم ثم قال فوجه قول ابن الماجشون أن من ~~عزم على سير أربعة برد فحكمه القصر ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير عزمه وهذا ~~متيقن للسفر عازم عليه فلا يمنعه القصر انتظار الريح كما لا يمنعه ذلك في ~~أثناء سفره في البحر # ثم ذكر وجه قول ms1166 ابن المواز وذكر المصنف في التوضيح القولين وزاد بعد قول ~~ابن المواز حتى يركب ويبرز عن موضع نزوله عن ابن يونس ما نصه يريد إذا كان ~~في سفره من ذلك الموضع ما يقصر فيه انتهى # ثم قال في آخر كلامه وحمل الباجي قول عبد الملك وابن المواز على الخلاف ~~انتهى # واقتصر الشيخ بهرام في شرحه الكبير وفي شامله على قول ابن المواز فأوهم ~~أنه المذهب والظاهر قول ابن عبد الملك وفي كلام الباجي إيماء إليه والله ~~أعلم # ص ( ذهابا ) ش يعني أن الأربعة برد يشترط أن تكون ذهابا ولا يعتبر معها ~~الرجوع # قال في التوضيح وهذا معنى قول أهل المذهب يشترط أن يكون السفر وجها واحدا ~~لا يعنون بذلك أن تكون طريقة مستقيمة وإنما يعنون أن تكون الجهة التي ~~يقصدها أربعة رد # وقد قال في المدونة في الذي يدور في القرى وفي دورانه أربعة برد إنه يقصر # ابن القاسم وكذلك السعاة انتهى # قال أبو عمران المراد هنا بالسعاة سعاة الماشية وقيل المساكين # قال اللخمي في مسألة الدوران # ولا يحتسب من ذلك ما في معنى الرجوع فإن خرج يمينا ثم رجع أماما ثم شمالا ~~ثم انعطف راجعا حتى يدخل البلد الذي خرج منه فإنه يحتسب بما كان يمينا ~~وشمالا وإماما ما لم يستدبر فيصير وجهه في تصرفه ذلك الذي يدور فيه إلى ~~البلد الذي خرج منه فإنه كالراجع فلا يحتسب ذلك مع ما تقدم إذا كانت نيته ~~الرجوع إلى البلد الذي خرج منه # قال ابن ناجي وقيل أكثر الشيوخ تقييده بذلك وجعله سند خلافا انتهى # والذي رأيته في كلام سند في الطراز أنه تقييد فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( قصدت دفعة ) ش احترز مما لو خرج إلى سفر طويل إلا أنه نوى أن يسير ما ~~لا تقصر PageV02P142 فيه الصلاة ثم يقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من ~~المسافة فلا شك في إتمامه في مقامه # وهل يقصر في سيره ويلفق بعضه إلى بعض قولان القول بالإتمام لابن القاسم ~~في العتبية وابن ms1167 المواز وقال ابن الحاجب إنه الأصح ولذلك اقتصر عليه المصنف ~~والقول بالقصر لابن الماجشون وسحنون # ص ( إن عدى البلدي البساتين المسكونة ) ش أي التي لا ينقطع عنها أهلها # قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ويشترط في الشروع مجاوزة بناء خارج ~~البلد وبساتينه التي في حكمه بناء خارج البلد هي الأرباض وبساتينه التي في ~~حكمه من البساتين التي لا تنقطع عمارتها انتهى # وليس المراد أن يكون أهلها ملازمين للسكنى بها # وقد قال سند في تعليل اعتبار البساتين لأن عمارتها متصلة بعمارة القرية ~~فهي من توابعها وقد يسكن فيها أهلها # وقد قالوا لو كان في طرف البلد مساكن خربت وخلت من السكان إلا أن أبنيتها ~~قائمة لم يقصر حتى يجاوزها فبأن يعتبر ذلك في البساتين المسكونة القائمة ~~البنيان والعمارة المتصلة أولى انتهى # وفهم من كلامه أن البساتين إنما تعتبر إذا كانت متصلة بالقرية وبذلك صدر ~~أول المسألة فقال وإذا كانت بساتين القرية متصلة بها لم يقصر حتى يفارقها ~~ويدل أيضا على اعتبار الاتصال ما ذكره بعد ذلك ونصه لو كانت قريتان يتصل ~~بناء إحداهما بالأخرى فهما في حكم القرية وإن كان بينهما فضاء فلكل واحدة ~~حكم الاستقلال انتهى # وانظر كلام الأبي وابن بشير ففيه زيادة # فائدة قال ابن بشير إن سافر من مصر لا بناء حوله ولا بساتين قصر بمفارقته ~~لسوره # قيل حتى يجاوز البلد بثلاثة أميال # وإن كان حول المصر بنا آت معمورة وبساتين فإن اتصلت به وكانت في حكمه فلا ~~يقصر حتى يجاوزها وإن لم تتصل به وكانت قائمة بأنفسه قصر وإن لم يجاوزها # وإن سافر من قرية لا تقام فيها الجمعة ولا بنا آت متصلة بها ولا بساتين ~~قصر إذا فارق بيوت البلد بلا خلاف وإن كانت متصلة بها بنا آت وبساتين فكما ~~قلناه في المصر # وإن كان السفر من بيوت العمود فإذا فارق الحلل التي سافر عنها قصر بلا ~~خلاف في المذهب انتهى # وقال الأبي كان الشيخ يعني ابن عرفة يعتبر البساتين التي في حكم المصر ms1168 ~~كالبساتين التي يرتفق ساكنها بمرافق المصر من أخذ نار وطبخ وخبز وما يحتاج ~~إلى شرائه في الحال ويمثل ذلك برأس الطابية وما قاربها انتهى # فروع الأول قال الشيخ زروق في شرح الرسالة فلو قصر قبل مجاوزة البيوت على ~~المشهور وقيل يعيد في الوقت أو مطلقا أو لا إعادة عليه انظر ذلك فإني لم ~~أقف عليه انتهى # الثاني قال في كتاب الجج الأول من المدونة فيمن ودع وخرج من مكة إلى ذي ~~طوى فأقام بها يومه وليلته فلا يرجع للوداع ويتم الصلاة بذي طوى ما داموا ~~فيها لأنها من مكة انتهى # ونحوه في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ونصه وسئل عن ~~القوم يبرزون من مكة إلى ذي طوى يريدون المسير أيقصرون قال لا أرى ذلك ولكن ~~أرى لهم أن يتموا # ابن رشد مثل هذا في كتاب الحج الثالث من المدونة وزاد لأن طوى عندي من ~~مكة فذكر العلة في ذلك انتهى # وعزا ابن عرفة هذه المسألة للحج الثالث من المدونة كما فعل ابن راشد ~~وإنما هي في الحج الأول كما تقدم # وقوله إنه يتم بذي طوى يظهر أنه مخالف لقولهم يقصر إذا جاوز البلد وبيوته ~~وبساتينه لأن ذا طوى منفصل عن بيوت مكة بمسافة كثيرة # ويمكن أن قال إنما حكم بالإتمام لمن كان بذي طوى لأن الشارع جعل من كان ~~مقيما بها من حاضري المسجد الحرام ولذلك جعلها بمنزلة مكة وكأنهما يمنزلة ~~البلد الواحد انتهى # الثالث من سافر في البحر ففيه روايتان إحداهما يقصر بمجاوزة بيوت القرية ~~وتخليفها والثانية إذا توارى PageV02P143 عن البيوت # ذكرهما ابن عرفة # وقال في النوادر قال ابن القاسم عن مالك في المجموعة فيمن سافر في البحر ~~قال إذا جاوز البيوت ودفع فليقصر # قال ابن حبيب قال أصبغ وإذا أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال ثم حبسوا لمن ~~وراءهم فإن حبسهم الريح قصر واو إن حبسوا الغير ذلك أتموا # قال ومن كتاب ابن سحنون ومن سافر في البحر من وطنه إلى ما يقصر فيه ms1169 ~~الصلاة ثم أحرم بالصلاة فردته الريح إلى بيوت قريته بعد أن صلى بعض الصلاة ~~قال تبطل كما لو نوى فيها الإقامة # وقال محمد بن عبد الحكم فيمن صلى في الحضر ركعة بسجدتيها ثم مشت به يعني ~~السفينة حتى خرج عن القرية حيث تقصر الصلاة قال يمضي على صلاته صلاة حضر ~~لأنه دخل فيها على ما يجوز انتهى # وقال اللخمي قال في مختصر ما ليس في المختصر في مسافر البحر يقصر إذا ~~توارى عن البيوت # قال أيضا إذا خلفها وهو قول محمد انتهى # واقتصر صاحب الطراز على ما في المجموعة وتقدم نقل ابن عرفة للقولين ~~اللذين ذكرهما اللخمي فعلم من هذا أنهم لا يقصرون حتى يدفعوا من المرسى ~~وأنهم ما داموا مقيميين في المرسى فإنهم يتمون # وهذا ظاهر كلام ابن المواز المتقدم في شرح كلام المصنف ولو ببحر صريح في ~~ذلك فتأمله # الرابع قال في الطراز فلو بان المسافر عن أهله ثم نوى الرجعة بعد ما برز ~~عنها ثم بداله فنوى السفر لم يم قصر حتى يظعن عن موضعه # قاله في الموازية وهو بين لأنه أنشأ السفر الآن من حيث هو # وقاله أيضا فيمن خرج مع المسافرين ليشيعهم فقدموه ليصلي بهم فينوي السفر ~~قبل أن يحرم أنه يصلي صلاة مقيم انتهى # ص ( وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة ) ش هذا قول ثان ~~مقابل للأول وتؤولت المدونة على كل منهما كما أشار إليه بقوله أيضا لكن ~~الأول هو المشهور # والثلاثة الأميال هنا معتبرة من سور القرية كما تقدم في كلام ابن بشير # تنبيهات الأول ذكر ابن ناجي أنه استشكل حكمهم في المشهور بأن من جاوز ~~بيوت القرية يقصر مع قولهم إن من كان على ثلاثة أميال يلزمه الإتيان للجمعة # وذكر أن بعض أصحابه أجاب بأن ما دون الثلاثة أميال هنا مضاف لما بعد ذلك ~~فناسب اعتبارها وما كان هناك مستقل فناسب إلغاؤه # قلت يشكل على هذا الجواب أنه إذا أدرك المسافر النداء قبله فإنه يلزمه ~~الرجوع فتأمله والله أعلم # الثاني ms1170 قال ابن ناجي إذا فرعنا على غير المشهور فهل الثلاثة أميال محسوبة ~~من مسافة القصر كما هو ظاهر كلامهم أو لا وسألت عنها شيخنا أبا مهدي فقال ~~لا أدري # واختار شيخنا وغيره أنها تحسب # والصواب عندي عكسه والله تعالى أعلم انتهى # ويعني شيخه البرزلي # قلت والصواب ما اختاره البرزلي وغيره وهو الذي يظهر من كلامهم # الثالث تقييد المصنف هذا القول بقرية الجمعة قيد ابن بشير # ونقل سند عن القاضي عبد الوهاب اعتبار ثلاثة أميال مطلقا سواء كان قرية ~~جمعة أم لا وقال ابن عرفة ونقل سند رواية ثلاثة أميال في غير ذات الجمعة ~~لاأعرفه إلا الإطلاق الجلاب انتهى # قلت ظاهر كلامه أن سندا هو النافل هذا القول فقط وليس كذلك بل عزاه ~~للمعونة كالمستغرب له والله أعلم # ص ( والعمودي حلته ) ش والبدوي لا يقصر حتى يفارق جميع بيوت الحي ويبرز ~~عنها ولو كانت البيوت متفرقة فإن كانت متقاربة بحيث يجمعهم اسم الحي والدار ~~لم يقصر حتى يجاوز الجميع ويكون ذلك في حكم القضاء والرحاب تكون بين بنيان ~~البلد وإن كانت بحيث لا يجمعها اسم الحي واسم الدار جاز أي جاز القصر أي ~~إذا فارق بيوت حلته # انتهى ونحوه في ابن فرحون ص ( وانفصل غيرهما ) ش قال في التوضيح ~~كالساكنين في الجبال والأخصاص نحو رابغ بطريق مكة وشبهه وكذلك الدور ~~المفردة انتهى # فرع وفي الطراز لو كان منزلهم في عرض واد أي بطنه فإن جعلوا جانب ~~PageV02P144 الوادي لهم بمنزلة السور على البلد اعتبر البروز عن عرضه ولا ~~يلزم البروز عن طوله وقد يطول الوادي جدا وإن كان عرضه متسعا ونزلوا في ~~بعضه روعي مفارقة البيوت والبروز عنها لا مفارقة الوادي انتهى # وهذا يدل على أنه إنما حكم بالإتمام بذي طوى لأنها مع مكة كالبلد الواحد ~~والله أعلم # فرع قال في الطراز ولو كان في وسط البلد نهر جار مثل بغداد مجاوز من جانب ~~إلى جانب لم يقصر حتى يجاوز الجانب الآخر لأن ذلك من البلد كالرحبة الواسعة ~~والله تعالى أعلم # ص ms1171 ( قصر رباعية ) ش فيصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين يقرأ في كل ~~ركعة بالفاتحة وسورة كما صرح بذلك في التوضيح في الكلام على فرائض الصلاة ~~ونص عليه البساطي وابن الفرات في شرح قول المصنف وسننها سورة بعد الفاتحة ~~في الأول والثانية # وقال ابن عسكر في العمدة وسننها قراءة سورة بعد الفاتحة إلا في أخيرتي ~~الرباعية وثالثة المغرب ونحوه في الإرشاد # فرع ويجهر في الركعتين معا في العشاء وقد صرح به في المعونة هنا وصرح به ~~غير واحد وهو ظاهر والله أعلم # ص ( أو فائتة فيه ) ش أي في السفر وسواء قضاها في السفر أو في الحضر # قاله في المدونة # قال ابن ناجي وقول أبي إبراهيم وقيل ينظر إلى وقت الذكر لا أعرفه فلو صلى ~~صلاة السفر أربعا أربعا فقال اللخمي يجزئه لأنها صلاة منسية فبالفراغ منها ~~خرج وقتها # ص ( وإن نويتا بأهله ) ش هذا مذهب مالك والشافعي وجماعة وقال ابن حنبل لا ~~يقصر واحتج بأنه مقيم في مسكنه وماله فأشبه ما إذا كان في بيته ولعامة ~~الفقهاء قوله عليه السلام إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة # وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فرضت الصلاة على لسان ~~نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين # والفرض يكون بمعنى التقدير وهو عام # وروى ابن وهب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رجلا سأله فقال إن أحدنا ~~يخرج في السفينة يجعل فيها أهله ومتاعه وداجنه ودجاجه أيتم الصلاة قال إذا ~~خرج فليقصر الصلاة وإن خرج بذلك وكون أهله معه ومتاعه لا يمنعه من الترخص ~~بالسفر كالجمال قاله في الطراز # وقال ابن ناجي وأقام شيخنا منها أن العرب إذا سافروا بأهلهم وأولادهم ~~السفر الطويل المعزوم إنهم يقصرون وأفتى به غير مرة لا يحتاج إلى بنية # ص ( إلى محل البدء ) ش نحوه في ابن الحاجب # وقال في التوضيح إنه مخالف لظاهر الرسالة والمدونة # وقال ابن عرفة وفي رجوعه فيها يعني المدونة قصر ولو على ميل منها حتى ~~يدخلها ms1172 أو قربها # وسمع ابن القاسم كذلك من أقام على ميل حتى الليل لكثرة دخولها نهارا # الشيخ سمع أشهب من قرب بميل ونحوه أتم ولم أجده في العتبية # القاضي ورواية الأخوين مبدؤه منتهاه # الشيخ في المجموعة حتى يدخل أهله # الباجي عن المجموعة وروي حتى يدخل منزلة انتهى # والظاهر أن المراد بقولهم إلى محل البدء أن المسافر يقصر فإذا وصل إلى ~~البلد التي هي منتهى سفره أتم في الموضع الذي لو سافر منها كان محلا ~~لابتداء القصر وهو الذي يفهم من كلام ابن بشير قال وأما منتهى السفر فهو ~~العودة منه ففي كل موضع يجوز له القصر بمفارقته يجوز له القصر إذا كان بينه ~~وبين المصر ثلاثة أميال على الخلاف الذي قدمناه انتهى والله تعالى أعلم # فرع قال في النوادر من المجموعة قال عبد الملك وسحنون ومن خرج إلى الحج ~~من أهل الخصوص ثم قدم فألفي أهله قد انتقلوا فليتم من موضع تركهم به إلى ~~موضع ساروا إليه إلا أن يكون بينهما أربعة برد انتهى # ص ( إلا كمكي في خروجه لعرفة ورجوعه ) ش يعني أن المكي ومن كان في حكمه ~~من المقيمين PageV02P145 في مكة يقصرون في خروجهم لعرفة ورجوعهم للسنة وإن ~~لم يكن في ذلك مسافة القصر # وقوله في خروجه لعرفة ظاهره ولو أدركته الصلاة قبل أن يصلي لمنى # وحكى سند في آخر كتاب الصلاة الثاني أن مالكا وقف في ذلك # قال سند والأحسن أن يقصر لأنه قد أعطى سفره حكم القصر فهو باق عليه حتى ~~يحضر وأما إذا وصل إلى منى فإنه يقصر بلا خلاف في المذهب وكذا في ذهابه إلى ~~عرفة وفي عرفة وفي رجوعه للمزدلفة وفي المزدلفة وفي رجوعه لمنى وفي مدة ~~إقامته بمنى إلا أهل كل محل فإنهم لا يقصرون في محلهم فلا يقصر العرفي في ~~عرفة والمزدلفي في المزدلفة والمنوي في منى فإذا رموا في اليوم الرابع ~~وتوجهوا إلى المحصب فنزلوا به وأقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة ~~في الطريق ففي قصرهم وإتمامهم قولان # رجع مالك ms1173 إلى القصر وإليه رجع اختيار ابن القاسم وقال البرزلي في مسائل ~~الصلاة لم يختلف قول مالك في تقصيره في جميع مواطن الحج إلا في رجوعه إلى ~~مكة في منى بعد انقضاء حجه ونوى الإقامة بمكة أو كان من أهلها # واختلف فيها قوله واختلف فيها اختيار ابن القاسم في المدونة انتهى # وظاهر قول المصنف ورجوعه أنه مشى عليه أعني القول المرجوع إليه # هذا كله في حق من لم يثبت له حكم السفر أما من قدم قبل الخروج إلى الحج ~~بأقل من أربعة أيام وعزمه أن لا يقيم بعده أربعا فهذا حكمه حكم المسافر في ~~كل موضع حل به فإن أقام قبل الحج أربعا أو كان من أهل مكة وعزم على الحج ~~والسفر بعده من غير إقامة أربعة أيام فإن لم يرد إقامة بمكة أصلا فله حكم ~~السفر كالأول وإن نوى إقامة يوم أو يومين بمكة فذكر سند عن نافع عن مالك ~~أنه يتم والظاهر أنه لا يتخرج فيه القولان من المسألة الآتية في قول المصنف ~~إلا متوطن كمكة # وإن قدم قبل الحج لأقل من أربعة أيام ولكن نيته أن يقيم بعد الحج أربعا ~~فأكثر ففيه خلاف اختار اللخمي أن له حكم السفر حتى يرجع # وقد أشبعت الكلام على هذه المسألة وذكرت نصوص أهل المذهب فيها في حاشية ~~المناسك وسيأتي في باب الحج عند قول المصنف وجمع وقصر إلا لأهلها مزيد كلام ~~في ذلك والله تعالى أعلم # ص ( ولو لشيء نسيه ) ش مقابل المشهور لابن الماجشون قال يقصر من رجع إلى ~~شيء نسيه والخلاف ما لم يدخل وطنه الذي خرج منه فإن دخله فلا شك أنه يتم ~~على القولين # قاله ابن عبد السلام ونقله في التوضيح # ولو لم يكن المكان الذي خرج منه وطنا له وإنما أقام به فالخلاف جار في ~~إتمامه وقصره ولو دخله كما صرح به اللخمي وكما سيأتي في قول المصنف وقطعه ~~دخول بلده والكلام فيمن رجع لشيء نسيه في البلد الذي كان مقيما به ولو رجع ~~لشيء نسيه ms1174 في غيره قصر في رجوعه على المشهور أيضا # قاله ابن عبد السلام # ص ( ولا عادل عن قصير بلا عذر ) ش أي عن طريق قصير لا يبلغ مسافة القصر # وانظر لو كان كل من الطرفين يبلغ مسافة القصر ولكن أحدهما أطول وسلك ~~الطولي من غير عذر هل يقصر في المدة التي تزيد بها الطويلة أم لا وتعليلهم ~~بأن ذلك مبي PageV02P146 على أن اللاهي بسفره لا يقصر يقتضي عدم التقصير # ص ( ولا منفصل ينتظر رفقة ) ش معناه أنه إذا خرج من مبدأ سفره إلى أميال ~~يسيرة ونيته أن لا يقيم أربعة أيام ولو كان عازما على السفر وشك هل يلحقونه ~~قبل أربعة أيام أم لا أتم # قاله اللخمي # فرع قال المشذالي في حاشية المدونة انظر ما الجاري على مذهبنا فيما قاله ~~في الروضة إذا سافر العبد بسفر سيده والمرأة بسفر زوجها والجند بسفر الأمير ~~ولا يعلمون قصدهم لم يترخص واحد منهم فإن علموا قصدهم ونووا القصر قصروا ~~وهذا صواب لقولنا شرطه العزم من أوله انتهى # وفي الموطأ سئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم انتهى # هذا في الأسير المقيم # قال في المدونة ويتم الأسير بدار الحرب إلا أن يسافر به فيقصر # وقال الباجي في شرحه سفره ومقامه باختيار من يملكه فكانت نيته معتبرة في ~~إتمامه وقصره بما يظهر له من أمره وكذلك العبد المسلم في بلد المسلمين ~~والله تعالى أعلم انتهى # وفي ابن يونس في العسكر يقيم بهم الإمام ولا يدرون كم يقيم يقصرون حتى ~~يعلموا أنهم يقيم أربعة أيام وينبغي للإمام العدل أن يعلمهم انتهى # ص ( وقطعه دخول بلده وإن بريح ) ش قال ابن غازي الدخول في هذه بالرجوع ~~وبلده الموضع الذي تقدمت له فيه إقامة فهو أعم من وطنه بدليل الاستثناء ~~والدخول في التي بعدها المرور ووطنه أخص من بلده والريح في هذه ألجأته ~~لدخول الرجوع وفي التي بعد ألجأته لدخول لمرور انتهى # قلت تفسيره الدخول في الأولى بالرجوع ظاهر إذ المراد به من حين الأخذ في ~~الرجوع ms1175 لكنه أجمل فيه إذا لم يبين مبدأ الرجوع ومراد المصنف رحمه الله ~~تعالى أنه إذا رجع من دون مسافة القصر فإن رجوعه يقطع حكم السفر ويتم ~~الصلاة حينئذ في رجوعه وبعد وصوله البلد الذي خرج منه على المشهور كما تقدم ~~في قوله ولا راجع لدونها ولو بشيء نسيه # وإنما كررها المصنف لينبه على مسألة الريح التي استثناها وأما مسألة ~~الريح فنص عليها اللخمي قال اختلف فيمن خرج مسافرا في البحر فسار أميالا ثم ~~ردته الريح فقال مالك يتم الصلاة يريد في رجوعه وفي البلد الذي أقلع منه ~~وإن لم يكن له وطنا إذا كان يتم الصلاة فيه لأنه لم يصح رفضه وقال سحنون ~~يقصر إذا لم يكن له مسكنا يريد ما لم يكن رجوعه باختياره فكان كالمكره ~~انتهى # وتفسير ابن غازي البلد والوطن ظاهر أيضا إلا أن كلامه يوهم أن الوطن في ~~المسألة التي استثناها أعني قوله إلا متوطن كمكة بمعنى الوطن في قوله وقطعه ~~دخول وطنه وليس كذلك فإن التوطن في المسألة المستثناة المراد به طول ~~الإقامة والوطن في الثانية هو المحل الذي يسكنه الشخص بنية عدم الانتقال ~~كما ذكره في التوضيح في كتاب الحج وأشار بقوله إلا متوطن كمكة إلى أن من ~~سافر مسافة القصر PageV02P147 ثم رجع ليقضي حاجته أوردته الريح وهو عازم ~~على السفر فإنه يقصر في رجوعه بلا خلاف وفي البلد الذي رجع إليه إن لم يكن ~~وطنه ولم ينو إقامة أربعة أيام فيه على القول الذي رجع إليه مالك # قال في المدونة ومن دخل مكة فأقام بها بضعة عشر يوما فأوطنها ثم أراد أن ~~يخرج إلى الجحفة ليعتمر ثم يعود إلى مكة ويقيم بها اليوم واليومين ثم يخرج ~~منها فقال مالك يتم في يوميه # ثم قال يقصر # قال ابن القاسم وهو أحب إلي قال ابن يونس وجه الإتمام أنه لما أوطنها ~~وأتم الصلاة بها صار لها حكم الوطن فكأنه رجع إلى وطنه ووجه قوله يقصر أنها ~~ليست وطنه في الحقيقة وإنما أتم بنية الفعل لما ms1176 نوى الإقامة وأما وطنه فلا ~~يحتاج إذا رجع إليه إلى نية الإقامة فما كان لا يتم فيه إلا بنية أضعف مما ~~يتم فيه بغير نية وقد سافر من ذلك الموضع سفر قصر فإذا رجع إليه فهو على ~~نية سفره حتى ينوي إقامة أربعة أيام أيضا # ولو كان اعتماره من الجعرانة أو التنعيم أو ما لا يقصر فيه الصلاة ثم رجع ~~إلى مكة ونوى أن يقيم بها اليوم واليومين لأتم في ذلك بلا خلاف من قوله ~~لأنه على نيته الأولى في الإتمام فلا يزيلها إلا خروجه إلى سفر القصر # انتهى ونحوه للخمي # فعلم منه أن الموجب للقصر في المسألة المستثناة كونه رجع بعد أن سافر ~~مسافة القصر والموجب لعدمه في المستثنى منه كونه لم يسافر مسافة القصر وإلا ~~لم يكن فرق بين ما حكم به أولا في قوله وقطعة دخول بلده وبين ما استثناه ~~لكن ليس في كلام المصنف ما يدل على ذلك والاستثناء منقطع # ولما لم يكن الحكم خاصا بمن خرج من مكة أتى بالكاف في قوله كمكة # وأشار بقوله متوطن إلى أنها لم تكن وطنه وإنما أقام بها أياما فالمراد ~~بالوطن في كلامه وكلام المدونة طول الإقامة # ومهد ابن الحاجب لذلك بقوله فإن تقدم استيطان فرجع إليه من الطويل غير ~~ناو إقامة كمن أقام بمكة إلى آخر المسألة # ومسألة المدونة مفروضة فيمن خرج ونيته العود فأحرى من سافر ولم تكن نيته ~~العود ثم عاد بعد مسافة القصر لأمر عرض له أو ردته الريح # وقد ذكر ابن يونس أنم من ردته الريح يجري على اختلاف قولي مالك في ~~المسألة المتقدمة # والحاصل أن من رجع من دون مسافة القصر أتم الصلاة على المشهور ولو كان ~~باقيا على نية السفر بأن يكون إنما رجع لحاجة أو ردته الريح ومقابل المشهور ~~أنه يقصر إذا كانت نيته باقية على السفر في رجوعه وفي البلد الذي خرج منه ~~إذا لم يكن وطنه وإن من رجع بعد أن سافر مسافة القصر يقصر على القول الراجح ~~الذي ms1177 رجع إليه مالك وعلى القول المرجوع عنه يتم ويقصر هنا على مقابل ~~المشهور في المسألة الأولى من باب أولى والله أعلم # وأما قول ابن غازي إن المراد بالدخول في الثانية المرور فغير ظاهر لأنه ~~يقتضي أن مطلق المرور بالوطن يقطع حكم السفر ولو حاذاه ولم يدخله وليس كذلك ~~كما اعترض بذلك في التوضيح على ابن الحاجب وقال إنما يمنع المرور بشرط ~~دخوله أو نية دخوله لا إن اجتاز فالأحسن أن يقال مراده بالدخول في الثانية ~~حقيقة الدخول والله أعلم # تنبيه تقدم في كلام اللخمي ما يقتضي أن من يرجع مكرها يقصر وقد صرح بذلك ~~فقال ولورده غاصب لكان على القصر في رجوعه وإقامته إلا إن نوى إقامة أربعة ~~أيام انتهى # قال في التوضيح وانظر ما الفرق بين الغاصب والريح ونحوه لابن فرحون وفي ~~كلام اللخمي إشارة إلى الفرق بينهما وهو أن من سافر بالريح شاك من أول سفره ~~هل يتم أم لا فكان قريبا ممن ينتظر صاحبا لا يسير إلا بسيره فتأمله والله ~~أعلم # ص ( أو مكان زوجة دخل بها فقط ) ش عطفه مكان الزوجة على الوطن يقتضي أنه ~~غير داخل في مسمى الوطن إنما هو ملحق به وهو الظاهر لأن الوطن هو محل ~~السكنى كما تقدم # ويفهم ذلك من كلام ابن عبد السلام فإنه ذكر عن الفقهاء أنهم يقولون ينزل ~~منزلة الوطن PageV02P148 موضع الزوجة المدخول بها والسرية يريدون وإن لم ~~يكثر سكناه عندهما انتهى # فلا اعتراض على المصنف وإن كان ابن الحاجب وابن عرفة أدخلا مكان الزوجة ~~في مسمى الوطن فالتحقيق ما قاله المصنف والله تعالى أعلم # وقول المصنف فقط احترز به مما لو كان له بقرية ولد أو مال فإنها لا تكون ~~وطنا # ولا ينبغي أن يخرج به مكان السرية فإن لم أر من أخرجه إلا الشارح في ~~الأوسط بل نص ابن الحاجب وابن عرفة على إلحاقها بالزوجة # قال ابن الحاجب والوطن هنا ما فيه زوجة مدخول بها أو سرية بخلاف ولده ~~وخدمه إلا أن يستوطنه # وقال ابن ms1178 عرفة الوطن مسكنه أو ما به سرية سكن إليها أو زوجة بنى بها لا ~~ماله وولده # وقال ابن ناجي في شرح المدونة لما تكلم على الزوجة يريد أو سرية نص عليه ~~جبن حبيب وقبوله # وقال ابن يونس قال ابن حبيب وإن كان له بها أم ولد أو سرية يسكن إليها ~~أتم ولم يحك خلافه فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( ونية دخوله ) ش هو معطوف على فاعل قطعه فيقتضي أن نية دخول الوطن إذا ~~لم يكن بينه وبينه مسافة القصر تقطع حكم السفر وليس كذلك وإلا لزم أن ~~المسافر إذا قرب من وطنه بحيث لم يبق بينه وبينه مسافة القصر أن يتم الصلاة # وحق العبارة أن يقال ومنعه نية دخوله لأن معنى المسألة أن من سافر سفر ~~القصر فيه الصلاة وكان طريقه على وطنه ونوى أن يمر بوطنه فإنه ينتظر إن كان ~~بينه وبين وطنه مسافة تقصر فيها الصلاة فإنه يقصر وإلا فلا # فإذا وصل إلى وطنه وسافر منه اعتبر ما بينه وبين منتهى سفره فإن كان ~~أربعة برد قصر وإلا فلا ففي ذلك أربع صور يقصر قبله وبعده إن كان قبله ~~مسافة القصر وبعده دونها وعكسه وذلك واضح والله أعلم # ص ( ونية إقامة أربعة أيام صحاح ) ش قال في التوضيح في قول ابن الحاجب ~~ويقطعه نية إقامة أربعة أيام # ابن الماجشون وسحنون عشرون صلاة # واعلم أن الأربعة الأيام تستلزم عشرين صلاة بخلاف العكس فلو دخل لصر ولم ~~يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح في PageV02P149 @ 150 اليوم الرابع ثم ~~يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيامم # ثم قال ابن الحاجب وعلى الأيام فلا يعتد بيوم الدخول إلا أن يدخل أوله # وقال في التوضيح يريد قبل الفجر انتهى # وقال في الإرشاد فإن أجمع إقامة أربعة أيام أتم # قال الشيخ زروق وما ذكره من الأربعة الأيام هو مذهب ابن القاسم فيلغي ~~الداخل والخارج # وقال سحنون وعبد الملك عشرين صلاة فيلفق يوم دخوله ليوم خروجه انتهى # وقد علم من هذا ms1179 أنه لا يعتد باليوم الذي دخل فيه إلا أن يكون دخوله قبل ~~الفجر وأما اليوم الذي يخرج فيه فإن كان نيته الخروج قبل غروب الشمس فلا ~~إشكال في عدم الاعتداد بذلك فكما تقدم في كلام الشيخ زروق وذكره في الذخيرة # وأما إن كان نيته الخروج بعد الغروب وقبل صلاة العشاء فالظاهر أنه لا ~~يعتد به أيضا لقول المصنف في التوضيح إن الأربعة أيام تستلزم عشرين صلاة ~~وقد تبعه على ذلك ابن فرحون وهو لم يحصل له في هذه الحالة إلا تسعة عشر ~~صلاة # وأيضا فقد صرح ابن الجلاب والقاضي في تلقينه ومعونته وابن جزي والوقار ~~والقاضي عياض في الإكمال والقرطبي في شرح مسلم بأن الإقامة القطعة لحكم ~~القصر إقامة أربعة أيام يلياليها # وانظر مختصر والواضحة فإنه أوضح من الذي تقدم فإنه قال لا بد من إقامة ~~أربعة أيام وأربع ليال فإن أقام ثلاث ليال وأربعة أيام لم يتم وإن أقام ~~أربع ليال وثلاثة أيام لم يتم فتأمله والله أعلم # إذا علم ذلك فإن دخل قبل الفجر يوم الدخول فالإقامة القاطعة لحكم السفر ~~في حقه نيته صلاة العشاء من الليلة التي تلي اليوم الرابع ليكمل له بذلك ~~عشرون صلاة # وليس المراد أن يقيم لطلوع الفجر فتأمله والله أعلم # فرع إذا عزم بعد نية إقامة أربعة أيام على السفر فقال سحنون لا يقصر حتى ~~يظعن كالابتداء # وقال ابن حبيب يقصر دفعا للنية بالنية نقله في التوضيح وابن عرفة وصاحب ~~الطراز وابن ناجي في شرح المدونة فزاد فقال والذي أقول به هو الأول والذي ~~شاهدت شيخنا يفتي به # فرع قال ابن ناجي ولو نوى المسافر أن يقيم بموضع قبل أن يصل إليه ثم رجع ~~بنية قبل أن يصل إليه فإنه يقصر # قاله في المقدمات انتهى # ص ( وإن تأخر سفره ) ش نحوه لابن الحاجب واعترضه ابن عرفة فقال ورواية ~~اللخمي من قدم بلد البيع يتجر شاكا في قدر مقامه أتم لأن رجوعه ابتداء سفر ~~إلا أن يعلم رجوعه قبل الأربعة خلاف قول ابن الحاجب ms1180 أن لم ينو أربعة قصر في ~~غير وطنه أبدا ولو منتهى سفره انتهى # ونحو هذا الاعتراض لابن ناجي ونصه ظاهر الكتاب إنه إذا لم ينو أربعة أيام ~~إنه يقصر وإن وصل منتهى سفره # وهو نص ابن الحاجب وبه أقول وشاهدت شيخنا حفظه الله يفتي به غير مامرة ~~وهو خلاف نقل اللخمي عن مالك في المبسوط فيمن قدم لبلد لبيع تجر شاكا في ~~قدر مقامه فإنه يتم لأن رجوعه ابتداء سفر إلا أن يكون حاجتهم عند من يعلم ~~أنه سيفرغ في يومين أو ثلاثة فيقصر انتهى # وذكر صاحب الطراز نحو كلام ابن الحاجب فقال لو نوى المسافر إقامة غير ~~محدودة لينجز حاجته وفي اعتقاده أنها تنجز قبل الأربعة فهذا يقصر مدة مقامه # وإن زادت على أربعة أيام # ويفكن أن يقال كلام صاحب الطراز وابن الحاجب والمصنف فيمن كان الغالب على ~~ظنه إنجاز حاجته قبل PageV02P150 1 الأربعة وكلام اللخمي في الشاك والمتوهم ~~فتأمله والله تعالى أعلم # ص ( وكره كعكسه وتأكد وتبعه ولم يعد ) ش قال في المنتقي في صلاة المسافر ~~إذا كان إماما أو من وراء إمام وإنما يتم المسافر بإتمام إمامه إذا أدرك من ~~صلاته ركعة فأكثر وإن لم يدرك معه ركعة ودخل معه في الجلوس أو سجود من آخر ~~ركعة لم يتم صلاته وكان عليه قصرها انتهى # وقاله في المدونة في سماع أصبغ من كتاب الصلاة # تنبيه قال في رسم القبلة في أوائل سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة الأول ~~سمعت مالكا قال لا ينبغي لقوم سفر أن يقدموا يتم بهم الصلاة ولكن يتم ~~الصلاة فإن صلى بهم فصلاته جائزة لكن إن قدموه لسنة أو لفضله أو لأنه صاحب ~~المنزل فيأتموا بصلاته صلاة المقيم # قال ابن رشد هذا نحو ما يأتي في رسم شك في طوافه وفي رسم الصلاة الثاني ~~من سماع أشهب ومذهب مالك رحمه الله تعالى وجميع أصحابه الذي تأتي عليه ~~مسائلهم ومسائله إن قصر الصلاة في السفر سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة ~~وتركها إلى غيره ms1181 خطيئة فلذلك قال إنه لا ينبغي لهم أن يقدموا مقيما يتم بهم ~~الصلاة لأن فضيلة السنة في القصر أكثر من فضيلة الجماعة واستحب أن يقدموا ~~ذا السن والفضل لما في الصلاة خلفه من الرغيبة أو صاحب المنزل لما في ترك ~~ائتمامهم به من بخس حقه إذ هو أحق بالإمامة في منزله بهم وبالله التوفيق ~~انتهى # ص ( وإن أتم مسافر نوى تماما أعاد بوقت ) ش كذا في بعض النسخ وبه يصح ~~الكلام فإن حضر في الوقت أعادها أربعا كمن صلى في السفر بثوب نجس ثم حضر في ~~الوقت قاله في المدونة # ص ( وإن سهوا سجد ) ش أي وإن نوى الإتمام سهوا أي سها عن كونه مسافرا أو ~~سها عن التقصير سجد بعد السلام قاله في التوضيح # ص ( والأصح إعادته كمأمومه PageV02P151 بوقت ) ش قالوا سواء كان المأموم ~~حضريا أو سفريا # قلت وهذا إذا نوى المسافر لإتمام كما نوى الإمام ظاهر وأما إذا أحرم على ~~ركعتين ظانا أن إمامه أحرم كذلك فتبين أن الإمام نوى الإتمام فالظاهر أن ~~صلاته باطلة ويعيد أبدا القول المصنف بعد وإن ظنهم سفرا فظهر خلافه أعاد ~~أبدا إن كان مسافرا لأن الظاهر أن المراد أنه ظن أن الإمام نوى القصر فتبين ~~أنه نوى الإتمام وعللوا ذلك بمخالفة نيته لنية الإمام ولا التفات إلى كون ~~الإمام في ذاته حضريا أو سفريا وفي المقدمات ما يقتضي ذلك والله أعلم # ص ( كان قصر عمدا ) ش قال ابن فرحون يقال قصر وقصر بالتخفيف والتشديد # ص ( وكان أتم ومأمومه بعد نية قصر عمدا ) ش ظاهر كلامه أنه إذا أتم عمدا ~~بطلت صلاته وصلاة مأمومية اتبعوه أم لا وهو ظاهر كلام ابن الحاجب # ص ( وسبح مأمومه ولا يتبعه ) ش ظاهر كلامه أن هذا في السهو والجهل وانظر ~~بماذا يعلمون أنه قام عمدا أو سهوا وانظر لو تبعوه في هذه الصورة والظاهر ~~أنها كمسألة قيام الإمام الخامسة سهوا والله تعالى أعلم # ص ( إن كان مسافرا ) ش وأما لو كان مقيما فلا إعادة كما قاله ابن ms1182 رشد في ~~أول سماع بن القاسم لموافقة نيته لنية إمامه في نفس الأمر غاية ما في الأمر ~~أنه كان يتوهم المخالفة ولم تقع # ص ( كعكسه ) ش أي إذا ظن المسافر أن الجماعة مقيمون ثم تبين أنهم مسافرون ~~فإن صلاته تبطل على ما رواه ابن المواز عن ابن القاسم واختاره وهو الجاري ~~على أصل مالك في المسألة الأولى لمخالفة نية المأموم والإمام لأنه لما ظن ~~أنهم مقيمون فلا بد أن ينوي صلاة مقيم فإذا تبين أنهم مسافرون فقد خالفت ~~نيته لنية إمامه قال مالك صلاته تجزئه # حكى ذلك كله في أوائل سماع ابن القاسم ونقله في التوضيح # وقول المؤلف إن كان مسافرا قيد في المسألتين ولو أخره عن قوله كعكسه لكان ~~حسنا كما قاله ابن الفرات ويبقي الكلام على مفهوم الشرط # فأما في المسألة الأولى فقد صرح به ابن رشد كما تقدم وأما في الثانية ~~أعني قوله كعكسه فصحة صلاة المأموم إذا كان مقيما واضحة وقد حكى في ~~المقدمات في المسألتين أربعة أقوال صحة الصلاة فيهما والإعادة فيهما ~~والإعادة في الأولى دون الثانية وعكسه # وعلى الإعادة فهل في الوقت أبدا # فرع قال ابن رشد في أثناء الكلام على هذه PageV02P152 المسألة في أوائل ~~سماع ابن القاسم ولو دخل المسافر خلف القوم يظنهم مقيمين فلو صلوا ركعتين ~~سلم إمامهم فلم يدر أكانوا مقيمين أو مسافرين لأتم صلاة مقيم أربعا ثم أعاد ~~صلاة مسافر لاحتمال أن يكون الإمام مسافرا # ولو دخل خلفهم ينوي صلاتهم وهو لا يعلم إن كانوا مقيمين أو مسافرين ~~لأجزأتهم صلاته قولا واحدا انتهى # ص ( وندب تعجيل الأوبة ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب أن يأتي ~~بهدية إن طال سفره بقدر حاله وأن يبدأ بالمسجد عند دخوله ولا يفتتح به عند ~~خروجه انتهى # وانظر ما معنى قوله ولا يفتتح به عند خروجه # ص ( والدخول ضحى ) ش قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الجامع سئل مالك عن الذي يقدم عشاء على أهله أترى أن ms1183 يأتيهم تلك ~~الساعة فقال لا بأس بذلك # قال ابن رشد قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل ~~أهله ليلا وكان لا يدخل إلا غدوة أو عشية فعنى قول مالك لا بأس بذلك أي لا ~~إثم عليه في ذلك ولا حرج وإن كان قد جتى مكروها لأنه رأى النهي الوارد نهي ~~إرشاد لا نهي تحريم انتهى # ص ( ورخص له جمع الظهرين ) ش الضمير للمسافر PageV02P153 وظاهره سواء كان ~~راكبا أو ماشيا # أما الراكب فلا شك في جمعه وأما الراجل فقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ~~ولابن عات في الطرر المشهور أن المسافر يجمع على ما في الكتاب إذ أجد به ~~السير وإن كان راجلا فلا بأس أن يجمع لأن السير يوجد منه # وقال بعض الشراح تردد بعضهم في جمع الراجل وراءه بخلاف الراكب فلا يجمع ~~انتهى # واقتصر المواق على الثاني والأول أظهر والله أعلم # وقول الشيخ زروق ولابن عات في الطرر لعله ولابن عات في الطرر ص ( وهل ~~العشاآن كذلك تأويلان ) ش قال في المدونة ولم يذكر في المغرب والعشاء ~~الرحلة من المنهل # قال سحنون هما كالظهر والعصر في ذلك # قال ابن هارون في شرحه على المدونة وهو تفسير على الخلاف وهو بعيد انتهى # قال ابن الحاجب ويجمع بالسفر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولا كراهة ~~على المشهور # وفيها ولم يذكر المغرب والعشاء في الجمع عند الرحيل كالظهر والعصر # وقال سحنون الحكم مساو فقيل تفسير وقيل خلاف # قال في التوضيح قال ابن بشير حمل بعض المتأخرين كلام سحنون على التفسير ~~وحمله الباجي على الخلاف والأول أصح للحديث يعني حديث الموطأ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في سفره إلى ~~تبوك انتهى # وحاصله أن الذي رجحه ابن بشير وابن هارون وغيرهما أن العشاءين كالظهرين ~~في الجمع بينهما والله أعلم # ص ( أو قدم ولم يرتحل ) ش ظاهر كلامه رحمه الله تعالى أن المسافر إذا عزم ~~على الرحيل فجمع جمع تقديم ms1184 ثم بداله على السير فلم يرتحل وأقام بالمنهل أنه ~~يعيد الصلاة الثانية في وقتها وهذا بناء منه رحمه الله تعالى ما فهمه في ~~التوضيح من أن الفرعين اللذين نقلهما عن التلمساني فرع واحد PageV02P154 ~~وليس كذلك بل الصواب أنهما فرعان كما نقله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة # قال في الطراز فلو جمعهما في أول الوقت وهو في المنهل ولم يرحل قال علي ~~عن مالك يعيد الأخيرة ما كان في الوقت وهذا لأن السفر سبب الضرورة ولهذا ~~تعلق به الفطر والقصر فتعلق به الوقت الضروري فلا يعيد من صلى فيه أبدا إلا ~~أن محض الضرورة لما لم يكمل استحبت الإعادة في الوقت # فرع فلو جمع أول الوقت لشدة السير ثم بداله فأقام بمكانه أو أتاه ترك جد ~~السير قال ابن كنانة في المجموعة لا إعادة عليه وهو بين قال لأن الصلاة ~~وقعت في حال الضرورة التامة فتعلقت بالوقت الضروري ووقعت موقعها فزوال ~~الضرورة بعد ذلك لا يؤثر في صحتها ولا يوجب إعادتها كما لو جمع في الحضر ~~للمطر ثم كفت المطر بعد الجمع وكما لو أمن بعد صلاة الخوف انتهى # فتعليله كل فرع على حدته مما يدل على أنهما فرعان فرع واحد # ونقل القرافي في الذخيرة الفرع الأول بلفظ فإن جمع في المنهل قال مالك ~~يعيد الأخيرة ما دام الوقت انتهى # إذا علم ذلك فالفرع الأول منهما هو الفرع الذي أشار إليه المصنف بقوله أو ~~ارتحل قبل الزوال ونزل عنده فجمع أعاد الثانية لأن المعنى أنه نزل عند ~~الزوال فجمع حينئذ ولم تكن نيته الرحيل # وهذا معنى قول صاحب الطراز التلمساني جمع بين الصلاتين في أول الوقت وهو ~~في المنهل وهو لم يرحل أي لم يرد رحيلا # ومعنى قوله في الذخيرة جمع في المنهل # ومما يدل على ذلك أن المصنف في التوضيح ذكر عن ابن الباجي أنه نقل هذا ~~الفرع أعني من ارتحل قبل الزوال ونزل عنده عن علي عن مالك كما ذكره صاحب ~~الطراز والتلمساني # وأيضا فقد قال المازري لما علل تقديم ms1185 العصر إلى الظهر إذا كان عزمه ~~الرحيل ما نصه وإذا كانت الإباحة عند الزوال لعذر الرحيل فلو زال العذر بأن ~~نزل بعد الزوال فجمع بينهما حينئذ لا لعذر استيفاء الرحيل فإنه يعيد العصر ~~ما دام في الوقت # رواه ابن زياد عن مالك انتهى # وابن زياد هو علي # وأما الفرع الذي ذكره ابن كنانة فمعناه أن من جمع ونيته الرحيل ثم بداله ~~فأقام أو أتاه أمر ترك لأجله جد السير فلا إعادة عليه # وقوله لشدة السير بناء على مذهب المدونة في اشتراط جد السير ولم أر من ~~ذكر فيه قولا بالإعادة إلا على ما فهمه المصنف رحمه الله تعالى من أن ~~الفرعين فرع واحد ومما يدل على نفي الخلاف في ذلك أن ابن عرفة أمام الحفاظ ~~والمتصدي لنقل الأقوال وعزوها رحمه الله تعالى لما ذكره قال ما نصه الشيخ ~~عن ابن كنانة من جمع لجد السير ثم أقام بمكانه لم يعد يعارضه جمع خائف فقد ~~عقله # ويوافقه نص ابن القاسم لا يعيد مصل جالسا لعذر زال في الوقت انتهى # فانظر كيف يمكن أن يعارض قول ابن كنانة بقول مالك في مسألة أخرى ويترك ~~قول مالك في المسألة نفسها هذا بعيد # وأبين من هذا كله أن كلام ابن كنانة مشتمل على صورتين الأولى منهما أن ~~يجمع ثم تبدو له فيقيم والثانية أن يجمع ثم يعرض له أمر يترك لأجله السير ~~وإذا حكم بعدم الإعادة في الأولى فالثانية من باب أحرى والأولى هي التي قال ~~ابن الحاجب فيها وإن نوى الإقامة بعدها فلا تبطل # قال في التوضيح لوقوع الصلاتين صحيحتين فكان كالمصلي بالتيمم ثم يجد ~~الماء ولو قيل بالإعادة قياسا على خائف الإغماء إذا لم يغم عليه على أحد ~~القولين وقياسا على استحبابه في المدونة الإعادة في حق من نوى الإقامة بعد ~~الصلاة ما بعد انتهى # وقال ابن عبد السلام يعني لوقوع الصلاتين صحيحتين باجتماع شرائط الجمع # وهل تستحب إعادة الثانية على أحد القولين فيمن نوى الإقامة بعد سلامه من ~~صلاة القصر فيه ms1186 نظر والأقرب عدمه # فكلام المصنف وكلام ابن عبد السلام يقتضي نفي الخلاف في نفي الإعادة فيمن ~~جمع ثم بدا له فأقام وإنما تردد في تخريج القول بذلك فكيف يجعله المصنف قول ~~مالك كما اقتضاه كلامه PageV02P155 الأول هذا غريب فتأمله منصفا والله أعلم # فإن قيل كلام ابن كنانة إنما ثبت في نسخة المصنف بالواو أعني قوله وأتاه ~~أمر فهو صورة واحدة لا صورتان وهي ليست عين صورة ابن الحاجب بل هي الصورة ~~الثانية من الصورتين اللتين جعلتموهما في كلام ابن كنانة # قيل أما أولا فلو سلم هذا فقد تقدم أن هذه الصورة أحرى بعدم الخلاف لأن ~~في هذه الصورة الشخص باق على السفر لولا ما أتاه من الأمر وفي الأخرى ترك ~~السفر وعزم على الإقامة ففرع ابن كنانة أولى بعد الخلاف # وأما ثانيا فاعلم أن فرع ابن كنانة بأولا بالواو وكذا ثبت في نسختين ~~عتيقتين من النوادر وفي سند وفي الذخيرة ناقلا له عن سند كما تقدم وفي ~~النسخة التي رأيت من التلمساني والله أعلم # فرع قال ابن الحاجب وإذا نوى الإقامة في أثناء أحدهما عند التقديم بطل ~~الجمع # قال ابن عبد السلام يعني أن من جمع في السفر وكان حكمه تقديم الثانية إلى ~~الأولى فنوى الإقامة في أثناء إحدى الصلاتين فقد بطل الجمع # والإقامة هنا مقابلة السفر هناك أعني كما لا يشترط طول السفر فلا يشترط ~~إقامة أربعة أيام # واعلم أن بطلان الجمع لا يستلزم بطلان الصلاة فلهذا إذا نوى الإقامة في ~~أثناء الأولى أو بعد الفراغ منها وقبل التلبس بالثانية صحت الأولى ويؤخر ~~الثانية إلى أن يدخل وقتها وإن نوى الإقامة في أثناء الثانية صحت الأولى ~~أيضا ويقطع الثانية أو يسلم على نافلة وهو أولى # لإخفاء أنه يتمادى عليها على مذهب أشهب وتصح # انتهى # ونحوه في التوضيح ويشير بقول أشهب إلى ما حكى عنه الباجي وصاحب المقدمات ~~من إجازة الجمع بالسبب والله أعلم # واعلم أن هذا الفرع ليس معارضا لما حملنا عليه فرع التلمساني الأول لأنه ~~لم يصرح بأنه ms1187 لو تمادى لأعاد الثانية أبدا إلا أنه يقطع على الوجوب الذي ~~تعاد الصلاة من أجله والله أعلم # فرع قال في التلقين ولا يتنفل بينهما # قال المازري إنما لم يتنفل بين الصلاتين المجموعتين في السفر لأن الجمع ~~إنما أباحه ضرورة الجد في السير فتسقط مذاعاة وقت الاختيار لضرورة ~~الاستعمال والتنفل يشعر بالطمأنينة فلما نافى التنفل في السفر ما وضع الجمع ~~له لم يكن لإدخاله في الجمع معنى انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في صفة الجمع وذلك أن يقدم الأولى منهم ~~فلا يفرق بين الصلاتين بأكثر من قدر إقامة أو أذان وإقامة على الخلاف ولا ~~يتنفل بينهما # وقال ابن حبيب ولا بأس أن يتنفل انتهى # وانظر إذا قدم العصر إلى الظهر هل تباح له النافلة أو تكره ص ( وفي جمع ~~العشاءين ) ش في كون الجمع راجحا أو مرجوحا طريقان الأكثر على أنه راجع ~~نقله ابن عرفة والجار متعلق بقوله رخص له # مسألة قال البرزلي سئلت عن جمع البادية في وسط النزلة فأجبت إن كان لهم ~~إمام راتب ويجعلون موضعا لصلاتهم أينما نزلوا فإنهم يجمعون # وقوله في الحديث في الليلة المطيرة ألا صلوا في الرحال يحتمل أن يكون ~~بصلاة الإمام إما بمسمع أو بغيره وليس فيه ما يمنع الجمع إذ قد يتعذر ~~اجتماعهم تلك الليلة انتهى # ص ( وأخر قليلا ) ش قال ابن ناجي في شرح الرسالة تردد شيوخنا هل تأخير ~~المغرب على المشهور أمر واجب لا بد منه أم ذلك على طريق الندب فمنهم من ذهب ~~إلى الأول ومنهم من ذهب إلى PageV02P156 الثاني انتهى # وقال في شرح المدونة قال شيخنا حفظه الله تعالى تردد شيوخي هل تأخير ~~المغرب قليلا على الوجوب أو الندب # قلت الصواب الثاني انتهى # فرع قال الجزولي في شرح الرسالة عند قول الرسالة في باب الحج وإن شاء ~~تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف ولو لم ينصرف حتى غربت الشمس من ذلك ~~اليوم للزمه الرمي في اليوم الثالث لأنه لم ينصرف حين رمى # ونظير هذه المسألة فيما ms1188 إذا جمع بين المغرب والعشاء ثم جلس في المسجد حتى ~~غاب الشفق فإنه يعيد العشاء # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله ثم ينصرفون وعليهم أسفار قبل ~~مغيب الشفق # والشفق الإسفار البياض الباقي من النهار # وقوله قبل مغيب الشفق تفسير فلو قعدوا إلى مغيب الشفق أعادوا العشاء # وقيل لا يعيدون # وثالثها إن قعد الجل أعادوا لا الأقل انتهى # وفي أول رسم من سماع أشهب أنهم لا يعيدون نصه وسئل عن جمع المغرب والعشاء ~~في رمضان في ليلة المطر أرأيت إن جمعوا بينهما ثم قنتوا قال هم من ذلك في ~~سعة # قال ابن رشد هذا يقتضي أنه لا إعادة عليهم للعشاء بعد مغيب الشفق # قال ابن لبابة إن هذا خلاف لقول عيسى وأصبغ والعتبي وابن مزين في الذي ~~يخاف أن يغلب على عقله فيجمع بين الصلاتين في أول الوقت إنه يعيد الأخيرة ~~منهما في وقتها إن لم يغلب عليه # وليس قوله عندي بصحيح والفرق بينهما أن الذي خشي أن يغلب على عقله فصلى ~~قبل دخول الوقت المستحب يؤمر أن يعيد ليدرك ما نقصه من فضيلة الوقت المستحب ~~والذين جمعوا ثم قنتوا لا يؤمر بالإعادة لأنهم صلوا في جماعة فمعهم فضل ~~الجماعة مكان فضل الوقت المستحب وهذا مثل قول مالك في المسافر يتم الصلاة ~~إنه يعيد في الوقت إن كان أتم وحده ليدرك فضيلة القصر ولا يعيد إن كان أتم ~~في جماعة لأن معه فضل الجماعة مكان ما فاته من فضل القصر ولهذا قال مالك في ~~المدونة في الرجل يصلي في بيته المغرب في الليلة المطيرة ثم يأتي المسجد ~~والناس مجمعون وقد صلوا المغرب ولم يصلوا العشاء إنه لا بأس أن يصلي معهم # وقد روي عن ابن القاسم أنه إذا صلى معهم أعاد في الوقت وغيره # فقول ابن القاسم في هذه المسألة هو الذي يخالف قوله في الرواية لا قول ~~عيسى ومن تابعه في المسألة التي حكى ابن لبابة انتهى # ص ( ثم صليا ولاء ) ش ليس هذا خاصا بجمع المطر بل ms1189 هو شرط للجمع من حيث هو # قاله في الجواهر وقاله القرافي وغيره # وقال ابن جماعة في منسكه عن المالكية والموالاة شرطان جمعهما في وقت ~~الأولى وإن جمعهما في وقت الثانية فقال ابن المنير لا أثر للموالاة إلا في ~~الخلاص من عهدة الكراهة أو التأثيم انتهى # ص ( ولا يتنفل بينهما لوم يمنعه ) ش قال في الذخيرة قال مالك ولا يتنفل ~~بين المغرب والعشاء ليلة الجمع # وقاله الشافعي # قال سند وقال ابن حبيب يتنفل عند أذان العشاء لزيادة القربة # وإذا قلنا لا يتنفل فتنفل فلا يمنع ذلك الجمع قياسا على الإقامة خلافا ~~للشافعي انتهى # وإلى هذا أشار المؤلف بقوله ولم يمنعه أي لم يمنع التنفل الجمع # ص ( ولمعتكف في المسجد ) ش أي تبعا للجماعة # قال في التوضيح ولأجل التبعية استحب بعضهم للإمام المعتكف أن PageV02P157 ~~يستخلف من يصلي بالناس وظاهر كلام صاحب التهذيب وجوب استخلافه انتهى # وقال ابن عرفة وسمع القرينان بجمع جار المسجد وإن قرب أبو عمران والغريب ~~يبيت به يحيى بن عمر والمعتكف # عبد الحق إن كان إمامهم جمع مأموما # ونقل ابن عبد السلام استحباب ائتمامه لا أعرفه انتهى # ص ( ولا منفرد بمسجد ) ش قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة والإمام الراتب # أقام الشيخ أبو القاسم القبريني رحمه الله تعالى من هذا أن الإمام الراتب ~~إذا كان وحده يجمع ليلة المطر وأنه يقول سمع الله لمن حمده فقط # وسلم له بعض من عاصره من مشايخنا في الأول وخالفه في الثانية ورأى أنه ~~يزيد ربنا ولك الحمد والأقرج عندي هو الأول انتهى # وقال الجزولي في قوله قام مقام الجماعة قال شيخنا وفي أنه يجمع ليلة ~~المطر انتهى والله أعلم # # | فصل في شروط الجمعة # وسنتها ومندوباتها ومكروهاتها ومسقاطها فرع في شروط الجمعة وسنتها شرط ~~الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب اعلم أن هذه الشروط التي يذكرها ~~منها ما هو شرط في الوجوب ومنها ما هو شرط في الصحة ومنها ما هو شرط فيهما ~~وسننبه على ذلك في محله إن شاء الله ms1190 # وقوله وقوع كلها الخ # شرط في الصحة وهذا على القول بأنه لا بد بعد ذلك من بقاء ركعة للعصر وأما ~~على القول بأنه يصليها ولو لم يدرك من العصر شيئا قبل الغروب فمشكل لأنه ~~يقتضي أنه إذا بقي من الوقت ما يخطب فيه ويصلي ركعة واحدة من الجمعة أنه لا ~~يصليها لقوله وقوع كلها به # وقد قال ابن عرفة أبو عمر عن ابن القاسم إن من صلى ركعة ثم غربت أتمها ~~انتهى # ويمكن أن يقال إنما قصد المصنف الإشارة إلى أنها لا تصح إذا وقع شيء من ~~الصلاة أو من الخطبة فبان وقت الظهر فتأمله والله أعلم # تنبيه هذا الحكم إذا أخر الإمام والناس الصلاة لعذر أو اتفق ذلك لغير عذر # وأما ابتداء فلا يجوز ذلك قال في المدونة وإذا أتى من تأخير الأئمة ما ~~يستنكر جمعوا دونه إن قدروا وإلا صلوا ظهرا وتنفلوا معه # قال سند يريد إذا أخرها إلى وقت العصر وهذا لأن وقت الجمعة وقت الظهر ~~ولهذا يسقط بها الظهر وتدخل بالزوال فما لا يجوز تأخير الظهر عنه لا يجوز ~~تأخير الجمعة عنه # ثم قال فرع إذا قلنا يصلون الظهر فقال بعض أصحاجنا في كتاب ابن سحنون ~~يصلونها أفذاذا كأنه رأى أنهم لما كانوا من أهل الجمعة امتنع عليهم الجماعة ~~تشبيها بمن فاتتهم الجمعة من أهلها # ثم قال فإن حشوا فوات الوقت فصلوا ثم جاء الإمام في الوقت لزمتهم الإعادة ~~لأنهم مخطئون فيما ظنوه وإن جاء بعد الوقت ولم تلزمهم الإعادة لأن فرضهم قد ~~سقط بفعل ما أمروا به من الظهر بخلاف الأول ألا ترى أنهم في الأول لما ~~علموا بأنه يأتي لم يجز لهم أن يصلوا فصلاتهم غير معتد بها وفي الثاني لو ~~علموا بأنه في وقته صلوا ولم يلزمهم تأخير فرضهم وهو ظاهر من قول مالك صلوا ~~لأنفسهم الظهر أربعا ويتنفلون معه فجعلها نافلة والنافلة لا تلزم # وعلى PageV02P158 قول ابن القصار أن من أخر الظهر إلى الغروب لا يأثم ~~فيجب أن لاتجزئهم وأن تلزمهم الإعادة ms1191 لأن التأخير كان لهم جائزا انتهى # ثم قال فرع فإذا قلنا لا تلزمهم الإعادة فإن أعادوا فليعيدوا بنية الجمعة ~~بمنزلة من صلى الظهر فرادى ثم أعادها بجماعة فإنه يعيدها بنية الظهر # ثم قال فرع وهل تجزىء الإمام إذا صلوا معه إن كان جماعة غيرهم تستقل بهم ~~الجمعة أجزأه وإلا فلا تجزئه لأنا وإن فوضنا أمر صلاتهم إلى الله فلا نقطع ~~بتعيين فرضهم معه فلا تجزىء الإمام الجمعة في جماعة غير مفترضين كما لو جمع ~~بالصبيان انتهى والله أعلم # وقال في التوضيح قال التونسي مذهب ابن القاسم في الإمام إذا هرب عنه ~~الناس أواخر الإمام أن الإمام والناس ينتظرون إلا أن يخافوا دخول وقت العصر ~~فإن خافوا دخول وقت العصر صلوا ظهرا أربعا ثم لا جمعة عليهم بغير ذلك # وفي كتاب ابن سحنون وفي تخلف الإمام أنهم ينتظرونه ما لم تصفر الشمس # وأنكره سحنون وقال بل ينتظرونه وإن لم يدركوا من العصر قبل الغروب إلا ~~بعضها # قال وربما تبين لي أنهم يبقون أربع ركعات للعصر # أبو محمد يريد سؤنون إذا رجوا إتيانه فأما إن أيقنوا بعدم إتيانه فلا ~~يؤخروا الظهر انتهى # وهذا الذي قاله سحنون ظاهره مخالف لما حكاه التونسي وصاحب الطراز والمصنف ~~والأول هو الظاهر من كلامه في المدونة كما تقدم # ويمكن حمل كلام سحنون على ما إذا أخر لعذر والله أعلم # فائدة الجمعة بضم الميم سميت بذلك لأن الناس يجتمعون فيها وتسمى جمعة ~~بالسكون لأنها تجمع الناس وكلا المعنيين موجود # وقال ابن ناجي اعلم أنه يقال الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها # قاله الواحدي عن الفراء والجمعة من خصائص هذه الأمة انتهى # وقرأ الجماعة بالضم # وقال الشيخ زكريا في شرح الروض وحكى كسر الميم انتهى # وقرىء بالثلاث في الشواذ وقرى الجماعة بالضم # وقال ابن الحاج في نوازله فإن قال قائل لم سميت الجمعة فقال لاجتماع ~~الناس للصلاة # فإن قيل فهل يجوز أن يسمى كل يوم يجتمع فيه الناس جمعة فقل لا لأن العرب ~~تخص الشيء باسمه إذا كثر ذاك منه ms1192 انتهى # ص ( وهل إن أدرك ركعة من العصر وصحح أولا ) ش يعني أن قولنا أن وقت ~~الجمعة ممتد للغروب والمختلف فيه هل هو مقيد بأن يخطب ويصلي ويبقى من الوقت ~~ما يدرك فيه ركعة من العصر قبل الغروب أو لا يعتب بقاء ما يدرك فيه ركعة من ~~العصر فيصلي الجمعة ولو علم أنه لا يدرك العصر إلا بعد الغروب قولان رويت ~~المدونة عليهما # ففي رواية ابن عتاب وإذا أخر الإمام الصلاة حتى دخل وقت العصر فليصل ~~الجمعة بهم ما لم يغب الشمس وإن كان لا يدرك العصر إلا بعد الغروب # وفي رواية غير ابن عتاب وإن كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب # قال القاضي عياض وهذه الرواية أصح وأشبه برواية ابن القاسم وأشار إليه ~~بقوله وصحح # ص ( وبجامع مبني ) ش لا إشكال في اشتراط ذلك على المعروف من المذهب # تنبيه لا بد في PageV02P159 الجامع من شرط آخر وهو أن لا يكون خارجا عن ~~بناء القرية # قال سند أما المسجد فهو شرط متفق عليه لا يؤثر فيه خلاف عن أحد إلا أبي ~~ثور وشيء تأوله بعض الناس عن مالك # وهل يتعين فعند مالك والشافعي لا يكون المسجد إلا داخل المصر ولا تصلى في ~~مسجد العيد # وقال أبو حنيفة تجوز خارج المصر قريبا نحو المواضع التي جعلت مصلى لصلاة ~~العيد # ووجه المذهب العمل المتصل ولأن هذا الموضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة ~~فيه أعني إذا سافروا عن المصر فلم يجز له إقامة الجمعة فيه كالمواضع ~~البعيدة عنه وتفارق الجمعة العيد من حيث إن الجمعة مردودة من فرض إلى فرض ~~فجاز أن يختص فعلها بمكان وأن يختلف فيها المصر وخارجه كصلاة السفر والعيد ~~ليست مردودة من فرض إلى فرض فأشبهت سائر النوافل انتهى # ونقله عنه صاحب الذخيرة ونصه قال سند لا تكون عند مالك إلا داخل المصر # وجواز أبو حنيفة مصلى العيد تشبيها للجمعة بالعيد # لنا إنه مكان تقصر فيه الصلاة فيكون منافيا لموجب الجمعة انتهى # ونقله ابن عرفة # وقال الشيخ ms1193 زروق في شرح الرسالة والجامع شرط واتصاله بالدور شرط فلو ~~انفرد الجامع من البيوت لم تصح فيه قاله في المنتفي انتهى # ونص كلام الباجي في المنتقي ويجب أن تكون القرية الموصوفة حيث الجامع وإن ~~كان موضع الجامع لا تصح فيه الجمعة بانفراده ويجتمع إليه ممن يقرب عدد كثير ~~لم تصح فيه الجمعة # وبه قال ابن حبيب لأن موضع إقامتها لا تصح فيه الجمعة بانفراده فلا تصح ~~بما هو تبع له انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وكثيرا ما يقع بالقرى يكون الجامع خارج ~~القرية فإن كان قريبا فإنها تقام فيه وإلا فلا # قاله أبو محمد صالح # ووجدت في تعاليقي ولم أدر من أين نقلت أن أربعين ذراعا بين البنيان ~~والجامع بعيد انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة فإذا قلنا في الجامع أنه من شروط ~~الجمعة يشترط فيه أن يكون متصلا بالقرية # قال بعضهم حتى يكون دخان المنزل ينعكس عليه فإن خرج من المنزل وقرب منه ~~أجزأت فيه الجمعة وإن بعد لم تجز فيه # قال بعض الشيوخ وحد القرب أن يكون بينه وبين المنزل أربعون باعا انتهى # قلت والذي يظهر أن ما ذكره ابن ناجي والشيخ يوسف بن عمر مخالف لما تقدم ~~عن الطراز لأنه لم ينقل الجواز إذا كان خارج المصر قريبا منه إلا عن أبي ~~حنيفة فتأمله # ص ( وإن تأخر أداء ) ش قال في التوضيح قال علماؤنا ولو سبق في الفعل ولو ~~كان الإمام الجديد انتهى # نص على الأول سند في الطراز وأما الثاني فيفهم من كلام المدونة # فاعتراض المواق غير واضح وانظر الطراز فإنه ذكر فروعا تتعلق بهذا المحل # ص ( وفي اشتراط سقفه ) ش الظاهر عدم اشتراط سقفه كما قاله ابن رشد وشيخه ~~ابن زرقون وابن الحاجب كما نقله عنهم ابن ناجي في شرح المدونة ولاتفاق ~~العلماء على أن المسجد الحرام كان فضاء حول الكعبة في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم وفي خلافه الصديق وخلافه الفاروق رضي الله عنهما وكانت الجمعة تقام ~~فيه ولم ms1194 يذكر أن أحدا من الصحابة أنكر إقامة الجمعة به وهو دليل على عدم ~~اشتراط السقف والله أعلم # تنبيه انظر على الاشتراط لو هدم المسجد فظلل موضع السقف بستور ونحوها قال ~~الأبي في شرح مسلم في كتاب الحج لما ذكر أن ابن الزبير نقض الكعبة وجعل ~~أعمدة ستر عليها ما نصه الظاهر عندي إنما يمنع إقامتها بالمسجد الذي انهدم ~~لسقفه إذا لم يظلل على السقف بستور وأما لو ظللوا بها لنابت الستور عن ~~السقف كما نابت عن الجدر في قضية ابن الزبير بل أحرى # ونزلت بتونس لما نزل سقف جامعها الأعظم وخطيبها القاضي أبو إسحاق بن عبد ~~الرفيع فأمر أن يظلل بالحصر وخطب تحتها فأنكر عليه الشيخ الصالح أبو علي ~~القروي وكان شيخنا أبو عبد الله يعني PageV02P160 ابن عرفة يقول الصواب ما ~~قاله القاضي أبو إسحاق انتهى والله أعلم # ص ( وإقامة الخمس تردد ) ش أشار بالتردد لما ذكره ابن بشير وسكوت غيره ~~عنه ونزل ذلك بمنزلة التصريح بعدم اشتراطه إذ لو كان شرطا لنبهوا عليه # وانظر عزوهم اشتراط إقامة الخمس لابن بشير وقد نفل سند عن المختصر ما ~~يقتضي اشتراط ذلك ونصه إن كانت القرية بيوتها متصلة وطرقها في وسطها وفيه ~~سوق ومسجد # تجمع فيه الصلوات فليجمعوا كان لهم وال أو لم يكن # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( لا انتفيا ) ش هذا هو الظاهر كما يفهم من كلام صاحب الطراز خلافا لما ~~رجحه المواق # ق ص ( ويجماعة تتقرى بهما قرية أو لا بلا حد وإلا فتجوز باثني عشر باقين ~~لسلامها ) ش الذي يظهر من PageV02P161 كلام المصنف رحمه الله هنا وفي ~~التوضيح أنه فهم من كلام ابن عبد السلام أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية ~~شرط في ابتداء إقامة الجمعة أي يطلب حضورهم في الجمعة الأولى ثم لا يشترط ~~حضورهم في كل جمعة بل تجوز زبائني عشر رجلا باقين لسلامها والذي يظهر من ~~كلام ابن عبد السلام خلاف ذلك # وأنه إنما أراد أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية شرط في وجوب الجمعة ms1195 ~~وفي صحتها في كل جمعة بمعنى أن يطلب وجودهم في القرية ولا يشترط حضورهم ~~الصلاة لا في الجمعة الأولى ولا في غيرها بل تجوز باثني عشر # ونص كلامه الذي يتبين أن هذه الجماعة شرط في صحة إقامتها في البلد ~~ووجوبها على أهله ولا يشترط حضور هذا العدد في كل جمعة لما جاء في حديث ~~الغير أنه لم يبق معه عليه السلام ذلك اليوم إلا اثنا عشر رجلا انتهى # ونحو هذا في الإكمال ونصه ناقلا عن المازري ومالك لم يحد في ذلك أي العدد ~~الذي تقام به الجمعة حدا إلا أن يكون العدد ممكن يمكنهم الثواب ونصب ~~الأسواق # عياض هذا الذي ذكره عن مالك هو شرط في وجوبها لا في إجزائها والذي في ~~كلام أصحابنا إجازتها مع اثني عشر رجلا لاستدلالهم بهذا الحديث # قاله الباجي وحكى أبو يعلى العيدي نحوه عن أصحابنا # وقال ابن القصار رأيت لمالك أنها لا تجب على الثلاثة والأربعة ولكنها ~~تنعقد بما دون الأربعين انتهى # ونص ما في المنتقى الجماعة شرط في وجوب الجمعة ولا حد لها عند مالك إلا ~~أن يكون عددا تتقرى بهم قرية بانفرادهم وتمكنهم الإقامة ومنع ذلك في ~~الثلاثة والأربعة إذ معلوم أن ذلك لا يمكنهم # واستدلال أصحابنا بحديث الغير يقتضي إجازتهم للجمعة من اثني عشر رجلا مع ~~الإمام والذي يجب أن يعتمد عليه من الدليل أن هذا عدد يصح منهم الإنفراد ~~بالاستهطان فصح أن تنعقد بهم الجمعة # انتهى مختصرا بالمعنى # ويمكن حمل كلام المصنف على هذا المعنى بتكلف ويكون المراد أنه يشترط في ~~وجوب الجمعة وفي صحتها أن يكون في محل إقامتها جمدعة تتقرى بهم فرية أولا ~~أي في وجوبها على أهل البلد وصحتها منهم لا في حضورها وإلا فيجوز إذا حضرها ~~أثناء عشر رجلا فتأمله # وقد ذكر ابن عرفة كلام ابن عبد السلام واستفسره فقال إن أراد أن عدد ~~الجماعة شرط كفاية فيها فلا قائل به وإن أراد أنه شرط في وجوبها لا في ~~أدائها فباطل لأن ما هو شرط في ms1196 الوجوب شرط في الأداء وإلا أجزأ الفعل قبل ~~وجوبه عنه بعده وإن أراد صحتها باثني عشر قبل إحرامها أو بعد فهذا ما تقدم ~~للباجي وابن رشد انتهى # قلت لم يرد أن الجماعة الذي تتقرى بهم القرية شرط كفاية ولا أنها شرط في ~~الوجوب دون الأداء بل أراد الوجوب دون الأداء بل أراد الوجه الثالث وهو أن ~~وجودهم وفي القرية شرط في الوجوب وفي الأداء في كل جمعة فلا يشترط حضورهم ~~بل تصح باثني عشر منهم # فلو كان في فرية جماعة تتقرى بهم وجبت عليهم الجمعة ثم سافر منهم جماعة ~~حتى لم يبق فيها من تتقرى به فإن سافروا بنية الانتقال فلا إشكال في سقوط ~~الجمعة عن الباقين وإن سافروا الموضع قريب بنية العود فالظاهر أن الجمعة ~~تجب على الباقين # وقد قال الأبي في شرح مسلم إذا كان بالقرية من تنعقد بهم الجمعة ثم ~~تفرقوا يوم الجمعة في أشغالهم من حرث أو حصاد لا يبقى بها إلا العدد الذي ~~لا تنعقد بهم الجمعة فكان الشيخ يعني ابن عرفة يقول إذا بقي منهم في القرية ~~اثنا عشر رجلا جمعوا # انتهى مختصرا فتأمله # ومعنى قوله تتقرى بهم قرية أي يمكنهم الثواء أي الإقامة آمنين مستغنين عن ~~غيرهم في الدفع عنهم # قال الأبي في شرح مسلم قال الأبهري وابن القصار وعبد الوهاب والباجي لأحد ~~لمن يقام بهم بل المعتبر أن تكون الجماعة تتقرى بهم قرية بحيث يمكنهم ~~الثوار بها آمنين # قال المازري وابن رشد وهو المشهور # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وذلك يختلف بالنسبة إلى PageV02P162 ~~الجهات في كثرة الأمن والخوف ففي الجهات الآمنة تتقرى بالنفر اليسير بخلاف ~~غيرها مما يتوقع فيه الخوف انتهى # وقال ابن عبد السلام وأما الموضع الذي يمكن فيه الثواء فينبغي أن يختلف ~~الحكم فيه باختلاف الجهات # فالبلاد التي سلمت من الفتن تتقرى القرية فيها بجماعة يسيرة في الحصوص ~~وغيرهم بخلاف ذلك انتهى # وقال الأبي معنى يمكنهم الثواء يدفعون عن أنفسهم انتهى # وقال في المدونة ويصلي الجمعة أهل القرية ms1197 المتصلة البنيان كالروحاء وما ~~أشبهها وكذلك أهل الخصوص كان عليهم وال أو لم يكن # وقال مرة القرية المتصلة البنيان التي فيها الأسواق يجمع أهلها ومرة لم ~~يذكر الأسواق انتهى # قال الأبي في شرح مسلم الصحيح عدم اشتراط الأسواق وإنما ذكرها مالك لأنها ~~مظنة لكثرة الناس الذين تتقرى بهم القرية فلو اجتمع من تتقرى بهم قرية ولا ~~سوق عندهم جمعوا # قال وأما اتصال البنيان فشرط فلو لم تتصل كدور جربة ودور جبال الغرب لم ~~يجمعوا # بهذا وقعت الفتيا # والأظهر أنهم إن كانوا من القرب بحيث يرتفق بعضهم ببعض في ضرورياتهم ~~والدفع عن أنفسهم جمعوا لأنهم وهم كذلك بحكم القرية المتصلة البنيان انتهى # قلت ما استظهره جزم به صاحب الطراز فقال واتفق جمهور العلماء على اتصال ~~بنيان القرية فإن تفرقت بيوتها بحيث لو سافر من في بعضها قصر إذا فارق في ~~بيوته وإن لم يفارق الباقي فهذا تفريق كثير جعلها في حكم القرى ولا تجب ~~عليها الجمعة وإن كانت متقاربة فهي في حكم المتصلة وقد يخرج بعض بيوت ~~القرية فتنهدم وتحترق فيكون بين البيت والبيت هذا القدر انتهى # والثواء بمعنى الإقامة بالثاء المثلثة وبالمد وأما التوى بالمثناة من فوق ~~والقصر فمعناه الهلاك # تنبيهات الأول علم من هذا أن حكم القرية المذكورة حيث حصل لهم إلا من ~~بمحلتهم وأمكنهم المقام بموضعهم وجبت عليهم الجمعة وعلم منه أيضا معنى ~~التقري وهو أن تمكنهم الإقامة آمنين مستغنين عن غيرهم # وتقدم قول الباجي أن الذي يجب أن يعتمد عليه من الدليل أن الإثني عشر عدد ~~يصح منهم الإنفراد بالاستيطان فصح أن تنعقد بهم الجمعة وأنه معلوم أن ~~الثلاثة والأربعة لا يمكنهم أن تتقرى بهم القرية كما تقدم جميع ذلك في ~~كلامه # وقال ابن ناجي وأما الاستيطان فقال الباجي هو الإقامة بنية التأبيد # ونقله ابن فرحون وابن الفرات وغيرهم # وقال في التوضيح في باب الحج حقيقة التوطن الإقامة بعدم نية الانتقال ولا ~~يخرجهم عن حقيقة الاستيطان كونهم يخرجون في أيام المطر نحو الشهرين # فقد نقل الشيخ أبو ms1198 الحسن الصغير عن تعاليق أبي عمران في الجماعة يقيمون ~~بموضع ستة أشهر ثم يرتحلون إلى موضع آخر يقيمون فيه ستة أشهر أنهم يجمعون ~~لأنها صارت كقريتين إذا حلوا بإحداهما أقاموا فيها # وإذا حلوا بالأخرى أقاموا فيها # وليست هذه مسألة العتبية في القوم يمرون بثغر أو قرية فيقيمون فيها ستة ~~أشهر أنهم يجمعون # فقال الباجي هذه مبنية على عدم اشتراط الاستيطان # وقيدها ابن رشد بكون أهل الثغر تلزمهم الجمعة لأن مسألة العتبية ليس فيها ~~استيطان بخلاف مسألة أبي عمران انتهى # وقالوا أيضا في شروط التمتع فيمن له أهل بمكة وغيرها # إذنه إذا أقام في إحداهما أكثر جعل وطنه والله أعلم # الثاني قال ابن ناجي الفتوى عندنا بإفريقية بما في الواضحة عن مطرف وابن ~~الماجشون يقيمها الثلاثون وما قاربها # قال ابن حبيب مثل قوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع ثلاثون بيتا والبيت ~~مسكن الرجل الواحد # واختلف في معنى قوله وما قاربها فكان شيخنا الشبيبي يقول كالسبعة ~~والعشرين لا أقل # وكان شيخنا يعني البرزلي يقول كالخمسة والعشرين والأقرب هو الأول وبه ~~أقول # واختلف هل يعتبر في العدد من لا تجب عليهم كالمسافرين والعبيد أم لا على ~~قولين وهذا إذا كمل بهم عدد الجماعة لا أنهم PageV02P163 كلهم عبيد أو ~~مسافرون انتهى # قال البساطي في المغني لا تجزيء الأربعة والخمسة إلى العشرة # واختلف هل يعتبر في ذلك أن تتقرى بهم قرية حيث يستغنون عن غيرهم في ~~الأمور الكثيرة لا لنادرة بحيث يدفعون كذلك وهو المشهور أو يعتبر العدد على ~~قولين وعلى الثاني اختلف في كمية ذلك ففي الواضحة لا دونها وفي المختصر ما ~~يؤخذ منه الخمسين وفي اللمع عشرة وفي غيره اثنى عشر انتهى # الثالث قال ابن ناجي في شرح المدونة بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام أعني ~~قوله والمشترط حصول العدد في كل جمعة كما جاء في حديث الغير ما نصه واختار ~~غير واحد من شيوخنا أن ذلك شرط في كل جمعة # زاد في شرحه الصغير وبه قال شيخنا يعني ابن عرفة ms1199 ورجع في آخر عمره للأول ~~انتهى # ص ( وبإمام مقيم ) ش انظر ما المراد بالمقيم المستوطن أو المقيم إقامة ~~تسقط حكم السفر فأفتى الشيخ ناصر الدين اللقاني بأنه يشترط أن يكون متوطنا ~~مستندا لما ذكره الطرابلسي في حاشيته على المدونة ونقل كلامه في التلقين ~~ونصه قال الطرابلسي في حاشيته على المدونة عن أبي الحسن المغربي ما نصه ~~ويشترط في الإمام الذي يصلي بهم الجمعة أن يكون ممن تجب عليه الجمعة وتنعقد ~~به ولا يصلي بهم من تجب عليه ولا تنعقد به كمن هو خارج البلد على ثلاثة ~~أميال فدون وأما من كان أكثر من ذلك فهو مسافر انتهى # وقال الجزولي أهل الجمعة على ثلاثة أقسام قسم يجب عليهم الجمعة وتجب بهم ~~وهم أهل المصر وقسم تجب عليهم ولا تجب بهم وهم من كان خارج المصر داخل ~~الدلاثة الأميال وقسم لا تجب عليهم ولا تجب بهم وهم من كان خارج الأميال ~~الثلاثة # وانظر إذا كان الإمام داخل الثلاثة الأميال وليس في المصر إمام هل يقيم ~~هذا الذي خارج المصر داخل الثلاثة أميال الجمعة أم لا قال أبو إبراهيم لا ~~يقيمها بهم لأنها لم تجب بعد # قال الفقيه راشد يقيمها بهم كما يصليها بهم المسافر لأن الإمام من شروط ~~الصحة لا من شروط الوجوب # ثم قال وهذا الذي قدمناه إذا لم يكن في المصر من يحسن الخطبة وأما إذا ~~كان فيهم إمام يجوز لأنها لم تجب عليهم # انظر ما معنى آخر كلامه انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر أهل قرية توفرت فيهم شروط الجمعة لا من يحسن ~~الخطبة لم يكن معهم ويأتي من يصلي بهم من خارج القرية وداخل ثلاثة أميال ~~فكان الفقيه أبو إبراهيم يمنع ذلك وجرت الفتيا في زماننا هذا بجواز ذلك ~~انتهى # وما ذكره الطرابلسي عن أبي الحسن لم أره فيما وقفت عليه من النسخ ولعله ~~في غير ذلك وهو جار على ما قاله أبو إبراهيم # وعلى القول الثاني يقيمها المقيم وهو الظاهر من إطلاق أهل المذهب أن ~~شرطها أن ms1200 يكون الإمام مقيما ثم يحكون الخلاف فيما إذا كان مسافرا فيفهم من ~~كلامهم أن مرادهم الإقامة المقابلة للسفر والله أعلم # وقول الجزولي كما يصليها بهم المسافر غير جار على المشهور فتأمله والله ~~أعلم # ص ( إلا الخليفة يمر بقرية جمعة ) ش ظاهر كلامه أن هذا الحكم خاص ~~بالخليفة وهو قريب مما في تهذيب البراذعي فإنه عبر بالإمام ولفظ الأم يدل ~~PageV02P164 على أن ذلك ليس خاصا بالخليفة وأن كل أمير إذا مر بقرية مما في ~~عمله فله أن يقيم فيها الجمعة # ونصها قال مالك في الأمير المؤمر على بلد من البلدان فيخرج في عمله ~~مسافرا أنه إن مر بقرية من قراه يجمع في مثلها الجمعة جمع بهم الجمعة وكذلك ~~إن مر بمدينة من المدائن في عمله جمع بهم الجمعة # فإن جمع في قرية لا يجمع فيها أهلها لصغرها فلا تجزئهم وإنما كان للإمام ~~أن يجمع في القرى التي يجمع في مثلها إذا كان في عمله وإن كان مسافرا لأنه ~~إمامهم انتهى # ص ( ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح ) ش عز هذا القول في التوضيح لابن ~~كنانة وابن أبي حازم واستظهره ولهما عزاه ابن عرفة وعزا الاستخلاف لمالك ~~وهو ظاهر كلام المدونة كما قال الشارح لكن ذكر صاحب الطراز عن ابن الجلاب ~~أنه ينتظر إن كان قريبا قال ورواه ابن حبيب عن مالك ونحوه في الموازية # وقاله أشهب في المجموعة ولكن صاحب الطراز جعله تفسيرا فلذلك والله أعلم ~~صححه المصنف وبه جزم ابن الكروف في الوافي والله أعلم # ص ( مما تسميه العرب خطبه ) ش جزم ابن العربي أن أقلها حمد الله والصلاة ~~على نبيه صلى الله عليه وسلم وتحذير وتبشير ويقرأ شيئا من القرآن ثم قال ~~ويقرأ في خطبة عندنا وعند الشافعي ولو لم يقرأ أعاد الخطبة لو اقتصر عليه ~~لأجزأ انتهى # وقال في الطراز يستحب للخطيب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأن ~~يقرأ شيئا من القرآن انتهى # فائدة قال ابن العربي حكى المؤرخون عن عثمان كذبة عظيمة أنه صعد ms1201 المنبر ~~فارتج عليه فقال كلاما من جملته وأنتم أحوج إلى إمام فعال منكم إلى إمام ~~قوال # أقول يا الله وللعقول إن قلنا اليوم لا يرتج عليه فكيف عثمان لاسيما ~~وأقوى أسباب الحصر في الخطبة أنه لا يدري ما يرضي السامعين ويميل قلوبهم ~~لأنه يقصد الظهور عندهم ومن كانت خطبته الله فليس يحصر عند حمد وصلاة وحض ~~على خير وتحذير من شر أي شيء كان و يحصر إلا من كان له ذرض غير الخير انتهى # فرع قال البرزلي سئل ابن عرفة عن مسألة حاصلها ما حكم ذكر خطيب الصلاة في ~~خطبته الصحابة رضوان الله عليهم والسلطان سدده الله وما قول من قال إن ذلك ~~بدعة وما قول من قال إن ذلك شرع لا يخالف أو واجب لا يترك وجوابها أن نقول ~~أما بدعة ذكر الصحابة فهذا عندي جائز حسن لاشتماله على تعظيم من علم تعظيمه ~~من الشريعة ضرورة ونظرا ولا سيما إذا مزج ذلك بما كانوا عليه من نصرة سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويذل نفوسهم في إظهار الدين # وأما بدعة ذكر السلاطين بالدعاء والقول السالم من الكذب فأصل وضعها في ~~الخطبة من حيث ذاته مرجوح لأنها مما لم يشهد الشرع باعتبار حسنها فيما أعلم ~~وأما بعد إحداثها واستمرارها في الخطب في أقطار الأرض وصيرورة عدم ذكرها ~~مظنة اعتقاد السلاطين في الخطيب ما يخشى غوائله ولا تؤمن عاقبته فذكرهم في ~~الخطب راجع أو واجب انتهى # وقال سند وأما الدعاء للسلاطين فلا يستحب لما روي عن عطاء أنه سئل عن ذلك ~~فقال هو محدث # وقال في الروض لابن المقري من الشافعية والمختار لا بأس بالدعاء للسلاطين # قال في شرحه ما لم تكن فيه مجاوزة في وصفه إذ يستحب الدعاء بصلاح السلطان ~~انتهى # ص ( تحضرهما الجماعة ) ش يريد وجوبا قال ابن عرفة قال ابن القصار والقاضي ~~عبد الوهاب واللخمي لا نص وظاهر المذهب وجوبه # وقال ابن رشد في وجوبه قولان لها ولغيرها # وقال الباجي الوجوب نصها لأن فيها لا يجمع إلا بجماعة ms1202 والإمام يخطب # وصوبه عياض من هذه الرواية انتهى # وكذلك قال PageV02P165 صاحب الطراز الذي حكاه عبد الوهاب هو مقتضى الكتاب ~~ثم جعله المذهب فإنه قال في توجيهه ووجه المذهب قوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل صلى الله عليه وسلم قط جمعة إلا بخطبة في ~~جماعة مستقلة ولأن العرض الموعظة والتذكير وذلك ينافي كونه واحدة # تنبيهان الأول الألف واللام في الجماعة للعهد فكأنه يشير إلى الجماعة ~~الذين لا تجزيء الجمعة إلا بهم وهو الاثنا عشر ويؤيده قول صاحب الطراز فإن ~~فرغ المؤذن ولم يأت أحد نظر فإن كان في المسجد جماعة تنعقد بهم الجمعة خطب ~~وإلا انتظر الجماعة # الثاني من شرطها اتصالها بالصلاة واستماعها # ص ( واستقبله غير الصف الأول ) ش ظاهر كلامه وجوب استقباله وهو ظاهر ~~المدونة لقوله فيها وإذا قام الإمام يخطب حينئذ يجب قطع الكلام واستقباله ~~والإنصات إليه # فقوله مع الإنصات وهو واجب # وقال ابن عرفة وروى ابن حبيب وجوب استقبال الخطيب من بالمسجد وخارجه وإن ~~لم يسمعه ولم يره أحد انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة وصرح ابن حبيب بوجوب الاستقبال عن مالك ~~كالإنصات كظاهر المدونة وكذلك قال اللخمي # وكان شيخنا رحمه الله يعني البرزلي يحمل قولها على الاستحباب ويقول إن ~~المذهب كذلك انتهى # وقال صاحب الطراز لا يحفظ وجوبه عن أحد وصرح مالك بأنه سنة وذلك لأنه من ~~باب الأدب مع الإمام وتركه لا يخل بالمقصود ولا يفوت واجبا كالنظر إلى ~~الإمام انتهى # ويشير بنص مالك إلى قوله في الموطأ السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام ~~يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب من كان يلي القبلة وغيرها # قال الباجي على هذا جمهور الفقهاء وعمل الناس لأن الإمام ترك استقبال ~~القبلة واستقبلهم ليكون أبلغ في وعظهم فعليهم أن يستقبلوه إجابة له وطاعة # وقال ابن حبيب ويلزم استقبال الإمام من لا يسمعه ولا يراه ممن داخل ~~المسجد وخارجه وللمستقبل أن يلتفت يمينا وشمالا # زاد ابن زياد عن مالك وله أن يلتفت وإن حول ظهره ms1203 إلى القبلة انتهى # قلت فكأنه لم يحمل قول السنة على ظاهره بل حمله على موافقة ابن حبيب ~~فتحصل في وجوب الاستقبال طريقان الأكثر على وجوبه # وتبع المصنف في استثناء من في الصف الأول اللخمي # قال ابن عرفة وجعله بعض من لقيت خلاف المذهب انتهى # وقال ابن ناجي قال المغربي وأبو عبد الله السطي ظاهر المدونة أن الصف ~~الأول كغيره فما ذكره خلافها انتهى # قلت وكلام الموطأ نص أو كالنص في خلاف ما قاله اللخمي والله أعلم # ص ( ولزمت المكلف وفي وجوب قيامه لهما تردد ) ش أي طريقان الأكثر على ~~وجوبه # قال ابن عرفة وفي كون قيام الخطبة فرضا أو سنة طريقا الأكثر وابن العربي ~~انتهى # قلت وفي عزوه الطريقة الثانية لابن العربي وحده نظر فقد وافقه القاضي عبد ~~الوهاب على ذلك وتبع القاضي على ذلك الباجي وصاحب الطراز والله أعلم # ص ( ولزمت المكلف الحر الذي بلا عذر المتوطن وإن بقرية نائية ) ش قال ابن ~~عبد البر في الاستذكار أجمع علماء الأئمة أن الجمعة فريضة على كل حر بالغ ~~يدركه الزوال في مصر من الأمصار وهو من أهل المصر غير مسافر وأجمعوا أن من ~~تركها وهو قادر على إتيانها من تجب عليه أنه غير كافر بفعله إلا أن يكون ~~جاحدا لها مستكبرا عنها وأجمعوا أن من تكرها ثلاث مرات من غير عذر فاسق ~~ساقط الشهادة # وقيل ذلك فيمن تركها مرة واحدة من PageV02P166 غير تأويل ولا عذر انتهى # وفي النوادر قال ابن حبيب شهود الجمعة فريضة ومن تركها مرارا من غير عذر ~~لم تجز شهادته انتهى # ولم أر أحدا من أهل المذهب حكى في تركها القتل وسمعت أن عند الشافعية ~~قولا ضعيفا في قتله # وأما المعاقبة فمن المقرر أن الإمام يعزره لمعصية الله تعالى كما صرح به ~~المصنف في باب الشرب # ورأيت في نوازل سحنون من كتاب الشهادات مانصه قال سحنون عن ابن وهب في ~~ثارك الجمعة بقرية يجمع فهيا من غير علة ولا مرض قال لا أرى أن تقبل شهادته # قال ms1204 سحنون إذا تركها ثلاثا متواليات للحديث الذي جاء # قال أصبغ قال ابن القاسم في الذي يترك الجمعة ترى أن ترد شهادته إلا أن ~~يعرف أن له عذرا ويسأل عن ذلك ويكشف فإن علم له عذر من وجع أو أمر أو ~~اختفاء من دين أو ما أشبه ذلك فأرى أن لا ترد شهادته وإن كان على غير ذلك ~~رأيت أن ترد شهادته إلا أن يكون ممن لا يتهم على الدين ولا على الجمعة ~~لبروزه في الصلاح وعلمه فهو أعلم بنفسه # قال أصبغ والمرة الواحدة إذا تركها متعمدا من غير عذرتها ونابها ترد ~~شهادته ولا ينظر بها ثلاثا لأن ترك الفريضة مرة وثلاثا وأقل وأكثر سواء هي ~~فريضة مفروضة مفترض إتيانها كفريضة الصلاة لوقتها فلو ترك الصلاة لوقتها ~~متعمدا مرة واحدة لم ينتظر به أن يفعل ذلك ثلاثا وكان يمنزلة التارك أصلا ~~للأبد لأنه عاص لله في قليل فعله دون كثيره ومتعد لحدوده وقد قال الله ~~تعالى @QB@ يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها @QE@ والذي ~~قيل فيمن ترك الجمعة ثلاثا طبع الله على قلبه إنما هو في الإثم والنفاق ~~وينتظر في الثالثة التوبة فإن فعل وإلا طبع الله على قلبه # وليس ذلك في الترك له هملا ولا في إبطال شهادته لا بل تطرح شهادته ويوقف ~~ويعاقب إن شاء الله # وقد بلغني عن بعض الأمراء ممن مضى من أئمة الدين أنه كان يأمر إذا فرغ من ~~الجمعة أن من وجد لم يشهد الجمعة ربط في عمود وعوقب وأراه عمر بن عبد ~~العزيز # قال محمد بن رشد قول سحنون إن شهادة التارك بقرية تجمع فيها الجمعة لا ~~ترد إلا أن يفعل ذلك ثلاثا متواليات أظهر مما ذهب إليه أصغ من أنها ترد ~~بالمرة الواحدة # ومعنى ما ذهب إليه سحنون أنه إذا لم يعلم له في ذلك عذر ولم يكن معلوما ~~بالصلاح والفضل على ما قاله ابن القاسم لأن من لم يعلم بالصلاح والفضل إذا ~~ترك الجمعة ثلاثا متواليات لا يصدق فيما يدعيه ms1205 من العذر بخلاف من علم ~~بالصلاح والفضل # وليس قول ابن القاسم وسحنون مخالفا لقول ابن وهب والله أعلم # وإنما قلنا إن قول سحنون أظهر من قول أصبغ من أجل أن المسلم لا يسلم من ~~مواقعة الذنوب فإذا ثبت هذا وجب أن لا يجرح الشاهد العدل بما دون الكبائر ~~من الذنوب التي يقال فيها صغائر بإضافتها إلى الكبائر إلا أن يكثر منها ~~فيعلم أن غير الصغائر لا تخرج العدل عن عدالته غير أنه متهاون بها وغير ~~متوق منها لأن من كانت هذه صفته فهو خارج عن حد العدالة ولما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر ولا علة طبع الله على ~~قلبه بطابع النفاق دل على أن ما دون الثلاث بخلاف ذلك في عظم الإثم وكثرة ~~الوعيد فوجب أن يلحق ذلك بالصغائر # ولا ترد شهادة من ترك الجمعة مرة واحدة اشتغالا بما سواها من أمر دنياه ~~حتى يفعل ذلك ثلاثا متواليات فيتبين بذلك أنه متهاون بدينه غير متوق فيه # وكذلك القول في نارك صلاة من الصلوات حتى يخرج وقتها بغير عذر فلا يجب أن ~~ترد شهادته حتى يكثر ذلك من فعله # واحتجاج أصبغ لرد شهادته بذلك بقوله عز وجل @QB@ ومن يعص الله @QE@ الآية ~~غير صحيح لأن المعنى في ذلك إنما هو فيمن عصى الله ورسوله بترك الإيمان ~~وتعدي حدود الإسلام لأن الخلود في النار إنما هو من صفة الكفار وبالله ~~التوفيق انتهى # ونقله ابن عرفة # والذي يظهر أن أصبغ شبه من ترك الجمعة بمن ترك الصلاة حتى يخرج ~~PageV02P167 وقتها في أنه يقتل ولا يؤخر فكذلك تارك الجمعة ترد شهادته ولا ~~يؤخر ولم يشبه ترك الجمعة بترك الصلاة حتى يخرج وقتها في رد شهادته كما ~~يظهر من عبارة ابن رشد والله أعلم # وفي النوادر في كتاب الشهادات قال مطرف إذا تركها مرارا ولم يعرف له عذر ~~في ذلك فشهادته مطروحة حتى يثبت له عذر ويظهر ولا يعذر في ذلك بجهالة # وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ ms1206 انتهى # ثم قال ومن المجموعة وكتاب ابن سحنون وقال ابن كنانة هذا لا يظهر فيه ~~العذر للناس والمرء أعلم بنفسه وقد يكون بحال لا يعلمها غيره فلا ترد ~~شهادته لذلك قال في المجموعة إلا أن يتركها من غير عذر ولا علة وليس يخفي ~~مثل هذا على الناس انتهى # وقال في الاستذكار وقال عبد الله بن مسعود والحسن البصري إن الصلاة التي ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على من تخلف عنها بيته هي الجمعة # وذكره ابن أبي شيبة عن الفضل عن زهير أن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله وعن عفان عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن انتهى # ثم رأيت في التمهيد في شرح الحديث الرابع لصفوان وقد أجمعوا على أن من لم ~~يصل الجمعة وتركها مرات ثلاثا أو غيرها وصلى في بيته الظهر وهو قادر على ~~إتيان الجمعة لا عذر له بحبسه عنها أنه غير كافر بفعله ذلك إذا كان مقرا أو ~~متأولا ولكنه عند الجميع فاسق ساقط الشهادة وهو مع ذلك مؤمن لا يخرجه ذلك ~~من الإيمان وهو كمن ترك فرضا وهو يقربه انتهى # فانظر قوله كمن ترك فرضا وهو يقربه ولعل مراده بالتشبيه به من حيثية عدم ~~كفره على المشهور وهو ظاهر كلامه والله أعلم # فرع قال اللخمي قال مالك في المدونة فيمن قدم مكة فأقام بها أربعة أيام ~~قبل يوم التروية ثم حبسه كريه يوم التروية بمكة حتى يصلي أهل مكة الجمعة # قال أرى عليه الجمعة لأنه قد صار مقيما # وقال محمد بن عبد الحكم يلحق الإمام فإن أدرك الظهر بمنى وإلا صلى في ~~الطريق أفضل انتهى # فيؤخذ من قوله أفضل أن الصلاة في أيام منى بمنى أفضل والله أعلم # ص ( بكفرسخ من المنار ) ش أتى بالكاف لينبه على أن الثلاثة أميال تقريب ~~لا تحديد فلذا لو زاد على ثلاثة أميال زيادة يسيرة تجب عليه الجمعة كما ~~قاله في المدونة # قال في التوضيح وهل الثلاثة تحديد فلا تجب على من ms1207 زاد عليها الشيء ليسير ~~أو تقريب وهو مذهب المدونة فتجب قولان انتهى # يشير إلى قولها ويجب إتيان الجمعة من ثلاثة أميال وزيادة يسيرة # قال ابن ناجي فسر المغربي الزيادة اليسيرة بربع الميل وثلثه # قال وسألت شيخنا لم اعتبر في الكتاب الزيادة اليسيرة مع أن الثلاثة ~~الأميال هو الذي يبلغه الصوت الرفيع فقال إنما هو تحقيق للثلاثة انتهى # وقوله بكفرسخ متعلق بنائيه أي بعيدة من النأي وهو البعد وصحفه بعضهم ~~بثانية وكأنه وقع في نسخة الشارح كذلك فقال إنه متعلق بمحذوف والصواب ما ~~ذكره والله أعلم # فرعان الأول قال الجزولي عند قول صاحب الرسالة ومن على ثلاثة أميال منه ~~هو المراعي شخصه أو مسكنه مثل أن يكون مسكنه داخل الثلاثة الأميال أو كان ~~منزله خارج الثلاثة الأميال وحخذه الوقت داخل الثلاثة الأميال # الشيخ لا يجب على الأول ويجب على الثاني هكذا حكمه والله أعلم # وقد طال عهدي بهاتين المسألتين # انتهى كلام الجزولي # وذكره الشيخ يوسف بن عمر # وقال ابن فرحون من كان منزله أبعد من ثلاثة أميال وكان في وقت السعي في ~~ثلاثة أميال فإن كان مجتازا لم يجب عليه السعي وإن كان مقيما فله حكم ذلك ~~المنزل انتهى # الثاني هذا في حق من كان خارج المصر وسما من كان في المصر الكبير فتجب ~~عليه الجمعة وإن كان بين منزله والجامع ستة أميال # قاله ابن رشد في رسم الصلاة الأول من سماع أشهب قال وذلك روى ابن أبي ~~أويس وابن وهب عن مالك انتهى ونقله ابن عرفة # ص ( كان أدرك المسافر النداء قبله ) ش نحوه في ابن الحاجب وغيره # وظاهره تعليق الرجوع بأن يدركه الأذان لا بالزوال # PageV02P168 فلو زالت الشمس ولم يسمع النداء لم يلزمه الرجوع # وصرح به في الطراز فقال وإن خرج قبل الزوال فزالت قبل أن يجاوز الثلاثة ~~الأميال فإن لم يؤذن للجمعة حتى جاوز الثلاثة الأميال تمادى وذلك تخفيف لأن ~~السعي متعلق بالأذان ووقت ابتداء السفر لم تجب الجمعة فلا يراعى الوقت ~~بمجرده # وإن أذن لها قبل الثلاثة ms1208 الأميال قال الباجي الظاهر من المذهب أنه يجب ~~عليه الرجوع وفيه نظر انتهى # ثم وجه النظر بنحو ما يأتي عن ابن بشير ونص كلام الباجي فإن خرج من منزله ~~يوم الجمعة فأذن لصلاة الجمعة قبل أن يكون بينه وبين موضع الجمعة ثلاثة ~~أميال فالظاهر من المذهب أنه يجب عليه الرجوع لأنه نودي للصلاة وهو من أهل ~~الجمعة بموضع يلزم منه إتيان الجمعة انتهى # وعلقه ابن بشير وابن عرفة بدخول الوقت # قال ابن بشير ولو أنشأ السفر فحضر الوقت قبل أن يجاوز الثلاثة الأميال ~~فقال الباجي مقتضى المذهب لزوم الجمعة له وفيه نظر لأنه رفض الإقامة وحصل ~~له حكم السفرنية وفعلا انتهى # وقال ابن عرفة وفي لزومها المسافر قبل وقت المنع فأدركه قبل ثلاثة أميال ~~قولا الباجي وابن بشير الأمر به انتهى # تنبيه قال ابن عبد السلام وهذا إذا كان يغلب على ظنه أنه يدركها أو يدرك ~~ركعة منها وأما إن كان يغلب على ظنه أن رجوعه لا يدرك به شيئا فلا فائدة في ~~الأمر به # انتهى وقاله في التوضيح # ص ( لا بالإقامة إلا تبعا ) ش قال في المنتقى الخقامة اعتقاد المقام ~~بموضع مدة يلزم إتمام الصلاة بها والاستيطان نية التأبيد انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولا تجب على المسافر ما لم ينو الإقامة ~~فإن حضرها صحت على المشهور # وعلى المشهور قال يستحب له حضورها قال ابن راشد قال بعض الأشياخ ينبغي أن ~~يفعل إذا كان لا مضرة عليه في الحضور ولا يشغله عن حوائجه انتهى # فرع في مندوبات الجمعة ص ( وندب تحسين هيئة وجميل ثياب ) ش قال الشيخ ~~زروق في شرح الإرشاد وتستحب الزينة وقص الشارب والأظفار ونتف الإبط ~~والاستحداد والسواك وجميل الثياب انتهى # وقاله في الطراز # ص ( ومشى ) ش قال في المنتقي في أول الكلام على غسل الجمعة والرواح إليها ~~والمشي إلى الجمعة أفضل إلا أن يمنعه من ذلك ماء أو طين أو بعد مكان # والأصل في ذلك ما رواه عبادة بن رفاعة قال أدركني أبو ms1209 عيسى وأنا ذاهب إلى ~~الحمعة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمهما الله على النار انتهى # ص ( وتهجير ) ش يعني أن التهجير مستحب واحترز به من التكبير عند طلوع ~~الشمس فإنه مكروه وهذا واضح ولم يتعرض المؤلف ولا الشيخ تاج الدين بهرام في ~~شروحه لبيان وقت التهجير المطلوب # وذكر في الذخيرة في ذلك قولين ونصه قال في الجلاب التهجير أفضل من التكبر ~~خلافا لابن حبيب والشافعي # واختلف الشافعية هل أوله الفجر أو الشمس محتجين بقوله عليه السلام في ~~الموطأ من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما ~~قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة ~~الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ~~ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة ~~يستمعون الذكر فحملوا الساعة على العادية وقسم مالك الساعة السادسة خمسة ~~أقسام فحمل الحديث على هذه الأقسام # حجته أن الرواح لغة لا يكون إلا بعد الزوال PageV02P169 ومنه قوله تعالى ~~@QB@ غدوها شهر ورواحها شهر @QE@ فالمجاز لازم على المذهبين ومذهبنا ~~أقربهما للحقيقة فيكون أولى ولأنه عقب الخامسة بخروج الإمام وهو لا يخرج ~~بعد الخامسة من ساعات النهار وإلا لوقعت الصلاة قبل الزوال وإذا بطل أحد ~~المذهبين تعين الآخر إذ لا قائل بالفرق وتقسيم السادسة لصاحب المنتقي وصاحب ~~الاستذكار والعبدي في شرح الرسالة وصاحب الطراز # وقال اللخمي وابن بشير وصاحب المعلم وابن يونس وجماعة التقسيم في السابعة # والموجود لمالك إنما هو قوله أرى هذه الساعات في ساعة واحدة ولم يعين # فاختلف أصحابه في تفسير قوله على هذين القولين والأول هو الصحيح لأن حديث ~~مسلم كنا ننصرف من صلاة الجمعة والجدرات ليس لها فيء # وإذا كان عليه السلام يخرج في أول السابعة وقد قال في الحديث فإذا خرج ~~الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر فإذا كان الإمام يخرج في أول السابعة ~~بطل الحديث بالكلية # ولا يمكن ms1210 أن يقال إن تلك الأزمنة في غاية الصغر فإن الحديث يأباه ~~والقواعد لأن البدنة والبيضة لا بد أن يكون بينهما من التعجيل والتأخير ~~وتحمل المكلف من المشقة يقتضي هذا التفصيل وإلا فلا معنى للحديث انتهى # وما ذكره عن صاحب المنتقي هو في شرح هذا الحديث ونصه ذهب مالك إلى أن هذا ~~كله في ساعة واحدة وأن هذه أجزاء من الساعة السادسة ولم ير التبكير لها من ~~أول النهار # رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في العتبية # وذهب ابن حبيب والشافعي إلى أن ذلك في الساعات المعلومات وأن أفضل ~~الأوقات في ذلك أول ساعة النهار # والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن الساعة السادسة من النهار لم يذكر ~~فضيلة من جاء فيها وليس بوقت قعود الإمام على المنبر ولا بوقت استماع الذكر ~~منه والحديث يقتضي أن في ذلك الوقت ترتفع فضيلة الرواح وتحضر الملائكة ~~للذكر وأن ذلك متصل بالساعة الخامسة وهذا باطل باتفاق # فثبت أنه لم يرد به الساعة الخامسة من ساعات النهار لأن الساعة السادسة ~~تفصل بينها وبين الذكر وإذا بطل ذلك ثبت أنه إنما أريد به أجزاء من الساعة ~~السادسة وتلك الساعة يصح تجزئتها على خمسة أجزاء وأقل وأكثر # ودليل ثان أنه صلى الله عليه وسلم قال ثم راح والرواح إنما يكون بعد نصف ~~النهار أو ما قرب من ذلك انتهى # واقتصر الجزولي في أحد شروحه على الرسالة على نقل كلام الباجي وأما عبد ~~الوهاب وابن ناجي فلم يتعرضا لتبين الوقت # وقول القرافي والموجود لمالك إنما هو إلى آخره يقتضي أنه لم يرد عن مالك ~~نص على أنها قبل الزوال وقد ورد مصرحا في سماع أشهب من العتبية وبينه ابن ~~رشد ولم يحك غيره فتقوى القول الذي صححه القرافي وزاد صحة على صحة بورود ~~النص عن مالك على وفقه وتقرير ابن رشد له غير أنه لم يصرح بأن وقت الرواح ~~يدخل بأول الساعة السادسة وإنما ذكر أن التهجير يكون قبل الزوال ويرجع في ~~قدر ذلك إلى ما اتصل ms1211 به العمل كما سيأتي ونصه مسألة وسئل عن التهجير يوم ~~الجمعة قال نعم يهجر بقدر قال الله تعالى @QB@ إنا كل شيء خلقناه بقدر @QE@ ~~وقال @QB@ قد جعل الله لكل شيء قدرا @QE@ وكان أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يغدون إلى الجمعة هكذا وأنا أكره هذا القدر هكذا حتى أن المرء لا ~~يعرف به وأنا أخاف على هذا الذي يقدر أن يدخله شيء وأن يحب أن يعرف به فأنا ~~أكرهه ولا أحبه ولكن رواحا بقدر وقد سمعت السائل يسأل ربيعة يقول لأن ألقى ~~في طريق المسجد أحب إلي من أن ألقى في طريق السوق فقيل لمالك ما تقول أنت ~~في هذا فقال هذا ما لا يجد أحد منه بدا # قيل أفترى أن يروح قبل الزوال قال نعم في رأيي # قيل له أتهجر بالرواح إلى الصلاة يوم الجمعة فقال نعم في ذلك سعة # قال القاضي محمد بن رشد كره مالك الغد وبالرواح إلى الجمعة من أول النهار ~~لأنه لم يكن PageV02P170 ذلك من العمل المعمول به على ما ذكره عن أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يغدون إلى الجمعة فاستدل بذلك على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بالخمس ساعات في قوله ثم راح في الساعة ~~الأولى إلى آخر الحديث ساعات النهار المعلومة من أولها على ما ذهب إليه ~~جماعة من العلماء ومنهم الشافعي وأنه إنما عنى بذلك ساعة الرواح وهي التي ~~تتصل بالزوال وقت خروج الإمام فهي التي تنقسم على الخمس فيكون الرائح في ~~الأولى منها كالمهدي بدنة وفي الثانية كالمهدي بقرة وفي الثالثة كالمهدي ~~كبشا أقرن وفي الرابعة كالمهدي دجاجة وفي الخامسة كالمتصلة بالزوال # وخروج الإمم كالمهدي بيضة # ولما لم تكن هذه الساعات منقسمة على الخمس ساعات محدودة بجزء معلوم من ~~النهار قبل زوال الشمس فيعلم حدها حقيقة وجب أن يرجع في قدرها إلى ما اتصل ~~به العمل وأخذه الخلف عن السلف فلذلك قال مالك إنه يهجر بقدر أي يتحرى قدر ~~تهجير السلف فلا ينقص منه ms1212 ولا يزيد عليه فيغدو من أول النهار لأنه إذا فعل ~~ذلك عليهم شذ عنهم فصار كأنه فهم من الحديث ما لم يفهموه أو رغب عن الفضيلة ~~ما لم يرغبون انتهى # يقد أغفل ابن عرفة والبساطي هذه النقول واقتصرا على القول الثاني الذي ~~حكاه القرافي # ونص ابن عرفة ويستحب التبكير بعد الزوال وفي كونه كذلك بعد طلوع الشمس ~~وكراهته قولا ابن حبيب ومالك انتهى # وفي إطلاقه التبكير علي ما بعد الزوال مسامحة # ونص البساطي وأما مندوبية التهجير فمبني على أنه المراد من الساعة الأولى # فقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما إن الساعة الأولى في الحديث طلوع الشمس ~~ثم كذلك # وقال مالك الساعة التي بعد الزوال تنقسم ساعات انتهى # واختار هذا القول ابن العربي في عارضته والأول أصح لمن تقدم لأن المطلوب ~~أن يكون خروج الإمام بأثر الزوال في أول السابعة # وصرح الرجراجي بمشهوريته ونصه في شرح مشكلات المدونة اختلف في وقت ~~التبكير على ثلاثة مذاهب أحدها أنه من أول النهار وهو مذهب الشافعي وبه قال ~~ابن حبيب من أصحابنا والثاني أنه في الساعة السادسة وهو مشهور مذهب مالك ~~والثالث أنه قبل الزوال انتهى # ص ( وسلام خطيب لخروجه لا صعوده ) ش ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير أن ~~الخطيب والمؤذن الذي يناوله العصا يسلمان إذا دخلا فيؤخذ منه أنه يكون مع ~~الخطيب مؤذن يناوله العصا # وقال في اللباب من المكروهات سلام الإمام على الناس إذا رقي المنبر انتهى # ص ( وجلوسه أولا وبينهما ) ش أما الجلوس الثاني فلم أر من حكى فيه قولا ~~بالاستحباب فضلا عن كونه المشهور وأما الأول فنقل في التوضيح عن ابن عبد ~~البر أن فيه قولا بالاستحباب ولكن لم أر من شهره وحكى فيه ابن الحاجب قولا ~~بالوجوب وأنكره ابن عرفة # والحاصل أن كلا من الجلستين سنة على المعروف والله أعلم # وقال اللخمي في تبصرته # وإذا صعد الإمام المنبر يوم الجمعة جلس حتى يؤذن المؤذن # واختلف هل يجلس إذا صعد للخطبة في العيدين والاستسقاء ويوم عرفة قال مالك ~~في المدونة يجلس ms1213 إذا صعد المنبر قبل أن يخطب # وقال في المبسوط لا يجلس وإنما يجلس في الجمعة انتظارا للمؤذن أن يفرغ # قال عبد الملك وكان يرى إذا استوى على المنبر خطب قبل أن يجلس لأنه لا ~~ينتظر فيهما مؤذنا # قال الشيخ قوله في المدونة أحسن لأن جلوسه ذلك أهدى لما يريد أن يفتتحه ~~وفيه زيادة وقار انتهى # وقال في الرسالة في صلاة العيدين ويجلس في أول خطبته وفي وسطها انتهى # وقال في المنتقي ومقدار الجلوس بين الخطبتين مقدار الجلسة بين السجدتين # ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاصم لأنه فصل بين مشتبهتين كالجلوس بين ~~السجدتين انتهى # وقال في الكافي PageV02P171 يفصله بينهما بجلوس قدر ما يقرأ @QB@ قل هو ~~الله أحد @QE@ انتهى # ص ( ورفع صوته ) ش قال ابن عرفة وظاهر المذهب إسرارها كعدمها # وقول ابن هارون فلو أسر حتى لم يسمعه أحد أجزأت وأنصت لها لا أعرفه انتهى # والظاهر ما قاله ابن عرفة # ص ( واستخلافه لعذر حاضرها ) ش يشير إلى قوله في المدونة وإن أحدث الإمام ~~في الخطبة فلا يتمها ولكن يستخلف من شهدها فيتم بهم وكذلك لو أحدث بعد ~~الخطبة أو بعد ما أحرم وإن استخلف من لم يشهدها فصلى بهم أجزأتهم وإن مضى ~~الإمام ولم يستخلف لم يصلوا أفذاذا ويستخلفون ن يتم بهم وأحب إلي أن يقدموا ~~من شهد الخطبة فإن لم يشهدها أجزأتهم وإن صلوا الجمعة أفذاذا أعاد واو وإن ~~تقدم بهم رجل من تلقاء نفسه ولم يقدموه ولا إمامهم أجزأتهم والجمعة وغيرها ~~في هذا سواء انتهى والله أعلم # فرع قال في أول رسم من سماع ابن القاسم لا يجوز استخلاف المسافر والعبد ~~في الجمعة والعيد خلافا لأشهب وتقدم الكلام على ذلك في صلاة الجماعة # ص ( وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ اذكروا الله يذكركم ) ش قال ~~ابن عرفة ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بأستغفر الله لي ولكم انتهى # ص ( وتوكؤا علي كقوس ) ش ابن عرفة وفي استحباب توكئه على عصا بيمينه خوف ~~العبث مشهور روايتي ابن القاسم وشاذتهما وفي إغناء ms1214 القوس عنها مطلقا أو ~~بالسيف فقط روايتا ابن وهب وابن زياد ويستحب كونه على منبر قرب المحراب # وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في قيامه بيمينه أو شماله # ورجح ابن رشد يمينه لمن مسك عصا بقرب المحراب ويساره لتاركها ليضع يمينه ~~على عود المنبر انتهى # فرع قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة الأذان بين يدي ~~الإمام في الجمعة مكروه نهى عنه مالك لأنه بدعة أول من أحدثه هشام بن عبد ~~الملك # ص ( وأخر الظهر راج زوال عذره ) ش لو قال وتأخير راج زوال عذره الظهر ~~لكان أبين في الدلالة على أن ذلك مستحب كما هو المنصوص على ما ذكره في ~~التوضيح وغيره # وكذلك قوله واستؤذن PageV02P172 أمام لو قال واستئذان إمام لكان أحسن ~~لأنه مستحب # ص ( ولا يجمع الظهر إلا لعذر ) ش قال ابن رشد في رسم باع شاة من سماع ~~عيسى إن المصلين الجمعة ظهرا حيث ججب الجمعة أربع طوائف طائفة لا تجب عليهم ~~الجمعة وهم المرضى والمسافرون وأهل السجون فهؤلاء يجمعون إلا على رواية ~~شاذة جاءت عن ابن القاسم أنهم لا يجمعون لعذر فإن جمعوا على هذه الرواية لم ~~يعيدوا # وطائفة تخلفت عن الجمعة لعذر فاختلف هل يجمعون أم لا على ما جاء في هذه ~~الرواية مع الخلاف بين ابن القاسم وابن وهب فإن جمعوا على مذهب ابن وهب لم ~~يعيدوا # وطائفة فاتتهم الجمعة فهؤلاء المشهور أنهم لا يجمعون وقد قيل يجمعون # وروى ذلك عن مالك وبعض أصحابه فإن جمعوا لم يعيدوا # وطائفة تخلفت عن الجمعة بغير عذر فهؤلاء لا يجمعون # واختلف إن جمعوا فقيل يعيدون وقيل لا يعيدون انتهى # وقال قبله في رسم نقدها من سماع عيسى أيضا في قرية تقام فيها الجمعة ~~وحولها منازل على ميلين أو ثلاثة تفوتهم الجمعة إنهم يصلون أفذاذا # قال فإن صلوا ظهرا جماعة فبئس ما صنعوا ولا إعادة عليهم # قال ومثله من كان في المصر # قال ابن رشد قوله في الذي تجب عليهم الجمعة أنهم لا ms1215 يجمعون إذا فاتتهم هو ~~المشهور في المذهب # وقوله لا إعادة عليهم إن جمعوا صحيح لأنهم إنما منعوا من الجمع للمحافظة ~~على الجمعة أو لئلا يكون ذريعة لأهل البدع فإذا جمعوا وجب أن لا يعيدوا على ~~كل واحدة من العلتين # وقد روي عن مالك أنهم يجمعون وهو قول ابن نافع وأشهب وكذلك من تخلف عن ~~الجمعة لغير عذر غالب المشهور أنه لا يجمعون إلا أنهم إن جمعوا فاختلف فيه ~~فروى يحيى عن ابن القاسم في أول رسم من هذا الكتاب أنهم يعيدون # وقال ابن القاسم في المجموعة إنهم لا يعيدون # وقاله أصبغ في المتخلفين من غير عذر وهو الأظهر إذا قيل إنهم يجمعون وإن ~~كانوا تعذروا في ترك الجمعة فلا يحرمنا أفضل الجماعة انتهى # فرع وقال ابن ناجي في شرحه الصغير على المدونة عند قولها وإذا فاتت ~~الجمعة من تجب عليهم فلا يجمعوا قوة لفظها تقتضي أن الجماعة إذا تخلفت عن ~~الجمعة لأجل بيعة الأمير الظالم فإنهم لا يجمعون وبه قال ابن القاسم وخالفه ~~ابن وهب لما وقعت بهم بالإسكندرية فجمع ابن وهب بمن حضر ورأى أنهم ~~كالمسافرين # ولم يجمع ابن القاسم معهم ورأى أن ذلك لمن فاتتة الجمعة لقدرتهم على ~~شهودها فقدموا على مالك فسألوه فقال لا يجمعوا # وقال لا يجمع إلا أهل السجن والمرضى والمسافرون # ولما بان كفر عبيد الله الشغبي في الجامع على المنبر وأول خطبة خطبها ~~بالقيروان وإن ترك جبل بن حمود الصلاة في الجامع فكان يصلي الظهر أربع ~~ركعات بإمام وأنكر ذلك عليه أحمد بن أبي سليمان وكان من رجال سحنون صحبه ~~عشرين سنة فقال له نحن أقمنا أنفسنا مقام المسجونين # ووقعت مسألة من هذا المعنى بقرطبة وذلك أنه غاب الأمير وكان محتجبا لا ~~تستطاع رؤيته فأفتى بن يحيى أن يجمع الناس ظهرا وأفتى ابن حبيب أن يصلوا ~~PageV02P173 أفذاذا فنقد رأي يحيى بن يحيى فخرج ابن حبيب من المسجد وصلى ~~وحده فاستحسنه ابن زرب وقال إنه مذهب المدونة # قلت ومحمل المسألة على أنهم خافوا أن يقيموا ms1216 الجمعة مع غيبته وهو بين ~~واضح انتهى # ص ( وإلا لم تجز ) ش كذا في غالب النسخ لم تجز من الإجزاء وهكذا نقل في ~~التوضيح عن المجموعة وقال يريد لأن مخالفة الإمام لا تحل وما لا يحل فعله ~~لا يجزيء عن الواجب انتهى # قلت ونحوه في الطراز وفرعه على القول بأن إذن الإمام ليس بشرط وإنهم إذا ~~منعهم وأمنوا أقاموها ووجه بأنه محل اجتهاد فإن أنهج السلطان فيها منهجا ~~فلا يخالف ويجب اتباعه كالحاكم إذا حكم بقضية فيها اختلاف بين العلماء فإن ~~حكمه ماض غير مردود ولأن الخروج عن حكم السلطان سبب الفتنة والهرج وذلك لا ~~يحل وما لا يحل فعله لا يجزيء عن الواجب انتهى # وهذا التوجيه الذي ذكره جار فيما إذا أمنوا فتأمله # ص ( وسن غسل متصل بالرواح ) ش تصوره واضح وصفته كغسل الجنابة # قال في الحديث المتقدم من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة قال الباجي قوله ~~غسل الجنابة يحتمل أن يريد غسلا على صفة غسل الجنابة ويحتمل أن يريد الجنب ~~المغتسل لجنابته فقد روي عن الشيخ ابن أبي زيد أن معنى ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال من اغتسل أو غسل أوجب الغسل على غيره بالجماع ~~واغتسل هو منه انتهى # والحديث المشار إليه هو ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن # والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وصححه ~~ورواه الطبراني عن أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من ~~الإمام يسمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها انتهى من ~~الترغيب # وقال إثره قال الخطابي قوله عليه السلام غسل واغتسل وبكر وابتكر اختلف ~~الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظافر الذي يراد به ~~التوكيد ألا تراه يقول ولشى ولم يركب وإليه ذهب أحمد # وقال بعضهم معنى غسل رأسه خاصة واغتسل غسل سائر الجسد ms1217 # وزعم بعضهم أن قوله غسل أن معناه أصاب أهله قبل PageV02P174 خروجه إلى ~~الجمعة ليكون أملك لنفسه # وقوله بكر وابتكر زعم بعضهم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة وهي أولها ~~ومعنى ابتكر قدم في أول الوقت # وقال ابن الأنباري معنى بكر تصدق قبل خروجه وتأول في ذلك ما روي في ~~الحديث من قوله عليه السلام باكروا بالصدقة فإن الجلاء لا يتخطاها وقال ابن ~~خزيمة من قال غسل بالتشديد معناه جامع # ومن قال غسل بالتخفيف أراد غسل رأسه انتهى # تنبيهات الأول قال في المدونة فإن اغتسل وراح ثم أحدث أو خرج من المسجد ~~إلى موضع قريب لم ينتقض غسله وإن تباعد أو سعى في بعض حوائجه أو تعدى أو ~~نام انتقض غسله وأعاد # قال ابن ناجي قال أبو عمران قوله ثم أحدث أي مغلوبا عليه ثم رجع فقال ذلك ~~سواء وقال ابن مزين أما المتعمد فيعيد الغسل وهو أشد من النوم والغذاء ~~انتهى # لو أجنب بعد غسله فالظاهر أن غسله ينتقض لأنهم قالوا إذا كان جنبا ونوى ~~غسل الجمعة ناسيا للجنابة أو أنه ينوب عن غسل الجنابة لا يجزيه ذلك لا عن ~~الجنابة ولا عن الجمعة # قال في التوضيح لأن شرط غسل الجمعة حصول غسل الجنابة والله أعلم # الثاني قال البرزلي في كتاب الصلاة وحكى في تعاليق أبي عمران في الإنسان ~~يذكر وهو في المسجد يوم الجمعة أنه لم يغتسل فإنه يستحب له أن يخرج فيغتسل ~~وإن لم يدرك الإمام إلا بعد فراغه من الخطبة وإن كان لا يدرك حتى تفوته بعض ~~الصلاة فلا يخرج يصليها بغير غسل لأنه سنة # وفي الإكمال ما يقتضي أنه لا يخرج للغسل لظاهر إنكار عمر على عثمان ولأن ~~سماع الخطبة واجب فلا يترك لسنة انتهى # وهذا هو الصاهر # وما في التعليق جار على القول بأن سماع الخطيب ليس بواجب والله أعلم # الثالث قال اللخمي الغسل لمن لا رائحة له حسن ولمن له رائحة واجب كالحوات ~~والقصاب وعلى كل من أكل توما أو بصلا أو كراثا نيأ ms1218 أن يستعمل ما يزيل ذلك ~~عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجد ~~فأسقط حقه من المسجد # وإذا كان من حق المصلين والملائكة والمسجد أن يخرج عنهم وكان حضور الجمعة ~~واجبا وجب أن يزيل ما عليه من تلك الروائح # انتهى من باب الغسل للجمعة من التبصرة # الرابع قال المازري في أوائل شرح التلقين وأما غسل الجمعة فهل يفتقر إلى ~~نية أم لا يتخرج على قولين أحدهما وهو الظاهر من المذهب أنه يفتقر إلى نية ~~لأنها طهارة حكمية ليس المطلوب بها في حق كل مكلف إزالة عين لأنها وإن كان ~~سبب الخطاب بها النظافة وإزالة الرائحة الكريهة فقد يخاطب بها من لا رائحة ~~عنده يزيلها فألحقت بحكم طهارة الحدث التي لا تزال بها عين ولهذا منع في ~~أحد القولين من أن يغتسل لها بماء الورد والماء المضاف الذي لا تجزيء ~~الطهارة به # والثاني أنه لا يفتقر إلى نية لأن سببها في أصل الشرع إزالة الروائح ~~الكريهة فألحقت بطهارة النجاسة التي الغرض بها إزالة العين فلم يفتقر إلى ~~نية # وقال الشبيبي قال صاحب البيان والتقريب الصحيح افتقاره إلى النية انتهى # ص ( وجاز تخط قبل جلوس الخطيب ) ش نحوه في المدونة وزاد إذا رأى بين يديه ~~فرجة وليرفق في ذلك # ومفهوم كلام المصنف أن التخطي بعد جلوسه لا يجوز والذي في المدونة إنما ~~يكره التخطي يوم الجمعة إذا قعد الإمام على المنبر # فظاهرها الكراهة لكن قال ابن ناجي كان شيخنا يعني البرزلي يحمل الكراهة ~~على التحريم مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم للذي تخطى رقاب الناس آديت # وفهم من كلام المصنف أن بنفس جلوس الإمام على المنبر يمتنع التخطي وإن لم ~~يشرع في الخطبة # قال ابن ناجي وكذلك # قلت في نقله عن البرزلي قصور فقد صرح بمنعه ابن عرفة وبمنع جلوسه التخطي ~~لفرجة انتهى # ثم قال ابن ناجي ويجوز بعد خروجه وقبل جلوسه على المنبر واختلف فيما بين ~~PageV02P175 نزوله من المنبر والصلاة على قولين للرماح وأبي ms1219 الحسن العبدلي # قلت وخرجه ابن عرفة على جواز الكلام حينئذ # وحكى فيه روايتين ومذهب المدونة الجواز وعليه مشى المصنف ثم قال وأما ~~المشي بين الصفوف فيجوز ولو كان الإمام يخطب # ص ( واحتباء فيها ) ش يعني أنه يجوز الاحتباء والإمام في الخطبة ويشير به ~~والله أعلم إلى قوله في المدونة ولا بأس باحتباء والإمام يخطب وأما احتباء ~~الإمام إذا جلس بين الخطبتين فهو وإن كان جائزا فلا يقال فيه احتباء فيها # وقال الباجي في المنتقى روى ابن نافع عن مالك لا بأس أن يحتبي الرجل يوم ~~الجمعة والإمام يخطب وله أن يمد رجليه # وقال في النوادر وله أن يحتبي والإمام يخطب # قال ابن حبيب ويلتفت يمينا وشمالا ويمد رجليه لأن ذلك معونة له على ما ~~يريده فليفعل من ذلك ما هو أرفق له انتهى # تنبيه روى أبو داود والترمذي والحاكم وابن ماجه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب # قال أبو داود وكان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وكان أنس رجل الصحابة ~~والتابعين قالو لا بأس بها # ولم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي # وقال الترمذي وكره قوم الحبوة وقت الخطبة ورخص فيها آخرون # قال النووي ولا يكره عند الشافعي ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وغيرهم ~~وكرهها بعض أهل الحديث للحديث المذكور # وقال الخطابي والمعنى فيه أنه تجلب النوم فتعرض طهارته للنقض وتمنع من ~~استماع الخطبة # فائدة الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ~~ظهره ويشد عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب # قال في النهاية يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر ~~والجمع حبا وحباء # قال وفي الحديث الاحتباء حيطان العرب يعني ليس في البراري حيطان فإذا ~~أرادوا الاستناد احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار ~~انتهى # ص ( كتأمين وتعوذ عند السبب ) ش ليس هذا مثالا للذكر القليل لأن هذا جائز ~~بلا خلاف # والذكر شيئا يسيرا في نفسه والإمام يخطب فلا بأس وترك ذلك ms1220 أحسن وأحب إلي ~~أن ينصب ويستمع # قال ابن ناجي ما ذكره هو أحد القولين # ولا خلاف في جواز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتعوذ من النار ~~والتأمين بعد ذكر الإمام أسباب ذلك وإنما اختلف هل يجهر أو يسر على قولين ~~انتهى # ومثله في الطراز غير أنه ذكر أن القسم الأول يستحب تركه كما يفهم من ~~المدونة وذكر في التوضيح الاتفاق على إجازة الثاني وأن الخلاف إنما هو في ~~صفة النطق به # قال والقول بإسرار ذلك لمالك وصححه بعضهم والقول بالجهر لابن حبيب وذكر ~~القولين في الطراز # ونص قول ابن حبيب على ما نقل في الطراز لا بأس أن يدعو الإمام في الخطبة ~~المرة بعد المرة ويؤمن الناس ويجهروا بذلك جهرا ليس بالعالي ولا يكثروا منه ~~انتهى # قلت فعلم أن الجهر العالي لم يقل به أحد وقد صرح في المدخل بأنه بدعة # تنبيه علم من هذا أن الجواز في القسم الأول ليس هو بمعنى استواء الطرفين ~~لأن الترك مستحب فلا PageV02P176 ينبغي تشبيه الثاني به # ص ( ونهى خطيب أو أمره وإجابته ) ش قال ابن حجر في أول كتاب العلم من فتح ~~الباري في حديث الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث فمضى في حديثه ~~ما نصه أخذ بظاهر هذه القصة مالك وأحمد غيرهما في الخطبة فقال لا يقطع ~~الخطبة لسؤال سائل بل إذا فرغ بجيبه # وفصل الجمهور بين أن يقع ذلك في أثناء واجباتها فيؤخر الجواب أو في غير ~~الواجبات فيجيب # ثم قال والأولى حينئذ التفصيل # فإن كان مما يهتم به في أمر الدين ولاسيما إن اختص بالسائل فيستحب إجابته ~~ثم يتم الخطبة وكذا بين الخطبة والصلاة # وإن كان بخلاف ذلك فيؤخرها وكذا يقع في أثناء الواجب ما يقتضي تقديم ~~الجواب لكن إذا أجاب استأنف على الأصح ويؤخذ ذلك كله من اختلاف الأحاديث ~~الواردة في ذلك # فإن كان السؤال من الأمور التي ليست معرفتها على الفور بمهتم به فيؤخر ~~كما في هذا الحديث ولاسيما إن كان ترك السؤال ms1221 عن ذلك أولى وقد وقع نظيره في ~~الذي سأل عن الساعة وأقيت الصلاة فلما فرغ من الصلاة قال أين السائل فأجابه ~~آخر وإن كان السائل به ضرورة ناجزة فيقدم إجابته كما في حديث أبي رفاعة عن ~~مسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب رجل غريب لا يدري دينه جاء ~~يسأل عن دينه فترك خطبته وأتى بكرسي فقعد عليه فجعل يعلمه ثم أتى خطبته ~~فأتم آخرها # وكما في حديث سمرة عند أحمد أتى أعرابي يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الضب وكذا في الصحيحين في قضية سليك لما دخل المسجد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه يخطب فقال له أصليت ركعتين الحديث # وفي حديث أنس كانت الصلاة تقام فيعرض الرجل فيحدث النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى ربما نعس بعض القوم ثم يدخل في الصلاة # وفي بعض طرقه وقوع ذلك بين الخطبة والصلاة انتهى # وانظر كلام ابن بطال في شرح البخاري # فرع في مكروهات الجمعة ومسقاطها ص ( والعمل يومها ) ش إي يكره ترك العمل ~~يوم الجمعة يريد إذا تركه تعظيما لليوم كما يفعل أهل الكتاب وأما ترك العمل ~~للاستراحة فمباح # قال صاحب الطراز وتركه للاشتغال بأمر الجمعة من دخول حمام وتنظيف ثياب ~~وسعي إلى مسجد من بعد منزل فحسن يثاب عليه انتهى # ص ( أو جالس عند الأذان ) ش قال الشارح في الكبير هو مجرور عطفا على إمام ~~أي وكره تنفل جالس عند الإذان انتهى # ويريد المؤلف بالأذان الأول كما قاله الشارح في الصغي وقاله البساطي ~~والأقفهسي ونقله عن مختصر الوقار # ونص كلام الشارح ويكره أيضا لمن كان جالسا في المسجد حين يسمع الأذان ~~الأول أن يقوم يتنفل حينئذ وأخرج به الداخل حينئذ ومن كان في المسجد متنفلا ~~وطرأ عليه الأذان فإن هذا لا يكره انتهى # ونص كلام البساطي بعد أن جمع المكروهات في قولة واحدة ومنها تنفل الجالس ~~في المسجد حين يفرغ من الأذان الأول # ونص كلام الأقفهسي يعني من كان جالسا لصلاة الجمعة في المسجد فلا ms1222 يتنفل ~~بعد الأذان نص على ذلك في مختصر الوقار # واحترز بقوله جالسا مما لو كان قائما يتنفل فإنه يستمر قائما يتنفل انتهى # ونص ما في مختصر الوقار في باب صلاة الجمعة ويكره قيام الناس للركوع بعد ~~فراغ المؤذنين من الأذان يوم الجمعة وغيرها انتهى # وقال ابن غازي محمول على أذان غير الجمعة وإلا ناقض ما يأتي من تحريم ~~ابتداء صلاة بخروج الإمام انتهى # وإذ علم أن المراد بالأذان الأذان الأول فلا خصوصية للجمعة بل يكره ~~التنفل عند الأذان لغيرها أيضا كما قاله في مختصر الوقار في كلامه ~~PageV02P177 المتقدم غير أنه لم يذكر منع التنفل بخروج الإمام وينبغي أن ~~يقيد كلام المصنف بما نقله الشارح في الكبير ونصه قال الأصحاب وإنما يكره ~~خشية اعتقاد فرصيته فلو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا بأس به إذا لم يجعل ~~ذلك استنانا والله أعلم # وقال في المدخل وينهى الإمام الناس عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان ~~الأول لجمعة لأنه مخالف لما كان عليه السلف # ثم قال ولا يمنع الركوع في ذلك الوقت لمن أراده وإنما المنع عن إتخاذ ذلك ~~عادة بعد الأذان وأطال في ذلك والله أعلم # ص ( وسفر بعد الفجر وجاز قبله وحرم بالزوال ) ش وكذلك في العيد يكره ~~السفر بعد الفجر قبل طلوع الشمس ويحرم بعد طلوعها # قاله ابن رشد في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وفيه نظر ~~ويأتي الكلام عليه في باب العيد # ص ( ككلام في خطبته ) ش العم أن الإنصات في خطبة الجمعة واجب وأما العيد ~~والاستسقاء فقال مالك في رسم تأخير صلاة العشاءين من سماع ابن القاسم إنه ~~ينصت لهما كما ينصت للجمعة # وقال ابن رشد وهذا واضح كما قال لأنها خطبة مشروعة للصلاة فوجب أن يكون ~~حكمها حكم خطبة الجمعة في الإنصات # وذهب الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها للتعليم لا للصلاة كخطب الحج فلا ~~يجب الإنصات لها والاستماع إليها انتهى # وقال ابن رشد أيضا في أول رسم من سماع أشهب في الصلاة الخطب ms1223 ثلاث خطبة ~~يجب الإنصات إليها والاستماع إليها باتفاق وهي خطبة الجمعة إذ لا خلاف أنها ~~للصلاة # وخطبة لا يجب الإنصات لها ولا الاستماع لها باتفاق وهي خطب الحج وهن ثلاث ~~أولها قبل يوم التروية بيوم بمكة بعد الظهر والثانية خطبة عرفة بعرفة قبل ~~الظهر والثالثة ثاني يوم النحر بمنى بعد الظهر إذ لا اختلاف أنها للتعليم ~~لا للصلاة # وخطبة يختلف في وجوب الإنصات لها والاستماع إليها وهي خطبة العيدين ~~والاستسقاء انتهى # وهذا الكلام شرح قوله وسأل عن الإمام يخطب من أمر كتاب يقرؤه وليس من أمر ~~الجمعة ولا الصلاة أن ينصت من سمعه قال ليس ذلك عليهم # قال القاضي هذا كما قال لأن الإنصات إنما يجب في الخطبة بالصلاة لاتصالها ~~بها وكونها بمعناها في تحريم الكلام فيها انتهى # وقال في التوضيح في كتاب الحج البلنسي الخطب ثلاثة أقسام قسم ينصب فيه ~~وهي خطبة الجمعة وقسم لا ينصب فيه وهو خطب الحج كلها وقسم اختلف فيه وهو ~~خطب العيدين والاستسقاء واستحب مالك الإنصات فيهما انتهى # فرع قال في التوضيح والكلام عندنا محرم بكلام الإمام لا قبل ذلك كم في ~~الموطأ خروج الإمام يقطع الصلاة وكرمه يقطع الكلام انتهى # وظاهره أن الكلام يحرم بأول كلمة يقولها الإمام على المنبر حتى لو كان ~~الكلام شافعيا يسلم بعد رقيه على المنبر حرم الكلام حينئذ وليس كذلك قولها ~~وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه لا ~~قبل ذلك انتهى # فرع قال ابن رعفة يمنع جلوسه لها التخطي لفرجة والتنفل ولو تحية ابن بشير ~~اتفاقا انتهى # فرع قال المازري ومما يحل محل الكلام تحريك ماله صوت كالحديد أو الثوب ~~الجديد وقد خرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حرك الحصباء فقد لغا ~~انتهى # ص ( بقيامه ) ش الظاهر أن قوله بخطبته يغني عن قوله بقيامه بل ربما أوهم ~~أن الإنصات إنما يجب إذا خطب قائما # ص ( ولو لغير سامع ) ش ظاهره سواء كان بالمسجد PageV02P178 أو خارجه وهو ~~كذلك على ما رواه ms1224 ابن المواز عن مالك # وقال مطرف وابن المواز عن مالك # وقال مطرف وابن الماجشون لا يجب الإنصات حتى يدخل المسجد # وقيل يجب إذا دخل رحاب المسجد التي تصلي فيها الجمعة # هكذا نقل الثلاثة الأقوال في التوضيح # وقال ابن عرفة ويجب استماعها والصمت لها وبينهما وفي غير سامعهما ولو ~~بخارج المسجد طرق الأكثر كذلك قال ابن حارث اتفاقا # وقال في الشامل يجب الإنصات لها عند كلام الإمام لا قبله وإن لم يسمع ~~وبين خطبتيه وإن كان خارج المسجد # وقيل لا # فعلم من هذا رجحان القول بوجوب الإنصات خارج المسجد فيحمل إطلاق المصنف ~~عليه # وقال ابن رشد في أثناء شرح مسألة في رسم شك من سماع ابن القاسم فيه دليل ~~على أنه يستحب لمن أتى الجمعة أن يترك الكلام في طريقه إذا علم أن الإمام ~~في الخطبة وكان بموضع يمكن أن يسمع منه كلام الإمام # وقد قيل إن الإنصات لا يجب حتى يدخل المسجد وهو قول ابن الماجشون ومطرف # وقيل يجب منذ يدخل رحاب المسجد التي تصلي فيها لاجمعة من ضيق المسجد ~~انتهى # ص ( أو إشارة له ) ش هكذا قال الباجي إنه مقتضى المذهب والذي صدر به في ~~الطراز عن المبسوط جوازها ثم ذكر كلام الباجي ثم قال وما في المبسوط أبي ~~فإن الخطبة غايتها أن يكون لها حرمة الصلاة # ص ( وابتداء صلاة بخروجه وإن لداخل ) ش يعني أن الخطيب إذا خرج على الناس ~~من دار الخطابة أو من باب المسجد فإنه يحرم ابتداء الصلاة حينئذ ولو لمن ~~دخل المسجد حينئذ # واحترز بقوله ابتداء ممن خرج عليه الخطيب وهو في الصلاة فإنه يتمها # وقال عبد الحق في تهذيبه وقال أشهب معنى خروج الإمام دخوله المسجد انتهى # تنبيهات الأول لو أتى المؤلف بلو لكان أجرى على اصطلاحه فإن كان السيوري ~~يجوز التحية للداخل ولو كان الإمام في الخطبة # قال ابن عرفة وقول ابن شاس رواه محمد بن الحسن عن مالك لا أعرفه # هذا إذا جلس الإمام على المنبر فإن النفل حينئذ يحرم على ms1225 الجالس اتفاقا ~~وأما فيما بين جلوسه على المنبر وخروجه على الناس ففيه قولان مذهب المدونة ~~والمنع ورواية المختصر الجواز # قاله ابن عرفة # الثاني قال في رسم سلف في المتاع والحيوان من سماع ابن القاسم وسئل مالك ~~عن الرجل يقعد للتشهد يوم الجمعة في نافلة فيخرج الإمام فأراد أن يدعو ولا ~~يسمع ما دام المؤذنون يؤذنون # قال بل يسلم إلى أن يقوم الإمام قبل أن يسلم ولا يدعوه # ابن رشد وقد استحب مالك في رواية ابن وهب عنه إذا لم يبق من صلاته إلا ~~السلام أن يدعو ولا يسلم ما دام المؤذنون يؤذنون والإمام جالس # والقياس ما في الكتاب لما جاء من أن خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع ~~الكلام انتهى # الثالث هذا حكم النفل وأما إذا ذكر المستمع للخطبة منسية فقال ابن ناجي ~~قال عبد الحميد في استلحاقه قال أصحابنا بقوم فيصلي وهو صحيح لأن الصلاة ~~التي ذكرها فر وظاهره أنه يصليها بالمسجد ولا يخرج وهو أخف من خروجه في بعض ~~الحالات انتهى # وقال البرزلي في أول مسألة من مسائل الصلاة إذا ذكر صلاة الصبح والإمام ~~يخطب فليصلها بموضعه ويقول لمن يليه أصلي الصبح إن كان ممن يقتدي به وإلا ~~فليس عليه ذلك والله أعلم # وقال البساطي في المغني عن النوادر وإن ذكر الخطيب صلاة صلاها وبنى على ~~خطبته انتهى # وقال في المدونة في كتاب الصلاة الثاني ومن نسي صلاة صلاها متى ما ذكرها ~~لا يبالي أي وقت كان وإن بدأ حاجب الشمس أو كان عند غروبها انتهى # وقال المشذالي قوله أي وقت كان ظاهره وهل كان في خطبة الجمعة وفيها ~~لبعضهم نظر # قلت في نوازل ابن الحاج إذا ذكر الصبح والإمام يخطب فليقم وليصلها بموضعه ~~ويقول لمن يليه أنا أصلي الصبح إن كان ممن يقتدي به وإلا فليس عليه ذلك # ولو PageV02P179 ذكرها في صلاة الجمعة تمادى وصلى ما نسي وفي إعادة ~~الجمعة ظهرا اختلاف انتهى # فجوابه موافق لظاهر المدونة انتهى # الرابع قال في رسم القطعان من سماع عيسى من ms1226 كتاب الصلاة مسألة قال ابن ~~القاسم فيمن نسي صلاة الصبح يوم الجمعة فلم يذكر حتى صلى الجمعة قال يصلي ~~الصبح ثم يصلي الجمعة أربعا # قال القاضي والوقت في ذلك النهار كله # قال ذلك ابن المواز # وقال أشهب وسحنون والليث بن سعد وغيرهم إن السلام من الجمعة خروج وقتها ~~ولو ذكر صلاة الصبح وهو في الجمعة مع الإمام يخرج إن أيقن أنه يدرك من ~~الجمعة ركعة بعد صلاة الصبح وإن لم يوقن بذلك تمادى مع الإمام وأعاد ظهرا ~~أربعا على مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب # ومن قال بمثل قوله أن السلام من الجمعة خروج وقتها # ووجه قول ابن القاسم أن الجمعة لما كانت بدلا من الظهر وقت الظهر قائم ~~وجب أن يعد الجمعة ظهرا أربعا لتعذر إقامتها جمعة # ووجه قول أشهب ومن قال بمثل قوله إنه لما تعذر إقامتها جمعة كما كان ~~صلاها سقطت عنه الإعادة إذ ليست بواجبة ألا ترى أنها لا تجب بعد خروج الوقت ~~وستأتي المسألة متكررة في سماع سحنون انتهى # الخامس وجوب السعي للجمعة يمنع من فعل الظهر فلو بقي لفعل الجمعة ما لو ~~سار إلى الجمعة ما أدركها سقط عنه وجوب السعي وصح منه فعل الظهر # قاله سند في كتاب المختصر # ص ( ولا يقطع إن دخل ) ش يعني أن من ابتدأ الصلاة بعد خروج الإمام جاهلا ~~أو غافلا فلا يقطعها إن كان دخل المسجد حينئذ وسواء كان دخوله قبل قيام ~~الإمام إلى الخطبة أو في حال الخطبة # ومفهوم الشرط أنه إذا لم يكن دخل المسجد حينئذ وإنما كان جالسا فيه فإنه ~~يقطع وهو كذلك # قال في التوضيح إذا ثبت أن الداخل والإمام جالس لا يركع فأحرم جاهلا أو ~~غافلا فإنه يتمادى ولا يقطع على قول سحنون وروية ابن وهب عن مالك # وإن لم يفرغ حتى قام الإمام للخطبة فقال ابن شعبان يقطع # وكذا لو دخل الإمام يخطب وأحرم لتمادى على الأول دون الثاني # قال في البيان وهذا في حق الداخل في تلك الساعة فيحرم وأما لو ms1227 أحرم تلك ~~الساعة من كان جالسا في المسجد فإنه يقطع قولا واحدا إذا لم يقل أحد بجواز ~~النفل له بخلاف الداخل فإن بعض العلماء أجاز له التنفل انتهى # قلت ولا ينبغي أن يحمل كلام المصنف على أن من أحرم قبل دخول الإمام ثم ~~دخل عليه الإمام وهو في الصلاة لا يقع لأن هذا يستفاد من قوله أولا وابتداء ~~صلاة لخروجه فعلم منه أن المحرم إنما هو ابتداء صلاة حينئذ لا إتمامها وهو ~~كذلك باتفاق كما صرح به سند وغيره وسواء عقد ركعة أم لا # قاله في المدونة # قال الباجي التمادي متفق عليه وإنما اختلفوا هل يخفف صلاته أم لا فقال ~~مالك في رواية ابن شعبان يتم قراءته بالفاتحة فقط # وهو معنى سماع ابن القاسم إن كان في التشهد سلم ولم يدع # وقيل يستمر في صلاته ولا يخفف وهو قول ابن حبيب يطيل في دعائه ما أحب وهو ~~مقتضى رواية ابن وهب يدعو ما دام المؤذنون والله أعلم # ص ( وفسخ بيع ) ش ذكر الفسخ استلزام التحريم ويستثنى من ذلك ما إذا انتقض ~~وضوؤه حينئذ فيرخص له في شراء الماء كما نص عليه الشيخ أبو محمد عبد الحق ~~وابن يونس # ونص كلام عبد الحق في النكت وإذا انتقض وضوء ال ) جل يوم الجمعة وقت ~~النداء عند منع البيع فلم يجد ما يتوضأ به إلا بثمن فحكى ابن أبي زيد أنه ~~يجوز شراؤه ليتوضأ به ولا يفسد شراؤه انتهى # ونقله في التوضيح # وقال ابن ناجي في قول الرسالة ويحرم حينئذ البيع # هذا مخصوص بغير شراء الماء لمن انتقض وضوؤه وقت النداء ولم يجد الماء إلا ~~بالثمن # نص عليه أبو محمد ونقله عبد الحق في النكت وابن يونس ولم يحفظ غيرة في ~~المذهب وهو ظاهر في أن صاحب الماء لا يجوز له بيعه وإنما الرخصة ~~PageV02P180 في ذلك للمشتري المذكور وبه أفتى بعض من لقيته انتهى # وقال في شرح المدونة بعد ذكره كلام أبي محمد اختلف في معناه فقال شيخنا ~~أبو مهدي أيده الله ظاهر ms1228 اللفظ أن الرخصة في ذلك إنما هي للمشتري وأما صاحب ~~الماء فلا يجوز له بيعه لضرورة الأول وعدم ضرورة الثاني كقول أشهب في شراء ~~الزبل وقال شيخنا يعني البرزلي بل يجوز ليعين المشتري على تحصيل الطهارة ~~بالرخصة لهما معا وبهذا أقول انتهى # قلت وهذا الثاني هو الظاهر والله أعلم # تنبيهات الأول قال في التوضيح قال ابن بشير ومما ينخرط في سلك البيع ~~الشرب من السقاء بعد النداء إذا كان بثمن وإن لم يدفع إليه الثمن في الحال ~~قال وهذا الذي قالوه ظاهر ما لم تدع إلى الشرب ضرورة انتهى # الثاني ظاهر كلام المؤلف أن البيع يفسخ ولو لم يكن العاقدان من أهل ~~الجمعة وليس كذلك وأما المنع فهم ممنوعون من البيع في الأسواق # قال ابن رشد في شرح ثانية رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصلاة يريد أن الأسواق يمنع أن يبيع فيها العبيد ومن في معناهم ممن ~~لا تجب عليهم الجمعة كما يمنع من ذلك من تجب عليه الجمعة سدا للذريعة فإن ~~باع فيها من لا تجب عليه الجمعة لم يفسخ بيعه وأما في غير الأسواق فجائز ~~للعبيد والمسافرين والنساء وأهل السجون والمرضى أن يتبايعوا فيما بينهم فإن ~~باع منهم من تجب عليه الجمعة ممن تجب فسخ بيعه كما يفسخ بيع من تجب عليه ~~الجمعة ممن تجب عليه الجمعة # انتهى ونحوه في المدونة # ص ( بأذان ثان ) ش يريد إذا كان الأذان بعد جلوس الإمام على المنبر وإنما ~~سكت عنه لأن السنة في الأذان الثاني أن يكون بعد جلوس الإمام # وهل يحرم بأول الأذان أو بالفراغ منه قولان نقلهما المشذالي في حاشية ~~المدونة # قلت والظاهر الأول كما تقدم في فصل الجماعة إنما يمتنع ابتداء الصلاة ~~بالشروع في الإقامة وعليه اقتصر سند ولم يذكر الثاني ونصه والمعتبر من ~~الأذان بأوله لا بتمامه فإذا كبر المؤذن حرم البيع لأن التحريم متعلق ~~بالنداء انتهى # فروع الأول منتهى المنع بانقضاء الصلاة كما سيأتي في كلام ابن جزي والله ~~أعلم # الثاني ms1229 إذا تعدد المؤذنون في الأذان الثاني فقال ابن ناجي في شرح الرسالة ~~عند قوله وأخذ المؤذنون في الأذان وظاهر كلام الشيخ يجب السعي عند سماع ~~المؤذن الأول واختلف فيها فقهاء بجباية من المتأخرين حسبما أخبرني من لقيته ~~من التونسيين فقال جماعة منهم بذلك وقال آخرون إنما يجب السعي عند سماع ~~الثالث # والصواب عندي أن اختلافهم إنمآ هو خلاف في حال # فمن كان مكانه بعيدا بحيث إن لم يسع عند المؤذن الأول فاتته الصلاة وجب ~~عليه حينئذ وإن كان قريبا فلا يجب عليه حينئذ # وكذلك لو كان مكانه بعيدا جدا فإنه يجب عليه بمقدار ما إذا وصل حانت ~~الصلاة إن كان ثم من يحضر الخطبة غيره ممن يكتفي بهم # انتهى والله أعلم # الثالث قال في التوضيح في شرح هذا المحل من البيوع الفاسدة واختلف فيمن ~~أخر صلاة حتى لم يبق مقدار وقتها الضروري إلا ما يوقعها فيه فباع في ذلك ~~الوقت فقال القاضي إسماعيل يفسح بيعه وهو اختيار الشيخ أبي عمران لوجود ~~العلة التي في صلاة الجمعة هنا # وقال ابن سحنون لا يفسخ # قال المازري ويمكن أن يقال بعدم الفسخ هنا بخلاف الجمعة لكون الجماعة ~~شرطا فيها فمن المصلحة منع ما أدى إلى افتراق جمعهم والإخلال بشرط لا تصح ~~الجمعة به بخلاف غيرها من الجمعات فإن الجماعة ليست شرطا فيها انتهى # ولقائل أن يقول في تفرقة المازري نحن لم نفسد بيعه للإخلال بالجماعة في ~~غير الجمعة وإنما أفسدناه للإخلال بالوقت المؤدي إلى كون الصلاة قضاء وإلى ~~تأثيم فاعل ذلك # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة صوب ابن محرز وغيره عدم الفسخ قال وفرقوا ~~بأن الجمعة لا تقضى انتهى # PageV02P181 وجزم ابن رشد في المقدمات بأن البيع لا يفسخ سواء كانت ~~السلعة قائمة أو فائتة # ثم قال في التوضيح وألزم القائل بالبطلان أن يبطل بياعات الغصاب لأنها ~~واقعة في زمن كان يجب عليها فيه التشاغل برد الغصوبات # وألحق الغرناطي بالبيع يوم الجمعة البيع وقت الفتنة يريد في حق من طلب ~~منه الخروج # ابن ms1230 رشد يحرم البيع في المكان المغصوب انتهى والله أعلم # ص ( كالبيع الفاسد ) ش قال البساطي فيه تشبيه الشيء بنفسه ويصح بتقدير ~~كغيره من البيع الفاسد # ص ( لا نكاح وهبة وصدقة ) ش نفي المصنف عن هذه الثلاثة الفسخ وذلك لا ~~يستلزم نفي الحرمة ولا ثبوتها # ومقتضى كلامهم أنها محرمة ولكن لا تفسخ # قال في الرسالة ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي انتهى # وقال في الطراز ولا خلاف في منع كل ما يشغل واختلف في فسخ النكاح إذا وقع # وقال ابن جزي في كتاب الجمعة يحرم البيع والنكاح وسائر العقود من جلوس ~~الخطيب إلى انقضاء الصلاة فإن وقعت فاختلف في فسخها # وقال في كتاب النكاح لما عد الأنكحة الفاسدة وأما يوم الجمعة فإذا صعد ~~الإمام على المنبر حرم النكاح والبيع # وفي كلام صاحب التمهيد ما يدل على ذلك وسيأتي # وقال ابن العربي في أحكامه بعد أن ذكر عن ابن القاسم عدم فسخ النكاح وعدم ~~الهبة والصدقة والصحيح فسخ الجميع لأن البيع إنما منع منه للاشتغال به فكل ~~أمر يشغل عن الجمعة من العقود كلها فهو حرام شرعا مفسوخ ردعا انتهى # وكلام المواق يقتضي جوازها ابتداء ونصه قال ابن القاسم وجائز أن يعقد ~~النكاح والإمام يخطب ولا يفسخ دخل أو لم يدخل والهبة والصدقة جائزة في تلك ~~الساعة # قال أصبغ لا يعجبني قوله في النكاح وأرى أن يفسخ وهو عندي بيع من البيوع # قال عبد الوهاب يدخل هذا الخلاف في الهبة والصدقة لعله التشاغل والصواب ~~أن لا يدخلها ذلك لأن أصبغ منع النكاح لأنه بيع من البيوع # قال عبد الوهاب وضارعه لأن النص إنما ورد في البيع فما ضارعه مثله انتهى # ونقله ابن عرفة وقبله ويحتمل أن يريد بقوله جائزة أنها ماضية فتأمله ~~والله أعلم # فرع قال ابن رشد في ثانية رسم العرية من سماع عيسى ويفسخ عند أصبغ ~~PageV02P182 وإن فات بالدخول ويكون لها الصداق المسمى # حكاه ابن مزين عنه انتهى # ص ( وإشراف قريب ونحوه ) ش ففي رسم حلف ليرفعن من ms1231 سماع ابن القاسم عن ~~مالك أنه يجوز أن يتخلف عن الجمعة لينظر في أمر ميت من إخوانه مما يكون من ~~شأن الميت # قال ابن رشد معناه إذا لم يكن له من يكفيه وخاف عليه التغيير # هكذا ذكره في البيان بالواو ونقله ابن عرفة بأو ولفظ ابن رشد إن خاف ~~ضياعه أو تغييره # ثم قال ابن عرفة وروى ابن نافع لا لجنازة بعض أهله # سحنون إلا أن يخاف تغيره # ابن حبيب ولغسل ميت عندن انتهى # قلت ما ذكره عن ابن نافع وسحنون من موافق لما ذكره ابن رشد في البيان ~~وأنه لا يتخلف لأجل تجهيز الميت إلا أن يخاف ضياعه وتغيره وأما ما ذكره عن ~~ابن حبيب فيحمل على ما إذا خاف على الميت التغير # فرع فلو بلغه وهو في الجامع أن أباه أصابه وجع ويخشى عليه الموت فله أن ~~يخرج إليه الإمام يخطب وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن يزيد بعد أن تأهب ~~للجمعة فتركها وخرج إليه للعقيق # قاله سند والمازري والله أعلم # ص ( وعرى ) ش قال في الكبير يريد أن من الأعذار المبيحة للتخلف عدم وجدان ~~ما يستر به عورته انتهى # فحمل العرى على أن المراد به العري مما يستر العورة وصرح بذلك في شامله ~~أيضا وعلى ذلك حمله البساطي وزاد فقال وربما يقال إنه لا يجوز له الخروج # ص ( وأكل كثوم ) ش هذا بعد الوقوع # وهل يجوز للشخص أكلها يوم الجمعة الذي فهم من كلام الأبي في شرح مسلم أنه ~~إذا علم أنها لا تزول ومن فيه يعد زوال الشمس أنه لا يجوز أكلها # ونصه في شرح قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة الحديث # أجاز الجمهور أكل هذه الخضر لأنه أباحه لأصحابه وعلل تخصيصه بذلك لأنه ~~يناجي من لا يناجى # وحرمه أهل الظاهر لمنعه حضور الجماعة على أصلهم في أن حضور الجماعة فرض ~~عين # قلت وكان الشيخ ابن عرفة يقول لا يبعد عندي كراهة أكلها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ولكني أكره ريحها ms1232 # وحكى عن الشيخ أبي الحسن المنتصر أنه ما أدخل داره ثوما ولا بصلا وما ذاك ~~إلا لأنه رأى أن إدخالها ذريعة لأكلها وكذلك أكلها ذريعة لعدم دخول المسجد # قال المازري وألحق أهل المذهب بذلك أهل الصنائع المنتنة كالحواتين ~~والجزارين # عياض وكذلك الفجل لمن ينجشؤه # وأحلق ابن المرابط بذلك داء البخر والجرح المنتن # قلت وألحق الشيخ بذلك الصنان والبرص الذي يتأذى بريحه وأفتى ابن رشد بمنع ~~ذي البرص أن يبيع ما عمل بيده ممن يبيعها على أنه هو الذي عملها لأن ذلك من ~~الغش المنهي عنه انتهى # وصرح بذلك في التمهيد فقال في شرح الحديث التاسع لابن شهاب وهو قوله ~~PageV02P183 عليه السلام من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا ~~بريح الثوم فيه من الفقه أن حضور الجماعة ليس بفرض وإلا لما كان يباح ما ~~يحبس عن الفرض وقد أباحت السنة لآكل الثوم التخلف عن شهود الجماعة وقد بينا ~~أن أكله مباح فدل ذلك على ما وصفنا ألا ترى أن الجمعة إذا نودي لها حرم على ~~المسلمين من أهل الحضر كل ما يحبس من بيع وقعود ورقاد وصلاة وكل ما يشغل به ~~المرء عنها وكذلك من كان من أهل المصر حاضرا لا يحل له أن يدخل على نفسه ما ~~يحبسه عنها # فلو كانت الجماعة فرضا كان أكل الثوم في وقت الصلاة حراما وقد ثبتت ~~إباحته فدل ذلك على أن حضور الجماعة ليس بفرض # ثم قال وإذا كانت العلة في إخراج آكل الثوم من المسجد أنه يتأذى به ففي ~~القياس أن كل من يتأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها ~~مستطيلا أو كان ذا رائحة لا تؤلمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام وشبه ~~أذى وكل ما يتأذى به الناس إذا وجد في أحد جيران المسجد وأرادوا إخراجه عن ~~المسجد وإبعاده عنهم كان ذلك لهم ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول فإذا ~~زالت بالعافية أو بتوبة أو بأي وجه زالت كان له مراجعة المسجد # وقد شاهدت شيخنا ms1233 أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام رحمه الله أفتى في ~~رجل تشكاه جيرانه وأثبتوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فأفتى ~~بإخراجه عن المسجد وإبعاده عنهم وأن لا يشهد معهم الصلاة انتهى # وذكر أنه استدل بحديث الثوم وقال إنه أشد منه فليراجعه من أراده والله ~~أعلم # تنبيهان الأول تقدم عند قول المصنف وسن غسل متصل # عن اللخمي أنه قال وعلى من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا نيأ أن يستعمل ما ~~يزيل ذلك عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من أكل هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ~~فأسقط حقه من المسجد # فإذا كان من حق المصلين والملائكة والمسجد أن يخرج عنهم وكان حضور ~~الجماعة واجبا وجب أن يزيل ما عليه من تلك الروائح # انتهى من تبصرته # الثاني قال المازري بعد دن ذكر الخلاف في حضور الأجذم وهذا على أنهم لا ~~يجدون موضعا يتميزن فيه مما تجزي فيه صلاة الجمعة وأما لو وجدوا لوجبت ~~الجمعة عليهم ومنعت المخالطة لأنه يمكننا حينئذ إقامة الحقين جميعا حق الله ~~تعالى وحق الناس # ولا شك أن الجامع إذا ضاق بأهله وأتوا الصلاة متميزين عن الناس في ~~الأقنية بموضع لا يلحق الناس ضررهم أن الجمعة واجبة عليهم إذا صلوا بمكان ~~لا يلحق ضررهم الناس وكان المكان مما تجزي فيه الجمعة # وفي مختصر ابن شعبان قال مالك من أكل ثوما لم يدخل المسجد ولا رحابه يشهد ~~الجمعة # فأنت تراه كيف أشار إلى اجتناب الإضرار بالناس خاصة واجتناب هتك حرمة ~~المسجد بالرائحة المنتنة دون أن يشير إلى سقوط الجمعة # وهذا هو المعنى الذي قلناه على أنه يبقى النظر فيما قاله في أكل الثوم ~~إذا منع من دخول المسجد ورحابه هل تكون صلاته بالفناء مع اتساع الجامع ~~لدخوله مجزئه عند مق رأى أن الصلاة بالأقنية اختيارا مع سعة الجامع لا ~~تجزيء في الجمعة لكون هذا ممنوعا من الدخول إلى الجامع شرعا فأشبه من صلى ~~بالفناء وقد ضاق المسجد عنه أو يكون عند هؤلاء في صلاته فساد لسعة ms1234 الجامع ~~إياه وإن كان قد طرده الشرع عنه وهذا مما ينظر فيه انتهى # ص ( كريح عاصفة بليل ) ش قال في الطراز # فرع أما الحر والشمس فليس بعذر قاطع وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقيمها في حر أرض الحجاز بأصحابه ويقصدون فناء الحيطان يستظلون به # قال سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ~~ثم نرجع نبتغي الفيء أو قال الظن وما نجد للحيطان فيئا نستظل به # خرجه البخاري ومسلم # ولأن مشقة ذلك تحتمل ولم يزل الناس يتقلبون في PageV02P184 تصرفاتهم في ~~الحر وكذلك في البرد إلا أن يهيج سموم ريح حارة كما يكون في بعض الأحايين ~~حتى يذهب بالماء من القرب والأسقية فمثل ذلك يكون عذرا في حق من كان خارج ~~المصر ولكل شيء وجه انتهى # ص ( أو عمى ) ش ظاهر كلامه رحمه الله أن العمى لا يبيح التخلف عن الجمعة ~~ولو كان الأعمى لا يجد من يقوده وهو كذلك على ما قاله سند خلافا لابن حبيب ~~ونصه # فرع وهل يتخلف عنها الأعمى قال ابن حبيب وليست على الأعمى إلا أن يكون له ~~قائد يقوده إليها كأنه رأى أن يوم الجمعة يكثر فيه الزحام وتكثر الدواب في ~~العادة فيقع الأعمى في مشقة بالغة وقد تهلكه الدواء سيما في الأمصار ~~الواسعة ومن بعد منزله من المسجد فأما في القرى وفيما قرب من المسجد فذلك ~~خفيف # والظاهر عندي أنها لا تسقط عنه والناس يومئذ يكثرون في الشوارع ويهدونه ~~في مضيه إلى المسجد ويمكنه التبكير والجلوس بعد الصلاة حتى تنقضي الصلاة # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أعمى أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد وسأله أن يرخص له ~~في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال ~~فأجب انتهى # # | فصل في حكم صلاة الخوف # ( رخص لقتال جائز ) يشير لقول سند إقامة هذه الصلاة رخصة ليست سنة ولا ms1235 ~~فريضة # قاله ابن المواز # والذي قاله صحيح فإن ذلك لو كان واجبا لكان شرطا ولا كان يجزيء غيره # ولا خلاف في أن الصلاة تجزئهم على خلاف هذا الترتيب انتهى # ويريد المؤلف سواء كان هذا الخوف بحضر أو سفر على الأشهر # قاله في التوضيح # وعلى الأشهر فالجمعة كغيرها والبحر كالبر # قاله في الذخيرة وغيرها # قال فإن حضر الخوف في البحر وهم في مركب واحد فهم كأهل البر وإن تعددت ~~المراكب صلى أهل كل مركب بإمام وقسمهم وإن أمنوا صلوا بإمام واحد وقسم أهل ~~كل مركب قسمين أو قسم المراكب قسمين فصلى بنصفهم ويحرم النصف الآخر # وأما المركب الذي فيه الإمام فيقسم طائفتين قاله في الذخيرة # وفي حكم القتال الجائز الخوف من لصوص أو سباع # قاله في الجواهر # وقال في الذخيرة القتال ثلاثة واجب كقتال أهل الشرك والبغي ومن يريد الدم ~~على الخلاف ومباح كمريد المال وحرام كقتال الإمام العادل والحرابة # فالواجب والمباح سواء في هذه الرخصة ولا يترخص في الحرام انتهى # ثم قال ولو انهزموا من العدو وكان الواحد منهزما من اثنين كانوا عصاة فلا ~~يترخص بصلاة الخوف إلا أن يكون متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة وإلا جاز ~~الترخص انتهى # ص ( قسمهم ) ش هو نائب الفاعل في رخص يعني أنه يرخص للإمام قسمهم قسمين # ص ( قسمين ) ش يعني أن PageV02P185 السنة قسمهم قسمين لا أكثر # قال البساطي ظاهر عبارته أن يكون القسمان متساويين # وهذا ظاهر إذا كان العدو يقاتل بالنصف وإن قوتل بأقل من ذلك فلا ينبغي أن ~~يترك للآخر غير المحتاج إليه وإن احتاج إلى أكثر من النصف فينبغي أن لا ~~توقع على هذا الوجه فانظر ذلك انتهى # قلت ظاهر كلامهم جواز القسم حيث أمكن ترك القتال لبعضهم بل هو صريح كلام ~~صاحب الطراز فإنه قال وهل يصليها النفر اليسير كالثلاثة الظاهر أنهم ~~يصلونها خلافا للشافعي فإنه قال الطائفة ثلاثة وأنكر أن يصلي بأقل من طائفة ~~وأن يحرسه أقل من طائفة كأنه راعى ظاهر لفظ القرآن # ونقول القصد معقول وهو ms1236 أن لا يغفلوا عن الصلاة ولا عن شأن العدو فقال ~~يلقى ثلاثة من المسلمين ثلاثة من الكفار فيقوم واحد لحراستهم ويصلي الآخران ~~مع الإمام انتهى # ص ( وعلمهم ) ش قال البساطي ظاهر عبارته الوجوب انتهى # قلت وهو ظاهر إذا خاف التخليط # ص ( في الثنائية ) ش كالصبح وصلاة السفر # والمعتبر في ذلك صلاة الإمام فإن كان مسافرا قصر وصلى بكل طائفة ركعة ثم ~~يأتي المسافرون بركعة ويسلمون ويأتي الحاضرون بثلاث وإن كان حضريا صلى بكل ~~طائفة ركعة ثم يأتي المسافرون بركعة ويسلمون ويأتي الحاضرون بثلاث وإن كان ~~حضريا صلى بكل طائفة ركعتين وأتم كل من خلفه حضريا أو سفريا # قاله في المدونة # قال في الجواهر يسر في موضع السر ويجهر في موضع الجهر # ص ( ثم قام ساكتا أو داعيا أو قارئا في الثنائية ) ش هو مخير في أحد ~~الثلاثة في قيامه من الثنائية وأما في قيامه من غيرها فهو مخير في الدعاء ~~والسكوت فقط # قال في التوضيح ولا يتعين الدعاء بل وكذلك التسبيح والتهليل وبذلك صرح ~~ابن بشير # وقوله أو قارئا قال في الجواهر بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة ~~الثانية # وقال البساطي التنبيه الثاني إذا انتظر الإمام الطائفة الثانية وقلنا ~~يقوم ويقرأ فهل بغير الفاتحة أو لا يقرؤها حتى تدخل معه الطائفة الثانية في ~~ذلك خلاف # انتهى # فرعان الأول قال في النوادر ومن المجموعة وقال سحنون وإذا صلى ركعة من ~~صلاة الخوف في السفر ثم أحدث قبل قيامه إلى الثانية فليقدم من يقوم بهم ثم ~~يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعة ويسلم # ولو أحدث بعد قيامه إلى الثانية فلا يستخلف لأن من خلفه خرجوا من إمامته ~~حتى لو تعمد حينئذ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم # وكذلك ذكر عنه ابنه فإذا أتم هؤلاء وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإمام ~~فقدموه وإذا أحدث بعد ركعة من المغرب فليستخلف # انتهى # نقله ابن بشير والفاكهاني # الثاني من أدرك الثانية من المغرب أو من الصلاة الرباعية أو أدرك ms1237 الرابعة ~~من الرباعية فإنه يجتمع معه القضاء والبناء كما تقدم في فصل الرعاف ولكن من ~~أدرك الثانية من المغرب أو من الصلاة الرباعية هل يقوم للقضاء والبناء إذا ~~أتمت الطائفة الأولى أو يمهل بالقضاء حتى يفرغ الإمام من سائر الصلاة فيه ~~قولان نقله ابن بشير # ص ( وفي قيامه بغيرها تردد ) PageV02P186 ش أشار بالتردد لطريقة ابن بشير ~~وابن الحاجب ومن وافقهما ولطريقة ابن بزيزة فإن ابن بشير وابن الحاجب ومن ~~وافقهما يحكون في قيامه في غير الثانية قولين # قال ابن القاسم ومطرف ينتظرهم قائما وهو المشهور # قاله في التوضيح وهو مذهب المدونة # والشاذ لابن وهب وابن كنانة وابن عبد الحكم ينتظرهم جالسا # قال ابن بشير فإن كانت صلاة سفر أو الصبح قام بلا خلاف # وعكس ابن بزيزة هذه الطريقة فقال إن كان موضع جلوسه فلا خلاف أنه ينتظرهم ~~جالسا وإن لم يكن موضع جلوس فهل ينتظرهم جالسا أو قائما قولان # فأشار بالتردد لنقل أهل الطريقة الأولى أن المشهور القيام ونقل ابن بزيزة ~~أنه يجلس بلا خلاف # قلت والطريقة الأولى أصح لأنها موافقة لما في المدونة # وقال فيها ويصلي الإمام بالطائفة الأولى في المغرب ركعتين ثم يتشهد ويثبت ~~قائما ويتمون لأنفسهم ركعة وحدها # وذكر ابن ناجي في المسألة طريقتين أخريين فقال ظاهر كلام الباجي أن ~~الخلاف في المسألتين ثم قال ولابن حارث طريقة رابعة قال واتفقوا على أنه ~~ينتظر الطائفة الثانية قائما في الصلوات كلها حاشا المغرب # فرع إذا قلنا ينتظرهم جالسا قال في الطراز عن الرجراجي وهو مخير بين أن ~~يسكت أو يذكر الله تعالى # قال ومتى يقوم فإن سبق إليه الواحد والاثنان لم يقم وإن جاءت جماعة قام ~~فيكبر بهم والله أعلم # ص ( ولو صلوا بإمامين أو بعض فذا جاز ) ش هذه المسألة خرجها اللخمي من ~~كلام ابن المواز ولم ينص عليه ابن المواز كما ذكره في التوضيح ونصه وإن علم ~~أن إيقاع الصلاة على هذه الصفة رخصة نص عليها ابن المواز كما ذكره في ~~التوضيح ونصه وإن علم أن ms1238 إيقاع الصلاة على هذه الصفة رخصة نص عليها ابن ~~المواز قال ولو صلوا أفذاذا أو بعضهم بإمام وبعضهم فذا أجزأت اللخمي ~~ومقتضاه جواز صلاة طائفتين بإمامين # ورده المازري بأن إمامة إمامين أثقل من تأخي بعض الناس عن الصلاة انتهى # وما قاله المازري هو الذي يظهر من كلام ابن رشد في شرح المسألة الرابعة ~~من رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة وقد نقلته عند قول ~~المصنف وإعادة جماعة بعد الراتب # فقول المصنف أو بأمامين مشكل إذا لا مستند له إلا قول اللخمي مقتضى قول ~~ابن المواز والله أعلم # تنبيه قال البساطي والعم أن المصنف نقل هذا الفرع في توضيحه عن ابن ~~المواز قال قال ابن المواز ولو صلوا أفذاذا أو بعضهم بإمام وبعضهم فذا جاز # قال قال اللخمي ومقتضاه جواز صلاة الطائفتين بإمامين # ورده المازري بأن إمامة إمامين أشد من تأخير بعض # فترك المصنف محل النص وذكر المخرج مع ما فيه من النزاع # انتهى # كلام البساطي # ولعله سقط من نسخته قوله أو بعض فإذا جاز فإنه هو المفرع عليه جواز صلاة ~~طائفتين بإمامين ولكن شرحه أولا يأبى هذا فإنه شرحها ولعله سبق فلم والله ~~أعلم # ص ( كأن دهمهم عدو بها ) ش ظاهر كلامه أنه إذا دهمهم العدو في الصلاة ~~فإنهم يصلون صلاة المسايفة وهو كذلك إذا لم يمكنهم إلا ذلك وأما لو أمكنهم ~~القسم فإنهم يقتسمون # قال ابن بشير ولو صلى بهم صلاة أمن فطرا الخوف وهم في الصلاة فالحكم أن ~~تقطع طائفة وتكون وجاه العدو ويصلي الإمام بالذين معه ثم يفعل على ترتيب ~~صلاة الخوف # وهذا إن لم يشرع في النصف الثاني من الصلاة وأما إن شرع فيه حتى ركع أو ~~سجد فلا بد من قطع طائفة ويتم بالأولى ويصلي الثانية لنفسها إما أفذاذا أو ~~بإمام آخر # PageV02P187 ص ( وعدم توجه ) ش قد تقدم في فصل الاستقبال التنبيه عليه ~~أنه يمكن أن يستغني عن هذا الكلام والله أعلم # ص ( وإمساك ملطخ ) ش قال في العمدة إلا أن يستغنوا ms1239 عنه ويأمنوا عليه منهم ~~انتهى # ص ( وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن ) ش الظاهر أن الضمير عائد على صلاة ~~المسايفة ويحتمل أن يعود على صلاة الخوف بنوعيها وهو الأحسن # أما صلاة المسايفة فحكمها ظاهر يتم كل إنسان صلاته وأما إذا حصل الأمن ~~بعد أن صلى بالطائفة الأولى ركعة فيستمر معه من لم يفعل شيئا وإن أتم ~~أجزأته ومن صلى بعض الصلاة أمهل حتى يصلي الإمام ما صلى المأموم ثم يقتدي ~~به قاله في الطراز ونحوه في ابن بشير # واختلف في الطائفة الثانية فقال ابن القاسم أولا تصلي الطائفة الثانية ~~بإمام غيره ولا يدخلون معه ثم رجع وقال لا بأس أن يدخلوا معه # وقال ابن رشد لا وجه للقول الأول # ووجهه في الطراز بأنه لما عقد الإحرام بصلاة خوف وكان إتمامها صلاة أمن ~~إنما هو بحكم الحال كان حكم إحرامه حكم الضرورة فصار بمثابة من أحرم جالسا ~~بجلوس ثم أحرم بعد ركعة فقام فإنه لا يحرم أحد خلفه قائما # فروع الأول إذا صلوا صلاة لأمن فحدث الخوف الشديد في أثناء الصلاة قطعوا ~~وعادوا إلى صلاة الخوف وسواء كان ذلك بعد عقد ركعة أو قبلها # انتهى من الفاكهاني # الثاني انظر قولهم أن أمنوا بها أتمت صلاة أمن مع قولهم في جمع العشاءين ~~أنه إذا انقطع المطر بعد الشروع فإنه لا يقطع الجمع بل يتمادى وقولهم في ~~الكسوف إنها إذا انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان # الثالث مشروعية صلاة الخوف تدل أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصالح ~~استيفاء الأركان وحصول الخشوع واستقبال القبلة وإلا لجوز الشارع التأخير ~~للأمن مع أنا لم نشعر بمصلحة الوقت ألبتة وبتحقق شرف هذه المصالح ونظيره ~~الصلاة بالتميم تدل على أن مصلحة الوقت الاختياري أعظم من مصلحة طهارة ~~الماء # انتهى من الذخيرة # قلت يظهر من قوله الاختياري مساعدة ما رجحه الشيخ خليل في قوله آخر ~~والآخر الاختياري وصلوا بماء والله أعلم # ص ( وإن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة بطلت الأولى والثالثة في ~~الرباعية كغيرهما على ms1240 الأرجح ) ش هذا قول سحنون وصلاة الإمام عنده أيضا ~~باطلة وأما على PageV02P188 القول الأول فصحيحه # ومثل هذا ما إذا صلى بالطائفة الأولى في المغرب ركعة وبالثانية ركعتين # فروى سحنون صلاته وصلاتهم فاسدة قال في الطراز وعلى قول ابن الماجشون ~~تعيد الطائفة الأولى فقط ونص كلام سحنون على ما في النوادر # وقال سحنون # قلت وزعم بعض أصحابنا فيمن صلى صلاة الخوف في الحضر بأربع طوائف بكل ~~طائفة ركعة أن صلاته وصلاة الثاني والرابعة تامة وتفسد على الباقين # وقال سحنون بل تفسد عليه وعليهم أجمعين # ومن المجموعة قال سحنون وإذا صلى المغرب بكل طائفة ركعة جهلا أو عمدا ~~فصلاته وصلاتهم فاسدة لأنه ترك سنتها وكذلك إن صلى بالأولى ركعة وبالثانية ~~ركعتين لوقوفه في موضع غير قيام انتهى والله أعلم # # | فصل في أحكام العيد # ( سن لعيد ركعتان لمأمور الجمعة ) هذا الفصل يذكر فيه صلاة العيدين # والعيد مشتق من العود وهو الرجوع والتكرر لأنه متكرر في أوقاته # ورده بعضهم بأن الأيام الأسبوع ويوم عاشوراء وشهر رمضان تشاركه في ذلك # قلت ولا يلزم إطراد وجه التسمية # وقال القاضي عياض لعوده بالفرح والسرور على الناس # وقيل تفاؤلا بأن يعود من أدركه من الناس # والمشهور المعروف من المذهب أنها سنة # وقيل فرض كفاية # وقال ابن عرفة قول ابن عبد السلام اختار بعض الأندلسيين أنها فرض كفاية ~~لا أعرفه إلا لنقل المازري عن بعض الشافعية # وقول ابن بشير لا يبعد كونها فرض كفاية لأنها إظهار لأبهة الإسلام # وقول ابن حارث عن ابن حبيب هي واجبة على كل من عقل الصلاة من النساء ~~والعبيد والمسافرين إلا أنه لا خطبة عليهم ظاهر في وجوبها # والإجماع يمنعه إذا هو قول الحنفي إلا أنه مناقض لقوله أول الباب اتفقوا ~~على أنها لا تجب على النساء ولا على أهل القرى البعيدة والحواضر انتهى # قلت ما ذكره ابن عبد السلام صحيح نقله ابن رشد في المقدمات ونصه وأما ~~السنة فخمس صلوات سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ترو صلاة الخسوف ~~والاستسقاء والعيدان ms1241 # وقد قيل في صلاة العيدين إنهما واجبتان بالسنة على الكفاية وإلى هذا كان ~~يذهب شيخنا الفقيه ابن زروق رحمه الله تعالى والأول هو المشهور المعروف ~~أنهما سنتان على الأعيان انتهى # وقول ابن ناجي في شرح المدون إن كلام ابن رشد إنما يقتضي الخلاف هل هما ~~سنتان على الأعيان أو سنتان على الكفاية لا أنهما فرض كفاية بعيد # وقد ذكر أنه عرضه على شيخه أبي مهدي فلم يقبله منه وذلك ظاهر والله أعلم # ص ( لمأمور الجمعة ) ش يعني أن PageV02P189 صلاة العيدين إنما هي سنة في ~~حق من يؤمر بالجمعة يريد وجوبا وأما من لا تجب عليه الجمعة من أهل القرى ~~الصغار والمسافرين والنساء والعبيد ومن عقل الصلاة من الصبيان فليست في ~~حقهم سنة ولكنه يستحب لهم إقامتها كما سيأتي عند قوله وإقامة من لم يؤمر ~~بها # فرع قال في النوادر ولو تركوا الجمعة وهي عليهم فعليهم أن يصلوا العيد ~~بخطبة وجماعة انتهى # ودخل في قوله مأمور الجمعة من كان على ثلاثة أميال # قال في النوادر وينزل إليها من على ثلاثة أميال انتهى # وخرج منه الحاج بمنى إلا أنه قد يتوهم دخوله في قوله بعد ذلك وإقامة من ~~لم يؤمر بها وهي لا تشرع للحاج بمنى # قال ابن الحاجب في مناسكه مسألة قال ابن حبيب وليس على الحاج بمنى صلاة ~~العيد يوم النحر كما يصلي أهل الآفاق وإنما صلاتهم في ذلك اليوم وقوفهم ~~بالمشعر الحرام كذلك حدثني ابن المغيرة عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء أنه ~~قال صلاتهم يوم النحر وقوفهم بالمشعر الحرام انتهى # وقال في النوادر في باب صلاة العيدين قال أشهب ولا أرى لأهل منى المقيمين ~~بها ممن لم يحج أن يطول العيد في جماعة لبدعة ذلك بمنى ولو صلاها مصل لنفسه ~~لم أر به بأسا انتهى # وقال في كتاب الحج قال مالك وعلى أهل مكة صلاة العيد وليس ذلك على أهل ~~منى انتهى # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه ومذهب المالكية أن الأضحية لا تشرع ~~للحاج بمنى كصلاة ms1242 العيد انتهى # وقال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في أواخر كتاب الحج ولا ~~يجزيء نحر الهدي إلا نهارا بعد الفجر في أيام النحر بمنى ولو قبل الإمام ~~وقبل الشمس بخلاف الأضحية ما نصه وقت الرمي يدخل بطلوع الفجر # قوله ولو قبل الإمام إلى آخره ظاهر لأن الإمام في العيد لما كان يصلي ~~بالناس ناسب أن يتوقف الذبح على ذبحه بخلاف الحج إلا صلاة عيد عليهم انتهى # وقال سند في باب جمرة العقبة في مسألة من ذبح قبل الفجر ما نصه وقت الرمي ~~يدخل بطلوع الفجر وكذلك الذبح إلا أن الرمي يستحب ضحوة فكذلك الذبح ويخالف ~~الهدي الأضحية لأنها تتعلق بصلاة العيد ولا تصلي العيد حتى تطلع الشمس ~~بخلاف الهدي ولا عيد على أهل منى انتهى # وقال في آخر باب الهدي والضحايا متعلقة بصلاة العيد والحاج ليس من أهل ~~صلاة العيد انتهى # فعلم من هذه النصوص أن صلاة العيد لا تشرع للحاج بمنى لا سنة ولا ~~استحبابا انتهى # والله أعلم # تنبيهان الأول قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة لايجوز ~~على مذهب ابن القاسم وروايته من مالك أن يؤم العبد ولا المسافر في الجمعة ~~ولا في العيد وإلا أن يستخلفهما الإمام فيهما بعد إحرامهما لأن صلاة العيد ~~لا تجب عليهما كما لا تجب عليهما الجمعة انتهى # يعني بقوله لا تجب عليهما أي لأنهما لا يؤمران بهما على جهة السنية وإنما ~~يستحب لهم ذلك كما سيأتي # وتقدم حكم إمامتهما في الكلام على الجمعة والله أعلم # الثاني قال في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة وسئل عن ~~الرجل يسافر بعد الفجر يوم العيد قبل أن يصلي قال لا يعجبني ذلك إلا أن ~~يكون له عذر فقيل له فما العذر قال غير شيء واحد # قال ابن رشد معنى ما تكلم عليه أنه يسافر بعد الفجر قبل طلوع الشمس فكره ~~ذلك له إلا من عذر إذا لم يجب عليه الخروج لشهود العيد بعد ولو طلعت ms1243 عليه ~~الشمس وحانت الصلاة لما جاز له أن يخرج لسفر ويدع الخروج لشهود صلاة العيد # انتهى بلفظه ونقله ابن عرفة بمعناه ولفظه # وسمع ابن القاسم لا يعجبني السفر بعد فجر يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر # ابن رشد لو طلعت الشمس حرم سفره انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة قلت الصواب حمل الرواية على ظاهرها لأن صلاة ~~العيد سنة والجمعة فرض انتهى # قلت وهذا هو الظاهر وما ذكره ابن رشد يقتضي إثم من تركها لغير عذر يبيح ~~التخلف عن الجمع ولم أر PageV02P190 من قاله والله أعلم # ص ( ولا ينادي الصلاة جماعة ) ش قال ابن ناجي في شرح الرسالة الذي ~~تلقيناه من شيوخنا أن مثل هذا اللفظ بدعة لعدم وروده انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر ولا بأس أن يقول الصلاة جامعة وإن كانت بدعة # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في قوله بغير أذان ولا إقامة كونها بغير ~~أذان لأن الأذان من خوص الفرائض ولكن ينادي فيها الصلاة جامعة وظاهر ~~الرسالة خلافه انتهى # وفي التوضيح والشامل والجزولي أنه ينادي الصلاة جامعة # قال في الشامل بخلاف الكسوف # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في صلاة الكسوف بغير أذان ولا ~~إقامة هذا ظاهر وصح أنه عليه السلام نادى فيها الصلاة جامعة # قال صاحب الإكمال وغيره وهو أحسن انتهى # ص ( وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام ) ش تصوره واضح الأولى منهن تكبيرة ~~الإحرام # قاله عبد الوهاب في المعونة والتلقين والقاضي عياض في قواعده وغيرهم وهو ~~بين # فروع الأول قال في النوادر عن كتاب محمد قال أشهب وإن كبر الإمام في ~~الأولى أكثر من سبع وفي الثانية أكثر من خمس لم يتبع انتهى # ونقله اللخمي والمصنف في التوضيح وصاحب الشامل وابن عرفة وغيرهم ولم يحك ~~أحد من أهل المطلب ذلك خلافا # وظاهر كلامه سواء زاد ذلك عمدا أو سهوا وهو ظاهر كلام سند ونصه إذا زاد ~~لا يتبع لأنه غير صواب والخطأ لا يتبع فيه انتهى # الثاني لو كان الإمام يرى أن التكبير ms1244 دون السبع في الأولى ودون الخمس في ~~الثانية هل يتبعه المأموم أو يكمل التكبير لم أر فيه نصا صريحا # وقال في مختصر الواضحة لو جهل إمام أو سها أو حصر فلم يكبر السبع والخمس ~~لوجب على الناس أن يكبر وانتهى # وهذا يقتضي أن المأموم يكمل التكبير # وقال ابن رشد في رسم العرية من سماع عيسى لما ذكر مسألة المسبوق بالتكبير ~~هل يكبر السبع أو واحدة وذكر القولين في ذلك والمشهور أنه يكبر السبع ووجهه ~~بأن الإمام لا يحمل التكبير ويعني والله أعلم أن المأموم إذا كبر الإمام ~~كبر هو أيضا ولا ينصت كما في القراءة # ورأيت في تهذيب الطالب ما نصه قال ابن حبيب يقف في تكبير صلاة العيد ~~هنيهة قدر ما يبكر للناس وليس بين التكبيرتين دعاء # قال بعض شيوخنا وأما تكبير أيام التشريق فما استحسن فيه شيء من التربص ~~وكأنه رأى أنه ليس مثل العيدين ولأنه في العيدين من تابع التكبير خلط على ~~القوم # وأما تكبير التشريق فكل يكبر لنفسه وليس يعتبر فيه للإمام ألا ترى أنه لو ~~ترك الإمام لكبر القوم وأما تكبير العيد فلا يكبروا إلا بتكبيره لأنهم في ~~حال الصلاة معه لا يخالفونه # فاعلم ذلك انتهى # وظاهر هذا يقتضي أن الإمام إذا ترك بعض التكبير لا يكبر المأموم فتأمله ~~ويحتمل أن يريد أنهم لا يسبقونه بالتكبير بل يتبعونه وهو الصاهر فتأمله ~~والله أعلم # الثالث فلو كان الإمام يرى التكبير في الثانية بعد الركوع كالحنفية ~~فالظاهر أن المأموم يؤخر التكبير تبعا للإمام كما إذا أخر القنوت أو السجود ~~القبلي # الرابع فلو كان الإمام يؤخر تكبير الثانية وينقص منه وقلنا النوادر قال ~~ابن حبيب وليجهر من خلفه بالتكبير جهرا يسمع من يليه انتهى # وقال المازري في شرح التلقين في باب صلاة العيدين وأما جهر المأموم ~~بالتكبير فقد قال ابن حبيب يجهر الناس بالتكبير جهرا يسمع من يليه ولا بأس ~~أن يزيد في جهره ليسمع من يقرب ممن لا يسمع الإمام ويجهر بالتكبير انتهى # السادس قال المازري في ms1245 شرح التلقين أيضا قال بعض أصحاب الشافعي إذا نسي ~~تكبيرة من تكبيرات العيد لم يسجد للسهو # وذكر أن مالكا وأبا ثور قالا يسجد # خاحتج علينا بأنها PageV02P191 هيئة من هيئات الصلاة فلا يسجد بتركها ~~كوضع اليمين على الشمال # وقال مالك في مختصر ابن شعبان من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد بعد ~~السلام ولم يراع مالك في هذه الرواية خفة السهو انتهى فانظره # ص ( ثم بخمس غير القيام ) ش الأولى هي تكبيرة القيام قاله في التلقين ~~والجواهر # فائدة اتفقت عبارة الشيوخ على ما ذكره المصنف من قولهم في الأولى سبع ~~تكبيرات بالإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات غير القيام # قال ابن ناجي وكان المناسب لما قالوا في الأولى أن يقولوا يكبر في ~~الثانية بالقيام أو يقولوا يكبر الست غير تكبيرة الإحرام # قال وكان شيخنا يجيب بأن سر ذلك أن تكبيرة القيام لما كان يؤتى بها في ~~حال القيام صارت كالمغايرة لما بعدها فلذلك قالوا فيها غير تكبيرة القيام ~~بخلاف تكبيرة الإحرام مع ما بعدها انتهى # ص ( موالى إلا بتكبير المؤتم ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب # تنبيه من صلى وحده فإنه يتابع التكبير لأن الإمام إنما يتربص خشية ~~التخليط من خلفه انتهى # ص ( وكبر ناسيه إن لم يركع وسجد بعده ) ش يعني أن من نسي التكبير في صلاة ~~العيد فإنه يفعله ما لم يركع # وفهم منه أنه إن لم يذكر ذلك حتى ركع فإنه يفوت التكبير بالركوع وقد تقدم ~~أن هذه إحدى المسألتين ( من ) المسائل التي عقد الركعة فيها بالانحناء # وإذا كبر فإنه يعيد القراءة ويسجد بعد السلام # واكتفى المصنف بذكر السجود عن ذكر القراءة لأنه إنما يترتب بسبب إعادتها ~~والله دره ما ألطف اختصاره # ولم يقيد السجود بغير المؤتم هنا كما قيد المسألة التي بعدها لأنه لا ~~يتصور هنا ترتيب السجود على المؤتم لأن السجود إنما يترتب فيها على إعادة ~~القراءة والمؤتم لا تطلب منه القراءة وهذا واضح # ص ( وإلا تمادى وسجد غير المؤتم قبله ) ش التكبير سجد ms1246 قبل السلام ولا ~~يقضي تكبير ركعة في ركعة أخرى انتهى # وقيد السجود هنا بغير المؤتم لما تقدم ورمبا يقال كان يمكن أن يستغني عن ~~قوله غير المؤتم بما تقدم في فصل السهو والله أعلم # ص ( ومدرك القراءة يكبر ) ش فأحرى من أدرك بعض التكبير فإنه يكمل التكبير ~~بعد فراغ الإمام # والخلاف في الفرعين سواء والمشهور منهما أنه يكبر ومقابله لا يكبر ما ~~فاته وإنما يكبر تكبيرة الإحرام فقط لأنه قضاء في حكم الإمام # وعزاه صاحب الطراز لابن الماجشون وعزاه ابن الحاجب لابن وهب وعزاه ابن ~~عرفة لهما ولابن عبد الحكم وأصبغ وعليه اقتصر ابن الفاكهاني في شرح الرسالة ~~ونقله عبد الوهاب وحكى في التوضيح فيه الخلاف # ص ( فمدرك الثانية يكبر خمسا ) ش ظاهر كلامهم أنه يعد في الخمس تكبيرات ~~الإحرام # قال اللخمي يختلف إذا وجده في الثانية هي يكبر خمسا أو سبعا فعلى القول ~~أن ما أدرك هو آخر صلاته يكبر خمسا ويقضي سبعا وعلى القول بأن الذي أدرك ~~أولها يكبر سبعا ويقضي خمسا انتهى # وقال ابن عرفة ومع ابن القاسم إن كان PageV02P192 في الثانية كبر خمسا ~~وفي القضاء سبعا # وعنه أيضا ستا # ابن حبيب ستا فيها وفي القضاء والسابعة تقدمت في الإحرام # وفي الجواهر إن وجده قائما في الثانية فليكبر خسما # وقال ابن وهب لا يكبر إلا واحدة وفي الجواهر قال ابن حبيب إن أدركه في ~~قراءة الثانية كبر خمسا غير الإحرام وإذا قضى كبر ستا والسابعة قد كبرها ~~للإحرام انتهى # ونقله في الذخيرة # وقال في الشامل فإن كان في قراءة الثانية كبر خمسا وقضى ركعة بسبع ~~بالقيام # وقيل يكبر ستا وسيقضي ركعة بست انتهى # فظاهر كلام الجواهر وابن عرفة وصاحب الشامل أن قول ابن حبيب خلاف للأول ~~فتأمله # ويمكن أن يقال إن مراد ما قال يكبر خمسا أن لا يعد تكبيرة الإحرام وأما ~~جعل صاحب الجواهر وابن عرفة وصاحب الشامل القول بأنه يكبر ستا خلافا للأول ~~فإنما ذلك من حيث إنه يقول يكبر في الثانية ستا وهذا هو ms1247 الظاهر لأنه على ~~ظاهر العبارة يصير التكبير الواقع في الأولى أربع تكبيرات فقط ولم يقل به ~~أحد فتأمله والله أعلم # فرع فلو لم يعلم المسبوق هل الركعة أولى أو ثانية لم أر فيه نصا # ص ( ثم سبعا بالقيام ) ش هذا خلاف أصله في صلاة الفريضة أن من جلس مع ~~الإمام في غير موضع جلوس أنه يقوم بغير تكبير والله أعلم # ص ( وإن فاتت قضى الأول بست ) ش أي فإن فاتت الثانية أيضا فإنه يكبر ثم ~~يجلس فإذا سلم الإمام قام يقضي الأول بست وفهم منه أنه لا يقطعها # وذكر في الطراز في استحباب قطعها وابتدائها بإحرام قولين ثم تأول المدونة ~~على أنه يكبر ستا غير تكبيرة القيام # ص ( وندب إحياء ليلته ) ش قال في جمع الجوامع للشيخ جلال الدين السيوطي ~~من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب # قال رواه الحسن بن سفيان عن ابن كردوس عن أبيه # ولفظ آخر من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب # قال رواه الطبراني عن عبادة ابن الصامت # ولفظ آخر من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة العروبة وليلة عرفة ~~وليلة النحر وليلة الفطر # رواه الديلمي وابن عساكر وابن النجار عن معاذ # ولفظ آخر من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب رواه ابن ~~ماجة # وقال الدارقطني المحفوظ أنه موقوف على مكحول انتهى # وقال ابن الفرات استحب إحياء ليلة العيد بذكر الله تعالى والصلاة وغيرها ~~من الطاعات للحديث من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وروي ~~مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف لكن أحاديث الفضائل يتسامع فيها # واختلف العلماء فيما يحصل به الإحياء فالأظهر أنه لا يحصل إلا بمعظم ~~الليل # وقيل يحصل بساعة انتهى # وأصله للنووي في الأذكار رواه ابن الحاج في مدخله والمصنف في مناسكه بلفظ ~~من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب وباللفظ الذي ذكره ~~المصنف ذكره الدميري أيضا في شرح المنهاج لكن ms1248 قال الدميري إثره رواه ~~الدارقطني في علله قال والمحفوظ وقفه على مكحول # ورواه ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا بعنعنة بقية انتهى # فتأمل ما قاله الدمري مع ما تقدم عن السيوطي فإنهما اتفقا في رواية ~~الحديث واختلفا في لفظه وما ذكره السيوطي موافق لما للنووي في الأذكار ~~فتأمل ذلك والله أعلم # ص ( وغسل ) ش يعني أن الغسل للعيدين مستحب وهو المشهور # وهكذا قال في التوضيح إن المشهور أن غسل العيدين مستحب خلاف ظاهر كلام ~~ابن الحاجب انتهى # قلت ورجح اللخمي وصاحب الطراز أنه سنة # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب ما يجب منه الوضوء والغسل إن ~~المشهور أنه سنة # قال اللخمي ومن كان ذا ريح وأحب شهود العيد وجب عليه الاغتسال لإزالة ذلك # ص ( وبعد الصبح ) ش يعني أنه يستحب أيضا في غسل العيدين أن يكون بعد صلاة ~~الصبح فإن اغتسل قبل صلاة الصبح فقد فاته هذا الاستحباب PageV02P193 وقال ~~مالك في المختصر فإن اغتسل للعيدين قبل الفجر فذلك واسع # قال سند وإذا قلنا يجوز قبل الفجر فهل يجوز في جميع الليل يخرج ذلك على ~~الخلاف في وقت أذان الصبح انتهى # تنبيه وهل يشترط فيه الاتصال قال ابن عرفة والغسل ابن حبيب أفضله بعد ~~صلاة الصبح # وفي المختصر وسماع القرينين هو قبل الفجر واسع # ابن زرقون ظاهره ولو غدا بعد الفجر # ابن رشد لم يشترط فيه اتصاله بالغد ولأنه مستحب غير مسنون ثم قال روى ابن ~~القاسم إن دخل منزله بعد صلاة الصبح لم يجزه قياسا على الجمعة انتهى # قلت والجاري على المشهور أنه لا يبطل كما قال ابن رشد # ص ( وتطيب وتزين وإن لغير مصل ) ش جعل الشارح قوله وإن لغير مصل راجعا ~~إلى التطيب والتزين فقط وهو الذي يفهم من كلام صاحب الجواهر وغيره # وصرح بذلك الجزولي في باب جمل من الفرائض فقال أنظر هل الغسل للصلاة أو ~~لليوم ثم قال الشيخ الغسل للصلاة فلا يغتسل إلا من تجب عليه صلاة العيدين ~~وأما الطيب والزينة فيستحب لمن يصلي ms1249 ومن لا يصلي وانظر ما الفرق انتهى # قلت وهو خلاف ما قاله في باب صلاة العيدين ونصه ويغتسل من يؤمر بالخروج ~~للصلاة ومن لا يؤمر بالخروج لأن الغسل لليوم لا للصلاة بخلاف غسل الجمعة ~~انتهى # وخلاف ما نقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ونصه وفي حواشي البخاري الغسل ~~يؤمر به المصلي وغيره بخلاف الجمعة انتهى # فعلى هذا يحمل قول المصنف وإن لغير مصل على أنه عائد إلى الغسل # وأيضا هذا هو الظاهر عندي لأن الغسل من كمال التطيب والتزين بل لا يظهر ~~للطيب كبير فائدة إذا لم يكن البدن نظيفا فتأمله والله أعلم # تنبيه وهذا في حق غير النساء وأما النساء إذا خرجن فإنهن لا يتزين # نص على ذلك في الطراز ونحوه في الجواهر # وقال في المطراز إذا خرج النساء فيخرجن في ثياب البذلة ولا يلبسن الحسن ~~من الثياب ولا يتطيبن لخوف الافتتان بهن # قال وكذلك المرأة العجوز وغير ذوات الهيئة يجري ذلك في حكمها انتهى # فائدة قال الشيخ يوسف بن عمر هذه سنة في إظهار الزينة في الأعياد بالطيب ~~والثياب لمن قدر على شيء من ذلك فلا ينبغي لأحد أن يترك ذلك زهدا وتقشفا مع ~~القدرة عليه ويرى أن تركه أحسن لمن ترك ذلك رغبة عنه فذلك بدعة من صاحبها ~~انتهى # ص ( ومشى في ذهابه ) ش قال سند اتفق الكافة على استحباب المشي إلى المصلي ~~ثم قال إلا أن الركوب في العيد غير مكروه لأنه يتعلق بالزينة وذلك يومها ~~انتهى # ص ( وفطر قبله في الفطر ) ش قال في مختصر الوقار يستحب للمرء أن يطعم يوم ~~الفطر بعد صلاة الصبح شيئا من الحلو إن أمكن قبل صعوده المصلي انتهى # قال في التوضيح قال الباجي ويستحب أن يكون فطره على تمرات لما رواه ~~الترمذي وحسنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى ~~يأكل تمرات # زاد البغوي فيه ويأكلهن وترا # انتهى # ص ( وتأخيره في النحر ) ش نحوه لابن الحاجب # قال في التوضيح قوله وتأخيره في النحر ms1250 يقتضي أن التأخير مستحب # ونحوه في التلقين والجواهر وكلامه في المدونة وكلام ابن أبي زيد لا يقتضي ~~استحبابا به لقوله وليس ذلك على الناس في الأضحى # ص ( وخروج بعد الشمس ) ش هذا في حق من كان منزله قريبا # قال ابن ناجي وأما من بعد فيأتي بحيث يكون وصوله قبل وصول الإمام نص عليه ~~اللخمي انتهى # ونقله ابن عرفة وهذا في حق المأمومين # قال ابن عرفة وغدو الإمام روى أبو عمر قدر ما يصل إلى المصلي قد برزت ~~الشمس # وروى اللخمي قدر ما يصل له حلت الصلاة ابن حبيب إذا حل النفل وفوقه إذا ~~كان فيه رفق بالناس # انتهى # وقال الشبيبي والسنة في وقت الخروج في حق الإمام أن يؤخر حتى ترتفع الشمس ~~وتحل PageV02P194 النافلة وقبل ذلك قليلا إن كان ذلك أرفق بالناس وأما ~~المصلون فبحسب قرب منازلهم وبعدها # وإن كان منزل الإمام بعيدا من المصلى أمر بالخروج بقدر ما إذا وصل حانت ~~الصلاة انتهى # ص ( وتكبير فيه حينئذ ) ش يعني عند طلوع الشمس فمن خرج قبله لا يكون حتى ~~تطلع الشمس وإلى هذا أشار بقوله لا قبله # وقال الشبيبي إثر كلامه المتقدم فمن كان خروجه منهم بعد طلوع الشمس كبر ~~في حال ذهابه معلنا به وإن كان قبل طلوعها لم يكبر حتى تطلع الشمس # وقال أشهب يكبر مطلقا انتهى # وقال ابن عرفة وفي ابتدائه بطلوع الشمس أو الإسفار أو انصراف صلاة الصبح ~~رابعها وقت غدو الإمام تحريا الأول للخمي عنهما والثاني لابن حبيب والثالث ~~لرواية المبسوط والرابع لابن مسلمة انتهى # ورواية المبسوط هي التي أشار إليها المصنف بقوله وصحح خلافه فإنه ذكر في ~~التوضيح عن المبسوط هي التي أشار إليها المصنف بقوله وصحح خلافه فإنه ذكر ~~في التوضيح عن المبسوط قولا لمالك أنه يكبر قبل طلوع الشمس وإن ابن عبد ~~السلام قال هو الأولى لكنه لم يبين ابتداءه وقد علم ذلك من كلام ابن عرفة # ص ( وجهر به ) ش قال في المدونة يسمع نفسه ومن يليه انتهى # وقال في المدخل ms1251 فيسمع نفسه ومن يليه # وقال بعده أو فوق ذلك قليلا ولا يرفع صوته حتى يعقره لأن ذلك محدث ~~والزيادة على ذلك حتى يعقر حلقه من البدع إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا ما ذكر ورفع الصوت بذلك يخرج عن حد السمت والوقار # ولا فرق في ذلك أعني في التكبير بين أن يكون إماما أو مأموما أو مؤذنا أو ~~غيرهما فإن التكبير مشروع في حقهم أجمعين على ما تقدم وصفه إلا للنساء فإن ~~المرأة تسمع نفسها ليس إلا بخلاف ما يفعله بعض الناس اليوم فكان التكبير ~~إنما شرع في حق المؤذن فتجد المؤذنين يرفعون أصواتهم بالتكبير كما تقدم ~~وأكثر الناس يستمعون لهم ولا يكبرون وينظرون إليهم كأن التكبير إنما شرع ~~لهم وهذه بدعة محدثة # ثم إنهم يمشون على صوت واحد وذلك بدعة لأن المشروع أن يكبر كل إنسان ~~لنفسه ولا يمشي على صوت غيره # ص ( وإيقاعها به ) ش أي بالمصلي والمراد به الفضاء والصحراء وأما البناء ~~المتخذ فيه فبدعة # قال في المدخل ينبغي أن يترك الموضع مكشوا لابناء فيه فإن كان لا يقدر ~~على إزالة هذا المنكر فيترك الصلاة فيما حواه البنيان ويصلي خارجه في ~~البراح فهو أفضل # والأولى في حقه جل هو المتعين اليوم # فروع الأول قال في المدخل أيضا فإذا خرج الإمام إلى الصحراء وخطب فليكن ~~على الأرض لا على المنبر فإنه بدعة انتهى # وقال في الشإمل ولا يخرج إليها بمنبر انتهى # وهذا خلاف ما قاله ابن بشير ونصه فإذا فرغ من الصلاة صعد المنبر إن كان ~~هناك منبر والأولى في الاستسقاء أن يخطب بالأرض لقصد الذلة والخضوع ولا بأس ~~في العيدين باتخاذ المنبر كما PageV02P195 فعله عثمان لأن المقصود فيها ~~إقامة أبهة الإسلام انتهى # الثاني قال فيه أيضا وصلاتها في المسجد على مذهب مالك رحمه الله بدعة ~~اللهم إلا أن يكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة ثم علل كونه بدعة بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا الخلفاء الراشدون بعده ولأنه ms1252 أمر ~~النساء أن يخرجن إلى صلاة العيد وأمر الحيض وذوات الخدور أن يخرجن فقالت ~~إحداهن يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدانا لا يكون لها جلباب # فقال تعيرها أختها من جلبابها ليشهدن الخير ودعوة المسلمين # فلما شرع لهن الخروج وشرع الصلاة في البراج لإظهار شريعة الإسلام وليحصل ~~لهم ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر من قوله عليه السلام ~~باعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال فما أمرن به في هذا الحديث فعله في ~~صلاة العيد فكان النساء بعيدا من الرجال # ألا ترى أنه لما فرغ من أمرن به في هذا الحديث فعله في صلاة العيد فكان ~~النساء بعيدا من الرجال # ألا ترى أنه لما فرغ من خطبته وصلاته جاء إلى النساء فوعظهن وذكرهن فلو ~~كان قريبا لسمعن الخطبة ولما احتجن إلى تذكيره بعد الخطبة # هذا وجه ووجه ثان وهو أن المسجد ولو كبر فهم محصورون في الخروج من أبوابه ~~وقد يجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج فتتوقع الفتنة في مواضع ~~العبادات بخلاف البراح # وهذا بعكس ما يفعله بعض الناس اليوم وهو أن المسجد عندهم كبير والأبواب ~~شتى لا يخرجون إلى البراح لكونه أوسع وهو السنة وبنوا في ذلك البراح موضعا ~~يكون في الغالب قدر صحن المسجد الجامع أو أصغر وجعلوا له بابين ليس إلا ~~فيجتمع النساء والرجال عند الدخول والخروج وتقف الدواب والخيل على البابين # والغالب أن النساء إذا خرجن لغير العيد يلبسن الحسن من الثياب ويستعملن ~~ويتحلين فما بالك بالعيد والرجال أيضا يتجملون فيقع الضرر وتتلوث القلوب ~~فينبغي أن ينزه الموضع عن هذا ويترك مكشوفا لابناء فيه وإن كان لا يقدر على ~~إزالة ما فيه من البناء فيترك الصلاة فيم حواه البناء ويصلى خارجا عنه في ~~البراح وهو الأولى والأفضل في حقه بل المتعين اليوم كما تقدم # الثالث قال ابن حبيب إذا كان المطر والطين ولم يستطيعوا أن يخرجوا إلى ~~المصلى فلا بأس أن يصلوا في المسجد الجامع على سنة العيد في المصلى # انتهى ms1253 # من ابن فرحون على ابن الحاجب # الرابع قال في المدونة قال مالك لا تصلي في موضعين # قال سند يريد أنها لا تقدم بخطبة في موضعين في المصر الواحد # وهذه المسألة أسقطها البراذعي من تهذيبه وقاله القرافي ونصه وفي الكتاب ~~ولا تصلى في المصر في موضعين خلافا للشافعي قياسا على الجمعة # انتهى # والله أعلم # ص ( وسماعهما ) ش يعني أن سماع الخطبتين مستحب # قال في المدخل والسنة أن لا ينصرف بعد الصلاة حتى يفرغ الإمام من خطبته ~~وإن كان لا يسمعها وكذلك الناء # قاله مالك انتهى # ويفهم من كلام المؤلف أن الإنصات فيهما مستحب # وفي رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة قال مالك ~~ينصت الناس في خطبة العيدين والاستسقاء كما ينصتون في الجمعة # قال ابن رشد وهذا صحيح لأنها خطبة مشروعة للصلاة عنده فوجب أن يكون حكمها ~~حكم الخطبة في الإنصات لها # وذهب الطحاوي في خطبة العيدين إلى أنها للتعليم لا للصلاة كخطبة الحج فلا ~~ينصت لها ودليله ما روي عن عبد الله بن السائب قال شهدت العيد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما صلى قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس إلى الخطبة ~~فليجلس ومن أحب أن يرجع فليرجع # وكذلك خطبة الاستسقاء إذ لا صلاة فيه على مذهبه انتهى # وقال ابن رشد وجب أن يكون حكمها حكم الخطبة في الإنصات لها يعني أنه يطلب ~~الإنصات لها كما يطلب الإنصات لخطبة الجمعة وإن اختلف أيضا فيهما # قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم ينصت في العيدين والاستسقاء كالجمعة ~~PageV02P196 وروى القرينان وابن وهب وعلي ليس الكلام فيها كالجمعة وإن أحدث ~~فيها تمادى وفي تكبيرهم بتكبيره قولا مالك والمغيرة بن حبيب ويذكر فيها في ~~الفطر سنة زكاته ويحض على الصدقة وفي الأضحى الأضحية والذكاة انتهى # قال في التوضيح في كتاب الحج الخطب ثلاثة أقسام قسم ينصت فيه وهو خطبة ~~الجمعة وقسم لا ينصت فيه وهو خطب الحج كلها وقسم اختلف فيه وهو خطب العيدين ~~والاستسقاء واستحب مالك الإنصات ms1254 فيهما انتهى # تنبيه تقدم في كلام ابن عرفة أنه إذا أحدث في أثناء الخطبة تمادى # وهكذا قال في تهذيب البراذعي ونصه وإن أحدث الإمام في خطبة العيدين تمادى # وقد يتوهم منه أنه إذا أحدث قبل الشروع في الخطبة لا يخطب وليس كذلك # ولفظ الأم قلت رأيت الإمام إذا أحدث يوم العيدين قبل الخطبة بعدما صلى ~~أيستخلف أم يخطب بهم على غير وضوء قال أرى أن لا يستخلف وأن يتم بهم الخطبة ~~انتهى # ص ( وأعيدتا إن قدمتا ) ش فإن لم يعدهما أجزأته أي أجزأته صلاة العيد لأن ~~الخطبة ليست شرطا في صحتها كخطبة الجمعة # ص ( وإقامة من لم يؤمر بها أو فاتته ) ش قال في المدونة ولا تجب صلاة ~~العيدين على النساء والعبيد ولا يؤمرون بالخروج إليها ومن حضرها منهم لم ~~ينصرف إلا بانصراف الإمام وإذا لم يخرجن النساء فما عليهن بواجب أن يصلين ~~ويستحب لهن أن يصلين أفذاذا ولا تؤمهن منهن واحدة انتهى # قال سند إذا لم يكن معهم رجل صلين أفذاذا فإن كان معهن رجل تخلف لعذر فهل ~~يجمع بهن يختلف فيه بناء على أن من منعه العذر أن يجمع مع الإمام في ~~العيدين هل يجمع دونه وسيأتي # ثم قال في المدونة ومن فاتته صلاة العيدين مع الإمام فيستحب له أن يصليها ~~من غير إيجاب اتهى # قال سند إن جاء من فاتته والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي وسواء كان في ~~المصلى أو في المسجد # ثم قال فإن فاتت جماعة فأرادوا أن يصلوا بجماعتهم فهل يجوز يختلف فيه # قال ابن حبيب من فاتته العيد لا بأس أن يجمعها مع نفر من أهله # وقال سحنون لا أرى أن يجمعوا وإن أحبوا صلوا أفذاذا # ثم قال والمذهب أنهم لا يخطبون # ثم قال في المدونة ويصليها أهل القرى كأهل الحضر # فحمله سند على أن المراد به أهل القرى الصغار الذين لا تجب عليهم الجمعة ~~وأنه يستحب لهم أن يصلوها # ثم قال إذا قلنا لا تجب في غير موطن استيطان ويستحب لهم أن ms1255 يقيموها فهل ~~ذلك من غير خطبة قال عيسى عن ابن القاسم إن شاء من لا جمعة عليهم أن يصلوها ~~بإمام فعلوا ولكن لا خطبة عليهم فإن خطبوا فحسن انتهى # وما ذكره عن عيسى هو في أول رسم من سماعه # قال ابن رشد في شرحه هو خلاف ما تقدم في رسم العيدين آخر سماع أشهب # وقال في سماع أشهب المشار إليه لم ير في هذه الرواية أن يصلي العيدين في ~~جماعة وخطبة ومن لا تجب عليهم الجمعة وهو خلاف ما في أول رسم من سماع عيسى ~~وفي المدونة في هذه المسألة اختلاف في الرواية انتهى # فالحاصل أن المراد بقوله المصنف إقامة من لم يؤمر بها أو فاتته أنه يستحب ~~له أن يصليها # وهل في جماعة أو أفذاذا قولان والأصح أنه لا يجوز لهم جمعها # قال في الشامل وإقامتها لمن فاتته ولمن لا تلزمه فذا وكذلك جماعة على ~~الأصح فيهما انتهى # ويظهر من كلام صاحب الطراز ترجيح جواز الجمع PageV02P197 وعلى جواز الجمع ~~لمن فاتته من أهل المصر لا يخطب بلا خلاف وكذلك من تخلف عنها لعذر وكذلك ~~العبيد والمسافرون واختلف في أهل القرى الصغار على قولين والله أعلم # فرعان الأول فلو أراد أن يجمعها من فاتته في المسجد أو في المصلى والظاهر ~~أنهم يمنعون من ذلك ويدل لذلك قول ابن حبيب من فاته العيد فلا بأس أن يجمع ~~مع نفر من أهله والله سبحانه وتعالى أعلم # الثاني يستحب لسيد العبد أن يأذن له في حضور العيد # ص ( وتكبيره إثر خمس عشرة فريضة ) ش لم يتعرض المصنف وكثير من أهل المذهب ~~لبيان صفة التكبير في الجهر والإسرار # وقال في المدخل قد مضت السنة أن أهل الآفاق يكبرون دبر كل صلاة من ~~الصلوات الخمس في أيام إقامة الحاج بمنى فإذا سلم الإمام من صلاة الفرض في ~~تلك الأيام كبر تكبيرا يسمع نفسه ومن يليه وكبر الحاضرون بتكبيره كل واحد ~~يكبر لنفسه لا يمشي على صوت غيره على ما وصف من أنه يسمع نفسه ومن ms1256 يليه # فهذه هي السنة وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من أنه إذا سلم الإمام من ~~صلاته كبر المؤذنون على صوت واحد على ما يعلم من زعقاتهم ويطولون فيه ~~والناس يستمعون إليهم ولا يكبرون في الغالب وإن كبر أحد منهم فهو يمشي على ~~أصواتهم وذلك كله من البدع وفيه إخرام حرمة المسجد والتشويش على المصلين ~~والتالين والذاكرين انتهى # ص ( وكبر ناسيه إن قرب ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولو نسي ~~التكبير لكبر بالقرب # والقرب عند مالك أن يكون في المجلس فإذا قام الإمام منه فلا شيء عليه ~~انتهى # وما ذكره هو قول مالك في المختصر الكبير # قال سند وأما حد الطول في ذلك قال مالك في المختصر يكبر ما دام في مجلسه ~~فإذا قام منه فلا شيء عليه # والكلام هنا كالكلام فيمن سلم من اثنين فما منع البناء فيه منع التكبير ~~هنا وما لا يمنع البناء لم يمنعه انتهى # وفي المدونة ومن نسي التكبير وهو بالقرب رجع فكبر وإن بعد فلا شيء عليه # قال ابن ناجي ما ذكره هو المشهور تقدم الشاذ إنه يكبره وإن بعد ما دام في ~~مجلسه وإن قام فلا شيء عليه # قاله في المختصر حكاه عن عبد الحميد والمازري أبو إبراهيم # قوله رجع يعني بالقول ولا يرجع إلى الموضع الذي صلى فيه كالصلاة لأنه ~~زيادة # ومثله للمغرب # وما ذكراه هو خلاف قول ابن حبيب في واضحته ومن نسي التكبير حتى انصرف من ~~صلاته فإن كان قريبا من مصلاه جلس مستقبل القبلة وكبر على سنة ذلك وإن ~~تباعد فلا شيء عليه # وكان شيخنا ينقل ( عن أبي عمران أن سحنون بن سعيد جرى له ذلك فكبر بعض ~~التكبير قائما وبعضه جالسا # وانظر ما حد القرب هل الذي يصح منه البناء أو هو أوسع من ذلك انتهى # قلت الظاهر ما قاله صاحب الطراز والله أعلم # ص ( ثم تكبيرتين ) ش يريد وتكون التكبيرة الثانية معطوفة على التهليلة ~~بالواو وهذا لا يفهم من كلامه # ص ( وكره تنفل بمصلى ms1257 قبلها PageV02P198 أو بعدها لا بمسجد فيهما ) ش يعني ~~أنه يكره التنفل في مصلى العيد قبل الصلاة وبعدها وأما المسجد فلا يكره ~~التنفل فيه لا قبل الصلاة ولا بعدها وهذا في حق غير الإمام # قال في الطراز ونحن إذا قلنا بجواز التنفل قبلها فهل نطلقه للإمام بل سنة ~~الإمام إذا قدم أن يبدأ بصلاة العيد إلا أن يقوم قبل الوقت فليس بذلك بوقت ~~التنفل أيضا انتهى # فروع الأول إذا قلنا إن النافلة جائزة في المسجد قبل الصلاة للمأموم فهل ~~تحرم أو تكره بخروج الإمام على الناس أو تباح لم أر فيه نصا والله أعلم # الثاني قال في الطراز وأما التنفل في البيوت يوم العيد فمختلف فيه فذهب ~~الجمهور إلى جوازه من غير كراهة # وقد قال قوم صلاة العيد سبحة ذلك اليوم فليقتصر عليها إلى الزوال وجنح ~~إلى ذلك ابن حبيب # فقال أحب إلي أن تكون صلاة العيد حظه من النافلة ذلك اليوم إلى صلاة ~~الظهر وهذا مذهب مردود باتفاق أرباب المذهب انتهى # الثالث قال في الشامل لم يعرف مالك قول الناس تقبل الله منا ومنكم وغفر ~~الله لنا ولكم ولم ينكره وأجازه ابن حبيب وكرهه بعضهم انتهى # وانظر النوادر والمدخل # وقال في المسائل الملقوطة قال النحاس أو جعفر وغيره الاتفاق على كراهة ~~قول الرجل لصاحبه أطال الله بقاءك وقال بعضهم هي تحية الزنادقة # وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر أن عمر قال لعلي رضي الله عنهما صدقت ~~أطال الله بقاءك # فإن صح بطل ما ذكره من الاتفاق انتهى # الرابع قال في الطراز ولا ينكر في العيدين اللعب للغلمان بالسلاح والنظر ~~إليهم وكذلك لعب الصبية بالدفوف وشبه ذلك انتهى # ثم ذكر لعب الحبشة # قال وقد كره مالك لعبهم في المسجد ويحمل الحديث أن السيدة عائشة رضي الله ~~عنها كانت في المسجد تراهم انتهى # # | فصل في صلاة الكسوف والخسوف # ( سن وإن لعمودي ومسافر لم يجد سيره ) قال في الطراز وسئل ابن القاسم هل ~~كان مالك يرى أن صلاة الكسوف سنة لا تترك مثل ms1258 صلاة العيد سنة لا تترك قال ~~نعم # قال سند وهذا مما لا يخلف فيه # وأبو حنيفة وصفها بالوجوب ونحن لا نتحاشى أن نقول تجب وجوب السنن المؤكدة ~~على أنه لا ينبغي تركها لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بالجماعة وأمر ~~بها وهي من شعار الدين وشعار الإسلام ويجب إظهارها إلا أنها غير مفروضة لما ~~بينا في صلاة الوتر أنه لا مفروض إلا الصلوات الخمس انتهى # وقال في النوادر قال ابن حبيب وصلاة الخسوف سنة على النساء والرجال ومن ~~عقل الصلاة من الصبيان والمسافرين والعبيد انتهى # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم إن تطوع من يصلي بأهل البادية بصلاة ~~الكسوف فلا بأس # ابن رشد يريد الذين لا تجب عليهم الجمعة وأما من تجب عليهم فلا رخصة في ~~تركهم الجمع للكسوف انتهى # وأتى رحمه الله بأن المأذنة بني الخلاف في المذهب ولم يأتي بلو المشيرة ~~إلى الخلاف المذهبي إشارة إلى أنه لم يرتض ما حكاه اللخمي عن مالك في مختصر ~~ما ليس في المختصر من أنه لا يؤمر بها إلا من تلزمه الجمعة أخذا من قوله ~~فيه قال مالك إذا كانت قرية فيها خمسون رجلا ومسجد يجمعون فيه الصلاة فلا ~~بأس أن يجمعوا صلاة الخسوف # قال اللخمي فأجراها مجرى الجمعة فيمن تجب عليه وكالعيدين في أحد الأقوال ~~انتهى # وقال في الطراز وفيما قاله اللخمي نظر وليس فيه أنها تسقطه عمن لا جمعة ~~عليهم وإنما فيه أن هل الجمعة لا بأس أن يجمعوها يريد أن جمعهم بها أصوب من ~~فعلها في الانفراد # ومن لا جمعة لهم إن PageV02P199 شاؤوا جمعوا وإن شاؤوا صلوا منفردين أما ~~أن يتركوها فلا انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام اللخمي وفيه نظر لاحتمال كونه شرطا في ~~جمعها فقط انتهى # ص ( لكسوف الشمس ) ش سواء كان الكل أو البعض # قال ابن بشير والكسوف عبارة عن ظلمة أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضها ~~انتهى # وفي الطراز لو انكسف كل الشمس فلم يصلوا حتى انجلى بعضها فإنهم يصلون ~~لقيام ms1259 الوقت ورغبة في إكمالها كما لو انكسف بعضها ابتداء انتهى # وقال ابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء من كتاب الجامع الرابع من سماع ~~ابن القاسم لما تكلم على مسألة المنجم في أثناء كلامه على مدة مسير الشمس ~~والقمر # فإذا قدر الله عز وجل ما أحكمه من أمره وقدره من منازله في مسيره أن يكون ~~بإزاء الشمس في النهار فيما بين الأبصار وبين الشمس ستر جرمه عن وء الشمس ~~كله إن كان مقابلا لها كلها أو بعضه إن كان منحرفا عنها فكان ذلك هو الكسوف ~~للشمس آية من آيات الله عز وجل يخوف بها عباده ولذلك أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالدعاء عند ذلك وسن له صلاة الكسوف انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة إذا خسفت الشمس انظر هل كلها أو بعضها ~~قال ابن المنذر لا تصلى إلا إذا خسفت كلها # الشيخ أو جلها لأن حكم الكل حكم الجل انتهى # ولا تصلى إذا خسف بعضها # أبو عمران وما قاله ابن المنذر تفسير الشيخ لأنه قال إذا خسفت الشمس ~~انتهى # وقال أيضا في باب جمل من الفرائض واختلاف متى جصلى قال ابن الهندي حين ~~تغيب كلها وتسود وكذلك إذا ذهب جلها تصلى لأن حكم الجل حكم الكل وأما إذا ~~خسف منها الشيء اليسير ما رأيت من قال يصلى انتهى # قلت يحمل على اليسير الذي لا يصهر إلا بتكلف ولا يدركه إلا من لديه شعور ~~من أهل علم الفلك فإن الظاهر أنها لا تصلى حينئذ وإنما تصلى إذا ظهر الكسوف ~~للناس ولو في بعضها والله أعلم # تنبيهان الأول قال في الطراز لا خلاف بين أهل اللغة في استعمال الكسوف في ~~الشمس واختلف في استعمال الخسوف فذهب قوم إلى منعه وصار إلى ذلك بعض السلف # وروى عن عروة قال والأكثرون يقال خسفت وكسفت بمعنى واحد في الشمس والقمر ~~وهو ذهاب ضوئهما انتهى # الثاني قال في الذخيرة ولا يصلى الزلزال وغيره من الآيات وحكى اللخمي عن ~~أشهب الصلاة واختاره انتهى # ص ( ركعتان ms1260 سرا ) ش هذا هو المشهور وعليه اختلف في قراءة المأموم خلف ~~إمامه فقال أشهب لا يقرأ # وقال أصبغ يقرأ # ابن ناجي وهو الجاري على أصل المذهب # ص ( وركعتان ركعتان لخسوف القمر كالنوافل ) ش مشى رحمه الله على أن صلاه ~~خسوف القمر سنة وهذه طريقة اللخمي والجلاب # قال الشرح وشهره ابن عطاء الله # قلت ورأيت في بعض الحواشي أنه وجد بخط المصنف على نسخة من المختصر عند ~~قوله وركعتان ركعتان ما نصه صرح ابن عطاء الله بأن المشهور سنية الصلاة ~~لخسوف القمر انتهى # واقتصر في التوضيح PageV02P200 على القول بأنها فضيلة # قال الشارح وصححه غير واحد وصدر به في شامله فقال وصلاة خسوف القمر فضيلة # وقيل سنة وشهر انتهى # وعزا ابن عرفة هذا القول لابن بشير والتلقين فقال وصلاة خسوف القمر ~~اللخمي والجلاب سنة ابن بشير والتلقين فضيلة انتهى والله أعلم # ص ( بلا جمع ) ش يعني أن صلاة خسوف القمر إنما تصلى أفذاذا لا جماعة # قال في الطراز فإن جمعوا أجزأهم لأن سائر النوافل إذا وقعت جماعة صحت ~~وإنما الخلاف هل الجماعة من سننها أولا وظاهر كلام المؤلف أن صلاة كسوف ~~الشمس تصلى جماعة وهو كذلك بل الجماعة فيها مستحبة # وقال في التوضيح لما تكلم على قول ابن الحاجب صلاة قبل الإنجلاء سنة في ~~المسجد لا في المصلى # وقيل والمصلى # قوله في المسجد يريد مخافة انجلائها في طريق المصلى # قوله وقيل في المصلى وهو لابن حبيب يعني أن هذا القائل مخير بين إيقاعها ~~في المسجد والمصلى # وفهم هذا من كلامه لإتيانه بالواو المقتضية للجمع وهذا إذا وقعت في جماعة ~~كما هو المستحب انتهى # وقال ابن عرفة وفي اشتراطها بالجماعة قولا ابن حبيب والمشهور انتهى # ص ( وندب في المسجد ) ش هذا راجع لكسوف الشمس # قال في التوضيح وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحب وأما الفذ فله أن ~~يفعلها في بيته # وقال في صلاة خسوف القمر والمعروف من المذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم ~~ولا يكلفون الخروج لئلا يشق عليهم # واختلف هل ms1261 يمنع من الخروج فقال في المدونة لا يجمعون وأجاز أشهب الجمع # اللخمي وهو أبين لأنا إنما قلنا لا يجمعون لما في خروجهم من المشقة فإذا ~~جمعوا لم يمنعوا قياسا على كسوف الشمس انتهى # وقال ابن عرفة في صلاة خسوف القمر والمشهور كونها في البيوت ولا يجمع # وروى علي يفزعون للجامع يصلون أفذاذا ويكبرون ويدعون # وصوب اللخمي قول أشهب يجمعون # وقال في الطراز وهل يستحب فيها المسجد يختلف فيه قال مالك في المجموعة ~~ويفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع فيصلون أفذاذا ويكبرون ويدعون # وقال ابن الجلاب في تفريعه يصليها الناس في منازلهم فرادى # وهكذا قال أبو حنيفة # واعتل بأن خروجهم من بيوتهم ليلا مع الانكشاف مشقة ووجه الأول أن عادتهم ~~إنما كانت في هذه الآيات أن يفزعوا إلى الصلاة # قال أنس إن كانت الريح تشتد فبادر المسجد مخافة القيامة # خرجه أبو داود # ولأن في الخروج لها حال الكسوف اتعاظ وادكار وشهود الآية ينصرفون في ~~ظلمات الكسوف وينصرفون منه في ضوء الكمال انتهى # ص ( وقراءة البقرة ثم موالياتها ) ش تصوره واضح ويعيد الفاتحة في القيام ~~الثاني والرابع على المشهور # وقال محمد بن مسلمة لا يعيدها لأنها ركعتان والفاتحة في القيام الثاني ~~والرابع على المشهور # وقال محمد بن مسلمة لا يعيدها لأنها ركعتان والفاتحة لا تقرأ في ركعة ~~مرتين # ووجه المشهور أن من سنة كل ركوع أن يكون قبله فاتحة # قال في الطراز مسألة قال والاستفتاح في صلاة الكسوف في كل ركعة من الأربع ~~بالحمد لله رب العالمين أما قوله في كل ركعة من الأربع فهو قول الشافعي ~~وجماعة # وقال محمد بن مسلمة ليس عليه قراءة الحمد في الثانية من الأوليين ولا في ~~الرابعة # روي أن الركوعين انما هما في ركعة PageV02P201 واحدة فلهذا من أدرك أحد ~~الركوعين أدرك الركعة والركعة الواحدة تجزيء فيها قراءة الفاتحة فنقول ليس ~~هي ركعة واحدة ولا بد فيها من ركوعين وهما ركعتان فيها كالسجدتين جاز أن ~~تكون ركعة واحدة وفيها قراءتان وركعتان كالركوعين # ولا عبرة بإدراك المسبوق ms1262 كما في الركوعين فإنه بإدراك أحدهما يدرك الركعة ~~وإن كان الثاني واجبا يوضحه أن القراءة المسنونة يسن تدريرها وهي السورة ~~الزائدة فيصلى في القيامين بسورتين فلا يستبعد على ذلك أن تكون القراءة ~~الواجبة تكريرها أيضا في الركعة الواحدة فإن مسنون القراءة تبع لمفروضها ~~فلو لم يشرع المتبوع لم يشرع التبع فكل قيام في الصلاة تسن فيه القراءة وجب ~~فيه قراءة الفاتحة انتهى # فرع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وفي قراءة المأموم خلف إمامه قولا ~~أصبغ وأشهب انتهى # قال ابن ناجي وإذا فرعنا على قولها أنه يقرأ فيها سرا فقال أشهب لا يقرأ ~~المأموم خلف الإمام # وقال أصبغ بل يقرأ وكلاهما ذكره عبد الحميد في الاستلحاق والجاري على أصل ~~المذهب قول أصبغ قياسا على القرض في المشهور انتهى # ص ( ووعظ بعدها ) ش قال في الطراز بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في ~~الإسرار بالقراءة في صلاة كسوف الشمس والرد على من قال بالجهر واحتج بما ~~روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة طويلة ~~يجهر فيها يعني في صلاة الكسوف اعتبارا بصلاة العيدين والاستسقاء # خرجه أبو داود # وما روته عائشة رضي الله عنها محمول على صلاة كسوف القمر جمعا بين ~~الروايات فإنه قد روي عنها في خسوف الشمس ما يقتضي ذلك واعتبارهم بصلاة ~~العيد فاسد وذلك أن نوافل النهار من طلوع الشمس إلى غروبها شبيهة بفرائضه ~~وفرائضه لا يشرع فيها جهرا إلا ما كانت فيه خطبة بدليل الجمعة والظهر ~~والعصر فلتكن النوافل كذلك والعيد والاستسقاء لها خطبة فكانت في الجهر ~~كالجمعة وصلاة الخسوف لا خطبة لها فكانت كالظهر والعصر انتهى # وقال ابن عرفة روى ابن عبد الحكم يستقبل الناس بعد سلامهم يعظهم ويأمرهم ~~بالدعاء والتكبير والصدقة والعتق انتهى والله أعلم # ص ( وركع كالقراءة ) ش هو كقوله في المدونة ثم ركع ركوعا طويلا كنحو ~~قيامه انتهى # وقال البساطي قوة كلام المصنف تعطي أن هذه الصفة صفة صلاة الكسوف لا أنه ~~مندوب وإلا قال وركوع كالقيام انتهى # وقال ms1263 ابن بشير يجعل طوله دون قراءته ولا يقرأ في الركوع بل يسبح وهو يدعو ~~ويجري على الخلاف في جواز الدعاء في الركوع ثم قال ويرفع رأسه ويقول سمع ~~الله لمن حمده ويقول المقتدون ربنا ولك الحمد # ثم قال إذا رفع رأسه من الركوع الثاني اعتدل كسائر الصلوات ولم يزد انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر ويسبح الله في ركوعه ولا يدعو ولا يقرأ انتهى # ص ( وسجد كالركوع ) ش هذا كقول ابن الحاجب والسجود مثل الركوع على ~~المشهور # فرع قال في الطراز وإذا قلنا يسن طول السجود فمن سها عن تطويله سجد لذلك ~~لأنه من سنة هذه الصلاة فأشبه تكبير العيد ويفارق تطويل القراءة في الصبح ~~لأنه من فضائلها # ثم قال والحكم في تطويل الركوع والقيام يجري على ما ذكرناه في السجود # فرع قال فيه أيضا ولا يطيل الفصل بين السجدتين بالإجماع وكذا التشهد # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وإنما قال صاحب الطراز وإذا قلنا يسن طول ~~السجود لأنه اختلف في تطويله وأما الركوع فإنه متفق على تطويله والله أعلم # ص ( ووقتها كالعيد ) ش أي من حل النافلة للزوال # قال في الجلاب وروى ابن القاسم وقتها وقت العيدين قياسا عليهما ~~PageV02P202 وعلى الاستسقاء بجامع أن هذا وقت ليس لشيء من الفرائض فجعل ~~السنن المستقلة تمييزا لها عن النوافل التابعة # انتهى من الذخيرة # فرع قال في الطراز فإن طلعت مكسوفة فلم تصل حتى تبرز الشمس ويأتي وقت ~~النافلة وهذا متفق عليه وهل عليهم أن يقفوا ويدعوا قال في الواضحة ولا تصلى ~~في طلوع الشمس قبل أن تبرز وتحل النافلة ولكن يقفون للدعاء والذكر فإن ~~تمادت صلوها وإن انجلت حمدوا الله تعالى ولم يصلوها # وقال مالك رحمه الله في المختصر ولا قيام عليهم ولا استقبال القبلة ولو ~~فعله أحد لم أر به بأسا # فظاهر ما في الواضحة أن ذلك مسنون ومندوب إليه وظاهر ما في المختصر أنه ~~غير مسنون إلا أنه جائز ولم يعد بدعة ولم تزل الناس في هذه الآيات يتضرعون ~~ويدعون ms1264 ويذكرون الله تعالى قياما مستقبلين القبلة ومبتهلين لا ينكر القائم ~~على الجالس ولا الجالس على القائم ولا الداعي على الساكت ولا الساكت على ~~الداعي انتهى # ومنه أيضا إذا قلنا لا تصلى بعد العصر فانكسفت قبل الغروب وغابت منكسفة ~~لم تصل إجماعا وسلم ذلك الشافعي وإن كان مذهبه في القمر إذا غاب منكسفا ~~بليل فليصل صلاة الكسوف # وهذا لأن سلطان الشمس قد ذهب ووقتها قد فات وهو النهار وإنما كانت الصلاة ~~رغبة ليرد ضوؤها إلينا وتعود منفعتها علينا وهذا المعنى يذهب بفقد الشمس ~~رأسا فيسقط حكمها بفقدها انتهى # فرع قال في الذخيرة قال سند فإن طلع القمر مخسوفا بدأ بالمغرب # وظاهر قول مالك افتقارها إلى نية تخصها بخلاف الكسوف فإن انكسف بعد الفجر ~~فلا صلاة إلا ركعتي الفجر ولأن المقصود من الصلاة وجود ضوئه ليلا لتحصل ~~مصلحته وقد فات ذلك # فلو خسف فلم يصلوا حتى غاب بليل لم يصلوا خلافا للشافعي انتهى # وذكر الجزولي في صلاته بعد الفجر قولين واقتصر التلمساني على أنها تصلى ~~والله أعلم # ص ( وتدرك الركعة بالركوع ) ش أي الثاني # قال في المدونة من أدرك الركعة الثانية من الركعة الأولى لم يقض شيئا ~~وكذلك إن أدرك الركعة الثانية من الركعة الثانية فإنما يقضي ركعة فيها ~~ركعتان انتهى # قال في التوضيح حاصله أن الركوع الأول سنة والثاني هو الفرض فلذلك إذا ~~أدرك الثاني من إحدى الركعتين فقد أدرك الركعة الثانية انتهى # وقال في الطراز وذلك لأن الركوع الأصلي هو الثاني بدليل أنه يؤتى به في ~~محله فيصلي أوله بالقراءة والرفع منه بالسجود بخلاف الركوع الأول فإنه في ~~أثناء القراءة وهي محمولة عن المسبوق فوجب أن يكون محمولا # انتهى مختصرا # وقال في الطراز أيضا إن ركع بنية الثاني وسها عن الأول سجد قبل السلام ~~لأنه مسنون وليس بركن وإن ركع بنية الأول وسها عن الثاني فحكمه من ترك ~~الركوع الثاني والله أعلم # فرع قال المشذالي أنظر لو أدرك الركوع الأول وفاته الثاني لرعاف أو نحوه ~~وأدرك الإمام في آخر انحطاطه ms1265 للسجود هل يقضيه ظاهر المدونة أنه يقضيه فإنه ~~نقي القضاء عمن أدرك الثاني فقط ولو كان العكس مساويا لما كان لاختصاصه ~~فائدة # وظاهر كلامهم أن الأول واجب # فعلى هذا قول سند إن سها عن الأول سجد له قبل مشكل لأنه أجراه مجرى السنن ~~انتهى # قلت قوله ظاهر كلامهم إنه واجب فيه نظر بل ظاهر كلام المدونة المتقدم إنه ~~غير واجب وقوله أجراه مجرى السنن يقتضي أنه لم يقف على كلامه وإلا فقد تقدم ~~التصريح بأنه مسبوق في كلامه وكلام صاحب التوضيح # وقول الشارح إن من جاء والإمام راكع فإنه يدرك تلك الركعة يريد ولو في ~~الركوع الثاني يقتضي أنه إذا أدرك الأول فقد أدرك الصلاة أيضا وليس كذلك ~~ومقتضى ما تقدم أنه يتداركه ما لم يعقد الركعة التي تليها والله أعلم # فرع قال في النوادر ومن فاتته مع الإمام فليس عليه أن يصليها فإن فعل ~~PageV02P203 ما دامت الشمس منكسفة فلا بأس به انتهى # ص ( ولا تكرر ) ش أي لا تكرر في اليوم الواحد # يجب تطويل الصلاة ما لم تنجل فإن أتمها على سنتها قبل الإنجلاء لم يلزم ~~الجمع لصلاة أخرى على سنتها ولكن للناس أن يصلوا أفذاذا ركعتين كسائر ~~النوافل ويدعوا ويذكروا الله انتهى # وأما لو تكرر الكسوف في السنة مرارا فإنه يصلي كذلك # قال في الطراز في باب صلاة الاستسقاء لما تكلم على قول المدونة وسألناه ~~هل يستسقي في العام الواحد مرتين أو ثلاثا قال لا أرى بذلك بأسا # وهذا قول الكافة إلا أن الشافعي قال وليس أستحب في الثانية والثالثة ~~كالأولى لأنه صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة # ووجه المذهب قوله تعالى @QB@ إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم ~~يضرعون @QE@ وقوله @QB@ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا @QE@ فربط التضرع ~~بالحال المدية به # وفي الحديث أن الله يحب الملحين في الدعاء ولأن العلة الموجة للاستسقاء ~~أولا هي الغيث والحاجة إلى الغيث قائمة وهكذا لو خسفت الشمس أو القمر في ~~السنة مرارا فإنهم يصلون الكسوف كل مرة وإنما لم يستسق النبي صلى ms1266 الله عليه ~~وسلم إلا مرة واحدة لأنه لم يحتج بعد تلك المرة إلى استسقاء انتهى # ص ( وإن انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان ) ش ظاهره سواء كان ~~ذلك قبل أن يتم ركعة بسجدتيها أو بعد ذلك وهو كذلك أعني الخلاف في إتمامها ~~كالنوافل في السورتين لكنه مختلف # فإن انجلت بعد إتما ركعة بسجدتيها فلا خلاف أنها لا تقطع # واختلف هل يتمها على سنتها وهو قول أصبغ أو يتمها كالنوافل وهو قول سحنون ~~قال ابن عبد السلام ومعنى الأول والله أعلم إنما هو في عدد الركوع والقيام ~~دون الإطالة وإن انجلت قبل إتمام ركعة بسجدتيها فلا خلاف أنه لا يتمها على ~~هيئتها # واختلف هل يتمها كالنوافل أو يقطع هكذا حصل الخلاف ابن ناجي وهو مأخوذ من ~~التوضيح وابن عرفة # والظاهر من القولين الثانيين عدم القطع والله أعلم # ص ( وقدم فرض خيف فواته ثم كسوف ثم عيد وأخر الاستسقاء ليوم آخر ) ش أما ~~كسوف الشمس فلا يتأتى على المشهور من أن وقتها إلى الزوال إلا على ما قال ~~البساطي فيمن نام عن صلاة فوقتها إذا استيقظ فتأمله # وأما في خسوف القمر فممكن والله أعلم # وأما قوله ثم كسوف ثم عيد ففيه سؤالان الأول إن اجتماعهما محال عادة لأن ~~كسوف الشمس إنما يحصل بالقمر إذا حال بيننا وبينها في درجتها يوم تسع ~~وعشرين وعيد الفطر يكون بينهما ثلاثة عشرة درجة منزلة تامة والأضحى يكون ~~بينهما نحو مائة وثلاثين درجة عشر منازل # نعم يمكن عقلا أن يذهب ضوء الشمس بغير سبب أو بسبب غير القمر كما يمكن ~~حياة إنسان بعد قطع رأسه وإخلاء جوفه والكلام على مثل هذا منكر مع أن ~~الشافعي وجماعة من العلماء تحدثوا فيه # السؤال الثاني إنه ذكر في باب النفل أن صلاة العيد آكد من صلاة الكسوف ~~وهو مناقض لتقديمه # وجوابه أن الكسوف يخشى ذهاب سببه بخلاف العيدين كما في جواب الأذان على ~~قراءة القرآن # تنبيهات الأول قال ابن عرفة زعم ابن العربي بطلان كون الكسوف بحيلولة ~~القمر وكون ms1267 خسوفه بدخوله في ظلل الأرض لسبعة أوجه خلاف قول المازري ~~والجماعة فعلى قول ابن العربي لا سؤال انتهى # الثاني قال القرافي إذا اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف فواتها وإن ~~أمن قدم الكسوف وتقدم الجنازة على الجمعة والخسوف إلا أن يضيق وقته انتهى # قلت وهذا إنما يأتي على خلاف المشهور من أن وقتها ممتدا إلى بعد الزوال ~~والله أعلم # # | فصل في صلاة الاستسقاء # PageV02P204 ( سن الاستسقاء لزرع أو شرب بنهر أو غيره وإن بسفينة ركعتان ~~جهرا ) الاستسقاء طلب السقي # قال اللخمي الاستسقاء يكون لأربع الأول للمحل والجدب # والثاني عند الحاجة إلى شرب شياههم أو دوابهم ومواشيهم في سفر في صحراء ~~أو في سفينة أو في الحضر # والثالث استسقاء من لم يكن في محل ولا حاجة إلى الشرب وقد أتاهم من الغيث ~~ما إن اقتصروا عليه كانوا في دون السعة فلهم أن يستسقوا ويسألوا الله ~~المزيد من فضله # قال مالك كل قوم احتاجوا زيادة إلى ما عندهم فلا بأس أن يستسقوا ويسألوا ~~الله المزيد من فضله # قال مالك كل قوم احتاجوا زيادة إلى ما عندهم فلا بأس أن يستسقوا # والرابع استسقاء من كان في خصب لمن كان في جدب ومحل # وهذه الأربعة في الحكم على ثلاثة أوجه فالوجهان الأولان سنة لا ينبغي ~~تركها والثالث مباح والرابع مندوب إليه انتهى # ونقله ابن عرفة وذكر عن المازري بأنه رد الرابع وأن المراد به الدعاء ~~ونصه اللخمي ولنزول الجدب بغيرهم مندوب إليه لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على ~~البر والتقوى @QE@ ولحديث من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ودعوة المسلم ~~لأخيه بظهر الغيب مستجابة ورده المازري بأنه الدعاء لا سنة الصلاة انتهى # وأنكر ابن رشد الصلاة في الثالث وتأول الاستسقاء فيه بالدعاء # وقال في سماع أشهب في رسم الاستسقاء في أهل قرية إنما يشربون من الأمطار ~~إذا كان سال واديهم فيزرعون ويشربون وكان عام قل المطر علينا فنمطر ما نزرع ~~عليه الزرع الكثير ولا يسيل وادينا فنستسقي # قال نعم # قيل إنه قيل الاستسقاء إذا لم يكن مطر ms1268 وأنتم قد مطرتم وقد زرعتم عليه ~~زرعا كثيرا # فقال ما قالوا شيئا ولا بأس # بذلك قال ابن رشد قوله إنهم يستسقون يريد الدعاء لا البروز إلى المصلي ~~على سنة الاستسقاء لأن ذلك إنما يكون عند الحاجة الشديدة إلى الغيث حيث ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم # روى أبو مصعب عن مالك أن البروز إلى المصلى للاستسقاء لا يكون إلا عند ~~الحاجة الشديدة انتهى # فيحمل قول المصنف أن الاستسقاء سنة على القسمين الأولين لأن القسم الثالث ~~ليس سنة بل إما مباح كما قال اللخمي أو ليس بمشروع كما قال ابن رشد وأما ~~القسم الرابع فسيصرح بحكمه فتأمله والله أعلم # فرع والاستسقاء بالدعاء مشروع مأمور به في كل الأحوال إن احتيج إليه ولا ~~خلاف بين الأمة في جوازه # قاله ابن بشير # فرع وإذا اضطر المطر بالناس دعوا الله وتضرعوا إليه ولا يقيمون له صلاة # قال ابن ناجي في شرح المدونة وقال السهيلي وإذا تضرروا من كثرة المطر ~~فليسألوا الاستصحاء قال وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم حوالينا ولا علينا ~~وفي الحديث الآخر اللهم منابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام فيه تعليم ~~كيفية الاستصحاء ولم يقل ارفعه عنا لأنه رحمة ونعمة فكيف يطلب رفعه ولم يقل ~~اللهم اصرفه إلى منابت الشجر لأنه سبحانه أعلم بوجه PageV02P205 اللطف ~~وطريق المصلحة # انتهى والجدب بالدال المهملة نقيض الخصب بكسر الخاء المعجمة # قال في التوضيح والجدب خاص باحتياج الزرع إلى الماء ولا يستعمل في احتياج ~~الحيوان انتهى # ص ( وخروجوا ضحى مشاة ) ش قال في المدونة وإنما تصلى ضحوة # ونقل ابن عرفة عن الباجي أنه فهمهما على أن وقتها ضحوة فقط ولا تصلى بعد ~~ذلك # ونقل عن ابن حبيب أنها تصلى من ضحوة إلى الزوال # وتردد سند في قول ابن حبيب هل هو تفسير لما في المدونة أو خلاف # وقال في التوضيح الظاهر أنه تفسير فإنه الذي ذكره ابن الجلاب وعبد الوهاب ~~وغيرهما # وقال ابن عرفة ويخرج الإمام كذلك إذا ارتفعت الشمس متوكئا على عصا أو غير ~~متوكىء ms1269 إلى المصلى # وروى الشيخ لا يكبرون في الاستسقاء إلا في إحرام ابن الماجشون ليس في ~~الغدو لها جهر بتكبر ولا استغفار # وروى ابن عبد الحكم لا يكبر الإمام في ممشاه ابن بشير المشهور يكبرون في ~~غدوهم انتهى # ص ( وكرر إن تأخر ) ش قال في النوادر قال ابن حبيب ولا بأس أن يستسقي ~~أياما متواليات ولا بأس أن يستقي من إبطاء النيل # قال أصبغ وقد فعل ذلك عندنا بمصر خمسة وعشرين يوما متواليات يستسقون على ~~سنة صلاة الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه ~~انتهى # تنبيه أطلع أصحابنا الخروج إلى الصحراء لصلاة الاستسقاء ولم يقيدوا ذلك ~~بغير مكة كما في صلاة العيد والظاهر أنه لا فرق وأن أهل مكة يصلون ~~الاستسقاء بالمسجد الحرام كما في صلاة العيد # وقد ذكر ابن جبير في رحلته وكانت في سنة تسع وتسعين وخمسمائة أن أهل مكة ~~صلوا صلاة الاستسقاء بالمسجد الحرام وإن الإمام صلى ركعتين خلف مقام ~~إبراهيم ثم خطب على المنبر وقد ألصق بالبيت على العادة وأنهم كرروا ذلك ~~ثلاثة أيام والله أعلم # ص ( ببذلة ) ش هي بكسر الموحدة وسكون الذال المعجمة والبذلة ما يمتهن من ~~الثياب # قاله في الصحاح والتبذل ترك التزين # ص ( ولا يمنع ذمي وانفرد لا بيوم ) ش قال في الطراز وإذا قلنا لا يمنعنون ~~فهل يخرجون بإشهار الصليب وإظهار شعار الكفر قال ابن حبيب لا يمنعون من ~~الاستسقاء والتطوف بصليبهم شركهم إذا برزوا بذلك وتنحوا به عن الجماعة ~~ويمنعون من إظهار ذلك في أسواق المسلمين وجماعتهم في الاستسقاء وغيره كما ~~يمنعون من إظهار الزنا وشرب الخمر انتهى # وقاله المازري أيضا والله أعلم # ص ( ثم خطب كالعيد ) ش يعني في كونها بعد الصلاة وكونها خطبتين يجلس في ~~ابتداء الخطبة الأولى PageV02P206 وبينهما # قال ابن بشير ولا يدعوا في هذه الخطبة إلا في كشف ما نزل بهم لا لأحد من ~~المخلوقين وإن الأفضل أن يقرأ بكسبح والشمس وبلا أذان وإقامة # ص ( ثم حول رداءه ) ش لعله إنما أتى بثم ms1270 لينبه على التحويل بعد الاستقبال # قال في المدونة فإذا فرغ استقبل القبلة قائما فحول ما على يمينه من ردائه ~~على يساره وما على يساره على يمينه ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى والأعلى ~~الأسفل انتهى # وقال ابن بشير إنما يحول رداء بعد أن يستقبل القبلة بوجهه انتهى # ص ( بلا تنكيس ) ش التنكيس أن يجعل الحاشية التي تلي عجزه على رأسه ~~وبالعكس على ما فهمه غير واحد والله علم # فرع قال ابن ناجي قال المغربي واختلف في البرانيس والغفائر على قولين ~~والمشهور لاتحول خلافا لابن عيشون ونص أبو محمد صالح على أنه لا يحول من لم ~~يكن معه إلا ثوب واحد # فرع قال في المدونة ثم ينصرف # قال ابن ناجي ما ذكره هو أحد قوليه وعنه إن شاء انصرف وإن شاء حول وجهه ~~إلى الناس فكلمهم ورغبهم في الصدقة والتقرب إلى الله تعالى انتهى # ص ( ويدل التكبير بالاستغفار وبالغ في الدعاء آخر الثانية ) ش قال ابن ~~عرفة ابن حبيب ويجتهد في الدعاء بالسقيا # ابن الماجشون ويصل كلامه بالاستغفار ويأمرهم به # وسمع ابن القاسم قول مالك أنكر أو مسلمة على رجل رآه قائما عند المنبر ~~رفع صوته بالدعاء ورفع يديه # ابن رشد إنما أنكر الكثير منه لأنه فعل اليهود وأما على وجه الاستكانة ~~فمحمود وأجازه فيها في مواضع الدعاء وفعله واستحبه وكفيه بطونهما للأرض # وسمع ابن القاسم لا يعجبني رفعهما في الدعاء # ابن رشد ظاهره خلاف إجازة رفعهما فيه في مواضعه كالاستسقاء وعرفة والمشعر ~~الحرام ومقامي الجمرتين والأولى حمل سماع ابن القاسم كراهته في غير مواطنه ~~فلا يكون خلافا # الشيخ روى علي استحسان رفعهما في الاستسقاء انتهى # ص ( وصدقة ) ش قال ابن عرفة ابن حبيب ويحض على الصدقة ويأمر فيها بالطاعة # ويحذر من المعصية انتهى # ص ( وجاز تنفل قبلها وبعدها ) ش تصوره واضح # فرع قال المازري وإذا فاتت صلاة الاستسقاء فقال مالك إن شاء مالك إن شاء ~~ترك انتهى والله أعلم # = كتاب الجنائز = # | فصل في التغسيل وصلاة الجنازة والتكفين والدفن # في وجوب غسل ms1271 الميت بمطهر ولو بزمزم والصلاة عليه كدفنه وكفنه وسنيتهما ~~خلاف اشتراطه هنا في غسل الميت أن يكون بمطهر موافق لما مشى عليه من أن ~~الغسل تعبد PageV02P207 وقوله في المستحبات وللغسل سدر يحمل على أنه يجعل ~~السدر في غير الأولى كما صرح به ابن حبيب وتأول بعضهم قوله في المدونة # وأحسن ما جاء في الغسل ثلاثا أو خمسا بماء وسدر وفي الآخرة كافورا إن ~~تيسر على قول ابن حبيب وأنه يريد في غير الأولى # أو يحمل على أن مراده أن يدلك الميت بالسدر ثم يصب عليه الماء القراح # قال ابن ناجي وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة له وعلى هذين الاحتمالين ~~يكون ما في المدونة موافقا لقول ابن حبيب # وحملها اللخمي على ظاهرها وأخذ منها جواز غسله بالماء المضاف كقول ابن ~~شعبان وجعل قول ابن حبيب خلافا # وما ذكره ابن نججي عن اختيار أشياخه ظاهر ويؤخذ منه أن الماء الطهور إذا ~~ورد على العضو طهورا وانضاف فيه لا يضر وقد تقدم ذلك في الطهارة في كلام ~~الشيخ أبي الحسن # وقال ابن عرفة هنا عن التونسي خلط الماء بالسدر يضيفه وصبه على الجسد بعد ~~حكه به لا يضيفه انتهى والله أعلم # فائدة قال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب ما يفعل بالمحتضر عند قول ~~الرسالة وليس في غسل الميت حد ما نصه اختلف في غسل الميت على قولين أحدهما ~~أنه سنة مسنونة لجميع المسلمين حاشا الشيهد شرعه الله في الأولين والآخرين ~~وروي أن آدم عليه السلام لما توفي أتى بحنوط وكفن من الجنة ونزلت الملائكة ~~وغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه وصلت ~~الملائكة خلفه ثم أقبروه وألحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث معهم فلما ~~فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فإنها سنتكم انتهى # وقوله ولو بزمزم يريد مع كراهة ذلك لنجاسة الميت على المشهور # قال ابن بشير إن حكمنا بنجاسته كرهنا غسله به لكراهة استعماله في ~~النجاسات وإن حكمنا بطهارته أجزنا غسله به انتهى # وقال ابن ms1272 هارون في شرحه على المدونة قالوا ولو كان في جسد الميت نجاسة ~~كره غسله بماء زمزم انتهى # فرع ذكر البرزلي في مسائل الطهارة عن ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه لا يكفن ~~بثوب غسل بماء زمزم قال واستشكله ابن عرفة من وجهين أحدهما أن هذا لا يجري ~~إلا على قول ابن شعبان الذي يمنع غسل النجاسة # الثاني أن أجزاء المساء قد ذهبت حسا ومعنى # قال البرزلي وفي هذا الأخير نظر لبقاء صفة الماء من حلاوة وملوحة # وبعض شيوخه هو ابن عبد السلام كما صرح به في مختصره والله أعلم # وقوله والصلاة عليه قال سند ويختلف في حكم هذه الصلاة هل هي فرض أم لا ~~فذهب جمهور الناس إلى أنها من فروض الكفاية ونص عليه سحنون في كتاب ابنه ~~فقال الصلاة على الجنازة فرض يحمله بعضهم عن بعض # وقال ابن القاسم في المجموعة فيمن صحب الجنازة له أن ينصرف عن الصلاة من ~~غير حاجة وليست بفريضة # واحتج عبد الوهاب في المعونة للفريضة بقوله عليه السلام صلوا على من قال ~~لا إله إلا الله وبقوله حق المسلم على المسلم ثلاث فذكر أن يصلي عليه إذا ~~مات # ووجه القول بأنها ليست بفرض وهو مشهور المذهب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما بين فرائض الخمس الصلوات قال له السائل هل علي غيرهن قال لا إلا ~~أن تطوع # ولأن الإقامة من شعائر الدين وفرائض الصلاة فلو كانت هذه الصلاة فرضا ~~لشرعت لها الإقامة والأذن كسائر الفرائض فلما لم تشرع لها الإقامة دل ذلك ~~على انتفاء الفريضة فيها كسائر النوافل # وذكر أشياء أخر احتج بها على عدم الفريضة فإذا ثبت ما ذكرناه أنها ليست ~~بفرض فهل هي سنة أو تنحط عن رتبة السنن إلى الرغائب والمندوبات حكى عبد ~~الوهاب في معونته عن أصبغ وغيره أنها سنة # وظاهر كلام مالك بن أنس أنها ليست سنة وهي من الرغائب # قال ابن حبيب وقال مالك كان سليمان بن يسار ومجاهد يقولان شهود صالجنازة ~~أفضل من شهود النوافل PageV02P208 والجلوس ms1273 في المسجد # وقال ابن المسيب وزيد بن أسلم النوافل والجلوس في المسجد أفضل حتى إن ~~سعيدا لم يخرج من المسجد إلى جنازة علي بن الحسين ورأى أن ما فعل أفضل # قال وكان مالك يرى ذلك إلا في جنازة الرجل الذي ترجى بركته فإن شهوده ~~أفضل # وذكر ابن القاسم في العتبية عن مالك رحمه الله مثله إلا أن يكون له حق من ~~جوار أو قرابة أو أحد ترجى بركة شهود # وظاهر هذا يقتضي أنها ليست في رتبة صلاة العيدين وغيرها من السنن المؤكدة # ووجهه أن سادات الأمة وأهل الفضل لم تزل في سائر الأمصار على توالي ~~الأعصار تلازم مساجدهم وزواياهم مع قطعهم بوجود الجنائز في مصرهم فلو كان ~~حضورها من السنن المؤكدة لكانت الأئمة يؤثرونها على سائر النوافل ولو فعلوه ~~لما اتصل العمل في سائر الآفاق على خلافه انتهى # ففهم من كلامه أن فيها ثلاثة أقوال الأول أنها فرض كفاية # الثاني أنها سنة # الثالث أنها مستحبة # وظاهر كلامه ترجيح القول بالسنة وأن سنيتها دون سنية صلاة العيد وغيرها ~~من السنن المؤكدات وقد تقدم في فصل الأوقات ما يرجح القول بالسنية والله ~~أعلم # تنبيهات الأول قال في الذخيرة قال في الجواهر وهي كسائر الصلوات من ~~اشتراط الطهارة لها ويدلنا على اشتراط الطهارة خلافا لقوم قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا تصلى بالتيمم إلا كسائر الصلوات # قال ابن حبيب إن كانت تفوت بالتماس الماء فالأمر واسع وما علمت أحدا من ~~الماضين كرهه إلا مالك # الثاني قال في الذخيرة أيضا ولا يشترط فيها الجماعة # وقال اللخمي يكفي الواحد والجماعة سنة # وقال صاحب المقدمات وشرط صحتها الإمامة فإن فعلت بغير إمام أعيدت ما لم ~~تفت وهو مخالف لما تقدم انتهى # وما ذكره ابن رشد في المقدمات اقتصر عليه صاحب المدخل والله أعلم # الثالث قال في الذخيرة قال في الجواهر إن ذكر منسية فيها لم يقطع ولم يعد # قاله ابن القاسم # لأن الجماعة لا تقضي والترتيب إنما يدخل في المؤقتات ms1274 وهي آكد من النوافل ~~فلا تقطع فإن ذكر الجنازة فيها استخلف أو بعد الفراغ لم يعد وإن لم ترفع ~~الجنازة انتهى # الرابع قال في الذخيرة قال سند قال أشهب والشافعي وأبو حنيفة إن صلوا ~~قعودا لا تجزىء إلا من عذر # وهو مبني على وجوبها وعلى القول بأنها من الرغائب ينبغي أن تجزئهم انتهى # الخامس قال في الشامل واستأنف إن قهقه أو تكلم عمدا # وقال أشهب يستخلف ويتأخر مؤتما # وقيل الخلاف فيمن أدخله على نفسه فقط انتهى # السادس قال في الشامل أيضا وهل يستحب الإعادة إن تبين أنه صلى الله عليه ~~وسلم عليها لغير القبلة قبل الدفن لا بعده أو تجب فيها أو لا تعاد مطلقا ~~أقوال # السابع قال في الذخيرة قال في الكتاب لا يدخل في الثانية في صلاة الأولى ~~لأنها لم تنو ولو أتى بالثانية قبل إحرام الأولى فسها الإمام فنوى إحدى ~~الجنازتين ومن خلفه ينويهما # قال في العتبية تعاد الصلاة التي لم ينوها الإمام دفنت أم لا لأن الإمام ~~الأصل وهذه الفروع غالبها في التوضيح خصوصا فروع الشامل # فائدة قال الفاكهاني في شرح الرسالة في أول باب الوصايا # فائدة مما اختصت به هذه الأمة ثلاثة أشياء الصلاة على الميت والغنائم ~~وثلث المال انتهى # وقوله وكفنه بسكون الفاء الفعل وبالفتح الثوب # نقله القباب عن عياض والمراد هنا الأول ولا خلاف في وجوب ما يستر العورة ~~وما حكاه الشارح عن ابن يونس من أنه سنة يحمل على ما زاد على ستر العورة إذ ~~لا خلاف في وجوب سترها والله أعلم # وقوله خلاف أما القول بسنية الغسل فقد شهره ابن بزيزة ولكن الوجوب أقوى ~~وقد اقتصر ابن الحاجب وغيره على تصحيحه # وأما القول بسنية الصلاة فلم يعزه في التوضيح إلا لأصبغ وكذلك ابن عرفة # وقال بالوجوب اقتصر عليه في الرسالة وغيرها ورجحه غير واحد والله أعلم # PageV02P209 ص ( وغسل كالجنابة ) ش أي يجب تعميم الجسد بالماء والدلك # قال ابن بشير وأما صفة الغسل فإنه في صب الماء والتدلك على حكم غسل ~~الجنابة ms1275 انتهى # وظاهر كلامه أن حكمه في الموالاة كحكم غسل الحنابة أيضا ويؤخذ ذلك من قول ~~ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب ويغسل كالجنابة يعني الإجزاء كالإجزاء ~~والكمال كالكمال إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار فإنه يبينه والله أعلم # ويسقط الدلك للضرورة كما سيأتي وصرح في المدخل بأن فرائض غسل الجنابة ~~وسننه وفضائله تأتي في هذا الباب # وفهم من قول المؤلف كالجنابة أنه أول ما يبدأ بغسل النجاسة فيتتبعها ~~ويغسل جميع بدنه ويفيض عليها الماء كغسل الجنابة ثم يغسله حينئذ الغسل ~~الفرض # قاله في المدخل ويستثنى من ذلك النية فإنه لا يحتاج إلى نية كما سيأتي في ~~القولة التي بعد هذه # فرع فإن غسلت الميتة ثم وطئت لم تغسل # نقله الأبي وتقدم في أول فصل الجنابة والله أعلم # ص ( بلا نية ) ش أي وإن كان تعبدا لأن التعبد إنما يحتاج إلى النية إذا ~~كان مما يفعله الإنسان في نفسه # قاله الباجي وابن رشد وغيرهما # ونقله في التوضيح وغيره # ص ( وقدم الزوجان إن صح النكاح ) ش يريد إلا أن يكون أحدهما محرما # قاله في النوادر في الحج الثاني في وطء المحرم # قال مالك ولا ينبغي أن يغسل أحد الزوجين المحرمين الآخر فيرى عورته فإن ~~فعل وكان عن ذلك مذي فليهد فإن لم يكن من ذلك مذي فلا شيء عليه ويكره له ~~دلك انتهى # مسألة قال ابن عرفة في الكلام على سكنى المعتدات سئلت عمن ماتت فأراد ~~زوجها دفنها في مقبرته وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم # فأجبت بأن القول قول عصبتها أخذا من هذه المسألة لفقد النص فيها انتهى # ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة عنه بلفظ وأراد أهلها وزاد ما نصه وقال ~~الفاكهاني لم أر لأصحابنا فيها نصا فمن رأى ذلك فليضفه إلى هذا الموضع ~~راجيا ثواب الله الجزيل # ذكر ذلك عند قول الشيخ ابن أبي زيد واختلف في كفن الزوجة # انتهى كلام ابن ناجي # والمسألة التي أشار إليها ابن عرفة قول المدونة وتنثوي البدوية حيث انثوى ~~أهلها لا حيث ms1276 انثوى أهل زوجها والانثواء العبد والله أعلم # ص ( إلا أن يفوت فاسده ) ش شامل لما يفوت بالدخول ولما يفوت بالطول وهو ~~كذلك # واحترز به مما لم يفت فسخه فإنه لا غسل بين الزوجين فيه # قال في النوادر وإذا مات أحد الزوجين فظهر أن بينهما محرما فلا يغسل الحي ~~الميت يريد إذا كان ثم من يلي غسلها انتهى # وكذلك نكح المريض والمريضة لأنهما لا يتوارثان # قال اللخمي وهذا مع وجود من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر إلى ~~التيمم كان غسل أحدهما الآخر من تحت الثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم ~~أجازه # انتهى وهو ظاهر # ص ( وإن رقيقا أذن سيده ) ش أي في الغسل كما صرح به في النوادر وابن بشير ~~وابن فرحون # وتوهم بعضهم رجوع الإذن للنكاح وليس كذلك # قال البساطي وهو عام في الرقيقين والمختلفين كان الميت هو الرقيق أو الحر ~~انتهى # والذي يظهر أن المراد بالإذن إذن السيد الحي منهما # وقد ذكر اللخمي أن الزوج سواء كان حرا أو عبدا يقضى له بغسل زوجته الحرة ~~ولم يحك في ذلك خلافا # وذكر عن سحنون أنه لا يقضى له بغسل زوجته إذا كانت أمة قال وكأنه أجاز ~~للسيد غسلها والإطلاع عليها وليس بالبين والزوج أحق منه انتهى # وهذا الذي ذكره اللخمي من أن الزوج أحق PageV02P210 هو الذي يأتي على قول ~~محمد الذي مشى عليه المصنف ويؤخذ من كلام ابن رشد أنه المشهور لأنه صدر به ~~وعطف عليه قول سحنون بضيعة التمريض ونصه وأما الرجل فإنه يقضى له بغسل ~~زوجته الحرة والأمة # وقيل لا يقضى له بغسل زوجته إذا كانت أمة # وأما ما فهمه عن سحنون من أنه أجاز للسيد غسلها فبعيد لأنه نقل عنه في ~~النوادر أن كل من لا يحل له وطؤها لا يغسلها ولا تغسله والله أعلم # ثم ذكر اللخمي عن سحنون أنه لا يقضى للزوجة بغسل زوجها حرا كان أو عبدا ~~وإن الحر أولياؤه أحق به والعبد سيده أحق به # فإن أسقط السيد حقه ms1277 من الغسل أو كان العبد ملكا لامرأة كان الأمر إلى ~~أولياء العبد # قال وعلى قول محمد يقضى للزوجة على جميع ما ذكرنا من مولى أو ولي وهو ~~أحسن والزوجة أستر لزوجها إذ لا يؤمن عليه عند تقلبه أن ينكشف انتهى # ص ( أو بأحدهما عيب ) ش لأن موت أحدهما يفيت خيار العيب على المشهور كما ~~سيأتي والله أعلم # ص ( والأحب نفيه أن تزوج أختها أو تزوجت غيره ) ش أما الاستحباب في ~~الأولى فصرح به غير واحد وأما الثانية ينقله ابن عرفة عن ابن يونس والله ~~أعلم # ص ( وإباحة الوطء لموت برق يبيح الغسل من الجانبين ) ش يعني أن من أبيح ~~له الوطء بسبب الرق واستمرت الإباحة للموت فذلك يبيح الغسل من الجانبين ~~فيدخل فيه القن وأم الولد والمدبرة ولو كان السيد عبدا كما صرح به في ~~النوادر وغيرها # وتخرج المكاتبة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها والمشتركة وأمة القراض # قال المازري في شرح التلقين ولا يغسل مكاتبته عندنا ولا المعتق بعضها ولا ~~المعتقة إلى أجل ومن له فيها شرك ولا كل من لا يحل له وطؤها انتهى # قال البساطي ويعني بالإباحة الإباحة الأصلية فالمحرم لعارض لا يقدح فيها ~~كالحائض والنفساء والمظاهر منها انتهى # وفي المظاهر منها نظر والظاهر المنع فيها وفي المولى منها لعدم إباحة ~~الوطء بدليل ما سنذكره في أمة المديان والله أعلم # ثم قال وقيد الإباحة بأن تكون مستمرة للموت فلو زالت بزوال الرق فلا ~~إشكال ولو زالت مع بقائه كأمة المديان بعد الحجر فالمنصوص أنها لا تغسله ~~ولا يغسلها انتهى # وقد تقدم الكلام في الأمة المتزوجة وكلام النوادر شامل لها وللمظاهر منها ~~ولجميع ما تقدم والله أعلم # تنبيه فهم من قول المصنف إباحة الوطء أن ذلك كاف وإن لم يجر بينهما شيء ~~من ذلك في حال الحياة وصرح به اللخمي وغيره # وإنما قال يبيح ولم يقل يقضي لأن الموطوءة بالرق لا يقضي لها بذلك على ~~الأولياء اتفاقا ولا تغسل سيدها إلا بإذنهم # ذكره ابن رشد في سماع موسى ونقله ms1278 في التوضيح # ويفهم من كلامهم أنه إذا لم يكن له أولياء أو كانوا ولم يمكنهم الغسل فهي ~~أحق وهو الظاهر إذا كانت تحسنه والله أعلم # تنبيه قال سند إننا قلنا إن الأمة تغسل سيدها وإن كان ملكها قد انتقل ~~للوارث لأن الغسل حق للمالك ثبت عند انتهاء الملك وانتقال الملك للوارث لا ~~يمنع من أن توفي سيدها وما وجب له # انتهى بالمعنى # وقريب من ذلك ما ذكره في التوضيح في باب الإيمان أن للميت حقا يجري مجرى ~~المالك في بيته وأنه لا يخرج منه حتى يتم غسله وتكفينه والله أعلم # ص ( ثم أقرب أوليائه ) ش على ترتيب ولاية النكاح وكذلك حكم التقدم للصلاة ~~عليه PageV02P211 كما سيأتي والله أعلم # ص ( ثم امرأة محرم ) ش ظاهره أنه لا ينتقل إلى المحارم إلا عند عدم ~~الرجال الأجانب مسلمين كانو أو كتابيين وأنه لو وجد كتابي لغسله # قال ابن ناجي وقد اختلف في ذلك فقال مالك يعلمه النساء ويغسلنه # وقال أشهب في المجموعة لا يلي ذلك كافر ولا كافرة # وقال سحنون يغسله الكافر وكذلك الكافرة في المسلمين ثم يحتاطون بالتيمم ~~والله أعلم # ونقله ابن هارون أيضا وقال إن الكتابية كذلك إذا كانت مع الأجانب ~~فيعلمونها إلى آخره # ولا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص وكذلك إذا كانت مع الأجانب ~~فيعلمونها إلى آخره # ولا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص وكذلك محارم المرأة على ~~المشهور # ص ( وهل تستره أو عورته تأويلان ) ش التأويل الثاني هو قول عيسى # قال في التنبيهات وهو الأصح وعليه اقتصر صاحب الرسالة وغيره # وعلى القول الآخر فقال اللخمي لا بأس أن تلصق الثوب بالجسد وتحركه فتغسل ~~ما به انتهى # ص ( ثم يمم لمرفقيه ) ش تصوره ظاهر # فرع قال ابن عرفة عن سحنون إن صلين عليه ثم قدم رجل لم يغسله انتهى # ص ( كعدم الماء ) ش يريد وكذلك المرأة تتميم لعدم الماء فإن كان معها ~~نساء أو محارم يممت إلى المرفقين وإلا فإلى الكوعين # قاله في الطراز وهو ظاهر # ص ms1279 ( وتقطيع الجسد وتزليعه ) ش مراده إذا خشي من الغسل تقطيع الجسد أو ~~تزليعه كما فسره الشارح وأما الجسد المقطع فإنه إذا اجتمع كله أو جله غسل ~~وصلي عليه كما صرح به في سماع موسى والله أعلم # ص ( ولا يضفر ) ش يشير به إلى قول ابن القاسم في سماع موسى وأما الشعر ~~فليفعلوا كيف شاؤوا وأما الضفر فلا أعرفه لكن تأوله ابن رشد فقال يريد أنه ~~لا يعرف من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل # ثم ذكر حديث أم عطية وضفرها شعر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وهو قول ابن حبيب والله أعلم # ص ( ثم محرم فوق ثوب ) ش هذا مذهب المدونة قال ولا يفضي بيده لجسدها ~~والله أعلم # ص ( وستر من سرته لركبتيه ) ش وقال في الطراز قال ابن حبيب ويستر من سرته ~~إلى ركبتيه يريد لأن هذا الذي كان يجب ستره حال الحياة انتهى # وقال البرزلي أجمعا على أن ستر عورة الميت واجب # واستحب ابن سحنون أن يجعل على صدره خرقة # قال اللخمي وهذا أحسن فيمن طال مرضه ونحل جسمه لأن منظره حينئذ يقبح ~~والميت يكره أن يرى ذلك منه في حال الحياة انتهى # وفي المدخل وينبغي أن يجعل على عورته خرقة غليظة فوق المئزر حتى لا يصف ~~عورته انتهى والله أعلم # ص ( وإن زوجا ) ش هذا مذهب PageV02P212 المدونة وهو المشهور # وقال ابن حبيب يغسل أحدهما صاحبه والميت عريان # قال ابن ناجي وعلى المشهور فذلك على طريق الاستحباب انتهى # وصرح به البرزلي إلا أن يكون معه معين فإنه يجب ستر عورته باتفاق كما ~~يؤخذ من كلام البرزلي المتقدم وصرح بذلك الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول ~~الرسالة ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه والله أعلم # ص ( وركنها النية ) ش قال القباب في شرح قواعد القاضي عياض الصحيح في ~~النية أنها شرط في صحة الصلاة والذي يلزم ههنا القصد للصلاة على هذا الميت ~~خاصة واستحضار كونها فرض كفاية وإن غفل عن هذا الأخير ms1280 لم يضر كما لا يضر في ~~فرض العين انتهى # ص ( وأربع تكبيرات ) ش والأولى منهن تكبيرة الإحرام صرح به عياض في ~~قواعده # قال القباب لا فرق بين تكبيرة الإحرام هنا وفي سائر الصلوات صفة وحكما ~~والله أعلم # وما ذكره الشيخ من أن التكبير أربع قال سند هو قول أبي حنيفة أيضا ~~والشافعي وابن حنبل وجمهور العلماء وهو مروي عن جماعة من التابعين # وذهب ابن سيرين وأبو الشعثاء إلى أنه يجزىء ثلاث روى ذلك ابن عباس # وروي عن زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان أنه يكبر خمس تكبيرات # وقال زيد بن أرقم كان عليه السلام يكبرها # خرجه أبو داود والترمذي والنسائي وهو في صحيح مسلم # وقال أبو إسحاق يكبر ما يكبر الإمام ولا يزيد على تسع وذلك مروي عن ابن ~~مسعود أنه قال كبر النبي عليه السلام على النجاشي تسعا وخمسا وأربعا فكبروا ~~كما كبر الإمام # ووجه ما اختاره الجماعة حديث الموطأ وهو في الصحيحين عن أبي هريرة وذكر ~~حديث يعني النجاشي وهو عمل أهل المدينة المتصل فكان أرجح من كل ما يروى ~~بخلافه انتهى # ص ( وإن زاد لم ينتظر ) ش قال اللخمي وإن كبر خمسا أجزأت الصلاة ولم تفسد # واختلف في المأموم إذا كان الإمام يكبر خمسا فقال مالك إذا كبر الرابعة ~~يسلم ولم ينتظر تسليمه # وقال ابن وهب وأشهب وعبد الملك يثبتون بغير تكبير حتى يسلموا بتسليمه # واختلف فيمن فاتته تكبيرة فقال أشهب لا يكبرها معه وإن فعل لم يعتد بها ~~مما فاته وليمهل فإذا سلم كبر # وقال أصبغ يكبر معه الخامسة ويحتسب بها # وعلى أصل مالك لا ينتظر تسليمه ويكبر لنفسه وينصرف انتهى مختصرا # ونحو هذه العبارة لسند وعزا القطع إذا كان الإمام ممن يكبر خمسا لرواية ~~ابن القاسم في العتبية عن مالك ولسماع ابن وهب وعزا القول بسكوته حتى يسلم ~~بسلامه لابن القاسم في الموازية ولأشهب ومطرف لرواية ابن الماجشون عن مالك ~~ثم وجه كلا من القولين # وعزا القول فيمن فاتته تكبيرة أنه لا يكبرها معه لأشهب ms1281 في المجموعة ~~والثاني لأصبغ # قال وقول أشهب حسن لأن موضع قضاء المأموم بعد سلام الإمام كما في سائر ~~الصلوات فلا يجزئه ما قضاه قبل سلامه كسائر الصلوات # ويتمشى قول أصبغ على قول ابن القاسم أنهم يسلمون دون الإمام فيكون على ~~هذا ذلك المحل محلا لسلام المأمومين ومحل قضاء المسبوقين انتهى # وقال ابن عرفة وفي اعتداد مسبوق بها فيكبرها ولغوها ولو كبرها قولا أصبغ ~~وابن رشد مع أشهب والأخوين ورواية ابن الماجشون إنتهى # نقله في التوضيح # وقال قال في البيان وقول أشهب هو القياس على مذهب مالك وقول أصبغ استحسان ~~على غير قياس انتهى # تنبيه عد القاضي عياض في قواعده الزيادة على الأربع من الممنوعات # والظاهر أن مراده الكراهة فإنه عد معها الصلاة على القبر وعلى الغائب وفي ~~المسجد وعلى المبتدع والله أعلم # فرع قال في الطراز فلو سها الإمام عن بعض التكبير سبحوا به ولا يكبرون ~~دونه إلا إن مضى وتركهم كما في سائر الصلوات انتهى # ص ( والدعاء ) ش ظاهر كلام PageV02P213 القاضي عياض أن الدعاء فرض بين ~~التكبيرات الثلاث فإنه قال في فروض صلاة الجنازة والدعاء بينهن # ونحوه للشبيبي وغيره # ويدل عليه كلام ابن رشد الآتي في قول المصنف وصبر المسبوق للتكبير فإنه ~~قال فيه وأقل ما يجزىء في كل ركعة اللهم اغفر له وارحمه # ونقله ابن ناجي قال ويحمل نقل عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدر الدعاء بين ~~كل تكبيرتين قدر الفاتحة وسورة على المستحب لا على الوجوب انتهى # ونقل عبد الحق هو قوله في التهذيب في كتاب الصلاة الأول في ترجمة السهو ~~عن القراءة والقراءة بغير العربية عن المبسوط أنه يقال للذي يصلي على ~~الجنازة ادع بقدر قراءة أم القرآن وسورة بين كل تكبيرتين انتهى # وعلى هذا فيكون قولهم في المسبوق إنه إذا لم تترك الجنازة يوالي التكبير ~~إنما ذلك لئلا تكون الصلاة على غائب # وقال في التوضيح نقل ابن زرقون عن أبي بكر الوقار أنه قال يحمد الله في ~~الأولى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ms1282 في الثانية ويشفع للميت في ~~الثالثة انتهى # وقال في الذخيرة قال ابن حبيب الثناء والصلاة في الأولى والدعاء للميت في ~~الثانية ويقول اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخر الدعاء في الثالثة ثم يكبر ~~الرابعة ثم انتهى # وأصله السند ونصه قال ابن حبيب تثني على الله تبارك وتعالى # وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التكبيرة الأولى ثم تدعو للميت في ~~الثانية وإذا كبرت الثالثة قلت اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخر الدعاء ثم ~~يكبر الرابعة ثم يسلم وهذا قول الجمهور # وروى سحنون في الكتاب مسندا عن ابن مسعود رضي الله عنه كيف كان يصنع في ~~ذلك فذكر دعاءه من غير تحميد ولا صلاة ثم قال في سياق الحديث يقول هذا كلما ~~كبر فإن كانت التكبيرة الأخيرة قال مثل ذلك ثم تقول اللهم صل على محمد وساق ~~الصلاة والاستغفار للمسلمين # وهذا كله المقصود به أن يجتهد بالدعاء للميت من غير تحديد فقد يكثر ~~الداعون فلا يحتاج إلى تكرير وقد تقل فيكرر انتهى # وظاهر هذين القولين أنه PageV02P214 لا يحتاج إلى إعادة الدعاء بعد كل ~~تكبيرة وهو ظاهر كلام القاضي عياض في قواعده في محل آخر غير المحل الأول # ونصه من سنن الصلاة على الجنائز أن تحمد الله وتثني عليه في أولها ثم ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء في آخرها للمؤمنين انتهى # تنبيهات الأول قال سند ولا تكرر الصلاة ولا التحميد في كل تكبيرة انتهى # الثاني عد القاضي عياض وغيره من فروضها القيام للتكبير والدعاء والسلام # قال في الذخيرة قال سند قال أشهب إن صلوا قعودا لا يجزىء إلا من عذر وهو ~~مبني على القول بوجوبها وعلى القول بأنها من الرغائب ينبغي أن تجزئهم انتهى # ولا تصلي على الراحلة انتهى # ونقل القباب الفرعين عن ابن يونس ونص سند على فرع الصلاة على الراحلة في ~~أثناء كلامه الذي نقله عنه صاحب الذخيرة وعزاه لأشهب ونصه وأركان صلاة ~~الجنازة خمس القيام والتحريم والدعاء والتكبير والتسليم # قال أشهب في المجموعة إذا ms1283 صلوا عليها وهم جلوس أو ركوب فلا تجزيهم ~~وليعيدوا الصلاة # وهذا مبني على القول أن من أركانها القيام مع القدرة # وعد القاضي عياض من فروضها طهارة الحدث والخبث واستقبال القبلة وترك ~~الكلام وستر العورة وقال يشترط في صحتها ما يشترط في سائر الصلوات المفروضة ~~إلا أنه لا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود ولا جلوس انتهى # فأما القراءة فالمشهور لأنها لا تستحب قراءة الفاتحة والشاذ استحبابها # وحكى في الجواهر عن أشهب وجوبها بعد الأولى # قال ابن راشد وكان شيخنا القرافي يحكيه ويقول إنه يفعله # انتهى من التوضيح # وقال الشيخ زروق وله أن يفعل ذلك ورعا للخروج من الخلاف انتهى # وعد القاضي عياض قراءتها من الممنوعات والظاهر الكراهة # الثالث يستخلف الإمام إن ذكر في الصلاة أنه جنب أو رعف فيها وإذا قهقه ~~بطل عليه وعليهم وإن ذكر بعد الفراغ أنه جنب لم يعد فإن كان هو ومن خلفه ~~على غير طهارة أعادوا وإن ذكروا منسية فيها لم تقطع إذ لا ترتيب بين ~~الجنازة والفرائض # قاله في مختصر الواضحة # فروع الأول قال اللخمي الجماعة سنة ليس بشرط # وقاله في المعونة # وشرط صاحب المقدمات وغيره فيها الجماعة # قال وإن فعلت بغير إمام أعيدت # الثاني قال في الشامل وهل تستحب الإعادة إن تبين أنه صلى لغير القبلة قبل ~~الدفن لا بعده أو تجب فيهما أو تعاد مطلقا # أقوال # ونقله في التوضيح وأصله في سماع موسى # الثالث لم يتعرض المؤلف لبيان ما يدعى به والدعاء المستعمل هو ما قاله ~~صاحب الرسالة # وقال في المدونة قال مالك يجتهد للميت في الدعاء وليس في ذلك حد ولا يقرأ ~~على الجنازة # وكان أبو هريرة يتبع الجنازة مع أهلها فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على ~~نبيه ثم قال اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا ~~أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به # اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم ~~لا تحرمنا أجره ولا تفتنا ms1284 بعده # قال مالك هذا أحسن ما سمعت من الدعاء على الجنازة وليس فيه حد معلوم ~~انتهى # قال ابن ناجي يحمل قوله الأول على نفي الوجوب لأن إتيانه بما ذكر عن أبي ~~هريرة وقوله هذا أحسن يقتضي أنه عينه فيحمل الأول على نفي الواجب والثاني ~~على ثبوت المستحب وإلا كان تناقضا # قال ابن بشير ولا يستحب دعاء معين اتفاقا وتبعه ابن الحاجب وتعقبه ابن ~~عبد السلام بأن مالكا استحب دعاء أبي هريرة ولقول أبي محمد في الرسالة يعني ~~قوله ومن مستحسن ما قيل في ذلك في آخره وذلك يدل على أنهم استحسنوا أدعية ~~معينة ونحوه لابن هارون # وقال الشيخ خليل قول الرسالة ومن مستحسن ما قيل في ذلك يعارض قول ابن ~~الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقا # فالجواب أن الرسالة ليس فيها دعاء PageV02P215 مخصوص لقوله فيها ويقال في ~~الدعاء للميت غير شيء محدود # وأيضا فالمستحب ما ثبت بنص والمستحسن ما أخذ من القواعد الكلية وأما في ~~المدونة فإنما رجحه ولم يعينه انتهى # تنبيه قال ابن ناجي في شرح الرسالة بعد قوله تقول ذلك بإثر كل تكبيرة ليس ~~العمل على ما قال الشيخ عندنا لطوله # وقال عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدر الدعاء بين كل تكبيرتين قدر الفاتحة ~~وسورة # قال ابن رشد أقله اللهم اغفر له انتهى # وقد تقدم كلام عبد الحق في أول القولة وسيأتي كلام ابن رشد والله أعلم # الرابع إن كان الميت رجلا دعا له بلفظ التذكير والإفراد # قال الشيخ حاتم والأعزب كالمتزوج لأنه قابل للتزويج # وإن كانت امرأة دعاء بالتأنيث والإفراد وإن كانوا رجلين أو رجلا واحدا ~~وامرأة دعا بالتثنية والتذكير وإن كانا امرأتين فبالتأنيث وإن اجتمع رجال ~~أو رجال ونساء دعاء بلفظ الجمع وغلب الرجال ولو كان النساء عشرة ومعهن رجل ~~واحد وإن اجتمع نساء دعا لهن بلفظ الجمع والتأنيث وإن اجتمع رجال وأطفال ~~قدمت الدعاء للرجال وجعلت آخر دعائك للأطفال لأن الكبار أحوج للشفاعة من ~~الصغار أو تشملهم في دعاء واحد وتقول عقب ذلك اللهم اجعل ms1285 الأولاد لوالديهم ~~سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل بهم موازينهم وأعظم بهم أجورهم ولا تحرمنا ~~وإياهم أجرهم ولا تفتنا وإياهم بعدهم ويجزيك ذلك # وكذلك إن كانوا جماعة نساء وأطفالا # قاله الجزولي ونحوه للشيخ يوسف بن عمر إلا أنه قال في هذا الأخير وإن ~~اجتمع رجل وصبي أو امرأة وصبية اقتصر لهما بدعاء واحد فاقتصر على شمولهم ~~بدعاء واحد # الخامس قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر وإن لم يدر من الميت ذكرا أو أنثى ~~واحدا أو أكثر فإنه يأتي بمن ويدعو ويعيد الضمير عليها لأن من تقع على ~~الذكر والأنثى والجمع والمفرد # السادس قال في المدخل فإن كان مأموما ولا يعرف ما هو الميت واحدا أو أكثر ~~ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا فإنه ينوي أن يصلي على من صلى عليه إمامه ثم ~~يدعو بالدعاء المتقدم ذكره انتهى # يعني به قوله الحمد الله الذي أمات وأحيا إلى آخر ما ذكره في الرسالة ~~والله أعلم # السابع إذا صلى على جنازة على أنها امرأة فوجد الميت ذكرا أو العكس قال ~~التونسي تجزىء لأنه قصد عين ذلك الشخص فلا يضر الجهل بصفته # انتهى من البرزلي من كتاب الأقضية والشهادات ونقله في التوضيح وغيره # الثامن قال ابن هارون فإن كان رجل وامرأة فجهل الإمام فنوى بالصلاة ~~أحدهما ونوى من خلفه الصلاة عليهما معا أعيدت على التي لم يصل عليها الإمام ~~دفنت أم لا لا أن تتعين فيصلي على قبرها # انتهى من شرحه على المدونة # التاسع قال الجزولي في قول الرسالة في الدعاء للطفل اللهم إنه عبدك وابن ~~عبدك إلى أخره هذا إن كان ثابت النسب وإن لم يكن ثابت النسب مثل ابن ~~الملاعنة وولد الزنا فقيل يدعى لهما بأمهما لأنهما غير ثابتي النسب لأنهما ~~نطفة شيطان # وقيل يدعى لهما بأبيهما # وقيل ابن الملاعنة يدعى له بأبيه ولد الزنا بأمه انتهى # العاشر قال ابن العربي في أول العارضة والصحيح أن العاصي ينتفع بالدعاء ~~ولذلك يدعى للميت وإن كان عاصيا انتهى بلفظه # الحادي عشر قال في العمدة وتستحب ms1286 أن تصف الجماعة على الجنازة ثلاثة صفوف # انتهى وأصله الحديث والله أعلم # ص ( ودعاء بعد الرابعة على المختار ) ش الظاهر أنه منون على أنه اسم فاعل ~~ويشير لقول اللخمي ومحل التكبيرة الأخيرة محل ما قبلها إن عقبها الدعاء ~~والله أعلم # وقال سند وهل يدعى بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام حكى الباجي فيه خلافا # قال عن سحنون يقف بعد الرابعة ويدعو كما يدعو بين كل تكبيرتين # قال وقال سائر أصحابنا يثبت بعد الرابعة # فوجه قول سحنون حديث ابن مسعود واعتبار بسائر PageV02P216 التكبيرات ووجه ~~قول غيره أن الدعاء في هذه الصلاة بمثابة القراءة في غيرها وفي غيرها لا ~~يقرأ بعد الركعة الرابعة فلا يدعو لها ها هنا بعد التكبيرة الرابعة انتهى # وتقدم في القولة التي قبل هذه عن سند نحو هذا الكلام بأبسط من هذا وفي ~~أثناء حديث ابن مسعود والله أعلم # ص ( أو سلم بعد ثلاث أعاد ) ش قال ابن الحاجب فإن سلم بعد ثلاث كبرها ما ~~لم يطل فتعاد ما لم يدفن فتجيء الأقوال # قال في التوضيح وإذا رجع لإصلاح الصلاة مع القرب اقتصر على النية ولا ~~يكبر لئلا تلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسبه في الأربع # وقوله فتجيء الأقوال يعني فيمن دفن ولم يصل عليه هل يصلي على قبره أم لا ~~وعلى النفي هل يخرج أم لا انتهى # والمشهور الصلاة على القبر كما سيقوله المصنف وعزا ابن ناجي في شرح ~~الرسالة قوله ولا يكبر له لئلا تلزم الزيادة لابن عبد السلام وزاد بعده # قلت والصواب عندي أن يكبر كما في الفريضة انتهى والله أعلم # ص ( وتسليمة خفيفة ) ش فهي واحدة للإمام والمأموم كما قال في الرسالة لكن ~~ذكر في مختصر الواضحة في أوائل كتاب الصلاة واللخمي وابن ناجي أن من سمع ~~سلام الإمام فعليه أن يرد عليه # ونحوه لابن رشد في رسم سن من سماع ابن القاسم في كتاب الجنائز ومن سماع ~~ابن غانم في بعض الروايات أنه يرد على الإمام من سلم عليه قياسا على صلاة ~~الفريضة ms1287 وهو تفسير لسائر الروايات وبالله التوفيق انتهى # ونص مختصر صاحب الواضحة وسلام الإمام على الجنازة واحدة أن يخفض بها صوته ~~إلا أن يسمع بها نفسه ومن يليه وكذلك من وراءه يسلمون تسليمة واحدة دون ~~تسليمة الإمام في الجهر وليس عليهم أن يردوا على الإمام إلا من سمعه وكذلك ~~قال مالك في ذلك كله # وقوله إلا من سمعه يعني فعليه أن يرد وقد تقدم عند قولهورد مقتد كلام ابن ~~ناجي وظاهره إنه فرض فتأمله والله أعلم # ص ( وصبر المسبوق للتكبير ) ش سواء سبق بواحدة أو بأكثر كما صرح به في ~~المعونة # وفي سماع أشهب إن كل تكبيرة لا تفوت حتى يكبر الإمام ما بعدها # واختاره ابن رشد وقال ولا تفوت التكبيرة بأخذه في الدعاء ولا بتمامه إذ ~~لو وجب ذلك لوجب أن تفوته بأقل ما يجزئه منه في كل ركعة وهو أن يقول اللهم ~~اغفر له # ولوجب إذا لم يكبر مع الإمام معا وتراخى في ذلك حتى يقول الإمام اللهم ~~اغفر له أن يكون قد فاته التكبير وهذا ما لا يصح أن يقال # فجوابه في المدونة وليس بصحيح وجوابه في هذه الرواية أصح انتهى # وقال في رسم الجنائز من سماع أشهب من كتاب الجنائز إنه يكبر حين يجيء ~~PageV02P217 تكبيرة واحدة ثم يقف عما سبقوه به من التكبير ثم يقضيه بعد ~~سلام الإمام # قال ابن رشد قوله في هذه الرواية أصح مما في المدونة انتهى # واختار سند القول الذي اختاره ابن رشد # وقال لأن ما بعد التكبيرة من توابعها بدليل أن من أحرم مع الإمام ثم سها ~~عن تكبيرة فذكرها والإمام يدعو فإنه يكبر انتهى والله أعلم # وعلى القول بأنه ينتظره فقال ابن ناجي على المدونة ويدعو في انتظاره كما ~~صرح به في المجموعة انتهى # وقال سند إن شاء دعا وإن شاء سكت والله أعلم # ص ( وكفن بملبوسه لجمعة ) ش قال في التوضيح قال في البيان ويكفن في مثل ~~ما كان يلبسه في الجمع والأعياد في حياته ويقضي بذلك عند اختلاف الورثة ms1288 فيه ~~انتهى # ص ( إن فقد الدين ) ش إنما أتى بهذا القيد وإن كان من المعلوم أنه لا ~~ميراث إلا بعد الدين خشية أن يتوهم أن هذا الكفن لما لم يكن للغرماء المنع ~~منه ويقدم على ديونهم لا يتعلق لهم به حق ولو استغنى عنه فنبه على ذلك ~~انتهى # ص ( كأكل السبع الميت ) ش قال ابن غازي نقله المازري عن أبي العلاء ~~البصري وزاد وكأنه عن القابسي ولو خيف نبشه كانت حراسته من بيت المال # وقد أغفل ابن عرفة هذين الفرعين # ص ( وهو على المنفق بقرابة ) ش قال الجزولي فإن اجتمع أب وابن ومثال من ~~ذلك إذا هلك هالك وترك أباه وابنه ويتصور هذا فيما إذا كان زمنا بحيث لا ~~تسقط نفقته عن الأب فهل الكفن على الأب أو على الابن فقال الكفن على الابن ~~انتهى # فرع قال الأقفهسي ويجوز للشخص أن يستعد للكفن قبل الموت وكذلك القبر وإن ~~احتاج إليه انتفع به انتهى # ومراده بالقبر إذا كان في ملكه وأما في مقابر المسملين فلا يجوز كما قاله ~~في المدخل وفي التوضيح # وسيأتي الكلام عليه عند قوله وبناء عليه # ص ( أو رق ) ش قال الجزولي عند قوله ويكفنهم # ولو مات السيد والعبد معا ولم يترك السيد إلا كفنا واحدا كفن به العبد ~~ويكفن السيد مثل فقراء المسلمين ولا يكفن فيه السيد ويترك العبد لأنه لا حق ~~له في بيت المال انتهى # وذكره ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وعزاه الشارح لقواعد القاضي ولعله ~~القباب ونقله غيرهما # ص ( وندب تحسين ظنه بالله تعالى ) ش في PageV02P218 الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه مرفوعا يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي # وفي رواية لابن حبان فليظن بي ما شاء وفي رواية إن ظن خيرا فله وإن ظن ~~شرا فله وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل وفاته بثلاث يقول لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وكذلك رواه ~~أبو داود # تنبيه وتحسين ms1289 الظن بالله وإن كان يتأكد عند الموت وفي المرض فينبغي ~~للمكلف أن يكون دائما حسن الظن بالله # قال الشيخ محي الدين بن العربي حسن ظنك بربك على كل حال ولا تسيء الظن به ~~فإنك في كل نفس يخرج منك لا تدري هل أنت على آخر أنفاسك ودع عنك قول من قال ~~سوء الظن به في حياتك وحسن الظن به عند موتك # ذكره في أول باب الوصايا من الفتوحات # ص ( وتقبيله عند إحداده على أيمن ثم ظهر ) ش ظاهر كلام المؤلف في التوضيح ~~أن ذلك جار على القولين في صلاة المريض # وإذا كان كذلك فالذي شهره هناك أنه أولا على الأيمن ثم على الأيسر ثم على ~~الظهر ولم يفعل ذلك هنا بل أسقط الأيسر # وقال سند ويكون في توجيهه على شقه الأيمن إن أمكن وإن لم يقدر فعلى ظهره ~~ورجلاه إلى القبلة # قاله في المختصر وهو قول الجمهور اعتبارا بحال صلاته وبحال قبره وبحالة ~~النائم انتهى # فرع قال في الجواهر أما في حالة الغسل فيوضع على جنبه الأيسر ليبدأ بغسل ~~الأيمن ثم على الأيمن وذلك غسله واحدة ثم يفعل ذلك ثلاثا # وفي تكرير الوضوء في كل واحدة خلاف انتهى من الذخيرة # ص ( وتجنب حائض وجنب له ) ش قال في الطراز قال مالك في المختصر لا بأس أن ~~تغمضه الحائض والجنب # وقال ابن حبيب يستحب أن لا تحضر الحائض ولا الكافرة # قال ولا يكون عنده وقربه غير طاهر انتهى # وكذا لا يحضره صبي يعبث ولا يكف إذا نهى # قاله في المدخل # وقال أيضا وينبغي أن يكون طاهرا وما عليه طاهرا وكذلك من حضره وأن يكون ~~عليه طيب وأن يحضره أحسن أهله وأصحابه سمتا وخلقا وخلقا ودينا فليلقنه كلمة ~~التوحيد برفق وأن يكثر من الدعاء له وللحاضرين لأن الملائكة يؤمنون وهو من ~~المواطن التي يرجى فيها قبول الدعاء وينبغي أن لا يترك أحد يبكي حوله برفع ~~صوت ومن كان باكيا فليبك بموضع لا يسمعه فيه المحتضر فإن وقع الأمر به ~~فينبغي أن يمتثل ms1290 السنة ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أؤجرني في ~~مصيبتي وأعقبني خيرا منها # وقال صلى الله عليه وسلم من قال ذلك أبدله الله خيرا منها أي من المصيبة # وينبغي أن يكون النساء بعيدات لقلة صبرهن وينبغي لمن حضر من الرجال أن لا ~~يظهر الجزع # ص ( وتلقينه الشهادة ) ش يعني أنه يستحب أن يلقن الشهادة عند موته # قال في الرسالة ويلقن لا إله إلا الله عند الموت # قال في التوضيح قال ابن الفاكهاني ومراد الشرع والأصحاب الشهادتان معا # ثم قال في التوضيح وإذا قالها مرة ثم تكلم أعيد تلقينه وإلا ترك لأن ~~المقصود أن يكون آخر كلامه # ولا يقال له قل بل يقال عنده لا إله إلا الله انتهى # زاد في المدخل وإن كانوا جماعة فيفعلون ذلك واحدا بعد واحد ولا يلقنوه ~~جميعا لأن ذلك يحرجه ويقلقه انتهى # ونقل الأبي عن بعضهم أنه استحب أن يلقن الشهادتين ثم يلقن التهليل وحده ~~وذكر لي الوالد عن بعض شيوخ شيوخه أنه كان يفعل ذلك في حال احتضاره # قال ابن ناجي وظاهر الرسالة أنه يلقن الصغير كغيره وهو ظاهر كلام غيره # وقال النووي ولا يلقن إلا من بلغ # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد بعد ذكره التلقين حال الاحتضار والتلقين ~~بعد الموت وينبغي أن يلقنه غير وارثه إن وجدوا إلا فأقربهم به # وقال سند قال ابن حبيب ويستحب أن لا يجلس عنده إلا أحسن أهله وأفضلهم ~~قولا وفعلا انتهى # تنبيه ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقيه إليه لأنه يشاهد ما لا ~~يشاهدون PageV02P219 وقال القرافي في الفرق الرابع والثلاثين مسألة من خرس ~~لسانه وذهب عقله فلم ينطق بالشهادة ولا أحضر الإيمان بقلبه ومات على تلك ~~الحال مات مؤمنا ولا يضره عدم الإيمان الفعلي عند الموت كما أن الكافر إذا ~~حضرته الوفاة وأخرس ذاهب العقل عاجزا عن الكفر في تلك الحال لعدم صلاحيته ~~له لا ينفعه ذلك وحكمه عند الله أحكام الذين استحضروا الكفر في تلك الحال ~~بالفعل فالمعتبر ما تقدم من كفر ms1291 وإيمان انتهى # ولم يذكر المؤلف التلقين بعد الدفن # وقال التادلي إثر كلام الرسالة المتقدم ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلقن بعد ~~الموت وبه قال عز الدين وجزم النووي باستحبابه # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والإرشاد وقد سئل عنه أبو بكر بن الطلاع ~~من المالكية فقال هو الذي نختاره ونعمل به # وقد روينا فيه حديثا عن أبي أمامة ليس بالقوي ولكنه اعتضد بالشواهد وعمل ~~أهل الشام قديما # وقال المتيوي يستحب أن يجلس إنسان عند رأس الميت عقب دفنه ويقول له يا ~~فلان ابن فلان أو يا عبد الله أو يا أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من ~~الدنيا وهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن الجنة والنار حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن ~~الله يبعث من في القبور # رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالقرآن ~~إماما وبالكعبة قبلة وبالمسلمين إخوانا ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وهو رب العرش العظيم انتهى # وقال في المدخل ينبغي أن يتفقده بعد انصراف الناس عنه من كان من أهل ~~الفضل والدين ويقف عند قبره تلقاء وجهه ويلقنه لأن الملكين عليهما السلام ~~إذا ذاك يسألانه وهو يسمع قرع نعال المنصرفين # وقد روى أبو داود في سننه عن عثمان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم ~~واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل # وروى رزين في كتابه عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول بعدما يفرغ من دفن ~~الميت اللهم إن هذا عبدك نزل بك وأنت خير منزول به فاغفر له ووسع مدخله ~~انتهى # وقد كان سيدي أبو حامد بن البقال وكان من كبار العلماء والصلحاء إذا حضر ~~جنازة عزى وليها بعد الدفن وانصرف مع من ينصرف فيتوارى هنيهة حتى ينصرف ~~الناس ثم يأتي إلى القبر فيذكر الميت بما ms1292 يجاوب به الملكين عليهما السلام # ويكون التلقين بصوت فوق السردون الجهر ويقول يا فلان لا تنس ما كنت عليه ~~في دار الدنيا من شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله # فإذا جاءك الملكان عليهما السلام وسألاك فقل لهما والله ربي ومحمد نبي ~~والقرآن إمامي والكعبة قبلتي # وما زاد على ذلك أو نقص فخفيف وما يفعله كثير من الناس في هذا الزمان من ~~التلقين برفع الأصوات والزعقات بحضور الناس قبل انصرافهم فليس من السنة في ~~شيء بل هو بدعة وكذلك لو فعلوه بعد انصراف الناس على هذه الصفة فهو بدعة ~~أيضا # انتهى كلام صاحب المدخل # واستحب التلقين بعد الدفن أيضا القرطبي والثعالبي وغيرهما # ويظهر من كلام الأبي في أول كتاب الجنائز وفي حديث عمرو بن العاصي في ~~كتاب الإيمان ميل إليه # ص ( وتغميضه ) ش لحديث أبي داود دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه وقوله بعد هذا إذا قضى هو قيد في التغميض ~~والشد # قال أبو داود قال أبو ميسرة وكان رجلا عابدا غمضت جعفر المعلم وكان رجلا ~~عابدا في حالة الموت فرأيته في منامي ليلة يقول أعظم ما كان علي تغميضك لي ~~قبل أن أموت أو قبل الموت # قال في الطراز فإذا قضى فأول ما يبدأ بتغميضه # قال ابن حبيب ينبغي أن يلقن لا إله إلا الله ويغمض بصره إذا قضى ويقال ~~عنده سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون ~~وعد غير مكذوب # ويقال عند PageV02P220 إغماضه بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر ~~عليه أمره وسهل عليه موته وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج ~~عنه انتهى # وانظر قول الشيخ بهرام وفي كلام أبي محمد ما يدل على أن التغميض يكون قبل ~~الموت لقوله ويقول حينئذ اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه موته ولا يقال ذلك ~~إذا قضى مع كلام سند # وما ذكره عن ابن حبيب فإنه ذكر الدعاء الذي قاله الشارح وصرح بأنه ms1293 يقوله ~~عند إغماضه وصرح بأن التغميض إنما يكون بعد الموت فيحمل ذلك على الدعاء ~~بالتسهيل بما بعد ذلك # فعلى هذا فقوله إذا قضى راجع إلى قوله وتغميضه وشد لحييه فهو قيد فيهما ~~لأنه إنما يغمض إذا انقطع نفسه وانحدر بصره وانفرجت شفتاه ولم تنطبقا وسقطت ~~قدماه ولم تنتصبا فعند هؤلاء الأربع علامات يغمض الميت لا قبل ذلك # قاله الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة # وفي التوضيح ويستحب إذا قضى لا قبل ذلك انتهى # فائدة قال الشيخ يوسف بن عمر قال أبو يوسف بن أسباط عن الثوري أنه قال ~~ومن لم يغمض عند موته وبقي مفتوح الأجفان والشفتين فإنه يأخذ واحد بعضده ~~وآخر بإبهامي رجليه ويجذبانه قليلا فإنه يتغمض وذلك مجرب صحيح انتهى والله ~~أعلم # ص ( وشد لحييه إذا قضى وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب ~~ووضع ثقيل على بطنه ) ش قال سند ثم يشد لحيه الأسفل بعصابة ويربطها فوق ~~رأسه وذلك لئلا يسترخي وينفتح فاه فتدخله الهوام ويقبح بذلك منظره # واستحب بعض الناس أن يفعل به بعد موته سبعة أشياء إغماض عينيه وشد لحييه ~~وتليين مفاصله وتجريده من ثيابه ووضعه على لوح أو سرير وتثقيل بطنه وتسجيته ~~بثوب # زعم أن تليين مفاصله إسهالا على غاسله وهذا ضعيف فإن ذلك لا فائدة فيه إذ ~~الغالب أنه لا يبقى لينه لوقت غسله # نعم تمدد فإن كان مرتفع الركب غمزولين ذلك منه # وقال في تجريده لئلا تحميه ثيابه فلا يأمن معها الفساد # وهذا يختص ببعض الأحوال فلا يجعل سنة لسائر الأموات # وكذلك قوله في رفعه على سرير لئلا يسرع إليه الفساد وتناله الهوام وتثقيل ~~بطنه لئلا تعلو فيترك عليها حديد وشبه ذلك # وأما التسجية فروى ابن حنبل عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه ~~وسلم سجي في ثوب حبرة انتهى # ونقل هذه الأشياء صاحب المدخل ما عدا تجريده بل قال عند ذكر التجسية # ويزيل ما عليه من الثياب ما عدا القميص # ويمكن حمل التجريد في كلام سند على ms1294 ذلك # وقال في الكلام على وضع ثقيل تجعل على بطنه حديدة أو سكينا فإن لم يجد ~~فطينا مبلولا طاهرا لئلا يعلو فؤاده فيخشى أن ينفجر قبل حلوله في قبره ~~انتهى # تنبيه نقل ابن عبد السلام شد اللحيين عن غير المذهب # وقد ذكره سند كما تقدم ولم يعزه لغير المذهب وكذلك نقله صاحب المدخل ~~ونقله ابن شعبان إلا أنه علله بخوف دخول شيء من الماء عند غسله لجوفه # وقال ابن غازي ابن عبد السلام قد وقع في المذهب تجعل حديدة على بطنه # ونص الشافعية على معناه قالوا لئلا يسرع انتفاخ بطنه # قال ابن عرفة لا أعرفه في المذهب بل نقل ابن المنذر إباحته عن الشافعي ~~والشعبي انتهى # وقد نقله ابن الفاكهاني في شرح الرسالة ونقله في المدخل كما تقدم والله ~~أعلم # ص ( وإسراع تجهيزه إلا الغرق ) ش في سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله انتهى # وقال في المدخل # ثم يأخذ في تجهيزه على الفور لأن من إكرام الميت الاستعجال يدفنه اللهم ~~إلا أن يكون موته فجأة أو بصعق أو غرق أو بسمنه أو ما أشبه ذلك فلا يستعجل ~~عليه ويمهل حتى يتحقق موته ولو أتى عليه اليومان أو الثلاث أو يظهر تغيره ~~فيحصل اليقين بموته لئلا يدفن حيا فيحتاط له وقد وقع ذلك كثيرا انتهى # فرع الدفن ليلا جائز نقله في النوادر قال النووي في دفن فاطمة ليلا جواز ~~الدفن بالليل PageV02P221 وهو مجمع عليه لكن النهار أفضل إذا لم يكن عذر ~~انتهى # انظر العارضة وفي النسائي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال ثلاث ساعات ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا ~~حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تصيب ~~الشمس للغروب # وفيه أيضا خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر رجلا من أصحابه أنه مات ~~فقبر ليلا وكفن في كفن غير طويل فزجر ms1295 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبر ~~إنسان ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك # ص ( وللغسل سدر ) ش قال في المدونة وأحسن ما جاء في الغسل ثلاثا أو خمسا ~~بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافورا إن تيسر انتهى # قال الشيخ أبو الحسن انظر هذا يقتضي أن غسل الميت نظافة لكونه جعله يغسل ~~بالماء والسدر # وظاهره في الأولى وهذا يرده قوله بعد هذا في الرجل يموت ولا رجال معه ~~المرأة تموت ولا نساء معها أنهما ييممان ولو كان الغسل نظافة لم يجب أن ~~ييمما في عدم الماء إذ لا نظافة في التيمم فيحتمل أن يقال بماء وسدر في غير ~~الأولى ولا يخلط الماء والسدر # وقوله بماء وسدر أي يدلكه بالسدر ويصب عليه الماء القراح # وعلى الظاهر حملها اللخمي فقال اختلف في الماء الذي يغسل به فقال في ~~المدونة يغسل بماء وسدر ويجعل في الآخرة كافور فأجاز غسله بالماء المضاف # ثم ذكر قول ابن حبيب الذي تقدم انتهى # ونص الذي تقدم له عن ابن حبيب قال ابن حبيب يغسل في الأولى بالماء وحده ~~وفي الثانية بالماء والسدر وفي الثالثة بغير سدر ويجعل في الأخيرة كافور ~~انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وقول الشيخ بماء وسدر يعني ورق النبق يطحن ~~ويجعل في الماء ويحرك حتى يكون له رغوة ويغسل به الميت # وقيل السدر نبات باليمن له رائحة ذكية # ومثله في المدونة # فأخذ منه اللخمي غسله بالمضاف لقول ابن شعبان # وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه ~~الماء وهذا الجواب عندي متجه وهذا اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك لأنه ~~فرق بين ورود الماء على الإضافة والنجاسة وورودها عليه فالأول لا يضر ~~والثاني عكسه يضر # ومنهم من تأولها كقول ابن حبيب الأولى بالماء وحده والثانية بالماء ~~والسدر والثالثة بالكافور انتهى # وقال ابن عرفة وفيها روى ابن وهب يستحب ثلاثا أو خمسا بماء وسدر في ~~الأخيرة كافور # فأخذ اللخمي منه غسله بالمضاف كقول ابن شعبان تنظف ابن حبيب ms1296 الأول بالماء ~~وحده والثانية بغاسول بلده إن عدم السدر فإن عدما فبالماء فقط والثالثة ~~بالكافور # وروى ابن عبد الحكم بالنطرون والحرض إن فقد السدر # أشهب إن غطمت مؤنة الكافور ترك # التونسي خلط الماء بالسدر يضيفه وصبه على الجسد بعد حكه به لا يضيفه # قلت إن كان أخذ اللخمي من كلا الأمرين كان خلافا # التونسي وإن كان من الأول كان وفاقا وعليهما طهارة الثوب النجس يصب عليه ~~الماء بعد طليه بالصابون انتهى # وقال ابن الحاجب اختلف في وجوب غسله بالمطهر مرة دون سدر وكافور وغيرهما ~~يعني بالمطهر الماء الطاهر المطهر وحده دون أن يخالطه شيء والقول بالوجوب ~~مبني على أنه عبادة والقول الآخر على أنه للنظافة # انتهى من شرح ابن الحاجب لابن فرحون # فروع الأول قال في المدخل ويستحب البخور حينئذ لئلا تشم من الميت رائحة ~~كريهة ويزاد في البخور عند عصر بطنه انتهى # وسيأتي ذلك أيضا عن صاحب الطراز # الثاني قال في المدخل يكره للغاسل أن يقف على الدكة ويجعل الميت بين ~~رجليه بل يقف بالأرض ويقلبه حين غسله # الثالث قال في المدخل أيضا # ينبغي للغاسل أن يشتغل بالتفكر والاعتبار عن هذه الأذكار التي ابتدعوها ~~وجعلوا الكل عضو ذكرا يخصه فإنه PageV02P222 بدعة بل يشتغل بما ذكر عن سائر ~~العبادات ذكرا كان أو غيره # وقال ابن شعبان في الزاهي ويكثر الغاسل من ذكر الله عز وجل حال الغسل ~~انتهى # فانظره مع ما قال صاحب المدخل والله تعالى أعلم # ص ( وتجريده ) ش قال في الطراز ويجرد للغسل عند مالك وأبي حنيفة وأحد ~~قولي الشافعي والمستحب عند أصحابه أنه يغسل في قميصه وهو قول ابن حنبل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميصه والحديث حجة عليهم # قال في كتاب ابن سحنون وينبغي إذا جرد للغسل أن لا يطلع عليه إلا الغاسل ~~ومن يليه وتستر عورته بمئزر ويستحب أن يجعل على صدره ووجهه خرقة أخرى انتهى # ص ( ووضعه على مرتفع ) ش قال في الطراز وليس عليهم أن يكون متوجها إلى ~~القبلة لأن ms1297 ذلك ليس من سنة الغسل في شيء انتهى # ص ( ولم يعد كالوضوء لنجاسة ) ش وكذا لو وطئت الميتة لم يعد غسلها نقله ~~الأبي # ص ( وعصر بطنه برفق ) ش قال في الطراز وإن كان ثم نجاسة أزالها ويكثر صب ~~الماء لتذهب الرائحة الكريهة ولهذا استحب أن يكون بقربه مجمرة فيها بخور ~~ليذهب بالرائحة الكريهة انتهى # ص ( وصب الماء في غسل مخرجه بخرقة ) ش قال في الطراز وأما بقية بدنه إن ~~شاء غسله بيديه وإن شاء غسله بخرقة وقد استحب الشافعي أن يغسله بخرقة وقال ~~يعد خرقتين نظيفتين يغسل بإحداهما أعالي بدنه ووجهه وصدره ثم مذاكيره وبين ~~رجليه ثم يلقيها ويفعل بالأخرى مثل ذلك انتهى # ص ( وتوضئته ) ش وفي تكرار الوضوء بتكرار الغسل قولان ذكرهما ابن الحاجب ~~وصاحب الشامل وغيرهما من غير ترجيح انتهى # قال في التوضيح عن الباجي وينبغي على القول بتكرار الوضوء أن لا يغسل ~~أولا ثلاثا بل مرة مرة لئلا يقع التكرار في العدد المنهي عنه وعلى القول ~~بعدم تكراره أن يثلث أولا انتهى # ص ( وعدم حضور غير معين ) ش قال في الطراز ولا ينبغي أن يكون الغاسل إلا ~~ثقة أمينا صالحا يخفي ما يراه من عيب وإن استغني عن أن يكون معه أحد فحسن ~~انتهى # ص ( وكافور في الآخرة ) ش وصفة ذلك أن يأخذ شيئا من الكافور فيجعله في ~~إناء فيه ماء ويذيبه فيه ثم يغسل الميت به # قاله في المدخل # قال في النوادر عن كتاب ابن سحنون والأخيرة بالكافور كانت الثالثة أو ~~الخامسة فإن لم يوجد فغيره من طيب إن وجد انتهى # ص ( ونشف ) ش تصوره واضح # فرع قال في التوضيح وفي طهارة PageV02P223 الثوب المنشف به الميت قولان ~~مبنيان على الخلاف في نجاسة الميت وطهارته انتهى # وقال في الذخيرة قال ابن عبد الحكم وينجس الثوب الذي ينشف فيه # قال التونسي ولا يصلي فيه حتى يغسل وكذلك كل ما أصابه ماؤه # وقال سحنون طاهر والله أعلم # ص ( وبياض الكفن وتجميره ) ش قال في الطراز وما كان في الثوب ms1298 من علم أو ~~حاشية فلا يخرجه ذلك من جنس ثياب البياض # وقال قبله الأحسن في ذلك التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما كفن في ثياب قطن لا حرير فيها والكتان في معنى القطن ~~ولا يخرج عن هذين الجنسين والقطن أفضل له وأستر انتهى # وقوله لأنه أستر فيه نظر لأن من الكتان ما يكون أستر من القطن # والظاهر أن يقال لكونه صلى الله عليه وسلم كفن فيه وفهم من كلامه أن ~~التكفين بالصوف غير مطلوب انتهى # ص ( وتجميره ) ش قال سند فرع فكيف يجمر قال أشهب في المجموعة يجمر وترا # وحكاه ابن حبيب عن النخعي # وعن ابن عمر أنه كان يجمر ثيابه يوم الجمعة وترا # وأخذ ذلك بعض المحدثين من قوله عليه السلام ومن استجمر فليوتر وإنما ~~استحبه أشهب لأن غسل الميت وتر وكفنه وتر والتجمير يتعلق بذلك فكان وترا # والمقصود عبوق الرائحة فتجعل الثياب على مستجب أو سنابل وهي ثلاث قصبات ~~يقرن رؤوسهن بخيط ينصب وتترك عليها الثياب وتجمر بعود وغيره مما يتجمر به ~~انتهى # وقال في المدخل ويتبخر الكفن ثلاثا أو خمسا أو سبعا انتهى # وقال الشارح في الصغير واستحب بعضهم أن يكون بالعنبر والله أعلم # وضبطه البساطي بالخاء المعجمة قال والمراد منه أن يجعل الثياب بعضها فوق ~~بعض ويدرج فيها الميت لقوله في الحديث أدرج فيها انتهى وهو تصحيف ظاهر ~~والله أعلم # ص ( والزيادة على الواحد ) ش تصوره واضح # قال في الطراز يجوز أن يخفف في أكفان الصغار # قال مالك في المجموعة إذا لم تجد المرأة إلا ثوبين لفت فيهما وكذلك من لم ~~يبلغ من صبي أو صبية # قال أشهب وسحنون هذا فيمن راهق فأما الصغير فالخرقة تكفيه انتهى # ص ( ولا يقضي بالزائد إن شح الورثة ) ش تصوره واضح # فرع لو أوصى بأن لا يزاد على ثوب فزاد بعض الورثة آخر لم يضمن لأن عليه ~~في الواحد معرة ابن رشد ولأنه أوصى لما لا قربة فيه فلا تنفذ وصيته إذ لا ~~خلاف ms1299 في استحباب الزيادة على الواحد # انتهى # من شرح الإرشاد للشيخ زروق # ص ( إلا أن يوصى ففي ثلثه ) ش قال سند عن سحنون في الذي يكون من الغرباء ~~الذين لا يعرف لهم وارث وترك شيئا يسيرا كالدينار والدينارين فينبغي من مثل ~~هذا اليسير أن يجعل كله في كفنه وحنوطه وقبره انتهى # وظاهره أنه يصرف كله في ذلك وإن لم يوص به والله أعلم # ص ( وهل الواجب ثوب يستره أو ستر العورة والباقي سنة خلاف ) ش قال ابن ~~غازي سلم في التوضيح أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني للتقييد والتقسم # ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير # قال ابن عرفة قال أبو عمر وابن رشد الفرض من الكفن ساتر العورة والزائد ~~لغيرها سنة # قال ابن بشير أقله ثوب PageV02P224 يستر كله انتهى # وصرح ابن بشير بنفي الخلاف في الميت بخلاف الحي والله أعلم # ص ( ووتره ) ش هذا تكرار مع ما تقدم وكان ينبغي أن يقيده بالثلاث فما ~~فوقها وأما ما دون الثلاث فالشفع أفضل من الوتر بل صرح الجزولي بأن الواحد ~~مكروه وكأنه اكتفى بذكر ذلك عقبه فصار كالاستثناء منه والله أعلم # ص ( وتقميصه وتعميمه وعذبه فيها وأزرة ولفافتان ) ش هذه الخمس هي ~~المستحبة للرحل والمرأة هي القميص والعمامة والإزار ولفافتان # ويكره أن يزاد للرجل عليها وأما المرأة فتجوز زيادتها إلى سبع وذلك بأن ~~تزاد لفافتان كما قاله الجزولي وإلى هذا أشار # ص ( والسبع للمرأة ) ش يعني أن إيتار كفن الرجل ينتهي إلى خمسة والوتر ~~الذي هو السبعة # وقلنا بجواز إيتار الكفن إليه خاص بالمرأة # وقال في العمدة وغاية الرجل خمسة قميص وإزار ولفافتان # والمرأة سبع درع وخمار وحقو وأربع لفائف # ويستحب أن يجمر بالعود والعنبر وتبسط اللفائف بعضها على بعض انتهى # وقوله وحقو يعني الإزار وأما الخرقة التي تجعل على فرج المرأة والعصائب ~~التي يشد بها وجهه فليست داخلآ في هذه الأثواب كما صرح به في المدخل والله ~~أعلم # تنبيه قال سند تبسط الأكفان ويجعل أسفلها أحسنها لأن أحسن ثياب الحي يكون ms1300 ~~ظاهرها # قال ابن حبيب ثم يعطف الثوب الذي يلي جسده بضم الأيسر إلى الأيمن ثم ~~الأيمن إلى الأيسر كما يلتحف في حياته # وقاله أشهب في المجموعة قال وإن عطف الأيمن أولا فلا بأس ويفعل هكذا في ~~كل الثوب انتهى # وقال في النوادر ومن الواضحة ونحوه لأشهب في المجموعة فإذا فرغت من غسل ~~الميت نشفت بلله في ثوب وعورته مستورة وقد أجمرت ثيابه بعد ذلك وترك وإن ~~أجمرتها شفعا فلا حرج ثم تسقط الثوب الأعلى # قال أشهب اللفافة التي هي أوسع أكفانه ثم الأوسع فالأوسع من باقيها # وقال ابن حبيب فيذر على الأول من الحنوط ثم على الذي يليه هكذا إلى الذي ~~يليه جسمه فيذر عليه أيضا # ثم ذكر صفة جعل الحنوط في مساجده ومراقه ومسامه وسيأتي لفظه في القولة ~~التي بعد هذه # ثم يعطف بالذي يلي سجده ثم يضم الأيسر إلى الأيمن ثم الأيمن عليه كما ~~يلتحف في حياته # وقاله أشهب في المجموعة قال وإن عطفت الأيمن أولا فلا بأس # ويفعل هكذا في كل ثوب ويجعل عليه الحنوط إلى الثوب الأخير فلا يجعل على ~~ظاهر كفنه حنوطا # ثم يشد الثوب عند رأسه وعند رجليه فإذا ألحدته في القبر حللته # قال في المجموعة قال أشهب وإن تركت عقده فلا بأس ما لم تتبين أكفانه # وفي كتاب ابن القرطبي ويخاط الكفن على الميت ولا يترك بغير خياطة انتهى # ص ( وحنوط داخل كل لفافة وعلى قطن يلصق بمنافذه والكافور فيه وفي مساجده ~~وحواسه ومراقه ) ش صفة التحنيط والتكفين PageV02P225 باختصار من النوادر ~~والمدخل # قال في النوادر بعد قوله المتقدم قال ابن حبيب فيذر على الأول من الحنوط ~~ثم الذي يليه هكذا إلى الأعلى الذي يلي جسده فيذر عليه أيضا # قال أشهب وإن جعل الحنوط في لحيته ورأسه والكافور فواسع # قال ابن حبيب ثم يجعل الكافور على مساجده من وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه ~~ويجعل منه في عينيه وفي فمه وأذنيه ومرفقيه وإبطيه ورفغيه وعلى القطن الذي ~~يجعل بين فخذيه لئلا يسيل منه شيء ويشده بخرقة ms1301 إلى حجزة مئزره # فقال سحنون ويشدد بره بقطنة فيها دريرة ويبالغ فيه برفق # قال ابن حبيب ويسد مسام رأسه بقطن عليه كافور وأذنيه ومنخريه انتهى # وصفة التكفين تقدم في كلامه في القولة التي قبلها # وقال في المدخل فإذا فرع من غسله فأول شيء يفعله أن يأخذ قطنة ويجعل ~~عليها شيئا من الكافور أو غيره من الطيب والكافور أحسن لأنه يردع المواد ~~فيجعلها على فمه ثم يأخذ قطنة أخرى فيجعل فيها ما تقدم ويسد بها أنفه ثم ~~أخرى من الناحية الأخرى ويرسلها في أنفه قليلا ثم يؤخذ خرقة فيشد على الأنف ~~والفم ثم يعقدها من خلف عنقه عقدا وثيقا فتبقى كأنها اللثام ثم يجعل على ~~عينيه وأذنيه خرقة ثانية بعد وضع القطن والكافور على عينيه وأذنيه ويعقدها ~~عقدا جيدا فتصير كالعصابة ثم يأخذ خرقة ثالثة فيشد بها وسطه ثم يأخذ خرقة ~~رابعة فيعقدها في هذه الخرقة المشدود بها وسطه أو يخيطها فيها ثم يلجمه بها ~~بعد أن يؤخذ قطنة وتجعل عليها شيئا من الطيب أو الكافور وهو أحسن لأنه يشد ~~العضو ويسده فيجعله على باب الدبر ويرسل ذلك قليلا برفق ويزيد للمرأة سد ~~القبل بقطنة أخرى ويفعل فيه كما تقدم في الدبر سواء ثم يلجمه عليه بالخرقة ~~المذكورة ثم يربطها ربطا وثيقا وليحذر ما يفعلون من إدخالهم في دبره قطنا ~~وكذلك في حلقه وإبطه لما في ذلك من مخالفة السنة وإخراق حرمة الميت # ثم يأخذ في تكفينه فيشد على وسطه مئزرا أو يلبسه سراويل وهو أستر له ثم ~~يلبسه القيمص ثم يعممه فيجعل له العمامة ذؤابة وتحنيكا كالحي إلا أنها هنا ~~لا ترخى بل يشد ذلك عليه ويستوثق في عقده لئلا يسترخي ذقنه فيفتح فاه ثم ~~يعممه بباقي العمامة ويشدها شدا وثيقا ثم يبسط الذؤابة على وجهه فيستر وجهه ~~بها وكذلك يفعل بما يفضل من المقنعة في حق المرأة يستر بها وجهها دم ينقله ~~إلى موضع الكفن فيجعله عليه ويحنطه # ومواضع الحنوط خمس الأول ظاهر جسد الميت # الثاني بين أكفانه ولا ms1302 يجعل على ظاهر الكفن # الثالث المساجد السبعة وهي الجبهة والأنف والكفان مع الأصابع والركبتان ~~وأطراف أصابع الرجلين # الرابع منافذ الوجه المتقدم ذكرها # الخامس الأرفاغ وهي مغابن الجسد خلف أذنيه وتحت حلقه وتحت إبطيه وفي سرته ~~وفيما دون فخذيه وأسافل ركبتيه وقعر قدميه وذلك بحسب ما يكون معه من الطيب ~~فإن قل عن استيعاب ذلك فليقتصر على الأرفاغ والمساجد السبعة المتقدم ذكرها ~~ثم يأخذ طرف أحد كميه فيربطه بطرف الكم الآخر ربطا وثيقا ثم يأخذ خرقة ~~طويلة فيربطها في موضع رباط الكمين ثم يمدها إلى إبهام رجليه فيربطها فيهما ~~ربطا جيدا وثيقا لئلا تتحرك أطرافه وتتعرى # هذا إذا لبس القميص وأما إذا أدرج فلا حاجة إلى فعل ذلك # فإذا جاء إلى لحده أزال الرباط عنه وليحذر مما يفعله بعضهم من جعل القطن ~~الكثير على وجه الميت حتى يعلو وعلى ركبتيه وتحت حنكه وتحت رقبته حتى يصير ~~رأسه وكتفاه بالسواء وكذلك ما يجعلونه من القطن عند ساقه ها هنا ومن ها هنا ~~حتى يصير بطنه ورأسه ورجلاه بالسواء فإنه من محدثات الأمور وهو بدعة وفيه ~~محرمان هما إضاعة المال وأخذ مال الغير بغير أمره وهم الورثة إن كان فيهم ~~قاصرون فإن لم يكن فيهم قاصرون ورضوا بذلك ففيه الإعانة على البدعة # ثم PageV02P226 يربط الكفن عند رأسه ومن عند رجليه ربطا وثيقا ثم يأخذ في ~~نقله وإخراجه من البيت إلى النعش وكذلك كله برفق وحسن سمت ووقار انتهى # ص ( ومشى مشيع ) ش في سنن أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام أتى بدابة ~~ليركبها فأبى ثم لما انصرف أتى بدابة فركبها انتهى # ص ( وإسراعه ) ش قال في المدخل قال علماؤنا رحمة الله تعالى عليهم السنة ~~في المشي بالجنازة أن يكون كالشاب المسرع في حاجته انتهى والله أعلم # ص ( وتقدمه ) ش أي ومما يستحب للمشيع للجنازة إذا كان ماشيا أن يتقدم ~~أمامها # قال في الطراز # فرع فإذا ثبت أن المشي أمامها أفضل فلا يكره المشي خلفها قاله أشهب في ~~مدونته قال أمامها السنة وخلفها واسع ms1303 # والذي قاله بين ونظيره من قدر أن يجلس في الصلاة في الصف الأول فلم يفعل ~~وجلس في غيره فإنه جائز والأول كان أفضل انتهى # ص ( وتأخر راكب وامرأة ) ش قال في الطراز ولا يستحب للمرأة أن تمشي ~~أمامها وليمش النساء من وراء الجنازة وهذا لأن ذلك أستر لهن ولأن شأنهن ~~التأخير في المقام عن الرجال في الصلاة وغيرها # ثم قال # فرع فإن ركب معها كان خلفها خلف المشاة أو يتقدمهم ولا يصحبهم وهو قول ~~الجمهور # قال ابن شعبان ويكون النساء خلف الرجال انتهى # ص ( ويسترها بقبة ) ش ولا بأس بستر النعش للرجل نقله في التوضيح وابن ~~عرفة # فرع قال في النوادر في ترجمة إنزال الميتة في قبرها بثوب وكذلك فعل بزينب ~~بنت جحش وهي أول من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم # قال أشهب في المجموعة وأما أكره أن يستر القبر في دفن الرجال وأما المرأة ~~فهو الذي ينبغي وذلك واسع في الرجل # ومن العتبية قال موسى عن ابن القاسم وستر قبر المرأة بثوب مما ينبغي فعله ~~انتهى # ص ( وابتداء بحمد الله وصلاة على نبيه عليه الصلاة والسلام ) ش قال في ~~الطراز ولا تكرر الصلاة ولا التحميد في كل تكبيرة انتهى # قال في المدونة ولا يقرأ على الجنازة # قال ابن هارون ناقلا عن اللخمي والباجي ظاهر المذهب فيه الكراهة # قال عبد الحق لأن ثواب القراءة للقارىء والميت لا ينتفع بها # وقال أشهب اقرؤا بأم القرآن في التكبيرة الأولى فقط انتهى # ومنه إذا تقرر أن الصلاة على الجنازة مأمور بها فهي فيما يفتقر إليه من ~~الشروط كسائر الصلوات والدعاء فيها كالقراءة في غيرها من سائر الصلوات # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وكونها بغير قراءة هو المشهور # وقال أشهب يقرأ بالفاتحة كالشافعي وله أن يفعل ذلك ورعا للخروج من الخلاف # ص ( ووقوف أمام الوسط ومنكبي المرأة ) ش قال في المدونة وكان ابن مسعود ~~يقف عند وسط الرجل وفي المرأة عند منكبيها # قال في التنبيهات قيدناه عن بعض شيوخنا بسكون ms1304 السين # قال أبو علي الجياني كذا رده على القاضي أبو بكر عن صاحب الأحباس # قال ابن دريد وسط الدار PageV02P227 ووسطها سواء انتهى # وقال في الصحاح يقال جلست وسط القوم بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار ~~بالتحريك لأنه اسم وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط وإن لم يصلح فيه بين فهو ~~وسط بالتحريك وربما سكن وليس بالوجه انتهى # وقال في النهاية الوسط بالسكون يقال فيما هو متفرق الأجزاء غير متصل ~~كالناس والدواب وغير ذلك وإن كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح ~~وقيل كل ما يصلح فيه بين فهو بالسكون وما لا يصلح فيه بين فهو بالفتح # وقيل كل منهما يقع موقع الآخر وكأنه الأشبه انتهى # فرع قال الشيخ زروق والقيام فرض فيها فلو صلى جالسا أعاد إلا من عذر ~~انتهى # فرع ولا تصلى على الراحلة تنقله في الذخيرة عن الجواهر في باب الاستقبال ~~والله أعلم # فرع قال في المدخل تقدم المصلي على الإمام والجنازة فيه مكروهان أحدهما ~~تقدمه على الإمام والثاني تقدمه على الجنازة انتهى بالمعنى # فعلى هذا يكون التقدم على الجنازة مكروها فقط وتصح الصلاة سواء كان ~~المتقدم إماما أو مأموما والله أعلم # فرع قال في المدخل في سنن الصلاة على الجنازة السادسة أن يكون الميت بين ~~يدي المصلي ورأسه إلى جهة المغرب وهذا بالنسبة إلى بلده # قال القاضي أبو الفضل عن الطبري أنه قال أجمعوا أن الإمام لا يلاصق ~~الجنازة وليكن بينه وبينها فرجة انتهى # ص ( رأس الميت عن يمينه ) ش قال في الشامل وأجزأت إن صلى عليها منكوسا ~~رأسه موضع رجليه # انتهى ونقله في التوضيح وابن عرفة # ص ( وحثو قريب فيه ثلاثا ) ش هذا القول اقتصر عليه في العمدة كما فعل ~~المصنف # قال في النوادر والذي يلون دفنها يلون رد التراب عليها # وقال فيها أيضا ومن شأنهم صب الماء على القبر ليشتد # روي أنه فعل ذلك بقبر النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ابن أبي شيبة في ~~مصنفه عن زياد بن جبير أنه يكره أن يمس ms1305 أحد العبر بيده بعد رش الماء عليه ~~والله أعلم # ص ( وتهيئة طعام لأهله ) ش أي ويستحب أن يهيأ لأهل الميت طعام # فرع قال في الطراز ويجوز حمل الطعام لأهل الميت في يومهم وليلتهم واستحبه ~~الشافعي # والأصل فيه ما رواه عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنهم فاجأهم أمر شغلهم # خرجه أبو داود # لأن ذلك زيادة في البر والتودد للأهل والجيران # أما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فقد كرهه جماعة وعدوه من ~~البدع لأنه لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع الولائم أما عقر البهائم وذبحها ~~على القبر فمن أمر الجاهلية إلا أن أنس بن مالك رضي الله عنه روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا عقر في الإسلام خرجه أبو داود انتهى # قال العلماء العقر الذبح عند القبر وأما ما يذبحه الإنسان في بيته ويطعمه ~~للفقراء صدقة على الميت فلا بأس به إذا لم يقصد به رياء ولا سمعة ولا ~~مفاخرة ولم يجمع عليه الناس # قال الفاكهاني في آخر باب الدعاء للطفل وعقر البهائم وذبحها عند القبر من ~~أمر الجاهلية # وقد روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عقر في الإسلام ~~انتهى # وقال في المدخل في فصل غسل الميت وليحذر من هذه البدعة التي يفعلها بعضهم ~~وهو أنهم يحملون أمام الجنازة الخرفان والخبز ويسمون ذلك بعشاء القبر فإذا ~~أتوا إلى القبر ذبحوا ما أتو به بعد الدفن PageV02P228 وفرقوه مع الخبز ~~ويقع بسبب ذلك مزاحمة وضراب ويأخذ ذلك من لا يستحقه ويحرمه المستحق في ~~الغالب وذلك مخالف للسنة لأن ذلك من فعل الجاهلية # روى أبو داود عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا عقر في ~~الإسلام انتهى # والعقر الذبح عند القبر كما تقدم ولما فيه من الرياء والسمعة والمباهاة ~~والفخر لأن السنة في أفعال القرب الإسرار بها دون الجهر فهو أسلم والمشي ~~بذلك أمام الجنازة جمع بين إظهار الصدقة ms1306 والرياء والسمعة والمباهاة والفخر ~~ولو تصدق بذلك في البيت سرا لكن عملا صالحا لو سلم من البدعة أعني أن يتخذ ~~ذلك سنة لأنه لم يكن من فعل من مضى والخير كله في اتباعهم رضي الله عنهم ~~انتهى # ص ( وتعزية ) ش عد المصنف التعزية من جملة المستحبات وصرح باستحبابها ~~صاحب الإرشاد # قال الشيخ زروق في شرحه أما استحبابها فلا إشكال فيه انتهى # وعلى استحبابها مشى الشارح في شامله فقال ويستحب تعزية أهله انتهى # وفي الجواهر أنها سنة ونصه التعزية سنة انتهى # ونقله عنه ابن عرفة ونصه ابن حبيب في التعزية ثواب كثير # ابن شاس سنة انتهى # والتعزية قال في الجواهر هي الحمل على الصبر بوعد الأجر والدعاء للميت ~~والمصاب انتهى # وقال ابن رشد في شرح ثاني مسألة من رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الجنائز والتعزية لثلاثة أشياء أحدها تهوين المصيبة على المعزي ~~وتسليته منها وتحضيضه على التزام الصبر واحتساب الأجر والرضا بقدر الله ~~والتسليم لأمره # والثاني الدعاء بأن يعوضه الله من مصابه جزيل الثواب ويحسن له العقبى ~~والمآب # والثالث الدعاء للميت والترحم عليه والاستغفار له انتهى # وأما ألفاظ التعزية فقال في الجواهر إثر كلامه المتقدم ذكر ابن حبيب ~~ألفاظا في التعزية عن جماعة من السلف ثم قال والقول في ذلك واسع إنما هو ~~على قدر منطق الرجل وما يحضره في ذلك من القول وقد استحسنت أن أقول أعظم ~~الله أجرك على مصيبتك وأحسن عزائك عنها وعقباك منها غفر الله لميتك ورحمه ~~وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه انتهى # ونص كلام ابن حبيب على ما نقله عنه في النوادر # وقال ابن حبيب وقد جاء في تعزية المصاب ثواب كثير وجاء أن الله يلبس الذي ~~عزاه لباس التقوى وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عزى قال بارك ~~الله لك في الباقي وآجرك في الفاني # وعزى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة في ابنها فقال إن الله ما أخذ وله ~~ما أبقى ولكل أجل ms1307 مسمى وكل إليه راجع فاحتسبي واصبري فإنما الصبر عند أول ~~الصدمة # وكان محمد بن سيرين إذا عزى قال أعظم الله أجرك وجبر مصيبتك وأحسن عزائك ~~عنها وأعقبك عقبا نافعا لدنياك وأخراك # وكان مكحول يقول أعظم الله أجرك وأحسن عقباك وغفر لمتوفاك # قال ابن حبيب وكل واسع بقدر ما يحضر الرجل وبقدر منطقه وأنا أقول أعظم ~~الله أجرك على مصيبتك وأحسن عزاءك عنها وعقباك منها غفر الله لميتك ورحمه ~~وجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج منه # وقال غيره وأحسن التعزية ما جاء به الحديث آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم ~~الله خيرا منها إنا لله وإنا إليه راجعون انتهى # وزاد سند عن ابن حبيب روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وجاءت ~~التعزية سمعوا صوتا من جانب البيت السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ~~وبركاته وإن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك وعوضا PageV02P229 ~~من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب منحرم الثواب انتهى # قال في المدخل وقد ورد في التعزية ألفاظ متعددة # وقال بعضهم وأحسن التعزية ما جاء في الحديث آجركم الله على مصيبتكم ~~وأعقبكم خيرا منها إنا لله وإنا إليه راجعون انتهى # فروع الأول في الجلوس للتعزية # قال سند ويجوز أن يجلس الرجل للتعزية # وقالت عائشة رضي الله عنها لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد ~~الله بن رواحة رضي الله عنهما جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يعرف ~~في وجهه الحزن خرجه أبو داود انتهى # الثاني في محل التعزية # ومحلها في البيت وإن جعلت على القبر فواسع غير أنه ليس من الأدب # قال في المدخل والأدب في التعزية على ما نقله علماؤنا أن تكون بعد رجوع ~~ولي الميت بعد الدفن إلى بيته وهي جائزة قبل الدفن إن لم يحصل للميت بسببها ~~تأخير عن مواراته فإن حصل ذلك منع # وقال بعد ذلك أيضا وتجوز قبل الدفن وبعده انتهى # ويشير بأول كلامه إلى قول ابن حبيب ونصه على ms1308 ما في النوادر قال ابن حبيب ~~قال النخعي كانوا يكرهون التعزية عند القبر # قال ابن حبيب وذلك واسع في الدين وأما في الأدب ففي المنزل انتهى # ونقله ابن عرفة عن النوادر بلفظ ابن حبيب # والتعزية عند القبر واسع في الدين والأدب في المنزل # ونقله في مختصر الواضحة والطراز والذخيرة وغيرهم وتقدم في كلام صاحب ~~المدخل جوازها قبل الدفن # وقاله في الطراز ونصه بعد نقل كلام ابن حبيب المتقدم وتجوز التعزية قبل ~~الدفن وبعده وبه قال الشافعي وغيره # وقال الثوري لا يعزى بعد الدفن لأن الدفن خاتمة أمره وما قلناه أصوب لأن ~~عقيب الدفن يكثر الجزع لأنه وقت مفارقة شخصه والانصراف عنه انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة ولم أر لأصحابنا تعيين وقت التعزية # وقال الشافعي حين يموت إلى حين يدفن عقيب الدفن # وقال النووي لا يعزى بعد الدفن لأن خاتمة أمره # قلت وما قاله النووي رحمه الله مخالف لظاهر الحديث أعني قوله عليه السلام ~~من عزى مصابا كان له مثل أجره فإنه عام غير مختص بوقت معين ومن جهة المعنى ~~أنه عقيب وقت يكثر الجزع والهلع لأنه وقت مفارقة شخص الميت والرجوع عنه ~~بالإياس منه فينبغي أن يستحب التعزية حينئذ لئلا يتسخط المصاب بقضاء الله ~~تعالى فيأثم والله أعلم انتهى # وكان الفاكهاني لم يطلع على كلام ابن حبيب المتقدم والله أعلم # الثالث فيمن تعزى # قال سند ويعزى الكبير والصغير ممن يقصد بالخطاب ويفهمه # قال سحنون ولا تعزى المرأة الشابة وتعزى المتجالة وتركه أحسن # قال وكذلك السلام عليهن في الطريق # وقال الشافعي لا أحب أن يعزي الشابة إلا ذو رحم محرم ويخص بالتعزية ~~أجزعهم وأضعفهم عن احتمال المصيبة لأن الثواب في تعزيتهم أكثر انتهى # ونقله عنه في الذخيرة بلفظ ويعزى الكبير والصغير ومن يفهم الخطاب ~~والمتجالة بخلاف الشابة انتهى # ونقله الفاكهاني في شرح الرسالة بلفظ ويعزي الكبير والصغير المميز ~~والمرأة إلا أن تكون شابة إلا أن يكون ذا رحم انتهى # ونقله الشيخ زروق في شرح الإرشاد وزاد الحر والعبد # وسيأتي كلامه ms1309 في الفرع الخامس # وما عزاه سند لسحنون نقله عنه في النوادر ونقله عنه ابن عرفة عنها ونصه ~~وفي كتاب ابن سحنون لا تعزى الشابة وتعزى المتجالة وتركه أحسن كالسلام ~~عليها انتهى # الرابع في التعزية بالنساء والقرين الصالح قال في النوادر قال ابن حبيب ~~أصيب عمر بن عبد العزيز بامرأة من أهله فلما دفنت ورجع معه القوم فأرادوا ~~تعزيته عند منزله فدخل وأغلق الباب وقال إنا لا نعزي في النساء # وفعله عبد الملك فقال لسعد بن سعيد ما أتى بك فقال لأشاركك في مصيبتك ~~وأعزيك بابنتك # فقال مهلا فإنا لا نعزي في النساء # ولغير PageV02P230 ابن حبيب عن مالك أنه قال إن كان فبالأم # قال غيره وكل واسع وقد قال عليه السلام من مات له ثلاث من الولد ولم يذكر ~~ذكرا ولا أنثى وقال الله تعالى @QB@ فأصابتكم مصيبة الموت @QE@ وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليتعزى المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي # وجعل المصيبة بالزوجة الصالحة والقرين الصالح مصيبة انتهى # كلام النوادر ونقله ابن عرفة مختصرا ونصه قال يعني ابن حبيب وأبي عمر بن ~~عبد العزيز وعبد الملك التعزية في المرأة غير ابن حبيب عن مالك أنه إن كان ~~فبالأم غيره كل واسع # وقال صلى الله عليه وسلم ليتعزى المسلمون في مصائبهم بالمصيبة بي وجعل ~~مصيبة الزوجة والقرين الصالح مصيبة انتهى # وقال في المدخل وينبغي أن يعزي الرجل في صديقه لأنه من المصائب وكذلك ~~يعزى الرجل في زوجته الصالحة لأنها من المصائب انتهى # وسيأتي في الفرع الخامس في كلام ابن رشد أن الحر يعزى بالعبد # الخامس في تعزية المسلم بالكافر والكافر بالمسلم أو بالكافر # قال في النوادر ومن المجموعة قال ابن القاسم ولا يعزى بأبيه الكافر يقول ~~الله تعالى @QB@ ما لكم من ولايتهم من شيء @QE@ انتهى زاد سند بعد قول ~~المجموعة ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فمنعهم من الميراث وقد ~~أسلموا حتى يهاجروا يريد أن المسلم إذا كان لا يعزى بالمسلم القريب لترك ~~الهجرة فما الظن بالكافر وهو بعيد وهو ms1310 أبعد وأسحاق إلا أن ذلك خفيف إذا كان ~~للمسلم به منفعة عظيمة في دنياه فيكون فقده مصيبة في حق المسلم من هذا ~~الوجه # وقد قال الشافعي يعزى به وكما يعزى الذمي بالمسلم والذمي بالذمي # قال في كتاب ابن سحنون ويعزى الذمي في وليه يقول أخلف الله لك المصيبة ~~وجزاه أفضل ما جزى به أحدا من أهل دينه # قال الشافعي وإذا عزى ذميا بمسلم قال غفر الله لميتك وأحسن عزاءك انتهى # وما عزاه لكتاب ابن سحنون هو في النوادر بزيادة إن كان له جوار ونصه وفي ~~كتاب ابن سحنون ويعزى الذمي في وليه إن كان له جوار يقول له أخلف الله لك ~~المصيبة وجزاه أفضل ما جزى به أحدا من أهل دينه انتهى # ومسألة تعزية المسلم بأبيه الكافر هي في العتبية أيضا في ثاني مسألة من ~~رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز # وأطال ابن رشد الكلام عليها واختار تعزيته بها ونصه وسئل مالك عن الرجل ~~المسلم يهلك أبوه وهو كافر أترى أن يعزى به فيقول آجرك الله في أبيك قال لا ~~يعجبني أن يعزيه يقول الله @QB@ ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا @QE@ ~~فلم يكن لهم أن يرثوهم وقد أسلموا حتى يهاجروا # قال ابن رشد ما ذهب إليه مالك رحمه الله في هذه الرواية من أن المسلم لا ~~يعزى بأبيه الكافر ليس بينا لأن التعزية تجمع ثلاثة أشياء وذكر الثلاثة ~~الأشياء المتقدمة عنه في الكلام على التعزية في أول القولة ثم قال والكافر ~~يمنع في حقه الشيء الأخير لقول الله عز وجل @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا ~~أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ~~الجحيم @QE@ وليس منع الدعاء للميت الكافر والترحم عليه والاستغفار له ~~بالذي يمنع من تعزية ابنه المسلم بمصابه به إذ لا مصيبة على الرجل أعظم من ~~أن يموت أبوه الذي كان يحن عليه وينفعه في دنياه كافرا فلا يجتمع به في ~~أخراه فيهون عليه المصيبة ms1311 ويسليه منها ويعزيه فيها بمن مات للأنبياء ~~الأبرار عليهم السلام من القرابة والآباء الكفار ويحضه على الرضا بقضاء ~~الله ويدعو له بجزيل الثواب إلى الله إذ لا يمتنع أن يؤجر المسلم بموت أبيه ~~الكافر إذا شكر الله وسلم لأمره ورضي بقضائه وقدره فقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يزال المسلم يصاب في أهله وولده وحامته حتى يلقى الله ~~وليست له خطيئة ولم يفرق بين مسلم وكافر # وهل يشك أحد في أن النبي صلى الله عليه وسلم أجر بموت عمه PageV02P231 ~~أبي طالب لما وجد عليه من الحزن والإشفاق # وقد روي عن مالك رحمه الله أن للرجل أن يعزي جاره الكافر بموت أبيه ~~الكافر لذمام الجوار فيقول أخلف الله لك المصيبة وجزاه أفضل ما جرى به أحدا ~~من أهل دينه # فالمسلم بالتعزية أولى وهو بذلك أحق وأحرى والآية التي احتج بها مالك ~~منسوخة # قال عكرمة أقام الناس بالتعزية أولى وهو بذلك أحق وأحرى والآية التي احتج ~~بها مالك منسوخة # قال عكرمة أقام الناس برهة لا يرث المهاجري الأعرابي ولا الأعرابي ~~المهاجري لقول الله عز وجل @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا @QE@ فنزلت @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~@QE@ فاحتج بالمنسوخ وذلك إنما يجوز على القول بأن الأمر إذا نسخ وجوبه جاز ~~أن يحتج به على الجواز وفي ذلك بين أهل العلم اختلاف وبحث واعتلاله بامتناع ~~الميراث ضعيف إذ قد يعزى الحر بالعبد وهما لا يتوارثان # ولو استدل بقول الله عز وجل @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~@QE@ وبقوله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم @QE@ الآية # لكان أظهر وإن لم يكن دليلا قاطعا للمعاني التي ذكرناها والله أعلم ~~وبالله التوفيق انتهى # ونقله صاحب التوضيح وابن عرفة باختصار ونص ابن عرفة وفي تعزية المسلم ~~بأبيه الكافر قولان لابن رشد مع تخريجه على قول سحنون ومالك بتعزية الكافر ~~بجوازه بأبيه وسماع ابن القاسم # وعلى الأول قال مالك يقول ms1312 بلغني مصابك بأبيك ألحقه الله بأكابر أهل دينه ~~وخيار ذوي ملته # وسحنون يقول أخلف الله لك المصيبة وجزاك أفضل ما جزى أحدا من أهل دينه # قلت في الأول إيهام كون أهل ملته بعد هذه الملة في سعادة وإلا كان دعاء ~~عليه # ابن رشد تعزية المسلم بأبيه الكافر بالدعاء له بجزيل الثواب في مصابه ~~ويهون مصابه بمن مات للأنبياء من قريب وأب كافر لا بالدعاء للميت # قلت في التعزية بمن مات للأنبياء نظر # انتهى كلام ابن عرفة واستفيد منه أن القولين إنما هما في تعزية المسلم ~~بوليه الكافر الأول منهما أنه يعزى به هو قول ابن رشد وتخريجه له على قول ~~مالك وسحنون في تعزية الكافر بوليه الكافر جواره والثاني أنه لا يعزى به ~~وهو قول مالك في سماع ابن القاسم المذكور # وأما المسألة المخرج عليها وهي تعزية الكافر بوليه الكافر بجواره فليس ~~فيها إلا قول مالك وسحنون أنه يعزى به وكلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد ~~موافق لكلام ابن عرفة فإنه صدر في أول كلامه بتعزية الكافر في وليه ولم يحك ~~فيه خلافا # ثم حكى في آخر كلامه القولين في تعزية المسلم لوليه الكافر ونصه ويعزى ~~الكافر والحر والعبد والصغير والكبير ويعزى من النساء بالأم خاصة ولا يعزى ~~مسلم بكافر على الأصح # وقيل يعزى لأن مصيبته بموته كافرا أعظم انتهى # وتبع في التصحيح بعدم تعزيته صاحب الشامل ونصه ويعزى من النساء بالدم ~~خاصة لا مسلم بكافر على الأصح انتهى # وظاهر كلام سند المتقدم أنه حمل قول سحنون ويعزى الذمي بوليه لأنه لا فرق ~~فيه بين أن يكون وليه المعزى به مسلما أو كافرا لأنه إنما ذكر استحقاق ~~تعزية المسلم بالكافر إذا كان للمسلم به منفعة عظيمة استدل على ذلك بتعزية ~~الذمي بالمسلم وبالذمي انتهى # واستشهد على ذلك بكلام سحنون كما تقدم في كلامه ولا يقال إن قوله وكما ~~يعزى الذمي بالمسلم والذمي بالذمي من بقية قول الشافعي بدليل أنه لم ينقل ~~كيفية تعزيته به في آخر كلامه إلا عنه لأنه ms1313 لو كان من بقية كلام الشافعي ~~لقال ويعزى به كما يعزى الذمي بالمسلم ولم يأت بالواو ولا يلزم من نقل ~~كيفية تعزيته به عن الشافعي أن ذلك من تتمة كلامه لأنه لم ير نصا لأهل ~~المذهب في كيفية تعزيته وقد تقدم أن التعزية لا تختص بلفظ من الألفاظ بل ~~بقدر ما يحضر الرجل وبقدر منطقه فلما رأى النص في كيفيتها للشافعي نقل ذلك ~~عنه # ويعزى الكافر وهو ظاهر لأنه إذا عزى بوليه الكافر فلأن يعزى بوليه المسلم ~~من باب أولى والله أعلم # فائدة قال في النوادر ناقلا عن غير ابن حبيب وقد أمر الله بالاسترجاع ~~للمصاب فقال @QB@ الذين إذا أصابتهم مصيبة @QE@ الآية وما تضمنه كلام سند ~~هو ظاهر إطلاق قول PageV02P232 الشيخ زروق المتقدم حيث قال # وهذا من الاستسلام الله والاحتساب وإنما المصيبة من حرم الثواب يريد فلم ~~يبق له ما أسلف عليه ولا استفاد عوضا منه انتهى # وقال الباجي في المنتقى في أوائله في شرح قوله صلى الله عليه وسلم من ~~فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله لا يجب الاسترجاع عند المصيبة ~~لقوله تعالى @QB@ الذين إذا أصابتهم مصيبة @QE@ الآية # وإنما يجب الرضا والتسليم انتهى # وقال النووي في حديث الإفك عن عائشة رضي الله تعالى عنها لما ذكرت وصول ~~صفوان ابن المعطل إليها وهي نائمة استرجع فيه استحباب الاسترجاع عند ~~المصائب سواء كانت في الدين أو في الدنيا سواء كانت في نفسه أو من يعز عليه ~~انتهى # ص ( وضجع فيه على أيمن مقبلا ) ش تصوره واضح # فرع قال في الطراز بعد أن تكلم على ستر القبر بثوب في حق الرجل والمرأة ~~إذا ثبت ذلك فإن النعش يوضع على طرف القبر يكون رأس الجنازة على جانبه عند ~~رجل القبر ويسل الميت من قبل رأسه وبه قال الشافعي وابن حنبل # وقال أبو حنيفة توضع بطول القبر مما يلي القبلة ثم يؤخذ الميت من جهة ~~القبلة فيدخل القبر معترضا وذكر خبرا احتج به أبو حنيفة ثم رد عليه بأحاديث ~~احتج بها الجماعة # وقال ms1314 ابن مفلح من الحنابلة في كتاب الفروع ويدخل الميت من عند رجل القبر ~~وفاقا للشافعي لأنه ليس من موضع توجه بل دخول فدخول الرأس أولى لأنه أفضل ~~الأعضاء كلها ولا يدخل الميت معترصا من قبلته خلافا لأبي حنيفة ونقل جماعة ~~لأسهل فالأسهل انتهى # وفي سنن أبي داود أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ~~ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر وقال هذا من السنة انتهى # وانظر كلام المدخل # فرع قال سند إثر كلامه السابق وهل لمن يدخل القبر بالميت عدد محصور ظاهر ~~المذهب أنه لا حد في ذلك فهو كقول أبي حنيفة # وقال الشافعي المستحب أن يكونوا وترا ثلاثة أو خمسة إن احتيج إلى ذلك لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام أدخله القبر ثلاثة أنفس # ووجه المذهب أن ذلك لما لم يرد فيه تخصيص وجب أن يعمل بما تيسر # ص ( وتدورك إن خولف بالحضرة كتنكيس رجليه وكترك الغسل ودفن من أسلم ~~بمقبرة الكفار إن لم يخف التغير ) ش قال الشارح في الكبير قوله إن لم يخف ~~التغير قيد في المسائل كلها PageV02P233 والظاهر أنه ليس كذلك وإنما هو قيد ~~في قوله ودفن من أسلم بمقبرة الكفار كما قاله في الصغير وأما بقية المسائل ~~فإنما يتدارك في الحضرة قبل أن يسووا عليه التراب ويفرغ فإن سووا عليه ~~التراب وفرغ من دفنه ترك انظر ابن عرفة وغيره # فرع وأما من دفن بغير صلاة فإنه يفوت ذلك بالدفن # واختلف هل يصلى على قبره وهو المشهور أولا يصلى على قبره اختلف في ذلك ~~فقيل يدعون وينصرفون من غير صلاة # وقيل يخرج إلا أن يخاف تغيره # الثالث إلا أن يطول يخرج # نقل هذه الثلاثة ابن ناجي # وظاهر كلام ابن الحاجب أن أحد الأقوال يخرج مطلقا وإن تغير وليس كذلك # ص ( وسده بلبن ) ش تصوره واضح # قال في النوادر ويستحب سد الخلل الذي بين اللبن ولقد أمر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ابنه إبراهيم وقال إن ذلك لا يغني عنه ms1315 ولكنه أقر لعين ~~الحي وقال إن الله يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه وفي حديث آخر أن يتقنه ~~انتهى # ص ( وسن التراب أولى من التابوت ) ش قال الأبي عن عياض في شرح حديث عمرو ~~بن العاصي من كتاب الإيمان وسنوا على التراب سنا # السن والشن الصب وقيل هو بالمهملة الصب بسهولة بالمعجمة التفريق وهذه سنة ~~في صب التراب على الميت # وكره مالك في العتبية الترميض على القبر بالحجارة والطين والطوب # قلت سن التراب في القبر صبه فيه دون لحد يمنع من وصوله إلى الكفن فإن عنى ~~بكونه سنة السنة عرفا فلم يرد فيه إلا وصية عمر وبهذه وغايتها أنه مذهب ~~صحابي # وقد يريد بالسن أن يصب عليه التراب فوق اللحد لا أن يعقد القبر كله بناء ~~ويؤيده ما ذكره عن العتبية من كراهية الترميض إلا أن يريد بالترميض رفع ~~البناء فوق القبر وهو بعيد # وفي طرر ابن عات قال بعض الصالحين ما جنبي الأيمن أحق بالتراب من الأيسر ~~وأوصي أن يحثى عليه التراب دون غطاء # وفي العتبية ولا يكره بناء اللحد باللبن # ابن رشد قال ابن حبيب وأفضل اللحود اللبن ثم الألواح ثم القراميد ثم ~~القصب ثم السن انتهى # ص ( وجاز غسل امرأة ابن كسبع ) ش قال ابن ناجي قال المغربي أي وابن ثمان # وهو خلاف قول الرسالة ابن ست سنين وسبع # قال ابن يونس قال أشهب ما لم يؤمر مثله بستر العورة انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ روى ابن وهب ابن سبع # اللخمي والمناهز كالكبير # ص ( ورجل كرضيعة ) ش أي وفوقها بيسير فيجوز ذلك اتفاقا # ص ( والماء السخن ) ش واستحبه أبو حنيفة لزيادة الإنقاء وأجيب بأنه يرخيه ~~والمطلوب شده # ص ( وتكفين بملبوس ) ش إذا لم يكن وسخا ولم يخف نجاسة # قال سند وكان سالما من القطع # قال ابن حبيب يستحب أن يكفن في ثيابه التي يشهد بها الجماعات والصلوات ~~وثوبي إحرامه رجاء بركة ذلك انتهى # ص ( ومزعفر ومورس ) ش هكذا قال اللخمي كل ما صبغ بطيب فجائز للرجال ms1316 ~~والنساء # PageV02P234 قال سند ظاهر كلام أئمتنا أنه يكره كما يكره كل مصبوغ # ص ( وخروج متجالة أوان لم يخش منها لفتنة ) ش قال في شرح المسألة الأولى ~~من رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز النساء في شهود الجنازة ~~ثلاثة متجالة وشابة ورائعة قدرة جسيمة ضخمة # فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب الشابة تخرج في جنازة أبيها ~~وأخيها ومن أشبههما من قرابتها والمرأة الرائعة القدرة الضخمة الجسيمة يكره ~~لها الخروج أصلا والتصرف في كل حال وهذا هو المشهور # وقد ذكر ابن حبيب أن خروج النساء في الجنائز مكروه بكل حال انتهى # ص ( وسبقها وجلوس قبل وضعها ) ش تصوره واضح # فرع قال ابن الحاجب إذا طلب الرجل بحضور جنائز بمقابر متباعدة فعن ابن ~~القصار أنه يمضي يشهد الأفضل منها # قلت فظاهره أنه لو قربت فإنه يحصل له أجر دفن جميعها ومعنى ذلك إذا نوى ~~ذلك للجميع وله أصل وهو اجتماع الجنائز في صلاة واحدة يحصل له فضل الجميع # انتهى من البرزلي من كتاب الجنائز # ص ( ونقل وإن من بدو ) ش تصوره واضح # فائدة قال في النوادر قال ابن حبيب روي عن أبي هريرة إنه قال ما من أحد ~~يخلق من تربة إلا أعيد فيها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غربة على ~~المؤمن ما مات مؤمن بأرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء ~~والأرض وقال إذا مات في غير مولده قيس له في الجنة من وطنه إلى منقطع أثره # انتهى # ص ( بلا رفع صوت ) ش قال الفاكهاني البكاء جائز من غير نياحة وندب والجزع ~~وضرب الخد وشق الثوب حرام # انتهى من آخر باب الدعاء للطفل # وقال السهيلي في حديث الوسادة قول السيدة عائشة فمن سفهي وحداثة سني أني ~~وضعت رأسه صلى الله عليه وسلم على الوسادة وقمت ألتزم مع النساء الالتزام ~~ضرب الخد باليد ولم يدخل هذا في التحريم لأن التحريم إنما وقع على الصراخ ~~والنوح ولعنة الحالقة والخارقة والصالقة وهي الرافعة لصوتها ولم يذكر ms1317 اللزم ~~لكنه وإن لم يذكره فإنه مكروه في حال المصيبة وتركه أحمد إلا على أحمد لصبر ~~يحمد في المصائب كلها إلا عليك فإنه مذموم انتهى # قلت وفيما ذكره السهيلي نظر لقوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب متفق على صحته # ص ( وجمع أموات بقبر لضرورة وولى القبلة الأفضل ) PageV02P235 ش ويكره من ~~غير ضرورة ويجمع بين المرأة والرجل في قبر للضرورة # قاله في النوادر قال ابن عرفة وسمع موسى إن جمعوا في قبر لضرورة فالرجل ~~للقبلة ثم الصبي ثم المرأة # قال ابن عرفة قلت يؤخذ منه الترتيب في تعدد قبورهم بمكان واحد وفي تقديم ~~أخيارهم # ونزلت هذه بشيخنا ابن هارون وزوجته وحضره السلطان أبو الحسن المريني رحمه ~~الله فسأل شيخنا السطي أبا عبد الله في تعيين من يقدم منهما فقال الأمر ~~واسع وفيها إن دفن رجل وامرأة في قبر جعل الرجل للقبلة # قيل أيجعل بينهما حاجز من صعيد قال ما سمعت فيه شيئا # الشيخ عن ابن حبيب لا بأس بحمل منفوس النساء معها إن استهل جعل لناحية ~~الأمام إن كان ذكرا وإلا أخر عنها ونويت بالصلاة دونه إن لم يستهل ولا بأس ~~أن يدفن معها ولو استهل انتهى # قلت مسألة المدونة التي ذكرها هي في كتاب الغصب في أواخره ونقص رحمه الله ~~منها ونصها وإذا دفن رجل وامرأة في قبر واحد جعل الرجل مما يلي القبلة # قيل فهل يجعل بينهما حاجز من الصعيد أو يدفنان في قبر واحد من غير ضرورة ~~قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وعصبة المرأة أولى بالصلاة عليها من زوجها ~~وزوجها أحق منهم بغسلها وإدخالها في قبرها من ذوي محارمها فإن اضطر وإلى ~~الأجنبين جاز أن يدخلوها في القبر # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ظاهر كلام الشيخ أن دفن الجماعة في قبر ~~واحد جائز للضرورة وغيرها وليس كذلك وإنما مراده إذا كان للضرورة وأما ~~لغيرها فلا # قاله أصبغ وعيسى انتهى # وقال الجزولي اختلف في دفن الجماعة في قبر واحد اختيارا ms1318 # قيل لا يجوز وهو المشهور # وقيل يجوز انتهى # وقال الأقفهسي إن لم تكن ضررة فمكروه قاله الفاكهاني والشيخ داود # وقال الشيخ ويكره عندنا فن الجماعة في قبر واحد من غير ضرورة فإن احتيج ~~إلى ذلك من ضيق مكان أو تعذر حافر أو نحو ذلك جاز انتهى # أنظر البرزلي في الجنائز في مسائل ابن قداح # فرع ويجمع بين ميتين في كفن للضرورة قاله في النوادر # انظر البرزلي أيضا في المحل المذكور # ص ( وبصلاة يلي الإمام رجل فطفل ) ش قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ولا ~~بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة يعني أن المصلين بالخيار بين أن يفردوا ~~كل جنازة بصلاة أو يصلوا عليها صلاة واحدة # قاله في الجواهر انتهى # ثم قال ويلي الإمام الأفضل فالأفضل فإن اجتمع العالم والصالح ففي تقديم ~~أحدهما على الآخر قولان # حكاهما ابن رشد فإن وقع التساوي فالقرعة باتفاق فإن تفاضل الصغار قدم من ~~عرف بحفظ القرآن وشيء من أصول الدين ثم من يحافظ على الصلاة ثم الأسن اه # أنظر الفاكهاني ص ( وزيارة القبور بلا حد ) ش قال PageV02P236 في المدخل ~~فصل وينبغي له أي للعالم أي يمنعهن أي النساء من الخروج إلى القبور وإن كان ~~لهن ميت لأن السنة حكمت بعدم خروجهن وذكر أحاديث وآثارا ثم قال وقد اختلف ~~العلماء في خروجهن على ثلاثة أقوال بالمنع والجواز على ما يعلم في الشرع من ~~الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين الشابة والمتجالة # واعلم أن الخلاف في نساء ذلك الزمان وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاد ~~الله أن يقول أحد من العلماء أو من له مروءة أو غيرة في الدين بجوازه انتهى # ثم قال وصفة السلام على الأموات أن يقول السلام عليكم أهل الديار ~~المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ويرحم الله المستقدمين منا ~~والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية ثم ~~يقول اللهم اغفر لنا ولهم # وما زدت أو نقصت فواسع والمقصود الاجتهاد لهم في الدعاء # ثم يجلس في ms1319 قبلة الميت ويستقلبه بوجهه وهو مخير بين أن يجلس في ناحية ~~رجليه إلى رأسه ثم يثني على الله تعالى بما حضره ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصلاة المشروعة ثم يدعو للميت بما أمكنه انتهى # وقال سيدي عبد الرحمن الثعالبي في كتابه المسمى بالعلوم الفاخرة في النظر ~~في أمور الآخرة وزيارة القبور للرجال متفق عليه وأما النساء فيباح للقواعد ~~ويحرم على الشواب اللواتي يخشى عليهن من الفتنة وذكر أحاديث تقضي الحث على ~~زيارة القبور من جملتها عن الإحياء # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زار أبويه في كل جمعة غفر له ~~وكتب بارا # وعن ابن سيرين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليموت ~~والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله عز وجل من ~~البارين ثم قال قال القرطبي وينبغي لمن عزم على زيارة القبور أن يتأدب ~~بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه التطواف على الأجداث فإن هذه ~~حالة تشاركه فيها البهيمة بل يقصد بزيارة وجه الله تعالى وإصلاح قلبه ونفع ~~الميت بالدعاء وما يتلو عنده من القرآن ويسلم إذا دخل المقابر ويخاطبهم ~~خطاب الحاضرين فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون # رواه أبو داود # وكنى بالدار عن عمارها # وإذا وصل إلى قبر معرفته سلم عليه أيضا ويأتيه من تلقاء وجهه ويعتبر ~~بحاله # ثم ذكر عن عاصم الجحدري أنه سئل بعد موته هل تعلمون بزيارتنا إياكم فقال ~~نعم به عشية الخميس ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس لفضل يوم ~~الجمعة وعظمها # وعن ابن واسع أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمع ويوما قبله ويوما بعده # ثم قال سيدي عبد الرحمن الثعالبي قال القرطبي وقد قيل إن الأرواح تزور ~~قبورها كل جمعة على الدوام ولذلك تستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم ~~الجمعة وبكرة السبت فيما ذكر العلماء رحمة الله عليهم # وذكر ابن رشد في البيان والتحصيل وقد جاء في الأرواح أنها ms1320 بأفنية القبور ~~وأنها تطلع برؤيتها وأن أكثر إطلاعها يوم الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت ~~انتهى # ثم ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال إذا دخلتم المقابر فاقرؤا الفاتحة ~~والمعوذتين @QB@ قل هو الله أحد @QE@ واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه ~~يصل إليهم # ثم ذكر عن القرطبي من حديث علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مر على المقابر وقرأ @QB@ قل هو الله أحد @QE@ إحدى عشرة مرة ~~ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات انتهى # ثم ذكر عن القرطبي أيضا عن PageV02P237 الحسن قال # من دخل المقابر فقال اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي ~~خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني إلا كتب له ~~بعدهم حسنات # انتهى # ص ( وقلم ظفره ) ش قال في المدخل إذا فرغ من غسله ينظف ما تحت أظفاره ~~بعود أو غيره ولا يقلمها ثم قال ويسرح لحيته بمشط واسع الأسنان وكذلك يفعل ~~برأسه ويترفق في ذلك فإن في المشط شعر جمعه وألقاء في الكفن ليدفن معه ~~انتهى # ص ( وقراءة عند موته كتجمير الدار وبعده على قبره ) ش قال ابن الفرات في ~~شرح قول المصنف في باب الحج وتطوع وليه عنه بغيره عن القرافي أنه قال الذي ~~يتجه أنه يحصل لهم بركة القراءة كما يحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم ~~أو يدفنون عنده # ثم قال في مسألة وصول القراءة وإن حصل الخلاف فيها فلا ينبغي إهمالها ~~فلعل الحق # هو الوصول فإن هذه الأمور مغيبة عنا وليس الخلاف في حكم شرعي إنما هو في ~~أمر هل يقع كذلك أم لا # وكذلك التهليل الذي عادة الناس يعملونه اليوم ينبغي أن يعمل ويعتمد في ~~ذلك على فضل الله تعالى ومن الله تعالى الجود والإحسان # هذا هو اللائق بالعباد وبالله التوفيق وصلى على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما # انتهى بلفظه # وانظر هل هذا الكلام كله للقرافي أو أوله فقط # ويشير بالتهليل المذكور والله أعلم إلى ما ذكره ms1321 الشيخ أبو عبد الله محمد ~~السنوسي في آخر شرح عقيدته الصغرى وفي كتاب العلوم الفاخرة # ص ( كتجمير الدار ) ش قال سند وهل تجمر الدار عند الموت قال مالك رحمه ~~الله في رواية أشهب في العتبية ليس هو من عمل الناس # وقال ابن حبيب لا بأس أن يقرب إليه الروائح الطيبة من بخور وغيره انتهى # ص ( وحملها بلا وضوء ) ش هكذا قال في سماع ابن القاسم قال PageV02P238 ~~ابن رشد إنما ذكره لأنه يحمل ولا يصلي ولو علم أنه يجد في موضع الجنازة ما ~~يتوضأ به لم يكره حملها على غير وضوء انتهى # قال ابن عرفة وذكر الشيخ ابن أبي زيد أن أشهب روى عن مالك أنه لا بأس أن ~~يحمله على غير وضوء قال ولم يحك ابن رشد رواية أشهب وجعلهما المازري قولين ~~انتهى # قلت وكل جار على أصله فعند ابن القاسم يكره لمن يحمل الجنازة أن ينصرف ~~عنها بلا صلاة ولا يكره ذلك عند أشهب # ص ( وإدخاله بمسجد ) ش تصوره واضح # قال البرزلي قال ابن الحاج روى أشهب أكره الدفن في المسجد فيحمل ذلك على ~~أنه إذا دفن في المسجد ربما اتخذ مسجدا فيؤدي إلى أن يعبد ذلك القبر # قلت ويحتمل أن يكون لأن ميتة الآدمي قيل إنها نجسة وهو ظاهر المدونة في ~~الرضاع # وقيل طاهرة مطلقا وقيل الفرق بين الكافر والمسلم بسبب ذلك اختلف في ~~الصلاة عليه في المسجد # وظاهر المدونة الكارهة وسبب الاختلاف حديث سهل بن بيضاء هل المسجد فيه ~~ظرف للمصلي أو للجنازة فيكون كراهة الدفن لأجل كراهة دخوله المسجد # وهذا على القول في صرف الأحباس بعضها في بعض وبه عمل الأندلسيين خلافا ~~للقرويين فعلى قولهم لا يجوز الدفن فيه بوجه # وهذا في المساجد التي بنيت للصلاة فيها وأما لو بنيت لوضع الموتى فيها صح ~~إدخالها والدفن فيها إن اضطر إلى ذلك وأما المساجد التي بنيت بالمقابر فقال ~~ابن محرز اختلف أشياخنا في الصلاة على الجنائز فيها فمنعه أبو عمران وجوزه ~~ابن الكاتب انتهى # ص ( والصلاة عليه ms1322 فيه ) ش قال في العارضة ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الميت في المسجد وله صورتان إحداهما أن يدخل الميت في المسجد ~~وكرهه علماؤنا لئلا يخرج من الميت شيء وحرف الجر يحتمل أن يتعلق بصلى أو ~~باسم فاعل مضمر والأول أولى # وإنما أذنت عائشة في المرور بالميت في المسجد لأنها أمنت أن يخرج منه شيء ~~لقرب مدة المرور وإلا أن مالكا لاحتراسه وحسمه للذرائع منع من إدخالهم في ~~المسجد لأن الناس كانوا يسترسلون في ذلك # وقد منعت عائشة من دخول النساء فيه وحسم الذرائع فيما لا يكون من اللوازم ~~أصل في الدين انتهى # وقد استمر عمل الناس على الصلاة على الموتى بالمسجد الحرام # قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام في أخبار البلد ~~الحرام في الباب التاسع عشر قال الفاكهاني كان الناس فيما مضى من الزمان ~~يصلون على الرجل المذكور داخل المسجد الحرام # قال الفاسي ومراده بالمذكور المشهور والناس اليوم يصلون على الموتى جميعا ~~بالمسجد الحرام إلا أن المذكور من الناس يصلون عليه عند باب الكعبة # ويذكر أنهم كانوا إنما يصلون عند باب الكعبة على الأشراف وقريش أدركناهم ~~يصلون عند باب الكعبة على غيرهم من الأعيان وبعض الناس تسامح في ذلك ~~بالنسبة إلى غير قريش والأشراف وفي إخراجهم من باب السلام ولم أر في خروجهم ~~من باب السلام بالموتى ما يستأنس به # وعندي أن الخروج من باب الجنائز أولا لأنه طريق النبي صلى الله عليه وسلم ~~من منزل زوجه خديجة # وأما الصلاة على الموتى عند باب الكعبة فرأيت فيه خبرا ذكره الأزرقي ~~يقتضي أن آدم عليه الصلاة والسلام صلى عليه عند باب الكعبة وأما من لا يصل ~~عليه عند باب الكعبة فيصلي عليه خلف المقام عند مقام الشافعي وبعضهم يصلي ~~عليه عند باب الحزورة وهم القراء الطرحاء وذلك داخل المسجد الحرام انتهى # ص ( وتكرارها ) PageV02P239 ش قال في المدونة ومن أتى وقد فرغ الناس من ~~الصلاة على الجنازة فلا يصلي عليها بعد ذلك ولا على القبر ms1323 وليس العمل على ~~ما جاء من الحديث في ذلك # قال ابن ناجي وظاهر الكتاب أنه إذا صلى على الجنازة واحد فقط فإنه يصلي ~~عليها وهو كذلك باتفاق # وإنما اختلف هل ذلك على طريق الوجوب ما لم تفت الصلاة عليه قال ابن رشد ~~أم يستحب التلافي فقط قاله اللخمي انتهى # فالكراهة إنما هو إذا صلى عليها جماعة وأما إذا صلى عليها واحد فالإعادة ~~مطلوبة إما وجوبا بأعلى قول ابن رشد القائل باشتراط الجماعة فيها وإما ~~استحبابا على طريقة اللخمي كما تقدم عند قوله والحعاء # قال ابن عرفة وفي كونها بإمام شرط إجزاء يجب تلافيها ما لم تفت أو كمال ~~يستحب تلافيه طريقا ابن رشد واللخمي انتهى # وظاهر كلام الشامل أن المشهور كراهة تكرارها ولو صلى عليها منفرد لحكايته ~~هذا بقيل وليس كذلك والله أعلم # وقول المصنف بعد هذا ولا تكرار تكرار مع ما ذكره هنا # وقيل المراد هنا تكرار الصلاة في غير من صلى عليها وبالثاني تكريرها ممن ~~قد صلى وفيه تكلف والله أعلم # ص ( وزيادة رجل على خمسة ) ش قال ابن غازي لم أر من صرح بكراهته وأخذه من ~~قول ابن حبيب أحب إلي مالك خمسة أثواب لا يلزم انتهى # قلت صرح بكراهة ذلك صاحب الطراز ونصه في باب التحنيط والتكفين وما زاد ~~على الخمسة مكروه للرجل لأنه غلو لقوله عليه الصلاة والسلام لا تغلوا في ~~الكفن وذلك متفق على كراهته في سائر المذاهب # وقال ابن شعبان المرأة في عدد أثواب الكفن أكثر من الرجل وأقله لها خمسة ~~وأكثره سبعة انتهى # ص ( واجتماع نساء لبكاء ولو سرا ) ش قال البرزلي في مسائل PageV02P240 ~~الضرر لا يجوز اجتماع النساء للبكاء بالصراخ العالي أو النوح والنهي فيه ~~قائم سواء كان عند الموت أو بعد أو قبل الدفن أو بعده بقرب أو بعد # ثم قال ومن معنى هذا ما يفعله النساء من الزغرتة عند حمل جنازة الصالح أو ~~فرح يكون فإنه من معنى رفع النساء الصوت # وأحفظ للشيخ أبي علي القروي أنه بدعة يجب ms1324 النهي عنها وتقدم هذا في ~~الجنائز انتهى # فائدة اجتماع الناس في الموت يسمى المأتم بهمزة ساكنة ثم مثناة فوقانية # قال في النهاية المأتم في الأصل مجتمع النساء والرجال في الغم والفرح ثم ~~خص به اجتماع النساء للموت # وقيل هو للشواب من النساء لا غير انتهى # وفي الصحاح المأتم عند العرب النساء يجتمعن في الخير والشر والجمع المآتم ~~وعند العامة المصيبة يقولون كنا في مأتم فلان والصواب أن يقال في مناحة ~~فلان انتهى # وأما المأتم بالثاء المثلثة فقال في النهاية هو الأمر الذي يأثم به ~~الإنسان أو هو الإثم نفسه وضعا للمصدر موضع الاسم وفي الحديث أعوذ بك من ~~المأثم والمغرم انتهى # فائدة قال في فتح الباري في كتاب الجهاد من باب من أتاه سهم غرب إن تحريم ~~النوح كان عقب غزوة أحد فلا يحتج على إباحته بقول أم الربيع يا رسول الله ~~حدثني عن حارثة إن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في ~~البكاء وأقرها النبي على ذلك انتهى مختصرا # ولا يحتج أيضا بما وقع في قصة حمزة رضي الله عنه # ص ( وقيام لها ) ش قال ابن غازي هو تصريح بكراهة القيام للجنازة وظاهره ~~مطلقا والذي لابن رشد في سماع موسى وذكر كلام ابن رشد إلى آخره ثم قال ففهم ~~ابن عرفة أن في حكم القيام قولين أحدهما أن وجوبه نسخ للإباحة وهو ظاهر ~~المذهب والثاني أنه نسخ للندب وهو قول ابن حبيب وعلى هذا فلا كراهة وهو ~~ظاهر كلام غير واحد # ولعل المصنف استروح الكراهة من قول فلما نهى أو بما في النوادر عن علي بن ~~زياد الذي أخذ به مالك أنه يجلس ولا يقوم وهو أحب إلي انتهى # قلت يفهم من كلام الباجي ومن كلام سند # ونص الأول الجلوس في موضعين أحدهما لمن مات به والثاني لمن يتبع فلا يجلس ~~حتى توضع # واختلف أصحابنا في ذلك فقال مالك وغيره من أصحابنا إن جلوسه ناسخ لقيامه ~~واختاره أن لا يقوم # وقال ابن الماجشون وابن حبيب ms1325 إن ذلك على وجه التوسعة وإن القيام فيه أجر # وحكمة وما ذهب إليه مالك أولى لحديث علي قال فيه ثم جلس بعده # وذكر سند كلام الباجي ثم قال بعده ويعضده حديث عبادة وفيه اجلسوا خالفوهم # وهذا أمر فيجب أن يقتضي استحباب مخالفة اليهود انتهى # فرع قال في الطراز قال ابن شعبان لا بأس أن يجلس الماشي قبل أن توضع ولا ~~ينزل الراكب حتى توضع وظاهر المذهب أنه لا فرق في ذلك ص ( وتطيين قبر ~~وتبيضه وبناء عليه أو تحويز وإن بوهي به حرم PageV02P241 وجاز للتمييز كحجر ~~أو خشبة بلا نقش ) ش يعني أنه يكره تطيين القبر أي أن يجعل عليه الطين ~~والحجارة # ويكره تبييضه بالجير والجبس ويكره البناء على القبر والتحويز عليه وأن ~~قصد المباهاة بالبناء عليه أو التبييض فذلك حرام # ويجوز التحويز الذي للتمييز كما يجوز أن يجعل عند رأس القبر حجر أو حشبة ~~بلا نقش # قال في المدونة ويكره تجصيص القبور والبناء عليها # قال في التنبيهات تجصيص القبور هو تبييضها بالجص وهو الجبس وقيل هو الجير # ويروى في غير المدونة أو تجصيص وهما بمعنى تبييضها أيضا بالقصة وهي الجير ~~انتهى # وقال في النوادر ومن العتبية من سماع ابن القاسم وكره مالك أن يرصص على ~~القبر بالحجارة والطين أو يبنى عليه بطوب أو حجارة # ثم قال ومن كتاب ابن حبيب ونهى عن البناء عليها والكتابة والتجصيص # وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تربع القبور أو يبنى عليها ~~أو يكتب فيها أو تقصص وروي تجصيص وأمر بهدمها وتسويتها # ابن حبيب تقصص أو تجصص يعني تبيض بالجير أو بالتراب الأبيض والقصة الجير ~~وهو الجبس انتهى # وفي رسم العشور من سماع عيسى قال وسئل ابن القاسم عن قول محمد عند موته ~~ولا تجعلوا على قبري حجرا قال ما أظنه معناه إلا من فوق على وجه ما يبنى ~~على القبر بالحجارة # وقد سألت مالكا عن القبر يجعل عليه الحجارة ترصص عليه بالطين فكره ذلك ~~وقال لا خير فيه ولا ms1326 يجير ولا يبنى عليه بطوب ولا حجارة # ابن رشد البناء على القبر على وجهين أحدهما البناء على نفس القبر # والثاني البناء حواليه # فأما البناء على القبر فمكروه بكل حال وأما البناء حواليه فيكره ذلك في ~~المقبرة من ناحية التضييق فيها على الناس ولا بأس به في الأملاك انتهى # قال اللخمي كره مالك تجصيص القبور لأن ذلك من المباهاة وزينة الحياة ~~الدنيا وتلك منازل الآخرة وليس بموضع للمباهاة وإنما يزين الميت علمه # واختلف في تسنيمها والحجارة التي تبنى عليها فكره ذلك مالك في المدونة ~~وقال ابن القاسم في العتبية لا بأس بالحجر والعود يعرف به الرجل قبر ولده ~~ما لم يكتب فيه # وقال أشهب في مدونته تسنيم لقبر أحب إلي وإن رفع فلا بأس يريد أن يزاد ~~على التسنيم # وقال محمد بن مسلمة لا بأس قال وقبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما مسنمة وهو أحسن # وفي البخاري وكان قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما # وقال خارجة بن زيد في البخاري رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان وإن أشدنا ~~وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه وهو الذي أراد أشهب قوله وإن ~~رفع فلا بأس يريد ويمنع من بناء البيوت على الموتى لأن ذلك مباهاة ولا يؤمن ~~لما يكون فيها من الفساد # وقيل لمحمد بن عبد الحكم في الرجل يوصي أن يبنى على قبره فقال لا ولا ~~كرامة يريد بناء البيوت ولا بأس بالحائط اليسير الارتفاع ليكون حاجزا بين ~~القبور لئلا يختلط الإنسان موتاه مع غيرهم ليترحم عليهم ويجمع عليهم غيرهم # وليس لأحد أن يدفن في مقبرة غيره إلا أن يضطر إلى ذلك فإن اضطر لم يمنع ~~لأن الجبانة أحبس ليس لأحد فيها شيء ويمنع مع الاختيار لأن للناس أغراضا في ~~صيانة موتاهم وتعاهدهم بالترحم انتهى # وقال الباجي في المنتقى ومن السنة تسنيم القبر ولا يرفع قاله ابن حبيب # وقد روي عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما ms1327 ~~فأما بنيانه ورفعه على وجه المباهاة فممنوع # وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية إنما كره أن يرصص على القبر بالحجارة ~~أو الطين أو الطوب انتهى # وقال في التنبيهات وقوله في المدونة والبناء عليها بهذه الحجارة أو الطين ~~أو الطوب انتهى # وقال في التنبيهات هو رفعها وتعظيمها # ثم قال وأما الخلاف في بناء البيوت عليها إذا PageV02P242 كانت في غير ~~أرض محبسة وفي المواضع المباحة وفي ملك الإنسان فأباح ذلك ابن القصار وقال ~~غيره ظاهر المذهب خلافه انتهى # وقال ابن بشير وينهى عن بنائها يعني القبور على وجه يقتضي المباهاة # والظاهر أنه يحرم مع القصد # ووقع لابن عبد الحكم فيمن أوصى أن يبنى على قبره بيت أنه تبطل وصيته # وظاهر هذا التحريم وإلا لو كان مكروها لنفذت وصيته ونهي عنها ابتداء # وأما البناء الذي يخرج عن حد المباهاة فإن كان القصد به تمييز الموضع حتى ~~ينفرد بحيازته فجائز وإن كان القصد به تمييز القبر عن غيره فحكى أبو الحسن ~~عن المذهب قولين الكراهة وأخذها من إطلاقه في المدونة والجواز في غير ~~المدونة # والظاهر أنه متى قصد ذلك لم يكره وإنما كره في المدونة البناء الذي لا ~~يقصد به علامة وإلا فكيف يكره ما يعرف به الإنسان قبر وليه ويمتاز به القبر ~~حتى يحترم ولا يحفر عليه إن احتيج إلى قبر ثان انتهى # وقال ابن الحاجب ويكره البناء على القبور فإن كان للمباهاة حرم وإن كان ~~لقصد التمييز فقولان قال ابن عبد السلام يعني أن البناء إما أن يقصد به ~~المباهاة أو التمييز أو لا يقصد به شيء من ذلك والأول حرام # وربما كان ذلك حكم الحي فيما يحتاج إليه من أكل ولباس وركوب وبناء وغيره # والثاني مختلف في كراهته وإباحته # والثالث مكروه # وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا بيده الكريمة عند رأس عثمان ~~بن مظعون وقال أعم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي # وأما تجويز موضع الدفن ببناء فقالوا إنه جائز إذا لم يرفع فيه ms1328 إلى قدر ~~يأوى إليه بسبب ذلك أهل الفساد وإن فعل ذلك فإنه يزال منه ما يستر أهل ~~الفساد ويترك باقيه انتهى # وقال في التوضيح يعني أن البناء إما أن يكون لقصد المباهاة أو التمييز أو ~~لا يقصد به شيء والأول حرام وهكذا نص عليه الباجي والثالث مكروه والثاني ~~مختلف فيه بالجواز والكراهة # ابن بشير والقولان حكاهما اللخمي واختار الكراهة من إطلاق المدونة ~~والجواز في غيرها قال والظاهر أن البناء لقصد التمييز غير مكروه وإنما كره ~~في المدونة البناء الذي لا يقصد به العلامة وإلا فكيف يكره ما قصد به معرفة ~~قبر وليه ولم يجزم ابن بشير بتحريم القسم الأول بل قال الظاهر أنه يحرم ~~وذكر كلامه المتقدم إلى قوله لنفذ وصيته # ثم قال في التوضيح وأجاز علماؤنا ركز حجر أو خشبة عند رأس الميت ما لم ~~يكن منقوشا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع بيده الكريمة حجرا عند رأس ~~عثمان بن مظعون وقال أعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي # وكره ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها وأما تحويز موضع ~~الدفن ببناء وذكر كلام ابن عبد السلام المتقدم ثم قال وفي التنبيهات اختلف ~~في بناء البيوت عليها إذا كان بغير أرض محبسة وفي المواضع المباحة في ملك ~~الإنسان فأباح ذلك ابن القصار وقال غيره ظاهر المذهب خلافه انتهى # وأما الموقوف كالقرافة التي بمصر فلا يجوز فيها البناء مطلقا ويجب على ~~ولي الأمر أن يأمر بهدمها حتى يصير طولها عرضا وسماؤها أرضا # وقال في المدخل في فصل زيارة القبور البناء في القبور غير منهي عنه إذا ~~كان في ملك الإنسان لنفسه وأما إذا كانت مرصدة فلا يحل البناء فيها # ثم ذكر أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل القرافة بمصر لدفن موتى ~~المسلمين واستقر الأمر على ذلك وأن البناء بها ممنوع وذكر عن بعض الثقات ~~أنه أخبره أن السلطان الظاهر أمر باستفتاء العلماء في زمنه في هدم ما بها ~~من البناء ms1329 فاتفقوا على لسان واحد أنه يجب على ولي الأمر أن يهدم ذلك كله ~~ويجب عليه أن يكلف أصحابه رمي ترابها في الكيمان ولم يختلف في ذلك أحد منهم # ثم إن الملك الظاهر سافر إلى الشام فلم يرجع انتهى # وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة أما تجصيص القبور فمتفق على كراهته ~~إلا PageV02P243 ما روي عن أبي حنيفة انتهى # فتحصل من هذا أن تطيين القبر أي جعل الطين عليه والحجارة مكروه وكذلك ~~تبييضه وكذلك البناء عليه نفسه وكذلك التحويز حواليه ببيت ونحوه إذا لم ~~يقصد بذلك المجاهاة ولا التمييز فإن قصد المباهاة بالبناء عليه أو حواليه ~~أو تبييضه أو تطيينه حرم فيكون الضمير في قوله بوهي به راجع إلى المذكور ~~جميعه # قال ابن الفرات في شرحه ويحسن أن يعود الضمير في قوله وإن بوهي به على ~~المذكور فيه أي وإن قصد المباهاة بالبناء أو التحويز أو التبييض حرم لأن ~~زينة الدنيا ارتفعت بالموت انتهى # ويؤيده أيضا كلام ابن عبد السلام المتقدم أعني قوله وربما كان ذلك حكم ~~الحي فيما يحتاج إليه # وقوله وجاز للتمييز أي وجاز التحويز للتمييز ويحتمل أي وجاز البناء على ~~القبر والتحويز عليه للتمييز أما التحويز للتمييز فقد اتفق عليه كلام ~~اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام وأما البناء على القبر نفسه للتمييز فهو ~~الذي اختاره ابن بشير # وظاهر كلام المصنف أن التحويز للتمييز يجوز مطلقا # سواء كانت الأرض مملوكة أو مباحة أو مسبلة للدفن وهو الذي يفهم مما تقدم ~~عن اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام ومما في نوازل ابن رشد عنه وعن القاضي ~~عياض ونصه # وكتب إليه القاضي عياض يسأله فيما ابتدع من بناء السقائف والقبب والروضات ~~على مقابر الموتى وخولفت فيه السنة فقام بعض من بيده أمر في هدمها وتغييرها ~~وحط سقفها وما أعلى من حيطانها إلى حدها هل يلزم أن يترك من جدرانها ما ~~يمنع دخول الدواب أم لا قطعا للذريعة ولا يترك منها إلا ما أباحه أهل العلم ~~من الجدار اليسير لتميز به قبور ms1330 الأهلين والعشائر للتدافن وكيف إن قال ~~بعضهم لبقاء جداري منفعة لصيانة ميتي لئلا يتطرف إليه للحدث عليه لا سيما ~~ما كان منها بقرب العمارة وليس هذا عند من يوجب أن يترك عليها من الجدرات ~~أقل ما يمنع هذا أم لا لأن الضرر العام بظهور البدعة في بنائها أو تعليتها ~~أعظم وأشد مع أنه لا يؤمن استتار أهل الشر والفساد فيها بعض الأحيان وذلك ~~أضر بالحي والميت من الحدث عليه ومراعاة أشد الضررين وأحقهما مشروع بينه ~~وجاوب عليه مشكورا مأجورا والسلام # فأجاب تصفحت سؤالك الواقع فوق هذا وقفت عليه # وما يبنى من السقائف والقبب والروضات في مقابر المسلمين هدمها واجب ولا ~~يجب أن يترك من حيطانها إلا قدر ما يميز به الرجل قبور قرابته وعشيرته من ~~قبور سواهم لئلا يأتي من يريد الدفن في ذلك الموضع فينبش قبر امرأته # والحد في ذلك ما يمكن دخوله من كل ناحية ولا يفتقر إلى باب # ثم سأله القاضي عياض عن نقض هذه الأبنية هل هي لعامة المسلمين إذا بناها ~~بانيها في الحبس وقد علمت ما وقع في هذا الأصل من الخلاف أن ترجع إلى ملك ~~صاحبها وهو الأشبه والصحيح أنه وإن قلنا بذلك الأصل فهذا حبس غير مأذون فيه ~~ولا مشروع بل هو محظور منهي عنه فهو رد فأردت جوابك # فأجاب النقض لأربابه الذي بنوه لا يكون حبسا كالمقبرة التي جعل فيها ولا ~~يدخل في ذلك الاختلاف في نقض ما يبنى في الحبس للمعنى الذي ذكرت من الفرق ~~بين الوجهين # وقال في موضع آخر من أجوبته ونقض ما يبنى في الروضات لا يلحق بالحبس ~~للمعنى الذي ذكرت من الفرق بين الموضعين فإنه صحيح انتهى # وسئل أيضا عن قبر علا بناؤه نحو العشرة أشبار وأزيد هل يجب هدمه وتغير ~~بدعته وكيف إن شكى بعض جيرانه أنه يستر باب فندقه عن بعض الوراد ويمنعه ~~النظر للجلاس في أسطوانته هل لصاحب الفندق فيه حجة إذ يقول منعتني منفعتي ~~لغير منفعة بل لما لا يجوز وهل لأولياء القبر ms1331 حجة فيجوز لهم بناؤه وكيف إن ~~كان بناؤه قبل بناء الفندق فأجاب إن كان البناء على نفس القبر فلا يجوز ~~ويهدم وإن لم يكن إلا حواليه كالبيت يبنى عليه فإن كان في ملك الرجل وحقه ~~PageV02P244 فلا يهدم عليه وإن كان ما ذكرت من حجة صاحب الفندق المواجه له ~~وإن كان في مقابر المسلمين فقد تقدم فوق هذا أن هدمه واجب فقد صرح بأن ~~البناء لتمييز القبور جائز في مقابر المسلمين وهو نحو ما تقدم عن الجماعة ~~المذكورين أولا وظاهر كلام المصنف في التوضيح في آخر كلامه # وأما الموقوف كالقرافة بمصر فلا يجوز البناء بها مطلقا إنه لا يجوز ~~البناء ولو كان يسيرا لتمييز قبور الأهل إلا أن يقال إنما كلامه في بناء ~~البيوت والقبب ونحو ذلك بدليل أنه قدم أولا أن البناء للتحويز جائز وقبله ~~ولم يعترض عليه وكلام ابن الفاكهاني في شرح الرسالة أقوى في المنع من كلام ~~التوضيح # ونصه بعد أن ذكر كلام ابن بشير المتقدم قلت هذا في غير المقبرة المحبسة ~~لدفن المسلمين لأن في ذلك تضييقا على الناس # قال الشافعي وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما بنى بها ولم أر الفقهاء ~~يعيبون عليه ذلك الهدم # قلت فلا يجوز التضييق فيها ببناء ويجوز فيه قبرا ولا غيره بل يجوز في ~~الأرض المحبسة غير الدفن فيها خاصة # وقد أفتى من تقدم من جلة العلماء بهدم ما بني بقرافة مصر وألزم البانين ~~حمل أنقاضها وإخراجه عنها # وذكر عن بعض العلماء أنه دخل إلى صورة مسجد بني بقرافة مصر الصغرى فجلس ~~فقيل له ألا صليت التحية فقال لأنه غير مسجد فإن المسجد هو الأرض والأرض ~~مسبلة لدفن المسلمين # ثم بالغ في إنكار البناء وذكر المفاسد المرتبة على ذلك كما فعل صاحب ~~المدخل فليتأمل والظاهر ما قاله الجماعة المتقدمون أعني اللخمي وابن رشد ~~وعياضا وابن بشير وابن عبد السلام بل صريح كلام عياض أن هذا أمر مقرر أباحه ~~العلماء فتأمل ذلك وسيأتي عن المازري أيضا # وقال ابن ناجي في ms1332 شرح المدونة وأما لو بني بيت وحائط جعل للقبر ليصونه ~~فقال ابن القصار وجائز إلا أن يضيق على الناس في موضع مباح # قال المازري وهو خلاف المشهور # وفيما ذكره نظر لأن المنع لا أعرف من قال به إلا اللخمي # قال يمنع بناء البيوت لأن ذلك مباهاة ولا يؤمن ما يكون فيه من الفساد ثم ~~ذكر كلام ابن عبد الحكم المتقدم انتهى # قلت بل في كلام ابن ناجي نظر لأن اللخمي وإن كان هو الذي صرح بالمنع فقد ~~تلقاه أئمة المذهب بالقبول وكلام ابن عبد الحكم الذي تقدم دليل عليه ونص ~~كلام المازري في شرح التلقين ولا بأس بالحائط اليسير الارتفاع يكون حاجزا ~~بين القبور لئلا تختلط على الناس قبورهم # وأشار ابن القصار إلى أن البناء المكروه عليها أو حولها إنما هو في ~~المواضع المباحة لئلا يضيق على الناس التصرف فيه وأما البناء في ملكه أو ~~ملك غيره بإذنه فذلك جائز وهو الذي حكيناه عن ابن القصار ظاهره خلاف ~~المشهور من المذهب انتهى # وكلام المازري الذي نقله عن ابن القصار مشكل لأن ظاهره يقتضي أن البناء ~~في المواضع المباحة مكروه سواء كان الموضع المباح مواتا أو مقبرة من مقابر ~~المسلمين وليس كذلك لأنه لا يجوز البناء في مقابر المسلمين فتأمله # فتحصل من هذا أن البناء حول القبر لا يخلوا إما أن يكون في أرض مملوكة ~~للباني أو مملوكة لغيره أو في أرض مباحة أو في أرض موقوفة للدفن مصرح ~~بوقفيتها أو في أرض مرصدة لدفن موتى المسلمين مسبلة لهم # فإن كان في أرض مملوكة للباني فلا يخلو البناء إما أن يكون يسيرا للتمييز ~~كالحائط الصغير الذي يميز به الإنسان قبور أوليائه أو يكون كثيرا كبيت أو ~~قبة أو مدرسة # والكثير إما أن يقصد به المباهاة أولا # فإن كان البناء يسيرا للتمييز فهو جائز باتفاق وإن كان كثيرا وقصد به ~~المباهاة فهو حرام ولا أعلم فيه خلافا وإن لم يقصد به المباهاة فقد قال ابن ~~القصار هو جائز # وظاهر كلام اللخمي أنه ms1333 ممنوع وظاهر كلام المازري وصاحب المدخل أنه مكروه ~~وهو الذي يقتضيه كلام ابن رشد حيث أفتى أنه لا يهدم # وأما الأرض PageV02P245 المملوكة لغير الباني فحكمها كالأرض المملوكة إذا ~~أذن ربها وذلك حكم الأرض المباحة إذا لم يضر ذلك البناء بأحد # وأما الأرض الموقوفة لدفن فلا يخلوا البناء إما أن يكون جدارا صغيرا ~~للتمييز أو بناء كثيرا كالبيت والمدرسة والحائط الكبير # فأما الجدار الصغير للتمييز فقال القاضي عياض في السؤال المتقدم إنه جائز ~~وأباحه العلماء ووافقه على ذلك ابن رشد فيما تقدم # وقال الحد في ذلك ما يمكن دخوله من كل ناحية وهو ظاهر كلام اللخمي وابن ~~بشير ابن عبد السلام وظاهر كلام المصنف في التوضيح أنه لا يجوز وكذلك ظاهر ~~كلام الفاكهاني في شرح الرسالة # وأما البناء الكثير فلا يجوز باتفاق # وأما الأرض المرصدة لدفن موتى المسلمين فظاهر نصوصهم المتقدمة أن حكمها ~~حكم الموقوفة بل هو صريح كلامه في المدخل كما تقدم ولا أعلم أحدا من ~~المالكية أباح البناء حول القبر في مقابر المسلمين سواء كان الميت صالحا أو ~~عالما أو شريفا أو سلطانا أو غير ذلك # ولا يؤخذ الجواز مما ذكره ابن عرفة عن الحاكم ونصه وقال الحاكم في ~~مستدركه إثر تصحيحه أحاديث النهي عن البناء والكتب على القبر ليس العمل ~~عليها فإن أئمة المسلمين شرقا وغربا مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذه الخلف ~~عن السلف انتهى # ونقله ابن ناجي في شرحه على المدونة ونقله البرزلي في مسائل الجنائز وقال ~~عقبه قلت فيكون إجماعا فيحمل على أنهم استندوا إلى حديث آخر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على ضلالة # وفي فتاوى ابن قداح إذا جعل على قبر من هو من أهل الخير فخفيف انتهى # لأن كلام الحاكم إنما هو في الكتب على القبور كما هو صريح فيه # وكذلك ما نقله البرزلي عن ابن قداح إنما هو في الكتب ونص ذلك في مسائله ~~لا يجوز بناء القبور بحجر ولا بجير وإنما يجعل عند رأسه حجر وعند رجليه حجر ~~ليكون ms1334 علامة عليه # وهل يكتب عليه أم لا لم يرد في ذلك عن السلف الصالح شيء ولكن إن وقع وعمل ~~على قبر رجل من أهل الخير فخفيف انتهى # وقال ابن قدامة من الحنابلة في كتاب الفروع قال شيخنا من بنى ما يختص به ~~يعني في المقبرة المسبلة فهو عاص # قال وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم انتهى # تنبيهات الأول علم من كلام ابن رشد والقاضي عياض المتقدم في السؤال ~~والجواب أن ما بني في مقابر المسلمين من وقفه فإن وقفه باطل وأنقاضه باقية ~~على ملك ربها إن كان حيا أو كان له ورثة ويؤمر بنقلها من مقابر المسلمين ~~وإن لم يكن له وارث فيستأجر القاضي على نقلها منها ثم يصرف الباقي في مصارف ~~بيت المال انتهى # الثاني قال في النوادر قال ابن حبيب ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز منه ~~على قبر الرجل لما يستر منها عند إقبارها وقد ضربه عمر على قبر زينب بنت ~~جحش # فأما على قبر الرجل فأجيز وكره ومن كرهه فإنما كرهه من جهة الرياء ~~والسمعة وكره أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن المسيب وقد ضربه محمد بن ~~الحنيفة على قبر ابن عباس أقام عليه ثلاثة أيام فأراه واسعا ولا بأس أن ~~يبقى عليه اليوم واليومين ويبات فيه إذا خيف من نبش أو غيره انتهى # وقال المشذالي ضرب الخباء على القبر فيه قولان بالجواز والكراهة # قال ابن عتاب فإن أوصى به أنفذ للخلاف وكذلك إذا أوصى بأجرة لمن يقرأ ~~عليه القرآن كالأجرة على الحج انتهى # الثالث قال في المدخل وليس له أن يحفر قبرا ليدفن فيه إذا مات لأنه تحجير ~~على غيره # ومن سبق كان أولى بالموضع منه ويجوز له ذلك في ملكه لأنه لا غصب في ذلك ~~وفيه تذكرة لمن حفر له # انتهى من فصل زيارة القبور # وقال في التوضيح خليل وانظر هل يجوز ذلك يعني حفر قبر للحي ابتداء ~~والأقرب عدم جوازه لأنه لا يدري هل يموت هنا أم لا وقد يموت بغيره ويحسب ~~غيره أن ms1335 في هذا القبر أحدا فيكون غاصبا لذلك وقد ورد من غصب PageV02P246 ~~شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين انتهى # وكأنه لم يقف على كلام صاحب المدخل # الرابع إذا دفن في مقبرة أحد من غير اضطرار ووقع ذلك ونزل فليس له أن ~~يخرجه لأنها ليست ملكه بل هي حبس للمسلمين كما قالوا فيمن حفر قبرا للميت ~~فدفن غيره فيه إنه لا ينبش وعليه قيمته # فأحرى مسألتنا والله أعلم وانظر الشبيبي في شرح الرسالة # الخامس لا شك أن المعلاة والشبيكة من مقابر المسلمين المسبلة المرصدة ~~لدفن الموتى بمكة المشرفة شرفها الله وأن البناء بهما لا يجوز ويجب هدمه ~~يدل لذلك كلام الشافعي الآتي # بل للمعلاة زيادة خصوصية لورود الحديث في فضلها وتسميتها مقبرة فقد روينا ~~في تاريخ الأزرقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال نعم المقبرة هذه مقبرة أهل مكة # قال ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نعم الشعب ونعم المقبرة # وأما ما يقال إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو وقفها فلم أقف له ~~على أصل بل الظاهر أنه غير صحيح لأنها مسبلة للدفن من قبل ذلك وكلام ~~الشافعي يقتضي أنها مسبلة فإن الزركشي لما تكلم في الخادم على البناء على ~~القبور قال الحاوي بعد ذكره إنه لا يجوز البناء في المسألة ويهدم # قال الشافعي ورأيت الولاة بمكة يأمرون بهدم ما بني فيها ولم أر الفقهاء ~~يعيبون عليهم ذلك انتهى # وتقدم كلام الشافعي هذا في كلام ابن الفاكهاني ثم تكلم الزركشي على ~~القرافة وهل هي موقوفة أو مرصدة ويظهر من كلام ترجيح الوقفية وقد صرح بذلك ~~الشيخ خليل في التوضيح به كما تقدم # ص ( كحجر أو خشبة بلا نقش ) ش يعني أنه يجوز أن يجعل على القبر حجرا أو ~~خشبة بلا نقش لتميزه عن غيره وكلام المصنف يقتضي أن ذلك جائز وهو ظاهر كلام ~~غير واحد # قال المازري كره ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ms1336 يكتب فيها ولم ير ~~بالحجر والعود والخشبة بأسا يعرف به الرجل قبر وليه ما لم يكتب فيه انتهى # وجعله صاحب المدخل مستحبا ونصه ويستحب أن يعلم عند رأس القبر بحجر والأصل ~~في ذلك ما رواه أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أن دفن ~~عثمان بن مظعون أمر رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حمله فوضعه عند رأسه وقال أعلم به قبر ~~أخي أزوره وأدفن إليه من مات من أهلي انتهى # وفي مختصر الواضحة ولا بأس أن يوضع الحجر الواحد في طرف القبر علامة ~~ليعرف به أن فيه قبرا وليعرف الرجل قبر وليه فأما الحجارة الكثيفة والصخر ~~كما يفعل بعض من لا يعرف فلا خير فيه انتهى # وقوله بلا نقش يشير به إلى ما تقدم وإلى ما في سماع ابن القاسم ونصه وكره ~~ابن القاسم أن يجعل على القبر بلاطة ويكتب فيها ولم ير بأسا بالحجر والعود ~~والخشبة ما لم يكتب في ذلك يعرف الرجل قبر وليه # وقال ابن رشد كره مالك البناء وعلى القبر وأن يجعل عليه البلاطة المكتوبة ~~لأن ذلك من البدع التي أحدثها أهل الطول من إرادة الفخر والمباهاة والسمعة ~~وذلك مما لا اختلاف في كراهته انتهى # وقال ابن العربي في العارضة وأما الكتابة عليها فأمر قد عم الأرض وإن كان ~~النهي قد ورد عنه ولكنه لما لم يكن من طريق صحيح تسامح الناس فيه وليس له ~~فائدة إلا التعليم للقبر لئلا يدثر انتهى # ص ( ولا يغسل شهيد معترك فقط ولو ببلد الإسلام ) ش ولا يحنط ويصلى عليه ~~ولا فرق فيمن قتل في معترك المشركين من سببهم أو من غير سببهم وسواء قتله ~~المشركون بأيديهم أو حمل عليهم فتردى في بئر أو سقط من شاهق أو عن فرسه ~~فاندق عنقه أو رجع عليه سهمه أو سيفه فقتله فإنه في جميع ذلك شهيد قاله في ~~الطراز # قال في الشامل والشهيد من مات في ms1337 معترك العدو فقط لا بين لصوص أو فتنة ~~بين PageV02P247 المسلمين أو في دفعه عن حريمه وإن صبيا أو امرأة ولو ببلد ~~الإسلام على المشهور أو لم يقاتل أو هو نائم على الأصح أو سقط عن فرسه أو ~~تردى من شاهق أو رجع عليه سيفه فقتله أو سهمه أو وجد في المعركة ميت وليس ~~فيه جراح أو أنفذت مقاتله ولم يحيي لحياة بينة أو رفع مغمورا لم يأكل ولم ~~يشرب على المشهور وإن حمل لأهله فمات فيهم أو في أيدي الرجال أو وجد في أرض ~~العدو وجهل قاتله أو ترك في المعركة حتى مات فكغير الشهيد إلا من عوجل في ~~المعركة # سحنون وإن جهل قاتله عند اختلاف الرمي بالنار والحجارة لم يصل عليه انتهى # قال ابن يونس قال ابن القاسم من قتله العدو بحجر أو بعصا أو خنقوه حتى ~~مات أو قتلوه أي قتلة كانت في معركة أو في غير معركة فهو كالشهيد في ~~المعترك # ولو أغار العدو على قرية من قرى الإسلام فدافعوهم عن أنفسهم كان من قتل ~~منهم كالشهيد في المعركة # قال عنه أصبغ في العتبية ولو قتلوهم في منازلهم في غير ملاقاة ولا معترك ~~فإنهم يغسلون ويصلى عليهم بخلاف من قتل في المعركة # وقال ابن وهب هم كالشهداء في المعترك حيثما نالهم القتل منهم # محمد ابن يونس وبه أقول وسواء كانت امرأة أو صبية أو صبيا # وما قاله سحنون هو وفاق لما في المدونة # ثم قال ومن المدونة قال مالك وأما من قتل مظلوما أو قتله اللصوص في ~~المعترك أو مات بغرق أو هدم فإنه يغسل ويصلى عليه وكذلك إن قتله اللصوص في ~~دفعه إياهم عن حريمه # ابن سحنون ولو قتل المسلمون في المعترك مسلما ظنوا أنه من العدو أو درسته ~~الخيل من الرجال فإن هؤلاء يغسلون ويصلى عليهم انتهى # فوائد الأولى قال في الموطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء سبعة ~~سوى القتلى في سبيل الله المطعون شهيد والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد ~~والمبطون شهيد ms1338 والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع ~~شهيدة قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشيته على الموطأ # المطعون هو الذي يموت في الطاعون والغرق هو الذي يموت غرقا في الماء ~~وصاحب ذات الجنب هو مرض معروف وهو ورم يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع ~~والمبطون قال ابن عبد البر قيل هو صاحب الإسهال وقيل المجنون # وقال في النهاية هو الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه # وفي كتاب الجنائز لأبي بكر المروزي عن شيخه شريح أنه صاحب القولنج # والحرق الذي يحرق في النار فيموت والمرأة التي تموت بجمع هو بضم الجيم ~~وكسرها # ابن عبد البر قيل هي التي تموت من الولادة سواء ألقت ما في بطنها أم لا # وقيل هي التي تموت في النفاس وولدها في بطنها # وقيل هي التي تموت عذراء # والقول الثاني أشهرا وأكثر انتهى # ثم قال بقي من الشهداء صاحب السل رواه الطبراني وأحمد # والغريب رواه ابن ماجه والبيهقي في الشعب والدارقطني والصابوني والطبراني # وصاحب الحمى رواه الديلمي واللذيع والشريق الذي تفترسه السباع والخار عن ~~دابته # رواها الطبراني والمتردي # رواه الطبراني والميت على فراشه في سبيل الله رواه مسلم والمقتول دون ~~ماله أو دمه أو دينه أو أهله رواه أصحاب السنن الأربعة أو دون مظلمة رواه ~~أحمد والميت في السجن وقد حبس ظلما رواه ابن منده والميت عشقا رواه الديلمي ~~والميت وهو طالب للعلم رواه البزار انتهى # وقال في العارضة في الذي يقتله اللصوص لا خلاف أنه شهيد وكذلك كل من قتل ~~مظلوما دون مال أو نفس ومن غرق في قطع الطريق فهو شهيد وعليه ثم معصيته وكل ~~من مات بسبب معصية فليس بشهيد وإن مات في معصية بسبب من أسباب الشهادة فله ~~أجر شهادته وعليه إثم معصيته وكذلك لو قاتل على فرس مغصوب أو كان قوم في ~~معصية فوقع عليهم البيت فلهم الشهادة وعليهم المعصية انتهى # الثانية ذكر أبو داود في سننه في كتاب الجهاد أن PageV02P248 أم خلاد ~~جاءت منتقبة تسأل النبي صلى الله عليه ms1339 وسلم عن ابنها وهو مقتول فقال لها ~~بعض الصحابة جئت تسألي عن ابنك وأنت منتقبة فقالت إن أرزأ ابني فلن أرزأ ~~أحبائي # فقال صلى الله عليه وسلم ابنك له أجر شهيدين # قالت ولم ذلك يا رسول الله قال لأنه قتله أهل الكتاب انتهى وفي هذا ~~الحديث أن من قتله أهل الكتاب له أجر شهيدين # وروى أبو داود أيضا الغرق له أجر شهيدين ذكره في كتاب الجهاد # الثالثة الشهيد فعيل بمعنى مفعول # واختلف في تسميته شهيدا فعن النضر بن شميل لأنه حي فروحه شهدت دار السلام ~~وروح غيره إنما تشهدها يوم القيامة وقال ابن الأنباري لأن الله وملائكته ~~يشهدون له بالجنة # وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما له من الكرامة # وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه # وقيل لأن حاله تشهد بصدق نيته # وقيل لأن معه شاهدا وهو الدم فإنه يبعث ودمه يثغب # وقيل لأن دمه يشهد على الألم # وعلى هذا لا اختصاص له بهذا السبب # والشهداء ثلاثة شهيد حرب الكفار له أحكام الشهيد في الدنيا وفي ثواب ~~الآخرة # والثاني شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا وهم المبطون ومن ذكر معه # والثالث من غل في الغنيمة وشبهه فله حكم الشهيد في الدنيا وليس لهم ~~الثواب الكامل # ص ( وإن أجنب على الأحسن ) ش قال في الطراز أما إذا كانت عليه نجاسة من ~~غير دمه كالروث وشبهه فإنه يغسل # قال بعضهم لا يغسل اعتبارا بالجنابة وما قلناه أظهر لأن الأصل في النجاسة ~~الإبعاد وإنما جاء الحديث في الدم خاصة ولأنه شاهد على خصمه فترك لذلك ~~بخلاف غيره واعتبارا بما لو كان عليه جلد خنزير أو جلد ميتة فإنه ينزع عنه ~~إجماعا ولا فرق بينهما انتهى # ص ( ودفن بثيابه أن سترته ) ش قال في الطراز وليس للولي أن ينزع ثيابه ~~ويكفنه بغيرها ويختلف إذا كان عليه ما يستره هل لوليه أن يزيد عليه شيئا # قال مالك في PageV02P249 الكتاب ما علمت أنه يزاد في كفن الشهيد أكثر مما ~~علية شيء # وقال أشهب وأصبغ لا بأس بذلك ms1340 والأول أحق بالاتباع # ص ( ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيره ولا غائب ) ش قال ابن عرفة ~~PageV02P250 وفي الصلاة على غريق أو أكيل قولان ابن حبيب مع ابن مسلمة # والمشهور وفي منعها على قبر من صلى عليه قولا المشهور واللخمي مع نقله ~~رواية ابن القصار وابن عمر ونقله عن ابن عبد الحكم وابن وهب وزاد ابن رشد ~~في رواية ابن القصار مالم يطل # وأقصى ما قيل فيه شهرا # ابن رشد من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبر ~~قولا ابن القاسم مع ابن وهب وسحنون مع أشهب # وشرط الأول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفنساء أو غيره وفي كون الفوت إهالة ~~التراب عليه أو الفراغ في دفنه # ثالثها خوف تغيره لأشهب وسماع عيسى ابن وهب وسحنون مع عيسى وابن القاسم ~~وابن بشير # قيل يخرج للصلاة ما لم يتغير وقيل لا مطلقا وقيل إن طال فظاهر نقل ابن ~~الحاجب # ونص ابن عبد السلام يخرج مطلقا لا أعرفه انتهى # فنص المصنف في مسألة ما إذا دفن بغير صلاة أنه يفوت بالدفن ويصلى على ~~قبره وما اعترض به ابن عرفة على ابن الحاجب سبقه إليه ابن هارون كما نقله ~~عنه ابن ناجي ونصه في شرح قول الرسالة ومن دفن لم يصل عليه وروي فإنه يصلى ~~على قبره # مفهومه أنه لو لم يوار فإنه يخرج ويصلى عليه وهو كذلك # وما ذكره من أنه يصلى على قبره هو قول ابن القاسم وابن وهب ويحيى بن يحيى # وقيل إنه لا يصلى على قبره # وأصحاب هذا القول اختلفا على ثلاثة أقوال أحدها أنهم يدعون وينصرفون قاله ~~مالك في المبسوط # الثاني يخرج إلا أن يخاف تغيره قاله سحنون الثالث يخرج إلا أن يطول # وقال ابن حبيب ثالثها يخرج ما لم يطل # فظاهر كلامه يقتضي أن أحد الأقوال يخرج مطلقا وليس كذلك انتهى # وإنما حكاه ابن بشير وابن شاس كما تقدم ونبه على هذا ابن هارون # انتهى كلامه والله أعلم ms1341 # ص ( والأولى بالصلاة وصى رجى خيره ) ش قال في التوضيح إلا أن يقصد يعني ~~الموصي مراغمة الولي لعداوة بينهما ونحوها انتهى # ومراده بالوصي من أوصى الميت أن يصلي عليه أنظر العتبية # وقال اللخمي وإن اجتمع ولي ومن أوصاه الميت بالصلاة عليه كان الموصى إليه ~~أولى لأن ذلك من حق الميت وهو أعلم بمن يستشفع له # قال مالك في العتبية إلا أن يعلم أن ذلك كان من الميت لعداوة كانت بينه ~~وبين وليه # وإنما أراد أن يقبضه فلا تجوز وصيته بذلك يريد # إذا كان الولي أولى ممن له دين وفضل وإلا كان الموصى إليه أولى لأن الولي ~~إذا لم يكن معروفا بالخير وكانت العداوة بينهم في التقصير له في الدعاء ~~وإذا لم يكن ولد وكان ابن العم مع العداوة كان ذلك أبين # وأرى إذا كان الولي معروفا بالدين والفضل أن يقدم على الموصى له وإن لم ~~تكن عداوة لأن في تقدمة الأجنبي وصما على الولي وإن كان موصى إليه على ~~الصلاة وسلطان كان الموصى إليه أولى لأن ذلك من حق الميت وهو الناظر لنفسه ~~انتهى # وانظر كلام ابن رشد في نوازل سحنون # ص ( ثم الخليفة لا فرغه إلا مع الخطبة ) ش قال في المدونة ومن كانت ~~الصلاة إليه من قاض وصاحب الشرطة أو وال فهو أحق بالصلاة على الميت إذا حضر ~~من أوليائه وكذلك كل بلدة كان عندهم قال في النكت قوله من كانت الصلاة إليه ~~إلى آخره يعني إذا كانت إليه صلاة الجمعة والخطبة وإنما يكون صاحب الصلاة ~~والمنبر أحق من الأولياء إذا كان وليه سلطان الحكم من قضاء أو شرطة وإلا ~~فهو كسائر الناس # هكذا قال سحنون انتهى # قال في التوضيح لا يتقدم عند مالك وابن القاسم إذا كانت له خطبة والصلاة ~~دون أن يكون أميرا أو قاضيا أو صاحب شرطة أو أميرا على PageV02P251 الجند ~~انتهى # وقال في نوازل سحنون قال مالك صاحب الصلاة إذا فوض له الصلاة الأمير أو ~~صاحب الشرطة أو القاضي فهو كغيره من الناس وإن ms1342 كان صاحب المنبر أمير الجند ~~وصاحب الشرطة إذا كان موكلا بالخطبة والصلاة أولى من الأولياء وليس للقاضي ~~في هذا عمل إلا أن تكون الصلاة إليه # قيل يوكل أمير الجند على الخطبة والصلاة إذا غاب الأمير أو لم يعرف ~~الخطبة في مثل وكيله بالناس وليس إليه شرطة ولا ضرب الحدود ولا شيء من ~~الصلاة # قال لا أرى لهذا في الصلاة على الجنائز شيئا # قال القاضي ابن رشد في هذا الكلام التباس ومذهبه أنه لا يكون أحق من ~~الأولياء بالصلاة على ميتهم إلا الأمير أو قاضيه أو صاحب شرطة أو مؤمر على ~~الجند إذا كانت الخطبة والصلاة إلى كل واحد منهم فإن انفرد أحد منهم ~~بالخطبة دون أن يكون له حكم بقضاء أو شطة أو إمارة على الجند أو انفد ~~بالحكم بالقضاء أو الشرطة أو الإمارة دون أن تكون الخطبة إليه والصلاة لم ~~يكن له في الصلاة على الجنائز حق # وكل من كان إليه منهم الحكم بوجه من الوجوه والصلاة عليهما جميعا بمنزلته ~~في أنه أحق فوكيله من الأولياء بالصلاة على الجنائز # وأما إن كان وكله على الحكم دون الصلاة أو على الصلاة والخطبة دون الحكم ~~فلا حق له في الصلاة على الجنائز # وهذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وحكى ابن حبيب عن ابن ~~القاسم أن ذلك لكل من كانت إليه الخطبة والصلاة يريد وإن لم يكن إليه حكم # ولا يوجد ذلك لابن القاسم نصا وظاهر ما في سماع أبي الحسن عن ابن وهب أن ~~القاضي أحق بالصلاة على الجنازة من الأولياء وإن لم تكن الصلاة إليه # وقال مطرف وابن الماجشون ليس لواحد من هؤلاء في الصلاة على الجنازة حق ~~سوى الأمير المؤمن الذي تؤدي إليه الطاعة فهي أربعة أقوال ولا اختلاف في ~~أنه لا حق في الصلاة على الجنائز لمن انفرد بالصلاة دون الخطبة والقضاء أو ~~بالحكم دون القضاء والخطبة والصلاة فهذا تحصيل هذه المسألة انتهى # ص ( ثم أقرب العصبة ) ش قال ابن هارون في شرح المدونة واستحب ms1343 اللخمي أن ~~يقدم ابن الميت أباه وأخوه جده كصلاة الفرض # فرع فإن كان الابن عبدا ففي السليمانية لا يتقدم إلا أن يكون الذين معه ~~عبيدا # قال ابن محرز ينبغي أن يكون أحق بالصلاة على أبيه الميت من الأحرار كصاحب ~~المنزل يوم من غشيه فيه انتهى # ص ( والقبر حبس لا يمشي عليه ولا ينبش ما دام به ) ش قال في المدخل لما ~~ذكر المفاسد المرتبة على PageV02P252 البناء في المقابر الثالث وهو أكبر ~~وأشنع مما تقدم ذكره وذلك أن العلماء قد اتفقوا على أن الموضع الذي يدفن ~~فيه المسلم وقف عليه ما دام منه شيء موجودا فيه حتى يفنى فإذا فني حينئذ ~~يدفن غيره فيه فإن بقي شيء من أعضائه فالحرمة قائمة بجميعه ولا يجوز أن ~~يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه اتفاقا إلا أن يكون موضع فقره قد ~~غصب انتهى # وفي نوازل ابن رشد سئل عن رجل دفن أربعة من الأولاد في مقبرة من مقابر ~~المسلمين فلما كان بعد عشرة أعوام من دفنه إياهم غاب الرجل عن البلد فجاء ~~الحفار فحفر على قبر أولئك الأطفال قبرا لمرأة ودفنها فيه ثم جاء الولد من ~~سفره بعد دفن المرأة بثلاثين يوما ولم يجد لقبر بنيه أثرا غير قبر المرأة ~~فأراد نبشها وتحويلها إلى موضع آخر ليقيم قبور بنيه على ما كانت عليه هل لك ~~ذلك أم لا فأجاب بأن قال لا يجوز أن ينبشها وينقلها عن موضعها ولا يحل ذلك ~~لأن حرمتها ميتة كحرمتها حية ولا يحل له أن يكشفها ويطلع عليها وينظر إليها ~~ولو كان ذا محرم لها لما ساغ له ذلك منها بعد هذه المدة إذ لا يشك في ~~تغييرها فيه وبالله التوفيق # وتقدم في كلام اللخمي شيء من ذلك # وقال المازري في شرح التلقين في آخر باب الجنائز وللميت حرمة تمنع من ~~إخراجه من قبره إلا لضرورة كما ذكرنا من نسيان الصلاة عليه على الاختلاف ~~المذكور فيه وإلحاق دفن آخر معه بأبواب الضرورة المبيحة لإخراجه يفتقر إلى ms1344 ~~نظر آخر وبسط طويل # وقال البرزلي في أوائل الجنائز وسئل اللخمي عن نقل الميت بعد الدفن # فأجاب أنه ليس يحسن ولا يبلغ به تأثيم فاعله انتهى # مسألتان الأولى الجلوس على القبر جائز عندنا # قال المازري في شرح التلقين السؤال الثالث هل يجلس على القبر والجواب أن ~~يقال عندنا الجلوس على القبر جائز # وكره الشافعي أن يجلس عليه أو يطأه أو يتكىء عليه # وقال ابن حبيب يكره الدخول إلى المقابر بالنعال ولا يكره بالخفاف ~~والشمسكات وحجة الشافعي الحديث في النهي عن الجلوس على القبر ونحن نتأول ~~النهي على أنه عن الجلوس لقضاء الحاجة كذلك قال ابن حبيب فسره مالك قال ولا ~~بأس بالمشي على القبر إذا عفا فأما وهو مسنم والطريق دونه فلا أحب ذلك لأن ~~في ذلك تكسير تسنيمه وإباحته طريقا انتهى # ونقله ابن ناجي في شرحه على المدونة وزاد بعده # قلت ويجوز المشي على القبور بالنعال وغيره ولا يحتاج أن يكون عليه سراويل ~~والله أعلم انتهى # الثانية قال ابن العربي في العارضة يكره اتخاذ القبور وطنا وإذا لم يتخذ ~~وطنا فأحرى أن لا يتخذ منه منزلا انتهى # ص ( إلا أن يشح رب كفن غصبه ) ش تصوره واضح # وكذلك إذا احتيج إلى المقبرة لمصالح PageV02P253 المسلمين كما فعل سيدنا ~~معاوية رضي الله عنه في شهداء أحد عن جابر رضي الله عنه قال لما أراد ~~معاوية إجراء العين إلى جانب أحد أمراء مناديا فنادى في المدينة كل من له ~~قتيل فليخرج إليه ولينبشه وليخرجه وليحوله # قال جابر فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا يتثنون انتهى من شرح ثاني ~~مسألة من الأقضية من العتبية # ص ( والصلاة أحب من النفل إذا قام بها الغيران كان كجار أو صالحا ) ش هذه ~~المسألة في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز غير أنه ~~PageV02P254 لم يجعل التفصيل بين الصلاة والنافلة بل جعله بين شهود الجنازة ~~والقعود في المسجد إلا أن ابن رشد حمل ذلك على نحو ما قاله المصنف ونصه ~~سألت مالكا فقلت ms1345 أي شيء أعجب إليك القعود في المسجد أم صلاة الجنائز قال بل ~~القعود في المسجد أعجب إلي إلا أن يكون حق من جوار أو قرابة أو أحد ترجى ~~بركة شهوده يزيد به في فضله فيحضره # قال ابن القاسم وذلك في جميع المساجد # قال ابن رشد ذهب سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم إلى أن صلاة النوافل ~~والجلوس في المسجد أفضل من شهود الجنازة جملة من غير تفصيل # فمات علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فانقطع الناس لجنازته من المسجد ~~إلا سعيد بن المسيب فإنه لم يقم من مجلسه فقيل له ألا تشهد هذا الرجل ~~الصالح من البيت الصالح فقال لأن أصلي ركعتين أحب إلي من أن أشهد هذا الرجل ~~الصالح من البيت الصالح # وخرج سليمان بن يسار فصلى عليه واتبعه وكان يقول شهود الجنائز أفضل من ~~صلاة التطوع جملة أيضا من غير تفصيل # وتفصيل ما لك رضي الله عنه ورحمه الله هو عين الفقه إذ إنما يرغب في ~~الصلاة على من يعرف بالخير وترجى بركة شهوده فمن كان بهذه الصفة أو كان له ~~حق من جوار أو قرابة فشهوده أفضل من صلاة التطوع كما قال مالك لما يتعين من ~~حق الجوار والقرابة ولما جاء من الفضل في شهود الجنازة فقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أفضل ما يعمل المرء في يومه شهود جنازة إلا أن ~~مراتب الصلاة في الفضل على قدر مراتبها في الوجوب # فأفضل الصلوات صلاة الفريضة ثم صلاة الوتر في الفضل إذا قيل إنه واجب ثم ~~الصلاة على الجنازة لأنها فرض على الكفاية ثم ما كان من الصلاة سنة ثم ما ~~كان منها فضيلة ثم ما كان منها نافلة انتهى # وتقدم شيء من هذا في كلام سند في أول الباب عند قوله والصلاة عليه كدفنه # فرع والاشتغال بالعلم أولى من الخروج مع الجنازة قاله في المدخل والله ~~أعلم # = كتاب الزكاة = في أحكام الزكاة فرع في ما تجب فيه الزكاة الزكاة في ~~اللغة النمو ms1346 والبركة وزيادة الخير # يقال زكا الزرع إذا نما وزكت النفقة إذا بورك فيها وفلان زاك أي كثير ~~الخير # ويطلق على التطهير قال الله تعالى @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ أي طهرها ~~من الأدناس # ومناسبتها للمعنى الشرعي من حيث كونه سببا لنمو المال المخرج منه وطهرة ~~للمخرج من الإثم # وفي الشرع قال ابن عرفة الزكاة اسم جزء من المال شرطه لمستحقه ببلوغ ~~المال نصابا ومصدر إخراج جزء إلى آخره # وعلم وجوبها لغير حديث الإسلام ضروري # ابن رشد جاحدها كافر # قلت يريد غير الحديث وبطل قول ابن حبيب تاركها كافر انتهى # وعرفها بعضهم بالمعنى الأول أعني كونها اسما فقال هي اسم لقدر من المال ~~يخرجه المسلم في وقت مخصوص لطائفة بالنية # وسميت زكاة لأن المال ينمو ببركة إخراجها ومؤديها يزكو عند الله تعالى # وقدم المصنف كابن شاس زكاة الماشية والحرث على العين مع أنه خلاف ترتيب ~~المدونة وابن الحاجب وغيرهما لشرف ما ينمو بنفسه # وقدم الحيوان لشرفه على الجماد وبديء منها الإبل اقتداء بكتاب أبي بكر ~~رضي الله عنه ولأنها أشرف أموال العرب # والنصاب بكسر النون في اللغة الأصل # وفي الشرع القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة # كذا فسره مالك وسمي نصابا لأنه كالعلم المنصوب لوجوب الزكاة أو لأن المال ~~إذا بلغ النصاب إليه يبعث السعاة والنصب بالتحريك بمعنى التعب أو بمعنى ~~النصيب لأن للمساكين فيه نصيبا حينئذ # والنعم في عرف الشرع اسم للإبل PageV02P255 والبقر والغنم # قال الدميري نقل الواقدي الاتفاق على ذلك وبه جزم النووي وخصه ابن دريد ~~والهروي بالإبل لقول حسان رضي الله عنه وكان لا يزال بها أنيس خلال بيوتها ~~نعم وشاء وقيل يطلق على كل من الإبل والبقر ولا يطلق على الغنم انتهى # قلت وعلى ما قاله الهروي وبن دريد مشى الحريري في درة الغواص في أوهام ~~الخواص فقال وكذلك لا يفرقون بين النعم والأنعام وقد فرقت بينهما العرب ~~فجعلت النعم اسما للإبل خاصة والماشية التي منها الإبل وقد تذكر وتؤنث ~~وجعلت الأنعام اسما لأنواع الماشي من ms1347 الإبل والبقر والغنم حتى إن بعضهم ~~أدخل فيها الظباء وحمر الوحش تعلقا بقوله تعالى @QB@ أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام @QE@ انتهى # قلت وظاهر كلام الصحاح أنه يطلق على غير الإبل فإنه قال ونعم واحد ~~الأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل # قال الفراء هو ذكر لا يؤنث # يقولن هذا نعم وارد والأنعام يذكر ويؤنث انتهى # وقال ابن سيده النعم الإبل والشاء يذكر ويؤنث جمعها أنعام وأنا عيم جمع ~~الجمع انتهى # وظاهر كلامه أن النعم اسم للإبل والشاء وسمي النعم نعما لكثرة نعم الله ~~فيه على خلقه من النمو وعموم الانتفاع مع كونها مأكولة ولذلك وجبت فيها ~~الزكاة # وقال في الذخيرة والنعم والنعمة والنعيم والنعماء مأخوذ من لفظ نعم لأن ~~الجواب بها يسر غالبا فاشتق منها ألفاظ هذه الأمور لكونها سارة # ولفظ الغنم مأخوذ من الغنيمة والبقر من البقر الذي هو الشق لأنها تبقر ~~الأرض أي تشقها والجمال مأخوذة من الجمال لأن العرب تتجمل بها انتهى والله ~~تعالى أعلم # ص ( بملك وحول كملا ) ش أي بشرط ملك وحول كاملين # واحترز بالملك الكامل من ملك العبد ومن فيه شائبة رق وعدم كماله من جهة ~~أنه لا يتصرف فيه التصرف التام لا من جهة أن للسيد انتزاعه لعدم شمول العلة ~~للمكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ماله # تنبيه والمراد بالملك أن يملك عين الماشية ويمر عليها الحول في ملكه فأما ~~من ملك ماشية في ذمة شخص وحال عليها الحول قبل أن يقبضها فإنه لا تجب عليه ~~زكاتها # قال مالك فمن وجبت له دية من الإبل فقبضها بعد أعوام أنه يستقبل بها # قال في الطراز هذا متفق عليه لأن الدية وجبت دينا مضمونا في الذمة والحمل ~~إنما يراعى في عين الماشية على ملك من يزكى عليه فإذا قبضها تعينت في ملكه ~~ولأنه إذا مر الساعي بأهل الدية زكى بأيديهم من الماشية لأن الدين لا يسقط ~~زكاتها # فرع قال ابن وهب عن مالك في الجزار يشتري الغنم ليذبحها فيحول حولها عنده ms1348 ~~أنه يزكيها # انتهى من البساطي # تنبيه الحول الكامل لا كلام أنه شرط وأما ملك النصاب فاختلف هل هو سبب ~~وهو الذي اختاره القرافي وهو الظاهر أو شرط وهو الذي اقتصر عليه ابن الحاجب ~~وابن عرفة وغيرهما وكلام المصنف هنا محتمل لهما إلا أن ذكره مع الحول يقتضي ~~الثاني والله أعلم # ص ( لا منها ومن الوحش ) ش يعني أنه لا تجب الزكاة فيما تولد من الأنعام ~~والوحش كما إذا ضربت فحول الظباء PageV02P256 في إناث الغنم أو العكس أو ~~ضربت فحول بقر الوحش في إناث الإنسي منها أو العكس وهو قول ابن عبد الحكم ~~وصدر به ابن شاس وصححه ابن عبد السلام # والقول بوجوبها مطلقا ذكره ابن بشير وابن الحاجب # قال الشارح ونسبه بعض الأشياخ لابن القصار # قلت وهو ضعيف فقد قال اللخمي لا أعلمهم يختلفون في عدم تعلق الزكاة إذا ~~كانت الأم وحشية وقطع بعضهم بنفي الخلاف # قال في التوضيح وقد يقال كلام ابن بشير وابن الحاجب أولى لأن المثبت أولى ~~ممن نفي # ونسب في الجواهر القول بالتفرقة لابن القصار # وقال الجزولي في شرح الرسالة إنه المشهور وهو الجاري على ما مشى عليه ~~المصنف في باب الأضحية والله أعلم # ص ( وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم لا أقل ) ش المراد بالفائدة هنا ~~ما حصل بشراء أو إرث أو هبة أو صدقة # والمعنى أن الماشية الحاصلة بوجه مما تقدم تضم إلى ما بيد الملك من ~~الماشية إذا كانت الأولى نصابا ويزكي الجميع لحول الأولى ولو حصلت الثانية ~~قبل حول الأولى بيوم واحد يريد أو بعد الحول وقبل مجيء الساعي # وقال في المدونة وأما إن كانت الأولى أقل من نصاب فإنها تضم إلى الثانية ~~ويستقبل بالجميع حولا من يوم أفاد الثانية وسواء كانت الثانية نصابا أولا ~~ولو كان نقصان الأولى عن النصاب بموت بعد الحول أو قبل مجيء الساعي بيوم أو ~~قبل الحول إذا لم يكن سعاة فإنها تضم إلى الثانية ويستقبل بالجميع حولا # نقله في التوضيح # وقال ابن عرفة وفائدتها ولو ms1349 بشراء تضم إلى ما بعدها إن نقصت عن نصاب ولو ~~بموت بعد الحول قبل مجيء الساعي بيوم انتهى # وأما الفائدة الحاصلة بولادة فإنها تضم إلى أمهاتها وتزكى على حول ~~الأمهات أقل من نصاب # قال في التوضيح وهذا متفق # ولو ماتت الأمهات كلها زكى النتاج على حول الأمهات إذا كان فيه نصابا # وقاله في الجواهر # تنبيه من قبض دية وجبت له قبل مجيء الساعي وعنده خمس من الإبل حال حولها ~~فإنه يضم الدية إليها ويزكي الجميع # قاله في الطراز وهو ظاهر # ص ( الإبل في كل خمسة ضائنة ) ش قال في المحكم الضائن من الغنم ذو الصوف ~~ويوصف به فيقال كبش ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن انتهى # وظاهر قوله في كل خمس ضائنة أن الزائد على الخمس معفولا شيء فيه وهو خلاف ~~ما رجع إليه مالك من أن الشاة مأخوذة عن الخمس وما زاد ويظهر أثر ذلك في ~~الخلطة # قاله المصنف في التوضيح # ولكن ما ذكره ابن الحاجب والمصنف هو مذهب المدونة قال فيها ولا شيء في ~~الوقص وهو ما بين الفريضتين في جمع الماشية انتهى # وسيأتي الكلام على الوقص عند قوله ولو الفرد وقص # ويفهم من قول المصنف ضائنة اشتراط الأنثى في الشاة المأخوذة في زكاة ~~الإبل # وصرح في الجواهر أن الشاة المأخوذة في زكاة الإبل كالشاة المأخوذة في ~~زكاة الغنم وسيأتي للمصنف أنه يأخذ في ذلك الذكر والأنثى وهو مذهب ابن ~~القاسم وأشهب واشترط ابن القصار الأنثى في البابين وأما التفريق بين ~~البابين فلم أقف عليه # قال في الجواهر اختلف في صفة الشاة الواجبة في الغنم والإبل فقال ابن ~~القاسم وأشهب يجزىء الجذع والشيء من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى # وقال القاضي أبو الحسن يعني ابن القصار لا يجزىء إلا الأنثى جذعة أو ثنية ~~من المعز والضأن # وقال ابن حبيب الجذع من الضأن والثني من المعز كالأضحية # قال الشيخ أبو محمد وليس قول مالك وأصحابه فيما علمناه انتهى # وقال في اللباب الشاة المأخوذة في الغنم # قال ابن القاسم يجزي ms1350 الجذع والثني من الضأن والمعز ذكرا كان أو أنثى # وقال ابن حبيب الجذع من الضأن والثني من المعز كالأضحية انتهى # فائدة قال سند يقال لما بين الثلاثة في العشرة ذود # وقال ابن حبيب إلى تسع وما فوق التسع شنق إلى أربعة وعشرين ولا ينقص ~~الذود عن ثلاثة PageV02P257 كالبقر # وقال غيره لا واحد له من لفظه كالنساء والخيل # وقال عيسى بن دينار يقال للواحد والجماعة ذود # قال والأول هو المعروف في اللغة والحديث يؤكده فإنك تقول خمسة رجال ولا ~~تقول خمسة رجل # وقال المطري وغيره من اللغويين هو اسم للإناث دون الذكور ولذلك حذفت ~~التاء من الخمس في الحديث وتكون الزكاة في الذكور بالإجماع لا بالحديث # انتهى من الذخيرة # وقال النووي الرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة # وروي بتنوين خمس فذود بدل منه # حكاه ابن عبد البر والقاضي عياض # والمعروف الأول ونقله ابن عبد البر والقاضي عن الجمهور # قال أهل اللغة والذود من الإبل من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه ~~أنما يقال في الواحد بعير # فقوله خمس ذود كقولهم خمسة أبعرة وخمسة جمال نوتى # وقال أبو عبيد الذود ما بين ثنتين إلى تسع # وأنكر ابن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمسة ثور وغلطه العلماء بل ~~هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب # وضبطت الخمس بغيرها ورواه بعضهم خمسة ذود بالهاء وكلاهما لرواية كتاب ~~مسلم والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة فإثبات الهاء لانطلاقه على المذكر ~~والمؤنت ومن حذفها أراد أن الواحدة منه فريضة انتهى # ص ( إن لم يكن جل غنم البلد المعز ) ش عبارة المصنف نحو عبارة ابن الحاجب # قال في التوضيح ومقتضاها أنه إذا تساويا يؤخذ من الضأن لأنه عين الضأن ~~بقوله إن لم يكن جل غنم البلد المعز # ابن عبد السلام والأقرب في هذه الصورة تخيير الساعي # وكذلك قال ابن هارون وزاد ويخير رب المال انتهى # فرع فإن فقد الصنفان بمحله فنقل ابن عرفة عن بعض شيوخ المازري أنه يطالب ~~بكسب أقرب ms1351 بلد إليه انتهى # قلت والظاهر أنه يراعى في ذلك البلد جل كسبه كما في البلد نفسه كما تقدم ~~وهو الظاهر والله أعلم # فرع قال ابن يونس محمد قال مالك ومن وجبت عليه معز وأعطى ضأنا فليقبل منه ~~وأما معز عن ضأن فلا # قال أشهب إلا أن تبلغ لرفاهيتها مثل ما لزمه من الضأن فلا بأس بذلك انتهى # فائدة قال الشيخ زروق في شرح الرسالة الضأن والمعز معلومان وهل يلحق غنم ~~الترك بالضأن أو بالمعز لم أقف على شيء فيه انتهى # ص ( والأصح أجزاء البعير ) ش يعني إذا أخرجه عن الشاة الواجبة في الخمس ~~لا عن الأربع والعشرين فإن ذلك من إخراج الغنم قطعا وهو لا يجزىء # وقال في العارضة لا يجوز إعطاء بعير من خمسة أبعرة بدلا من شاة # وقال الشافعي يجوز # واتفقت عبارة أهل المذهب في التبعير بالبعير وهو إنما يطلق في اللغة على ~~الجذع كما قاله في الصحاح والظاهر أن ذلك غير مراد بل الظاهر أنه إذا أخرج ~~عن الشاة أقل ما يجزىء من الإبل وهو بنت المخاض أو ابن المخاض أجزأه # وقيد ابن عرفة الإجزاء بكون البعير يفي بقيمة الشاة وهو ظاهر ونصه ولو ~~أخرج عن الشاة بعيرا يفي بقيمتها ففي إجزائه قولا عبد المنعم والباجي مع ~~ابن العربي وتخريجه # المازري على إخراج القيم في الزكاة بعيد لأن القيم بالعين انتهى # قلت وفي قوله بعيد نظر لأنه ليس مراده حقيقة القيم وإنما مراده أنه من ~~هذا الباب ألا ترى أنهم قالوا في باب مصرف الزكاة أنه لا يجوز إخراج القيم ~~وجعلوا منه إخراج العرض عن العين فتأمله # فائدة قال القرطبي في شرح مسلم في شرح حديث جواز بيع البعير واستثناء ~~ركوبه البعير من الإبل بمنزلة الإنسان يطلق على الذكر والأنثى # تقول العرب صرعني بعيري وشربت من لبن بعيري انتهى # ص ( فإن لم تكن له سليمة فابن لبون ) ش أي سليمة من عيب يمنع الإجزاء ومن ~~شرك فيها # وفهم من قوله فإن لم تكن له أنه إذا وجد ms1352 معا تعينت بنت المخاض وهو كذلك ~~فليس لصاحب الإبل أن يعطي ابن PageV02P258 اللبون ولا للساعي أن يجبره على ~~ذلك # قال في التوضيح واختلف إذا تراضيا بأخذه فأجازه ابن القاسم في الموازية ~~ومنعه أشهب # اللخمي الأول أصوب وقد يكون أخذه نظرا للمساكين انتهى # ونقل ابن عرفة القولين عن اللخمي ونسب الجواز لابن القاسم في المدونة # ونصه اللخمي عن محمد في أخذه نظرا مع وجودها باختيارها قولا ابن القاسم ~~في المدونة وأشهب انتهى # والضمير في أخذه عائد على ابن اللبون وقوله نظرا يعني أنه نظر بعين ~~المصلحة في أخذه للفقراء فإن لم يوجد ابن اللبون وبنت المخاض معا في الإبل ~~فقال في المدونة أجبر ربها على أن يأتي ببنت مخاض إلا أن يشاء أن يدفع خيرا ~~منها فليس للساعي ردها فإن أتاه ابن لبون فقال ابن القاسم لم يأخذه الساعي ~~إلا أن يشاء ويرى ذلك نظرا ونقله اللخمي وابن عرفة وغيرهما # فرع فلو لم يلزم الساعي صاحب الإبل بالإتيان ببنت المخاض حتى جاء بابن ~~لبون فقال ابن القاسم يجبر على قبوله ويكون بمنزلة ما لو كان فيها # وعلى أصل أصبغ لا يجبر # نص عليه اللخمي ونقله ابن عرفة عنه # فرع لو وجبت بنت اللبون فلم توجد وجد حق لم يؤخذ ابن اللبون عن بنت ~~المخاض ولو وجبت حقة فدفع بنتي لبون لم تجز خلافا للشافعي # قاله في الذخيرة # أما إذا رضي رب الماشية بإعطاء سن أفضل مما عليه كبنت لبون عن بنت مخاض ~~أو حقة عن بنت لبون فإن ذلك يجزىء اتفاقا # فائدة لفظ الحديث فابن لبون ذكر فورد سؤال عن قوله صلى الله عليه وسلم ~~فابن لبون ذكر بأن الابن لا يكون إلا ذكرا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~في المواريث فلأولى رجل ذكر والرجل لا يكون إلا ذكرا # جوابه أنه إشارة إلى السبب الذي زيد لأجله في السن فعدل عن بنت المخاض ~~بنت سنة إلى ابن اللبون ابن سنتين فكأنه يقال إنما زيد فضيلة السنة لنقيصة ~~وصف الذكورية وإنما ms1353 استحق العصبة الميراث لوصف الرجولية التي هي مسمى ~~الحماية والنصرة فهو إشارة إلى التعليل في الصورتين # انتهى من الذخيرة # وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب الفرائض وقيل أفاد بقوله ذكر وفي ابن ~~اللبون التحرز من الخناثى فلا يؤخذ الخنثى في فريضة الزكاة ولا تجوز المال ~~إذا انفرد وإنما له نصف الميراثين انتهى # ص ( وفي ست وثلاثين بنت لبون ) ش تقدم في الفرع الذي قبله عن الذخيرة أنه ~~لا يؤخذ عنها إن لم توجد عنده حق ولا يؤخذ عن الحقة بنتا لبون # ص ( ومائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون والخيار للساعي ~~) ش لا خلاف أن في مائة وعشرين حقتين وفي مائة وثلاثين حقة وبنتي لبون وقول ~~الشارح في مائة وثلاثين ثلاث بنات لبون سهو يبين ذلك ما بعده من كلامه # واختلف في ما بين العشرين والثلاثين والمشهور عن مالك تخيير الساعي إذا ~~وجد الصنفان أو فقد أو يتعين أحد منهما منفردا وكذلك في مائتين الخيار ~~للساعي بين أربع حقق أو خمس بنات لبون وفيها ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة ~~وغيره ونصه وفي كون الخيار للساعي أو لربها ثالثها إن وجد انتهى # ثم قال المازري إن وجد بها أحد السنين تعين # قال وعلى المشهور لو لم يوجد فأحضر ربها أحد السنين ففي بقاء خيار الساعي ~~ولزومه أخذه كما لو كان فيها قولا أصبغ وابن القاسم # تنبيه والمعتبر في الزيادة على المائة والعشرين زيادة واحدة كاملة فلو ~~زادت جزءا من بعير لم يؤثر ذلك خلافا لبعض الشافعية في قوله إن ذلك يؤثر ~~تمسكا بعموم قوله فما زاد وجوابه أن المراد بالزيادة الزيادة المعتادة ~~وقياسا على بقية الأوقاص فإنه لا يتعين فرضها بزيادة جزء # تنبيه قال ابن الكاتب لم يرد مالك بتخيير الساعي أنه ينظر أي ذلك أحظى ~~للمساكين فيأخذه إنما أراد أن الساعي إن كان مذهبه أن الواحدة توجب ~~الانتقال أخذ بنات اللبون وإن كان مذهبه أنه لا يوجب الانتقال أخذ الحقاق # قال عبد الحق في PageV02P259 تهذيبه # ورأيت ms1354 في كتاب ابن القصار أنه يخير فيما يراه صلاحا للفقراء خلاف ما لابن ~~الكاتب فاعلمه قاله في التوضيح والظاهو هو الثاني والله أعلم # فرع فإذا اختار الساعي أخذ الصنفين وعند رب المال أن الصنف الآخر أفضل ~~أجزأه ما أخذ الساعي ولا يستحب له إخراج شيء زائد على ذلك # قاله سند في مسألة المائتين من الإبل والظاهر أن الحكم هنا وهناك سواء # فرع قال ابن عرفة ودفع أفضل سنا في توقف قبوله على رضا المصدق طريقا ابن ~~بشير والأكثر انتهى # فرع لو أخذ المصدق أفضل من الواجب وأعطى من الفضل ثمنا أو أخذ أنقص وأخذ ~~عن النقص فلا يجوز وأما إن وقع ونزل فالمشهور الإجزاء وكذلك أخذ القيمة لا ~~يجوز وإذا وقع ونزل فالمشهور الإجزاء # أنظر التوضيح عند قول ابن الحاجب فإن أعطى الفضل والله أعلم # ص ( وتعين أحدهما منفردا ) ش لا إن كان صفة لا تجزىء فإنه كالعدم وإن وجد ~~وكان من كرائم الأموال فكذلك إلا أن يشاء رب المال دفعه وإن وجد الصنفان ~~معا وكان أحدهما معيبا كان كالعدم وكذا إن كان من الكرائم ويتيعن الصنف ~~الآخر إلا أن يشاء رب المال دفع الكرام # قاله سند في مسألة المائتين من الإبل والباب واحد والله أعلم # ص ( ثم في كل عشر يتغير الواجب ) ش كذا في بعض النسخ بفي الجارة وفي ~~بعضها بإسقاطها ونصب كل على نزع الخافض وإن كان غير مقيس ويجوز رفع كل على ~~أنها مبتدأ خبره # يتغير الواجب والعائد محذوف أي يتغير الواجب فيه # قال ابن عرفة ومعرفة واجبها في مائة وثلاثين فصاعدا قسم عقودها فإن ~~انقسمت على خمسين فعدد الخارج حقاق وعلى أربعين بنات لبون وعليهما هما ~~فيجيء الخلاف وانكسارها على خمسين يلغي قسمها وعلى أربعين الواجب عدد صحيح ~~خارجه بنات لبون وبدل لكل ربع من كسره حقه من صحيح خارجه انتهى # ومعنى كلامه أن طريق معرفة الواجب في ذلك من مائة وثلاثين فصاعدا أن تقسم ~~العقود على الخمسين والأربعين فإن انقسمت على الخمسين فقط دون ms1355 كسر فالواجب ~~عدد الخارج حقاقا وعلى الأربعين فقط دون كسر فعدد الخارج بنات لبون وعليهما ~~معا دون كسر فالواجب عدد خارج أحدهما # ويأتي الخلاف الذي في مائتي الإبل وإن انكسرت عليهما فاقسمهما على ~~الأربعين وخذ بعدد الصحيح الخارج بنات لبون ثم انظر الكسر فإن كان ربعا ~~فأبدل واحدة من بنات اللبون حقة وإن كان أربعين فأبدل ثنتين وإن كان ثلاثة ~~أرباع فأبدل ثلاثا # ولا شك أنه يحصل بما ذكره عدد يسقط به الواجب إلا أنه يتأتى في كثير من ~~الصور إسقاط الواجب بعدد آخر خلاف ما حصل بالطريق المذكور لثلاثمائة وخمسين ~~يحصل بطريقته سبع حقاق ويسقط الواجب بخمس بنات لبون وثلاث حقاق # وقد قال في الذخيرة وله يعني الساعي عندنا أن يجمع بين الحقاق وبنات ~~اللبون وأن يفرد إذا بلغت أربعمائة خلافا لبعض الشافعية # ص ( البقر في كل ثلاثين تبيع ) ش ولرب المال أن يدفع PageV02P260 عن ~~التبيع أنثى وليس للساعي أن يمتنع منها قال سند لا يختلف في أن الذكر يجزىء ~~وأن لرب المال أن يدفع أنثى لأنها خير من التبيع لفضيلة الدر والنسل فلرب ~~المال دفعها وليس للساعي أن يمتنع منها ولا يجبر ربها عليها انتهى # وقال في الذخيرة ولرب المال أن يدفع عن التبيع الأنثى لفضلها عليه انتهى # وقال التلمساني في شرح قول ابن الحاجب فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع جذع ~~أو جذعة # قال مالك التبيع ذكر # قال ابن المواز يجوز أخذ الأنثى لفضيلة أخذ اللبن والنسل إذا رضي ربها ~~بدفعها ولا يمتنع الساعي منها انتهى # فرع فإن وجد عند رب المال التبيع والتبيعة أو لم يوجد عنده إلا التبيعة ~~فقيل ليس للساعي أن يجبره على التبيعة # وقيل يجبره # قال في التوضيح والمشهور ليس للساعي الخيار لما ورد من الرفق بأرباب ~~الماشية والشاذ لابن حبيب وهو مشكل # أما إن لم يوجد إلا التبيع فلا يجبره عليها اتفاقا انتهى # وفي الشامل ولا يجبر المالك على دفع الأنثى ولو موجودة على المشهور انتهى # وعزا ابن عرفة القول بعدم الجبر لرواية ms1356 ابن القاسم والقول بالجبر لرواية ~~أشهب # وقول ابن حبيب ونصه وفي عدم جبره على أخذ أنثاه موجودة معه أو دونه ~~روايتا ابن القاسم وأشهب مع قول ابن حبيب انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة وكونه ذكرا شرط على المشهور # فلو أراد الساعي جبره على الأنثى من سنه فليس له ذلك عند ابن القاسم # وقال ابن حبيب مع أشهب له ذلك انتهى # وقول الشيخ زروق وكونه ذكرا شرط على المشهور # يعني به أن السن المأخوذ هنا من رب المال في الثلاثين هو الذكر ولا يجبر ~~على الأنثى على المشهور وليس مراده أنه لا يجوز له دفع الأنثى ولا للساعي ~~قبولها لأنه مخالف لآخر كلامه وللنصوص المتقدمة والله أعلم # ولم يتكلم المصنف على هذا الفرع وقد نبه على إسقاط المصنف له الشيخ تقي ~~الدين الفاسي في حاشيته على ابن الحاجب ونصه في شرح قول ابن الحاجب وفي أخذ ~~الأنثى موجودة كرها قولان حكى خليل في توضيحه وصاحب الشامل أن المشهور عدم ~~الجبر ومقابله لابن حبيب وسقط هذا الفرع من مختصر خليل انتهى # فائدة قال الأزهري ابن السنة تبيع وفي الثانية جذع جذعة وفي الثالثة ثني ~~وثنية وهي المسنة لأنها ألقت ثنيتها وفي الرابعة رباع لأنها ألقت رباعيتها ~~وفي الخامسة سدس وسديس لإلقائها السن المسمى سديسا وفي السادسة ظالع # ثم يقال ظالع سنة وظالع سنتين # فأما الجذع فليس باعتبار سن يطلع أو يسقط وسمي بيعا لتبعه أمه # وقيل لتبع أذنيه قرنيه لتساويهما والله أعلم انتهى # ص ( وفي أربعين مسنة ) ش إلى ستين فتبيعان فيكون الوقص هنا تسعة عشر # وطريق معرفة الواجب في ذلك من ستين فصاعدا أن تقسم العقود على الأربعين ~~والثلاثين فإن انقسمت على الأربعين فقط دون كسر فالواجب عدد الخارج مسنات ~~وعلى الثلاثين فقط دون كسر فاتبعه وعليهما معا دون كسر فأحد الصنفين ويأتي ~~الخلاف # وإن انكسرت عليهما فاقسمها على الثلاثين وخذ بعدد الصحيح الخارج أتبعة ثم ~~انظر الكسر فإن كان ثلثا فأبدل واحدا من الأتبعة بمسنة وإن كان ثلاثين ms1357 ~~فمسنتان # كذا ذكر ابن عرفة أيضا وفيه ما تقدم ولابن بشير طريقة اعترضه فيها المصنف ~~وابن عرفة والله أعلم # ص ( ومائة وعشرين كمائتي الإبل ) PageV02P261 ش لم يذكر حكم مائتي الإبل ~~وفيها أربعة أقوال # مذهب المدونة وإنه إن وجد الصنفان أو فقدا خير الساعي فإن وجد أحدهما ~~تعين # قال فيها فإذا بلغت مائتين كان الساعي مخيرا إن شاء أخذ أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون كان السنان في الإبل أم لا ويجبر رب المال على أن يأتي بما ~~اختاره الساعي لأن الخيار له على رب المال أن يأتيه بما شاء إلا أن يكون في ~~المال سن واحد فليس للساعي غيرها انتهى # وقال في التوضيح المشهور أن الساعي يخير إن وجد أو فقد وإن وجد أحدهما ~~وفقد الآخر يخير رب المال وهو قريب مما في المدونة # قلت وتقدم كلام ابن عرفة في ذلك وتقدمت الفروع التي ذكرها في الطراز فإن ~~بلغت أربعمائة فالساعي مخير في ثمان حقاق أو عشر بنات لبون أو أربع حقاق ~~وخمس بنات لبون خلافا لبعض الشافعية انتهى # وتقدم نحوه في كلام الذخيرة # ص ( الغنم في أربعين شاة ) ش مبتدأ وخبر وفي بعض النسخ في كل أربعين ~~والصواب إسقاط لفظه كل # ص ( جذع أو جذعة ) ش بالذال المعجمة المفتوحة فيهما # ص ( ولو معزا ) ش مقتضى كلامه أنه يؤخذ الجذع الذكر من المعز وهو مقتضى ~~كلامه في المدونة والجذع من الضأن والمعز في أخذ الصدقة سواء # ابن يونس يريد أنه يجوز أخذهما في الصدقة ذكرا كان أو أنثى # لكن قال في المدونة بعده ولا يأخذ المصدق تيسا ويحسبه على رب الغنم # وقال ابن يونس بعده ومن المدونة قال مالك يؤخذ الثني من الضأن ذكرا كان ~~أو أنثى ولا يؤخذ الثني من المعز إلا الأنثى لأن الذكر منها تيس ولا يأخذ ~~تيسا والتيس دون الفحل إنما يعد مع ذوات العوار انتهى # وقال أبو الحسن عن ابن رشد التيس المنهي عن أخذه # قيل هو الذكر من المعز دون سن الفحل فلا يجوز ms1358 أن يرضى به الساعي لأنه أقل ~~من حقه وهو ظاهر المدونة لعده مع ذوات العوار انتهى # ثم قال وقيل هو الفحل الذي يطرق فينهى عنه لأنه فوق السن الواجبة فلا ~~يأخذه إلا ضارب الماشية # قال وناقض بعضهم هذا بما تقدم لأنه قال هنا لا يؤخذ التيس وقال فيما تقدم ~~يؤخذ الجذع من الضأن والمعز والجذع من المعز تيس انتهى # واستبعد بعضهم تفسيرا التيس بالفحل بقوله في المدونة إذا رأى المصدق أخذ ~~التيس والهرمة وذات العوار فله ذلك # فهذا يدل على أنه ليس من كرائم الأموال # وقال في التوضيح والتيس هو الذكر الذي يعد للضراب انتهى # وبهذا فسره غالب أهل المذهب # وقال القاضي عياض في كتاب المشارق والتيس هو الذكر الثني من المعز الذي ~~لم يبلغ حد الضرب فلا منفعة فيه # ويمكن أن يقال PageV02P262 الجذع هو ما أوفى سنة كما قال المصنف # وكذا قال أهل اللغة إنه ما دخل في الثانية # وقد قال بعضهم إنه حينئذ قد يضرب فيصير فحلا إن كان معدا للضراب وإلا فهو ~~من الوسط لأنه بلغ إلى حد الضراب فارتفع عن سن التيس لأنه الذي لم يبلغ إلى ~~عهد الضراب # وقد نقل القرافي عن الأزهري أن التيس ما أتى عليه الحول والجذع ما دخل في ~~الثانية فيكون التيس الذي هو في آخر الأولى إلا أن هذا مخالف لكلام ابن ~~يونس الثاني فتأمله # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة التيس كبير المعز انتهى # ص ( وضم بخت لعراب ) ش البخت بضم أوله وسكون ثانيه والعراب كجراب # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة والبخت إبل ضخمة مائلة إلى القصر لها ~~سنامان أحدهما خلف الآخر تأتي من ناحية العراق # وقد رأيناها بمصر والحجاز مع الأروام في حجهم فسبحان الخلاف العظيم # ص ( وجاموس لبقر ) ش قال الشيخ زروق في شرح الرسالة والجواميس بقر سود ~~ضخام صغيرة الأعين طويلة الخراطيم مرفوعة الرأس إلى قدام بطيئة الحركة قوية ~~جدا لا تكاد تفارق الماء بل ترقد فيه غالب أوقاتها # يقال إذا فارقت الماء يوما فأكثر ms1359 هزلت رأيناها بمصر وأعمالها # ص ( أو الأقل نصاب غير وقص ) ش مراده هنا بالنصاب أن يكون الأقل أربعين ~~فأكثر # ومعنى كونه غير وقص أن يكون الأقل هو الموجب للشاة الثانية بأن يكون أكثر ~~النوعين مائة وعشرين فأقل # والوقص ضبطه عياض في التنبيهات بفتح القاف # قال أبو الحسن وبعض المتفقهة يقولون بالسكون وهو خطأ # ونقل في التوضيح الإسكان عن النووي # وقال سند الجمهور على تسكين القاف # ص ( وإلا فكذلك ) ش أي فإن كان الأقل أربعين وكان ير وقص بأن يكون هو ~~الموجب للشاة الثانية فإنه يؤخذ منه شاة واحدة وتؤخذ الشاتان من الأكثر وإن ~~كان الأقل غير نصاب أو كان وقصا فإنه يؤخذ الجميع من الأكل والله أعلم # تنبيه هذا الحكم الذي ذكره المصنف في الغنم يأتي مثله في الإبل والبقر # قال في المدونة بعد أن ذكر حكم زكاة الغنم وكذلك يجري هذا في اجتماع ~~الجواميس مع البقر والبخت مع العراب فإذا وجبت بنتا لبون أو حقتان وتساوى ~~الصنفان أخذ من كل واحدة وإن لم يتساويا فإن كان في أقل عدد ما يجب فيه ينت ~~لبون أو حقة أخذ من كل صنف واحدة وإلا أخذتا من الأكثر # ويستغنى هنا عن الشرط الثاني وهو كونه غير وقص فإنه لا يتأتى إلا أن يكون ~~الأقل فيه عدد ما تجب فيه بنت اللبون أو الحقة ويكون وقصا فتأمل وكذلك إذا ~~وجبت ثلاث بنات PageV02P263 لبون أو ثلاث حقاق فإن تساويا أخذ من كل واحدة ~~وخير في الثالثة وإن لم يتساويا بأن كان في الأقل عدد ما تجب فيه بنت ~~اللبون أو الحقة أخذ منه واحد وإلا أخذ الثلاث من الأكثر # ص ( وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما ) ش لأن من الستين تقررت النصب ~~واتحد الوقص فيعتبر كل نصاب على حدته كالأربعمائة في الغنم فيؤخذ من ~~الجواميس تبيع عن ثلاثين ويبقى منها عشرة تضم إلى عشرين من البقر فتكون ~~البقر هي الأكثر فيؤخذ منها تبيع # فرع قال سند إذا كانت الماشية من صنفين إلا أن أحدهما ms1360 فيه السن المفروض ~~والآخر ليس فيه # قال الباجي يؤخذ ما وجد عنده وليس للساعي أن يلزمه ذلك من الجنس الآخر ~~فإن عد فليس للساعي أن يكلفه ذلك السن من أي الجنسين شاء وهذا نظيره في ~~المائتين من الإبل # ص ( ومن هرب بإبدال ماشية ) ش قال أبو الحسن الصغير ويعلم ذلك بإقراره ~~والله أعلم # ص ( وبنى في راجعة بعيب أو فلس ) ش يعني من أن كانت عنده ماشية فأقامت ~~عنده مدة ثم باعها فأقامت عند المشتري مدة ثم رجعت إلى البائع بعيب ظهر ~~فيها أو بتفليس المشتري فإن البائع يبني على حولها الذي عنده فيزكيها عند ~~تمام حول من يوم ملكها أو من يوم زكاها بناء على أن الرد بالعيب نقض للبيع ~~من أصله # وفسر في التوضيح البناء بأنه يبني على حول نفسه # وفسر الرجراجي البناء بأنه يبني على حول المشتري # والكل صحيح فإنه إن ردت إليه بعد حول من الشراء فقد مضى لها عنده حول وإن ~~ردت له قبل ذلك بنى على حوله # قال ابن بشير في التنبيه اختلف في الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله ~~أو نقض له الآن وكذلك المردود في الفلس # وعلى ذلك اختلف في الماشية ترد بعيب أو بنقص البيع الفاسد فيها أو يأخذها ~~ربها لفلس المشتري بعد أن قامت بيده حولا أو أحوالا فهل تزكى على ملك ~~المشتري أو على ملك البائع وهي يبني ربها على ما تقدم له فيها أو يستقبل ~~بها حولا وفي كل ذلك قولان انتهى # قلت والقول الثاني بالاستقبال إنما هو تخريج كما قاله ابن عرفة وغيره ~~والمنصوص في كتاب ابن سحنون الأول # قال في النوادر عنه ومن ابتاع غنما فأقامت عنده حولا ثم ردها بعيب قبل ~~مجيء الساعي فزكاتها على البائع ولو ردها بعد أن أدى فيها شاة فليردها ولا ~~شيء عليه في الشاة التي أخذها المصدق ولو فلس المشتري فقام الغرماء وجاء ~~الساعي فالزكاة مبدأة وما بقي للغرماء ولو طلب رب الغنم أخذها في التفليس ~~وقد أتى ms1361 المصدق فله أخذ شاة ثم إن شاء ربها أخذها ناقصة بجميع الثمن انتهى # ص ( كمبدل ماشية تجارة ) ش إذا أبدلها بالعين فإنه يبني على حول ~~PageV02P264 الثمن الذي اشتراها به إن لم يكن ترك رقابها إما لأنها دون ~~نصاب أو لم يحل عليها الحول وإن زكى رقابها وباعها فإنه يبني على حولها ~~فالمبالغة راجعة إلى إبدالها # قاله صاحب المقدمات وغيره والله أعلم # ص ( ولو لاستهلاك ) ش يعني أن من استهلك ماشيته التي للتجارة فأخذ بدلها ~~نصاب عين أو ماشية من نوعها فإنه يبني على حول الأولى فالمبالغة راجعة إلى ~~إبدالها بالعين أو بالماشية وصرح به في المدونة # ص ( كنصاب قنية ) ش يعني أن من كان عنده نصاب ماشية للقنية فأبدلها بنصاب ~~عين أو بنصاب من نوعها فإنه يبني على حول الأصل فالتشبيه في الصورتين أيضا # ولو أبدلها بدون نصاب من العين فإنه لا زكاة عليه اتفاقا # نقله في التوضيح # وكذلك إذا أبدلها بدون نصاب من نوعها # ومفهوم قوله نصاب أنه لو كان عنده دون النصاب للقنية وأبدلها بنصاب أنه ~~لا يبني # وهذا بالنسبة إلى العين صحيح وأما بالنسبة إلى نوع الماشية فلا كما صرح ~~به الرجراجي # ولك أن تحمل قوله كنصاب قنية على أنه تشبيه في إبدالها بالعين فقط ويكون ~~سكت عن حكم إبدال نصاب القنية بنوعه ولكل من المحملين موجب ومسقط والله ~~أعلم # ص ( لا مخالفها ) ش يعني أنه لا يبني إذا أبدل PageV02P265 الماشية ~~بمخالفها # سواء كانت للتجارة أو القنية وسواء أخذت مبادلة أو لاستهلاك وقد صرح في ~~المدونة بذلك في الاستهلاك وغيره واضح # ص ( وخلط الماشية كمالك ) ش قال ابن عرفة الخلطة اجتماع نصابي نعم مالكين ~~فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على مالك واحد انتهى # ص ( وإن نويت ) ش أي الخلطة يريد ولم يقصد بالخلطة الفرار من تكثير ~~الواجب إلى تقليله # فإن قصدا ذلك فلا أثر للخلطة ويؤخذان بما كان عليه # قال ابن عرفة ويثبت الفرار بالقرينة والقرب على المشهور وفي القرب الموجب ~~تهمتهما خمسة # ابن القاسم اختلاطهم لأقل من ms1362 شهرين يعتبر ما لم يقرب جدا # ابن حبيب أقله شهر وما دونه لغو # محمد أقل من شهر معتبر ما لم يقرب جدا # ابن بشير في كون موجب التهمة شهرين ونحوهما أو شهرا ثالث الروايات دونه # ولا خلاف عند الإشكال كيمين التهمة # ثالثها يحلف المتهم الباجي لا يؤخذ بنقض حالهما إلا بتيقن فرارهما وإن شك ~~فيه حملا على ظاهرهما # القاضي إن اتهما حلفاء وإلا فلا # وأخذ ابن عبد السلام عدم الإحلاف وإن كان متهما من قولها من قال فيما ~~بيده قراض أو وديعة أو مديان أو لم يحل الحول لم يحلف يريد لأنه في العين ~~أمين انتهى # وهذا الشرط الذي ذكره المصنف نقله في الذخيرة عن سند ومنه مسألة في أول ~~زكاة الماشية من العتبية قال سئل عن رجل تصدق على ابن له بغنم فجازها له ~~ووسمها فإن ضمها إلى غنمه كان فيها شاتان وإن أفردها كان فيها شاة # قال لا يضمها إلى غنمه # قال فلو ضمها وقال للمصدق لما جاء ليس إلا كذا وكذا وسائرها تصدقت به على ~~ولدي أيصدقه الساعي قال نعم يصدقه إن كان على صدقته بينة # ابن رشد يريد صدقه على تعيين الغنم إذا شهدت البينة بالصدقة ولم تعينها # وظاهر قول سحنون أنه مصدق وإن لم تكن له بينة أصلا وهو استحسان على غير ~~قياس لأنه أقران الغنم كانت له وادعى ما يسقط زكاتها ثم ذكر الخلاف الآتي # ص ( وكل حر ) ش قال ابن عرفة وخلطة العبد سيده وشركته كأجنبي # وقال ابن كنانة يزكي السيد الجميع انتهى # وفي رسم الجواب من سماع عيسى من زكاة الحبوب وسألته من العبد يكون شريكا ~~لسيده في الزرع فلا يرفعان إلا خمسة أوسق هل يكون فيها زكاة أو يكون خليطا ~~وكذلك في الغنم يكون لكل واحد منهما عشرون هل عليهما صدقة قال ابن القاسم ~~قال مالك ليس عليهما ولا على أحدهما في ذلك شيء قليل ولا كثير في زرع ولا ~~غنم # قال ابن القاسم وهذا مما لا شك فيه ولا كلام ms1363 واحذر من يقول غير هذا أو ~~يرويه فإن ذلك ضلال # ابن رشد من يقول إن العبد لا يملك وإن ماله لسيده يوجب الزكاة عليه في ~~الزرع والغنم # وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة # وفي المدونة لابن كنانة نحوه قال يخرج الزكاة من جميع PageV02P266 ذلك ثم ~~يصنع هو وعبده ماشاآ انتهى # ص ( ملكا نصابا ) ش تصوره ظاهر # فرع قال ابن عرفة والشريكان كالخليطين ولا تراد بينهما انتهى # وقال في المدونة يعتبر النصاب في حصة كل واحد من الشركاء في جملة أموال ~~الزكاة ونصه في كتاب الزكاة الثاني والشركاء في كل حب يزكى أو تمر أو عنب ~~أو ورق أو ذهب أو ماشية فليس على من لم يبلغ حظه منهم في النخيل والزرع ~~والكروم مقدار الزكاة زكاة انتهى # وفي المقرب قال مالك والزكاة واجبة على الشركاء في النخيل والزرع والكروم ~~والزيتون إذا بلغ حظ كل منهم ما فيه الزكاة # ومن لم يبلغ فلا شيء انتهى # وقال في الشامل ولا زكاة على شريك حصته دون نصاب في عين وماشية وحرث ~~انتهى # ص ( بحول ) ش يعنى أن يتفقا في الحول # وزاد بعضهم اتحاد نوعي الماشية # وإنما تركه لوضوحه وإلا فلا بد منه # ص ( بملك أو منفعة ) ش أي بملك الرقبة أو اشتراك في المنفعة وهو راجع ~~للخمسة كما يظهر من كلام ابن بشير وغيره # ص ( ومراح ) ش ضبطه عياض بضم الميم والجوهري إن كان بمعنى المبيت فبالضم ~~وبمعنى موضع الاجتماع للرواح للمبيت فبالفتح والمعنى الثاني هو المراد في ~~كلام المصنف لذكره المبيت # ص ( برفق ) PageV02P267 ش والظاهر رجوعه للجميع # قال في الشامل فإن خلطوها للرفق فكالمالك الواحد # ص ( ولو انفرد وقص لأحدهما ) ش تقدم في كلام المدونة أن الوقص هو ما بين ~~الفريضتين في جمع الماشية # وقال في التنبيهات الوقص بفتح القاف ما لا زكاة فيه ما بين الفرضين في ~~الزكاة وجمعه أو قاص # وقال أبو عمران هو ما وجب فيه الغنم كالخمس من الإبل إلى العشرين # وقيل هو في البقر خاصة # قال سند الجمهور على ms1364 تسكين القاف # وقيل بفتحه لأن جمعه أو قاص كجمل وأجمال وجبل وأجبال ولو كانت ساكنة لجمع ~~على أفعل مثل كلب وأكلب وفلس وأفلس # ولا حجة فيه لأنهم قالوا حول وأحوال وهول وأهوال وكبر وأكبار انتهى # وفي عده كبر وأكبار في سلك ذلك نصر لأن كبر بفتح الباء فلا ينهض دليلا ~~لأنه من باب جمل وجبل والله أعلم # وقال في الجوهري وقص العنق كسرها ووقصت به راحلته وبفتح القاف قصر العنق # وواحد الأوقاص في الصدقة ما بين الفريضتين وكذلك الشنق # وقيل الوقص في البقر والشنق في الإبل # وتقول توقصت به فرسه إذا نزا نزوا يقارب الخطو # واعلم أن هذه اللفظة معلومة قبل الشرع فيجب أن تكون لمعنى لا تعلق له ~~بالزكاة التي لم تعلم إلا من الشرع واستعيرت من ذلك المعنى اللغوي لهذا ~~المعنى الشرعي وذلك يحتمل أن يكون من وقص العنق الذي هو قصره لقصوره عن ~~النصاب أو من وقصت به فرسه إذا قاربت الخطو لأنه يقارب النصاب # قال سند ولمالك والشافعي في تعلق الزكاة بالوقص قولان # انتهى من الذخيرة # قال في التوضيح والشنق بفتح الشين المعجمة والنون # قاله في التنبيهات # قال مالك وهو ما يزكى من الإبل بالغنم انتهى # وما ذكره في التوضيح في الشنق عن القاضي عياض مخالف لما ذكره الجوهري ~~وحكاه عنه القرافي في ذخيرته فإنه جعل الشنق مرادفا للوقص وهو ما بين ~~الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة وفسره في النهاية بذلك أيضا قال وإنما ~~سمي شنقا لأنه لم يؤخذ منه شيء فأشنق إلى ما يليه أي أضيف وجمع # قال والعرب تقول إذا وجبت على الرجل شاة في خمس من الإبل قد أشنق أي وجب ~~عليه شنق فلا يزال مشنقا إلى أن تبلغ خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وقد زال ~~عنه اسم الإشناق ويقال له معقل أي مؤد للعقال مع بنت المخاض فإذا بلغت ستا ~~وثلاثين إلى خمس وأربعين ففرض أي وجبت في إبله الفريضة انتهى # فكأنه والله أعلم سمي شنقا لكونه أشنق إلى غيره ms1365 أي أضيفت الإبل إلى الغنم ~~فزكيت بها والله أعلم # ص ( في القيمة ) ش يريد ولو وجب الرجوع بشاة كاملة كما هو ظاهر قول ابن ~~القاسم في المدونة خلافا لأشهب وأما إذا كان الواجب جزءا فتتعين القيمة # ابن عرفة اتفاقا # وشاذ ابن الحاجب # ونقله ابن رشد # وابن شاس لا أعرفه إلا قول أشهب ليس لمن أخذت منه حقة عنهما أخذ خليطه ~~بجزء وحقه # ومن قال له أن يعطيه جزءا منها لم PageV02P268 أعبه ولم يؤخذ من هذا لأنه ~~لم يجزم به بل جزم بنقيضه سلمناه مدلوله خيار المأخذو منه لا لزومه انتهى # فرع قال ابن عرفة وفي كون القيمة يوم الأخذ أو يوم القضاء # نقل الباجي عن ابن القاسم وتخريج الشيخ على أهل المذهب انتهى # واقتصر في الشامل على الأول والله أعلم # ص ( كالخليط الواحد ) ش هذا جواب عن المسألتين يؤخذ منه حكمها # وقوله بعده عليه شاة إلى آخره زيادة بيان في الأول ولا يمكن جعل بيانا ~~لهما فإن مذهب المدونة إنما يلزم في الثانية شاة على صاحب الثمانين ثلثاها ~~وعلى صاحب الأربعين ثلثها # قال في التوضيح وهو المشهور # ص ( بالقيمة ) ش يحتمل أن يريد أن تراجع الخلطاء يكون بالقيمة أيضا في ~~هذه المسألة كما أشار إليه أولا ولا كبير فائدة فيه حينئذ # ويحتمل أن يشير إلى أن الساعي إذا وجب له جزء من شاة أو بعير يأخذ القيمة # قال ابن الحاجب بعد هذه المسألة وإذا وجب جزء تعين أخذ القيمة لا جزء على ~~المشهور # قال ابن الحاجب بعد هذه المسألة وإذا وجب جزء تعين أخذ القيمة لا جزء على ~~المشهور # قال ابن فرحون يعني إذا وجب للساعي على أحد الخليطين جزء شاة أو جزء بعير ~~فإن على الساعي أن يأخذ منه قيمة ذلك # وهذا معنى قوله تعين أخذ القيمة # وقيل يأتي بشاة يكون للساعي جزؤها # والأول أصح إذ لا بد للشاة من البيع والثمن هو القيمة وليس هذا مثل من ~~وجبت عليه شاة فدفع قيمتها إذ لا ضرورة بخلاف هذه والله ms1366 أعلم # ص ( وخرج الساعي ولو بجدب طلوع الثريا بالفجر ) ش مقتضى كلام غير واحد من ~~أهل المذهب أن زكاة الماشية تؤخذ على هذا الوجه PageV02P269 ولو أدى لسقوط ~~عام في نحو ثلاث وثلاثين سنة # قال ابن عبد السلام الظاهر أنه يطلب منهم في أول السنة وهو المجرم في أي ~~فصل كان لأن الأحكام الشرعية إنما هي منوطة في الغالب بالسنين القمرية ولو ~~قلنا بما قال أهل المذهب لأدى إلى سقوط عام في نحو ثلاثين عاما # وما قلناه هو مذهب الشافعي انتهى # وقال في التوضيح علق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية وإن كان يؤدي إلى ~~إسقاط سنة في نحو ثلاثين سنة لما في ذلك من المصلحة العامة انتهى # وفي الذخيرة في الاحتجاج للشافعي ولأن ربطه بالثريا يؤدي للزيادة في ~~الحول زيادة السنة الشمسية على القمرية # ثم قال في الجواب إن ذلك مغتفر لأجل أن الماشية تكتفي في زمن الشتاء ~~بالحشيش عن الماء فإذا أقبل الصيف اجتمعت على المياه فلا تتكلف السعاة كثرة ~~الحركة ولأنه عمل المدينة انتهى # وقال ابن عرفة ردا على ابن عبد السلام البعث حينئذ لمصلحة الفريقين ~~لاجتماع الناس للمياه لا لأنه حول لكل الناس بل كل على حوله القمري فاللازم ~~فيمن بلغت من أحواله من الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولا كونه في العام ~~الزائد كمن تخلف ساعيه لا سقوطه انتهى # والظاهر خلاف ما ذكره وإلا لم يظهر لكون الساعي شرط وجوب فائدة # وقد قال في المدونة فيمن مات بعد الحول وقبل مجيء الساعي كأنه مات قبل ~~حولها إذ حولها مجيء الساعي مع مضي عام انتهى # فهذا يعلم قطعا أن عنده حولا فكان اللازم أن يزكيه # وقال مالك في كتاب ابن المواز له أن يذبح ويبيع بعد الحول قبل مجيء ~~الساعي وإن نقص ذلك من زكاتها إلا من فعل ذلك فرارا فيلزمه ما فر منه # وقال فيه أيضا قال مالك وإذا تخلف عنه الساعي فلينتظره ولا يخرج شيئا ~~وكذلك إن حل الحول بعد أن مر الساعي به بيسير إن ms1367 كان الإمام عدلا فإن لم ~~يكن عدلا فليخرج للحول إن خفي له فإن خاف أن يؤخذاه انتظره # وقال ابن القاسم إن عزل ضحايا لعياله قبل مجيئه فإن أشهد عليها يريد أشهد ~~أنها لعياله لفلان كذا ولفلان كذا فلا زكاة فيها وإن جاء وهي حية بعد إلا ~~أن يكون لم يشهد فليزكها # انتهى من ابن يونس ونقله القرافي عن سند كأنه المذهب # وفي المدونة نحوه إذ فيها على ما نقل ابن يونس وما ذبحه الرجل بعد الحول ~~أو مات قبل قدوم الساعي ثم قدم لم يحاسبه بشيء من ذلك وإنما يزكي ما وجد ~~بيده حاضرا انتهى # ونقل ابن عرفة كلام ابن المواز ونصه وروى محمد لربها الأكل منها البيع ~~والهبة بشرط حوزها بعد الحول قبل مجيء الساعي إن لم ير فرارا فيحسب انتهى # وفي الذخيرة لو مر الساعي بالوارث بعد بعض الحول تركها للحول الثاني # قاله مالك في الكتاب # وقال بعض الشافعية يوصي بقبضها عند كمال حولها ويصرفها # وهو خلاف المعهود فإن كل شهر يتجدد فيه كمال أحواله ولم تكن السعاة تتجدد ~~في كل ذلك بل كانوا يقتضون مرة في كل عام انتهى # وإنما ذكرت هذه النصوص بلفظها ليستفاد حكمه ويظهر الأخذ منها والله أعلم # تنبيهات الأول طلوع الثريا بالفجر # قال في التنبيهات في منتصف شهر أيار وهو مايه وقيل لاثنتي عشرة ليلة وهذا ~~على حساب المتقدمين # وطلوعها ليوم ثاني عشرين من ايار ومايه وهو سابع عشرين بشنس والشمس في ~~عار درجة من برج الجوزاء وهو أول فصل الصيف على حساب المغاربة والفلاحين ~~وعلى حساب غيرهم أواخر الربيع # الثاني قال في المدونة ومن نزل به الساعي فقال له إنما أفدت غنمي منذ شهر ~~صدق ما لم يظهر كذبه # قال مالك ولا يحلف وقد أخطأ من يحلف الناس من السعاة # وقال محمد يحلف # قال في الذخيرة قال عبد الوهاب المعروف بالديانة لا يطالب ولا يحلف ~~والمعروف بمنع الزكاة يطالب بها ولا يحلف والمجهول الحال في الزكاة ولو عرف ~~بالفسق يحلف وفيه خلاف ms1368 # وذكر ابن رشد في تحليف من ادعى ما يسقط الزكاة ثلاثة أقوال ثالثها ~~PageV02P270 يحلف المتهم # وتأول بعضهم أن الثالث تفسير # قال وهذا التأويل صحيح فيمن ظهر له مال وادعى ما يسقط الزكاة وأما من لم ~~يظهر له مال وادعى عليه الساعي أنه عين ماله فإن كان لا يتهم لم يحلف ~~باتفاق وإن كان ممن يتهم فقولان # انتهى من أول سماع ابن القاسم من زكاة الماشية # الثالث في الرسم الثاني منه لا يحل للساعي أن يستضيف من يسعى عليه إلا من ~~كان مشهورا بالضيافة لكل أحد فيكره للذريعة وخوفا من الزيادة في إكرامه ~~للسعاية ولا يستعير دوابهم # وقال مالك وشرب الماء خفيف # ابن عرفة روي علي وابن نافع وصديقه كغيره وروى سحنون لا بأس أن يحمل ما ~~خف على بعير من الصدقة # الرابع قال ابن رشد في آخر سماع أشهب لكل أمير إقليم قبض صدقات إقليمه ~~دون من سواه من الأمراء وليس لساعي المدينة أن يأخذ ممن مر به من أهل ~~العراق # قال سحنون في رجل له أربعون شاة في أربعة أقاليم يأخذ كل أمير ربع شاة ~~يأتيه بشاة يكون له ربعها وإن أخذ منه كل أمير قيمة ربع شاة أجزأ وإن كان ~~له خمسة أوسق في كل إقليم وسق أعطى لكل أمير زكاة وسق وإن كان الولاة غير ~~عدول أخرج ما لزمه كما ذكرنا # الخامس إذا حال الحول والإبل في سفر فلا يصدقها الساعي ولا ربها حتى تقدم ~~فإن ماتت فلا شيء عليه فيها ولو علم أنها ماتت بعد الحول قال ابن رشد إنما ~~لم يخرج زكاتها لأنه لا يدري ما حدث بها وإذا ماتت فلا شيء عليه لأنه لم ~~يفرط ولا يلزمه أن يخرج زكاتها إلا منها # انتهى # بالمعنى من سماع عيسى وقاله في النوادر # السادس قال سند تخرج السعاة للزرع والثمار عند كمالها # نقله في الذخيرة # السابع لا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود # قاله في الذخيرة # وفي القرطبية إنه مستحب # وقال في الذخيرة ms1369 واستحسنه الشافعي لقوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ وصل عليهم @QE@ أي ادع لهم # لنا أنه عليه الصلاة والسلام والخلفاء بعده لم يكونوا يأمرون بذلك السعاة ~~بل ذلك خاص به عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى @QB@ إن صلاتك سكن لهم @QE@ ~~فهذا سبب الأمر بذلك انتهى والله أعلم # وقوله ولو بجدب مقابله قول أشهب في العتبية والمجموعة لا تخرج السعاة سنة ~~الجدب # وقال المازري في المعلم في أوائل الزكاة وللإمام تأخير الزكاة إلى الحول ~~الثاني إذا أداه اجتهاده إلى ذلك انتهى # وظاهره أنه يتفرع على المشهور من خروجهم سنة الجدب ويؤخذ ذلك من كلام ابن ~~رشد في سماع أشهب وإذا خرجوا سنة الجدب فيأخذون الواجب ولو كانت الغنم ~~عجافا خلافا لما اختاره بعض الشيوخ أنه لا يؤخذ منها # وقال ابن عبد السلام هو الصحيح والله أعلم # والجدب بفتح الجيم وسكون الدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة ~~وسكون الصاد المهملة # قاله في الصحاح # والقاموس إن كان وبلغ قال ابن عرفة فإن لم تكن سعاة أخرجت كالعين # اللخمي اتفاقا # الشيخ عن كتاب ابن سحنون وكذلك من لم تبلغه السعاة انتهى # وقاله ابن الحاجب # قال في التوضيح وما حكاه من الاتفاق حكاه اللخمي انتهى # ونقل في الذخيرة عن سحنون أنه يزكي بعد حول من مرور الساعي على الناس ~~ويتحرى أقرب السعاة وهذا إذا كان ببلده من يصرفها له وإلا نقلوها لحواضر ~~البلاد إن كانت تصل وإن لم تصل فتباع ويشترى مثلها كما سيقوله المصنف في ~~مصروف الزكاة # قال في سماع ابن القاسم أو يدفع له قيمتها للضرورة والله أعلم # ص ( وقبله يستقبل الوارث ) ش قال في التوضيح إذا مات رب الغنم بعد الحول ~~قبل مجيء الساعي لم يجب على الوارث إخراجها عنه لكن يستحب لهم إخراجها # ص ( ولا تبدأ إن أوصى بها ) ش أي في الثلث ويبدأ عليها فك الأسير # قال أبو الحسن هي مرتبة الوصية بالمال # ذكره في زكاة الثمار # وقال في المدونة وتفرق على المساكين وفي الأصناف الذين ذكر ms1370 الله وليس ~~PageV02P271 للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت # أبو الحسن كأنه أراد أن يسلك بها مسلك الزكاة فلذلك صرفت مصرفها # قال وظاهر المدونة سواء كان يعتقد أنها واجبة عليه أم لا # قال بعض الشيوخ معناه كأن يعتقد أنها لا تلزمه # قال اللخمي ولو علم أن الوصية من الميت لأنه ظن أن الزكاة واجبة عليه مثل ~~أن يقول أوجبت علي زكاة ماشيتي لأن الحول حال علي أو ما أشبه ذلك مما يعلم ~~أنه لم يقصد التطوع لم يكن على الورثة أن ينفذ وصيته على أصل المذهب أن ~~وجوبها معلق بمجيء الساعي # وهذا الجواب فيمن له سعاة وأما من لا سعاة لهم فإنه يجري الجواب فيها على ~~زكاة الزرع والثمار فتخرج الزكاة منها إذا مات بعد الحول وصي بإخراج الزكاة ~~أو لم يوص انتهى # وما قاله اللخمي ظاهر # ص ( ولا تجزي ) ش أي إذا أخرجها قبل مجيء الساعي وهذا ليس خاصا بالتفريع ~~على المشهور في أن مجيء الساعي شرط وجوب بل وعلى مقابله أيضا في أنه شرط ~~أداء لأن ما فعل قبل حصول شرط الأداء لغو وقد بحث هذا البحث ابن عبد السلام ~~والمصنف وجزم به ابن عرفة # تنبيهات الأول قال ابن عبد السلام لا يجزىء إخراجها قبله لأنه حينئذ ~~كالآتي بالتطوع عن الواجب وإذا لم يكن مانع سوى ما ذكر فلا يبعد أن يخرج ~~الخلاف في تقديم الزكاة قبل الحول انتهى # وظاهر إطلاقاتهم عدم الإجزاء وعلله القرافي بعلة أخرى لأنه كدفع مالك ~~السفيه له بغير إذن وليه # الثاني هذا إذا كان الإمام عدلا # قال في المدونة وإذا كان الإمام غير عدل فليضعها مواضعها إن خفي له ذلك ~~وأحب إلي أن يهرب بها عنهم إن قدر وإن لم يقدر أجزأه ما أخذوا # ابن عرفة وإن خاف أخذه انتظره # الثالث لو ذبح الشاة الواجبة عليها وصدقها لحما فقال ابن القاسم لا يجزيه # وقال أشهب وابن المواز تجزيه # نقله البساطي عن النوادر # وقال البرزلي سئل ابن أبي زيد عمن وجبت عليه شاة في ms1371 زكاة غنمه فذبحها ~~وتصدق بها على المساكين فقال لا تجزئه لذبحه إياها فكيف إن أمر رجلا فقال ~~له اذبحها وتصدق بها قلت فظاهره لا تجزئه لأن يد وكيله كيده بدليل ما في ~~الرهون انتهى # ص ( كمره بها ناقصة ثم رجع وقد كملت ) ش أي بولادة أو بإبدالها بنصاب من ~~نوعها فهذا على الخلاف وأما لو كملت بفائدة بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث ~~فلا خلاف في أنها لا تجب الزكاة حينئذ # فرع لو ضل بغير من النصاب بعد الحول فمر به الساعي ناقصا فلا زكاة # ثم إن وجد بعده فهل يزكيه حينئذ ولا ينتظر الساعي وهو قول ابن القاسم في ~~سماع عيسى وقال محمد أحب إلي أن ينظر فإن كان صاحبه أيس منه فليجعل السنة ~~من يوم يجده وإن كان منه على رجاء فليتركه مع الأربعة للحول الأول كزكاة ~~الفطر عن العبد الآبق يعني يزكيه قبل أن يجده # قال ابن رشد وفيها نظر # واختار أن ينظر فإن كان راجيا له زكاه حين يجده وإن كان يائسا منه استقبل ~~به كالفائدة # قاله في رسم لم يدرك من سماع يحيى # ونقل ابن عرفة الثلاثة الأقوال ونصه ولو ضل بعض PageV02P272 النصاب بعد ~~حوله فمر به الساعي ناقصا ثم وجد بعده ففي زكاته وانتقال حوله ليومئذ لا ~~ينتظر الساعي في الحول الثاني أو إن أيس منه # والمرجى على حوله الأول ثالثها المرجو على حوله والميؤس منه فائدة فلا ~~زكاة لابن القاسم ومحمد وابن رشد انتهى # ص ( فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار ) ش يعني إذا كان السعاة موجودين ~~وشأنهم الخروج وتخلفوا في بعض الأعوام وليس مراده ما إذا لم تكن سعاة أصلا ~~فإنها تجب بمرور الحول اتفاقا كما تقدم عند قوله إن كان وبلغ واكتفى المصنف ~~عن هذا بمفهوم قوله إن كان وبلغ لأنه عنده كالمنطوق وأما إذا كان شأن ~~السعاة الخروج وتخلفوا في بعض السنين فهل يجوز إخراج الزكاة ابتداء أم لا ~~لم يصرح المصنف بحكمه # وقال الرجراجي إن كان ذلك اختيارا ms1372 لغير عذر فإنهم يخرجون زكاتهم ولا ضمان ~~عليهم فيما فعلوه ولا ينبغي دخول الخلاف في هذا الوجه وإن كان اضطرارا ~~لفتنة فهل يخرجونها وهو قول القابسي أو لا يخرجونها وهو قول عبد الملك ~~انتهى # وذكر ابن عرفة ثلاثة أقوال الأول جواز التأخير وعزاه لعبد الملك وأنه إن ~~أخرجها لم تجزه والثالث أنه لا ينتظر ويزكيها أربابها وعزاه لاختيار اللخمي # ونص كلام ابن عرفة في إجازة تأخيرها # ولو أعواما لمجيئه وإيجابه إياها # ثالثها لا ينتظر لرواية اللخمي مع نقله إن أتاه الساعي بعد إخراجها ~~لتخلفه أجزأ # أو نقله عن عبد الملك لا تجزئه واختاره محتجا بأن السعي وكيل # قلت في النوادر روى محمد من تخلف ساعيه انتظره وكذا إن حل حوله بعد نزوله ~~بيسير إن كان الإمام عدلا وإلا أخرج لحوله إن خفي له وإن خاف أخذه انتظره # انتهى # وفي الذخيرة إن تأخر الساعي قال مالك انتظره انتهى # ولعل هذا هو القول الأول في كلام ابن عرفة وهو الظاهر # تنبيه قال في النوادر وليس على أهل الحوائض حمل صدقاتهم ولتؤخذ منهم في ~~حوائطهم وكذلك أرباب الزرع وعلى السعاة أن يأتوا أرباب الماشية على مياههم ~~ولا يقعدون في قرية ويبعثون إليهم وأما من بعد من المياه التي يمر بها ~~الساعي فعليه جلب ماشية فإن ضعفت فلا بد من ذلك أو يتفقوا على قيمتها ولا ~~بأس بالقيمة في مثل هذا انتهى # يريد إذا لم يكن بمحلهم فقراء # قاله اللخمي والرجراجي وغيرهما # ص ( وإلا عمل على الزيد والنقص في الماضي بتبدئة العام الأول إلا أن ينقص ~~الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر ) ش يعني وإن تخلف الساعي يريد ولماشية نصاب ~~بدليل قوله كتخلفه عن أقل ولم تخرج الزكاة في مدة تخلفه فإنه يعمل في ~~الماشية على ما يجدها أي يزكيها الماضي السنين على ما يجدها من النقص ~~والزيادة ابن عرفة ولا يضمن زكاة مدة تخلفه ولا نقصها ولو بذبح أو بيع ~~الباجي ما لم يرد فرارا انتهى # قال في المدونة فإن رجعت إلى ما لا ms1373 زكاة فيه فلا صدقة فيها انتهى # ويزكيها الماضي السنين على زيادتها # ابن يونس عرف عددها في كل سنة أم لم يعرف # وقوله بتبدئة العام الأول يعني أنه يزكي ما وجده عن أول سنة ثم عن ~~الثانية ثم عن الثالثة # قال في التوضيح قال اللخمي ولا خلاف فيمن تخلف عنه الساعي أنه يبتدىء ~~بالعام الأول # واختلف قوله في الهارب قوله إلا أن ينقص الأخذ النصاب PageV02P273 أو ~~الصفة فيعتبر مستثنى من قوله عمل على المزيد والنقص لماضي السنين يعني أنه ~~يأخذ الزكاة عما وجده لماضي الأعوام مبتدئا بالأول إلا إذا نقص الأخذ ~~النصاب فيعتبر ذلك النقص وتسقط الزكاة حينئذ وإذا نقص الأخذ صفة الواجب ~~اعتبر وأخذ غيره # ولو قال فإذا نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر كان أوضح # تنبيهات الأول لا إشكال أنه إذا وجدها على ما فارقها عليه أنه يزكيها ~~الماضي السنين على ما وجدها مبتدئا بالأول فإذا نقص الأخذ النصاب أو الصفة ~~اعتبر كما لو غاب عن ثلاث وأربعين شاة أربع سنين ثم وجدها كذلك فإنه يأخذ ~~منها أربعا ولو كانت أربعين حين غاب ووجدها كذلك لأخذ واحدة وتسقط الزكاة ~~في باب السنين # الثاني إذا غاب عنها الساعي وهي نصاب ثم نقصت عن النصاب ثم عادت إلى ~~النصاب ثم أفاد إليها فائدة أخرى حتى صارت ألفا فإن كان عودها إلى النصاب ~~بولادة أو بإبدال ففي كتاب محمد تزكى الألف لجميع الأعوام على ما هي عليه ~~اليوم # وقال محمد لا آخذ بهذا بل يأخذ منها من يوم تمت ما فيه الزكاة ويسقط ما ~~قبله # قال الرجراجي والقول الأول أصح # وأما إن كان عوده للنصاب إنما هو بفائدة فإنما تزكى من يوم بلغت النصاب ~~إلى مجيء الساعي اتفاقا # نقله ابن عرفة والمصنف وأبو الحسن وابن يونس # وأصله في النوادر # وسيأتي كلام ابن عرفة في القولة التي بعد هذه # الثالث قال في المدونة وإن غاب الساعي عن خمس من الإبل خمس سنين ثم أتى ~~فيأخذ منه خمس شياة لأن زكاة الإبل هنا من ms1374 غيرها # زاد اللخمي فلم يتغير الفرض ولو كان فقيرا ولا يجد ما يزكي عنها إلا أن ~~يبيع بعيرا فإنه يزكيها بخمس شياه انتهى # ونحوه في النوادر # الرابع قال في المدونة أيضا وإن غاب عن خمس وعشرين من الإبل ثم أتى ~~فليأخذ لعام بنت مخاض ولأربع سنين ستة عشر شاة # أبو الحسن ظاهر الكتاب أخذ بنت المخاض منها أو من غيرها # وعليه حمله ابن يونس فقال يريد قوله ستة عشر أي أربع شياه لكل سنة من ~~عشرين من الإبل والأربع الباقية وقص سواء أخذها منها أو من غيرها # وقال عبد الملك إنما هذا إذا أخذها من عددها وإن لم يكن منها فليأت في ~~العام الثاني بمثل ما أخذ منه في الأولى # الشيخ وقول عبد الملك خلاف وهكذا قال اللخمي اختلف في المسألة على قولين ~~فذكر قول ابن القاسم ثم قال وقول عبد الملك انتهى # وللخمي فيها قول ثالث اختاره يفرق فيه بين أن تكون بنت المخاض موجودة في ~~الإبل في العام الأول وعزلها للمساكين أولا # ابن عرفة وروى محمد إن تخلف عن أربعين تيسا وحده سنين فإنما عليه شاة ولا ~~حجة للساعي أن زكاتها من غيرها # قلت لأنها من نوعها فلا يشكل تصورها بأن بقاءها ينقلها عن سنها لجواز ~~بدلها كل عام بأصغر منها انتهى # قال في الذخيرة ولو تلف من الخمس والعشرين بعير قبل مجيء الساعي لم يزك ~~إلا بالغنم لأن الوجوب أو الضمان إنما يتقرر في السنة الأولى بمجيئه انتهى # الخامس إذا غاب عنه الساعي وعنده نصاب ثم باعه ثم جاء الساعي بعد أعوام ~~فإن كان باعه بدون نصاب فلا شيء عليه قولا واحدا وإن كان باعه بنصاب فأكثر ~~فإنه يزكي الثمن عند كل سن كان يلزمه أن يزكي الماشية عنها إلا أن ينقص ~~الثمن عن النصاب # وقيل إنما يزكيه لعام واحد # وكذا نقل أبو الحسن وغيره وعزا ابن عرفة الأول للقرينين والثاني لمحمد ~~ونصه ولو باع من تخلف عنه ساعيه بسنين غنم تجر بنصاب عين ففي زكاته لعام ms1375 أو ~~لكل عام تزكى له لو بقيت مسقطا من كل عام زكاة ما قبله ما لم ينقص عن نصاب # نقل الشيخ عن القرينين ومحمد انتهى # السادس قال في النوادر في الأسير بأرض الحرب يكسب مالا وماشية ولا يحضره ~~فقراء مسلمون فليؤخر العين حتى يخلص أو يمكنه بعثها إلى أرض الإسلام وهي في ~~الماشية كمن تخلف عنه الساعي لا يضمن فإن تخلص بها أدى لماضي السنين إلا ما ~~نقصت PageV02P274 الزكاة # انتهى ونحوه في الذخيرة # ولم يقيده بالأسير بل قال لو كان بأرض الحرب فيشمل الأسير ومن أسلم بها ~~ونحوه والله أعلم # السابع إذا غصبت الماشية وردها الغاصب ولم تكن السعاة تمر بها فإنه ~~يزكيها لما مضى على ما يجدها إلا ما نقصته الزكاة كالذي يغيب عنه الساعي لا ~~كالهارب # ولو غصب بعض الماشية وبقي دون النصاب لم يزكه الساعي فإذا عادت زكى ~~الجميع لماضي السنين على ظاهر المذهب وعلى القول بتزكية المغصوب لعام يزكي ~~الجميع لحول واحد # انتهى من الذخيرة # ص ( كتخلفه عن أقل فكمل وصدق ) ش التشبيه في كونه يعتبر هنا وقت الكمال ~~فمن وقت كمالها نصابا يزكيها على ما يجدها وليس المعنى أنه يزكي كل سنة ما ~~فيها وذلك كالصريح في كلام اللخمي وهو ظاهر عبارة التوضيح وابن عرفة ~~وغيرهما # ومقابل ما ذكر المصنف أنها تزكى على ما يجدها الساعي لجميع الأعوام ~~الكاملة وهذا الخلاف إنما هو إذا كملت بولادة أو بإبدالها بماشية من نوعها ~~وإن كانت أيضا كملت بفائدة فلا خلاف أن المعتبر من حين كمالها نصابا # وفهم من قوله كتخلفه عن أقل أن المراد أنه وقت تخلف الساعي أقل من نصاب ~~ولو كان قبل ذلك نصابا يزكي وهو كذلك # وفي كلامه في النوادر إشارة إلى ذلك ونقل ابن عرفة باختصار ونصه فلو تخلف ~~عن دون نصاب فتم بولادة أو بدل ففي عده كاملا من يوم تخلفه أو كماله مصدقا ~~بها في وقته قولا اشهب وابن القاسم مع مالك بناء على أن سني تخلفه كسنة ~~أولا ولو كمل ms1376 بفائدة فالثاني اتفاقا # وعليه لو تخلف عن نصاب ثم نقص ثم كمل فكما هو في الصورتين خلافا ووفاقا ~~والقولان هنا لابن القاسم ومحمد مع اللخمي # وقول الشيخ لعل محمدا عني أنها وإن كانت تزكى قبل ذلك إلا أن الساعي غاب ~~عنها وهي أقل من نصاب بعيد ولذا لم يذكره اللخمي انتهى # تنبيه قال في النوادر وإذا أتى الساعي بعد غيبته سنين فقال له رجل معه ~~ألف شاة إنما أخذتها من منذ سنة أو سنتين فهو مصدق بغير يمين ويزكيه لما ~~قال انتهى # يعني يزكيه على ما يجده لما قال من السنين # وقول المصنف وصدق يعني أن صاحب الماشية مصدق في الوقت الذي كملت فيه ~~نصابا # نقله في التوضيح عن الباجي والله أعلم # ص ( لا إن نقصت هاربا وإن زادت فلكل ما فيه بتبدئة الأول ) ش هذا مخرج من ~~قوله عمل على الزيد والنقص يعني هذا فيمن تخلف عنه الساعة لا في الهارب ~~فإنه في النقصان يعمل على ما فارقها الساعي عليه ولا يصدق الهارب في نقصها ~~وفي الزيادة لكل سنة ما فيها # وقوله بتبدئة الأول راجع للزيادة PageV02P275 والنقصان معا وإن وجدها على ~~ما فارقها زكاها كذلك لماضي الأعوام مبتدئا بالأول فالأول فإن نقص الأخذ ~~النصاب أو الصفة اعتبر # تنبيهات الأول قولهم لا يصدق في النقص يريد إذا لم تقم بينة فينبغي أن لا ~~يؤخذ منه كما صرح به في النوادر أيضا فقد قال ابن عبد السلام هذا بين إذا ~~قدر عليه وأما إن جاء تائبا أو قامت له بينة فينبغي أن لا يؤخذ منه إلا ما ~~كانت عليه ثم قاله في موضع ثان # قال وهو ظاهر كلام بعض الشيوخ # فاعترضه ابن عرفة في التائب ولم يعترضه فيمن قامت له البينة # قال وفيها القدرة عليه كتوبته # ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة ~~شاهد الزور والزنديق والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه # الثاني قال في النوادر قال ابن القاسم وأشهب عن ms1377 مالك والفار عن الساعي ~~ضامن لزكاة ماشيته فأما من يتبع الكلا أو تخلف عنه الساعي فلا يؤخذ إلا ~~بزكاة ما وجد انتهى # الثالث قال ابن الحاجب وتتعلق بذمة الهارب من السعاة اتفاقا # قال ابن عبد السلام المراد بتعلقها بالذمة وجوب أدائها الماضي السنين لا ~~تعلق الديون لأنه سيأتي أن المشهور تعلقها بأعيان الماشية وقبله في التوضيح # وقال ابن فرحون عن والده بل تتعلق بالذمة تعلق الديون وهو ظاهر المدونة # وقال ابن القاسم لو هلكت الماشية بعد ثلاث سنين ضمن زكاتها ولم يضع عند ~~موتها ما وجب عليه وأما ما ذكره ابن عبد السلام فإنما ذلك بالنسبة إلى ~~القدر الواجب فإذا علم بالنسبة إلى أعيانها تعلق بالذمة اللهم إلا أن يريد ~~أنها لا تؤخذ من رأس المال إذا مات فليست كالديون من هذا الوجه فصحيح انتهى # ص ( وهل يصدق قولان ) ش ظاهر كلامه أن الخلاف جار حتى في العام الذي فر ~~فيه # وجعل ابن عرفة محل الخلاف غيره فقال وعلى المشهور لو لم تكن بينة صدق في ~~عدم زيادتها على ما به فر في عام وفي تصديقه في غيره نقلا الباجي عن سحنون ~~مع اللخمي عن ابن القاسم وابن رشد وابن الحارث والشيخ عنه مع اللخمي عن ابن ~~حبيب والباجي عن ابن الماجشون انتهى # وكذلك ظاهر كلام ابن رشد أن الخلاف فيما عدا الأول # تنبيه القول بتصديقه هو قول ابن القاسم # قال اللخمي وهو الأحسن فإن قامت له بينة عمل عليها بلا إشكال # قاله في التوضيح # تنبيه على القول الأول بأن لا يصدق إذا لم تقم له بينة فيؤخذ بما وجد ~~لجميع السنين والله أعلم # ص ( أو صدق ونقصت ) ش قال في التوضيح اللخمي وفي معنى التصديق أن يعد ~~عليه ولا يأخذ ثم قال ولا فرق على المشهور في النقص بين أن يكون بموت أو ~~بذبح إلا أن يقصد به الفرار # نص عليه ابن المواز ونحوه لابن عبد السلام # قال ابن عرفة وقول ابن عبد السلام وعلى تصديقه نقصها بذبح غير ms1378 فاركموتها ~~لا أعرفه إنما ذكر ابن بشير نقصها بالموت وشبهه بضياع جزء من العين وإنما ~~سوى محمد بينهما بعد الحول قبل مجيء الساعي انتهى # والشيخ نقله عن ابن المواز فلعله وقف عليه عنه فتأمله # تنبيهان الأول لو عدها ثم هلكت كلها بأمر من الله أو بغصب أو بقي ما لا ~~زكاة فيه # قال ابن يونس لا شيء على ربها لأنها ليست في ضمانه ولا هو أتلفها # قال وقاله أبو عمران وقد قيل ما عده المصدق وجبت PageV02P276 زكاته وإن ~~هلكت بأمر من الله ويأخذها مما بقي وليس ذلك بشيء # وقد قال في العين تهلك ويبقى بعضها إن للمساكين عشر ما بقي لأنهم شركاء ~~معه فما ذهب فمنهم وما بقي بينهم ويدخل هذا القول في الماشية وله وجه الأول ~~أصوب لأنهم ليسوا كالشركاء على الحقيقة لأن له أن يعطيهم من غير ذلك المال ~~وليس له ذلك مع الشريك فدل أنه لم يتعين حقها فيه انتهى # وذكر ابن عرفة الثلاثة الأقوال ونصه وفي كون ما هلك إثر عدها قبل أخذ ~~زكاتها كهلاكه قبله ولزوم ما وجب مما بقي # ثالثها الساعي شريك فيما بقي كشريكه في الجميع وأبي عمران مع اللخمي ~~والصقلي وتخريجه من تلف بعض نصاب العين بعد حوله قبل التمكن انتهى # وما صوبه ابن يونس جزم به اللخمي وقبله في التوضيح وعبر عنه أبو الحسن ~~الصغير بالمشهور وقال ابن عبد السلام في مقابله الذي نقله ابن يونس إنه ~~ضعيف خارج عن أصلي ابن القاسم وابن الجهم والثالث تخريج من ابن يونس # الثاني قال ابن عبد السلام ولو عد نصف الماشية ومنعه من عد باقيها حتى ~~تغير المعدود إلى زيادة أو نقص فهل يستقر الوجوب فيما عد بعده أو لا يستقر ~~في ذلك قولان # وذكره ابن عرفة وعزاهما للمتأخرين ونصه ولو تغير شرطها المعدود بنقص ~~وإنما قبل عد الباقي ففي البقاء على عده الأول قولا المتأخرين انتهى # وقد علمت أن المشهور والأصوب إذا عدها كلها ثم هلكت لم يلزمه زكاتها ~~فأحرى إذا عد ms1379 بعضها # وإنما يتأتى الخلاف على مقابل المشهور هذا في النقص ويأتي الكلام في ~~الزيادة # ص ( وفي الزيد تردد ) ش هو اختلاف طرق # قال ابن عرفة الأكثر على أن العبرة بما وجد وخبر ربها لغو # ذكر ابن بشير طريقين إحداهما أنه يعمل على ما صدقه # الثانية أن في ذلك قولين أحدهما العمل على ما صدقه # والثاني العمل على ما وجد # فإن عدها وقبل الأخذ منها زادت فيجري على هذا الاختلاف لأن عدده بمنزلة ~~تصديقه كما صرح به اللخمي ونقله عنه في التوضيح # فإذا قلنا العمل على ما صدقه فكذلك يكون العمل على ما عده وإذا قلنا ~~العمل على ما وجده فكذلك يكون العمل على ما وجده بعد العدد وعلى الأول يأتي ~~القولان اللذان حكاهما ابن عبد السلام فيما إذا عد البعض ومنعه مانع من ~~إكماله حتى تغير المعدود إلى زيادة فهل يستقر الوجوب فيما عد بعدده أو لا ~~يستقر واختصر في مختصر الوقار على أنه إذا عد بعضها ثم زاد ذلك البعض فلا ~~تجب به الزكاة ونصه ولو كان لرجل تسع وثلاثون وحال عليها PageV02P277 الحول ~~ونزل به الساعي وشرع في عدها فوضعت منها شاة وهو يعدها فإن كانت الشاة التي ~~وضعت مما مضى عليها العد فلا زكاة عليه وإن كانت مما لم يأت عليه العدد ~~فإنه يزكيها انتهى # فرع لو عزل من ماشية شيئا للساعي فولدت لم يلزمه دفع أولادها للساعي # قاله سند في كتاب الحج في شرح مسألة عدم جواز إبدال الهدي بخلاف الأضحية ~~قال ولو عين طعاما تعين ولا يبيعه إلا وهو معتمد عليه إلا أنه يضمنه بمثله ~~ولا يفسخ البيع لأن الزكاة في حكم الديون وحقوق الآدميين فيها تغلب فجاز ~~لمن هي له في يده أن يتصرف فيها بشرط الضمان كما تقول له في تسلف الوديعة ~~وتسلف الوصي من مال يتيمه وسفيهه # ص ( وفي خمسة أوسق فأكثر ) ش الظاهر أنه متعلق بقوله أول الباب تجب وقوله ~~عبد هذا نصف العشر إلى آخره معطوف على قوله أول الباب زكاة ms1380 نصاب النعم # والمعنى ويجب في خمس أوسق نصف إلى آخره # والأوسق جمع وسق قال في التنبيهات بالكسر اسم للشيء المقدر وبالفتح فعل ~~الرجل # ونحوه في الصحاح # وقال ابن فرحون الوسق بكسر الواو وفتحها # قال في التوضيح ومبلغه كيلا قال القاضي أبو محمد خمسون ويبة وهو ثمانية ~~أرادب وثلث أردب # وقال ابن القاسم في المجموعة هي عشرة أرادب خليل وكان هذا الإردب أصغر من ~~الإردب المصري وإلا فقد حرر النصاب في سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ~~وسبعمائة بمد معبر على مد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد ست أرادب ونصفا ~~ونصف ويبة # ولك أن تقول وثلث أردب وربع أردب بأردب القاهرة ومصر وذلك بحضرة شيخنا ~~عبد الله المنوفي رحمه الله انتهى # فائدة قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أوائل كتاب البيوع الإردب بكسر ~~الهمزة # قاله في المحكم # وقال عياض في السلم الثاني بالفتح انتهى # وقال في تهذيب الأسماء واللغات بسكر الهمزة وسكون الراء وفتح الدال ~~المهملة مكيال لأهل مصر انتهى ورأيت بخط بعض أهل اللغة أنه رآه بخط ابن ~~القطاع بالفتح وظاهر كلام القاموس أن فيه لغة بالضم والله أعلم # وقوله فأكثر يريد إلى أن ما زاد على الخمسة أوسق تتعلق به الزكاة وإن قل ~~كما في العين وقد نبه عليه المصنف أيضا # ص ( وإن بأرض خراجية ) ش قال في المدونة ومن اكترى أرض خراج أو غيرها ~~فزرعها فزكاة ما أخرجت الأرض على المكتري ولا يضع الخراج الذي على الأرض ~~زكاة ما خرج منها على الزراع كانت له الأرض أو لغيره انتهى # قال القرافي والخراج نوعان أحدهما ما وضعه عمر رضي الله عنه على أرض ~~العراق لما فتحها عنوة وقسمها بين المسلمين ثم رأى أن ينزلوا عنها لئلا ~~يشتغلوا عنها بالجهاد فتخرب أو تلهي عن الجهاد فنزل عنها بعضهم بعوض وبعضهم ~~بغير عوض وضرب الخراج عليها ووقفها على المسلمين # قال سند هو أجرة عند مالك والشافعي ولذلك منع مالك الشفعة فيها # وقيل بل باعها من أهل الذمة بثمن مقسط يؤخذ ms1381 في كل سنة وهو الخراج # وجازت الجهالة فيه لكونه مع كافر للضرورة # والنوع الثاني ما يصالح به الكفار على أرضهم فتكون كالجزية تسقط بإسلامهم ~~بخلاف الأول انتهى # وكذلك الحكم في أرض العنوة كلها أنها توقف على المسلمين وتترك بيد أهلها ~~ليعملوا فيها فإذا أسلموا لم يسقط الخراج لأنه أجرة والأرض للمسلمين # وقوله في المدونة كانت الأرض له قيل كيف يصح أن تكون الأرض له وعليها ~~الخراج فيجاب بأنها من أرض العنوة # قال عبد الحق أو وضعها السلطان عليها ظلما أو اشتراها مسلم من صلحي وتحمل ~~عنه الخراج بعد عقد البيع والله أعلم # فروع الأول لو باع المسلم أرضا لإخراج عليها الذمي فلا خراج على الذمي ~~ولا عشر عند مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة # قال لئلا تخلو الأرض عن العشر والخراج وقال أبو يوسف عليه عشران # ومنع محمد بن لحسن صحة PageV02P278 البيع لإفضائه إلى الخلو # لنا أن البيع سببا لخراج في غير صورة النزاع فلا يكون سببا فيها بالقياس ~~يبطل قولهم ببيع الماشية من الذمي # قاله في الذخيرة ناقلا له عن سند # الثاني من منح أرضه صبيا أو ذميا أو عبدا أو كراها فلا زكاة إلا على ~~الصبي لقيام المانع فيما عداه خلافا لأبي حنيفة في العبد والذمي انتهى # الثالث من المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك ولا زكاة فيما يؤخذ من ~~الجبال من كروم وزيتون وثمر ما لا مالك له وأما ما أخذ من ذلك في أرض العدو ~~ففيه الخمس إن جعله في المغانم انتهى # ص ( ألف وستمائة رطل ) ش قال النووي الرطل بكسر الراء وفتحها # ص ( مائة وثمانية وعشرون درهما ) ش هذا أحد الأقوال # وقيل مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم # وصححه النووي # ونقل ابن فرحون عن الثعلبي أنه صححه أيضا وقيل مائة وثلاثون درهما # وقوله درهما بكسر الدال وفتح الهاء وكسرها شاذ # ذ ل خمسون وخمسا حبة ) ش هذا هو الصحيح المعتمد خلاف ما ذكر ابن شاس ~~وتبعه القرافي وابن الحاجب أن الدينار وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة ms1382 أعشار ~~حبة والدراهم سبعة وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة لأن الدرهم سبعة ~~أعشار الدينار # قال ابن عبد السلام ونقله ابن شاس من كلام عبد الحق الأزدي على خلل في ~~نقل ابن شاس أظنه في نسخته ونقله عبد الحق المذكور من كلام ابن حزم # وقد انفرد فيه بشيء شذ فيه على عادته بل خالف الإجماع على ما نقله ابن ~~القطان وغيره # وكون وزن الدرهم سبعة أعشار الدينار وهو المثقال الذي ذكره متفق عليه ~~وأما أن وزن الدينار ما ذكره فهو الذي خالف فيه الناس انتهى # وقال ابن عرفة وقول القرافي قول ابن حزم وزن الدرهم الشرعي سبعة وخمسون ~~حبة وستة أعشار وعشر العشر ووزن الدينار اثنان وثمانون حبة خلاف الإجماع ~~صواب واتباعه عبد الحق يعني الأزدي صاحب الأحكم وابن شاس وابن الحاجب وهم ~~انتهى # تنبيه قال في التوضيح والمعتبر في النصاب معيار الشرع في ذلك الشيء من ~~كيل كالقمح أو وزن كالعنب وإن لم يكن للشرع معيار فبعادة محله انتهى # ص ( من مطلق الشعير ) ش قال الشيخ زروق في شرح الرسالة ولا يعتبر ذلك بحب ~~القمح لأنه أخف عند التفصيل وإن كان أثقل عند التحميل لتداخله # وأفادني الأخ في الله المحقق أو عبد الله بن غازي كان الله له أن وزن ~~الدينار الشرعي بحب القمح ست وتسعون حبة ولا أدري من أين نقله إلا أنه رجل ~~محقق انتهى # ص ( من حب وتمر ) ش اعلم أن الأجناس التي تتعلق بها الزكاة ثلاثة كما ~~ذكره ابن عرفة الأول حب لا زيت له PageV02P279 والثاني حب له زيت والثالث ~~ثمر الشجر # فأشار المؤلف في الأولين بقوله من حب وممن صرح بأن الزيتون يطلق عليه أنه ~~حب ابن يونس في أول كتاب الحبوب # وأشار إلى الثالث بقوله تمر وهو بالمثناة في أكثر النسخ وأدرج الزبيب فيه ~~لأنهما متفق عليهما ولا زكاة في غيرهما من الثمار # وأطلق في الحب وشرطه كما قال في الشامل أن يكون مقتاتا مدخرا للعيش غالبا # قال فتجب في القمح ms1383 والشعير والتمر اتفاقا والزبيب كالتمر وفي السلت ~~والعلس والزيتون والجلجلان على المشهور في القطاني كالفول والحمص والعدس ~~والجلبان والبسيلة واللوبيا والترمس على المنصوص وفي الأرز والدخن والذرة ~~وليست من القطاني على المشهور ولا يحب في كرسنة وقال أشهب من القطاني ولا ~~في قصب وبقول ولا في فاكهة كرمان وتبين على الأشهر # وفي حب الفجل والعصفر والكتان # ثالثها إن كثر وجبت ورابعها إلا في الأخير وهي رواية ابن القاسم # انتهى # وهو المشهور # قال في النوادر ومن العتبية قال أشهب عن مالك في الكرسنة أنها من القطنية # وقال ابن حبيب عن مالك بل هو صنف على حدته # وقال مالك وليس في الفواكه كلها رطبها ويابسها زكاة ولا في الخضر زكاة ~~انتهى # قال في البيان لا خلاف في الترمس أنه من القطاني انتهى # وفي الرسالة ولا زكاة في الفواكه والخضر # وقال في النوادر ومن العتبية والمجموعة ابن وهب عن مالك أن في الترمس ~~الزكاة وليس في الحلبة زكاة ولا في العصفر ولا في الزعفران ولا في العسل ~~ولا في الخل # قال عنه ابن نافع ولا في شيء من التوابل ولا في الفستق وشبهه ولا في ~~القطن ولا زكاة في يابس الفواكه ولا في قصب السكر انتهى # وفي الجلاب ولا زكاة في الحلبة ولا وفي شيء من الفواكه كلها رطبها ~~ويابسها ولا في البقول ولا في القطن ولا في القصب ولا الخشب والكولان ~~والأسل وما أشبه ذلك ولا في العسل وقصب السكر والتين والرمان والجوز واللوز ~~وما أشبه ذلك انتهى # وقال في الذخيرة لا زكاة في التوابل # وفي كتاب الزكاة الأول من المدونة ولا زكاة في التوابل وذكروا في باب ~~البيع أنها الفلفل والكزبرة والأنيسون والشمار والكمون والحبة السوداء ~~والكراويا ونحو ذلك # فقول البساطي وأما الأبازير فلم أر فيما عندنا من الكتب من تعرض لها ~~ويأتي ما في كتاب الربا أنها تزكى يقتضي إنه لم يقف على ما تقدم عن المدونة ~~والنوادر والذخيرة والله أعلم # تنبيه ما حكاه في الشامل عن أشهب في الكرسنة ms1384 عليه مشى المصنف في البيوع ~~والله أعلم # ( نصف عشره كزيت ماله زيت وثمن غير ذي الزيت وما لا يجف وفول أخضر ) ش ~~هذا بيان للقدر المخرج وصفته وذكر أنه نصف العشر من التمر والزبيب اللذين ~~PageV02P280 يجففان والحب الذي لا زيت لجنسه وأما الذي لجنسه زيت كالزيتون ~~فيخرج من زيته إن كان في بلاده له منها زيت وإن كان في بلد لا زيت له فيها ~~فيخرج من ثمنه # وكذلك ما لا يجف كرطب مصر وعنبها والفول الذي يباع أخضر # ابن الحاجب والوسق بالزيتون اتفاقا # قال في التوضيح ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا وكذلك ما لا يجف تجب ~~الزكاة في ثمنه إذا كان فيه على تقدير الجفاف خمسة أوسق قل الثمن أو كثر # قال في المدونة ولو كان عنبا لا يزبب وبلحا لا يتمر فليخرج على أنه لو ~~كان فيه ممكنا فإن صح في التقدير خمسة أوسق أخذ من ثمنه كان أقل من عشرين ~~دينارا أو أكثر فإن لم يبلغ خرصه خمسة أوسق فلا شيء فيه وإن كثر ثمنه وهو ~~فائدة # ثم قال في الزيتون فإن كان لا زيت له كزيتون مصر فمن ثمنه على ما فسرنا ~~في النخل والكرم انتهى # وانظر رسم الزكاة من سماع أشهب فيما لا يتزتبب ولا يتتمر # فرع قال ابن الحاجب فلو باع زيتونا له لا زيت له فمن ثمنه وما لا زيت مثل ~~ما لزمه زيتا كما لو باع ثمرا أو حبا يبس # قال الشيخ هذا ظاهر # ثم قال وإذا أراد أن يخرج الزيت سأل المشتري عما خرج منه إن كان يوثق به ~~وإلا سأل أهل المعرفة # ابن راشد وما ذكره المصنف هو قول ابن القاسم وحكى القاضي أبو محمد قولا ~~بأنه يخرج من ثمنه انتهى # وقال في المدونة ومن باع زيتونا له بزيت أو رطبا بتمر أو عنبا بزبيب ~~فليأت بمثل ما لزمه زيتا أو تمرا أو زبيبا من عشر أو نصف عشر انتهى # وقال في موضع بعد هذا # فإن كان قوم لا يعصرون ms1385 الجلجلان وإنما يبيعونه حبا للزيت فأرجو إذا أخذ ~~من حبه أن يكون خفيفا انتهى # قال ابن ناجي وأشار بعض الأندلسيين إلى معارضة قولها بقولها # وقال عياض وقد يفرق بينهما بأن الجلجلان لا يخرج منه زيت إلا ببلاد يعصر ~~فيها انتهى # ص ( إن سقي بآلة وإلا فالعشر ) ش تصوره ظاهر مسألة من له زرع يسقيه بآلة ~~فجهل وأخرج منه الشعر وله زرع آخر فهل يحتسب بما زاد في الأولى جهلا من ~~زكاة الثانية فقال البرزلي سئل عنها الصائغ فقال لا يجتزأ بالأول ويخرج عن ~~الآخر القدر الواجب فيه # قال البرزلي إن وجد ذلك في أيدي الفقراء أخذه كما إذا دفع الكفارة أو ~~الزكاة لمن لا يستحقها من عبد أو وصي وإن فاتت فلا يسترجع كما تقدم # وكمسألة من عوض من صدقة ظنا أن ذلك يلزمه وفي هذا الأصل خلاف انتهى # وهذه المسألة من فروع النية # ص ( السيح ) ش بالسين المهملة السيل والعيون والأنهار وسقي السماء المطر ~~PageV02P281 قال ابن حبيب والبعل ما يشرب بعروقه من غير سقي سماء ولا غيرها # والسيح ما يشرب بالعيون والعثرى ما تسقيه السماء والغرب بسكون الراء ~~الدلو الكبير والدالية أن تمضي الدابة فيرتفع الدلو فيفرغ ثم يرجع فينزل ~~والسانية البعير الذي يسنى عليه أن يسقى # قاله الخطابي والنضح السقي بالجمل ويسمى الجمل الذي يجره ناضحا ومثله ~~الدواليب والنواعير # قال ابن أبي زمنين وما يسقي باليد بالدلو فهو بمنزلة ما يسقى بالسواني ~~والرزانق # انتهى بالمعنى من ابن يونس والذخيرة والتنبيهات # ص ( وإن سقي بهما فعلى حكمهما وهل يغلب الأكثر خلاف ) ش يعني أن الزرع ~~إذا سقى بعضه بالسيح وشبهه وبعضه بالسواني ونحوها فإن الزكاة على قدرهما أي ~~تقسم على زمنيهما كما صرح به ابن عرفة # وهل هذا الحكم مطلقا أو هذا مع التساوي وأما في غير التساوي فيغلب الأكثر ~~قولان مشهوران أحدهما شهره ابن شاس والثاني شهره صاحب المختصر الإرشاد # كذا نقل في التوضيح ولعله سقط من نسخة الشارح بهرام من التوضيح فشهر ~~الثاني فاعترض على المصنف والله ms1386 أعلم # ص ( وتضم القطاني ) ش قال في المدونة وتجمع القطاني كلها في الزكاة كصنف ~~واحد ولا تجمع مع غيرها فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليخرج من كل صنف ~~بقدره # زاد ابن يونس في نقله في تفسير القطاني الفول والحمص والعدل والجلبان ~~واللوبيا وما يثبت معرفته عند الناس من القطاني ص ( كقمح وشعير وسلت ) ش ~~قال في المدونة فمن رفع من جميعها خمسة أوسق فليترك ويخرج من كل صنف بقدره ~~انتهى # وكذلك الثمور والأعناب وأنواع الزيتون وكل منها جنس لا يضم للآخر فالسلت ~~بضم أوله وسكون ثانيه # ص ( وإن ببلدان ) ش انظر رسم الزكاة من سماع أشهب # ص ( إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر ) ش مشى المصنف على هذا القول وهو قول ~~ابن مسلمة وإن كان مخالفا لما روي عن مالك في كتاب ابن سحنون من أن المعتبر ~~اجتماعهما في فصل من فصول السنة لاقتصار ابن رشد في المقدمات عليه وتصدير ~~اللخمي به # وظاهر كلامهم أن ذلك معتبر ولو كان الزرع الثاني قرب حصاد الأول لقول ~~اللخمي إثره وأرى إن كانت زراعة الثاني عندما قرب حصاد الأول أن لا يضاف ~~لأن الأول في معنى المحصود وإن يبس ولم يبق إلا حصاده كان ذلك أبين انتهى # فرع قال في النوادر في ترجمة من عجل إخراج زكاته أو أخرها قال مالك ومن ~~أخذت منه زكاة زرعه قبل حصاده وهو قائم في سنبله فهو يجزيه ولا أحب أن ~~يتطوع بها من قبل نفسه انتهى # ص ( فيضم الوسط لهما ) ش يعني فإذا كان PageV02P282 ا لمعتبر في الضم ~~إنما هو زراعة الثاني قبل حصاد الأول فإذا كان الزرع في ثلاث أزمنة فإن زرع ~~الثالث قبل حصاد الأول والثاني ضم الثلاثة بعضها إلى بعض وإن زرع الثاني ~~قبل حصاد الأول والثالث بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني ضم الوسط إلى كل ~~واحد من الطرفين على انفراده فإن حصل من ضمه إليه نصاب زكي وإلا فلا # فإن حصل من الأول وسقين ومن الثاني ثلاثة فإنه يضمها ويزكيها ms1387 فإن حصل من ~~الثالث وسقان زكاه أيضا لأنه إذا ضم إلى الوسط حصل منهما نصاب فيزكي الثالث ~~والوسط قدر زكاه مع الثاني # ولو كان كل واحد من الثلاثة وسقين لم تجب الزكاة في الجميع ولو كان الأول ~~ثلاثة والثاني وسقين والثالث وسقين وجبت في الأول والثاني لا في الثالث ولو ~~كان الأول وسقين والثاني وسقين والثالث ثلاثة وجبت في الثاني والثالث لا في ~~الأول # وخرج ابن بشير قولا من القول المشهور أن خليط الخليط كالخليط أنه في هذه ~~الصورة يزكى الجميع لأن الوسط خليط لكل منهما والله أعلم # تنبيهات الأول قال الشارح انظر كيف اقتصر على هذا القول المخالف لمذهب ~~المدونة وفي خليط الخليط ولم يصرح أحد بأنه المشهور ولا الأصح ولا غير ذلك ~~انتهى # وما عزاه للمدونة ليس فيها لأنه يتكلم على خليط الخليط وإنما أخذ منها # وإنما مشى الشيخ على ما ذكره لأنه الذي اقتصر عليه ابن رشد وصدر به ~~اللخمي ولم يذكراه على أنه تخريج بل جزما به # وما ذكر ابن بشير إنما هو تخريج منه # انظر هل سلم له أم لا وإن سلم فلا يعتمد عليه لأنه تخريج ليس بقول فتأمله ~~والله أعلم # الثاني قال ابن رشد إذا حصل من الأول وسقين ومن الثاني ثلاثة وقلنا إنه ~~يضم فإنه ينظر إلى ما حصل من الأول هل هو باق أو أنفقه فإن كان باقيا زكى ~~الجميع وإن كان أنفقه لم يزك على مذهب ابن القاسم في الفائدتين يحول حول ~~الأولى منهما PageV02P283 وهي عشرة دنانير فينفقها ثم يحول حول الثانية وهي ~~عشرة أنه لا يزكيها وعلى مذهبه أنه يزكي العشرين يزكيهما # وكذلك إذا حصل من الثلث وسقين وقلنا إنه يضم للوسط فلا تجب فيه زكاة على ~~مذهب ابن القاسم لأن الوسط نقص بعد إخراج الزكاة منه عن الثلاثة أوسق فلم ~~يبق فيه ما إذا ضم للثاني حصل منه نصاب فتأمله والله أعلم # الثالث لو زرع الثاني قبل حصاد الأول ثم زرع الثالث بعد حصاد الثاني وقبل ~~حصاد الأول ms1388 إذا من القطاني ما يتعجل ومنها ما يتأخر لضم الأول للثاني ~~وللثالث كل واحد على انفراده ولا يضم الثاني إلى الثالث ويكون الأول بمنزلة ~~الوسط والثاني والثالث كالطرفين # قاله في المقدمات ونقله ابن عرفة # فرع قال في الجواهر ولا يضم حمل نخلة إلى حملها في العام الثاني ونقله في ~~الذخيرة # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال في الطراز إذا كانت الكروم ~~والزيتون تطعم بطونا متلاحقة ضم بعضها إلى بعض إذا كانت البطون في الصيف أو ~~في الشتاء وأما إن كان بعضها في الشتاء وبعضها في الصيف لم يضم انتهى # ص ( والسمسم وبزر الفجل والقرطم كالزيتون لا الكتان ) ش ليس فيه تكرار مع ~~ما تقدم لأن قوله من حب بيان لما فيه الزكاة من الحبوب ودخل تحته الزيتون ~~كما تقدم # وقوله كزيت ماله زيت بين فيه صفة المخرج فقط وهنا تكلم على حكم الذي له ~~زيت غير الزيتون فقال إن السمسم وبزر الفجل يعني الأحمر والقرطم حكمها ~~كالزيتون لا الكتان فإنه لا زكاة فيه # وكلام الشارح بهرام خصوصا في الشرح الصغير قريب من هذا الكلام # والمعنى أن هذه الأشياء كالزيتون في أنه إذا بلغ كيل حب كل واحد خمسة ~~أوسق أخرج من زيته العشر أو نصفه قل الزيت أو كثر ولا يريد أنها كالجنس ~~الواحد فتضم # قال ابن عرفة اللخمي الزيتون أجناس انتهى # وقال الرجراجي وأما الحبوب التي يراد منها الزيت فإنه أصناف مختلفة ولا ~~يضم بعضها إلى بعض كالزيتون والسمسم وغيرهما انتهى # وقال الجزولي قال اللخمي لا تجب الزكاة في الجلجلان في المغرب لأنه إنما ~~يتخذونه للتداوي والصحيح أنه تجب فيه الزكاة في كل بلد انتهى # وقال في المدونة وفي حب الفجل الزكاة إذا بلغ كيل حبه خمسة أوسق أخذ من ~~زيته وكذلك الجلجلان # قاله ابن ناجي ولفظه الكتان تقتضي أنه إذا لم يكن في حب الفجل زيت أنه لا ~~يزكى وهو كذلك # صرح به أبو سعيد ابن أخي هشام ذكره عبد الحق في النكت المغربي إنما جعله ms1389 ~~لا شيء عليه ولم يجعله كزيتون لا زيت فيه لأنه إذا لم يكن فيه زيت لم يؤكل ~~انتهى # ويعني بالمغربي أبا الحسن الصغير والله أعلم # فيقيد كلام الشيخ بمثل ما قيد فيه كلام المدونة والله أعلم # والسمسم بكسر السينين المهملتين والبزر بكسر الموحدة وفتحها والأول أفصح # والفجل قال في القاموس هو بضم الفاء وسكون الجيم وبضمها والقرطم قال في ~~الصحاح هو بكسر القاف وضمها وضبطه بعضهم بضم القاف وكسرها مع تشديد الميم ~~وتخفيفها ففيه أربع لغات والكتان بفتح الكاف قاله في الصحاح # ص ( وحسب قشر الأرز والعلس ) ش أي في جملة النصاب ولا يزاد في النصاب ~~لأجله ونحو هذا للشارح في الشرح الكبير خلاف قوله في الوسط والصغير يحبسان ~~ليسقطان فاعترض عليه # والعلس بفتح أوله وثانيه # ص ( وما تصدق به واستأجر قتا ) ش PageV02P284 أي ويحسب أيضا ما تصدق به ~~فما أكله أو علفه دوابه أولى وكذا ما استأجر به من القت وهو جمع قتة وهي ~~الحزم التي تعمل عند حصاد الزرع # قال في المدونة ويحسب على رب الحائط ما أكل أو علف أو تصدق به بعد طيبه # ابن يونس قال مالك ويحسب على الرجل كل ما أهدى أو علف أو تصدق به أو وهبه ~~من زرعه بعد ما أفرك إلا الشيء التافه اليسير ولا يحسب ما كان من ذلك قبل ~~أن يفرك # قال ابن القاسم وأما ما أكلت الدواب بأفواهها عند الدرس فلا يحسب انتهى # وقال أبو الحسن قوله في المدونة بعد طيبه مفهومه لو كان قبل طيبه فلا ~~يحسب وهو صحيح انتهى # واعلم أن ما أكل من الثمار قبل طيبها كالبلح ومن الزرع قبل أن يفرك # قال ابن رشد لا اختلاف أنه لا يحسب لأن الزكاة لم تجب بعد قال واختلف ~~فيما إذا أكل من ذلك كله أخضر بعد وجوب الزكاة فيه بالإزهاء في الثمار وإلا ~~فراك في الحب على ثلاثة أقوال أحدها قول مالك أنه يجب عليه أن يحصي ذلك كله ~~ويخرج زكاته # والثاني ليس عليه ذلك وهو ms1390 قول الليث والشافعي # والثالث يجب ذلك في الحبوب لا في الثمار # وقد روي عن مالك مثله # قاله في سماع يحيى من زكاة الثمار وقال في رسم الشريكين من سماع ابن ~~القاسم وأما ما أكل بعد يبسه أو علفه فلا اختلاف في أنه يجب عليه أن يحصيه ~~وكذا ما تصدق به عند مالك # تنبيهات الأول تقدم في كلام ابن يونس استثناء الشيء التافه اليسير أنه لا ~~يحتسب # وكذا قال ابن رشد قال الشيخ أبو الحسن وهو تفسير المدونة # الثاني قال أبو الحسن قوله يحسب ما تصدق به # قالوا معناه إلا أن ينوي به الزكاة فيجزيه وقال في الرسم المذكور من ~~البيان ولا يجوز له أن يحسبه من زكاته إذا نوى به صدقة التطوع وكذلك لو ~~أعطى ولا نية له في تطوع ولا زكاة انتهى # وهو ظاهر إذا كان يعلم كيله وإلا فيقتصر منه على القدر المحقق # الثالث يحسب عليه جميع ما استأجر به في حصاده ودراسه وجداده ولقط الزيتون ~~فإنه يحسب ويزكى عليه سواء كان كيلا معينا أو جزءا كالثلث والربع ونحوه # قال في العتبية ونقله ابن يونس وغيره # قال أبو الحسن وأما ما لقطه اللقاط فلا يزكى عنه إذا كان ربه قد تركه على ~~أن لا يعود إليه # وأما اللقاط الذي مع الحصاد فإنه يزكى عما لقطه اللقاط لأن ما أخذه في ~~معنى الإجارة انتهى # ص ( لا أكل دابة في درسها ) ش ابن رشد لأنه أمر غالب بمنزلة ما أكلته ~~الوحوش أو ذهب بأمر من السماء # انتهى من الرسم المذكور # ص ( والوجوب بإفراك الحب أو طيب الثمر ) ش يعني أن وجوب الزكاة يتعلق ~~بالحبوب بالإفراك وفي الثمر والزبيب بطيبها وهذا هو المشهور # قال ابن عبد السلام اختلف المذهب في الوصف الذي تجب به الزكاة في الثمار ~~والزروع على ثلاثة أقوال أحدها وهو المشهور أنه الطيب وطيب كل نوع معلوم ~~فيه # والثاني أنه الجذاذ فيما يجذ من الثمرة والحصاد فيما يحصد # والثالث أنه الخرص انتهى # وقال في التوضيح في شرح قول ms1391 ابن الحاجب ويجب بالطيب والإزهاء والإفراك # وقيل بالحصاد والجذاذ معا # وقيل بالخرص فيما يخرص الطيب عام في جميع الثمرة والإزهاء خاص بالثمر وهو ~~طيب أيضا فهو من عطف الخاص على العام # والإفراك في الحب خاصة # وحاصل كلامه أن في الحبوب قولين وفي الثمار ثلاثة # الأول قول مالك قال إذا زهت النخل وطاب الكرم وأسود الزيتون أو قارب ~~وأفرك الزرع واستغنى عن الماء وجبت فيه الزكاة # والقول الثاني أنها لا تجب في الزرع إلا بالحصاد ولا يجب في الثمر إلا ~~بالجذاذ ونسبه اللخمي وابن هارون وابن عبد السلام لابن مسلمة # والقول الثالث خاص PageV02P285 بالثمرة وأنها لا تجب إلا بالخرص وهو ~~للمغيرة ورأى الخارص كالساعي # وترتيب هذه الأشياء في الوجود هو أن الطيب أولا ثم الخرص ثم الجذاذ وأن ~~الإفراك أولا ثم الحصاد انتهى # وقال ابن عرفة وما تجب به # اللخمي وابن رشد المشهور الطيب مبيح البيع # المغيرة الخرص # ابن مسلمة الجذ والحصد # انتهى # تنبيهات الأول قوله إن الزكاة تجب في الحب بالإفراك يخالف قوله إن الزكاة ~~تجب بالطيب المبيح للبيع لأن الطيب المبيح للبيع هو اليبس # وقد وقع هذا الاختلاف في كلام ابن رشد فقال في أول سماع ابن القاسم من ~~كتاب زكاة الحبوب إذا أفرك الزرع واستغنى عن المساء فقد وجبت فيه الزكاة ~~على صاحبه وكذلك الثمرة إذا أزهت # وقال بعد ذلك في رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى أما ما أكل من ~~حائطه بلحا أو من زرعه قبل أن يفرك فلا اختلاف في أنه لا يحسبه لأن الزكاة ~~لم تجب عليه بعد إذ لا تجب الزكاة في الزرع حتى يفرك ولا في الحائط حتى ~~يزهي واختلف فيما أكل من ذلك أخضر بعد وجوب الزكاة فيه بالإزهاء في الثمار ~~أو بالإفراك في الحبوب على ثلاثة أقوال أحدها قول مالك أنه يجب عليه أن ~~يحصي ذلك كله ويخرج زكاته # والثاني أنه لا تجب عليه زكاته وهو قول الليث ومذهب الشافعي لقوله تعالى ~~@QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ms1392 حصاده @QE@ والثالث تجب عليه في ~~الحبوب ولا تجب عليه في الثمار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~خرصتم فخذوا واودعوا فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ( 1 ) وهو قول ابن ~~حبيب أن الخارص يترك لأهل الحوائط قدر ما يأكلون ويعطون # وقد روي مثل ذلك عن مالك # وهذا إنما يصح على القول بأن الزكاة لا تجب في الثمار إلا بالجذاذ وهو ~~قول محمد بن مسلمة # وفائدة الخرص على هذا مخافة أن يكتم منها شيئا بعد اليبس أو الجذاذ فإن ~~خشي مثل ذلك في الزرع فقال ابن عبد الحكم يوكل الإمام من يتحفظ بذلك # وقيل إنه يخرص إن وجد من يحسن خرصه وهو أحسن # والمغيرة يرى الزكاة تجب في الثمار بالخرص # ففي حد وجوب الزكاة في الثمار ثلاثة أقوال المشهور في المذهب أنها تجب ~~بالطيب # والثاني تجب بالجذاذ # والثالث تجب بالخرص # فإن مات صاحب الثمرة قبل أن يخرص خرصت على الورثة إن كان في حظ كل واحد ~~منهم ما تجب فيه الزكاة انتهى # وقال بعد ذلك وأما بيع الحب إذا أفرك على أن يترك حتى ييبس فلا اختلاف في ~~المذهب أن ذلك لا يجوز ابتداء وإنما يختلف الحكم فيه إذا وقع فقيل إن العقد ~~فيه فوت # وقيل القبض # وقيل لا يفوت بالقبض حتى يفوت بعده # وقال في الرواية في سماع يحيى إن علم به قبل أن ييبس فسخ وإن لم يعلم به ~~إلا بعد أن ييبس مضى # واختلف العلماء في وقت بيع الزرع فقال بعضهم إذا أفرك # وقال بعضهم حتى ييبس # قال ابن القاسم فأنا أجيز البيع إذا فات باليبس لما جاء فيه من الاختلاف ~~وأرده إذا علم به قبل اليبس # قال ابن رشد فهذه أربعة أقوال # وهذا إذا اشتراه على أن يتركه حتى ييبس أو كان ذلك العرف وأما إن لم ~~يشترط تركه ولا كان العرف فيه ذلك فالبيع فيه جائز وإن تركه مشتريه حتى ~~ييبس انتهى # وقال المصنف في فصل الجوائح ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه ms1393 انتهى # وقال في الشامل لما ذكر به والصلاح في الثمار وفي الحنطة ونحوها والقطاني ~~يبسها فإن بيعت قبله وبعد الإفراك على السكت كره ومضى بالقبض على المتأول ~~وقيل يفسخ # وقيل يفوت باليبس وقيل بالعقد انتهى # فعلى هذا فيقال المراد بالإفراك إن ييبس الحب ويستغنى عن الماء # قال اللخمي الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النخل وطاب الكرم وحل ~~بيعه أو أفرك الزرع واستغنى عن الماء وأسود الزيتون أو قارب الأسوداد وجبت ~~PageV02P286 الزكاة فيه # وقال المغيرة تجب بالخرص # وقال ابن مسلمة تجب بالجذاذ انتهى # ويمكن أن يقال يكفي الإفراك لأن البيع إذا وقع بعد الإفراك لا يفسخ على ~~الراجح فتأمله # الثاني الحصاد بفتح الحاء وكسرها وقد قريء بهما والكسر لغة الحجازيين ~~والفتح لغو نجد # والجداد بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة على ما ذكره صاحب الصحاح ~~والقاموس وذكر صاحب المحكم أنه يقال بالذال المعجمة والله أعلم # الثالث قال ابن عبد السلام القول الثاني أقرب إلى نص التنزيل لقوله تعالى ~~@QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ إن حملت الآية على الزكاة وقد تقدمت الإشارة ~~إلى أن المفسرين اختلفوا في ذلك انتهى # يشير إلى ما قدمه في أول الكلام على زكاة الحبوب وأنه اختلف في تفسير ~~الحق هل هو الزكاة أو هو أمر زائد عليها أو أمر آخر نسخ بها انتهى # الرابع لو أخرج زكاة الزرع بعد الطيب وقيل الجذاذ أجزأت على المشهور وعلى ~~قول ابن مسلمة لا تجزىء كما صرح بذلك في النوادر ونقله اللخمي وابن يونس # ص ( فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب ) ش وكذلك إذا عتق العبد ~~قبلهما أو أسلم الكافر أو وهب الزرع أو بعضه أو تصدق به على معين أو استحق ~~النصف كما في الطلاق أو انتزع السيد مال عبده فتجب الزكاة وإذا وقع شيء من ~~ذلك بعدهما لم يتغير الحكم عما كان عليه # وكذلك أيضا لو أخرج زكاة الزرع حينئذ فعلى المشهور يجزىء وعلى قول ابن ~~مسلمة لا يجزىء وقد صرح بذلك في النوادر مما نقله ms1394 عنه ابن يونس وغيره # وفي البيان لو أخذت منه زكاة زرع لم يبد صلاحه # وقد روى زياد وابن نافع عن مالك أن من أخذت منه زكاة زرعه والزرع قائم في ~~سنبله فإن ذلك يجزيه إذا لم يتطوع بها من نفسه ومعنى ذلك إذا أخذت منه في ~~الموضع المختلف فيه بعد أن أفرك وقبل يبسه # انتهى من أول زكاة الماشية # وإنه إنما قال في الزرع يجزئه إذا لم يتطوع بها لأنه لا يعرف كيل الحب ~~قبل حصده ومراعاة لقول محمد بن مسلمة وإلا فقد تقدم أن ما تصدق به بعد وقت ~~الوجوب يحسبه إلا إذا نواه من الزكاة فإنه يجزئه # وأيضا لما نقل ابن يونس والشيخ أبو الحسن عن ابن مسلمة إذا أخرجها بعد ~~الخرص وقبل الجداد لم يجزئه # قال لأنه أخرجها قبل وجوبها فمقتضاه أو صريحه أنها تجزي على القول بأنها ~~واجبة # فرع علم من هذا ومن كلام النوادر المتقدم أنه لا يجب أن يخرج من عين ~~الزرع # قال ابن جماعة في فرض العين ويجوز أن يعطي الزكاة إذا وجبت من عينها أو ~~من غيرها إذا دفع مثلها أو أجود ولا يجوز أن يدفع أدنى مما عليه انتهى # وسيأتي عند قول المصنف إن قدم معشر زكاة شيء من هذا # تنبيهان الأول قال عبد الحق عن بعض شيوخه من مات قبل الإزهاء وعليه دين ~~يغترق ذمته وقام الغرماء بعد طيب الثمر يلزم أن يزكي عن الميت لأنه باق على ~~ذمته لا ميراث لورثته فيه لأجل الدين # قال أبو الحسن فقف على هذه النكتة فلم يذكرها غيره # ونقلها القرافي عنه أيضا ونقله في الشامل # الثاني إذا حصل للوارث أقل من نصاب وكان له زرع آخر إذا ضمه لهذا كان في ~~المجموع نصاب فإنه يضمه كما صرح به أبو الحسن وغيره # فرع إذا وهب الزرع بعد وجوب الزكاة فيه قال ابن رشد ففي كون الزكاة على ~~الواهب أو من الزرع أو بعد يمين الواهب ما وهب ليزكيها من ماله # رواية أشهب وقول ابن ms1395 نافع # وروي إن تصدق بزرع يبس على فقير فعشره زكاة وباقيه صدقة # انتهى من ابن عرفة # ص ( والزكاة على البائع بعدهما ) PageV02P287 ش ويجوز أن يشترطها على ~~المشتري إذا كان ثقة لا يتهم في إخراجها وعلم أن فيه الزكاة بأمر لا يشك ~~فيه إلا أن يشترط البائع ذلك الجزء فإن وجبت الزكاة كان للمساكين وإن لم ~~تجب كان له وعلم أيضا هل هو العشر أو نصفه # ذكر ذلك اللخمي وغيره # قال في البيان وله أن يؤمن المبتاع في مبلغ ما وقع فيه إن كان مأمونا وإن ~~لم يكن مأمونا أو كان ذميا فعليه أن يتوخى قدره ويزيد ليسلم # ص ( إلا أن يعدم فعلى المشتري ) ش ويرجع على البائع بما ينوب ذلك من ~~الثمن # ابن رشد ويرجع عليه بما ينوبه أيضا من النفقة التي أنفقها في عمله وهذا ~~ظاهر والله أعلم # ص ( وإنما يخرص الثمر والعنب ) ش ابن عرفة وفي خرص الزيتون ثالثها إن ~~احتيج لأكله أو لم يؤمن أهله عليه لرواية أبي عمر والمشهور وابن زرقون عن ~~ابن الماجشون زاد اللخمي عنه وسائر الثمار # ابن بشير إن احتيج لأكل غير الثمر والعنب في خرصه قولان ابن عبد الحكم إن ~~خيف على الزرع خيانة ربه جعل عليه حافظ # ابن رشد وفي وجوب إحصاء ما أكل اخضر بعد وجوب الزكاة ثالثها في الحبوب لا ~~الثمار لمالك والليث وابن حبيب # الشيخ عن ابن عبدوس لا يحسب ما أكله بلحا بخلاف الفريك والفول الأخصر # وشبهه # مالك من قطنية خضراء أو باع خرصه يابسا نصابا زكاه بحب يابس # وروى محمد أو من ثمنه # أشهب من ثمنه انتهى # وفي الذخيرة وإذا احتيج إلى أكل ما قلنا إنه لا يخرص قبل كماله يعني ~~العنب والرطب فقط ففي خرصه قولان مبنيان على علة الخرص هي حاجة الأكل أو أن ~~الثمر والعنب يتميز للبصر بخلاف غيرهما # ثم قال قال سند فإن كان الموضع لا يأتيه الخارص واحتيج إلى التصرف دعا ~~أهل المعرفة وعمل على قولهم فإن لم يجدهم وكان يبيع ms1396 رطبا وعنبا في السوق ~~ولا يعرف الخرص قال مالك يؤدي منه يريد إذا علم أن فيه نصابا أو جهل ما زاد ~~فإن علم جملة ما باع ذكره لأهل المعرفة فحزروه بما يكون من مثله تمرا أو ~~زبيبا فإن لم يتحقق النصاب لم يجب عليه شيء انتهى # فرع قال في أسئلة ابن رشد وأما الزرع فلا يجوز خرصه على الرجل المأمون ~~واختلف إن لم يكن مأمونا على قولين أصحهما عندي جوازه إذا وجد من يحسنه ~~انتهى # ص ( نخلة نخلة ) ش قال في الذخيرة قال سند وصفة الخرص قال مالك يخرص نخلة ~~نخلة PageV02P288 ما فيها رطبا فإن كان الحائط جنسا واحدا لا يختلف في ~~الجفاف جمع جملة النخلات وحرزكم ينقص حتى يتمر وإن كان مختلف المائية ~~واللحم حزر كل واحد على حدته وكذلك العنب ويكون الخارص عدلا عارا انتهى # ص ( وإلا فمن كل جزء ) ش قال في الذخيرة من اسم عددهم كثلث من ثلاثة ~~انتهى # ص ( وإن أصابته جائحة اعتبرت ) ش قال اللخمي فإن سرقت الثمار بعد الخرص ~~أو أجيحت لم يكن عليه شيء وإن أجيح بعضها زكى عن الباقي إن كان خمسة أوسق ~~فأكثر فإن كان أقل لم يكن عليه شيء انتهى # فإن بلغت الجائحة الثلث حين يرجع عليه المشتري فلا زكاة عليه وإن لم تبلغ ~~الثلث ولم يرجع عليه بشيء فعليه الزكاة انتهى # ولو باع الثمرة وتعلقت دلزكاة بذمته ثم أصابتها جائحة نقصتها عن خمسة ~~أوسق فإن بلغت الجائحة الثلث حين يرجع عليه المشتري فلا زكاة عليه وإن لم ~~تبلغ الثلث ولم يرجع عليه بشيء فعليه الزكاة # قاله في سماع يحيى # ص ( وإن زادت على تخريص عارف فالأحب الإخراج ) ش فإن نقصت فجزم في الجلاب ~~بأن الزكاة لا تنقص وظاهر كلام الجواهر أن في ذلك خلافا # وقال ابن جماعة في فرض العين فإن وجد أكثر أخرج الزائد فإن وجد أقل منه ~~لزمه الأكثر في ظاهر الحكم ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله تعالى انتهى # وهو ظاهر يجمع به بين ms1397 النقول وما ذكره ابن جماعة نحوه لابن رشد والله ~~أعلم # فرع قال في الذخيرة قال ابن القاسم وإذ ادعى رب الحائط حيف الخارص وأتى ~~بخارص آخر لم يوافق لأن الخارص حاكم انتهى والله أعلم # ص ( وأخذ من الحب كيف كان كالثمر نوعا أو نوعين وإلا فمن أوسطها ) ~~PageV02P289 ش يعني أن الزكاة تؤخذ من الحب كيف كان فإن كان جيدا أخذت منه ~~وكذا إن كان رديئا أو وسطا فإن كان نوعين أو أنواعا فإنه يؤخذ من كل نوع ~~عشره أو نصف عشره # قال اللخمي إذا كان القمح مختلفا جيدا ورديئا أخذ من كل شيء بقدره ولم ~~يؤخذ الوسط وكذلك إذا اجتمع القمح والشعير والسلت أو اجتمع أصناف القطاني ~~أخذ من كل شيء بقدره ولم يؤخذ من الوسط وكذلك أصناف الزبيب # واختلف في التمر فقال مالك إن كان جنسا واحدا أخذ منه ولم يكن عليه أن ~~يأتي بأفضل منه وإن كان أجناسا أخذ من الوسط # وقال في كتاب محمد يؤخذ من كل صنف بقدره انتهى # وقال في المقدمات فأما المكيل مثل القمح والشعير والسلت الذي هو صنف واحد ~~ومثل القطاني التي هي صنف واحد على اختلافها ومثل الحائط من النخل يكون فيه ~~أنواع من التمر مختلفة فالحكم أن يؤخذ من كل شيء منه قل أو كثر ما يجب فيه ~~عشر أو نصف العشر إلا أن تكثر أنواع أجناس الحائط من النخل فيؤخذ من وسطها ~~فيه الزكاة كلها إذ لا يلزمه أن يعطي من أرفعها ولا يلزمه أن يعطي من ~~أوضعها # وقد قيل إنه يؤخذ من أوسطها وإن كان الحائط جيدا كله قياسا على المواشي # فهذا يدل على أنه إذا كان في الحائط من الثمر نوع أو نوعان أخذ من كل ~~يحسبه # فقول ابن غازي لم أقف فيه على نص غير ظاهر فتأمله # فرع قال في المقدمات فإن أراد أن يخرج من صنف آخر ما وجب عليه منه بالكيل ~~جاز من الأ ) فع ولم يجز من الأدنى وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين ms1398 دينارا ~~فأكثر أو مجمع منهما بالجزء ربع العشر # قال ابن عرفة ونصاب الفضة خمس أواق مائتا درهم ووزنه خمسون حبة شعيرا ~~وخمسان والذهب عشرون دينارا وزنه اثنان وسبعون حبة # وقول ابن حزم وزن الدرهم إلى آخر ما تقدم نقله عند قول المصنف كل خمسون ~~وخمسا حبة # ثم تكلم على معرفة النصاب بغير الدرهم والدينار الشرعيين # ولنذكر كلامه برمته مع زيادة تفسير له ونصه # ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما يعني غير الدرهم أو الدينار ~~الشرعيين بقسم مسطح # أي الخارج من ضرب عدد النصاب المعلوم يعني الشرعي وهو من الذهب عشرون ~~دينارا ومن الورق مائتا درهم # وحبات درهمه وهي خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير وديناره يعني وحبات ~~ديناره وهي اثنان وسبعون حبة على حبات المجهول نصابه يعني على عدد حبات ~~الدرهم المجهول نصابه أو على عدد حبات الدينار المجهول نصابه والخارج ~~النصاب لأنه أي لأن مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره ضرورة ~~أي بالضرورة مسطح عدد حبات الدرهم أو الدينار المجهول نصابه وعدده أي عدد ~~النصاب المجهول لأن نسبة حبات الدرهم الشرعي إلى حبات الدرهم المجهول كنسبة ~~النصاب المجهول إلى النصاب الشرعي # والقاعدة في هذه النسبة أنه متى جهل أحد الوسطين أن تسطح الطرفين وتقسم ~~الخارج على الوسط المعلوم فيخرج الوسط المجهول ومن خواصها أن مسطح الوسطين ~~كمسطح الطرفين مثاله نسبة ثلاثة إلى خمسة كنسبة شيء مجهول إلى خمسة عشر ~~مثلا فأحد الوسطين مجهول فتسطح الطرفين أي تضرب أحدهما في الآخر # والطرفان في المثال المذكور ثلاثة وخمسة عشر فيحصل خمسة وأربعون تقسمها ~~على الخمسة المعلومة التي هي أحد الوسطين يخرج تسعة فنسبة الثلاثة إلى ~~الخمسة وهي ثلاثة أخماس كنسبة التسعة إلى الخمسة عشر وهي ثلاثة أخماس أيضا # وإذا ضربت الوسطين وهما خمسة وتسعة حصل خمسة وأربعون وهي الحاصلة من ضرب ~~ثلاثة في خمسة عشر فتبين أن مسطح الطرفين كمسطح الوسطين # إذا عرفت ذلك فحبات الدينار الشرعي عندنا هي الطرف الأول وحبات الدينار ~~المجهول نصابه هي الوسط الأول ms1399 والنصاب المجهول هو الوسط PageV02P290 الثاني ~~والنصاب الشرعي هو الطرف الثاني فأحد الطرفين مجهول فتسطح الطرفين وتقسم ~~الحاصل على الوسط المعلوم فيحصل الوسط الثاني # وقد علمت أن مسطح الوسطين كمسطح الطرفين فكأنا قسمنا مسطح الوسطين على ~~أحدهما فخرج الوسط الآخر لأن من المعلوم أن ضرب عدد في عدد وقسمة الحاصل ~~على أحد العددين مخرج للعدد الآخر # وهذا معنى قوله وخارج قسم مسطح عددين على أحدهما هو الآخر # وهذا هو المسمى عند أهل الحساب الأربعة أعداد المناسبة وله خواص كثيرة ~~وبه يستخرج غالب المجهولات والله أعلم # قال في التوضيح لما تكلم على الأوسق فقدر المائتي درهم من دراهم مصر مائة ~~وخمسة ثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم انتهى # وذكر القرافي أن وزن النصاب من دراهم مصر مائة وثمانون درهما وحبتان وأن ~~وزن الدرهم المصري أربعة وستون حبة وستة أعشار حبة # وهذا بناء من القرافي على ما ماشى عليه تبعا لابن شاس على أن الدرهم ~~الشرعي سبعة وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة كما تقدم # نقله عند قول المصنف كل خمسون وخمسا حبة والله أعلم # قلت وقد تقدم أن وزن الدرهم المصري ستة عشر قيراطا فيكون وزن الدرهم ~~الشرعي أربعة عشر قيراطا وثلاثة أرباع قيراط ونصف خمس قيراط وإن شئت قلت ~~خمسة عشر قيراطا إلا ثلاثة أرباع خمس قيراط # وقد تقدر أيضا أن الدرهم الشرعي سبعة أعشار الدينار الشرعي فيكون وزن ~~الدينار الشرعي إحدى وعشرين قيراطا وخمس قياط وسبعي ربع خمس قيراط ويكون ~~وزن النصاب من الذهب ستة وعشرين درهما ونصف درهم وربع قيراط وثمن خمس قيراط ~~وثلاثة أسباع خمس قيراط فيكون من الذهب السلطاني الجديد والذهب البندقي ~~أربعة وعشرين دينارا لكنها تزيد على النصاب ثمانية قراريط وثمن خمس قيراط ~~وثلاثة أسباع ثمن قيراط ويكون من الذهب السلطاني القديم والقايتبابي ~~والجقمقي والبيبرسي والغوري خمسة وعشرين دينارا لكنها تزيد على النصاب ~~ثلاثة أخماس قيراط ونصف خمس قيراط وأربعة أسباع ثمن خمس قيراط # واشتهر أن كل عشر ملحقة من هذه الملحقات وزنها ثلاثة ms1400 دراهم فيكون النصاب ~~من الفضة ستمائة ملحق وتسعة وخمسين ملحقا # وهذا كله على أن الدرهم المصري الآن قدر الدرهم الذي كان في زمن الشيخ ~~خليل # وينبغي أن يختبر ذلك فقد ذكر الشيخ أنه اعتبر ذلك بالشعير فجاء قريبا من ~~ذلك فيؤخذ من وسط الشعير خمسون وخمسا حبة فإن جاوزتها عشر قيراطا إلا ثمن ~~قيراط وربع عشر قيراط أو قريبا من ذلك فهو باق على حاله وإلا فقد تغير وزن ~~القيراط من الشعير ثلاث حبات وثلث حبة وثلث خمس خمس حبة تقريبا والله أعلم # وقوله فأكثر يشير إلى قوله في المدونة بعد ذكره نصاب الذهب والفضة وما ~~زاد على ذلك قل أو كثر أخرج منه ربع عشرة # قال في مختصر الوقار ولو قيراطا واحدا # وقال في الرسالة وما زاد فبحساب ذلك وإن قل # قال ابن ناجي ظاهره وإن كان لا يمكن الإخراج من عينه فيشتري به طعاما أو ~~غيره مما يمكن قسمه على أربعين جزءا # وقال في التلقين وما زاد بحساب ذلك ما أمكن # وهكذا قال ابن الحاجب # قال ابن عبد السلام فكان بعض أشياخي يراه خلافا للأول ويحتمل أن يقال ~~الإمكان المأخوذ من القول الأول هو الذي أوجبه في الثاني لأنه ربما زاد ~~النصاب زيادة محسوسة لا يمكن أن يشتري بها ما ينقسم على أربعين جزءا # وحمل ابن عرفة ما في التلقين على الخلاف قال وقبله المازري ويرد بأن ما ~~وجب وتعذر بذاته وأمكن بغيره تعين ذلك الغير لأجله كغسل جزء من الرأس ~~وإمساك جزء من الليل انتهى # وقال أبو الحسن حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب على التفسير ولم يفسر ~~PageV02P291 الإمكان ما هو # والاحتمال الذي ذكره ابن ناجي ظاهر وبه يحصل الجمع بين الكلامين وهذا ~~البحث جار فيما يقتضي من الدين بعد النصاب وما يخرج من المعدن بعد النصاب # قال في المدونة يخرج منه وإن قل وذكر أبو الحسن فيه تقييد عبد الوهاب قال ~~وحمله الشيوخ على التفسير والله أعلم # فرع قال في المدونة إذا كان عنده فلوس فيها مائتا ms1401 درهم فلا زكاة عليه ~~انتهى # فائدة الدنانير في الأحكام خمسة ثلاثة كل دينار اثنا عشر درهما وهي دينار ~~الدية ودينار النكاح ودينار السرقة وتسمى دنانير الدم واثنان كل دينار عشرة ~~دراهم وهما دينار الزكاة ودينار الجزية وتسمى دنانير الذمي والله أعلم # ص ( وإن لطفل أو مجنون ) ش يعني أن الزكاة تجب في مال الطفل ومال المجنون ~~فأما إن كان الوصي يتجر في مال اليتيم فتجب الزكاة فيه قولا واحدا # قاله اللخمي وغيره # وأما إن كان لا يتجر فيه ولا ينميه فالمنصوص في المذهب عن مالك وجوب ~~الزكاة بل حكى ابن الحاجب الاتفاق على ذلك فقال ويجب في مال الأطفال ~~والمجانين اتفاقا عينا أو حرثا أو ماشية # وتخريج اللخمي النقد المتروك على المعجوز عن إنمائه ضعيف # قال في التوضيح يعني أن أموال اليتامى إن كانت تنمو بنفسها كالحرث ~~والماشية أو كان نقدا ينمى بالتجارة وجبت فيه الزكاة ولا تخريج فيه وإن كان ~~نقدا غير منمى فالمذهب وجوب الزكاة فيه أيضا # وخرج اللخمي أيضا خلافا من مسائل وهي ما إذا سقط المال منه ثم وجده بعد ~~أعوام أو دنه فنسي موضعه أو ورث مالا فلم يعلم به إلا بعد أعوام فقد اختلف ~~في هؤلاء هل يزكون لسنة أو لجميع الأعوام أو يستأنفون الحول ورده ابن بشير ~~بما حاصله أن العجز في مسألة الصغير من قبل المالك خاصة مع التمكن من ~~التصرف والعجز في هذه المسائل من جهة المملوك وهو المال فلا يمكن التصرف ~~فيه ويلزم اللخمي على تخريجه إسقاط الزكاة عن مال الرشيد العاجز عن التنمية ~~وإليه أشار بقوله ضعيف انتهى # قلت ولفظ ابن بشير مذهبنا وجوب الزكاة على من ملك ملكا حقيقيا مكلفا كان ~~أو غير مكلف كالصبيان والمجانين # وهذا لا خلاف فيه عندنا في سائر أنواع الزكاة ثم ذكر كلام اللخمي ثم قال ~~وهذا الذي قاله غير صحيح لأن المالك ها هنا مهيأ للنماء وإنما العجز من قبل ~~المالك ولا خلاف أن من كان من المكلفين عاجزا عن التنمية يجب ms1402 عليه الزكاة ~~فهذا الإجماع عليه وإنما الخلاف إذا لم يقدر على المال انتهى # وقبل ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون والمصنف في التوضيح كلام ابن ~~بشير # ورده ابن عرفة بأنه تفريق صوري ثم قال بل يرد معنى كلام اللخمي بأن فقد ~~المال يوجب فقد مالكه وعجز الصبي والمجنون لا يوجبه انتهى # قلت قد يقال إن كلام ابن بشير يرجع إليه فتأمله والله أعلم # وقال الشيخ يوسف بن عمر وجاء عن مالك أنه لا زكاة على الصغار في العين ~~انتهى # قلت وهذا الذي نقله عن مالك غير معروف له ولم أر من نقله عنه والنقول ~~المتقدمة ترده والله أعلم # تنبيهات الأول المخاطب بزكاة مال الصبي والمجنون وليهما ما داما غير ~~مكلفين # قال في النوادر في كتاب الزكاة قال ابن حبيب وليزك ولي اليتيم ماله ويشهد ~~فإن لم يشهد وكان مأمونا صدق انتهى # وأصله لابن حبيب في الواضحة # ونصه قال ابن الماجشون وعلى ولي اليتيم أن يزكي ماله وينبغي له أن يشهد ~~على ذلك ويعينه ويقول هذا زكاة فلان # قال عبد الملك فإن أضاع الإعلان بها فهو مصدق إذا كان مأمونا انتهى # وقال اللخمي في كتاب الزكاة الأول قال ابن حبيب ويزكي الولي لليتيم ماله ~~ويشهد فإن لم يشهد وكان مأمونا صدق # وهذا يحسن في كل بلد القضاء فيه بقول مالك ولو كان بلد فيه من يقول بسقوط ~~الزكاة عن أموال الصبيان لرأيت أن يرفع إلى حاكم الموضع فإن كان ممن يرى في ~~ذلك قول مالك أمره بإخراج الزكاة وحكم له بذلك وإن كان ممن لا يرى ~~PageV02P292 ذلك لم يزكه هو # وقد قال مالك في كتاب الرهون فيمن مات فوجد في تركته خمر إن الولي يرفع ~~ذلك للسلطان قال خوفا أن يتعقب عليه يريد من الاختلاف هل يتخذ خلا وكذلك ~~الزكاة إلا أن يكون الولي من أهل الاجتهاد وممن يرى في ذلك قول مالك وخفي ~~له إخراجها للجهل بمعرفة أصل ما وضع يده عليه فليخرجها انتهى # وأصله للشيخ أبي محمد في ms1403 النوادر قال في كتاب الزكاة بعد أن ذكر أن الوصي ~~يزكي مال اليتيم وهذا إنما هو إذا لم يخف أن يتعقب عليه بأمر وكان يخفى له ~~ذلك فأما إن لم يخف له وهو لا يأمن أن يتعقب بأمر لاختلاف الناس في زكاة ~~مال الصبي العين فلا يزكي عنه كما قالوا إذا وجد في التركة مسكر أو خاف ~~التعقب فلا يكسره انتهى # وقال ابن بشير قال الأشياخ إن الوصي يحترز في إخراج الزكاة من خلاف أبي ~~حنيفة فإن خفي له وأمن المطالبة أخرج من غير مطالبة حاكم وإن حاذر المطالبة ~~رفع إلى الحاكم # وعولوا على قوله في المدونة في الوصي يجد في التركة خمرا أنه يرفع أمرها ~~إلى الحاكم حتى يتولى كسرها وهو محاذرة من مذهب المجيز تحليلها انتهى # وقال ابن عرفة في كتاب الزكاة الشيخ واللخمي إنما يزكي الوصي عن يتيمه إن ~~أمن التعقب أو خفي له ذلك وإلا رفع كقولهم في التركة يجد فيها خمرا انتهى # وقال في كتاب الوصايا وفي الموازية ويزكي أي ولي اليتيم ماله ويخرج عنه ~~وعن عبده الفطر ويضحي عنه من ماله # الشيخ إن أمن أن يتعقب بأمر من اختلاف الناس أو كان شيئا يخفى له وفي ~~زكاتها ويؤديها الوصي عن اليتامى وعبيدهم من أموالهم # قلت ويقول الشيخ المتقدم قال غير واحد من المتأخرين لا يزكي الوصي ماله ~~حتى يرفع إلى السلطان # فما قاله مالك إذا وجد في التركة خمرا لا يريقها إلا بعد مطالعة السلطان ~~لئلا يكون مذهبه خواز التخليل وكذا يكون مذهب القاضي سقوط الزكاة عن الصغير # وقال بعضهم إنما يلزم الرفع في البلاد التي يخشى فيها ولاية الحنفي وأما ~~غيرها فلا # قاله ابن محرز وابن بشير في آخر ترجمة أحكام نماء المال انتهى # قلت فتحصل من هذا أن الوصي إذا كان مذهبه وجوب الزكاة في مال الأطفال إما ~~باجتهاده إذا كان مجتهدا أو بتقليد من يقول بوجوبها إنه يجب عليه إخراجها ~~ولا ينظر في ذلك إلى مذهب أبي الصبي لأن المال قد ms1404 انتقل عنه ولا إلى الصبي ~~لأنه غير مكلف ولا مخاطب بها فإن لم يكن هناك حاكم يقول بسقوطها لزم الوصي ~~إخراجها ولا يحتاج إلى الرفع إلى الحاكم # نعم يشهد على ذلك فإن لم يشهد صدق إن كان مأمونا # وانظر كان غير مأمون هل يلزم الغرم أو يحلف لم أر فيه نصا # وإن كان هناك حاكم يرى سقوط الزكاة عن مال الأطفال فإن خفي للوصي إخراج ~~الزكاة لزمه إخراجها ولا يلزمه أن يذكر ذلك للصبي بعد بلوغه كما يفهم من ~~كلامهم السابق فيأمره بإخراجها وإن لم يخف له إخراجها فإن تعدد الحكام في ~~البلد فكان بعضهم يرى وجوب الزكاة وبعضهم يرى سقوطها وكان الوصي يرى وجوبها # فالذي يظهر من كلامهم أنه يلزمه الرفع للحاكم الذي يرى وجوب الزكاة كما ~~يلزمه إذا وجد في التركة خمرا وكان يرى وجوب كسرها كما يظهر من كلام ابن ~~بشير السابق فيأمره بإخراجها ويحكم له بذلك وأنه لا يجوز له الرفع للحاكم ~~الذي يرى سقوطها # وإن لم يكن في البلد إلا حاكم يرى سقوطها فالذي يظهر من كلامهم أنه لا ~~يلزمه الرفع إليه ولا يجب عليه ويؤخر إخراجها حتى يبلغ الصبي فإذا بلغ ~~الصبي فإن قلد من يقول بسقوط الزكاة عن مال الأطفال لم يلزمه شيء وهذا ظاهر ~~وإن قلد من يقول بوجوبها في مال الأطفال لزمه إخراجها # قال في النوادر ومن المجموعة قال الشيخ ابن القاسم وأشهب ويزكي أموال ~~المجانين كالصبيان وإذا كان وصي اليتيم لا يزكي ماله فليزك اليتيم إذا قبضه ~~لماضي السنين PageV02P293 ولو كان الوصي تسلفه سنين لم يزكه إلا لعام واحد ~~من يوم ضمنه الوصي انتهى # ولو رفع الوصي الأمر لحاكم يرى سقوط الزكاة عن مال الأطفال فحكم بسقوطها ~~ثم بلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها في مال الأطفال فالذي يظهر أن ذلك لا ~~يسقط الزكاة فتأمل # الثاني حكم المجنون حكم الصبي # الثالث السفيه البالغ تجب الزكاة في ماله إجماعا ولا أعلم فيه خلافا ولا ~~مفهوم لقوله في التوضيح ويلزم اللخمي إسقاط ms1405 الزكاة عن مال الرشيد العاجز عن ~~التنمية فتأمله # الرابع علم من هذا الكلام أن الوصي لا يلزمه أن ينمي مال اليتيم وقد صرح ~~بذلك اللخمي هنا في أثناء كلامه وقال في كتاب الوصايا وحسن أن يتجر له به ~~وليس ذلك عليه # وسيأتي الكلام على ذلك وعلى حكم تسلف الوصي مال يتيمه وتسليفه لغيره ~~مستوفي إن شاء الله تعالى عند قول المصنف في آخر باب الوصايا ودفع قراضا ~~وبضاعة والله أعلم # ص ( أو نقصت ) ش أي في الوزن وراجت برواج الكاملة فلا خلاف في سقوط ~~الزكاة سواء كان التعامل بالوزن أو بالعدد كما صرح ابن بشير بجميع ذلك وإن ~~حكى ابن رشد خلافا في ذلك # ومن ضرورة هذا أن يكون النقص يسيرا إذ لا يتصور أن يكثر النقص وتروج ~~برواج الكاملة خصوصا إذا كان التعامل بالوزن وإن كان النقص في العدد فقط ~~والوزن كامل فتجب الزكاة فيها على ظاهر المذهب وإن كان النقص في العدد أو ~~الوزن فإن كان التعامل بالعدد فلا شك أن ذاك حاط لها عن الكاملة إذ لا ~~يتصور أن يكون عددها ناقصا ووزنها ناقصا والتعامل بالعدد وتروج برواج ~~الكاملة ولذا صرح ابن بشير بأنه إذا كان النقص في العدد والتعامل بالعدد ~~فلا خلاف في سقوط الزكاة وإن كان التعامل بالعدد فعلى ما تقدم إن حطها عن ~~الكاملة فلا زكاة وإلا وجبت الزكاة وبالضرورة يكون ذلك يسيرا والله أعلم # ص ( أو برداءة أصل ) ش معطوف على المحذوف الذي قدرناه والمعنى أو نقصت في ~~الوزن أو نقصت برداءة أصل يريد وراجت كرواج الكاملة أي الطيبة الأصل وأطلق ~~عليها كاملة تجوزا # واعلم أن رداءة الأصل إن كانت لا تنقص بسببها في التصفية فتجب الزكاة ~~فيها كما تجب في الطيب وإن كانت تنقص قال الباجي لا نص وأرى إن قل وجرى ~~كخاص وجبت الزكاة وإلا اعتبر الخالص فقط # قال ابن عرفة والمعتبر خالصهما ورديئهما برداءة معدنه لا لنقص تصفيته ~~مثله وبنقص تصفيته # الباجي لا نص وأرى إن قل وجرى كخالص وجبت ms1406 الزكاة وإلا اعتبر الخالص فقط ~~وبه فسر ابن بشير المذهب انتهى والله أعلم # ص ( أو إضافة ) ش يعني أو كان النقص بإضافة # ص ( وراجت ككاملة ) ش راجع إلى المسائل الثلاث لكن في الرديئة الأصل إنما ~~يعتبر رواجها برواج الطيبة الأصل إذا كانت الرداءة تنقصها في التصفية والله ~~أعلم # ص ( وإلا حسب الخالص ) ش PageV02P294 أي وإن لم ترج برواج الكاملة فيحسب ~~الخالص فقط في الرديئة بالإضافة أو بأصلها وكان ذلك ينقصها وأما الناقصة ~~فتسقط الزكاة منها # تنبيه وإذا اعتبر الخالص فيعتبر ما فيها من النحاس اعتبار العروض # قاله في التوضيح # وقال اللخمي وإذا كانت الدراهم غير خالصة مختلطة بالنحاس مثل الدراهم ~~الجائزة اليوم فإنه ينظر إلى وزن الفضة وقيمة ما فيها من النحاس انتهى # ومعنى ذلك أن ينظر قيمة ذلك النحاس فيقومه المدير ويزكيه المحتكر إذا باع ~~ذلك والله أعلم # ص ( إن تم الملك ) ش جعل الملك التام للنصاب شرطا وكذا ابن الحاجب وابن ~~عرفة وغيرهم والظاهر أنه سبب كما قاله القرافي لأن حده صادق عليه بخلاف حد ~~الشرط والسبب والشرط الشرعيان وإن اتفقا في أن كلا منهما يلزم من عدمه ~~العدم ولا يلزم من وجوده ولا عدم لذاته والفرق بينهما ما قاله القرافي أن ~~السبب مناسبته في ذاته والشرط مناسبته في غير ذلك فملك النصاب مشتمل على ~~الغنى ونعمة الملك في نفسه والحول ليس كذلك بل مكمل لنعمة الملك بالتمكن من ~~التنمية في جميع الحول # انتهى فتأمله # تنبيه ذكر القرافي شرطين آخرين أحدهما التمكن والثاني قرار الملك # والأول يؤخذ مما يأتي للمصنف في قوله ولا زكاة في عين فقط ورثت إلى آخره ~~والثاني من قوله أو من لكأوجر نفسه وسيأتي # ص ( وحول غير المعدن ) ش يرد عليه الركاز في الصورة التي يؤخذ منه الزكاة ~~فيها فإنه لا يشترط فيها الحول ولم ينبه عليه لندوره ولأنه حينئذ شبيه ~~بالمعدن # ص ( في مودعة ) ش سواء كان المودع حاضرا بها أو غاب عنه فقد قال ابن رشد ~~في أول سماع عيسى في رواية ms1407 ابن نافع في الوديعة إنه يزكيها لعام واحد إذ لا ~~قدرة له على تنميتها إلا بعد قبضها # هذا اعتراف إلا أن يكون معنى ذلك أن المودع غائب عنه فيكون لذلك وجه ~~فظاهره أن الرواية الأولى لا فرق فيها بين أن يكون المودع غائبا عنه أم لا # تنبيه وكذلك الحكم في البضاعة قال في سماع أشهب في الرجل يقطع قطعة من ~~ماله قبل أن يحول عليها الحول فيبعث بها إلى مصر يبتاع له بها طعاما يريد ~~أكله لا يريد بيعا قال ما أرى الزكاة إلا عليه # ابن رشد لأن العين في عينه الزكاة ولا تأثير لما نواه من صرفها لقوته في ~~إسقاط الزكاة # وفي آخر سماع أصبغ من بعث دنانير يشتري لعياله بها كسوة فإن له مثلها كأن ~~لم يكن عليه فيها زكاة أشهد أم لم يشهد لأن ذلك فيما بينه وبين الله وإن لم ~~ينو تبتلها وجبت عليه زكاتها لأنها باقية على ملكه فإن بعث بها ليشتري ~~PageV02P295 بها ثوبا لزوجته لأن ذلك من ناحية العدة فله أن يرجع فيها ما ~~لم يوجبها على نفسه بالإشهاد انتهى # ويأتي في المدير أنه إذا بعث بمال أنه إن علم قدره وحاله زكاة وإلا أخر ~~وزكاه لكل عام # وفي الشامل ولو بعث بماله يشتري به ثيابا له أو لأهله فحال حوله قبل ~~الشراء زكاه انتهى # يعني إذا عرف قدره وأنه باق والله أعلم # تنبيه فإن تسلف المودع الوديعة أو أقرضها لغيره فما أقامت قبل ذلك فعلى ~~ربها زكاتها لكل سنة وأما من يوم تسلفها أو أسلفها فإنما يزكيها ربها لعام ~~واحد # قال في النوادر ويقبل قول المودع والملتقط أنه تسلف ذلك أو تركه وأما ~~المودع فإن تسلفها فيزكيها لكل عام إن كان عنده وفاء بها وإن أسلفها لغيره ~~فحكم الغير كحكمه ويجب على المودع إذا ردها من اقترضها أن يزكيها لعام إن ~~كان عنده وفاء # قاله في سماع أصبغ وغيره # ص ( ومتجر فيها بأجر ) ش قال في التوضيح ( إعطاء المال للتجر على ثلاثة ~~أقسام ms1408 قسم يعطيه قراضا وقسم يعطيه لمن يتجر فيه بأجر وهذا كالوكيل فيكون ~~حكمه حكم شرائه بنفسه وقسم يدفعه على أن الربح كله للعامل ولا ضمان فهو ~~كالدين عند ابن القاسم يزكيه لعام واحد وعند ابن شعبان يزكيه لماضي الأعوام ~~ولا شيء على العامل انتهى # وهذا القسم الثالث هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله ومدفوعة على أن الربح ~~للعامل بلا ضمان وهي في رسم استأذن من سماع عيسى زاد فيه فقال إلا أن يكون ~~صاحبها مديرا فيزكيها مع ماله إذا علم أنها على حالها ونصه # مسألة وإذا قال رجل لرجل هذه مائة دينار اتجر فيها ولك ربحها وليس عليك ~~ضمان فليس على الذي هي في يده ولا على الذي هي له زكاتها حتى يقبضها ~~فيزكيها زكاة واحدة لسنة إلا أن يكون صاحبها ممن يدير فيزكيها مع ماله إذا ~~علم أنها على حالها # قال ابن رشد وقول ابن القاسم إنها لا زكاة فيها على الذي هي في يده صحيح ~~لأنها ليست له ولا هي في ضمانه فسواء كان له بها وفاء أو لم يكن بخلاف ~~السلف # قال ابن حبيب فإن ربح فيها عشرين دينارا استقبل بها حولا وهو صحيح أيضا ~~لأنه فائدة إذ لا أصل له فيزكيه عليه فلا خلاف في أنه يستقبل بها حولا # وقوله لا زكاة على صاحبها لأنه لا يقدر أن يحركها بنفسه فأشبهت اللقطة ~~انتهى # وقال اللخمي في باب زكاة القراض لم يختلف في أنه إذا كان المال بيد ~~العامل بإجارة بدنانير معلومة أنه يزكى قبل رجوعه إلى ربه # انتهى بالمعنى والله أعلم # ص ( لا مغصوبة ) ش أي فلا تتعدد الزكاة فيها بل يزكيها لعام واحد على ~~المشهور وأما الغاصب فإنها في ضمانه يلزمه أن يزكيها إن كان عنده من العروض ~~ما يجعله فيها كما قاله في رسم استأذن من سماع عيسى # وقوله في التوضيح إنه ليس على الغاصب زكاة يحمل على ما إذا لم يكن عنده ~~وفاء بها فتأمله والله أعلم # قال ابن عرفة والنعم المغصوبة ترد ms1409 بعد أعوام # ففيها لابن القاسم يزكي لعام فقط وله مع أشهب لكل عام فخرج اللخمي الأول ~~على عدم رد الغلات وخرج عليه أيضا استقباله بها عليه في العين ثم فرق برد ~~الولد وهو عظم غلتها # ابن بشير لم يقل أحد باستقباله للاتفاق على رد الولد إلا على قول السيوري ~~إنه غلة فنقل ابن الحاجب استقباله نصا وهم # اللخمي وعلى رد الغلات الثاني اتفاقا وعلى عدم الرد لو زكيت عند الغاصب ~~يختلف في رجوع ربها عليه زكاتها لأنه يقول لو ردت على قبل زكاتها لم أزكها ~~ولا يأخذها الساعي منك لو علم أنك غاصب # الصقلي وعلى الثاني لو اختلف قدرها في أعوامها فكمختلف عنه وفيها لو زكيت ~~لم تزك # عبد الحق اتفاقا # وقول بعض القرويين فيه الخلاف لأنه ضمنها فيغرم لربها ما يؤديه الساعي ~~غير صحيح لأن ما دفع له واجب عليه والنخل المغصوبة ترد مع ثمرها تزكى إن لم ~~تكن زكيت عبد الحق بخلاف النعم في قول لأن لربها أخذ قيمتها لطول حبسها ~~فأخذها كابتداء ملكها # ولو أخذ قيمة الثمر لجذه PageV02P296 الغاصب قبل طيبه أو لجهل ملكيتها ~~زكى قيمتها انتهى # قلت لا يصح الأول لأنه كبيعها قبل طيبها فلو رد مما بلغ كل سنة نصابا ما ~~إن قسم على سنيه لم يبلغه لكل سنة وهو نصاب فأكثر ففي زكاته استحسان ابن ~~محرز وقياسه مع التونسي وعزا أبو حفص الأول لأبي عبد الرحمن واختاره ~~والثاني لابن الكاتب قال ثم إنه رجع إلى أنه لو قبض ثمانية أوسق زكى خمسة ~~وترك الثلاثة حتى يقبض وسقين انتهى # ص ( وضائعة ) ش ش ولو أقامت أعواما سواء حبسها لصاحبها أو ليتصدق بها وإن ~~حبسها ليأكلها فليزكها العام واحد ولا شيء على الملتقط إلا أن ينوي حبسها ~~لنفسه فيزكيها لحول من يوم نوى ذلك # وقيل يحركها والأول هو الجاري على ما مشى عليه المصنف في باب اللقطة # وقال ابن عرفة وفي صيرورتها دينا على ملتقطها بإرادة أكلها أو بتحريكه ~~لها نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة ms1410 وعن ابن القاسم في المجموعة وعزا ابن ~~رشد الأول لروايتي ابن القاسم وابن وهب # انتهى والله أعلم # وعبر المصنف بالضائعة ليعم الملتقطة وغيرها لأن حكمهما واحد كما صرح به ~~ابن رشد في رسم استأذن سيده من سماع عيسى ابن دينار # وعلى هذا فقول البساطي إن من شرط الضائعة أن تلتقط ليس بجيد والله أعلم # ص ( ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان ) ش قد تقدم الكلام عليها فوق ~~هذا # واحترز بقوله بلا ضمان مما لو كان ضامنا لها فإنها حينئذ تصير سلفا في ~~ذمته والله أعلم # فرع في ما لا تجب فيه الزكاة ص ( ولا زكاة في عين فقط ورثت إن لم يعلم ~~بها أو لم توقف إلا بعد حولها ) ش عبارة صاحب الشامل أحسن من عبارة المصنف ~~حيث قال وإن ورثت عينا استقبل بها حولا من قبضه أو قبض رسوله ولو أقام ~~أعواما أو علم به أو وقف له على المشهور ويزكي الحرث والماشية مطلقا انتهى # كأن القيود التي في PageV02P297 كلام المصنف رحمه الله غير معتبرة على ~~المشهور ونبه على ذلك ابن غازي # ص ( بعد قسمها أو قبضها ) ش قال ابن عرفة وفيها حول إرث الأصاغر من يوم ~~قبض وصيهم معينا لهم وإن كانوا كبارا أو صغارا لم يكن قبض الوصي قبضا لهم ~~حتى يقسموا فيستقبل الكبار بحظهم حولا ويستقبل الوصي للصغار بحظهم حولا من ~~يوم القسم # انتهى ابن فرحون # والمشهور أن قبض وكيله كقبضه انتهى # وصرح به في المدونة وابن عرفة ونص وقبض رسول الوارث كقبضه ومدة تحلفه ~~لعذر كمدته قبل قبضه ويختلف في لغو مدة حبسه الوكيل تعديا وكونه كذلك انتهى # وفي لفظه إجحاف # ولفظ اللخمي ويختلف إذا حبسه الوكيل تعديا هل يستأنف به حولا أو يزكيه ~~لعام واحد ولا خلاف أنه لا يزكيه لكل عام لأنه صار دينا عليه انتهى # ص ( ولا موصى بتفرقتها ) ش الظاهر أنه أراد العين ويحتمل أن يريد معها ~~الماشية والحكم فيها كذلك سواء كانت على مجهولين أو في السبيل أو على ms1411 ~~معينين على مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب يعني في الماشية # قاله الرجراجي في شرحه على المدونة # وقال اللخمي وكذلك النخل # قال في النوادر في ترجمة زكاة الأموال توقف لتفرق أعينها # ومن كتاب ابن المواز وكتاب ابن عبدوس ومن رواية ابن القاسم وأشهب عن مالك ~~وإذا كانت دنانير يعرف أصلها فلم تفرق حتى أتاها الحول فلا زكاة فيها # قال في كتاب ابن المواز كانت على معينين أو مجهولين أو في السبيل كانت ~~وصية أو في الصحة # قال ابن القاسم وكذلك الإبل والبقر والغنم تفرق رقابها في السبيل أو تباع ~~لتفرق أثمانها فيأتي عليها الحول قبل أن تفرق فلا زكاة فيها كالعين # قاله مالك قال أشهب في المواشي إذا كانت تفرق على غير معينين فهي كالعين ~~وإن كانت تفرق على معينين فهم كالخلطاء والزكاة على من في حظه منهم ما فيه ~~الزكاة منها وأما العين تفرق على معينين فلا شيء عليهم وإن كان نصيب كل ~~واحد ما فيه الزكاة وإن كانت تفرق على مجهولين فالعين والماشية سواء لا ~~زكاة في ذلك ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك في العين # انتهى كلام النوادر والله أعلم # ص ( ولا مال رقيق ) ش قال في الشامل ولا تجب على عبد وإن بشائبة إذ ملكه ~~لم يكمل ولا على سيده عنه فإن عتق استقبل PageV02P298 حولا بالنقد والماشية ~~كسيده إن انتزعهما وأما غيرهما فعلى حكمه انتهى # ص ( وحلي ) ش يعني لا زكاة في الحلي إذا سلم مما سيأتي ذكره سواء كان ~~لرجل أو امرأة # واعلم أن الزكاة تسقط عن حلي الرجل في وجه واحد باتفاق وهو ما إذا اتخذه ~~لزوجته أو أمته أو ابنته أو خدمه أو ما أشبه ذلك إذا كانت موجودة واتخذه ~~لتلبسه الآن وكذلك خاتمه الفضة وحلية لسيفه ومصحفه وتجب في وجه واحد باتفاق ~~وهو ما إذا اتخذه للتجارة ويختلف فيما عدا ذلك مما سيأتي # وتسقط الزكاة عن حلي المرأة في وجهين باتفاق وهو ما إذا اتخذته للباسها ~~أو لابنة لها لتلبسه الآن وتجب في ms1412 وجه باتفاق وهو ما إذا اتخذته للتجارة # ص ( إن لم يتهشم ) ش فإن تهشم فتجب الزكاة فيه بعد حول من يوم تهشم # هذا تأويل ابن يونس على المدونة # قال وقاله بعض أصحابنا # وقال ابن عرفة الباجي روى محمد لا زكاة في التبر والحلي المكسور يريد ~~أهله إصلاحه انتهى # فلعله يريد بالتبر الحلي المتهشم وأما التبر المأخوذ من المعدن فيبعد أن ~~يكون مرادا والله أعلم # ص ( ولم ينو عدم إصلاحه ) ش هذا PageV02P299 اعم من قوله في المدونة ولا ~~زكاة فيما انكسر من الحلي فحبس لإصلاحه ومن قوله في النوادر ولا زكاة في ~~الحلي من ذهب أو فضة يتخذه الناس وكذلك ما انكسر منه مما يريد أهله إصلاحه ~~انتهى # وكان المصنف رحمه الله تعالى يرى أنه إذا لم يتهشم ولو ينو صاحبه عدم ~~إصلاحه فكأنه حبسه لإصلاحه فتأمله والله أعلم # ص ( أو كراء ) ش كذلك ما اتخذ للعارية قاله اللخمي # ص ( إلا محرم اللبس ) ش قال البساطي وفي بعض النسخ إلا محرما بغير لبس # قال هي التي نشرح عليها وهي الأحسن لأنها تشمل الحلي المحرم سواء كان ~~ملبوسا أو لا # انتهى بالمعنى # ودخل في كلام المصنف حلي الصبيان فإنه على ما شهره أول الكتاب محرم اللبس ~~إذ قال وحرم استعمال ذكر محلي أعم من أن يكون صغيرا أو كبيرا # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وحلية الصبيان من المباح على المشهور ~~انتهى # وما ذكره الشيخ زروق في حلي الصبيان تبع فيه صاحب الشامل وهو تابع للخمي ~~فالخلاف في الزكاة جار على الخلاف في جواز لبسه ورجح في التوضيح في الحج ~~عدم الجواز # فرع قال في النوادر ومن اتخذ أنفا من ذهب أو ربط به أسنانه فلا زكاة فيه ~~انتهى # فرع قال في التوضيح قال في الجواهر قال ابن شعبان وما جعل في ثياب الرجل ~~أو الجدر من الورق فإن كان يمكن أن يخرج منه قدر يفضل عن أجرة عامله زكي إن ~~كان فيه نصاب أو كمل به النصاب ذهبا كان أو ورقا ms1413 وتحلية غير المصحف من ~~الكتب لا تجوز أصلا انتهى # وقال قبله فرع وأما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل وعلائقها والصفائح ~~على الأبواب والجدر وما أشبه ذلك بالذهب والورق فقال ابن شعبان يزكيه ~~الإمام لكل عام كالمحبس الموقوف من الأنعام والموقوف من الماء المعين للقرض # قال عبد الحق وأعرف في المال لإصلاح المساجد والغلات المحبسة في مثل هذا ~~اختلافا بين المتأخرين في زكاة ذلك # قال والصواب عندي في ذلك أن لا زكاة في شيء موقوف على من لا عبادة عليه ~~من مسجد ونحوه والله أعلم انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويزكي ما اتخذ لتجر أو حلية كعبة ولو ~~قنديلا ونحوه أو صفيحة بجدار ونحوه انتهى # ص ( أو صداقا ) ش قال اللخمي وكذلك إذا اتخذه ليلبسه لزوجة لم يتزوجها ~~الآن لجارية يشتريها بعد ذلك أو لابنة له إذا كبرت أو إذا وجدت فتجب الزكاة ~~عند مالك وابن القاسم خلافا لأشهب # ص ( أو منويا به التجارة ) ش ولو كان أصله للقنية وينتقل للتجارة كما ~~قاله ابن الحاجب وغيره # فرع ولو ورث حليا ولو ينو به تجارة ولا قنية قال اللخمي في تبصرته يزكيه ~~على مذهب ابن القاسم ولا يزكيه على مذهب أشهب # فرأى ابن القاسم أنه كالعين تجب فيه الزكاة ما لم تكن بنية القنية وهي ~~استعمال ورأى أشهب أنه كالعرض لا زكاة فيه حتى ينوي به التجارة وإلى هذا ~~ذهب مالك في مختصر ما لبس في المختصر انتهى # ص ( وإلا تحرى ) ش أي وإن لم يكن نزعه بلا ضرر فيتحرى زنة ما فيه من ~~النقد فيزكيه وأما الجوهر الذي معه أو السيف ونحو ذلك فإنه كالعرض إن كان ~~مديرا قومه وزكاه لكل عام وإن كان محتكرا فإذا باعه فض الثمن على قيمة ~~النصل وقيمة الحلي مصوغا فيزكي ما ناب النصل PageV02P300 من ذلك أو يزكي ما ~~زاد من الثمن على ما زكى تحريكا # قاله ابن رشد في سماع أشهب والله أعلم # وقال في النكت إنما يفض الثمن على قيمة الحجارة وقيمة ما ms1414 فيها من الحلية ~~لا على وزن ذلك فيصير زكاته أولى على تحري الوزن وفضه الثمن حين المبيع لا ~~على الوزن # انتهى وهو ظاهر والله أعلم # وهذا إذا كان للتجارة وإن لم يكن للتجارة فلا يجب في ثمن العرض زكاة ~~والله أعلم # ص ( وضم الربح لأصله ) ش الربح ما زاد من ثمن سلع التجارة على ثمنها ~~الأول ذهبا أو فضة # قال ابن الحاجب وإنما النقد ربح وفائدة وغلة # ص ( ولو ربح دين لا عوض له عنده ) ش يعني أن الربح يزكى لحول أصله ولو ~~كان نشأ عن دين لا عوض له عنده إما بأن يكون استلف دنانير وتجر فيه حولا # قال ابن رشد إلا أن حول الذي تسلف الدنانير وتجر فيها محسوب من يوم تسلف ~~الدنانير لأنه ضامن لها بالسلف وفي عينها الزكاة وحول ربح الذي تسلف العرض ~~ليتجر فيه محسوب من يوم تجر في العرض لا من يوم استلف من أجل أن العرض لا ~~زكاة في عينه وحول ربح الذي اشترى فتجر فيه محسوب من يوم اشتراه إن كان ~~اشتراه للتجارة وإن كان اشتراه للقنية ثم بدا له فتجر فيه فهو محسوب من يوم ~~باعه # وقيل من يوم نض ثمنه في يده # انتهى من رسم أوصى من سماع عيسى # وقول المصنف في التوضيح ولا صورة المسألة فيمن تسلف عشرين دينارا فاشترى ~~بها سلعة أقامت حولا ثم باعها بأربعين ولم يكن عنده عوض للعشرين يوهم أنه ~~يشترط في السلعة المشتراة مرور حول عليها أو أن الربح يزكى لحول الشراء ~~وليس كذلك كما تقدم في كلام ابن رشد نعم ذكر ابن عرفة قولا في المسألة أن ~~الربح يزكى لحول من الشراء وذكر ابن فرحون أن الباجي وابن شاس وابن راشد ~~قالوا في فرض المسألة رجل تسلف عشرين دينارا فبقي المال بيده حولا ثم اشترى ~~به سلعة أقامت عنده حولا ثم باعها بأربعين # ثم قال والدي وهذا ليس بشرط بل لو اشترى به من يومه وحال الحول على ~~السلعة كان الحكم سواء انتهى ms1415 # وقد علمت أن مرور الحول على السلعة ليس شرطا أيضا # تنبيهات الأول نص في العتبية على أن الربح هنا لا بد أن يكون نصابا فأكثر ~~وهو ظاهر لأن الفرض أن الأصل لا ملك له فيه ولا عوض له عنده ولا تجب الزكاة ~~على أحد فيما دون النصاب # قال في رسم أوصى من السماع المذكور فيمن تسلف عرضا فتجر فيه حولا ثم رد ~~ما استسلف من ذلك وفضل له ما يجب فيه الزكاة إنه يزكي هذه الفضلة # وقال في رسم أوله لم يدرك من السماع المذكور # وقال مالك في الذي يتسلف مائة دينار وليس له مال غيرها فيشتري سلعة فيربح ~~فيها ما تجب فيه الزكاة فقال إذا باع السلعة قضى المائة وزكى ما بقي إن كان ~~بقي تجب فيه الزكاة PageV02P301 إذا كان قد حال على المائة الحول # قال ابن رشد يريد من يوم تسلفها انتهى # وفي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الزكاة ما يدل على ذلك أيضا والله ~~أعلم # الثاني هذا إذا كان المال دينا وأما لو أعطى له مال على أن يتجر فيه ولا ~~ضمان عليه فيه فإنه يستقبل بالربح حولا اتفاقا كما تقدم في كلام ابن رشد # الثالث يفهم من كلام المصنف بالأحروية أنه لو كان عنده مثل الثمن الذي ~~اشترى به ولم ينقده حتى حال الحول أنه يزكي الربح لحول الأصل وهذا هو ~~المشهور # وقيل لحول الشراء # وقيل يستقبل به حولا # الرابع إذا كان بيده دون النصاب وحال عليه الحول ثم اشترى به سلعة وباعها ~~بعد يوم أو شهر أو شهرين فإنه يزكي الجميع يوم يبيع ويكون حوله من يومه ~~وأما لو كان عنده نصاب وحال عليه الحول ولم يزكه ثم اشترى به سلعة فباعها ~~بعد الحول بيوم أو شهر أو شهرين فإنه يزكي المال الذي حال عليه ولا يزكي ~~الربح إلا لحول من يوم وجبت الزكاة في أصله # قاله في سماع ابن القاسم من كتاب الزكاة والله أعلم # ص ( ولمنفق بعد حوله مع أصله وقت ms1416 الشراء ) ش قال الشارح في الكبير يتعلق ~~وقت الشراء بضم وليس بظاهر لأن الضم إنما وقع بعد بيع السلعة ولأنه لا يفيد ~~حينئذ أن الإنفاق وقع بعد الشراء وهو المقصود لأنه شرط الضم عند ابن القاسم ~~وعلقه البساطي بمنفق لأنه قال والمال المنفق وقع إنفاقه بعد الشراء بأصل ~~الربح أو مع الشراء انتهى # وفي تصور الإنفاق والشراء في وقت واحد بعد ودخول في عهدته إذ المنقول ~~إنما هو في حكم الإنفاق بعد الشراء أو قبله ولا بد من تكلف بأن يقول يريد ~~أو بعده # وقال ابن غازي وقت الشراء بمعنى بعد الشراء وهو ظاهر إلا أن كون وقت ~~بمعنى بعد بعيد والظاهر أن يعلق بمحذوف ويكون حالا من الربح والتقدير وضم ~~الربح لمال منفق بعد أن حال عليه الحول مع أصل الربح حالة كون الربح مقدرا ~~حصوله وقت الشراء # فيفهم منه أنه إن حصل الإنفاق بعد الشراء ضم الربح للمنفق لأنه يقدر حصول ~~الربح حينئذ وإن حصل الإنفاق قبل الشراء فلا يضم لأن الربح حينئذ لم يقدر ~~حصوله # ويقيد أيضا أن هذا القول مبني على تقدير الربح موجودا من يوم الشراء وهذا ~~مذهب المدونة # قال في تصحيح ابن الحاجب وهو المشهور والله أعلم # تنبيه لو كان الإنفاق قبل الحول لم يضم للمنفق اتفاقا # نقله ابن عرفة # ص ( واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية ) ش تصوره واضح # فرع قال في البيان في سماع سحنون من كتاب الزكاة قال سئل سحنون عن الذي ~~يتصدق على الرجل بألف درهم وعزلها المتصدق فأقامت سنين فلم يقبلها المتصدق ~~عليه أو قبلها قال إن قبلها استقبل بها حولا وسقط ما مضى من السنين وإن لم ~~يقبلها رجعت إلى PageV02P302 صاحبها وادى عنها زكاة ما مضى من السنين # قال ابن رشد وفي النوادر لابن القاسم من رواية سحنون عنه إن قبلها ~~المتصدق عليه استقبل بها حولا ولم تسقط عنه الزكاة # وجه قول سحنون أنه لما تصدق المتصدق بالدنانير وللمتصدق عليه أن لا ~~يقبلها صارت الصدقة موقوفة على ms1417 قبوله فإن قبل خرجت من ملك المتصدق يوم تصدق ~~بها فلم يجب عليه زكاتها # ووجه قول ابن القاسم أن المتصدق عليه لما كان له أن يقبل ويرد بما أوجب ~~له المتصدق على نفسه وكان إن قبل وجبت له الصدقة بالقبول وجب أن لا يخرج عن ~~ملك المتصدق إلا بالقبول فكان عليه زكاتها # ثم قال ولو كانت هذه الصدقة من ماله غلة لكانت الغلة على قول ابن القاسم ~~للمتصدق إلى يوم القبول إن قبل وعلى قول سحنون تكون للمتصدق عليه إن قبل ~~انتهى # ونقله ابن عرفة إثر كلامه على زكاة الدين الموهوب # فرع قال في الشامل ولا زكاة في الغنيمة على المشهور انتهى # ص ( أو غير مزكى ) ش يعني أو تجددت عن غير مزكى كثمن عروض القنية # ص ( وتضم ناقصة وإن بعد تمام الثانية أو ثالثة لا بعد حولها كاملة فعلى ~~حولها كالكاملة أولا ) ش يعني أن الفوائد إذا تعددت فإن كانت الأولى ناقصة ~~عن النصاب فإنها تضم للثانية ولو كان النقص عارضا لها بعد أن كانت نصابا ~~تاما إذا لم يحل عليها الحول وهي نصاب فإذا ضمت الأولى للثانية صارتا ~~كأنهما فائدة واحدة فإن حصل منهما نصاب كان حكمه حكم ما إذا كانت الأولى ~~نصابا وإن كان مجموع الأولى والثانية أقل من نصاب ضم إلى الثالثة وهكذا # قال في النوادر ومن قول مالك وأصحابه أن من أفاد مالا بعد مال فإنه إن ~~كان الأول ليس فيه ما يزكى فإنه يضم إلى ما بعده حتى يبلغ عدد مال الزكاة ~~ثم ما أفاد بعد ذلك كان له حول مؤتنف وإن كان المال الأول فيه الزكاة فلكل ~~ما أفيد بعده حول مؤتنف انتهى # وقوله إلا بعد حولها كاملة يعني أن الأولى إذا عرض لها النقص تضم للثانية ~~إلا إذا كان النقص إنما عرض لها بعد أن حال عليها الحول كاملة فإنها حينئذ ~~لا تضم لما بعدها بل تزكي على حولها يريد إذا كان فيها وفيما بعدها نصاب # قال في المدونة فإن رجعا معا ms1418 إلى ما لا زكاة فيه إذا جمعتا بطل وقتاهما ~~ورجعا كمال واحد لا زكاة فيه ثم إن أفاد من غيرهما مما يتم به معهما ما فيه ~~الزكاة استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد المال الثالث انتهى # وقوله كالكاملة أولا يعني أن الفائدة الأولى إذا كانت كاملة من أول الأمر ~~فإنها لا تضاف إلى ما بعدها ولا يضاف إليها وكمالها إما من أصلها كما إذا ~~استفاد عشرين دينارا واستمرت في يده حتى PageV02P303 حال عليها الحول ~~وزكاها أو كانت دون النصاب وربح فيها ما كملت به نصابا قبل حول لأن الربح ~~يضم إلى أصله كما تقدم # قال في المدونة قال مالك من أفاد خمسة دنانير ثم أفاد بعد خمسة أشهر خمسة ~~أخرى فتجر في الخمسة الأولى فصارت تربحها نصابا زكى كل فائدة لحولها ولو ~~تجر في الخمسة الثانية قبل تمام حولها فربح فيها خمسة عشر فأكثر أضاف ~~الخمسة الأولى إلى حول الثانية انتهى # تنبيه قد علم مما تقدم أن الأولى إذا أتى عليها حولها وهي نصاب إما من ~~الأصل أو بربحها زكيت كل فائدة على حولها وإن استمرت ناقصة من أصلها أو ~~نقصت قبل الحول واستمر بها النقص حتى أتى حول الثانية أنها تضم إليها # وبقي صورة وهي ما إذا أتى الحول على الأولى وهي ناقصة ثم كملت بربحها قبل ~~حول الثانية والحكم فيها أن تزكى الأولى حين كمالها ويكون حولها من يومئذ ~~وتكون الثانية على حولها # ص ( وإن نقصتا فربح فيهما أو في إحداهما تمام نصاب عند حول الأولى أو ~~قبله فعلى حوليهما وفض ربحهما وبعد شهر فمنه والثانية على حولها وعند حول ~~والثانية أوشك فيه لأيهما فمنه كبعده ) ش أي نقص مجموع الفائدتين عن النصاب ~~يريد بعد أن حال الحول على الأولى وهي كاملة وكانت كل فائدة تزكى على حولها # وقد تقدم عن المدونة أنهما صارا بمنزلة مال واحد ويضمان لما بعدهما من ~~الفوائد # هذا إذا لم يحصل فيهما ربح وأما إن اتجر فيهما أو في أحدهما فربح ما يكمل ms1419 ~~به معهما نصاب فإنه ينظر في وقت كمالها بالربح ولا يخلو الحال فيه إما أن ~~يكون قبل حول الأولى أو عنده أو بعده وقبل حول الثانية أو عند حول الثانية ~~أو بعده وقد تكلم المصنف عليها جميعها # تنبيهات الأول قوله وفض ربحهما يعني أن الربح إذا كان فيهما جميعا يريد ~~وقد خلطهما فإنه يفض عليهما بقدر عدديهما ويزكي مع كل واحدة ما يخصها وإن ~~لم يخلطهما زكى كل واحدة بربحها وإن كان الربح في إحداهما فقط زكاها بربحها ~~وزكى الأخرى بغير ربح وهذا جار في جميع وجوه هذه المسألة أعني قوله وإن ~~نقصتا إلى آخره # وصرح به في رسم الثمرة من سماع عيسى الثاني # قوله وبعد شهر فمنه لا خصوصية للشهر بل المراد أن يكون بعد حول الأولى ~~وقبل حول الثانية وأشار إلى ذلك في التوضيح # الثاني قوله أو شك فيه لأيهما المتبادر أن المراد إذا شك في الربح لأي ~~الفائدتين هو فإنه يزكي لحول الثانية ويزكي الجميع لحولها وهذا والله أعلم ~~كما قال ابن غازي إنما يتصور في الفائدتين الناقصتين من الأصل لا في ~~الراجعتين للنقص بعد التمام وذلك لأن الراجعتين PageV02P304 لو تحققنا أن ~~الربح إنما نشأ عن الثانية لم يجعل حول الجميع من حولها بل ننظر متى حصل ~~الربح بحسب الأوجه المتقدمة وأما الناقصتان من الأصل فقد تقدم أنه لو حصل ~~في الأولى ربح كملت به نصابا زكيت كل واحدة على حولها وإن لم يحصل في ~~الأولى وحصل في الثانية ضمت الأولى إليها # فإذا شك هل هو للأولى أو للثانية فيجعل للثانية وتضم الأولى إليها لأنا ~~لو جعلناه للأولى أو قسمناه بينهما وزكينا الأولى لذلك على حولها لاحتمل أن ~~يكون إنما نشأ عن الثانية ونكون زكينا الأولى قبل الحول وهذا ظاهر # ولم يذكر أحد ممن رأيت هذا الفرع إلا في الناقصتين من الأصل ويحتمل أن ~~يكون معنى قوله أوشك فيه لأيهما أي شك في الربح لأي الحولين حصل هل عند حول ~~الأولى أو عند حول الثانية # وهذا إذا ms1420 فرض على هذا الوجه فالظاهر أنه يجعل عند حول الثانية ولم أقف ~~عليه منصوصا والله أعلم # الثالث ولو زكاهما على حوليها ما شاء الله ثم رجعا بعد أن زكى أحدهما إلى ~~ما لا تجب فيه الزكاة ثم بالربح فيهما أو في أحدهما قبل أن يأتي حول المال ~~الثاني بقيا جميعا على حوليهما المتقدمين بأعيانهما يزكي كل مال منهما على ~~حوله بربحه إن كان الربح فيهما جميعا وقد خلطهما أو لم يخلطهما غير أنه إن ~~لم يخلطهما زكى كل مال منهما على حوله بربحه الذي ربحه فيه لا إن كان قد ~~خلطه فض الربح عليهما فزكى مع كل واحد منهما ما ينو به من الربح وإن كان ~~الربح في أحدهما زكاه بربحه وزكى الآخر بغير ربح # انتهى من البيان من رسم الثمرة من سماع عيسى # فرع منه أيضا ولو زكاهما على حوليهما ما شاء الله ثم رجع إلى ما لا زكاة ~~فيه إذا جمعا ثم أتى حول الأولى وهما ناقصتان عما تجب فيه الزكاة فترك ~~تزكيتهما ثم بعد أشهر وقبل أن يأتي حول المال الثاني ربح فيهما أو في ~~أحدهما ما فيه النصاب فإنه يزكي الأولى حينئذ ويترك الثانية إلى حولها ثم ~~بعد أن ترك الثانية إلى حولها نقصت عما تجب فيه الزكاة وأتى حول الثانية ~~وهي ناقصة فترك تزكيتهما ثم بعد أشهر رجعتا بالربح فيهما أو في أحدهما إلى ~~ما فيه الزكاة فإنه يزكي الثانية الآن أيضا وتبقى الفائدتان على هذين ~~الحولين انتهى # فرع وإن حل حول الأولى وفيها ما تجب فيه الزكاة فزكاها فنقصتا عما في ~~الزكاة فحل حول الثانية وهما حينئذ ناقصتان فلم يزك شيئا ثم رجعا قبل أن ~~يحول حول الأولى يعني الحول الثاني إلى ما فيه الزكاة فإنه يصير يومئذ حولا ~~للثانية وتبقى الأولى على حولها ويصنع في الربح كما وصفنا # انتهى بالمعنى من ابن يونس # فرع قال في النوادر ومن كتاب ابن سحنون ومن أفاد خمسة عشر دينارا ثم إلى ~~ستة أشهر أفاد ثلاثة دنانير ms1421 فخلط المالين ثم أخذ من جملتهما ثلاثة فتجر ~~فيها فربح ثلاثة فليقسم الربح على المالين فينوب الخمسة عشر ديناران ونصف ~~والثلاثة نصف دينار ويبقى المالان على حوليهما # يريد حول آخرهما ولو ربح ستة دنانير وقع للمال خمسة فيصير بربحه ما فيه ~~الزكاة فيزكيه لحوله والمال الثاني لحوله يريد إذا كان هذا الربح قبل أن ~~يضمهما حول آخرهما # قال ولو ضمهما حول آخرهما قبل الربح لم يرجعا إلى حولين ويبقى حولهما ~~واحدا # ولو تجر في المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما # هو فليزكهما على حول آخرهما ولا يفضه بالشك فقد يزكي المال الأول قبل ~~حوله # انتهى والله أعلم ص ( وإن حال حولها فأنفقها ثم حال حول الثانية ناقصة ~~فلا زكاة ) ش يعني أنه إذا حال حول الفائدة الأولى ثم أنفقها بعد حولها ثم ~~حال حول الفائدة الثانية ناقصة عن النصاب فلا زكاة فيها # وهذا هو المشهور # وقول ابن القاسم وسواء كانت الفائدة الأولى نصابا وزكاها أو دون نصاب قال ~~في المدونة ومن أفاد ما فيه الزكاة ثم أفاد بعده ستة أشهر ما لا زكاة فيه ~~فزكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حل حول الثاني لم يزكه إلا ~~أن يكون عنده مال أفاده معه أو قبله وبعد الأول ولم يتلفه PageV02P305 وفي ~~هذا الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول آخرهما انتهى # وقال في التوضيح لو ملك عشرة في المحرم وعشرة في رجب وحال حول المحرمية ~~ثم أنفقها وضاعت ثم حال حول الثانية ناقصة عن النصاب فهل تسقط الزكاة عنها ~~أم لا قال بالسقوط ابن القاسم لأنه يشترط اجتماعهما في الملك وكل الحول ولم ~~يصل الاجتماع في كل الحول وقال أشهب بوجوب الزكاة لأنه إنما يشترط ~~اجتماعهما في بعض الحول قال واحترز بقوله ضاعت الأولى مما إذا ضاعت الثانية ~~فإنهما يتفقان على سقوط الزكاة وبقوله بعد حولهما مما لو أنفق الأولى قبل ~~حولها فإنه لا خلاف إذ ذاك في سقوط الزكاة وينقصان الثانية مما إذا ms1422 حال حول ~~الثانية كاملة فإنهما حينئذ يتفقان على وجوب الزكاة في الثانية ويختلفان في ~~الأولى انتهى # ص ( وبالمتجدد عن سلع التجارة بلا بيع لها كغلة عبد ) ش أي واستقبل ~~بالمتجدد عن سلع التجارة إن كان في عينه الزكاة كالدنانير والدراهم وإلا ~~استقبل بثمنه حولا كما صرح به في المدونة وكان ذلك فائدة أفادها # وفهم منه من باب أحرى أنه يستقبل بالمتجدد عن السلع المشتراة للقنية وهو ~~كذلك أيضا يستقبل بالمتجدد عن السلع المكتراة للقنية وأما السلع المكتراة ~~للتجارة فإن غلتها كالربح # وعلى قول ابن القاسم الذي مشى عليه المؤلف ولو قال عن رقاب التجارة عوض ~~قوله سلع لكان أوضح لأن الحكم في علة الرقاب هو الحكم في علة السلع # أو لو قال عن رقاب التجارة وسلعها أو نحو ذلك والله أعلم # قال الشيخ أبو الحسن الصغير في الشرح الكبير وأما منافع الرقاب فلا يخلو ~~أن تكون متولدة عما اشترى للقنية أو عما اشترى للتجارة أو عما اكترى ~~للتجارة # فإن كانت متولدة عما اشترى للقنية فلا زكاة فيها إذ هي تبع للأصل حتى ~~يمضي لها حول من يوم قبضها قولا واحدا انتهى # وقوله من يوم قبضها لا يريد أو قبض ثمنها إن كانت ثمرة # هذا حكم منافع السلع المشتراة للقنية وأما السلع المكتراة للقنية فصرح به ~~ابن الحاجب والمصنف أما المصنف فمهفوم قوله قبل هذا وضم الربح لأصله كغلة ~~مكترى للتجارة # وصرح بالمفهوم في التوضيح # وقوله بعد هذا إلا إن لم يكن أحدهما للتجارة والله أعلم # وهذا حكم سلع القنية مشتراة أو مكتراة أو التي ليست للتجارة ولا للقنية ~~وأما المتجدد عن سلع التجارة فلا يخلو إما أن تكون تلك السلع مكتراة أو ~~مشتراة فهي المرادة هنا بقول المصنف وبالتجدد عن سلع التجارة إلى أن قال ~~وثمرة مشتري وأطلق رحمه الله في أن ثمن ثمرة المشتري للتجارة يستقبل به ~~حولا سواء وجبت الزكاة في عين الثمرة أم لم تجب وهو كذلك على المشهور بل ~~المنصوص وأما قوله وإن وجبت زكاة في ms1423 عينها فرجع إلى ما قبله وهو قوله ولو ~~اكترى وزرع إلى آخره # وما ذكرت أنه المشهور قاله ابن عبد السلام وابن عرفة ولم يجعل ابن عرفة ~~مقابله إلا تخريج ابن بشير # ونص ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب كمن اشترى أصولا للتجارة ~~فأثمرت فالمشهور كفائدة يعني أن مثال الغلة ما ذكره وهو أن من اشترى أصولا ~~للتجارة ولا ثمرة فيها فأثمرت فالمشهور من المذهب أن هذه الثمرة فائدة فإن ~~كان في عينها زكاة زكاها وإن لم يكن في عينها الزكاة كالتفاح والرمان أو ~~كانت ولكنها قصرت عن نصاب فلا زكاة ثم إن باع الغلة في الجميع استقبل حولا ~~والشاذ أنه يزكي الثمن على حول الأصل إلا فيما في عينه الزكاة وكان نصابا ~~فإن حل ثمنه # من يوم زكى عين الغلة انتهى # وقال ابن عرفة وفي كون ثمن غلة ما ابتيع لتجر ولا زكاة فيها لحبسها أو ~~عدم نصابها فائدة أو ربحا قولا المشهور # ونقل ابن بشير مع الصقلي وهي رواية زياد ولو كانت مزكاة ففي تزكية ثمنها ~~لحول من يوم بيعها أو زكاتها # نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها وتخريج ابن بشير على كون ثمن غير ~~زكاها ربحا فجعله ابن الحاجب المشهور وهم انتهى # وما عزاه من القول الثاني لتخريج ابن بشير فقط نقله الشيخ أو الحسن ~~الصغير قولا فإنه نقل في منافع ما اشترى PageV02P306 التجارة أو اكترى لها ~~ثلاثة أقوال # وأطلق في تلك فقال الأول أنها ليست بفائدة ويزكي ذلك لحول من يوم أفاد ~~الثمن الذي اشترى قبضه وهو قول أشهب به واكترى به أو زكاه وهي رواية زياد ~~عن مالك الثاني أن ذلك كله فائدة يستقبل بها حولا بعد قبضه الثالث غلة ما ~~اشترى للتجارة فائدة وغلة ما اكترى للتجارة ليست بفائدة وهو قول ابن القاسم ~~وهو أشد المذاهب ولا فرق بين ما اشترى ليباع فيربح فيه أو اكترى ليكرى ~~فيربح فيه ومن غلة ما اكترى للتجارة مسألة المدونة هذه انتهى # وهي المسألة الآتية في ms1424 قول المصنف ولو اكترى والله أعلم # وقوله أشد المذاهب كأنه استضعفه من جهة النظر عنده وإلا فهو المشهور # ويمكن أن يحمل كلام الشيخ أبي الحسن ورواية ابن زياد على ما إذا لم تجب ~~الزكاة في عين الثمرة وكلام ابن الحاجب الذي أشار إليه ابن عرفة بالتوهيم ~~هو ما ثبت في بعض نسخه ونصه فإن وجبت زكاة في عينها زكى الثمن بعد حول من ~~تزكيته على المشهور # قال في التوضيح وقع هذا في بعض النسخ ولو قال بعد تزكيتها لكان أحسن ~~والمشهور نقله لابن يونس عن مالك لكنه إنما نقله فيما إذا اكترى فزرع فيها ~~للتجارة # وقيده هو فقال يريد إذا اكترى الأرض للتجارة واشترى طعاما للتجارة وزرع ~~فيها للتجارة وكان الأحسن على تقدير ثبوت هذه النسخة أن تؤخر عن قوله ولو ~~اشترى أو اكترى للتجارة وزرعها للتجارة # وكذلك وقع في بعض النسخ انتهى # وأنت ترى أن هذا الذي ذكره ابن الحاجب على تقدير ثبوته إنما محله في ~~المسألة الآتية وهي من اكترى للتجارة ولذلك ذكره المصنف في هذا المختصر ~~بعدها فعلم من هذا أن من اكترى للتجارة فعلته ربح تزكى على حول الأصل إلا ~~أن تجب الزكاة في عين الثمرة أو الزرع فإنه يزكى لحول التزكية وإلى هذا ~~أشار المؤلف بقوله أولا وضم الربح لأصله كغلة مكترى للتجارة وبقوله بعد وإن ~~اكترى وزرع للتجارة زكى يعني يزكي الثمن لحول الأصل يريد إذا لم يكن في عين ~~ما خرج زكاة بدليل قوله بعد وإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى الثمن لحول ~~التزكية فهو إنما يرجع إلى هذا الفرع فقط # ومن رده إلى الغلة من حيث هي فقد حمل كلام المصنف على خلاف المشهور بل ~~على التخريج فإنه قد صرح في التوضيح بأنه يستقبل بالثمن اتفاقا # ونصه في شرح قول ابن الحاجب وفي إلحاق سلع التجارة بالربح أو بالفوائد ~~إذا لم يكن في عينها زكاة قولان # احترز بقوله إذا لم يكن في عينها زكاة مما لو اغتل نصابا من الثمرة ms1425 أو ~~الحب فإنه يزكيه زكاة الثمرة اتفاقا ثم إن باعه استقبل بثمنه اتفاقا انتهى # وكذلك قاله ابن رشد فيما نقل عنه ابن فرحون وما حملناه عليه يوافق ما في ~~المدونة فإنه فيها كذلك ونصها ومن اكترى أرضا وابتاع طعاما فزرعه فيها ~~للتجارة أخرج زكاته يوم حصاده فإذا تم له عنده حول من يوم زكاه قومه إن كان ~~مديرا وله مال عين سواه وإن لم يكن مديرا فلا يقومه فإذا باعه بعد حول من ~~يوم أدى زكاته زكى الثمن وإن باعه قبل حول التربص فإذا تم حول والثمن في ~~يديه وفيه ما تجب فيه الزكاة زكاه انتهى # وفي الجواهر ومن اكترى ليكري زكيت أجرته لحول أصله وغلة ما اشترى للكراء ~~والقنية فائدة يستقبل بها الحول وكذلك غلة ما اشترى للتجارة # وروي أنها تزكي لحول أصلها # وأما غلة الأراضي فإن كانت الأرض مكتراة للتجارة والزرع للتجارة زكى ما ~~يخرج منها إن كان نصابا وإن كان دونه زكى ثمنه ثم يستقبل بالثمن حولا من ~~يوم زكاة عينه أو ثمنه وإن كانت للقنية استقبل بالثمن حولا كان المبيع ~~نصابا أو دونه # وإن كان أحدهما للتجارة والآخر للقنية فذكر الخلاف الذي فيه # ثم قال ولو اشترى أصولا للتجارة فأثمرت فإن قلنا بأن الغلات فوائد استقبل ~~بالثمن حولا كانت مما تجب الزكاة في عينها أم لا # وإن أوجبنا الزكاة على حكم الأصول PageV02P307 بين أثمانها إذا باعها على ~~حول الأصول إن لم تجب الزكاة في عينها وإن وجبت عند ابتداء الحول يوم زكاها ~~انتهى # وكلامه كله موافق لما قلناه إلا قوله في اكتراء الأرض للتجارة وإن كان ~~دون النصاب زكى ثمنه ثم استقبل بالثمن حولا من يوم زكاة عينه أو ثمنه # ولو قال زكى ثمنه بعد حول الأصل المكتري به ثم استقبل بالثمن حولا من يوم ~~زكاة عينه فيما إذا كان نصابا أو ثمنه إن لم يكن نصابا لكان أحسن والله ~~أعلم # تنبيهات الأول ما وقع في نسخة الشيخ خليل من ابن الحاجب بعد الكلام على ~~زكاة ms1426 الغلات من قوله فإن وجبت زكاة في عينها زكى الثمن لحول من تزكيته على ~~المشهور فرجعه لثمرة الأصول المشتراة للتجارة # وقال الشيخ في التوضيح المشهور نقله ابن يونس لكنه إنما نقله فيما إذا ~~اكترى أرضا للتجارة وزرعها للتجارة انتهى # فكأنه لم يقف على ما في ابن عبد السلام ولا على ما في الجواهر فتأمله # ومن رأى كلامه واقتصر عليه حمل كلامه في هذا المختصر على مثل ذلك والظاهر ~~أنه ليس مرادا وإلا كان قدمه على قوله ولو اكترى كما تقدم بيانه فتأمله ~~والله أعلم # الثاني هذا الذي تقدم حكم ما إذا اشترى الأصول بلا ثمرة وأثمرت عنده وباع ~~الثمرة مفردة وأما لو ابتاع الأصول بثمرتها فإن كانت مؤبرة فحكمها ما ~~سيذكره المصنف وإن لم تكن مؤبرة فهي أيضا غلة على المشهور يستقبل بثمنها ~~إلا أن يبيعها قبل طيبها مع أصولها فتكون تبعا لأصلها # قاله ابن الحاجب # وأما إن اشترى الأصول بلا ثمر ثم أثمرت عنده إن جذا الثمرة وباعها فلا ~~كلام أنها غلة وإن باعها مع أصلها فلا يخلو ذلك إما أن يكون بعد طيب الثمرة ~~أو قبل طيبها فإن كان ذلك قبل طيبها فهو تبع فيضم ثمنها إلى ثمن الأصل وكان ~~الجميع ربحا يزكي على حول الأصل سواء اشترى الأصول بلا ثمرة أو اشتراها ~~بثمرة قبل طيبها وباع الأصول بثمرتها أيضا قبل طيبها وأما إن باع الأصول ~~بثمرتها بعد الطيب فلا يخلو إما أن تكون قد وجبت الزكاة في عين الثمرة أو ~~لا فإن كانت الزكاة تجب في عينها فض الثمن على الأصل الثمرة فما ناب الأصل ~~زكاه على حوله وما ناب الثمرة زكاه زكاة الحرث وإن لم تجب الزكاة في عينها ~~ما لأنها من جنس ما لا زكاة فيه أو كانت من جنس ما فيه الزكاة ولكنها قاصرة ~~عن النصاب فاختلف فيها هل هي غلة أو تكون تابعة لأصلها على الخلاف في ~~الثمرة بماذا تكون غلة هل بالطيب أو باليبس أو بالجذاذ ثلاثة أقوال ذكرها ~~اللخمي ولم يعزها ms1427 # قال ابن عرفة وعزا في النوادر كون ثمرة النخل غلة بالزهو لعيسى عن ابن ~~القاسم مع ابن عبدوس عنه مع أشهب ونقل ابن المواز أن ثمن الثمرة يضم إلى ~~ثمن الأصل ويزكى الجميع لحول أصل الثمن # كذا نقل ابن عبد السلام وابن عرفة وقال ابن عبد السلام الجاري على قول ~~ابن القاسم خلاف ما قاله ابن المواز وأنه يفض الثمن على الأصول والثمرة ~~فثمن الأصول ربح وثمن الثمرة فائدة وكلام ابن المواز إنما هو إذا لم يجذ ~~الثمرة أما لو جذها فإن ثمنها فائدة بلا كلام كما تقدم # انظر ابن عبد السلام وابن عرفة والله أعلم # الثالث علم مما تقدم أن الغلات إما أن تكون متولدة عن السلع المشتراة ~~للقنية أو المشتراة للتجارة أو المشتراة للكراء أو عن السلع المكتراة ~~للقنية أو للتجارة والحكم في الجميع يستفاد من كلام المصنف لأنه قد ذكر أن ~~غلات السلع المشتراة للتجارة يستقبل بها فيستقبل بغلات سلع القنية من باب ~~أولى وأما المشتراة للكراء فهي كالمشتراة للتجارة أو للقنية # وقال في النوادر من قول مالك وأصحابه إن غلة ما اشترى للتجارة أو للكراء ~~أو للقنية أو ورثت فذلك كله فائدة انتهى # وأما غلات السلع المكتراة للتجارة فذكر حكمها في قوله كغلة مكترى للتجارة ~~وقوله وإن اكترى وزرع للتجارة وأما غلات السلع المكتراة للقنية فمن مفهوم ~~ما ذكره والله أعلم # ص PageV02P308 ( وكتابة ) ش هذا هو المشهور ولو باع الكتابة # قال ابن عرفة في كون ثمنها غلة أو ثمنا قولان انتهى # ولاظاهر أنه غلة يستقبل بها حولا لأنه إذا جعلنا الكتابة غلة فقيمتها ~~بمنزلتها كثمن العروض المأخوذة في منافع سلع التجارة والعروض الناشئة عنها ~~والله أعلم # ص ( إلا المؤبرة ) ش يعني أن سلع التجارة إذا اشتراها وفيها ثمرة مؤبرة ~~فليس غلة بل هي كسلعة مشتراة للتجارة # كذا ذكر في التوضيح عن عبد الحق # قال فيه فيزكي ثمنها لحول الأصل انتهى # وهذا إذا لم تجب الزكاة في عينها لكونها من جنس ما لا يزكى أو دون النصاب ms1428 ~~فإن وجبت الزكاة في عينها فإنه يزكيها # ثم هل يستقبل به أو يزكيه لحول التزكية الجاري على قولهم أيضا كسلعة ~~مشتراة أن يزكيه بحول التزكية # هذا على ما تبع المصنف فيها صاحب النكت # قال في التوضيح وذكر ابن محرز أن أهل المذهب قالوا يستقبل بثمن الثمرة ~~المؤبرة وإن كانت مؤبرة يوم شراء الأرض # قال والقياس أن يزكيه على مذهب ابن القاسم انتهى # وقال في النوادر قال علي وابن نافع عن مالك ابتاع زرعا للتجارة مع أرضه ~~فزكاه فليأتنف بثمنه حولا من يوم قبضه # قال ابن نافع وهذا إذا كان حين ابتاعه مع الأرض لم يبد صلاحه انتهى # فظاهر إطلاق الرواية كما قال ابن محرز وعلي ما قيدها به ابن نافع يأتي ~~كلام عبد الحق وما ذكرنا أنه الجاري عليه فيما إذا زكى الثمرة ثم باعها ~~والله أعلم # ص ( والصوف التام ) ش قال اللخمي اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام ~~فجزه ثم باعه فقول ابن القاسم إنه مشتري يزكيه على الأصل في المال الذي ~~اشتريت به الغنم # وعند أشهب أنه غلة # والأول أبين لأنه مشترى يزاد في الثمن لأجله ولو ثبت أن بائع الغنم باع ~~الصوف قبل بيعه إياها لرجع المشتري فيما ينوب ذلك الصوف انتهى # وظاهر كلام اللخمي أن القولين في ذلك منصوصان وظاهر كلام عبد الحق أنهما ~~مأخوذان من مسألة كتاب العيوب # ولو اشترى الغنم وليس صوفها تاما وتم عنده فإن جزه وباعه فهو غلة وإن ~~باعه مع الغنم فهل يكون غلة أم لا يجري ذلك على الخلاف في الصوف بما يكون ~~غلة وهو كالخلاف في الثمرة تمامه كالطيب وتعسيله كاليبس وجزه كالجذاذ # ذكر ذلك اللخمي # قال ابن عرفة وعزا في النوادر كونه غلة يجزه لمحمد عن ابن القاسم وسحنون ~~والله أعلم # ص ( وإن اكترى وزرع للتجارة زكى ) ش تصوره ظاهر ولم يتبع المؤلف ابن ~~الحاجب في قوله لو اشترى أو اكترى لقول PageV02P309 ابن عبد السلام ما ذكره ~~من فرض المسألة فيمن اشترى أرضا للتجارة ليس بصحيح لأن ms1429 غلة ما اشترى ~~للتجارة فائدة انتهى # وكذلك المصنف قد اعترض عليه وقال ما رأيت من فرض المسألة في الشراء وإنما ~~فرضها في الكراء # فرع قال المغيرة فيمن بنى دارا ثم باعها بعد حول فإن بناها للتجارة ~~وابتاع القاعة للتجارة زكى الثمن كله لحول إن بلغ ما فيه الزكاة وإن كانت ~~القاعة للقنية زكى ما قبل البنيان من الثمن إن بلغ ما فيه الزكاة انتهى # وقوله زكى أي زكى ثمن ما يخرج لحول الأصل يريد إذا كان الخارج لا زكاة في ~~عينه كما تقدم بيانه عند قوله وبالمتجدد عن سلع التجارة # واعلم أن المراد بقوله زكى تزكية الثمن من أن فرض المسألة أن الخارج لا ~~زكاة في عينه وأنه لحول الأصل لا لحول مستقبل لمخالفته بنيه وبين المتجدد ~~عن سلع التجارة # ص ( لا إن لم يكن أحدهما للتجارة ) ش ضمير التثنية راجع لاكترى الأرض ~~والزراعة وهو مشكل فإنه يقتضي بمفهومه أنه إذا كان أحدهما للتجارة وجبت ~~الزكاة لحول الأصل وليس كذلك بل هو مخالف لأول كلامه لأنه إنما جعله يزكى ~~لحول الأصل بشرط أن يكون الاكتراء للتجارة والزراعة للتجارة # ولو قال لا إن لم يكونا للتجارة لكان أحسن # قال ابن عرفة ولو زرع للقنية والأرض والحب للتجر فلا نص ومقتضى المذهب ~~فائدة انتهى # كأنه يعني لا نص مع تقييده الفرض يكون الحب للتجارة وإلا فهي داخلة في ~~قولهم إن لم يكن أحدهما للتجارة وعلى التقييد المذكور فالظاهر أن الحب عند ~~زرعه انتقل للقنية بالنية فتأمله # ص ( وإن وجبت زكاة في عينها ) ش هذا خاص بمسألة المكتري للتجارة ولا يرجع ~~لجميع ما تقدم والله أعلم # ص ( وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا ) ش ~~لما ذكر حكم الفوائد والغلات والأرباح أتبع ذلك PageV02P310 بحكم زكاة ~~الدين # وقوله بيده متعلق بأصله # واحترز مما إذا لم يكن أصله بيده وإنما كان في يد مورثه أو من وهب له أو ~~نحو ذلك # ويد وكيله كيده # وقوله أو عرض تجارة أي ms1430 احتكار لأن الكلام هنا فيه وسيتكلم على دين المدير # وكذا خصص في التوضيح قول ابن الحاجب أو عرض زكاة بذلك # فقال أي عرض احتكار وأما دين المدير فسيتكلم عليه في بابه وكذلك ابن عبد ~~السلام ونصه في شرح قول ابن الحاجب زكاة واحدة وكلام المؤلف يدل على أنه ~~إنما تكلم على دين المحتكر وأما دين المدير فلا شك أنه لا يشترط في تزكيته ~~القبض بل يزكيه في كل حول إما عددا أو قيمة على ما سيأتي انتهى # وصدر ابن عرفة البحث بقوله ودين المحتكر واحترز به مما لو كان أصله عرض ~~قنية أو ميراث أو هبة وعن مهر المرأة وأرش الجناية ونحو ذلك # وقوله وقبض عينا فيه شرطان أحدهما قبضه فلا زكاة عليه قبل قبضه خلافا ~~للشافعي # والثاني أن يكون المقبوض عينا فلو قبضه عرضا لم تجب الزكاة إلا أن يكون ~~مدبرا # ص ( ولو بهبة ) ش أي تجب الزكاة في الدين إذا قبض ولو كان القبض بهبة بأن ~~يكون وهبه صاحبه لشخص غير من هو عليه وقبضه فيزكيه الواهب منه وهذا هو ~~المشهور # وقيل لا تجب عليه زكاته # وكذا حله ابن غازي ونصه قوله ولو بهبة أي لغير من هو عليه لأن قبض ~~الموهوب كقبض الواهب وجعله إغياء للقبض يدل على مراده فإن الموهوب للمدين ~~لا قبض PageV02P311 فيه أصلا انتهى # وفهم منه أيضا أنه إنما يزكيه بعد أن يقبضه الموهوب له وهو كذلك # قال ابن الحاجب فلو وهب الدين لغير المدين فقبضه ففي تزكية الواهب قولان ~~انتهى # قال ابن عبد السلام وهما جاريان على الخلاف في الزكاة هل هي واجبة في ~~الدين وإنما يمنع من إخراجها خشية عدم الاقتضاء أو إنما تجب بالقبض وإنما ~~وهب الدين للمدين فلا زكاة على الواهب # قال في المدونة ومن كان له على رجل دين له أحوال وهو قادر على أخذه منه ~~فوهبه له فلا زكاة فيه على ربه ولا على الموهوب له حتى يتم له عنده حول من ~~يوم وهب له # وهذا إذا لم ms1431 يكن له مال غيره فإن كان له عرض سواه فعليه زكاته وهب له ~~أولا # وقال غيره عليه زكاته إذا وهب له كان له مال أو لم يكن له انتهى # ونقله في التوضيح # تنبيه قولنا يزكيه الواهب منه أي من الدين الموهوب # قال ابن عرفة وفي زكاة واهب دين لغير مدينه بقبضه وسقوطها قولا ابن ~~القاسم وأشهب انتهى # وقال في التوضيح وتؤخذ الزكاة منها أي الهبة لا من غيرها ابن محرز قال ~~شيخنا أبو الحسن إنما تؤخذ الزكاة منها إذا قال الواهب أردت ذلك وإن لم يكن ~~أراد ذلك فقد قال ابن القاسم في بائع الزرع بعد وجوب الزكاة # إن الزكاة على البائع إن لم يشترط ذلك على المشتري # وقال أشهب بنقض البيع في حصة الزكاة يريد إذا عدم البائع إن لم يشترط ذلك ~~على المشتري # وتأمل ما حكاه عن أشهب فإنه مخالف لما حكاه في التوضيح في زكاة الحرث ~~فإنه حكى عنه أن البيع ماض ولا رجوع على المبتاع بشيء وينبغي أن يجري على ~~ما تقدم من الخلاف فيمن وهب زرعه بعد وجوب الزكاة فيه فهل تجب الزكاة على ~~الواهب أو من الزرع الموهوب بعد يمين الواهب أنه ما وهبه ليزكيه والله أعلم # ص ( أو بإحالة ) ش ولا يشترط قبض المحال الدين # قاله ابن رشد # وتجب على المحيل الزكاة بنفس الإحالة # وتأول ابن لبابة أنها لا تجب حتى يقبضها وهو تأويل فاسد ولا وجه له انتهى # ونقله ابن عرفة وصاحب التوضيح # ونص ابن عرفة وفي زكاة المحيل المليء ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال # قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد انتهى # وعلى المحال زكاتها إذا قبضها أيضا وكذلك المحال عليه أيضا أدائها لأن ~~الإنسان إذا كان عليه دين وعنده مال حال عليه الحول وهو مليء فلا يعطيه في ~~دينه حتى يزكيه # قال ابن الحاجب وعلى تزكيته فهو مال يزكيه ثلاثة إن كانوا أملياء انتهى # يعني المحيل والمحال به والمحال عليه # قال في التوضيح فإن ms1432 قلت لا تسلم إنه يزكيه ثلاثة وإنما يزكيه المحال ~~والمحال عليه وأما المحيل فإنما يزكى عنه # فجوابك أن معنى زكاة الثلاثة أي خوطب بزكاته ثلاثة انتهى # ولو وفي قول المصنف ولو بهبة أو إحالة إشارة لقول أشهب في الهبة وتخريج ~~اللخمي في الحوالة من قول أشهب في الهبة ورده ابن عرفة بانتفاع المحيل في ~~الحوالة # قال ونقله ابن الحاجب وابن بشير نصا لا أعرفه # انتهى فتأمله # تنبيه وهذا إذا كانت الهبة والحوالة بعد تمام حول وإلا لم تجب على الواهب ~~والمحيل زكاة وهو ظاهر وفي كلام ابن يونس وابن عبد السلام إشارة إلى ذلك ~~والله أعلم # ص ( كمل بنفسه ) ش كما إذا اقتضى عشرين دينارا دفعة أو عشرة بعد عشرة ~~ونحو ذلك # ولو كان الدين أصله نصابا عشرون دينارا فأخذ عنها مائة درهم لم تجب عليه ~~زكاة وكذا لو كان أصلها مائتي درهم فأخذ عنها عشرة دنانير وأما إذا كان أصل ~~الدين أقل من نصاب وأخذ عنه نصابا فإنه يزكيه على المشهور من أن الربح يزكى ~~على حول أصله # قاله في سماع أصبغ # ص ( ولو تلف المتم ) ش أي المقتضي أولا بإنفاق أو ضياع على المشهور في ~~الضياع ومقابله وهو المشار إليه بلو أنه إذا تلف من غير سببه لم يضمنه ~~وتسقط زكاة في باقي الدين إن لم يكن فيه نصاب # وهذا القول لابن المواز واستظهره PageV02P312 ابن رشد وأما التلف بإنفاق ~~فهو كذلك بلا خلاف # قال في المقدمات وهذا الاختلاف إنما يكون إذا تلف بعد أن مضى من المدة ما ~~لو كان ما تجب فيه الزكاة يضمنه وأما إن تلف بفور قبضه فلا اختلاف أنه لا ~~يضمن ما دون النصاب كما لا يضمن النصاب # وقول ابن المواز أظهر يعني مقابل المشهور لأن ما دون النصاب لا زكاة فيه ~~فوجب أن لا يضمنه في البعد كما لا يضمنه في القرب ووجه قول ابن القاسم ~~وأشهب مراعاة من يوجب الزكاة في الدين وإن لم يقبض فهو استحسان انتهى # وسيأتي كلامه برمته عند ms1433 قول المصنف في زكاة العروض فكالدين # ص ( أو فائدة جمعهما ملك وحول ) ش أي كمل بفائدة جمعهما والدين ملك وحول ~~فإن حال الحول على الفائدة وهي في ملك صاحب الدين سواء كمل حولها قبل ~~الاقتضاء أو معه # ومعلوم أن الدين لا يزكى حتى يكون قد مضى لأصله حول فقد جمعهما الملك ~~والحول # واحترزنا بقولنا قبل الاقتضاء أو معه مما إذا كان لا يكمل حول الفائدة ~~إلا بعد الاقتضاء فإنه لا يزكى الدين حينئذ بل تؤخر الزكاة حتى يكمل حول ~~الفائدة فتزكى حينئذ # قال ابن عبد السلام إن بقي المقبوض إلى حين حول الفائدة # ولذا اعترض على ابن الحاجب قوله أو بعده مع قوله زكاة عند قبضه والله ~~أعلم # ص ( على المقول ) ش مقابله وهو عدم ضم المعدن # عزاه ابن عرفة للصقلي عن المدونة # وقال في التوضيح لم أر القول بعدم الضم لكنه يأتي على ما فهمه ابن يونس ~~في المدونة أن المعدن لا يضم إلى عين حال حوله انتهى # وقال ابن عبد السلام لا خصوصية لهذا الفرع بباب زكاة الدين بل الخلاف في ~~ضم العين التي حال حولها للمعدن ولذلك شرط اجتماع المالين الملك والحول عام ~~في باب زكاة العين بل في سائر أبواب الزكاة انتهى # ولذلك قال ابن عرفة وفي ضم المعدني لغيره مقتضى أو غيره قولا القاضي ~~والصقلي عنها انتهى # ص ( لسنة من أصله ) ش أي يزكي الدين بعد مضي حول على أصل الدين لا على ~~الدين فلو كان عنده نصاب PageV02P313 ثمانية أشهر ثم داينه لشخص فأقام عنده ~~أربعة أشهر ثم اقتضاه زكاه إذا ذاك انتهى # وما اقتضاه قبل كمال الحول لا يزكيه ولا يضمنه لما يقتضيه بعده # قال في المدونة وكذا إذا أنفق قبل الحول أيضا # ص ( ولو فر بتأخيره ) ش قال ابن عرفة ولو أخره فارا ففيها زكاة لعام واحد # وسمع أصبغ ابن القاسم لكل عام انتهى # ص ( إن كان عن كهبة وأرش لا عن مشتري للقنية وباعه لأجل فلكل ) ش هذا ~~الشرط لا محل له ms1434 لأن كلامه في دين القرض أو دين عرض التجارة الذي للاحتكار ~~وهذا الذي ذكر إنما هو في دين الفوائد # كذا جعله ابن رشد # وجعل المصنف في التوضيح مثل جعله في المختصر وأدخل كلام ابن رشد في دين ~~الفائدة في شرح كلام ابن الحاجب في دين القرض والتجارة فتأمله # ولو قال المصنف لا إن كان عن هبة أو أرش فيستقبل به حولا ولا عن مشتري ~~للقنية لصح الكلام # واعلم أن المصنف حاول على اختصار كلام ابن رشد في المقدمات فلم يتيسر له ~~الإتيان على وجهه # قال في المقدمات الدين على أربعة أقسام دين من فائدة # ودين من غصب ودين من قرض ودين من تجارة انتهى # فهذه الثلاثة الأخيرة الحكم فيها سواء على المشهور تجب الزكاة فيها لسنة ~~واحدة على حول أصل المال ويؤخذ حكمها من كلام المصنف أما دين الغصب فقد قدم ~~أن الغصوبة يزكيها العام واحد في قوله لا مغصوبة # وأما دين التجارة والقرض فمن هنا وهذا في غير المدير وسيأتي حكم المدير # فإن فر بالتأخير فالذي مشى عليه المصنف إنما يزكيه لعام واحد أيضا # وأما دين الفائدة فقال ابن رشد ينقسم أيضا على أربعة أقسام أحدها أن يكون ~~من ميراث أو عطية أو أرش جناية أو مهر امرأة أو ثمن خلع وما أشبه ذلك فهذا ~~لا زكاة فيه إلا بعد حول من يوم قبضه حالا كان أو مؤجلا # ولو فر بتأخيره # وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله إن كان عن كهبة أو أرش # ولهذا قلنا إنه لو قال لا إن كان عن كهبة فيستقبل يصح كلامه وفي بعض ~~النسخ المصلحة ولو فر بتأخيره إن كان عن كهبة أو أرش استقبل # الثاني أن يكون من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد فإن كان حالا ~~يستقبل به حولا من يوم قبضه اتفاقا وإن كان مؤجلا ففيه قولان المشهور أنه ~~كالحال والثاني لابن الماجشون والمغيرة يزكيه لحول من يوم بيعه ولو فر ~~بتأخيره فيتخرج فيه قولان أحدهما أنه يزكيه لكل ms1435 عام والثاني أنه يبقى على ~~حاله كما لم يتركه فرارا # وقال الرجراجي إن القول بزكاته هنا لعام واحد لابن القاسم ومقابله لابن ~~الماجشون # والقسم الثالث أن يكون الدين من كراء أو إجارة # فهذا إن قبضه بعد استيفاء السكنى والخدمة كان الحكم فيه كالقسم الثاني ~~وإلى هذين القسمين أشار المصنف بقوله وعن إجارة أو عرض مفاد قولان وإنما ~~تكلم على حكم الفرار فقط واستغنى عن أن يذكر الاستيفاء لأنه إذا لم يحصل ~~الاستيفاء لم يتحقق الدين واستغنى عن ذكر كون القولين PageV02P314 مخرجين ~~وأنه لا يأتي فيه قول آخر بالاستقبال كما في كلام ابن رشد لأن الرجراجي نقل ~~هنا القولين نصا كما تقدم عنه ولم يذكر الثالث والله أعلم # وإن كان قبل الاستيفاء ففي ذلك ثلاثة أقوال يأتي ذكرها والكلام عليها عند ~~قول المصنف أو لكمؤجر نفسه بستين دينارا ثلاث سنين حول # والقسم الرابع أن يكون الدين عن ثمن عرض اشتراه للقنية بناض كان عنده فإن ~~كان حالا لم تجب زكاته إلا بعد حول من يوم قبضه اتفاقا وإن كان مؤجلا ففيه ~~طريقان طريقة اللخمي فيه قولان والمشهور أنه كالحال والثاني يزكيه لحول من ~~يوم باعه # وطريقة ابن رشد يزكيه لحول من يوم بيع اتفاقا وإن فر بتأخيره زكاه لماضي ~~الأعوام اتفاقا وإلى هذا أشار المصنف بقوله لاعن مشتري للقنية وباعه لأجل ~~فلكل إلا أن في كلام المصنف رحمه الله إنما يزكيه لكل عام إذا كان باعه ~~لأجل ثم فر بالتأخير # وظاهر كلام ابن رشد أنه إذا فر بتأخيره مطلقا سواء كان باعه بحال أو مؤجل ~~يزكيه لكل عام # ولعل المصنف فهمه من ذكر الفرار بعد بيعه لأجل وظاهر كلامه أنه لا فرق ~~والله أعلم # وما ذكرته من التصريح بالاتفاق وبالمشهور في هذا القسم والذي قبله فهو من ~~نقل ابن عرفة والله أعلم # فرع ابن رشد في المسألة الثانية من سماع أصبغ من كان له دنانير تجب فيها ~~الزكاة فاشترى عرضا لا غرض له فيه إلا الهروب من الزكاة لم يجب عليه ms1436 شيء ~~بإجماع انتهى # ص ( لا إن نقص بعد الوجوب ) ش يعني أنه إذا اقتضى من دينه نصابا وزكاة ثم ~~نقص بعد عن النصاب فإنه يزكي على حوله ولا يضم لما بعده والله أعلم # ص ( ثم زكى المقبوض وإن قل ) ش يعني فإذا كمل المقتضي نصابا إما في مرة ~~أو مرات فما اقتضاه بعد ذلك زكاه وإن قل ويكون حول ما اقتضاه بعد النصاب ~~ممن قبضه كما صرح به المازري وأبو الحسن وغيرهما ولا يضم لما قبله إلا في ~~الاختلاط كما سيأتي # تنبيهان الأول إذا قبض نصابا وزكاه استمر في يده أو لم يزكه أو ضاع ~~بتفريط أو أنفقه في حوائجه فلا كلام في تزكية ما يقتضي بعده # وإن تلف النصاب منه بغير تفريط فهل يزكي ما اقتضى أيضا بعده من قليل ~~وكثير وهو قول ابن القاسم وأشهب أو لا يزكيه حتى يقتضي نصابا وهو قول ابن ~~المواز نقله الرجراجي وحاصله أن عند ابن القاسم وأشهب يزكي ما اقتضاه بعد ~~النصاب سواء كان باقيا أو ضاع بسببه أو بغير سببه # وقال اللخمي إنه إذا أنفق المقتضي فهو بمنزلة مالو كان في يديه قال وهذا ~~في الإنفاق # ويفترق الجواب في الضياع فإن اقتضى عشرين فزكاها ثم ضاعت ثم تقتضي عشرة ~~زكاها وإن ضاعت العشرين قبل أن يزكيها وبعد أن فرط فيها فكذلك يزكيها وما ~~اقتضى بعدها وإن ضاعت الأولى قبل أن يفرط في زكاتها لم يكن عليه فيها زكاة ~~ولا فيما اقتضى بعدها إلا أن يكون في الاقتضاء الثاني في نصاب انتهى والله ~~أعلم # الثاني قوله وإن قل أنظر هل يقيد بالإمكان كما تقدم قال الأقفهسي في شرح ~~المختصر في قوله وإن قل # ولو درهما أو دونه إن أمكن انتهى # ص ( وإن اقتضى دينارا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين فإن باعها أو ~~إحداهما بعد شراء الأخرى زكى الأربعين وإلا إحدى وعشرين ) ش يعني أن من كان ~~له دين لا يملك غيره PageV02P315 أو يملك ما لا يكمل به فاقتضى من دينه ~~دينارا ms1437 ثم دينارا فاشترى بكل واحد منهما سلعة وباعهما بربح فلذلك إحدى عشرة ~~صورة لأنه إما أن يشتري بالأول قبل الثاني أو بالثاني قبل الأول أو بهما ~~معا فإن اشترى بالأول قبل الثاني أو بالثاني قبل الأول أو بهما معا فإن ~~اشترى بالأول قبل الثاني فإما أن يبيع ما اشتراه بالأول قبل أن يشتري ~~بالثاني أو بعد ان اشترى به وقبل أن يبيع ذلكو أو بعد أن باع ذلك أو يبيع ~~ما اشتراه بهما معا فهذه أربع صور # وكذلك إذا اشترى بالثاني قبل أن يشتري بالأول فيه أربع صور # وإن اشترى بهما معا فإما أن يبيع ما اشتراه بالأول قبل أن يبيع ما اشتراه ~~بالثاني أو بعده أو يبيعه معه فاصورة الأولى والخامسة يؤخذ من كلامه أنه ~~يزكي فيها إحدى وعشرين لأنه باع ما اشترى بأحدهما قبل أن يشتري بالآخر # ومبنى ذلك أن الربح بقدر حصوله عند ابن القاسم يوم الشراء فإذا اشترى ~~بأحدهما سلعة وباعها قبل أن يشتري بالآخر فيزكي الدينار الأول وربحه لأنه ~~يضم إليه والدينار الآخر لأنه كمن اقتضى دينارا بعد نصاب فيضمه إليه ثم ~~يصير ربح الآخر ربح مال وجبت فيه الزكاة فلا يزكي إلا لحول آخر # وبقية الصور مقتضى كلامه هنا وكلام ابن الحاجب أنه يزكي الأربعين وهو ~~ظاهر كلام الجواهر والقرافي واللخمي وهذا ظاهر على الأصل الذي ذكرنا وهو ~~تقدير وجود الربح يوم الشراء في ثلاث مسائل وهي إذا اشترى بالدينارين معا ~~ثم باعهما معا أو باع إحداهما قبل الأخرى لأن ربحهما يقدر وجوده يوم اشترى ~~بهما ويضم الدينارين فيزكي للجميع فإن كان باعهما معا زكى الأربعين وإن باع ~~إحداهما قبل الأخرى زكى ما باع به أولا مع الدينار الآخر ثم يزكي ربحه يوم ~~بيع سلعته وأما بقية الصور فالجاري على المذهب أنه إنما يزكي إحدى وعشرين ~~لأنه لما اشترى بأحدهما قبل الآخر يقدر وجود ربحه معه يوم الشراء # والفرض أن فيه وفي ربحه النصاب فيضم له الدينار الآخر ويزكي عن إحدى ~~وعشرين ويصير ربح ms1438 الثاني ربح مال وجبت فيه الزكاة فلا يزكي عنه # فهذا هو الجاري على مذهب ابن القاسم في الصور الباقية وهي ست وقد صرح ~~بذلك ابن عرفة فيها واعترض إطلاق ابن الحاجب وكلام ابن بشير وكلام ابن شاس ~~في بعضها # وما ذكره ابن عرفة أصله في ابن يونس والنوادر وهو الظاهر الذي لا شك فيه ~~لمن تأمل وأنصف والله الموفق # تنبيه لو كان الأصل مع ربحه دون النصاب ضم للثاني مع ربحه وزكى الجميع ~~يوم بيع الثاني # نقله ابن يونس وابن عرفة وصاحب الشامل وغيرهم # ص PageV02P316 ( والاقتضاء لمثله مطلقا والفائدة للمتأخر منه فإن اقتضى ~~خمسة بعد حول ثم استفاد عشرة فأنفقها فعلى حولها ثم اقتضى عشرة زكى العشرين ~~والأولى إن اقتضى خمسة ) ش الضم في قوله وضم لاختلاط أحواله الجيمع الأحوال # والضم هنا لإيجاب الزكاة وإسقاطها # فالاقتضاء أن يضم بعضها لبعض مطلقا أي لما تقدم وما تأخر وسواء أنفق ~~المتقدم أو كان باقيا وسواء تخللتهما فوائد أم لا # وأما الفوائد فإن كانت مفردة عن الاقتضاءات فقد تقدم كيفية زكاتها وما ~~يضم منها وما لا يضم # وذكر هنا أيضا أنها إذا اختلطت أحوالها تضم الأولى منها للأخيرة وأما إذا ~~تخللت بين الاقتضاآت فما اقتضى وأنفق قبل حصولها ولم تجتمع هي فائدة فلا ~~تضم إليه اتفاقا وما اقتضى وأنفق بعدها حصولها وقبل حلول حولها لم تضم إليه ~~عند ابن القاسم لأنه يشترط في الضم اجتماعهما في ملك حولا كاملا وتضم عند ~~أشهب # وما اقتضى بعد حلول حولها أو عند حلوله تضم له وهذا معنى قول المصنف ~~والفائدة للمتأخر منه أي للاقتضاء المتأخر عن حولها وسواء كانت باقية أو ~~أنفقت # تنبيهات الأول قولنا ما اقتضى بعد حصولها وقبل حلول حولها لا تضم له عند ~~ابن القاسم أي إذا أنفق المقتضي قبل حلول حول الفائدة وأما لو استمر ~~المقتضي باقيا بيده حتى حل حولها فإنه PageV02P317 يضمها له ويزكيها وذلك ~~واضح لأنه قد حصل الشرط وهو اجتماعهما في الملك حولا كاملا # وقد قال في المدونة وإن ms1439 كان معه عشرون دينارا لم يتم حولها فاقتضى من ~~دينه أقل من عشرين لم يزك شيئا من المالين حتى يتم به حول العشرين فإذا تم ~~حول العشرين زكاها وزكى ما كان اقتضى جميعا # قال أبو الحسن يريد إذا كان ما اقتضى قائما بيده لأنهما يصيران كمال واحد ~~ولو أتلف قبل تمام حول العشرين لم يزكه حتى يقتضي تمام عشرين فيزكي حينئذ ~~ما اقتضى وما أتلف انتهى # ثم قال أبو الحسن في الكبير وتحصيل هذا إن كل ما اقتضى من الدين بعد حصول ~~الفائدة وكان إذا أضافه إليها كان فيها النصاب فإنه يضيفه إليها وكل ما ~~اقتضى من الدين قبل حصول الفائدة أو قبل حلول حولها فلا يضمه إليها # الشيخ وكلامنا فيما يضم وما لا يضم إنما ذلك إذا كان أنفق وأما إذا كان ~~باقيا فإنه يضم # انتهى # وهذا ظاهر # وما في التوضيح في قول ابن الحاجب ويضم الاقتضاء إلى الفائدة قبله أو ~~بعده # ما نصه كما لو كان عنده عشرة فائدة حال حولها ثم اقتضى عشرة وهذا ضم ~~الاقتضاء إلى الفائدة قبله أي حال حولها قبل الاقتضاء # وقوله أو بعده كما لو اقتضى عشرة ثم استفاد عشرة أو كانت لم يحل حولها ~~فإذا حل حولها والمقتضي باق يزكي المجموع انتهى # ثم ذكر فيه أنه لو أنفق المقتضي قبل حلول حولها لم يضمها إليه والله أعلم # الثاني حمل الشارح في الكبير كلام المصنف على أن الخمسة المقتضاة أولا لم ~~تنفق وهذا غير ظاهر لأنك قد علمت أن المقتضي إذا كان باقيا حتى حال الحول ~~على الفائدة فإنه يضم إليها وهذا ظاهر لأنهما قد اجتمعا في الملك والحول ~~فيصيران كما قال أبو الحسن مالا واحدا ولا يضرنا بعد ذلك إنفاق أحدهما ~~فتأمله وأما في الوسط والصغير فلم يتعرض لكونها منفقة أو باقية ويتعين حمل ~~كلام المصنف على أن مراده إذا أنفقت وأما لو كانت باقية فإنها تضم إلى ما ~~بعدها من الفائدة والاقتضاء إذا كمل النصاب ويزكى والله أعلم # الثالث قولنا ما ms1440 اقتضى بعد حلول حولها يضم لها أي سواء كانت باقية أو ~~أنفقها ولذا فرض المصنف رحمه الله الفائدة في مسألة منفقة # فقوله ثم استفاد عشرة فأنفقها قصد به بيان ما يتوهم فيه عدم الضم وهي ما ~~إذا أنفقت ولم يحترز به من شيء والله أعلم # وإذا علمت ما تقدم ظهر لك المثال الذي فرضه المصنف فإنه قال اقتضى خمسة ~~بعد حولها يعني بعد مرور حول على الدين يريد وأنفقها ثم استفاد عشرة ~~فأنفقها بعد حولها ثم اقتضى عشرة فيضم العشرة الفائدة المنفقة للعشرة ~~المقتضاة بعدها ويزكي العشرين ولا يزكي الخمسة المقتضاة أولا لأنها أنفقت ~~قبل حلول حول الفائدة فلا يضم لها ولا يكمل من الاقتضاءات نصاب فكذلك إذا ~~اقتضى خمسة أخرى زكى الخمسين لأنه حينئذ كمل من الاقتضاءات نصاب وقد علمت ~~أن الاقتضاءات تضم لبعضها ولو أنفق المتقدم والله أعلم # ص ( لا زكاة فيه عينه ) ش هذا هو الشرط الأول كما قال في الشرح الأصغر # واحترز به مما في عينه الزكاة كنصاب الماشية فإن الزكاة تؤخذ منه فإن باع ~~الماشية زكى الثمن بعد حول من يوم زكى الرقاب # وأما الحبوب والثمار إذا كانت مشتراة وحدها فلا تتعلق الزكاة بعينها ~~وإنما تتعلق الزكاة بها إذا خرجت من الحرث وقد تقدم حكمها في قوله وإذا ~~اكترى إلى آخره # ص ( أو قنية على المختار والأرجح ) ش يعني PageV02P318 إذا نوى بالعرض ~~التجارة والقنية بأن يشتريه وينوي الانتفاع بعينه وهي القنية وإن وجد فيه ~~ربحا باعه وهو التجارة # كذا فسره ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح فتعلق الزكاة به على المختار ~~والأرجح # ص ( وكان كأصله أو عينا ) ش يعني أنه يشترط في زكاة عروض التجارة أن يكون ~~أصلها عروض تجارة أو عينا # قال البساطي وابن غازي حق العبارة أن يقول وكان أصله كهو # وهذا ظاهر # وقال بعضهم المراد أن يكون أصله عينا أو عرضا # سواء كان عرض تجارة أو قنية انتهى # وتأمله فإنه لا يصير لقوله وكان كأصله أو عينا فائدة # وقال الشارح في شروحه ms1441 الثلاثة فاحترز بهذا الشرط مما لو كان أصله عرض ~~قنية فإنه يستقبل بثمنه انتهى # وما ذكره الشارح هو المفهوم من كلام المصنف إلا أنه خلاف المشهور من ~~المذهب كما صرح به المصنف في التوضيح وابن عبد السلام بل قال ابن عبد ~~السلام لا يكاد يقبل لشذوذه ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب وإن كان ~~بمعاوضة للتجارة بعرض القنية فقولان الباء في بعرض تتعلق بمعاوضة يعني فإن ~~كان عنده عرض قنية فباعه بعرض ينوي به التجارة ثم باعه ففي ثمنه إذا بيع ~~قولان يزكي لحول أصله وهو المشهور # وقيل يستقبل به حولا بناء على أن الثمن هل يعطى حكم أصل الثاني فيزكي أو ~~أصله الأول فلا زكاة لأنه عرض قنية انتهى # وقال لما أن عد الشروط ثالثها أن يكون أصل هذا العرض المحتكر إما عينا أو ~~عرض تجارة فلو كان أصله عرض قنية استقبل بثمنه انتهى # ونص ابن عبد السلام هنا الشرط الثالث وهو أحد أمرين على البدل أن يكون ~~أصل هذا العرض المحتكر عينا أو يكون عرض تجارة احتراز من أن يكون أصله عرض ~~قنية فإن كان كذلك فذكر المؤلف فيه قولين انتهى # ثم قال عند قول ابن الحاجب المتقدم يعني فإن باع عرض القنية بعرض ينوب به ~~التجارة فهل يكون ثمن هذا العرض الأخير كالدين أو يستقبل به حولا بعد قبضه ~~في ذلك قولان والمشهور منهما أنه كالدين ويكاد لا يقبل القول الآخر لشذوذه ~~وضعفه والله أعلم انتهى # وصرح بذلك ابن فرحون أيضا ونصه المشهور أنه إذا كان عنده عرض قنية فباعه ~~بعرض ينوي به التجارة ثم باع هذا العرض فإنه يزكي ثمنه كسائر عروض التجارة # وقيل إنه يستقبل به كثمن عروض القنية انتهى # وذكر ابن عرفة فيه طريقين الأولى للخمي فيه قولان الثانية لابن حارث إن ~~كان أصله عروض القنية من شراء # فالقولان وإن كان بإرث فيكون العرض المشتري عرض قنية أيضا اتفاقا ونصه ~~وفي كون ما ملك لتجر بعرض قنية تجر أو قنية طريقا للخمي قولان ms1442 ابن حارث إن ~~كان عرض القنية من شراء فقولا ابن القاسم مع أحد قولي أشهب وقوله الآخر وإن ~~كان بإرث فقنية اتفاقا انتهى # إلا أن عزوه الطريق الأولى للخمي يقتضي أنها له وحده # وقال المازري في شرح التلقين إن الاختلاف في هذه المسألة ينقله شيوخنا ~~نقلا مطلقا # وصرح بعضهم بكون السلعة الثانية للتجارة وإن كانت عوضا عن سلعة مورثة # ورأيت ابن حارث ينكر الاختلاف فيها إذا كانت عوضا عن سلعة موروثه انتهى # فلم يجعل الطريقة الأولى خاصة باللخمي # وعزا المازري القول بأن العرض الثاني يكون للتجارة لابن القاسم وأحد قولي ~~أشهب والقول الثاني لقول أشهب الثاني كما عزاه ابن عرفة PageV02P319 واختصر ~~في الذخيرة على القول الثاني وحكاه سند كأنه المذهب # ونص كلام سند في الطراز إذا ابتاع العرض يعني عرض التجارة بعرض مقتنى ~~فإنه يتنزل على حكم القنية ولا تؤثر فيه نية التجارة ويستقبل بثمنه إذا ~~باعه بالعين حولا بعد قبضه # هذا قول مالك # وقال أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل يجري في الحول من غير ملك عرض التجارة ~~اعتبارا بما لو اشتراه بالعين انتهى # وعلى ما ذكره في الطراز اعتمد المصنف رحمه الله هنا وتبع في التوضيح كلام ~~ابن عبد السلام # ص ( وإن قل ) ش قال الشيخ بهرام هذا راجع إلى قوله أو عينا # وقال البساطي ولو رجع إلى مجموع الشرط لم يلزم عليه شيء وهو كذلك إلا أنه ~~لا فائدة فيه والله أعلم # ص ( وبيع بعين ) ش هذا الشرط وما قبله يعم المدير والمحتكر # فأما المدير فالمشهور أنه لا يجب عليه أن يقوم عروضه ويزكيها كما سيأتي ~~إلا إذا نض له شيء ما ولو درهم خلافا لابن حبيب ولا يشترط أن ينض له نصاب ~~خلافا لأشهب # وعلى المشهور فلا فرق بين أن ينض له في أول الحول أو وسطه أو آخره # قال في المدونة وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو في ~~طرفيها قوم عروضه لتمام السنة فزكى السنين # ابن يونس وإذا نض للمدير شيء ms1443 في وسط السنة أو في طرفيها إلا أنه لم يتم ~~الحول لم يكن عنده من الناض شيء وكان جميع ما بيده عروضا فليقومها لتمام ~~الحول ويزكي # قال ابن نافع عن مالك ويبيع عرضا منها ويقسمه في الزكاة أو يخرج عرضا ~~بقيمته إلى أهلها من أي صنف شاء من عروضه # وقال سحنون بل يبيع عروضه ويخرج عينا انتهى # وفرع ابن الحاجب هذين القولين على قول ابن حبيب أنه يزكي ولو لم ينض له ~~شيء ويأتي تفريعهما على المشهور كما في هذه الصورة وفيما إذا كان ما بيده ~~من العين لا يفي بزكاة قيمة ما معه من العروض فالصواب ذكرهما مطلقين كما ~~فعل ابن يونس والمازري على ما نقل عنه ابن عرفة # وشهر في الشامل القول الثاني إلا أنه إنما ذكر القولين على الشاذ كابن ~~الحاجب ولكن المقصود أن الثاني هو الراجح # وفي الذخيرة فإن لم يكن له ناض أوله ولكنه أقل من الجزء الواجب قال مالك ~~يبيع العرض لأن الزكاة وإنما تجب في القيم # فلو أخرج العرض كان كإخراج القيمة وهو المشهور # وقال أيضا يخير بين البيع وإخراج الثمن وبين إخراج العرض انتهى # وذكر ابن القاسم في سماع يحيى أنه يجب عليه أن يبيع عروضه كما يبيع الناس ~~لحاجاتهم # ولم يذكر ابن رشد خلافه ونصه وسئل عن رجل حلت عليه الزكاة وهو ممن يدير ~~ماله في التجارة فأتى شهره الذي يقوم فيه هل يجب عليه أن يبيع عروضه بالغة ~~ما بلغت قال عليه أن يبيع كما يبيع الناس لحاجاتهم ويؤدي زكاة ماله # قيل له فإن لم يبع من العروض حتى تلفت بعد ما حال عليها الحول هل يكون ~~ضامنا للزكاة قال نعم # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن للرجل أن يستقصي في سلعته ويجتهد في ~~تسويقها ليؤدي منها الزكاة دون تفريط ولا تأخير ولا يلزمه أن يبيعها من ~~حينه بما يعطي فيها من قليل أو كثير لأن ذلك من إضاعة المال فإن فرط في ~~بيعها حتى تلفت لزمه ضمان وإن ms1444 تلفت قبل أن يفرط لم يلزمه ضمان ما تلف ويزكي ~~الباقي إن كان مما تجب فيه الزكاة # وقيل يلزمه الزكاة وإن لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة لأن المساكين تنزلوا ~~معه لحول الحول منزلة الشركاء فما تلف فمنه ومنهم وما بقي بينه وبينهم ~~انتهى # وعزا ابن عرفة هذه المسألة لسماع عيسى وإنما هي في سماع يحيى والله أعلم # ثم قال في المدونة فإن لم ينض له شيء في سنته فلا تقويم ابن يونس ولا ~~زكاة # ثم قال فيها فإن نض له شيء بعد ذلك وإن قل قوم وزكاة وكان حوله من يومئذ ~~وألغى الوقت الأول # ابن يونس قال ابن مزين هذا قول ابن القاسم وغيره # وقال أشهب لا يقوم حتى يمضي له حول من يوم باع بذلك العين لأنه يومئذ دخل ~~في PageV02P320 الإدارة انتهى # تنبيهان الأول قال في التوضيح وإذا قلنا بالمشهور أنه لا تجب الزكاة إلا ~~بالنضوض وأنها لا تجب عليه إذا باع العرض بالعرض # فهل يخرج بيع العرض بالعرض عن حكم الإدارة قال في الجواهر لا يخرجه ذلك ~~عن حكم الإدارة # وروى أشهب وابن نافع أن ذلك يخرجه عن حكمها انتهى # الثاني قال الرجراجي في المدير إذا كان يبيع العرض بالعرض ذريعة لإسقاط ~~الزكاة فلا يجوز له ذلك باتفاق المذهب ويؤخذ بزكاة ما عنده من المال انتهى # وقال ابن جزي بعد ذكره المدير والمحتكر # فرع من كان يبيع العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه ~~إلا أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة فلا تسقط عنه انتهى # فيعم المدير والمحتكر وذلك ظاهر ولله أعلم # وأما المحتكر فلا زكاة عليه أيضا في شيء من عروضه حتى يبيعه بالعين ~~وسيأتي بيان القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا باع به وكيفية ذلك عند قول ~~المصنف كالدين # فإن كان يبيع العرض بالعرض فلا تجب عليه الزكاة بل قال في المدونة ومن ~~باع سلعة للتجارة بعد حول بمائة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه فإن أخذ ~~بالمائة قبل قبضها ثوبا ms1445 قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه ~~فإن باعه بعشرة فلا شيء عليه إلا أن يكون عنده مال وقد جرت فيه الزكاة إذا ~~أضافه إليه كانت فيهما الزكاة وإن باعه بعشرين أخرج نصف دينار انتهى # وذكره القرافي وقال لأن القيم أمور متوهمة وإنما يحققها البيع انتهى # فرع لو أخرج المحتكر زكاته قبل بيع العرض لم يجزه على المشهور # نقله ابن بشير وسيصرح به المصنف ص ( فكالدين إن رصد به السوق ) ش وأما ~~دين التجارة فلا اختلاف في أن حكمه حكم عروض التجارة يقومه المدير ويزكيه ~~غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من الأعوام كما يقوم المدير عروض ~~التجارة ولا يزكيها غير المدير حتى يبيعها فيزكيها زكاة واحدة لما مضى من ~~الأعوام ص ( فكالدين ) ش جواب شرط محذوف يعني أن العرض إذا اجتمعت فيه ~~الشروط المتقدمة مع الشرط السادس وهو أن يرصد به السوق فإنه يزكى زكاة ~~الدين # ابن فرحون يعني أنه يعتبر النصاب في الثمن # فإن قبض دون نصاب دون ضم إلى ما يقبض بعده وإن أنفقه على حكم الدين سواء ~~انتهى # وقال في المقدمات وإذا قبض من الدين أقل من نصاب أو باع من العروض بعد أن ~~حال عليها الحول بأقل من نصاب فلا زكاة عليه حتى يقبض تمام النصاب أو يبيع ~~بتمامه فإذا كمل عنده تمام النصاب زكى جميعه كان ما قبضه أولا قائما أو كان ~~قد أنفقه # واختلف إن كان تلف بغير سببه فقال ابن المواز لا ضمان عليه لأنه بمنزلة ~~مال تلف بعد حلول الحول من غير تفريط # فعلى قياس قول مالك في هذه المسألة التي نظرها بها تسقط زكاة باقي الدين ~~إن لم يكن فيه نصاب وعلى قول ابن الجهم يزكي الباقي إذا قبضه وإن كان أقل ~~من النصاب وهو الأظهر # وقول ابن القاسم وأشهب يزكي الجميع ثم ذكر ما تقدم عند قوله ولو تلف ~~المتم فالمقصود أن حكم ما يقبض من ثمن العرض حكم ما يقتضي من الدين فإذا ms1446 ~~اقتضى بعد تمام النصاب شيئا زكاه وإن قل ويكون حوله من ذلك اليوم فإن كثر ~~عليه واختلط ضم الآخر منها للأول # قال في النوادر في ترجمة زكاة الدين ومن كتاب ابن المواز والمختصر قال ~~مالك ومن له دين ليس له غيره وقد مضى له حوله فأكثر فكان يأخذ منه دينارا ~~بعد دينار فينفقه أو يتلفه فلا يزكي حتى يقبض تمام عشرين دينارا ثم يزكي كل ~~ما اقتضى وإن قل # وحول ما يقبض بعد العشرين من يوم قبضه فإن كثر عليه فلم يحصه فليرد ما ~~شاء منه إلى ما قبله قال في المختصر وكذلك فيما يبيع من عرضه شيئا بعد شيء ~~يكثر ذلك عليه فليضم ما شاء من ذلك إلى ما قبله فكالدين # وقال عبد الملك في المجموعة إذا كثر عليه ما يقتضي من الدين بعد العشرين ~~التي زكى منه PageV02P321 فليرد الآخر إلى الأول # وقاله ابن نافع وعلي عن مالك وكذلك قال ابن القاسم في العرض يبيع منه بعد ~~الحول شيئا بعد شيء فكثر ذلك فليرد الآخر إلى ما قبله # قال سحنون فيكثر كثرة الفوائد فليرد الأول إلى الآخر # وقال ابن حبيب يرد الآخر إلى الأول # وفي الفوائد والديون قال أبو محمد وقول مالك وسحنون أصح لئلا يؤدي زكاة ~~قبل حولها والدين قد حل حوله إلا أنا لا نعلم أيقبض أم لا وقد اختلف في ~~زكاته قبل قبضه انتهى # وقال أشهب وابن نافع عن مالك فيمن قبض من دين له تسعة عشر دينارا ثم قبض ~~بعد شهر دينارا فليزك العشرين يوم قبض الدين ويكون من يومئذ حولها فليزكها ~~لحولها وإن نقصتها الزكاة إذا كان بيده مما اقتضى بعدها ما انضم إليها وجبت ~~فيه الزكاة كالفائدتين يريد يصير ما بعد العشرين منفرد الحول فيزكي ذلك ~~لحوله والعشرين لحولها ما دام في جميعها ما تجب فيه الزكاة كالفائدتين ~~انتهى # وقال قبله فإن كثرت الفوائد حتى يضيق عليه أن يحصي أحوالها فليضم الأول ~~إلى ما بعده من الفوائد حتى يخف عليه إحصاء أحواله حتى ms1447 يصيرها إلى حولين أو ~~ثلاثة ونحوه مما يقدر أن يحصيه فإن لم يمكن ذلك وصعب عليه ضم جميعها إلى ~~آخرها وأما فيما يكثر من تقاضي الديون فليضم آخر ذلك إلى أوله انتهى # وقال في المعونة بعد ذكر أحكام زكاة الدين وحكم ما يقبض من ثمن الروض ~~المشتراة للتجارة حكم ما يقبض من الدين في اعتبار النصاب وما يتم به إن كان ~~المقبوض دونه انتهى # وقوله إن رصد السوق # ابن عبد السلام معناه أن يمسكه حتى يجد ربحا معتبرا عادة فإن المدير لا ~~يرصد السوق بل يكتفي بما أمكنه من الربح وربما باع بغير ربح انتهى # قال في المقدمات المدير هو الذي يكثر بيعه وشراؤه ولا يقدر أن يضبط ~~أحواله # وفي المدونة والمدير الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عينا كالحناط والبزاز ~~والذي يجهز الأمتعة للبلدان انتهى # وقال ابن يونس قال مالك ومن كان يدير ماله في التجارة كل ما باع اشترى ~~مثل الحناطين والفرانين والبزازين والزياتين ومثل التجار الذين يجهزون ~~الأمتعة وغيرها إلى البلدان يريد ممن لا يضبط أحواله فليجعل لنفسه من السنة ~~شهرا يقوم فيه عروضه للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين انتهى # وفي الذخيرة في زكاة الدين ما نصه ويكون المقبوض بعد ذلك يعني بعد قبض ~~النصاب تبعا لعروض التجارة إذا باع منها بنصاب زكاه ويزكي بعد ذلك يعني بعض ~~قبض ما يبيع به تبعا انتهى # وانظر أيضا مسائل ابن قداح # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد الحاصل من كلامه أنه لا زكاة في دين حتى ~~يقبض نصاب منه ولا في عرض تجارة أي احتكار حتى يباع فإذا قبض الدين أو بيع ~~العرض وجبت زكاته يوم قبضه لعام واحد إن تم حوله ونصابه ثم يكون ما يقتضي ~~من الدين أو يباع بعد تبعا لما قبض أو بيع يزكي معه كربح المال مع أصله ~~وسواء بقي الأول وأتلفه بنفقة أو غيرها ولو لم يكمل الحول امتنانا إليه ~~انتهى # ص ( وإلا زكى عينه ) ش وإن كان يدير سلعا ms1448 وحليا فإنه يقوم العروض ويزكي ~~الحلي بالوزن ولا يعتبر قيمة الصياغة قاله في التوضيح # وتقدم حكم ما إذا كان مرصعا بالجواهر أو حلية لسيف ونحوه والله أعلم # ص ( ولو طعام سلم ) ش هكذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن يونس # وحكي عن الأبياني عدم التقويم لأنه رأى أن ذلك كبيع الطعام قبل قبضه وهو ~~ممنوع # قال المصنف وفيه نظر لأنا نقوم أم الولد إذا قتلت والكلب إذا قتل وغير ~~ذلك # وقال أبو عمران لا يزكي هذا الطعام لأنه لا يقدر على بيعه # انتهى بالمعنى من الكبير # ص ( كسلعة ) ش PageV02P322 يعني أنه يقوم سلعة # قال ابن رشد والحكم وجوب تقويم سلعة بغير إجحاف فإذا اجتمع في تلك القيم ~~ما تجب فيه الزكاة زكاه انتهى # وظاهره وجوب التقويم وفي الذخيرة وروى ابن القاسم في مدير لا يقوم بل متى ~~ما نض له شيء زكاه ما صنع الأخير وما أعرفه من عمل الناس # قال ابن القاسم والتقويم أحب إلي انتهى # فظاهره أنه لا يجب التقويم والأول مقتضى عبارة المدونة وغيرها # ثم قال في الذخيرة وإذا قلنا بالتقويم فيقوم ما يباع بالذهب وما يباع ~~غالبا بالفضة لأنها قيم الاستهلاك فإذا كانت تباع بهما واستويا بالنسبة إلى ~~الزكاة يخير وإلا فمن قال الأصل في الزكاة الفضة قوم بها إن قلنا إنهما ~~أصلان فيعتبر الأفضل للمساكين لأن التقويم لحقهم انتهى # وقال في الشامل وقوم بالذهب ما يباع به غالبا كورق وخير فيما يباع بهما ~~انتهى # تنبيهات الأول قال أبو الحسن لم يذكر في المدونة صفة التقويم # وقال عبد الحق قال بعض شيوخنا ليس على المدير إذا نض شهره أن يقوم عروضه ~~بالقيمة التي يجدها المضطر في بيع سلعه وإنما يقوم سلعته بالقيمة التي ~~يجدها الإنسان إذا باع سلعته على غير الاضطرار الكثير انتهى # ومقتضى العبارة أن يقول ليس له أن يبيعها على الاضطرار الكثير إلى آخره ~~والله أعلم # الثاني قال في كتاب الزكاة الأول من المدونة ويقوم المدير رقاب النخل إذا ~~ابتاعها للتجارة ولا ms1449 يقوم الثمرة لأن فيها زكاة الخرص ولأنها غلة كخراج ~~الدور وغلة العبيد وصوف الغنم ولبنها وذلك كله فائدة وإن كانت رقابها ~~للتجارة انتهى # وقال أبو الحسن معناه إذا كانت الثمرة قد طابت وفيها خمسة أوسق فإن كانت ~~لم تطب وهي مأبورة أو غير مأبورة أو كانت دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق وهي ~~مما لا تجب فيه الزكاة جرت على قولين # فمن قال إنها لا تكون غلة بالطيب قومت مع الأصل ومن قال إنها بالطيب تكون ~~غلة لم تقوم مع الأصل إلا على قول من يقوم غلات ما اشترى للتجارة مزكاة ~~كالأصل انتهى # وقوله أو كانت دون خمسة أوسق يريد وقد طابت # الثالث ما باعه من هذه الفوائد ومن عروض القنية يستقبل بثمنه من يوم بيعه ~~فإن أدار بها فيعتبر لها حول من ذلك اليوم فإن اختلطت أحواله فكاختلاط ~~أحوال الفوائد # قاله في الذخيرة # الرابع سئل الشيخ ناصر الدين اللقاني عما يباع من السلع عند قدومها من ~~الهند ونحوه بجدة لأجل أن يعطي ثمنها في المكوس هل فيه زكاة أم لا ويحسب ~~على أرباب السلع أم تسقط الزكاة عنهم في ذلك فأجاب ما ألحق إلى بيعه المكس ~~عليه لا تسقط الزكاة عنه بذلك وأجره فيما ظلم فيه عند الله تعالى # وسئلت عن هذه المسألة وفي السؤال أنهم قد يأخذون في العشور سلعا فأجبت ~~أنهم إن أخذوا سلعا فلا يلزمه أن يقومها وأما إن ألزم ببيع السلع وقبض ~~ثمنها ودفعه إليهم فيلزمه أن يزكي عن ذلك والله أعلم # ص ( أو كان قرضا ) ش قال في التوضيح فإن أخر المدير قرضه فرارا من الزكاة ~~فإنه يزكيه لكل PageV02P323 سنة اتفاقا # قاله عبد الحق في تهذيبه انتهى # ص ( ولا تقوم الأواني ) ش قال ابن عرفة ابن رشد في تقويم آلة الحائك ~~وماعون العطار قولا المتأخرين بناء على اعتبار إعانتهما في التجر وبقاء ~~عينهما انتهى # وقال قبل هذا اللخمي وبقر حرث التجر وماعون التجر قنية انتهى # فرع قال في الشامل ولا تقوم كتابة مكاتب ولا ms1450 خدمة مخدم انتهى # فرع قال ابن رشد في سماع سحنون إذا بعث المدير بضاعة وجاء شهور زكاته فإن ~~كان يعلم قدره أو يتوخى ذلك قومه وزكاه مع ما يزكي وإلا أخر لقدومه فيزكيه ~~لما مضى من الأعوام على ما يخبره به الذي هو في يديه # وهذا ما لا أعلم فيه خلافا لأنه ماله منه ضمانه وله ربحه فلا تسقط عنه ~~زكاة بمغيبه انتهى # فرع فلو كان المدير له مال غائب فحال حوله وزكى ما بيده ثم قدم ماله ~~الغائب سلعا فهل يقومها ويزكي قيمتها حين وصولها أم لا زكاة عليه حتى ~~يبيعها ويقبض ثمنها سئل عن ذلك الشيخ ناصر الدين اللقاني فأجاب إذا قدم ~~المال الغائب سلعا قومها وزكاها حينئذ لحول مضى أو أحوال والله أعلم # فرع قال ابن رشد إذا كانت للمدير سفينة فإن اشتراها للتجارة قومها وإن ~~اشتراها للكراء لم يقومها انتهى # ورأيت نسختين من ابن عرفة عزا فيهما هذه المسألة لسماع يحيى # وكذلك البساطي في المغني ناقلا عنه ولم أجدها فيه بعد التفتيش الزائد ~~والله أعلم # ص PageV02P324 ( وفي تقويم الكافر ) ش قال ابن عرفة قال ابن حارث من أسلم ~~وله عرض تجر احتكار استقبل بثمنه حولا وفي كون المدير كذلك # أو يقوم لحول من يوم أسلم قولا يحيى بن عمر ومحمد بن عبد الحكم انتهى # ص ( والقراض الحاضر يزكيه ربه إن أدار أو العامل ) ش القراض مأخوذ من ~~القرض الذي هو القطع كان رب المال اقتطع ماله الذي عند العامل # والمعنى أن رب المال القراض يزكيه لكل سنة إذا كانا مديرين أو العامل فقط ~~فظاهره أنه يزكي جميع المال ربحه ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال ~~القراض # فرع قال ابن يونس فلو أخر الزكاة انتظارا للمحاسبة فضاع لضمن زكاة كل سنة ~~انتهى # ص ( وصبر إن غاب ) ش ابن عرفة وسمع ابن القاسم والشيخ عن الواضحة # وروي عن اللخمي إن بعدت غيبة العامل عن ربه لم يزكه حتى يعلم حاله أو ~~يرجع إليه فإن تلف فلا ms1451 زكاة انتهى # وقال في النوادر ومن المجموعة قال ابن القاسم ولا يزكي العامل في غيبته ~~عن رب المال شيئا قال أشهب إلا أن يأمره بذلك أو يأخذ بذلك فيجزيه ويحسب ~~عليه في رأس ماله انتهى # وقال في الكافي ولا يجوز للعامل أن يزكي المال إذا كان ربه غائبا لأنه ~~ربما كان عليه دين يمنع الزكاة ولعله قد مات ولا يزكي مال القراض حتى يحضر ~~جميعه ويحضر به إلا أن يكون مديرا فيزكيه زكاة المدير بحضرة ربه انتهى ~~ونحوه في الذخيرة # ص ( وسقط ما زاد قبلها إلى آخره ) ش ويعتبر نقص الزكاة في ذلك كله كما ~~صرح به اللخمي وابن يونس # ص PageV02P325 ( وإن احتكرا ) ش تصوره واضح # فرع إذا تم الحول على المال بيد العامل وهو عين قبل أن يستغله قال سحنون ~~يزكيه ربه وإن استغل منه شيئا فلا يزكيه حتى يقبه وإن كان معه في البلد وهو ~~مدير قوم لتمام حوله على سنة الإدارة وإن كان محتكرا ورب المال مديرا قال ~~ابن القاسم يقومه مع حصة ربحه دون حصة العامل # انتهى من الذخيرة # وهذا مخالف لقول المصنف أو العامل فإنه يقتضي أن العامل إذا كان محتكرا ~~فإنه يزكي كالدين # وهذا إن كان أكثر أو مساويا فهو جار على ما تقدم من اجتماع الإدارة ~~والحكرة والنصوص الصريحة هكذا ونحوه في ابن يونس # ص ( وحسبت على ربه ) ش يلزم على هذا القول أن تكون زيادة في مال القراض ~~جائزة وهي لا تجوز وعلى مقابله يلزم أن ينقص من رأس مال القراض وهو لا يجوز ~~انظر الرجراجي # ص ( وهل عبيده كذلك أو تلغى كالنفقة تأويلان ) ش يشير إلى ما قاله في ~~التوضيح # فرع وأما عبيد القراض فيخرج زكاة فطرهم # ابن حبيب وهي كالنفقة ورأس المال هو العدد الأول # قال وأما الغنم فمجمع عليها في الرواية عن مالك من المدنيين والمصريين أن ~~زكاتها على رب المال من هذه الغنم لا من غيرها وتطرح قيمة الشاة المأخوذة ~~من أصل المال ويكون ما بقي رأس المال ms1452 # قال وهي تفارق زكاة الفطر لأن هذه تزكى من رقابها والفطرة مأخوذة من غير ~~العبيد # ابن يونس واختلف أصحابنا في قول ابن حبيب هذا فقال أكثرهم وفاقا للمدونة ~~وظهر لي أنه خلاف والدليل على ذلك مساواة الإمام أبي محمد بين ماشية القراض ~~وعبيده في المختصر والنوادر انتهى # فكلام المصنف في المختصر والتوضيح يدل على أن شيوخ المدونة اختلفوا في ~~زكاة الفطر عن عبيد القراض هل هي محسوبة على رب المال كزكاة ماشيته فيكون ~~قول ابن حبيب خلافا أو زكاة فطرهم ملغاة كالنفقة بناء على أن قول ابن حبيب ~~وفاق وهذا غير صحيح لأنه صرح في المدونة في باب زكاة الفطر بأن زكاة الفطر ~~عن عبيد القراض على رب الدين خاصة ونصها وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب ~~المال خاصة وأما نفقتهم فمن مال القراض انتهى # فهذا صريح لا يقبل التأويل وإنما التأويلان في زكاة ماشية القراض فهل ~~يزكيها ربها منها أم من ماله فتقدم في كلام ابن حبيب أنه يزكيها منها فقال ~~ابن يونس اختلف أصحابنا في قول ابن حبيب هذا هل هو وفاق أو خلاف # ونصه في كتاب الزكاة الثاني قال مالك ومن أخذ مالا قراضا فاشترى به غنما ~~فتم حولها وهي بيد المقارض فزكاتها على رب المال في رأس ماله ولا شيء على ~~العامل # قال أبو بكر قال أبو محمد وكذلك زكاة الفطر عن عبيد القراض فساوى بين ~~عبيد القراض وبين الماشية وهو ظاهر المدونة لأنه قال في باب زكاة الفطر ~~وزكاة الفطر عن عبيد القراض على رب المال في رأس ماله وليس من مال القراض ~~فأما نفقتهم فمن مال القراض ونحوه في كتاب ابن المواز # وظاهر ذلك المساواة بين الماشية وعبيد القراض وأن ذلك على رب المال في ~~رأس ماله وليس في مال القراض # وقال ابن حبيب في عبيد القراض إن زكاتهم كالنفقة تلغى ورأس المال هو ~~العدد الأول # قال وأما في الغنم فمجمع عليها في الرواية عن مالك من المدنيين والمصريين ~~أن زكاتها على رب ms1453 المال من هذه الغنم لا من غيرها وتطرح قيمة الشاة ~~المأخوذة من أصل المال ويكون ما بقي رأس مال # قال وهي تفارق زكاة الفطر لأن هذه تزكى من رقابها PageV02P326 والفطرة ~~مأخوذة من غير العبيد # ابن يونس واختلف أصحابنا في قول ابن حبيب هذا فقال أكثرهم هو وفاق ~~للمدونة # وظهر لي أنه خلاف لما في المدونة والدليل على ذلك مساواة الإمام أبي محمد ~~في المختصر والنوادر ولا مدخل للتأويل في كلامه مع ما يساعده من ظاهر ~~المدونة وكتاب محمد والقياس وذلك إن اتفقنا أن المقارض إذا شغل بعض المال ~~لم يكن لربه أن ينقص شيئا منه إذ عليه عمل العامل فله شرطه ولا خلاف أعلمه ~~بين أصحابنا في هذا # فإذا ترك الساعي رب المال وأخذها من العامل كان النقص من المال بعد ~~إشغاله # فإن قيل إنه إذا أداها رب المال من عنده كان ذلك زيادة في القراض بعد ~~إشغال المال وذلك لا يجوز # قيل إنما الزيادة التي لا تجوز ما وصل ليد العامل وانتفع به وهذا لا يصل ~~إلى يده ولو كان ذلك زيادة في القراض لكان في زكاة الفطر عن عبيد القراض ~~زيادة # فإن قيل إن الغنم زكاتها من رقابها فلذلك أخذ منها والعبيد زكاتهم من ~~غيرهم فلذلك أخذ من رب المال # قيل والدنانير زكاتها منها فيلزمك أن تقول إذا كان رب المال يدير والعامل ~~لا يدير وبيده سلع ومال عين أن يزكي عن العين من مال القراض # وهذا خلاف النص فقد قال محمد وغيره إن زكاة ذلك على رب المال يقوم ما بيد ~~العامل ويزكي من عنده ولا يزكي العامل ما بيده إلا بعد المفاصلة لعام واحد # وأيضا يلزمك أن تكون زكاة الشنق على رب المال لأن زكاتها من غيرها # فإن قلت ذلك فقد خالفت ابن حبيب وانفردت بذلك وإن قلت على العامل فقد ~~نقصت حجتك أن كل ما يزكى من غيره فهو على رب المال وأيضا فإنا نقول الشاة ~~المأخوذة عن الأربعين زكاة عن رقابها والفطرة زكاة عن ms1454 رقاب العبيد فاستويا ~~ووجب أن تكون زكاتها على من له الرقبة والمقارض ليس له شيء في الرقاب وإنما ~~الذي يأخذه كإجارة فلا ينبغي أن يكون عليه من زكاة الرقبة شيء # فإن قلنا إذا سقطت قيمة الشاة من أصل مال القراض لم يدخل على العامل في ~~ريحه نقص # قيل يدخل عليه ذلك إذا حالت أسواق الغنم بزيادة بعد ذلك # وهذا كله إذا كان رب المال والمقارض بحضرة الساعي وأما إن غاب رب المال ~~والمقارض فللساعي أخذ الشاة من العامل إذ قد لا يجيب رب المال فيؤدي إلى ~~إسقاط الزكاة فإذا أخذها سقطت قيمة الشاة من مال القراض وكان ما بقي رأس ~~المال ويكون أخذ الشاة كالاستحقاق ولا يجوز لرب المال أن يدفع قيمة الشاة ~~إلى العامل فيكون ذلك زيادة في القراض بعد إشغال المال ويكون القول في هذا ~~ما قاله ابن حبيب لما يدخل على الساعي من الضرر من مطالبة رب المال انتهى # وقال ابن عرفة وعلى الثاني يعني على القول الثاني بأن الزكاة على رب ~~القراض إن غاب ربه أخذه منها وإلا ففي كونه كذلك أو من مال ربه نقل ابن ~~حبيب عن رواية المصريين والمدنيين وأكثر أصحاب مالك والصقلي عن ظاهرها مع ~~نقله عن ظاهر قولي الشيخ ومحمد انتهى والله أعلم # ص ( وزكي ربح العامل وإن قل ) ش يعني أن العامل يزكي ربحه ولو كان دون ~~النصاب # هذا مذهب المدونة والقول بأن زكاته على رب المال ليس بالمشهور # ص ( إن أقام بيده حولا ) ش قال في التهذيب وإذا عمل المقارض بالمال أقل ~~من حول ثم اقتسما فزكى رب المال لتمام حوله فلا يزكي العامل ربحه حتى يحول ~~حول من يوم اقتسمه وفيما نابه الزكاة انتهى # ص ( بلا دين ) ش قال في المدونة وإن سقطت الزكاة عن رب المال لدين عليه ~~فلا زكاة على العامل في حصته وإن نابه ما فيه الزكاة وإن كان على العامل ~~وحده دين يغترق ربحه فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده عرض يجعل دينه ms1455 فيه ~~انتهى # ص ( وحصة ربه بربحه نصاب ) ش قال ابن يونس وإن لم يكن في رأس PageV02P327 ~~المال وحصة ربه من الربح ما فيه الزكاة فلا زكاة على العامل انتهى # فرع قال أبو محمد قال ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر ~~ليزكي بخلاف رب المال # قال في العتبية قال أصبغ إذا عمل العامل في المال سنة ثم أخذ ربحه فزكاه ~~وله مال لا زكاة فيه له عنده حول فلا يزكيه ولا يضمه إلى ربح القراض وإن ~~كان فيه مع ربح القراض عشرون دينارا وكذلك العامل في المساقاة إن أصاب ~~وسقين وأصاب في حائط له ثلاثة أوسق فلا زكاة عليه في حائطه بخلاف رب المال ~~وليزك ما أصاب في المساقاة إن كان في نصيبه ونصيب رب الحائط ما فيه الزكاة # انتهى من ابن يونس # قال عبد الحق والفرق بين المساقاة والقراض أن الثمرة في المساقاة عينها ~~لرب المال وما يأخذه العامل منها فإنما يأخذه بعد توجه الزكاة على رب ~~الثمرة بطيبها فالذي يستحقه العامل بعد القسمة إنما هو ضرب من الأجرة وأما ~~مال القراض فالعامل قد تقلب فيه وتصرف فيه لنفسه لرب المال وذهبت عينه ~~واعتاض بدلا منه فلما طلب منه الثمن بالتصرف والذي فعله في عين المال أشبه ~~الشريك والله أعلم # ونحو هذا حفظت عن بعض شيوخنا القرويين # انتهى من النكت # فرع قال ابن المواز وقال أشهب وإن أخذ أحد عشر دينارا فربح فيها خمسة ~~ولرب المال مال حال حوله إن ضمه إلى هذا صار فيه الزكاة # ابن يونس يريد وقد مر على أصل هذا حول فليزك العامل حصته لأن المال وجبت ~~فيه الزكاة # ولو أصاب أربعة أوسق ولرب المال حائط آخر أصاب فيه وسقا فليضم ذلك ويزك ~~ويقتسما ما بقي وبه أخذ سحنون # انتهى من ابن يونس # فرع يجوز اشتراط زكاة المال وحده أو مع ربحه على رب المال ولا يجوز ~~اشتراط ذلك على العامل # وأما زكاة الزرع فيجوز اشتراطها على رب المال وعلى العامل ms1456 وأما المساقاة ~~فيجوز اشتراط الزكاة على رب الأصل وعلى العامل لأن المزكى هو الثمرة وهو ~~بمنزلة الربح # نقله ابن يونس والقرافي في الذخيرة # فرع قال مالك يكره أن تقارض النصراني # نقله ابن يونس # ص ( ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين ) ش قصره عدد الإسقاط على ~~الثلاثة يوهم أن غيرها يسقط بما ذكر وليس على عمومه فإن الركاز لا يسقط بما ~~ذكر وكذلك زكاة الفطر على أحد القولين اللذين حكاهما اللخمي # لكن الركاز إنما سكت عنه لأنه حالة الزكاة شبيه بالمعدن وزكاة الفطر # قال في بابها وإن بتسلف # فرع لو كان إنما تسلف فيما أحيا به الزرع والثمرة وقوي به المعدن والركاز ~~لم يسقط ذلك عنه شيئا من ذلك # نقله ابن يونس والله أعلم # ص ( أو فقد أو أسر ) ش قال في النوادر قال ابن القاسم في المجموعة وتزكى ~~PageV02P328 ماشية الأسير والمفقود وزرعهما ونخلهما ولا يزكى ناضهما يريد ~~لما عسى أن يكون لهما عذر يسقطها لا يسقط بذلك في غير العين انتهى # ص ( أو كمهر ) ش قال الشيخ زروق في شرح الرسالة والأشهر سقوطها بدين مهر ~~المرأة وإن كان يتأخر لموت أو فراق # وقاله ابن القاسم خلافا لابن حبيب واللخمي انتهى # ص ( وهل إن لم يتقدم يسر تأويلان ) ش هذا الاستفهام راجع إلى المفهوم ~~أعني مفهوم الشرط لأنه كالمنطوق وهذا كثير في كلامه رحمه الله كقوله في فصل ~~الاستقبال وهل إن أومأ إلى آخره # وقوله في فصل الجماعة إلا مدرك التشهد # والمعنى إن لم يحكم بنفقته فهل لا تسقط مطلقا وهو تأويل عبد الحق أو لا ~~تسقط إلا إن حدث عسر بعد يسر وهو تأويل بعض شيوخه والله أعلم # فرع قال ابن عرفة اللخمي عن محمد أجر رضاع الولد حيث يجب على الأم في عدم ~~الأب والولد ومثلها لا يرضع أو في موت الأب ولا مال للولد سقط # قال هو أحسن إن كانت استرضعت لهم أو امتنعت من رضاعه لشرفها # قال ابن عرفة وقوله تسقط هو خبر قوله أجر رضاعها ms1457 إلى آخره # وإلا فلا بد من الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل # قاله في التوضيح # فرع قال ابن عرفة وفيها أجر الأجير والجمال مسقط إن عملا # اللخمي وإلا فلا إن لم تكن في الإجارة محاباة لجعله دينه فيه بعض شيوخ ~~عبد الحق ما لم يعملا أجرة في قيمته وما بقي منه مسقط انتهى # ص ( لا بدين كفارة أو هدي ) ش ابن عرفة المازري الكفارة والهدي لغو # انتهى والقرق بين دين الكفارة والهدي وكذلك الفرق بين دين الكفارة وبين ~~دين الزكاة أن الزكاة تدفع للإمام العادل فدين الزكاة تتوجه المطالبة به من ~~الإمام العادل # قاله في التوضيح والله أعلم # فرع لا تجب الزكاة على المساكين عند ابن القاسم نص عليه في الذخيرة # ص ( إلا أن يكون عنده معشر زكي ) ش ابن غازي فأحرى عليه إن لم يزك وكذلك ~~الماشية المزكاة فلو قال إلا أن PageV02P329 يكون عنده نعم أو معشر وإن ~~زكيا لكان أبين وأشمل انتهى # وانظر المعشر غير المزكى وكذلك نعم الغير المزكاة هل يشترط فيها ما يشترط ~~في العرض أم لا ابن عرفة وخرج المازري الزرع قبل بدو صلاحه على خدمة المدير ~~انتهى # ص ( أو قيمة كتابة ) ش قال ابن يونس فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل على ~~مذهب ابن القاسم فذكر عن أبي عمران أنه يزكي من ماله مقدار ذلك الفضل # ابن يونس صواب لأنه كعرض أفاده ولا خلاف في ذلك انتهى # ابن عرفة وفيه في قيمة طعام سلم أو في رأس ماله نقلا المازري عن عبد ~~الحميد وابن شعبان انتهى # ومنه اللخمي إن كان غريمه موسرا بنصف دينه جعل نصف ما عليه في نصف ماله ~~وزكى وإن جعل منابه في حصاصه جعل في PageV02P330 قيمة دينه والقياس لغوه ~~لأنه لا ينبغي بيعه لجهله انتهى # ص ( أو لكمؤجر نفسه ) ش انظر ما أفاد بالكاف واحترز بنفسه مما لو أجره ~~عبده أو دابته فإنه يكون عنده ما يجعل فيه وإذا حال الحول الثاني فإنه يزكي ~~العشرين الأولى باتفاق وينتقل الخلاف ms1458 إلى العشرين أجرة الحول الثاني والله ~~أعلم # ص ( وزكيت عين وقفت للسلف ) ش سواء كانت على معينين أو مجهولين # فرع إذا أوصى بمال أو دفعه لشخص يشتري به أصل ويوقف فحال الحول على المال ~~قبل الشراء زكي # قال في النوادر في ترجمة الرجوع في الحبس ولو أوجب التحبيس في مال ناض ~~فأوقفه إلى أن PageV02P331 يشتري به أصلا محبسا فذلك جائز إذا اشترط فيها ~~ذلك وجعلها بيد غيره # قال وفيها الزكاة يريد منها إذا أتى لها حول انتهى # وأصله من كتاب ابن المواز ويريد بقوله والله أعلم فذلك جائز أي إذا أشهد ~~بذلك كما قال في كتاب الصدقة من المدونة والله أعلم # فرع إذا وقفت الدور فلا تجب الزكاة في غلاتها لأنها لو كانت ملكا لم تجب ~~في غلاتها زكاة إلا أن يقبضها ربها ويقيم في يده سنة فكذلك المحبسة والله ~~أعلم # ص ( كنبات وحيوان أو نسله ) ش أما النبات فواضح وأما الحيوان فمراده إذا ~~وقف لينتفع بغلته كلبنه وصوفه أو يحمل عليها أو على نسلها كما قال في ~~المدونة وأما إن وقف لتفرق عينه فقد تقدم حكمه عند قول المصنف ولا موصي ~~بتفرقتها # وأما قوله أو نسله فمعناه أنه إذا حبس لينتفع بصوفها أو لبنها أو يحمل ~~عليها وإن أوقف ليفرق فإن كان على معينين فلا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد ~~الزكاة وإن كان على مجهولين فالزكاة في جملة الأولاد إذا تم لها حول من وقت ~~الولادة كذا ذكره ابن يونس # ص ( على مساجد أو غير معينين كعليهم إن تولى المالك تفرقته وإلا فإن حصل ~~لكل نصاب ) ش هذا إنما يرجع إلى النبات فقط لأنه هو الذي يطابق تفصيله في ~~المنقول وهو قوله كعليهم إن تولى المالك تفرقته # قال الرجراجي في شرح المدونة وما تجب الزكاة في غلته دون عينه كالحوائط ~~المحبسة فلا يخلو من أن تكون محبسة على الحبس وأن الزكاة تجب في ثمرتها إذا ~~بلغت جملة ما تجب فيه الزكاة # وإن كان الحبس على معينين مثل ms1459 أن يحبس ثمر حائطه وجنانه على قوم بأعيانهم ~~فلا يخلو من أن يكون رب الحائط هو الذي يتولى السقي والعلاج دونهم ويقسم ~~الثمرة عليهم فإن الثمرة تزكى على ملك المحبس قولا واحدا من غير اعتبار ما ~~يحصل كل منهم # فمن حصل عنده نصاب من المحبس عليهم وإن كان المحبس عليهم هم يسقون ~~ويعملون لأنفسهم فهل هم كالشركاء ويعتبر ما ينوب كل واحد منهم فالمذهب على ~~قولين قائمين من المدونة أحدهما أنهم كالشركاء ويعتبر النصاب في حق كل واحد ~~منهم فمن حصل عنده نصاب إما من ثمر الحبس بانفرادها أو بإضافتها إلى ثمر ~~جنان له فإنه يزكي دون من لم يحصل له نصاب وهو قول أشهب في كتاب الحبس من ~~المدونة والثاني أنه يعتبر خمسة أوسق في جميع ثمرة الحائط فإذا PageV02P332 ~~كان فيها خمسة أوسق أخذت منها الزكاة من غير اعتبار بما يصح لكل واحد من ~~المحبس عليهم ويزكي على ملك المحبس الذي هو رب الحائط فإن كان ثمرة الحبس ~~دون النصاب أضافها إلى ما يتم به النصاب إن كان عنده وهو قول ابن القاسم في ~~كتاب الحبس من المدونة وهو ظاهر قول مالك في كتاب الزكاة الثاني من المدونة ~~انتهى # وقال ابن رشد في المقدمات وأما ما تجب الزكاة في غلته ولا تجب في عينه ~~وذلك حوائط النخل والأعناب # فإن كانت موقوفة على غير معينين مثل المساكين في بني زهرة أو بني تميم ~~فلا خلاف أن ثمرتها مزكاة على ملك المحبس وأن الزكاة تجب في ثمرتها إذا ~~بلغت جملتها ما تجب فيه الزكاة # واختلف إن كانت محبسة على غير معينين فقال ابن القاسم في المدونة إنها ~~أيضا مزكاة على ملك المحبس # وفي كتاب ابن المواز إنها مزكاة على ملك المحبس عليهم فمن بلغت حصته منهم ~~ما تجب فيه الزكاة زكى عليه ومن لم تبلغ حصته منهم ما تجب فيه الزكاة لم ~~تجب عليه زكاة # وقول ابن القاسم هذا على أصل قوله في كتاب الحبس أن من مات من المحبس ~~عليهم ms1460 قبل طيب الثمرة لو يورث عنه نصيبه منها ورجع إلى أصحابه # وما في كتاب ابن المواز على أصل قول أشهب في كتاب الحبس المذكور أن من ~~مات من المحبس عليهم بعد إبارها فحقه واجب لورثته انتهى # تنبيهات الأول التفصيل المذكور في الموقوف عليهم بين أن يكونوا مجهولين ~~أو معينين إنما هو إذا حيز المحبس وأما إذا لم يجز فإنه يزكي على ملك ربه ~~قولا واحدا من غير تفصيل # قال ابن عرفة والحبس غير محوز كمال ربه والمحوز إن كان ذا نبات على مجهول ~~زكي على ملكه وأما على معين في كونه كذلك أو على ملك المحبس فيشترط بلوغ حظ ~~مستحقه نصابا قولا ابن القاسم وكتاب محمد التونسي والصقلي عن ابن الماجشون ~~وإن كانت على مستحقها سقطت انتهى # الثاني استفيد من كلام الرجراجي أنه إذا لم يتول المالك التفرقة وحصل لكل ~~واحد من المعينين ما لا زكاة فيه وكان في ملكه جنان في ثمره ما يكمل له به ~~نصاب أنه يضم ما حصل من ثمر الوقف إلى ثمر جنانه ويزكي الجميع وإضافته إلى ~~وقف عليه آخر مثل إضافته إلى ملكه فيكون مثله فتأمله والله أعلم # الثالث استفيد من كلام المقدمات أنه حيث كانت الزكاة على ملك الواقف وأنه ~~يضم ثمر ما أوقفه إذا لم يكن فيه نصاب إلى ثمر ما يملكه من الحوائط أن ذلك ~~إنما هو إذا أثمرت الحوائط في حياة المحبس وأشار إليه ابن غازي في مسألة ~~الموقوف على المساجد وسيأتي لفظه في التنبيه الخامس # الرابع تحصل مما تقدم أن الحبس إذا كان على غير معينين أو على معينين إلا ~~أن الواقف هو المتولي للحبس أن يزكي على ملك واقفه قولا واحدا من غير خلاف # وإن كان على معينين وهم المتولون له ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها وهو الذي ~~اقتصر عليه المصنف أنه يزكي على ملك المحبس عليهم # والثاني يزكي على ملك المحبس # والثالث إذا كان الوقف على مستحق الزكاة سقطت زكاته والله أعلم # الخامس هذا تحصيل القول فيما ms1461 إذا كان الوقف عليهم مجهولين أو معينين # وأما الموقوف على المساجد فحصل ابن عرفة فيه ثلاثة طرق الأولى للتونسي ~~وهي التي اقتصر عليها المصنف أنه يزكي على ملك الواقف # والثانية للخمي أنه لا زكاة # والثالثة لأبي حفص أن ما على المساجد من الأوقاف يضم بعضه لبعض وإن تعدد ~~واقفوه ونصه وفيما على المساجد طرق # التونسي ينبغي زكاتها على ملك ربها ينضاف لماله غيرها # اللخمي قوله مالك زكاتها على ملك ربها للعامل والقياس قول مكحول لا زكاة ~~فيها لأن الميت لا يملك والمسجد لا زكاة عليه ككونها لعبد # أبو حفص لو حبس جماعة كل نخلا له على مسجد فإن بلغ مجموعها نصابا زكي ~~PageV02P333 انتهى # ونقله ابن غازي وزاد إثره وقول التونسي يضاف لأصل ماله يريد إذا كان عينا ~~كالمسألة المذكورة في المقدمات انتهى # ويشير بذلك لكلامه المتقدم # ثم اعترض على ابن عرفة في اقتصاره على ما نقله اللخمي فقط ونصه وقد أغفل ~~ابن عرفة قول عبد الحق في التهذيب أعرف في المال الموقوف لإصلاح المساجد ~~والغلات المحبسة في مثل هذا اختلافا بين المتأخرين في زكاة ذلك والصواب ~~عندي أن لا زكاة في كل شيء يوقف على ما لا عبادة عليه من مسجد ونحوه وقد ~~نقله صاحب الجواهر والتقييد انتهى # وبالطريقة الأولى أفتى أبو عمر ونصه على ما نقله أبو الحسن الصغير ومن ~~التعاليق سئل أبو عمران عن جماعة حبسوا حبسا على مسجد أو على حصن نخلا أو ~~زيتونا كل حبسه على حدته وفي جميع ما حبسوا ما تجب فيه الزكاة وليس في حبس ~~كل واحد منهم على انفراده ما تجب فيه الزكاة هل تزكى هذه الأحباس أم لا ~~فقال لا زكاة فيها إلا أن يكون في حبس كل واحد منهما ما تجب فيه الزكاة وإن ~~كان في بعضها ما تجب فيها الزكاة وفي بعضها ما لا تجب فيه الزكاة فلا يزكى ~~إلا ما تجب فيه الزكاة انتهى # وذكر البرزلي في أواخر مسائل الصلاة في مسائل مساجد قصر المسير مثل قول ~~أبي ms1462 حفص أنها تجمع ونصه وفي تعليقة ابن العطار إذا حبس جماعة على مسجد ~~حوائط كل إنسان حبس نخلا وجملة ذلك للمسجد فإن خرج من الجميع خمسة أوسق ~~زكاة على المسجد وإنما كانت الحوائط المحبسة تزكى لأن مصارف الزكاة غير ~~الفقراء مع الفقراء فلا يمسك لأجل أن الثمرة للفقراء لأن الساعي قد يرى ~~صرفها في غيرهم من الأصناف فإن كان هناك خوف من العدو صرفت في السبيل وإن ~~كان الأمن والرخاء أعتق الرقاب وإن كان زمن شدة أطعم المساكين وإن كان ~~الحبس على المساكين فلا يصرف ما سوى الزكاة إلا على المساكين # وأما ابن رشد فقال إن كان الحبس على قوم معينين فلا خلاف أنها تزكى على ~~ملك المحبس وذكر كلام ابن رشد لمتقدم برمته فتأمله والله أعلم # السادس قول المصنف كعليهم قال ابن غازي أدخل أداة الجر على أداة الجر ~~إيثارا للاختصار ومثله قول الشاعر غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها تصل وعن قيظ ~~بزيزاء مجهل انتهى # وفيه نظر لأن على في البيت اسم بمعنى فوق كما صرح به أكثر النحاة وأما ~~كلام المصنف فإما أن يحمل على قول من يجيز دخول حرف على حرف وهذا القول ~~نقله المحلي في شرح جمع الجوامع وإما أن تكون الكاف هنا اسما أو داخلة على ~~اللفظ لا من حيث إنها فيه حرف فتأمله والله أعلم # ص ( وإنما يزكى معدن عين ) ش أفاد قوله يزكى أن المأخوذ منه زكاة فيشترط ~~فيه شروطها من الإسلام والحرية على ما اقتصر عليه ابن الحاجب وصاحب الشامل ~~وغيرهما ونقل ابن عرفة في اشتراطهما قولين # وقال الجزولي في الكبير في أول باب زكاة العين إن الشركاء في المعدن ~~كالواحد والعبد كالحر والكافر كالمسلم على المشهور فتأمله ويشترط النصاب # وأما الحول فقد نبه على استثناء المعدن من اشتراطه فيما تقدم وكذلك نبه ~~على أن الدين لا يسقط زكاته # وعلم أيضا أن المأخوذ منه ربع العشر وأن يصرفه مصرف الزكاة إلا في الندرة ~~كما صرح به ابن الحاجب وغيره وأفاد ms1463 كلامه أن معدن غير العين لا زكاة فيه # ص ( وحكمه للإمام ولو بأرض معين إلا مملوكة لمصالح فله ) ش علم من كلامه ~~رحمه الله وبما أتى به من المبالغة أن المعدن إذا كان في أرض غير مملوكة ~~كالفيافي وما انجلى عنه أهله فحكمه للإمام وكذا إن كان في أرض مملوكة لغير ~~معين PageV02P334 كأرض العنوة على القول بأنه ملك الجيش فحكمه للإمام وكذلك ~~إن كان مالكه معينا # ثم استثني من هذا الحكم ما إذا كانت الأرض للمصالحين فإن المعدن يكون لهم # قال في المدونة وما ظهر من المعادن في أرض العرب أو البربر فالإمام يليها ~~ويقطعها لمن رأى ويأخذ زكاتها سواء ظهرت في الجاهلية أو في الإسلام # وما ظهر منها في أرض الصلح فهي لأهل الصلح دون الإمام ولهم أن يمنعوها من ~~الناس أو يأذنوا لهم فيها # وما ظهر منها بأرض العنوة فهي إلى الإمام ابن يونس لأن الأرض للذين ~~أخذوها عنوة انتهى # وقد لخص الرجراجي الكلام في ذلك وقال المعدن ما أن يظهر في أرض العنوة أو ~~في أرض الصلح أو في أرض الإسلام # فالأول لا خلاف أن الحكم فيه للإمام والثاني فيه قولان أحدهما أنه للإمام ~~وهو قوله في الواضحة والثاني أن النظر فيه لأهل الصلح وهو قول ابن القاسم ~~في المدونة وقول ابن نافع وهو الصحيح # وعليه فمن أسلم منهم وفي أرضه معدن هل يستمر له ملكه وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم ونص ابن المواز عن مالك أو يكون النظر فيه للإمام وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم أيضا رواية يحيى بن يحيى والثالث أعني إذا ظهر في أرض الإسلام فإن ~~ظهر في الفيافي فلا خلاف أن النظر فيه للإمام وإن ظهر في مملوكة محوزة فقال ~~ابن القاسم النظر فيه للإمام # وقال ابن سحنون النظر لمالكه انتهى # تنبيهات الأول التمثيل بما انجلى عنه أهله للأرض غير المملوكة # قاله ابن عبد السلام وصاحب التوضيح وغيرهم # ويريدون به ما انجلى عنه أهله الكفار وأما المسلمون فهو باق على ملكهم ~~والله أعلم ms1464 # الثاني ما ذكره المصنف من أن المعدن إذا كان في أرض معين فحكمه للإمام ~~ليس خاصا بما كان في أرض العنوة كما فرضه الشارح بل هو أعم من ذلك كما هو ~~ظاهر كلام المدونة المتقدم وظاهر عبارة ابن الحاجب وابن بشير واللخمي # قال ابن بشير وإن وجد في أرض مملوكة لمالك معين ففيها ثلاثة أقوال أحدها ~~أنه للإمام والثاني لمالك الأرض والثالث إن كان عينا للإمام وإن كان غير ~~ذلك في الجواهر فلمالك الأرض انتهى # وقال اللخمي اختلف في معادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص تظهر ~~في ملك الرجل فقال مالك الأمر فيها للإمام يقطعه لمن رآه قال لأن المعادن ~~يجتمع إليها شرار الناس # وقال في كتاب ابن سحنون وهو باق على ملك ربه انتهى # بل فرضه في أرض العنوة بعيد على المشهور فيها أنها وقف # الثالث زاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب ~~وقال حكمه للإمام ولم أر أحدا ذكره ولا معنى له لأن أرض الحرب إن كان الحكم ~~عليها لأهل الحرب فكيف يتصور أن يحكم فيها للإمام وإن زال حكم أهلها فهي ~~عنوة أو صلح أو ما انجلى عنه أهله فلا وجه لزيادة هذا القسم وإنما ذكره أهل ~~المذهب في مواضع الركاز وهذا ظاهر والله أعلم # الرابع إذا أسلم أهل الصلح # قال في المقدمات رجع أمر المعادن إلى الإمام # هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة # ومذهب سحنون أنها تبقى لهم # انتهى مختصرا # الخامس لم يفهم من كلام المصنف حكم معدن غير العين وقد علم من كلام ابن ~~بشير المتقدم والقول الثالث الذي ذكره أن الكلام فيما هو أعم من العين # وعلم ذلك أيضا من كلام اللخمي المتقدم وعلى ذلك فهم من شراح ابن الحاجب ~~كلامه # وقال أبو الحسن في قول المدونة فالإمام يليها ظاهره كانت المعادن مما ~~يزكى أو مما لا يزكى # وقيل أما معادن ما لا يزكى فهي لمالكها انتهى # وفي الجواهر في كتاب إحياء الموات القسم الثاني من ms1465 المعادن ما لا زكاة ~~فيه كمعادن # النحاس والرصاص والقزدير والكحل والزرنيخ والجوهر ونحو ذلك فقال ابن ~~القاسم وهي مثل معادن الذهب والفضة والسلطان يقطعها PageV02P335 لمن يعمل ~~فيها # وقال سحنون لا يليها كالعنبر وما يخرج من البحر # انتهى القول الأول باللفظ والقول الثاني بالمعنى # السادس حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح جبابة وإقطاعا # الباجي إنما يقطعه انتفاعا لا تمليكا فلا يجوز بيعه من أقطعه # ابن القاسم ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي إرث نيل أدرك ~~قول أشهب ونص شركتها # انهى من ابن عرفة # ص ( وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل ) ش العرق هو النول والنيل والنوال ~~قال عياض وهو ما خرج من المعدن # واعلم أن هذه المسألة على أربعة أوجه # الأول أن يتصل العرق والعمل فيضم بعضه إلى بعض حتى يجتمع منه نصاب فيزكيه ~~ثم يزكي ما خرج بعد ذلك وإن قل قال في التوضيح اتفاقا # الثاني أن يتصل العرق دون العمل # قال في التوضيح عن المازري فإن انقطع العمل لطارىء كفساد آلة ومرض عامل ~~فلا شك في الضم فإن انقطع اختيارا لغير عذر فالظاهر عندي من مذهبنا أنه ~~يبنى بعضه على بعض لأن النيل إذا ظهر أوله فكأنه كله ظاهر ومحوز # وقد أطلق أصحاب الروايات أن النيل المتصل يضم بعضه إلى بعض حتى يجتمع من ~~غير تفصيل انتهى # وفي الذخيرة إن اتصل النيل وحده فظاهر قول مالك أن الاعتبار بالنيل دون ~~العمل وعند الشافعي إن انقطع العمل بغير عذر استأنف # وإن اتصل النيل لنا أن النيل هو المقصود دون العمل فإن انقطع النيل فلا ~~زكاة وإذا اتصل لم يضر انقطاع العمل انتهى ونقل الجزولي أيضا عن غيره أن ~~ظاهر الرسالة والموطأ في هذا الوجه الضم ولم يذكر خلافه فأشار المصنف إلى ~~هذين الوجهين بقوله وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل يعني أن عرق المعدن يضم ~~بعضه إلى بعض حتى يجتمع منه نصاب فيزكيه ثم يزكي ما يخرج بعد ذلك وإن قل # قال ms1466 في التوضيح اتفاقا # الثاني أن يتصل العرق ما دام موجودا ولو تراخى العمل بعضه عن بعض وحصل ~~فيه انقطاع فقول الشارح يريد بقوله وإن تراخى العمل أن يكون مسترسلا على ~~هبة العامل وليس المراد أن يعمل تارة ويبطل أخرى فإنه لا يضم بعضه إلى بعض ~~ليس بظاهر ويتعين حمل كلام المصنف على ما تقدم # والوجه الثالث أن ينقطع العرق ويتصل العمل # قال في التوضيح فالمذهب عدم الضم وعن ابن مسلمة يضم ولم يحك القرافي ~~خلافا في عدم الضم # والرابع أن ينقطع العرق والعمل فلا ضم اتفاقا وإلى هذين الوجهين أشار ~~بقوله لا عرق لآخر فإنه لا يضم عرق إلى عرق آخر اتصل العمل أو انقطع # فرع لو تلف ما خرج من النيل بغير سببه فهل يضم ما خرج بعد ذلك إليه فيه ~~قولان لابن القاسم ومحمد وإنما هذا الخلاف إذا تلف لوقت لو تلف فيه المال ~~بعد حوله لم يضمنه # نقله ابن عرفة # تنبيهات الأول فسر في الذخيرة العلم بالتصفية والظاهر من عبارة أهل ~~المذهب أنه الاشتغال بالإخراج من المعدن فتأمله والله أعلم # الثاني قال في التوضيح وحد الانقطاع هو ما نقله صاحب النوادر ولفظه ومن ~~الواضحة وإذا انقطع عرق المعدن قبل بلوغ ما فيه الزكاة وظهر عرق آخر فليجر ~~الحكم فيه # قاله مالك وابن الماجشون انتهى # وفي الموطأ نحوه # وظاهره أنه لو انقطع العرق ثم وجد في تلك الساعة عرق آخر أنه لا يضم ~~أحدهما إلى الآخر انتهى # الثالث إذا وجد عرقا قبل انقطاع الأول فظاهر إطلاقاتهم أنه لا يضم ما حصل ~~من عرق إلى عرق آخر وأما على القول بضم ما حصل من المعدن إلى معدن آخر ~~ابتدأ في الثاني قبل انقطاع الأول فيضم هنا من باب أولى وفي الشرح الكبير ~~عن المقدمات كلام يوهم أنه يضم الأول للثاني وكلام المقدمات إنما هو في ضم ~~المعادن لا في ضم العروق ويظهر ذلك بمراجعة المقدمات ويتأمل آخر الكلام ~~وأوله والله أعلم # ص ( لا معادن ) ش يعني أن ما خرج ms1467 من معدن لا يضم لما خرج من معدن آخر إذا ~~كان PageV02P336 كل واحد منهما في وقت بلا خلاف # وإن كان في وقت واحد فقال ابن الحاجب في ذلك قولان # قال في التوضيح القول بالضم لابن مسلمة # ابن رشد وهو عندي تفسير للمدونة لأن المعادن بمنزلة الأرضين فكما يضيف ~~زرع أرض ألى أرض أخرى فكذلك المعادن ابن يونس وهو أقيس وعدم الضم لسحنون # قال في الذخيرة وهو المذهب خلافا لابن القاسم لأنه إذا لم يضم نيل إلى ~~نيل فأولى معدن إلى معدن والفرق للمذهب بين المعدنين وزرع الفدادين إن أبان ~~الزرع واحد والملك شامل قبل وجوب الزكاة فيه والملك في المعدن إنما ثبت ~~بالعمل ولو كانا في وقتين لم يضما اتفاقا انتهى # وظاهر إطلاقه أنه اعتمد ما نسبه القرافي للمذهب # فتقييد الشارح كلامه وقصره على المتفق عليه فيه نظر والله أعلم # وقال في الشامل ولا يضم معدن لآخر إلا في وقته على الأظهر انتهى # والأظهر اختيار ابن رشد ويقابله ما نقله في الذخيرة أنه المذهب والله ~~أعلم # تنبيه قال في التوضيح قال في الجلاب ومن كان له معدنان ذهب وورق ضم ما ~~يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه الباجي وهو الجاري على قول ابن مسلمة # وأما قول سحنون فلا يبعد أن يوجد في معدن # انتهى ونحوه في الذخيرة # ولا بد أن يكونا في عرق واحد على ما تقدم إذ لا يضم عرق لعرق والله أعلم # ص ( وفي ضم فائدة حال حولها ) ش أي وفي ضم الفائدة التي حال حولها نصابا ~~كانت أو غيره إلى ما خرج من المعدن دون نصاب تردد # فحكى عبد الوهاب واللخمي أيضا الضم وخرج اللخمي من القول بعدم ضم ~~المعدنين قولا بعدم الضم # وفهم ابن يونس المدونة عليه قاله في التوضيح # قال عنه وقول عبد الوهاب خلاف المدونة لأنه يلزم عليه لو أخرج من المعدن ~~عشرة دنانير ثم انقطع ذلك النيل وابتدأ آخر فخرج له عشرة أخرى والعشرة ~~الأخرى بيده أن يضيف ذلك ويزكي لأنه يقول لو ms1468 كانت له عشرة دنانير حال حولها ~~لأضافها إلى هذه العشرة التي خرجت له أخيرا وزكى فإضافتها إلى هذه المعدنية ~~أولى انتهى # ومقتضى كلامه في المقدمات أن هذه الصورة التي ألزمها ابن يونس لعبد ~~الوهاب أنه يتفق على الزكاة فيها فإنه قال إذا انقطع النيل بتمام العرق ثم ~~وجد عرق آخر في المعدن نفسه فإن يستأنف مراعاة النصاب # وفي هذا الوجه تفصيل إذ لا يخلو ما نض له من النيل الأول أن يتلف من يده ~~قبل أن يبدو النيل الثاني فلا خلاف أنه لا زكاة عليه لأنه بمنزلة فائدة حال ~~حولها وتلفت ثم أفاد ما يكمل به النصاب أو يتلف بعد إن بدا في النيل الثاني ~~وقبل أن يكمل عنده بما كان من النيل الأول نصاب فيتخرج على قولين # والحالة الثانية أن يبقى بيده ما حصل من الأول إلى أن كمل عليه من النيل ~~الثاني تمام النصاب ولم يذكر لها جوابا # قال في التوضيح ومقتضى كلامه أنه يزكي باتفاق # والذي يدل عليه كلام أهل المذهب بل صريحه ما ذكره ابن يونس أنه لا يضم ~~نيل إلى نيل لكن في قوله وإنما قاله عبد الوهاب خلاف المدونة # انظر وقد فرق المازري بين المسألتين بما حاصله أنه إذا كانت بيده فائدة ~~قد حال حولها لا سبيل إلى إنكار الحول عليها لأنه أمر محسوس وإذا أخرج من ~~يده مائة وهي في حكم ما حال عليه الحول صار الجميع مالا واحدا حال حوله ~~بخلاف ما إذا أخرج مائة معدنية أولا فإنه لم يمر عليها حول وإنما جعلت في ~~حكم ما مر عليه حول تقديرا وهذا التقدير إنما قدره الشرع فيما توجه الخطاب ~~بالإخراج منه وههنا لم يتوجه لقصوره عن النصاب انتهى # وقال أبو الحسن ذكر ابن رشد هنا كلاما مشكلا ثم ذكره قال وسكت عن الوجه ~~الثالث ومقتضى كلامه أنه يزكي باتفاق وليس كذلك إذ ظاهر قوله في الكتاب ~~فيكون كابتدائه أنه بقي في يديه ما نض له من النيل الأول وتلف فإذا نوزع في ms1469 ~~هذه الصورة فهو منازع في الثانية من باب أولى وسيأتي في كلام الذخيرة ما ~~يدل على أنه لا يزكي في الصورة PageV02P337 التي ذكرها ابن رشد والتي فهمت ~~من كلامه والله أعلم # ثم ذكر الشيخ أبو الحسن كلام عبد الوهاب وكلام ابن يونس بعده وحاصله أن ~~القول بضم الفائدة لما يكمل بها نصابا من المعدن هو الذي نص عليه عبد ~~الوهاب واللخمي ومقابله تخريج اللخمي وفهم ابن يونس ولذلك ذكر القرافي عن ~~سند ما قاله عبد الوهاب ثم ذكر عنه قولا آخر بعدم الضم # فالقول بالضم هو المنصوص فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه ولذلك قال في ~~الشامل ويضم ناقص لغير حوله وإن ناقصا على المنصوص انتهى # وقد تقدم في زكاة الدين ذكر كلام ابن عرفة وابن عبد السلام # تنبيه ما تقدم أول الكلام عن التوضيح أنه يضم المعدن للفائدة كانت نصابا ~~أو دونه وهو المفهوم من كلام الشامل ومن كلام جماعة غيره خلاف ما صرح به في ~~الذخيرة عن سند من أن عبد الوهاب إنما يقول بالضم إذا كان المال الذي حال ~~عليه الحول عنده دون النصاب قال ولو كان معه نصاب حال عليه الحول ثم استخرج ~~من المعدن دون النصاب لا يزكيه خلافا للشافعية وهو نقض على عبد الوهاب ولو ~~استخرج دون النصاب وبعد مدة دون النصاب لا يضم عند الجميع انتهى فتأمله # ص ( وتعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد ) ش أي اختلف المتأخرون في ذلك ~~فنقل الباجي أن الوجوب يتعلق بنفس خروجه من المعدن ونقل غيره إنما يتعلق به ~~الوجوب بالتصفية # وفائدة الخلاف فيما إذا أنفق شيئا قبل التصفية هل يحسب جملته أم لا # وعن الجزولي الأول لظاهر الرسالة والثاني للسليمانية قال ويبني عليه إذا ~~أخرجه ولم يصفه وبقي عنده أعواما ثم صفاه # فعلى ما في السليمانية يزكيه زكاة واحدة وعلى ظاهر الرسالة يزكيه لكل عام ~~والله أعلم # ص ( وجاز دفعه بأجرة غير نقد ) ش مراده بأجرة شيء معلوم ويكون ما يخرج ~~منه للعامل بمنزلة من أكرى أرضه بشيء ms1470 معلوم # قال ابن زرقون وروى ابن نافع عن مالك في كتاب ابن سحنون جوازه ومنعه ~~سحنون # وروي أيضا عن سحنون الجواز # وعلى هذا لا يجوز أن يكرى بذهب وفضة كما لا تكرى الأرض بما يخرج منها ولا ~~بطعام في المشهور # هكذا قال في التوضيح وعليه حمل الشارح # وحمل قوله وعلى أن المخرج للمدفوع له # واعتبر مالك كل على الفرع الذي في كلام ابن الحاجب وهو ما إذا أعطى ~~المعدن لجماعة يعملون على أن ما يخرج منه لهم فقال سحنون كالشركاء لا تجب ~~الزكاة إلا على حر مسلم بالغة حصته نصابا # وحمل كلام المصنف على هذين الفرعين ويكون سكت عن فرع وهو الاستئجار عليه ~~بأجر معلوم لوضوحه أولى من حمل ابن غازي كلامه على هذا الفرع # وعلى الفرع الأول ويكون الفرع الذي في كلام ابن الحاجب وهو ما إذا أعطى ~~المعدن لجماعة مسكوتا عنه لأن الحاجة إلى ذكر فرع ماذا أعطى لجماعة أمس من ~~ذكر فرع ما إذا استؤجر عليه بأجر معلوم لوضوحه والله أعلم # ص ( واعتبر ملك كل ) ش هذا أحد القولين اللذين ذكرهما ابن الحاجب ونصه ~~ولو أذن لجماعة ففي ضم الجميع قولان # قال ابن عبد السلام معناه إذا دفع المعدن لجماعة يعملون فيه إما على أن ~~يكون جميع ما يخرج منه لهم أو على أن له جزءا مما يخرج منه ولهم بقية ذلك ~~على أحد القولين يعني في دفعه بجزء فهل يكونون كالشركاء يعتبر نصيب كل واحد ~~منهم وهو الظاهر أو يكون ما يأخذونه منه كالعامل في المساقاة ويزكي الجميع ~~على ملك ربه في ذلك قولان انتهى # ص ( وبجزء كالقراض قولان ) ش القول بالجواز لمالك ونسب لابن القاسم وهو ~~اختيار PageV02P338 الفضل بن مسلمة وصدر به في الشامل ومقابله لأصبغ ~~واختاره ابن المواز # قال في المقدمات وهو قول أكثر أصحاب مالك والله أعلم # وإذا قلنا بالجواز فانظر هل يزكي هنا على ملك ربه أو يعتبر ما يحصل لكل ~~واحد فتأمله والله أعلم # ص ( وفي ندرته الخمس ) ش قال في ms1471 التوضيح المعتبر في تمييز الندرة من ~~غيرها هو التصفية للذهب والتخليص لها دون الحفر والطلب # فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص فهي القطعة المشبهة بالكاز ~~وفيها الخمس وأما إذا كانت ممازجة للتراب وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن وتجب ~~فيها الزكاة # حكاه الباجي عن الشيخ أبي الحسن انتهى # وظاهره سواء كانت الندرة نصابا أو دونه # وكذا قال ابن يونس وقال ولو قال قائل لا تكون ندرة ولا يؤخذ منها الخمس ~~حتى يكون نصابا لم أعبه انتهى # ص ( كالركاز وهو دفن جاهلي ) ش قال البخاري في كتاب الزكاة قال مالك وابن ~~إدريس الركاز فن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس المعدن بركاز # قال ابن حجر الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون ~~مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه إذا دفنه ثم قال وقوله دفن ~~الجاهلية بكسر الدال وسكون الفاء الشيء المدفون كالذبح بمعنى الذبوح وأما ~~بالفتح فهو المصدر ولا يراد هنا انتهى # ومثله الخرص بمعنى المخروص # ص ( أو وجده عبد أو كافر ) ش # فرع قال في التوضيح في باب الجهاد في مسألة ما غنمه العبد والذمي قال ~~التونسي ولا نعلم نص خلاف أن ما أصابه النساء والصبيان من ركاز يخمس # انتهى بالمعنى # ونقله ابن عرفة أيضا هنا ونصه التونسي لا خلاف في تخميس ركاز وجده صبي أو ~~امرأة انتهى # ص ( إلا لكبير نفقة أو عمل في تخليصه فقط فالزكاة ) ش في بعض النسخ في ~~PageV02P339 تحصيله وهو المراد بالتخليص أي تخليصه من الأرض # وقوله فقط أي كبير العمل أو النفقة يعتبر في تحصيله وإخراجه فقط لا في ~~تصفيته إذ الفرض أنه ركاز والتصفيه إنما هي في المعدن والله أعلم # فرع قال في النوادر وما كان في جدار من ذهب أو فضة لو تكلف إخراجه أخرج ~~منه بعد أجرة من يعمله شيئا فليزكه # وإن لم يخرج منه إلا قدر عمله فلا شيء فيه انتهى # ص ( وكره حفر قبره ) ش أي قبر الجاهلي # قال في الشامل وما وجد فيه ms1472 من مال ففيه الخمس انتهى # وباقيه لمالك الأرض وإن جيشا قال في الشامل ثم لورثتهم وقيل للواجد # وعلى المشهور لو انقرضوا فللمسلمين وقيل للفقراء انتهى ص ( فلواجده ) ش ~~أي وإن لم يوجد في أرض مملوكة بل وجد في الفيافي والقفار فهو لواجده # ص ( وإلا دفن المصالحين فلهم ) ش قال في الشامل ثم لورثتهم فإن انقرضوا ~~فكمال جهل ربه فإن وجده من ملكها عنهما فله وقيل لهم # وفي الأخير ثالثها لواجده فإن كان دفن صلحي فله إن علم وإلا فلهم وذو ~~علامة إسلام وغيره فلواجده ويخمس وما جهل لعدم علامة أو طمسها فلواجده وشهر # وقيل إن وجد بفيافي الإسلام فلقطة أما من وجده في ملكه فله اتفاقا انتهى # وقال في التوضيح لو وجد الركاز في موضع جهل حكمه فقال سحنون هو لمن أصابه ~~ويخمس انتهى # قال في التوضيح # فرع وحيث حكمنا به لأهل الصلح فقال في الجلاب يخمس # وقال في المدونة لا يخمس انتهى # ص ( إلا أن يجده رب دار بها فله ) ش مراده من أهل الصلح وإن لم يكن منهم ~~فهو لهم نقله غير واحد كابن عرفة وغيره # فرع قال ابن عرفة في كون ركاز الأرض إذا بيعت لمشتريها أو لبائعها قولان ~~لابن القاسم ومالك واللخمي وقول مالك هو الصواب انتهى # ص ( ودفن مسلم أو ذمي لقطة ) ش قال في التوضيح قال ابن عبد السلام وما لم ~~تظهر عليه علامة الإسلام والكفر حمل على أنه من دفن الكفر لأن الغالب أن ~~الدفن والكنز من شأنهم أي فيكون لواجده وعليه الخمس # وقال ابن رشد إن لم يوجد عليه علامة الإسلام والكفر أو كانت عليه وطمست ~~فقال سند إنه يكون لمن وجده قياسا على قول سحنون المتقدم فيما إذا أوجده في ~~أرض مجهولة بجامع أنه لا يعرف الملك فيهما # قال سند وقال بعض أصحابنا هو لقطة إذا وجد بأرض الإسلام تغليبا للدار # قال والأول هو المشهور # وقد اتفقوا على أنه يخمس ولو كان لقطة ما خمس # قال وهذا إذا وجد في الفيافي ms1473 في بلاد المسلمين وأما إذا وجد في ملك أحد ~~فإنه له عندهم اتفاقا ولو كان لقطة لاختلف حكمه في البيان # انتهى # كلام ابن راشد # خليل وانظر كيف ذكر سند أولا أن كونه للواجد مخرج على قول ابن سحنون ثم ~~قال إنه المشهور انتهى # وتقدم كلام الشامل في ذلك والله أعلم # ص ( وما لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس ) ش قال ابن عرفة # وفيها وما لفظه البحر PageV02P340 ولم يملك كعنبر ولؤلؤ لآخذه دون تخميس ~~كصيد # وما وجد مما لفظه البحر إن كان لمسلم لقطة ولمشرك لقطة الإمام لا لواجده # وزاد في سماع عيسى وما شك فيه لقطة ابن رشد ما لفظه من مال مغصوب لقطة ~~اتفاقا بخلاف ما ألقاه ربه لنجاة نفسه # وفيها ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي أو ساحل البحر من تصاوير الذهب ~~والفضة فلواجده مخمسا # ونقل ابن بشير ما لفظه البحر من مملوك مسلم أو ذمي لواجده مطلقا خلاف ~~تفصيل ابن رشد بين ما ألقي لنجاة أو كان عطبا # ابن بشير وما لفظه لحربي إن كان معه وأخذه بقتال أو لخوفه من أخذه لعدم ~~حصوله في قبضة الإسلام فله مخمسا وإن لم يخفه فلواجده # وقول ابن الحاجب إن أخذ بقتال خمس وإلا فلا # وقال في الشامل فلو رآه أحد فبادر إليه غيره أو جماعة فللسابق # فإن كان مملوكا فهل لمالكه أو لواجده قولان إلا لحربي فلواجده كأن أخذه ~~منه بقتال هو السبب وإلا ففيء # انتهى والله أعلم # فرع قال ابن عرفة وفيها ما غسل من تراب ساحل بحر وجد به ذهب أو فضة معدن # اللخمي إن كان من بقية مال جاهلي # وقلت مؤنة غسله فركاز واختلف فيه # قول مالك إن كثرت وإن أتت به سيول من معدن احتمل كونه معدنا والأظهر ~~فائدة كقول مالك في زيتون جبلي لم يجن حيز منه نصاب # قلت الأظهر تخميسه لندرة لقوة الشبهة انتهى # فرع قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لمن أسلم دابته في سفر آيسا منها أخذها ~~من أخذها ms1474 وأنفق عليها فعاشت # ابن رشد لمسلمها إتيانها بنية ردها أخذها ممن أخذها إن كان أشهد بذلك أو ~~لم يشهد وتركها بأمن وماء وكلا أو إلا ففي تصديقه ثالثها بيمين وبينة عدم ~~ردها لا يأخذها وبغير بينة في حمله على الأول أو الثاني قولان وعلى الأخذ ~~فعلى ربها نفقة آخذها لا أجر قيامه عليها إن أقام عليها لنفسه # ولو أقام عليها لربها فله أجره إن أشهد بذلك وإلا ففي تصديقه ثالثها ~~بيمين # وسمع أيضا لمن طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وحمله يغرم أجرها # ابن رشد هي كالتي قبلها وفاقا وخلافا # ولسحنون من أخرج ثوبا من جب وأبى رده لربه فرده فيه فطلبه ربه فعليه ~~إخراجه ثانية وإلا ضمنه محمد إن أخرجه فله أجره إن كان ربه لا يصل إليه إلا ~~بأجر # وسمع أيضا لمن أسلم متاعه بفلاة لموت راحلته أخذه ممن احتمله بغرم أجر ~~حمله # ابن رشد أخذه حفظا لربه أو تملكا لظنه تركه وإن أخذه اغتفالا فلا حمل له # ابن شاس وما ترك بمضيعة فقام عليه غيره فأحياه ففي كونه لربه أو أخذه ~~روايتان والثانية أصح انتهى # والسماعات المذكورة كلها في كتاب اللقطة # فائدة ورد في صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن ذهب فمن حضره ~~فلا يأخذ منه شيئا ومعنى يحسر أي ينكشف # قال القرطبي نهى عن أصله من التحريم لأنه ليس ملكا لأحد وليس بمعدن ولا ~~ركاز فحقه PageV02P341 أن يكون في بيت المال انتهى # وقوله عن أصله لعله على أصله فتأمله والله أعلم # # | فصل في مصارف الزكاة # فرع إذا لم يوجد إلا صنف واحد من الأصناف الثمانية فالإجماع على أنها ~~تعطى لهم وتجزىء وإذا اجتمعت الأصناف فالمذهب أنه لا يجب استيعابها بل لو ~~أعطيت لصنف واحد أجزأ # نقله القرافي في الذخيرة # وقول ابن عرفة صرفها في أحدها غير العامل مجزىء على إطلاق ابن الحاجب ~~والشامل والقرافي وغيرهم # وسيأتي الكلام على ذلك في التنبيه الرابع في شرح قول المصنف وندب إيثار ~~المضطر دون عموم ms1475 الأصناف والله أعلم # ص ( وصدقا إلا لريبة ) ش قال في الشامل وصدق من ادعاهما أي الفقر ~~والمسكنة إلا لريبة وبين ذهاب مال عرف به وإن ادعى عيالا ليأخذ لهم وهو من ~~أهل المكان كشف عنه إن أمكن # وإن ادعى دينا ببينة مع عجزه عنه انتهى # وفي الذخيرة في الحكم الثالث من أحكام الصرف في الإثبات وفي الجواهر ما ~~خفي من هذه الصفات كالفقر والمسكنة صدق ما لم يشهد ظاهره بخلافه أو يكون من ~~أهل الموضع ويمكن الكشف عنه فيكشف # والغازي معلوم بفعله فإن أعطي بقوله ولم يوف استرد ويطالب الغارم بالبينة ~~على الدين والعسر إن كان من مبايعة إلا إذا كان طعام أكله وابن السبيل ~~يكتفي فيه بهيئة الفقر انتهى # وما ذكره صاحب الشامل أصله للخمي وقبله في التوضيح وابن عرفة والله أعلم # ص ( وعدم كفاية بقليل أو إنفاق أو صنعة ) ش يعني أنه يشترط في كل واحد من ~~الفقراء والمساكين أن يكون عادما للكفاية إما بأن لا يكون له شيء أصلا ولا ~~له من ينفق عليه ولا له صنعة أو PageV02P342 يكون له شيء قليل لا يكفيه أو ~~له من ينفق عليه نفقة لا تكفيه أو له صنعة لا كفاية له فيما يحصل منها # قال ابن الحاجب ويشترط فيهما أي الفقير والمسكين الإسلام والحرية اتفاقا ~~وأن لا يكون ممن تلزم نفقته مليا وكذلك إن كانت لا تلزم ولكنه في نفقته ~~وكسوته # قال في التوضيح يعني أنه يلحق الملتزم النفقة والكسوة بمن تلزمه في الأصل ~~وسواء كان التزامه لها صريحا أو بمقتضى الحال وسواء كان من قرابته أولا # قاله ابن عبد السلام انتهى # ثم قال فإن انقطعت النفقة أو الكسوة عن أحد الشخصين فإنه يجوز أن يدفع له ~~من الزكاة ما يقدر عليه من النفقة والكسوة انتهى # تنبيهات الأول قال ابن فرحون ظاهر كلام المؤلف أنه سواء كان المليء ~~يجريها عليه أم لا لأنه قادر على أخذها منه بالحكم # وينبغي أن يستثني من هذا ما لو كان المليء لا يمكن الدعوى ms1476 عليه أو تعذر ~~الحكم انتهى # وفي البرزلي عن السيوري من له ولد غني وأبى من طلب نفقته منه يعطى من ~~الزكاة البرزلي لأنها لا تجب إلا بالحكم فكأنه لم يكن له ولد # فلو كان الأمر على العكس ففيه نظر على مذهب ابن القاسم وأشهب انتهى # وفي المدونة قال ابن القاسم وإذا كان رجل فقير وله أب غني لا يناله رفقه ~~فلا بأس أن يعطى من الزكاة فإن كان يناله رفقه فغيره ممن لا يناله رفق أحد ~~أولى أن يؤثر انتهى # فقوله أولى أن يؤثر يدل على أنه يعطى وهو موافق لما تقدم عن التوضيح لأن ~~قوله يناله رفقه يفهم منه أنه ليس ملتزما له بالكفاية فلو التزم له ~~بالكفاية لم يعط # الثاني ظاهر ما تقدم في التوضيح أن من له من ينفق عليه ويكسوه لا يعطى من ~~الزكاة ولو احتاج إلى ضروريات أخر لا يقوم بها المنفق # والظاهر أنه يعطى بقدر ما يسد به ضرورياته الشرعية فقد قال البرزلي وسئل ~~السيوري عن كافل يتيمة تخدمه وهو يطعمها ويكسوها # هل تعطى من الزكاة ما ترتفق به في كسوتها أو تتجمل به في العيد أو متى ~~تزوجت فقال للسائل ليس عن مثل هذا تسألني مع كثرة المسائل التي عندك فعلها ~~معلومة وما ينبني عليه موجود عندك # البرزلي لم يعطه جوابا وأحاله على ما قيده # والذي سمعت عن بعض شيوخنا وأظن أني قيدته منه أنها تعطى من الزكاة ما ~~يصلحها من ضروريات النكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور # قال والصواب في هذه المسألة المفروضة أنه إن قابل بشيء من الزكاة خدمتها ~~فلا تجزىء لأنه صون بها ماله وإن لم يقابل ويعلم أنه لو لم تخدمه لم يعطها ~~شيئا فلا تعطى أيضا وإن لم يكن شيء من ذلك بأن كان غيرها أشد حاجة منها فلا ~~يعطيها وإن استوت الحاجة فغيرها ممن يصرفها في أهم مما تصرفه هي فيه خير ~~وإن اشتدت حاجتها من غيرها أعطيت ما تدعو الضرورة إليه من أسباب ms1477 النكاح ~~انتهى # ويؤخذ مما يأتي عن النوادر في قوله ودفع أكثر منه # الثالث يعطى المحجور من الزكاة وتدفع لوليه ويدفع له القدر الذي يحتاج ~~إليه في وقته # قال البرزلي وسئل السيوري عن فقير خالط عقله شيء هل يعطى من الزكاة وكذا ~~قليل الصلاة فأجاب من فقد عقله سقطت الصلاة عنه ويعطى لوليه من الزكاة ما ~~ينفقه عليه وإن لم يكن كذلك في عقله فيعاد السؤال عليه وقليل الصلاة لا ~~يعطى من الزكاة # البرزلي لم تجب على من يفقد عقله في وقت دون وقت # وجوابه إن كانت حالته وقت الصحو كحالة الصحيح الرشيد فيعطى من الزكاة ولا ~~يضرب على يديه وإن كان بحيث لا يضبط ماله فحكمه حكم المحجور يعطى القليل ~~الذي يضطر إليه في الحال ولوليه الكثير يصرفه إليه في أوقات الضرورة # وأما جوابه في مضيع الصلاة فعلى وجه الشدة ولو أعطاه لمضى انتهى # الرابع قال البرزلي وروى المغيرة لا يجريها على الأيتام # البرزلي قيدنا عن شيخنا الإمام أن معناه أن يخرجها لهم كسوة وطعاما لأنه ~~من باب إخراج القيم في الزكاة وأما لو PageV02P343 أخرجها بعينها وعينها ~~لهم صح له صرفها عليهم انتهى # الخامس قال في سماع عيسى يعطى من الزكاة أهل الهوى الخفيف الذي يبدع ~~صاحبه ولا يكفر كتفضيل علي على سائر الصحابة وما أشبه ذلك # وأما أهل الأهواء المضلة كالقدرية والخوارج وما أشبههم فمن كفرهم بمقتضى ~~قولهم لم يجز أن يعطوا من الزكاة ومن لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا ~~نزلت بهم حاجة وهو الأظهر # ومن البدع ما لا يختلف في أنه كفر كمن يقول إن عليا هو النبي وأخطأ جبريل ~~ومن يقول في كل أمة رسولان ناطق وصامت وكان محمد صلى الله عليه وسلم ناطقا ~~وعلي صامتا ومن يقول الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون فهؤلاء ومن ~~أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع لأنهم كفار # وقد قال ابن حبيب لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة وقال إن ذلك لا يجزىء من ~~فعله وهذا على أصله ms1478 أنه كافر وهو بعيد انتهى # وقال في النوادر ولم يجز ابن حبيب أن يعطاها تارك الصلاة وقال إن ذلك لا ~~يجزىء من فعله # وهذا قول انفرد به وإن كان غيرهم أولى فلا بأس أن يعطوا إذا كان فيهم ~~الحاجة البينة انتهى # ونقل ابن عرفة جميع ذلك مختصرا ونصه الشيخ عن محمد عن أصبغ لا يعجبني ~~إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه # الأخوان لا يعطى ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته # وسمع عيسى ابن القاسم يعطى أهل الأهواء إن احتاجوا من المسلمين # ابن رشد إن خف هواهم كتفضيل علي على الصحابة والقدري والخارجي على ~~القولين في تكفيرهم # ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله # الشيخ المصلي أولى منه ويعطى إن كان ذا حاجة بينة # وتقدم قول البرزلي في جواب السيوري في التنبيه الثالث في قليل الصلاة إنه ~~لا يعطى على وجه الشدة ولو أعطي لمضى # وقال البرزلي إثر هذا الكلام ومثله أهل المجون والمعاصي إذا كانوا يصرفون ~~الزكاة في محلها من ضرورياتهم ولو كانوا يصرفونها حيث لا ترضى غالبا فلا ~~تعطى لهم ولا تجزىء من أعطاهم لأنه يتوصل بذلك إلى المعصية ولا يخل ما أمر ~~الله به ما نهى عنه # وهذا على القول بأنهم مسلمون وعلى مذهب من يكفر تارك الصلاة فلا تجزىء # ونص عليه ابن حبيب وهل الأهواء يسلك بهم هذا المسلك الذي أصلناه # وفي النوادر عن أصبغ ونقل ما تقدم عنه # ثم قال فيه بعد هذا ودفع الزكاة إلى الأصلح حالا أولى من دفعها إلى سيىء ~~الحال إلا أن يخشى عليه الموت فيعطى وإذا غلب على الظن أن المعطى ينفقها في ~~المعصية فلا يعطى ولا تجزىء إن وقعت انتهى # وقال في مسائل بعض القرويين في أيتام تحل لهم زكاة لهم خادم غير مصل ولا ~~منفق فيحرمون من أجله فأجاب يعطون من الزكاة ويأكل خادمهم منها بالإجارة ~~وقد بلغت محلها يتصرفون فيها كيف شاؤا انتهى # السادس قال في النوادر في ترجمة وجه إخراج الصدقة في الأصناف روى علي ~~وابن نافع عن ms1479 مالك في المرأة يغيب عنها زوجها غيبة بعيدة فتحتاج ولا تجد ~~مسلفا فلتعط منها انتهى يعني من الزكاة وهو ظاهر # وهذا إذا كان يعلم أن زوجها موسر وإلا فتعطى ولو وجدت من يسلفها لأن ~~الزوج إذا كان معسرا لم تلزمه النفقة والله أعلم # السابع تقدم في كلام البرزلي حكم أهل المجون ومن يصرف الزكاة في المعاصي # قال اللخمي ولو أتلف ماله فيما لا يجوز لم يعط بالفقر لأنه يصرفه في مثل ~~الأول إلا أن تعلم منه توبة أو يخاف عليه انتهى # ص ( وعدم بنوة لهاشم والمطلب ش يعني أنه يشترط في الذي يحل له أخذ الزكاة ~~أن يكون عادما لبنوة هاشم والمطلب أي لا يكون من بني هاشم ولا من بني ~~المطلب # وعممنا هذا الشرط وإن كان كلام المصنف في الفقير والمسكين لأنه قد ذكر ~~القرافي وغيره أن هذا الشرط عام في جميع الأصناف وكذلك الحرية والإسلام إلا ~~المؤلفة على القول المشهور فيهم # ويعني بقوله المطلب المطلب بن عبد مناف وهو أخو هاشم وليس المراد به عبد ~~المطلب PageV02P344 ابن هاشم حتى اعترض عليه بأن بنوة هاشم كافية عنده لأن ~~من كان من بني عبد المطلب فهو من بني هاشم بل قال ابن رشد في الأجوبة ثم ~~يعقب أحد من بني هاشم إلا عبد المطلب # وما مشى عليه المصنف من أن الآل هم بنو هاشم وبنو المطلب هو قول عزاه في ~~الإكمال لبعض شيوخ المالكية وذكره الرجراجي ولم يعزه واقتصر عياض عليه في ~~قواعده # وقال الشيخ زروق في شرح الوغليسية هو الرجراجي ولم يعزه واقتصر عياض عليه ~~في قواعده وقال الشيخ زروق في شرح الوغليسية هو المذهب # وكأنه اعتمد كلام المصنف هنا ولكن الذي عليه مالك وأكثر أصحابه أنهم بنو ~~هاشم فقط # تنبيه قال الوانشريسي في المعيار وسئل سيدي محمد بن مرزوق عن رجل شريف هل ~~يواسى بشيء من الزكاة أو صدقة التطوع وقد علمتم ما في ذلك من الخلاف وحالة ~~هذا الرجل وغيره من الشرفاء عندنا لا سيما من له ms1480 عيال تحت فاقة # فالمراد ما نعتمده في ذلك من جهتكم فإني وقفت على جواب للإمام ابن عرفة # قيل فيه المشهور من المذهب أنهم لا يعطون من الزكاة وبذلك احتججت على من ~~تكلمت معه في ذلك من طلبة بلدنا فقالوا لي إن وقفنا على هذا وشبهه مات ~~الشرفاء وأولادهم وأهاليهم هزالا فإن الخلفاء قصروا في هذا الزمان في ~~حقوقهم ونظام بيت المال وصرف ماله على مستحقيه فسد # والأحسن عندي أن يرتكب في هذا أخف الضررين ولا ينظر في حفدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى يموتوا جوعا فعارضني بما قلت لكم وبما قاله الشيخ ~~ابن بشير في ذلك في الأجوبة # فأجاب المسألة اختلف العلماء فيها كما علمتم والراجح عندي في هذا الزمان ~~أن يعطى وربما كان إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره والله أعلم # ونقله في المازونية عنه باللفط المذكور # وعبد مناف اسمه المغيرة ومناف اسم صنم أضيف عبد إليه # وله من الأولاد الذكور أربعة هاشم بن عبد مناف والمطلب بن عبد مناف ~~وهؤلاء الثلاثة أشقاء والرابع نوفل بن عبد مناف والله أعلم ص ( كحسب على ~~عديم ) ش قال في المدونة ومن كان له دين على رجل فقير فلا يعجبني أن يحسبه ~~عليه في زكاته # قال غيره لأنه تاو ولا قيمة له أو قيمة دون # قال في التوضيح وقد صرح ابن القاسم بعدم الإجزاء # وقال أشهب يجزئه انتهى # وقال أبو الحسن قوله لا يعجبني على المنع وقول الغير تفسير وتتميم # قال وفي الحواشي عن بعض الشيوخ يلزم على قول الغير أن الدين إذا لم يكن ~~تاويا يحسب عليه في زكاته مثل أن يكون له دار وخادم إذ لو قام رب الدين على ~~الغريم لبيعت له الدار والخادم # وكذلك قوله على يتيمة ربع دينار يحتسب به في مهرها ويتزوجها # الشيخ وهذا غير بين لأنه إذا لم يكن تاويا فإن قيمته دون لأن الدين إنما ~~يعتبر قيمته وقيمته دون إذ هو كالعرض فلا يحسبه عليه # وكذلك من له على يتيمة ربع دينار لا ms1481 يحتسب به عليها في مهرها لأنه يؤدي ~~إلى أن يتزوج بغير النصاب انتهى # فعلى هذا لا يكون لقوله على عديم مفهوم لما ذكره أبو الحسن # والتاوي الهالك # وقال المشذالي أخذ منه أن من له دين على رجل وقد أخذ به رهنا أنه يجوز أن ~~يعطيه له في زكاته لأنه ليس بتاو # وقال ابن عرفة وكذا عندي لو أعار رجل شيئا لمن يرهنه في دين عليه أنه ~~يجوز له أن يعطيه ما يفك به ما أعاره ولايتهم أنه قصد نفعا لأنه فعل ~~معروفين انتهى # وهو ظاهر عندي والله أعلم # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولا يحسب في دين على فقير ومن فعل لم ~~يجزه خلافا لأشهب بناء على الكراهة أو المنع وبه أفتى ابن رشد انتهى # ص ( وجاز لمولاهم ) ش قال في التوضيح هذا هو المشهور والشاذ لمطرف وابن ~~الماجشون وابن نافع وأصبغ # ثم قال وأخذ اللخمي بقول أصبغ لحديث أبي رافع قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اصحبني فيما نصيب منها فقال لا حتى آتي رسول PageV02P345 ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فسأله فقال إن الصدقة لا تحل لنا ولا ~~لموالينا # وهو صحيح ذكره الترمذي في مسنده # انتهى كلامه في التوضيح # وبقول أصبغ قطع ابن عبد البر في التمهيد في شرح حديث بريدة وهو الثالث ~~لربيعة ونصه قال أبو عمر أما الصدقة المفروضة فلا تحل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا لبني هاشم ولا لمواليهم لا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك إلا أن ~~بعض أهل العلم قال إن مولى بني هاشم لا يحرم عليه شيء من الصدقات # وهذا خلاف الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث المتقدم إلا ~~أنه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي ~~القوم منهم انتهى # فهذا من إجماعاته وقد حذروا منها والله أعلم # ص ( وقادر على ms1482 الكسب ) ش هذا هو المشهور ومقابله ليحيى به عمر # ومحل الخلاف في القادر على الكسب الذي له صنعة غير كاسدة وأما العاجز ومن ~~لا صنعة له أو له صنعة وكسدت فهو خارج عن القولين كما قاله اللخمي ونقله في ~~الخوضيح # ص ( ومالك النصاب ) ش هذا هو المشهور قاله في التوضيح # قال في المدونة ومن له دار وخادم ولا فضل في ثمنهما ممن سواهما أعطي من ~~الزكاة وإن كان فيهما فضل لم يعط ويعطى منها من له أربعون درهما إن كان ~~أهلا لذلك لكثرة عيال أو نحوه # أبو الحسن قوله فيهما فضل يريد فضل يغنيه لو باعهما واشترى غيرهما # وقال المغيرة إن كان يفضل من ثمنهما عشرون دينارا لم يعط انتهى # وهذا على أصله في أن مالك النصاب لا يعطى # أبو الحسن انظر جعله هنا إن كان له دار وخادم يعطى من الزكاة # وفي الأيمان من له دار وخادم عليه أن يكفر ولا يجزئه الصوم # والفرق أن الكفارة حق عليه وأخذ الزكاة حق له والغني المراعي العين وعروض ~~التجارة أو فضلة بيته على القنية فإن كانت له دار وخادم لا فضلة فيهما أو ~~كان فيهما فضلة يسيرة أعطي من الزكاة وإن كان فضلة بينة لم يعط انتهى # وقال في النوادر في آخر كتاب الهبات قال مالك لا بأس أن يعطى من الزكاة ~~من له المسكن والخادم إلا أن يكون كثرة الثمن فيه فضل انتهى # وفي ابن يونس عن المدونة قال عمر بن عبد العزيز لا بأس أن يعطى منها من ~~له الدار والخادم والفرس # أبو الحسن عن بعض الشيوخ هذا في بلد يحتاج فيه للفرس انتهى # فرع قال أبو الحسن الصغير وهل يعطى منها الفقيه إذا كانت له كتب يحتاج ~~إليها كما يحتاج المجاهد للفرس وهذا الذي يقتضيه النظر انتهى # وفي التوضيح خليل والظاهر أنه يجوز الإعطاء للفقيه الذي عنده كتب قياسا ~~على قول عمر # وقاله أبو الحسن انتهى # ويعني به أبا الحسن الصغير وبعده في التوضيح اللخمي # ونقل عنه كلاما ms1483 آخر فيتوهم كثير أنه عزاه للخمي وليس كذلك # وفي البرزلي في جملة سؤال سألت ابن أبي زيد ما نصه فلو كانت له كتب فقه ~~قيمتها كثيرة فقال هذا لا غنى له عنها # البرزلي كان شيخنا الإمام يقول إذا كانت فيه قابلية فيأخذها ولو كثرت ~~كتبه جدا وإن لم تكن له قابلية فلا يعطى منها شيئا إلا أن تكون كتبه على ~~PageV02P346 قدر فهمه خاصة فتلغى # وهذا كله على القول بجواز بيعها وعلى المنع فهي كالعدم # وعلى مذهب المدونة من الكراهة فقال بعض المغاربة فلا نمنعه من أخذ الزكاة ~~ولا تباع عليه في الدين لأنه مكروه والشرع لا يجبر على مكروه # البرزلي ولعلها تجري على مسألة تزويج أم ولده في غيبته وعدم وجود ما ينفق ~~عليها انتهى # وفي شرح الرسالة للجزولي الشيخ وإذا كانت عنده هل يعطى أو تباع عليه فإن ~~كانت كتب التاريخ تباع عليه وإن كانت للطب نظر # فإن كان في البلد طبيب غيره بيعت عليه ولا يعطى من الزكاة وإن لم يكن في ~~البلد طبيب لا تباع عليه ويعطى من الزكاة وإن كانت للفقه نظر # فإن كان ممن ترجى إمامته أعطي من الزكاة ولا تباع عليه وإن كان ممن لا ~~ترجى إمامته تباع على القول بجواز بيعها # وعلى القول بالمنع لا تباع ويعطى من الزكاة انتهى # وقال الثعالبي بعد ذكره كلام أبي الحسن وقد اختلف ذكر الخلاف فيه # ابن رشد # والقياس على من له دار وخادم وفرس أنه يأخذ وهذا فيمن كانت في عقله فضله ~~وكان مدرسا فقيها لا يستغني عنها والأحسن في هذا أن يأخذ # وأما كتب النحو والأدب فليست مثلها انتهى # ثم ذكر كلام الغزالي في الإحياء بلفظه وقال في آخره وهو حسن موافق لما ~~قدمناه من أصول المذهب # فرع تقدم عن البرزلي أن اليتيمة تعطى من الزكاة ما تصرفه في ضروريات ~~النكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور # فعلى هذا فمن ليس معها من الأمتعة والحلي ما هو من ضروريات النكاح تعطى ~~من الزكاة ms1484 من باب أولى فتأمله والله أعلم # تنبيه قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم في قوله ~~عليه الصلاة والسلام من سأل وله أوقية الحديث فيه أن السؤال مكروه لمن له ~~أوقية من فضة والأوقية إذا أطلقت فإنما يراد بها الفضة دون الذهب وغيرها ~~هذا قول العلماء # والأوقية أربعون درهما فمن سأل وله هذا الحد والعدد من الفضة أو ما يقوم ~~مقامها فهو ملحف والإلحاف في كلام العرب الإلحاح لا خلاف بين أهل اللغة في ~~ذلك وإلالحاح على غير الله مذموم # فقال مدح الله قوما فقال @QB@ لا يسألون الناس إلحافا @QE@ ولهذا قلت إن ~~السؤال لمن ملك هذا القدر مكروه ولم أقل إنه حرام لا يحل لأن ما لا يحل ~~يحرم الإلحاح فيه وغير الإلحاح ويحرم التعرض له وما جاء من غير مسألة فجائز ~~له أن يأكله إن كان من غير الزكاة وهذا ما لا أعلم فيه خلافا # ولا تحل الزكاة لغني إلا لخمسة على ما ذكرنا من حديث ربيعة وأما غير ~~الزكاة من التطوع فجائز للغني والفقير # ثم قال المعروف من مذهبه يعني مالكا أنه لا يحد في الغني حدا لا يتجاوز ~~إلا على قدر الاجتهاد المعروف من أحوال الناس وكذلك يرد ما يعطى للمسكين ~~الواحد من الزكاة إلى الاجتهاد من غير توقيت ثم أطال في ذلك فانظره # وانظر حديث زيد بن أسلم أيضا اعطوا السائل وإن جاء على فرس وهو الحديث ~~السابع والأربعون لزيد بن أسلم # وقال في شرح الحديث الثالث من أحاديث ربيعة في قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة يريد الصدقة المفروضة وأما التطوع فغير محرمة ~~على أحد غير من ذكرنا على حسب ما وصفنا في هذا الباب إلا أن التنزه عنها ~~حسن وقبولها من غير مسألة لا بأس به ومسألتها غير جائزة وإلا لمن لم يجد ~~بدا انتهى # وفي تبصرة ابن محرز قال أبو الحسن القصار من كان معه ما يقوم به لأدنى ~~عيش لم يجز له أن ms1485 يسأل وإن لم يكن له شيء فالمسألة له حلال ويجوز أن يعطى ~~في دفعة واحدة ما يقوم بعيشه إلى آخر عمره # قلت والأصل في هذا حديث من سأل وله أوقية فقد سأل إلحافا فمنع صلى الله ~~عليه وسلم من كان عنده أوقية من السؤال ولعلها لا تكون غنى فلمثله وأما ~~إعطاؤه من الزكاة فإن الزكاة تجب لكل فقير ولا تحل للأغنياء فمن كان غنيا ~~متكففا لم PageV02P347 يجز أن يعطى منها والغني في الناس مختلف فمنهم من ~~يغنيه القليل لقلة عياله وخفة مؤنته ومنهم من لا يغنيه إلا الكثير لكثرة ~~عياله وشدة مؤنته فهذا مما يجتهد فيه # وأما إعطاء الفقير ما يغنيه أو يزيد على غناه فإن ذلك سائغ لأنه في حال ~~ما أخذ كان فقيرا والصدقة مباحة للفقراء ولم يؤخذ علينا فيها حد معلوم ~~وبالله التوفيق انتهى # ونقله البرزلي وقال في العارضة في باب من تحل له الزكاة ما نصه المسألة ~~الخامسة وقد يكون السؤال واجبا أو مندوبا # أما وجوبه فللمحتاج وأما المندوب فأن يعينه وتتبين حاجته إن استحبا هو من ~~ذلك أو رجاء أن يكون بيانه أنفع وأنجح من بيان السائل كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسأل لغيره في أحاديث كثيرة انتهى # ورأيت بخط بعض المغاربة ما صورته قال بعضهم الإنسان بالنسبة إلى أخذ ~~الصدقة على قسمين طالب لها وغير طالب فالطالب لها على قسمين محتاج وغير ~~محتاج # فالمحتاج يجوز له الأخذ مطلقا وغير المحتاج يحرم عليه الأخذ مطلقا # وأعني بالمطلق سواء كان يأخذه من المتصدق واجبا عليه كالزكاة أو تطوعا ~~وأعني بغير المحتاج من عنده قوت يومه بالنسبة إلى طلب التطوع أو قوت سنة ~~بالنسبة إلى طلب الواجب والمحتاج على عكسه # والقسم الثاني وهو غير الطالب لها على قسمين أيضا محتاج وغير محتاج # فالمحتاج يجوز له الأخذ وغير المحتاج يجوز له الأخذ من التطوع دون الواجب # وأما قدر المأخوذ لمن يجوز له الأخذ فلا حد له ولا غاية # انتهى # ما رأيته وهو حسن إلا أنه غير ms1486 معزو والله أعلم # ص ( ودفع أكثر منه وكفاية سنة ) ش قال في الذخيرة وإذا أعطى المحتاج فروى ~~ابن نافع ذلك غير محدود ويعطيه قوت سنة بقدر المقسوم وقد تقل المساكين ~~وتكثر # وروى المغيرة لا يعطى نصابا وقاله أبو حنيفة لأن الدفع لوصف الفقر فلا ~~يخرج به عنه # وعلى الأول يعطيه قوت السنة وإن اتسع المال زاده ثمن العبد ومهر الزوجة # وفي الجواهر يعطى الغارم قدر دينه # والفقير والمسكين كفايتهما وكفاية عيالهما والمسافر قدر ما يوصله إلى ~~مقصده أو موضع ماله والغازي قدر ما يقوم به حالة الغزو والمؤلف بالاجتهاد ~~والعامل أجرة مثله ومن جمع صنفين استحق سهمين # وقال القاضي أبو الحسن بالاجتهاد # قال سند قال ابن القاسم يعطى منها العامل بقدر كثرة عمله وقلته وكثرة ~~التحصيل وقلته انتهى # ويأتي الكلام في دفعها جميعها للعامل عند قوله وندب إيثار المضطر وفي ~~النوادر روى علي وابن نافع كم أكثر ما يعطى الفقير منها والصدقة واسعة قال ~~لا حد فيه وذلك على قدر اجتهاد متوليها # قيل فيعطي قاسمها للفقير قوت سنة ثم يزيده الكسوة # قال ذلك بقدر ما يرى من كثرة الحاجة وقلتها ثم سئل عنها والمسدد له قوت ~~شهر يعطي تمام قوت سنة قال يعطي بالاجتهاد وقد يكون أفقر من يوجد فيعطى وقد ~~يكون غير أحوج فيؤثر الأحوج # ثم سئل عنها قيل والفقير يعطى منها الشيء الكثير مثل العبد أو ما ينكح به ~~قال إن كان يبيع ذلك للمساكين فيعانوا بذلك لم أر به بأسا ولكن أكره أن ~~يأخذ هذا حظ مساكين كثيرة بهذا التفصيل الواسع انتهى # وفي البرزلي سئل اللخمي عن شيخ زمن له بيت يكريه ينحو الدرهمين في الشهر ~~وغرفة تصدق بها على ولده وهو يسكن معه أترى أن يعطى من الزكاة والكفارة ~~وليس له ما يعيش به إلا من كراء ذلك البيت ولا يكفيه فأجاب إذا كان كسب ~~الشيخ ما ذكرت فهو في عداد الفقراء فيأخذ الزكاة والكفارة والفطرة # البرزلي لم يوجب عليه بيع البيت وأكلها لأنه عنده لا ms1487 يكفيه فأشبه الفقير ~~الذي له القليل انتهى # ويأتي عن النوادر فرع من هذا عند قوله جاز إخراج ذهب عن ورق # ص ( وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها تردد ) ش هذا إذا لم يواطئه على ردها ~~فإن واطأه لم يجز كما جزم به ابن عرفة والمصنف في التوضيح # وأما مع PageV02P348 عدم التواطؤ فهو محل التردد # قال ابن عبد السلام يجوز والمفهوم من كلام الباجي المنع لكن الجواز أظهر ~~كما رجحه المصنف في التوضيح وابن عرفة # قال ابن عبد السلام لو دفع إليه الزكاة جاز له أن يأخذها من دينه # خليل وانظر هل هذا مع التواطؤ على ذلك أولا وهو الظاهر وأما مع التواطؤ ~~فلا ينبغي أن يقال بالإجزاء لأنه كمن لم يعط شيئا انتهى # وقال ابن عرفة وقول ابن عبد السلام لو أعطاه إياها جاز أخذها منه في دينه ~~خلاف تعليل الباجي ورأيت ابن حبيب منع إعطاء الزوجة زوجها بأنه كمن دفع ~~صدقته لغريمه ليستعين بها على أداء دينه # قلت الأظهر أن أخذه بعد إعطائه له طوع الفقير دون تقدم شرط إجزاؤه # وكره ذلك إن كان له ما يواريه من عيشه الأيام وإلا فلا كقولها في قصاص ~~الزوجة بنفقتها في دين عليها ويشترط لمن لم يعطها انتهى # ونقله الشيخ زروق في شرح الإرشاد ونصه قال ابن عبد السلام فلو أعطاها له ~~جاز أخذها منه في دينه # ابن عرفة إن أخذها منه كرها وهو مكفي جاز # وكذا إن أعطاها له طوعا من غير شرط وإن أعطاها له بشرط ردها إليه لم يجز ~~انتهى # ص ( وجاب ومفرق ) ش قال في الشامل والكاتب والخارص والقاسم مثله انتهى # وهذا هو الذي ذكره ابن العربي خلاف ما ذكره الباجي أنه يجوز أن يستعمل في ~~الخراصة العبد والذمي لأنها إجارة محضة ونقلها في التوضيح # فروع الأول قال في الشامل ولا ينبغي له أن يأكل ولا أن ينفق إن كان ~~الإمام غير عدل وإلا جاز انتهى # الثاني قال في النوادر في ترجمة إخراج الصدقة في الأصناف قال ابن ms1488 القاسم ~~لا يستعمل على الصدقة عبد ولا نصراني فإن فات ذلك أخذ منهما ما أخذا وأعطيا ~~من غير الصدقة بقدر عنائهما انتهى # وقال في الشامل ولو استعمل عبدا أو نصرانيا فأجرتهما من الفيء لا منها ~~على الأصح ويرد ما أخذا منها # الثالث قاتل في العتبية قلت فإن كان العامل له عليها مديانا أيأخذ منها ~~مثل ما يأخذ الغارمون قال لا إلا أن يعطيه السلطان منها على وجه الاجتهاد # قال ابن رشد إنما قال أو العامل على الزكاة إذا كان مديانا لا يجوز له أن ~~يأخذ منها كما يأخذ الغارمون من أجل أنه هو الذي يقسمها فلا يحكم لنفسه ~~ويجوز للإمام أن يعطيه من أجل دينه سوى ما يجب له بعمالته # انتهى من سماع سحنون من زكاة الماشية # ص ( وأخذ الفقير بوصفيه ) ش وكذا كل من جمع وصفين أخذ بهما كما تقدم في ~~كلام الذخيرة # تنبيه PageV02P349 إنما يعطى العامل بوصفيه إذا لم يكن في حظه لأجل العمل ~~ما يصير به غنيا والله أعلم # ص ( لا عقد حرية فيه ) ش تصوره واضح # قال في النوادر ومن ابتاع مدبرا أو مكاتبا من الزكاة فأعتقه فعلى قول ~~مالك الأول لا يجزىء ويرد وعلى قول الآخر لا يرد ولا يجزئه # ص ( وإن اشترطه له ) ش هذا هو المشهور أن العتق صحيح ولا يجزئه # وقال أشهب يجزئه وشرطه باطل وولاؤه للمسلمين # وجعل اللخمي المسألة على ثلاثة أوجه فقال ومن اشترى رقبة من زكاته ثم قال ~~هي حرة عن المسلمين وولاؤها لي كان ولاؤها للمسلمين وشرطه باطل وهو مجزىء ~~عنه # واختلف إذا قال حر عني وولاؤه للمسلمين # ثم ذكر القولين واختار الإجزاء ثم قال ولو كان له عبد يملكه فقال هو حر ~~عني وولاؤه للمسلمين لم يجزه قولا واحدا انتهى # ص ( أو فك أسيرا ) ش هذا هو المشهور ومقابله لابن حبيب قائلا هو أحق ~~وأولى من فك الرقاب التي بأيدينا ووافقه ابن عبدالحكم # فرع لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها ولو افتقر لم يعطها وفرق ms1489 ~~بعودها له وفي الفداء لغيره # قاله في الشامل ونقله ابن يونس وغيره # تنبيه قال ابن عرفة ابن حارث لو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطي اتفاقا ~~لأنه غارم انتهى # ونقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ونصه قال ابن قداح أما إن قاطع الأسير ~~على نفسه وخرج إلى أرض المسلمين وطلب منهم فإنه يعطى من الزكاة لأنه غارم ~~انتهى # والظاهر أنه إذا أطلق في بلاد الكفار وطلبها من المسلمين المتأخرين في ~~تلك البلاد أنه يعطى كما يؤخذ من لفظ ابن عرفة ومن التعليل بأنه غارم # فرع قال ابن الحاجب ولا تصرف في كفن ميت ولا بناء مسجد ولا لعبد ولا ~~لكافر # قال ابن فرحون في شرحه نبه على ذلك لئلا يتوهم أن صرفها في هذه الوجوه ~~جائز لأن الميت لا يوصف بالفقر ولا بالغنى ولا تصرف لقاض ولا لإمام مسجد ~~ولا لفقيه ولا لغاز لأن أرزاقهم من بيت المال # فعلى هذا التعليل إذا انقطع ذلك عنهم من PageV02P350 بيت المال يجوز ~~صرفها لهم انتهى # ص ( يحبس فيه ) ش قال في الشرح الأصغر واحترز به مما لا يحبس فيه كدين ~~الزكاة والكفارة # وقال البساطي فلا يعطى من عليه دين لولده على قول من لا يحبسه # واعلم أنه إن أريد أن يكون من شأنه أن يحبس فيه خرجت هذه الصورة وإن أراد ~~يحبس بالفعل خرج من ثبت عدمه انتهى # وانظر قوله إن دين الزكاة لا يحبس فيه مع ما نقله صاحب الشامل وغيره ونصه ~~وإن عرف بمنعها ولم يظهر له مال حبس انتهى # فرع قال ابن فرحون وانظر هل يدخل في الغارمين المصادر وقال بعضهم لا يعطى ~~لأن الإعطاء والحال هذه للسلطان لا له وفيه نظر لأن الإعطاء للأسير للكفار ~~لا له وفي الوجهين تخليص من الأسر والظلم وربما كان المصادر مستمر العقوبة ~~بخلاف الأسير # انتهى والظاهر أنه غارم والله أعلم # ص ( وآلته ) ش قال اللخمي قال ابن عبد الحكم وفي صلح العدو انتهى # ونقله ابن عرفة وقبله والشيخ بهرام والشيخ زروق في ms1490 شرح الإرشاد وغيرهم ~~والله أعلم # ص ( وغريب محتاج لما يوصله في غير معصية ) PageV02P351 ش هذا هو الصنف ~~الثامن وهو ابن السبيل وفسره المصنف بأنه الغريب المحتاج لما يوصله إلى ~~بلده إذا كان سفره في غير معصية يريد ولو كان معه شيء ينفقه على نفسه كما ~~يؤخذ ذلك من قوله إن جلس نزعت منه فإنه إذا كان فقيرا لا ينزع منه ما ~~يستحقه بوصف الفقر # قاله اللخمي # وقال ابن يونس قال أصبغ عن ابن القاسم يعطى منها الغازي وابن السبيل وإن ~~كانا غنيين بموضعهما ومعهما ما يكفيهما ولا أحب لهما أن يقبلا ذلك فإن قبلا ~~فلا بأس # قال أصبغ أما الغازي فلا بأس أن يعطى وإن كان مليا وهو له فرض وأما ابن ~~السبيل فلا يعطى إذا كان معه ما يكفيه لأنه حينئذ لا يعد من أبناء السبيل # قال ابن القاسم وابن السبيل هو الذي في غير بلده وقد فرغت نفقته وليس معه ~~ما يتحمل به إلى بلده وإن كان في غير غزو ولا تجارة فهو ابن السبيل كائنا ~~كان من المسلمين انتهى # ص ( وإن جلس نزعت منه ) ش قال اللخمي ومن أخذ زكاة لفقره لم يردها إن ~~استغنى قبل إنفاقها ثم ذكر الغازي وابن السبيل كما قال المصنف وقال فيه إلا ~~أن يكون ذلك القدر يسوغ له لفقره وإن لم يكن ابن سبيل قال وفي الغازي يأخذ ~~ما يقضي به دينه ثم يستغني قبل أدائه إشكال ولو قيل ينزع منه لكان وجها ~~انتهى # ص ( وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف ) ش قال في المدونة ومن لم يجد ~~إلا صنفا واحدا مما ذكر الله تعالى في كتابه أجزأه أن يجعل زكاته فيهم وإن ~~وجد الأصناف كلها آثر أهل الحاجة منهم وليس في ذلك قسم مسمى انتهى # وقال في الذخيرة وإن لم يوجد إلا صنف واحد أجزأ الإعطاء له إجماعا وإن ~~وجد الأصناف كلها أجزأه صنف عند مالك وأبي حنيفة # وقال الشافعي يجب استيعابهم إذا وجدوا واستحبه أشهب لئلا يندرس العلم ~~باستحقاقهم ms1491 ولما فيه من الجمع بين مصالح سد الخلة والإعانة على الغزو ووفاء ~~الدين وغير ذلك ولما يرجى من بركة دعاء الجميع ومصادفة ولي فيهم وانعقد ~~الإجماع على عدم استيعاب آحادهم انتهى # تنبيهات الأول قال ابن عبد السلام وأما أجزاؤها إذا دفعت إلى صنف واحد من ~~الثمانية أو إلى شخص واحد من ذلك الصنف ففيه الاضطراب المعلوم بين علماء ~~الأمصار والذي تسكن النفس إليه هو تعميم الأصناف بحسب الإمكان وقد استقر ~~ذلك من المذهب انتهى # ففهم منه أن دفعها إلى الشخص الواحد من الصنف كدفعها إلى الصنف في جري ~~الخلاف فيه فيكون المذهب فيه الإجزاء وهو ظاهر # الثاني قال اللخمي يبدأ في الزكاة بأجر العاملين ثم بالفقراء والمساكين ~~من العتق لأن سد خلة المؤمن أفضل من ذلك لأن من حق من وجبت عليهم الزكاة أن ~~لا تصرف زكاتهم لغير الفقراء إلا بعد سد خلتهم لأن صرفها إلى غيرهم يوجب ~~عليهم المساواة لأولئك قبل العام التالي وإن كان هناك مؤلفة بدأ بهم لأن ~~استنقاذهم من النار بإدخالهم في الإسلام أو تثبتهم عليه إن كانوا قد أسلموا ~~أفضل الأعمال وذلك أولى من إطعام فقير # وقد يبدأ بالغزو وإذا خشي على الناس ويبدأ بابن السبيل على الفقير إذا ~~كان يدركه في بقائه وتأخره ضرر والفقير في وطنه أقل ضررا انتهى # وذكره القرافي وصدره بقوله الحكم الثاني الترتيب # ولا شك أن هذا البيان ما هو الأولى أن يعمل ولعله مراد المؤلف بقوله وندب ~~إيثار المضطر ولم يذكر اللخمي تبدئة المساكين على الفقراء لأن المشهور أن ~~المسكين أحوج ومعلوم أن الأحوج مقدم ولم يذكر أيضا رتبة الغارمين # الثالث قال سند إن استوت الحاجة قال مالك يؤثر الأدين ولا يحرم غيره وكان ~~عمر يؤثر أهل الحاجة ويقول الفضائل الدينية لها أجور في الآخرة والصديق رضي ~~الله عنه يؤثر بسابقة الإسلام والفضائل الدينية لأن إقامة بنية الأبرار ~~أفضل من إقامة بنية غيرهم لما يترتب على بقائها من المصالح # انتهى ونحوه في النوادر # وما ذكره عن العمرين PageV02P352 رضي الله ms1492 عنهما عكس ما نقل ابن يونس ~~وأبو الحسن وغيرهما عنهما إلا أنهما نقلا عن عمر أنه قال لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت لقسمت ذلك قسما واحدا ولئن بقيت إلى قابل لألحقن الأسفل ~~بالأعلى والله أعلم # الرابع أطلق القرافي وابن الحاجب وصاحب الشامل وغيرهم القول بأن دفعها ~~لنصف مجزىء # وقال في التوضيح وقيد ذلك ابن عبد السلام وابن هارون بما عدا العامل قال ~~إذ لا معنى لدفعها جميعها له # قال المصنف ولعل هذا إنما هو إذا أتى بشيء له بال وأما إن حصلت له مشقة ~~وجاء بالشيء اليسير فينبغي أن يجوز إعطاؤه الجميع وهو مقتضى كلام الباجي ثم ~~ذكره # وما قاله ظاهر وجزم به الشارح في شرحه الكبير وقال الأشكال في تبدئة ~~العامل لأنه المحصل لها فهو مقدم على غيره حتى إنه لو حصلت له مشقة وجاء ~~بالشيء اليسير الذي يرى أنه لا يساوي مقدار أجرته لأخذه جميعه ولا شيء ~~لغيره انتهى # وقال ابن عرفة بعد ذكره الأصناف الثمانية وصرفها في أحدها غير العامل ~~مجزىء انتهى # ويقيد بما قاله صاحب التوضيح # والحاصل أنها لو دفعت لصنف واحد أجزأ إلا العامل فلا تدفع إليه إلا أن ~~تكون قدر عمله والله أعلم # ص ( والاستنابة وقد تجب ) ش قال في المدونة ولا يعجبني أن يلي أحد تفرقة ~~صدقة ماله خوف المحمدة والثناء وعمل السر أفضل ولكن يدفع ذلك إلى رجل يثق ~~به فيقسمه # أبو الحسن قال صاحب التقريب لا أحب وهذا بين أن لا يعجبني على معنى ~~الكراهة وأراد خوف قصد المحمدة ولو جزم أنه قصد المحمدة لصرح بالمنع ولو ~~جزم أنه يسلم من ذلك لصرح بالجواز انتهى # ولا بد أن يكون عالما بأحكامها ومصرفها وإلا وجب عليه أن يعلم ذلك أو ~~يستنيب من يعلم ذلك # تنبيه قال عياض في قواعده من آداب الزكاة أن يسترها عن أعين الناس # قال وقد قيل الإظهار في الفرائض أفضل # قال شارحه قال ابن بطال لا خلاف بين أئمة العلم أن إعلان صدقة الفرض أفضل ~~من إسرارها ms1493 وإن الإسرار بصدقة النوافل أفضل من إعلانها # ثم ذكر عن ابن عطية وغيره خلافا في صدقة الفرض لكن ضعف القول بإسرارها ثم ~~قال وما بدأ به المؤلف هو القول المرجوح المطعون عليه وإنما قدمه لأنه مذهب ~~مالك انتهى # وقال الشيخ زروق في شر القرطبية فأما سترها فمستحب لما يعرض من الرياء ~~إلا أن يكون الغالب على الناس تركها فيستحب الإظهار للاقتداء انتهى وهذا ~~عكس ما قال ابن عطية على ما نقل القباب فإنه قال كثر المانع لها وصار ~~إخراجها عرضة للرياء انتهى # وهذا والله أعلم يختلف باختلاف الأحوال # فمن أيقن بسلامته من الرياء وحسن قصده في الإظهار استحب له ذلك ومن غلب ~~عليه خوف الرياء استحب له الإسرار ومن تحقق وقوع الرياء وجب عليه الإخفاء ~~والاستنابة والله أعلم # فرع عن عياض في آدابها أيضا دفعها باليمين وقال يستحب للمصدق والإمام ~~الدعاء والصلاة على دافعها # انتهى # ونحوه في القرطبية وغيرها # وفي الذخيرة ولا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود ~~واستحبه الشافعي انتهى # وفي الجواهر ولا يجب على الإمام ولا على نائبه أن يدعو لصاحب الصدقة إذا ~~أخذها منه لكن يندب إلى ذلك انتهى # فائدة قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم لما أن قال ~~الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتعطي من شئت # يحتمل أن يكون هذا من الأعراب الجفاة الذين لا يدرون حدود ما أنزل الله ~~على رسوله # وفي هذا الحديث دليل على ما قال مالك أن من تولى تفريق الصدقات لم يعدم ~~من يلومه # قال PageV02P353 وقد كنت أتولاها بنفسي فأوذيت فتركت ذلك انتهى # فرع قال سند في الكلام على مصرف الزكاة من دفعت إليه زكاة ليفرقها في ~~أهلها وكان هو من أهلها جاز أن يأخذ منها بالمعروف # قال مالك من أعطي مالا في خروجه لحج أو غزو ليصرفه على من قطع به فقطع به ~~فليأخذ منه بالمعروف وهو بين لأن علة الاستحقاق قائمة فلا فرق بينه وبين ~~غيره من ms1494 المستحقين انتهى # وما ذكره في الموازية نحوه في النوادر في كتاب الزكاة وفي كتاب الحج ~~الثاني فيمن بعث معه جزاء أو فدية أو جزاء صيد أنه لا يأكل منه قال إلا أن ~~يكون الرسول مسكينا فجائز أن يأكل # قال في الطراز في شرحه ونظيره الكفارة والزكاة تدفع لبعض المساكين ~~ليفرقها على المساكين فله أن يأخذ نصيبه منها بالعدل انتهى # وقال أبو الحسن الصغير يؤخذ من شرح هذه المسألة أن من أعطيت له صدقة ~~يفرقها أنه يجوز له أن يأخذ مقدار حظه إذا كان مسكينا # وهي مسألة فيها قولان وسببهما الوكيل هل هو معزول عن نفسه أم لا وهل ~~المأمور بالتبليغ داخل تحت الخطاب أم لا ويقوم منه أن من جعل ماله في ~~العطاش أنه يشرب منه إن عطش انتهى # وفي رسم البرزلي من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات # ابن بشير أجاز لمن بعث معه بمال في غزو أو حج ليفرقه على المنقطعين أن ~~يأخذ منه إذا احتاج بالمعروف والمعروف أن لا يحابي نفسه فيأخذ أكثر مما ~~يعطي غيره واستحب له إن وجد من يسلفه أن يتسلف ولا يأخذ منه شيئا واستحب له ~~إذا رجع أن يعلم ربه بذلك فإن لم يمضه وجب غرمه له وإن فات ولم يمكنه ~~إعلامه لم يكن عليه أن يتحاشى منه لأنه أجاز له الأخذ ابتداء وإن قال صاحبه ~~إن احتجت فخذ جاز له أن يأخذ باتفاق مثل ما يعطي غيره ولا يجوز له أن يأخذ ~~لنفسه أكثر إلا أن يعلم أن صاحب المال يرضى بذلك انتهى # تنبيه تقدم عند قول المصنف أو فك أسيرا أنه لو افتقر صاحب الزكاة لم يعط ~~منها # ونقله اللخمي أيضا عن محمد بن عبد الحكم بإثر الفرع المتقدم أعني من أخرج ~~زكاته فلم تنفذ حتى أسر # فقال قال محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يفدي منها ولو افتقر لم يعط منها # فرع وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس فيمن حبس على ذوي ~~الحاجة ms1495 أنه بعطي منها ورثته إن احتاجوا والله أعلم # ص ( وهل يمنع إعطاء زوجة زوجها أو يكره تأويلان ) ش تصور التأويلين واضح # قال اللخمي وإذا أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي به دينه جاز لأن منفعة ~~ذلك لا تعود للمعطي انتهى # قال ابن فرحون إثر نقله هذا وفي التبصرة أن الرجل إذا أخرج من زكاته ما ~~يقضي به دين أبيه وأبوه فقير تلزمه نفقته جاز لأن المنفعة لا تعود على ~~المعطي انتهى # وانظر ما مراده بالتبصرة فإني لم أره في اللخمي # وقال الشيخ أبو الحسن في شرح هذه المسألة في المدونة ويؤخذ منه أن من دفع ~~زكاته لأبويه الفقيرين لقضاء دين عليهما أن ذلك يجزئه وذكر كلام اللخمي ~~المتقدم والله أعلم # ص ( وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه ) ش قال في النوادر وفي ترجمة قدر ما ~~يعطى من الزكاة ولا بأس أن يجمع النفر في الدينار أو يصرفه دراهم إذا كانت ~~الحاجة كثيرة وإن زكى دراهم فلا يصرف ما يخرج منها دنانير ولا يصرفها بفلوس ~~لكثرة الحاجة ليعمهم ولكن ليجمع النفر في الدرهم أن شاء وإن صرفها فلوسا ~~وأخرجها فقد أساء وأجزأه انتهى فقوله في الذهب على مقابل المشهور قوله في ~~الفلوس على المشهور من أن من أخرج القيمة أساء وأجزأته كما شهره غير واحد ~~ونقله في التوضيح خلاف ما يفهم من كلام المصنف الآتي من أن القيمة لا تجزىء ~~حيث قال في آخر الفصل أو طاع بدفعها لجائر في صرفها أو بقيمة لم ~~PageV02P354 تجز والله أعلم # ص ( بصرف وقته مطلقا ) ش أي سواء كان مساويا للصرف الأول أو أنقص أو أزيد # ص ( بقيمة السكة ) ش يعني أذا أخرج ذهبا عن ورق مسكوك أو ورقا عن ذهب ~~مسكوك فإن قيمة السكة معتبرة اتفاقا # ص ( ولو اتحد نوع ) ش يعني أن إخراج قيمة السكة معتبرة ولو اتحد نوع ~~المخرج والمخرج منه # ص ( لا صياغة فيه ) ش يعني لا بقيمة الصياغة في النوع الواحد # ص ( وفي غيره تردد ) ش يعني وفي اعتبار قيمة ms1496 الصياغة في غير النوع تردد # هذا حل كلامه الذي يساعده كلامه في التوضيح وكلام غيره # فروع الأول إذا وجب جزء ذهب أو فضة فأخرج أدنى أو أعلى بالقيمة فقال ابن ~~الحاجب فيه قولان تبعا لابن شاس وقبلهما ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح # وقال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب جواز إخراج أدنى أو أعلى بالقيمة لا أعرفه ~~بل قال محمد لا يخرج عن رد قيمته من نوعه جيدا بل قيمة رديء الذهب فضة ~~وعكسه أو منه انتهى # PageV02P355 الثاني لا يجوز إخراج العرض والطعام عن الورق أو الذهب لأنه ~~من باب إخراج القيمة ولا يجوز إخراجها ابتداء فلو أخرج عرضا أو طعاما رجع ~~على الفقير به ودفع له ما وجب عليه فإن فات في يد الفقير لم يكن له عليه ~~شيء لأنه سلطه على ذلك وذلك إذا أعلمه أنه من زكاته وإن لم يعلمه لم يرجع ~~مطلقا فات أو لم يفت لأنه متطوع # قاله مالك # نقله في التوضيح وابن يونس وقال ابن عرفة ولا يخرج غيرهما عن أحدهما فإن ~~وقع فالمشهور لا يجزىء # ابن حارث قاله أصبغ عن ابن القاسم # وقال أشهب إن أعطى عرضا أجزأه انتهى # وأعاده في باب المصرف بلفظه # وفي إجزاء عرض عن عين كقيمته نقلا ابن حارث عن أشهب وابن القاسم # الثالث قال البرزلي وسئل ابن أبي زيد عمن وجبت عليه زكاة فاشترى بها ~~ثيابا أو طعاما وتصدق به فقال ابن القاسم لا يجزئه # وقال أشهب يجزئه # قلت أجزأها على لو أخرج ذلك من عنده لأنه يد وكيله كيده # واختار اللخمي فيما إذا كان ذلك خيرا للفقراء جوازه بل هو محسن # ص ( لا كسر مسكوك ) ش إنما لم يجز كسر المسكوك لأنه من الفساد في الأرض ~~وظاهره سواء كان كاملا أو رباعيا أما الكامل فباتفاق وأما الرباعي ففيه ~~قولان وكأنه رجح خلمنع في توضيحه # واحترز بالمسكوك من غيره فإنه يجوز # قال ابن عرفة وسمع القرينان له إخراج زكاة حلي التجر منه # ابن رشد لا كراهة في قطعه ms1497 # قلت إن كان فيه فساد ففيه نظر والله أعلم # ص ( ووجب نيتها ) ش يعني أنه يجب عند إخراج الزكاة أن ينويها وهذا هو ~~المشهور # واحترز بذلك مما يعطى وقت الدراس أو الجذاذ لبعض المستحقين # فروع الأول لو أخرج الزكاة عنه غيره بغير علمه وغير إذنه فقال القرافي في ~~الفرق الحادي والسبعين والمائة بين قاعدة ما يجزىء فيه فعل غير المكلف عنه ~~وبين قاعدة ما لا يجزىء فيه فعل غير المكلف عنه اعلم أن الأفعال المأمور ~~بها ثلاثة أقسام قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور ~~كدفع المغصوب للمغصوب منه ودفع النفقات للزوجات والأقارب والدواب # وقسم اتفق على عدم إجزاء فعل غير المأمور به وهو الإيمان والتوحيد ~~والإجلال والتعظيم لله تعالى # وقسم اختلف فيه هل يجزىء فعل غير المأمور به عن المأمور ويسد المسد أم لا ~~وفيه أربع مسائل المسألة الأولى الزكاة # فإن أخرجها أحد بغير علم من هي عليه وغير إذنه في ذلك فإن كان غير الإمام ~~فمقتضى قول أصحابنا في الأضحية يذبحها غير ربها بغير علمه وإذنه إن كان ~~الفاعل لذلك صديقه ومن شأنه أن يفعل ذلك له بغير إذنه لأنه بمنزلة نفسه ~~عنده لتمكن الصداقة بينهما أجزأت الأضحية إن كان مخرج الزكاة من هذا القبيل ~~فمقتضى قولهم في الأضحية أن الزكاة مجزئة لأن كليهما عبادة مأمور بها تفتقر ~~للنية وإن كان ليس من هذا القبيل لا تجزىء عن ربها لافتقارها للنية على ~~الصحيح من المذهب لأجل شائبة العبادة وعلى القول بعدم اشتراط النية فيها ~~ينبغي أن يجزىء فعل الغير مطلقا كالدين والوديعة ونحوهما مما تقدم في القسم ~~المجمع عليه # وهذا القول أعني عدم اشتراط النية قاله بعض أصحابنا وقاسه على الديون ~~واستدل بأخذ الإمام لها كرها على عدم اشتراط النية # وباشتراطها قال مالك والشافعي وأبو حينفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم ~~لما فيها من شائبة التعبد من جهة مقاديرها في نصبها والواجب فيها وغير ذلك ~~انتهى # ولا يقال في كلام القرافي في الفرق ms1498 بين الأضحية والزكاة أن الأضحية تعينت ~~لأن المشهور أنها لا تتعين إلا بالذبح والنذر فتأمله # وقال المازري في شرح التلقين في أول كتاب الوكالة لما أن تكلم على ~~الأشياء PageV02P356 التي تجوز فيها الوكالة وأما الزكاة فإنها تصح النيابة ~~فيها من مال من ينوب عنه ومن مال من وجبت عليه الزكاة وإن كانت من القربات ~~فهي عبادة مالية وقد استناب النبي صلى الله عليه وسلم عليا على نحر البدن ~~ونحرها قربة انتهى # وسيأتي في زكاة الفطر عند قول المصنف وإخراج أهله شيء من هذا المعنى ~~والله أعلم # الثاني قال في الذخيرة قال سند لو تصدق بجملة ماله فإن نوى زكاة ماله وما ~~زاد تطوع أجزأ وإلا فلا خلافا لأبي حنيفة محتجا بأنه لم يبعد عن المقصود # ويشكل عليه بما لو صلى ألف ركعة ينوي اثنين للصبح والبقية للنفل بأنها لا ~~تجزىء انتهى # ولفظ سند من وجبت عليه زكاة في ماله فتصدق بجميعه فإن نوى أداء زكاته وما ~~زاد فهو تطوع أجزأه وله الفضل كمن أطعم في كفارته مائة مسكين وإن لم ينو ~~بشيء منه الزكاة لم يجز وهو قول أصحاب الشافعي # وقال أصحاب أبي حنيفة يجزئه واعتلوا بأنه تصرف فيه تصرفا لم يتعد فيه ~~فوجب أن لا يضمنه وهو فاسد # لأنه يجب عليه فعل الفرض وهو لم ينوه فأشبه ما لو صلى مائة ركعة بنية ~~التطوع فإنه لا يجزئه عن فرض ولا يسلم أنه لم يتعد بل تعدى تصرفه القدر ~~الواجب بنية التطوع انتهى # فتأمل آخر كلام سند مع ما نقله عنه في الذخيرة والله أعلم # ونحو هذا ما ذكره البرزلي عن بعض الأفريقيين أنه لو دفع مستغرق الذمة ~~حائطه بعد الخرص للمساكين عن تبعاته وليست التبعات لشخص معين ونوى دخول ~~الزكاة فيه أن ذلك يجزئه # الثالث قال القرافي في كتاب الأمنية في الباب السابع قال سند لو عزل ~~زكاته بعد وزنها للمساكين ودفعها لهم بعد ذلك بغير نية أجزأه اكتفاء بالنية ~~الأولى الفعلية # انتهى كلامه بلفظه وقال في الذخيرة قال ms1499 سند وينوي المزكي إخراج ما وجب ~~عليه في الزكاة ولو نوى زكاة ماله أجزأه وتجب بالتعيين فلو تلفت بعد عزلها ~~أجزأت وإذا عينها لم يحتج إلى نية عند دفعها للمساكين وإن لم يعينها ~~ويعزلها عن ملكه وجبت النية عند التسليم لأن صورة الدفع مشتركة بين دفع ~~الودائع والديون وغيرها انتهى # ولفظ سند والنية واجبة في أداء الزكاة عند كافة الفقهاء # وقال الأوزاعي لا تجب لأن ذلك دين كسائر الديون فينوي إخراج ما وجب عليه ~~من الزكاة في ماله ولو نوى زكاة ماله أجزأه وينصرف ذلك إلى الحق المستحق ~~منه وتجب الزكاة عند تعيينه لأنه مؤتمن على إخراجها دفعها فتعينت بتعيينه ~~كالإمام فإذا قلنا تتعين بتعيينه فسواء نوى عند دفعها للمساكين أنها زكاة ~~أو لا يجزئه ذلك لأن الحق لما تعين لم يلزم فيه نية عند تسليمه كما في رد ~~الوديعة والعارية والرهن وشبه ذلك # إن لم يعين الزكاة أو يعزلها عن ماله وجب مراعاة النية عند أدائها لأن ~~دفع المال قد يكون فرضا وقد يكون تطوعا وقد يكون وديعة وغير ذلك انتهى # ص ( وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه ) ش يعني أن الزكاة يجب أن تفرق في ~~الموضع الذي وجبت فيه أو قربه كما لو كان زرعه على أميال من البلد فإنه ~~يجوز له أن يحمله إلى فقراء الحاضرة # انظر التوضيح وانظر فرض العين لابن جماعة فإنه ذكر أنه يستأجر على نقلها ~~منها وقد ذكر هذا صاحب الطراز عن ابن حبيب فانظره # مسألة وسئل السيوري عن قادمين إلى بلد هل يعطون من الزكاة كما يعطى فقراء ~~البلد أو يخص بها أهل البلد فأجاب أهل بلدهم هم الذين يعطون # البرزلي كان أكثر من لقيناه من الشيوخ يقول يعطون كأهل البلد وبعضهم يفرق ~~بين أن يقيم أيام فأكثر يعطى والمختار لا يعطى ويجريها على مسألة قرطبة إذا ~~حبس على مرضاها هل يعطى منها من أقام بها أربعة أيام فأكثر أم لا والصواب ~~الإعطاء مطلقا لأنه إما من أهلها PageV02P357 أو ابن السبيل وكل واحد ms1500 منهما ~~له حق بنص التنزيل # انتهى من البرزلي # ص ( كعدم مستحق ) ش تصوره ظاهر # مسألة إذا فاض المال ولم يوجد من يقبله بعد نزول السيد عيسى قال الأبي ~~قال الشيخ يعني ابن عرفة إذا أفضى الحال في المال إلى أن لا يقبله أحد لا ~~تسقط الزكاة وإذا لم يجد الإنسان من يستأجر لعمله عمل بنفسه فإن عجز وجبت ~~إعانته لأن المواساة كما تجب بالمال تجب بالنفوس # الأبي وما تقدم للنووي من نسخ الجزية حينئذ لا يبعد أن تكون الزكاة كذلك ~~وهو في الزكاة أبين لأنها إنما شرعت لإرفاق الضعفاء # فإن قلت إنما سقط قبول الجزية نسخها لما ذكر من الأحاديث # قلت وهذه أيضا كذلك لقوله ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها أحد انتهى # ثم قال في شرح هذه الجملة عن عياض أنه لا بيعة لأخذ زكاتها سعاة زهادة ~~فيها لفيض المال مع أنها أنفس مال العرب # والقلاص جمع قلوص وهي من الإبل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال انتهى # ص ( وإن قدم معشرا أو دينا أو عرضا قبل القبض الخ ) ش ذكر رحمه الله سبع ~~مسائل لا تجزىء فيها الزكاة # الأولى إذا قدم زكاة المعشرات والمعنى أن من قدم زكاة زرعه فإنها لا ~~تجزيه يريد إذا قدمها قبل وقت الوجوب # قال في التوضيح لما ذكر تقديم الزكاة قبل الحول وهذا خاص بالحيوان والعين ~~وأما الزرع فلا يجوز تقديمها لأنه لم يملك بعد # نقله في الجواهر انتهى # قلت وقد صرح به اللخمي فقال في تبصرته لما ذكر الخلاف في تقديم الزكاة ~~وهذا في العين ولا يصح في زكاة الحرث والزرع والثمار لأنها زكاة عما لم ~~يملك بعد ولا يدري ما قدره ويجوز في المواشي إذا لم يكن ثم سعاة على مثل ما ~~يجوز في العين وسيأتي لفظه في تعجيل زكاة الماشية # فرع أما إذا أخرج الزكاة بعد قوت الوجوب وهو إفراك الحب وطيب الثمار وقبل ~~الحصاد والجذاذ فإنها تجزيه # قال في الطراز لو عجل زكاة زرعه قبل حصاده وهو قائم في سنبله ms1501 قال مالك عن ~~ابن سحنون يجزيه ولا أحب له أن يتطوع بها من قبل نفسه يقول لا يفعله أحد ~~إلا أن يلجئه الساعي إلى ذلك وإن فعل جاز لأن الزكاة قد وجبت بطيب الزرع ~~انتهى # ونقله في الذخيرة وتقدم عند قول المؤلف والوجوب بإفراك الحب ما يدل على ~~ذلك والله أعلم # وقوله أو دينا أو عرضا قبل القبض يعني أن من زكى دينا قبل قبضه فإنه لا ~~يجزئه وكذلك إذا زكى عن ثمن عرض الاحتكار قبل قبضه لم يجزه # قال بهرام في الأوسط قوله قبل القبض أي قبض الدين وقبض ثمن العرض انتهى # وقال البساطي قبل القبض طرف لهما والمراد في العرض قبل قبض ثمنه انتهى # ونقل سند عن المدونة لما احتج لمالك على أن الدين لا يزكى قبل قبضه فإنه ~~لو وجب عليه زكاته قبل قبضه لم يجب عليه أن يخرج من صدقته إلا دينا يقطع به ~~لمن يلي ذلك على الغرماء من أجل أن السنة أن تخرج زكاة كل مال منه وبذلك ~~احتج أيضا في عرض التجارة أنه لا يزكى حتى يباع ويقبض ثمنه انتهى # وقال بعده أيضا إن ابتاع العرض بثمن فلم يقبضه حتى أخذ به عرضا لم تلزمه ~~زكاة الثمن لأنه كان دينا فما لم ينض فهو كالعرض فكأنه ابتاع عرضا بعرض ~~انتهى # وقال المشذالي أيضا في قوله ولو أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا وذكر أنها ~~معارضة لمسألة كتاب العيوب والاستحقاق قال والجواب أن القبض الحسي هنا ~~مطلوب وعدمه مؤثر لأن الدين قبل قبضه عرض مبيع يعرض انتهى # فعلم من هذا أن الثمن لا يزكى حتى يقبض وأنه إن زكاه قبل قبضه لم يجزه ~~وذلك واضح لأنه ما لم يقبض فهو دين والدين لا يزكى قبل قبضه وقد تقدم في ~~شروط زكاة الدين أن يكون أصله عينا أو عرض تجارة وليس له صورة إلا أن يبيع ~~العرض ولم يقبض ثمنه وسواء كان حالا أو مؤجلا # في الذخيرة قال في PageV02P358 الكتاب إذا باع سلعة للتجارة بعد الحول ms1502 ~~فإنه يزكي حينئذ بعد القبض انتهى # وقال سند أيضا عن المدونة قال ابن القاسم فيمن كانت عنده سلعة للتجارة ~~فباعها بعد الحول بمائة دينار إذا قبض المائة دينار زكاها مكانه ثم قال فرع ~~فلو باعها بمائة إلا أنه أخذ بها عرضا قيمته عشرة لم يكن عليه شيء لأن ~~الدين لا يزكى والعرض لا يزكى فإن باع العرض بأقل من عشرين لم يكن عليه ~~زكاة إلا أن يكون عنده ما يكمل به النصاب انتهى # ونقله في الذخيرة وقال فيه لأن القيم أمور متوهمة والبيع يحققها والله ~~أعلم # ص ( أو نقلت لدونهم ) ش قال البرزلي تقدم للباجي أن كل ما دون ما تقصر ~~فيه الصلاة كالبلد الواحد وقد تقدم ما فيه انتهى # والذي تقدم هو قوله في الكلام على نقل الزكاة # الباجي وهذا إذا نقل ذلك لمسافة القصر وأما دونهم فهم في حكم البلد ~~الواحد # وعندي أن هذا يجري على الخلاف في مسمى قوله تعالى @QB@ ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام @QE@ وفيه ثلاثة أقوال انتهى # وانظر التوضيح في قوله وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربة وانظر البيان في ~~نوازل سحنون وانظر النوادر في ترجمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد # ص ( أو دفعت باجتهاد لغير مستحق ) ش قال ابن رشد في نوازله في مسائل ~~الحبس في أول الورقة الرابعة من مسائل الحبس وأما الذي زكى مال يتيمه ثم ~~انكشف أنه أعطاه غينا وهو يظنه فقيرا فلم يكن عليه أكثر مما صنع لأن الذي ~~تعبد به إنما هو الاجتهاد في ذلك ألا ترى أن من أهل العلم من يقول إنه إذا ~~أعطى زكاته لغني وهو لا يعلم أجزأته زكاته # ولا خلاف في أنه يجب أن تسترد من عنده إذا علم به وقدر عليه انتهى # فرع فإن دفعها لشخص يظنه غنيا ثم تبين أنه فقير فإنها تجزئه إلا أنه لا ~~ثواب له لأنه آثم انتهى # من عارضة الأحوذي لابن العربي وانظر الذخيرة # ص ( أو طاع بدفعها لجائر في صرفها ) ش قال ابن الحاجب ms1503 وإذا كان الإمام ~~جائزا فيها لم يجزه PageV02P359 دفعها إليه # قال في التوضيح أي جائزا في تفرقتها وصرفها في غير مصارفها لم يجزه دفعها ~~إليه لأنه من باب التعاون على الإثم والواجب حينئذ جحدها والهروب فيها ما ~~أمكن وأما إذا كان جوره في أخذها لا في تفرقتها بمعنى أنه يأخذ أكثر من ~~الواجب فينبغي أن يجزيه ذلك على كراهة دفعها إليه انتهى # ص ( لا إن أكره ) ش قال ابن الحاجب فإن أجبره أجزأ على المشهور # قال في التوضيح أي فإن كان الإمام جائرا أو أجبره على أخذها قال في ~~الجواهر فإن عدل في صرفها أجزأته وإن لم يعدل ففي أجزائها قولان وعين ~~المصنف المشهور من القولين بالإجزاء وهذا بين إذا أخذها أولا ليصرفها في ~~مصارفها وأما لو علم أنه إنما أخذها لنفسه فلا انتهى # وأصله لابن عبد السلام قال بعد أن شرح كلام ابن الحاجب وهذا إن صح فيكون ~~مقصورا على ما إذا أخذها ليصرفها في مصارفها أما إذا كان أخذه أولا إنما هو ~~لنفسه كما يعلم قطعا من بعضهم وكما هو في عامة أعراب بلادنا فلا يتمشى ذلك ~~فيهم انتهى # قلت وظاهر كلام أبي الحسن أن الخلاف جار ولو أخذها وأكلها ونقله عن أبي ~~إسحاق التونسي فتأمله والله أعلم # ص ( أو قدمت في عين وماشية ) ش يعني أن زكاة العين والماشية إذا قدمت قبل ~~الحول فإنها تجزىء وهذا هو المشهور إذا قدمت قبل الحول بيسير # وقال أشهب لا تجزىء قبل محلها كالصلاة ورواه عن مالك # نقله ابن رشد قال في التوضيح ورواه ابن وهب # قال ابن يونس وهو الأقرب وغيره استحسان # قال في البيان وحمل ابن نافع قول مالك عليه وهو رأى أنها لا تجزىء قبل ~~محلها بيوم واحد ولا بساعة واحدة وهو ضامن لها حتى PageV02P360 يخرجها بعد ~~محلها # انتهى من أول رسم من سماع أشهب # والمشهور هو مذهب المدونة # وقال ابن رشد في الرسم المذكور إنه الأظهر # قال في كتاب الزكاة الأول من المدونة ولا ينبغي إخراج زكاة شيء ms1504 من عين أو ~~حرث أو ماشية قبل وجوبه إلا أن يكون قبل الحول بيسير فيجزئه ولا يجزئه فيما ~~بعد # قال أبو الحسن قوله هنا لا ينبغي هنا بمعنى لا يجوز ثم قال وقوله إلا أن ~~يكون قبل الحول راجع إلى ما يشترط فيه العين والماشية انتهى # تنبيهات الأول لم أر في شيء من النسخ تقييد التقديم بالزمن اليسير ولا بد ~~منه كما تقدم في لفظ المدونة # ونقل أبو الحسن الاتفاق على أنها لا تجزىء فيما بعد وهو ظاهر كلام اللخمي ~~فإنه قال من عجل زكاة ماله لعام أو لعامين أو في العام بنفسه قبل أن يقرب ~~الحول لم يجزه # واختلف إذا الثاني لم يبين في المدونة حد اليسير # وذكر ابن رشد في المقدمات وفي الرسم المذكور من سماع أشهب في حده أربعة ~~أقوال أحدها أنه اليوم واليومان ونحو ذلك وهو قول ابن المواز الثاني أنه ~~العشرة الأيام ونحوها وهو قول ابن حبيب في الواضحة # الثالث أنه الشهر ونحوه وهو رواية عيسى عن ابن القاسم # الرابع أن الشهران ونحوهما وقع ذلك في المبسوط هكذا قال في البيان # وقال في المقدمات الرابع أنه الشهران فما دونهما وهو رواية زياد عن مالك ~~انتهى # ونقل اللخمي الأقوال الثلاثة الأول ولم يقل فيها ونحو ذلك كما قال ابن ~~رشد قال في قوله محمد إذا كان مثل اليوم واليومين أجزأه ولا يجزئه ما فوق ~~ذلك # ونقل الأقوال الثلاثة عياض وزاد هو واللخمي خامسا ولم يعزواه وهو نصف شهر # ونقل ابن بشير وابن الحاجب في حد اليسير قولين آخرين أحدهما أنه خمسة ~~أيام والثاني أنه ثلاثة أيام # قال ابن عرفة ولا أعرفها انتهى # قلت القول بالثلاثة الأيام يشبه قول ابن المواز واليومان ونحوهما ويؤيد ~~ذلك أن ابن بشير وابن الحاجب لم ينقلا قول ابن المواز وكلام ابن بشير صريح ~~في أنه هو الثالث # وجه صاحب الطراز قول ابن القاسم أن حد اليسير الشهر فإنه إذا بقي لحولها ~~ثلاثون يوما ونحوها فقد دخل شهر زكاته وكان ذلك أول ms1505 وقت الأداء وقد يكون ~~بالفقراء حاجة مفدحة فيتسامح في إخراجها ويكون ذلك أصلح للفقراء # وفي كلامه ميل إلى ترجيح هذا القول فإنه فرع عليه وهو الظاهر # وقال الشريف الفاسي في تصحيح ابن الحاجب وعليه اقتصر خليل في مختصره ~~فلعله وقع في نسخة من المختصر كذلك # ولو قال المصنف أو قدمت بكشهر في عين وماشية لأفاد المسألتين أعني ~~التقييد باليسير وتحديده والله أعلم # الثالث ماذ كره في الماشية محله إذا لم يكن سعاة وأما إذا كان الساعي ~~يخرج ويصرفها في مصارفها فقد تقدم أنها تجزىء من أخرجها قبل مجيئه ولو كان ~~ذلك بعد كمال الحول على المشهور # وصرح بذلك اللخمي هنا فقال لما ذكر التقديم ويجوز في المواشي إذا لم يكن ~~سعاة على مثل ما يجوز في العين أو كان سعاة على القول إنها تجزىء إذا ~~أخرجها قبل مجيء الساعي انتهى # وقاله في الطراز ونقله في الذخيرة والله أعلم # الرابع قال الشارح في الكبير الذي يظهر لي أن حرف الجر في قوله في عين ~~وماشية للسببية كقوله عليه الصلاة والسلام دخلت امرأة النار في هرة ~~والتقدير إن قدمت إذا وجبت بسبب عين وماشية انتهى # قلت الذي يظهر أنه للظرفية أي قدمت في زكاة عين وماشية فهي ظرف للتقييد ~~ثم رأيت البساطي أنها للظرفية والله أعلم # الخامس يفهم من كلام المصنف أن الخلاف إنما هو في الإجزاء بعد الوقوع لا ~~في الجواز ابتداء وهو كذلك فقد اعترض المصنف على ابن هارون في قوله المشهور ~~الجواز أنه إنما نقل صاحب الجواهر والتلمساني PageV02P361 الخلاف في ~~الإجزاء # قال في التوضيح وهو الأقرب لأنه لا شك أن المطلوب ترك ذلك ابتداء انتهى # وقد تقدم في لفظ المدونة أنه لا ينبغي # وقال أبو الحسن إن معناه أنه لا يجوز # وفي سماع عيسى وأرى الشهر قريبا على زحف وكره # وقوله على زحف بالزاي والحاء المهملة أي استثقال والله أعلم # ص ( فإن ضاع المقدم فعن الباقي ) ش يعني فإن قدم زكاة ماله قبل الحول ~~وضاع المقدم قبل وصوله إلى ms1506 مستحقه فإنه يخرج الزكاة عن الباقي إن كان ~~الباقي نصابا # وظاهر كلامه سواء قدمها قبل الحول بكثير أو بالزمن اليسير الذي يجوز ~~تقديمها فيه وهذا هو الذي ذكره القاضي عياض في التنبيهات عن ابن رشد وقبله ~~ونقله المصنف عنه في التوضيح ونصه وإذا أخرجها قبل الحول فضاعت فإنه يضمن # قاله مالك في الموازية # قال مالك ما لم يكن قبله باليوم واليومين وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه ~~لأجزأته # قال في التنبيهات قيل معناه تجزىء ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام # وذهب ابن رشد إلى أنه متى هلكت قبل الحول بيسير أنه يزكي ما بقي إن كان ~~فيه زكاة قال ابن رشد كذا يأتي عندي على جميع الأقوال إنما تجزئه إذ أخرجها ~~ونقدها كالرخصة والتوسعة فأما إذا هلكت ولم تصل إلى أهلها ولا بلغت محلها ~~فإن ضمانها ساقط عنه ويؤدي زكاة ما بقي عند حوله إلا على ما تؤول على ما ~~قاله ابن المواز كاليوم واليومين # انتهى كلامه في التنبيهات # انتهى كلام التوضيح # وقوله بخلاف الأيام أي بخلاف ما إذا أخرجها قبل الحول بأيام كثيرة فضاعت ~~فإنها لا تجزىء فإنه تقدم عن ابن المواز أنها إذا قدمت على الحول لا تجزىء ~~إلا باليوم واليومين فقط كما قال اللخمي أو نحوهما كالثلاثة كما قال ابن ~~رشد # واقتصر في التوضيح في أول كتاب الزكاة لما تكلم على الحول على تقييد ابن ~~المواز ولم يذكر كلام ابن رشد # وذكر الرجراجي كلام ابن رشد وتقييد ابن المواز وجعله مخالفا له # وما ذكره عن ابن رشد هو معنى ما في المقدمات ونصها # فصل فيما أنفق الرجل من ماله قبل الحول بيسير أو كثير أو تلف منه فلا ~~زكاة عليه فيه ويزكي الباقي إذا حال عليه الحول وفيه ما تجب فيه الزكاة ~~وكذلك إذا أخرج زكاة ماله قبل الحول بيسير أو كثير فتلفت أو أخرجها فنفذها ~~في الوقت الذي لا يجوز له تنفيذها فيه يزكي الباقي إن كان فيما بقي منه ما ~~تجب فيه الزكاة إذا حال عليه ms1507 الحول انتهى # قلت وما ذكره ابن رشد خلاف ما يقتضيه كلام صاحب الطراز ونصه إذا جوز ~~دفعها قبل الحول بنحو الشهر على قول ابن القاسم في العتبية فدفع نصف دينار ~~عن عشرين دينارا أو شاة عن أربعين وبقي بقية ماله بيده حتى تم الحول فهل ~~يكون ذلك زكاة مفروضة أم لا ظاهر كلام ابن القاسم أنها زكاة وهو قول ~~الشافعي في الزكاة المعجلة # وقال أبو حنيفة لا تكون زكاة # ثم قال فلو تلف ذلك من يد الساعي قبل كمال الحول وقبل أن يدفعه للمساكين ~~لم يضمنه على مقتضى المذهب لأنها زكاة وقعت موقعها وذلك الوقت في حكم وقت ~~وجوبها # وعند المخالف لا يقع ذلك موقع الزكاة بنفسه بل يقع على مراعاة شرائط ~~الأداء عند انغلاق الحول # ثم قال واختلفوا إذا تغيرت أحوال رب المال قبل الحول فمات أو ارتد أو تلف ~~PageV02P362 ماله هل له أن يسترد ما دفع فقال أبو حنيفة إن كان ذلك قائما ~~بيد الإمام استرجعه وإن وصل إلى الفقراء لم يكن له إليه سبيل # وقال الشافعي وابن حنبل له استرجاعه بكل حال # وهذا إذا بين عند الدفع أنه زكاة معجلة # ثم قال ولو تغير حال الفقير عند الحول فارتد أو مات أو استغنى بغير ~~الزكاة قال أبو حنيفة قد وقعت موقعها ولا يسترد منه وهو مذهب ابن القاسم في ~~العتبية # ثم ذكر مذهب الشافعي وابن حنبل وفيه تفصيل فليراجعه من أراده # وقال ابن العربي في عارضته فإن قدمها لشخص فقير ثم استغنى عند الحول فإن ~~كان غناه من الزكاة فلا كلام في الإجزاء وإن كان من غيرها فيتخرج فيها ~~القولان فيما إذا أعطى لشخص ظنه فقيرا فتبين غنيا # قال ابن القاسم في الأسدية يجزئه # وقال في الموازية لا يجزئه انتهى # قلت الجاري على قول صاحب الطراز أنها زكاة أنه لا ينظر إلى تغير الأحوال ~~والجاري على ما قاله ابن رشد أن ينظر إلى تغير حال المال وربه والفقير # وقد جزم في الجواهر بأنه إذا قدمها قبل الحول ms1508 ثم تلف المال أنه يستردها ~~ونصه ولو عجل الزكاة قبل الحول بالمدة الجائزة على الخلاف فيها ثم هلك ~~النصاب قبل تمام الحول أخذها إن كانت قائمة بعينها وعلم أي هلاك النصاب أو ~~بين أنها زكاة معجلة وقت الدفع وإن لم يبين ذلك لم يقبل قوله # وأما لو دفع الزكاة معجلة ثم ذبح شاة من الأربعين فجاء الحول ولم ينجبر ~~النصاب لم يكن له الرجوع لأنه يتهم أن يكون ذبح ندما ليرجع فيما عجل انتهى # ونقله في الذخيرة بلفظ لو عجل بالمدة الجائزة فهلك النصاب قبل تمام الحول ~~أخذها إن كانت قائمة إن ثبت ذلك وإلا فلا يقبل قوله انتهى # ونقل كلام صاحب الطراز # وقال ابن العربي في عارضته إذا قدم زكاة العين في الوقت الجائز ثم هلك ~~المال قبل الحول فإنه يرجع في زكاته إن كانت قائمة وبين أنها زكاة ولو قدم ~~زكاة الغنم ثم ذبح منها ما نقصها عن النصاب لم يرجع لأنه يتهم # نعم لو ضاعت بأمر من الله رجع انتهى # فتحصل من هذا أنه إذا عجل الزكاة بالزمان اليسير وضاع ما عجله قبل وصوله ~~لمستحقه # فهل يجزئه وهو ظاهر كلام الطراز وكلام ابن المواز لأن اليسي عند ابن ~~المواز اليومان والثلاثة كما تقدم والظاهر كلام صاحب الطراز أنه على الخلاف ~~السابق فيه أو لا تجزئه وهو الذي جزم به ابن رشد وظاهر كلام المصنف أنه مشى ~~عليه والله أعلم # ص ( كعزلها فضاعت ) ش أي فإنه لا يضمنها إذا عزلها عند وجوبها فضاعت من ~~غير تفريط # فرع فإن وجدها لزمه إخراجها ولو كان حينئذ فقيرا مدينا # انتهى من ابن عرفة # والمسألة في سماع أبي زيد # ص ( وضمن إن أخرها عن الحول ) ش مسألة قال في المعلم للإمام تأخير الزكاة ~~إلى الحول الثاني PageV02P363 إذا أداه اجتهاده إليه # قاله في أوائل الزكاة من المعلم في حديث العباس رضي الله عنه # والله أعلم # ص ( وكرها وإن بقتال ) ش ابن عرفة وفي تصديق من قال ما معي قراض أو بضاعة ~~أو علي ms1509 دين أو لم يحل حولي دون يمين طرق # اللخمي وعبد الحق في المتهم روايتان لها ولغيرها # الصقلي ثالثها غير المتهم لها ولنقله # وابن مزين وغيرهما ثالثها مفسرهما اللخمي يسأل أهل رفقة القادم فإن لم ~~يوجد مكذب صدق ولا يصدق مقيم في دعوى حدوث عتقه أو إسلام لظهوره ويكشف في ~~دعوى القراض والدين ويصدق في دعوى عدم الحلول انتهى # فرع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد واختلف فيمن أخذت منه كرها ثم تاب هل ~~تلزمه إعادتها لفقد النية أم لا # ص ( ودفعت للإمام العدل ) ش ابن عرفة وفيها إن غلبوا على بلد وأخذوا زكاة ~~الناس والجزية أجزأتهم # الصقلي روى محمد والمتغلبون كالخوارج # قلت ولذا قال ابن رشد عن سحنون في ذي أربعين شاة عشرة تحت كل أمير ~~بالأندلس وأفريقية ومصر والعراق إن كانوا عدولا أخبرهم وأتى كل منهم بشاة ~~للأمير ربعها فإن أخذه كل منهم بربع قيمتها أجزأته # الشيخ عن ابن عبدوس عن أشهب إن طاع بها الخارجي أجزأه # التونسي إن طاع لوال جائر لا يضعها موضعها لم تجزه انتهى # وقال ابن الحاجب وإذا كان الإمام جائرا فيها لم يجزه دفعها إليه طوعا فإن ~~أجبره أجزأته على المشهور # وكذلك الخوارج قال ابن فرحون في شرح قوله فإن أجبره أجزأته على المشهور # قال ابن عبد السلام وهذا الخلاف إن صح كما قال المؤلف فيكون مقصورا على ~~ما إذا أخذها ليصرفها في مصارفها أما إن أخذها لنفسه كما هو الغالب في هذا ~~الزمان فلا يتجه أن يكون المشهور الإجزاء وكذلك الحكم في الخوارج على ~~الخلاف المذكور ولو كانوا يضعونها في مواضعها فهم أحق انتهى # ونحوه في التوضيح # ويؤخذ منه أنه يجوز أخذ الزكاة من الخوارج فمن الولاة المتغلبة أولى ~~والله أعلم # # | فصل في زكاة الفطر # لما فرغ رحمه الله من الكلام على زكاة الأموال تبع ذلك بالكلام على زكاة ~~الأبدان وهي زكاة الفطر وسميت بذلك لوجوبها بسبب الفطر # ويقال PageV02P364 لها صدقة الفطر وبه عبر ابن الحاجب # قال بعضهم كأنها من الفطرة بمعنى الخلقة ms1510 وكأنه يعني أنها متعلقة بالأبدان ~~ويمكن أن يوجه بكونها تجب بالفطر كما تقدم # واختلف في حكمها فالمشهور من المذهب أنها واجبة لحديث الموطأ عن ابن عمر ~~فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان # وقيل سنة وحمل قوله فرض على التقدير أي قدر وهو بعيد لا سيما وقد خرج ~~الترمذي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي في فجاج مكة ألا إن ~~صدقة الفطر من رمضان واجبة على كل مسلم # وعلى القول المشهور بوجوبها فاختلف في دليل الوجوب فالمشهور أنها واجبة ~~بالسنة كما تقدم # وقيل بالقرآن # وعلى وجوبها بالقرآن فقيل بعموم آية الزكاة وقيل بآية تخصها وهي قوله ~~@QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ أي أخرج زكاة الفطر @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ ~~أي صلاة العيد # والظاهر أن المراد بقوله تزكى في الآية أي تزكى بالإسلام وصلى الصلوات ~~الخمس # قال اللخمي وهو الأشبه لقوله تزكى # إنما يقال لمن أدى الزكاة زكى على أنه ليس في الآية أمر وإنما تضمنت مدح ~~من فعل ذلك ويصح المدح بالمندوب وإلى تشهير القول بوجوبها والقول بأن دليل ~~الوجوب السنة أشار المصنف بقوله يجب بالسنة # فرع قال ابن يونس لا يقاتل أهل البلد على منع زكاة الفطر انتهى # وحكمة مشروعيتها الرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال يوم الفطر # وأركانها أربعة المخرج بفتح الراء والمخرج بكسرها والوقت المخرج فيه ومن ~~تدفع إليه # وتكلم المصنف على جميعها فبدأ بالكلام على الركن الأول وهو المخرج بفتح ~~الراء # ويتعلق الكلام باعتبار قدره وجنسه ونوعه فبدأ بالكلام على قدره فقال إنه ~~صاع أو جزؤه يعني أن الواجب في زكاة الفطر قدره صاع بصاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو جزء صاع ولا يجب أكثر من ذلك # أما الصاع ففي حق المسلم الحر القادر عليه عن نفسه وعن كل واحد ممن تلزمه ~~نفقته بسبب من الأسباب الآتية # وأما جزء الصاع ففي العبد المشترك والمعتق بعضه كما سيأتي وفي حق من لم ~~يجد إلا جزء صاع # قاله في الطراز # ومن ms1511 قدر على بعض الزكاة خرجه على ظاهر المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم انتهى # وحمل الشارح والبساطي والأقفهسي كلام المصنف على هذا الأخير # وقال ابن غازي حمله على الواجب على سيد العبد المشترك والمبعض أولى من ~~حمله على ما قاله سند ولو أراده المصنف لقال أو بعضه # قلت وحمله على ما ذكرناه أولى فيكون مراده بيان قدر الواجب في زكاة الفطر # تنبيهات الأول لو قدر على إخراج صاع عن نفسه وعلى إخراج بعض صاع عمن ~~تلزمه نفقته فالظاهر أنه يلزمه ذلك قياسا على ما قاله سند # الثاني إذا تعدد من تلزمه نفقته ولم يجد إلا صاعا واحدا أو بعض صاع فهل ~~يخرجه عن الجميع أو يقدم بعض من تلزمه نفقته على بعض كما سيأتي في باب ~~النفقات أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الولد والوالدين واختلف هل تقدم ~~نفقة الابن على نفقة الأبوين وهما سواء على قولين لم أر في ذلك نصا والظاهر ~~أنها تابعة للسنة والله أعلم # الثالث قدر الصاع أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام # وتقدم أن المد وزن رطل وثلث وتقدم بيان الرطل في زكاة الحبوب # وقال الرجراجي في آخر كتاب الزكاة عن الشيخ أبي محمد أنه قال بحثنا عن مد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم نقع على حقيقته يعني حقيقة قدره # وأحسن ما أخذناه عن المشايخ أن قدر مد النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ~~يختلف ولا يعدم في سائر الأمصار أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط لا بالطويل ~~جدا ولا بالقصير جدا ليست بالمبسوطة الأصابع جدا ولا بمقبوضتها جدا لأنها ~~إن بسطت فلا تحمل إلا قليلا وإن قبضت فكذلك # قال الرجراجي وقد عارضنا ذلك بما يوجد اليوم بأيدي الناس مما يزعمون أنه ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P365 فوجدناه صحيحا لا شك فيه وكان عند ~~سيدنا وقدوتنا شيخ الطريقة وإمام الحقيقة أبي محمد صالح الدكالي مد عبر بمد ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه بسند صحيح مكتوب ms1512 عنده فعايرناه على هذا التعبير ~~فكان ملؤه ذلك القدر انتهى # وقال في القاموس الصاع أربعة أمداد كل مد رطل وثلث # قال الداودي معياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكف الرجل الذي ليس بعظيم ~~الكفين ولا صغيرهما إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى # وجربت ذلك فوجدته صحيحا # انتهى كلام القاموس # الرابع تقديرها بالصاع في جميع الأنواع هو المعروف من المذهب لأن ظاهر ~~الحديث العموم # وقال ابن حبيب تؤدي من البر نصف صاع وبه قال أبو حنيفة وجماعة من الصحابة # الخامس قال الفاكهاني في شرح الرسالة ويقال للمخرج بفتح الراء فطرة بكسر ~~الفاء لا غير وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء # ومعنى المعربة أن تكون الكلمة عجمية فساقتها العرب على منهاجها وكأنها من ~~الفطرة التي هي الخلقة أي زكاة الخلقة انتهى # ونحوه للدميري من الشافعية قال ووقع في كلام بعض أصحابنا ضمهما انتهى # وقال ابن عرفة زكاة الفطر مصدر إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعا من ~~غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء والمقصور وجوبه عليه ولا ينقص بإعطاء صاع ~~ثان لأنه زكاة كالأضحية ثانية وإلا زيد مرة واحدة واسما صاع إلى آخره يعطي ~~مسلما إلى آخره # ص ( فضل عن قوته وقوت عياله ) ش لما فرغ من ذكر قدر المخرج ذكر المخرج ~~عنه والضمير المجرور بعن عائد إلى المخرج عنه المفهوم من سياق الكلام في ~~قوله يجب إذ الوجوب لا بد له من مأمور به ولو قال على حر مسلم فضل عن قوته ~~وقوت عياله لكان أحسن وأوضح # قال في الذخيرة الفصل الثاني في الواجب عليه # وفي الجواهر وهو الحر المسلم الموسر فلا زكاة على معسر وهو الذي لا يفضل ~~عن قوته ذلك اليوم صاع ولا وجد من يسلفه # وقال في التوضيح المشهور أنها تجب على من فضل عن قوته إن كان وحده وعن ~~قوته وقوت عياله إن كان له عيال صاع وهو الذي في الجلاب وغيره # اللخمي وهو موافق للمدونة ms1513 # وقيل يجب على من لا يجحف به في معاشه # قال في التوضيح فعلى هذا لو فضل عن قوته صاع أو أكثر وكان إذا أخرجها ~~يحصل له الإجحاف في معاشه لا يجب عليه إخراجها # وقيل تجب على من لا يحل له أخذها # وسيأتي الكلام على من يحل له أخذها # حكى هذه الثلاثة ابن الحاجب وغيره وزاد ابن عرفة رابعا وهو وجوبها على من ~~ملك قوت خمسة عشر يوما # قال في التوضيح وذكر صاحب اللباب أن المذهب لم يختلف في أنه ليس من شرطها ~~أن يملك المخرج نصابا # ونحوه للخمي انتهى # وعن اللخمي نقله ابن عرفة ولفظه في تبصرته ولم يختلف المذهب في أنه ليس ~~من شرط الغناء أن يملك نصابا # وعلم من هذا أن المذهب لا يعتبر ما قالته الحنفية من أنها لا تجب إلا على ~~من يملك نصابا خارجا عن مسكنه وأثاثه بل تجب على من له دار محتاج إليها أو ~~عبد محتاج إليه أي لخدمته أو كتب محتاج إليها أن يبيع ذلك لأداء زكاة الفطر ~~فتأمله والله أعلم # وقال اللخمي واختلف هل تجب على من له عبد ولا شيء له سواه أو يعطاها فقال ~~مالك في المبسوط فيمن له عبد لا يملك غيره عليه زكاة الفطر ورآه موسرا ~~بالعد وقال في موضع آخر لا شيء عليه # وقاله أشهب في مدونته ورأى أنها مواساة وسبيل المواساة أن لا يكلفها من ~~هذه صفته انتهى # ونقله عنه ابن عرفة ويأتي ذكر الخلاف في إعطائها لمالك العبد والله أعلم # ص ( وإن بتسلف ) ش يعني أن زكاة الفطر تجب على من قدر عليها ولوكان ذلك ~~بأن يتسلف # قال في المدونة ويؤديها المحتاج إن وجد من يسلفه فإن لم يجد لم يلزمه إن ~~أيسر بعد أعوام قضاؤها لماضي السنين وهذا هو المشهور # وقال ابن المواز وابن PageV02P366 حبيب لا يلزمه أن يتسلف لأنه ربما تعذر ~~وجود القضاء فبقي في ذمته وذلك من أعظم الضرر # ولو قال بتسلف لكان أجرى على عادته لأن الخلاف مذهبي # تنبيه إنما ms1514 يلزمه أن يتسلف إذا كان يرتجي وجود القضاء # قال أبو الحسن قوله في المدونة أو وجد من يسلفه معناه إذا كان يرتجي ~~القضاء # قال ابن حبيب وابن المواز ولعل المحتاج على قول مالك إذا كان له شيء ~~يرجوه أن يتسلف # قال ابن محرز قال ابن القصار سمعت من يقول إنه إنما يتسلفها من كان له من ~~حيث يؤديها ويسن لمن يستلفها منه أنه يخرجها زكاة عنه فمتى فتح له رد صح من ~~تبصرة ابن محرز # انتهى كلام أبي الحسن # فرع واختلف في زكاة الفطر هل يسقطها الدين قال اللخمي قال أشهب لا تسقط ~~بخلاف العين انتهى # والقول الثاني لعبد الوهاب # وقال الشبيبي الظاهر أن الدين لا يسقطها انتهى # وقال سند ظاهر الكتاب يسقطها الدين انتهى # من الذخيرة وقال ابن فرحون القول بالسقوط لابن القاسم # وقال أبو الحسن اختلف هل يسقطها الدين أم لا قولان مشهوران انتهى والله ~~أعلم # ص ( وهل بأول ليلة العيد أو بفجره خلاف ) ش هذا بيان للوقت الذي يتعلق به ~~الخطاب بزكاة الفطر وذكر في ذلك قولين مشهورين الأول منهما أن الخطاب بها ~~يتعلق بأول ليلة العيد وذلك إذا غربت الشمس من آخر يوم من رمضان فمن كان ~~موجودا في ذلك الوقت تعلق به الخطاب بها فلو مات بعد ذلك أخرجت عنه ومن ولد ~~بعد الغروب أو أسلم أو أيسر لم يجب عليه وشهر هذا القول ابن الحاجب وغيره # والثاني أن الخطاب بها إنما يتعلق بطلوع الفجر من يوم العيد فمن كان ~~موجودا في ذلك الوقت تعلق به الوجوب ومن مات قبل طلوع الفجر أو ولد بعده أو ~~أسلم أو أيسر لم يجب عليه وهذا القول شهره الأبهري # وقال ابن العربي أنه الصحيح ورواه ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون عن ~~مالك # وفي المسألة قولان آخران بل ثلاثة أحدها أن الواجب الذي يتعلق به الخطاب ~~طلوع الشمس من يوم العيد وصححه ابن الجهم وأنكره بعضهم وقال لا خلاف إن من ~~مات بعد الفجر يجب عليه الزكاة # وصوب القاضي ms1515 عياض قول هذا المنكر # والثاني أنه يمتد من غروب الشمس ليلة الفطر إلى غروب الشمس من يوم الفطر # والثالث أنه يمتد من غروب الشمس ليلة العيد إلى زوال يوم العيد # ذكره في التوضيح وعزاه لابن الماجشون # وفائدة هذا الخلاف أن من مات قبل دخول وقت الوجوب لا تتعلق به الزكاة ~~وكذلك من باع رقيقا قبل وقت الوجوب سقطت زكاته عن البائع وكذلك من طلق ~~زوجته قبله وكذلك تسقط عمن ولد بعد وقت الوجوب أو أسلم أو أيسر وجبت عليه ~~وكذلك من استجد ملك رقيق أو استجد زوجة والله أعلم # ويتعلق الكلام بالوقت في زكاة الفطر من أربع حيثيات الوقت الذي يتعلق به ~~الوجوب والوقت الذي يستحب إخراجها فيه والوقت الذي يحرم تأخيرها إليه وتكلم ~~المصنف على جميع ذلك والله أعلم # ص ( من أغلب القوت من معشر أو أقط غير علس PageV02P367 إلا أن يقتات غيره ~~) ش هذا بيان للجنس الذي تخرج منه زكاة الفطر فذكر أنها تؤدى من أغلب القوت ~~يعني أغلب قوت البلد الذي يكون فيه المخرج لها إذا كان ذلك الأغلب من ~~المعشرات أو من الأقط إلا العلس فلا تؤدي منه # فإن اقتات أهل بلد غير المعشرات أخرجت زكاة الفطر مما يقتاتونه # هذا جل كلامه رحمه الله وتبع رحمه الله فيه كلام صاحب الحاوي وهو مشكل ~~على مذهبنا لأنه يقتضي أن كل معشر إذا كان غالب قوت أهل بلد تؤدى منه زكاة ~~الفطر فتؤدي من القطاني والجلجلان وغير ذلك ولو وجد أحد الأصناف التسعة ~~الآتي ذكرها # وظاهر كلام أهل المذهب خلاف ذلك # وظاهره أيضا أنه إذا اقتيت غير المعشر يخرج منه ولو وجد المعشر وحينئذ ~~فلا حاجة للاستثناء فلو اقتصر على قوله من أغلب القوت لكان أخصر # والذي يظهر من كلام أهل المذهب خلاف هذا وأنها تؤدى من أغلب القوت من هذه ~~الأصناف التسعة التي هي القمح والشعير والسلت والتمر والزبيب والأقط والدخن ~~والذرة والأرز فإن كان غالب القوت في بلد خلاف هذه الأصناف التسعة من علس ~~أو قطنية ms1516 أو غير ذلك وشيء من هذه الأصناف موجود لم تخرج إلا من الأصناف ~~التسعة فإن كان أهل بلد ليس عندهم شيء من الأصناف التسعة وإنما يقتاتون في ~~غيرها فيجوز أن تؤدى حينئذمن عيشهم ولو كان من غير الأصناف التسعة # قال في المدونة قال مالك وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسلت ~~والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط صاع من كل صنف منها ويخرج ذلك ~~أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك والتمر عيش أهل المدينة ولا يخرج أهل مصر ~~إلا القمح لأنه جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزئهم # قال مالك ولا يجزىء في زكاة الفطر شيء من القطنية وإن أعطى في ذلك قيمة ~~صاع من حنطة أو شعير أو تمر # مالك ولا يجزئه أن يخرج فيها دقيقا ولا سويقا # وكره مالك أن يخرج فيها تينا وأنا أرى أنه لا يجزئه # وكل شيء من القطنية مثل اللوبيا أو شيء من هذه الأشياء التي ذكرنا أنها ~~لا تجزىء إذا كان ذلك عيش قوم فلا بأس به أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم انتهى # قال ابن ناجي في شرح كلام ابن القاسم الأخير هذا تفسير لقول مالك المتقدم ~~وما ذكره ابن القاسم هو المشهور # وقيل لا تؤدي من القطنية وإن كانت عيش قوم # قاله محمد ورواه حكاه اللخمي # ولا خصوصية لما ذكره بل الخلاف في كل ما يقتات حتى لو كان لحما أو لبنا ~~انتهى # فقوله في المدونة أنها لا تؤدى من القطنية إن حمل على أن مراده إن لم يكن ~~جل عيش فلا خصوصية لها بذلك لأن الأصناف التسعة التي ذكرها كذلك ويصير ~~كلامه الأخير ليس فيه كبير فائدة فيتعين أن يحمل كلامه أولا على أن المراد ~~إذا كانت هي جل عيشهم وغيرها موجودا لا أنه ليس محل العيش # ويدل على ذلك قوله أجزأ إذا كان ذلك عيش قوم فإن الظاهر أن معناه أنه ليس ~~عيشهم إلا ذلك ولا يوجد شيء عندهم من الأصناف التسعة فيجزئهم حينئذ الإخراج ms1517 ~~منه فتأمله # وقال ابن الحاجب وقدرها صاع من المقتات في زمانه صلى الله عليه وسلم من ~~القمح والشعير والسلت والزبيب والتمر والأقط والذرة والأرز والدخن # وزاد ابن حبيب العلس # وقال أشهب من السنة الأول خاصة # قال في التوضيح تقديرها بالصاع في جميع الأنواع هو المعروف # وقال ابن حبيب تؤدى من البر مدين إلا صاعا # وقوله في زمانه أي في سائر الأقطار ولم يرد بلدا معينا كما فهم ابن عبد ~~السلام # واعترض ثم قال والظاهر أن محل الخلاف بين ابن حبيب والمذهب في العلس وبين ~~أشهب المذهب في الثلاثة إذا كان العلس والثلاثة غالب عيش قوم وغير ذلك ~~موجود أو كان الجميع سواء فابن حبيب يرى الإخراج من العلس في الصورة الأولى ~~والمشهور يخرج من التسعة وأشهب يرى الإخراج من PageV02P368 الستة انتهى # ثم قال ابن الحاجب فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين والسويق واللحم واللبن ~~فالمصهور أنه يجزي # قال في التوضيح أي فلو اقتيت غير ما ذكر فهل يجزىء الإخراج منه المشهور ~~أنه يجزىء لأن في تكليفه غير قوته حرجا عليه # ورأى في القول الآخر الاقتصار على ما ورد في الحديث ورواه ابن القاسم في ~~القطاني أنها لا تخرج وإن كانت قوته انتهى # فيتعين أن يحمل قول ابن الحاجب فلو اقتيت غيره على أن المراد أنه لم يكن ~~لهم قوت غير ذلك بدليل ما ذكره في التوضيح أنه إذا كان العلس جل عيش قوم ~~وغيره من الأصناف التسعة موجود فالمشهور أنها تخرج من الأصناف التسعة ~~فتأمله منصفا # وذكر في التنبيهات أن جماعة من القرويين رووا المدونة على القول الثاني ~~قال واختصرها عليه حمديس # تنبيهات الأول قال الشيخ أبو الحسن الصغير ما تؤدى منه زكاة الفطر على ~~ثلاثة أقسام تؤدى منه زكاة الفطر سواء كان جل العيش أو لا وهو القمح ~~والشعير والسلت إذا كان جل عيشهم جل هذه الثلاثة تؤدى من هذه الثلاثة ~~وتجزئه والثلاثة فيها بينها يخرج الأعلى عن الأدنى ولا نعكس وغير هذه ~~الثلاثة التي هي السبعة الباقية من العشرة ms1518 لا يخرج منها إلا إذا كانت جل ~~عيش أهل البلد وغيره هذه العشرة لا يخرج منه إذا لم يكن جل العيش واختلف هل ~~يخرج منها إذا كانت جل العيش أم لا على قولين انتهى # الثاني قال ابن ناجي في شرح المدونة قال بعض شيوخنا المعتبر بالغالب ما ~~يأكلونه في شهر رمضان لا ما قبله وكان شيخنا يعجبه ذلك وهو كذلك لأن زكاة ~~الفطرة طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه لأنه سبب ولأنه بفراغه تجب # وعارضني بعض أصحابنا بما ذكروه في الخليطين وأنه لا يعتبر اجتماعهما ~~وافتراقهما قرب الحول وأجبته بأن ذلك معلل بالتهمة على الفرار من الزكاة ~~واتهامهما أقرب من اتهام أهل البلد وبأن رمضان هو السبب بذاته في زكاة ~~الفطر لا جميع العام وفي مسألة الخليطين السبب جميع العام لا الشهر الذي ~~وقعت فيه الخلطة انتهى # قلت وما ذكره عن بعض شيوخه ظاهر وكذلك ما أجاب به واصطلاحه أنه يعبر ببعض ~~شيوخه عن ابن عرفة ولم أقف له في مختصره على ما ذكره عنه فلعله سمعه منه أو ~~سمعه من شيخه البرزلي يحكيه عن شيخه ابن عرفة أو وقف له عليه في فتيا أو ~~غير ذلك # وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة والمعتبر في الجل العام كله # وقال بعض الفقهاء إنما يراعى يوم الوجوب انتهى # قلت ما ذكره من اعتبار العام كله مخالف لما ذكره ابن ناجي عن ابن عرفة ~~والظاهر ما قاله ابن عرفة # وأما ما ذكره عن بعض الفقهاء من اعتبار يوم الوجوب فبعيد جدا لأن من ~~المعلوم الذي جرت به العوائد أن غالب الناس يأكلون يوم العيد خلاف ما ~~يأكلونه في بقية الأيام والله أعلم # وقال الشيخ يوسف بن عمر لأن بعض الشيوخ يقول يعتبر الجل بالفرن انتهى # قلت هذا إذا كان الفرن متحدا في البلد وعلم أنهم لا يخبزون في بيوتهم ~~وإلا فيختلف الجل بحسب الحارات والله أعلم # الثالث إذا كان اللحم واللبن قوت قوم وقلنا يخرجون فقال ابن ناجي في شرح ~~المدونة ms1519 إذا فرعنا على المشهور فكان شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بأنه يخرج ~~من اللحم واللبن وشبههما مقدار عيش الصاع وكان شيخنا يعني البرزلي لا ~~يرتضيه ويقول الصواب أنه يكال كالقمح وهو بعيد لأن اللحم وشبهه لا يكال ولا ~~يعرف فيه انتهى # قلت وما قاله الشبيبي ظاهر والله أعلم # الرابع إذا اقتات أهل بلد نوعين أو ثلاثة على حد سواء ولم يكن في البلد ~~جله فالظاهر أنه يخرج كل أحد من قوته ولم أر فيه نصا والله أعلم # الخامس قال الفاكهاني في شرح الرسالة اختلف في القطنية فقال ابن القاسم ~~إذا كانت جل عيش قوم أجزأتهم # وقال ابن PageV02P369 حبيب لا تجزىء انتهى # قلت ما نقله عن ابن القاسم مخالف لما تقدم في كلامه في المدونة وإنه لم ~~يقل بالإجزاء إلا إذا كان ذلك عيشهم ولم يقل إذا كان جل عيشهم فتأمله # السادس ظاهر ما ذكروه عن ابن حبيب أنها تخرج من العلس يتقضي أنه اختص ~~بذلك وهو قد رواه عن مالك في مختصر الواضحة وما ذكره عنه في قدر الصاع ~~ظاهره أنه اختاره وقال به وهو إنما ذكره في مختصر الواضحة عن بعض العلماء # السابع قال ابن عرفة وفيها لا تخرج من دقيق ابن حبيب يجزىء بزيفه وكذا ~~الخبز الصقلي وبعض القرويين قول ابن حبيب تفسير الباجي خلاف انتهى # الثامن قال القرافي عن التنبيهات والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف خثر ~~اللبن المخرج زبده # ويقال أيضا بكسر الهمزة وسكون القاف انتهى # التاسع قال في الطراز في شرح قوله في المدونة وتؤدى من القمح والشعير ~~والسلت والدخن والذرة والأرز والتمر والزبيب والأقط بعد أن تكلم على الخلاف ~~فيما تؤدى منه ما نصه إذا ثبت ذلك فالقمح أفضل ذلك انتهى # وظاهره أنه أفضل من الأرز وهو الذي يفهم من كلام أبي الحسن المتقدم ~~ويؤيده أنهم لم يختلفوا في إجزاء القمح واختلف في إجزاء الأرز # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة والأفضل القمح وقاله الأئمة # والسلت يلحق به لأنه من جنسه وأفضل من الشعير # ص ( وعن ms1520 كل مسلم يمونه بقرابة أو زوجية وإن لأب وخادمها أو ورق ولو ~~مكاتبا وآبقا رجي ) ش يعني أنه يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عنه وعن ~~كل مسلم يمونه PageV02P370 وتلزمه نفقته لحديث أبي عمر فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين # متفق عليه # وقوله من المسلمين قال ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي اشتهرت هذه ~~الرواية عن مالك # وقال أبو قلابة ليس أحد يقولها غير مالك وليس كذلك بل تابعه جماعة وذكرهم # وإنما قال يمونه لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون # رواه الدارقطني والبيهقي # وإنما تجب زكاة الفطر عمن تلزمه نفقته بسبب من الأسباب الثلاثة التي ~~ذكرها # الأول القرابة وذلك في الأولاد والأبوين # الثاني الزوجية وذلك في زوجة الشخص فيخرج عنها وإن كانت مليئة وكذلك عن ~~زوجة أبيه ويستتبع ذلك أيضا خادم الزوجة وخادم زوجة الأب كما قال وإن لاب ~~وخادمها ولا يلزمها أن يخرج عن أكثر من خادم واحدة إلا أن تكون ذات قدر # وقال ابن يونس وأبو الحسن وإنما تجب عن الزوجة إذا دخل الزوج بها أو دعي ~~إلى الدخول بها وأما إن كان ممنوعا على الدخول بها فلا تجب عليه # قال أبو الحسن وأما مع المساكنة ففيه قولان أحدهما أنه كالمدعو للدخول ~~فتجب عليه النفقة والفطرة # والثاني أنه كالممنوع فلا تجب عليه # ونقله ابن بشير وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويخرج عن زوجته المدخول ~~بها أو المتهيئة له على المشهور وسيأتي في باب النفقات المشهور أن النفقة ~~إنما تجب على الزوج إذا دعي إلى الدخول # السبب الثالث الرق فتجب زكاة الفطر عن عبده وإن كان زمنا أو مهروما # قاله في المدونة # وتجب عن مدبره وعن المعتق إلى أجل وعن المكاتب على المشهور # وقيل ms1521 لا تجب عنه # وقيل تجب على المكاتب نفسه وتجب على العبد المرهون والأعمى والمجنون ~~والمجذوم # قاله في الطراز # قال ولو غاب العبد غيبة طويلة في سفر من غير إباق ولم يعرف موضعه قال في ~~الموازية فليؤد عنه زكاة الفطر انتهى # وقال في الذخيرة وتجب على العبد الموروث إذا لم يقبض إلا بعد يوم الفطر ~~انتهى # وقوله وآبقا رجي قال سند في الطراز كعبد خاف من سيده لجريمة ارتكبها فهرب ~~منه ولم يعرف له بذلك سابقة ولا بمن يتغرب ويصبر على الأسفار أو يكون ذلك ~~فعله كل حين يهرب ثم يعود فهذا على حكم المسافر والغائب الذي ينتظر قدومه ~~والله أعلم # وحكم المغصوب حكم الآبق إن رجي خلاصه وجبت وإلا فلا انتهى # تنبيهات الأول يدخل في كلام المصنف من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته ~~والزكاة عنه وذلك بسبب الرق السابق # قال في مختصر الوقار ويخرج الفطرة عن المرضع إذا أعتقه حتى يبلغ الكسب ~~على نفسه فتسقط عنه نفقته انتهى # ومثله من أعتق زمنا فقد ألزموه النفقة عليه # واختار سند سقوط النفقة بعتق الزمن # قاله في باب زكاة الفطر # واختلف هل هي واجبة على السيد أصالة أو نيابة عن العبد قال سند مقتضى ~~المذهب أنها واجبة على السيد في الأصل # وفهم من كلام المصنف أنه لو كان يمونه بغير هذه الأسباب الثلاثة لا تلزمه ~~زكاة الفطر عنه كمن التزم ربيبه أو غيره وكمن استأجر بنفقته من حر أو عبد # قال ابن ناجي في شرح الرسالة عند قوله ويخرج الرجل زكاة الفطر على كل ~~مسلم تلزمه نفقته # هو كلام عام أريد به الخصوص فإن من التزم نفقة من ليس بقريبه كالربيب أو ~~قريب لا تلزمه نفقته بالأصالة فإنه لا يلزمه أن يخرج عنه زكاة الفطر باتفاق ~~انتهى # ونقله الجزولي وغيره أيضا # والمستأجر بنفقته نص عليه صاحب الذخيرة وغيره وكذلك البائن إذا كانت ~~حاملا بخلاف الرجعية فإنه يلزمه أن يخرج عنها لأن الطلاق الرجعي كما قال ~~ابن بشير في كتاب العدة لا يمنع العصمة ms1522 وإنما يهيئها للقطع فالعصمة باقية # قال ابن يونس PageV02P371 ولو طلق المدخول بها طلقة رجعية لزمته النفقة ~~عليها وأدى الفطرة عنها لأن أحكام الزوجية باقية عليها وأما لو طلقها طلاقا ~~بائنا وهي حامل فلا يزكي عنها الفطرة وإن كانت النفقة عليه لها لأن النفقة ~~للحمل لا لها # انتهى # من باب زكاة الفطر ونقله أيضا عنه أبو الحسن # الثاني يستثنى من قوله يمونه المكاتب والمخدم فإنه يخرج عنهما زكاة الفطر ~~ولا يجب عليه نفقتهما أما المكاتب فنفقته على نفسه وأما المخدم فنفقته على ~~من له الخدمة # قاله ابن يونس # وحكى أبو الحسن فيه قولين قيل على مالك الرقبة وقيل على المخدم # وقال ابن عرفة وروى الباجي المخدم يرجع لحرية على ذي خدمته ولربه في ~~كونها عليه أو على المخدم ثالثها إن قلت خدمته وفي نفقته الثلاثة انتهى # وعلى الأول مشى المصنف حيث قال ومخدما إلا لحرية فعلى مخدمه # الثالث لا يؤديها عن عبد عبده ولا عبد مكاتبه قاله في المدونة # قال في الطراز وتسقط أيضا عن العبد والمكاتب # الرابع لو كان للكافر عبد مسلم مثل أن يسلم في يده في مهل شوال قبل أن ~~ينزع من يده أو تسلم في يده أم ولده فتوقف في قوله أو يكون له قرابة مسلمون ~~تجب عليه نفقتهم مثل الأب والأم والابن الكبير يبلغ زمنا ثم يسلم فمقتضى ~~المذهب أنه لا يجب عليه وهو قول أبي حنيفة # وقال أحمد تجب وللشافعي قولان # انتهى من الطراز # الخامس لو ارتد مسلم فدخل وقت الزكاة وهو مرتد ثم تاب بعده وله رقيق ~~مسلمون فالمذهب أن الزكاة تسقط عنه وعنهم # وكذلك لو كان مسلما وقت الوجوب ثم ارتد ثم تاب سقط عنه ذلك انتهى منه ~~أيضا # السادس قال في الشامل وإن جنى عبد جناية عمدا فيها نفسه فلم يقتل إلا بعد ~~الفطر ففطرته على سيده انتهى # السابع قال في الطراز لو كان الزوج فقيرا لا يقدر على نفقة الزوجة فلا ~~نفقة عليه حال عسره ولها الخيار في المقام معه أو ms1523 فراقه # فإن أقامت معه فنفقتها عليها وكذلك فطرتها حتى يوسر فإن قدر على النفقة ~~فقط لم يلزمها الفطرة إذ لا تلزمها نفقة وتسقط عنه كما تسقط عنه فطرته ~~ويستحب لها ذلك # فإن أرادت المرأة أن تخرج عن نفسها وأبى ذلك زوجها وهو موسر لم يجز لأن ~~الخطاب متوجه عليه دونها # ويختلف في هذا الفرع والذي قبله وهو فرع من قدر على النفقة فقط في ابتداء ~~وجوبها هل هي على مخرجها أو المخرج بسببه حسبما تقدم في الزكاة عن العبد ~~ونص ما قدمه هو قوله إذا ثبت وجوبها على السيد فتنافس أهل العلم في أصل ~~وجوبها هل هو على السيد ويكون العبد سبب وجوبها أو تجب على العبد ويتحملها ~~السيد ويكون الرق والملكية سبب تحملها فمقتضى المذهب أنها واجبة في الأصل ~~على السيد واختلف فيه أصحاب الشافعي رضي الله عنهم انتهى # ومفهوم قوله وأبى ذلك زوجها وهو موسر لم يجز أنه لو لم يأب ذلك لجاز ~~ويأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف # وإخراج أهله والله أعلم # الثامن إذا كانت الزوجة حنفية والزوج مالكيا فهل يخرج عنها مدان من القمح ~~على مذهبها أو أربعة أمداد على مذهبه ذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح ~~الإعشاد في ذلك قولين # التاسع لو كان صبي في حجر رجل بغير إيصاء وله بيده مال رفع أمره إلى ~~الحاكم فإن لم يرفع وأنفق عليه وأخرج عنه زكاة الفطر فهو مصدق في الزكاة ~~وفي نفقة المثل # نقله ابن راشد وبهرام في الشامل # زاد في الشامل ويؤديها الوصي عن اليتامى وعن رقيقهم من أموالهم انتهى # العاشر قال في الذخيرة قال في الكتاب إذا أمسك عبيد ولده الصغار لخدمتهم ~~ولا مال للولد سواهم أدى الفطرة عنهم مع النفقة ثم يكون له ذلك من مال ~~الولد وهو العبيد لأنهم أغنياء انتهى # ص ( قبل الصلاة ) ش الظاهر أن مراده قبل صلاة العيد # قال في المدونة ويستحب أن تؤدى بعد الفجر من يوم الفطر قبل الغدو إلى ~~المصلى فإن أداها بعد الصلاة فواسع ms1524 انتهى # ونحوه في ابن الجلاب PageV02P372 واللخمي وعياض وابن الحاجب وغيرهم # وقال في الشامل واستحب إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد إن وجبت انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب وأما الوقت الذي يستحب إخراجها ~~فيه فمن طلوع الفجر إلى الغدو إلى المصلى انتهى # قال الشيخ أبو الحسن قوله في المدونة قبل الغد وإلى المصلى هو صفة الفعل ~~ومحل الاستحباب إنما هو قبل الصلاة فلو أدى قبل الصلاة بعد الغدو إلى ~~المصلى فهو من المستحب # انتهى بالمعنى # وقال اللخمي وقوله الأول في المدونة أحسن # قال القباب فجعله اللخمي اختلافا والظاهر أنه ليس باختلاف وأن الأول عنده ~~قبل الصلاة وإن أداها بعدها فليس بآثم لأن وقت الأداء باق انتهى # وعند الجزولي والوقار أن الأفضل إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة الصبح # قال الجزولي في شرح قول الرسالة ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم ~~الفطر وإخراجها بعد الفجر وقبل صلاة الصبح أحسن انتهى # وقال في مختصر الوقار أفضل الأوقات لإخراجها في صبيحة الفطر بعد طلوع ~~الفجر وقبل صلاة الصبح انتهى # فروع الأول قال أبو الحسن المستحب إخراجها قبل الغدو إلى المصلى وبعد ~~الفجر وإن لم يعطها حتى طلعت الشمس فقد فعل مكروها # ثم قال في موضع آخر قال القاضي أبو بكر ولا تكون طهرة للصائم إلا إذا ~~أديت قبل الصلاة انتهى # الثاني قال في الذخيرة قال سند ولا يأثم بالتأخير ما دام يوم الفطر قائما ~~فإن أخرها عنه أثم مع القدرة انتهى # ونقله في الشامل وغيره # الثالث قال في المدونة ومن مات ليلة الفطر أو يومه ممن يلزمك أداء الفطرة ~~عنه لم يزلها موته وإن مات رجل يوم الفطر أو ليلة الفطر فأوصى بالفطرة عنه ~~كانت من رأس ماله وإن لم يوص بها لم تجبر ورثته عليها ويؤمرون بها كزكاة ~~العين تحمل عليه في مرضه فإنما يكون في الثلث من ذلك كله ما فرط فيه في ~~صحته ثم أوصى به فإنه يبدأ من ثلثه على سائر الوصايا إلا المدبر في الصحة ms1525 # انتهى ونحوه في مختصر الوقار قال وإن أوصى بإخراجها عنه وعمن يلزمه ~~إخراجها عنه أخرجت من ماله وقضى بذلك عليهم انتهى # ص ( ومن قوته الأحسن ) ش يعني من كان يقتات أحسن غالب قوت البلد فإنه ~~يستحب له أن يخرج من قوته الأحسن ولا يجب عليه ذلك فإذا كان غالب القوت ~~الشعير وهو يقتات القمح فالمستحب أن يخرج من قوته # تنبيه قال في مختصر الوقار ومن كان عنده قمح في منزله وأراد شراء الفطرة ~~من السوق فإن كان إبقاء القمح الذي في منزله صيانة لجودته فلا يفعل ذلك ~~وفيه الفضل والخيار وإن كان إبقاؤه لأنه قوت أهله فلا بأس بذلك # ص ( إلا الغلث ) ش بالثاء المثلثة أي فتجب غربلته # قال القرافي ولا يجزىء المسوس الفارغ بخلاف القديم المتغير الطعم عندنا ~~وعند الشافعية انتهى # ص ( ودفعها لزوال فقر ورق يومه ) ش وكذا يستحب لمن أسلم بعد وقت الوجوب # قاله في المدونة # وكذا يستحب له أن يخرج عن المولود بعد وقت الوجوب قاله في الطراز # ص ( وللإمام العدل ) ش قال في المدونة ويفرقها كل قوم في أمكنتهم من حضر ~~أو بدو أو عمود ولا يدفعونها إلى الإمام إذا كان لا يعدل وإن كان عدلا لم ~~يسع أحد أن يفرق شيئا من الزكاة وليدفعها إلى الإمام فيفرقها في مواضعها ~~ولا يخرجها منها إلا أن يكون بموضعهم محتاج فيخرجها إلى أقرب المواضع إليهم ~~فيفرقها هناك انتهى # ونحوه في مختصر الوقار # وزاد وأهل السفر في سفرهم # قال في الذخيرة وليس للإمام أن يطلبها كما يطلب غيرها انتهى # ص ( وعدم زيادة ) ش يحتمل أن يكون مراده عدم زيادة على الصاع ويشير بذلك ~~لقول القرافي PageV02P373 قيل لمالك أترضى بالمد الأكبر قال لا بل بمده ~~عليه السلام فإن أراد خيرا فعلى حدة سد الذريعة تغيير المقادير الشرعية ~~انتهى # ويحتمل أن يكون مراده عدم زيادة المسكين على صاع كما ذكر ابن يونس ولا ~~يعارضه قوله بعد ودفع صاع لمساكين وآصع لواحد لأن المراد هنا بيان المستحب ~~وهناك بيان الجواز # ويمكن ms1526 أن يكون المصنف أرادهما معا فيحمل كلامه على عدم الزيادة على الصاع ~~وعلى عدم زيادة المسكين على صاع مشيرا به لكلام القرافي وابن يونس # ص ( وإخراج المسافر وجاز إخراج أهله عنه ) ش ابن رشد في لب اللباب المخرج ~~فيه موضع المال وإن أدى أهل المسافر عنه أجزأته فإن لم يكن بمكانه محتاج ~~ففي أقرب المواضع إليه انتهى # قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب وإن أدى أهل المسافر عنه أجزأ # هذا ظاهر إذا كانت عادتهم أو أوصاهم وإلا فالظاهر عدم الإجزاء لفقد النية ~~انتهى # ونقل كلامه هذا عند قوله وعن كل مسلم بموته بقرابة # وقال ابن عرفة وفيها يؤديها المسافر حيث هو وإن أداها عنه أهله أجزأه # وسمع القرينان يؤديها عن نفسه إذ لا يدري أتؤدى عنه أم لا لا عن أهله ~~لعلهم أدوا # قلت فيلزم الأول ويجاب بالمشقة # ابن رشد وهذا إن ترك ما يؤدونها منه ولم يأمرهم بأدائها عنه ولو أمرهم ~~بأدائها عنه لم يؤدها ولو لم يترك ما يؤدونها منه لزمه أداؤها عنه وعنهم ~~انتهى # وما عزاه لسماع القرينين هو في سماع أشهب في الرجل يغيب عن أهله أرى أن ~~يؤدي زكاة الفطر عن نفسه لأنه لا يدري أتؤدى عنه أم لا # وأما أهله فأرى أن يؤخر لعلهم أدوا عن أنفسهم # قال ابن رشد هذا إن ترك عند أهله ما يؤدون منه الزكاة ولم يأمرهم فهو إذا ~~لم يدر ما يفعلون فيؤدي عن نفسه ولا يؤدي عنهم لأن الأقرب أن يؤدوا عن ~~أنفسهم ولا يؤدوا عنه ولو أمرهم أن يؤدوا عنه في مغيبه لم يكن عليه أن يؤدي ~~عن نفسه لو لم يترك عندهم ما يؤدون منه الزكاة لزمه أن يؤدي بموضعه عنه ~~وعنهم لأن الزكاة عليه في هذا الوجه في هذه المسألة # وفي مختصر الوقار ويخرجها عنه لو لم يؤدها المسافر عن نفسه وعمن يلزمه ~~إخراجها عنه بالموضع الذي هو فيه إلا أن يكون أمر أهله بأدائها عنه وعنهم ~~فيجزي ذلك عنه وعنهم إن كان أهله ms1527 موضع الثقة بما أمرهم به انتهى # وقول المصنف وجاز إخراج أهله أطلق فيبقى جواز إخراج الأهل كما هو مطلق في ~~كلام المدونة المتقدم في كلام ابن عرفة وكذلك ابن الحاجب ونصه وإذا أدى أهل ~~المسافر عنه أجزأ # وقال أبو الحسن إثر كلام المدونة المتقدم قوله وإن أداها أهله عنه أجزأ # أبو الحسن ويعلم أن أهله أدوها عنه بأن يوصيهم بإخراجها ويترك ما يخرج ~~منه ويثق بهم انتهى # وقال في التوضيح إثر كلام ابن الحاجب المتقدم هذا ظاهر إذا كانت عادتهم ~~وأوصاهم وإلا فالظاهر عدم الإجزاء لفقد النية انتهى # واستحسن في الطراز الإجزاء وإن لم يعلم به ولم يأمرهم بذلك ولم يكن ذلك ~~عرفه معهم ونصه فإن لم يخرجها المسافر وأخرجها عنه أهله فقال في الكتاب ~~يجزئه وذلك له صورتان إحداهما أن يكون أمرهم بذلك أو كان هو عرفهم معه ~~فيجزىء بلا إشكال وكأنه استنابهم # والثانية لم يأمرهم ولم يكن ذلك عرفه معهم فهذا يختلف فيه على الخلاف ~~فيمن كفر عن غيره من غير علمه وإذنه وأن يجزيه أحسن لأنه حق مالي فيسقط عنه ~~إذا أدى عنه وإن لم يعلم به كالدين # ولا يجوز للملتقط أن يتصدق باللقطة عن ربها ثم إذا علم بها بعد ذلك ورضي ~~جاز # وإن لم يستحق الصدقة عليه ففيما هو مستحق أولى واعتبارا بمن يضحي عنه ~~أهله بأضحية ليكفوه مؤنة ذلك فإنه يجزئه انتهى # فرع قال ابن فرحون في ألغازه فإن قلت هل يجزىء إخراج الأب زكاة الفطر عن ~~ولده الغني أم لا قلت الجواب فيها بالإجزاء أو النفي خطأ # والجواب إن كان الولد صغيرا جاز وإن PageV02P374 كان كبيرا لم يجز على ~~القول باشتراط النية في الزكاة والمذهب اشتراطها قاله ابن الحاجب انتهى # يريد والله أعلم إذا لم يعلمه الأب بذلك وهو ظاهر من قولهم لم يجز على ~~القول باشتراط النية في الزكاة فتأمله والله أعلم # ومثل ذلك من تطوع عنه بزكاة الفطر غيره وهو موسر ومسألة سند المتقدمة في ~~التنبيه السابع من شرح قول المصنف ms1528 وعن كل مسلم يمونه بقرابة أو زوجية وهي ~~مسألة الزوجة إذا أرادت أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها وأبى زوجها ذلك وهو ~~موسر ومسألة سند المتقدمة # والظاهر في جميع ذلك الإجزاء وسقوط الزكاة عن المخرج عنهم إذا أعلمهم ~~المخرج بذلك وأما إن لم يعلمهم بذلك فلا تجزىء لفقدان النية كما تقدم في ~~كلام التوضيح والله أعلم # وتقدم في باب الزكاة عند قول المصنف ووجب نيتها في كلام القرافي فيمن ~~أخرج الزكاة عن غيره بغير علمه وغير إذنه في ذلك وكلام المازري أيضا والله ~~أعلم # فرع قال اللخمي في تبصرته وإن أخرج عن أهله أخرج من الصنف الذي يأكلونه ~~وإن أخرجوا عنه فمن الصنف الذي يأكله انتهى # وقال الأقفهسي في شرح الرسالة ولو كان مسافرا أخرج عنه نفسه من الصنف ~~الذي يأكل منه أهل البلد أو يأكله هو لا الشيخ # واختلف إذا أراد أن يزكي عن أهله أو أراد أهله أن يزكوا عنه هل المعتبر ~~موضعه أو موضع أهله قولان انتهى # ص ( وآصع لواحد ) ش آصع بهمزة ثم ألف ثم صاد مهملة مضمونة ثم عين مخففة ~~جمع صاع # ولم أقف على هذا الجمع في القاموس ولا في الصحاح فقد قال في القاموس ~~الصاع والصواع بالضم والكسر والصوع وبضم الذي يكال به وتدور عليه أحكام ~~المسلمين # ثم قال الجمع أصوع وأصوع وأصواع وصوع بالضم وصيعان وهذا جمع صواع انتهى # وقال في الصحاح جمعه أصوع وقد تبدل الواو المضمومة همزة # لكن وقعت في كلام النووي في كتاب تحرير ألفاظ التنبيه على أن هذا الجمع ~~صحيح وأنه من باب القلب فإن جمع صاع أصوع ثم قلبت الواو همزة ثم نقلت إلى ~~موضع الألف فصار أأصع ثم أبدلت الهمزة الثانية ألفا فصار آصع # قال وأنكر ابن مكي هذا الجمع وقال إنه من لحن العوام # قال وهذا الذي قاله ابن مكي خطأ صريح وذهول بين لفظة آصع صحيحة فصيحة ~~مستعملة في كتب اللغة والأحاديث الصحيحة # انتهى مختصرا # وإنما قلبت الواو همزة في أصوع لثقل الضمة على ms1529 الواو قاله ابن مكي # ص ( ومن قوته الأدون إلا الشح ) ش يعني أن الواجب إخراجها من أغلب قوت ~~أهل بلده ويستحب إخراجها من قوته إن كان أغلا فإن كان قوته أدون فإن كان ~~لغير شح فيجزيه وإن كان لشح فلا يجزيه # وظاهر كلامه أنه يجوز إخراجها من قوته الأدون إذا لم يكن يقتات الأدون ~~لشح # سواء كان يقتاته لفقر أو لعادة # قال في التوضيح كالبدوي يأكل الشعير بالحاضرة وهو مليء قال ففيه قولان ~~ولم يحك في الوجه الأول وهو من اقتات الأدنى لفقر خلافا فيكون المصنف ترجح ~~عنده أحد القولين فلذلك أطلق هنا والله أعلم # ص ( وهل مطلقا أو لمفرق تأويلان ) ش كل واحد من هذين التأولين قول مشهور ~~والأرجح الإجزاء مطلقا لأنه ظاهر لفظ المدونة # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد قيل وعليه الأكثر انتهى # وقال صاحب الشامل بعد أن ذكر تشهير القولين وعلى الإجزاء مطلقا الأكثر # وقاله القرافي أيضا وفي كلامه تضعيف لمن تأمل المدونة على الإجزاء للمفرق ~~فقط وهو ظاهر والله أعلم # تنبيه وهذا الخلاف إنما هو إذا أتلفها الفقير قبل وقت الوجوب # قال اللخمي بعد ذكره الخلاف وإن علم أنها قائمة بيد من أخذها إلى الوقت ~~الذي تجب فيه أجزأت قولا واحدا لأن لدافعها إن كانت لا تجزىء أن ينتزعها ~~فإذا تركها كان كمن ابتدأ دفعها حينئذ ولأنه مستغن ببقائها عن طواف ذلك ~~اليوم انتهى والله أعلم # ص PageV02P375 ( ولا تسقط بمضي زمنها ) ش قال في المدونة وإن أخرها ~~الواجد فعليه قضاؤها لماضي السنين انتهى # وقال في مختصر الوقار ومن فرط فيها سنين وهو واجد لها أخرجها عما فرط من ~~السنين عنه وعمن كان يجب عليه إخراجها عنه في كل عام بقدر ما كان يلزمه من ~~ذلك ولو أتى ذلك على ماله إذا كان صحيحا وإن كان مريضا وأوصى بها أخرجت من ~~ثلثه انتهى # وقال ابن راشد ويجب قضاء ما افت بخلاف الأضحية فإذا أخرجها في وقتها ~~فضاعت لم يضمن وإن أخرجها في غير وقتها ضمن انتهى ms1530 # وقال ابن يونس ولو تلف ماله وبقيت لزمه إخراجها انتهى # وقال القرافي وحيث تعينت ثم ذهبت أو ذهب ماله أو لحقه دين ثم وجدها قال ~~سند قال ابن المواز ينفذها ولا شيء عليه لأهل الدين كمن أعتق بعده ثم لحقه ~~دين انتهى # تنبيه فإن قيل ما الفرق بين زكاة الفطر والأضحية في أن من أخر الأولى وجب ~~عليه قضاؤها بخلاف الثانية فالجواب أن المقصود في زكاة الفطر سد الخلة وهو ~~حاصل في كل وقت والمقصود في الأضحية إظهار الشعائر وقد فات ولأن القضاء من ~~خواص الواجب والله أعلم # ص ( وإنما تدفع لحر مسلم فقير ) ش ختم الباب ببيان مصرف زكاة الفطر فقال ~~وإنما تدفع لحر مسلم فقير # يعني أنه يشترط فيمن تدفع له زكاة الفطر ثلاثة شروط الأول الحرية # والثاني الإسلام # والثالث الفقر # ولا خلاف في ذلك عندنا # فلا تدفع لعبد ولا لمن فيه شائبة رق ولا لكافر ولا لغني # قال في المدونة ولا يعطاها أهل الذمة ولا العبد # قال أبو الحسن يريد ولا الأغنياء # فإن أعطاها من لا يجوز له أخذها عالما بذلك لم يجزه ولا ضمان عليهم وإن ~~لم يعلم نظر # فإن كانت قائمة بأيديهم استرجعها وإن أكلوها وصونوا بها أموالهم ضمنوها ~~وإن هلكت بسبب من الله نظر فإن غروا ضمنوا وإن لم يغروا لم يضمنوا انتهى # تنبيهات الأول قال اللخمي واختلف في صفة الفقير الذي تحل له فقيل هو من ~~تحل له زكاة العين # وقال أبو مصعب لا يعطاها من أخرجها ولا يعطى فقير أكثر من زكاة إنسان وهو ~~صاع # وهذا هو الظاهر قوله عليه السلام أغنوهم عن طواف هذا اليوم فالقصد غناء ~~ذلك اليوم والقصد بما سواها من الزكاة ما يغنيه عما يحتاجه من النفقة ~~والكسوة في المستقبل # وقد قيل يعطى ما فيه كفاف لسنة ولذا قيل لا بأس أن يعطى الزكاة من له ~~نصاب لا كفاية فيه ولا أعلمهم يختلفون أنه لا يعطى زكاة الفطر من يملك ~~نصابا انتهى # فأول كلامه يخالف آخره لأن قوله ms1531 من تحل له زكاة العين يقتضي جوز دفعها ~~لمالك النصاب # وقال في آخر كلامه لا أعلمهم يختلفون أنها لا تعطى لمن يملك نصابا إلا أن ~~يقيد أول كلامه بآخره # والظاهر من كلام ابن بشير أنه لم يعتبر ما قاله اللخمي آخرا فإنه قال ~~واختلف في صفة من يحل له أخذها على قولين أحدهما أنه من يحل له أخذ الزكاة ~~والثاني أنه الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه ذلك # وعلى الأول يجوز أن يعطى أكثر من صدقة إنسان واحد وعلى الثاني لا يجوز أن ~~يأخذ أكثر من ذلك انتهى # ونحوه في الجواهر والذخيرة وهو ظاهر كلام ابن راشد في الباب الآتي # وقال ابن عرفة وفي كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه نقل اللخمي ~~وقول أبي مصعب وخرج عليها إعطاؤها من ملك عبد فقط ولا يتم إلا بعجز قيمته ~~عن نصاب أو كونه محتاجا إليه انتهى فانظره # فالذي تحصل من كلامهم أن الفقير الذي تصرف له الفطرة وهو فقير الزكاة على ~~المشهور على ما قاله الجماعة # وقيل ما قاله اللخمي بأن لا يكون مالكا للنصاب والله أعلم # الثاني قال ابن الحاجب ومصرفها مصرف الزكاة # وقيل الفقير الذي لم يأخذ منها وعلى المشهور يعطى الواحد عن متعدد # قال في التوضيح ظاهر كلامه أنها تصرف في الأصناف الثمانية وليس كذلك فقد ~~نص في الموازية على أنه لا يعطى منها PageV02P376 من يليها ولا من يحرسها # وظاهر كلامهم أنه لا يعطى منها المجاهدون وأكثر كلامهم أنها تعطى للفقراء ~~والمساكين # انتهى ونحوه لابن عبد السلام # وقال الشارح في الكبير ظاهر كلام الشيخ هنا أنها لا تعطى للمؤلفة قلوبهم ~~ولو احتيج إليهم وهو أيضا ظاهر المدونة إذا قلنا إنهم كفار على ما تقدم ~~ويعطى منها ابن السبيل إذا كان فقيرا بموضعه ولو كان غنيا ببلده لقوله عليه ~~الصلاة والسلام أغنوهم عن طواف هذا اليوم # وهذا إذا كان محتاجا لم يستغن عن ذلك # وانظر هل يجوز أن يشتري منها الرقيق ويعتق إذا فضل عن حاجة فقراء ms1532 بلدها ~~أو لم يوجد به فقير أم لا وينقل ما فضل إلى غيرهم وهل يعطى الغارم منها أم ~~لا وظاهر كلام ابن الحاجب إجازة جميع ذلك لأنه قال ومصرفها كالزكاة أي ~~فتصرف في الأصناف الثمانية # واعترض الشيخ خليل بما تقدم عن الموازية وغيرها وظاهر كلامه في المدونة ~~أن المنع مقصور على أهل الذمة والعبيد والغني على تقييد أبي الحسن الصغير ~~وأنه يجوز دفعها لغيرهم فانظره مع كلام الشيخ # انتهى كلام الشارح # قلت أما ما ذكره في ابن السبيل فلا إشكال فيه لأنه إنما أخذ حينئذ بوصف ~~الفقر وأما لو كان معه ما يكفيه وهو محتاج إلى ما يوصله إلى بلده فظاهر ~~كلام ابن عرفة المتقدم أو صريحه أنها لا تصرف له وأنها لا تصرف في شراء ~~رقيق ولا لغارم وهو ظاهر كلام ابن عبد السلام والمصنف # وكذلك قال ابن راشد في اللباب ونصه والمخرج إليه من له أخذ الزكاة من ~~الفقراء على المشهور # وقيل الفقير الذي لم يأخذ منها في يومه انتهى # قال في الجلاب ولا تدفع إلا إلى حر مسلم فقير # وأما كلام المدونة فليس فيه ما يقتضي صرفها لغير الفقير وأما كلام ابن ~~الحاجب فمعترض كما تقدم # وقد اعتمد الشارح في شامله على نحو ما ذكره هناك لكنه حكه بقيل فقال ~~ومصرفها حر مسلم فقير وقيل مصرف الزكاة وهو ظاهرها لا لغني وعبد ومؤلف ~~انتهى # فأشار بقوله وقيل إلى ما قاله أنه ظاهر كلام ابن الحاجب فتأمله والله ~~أعلم # الثالث قال الشارح في الكبير ونبه المصنف بقوله فقير على أنها تدفع ~~للمساكين من باب أولى لما علمت أنه على المذهب أنه أشد حاجة من الفقير ~~انتهى # وما قاله ظاهر وقد تقدم في كلام التوضيح أنه قال أكثر عباراتهم أنها تعطى ~~للفقراء والمساكين وهكذا قال ابن عبد السلام والله أعلم # الرابع قال في الشامل ولا بأس بدفعها لأهله الذين لا تلزمه نفقتهم على ~~الأظهر وللمرأة دفعها لزوجها الفقير ولا يجوز له دفعها لها ولو كانت فقيرة ~~لأن نفقتها تلزمه ms1533 ومن أيسر بعد أعوام لم يقبضها انتهى # ونقله الشيخ زروق في شرح الإرشاد # الخامس الحديث المذكور أعني قوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم يعني ~~المساكين عن طواف هذا اليوم رواه البيهقي وابن سعد في الطبقات بهذا اللفظ ~~وروي أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم وروي أغنوهم في هذا اليوم والله أعلم ~~انتهى # = كتاب الصيام والإعتكاف = # | فصل في الصيام # قال في المقدمات الصيام هو الإمساك والكف والترك # وأمسك عن الشيء وكف عنه وتركه فهو صائم # قال الله @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ أي صمتا وهو الإمساك عن الكلام ~~والكف عنه قال النابغة خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك ~~اللجما يريد بصائمة واقفة ممسكة عن الحرة والجولان # وقولهم صام النهار معناه إذا انتصف لأن الشمس إذا كانت في وسط السماء ~~فكأنها واقفة غير متحركة لإبطاء مشيها # والعرب قد تسمي الشيء باسم ما قرب منه انتهى # ونحوه قول القاضي عياض الصيام في اللغة الإمساك قال تعالى @QB@ إني نذرت ~~للرحمن صوما @QE@ PageV02P377 أي إمساكا انتهى # وقال في الصحاح قال الخليل الصيام قيام بلا عمل والصوم الإمساك عن الطعام # وصام الفرس أي قام على غير اعتلاف وأنشد بيت النابغة المتقدم # وصام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة واعتدل والصوم ركود الريح # والبكرات شرهن الصائمة # يعني التي لا تدور # وقوله تعالى @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ قال ابن عباس صمتا # وقال أبو عبيد كل ممسك عن كلام أو طعام أو سير فهو صائم والصوم ذرق ~~النعامة والصوم البيعة والصوم الشجر في لغة هذيل انتهى # وقال غيره الصوم شجر على شكل شخص الإنسان كربه المنظر انتهى # وقال غيره البيعة بكسر الموحدة واحدة بيع اليهود # وقال البيضاوي الصوم في اللغة الإمساك عما تنزع إليه النفس انتهى # يسمى الصائم سائحا قال في جمع الأمهات للسنوسي وعنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه يقال السائحون الصائمون لأن الله تعالى إذا ذكر الصائمين لم يذكر ~~السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر الصائمين انتهى # والصوم في الشرع قال في الذخيرة الإمساك عن شهوتي الفم ms1534 والفرج وما يقوم ~~مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار وبنية قبل الفجر ~~أو معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام الأعياد # وقال ابن عرفة الصوم رسمه عبادة عدمية وقت طلوع الفجر حتى الغروب فلا ~~يدخل ترك ما تركه ورع لعدم اقتضائه لذاته الوقت المخصوص # وقد يحد بأنه كف بنية عن إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ووصل غذاء غير غالب ~~غبار وذباب وفلقة بين الأسنان لحلق أو جوف زمن الفجر حتى الغروب دون إغماء ~~أكثر نهاره # ولا يرد بقول ابن القاسم فيمن حلف ليصومن غدا فبيت وأكل ناسيا فلا شيء ~~عليه لقول ابن رشد هذا رعي للغو الأكل ناسيا وإلا زيد إثر جوف غير منسية في ~~تطوع # وقال ابن رشد إمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس بنية يبطل طرده قولها فيمن صب في حلقه ماء ومن جومعت نائمة ومن أغمي ~~عليه أكثر نهاره وأمذى أو أمنى يقظة انتهى # فائدة أجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان فمن جحد وجوبه فهو مرتد ومن امتنع ~~من صومه مع الإقرار بوجوبه قتل حدا على المشهور من مذهب مالك # قال ابن عرفة صوم رمضان واجب جحده وتكره كالصلاة انتهى # وقال في فرض العين والممتنع من صومه يقتل وكذلك الممتنع من الصلاة ~~والوضوء وغسل الجنابة ولا يقتله إلا السلطان # وقال في التوضيح وقول ابن حبيب بالقتل كفرا في تارك الصلاة أقوى منه في ~~الصوم لأنه لا يوجد له من الأدلة ما يوجد للصلاة لأنا لا نعلم أحدا يوافقه ~~على ذلك الصوم إلا الحكم بن عيينة بخلاف الصلاة فإنه وافق فيها جماعة من ~~الصحابة والتابعين انتهى # قلت فعلم منه أن المشهور أنه يقتل حدا # فقول عياض في قواعده أنه يحبس ومنع من الإفطار مخالف للمشهور فقد صرح ~~بقتله لترك الصوم ابن يونس وغيره والله أعلم # واختلف في الصوم الواجب في أول الإسلام فقال في الذخيرة قيل عاشوراء قيل ~~ثلاثة أيام من كل شهر انتهى # وذكر المهدوي عن ms1535 معاذ أن الواجب في أول الإسلام عاشوراء وثلاثة أيام # وذكر عن عطاء أنه عاشوراء # واختلف في قوله تعالى @QB@ كما كتب على الذين من قبلكم @QE@ فقيل المراد ~~به رمضان والذين كتب عليهم الأنبياء وأممهم وأنه كان واجبا على من قبلنا ~~فجاء في الحر فحولوه وزادوا فيه # قال الشافعي # وقال التشبيه في مطلق الصوم وإن اختلف العدد وقيل غير ذلك والله أعلم # تنبيه أول ما فرض رمضان خير بين صومه وبين الإطعام لقوله تعالى @QB@ وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ ثم نسخ ذلك بقوله تعالى @QB@ فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه @QE@ PageV02P378 وكان في أول الأمر إنما يباح الشرب ~~والأكل والجماع بعد الغروب إلى أن ينام المكلف أو يصلي العشاء فيحرم عليه ~~جميع ذلك ثم وقع لقيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء أنه طلب من ~~امرأته ما يفطر عليه فذهبت لتأتي له به فوجدته قد نام فأصبح صائما فغشي ~~عليه في أثناء النهار فنزل قوله تعالى @QB@ علم الله أنكم @QE@ الآية # وروي أن عمر رضي الله عنه أراد وطء امرأته فزعمت أنها نامت فكذبها ووطئها ~~ثم خون نفسه وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم # وذكر ذلك جماعة من الصحابة عن أنفسهم فنزل قوله تعالى @QB@ علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم @QE@ الآية # ويحتمل أن الأمرين سبب لنزولها فأبيح جمع ذلك من غروب الشمس إلى طلوع ~~الفجر # وحكمة مشروعية الصوم هو مخالفة الهوى لأنه يدعو إلى شهوتي البطن والفرج ~~وكسر النفس وتصفية مرآة العقل والاتصاف بصفة الملائكة والتنبيه على مواساة ~~الجائع والله أعلم # # |2 باب يثبت رمضان بكمال شعبان 2 # يعني أن رمضان يثبت بأمرين أحدهما الرؤية وسيأتي الكلام عليها والثاني ~~إكمال شعبان ثلاثين يوما وذلك إذا لم ير الهلال لغيم أو نحوه وكذلك الحكم ~~في غير رمضان من الشهور ولو توالى الغيم في شهور متعددة فقال مالك يكملون ~~عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا للحديث ويقضون إن تبين لهم خلاف ما هم ~~عليه # فإن حصل الغيم في رمضان وما قبله من الشهور فكملوها ms1536 ثلاثين ثلاثين ثم إن ~~رأوا هلال شوال ليلة ثلاثين من رمضان لم يقضوا شيئا لجواز أن يكون رمضان ~~ناقصا فإن رأوا شوالا ليلة تسع وعشرين من رمضان قضوا يوما واحدا وإن رأوه ~~ليلة ثمان وعشرين قضوا يومين وإن رأوه ليلة سبع وعشرين قضوا ثلاثة أيام ~~والله أعلم ونقله في الذخيرة # تنبيهان الأول في كلام المصنف جواز استعمال رمضان من غير ذكر الشهر وهو ~~الصحيح كما صرح بذلك القرطبي في تفسيره وابن الفرس في أحكام القرآن كما ~~يفهم من كلام صاحب الطراز والقرافي والجزولي # وقال في الإكمال في كتاب الإيمان في شرح قوله صلى الله عليه وسلم وتصوم ~~رمضان أنه يرد قول من كره أن يقال صمنا رمضان حتى يقال شهر وقال إنه اسم من ~~أسماء الله تعالى وهو لا يصح # وحكى الباجي عن القاضي أبي بكر بن الطيب أنه قال إنما يكره ذلك فيما يلبس ~~مثل جاء رمضان ودخل رمضان وأما صمنا رمضان فلا بأس به انتهى # وقال القرطبي قوله وتصوم رمضان فيه دليل على جواز قول القائل رمضان من ~~غير إضافة الشهر إليه خلافا لمن يقول لا يقال إلا شهر رمضان تمسكا في ذلك ~~بحديث لا يصح ثم ذكر كلام الإكمال # قال في المتيطية اختلف هل يقال جاء رمضان فذهبت طائفة إلى أن ذلك لا يجوز # وقال بعضهم بجوازه لحديث أبي هريرة إذا دخل رمضان انتهى # وظاهر كلامه أن الخلاف في الجواز وعدمه والذي يقتضيه كلام الإكمال أن ~~الخلاف إنما هو في الكراهة وهو الظاهر كما سيأتي في كلام النووي # وقال في الإكمال في كتاب الصوم نحو ما تقدم عنه في كتاب الإيمان # وذكر الدميري من الشافعية في شرح سنن ابن ماجه وابن حجر في شرح البخاري ~~أن مذهب مالك أنه لا يجوز أن يقال رمضان وتبعا في ذلك النووي فإنه قال في ~~شرح مسلم في كتاب الصوم في هذه المسألة ثلاثة مذاهب قالت طائفة لا يقال ~~رمضان على انفراده بحال وإنما يقال شهر رمضان وهذا قول أصحاب مالك ms1537 وغيرهم # وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان هنالك قرينة تصرف إلى الشهر فلا ~~كراهة وإلا فتكره والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في ~~إطلاق رمضان PageV02P379 بقرينة وبغير قرينة وهذا المذهب هو الصواب ~~والمذهبان الأولان فاسدان انتهى # إلا أن كلام النووي ليس فيه تصريح بأن ذلك لا يجوز بل ظاهر عبارته أن ذلك ~~مكروه والعجب من الأبي في نقل كلامه وسكوته عليه وعدم ذكره كلام القاضي ~~عياض ومن ابن الفاكهاني في شرح العمدة في نقله كلام النووي وعدم تنبيهه على ~~ما نسبه لأصحاب مالك مع أنه اعترض عليه بأن في كلامه مؤاخذة عليه في أربعة ~~مواضع وذكرها # قلت وما نسبه لأصحاب مالك غريب غيره معروف في المذهب وقد تكرر في لفظ ~~مالك في الموطأ في المدونة لفظ رمضان من غير ذكر الشهر والله أعلم # ونقل المسألة النووي أيضا في تهذيب الأسماء واللغات إلا أنه لم يصرح ~~بنسبة ذلك لأصحاب مالك ونصه اختلف العلماء هل يكره أن يقال رمضان من غير ~~ذلك الشهر فذهب بعض المتقدمين إلى كراهته # وقال أصحابنا إن كانت هناك قرينة تدل على أن المراد الشهر كقوله صمت ~~رمضان وجاء رمضان الشهر المبارك لم يكره إفراده وإن لم تكن هناك قرينة كره ~~كقوله جاء رمضان ودخل رمضان # قال واحتجوا بحديث أبي هريرة لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء ~~الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان وهذا الحديث رواه البيهقي وضعفه والضعف ~~بين عليه # قال وروي الكراهة في ذلك عن مجاهد والحسن البصري # قال البيهقي والطريق إليها في ذلك ضعيف والصحيح ما ذهب إليه البخاري ~~وجماعة من المحققين أنه لا كراهة في ذلك مطلقا كيفما قيل لأن الكراهة لا ~~تثبت إلا بالشرع ولم يثبت في ذلك شيء # وقد صنف جماعة لا يحصون في أسماء الله تعالى فلم يثبتوا هذا الاسم وقد ~~ثبت في الأحاديث الصحيحة جواز ذلك # ففي الصحيحين إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة الحديث # وفي بعض الروايات إذا دخل رمضان وفي رواية مسلم إذا ms1538 كان رمضان انتهى # وقال الجزولي في شرح الرسالة اختلف في رمضان هل هو اسم للشهر وهو المشهور ~~أو اسم من أسماء الله تعالى قاله مجاهد وجماعة انتهى # الثاني قال الجزولي لا يجوز أن يضاف الشهر إلى اسمه ويقال شهر كذا إلا ~~رمضان وربيعان فيقال شهر رمضان وشهر ربيع الأول ولا يقال شهر رجب وشهر شوال ~~وإنما يقال رجب وشوال انتهى # ومراده بعدم الجواز والله أعلم من حيث اللغة فقد ذكر النووي وغيره عن ~~الفراء أنه يقال هذا شهر رمضان وهما شهرا ربيع ولا يذكر الشهر مع أسماء ~~سائر الشهور العربية # وقال في المتيطية الشهور كلها مذكرة إلا جمادي # وقال ابن درستويه ليس منها شيء يضاف إليه شهر إلا رمضان والربيعان وما ~~كان منها اسما للشهر أو صفة قامت مقام الاسم فهو الذي لا يجوز أن يضاف ~~الشهر إليه كالمحرم وصفر # انتهى باختصار # ونقل الجلال السيوطي في همع الهوامع أن سيبويه أجاز إضافة شهر إلى سائر ~~أعلام الشهور ومنع ذلك المتأخرون فقال أبو حيان لم تستعمل العرب من أسماء ~~الشهور مضافا إلى شهر إلا رمضان وربيع الأول وربيع الآخر ولا يقال شهر ~~المحرم ولا شهر جمادي # انتهى # وهذا والله أعلم مبني على القول الضعيف أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ~~وأما على القول المشهور أنه اسم الشهر فلا فرق بين رمضان وغيره # وفي مختصر المتيطية إشارة إلى هذا فإنه قال والعلة في اختصاص هذه الثلاثة ~~بذلك أن رمضان قد جاء أنه اسم من أسماء الله تعالى وأما ربيع فلزمه الشهر ~~لئلا يلتبس بفصل الربيع لأن العرب كانت تسميه ربيعا أول والخريف ربيعا ~~ثانيا انتهى # وقال القباب قال أهل اللغة والمشهور في التلفظ باسم الشهر مع الشهر على ~~ثلاثة أقسام قسم لا بد فيه من الجمع بينهما وهو شهر ربيع لا تقول جاء ربيع ~~الأول أو الآخر وإنما تقول جاء شهر ربيع الأول أو الآخر ورمضان أنت فيه ~~مخير إن شئت أثبته وإن شئت تركته PageV02P380 وسائر الشهور لا يجوز أن تلفظ ms1539 ~~منعها باسم الشهر وإنما تقول جاء المحرم وكذلك سائرها # هذا نقل أهل اللغة انتهى # وفهم من كلامه أن عدم الجواز إنما هو بحسب اللغة ولعل هذا في الأكثر ~~والله أعلم # ص ( أو برؤية عدلين ) ش هذا هو الأمر الثاني الذي يثبت به رمضان وهو ~~الرؤية وهي على وجهين مستفيضة وسيأتي الكلام عليها وغير مستفيضة ولا بد ~~فيها من شهادة عدلين # وهذا في حق من لم ير الهلال بنفسه وأما من رآه فإنه يلزمه الصوم كما ~~سيأتي # وعلى هذا فينبغي أن يقال كما قال اللخمي الصوم والإفطار يصح بثلاثة أشياء ~~الرؤية فإن لم تكن فالشهادة فإن لم تكن شهادة فبكمال العدة ثلاثين ~~PageV02P381 انتهى # ثم يفصل في الشهادة إلى مستفيضة وغير مستفيضة بل يأتي في كلام صاحب ~~المقدمات أن الصوم يجب بأحد خمسة أشياء وما ذكرناه أولا وهو طريقة ابن شاس ~~وابن الحاجب وما ذكره المصنف من اشتراط عدلين في الشهادة هو المشهور # قال في المدونة لا يصام رمضان ولا يفطر فيه ولا يقام الموسم إلا بشهادة ~~رجلين حرين مسلمين عدلين انتهى # فلا يثبت بشهادة رجل وامرأة خلافا لأشهب ولا بشهادة رجل وامرأتين خلافا ~~لابن مسلمة # قال في النوادر ولا يصام ولا يفطر بشهادة صالحي الأرقاء ولا من فيه علقة ~~رق ولا بشهادة النساء والصبيان ولا فرق في ذلك بين رمضان وغيره من الشهور ~~فلا يثبت شوال وذو الحجة وغيرهما من الشهور إلا برؤية عدلين وهذا هو ~~المعروف # وقال في النوادر أيضا قال ابن عبد الحكم رأيت أهل مكة يذهبون في هلال ~~الموسم في الحج مذهبا لا ندري من أين أخذوه أنهم لا يقبلون في الشهادة في ~~هلال الموسم إلا أربعين رجلا وقيل عنهم خمسين والقياس أن يجوز فيه شاهدا ~~عدل كما يجوز في الدماء والفروج ولا أعلم شيئا فيه أكثر من شاهدين إلا ~~الزنا انتهى # ونقله اللخمي فقال واختلف في موسم الحج هل يكتفي في ذلك بشهادة شاهدين ~~فالظاهر من قول مالك وغيره من أصحابه الجواز # ثم ذكر كلام ابن عبد ms1540 الحكم وقال بعده وهو موافق لقول سحنون في أنه لا ~~يكتفي بشاهدين انتهى # ويعني قول سحنون في مسألة شهادة الشاهدين في الصحو بالمصر الكبير # ونقل ابن الحاج في مناسكه كلام ابن عبد الحكم ونقله التادلي وذكر بعده ~~كلام اللخمي لكنه يوهم أن قول سحنون في هلال الموسم وليس كذلك # وقال سند بعد أن ذكر كلام ابن عبد الحكم وعندي أنهم رأوا شأن الحج من ~~أعظم العبادات البدنية وأعظم الحقوق يعتبر فيه خمسون رجلا وهو القسامة في ~~الدم انتهى # تنبيهان الأول علم مما ذكرناه أنه ليس المراد بقولهم يثبت رمضان بكذا ~~خصوصية الثبوت عند القاضي وغيره وسيأتي في كلام ابن رشد وابن عبد السلام ما ~~يدل على ذلك # الثاني قال ابن فرحون في الألغاز إذا تعلق برؤية الهلال فرض كالصوم ~~والفطر فلا بد من اثنين وأما إذا أريد بذلك علم التاريخ فإنه يقبل في ذلك ~~رؤية الرجل الواحد والعبد والمرأة لأنه خبر فيقبل منهم ونقله عن الطرطوشي ~~في أول تعليقه الخلاف # ودخل في قوله إذا تعلق برؤية الهلال فرض كل حكم شرعي فإذا تعلق برؤية ~~الهلال حلول دين أو إكمال معتدة عدتها فلا بد في ذلك من شاهدين والله أعلم # فائدة قال في الأذكار روينا في مسند الدارمي وكتاب الترمذي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا باليمن والإيمان ~~والسلامة والإسلام ربي وربك الله # قال الترمذي حديث حسن # وفي سند الدارمي أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال ~~قال الله أكبر اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ~~والتوفيق لماتحب وترضى ربنا وربك الله # وفي سنن أبي داود كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال ~~هلال خير ورشد هلال خير ورشد # آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات ثم يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء ~~بشهر كذا # انتهى # وقوله هلال خير ورشد هكذا ذكره في الأذكار مرتين وصرح بذلك الدميري في ~~شرح المنهاج فقال وفي أبي ms1541 داود كان يقول هلال رشد وخير مرتين انتهى # ورأيته في نسخة مصححة من أبي داود مكررا ثلاثا # قال الدميري بعد أن ذكر ما تقدم ويستحب أن يقرأ بعد ذلك سورة الملك لأثر ~~ورد فيه ولأنها المنجمة الوافية # قال الشيخ يعني تقي الدين السبكي وكان ذلك لأنها ثلاثون آية بعدد أيام ~~الشهر ولأن السكينة تنزل عند قراءتها وكان PageV02P382 صلى الله عليه وسلم ~~يقرؤها عند النوم # فائدة أخرى قال في النهاية في حرف السين كان صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~دخل شهر رمضان اللهم سلمني من رمضان وسلم رمضان لي وسلمه مني # قوله سلمني من رمضان أي لا يصيبني فيه ما يحول بيني وبين صيامه من مرض أو ~~غيره # وقوله سلمه لي هو أن لا يغم عليه الهلال في أوله أو آخره فيلتبس عليه ~~الصوم والفطر # وقوله وسلمه مني أي يعصمه من المعاصي فيه انتهى # وانظر قوله هو أن لا يغم عليه الهلال في أوله مع قوله إذا دخل شهر رمضان ~~ولعل المراد بذلك أنه كان يقوله في الوقت الذي يتراءى الناس فيه الهلال قبل ~~حصول الرؤية # ص ( ولو بصحو بمصر ) ش أشار بلو لقول سحنون لا تقبل شهادة الشاهدين إذا ~~لم يشهد غيرهما في المصر الكبير والصحو قال وأي ريبة أكبر من هذا نقله في ~~النوادر وغيرها # قلت ولم أر من نقل عنه كم يكفي في ذلك وهكذا قال اللخمي بعد أن حكى كلامه ~~ما نصه ولم يرو عنه في العدد الذي يكتفي به في ذلك شيء انتهى # ص ( فإن لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا ) ش تصوره واضح # قال ابن غازي ليس بمفرع على شهادة الشاهدين في الصحو والمصر كما قيل بل ~~هو أعم من ذلك انتهى # قلت وما قاله ظاهر # قال في النوادر ومن المجموعة من رواية ابن نافع وهو في سماع أشهب في ~~شاهدين شهدا على هلال شعبان فيعد لذلك ثلاثين يوما ثم لم ير الناس الهلال ~~ليلة إحدى وثلاثين والسماء مصحية # قال هذان شاهدا سوء انتهى ms1542 وهو ظاهر لأن الحكم عليهما بكونهما شاهدا سوء ~~إنما يظهر حينئذ وأما مع وجود الغيم أو صغر المصر وقلة الناس فيحمل أمرهما ~~على السداد ولم أقف على هذه المسألة في سماع أشهب من كتاب الصيام ولا من ~~كتاب الأقضية ولا من كتاب الشهادات ولعلها في سماعه في غير هذا الكتاب # ويشير ابن غازي بقوله كما قيل لابن الحاجب وشارحه وابن ناجي والشارح ~~فإنهم فرعوا هذه المسألة على المشهور في المسألة السابقة ويوجد في بعض نسخ ~~ابن الحاجب نسبتها للمدونة وليست فيها ولهذا قال في التوضيح قوله فيها ~~عائدا للمسألة # حكاية قال ابن ناجي في شرح المدونة وقعت هذه المسألة بالقيروان وجلس ~~شيخنا أبو مهدي لرؤية هلال شوال بجامع الزيتونة ليلتين ولم ير # وانحرف على قاضي القيروان في تسرعه لقبول الشهادة ولو كان تثبت ما وقع في ~~المسألة # وقال مالك في شهودها ما قال ولم يقع في عصرنا قط ولا بلغنا أنها وقعت في ~~غيره # فرع قال ابن عبد السلام بعد أن تكلم على المسألة وعلى هذا فيجب أن يقضي ~~الناس يوما إذا كانت الشهادة على رؤية هلال شوال وعد الناس ثلاثين يوما ولم ~~يروا هلال ذي العقدة وكذلك يفسد الحج إذا شهدوا برؤية هلال ذي الحجة انتهى # ونقله في التوضيح وابن فرحون # قلت وقد أخبرني والدي رحمه الله أنه وقع لهم في سنة من السنين أن جماعة ~~شهدوا بمكة بهلال ذي الحجة ليلة الخميس حرصا على أن تكون الوقفة بالجمعة ثم ~~عد الناس ثلاثين يوما من رؤيتهم ولم ير أحد الهلال لكن لطف الله بالناس ولم ~~يفسد حجهم بسبب أنهم وقفوا بعرفة يومين فوقفوا يوم الجمعة ثم دفع كثير منهم ~~حتى خرجوا من بين العلمين ثم رجعوا وبانوا بها ووقفوا بها في يوم السبت ~~ويقع بمكة في مثل هذا الحال أعني إذا وقع الشك في وقفة الجمعة خباط كثير ~~غالبا والله أعلم # ص ( أو مستفيضة ) ش هذا هو الوجه الثاني من وجهي الرؤية وهي الرؤية ~~المستفيضة وفي الجواهر أما سببه ms1543 أي الصوم فاثنان الأول رؤية الهلال وتحصل ~~بالخبر المنتشر وهذا الكلام ونحوه لابن الحاجب # وقال في العمدة فيلزم برؤية ظاهرة ونحوه في الإرشاد وثبوت الهلال ~~بالاستفاضة من باب الثبوت بالخبر المستفيض لا من باب الثبوت بالشهادة # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب إما بالخبر المنتشر أو بالشهادة # الخبر المنتشر هو المستفيض المحصل للعلم اولظن PageV02P383 القريب منه ~~انتهى وقاله ابن عبد السلام وقال الأبي في شرح مسلم قال المازري يثبت ~~الهلال بالرؤية المستفيضة # ثم قال الأبي فسر ابن عبد الحكم الاستفاضة بأنها خبر جماعة يستحيل ~~تواطؤهم على الكذب عادة وإن كان فيهم عبيد ونساء وهذا الذي فسرها به إنما ~~هو في الحقيقة التواتر # وفسر الأصوليون الاستفاضة بأنها ما زاد نقلته على ثلاثة وهي بهذا التفسير ~~أعم مما فسرها به انتهى # قلت لفظ النوادر قال محمد بن عبد الحكم وقد يأتي من رؤيته ما يشتهر حتى ~~لا يحتاج فيه إلى الشهادة والتعديل مثل أن يكون قرية كبيرة فيراه الرجال ~~والنساء والعبيد ممن لا يمكن فيهم التواطؤ على باطل فيلزم الناس الصوم بذلك ~~من باب استفاضة الأخبار لا من باب الشهادة انتهى # قلت وما ذكره الأبي في تفسير الاستفاضة عن الأصوليين قاله ابن الحاجب ~~ونصه والمستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة وقال ابن السبكي من الشافعية وأقله ~~اثنان # وقيل ثلاثة # وظاهر كلام ابن عبد الحكم بل صريحه وظاهر ما تقدم عن ابن عبد السلام ~~والمصنف أن مرادهم بالاستفاضة هنا خلاف ما قاله الأصوليون وأنه لا بد من ~~جماعة يحصل بهم العلم أو الظن القريب منه وإن لم يبلغوا عدد التواتر فتأمله # ص ( وعم إن نقل بهما عنهما ) ش يعني أن الحكم بثبوت رمضان يعم كل من نقل ~~إليه إذا نقل بهما أي بشهادة عدلين أو نقل باستفاضة # وقوله عنهما سواء كان المنقول عنه بشهادة عدلين أو استفاضة فالأقسام ~~أربعة وسواء كانت الشهادة المنقول عنها تثبت عند حاكم عام كالخليفة أو خاص ~~على المشهور # وقال عبد الملك إذا كانت الشهادة عند حاكم ms1544 خاص فلا تعم الأمن في ولايته # قال ابن عبد السلام وهذا الخلاف فيما نقل عن الحاكم المخصوص وأما ما ينقل ~~عن الشهود أو الخبر المنتشر فلا تختص به جهة دون جهة ونقله في التوضيح # تنبيه قال ابن عرفة قال أبو عمر وأجمعوا على عدم لحوق حكم رؤيته ما بعد ~~كالأندلس من خراسان انتهى # ص ( لا بمنفرد ) ش يحتمل أن يكون مخرجا من قوله برؤية عدلين والمعنى أنه ~~لا يثبت الهلال برؤية العدل الواحد وهذا هو المذهب قال ابن عرفة والمذهب ~~لغو رؤية العدل لغيره # ابن حارث اتفاقا انتهى # وظاهر كلامه أنه لا خلاف فيه # وقال اللخمي منع مالك أن يصام بشهادة الواحد لا على وجه الوجوب ولا على ~~وجه الندب ولا الإباحة # قال سحنون لو كان مثل عمر بن عبد العزيز ما صمت بقوله ولا أفطرت # ثم نقل عن ابن الماجشون إجازة الصوم لرؤية الواحد ويحتمل أن يكون مخرجا ~~مما يليه والمعنى أنه لا يثبت الهلال بنقل العدل عن رؤية العدلين أو عن ~~الرؤية المستفيضة ويحتمل أن يكون راجعا لهما معا فلا يثبت برؤية العدل ولا ~~بنقله # أما رؤية العدل فالحكم فيها كذلك على ما تقدم وأما نقل العدل فاختلف في ~~ثبوته به فأجازه ابن ميسر وأباه أبو عمران ورجح الشيخ ابن أبي زيد وابن ~~يونس وابن رشد قول ابن ميسر بل قال ابن عرفة وفي نقل بينة بخبر الواحد قولا ~~الشيخ مع نقله عن ابن ميسر وأبي عمران قائلا إن ما قاله ابن ميسر فيمن بعث ~~لذلك وليس كنقل الرجل لأهله لأنه القائم عليهم # وصوب ابن رشد والصقلي قول الشيخ وقال لا فرق بينه وبين نقله لأهله ولم ~~يحك اللخمي والباجي غيره انتهى فإذا حملنا كلام المصنف على أنه راجع لنقل ~~العدل أو راجع للرؤية والنقل فيكون مخالفا لما رجحه هؤلاء الشيوخ لكنه قال ~~في توضيحه قيل والمشهور خلاف ما قاله ابن ميسر فلعله اعتمد على ذلك # وقد مشى على ذلك صاحب الشامل فقال بعد أن ذكر النقل عن ms1545 الشهادة ~~والاستفاضة بأحدهما لا بمنفرد عنهما على المشهور # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والقول الثاني لا بد من شاهدين وهو ~~المشهور قاله في التوضيح # تنبيهات الأول PageV02P384 على القول بقبول النقل بخبر الواحد الذي رجحه ~~الشيخ فلا فرق بين أن يخبرهم بذلك ابتداء من نفسه أو يبعثوه ليكشف لهم عن ~~ذلك ويخبرهم # قال في المقدمات وإنما يفترق ذلك في حق الإمام فإنه إن بعث رجلا إلى أهل ~~بلد ليخبره عن رؤيتهم فأخبره أنهم صاموا برؤية مستفيضة أو بثبوت الهلال عند ~~قاضيهم وجب عليه أن يأمر الناس بالصيام لذلك اليوم # وإن أخبره بذلك من غير أن يرسله وجب على الإمام الصيام في نفسه خاصة ولم ~~يصح له أن يأمر الناس بالصيام حتى يشهد عنده بذلك شاهد آخر لأنه حكم فلا ~~يكون إلا بشاهدين انتهى # وظاهره أن الذي يبعثه الإمام يكتفي بقوله بلا خلاف بل يفهم من كلام أبي ~~عمران أن غير الإمام إذا بعث من يكشف له عن رؤية الهلال إنما يلزمه العمل ~~بما يخبره كما تقدم في كلام ابن عرفة الذي نقله عن أبي عمران ونقله عنه ~~أيضا المصنف في التوضيح وغيره وعلى هذا فيستثنى من قول المصنف لا بمنفرد من ~~يرسله الشخص ليكشف له عن الهلال فيلزمه الصوم بأخباره # الثاني قال ابن عبد السلام ظاهر كلام ابن الحاجب أن الخلاف في الواحد عن ~~الشاهدين وليس كذلك فإن الخلاف إنما هو في النقل عما يثبت عند الإمام أو عن ~~الخبر المنتشر لا عن الشاهدين # انتهى وهو ظاهر # فإن النقل عن الشاهدين نقل عن شهادة ولا يكفي في نقل الشهادة واحد فتأمله ~~والله أعلم # الثالث قال في المقدمات صيام رمضان يجب بأحد خمسة أشياء إما أن يرى ~~الهلال أو يخبر الإمام أنه قد ثبتت رؤيته عنده وإما أن يخبر العدل بذلك أو ~~عن الناس أنهم رأوه رؤية عامة وكذلك إذا أخبره عن أهل بلدانهم صاموا برؤية ~~عامة أو بثبوت رؤية عند قاضيهم وإما أن يخبره شاهدان عدلان أنهما قد رأياه ms1546 ~~وإما أن يخبر بذلك شاهد واحد عدل في موضع ليس فيه إمام يتفقد أمر الهلال ~~بالاهتبال به انتهى # ففيه إشارة إلى ما قاله ابن عبد السلام # وأما قوله أنه إذا قال له الإمام ثبتت رؤية الهلال عندي أنه يلزمه فذلك ~~ظاهر وليس هو من خبر العدل الواحد والله أعلم # قال البساطي في المغني وهذا ظاهر إذا كان الحاكم موافقا للمخبر وأما لو ~~أخبر شافعي مالكيا ففيه نظر انتهى # قلت ينبغي أن يسأله بماذا ثبت عنده فإن أخبره أنه ثبت بشاهدين فلا إشكال ~~وإن أخبره أنه ثبت بعدل جرى على الخلاف في المسألة الآتية والله أعلم # أما لو رآه القاضي أو الخليفة وحده لم يلزم الناس الصوم برؤيته لأنه من ~~رؤية المنفرد كما في التوضيح ونقله ابن عرفة وغيره # الرابع إذا قال شخص رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرني أن الليلة أول ~~رمضان لم يصح بذلك الصوم لصاحب المنام ولا لغيره بالإجماع كما قال القاضي ~~عياض وذلك لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته صلى الله عليه وسلم # نقله النووي في شرح المهذب عن القاضي عياض ونقله الدميري وغيره # الخامس إن قيل ورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال شهرا عيد ~~لا ينقصان رمضان وذو الحجة ولا خلاف أنه إذا شهد عدلان ليلة ثلاثين من ~~رمضان أو من ذي الحجة قبلا # فالجواب أنه ليس المراد أنه لا يتصور نقصهما فقد قال ابن مسعود صمنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين # وقال بعض الحفاظ إن النبي صلى الله عليه وسلم صام تسع رمضانات اثنان ~~ثلاثون ثلاثون وسبعة تسعة وعشرون تسعة وعشرون وقيل في معنى الحديث إنهما لا ~~ينقصان من عام واحد وقيل لا ينقص أجرهما والثواب الملتزم عليهما وإن نقص ~~عددهما وهذا هو الأصح في معنى الحديث والله أعلم # ص ( إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره ) ش إن جعلنا قول المصنف لا ~~بمنفرد مخرجا من مسألة النقل صح الاستثناء ويكون المعنى ms1547 إن نقل المنفرد عن ~~ثبوت الهلال عند القاضي أو عن الرؤية المستفيضة له يثبت به الهلال إلا إذا ~~نقل ذلك الرجل إلى PageV02P385 أهله ومن في عياله كالأجير والخادم أو إلى ~~أهل بلد ليس لهم قاض أو جماعة لا يعتنون بأمر الهلال وضبط رؤيته ونقل في ~~التوضيح في ذلك قولين عن ابن الماجشون وسحنون وكأنه ترجح عنده قول ابن ~~الماجشون وهو الظاهر # وأما مسألة النقل إلى الأهل فمقتضى كلام ابن الحاجب أن فيها قولا بأنه لا ~~يكفي ونصه ويقبل النقل بالخبر إلى الأهل ونحوهم على الأصح # قال ابن راشد ولم أقف عليه # وقال ابن عرفة لا أعرفه # وقال ابن فرحون فمقتضى قوله على الأصح أن مقابله لا يكفي ولم يذكر أهل ~~المذهب في قبوله خلافا # ويبقى على المصنف الكلام على ثبوت الهلال برؤية العدل الواحد إذا لم يكن ~~هناك من يعتني بأمر الهلال فإن المشهور حينئذ ثبوت الهلال برؤية العدل ~~الواحد ويمكن أن يقال يؤخذ ذلك من قوله أنه يكتفي حينئذ بنقل العدل فيكتفي ~~أيضا برؤية العدل الواحد إما بطريق القياس أو من باب الأولى # قال في التوضيح وظاهر قول سحنون إنه لا بد من الشهادة بشرطها كان ثم حاكم ~~أو لم يكن لأنه قال لما قيل له إن أخبرك الرجل الفاضل بأنه رآه قال لو كان ~~مثل عمر بن عبد العزيز ما صمت ولا أفطرت انتهى # قال الشارح في الكبير وفي هذا الأخذ نظر ولعل سحنونا إنما قاله حيث كان ~~هناك من يعتني بأمر الهلال وأما إذا جعلنا قول المصنف لا بمنفرد مخرجا من ~~رؤية العدلين أو راجعا للرؤية والنقل جميعا فيشكل قوله إلا كأهله فإنه ~~يقتضي أنه إذا رأى الشخص الهلال وحده في بلد بها قاض يعتني بالهلال أو ~~جماعة يعتنون به أن يلزم أهله الصوم برؤيته وليس كذلك إنما يلزم أهله الصوم ~~برؤيته إذا لم يكن هناك من يعتني بأمر الهلال # تنبيهان الأول المراد بقوله ومن لا اعتناء لهم بأمره قال في التوضيح إما ~~بأن لا يكون لهم ms1548 إمام ألبتة أو لهم إمام وهو يضيع أموالهم ولا يعتني انتهى # وقال الأبي إنما تعتبر البينة في بلد بها قاض لأنه الذي ينظر في أمر ~~البينة وعدالتها ويتنزل منزلة القاضي جماعة المسلمين ينظرون كنظره فإن لم ~~يكن في البلد معتن بالشريعة من قاض أو جماعة فذلك عذر يبيح الاكتفاء بالخبر ~~بشرطه من الضبط والعدالة انتهى # وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وإن لم يكن معتنون بالشريعة كفى ~~الخبر يعني على شرطه من الضبط والعدالة وعلى هذا يقبل فيه قول المرأة ~~والعبد وتكون هذه ضرورة تبيح الانتقال من الشهادة إلى الخبر كما ينقله ~~الرجل إلى أهل داره بل هو أولى # وفي المنتقى إذا لم يكن بالموضع إمام أو كان وضيع فمن ثبت عنده برؤية ~~نفسه أو برؤية من يثق به فيصوم جذلك ويفطر ويحمل عليه من يقتدي به نقله ~~الباجي وغيره عن عبد الملك انتهى # الثاني سئل أبو محمد عن قرى بالبادية متقاربة يقول بعضهم لبعض إذا رأيتم ~~الهلال فنيروا فرآه بعض أهل القرى فنيروا فأصبح أصحابهم صوما ثم ثبتت ~~الرؤية بالتحقيق فهل يصح صومهم قال نعم قياسا على قول عبد الملكبن الماجشون ~~في الرجل يأتي القوم فيخبرهم أن الهلال قد رؤي # نقله عنه المشذالي في حاشية المدونة # قلت أما إذا كان يعلم أن المحل الذي فيه النار يعلم به أهل ذلك البلد ~~ويعلم أنهم لا يمكنون من جعل النار فيه إلا إذا ثبت الهلال عند القاضي أو ~~برؤية مستفيضة فالظاهر أنه ليس من باب نقل الواحد # وهذا كما جرت العادة بأنه لا يوقد القناديل في رؤوس المنائر إلا بعد ثبوت ~~الهلال فمن كان بعيدا أو جاء بليل ورأى ذلك فالظاهر أن هذا يلزمه الصوم بلا ~~خلاف فتأمله والله أعلم # ص ( وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته ) ش المراد بالمرجو من يرتجى قبول شهادته ~~بأن يأتي بمن يزكيه # قال ابن عرفة الشيخ عن أشهب يجب رفع المرجو ولو علم جرحة نفسه انتهى # ونقله ابن يونس ونقله ابن ناجي في ms1549 شرح المدونة وقال إنه ظاهر المدونة ~~ونصه وظاهر الكتاب يرفع للإمام ولو علم عن نفسه أنه ليس من أهل القبول وهو ~~كذلك # قاله أشهب في PageV02P386 المجموعة نقله ابن يونس انتهى # ولم أر من ذكر في هذا خلافا بخلاف مسألة من شهد على عدوه فإنه اختلف هل ~~يخبر بالعداوة وعليه مشى المصنف في باب الشهادات # أو لا يخبر بها وصححه ابن رشد وهي في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الشهادات وقال المشذالي ولو علم الشاهد من نفسه ما لو أظهره بطلت ~~شهادته هل يرفع قال بعض المشارفة يجري على من شهد بحق وهو عدو للمشهود عليه ~~هل يخبر بالعداوة فتبطل أولا لئلا يضيع الحق فيه الخلاف والمسألة في رسم ~~الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات وتكررت في نوازل سحنون انتهى # قلت وكأنه لم يقف على النص المتقدم في المسألة والله أعلم # ص ( والمختار وغيرهما ) ش يعني أنه اختلاف في وجوب رفع الشهادة على غير ~~العدل وهو الفاسق المعلوم فسقه والمرجو وهو المجهول الحال # واختار اللخمي القول بوجوب الرفع وهذا القول نقله ابن بشير وابن الجلاب ~~وعزاه في التوضيح لابن عبد الحكم # وقال ابن عرفة إن لم يذكر عدلا ولا مرجوا ففي استحباب رفعه وتركه نقلا ~~اللخمي عن أشهب والقاضي # ونقل ابن بشير بدل استحبابه وجوبه لا أعرفه انتهى # تنبيه ظاهر كلام المصنف أن اللخمي اختار القول بالوجوب والذي في كلامه في ~~التبصرة إنما هو اختيار القول بالاستحباب وقد نبه الشارح على هذا في الوسط ~~والله أعلم # ص ( وإن أفطروا فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان ) ش يعني أن من رأى ~~هلال رمضان وحده وسواء كان عدلا أو مرجوا أو نحوهما فإنه يجب عليه الصوم # فإن أفطر متعمدا أو منتهكا لحرمة الشهر فعليه القضاء والكفارة وإن أفطر ~~متأولا فظن أنه لا يلزمه الصوم برؤيته منفردا ففي وجوب الكفارة تأويلان ~~والقول بوجوب الكفارة هو المشهور ولذلك جزم به المصنف بعد ذلك لما ذكر ~~التأويل البعيد والله أعلم # فرع قال ms1550 في التوضيح فإن صام هذا الرائي وحده ثلاثين يوما ثم لم ير أحد ~~الهلال والسماء مصحية فقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز هذا محال ويدل ~~على أنه غلط # وقال بعضهم الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره ~~انتهى # قلت والقول الثاني بعيد لأنه قد تقدم أن الشاهدين يكذبان فكيف بالمنفرد ~~والعجب من اقتصار صاحب الشامل على القول الثاني وظاهر كلامه في التوضيح أنه ~~لو كان غيم يعمل على رؤيته وهو ظاهر والله أعلم # ص ( لا بمنجم ) ش يعني أن الهلال لا يثبت بقول المنجم أنه يرى بل ولا ~~يجوز لأحد أن يصوم بقوله بل ولا يجوز له هو أن يعتمد على ذلك كما سيأتي عن ~~المقدمات # وسواء في ذلك العارف به وغيره # وقد أنكر ابن العربي في العارضة عن ابن سريج الشافعي في تفريقه بين من ~~يعرف ذلك ومن لا يعرفه # قال في التوضيح وروى ابن نافع عن مالك في الإمام الذي يعتمد على الحساب ~~أنه لا يقتدى به ولا يتبع انتهى # تنبيهات الأول ظاهر كلام أصحابنا أن المراد بالمنجم بالحساب الذي يحسب ~~قوس الهلال ونوره # ورأيت في كلام بعض الشافعية أن المنجم الذي بقول الحاسب فمن باب أحرى أن ~~لا يعمل بقول المنجم # الثاني قال ابن الحاجب ولا يلتفت إلى حساب المنجمين اتفاقا وإن ركن إليه ~~بعض البغداديين # قال في التوضيح قوله وإن ركن إليه بعض البغداديين يشير به إلى ما روي عن ~~ابن سريج وغيره من الشافعية وهو مذهب مطرف بن عبد الله ابن الشخير من كبار ~~التابعين # ابن بزيزة وهي رواية شاذة في المذهب رواها بعض البغداديين عن مالك انتهى # وقال ابن عرفة وحساب المنجمين لقول ابن بشير ركون بعض البغداديين له باطل # قال ابن عرفة قلت لا أعرفه لمالكي # بل قال ابن العربي كنت أنكر على الباجي نقله عن بعض PageV02P387 الشافعية ~~لتصريح أئمتهم بلغوه حتى رأيته لابن سريج وقاله بعض التابعين انتهى # وقد رد ابن العربي في عارضته على ابن سريج ms1551 وبالغ في ذلك وأطال # وظاهر كلام المصنف في التوضيح أن ابن الشخير يقول يعتمد على حساب ~~المنجمين وليس كذلك إنما يقول له إنه يعمل على ذلك هو في خاصته كما سيأتي ~~بيانه في كلام المقدمات # وقال القرافي في الفرق الثاني والمائة بين قاعدة أوقات الصلاة يجوز ~~إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها وقاعدة رؤية الأهلة في الرمضانات ~~لا يجوز إثباتها بالحساب وفيه قولان عندنا وعند الشافعية والمشهور في ~~المذهب عدم اعتبار الحساب # قال سند إن كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف ~~على خلافه مع أن حساب الأهلة والخسوف والكسوف قطعي فإن الله سبحانه أجرى ~~عادته بأن حركات الأفلاك وانتقالات الكواكب السبعة على نظام واحد طول الدهر ~~وكذلك الفصول الأربعة والعوائد إذا استمرت أفادت القطع كما إذا رأينا شيخا ~~تجزم بأنه لم يولد كذلك بل طفلا للعادة وإلا فالعقل يجوز ولادته كذلك # فالقطع الحاصل فيه إنما هو لأجل العادة وإذا حصل القطع بالحساب فينبغي أن ~~يعتمد عليه كأوقات الصلوات # والفرق ههنا وهو عمدة الخلف والسلف أن الله تبارك وتعالى نصب زوال الشمس ~~سببا لوجوب الظهر وكذلك بقية الأوقات فمن علم شيئا بأي طريق لزمه حكمه ~~فلذلك اعتبر الحساب المفيد القطع # وأما الأهلة فلم ينصب خروجها من شعاع الشمس سببا للصوم بل نصب رؤية ~~الهلال خارجا عن شعاع الشمس هو السبب فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب ~~الشرعي ولا يثبت الحكم ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤية ~~الهلال وأفطروا لرؤيته ولم يقل لخروجه عن شعاع الشمس قال في الصلاة @QB@ ~~أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ أي ميلها انتهى # أكثره بلفظه # وفيه إثبات القول بالاعتماد على حساب المنجمين كما نقله صاحب التوضيح ~~وغيره # وما فرق به بين أوقات الصلاة ورؤية الأهلة حسن وقد قبله ابن الشاط وله في ~~الذخيرة نحو ذلك # الثالث لو شهد عدلان برؤية الهلال وقال أهل الحساب إنه لا يمكن رؤيته ~~قطعا فالذي يظهر من كلام أصحابنا أنه لا يلتفت لقول أهل ms1552 الحساب وقال السبكي ~~وغيره من الشافعية إنه لا تقبل الشهادة لأن الحساب أمر قطعي والشهادة ظنية ~~والظن لا يعارض القطع # ونازع في ذلك بعض الشافعية والله أعلم # الرابع ذكر ابن ناجي في شرح المدونة إن ابن هارون اعترض على ابن الحاجب ~~في حكاية الاتفاق بأن مطرفا يخالف في ذلك ورد عليه بأن مطرفا المذكور ليس ~~هو مطرفا المالكي وإنما هو من كبار التابعين انتهى # الخامس يكره الاشتغال بما يؤدي إلى معرفة ناقص الشهور وكاملها # قال ابن رشد في كتاب الجامع من المقدمات بعد أن ذكر أن الاشتغال بالنجوم ~~فيما يعرف به سمت القبلة وإجراء الليل جائز بل مستحب وأما النظر في أمرها ~~فيما زاد على ذلك مما يتوصل به إلى معرفة نقصان الشهور من كمالها دون رؤية ~~أهلتها فذلك مكروه لأنه من الاشتغال بما لا يغني إذ لا يجوز لأحد أن يعول ~~في صومه وفطره على ذلك فيستغني عن النظر إلى الأهلة بإجماع من العلماء # وإنما اختلف أهل العلم فيمن كان من أهل هذا الشأن إذا أغمي الهلال هل له ~~أن يعمل على معرفته بذلك أم لا فقال مطرف ابن الشخير إنه يعمل في خاصته على ~~ذلك وقاله الشافعي أيضا في رواية # والمعلوم من مذهبه ما عليه الجمهور من أنه لا يعمل على ذلك وكذلك ما يعلم ~~به الكسوفات لأنه لا يعني وقال صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه ولأنه يوهم العوام أنه يعلم الغيب ويزجر عن ذلك ويؤدب عليه ~~انتهى باختصار # قلت ولا يحرم الاشتغال به لأنه ليس من علم الغيب وإنما هو من PageV02P388 ~~طريق الحساب والله أعلم # السادس قال ابن رشد في المقدمات إثر كلامه السابق اختلف أهل العلم في ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فاقدروا له فذهب مالك إلى أن قوله عليه ~~الصلاة والسلام في الحديث الثاني فأكملوا العدد مفسر له وذهب الطحاوي إلى ~~أنه ناسخ له وإلى أن معنى التقدير كان قبل النسخ بأن ينظر إذا غم الهلال ms1553 ~~ليلة الشك إلى سقوط القمر في الليلة الثانية فإن سقط لمنزلة واحدة وهي ستة ~~أسباع ساعة علم أنه من تلك الليلة وإن غاب لمنزلتين علم أنه من الليلة ~~الماضية فقضوا اليوم # وهذا قول خطأ إذ لا يسقط القمر في أول كل ليلة من جميع الشهر كان الشهر ~~كاملا أو ناقصا لستة أسباع ساعة # هذا يعلم يقينا بمشاهدة بعض الأهلة أرفع وأبطأ مغيبا من بعض # وأيضا فإنه خلاف ظاهر الحديث ومقتضاه في أن التقدير إنما أمر به ابتداء ~~قبل الفوات ليصوم أو ليفطر لا في الانتهاء بعد الفوات ليقضي أو لا يقضي # والذي أقول به في معنى التقدير المأمور به في الحديث إذا غم الهلال أن ~~ينظر إلى ما قبل هذا الذي غم الهلال عند آخره من الشهور فإن كان توالى منها ~~شهران أو ثلاثة كاملة عمل على أن هذا الشهر ناقص فأصبح الناس صياما وإن ~~كانت توالت ناقصة عمل على أن هذا الشهر كامل فأصبح الناس مفطرين إذ لا ~~تتمادى أربعة أشهر ناقصة ولا كاملة على ما علم بما أجرى الله به العادة ولا ~~ثلاثة أيضا ناقصة ولا كاملة إلا في النادر # وإن لم يتوال قبل هذا الشهر الذي غم الهلال في آخره شهران فأكثر كاملة ~~ولا ناقصة احتمل أن يكون هذا الشهر ناقصا أو كاملا احتمالا واحدا يوجب أن ~~يكمل ثلاثين يوما كما في الحديث الآخر فيكون على هذا الحديثان جميعا ~~مستعملين كل واحد منهما في موضع غير موضع صاحبه # وهذا في الصوم وأما في الفطر إذا غم هلال شوال فلا يفطر بالتقدير الذي ~~يغلب فيه على الظن أن رمضان ناقص انتهى # وتفسير مالك هو الحق الذي لا غبار عليه وما عداه فيه ما فيه # وقد قال ابن رشد في المقدمات في كتاب الصيام والصواب ما ذهب إليه مالك من ~~تفسير حديث ابن عمر بحديث ابن عباس لأن التقدير يكون بمعنى التمام قال الله ~~تعالى @QB@ قد جعل الله لكل شيء قدرا @QE@ أي تماما انتهى الله تعالى أعلم # السابع قال ms1554 ابن عرفة ابن حبيب يجوز تقليد المؤذن العدل العارف فإن أكل في ~~أذان سأله إن كان كذلك وإلا قضى # الباجي من يحضر يؤذن مؤذنه عند الفجر في وجوب كفه بأذانهم وهو يرى أن ~~الفجر ما طلع وبعد أذانهم وهو يرى أن الشمس غربت رواية ابن نافع وعيسى عن ~~ابن القاسم في المدونة انتهى # وقال في النوادر قال ابن حبيب ويجوز له تصديق المؤذن العدل العارف فإن ~~سمع الأذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر فليكف وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت ~~فيعمل على قوله # فإن لم يكن عنده عدلا ولا عارفا فليقض وإن كان في قضاء رمضان فليقض ويباح ~~له فطر ذلك اليوم والتمادي وإن كان في تطوع أتمه ولا قضاء عليه انتهى وقول ~~ابن حبيب ولا علم عنده بالفجر يفهم منه أنه لو كان له علم اعتمد عليه فهو ~~موافق لرواية عيسى عن ابن القاسم وهو الظاهر إذا أمن من الاطلاع عليه ~~والاقتداء به والله أعلم # ص ( ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور إلا بمبيح ) ش يعني أن من انفرد ~~برؤية هلال شوال فلا يجوز له الفطر سواء خاف أن يظهر عليه أو أمن من الظهور ~~عليه إلا أن يحصل له عذر يبيح الإفطار من مرض أو سفر أو حيض فيجوز له الفطر # قال ابن ناجي في شرح المدونة ولا خلاف في جوازه إذا كان العذر مما يخفى ~~معه الفطر ونصه بعد أن ذكر الخلاف فيما إذا أمن من الظهور وكل هذا ما لم ~~يكن عذر يخفى معه الفطر فإن كان فلا خلاف في جوازه انتهى # قال ابن عبد السلام ولو كان مرض يمكنه معه الصوم بلا مشقة فلير هو من ~~PageV02P389 نفسه المشقة ويفطر وأما إذا لم يحصل عذر يبيح الإفطار فلا يجوز ~~له أن يفطر إذا خاف أن يظهر عليه اتفاقا وأما إذا أمن من الظهور فقال مالك ~~في العتبية وغيرها لا يجوز له الفطر وهو الصحيح لما قد يتطرق إليه من الأذى ~~مع تحصيل غرض الشرع بالفطر ms1555 بالنية وقيل إنه جائز قاله ابن الجلاب وحكاه ابن ~~الحاجب فقال لم يجز إفطاره على الأصح # واعترضه المصنف في توضيحه بقوله لم أره منصوصا وإنما أخرجه اللخمي من ~~مسألة الزوجين يشهد عليهما شاهدان بالطلاق ثلاثا والزوجان يعلمان أنهما ~~شهدا بزور فقد قيل إنه لا بأس أن يصيبها خفية فالأكل مثله من باب أولى لأن ~~التخفي في الأكل أكثر من الجماع وكذلك ابن عرفة لم ينقله إلا عن اللخمي ~~وكأنهما لم يقفا على كلام ابن الحاجب # تنبيهات الأول هذا كله في الإفطار بغير النية وأما الإفطار بالنية فحكى ~~ابن عرفة عن ابن رشد أن المذهب وجوبه وعن ابن حبيب استحبابه وضعفه ونصه ~~والمنفرد بشوال في استحباب فطره حضرا بنية ووجوبه نقلا ابن رشد عن ابن حبيب ~~مضعفا قوله والمذهب ويمنع بالأكل ولو أمن # اللخمي لا يمنع أن أمن بحضر ولا بسفر مطلقا انتهى # وما ذكره عن ابن رشد هو في سماع أبي زيد ونصه وأما إذا رأى هلال شوال ~~وحده دون الناس وهو في جماعة فقال إنه لا يجوز له أن يفطر إلا باجتماع من ~~الناس والفطر له فيما بينه وبين الله جائز بل هو الواجب عليه لنهيه عليه ~~السلام عن صيام يوم الفطر لكنه حظره عليه لما فيه من تعريض نفسه للتهمة ~~والعقوبة ومثل هذا في المدونة والموطأ وغيرهما من الدواوين وأبينه سماع ~~أصبغ من طلاق السنة # واستحب ابن حبيب أن ينوي الفطر ولا يظهره والصحيح أنه هو الواجب عليه وإن ~~كان ذلك مخالفا للروايات لأن الصوم من أفعال القلوب فلا يجوز له أن يعتقده ~~وهو يعلم أنه حرام انتهى # وقال ابن ناجي في شرحه الكبير ونقل ابن يونس عن أشهب ولينو الفطر وهو ~~محتمل للقولين انتهى # وقول ابن رشد وإن كان ذلك مخالفا للروايات يعني لظاهر الروايات في قولهم ~~لا يجوز له الفطر وإلا فليس في الروايات ما يقتضي وجوب الإمساك بالنية بل ~~قالوا إذا حصل عذر يبيح له الفطر أفطر بلا خلاف # وسيأتي في كلام ابن عبد السلام ms1556 أن ذلك واجب فدل على هذا على أن الأمر ~~بالإمساك إنما هو في الظاهر فقط والله أعلم # الثاني قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وإن أمكنه أن يأكل عند ~~طلوع الفجر أو عند الغروب فحسن لأنه إن ظهر عليه حينئذ لم ينسب إلى الغلط # الثالث قال ابن عرفة قال الباجي يفطر المسافر وحده لاحتمال رؤية غيره ولو ~~علم عدم رؤية غيره وجب صومه # ابن زرقون هذا وهم لان للمسافر الفطر إلا أن يريد سفر غير القصر قال ابن ~~عرفة لعله تبع سماع أبي زيد لا يفطر مسافر في جماعة وإن كان بمغارة وحده ~~أفطر # قلت ما ذكره ابن زرقون ظاهر وأما ما في سماع أبي زيد فيتعين حمله على أنه ~~يريد أنه لا يجوز له أن يفطر على أن فطره للعيد وأما إذا أصبح مفطرا على أن ~~فطره للسفر فهذا هو الواجب عليه # قال ابن الحاجب فإن كان عذر يخفيه كالسفر ونحوه أفطر # قال ابن عبد السلام في شرحه والحاصل أن الأصل وجوب الفطر عليه والمانع ~~منه خشية نسبته إلى الفسق فإذا زال المانع بقي الوجوب على ما كان عليه # ولم يتكلم ابن رشد على ما في سماع أبي زيد من جهة فطره للسفر بل تكلم على ~~حكم من انفرد بهلال رمضان أو شوال وذكر كلامه الذي ذكرناه أولا والله أعلم # الرابع فهم من كلام ابن عبد السلام أنه إذا حصل العذر وجب الإفطار وهو ~~ظاهر # الخامس قال في التوضيح فإن ظهر على من يأكل وقال رأيت الهلال فقال أشهب ~~يعاقب إن كان غير مأمون إلا أن يكون ذكر ذلك قبل وأودعه وإن كان مأمونا لم ~~يعاقب PageV02P390 وتقدم إليه أن لا يعود فإن فعل عوقب إلا أن يكون من أهل ~~الدين والرضا # نقله اللخمي انتهى # وفي تبصرة اللخمي إلا أن يكون من أهل الدين والرضا فلا يعاقب ويغلظ عليه ~~في الموعظة انتهى # ص ( وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره ولزومه بحكم المخالف بشاهد تردد ) ش ~~ذكر مسألتين تردد المتأخرون ms1557 في كل واحدة منهما # الأولى إذا شهد شاهد واحد في أول شهر من الشهور فلم يثبت ذلك الشهر ~~بشهادته لانفراده وشهد آخر في آخره برؤية الشهر الذي بعده على وجه يتضمن ~~تصديق أحدهما للآخر فهل تضم شهادة أحدهما للآخر أو لا تضم وذلك له صورتان ~~لأن الشاهد الثاني إما أن يشهد بعد تسعة وعشرين من رؤية الأول أو بعد ~~ثلاثين فإن شهد بعد تسعة وعشرين يوما من رؤية الأول فشهادته مصدقة لشهادة ~~الأول إذ لا يمكن رؤية الهلال بعد ثمانية وعشرين يوما فإن كان ذلك في رمضان ~~فقد اتفقت شهادتهما على أن اليوم الأول من رمضان فيلزم قضاؤه ولا يفطرون ~~لأن شهادة الأول لا توجب كون هذا اليوم من شوال لجواز كون الشهر كاملا وإن ~~شهد الثاني بعد ثلاثين يوما من رؤية الأول فقد اتفقا على أن هذا اليوم من ~~الشهر الثاني فيجب الفطر إن كان ذلك في شوال ولا يلزم قضاء اليوم الأول ~~لأنهما لم يتفقا على أنه من رمضان # إذا علم ذلك فقال يحيى بن عمر لا تلفق الشهادتان بحال # وقال بعضهم تلفق الشهادة في الصورتين على قول من يلفق الشهادة في الأفعال # وقال بعضهم تلفق في الصورة الأولى دون الثانية # وقال بعضهم بعكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا بطلتا # قال ابن عرفة وفي ضم منفرد لآخر فيما يليه ثالثها إن رآه ليلة ثلاثين ~~لرؤية الأول لا أحد وثلاثين ورابعها عكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم وإلا ~~بطلتا وعزا القول الأول في كلامه وهو الضم مطلقا لتخريج ابن رشد على ضم ~~الشهادتين الملفقتين فيما يوجبه الحكم والقول الثاني وهو عدم الضم مطلقا ~~ليحيى بن عمر والقول الثالث لنقل ابن رشد عن بعضهم والقول الرابع للخمي ~~وذكر المصنف في التوضيح عن ابن زرقون أنه قال والصواب قول يحيى بن عمر لا ~~تلفق الشهادتان بحال # وقال في المقدمات الصحيح عندي أنه لا فرق بين الصورتين وأنهما يتخرجان ~~على القول في الشاهدين إذا اتفقا على ما يوجبه الحكم ms1558 واختلفا فيما شهدا به ~~والمشهور أن شهادتهما لا تجوز # انتهى مختصرا ونقله في التوضيح # قلت إذا علم فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على قول يحيى بن عمر لترجيح ابن ~~رشد وابن زرقون له والله أعلم # المسألة الثانية إذا حكم المخالف في الصوم بشهادة واحد كالشافعي فهل يلزم ~~ذلك جميع الناس ولا يجوز لأحد مخالفته لأنه حكم وافق محل الاجتهاد وقاله ~~ابن راشد القفصي أو لا يلزم المالكي الصوم في هذا لأن ذلك فتوى وليس بحكم ~~وقاله القرافي في الفرق الرابع والعشرين والمائتين وقال سند لو حكم الإمام ~~بالصوم بشهادة واحد لم يسع العامة مخالفته لأن حكمه صادف محل الاجتهاد فوجب ~~أن لا يخالف وفيه نظر يرجع إلى تحقيق الحكم فإن الحاكم إنما حصل منه إثبات ~~الشهادة فقط من غير زائد # وإذا قال الحاكم شهد عندي فلان وحده وقد أجزت شهادته وحكمت بالصوم تنزل ~~ذلك منزلة فتوى لا حكم # انتهى باختصار # قال في التوضيح ولم يقل ابن عطاء الله في هذا الفرع شيئا بل تردد فيه ~~انتهى # قلت وكلام سند يقتضي أنه متردد في ذلك أيضا انتهى # تنبيه وانظر إذا قلنا يلزم المالكي الصوم كما قال ابن راشد فصام وأكملوا ~~PageV02P391 ثلاثين ولم ير الهلال فحكم الحاكم الشافعي بالفطر على الراجح ~~عندهم فهل يجوز للمالكي أن يفطر معهم ولو لم ير أحد الهلال أو يخالفهم في ~~الفطر ويصبح صائما والذي يظهر أنه لا يجوز له الفطر وقد قال مالك في ~~المدونة ويقال لمن قال يصام بشهادة واحد أرأيت إن أغمي آخر الشهر كيف ~~يصنعون أيفطرون أم يصومون واحدا وثلاثين فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك ~~اليوم من رمضان انتهى # وقد وقعت هذه المسألة وصمنا بحكم المخالف فلما كانت ليلة أحد وثلاثين لم ~~ير الناس الهلال بعد الغروب فلم يلتفت الشافعية إلى ذلك وكبروا وصار العامة ~~يسألون عن الفطر مع عدم رؤية الهلال فأقول لهم قال الشافعية يجوز الفطر # وعند المالكية لا يجوز الإفطار فيقولون نحن لا نعمل إلا على مذهب ~~المالكية ثم ms1559 لطف الله سبحانه فرؤي الهلال حين حصل ابتداء الظلام # ص ( ورؤيته نهارا للقابلة ) ش يعني أنه إذا رؤي الهلال نهارا فإنه إنما ~~يحكم به لليلة القابلة فيستمر الناس على ما هم عليه من فطر إن وقع ذلك في ~~آخر شعبان أو صوم إن وقع في آخر رمضان وسواء رؤي بعد الزوال أو قبله على ~~المشهور # وقيل إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية فيمسكون إن وقع ذلك في شعبان ~~ويفطرون إن وقع في رمضان ويصلون العيد رواه ابن حبيب عن مالك وقال به هو ~~وغيره # قال إذا رؤي بعد الزوال فهو للآتية سواء صليت الظهر أم لم تصل # تنبيه فإذا رؤي الهلال نهارا ثم لم ير بعد الغروب لغيم أو غيره فإن كان ~~ذلك من يوم ثلاثين كما هو الغالب فلا يلتفت حينئذ إلى رؤيته ليلا لإكمال ~~العدة وإن وقع ذلك في يوم تسعة وعشرين فالظاهر من كلام أصحابنا أن الهلال ~~يثبت برؤيته نهارا # وكلام القرافي في شرح الجلاب كالصريح في ذلك ويمكن أن يقال كلامهم إنما ~~هو إذا وقع ذلك في يوم ثلاثين بدليل اختلافهم في كونه للقابلة أو للماضية ~~وإذا وقع في يوم تسعة وعشرين فلا قائل بأنه للماضية إذ لا يكون الشهر ~~ثمانية وعشرين # وصرح الشافعية بأن ذلك لا يكفي عن رؤيته ليلة الثلاثين وأنه لا أثر ~~لرؤيته نهارا فتأمله # ثم رأيت في مختصر الواضحة لابن حبيب أنه لا يرى في يوم تسع وعشرين إلا ~~بعد الزوال ونصه وهو يرى بعد الزوال يوم ثلاثين ويوم تسع وعشرين ولا يرى ~~قبل الزوال في يوم تسع وعشرين لأنه للماضية ولا يكون هلالا قبل تمام تسع ~~وعشرين # وإذا رؤي بالعشي يوم تسع وعشرين فإنما أهل ساعته انتهى # وهو يقتضي أنه ثبتت رؤيته بذلك ولو لم ير بعد الغروب والله أعلم # ص ( وإن ثبت نهارا أمسك وإلا كفر إن انتهك ) ش يعني إذا لم يثبت الهلال ~~ليلا وإنما ثبت نهارا فإنه يجب الإمساك في ذلك اليوم على من أكل وعلى من ms1560 لم ~~يأكل وإن صومه غير صحيح لعدم النية المبيتة لحرمة رمضان ويجب قضاء ذلك ~~اليوم # وإن بيت الصوم فيه على أنه من رمضان لعدم الجزم فإن أكل وشرب أو جامع بعد ~~ذلك فإن كان عالما بحرمة ذلك وانتهك حرمة الشهر فعليه الكفارة # قاله في المدونة وحكى ابن بشير وابن الحاجب قولا بعدم الكفارة وأنكره ابن ~~عرفة وقال لا أعرفه وإن فعل ذلك غير منتهك بل تأول أنه لما لم يصح صوم ذلك ~~اليوم لعدم النية جاز له الفطر فلا كفارة عليه ولم أقف على خلاف فيه وإلى ~~هذا أشار بمفهوم الشرط فهذا من التأويل القريب فيضم إلى المسائل التي ~~يذكرها المصنف من التأويل القريب بعد هذا والله أعلم # ص ( وإن غيمت ولم ير فصبيحة يوم الشك ) ش غيمت بالبناء للفاعل يعني أنه ~~إذا كانت السماء مغيمة ليلة ثلاثين ولم تثبت رؤية الهلال فصبيحة ذلك اليوم ~~هو يوم الشك الذي ورد النهي عن صيامه وأما إذا لم تكن السماء مغيمة فليس ~~ذلك بيوم شك # وقال الشافعية إذا أطبق الغيم فليس ذلك بيوم شك PageV02P392 وإنما يوم ~~الشك إذا لم يطبق الغيم وتحدث الناس برؤية الهلال ومال ابن عبد السلام إلى ~~هذا # ص ( وصيم عادة ) ش يعني أنه يجوز صوم يوم الشك لمن كانت عادته سرد الصوم ~~أو صوم يوم بعينه كالخميس والإثنين فوافق ذلك وقاله في التوضيح # ص ( وتطوعا ) ش يعني أنه يجوز أن يصومه وحده بنية التطوع كما قال في ~~الرسالة ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل وهذا هو المشهور # وعن ابن مسلمة كراهة ذلك ونقل عنه اللخمي الجواز فلعل له قولين وقال ~~الشارح إن ظاهر كلام الكافي أنه لا يجوز # وقال ابن ناجي إثر كلام صاحب الرسالة المتقدم ظاهر كلامه سواء كان من ~~شأنه أن يسرد الصوم أم لا انتهى # ص ( وقضاء ) ش أي كمن عليه صوم من رمضان فقضاه فيه فإنه يجوز ثم إن لم ~~يثبت كونه من رمضان فقد أجزأه وإن ثبت أنه من رمضان لم يجزه عن ms1561 القضاء ولا ~~عن رمضان الحاضر وعليه قضاء يوم رمضان الحاضر وقضاء ما في ذمته # قال ابن عرفة وفي إجزائه قضاء وإن ثبت كونه من رمضان خلاف يأتي انتهى # وكأنه يشير إلى مسألة صوم رمضان قضاء عن رمضان آخر وفيه ثلاثة أقوال ~~والمشهور أنه لا يجزىء عن واحد منهما وحكم كل صوم واجب كحكم القضاء # فلو نواه للكفارة أو نذر غير معين أجزأه إلا أن يثبت أنه من رمضان فلا ~~يجزئه عن رمضان الحاضر ولا عما نواه وعليه قضاء يوم عن رمضان الحاضر ويقضي ~~ما في ذمته من كفارة أو نذر أو فدية أو هدي كما صرح به صاحب التلقين وغيره ~~وإن كان النذر معينا فهي التي أشار إليها المؤلف بقوله ص ( ولنذر صادف ) ش ~~والمعنى أنه يجوز صومه أيضا لنذر صادفه كمن نذر أن يصوم يوما أو أياما ~~فوافق بعضها # كمن نذر أن يصوم يوم الإثنين أو الخميس فيوافق ذلك أو نذر أن يصوم يوم ~~قدوم زيد فقدم ذلك اليوم فلا يجوز له صومه ويجزيه إن لم يثبت كونه من رمضان ~~فإن ثبت كونه من رمضان فإنه لا يحزىء عن النذر ولا عن الفرض وعليه قضاء يوم ~~لرمضان الحاضر ولا قضاء عليه للنذر لكونه معينا وقد فات # قاله في التلقين واحترز بقوله صادف مما لو نذر من حيث إنه يوم الشك فإنه ~~لا يلزم لكونه نذر معصية # هكذا قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح # قلت وظاهره أنه لا يجوز له ذلك ويحرم عليه صومه كذلك لقوله إنه معصية # ولعل هذا على القول بأن صوم يوم الشك احتياطا حرام وإلا فسيأتي أنه إذا ~~صامه للاحتياط اختلف فيه هل هو مكروه أو حرام فينبغي أن يكون صومه لنذره ~~إياه كذلك مختلفا فيه وأما عدم لزومه فلا إشكال فيه لكونه مكروها ونذر ~~المكروه غير لازم لكنه # لا يصير فعل ذلك المكروه حراما على أنه يشكل برابع النحر فإنه يكره صيامه ~~تطوعا ويلزم ناذره بالتعيين وكأنهم راعوا فيه الخلاف فتأمله والله أعلم # وهذا ms1562 أيضا إذا قصد النذر من حيث كونه يوم الشك ليحتاط به # فلو قصد نذره بخصوصه من حيث كونه يجوز صومه تطوعا فالظاهر أنه يلزمه ~~ولهذا قال ابن عرفة لما نقل قول ابن عبد السلام لو نذر يوم الشك من حيث هو ~~يوم شك سقط لأنه معصية # قلت كون معصية يرد بأن المشهور عدم كراهة صومه انتهى # يعني تطوعا # وكذلك نقله عنه ابن ناجي لكن يقال مراد ابن عبد السلام إذا قصد نذره من ~~حيث كونه يوم الشك ليحتاج به والحاصل أنه يرجع في ذلك إلى نية الناذر # فإن نذر صوم يوم الشك من حيث كونه يوم الشك احتياطا فلا يلزمه لأنه إما ~~حرام أو مكروه وكلاهما لا يلزمه نذره وإن نذره لا من تلك الحيثية أعني نذره ~~لا للاحتياط فإنه يلزمه ويصح صومه فإن تبين أنه من رمضان فالحكم ما تقدم عن ~~التلقين والله أعلم # ص ( لا احتياطا ) ش راجع إلى أصل صيام يوم الشك لا لمسألة النذر وإن كان ~~ذلك صحيحا في نفسه كما بيناه لكنه PageV02P393 ليس مراد المصنف وإنما مراده ~~أن يكون الشك لا يصام لأجل الاحتياط للنهي عن ذلك وهو ما صححه الترمذي من ~~حديث عمار بن ياسر من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة # ولم يبين المصنف كابن الحاجب حيث قال والمنصوص النهي عن صيامه احتياطا ~~للعمل هل النهي على الكراهة أو التحريم # قال في التوضيح وظاهر الحديث التحريم وهو ظاهر ما نسبه اللخمي لمالك لأنه ~~قال ومنعه مالك # وفي المدونة ولا ينبغي صيام يوم الشك # وحملها أبو الحسن على المنع # وفي الجلاب يكره صوم يوم الشك # وقال ابن عطاء الله الكافة مجمعون على كراهة صومه احتياطا انتهى # ونحوه في ابن فرحون وزاد وأجازت صومه احتياطا عائشة وأسماء وأجازه ابن ~~عمر وابن حنبل في الغيم دون الصحو # وقال ابن مسلمة يكره أن يؤمر الناس بفطره لئلا يظن أنه يجب عليهم فطر قبل ~~الصوم كم وجب بعده انتهى # وقال ابن ms1563 عبد السلام الظاهر أن النهي على التحريم لقوله عصى أبا القاسم ~~انتهى # وزاد أبو الحسن عن ابن يونس من الواضحة ومن صامه حوطة ثم علم أن ذلك لا ~~يجوز فليفطر متى ما علم انتهى # ونقله ابن عرفة عن الشيخ بلفظ آخر النهار # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وحمل أبو إسحاق المدونة على المنع انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة صوم يوم الشك في الحياطة من رمضان مكروه ~~ولا يكره صومه تطوعا # وقال بعده فقول المصنف ولا يصام يوم الشك يريد على الكراهة لا على ~~التحريم انتهى # ثم قال وقيل يصام احتياطا ولا أعلمه في المذهب انتهى # وخرج اللخمي وجوب صوم يوم الشك من مسألة الشاك في الفجر ومن الحائض إذا ~~جاوزت عادتها # ورد عليه ذلك ابن بشير وغيره وبحث في ذلك ابن عرفة فلينظره من أراده # فرع قال الفاكهاني اتفقوا إذا كانت السماء مصحية على كراهة صومه احتياطا ~~إذ لا وجه للاحتياط في الصحو وإنما الخلاف المتقدم إذا كان الغيم انتهى # ص ( وندب إمساكه ليتحقق ) ش يعني أنه يستحب الإمساك عن الإفطار في يوم ~~الشك إلى أن يتحقق الأمر بأن يأتي المسافرون من نواحي البلد وينتشر الناس ~~وتسمع الأخبار # قال ابن عبد السلام فإن ارتفع النهار ولم يظهر موجب الصيام أفطر الناس # ووقع في الرواية ما ظاهره الكف جميع النهار وهو بعيد إذ ذاك في صورة صيام ~~يوم الشك احتياطا بأنه من رمضان وهو خلاف المذهب انتهى # قال ابن عرفة قول ابن عبد السلام الرواية ظاهرها الكف جميع النهار لا ~~أعرفه انتهى # قلت قال القرطبي في شرح مسلم يستحب إمساك جميع النهار والله أعلم # ص ( لا لتزكية شاهدين ) ش يعني أنه إذا شهد برؤية الهلال شاهدان واحتاج ~~الحال إلى تزكيتهما فلا يستحب الإمساك لذلك # وهذا الفرع نقله في النوادر عن ابن عبد الحكم ولفظه قال ابن عبد الحكم ~~ولو شهد شاهدان في رؤية الهلال فاحتاج القاضي إلى الكشف عنهما وذلك يتأخير ~~فليس على الناس صيام ذلك اليوم فإن زكوا ms1564 بعد ذلك أمر الناس بالقضاء وإن كان ~~في الفطر فلا شيء عليهم فيما صاموا انتهى # تنبيه تأمل هذا الكلام فإن الذي يتبادر منه عندي أنه إذا شهد عند القاضي ~~عدلان في الليل واحتاج الحال إلى تزكيتهما وكان ذلك يتأخر إلى النهار فليس ~~على الناس أن يبيتوا الصيام # وعلى تقدير كون ذلك فيما إذا شهد الشهود نهارا فظاهر الرواية أن المنفي ~~وجوب الصيام لا استحباب الإمساك # وعلى تسليم أن المراد نفي الوجوب والاستحباب فقيد ذلك في الرواية بأن ~~يتأخر ذلك # والذي يفهم منه أنه إذا كان ذلك يحتاج إلى طول وأما لو شهد شاهدان عند ~~القاضي برؤية الهلال نهارا فطلب القاضي تزكيتهما وكان ذلك أمرا قريبا ~~فاستحباب الإمساك متعين بل هو أوكد من الإمساك في الفرع السابق لأنه إذا ~~أمر بالإمساك لاحتمال أن PageV02P394 يأتي من يشهد بالهلال فمن باب أحرى ~~إذا شهد به وتوقف الحال على تزكية الشاهدين وكان ذلك أمرا قريبا قدر ما ~~يستحب الإمساك إلى أن يرتفع النهار ويأتي الناس # وعلى هذا فيتعين حمل كلام المصنف على ما إذا كان في تزكيتهما طول كما في ~~الرواية وقد أشار إلى ذلك الشارح في الكبير فقال ظاهر كلام المصنف الإطلاق ~~وينبغي أن يقيد بما إذا كان أمر الشاهدين في التزكية يتأخر ليوافق المنقول ~~والله أعلم # ص ( أو زوال عذر مبيح له الفطر مع العلم برمضان ) ش يعني أن من كان له ~~عذر يبيح له الإفطار مع العلم برمضان فأصبح مفطرا لذلك ثم زال عذره فإنه لا ~~يستحب له الإمساك في بقية يومه كالحائض تطهر والمسافر إذا قدم مفطرا ~~والمجنون إذا أفاق والصبي إذا احتلم وكان مفطرا فإنه لا يستحب لهم الإمساك ~~في بقية يومهم # واختلف في المغمى عليه يفيق بعد الفجر فقال ابن حبيب لا يمسك بقية يومه ~~ذلك والذي يقتضيه المذهب أنه يمسكه لأنه صوم مختلف فيه هل يجزئه أم لا ~~انتهى # تنبيهان الأول إذا أصبح الصبي صائما ثم احتلم فإنه يتمادى على صومه لأنه ~~قد انعقد نافلة # قاله في ms1565 الطراز # الثاني يدخل في كلام المصنف من أكره على الإفطار وقد صرح صاحب الطراز ~~وابن يونس وصاحب النوادر بأنه يجب عليه الكف بعد زوال الإكراه # ص ( كمضطر ) ش يعني أن من أصبح صائما ثم حصلت له ضرورة اقتضت فطره من جوع ~~أو عطش فهل له أن يستديم الفطر بقية يومه ولو بالجماع أجاز ذلك سحنون # وقال ابن حبيب يزيل ضرورته فقط # قال اللخمي والأول أقيس لأنه أفطر لوجه مباح قياسا على المستعطش إذا كان ~~يعلم أنه لا يوفي بصيامه إلا أن يشرب في نهاره مرة واحدة فإن له أن يبيت ~~الفطر ويأكل ويصيب أهله # ولو كان برجل مرض يحتاج من الدواء في نهاره إلى الشيء اليسير يشربه لم ~~يؤمر بالصيام ولا بالكف عما سوى ما يضطر إليه انتهى # والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في مسألة المضطر لأكل الميتة # قال في التوضيح أي إن قلنا له أن يشبع ويتزود وهو المشهور جاز له التمادي ~~يعني في هذه المسألة وعلى قول ابن حبيب إنه إنما يأكل قدر سد رمقه يريد هنا ~~ضرورته انتهى # وقال البرزلي والمشهور في مسألة الميتة أنه يأكل ويشبع ويتزود وكذا هنا ~~يشرب حتى يشبع ويأكل ويجامع إن شاء انتهى # ذكر ذلك إثر سؤال سئل عنه ابن رشد ونصه سئل ابن رشد عمن يصيبه العطش ~~الشديد فيشرب هل يأكل بعده ويجامع في بقية يومه أم لا فأجاب اختلف فيه ~~والصحيح أن عليه القضاء والكفارة إلا أن يتأول ويرى جوازه # قال البرزلي قلت ما اختاره هو قول ابن حبيب فيه # وفي مسألة الميتة أنه يأكل ما يسد رمقه خاصة والمشهور أنه يأكل ويشبع ~~ويتزود # وكذا هنا يشرب حتى يشبع ويأكل ويجامع إن شاء # وفي المدونة إذا احتاج لركوب الهدية ركبها وليس عليه أن ينزل إذا استراح ~~وكذا إذا أبيح له تزويج الأمة بالشرطين فالمشهور أنه صار أهلا لتزويجها ~~وكذا من حلف بطلاق من يتزوج إلى سنين يدركها PageV02P395 ثم خاف العنت فإنه ~~إذا أبيح له مرة فقد سقطت يمينه انتهى # قلت ms1566 وعلى المشهور من أن له أن يجامع فليشترط أن يكون التي يجامعها كتابية ~~أو طهرت في ذلك اليوم أو صغيرة ولم تكن صائمة وهذا ظاهر كما سيأتي والله ~~أعلم # ص ( فلقادم وطء زوجة طهرت ) ش يعني أن القادم من سفر قصر نهارا إذا بيت ~~الإفطار ووجد زوجته قد طهرت في ذلك اليوم من حيضها فله وطؤها في نهار رمضان ~~لأن كل واحد منهما زال عذره المبيح له الفطر مع العلم برمضان # ومثل ذلك ما إذا كانت زوجته صغيرة ولم تصم كما صرح بذلك اللخمي # وانظر إذا كانت صغيرة وبيتت الصوم هل يجوز له إبطال صومتها وإذا كانت ~~زوجته كبيرة جاز له وطؤها على ظاهر المذهب سواء كانت طاهرة قبل ذلك أو طهرت ~~يوم قدومه # قال في التوضيح واختلف إذا كانت زوجته نصرانية وظاهر المذهب الجواز لأنها ~~ليست بصائمة # وقال ابن شعبان لا يجوز وإن وجدها بإثر الطهر لأنها متعدية بترك الإسلام ~~وقال بعض فقهائنا يجوز أن يطأها إذا كانت كما طهرت كما لو كانت مسلمة ولا ~~يطؤها إذا كانت طاهرا قبل قدومه # قال في الكبير وفي كلام مناقشة لأنه إن أراد بقوله زوجته المسلمة فلا وجه ~~لتخصيصها بالحكم لما علمت أن ظاهر المذهب التساوي بين المسلمة والكتابية ~~وإن أراد الإطلاق فلا يستقيم التقييد بالطهر حين قدومه لأن ظاهر المذهب ~~جواز وطئها وإن أراد التخصيص في قوله طهرت دون ما قبله فبعيد وفيه تكلف ~~انتهى # ص ( وكف لسان ) ش يعني أنه يستحب للصائم أن يكف لسانه عن الإكثار من ~~الكلام المباح والكلام بغير ذكر الله سبحانه # وأما كف اللسان عن الغيبة والنميمة والكلام الفاحش فواجب في غير الصوم ~~ويتأكد وجوبه في الصوم ولكنه لا يبطل به الصوم والله أعلم # تنبيهات الأول لا يقال مراد المصنف أنه مستحب بالنسبة إلى الصوم إذا يصح ~~الصوم بدونه ولكنه غير كامل أو لا يترتب عليه ثواب كما سيأتي # وبالكف يحصل كمال الصوم لأنا نقول صحة الصوم مع عدم الكف لا تصيره مستحبا ~~بل هو باق ms1567 على وجوبه لكنه ليس بشرط في صحة الصوم # وقد قال ابن ناجي وغيره في شرح الرسالة ينبغي هنا للوجوب قال وإنما خص ~~رمضان وإن كان غيره كذلك لأن المعصية تغلظ بحسب الزمان والمكان انتهى # وأما ما ذكره الشيخ يوسف بن عمر عن بعض الشيوخ فغير ظاهر فتأمله # ونص ما ذكره عن بعض الشيوخ أنه قال في شرح قول الرسالة وينبغي للصائم أن ~~يحفظ لسانه وجوارحه ينبغي على بابه لأن كف اللسان عن المعصية والنميمة وغير ~~ذلك وإن كان واجبا إلا أنه لما كان لا تأثير له في فساد الصوم حمل على ~~الاستحباب # الثاني روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس يفطرن الصائم ~~الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة ذكره في الإحياء قال ~~العراقي في تخريجه رواه الأزدي في الضعفاء # وقال في الإحياء قال سفيان الغيبة تفسد الصوم وعن مجاهد خصلتان يفسدان ~~الصوم الغيبة والكذب انتهى # قال الفسطلاني في شرح البخاري والجمهور على أن الكذب والغيبة والنميمة لا ~~تفسد الصوم ثم ذكر ما ذكره في الإحياء عن سفيان ومجاهد ثم قال والمعروف عن ~~مجاهد خصلتان من حفظهما سلم له صومه الغيبة والكذب # رواه ابن أبي شيبة # ثم نقل عن السبكي أن ملابسة المعاصي تمنع ثواب الصوم إجماعا # قال وفيه نظر لمشقة الاحتراز # نعم إن كثر توجهت المقالة انتهى # قلت يشهد لما حكاه السبكي حديث البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به ~~فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وروى أصحاب السنن ورواه الطبراني ~~بلفظ من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه ذكره في ~~الترغيب والترهيب # PageV02P396 وحديث ابن ماجه والنسائي رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ~~والعطش رواه الحاكم # وقال صحيح على شرط البخاري وابن حبان في صحيحه ذكره في الترغيب أيضا # الثالث ورد في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام قال إذا كان صوم يوم ~~أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني ms1568 صائم إني صائم ~~هذا لفظ البخاري # والرفث يراد به الجماع والفحش من القول # وخطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالجماع # قال صاحب الترغيب وقال كثير من العلماء المراد به في هذا الحديث الفحش ~~ورديء الكلام انتهى # والصخب الصياح # واختلف في قوله صلى الله عليه وسلم فليقل إني صائم فقيل إنه يقوله بلسانه ~~ويسمع ذلك للذي شتمه لعله ينزجرر # وقيل بقوله بقلبه لينكف به عن المشاتمة # قال النووي في الأذكار والأول أظهر انتهى # قلت وهو الذي يظهر من كلام ابن حبيب في الواضحة فإنه قال بعد أن ذكر ~~الحديث بلفظ فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم قال عبد الملك يعني أن ~~الصيام يحجرني عن الرد عليك انتهى # قال النووي ومعنى شاتمه أظهر شتمه متعرضا لمشاتمته # وقال في العارضة في قوله عليه السلام إن جهل على أحدكم جاهل فليقل إني ~~صائم لم يختلفوا أنه يصرح بذلك في الفريضة واختلفوا في التطوع # والأصح أنه لا يصرح به وليقل لنفسه إني صائم فكيف أقول الرفث انتهى # وانظر حاشية الموطأ للجلال السيوطي # وقال في جامع الأمهات للسنوسي روى أبو داود عن أبي بكرة رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله وصمته ~~كله فلا أدري أكره التزكية أو قال لا بد من نومة أو رقدة # ولا بأس أن يقول الرجل إني صائم معتذرا ولا يقوله متحدثا ولا متزينا ~~انتهى # ص ( وتعجيل فطر وتأخير سحور ) ش قال في التنبيهات السحور والفطور بفتح ~~أولهما اسم لما يتسحر به ويفطر عليه كالسعوط والوقود # وبالضم للفعل # قال ابن الأنباري وأجاز بعضهم الفتح في الوجهين والأول هو المعروف الذي ~~عليه أهل اللغة # انتهى # وقال النووي السحور في سينه الفتح والضم # وقال الأبي بالفتح اسم لما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم المصدر ~~والفعل والصواب الفتح لأن البركة في الفعل لا في الطعام يشير إلى قوله صلى ~~الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة ومعنى كلام المصنف أنه يستحب ms1569 ~~للصائم أن يعجل الفطر وأن يؤخر السحور وما ذكره المصنف من الاستحباب صرح به ~~اللخمي وغيره وجعل ذلك في الرسالة سنة فقال ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير ~~السحور # قال أبو الحسن في الكبير قال الحفيد أجمعوا على أن من سنن الصوم تأخير ~~السحور وتعجيل الفطر انتهى # وقال صاحب الجواهر تعجيل الفطر سنة وتأخير السحور مستحب والأمر في ذلك ~~قريب والأصل في ذلك ما ورد في الصحيحين أن رسول صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر # وفي سنن الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى أحب ~~عبادي إلي أعجلهم فطرا وروى مالك في الموطأ من عمل النبوة تعجيل الفطر ~~والاستيناء بالسحور # وفي صحيح البخاري ومسلم أنه كان بين فراغه من سحوره ودخوله في صلاة الصبح ~~قدر قراءة خمسين آية # وروى الإمام أحمد بسنده من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور # والمراد بتعجيل الفطر أن يكون ذلك بعد تحقق الغروب وعدم الشك فيه لأنه ~~إذا شك في الغروب حرم عليه الفطر اتفاقا # وفي النوادر قال ابن نافع عن مالك وإذا غشيتهم الظلمة فلا يفطروا حتى ~~يوقنوا بالغروب انتهى # وكذلك يستحب تأخير السحور ما لم يدخل إلى الشك في الفجر # قاله في المجموعة # تنبيهات الأول هل المطلوب تعجيل PageV02P397 الفطر قبل صلاة المغرب أو ~~بعدها قال الباجي في المنتقى لما تكلم على وقت المغرب في شرح قول عمر رضي ~~الله عنه المغرب إذا غربت الشمس لا خلاف بين أهل السنة أن تعجيلها في أول ~~الوقت مستحب لأنها تصادف الناس متهيئين لها ورفقا بالصائم الذي شرع له ~~تعجيل الفطر بعد أداء صلاته انتهى # وفي كتاب الصيام من الموطأ مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حيث ينظران ~~إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطران بعد الصلاة ms1570 وذلك في رمضان انتهى # وفي النوادر عن ابن حبيب ولا ينبغي تأخير الفطر حتى يرى النجوم ولا بأس ~~لمن رأى سواد الليل أن يفطر قبل أن يؤذن ويصلي إذا رأى سواد الليل قد طلع ~~من موضع يطلع منه الفجر تنبعث منه الظلمة انتهى # وفي سنن أبي داود عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل ~~أن يصلي على رطبات فإن لم يجد رطبات فتمرات فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ~~ماء فهذا الحديث يخالف كلام الباجي وما تقدم عن الموطأ إلا أن يحمل هذا على ~~الفطر بالشيء اليسير # وكلام الباجي وما في الموطأ على أن المراد به العشاء وهذا هو الظاهر # وقد قال في العارضة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على ~~شيء يسير لا يشغله عن الصلاة # وقال الجزولي إنه يفطر بالشيء اليسير ويصلي وحينئذ يأكل لأنه يستحب له ~~تعجيل الفطر قبل الصلاة ولو بالماء انتهى # وروى ابن عبد البر في التمهيد عن أنس قال ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة ماء # ذكره في شرح الحديث الخامس لعبد الرحمن بن حرملة هذا هو الظاهر الذي عليه ~~عمل الناس والله أعلم # الثاني تقدم في الحديث ما يفطر عليه وهكذا قال القرطبي في تفسيره إنه ~~يستحب الفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من ماء وذكر الحديث # وعد القاضي عياض والشبيبي وغيرهما من مستحبات الصوم ابتداء الفطر على ~~التمر أو الماء # وقال في القرطبية من سنن الصوم وقت الفطر تعجيله بالماء أو بالتمر قال ~~الشيخ زروق في شرحها من سنن الصوم تعجيل رفقا بالضعفاء واستحبابا للنفس ~~ومخالفة لليهود وكونه بالتمر أو ما في معناه من الحلاوات لأنه يرد للبصر ما ~~زاغ منه بالصوم كما حدث به وهب فإن لم يكن فالماء لأنه طهور انتهى # فتقديم الماء على التمر في قول الناظم تعجيله بالتمر أو بالماء إنما هو ~~لأجل الوزن # وقال الدميري من الشافعية في ms1571 شرح المنهاج ظاهر الحديث أنه لا بد من ثلاث ~~تمرات وبذلك صرح القاضي أبو الطيب ونقله عز الدين ونقله عن الشيخ محب الدين ~~الطبري القصد أن لا يدخل جوفه شيئا قبله قال ومن بمكة استحب له الفطر على ~~ماء زمزم لبركته فإن جمع بينه وبين التمر فحسن # قال والحكمة في التمر أن الصوم يفرق البصر والتمر يجمعه ولهذا قال ~~الروياني فإن لم يجد التمر فعلى حلاوة أخرى فإن لم يجد فعلى الماء # قال القاضي حسين والأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر ~~لأن الشبهات قد كثرت في أيدي الناس # قال النووي وما قاله الروياني والقاضي شاذ والصواب التمر ثم الماء # قال الحليمي الأولى أن لا يفطر على شيء مسته النار وذكر فيه حديثا انتهى # كلام الدميري # وقال الجزولي إن كان عنده حلال ومتشابه أفطر بالحلال ولا يفطر بالمتشابه ~~لأنه جاء في الحديث إن لله في كل ليلة من رمضان سبعمائة عتيق من النار إلا ~~من اغتاب مسلما أو آذاه أو شرب خمرا أو أفطر على حرام انتهى # الثالث في سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم لك صمت ~~وعلى رزقك أفطرت # وأنه كان يقول ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله وقال ~~الشيخ زروق في شرح القرطبية ويقول عند الفطر اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ~~PageV02P398 فاغفر لي ما قدمت وما أخرت أو غير ذلك فإن للصائم دعوة مستجابة ~~قيل بين رفع اللقمة ووضعها في فيه والله أعلم # قلت ولم أقف على الزيادة التي ذكرها الشيخ زروق أعني قوله فاغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت قال في الأذكار والظمأ مقصور مهموز وهو العطش قال الله تعالى ~~@QB@ لا يصيبهم ظمأ @QE@ قال وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من ~~أشتبه عليه فتوهمه ممدودا قال وروينا في سنن أبي داود وابن السني عن معاذ ~~بن زهرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال الحمد لله الذي ~~أعانني ms1572 فصمت ورزقني فأفطرت # قال وروينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أفطر قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم # وأما حديث للصائم دعوة مستجابة فقال النووي روينا في كتابي ابن ماجة وابن ~~السني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر يقول إن للصائم عند فطره لدعوة ما ~~ترد قال ابن أبي مليكة سمعت عبد الله ابن عمر وإذا أفطر يقول اللهم إني ~~أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي انتهى # زاد في الترغيب في رواية أن تغفر لي ذنوبي # وقال رواه البيهقي قال في الأذكار وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجة عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترد دعوتهم ~~الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم # قال الترمذي حديث حسن # قال النووي الرواية حتى بالمثناة فوق # قلت ذكره في الترغيب وذكر فيه رواية حين بالمثناة والنون والله أعلم # الرابع قال في العارضة في قوله عليه الصلاة والسلام للصائم فرحتان فرحو ~~عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه الفرحة عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء ~~وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند الفقراء # وفرحة عند لقاء ربه بما يرى من الثواب وليس هذا لمن أدى الفرض وإنما هو ~~لمن أكثر من التطوع انتهى # وما قاله من التخصيص غير ظاهر ولا يوافق عليه والله أعلم # الخامس قال ابن ناجي في شرح الرسالة قال الباجي تعجيل الفطر هو أن لا ~~يؤخر بعد الغروب على وجه التشديد والمبالغة واعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند ~~الغروب على حسب ما يفعله اليهود وأما من أخره لأمر عارض أو اختيارا مع ~~اعتقاد أنه لا يجوز الفطر عند الغروب على حسب ما يفعله اليهود وأما من أخره ~~لأمر آخر اختيارا مع اعتقاد أن صومه قد كمل بغروب الشمس فلا يكره ms1573 له ذلك # رواه ابن نافع في المجموعة انتهى # وقال في النوادر قال أشهب وواسع تعجيل الفطر وتأخيره للحاجة تنوب ويكره ~~أن يؤخره تنطعا يتقي أن لا يجزئه وهو معنى الحديث في أن لا يؤخر ثم قال ~~وإنما يكره تأخير الفطر استنانا وتدينا فأما لغير ذلك فلا # كذلك قاله أصحاب مالك انتهى # السادس قال ابن ناجي في شرح المدونة اختلف في التأخير إذا أراد الوصال ~~فقيل جائز وقيل لا # وكلاهما حكاه اللخمي واختار جوازه إلى التسحير وكراهيته إلى الليلة ~~القابلة انتهى # وقال ابن عرفة وكره مالك الوصال ولو إلى السحر # اللخمي هو إليه مباح للحديث من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحور انتهى # وقال في الإكمال قال بعض العلماء الإمساك بعد الغروب لا يجوز وهو ~~كالإمساك يوم الفطر ويوم النحر وقال بعضهم هو جائز وله أجر الصائم واحتج ~~هؤلاء بأن في أحاديث الوصال ما يدل على أن النهي عن ذلك تخفيف # ثم ذكر عن ابن وهب إجازته وعن مالك كراهته # وقال اللخمي اختلف في الإمساك بعد الغروب بنية الصوم فقيل غير جائز وهو ~~بمنزلة الإمساك يوم الفطر ويوم النحر # وقيل ذلك جائز وله أجر الصائم انتهى # وظاهر كلام اللخمي أن القول الأول يقول إن الإمساك حرام فيكون مخالفا ~~لقول مالك PageV02P399 بأن الوصال مكروه والله أعلم # السابع قال ابن ناجي في شرح المدونة قال عياض اختلف إذا حضرت الصلاة ~~والطعام فذهب الشافعي إلى تقديم الطعام وذكر نحوه ابن حبيب # وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام خفيفا # قلت الأقرب ردهما إلى وفاق وهو البداءة بالصلاة إن لم يكن بتشوق للطعام ~~فيكون الخلاف خلافا في حال # وبهذا التفصيل كان شيخنا الشبيبي يفتي انتهى # قلت ما ذكره عن عياض ذكره في الإكمال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثين وقوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب قال القاضي ~~عياض ووقع في غير ms1574 مسلم في غير هذا الحديث زيادة حسنة تفسر المعنى # وقوله صلى الله عليه وسلم إذا وضع العشاء وأحدكم صائم فابدؤا به قبل أن ~~تصلوا وألزم الدارقطني مسلما إخراجه قال إلا أن يكون لم يبلغ مسلما # وما ذكره الأبي عن شيخه ذكر المازري نحوه فقال لما ذكر الحديثين ~~المتقدمين معناه أن به من الشهوة إلى الطعام ما يشغله عن صلاته فصار ذلك ~~بمنزلة الحقن الذي أمر بإزالته قبل الصلاة انتهى # وقال في الطراز في باب الصلاة بالحقن ومن بلغ به الجوع ثم حضر الطعام ~~والصلاة فليبدأ بقضاء حاجته من الطعام لأنه يتفرغ بذلك للصلاة فإن بدأ ~~بالصلاة فإن كان باله مشغولا بحيث لا يدري ما صلى يعيد ذلك أبدا وإن كان ~~دون ذلك ولكن يقلقه ويعجله فحسن أن يعيد في الوقت وإن كان إنما تتوق نفسه ~~إلى الطعام من غير أن يشغله فلا شيء عليه # انتهى باختصار # وقال الجزولي إذا حضر الطعام والصلاة فإن كان يخاف أن يشغله قدم الطعام ~~وإن علم أنه لايشغله أفطر منه بشيء يسير وصلى لأنه يستحب الفطر قبل الصلاة ~~ولو بالماء انتهى # الثامن ذكر المصنف حكم تعجيل السحور ولم يذكر حكم السحور وقد عده القاضي ~~عياض في قواعده في سنن الصوم # وقال في الإكمال أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب انتهى # وقال اللخمي السحور الأكل عند السحر ولا خلاف أن السحور مستحب غير واجب ~~انتهى # ونقله الشيخ أبو الحسن في الكبير وقد ورد في الحث عليه أحاديث كثيرة ففي ~~الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة وفي ~~صحيح مسلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر # التاسع قال في الإكمال قوله فإن في السحور بركة أصل البركة الزيادة وقد ~~تكون هذه البركة القوة على الصيام وقد جاء كذلك مفسرا في بعض الآثار وقد ~~تكون الزيادة في الأكل على الإفطار وهو مما اختصت به هذه الأمة في صومها ~~وقد تكون البركة في زيادة الأوقات المختصة بالفضل ms1575 وهذا منها لأنه في السحر ~~وقد جاء في فضل ذلك الوقت وقبول الدعاء والعمل فيه وتنزل الرحمة ما جاء # وقد تكون البركة ما يتعلق بالسحر من ذكر وصلاة واستغفار وغيره من زيادات ~~الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الإنسان نائما عنها وتاركا لها # وتجديد النية للصوم ليخرج من الخلاف والسحور نفسه بنية الصوم وامتثال ~~الندب طاعة وزيادة في العمل انتهى # العاشر قال في الإكمال أيضا # وقوله فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر صوابه بفتح الهمزة ~~والرواية فيه بضمها # وبالضم إنما هو بمعنى اللقمة الواحدة وبالفتح الأكل مرة واحدة وهو الأشبه ~~هنا والفصل بالصاد المهملة الفرق بين الشيئين انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة والرسالة قال التادلي فيما قاله نظر والأشبه ~~ما في الرواية لما فيه من التنبيه على قلة الأكل باللقمة الواحدة بخلاف ~~الأكل مرة واحدة فإنه قد يكون فيها الطعام الكثير PageV02P400 والشبع ~~المذموم انتهى # وقال النووي ضبطه الجمهور بفتح الهمزة وهي الرواية المشهورة في رواية ~~بلادنا # وقال القاضي عياض إن الرواية فيه بالضم ولعله يريد في رواية بلادهم انتهى # الحادي عشر قد تقدم أن السحور الأكل وقت السحر # قال النووي في شرح المهذب ووقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر انتهى # وقال في النوادر ويستحب تأخير السحور ما لم يؤخر إلى الشك في الفجر ومن ~~عجله فواسع يرجى له من الأجر ما يرجى لمن أخره إلى آخر أوقاته انتهى # ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره ولو بالماء لما روى ابن حبان أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تسحروا ولو بجرعة من ماء والله أعلم # فائدة قال ابن ناجي وقعت نازلة ببغداد في رجل حلف بالطلاق وهو صائم أن لا ~~يفطر على حار ولا بارد فأفتى ابن الصباغ أمام الشافعية بحنثه إذ لا بد له ~~من أحدهما # وأفتى الشيرازي بعدم حنثه قائلا إنه يفطر على غيرهما وهو حصول الليل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها ~~هنا فقد أفطر الصائم ms1576 وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك لأنه يعتبر المقاصد ~~وفتوى الشيرازي صريح مذهب الشافعي انتهى # ص ( وصوم بسفر وإن علم دخوله بعد الفجر ) ش يعني أن الصوم في السفر الذي ~~يجوز فيه الإفطار أفضل من الإفطار يريد لمن قوي على ذلك وهذا هو المشهور ~~لقوله تعالى @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ ولأن الصوم في رمضان أكثر أجرا ~~لأنه أشد حرمة بدليل أن من أفطر في رمضان عليه الكفارة ولا كفارة على من ~~أفطر في قضاء رمضان # وقد صرح في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم بأن مالكا يستحب الصوم في ~~السفر ويكره الإفطار # وقوله وإن علم دخوله بعد الفجر يعني به أن المسافر لا يجب عليه الصوم وإن ~~علم أنه يدخل إلى بلده بعد الفجر في أول النهار بل هو باق على استحباب ~~الصوم # تنبيه لا فرق على المشهور بين أن يدخل بلده في أول النهار أو في آخره # وقال في الطراز إن علم أنه يدخل في آخر النهار لم يكن عليه أن يبيت الصوم ~~ولا يندب إلى ذلك كما يندب إليه الأول # قاله مالك في المختصر وقاله في المجموعة # ابن الماجشون وأشهب وابن وهب وابن نافع انتهى # قلت وهذا يأتي على مقابل المشهور الذي يستحب الإفطار في السفر ولعل هذا ~~مراد صاحب الطراز كما يفهم من قوله كما يندب إليه الأول فيفهم من كلامه أن ~~الذي يدخل في أول النهار يندب له الصوم حتى على قول ابن الماجشون فتأمله # وسيأتي بيان السفر الذي يجوز فيه الإفطار # واستحب ابن الماجشون الفطر لقوله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر @QE@ ولحديث أبي داود وليس من البر الصيام في السفر ولحديث ~~أن الله يحب أن تؤتى رخصه ولمالك في المختصر ذلك واسع صام أو أفطر # وعن ابن حبيب يستحب الإفطار إلا في سفر الجهاد وذكره ابن عرفة # فتحصل في ذلك أربعة أقوال # والفرق على المشهور بين الإفطار والقصر أن القصر تبرأ معه ذمة المكلف ~~بخلاف الفطر وأيضا فإن صومه مع الناس ms1577 أسهل من الانفراد في صومه غالبا # وأما الآية والحديث فمحمولان على من كان يحصل له من الصوم مشقة شديدة ~~بدليل أن في صدر الحديث أنه رأى رجلا يظلل عليه فقال عليه الصلاة والسلام ~~ذلك # فائدة روي الحديث المذكور بإبدال لام التعريف في قول البر والصيام والسفر ~~ميما وهي لغة حمير # ص ( وصوم عرفة إن لم يحج ) ش يعني أنه يستحب صوم يوم عرفة لغير الحاج ~~لقوله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ~~والسنة التي بعده رواه مسلم وأبو داود # وأما إن حج فيكره له صومه لحديث أبي داود # نهى عليه الصلاة والسلام عن صيام عرفة بعرفة ولأنه صح أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان فيه PageV02P401 مفطرا # قال في المتيطية ويكره للحاج أن يصوم بمنى وعرفة متطوعا وهو حسن لغير ~~الحاج لأن بالحاج حاجة شديدة إلى تقوية جسمه لصعوبة العمل وكثرته في ذلك ~~الموقف وربما ضعف بالصوم فقصر عن بعضه فلذلك كره انتهى # وقوله في المتيطية بمنى يعني في يوم التروية يسمى عند المغاربة يوم منى ~~وصومه مستحب كما قاله في الرسالة وغيرها فإنه قال ابن يونس وصاحب الذخيرة ~~ورد أنه كصيام سنة # ونحوه في المقدمات قال وصيام عشر ذي الحجة ومنى وعرفة مرغب فيه # وروي أن صيام يوم عرفة كصيام سنتين وأن صوم يوم منى كصوم سنة وأن صوم يوم ~~من سائر أيام العشر كصيام شهر انتهى # وقال في التوضيح روى ابن حبيب في واضحته عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ~~صوم يوم التروية كصوم سنة وهو حديث مرسل # وأما غير التروية من أيام منى فالمطلوع فيه الإفطار كما سيأتي # ص ( وعشر ذي الحج ) ش يعني أنه يستحب صيام عشر ذي الحجة لأنه روي أن صيام ~~يوم منها كصيام شهر هكذا قال في المقدمات # وقال في الذخيرة روي أن صيام كل منها يعدل سنة # قال في المقدمات وقيل في قوله تعالى @QB@ وليال عشر @QE@ أنها عشر ذي ~~الحجة وأن الشفع يوم النحر وأن الوتر ms1578 يوم عرفة # وفي قوله @QB@ وشاهد ومشهود @QE@ أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ~~والمراد بعشر ذي الحجة التسعة الأيام من أول الشهر # قاله في الشرح الكبير وهو ظاهر إذ لا يصام يوم النجر # وعطفه على يوم عرفة من عطف الكل على الجزء عكس ما فعل القاضي عياض في ~~قواعده فإنه قال في الصيام المستحب والعشر الأول من ذي الحجة وصوم يوم عرفة # قال القباب هو من باب عطف الجزء على الكل لأنه آخره وهو آخر ما يصام منها # ومراده بقوله صوم يوم العشر التسع خاصة وهو معظم العشر ويجوز إطلاق الكل ~~والمراد البعض انتهى # وهذا لغير الحاج وأما الحاج فيصوم سبعة فقط لأنه قد تقدم في كلام المتيطي ~~أنه يكره الصوم بعرفة ومنى للحاج وأن المراد بمنى يوم التروية # تنبيه قال في المواهب اللدنية عن هبة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ~~ذي الحجة # رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صائما في العشر قطا # رواه مسلم والترمذي # وهذا يوهم كراهة صوم العشر وليس فيها كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا ~~لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد ثبت في صحيح البخاري أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر ~~الأول من ذي الحجة # ثم قال وقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة # وتظهر فضيلة ذلك فيمن نذر الصيام أو عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو ~~أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور # ثم قال والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة إمكان اجتماع أمهات ~~العبادة فيه وهي الصلاة والصوم والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيرها # وقال أبو أمامة بن النقاش فإن قلت أيما أفضل عشر ذي الحجة أو ms1579 العشر ~~الأخير من رمضان فالجواب أن أيام عشر ذي الحجة أفضل لاشتمالها على اليوم ~~الذي ما رؤي الشيطان في يوم غير يوم بدر أدحر ولا أغيظ منه فيه وهو يوم ~~عرفة ولكونه يكفر بصيامه سنتين ولاشتماله على أعظم الأيام حرمة عند الله ~~وهو يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر وليالي عشر رمضان ~~الأخير أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ومن تأمل هذا ~~الجواب وجده شافيا كافيا أشار إليه الفاضل المفضل بقوله ما من أيام دون أن ~~يقول ما من عشر ونحوه # ومن أجاب بغير هذا لم يدل بحجة صحيحة صريحة انتهى # فإن أكثر المفسرين على المراد بقوله تعالى @QB@ وليال عشر @QE@ العشر ~~الأول PageV02P402 قلت ولا يفهم من هذا الجواب أن ليالي عشر ذي الحجة لا ~~فضيلة فيها من ذي الحجة ولا شك أن الإقسام بها يقتضي اختصاصها بمزيد فضل ~~وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وعاشوراء ) ش يعني أنه يستحب صيام عاشوراء لقوله عليه الصلاة والسلام ~~صيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله رواه مسلم وغيره # قال ابن حبيب ويقال فيه تيب على آدم عليه الصلاة والسلام واستوت السفينة ~~على الجودي وفلق البحر لموسى عليه الصلاة والسلام وأغرق فرعون وولد عيسى ~~عليه الصلاة والسلام وخرج يونس عليه الصلاة والسلام من جوف الحوت وخرج يوسف ~~عليه الصلاة والسلام من الجب وتاب الله سبحانه فيه على قوم يونس وفيه تكسى ~~الكعبة كل عام # تنبيهات الأول قال في الذخيرة وهو عاشر المحرم # وقال الشافعي التاسع لأنه مأخوذ من إظماء الإبل وعادتهم يسمون الثالث ~~ربعا والرابع خمسا # قلت ظاهر كلامه في المقدمات أن الخلاف في المذهب ونصه واختلف فيه فقيل ~~العاشر وقيل التاسع # فمن أراد أن يتحرى صامهما # انتهى # وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أنه قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم ~~التاسع صائما # فقيل له أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم قال نعم # لكن يعارضه ما رواه مسلم ms1580 أيضا أنه عليه السلام قال لئن بقيت إلى قابل ~~لأصومن التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي # قال في الإكمال قيل في عاشوراء إنه التاسع # وقال مالك والأكثر هو العاشر وهو الذي تدل عليه الأحاديث كلها # وقوله لئن بقيت لأصومن التاسع يدل على أنه كان يصوم العاشر وهذا لم يصمه ~~انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية اختلف فيه فقيل التاسع وقيل العاشر # واستحب بعض العلماء يوم قبله ويوم بعده وهذا الذي ذكره عن بعض العلماء ~~غريب لم أقف عليه والله أعلم # وقال الشيخ يوسف بن عمر ويستحب صيام التاسع # وقال بعضهم وكذلك الحادي عشر احتياطا لعله نقص الشهر # وقال فيه أيضا قيل سمي عاشوراء لأن عشرة من الأنبياء أكرمهم الله فيه ~~بعشر كردمات # الثاني قال في المقدمات أفضل الأيام للصيام بعد رمضان يوم عاشوراء وقد ~~كان هو الفرض قبل رمضان # قال الفاكهاني في شرح الرسالة انظر تفضيله عاشوراء على يوم عرفة وقد جاء ~~في الصحيح أن عرفة تكفر السنة التي قبله والتي بعده وأن عاشوراء تكفر التي ~~قبله # والتكفير منوط بالأفضيلة فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل انتهى # قلت ففي كلامه ميل إلى تفضيل يوم عرفة وهو الظاه # الثالث قال في التوضيح وإنما كان يوم عرفة يكفر سنتين ويوم عاشوراء يكفر ~~سنة لأن يوم عرفة يوم محمدي ويوم عاشوراء يوم موسوي # الرابع قال ابن حبيب يستحب في يوم عاشوراء التوسعة على العيال # وقال في المدخل الموسم الثالث من المواسم الشرعية يوم عاشوراء والتوسعة ~~فيه على الأهل والأقارب واليتامى والمساكين وزيادة النفقة والصدقة مندوب ~~إليها بحيث لا يجهل ذلك لكن بشرط عدم التكلف وأن لا يصير ذلك سنة يستن بها ~~لا بد من فعلها فإن وصل إلى هذا الحد لا بد أن يفعلها سيما إن كان من أهل ~~العلم وممن PageV02P403 يقتدى به ولم يكن لمن مضى فيه طعام معلوم لا بد من ~~فعله وكان بعض العلماء يتركون النفقة فيه قصدا لينبهوا على أنها ليست ~~بواجبة وأما ما يفعلونه اليوم من ms1581 أن عاشوراء يختص بذبح الدجاج وغيرها وطبخ ~~الحبوب وغيره فلم يكن السلف يتعرضون في هذه المواسم ولا يعرفون تعظيمها إلا ~~بكثرة العبادة والصدقة والخير لا في المأكول # ثم قال ومما أحدثوه فيه من البدع زيارة القبور وزيارة القبور في هذا ~~اليوم المعلوم بدعة مطلقا للرجال والنساء # ومن البدع التي أحدثها النساء فيه دخول الجامع العتيق بمصر واستعمالهن ~~الحناء في هذا اليوم على كل حال فمن لم تفعلها فكأنها ما قامت بحق عاشوراء # ومن ذلك محرهن الكتان فيه وتسريحه وغزله وتبييضه ويشلنه ليخطن به الكفن ~~ويزعمن أن منكرا ونكيرا لا يأتيان من كفنه مخيط بذلك العزل وهذا فيه من ~~الافتراء والتحكم في دين الله ما هو ظاهر # ومما أحدثوا فيه من البدع البخور فمن لم يشتره منهم في ذلك اليوم ويتبخر ~~به فكأنه ارتكب أمرا عظيما وكونه سنة عندهم لا بد من فعلها وادخارهن له طول ~~السنة يتبخرن به إلى أن يأتي عاشوراء الثاني ويزعمن أنه إذا تبخر به ~~المسجون خرج من سجنه وأنه يبرىء من العين والنظرة والمصاب والموعوك وهذا ~~أمر خطر لأنه يحتاج إلى توقيف من صاحب الشريعة فلم يبق إلا أنه أمر باطل ~~فعلنه من تلقاء أنفسهن # قلت وقد سئل الحافظ عبد الرحيم العراقي الشافعي عن أكل الدجاج والحبوب ~~يوم عاشوراء أهو مباح أو محرم فأجاب بأنه من جملة المباحات فإن اقترنت به ~~نية صالحة فهو من الطاعات # قال وذكر أن بعض أهل العصر أفتى بتحريم ذلك في هذا اليوم وأنه لا يستحب ~~فيه شيء غير الصوم # قال فسألت عنه فإذا هو ممن ينتحل فتاوى الشيخ تقي الدين بن تيمية فنظرت ~~بعض فتاوي الشيخ تقي الدين المتعلقة بذلك فوجدته سئل عن أشياء تتعلق بيوم ~~عاشوراء # ومن المسؤول عنه ذبح الدجاج وطبخ الحبوب في هذا اليوم فأجاب ليس شيء من ~~ذلك سنة في هذا اليوم بل هو بدعة لم يشرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا فعلها هو ولا أصحابه # ثم ذكر حديثا عن أبي هريرة يتضمن الأمر ms1582 بصيامه والتوسعة فيه على العيال ~~وإحياء ليلته والصلاة فيه وأن من اغتسل فيه لم يمرض إلا مرض الموت ومن ~~اكتحل فيه لم ترمد عينه في تلك السنة # ثم قال وقد علم أنه لم يستحب أحد من أئمة الإسلام ولا روى أحد من أئمة ~~الحديث ما فيه استحباب الاغتسال في يوم عاشوراء ولا الكحل والخضاب وتوسيع ~~النفقة ولا الصلاة المذكورة ولا إحياء ليلة عاشوراء ولا أمثال ذلك مما ~~تضمنه هذا الحديث ولا ذكروا في ذلك سنة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وأعلى ما بلغني في ذلك رواه ابن عيينة عن محمد بن المنتشر أنه من وسع على ~~أهل يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته # قال ابن المنتشر جربناه ستين سنة فوجدناه حقا # ثم اعترض على ابن المنتشر فيما ذكره # ثم قال العراقي ولقد تعجبت من وقوع هذا الكلام من هذا الإمام الذي تقول ~~أصحابه أنه أحاط بالسنة علما وخبرة # وقوله لم يستحب أحد من أئمة الإسلام توسيع النفقة على الأهل يوم عاشوراء ~~وقد قال بذلك عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله ومحمد بن المنتشر وابنه وأبو ~~الزبير وشعبة ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة وغيرهم من المتأخرين # وأما قوله ولا روى أحد من أئمة الحديث ما فيه استحباب ذلك فليس كذلك فقد ~~رواه من أئمة الحديث في كتبهم المشهورة الطبراني في الكبير # والبيهقي في الشعب # وابن عبد البر في الاستذكار وغيرهم من أئمة الحديث # وأما قوله ولا ذكروا في ذلك سنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فليس كذلك فقد رواه ابن عبد البر في الاستذكار عن عمر بن الخطاب بإسناد جيد # ثم ذكر من حديث شعبة عن ابن الزبير عن جابر أنه قال PageV02P404 سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع ~~الله عليه سائر سنته قال جابر جربناه فوجدناه كذلك # وقال ابن الزبير مثله وقال شعبة مثله # رواه ابن عبد البر في الاستذكار ورجاله رجال ms1583 الصحيح # ثم ذكر من حديث ابن مسعود نحوه وقال رواه الطبراني في الكبير ثم ذكر حديث ~~ابن مسعود من طريق آخر بزيادة فيه وهي أنا الضامن له كل درهم ينفق يوم ~~عاشوراء يريد به ما عند الله حسب بسبعمائة ألف في سبيل الله وكان عند الله ~~أكثر ثوابا ممن في السموات والأرض ومن تصدق في يوم عاشوراء فكأنما تصدق على ~~ذرية آدم صلوات الله عليه وسلامه # قال ابن عساكر حديث غريب جدا # قال العراقي هو حديث منكر # ثم قال العراقي واعلم أن حديث ابن مسعود في التوسعة ليس في شيء من الكتب ~~الستة فلا يغتر بذكر ابن الأثير له في جامع الأصول فإن ذلك وهم عجيب # قال وهذا الكتاب كأنه ليس بمحرر فإن فيه عدة أوهام وأعجب من ذلك أن أخاه ~~ذكر في اختصاره لجامع الأصوال هذا الحديث وعلم عليه علامة البخاري ومسلم ~~وهذا غلط فاحش منهما والحديث ليس في شيء من الكتب الستة ألبتة # ثم ذكر من حديث أبي هريرة نحو حديث جابر المتقدم وقال رواه البيهقي في ~~الشعب # ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي ذكره ابن تيمية وقال إن ابن الجوزي ذكره في ~~الموضوعات وقال هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه # وأن ابن تيمية قال لا يجوز أن يقال هذا مؤمن فضلا عن أن يقوله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # ثم قال العراقي والحق ما قاله ابن الجوزي وابن تيمية من أنه حديث موضوع # ثم ذكر من حديث أبي سعيد الخدري وابن عمر نحو حديث جابر المتقدم # ثم قال هذا ما وقع لنا من الأحاديث المرفوعة وأصحها حديث جابر من الطريق ~~الأولى # م روي بسنده عن عمر بن الخطاب موقوفا من وسع على أهله ليلة عاشوراء وسع ~~الله عليه سائر السنة # قال يحيى بن سعيد جربنا ذلك فوجدناه حقا # قال وإسناده جيد انتهى ملخصا من جزء للحافظ العراقي نحو الكراس # وذكر السخاوي عن العراقي في أماليه أنه قال في طريق جابر التي ذكرها في ~~الاستذكار إنها ms1584 على شرط مسلم # قلت وقد علم من هذا أنه لم يقف على شيء في الخصال التي يذكر أنها تفعل في ~~يوم عاشوراء غير الصوم والتوسعة على العيال # وقد روى الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا من اكتحل يوم عاشوراء ~~بالإثمد لم ترمد عينه أبدا # قال الحاكم إنه منكر # قال ابن حجر هو موضوع أورده ابن الجوزي في الموضوعات # قال الحاكم والاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه أثر وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين # ذكر ذلك السخاوي في المقاصد الحسنة # وفي الأثر الذي ذكره عمر التوسعة على الأهل في ليلة عاشوراء وفي الأحاديث ~~السابقة التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء فينبغي أن يوسع على الأهل فيهما # وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية فيوسع يومه وليلته من غير إسراف ولا ~~مرآة ولا مماراة وقد جرب ذلك جماعة من العلماء فصح انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر في باب جمل من الفرائض ويستحب التوسعة في النفقة ~~على العيال ليلة عاشوراء واختلف هل هي ليلة العاشر أو ليلة الحادي عشر ~~انتهى # قلت وقد ذكروا فيما يفعل يوم عاشوراء اثني عشر خصلة وهي الصلاة والصوم ~~والصدقة والاغتسال والاكتحال وزيارة عالم وعيادة المريض ومسح رأس اليتيم ~~والتوسعة على العيال وتقليم الأظفار وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وصلة ~~الرحم # وقد نظمها بعضهم فقال في يوم عاشوراء عشر يتصل بها اثنان لها فضل نقل ~~PageV02P405 صم صل صل زر عالما عد واكتحل رأس اليتيم امسح تصدق واغتسل وسع ~~على العيال قلم ظفرا وسورة الإخلاص ألفا تقرا الخامس قال في المقدمات وقد ~~خص عاشوراء لفضله بما لم يخص به غيره من أن يصومه من لم يبيت صيامه ومن لم ~~يعلم به حتى أكل وشرب وقد قيل إن ذلك إنما كان حين كان صومه فرضا انتهى # قلت ظاهر كلامه أن ما قاله هو المذهب وليس كذلك بل هو قول ابن حبيب # قال ابن الحاجب والمشهور أن عاشوراء كغيره # قال في التوضيح أي في أنه لا ms1585 يجزىء إلا بنية من الليل # والشاذ لابن حبيب صحة صومه بنية من النهار انتهى # وقال ابن عرفة والمشهور أن عاشوراء كغيره # الباجي عن ابن حبيب خص بصحته من لم يبيته أو أتمه بعد أكل انتهى # وسيأتي الكلام على صومه قضاء أو تطوعا لمن عليه قضاء رمضان عند قول ~~المصنف وتطوع قبل نذر أو قضاء والله أعلم # فائدة قال القباب قال القاضي أبو الفضل في المشارق عاشوراء اسم إسلامي لا ~~يعرف في الجاهلية # قاله ابن دريد انتهى # ولفظ المشارق يوم عاشوراء ممدود # قال ابن دريد سمي في الإسلام لم يعرف في الجاهلية وليس في كلامهم فاعولاء # وحكي عن ابن الأعرابي أنه سمى خابوراء ولم يثبته ابن دريد ولا عرفه # وحكى أبو عمر والشيباني في عاشوراء القصر انتهى # ص ( وتاسوعاء ) ش يعني أنه يستحب صوم تاسوعاء لما تقدم عن صحيح مسلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ولأنه قد تقدم أن ~~العلماء اختلفوا في يوم عاشوراء هل هو التاسع أو العاشر وقال ابن رشد من ~~أراد أن يتحرى صامهما # تنبيهات الأول قال القرطبي في تفسيره ولم يصم النبي صلى الله عليه وسلم ~~التاسع قط ببينة قوله لئن بقيت إلى قابل الحديث # قلت حديث ابن عباس السابق يدل على أنه كان يصومه فتأمله # الثاني بقي من الأيام التي ورد الترغيب في صيامها أيام أخر لم يذكرها ~~المصنف منها ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب ونصف شعبان والخامس ~~والعشرون من ذي القعدة # قال في التوضيح واستحب ابن حبيب وغيره صوم السابع والعشرين من رجب لأن ~~فيه بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والخامس والعشرين من ذي القعدة لأن ~~فيه أنزلت الكعبة على آدم عليه الصلاة والسلام ومعها الرحمة وثالث المحرم ~~فيه دعا زكريا ربه فاستجيب له # انتهى من آخر كتاب الصيام من التوضيح وذكرها في الشامل وعزاها لابن حبيب ~~فقط # وفي شرح الإرشاد للشيخ زروق ولابن حبيب استحباب السبعة الأيام التي منها ~~ثالث المحرم والسابع والعشرون من رجب ms1586 والخامس والعشرون من ذي القعدة انتهى # وبقية السبعة تاسوعاء وعاشوراء ويوم التروية ويوم عرفة وأما نصف شعبان ~~فذكره ابن عرفة لما ذكر أن ما ورد الترغيب في صومه شعبان فقال خصوصا يوم ~~نصفه فتصير الأيام المرغب في صيامها في السنة ثمانية أيام # الثالث من الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس ويوم الاثنين نص ~~على ذلك اللخمي وابن رشد # قال في المقدمات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الإثنين والخميس ~~وقال إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما وأنا أحب أن يعرض عملي ~~على الله سبحانه وأنا صائم فصيامهما مستحب انتهى # الرابع عد القاضي عياض في قواعده من الصوم المستحب صوم العشر الأول من ~~المحرم # قال القباب في شرحها تقدم الحديث في فضل صيام المحرم وعاشوراء وأما العشر ~~الأول منه فلم أقف فيه على شيء فلعل المؤلف علم في ذلك شيئا والله أعلم # الخامس قال الشيخ زروق في شرح القرطبية صيام المولد كرهه بعض من قرب عصره ~~ممن صح علمه وورعه قال إنه من أعياد المسلمين فينبغي أن PageV02P406 لا ~~يصام فيه وكان شيخنا أبو عبد الله القوري يذكر ذلك كثيرا ويستحسنه انتهى # قلت لعله يعني ابن عباد فقد قال في رسائله الكبرى ما نصه وأما المولد ~~فالذي يظهر لي أنه عيد من أعياد المسلمين وموسم من مواسمهم وكل ما يفعل فيه ~~ما يقتضيه وجود الفرح والسرور بذلك المولد المبارك من إيقاد الشمع وإمتاع ~~البصر والسمع والتزين بلبس فاخر الثياب وركوب فاره الدواب أمر مباح لا ينكر ~~على أحد قياسا على غيره من أوقات الفرح والحكم بكون هذه الأشياء بدعة في ~~هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود وارتفع فيه علم الشهود وانقشع فيه ظلام ~~الكفر والجحود وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان ~~ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان أمر مستثقل تشمئز منه القلوب السليمة ~~وتدفعه الآراء المستقيمة ولقد كنت فيما خلا من الزمان خرجت في يوم مولد إلى ~~ساحل البحر فاتفق أن وجدت هناك ms1587 سيدي الحاج ابن عاشر رحمه الله وجماعة من ~~أصحابه وقد أخرج بعضهم طعاما مختلفا ليأكلوه هنالك فلما قدموه لذلك أرادوا ~~مني مشاركتهم في الأكل وكنت إذ ذاك صائما فقلت لهم إنني صائم فنظر إلي سيدي ~~الحاج نظرة منكرة وقال لي ما معناه إن هذا اليوم يوم فرح وسرور ويستقبح في ~~مثله الصيام بمنزلة يوم العيد # فتأملت كلامه فوجدته حقا وكأنني كنت نائما فأيقظني انتهى # ص ( والمحرم ورجب وشعبان ) ش هكذا قال اللخمي الأشهر المرغب في صومها ~~ثلاثة المحرم ورجب وشعبان # ثم قال والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد رمضان شهر ~~الله المحرم أخرجه مسلم # وقالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ~~منه صياما في شعبان # اجتمع عليه الصحيحان انتهى # وقال في المقدمات وصيام الأشهر الحرم أفضل من غيرها وهي أربعة المحرم ~~ورجب وذو القعدة وذو الحجة انتهى # وقال في التوضيح قال ابن يونس روي أنه عليه الصلاة والسلام صام الأشهر ~~الحرم انتهى # ولم أره في شيء من كتب الحديث بل يعارضه ما رواه مالك والبخاري ومسلم ~~وأبو داود والترمذي عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر منه صياما ~~في شعبان # وهذا لفظ الموطأ # والذي جاء في الأشهر الحرم ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك صم من ~~المحرم واترك وقال بأصابعه الثلاثة فصمها وأرسلها # وفي مسلم عنه عليه الصلاة والسلام أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ~~وأما شعبان فروى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان ~~أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه شعبان ثم يصله برمضان # وعنها أيضا أنها قالت ما ms1588 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر ~~صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا # وفي رواية لمسلم بعد إلا قليلا # بل كان يصومه كله # وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان # انتهى # كلام التوضيح # وما ذكره عن ابن يونس ذكره صاحب النوادر # وقوله إنه يعارضها ما ذكره الجماعة المذكورون ظاهر لكن يعارض ما رواه ~~الجماعة أيضا حديث مسلم وحديث أم سلمة السابقان انتهى # تنبيهات الأول لم يذكروا شيئا يدل على فضل صوم رجب بخصوصه إلا قوله صم من ~~المحرم واترك وقد ذكر جماعة أحاديث في فضل صومه وفي النهي عن صومه وقد تكلم ~~العلماء في ذلك وأطالوا # وقد جمع في ذلك شيخ شيوخنا الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر جزأ سماه تبيين ~~العجب بما ورد في فضل رجب فرأيت أن PageV02P407 أذكر ملخصه هنا # وقد افتتحه رحمه الله بذكر أسمائه فذكر له ستة عشر اسما وهو رجب لأنه كان ~~يرجب في الجاهلية أي يعظم أو لترك القتال فيه يقال أقطع الرواجب والأصم ~~لأنه لا تسمع فيه قعقعة السلاح والأصب بموحدة لأنهم كانوا يقولون إن الرحمة ~~تصب فيه ورجم بالجيم لأن الشياطين ترجم فيه والشهر الحرام لأن حرمته قديمة ~~والمقيم لأن حرمته ثابتة والمعلى لأنه رفيع عندهم # والفرد وهو اسم شرعي # ومنصل الأسنة ومنصل الآل أي الحراب ومنزع الأسنة وشهر العتيرة لأنهم ~~كانوا يذبحونها فيه والمبدي والمعشعش وشهر الله # قال ابن دحية ذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب قال وذلك كذب # قال الحربي كان الإسراء ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول ثم قال فصل لم يرد ~~في فضله ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة ~~فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام الهروي الحافظ ~~رويناه عنه بإسناد صحيح وكذا رويناه عن غيره ولكن اشتهر أن أهل العلم ~~يتسامحون في إيراد الأحاديث في ms1589 الفضائل وإن كان فيها ضعيف ما لم تكن موضوعة ~~انتهى # وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا وأن لا يشهر ~~ذلك لئلا يعمل المرء بحديث فيشرع ما ليس بشرع أو يراه بعض الجهال فيظن أنه ~~سنة صحيحة # وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره وليحذر المرء من ~~دخوله تحت قو له صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد ~~الكاذبين فكيف بمن عمل به ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في ~~الفضائل إذ الكل شرع # ثم نرجع فنقول إن أمثل ما ورد فيه ما رواه النسائي من حديث أسامة قلت يا ~~رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان # قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان # ففيه إشعار بأن في رجب مشابهة برمضان وأن الناس يشتغلون فيه عن العبادة ~~بما يشتغلون به في رمضان ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان ولذلك كان يصومه # وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل صيام رجب وأن ذلك كان من المعلوم ~~المقرر لديهم ومن ذلك ما رواه أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام قال لبعض ~~أصحابه صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك صم من المحرم واترك فقال ~~بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها # ففي هذا الخبر وإن كان في إسناده من لا يعرف ما يدل على استحباب صيام بعض ~~رجب لأنه أحد الأشهر الحرم # وأما حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم من صام من كل شهر حرام الخميس ~~والجمعة والسبت كتب الله له عبادة سبعمائة سنة فرويناه في فوائد تمام ~~الرازي وفي سنده ضعفاء ومجاهيل # وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب أو في فضل صيامه أو صيام شيء منه صريحة ~~فهي على قسمين ضعيفة وموضوعة # فمن الضعيف ما رواه النقاش في كتاب فضل الصيام له والبيهقي في فضائل ~~الأوقات له وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه موقوفا قال ms1590 إن في الجنة ~~نهرا يقال له رجب ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من ~~رجب سقاه الله من ذلك النهر # قال الحافظ ابن حجر وجدت له شاهدا إلا أنه باطل # وقرأت بخط الحافظ السلفي بسنده عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أن في الجنة ~~نهرا يقال له رجب ماؤه الرحيق من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أعده ~~الله لصوام رجب وهو من وضع السقطي # قلت وظاهر كلام البيهقي في الشعب أن الحديث مرفوعا فيحرر ذلك # ومن ذلك ما رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا ~~رمضان # قال وقد وجدت لهذا الخبر إسنادا ظاهره الصحة فكأنه موضوع فأردت التنبيه ~~عليه لئلا يغتر به # ومن ذلك PageV02P408 ما رواه البيهقي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان إلا رجبا وشعبان # وهو حديث منكر # ثم قال وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة أحاديث لا بأس بالتنبيه ~~عليها منها حديث رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي رواه النقاش ~~المفسر ورواه ابن ناصر في أماليه عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السموات والأرض منها أربعة حرم رجب لا يقارنه من الأشهر أحد ولذلك يقال له ~~شهر الله الأصم وثلاثة أشهر متواليات يعني ذا القعدة وذا الحجة والمحرم # ألا وإن رجبا شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي فمن صام من رجب يوما ~~إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الأكثر وأسكنه الفردوس الأعلى ومن صام ~~من رجب يومين فله من الأجر ضعفان وإن كان كل ضعف مثل جنان الدنيا ومن صام ~~من رجب ثلاثة أيام جعل الله بينه وبين النار خندقا طول مسيرة ذلك سنة ومن ~~صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلاءات ms1591 من الجنون والجذام والبرص ومن فتنة ~~المسيح الدجال ومن عذاب القبر # وهو حديث طويل ذكره من طرق وفي بعضها زيادة على بعض # ففي بعض طرقه خيرة الله من الشهور شهر رجب ومن الأحاديث الباطلة ما ذكره ~~أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي عن أنس مرفوعا فضل رجب على الشهور ~~كفضل القرآن على سائر الأذكار وفضل شعبان على سائر الشهور كفضل محمد صلى ~~الله عليه وسلم على سائر الأنبياء وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله ~~على عباده ومنها حديث رجب شهر الله ويدعى الأصم وكان أهل الجاهلية إذا دخل ~~رجب يعطلون أسلحتهم الحديث قال وهو إن كان معناه صحيحا فإنه لا يصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ومنها حديث رجب شهر الله الأصم من صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا ~~استوجب رضوان الله الأكبر وهو متن لا أصل له بل اختلقه أبو البركات السقطي # ومنها حديث من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له صيام شهر ومن صام سبعة ~~أيام أغلق عنه سبعة أبواب النار ومن صام ثمانية أيام فتح الله له ثمانية ~~أبواب الجنة ومن صام نصف رجب كتب الله له رضوانه ومن كتب الله له رضوانه لم ~~يعذبه ومن صام رجبا كله حاسبه حسابا يسيرا ومنها حديث من فرج عن مؤمن كربة ~~في رجب أعطاه الله في الفردوس قصرا مد بصره # أكرموا رجبا يكرمكم الله بألف كرامة وهو متن لا أصل له بل اختلقه السقطي # ومنها حديث رجب من أشهر الحرم وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة ~~فإذا صام الرجل منه يوما وجود صيامه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم فقالا ~~يا رب اغفر له وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفر له رواه النقاش في ~~فضائل الصيام له # ومنها حديث من صام يوما من رجب كان كصيام سنة ومن صام سبعة أيام غلقت عنه ~~أبواب جهنم ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة ومن صام عشرة ~~أيام لم يسأل الله ms1592 شيئا إلا أعطاه ومن صام خمسة عشر يوما نادى مناد من ~~السماء قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل ومن زاد زاده الله وفي شهر رجب حمل ~~نوح في السفينة فصام وأمر من معه أن يصوموا رويناه في فضائل الأوقات ~~للبيهقي # ثم ذكره من طريق أخرى وزاد فيه بعد قوله فصام وأمر من معه أن يصوموا شكر ~~الله وجرت السفينة بهم فاستقرت على الجودي في يوم عاشوراء # وفي رجب تاب الله على آدم وعلى أهل مدينة يونس وفيه فلق البحر لموسى وفيه ~~ولد إبراهيم وعيسى # ومنها حديث في فضل الصلاة بعد المغرب في أول ليلة من رجب عن أنس مرفوعا ~~قال من صلى المغرب في أول ليلة من رجب ثم صلى بعدها عشرين ركعة يقرأ في كل ~~ركعة بفاتحة الكتاب وقل PageV02P409 هو الله أحد مرة ويسلم فيهن عشر ~~تسليمات أتدرون ما ثوابه فإن الروح الأمين جبريل علمني ذلك # قلت الله ورسوله أعلم # قال حفظه الله في نفسه وأهله وماله وولده وأجير من عذاب القبر وجاز على ~~الصراط كالبرق بغير حساب ولا عقاب # وهذا حديث موضوع # ومنها أيضا حديث عن ابن عباس مرفوعا من صام يوما من رجب وصلى فيه أربع ~~ركعات يتمرأ في أول ركعة مائة مرة آية الكرسي وفي الركعة الثانية قل هو ~~الله أحد مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له وهذا حديث ~~موضوع # ثم ذكر عن ابن عباس موقوفا أنه قال من صلى ليلة سبع وعشرين من رجب اثنتي ~~عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغ من صلاته قرأ ~~فاتحة الكتاب سبع مرات وهو جالس ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربع مرات ثم أصبح ~~صائما حط الله عنه ذنوب ستين سنة وهي الليلة التي بعث فيها محمد صلى الله ~~عليه وسلم # ومنها حديث صلاة الرغائب وفيه عن أنس مرفوعا رجب شهر الله ms1593 وشعبان شهري ~~ورمضان شهر أمتي # قيل يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله قال لأنه مخصوص بالمغفرة ~~وفيه تحقن الدماء وفيه تاب الله على أنبيائه وفيه أنقذ أولياءه من يد ~~أعدائه # من صامه استوجب على الله مغفرة بجميع ما سلف من ذنوبه وعمره فما بقي من ~~عمره وأمانا من العطش يوم الفزع الأكبر # فقام شيخ ضعيف فقال إني يا رسول الله لأعجز عن صيامه كله # فقال صلى الله عليه وسلم صم أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها وأوسط ~~منه وآخر يوم منه فإنك تعطى ثواب من صامه كله # ثم ذكر صلاة الرغائب الحديث بطوله ثم قال الحافظ وهذا حديث موضوع على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومنها حديث علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~شهر رجب شهر عظيم من صام يوما منه كتب الله له صوم ألف سنة ومن صام منه ~~يومين كتب الله له صوم ألفي سنة ومن صام منه ثلاثة أيام كتب الله له صوم ~~ثلاثة آلاف ومن صام منه سبعة أيام أغلقت عنه أبواب جهنم ومن صام منه ثمانية ~~أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخل من أيها شاء ومن صام منه خمسة عشر ~~يوما بدلت سيئاته حسنات ونادى مناد من السماء قد غفر لك فاستأنف العمر ومن ~~زاد زاده الله قال الحافظ وهو حديث موضوع لا شك فيه # ثم ذكر أحاديث أخر كلها باطلة # وقد ذكر البيهقي في الشعب بعض هذه الأحاديث وكذلك الجزولي في شرح الرسالة ~~وذكر الدميري في شرح سنن ابن ماجة عن الحليمي أنه لم يوجد لصوم رجب ذكر في ~~الأصول المعروفة سوى ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم رجب ~~فقال أين أنتم من شعبان # وهذا يحتمل أن معناه أن رجبا قد ظهر فضله فإنه من الحرم وكان معظما في ~~الجاهلية فلا تسألوا عنه واسألوا عن شعبان # وحينئذ يجوز أن يكون صومه مستحبا ويحتمل أن يكون معناه ms1594 أنه منفصل عن ~~رمضان فهو كالأشهر التي قبله وإنما المتصل برمضان والتنبيه به عن بعض ~~الوجوه شعبان فإن فيه ليلة النصف كما في رمضان ليلة القدر فاسألوني عنه لا ~~عن رجب # قال الحليمي وهذا أشبه لأن ذا القعدة من الحرم ولم يرد في صيامه شيء # الثاني أخرج ابن ماجة في سننه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن صيام رجب # قال الدميري في شرحها انفرد به المصنف وهو ضعيف # وذكره الحافظ ابن حجر عن سنن ابن ماجة بلفظ نهى عن صوم رجب كله وقال رواه ~~الطبراني في الكبير والبيهقي في فضائل الأوقات # وقال إن فيه داود بن عطاء لينه ابن معين # ورواه البيهقي في فضائل الأوقات من هذا الوجه # وقال داود بن عطاء ليس بالقوي وإنما الرواية فيه من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحرف PageV02P410 الراوي الفعل إلى النهي # ثم إن صح فهو محمول على التنزيه والمعنى فيه ما ذكره الشافعي في القديم ~~قال أكره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور كما يكمل رمضان قال ~~وكذلك أكره أن يتخذ الرجل يوما من بين الأيام وإنما كرهت ذلك لئلا يتأسى ~~جاهل فيظن أن ذلك واجب # قال الحافظ ابن حجر والحديث أشار إليه البيهقي في رواية ابن عباس أخرجه ~~من طريق عنان ابن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم رويناه في ~~كتاب أخبار مكة للفاكهي بإسناد لا بأس به عن ابن عباس أنه قال لا تتخذوا ~~رجبا عيدا ترونه حتما مثل رمضان إذا أفطرتم منه صمتم وقضيتموه # وقال عبد الرزاق في مصنفه كان ابن عباس ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتخذ ~~عيدا وإسناده صحيح # ومثل هذا ما رويناه في مسند سعيد بن منصور أن عمر كان يضرب أيدي الرجال ~~في رجب إذا رفعوها عن الطعام حتى يضعوها فيه ويقول إنما هو موسم كان ms1595 أهل ~~الجاهلية يعظمونه # قال الحافظ ابن حجر فهذا النهي منصرف لمن يصومه معظما لأمر الجاهلية أما ~~من صامه لقصد الصوم في الجملة من غير أن يجعله حتما أو يخص منه أياما معينة ~~يواظب على صومها أو ليالي معينة يواظب على قيامها بحيث يظن أنها سنة فهذا ~~من فعله مع السلامة مما استثنى فلا بأس به # فإن خص ذلك أو جعله حتما فهذا محظور وهو في المنع بمعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام رواه مسلم # وإن صامه معتقدا أن صيامه أو صيام شيء منه أفضل من صيام غيره ففي هذا نظر ~~ويقوي جانب المنع ما في الصحيح عن ابن عباس ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتحرى صوم يوم يفضله عى غيره إلا يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني ~~رمضان وعن أزهر بن سعيد عن أمه أنها كانت دخلت على عائشة فذكرت لها أنها ~~تصوم رجب فقالت عائشة صومي شعبان فإن فيه الفضل فقد ذكر لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أناس يصومون رجبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأين ~~هم من صيام شعبان # رواه عبد الرزاق عن زيد بن أسلم وقال بعده قال زيد وكان أكثر صيام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد رمضان شعبان # ويحتمل أن تحريه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء بعينه كان لغير هذا ~~المعنى لأنه صدر أن صومه كان مفترضا قبل رمضان وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا فعل شيئا من الطاعات واظب عليه وأما حديث عائشة ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكمل شهرا قط إلا رمضان وما رأيت أكثر منه صياما في ~~شعبان فظاهره فضيلة الصوم في شعبان على غيره لكن ذكر بعض أهل العلم أن ~~السبب في ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم ربما حصل له الشغل عن صيام ~~الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فيقضيها في شعبان فلذلك كان يصوم في ~~شعبان أكثر ms1596 مما يصوم في غيره لأن لصيام شعبان فضيلة على صيام غيره # ومما يقوي هذا التأويل ما رواه أبو داود وغيره من حديث العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل ~~النصف من شعبان فلا تصوموا وفي رواية فلا يصومن أحد وفي رواية إذا دخل ~~النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام وقد ذكر بعض أهل العلم أن معنى هذا النهي ~~للمبالغة في الاحتياط لئلا يحتاط لرمضان ما ليس لغيره ويكون هذا بمعنى نهيه ~~عن أن يتقدم أحد رمضان بيوم أو يومين قال أبو بكر الطرطوشي في كتاب الحوادث ~~والبدع يكره صوم رجب وهي على ثلاثة أوجه أحدها أنه إذا خصه المسلمون بالصوم ~~في كل عام حسب العوام أنه فرض كشهر رمضان وإما سنة ثابتة كالسنن الثابتة ~~وإما لأن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على ثواب باقي الشهور ولو كان من هذا ~~شيء لبينه صلى الله عليه PageV02P411 وسلم # قال ابن دحية الصيام عمل بر لا لفضل صوم رجب فقد كان عمر ينهى عن صيامه ~~والله أعلم # انتهى كلام الحافظ ابن حجر # وقال الدميري سئل الحافظ أبو عمر بن الصلاح عن صوم رجب كله هل على صائمه ~~إثم أم له أجر وفي حديث يرويه ابن دحية أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن جهنم تسعر من الحول إلى الحول لصوام رجب هل يصح ذلك فأجاب لا ~~إثم عليه في ذلك ولم يؤثمه بذلك أحد من علماء الأمة فيما نعلمه بل قال حفاظ ~~الحديث لم يثبت في صوم رجب حديث أي فضل خاص وهذا لا يوجب زهدا في صومه بما ~~ورد من النصوص في فضل الصوم مطلقا والحديث الوارد في سنن أبي داود في صوم ~~الأشهر الحرم كاف في الترغيب # وأما حديث تسعر جهنم لصوامه فغير صحيح ولا تحل روايته # وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام فيما نقل بعض المحدثين عن منع صوم رجب ~~وتعظيم حرمته وهل يصح نذر صوم ms1597 يوم جمعة أم لا فأجاب نذر صوم رجب لازم لأنه ~~يتقرب إلى الله بمثله والذي نهى عن صومه جاهل بمأخذ أحكام الشريعة وكيف ~~يكون منهيا عنه مع أن العلماء الذين دونوا الشريعة لم يذكر أحد منهم ~~اندراجه فيما يكره صومه بل يكون صومه قربة إلى الله تعالى لما جاء في ~~الأحاديث الصحيحة من الترغيب في الصوم مثل قوله صلى الله عليه وسلم كل عمل ~~ابن آدم له إلا الصوم وقوله لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وقوله ~~صلى الله عليه وسلم إن أفضل الصيام صيام أخي داود وقد كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما من غير تقييد بما عدا رجب من الشهور # ومن عظم رجبا بغير الجهة التي كان أهل الجاهلية يعظمونه لها فليس بمقتد ~~بالجاهلية وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيا عن ملابسته إلا إذا نهت الشريعة ~~عنه ودلت القواعد على تركه ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه # والذي نهى عنه من أهل الحديث جاهل معروف بالجهل لا يحل لمسلم أن يقلده في ~~دينه إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى ~~وبمأخذها والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن معرفة دين الله تعالى فلا يقلد ومن ~~قلده فقد غر بدينه انتهى # وقال الدميري في منظومته تتميم الأصب صومه ندب لكل قادر وبالنذر يجب ~~وأحمد كرهه إذا انفرد والمانع المطلق قوله يرد والنهي عنه قد روى ابن ماجه ~~وضعفه النسائي في الديباجه والشيخ عز الدين قال من نهى عن صومه في كل حالة ~~سها وشدد النكير في الرد عليه وقال لا يرجع في الفتوى إليه إذ الذين نقلوا ~~الشريعه ما كرهوا صيامه جميعه وفي عموم طلب الصوم اندرج وزال عن صائمه به ~~الحرج وابن الصلاح قال من روى رجب فيه عذاب صائميه قد وجب غير صحيح لا تحل ~~نسبته إلى رسول الله ضل مثبته ففي عموم الفضل للصوم نصوص تدل لاستحبابه على ~~الخصوص الثالث قال ابن عرفة لما ذكر ما ورد الترغيب في صيامه من ms1598 الأيام ~~والشهور وفي صوم الأشهر الحرم المحرم ورجب وذي القعدة وذي الحجة وهذا أولى ~~من عدها من عامين انتهى # قلت قال السهيلي في أوائل الروض الأنف لما تكلم على النساة الذين نسؤوا ~~الأشهر الحرم قول ابن هشام أول الأشهر الحرم المحرم هذا قول # وقد قيل إن أولها ذو القعدة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ به ~~PageV02P412 حين ذكر الأشهر الحرم # ومن قال المحرم أولها احتج بأنه أول السنة # وفقه هذا الخلاف أن من نذر صيام الأشهر الحرم فيقال له على القول الأول ~~ابدأ بالمحرم ثم برجب ثم بذي القعدة وذي الحجة وعلى القول الآخر يقال له ~~ابدأ بذي القعدة حتى يكون آخر صيامك في رجب من العام الثاني # انتهى # قلت هذا لازم إن نذر أن يصومها مرتبة وإلا فالظاهر أنه على جهة الأولى ~~والله أعلم # الرابع ذكر ابن عرفة في الأشهر المرغب في صيامها شوالا ولم أره في كلام ~~غيره من أهل المذهب لكن وقفت في جمع الجوامع للجلال السيوطي على حديث ذكره ~~فيه ونصه من صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنة وقال عقبه أخرجه ~~البغوي والبيهقي في الشعب عن عكرمة عن خالد عن عريف من عرفاء قريش عن أبيه ~~انتهى # وذكر هذا الحديث أيضا ابن العماد في كشف الأسرار والله أعلم # ص ( وإمساك بقية اليوم لمن أسلم وقضاؤه ) ش يعني أن الكافر إذا أسلم في ~~أثناء نهار رمضان فإنه يستحب له الإمساك في بقية ذلك اليوم ولا يجب عليه ~~الإمساك في بقيته ويستحب له قضاؤه # قال في التوضيح اختلف في الكافر إذا أسلم في أثناء نهار رمضان هل يجب ~~عليه الإمساك أو يستحب عياض والاستحباب لمالك في المدونة وهو قول ابن ~~القاسم وأشهب وعبد الملك وابن حبيب وابن خويز منداد لأنه لما غفر الله له ~~ما تقدم ساوى المجنون يفيق # قال الباجي ومن قال من أصحابنا بخطاب الكفار وهو مقتضى قول مالك وأكثر ~~أصحابه أوجب عليه الإمساك # وعلى هذا فيكون ظاهر المذهب وجوب الإمساك لكن قال ms1599 عياض وهو تخريج بعيد ~~ولو كان كذلك لما اختص باليوم الذي أسلم فيه مما قبله ولا فرق بينه وبين ما ~~سبقه لفوات صومه شرعا كاليوم السابق ولو كان على ما قاله لكان القضاء ~~والإمساك واجبين على القول بخطابهم ولم يقل بوجوب ذلك أحد من شيوخنا وإنما ~~استحب ليظهر عليهم صفات المسلمين في ذلك اليوم انتهى # ونقل اللخمي عن أشهب في المجموعة أنه قال لا يمسك بقية اليوم قال وعلى ~~قوله لا يقضيه وهو أحسن لأن الإسلام يجب ما قبله # عياض وتخريج اللخمي ترك القضاء على القول بترك الإمساك واستحبابه على ~~استحباب الإمساك فيه نظر فإنه لا يطرد إذ الحائض ممنوعة من الإمساك والقضاء ~~عليها واجب والناسي في الفرض مأمور بالإمساك وعليه القضاء والمغمى والمحتلم ~~لا يمسكان ولا قضاء والناسي لصومه يفطر في التطوع مأمور بالإمساك ولا قضاء ~~فلا ملازمة بينهما # انتهى كلام التوضيح # فرع قال في مختصر الوقار وكذلك الصبية تحيض أول حيضتها في يوم من شهر ~~رمضان فإنه يستحب لها قضاء ذلك اليوم انتهى # وإذا بلغ الصبي أو الصبية وهو صائم فإنه يتمادى لأن صومه انعقد نافلة ~~ظاهرا وباطنا فإن كان مفطرا فهو كالحائض قال سند أي فلا يستحب له الإمساك ~~ولا يجب عليه قضاء ما مضى من رمضان ولا قضاء اليوم الذي بلغ فيه # وانظر اللخمي في كتاب الصيام # ص ( وتعجيل القضاء ) ش تصوره ظاهر # مسألة قال في النوادر وإذا لم يزل مريضا من الأول إلى انقضاء الثاني ~~فليبدأ إذا أفاق بالأول فإن بدأ بالثاني أجزأه انتهى # ص ( وبدء بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت ) ش قال في النوادر وإن كان عليه ~~صيام ظهار وقضاء رمضان بدأ بأيهما PageV02P413 شاء إلا أن لا يدركهما قبل ~~رمضان فليبدأ بقضاء رمضان قبل نذره انتهى # ص ( وفدية لهرم وعطش ) ش المراد بالهرم الشيخ الكبير الذي لا يقدر على ~~الصوم بوجه من الوجوه وأما الذي يقدر عليه في زمن دون زمن فيؤخر للزمن الذي ~~يقدر فيه على الصوم ولا قائل في المذهب بأنه ms1600 يطعم انظر الجزولي # فرع قال في مختصر الوقار في المستعطش ولا بأس أن يشرب إذا بلغ الجهد منه ~~ولا يعد الشرب إلى غيره ولا قضاء عليه # ص ( وصيام ثلاثة من كل شهر وكره كونها البيض كستة من شوال ) ش قال في ~~المقدمات روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صام رمضان وأتبعه بست ~~من شوال فكأنما صام الدهر كله فكره مالك رحمه الله ذلك مخافة أن يلحق ~~برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره ~~له صيامها # وكذلك كره مالك رحمه الله أن يتعمد صيام الأيام البيض وهو يوم ثلاثة عشر ~~وأربعة عشر وخمسة عشرة على ما روي فيها مخافة أن يجعل صيامها واجبا # وروي أن صيام الأيام الغر وهي أول يوم ويوم عشر ويوم عشرين صيام الدهر ~~وأن ذلك كان صوم مالك رحمه الله انتهى # وقال في فرض العين المرغب فيه من الشهور والمحرم ورجب وشعبان # ومن الأيام ست من شوال # ويستحب أن لا توصل بيوم الفطر انتهى # وقال في الذخيرة وفي مسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال الحديث # واستحب مالك صيامها في غيره خوفا من إلحاقها رمضان عند الجهال وإنما عينه ~~الشرع من شوال للخفة على المكلف بقربه من الصوم وإلا فالمقصود حاصل من غيره ~~فيشرع التأخير جمعا بين المصلحتين # ومعنى قوله فكأنما صام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها فالشهر بعشرة أشهر ~~والستة بستين كملت السنة فإذا تكرر ذلك في السنين فكأنما صام الدهر # واستحب مالك صيام ثلاثة من كل شهر وكان يصومها أوله وعاشره والعشرين وهي ~~الأيام الغر # واختار أبو الحسن تعجيلها أوله وهي صيام الدهر انتهى # وفي العمدة لابن عسكر ويستحب صيام البيض وثلاثة أيام من كل شهر ويوم ~~الإثنين والخميس انتهى # وقال الشبيبي إنما كرهها مالك مخالفة أن تلحق برمضان وأما الرجل في خاصة ~~نفسه فلا يكره له صيامها واستحب صيامها في غير شوال لحصول المقصود من تضاعف ~~أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة ms1601 الأيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله وصيام شهر رمضان ~~بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام سنة # ومحل تعيينها في شوال على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصيام لا ~~لتخصيص حكمها بذلك إذ لو صامها في عشر ذي الحجة لكان ذلك أحسن لحصول ~~المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة والسلامة مما اتقاه مالك انتهى # ونقل في التوضيح قوله لو صامها في عشر ذي الحجة الخ عن الجواهر # وقال في العارضة وصل الصوم بأوائل شوال مكروه جدا لأن الناس صاروا يقولون ~~تشييع رمضان وكما لا يتقدم لا يشيع # ومن صام رمضان وستة أيام كمن صام الدهر قطعا لقوله @QB@ من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها @QE@ كان من شوال أو من غيره # وإنما كان من غيره أفضل ومن أوسطه أفضل من أوله وهذا بين وهو أحوط ~~للشريعة وأذهب للبدعة # PageV02P414 وروى ابن المبارك والشافعي أنها من أول شوال ولست أراه ولو ~~علمت من يصومها من أول الشهر وملكت الأمر أدبته وشردت به وأن أهل الكتاب ~~بمثل هذه الفعلة غيروا دينهم انتهى # وقال في الذخيرة إثر كلامه السابق سؤال في قوله فكأنما صام الدهر يشترط ~~في التشبيه المساواة أو المقاربة وهاهنا ليس كذلك والأجر على قدر العمل ولا ~~مداناة بين عشر الشيء وكله # جوابه معناه فكأنما صام الدهر لوكان من غير هذه الأمة # تنبيه هذا الأجر مختلف فخمسة أسداسه الناشئة عن رمضان أعظم أجرا لكونها ~~ثواب الواجب وسدسه ثواب النفل # وإنما قال بست ولم يقل بستة وهو الأصل لوجوب تأنيث المذكر في العدد لأن ~~العرب تغلب الليالي على الأيام لسبقها # انتهى كلام الذخيرة # فرع من المكروه الوصال والدخول على الأهل والنظر إليهن وفضول القول ~~والعمل وإدخال الفم كل رطب له طعم والإكثار من النوم بالنهار # نقلها القاضي عياض وابن جزي والله أعلم # ص ( وذوق ملح وعلك ثم يمجه ) ش قال في المدونة ويكره له ذوق الملح ~~والطعام ومضغه وإن ms1602 لم يدخل إلى جوفه ومضغ العلك أبو الحسن يعني ليداوي به ~~شيئا يدل عليه مقارنته مع ما قبله ويعني أيضا إذا مضغه مرة واحدة وأما لو ~~مضغه مرارا وابتلع ريقه فلا شك أنه يفطر لأنه يبتلع بعض أجزائه مع ريقه ~~ويدل على ذلك أيضا مقارنته مع الملح والطعام # انتهى من أبي الحسن الكبير # وفي الصغير يعني إذا مضغه ليجعله في موضع وأما ليبتلع الريق فإنه يفطر ~~لأن الكراهة إنما هي مرة واحدة انتهى # وقال في الكبير قبل ما تقدم الكراهة على التنزيه وإنما كره مخافة أن يصل ~~إلى حلقه شيء من ذلك # فحاصله إذا ابتلع ريقه فإنه يفطر والله أعلم # وفي النوادر عن المجموعة قال ابن نافع عن مالك وأكره للصائم مضغ الطعام ~~للصبي ولحس المداد فإن دخل جوفه منه شيء فليقض ومن صام من الصبيان فليجتنب ~~ذلك كله # ولايذوق الصائم الملح والعسل وإن لم يدخل جوفه # قال عبد الملك وإن وصل منه إلى جوفه من غير تعمد فليقض وإن تعمد فليكفر # قال أشهب وأكره له لحس المداد ومضغ العلك وذوق القدر والعسل في الفرض ~~والنافلة ومن كتاب ابن حبيب ويكره له ذوق الخل والعسل ومضغ اللبان والعلك ~~ولمس العقب ولحس المداد والمضغ للصبي فإن فعل شيئا من ذلك ثم مجه فلا شيء ~~عليه فإن جاز منه شيء إلى حلقه ساهيا فليقض وإن تعمد فليكفر ويقض وكل ما ~~يلزم فيه الكفارة في رمضان من هذا أو غيره ففيه التطوع القضاء وكل ما ليس ~~فيه إلا القضاء في رمضان فليس فيه في التطوع قضاء وأما قضاء رمضان ولك صوم ~~واجب ففيه القضاء في هذين الوجهين انتهى # وقوله ولمس العقب مثل قوله في المدونة بعدما تقدم أو يلمس الأوتار بفيه ~~أو يمضغها قال في الصحاح والعقب بالتحريك العصب الذي يعمل منه الأوتار ~~الواحدة عقبت # تقول منه عقبة السهم والقدح والقوس إذا لويت شيئا منه عليه انتهى # وقال بعضهم والفرق بين العقب والعصب أن العصب يضرب إلى الصفرة والعقب ~~يضرب إلى البياض # ص ms1603 ( ومداواة حفر زمنه ) ش قال في المدونة إثر الكلام المتقدم أو يداوي ~~الحفر في فيه ويمج الدواء انتهى # وقال ابن عرفة ويها كراهة مداواة الحفر في فيه الشيخ عن أشهب إن كان في ~~صبره لليل ضرر فلا بأس به نهارا # ابن حبيب عليه القضاء لأن الدواء يصل لحلقه # الباجي لا شيء عليه عندي كالمضمضة ولو بلغ جوفه غلبة قضى وعمدا كفر # وكذا ماذ كره ابن زرقون فيصير المباح والمكروه سواء إن سلم فلا شيء عليه ~~وفي الغلبة القضاء وفي العمد الكفارة # ابن حبيب إن وصل حلقه قضى انتهى # وقال في الذخيرة كره مالك ذوق الأطعمة ووضع الدواء في الفم للحفر ~~PageV02P415 أو عقبا أو غيره قال سند فإن وجد طعمه في حلقه ولم يتيقن ~~الازدراد فظاهر المذهب إفطاره خلافا للشافعية وقاسوا الطعم على الرائحة # والفرق أن الرائحة لا تستصحب من الجسم شيئا بخلاف الطعم انتهى # قال أبو الحسن الحفر بسكون الفاء وفتحها وحكاهما في الصحاح وهو تزليع في ~~أصول الأسنان # قال في الصحاح يقال حفر أسنانه إذا فسدت أصولها # ص ( ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت ) ش ذكر أدناها ~~وهو الفكر وواحدا من أعلاها وهو القبلة ليعلم الحكم في بقيتها فلو اقتصر ~~على الأعلى لتوهم أن الأدنى جائز ولو اقتصر عليه توهم أن الأعلى محرم مطلقا # ومعنى قوله إن علمت السلامة قال في التوضيح من المذي والمني وقال الشيخ ~~زروق في شرح الإرشاد في قوله والقبلة والملاعبة وما ذكره من كراهة القبلة ~~وما في معناها هو المشهور إن علمت السلامة من المني والمذي والإنعاظ وإن ~~علم نفيها أو اختلف حاله حرمت # وكذا إن شك على الأرجح من قولين حكاهما ابن بشير بالكراهة والتحريم ولا ~~قضاء في مجردها # فإن أنعظ أو أمذى قضى على المشهور وإن أمنى قضى وكفر على المشهور انتهى # وما ذكره في الفكر هو الذي ارتضاه في توضيحه آخرا فإنه قال في قول ابن ~~الحاجب والمبادىء كالفكر والنظر والقبلة والمباشرة والملاعبة إن علمت ~~السلام لم تحرم ms1604 وإن علم نفيها حرمت وإن شك فالظاهر التحريم # قال لم يذكر اللخمي وابن بشير التفصيل الذي ذكره المصنف إلا في الملاعبة ~~والمباشرة والقبلة وأما النظر والفكر فنص ابن بشير على أنه إذا لم يستداما ~~لم يحرما اتفاقا # وقد يجاب بأن كلام ابن بشير محمول على ما إذا علمت السلامة وإلا فبعيد أن ~~يقال بالجواز مع كونه يعلم أنه يمني أو يمذي انتهى # وقال قبله قوله لم تحرم نفيه التحريم لا يقتضي الكراهة ولا الإباحة وقد ~~كرهوا ذلك في المشهور وقد جعلوا مراتب الكراهة تتفاوت بالأشدية على نحو ما ~~رتب المؤلف المبادىء فالفكر أخفها وأشدها الملاعبة انتهى # ص ( وحجامة مريض فقط ) ش ومثلها الفصادة # قال في الإرشاد وتكره الفصادة والحجامة # قال الشيخ زروق العلة في كراهتها واحدة وهي التغرير انتهى # وهذا فيمن يجهل حاله وأما من يعلم من نفسه السلامة فهي جائزة باتفاق ~~وعكسه عكسه # قال ابن ناجي في شرح الرسالة ولا بد من تقييد هذا أعني إذا لم يعلم من ~~نفسه السلامة بأن لا يكون التأخير يضر به وإلا وجب عليه فعل ذلك وإن أدى ~~إلى الفطر والله أعلم # تنبيه قال في التوضيح الباجي فإن احتج أحد على تغرير ثم احتاج إلى الفطر ~~فلا كفارة عليه لأنه لم يتعمد PageV02P416 الفطر انتهى # ص ( وتطوع قبل نذر أو قضاء ) ش يعني أنه يكره التطوع بالصوم لمن عليه نذر ~~من الصيام أو عليه قضاء رمضان وهذا في النذر المضمون وأما النذر المعين ~~فإذا جاء زمنه لم يجز له التطوع فيه فإن فعل أثم ولزمه القضاء # قاله في جامع الأمهات للثعالبي ناقلا له عن المنتقى # ويفهم منه أن التطوع بالصوم قبل النذر المعين إذا لم يجيء زمنه لا يكره ~~وهو ظاهر # تنبيهات الأول الظاهر أن كل صوم واجب في معنى النذر كما يفهم من كلام ~~اللخمي ومن كلام صاحب الطراز الآتي # الثاني قال في الطراز فإن تطوع صح صومه # قال ابن نافع في المجموعة يتم تطوعه ثم يقضي ما عليه وقد أخطأ في تطوعه ms1605 ~~قبله وهذا بين فإن الزمان صالح للتطوع وغيره فأيهما وقع صح وإنما كان ~~القضاء أوجب لأن الثالث قال في التوضيح واختلف في المتأكد من نافلة الصوم ~~كعاشوراء هل المستحب أن يقضي فيه رمضان ويكره أن يصومه تطوعا وهو قوله في ~~سماع ابن وهب أو هو مخير ثلاثة أقوال حكاها في البيان أما دون ذلك من تطوع ~~الصيام فالمنصوص كراهة فعله قبل القضاء انتهى # قلت والمسألة في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام وأطال ابن ~~رشد فيها الكلام وقال إن هذا كله على القول بأن قضاء رمضان على التراخي ~~وأما على القول بأنه على الفور وهو ظاهر المدونة في كتاب الصيام فلا يجوز ~~له أن يصوم يوم عاشوراء إذا كان عليه قضاء رمضان # قال فيأتي في المسألة أربعة أقوال انتهى # وقال في المدونة وجائز أن يقضي رمضان في العشر الأول من ذي الحجة انتهى # قال أبو الحسن استحب عمر بن الخطاب أن يقضي رمضان في عشر ذي الحجة # وقاله ابن القاسم وسالم قال ويقضي في يوم عاشوراء # قال ابن يونس إنما استحبوا ذلك لفضلها فإذا لم يكن التطوع قضى فيها ~~الواجب انتهى # ص ( وإلا تخير ) ش هذا القول الذي صدر به في الشامل وفرع PageV02P417 ~~عليه ابن الحاجب ومقابله يصوم السنة كلها # قال أبو الحسن في شرحه الكبير ثم إذا فرعنا على القول بأنه إنما يصوم ~~شهرا واحدا فلو شك في الشهر الذي هو فيه هل هو شعبان أو رمضان فإنه يصوم ~~شهرين الذي هو فيه لاحتمال كونه رمضان والذي يليه لاحتمال أن يكون الأول ~~شعبان وإن شك في الشهر الذي هو فيه هل هو رمضان أو شوال صام الذي هو فيه لا ~~أكثر فإن كان رمضان فقد صامه وإن كان شوالا كان قضاء # وإن شك هل هو شعبان أو رمضان أو شوال صام شهرين الذي هو فيه والذي يليه ~~انتهى # وأصله للخمي ونقله ابن عرفة وقال فيما إذا شك هل هو رمضان أو شوال # وقلنا يصوم الذي هو ms1606 فيه فقط يريد فإن ساوى عدده عدد ما قبله قضى يوما وإن ~~كان شهره أقل قضى يومين وإلا فلا قضاء انتهى # ص ( أو بقي على شكه ) ش الذي جزم به اللخمي أنه إذا لم يتبين له شيء ولا ~~حدث أمر يشككه سوى ما كان عليه أجزأه # وإن شك هل كان رمضان أو بعده أو شك هل كان رمضان أو قبله قضاه انتهى # فرع قال اللخمي وإن صام الأسير شهرا تطوعا ثم تبين أنه رمضان لم يجزئه ~~عند ابن القاسم ويجري فيه قول آخر أنه يجزئه قياسا على قول فيمن صام رمضان ~~عن عام فرط فيه أنه يجزئه عن العام الذي هو فيه ولا يضر ما نوى لأنه مستحق ~~العين انتهى # ورده ابن عرفة بأن نية قضاء الواجب أقرب لأدائه من نية تطوعه انتهى # والأول مذهب المدونة # وسمع عيسى ابن القاسم من كان في أرض العدو فعمي عليه رمضان وكان عليه ~~صيام شهر نذر فصام رمضان لنذره وهو لا يراه رمضان ثم تبين له قال لا يجزيه ~~لرمضان ولا لنذره # ابن رشد أما رمضان فلأنه لم ينوه وأما نذره فيدخل فيه الخلاف من مسألة من ~~صام رمضان قضى عن غيره انتهى # ص ( وفي مصادفته تردد ) ش الذي قطع به اللخمي الإجزاء وحكاه كأنه المذهب ~~وهو الذي جزم به في الطراز وعزا مقابله للحسن بن صالح ورده وقال إنه فاسد # وليس شكه في رمضان كشكه في يوم الشك وقال ألا ترى أنه إذا شك في هلال ~~شوال أنه يصومه ويجزيه ص ( وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر ) ش يعني أن ~~شرط صحة الصوم مطلقا أي فرضا كان أو نفلا معينا أو غير معين أن يكون بنية ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات رواه الشيخان # وقوله لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل رواه أصحاب السنن الأربعة # ولا يقال الصوم ليس بعمل فلا يتناوله الحديث وإنما هو كف لأنا نقول الكف ~~عمل ولقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ms1607 ربه كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ~~فإنه لي وأنا أجزي به وقول الطحاوي إن الاستثناء منقطع بعيد قاله في ~~التوضيح # ويشترط في صحة الصوم أيضا أن تكون النية مبيتة من الليل للحديث المتقدم ~~ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر لأن الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول ~~العبادة وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران وحكى في البيان قولا ~~بأنه لا يصح إيقاعها مع الفجر # وقال في فرض العين وصفتها أن تكون مبيتة من الليل للحديث المتقدم ويصح أن ~~يكون اقترانها مع الفجر للصوم سواء كان صوم واجب أو تطوع أو نذر أو كفارة ~~وأن تكون مبيتة من الليل أو مقارنة للفجر وأن تكون جازمة من غير تردد وينوي ~~أداء فرض رمضان انتهى # قال ابن جزي أما الجزم فيتحرز به من PageV02P418 التردد فمن نوى ليلة ~~الشك صيام غد إن كان من رمضان لم يجزه لعدم الجزم ولا يضر التردد بعد حصول ~~الظن بشهادة أو باستصحاب كآخر رمضان أو باجتهاد كالأسير انتهى # وقال في النوادر في كتاب الصيام في ترجمة التبييت في الصيام ومن المختصر ~~قال مالك والتبييت أن يطلع الفجر وهو عازم على الصيام وله قبل الفجر أن ~~يترك ويعزم فإذا طلع الفجر فهو على آخر ما عزم عليه من فطر أو صيام # وقال في موضع آخر وإذا بيت أول الليل الصوم فليس عليه أن يكون ذاكرا لذلك ~~إلى الفجر # قال ابن حبيب ومن نوى أن يصبح صائما فهو بالخيار إن شاء تمادى وإن شاء ~~ترك ما لم يطلع الفجر انتهى # ولا تكفي النية نهارا خلافا لمن أجاز ذلك إذا لم يأكل # قال في العارضة أخبرنا الخطيب أو المطهر عن أبي بكر الحجندي في تعليل هذه ~~المسألة أن النية هي القصد والقصد إلى الماضي محال عقلا وانعطاف النية ~~معدوم وشرعا # ثم ذكر عن الحجندي أنه أجاز لمن أكل في يوم من الأيام أن ينوي بعد ذلك ~~النفل صوما # قال وهذا خرق للإجماع انتهى # وقال في التوضيح # فرع ولا ms1608 يجوز تقديم النية قبل الليلة وهو قول الكافة انتهى # وقال في البيان في سماع عيسى والذي يوجبه النظر أن إيقاع النية قبل غروب ~~الشمس من ليلة الصوم لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام من الليل # تنبيه قال في المقدمات الذي يلزم من النية في صيام رمضان اعتبار القرية ~~إلى الله بأداء ما افترض عليه من استغراق طرفي النهار بالإمساك عن الطعام ~~والشراب والجماع انتهى # وله نحو ذلك في الصلاة وقال فيه واستشعار الإيمان شرط في صحة ذلك كله # ثم قال فإن سها عن استشعار الإيمان لم يفسد عليه إحرامه لتقدم علمه به ~~قال وكذلك إن سها عن أن ينوي الوجوب ووجوب الصلاة والقصد إلى أدائها ~~والتقرب بها إلى الله لم يفسد إحرامه إذا عين الصلاة لأن التعيين لها يقتضي ~~الوجوب والقربة والأداء لتقدم علمه بوجوب تلك الصلاة فكذلك هنا إذا نوى صوم ~~رمضان أجزأه لأن تعيينه يقتضي الوجوب لتقدم العلم به إلى آخر ذلك والله ~~أعلم # فرع قال البرزلي من بيت على صوم التطوع فاستيقظ فظن طلوع الفجر فواقع ~~أهله ثم تبين أنه لم يطلع فالأولى إمساك ذلك اليوم # قلت إن كان قطع النية قبل الفجر فالاستحباب واضح إذا أعاد النية قبله ~~لأنه نوى عبادة فالأولى تمامها وإن لم يعد النية حتى طلع الفجر فلا فائدة ~~في تمام النهار لأنه غير منوي وأما لو تم على نية أول النهار وفعل الوطء ~~نسيانا أو عمدا واعتقد أنه غير ضار فالصواب في هذا إن تمادت هذه النية حتى ~~طلع الفجر أنه يجب تمامه # ص ( وكفت نية لما يجب تتابعه ) ش يعني أن الصوم الذي يجب تتابعه يكفي فيه ~~نية واحدة في أول ليلة من بعد الغروب والصوم الذي يجب تتابعه هو رمضان في ~~حق الصحيح # وكفارة القتل والظهار والفطر في رمضان والصوم المنذور فتكفي في ذلك كله ~~نية واحدة في أول ليلة منه على المشهور # وعن مالك وجوب التبييت كل ليلة # قال في البيان وهو ms1609 شذوذ في المذهب انتهى # تنبيهان الأول فهم من قول المصنف لما يجب تتابعه أن المسافر والمريض لا ~~بد لهما من التبييت كل ليلة لأن التتابع لا يجب عليهما وهو كذلك كما سيأتي ~~بيانه عند قول المصنف لآ إن انقطع تتابعه # الثاني قوله وكفت يشعر بأن المطلوب التبييت كل ليلة وهو كذلك وقد صرح ~~القاضي عياض في قواعده والشبيبي وغيرهما بأنه يستحب تجديد النية لكل يوم من ~~رمضان والله أعلم # ص ( لا مسرود ويوم معين ورويت على الاكتفاء فيهما ) ش PageV02P419 سرد ~~الصوم تتابع قاله في الصحاح # والمعنى أن من عزم على سرد صوم أيام أو نوى صوم يوم معين كيوم الإثنين أو ~~الخميس دائما و نذر ذلك فإنه لا يصح صومه إلا بنية مجددة كل ليلة ولا يكتفي ~~بنية واحدة # ودخل في ذلك من أراد قضاء رمضان متتابعا ومن عزم على صوم رمضان في السفر ~~أو في المرض فلا بد له من تجديد النية كل ليلة وعن مالك أنه يجزئه نية ~~واحدة في الصوم الذي عزم على تتابعه وكذلك اليوم الذي نوى صومه أو نذره # تنبيه تأمل قول المصنف رويت عليها فإنه لم يذكر في التوضيح من رواها على ~~القولين ولم أقف على ذلك في شرح المدونة # ص ( لا إن انقطع تتابعه بكمرض أو سفر ) ش هذا مخرج من قوله وكفت نية لما ~~يجب تتابعه فيحتمل أن يكون على حذف مضاف والتقدير لا إن انقطع وجوب تتابعه # والمعنى أن النية إنما تكفي فيما يجب تتابعه ما لم يحصل فيه ما يقطع وجوب ~~التتابع كالمرض والسفر فإن حصل ذلك فيه فلا تكفي النية السابقة ولو أراد ~~المكلف استمراره على الصوم ومتابعته فلا بد له من التجديد كل ليلة # قال فى التوضيح وما ذكره يعني ابن الحاجب من الاكتفاء بنية واحدة إنما هو ~~في حق الحاضر وأما المسافر فلا بد له من التبييت كل ليلة قاله في العتبية # والمريض ملحق بالمسافر # وحكى سند قولا ثانيا في المسافر بالاكتفاء بنية واحدة وأشار اللخمي إلى ms1610 ~~أنه يتخرج على القول بالاكتفاء بالنية الواحدة في السرد انتهى # قلت وتخريج اللخمي ظاهر # وصرح ابن رشد في البيان بأن الاكتفاء بالنية الأولى هو قول مالك في ~~المبسوط وقال الفاكهاني في شرح الرسالة من نوى جميع رمضان من أوله ثم سافر ~~في أثنائه اختلف فيه قول مالك # فقال في المبسوط لا يحتاج إلى تجديد نية # وقال في العتبية يحتاج إلى تجديد النية # واستظهر في البيان الاكتفاء بنية واحدة من أوله ونصه في رسم حلف من سماع ~~عيسى وأما ما كان من الصيام يجوز تفريقه كقضاء رمضان وصيامه في السفر وصيام ~~كفارة اليمين وفدية الأذى فاختلف إذا نوى متابعة ذلك هل تجزيه واحدة في ~~أوله أو يلزمه تجديد النية لكل يوم لجواز الفطر على قولين الأظهر منهما أنه ~~تجزئه نية واحدة في أوله يكون حكمها باقيا ولو زال عينها ما لم يقطعها بنية ~~الفطر عامدا وأما لو لم ينو متابعته من ذلك فلا اختلاف في أن عليه تجديد ~~النية لكل يوم انتهى # والذي أشار إليه صاحب التوضيح في العتبية هو في سماع موسى ونصه قال مالك ~~لا يجزيه الصيام في السفر إلا أن يبيته في صيام رمضان # ابن رشد معناه أنه لا يجزئه الصيام في السفر في رمضان إلا أن يبيته كل ~~ليلة وإن نوى أن يتابع الصيام في سفره وأما إن لم ينو متابعة الصيام فلا ~~خلاف أنه لا بد له من التبييت في كل ليلة # وفي المبسوط لمالك أنه لا تبييت على من شأنه سرد الصيام ومثله في الواضحة # وقال أبو بكر الأبهري ومحمد بن الجهم وهذا استحسان والقياس أن عليه ~~التبييت في كل ليلة لجواز الفطر فما له في المبسوط لمالك خلاف قول مالك في ~~هذه الرواية وقد مضى هذا المعنى في أول رسم سلف من سماع عيسى وبالله ~~التوفيق انتهى وعلم من كلام المصنف أن المسافر إذا فرغ من سفره وأقام فلا ~~بد له من تجديد النية لما بقي من صومه الذي يجب عليه فيه التتابع من ms1611 باب ~~أحري PageV02P420 وكذلك المريض إذا صح لأن ما بعد السفر والمرض كصوم مبتدأ ~~وكذلك الحائض وكل من أفطر لعذر أو لغير عذر فلا تكفيه النية الأولى لأنه ~~إذا كانت النية الأولى ينقطع حكمها بارتفاع وجوب التتابع ولو كان التتابع ~~حاصلا فأحرى أن يرتفع حكمها بانقطاع التتابع حسا # قال في التلقين وأما قطع النية فهو بإفساد الصوم أو تركه على الإطلاق ~~لعذر أو لغير عذر أو لحصول الوجه الذي يسقط معه الانحتام وأن أثر الصوم معه ~~كالسفر والمرض أو لا ينقطع استدامتها وإنما ينقطع استصحاب ابتدائها انتهى # ففهم من قوله بإفساد الصوم أنه لو فسد صوم يوم من رمضان أو من الصيام ~~الذي يجب تتابعه فإن حكم النية ينقطع ولو كان بالفطر فيه ناسيا ولا بد من ~~تجديدها لما بقي منه # وقد صرح بذلك في التوضيح وقال إنه إذا انقطع التتابع بفطر لمرض أو حيض أو ~~سفر أو نسيان فإنه يلزمه تجديد النية على المشهور # قال وعبر عنه في التنبيهات بالمعروف انتهى # مع أن الفطر ناسيا لا يقطع التتابع بلا خلاف كما سيأتي تحقيقه في كتاب ~~الظهار # أن كلام المصنف يقتضي أن فيه خلافا # وفهم من قول التلقين أو بحصول الوجه الذي يسقط معه الانحتام ما تقدم في ~~حق المسافر والمريض وقوله ولا يقطع استدامتها إلى آخره يعني به أن حصول ~~المرض والسفر في أثناء النهار لا يقطع استدامة النية حكما في ذلك اليوم ~~وإنما يقطع استصحابها في ابتداء الصوم فيما بعد ذلك والله أعلم # وقال في التوضيح وانظر إذا أفطر متعمدا لغير عذر هل يلزمه التجديد اتفاقا ~~ويجري فيه الخلاف وعبارة ابن بشير لو طرأ في رمضان ما أباح الفطر هل يفتقر ~~إلى إعادة التبييت في المذهب قولان انتهى # قلت قال في الذخيرة الحكم السابع من أحكام الإفطار قطع النية الحكمية # وفي الجواهر تنقطع بإفساد الصوم أو تركه على الإطلاق لعذر أو لغير عذر أو ~~بزوال التحتم كالسفر والمرض انتهى # وأصله في التلقين كما تقدم فتأمله والله أعلم # ويحتمل أن ms1612 يريد المصنف بقوله لا إن انقطع تتابعه أن الصوم الذي يجب ~~تتابعه وتكفي فيه النية الواحدة إذا انقطع التتابع فيه بحصول الفطر بوجه من ~~الوجوه المتقدمة فلا بد من تجديد النية لما بقي منه وأما إذا حصل ما يقطع ~~وجوب التتابع ولم ينقطع التتابع بالفعل فيستفاد حكمه من مفهوم قول المصنف ~~أولا وكفت نية لما يجب تتابعه كما تقدم بيان ذلك والله أعلم # ص ( وبنقاء ) ش يعني أن شرط صحة الصوم النقاء من دم الحيض والنفاس يريد ~~في جميع النهار # وإنما ذكر هذا الشرط هنا مع أنه قد قدم في باب الحيض أن الحيض والنفاس ~~يمنعان صحة الصوم ووجوبه به ليفرع عليه ما سيذكره ولا يقال قوله هنا إن ~~النقاء من دم الحيض والنفاس شرط في صحة الصوم يقتضي أنه مشى على القول بأنه ~~شرط في الصحة لا في الوجوب وهو خلاف ما قدمه في فصل الحيض وخلاف مذهب ~~الأكثر لأنا نقول قوله إنه شرط في الصحة لا ينفي أنه شرط في الوجوب وقول ~~الشارح في الكبير إن الأكثر على أنه شرط في الوجوب لا في الصحة ليس بظاهر ~~إذ لا خلاف في أنه شرط في الصحة ونقله عن ابن عبد السلام وليس في كلام ابن ~~عبد السلام ولا المصنف في التوضيح ما يدل على ذلك # ص ( ووجب إن طهرت قبل الفجر وإن لحظة ) ش هذا هو المشهور كما صرح به غير ~~واحد # وقال ابن الماجشون إن طهرت قبل الفجر بزمن يسع الغسل فلم تغتسل حتى طلع ~~الفجر أجزأها صومها وإن كان الوقت ضيقا لا يسع الغسل لم يجزها صومها # انتهى من التوضيح # PageV02P421 وظاهره أنه يجوز لها الأكل عنده فإنه قال بعد وقال محمد بن ~~مسلمة تصوم وتقضي # وفي كلامه في الطراز ما يدل على ذلك والله أعلم # ص ( وإن جن ولو سنين كثيرة ) ش يعني أن من جن في رمضان فعليه قضاؤه وسواء ~~طرأ عليه الجنون بعد البلوغ أو بلغ مجنونا وسواء كانت السنون كثيرة أو ~~قليلة وهذا مذهب ms1613 المدونة # وقيل إن قلت السنون فعليه القضاء وذلك كالخمسة الأعوام وإن كثرت فلا قضاء # ذكره اللخمي عن ابن حبيب عن مالك وإليه أشار بقوله ولو سنين كثيرة # وقيل إن بلغ مجنونا فلا قضاء عليه وإن طرأ عليه الجنون فعليه القضاء # ص ( أو جله أو أقله ولم يسلم أوله ) ش هذا هو المشهور في المذهب قاله في ~~الطراز # وقال ابن حبيب ولا يؤمر بالكف بقية نهاره انتهى # ولم ينقل خلافه ذكره في باب المغمى وفي مسألة من قدم من السفر # ص ( لا إن سلم ولو نصفه ) ش انظر إذا طرأ الجنون بعد الفجر ولم يطل # هل هو كالإغماء أم لا ظاهر كلام ابن عبد السلام أنه ليس كالإغماء فإنه ~~قال في شرح قول ابن الحاجب وإن كان في أقله وأوله سالك فكالنوم يريد إن كان ~~الإغماء في أقل النهار مع سلامة أوله فلا أثر له كالنوم وذلك لكثرته في ~~الناس ولا يلزم على هذا إلحاق الجنون به في هذا لقتله انتهى # وظاهر كلام صاحب الطراز أن حكم الجنون والإغماء سواء فإنه قال في باب ~~الاعتكاف إذا أغمي عليه أو جن وكان في عقله حين الفجر أو أكثر النهار ولم ~~يخرج من المسجد حتى دخل الليل يجزئه عكوفه ذلك اليوم على ما مر في صحة صومه ~~انتهى # ص ( وبترك جماع وإخراج مني ومذي وقيء ) ش ظاهر كلامه أن هذا شرط رابع # وقال الشارح الأحسن أن بعد هذا من الأركان إلا أن يكون المراد بالشرط ما ~~لا تصح الماهية بدونه كان داخلا أو خارجا وهذا جار في أكثر الشروط التي ~~ذكرها في هذا الباب # وفي الشامل وركنه إمساك من طلوع الفجر الصادق للغروب عن إيلاج حشفة أو ~~مثلها من مقطوعها ولو بدبر PageV02P422 أو فرج ميتة أو بهيمة وإخراج مني ~~ولا أثر للمستنكح منه ومن المذي انتهى # ولأجل إخراج المستنكح من المني والمذي والقيء الغالب والاحتلام قال ~~المصنف وإخراج مني الخ # وخرج به أيضا من أمذى بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة فإنه ms1614 يصدق ~~عليه أنه ما أخرج المذي كما سيأتي في كلام ابن بشير فتأمله # تنبيه لم يذكر المصنف الإنعاظ وذكر في المدونة فيه قولين # قال فيه روى ابن وهب وأشهب عن مالك فيمن قبل امرأته أو غمزها أو باشرها ~~في رمضان فلا شيء عليه إلا أن يمذي فيقضي انتهى # فهذا يقتضي أنه لا قضاء في الإنعاظ # ثم قال قال ابن القاسم وإن جامعها دون الفرج أو باشرها فأنزل فالقضاء ~~عليه والكفارة وإن باشرها فأمذى أو أنعظ وحرك منه لذة وإن لم يمذ فليقض وإن ~~لم ينزل ذلك منه شيئا ولا أنعظ ولا حرك ذلك منه فلا شيء عليه انتهى # فقول ابن القاسم يقتضي أنه يلزمه القضاء في الإنعاظ على المباشرة # وقال في البيان في رسم طلق من سماع ابن القاسم إن نظر قاصدا إلى التلذذ ~~بالنظر أو تذكر قاصدا إلى التلذذ بذلك أو لمس أو قبل أو باشر فسلم فلا شيء ~~عليه وإن أنعظ ولم يمذ ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن عليه القضاء وهي رواية ~~ابن القاسم هذه # والثاني لا شيء عليه وهي رواية أشهب عن مالك في المدونة # والثالث الفرق بين المباشرة وما دونها من قبلة أو لمس # فإن أنعظ عن مباشرة فعليه القضاء وإن أنعظ مما دونها فلا قضاء عليه وهو ~~قول ابن القاسم الذي أنكره سحنون انتهى # وقال ابن الحاجب وفي المذي والإنعاظ قولان # قال في التوضيح والقول بالقضاء في الإنعاظ رواه ابن القاسم في الحمديسية # ابن عبد السلام وهو الأشهر وبعدمه رواه ابن وهب # قال في التنبيهات وإنما الخلاف عند بعضهم إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة ~~وأما إن كان عن نظر أو لمس فلا شيء عليه # وأطلق في البيان الخلاف انتهى # ثم ذكر كلامه المتقدم # ولفظ عياض على كلام المدونة المتقدم قوله وإن لم ينزل ذلك منه شيئا وفي ~~رواية ابن عتاب لم ينزل ذلك منه شيئا وعلى الروايتين فقد تبين أنه إذا أنعظ ~~ولم يمذ عليه القضاء # ومثله لمالك في العتبية والحمديسية في المباشرة ms1615 والقبلة # وعبد الملك ومطرف لا يريان في الإنعاظ شيئا من مباشرة أو قبلة # ووافقهما ابن القاسم من رأيه في العتبية في القبلة # وظاهر رواية أشهب وابن وهب في الكتاب لا قضاء فيهما لقوله وإن لم يمذ فلا ~~شيء عليه وكذا نقلها الباجي من رواية ابن وهب عن مالك نصا # وقيل إنما الخلاف إذا أنعظ عن مباشرة أو قبلة وإما عن نظر ولمس فلا قضاء ~~عليه إلا أن يمذي انتهى # ثم قال ابن الحاجب فإن نظر أو فكر فلم يستدم فلا قضاء # أنعظ أو أمذى للمشقة # قال في التوضيح تقييده هنا بعدم الاستدامة يقتضي أن الخلاف الذي قدمه في ~~المذي والإنعاظ مع استدامته # فإن قلت هل يمكن حمل كلامه الأول على ما إذا حصل من ملاعبة أو مباشرة ~~والثاني ما إذا كان عن نظر ويكون كلامه مبنيا على الطريقة التي ذكرها عياض ~~قيل لا لأن المصنف لما قيد كلامه بنفي الاستدامة دل على أنه لو استدام لكان ~~الحكم خلاف ذلك وتلك الطريقة ليس فيها تفضيل وما ذكره من أنه إذا أمذى من ~~غير استدامة لا قضاء عليه يخالف المدونة # نعم يوافق ما ذكره المصنف في مختصر الواضحة انتهى # وفي التنبيه لابن بشير تبدأ بأوائل الجماع ومقتضيات الشهوة على الترتيب ~~ونذكر ما يكون عليها الأول فالأول فنقول إن من فكر فالتذ بقلبه فلا حكم ~~للذة وهذا مما تسقطه الشريعة لأن تكليفه حرج # فإن أنعظ بذلك أيضا فإن أمذى نظرت هل استدام أم لا فإن استدام كان بمنزلة ~~من أمذى قصدا فيؤمر بالقضاء وهل يجب أولا قولان # وإن لم يستدم فلا شيء عليه لأنه لو كلف القضاء لأدى إلى الحرج الذي تسقطه ~~الشريعة السمحة # وإن أمنى فإن استدام قضى وكفر وإن لم يستدم فالقضاء بلا كفارة وأن يكون ~~ذلك علة فيسقط القضاء PageV02P423 للمشقة # وإن نظر فالتذ بقبلة فلا حكم لما قدمناه وإن أنعظ فكذلك وإن أمنى استدام ~~فالقضاء على ما تقدم # وإن لم يستدم النظر استحب القضاء ولم يجب وإن أمذى فإن استدام ms1616 قضى وكفر ~~وإن لم يستدم فالقضاء # وهل يكفر جمهور أهل المذهب أنه لا يكفر وألزمه الكفارة أبو الحسن القابسي # فإن قيل فالتذ بقلبه فلا شيء عليه وإن أنعظ فقولان # ثم قال فإن باشر أو لاعب ولم يمذ فلا شيء عليه إلا أن ينعظ فقولان على ما ~~تقدم انتهى # وكلام ابن بشير هذا موافق للطريقة التي ذكرها عياض في عدم تقييد ~~بالاستدامة في النظر والفكر وهي الظاهرة ويؤخذ من كلام صاحب الشامل فإنه ~~بعد أن ذكر القبلة والمباشرة والملاعبة قال فإن أمذى وأنعظ قضى على المشهور ~~لكنه لم يتعرض لحكم ما إذا كان ذلك عن نظر وفكر والله أعلم # وقال ابن عبد السلام إثر قوله والأشهر وجوب القضاء والأقرب سقوطه لعدم ~~الدليل الدال على وجوبه والله أعلم # ص ( وإيصال متحلل أو غيره على المختار لمعدته ) ش وعلى ما اختار اللخمي ~~اقتصر في الجلاب والتلقين فانظره ورجحه ابن يونس أيضا # فرع إذا ابتلع الصائم في النهار ما يبقى بين أسنانه من الطعام ولم يجب ~~عليه قضاء لأنه أمر غالب # وقال ابن الماجشون وإن كان متعمدا لأنه ابتدأ أخذه في وقت يجوز له وهو ~~بعيد قاله ابن رشد في الرسم الأول من سماع أشهب من كتاب الصلاة في مسألة من ~~خرج من المسجد وفي يده حصباء والله أعلم # ص ( بحقنة بمائع ) ش قال في المدونة وتكره الحقنة والسعوط للصائم فإن ~~احتقن في فرض أو واجب بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر # وقال بعده وإن قطر في إحليله دهنا استدخل فتائل أو داوى جائفة بدواء مانع ~~أو غير مانع فلا شيء عليه انتهى # عياض الحقنة ما يستعمله الإنسان من دوائه من أسفله انتهى # أبو الحسن في الكبير والكراهة على بابها لأنا لا نعلم ونقطع أنه يصل ~~لجوفه ولو قطعنا أنه يصل كان حراما أو أنه لا يصل كان مباحا فلما تساوى ~~الاحتمالان كان مكروها # ثم إن فعل فإن وصل إلى جوفه لزمه القضاء وإن لم يصل لم يلزمه شيء وإن شك ~~جرى على ms1617 الخلاف فيمن أكل وهو شاك في الفجر # اللخمي واختلف في الاحتقان بالمائعات هل يقع به فطر أو لا يقع به وألا ~~يقع به أحسن لأن ذلك مما لا يصل إلى المعدة ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي ~~الجسم بحال # عياض وقوله بعد في الحقنة بالفتائل لا شيء عليه دل على أن كلامه في الفطر ~~إنما هو في الحقنة المائعة وهي التي فيها الخلاف كما قال اللخمي وإن كان ~~القاضي أبو محمد ذكر الخلاف في الحقنة مجملا وأما غير المائعات فلا خلاف ~~فيها # واعترض أبو إسحاق بأصله في الرضاع أنه لا يحرم إلا ما كان غذاء وهذا لا ~~يلزم لأن المراعى في الرضاع ما ينبت اللحم وينشىء العظم ولا يشترط هذا في ~~الصوم بل ما يصل إلى موضع الطعام والشراب مما يشغل المعدة ويسكن كلب الجوع # انتهى من أبي الحسن # وقال في قوله أو استدخل فتائل يعني في دبره وسواء كان عليها دهن أم لا ~~انتهى # وقول أبي الحسن وإذا تحقق وصول الحقنة يريد والله أعلم إذا لم يضطر لها ~~وأما من اضطر لها فلا يحرم عليه والله أعلم # ثم قال في المدونة ولا يكفر ظاهره وإن تعمد وهذا هو الظاهر # نعم قال عبد الحق قال ابن سحنون ولا تجب الكفارة فيما وصل من غير الفم من ~~عين أو أذن أو غيرهما وإن تعمد ذلك فهو يصل إلى حلقه انتهى # فائدة قال في التوضيح قال ابن حبيب في كتاب له في الطب كان علي وابن عباس ~~ومجاهد والشعبي والزهري وعطاء والنخعي والحكم بن عيينة وربيعة PageV02P424 ~~ابن هرمز يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة ويقولون لا تعرفها العرب وهي من ~~فعل العجم وهي ضرب من عمل قوم لوط # قال ابن حبيب وأخبرني مطرف عن مالك أنه كرهها # وذكر أن عمر ابن الخطاب كرهها وقال وهي شعبة من قوم لوط # قال عبد الملك سمعت ابن الماجشون يكرهها ويقول كان علماؤنا يكرهونها # قال ابن حبيب وكان ممن مضى من السلف وأهل العلم يكرهون ms1618 التعالج بالحقن ~~إلا من ضرورة غالبة لا توجد عن التعالج بها مندوحة انتهى # وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عن الحقنة فقال لا بأس بها # الأبهري إنما قال ذلك لأنها ضرب من الدواء وفيها منفعة للناس # وقد أباح النبي عليه السلام التداوي وأذن فيه فقال ما أنزل الله من داء ~~إلا أنزل له دواء # علمه من علمه وجهله من جهله # فتداووا عباد الله انتهى # خليل فظاهره معارضة النقل الأول ويمكن تأويله على حالة الاضطرار إليها ~~فيتفق النقلان والله أعلم # ص ( أو حلق ) ش مسألة قال البرزلي من رعف فأمسك أنفه فخرج الدم من فيه ~~ولم يرجع إلى حلقه فلا شيء عليه لأن منفذ الأنف إلى الفم دون الجوف فهو ما ~~لم يصل إلى الجوف لا شيء فيه انتهى # ص ( وإن من أنف وأذن وعين ) ش قال اللخمي يمنع الاستعاط لأنه منفذ متسع ~~ولا ينفك المستعط من وصول ذلك إلى حلقه ولم يختلف في وقع القبار # انتهى من أبي الحسن الكبير # قال في المدونة ولا يكتحل ولا يصب في أذنه دهنا إلا أن يعلم أنه لا يصل ~~إلى حلقه # فإن اكتحل بائمد وصبر أو غيره أو صب في أذنه دهنا لوجع به أو غيره فوصل ~~ذلك إلى حلقه فليتماد في صومه ولا يفطر بقية يومه وعليه القضاء ولا يكفر إن ~~كان في رمضان فإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه # وقاله أشهب # قال أبو الحسن قد تقدم أن ذلك على ثلاثة أوجه إن تحقق أنه يصل إلى حلقه ~~لم يكن له أن يفعل وإن تحقق أنه لا يصل لم يكن له أيضا غلط ولعله من الناسخ ~~وصوابه لم يكن عليه شيء كما يظهر بأدنى تأمل # وهذا الحكم ابتداء فإن فعل فقال أبو الحسن في الصغير إن علم أنه يصل إلى ~~جوفه فليتماد وعليه القضاء وكذا إن شك وإن علم أنه لم يصل فلا شيء عليه # وهذا أصل في كل ما يعمل من الحناء والدهن وغيره # انتهى من الصغير # وفي ms1619 الكبير قال بعض الشيوخ وهذا أصل لكل ما يعمل في الرأس حناء أو دهن ~~أنه إن كان يصل إلى حلقه فليقض # الشيخ ويختبر نفسه في غير الصوم انتهى # تنبيه قال سند بعد ذكر هذه الأشياء من الكحل والصب في الأذن والاستعاط ~~والحقنة # فرع إذا ثبت هذا فالمنع في جميع ذلك إنما هو لمن فعله نهارا وأما من فعله ~~ليلا فلا شيء عليه ولا يضره هبوطه نهارا لأنه إذا غاض في أعماق الباطن ليلا ~~لم تضر حركته ويكون بمثابة ما يتحدر من الرأس # إلى البدن من غير طريق الفم انتهى # وقال ابن الحاجب والجائفة كالحقنة بخلاف دهن الرأس # وقيل إلا أن يستطعمه # قال ابن عبد السلام هو خلاف في حال # وقال في التوضيح كلامه يقتضي أن المشهور سقوط القضاء في دهن الرأس ولو ~~استطعم ولم أر الأول # واقتصر ابن شاس على الثاني وكذلك قال ابن عرفة إنه لا يعرف الأول # وانظر ابن غازي # وقال البرزلي عن مسائل ابن قداح # مسألة من عمل في رأسه حناء وهو صائم فإن استطعمها في حلقه قضى وإلا فلا ~~وكذا من اكتحل # قلت ونقل ابن الحاجب عدم القضاء فيما وصل لحلقه من رأسه # والأول في السليمانية وكذا الخلاف في الثانية وثالثها والفرق بين النفل ~~والفرض # وسبب الخلاف أن هذه منافذ ضيقة ووصولها إلى الحلق نادر فتجري على الخلاف ~~في الطوارىء البعيدة النادرة هل يختلف الحكم فيها أم لا ولا كفارة في العمد ~~مطلقا انتهى # ص ( وبخور ) ش أي بخور يصل إلى حلقه كما قال في تهذيب الطالب عن ~~PageV02P425 السليمان فيمن تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قال يقضي ~~يوما بمنزلة من اكتحل أو دهن رأسه فيجد طعم ذلك في حلقه فيقضي # وقال أبو محمد أخبرني بعض أصحابنا عن ابن لبابة أنه قال من استنشق بخورا ~~لم يفطر وأكره له ذلك # انتهى من التوضيح فيعمل قول ابن لبابة على من شم الرائحة ولم يجد طعم ~~البخور في حلقه فيتفق النقلان والله أعلم # قال أبو الحسن في ms1620 الصغير قال ابن الماجشون وإنما يفطر بما يصل إلى حلقه ~~من طعم دواء لا من طعم ريح # ونحوه في النوادر # ثم ذكر كلام صاحب التهذيب عن السليمانية وابن لبابة ثم قال الشيخ وأما ~~المسك وغيره فلا خلاف أنه لا يفطر # قال ابن بشير والفطر يقع بجزء من المتناول لا بدخول رائحته انتهى # وقال في الكبير هذا بخلاف استنشاق روائح المسك والغالبة # هذا لم يختلف في أنه لا يجب منه قضاء # الشيخ واستنشاق قدر الطعام بمثابة البخور لأنه ريح الطعام له جسم ويتقوى ~~به الدماغ فيحصل به ما يحصل بالأكل انتهى # فكأنه يقول إذا وجد طعم دخان القدر يفطر والله أعلم # تنبيه قال الشارح في الكبير قال في التلقين يجب الإمساك عن الشموم ولم ~~يفصل انتهى # وكأنه فهم هذا من قوله والذي يجب الإمساك عنه في الصوم نوعان أحدهما ~~إيصال شيء إلى داخل البدن والثاني إخراج شيء عنه # فالذي يوصل إلى داخل البدن ما يصل إلى الحلق ثم ينماع ويقع الاغتذاء به ~~أو لا ينماع ويتطعم أو لا يتطعم وذلك كالطعام والشراب المغذيين وكالدرهم ~~والحصا وسائر الجمادات التي لا تتطعم ولا تنماع ولا يقع بها غذاء ومثلها ~~الكحل والدهن والشموم وغير ذلك من المائعات والجامدات الواصلة إلى الدلق ~~وصلت من مدخل الطعام والشراب أو من غير مدخلهما كالعين والأنف والأذن وما ~~تحدر من الدماغ بعد وصوله من بعض هذه المنافذ انتهى # وكأنه اعتمد هذا في الشامل فقال فيه ولا يشم شيئا من الرياحين انتهى # وتبعه الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد فقال ولا يشم شيئا من الرياحين ~~انتهى # وانظر هذا مع ما يأتي في فصل الاعتكاف أن المعتكف يجوز له أن يتطيب ~~والمعتكف لا يكون إلا صائما والله أعلم # ص ( وغالب من مضمضة أو سواك ) ش قال الشيخ زروق في شرح PageV02P426 ~~الإرشاد وابتلاع ماء المضمضة يوجب القضاء لا بقاياه مع الريق بعد طرحه ~~بالكلية فإنه لا يضر وفيمن ابتلع دما خرج من بين أسنانه غلبة قولان حكاهما ~~في الجواهر # انتهى من ms1621 جامع الأمهات للسنوسي # مسألة قال ابن عرفة وغيره ابن شاس وابتلاع دم خرج من بين أسنانه غلبة لغو ~~وإن ابتلعه وهو قادر على إخراج ذلك أفطر وقيل لا يفطر # قلت ولفظ ابن قداح من وجد في فمه دما وهو صائم فمجه حتى أبيض فلا شيء ~~عليه ويستحب له غسله إذا قام إلى الصلاة أو إلى الأكل فإن لم يفعل فلا شيء ~~عليه # ومن كثر عليه الدم إذا كان من علة دائمة فلا شيء عليه ابتلع منه شيئا أو ~~لم يبتلع انتهى # ص ( وقضى في الفرض مطلقا ) ش أحكام الإفطار على الإجمال سبعة الإمساك ~~والقضاء والإطعام والكفارة والتأديب وقطع التتابع وقطع النية الحكمية والله ~~أعلم # وقال الجزولي مفسدات الصوم عشرون عشرة متفق عليها عشرة مختلف فيها ~~فالمتفق عليها تعري الصوم من النية والأكل والشرب والجماع وإن لم يكن إنزال ~~والإنزال وإن لم يكن جماع والمذي مع تقدم سببه ومداومته والحيض والنفاس ~~وخروج الولد والاستقاء إذا رجع من القيء شيء والمختلف فيها الفلقة من ~~الطعام وغبار الدقيق وغبار الطريق وما وصل من غير مدخل الطعام والشراب بل ~~من أنف وأذن أو عين وما يتحدر من الرأس وابتلاع ما لا يتحلل مثل الحصاة ~~والمذي إذا لم يتعمد سببه والاستقاء إذا لم يرجع من القيء شيء والقيء غلبة ~~إذا رجع منه شيء والردة ورفض النية # ص ( وإن بصب في حلقه نائما كمجامعة نائمة ) ش قال في المدونة ومن أكره أو ~~كان نائما فصب في حلقه ماء في رمضان أو في نذر أو ظهار أو صيام كفارة القتل ~~أو في صيام متتابع وأو جومعت امرأة نائمة في رمضان فالقضاء في ذلك كله يجزي ~~عليه انتهى # ونقله ابن عرفة ولفظه وفيها لا كفارة على من جومعت نائمة أو صب في حلقه ~~ماء كذلك ولا على فاعله # سحنون هذه خير من قوله الإكراه بالوطء # قال في التوضيح في مسألة من أكره زوجته أو أمته على الوطء لما ذكر أن ~~المشهور أن عليه أن يكفر عنهما ما نصه ms1622 عرضت هذه المسألة بمن أكره شخصا وصب ~~في حلقه ماء فإنه نص في المدونة على أنه لا كفارة عليه # نعم أوجبها ابن حبيب وقد يفرق بينهما بأن المكره لزوجته وأمته حصلت له ~~لذة فناسب أن تجب عليه الكفارة عنها وأما من صب في حلق إنسان فلم يحصل له ~~شيء ويؤيده أنه لو أكره غيره على أن يجامع لم يكن عليه كفارة عنه الأكثر ~~انتهى # ونقله قبله عن التنبيهات أنه قال أكثر أقوال أصحابنا لا كفارة عليه # وعن عبد الملك أن عليه الكفارة والله أعلم # فرع قال في الطراز في آخر باب الإفطار بالإكراه ويجري التفريع في الأكل ~~كرها على حكم الأكل سهوا في وجوب القضاء في الواجب وسقوطه في التطوع وفي ~~الكف معه وعدم قطع التتابع وكل ذلك مذكور في المدونة موضحا انتهى # ونقل ابن يونس أيضا أنه يجب الكف والله أعلم # ص ( وكأكله شاكا في الفجر ) ش أي واستمر على شكه وأما PageV02P427 إن ~~تبين أنه قبل الفجر أو بعده فيعمل على ما تبين ولا كفارة فيه اتفاقا وإن شك ~~في الغروب حرم الأكل اتفاقا ووجب القضاء البرزلي وهذا ما دام على شكه أو ~~تبين الخطأ أما إذا تبين أنه قبل الفجر أو بعده فيعمل على ما تبين # ولا كفارة فيه اتفاقا وإن شك في الغروب حرم الأكل اتفاقا ووجب القضاء # البرزلي وهذا ما دام على شكه أو تبين الخطأ أما إذا تبين أنه صواب فهو ~~بمنزلة من سلم من ركعتين على شك ثم تبين أنه سلم من أربع انتهى # وقال الجزولي فيمن أكل شاكا في الغروب وإن علم أنه أكل بعد الغروب فلا ~~قضاء عليه لأنه غروب سلم وإن علم أنه أكل قبل الغروب فعليه القضاء بلا خلاف # وفي وجوب الكفارة خلاف # وإن بقي على شكه فلا كفارة عليه # وهل يجب القضاء أولا ولا كفارة وقال في أول الكلام إذا شك في الغروب لا ~~يجوز له الأكل باتفاق انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة والمشهور التحريم انتهى # يعني ms1623 في مسألة من شك في الفجر # ومفهوم كلام ابن الحاجب أنه لو تبين أنه أكل بعد الغروب لا قضاء # مسألة ومن أكل في آخر يوم من رمضان متعمدا ثم تبين أنه يوم الفطر فقيل ~~عليه الكفارة وقيل لا # ذكر هذا ابن القصار # ص ( إلا المعني لمرض أو حيض أو نسيان ) ش تبع رحمه الله ابن الحاجب في ~~تشهير القول بعد النسيان من مسقطات القضاء في النذر المعين وقبله في ~~التوضيح أيضا وهو خلاف مذهب المدونة # قال فيها ومن تسحر بعد الفجر ولم يعلم بطلوعه أو أكل ناسيا لصومه فإن كان ~~في تطوع فلا شيء عليه ولا يفطر بقية يومه فإن فعل قضاه # ثم ذكر حكم النذر المطلق ثم قال وإن كانت أياما بعينها أو كان في رمضان ~~فليتماد على صومه وعليه القضاء انتهى # وقد وهم ابن عرفة ابن الحاجب في تشهير القول بعد النسيان من مسقطات ~~القضاء في النذر المعين فقال بعد أن حكى في وجوب القضاء بالفطر فيه نسيانا ~~ثلاثة أقوال الأول وجوب القضاء والثاني عدمه والثالث التفصيل بين أن يختص ~~بفضل فلا يجب القضاء أو لا يختص فيجب # وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور وهم # ونص كلام ابن عرفة برمته ويجب قضاء رمضان وواجبه أي واجب الصوم المضمون ~~بأي وجه كان ولو مكرها والمعين به أن يفطره عمدا اختيارا وفي وجوب قضائه ~~بفطر مرض في الحضر ثالثها إن لم يختص بفضل # اللخمي عن رواية المبسوط مع عياض عن رواية ابن وهب في بعض رواياتها ~~والمشهور وعبد الملك الشيخ عن المغيرة من صام أو شهر نذره معينا فمرض باقيه ~~أو وسطه وصام باقيه فلا قضاء عليه ولو أفطر أوله اختيارا فمرض باقيه قضى ~~جميعه ولو نذر إثر فطره فصام يوما فمرض باقيه فلا قضاء عليه وفيه بنسيان ~~الثلاثة للمشهور والشيخ عن سحنون عن ابن محرز عنه مع ابن عبدوس ونقل الشيخ ~~قول عبد الملك في فطره PageV02P428 بمطلق غلبة وجعل ابن الحاجب الثاني ~~المشهور وهم انتهى # وجعل صاحب الطراز قول المغيرة ms1624 خلاف الراجح فانظره واقتصر صاحب التلقين ~~على القول بسقوط القضاء وأما المرض فالمشهور ما ذكره المصنف وهو قول ابن ~~القاسم وأشهب # والفرق بين المرض والنسيان أن المرض لا صنع له فيه فهو معذور والناسي معه ~~ضرب من التفريط والحيض مثل المرض وحكم النفاس حكم الحيض # فرع وأما السفر فقال في التوضيح أما لو أفطر فيه لسفر وجب عليه القضاء ~~اتفاقا نقله ابن هارون انتهى # قلت وقد حكى ابن عرفة الوجوب والاستحباب ونصه وفيه لسفر سماع القرينين ~~وجوب القضاء وفيها لا أدري # ابن القاسم وكأنه أحب قضاءه انتهى وصرح المصنف في آخر الباب بأنه يجب ~~القضاء فقال ولا يلزم القضاء بخلاف فطره لسفر ولو لم يصرح به لكان حصره ~~سقوط القضاء فيما ذكر يؤخذ منه تشهير سماع القرينين والله أعلم # فرع فإن أفطر في المعين متعمدا فقال في المدونة في كتاب الصيام ومن نذر ~~صوم كل خميس يأتي لزمه فإن أفطر خميسا متعمدا قضاه انتهى فلو أكره على ~~الإفطار فقال في التلقين وأما المتعين سوى رمضان فيلزم قضاؤه مع العذر في ~~فطره ولا يلزم مع العذر القاطع كالمرض والإكراه والإغماء والحيض والنفاس ~~وخطأ الوقت والسهو إلا أن في هذين يجب الإمساك في بقيته فإن لم يفعل لزمه ~~قضاؤه وليس منه السفر انتهى # وما ذكره موافق للمشهور إلا في السهو وخطأ الوقت فإن المشهور فيهما وجوب ~~القضاء وكذلك الإكراه على ما ذكره في الطراز فإنه جعله كالفطر ناسيا # فرع تقدم في كلام المدونة أنه إذا أفطر في النذر المعين ناسيا فيجب عليه ~~أن يمسك في بقية يومه ويقضيه وكذلك لو نذر صوم يوم الخميس فأصبح مفطرا يظنه ~~يوم الأربعاء فيجب عليه أن يمسك في بقية يومه ويقضيه ويجب عليه الكف في ~~بقية اليوم ولو أكل وشرب # قاله في رسم سلف من سماع عيسى # قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة على أصولهم في حكم النذر المعين في ~~الوجوب كحكم رمضان إلا في وجوب الكفارة على العامد انتهى # فرع فلو نذر صوم يوم ms1625 الخميس فأصبح يوم الخميس مفطرا وهو غير ذاكر له ثم ~~أصبح يوم الجمعة صائما يظنه يوم الخميس فإنه يجزئه من قضاء صوم يوم الخميس # قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم # قال ابن رشد قوله إنه يجزئه من قضائه صحيح لأن الصوم يوم الخميس واجب ~~عليه كوجوب قضائه فناب في النية فرض عن فرض فذلك مثل قولهم في الأسير يخطىء ~~في الشهر فيصوم شوالا وهو يرى أنه رمضان فلا اختلاف أنه يجزيه انتهى # تنبيه هنا لغز وهو أنه قد يجب على الحائض والمريض قضاء الصوم المعين # والجواب أن ذلك فيما إذا نذر أحدهما أن يعتكف أياما بعينها ثم جاءه العذر ~~فإنه يقضي ذلك # وفي رسم جاع من سماع عيسى قال مالك من جعل عليه صيام يوم الخميس والإثنين ~~فأصبح يوم الخميس وهو يظنه الأربعاء فلم يأكل حتى علم قال مالك يصوم ولا ~~شيء عليه ويكفيه إيجابه على نفسه أولا في نية # قال ولو أصبح يوم الأربعاء صائما وهو يراه يوم الخميس ثم علم ذلك فإن ~~عليه أن يتم ذلك اليوم ويصوم يوم الخميس # قيل لمالك ولو جاز يوم الخميس فلما كان يوم الجمعة أصبح صائما وهو يراه ~~يوم الخميس قال يجزيه عن يوم الخميس # قال ابن رشد هذه ثلاثة مسائل قد مضى القول على المسألة الأولى منها في ~~رسم سلف قبل هذا # وعلى المسألة الثالثة في أول رسم من سماع ابن القاسم وإيجاب ابن القاسم ~~عليه في المسألة الثانية أن يتم اليوم يدل على أنه إن أفطره وجب عليه ~~القضاء خلاف قول أشهب في المدونة انتهى # والذي قدمه في رسم سلف أن الصحيح أنه لا يجزيه لأنه لا بد من التحديد وهو ~~الذي مشى عليه المؤلف في قوله لا مسرود يوم معين # مسألة قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصيام وهي مكررة في ~~هذا الرسم من الإيمان بالطلاق # وما في سماع أبي زيد منه قال في الذي يحلف بالله PageV02P429 أو بالطلاق ~~أو غيره أن يصوم ms1626 غدا فيصبح صائما ثم يأكل ناسيا لا شيء عليه # قال ابن رشد إنما قال لا شيء عليه إذا كان ناسيا أي لا حنث عليه بخلاف ما ~~لو أصبح مفطرا ناسيا ليمينه مراعاة للخلاف أي في وجوب القضاء على من أفطر ~~في التطوع عامدا أو في رمضان ساهيا لما جاز في ذلك كذا في البيان انتهى ~~والله أعلم # ص ( وفي النفل بالعمد الحرام ) ش يعني أنه يجب القضاء في صوم النفل ~~بالفطر إذا كان عمدا حراما كمن شرع في صوم التطوع ثم أفطر من غير ضرورة ولا ~~عذر فإن إتمام صوم النفل واجب ولا يجوز قطعه # ابن عبد السلام هذا هو المذهب ومذهب المخالف عندي أظهر للأحاديث الواردة ~~في ذلك انتهى # واحترز بقوله العمد من النسيان والإكراه وبالحرام من أفطره لشدة الجوع ~~والعطش الحر الذي يخاف منه تجدد مرض أو زيادته وفطره لأمر والديه وشيخه # قال ابن ناجي في شرح الرسالة في قوله ومن أفطر في تطوعه عامدا قال ~~التادلي حقه أن يقول بعد قوله عامدا حراما كما زاد ابن الحاجب في قوله ويجب ~~في النفل بالعمد الحرام خاصة # وأراد بذلك إخراج ما كان عمدا للسبب كجبر الوالد ولده والسيد عبده إذا ~~تطوع بغير إذنه انتهى # وفي السفر روايتان مذهب المدونة أنه ليس بعذر وروى ابن حبيب أنه عذر يسقط ~~القضاء وكذلك أوجب في المدونة القضاء على من تطوع بالصوم في السفر ثم أفطر # وفي الجلاب رواية أخرى بسقوطه # انتهى جميعه من التوضيح # ونص المدونة ومن يتسحر بعد الفجر وهو لا يعلم أو أكل ناسيا لصومه فإن كان ~~في تطوع فلا شيء عليه ولا يفطر بقية يومه فإن فعل قضاه انتهى # قال ابن ناجي ظاهر الكتاب قوله لا شيء عليه نفي الوجوب # وهل قضاؤه مستحب أم لا سمع ابن القاسم استحباب قضائه ولم يحك ابن رشد ~~غيره # وقال ابن بشير في استحبابه قولان ومفهومه أنه لو كان أكل عامدا أنه يقضي ~~وهو كذلك # وقع للقاضي عيسى بن مسكين الأفريقي الساحلي ما ms1627 يقتضي أنه لا يقضي في قوله ~~لصديقه لما أمره بالأكل معه وقال إني صائم ثوابك في سرور أخيك المسلم بفطرك ~~عنده أفضل من صومك ولم يأمره بقضاء # فظاهره نفيه كقول الشافعي وإليه كان شيخنا حفظه الله يذهب ولم يرتض قول ~~عياض في مداركه قضاؤه واجب وإنما لم يذكره لوضوحه انتهى # وقوله مفهومه بل صريحه فإنه قال إذا أكل ناسيا لا يفطر فإن فعل قضى # وهذا صريح # ولهذا قال ابن الحاجب لو أكل ناسيا حرم عليه الأكل ثانيا انتهى # وما ذكره عن سماع ابن القاسم هو في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصيام # وعلم من قوله العمد الحرام وأنه لو أفطر متأولا لا قضاء عليه # وقال ابن ناجي ظاهر كلام الباجي يقتضي أن من أفطر في تطوعه متأولا أنه لا ~~يقضي لقوله كلما يسقط الكفارة في رمضان يسقط القضاء في التطوع انتهى # تنبيه وحيث يفطر في تطوعه عامدا فهل يجب عليه الكف قال ابن الحاجب قولان # وقال ابن عرفة الشيخ روى ابن نافع لا وجه لكف مفطره عمدا إلا لعذر # ونقل ابن الحاجب وجوب الكف لا أعرفه انتهى # فرع قال في المدونة ويكره أن يعمل في صوم التطوع ما يكره أن يعمل في صوم ~~الفريضة # أبو الحسن مثل الحقنة والسعوط وذوق الملح والطعام ومضغ العلك وسائر ما ~~تقدم مما يكره في الفرض انتهى # تنبيه هنا لغز وهو أن يقال لنا صائم متطوع أفطر ناسيا ويجب عليه القضاء # والجواب أنه من اعتكف أياما متطوعا بها في غير رمضان فإنه إذا أفطر يوما ~~منها ناسيا فإنه يقضيه ويصله بأيام اعتكافه وهو أحد القولين في المسألة وهو ~~ظاهر المدونة # ص ( ولو بطلاق بت كوالد وشيخ وإن لم يحلفا ) ش الخلاف المشار إليه بلو هو ~~ما قال ابن غازي قال بعضهم الوجه المشار إليه في PageV02P430 الرواية أن ~~تكون الطلقة التي حلف بها هي الثالثة والأقرب في قوله إلا لوجه رجوعه إلى ~~طلاق البت ويكون الوجه ما قال أبو الحسن الصغير ونصه الشيخ ms1628 انظر قوله إلا ~~أن يكون لذلك وجه ولعل الوجه مثل أن تكون الأمة التي حلف بعتقها والمرأة ~~التي حلف بطلاقها علق بها الحالف ويخشى أن لا يتركها إن حنث فالوجه حينئذ ~~الفطر أو غير هذا مما يعرف عند النزول انتهى # ويكون قوله كوالد وشيخ تشبيه لإفادة الحكم وهو الذي يظهر من الرواية ~~وسياقها # واعلم أن فطره للوالدين مقيد بأن يكون رقه علة لإدامة صومه وأن المراد ~~بالشيخ الشيخ الذي أخذ على نفسه أن لا يخالفه # كذا قيده في التوضيح # قال ابن ناجي في شرح الرسالة بعد مسألة الوالد قلت ظاهر المذهب أن شيخه ~~الذي يتعلم عليه العلم لا يتنزل منزلة الأب وكان بعض من لقيته يفتي بأنه ~~كهو انتهى # وإذا أفطر لطاعة والديه أو شيخه فالظاهر أن لا قضاء عليه # وقال ابن غازي بل لا بد من القضاء كما يأتي في كلام عياض انتهى # وكلام عياض المشار إليه هو ما تقدم أنه جاء عن عيسى بن مسكين أحد فقهاء ~~المالكية أنه قال لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره ثوابك في سرور أخيك ~~المسلم بفطرك عنده أفضل من صومك # ولم يأمره بقضاء فقال عياض قضاؤه واجب ولم يذكره يعني ابن مسكين لوضوحه ~~انتهى # وفي أخذ وجوب القضاء من هذا الكلام بعد لأن في هذه الحالة لا يباح له ~~الفطر كما قال ابن عرفة هذا خلاف ظاهر المذهب # وأما في مسألتنا فالفطر مباح فلا يجب القضاء ولا يعلم شيء يباح لأجله ~~الفطر في التطوع ويلزم القضاء # والمسألة نقلها ابن حبيب عن مطرف وتقدم في القولة التي قبل هذه ما نقله ~~ابن ناجي في شرح الرسالة عن التادلي أنه لا يقضي والله أعلم # فرع لو حلف هذا الصائم ليفطرن كفر عن يمينه نقله في النوادر والله أعلم # فائدة روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم قال في العارضة حديث ~~منكر السند صحيح المعنى لأنهم يتكلفون ms1629 له فيفسد عليهم فينبغي أن يعلمهم حتى ~~لا يخسروا انتهى # ( وكفر إن تعمد ) ش ابن عرفة وتجب الكفارة في إفساد صوم رمضان انتهاكا ~~بموجب الغسل وطئا وإنزالا والإفطار بما يصل إلى الجوف أو المعدة من الفم ~~وأكل الناسي ومخطىء الفجر وظان الغروب لا يوجبها وفي جماع الناسي ثالثها ~~يتقرب بما استطاع من الخير لها # ولابن الماجشون في المبسوط انتهى # مسألة من تعمد الفطر في يوم ثلاثين ثم جاء الثبت أنه يوم العيد فلا كفارة ~~عليه ولا قضاء وكذلك الحائض تفطر متعمدة ثم تعلم أنها حاضت قبل فطرها # وعن ابن حمديس وجماعة من الطلبة عليها الكفارة # نقله البرزلي # ونقل أبو الحسن في الكبير في ذلك قولين # قال البرزلي إثر كلامه المتقدم ومثلها من تزوج امرأة معتقدا أنها في ~~العدة ثم تبين أنها خرجت منها غر وسلم # قاله ابن حبيب # ومن سلم معتقدا عدم إتمام صلاته ثم تبين تمامها كذلك وإن كان التونسي ~~اختار إبطالها لأنه قاصد لإبطالها بسلامه # وكذا إن حلف في مسائل الغموس معتقدا للكذب أو حلف على الظن أو الوهم أو ~~الشك للقطع ثم تبين موافقة ما حلف عليه يقينا # انظر بقية كلامه في الصائم وانظر المقدمات في فصل السهو ص ( وجهل ) ش أي ~~بلاجهل فلا كفارة على الجاهل # قال اللخمي اختلف في الجاهل فجعله ابن حبيب كالعامد فقال في الذي يتناول ~~فلق حبة إن كان ساهيا فلا كفارة عليه وإن كان جاهلا أو عامدا كان عليه ~~القضاء والكفارة والمعروف من المذهب أن الجاهل في حكم المتأول لا كفارة ~~عليه لأنه لم يقصد انتهاك صومه ولو كان رجل حديث عهد بالإسلام يظن أن ~~الصيام الإمساك عن الأكل والشرب دون الجماع لم تجب عليه الكفارة إن جامع ~~انتهى # ثم استشهد بقول مالك فيمن سافر دون PageV02P431 القصر أو قدم ليلا فأصبح ~~مفطرا وفي المرأة تطهر ليلا فلم تغتسل إلا بعد الفجر فتفطر قال فكل هؤلاء ~~أفطروا على الجهل بموجب الحكم # فيكون المراد بالجهل ما لم يتأول شيئا لا تأويلا قريبا ولا ms1630 بعيدا # وقال الجزولي في الكبير واختلف في الجاهل فقال ابن القاسم لا شيء عليه # وقال ابن حبيب عليه الكفارة ولا يعذر بالجهل # وإنما يتصور هذا فيمن كان قريب عهد بالإسلام أسلم بدار الحرب ولم يعلم ~~صوم رمضان هل هو فرض أم لا انتهى # وليس المراد بالجهل بوجود رمضان فإن ذلك واضح ولم أر أحدا ذكر فيه خلافا ~~بل المذهب أن من أكل في يوم الشك قبل أن يثبت الهلال ثم ثبت أنه من رمضان ~~لا كفارة عليه # وكذلك الأسير إذا لم يعلم برمضان لم يذكر أحد قولا بوجوب الكفارة عليه ~~والله أعلم # فإن قيل فما الفرق بين الجاهل والمتأول فإنه جاهل أيضا بالحكم فما الفرق ~~بينهما ثم إنهم فرقوا في المتأول بين التأويل والقريب والبعيد فالجواب أنه ~~لا فرق بينهما لا إذا حمل الجاهل على من كان حديث عهد بالإسلام فجهل وجوب ~~رمضان أو بعض ما يمنعه رمضان من أحكامه المشتهرة والمتأول من أفطر لوجه ~~يخفي حكمه بل قال بعض العلماء بجواز الإفطار به # وحاصل كلام اللخمي أنه لا فرق بين المتأول والجاهل وأنه لا كفارة عليهما ~~بوجه ولأن الكفارة إنما هي على المنتهك فمن لم ينتهك وادعى وجها يعذر به ~~وجاء مستفتيا قبل منه ومن ظهر عليه نظر فيما يدعيه فإن كان قريبا مما يرى ~~أن مثله يجهل ذلك صدق وأما إن كان بعيدا لم يصدق # قال اللخمي إثر كلامه المتقدم وذكره التأويل البعيد ما نصه الشيخ أصل ~~المذهب أن الكفارة إنما تجب على من قصد الفطر جرأة وانتهاكا وإذا كان كذلك ~~نظر # إن من أفطر بتأويل فإن جاء مستفتيا ولم يظهر عليه صدق فيما يدعيه وأنه لم ~~يفعل ذلك جرأة فلا كفارة عليه وإن ظهر عليه نظر فيما يدعيه فإن كان ممن يرى ~~أن مثله يجعل ذلك صدق وإن أتى بما لا يشبه لم يصدق وألزم الكفارة # وهذه فائدة قولهم إن هذا ينوي ولا ينوي الآخر ويجبر على الكفارة # ولو كان إخراج الكفارة إليه إذا ادعى ما لا ms1631 يشبه لم يكن للتفرقة وجه وهذا ~~هو الأصل في الحقوق التي لله سبحانه في الأموال # فمن كان لا يؤدي زكاتها أو وجبت عليه كفارة أو عتق عن ظهار أو قتل أو هدى ~~فامتنع من أداء ذلك أنه لا يجبر على إنفاذه # وقاله محمد بن المواز فيمن وجبت عليه كفارة مات قبل إخراج ذلك أنها تؤخذ ~~من التركة إذا لم يفرط # فإن قيل الكفارة مختلف فيها هل هي على الفور أو على التراخي فكيف يجبر ~~على إخراجها مع القول أنها على التراخي قيل إنما يصح أن يؤخذ بها من كان ~~معتقدا أنه يخرجها وأما من علم منه جحودها وأنه يقول لا شيء عليه فلا يؤخذ ~~بها # وهذا في الحقوق التي تجب لله تعالى ولم يوجبها على نفسه # واختلف فيما تطوع بإيجابه على نفسه فقال مالي صدقة للمساكين في غير يمين # فقال ابن القاسم لا يجبر على إنفاذ ذلك # وقال في كتاب الصدقات من كتاب محمد يجبر # وبقية ما تعلق بذلك مذكور في كتاب الهبات # انتهى بلفظه ونقله أبو الحسن وصاحب التوضيح في كلامه على الكفارة ونقله ~~ابن عرفة أيضا ولم يتعقبوه برد ولا غيره والله أعلم # تنبيهات الأول علم من كلامه أنه يجبر على الكفارة # وقال القرافي قال اللخمي مقتضى المذهب الإجبار على الكفارة ولا يوكل إلى ~~الأمانة # فمن ادعى سقوطها بجهل أو تأويل لم يصدق إلا أن يأتي بما يشبه وقال صاحب ~~القبس هي موكولة إلى الأمانة انتهى # الثاني قال القرافي وتستقر الكفارة في الذمة عند العجز عنها انتهى # الثالث قال الجزولي لا يجوز للإنسان أن يفطر بالتأويل دون أن يسمع فيه ~~شيئا انتهى # وهذا معلوم أنه لا يحل للإنسان أن يفعل شيئا دون أن يعلم حكم الله فيه ~~والله أعلم # ص ( في رمضان فقط ) ش قال في الشامل ولا يكفر في دهر منذور صومه على ~~المشهور انتهى # PageV02P432 وقال في البيان في سماع سحنون وسئل سحنون عمن نذر أن يصوم ~~الدهر كله فأفطر يوما # قال سحنون إن أفطر ناسيا أو ms1632 من عذر فليس عليه شيء وإن أفطره من غير عذر ~~فعليه الكفارة # قيل وما الكفارة قال إطعام مد # أخبر به أبو زيد عن ابن القاسم # قال ابن رشد سحنون في كتاب ابنه أن عليه إطعام ستين مسكينا ووجه هذا أنه ~~لما أفطر متعمدا ما لا يجد له قضاء أشبه الفطر في رمضان متعمدا فإنه لا يجد ~~له قضاء إذ قد جاء أنه لا يقضيه بصيام الدهر إن صامه # ووجه القول الأول القياس على كفارة التفريط لأنها كفارة وجبت للفطر ~~متعمدا في موضع لا يجوز الفطر فيه وهذا أفطر متعمدا في موضع لا يجوز فيه ~~الفطر # واختلف فيمن نذر صيام الدهر فلزمه صيام ظهار أو كفارة يمين # فقال ابن حبيب يصوم ذلك ولا شيء عليه # وقال سحنون يصوم ويطعم عن كل يوم مدا وبالله التوفيق # وقال في النوادر ومن الواضحة قال ابن الماجشون ومن نذر صيام الدهر فأفطر ~~يوما ناسيا فلا شيء عليه # وإن فعل عامدا فعليه الكفارة من أفطر يوما من رمضان إذ لا يجد له قضاء # وقال سحنون في كتاب ابنه كفارة إطعام مساكين # قال سحنون وإن لزمته كفارة يمين بالصوم فليصم ثلاثة أيام ليمينه ويطعم عن ~~كل يوم مدا # قال ابن حبيب ومن نذر صيام الدهر أو نذر صيام الإثنين والخميس ثم لزمه ~~صوم شهرين لظهار فليصمها لظهاره ولا شيء عليه نذر من صيام الدهر من الأيام ~~المسماة # قاله مالك # وعلى قول سحنون يطعم لعدة ما صام لكل يوم مدا وهذا أدنى الكفارة في الصوم ~~انتهى # ومثل صيام الكفارة صيام الهدي والفدية وغيره مما يشبه والله أعلم # وانظر كلام التوضيح في قوله ولا تجب الكفارة في غير رمضان ونقل في ~~التوضيح عن الشيخ أبي الحسن المقدسي المالكي أنه قال فيمن نذر صيام الدهر ~~ثم أفطر يوما متعمدا # قال كافة الناس لا شيء عليه وليستغفر الله وانظر بقيته # ص ( جماعا ) ش قال سند وكذلك يوجب الكفارة لو وطىء امرأته في دبرها أو ~~فرج ميتة أو بهيمة # انتهى من الذخيرة ms1633 # فرع قال عبد الوهاب ومن احتلم في نهار رمضان لم يفسد صومه ولا قضاء عليه ~~لما روي ثلاثة لا يفطرن الصائم فذكر الاحتلام من ذلك نقله الشيخ بهرام في ~~الكبير والله أعلم # ص ( أو رفع نية نهارا ) ش يعني بعد أن أصبح صائما فأحرى إذا أصبح ناويا ~~للفطر وسواء استمر PageV02P433 بعد ذلك على نية الفطر أو نوى الصوم نهارا ~~قبل أن يأكل # وصرح بذلك جميعه في المدونة ويؤخذ حكمه من كلام المصنف # وقال ابن عرفة وفي إصباحه ينوي الفطر # قول ابن القاسم مع مالك وأشهب مع روايتي أبي الفرج وفيها لو أصبح ينوي ~~الفطر ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس كفر أشهب لا كفارة الصقلي لعله فيمن صام ~~بعده إذ لا ترتفع نيته إلا بفعل ولو كان أول صومه كفر اتفاقا وفيها الشك في ~~قول مالك بكفارة من نوى الفطر بعد الصبح # ابن القاسم أحب إلي أن يكفر # سحنون لا كفارة وقضاؤه مستحب فخرجهما عياض على صحة رفضه وامتناعه # الشيخ عن ابن حبيب من نوى الفطر بعد الفجر نهاره لم يفطر بالنية انتهى # فرع لا كفارة على من ارتد في نهار رمضان ذكره في المعونة # وفي العمدة مختصرة المعونة والردة مبطلة ولا يلزم قضاء ما أفطره فيها إذا ~~أسلم كالكافر الأصلي انتهى # ص ( أو أكلا أو شربا ) ش انظر ما مراده بالأكل هل هو الأكل المعتاد فلا ~~تلزم الكفارة بالحصا والتراب ونحوه أو مراده ما قدم أنه يقع به الإفطار ~~فيعم ذلك الجميع قال ابن الحاجب في كلامه على الكفارة وفي نحو التراب وفلقة ~~الطعام على تفريع الإفطار قولان # قال ابن عبد السلام الأقرب سقوط الكفارة انتهى # والظاهر من كلام المصنف وقوع الفطر بذلك لأنه مشى على ما اختاره اللخمي ~~والذي اختاره هو قول عبد الملك بن الماجشون وهو يرى الكفارة في ذلك في ~~العمد # ونص اللخمي في باب ما يقع به الفطر واختلف في الحصى والدرهم فقال ابن ~~الماجشون في المبسوط له حكم الطعام فعليه في السهو القضاء وفي ms1634 العمد القضاء ~~والكفارة وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب لا قضاء عليه إلا أن يكون ~~متعمدا فيقضي لتهاونه # والأول أشبه لأن الحصى يشغل المعدة أشغالا وينقص من كلب الجوع انتهى # ص ( بإطعام ستين مسكينا ) ش ولو أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لم يجزه # فإن قيل المقصود سدستين خلة وهو حاصل فلم لا يجزيء قيل المقصود سد خلة ~~ستين لأنه أبلغ في الأجر ولتوقع أن يكون فيهم ولي مقبول الدعاء # نقله القرافي # فائدة وقع في الموطأ في حديث عطاء الخراساني في حديث المجامع في رمضان ~~PageV02P434 بعد ذكر الرقبة هل تستطيع بدنة قال لا # قال في التمهيد وهذا غير محفوظ في الأحاديث المسندة الصحاح ولا مدخل ~~للبدنة في كفارة الوطء في رمضان عند جمهور العلماء وذكر البدنة هو الذي ~~أنكر على عطاء # ثم قال ولا نعلم أحدا كان يفتي به إلا الحسن البصري فإنه كان يقول إذا لم ~~يجد المجامع في رمضان عامدا رقبة أهدى بدنة إلى مكة # انتهى مختصرا # ص ( لكل مد ) ش قال ابن عرفة أشهب المد أحب إلي من الغذاء والعشاء # ونقله في الشامل بلفظ إن شاء # تنبيهات الأول فلو أطعم ثلاثين مدين مدين في يوم أو أكثر لم يجزه حتى ~~يطعم ثلاثين آخرين # انتهى من الذخيرة وهو مذهب المدونة # أبو الحسن وله أن يسترجع ثلاثين مدا من المساكين ويعطيها غيرهم فإن ~~فوتوها لم يكن له عليهم رجوع كمن عوض من صدقة ظانا لزومها انتهى # الثاني قال ابن عرفة اللخمي صنفها ككفارة اليمين # قال ابن عرفة وفي كون إطعام الكفارة لأيام من رمضان واحد كيمين واحدة لا ~~يأخذ منها المسكين الواحد إلا ليوم واحد أو أيامه كأيمان يجزيه أخذه ~~لليومين نظر وهذا أبين # وقول الجلاب لو أطعم ستين لإحدى كفارتيه ثم أطعمهم في اليوم الثاني ~~للأخرى أجزأه مفهومه لو أطعمهم عنها في يوم واحد لم يجزه وفيه نظر انتهى # الثالث قال ابن الحاجب وغيره وتتعدد بتعدد الأيام ولا تتعدد في اليوم ~~الواحد قبل التكفير اتفاقا ولا بعده على ms1635 الأصح المعروف من المذهب وقاله في ~~التوضيح # وقال ابن عرفة وتتعدد بتعدد أيام موجبها ولو قبل إخراجها لا بتعدد موجبها ~~قبله اتفاقا وبعده نقلا ابن بشير عن المتأخرين انتهى والله أعلم # ص ( وهو الأفضل ) ش قال ابن يونس وإن كان حراما لك التصرف ويكفر العبد ~~والأمة بالصيام إلا أن يضر ذلك بالسيد فيبقى دينا عليهما إلا أن يأذن السيد ~~في الإطعام # ونقله المصنف في التوضيح # وإذا فعل السفيه موجب الكفارة وقلنا إنها على التخيير كما هو المشهور ~~أمره وليه بالصيام لحفظ ماله وإن لم يقدر عليه وأبى كفر عنه وليه بالأقل من ~~العتق والطعام # عبد الحق ويحتمل أن تبقى في ذمته إذا أبى من الصوم # قال وهو الأبين # انتهى من التوضيح # تنبيه قال ابن عرفة الباجي أفتى متأخر وأصحابنا بالإطعام في الشدة والعتق ~~في الرخاء وأبو إبراهيم ذي سعة وبادر يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين ~~سأل الفقهاء عن وطء جارية له في رمضان بكفارته بصومه فسكت حاضروه ثم سألوه ~~لم لم تخيره في أحد الثلاثة فقال لو خيرته وطىء كل يوم وأعتق # فلم ينكروه عياض وحكاه فخر الدين عن بعضهم وتعقبه بأنه مما ظهر من الشرع ~~إلغاؤه واتفق العلماء على إبطاله # قلت وتأول بعضهم أن المفتي بذلك رأى الأمير فقيرا ما بيده إنما هو ~~للمسلمين # قلت ولا يرد هذا بتعليل المفتي بذلك بما ذكر لأنه لا ينافيه والتصريح به ~~موحش انتهى # وقال القرافي في شرح المحصول للفخر هذا المثال قد يتحيل فيه أنه ليس بما ~~أبطله الشرع لأجل قيام الفرق بين الملوك وغيرهم وأن الشرع إنما شرع الكفارة ~~زجرا والملوك لا تنزجر بالإعتاق فتعين ما هو زجر في حقهم # فهذا نوع من النظر PageV02P435 المصلحي الذي لا تأباه القواعد انتهى # ص ( وعن أمة وطئها أو زوجة أكرهها ) ش إنما قال في الأمة وطئها والزوجة ~~أكرهها لينبه على أن طوع الأمة كالإكراه فإذا وطئها وجبت عليه الكفارة سواء ~~كانت طائعة أو مكرهة بخلاف الزوجة فإنما يكفر عنها إذا كانت مكرهة ms1636 # وما ذكره في الأمة هو الذي ذكره في النوادر # وقال في التوضيح وقال في النوادر قال بعض أصحابنا إن وطىء أمة كفر عنها ~~وإن طاوعته لأن طوعها كالإكراه للرق ولذلك لا تحد المستحقة وإن كانت تعلم ~~أن واطئها غير مالك # قال ابن يونس إلا أن تطلبه هي بذلك وتسأله فيه فيلزم الأمة الكفارة وتحد ~~المستحقة إن لم تعذر بجهل انتهى # وينبغي أن يلحق بالسؤال ما إذا تزينت ولم أر في كتاب الأصحاب خلاف ما ~~نقله الشيخ أبو محمد انتهى كلام التوضيح # فرع فإن أعتقها قبل أن يكفر عنها فالإطعام عنها لازم له # انتهى من أبي الحسن الكبير عن ابن يونس # وانظر تخصيصه التكفير عنها حينئذ بالإطعام والظاهر أنه لا مفهوم له وإنما ~~ذكره لأنه الأخف غالبا وإلا فحين صارت حرة فيصح التكفير عنها بالعتق والله ~~أعلم # فرع قال في النوادر وإن فعل العبد ذلك بمن يلزمه أن يكفر عنه فهي جناية ~~إما أن يسلمه السيد فيها أو يفديه بالأقل من ذلك أو من قيمته ولو طلبت ~~المفعول بها أخذ ذلك وتصوم عن نفسها لم يجزها وإن رضي السيد بذلك لأنه لم ~~يجب لها فيصير ثمنها للصيام والصيام لا ثمن له انتهى # وقال في التوضيح وإن أكره العبد زوجته فقال ابن شعبان هو جناية إن شاء ~~السيد أسلمه أو أفتكه بأقل القيمتين من الرقبة أو الطعام وليس لها أن تأخذ ~~ذلك وتكفر بالصيام إذ لا ثمن له # ابن محرز ومعنى قول ابن شعبان الرقبة التي يكفر بها لا رقبة العبد الجاني ~~وهو خلاف ما حكاه أبو محمد في نوادره وهو أشبه بالأصول مما حكاه أبو محمد ~~ويحتمل عندي أن يفتديه السيد بالأكثر من الأمرين لأن المرأة مخيرة فيما ~~تكفر به وهذا الوجه أقوى عندي من الأول إلا أنه لاحظ في الأول كون المكفر ~~إنما يكفر بأخف الكفارات لا بأثقلها # انتهى بمعناه # خليل وقوله خلاف ما حكاه أبو محمد الخ # يريد لأن عبارة الشيخ أبي محمد يفديه بالأقل من ذلك أو من ms1637 قيمته فهذا ~~يقتضي قيمة العبد وليس حكم الجناية المتعلقة برقبة العبد كهذا بل يفتكه ~~بأرش الجناية أو يسلمه # وعلى هذا ففي نقل أبي محمد نظر فاعلمه # انتهى كلام التوضيح # قلت وليس ما قالاه متعينا في كلام الشيخ أبي محمد بل يمكن حمله على خلاف ~~ما قالا بأن يكون قوله من ذلك راجعا إلى ما يكفر به وهو الرقبة والطعام ~~ويكو ن الضمير في رقبته راجعا إلى ذلك # والمعنى أنه يخير بين أن يسلمه أو يفتكه بالأقل من الرقبة والطعام أو ~~قيمة الرقبة والطعام والله أعلم # وقوله المرأة مخيرة يعني فيما إذا كانت تكفر عن نفسها وأما إذا كفر الزوج ~~فالخيار له ولهذا إنما يرجع بالأقل # وإنما أراد أن يبين أنه كان ينبغي أن يلاحظ أكثر القيمتين لكون المرأة لو ~~كفرت عن نفسها كانت مخيرة فتأمله والله أعلم # وظاهر كلام النوادر أنه لو أكره أمة فالحكم كالزوجة بل صريحه وهو ظاهر ~~والله أعلم # فرع قال أبو الحسن في الكبير قال ابن محرز وإذا أكره المرأة على الوطء ~~رجلان فالكفارة على الأول منهما دون الثاني وذلك أن الثاني لم يفسد صومها ~~ولا أوجب عليها بوطئها ما لم يكن واجبا PageV02P436 انتهى # ص ( وفي تكفيره عنها أن أكرهها على القبلة حتى أنزلا تأويلان ) ش قال في ~~التوضيح اختلف في الذي يقبل امرأته مكرهة حتى ينزلا # فقال ابن القاسم يكفر عن نفسه فقط وعليها القضاء وقال الشيخ أبو محمد ~~وحمديس ويكفر عنها وكل أول المدونة على ما ذهب إليه ورجح مذهب ابن أبي زيد ~~لأن الانتهاك من الرجال خاصة # انتهى # ص ( وفي تكفير مكره رجل ليجامع قولان ) ش ابن عبد السلام الأقرب السقوط ~~لأنه متسبب والمكره مباشر # ويظهر من كلامه في التوضيح أنه لا كفارة على المكره بكسر الراء عند ~~الأكثر ولكن أول كلامه يقتضي أن ذلك إنما هو في حق المكره بفتح الراء # تنبيه وهذا الخلاف إنما يتفرع على القول بسقوطها عن المكره بفتح الراء # وقال في التوضيح المشهور أنه لا تجب عليه كفارة ms1638 # قال في التنبيهات واختلف في الرجل المكره على الوطء فقيل عليه الكفارة ~~وهو قول عبد الملك وأكثر أقوال أصحابنا إنه لا كفارة عليه ولا خلاف أن عليه ~~القضاء والخلاف في حده والأكثر على إيجاب الحد # انتهى من شرح قول ابن الحاجب فلا كفارة في الإكراه وقال ابن عرفة وفي ~~الرجل المكره على الوطء قولان # لها ولابن الماجشون # عياض ورواه ابن نافع وتبع المصنف رحمه الله في نقل القولين في المكره # ابن الحاجب وقد قال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب وجوبها على مكره رجل على ~~وطء لا أعرفه إلا من قول ابن حبيب في النائم # وقول اللخمي انتهاك صوم غيره كنفسه انتهى # فعلى هذا يكون المكره بكسر الراء لا خلاف في سقوط الكفارة عنه وإنما ~~الخلاف في المكره فعليه ينبغي أن يقرأ مكره في قول المصنف وفي تكفير مكره ~~رجل بفتح الراء يعني الذي أكرهه رجل على الوطء وفيه تكلف جدا والله أعلم # فرع قال ابن عرفة ولا تجب الكفارة على مكره على أكل أو شرب أو امرأة على ~~وطء انتهى # مسألة قال عبد الحق عن أبي عمران فيمن غرر رجلا وقال له لم يطلع الفجر ~~وجعل يأكل إنه لا كفارة على الغار لأنه غرور بالقول قال ولو أطعمه بيده ~~لقمة وجعل الطعام في فيه فههنا يكفر عنه لأنه غرور بالفعل ولا كفارة على ~~الآكل لأنه غير منتهك إذا لم يعلم أنه كذب وغره # انتهى من المسائل الملقوطة # قال نقله من خط القاضي جمال الدين الأقفهسي # ص ( لا أن أفطر ناسيا ) ش هذا هو الإفطار بالتأويل وقد تقدم أنه على ~~قسمين قريب وبعيد # وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام القريب ما كان مستندا لسبب إلى أمر ~~موجود # والبعيد ما استند إلى سبب غير موجود # وقال ابن عرفة القريب المستند لحادث # وقوله أفطر ناسيا يعني أن من أفطر ناسيا فظن أن ذلك مبيح له الإفطار بعد ~~ذلك لكون صومه قد بطل ووجب عليه قضاؤه فأفطر بعد ذلك متعمدا معتقدا أن ~~التمادي ms1639 لا يجب عليه فعليه القضاء ولا كفارة عليه وهذا هو المشهور # وقيل تجب الكفارة # وثالثها إن أفطر بجماع كفر وبغيره لا كفارة عليه # ص ( أو لم يغتسل إلا بعد الفجر ) ش يعني أن من وجب عليه الغسل من حائض أو ~~نفساء أو جنب فلم يغتسل إلا بعد الفجر فظن أن ذلك يفسد صومه ويبيح له ~~الإفطار فأفطر متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه # ولم يحك ابن عبد السلام ولا المصنف في التوضيح ولا ابن عرفة في هذه خلافا ~~لكن قال ابن عبد السلام العذر في هذه أضعف من التي قبلها ولهذا يمكن إجراء ~~الخلاف فيها # ص ( أو تسحر قربه ) ش يعني أن من تسحر قرب الفجر فظن أن صومه بطل وأن ذلك ~~يبيح له الإفطار فأفطر بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة والعذر في ~~هذا أضعف من المسألتين قبله إن لم يقل أحد PageV02P437 من تسحر قرب الفجر ~~يبطل صومه # قال الشارح في الكبير ولا يبعد إجراء الخلاف فيها # ص ( أو قدم ليلا ) ش يعني أن المسافر إذا قدم ليلا فظن أن الصوم إنما ~~يلزم من قدم نهارا فأصبح مفطرا فعليه القضاء ولا كفارة عليه وعذره في هذه ~~أضعف من المسألتين الأوليين # قال ابن عبد السلام إذ لم يذهب أحد إلى ما توهمه انتهى # وهو قريب من الثلاثة ولم أر فيه خلافا لكن يبعد إجراء الخلاف فيها والله ~~أعلم # ص ( أو سافر دون القصر ) ش يعني أن من سافر دون مسافة القصر فظن أن ذلك ~~يبيح له الإفطار فنوى الإفطار وأصبح مفطرا فعليه القضاء ولا كفارة عليه ~~وعذره هنا أقوى من المسائل الثلاث التي قبله إذ قد ذهب بعضهم إلى أن ذلك ~~يبيح الإفطار وأما من أصبح في الحضر صائما فسافر دون القصر فأفطر فالظاهر ~~أنه يجري فيها الخلاف فيمن سافر سفرا تقصر فيه الصلاة فأفطر لذلك وسيأتي ~~الخلاف فيه بل هو أحرى في وجوب الكفارة # ص ( أو رأى شوالا نهارا ) ش يعني أن من رأى شوالا نهارا ثلاثين في ms1640 رمضان ~~فظن أن ذلك يبيح له الإفطار فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة عليه وظاهره سواء ~~كانت رؤيته قبل الزوال أو بعده وهو ظاهر الرواية فقد حكاها في التوضيح فيمن ~~رأى هلال شوال نصف النهار وكذلك ابن عرفة ولا شك أن من رآه قبل الزوال أعذر ~~ولوجود الخلاف في إباحة الإفطار # ص ( فظنوا الإباحة ) ش راجع إلى المسائل الست واحترز به ممن علم أنه لا ~~يجوز له الإفطار بذلك فأفطر متعمدا فلا خلاف في وجوب الكفارة عليه # تنبيهات الأول تقدم من التأويل القريب مسألة وهي ما إذا ثبت هلال رمضان ~~نهارا فظن أن ذلك لا يوجب الإمساك لعدم التثبت فأفطر بعد ثبوت الهلال فلا ~~كفارة عليه ويأتي منه مسألتان الأولى من أصبح صائما ثم سافر فأفطر لغير عذر ~~متأولا أن السفر يبيح له الإفطار # والثانية إذا أصبح صائما ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه ظانا أن عزمه ~~على السفر يبيح له الإفطار بل ظاهر كلام المصنف أنه لا كفارة عليه ولو أفطر ~~متعمدا وسيأتي الكلام على ذلك # ولم يذكر المصنف هاتين المسألتين هنا لما سيذكره بعد ذلك والله أعلم # الثاني يفهم من قول المصنف فظنوا الإباحة أنهم لو شكوا في الإباحة لزمتهم ~~الكفارة وأحرى إن لم يكن عندهم إلا توهم الإباحة وهذا ظاهر لأنهم مع ظن ~~الإباحة يسقط عنهم الإثم كما سيأتي من كلام ابن رشد وأما مع عدم ظن الإباحة ~~فلا يجوز لهم الإقدام على الفطر وهم آثمون في إقدامهم على الإفطار مع الشك ~~أو مع التوهم فإن أفطروا فعليهم الكفارة والله أعلم # الثالث كل من ذكرنا أنه لا كفارة عليه لظنه الإباحة فالظاهر أنه لا إثم ~~عليه لأنه لم يقصد ارتكاب محرم # وقد قال ابن رشد في آخر سماع عيسى من كتاب الصوم في مسألة من أصبح صائما ~~ثم عزم على السفر فأفطر قبل خروجه متأولا أظهر الأقوال أن لا كفارة عليه ~~لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنب ومن تأول فهم بذنب وإنما أخطأ والله تعالى ~~قد تجاوز ms1641 لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم عن الخطأ والنسيان # ووجه قول من يوجب الكفارة في شيء من ذلك هو أنه لم يعذره بالجهل إذا كان ~~ذلك عنده من الأمور التي لا يسع جهلها فإذا لم يعلم فكأنه يلزمه أن يتوقف ~~حتى يسأل فإذا لم يفعل فإقدامه قبل أن يسأل يوجب عليه الكفارة لقوله تعالى ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ انتهى # ص ( بخلاف بعيد التأويل ) ش أي فإن عليه الكفارة # وقد تقدم عن ابن عبد السلام والمصنف أن التأويل البعيد هو ما استند إلى ~~سبب غير موجود لكنه لا يطرد في جميع هذه المسائل التي ذكرها المصنف # ص ( كراء ولم يقبل ) ش قال ابن عبد السلام PageV02P438 تأويله أقرب من ~~تأويل المسافر يقدم ليلا # قلت وأقرب من تأويل من تسحر قرب الفجر # وتقدم أن في وجوب الكفارة عليه تأويلين وهما قولان لابن القاسم وأشهب # فابن القاسم يقول بالوجوب # قال في التوضيح وهو المشهور # وأشهب يقول بالسقوط وهو الظاهر # وقال في التوضيح والمشهور وجوب الكفارة # وقال أشهب لا كفارة عليه وهما خلاف في حال هل هو تأويل قريب أو بعيد # وجعل ابن الحاجب وغيره قول أشهب خلافا وإليه ذهب ابن يونس ونقل أبو الحسن ~~عن الشيوخ أنهم جعلوه تقييدا انتهى # وذكر المصنف فيما تقدم التأويلين وجزم هنا بوجوب الكفارة وأنه من التأويل ~~البعيد فكأنه ترجح عنده والله أعلم # ص ( أو لحمى ثم حم أو لحيض ثم حصل ) ش يعني أن من كانت عادته أن تأتيه ~~الحمى في يوم بعد يوم أو بعد يومين فأصبح في يوم الحمى مفطرا قبل أن تأتيه ~~الحمى يريد وهو قادر على الصوم إذا لم تأته الحمى ثم جاءته الحمى في بقية ~~يومه فعليه القضاء والكفارة على المشهور لأنه تأويل بعيد لأنه مستند لسبب ~~لم يوجد بعد # وكذلك المرأة إذا كانت معتادة أن يأتيها الحيض في يوم من الشهر فأصبحت في ~~ذلك اليوم مفطرة قبل أن يأتيها الحيض ثم جاءها الحيض في أثناء النهار ~~فعليها القضاء والكفارة ms1642 لأنه تأويل بعيد كالمسألة التي قبلها # وقال ابن عبد الحكم لا كفارة في المسألتين ورآه من التأويل القريب # ص ( أو حجامة ) ش حمله الشارح على أن مراده من احتجم في نهار رمضان فظن ~~أن صومه قد بطل فأفطر فعليه القضاء مع الكفارة ثم اعترض عليه بأن ذلك قول ~~ابن حبيب وهو خلاف قول ابن القاسم زاد في الكبير فذكر عن النوادر ما نصه ~~قال ابن حبيب كل متأول في الفطر فلا يكفر إلا في التأويل البعيد مثل أن ~~يغتاب أو يحتجم فتأول أنه أفطر لذلك # ثم قال ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن احتجم في رمضان فتأول أن ~~له الفطر فليس عليه إلا القضاء # وقال أصبغ هذا تأويل بعيد # انتهى كلام النوادر # ثم قال الشارح فانظر كيف جعل مسألة الحجامة من التأويل البعيد وهو خلاف ~~قول ابن القاسم اللهم إلا أن تحمل مسألة ابن حبيب على فاعل الحجامة كما هو ~~ظاهر لفظه ومسألة ابن القاسم على المحتجم كما نص عليه إن ظهر بينهما فرق ~~انتهى # قلت ما ذكره عن النوادر هو كذلك والاحتمال الذي أراد الجمع به بعيد # أما أولا فلا يظهر أن بين تأويل الحاجم والمحتجم الإفطار فرقا لأن مستند ~~كل منهما في تأويل الإفطار قوله صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحتجم ~~رواه البخاري معلقا عن الحسن عن غير واحد مرفوعا ورواه أصحاب السنن # وأما ثانيا فقد نقل ابن يونس واللخمي وأبو الحسن الصغير كلام ابن حبيب ~~بلفظ يحتجم وجعلوه خلاف قول ابن القاسم # وكذلك المصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهما من الشيوخ فرضوا المسألة فيمن ~~احتجم وجعلوا قول ابن حبيب خلاف قول ابن القاسم # ولما ذكر ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى كلام ابن القاسم المتقدم قال ~~في شرحه وأوجب عليه ابن حبيب في الواضحة الكفارة ورآه من التأويل البعيد ~~انتهى # وإذا كان ابن حبيب يقول بالكفارة في المحتجم إذا تأول فالحاجم مثله أو ~~أحرى بوجوب الكفارة # ولفظ ابن حبيب في مختصر PageV02P439 الواضحة ms1643 لفضل بن مسلمة صالح لأن يحمل ~~على كل منهما أو عليهما جميعا فإنه قال وكذلك الذي يتأول الإفطار مع ~~الحجامة فيفطر فعليه الكفارة انتهى # فتحصل من هذا أن مسألة المحتجم فيها قولان لابن القاسم وابن حبيب كما ~~حكاه أهل المذهب # وأما مسألة الحاجم فليس فيها إلا ما يفهم من كلام صاحب النوادر الذي نقله ~~عن ابن حبيب وكونها مساوية لمسألة المحتجم أو أحرى بوجوب الكفارة # وأما ما نقلوه عن ابن القاسم فليس فيه تعرض لنفي الكفارة فيها إلا أن ~~الذي يظهر أنه لا فرق بينهما وأن ابن القاسم يقول بسقوط الكفارة فيها أيضا ~~لما ذكرناه وأن قوله أظهر من قول ابن حبيب لأنه تقدم أن ابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح قالا إن التأويل القريب هو ما كان مستندا لسبب موجود ~~والتأويل البعيد ما كان لسبب غير موجود كمسألتي الحمى والحيض # ومثله أيضا يقال في مسألة الغيبة أعني من اغتاب في نهار رمضان فظن أن ذلك ~~يبطل صومه فأفطر لذلك ولكني لم أر فيها إلا قول ابن حبيب بوجوب الكفارة # تنبيهات الأول جزم البساطي بحمل كلام المصنف على الاحتمال الذي ذكره ~~الشارح فقال قوله أو حجامة يعني من حجم غيره # وأما من احتجم فعليه القضاء فقط عند ابن القاسم قال فإن قلت ما الموجب ~~لهذا المحتمل قلت إذا اطلعت على الروايات علمت وجه ذلك # ثم ذكر كلام النوادر ثم قال وهذا يوجب الحمل على ما حمل # ثم قال فإن قلت لعل المشهور ما قاله ابن حبيب وأن كلامه عام فيمن حجم أو ~~احتجم أو خاص بمن احتجم وتأول كلامه قلت هو محتمل على المعنى الثاني في ~~تأويل حجم باحتجم بعد انتهى # قلت وقد تقدمت نصوص أهل المذهب وأن الذي يظهر لي أن كلام ابن حبيب وكلام ~~المصنف عام فيمن حجم غيره أو احتجم وأن ابن القاسم يخالف في الوجهين وأن ~~قوله الراجح والله أعلم # الثاني تقدم أن إفساد الصوم بالغيبة حكي عن سفيان وعن مجاهد وأما الحجامة ~~فحكى صاحب الطراز ms1644 عن ابن حنبل وابن إسحاق أنهما قالا يفطر الحاجم والمحجوم # وقال وعن ابن حنبل رواية أن فيه الكفارة # قال وهو قول عطاء واختاره ابن المنذر ومحمد بن إسحاق واحتجوا بالحديث ~~السابق واحتج الجمهور بأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم # الثالث أجاب العلماء عن الحديث المذكور بوجوه إما أنه منسوخ كما جزم به ~~الشافعي أو بأن معناه تعرض للإفطار # أما المحجوم فللضعف وأما الحاجم فلأنه لا يأمن من أن يصل إلى جوفه شيء ~~بالمص أو بأن معناه نقصان الأجر والله أعلم # الرابع من التأويل البعيد مسألة الصيام في السفر من بيت الصيام ثم أفطر ~~متأولا فإن عليه الكفارة على مذهب المدونة الذي مشى عليه المصنف # وسواء أفطر في السفر أو بعد دخوله إلى الحضر كما تقدم بيانه # ص ( ولزم معها القضاء إن كانت له ) ش يعني أن كل من لزمته الكفارة يلزمه ~~معها القضاء إذا كانت الكفارة له أي للمكفر # واحترز بذلك مما إذا لزمته الكفارة عن غيره فإن القضاء عن الغير لأن ~~الصوم لا يقبل النيابة # وعلى هذا حمل الشارح كلام المصنف في الصغير وهو الصواب # وجعل في الكبير والوسط الضمير في قوله له عائدا على رمضان ولا وجه له ~~والله أعلم # ص ( والقضاء في التطوع بموجبها ) ش فلا يفسد مع الجهل والنسيان والإكراه ~~إلا الفرض # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد انتهى # تنبيه قال الشارح في الكبير وفيما قاله المصنف نظر فإن أفطر في تطوعه ~~ناسيا فظن أن صومه قد فسد فأفطر ثانيا فإنه يقضيه هكذا قالوا انتهى # وفيما قاله نظر فإنهم إنما ذكروا القضاء فيما إذا أفطر ثانيا متعمدا وأما ~~المتأول فظاهر كلام ابن ناجي المتقدم أنه لا شيء عليه # نعم يرد على المصنف مسألة وهي من أصبح صائما في الحضر ثم سافر فأفطر ~~لسفره من غير عذر فإنه سيأتي أن لا كفارة PageV02P440 عليه في ذلك إذا فعله ~~في رمضان على المشهور وأن عليه القضاء في التطوع على مذهب المدونة الذي مشى ~~عليه المصنف فيما سيأتي ms1645 # ص ( ولا قضاء في غالب قيء وذباب وغبار طريق أو دقيق أو كيل أو جبس لصانعه ~~) ش قوله وذباب قال في الجلاب أو بعوض # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويغتفر غبار الطريق وكيل القمح والدقيق ~~انتهى # وقال ابن عرفة عبد الحق عن السليمانية إن وجد طعم دهن رأسه قضى # وقال التونسي وفي لغو غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر لضرورة ~~الصنعة وإمكان غيرها # ابن شاس اختلف في غبار الجباسين # وروى ابن محرز لا يفطر من عطش في رمضان من علاج صنعته والتشديد في منع ما ~~يمنعه فرضا والوقف عن الكفارة به # ابن محرز والقياس جوازه لسفر التجر ثم خرجه على الخلاف في القدح المجوز ~~للجلوس في الصلاة وابتلاع حبة بين أسنانه إن غلبته لغو انتهى # المشذالي في قوله وابتلع فلقة اختلف المذهب في القضاء في ذا الباب وأجرى ~~عليه الشيوخ لو حلف لا يأكل من هذا الطعام بعد أن أكل منه وتبقى منه بقية ~~فلقة فابتلعها فقالوا اللازم على القضاء الحنث وعلى العدم العدم # قلت وخرج ابن رشد في سماع أشهب من نسي حصاة في يده من المسجد أو في نعله ~~أنه إن ردها فحسن وليس بواجب على من ابتلع فلقة لأنه أمر غالب فكما أنه لا ~~قضاء فكذلك لا رد انتهى # وقال البرزلي مسألة الحكم في غبار الكتان وغبار الفحم وغبار خزن الشعير ~~والقمح كالحكم في غبار الجباسين # قال وعلى هذا يقع السؤال في زماننا إذا وقع الصيام في زمان الصيف فهل ~~يجوز للأجير الخروج للحصاد مع الضرورة للفطر أم لا وكانت الفتيا عندنا إن ~~كان محتاجا لصنعته لمعاشه ما له منها بد فله ذلك الإكراه وأما مالك الزرع ~~فلا خلاف في جواز جمعه زرعه وإن أدى إلى فطره وإلا وقع في النهي عن إضاعة ~~المال # وكذا غزل النساء الكتان وترقيق الخيط بأفواههن فإن كان الكتان مصريا ~~فجائز مطلقا وإن كان دمنيا له طعم يتحلل فهي كذوي الصناعات إن كانت ضعيفة ~~ساغ لها ذلك وإن كانت غير محتاجة ms1646 كره لها ذلك في نهار رمضان وأفتى ابن قداح ~~إذا غزلت الكتان المعروف فوجدت طعم ملوحته في حلقها بطل صومها وهو نحو ما ~~قدمناه # ومن ابتلع خيطا من غزل أو حرير فعليه القضاء إن لم يكن صنعته فهي كابتلاع ~~النواة وإن كانت صنعته ففيها نظر كغبار الدقيق لذي الصنعة # ص ( وحقنة في إحليل ) ش قال في التوضيح قال عياض الإحليل PageV02P441 ~~بكسر الهمزة ثقب الذكر من حيث يخرج البول انتهى # ونحوه في الصحاح والقاموس # وقال في النهاية والإحليل على ذكر الرجل وفرج المرأة # ص ( وجاز سواك كل النهار ) ش ابن عرفة والسواك باليابس كل النهار وفيها ~~ولو بل ويكره بالرطب خوف تحلله # ابن حبيب إلا لعالم # ثم قال الباجي في قوله إن جهل مج ما اجتمع من سواك الرطب فلا شيء عليه ~~نظر لأنه يغير ريقه ففي عمده الكفارة وفي نسيانه وتأويله القضاء انتهى # فائدة قال عليه السلام لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الخلوف ~~بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو وفاء # وقال بعضهم بفتح الخاء فقيل خطأ وقيل لغة قليلة وهو تغيير رائحة الفم # واختلف في معناه لأنه تعالى منزه عن استطابة الروائح الطيبة # فقال المازري مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة هنا فاستعير ~~ذلك لتقريب الصوم من الله فالمعنى أنه أطيب عند الله من المسك عندكم أي ~~يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم # وقيل إن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ~~ريح المسك # وقيل المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب إليه في الجمع ~~والأعياد # وصححه النووي # ونقل القاضي حسين أن للطاعات يوم القيامة ريحا فرائحة الصيام بين ~~العبادات كالمسك # فرع قال النووي في شرح المهذب وقع نزاع بين ابن الصلاح والشيخ ابن عبد ~~السلام في أن هذا الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة خاصة # فقال ابن عبد السلام في الآخرة خاصة لأن في رواية مسلم أطيب عند الله من ~~ريح المسك يوم القيامة # وقال ابن الصلاح هو ms1647 عام في الدنيا والآخرة # واستدل بأشياء منها ما في رواية ابن حبان لخلوف الصائم حين يخلف الخ # وروى الحسن ابن سنين في مسنده أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال وأما ~~الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب الخ # حسنه السمعاني في أماليه # وكل واحد من الحديثين صريح في أنه وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقق وصفه ~~بكونه أطيب من ريح المسك # قال وقد قال العلماء شرقا وغربا معنى ما ذكره في تفسير الخطابي طيبه عند ~~الله رضاه به وثناؤه ابن عبد البر معناه أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع ~~عنده من ريح المسك # البغوي معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله # القدوري الحنفي معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ومثله للبوني من ~~قدماء المالكية وكذا قال الصابوني والسمعاني وابن الصفار الشافعيون وابن ~~العربي المالكي فهؤلاء أئمة المسلمين لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد ~~منهم وجها في تخصيصه بالآخرة مع أن كتبهم جامعة للمشهور والغريب ومع أن ~~رواية يوم القيامة في الصحيح بل جزموا بأنه بمعنى الرضا والقبول لما هو ~~ثابت في الدنيا والآخرة وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم ~~الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف على المسك # انتهى من حاشية الموطأ للشيخ جلال الدين السيوطي وانظر العارضة # ص ( ومضمضة لعطش ) ش قال ابن عرفة ابن القاسم وبلع ريقه # الباجي يريد بعد زوال طعم الماء منه وفي مجها أكره غسل الصائم رأسه في ~~الماء انتهى # المشذالي وسئل عز الدين عمن دمي فمه مجه الدم ولم يغسل فهل يبطل صومه ~~بابتلاعه الريق النجس فأجاب بأن الصائم لا يحل له ابتلاع الريق النجس ويبطل ~~صومه إن فعل لأن الرخصة إنما وقعت في ريق يجوز ابتلاعه لما في طرحه من ~~الحرج وإذا كان ابتلاعه محرما في الصوم وغيره بطل صومه بابتلاعه لانتفاء ~~سبب الترخيص في ابتلاعه # المشذالي قال البرزلي هذا بين إن لم ينقطع أثر الدم وأما إن انقطع فقد ~~تقدم أنه لا يضر لأنه لم يبق إلا أثر النجاسة ms1648 الحكمية لا عينها # قال ويلزم على ما حكى عبد الحق في مسألة الدلو الذي دهن بزيت فاستنجى به ~~أن الماء كله PageV02P442 نجس أن يقول هذا كله نجس ولو انقطع أثر الدم حتى ~~يغسله بالماء كما قاله هذا الشيخ انتهى # والذي تقدم قبله في الصيام عن ابن قداح ما نصه ويقضي إن جاوز حلقه الدم ~~وإن بسقه حتى أبيض فلا شيء عليه ويستحب غسله للصلاة والأكل وإن لم يفعل فلا ~~شيء عليه # قاله ابن قداح وهو يجزىء على التطهير بالمائع غير الماء والمشهور عدم ~~الإجزاء به في الصلاة ولا يضر بالنسبة إلى الأكل لأن عين النجاسة زالت إلا ~~أن يتكرر ذلك فيسقط القضاء حينئذ كالمتكرر غلبة كالذباب واستحب أشهب فيه ~~القضاء انتهى والله أعلم # ص ( وصوم دهر ) ش يعني أنه جائز وهل هو الأفضل أو الأفضل خلافه قال مالك ~~سرد الصوم أفضل # قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع في شرح مسألة ~~منه معنى كلام مالك أن سرد الصوم أفضل من الصوم والفطر إذا لم يضعف بسببه ~~عن شيء من أعمال البر وإن ضعف فالصوم أو الفطر انتهى # وذكر البرزلي عن عز الدين بن عبد السلام الشافعي أن صوم الدهر أفضل لمن ~~قوي عليه لقوله @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ وقوله @QB@ فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ~~بن العاص لا أفضل لك من ذلك فإنه قال له إذا فعلت ذلك نقيت نفسك وغارت عينك ~~ولأن أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال إلا ليختاروه وكذا قوله ~~أفضل الصيام صيام أخي داود ومحمول على من سأل أي غب الصوم # وتفريقه أفضل ويجب أن يحمل على ما ذكرت توفيقا بين الأحاديث # البرزلي هذا الذي قاله الشيخ هو قول مالك في النوادر وحمل ما ورد من ~~النهي على من يشق عليه أو عمم صومه حتى صام ما يحرم صومه انتهى # وقد ورد حديث أخرجه ابن حبان في ms1649 صحيحه فيما أظن بفضل صوم الدهر # ص ( وفطر بسفر قصر ) ش أي وجاز فطر بسفر قصر أي في السفر الذي تقصر فيه ~~الصلاة وهو ما أشار إليه في فصل صلاة المسافر سن لمسافر غير عاص به ولاه ~~أربعة برد # فإن قيل جعل هنا الفطر في السفر جائزا وهو مخالف لما قدمه أولا من أن ~~الصوم في السفر مستحب وقد صرح ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم ~~بأن الفطر في السفر مكروه # فالجواب والله أعلم أن مراده هنا بالجائز ما يقابل الممنوع فيشمل المكروه ~~والمباح # ونص كلام ابن رشد إثر قول العتبية قال مالك في المسافر يقيم في المنزل ~~يوما وما أشبه ذلك فيجوز له أن يفطر ما كان يجوز له أن يقصر # وهذا كما قال مما لا اختلاف فيه لقول الله عز وجل @QB@ فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ إلا أن مالكا استحب له الصيام ~~ويكره له الفطر لقوله عز وجل @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ انتهى # وفهم من كلام المصنف أنه يجوز الفطر للمسافر في البحر إذا كان سفرا تقصر ~~فيه الصلاة لأنه سفر قصر وقد صرح بذلك في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الصيام ونقله ابن عرفة وغيره ونص السماع وسئل عن المسافر في البحر ~~يريد أن يفطر فقال له ذلك # قال ابن رشد وهذا كما قال إن المسافر في البر والبحر سواء في جواز الفطر ~~لقوله تعالى @QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر @QE@ ووجوب القصر وهذا مما ~~لا اختلاف فيه احفظه انتهى # ونص ابن عرفة وسفر القصر يبيح فطره # وسمع ابن القاسم البحر كالبر # الشيخ وروى ابن نافع لو أقام ببلد ما لا يوجب إتمامه انتهى # وانظر التلقين والمعونة # وفهم أيضا من كلام المصنف أنه يفطر ولو أقام يومين أو ثلاثة ما لم ينو ~~إقامة أربعة أيام لأنه سفر قصر # وصرح به في النوادر وتقدم نقله عنه في كلام ابن عرفة المتقدم # فرع قال الجزولي ويفطر ms1650 في السفر الواجب والمندوب من غير خلاف واختلف في ~~المباح والمكروه والمحظور والمشهور يجوز له الفطر في المباح ولا يجوز في ~~المكروه ولا المحظور انتهى # تنبيه رأيت بخط بعض PageV02P443 طلبة العلم عن شارح الرسالة الزهري أن من ~~تعمد السفر في رمضان لأجل الفطر أنه لا يفطر ويعامل بنقيض مقصوده # وهذا ظاهر لأن سفره حينئذ لا يكون مباحا إذا لم يكن له غرض إلا الإفطار # قال وكذلك من كان له مال يبلغه الحج فتصدق بجله ليسقط عنه الحج # ذكر ذلك عند قول الرسالة وإن حاضت لأربع ركعات من النهار وإنها لو كانت ~~تعلم أن ذلك يوم حيضتها وأخرت الصلاة إلى ذلك الوقت عمدا فإنه يلزمها ~~القضاء انتهى # وذكر الشيخ يوسف بن عمر هذه المسائل الثلاث إلا أنه قال إن الحائض لا ~~يلزمها قضاء وهي عاصية والمتصدق يسقط عنه الحج والمسافر لا يلزمه إلا ~~القضاء # وزاد المقيم يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فيسافر ويصلها صلاة قصر له ذلك # وكذلك الجزولي ذكر هذه المسائل كما ذكر الشيخ يوسف بن عمر ثم قال وهذا ~~مؤثم في هذا كله # وما ذكره الشيخ يوسف بن عمر والجزولي في المسائل المذكورة ذكره اللخمي في ~~زكاة الخلطاء من تبصرته إلا أنه قاله وجميع ذلك مكروه ونصه ومن البخاري قال ~~أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق ~~خشية الصدقة # ثم قال اختلف في الحديث هل محمله على الوجوب أو الندب والمعروف من قول ~~مالك وأصحابه أن المعروف محمل الحديث على الوجوب # وروي عنه في مختصر ما ليس في المختصر فيمن باع إبلا بعد الحول بذهب فرارا ~~أنه يزكي زكاة الذهب # فعلى هذا محمل الحديث عنده على الندب لأنه فر قبل الوجوب ولو تصدق رجل من ~~ماله بقدر ما يسقط عنه الحج وعلم ذلك أو سافر في رمضان إرادة لسقوط الصوم ~~عنه الآن أو أخر صلاة الحضر عن وقتها ليصليها في السفر ركعتين أو أخرت ~~امرأة صلاة بعد دخول وقتها رجاء أن ms1651 تحيض فحاضت قبل خروج وقتها فجميع ذلك ~~مكروه ولا يجب على هذا في السفر صيام ولا أن يصلي أربعا ولا على الحائض ~~قضاء انتهى # ونقله ابن عرفة في الخلطة وقبله إلا أنه ناقشه في احتجاجه على حمل الحديث ~~على الندب بالمسائل المذكورة # ونصه اللخمي محمل الحديث على الوجوب # ورواية ابن شعبان من باع إبلا بعد الحول بذهب فرارا زكى زكاة العين على ~~الندب # ثم قال واحتجاج اللخمي على حمله على الندب بأن من قصد سقوط الحج عنه ~~بصدقته ما ينفي استطاعته أو سافر في رمضان لسقوط صومه أو أخر صلاة ليصليها ~~في سفره قصرا أو امرأة لتحيض فتسقط لم يعاملوا بنقيض مقصودهم يرد بأنه في ~~الحج لتكليف ما لا يطاق وبأن السفر والتأخير غير منهي عنهما والتفريق ~~والاجتماع منهي عنهما وتعبيره بالندب دون الكراهة متعقب انتهى # وقوله وتعبيره بالندب دون الكراهة متعقب يعني به أنه كان الأولى أن يقول ~~هل محمله على الوجوب أو الكراهة بدل قوله أو على الندب # قال الونشريسي في قواعده من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد ~~وخالفوا هذا الأصل في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج ومنشىء السفر في ~~رمضان للإفطار ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير أو إلى الحيض للسقوط انتهى ~~فما قاله الزهري من أنه لا يفطر ويعامل بنقيض مقصوده مخالف لما قاله اللخمي ~~وغيره إلا أن ما قاله ظاهر إذا لم يكن له غرض من السفر إلا الإفطار في ~~رمضان لأن سفره حينئذ لا يكون مباحا وقد تقدم في كلام الجزولي أنه مأثوم في ~~هذا كله وهذا يقتضي عدم الجواز # وصرح في المدخل بأنه لا يجوز له التصدق بماله وتقدم كلام الشيخ يوسف بن ~~عمر في الحائض أنها عاصية وصرح اللخمي بأن جميع ذلك مكروه فالفطر في هذه ~~الحالة لا يتأتى على المشهور من أنه لا يجوز له الفطر في السفر المكروه أو ~~الحرام كما تقدم في كلام الجزولي فتأمله والله أعلم # ص ( شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه ) ش ذكر لجواز الفطر ms1652 في السفر ثلاثة ~~شروط الأول أن يشرع فيه # PageV02P444 الثاني أن يكون شروعه قبل الفجر وإليهما أشار بقوله شرع فيه ~~قبل الفجر # الثالث أن لا يكون نوى الصيام فيه أي في السفر فلا يجوز له الفطر ولا أن ~~يبيته # قال اللخمي لم يختلف المذهب أنه لا يجوز له الفطر قبل أن يتلبس بالسفر ~~انتهى # وقال ابن عرفة ومبيح تبييت الفطر الاتصاف به لا يبيت أبو عمر اتفاقا ~~انتهى # وفي النوادر ومن يريد السفر في صيام يوم فواجب عليه أن يبيت الصيام انتهى # ويأتي في كلام أبي الحسن الحكم فيما إذا لم يبيت وإن شرع في السفر بعد ~~الفجر فلا شك أنه يلزمه البيات # ويأتي حكم إن لم يبيت فإذا بيته ثم سافر فاختلف فيه # هل يجوز له الفطر أو لا قال في التوضيح الأصح وهو المشهور عدم الجواز # وقيل يجوز # قال اللخمي وهو ظاهر المدونة وسيأتي لفظها # وإن شرع في السفر قبل الفجر فلا شك أنه يجوز له تبييت الفطر والصوم أفضل ~~فإن بيت الصوم فهل يجوز له بعد ذلك الفطر قولان المشهور والأصح أنه لا يجوز ~~له الفطر والله أعلم # ص ( وإلا قضى ) ش أي وإن لم يشرع في السفر قبل الفجر بل عزم عليه فيلزمه ~~أن يبيت الصوم # قال أبو الحسن في الكبير ولا خلاف أنه إن لم يبيت الصوم وأصبح مفطرا أن ~~عليه القضاء والكفارة سواء سافر أم لا انتهى # وإن بيت الصوم ثم أفطر قبل شروعه في السر أو بعد شروعه في السفر فعليه ~~القضاء وكذلك إذا نوى الصوم في السفر ثم أفطر فيلزمه القضاء ولا إشكال في ~~ذلك وإنما ذكره المصنف ليرتب عليه قوله ولو تطوعا # والمعنى أن من أصبح صائما تطوعا في الحضر ثم سافر فأفطر من غير ضرورة أو ~~نوى الصوم في السفر تطوعا ثم أفطر من غير ضرورة فعليه القضاء في الصورتين # قاله في المدونة # وقوله ولا كفارة إلا أن ينويه بسفر ظاهره أنه يرجع إلى الصور كلها ~~المفهومة من الشروط المتقدمة فإذا ms1653 بيت الصوم وأصبح صائما وعزم على السفر ~~فأفطر قبل خروجه فلا كفارة عليه وكذلك لو أفطر بعد خروجه وكذا لو بيت الفطر ~~قبل خروجه وأنه إنما تجب الكفارة في الصورة الرابعة وهي ما إذا نوى الصوم ~~في السفر ثم أفطر # فأما ما ذكره في هذه الصورة الرابعة من وجوب الكفارة وما فهم من كلامه في ~~الصورة الثانية من سقوط الكفارة أعني فيما إذا بيت الصيام وسافر بعد الفجر ~~ثم أفطر بعد سفره فهو مذهب المدونة # وأما الأولى وهي ما إذا بيت الصوم وهو يريد السفر ثم أفطر قبل خروجه فلم ~~يصرح في المدونة بوجوب الكفارة فيها ولا بسقوطها # وأما الثالثة وهو ما إذا بيت الفطر في الحضر قبل خروجه فقد تقدم في كلام ~~الشيخ أبي الحسن أن الكفارة واجبة بلا خلاف فيتعين إخراجها من كلام المصنف # فقال في المدونة فإن أصبح في السفر صائما في رمضان ثم أفطر لعذر فعليه ~~القضاء فقط وإن تعمد الفطر لغير عذر فليكفر مع القضاء # قال المخزومي وابن كنانة لا يكفر # وقال أشهب إن تأول مالك وأشهب وإن أفطر بعد دخوله إلى أهله نهارا فعليه ~~القضاء والكفارة # مالك كان فطره في أول النهار أو آخره # أشهب ولا يعذر أحد في مثل هذا انتهى # وإلى قول مالك وأشهب أشار المصنف بقوله # ص ( كفطره بعد دخوله ) ش يعني أنه إذا بيت الصيام في السفر ثم دخل القرية ~~فأفطر فيلزمه القضاء والكفارة بلا خلاف # ثم قال مالك ومن أصبح في الحضر صائما في رمضان وهو يريد سفرا فلا يفطر ~~ذلك اليوم قبل خروجه ولا أحب له أن يفطر بعد خروجه فإن أفطر بعد أن سافر ~~لزمه القضاء فقط # وقال المخزومي وابن كنانة يلزمه القضاء والكفارة انتهى # وقد ذكر ابن الحاجب وابن بشير واللخمي وصاحب الشامل في وجوب الكفارة فيما ~~إذا بيت الصيام ثم أفطر قبل سفره أربعة أقوال وجوب الكفارة وعدم وجوبها ~~وثالثها تجب إن لم يأخذ في أهبة السفر ورابعها تجب إن لم يتم سفره # ولم يرجحوا ms1654 قولا منها إلا أن عزى PageV02P445 الأول في التوضيح لمالك ~~وأبي حنيفة والشافعي وسحنون والثاني لأشهب # والثالث لابن حبيب والرابع لسحنون أيضا وأشهب # وقال في البيان في سماع عيسى بعد حكايته الأقوال الأربعة وأظهر الأقوال ~~أن لا كفارة بحال لأن الكفارة إنما هي تكفير للذنب ومن تأول لم يذنب والله ~~تعالى مجاوز عن الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه انتهى # ونص كلامه برمته في رسم سلف # قال ابن القاسم ولو إن رجلا أصبح في الحضرة صائما في رمضان ثم بدا له أن ~~يسافر فتأول أن له الفطر فأكل قبل الخروج فخرج فسافر لم أر عليه إلا قضاء ~~يوم لأنه متأول # قال ابن رشد هذه مسألة قد اختلف فيها على أربعة أقوال أحدها أن عليه ~~القضاء والكفارة سافر أو لم يسافر # والثاني أن عليه القضاء ولا كفارة عليه سافر أو لم يسافر # والثالث الفرق بين أن يسافر أو لا يسافر # والرابع أنه إن أكل قبل الأخذ في أهبة السفر كفر سافر أم لم يسافر # وإن أكل بعد الأخذ في أهبة السفر كفر إن لم يخرج # وأظهر الأقوال لا كفارة عليه بحال إلى آخر كلامه المتقدم برمته # ثم قال ولابن القاسم في المجموعة أن من أراد سفرا فحبسه مطر فأفطر فإنه ~~يكفر لأنه من التأويل البعيد انتهى # وتقدم بعض كلامه هذا عند قول المصنف فظنوا الإباحة وأما إذا بيت الصيام ~~في السفر ثم أفطر فقد تقدم التصريح في كلام المدونة بوجوب الكفارة وظاهرها ~~سواء كان متعمدا أو متأولا وقد صرح بذلك في العتبية # قال ابن عبد السلام وعندي أن ظاهر المدونة كما في العتبية واعتمده في ~~الشامل فقال وحرم فطره إن خرج نهارا أو نواه بسفر على الأصح ولا كفارة في ~~الأول دون الثاني إن تأول وإلا فالمشهور يكفر في الثاني فقط ورابعها عكسه ~~انتهى # وصرح ابن الحاجب بأنه لا كفارة على المتأول فقال في التوضيح هذا مخالف ~~لنص العتبية ثم ذكره ثم قال لكن اعترضه التونسي يعني نص العتبية وقال فيه ~~نظر ms1655 وينبغي أن لا كفارة عليه كما قاله أشهب في المدونة # وقال ابن عبد السلام وظاهر المدونة عندي كما في العتبية وذكر لفظها ~~المتقدم وأما إذا بيت الصيام في الحضر وسافر ثم أفطر بعد سفره فقد صرح في ~~المدونة بعدم الكفارة وظاهره متعمدا أو متأولا وهو ظاهر كلام الشامل # وقال أبو الحسن وإن أفطر بعد سفره فإن تأول فظاهر المذهب لا كفارة عليه ~~وإن لم يتأول فقولان # وصرح ابن الحاجب بأنه إن تأول فلا كفارة عليه ولم يحك فيه خلافا وإن لم ~~يتأول فحكي فيه الخلاف # قال والمشهور عدم وجوب الكفارة فإنه جمع بين المسألتين جميعا أعني مسألة ~~ما إذا نوى في السفر ثم أفطر # ومسألة ما إذا سافر بعد الفجر ثم أفطر # فقال فيهما فإن أفطر متأولا فلا كفارة وإن لم يتأول فثالثها المشهور تجب ~~الكفارة في الأول دون الثاني ورابعها العكس # قال في التوضيح فظاهرها تجب الكفارة لالتزامه الصوم وفطره من غير عذر # وقيل لا فيهما مراعاة للخلاف والمشهور تجب فيما إذا نوى السفر دون ما إذا ~~صام في الحضر ثم سافر لأن طرو السفر مبيح لمن لم يكن بخلاف من أنشأ الصوم ~~في السفر فإنه لم يطرأ عليه مبيح # وعكس المشهور للمخزومي وابن كنانة ووجهه أن حرمة الصوم في حق من أنشأ ~~الصوم في الحضر أقوى لأنه لا يجوز له حين الإنشاء إلا الصوم بخلاف من أصبح ~~في السفر صائما فإنه كان مخيرا في الفطر ابتداء انتهى # ولعل المصنف إنما تكلم على مسألتي المدونة لأن مراده بيان حكم من أفطر في ~~السفر وأما من أفطر في الحضر فسكت عنه اعتمادا على هذا الظاهر من وجوب ~~الكفارة ولا شك أن هذا القول هو الأقوى لأنه نسبه لمالك # تنبيه قول المصنف كفطره بعد دخوله ولو تركه لم يحتج إليه لأن مفهوم ~~بالأحروية من قوله إلا أن ينويه بسفر لأنه إذا كان من نوى الصوم في السفر ~~ثم أفطر في السفر تجب عليه الكفارة فأحرى إذا أفطر بعد وصوله إلى أهله ms1656 # قال ابن غازي وكأنه شبه الأضعف الذي خالف فيه أشهب PageV02P446 بالأقوى ~~الذي يوافق عليه واستوى مع ذلك ذكر الفرعين المنصوصين فهذا لم يستغن عن ذكر ~~الأحروى والله أعلم # فتحصل من هذا أن مسائل الفطر للمسافر خمس مسائل الأولى إذا عزم على السفر ~~بعد الفجر ولم يسافر فيجب عليه أن يبيت الصيام فإذا بيت الإفطار فصرح أبو ~~الحسن بأنه لا خلاف أن عليه القضاء والكفارة وظاهره سواء كان عامدا أو ~~متأولا وهو ظاهر # الثانية إذا بيت الصيام في الحضر ثم عزم على السفر فلا يجوز له الإفطار ~~قبل خروجه ولم أر في ذلك خلافا # وقال ابن عرفة اللخمي لا يفطر قبل تلبسه به اتفاقا فإن أفطر قبل خروجه ~~ففي ذلك أربعة أقوال حكاها ابن الحاجب كما تقدم ولم يبين هل ذلك في العامد ~~أو المتأول # وحكى في البيان في آخر سماع عيسى الأربعة الأقوال التي حكاها ابن الحاجب ~~في المتأول كما تقدم # وحكى ابن القاسم سقوط الكفارة واستظهره وظاهر كلامه أن العامد عليه ~~الكفارة وهو ظاهر # وعزا ابن عرفة ما ذكره ابن الحاجب لطريق اللخمي ثم ذكر طريق ابن رشد # الثالثة إذا أصبح صائما ثم سافر فهل يجوز له الإفطار أم لا فالمشهور من ~~المذهب أنه لا يجوز له الإفطار # وقال القاضي أبو الحسن بن القصار يكره # وقال ابن حبيب يجوز له الفطر حكاها الباجي ونقلها في التوضيح وابن عرفة ~~وعلى المشهور فإن أفطر متأولا فلا كفارة عليه كما صرح ابن الحاجب ولم يحكوا ~~فيه خلافا وإن أفطر عامدا فالمشهور أنه لا كفارة عليه كما صرح به ابن ~~الحاجب وقبله في التوضيح # الرابعة إذا بيت الصيام في السفر هل يجوز له الفطر أم لا المشهور أنه ~~يجوز له الفطر # وقال ابن الماجشون يجوز له الفطر # نقله في التوضيح وعلى المشهور فإن أفطر متأولا فظاهر المدونة أن عليه ~~الكفارة وصرح بذلك في سماع موسى من العتبية # وقال ابن رشد إنه مبين لمذهب مالك في المدونة أنه عليه الكفارة وإن تأول # وقال أشهب ms1657 في المدونة لا كفارة عليه # قال ابن رشد وهو الأظهر وعليه اقتصر ابن الحاجب # وقال ابن عبد السلام ظاهر المدونة عندي مثل ما في العتبية وإن أفطر ~~متعمدا فالمشهور أن عليه الكفارة ولمالك في المدونة لا كفارة عليه حكاه في ~~البيان وتقدم أن الفرق على المشهور بين من أصبح صائما ثم سافر فأفطر وبين ~~من بيت الصيام في السفر ثم أفطر أن طروء السفر عذر مبيح طرأ لم يكن بخلاف ~~الذي بيت الصوم في السفر فإنه لم يطرأ عليه مبيح وأن المخزومي عكس ذلك فقال ~~بالكفارة مع العمد في المسألة الثالثة دون الرابعة لأنه رأى أن حرمة الصوم ~~في حق من أنشأه في الحضر أقوى لأنه لا يجوز له حين الإنشاء إلا الصوم بخلاف ~~من أصبح صائما في السفر فإنه كان مخيرا في الفطر حين أنشأ الصوم والله أعلم # الخامسة من بيت الصوم في السفر ثم دخل الحضر فأفطر بعد دخوله فلا يجوز له ~~الفطر بلا خلاف وعليه الكفارة وظاهر كلامهم أنه لا خلاف في ذلك فتأمله ~~والله أعلم # ص ( أو بمرض خاف زيادته ) ش قال البرزلي عن ابن أبي زيد إذا كان الصوم ~~يضر به ويزيده ضعفا أفطر ويقبل PageV02P447 قول الطبيب المأمون أنه يضر به # ويفطر الزمن إذا أضر به الصوم وكذا كل صوم مضر يبيح الفطر # البرزلي هي تتخرج على مسألة التيمم والصلاة فلا خلاف إذا خاف الموت ~~واختلف إذا خاف ما دونه على قولين والمشهور الإباحة # وذهب بعض السلف إلى أن مطلق المرض ولو قل يبيح الفطر # انظره في المقدمات انتهى # قال ابن يونس قال في المجموعة عن أشهب في مريض لو تكلف الصوم لقدر عليه ~~أو الصلاة قائما لقدر إلا أنه بمشقة وتعب فليفطر ويصلي جالسا ودين الله يسر ~~قال مالك رأيت ربيعة أفطر في مرض لو كان غيره لقلت يقوى على الصوم إنما ذلك ~~بقدر طاقة الناس # قال أبو محمد من قول أصحابنا أن المريض إذا خاف إن صام يوما أحدث عليه ~~زيادة في علته ms1658 أو ضررا في بصره أو غيره من أعضائه فله أن يفطر # ص ( والقضاء بالعدد ) ش هو معطوف على فاعل وجب في قوله ووجب إن خاف هلاكا ~~والمعنى أنه يجب قضاء رمضان إذا أفطر فيه وسواء كان الفطر لعذر أو لغير عذر # ولا خلاف في وجوب قضائه والمشهور أنه يجب قضاؤه إذا أفطره كله بالعدد أي ~~يحسب عدد شهر رمضان الذي أفطره سواء ابتدأ في القضاء بالهلال أو بغيره ~~لقوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ وروى ابن وهب أنه إن صام بالهلال ~~أجزأه ذلك الشهر وسواء وافقت أيامه عدد رمضان الذي أفطره أو كان عدد القضاء ~~أنقص ويجب تكميله إن كانت أيام شهر القضاء أكثر # قال في التوضيح هكذا نقل صاحب النوادر وغيره وكلام المصنف يعني ابن ~~الحاجب يقتضي على أنه إذا كان رمضان تسعة وعشرين وصام شهرا فكان ثلاثين وجب ~~عليه إتمامه وهذا لا يدل على العكس لاحتمال أن يقال إذا كان رمضان ثلاثين ~~يجب أن يكون القضاء كذلك ويفرق بالاحتياط والنقل كما تقدم انتهى # قلت الذي ذكره في التوضيح أولا ليس فيه تصريح بأنه يجب إكمال الشهر ~~ثلاثين إذا كان رمضان تسعة وعشرين وكلام ابن عرفة يقتضي وجوب ذلك فإنه قال ~~والواجب عدد الأول # ولو قضق شهرا للهلال عن آخر ففي كون المعتبر عدد الأول أو كل الثاني ~~فيجزىء وإن كان أقل فيكمل وإن كان أكثر قولان لنقل اللخمي عن المذهب مع ~~الشيخ عن ابن عبد الحكم والشيخ عن أبي بكر بن محمد عن رواية ابن وهب مع نقل ~~اللخمي قائلا هذا وهم # ونقله ابن الحاجب بقيد إكماله إن كان أكثر دون إجزائه إن كان أقل لا ~~أعرفه # تنبيه والمشهور أنه لا يجب قضاء رمضان على الفور # وقال في الذخيرة يجوز تأخيره إلى شعبان ويحرم بعده # وقيل يجب القضاء على الفور # نقل القولين الرجراجي وغيره # وقال ابن بشير لا خلاف أنه لا يجب على الفور # وتبعه ابن الحاجب على حكاية الاتفاق وكذلك ابن ناجي في شرح المدونة # وحصل ابن ms1659 عرفة فيه ثلاثة أقوال الأول أنه على الفور الثاني أنه على ~~التراخي لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامة فإن صح بعد رمضان قدر زمان ~~القضاء ولم يقض فيه ثم أصابه مرض أو سفر واتصل ذلك إلى رمضان الثاني فعليه ~~القضاء # الثالث أنه على التراخي حتى يبقى قدر ما عليه من الأيام من شعبان مطلقا # واعترض على ابن الحاجب في حكايته الاتفاق # وقال في الإكمال في شرح قول عائشة رضي الله عنها يكون على الصوم من رمضان ~~فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان للشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~حجة على أن قضاء رمضان ليس واجبا على الفور خلافا للداودي في إيجابه من ~~ثاني شوال وأنه آثم متى لم يتمه فإذا لم يكن على الفور فوقته موسع مقيد ~~ببقية السنة ما لم يدخل رمضان آخر لكن الاستحباب المبادرة انتهى # ص ( بزمن أبيح صومه PageV02P448 غير رمضان ) ش يعني أن الزمن الذي يباح ~~فيه قضاء رمضان هو كل زمان أبيح صومه غير رمضان فخرج بقوله أبيح صومه ما ~~حرم صومه كيوم الفطر والنحر واليومان بعده وما كره صومه كاليوم الرابع # قال في الشامل فإن وقع في يوم عيد لم يجزه كالأيام المعدودات على المشهور ~~وثالثها يجزىء الثالث انتهى # ونقل ابن الحاجب وغيره الخلاف في الأيام المعدودات وصرح في التوضيح ~~بتشهير ما شهره في الشامل وصرح ابن بشير بتصحيحه وخرج بقوله أبيح صومه أيضا ~~ما وجب صومه كرمضان للحاضر فإن صومه ليس بمباح بل واجب فلو صامه قضاء عن ~~رمضان الماضي لم يجز عن واحد منهما # قال في التوضيح قال ابن الجلاب إنه الصحيح من الأقوال # وقال ابن رشد فهو الصواب عند أهل النظر كلهم # ووجهه أن رمضان لا يقبل غيره فلا يجزىء عن القضاء وأما عدم إجزائه عن ~~الأداء فلأنه لم يجزه # وقيل يجزىء عن القضاء لأن الأعمال بالنيات # وقيل يجزىء عن الأداء لأن رمضان لا يقبل غيره # والقولان لمالك ولفظا المدونة محتمل لهما لأن فيها وعليه قضاء الآخر # وقوله ms1660 غير رمضان خرج به رمضان في حق المسافر فلا يجزىء فيه قضاء رمضان # تنبيهات الأول إذا قلنا لا يجزىء رمضان في الحضر عن واحد منهما فقال ابن ~~المواز يكفر عن الأول من الكل يوم ويكفر عن الثاني كفارة العمد في كل يوم # أبو محمد يريد إلا أن يعذر بجهل أو تأويل # وقال أشهب لا كفارة عليه لأنه قد صامه ولم يفطره # أبو محمد وهو الصواب # انتهى من التوضيح # واقتصر ابن عرفة على كلام ابن المواز ولم يتعرض لذلك في الشامل # الثاني خرج بقوله أبيح صومه أيضا ما لو نذر صوم شهر بعينه فلا يقضي فيه ~~رمضان فإن قضى فحكمه حكم رمضان # قاله اللخمي # الثالث قوله أبيح صومه فيه إشكال لأنه أراد به المباح الشرعي المستوي ~~الطرفين فليس في السنة يوم أبيح صومه بهذا المعنى لأن التطوع بالصوم مندوب ~~إليه وإن أراد بالمباح الجائز الشامل للواجب والمندوب والمكروه والمباح دخل ~~فيه رابع النحر لأن صومه تطوعا مكروه على المشهور فتأمله # فإن قيل المراد بقوله أبيح صومه إن الزمان من يباح فيه الصوم وليس المراد ~~أنه مباح بالنظر إلى المكلف # قلنا في هذا الفرق نظر # ولو سلمنا ذلك فيخرج من كلامه الأيام والشهور التي ندب الشرع إلى صيامها # فلو قال المصنف بزمن لم يمنع فيه من التطوع لصح كلامه واستغنى عن قوله ~~غير رمضان والمنع يشمل المحرم والمكروه # الرابع من نذر صوم الأبد ثم لزمه قضاء رمضان أو صوم ظهار أو كفارة يمين ~~فعليه أن يصوم ما لزمه # قال ابن حبيب ولا شيء عليه قال سحنون عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا # نقله في سماع سحنون من كتاب الصيام وتقدم كلامه برمته مع كلام النوادر ~~عند قول المصنف رمضان فقط # الخامس قال ابن عرفة ابن عبدوس عن أشهب من دام مرضه من رمضان حتى انقضى ~~آخر بدأ بالأول ويجزىء العكس انتهى # السادس أيام رمضان هل يجب قضاؤها على الترتيب فينوي اليوم الأول من أيام ~~القضاء لليوم الأول من الأيام الفائتة لم ms1661 أر فيه نصا صريحا الآن والظاهر ~~أنه لا يجب # وقال سند في فصل السهو في شرح مسألة من سها عن سجدة ثم قام إلى الثانية ~~في أثناء كلامه وأما أيام رمضان فليس الترتيب فيها بمقصود وإنما هو من ~~ضرورة التعيين انتهى # ص ( وتمامه إن ذكر قضاءه ) ش تصوره واضح ويقرب منه ما قال ابن قداح مسألة ~~PageV02P449 من تلبس بصلاة الظهر ثم ذكر أنه صلاها فهل يقطع أم لا الظاهر ~~أنه يتمادى على نافلته # ومن تلبس بصلاة العصر ثم ذكر أنه صلاها فإنه كان عقد ركعة أضاف إليها ~~أخرى وسلم بنية النافلة وإن لم يعقد ركعة قطع انتهى ومنه أيضا ما قاله سند ~~في شرح المسألة الثانية عشر من باب الهدي من الحج الثاني أن من أحرم بحج ~~عما عليه ثم تبين أنه قد أدى ما عليه قبل عامه فإنه يتعين عليه ما أحرم به ~~إلا أن الواجب الأول # انتهى والله أعلم # ص ( وفي وجوب قضاء القضاء خلاف ) ش شهر ابن الحاجب في كتاب الحج القول ~~بعدم وجوب قضاء القضاء وذكر الشارح في الصغير عن وجيز ابن غلاب أن المشهور ~~وجوب قضاء القضاء # ص ( وإطعام مده عليه الصلاة والسلام لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل يوم ~~لمسكين ) ش قال في الشامل فلو فرط في قضاء رمضان لمثله أو حتى دخل عليه ~~رمضان ثالث أو أكثر أطعم مدا مع القضاء أو بعده انتهى # فلو قال المصنف لمثله أو أكثر لدخل هذا الفرع والله أعلم # ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة # تنبيه قال البرزلي سئل السيوري عمن دخل عليه رمضان قبل قضاء رمضان قبله ~~نسيانا هل يعطي كفارة التفريط فأجاب الناسي لا إطعام عليه # البرزلي ظاهر المدونة وجوب الإطعام ولا يعذر إلا بما لا يقدر على الصوم ~~من زمن تعيين إلى دخول رمضان الثاني انتهى # وقوله عن كل يوم لمسكين قال ابن عرفة ومصرفها مسكين واحد وفيها لا يجزئه ~~أمداد لمسكين واحد # قلت يريد من رمضان واحد لأن فدية أيام رمضان الواحد ms1662 كأمداد اليمين ~~الواحدة والرمضانان كاليمينين انتهى # وقال ابن عبد السلام والظاهر على مذهبنا جواز إعطاء المسكين مدين من ~~عامين أو مدين متغايري النسبة وإن كان سببهما يوما واحدا كالحامل مثلا إذا ~~أفطرت يوما من رمضان ولم PageV02P450 تقضه حتى دخل رمضان آخر وكالمفطر ~~متعمدا أو ترك قضاءه إلى أن دخل رمضان ثان آخر # قال المصنف وقد يقال بل الظاهر أنه مكروه على ما قال مالك # ص ( ومنذوره ) ش تصوره واضح # قال المشذالي مسألتين # من قال لله علي صوم ولم ينو شيئا # فقال ابن عرفة يلزمه يوم ويستحب ثلاثة أيام # ولو قال الصيام يلزمني ولا نية له يلزمه ثلاثة أيام لأنها أقل الواجب من ~~الصيام # قلت أما جوابه في الأولى فواضح ونحوه لابن سهل ونوازل سحنون من النذور ~~وأما جوابه في الثانية فإنما يتم لو قال الناذر الصيام اللازم # والصواب عندي في الصيام يلزمني يوم واحد قياسا على قولهم الطلاق يلزمه ~~ولا نية له فإنما تلزمه واحدة انتهى # فرع قال ابن عرفة وفطر ناذر الدهر نسيانا أو لعذر لغو وعمدا في كونه كذلك ~~ولزوم كفارة التفريط والانتهاك قولا سحنون وابن حبيب مع روايته فيه وفي صوم ~~من نذر الاثنين والخميس أبدا لظهاره انتهى # وقد تقدم عن التوضيح نحوه # ص ( كشهر فثلاثين ) ش هذا مثال لما يحتمل اللفظ فيه الأكثر والأقل ويلزم ~~الأكثر ودخل تحته إذا نذر نصف شهر أو ثلث شهر أو نحو ذلك فيلزمه في النصف ~~خمسة عشر وفي الثلث عشرة أيام # ولو نذر نصف شهر فابتدأ فيه بعد مضي خمسة عشر يوما فكان الشهر ناقصا فإنه ~~يكمل خمسة عشر يوما على المشهور # وحكى ابن الماجشون أن الأربع عشر التي صامها نصف شهر # ووجه المشهور أن نصف الشهر إما خمسة عشر أو أربعة عشر ونصف ومن وجب عليه ~~نصف يوم وجب عليه تكميله # ووجه ما حكاه ابن الماجشون أن الناذر لما نذر نصف يوم وليس هو طاعة لم ~~يجب الوفاء به # قاله في التوضيح # قال وانظر هل يتخرج على هذه المسألة ms1663 إذا نذر نصف عبادة كما لو نذر نصف ~~ركعة أو نصف حج وذكر اللخمي في هذا الأصل خلافا فأخرجه من مسألة ما إذا نذر ~~اعتكاف ليلة # قال ابن القاسم يلزمه يومها # وقيل PageV02P451 لا يلزمه شيء انتهى # ص ( وابتدأ سنة ) ش يعني أن من نذر صوم سنة فإنه يجب عليه أن يبتدىء صوم ~~سنة كاملة وليس المراد أنه يلزمه أن يبدأ صوم السنة عند حنثه وسيأتي أنه لا ~~يلزمه التتابع فيها على المشهور # وما صام من هذه السنة بالأهلة احتسب به وما أفطر فيه من الشهور فإنه ~~يكمله ثلاثين # نقله الشارح في الكبير # ص ( وقضى ما لا يصح صومه في سنة ) ش أي ما لا يصح فيه صوم النذر إما ~~لكونه يجب فيه الفطر كيوم الفطر والنحر واليومين اللذين بعده أو يكره ~~كاليوم الرابع أو لكونه لا يصح أن يصام # ص ( ولا يلزم القضاء ) ش أي قضاء ما تقدم وهو رمضان ويوم الفطر والنحر ~~واليومان اللذان بعده وأما اليوم الرابع فإنه يصومه من نذر صوم سنة بعينها # وقال في آخر سماع ابن القاسم من كتاب الصيام مسألة وسئل عن امرأة جعلت ~~على نفسها يوما سمته من الجمعة ما عاشت ثم نذرت بعد ذلك صيام سنة لأمر شكرت ~~فيه أترى عليها قضاء ذلك اليوم الذي كانت نذرته قبل نذر السنة إذا هي قضت ~~السنة قال لا أرى عليها قضاء ذلك اليوم # قال ابن رشد معناه أن السنة التي نذرت بعينها فلا تقضي اليوم الذي صامته ~~بالنذر الواجب عليها ولأن رمضان التي صامته لفرضها ومثل هذا في المدونة ~~أنها لا تقضي رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام الذبح # وقال فيها إن من نذر صيام ذي الحجة إن عليه أن يقضي أيام الذبح فحكى عبد ~~الحق عن بعض شيوخه أن هذا الخلاف لا يدخل في شهر رمضان لأنه قد صامه # وحكى عن غيره أنه يدخل في ذلك وأن ذلك موجود لمالك في كتاب الأبهري # فعلى هذا يدخل الخلاف خيضا في هذه المسألة ويكون عليها ms1664 قضاء اليوم لالذي ~~صامته لنذرها إذ لا فرق بين ما صامته لنذرها أو لفرضها وأما لو كانت السنة ~~التي نذرت لأمر شكرت فيه بغير عينها لكن عليها أن تصوم سنة كاملة سوى أيام ~~نذرها وأيام صومها لفرضها قولا واحدا # انتهى والله أعلم # ص ( وصبيحة القدوم في يوم قدومه إن قدم ليلة غير عيد ) ش قال في المدونة ~~ومن نذر صوم يوم قدوم فلان فقدم ليلا صام صبيحة تلك الليلة وإن قدم نهارا ~~وبيت الناذر الفطر فلا قضاء عليه وإن نذر صوم يوم قدومه أبدا فقدم يوم ~~الاثنين صام كل اثنين فيما يستقبل ومنه نذر صوم يوم PageV02P452 غد فإذا هو ~~يوم الفطر أو يوم الأضحى وقد علم به أم لا فلا يصومه ولا قضاء عليه فيه # أبو الحسن هذا على أحد قولي مالك فيمن نذر صوم ذي الحجة وعلى القول الآخر ~~عليه وهذا إذا علم أنه يوم الفطر أو يوم الأضحى أما إن لم يعلم فلا قضاء ~~عليه # الشيخ وفي العتبية فيمن حلف ليصومن غدا فإذا هو يوم الفطر أو يوم الأضحى ~~لا شيء عليه لأنه إنما أراد صياما يثاب عليه انتهى # وقال ابن عرفة وسمع سحنون ابن القاسم إن نسي ناذر صوم يوم قدوم فلان يوم ~~قدومه صام آخر أيام الجمعة يعني ابن رشد يريد ونذره أبدا ولذا قال يصوم آخر ~~أيام الجمعة # يريد أبدا ولو نذره لا أبدا قضاه على قول أشهب مطلقا # وعلى قول ابن القاسم إن قدم ليلا أي يوم شاء اتفاقا # قلت ينقض الاتفاق قول سحنون في التي قبلها وفي النوادر ما نصه # ومن العتبية قال سحنون قال ابن القاسم ومن نذر صوم يوم قدوم فلان فنسي ~~يوم قدومه صام آخر يوم من الجمعة انتهى # والتي قبلها هي قوله وإن نسي يوما معينا فقال الشيخ عن سحنون يصوم أي يوم ~~شاء وقال أيضا يوم الجمعة ثم قال الجمعة كلها # قال ولو نذر أبدا صام الأبد انتهى # والمشهور صوم الجمعة كلها كما أشار إليه المؤلف # ص ( وصيام ms1665 الجمعة إن نسي اليوم على المختار ) ش والمراد الجمعة كلها كما ~~يفهم من قوله على المختار # فرع فإن صام اليوم المعين الذي نذره ثم أفطر فيه ناسيا ثم نسي أي يوم كان ~~من الجمعة قال في المقدمات في قضاء الصلوات الفوائت يجزئه يوم واحد ينوي به ~~ذلك اليوم # فلو ظن أنه يوم بعينه فنواه لقضائه ثم انكشف له أنه غير ذلك اليوم قال ~~الظاهر عندي أنه لا يجزىء والله أعلم # ص ( ورابع النحر لناذره وإن تعيينا لا سابقيه إلا المتمتع ) ش قال ~~الشبيبي واختلف في اليومين اللذين بعد يوم النحر لغير المتمتع الذي لا يجد ~~هديا أو من كان في معناه فيمنع على المشهور من المذهب وأما اليوم الرابع ~~فيكره صومه على المشهور إلا لمن كان في صيام متتابع أو نذره انتهى # ثم قال وفي صيام اليومين اللذين بعد يوم النحر لغير المتمتع وشبهه قولان ~~بالتحريم والكراهة # وفي صيام اليوم الرابع ثلاثة أقوال الكراهة وهو المشهور إلا لمن نذره أو ~~كان في صيام متتابع قبل ذلك وقيل بإباحته وقيل بتحريمه انتهى # ص ( وليس لامرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن ) ش ظاهر كلامه أن غير ~~التطوع لا تحتاج فيه إلى استئذانه وليس PageV02P453 كذلك بل كلما أوجبته ~~على نفسها من نذر أو كفارة يمين أو فدية أو جزاء صيد في الإحرام أو في ~~الحرم فحكمه حكم التطوع بخلاف قضاء رمضان # وحكم أم الولد والأمة التي للوطء كالزوجة وأما الخادم التي للخدمة والعبد ~~فليس عليهما استئذان السيد إذا لم يضر الصوم بخدمة السيد # قاله في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم قال وإذا أذن لهم في صيام التطوع ~~لم يكن له أن يرجع في الإذن وإن صاموا بإذنه لم يكن له أن يفطرهم انتهى # فرع قال ابن عرفة الباجي من صام منهن ولو دون إذن لم يجز فطره وانظر هل ~~للزوج إفطارهن انتهى # وظاهر كلام الشيخ أبي الحسن أن له أن يفطرهن ولذلك جزم ابن ناجي في شرح ~~المدونة # قال في شرح ms1666 قولها وإذا علمت المرأة أن زوجها يحتاج إليها فلا تتطوع ~~بالصوم وله أن يفطرها إن شاء # انتهى فانظره # فرع قال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب الصيام قال أصبغ سمعت ابن ~~القاسم وسئل عن النصرانية تحت المسلم أيفطرها في صيامها الذي تصومه مع أهل ~~دينها قال لا أرى أن يكرهها على ما عليه أهل دينها وملتها يعني شرائعها ولا ~~على أكل ما يجتنبون في صيامهم أو يجتنبون أكله رأسا ليس ذلك في القضاء # قال أصبغ ولا عليه منعها إياه كرها وله له وقد قال الله تعالى @QB@ لا ~~إكراه في الدين @QE@ وقرأ @QB@ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون @QE@ ~~حتى بلغ @QB@ لكم دينكم ولي دين @QE@ قال ابن رشد وهذا كما قال وهو مما لا ~~اختلاف فيه أنه ليس أن يمنعها مما تتشرع به # واختلف هل له أن يمنعها من أكل الخنزير وشرب الخمر والذهاب إلى الكنيسة ~~فقال في المدونة ليس له أن يمنعها من ذلك # وقال في كتاب ابن المواز له منعها من أكل الخنزير وشرب الخمر لأن ذلك ليس ~~من دينها وله منعها من الكنسية إلا في الفرض # في الاعتكاف قال ابن عرفة الاعتكاف لزوم مسجد مباح لقربة ناجزة بصوم ~~معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو بمعينه الممنوع فيه # انتهى # وقوله نافلة أي مستحبة # قال ابن الحاجب الاعتكاف قربة # قال في التوضيح لم يبين ما رتبته في القرب # والظاهر أنه مستحب إذ لو كان سنة لم يواظب السلف على تركه انتهى # وقال ابن عرفة القاضي هو قربة # كالشيخ نفل خير # الكافي في رمضان سنة وفي غيره جائز # العارضة سنة لا يقال فيه مباح وقول أصحابنا في كتبهم جائز جهل # ابن عبدوس وروى ابن نافع ما رأيت صحابيا اعتكف وقد اعتكف صلى الله عليه ~~وسلم حتى قبض وهم أشد الناس اتباعا فلم أزل أفكر حتى أخذ بنفسي أنه لشدته ~~نهاره وليله سواء كان كالوصال المنهي عنه مع وصاله صلى الله عليه وسلم # فأخذ ابن ms1667 رشد منه كراهية مالك انتهى # وحكمة مشروعيته التشبه بالملائكة الكرام في الاستغراق في العبادة وحبس ~~النفس عن الشهوات # قاله في التوضيح # ص ( وصحته بمطلق صوم ) ش قال ابن عرفة ولو منع مرض صومه فقط ففي بقائه ~~بمعتكفه وخروجه حتى يصح قولا القاضي مع تخريج اللخمي على قولها إن صح أو ~~طهرت # ورواية المجموعة ويخرج منه لطر وحيض أو مرض يمنعه أو إغماء أو جنون انتهى # قال اللخمي ويختلف في اعتكاف من لا يستطيع الصوم كالرجل الضعيف البنية ~~والمستعطش والشيخ الكبير قياسا على المعتكف في المرض وهو قادر على الاعتكاف ~~سوى الصوم أو يمرض مرضا لا يقدر معه على المقام فيخرج ثم يصح في بعض يوم ~~وكذا الحائض تطهر في بعض يوم هل يرجعان حينئذ ومن مضى له يوم الفطر وقد بقي ~~عليه بقية من اعتكافه فاختلف في هذا الأصل أن يكون في معتكفه وهو مفطر أو ~~PageV02P454 لا يعود ولا يكون في معتكفه حتى يصح منه الصوم فقال في ~~المجموعة إذا مرض فأقام في المسجد على اعتكافه إلا أنه لا يقدر على الصوم ~~من الضعف فيفطر فقال يعتكف وهو مفطر ليس هذا اعتكافا ولكن يخرج ثم يقضي # وهذا هو ظاهر المدونة # وقال أبو محمد عبد الوهاب لا يخرج إلا لمرض لا يستطيع معه المقام # وقال مالك إن صح المريض أو طهرت الحائض في بعض يوم رجعا حينئذ فاختلف فيه # قوله فقال فيمن أتى عليه يوم الفطر وقد بقي عليه من اعتكافه بقية هل يخرج ~~لأجل أنه مفطر أو يكون ذلك اليوم في معتكفه على اعتكافه وهذا كله أصل واحد # فعلى قوله في المجموعة لا يعود المريض ولا الحائض إذا طهرت حتى تغرب ~~الشمس ويكون الآخر يوم العيد في بيته وعلى قوله في المريض والحائض يعودان ~~في بعض ويكونان على اعتكافهما وهما مفطران لا يخرج المريض إذا غلب على ~~الصوم ولا يخرج الآخر يوم العيد وهذا أصوبهما لما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يخرج من معتكفه إذا أصبح ms1668 # فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم ولقول غير واحد أنه يجوز الاعتكاف ~~بغير صوم لأن الليلة الأخيرة يعتكفها ولا يصوم صبيحتها ولقول سحنون في ~~الحائض إذا خرجت لا تتصرف وهي على الاعتكاف وكذا أرى أن لا يمنع من كان ~~صحيحا عاجزا عن الصوم انتهى # وما قال إنه ظاهر المدونة قال المصنف في التوضيح إنه مذهب المدونة وعلى ~~ذلك اعتمد في المختصر حيث قال كان منع من الصوم لمرض أو حيض أو عيد # ص ( ولو نذرا ) ش أي الاعتكاف كما قال في الوسط والكبير أي ولو كان ~~الاعتكاف منذورا وهذا محل الخلاف الذي نقله ابن الحاجب # وقال في الصغير ولو نذر أي الصوم وليس هو المراد ومقابل المشهور أن ~~المنذور لا يكفي فيه مطلق الصوم فلا يصح في رمضان والله أعلم # ص ( ومسجد ) ش أي في صحته بمطلق مسجد أي مسجد مباح # قال ابن رشد وأما الاعتكاف في مساجد البيوت فلا يصح عند مالك لرجل ولا ~~امرأة خلاف قول أبي حنيفة في أن المرأة تعتكف في مسجد بيتها # انتهى # من رسم مرض من سماع ابن القاسم # فرع قال البرزلي في نوازل ابن الحاج يجوز الاعتكاف داخل الكعبة لأنه مسجد ~~قال الله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم إلا المسجد # ولجواز النافلة فيها # ولا يضر أن يرقى إليها بدرج كالمسجد يرقى إليه كذلك وهو جائز # قال البرزلي فيه نظر لأن في البيت تحجيرا خاصا وهو غلقها في أكثر الأوقات ~~وليس محلا للفرض على المشهور # وعلى القول بجواز الفرض فيها يجري على الخلاف في المقاصير المعدة لصلاة ~~الجمعة للأمراء وقد تقدم ذلك # وكذا عندي يجري الخلاف في صلاة الجمعة فيها أي على الكعبة على القول ~~بجواز الفرض وعلى عدم الإجزاء والإعادة في الوقت لا تصح الجمعة فيها # ومن هذا النظر بيت القناديل والصومعة وظهر المسجد وغير ذلك وفي الاعتكاف ~~في بعضها خلاف # وكذلك صعود المنار والسطح # واختلف في الأذان والإقامة لأنه يمشي لمقدم المسجد # وكذا من في ms1669 الكعبة لا بد من خروجه منها والصلاة خارجها على مذهب من يمنع ~~الفرض # وعلى قول من لا يشترط المسجد وهو ابن لبابة والشافعي يصح الاعتكاف في ~~الكعبة بالإطلاق وظاهر القرآن أن للمسجد خصوصية في الاعتكاف لذكره فيه # ص ( وتجب به ) ش قال الشارح الباء بمعنى مع والضمير عائد إلى الاعتكاف أي ~~لمن فرضه الجمعة ونوى اعتكافا تجب فيه الجمعة أي قبل انقضاء زمنه بالجامع ~~انتهى # فتقديره يدل على أن الباء بمعنى في وأن مجرورها عائد للاعتكاف على حذف ~~مضاف أي به أي تجب في زمن اعتكافه # ص ( وإلا خرج وبطل ) ش انظر لو لم يخرج هل يبطل الاعتكاف بعصيانه أو لا ~~يبطل PageV02P455 غاية الأمر أنه آثم وهو الظاهر والله أعلم # ص ( كمرض أبويه ) ش أي فإنه يجب عليه أن يخرج لعيادتهما أو عيادة أحدهما ~~ولو بطل اعتكافه # ومفهوم كلامه أن مرض الأبوين لا يخرج له وليس كذلك ومقتضى كلامه أنه يجب ~~عليه الخروج وهو كذلك # قال في التوضيح قال ابن القاسم ويخرج المعتكف لعيادة أبويه إذا مرضا ~~ويبتدىء اعتكافه ورأى ذلك واجبا عليه لبرهما انتهى # وقال سند أرى أن ذلك يجب لإبرارهما ووجوبه بالشرع فوق وجوب الاعتكاف ~~بالنذر إلا أنه ليس من جنس الاعتكاف ولا من الحوائج الأصلية التي لا انفكاك ~~لأحد عنها # وإنما وجب الخروج لعارض هو كالخروج لتخليص الغرماء أو الهرمى فإن ذلك يجب ~~ويفسد الاعتكاف انتهى # وقال ابن رشد في رسم من صلى نهارا من سماع ابن القاسم في كتاب الصيام وهو ~~كما قال لأن الخروج إليهما من برهما وبرهما فرض بنص القرآن وهو آكد مما دخل ~~فيه من الاعتكاف لأن الاعتكاف يقضيه وما فاته من بر أبويه لا يستدركه ولا ~~يقضيه انتهى # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم يخرج لمرض أحد أبويه ويبتدىء اعتكافه # ابن رشد لأنه لا يفوت وبرهما يفوت انتهى # وفهم من كلام المصنف أنه لا يخرج لعيادة غيرهما ولا يجوز له الخروج وأنه ~~إن خرج بطل اعتكافه فهذا يقيد إطلاق قوله فيما يأتي ms1670 كعيادة وجنازة # ص ( ولا جنازتهما معا ) ش أي فلا يخرج لجنازة أبويه إذا ماتا معا # قاله مالك في الموطأ وقبله الباجي وابن رشد # قال الباجي إذا كانا حيين لزمه طلب مرضاتهما واجتناب ما يسخطهما فيخرج ~~لهما ولا يلزمه الخروج لجنازتهما لأنهما لا يعرفان بحضوره فيرضيهما ولا ~~بتخلفه فيسخطهما # قاله مالك في الموطأ إذ ليس في ترك شهود جنازتهما عقوق لهما انتهى # ولم يرتض صاحب الطراز ما قاله الباجي فقال بعد أن ذكر كلامه وفيما قاله ~~نظر لأن ذلك من حقوق الوالدين يعودهما إذا مرضا ويصلي عليهما إذا ماتا ولعل ~~مالكا إنما أراد أنه لا يخرج لجنازتهما في اعتكافه أي لا يصح اعتكافه إذا ~~خرج لذلك وكذلك في عيادتهما ويكون خروجه في العيادة مبطلا لعكوفه إلا أنه ~~أصون لقضاء حقهما وكذلك في الجنازة # وما يعلل به الباجي يلزمه عليه إذا مات أحدهما فإن تخلفه عنه مما يسخط ~~الآخر ولا يرضاه ويعتقد أنه يفعل به كذلك فيسوؤه ذلك انتهى # وما ألزمه من خروجه لموت أحدهما ملتزم فإذا مات أحدهما والآخر حي فإنه ~~يؤمر بالخروج لما يخشى من عقوق الحي وغضبه عليه # ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم ولم يتعقبه بشيء ونصه وفي الموطأ لا ~~يخرج لجنازتهما # ابن رشد لأنه غير عقوق انتهى # ص ( وكمبطل صومه ) ش قال الشيخ بهرام في الكبير قوله كمبطل صومه كالحيض ~~والوطء ليلا ونهارا عامدا أو ناسيا أو مغلوبا وكالأكل والشرب نهارا متعمدا # قال في المدونة فإن أفطر يوما ناسيا فليقضه واصلا باعتكافه فإن أفطر يوما ~~عامدا أو جامع في ليل أو نهار عامدا أو ناسيا أو قبل أو باشر أو لامس فسد ~~اعتكافه وابتدأه فأوجب الاستئناف لجميعه مع العمد لأن الاعتكاف لما كانت ~~سنته التتابع نزل منزلة العبادة الواحدة التي إذا فسد جزؤها فسدت كلها ~~بخلاف نسيان الأكل فإنه وجب معه القضاء متصلا بآخره لأنه يشبه المرض والحيض ~~الذي ليس للمكلف فيه خبرة انتهى # وقال في الوسط يريد كالحيض والوطء عامدا أو ناسيا أو مغلوبا وكالأكل ms1671 ~~والشرب نهارا متعمدا # وقاله كله في المدونة انتهى # وقال في الصغير أي فيبطل الاعتكاف لبطلان شرطه انتهى # وقال البساطي وكمبطل صومه إذ الصوم شرط ومبطل الشرط مبطل للمشروط # انتهى # ونحوه PageV02P456 للأقفهسي # وأما ابن الفرات فنقل بعض كلام المدونة ولم يعرج على حل كلام المصنف ولم ~~ينبه ابن غازي على هذا الموضع وهو مشكل فإنه يقتضي أنه إذا بطل الصوم بأي ~~مبطل بطل الاعتكاف # وكلام الشيخ بهرام في الشرح الصغير والبساطي والأقفهسي صريح في ذلك وأما ~~كلامه في الشرح الكبير والأوسط فكالمتدافع وكأنه والله أعلم سقط من كلام ~~المصنف شيء وأصله وكمبطل صومه عمدا بغير الجماع ومقدماته قال ابن الحاجب ~~والجماع ومقدماته من القبلة والمباشرة وما في معناها مفسدة ليلا ونهارا ولو ~~كانت حائضا # قال في التوضيح قوله مفسدة أي عمدا لا سهوا أو غلبة # ثم قال ابن الحاجب ويجب الاستئناف بجميعه بالمفسد عمدا ويجب القضاء بغيره ~~والبناء # قال في التوضيح يعني أن مفسد الاعتكاف إذا فعل على سبيل العمد مبطل لجميع ~~الاعتكاف لأنه لما كانت سنته التتابع تنزل بذلك منزلة العبادة الواحدة ~~فلذلك كله يفسد صومه بفساد جزئه # وقوله وبغيره أي وإن لم يكن عمدا بأن كان سهوا أو غلبة فإنه يجب القضاء ~~متصلا بآخره # وظاهر كلامه أن القبلة والمباشرة بل والوطء سهوا مما يقضي فيه ويبني وليس ~~كذلك ففي المدونة إن جامع في ليله أو نهاره أو قبل أو باشر أو لامس فسد ~~اعتكافه وابتدأه # ثم قال في التوضيح وإن أفطر ناسيا في التطوع فقال عبد الملك عليه القضاء ~~وهو ظاهر المدونة لقوله من أكل يوما من اعتكافه ناسيا يقضي يوما مكانه فعمم ~~وكذا قال بعضهم إن مذهب المدونة القضاء مطلقا وحمل بعضهم المدونة على النذر ~~المعين وأما التطوع فلا يقضي فيه بالنسيان وهو قول عبد الملك وابن حبيب ~~عياض وهو أصح وانظر على الأول ما الفرق بين الصوم والاعتكاف انتهى # وفرق القاضي عبد الوهاب بين الصوم والاعتكاف في المسألة الآتية وهي أن من ~~نذر اعتكاف أيام بعينها فمرض ms1672 فيها أو حاضت المرأة فإنها تقضي الاعتكاف ولا ~~تقضي الصوم # قال لأن الاعتكاف أشبه الحج والعمرة من حيث تعلقه بالمسجد وتحريم ~~المباشرة # وقال ابن عرفة ويجب اتصال أيامه وابتداء كله بإفساد بعضه عمدا مطلقا ~~ونسيانا بغير فطر الغذاء وبه يقضي بانيا إن كان من رمضان # الباجي أو واجب # غيره وإن كان في نفل ففي عدم قضائه # نقل الباجي عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن سحنون # ورواية ابن زرقون مع ظاهرها عنده وابن رشد عن ابن القاسم قائلا بشرط ~~اتصاله # الصقلي قول ابن حبيب لا قضاء خلاف قول مالك ويحتمل الوفاق وقول ابن ~~الحاجب سهو غير الأكل كالأكل وهم # وما مرض فيه من نذر مبهم أو رمضان قضاه ومن غيره في قضائه ثالثها إن مرض ~~بعد دخوله انتهى # والفرق بين الوطء والأكل أن الأكل ليس من محظورات الاعتكاف ولهذا يأكل ~~المعتكف في غير زمن الصوم بخلاف الوطء فإنه من محظوراته # قال في المدونة وإن جامع في ليل أو نهار ناسيا أو قبل أو باشر أو لامس ~~فسد اعتكافه وابتداه انتهى والله أعلم # ص ( وفي إلحاق الكبائر به تأويلان ) ش فهم منه أن الصغائر لا تبطل ~~الاعتكاف وهو كذلك # قال في التوضيح يقيد بما إذا لم تكن الصغيرة مبطلة للصوم كالنظر للأجنبي ~~إذا والاه حتى أمذى فينبغي أن يبطل اعتكافه انتهى # وهذا ظاهر بل داخل في مبطل الصوم # ص ( وقبلة بشهوة ) ش قال الشارح قال في المدونة وإن جامع في ليل أو نهار ~~ناسيا أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه وابتدأه # قال أبو الحسن يريد إن قضاء اللذة أو وجدها انتهى # ولهذا قيد المصنف القبلة بقوله بشهوة # قال ابن عرفة قال عياض PageV02P457 تقبيله مكرها لغو وإن لم يلتذ انتهى # وقال أبو عمران وطء المكرهة كالمختارة # الصقلي والنائمة كاليقظانة والاحتلام لغو انتهى # وقال ابن ناجي ظاهر الكتاب أنه لا يشترط في القبلة والمباشرة وجود اللذة # وهو قول مطرف حكاه ابن رشد وشرط اللخمي وجود اللذة وعليه تأول المغربي ~~قولها فقال ms1673 يريد إذا وجد اللذة أو قصدها انتهى # ص ( وأتمت ما سبق منه أو عدة ) ش يعني أن المرأة إذا اعتكفت ثم طرأ عليها ~~ما يوجب العدة من طلاق أو موت فإنها تتم اعتكافها ولا تخرج لأجل العدة وأما ~~إن سبق موجب العدة فلا تعتكف حتى تتم العدة # قال في المدونة وإن أبانها زوجها أو مات عنها لم تخرج حتى تتم اعتكافها ~~ثم تتم باقي عدتها في بيتها # ربيعة وإن حاضت في العدة قبل أن ينقضي اعتكافها خرجت فإذا طهرت رجعت ~~لتمام اعتكافها فإن سبق الطلاق الاعتكاف فلا تعتكف حتى تحل انتهى # تنبيهات الأول إذا حاضت المعتكفة فخرجت للحيض فطلقها زوجها فإنها ترجع ~~للمسجد إذا طهرت لتكمل اعتكافها كما لو طلقها وهي في المسجد # قاله في أول سماع ابن القاسم # الثاني قال ابن رشد إذا سبق الطلاق أو الموت الاعتكاف أو الإحرام لم يصح ~~لها أن تعتكف ولا أن تحرم حتى تنقضي العدة لأنها قد لزمتها فليس لها أن ~~تنقضها # انتهى من رسم مرض من سماع عيسى عن ابن القاسم من كتاب الصيام والاعتكاف ~~ونقله الشيخ خليل في التوضيح وقال إثره وقال أبو الحسن إذا أحرمت بعد موت ~~زوجها نفذت وهي عاصية # فانظره مع كلام صاحب البيان إلا أن يحمل قوله في البيان لا يصح على معنى ~~لا يجوز # انتهى والله أعلم # الثالث قال ابن يونس إذا نذرت صوم شهر بعينه فطلقها زوجها أو مات عنها ~~قبل أن يأتي ذلك الشهر فإنها تستمر في عدتها ومبيتها في بيتها وتصوم ذلك ~~الشهر ولا قضاء عليها للاعتكاف # ظهر لي هذا أولا ثم ظهر لي بعد ذلك أن تخرج إلى المسجد فتعتكف فيه لأن ~~الاعتكاف كان لازما لها قبل العدة وهي كمن نوت الاعتكاف ودخلت فيه لأن ~~الدخول في الاعتكاف يوجب ما نوى منه والنذر يوجب ما نذر منه وإن لم تدخل ~~فيه فالدخول فيه والنية كالنذر المعين انتهى # وما ظهر لي أولا ذكره عبد الحق في النكت ولم يذكر غيره # ص ( وإن منع ms1674 عبده نذرا فعليه إن عتق ) ش قال الشارح يريد إن كان مضمونا ~~وأما الأيام المعينة فلا شيء عليه إن منعه الاعتكاف فيها انتهى # قلت ظاهره أنه متفق عليه وليس كذلك # قال في التوضيح في قول ابن الحاجب وإن منعه نذرا فعليه إن عتق ظاهره سواء ~~كان معينا أو مضمونا # قيل وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة # وقال سحنون إن كا ن معينا فلا قضاء عليه انتهى # ونص قول ابن القاسم في المدونة فإن نذر عبد عكوفا فمنعه سيده كان ذلك ~~عليه إن أعتق # وكذلك المشي والصدقة إذا ندر ذلك فلسيده أن يمنعه فإن أعتق يوما لزمه ما ~~نذر من مشي أو صدقة إن بقي ماله ذلك بيده وإن أذن له السيد وهو رقيق ففعل # ذلك أجزأه انتهى # فرع قال في التوضيح وليس للسيد أن يسقطه عنه مطلقا بخلاف الدين # ص ( ولزمه يوم إن نذر ليلة ) ش قال في المدونة ومن نذر اعتكاف يوم أو ~~ليلة لزمه ليلة لزمه يوم وليلة # قال ابن يونس قال سحنون فأما إن نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة ويدخل ~~اعتكافه عند غروب الشمس من ليلته وإن دخل فيه قبل الفجر فاعتكف يومه لم ~~يجزه # ابن يونس لأنه نذر اعتكاف يوم فيلزمه يوم تام وذلك ليلة ويوم وأما إن نوى ~~اعتكاف يوم فدخل فيه قبل طلوع الفجر لأجزأه انتهى # وقال في الطراز # فرع فإن اعتكف من نذر اعتكاف يوم من قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس هل ~~يجزئه يختلف فيه # فقال سحنون PageV02P458 9 لا يجزيه واختار القاضي أنه يجزيه ولمالك في ~~المبسوط نحو ما ارتضاه القاضي ص ( لا بعض يوم ) ش قال سند لو نذر عكوف بعض ~~يوم قال عبد الوهاب لا يصح ذلك وينبغي أن يلزمه ذلك من غير صوم ولا يكون ~~عكوفا وإنما يكون جوارا نذره بلفظ العكوف وكما يلزم العكوف إذا قصد معناه ~~ونذره بلفظ الجوار يلزم الجوار إذا قصد معناه ونذره بلفظ العكوف انتهى # ص ( كمطلق الجوار ) ش قال في التنبيهات ms1675 الجوار بضم الجيم وكسرها من ~~المجاورة مثل الاعتكاف انتهى # قال سند من قال لله علي أن أجاور المسجد ليلا أو نهارا عدة أيام فهذا نذر ~~اعتكاف بلفظ الجوار فلا فرق في المعنى بين قوله أعتكف عشرة أيام و أجاور ~~عشرة أيام # فيلزم في ذلك ما يلزم في الاعتكاف ويمنع فيه ما يمتنع من الاعتكاف واللفظ ~~لا يراد لعينه وإنما يراد لمعناه # ولو لم يسم اعتكافا ولا جوارا إلا أنه نوى ملازمة المسجد للعبادة أياما ~~متوالية وشرع في ذلك فإنه يلزمه سنة الاعتكاف # ص ( لا النهار فقط فباللفظ ) ش قال سند أما الجوار الذي يفعله أهل مكة ~~فإنما هو لزوم المسجد بالنهار دون الليل وذلك خارج عن سنة الاعتكاف ولا ~~يمتنع فيه شيء مما يمتنع في الاعتكاف # قال مالك في المجموعة له أن يفطر ويجامع أهله # قال الباجي ويخرج في حوائجه ولعيادة المريض وشهود الجنائز ويطأ زوجته ~~وأمته متى شاء وذلك أن الشرع لما وضع الاعتكاف على وجه يعسر إقامته على جل ~~الناس شرع في بابه ما ييسر إقامته على جل الناس # فشرع الجوار فالمجاور يحضر المسجد ويكثر جمعه ولا يلتزم المسكن والتلازم ~~كما يلزمه المعتكف ولا خلاف بين الأئمة أن ملازمة المسجد من نوافل الخير ~~ووجوه القرب # ثم قال لا تحرم فيه المباشرة ولا يشترط فيه الصوم ولا يحرم الوطء على ~~المجاور وإن كان ممنوعا منه في المسجد لحرمة المسجد حتى لو جامع خارج ~~المسجد لم يأثم انتهى مختصرا # وقال أبو الحسن الجوار مندوب إليه من نوافل الخير انتهى # وقوله فباللفظ يعني أن الجوار يلزم إذا نذره بلفظه ولا إشكال في ذلك # قال في التوضيح وأما عقده بالقلب فذلك جار على الخلاف في انعقاد اليمين ~~بالقلب وأما إن لم يكن إلا مجرد النية فإن نوى يوما أو أياما لم يلزمه ما ~~بعد الأول # وهل يلزمه اليوم المنفرد أو اليوم الأول فيما إذا نوى أياما بالدخول فيها ~~ابن يونس حمل المدونة على اللزوم قال وكذلك إن دخل في اليوم الثاني لزمه ms1676 # وقال أبو عمران لا يلزمه هذا الجوار وإن دخل فيه إذ لا صوم فيه لأنه إنما ~~نوى أن يذكر الله والذكر يتبعض انتهى # وإلى هذا أشار بقوله ص ( وفي يوم دخوله تأويلان ) ش أي وفي لزوم اليوم ~~الذي دخل فيه PageV02P459 وعدم لزومه تأويلان وسواء كان اليوم الذي دخل فيه ~~أولا أو ثانيا أو ثالثا أو غيره فإن المعنى أن الجوار لا يلزمه بالنية ~~وحدها # وإذا انضم إليها فعل وهو الدخول فما بعد اليوم الذي دخل فيه لا يلزمه ~~بذلك الدخول # واختلف في اليوم الذي دخل فيه هل يلزمه جميعه أو لا يلزمه تأويلان تأويل ~~ابن يونس المدونة على اللزوم وكذلك عبد الحق # قال في النكت إذا نوى عكوف أيام أو شهر أو شهور لزمه بالدخول في يوم من ~~أيامها لأن ذلك لاتصاله كيوم واحد بخلاف من نوى صوما هذا وإن نوى متتابعا ~~لا يلزمه إلا اليوم الذي دخل فيه خاصة لأنه ليس عمل الصوم متصلا لأن الليل ~~فاصل عن الصوم والعكوف عمله متصل بالليل والنهار فهو كاليوم الواحد في ~~الصوم والجوار إذا كان ينقلب فيه بالليل إلى منزله مثل الصوم لا يلزمه ~~بالنية والدخول إلى أول يوم منه أنما يترتب بدخوله فيه وأما ما لا ينقلب ~~فيه فهو كالعكوف # وبالدخول في يوم منه يلزمه جميعه انتهى # وتأول أبو عمران المدونة على عدم اللزوم وفرق بينه وبين الصوم بأن الصوم ~~لا يتبعض والجوار يصح في بعض اليوم وكل جزء من أجزاء الليل يحصل للمجاور ~~أجره انتهى # ونحوه في الطراز قال فرع فإن نوى جوار يوم ثم بدا له كان له ذلك قبل أن ~~يدخل فيه وبعد دخوله لأنه لما لم يجب فيه صوم فيقدر بزمانه بقاء مطلقا في ~~جميع ساعات النهار فلا يتعلق بعضها ببعض ولا يختلف فيه أرباب المذاهب انتهى # وقال في المقدمات الاعتكاف يجب بأحد وجهين إما بالنذر وإما بالنية مع ~~الدخول فيه وكذلك الجوار إذا جعل على نفسه فيه الصيام وإن لم يجعل على نفسه ~~فيه الصيام وإنما ms1677 أراد أن يجاور كجوار مكة بغير صيام فلا يلزمه بالنية مع ~~الدخول فيه ما نوى من الأيام # واختلف هل يلزمه مجاورة اليوم الذي دخل فيه أم لا على قولين أحدهما أنه ~~يلزمه والثاني أنه لا يلزمه وله أن يخرج متى شاء من يومه ذلك وهو الأظهر ~~إذا لم يتشبث بعمل يبطل به عليه بقطعه انتهى # وهذا هو الظاهر بل ظاهر كلام سند أنه متفق عليه كما تقدم # فرع فلو نوى جوار المسجد ما دام فيه أو وقتا معينا لم يلزم ببقية ذلك ~~اليوم على ما قاله سند وابن رشد وأبو عمران # وكذا على قول ابن يونس وعبد الحق فيما يظهر وقد صرح بذلك في المدخل في ~~أوله في نية الخروج إلى المسجد فقال وينوي الاعتكاف فيه على مذهب من يرى ~~ذلك أو الجوار فيه على مذهب مالك وغيره ممن يشترط في الاعتكاف أياما معلومة ~~انتهى # وقال أبو الحسن في قوله في المدونة والجوار كالاعتكاف معناه أنه يلزمه ~~الصوم فيه إن نواه أو لم تكن له نية وأما إن كانت له نية الفطر فله ذلك # انتهى # فقول المصنف ص ( ولا يلزم فيه حينئذ صوم ) ش أي إذا نوى مجاورة النهار ~~فقط فإنه يلزمه باللفظ فإذا نذره بلفظه ولزمه لم يلزمه حينئذ صوم # قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وفي الحاوي لأبي الفرج إذا نذر جوارا في ~~أي مسجد كان فهو كالاعتكاف وعليه الصيام إلى أن ينوي الرجوع إلى منزله ليلا ~~لا يكون عليه صيام انتهى # وفي اللباب وإذا نذر جوار مكة لا يلزمه فيه صوم وله أن يخرج بالليل إلى ~~منزله ليبيت فيه ولا يلزمه بمجرد النية دون النذر إلا اليوم الأول فيلزمه ~~بالنية لدخوله فيه انتهى # تنبيه فهم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه إذا نوى مجاورة المسجد ليلا ~~ونهارا أو نوى مع ذلك عدم الصيام أنه يصح ويلزمه باللفظ وهو الظاهر والله ~~أعلم # ص ( وإتيان ساحل لنذر صوم به مطلقا ) ش يعني أن من نذر أن يصوم بساحل ms1678 ~~PageV02P460 من السواحل فعليه أن يأتيه ليصوم فيه يريد إن كان ذلك الساحل ~~محل رباط يتقرب إلى الله تعالى بإتيانه # وقوله مطلقا يريد ولو كان الناذر في بلد أشرف منه كمن بمكة والمدينة ~~والمسجد الأقصى إذا نذر الصوم بساحل من السواحل فإنه يلزمه الإتيان إليه ~~وقاله في المدونة # فرع فمن نذر الصوم بمكة أو المدينة أو بيت المقدس لزمه الإتيان إليه من ~~باب أحرى # وصرح بذلك في المدونة وفي أول سماع ابن القاسم ويؤخذ ذلك من المسألة ~~الآتية فيمن نذر الاعتكاف بموضع فإنه لا يلزمه الإتيان إليه إلا في المساجد ~~الثلاثة ولا يلزمه الإتيان للاعتكاف ولو نذره بساحل من السواحل كما صرح ~~بذلك ابن يونس # فرع ولو نذر صوما بغير المساجد الثلاثة وغير رباط لم يلزمه الإتيان إليه ~~ويصوم بموضعه # قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم # ص ( واعتكافه غير مكف ) ش قال في المدونة ولا بأس أن يخرج فيشتري طعامه ~~إذا لم يجد من يكفيه ذلك ثم قال لا أرى ذلك والأحب إلي أن لا يدخل معتكفه ~~حتى يفرغ من حوائجه # وقال عنه ابن نافع ولا يخرج لشراء طعام ولا غيره ولا يدخل حتى يعد ما ~~يصلحه ولا يعتكف إلا من كان مكفيا حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان فإن اعتكف ~~غير مكفي جاز أن يخرج لشراء طعامه ولا يقف مع أحد يحدثه # قال ابن القاسم ولا يمكث بعد قضاء حاجته شيئا # أبو الحسن قول ابن نافع تفسير لقول مالك الآخر # وقوله لا يقف على أحد يحدثه لأنه يخرج بذلك من عمل الاعتكاف وحرمة ~~الاعتكاف عليه كالراعف ينصرف لغسل الدم وحرمة الصلاة عليه فإن اشتغل بحديث ~~فسد اعتكافه لأنه صار غير معتكف انتهى # ص ( وكتابة وإن مصحفا وإن كثر ) ش يعني أنه يكره كتابة المعتكف سواء كانت ~~علما أو مصحفا فأحرى غير ذلك # ثم قيد ذلك بالكثرة فلا تكره كتابة الشيء اليسير من العلم وغيره وهو كذلك ~~كما نقله في النوادر وغيرها فالضمير في الكتابة راجع للمعتكف وكتابة مرفوعة ms1679 ~~عطفا على اشتغاله # وفي كثير من النسخ بالجر عطفا على علم والأول أقعد والله أعلم # ص ( وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ودعاء ~~واستغفار ونحوه انتهى # وهذا داخل في كلام المصنف # قال ابن ناجي في شرح الرسالة ولا خلاف أن المعتكف يحاكي المؤذن انتهى # فرع قال التلمساني في شرح الجلاب قال ابن محرز ويجوز له الطواف بالبيت ~~لأن الطواف بالبيت صلاة انتهى # ونقله أبو الحسن عن أبي عمران # وفي ابن عرفة عن النوادر ومن اعتكف بمكة له أن يدخل الكعبة انتهى # فرع قال في سماع ابن القاسم وترقيع ثوبه مكروه ولا ينتقض به اعتكافه # ص ( كعيادة وجنازة ولو لاصقت ) ش ظاهر كلامه أن العيادة والجنازة يكره له ~~فعلهما في المسجد وغيره وليس كذلك بل الكراهة إنما هي إذا كان ذلك في ~~المسجد وأما إن كان في غير المسجد فلا يجوز # قال في المدونة قال مالك ولا يعجبني أن يصلي على جنازة وهو في المسجد # قال عنه ابن نافع ولو انتهى إليه زحام المصلين عليها ولا يعود مريضا معه ~~في المسجد إلا أن يصلي إلى جانبه فلا بأس أن يسلم عليه ولا يقوم ليعزي أو ~~ليهني أو ليعقد نكاحا في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في المسجد فحبسه فلا بأس ~~به انتهى # وقال بعد ذلك ولا يكون معتكفا حتى يجتنب عيادة المرضى والصلاة على ~~الجنائز واتباعها وغير ذلك مما يجتنبه المعتكف # ابن نافع عن مالك وإن شهد جنازة وأعاد مريضا أو أحدث PageV02P461 سفرا ~~صنع ذلك متعمدا وجب عليه الابتداء ولا ينفعه أن يشترط ذلك عند دخوله انتهى # وقال اللخمي ولا يجوز له أن يخرج لعيادة مريض ولا لشهود جنازة ولا لأداء ~~شهادة فإن فعل فسد اعتكافه انتهى # وقال قبله واختلف في صلاته على الجنازة وهو في مكان وكرهه في المدونة وفي ~~المعونة إجازته # ويؤخذ هذا من قول المصنف فيما تقدم كمرض أبويه وتأمله هل يصح الأخذ منه ~~أو لا والله أعلم # ص ( وترتبه للإمامة ) ش ms1680 هذا أحد قولي سحنون وحكى في الإكمال عنه قولين ~~هذا والقول الثاني الجواز وعليه اقتصر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في ~~الرسالة واللخمي # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة إنه المشهور # ص ( وإخراجه لحكومة إن لم يلد به ) ش قال في المدونة وإن خرج يطلب حدا أو ~~دينا أو أخرج فيما عليه من حد أو دين فسد اعتكافه وقال ابن نافع عن مالك إن ~~أخرجه قاض لخصومة أو غيرها كارها فأحب إلي أن يبدىء اعتكافه وإن بنى أجزأه ~~ولا ينبغي له إخراجه لخصومة أو غيرها حتى يتم إلا أن يتبين له إنما اعتكف ~~لددا فيرى فيه رأيه # انتهى من التهذيب إلا قوله لخصومة أو غيرها الثاني فإنه من ابن يونس # ص ( وجاز إقراء قرآن ) ش قال في الجلاب ولا بأس أن يكتب في المسجد وأن ~~يقرأ أو يقرىء غيره القرآن إذا كان في موضعه انتهى # ونقله الشارح وزاد ما نصه يريد وإن كثر لأنه ذكر من الأذكار إلا أن يكون ~~قاصد التعليم فلا انتهى # وكذا قيده في الشامل وهذا التقييد غير ظاهر ولم يقيد به التلمساني في ~~كلام الجلاب وجعل صاحب الطراز ما في الجلاب خلاف المذهب فإنه قال في شرح ~~قوله في المدونة ولا يشتغل في مجلس العلم وذلك بين لا يستحب له أن يتشاغل ~~بتدريس العلم ولا يدرسه ولا بإقراء القرآن # وهو قول ابن حنبل # وفي التفريع لا بأس أن يكتب في المسجد ويقرأ عليه القرآن إذا كان في موضع # وهو قول الشافعي # ووجه المذهب أن الاعتكاف عبادة شرع لها المسجد فلا يستحب له إقراء القرآن ~~وتدريس العلم انتهى # وقال قبل ذلك المعتكف دخل على التزام نوع من العبادات مما شرع له المسجد ~~وذلك الصلاة والذكر والتسبيح وتلاوة القرآن ثم قال فليس له قطع ما التزمه ~~بشيء من أمور الدنيا ولا بشيء من العبادات كالصلاة على الجنازة وتعليم ~~القرآن وتعلمه وبيانه أنه ليس من عمل الاعتكاف انتهى # فيحمل كلام المصنف على أن المراد قراءة القرآن على الغير ms1681 وسماعه من الغير # ص ( وتطيبه ) ش قال في المدونة ولا بأس أن يتطيب المعتكف # قال في الطراز ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى جواز ذلك من غير كراهة # وقال ابن حنبل يستحب له أن لا يتطيب ولا يلبس الرفيع من الثياب انتهى # وانظر هذا مع ما ذكر صاحب الشامل أن الصائم لا يشم الرياحين والمعتكف لا ~~يكون إلا صائما وتقدم التنبيه عليه في باب الصوم عند قول المصنف وبخور # ص ( وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ظفرا أو شاربا ) ش فهم منه أنه يجوز أن ~~يخرج لغسل الجمعة وقد نص عليه في المدونة وخرج اللخمي جوازه لخروجه لغسل ~~الجمعة على جواز خروجه للعيد ورده صاحب الطراز # وقال التلمساني في شرح قول الجلاب ولا يخرج المعتكف من المسجد لعيادة ~~مريض # قال ابن القاسم ويخرج المعتكف لغسل الجمعة # ووجهه أن الجمعة واجبة عليه وهو مخاطب بالغسل انتهى # وذلك لا يكون في المسجد انتهى # فرع قال في الطراز ولا بأس أن يخرج ليغسل ما أصابه # وراه ابن وهب وأنه من باب دفع الحاجة # فرع ثم قال ويخرج لغسل الجنابة إجماعا ولا يؤخر ذلك لأنه يحرم عليه اللبث ~~في المسجد فإن تعذر عليه الخروج ولم يجد له سبيلا يتم لاستباحة PageV02P462 ~~اللبث واستباحة الصلاة # وهل يخرج من غير تيمم أو لا يخرج ولا يمشي في المسجد حتى يتيمم قولان ~~ذكرهما في التيمم # قلت وتقدم الأرجح عدم التيمم # ثم قال وهل يذهب إلى الحمام وقال في المجموعة في المعتكف في الشتاء يحتلم ~~ويخاف الماء البارد لا ينبغي له أن يدخل الحمام # وهذا إذا وجد من ذلك بدا أو أمكنه أخذ الماء من الحمام ويتطهر في بيته ~~فإن لم يمكنه جاز له بل وجب عليه ولا يتيمم الجنب مع قدرته على استعمال ~~الماء انتهى # ثم قال إذا احتاج المعتكف إلى قص أظفاره وشاربه جاز له أن يخرج يده من ~~المسجد ثم يقلم أظفاره ويدني رأسه لمن يأخذ من شعره ويصلحه ولا يخرج في ذلك ~~إلى بيته ولا إلى ms1682 دكان حجام لأنه لا يقدر على ذلك وهو في المسجد # قال ويجوز له أن يقلم أظفاره وينتف إبطه ويحلق عانته في بيته يوم الجمعة ~~إذا خرج إلى غسل الجمعة لأنه من كمال التنظيف ومتعلق بالغسل # ثم قال ولا تجوز له الحجامة في المسجد ولا الفصادة وإن جمعة كمال لا يجوز ~~له البول والتغويط فإن اضطر إلى ذلك خرج وإن فعله في المسجد يختلف فيه فمن ~~راعى في ارتكابه ما نهى عنه أن يكون كبيرة لم يبطله ومن لم يراع أبطله # ثم قال وكره مالك أن يستاك في المسجد من أجل ما يلقيه من فيه انتهى # تنبيه يفهم من قول المصنف وأخذه إذا خرج لكغسل جمعة ظفرا أنه لا يخرج ~~لذلك مستقلا كما صرح بذلك سند في كلامه هذا # وانظر ابن عبد السلام وابن عرفة وكلام المصنف في التوضيح # ص ( وانتظار غسل ثوبه وتجفيفه ) ش قال في المدونة ولا ينتظر غسل ثوبه ~~وتجفيفه # قال أبو الحسن للشيوخ هنا تأويلان منهم من قال لا ينتظر واحدا من الأمرين ~~لا الغسل ولا التجفيف # ومنهم من قال بل معناه ينتظر التجفيف وأما الغسل فإنه يغسله انتهى # وفهمها ابن الحاجب على الأول فقال لا ينتظر غسل ثوبه ولا تجفيفه انتهى # وظاهر كلام ابن عرفة الثاني لقوله وفيها لا ينتظر في خروجه لغسل جنابته ~~جفاف ثوبه انتهى # ص ( ومكث ليلة العيد ) ش هذا هو المشهور أن مكثه ليلة العيد مستحب فلو ~~خرج فيها لم يفسد اعتكافه عند مالك خلافا لسحنون # قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم # ولا يبطل الاعتكاف أيضا بفعله ما يضاد الاعتكاف # قاله في التوضيح والشامل خلافه لابن الماجشون # ص ( وبآخر المسجد ) ش قال اللخمي وللمعتكف أن يطلب فضيلة الصف الأول ~~انتهى # ص ( لليلة القدر الغالبة به وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف ) ش يعني ~~أنه PageV02P463 يستحب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان لأجل طلب ليلة القدر ~~التي يغلب كونها فيه ونحو هذا لابن الحاجب # قال ابن عبد السلام وأما كون العشر الأواخر ms1683 من رمضان أفضل فذلك لمواظبته ~~صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف فيه في أكثر الأمر وأما طلب ليلة القدر ~~فإنما هو بالانجرار # ألا ترى أن الاعتكاف لا يختص بالليل لكن حديث التمسوها في العشر الأواخر ~~التاسعة والسابعة والخامسة يشهد لما ذكره المصنف انتهى # وقال في التوضيح اختلف في ليلة القدر على ثلاثة أقوال الأول أنها في ليلة ~~بعينها لا تنتقل إلا أنها غير معروفة # ثم اختلف هؤلاء فقيل إنها مبهمة في العام كله وقيل في رمضان كله وقيل في ~~العشر الأوسط والأخير وقيل في العشر الأخير فقط # الثاني أنها في ليلة معينة لا تنتقل معروفة # واختلف هؤلاء فقيل إحدى وعشرين وقيل ثلاثة وعشرين وقيل سبع وعشرين # والقول الثالث أنها ليست في ليلة بعينها وإنما تنتقل في الأعوام وليست ~~مختصة بالعشر الأواخر والغالب من ذلك أن تكون في العشر الأواخر وإلى هذا ~~ذهب مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وهو أصح الأقاويل انتهى # مسألة تتعلق بليلة القدر قال المشذالي في حاشية المدونة قلت وههنا مسألة ~~تتعلق بليلة القدر # قال تقي الدين مذهب الجمهور أنها في رمضان وقيل في السنة # قالوا لو قال لزوجته في رمضان أنت طالق ليلة القدر لم تطلق حتى يأتي ~~عليها السنة لأن كونها مخصوصة برمضان مظنون وصحة النكاح معلومة فلا تزال ~~إلا بيقين وفيه نظر لأنها إذا دلت الأحاديث على اختصاصها بالعشر الأواخر ~~كان إزالة النكاح بمستند شرعي وهو الأحاديث والأحكام المقتضية لوقوع الطلاق ~~يجوز بناؤها على الأحاديث ويرتفع بها النكاح ولا يشترط في رفع النكاح ~~وأحكامه استناده إلى التواتر أو قطع اتفاقا المشذالي وما ذكره تقي الدين ~~إنما يصح على مذهب الشافعية وأما على مذهب مالك رحمه الله فلا يحتاج إلى ~~نظر ولا إلى تفصيل بل ينجز عليه الطلاق مطلقا الوانوغي وعلى أنها ارتفعت ~~فهو كما لو قال أنت طالق أمس المشذالي ذكر صاحب الاستغناء ونحوه لابن محرز ~~أنه لا يلزمه في أنت طالق أمس لأنه كذب ومحال إلا أن يريد إخبارها أنه كان ~~طلقها # وظاهر ms1684 ابن الحاجب أنه لازم # البرزلي عن شيخه الإمام إنه كقوله إن شاء الحجر # وفي النوادر تقييد الطلاق بالماضي كطلاقه فهو كظاهر ابن الحاجب # انتهى والله أعلم # ص ( وإن أخره بطل ) ش قال في شرح أول مسألة من سماع ابن القاسم وإذا طهرت ~~الحائض في بعض يومها فرجعت إلى المسجد فلا تمسك عن الأكل بقية يومها ولا ~~تعتد به في اعتكافها إلا أن تطهر قبل الفجر فتنوي صيام ذلك اليوم وتدخل ~~معتكفها في أول الوقت انتهى # ص ( وإن اشترط سقوط القضاء لم يعده ) ش ويصح الاعتكاف على المشهور # وقيل يبطل الشرط والاعتكاف # وقيل إن اشترطه من قبل الدخول بطل الشرط والاعتكاف وإن اشترطه بعد الدخول ~~بطل الشرط وصح الاعتكاف # قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر # وقال في التوضيح عند قول ابن الحاجب ولا يسقطه الاشتراط # وحكي عن ابن القصار أنه قال إن اشترط في الاعتكاف ما يغير سنة فلا يلزمه ~~ذلك الاعتكاف والأول هو المعروف انتهى # وقال ابن عرفة وشرط منافيه لغو # عبد الحق عن البغدادين لو نذره كذلك لم يلزمه إلا بدخوله فيبطل شرطه ~~انتهى # وقال أبو الحسن الصغير قال ابن يونس وحكي لنا عن ابن القصار أنه إن شرط ~~في الاعتكاف ما لا يجوز فيه فلا يلزمه ذلك الاعتكاف # وقال عبد الحق عن بعض البغداديين إن دخل في الاعتكاف بهذا الشرط لزمه ~~المضي عليه ولم يخرج إلا لضرورة وإن خرج لغير ضرورة انتقض اعتكافه ولزمه أن ~~يقضيه وإن لم يدخل فيه لم يلزمه # انظر النكت PageV02P464 انتهى # وقال صاحب الشامل فإن شرط سقوط القضاء لحدوث مرض أو غيره لم يفده على ~~المشهور وثالثها إن وقع بعد الدخول وإلا بطل # انتهى والله أعلم # = كتاب الحج والعمرة والذكاة والضحية العقيقة والمباح من الأطعمة = # |2 باب في الحج والعمرة 2 # ( باب فرض الحج وسنة العمرة مرة ) يعني أن الحج يجب مرة واحدة في العمر ~~وهذا هو المعروف من مذهب العلماء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms1685 فقال لنا يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج ~~فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت عنه حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم ~~فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم ~~بأمر فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم # قال ابن عبد السلام ومن طريق ابن عباس عند النسائي لو قلت نعم لوجبت ثم ~~إذا لا تسمعون ولا تطيعون ولكنها حجة واحدة انتهى # قال الفاكهاني إنهم لما سألوا عن ذلك نزل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ والرجل السائل هو الأقرع ~~بن حابس كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية من طريق النسائي ذكره ابن الحاجب ~~في مناسكه # وحكى غير واحد الإجماع على وجوبه مرة واحدة في العمر # وقال بعض من شذ إنه يجب في كل سنة # وعن بعضهم أنه يجب في كل خمسة أعوام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~على كل مسلم في كل خمسة أعوام أن يأتي بيت الله الحرام قال ابن العربي في ~~عارضته رواية هذا الحديث حرام فكيف إثبات حكم به يعني أنه موضوع # وقال في القبس وذكر عن بعض الناس أنه يجب في كل خمسة أعوام لحديث رووه في ~~ذلك وهو ضعيف انتهى # وهذا لا يلتفت إليه لشذوذه # وقال النووي هذا خلاف الإجماع فقائله محجوج بإجماع من قبله وعلى تسليم ~~وروده فيحمل على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة كما حمل العلماء ~~الحديث الصحيح الآتي ذكره على ذلك ولا يجب بعد المرة الأولى إلا أن ينذره ~~أو يريد دخول مكة فيجب عليه الإحرام بأحد النسكين أو بهما # ويستحب الحج في كل سنة لمن حج الفرض ويتأكد ذلك في كل خمس سنين لحديث أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~تعالى يقول ms1686 إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة ~~أعوام لا يمضي إلى المحروم رواه ابن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه # قال ابن فرحون في مناسكه قال العلماء هو محمول على الاستحباب والتأكد في ~~مثل هذه المدة انتهى وهذا ما لم يؤد إلى إخلاء البيت عمن يقوم بإحيائه في ~~كل سنة فإنه يجب إحياؤه في كل سنة فرضا على الكفاية كما ذكره المصنف في باب ~~الجهاد فإنه عد فيه زيارة الكعبة في كل سنة من فروض الكفاية # وفي مصنف عبد الرزاق بسنده إلى ابن عباس لو ترك الناس زيارة هذا البيت ~~عاما واحدا ما أمطروا # وذكره ابن الحاج في مناسكه عن ابن عباس بلفظ لو ترك الناس زيارة هذا ~~البيت عاما ما أمطروا # وقال التادلي بعد كلام صاحب القبس المتقدم وهذا ما لم يؤد إلى إخلاء ~~البيت عمن يقوم بإحيائه في كل سنة وأما إذا خيف إخلاؤه فإنه يجب فرضا على ~~الكفاية إحياؤه في كل سنة # نص على ذلك النووي في روضته فقال ومن فروض الكفاية إحياء الكعبة بالحج في ~~كل سنة هكذا أطلقوا # وينبغي أن تكون العمرة كالحج بل والاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام فإن ~~التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك # قلت ولا PageV02P465 يحصل مقصود الحج بما ذكره فإنه يشتمل على الوقوف ~~والمبيت بمزدلفة ومنى والرمي وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك # وهذا الذي قاله لا يبعد قول مثله على أصل المذهب فإن عمارات المساجد غيره ~~بالجماعات من فروض الكفايات فكذلك عمارة الكعبة بالحج والعمرة وهو أولى # انتهى كلام التادلي وهو ظاهر والله أعلم # فينبغي لمن حج الفرض أن ينوي القيام بفرض الكفاية ليحصل له ثواب ذلك # وقال في الإحياء في كتاب النكاح يكره للحاضر بمكة مقيما أن لا يحج في كل ~~سنة # قال والمراد بهذه الكراهة ترك الأولى والفضيلة انتهى # قلت والظاهر أنه موافق لمذهبنا والله أعلم # تنبيه تحصل مما تقدم أن الحج على ثلاثة أقسام فرض عين وفرض كفاية وتطوع # قال الزركشي من ms1687 الشافعية وهذا الثالث يحتاج إلى تصوير لأن القاصد للبيت ~~إن كان عليه فرض الإسلام سقط عنه وكان قائما بفرض الكفاية أيضا ومن لم يكن ~~عليه فرض الإسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور لنا حج تطوع قال وصوره ~~بعضهم في العبيد والصبيان لأن فرض الكفاية لا يتوجه إليهم قال وهذا فيه ~~التزام السؤال بالنسبة إلى المكلفين # ثم إنه لا يبعد وقوعه فرضا ويسقط بهم فرض الكفاية عن المكلفين كما في ~~الجهاد وصلاة الجنازة قال وقيل هنا جهتان جهة تطوع وهي من حيث إنه ليس عليه ~~فرض العين وجهة فرض الكفارة من حيث إحياء الكعبة # قال وهذا فيه التزام السؤال لأنه لم يخلص لنا حج تطوع قال ولا يقال إذا ~~أتى به من يحصل به الإحياء لا يكون فرضا في حق غيره لأنه لا يقع إلا في زمن ~~واحد وإن تقدم إحرام بعضهم على بعض لأنهم حكموا بأن ما كان فرض كفاية لا ~~يختلف الحال فيه بين أن يحصل في زمن واحد وأزمان كما قالوا في صلاة الجنازة ~~ورد السلام انتهى # وهذا والله أعلم إنما يشكل على مذهبهم في أن من كان عليه فرض الإسلام ~~وأحرم بنفل ينقلب فرضا وعلى ما يقتضيه كلامه من أنه إذا خوطب به على جهة ~~الكفاية كان حكمه مساويا لحكم فرض الإسلام من أنه إذا أحرم بنفل ينقلب فرض ~~كفاية # وأما على مذهبنا في أن من أحرم بنفل انعقد إحرامه وإن كان عليه الفرض ~~فيمكن تصويره وذلك أن من حج فرض الإسلام يطلب بإحياء الكعبة بالحج على جهة ~~الكفاية فإذا قام بذلك جماعة سقط الطلب بفرض الكفاية عن الباقين وصاروا ~~مطلوبين به على جهة الندب # فمن جاء منهم بعد ذلك ونوى القيام بفرض الكفاية حصل له ومن لم ينو إلا ~~التطوع فحجه تطوع بل لو لم يقم بفرض الكفاية أحد وأحرم الجميع بنية التطوع ~~انعقد إحرامهم تطوعا ولا يحصل لهم ثواب فرض الكفاية إلا بنية فتأمله والله ~~أعلم # وتحصل أيضا أن فرض الإسلام يجب مرة واحدة ms1688 في العمر وفرضية ذلك ثابتة ~~بالكتاب والسنة والإجماع ولا يحتاج للتطويل بها لشهرتها وفيما تقدم كفاية ~~فمن جحد وجوبه فهو مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن تركه بعد الاستطاعة ~~إليه فقال في الرسالة فالله حسيبه قال الجزولي أي لا يتعرض له # وقال القاضي عياض في قواعده وعظ وزجر ووبخ انتهى # وقال بعض العلماء إنه يقتل والله أعلم # وأنكرت الملحدة الحج وقالت إن فيه التجرد من الثياب وهو يخالف الحياء ~~وفيه السعي وهو يخالف الوقار ورمى الجمار لغير مرمى فصاروا إلى أن هذه ~~الأفعال كلها باطلة إذ لم يعرفوا لها حكمة وجهلوا أنه ليس من شرط العبد مع ~~المولى أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به ولا أن يطلع على فائدة تكليفه ~~وإنما يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد من غير طلب فائدة ولا سؤال عن ~~مقصود ولهذا كان قوله عليه السلام لبيك حقا حقا لبيك تعبدا ورقا # انتهى من القرطبي في سورة آل عمران والله أعلم # وأما العمرة فهي سنة مؤكدة مرة في العمر # وأطلق المصنف رحمه الله في قوله إنها سنة مرة في العمر ولا PageV02P466 ~~بد من زيادة كونها مؤكدة كما صرح به غير واحد من أهل المذهب قال في الرسالة ~~والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر # وقال في النوادر قال مالك العمرة سنة واجبة كالوتر لا ينبغي تركها انتهى # وقال ابن الحاج في منسكه هي أوكد من الوتر # وفي الموطأ قال مالك العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين رخص في تركها ~~انتهى # قال أبو عمر حمل بعضهم قول مالك في الموطأ لا نعلم من رخص في تركها على ~~أنها فرض وذلك جهل منه انتهى # وقال ابن الحاج في منسكه قال مالك العمرة سنة مؤكدة وليست بفرض كالحج وهي ~~أوكد من الوتر # وقد قيل إن قوله تعالى @QB@ والعمرة لله @QE@ بعد قوله @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله @QE@ كلام مؤتنف # وقد قرئت بالرفع # وقيل إنما أمر بإتمامها من دخل فيها # وقال ابن حبيب وأبو بكر ابن الجهم هي فرض كالحج وبه ms1689 قال الشافعي وبه قال ~~جماعة من أهل المدينة والمشهور الأول لقوله عليه الصلاة والسلام الحج جهاد ~~والعمرة تطوع رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي بعض الروايات حسن صحيح ونازعه ~~النووي في تصحيحه ولأنها نسك غير مؤقت فلا تكون واجبة كطواف التطوع ولعدم ~~ذكرها في حديث بني الإسلام على خمس انتهى # وقال ابن حارث عن ابن حبيب هي فرض على غير أهل مكة # وقال الزركشي من الشافعية كره مالك الاعتمار لأهل مكة والمجاورين بها # وقال يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت # وهو قول عطاء وطاوس بخلاف غيرهم فإنها واجبة عليهم انتهى # قلت وهو غريب لا يعرف في المذهب عن مالك قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ~~وعن عطاء أنه قال العمرة واجبة على الناس إلا على أهل مكة لأنهم يطوفون ~~بالبيت انتهى # تنبيه ولا خلاف أنها تجب بالنذر ويجب إتمامها بعد الشروع فيها والله أعلم # وحكمها بعد المرة الأولى الاستحباب # قال الشيخ أبو الحسن الكبير في أواخر كتاب الحج الثاني قال أبو محمد ~~والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر وأما أكثر من مرة فينتفي عنها التأكيد ~~وتبقى بعد ذلك مستحبة انتهى # ويستحب في كل سنة مرة ويكره تكرارها في العام الواحد على المشهور وقاله ~~مالك في المدونة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكررها في عام واحد مع قدرته ~~على ذلك وقد كرهه جماعة من السلف وأجاز ذلك مطرف وابن الماجشون # وقال ابن حبيب لا بأس بها في كل شهر مرة # وقال أبو الحسن وغيره وفرطت عائشة رضي الله عنها في العمرة سبع سنين ثم ~~قضتها في عام واحد # وروي عن علي رضي الله عنه في كل شهر مرة # وروي عن ابن عمر أنه اعتمر ألف عمرة وحج ستين حجة وحمل على ألف فرس في ~~سبيل الله وأعتق ألف رقبة انتهى # وقال سند كره مالك تكررها في السنة الواحدة تأسيا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه اعتمر في كل عام مرة وحكى كراهة ذلك عن كثير من ms1690 السلف # وما روي أن عليا كان يعتمر كل يوم وأن ابن عمر كان يعتمر في كل يوم من ~~أيام ابن الزبير فيحتمل أن يكون قضاء عن نذر أو لوجه رآه كما روي أن عائشة ~~فرطت في العمرة سبع سنين فقضتها في عام واحد # ولو كان مستحبا لفعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده أو ندب إليه على ~~وجه يقطع العذر # انتهى ملخصا # ونقل اللخمي عن مطرف وابن المواز جواز تكرارها في السنة مرارا واختاره ~~ونصه قال مطرف في كتاب ابن حبيب لا بأس بالعمرة في السنة مرارا قال أرجو أن ~~لا يكون به بأس # قال اللخمي ولا أرى أن يمنع أحد من أن يتقرب إلى الله بشيء من الطاعات ~~ولا من الازدياد من الخير في موضع لم يأت بالمنع منه نص انتهى # وكلامه يوهم أن ابن المواز قال ذلك في الاعتمار مرارا وظاهر كلام ابن ~~المواز أنه إنما قاله في المرتين فقط # قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب وفي كراهة تكرار العمرة في السنة ~~الواحدة قولان المشهور الكراهة وهو مذهب PageV02P467 المدونة والشاذ لمطرف ~~إجازة تكرارها ونحوه لابن المواز لأنه قال أرجو أن لا يكون بالعمرة مرتين ~~في سنة بأس وقد اعتمرت عائشة مرتين في عام واحد وفعله ابن عمر وابن المنكدر ~~وكرهت عائشة عمرتين في شهر وكرهه القاسم بن محمد انتهى # وما ذكره صاحب التوضيح عن ابن المواز هو كذلك في النوادر وهو أولى مما ~~قاله اللخمي # ونص النوادر قال ابن المواز وكره مالك أن يعتمر عمرتين في سنة واحدة يريد ~~فإن فعل لزمه قال محمد وأرجو أن لا يكون به بأس انتهى # فرع وعلى المشهور من أنه يكره تكرارها في السنة الواحدة فلو أحرم بثانية ~~انعقد إحرامه إجماعا # قاله سند وغيره وتقدم ذلك في كلام ابن المواز حيث قال يريد فإن فعل لزمه # وقال في المدونة والعمرة في السنة إنما هي مرة واحدة ولو اعتمر بعدها ~~لزمته كانت الأولى في أشهر الحج أم لا أراد الحج من عامه ذلك ms1691 أم لا انتهى # تنبيه قال المصنف في مناسكه وعلى المشهور من أنه يكره تكرارها في العام ~~الواحد فأول السنة المحرم فيجوز لمن اعتمر في أواخر ذي الحجة أن يعتمر في ~~المحرم # قاله مالك # قال ابن القاسم ثم استثقله مالك وقال أحب إلي لمن أقام بمكة أن لا يعتمر ~~حتى يدخل المحرم أي لقرب الزمن انتهى # وقوله ثم استثقله أي استثقل أن يعتمر في أواخر ذي الحجة ثم يعتمر في ~~المحرم لقرب الزمن أي فلا يفعل إلا واحدة وإذا كان لا يفعل إلا واحدة فهل ~~الأولى أن تكون في أواخر ذي الحجة أو المحرم قال أحب إلي لمن أقام بمكة أن ~~لا يعتمر حتى يدخل المحرم # فتضمن كلام مالك الثاني مسألتين إحداهما استثقال الإتيان بعمرة في ذي ~~الحجة ثم أخرى في المحرم والثانية استحباب أن تكون العمرة في المحرم لمن ~~أقام بمكة وكذلك نقلها التادلي مسألتين # وقال في المواضع المختلف فيها في العمرة # الثالث هل يستحب للحاج أن تكون في المحرم أو لا قال مالك أحب إلي أن تكون ~~في المحرم لأن فعلها في غير أشهر الحج أفضل له # وقيل له فعلها بعد حجه # وسبب الخلاف هل ذو الحجة كله من أشهر الحج أم لا الرابع إذا اعتمر بعد ~~حجه هل له أن يعتمر أخرك في المحرم عن مالك روايتان انتهى # فقوله لقرب الزمن تعليل الاستثقال فقط # وأما استحباب كونها في المحرم فلتكون في غير أشهر الحج على ما قاله ~~التادلي ولا ينبغي أن يفهم من قول المصنف وعلى المشهور فأول السنة المحرم ~~الخ أن في أول السنة خلافا هل هو المحرم أو ذو الحجة إذ ليس في كلامه ما ~~يدل على ذلك ولا في كلام مالك وإلا لعلل استثقاله العمرة في المحرم بعد ~~العمرة في ذي الحجة بأن ذلك في سنة واحدة وهذا إنما علله بقرب الزمن # وقال صاحب الطراز وإذا راعينا العمرة في السنة مرة فهل هي من الحج إلى ~~الحج أو من المحرم إلى المحرم واختلف فيه قول ms1692 مالك قال في الموازية ولا بأس ~~أن يعتمر بعد أيام الرمي في آخر ذي الحجة ثم يعتمر في المحرم عمرة أخرى ~~فيصير في كل سنة مرة # ثم رجع فقال أحب إلي لمن أقام أن لا يعتمر بعد الحج حتى يدخل المحرم # فعلى هذا يعتمر قبل الحج وبعده ويكون انتهاء العمرة وقت فعل الحج # وعلى الأول إذا اعتمر قبل الحج فلا يعتمر بعده حتى يدخل المحرم انتهى # وما قاله غير ظاهر وليس في كلام مالك ما يدل عليه فأول السنة المحرم على ~~كل حال والله أعلم # فرع يستثنى من كراهة تكرار العمرة في السنة من تكرر دخوله إلى مكة من ~~موضع يجب عليه الإحرام منه وهو الظاهر ولم أر من صرح به لأنه إن أحرم بحج ~~فقد أحرم قبل وقته وإن لم يحرم دخل بغير إحرام والله أعلم # فرع قال مالك ولا بأس أن يعتمر الضرورة قبل أن يحج انتهى # ويعني بذلك أن من قدم في أشهر الحج وهو ضرورة فلا يتعين أن يحرم بالحج بل ~~يجوز له أن يعتمر وأما إذا قدم الضرورة قبل أشهر الحج فالمطلوب منه يومئذ ~~الإحرام بالعمرة من غير خلاف والله أعلم # فرع قال في الطراز ويجوز لمن دخل مكة معتمرا أن يخرج بعد انقضاء عمرته # وفي كتاب ابن حبيب PageV02P468 أحب للمعتمر أن يقيم لعمرته ثلاثا بمكة # وفي الموطأ عن عثمان أنه كان إذا اعتمر لم يخطط عن راحلته حتى يرجع والله ~~أعلم # وقول المصنف فرض الحج وسنة العمرة الموجود في غالب النسخ بالبناء للمفعول ~~ورفع الحج والعمرة على النيابة للفاعل ونصب مرة على النيابة على المفعول ~~المطلق والعامل فيه العمرة ويقدر مثله للحج لأن العمرة والحج مصدران يقدر ~~كل واحد منهما بأن والفعل # والمعنى فرض بأن يحج مرة وسن أن يعتمر مرة ولا يصح أن يكون العامل فيه ~~فرض وسنة لأنه إنما يفيدان الفرض والسنة # وقع من الشارع مرة ولا يفيد المعنى المراد لأن المفعول المطلق قيد في ~~عامله ويجوز أن ينصب مرة على التمييز ms1693 المحول عن النائب عن الفاعل والمعنى ~~فرض المرة من الحج وسنة العمرة من العمرة # ويوجد في بعض النسخ فرض الحج بفتح الفاء وسكون الراء على أنه مصدر مرفوع ~~بالابتداء وبرفع سنة بالعطف عليه وبجر الحج والعمرة بالإضافة ومرة مرفوع ~~على أنه خبر وعليها شرح البساطي # ويتعين حينئذ أن يكون المصدر بمعنى اسم المفعول أي المفروض من الحج مرة ~~والمسنون من العمرة مرة والله أعلم # وإنما أطلت الكلام هنا لأن هذه المسائل محتاج إليها ولم ينبه الشارح ~~عليها # ولنشرع في الكلام على اشتقاق الحج والعمرة ومعناهما لغة وشرعا وما يتعلق ~~بذلك فنقول الحج في اللغة القصد # وقيل القصد المتكرر # قال ابن عبد السلام الحج في اللغة القصد # وقيل بقيد التكرار انتهى # وكذا قال في التنبيهات أصل الحج القصد وسميت هذه العبادة حجا لما كانت ~~قصد موضع مخصوص # وقيل الحج مأخوذ من التكرار والعود مرة بعد أخرى لتكرار الناس عليه كما ~~قال الله تعالى @QB@ مثابة للناس @QE@ أي يرجعون إليه ويثوبون في كل عام ~~انتهى # وعلى الثاني اقتصر صاحب المقدمات وصاحب الطراز ونقله القرافي عن الخليل ~~وهو ظاهر الصحاح لقوله الحج القصد ورجل محجوج أي مقصود وقد حج بنو فلان ~~فلانا إذا أطالوا الاختلاف إليه انتهى # والظاهر أنه مستعمل في اللغة بالوجهين لقول صاحب القاموس الحج القصد ~~والكف والقدوم وكثرة الاختلاف والتردد وقصد مكة للنسك # ويشهد لذلك حديث مسلم المتقدم إن الله فرض عليكم الحج فحجوا وقول الرجل ~~أكل عام يا رسول الله الحديث لأنه يحتمل أن يكون سؤاله لهذا المعنى # ويحتمل أن يكون لمعنى آخر وهو أن العلماء اختلفوا في الأمر المطلق # هل يقتضي التكرار أو لا يقتضيه أو يتوقف فيما زاد على مرة على البيان فلا ~~يحكم باقتضائه قال ابن القصار وهو عند مالك مقتض للتكرار وخالفه بعض ~~أصحابنا # فيحتمل أن يكون السائل يرى بعض هذه المذاهب والله أعلم # واختلف في إطلاق الحج على العبادة المشروعة فقيل حقيقة لغوية وأن الحج ~~مستعمل في معناه اللغوي الذي هو القصد أو القصد المتكرر ms1694 غير أن الشارع ~~اعتبر مع ذلك أمورا لا بد منها وهذا مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني # وقيل إنه حقيقة شرعية نقلها الشارع من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي ~~من غير ملاحظة للمعنى اللغوي وإن صادف أن بين المعنيين علاقة لأمر اتفاقي ~~وهذا مذهب المعتزلة # وقال به جماعة من الفقهاء # وقيل إنه نقل إلى المعنى الشرعي على سبيل المجاز لمناسبته للمعنى اللغوي ~~وهذا مذهب الإمام فخر الدين والمازري وجماعة من الفقهاء # قال ابن ناجي وهو مذهب المحققين من المتأخرين # وهذه الثلاثة الأقوال جارية في الحقائق الشرعية كالصلاة والصوم والزكاة ~~وغيرها وكلام صاحب القاموس المتقدم يشهد للأول لأنه جعل قصد مكة للنسك من ~~جملة معاني الحج في اللغة # وعلى القول الثالث فوجه المناسبة بين معنى الحج في اللغة وعلى القول بأنه ~~القصد ظاهر وأما على القول بأن معناه في اللغة القصد المتكرر فقيل في وجه ~~مناسبة الحج في الشرع له PageV02P469 كون الناس يأتونه في كل سنة # قال ابن مشدين فحكم التكرار باق في كل سنة فرض كفاية على العموم # قال وذهب جماعة من العلماء إلى أنه واجب على الإمام أن يقيم مناره كل سنة ~~بنفسه أو بغيره # وقيل لأن الناس يعودون إلى البيت بعد التعريف يوم النحر ثم يعودون إليه ~~لطواف الوداع # وقال التادلي قال في الإكمال لما كان مقتضى الحج التكرار من حيث الاشتقاق ~~واتفقوا على أن الحج لا يلزم إلا مرة واحدة كانت العودة إلى البيت تقتضي ~~كونها في عمرة حتى يحصل التردد إلى البيت كما اقتضاه الاشتقاق انتهى # فيتحصل في معنى التكرار فيه ثلاثة أقوال # انتهى كلام التادلي # وقد أشبع القاضي عياض في الإكمال في أول كتاب الصلاة الكلام في ذلك والله ~~أعلم # وأما في الشرع فقال التادلي قال صاحب المحكم هو القصد إلى التوجه إلى ~~البيت بالأعمال المشروعة فرضا وسنة انتهى # وقال صاحب المقدمات فحج البيت في الشرع قصده على ما هو في اللغة إلا أنه ~~قصد على صفة ما في وقت ما تقترن به أفعال ما انتهى ms1695 # قال التادلي ويرد على الأول كونه لم يذكر الأعمال المشروعة فيه بل أطلق ~~وعلى الثاني ما فيه من الإجمال لأن من شرط الحد أن يكون مبينا لذات المحدود ~~انتهى # وقال ابن عرفة قال ابن هارون لا يعرف لأنه ضروري للحكم بوجوبه ضرورة ~~وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري ويرد بأن شرط الحكم تصوره بوجه ما والمطلوب ~~معرفة حقيقته # وابن عبد السلام لعسره ويرد بعدم عسر حكم الفقيه بثبوته ونفيه وصحته ~~وفساده ولازمه إدراك فضله أو خاصته كذلك ويمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف ~~بعرفة ليلة عشر ذي الحجة وحده بزيادة وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره ~~سبعا بعد فجر يوم النحر والسعي من الصفا للمروة ومنها إليها سبعا بعد طواف ~~كذلك لا يقيد وقته بإحرام في الجميع انتهى # وقوله ولازمه إدراك فضله أو خاصته كذلك أي دون عسر # وقوله وطواف ذي طهر بإضافة طواف إلى ذي بمعنى صاحب وقوله أخص أي من الحدث ~~والخبث # وقوله بعد طواف كذلك أي ذي طهر الخ # وقوله لا يقيد وقته يعني أن وقت السعي ليس بمقيد كوقت طواف الإفاضة ووقت ~~الوقوف بل يصح السعي في كل وقت كما سيأتي إن شاء الله تعالى # وقوله بإحرام أي مع إحرام والله أعلم # واعترض عليه بعضهم بأن لزوم الوقوف بعرفة ذاتي لأنه ركن فلا يصح أن يكون ~~رسما إذ لا يؤتى فيه بالذاتيات وإن كان اللزوم خارجيا فيلزم بطلان الحد ~~لأنه مركب من الذاتي والخارجي # قال المشذالي والجواب أنا نلتزم صحة الرسم لأنه ذكر فيه الجنس البعيد # والخاصة قولكم لزوم الوقوف ذاتي قلنا ممنوع وإنما الذاتي فعل الوقوف وبين ~~الوقوف وبين المفهومين بون بعيد ويلزم تركيبه من التصورات والتصديقات لأن ~~اللزوم من عوارض التصديقات انتهى فكأنه التزم بطلان الحد ويمكن تصحيحه بأن ~~يقال عبادة ذات وقوف بعرفة إلى آخره والله أعلم # وقال ابن ناجي ولما كان ابن هارون حج أشبه ما قال ولما لم يحج ابن عبد ~~السلام حسن منه أن يقول لعسره انتهى # وأما ضبطه فقال ms1696 ابن فرحون في شرحه الحج بفتح الحاء وكسرها وكذا الحجة ~~فيها اللغتان وأكثر المسموع فيها الكسر والقياس الفتح # وقال ابن راشد الحج بالكسر الاسم انتهى # وقال في الصحاح الحج بالكسر الاسم انتهى # ونحوه في القاموس # وقال في الإكمال الحج بالفتح المصدر وبكسرها وفتحها معا الاسم وبالكسر ~~أيضا الحجاج انتهى # والعمرة في اللغة الزيارة يقال اعتمر فلان فلانا أي زاره # قال ابن الحاج ولذا كان ابن عباس لا يرى العمرة لأهل مكة لأنهم بها فلا ~~معنى لزيارتهم إياها انتهى وقال في الإكمال قال الإمام المازري والاعتمار ~~في الكلام لزوم الموضع وهي أيضا الزيارة قال التادلي وقال آخرون معنى ~~الاعتمار PageV02P470 والعمرة القصد قال الشاعر لقد سما ابن معمر حين اعتمر ~~فحل أعلى محتد ومفتخر أراد حين انتهى # وفي الشرع زيارة البيت على أنه مخصوص أو تقول عبادة يلزمها طواف وسعي فقط ~~مع إحرام # وقولنا فقط ليخرج الحج # فائدة قال الشيخ زروق في آخر كتاب الحج من شرح الإرشاد أحكام الحج كثيرة ~~وفروعه غزيرة والاعتبار بها اليوم قليل لا سيما ببلاد الغرب لعدم الحاجة ~~إليها وتحقيقها في الغالب يحتاج لطويل البحث ودقيق النظر وبعض الملابسة في ~~الفعل فليعذر المتكلم فيه عند تقصيره ولقد سمعت شيخنا أبا عبد الله القوري ~~رحمه الله يقول حاكيا عن غيره أن أحكام الحج على مذهب مالك لا تكاد تنضبط ~~لزمام قال وإنما قد تنضبط أفعاله # وذكر أنها تسعة عشر فعلا والعمرة نصفها # وعندي أن أصولها أقل من ذلك فيما يظهر وقد جمعتها في أبيات وهي أحرم ولب ~~ثم طف واسع وزد في عمرة حلقا وحجا إن ترد فزر منى وعرفات جمعا ومشعرا ~~والجمرات السبعا وانحر وقصر وافض ثم ارجع للرمي أيام منى وودع وكمل الحجة ~~بالزيارة متقيا من نفسك الأمارة فالسر في التقوى والاستقامة وفي اليقين ~~أكبر الكرامه ص ( وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف ) ش يعني أنه اختلف ~~في الحج هل هو واجب على الفور بمعنى أنه إذا وجد سببه وشروطه الآتية وجب ~~على المكلف المبادرة إليه ms1697 في أول سنة يمكنه الإتيان به فيها ويعصى بتأخيره ~~عنها أو هو واجب على التراخي فلا تجب المبادرة في أول سنة وإنما تجب عند ~~خوف الفوات إما لفساد الطريق بعد أمنها أو لخوف ذهاب ماله أو صحته أو ~~ببلوغه الستين قال البرزلي وغيره أو يخاف عجزه في بدنه فيجب حينئذ على ~~الفور اتفاقا ذكر المصنف في ذلك قولين مشهورين الأول منهما رواه ابن القصار ~~والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة والقول ~~الثاني منهما شهره ابن الفاكهاني في كتاب الأقضية من شرح الرسالة # قال في التوضيح والباجي وابن راشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون ~~أنه المذهب انتهى # قلت يعني أنهم يرون أن مسائل المذهب تدل عليه وليس مراده أنهم لم يحكوا ~~خلافه فقد قال ابن رشد في المقدمات اختلف في الحج هل هو على الفور أو ~~التراخي فحكى ابن القصار عن مالك إنه عنده على الفور ومسائله تدل على خلاف ~~ذلك # شهر ذكر المسائل التي يؤخذ منها التراخي # وحاصل نصوصهم أن المذهب اختلف على قولين مشهورين هل وجوب الحج على الفور ~~أو التراخي والقائل بهذا القول الثاني يرى التوسعة مغياة بما تقدم من خوف ~~الفوات وذلك يختلف باختلاف الناس بالقوة والضعف وكثرة الأمراض وقلتها وأمن ~~الطريق وخوفها # وحده سحنون بستين سنة قال ويفسق وترد شهادته إذا زاد عليها # قال في التوضيح قال صاحب التمهيد ولا أعلم أحدا قال يفسق وترد شهادته غير ~~سحنون انتهى # زاد ابن الحاج والتادلي عن صاحب التمهيد وهذا توقيت لا يجب إلا بتوقيف من ~~يجب له التسليم قال وكل من قال بالتراخي في هذه المسألة لا يجدي ذلك ~~والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا ممن له أن يشرع وقد احتج بعض الناس لسحنون ~~بما ورد في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعمار أمتي ~~ما بين الستين إلى السبعين وقل من يجاوز ذلك وهذا لا حجة فيه لأنه كلام خرج ~~عن الأغلب أيضا ولا ينبغي أن يقطع PageV02P471 بتفسيق من ms1698 صحت عدالته ودينه ~~وأمانته بمثل هذا من التأويل انتهى # والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وقال إنه على ~~شرط مسلم # وقال صاحب الطراز إذا قلنا يجب على التراخي فله تأخير ما لم يخف عجزه عنه ~~كما يقول في الكفارات # ويلزم على هذا إذا اخترمته المنية أن لا يعصى وهو قول بعض الشافعية وأنه ~~متى يخاف الفقر والضعف ولم يحج حتى مات أثم وعصى # وغير ممتنع أن يعلق الحكم على غلبة الظن كقوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية @QE@ وإنما أراد إذا غلب على ظنه إذا ~~أخره وهو شاب مقتدر وفي نيته فعله فمات على ذلك الحال كان ذلك عذرا طرأ على ~~ما يجوز له فعله فلا يأثم بذلك # وقال بعضهم يأثم بكل حال وإنما جوز له التأخير بشرط السلامة كما جوز ~~للمعلم ضرب الصبيان وللزوج ضرب الزوجة بشرط السلامة # واختلف هؤلاء متى يعصى فقال بعضهم يعصى بتأخيره عن أول سنة القدرة إذ ~~التأخير عنها إنما جاز بشرط # وقال بعضهم يعصى بتأخيره عن آخر سنة لم يمكنه الحج بعدها انتهى # ورأى بعضهم الأول والثاني عائدا على الشافعية كما صرح به القرافي في ~~ذخيرته ونحو هذا ذكر ابن الحاج عن القاضي أبي بكر ونصه قال القاضي أبو بكر ~~وإنما يتعين وجوبه إذا غلب على ظن المكلف فواته ويجري هذا المجرى إباحة ~~التعزير للإمام ثم قال فإذا أخر الرجل حجه عن ذلك الوقت الذي يغلب على ظنه ~~العجز عنه يعد عاصيا وإن اخترمته المنية قبل أن يغلب على ظنه الفوات فليس ~~بعاص # ومعنى هذا أن يبلغ المكلف المعترك فيغلب على ظنه أنه إذا أخره في ~~المستأنف توفي قبل أن يحج أو تكون الطريق آمنة فيخاف فسادها أو يكون ذا مال ~~فيخال ذهاب ماله بدليل يظهر له على ذلك كله فإن عجله قبل أن يغلب على ظنه ~~ما ذكرناه أو يبلغ المعترك فقد أدى فرضه وتعجيله نفله كالصلاة التي تجب ~~بأول الوقت وجوبا موسعا فإن عجلها ms1699 فقد أدى فرضه وتعجيلها نفل انتهى # فلما ترجح عند المؤلف تجديده بخوف الفوت لابستين سنة كما قال سحنون جزم ~~به فقال الخوف الفوات لكن من خوف الفوات بلوغ الستين كما نقله ابن الحاج عن ~~القاضي أبي بكر في كلامه المتقدم حيث قال ومعنى هذا أن يبلغ المكلف المعترك ~~أي معترك المنايا وهو من ستين إلى سبعين # قال الفاكهاني وتسميها العرب دقاقة الرقاب انتهى # فحاصله أنه إذا خيف الفوات ببلوغ الستين معترك المنايا أو بغيره تعين على ~~الفور اتفاقا وإذا لم يخف الفوات فقولان مشهوران # نقل العراقيون عن مالك أنه عل الفور أو أنه المذهب وشهره القرافي وابن ~~بزيزة ومصنف الإرشاد وشهر الفاكهاني في كتاب الأقضية من الرسالة التراخي ~~وقال في كتاب الحج منها أنه ظاهر المذهب # والباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب وأخذوه ~~من مسائل # فأخذه اللخمي من قول مالك لا تخرج إليه المعتدة من الوفاة # قال ابن عرفة وهو ضعيف لوجوب العدة فورا إجماعا انتهى # وأخذه اللخمي أيضا وابن رشد من رواية ابن نافع يؤخر لإذن الأبوين العام ~~والعام القابل فإن أذنا له وإلا خرج لأنه لو كان على الفور تعجل عليهما لأن ~~التأخير معصية # قال في التوضيح وأجيب عن هذا بوجهين الأول أن هذا معارض بمثله فقد نقل في ~~النوادر رواية أخرى بالإعجال عليها # الثاني أن طاعة الأبوين لما كانت واجبة على الفور باتفاق وكان الحج ~~مختلفا في فوريته قدم المتفق على فوريته ولا يلزم من التأخير لواجب أقوى ~~منه أن يكون الفور غير واجب انتهى # وهذا الجواب الثاني لابن بشير ورده ابن عرفة فقال يرد بقولها إذا بلغ ~~الغلام فله أن يذهب حيث شاء # وسماع القرينين سفر الابن البالغ بزوجته ولو إلى العراق وترك أبيه شيخا ~~كبيرا عاجزا PageV02P472 عن نزع الشركة من رجله جائز # فقبله ابن رشد وحمله ابن محرز على عدم الحكم به لا على عدم وجوبه بعيد ~~جدا انتهى # ومسألة المدونة التي أشار إليها هي في النكاح الأول في أوائله وسماع ms1700 ~~القرينين في رسم الصلاة من كتاب المديان وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه ~~المسألة في موانع الحج بأتم من هذا # وأخذه ابن رشد أيضا من مسألة الزوجة قال في المقدمات روى أشهب أنه سئل ~~عمن حلف أن لاتخرج زوجته فأرادت الحج وهي ضرورة أنه يقضي عليه بذلك # ولكن ما أدري ما تعجيل الحنث حلف أمس وتقول أخرج اليوم ولعله يؤخر ذلك ~~سنة # وفي كتاب ابن عبد الحكم أنه يؤخر ذلك سنة وكذلك يقضي عليه وهذا يدل على ~~أن الحج عنده على التراخي إذ لو كان عنده على الفور لما شك في تعجيل الحنث ~~في أول العام بل القياس أن يحنث في أول العام وإن كان الحج على التراخي لأن ~~لها أن تعجله وإن لم يجب تعجيله انتهى # قال في التوضيح وأجيب بأن مالكا فهم عنها قصد الإضرار لقوله حلف أمس ~~وتخرج اليوم وإذا تأملت ذلك وجدت دلالته على الفور أقرب انتهى # وله نحو ذلك في أواخر سماع أشهب من كتاب الإيمان بالطلاق من البيان ~~واستدل للقول بالتراخي بأن فرض الحج نزل سنة ست وأخره النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى سنة عشر # وأجيب بأن الذي نزل في سنة ست قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله ~~@QE@ وهو لا يقتضي الوجوب وإنما فرض الحج بقوله تعالى @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وهذه نزلت سنة تسع # قال سند وقيل سنة عشر وعلى الأول فلعل الوقت كان لا يتسع بأن نزلت في آخر ~~العام # انتهى بالمعنى فتأمله والله أعلم # تنبيهات الأول سوى المصنف رحمه الله هنا بين القولين مع أنه قال في ~~توضيحه الظاهر قول من شهر الفور # وفي كلام ابن الحاجب ميل إليه لأنه ضعف حجة التراخي ولأن القول بالفور ~~نقله العراقيون عن مالك والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الآخذ منها ~~بقوي انتهى # وقدم في مناسكه القول بالفورية وعطف عليه الثاني بقيل فقال والحج واجب ~~مرة على الفور وقيل على التراخي # وقال ابن عبد السلام إذا ms1701 تأملت المسائل المأخوذ منها التراخي وجدتها أقرب ~~إلى دلالتها على الفور انتهى # وقال ابن الفرس في أحكام القرآن الذي عليه رؤساء المذاهب والمنصوص عن ~~مالك الفور انتهى # إذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفور أرجح ويؤيد ذلك أن كثيرا من ~~الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفور فكان ينبغي ~~للمؤلف أن يقتصر عليه والله أعلم # الثاني تقدم أن الحج على الفور على من بلغ الستين # وقد نقل ابن معلى والتادلي عن الباجي وابن رشد الإجماع على أنه يتعين على ~~الفور على من بلغها أو كاد وفي حكاية الإجماع نظر ولم أقف عليه في كلام ابن ~~رشد وتقدم عن سحنون أنه إذا بلغ الستين يفسق وترد شهادته # وقول صاحب التوضيح عن صاحب التمهيد إنه قال لا أعلم أحدا قال ذلك غير ~~سحنون # الثالث وعلى القول بالفور فلو أخره عن أول العام عصى ولا يكون قضاء خلافا ~~لابن القصار # نقل ذلك المصنف وابن عرفة وغيرهما # وقال في الشامل فلو أخره عن أول عام فقضاء وقيل أداء انتهى # وهو مشكل لأنه يوهم أن ما صدر به هو الراجح وليس كذلك إنما قال به ابن ~~القصار # وفي كلام صاحب الطراز أنه إذا أخره عن أول سنة إلا مكان لا يسمى قاضيا ~~إجماعا ونصه في الاحتجاج للقول بالتراخي ولأنه إذا أخر الحج عن أول سنة ~~الإمكان لا يسمى قاضيا إجماعا وإن كان قد تعين عليه في تلك السنة لوجب إذا ~~أخره عنها أن يفوت أداؤه ويسمى قاضيا كما تقول إذا أفسده إنه يقضيه # وأجاب عن هذا الاستدلال بقوله وأما اسم القضاء فلا عبرة به لأنه إنما ~~يستعمل فيما يختص وجوبه بوقت بعينه وهذا لا يختص وإنما PageV02P473 يجب وقت ~~إمكانه في الجملة فهو كوجوب رد المغصوب والعارية لما لم يختص بوقت كان فعله ~~أول وقت وجوبه كفعله فيما بعده في تسميته أداء بخلاف الإحرام إذا أوقعته في ~~وقت معين فإنه قد تعين بوقوعه فإذا أفسد فسمينا عزمته له قضاء انتهى # وكذلك ms1702 حكى الإجماع على ذلك ابن الحاج في مناسكه والله أعلم # وأما على القول بالتراخي فتقدم عن ابن الحاج وغيره أنه لو اخترمته المنية ~~قبل أن يغلب على ظنه الفوات لم يعص وإن أخره بعد أن غلب على ظنه الفوات عصى # الرابع قال سند إذا وجدت شرائط الحج وجب فإن كان بينه وبين زمانه وقت ~~واسع كان وجوبه موسعا # فمتى سعى فيه سعى في واجبه وإن مات قبل فوت وقته سقط عنه وإن لم يخرج حتى ~~فات الحج فقد استقر الوجوب عليه فإن مات سقط الوجوب بموته ولا يلزم ورثته ~~ولا ماله إذا لم يوص به وبه قال أبو حنيفة # وقال الشافعي وابن حنبل إن مات قل مضي زمن الحج فلا شيء عليه وإن مات بعد ~~فذلك في رأس ماله انتهى # الخامس قال أشهب في مسألة الزوجة فإن أرادت الحج وهي ضرورة أنه يقضي عليه ~~بذلك # يفهم منه أنه لو لم تكن ضرورة أنه لا يقضي عليه وهو كذلك ولو نذرته وله ~~منعها # قال في التوضيح في كتاب النذور فيها وللزوج منع زوجته إذا نذرت المشي كما ~~يمنعها من التطوع لأنها متعدية عليه انتهى # وانظر النوادر والله أعلم # ص ( وصحتهما بإسلام ) ش يعني أن شرط صحة الحج والعمرة الإسلام فلا يصحان ~~من غير مسلم وهذا متفق عليه # وفهم من كلام المصنف هنا ومما ذكر في شروط وجوب الحج أن الإسلام ليس شرطا ~~في وجوبه بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهذا هو المشهور صرح ~~بمشهوريته في الذخيرة ونقله عنه في التوضيح # وقال في التنقيح أجمعت الأمة على خطابهم بالإيمان واختلفوا في خطابهم ~~بالفروع # قال الباجي وظاهر مذهب مالك خطابهم بها خلافا لجمهور الحنفية وأبي حامد ~~الإسفراييني انتهى # وقال القرطبي في تفسيره في سورة آل عمران الكفار عندنا مخاطبون بفروع ~~الشريعة ولا خلاف فيه في قول مالك انتهى # والظاهر أن مراد القرطبي نفي الخلاف فيه في قول مالك نفسه لا بين أصحابه ~~فقد نقل جماعة فيه الخلاف منهم ابن رشد كما ms1703 سيأتي # وقيل إن الإسلام شرط في وجوب الحج بناء على أن الكفار غير مخاطبين بفروع ~~الشريعة # قال ابن رشد في شرح المسألة الثالثة من سماع عبد الملك من كتاب الجامع ~~وهو الصحيح من الأقوال # وقال في كتاب الصلاة من المقدمات الظاهر من مذهب مالك أنه يرى أن الكفار ~~مخاطبون بشرائع الإسلام # وحكى في الزكاة والحج القولين من غير ترجيح وفي كلامه في الصيام ميل إلى ~~عدم الخطاب وكأنه والله أعلم يرجح القول بعدم الخطاب من حيث الدليل ويرجح ~~القول بالخطاب بالنظر إلى مسائل مذهب مالك والله أعلم # وإذا قلنا إنه شرط في الوجوب فيكون شرطا في الصحة أيضا إذ لم يقل أحد إن ~~العبادة تصح من الكفار # وعلى هذا فما ذكره الشارح في الكبير وفي الشامل وتبعه عليه غيره من حكاية ~~ثلاثة أقوال قول بأنه شرط في الصحة وقول بأنه شرط في الوجوب وقول بأنه شرط ~~فيهما يوهم أن الثاني يقول بصحته من الكافر ولم يقل به أحد # وقد قال ابن عرفة في باب الجمعة ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء ~~وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه عنه بعده ولا ينقض بإجزاء الزكاة قبل الحول ~~بيسير لأنه بناء على أن ما قارب الشيء مثله وإلا أجزأت قبله مطلقا اه # ونص كلامه في الشامل وهل الإسلام شرط في صحته ورجح أو في وجوبه أو فيهما ~~خلاف # وممن تبعه الشيخ زروق في شرحه فقال يعني أن الاسلام شرط في صحة الحج ~~والعمرة # وقيل شرط في الوجوب # وقيل شرط فيهما انتهى # PageV02P474 وكان الحامل للشيخ بهرام على ذلك أنه وقع في عبارة أهل ~~المذهب أنه شرط في الوجوب وفي عبارة بعضهم أنه شرط في الصحة وفي عبارة ~~بعضهم أنه شرط فيهما # فحملها على ظاهرها يظهر ذلك من كلامه في الشرح الكبير ونصه وقد اختلف في ~~الإسلام هل هو شرط في الوجوب وإليه ذهب ابن يونس والجزولي وغيرهما بناء على ~~عدم الخطاب أو من شروط الصحة وإليه ذهب ابن شاس وصاحب الذخيرة وهو ms1704 ظاهر ما ~~في التبصرة وجعله عبد الوهاب في المعونة من شروط الصحة والوجوب معا وحكى ~~الأولى في المقدمات ولم يرجح شيئا انتهى # فتأمله # وفائدة الخلاف في خطاب الكفار بفروع الشريعة إنما هي في تضعيف العذاب فقط # وذكر البساطي عن بعضهم أن لذلك فائدة أخرى وهي وجوب الاستنابة عنه من ~~ماله إذا أسلم ومات في الحال على القول بأن الإسلام ليس شرطا في الوجوب ~~وعلى القول بصحة النيابة في الحج وإنما تجزىء عن الفرض وأما على القول بأنه ~~شرط وجوب فلا يؤخذ من ماله شيء # قلت وهذا لا يصح لأن الاستنابة عن الميت من ماله إذا لم يوص بذلك لا تجب ~~عندنا ولو كان الميت مسلما مستطيعا ولا أعلم في ذلك خلافا # وقد اعترض المصنف على ابن الحاجب في كون كلامه يقتضي الخلاف في ذلك وكذلك ~~ابن عرفة كما سيأتي بيانه إن شاء الله # واعترض البساطي على ما ذكره بأن ذلك يلزم أيضا على القول بأنه شرط في ~~الوجوب لأنه لما أسلم تعلق به الوجوب وإن كان لا يستطيع الحج فإنه يستطيعه ~~بالنيابة وهو ظاهر والأولى رده بما ذكرناه والله أعلم # وفهم من كلام المصنف أيضا أنه لا يشترط في صحته غير الإسلام وهو المعروف # وحكى ابن عرفة عن الباجي أن العقل شرط في صحته أيضا واعترضه بأنه خلاف ~~النص يعني نص المدونة # وجعل ابن الحاج الاستطاعة أيضا من شروط الصحة ونقله عن التادلي وجعله في ~~الشامل مقابل الأصح وتبعه الشيخ زروق # ونص كلام ابن الحاج في مناسكه وشروط وجوبه ثلاثة البلوغ والعقل والحرية # ولأدائه شرط واحد وهو الاستطاعة # ثم قال ولا خلاف أن الاستاعة شرط في أداء الحج وإنما الخلاف في تعيينها ~~انتهى # وهو كلام غير ظاهر ولم أره لغيره أعني نفي الخلاف والله أعلم # وقد بسطت الكلام على ذلك أيضا في شرح المناسك فمن أحبه فليراجعه والله ~~أعلم # تنبيه قال ابن جماعة في منسكه الكبير لو اعتقد الصبي الكفر لم يكفر عند ~~الشافعية فلو حج أو اعتمر في تلك ms1705 الحال فقال أبو القاسم الروياني لا يصح # وقال والده يصح بخلاف الصلاة # ومذهب الثلاثة أن ارتداده ارتداد فلا يصح منه # انتهى والله أعلم # ص ( فيحرم ولي عن رضيع وجرد قرب الحرم ) ش يعني فبسبب أنه لا يشترط في ~~صحة الحج والعمرة إلا الإسلام صح الإحرام بالحج والعمرة عن الصبي ولو كان ~~رضيعا لأنه محكوم له بالإسلام وكذلك المجنون المطبق # وهذا هو مذهب المدونة وهو المشهور في المذهب # وفي الموازية لا يحج بالرضيع وأما ابن أربع سنين أو خمس فنعم # قال اللخمي وعلى قوله هذا فلا يحج بالمجنون المطبق وكأنه فهم كلام ~~الموازية على المنع ولذا قال ابن عرفة وفي صحته يعني الإحرام لغير المميز ~~قولان لها وللخمي مع رواية ابن وهب يحج بابن أربع لا برضيع وفي المجنون ~~قولان لها ولتخريج اللخمي على الصبي # وقول الباجي عدم العقل يمنع صحته خلاف النص # ونقله ابن عبد السلام عن بعض شارحي الموطأ من المتأخرين تعمية أو قصور ~~انتهى # وقال في التوضيح وحمل عياض قوله في الموازية لا يحج بالرضيع على كراهة ~~ذلك لا منعه ابن عبد السلام ووقع في كلام بعض شارحي الموطأ من المتأخرين أن ~~الحج لا يصح من المجنون نفلا ولا فرضا وهو خلاف نص المدونة انتهى # كلام التوضيح # وكلام ابن عبد السلام المتقدم ذكره في PageV02P475 شرح قول ابن الحاجب ~~وأما المميز والعبد فعن أنفسهما وإنما نبهت على هذا لأن الشيخ في التوضيح ~~نقله في غير هذا الموضع # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب يجب بالإسلام إلى آخره بعد أن ~~ذكر كلام الموازية # قال الباجي هو على الاستحباب انتهى # فهذا تصريح من ابن عبد السلام عن الباجي أنه حمل كلام الموازية على ~~الاستحباب ويعني به أن ترك الإحرام بالرضيع مستحب والله أعلم # والأصل في الحج بالصغير ما رواه مالك في الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم ~~مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت ~~بضبعي صبي كان معها فقالت ألهذا ms1706 حج يا رسول الله فقال نعم ولك أجر # رواه مسلم في صحيحه # قال في الإكمال ولا خلاف بين أئمة العلم في جواز الحج بالصبيان إلا قوما ~~من أهل البدع منعوه ولا يلتفت لقولهم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~وإجماع الأئمة والصحابة يرد قولهم # وإنما الخلاف للعلماء هل ينعقد عليهم حكم الحج وفائدة الخلاف إلزامهم من ~~الفدية والدم والجبر ما يلزم الكبير أم لا # فأبو حنيفة لا يلزمهم شيئا وإنما يتجنب عنده ما يتجنب المحرم على طريق ~~التعليم والتمرين وسائرهم يلزمونه ذلك ويرون حكم الحج منعقدا عليه إذا جعل ~~له النبي صلى الله عليه وسلم حجا وأجمعوا على أنه لا يجزيه إذا بلغ من ~~الفريضة إلا فرقة شذت فقالت يجزيه ولم يلتفت العلماء إلى قولها # ثم اختلفوا فيمن أحرم وهو صبي فبلغ قبل عمل شيء من الحج # فقال مالك لا يرفض إحرامه ويتم حجه ولا يجزئه عن حجة الإسلام # قال وإن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام # وقيل يجزيه إن نوى بإحرامه الأول حجة الإسلام # وقال أبو حنيفة يلزمه تجديد النية ورفض الأولى # وقال الشافعي تجزئه ولا يحتاج إلى تجديد نية # وكذلك اختلفوا على هذا في العبد يحرم ثم يعتق سواء # واختلف عن مالك في الرضيع ومن لا يفقه هل يحج به وحمل أصحابنا قوله ~~بالمنع إنما هو على الاستحباب لتركه والكراهة لفعله لا على التحريم # انتهى كلام صاحب الإكمال # وما ذكره صاحب الإكمال من الإجزاء إذا أستأنف الإحرام أو نوى بإحرامه ~~الأول الفرض مخالف لنص المدونة وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في شرح قول ~~المصنف وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف # وإذا صح الإحرام بالحج والعمرة من الصبي ولو كان رضيعا ومن المجنون فيحرم ~~عنها وليهما قرب الحرم وتجديد كل منهما ينوي الإحرام # فقول المصنف قرب الحرم متعلق بقوله فيحرم والمعنى فيحرم الولي عن الرضيع ~~قرب الحرم وذلك بأن ينوي أنه أدخله في حرمة الإحرام وإذا أراد الإحرام به ~~جرده ولو قدم قوله قرب الحرم ms1707 على قوله وجرد لكان أحسن وأبين فإن كلامه يوهم ~~أنه متعلق بجرد بل هو المتبادر فيفهم منه أن الولي يحرم عنه من الميقات ~~تجريده إلى قرب الحرم وهذا مشكل فإن مذهب المدونة أنه بمجرد إحرامه يجنب ما ~~يجنبه الكبير وذلك أن غير البالغ ثلاثة أقسام مناهز ورضيع وبين ذلك # ويجوز للولي أن يدخل الجميع بغير إحرام وأن يحرم بهم من الميقات أو بعده ~~أو قرب الحرم لكن الأولى أن يؤخر إحرام الرضيع ومن فوقه ممن لا يجتنب ما ~~ينهى عنه إلى قرب الحرم وأن يحرم المناهز من الميقات # قال في الأم قال مالك والصبيان في ذلك مختلفون منهم الكبير قد ناهز ومنهم ~~الصغير ابن سبع سنين وثمان سنين الذي لا يتجنب ما يؤمر به فلذلك يقرب من ~~الحرم ثم يحرم والذي قد ناهز فمن الميقات لأنه يدع ما يؤمر بتركه # قال مالك والصغير الذي لا يتكلم الذي إذا جرده أبوه يريد بتجريده الإحرام ~~فهو محرم ويجنبه ما يجتنب الكبير انتهى # وقال ابن أبي زمنين في اختصار المدونة قال مالك ومن أراد أن يحج صبيا ~~صغيرا لا يتكلم فلا يلبي عنه ويجرده إذا دنى من الحرم وإذا PageV02P476 ~~جرده كان محرما ويجنبه ما يجتنب الكبير ومن كان من الصبيان قد ناهز ويترك ~~ما يؤمر بتركه فهذا يحرم من الميقات ومن كان منهم ابن ثمان سنين أو سبع فلا ~~يجتنب ما يؤمر باجتنابه فهذا أيضا يقرب من الحرم ويجنب ما يجتنب الكبير ~~انتهى # وقوله ناهز أي قارب البلوغ # قال أبو الحسن الصغير والمناهز بكسر الهاء المراهق انتهى # وقال سند قال مالك والصبيان في هذا مختلفون منهم الكبير وقد ناهز ومنهم ~~الصغير ابن ثمان سنين وسبع لا يجتنب ما يؤمر به فهذا يقرب من الحرم ثم يحرم ~~والذي قد ناهز فمن الميقات لأنه يدع ما يؤمر بتركه وهذا بين لأن من لا ~~ينزجر ويقع في محظورات الإحرام لا يبعد به المسافة بخلاف من ينزجر # وجاز تأخير إحرامه لأن التأخير إنما يؤمر به من يمر ms1708 بالميقات وهو مريد ~~للنسك وهذا يختص بمن هو من أهل الوجوب وذلك البالغ المكلف والصبي ليس من ~~أهل الوجوب سيما الصغير فإنه لا يتحقق منه إرادة الإجرام # وحكم المجنون في ذلك حكم الصغير الذي لا تمييز له في جميع أموره # قاله ابن القاسم في الكتاب وأسقط البراذعي ذكره في تهذيبه وذلك خلل لأنه ~~قد مر حكم المغمى عليه يحرم به غيره أنه لا يجزئه والصبي يجزئه فلا بد من ~~ذكر الجنون ليعلم من أي البابين هو وهو بالصغير أشبه لأن غفلته دائمة كغفلة ~~الصغير والإغماء مرض يرتقب زواله بالقرب انتهى # قلت ولعل مسألة المجنون سقطت من نسخته من تهذيب البراذعي وإلا فهي موجودة ~~فيما رأيته من نسخ التهذيب # وقال في مختصر الواضحة الصبيان مختلفون فمن كان كبيرا قد عقل وعرف ما ~~يؤمر به وينهى عنه فإن أهله يحرمون به من الميقات ثم قال ومن كان منهم ~~صغيرا لا يتكلم أو كان قد تكلم إلا أنه لا يعرف ما يؤمر به وينهى عنه فإن ~~أهله لا يحرمون به من الميقات ولكن يؤخرون به إلى قرب الحرم ثم يحرمون به ~~ويجردونه من مخيط الثياب ويكشفون رأسه ويجنبونه ما يجتنب المحرم من الطيب ~~وغيره إلا أنهم لا يلبون عنه انتهى # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب فيحرم الولي عن الطفل والمجنون ~~بتجريده ينوي الإحرام لا أن يلبي عنه # لا يقال ذكره التجريد مخالف لقوله في المدونة وإذا حج بالصبي أبوه وهو لا ~~يجتنب ما يؤمر به مثل ابن سبع سنين أو ثمانية فلا يجرد حتى يدنو من الحرم ~~لأنه إنما قال إذا حج ولا دلالة في ذلك على أنه أحرم به قبل ذلك وهو كقول ~~الجلاب لا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى قرب الحرم انتهى # قلت وهكذا لفظ التهذيب وقد تقدم ذلك في لفظ الأم صريحا # قال ابن فرحون في مناسكه للولي أن يحج بالصبي ويلبي الطفل الذي يتكلم ~~والذي لا يتكلم لا يلبي عنه # وكيفية إحرام الصبي ms1709 أن ينوي الولي إدخاله في الإحرام ولا يلزمه أن يدخله ~~عند الميقات بل له أن يؤخر إحرامه حتى يدنو من الحرم وإذا نوى إدخاله في ~~الإحرام جرده من المخيط فيعقد إحرامه بذلك الفعل انتهى # تنبيهات الأول علم من هذه النصوص أن الصبي يؤخر إحرامه إلى قرب الحرم ولم ~~أر من قال إنه يحرم به من الميقات ويؤخر تجريده إلى قرب الحرم إلا ما وقع ~~في كلام شارح العمدة وابن بشير في التنبيه # وكذلك ما وقع في عبارة ابن عبد السلام فإنه يوهم ذلك لأنه حكى لفظ ~~المدونة السابق أعني قوله وإذا حج بالصبي أبوه إلى آخره بلفظ قال في ~~المدونة وإذا أحرم بالصبي أبوه وهو لا يجتنب ما يؤمر به مثل ابن سبع سنين ~~وثمانية فلا يجرده حتى يدنو من الحرم # قال ابن عبد السلام فقد يقال إنه يخرج من هذه أن الإحرام ينعقد بالنية ~~دون أن ينضم إليها قول ولا فعل فهو خلاف ما يقول المؤلف وغيره لكن المؤلف ~~جعل من الأفعال التي ينعقد بها الإحرام مع النية وتقوم مقام التجرد التوجه ~~على الطريق فبذلك ينعقد إحرام الصبي الصغير الذي لا يجرد من الميقات انتهى # قلت وما ذكره عن المدونة أعني PageV02P477 قوله وإذا أحرم بالصبي لم أر ~~من ذكره بهذا اللفظ إلا ابن المنير في اختصاره لتهذيب البراذعي ولم أره في ~~شيء من نسخ التهذيب بهذا اللفظ والذي رأيته في الأم وفي نسخ التهذيب وفي ~~اختصار ابن أبي زمنين وابن يونس والشيخ أبي محمد بن أبي زيد وصاحب الطراز ~~إنما هو بلفظ وإذا حج بالصبي أبوه كما تقدم وهو الصواب # وقد تقدم في نص المدونة أنه إذا أحرم به يجنبه ما يجتنب الكبير # ونص كلام شارح العمدة في إحرام الصبي ولا يجاوز الميقات إلا محرما لكن لا ~~يجرد الطفل الصغير جدا من الميقات للمشقة وخوف الإضرار به حتى يقارب الحرم ~~ويفدى عنه انتهى # ونص كلام ابن بشير في التنبيه ومتى يجرد الصبي من المخيط أما الكبير ~~فكالبالغ وأما الصغير ms1710 فإذا خيف عليه أخر تجريده وأفدى عنه انتهى # فكلامهما أيضا يوهم أنه لا يؤخر إحرامه وهو خلاف مذهب المدونة كما تقدم # وجعل البساطي ما ذكرته في حل كلام المصنف احتمالا ونقله عن الشارح ورده ~~وقد علمت أن ما حملنا عليه كلام المصنف وذكره الشارح احتمالا هو المتعين # ونص كلام البساطي وهذا التجريد مخالف لتجريد المحرم فإنه إنما يكون قرب ~~الحرم وهو معمول مجرد # وأجاز الشارح أن يكون قيدا في يحرم وجرد معا ولكن قوله في المدونة ولا ~~يجرد إلا قرب الحرم دليل على ما قلنا # فإن قلت قد قال في الجلاب ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى ~~قرب الحرم # قلت يحمل على تجريده والله أعلم # فعلى المعنى الأول يؤخر الفعل عن النية وعلى الثاني لا يؤخر انتهى # فما قاله مخالف لما تقدم فإن كان وقف على كلام التوضيح وقصد خلافه ~~فالصواب مع صاحب التوضيح وإن كان لم يقف عليه فهو معذور # وما ذكره عن الشارح هو المتعين وإنما قاله في الشرح الكبير فقط ونصه ~~وانظر قوله قرب الحرم هل يتعلق بقوله فيحرم وبقوله جرد معا حتى تكون النية ~~من الولي مقرونة بتجريد الصبي لما علمت أن الإحرام لا ينعقد إلا بنية ~~مقرونة بقول أو فعل أو يغتفر في حق الصغير ما لا يغتفر في حق غيره فينوي ~~عنه عند الميقات ويجرد قرب الحرم وهو ظاهر عبارة الشيخ انتهى # وأما الصغير والوسط فلم يعرج على ذلك بل في كلامه في الصغير ما ينافيه ~~وهو أنه قال في شرح قوله ومطبق أي فيحرم عنه الولي ويجرده وليس كالصبي في ~~تأخير تجريده انتهى # ونحوه كلام الأقفهسي في شرحه # وقد تقدم أن حكم المجنون وحكم الصبي الذي لا يميز وأنه يؤخر إحرامه # وعبارة الشامل أحسن عبارته في الشرح ونصها نوى ولي عن كرضيع وجرده قرب ~~الحرم انتهى # ولما اضطربت هذه النقول وغيرها على بعض من عاصر مشايخنا جعل في المسألة ~~قولين فقال في منسكه ويجرده قرب الحرم وهل يحرم به عند ms1711 الميقات أو عند ~~تجريده قولان # انتهى والله أعلم # الثاني علم مما ذكرناه أن إحرام الولي عن الصبي ليس خاصا بالرضيع وكذا ~~تأخير الإحرام لقرب الحرم ليس خاصا به كما قد يوهمه كلام المصنف بل ذلك عام ~~في غير المميز ولكنه رحمه الله خص الرضيع بالذكر لينبه على أن المشهور صحة ~~حجه وجوازه خلافا لما ذكره اللخمي عن الموازية من منع الحج به # ولو أتى بالكاف فقال عن كرضيع لكان أحسن # وقال ابن عبد البر في التمهيد بعد أن ذكر جواز الحج بالصبيان عن مالك ~~والشافعي وفقهاء الحجاز والثوري وأبي حنيفة والكوفيين والأوزاعي والليث ~~وغيرهم من أهل مصر والشام وكل من ذكرناه يستحب الحج بالصبيان ويأمر به ~~ويستحسنه وعلى ذلك جمهور العلماء في كل قرن # وقالت طائفة لا يحج بالصبيان وهو قول لا يشتغل به ولا يعرج عليه انتهى # وقال أبو مهدي اتفقوا على أنه يستحب لكافل الصبي تمرينه على العبادات حتى ~~تصير له كالعادات # واختلفوا هل يجب ذلك على PageV02P478 كافله واختلف القائلون بالوجوب في ~~وقته ولا خلاف بين العلماء أن الصبي يثاب على ما يفعله من الطاعات ويعفى ~~عما يجترحه من السيئات وإن عمده كالخطأ # وقال في مختصر الواضحة ولا تجب فريضة الحج على الصغير والصغيرة حتى يبلغ ~~الصغير الحلم والصغيرة الحيض ولكن لا بأس أن يحج بهما وهو مستحب عمل به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # ثم ذكر عن طلحة بن مصرف قال كان من أخلاق المسلمين أن يحجوا بأبنائهم ~~ويعرضونهم لله # وعن ابن عباس أيما صبي حج به أهله أجزأ ذلك عنه وإن أدرك فعليه الحج ~~انتهى # وهذا الحديث في أبي داود ونصه قال عليه الصلاة والسلام إيما صبي حج به ~~أهله فمات أجزأ عنه فإن أدرك فعليه الحج وأيما عبد عبد حج به أهله أجزأ عنه ~~فإن عتق فعليه الحج انتهى من الذخيرة ذكره في باب شروط الحج والله أعلم # الثالث قال في التوضيح في شرح كلام ابن الحاجب السابق وحاصله أنه يدخلهما ~~أي الصبي ms1712 والمجنون في الإحرام بالتجريد والتجريد فعل فيكون كلامه هنا ~~موافقا لما سبق له وأن الإحرام لا بد في انعقاده من قول وفعل لأن التجريد ~~فعل انتهى # قلت وهذا في الذكر وفي الأنثى يكون الفعل كشف وجهها وكفيها والتوجه على ~~الطريق والله أعلم # الرابع علم من قول المصنف وجرد أن الرضيع يجرد كما تقدم في لفظ المدونة ~~على اختصار ابن أبي زمنين # وقال البراذعي أيضا وإذا كان لا يتكلم فلا يلبي عنه أبوه وإذا جرده أبوه ~~يريد بتجريده الإحرام فهو محرم ويجنبه ما يجنب الكبير انتهى # وقال القاضي سند # مسألة وسئل عن صغير لا يتكلم حج به أبوه لا يلبي عنه أبوه في قول مالك ~~قال ولكنه يجرده انتهى # وقال ابن عرفة # إثر كلامه المتقدم وعلى صحته أي صحة إحرام غير المميز والمجنون يحرم ~~عنهما وليهما بتجريدهما ناويه ولا يلبي عنهما انتهى # ولا شك أن غير المميز في كلامه شامل له وللرضيع مقابلته له بقول الموازية ~~لا يحرم بالرضيع والله أعلم # وقال ابن الجلاب لا يجرد الرضيع ونحوه للإحرام وإنما يجرد المتحرك من ~~الصغار وقبله شارحاه التلمساني والقرافي # قال القرافي لا يجرد غير المميز لأنه لا يتحقق منه إرادة الإحرام ~~والمجنون مثله في جميع أموره انتهى # وكذلك قال الشيخ أبو الحسن لا يجرد الرضيع لأن في تجريده تضييعا له لأنه ~~لا يمسك ما يجعل عليه من الثياب انتهى # ونحوه في منسك ابن الحاج وهذا كله مخالف لما تقدم عن المدونة وغيرها ~~فيتحصل في ذلك قولان والله أعلم # الخامس يشمل قول المصنف ولي الأب والوصي من قبله أو قبل القاضي ويتنزل ~~منزلة الولي كل من كان الصبي في كفالته ولو بغير وصية من قريب أو غيره قاله ~~في الطراز # السادس سيأتي أن سفر الولي بالصبي والكافل له على وجهين جائز وممنوع # ففي الوجه الجائز له أن يحرم به لأنها مصلحة دينية ولا كبير ضرر فيها على ~~الصبي وكذلك له أن يحرم به لأن التعري أإما كان قبل فإذا وصل إلى الميقات ~~كان ms1713 إحرامه أولى وأفضل وزيادة النفقة على وليه انتهى # وكلامه في الطراز يقتضي أنه منصوص عليه في الموازية فإنه قال فإن أحرم به ~~في الوجه الممنوع فأصاب صيدا ففي الموازية أن ذلك في مال الأب انتهى # فدل كلامه على أن إحرامه ينعقد وإلا لما لزمه جزاء الصيد والله أعلم # السابع تقدم في التنبيه الثاني عن ابن عبد البر في التمهيد الأمر بالحج ~~بالصبيان والأمر باستحسانه واستحبابه وأن جمهور العلماء على ذلك # وقال فيه أيضا غير مستنكر أن يكتب للصبي درجة وحسنة في الآخرة بصلاته ~~وزكاته وحجه وسائر أعمال البر التي يعملها ويؤديها على سنتها تفضلا من الله ~~كما تفضل على الميت بأن يؤجر بصدقة الحي عنه # ألا ترى أنهم أجمعوا على أمر الصبي بالصلاة إذا عقلها وصلى صلى الله عليه ~~وسلم بأنس واليتيم وأكثر السلف على إيجاب الزكاة في أموال اليتامى ويستحيل ~~أن لا يؤجر على ذلك # وكذلك وصاياهم PageV02P479 وللذي يقوم بذلك عنهم أجر لعمري كما للذي ~~يحجبهم أجر فضلا من الله ونعمة # وقد روي عن عمر أنه قال يكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته ولا ~~عملت له مخالفا ممن يجب اتباع قوله انتهى # وفي الإكمال قال كثير من العلماء إن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له ~~حسناته دون سيئاته وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه # واختلف هل هم مخاطبون على جهة الندب أو غير مخاطبين وإنما يخاطب أوليائهم ~~بحملهم على آداب الشريعة وتمرينهم عليها وأخذهم بأحكامها في أنفسهم ~~وأموالهم وهذا هو الصحيح # ولا يبعد مع هذا أن يتفضل الله بإدخار ثواب ما عملوه من ذلك لهم انتهى # وقال في أوائل المقدمات للصبي حالان لا يعقل فيها معنى القربة فهو فيها ~~كالبهيمة والمجنون ليس بمخاطب بعبادة ولا مندوب إلى فعل طاعة # وحال يعقل فيها معنى القربة فاختلف هل هو فيها مندوب إلى فعل طاعة ~~كالصلاة والصيام والوصية عند الممات وما أشبه ذلك فقيل إنه مندوب إليه # وقيل إنه ليس بمندوب إلى فعل شيء وإن وليه هو المخاطب بتعليمه والمأجور ms1714 ~~على ذلك # والصواب عندي أنهما جميعا مندوبان إلى ذلك مأجوران عليه # قال صلى الله عليه وسلم للمرأة ولك أجر الحديث المتقدم والله أعلم # وقال ابن جماعة وعند الأربعة أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته ~~كان مميزا أو غير مميز ويروى ذلك عن عمر رضي الله عنه # ونقل بعض العلماء الإجماع على ذلك ويدل له ما قدمناه في باب الفضائل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جهاد الكبير والصغير الحج والعمرة وحديث ~~المرأة التي رفعت صبيا # انتهى من منسكه الكبير # وسيأتي الكلام على ما إذا بلغ الصبي بعد إحرامه عند قول المؤلف وشرط ~~وجوبه إلى آخره # الثامن قال في المدونة ولا بأس أن يحرم بالأصاغر الذكور وفي أرجلهم ~~الخلاخل وفي أيديهم الإسورة # وكره مالك للصبيان الذكور حلي الذهب انتهى # والكلام على هذا من وجهين الأول إباحة لبس الحلي لهم وهذا محله عند قول ~~المصنف وحرم استعمال ذكر محلى # والثاني كونه لم يأمرهم بنزعه عند الإحرام فقال في الطراز لا يختلف ~~المذهب أن الصبي منع من لباس المخيط ويجتنب ما يجتنب الكبير # وإنما خرج قوله في ذلك مخرج قوله في مختصر ما ليس بالمختصر لا بأس أن ~~يلبس المحرم الخاتم فلم يجعله من جنس المخيط ولا في معناه # ومن منع الخاتم للرجال منه أيضا للصبي الخلخالين والسوارين انتهى # وقول ابن عرفة وفي كتاب محمد لا بأس أن يترك عليه مثل القلادة والسوارين # ثم ذكر مسألة المدونة وكلام الشيوخ في إباحة المحلى لهم ثم قال التونسي ~~يشغل السوار والخلخال محله خلاف قوله ينزع الكبير في إحرامه ما بعنقه من ~~كتب انتهى # وقد رأيت كلام التونسي في تعليقه فعلم أن كلامه في المدونة هنا مخالف ~~لمشهور مذهبه وكذلك كلام الموازية الذي نقله ابن عرفة والله أعلم # ص ( ومطبق ) ش هو صفة لمحذوف أي وكذا يحرم الولي عن المجنون المطبق قرب ~~الحرم ويجرده كما قال في المدونة والمجنون في جميع أموره كالصبي انتهى # وقال الشارح في الصغير قوله ومطبق أي فيحرم ms1715 عنه الولي ويجرده وليس كالصبي ~~في تأخير تجريده انتهى # وتبعه الأقفهسي وهو مخالف لما في المدونة وغيرها ولما قاله ابن الحاجب ~~والمصنف في التوضيح وغيرهما # تنبيهان الأول قال الشارح والمطبق هو الذي لا يميز بين السماء والأرض ولا ~~بين الإنسان والفرس انتهى # قلت ولا يختص بمن هو في هذه الحالة والأحسن في تفسيره أن يقال هو الذي لا ~~يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب ولو كان يميز بين الإنسان والفرس كما يأتي ~~في الصبي # الثاني قال الشارح في الكبير واحترز بقوله ومطبق مما إذا كان يجيء أحيانا ~~ويفيق أحيانا فإنه ينتظر به حال إفاقته # فإن علم بالعادة أنه لا يفيق حتى ينقضي الحج صار كالأول انتهى # ونحوه في الشامل ونصه PageV02P480 والمطبق ومن علم أنه لا يفيق قبل ~~الفوات كالصغير على المشهور لا غيرهما كالمغمى انتهى # ونحوه للبساطي وهو ظاهر والله أعلم # ص ( لا مغمى ) يعني أن المغمى عليه لا يحرم عنه وليه يريد ولا غيره فلو ~~أحرم عند أحد لم يصح إحرامه عنه كما قاله الشارح وغيره وقد تقدم الفرق بينه ~~وبين المجنون المطبق أن الإغماء مرض يترقب زواله بالقرب غالبا بخلاف ~~المجنون فإنه شبيه بالصبي لدوامه # وصح الإحرام عن الصبي لأنه يتبع غيره في أصل الدين والله أعلم # وسواء أرادوا أن يحرموا عن المغمى عليه بفريضة أو نافلة وسواء خافوا أن ~~يفوته الحج أم لا كما يفهم ذلك من كلام صاحب الطراز وكما يفهم من كلام ~~المدونة # قال البراذعي ومن أتى الميقات وهو مغمى عليه فأحرم عنه أصحابه بحجة أو ~~عمرة أو قران وتمادوا # فإن أفاق وأحرم بمثل ما أحرموا عنه أو بغيره ثم أدرك فوقف بعرفة مع الناس ~~أو بعدهم قبل طلوع الفجر من ليلة النحر أجزأه حجه وأرجو أن لا يكون عليه دم ~~لترك الميقات وأن يكون معذورا وليس ما أحرموا عنه أصحابه بشيء وإنما ~~الإحرام ما أحرم به هو # وقوله وإن لم يفق حتى طلع الفجر من ليلة النحر وقد وقف به أصحابه لم يجزه ~~حجة ms1716 انتهى # فعلم من هذا أنه لا يصح أن يحرموا عنه لا بفريضة ولا نافلة # أما الفريضة فواضح وأما النافلة فلا لأنه ذكر العمرة وهي نافلة ولقوله ~~وإن لم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه حجه ولم يقل ويكمل حجه ويجزىء نافلة ~~فتأمله # قال ابن يونس في شرح كلام المدونة المتقدم لأن الإحرام هو الإعتقاد ~~بالقلب للدخول في الحج والعمرة والاعتقادات النيات ولا ينوب فيها أحد عن ~~أحد والمغمى عليه لا تصح منه نية ولا تنعقد عليه عبادة لأنه غير مخاطب بها ~~في حال إغمائه ولا خلاف في ذلك انتهى # إذا علم ذلك فمن أغمي عليه عند الإحرام فينتظر # فإن لم يفق من إغمائه حتى خرج الوقت فقد فاته الحج وإن أفاق من إغمائه ~~قبل فوات وقت الوقوف فلا يخلو إما أن يفيق بعرفة أو يفيق قبل يوم عرفة # فإن أفاق بعرفة أحرم منها حينئذ فإن كان ذلك بعد الزوال فإنه يلبي ثم ~~يقطع مكانه على المشهور # وقيل يلبي حتى يرمي جمرة العقبة كما سيأتي # وإن أفاق قبل يوم عرفة قال سند فإن أمكنه أن يرجع إلى الميقات فالأحسن له ~~أن يرجع # فإن لم يفعل وأحرم من موضعه أجزأه # وهل عليه دم قال ابن القاسم لا أحفظ فيه عن مالك شيئا وأرجو ألا يكون ~~عليه شيء وهو بين فإن دم مجاوزة الميقات إنما يثبت في حق من يجاوزه مريدا ~~للحج أو للعمرة أو لدخول مكة على خلاف في الأخير وهذا لم يكن عند الميقات ~~مريدا أصلا فأشبه المجنون المطبق إذا جاوز به أهله الميقات ثم عوفي فأفاق ~~وأحرم من موضعه لا يختلف فيه أنه لا دم عليه انتهى # وهذا كله فيمن أغمي عليه قبل الإحرام وأما من أغمي عليه بعد الإحرام ~~فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله عند قول المنصف أو بإغماء قبل الزوال # فتحصل من هذا أن للمغمى عليه قبل الإحرام أربع حالات الأولى أن لا يفيق ~~أصلا من أول الحج إلى كماله # الثانية أن يفيق في أثناء الحج بعد ms1717 وقت الوقوف فهذا فقد فاته الحج في ~~الصورتين # الثالثة أن يفيق بعرفة فهذا محرم حينئذ ويلبي إلى الزوال إن كانت إفاقته ~~قبل الزوال وإن كانت إفاقته بعد الزوال فيلبي ثم يقطع في حينه على المشهور # الرابعة أن يفيق قبل عرفة فحكم هذا ما قاله سند من أنه إن أمكنه أن يرجع ~~إلى الميقات فيحرم منه فالأحسن له أن يرجع فإن لم يفعل وأحرم من موضعه ~~أجزاه ولا دم عليه والله أعلم # ص ( والمميز بإذنه وإلا فله تحليله ) ش يعني أن الصبي المميز يحرم عن ~~نفسه لكن بإذن وليه # فإن أحرم بغير إذن وليه انعقد إحرامه وكان للولي تحليله منه وله إجازة ~~فعله وإبقاؤه على إحرامه بحسب ما يرى من المصلحة # فإن كان يرتجي بلوغه فالأولى تحليله ليحرم بالفرض بعد بلوغه PageV02P481 ~~فإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله # قال الشارح وانظر إذا أراد الرجوع بعد الإذن وقبل الإحرام هل له ذلك كما ~~في العبد أم لا انتهى # قلت الظاهر أن له الرجوع كالعبد بل هو أولى لا سيما إذا كان لمصلحة # تنبيهات الأول فهم من هذا أن إحرامه بغير إذن وليه منعقد وأن تحليله جائز # أما الأول فقال سند الصبي يصح حجه فإن كان مميزا أذن له وليه فأحرم وصح ~~إحرامه وإن كان صغيرا أحرم عنه وليه فيصير الصبي محرما بما ينويه وليه من ~~حج أو عمرة # فإن كان الصبي مميزا فأحرم من غير إذن وليه فهل ينعقد إحرامه قال مالك في ~~العتبية والموازية في الرجل المولى عليه يحرم بالحج إن ذلك من السفه لا ~~يمضي # وظاهر هذا أنه لا ينعقد # وقال أشهب في الموازية إذا أحرم العبد فحلله سيده ثم أعتق أو حلل الصبي ~~وليه ثم بلغ فليحرما الآن بالحج ويجزيهما عن حجة الإسلام # وهذا يقتضي انعقاد إحرامه وإنما للولي النظر في إمضائه ورده وهو الأظهر ~~لأنه تنعقد صلاته واختلف في هذا الفرع أصحاب الشافعي انتهى # ولم يفهم الشيوخ رواية العتبية كما فهمها القاضي سند كما سيأتي الآن # وأما الثاني ms1718 وهو جواز التحليل فقال ابن عبد السلام تأمل هل يجوز له أن ~~يحلله وأي فائدة في تحليل الصبي إذا حصل هناك بعد أن أحرم إلا أن يخشى من ~~تماديه على الإحرام أن يدخل على نفسه ما يوجب عليه فدية أو جزاء فإن صح هذا ~~وجب أن يلحق به السفيه البالغ انتهى # وقال ابن عرفة للسيد تحليل ذي رق أحرم بغير إذنه # وشك ابن عبد السلام في جواز تحليل الصبي والكبير السفيه قصور لقبول # الصقلي والشيخ قول أشهب لو عتق أو بلغ عقب تحليله سيده أو وليه فأحرم ~~لفرضه أجزأه # وسماع ابن القاسم إحرام المولى عليه سفه لا يمضي # وقبله الشيخ وتعليله ابن رشد بأنه قبل انتهاء الحج وميقاته بعيد انتهى ~~والله أعلم # الثاني قال البساطي والمميز هو الذي عقل الصلاة والصيام # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير حقيقة المميز أنه هو الذي يفهم ~~الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ولا ينضبط بسن مخصوص بل يختلف ~~باختلاف الأفهام انتهى # وهو كلام حسن ونحوه لابن فرحون # الثالث لم يبين المصنف من أين يحرم لأن الأصل في الإحرام أن يكون من ~~الميقات وقد تقدم في كلام المدونة أنه يحرم من الميقات # الرابع هل ينعقد إحرام المميز بإحرام وليه عنه كما في غير المميز لم أر ~~فيه نصا وللشافعية قولان والأصح عندهم الانعقاد والجاري على المذهب أنه لا ~~ينعقد لأن القاعدة أن كل فعل يمكن الصبي فعله فلا يفعله الولي عنه ولا شك ~~أن المميز يمكنه مباشرة الإحرام فلا يصح أن يفعله الولي عنه فتأمله والله ~~أعلم # ص ( ولا قضاء بخلاف العبد ) ش يعني أن الصبي إذا أحرم بغير إذن وليه ~~فحلله الولي من ذلك الإحرام فلا يجب عليه قضاؤه ولا قبل البلوغ ولا بعده ~~بخلاف العبد فإن عليه قضاء ما حلله منه سيده في حال الرق إن أذن له السيد ~~في القضاء وإن لم يأذن فإذا عتق قال في الشامل ويقدم حجة القضاء على ~~الفريضة ونصه وعليه القضاء إذا عتق على المشهور ms1719 بخلاف الصبي وقدمه على ~~الفرض خلافا فالأشهب انتهى # وقوله خلافا فالأشهب راجع لقوله وعليه القضاء لا لقوله وقدمه # وتبع صاحب الشامل في الجزم بتقديم حجة القضاء على الفرض الشيخ زروق في ~~شرح الإرشاد فقال وعليه القضاء إذا عتق على المشهور بخلاف الصبي ويقدمه على ~~الفرض خلافا فالأشهب انتهى # وكذا جزم ابن الأقطيع في منسكه بأنه يقدم حجة القضاء على الفرض وهو ظاهر ~~كلام التوضيح وسيأتي إن شاء الله مزيد بيان لذلك في فصل الموانع # وما ذكره المصنف من وجوب القضاء على العبد هو قول ابن القاسم وقال أشهب ~~وسحنون لا قضاء عليه كالصبي # واختاره ابن المواز والتونسي # اللخمي الأول هو المشهور # والفرق بين الصبي والعبد أن الصبي ليس من أهل PageV02P482 التكليف بخلاف ~~العبد والله أعلم # ص ( وأمره مقدوره وإلا ناب عنه إن قبلها كطواف لا كتلبية وركوع ) ش يعني ~~أن الولي إذا أحرم عن الصبي فإنه يأمره أن يأتي من أفعال الحج بما يقدر على ~~فعله وما لا يقدر على فعله فإنه ينوب عنه في فعله إن قبل ذلك الفعل النيابة ~~كالطواف والسعي والرمي وإن لم يقبل النيابة فإنه يسقط عن الصبي كالتلبية ~~والركوع للإحرام والركوع للطواف # وهذا نحو قوله في التوضيح # قاعدة إن كل ما يمكن الصبي فعله بنفسه وما لا يمكن فعله فإن قبل النيابة ~~فعل عنه وإلا سقط انتهى # وفيه نظر من وجهه كون فعل الطواف وما أشبهه يقبل النيابة فإن حقيقة ~~النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه # قال في الصحاح ناب عني فلان أي قام مقامي وليس الأمر في الطواف والسعي ~~كذلك بل لا بد أن يطاف به ويسعى محمولا # والأولى أن يقال ضابط ذلك كل ما يمكن الصبي فعله مستقلا فعله وما لا ~~يمكنه مستقلا فعل به كالطواف والسعي وما لا يمكنه فعل مستقلا ولا أن يفعل ~~به فإن قبل النيابة كالرمي فعل عنه وإلا سقط كالتلبية والركوع على المشهور ~~فيهما # وفي كلام ابن عبد السلام إشارة إلى ذلك ونصه وبالجملة إن كل ms1720 ما يمكن أن ~~يفعله الصبي فلا يفعل عنه وما لا يمكنه فعله مستقلا ولا أن يفعل به والأصل ~~سقوطه كالتلبية # واختلف في الركوع والأشهر سقوطه لما ثبت أنه لا يصلي أحد عن أحد # وقال حمديس وغيره يركع عنه لأن ركوع الطواف جزاء من الحج الذي تصح ~~النيابة فيه انتهى # وبقي عليه التصريح بأن يقول وما لا يمكنه فعله مستقلا ولا أن يفعل به ~~وقبل النيابة فعل عنه كالرمي فإنه لا يمكن من الصبي استقلالا ولا بمشاركة ~~فيفعل عنه وما لا يقبل النيابة سقط والله أعلم # تنبيهات الأول ما ذكره من التلبية لا ينوب عنه فيها هو المشهور # قال في الطراز وإذا كان الصبي يتكلم فإنه يلقن التلبية وإن كان لا يتكلم ~~لصغره سقط حكم التلبية في حقه كما يسقط في حق الأخرس الكبير وإذا سقط ~~وجوبها رأسا سقط حكم الدم عنها إذا لم يترك واجبا # وعلى القول بأن التلبية ركن كتكبيرة الإحرام يلبي عنه وليه كما ينوي عنه ~~انتهى # والقول بأن التلبية كتكبيرة الإحرام لابن حبيب # وقال الشارح لا يلبي عنه لأن التلبية من أعمال الأبدان الصرفة ولم يعمل ~~أحد عن أحد ولم أر من حكى في ذلك خلافا # قال المصنف في التوضيح والظاهر أنه لا يتخرج من قول ابن عبد الحكم بجواز ~~الركوع عنه قول بجواز التلبية عنه بجامع أن كلا منهما عبادة بدنية معجوز ~~عنها لأن الكوع لما كان كالجزء من الطواف والطواف يقبل النيابة ناسب أن ~~يركع عنه بخلاف التلبية انتهى # وفي قوله إن الطواف يقبل النيابة نظر تقدم بيانه وتقدم في كلام ابن ~~الطراز أن يلبي عنه على القول بأن التلبية ركن وذلك لأن الأركان لا بد من ~~الإتيان بها وإن كانت من الأعمال البدنية # ألا ترى أن النية من أعمال القلب ومع ذلك ينوب عنه فيها لأنه لا ينعقد ~~الإحرام إلا بها والظاهر في توجيه القول بأنه يركع عنه للطواف أن الطواف ~~لما كان من الأركان وكان الركوع من واجباته التي لا بد منها ويعيد ms1721 الطواف ~~لأجلها إن كان بمكة أو قريبا منها صار كالجزء منه فأمر بالركوع عنه # ووجه المشهور أن الركوع لما كان ليس شرطا في صحته وإلا لرجع له من بلده ~~وإذا لم يكن شرطا في صحته سقط اعتباره # وعلم من هذا أنه لا يركع عنه الإحرام بلا خلاف لأن ذلك من سنن الإحرام ~~اتفاقا # وأما القول بأنه يركع عنه للطواف فلم يذكره صاحب الطراز ولا ابن عرفة ولم ~~أره في النوادر وذكره ابن يونس وعزاه لحمديس عن ابن عبد الحكم وهكذا قال ~~المصنف في التوضيح وعزاه ابن عبد السلام لحمديس وغيره # الثاني ذكر ابن فرحون في ألغازه في باب الحج أن الصغير الذي لا يميز ~~الطهارة ولا يمتثل PageV02P483 ما يؤمر به يشترط في صحة طوافه ستر العورة ~~وطهارته من الخبث ولا يبطل طوافه بطرو الحدث الأصغر وليس به سلس # قلت هو الصغير الذي لا يميز الطهارة ولا يمتثل ما أمر به انتهى # قلت والظاهر أنه يشترط في طوافه بقية شروط الطواف من طهارة الحدث وكون ~~البيت عن يساره والخروج عن الشاذروان لأنهم لما ذكروا هذه الشروط لم يخصوها ~~بأحد ولقول ابن فرحون ولا يبطله طرو الحدث # فظاهره أنه يطلب أولا بالطهارة من الحدث # ولقوله في الذخيرة وإن لم يقدر الصبي على الطواف طاف به من طاف عن نفسه ~~محمولا على سنة الطواف انتهى # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الكلام على شروط الطواف قال ~~الشافعية وإذا طاف الولي بغير المميز فإن كانا غير متوضئين لم يصح الطواف ~~وكذا إن كان الصبي متوضئا والولي محدثا # وكذلك مذهب المالكية وإن كان الولي متوضئا والصبي محدثا فوجهان ومذهب ~~مالك أنه يصح انتهى # وما ذكره عن المالكية في الفرعين غريب # الثالث حكم المجنون المطبق في جميع ما ذكرته حكم الصبي كما قاله في ~~المدونة ونصه بعد ذكره الإحرام بالصبي والطواف به والسعي به والرمي عنه ~~والمجنون في جميع أموره كالصبي انتهى # ص ( وأحضرهم المواقف ) ش الضمير للرضيع والمطبق والصبي والمميز يعني أن ~~الولي ms1722 لا بد أن يحضر الطفل غير المميز والمجنون والمميز مواقف الحج والمراد ~~بها عرفة ومزدلفة ومنى لا ينوب عنهم في ذلك # وقال البساطي لما قدم أن ينوب عنهم فيمن لا يقدرون عليه خاف أن يتوهم من ~~ذلك أنه لا فائدة في إحضارهم المواقف فأجاب بزوال ذلك انتهى # وقال الشارح في الصغير الضمير في إحضارهم عائد على الصبي والمجنون ~~والمغمي إذا طرأ عليه بعد الإحرام انتهى # وليس بظاهر لأن من طرأ عليه الإغماء بعد الإحرام لم يتقدم له ذكر في كلام ~~المؤلف # وما ذكرته في تفسير المواقف يدل له قوله في التوضيح في شرح قول ابن ~~الحاجب ويحضره المواقيت فيه نظر لأن الميقات واحد ولعله يريد المشاعر كعرفة ~~ومزدلفة ومنى انتهى # وفسر بعضهم المواقف بعرفة قال وجمعت باعتبار أن كل موضع منها يصح فيه ~~الوقوف وهذا ليس بظاهر لأنه لا يطلب منه إحضاره في جميع أجزاء عرفة ومثله ~~تفسير بعضهم المواقف بعرفة ومزدلفة # وقال أقل الجمع اثنان لأن منى من المواقف أيضا لأن يطلب بها الوقوف إثر ~~رمي الجمار والله أعلم # ص ( زيادة النفقة عليه إن خيف ضياعه وإلا فوليه ) ش يعني أن ولي الصبي ~~إذا خرج به إلى الحج فزادت نفقته في السفر على نفقته في الحضر كما لو كانت ~~نفقته في الحضر ربع درهم في اليوم وفي السفر نصف درهم فالزيادة في مال ~~الصبي إن كان الولي يخاف عليه الضيعة إذا تركه ولم يستصحبه معه وإن كان لا ~~يخاف عليه الضيعة بعده فالزيادة في مال الولي # فقوله وإلا شرط مركب من إن الشرطية ولا النافية ليس استثناء كما قاله ~~الشارح في الصغير # وجملة الشرط محذوفة وقوله فوليه الفاء دخلت لربط الجواب بالشرط ووليه ~~مبتدأ حذف خبره أي فوليه على الزيادة # وقال في الكبير أو يكون خبر مبتدأ محذوف أي وإلا فالزائد على وليه والأول ~~أظهر انتهى # وهذا ممتنع لما فيه من حذف حرف الجر وسواء في ذلك الأب والوصي وكل من كان ~~الصبي في كفالته من أم أو غيرها ms1723 # قال في المدونة وليس لأم الصبي أو أبيه أو من هو في حجره من وصي أو غيره ~~أن يخرجه ويحجه وينفق عليه من مال الصبي إلا أن يخاف من ضيعته بعده أو لا ~~كافل له فله أن يفعل به ذلك وإلا ضمن له ما أكرى له به وأنفق عليه إلا قدر ~~ما كان ينفق عليه في مقامه انتهى # تنبيهات الأول لم يذكر المصنف حكم السفر بالصبي # وقال سند في الطراز السفر في أصله مضرة بالصبي في بدنه # ولما كان PageV02P484 مشقة قصر المسافر وأفطر في رمضان والصبي لا يسلك به ~~وليه إلا سبيل المصلحة فإن كان السفر مخوفا لشدة حر أو برد ونحوه لم يجز له ~~أن يخرج به لما فيه من التغرير به وإن لم يكن مخوفا إلا أنه لا حاجة به ~~إليه فالأب له أن يحمله معه لماله في صحبته حيث كان من حسن النظر ولكمال ~~شفقته وله أن يتركه بعده لما عليه في السفر من المشقة والكلفة # وغير الأب لا يخرج به إذا وجد من يكلفه بعده فإن خاف ضيعته حمله ونفقة ~~الصبي في ماله إذا سافر لمصلحته لأن سفره مصلحة له في هذه الحالة وله حينئذ ~~أن يحرم به لأنها مصلحة دينية لا كبير ضرر فيها على الصبي لأنه مع وليه ~~انتهى # وقال قبله لا يحج بالصبي إلا وليه أو وصيه ومن له النظر في ماله لأن ذلك ~~يتعلق بإنفاق المال فكان أمره لمن له الولاية في ماله وذلك الأب ووصيه وولي ~~الحاكم # ولو كان في كفالة أحد بغير إيصاء فهل له ذلك يختلف فيه # وقد قال مالك في الصبية من الأعراب تأخذهم السنة فيضمها الإنسان ويربيها ~~ويريد تزويجها من أنظر لها منه فعلى هذا إذا كان الصبي تحت جناح أبيه وخاله ~~وعمه وأخيه وشبه ذلك يجوز له أن يحج به وهو مذهب الكتان انتهى # قلت قوله يجوز له أن يحج به يعني إذا خاف عليه الضيعة وأما إن لم يخف ~~عليه الضيعة فلا يحج به إلا ms1724 الأب كما تقدم ذلك في كلامه # وأما الأم فقال في الطراز في شرح مسألة أخرى إن كان الأب حيا فلا تسافر ~~به إلا بإذنه وإن كان ميتا ولا وصي له فلها أن تسافر به إن خافت ضيعته ~~بعدها # ونص المسألة وشرحها وسئل مالك عن الوالدة أتكون بمنزلة الوالد قال نعم # هذا يختلف فيه وقد مر ذكره # وظاهر الحديث جوازه للأم لقوله عليه السلام للمرأة ولك أجر # ولم يقل ولوليه ولا شرطه في إحرام الصبي وبه احتج مالك فإن الذي رفع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم من المحفة إنما رفعته امرأة فقالت ألهذا حج فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم نعم ولك أجر # ولم تذكر أن معه والده # قال فإذا أحرمت أمه عنه في هذا الحديث وجاز الإحرام فأرى كل من كان الصبي ~~في حجره يجوز له ما جاز للأم # ووجه ذلك من حيث المعنى هو أن الولد في كفالة أمه فأشبه ما لو كان في حجر ~~وصايتها ولأن للأم أخذ النفقة من الأب وتصرفها في حق الولد وتنظر في بعض ~~شأنه فكان نظرها عليه في ذلك جائزا كنظرها في غيره بما يصلح شأنه إلا أن ~~الأم لا تسافر به إلا بإذن الأب # فإن كان ميتا ولا وصي له فلها أن تسافر به إن خافت ضيعته بعدها انتهى # قلت ظاهر كلامه أنها إن لم تخف عليه الضيعة لا تسافر به وينبغي أن يكون ~~لها أن تسافر به وإن لم تخف عليه الضيعة إذا لم يكن له وصي لما لها عليه من ~~الشفقة كالأب بل هي أعظم # وأما لو كان له وصي فلا تسافر به إلا بإذنه فينظر الولي للصبي ما هو ~~الأصلح له وزيادة النفقة في ذلك كله على من يسافر به إذا لم يخف عليه ~~الضيعة كما تقدم في كلام سند # قلت وهذا كله والله أعلم إذا كان السفر بعيدا مما تسقط به الحضانة وأما ~~إن كان قريبا فيجوز للأم أن تخرج به معها من غير إذن الأب والوصي كما ms1725 سيأتي ~~في باب الحضانة ولم أره منصوصا هنا والله أعلم # وأما حكم إحرامه فتقدم الكلام عليه في التنبيه الثاني في شرح قوله فيحرم ~~ولي عن رضيع # الثاني تقدم في لفظ المدونة أن من خرج بالصبي يضمن له ما أكرى له ولم ~~يفصل في ذلك # وقال في الطراز كراء الدابة على من سافر به إلا قدر كراء بيته في مدة ~~سفره إن كان مسكنه بالكراء انتهى # وهو ظاهر وقال بعده ولو كان كراء الصبي ونفقته في السفر قدر نفقته في ~~الإقامة ضمن الولي الكراء أدخلته في السفر بدون أجرة الكراء وعدم حاجته ~~إليه # انتهى وفيه نظر والله أعلم # الثالث قال في الطراز ولا ضمان على الولي فيما طرأ في السفر من صنع الله ~~على نفس الصبي من غير تفريط مثل أن يغرق أو يموت أو يقتل إذ لا صنع ~~PageV02P485 للآدمي في ذلك انتهى # ذكر هذا فيما إذا سافر به ولم يخف عليه الضيعة والله أعلم # ص ( كجزاء صيد وفدية بلا ضرورة ) ش هذا الكلام مشكل فإنه يحتمل أن يكون ~~التشبيه راجعا لقوله وإلا فوليه فيكون المعنى أن الجزاء والفدية إذا لم يكن ~~عن ضرورة على الولي مطلقا سواء خيف على الصبي الضيعة أم لا ولا يفصل في ذلك ~~كما فصل في زيادة النفقة وعلى هذا حمل الشارح كلام المصنف في الصغير وكذا ~~الأقفهسي والبساطي وهذا أحد الأقوال الثلاثة في المسألة وهو ظاهر قولها في ~~الحج الثالث وإذا حج بالصغير الذي لا يعقل والده فأصاب صيدا وليس وتطيب ~~فالجزاء والفدية على الأب وإن كان للصبي مال وكذلك كل شيء وجب على الصبي من ~~الدم في الحج فذلك على والده لأنه أحجه ولا يصوم عنه والده في الجزاء ~~والفدية ولكن يطعم أو يهدي انتهى # قال ابن يونس وحملها بعض أصحابنا على ظاهرها # من أن ذلك على الأب وإن كان خروجه بالولد نظرا له إذ لا كافل له قال لأنه ~~كان قادرا على أن يخرج به ولا بحجة فلما أدخله في الحج كان ما ms1726 وجب على ~~الصبي من أمور الحج على من أحجه # ثم ذكر عن مالك في الموازية أنه يفصل في ذلك كالنفقة ثم قال وهذا خلاف ما ~~يتأوله من ذكرنا وإن كان ما قاله له وجه في القياس لكن الصواب ما قاله مالك ~~لأن ما يتخوف أن يطرأ عليه في إحجاجه إياه من الجزاء والفدية أمر غير متيقن ~~وإحجاجه طاعة وأجر لمن أحجه كما في الحديث # فهذا حج تطوع للصبي وأجر لمن أحجه لا يترك لأمر قد يكون وقد لا يكون # وهذا أصلنا أنه لا يترك أمر محقق لأمر قد يكون انتهى # ثم ذكر القول الثالث أن ذلك في مال الصبي مطلقا # وتأول صاحب الطراز المدونة على ما في الموازية ذكر أبو الحسن الصغي ~~الأقوال الثلاثة ونقل كلام ابن يونس على وجه يفهم منه أنه رجح القول الثالث ~~أن ذلك في مال الصبي مطلقا وليس كذلك لما قد علمت أنه إنما رجح ما في ~~الموازية من التفصيل كزيادة النفقة # وحكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما وقد علمت أن ظاهر ~~المدونة هو القول الأول # وإن ذلك واجب على الأب مطلقا # وعزاه ابن عرفة للتونسي عن ثالث حجها # وقال في التوضيح قال في الكافي هو الأشهر لكن قيد المصنف هذا القول بأن ~~تكون الفدية لغير ضرورة ولم يقيده غيره بذلك # ومفهوم كلام المصنف إذا كانت الفدية لضرورة تكون في مال الصبي وقبله ~~الشارح قال وقال ابن شاس # قلت وليس في كلام ابن شاس التصريح بأنها في مال الصبي فإنه حكى في الفدية ~~وجزاء الصيد قولين الأول التفصيل كزيادة النفقة وصوبه # والثاني أن ذلك في مال الصبي وعطفه بقيل ثم قال ولو طيب الولي الصبي ~~فالفدية على الولي إلا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبي انتهى من آخر ~~الباب الثاني # فأنت تراه لم يجعل ذلك في مال الصبي وإنما جعله كاستعمال الصبي وقد حكى ~~في استعمال الصبي القولين المتقدمين # وإذا حملنا كلام المصنف على القول الأشهر وأن الفدية في استعمال الصبي ~~الطيب على ms1727 الولي فكذلك إذا طيب الولي الصبي ولو كان لضرورة فلا حاجة إلى ~~تقييد ذلك بقوله بلا ضرورة فتأمله # ويحتمل أن يكون التشبيه في أصل المسألة وأنه يفصل في ذلك كزيادة النفقة ~~وهو الذي صدر به في الجواهر واختاره ابن يونس كما تقدم # وقال سند في باب من يولى عليه يصيب صيدا إنه المشهور # وقال ابن عبد السلام إنه المروي عن مالك # وحمل الشارح عليه كلام المصنف في الكبير والوسط لكن يشكل عليه قوله بلا ~~ضرورة ولأنه يقتضي أن الفدية إذا كانت بغير ضرورة يفصل فيها وإن كانت ~~لضرورة لا يفصل فيها وهو عكس المنقول كما تقدم عن الجواهر أنها إذا كانت ~~لغير ضرورة تكون على الولي ولا يفصل فيها # وإن كانت لضرورة تكون كاستعمال الصبي PageV02P486 فيفصل والاحتمال الأول ~~أقرب وأولى ويترك العمل بمفهوم قوله بلا ضرورة # أو يجعل من باب مفهوم الموافقة لأنه إذا كانت الفدية التي بلا ضرورة على ~~الولي فأحرى التي لضرورة فتأمله # والفرق حينئذ بين زيادة النفقة وجزاء الصيد والفدية ما ذكره ابن يونس أن ~~الولي كان قادرا على أن يصحبه من غير إحرام فلما أدخله في الإحرام صار كأنه ~~هو الذي ألزمه ذلك # تنبيهات الأول لو أصاب صيدا في الحرم فقال اللخمي يفصل به كزيادة النفقة ~~ولا تأثير لكونه أحرم به أم لا ونصه وإن أصاب صيدا قبل الإحرام في الحرم ~~كان في مال الوصي إذا أخرجه تعديا وإن أخرجه بوجه جائز كان ما أصاب في مال ~~الصبي لأنه لو لم يحرم لكان ذلك في ماله فلم يؤثر الإحرام في ذلك شيئا ~~انتهى # وقال ابن عرفة والتونسي واللخمي وجزاء صيد بالحرم دون إحرامه جناية إن ~~خيف أي فيكون في مال الصبي وإلا فعلى وليه # وقال صاحب الطراز لما ذكر حكم ما إذا لم يخف عليه الضيعة وزعم بعض ~~المتأخرين من أصحابنا أنه في هذه الحالة إذا أصاب صيدا في الحرم كان في مال ~~الذي أخرجه وليس بالبين لأنها جناية من الصبي كما لو قتل إنسانا أو ms1728 دابة في ~~سفره فإنه يضمنها في ماله انتهى # قلت وما قاله صاحب الطراز هو الظاهر والله أعلم # الثاني لم يذكر المصنف حكم الهدي وذلك لأن موجب الهدي لا يكون غالبا إلا ~~بتفريط من الولي فإذا فرط فذلك عليه ويؤخذ ذلك من قوله في المدونة وكل شيء ~~وجب على الصبي من الدم في الحج فذلك على والده والله أعلم # ولا مفهوم لقوله في الحج والعمرة والحج في ذلك سواء # الثالث قال المصنف في مناسكه وإذا أفسد حجه فعليه القضاء والهدي انتهى # وذكره غير واحد وأصله في الموازية # وقال في الطراز بعد أن ذكر كلام الموازية وخلاف الشافعية فيه أما على قول ~~أصحابنا فإن أعطينا وطأه حكم الجماع في نقض الطهارة لم يبعد أن يجب عليه ~~القضاء وإن لم نعطه حكم الغسل والحدث فلا قضاء فيه انتهى # وانظر هل يصح منه القضاء في حال صباه للشافعية في ذلك قولان وذكر ابن ~~جماعة الشافعي في منسكه الكبير عن المالكية ما يقتضي صحة ذلك فإنه قال في ~~المحرمات الإحرام في الكلام على جماع الصبي وعند المالكية أن حجه يفسد بذلك ~~وعليه قضاء والهدي وأنه إذا بلغ في أثناء القضاء فلا يقع عن حجه الإسلام ~~انتهى # ولم أر فيه نصا لأصحابنا والظاهر من إطلاق أهل المذهب وقياسا على العبد ~~الصحة والله أعلم # ص ( وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه بلا نية نفل ) ش شروط ~~الحج على ثلاثة أضرب شرط في الصحة وشرط في الوجوب وشرط في وقوعه فرضا # فذكر المصنف أولا شرط الصحة وهو الإسلام فقط وذكر هنا شروط وجوبه وشروط ~~وقوعه فرضا # فقال وشرط وجوبه فرضا إلى آخره # يعني أن شروط وجوب الحج الحرية والتكليف أي كون الشخص مكلفا وهو العاقل ~~البالغ وشرط وقوعه فرضا الحرية والتكليف وخلوه عن نية النفل فيكون شروط ~~وجوبه ثلاثة الحرية والبلوغ والعقل # وشروط وقوعه فرضا أربعة هذه الثلاثة وخلوه عن نية النفل # فلا يجب الحج على عبد ولا على من فيه شائبة رق من مكاتب ومدبر ms1729 ومعتق لأجل ~~وأم ولد ومعتق بعضه ولو كان أكثره ولا على من ليس ببالغ ولا على مجنون ويصح ~~من جميعهم إذا كانوا محكوما بإسلامهم # ولا يقع فرضا ممن ذكرنا ولو نووا الفرض # وقوله وقت إحرامه راجع إلى الأخير يعني أن الحرية والتكليف إنما يعتبران ~~في وقوعه فرضا وقت الإحرام به # فمن كان وقت الإحرام حرا مكلفا صح إحرامه بالفرض ومن لم يكن حرا أو مكلفا ~~وقت الإحرام الذي أذن فيه السيد أو الولي فلا يصح منه الفرض ولو صار من أهل ~~الوجوب بعد ذلك قبل PageV02P487 الوقوف بعرفة # فلو أحرم العبد في حال رقه ثم عتق أو أحرم الصبي قبل بلوغه أو الجارية ~~قبل بلوغها ثم بلغا فلا ينقلب ذلك الإحرام فرضا ولا يجزىء عن الفرض ولو ~~رفضوه ونووا الإحرام بحج بالفرض لم يرتفض وهم باقون على إحرامهم ولو حصل ~~العتق والبلوغ قبل الوقوف بعرفة # هذا هو المعروف في المذهب # وقال الشافعي وابن حنبل يجزيهما إذا كان العتق والبلوغ قبل الوقوف # وأما أبو حنيفة فوافقهما في العبد ومنع انعقاد إحرام الصبي بالكلية # وقال في الإكمال اختلف العلماء فيمن أحرم وهو صبي ثم بلغ قبل عمل شيء من ~~الحج فقال مالك لا يرفض إحرامه ويتم حجه ولا يجزيه عن حجة الإسلام # قال وإن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه لحجة الإسلام # وقيل يجزئه إن نوى في إحرامه الأول حجة الإسلام انتهى # وقال المصنف في التوضيح إثر نقله كلامه ولم أر من وافقه على الإجزاء فيما ~~إذا استأنف الإحرام وأما إذا نوى بإحرامه الأول الفرض على أنه يمكن أن يحمل ~~قوله وإن استأنف الإحرام على أن يكون مراده إذا لم يكن محرما فانظره انتهى # قلت هذا الحمل بعيد من لفظه وما ذكره القاضي عياض مخالف لنص المدونة # قال فيها ولو أحرم العبد قبل عتقه والصبي والجارية قبل البلوغ تمادوا على ~~حجهم ولم يجز لهم أن يجددوا إحراما ولا تجزيهم عن حجة الإسلام انتهى # ولفظ الطراز أبين فإنه قال قال مالك في الصبي يحرم ms1730 ثم يبلغ عشية عرفة أو ~~قبلها فيجدد إحراما إنه لا يجزىء عن حجة الإسلام وكذلك الجارية انتهى # تنبيهات الأول هذا الذي ذكرناه ظاهر إذا أحرم الصبي بإذن وليه والعبد ~~بإذن سيده أو أحرما بغير إذن الولي والسيد ثم أجازا # فإن أحرم الصبي بغير إذن وليه والعبد بغير إذن سيده ولم يعلم الولي ولا ~~السيد بذلك حتى بلغ الصبي وعتق العبد فلم أر في ذلك نصا صريحا والذي يظهر ~~من كلامهم أن للولي أن يحلل الصبي ولو بلغ إذا كان سفيها لأنه سيأتي في ~~كلام المصنف في فصل الموانع أن للولي أن يحلل السفيه إذا أحرم بغير إذنه ~~وقاله غير واحد فيحلله من هذا الإحرام النفل ليحرم بفريضة الحج وهذا ظاهر # وأما إذا بلغ الصبي رشيدا أو انفك عنه الحجر فالظاهر أنه ليس له تحليله ~~وكذلك العبد إذا أحرم بغير إذن سيده ثم عتق فليس لسيده أن يحلله بعد أن عتق ~~ويتمادى على حجه وعليه حجة الإسلام # وهذا يؤخذ من قول ابن الحاجب ولو تجاوز الميقات العبد أو الصبي فأعتق أو ~~بلغ أحرم عن فريضته ولو بعرفات ليلتها ولا دم كما لو أسلم نصراني # أما لو كان أحرم قبلهما بإذن معتبر فلا الضمير في كان PageV02P488 عائد ~~على أحد المتقدمين العبد والصبي # وقوله قبلهما أي قبل البلوغ والعتق قاله في التوضيح # ففهم من قوله بإذن معتبر أنه لو أحرم بغير إذن أو بإذن من لا يعتبر إذنه ~~أن للولي أن يحلله وكلامه هذا بالنسبة إلى الصبي ظاهر لأن للولي تحليل ~~السفيه وأما بالنسبة إلى العبد فلا لأن بالعتق ارتفع حكم السيد عنه ويجب ~~عليه التمادي فتأمله والله أعلم وانظر مناسك ابن فرحون # الثاني لو أحرم الولي عن المجنون المطبق ثم أفاق بعد إحرام وليه عنه ~~فالظاهر أن إحرام الولي يلزمه وليس له أن يرفضه ويجدد إحراما بالفرض والله ~~أعلم # الثالث قال البساطي في شرح كلام المصنف ولا يجب على صبي ولا مجنون ولا ~~معتوه انتهى # قلت إن كان مراده بالمعتوه المجنون وهو ms1731 الذي فسره به ابن رشد في أول رسم ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة فقال المعتوه الذاهب العقل لا يصح منه ~~نية يعيد من ائتم به أبدا # فلا يصح عطفه عليه وإن كان مراده به ضعيف العقل كما هو الغالب في ~~استعمالهم فالظاهر أن الحج لا يسقط عنه # الرابع إن قيل ظاهر الكلام يقتضي أن وقوعه فرضا لا يستلزم كونه واجبا بأن ~~يقع فرضا ولم يكن واجبا لمقارنتكم بينهما بتشبيه أحدهما بالآخر # وقيل نعم هو كذلك لأنه إذا حصل شرط وقوعه فرضا وهو الحرية والتكليف لا ~~يكون واجبا حتى يحصل سبب الوجوب وهو الاستطاعة فلو كان حرا مكلفا غير ~~مستطيع وتحمل المشاق والكلف وحج قبل حصول الاستطاعة سقط عنه الفرض مع أنه ~~أولا ليس بواجب عليه وسواء قلنا الاستطاعة عنده شرط أو سبب لأن الشيء لا ~~يجب مع فقد شرط وجوبه ولا مع فقد سبب وجوبه # فإن قيل كيف يجزىء ما ليس بفرض عن الفرض # فالجواب كما قال سند إنه في الحقيقة لما حصل بموضع الحج والتمكن منه وجب ~~عليه فأجزأه فعله ولم يكن عليه قبل ولا يتحقق أن يجزيه عن فرض إلا بعد ثبوت ~~الفرض عليه انتهى # وقال في التمهيد في شرح الحديث الأول لابن شهاب عن سليمان بن يسار ~~الاجماع على أن الفقير إذا وصل إلى البيت بخدمة الناس أو بالسؤال أو بأي ~~وجه كان فقد تعين عليه الفرض ووجب عليه الحج # وأجاب البساطي بأن الشيء قد يجزىء عن الواجب وإن لم يكن واجبا كالجمعة لا ~~تجب على المرأة والعبد وتجزيهما عن النطر انتهى # قلت إنما أجزأت الجمعة عن الظهر لأنها بدل منها على أحد القولين وعلى ~~القول الآخر فلاستقرار وجوب شيء في الذمة بخلاف مسألتنا والله أعلم # الخامس انظر هل على ما قاله سند أنه لا يتحقق أن يجزيه عن الفرض إلا بعد ~~ثبوت الفرض عليه ما حكم من كان غير مستطيع وأحرم بالحج من بلده أو من موضع ~~يتحقق أنه لا يستطيع الحج منه ثم ms1732 تكلف بعد ذلك الوصول إلى مكة على وجه ~~يتحقق أنه لا يوجبه الشرع عليه فهل يجزئه عن الفرض أم لا لم أر فيه نصا ~~صريحا وظاهر نصوصهم أنه يجزئه # قال سند لما قسم شروط الحج ومنها ما يمنع فقده الوجوب دون الإجزاء وهو ~~الاستطاعة انتهى # وقال القرافي في ذخيرته وأما عدم السبب الذي هو الاستطاعة فيمنع الوجوب ~~دون الإجزاء انتهى # وقال في الجواهر ولا يشترط لوقوعه عن حجة الإسلام إلا الإسلام والحرية ~~والتكليف # وهذا ظاهر كلام المصنف هنا وكلام غيره ويمكن أن تتخرج المسألة على ما ~~ذكره القرافي في الفرق الثالث والثلاثين وغيره فيما إذا كان للحكم سبب ~~وشرطه فإنه إن تقدم عليهما لم يعتبر إجماعا وإن تأخر عنهما اعتبر إجماعا ~~وإن توسط بينهما اختلف فيه كتقديم الكفارة قبل الحنث الذي هو شرطها بعد ~~الحلف الذي هو سببها وكإخراج الزكاة بعد جريان سببها الذي هو ملك النصاب ~~وقبل وجوب شرطها الذي هو دوران الحول ونحو ذلك # ويختلف التشهير في هذه المسائل بحسب مدارك أخر فنقول كذلك الحج إذا وقع ~~بعد شروطه PageV02P489 وقبل سببه يختلف فيه ويتجه حينئذ القول بأنه إذا لم ~~تحصل الاستطاعة لم يصح الحج ويكون معناه أنه لا يسقط الفرض بناء على أحد ~~القولين ويؤيد هذا أن بعضهم جعل الاستطاعة شرط صحة كما سيأتي وإن غير ~~المستطيع لا يجزئه حجه عن حجة الإسلام فيكون القولان في هذه المسألة قول ~~أكثر الشيوخ أن الاستطاعة شرط في الوجوب وقول بعضهم أنها شرط في الصحة # وهذا إنما يكون في مثل هذه الصورة التي فرضناها وهي أن يحرم وهو غير ~~مستطيع وأما من كان بموضع غير مستطيع فتكلف وأتى وما حصل منه الإحرام إلا ~~بعد وصوله له من موضع يجب عليه الحج منه لكونه مستطيعا فلا يختلف في وجوبه ~~ولا في صحة حجه وإجزائه عن الفرض كما تقدم عن صاحب التمهيد # ولا يقال يلزم أن نقول بالإجزاء على أحد القولين فيما إذا حصل السبب وهو ~~الاستطاعة وفقدت الشروط أعني الحرية والتكليف لأنا ms1733 نقول يلزم من عدم الشروط ~~عدم السبب الذي هو الاستطاعة لأن العبد والصبي والمجنون غير مستطيعين لأن ~~المملوك لا تصرف له في نفسه والصبي والمجنون محجور عليهما في التصرف في ~~أموالهما # وقوله بلا نية ونفل يعني به أن من شرط وقوع الحج فرضا أن يخلو عن نية ~~النفل بأن ينوي الفرض أو ينوي الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا فإنه ينصرف إلى ~~حجة الإسلام كما قاله سند ونصه ولو نوى الحج ولم يعين حجة الإسلام انصرف ~~مطلق بنية إلى حجة الإسلام عند الجميع إذا كان ضرورة وذلك لتأثير قربه # وإنما اختلف الناس إذا نوى النفل هل ينصرف إلى الفرض أولا فقال الشافعي ~~ينصرف إلى الفرض وكذلك لو أحرم به عن غيره وهو ضرورة قال ينصرف إلى فرض ~~نفسه انتهى # فتحصل من هذا إنه نوى النفل انعقد ولم ينقلب فرضا خلافا للشافعي # وكره له تقديم النفل على الفرض قاله الجلاب والتلقين وغيرهما وكذلك يكره ~~لمن عليه نذر تقديمه على فرض قاله سند في باب بقية من أحكام الإجارة # ولو قرن النفل مع الفرض فجعله البساطي بمنزلة من نوى النفل ولم أره لغيره # ونص كلامه وأما قوله يعني المصنف بلا نية نفل فيظهر أنه قال أي خال من ~~نية نفل سواء لم ينو إلا النفل أو قرنه على أن هذا غير محتاج إليه انتهى # وهو في عهدة قوله أو قرنة وقوله غير محتاج إليه لأنه إن عنى به قوله أو ~~قرنة فظاهر وإن عنى به قول المصنف بلا نية نفل فغير مسلم ولا يقال قوله بلا ~~نية نفل يغني عنه ما فهم من قوله وقت إحرامه وهو أنه إذا أحرم الصبي ثم بلغ ~~أو العبد ثم عتق # فقد انعقد إحرامهما نافلة ولا ينقلب فريضة وكذلك نفل غيرهما لأنا نقول لا ~~يلزم من عدم انقلاب نفلهما إلى الفرض وعدم انقلاب نفل غيرهما لأن أول أركان ~~الحج وهو لإحرام حصل منهما وهما ليسا من أهل الفرض ألبتة # قال ابن عبد السلام فحال أن ينقلب ms1734 النفل فرضا في حق من لا يصح منه الفرض ~~بخلاف نفل من كان وقت الإحرام من أهل الفرض فقد يقال إنه يمكن أن ينقلب ~~فرضا فلذلك نبه عليه والله أعلم # السادس تقدم أن شروط وجوب الحج الحرية والبلوغ والعقل وأنها أيضا من شرط ~~وقوعه فرضا # وهذا إذا قلنا إن المميز عاقل وأما إن قلنا لا عقل إلا للبالغ فيكفي ~~اشتراط العقل عن البلوغ قاله ابن بشير # وقال أيضا # وأما الحرية فمذهب الجمهور أنها شرط في الوجوب لأن العبيد مستغرقون بحقوق ~~السادات والحج مشروع بالاستطاعة وهم غير مستطيعين # وقيل في إسقاطه عنهم أنهم غير داخلين في الخطاب # وقد اختلف الأصوليون في دخولهم في خطاب الأحرار والصحيح دخولهم انتهى # وكون شروط الوجوب الحرية والبلوغ والعقل هو على ما قاله القرافي لأنه لم ~~يجعل الاستطاعة شرطا بل جعلها سببا وهو ظاهر كلام المؤلف في هذا الكتاب # وعلى قول أكثر المذاهب من أنها شرط فنقول شروط الوجوب الثلاثة المذكورة ~~PageV02P490 والاستطاعة # وبعضهم يزيد تخلية الطريق وإمكان السير وهما داخلان في فروع الاستطاعة # وأبو حنيفة وابن حنبل يزيدان شرطا آخر وهو المحرم في حق المرأة وليس شرطا ~~عندنا وتقدم أيضا أن شرط الصحة هو الإسلام فقط وهذا هو المشهور # وعلى قول الباجي هو والعقل وعلى ما نقل ابن الحاج وغيره هما والاستطاعة ~~والله أعلم # ص ( ووجب باستطاعة ) ش لما كان الحكم الشرعي يتوقف على وجوب شرطه وسببه ~~وانتفاء مانعه وفرغ المصنف من بيان شروط الحج ذكر هنا سببه وسيذكر في آخر ~~الحج موانعه # فقال ووجب باستطاعة يعني أن سبب وجوب الحج الاستطاعة # وأفرادها عن شروط الحج وعدم عطفها عليها وإدخال الباء الدالة على السببية ~~عليها يدل على أنه أراد ما ذكرناه # وهكذا قال القرافي في الذخيرة ونصه قال الله تعالى @QB@ ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ وترتيب الحكم على الوصف يدل على سببية ~~ذلك الوصف لذلك الحكم كقولنا زنا فرجم وسرق فقطع وسها فسجد وقد رتب الله ~~سبحانه الوجوب بحرف على للاستطاعة فتكون ms1735 سببا له انتهى # وتبعه التادلي وابن فحرون في مناسكه وأكثرها أهل المذهب يجعلون الاستطاعة ~~من شروط الوجوب وعلى ذلك مشى ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب والمصنف في ~~مناسكه وابن عرفة وغيرهم # وتقدم عن بعضهم أنها من شروط الصحة منهم ابن الحاجب ونقله عنه التادلي ~~بعد ذكره القول الأول وإليه أشار في الشامل فقال والاستطاعة شرط في وجوبه ~~لا في صحته على الأصح انتهى # ونقله الشيخ أحمد زروق ونصه والاستطاعة هي شروط وجوب لا صحة على الأصح ~~انتهى # ومقابل الأصح هو ما تقدم عن ابن الحاجب وغيره ونحوه في عبارة التلقين ~~ونصه وشرط أدائه شيئان الإسلام وإمكان المسير # قال مؤلف طراز التلقين عده إمكان المسير شرط أداء وهو شرط وجوب إذ هو من ~~لواحق الاستطاعة # ووجه قوله هذا هو أن لا يتصور له حج إلا على وجه يغرر فيه بنفسه وماله ~~وقد تحققه فيكون حجه على هذا معصية ولا يكون قربة فلا تبرأ به ذمته ويكون ~~كحج الكافر قبل إسلامه فيتوجه على هذا أن يقال هو شرط للأداء وللوجوب انتهى # وقد تقدم أنه إنما يتصور هذا حيث يقع الإحرام وهو غير مستطيع وأما لو ~~تكلف حتى صار في الموضع الذي يكون منه مستطيعا ثم أحرم صح حجه ولا يتصور ~~فيه نزاع لأنه قد صار واجبا عليه كما تقدم # فيتحصل فيها ثلاثة أقوال أحدها أنها سبب الثاني أنها شرط في وجوب الحج ~~وهما متقاربان # الثالث أنها شرط في الصحة وهو ضعيف كما بينا في شرح المناسك # وقال البساطي يعني أنه يتحتم الوجوب بالاستطاعة ولذلك عبر بالفعل انتهى # وفي كلامه نظر لأنه يقتضي أن الحج يجب بدون الاستطاعة ويتحتم بوجودها ولا ~~أعلم أحدا يقول بوجوبه بدون الاستطاعة والله أعلم # تنبيه فإذا وجدت شروط وجوب الحج ووجد سبب الوجوب أعني الاستطاعة فإن كان ~~بينه وبين زمانه وقت واسع كان وجوبه موسعا ومتى سعى فيه سعى في واجبه وإن ~~مات قبل فوت وقته سقط عنه كما إذا طرأ العذر في وقت أداء الصلاة فإن ms1736 لم ~~يخرج إلى الحجر حتى فات الحج فقد استقر الوجوب عليه لكنه إذا مات سقط ~~الوجوب عنه بموته عندنا ولا يلزم ورثته ولاماله شيء إذا لم يوص بذلك # قال صاحب الطراز وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي وأحمد بن حنبل إن مات ~~قبل مضي زمن الحج فلا شيء عليه وإن مات بعده فذلك في رأس ماله انتهى # ص ( بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال ) ش لما ذكر أن سبب ~~وجوب الحج الاستطاعة أخذ يفسرها وذكر أنها إمكان الوصول إلى مكة بلا مشقة ~~عظمت مع الأمن على النفس والمال وهذا هو المشهور في المذهب قال مالك في ~~كتاب محمد وفي سماع أشهب لما سئل عن قوله تعالى @QB@ من استطاع إليه سبيلا ~~@QE@ PageV02P491 ذلك الزاد والراحلة قال لا والله ما ذاك إلا طاقة الناس ~~الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على المسير وآخر يقدر أن يمشي على رجله ~~ولا صفة في هذا أبين مما قال الله تعالى @QB@ من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~وزاد في كتاب محمد ورب صغير أجلد من كبير # ونقل في المقدمات كلام مالك ثم قال بعده فمن قدر على الوصول إلى مكة إما ~~راجلا بغير كبير مشقة أو راكبا بشراء أو كراء فقد وجب عليه الحج انتهى # ونقله في التوضيح أيضا # وقيل الاستطاعة الزاد والراحلة وهو قول سحنون وابن حبيب # قال في التوضيح ودليله أي قول سحنون وابن حبيب ما رواه أبو داود والترمذي ~~أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطاعة فقال هي الزاد والراحلة رواه ~~الترمذي # وتكلم بعض أهل العلم في رواية من قبل حفظه # وأجيب عنه بأنه خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له أو أنه فهم عن السائل أنه ~~لا قدرة له إلا بذلك انتهى # قال ابن رشد في سماع أشهب وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الزاد ~~والراحلة معناه في بعيد الدار انتهى # قال في التوضيح قال في الجواهر وتأول أي قول سحنون وابن حبيب على من بعدت ~~داره انتهى # ويشير ms1737 بذلك لتقييد الشيخ أبي محمد قولهما في اعتبار الراحلة بالبعيد حيث ~~قال في نوادره يريد الراحلة في بعيد الدار # وقبل المتأخرون تقييده بذلك وذكره ابن يونس عن سحنون ونصه قال سحنون ~~الاستطاعة الزاد والراحلة لبعيد الدار والطريق المسلوك انتهى # بل حكى سند الإجماع على أن من كان دون مسافة القصر لا يعتبر في حقه وجود ~~الراحلة ونصه والدليل على الاعتبار بالقدرة دون الملك أن التمكن من المشي ~~إلى الحج وهو منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يعتبر في وجوبه عليه ~~الراحلة إجماعا وما كان شرطا في الوجوب استوى فيه كل أحد كالعقل والبلوغ ~~انتهى # وعلى هذا يقول صاحب الشامل ومن تبعه وثالثها يعتبر الزاد والراحلة لمن ~~بعد مكانه مشكل لأنه يوهم أن تقييد الشيخ أبي محمد خلاف وأن التقييد ~~بالبعيد راجع إلى الزاد والراحلة ولم يذكروه إلا في الراحلة وأما الزاد فلا ~~بد من اعتباره # قال ابن الحاج عن محمد بن وضاح أنه سمع رجلا من أهل مكة يقول لابن قنبل ~~المكي ما الاستطاعة التي توجب علينا الحج قال خبزة نتزودها إلى عرفة انتهى # تنبيهات الأول قوله هنا بلا مشقة عظمت هو معنى قوله في منسكه من غير مشقة ~~فادحة بالفاء والدال والحاء المهملتين أي ثقيلة عظيمة من فدحة الدين إذا ~~أثقله # واحترز بذلك من مطلق المشقة فإن السفر لا يخلو عنها ولذلك رخص فيها ~~للمسافر بالقصر والفطر وقد قال عليه الصلاة والسلام السفر قطعة من العذاب ~~متفق عليه # وقال سند المشقة على حسب الأحوال فما هان تحمله لم يؤثر وما صعب أثر ~~انتهى # الثاني إذا فسرنا الاستطاعة بإمكان الوصول كما هوالمشهور دخل في ذلك ~~إمكان المسير وأمن الطريق وإن فسرناها بالزاد والراحلة قال سند فهما شرطان ~~زائدان # قال أصحاب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة هما شرطا وجوب وهو الجاري على ~~أصول أصحابنا # وقول ابن حنبل وبعض الحنفية هما شرطا أداءها # وعلى هذا فعطف المصنف الأمن على النفس والمال على إمكان الوصول من باب ~~عطف الخاص على العام ms1738 لزيادة الاهتمام به # الثالث معنى إمكان المسير أن يبقى بينه وبين الحج زمان يمكنه المسير فيه ~~السير المعتاد لأن فعل العبادة لا يجب إلا بإمكانه كسائر العبادات # قاله سند # قال ابن جماعة الشافعي إثر نقله كلام سند وقال غيره من المالكية إن كان ~~يمكنه حمل المشقة في ذلك لزمه الحج انتهى # قلت والظاهر أن هذا ليس بخلاف لما قاله سند لأنه إذا كان يمكنه حمل ~~المشقة وليست عظيمة فهو مستطيع فيلزمه الحج وإن كانت المشقة عظيمة فالظاهر ~~أنه لا يقول أحد بوجوب تحملها وإذا لم PageV02P492 يبق بينه وبين زمن الحج ~~زمن يمكنه فيه المسير فلا يلزمه الحج في هذه السنة ويكون موسعا عليه فيه ~~إلى الوقت الذي يمكنه فيه المسير من السنة القابلة فيجب عليه حينئذ الخروج ~~والله أعلم # الرابع قال في الطراز إذا كانت له طريق وتعذرت عليه كخوفها من عدو أو غور ~~مائها وشبه ذلك مما يتعذر معه السفر فإن كانت له طريق أخرى لم يسقط الوجوب ~~وإن كانت أبعد كما لا يسقط الوجوب عمن بعدت داره إلا أن يكون في كلا ~~الطريقين عذر قاطع انتهى # وأصله للخمي ونصه الحج يجب في البر على الطريق المعتاد من غير عزم يغرمه ~~لمانع طريق فإن منع من ذلك الطريق ووجد السبيل من غيره وإن كان أبعد منه لم ~~يسقط الحج وإن كان أوعر بأمر يدركه فيه مشقة أو كان مخوفا من سباع أو عدو ~~أو لصوص أو ما أشبه ذلك لم يلزمه الحج انتهى # ونقله صاحب الشامل ونصه ويعتبر الأمن على النفس اتفاقا وعلى المال من ~~لصوص على المشهور أو ما يأخذ ظالم مما يجحف به أو غير معلوم إن لم يجد ~~طريقا سواه أو كانت مخوفة أو وعرة تشق وإلا وجب كأخذه ما لا يجحف على ~~الأظهر إن لم ينكث انتهى # وجعل اللخمي من العذر أن تكون الطريق الثانية أوعر بأمر يدركه فيه مشقة ~~يريد المشقة العظيمة كما تقدم # قلت وإذا كان له طريقان يمكن سلوك كل منهما وإحداهما ms1739 توصل في عام والأخرى ~~في عامين تعين عليه سلوك القربى على القول بأن الحج على الفور ويترجح ~~سلوكها على القول بالتراخي كما سيأتي إن شاء الله للخمي في مسألة سلوك البر ~~والبحر # الخامس السلطان الذي يخاف أنه متى حج اختل أمر الرعية ويفسد نظامهم من ~~خوف عدو الدين أو المفسدين من المسلمين ويغلب على الظن وقوع ذلك فالظاهر ~~أنه غير مستطيع كما يؤخذ ذلك من كلام ابن رشد الآتي عند قول المصنف وفضل حج ~~على غزو وسئلت عن ذلك وعن حكم استئجاره من يحج عنه بما نصه ما قولكم في ~~سلطان عليه حجة الإسلام وخاف أنه متى حج بنفسه اختل أمر الرعية وفسد نظامهم ~~واستولى الكفار على بلادهم فهل يجوز له أن يستأجر من يحج عنه أم لا أو ما ~~الحكم في ذلك فأجبت إذا تحقق ما ذكر من اختلال أمر الرعية وفساد نظامهم ~~واستيلاء الكفار على بلادهم بسبب حج هذا السلطان فلا كلام في سقوط الحج عنه ~~لأنه غير مستطيع ويصير الحج في حقه غير واجب # والمشهور في المذهب كراهة هذه الإجارة حينئذ فيه وصحتها إن وقعت والحالة ~~هذه والله أعلم # ومقابل المشهور يقول بجوازها ابتداء # وأجاب سيدي أبو القاسم ابن القاضي أبي السعادات بأنه إن كان لا يرجى له ~~زوال ذلك فحكمه حكم المغصوب فيجوز له الاستئجار وإن رجى زوال ذلك لم يجز ~~وهو كالمرجو الصحة ونصه الأصل أن العبادة البدنية لا يجوز فيها النيابة لكن ~~لما كان الحج متركبا من عمل بدني وعمل مالي ورد النص في الحديث الشريف ~~بقبول النيابة فيه في حق المغصوب وهو كما قال ابن عرفة وغيره من لا يرجى ~~ثبوته على الراحلة # الباجي كالزمن والهرم # فالسلطان المذكور إن تحقق أن ما خشيه من اختلال أمور الرعية وصف لا يرجى ~~زواله فهو كالمغصوب ومشهور المذهب جواز الاستنابة فيه بمعنى أن له أجر ~~النفقة والدعاء وإن رجى زوال ما خشيه فلا يجوز فيه الاستنابة كالمريض ~~المرجو صحته ومن في معناه والحالة هذه # ورأيت بخط ms1740 القاضي عبد القادر الأنصاري صورة استئجار ونصه باختصار لما عظم ~~الله حرمة البيت وأوجب حجه وكان السلطان أبو عبد الله محمد بن نصر الأنصاري ~~السعدي الخزرجي ممن شطت به الديار واشتغل بما تعين عليه من الجهاد في ذات ~~الله فلحق بمن عجز عن زيارة البيت أحب أن يستنيب في الحج على أحد الأقوال ~~في مذهب مالك رضي الله عنه وإن كان غير مشهور لما نص عليه بعض العلماء ~~PageV02P493 من أن هذا القول هو الصحيح واستدل له بما في صحيح مسلم انتهى # ولعل القول الغير المشهور هو ما مشى عليه مؤلف المختصر من أنه يكره ~~للعاجز والقول المشهور هو ظاهر كلام ابن الحاجب حيث قال ولا استنابة للعاجز ~~على المشهور فإن بعض الشراح أبقاه على ظاهره من المنع فتأمله # وقال الأبي في شرح مسلم في حديث الخثعمية لما تكلم على الاستطاعة ونقل أن ~~القادر لا يستنيب اتفاقا وإجماعا وهذا الذي يفعل اليوم كثير من شراء الحجات ~~ويقولون إنه على مذهب المخالف هو والله أعلم # إنما يفعل في حق من تعذر عليه الوصول # وفعله الشيخ أبو عبد الله عام حج فذكر أنه اشترى للخليفة سلطان إفريقية ~~الأمير أحمد أبي العباس حجة انتهى # وأجاب سيدي الإمام محمد بن زين الدين القطان الشافعي إمام مسجد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وخطيبه بما نصه الذي رضي به السبكي ونقله البلقيني عن ~~نص الشافعي أن هذا من الحصر الخاص وأنه لا يمنع الوجوب ويلزمه الحج ويستنيب ~~من يحج عنه إن أيس من القدرة على ذلك بنفسه ولم يتمكن منه لما يحصل من ~~الضرر ويكون كالمغصوب # فإذا زال عذره وقدر على الحج بنفسه وجب عليه الحج ولا يسقط عنه بفعل ~~النائب # لكن مقتضى كلام النووي والرافعي في باب الإحصار أن المعتمد في المذهب عدم ~~وجوب الحج عليه ولا يستقر في ذمته وأن الحصر الخاص يمنع الوجوب فيمتنع ~~الاستئجار عند اليأس لعدم الوجوب والله أعلم بالصواب # السادس قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية انظر هل يجب على أهل ms1741 الخطوات ~~وإذا فعل هل يجزئه أو لا بد من اعتبار فعله صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت أما الإجزاء فالظاهر أنه لا مانع منه وأما الوجوب فمحل نظر كما قال ~~والله أعلم # السابع شمل قوله وأمن على نفس إلا من القتل والأسر والأمن على البضع ولا ~~خلاف في اعتبار ذلك # وشمل قوله ومال الأمن على المال من اللصوص جمع لص مثلث الأول وهو في ~~الأصل السارق لكن المراد به هنا والله أعلم المحارب الذي لا يندفع إلا ~~بالقتال لقوله في التوضيح لا يشك في اعتبار الأمن على النفس وأما المال فإن ~~كان من لصوص فكذلك لأنه مؤد إلى ضياع النفس من غير فائدة انتهى # وقد يطلق اللص على المحارب وأما السارق الذي يندفع بالحراسة فلا يسقط به ~~الحج وهو ظاهر # وشمل أيضا كلامه الأمن على المال من المكاس وهو الذي يأخذ من أموال الناس ~~شيئا مرتبا في الغالب # وأصل المكس في اللغة النقص والظلم ويقال له العشار لأنه يأخذ العشور في ~~كثير من البلاد ومنه الرصدي الذي يرقب الناس على المراصد ليأخذ منهم مالا ~~وهو بفتح الراء مع فتح الصاد وإسكانها # قاله الشيخ زكريا في شرح الروض # ولما كان ما يأخذه المكاس فيه تفصيل نبه على ذلك بقوله بما سيأتي # وما ذكرناه من اعتبار الأمن على المال من اللصوص هو المعروف وحكى المصنف ~~في التوضيح عن أبي محمد عبد الصادق في شرح الرسالة أنه قال قال مالك فيمن ~~لا يستطيع الحج من اللصوص هو عذر بين ثم رجع بعدما أفتى به زمانا فقال لا ~~ينجي حذر من قدر ويجب عليه الحج قال ابن المواز لم يقل ذلك مالك إلا في ~~مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما غيرها من الأمصار فهو مخير إن شاء ~~أجاب وإن شاء ترك وانظر ما وجه التفريق بين المدونة وغيرها وقال في الشامل ~~وعلى المال من لصوص على المشهور انتهى # وكأن مقابل المشهور عنده ما نقله أبو محمد عبد الصادق وأبو محمد عبد ~~الصادق نقله ms1742 عن ابن رشد في كتاب جمل من أصول العلم وذكر ابن فرحون كلام عبد ~~الصادق وجعله مسألة مستقلة فيوهم كلامه أنه المذهب وليس كذلك بل تحصيل ~~المذهب ما ذكره التادلي عن القرافي من التفصيل بين أن يأخذ ما لا يتحدد أو ~~يتحدد ويجحف فلا يجب وبين أن يأخذ ما لا يجحف PageV02P494 ففي ذلك قولان ~~كما سيأتي بيانه في القولة التي بعد هذه والله أعلم # ص ( إلا لأخذ ظالم ما قل لا ينكث على الأظهر ) ش لما ذكر أنه يعتبر الأمن ~~على المال استثنى من ذلك ما إذا كان عدم الأمن عليه إنما هو لأن في الطريق ~~مكاسا يأخذ من المال شيئا قليلا ولا ينكث بعد أخذه لذلك القليل فذكر أن في ~~ذلك قولين أظهرهما عدم سقوط الحج والثاني سقوطه # قال في التوضيح إن كان ما يأخذه المكاس غير معين أو معينا مجحفا سقط ~~الوجوب وفي غير المجحف قولان أظهرهما عدم السقوط وهو قول الأبهري واختاره ~~ابن العربي وغيره والآخر حكاه ابن القصار عن بعض الأصحاب انتهى # تنبيهات الأول ظاهر كلامه في التوضيح أنه إذا كان المكاس يأخذ ما يجحف ~~سقط الحج من غير خلاف وظاهر ما نقله التادلي عن ابن العربي أنه يختار عدم ~~السقوط سواء طلب ما يجحف أم لا يجحف خلاف ما نقله عنه في التوضيح ونصه قال ~~صاحب السراج فإن طلب منه الظالم في طريق أو في دخول مكة مالا فقال بعض ~~الناس لا يدخل ولا يعطيه وليرجع # والذي أراه أن يعطيه ولا ينبغي أن يدخل في ذلك خلاف فإن الرجل بإجماع ~~الأمة يجوز له أن يمنع عرضه ممن يهتكه بماله وقالوا كل ما وقى به المرء ~~عرضه فهو صدقة فكذلك ينبغي أن يشتري دينه ممن يمنعه إياه # ولو أن ظالما قال لرجل لا أمكنك من الوضوء والصلاة إلا بجعل لوجب عليه أن ~~يعطيه إياه انتهى # وصاحب السراج هو ابن العربي فظاهر كلامه هذا أنه لم يفرق بين ما يجحف وما ~~لا يجحف كما نقله صاحب التوضيح ms1743 وفي كلام ابن عبد السلام ميل إلى هذا فإنه ~~قال وتقدم أنه لا يعتبر بقاؤه فقيرا أو أنه يبيع عروضه وأنه يترك ولده ~~للصدقة وذلك يقتضي أنه لا يراعي ما يجحف فضلا عما لا يجحف # قال المصنف في التوضيح بعد نقله كلام ابن عبد السلام وقد يفرق بأن في ~~الإعطاء هنا إعانة للظالم على ظلمه وبغيه انتهى # قلت ويمكن أن يفرق بأن تلك الأمور لا بد منها ولا يمكنه الوصول إلا بها ~~بخلاف هذه فتأمله والله أعلم # الثاني ظاهر كلام المصنف هنا أن محل الخلاف إذا كان المأخوذ قليلا وأما ~~إن كان المكاس يطلب الكثير فإنه يسقط الحج ولو كان ذلك الكثير لا يجحف ~~بالمأخوذ منه وهو ظاهر كلام اللخمي أو صريحه # وظاهر كلام المصنف في توضيحه ومناسكه أن محل الخلاف ما لا يجحف ولو كان ~~في نفسه كثيرا وهو ظاهر كلام القاضي عبد الوهاب والقرافي وغيرهما # قال التادلي قال القرافي يسقط فرض الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب النفس ~~أو من المال ما لا يتحدد أو يتحدد ويجحف وفي غير المجحف خلاف انتهى # ولا شك في تغاير العبارتين لأن المجحف وغير المجحف يختلفان باختلاف الناس ~~فرب شخص يجحف به الدينار وآخر لا يجحف به العشرة ولهذا قال ابن عرفة لا ~~يسقط بعدم اليسير قال وظاهر قول القاضي ولا بكثير لا يجحف انتهى # قلت واعتبار المجحف وغير المجحف هو ظاهر عبارة الأكثر وهو الظاهر ويمكن ~~أن يقال مراد المصنف بقوله ما قل أن يكون المأخوذ قليلا بالنسبة إلى ~~المأخوذ منه ولا يجحف به وإن كان كثيرا في نفسه فيتفق كلامه في كتبه ~~الثلاثة # وقال سند بعد أن ذكر كلام القاضي عبد الوهاب والذي قاله حسن ونص كلامه ~~إذا كان المنع إنما هو لمغرم فقال في المعونة إذا كان يجحف لم يلزم فاعتبر ~~ما تبلغ مضرته من ذلك إلى حد لا يحتمل # وقال أصحاب أبي حنيفة والشافعي إذا لم يمكنه المسير إلا بدفع شيء من ماله ~~لم يجب عليه # وقاله ms1744 من أصحابنا القاضي أبو عبد الله البصري المعروف بعلعل # والذي قاله القاضي يعني في المعونة حسن فلا يسقط عن الموسر بانتقاص دينار ~~من ماله وضرر ذلك يحتمل انتهى # وممن قال بسقوط الحج بغير المجحف أبو عمران الفاسي فإنه أفتى جماعة مشوا ~~معه للحج فطلب منهم أعرابي على كل جمل ثمن درهم بأن يرجعوا PageV02P495 ~~فرجعوا ذكره الزناتي في شرح الرسالة ونقله ابن فرحون والتادلي وغيرهما ~~والله أعلم # الثالث قيد المصنف هنا الوجوب بكون الظالم لا ينكث وأطلق ذلك في مناسكه ~~وما قاله هنا هو المتعين ويحمل كلامه في مناسكه عليه # وقد وقع ذلك في كلام القاضي عبد الوهاب وغيره واحترز بذلك مما إذا كان ~~الظالم ينكث # قال الشيخ زروق في شرح هذا المحل من المختصر أو جهل حالة فإنه لا يختلف ~~في سقوط الحج # وسيأتي في كلام البرزلي عن ابن رشد ما يدل على ما ذكره الشيخ زروق # وقد علم من هذا أن قوله على الأظهر راجع إلى قوله ما قل لا إلى قوله لا ~~ينكث إذ لا خلاف في سقوط الحج إذا كان ينكث ولا يؤمن غدره ونبه على ذلك ابن ~~غازي ولو قدم قوله لا ينكث على قوله ما قل فقال إلا لأخذ ظالم لا ينكث ما ~~قل على الأظهر لكان أبين # الرابع قوله على الأظهر يقتضي أن ابن رشد هو الذي استظهر هذا القول الذي ~~رجحه # وقال ابن غازي لم أجده له في المقدمات ولا في البيان ولا في الأجوبة ولا ~~عزاه له ابن عرفة ولا المصنف في توضيحه ولا في مناسكه وإنما قال في قول ابن ~~الحاجب وفي سقوطه بغير المجحف قولان أظهرهما عدم السقوط وهو قول الأبهري ~~واختاره ابن العربي وغيره انتهى # قلت رأيت في أوائل مسائل الحج من البرزلي في جواب سؤال عزاه لابن رشد ذكر ~~فيه قولين وصدر بالقول بعدم السقوط ما نصه والأول أولى إن سأل يسيرا أو علم ~~عدم غدره قياسا على عادم الماء يلزمه شراؤه إن كان يسيرا لا يجحف به ms1745 وإن ~~أجحف لم يلزمه شراؤه انتهى # فلعل المصنف وقف على هذا الكلام فأشار إليه # وقال ابن الفرس في أحكام القرآن هو قول أكثر أصحاب مالك قال وهو الأظهر ~~وتقدم أنه اختيار ابن العربي وأن ابن عبد السلام مال إليه وتقدم عزو مقابله # وممن قال به أبو عمران كما تقدم في الجماعة الذين أفتاهم بالرجوع لما طلب ~~منهم ثمن دينار على كل جمل # الخامس قال سند أما ما يأخذه الجند على من بذرقة الحجيج ليدفعوا عنهم كل ~~يد عادية فقال الشيخ أبو بكر بن الوليد هي من وجه تشبه سائر النفقات ~~اللازمة لأن أخذها للجند جائز إذ لا يلزمهم الخروج معهم فهي أجرة يصرفونها ~~في الكراع والسلاح وهي من وجه تشبه الظلم لأن أصل توظيفها خوف قاطع الطريق ~~انتهى # ونقله ابن جماعة الشافعي في منسكه عن الشيخ أبي بكر وزاد عليه وقد اتفق ~~على جواز استئجارهم من يخفرهم من الأعراب واللصوص مع تجويز الغرر وقال إن ~~أجرة الدليل تجب على المكلف فلا يسقط بها الفرض انتهى # وقال البرزلي في أثناء جواب سؤال ابن رشد ولم يقع خلاف فيما يأخذه الحافظ ~~من اللصوص إذا قل ووقع الخلاف فيما يأخذه الظالم لأنه لا يؤمن نكثه # والحافظ ليس بظالم فيما يأخذه إن لم يكن مثلهم وإنما هو أجير فوجب أن ~~يؤتمن انتهى # وقوله لأنه لا يؤمن نكثه تعلل لوقوع الخلاف فيه ومراده أنه يجوز أن ينكث ~~لأنه ظالم ليس له دين يمنعه وأما لو علم نكثه أو شك فيه فقد تقدم أنه لا ~~يجب الحج بلا خلاف # وتحصل من هذا أن أجرة الدليل وما يأخذه الجند ومن يحفظ الحجاج من اللصوص ~~لا يسقط بها الحج والله أعلم # والبذرقة بفتح الموحدة وسكون الذال المعجمة ويقال بالمهملة أيضا وفتح ~~الراء وبعدها قاف ثم هاء تأنيث لفظة عجمية معناها الخفارة # قاله في القاموس ولم يذكرها في الصحاح # وقال النووي في تهذيبه هي الخفير وهو الذي يحفظ الحجاج ويحرسهم وكأنها ~~تطلق على المعنيين # والخفارة بضم الخاء المعجمة وكسرها ms1746 وفتحها # حكى ذلك صاحب المحكم ونقله النووي في تهذيبه ولم يحك في الصحاح والنهاية ~~الفتح # واقتصر القاضي عياض في المشارق على الضم وفسرها بالذمة وكذا صاحب الصحاح ~~وفسرها في النهاية بالذمام وهو بمعنى الذمة وقال النووي إنها جعل الخفير ~~PageV02P496 والله أعلم # السادس قال الشيخ زروق في شرح الوغليسية قول القائل الحج ساقط عن أهل ~~المغرب قلة أدب وإن كان الأمر كذلك والأولى أن يقال الاستطاعة معدومة في ~~المغرب ومن لا استطاعة له لا حج عليه ورأيت كتابا في الرد على قائل هذه ~~الكلمة ومن قالها من العلماء فقصده التقريب إلى فهم العامة انتهى # قلت وقفت على تأليف في الرد على قائل هذه الكلمة للشيخ أحمد بن محمد ~~اللخمي السبتي ولعله الذي ذكره الشيخ زروق وأوله سألت أيها الأخ عن قول من ~~قال الحج ساقط عن أهل المغرب وذلك مذكور عن بعض من يعزي إلى الفقه من ~~المتأخرين ويأبى الله والمسلمون سقوط قاعدة من قواعد الإسلام وركن من أركان ~~الدين وعلم من أعلام الشريعة عن مكلف ضمه أفق من آفاق الدنيا أو صقع من ~~أصقاع الأرض وهذا معلوم في الكتاب والسنة والإجماع وأطال في ذلك وحض في آخر ~~كلامه على أن أمن الطريق الذي هو من أحكام الاستطاعة مفقود عندهم # والصقع بضم الصاد المهملة وسكون القاف الناحية ويقال بالسين واللفظ ~~المذكور حكاه التادلي عن جماعة فحكى عن المازري أن الشيخ أبا الوليد أفتى ~~بسقوط الحج عن أهل الأندلس وأن الطرطوشي بضم الطاء الأول أفتى بأنه حرام ~~على أهل المغرب وأن من غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم بما ارتكب من الغرر # وذكر عن مدخل ابن طلحة أن السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد ثم ذكر عنه ~~أنه قال لقيت في الطريق ما اعتقدت أن الحج معه ساقط عن أهل المغرب بل حرام # وذكر عن ابن العربي أنه رد هذا ونصه وفي تعليق المازري ما نصه قد علق ~~الله الحج على الاستطاعة وبين العلماء أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من ~~غير ms1747 مشقة مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط ~~وارتكاب المناكير # وسبب هذه الشروط أن الشيخ أبا الوليد أفتى بسقوط الحج عن أهل الأندلس ~~وأفتى الطرطوشي بأنه حرام على أهل المغرب فمن غر وحج سقط فرضه ولكنه آثم ~~بما ارتكب من الغرر وهذا قول أئمة المسلمين المقتدى بهم فاعلموه واعتقدوه # وفي مدخل ابن طلحة السبيل السابلة اسم لا يكاد يوجد له مسمى فلقد دخلت ~~الطريق من الأندلس إلى إشبيلية ثم إلى بجاية وعبرت الزقاق وتخيلت وجود ~~السبيل ثم خرجت إلى المهدية فلقيت في بلاد المغرب ما اعتقدت أن الحج معه ~~ساقط على أهل المغرب بل حرام ثم قال ولكن الانصراف فيما بين الله وبين ~~العبد أولى من تقحم هذه المخاطرات ولله الأمر من قبل ومن بعد وما أصابكم من ~~مصيبة فيما كسبت أيديكم # ورد ابن العربي على هؤلاء فقال العجب ممن يقول الحج ساقط عن أهل المغرب ~~وهو يسافر من قطر إلى قطر ويقطع المخاوف ويخرق البحار في مقاصد دينية ~~ودنيوية والحال واحد في الخوف والأمن والحلال والحرام وإنفاق المال وإعطائه ~~في الطريق وغيره لمن لا يرضى # انتهى ما نقله التادلي ونقله ابن فرحون # وقال ابن معلى # إشارة صوفيه قال الإمام أبو عبد الله المازري حين تكلم على هذه المسألة ~~أعني مسألة سقوط فرض الحج عمن يكره على دفع مال غير مجحف به لظالم استغرمه ~~إياه ما نصه وقد خاض في هذه المسألة المتأخرون وأكثروا فيها القول فكل تعلق ~~بمقدار ما يكثر على سمعه من المسافرين إلى مكة شرفها الله من تهويل ما يجري ~~على الحجاج قال ولقد حضرت مجلس شيخنا أبي الحسن اللخمي بصفاقص وحوله جمع من ~~أهل العلم من تلامذته وهم يتكلمون على هذه المسألة فأكثروا القول والتنازع ~~فيها # فمن قائل بالإسقاط ومن متوقف صامت والشيخ رحمه الله لا يتكلم وكان معنا ~~في المجلس الشيخ أبو الطيب الواعظ وكنا ما أبصرناه فأدخل رأسه في الحلقة ~~وخاطب الشيخ اللخمي وقال يا مولاي الشيخ PageV02P497 إن كان سفك ms1748 دمي أقصى ~~مرادهم فما غلت نظرة منهم بسفك دمي فاستحسن اللخمي هذه الإشارة من جهة طرق ~~المتصوفة لا من جهة التفقه انتهى # ونقله التادلي قال وأنشد في السراج قالوا توق رجال الحي إن لهم عينا عليك ~~إذا ما نمت لم تنم ( فقلت ) إن دمي أقصى مرادهم وما غلت نظرة منهم بسفك دمي ~~والله لو علمت نفسي بمن هويت جاءت على رأسها فضلا عن القدم والله أعلم # ص ( ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به وقدر على المشي كأعمى بقائد ~~وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما ) ش لما ذكر أن الاستطاعة على المشهور هي ~~إمكان الوصول بلا مشقة عظيمة مع الأمن على النف والمال بين أن ذلك يختلف ~~باختلاف الناس # فقد يجب الحج بلا زاد ولا راحلة إذا كان المكلف له صنعة يعملها في الطريق ~~وتقوم به بأن يقدر على فعلها وتكون نافعة بحيث يحصل منها قوته ويكون قادرا ~~على المشي كالجمال والعكام والخراز والنجار ومن أشبههم # وأشار بلو إلى قول سحنون وابن حبيب المتقدم وابن أبي سلمة # زاد الشيخ زروق وابن أبي أويس القائلين باشتراط الزاد والراحلة وتقدم ~~بيان ذلك # ثم نبه على أنه لا يشترط أن يكون المكلف صحيح الأعضاء جميعها فلو كانت به ~~زمانة في بعض أعضائه وأمكنه الوصول معها إلى مكة بلا مشقة عظيمة مع الأمن ~~وجب عليه الحج وذلك كأعمى إذا وجد قائدا يقوده في الطريق ولو بأجرة إذا قدر ~~عليها وكانت له قدرة على المشي أو كانت له صنعة يعملها في الطريق أو لا ~~تكون له صنعة ووجد الزاد ومن يحمله أو كانت له قدرة على حمل زاده ومثله ~~أقطع اليدين وأشلهما وأقطع الرجلين وأشلهما والأعرج إذا قدروا على الوصول ~~وكذلك الأصم بل هو أحرى ولذلك أتى بالكاف في قوله كأعمى بقائد # قال اللخمي ومن كانت به زمانة أو ضرورة نظر أو غير ذلك مما يقدر معها على ~~الركوب وله مال يكترى به لركوبه ومن يخدمه لزمه الحج وإن كان صحيحا يقدر ~~على المشي لزمه ms1749 الحج إذا كان يقدر على أن يستأجر من يقوده ثم هو في العيش ~~على ما تقدم # وإن كان له مال أو كان يتكفف انتهى # وقال ابن جماعة مذهب المالكية وجوب الحج على الأعمى إذا وجد قائدا ولو ~~بأجرة وقدر على المشي أو وجد المركوب # ومقطوع الرجلين واليدين كغيره إذا وجد من يقوم بأمره عند الشافعية وهو ~~مقتضى قول المالكية انتهى # كأنه يشير إلى كلام اللخمي المتقدم # وقوله وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما أي وإن لم يكن الوصول بلا زاد ولا ~~راحلة فيعتبر ما عجز عنه منهما أي من الزاد والراحلة في جانب الوجوب ومتى ~~وجد المعجوز عنه وجب ويحتمل أن يعتبر المعجوز عنه منهما في جانب السقوط ~~فمتى عجز عن أحدهما سقط وكلامه شامل لثلاث صور لأنه إما أن يعجز عن الزاد ~~فقط فيعتبر في حقه وجوده ووجود ما يحمله عليه إن لم يقدر على حمله أو يعجز ~~عن المشي فيعتبر في حقه وجود المركوب بكراء أو بشراء أو يعجز عنهما ~~فيعتبران جميعا # قال سند فإن لم يقدر على المشي ولم تكن له صنعة اعتبر في حقه وجود الزاد ~~والراحلة فإذا قدر عليهما ولم يكن به مرض ولا ضعف يمنعه من الركوب فهذا يجب ~~عليه وإن لحقته مشقة إلا أن تكون عظيمة لا يمكنه تحملها مثل أن يشق عليه ~~ركوب القتب والزاملة فيعتبر في حقه وجود المحمل وإن قدر على المشي ولم تكن ~~له صنعة تقوم به اعتبر في حقه وجود الزاد المبلغ إلى مكة أو ما يرد به إلى ~~بلده على ما يأتي من الخلاف # فإن كانت له صنعة إلا أنها لا تقوم به فإذا وجد من الزاد ما يقوم به مع ~~صنعته وجب عليه PageV02P498 الحج ولو كانت له صنعة تقوم به ولكنه لا يقدر ~~على المشي اعتبر في حقه وجود الراحلة انتهى # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف أن من له قدرة على المشي يجب عليه الحج ~~وإن لم يكن المشي من شأنه وعادته وهكذا قال اللخمي وسيأتي الخلاف ms1750 فيه في ~~التنبيه الذي بعده # الثاني يشترط في الصنعة التي يلزمه الخروج معها أن لا تزري به # قال اللخمي قال القاضي عبد الوهاب من قدر على الوصول إلى مكة من غير تكلف ~~بذلة يخرج بها عن عادته لزمه الحج # قال اللخمي أما الخروج عن عادته في المشي إذا لم يكن عادته وشأنه فغير ~~مراعى ولم يزل الناس والصحابة يعدون ذلك شرفا وإن أراد التكفف والسؤال فيمن ~~ليس ذلك شأنه فحسن انتهى # وقوله بذلة متعلق بتكلف وقال ابن عرفة وفي كون قدرة غير معتاد المشي عليه ~~استطاعة قولا اللخمي والباجي مع القاضي انتهى # قلت وافقهما صاحب الطراز فإنه ذكر كلام القاضي ثم قال بعده والذي قاله ~~بين فإن قيل المشي في الحج فضيلة # قلنا نعم غير أنه لا يلزم والقاضي تكلم فيما يلزم انتهى # وظاهر كلام المصنف هنا وفي مناسكه اللزوم وإن لم يكن معتادا كما قال ~~اللخمي وأما كون الصناعة التي يفعلها يعتبر فيها أن لا تزري به فظاهر وقد ~~قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب أما من قدر على أن يؤاجر نفسه وهو حاج ولا ~~يزري ذلك به فيجب عليه الحج والله أعلم # الثالث تقييده هنا الأعمى بوجود القائد وإدخاله عليه الكاف أحسن من تركه ~~الأمرين في مناسكه لما بيناه ولكن يحمل كلامه هناك على ما قاله هنا والله ~~أعلم # الرابع إذا قدر أن يمشي بعض الطريق ويركب البعض ووجد إلى ذلك سبيلا لزمه ~~الحج قاله في الطراز هو واضح # الخامس إذا لم يقدر على الركوب على القتب والزاملة إلا بمشقة عظيمة اعتبر ~~في حقه وجود المحمل والقدرة عليه كما تقدم في كلام صاحب الطراز قال ولو ~~لحقته المشقة العظيمة في ركوب المحمل أيضا اعتبر في حقه وجود الكنيسة انتهى # قال ابن جماعة الشافعي والكنيسة كما قال المطرزي شبه الهودج انتهى # وقال الشيخ زكريا في شرح الروض وهي أعواد مرتفعة بجوانب المحمل عليه ستر ~~يدفع الحر والبرد ويسمى في العرف مجموع ذلك محارة وهي مأخوذة من الكنس وهو ms1751 ~~الستر ومنه قوله تعالى @QB@ الجوار الكنس @QE@ أي المحجوبة انتهى # السادس أطلق أهل المذهب في وجوب تحصيل المركوب بشراء أو غيره ولم يقيدوا ~~ذلك بوجوده بثمن المثل وأجرة المثل وقيده غيرهم بأن يحصل ذلك بثمن المثل ~~وأجرة المثل كما نقله ابن جماعة في منسكه الكبير # والظاهر من كلام أصحابنا أنه إذا طلب منه أكثر من ذلك وكان قادرا عليه ~~لزمه ذلك والله أعلم # ونص ابن جماعة وحيث اعتبرنا القدرة على المركوب وما يتعلق به فالمراد عند ~~غير المالكية أن يملكه أو يتمكن من تملكه أو استئجاره بثمن المثل أو أجرة ~~المثل أو زيادة عند الحنابلة كما سيأتي بيانه إن شاء الله # وقال في الزاد وقال المالكية إنه يحصل ذلك بشراء وأطلقوا ويشترط أن يكون ~~ما يصرفه في ذلك فاضلا عما يشترط كون الزاد فاضلا عنه وسيأتي بيانه انتهى # وقال في الزاد ويشترط عند الثلاثة غير الحنفية أن يكون فاضلا عن قضاء دين ~~عليه حال أو مؤجل # وأطلق الحنفية اشتراط أن يكون ذلك فاضلا عن الديون # وقال الشافعية والحنابلة إذا كان ماله دينا يتيسر تحصيله في الحال فهو ~~كالحاصل في يده وإلا فهو كالمعدوم وهو مقتضى مذهب المالكية انتهى # وقال ابن فرحون في منسكه فمن قدر على الوصول إلى مكة إما راجلا أو راكبا ~~بشراء أو كراء فقد لزمه فرض الحج انتهى # السابع قال عبد الحق في التهذيب رأيت لبعض أهل العلم أن من تمام ~~الاستطاعة وجود الماء في كل منهل وذلك أنه لا بد منه لكل أحد فيعتبر وجوده ~~في كل منهل لا دفعة واحدة PageV02P499 كالزاد # والفرق بينه وبين الزاد حيث اعتبر دفعة واحدة هو أن العادة في الزاد أن ~~يحمل دفعة واحدة لطول الطريق والماء إنما يحمل في كل منزل # وأيضا لحمل الزاد دفعة لا يشق وفي حمل الماء لطول الطريق مشقة شديدة ~~ومؤنة كبيرة من قبل أن الإنسان يحتاج الماء أكثر من الزاد فيشق حمله فلذلك ~~اعتبر وجوده في كل منزل وهذا الذي ذكره كلام مستقيم فاعلمه انتهى # ونقله ms1752 المصنف في توضيحه بلفظ ونقل عبد الحق عن بعض شيوخه أنه يعتبر في ~~الاستطاعة وجود الماء في كل منهل # ونقله ابن عرفة بلفظ وصوب عبد الحق قول بعض العلماء من الاستطاعة وجود ~~الماء في كل منهل # ونقله الجزولي في شرح الرسالة بلفظ من شرط الحج أنه يجد الماء في كل منهل # قاله عبد الحق وهو تفسير للمذهب ونقله التادلي والأقفهسي والبرزلي وقبلوه # قال البرزلي قال شيخنا الإمام يعني ابن عرفة ولهذا لم يحج أكثر شيوخنا ~~لكون الماء يتعذر غالبا في بعض المناهل # وحكاه في الشامل بقيل وذلك يقتضي تضعيفه وأنه خلاف المذهب وكلام الجماعة ~~المتقدمين يقتضي اعتماده وأنه المذهب وهو الظاهر والله أعلم # والمراد بذلك والله أعلم # وجوده في المناهل التي جرت العادة بوجود الماء فيها غالبا وجوده في كل ~~مرحلة فإن ذلك متعذر فتأمله # وقال الأبي في شرح مسلم في حديث الخثعمية لما تكلم على الاستطاعة قلت وما ~~ذكر عن بعضهم من الاستطاعة وجود الماء في كل منزل لا يريد به منزل كل يوم ~~إنما يريد في كل زمان يحتاج فيه إليه انتهى # وقوله في كل منزل يعني المنهل كما تقدم في كلام عبد الحق حيث عبر عنه في ~~أول كلامه بالمنهل وفي آخره بالمنزل والله أعلم # ص ( وإن بثمن ولد زنا ) ش يعني أن المعتبر في الاستطاعة هو إمكان الوصول ~~على التفصيل المذكور وإن حصل ذلك الإمكان بثمن مملوك للمكلف وكان ذلك ~~المملوك ولد زنا لأن ثمن ولد الزنا حلال لمالكه لا شبهة فيه لأنه عبده وإثم ~~الزنا على أبويه # وإنما نبه على هذا لئلا يتوهم أن كون الولد ناشئا عن الزنا مانع من الحج ~~بثمنه ولأن كلام ابن رشد الآتي يقتضي أن المستحب عنده مالك أن لا يحج به ~~يعني ممن يملك غيره كما سيأتي التنبيه على ذلك # وأصل هذه المسألة في الموازية وفي العتبية في رسم المحرم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الحج وفي كتاب الجامع أيضا # ولفظ الرواية سئل مالك هل يحج بثمن ولد ms1753 الزنا قال أليس من أمته ولدته من ~~زنا قال نعم # قال لا بأس بذلك # قال ابن رشد مذهب مالك أنه يجوز أن يحج بثمن ولد الزنا وأنه يعتق في ~~الرقاب الواجبة وإن كان الاستحباب عنده غير ذلك # وروى أشهب عنه في سماعه من كتاب العتق أنه استحسن أن لا يعتق في الرقاب ~~الواجبة # وقال قال الله سبحانه @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ وإنما منع ~~ذلك من منعه لحديث أبي هريرة ولد الزنا شر الثلاثة ) وحديث لا يدخل الجنة ~~ولد زانية وحديث أنه عليه السلام سئل عن عتقه قال لا خير فيه نعلان يعان ~~بهما أحب إلي من عتق ولد الزنا وليست الأحاديث على ظاهرها فإن الأول إنما ~~قاله في رجل بعينه كان يؤذيه وبذلك فسرته عائشة رضي الله عنها لما بلغها ما ~~حدث به أبو هريرة وقالت رحم الله أبا هريرة أساء سمعا فأساء إجابة # وقد سئل ابن عمر عن ذلك فقال بل هو خير الثلاثة قد أعتقه عمر ولو كان ~~خبيثا ما فعل وهو كما قال لأنه لا يؤخذ بما اقترفه أبواه # وقد قيل في معناه إنه حدث عن شر الثلاثة أبواه والشيطان لا أنه في نفسه ~~شر والأول أولى لأنه مروي عن عائشة # وأما الحديث الثاني فالمعنى في ذلك من كثر منه الزنا حتى نسب إليه كما ~~ينسب إلى الشيء من كثر منه حتى يقال للمتحققين بالدنيا العاملين لها أبناء ~~الدنيا ولمن أكثر من السفر ابن السبيل وعلى هذا يحمل الحديث الثالث انتهى ~~مختصرا # تنبيهات الأول لفظ الرواية يقتضي أنه يجوز الحج بثمن ولد الزنا لا أنه ~~يجب # وهذا إذا كان معه غيره وأما إذا لم يكن معه إلا ذلك وجب عليه أن يحج به ~~كما اقتضاه كلام المصنف PageV02P500 وهو الظاهر # وقال البساطي لو ترك يعني المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل الحج لكان أحسن ~~اه # والظاهر أن ما قاله المؤلف هو الأحسن والله أعلم # الثاني قول ابن رشد وإن كان الاستحباب عنده غير ذلك يحتمل أن يكون ms1754 راجعا ~~إلى عتقه وإلى الحج بثمنه ولا مانع من ذلك ولكنه يحمل على من يملك غيره كما ~~ذكرنا ولم أر من ذكر ذلك في الحج غيره ويحتمل أن يكون راجعا إلى عتقه لأنه ~~الذي يليه فتأمله # الثالث قول ابن رشد أيضا وإنما منع ذلك من منعه يقتضي أن بعض العلماء منع ~~من عتقه ونحوه للقاضي عبد الوهاب وليس هذا القول في المذهب بل ولا هو ~~المعتمد من غيره # قال ابن رشد في أواخر سماع أشهب من كتاب العتق وأما ولد الزنا فعتقه جائز ~~في الكفارة بإجماع من مالك وأصحابه # وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة هو قولنا وقول فقهاء الأمصار وحكى ~~عن قوم منع ذلك انتهى # الرابع حديث ولد الزنا ناشر الثلاثة رواه أبو داود وتأوله الخطابي بما ~~ذكر ابن رشد عن عائشة رضي الله عنها # وقال عبد الوهاب إن المراد به أن أبويه كل منهما ينسب إلى أبوين وهو لا ~~ينسب إلى أب # وقيل في تأويله إنه شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه وقال السهيلي والمراد ~~أنه إذا أعلمته أمه أنه ولد زنا أو علم ذلك بقرينة حال وجب عليه أن يكف عن ~~الميراث من نسب أبيه ولا يطلع على عوراتهم وإلا كان شر الثلاثة # قال وقد تأول الحديث على وجوه هذا أقربها إلى الصواب # وفي آخر كتاب الزنا من النوادر عن ابن مسعود إنما قيل شرهم في الدنيا ولو ~~كان شرهم عند الله ما انتظر بأمه أن تضع # وقال عمر أكرموا ولد الزنا وأحسنوا إليه # وقال أيضا أعتقوا أولاد الزنا وأحسنوا إليهم واستوصوا بهم # وقال ابن عباس وهو عبد من عبيد الله إن أحسن جوزي وإن أساء عوقب # وقال الشعبي ولد الزنا خير الثلاثة إذا اتقى الله فقيل له إنه قيل إنه شر ~~الثلاثة قال هذا شيء قاله كعب لو كان شر الثلاثة لم ينتظر بأمه ولادته # وحديث لا يدخل الجنة ولد زنية رواه النسائي وابن حبان وأبو نعيم في ~~الحلية وأعله الدارقطني فإن مجاهد لم يسمع ms1755 من أبي هريرة # وزعم ابن طاهر وابن الجوزي أنه موضوع # قال الحافظ السخاوي وليس بجيد # قال وقال شيخنا يعني ابن حجر قد فسره العلماء على تقدير صحته بأن معناه ~~إذا عمل بعمل أبويه واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره # وقيل المراد من يواظب عليه كما يقال للشهود بنو صحف وللشجعان بنو الحرب # ولأولاد المسلمين بنو الإسلام # والحديث الثالث رواه ابن ماجه في كتاب العتق من سننه من حديث ميمونة بنت ~~سعد مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظه إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن ولد الزنا فقال نعالان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا # وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول ~~لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا # وقوله في الحديث ولد زنية هو بكسر الزاي وفتحها # ويقال أيضا ولد لغية بلام الجر وفتح الغين المعجمة وكسرها وولد فعل ماض # ويقال في ضده ولد شره بكسر الراء وفتحها # الخامس قال في الشامل وقيل بثمن كلب يشير به لقول سحنون في الكلب أبيعه ~~وأحج بثمنه وهذا على القول بجواز بيعه # وقد شهره بعضهم لكن الذي مشى عليه المصنف في باب البيع أنه لا يجوز بيعه ~~وهو المشهور والمعلوم # وعليه فلو بيع فروى أشهب يفسخ إلا أن يطول # وحكى ابن عبد الحكم يفسخ وإن طال # وصدر في الشامل بالأول وعطف الثاني بقيل فعلى أنه لا يفسخ مع الطول إذا ~~باعه وطال الأمر لزمه أن يحج بثمنه ولو قتله شخص وجبت عليه قيمته وكانت ~~حلالا لمالكه ويجب عليه أن يحج بها إن كان فيها كفاية أو كمل بها ما عنده # وهذا كله في الكلب المأذون في اتخاذه وأما غيره فلا PageV02P501 خلاف في ~~عدم جواز بيعه وأنه لا يحل ثمنه وأنه لا قيمة على من قتله والله أعلم # ص ( أو ما يباع على المفلس ) ش هذا مفرع على القول بالفور ويعني أنه ms1756 ليس ~~من شروط الاستطاعة أن يكون عنده من الدنانير أو الدراهم ما يصرفه في حجة بل ~~يلزمه أن يبيع من عروضه ما يبيع القاضي على المفلس من ربع وعقار وماشية ~~وخيل ودواب وسلاح ومصحف وكتب العلم # وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى أنه يلزمه بيعها وإن كان محتاجا إليها ~~وسيأتي كلامه في شرح قوله أو بافتقاره ويؤخذ ذلك من كلام المصنف أن كتب ~~العلم تباع على الفلس ولو كان محتاجا إليها ويباع عليه أيضا ثياب جمعته إن ~~كثرت قيمتها وكان في ثمنها ما يحج به أو ما يكمل ما يحج به # والمفلس اسم مفعول من أفلس القاضي الغريم يفلسه تفليسا إذا حكم بفلسه # قال في المقدمات والتفليس العدم والتفليس خلع الرجل من ماله لغرمائه ~~والمفلس المحكوم عليه بحكم المفلس انتهى والله أعلم # ص ( أو بافتقاره أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا ) ش يعني أنه إذا ~~كان مع المكلف ما يكفيه لسفره لكن إذا سافر وحج يبقى فقيرا لا شيء له # قال في التوضيح المشهور الوجوب من غير نظر إلى ما يؤل إليه أمره انتهى # وكذلك إذا كان له أولاد ومعه ما ينفقه عليهم فإذا حج لم يبق لهم شيء بأن ~~يتركهم في الصدقة يأكلون منها فإنه يجب عليه الحج ويتركهم للصدقة أنه يصدق ~~عليه أنه مستطيع إلا أن يخشى الهلاك على نفسه أو على أولاده فإنه يسقط عنه ~~حينئذ الفرض # فقوله إن لم يخش هلاكا راجع للمسألتين معا # وأصل المسألة في سماع محمد بن خالد من كتاب الحج ونصه سأل ابن القاسم ~~مالكا عن الرجل تكون له القرية ليس له غيرها أيبيعها في حجة الإسلام ويترك ~~أولاده لا شيء لهم يعيشون به فقال نعم ذلك عليه ويترك ولده في الصدقة # قال محمد بن رشد وهذا كما قال من أن الرجل يلزمه أن يبيع ضيعته في الحج ~~لأن الله أوجب عليه أن يبيع من ماله في الحج ما يبيعه عليه السلطان في ~~الدين # وأما قوله ويترك ولده في الصدقة ms1757 فمعناه إذا أمن عليهم الضيعة ولم يخش ~~عليهم الهلاك إن تركهم لأن الله تعالى أوجب عليه نفقتهم في ماله كما أوجب ~~عليهم الحج فيه فهما حقان لله تعينا عليه في ماله # فإذا ضاق عنهما ولم يحمل إلا أحدهما وجب عليه أن يبدأ بنفقة الولد لئلا ~~يهلكوا لأن خشية الهلاك عليهم تسقط عنه فرض الحج كما لو خشي الهلاك على ~~نفسه # وهذا على القول بأنه على الفور وأما على القول بأنه على التراخي بلا ~~إشكال في تبدئة نفقة الولد # فإن قيل لم قيدوا تقيد الحج على نفقة الولد بأن لا يخشى عليهم الهلاك وفي ~~التفليس يؤخذ جميع ماله ولا يترك لنفقة أولاده إلا ما يعيشون به الأيام ~~اليسيرة وإن خشي عليهم الضيعة والهلاك فالجواب إن الفرق بينهما أن المال في ~~الفلس مال الغرماء والغرماء لا يلزمونه من نفقة أولاد إلا ما يلزم جميع ~~المسلمين من المواساة وفي الحج المال ماله وهو يلزمه نفقة أولاده من ماله ~~فافترقا # وهذا بين وحكم نفقة الأبوين حكم نفقة الابن انتهى # وقال اللخمي وقد قيل فيمن له أولاد يخرج ويتركهم وإن تكففوا يريد ما لم ~~يخش عليهم الموت # وأرى أن يقيم معهم وفي خروجه عنهم إذا كانوا يضيعون حرجا والحج ساقط ~~انتهى # وإلى تقييد اللخمي وابن رشد قول مالك رضي الله عنه أشار المصنف بقوله إن ~~لم يخش هلاكا # وقال ابن الحاجب لا يعتبر بقاؤه فقيرا # وقيل ما لم يؤد إلى ضياعه أو ضياع من يقوت # ونحوه قول المصنف في مناسكه ولا يشترط أن يبقى له شيء بعدما استطاع به ~~على المشهور # وقيل ما لم يؤد إلى ضياعه أو ضياع من يقوت # وإذا حملنا الضياع وفي كلام ابن الحاجب والمصنف في مناسكه على الهلاك ~~فيكون كلامهما مخالفا لما قيد به اللخمي وابن رشد قول مالك لأنهما جعلاه ~~خلافا وعلى هذا PageV02P502 حمل ابن عرفة كلام ابن الحاجب واعترض عليه فقال ~~وسمع يحيى يجب بيعه قرية لا يملك غيرها لحجه ويترك ولده للصدقة # ابن رشد إن أمن ضيعتهم ms1758 # ونقل ابن الحاجب لا يعتبر ضياعه أو ضياع من يقوت لا نعرفه انتهى # قلت ويمكن أن يفسر الضياع في كلام ابن الحاجب والمصنف في مناسكه بالتكفف ~~ولو لم يخش الهلاك على نفسه ولا على أولاده فيكون القول المحكي بقيل في ~~كلامهما هو اختيار اللخمي الذي أشار إليه بقوله وأرى أن يقيم معهم إلى آخره # لكن يبقى القول الأول في كلامهما محتاجا إلى التقييد بما قيده به اللخمي ~~وابن رشد # وعزا ابن عرفة المسألة لسماع يحيى ولم أرها إلا في سماع محمد بن خالد ~~وعزا المصنف في التوضيح القول المشهور لأبي القاسم وقد علمت أنه قول مالك ~~والله أعلم # تنبيهات الأول هذا على القول بأن الحج على الفور كما تقدم في كلام ابن ~~رشد # وهكذا قال صاحب الطراز قال وأما على القول بالتراخي فيعتبر ما ينفقه في ~~ذهابه وعوده وما ينفقه على من يخلفه ممن تلزمه نفقته إلا أن تكون له حرفة ~~توصله وتعود به فيعتبر ما يخلفه لنفقة أهله وسيأتي كلامه برمته في التنبيه ~~الذي بعده # الثاني تقدم في كلام ابن رشد أن حكم نفقة الأبوين حكم نفقة الولد وأما ~~نفقة الزوجة فقال اللخمي وصاحب البيان وصاحب الطراز إن قلنا الحج على ~~التراخي فلا يجب عليه حتى يجد ما يتركه لها وإن قلنا إنه على الفور فيجب ~~عليه الحج وإن شاءت صبرت وإن شاءت طلقت نفسها # ولفظ اللخمي وإن كانت له زوجة وله من المال كفاف وحجة فإن خلف منه نفقتها ~~لم يبلغه الباقي وإن لم يخلف النفقة قامت بالطلاق فإنه يحج # وعلى القول الآخر يمهل حتى يجد انتهى # ولفظ صاحب البيان في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحج ولو كانت له زوجة فهو إن ترك عندها نفقة لم يبق له ما يحج به وإن خرج ~~ولم يترك لها نفقة طلقت نفسها عليه يجري ذلك على القولين هل هو على الفور ~~أو التراخي # ولفظ صاحب الطراز في أول كتاب الحج الأول إن كان عنده من ms1759 تلزمه نفقته ~~وقلنا الحج على التراخي اعتبر قدرته على ما ينفقه في ذهابه وعوده وما ينفق ~~على مخلفيه في غيبته # هذا إن لم تكن له حرفة في سفره فإن كانت له حرفة توصله وتعود به اعتبر ما ~~يترك لنفقة أهله فإن النفقة من حقوق الآدميين وهم أحوج إليها # وقال عليه السلام كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت # هذا على قولنا إن فريضة الحج على التراخي فيكون حق الولد والزوجة تقدما ~~عليه كما يقدم على الكفارة # وإن قلنا على الفور كان أولى من النفقة لأن نفقة الزوجة لم تتعين إن شاءت ~~صبرت وإن شاءت فارقت ونفقة الأقارب مواساة تجب في الفضلة فلا يترك لها ما ~~تعين فعله # قال ابن القاسم في العتبية فيمن لا يملك إلا قرية وله ولد قال يبيعها لحج ~~الفريضة ويدع ولده في الصدقة انتهى # قلت وهذا والله أعلم ما لم يخش العنت من مفارقتها بأن يقع في الزنا معها ~~أو مع غيرها فيقدم نفقتها كما سيأتي في التنبيه الذي بعده # وعزا بيع القرية التي لا يملك غيرها لابن القاسم كما فعل صاحب التوضيح ~~وقد تقدم أنه لمالك والله أعلم # الثالث من عنده ما يكفيه للحج أو للزواج فعلى القول بالفور يجب عليه أن ~~يقدم الحج ويحرم عليه تأخيره إلا أن يخشى على نفسه العنت فيتزوج ويؤخر الحج ~~وإن لم يخف العنت وقدم التزويج أثم والنكاح صحيح بلا خلاف ولا يؤخذ من ~~المرأة الصداق # قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وسئل عن ~~الرجل يكون عنده ما يتزوج به أيتزوج أو يحج قال بل يحج # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن التزويج وإن كان مندوبا إليه فالحج آكد ~~عليه منه # وهذا على القول بأنه على التراخي وأما على الفور فهو الواجب عليه دون ~~التزويج فليس له أن يتزوج ويؤخر الحج فإن فعل كان آثما ولم يفسخ النكاح ولا ~~يؤخذ PageV02P503 من الزوجة الصداق إلا أن يخشى على نفسه العنت إن لم ms1760 يتزوج ~~فله أن يتزوج ويؤخر الحج حتى يجد ما يحج به من الزاد وشراء راحلة أو كرائها ~~إن كان ممن لا يقدر على المشي على مذهب مالك انتهى # ونقله ابن عرفة باختصار مجحف # وفي البراذعي في آخر كتاب الحج الثاني وينبغي للأعزب يفيد مالا أن يحج به ~~قبل أن ينكح انتهى # وكذلك اختصرها ابن يونس وابن أبي زيد بلفظ ينبغي # وقال القاضي سند وسئل مالك عن الرجل يكون عزبا فيفيد ما يكون كفاف الحج ~~أو التزويج بأيهما يبدأ قال يحج ولا يتزوج # وكذلك اختصرها التونسي # وقال اللخمي قال مالك إنه يبدأ بالحج ولم يبين هل ذلك واجب أو مستحب # فعلى قوله إنه على الفور يكون واجبا وعلى القول إنه على التراخي يكون ~~مستحبا ولا أعلمهم يختلفون بعد القول إنه على الفور إن قدم التزويج أنه ماض ~~ولا يرد المال من الزوجة انتهى # وقال سند أيضا في شرح مسألة الحج الثاني المتقدمة في باب تبدئة الحج على ~~غيره وجملة ذلك أن من قدر على الحج وهو ضرورة فلا ينبغي أن يؤخر ذلك إذا ~~قلنا على التراخي وعلى القول بالفور يحرم التأخير ما لم يخف العنت فيبدأ ~~بالتزويج فإذا لم يخش العنت فنكح فنكاحه صحيح ولا ينزع الصداق من الزوجة ~~وذلك بمثابة ما لو تصدق بالمال أو اشترى به عبدا فأعتقه فإن الصدقة ماضية ~~والبيع والعتق لوقوع العقد على شرائطه ويجرح في باب الحج انتهى # ويريد والله أعلم بقوله ويجرح في باب الحج أن ذلك جرحة في شهادته لأنه ~~فعل محرما فقد صرح في المدخل بأنه لا يجوز التصدق بالمال الذي حصلت به ~~الاستطاعة قال وأما التوفير والجمع ليصير مستطيعا فلا يجب # وقاله غيره # هذا حكم الرجل # وقال صاحب الطراز وأما المرأة فإن قلنا للزوج منعها فمتى قدرت على الحج ~~وعرض لها النكاح فلا تنكح حتى تحج فإن نكحت قبله فالنكاح صحيح لأنه عقد صدر ~~من أهله في محله على شرائطه وإن قلنا لا يملك الزوج منعها من الحج فلا يكره ~~لها ms1761 النكاح انتهى # قلت والمشهور أنه ليس له منعها من الفريضة # الرابع إذا خشي العنت لم يجز له تزوج الأمة ليستبقي ما يحج به لأن الأمة ~~لا تنكح مع استطاعة الطول للحرة # الخامس لو كانت له دار يسكنها وخادم يحتاج إليها لأفضل فيهما عن كفايته ~~وإذا باعهما وجد مسكنا وخادما يكتريهما ويفضل له ما يحج به قال صاحب الطراز ~~فعليه في ظاهر المذهب الحج على القول بالفور لأنه يجد السبيل إليه فوجب ~~عليه كما لو كان بيده مال تتعلق به حاجته على الدوام أو كان حاكما وعنده ~~كتب لا يستغني عنها # انتهى # يعني فيجب عليه بيع ذلك ليحج به ولو كان يجد ببعض ثمن الدار أو الخادم ~~دارا أو خادما دونهما لوجب عليه الحج من باب أولى # السادس لو كان ثمن الدار أو الخادم قدر كفاية الحج ولا يجد ما يكتري به ~~لأهله دارا ولا خادما كان الحكم في ذلك على ما تقدم في النفقة فيجري ذلك ~~على الخلاف في فورية الحج وتراخيه # قال في الطراز فإن قلنا الحج على الفور لم ينظر لذلك كما لا ينظر لنفقة ~~الأهل وإن قلنا على التراخي لم يجب ذلك عليه لأنه لما عجز عن الحقين كان حق ~~الآدمي في ماله أولى من حق الحج كما تقول لو كان عليه دين الكفارة انتهى # السابع من كان له دراهم يتسبب بها ويأكل من ربحها فحكمها حكم القرية التي ~~ليس له غيرها # قاله في الطراز يعني فيلزمه الحج بذلك إلا أن يخشى الهلاك على نفسه أو ~~على أولاده # الثامن قال سند فلو كانت له بضاعة لا يحسن إلا التقلب فيها وربحها بقدر ~~كفايته أو ضيعة غلتها بقدر كفايته فهل يجب عليه بيع ذلك وصرفه في الحج أو ~~لا لأن في ذلك ضررا غير محتمل فإنه قد يرجع فقيرا وقد لا يحسن إلا الاكتساب ~~فيحتاج إلى التصدق وذلة السؤال وذلك فوق ضرر المشي وبه قال أبو حنيفة وجنح ~~إليه بعض PageV02P504 الشافعية والأول أبين فإنه يجد الزاد والراحلة ويقدر ms1762 ~~على الحج في هذه الحالة فوجب عليه انتهى # ويقيد ذلك أيضا بما إذا لم يخش الهلاك على نفسه أو على أولاده # وهذه الفروع داخلة تحت قول المصنف أو بافتقاره # التاسع إذا كان عليه دين فقضاؤه مقدم على الحج بلا خلاف بخلاف دين أبيه ~~فإنه يقدم الحج عليه سواء قلنا الحج على الفور أو على التراخي وسواء كان ~~الدين مؤجلا أو حالا # قاله في الطراز ونصه ولو كان عليه دين وبيده مال فالدين أحق بماله من ~~الحج # قاله في الموازية # قيل له فإن كان على أبيه دين أيقضي دين أبيه أم يحج قال بل يحج وهذا ببين ~~فإن الحج دين عليه قلنا بالفور أو بالتراخي ودين أبيه ليس عليه حالا ولا ~~مؤجلا ففعل ما يجب عليه أولى من فعل ما لا يجب عليه انتهى # العاشر لو كان الدين الذي عليه من ديون الزكاة وهو يستغرق ما بيده فهل ~~يحج به أو يؤخر دين الزكاة أو يصرف ذلك في الزكاة ويسقط عنه دين الحج لم أر ~~فيه نصا # والظاهر أنه يجب عليه أن يؤدي دين الزكاة ويسقط عنه الحج لأنه واجب أداؤه ~~على الفور اتفاقا وإجماعا والمتفق عليه أو المجمع عليه مقدم على المختلف ~~فيه ولأن دين الزكاة يسقط الزكاة الحاضرة على المشهور # ولا شك أن الزكاة الحاضرة مقدمة على الحج فيقدم دين الزكاة على الحج من ~~باب أولى # أما لو كان عليه دين كفارات أو هدايا فالظاهر أن الحج مقدم على ذلك لأن ~~هذه على التراخي والراجح في الحج أنه على الفور وأن لها بدلا وهو الصيام ~~فيرجع إليه # ورأيت في مسائل سئل عنها القابسي فيمن حلف بصدقة ربع وحنث وعليه الحج قال ~~إن كان حين حنثه لا يملك غيره فالذي أرى أن يؤخذ من ثمن الربع تصدق به ~~انتهى # ولو نذر صدقة ما بيده من المال أو كان إخراج ثلثه من ماله ينقص ما بيده ~~حتى لا يبقى معه ما يقدر به على الحج فالظاهر أنه لا يلزمه لأنه نذر ms1763 معصية ~~لأنه سيأتي أنه لا يجوز له التصدق بالمال الذي صار به مستطيعا وكذا لو كان ~~ماله كله شيئا معينا كعبد أو دار ونذر التصدق بذلك فالظاهر أنه لا يلزمه ~~لأنه نذر معصية # ولو حلف ليتصدقن بذلك المال فإن كانت يمينه بالله فليكفر عنها بغير الصوم ~~إن كان الباقي بعد الكفارة يمكنه الحج به وإلا فليكفر بالصوم وإن كانت ~~يمينه بالطلاق فالظاهر على القول بالفور أنه يجب عليه أن يحج ولو أدى لوقوع ~~الطلاق إلا أن يخشى العنت على نفسه كما تقدم # ويتردد النظر في ذلك على القول بالتراخي إن لم يخش العنت وهذا كله لم أر ~~فيه نصا فليتأمل والله الموفق للصواب # الحادي عشر إذا وجد ما يحج به فلا يجوز له أن يتصدق به قاله في المدخل # وكذلك لا يجوز له أن يعتق به رقبة فإن فعل فالعتق ماض والصدقة ماضية ~~لوقوع العقد على شرائطه إلا أن ذلك جرحة في شهادته كما تقدم في كلام صاحب ~~الطراز في التنبيه الثالث وتقدم الكلام على حكم من يتصدق من ماله بقدر ما ~~يسقط عنه الحج بأبسط من هذا عند قول المصنف في باب الصوم وفطر بسفر قصر ~~فراجعه والله أعلم # الثاني عشر من أجر نفسه سنة ثم أراد أن يحج فيها فللمستأجر منعه ولو قيل ~~بالفور ولا يمنعه من الصلاة لأنه لا كبير ضرر فيها عليه # قاله في الطراز في باب إحرام من يولي عليه # الثالث عشر قولهم في هذه الفروع المتقدمة هذا على القول بأن الحج على ~~الفور يريدون أو في محل يتفق عليه فيه على الفورية كما إذا خيف عليه الفوات ~~وهو ظاهر وقاله الشيخ زروق في هذا المحل والله أعلم # ص ( لا بدين أو عطية ) ش يعني أن من لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بأن ~~يستدين مالا في ذمته ولا جهة وفاء له فإن الحج لا يجب عليه لعدم استطاعته ~~وهذا متفق عليه وأما من له جهة وفاء فهو مستطيع إذا كان في تلك الجهة ما ms1764 ~~يمكنه به PageV02P505 الوصول إلى مكة وقدر على بيع ذلك أما إذا كان ماله في ~~بلد بعيد لا يمكنه الوصول إليه فلا يلزمه أن يستدين الآن كما يفهم من كلام ~~صاحب المدخل # وقوله أو عطية يعني به أنه إذا أعطي له مال يمكنه به الوصول إلى مكة على ~~جهة الصدقة أو الهبة فلا يقبله ويحج به لأن الحج ساقط # وظاهر كلام صاحب الطراز أنه متفق عليه أيضا لما في ذلك من تحمل المنة # وظاهر كلام البساطي أن في ذلك خلافا ولم أقف عليه إلا في مسألة الولد كما ~~ستقف عليه إن شاء الله # تنبيهات الأول قال صاحب الطراز إذا لم يكن له مال فبذل له ذلك ليحج لم ~~يلزمه قبوله عند الجميع إلا أن يكون الباذل ولده لما فيه من تحمل مشقة ~~المنة وإن بذل له قرضا لم يلزمه أيضا لأنه يرجع عليه دينا ويملك ذمته به ~~وإن الدين أيضا يمنع وجوب الحج انتهى # وقال القرطبي في تفسير سورة آل عمران وأصله لابن العربي ونقله عنه الزهري ~~في شرح القواعد الإسلامية # فلو وهب رجل لأبيه مالا فقد قال الشافعي يلزمه القبول لأن الرجل من كسبه ~~ولا منة عليه في ذلك # وقال مالك وأبو حنيفة لا يلزمه قبوله لأن فيه سقوط حرمة الأبوة إذ قد ~~يقال قد جزاه وقد وفاه والله أعلم انتهى # وما قاله صاحب الطراز أظهر # وقد قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب طلاق السنة في ~~شرح قول مالك لا يكره السلطان المرء على أن يحج أباه ولا على إنكاحه # هذا على القول بأن الحج على التراخي ويأتي على القول بأن الحج على الفور ~~أنه يلزمه ذلك كما يلزمه أن يشتري له ماء لغسله ووضوئه إذ لا يسعه أن يؤخر ~~ذلك من أمر دينه انتهى # وقد علمت أن القول الراجح أن الحج واجب على الفور فيلزم حينئذ الولد أن ~~يحج أباه ويجب على الوالد القبول وظاهر إطلاق كلام المصنف موافق لما قاله ~~ابن العربي ms1765 والقرطبي # وقال البساطي أما الدين فإذا لم يكن له جهة وفاء ولا يرجو ما يوفي به فلا ~~شك وأما غير ذلك ففيه خلاف # ولو كان الدين لغير الحج وقدر على الوفاء فقال مالك فيه لا بأس أن يحج # وأما العطية فلأن فيها تحمل منة وانظر إذا كان ممن له عادة بالإعطاء ~~انتهى # قلت إن أراد بقوله ممن له عادة بالإعطاء مسألة الولد فقد علم حكمه وإن ~~أراد غيره فنصوص المذهب صريحة في أنه لا يجب عليه القبول والله أعلم # الثاني إذا قلنا لا يجب عليه الحج الدين إذا لم يكن له جهة وفاء فهل يباح ~~له ذلك قال في الشامل لا باستعطاء ودين لا وفاء له عنده وروي إباحته انتهى # فظاهره أن القول الراجح عدم إباحته وذلك يحتمل الكراهة والتحريم وكذلك ~~كلام المصنف في مناسكه يقتضي التحريم والكراهة فإنه قال وبعض الناس يسمع أن ~~الحج واجب فيذهب ويتسلف ولا جهة وفاء له وهو فعل قبيح لأنه يشغل ذمته وكانت ~~بريئة انتهى # والقبيح هو الفعل المنهي عنه شرعا سواء كان حراما أو مكروها # وقوله في الشامل وروي إباحته يقتضي أن فيه قولا بالإباحة ولم أقف عليه # والمنع ظاهر إذا لم يعلم من يقترض منه بأنه لا جهة وفاء له وأما إذا ~~أعلمه بذلك ورضي بإقراضه فالظاهر عدم المنع ولكنه خلاف الأولى لأنه يشغل ~~ذمته وكانت بريئة والله أعلم # الثالث إذا كان الشخص له صنعة يمكنه أن يحصل منها ما يصير به بعد مدة ~~مستطيعا بأن يجمع منها كل يوم ما يفضل عن قوته وحاجته فلا يجب عليه ذلك وله ~~أن يتصدق بما يفضل عن قوته وحاجته # قال صاحب المدخل ليس على المكلف أن يحتال في تحصيل شيء لم يجب عليه لأن ~~السلامة غالبا في براءة الذمة وذمته الآن بريئة فلا يشغلها بشيء لم يتحقق ~~براءتها فيه ولا ينافي ذلك أن يكون المكلف في نفسه يحب الحج وينويه ويختاره ~~لأن من شأن المسلم أن يختار طاعة ربه ويحبها لكن يقيد محبته بامتثال ms1766 الأمر ~~فيها ولم يأمره الشرع بأن يوفر ويحتال ويتسبب في وجوب ذلك عليه بخلاف ما ~~إذا وجب عليه PageV02P506 بشرطه فلا يجوز له تركه فإن تركه والحالة هذه فهو ~~عاص وإذا وجب عليه الحج فلا يجوز أن يتصدق بما ينفقه فيه ويحتج بأنه لم يجب ~~عليه لأن الصدقة هو بها متطوع والحج فرض عليه والتطوع لا يسد مسد الواجب ~~وإنما الذي لا يجب عليه التوفير والاحتيال في تحصيل ما يجب به انتهى # وقال المصنف في مناسكه بعد كلامه المتقدم وقريب منه من يذهب إلى بعض ~~الناس ليحج به معه لأن ذمته كانت بريئة فيدخل نفسه فيما ليس واجبا عليه ~~ويتحمل المنة وأقبح من ذلك أن بعضهم يطلب من الظلمة الذين يتعين هجرانهم ~~فيكون ذلك سببا لطغيانهم لكونهم يرون من يقتدون به يعاملهم بهذه المعاملة # قال في المدخل ويطلب من فضلات أوساخهم من دنياهم القذرة المحرمة # وقد يغلب على بعضهم الجهل فتسول له نفسه أنه في طاعة وهيهات أن يطاع الله ~~بمال حرام # قال في المدخل أو يغره غيره بأنه على طاعة وخير وهو على العكس تعوذ بالله ~~من الخذلان # وأقبح من ذلك الوقوف على أبوابهم وبعض من يطلب منهم يعدهم بالدعاء في ~~الأماكن الشريفة وبعضهم قد اتخذ ذلك دكانا يجبي منهم بداة كما تقدم وعودة ~~بأن يهدي لهم وهو يطلب منهم بلسان الحال # وبعضهم لا قدرة له على الاجتماع بمن تقدم ذكرهم لتعذر وصوله إليهم ~~فيتشفعوا عندهم بمن يرجو أن يسمعوا منه ويرجعوا إلى قوله وينتهي الشافع على ~~من يشفع له عندهم إذ ذلك بأنه من أهل الخير والصلاح يتعطفوا بالدفع إليه ~~فيأكلون الدنيا بالدين وذلك مذموم في الشرع الشريف # انتهى كلامه في المناسك وهو مختصر من كلام صاحب المدخل # وذكر في المدخل حكايات عن بعض الصالحين في معنى ذلك منها أنه قال سمعت ~~سيدي أبا محمد يعني ابن جمرة نفعني الله ببركاته وبعلومه والمسلمين يحكى أن ~~شابا من المغاربة جاء إلى الحج فلما وصل إلى هذه البلاد فرغ ما بيده ms1767 وكان ~~يحسن الخياطة فجاء إلى خياط وجلس يخيط عنده بالأجرة وكان على دين وخير وكان ~~جندي يأتي إلى الدكان فيقعد عندهم فيتكلمون وهو لا يتكلم معهم بل مقبل على ~~ما هو بصدده فحصل له فيه حسن ظن فلما أن جاء أوان خروج الركب إلى الحج سأله ~~الجندي لم لا تحج قال ليس لي شيء أحج به # فجاءه الجندي بأربعمائة درهم وقال خذ هذه فحج بها # فرفع الشاب رأسه إليه وقال له كنت أظنك من العقلاء فقال وما رأيت من عدم ~~عقلي فقال له أن أقول لك كنت في بلدي بين أهلي فرض الله علي الحج فلما أن ~~وصلت إلى هذه المواضع أسقطه عني لعدم استطاعتي جئت أنت بدراهمك تريد أن ~~توجب علي شيئا أسقطه الله عني وذلك لا أفعله أو كما قال # وقد كان أيضا بعض المغاربة أيضا جاء إلى هذا البلاد ففرغ ما بيده فبقي ~~يعمل بالقربة على ظهره وكان يحصل له كل يوم خمسة دراهم وأقل وأكثر فيأكل ~~منها بنصف درهم ويتصدق بالباقي وكان له مال ببلده فجاء بعض معارفه من أهل ~~بلده فسألوه أن يمضي معهم إلى الحجاز فأبى عليهم فسألوه عن سبب امتناعه ~~فقال لهم إن الله لم يفرض علي الحج إلا لعدم قدرتي على الزاد وما أحتاجه في ~~الحج فقالوا له خذ منا ما تختار # فقال لم يجب علي ذلك ولم أندب إليه # فقالوا له نحن نقرضك إلى أن ترجع إلى بلدك # فقال ومن يضمن لي الحياة حتى تأخذوا قرضكم # فقالوا له نحن نجعلك في حل منه # فقال لهم لا يجب علي ذلك ولا أندب إليه فقالوا له فوفر مما تحصله كل يوم ~~ما تجب به وترجع إلى بلادك ومالك # فقال لهم تفوتني حسنات معجلة لشيء لم يجب علي الآن ولا أدري هل أعيش إلى ~~ذلك الزمان أم لا أو كما قال # وقد منع سيدي أبو محمد بعض من ينتمي إليه من حجة الفريضة بمال يأخذه قرضا ~~من بعض أهل بلده مع رغبة صاحب المال ms1768 في ذلك وتلهفه عليه وصبره إلى أن يأخذه ~~من مال المقترض في بلدهم بعد رجوعهم # وعلل الشيخ رحمه الله ذلك بوجهين أحدهما عمارة الذمة بشيء لا يدري هل يفي ~~به PageV02P507 أم لا إن كان قرضا # والثاني المنة فيه وإن أخذه على جهة الهبة ففيه المنة أكثر فقال بعض ~~أصحاب سيدي الشيخ له إن صاحب المال لا يمن بل يمن الله بذلك # فقال إن لم يمن هو يمن أهله وأقاربه في بلده # فقالوا له قد لا يرجع هو للبلد يعني المقترض # فقال الشيخ تقع المنة على أهله وأقاربه فإن لم يقع ذلك منهم فقد تقع من ~~أهل البلد فيقولون فلان حجج فلانا وفي ذلك من المنة ما فيه بشيء لا يجب ~~عليه ولا يندب إليه أو كما قال # هذا فعلهم في الحجة الأولى فما بالك بهم في التطوع وهذا حال القوم الذين ~~ينظرون في خلاص ذممهم ويفكرون في ذلك انتهى # والظاهر من حال من ذكر أن له مالا ببلده أنه كان لا يمكنه بيعه ولا ~~التوكيل في ذلك والإتيان به وإلا لو قدر على ذلك للزمه والله أعلم # ص ( أو سؤال مطلقا ) ش يعني أن الحج لا يجب على من لا يمكنه الوصول إلى ~~مكة إلا بالسؤال # وقوله مطلقا أي سواء كانت عادته السؤال ببلده أو لم تكن وسواء كانت ~~العادة إعطاءه أو لم تكن # أما إذا لم تكن عادته السؤال فلا خلاف أنه لا يجب عليه الحج وسواء كانت ~~العادة إعطاءه أم لا # وكذلك إذا كانت عادته السؤال ولم تكن العادة إعطاءه ففي هذه الثلاث صور ~~لا إشكال في سقوط الحج ولا في منعه إذا لم تكن العادة إعطاءه سواء كانت ~~عادته السؤال أم لا لأنه من الإلقاء بنفسه إلى التهلكة # وأما إذا كانت العادة إعطاءه ولم تكن عادته السؤال فيختلف في خروجه على ~~قولين الإباحة والكراهة # نقلهما ابن رشد في سماع أشهب والأرجح منهما الكراهة كما سيأتي ونقلهما ~~المصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهما # وأما الصورة الرابعة وهي ما ms1769 إذا كانت عادته في بلده السؤال ومنه عيشه ~~والعادة إعطاءه فقال المصنف في توضيحه ومنسكه إن ظاهر المذهب إنه لا يجب ~~عليه الحج ويكره له الخروج وجزم به هنا # وقال في الشامل إنه المشهور وأقر في شروحه كلام المؤلف على إطلاقه وكذلك ~~البساطي والشيخ زروق ولم ينبه عليه ابن غازي # قلت ونصوص أهل المذهب التي وقفت عليها مصرحة بخلاف ذلك وأن الحج واجب على ~~من عادته السؤال إذا كانت العادة إعطاءه # قال القاضي عبد الوهاب في التلقين فإن وجد الراحلة وعدم الزاد لم يلزمه ~~إلا أن تكون عادته السؤال انتهى # وله نحوه في المعونة # وقال أبو إسحاق التونسي في أول كتاب الحج ومن شأنه في موضعه السؤال هو ~~يقدر على المشي والسؤال في طريقه كما يسأل في بلده ولا يتعذر عليه فعليه ~~فرض الحج لأنه مستطيع والقدر الذي يتسبب به في بلده غير معدوم في الطريق ~~انتهى # وقال ابن الحاج في منسكه وإن كانت المسألة عادته لزمه الحج انتهى # وقال صاحب الطراز أصحابنا يقولون إذا كان ذلك معيشته في أهله كان استطاعة ~~في حقه # ووجه أن من لا يقدر على حرفة من المساكين فالسؤال في حقه خفيف لأجل حاجته ~~فإذا كان في أهله يسأل فسواء في حقه قطن أو ظعن ويلتحق ذلك بسائر الحرف ~~التي تكتسب بها المعيشة انتهى # قال ابن رشد في شرح المسألة الخامسة من سماع أشهب من كتاب الحج وإن كان ~~ممن يقدر على المشي من غير مشقة تفدحه وما يعيش به في بلده لا يتعذر عليه ~~في طريقه من صناعة لا يعدمها أو سؤال لا يتعذر عليه فالحج واجب عليه انتهى # وقال ابن جماعة التونسي ويلزم السائل الفقير إذا كانت العادة إعطاءه ~~انتهى # وقال الزهري في شرحه للقواعد الإسلامية إن كان يستطيع المشي وعيشه في ~~المقام لا يتعذر عليه في السفر أو كان عيشه بالتكفف وكان في رفقة لا يخشى ~~الضيعة فيها وجب ذلك عليه انتهى # وقال ابن بشير وهل يجب على المتسول أما إذا كانت ms1770 عادته لا تختلف في وطنه ~~وفي الطريق فيجب عليه إذا علم أنه يجد من يعطيه # وحكى اللخمي قولين وهما منزلان على حالين فمن تساوت حاله لزمه كما قلنا ~~ومن افتقر إلى ذلك من PageV02P508 أجل الخروج لم يلزمه انتهى # قلت كلام اللخمي يدل على أن القولين إنما هما فيمن ليس عادته السؤال فإنه ~~قال في أول كلامه وإن كان يستطيع المشي وعيشه في المقام من صناعة ولا يتعذر ~~عليه عملها في السفر والعيش منها أو كان شأنه التكفف وكان سفره في رفقة ~~وجماعة لا يخشى الضيعة معهم وجب عليه الحج مع عدم الجميع يعني الزاد ~~والمركب # ثم قال لما ذكر قول القاضي عبد الوهاب من قدر على الوصول إلى البيت بغير ~~تكلف بذلة يخرج بها عن عادته لزمه ذلك # الشيخ أما الخروج عن عادته في المشي فغير مراعى وإن أراد السؤال والتكفف ~~فيمن ليس شأنه فهو حسن # واختلف فيمن يخرج يسأل الناس فقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم لا بأس ~~بذلك # وقال أيضا لا أرى للذي لا يجد ما ينفق أن يخرج للحج ولا للغزو ويسأل ~~الناس يريد فيمن كان عيشه في المقام من غير مسألة انتهى # وقال ابن عسكر في عمدته ويلزم معه معتاد المشي والسؤال إذا وجد من يعطيه ~~انتهى # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير ومذهب مالك أن من كانت عادته ~~السؤال في بلده وإن سأل في الطريق أعطي لا يعتبر في حقه القدرة على الزاد ~~ويلزمه الحج بخلاف من لا يسأل الناس في بلده وإن كان إذا سأل في الطريق ~~أعطي انتهى # فهؤلاء كلهم لم يحكوا في وجوب الحج في هذه الصورة خلافا # وأما ابن شاس فذكر في ذلك قولين صدر بالوجوب وعطف الثاني عليه بقيل ونصه ~~ويجب على المتسول إذا كانت تلك عادته وغلب على ظنه أنه يجد ما يعطيه وقيل ~~لا يجب انتهى # ومثله للقرطبي في تفسيره # وأنكر ابن عرفة حكاية القول الثاني وسيأتي لفظه وتبع ابن شاس على التصدير ~~بالوجوب وحكاية مقابلة ms1771 بقيل ابن جزي في قوانينه والقرافي والتادلي وابن ~~عطاء الله # وذكر ابن الحاجب القولين من غير ترجيح وقبلهما ابن عبد السلام والمصنف في ~~التوضيح وابن فرحون وصاحب الشامل ومن بعدهم ورجحوا القول بالسقوط وبعضهم ~~صرح بتشهيره وكذلك شراح المختصر وقد عامت أن نصوص المذهب المتقدمة كلها ~~مصرحة بأن المذهب خلاف ذلك # فإن قلت قد قال المصنف في التوضيح وابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ~~وفي السائل إن كانت العادة إعطاءه قولان ما نصه القولان روايتان روى ابن ~~القاسم السقوط وزاد فيها الكراهة وهو ظاهر المذهب وأظهر من جهة المعنى وروى ~~ابن وهب الوجوب # قلت ما ذكراه عن ابن القاسم وابن وهب ذكره صاحب النوادر وغيره لكنه لم ~~يصرح بأن ذلك فيمن كانت عادته السؤال ونصه ومن رواية ابن وهب ومختصر ابن ~~عبد الحكم قيل فيمن يسأل ذاهبا وجائيا ولا نفقة عنده قال لا بأس بذلك # قيل له فإن مات في الطريق قال حسابه على الله # قال في رواية ابن القاسم عنه ولا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا ~~إلى الحج والغزو ويسألون الناس وهم لا يقوون إلا بما يسألون وإني لأكره ذلك ~~لقول الله تعالى @QB@ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج @QE@ انتهى ~~بلفظه # فليس في الرواية أن ذلك فيمن كانت عادته السؤال بل الرواية مجملة وفسرها ~~الشيوخ بأن ذلك فيمن لم تكن عادته السؤال في بلده كما تقدم في كلام اللخمي ~~حيث قال إثر كلام مالك في مختصر ابن عبد الحكم لا أرى للذي لا يجد ما ينفق ~~أن يخرج للحج ولا للعزو ويسأل الناس يريد فيمن كان في المقام من غير مسألة # ولما ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير الرواية المذكورة ذكر بعدها تفسير ~~اللخمي # وقال ابن رشد بعد كلامه المتقدم وإن كان عيشه من غير السؤال وهو يقدر أن ~~يتوصل إلى مكة بالسؤال فلا اختلاف في أن ذلك لا يجب عليه واختلف هل يباح له ~~أو يكره فقيل إن ذلك مباح وهو قول ms1772 مالك في رواية ابن عبد الحكم # وقيل إن ذلك مكروه وهو قوله في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات انتهى # فجعل القولين اللذين أشار إليهما PageV02P509 ابن عبد السلام والمصنف في ~~التوضيح فيمن ليس عادته السؤال وقبله ابن عرفة ونصه وقدرة سائل بالحضر على ~~سؤال كفايته بالسفر استطاعة ولا يجب على فقير غير سائل بالحضر قادر على ~~سؤال كفايته في السفر # ابن رشد إتفاقا وفي كراهته وإباحته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم ~~وإليه يرجع قول اللخمي اختلف فيمن يخرج يسأل فروى ابن عبد الحكم لابأس به # وقال أيضا لا أرى لمن لا يجد ما ينفق خروجه لحج أو غزو ويسأل الناس # اللخمي يريد فيمن كان في مقامه لا يسأل # ونقل ابن شاس سقوطه عن معتاد السؤال ظانا وجود من يعطيه لا أعرفه # انتهى كلام ابن عرفة بلفظه # وظاهر كلامه في التوضيح أن القولين اللذين ذكرهما ابن رشد غير القولين ~~اللذين ذكرهما ابن الحاجب وليس كذلك كما علم مما تقدم # إذا علمت ذلك فقد ظهر لك صحة ما ذكرته من أن نصوص المذهب مصرحة بأن الحج ~~واجب في هذه الصورة وجميع من تقدم ذكره من شيوخ المذهب وأعيان الحفاظ ~~لنصوصه الذين لم ينقلوا في لزوم الحج خلافا فهموا رواية ابن القاسم على ~~أنها فيمن ليست عادته السؤال وإلا فمن البعيد عادة أنهم لم يطلعوا عليها أو ~~اطلعوا عليها وفهموا أنها فيمن عادته السؤال وجزموا بخلافها ولم ينبهوا ~~عليها # ومن البعيد عادة أيضا أن ابن عبد السلام والمصنف اطلعا على النصوص ~~المتقدمة وفيها الرواية على خلاف ذلك ولم ينبها على ذلك وذلك ظاهر لمن تأمل ~~وأنصف والله الموفق # تنبيه حيث حرم الخروج لكون العادة عدم الإعطاء فقال صاحب المدخل يتعين ~~على من علم بحالهم إعانتهم بما تيسر في الوقت ولو بالشربة والشربتين ~~واللقمة واللقمتين ويعرفهم أن ما ارتكبوا محرم عليهم لا يجوز لهم أن يعودوا ~~لمثله # وقال النووي في مناسكه إنه يواسيهم ولا يوبخهم في خروجهم بلا زاد ولا ~~راحلة # ونص ms1773 كلام صاحب المدخل إثر كلامه المتقدم في شرح قوله لا بدين أو عطية ~~وبعضهم لا يصل إليهم يعني الظلمة بنفسه ولا يقدر على التوصل إليهم بغيره ~~فيخرج بغير زاد ولا مركوب فتطرأ عليه أمور عديدة كان عنها في غنى # منها عدم القدرة على أداء الصلاة وهو متعد في ذلك ومنها عدم القدرة ~~والوقوع في المشقة والتعب وتكليف الناس القيام بقوته وسقيه وربما آل أمره ~~إلى الموت وهو الغالب فتجدهم في أثناء الطريق طرحى ميتين بعد أن خالفوا أمر ~~الله تعالى في حق أنفسهم فمن علم بحالهم من أهل الركب في إثمهم وكذلك يأثم ~~كل من أعانهم بشيء لا يكفيهم في أول أمرهم أو سعى لهم فيه إلا أن يعلم أن ~~غيره يعينهم بشيء تتم به كفايتهم في الذهاب والعود فلا بأس إذن # فإن لم يعلم ذلك حرم عليه الإعطاء لهم لأن ذلك سبب لدخولهم فيما لا قدرة ~~لهم عليه من العطش والجوع والتعب والإفضاء إلى الموت وهو الغالب فيكون ~~شريكا لهم فيما وقع بهم وفيما يقع من بعضهم من التسخط والضجر والسب # وهذا بخلاف ما إذا كانوا في الطريق على هذه الحال فإنه يتعين على من علم ~~بحالتهم إعانتهم بما تيسر في الوقت ولو بالشربة والشربتين واللقمة ~~واللقمتين ويعرفهم أن ما ارتكبوا محرم عليهم لا يجوز لهم أن يعودوا لمثله # انتهى والله أعلم # ص ( واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا ) ش لما قدم أولا أن المعتبر في ~~الاستطاعة إمكان الوصول خشي أن يتوهم أنه لا يعتبر ما يرد به فقال ويعني ~~أنه يعتبر في الاستطاعة ما يوصل المكلف إلى مكة وما يرد به إن خشي على نفسه ~~الضياع في مكة واعتبر ما يرد به ومراده ما يرد به إلى أقرب المواضع مما ~~يمكنه التمعش فيه # كذا قال اللخمي وساقه على أنه المذهب واقتصر عليه ابن عرفة وصدر به في ~~الشامل # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وفي اعتبار ما يرد به مشهورها لأقرب ~~الأماكن التي يرتجى فيها معاشه انتهى ms1774 # ونص كلام اللخمي المراعى في الزاد والمركوب ما PageV02P510 يبلغ دون ~~الرجوع إلا أن يعلم أنه إن بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعى ما يبلغه ~~ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه التمعش فيه انتهى # وعلى ما قاله اللخمي حمل الشارح كلام المصنف ولا يستقيم حمل كلامه على ما ~~حكاه ابن معلى عن بعض المتأخرين من اعتبار الذهاب والرجوع إلى بلده # وقال المصنف في مناسكه إنه الظاهر لأنه صاحب هذا القول لم يشترط خوف ~~الضياع فلما اشترطه المصنف علم أنه إنما أراد كلام اللخمي # وما ذكره ابن معلى عن بعض المتأخرين قاله التلمساني في شرح الجلاب وعلل ~~ذلك بأن على الإنسان حرجا عظيما في إلزامه المقام بغير بلده ولعله هو الذي ~~أشار إليه ابن معلى وقبل القرافي في شرح الجلاب كلام التلمساني # وقال الجزولي في شرح الرسالة إنه المشهور وظاهر الرسالة أن المعتبر ما ~~يوصله إلى مكة فقط # ونقل الشيخ زروق قولا وقال إنه ظاهر إطلاق الرسالة ونصه إثر قول المصنف ~~واعتبر ما يرد به يعني إلى محل يأمن الضياع فيه # قاله اللخمي # وحكى ابن معلى قولا باعتبار ما يرده مطلقا واختاره التلمساني وقيل لا ~~يعتبر أصلا وهو ظاهر الرسالة وغيرها انتهى # قلت ولم أر من ذكر هذا القول ولا من أبقى الرسالة على ظاهرها إلا ما يفهم ~~من كلام الشارح في الوسط فإنه قال مذهب الرسالة أن الاستطاعة القوة على ~~الوصول إلى مكة فقط من غير نظر إلى عود وأما في الكبير فقال ظاهر الرسالة ~~أن المعتبر الوصول فقط # تنبيه علم مما تقدم أنه إذا أمكنه المقام في مكة بحرفة أو تسبب فلا يعتبر ~~ما يرد به لكن لا بد أن تكون الحرفة لا تزري به كما تقدم في الحرف التي ~~يلزمه الخروج معها وهذا ظاهر والله أعلم # ص ( والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه أو يضيع ركن صلاة لكميد ) ش لما ذكر ~~أن المعتبر في الاستطاعة إمكان الوصول خشي أن يتوهم أن ذلك خاص بالبر فقال ~~والبحر كالبر ms1775 يعني أن البحر طريق إلى الحج كالبر فيجب سلوكه إذا تعين ولم ~~يكن ثم طريق سواه كمن يكون في جزيرة أو من تعذر عليه سلوك البر لخوف ونحوه ~~وإن لم يتعين سلوكه فيخير في سلوكه وفي سلوك البر على تفصيل يأتي إن شاء ~~الله # وهو الذي مشى عليه المصنف هو المشهور قاله سند # وقال الباجي إنه ظاهر المذهب وروى ابن القاسم عن مالك كراهة الحج فيه إلا ~~لمن لا يجد طريقا سواه كأهل الجزر الذين لا يجدون طريقا غيره # ونقله في النوادر عن المجموعة # وقال في البيان في رسم سلف من سماع ابن القاسم وقد قيل إن فرض الحج ساقط ~~على من لا يقدر على الوصول إلى مكة إلا على البحر لقوله تعالى @QB@ يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر @QE@ إذا لم يذكر إلا هاتين الصفتين وهو قول شاذ ودليل ~~ضعيف لأن مكة ليست داخلة في البحر فلا يصل إليها أحد إلا راجلا أو راكبا ~~ركب البحر في طريقه أو لم يركب انتهى # وذكر في الموازية قوله تعالى @QB@ وأذن في الناس بالحج @QE@ الآية قال ما ~~أسمع للبحر ذكرا # وهذا القول الثالث نقله ابن الحاج عن ابن شعبان ونصه رأيت في جواب للشيخ ~~أبي عمران الفاسي رحمه الله قال رأيت لابن شعبان أنه قال ليس على أهل ~~الجزائر حج واستدل بقوله تعالى @QB@ يأتوك رجالا @QE@ الآية وذكر لي عن ~~الشيخ أبي محمد عبد الصادق نحو ذلك # وكان شيخنا أحمد بن محمد رزق يستدل على سقوط فرض الحج إذا كان السير إليه ~~في البحر بما روي عن مالك أن أمر راكب البحر في الثلث ومن شرط الحج السبيل ~~السابلة وليس مع الغرر أمن سبيل # أخبرنا بذلك عنه صاحبنا محمد بن رشد رحمه الله انتهى # قال التادلي إثر نقله هذاالكلام وقد يقال إنما جعل مالك أمره في الثلث ~~إذا ركبه في حال ارتجاجه وركوبه في هذه الحالة حرام بالإجماع # حكاه ابن معلى عن صاحب الإكمال # وإما ركوبه في حال هدنته فهو محل النزاع وجواب مالك لم ms1776 يتناوله # وقد نص ابن بشير في النكاح الثاني على إلحاق PageV02P511 راكب البحر ~~بالمريض إذا ركبه في حال ارتجاجه فقيد الحالة التي يحكم فيها بأن أمر راكب ~~البحر في ثلثه بحالة بحالة الارتجاج فاعلمه انتهى # وما قاله التادلي واضح لا شك فيه # تنبيه نقل التادلي عن القرافي ما نصه قال سند قال مالك لا يحج في البحر ~~إلا مثل أهل الأندلس الذين لا يجدون البر # وهذا يدل على أن من له مندوحة لا يجوز له أن يحج فيه انتهى # وهذا الذي نقله القرافي عن سند هو القول الثاني القائل بالكراهة المتقدم ~~لكنه لم ينقل كلام القاضي سند جميعه ونصه وكره أن يحج أحد في البحر إلا مثل ~~أهل الأندلس الذي لا يجد منه بدا انتهى # فتحصل من ذلك ثلاثة أقوال الأول المشهور وجوب الحج لمن تعين عليه بشروطه ~~وجواز ذلك لمن لم يتعين عليه # الثاني سقوط الحج عمن لا يمكنه الحج إلا من البحر # الاثلث كراهة السفر فيه إلا لمن لا يجد طريقا سواه # ودليل الأول قوله تعالى @QB@ هو الذي يسيركم في البر والبحر @QE@ ويبعد ~~أن يمن الله على عباده بما حظره عليهم ولم يبحه لهم # وحديث أنس في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نام عند أم جرام ثم استيقظ ~~وهو يضحك فقالت ما يضحكك يا رسول الله فقال أناس من أمتي عرضوا علي غزاة في ~~سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ~~الحديث # وما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو أنه عليه الصلاة والسلام قال لا ~~يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله ثم ذكر المصنف أنه يشترط ~~في كون البحر طريقا إلى الحج أن لا يغلب العطب فيه وأن لا يؤدي إلى تضييع ~~ركن من أركان الصلاة لأجل ميد أو ما أشبهه كزحام وضيق # أما الشرط الأول وهو أن لا يغلب العطب فيه فظاهر لأن من شرط الاستطاعة ~~الأمن على النفس والمال فإذا غلب العطب ms1777 فيه حرم ركوبه # قال في التوضيح فيحرم ركوبه إذا عرض الخوف على النفس أو الدين # وقاله ابن عبد السلام وقد تقدم عن صاحب الإكمال حكاية الإجماع على ذلك # وقد يقال إن هذا الشرط مستغنى عنه بما تقدم من اشتراط الأمن على النفس ~~والمال في الاستطاعة خصوصا إذا جعلنا التشبيه في قولنا كالبر راجعا لجميع ~~ما تقدم في المسير من البر من اشتراط أن لا تلحقه مشقة عظيمة وأن يأمن على ~~نفسه وماله من اللصوص وأصحاب المكوس على التفصيل المتقدم في البر فيكون ~~التشبيه راجعا لذلك كله إلا أن يقال التشبيه أفاد اشتراط الأمن من اللصوص ~~وأصحاب المكوس وهذا الكلام أفاد اشتراط الأمن من البحر نفسه أو يقال ~~التشبيه إنما هو في كونه طريقا يجب سلوكه فقط وأفاد هذا الكلام بيان شروط ~~ركوبه # أو يقال لعل المصنف إنما نبه على هذا الشرط وإن فهم مما تقدم لمزيد ~~الاعتناء به لأنه إذا فقد فقد حرم السفر حينئذ في البحر والله أعلم # وغلبة العطب فيه بأمور منها ركوبه في غير إبانه وعند هيجانه # قال ابن معلى # تنبيه يجب على من أراد السفر في البحر أن لا يركب الغرر المتفق على ~~تحريمه وهو ركوبه في غير إبانه ووقت هيجانه # حكى الاتفاق على ذلك القاضي في إكماله # فإن قلت فعين لنا هذا الوقت حتى نجتنبه # قلت قد نص بعض العلماء على أنه يرجع في ذلك لأهل الخبرة بهذا الشأن فإن ~~قالوا إن الغالب فيه العطب امتنع ركوبه # وقد نص الداودي على أن من ركب البحر عند سقوط الثريا بريء من الله تعالى # ومنها كون ذلك البحر مخوفا تندر السلامة فيه # قال في التوضيح قال القاضي أبو الحسن إن كان البحر مأمونا يكثر سلوكه ~~للتجار وغيرهم فإنه لا يسقط فرض الحج وإن كان بحرا مخوفا تندر السلامة منه ~~ولا يكثر ركوب الناس له فإن ذلك يسقط فرض الحج انتهى # ومنها خوف عدو الدين أو المفسدين من المسلمين والله أعلم # تنبيه تلخص من النصوص المتقدمة أنه إذا ms1778 غلب العطب في الطريق حرم الخروج # وقال البرزلي سئل PageV02P512 اللخمي فيمن خرج حاجا في طريق مخوفة على ~~غرر ويغلب على ظنه أنه لا يسلم هل هو من الإلقاء باليد إلى التهلكة أو هو ~~مأجور بسبب قصده إلى فريضة الحج والتقرب فالنقل إن كان قد حج أم ليس بمأجور ~~ولا مأثوم فأجاب الحج مع هذه الصفة من الغرر ساقط وتحامله بعد ذلك لا يسلم ~~فيه من الإثم # قال البرزلي هذا بين على ما حكى ابن رشد من شرط جواز تغيير المنكر أن لا ~~يخاف على نفسه وأما ما اختاره عز الدين من أنه جائز ولو خاف على نفسه لأن ~~كثيرا ممن رأيته فعل ذلك وسلم فحمل الأمر على الغالب فكذلك يكون هنا إذا ~~صلحت نيته # وهذا إذا كان يعلم أنه يؤدي فرائض الصلاة وتوابعها # انتهى فتأمله والله أعلم # وأما الشرط الثاني أعني قوله أو يضيع ركن صلاة لكميد فمعناه أن شرط ركوب ~~البحر للحج فأحرى لغيره أن يعلم الراكب أنه يوفي بصلاته في أوقاتها من غير ~~أن يضيع شيأ من فروضها # وهذا أيضا ليس خاصا بالبحر بل هو شرط في وجوب الحج مطلقا # قال في المدخل قال علماؤنا إذا علم المكلف أنه تفوته صلاة واحدة إذا خرج ~~إلى الحج فقد سقط الحج # وقال في موضع آخر إن الحج إذا لم يمكن إلا بإخراج الصلاة عن وقتها وشبهه ~~فهو ساقط انتهى # وقال البرزلي ناقلا عن المازري في أثناء جوابه عن سؤال ما نصه إن كان يقع ~~في ترك الصلوات حتى تخرج أوقاتها أو يأتي ببدل منها في وقتها ولم يوقعه في ~~ذلك إلا السفر للحج فإن هذا السفر لا يجوز وقد سقط عنه فرض الحج انتهى # ولعله سقط منه قبل قوله أو يأتي ببدل منها أو يترك بعض أركانها أو نحو ~~ذلك والله أعلم # ونقل التادلي عن المازري أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من غير مشقة ~~مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض وترك التفريط وترك ~~المناكير انتهى # وقال ms1779 ابن المنير في منسكه اعلم أن تضييعه لصلاة واحدة سيئة عظيمة لا ~~توفيها حسنات الحج بل الفاضل عليه لأن الصلاة أهم # فإن كانت عادته الميد ولو عن صلاة واحدة بركوب البحر أو الدابة ترك الحج ~~بل يحرم عليه الحج إذا لم يتوصل إليه إلا بترك الصلاة # ثم قال ولا يقصر في الاستبراء ويجب عليه من الاحتراز ما يجب في الحضر ~~انتهى # وقال إبراهيم بن هلال في منسكه وبالجملة فلتكن الصلاة التي هي عماد الدين ~~أهم أموره فليستعد لها ثيابا طاهرة يجدها إذا تنجس ثوبه لأن السفر مظنة ~~إعواز الماء وهذا إذا كان واجدا وبعض القافلين لا يستعد إلا للذة لطيفة ~~فيحمل لذائذ الأطعمة ويصلي بالتيمم وبالنجاسة ولتفريط الحاج في الصلاة ~~وتأخيرهم إياها عن أوقاتها يقول أهل العلم فيهم إنهم عصاة وقد أخذ من قول ~~مالك لا يجوز ركوب البحر للحج إذا أدى لتعطيل الصلاة أنه متى خيف تعطيلها ~~في البر أنه لا يجوز السفر إلى الحج فقد سئل المازري عن حكم الحج في زمنه ~~فأجاب بأنه متى وجد السبيل ولم يخف على نفسه وماله وأمن أن يفتن عن دينه ~~وأن يقع في منكرات أو إسقاط واجبات من صلوات أو غيرها فإنه لا يسقط وجوبه # قال وإن كان يقع في ترك صلوات حتى يخرج أوقاتها ولم يوقعه في ذلك إلا ~~السفر للحج فهذا السفر لا يجوز ويسقط عنه فرض الحج # قال وإن كان إنما يرى منكرات ويسمعها فهذا باب واسع انتهى # ونكر المصنف ركنا ليشمل جميع أركان الصلاة وأدخل الكاف على كميد ليدخل ~~الزحام والضيق وكثرة النجاسات وغير ذلك وهذا هو المشهور # ومال الباجي إلى ركوب البحر وإن أدى إلى تضييع بعض أحكام الصلاة لما وقع ~~الاتفاق عليه من ركوبه للجهاد وفرق بأن المراد من الجهاد أن تكون كلمة الله ~~هي العليا والقيام بها أشرف من القيام بالصلاة لأن عدم القيام بالتوحيد كفر ~~وعدم القيام بالصلاة ليس بكفر على المعروف وبضدها تتبين الأشياء والحج مع ~~الصلاة بالعكس إذ هي أفضل وما ms1780 ذكره في الجهاد PageV02P513 فهو محمول على ما ~~إذا تعين وأما إذا لم يتعين فبعيد أن يقال بركوبه وإن أدى لتضييع بعض أحكام ~~الصلاة انتهى # ولم يبين الباجي ما الذي يستخف تضييعه وذكر اللخمي الخلاف فيما إذا كان ~~لا يقدر على الصلاة إلا جالسا أو لا يستطيع أن يسجد إلا على ظهر أخيه ونصه ~~والحج في البحر واجب على كل من في الجزائر مثل صقلية والأندلس لأنها بحار ~~مارجة إذا كان الراكب يوفي بصلاته ولا يعطلها ولا ينقص فروضها فإن كان يعرض ~~له ميد يمنعه من الصلاة لم يلزمه أن يأتي بفرض ليسقط فروضا # ويختلف إذا كان يأتي بصلاته جالسا أو لا يجد موضعا لسجوده لضيق الموضع ~~فقال مالك إذا لم يستطع الركوع والسجود إلا على ظهر أخيه فلا يركبه أيركب ~~حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة وقال أشهب فيمن لا يستطيع السجود إلا على ~~ظهر أخيه يوم الجمعة إنه يجزئه وهذا هو المعروف إذا كان يأتي بالبدل وإن ~~كان دون الأول في الرتبة أن ذلك جائز كالذي يسافر حيث لا يجد الماء وينتقل ~~للتيمم فخرج على قول أشهب في الجمعة بالإجزاء لزوم الحج مع ذلك وقاس منع ~~ركوبه حيث يصلي جالسا على قول مالك في منع ركوبه حيث يسجد على ظهر أخيه ~~فساوى بين ترك القيام والسجود على ظهر أخيه # وقبل ابن عرفة كلامه فقال وفي كونه مع الصلاة جالسا أو السجود على ظهر ~~أخيه مسقطا أو لإسماع أشهب وتخريج اللخمي على قول أشهب في الجمعة بصحة جمعة ~~من سجد على ظهر أخيه وإباحة سفر ينقل للتيمم انتهى # فعز السماع أشهب سقوط الحج بصلاته جالسا وليس ذلك في سماع أشهب نصا ولكنه ~~تبع اللخمي في مساواته بين الصلاة جالسا والسجود على ظهر أخيه وتبع اللخمي ~~على المساواة بينهما # ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وهو الذي يفهم من عموم كلام المصنف وكلام ~~البرزلي وصرح بذلك ابن أبي جمرة في شرح الأحاديث التي اختصرها من صحيح ~~البخاري فقال إذا علم ms1781 شخص من نفسه أنه يميد حتى يؤل أمره إلى تعطيل الصلاة ~~أو الخلل بشيء منها فلا يجوز له ركوبه وهو مذهب مالك إذا لم يمكنه القيام ~~لأجل خوف الغرق أو الاطلاع على محرم فإن لم يدخل على هذه الأشياء وحصل له ~~شيء منعه من القيام فهذا يجوز له أن يصلي قاعدا انتهى # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه وأما الذي يميد حتى يمنعه الصلاة ~~فقال مالك لا يركب حيث لا يصلي وإن كان يصلي جالسا فإن اللخمي خرج في ذلك ~~قولين الجواز والمنع وصحح الجواز انتهى # وسماع أشهب الذي ذكره ابن عرفة هو كلام مالك الذي تقدم في كلام اللخمي ~~فإنه في سماع أشهب من كتاب الصلاة # وصرح ابن رشد في شرح هذه المسألة بأنه إذا ركبه وكان يسجد على ظهر أخيه ~~أنه يعيد أبدا # وانظر إذا أداه ذلك للصلاة جالسا # ومقتضى كلام اللخمي السابق أنه مثل الذي يسجد على ظهر أخيه وهو قول مالك ~~وهو مقتضى إطلاق المصنف وكلام البرزلي وما قاله ابن أبي جمرة ولم يرتض صاحب ~~الطراز مساواة اللخمي بين صلاته جالسا وسجوده على ظهر أخيه ونصه ويختلف إذا ~~كان يتعذر عليه السجود لزحام الناس فذكر كلام مالك وقول أشهب في الجمعة ~~والتخريج عليه ثم قال وخرج بعض متأخري أصحابنا إذا لم يقدر على القيام وقدر ~~على الجلوس على هذا الاختلاف وليس بصحيح فإن السجود آكد ولهذا يسقط القيام ~~في النفل وفي حق المسبوق بخلاف الركوع والسجود فالقيام يترخص بتركه في حال ~~والسجود لا يترك إلا بتحقق الضرورة في كل حال # نعم إن كان يتصرع فلا يتمسك جالسا فهو كتركه السجود لأن الشرع لم يرخص في ~~ذلك إلا عند تحقق الضرورة بخلاف الجلوس انتهى # فكأنه يقول إذا قلنا بسقوط الحج لأجل السجود في قول مالك فلا يصح أن يقيس ~~عليه السقوط PageV02P514 بصلاته جالسا # ونقل القرافي في كلام سند باختصاره # ونقله عنه التادلي وفهم منه عكس المقصود لأنه قال عقبه وقد يقال وإن كان ~~السجود آكد فقد ms1782 ترخص فيه فلان يترخص في القيام أولى لكونه دونه انتهى # والموجب لذلك الاختصار # وقال ابن بشير إنه يختلف فيه على الخلاف في القياس على الرخص على ما ~~سيأتي إن شاء الله في كلامه # وقول اللخمي في كتاب الصلاة ويكره ركوب البحر إذا كان لا يقدر على الصلاة ~~إلا جالسا انتهى # فعلى هذا لا يسقط فرض الحج بذلك لكنه خلاف ما مشى عليه المؤلف لكونه قال ~~ركن صلاة فأطلق في ذلك وإطلاقه موافق لما نسبه اللخمي في كتاب الحج لمالك ~~وقبله ابن عرفة كما تقدم بيانه # فتحصل من هذا أنه إذا كان ركوب البحر يؤدي إلى الإخلال بالسجود فإنه لا ~~يركبه ويسقط عنه الحج وإن ركبه وصلى أعاد أبدا # هذا هو المنصوص # وإن أداه إلى الصلاة جالسا فمقتضى إطلاق المصنف وإطلاق البرزلي وما قاله ~~ابن أبي جمرة وقياس اللخمي وابن عرفة وابن فرحون ذلك على السجود على ظهر ~~أخيه أنه كذلك ومقتضى كلام اللخمي وكلام صاحب الطراز أن ذلك لا يسقط وجوب ~~الحج ولا يعيد الصلاة وفي المدونة والعتبية ومن لم يستطع القيام في السفينة ~~يصلي جالسا وسيأتي كلاهما في التنبيه الأول والله أعلم # تنبيهات الأول ركوب البحر على ثلاثة أقسام كما صرح به اللخمي وابن بشير ~~وابن معلى وغيرهم جائز في حق من يعلم من نفسه أنه لا يميد ولا يضيع الصلاة ~~وممنوع في حق من يعلم من نفسه تضييع الصلاة ومكروه في حق من يشك في ذلك # قال ابن بشير في كتاب الصلاة فصل وركوب البحر للإسفار مباح على الجملة ما ~~لم يعرض عارض يمنع من ركوبه # ومن العوارض الإخلال بالصلاة للميد فمن علم من حاله أنه يميد حتى تفوته ~~الصلاة في أوقاتها أو لا يقدر على أدائها جملة فإن المنصوص من المذهب أنه ~~لا ينبغي له ركوبه ولا إلى حج أو جهاد وهذا لأنه يطلب فرضا فيضيع فروضا آكد ~~منه وإن كان يقدر على الأداء بإخلال فرض من فروض الصلاة والانتقال عنه إلى ~~بدل كمن يعلم أنه لا ms1783 يصلي قائما # هذا إن وجد عنه مندوحة لم يركب وإن لم يجد فقد يختلف فيه على الخلاف في ~~القياس على الرخص فمن قال به أجاز ركوبه كماله أن ينتقل عن طهارة الماء إلى ~~التراب في السفر في المفازات وإن حمله على ذلك مجر طلب الدنيا ومن منع ~~القياس عليها منعه إذا أدى للإخلال ببعض الفروض وإن شك في أمره هل يسلم من ~~الميد أم لا فقد قالوا يكره له الركوب ولا يمنع لأن الأصل السلامة والقدرة ~~على الأداء انتهى # وقوله كماله أن ينتقل عن طهارة الماء إلى التراب في السفر قال ابن ناجي ~~في شرح المدونة وقد يفرق بينهما بأن الطهارة شرط والقيام ركن والشرط خارج ~~والركن داخل وفيه نظر # انظره في كتاب الصلاة الثاني # وقوله فيما إذا علم أنه يميد لا ينبغي فيه مسامحة بل لا يجوز كما سيأتي # وقال ابن معلى لا يخلو راكب البحر إما أن يعلم أنه يميد بحيث لا يصلي ~~فيمنع أو لا فيجوز أو يشك فقولان الجواز والكراهة # قال بعض المتأخرين والأظهر الكراهة # ثم ذكر كلام ابن بشير فيما إذا كان يصلي قاعدا وقال إثره قال بعض حذاق ~~المتأخرين والأظهر الكراهة # ثم ذكر كلام ابن بشير فيما إذا كان يصلي قاعدا وقال إثره قال بعض حذاق ~~المتأخرين أما لو صلى مضطجعا فلا قياس لأن الاضطجاع بدل عن القعود الذي هو ~~بدل عن القيام انتهى # وقال البرزلي في مسائل ابن قداح من غلب على ظنه أنه يميد في البحر لم يجز ~~له السفر فيه البرزلي معناه أنه يؤدي إلى ترك الصلاة أو سقوط بعض أركانها ~~انتهى # وقال اللخمي في كتاب الصلاة قال مالك يكره ركوب البحر لما يدخل على ~~الإنسان من نقص في صلاته وغير ذلك الشيخ يعني نفسه ركوب البحر على ثلاثة ~~أوجه جائز إذا كان يعلم من شأنه أنه يأتي بفرضه قائما ولا يميد ومكروه إذا ~~لم تتقدم له عادة بركوبه ولا يعلم إذا ركبه هل يميد فتبطل صلاته أم لا # ولا يقال ms1784 إنه ممنوع لأن الغالب PageV02P515 السلامة وممنوع إذا كان يعلم ~~من نفسه أنه يميد ولا يقدر على أداء الصلاة أو كان لا يقدر على أدائها ~~لكثرة الركاب أو لا يقدر على السجود # قال مالك في سماع أشهب إذا لم يقدر أن يركع أو يسجد إلا على ظهر أخيه فلا ~~يركب لحج ولا لعمرة أيركب حيث لا يصلي ويل لمن ترك الصلاة ويكره إذا كان لا ~~يقدر على الصلاة إلا جالسا # وقال في المبسوط من أراد ركوب البحر وقت صلاة الظهر فأراد أن يجمع الظهر ~~والعصر قبل أن يركب قائما لما يعلم من شدة البحر وأنه لا يصلي فيه قائما ~~قال يجمعهما في البر قائما أحب إلي من أن يصليها في وقتها قاعدا # وقال في العتبية إذا لم يقدروا على القيام قعدوا ولا بأس أن يؤمهم أحدهم # ويحمل قوله في هذين السؤالين على ما يفعله من ركب أو عزم على ركوبه ليس ~~على ما يختاره لهم من الركوب أو الترك انتهى # وما ذكره عن المبسوط يوافق ما قاله أنه يكره ركوبه لمن لا يقدر أن يصلي ~~فيه إلا جالسا وأما ما ذكره عن العتبية فيمكن أنه بعد الوقوع والنزول فلا ~~يدل على الحكم ابتداء وهو في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصلاة ونصه وسئل عن الصلاة في السفينة قائما أو قاعدا قال بل قائما فإن لم ~~يستطيعوا فقعودا # قيل ويؤمهم قعودا قال نعم إذا لم يستطيعوا أن يقوموا # قال القاضي وهو كما قاله لأن القيام في الصلاة من فروضها فلا يجوز أن ~~يصلي جالسا من يستطيع القيام فإن لم يستطيعوا كانوا كالمرضى وجاز أن يؤمهم ~~الإمام قعودا وهو قاعد انتهى # وفي سماع عبد الملك وسأل وأنا أسمع عن القوم في المركب يصلون جلوسا وهم ~~يقدرون على القيام # قال يعيدون في الوقت وبعده وإن لم يقدروا فلا بأس أن يؤمهم إمامهم وهم ~~جلوس # قال القاضي وهذا صحيح لأن القيام فرض فمن تركه مع القدرة فلا صلاة له ~~انتهى # وقال ms1785 ابن بشير وإن أمكن من كان في السفينة الخروج إلى الشاطىء خرج إليه ~~فإن أدى الصلاة في السفينة على الإكمال لأن الصلاة بالشاطىء أقرب إلى ~~الخشوع وآمن من طريان المفسد # فإن صلى في السفينة وأكمل أجزأته صلاته وإن أخل بفرض مع القدرة على ~~الخروج بطلت صلاته # وإن لم يقدر صحت انتهى # وقال في كتاب الصلاة الثاني من المدونة ومن صلى في السفينة وهو قادر على ~~الخروج منها أجزأه وأحب إلي أن يخرج منها وإن قدر على القيام فلا يصلي ~~الفريضة فيها قاعدا # قال ابن ناجي مفهومه من لم يقدر على القيام صلى جالسا المغربي ونحوه في ~~العتبية ثم # وقال في المدونة ويدورون إلى القبلة كلما دارت السفينة فإن لم يقدروا ~~أجزأتهم صلاتهم انتهى # قال ابن رشد في شرح المسألة المتقدمة في كلام اللخمي عن سماع أشهب وهذا ~~كما قال لأن السجود من فرائض الصلاة فإذا علم أنه لا يقدر في السفينة أن ~~يسجد إلا على ظهر أخيه فلا ينبغي له ركوبها في حج ولا عمرة فإن فعل وصلى ~~وسجد على ظهر أخيه أعاد أبدا على قوله لأنه جعل ذلك كترك الصلاة وهو الذي ~~يأتي على مذهب ابن القاسم في الذي يقدح الماء من عينه فيصلي إيماء أنه يعيد ~~أبدا # وقال أشهب لا إعادة عليه وكذا نقول في الذي لا يقدر على الزحام أن يسجد ~~إلا على ظهر أخيه أنه لا يعيد إلا في الوقت وذلك أن الفرض انتقل عنه إلى ~~الإيمان من أجل الزحام فكان كالمريض لا يستطيع السجود فرفع إلى جبهته شيئا ~~فسجد عليه أن ذلك يجزئه # وهو عند مالك خلاف المريض يعيد أبدا إن لم يسجد إلا على ظهر أخيه أو ~~إيماء # فإن كان مع الإمام فإن لم يقدر على السجود إلا إيماء أو على ظهر أخيه حتى ~~قام الإمام سجد ما لم يعقد الإمام عليه الركعة التي تليها وإن كان ذلك في ~~الركعة الأخيرة سجد ما لم يسلم الإمام أو ما لم يطل الأمر بعد سلامه على ms1786 ~~الاختلاف في سلام الإمام هل هو كعقد ركعة أم لا انتهى # الثاني علم من النصوص المذكورة حكم ركوبه ابتداء على التفصيل المتقدم ومن ~~أثناء الكلام حكم ركوبه بعد الوقوع PageV02P516 مجملا # وتحصيله أنه إذا ركب البحر فهو مطلوب بالصلاة فيه على أي حال قدر عليها ~~في الأقسام الثلاثة # ثم يختلف الحكم في إعادته بعد ذلك فيما إذا أخل ببعض الأركان ففي القسم ~~الأول الجائز وهو من علم من نفسه السلامة لا شي عليه إذا طرأ عليه شيء منعه ~~من أداء الصلاة على وجهها ولا يشك في عدم إعادته وهذا ظاهر # والظاهر أن حكم القسم الثالث المكروه وهو من شك في أمره كذلك لأنه لم ~~يقدم على الإخلال بالصلاة ولا شيء منها وعليه يحمل ما تقدم عن المدونة ~~والعتبية أنهم إذا لم يقدروا على القيام في السفينة قعدوا وماتقدم في كلام ~~ابن بشير أن من صلى في السفينة وأخل بفرض مع قدرته على الخروج إلى البر ~~بطلت صلاته وإن كان لا يقدر صحت # وأما القسم الممنوع وهو من يعلم من نفسه تضييع الصلاة فقد تقدم بيان حكمه ~~وأنه يعيد أبدا والله أعلم # الثالث من كان يعلم من نفسه أنه إذا ركب البحر حصل له ميد يغيب عقله منه ~~ويغمى عليه فيترك الصلاة بالكلية فلا خلاف في عدم جواز ركوبه ومن كان بهذه ~~المثابة فخروجه للحج إنما هو شهوة نفسانية بل نزغة شيطانية # قال البرزلي ولقد حكى شيخنا أبو محمد الشبيبي عن طالب من المغاربة أنه ~~يقال اختصم شياطين المشرق والمغرب أيهم أكثر غواية فقال شياطين المشرق ~~لشياطين المغرب نحن أشد منكم غواية لأنا نحمل المرء على المعاصي وارتكاب ~~المحظورات في مقامات الأنبياء عليهم السلام فقال شياطين المغرب نحن أشد ~~لأنا نجد الرجل في أهله وولده يؤدي الفرائض من الصلاة والزكاة وغير ذلك وهو ~~في راحة وملائكته معه كذلك من قلة التبعات فإذا قال القوال في التشويق إلى ~~أرض الحجاز ننخسه بسكين فيبكي ونحمله على الخروج فيخرج فمن يوم يخرج نحمله ~~على ترك ms1787 الفرائض وارتكاب المحظورات من يوم خروجه إلى يوم دخوله إلى أهله ~~فخسر في نفسه وماله ودينه في شرق الأرض وغربها # فسلم شياطين المشرق لشياطين المغرب شدة الغواية # قال البرزلي وقد شاهدت في سفري للحج بعض هذا انتهى # نسأل الله العافية # وانظر إذا حصل له ميد حتى غاب عن عقله بالكلية وخرج وقت الصلاة وهو غائب ~~العقل هل تسقط عنه الصلاة أم لا والظاهر أنه يجري على ما تقدم # ففي الوجه الجائز والمكروه لا قضاء عليه وفي الممنوع يقضي الصلاة وإن خرج ~~وقتها قياسا على السكران بجامع أن كل واحد منهما أدخل على نفسه شيئا يؤدي ~~إلى ترك الصلاة إلا أن يكون الإغماء لمرض غير الميد فتسقط عنه الصلاة والله ~~أعلم # الرابع إذا ركبه في الوجه الممنوع فهل يطلب بالرجوع لم أر فيه نصا # والظاهر أنه يطلب بالنزول منه من أي موضع أمكنه النزول والله أعلم # الخامس قال اللخمي يترجح البر الموصل من عامه على البحر المباح الموصل في ~~عام آخر على القول بالتراخي ويتعين على القول بالفور فإن تساويا جرى على ~~أيهما أحب انتهى # بالمعنى # ونقله ابن عرفة والتادلي والبرزلي وغيرهم # قال البرزلي إثره والظاهر رجحان البر بكونه أكثر نفقة ولمرجوحية ركوب ~~البحر من حيث الجملة انتهى # ويفهم من كلام اللخمي أنه لو كان البحر أسرع تعين على القول بالفور # السادس قال ابن معلى ينبغي للمرء أن لا يقدم على ما يتساهل فيه الناس من ~~السفر مع الكفرة فإنه دائر بين التحريم والكراهة وما ذكره ابن العربي في ~~أحكامه من إباحة السفر معهم لمجرد التجارة خلاف المذهب انتهى # قال البرزلي جرت العادة عندنا اليوم بالسفر في مراكب النصارى وربما يكون ~~الاستيلاء لهم وربما قدروا فكان شيخنا الإمام ابن عرفة يحكي أنه كالتجارة ~~إلى أرض الحرب وفيها يعني التجارة إلى أرض الحرب ما ذكره المتقدمون من ~~تشديد الكراهة وهل هي جرحة أم لا قال والصواب اليوم أنه خلاف في حال ~~PageV02P517 فإن كان أمير تونس قويا يخاف منه النصارى إذا غدروا أو ms1788 أساؤوا ~~العشرة فهو خفيف وإلا كان خطرا # وفي عرضة أخرى قال الصواب أنه خطر ورأيت بعض أهل العلم والفضل سافر معهم ~~ورآها ضرورة لتعذر طريق البر # قال البرزلي كان يذكر عن القباب أحد فقهاء فاس وابن إدريس أحد فقهاء ~~بجاية واشتهر عنهم أنهم من أهل العلم والفضل سافر معهم # وعندي أن هذا من تقابل الضررين فينفي الأصغر للأكبر كما قال عليه السلام ~~فينظر ما يترتب من المفاسد في ركوبه وما يحصل من المنافع الأخروية ~~والدنيوية فكلما عظم المكروه واعتبر ومتى قل انتفى # ثم قال عن المازري الذي تقدمت أجوبتي إذا كانت أحكام أهل الكفر جارية على ~~من يدخل بلادهم من المسلمين فإن السفر لا يحل انتهى # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه إثر كلامه المتقدم ومن هذا المعنى ~~ما جرت به العادة الآن من السفر في مراكب النصارى على حالهم من كونهم ~~يقدرون أحيانا # فكان الشيخ ابن عرفة يقول إنه كالتجارة إلى أرض الحرب ثم قال أيضا إن كان ~~أمير إفريقية يخاف النصارى منه إذا غدروا أو أساؤوا عشرة فهو خفيف وإلا كان ~~خطرا # قلت وللشيخ أبي العباس أحمد القباب في نوازله ما نصه وأما مركب يكون ~~الحكم فيه للنصارى فيجري الأمر فيه على ما شهر من الخلاف والتفصيل في السفر ~~لأرض العدو # قال وأكثر الشيوخ على النظر فيما ينال منه # فإن كان يؤدي إلى أن يكره على سجود لصنم أو إذلال للإسلام لم يجز ~~وإلإكراه # قال وهذا القدر لم تجربه العادة في مراكبهم لكني رأيت النجاسة فيها لا ~~يتأتى منها التحفظ أصلا وأما شرب الخمر فليس رؤية ذلك فيهم منكرا وأما كشف ~~العورة فإن كان يكشف عورته ولا يتأتى الركوب إلا بذلك لم يجز ركوبه وإن كان ~~يخشى رؤية عورة غيره فقال عندي أنه يمكنه التحفظ من ذلك غالبا وإن وقع بصره ~~على شيء منها بغير قصده لم يضره انتهى # وقال القلشاني في شرح قول الرسالة وتكره التجارة إلى أرض الحرب وبلاد ~~السودان الكراهة # قيل على ظاهرها # وقيل ms1789 على التحريم # وفي المدونة وشدد مالك الكراهة في التجارة إلى بلد الحرب يجري أحكام ~~الكفر عليهم # قال عياض إن تحقق جرى أحكام المشركين عليهم حرم # ويختلف إذا لم يتحقق هل يحرم أو يكره قاله شيخنا أبو مهدي الغبريني وعليه ~~السفر معهم في مراكبهم يجري على هذا التفصيل # قال عياض وتأول الشيوخ ما وقع له من جواز شهادة التجارة إلى بلاد الحرب ~~فقيل معناه تابوا # وقيل غلبتهم الريح # وقوله بلاد السودان أي الكفار منهم انتهى # السابع قول المصنف أو يضيع يصح أن يقرأ بفتح أوله والتخفيف فيكون ثلاثيا ~~من ضاع يضيع ويرفع ركن على الفاعلية أو بضم أوله وتشديد ثالثه فيكون رباعيا ~~من ضيع يضيع وبنصب ركن صلاة على المفعولية والله أعلم # ص ( والمرأة كالرجل إلا في بعيد مشى وركوب بحر إلا أن تخص بمكان ) ش يعني ~~أن حكم المرأة كحكم الرجل في جميع ما تقدم من وجوب الحج عليها مرة في العمر ~~وسنية العمرة كذلك وفي فورية الحج وتراخيه وشروط صحته وشروط وجوبه وغير ذلك ~~لدخولها في عموم قوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وقوله عليه ~~السلام بني الإسلام على خمس الحديث إلا أنها لضعفها وعجزها اعتبر الشرع في ~~حقها شروطا أشار المصنف إليها بقوله إلا في بعيد مشى إلى آخره # أي فلا يجب عليها الحج ماشية من المكان البعيد لخوف عجزها وليست كالرجل ~~الذي يجب عليه المشي ولا يجب عليها أن تحج في البر لخوف الانكشاف بل يكره ~~لها الخروج في الصورتين # قاله في التوضيح # ولم يبين المصنف حد القرب الذي يلزمها المشي منه # وقال في التوضيح مثل مكة وما حولها ونصه المنقول عن مالك في PageV02P518 ~~الموازية كراهة المشي لهن قال لأنهن عورة في مشيهن إلا المكان القريب مثل ~~مكة وما حولها انتهى # ومثله في النوادر ناقلا له عن محمد عن أصبغ ولفظه بعد أن ذكر حكم الرجال ~~وليس للنساء في المشي على ذلك وإن قوين لأنهن عورة في مشيهن إلا المكان ~~القريب مثل أهل مكة وما حولها ms1790 وما قرب منها إذا أطقن المشي انتهى # وذكره في المقدمات # وقال في آخره حكاه ابن المواز عن أصبغ # وقال اللخمي مثل مكة من المدينة ونصه قال مالك في كتاب محمد لا أرى عليها ~~مشيا وإن قويت عليه لأن مشيهن عورة إلا أن يكون المكان القريب مثل مكة من ~~المدينة انتهى # قلت والظاهر أنه يختلف باختلاف الأشخاص فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة ~~وفهم منه أنه إذا كان المكان قريبا وقوين على ذلك يرى عليهن المشي كما يفهم ~~من كلام المصنف وليس في كلام الموازية لفظ الكراهة ولعل المصنف فهمها من ~~قوله لأن مشيهن عورة وإنما لم يكن حراما لأنا لم نتحقق فيه انكشاف العورة ~~لكن الغالب عليهن الضعف والعجز فيؤل بها الحال إلى التعب المؤدي إلى انكشاف ~~العورة والله أعلم # وما ذكره المصنف من عدم لزومها المشي من المكان البعيد هو المنصوص كما ~~تقدم بيانه والقول بلزوم المشي لها ولو كان المكان بعيدا # قال في التوضيح خرجه اللخمي من مسألة المشي من قول مالك في المدونة في ~~الحانث والحانثة والمشي على الرجال والنساء سواء انتهى # قال في تبصرته لأن الوفاء بحجة الفريضة آكد من النذر انتهى # قال في التوضيح وقد يفرق بين ذلك بأنها لو كلفت بالمشي في الحج لزم منه ~~عموم الفتنة والحرج بخلاف النذر فإنها صورة نادرة وقد ألزمت نفسها ذلك ~~بيمينها # ألا ترى أن الإنسان إذا لم يكن عنده إلا قوت يوم الفطر لا يلزمه إخراجه ~~في زكاة الفطر ولو نذر إخراجه لزمه انتهى # وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجب عليها المشي من المكان البعيد ولو كانت ~~متجالة وهو كذلك على إطلاق كلام مالك المتقدم # وقال في الإكمال لا خلاف في وجوب الحج على المرأة كالرجل إذا استطاعت وأن ~~حكمها حكمه في الاستطاعة على اختلاف العلماء فيها إلا أن الحج لا يلزمها ~~إذا قدرت على المشي عندنا بخلاف الرجل لأن مشيها عورة إلا فيما قرب من مكة ~~انتهى # فظاهره أيضا الإطلاق # وقال اللخمي بعد أن ذكر التخريج على ms1791 قول مالك في المدونة # وذكر بعده كلام مالك في كتاب محمد ما نصه وهذا يحسن في المرأة الرائعة ~~والجسيمة ومن ينظر لمثله عند مشيها وأما المتجالة ومن لا يؤبه بها من ~~النساء فيجب عليها كالرجل انتهى # فيكون قوله هذا ثالثا وكذا جعله ابن عرفة فقال وفي كون مشيها من بعد ~~كالرجل أو عورة ثالثها إن كانت غير جسيمة ورائعة للخمي عن قوله فيها نذر ~~المشي عليهما سواء # ورواية محمد واللخمي ورد ابن محرز الأولين للثالث انتهى # فيكون وفاقا # وكذا قال البساطي يحتمل الوفاق # ثم قال ابن عرفة قلت أخذ اللخمي منها خلاف رواية محمد هو مناقضتها ابن ~~الكاتب بها ويرد إلى أن معناها المشي الواجب عليهما سواء أي في إكماله ~~والعود لتلافيه وغير ذلك لأن مشيهما سواء في الوجوب فلفظ عليهما متعلق بنذر ~~لا بسواء انتهى # وحاصل كلامه أنهما سواء فيما وجب عليهما فكأنه يقول إن المشي في النذر ~~يجب عليهما فهما فيه سواء وليس الحكم كذلك في الحج بل يفرق بين الحج والنذر ~~ولم يذكر فرقا فليس في كلامه ما يرد على اللخمي لأن اللخمي لم يأخذ الوجوب ~~من قوله والمشي على الرجال والنساء سواء وإنما أخذه من إيجابه المشي عليها ~~في النذر فقال الفرض أولى # فما يحسن الرد عليه إلا بالفرق بين الحج والنذر والفرق الذي تقدم عن ~~التوضيح حسن # وما ذكره المصنف من عدم ركوبها البحر وما قلناه من أن يكره هو ~~PageV02P519 قول مالك المنصوص له # قال في التوضيح المنقول عن مالك في الموازية كراهة سفر النساء في البحر # وفي المجموعة والعتبية نهى مالك عن حج النساء في البحر انتهى # ونص كلامه في الموازية على ما نقل اللخمي وأما حجها في البحر فقال مالك ~~في كتاب محمد مالها وللبحر البحر هو شديد والمرأة عورة وأخاف أن تنكشف وترك ~~ذلك أحب إلي # قال الشيخ يعني نفسه وقد وردت السنة بجواز ركوب النساء في البحر في حديث ~~أم حرام فركوب النساء في البحر جائز إذا كانت في سرير أو ms1792 ما أشبه ذلك مما ~~تستتر فيه وتستغني فيه عن مخالطة الرجال وعند حاجة الإنسان وإن كان على غير ~~ذلك لم يجز ومنعت انتهى # قال ابن الحاجب وفي ركوبها البحر قولان تبعا لابن شاس ويختلف في إلزامها ~~الحج مع عدم المحرم وإذا وجدت رفقة مأمونة ومع الحاجة إلى البحر أو المشي ~~انتهى # ولم يعز ابن عبد السلام ولا المصنف ولا ابن فرحون القول الثاني لأحد ولا ~~ذكروا من ذكره إنما قال في التوضيح وأخذ القول بجواز ركوبهن البحر مما ورد ~~في السنة بجواز ركوبهن البحر في الجهاد ثم قال ويجاب عنه بما تقدم انتهى # ويشير إلى الفرق المتقدم عند قوله # ومال الباجي إلى ركوب البحر وإن أدى إلى تضييع بعض أركان الصلاة # انظر شرح قول المصنف أو يضيع ركن صلاة # وقال ابن فرحون بعد ذكره كلام الموازية المتقدم وقيل لا يمنع والخلاف في ~~حال انتهى # والموجود في المسألة إنما هو قول مالك المتقدم وقول اللخمي وابن رشد الذي ~~أخذاه من الحديث المتقدم ولذا قال ابن عرفة وفي كون المرأة فيه كالرجل ~~وسقوطه به عنها قولا اللخمي وسماع ابن القاسم مع روايته في المجموعة انتهى # تنبيهات الأول قال في التوضيح بعد كلام مالك في الموازية والعتبية وأشار ~~اللخمي إلى أن هذا إنما يحسن في الشابة ومن يؤبه بها وأما المتجالة ومن لا ~~يؤبه بها فهي كالرجل انتهى # وما ذكره عن اللخمي لم أره هنا وإنما ذكره في المشي البعيد كما تقدم نقله ~~عنه هناك # الثاني قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم وقيد عياض ما وقع لمالك بما صغر ~~من السفر لعدم الأمن حينئذ من انكشاف عوراتهن لاسيما عند قضاء الحاجة قال ~~وركوبهن فيما كبر من السفن وحيث يخصصن بأماكن يستترن فيها جائز انتهى # الثالث ظاهر كلام المصنف هنا وفي المناسك أنهن إذا خصصن بأماكن وجب عليهن ~~الحج وصرح بذلك البساطي في شرحه وكذلك الأقفهسي أيضا في شرحه قائلا فإنها ~~تصير كالرجال في الوجوب وعدمه انتهى # ونص كلام المصنف في مناسكه والمرأة كالرجل ms1793 إلا في المشي من المكان البعيد ~~وركوب البحر فاختلف في إلزامها على قولين وظاهر المذهب عدم اللزوم فيها # قال عياض إلا في المراكب الكبيرة التي يخصصن فيها بأماكن انتهى # فمفهوم كلامه هذا أو صريحه موافق لما في المختصر وشرحه عليه البساطي ~~والأقفهسي # والذي في كلام عياض المتقدم في كلام التوضيح في التنبيه الذي قبل هذا ~~إنما هو انتفاء الكراهة حينئذ فقط من جواز الركوب وما نقله عنه هو في ~~الإكمال في كتاب الجهاد في شرح حديث أم حرام ونصه وركوبهن فيما كبر من ~~السفن وحيث يخصصن بأماكن يستترن فيها جائز انتهى # وفي كلام الشارح الصغير إشارة إلى ذلك حيث قال بعد ذكره كلام القاضي عياض ~~وإليه أشار بقوله إلا أن تخص بمكان أي فتنتفي الكراهة انتهى # ولعل المصنف فهم الوجوب من كلام القاضي حيث جعل ركوبهن حينئذ جائزا لأنه ~~إذا كان جائزا صار البحر طريقا لهن يجب سلوكها فوجب عليهن الحج فتأمله # الرابع هذه الحال التي ذكر القاضي عياض أنه يجوز لهن ركوب البحر فيها ~~جعلها اللخمي وابن رشد هي محل الكراهة # قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الحج سأل مالك PageV02P520 عن ~~حج النساء في البحر فكره ذلك وقال لا أحبه وعابه عيبا شديدا # قال ابن رشد إنما كرهه من ناحية الستر مخافة أن ينكشفن لأنهن عورة # وهذا إذا كن في معزل عن الرجال لا يخالطنهم عند حاجة الإنسان وفي سعة ~~يقدرون على الصلاة وأما إن لم يكن في معزل عن الرجال أو كن في ضيق يمنعهن ~~من إقامة الصلاة على وجهها فلا يحل لهن أن يحججن # ثم قال وفي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حرام أن يجعلها منهم ~~لسؤالها إياه دليل على جواز ركوبه للنساء وذلك على الصفة الجائزة انتهى # وكلام اللخمي تقدم ذكره قبل التنبيهات # الخامس رأيت في شرح ابن الحاجب لابن فرحون عز وكلام الموازية المتقدم ~~للمدونة وكأنه سهو من الناقل والله أعلم # السادس قال في الشامل في المكروهات وركوبها ms1794 البحر وهل إن كانت متجالة أو ~~ما لم تخص بمكان بسفينة عظيمة تأويلان انتهى فأطلق التأويل على غير كلام ~~المدونة وكان التأويل عنده ليس خاصا بالمدونة ويسقط من قوله إن كانت متجالة ~~لفظة غير وتبع في ذلك كلام التوضيح # وقد علمت أن اللخمي لم يذكر المتجالة في هذا وإنما ذكرها في المشي البعيد ~~كما تقدم بيانه والله أعلم # ص ( وزيادة محرم أو زوج كرفقة أمنت بفرض ) ش يعني ويشترط في وجوب الحج ~~على المرأة أيضا وجود زوج أو محرم فإن لم يكن لها محرم ولا زوج فيجب عليها ~~الخروج للحج في الفرض في رفقة مأمونة # والأصل في هذا ما ورد في الحديث الصحيح وروى مالك في جامع الموطأ عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها # ورواه البخاري ومسلم بروايات مختلفة # وقوله صلى الله عليه وسلم تؤمن بالله واليوم الآخر على جهة التغليظ يريد ~~أن مخالفة هذا ليس من أفعال من يؤمن بالله ويخاف عقابه في الآخرة # قال الباجي والعلة في منعها من السفر مع غير ذي محرم كونها عورة يجب ~~عليها التستر ويحرم عليها التبرج حيث الرجال مخافة الفضيحة والاختلاط عن ~~التقييد بحدود الشريعة # تنبيه قال في التوضيح وقاس العلماء الزوج على المحرم بطريق الأول انتهى # قلت وفي كلامه هذا نظر لأنه ورد النص على الزوج في الصحيحين قال في ~~التوضيح والمحرم يشمل النسب والرضاع والصهر لكن كره مالك سفرها مع ربيبها # أما لفساد الزمان لضعف مدرك التحريم عند بعضهم # وعلى هذا فيلحق به محارم محرم الصهر والرضاع وأما لما بينهما من العداوة ~~فسفرها معه تعريض لضيعتها وهذا هو الظاهر # وقد صرح ابن الجلاب وصاحب التلقين بجواز سفر المرأة مع محرمها من الرضاع ~~في باب الرضاع انتهى # وتأمل قول المصنف مدرك التحريم # قال ابن عبد السلام أما لفساد الزمان فلا تقوى الحرمة إذا كان التحريم ~~طارئا انتهى # وما ذكره عن ms1795 مالك يفهم منه أنه كرهه مطلقا وليس كذلك إنما كرهه إذا كان ~~أبوه قد طلقها وتزوجت بعده # ونصه في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وسئل مالك عن ~~سفر الرجل بامرأة أبيه أتراه ذا محرم فقال قال الله سبحانه @QB@ أمهاتكم ~~وبناتكم @QE@ فأتم الآية # وقال هؤلاء ذو المحرم # فأما الرجل يكون أبوه قد طلق المرأة وتزوجت أزواجا يريد أن يسافر معها ~~فلا أحب ذلك # قال ابن القاسم وما يعجبني أن يسافر بها فارقها أبوه أو لم يفارقها # وإنما كان هذا من مالك حجة ولم أره يعجبه # ابن رشد احتجاج مالك بالآية يدل على أنه حمل قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها على عمومه في جميع ~~المحارم من نسب أو رضاع وكراهيته أن يسافر بها إذا كان أبوه قد طلقها ~~وتزوجت الأزواج استحسان مخافة الفتنة عليه إذ ليست في تلك الحال زوجة لأبيه ~~PageV02P521 وكره ابن القاسم أن يسافر بها فارقها أبوه أو لم يفارقها ~~لاحتمال أن يكون أراد النبي صلى الله عليه وسلم ذوي محارمها من النسب دون ~~الصهر # فقول مالك في حمل الحديث على ظاهره من العموم أظهر وقول ابن القاسم أحوط ~~انتهى # وما فهمه ابن القاسم عن مالك يوافق إطلاق المصنف # وفي رسم الحج من سماع أشهب من كتاب الحج ما نصه وسمعته سئل أتخرج المرأة ~~تريد الحج مع ختنها فقال تخرج في جماعة الناس # ابن رشد ظاهر قوله أنه لم ير أنه أن تخرج مع ختنها لأنه ليس من ذوي ~~محارمها إذا كانت له حلالا قبل أن يتزوج ابنتها # ومثل هذا في سماع ابن القاسم من كتاب النكاح من كراهيته السفر للرجل مع ~~زوجة أبيه أو ابنه # وحمل مالك رحمه الله الحديث المتقدم على السفر المباح والمندوب إليه دون ~~الواجب بدليل إجماعهم على أن المرأة إذا أسلمت في بلد الحرب لزمها الخروج ~~منها إلى بلد الإسلام وإن لم يكن معها ذو محرم خلافا لأهل العراق ms1796 في قولهم ~~إن فرض الحج يسقط عنها بعدم المحرم # وقول مالك أصح لأنه يخصص من عموم الحديث الهجرة من بلد الحرب بالاجماع ~~وحج الفريضة بالقياس على الإجماع انتهى # وقال التلمساني في شرح جامع الجلاب وأما سفر الحج فإنها تسافر مع جماعة ~~النساء إذا لم يكن لها محرم قال الأبهري لأنها لو أسلمت في دار الحرب لوجب ~~عليها أن تخرج مع غير ذي محرم إلى دار الإسلام # وكذا إذا أسرت وأمكنها أن تهرب منهم يلزمها أن تخرج مع غير ذي محرم فكذلك ~~يلزمها أن تؤدي كل فرض عليها إذا لم يكن لها ذو مرحم من حج أو غيره انتهى # ونقله القرافي في شرحه أيضا وذكر ابن عرفة في الزنا على القول بتغريب ~~المرأة إن لم يكن لها ولي تخرج في جماعة رجال ونساء كحج الفرض وإلى هذا ~~أشار المصنف بقوله كرفقة أمنت بفرض أي فإن لم يكن لها محرم ولا زوج فيجب ~~عليها الخروج للحج الفرض في رفقه مأمونة # لكن ظاهر كلام المصنف يقتضي أن المطلوب في حقها وجود زوج أو محرم أو رفقة ~~مأمونة # فمن وجد من الثلاثة خرجت معه # وظاهر النقول التي وقفت عليها أنها إنما تخرج مع الرفقة المأمونة عند عدم ~~الزوج والمحرم أو امتناعهما # قال مالك في الموطأ في الضرورة من النساء التي لم تحج قط إنها إن لم يكن ~~ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة ~~الله عليها في الحج ولتخرج في جماعة من النساء انتهى # وقال ابن الحاجب فإن أبى أو لم يكن فرفقة مأمونة # انتهى ونحوه في المدونة والرسالة وغيرهما وسيأتي كلام المدونة # تنبيهات الأول إذا امتنع الزوج أو المحرم من الخروج معها إلا بأجرة فهل ~~يلزمها ذلك أو تخرج مع الرفقة المأمونة لم أر فيه نصا # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير إن متقضى مذهب المالكية أن ~~الأجرة تلزمها # قلت أما مع عدم الرفقة المأمونة فلا شك في لزوم ذلك لها وأما مع ms1797 وجود ~~الرفقة المأمونة فظاهر النصوص لزوم ذلك لها أيضا لأنهم لم يجيزوا لها ~~الخروج مع الرفقة المأمونة إلا عند امتناعه من الخروج وحيث طلب الأجرة ~~وكانت قادرة عليها فلا يصدق عليه إنه امتنع وفي كلام ابن رشد في رسم إن ~~خرجت مع سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات إنه يجوز للزوج والمحرم أخذ ~~الأجرة على الخروج معها والله أعلم # الثاني تقدم أن المحرم يشمل المحرم من النسب والرضاع والصهر واختلف في ~~عبد فقيل إنه محرم # وقال ابن القطان إنه الصحيح # وقيل ليس بمحرم ورجحه ابن الفرات وهو الظاهر # وقيل إن كان وغدا وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار # قال ابن فرحون واختلف هل يكون عبدها محرما يخلو بها ويسافر معها فيه ~~قولان # وعلى القول بالجواز فهل يشترط أن يكون وغدا وبه قال مالك # أو لا يشترط ذلك ذهب القاضي إسماعيل وغيره إلى جواز ذلك # قال ابن القطان PageV02P522 وهو الصحيح # وذهب ابن القصار وابن عبد الحكم إلى المنع من ذلك وللشافعية القولان قال ~~الأسفرايني والصحيح المنع # انتهى من كتاب النظر في أحكام النظر لابن القطان # انتهى كلام ابن فرحون من شرحه وذكره في مناسكه أيضا # وما ذكره عن ابن القطان هو في الباب الثاني منه # وقال في النوادر وكره عمر بن عبد العزيز أن يخرج بها عبدها قيل له إنه ~~أخوها من الرضاعة فلم ير بذلك بأسا انتهى # وقال ابن الفرات وقد سئل ابن جماعة الشافعي عن مذهب مالك في العبد هل هو ~~من ذوي المحارم فيجوز للمرأة النظر له أم لا كذا رأيته في ورقة بخطه ومراده ~~والله أعلم عبدها ولم أر جوابا في الورقة # والجواب لا لأنهم صرحوا بأنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما يراه ذو ~~المحارم إلا أن يكون له منظر فيكره أن يرى ما عدا وجهها ولها أن تؤاكله إن ~~كان وغدا دينا يؤمن منه التلذذ بها بخلاف الشاب الذي لا يؤمن فهذا لا يقتضي ~~أنه يتنزل منزلة المحرم في أنه يسافر ms1798 بها # وقد تقدم أن مالكا كره السفر مع ربيبها فما بالك بعبدها الذي يحل لها عند ~~زوال ملكها عنه فهو بمنزلة من حرم بصفة كأخت الزوجة وعمتها وخالتها # وقد ذكر الفاكهاني المالكي في شرح عدة الأحكام ضابطا في المحرم الذي يجوز ~~معه سفر المرأة والخلوة عن الشافعية وهو كل من حرم عليه نكاح المرأة لحرمته ~~على التأبيد بسبب مباح فعلى التأبيد احتراز من عبد الزوجة وعمتها وخالتها # وقولهم بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة فإنها ليست محرما فإن وطء ~~الشبهة لا يوصف بالإباحة # وقوله لحرمتها احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل تغليظ # قال الفاكهاني ولا أعلم ما يخالف ذلك عندناز وقد نقل الباجي في المنتقى ~~عن القاضي أبي محمد أنه قال ليس عبدها من ذوي محارمها الذي يجوز لها السفر ~~معه لأن حرمتها منه لا تدوم لأنه يمكن أن تعتقه في سفرها فيحل له تزويجها ~~بعد أن قدم الباجي تفسير المحرم في جامع المنتقى بمن تأبد تحريمها على ~~المرء # الثالث قال ابن فرحون وأما الكافل فإنه لا يخلو بمكفولته ويسافر معها ~~لأنه كالأب لها # من الطراز لابن عات نقله من كتاب الاستغناء لابن عبد الغفور وحكاه ابن ~~عيشون # انتهى من مناسكه ونحوه في شرحه # وقال في باب الحضانة إن للوصي والولي غير المحرمين أن يسافر بالصبية إذا ~~لم يكن لها أهل تخلف عندهم وكانا مؤمنين ويختلف فيه إذا كان للصبية أهل وهو ~~مأمون وله أهل والله أعلم # وانظر من أرسلت معه أمة لشخص هل يجوز له أن يصحبها معه أم لا والظاهر أنه ~~يجوز له ذلك إذا أمن من أن يقع في الخلوة المحرمة # قال اللخمي في أول كتاب الوديعة ولا تودع المحرم لغير ذي محرم إلا أن ~~يكون مأمونا له أهل لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل بامرأة ليس ~~بينه وبينها محرم وأجاز مالك لمن ادعى أمة أنه إذا أقام شاهدا أو أقام خطا ~~ووضع القيمة أن يسافر بها إذا كان مأمونا ومنعه ms1799 أصبغ والمنع أصوب للحديث لا ~~يخلون ولأن الخوف عليها من المدعي أشد لأنه يقول هي أمتي وحلال لي فهو ~~يستبيحها إذا غاب عليها انتهى # وفي ابن سلمون ووثائق الجزيزي أن الجارية لا تدفع عليه حتى يثبت أنه ~~مأمون عليه أو يأتي بأمين يتوجه بها معه فيستأجره هو والله أعلم # الرابع ما ذكره المصنف من السفر مع الرفقة المأمونة هو قول مالك وهو ~~المشهور # قال في التوضيح ونقل ابن بشير وابن بزيزة في هذه المسألة ثلاثة أقوال قيل ~~لا تسافر إلا بأحدهما للحديث كانت ضرورة أم لا وقيل تسافر مع الرفقة مطلقا ~~والمشهور تسافر في الفريضة خاصة ثم قال ونقل صاحب الإكمال الاتفاق على ~~المنع في غير الفريضة # وقال ابن عبد الحكم لا تخرج مع رجال ليسوا منها بمحرم # وهل مراده على الانفراد دون النساء فيكون وفاقا لما تقدم انتهى # وحمل PageV02P523 سند قول ابن عبد الحكم على الكراهة # انتهى كلام التوضيح # وما ذكره عن سند وهو كذلك لكن بعيد إن تأوله على ما تأوله عليه القاضي ~~ونصه إذا ثبتت أن المحرم معتبر فهل تخرج مع ثقاب الرجال قال ابن عبد الحكم ~~إلى آخره # وقوله عندنا محمول على رجال لا امرأة معهم فيكره لها الخروج معهم لما فيه ~~من دعاء الحاجة إلى مخالطتها لهم وكشفها عليهم في بعض المآرب فإن كان معهم ~~نسوة ترتفق بهن وتستند إليهن لم يكره ذلك انتهى # فحمل سند وعياض قول ابن عبد الحكم على الوفاق وحمله اللخمي على الخلاف ~~واختاره # قال ابن عرفة اللخمي قول ابن عبد الحكم لا تخرج مع رجال دونه أحسن من قول ~~مالك رجال أو نساء لا بأس بهم انتهى # ونقل الثلاثة الأقوال المتقدمة الشيخ بهرام في الكبير عن الفاكهاني في ~~شرح الرسالة لا بزوج أو محرم وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم وليلة فأكثر ~~وسواء كانت شابة أو متجالة وقيد القليل # الخامس حكم سفرها الواجب جميعه حكم سفره لحج الفريضة في الخروج مع الرفقة ~~المأمونة # قال القاضي عبد الوهاب وغيره وتقدم ms1800 في كلام ابن رشد والتلمساني عن ~~الأبهري إشارة إلى ذلك وذلك كسفرها لحجة النذر والقضاء وكل سفر يجب عليها # وفي قول المصنف بفرض # إشارة إلى ذلك فعبارته أحسن من قول صاحب الرسالة إلا في حج الفريضة خاصة # السادس فهم من قول المصنف بفرض أن سفرها في التطوع لا يجوز إلا بزوج أو ~~محرم وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم وليلة فأكثر وسواء كانت شابة أو ~~متجالة وقيد ذلك الباجي بالعدد القليل ونصه هذا عندي في الانفراد والعدد ~~اليسير فأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء ~~وذوي محارم انتهى # ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه # وذكره الزناتي في شرح الرسالة على أنه المذهب فيقيد به كلام المصنف وغيره ~~ونص كلام الزناتي إذا كانت في رفقة مأمونة ذات عدد وعدد أو جيش مأمون من ~~الغلبة والمحلة العظيمة فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع ~~الأسفار الواجب منها والمندوب والمباح من قول مالك وغيره إذ لا فرق بين ما ~~تقدم ذكره وبين البلد هكذا ذكره القابسي انتهى # السابع قوله يعرض في موضع الحال من المرأة المفهومة من السياق فهو متعلق ~~بمحذوف # وقال الشيخ بهرام إنه متعلق بقوله أمنت واحترز بذلك عما إذا كانت لرفقة ~~غير مأمونة أو مأمونة وهي متطوعة بالحج فلا يباح لها ذلك # انتهى من الشرح الكبير # وقوله أو مأمونة وهي متطوعة مخالف لما تقدم إلا أن يحمل على العدد اليسير # وقال البساطي قوله بفرض متعلق بالتشبيه لما فيه من معنى الفعل أي ويشبه ~~المحرم رفقة أمنت في فرض وقول الشارح متعلق بأمنت لا معنى له انتهى فتأمله # الثامن قول المصنف وزيادة محرم أو زوج لو قال عوضة واستصحاب محرم أو زوج ~~لكان أولى لإيهام لفظ الزيادة بخلاف قول ابن الحاجب والمرأة كالرجل وزيادة ~~استصحاب زوج أو ذي محرم لأنه صدر به المستثنيات فكان أمكن # قال ابن غازي وهو ظاهر والله أعلم # التاسع هل يشترط في المحرم البلوغ أو ms1801 يكفي فيه التمييز ووجود الكفاية لم ~~أر فيه نصا والظاهر أنه يكفي في ذلك وجود الكفاية وللشافعية في ذلك خلاف ~~والله أعلم # العاشر في صحيح مسلم في أثناء حديث أنه قام رجل فقال يا رسول الله إن ~~امرأتي خرجت حاجة وإن اكتتبت في غزوة كذا فقال انطلق فحج مع امرأتك # قال القاضي فيه وجوب الحج على النساء وإلزام أزواجهن تركهن وندبهم إلى ~~الخروج معهن وإن ذلك أفضل من خروجه إلى الغزو لأن المعونة على أداء الفريضة ~~مؤكدة وقد تكون فريضة في بعض الوجوه انتهى # والظاهر أنه سقط منه قبل قوله مؤكدة لفظ سنة والله أعلم # والظاهر أيضا ندب المحرم PageV02P524 إلى الخروج مع محرمه كالزوج والله ~~أعلم # الحادي عشر اختلف رواة الحديث في مدة السفر الممنوع فروي يوم وليلة فوق ~~ثلاث وروي مسيرة ثلاث وروي يومين وروي مسيرة ليلة وروي مسيرة يوم وروي لا ~~تسافر امرأة إلا مع ذي محرم # وهذه كلها في مسلم وروي بريدا عند أبي داود والبريد مسيرة نصف يوم # قال في التوضيح وقد حملوا هذا الاختلاف على حسب اختلاف السائلين واختلاف ~~المواطن فإن ذلك معلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر انتهى # ونقله ابن فرحون # قال النووي قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن امرأة تسافر ~~ثلاثا بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا # وسئل عن سفرها يوما فقال لا # وكذلك البريد # فأدى كل ما سمعه # وما جاء مختلفا عن راو واحد فسمعه في مواطن وكله صحيح وليس في هذا كله ~~تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديدا أقل ~~ما يسمى سفرا # فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا نهى عنه المرأة بغير زوج ومحرم سواء كان ~~ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك كرواية ابن عباس المطلقة ~~وهي إحدى روايات مسلم لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما ~~يسمى سفرا والله أعلم # انتهى من شرح ms1802 مسلم في كتاب الحج وقال في الإكمال وقد يمكن أن يلفق بينها ~~بأن اليوم المذكور مفرد أو الليلة المذكورة مفردة بمعنى الليلة واليوم ~~المجموعين لأن الليل من اليوم واليوم من الليل ويكون ذكره يومين مدة مغيبها ~~في هذا السفر في السير والرجوع فأشار مرة لمدة السفر ومرة لمدة المغيب ~~وهكذا ذكر الثلاث فقد يكون اليوم الوسط الذي بين السفر والرجوع الذي تقضي ~~فيه حاجتها فتتفق على هذا الأحاديث وقد يكون هذا كله تمثيلا لأقل الأعداد ~~للواحد إذ الواحد أول العدد وأقله الاثنان أول الكثرة وأقلها والثلاث أول ~~الجمع فكأنه أشار إلى مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير ذي ~~محرم فكيف بما زاد ولهذا قال في الحديث الآخر ثلاثة أيام فصاعدا انتهى # وقال القاضي عبد الوهاب في شرح قول الرسالة ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع ~~غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة # والفرق بين ما دون اليوم والليلة وبينهما هو أنها لو منعت من السفر ~~والسير في الأرض جملة إلا مع ذي محرم لشق ذلك عليها وضاق وأدى إلى فوات ~~أكثر حوائجها وكأن الكثير ممنوعة منه فاحتيج إلى مدة تضرب للفرق بين القليل ~~والكثير فوجدنا اليوم أو الليلة أول حد ضرب لتغير هيئة من هيآت السفر وهي ~~القصر والفطر والصلاة على الراحلة فاعتبر سفر المرأة به انتهى # وقال الجزولي ولا ينبغي أي لا يجوز # وانظر قوله يوم وليلة هل له مفهوم وأنه إذا كان أقل يجوز أن تسافر مع غير ~~ذي محرم فيكون معارضا لقوله ولا يخلو رجل وامرأة ليست منه بمحرم إلى آخره ~~أم لا مفهوم له قال الفقيه أبو عمر إنما تكلم هنا على الجماعة # فقال لا يجوز أن تسافر مع الجماعة أكثر من يوم وليلة ويجوز أن تسافر معهم ~~أقل من ذلك وأما مع الواحد فلا يجوز مطلقا # ثم قال قال أبو عمر بن عبد البر ورد في الباب أحاديث مختلفة فذكرها ثم ~~قال اختلاف الجواب على اختلاف السؤال # والصحيح أن ms1803 لا تسافر معه يعني غير المحرم أصلا # قال عبد الوهاب أما أقل من يوم وليلة فيجوز أن تسافر مع غير ذي محرم منها # ثم قال وهذا الذي قاله عبد الوهاب إذا كانوا جماعة وأما مع الواحد فلا ~~انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمرو الزناتي كلام عبد الوهاب المتقدم فتحصل من سفرها ~~أقل من يوم وليلة قولان والظاهر ما قاله في التوضيح وغيره والله أعلم # الثاني عشر قال في التوضيح قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة نكرة ~~في سياق النفي فتعم وهو قول الجمهور # وقال بعض أصحابنا تخرج منه المتجالة لأنها كالرجل ورد بأن الغلوة بها ~~ممنوعة انتهى # PageV02P525 وقال ابن فرحون قول المؤلف المرأة تدخل فيه الشابة والمتجالة ~~وهو قول الجمهور # وقال ابن راشد إن كانت متجالة أو ممن لا يؤبه به لم تمنع من الخروج يريد ~~بخلاف الشابة # ثم نقل كلام التوضيح # وما ذكر في التوضيح من الرد غير ظاهر لأنه ينتقض بما إذا سافرت مع من ~~ترتفع معه الخلوة وأما حيث الخلوة فذلك ممنوع بلا إشكال # وقال النووي في شرح مسلم قال القاضي قال الباجي هذا عندي في الشابة وأما ~~الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم # وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة ~~الشهوة ولو كانت كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة # ويجتمع في الأسفار من سفل الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز ~~لغلبة شهوته وقلة دينه انتهى # وما ذكره عن الباجي إنما نقله في الإكمال عن غيره فإنه ذكر عن الباجي ~~الفرع المتقدم في التنبيه السادس وهو كون القوافل العظيمة كالبلد ثم ذكر ~~هذا عن غيره فقال وقال غيره وهذا إلى آخره والله أعلم # الثالث عشر قال في باب العدة إذا خرجت مع زوجها لحج الفريضة فمات أو ~~طلقها في ثلاثة أيام أو نحوها إنها ترجع إن وجدت ثقة ذا محرم أو ناسا لا ~~بأس بهم وإن بعدت أو كانت أحرمت أو ms1804 أحرمت بعد الطلاق أو الموت وسواء أحرمت ~~بفرض أو نفل أو لم تجد رفقة ترجع معهم فإنها تمضي # ولا شك أن حكم المحرم كذلك إلا أنها لا ترجع في الثلاثة الأيام إذا كانت ~~الرفقة مأمونة والله أعلم # الرابع عشر قالوا أيضا في باب العدة إذا خرجت مع زوجها لحج تطوع أو لغزو ~~أو رباط أو غير ذلك فمات عنها في الطريق إنها ترجع لتتم عدتها ببيتها إن ~~علمت أنها تصل قبل انقضاء عدتها إن وجدت ذا محرم أو رفقة مأمونة وإلا تمادت ~~مع رفقتها وقياسه في المحرم إذا مات عنها أنها إن لم تجد محرما ولا رفقة ~~مأمونة أن تمضي مع فقتها بلا إشكال وإن وجدت المحرم أن ترجع معه وإن وجدت ~~رفقة مأمونة والتي هي فيها أيضا مأمونة فلا يخلو إما أن يكون ما مضى من ~~سفرها أكثر مما بقي أو بالعكس ففي الأولى تمضي مع رفقتها بلا إشكال وفي ~~الثانية محل نظر والظاهر الرجوع ارتكابا بالأخف الضررين إلا أن يكون هناك ~~ما يعارضه والله أعلم # الخامس عشر إذا قلنا تسافر مع الرفقة المأمونة فالظاهر أن لها أن تعود ~~معها أيضا بعد قضاء فرضها وكذلك لو سافرت مع محرم ثم مات بعد أداء فرضها ~~فالظاهر أن لها أن تعود مع الرفقة المأمونة لأن في إلزامها الإقامة بغير ~~بلدها مشقة عظيمة لا سيما في بلد الحجاز والله أعلم # السادس عشر يستثنى ما تقدم ما إذا وجد الرجل المرأة في مفازة ومقطعة وخشي ~~عليها الهلاك فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن يرافقها وإن أدى إلى الخلوة ~~بها لكن يحترس جهده # والأصل في ذلك قضية السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك # قال القاضي عياض في الإكمال فيه حسن الأدب في المعاملة والمعاشرة مع ~~النساء الأجانب لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة كما فعل صفوان من تركه ~~مكالمة عائشة وسؤالها وأنه لم يزد على الاسترجاع وتقديم مركبها وإعراضه بعد ~~ذلك حتى ركبت ثم تقدمه يقود بها وفيه إغاثة الملهوف ms1805 وعون الضعيف وإكرام من ~~له قدر كما فعل صفوان في ذلك كله والله أعلم # السابع عشر الظاهر أن يكفي في المحرم أن يكون معها في رفقة ولا يشترط أن ~~تكون هي وإياه مترافقين فلو كان في أول الرفقة وهي في آخرها أو بالعكس بحيث ~~إنها إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى ذلك والله أعلم # الثامن عشر الخنثى إذا كان واضحا فحكمه حكم الصنف الذي لحق به وإن كان ~~مشكلا فقال ابن عرفة في كتاب النكاح في بعض التعاليق يحتاط في الحج لا يحج ~~إلا مع ذي محرم لا مع جماعة الرجال فقط # قلت إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه انتهى # وانظر هذا الذي نقله عن PageV02P526 بعض التعاليق وأقره كأنه المذهب ~~والظاهر أن ما قاله خاص بحج التطوع أما حج الفرض فالظاهر أنه يكفي خروجه مع ~~جماعة الرجال والنساء إلا على القول الذي يشترط في الرفقة مجموع الصنفين ~~والله أعلم # وقد طال الكلام بنا وخرجنا عن المقصود فلنرجع إلى كلام المؤلف # ص ( وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد ) ش لما ذكر أن المرأة ~~تخرج مع الرفقة المأمونة أخذ يفسرها ويذكر الاختلاف فيها # وأشار بالتردد لاختلاف الشيوخ في نقل كلام المدونة فاختصرها البراذعي ~~بلفظ فإن أبى المحرم أو لم يكن لها ولي ووجدت من تخرج معه من رجال أو نساء ~~مأمونين فلتخرج # قال أبو الحسن الصغير وكذا اختصرها ابن يونس بالألف واختصرها ابن أبي ~~زمنين بالواو ولفظه قال مالك وإذا أرادت المرأة الحج وليس لها ولي فلتخرج ~~مع من تثق به من الرجال والنساء # وكذا اختصرها سند ونصه قال مالك في المرأة تحج بلا ولي إذا كانت مع جماعة ~~رجال ونساء لا بأس بحالهم فلا أرى بأسا أن تحج معهم # قال وإن كان لها ولي فأبى أن يحج معها فلا أرى بأسا أن تخرج مع مثل من ~~ذكرت لك انتهى # قال الشيخ أبو الحسن وهو كذلك في الأمهات بغير الفاء في قوله ونساء كذا ~~نقلها القرافي ونصه قال ms1806 مالك في الكتاب تحج بلا ولي مع رجال مرضيين وإن ~~امتنع وليها # وقال تخرج مع المرأة الواحدة المأمونة إذا ثبت أن المحرم ليس بشرط فهل ~~تخرج مع الرجال الثقات قال سند منعه ابن عبد الحكم قال وهو محمول على ~~الكراهة انتهى # قال البساطي اختلف الشيوخ هل الواو على حالها فلا بد من المجموع أو هي ~~للجمع الذي يقصد به الحكم على أحد النوعين انتهى # وقال في الإكمال جعل أبو حنيفة المحرم من جملة الاستطاعة إلا أن تكون دون ~~مكة بثلاث ليال وذهب مالك والشافعي وجماعة إلى أنه ليس بشرط ويلزمها الحج ~~دونه لكن الشافعي في أحد قوليه يشترط أن يكون معها نساء ولو كانت واحدة ~~تقية مسلمة وهو ظاهر قول مالك على اختلاف في تأويل قوله تخرج مع رجال ونساء ~~هل بمجموع ذلك أم في جماعة من أحد الجنسين وأكثر ما نقله عند أصحابنا ~~اشتراط النساء # وقال ابن عبد الحكم لا تخرج مع رجال ليسوا منها بمحرم ولعل مراده على ~~الانفراد دون النساء فيكون وفاقا لما تقدم عندنا # وتأول صاحب الطراز قول ابن عبد الحكم على ما تأوله عليه القاضي عياض ~~وحمله على الكراهة # وحمله اللخمي على الخلاف وأنه يقول لا تخرج إلا مع زوج أو محرم واختاره # تنبيهات الأول تحصل من كلام القاضي عياض ثلاثة أقوال أحدها اشتراط ~~المجموع # الثاني الاكتفاء بأحد الجنسين # الثالث اشتراط النساء سواء كن وحدهن أو مع رجال وهو ظاهر الموطأ كما تقدم # وظاهر كلام القاضي عياض أن المرأة الواحدة تكفي في ذلك وهو ظاهر كلام ~~صاحب الذخيرة وأما كلام المصنف فلا يفهم منه إلا قولان الاكتفاء بأحد ~~الجنسين واشتراط المجموع # ولذلك كرر الباء في قوله أو بالمجموع # ويظهر من كلام صاحب الإكمال أن هذه تأويلات # على المدونة فكان الأليق بقاعدة المصنف أن يقول تأويلان والله أعلم # الثاني يؤيد القول بالاكتفاء بأحد الجنسين في كون البراذعي وابن يونس ~~اختصرا المدونة بأو كما تقدم في كلامهما وتبعهما على ذلك ابن المنير في ~~مختصره الذي اختصر فيه ms1807 التهذيب # قال في مختصر الواضحة فإن لم يكن ذو محرم فمع جماعة نساء صوالح فإن لم ~~تجد ذا محرم ولا جماعة من النساء جاز لها أن تخرج مع جماعة من الحاج شابة ~~كانت أو عجوزا وعليها حفظ نفسها ودينها وهذا في حج الفريضة انتهى # الثالث لو ترك المؤلف قوله أو بالمجموع لكان أحسن لإيهام كلامه أنه داخل ~~في التردد ولا تردد فيه # ولو قال وفي الاكتفاء PageV02P527 بنساء أو رجال تردد أو وهل رجال أو ~~نساء أو المجموع تردد لكان أحسن ويكون ضمير هي راجعا إلى الرفقة المتقدمة ~~وفي كلام البساطي إشارة إلى ذلك والله أعلم # ص ( وصح بالحرام وعصى ) ش يعني أن الحج يصح بالمال الحرام ولكنه عاص في ~~تصرفه في المال الحرام # قال سند إذا غصب مالا وحج به ضمنه وأجزأه حجه وهو قول الجمهور انتهى # ونقله القرافي وغيره # نعم من حج بمال حرام فحجه غير مقبول كما صرح به غير واحد من العلماء كما ~~ستقف عليه إن شاء الله وذلك لفقدان شرط القبول لقوله تعالى @QB@ إنما يتقبل ~~الله من المتقين @QE@ ولا منافاة بين الحكم بالصحة وعدم القبول لأن أثر ~~القبول في ترتب الثواب وأثر الصحة في سقوط الطلب والله أعلم # وقوله الحرام يشمل جميع أنواعه الغصب والتعدي والسرقة والنهب وغير ذلك # وإنما قال صح ولم يقل سقط ليشمل كلامه النفل والفرض فإن الحكم بالصحة ~~يشملهما والسقوط خاص بالفرض وجاز اجتماع الصحة والعصيان لانفكاك الجهة لأن ~~الحج أفعال بدنية وإنما يطلب المال ليتوصل به إليه فإذا فعله لم يقدح فيه ~~ما تقدمه من التوصل إليه كمن خرج مغررا بنفسه راكبا للمخاوف وحج فإنه يجزئه # وهذا قول مالك وهو مذهب الجمهور # وقال ابن حنبل لا يجزئه لأنه سبب غير مشروع وهو جار على أصله في الصلاة ~~في الدار المغصوبة # وذكر ابن فرحون في منسكه رواية عن مالك بعدم الإجزاء كقول الإمام أحمد ~~وسيأتي كلامه # ونقل سيدي الشيخ أحمد زروق في شرح هذا المحل من المختصر عن ابن العربي ~~رواية ببطلان ms1808 الصلاة في ذلك كمذهب الإمام أحمد وظاهر كلامه أن الرواية ~~المذكورة في المذهب # وقال التادلي بعد أن ذكر كلام سند المتقدم عن القرافي في شرح الرسالة ~~لعبد الصادق ونقله من كتاب جمل من أصول العلم لابن رشد قال وسألته عمن حج ~~بمال حرام أترى أن ذلك مجزىء ويغرم المال لأصحابه قال أما في مذهبنا فلا ~~يجزئه ذلك وأما في قول الشافعي فذلك جائز ويرد المال ويطيب له حجه # وقول الشافعي هذا أقرب إلى مذهب مالك بن أنس انتهى # ونقله ابن فرحون في مناسكه وقال قلت ورأيت في بعض الكتب ولم يحضرني الآن ~~عن مالك عدم الإجزاء وأنه وقف في المسجد الحرام ونادى أيها الناس من عرفني ~~فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس من حج بمال حرام فليس له حج # أو كلام هذا معناه انتهى # فظاهر هذه الرواية عدم الإجزاء كقول الإمام أحمد وحملها على عدم القبول ~~بعيد # وفي مناسك ابن معلى قال العلماء يجب على مريد الحج أن يحرص أن تكون نفقته ~~حلالا لا شبهة فيها لقوله تعالى @QB@ وتزودوا @QE@ الآية وقوله @QB@ إنما ~~يتقبل الله من المتقين @QE@ @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ ولقوله ~~عليه السلام إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب الحديث المشهور في مسلم # قال القرطبي في شرح هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم يطيل السفر أشعث ~~أغبر يفيد أنه سفر الحج لأن الصفتين المذكورتين غالبا لا يكونان إلا فيه # قالوا فلو حج بمال حرام فحجه صحيح عند مالك والشافعي وأبي حنيفة # وقال ابن حنبل لا يجزئه وحجه باطل # تنبيه قال بعض الفضلاء المنفق من غير حل في حجه جدير بعدم القبول وإن سقط ~~الفرض كما قاله الأئمة الثلاثة # قال بعض المحققين من العلماء المتقدمين أما عدم القبول فلاقتران العمل ~~بالمعصية وفقدان الشرط وهو التقوى قال الله تعالى @QB@ إنما يتقبل الله من ~~المتقين @QE@ وأما صحه العبادة في نفسها فلوجود شروطها وأركانها قال ولا ~~تناقض في ذلك لأن أثر عدم القبول يظهر في سقوط الثواب ms1809 والعياذ بالله وأثر ~~الصحة يظهر في سقوط الفرض عنه وإبراء الذمة منه # قلت وقد أشار جماعة من العلماء إلى عدم القبول منهم القشيري والغزالي ~~والقرافي والقرطبي PageV02P528 والنووي ونقله الغزالي عن ابن عباس وكفى به ~~حجة وقال في آخر كلامه آكل الحرام مطرود محروم لا يوفق لعبادة وإن اتفق له ~~فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول منه # وذكر القرطبي في شرح مسلم أن الصديق رضي الله عنه شرب جرعة من لبن فيه ~~شبهة وهو لا يعلم ثم لما علم استقاءها فأجهده ذلك فقيل له أكل ذلك في شربة ~~لبن فقال والله لو لم تخرج إلا بنفسي لأخرجتها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به # قلت وإذا كانت الحال هذه فسبيل المرء أن يتقي الله في سره وعلانيته ~~ويحافظ على شروط قبول عبادته # وقد قال بعض العلماء إن أعمال الجوارح في الطاعات مع إهمال شروطها ضحكة ~~للشيطان لكثرة التعب وعدم النفع وقد روي من حج من غير حل فقال لبيك قال ~~الله له لا لبيك ولا سعديك انتهى # وهذا الحديث ذكره ابن جماعة في منسكه الكبير بروايات مختلفة قال روي عن ~~سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا حج الرجل بالمال الحرام ~~فقال لبيك اللهم لبيك قال الله تعالى لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك ~~وفي رواية لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك وفي رواية من خرج يؤم هذا ~~البيت بكسب حرام شخص في غير طاعة الله فإذا بعث راحلته فقال لبيك اللهم ~~لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وراحلتك حرام ~~وثيابك حرام وزادك حرام ارجع مأزورا غير مأجور وأبشر بما يسؤوك وإذا خرج ~~الرجل حاجا بمال حلال وبعث راحلته قال لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من ~~السماء لبيك وسعديك أجبت بما تحب راحلتك حلال وثيابك حلال وزادك حلال ارجع ~~مبرورا غير مأزور واستأنف العمل أخرج هذه الرواية الأخيرة أبو ms1810 ذر # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ردد أنق من حرام يعدل عند الله ~~سبعين حجة وأنشدوا إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجت العير لا يقبل ~~الله إلا كل طيبة ما كل من حج بيت الله مبرور وقيل إن هذين البيتين لأحمد ~~بن حنبل # وقيل إنهما لغيره ويروى أنه لما مرض عبد الله بن عامر بن كريز مرضه الذي ~~مات فيه أرسل إلى ناس من الصحابة وفيهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهم فقال ~~إنه قد نزل بي ما ترون فقالوا كنت تعطي السائل وتصل الرحم وحفرت الآبار في ~~الفلوات لابن السبيل وبنيت الحوض بعرفات فما تشك في نجاتك وعبد الله بن عمر ~~ساكت # فلما أبطأ عليه قال يا أبا عبد الرحمن ألا تتكلم فقال عبد الله إذا طابت ~~المكسبة زكت النفقة وسترد فتعلم # انتهى من الباب الثاني # وقال فيه وما أغبن من بذل نفسه وماله على صورة قصد الله تعالى وقصده فيه ~~غيره فيبوء بالحرمان وغضب الرحمن انتهى # والروايتان الأوليان أخرجهما الحافظ أبو الفرج في مثير الغرام إلى زيارة ~~البيت الحرام قال ولكن بلفظ بمال من غير حله في الرواية الأولى وبلفظ هذا ~~مردود عليك في الثانية # وقوله يؤم أي يقصد # قوله شخص شخوص المسافر خروجه من منزل # والسحت بضم الحاء وإسكانها # قال في القاموس الحرام وما خبث من المكاسب # وقد نظم الشيخ أبو عبد الله محمد بن رشيد البغدادي في قصيدته التي في ~~المناسك المسماة بالذهبية معنى هذا الحديث فقال وحج بمال من حلال عرفته ~~وإياك والمال الحرام وإياه فمن كان بالمال الحرام حجه فعن حجه والله ما كان ~~أغناه إذا هو لبى الله كان جوابه من الله لا لبيك حج رددناه PageV02P529 ~~كذاك روينا في الحديث مسطرا وما جاء في كتب الحديث سطرناه قال ابن عطاء ~~الله في مناسكه وإنما أتى على الكثير من الناس في عدم قبول عبادتهم وعدم ~~استجابة دعواتهم لعدم تصفية أقواتهم عن الحرم والشبهات انتهى # وقال النووي فإن ms1811 حج بمال حرام أو بشبهة فحجه صحيح ولكنه ليس بمبرور انتهى # واعترض عليه بأن المبرور هو الذي لا يخالطه مأثم ومن وقع في الشبهات لم ~~يتحقق وقوعه في الإثم # وقد حمل العلماء قوله صلى الله عليه وسلم ومن وقع في الشبهات وقع في ~~الحرام على وجهين # قال الفاكهاني في شرع عمدة الأحكام أحدهما أن من تعاطى الشبهات وداوم ~~عليه أفضت به إلى الوقوع في الحرام # والثاني أن من تعاطى الشبهات وقع في الحرام في نفس الأمر وإن كان لا يشعر ~~بها فمنع من تعاطى الشبهات لذلك انتهى # ونحوه في شرح الأربعين فمن تعاطى ما فيه شبهة لا يحرم فإنه آثم إلا على ~~القول بأن الشبهات حرام # وقيل إنها حلال # وصوب القرطبي في المفهم القول بالكراهة # انتهى من شرح الأربعين للفاكهاني # ولأنهم عدوا من الشبهات ما اختلف فيه العلماء كما صرح به الفاكهاني ~~والزناتي وغيرهم وابن ناجي # ومن ارتكب ما اختلف فيه العلماء لا نقول فيه إثم فكان الأولى أن يقول فإن ~~حج بشبهة خيف عليه أن لا يكون حجه مبرورا # وقد اختلف العلماء في الحلال هل هو ما علم أصله أو ما جهل أصله ورجح ~~جماعة كثيرون الثاني منهم الشيخ الفاكهاني وأبو علي الجسائي ذكره في شرح ~~الأربعين ولا سيما في هذا الزمان والله أعلم # وقال المصنف في منسكه ثم ينظر في أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة ~~لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل عن المعصية وكان السلف رضي الله عنهم ~~يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام # وهذا وهم متلبسون بغير الحج فما بالك بالحج انتهى # وقال صلى الله عليه وسلم من أكل الحلال أطاع الله شاء أو أبى ومن أكل ~~الحرام عصى الله شاء أو أبى ذكره في المدخل # وقال عليه السلام طلب الحلال فريضة # وقال عليه السلام من أمسى وانيا من طلب الحلال بات مغفورا له وقوله وانيا ~~من قولهم ونا إذا تعب وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله ms1812 من ~~المؤمن قال الذي إذا أصبح سأل من أين قرصه وإذا أمسى سأل من أين قرصه # قالت يا رسول الله لو علم الناس لتكلفوه # قال وقد علموا ذلك ولكنهم غشموا المعيشة غشما أي تعسفوا تعسفا # وقال ابن عبدوس عماد الدين وقوامه طيب المطعم فمن طاب كسبه زكا عمله ومن ~~لم يصحح في طيب مكسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته وصيامه وحجه وجهاده وجميع ~~عمله لأن الله تعالى يقول @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين @QE@ انتهى # تنبيهات الأول قال ابن معلى قال الغزالي من خرج لحج واجب بمال فيه شبهة ~~فليجتهد أن يكون قوته من الطيب فإن لم يقدر فمن وقت الإحرام إلى التحلل فإن ~~لم يقدر فليجتهد يوم عرفة لئلا يكون قيامه بين يدي الله تعالى ودعاؤه في ~~وقت مطعمه فيه حرام وملبسه حرام فإنا وإن جوزنا هذا للحاجة فهو نوع ضرورة ~~فإن لم يقدر فليلزم قلبه الخوف والغم لما هو مضطر إليه من تناول ما ليس ~~بطيب فعساه ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهته ~~انتهى # ونقله التادلي وقال قبله وجدت بخط الشيخ الصالح أبي إسحاق إبراهيم بن ~~يحيى المعروف بابن الأمين من تلامذة ابن رشد على ظهر شرحه لكتاب الموطأ ما ~~نصه قال أحمد بن خالد قال ابن وضاح يستحب لمن حج بمال فيه شيء أن ينفقه في ~~سفره وما يريد من حوائجه وليتحر أطيب ما يجد فينفقه من حين يحرم بالحج فيما ~~يأكل ويلبس من ثياب إحرامه وشبه هذا ورأيته يستحب هذا ويعجبني أن يعمل به ~~وحكي عن بعض السلف انتهى # ونقله ابن PageV02P530 فرحون جميعه قال وذكره بعض السلف انتهى والله أعلم # الثاني إذا عجز عن المال الحلال السالم من الشبهة والحرام فقال صاحب ~~المدخل فليقترض مالا حلالا يحج به فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ~~انتهى # وفي منسك ابن جماعة الكبير وإن اقترض للحج مالا حلالا في ذمته وله وفاء ~~به ورضي المقرض فلا بأس به انتهى # فهذا لا بد منه ms1813 أعني رضا المقرض ومع ذلك فهو ورع في حجة غير ورع في قضاء ~~دينه كمن يقترض مالا حلالا لينفقه ويقضيه من مال فيه شبهة # وقد ذكر البرزلي طرفا من هذه المسألة في كتاب الغصب فانظره والله أعلم # الثالث كما طلب منه أن يكون المال الذي يحج به خالصا من الحرام والشبهة ~~كذلك هو مطلوب بإخلاص النية لله تعالى بل هو أهم فلا يخرج ليقال إنه حاج أو ~~ليفطم أو ليعطى الفتوحات فإن هذا كله رياء والرياء حرام بالإجماع # قال ابن جماعة في منسكه الكبير وأهم ما يهتم به قاصد الحج إخلاصه لله ~~وحده فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جمع الله الناس ليوم لا ~~ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عمله الله أحدا فليطلب ثوابه من عند ~~غير الله فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك وفي الصحيح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل ~~عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه انتهى # وقال في كتاب الحج من الإحياء وليجعل عزمه خالصا لوجه الله عز وجل بعيدا ~~عن شوائب الرياء والسمعة وليتحقق أنه لا يقبل من قصده وعمله إلا الخلاص فإن ~~من أفحش الفواحش أن يقصد بيت الملك وحرمته والمقصود غيره فليصحح مع نفسه ~~العز وتصحيحه بإخلاصه وإخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء أو سمعة وليحذر أن ~~يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير انتهى # واستحبوا له أيضا أن تكون يده فارغة من التجارة ليكون قلبه مشغولا بما هو ~~بصدده فقط إلا أن ذلك لا يقدح في صحة حجه ولا يأثم به # قال القرطبي في تفسير قوله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم @QE@ الآية # دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادات وإن القصد إلى ذلك ~~لا يكون شركا ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه خلافا للفراء # أما الحج دون تجارة فهو أفضل لعروها عن ms1814 شوائب الدنيا وتعلق القلب بغيرها ~~انتهى # وقال التادلي قال صاحب السراج قال العلماء لا تعارض التجارة نية الحج ~~لقوله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح @QE@ الآية قالوا يعني في مواسم الحج ~~انتهى # وقال ابن معلى قال الشيخ يحيى النووي وغيره من العلماء رضي الله عنهم ~~يستحب لمريد الحج أن تكون يده فارغة من مال التجارة ذاهبا وراجعا لأن ذلك ~~يشغل القلب # قال فإن اتجر لم يؤثر ذلك في صحة حجة # قلت إطلاق الشيخ استحباب ترك التجارة في سفر الحج وتعليله بشغل القلب ~~ينبغي أن يكون مقيدا من حين إحرامه إلى آخر حجه لأن الاشتغال بها حينئذ ~~مبدد للخاطر ومصرف عن المطلوب من الإقبال بالظاهر والباطن # وأما في ابتداء السفر فلا وجه لاستحباب تركه إذ ليس له ما يشغله التجارة ~~عنه إلا أن يقال هو وإن اشتغل بها في ابتداء سفره فقد يكون ذلك سببا لكساد ~~سلعته وعدم نفادها في الموضع الذي يقصده فيمتنع بسبب ذلك من المبادرة إلى ~~الحج أو لا يسعه الوقت لمحاولة بيعها فيقطعه عن مقصوده وهذا يقع كثيرا # سمعت بعض الناس يقول خرجت للحج فلما دخلت تونس أشار علي بعض الناس بشراء ~~سلعة أحملها للإسكندرية ففعلت فدخلتها في سابع عشرين من رمضان فضاق الوقت ~~عن بيعها فعزمت على القعود إلى سنة أخرى فقيض الله لي مسلفا فخرجت في الحين # قلت فإذا كانت سببا لذلك فالجزم تركها أو يقال وجه استحبابه إخلاص النية ~~للعبادة حتى لا يشوبها شيء من أعمال الدنيا وهو الظاهر من كلامه # لأنه استحب تركها ذاهبا PageV02P531 وراجعا انتهى كلام ابن المعلى وقد ~~اعترض على الشيخ يحيى النووي في قوله راجعا إذا لم تكن معه في الذهاب ولم ~~تشغله ثم قال وقوله فإن اتجر إلى آخره يريد بشرط أن يخلص للحج النية وتكون ~~التجارة بحكم التبعية لا بالعكس # وقد بالغ أيضا في مسألة الإخلاص في النية وحكم العبادة إذا كان البعث ~~عليها أغراضا دنيوية وحرره غاية التحرير الإمام القرطبي في شرح قوله صلى ~~الله عليه وسلم من قاتل ms1815 لتكون كلمة الله هي العليا الحديث # فقال يفهم منه اشتراط الإخلاص في الجهاد وكذلك هو شرط في جميع العبادات ~~لقوله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ ~~والإخلاص مصدر أخلصت العسل إذا صفيته من شوائب كدره # فالمخلص في عبادته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء وذلك لا يتأتى ~~له إلا بأن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله تعالى وابتغاء ما ~~عنده فأما إذا كان الباعث عليها غير ذلك من أغراض الدنيا فلا تكون عبادة بل ~~تكون مصيبة موبقة لصاحبها فإما كفر وهو الشرك الأكبر وإما رياء وهو الشرك ~~الأصغر ومصير صاحبه إلى النار كما جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة ~~المذكورين فيه # قلت الحديث المشار إليه في مسلم ونصه عنه رضي الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول الناس يقضي عليه يوم القيامة رجل ~~استشهد في سبيل الله فأتي به فعرفه الله نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ~~قاتلت فيك حتى استشهدت # قال كذبت ولكن قاتلت ليقال فلان جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ~~حتى ألقي في النار # ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما ~~عملت لي فيه قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك # قال كذبت ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن ليقال هو قاريء فقد قيل ~~ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار # ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها # قال فما فعلت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها ~~لك # قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ~~ألقي في النار # قال الإمام المذكور هذا إذا كان الباعث على تلك العبادة الغرض الدنيوي ~~وحده بحيث لو فقد ذلك الغرض لترك العمل وأما لو انبعث للعبادة بمجموع ~~الباعثين باعث الدين وباعث الدنيا ms1816 فإن كان باعث الدنيا أقوى أو مساويا لحق ~~بالقسم الأول في الحكم بإبطال العمل عند أئمة هذا الشأن وعليه يدل قوله ~~عليه السلام حكاية عن الله تعالى من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته ~~وشركه # فأما لوكان باعث الدين أقوى فقد حكم المحاسبي بإبطال ذلك العمل متمكسا ~~بالحديث المتقدم وما في معناه وخالفه الجمهور وقالوا بحصة العمل وهو ~~المفهوم من فروع مالك رضي الله عنه ويستدل على هذا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن من خير معاش الناس رجلا ممسكا فرسه في سبيل الله فجعل الجهاد مما ~~يصح أن يتخذ للمعاش # ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا لكن لما كان باعث الدين الأقوى كان ذلك ~~الغرض ملغى فيكون معفوا عنه كما إذا توضأ قاصدا رفع الحدث والتبرد فأما لو ~~انفرد باعث الدين بالعمل ثم عرض باعث الدنيا في أثناء العمل فأولى بالصحة # انتهى كلامه رحمه الله انتهى كلام ابن معلى والقرطبي # الذي ذكره هو الإمام المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم مات سنة ~~ست وخسمين وستمائة والقرطبي المتقدم صاحب التفسير هو العلامة أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج مات سنة إحدى وسبعين وسبعامئة والله أعلم # وللقرافي في قواعده كلام يخالف ما ذكره ابن معلى رأيت أن أذكره بكماله ~~كما ذكرت الأول لتتم الفائدة ويحيط النظار بها علما ونصه الفرق الثاني ~~والعشرون PageV02P532 والمائة بين قاعدة الرياء في العبادة وبين قاعدة ~~التشريك فيها # اعلم أن الرياء شرك وتشريك مع الله تعالى في طاعته وهو موجب للمعصية ~~والإثم والبطلان في تلك العبادات كما نص عليه المحاسبي وغيره ويعضده ما في ~~الحديث الصحيح خرج مسلم وغيره أن الله تعالى يقول أنا أغنى الشركاء عن ~~الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته له أو تركته لشريكي فهذا ظاهر في ~~عدم الاعتداد بذلك العمل عند الله تعالى وكذلك قوله تعالى @QB@ وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين @QE@ يدل على أن غير المخلص لله تعالى ~~غير مأمور ms1817 به وما هو غير مأمور لا يجزىء عن المأمور به فلا يعتد بهذه ~~العبادة وهو المطلوب # وتحقيق هذه القاعدة وسرها وضابطها أن يعمل العمل المأمور به المتقرب به ~~إلى الله تعالى ويقصد به وجه الله تعالى وأن يعظمه الناس أو بعضهم فيصل ~~إليه نفعهم أو يندفع به ضررهم فهذا هو قاعدة أحد مسمي الرياء # والقسم الآخر أن يعمل العمل لا يريد به وجه الله ألبتة بل الناس فقط ~~ويسمى هذا القسم رياء الإخلاص والأول رياء الشرك # وأغراض الرياء ثلاثة التعظيم وجلب المصالح ودفع المضار الدنيوية ~~والأخيران يتفرعان على الأول فإنه إذا عظم انجلبت إليه المصالح واندفعت عنه ~~المفاسد فهو الغرض الكلي في الحقيقة وأما مطلق التشريك كمن يجاهد لتحصيل ~~طاعة الله بالجهاد وليحصل له المال من الغنيمة فهذا لا يضره ولا يحرم عليه ~~بالإجماع لأن الله جعل له هذا في هذه العبادة ففرق بين جهاده ليقول الناس ~~هذا شجاع أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاءه من بيت المال هذا ونحوه رياء حرام ~~وبين أن يجاهد لتحصيل السبايا والكراع والسلاح من جهه أموال العدو مع أنه ~~قد شرك # لا يقال لهذا رياء بسبب أن الرياء أن يعمل ليراه غير الله من خلقه ~~والرؤية لا تصح إلا من الخلق فمن لا يرى ولا يبصر ولا يقال في العمل ~~بالنسبة إليه رياء والمال المأخوذ في الغنيمة ونحوه لا يقال إنه يرى ويبصر ~~فلا يصدق على هذه الأغراض لفظ الرياء لعدم الرؤية فيها # وكذلك من حج وشرك في حجه غرض المتجر ويكون جل مقصوده أو كله السفر ~~للتجارة خاصة ويكون الحج إما مقصودا مع ذلك أو غير مقصود ويقع تابعا اتفاقا ~~فهذا أيضا لا يقدح في صحة الحج ولا يوجب إثما ولا معصية # وكذلك من صام ليصح جسده أو ليحصل له زوال مرض من الأمراض التي ينافيها ~~الصوم ويكون التداوي هو مقصوده أو بعض مقصوده والصوم مقصود مع ذلك وأوقع ~~الصوم مع هذه المقاصد لا يقدح في صومه بل أمر بها صاحب الشرع في قوله ms1818 يا ~~معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه ~~له وجاء أي قاطع # فأمر صلى الله عليه وسلم بالصوم لهذا الغرض ولو كان ذلك قادحا لما يأمر ~~به صلى الله عليه وسلم في العبادة إلا معها # ومن ذلك أن يجدد وضوء ليحصل له التبرد أو التنظف وجميع هذه الأغراض لا ~~يدخل فيها تعظيم الخلق بل هل لتشريك أمور من المصالح ليس لها إدراك ولا ~~تصلح للإدراك ولا للتعظيم وذلك لا يقدح في العبادات فظهر الفرق بين قاعدة ~~الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك فيها غرض آخر غير الخلق مع الجميع ~~تشريك # نعم لا يمنع أن هذه الأغراض المخالطة للعبادة قد تنقص الأجر وأن العبادة ~~إذا تجردت عنها زاد الأجر وعظم الثواب أما الإثم والبطلان فلا سبيل إليه ~~ومن جهته حصل الفرق لا من جهة كثرة الثواب وقلته انتهى # وظاهر كلامه أن التشريك بجميع وجوهه لا يحرم وليس كذلك لأن الإخلاص فرض ~~ومن كان الباعث الأقوى عليه باعث النفس لم يخلص # وظاهر كلامه أيضا أن مطلق الرياء ولو قل يحبط العمل ويصير لا ثواب له ~~أصلا وفيه نظر # وانظر أول كتاب الجهاد من البيان وقد حرر الكلام في ذلك حجة الإسلام أبو ~~حامد PageV02P533 الغزالي في كتاب الإخلاص من رفع المنجيات وكتاب الرياء من ~~المهلكات وفي المنهاج # وحاصله أن العمل لأجل حظ النفس داخل في الرياء عار عن الإخلاص كمن صام ~~ليستنفع بالحمية ومن يعتق عبدا ليخلص من مؤنته أو يغزو ليمارس الحرب ونحو ~~ذلك قال وليس الاعتبار بلفظ الرياء واشتقاقه من الرؤيا وسميت هذه الإرادة ~~الفاسدة رياء لأنها أكثر ما تقع من قبل رؤية الناس # قاله في المنهاج # وتلخيص الحكم في ذلك العمل إذا كان خالصا لله فهو سبب الثواب وإن كان ~~خالصا للرياء أو لحظ النفس فهو سبب العقاب لا لأن طلب الدنيا حرام ولكن ~~طلبها بأعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغيير العبادة عن وضعها # وإن اختلط القصدان فإن كان الباعث الديني مساويا ms1819 للباعث النفسي تقاوما ~~وتساقطا وصار العمل لا له ولا عليه وإن كان الباعث النفسي أقوى وأغلب فليس ~~العمل بنافع بل هو مضر # نعم هو أخف من العمل المتجرد لحظ الدنيا وإن كان الباعث الديني أقوى فله ~~ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني لقوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وقوله @QB@ إن الله لا يظلم ~~مثقال ذرة @QE@ وليس من خرج بنية التجارة والحج من أمثلة هذه المسألة لأنه ~~إذا سلم من قصد الرياء فإنما يحمله على الإحرام ومباشرة المناسب الباعث ~~الديني لأنه كان يمكنه أن يحضر الحج ويتجرد من غير إحرام # نعم لو كان كل من أحرم بالحج يعطى له مال لأمكن أن يفرض من صور المسألة ~~ويصير كمن خرج للجهاد بنية الغنيمة وإعلاء كلمة الإسلام فيأتي فيه التفضيل # وأما سفره من بلده إلى مكة فيدخله التفصيل # وقد قال حجة الإسلام في الكتاب المذكور الإجماع على أن من خرج حاجا ومعه ~~تجارة صح حجه وأثيب عليه وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس # نعم يمكن أن يقال إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة وتجارته ~~غير موقوفة عليه فهو خالص وإنما المشترك طول المسافة ولكن الصواب أن يقال ~~مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وغرض التجارة كالمعين والتابع فلا ينفك نفس ~~السفر عن ثواب # وما عندي أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة ~~تكثر فيها الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها ويبعد أن يقال إدراك هذه التفرقة ~~يحبط بالكلية ثواب جهادهم بل العدل أن يقال إذا كان الباعث الأصلي والمزعج ~~القوي هو إعلاء كلمة الله وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبع فلا يحبط ~~به الثواب # نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت إلى الغنيمة أصلا فإن هذا الالتفات ~~نقصان لا محالة # وقال بعده ويبعد أن يقال من كان داعيته الدينية تزعجه إلى الغزو وإن لم ~~تكن غنيمة وقدر على غزو طائفتين من الكفار ms1820 إحداهما غنية والأخرى فقيرة فمال ~~إلى جهة الأغنياء لإعلاء كلمة الله وللغنيمة أنه لا ثواب له على عزوه ألبتة ~~ونعوذ بالله أن يكون الأمر كذلك فإن هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على ~~المسلمين لأن أمثال هذه الشوائب التابعة قد لا ينفك الإنسان عنها إلا على ~~الندور فيكون تأثير هذا في نقصان الثواب وأما أن يكون في إحباطه فلا # نعم الإنسان فيه على خطر عظيم لأنه ربما يظن أن الباعث الأقوى وهو قصد ~~التقرب ويكون الأغلب على سره الحظ النفسي وذلك مما يخفى غاية الخفاء انتهى ~~والله أعلم # ص ( وفضل حج على غزو إلا لخوف ) ش يعني أن الحج أفضل من الغزو إلا أن ~~يكون خوف فلا يكون أفضل هذا حل كلامه # وفي المسألة تفصيل وأصل هذه المسألة في الموازية وفي رسم يوصي من سماع ~~عيسى من كتاب الصدقات والهبات من العتبية ونصها سئل مالك عن الغزو والحج ~~أيهما أحب إليك قال الحج إلا أن يكون سنة خوف # قيل فالحج والصدقة قال الحج إلا أن تكون سنة مجاعة # قيل له فالصدقة والعتق قال الصدقة # قال ابن رشد قوله إن الحج أحب إلي من الغزو إلا أن يكون خوف معناه في حج ~~PageV02P534 التطوع لمن قد حج الفريضة إنما قال ذلك لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء ~~إلا الجنة ولأن الجهاد وإن كان فيه أجر عظيم إذا لم يكن خوف قد لا يفي أجره ~~فيه بما عليه من السيئات عند الموازنة فلا يستوجب به الجنة كالحج وأما ~~الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من الحج التطوع والله أعلم # لأن الغازي مع الخوف قد باع نفسه من الله عز وجل فاستوجب به الجنة ~~والبشرى من الله بالفوز العظيم قال الله تعالى @QB@ إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم @QE@ الآية وإنما قال إن الحج أحب إليه من الصدقة إلا أن ~~تكون سنة مجاعة لأنه إذا كانت سنة مجاعة كانت المواساة عليه بالصدقة واجبة ms1821 ~~فإذا لم يواس الرجل في سنة مجاعة من ماله بالقدر الذي يجب عليه بالمواساة ~~في الجملة فقد أثم وقدر ذلك لا يعلمه حقيقة # فالتوقي من الإثم بالإكثار من الصدقة أولى من التطوع بالحج الذي لا يأثم ~~بتركه # وإنما قال إن الصدقة أفضل من العتق لما جاء في الحديث الصحيح من أن ~~ميمونة بنت الحارث أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت يا رسول الله أني أعتقت ~~وليدتي قال أو فعلت قالت نعم # قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك # وهذا نص من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك برفع مؤنة الاستدلال عليه ~~بالظواهر وبالله التوفيق انتهى # وللمسألة أربع صور حج التطوع مع الغزو التطوع في غير سنة الخوف وحج الفرض ~~مع الغزو والتطوع في غير سنة الخوف أيضا وحج الفرض مع الغزو والتطوع في غير ~~سنة الخوف وحج التطوع مع الغزو وفي سنة الخوف أيضا # وفهم من كلام ابن رشد حكم الثلاث الأول ثنتان بالمنطوق وواحدة بالأحرورية # أما الأولى فقد صرح بحكمها وأن التطوع بالحج أفضل من التطوع بالغزو وهذا ~~هو الراجح وهو قول مالك # وروى ابن وهب تطوع الجهاد أفضل من تطوع الحج # قال ابن عرفة في أوائل الجهاد ابن سحنون وروى ابن وهب تطوع الجهاد أفضل ~~من تطوع الحج انتهى # وبهذه الرواية أفتى ابن رشد في نوازله كما سيأتي # ويؤخذ حكم الصورة الثانية بالأحروية على المشهور وهو تقديم الحج على ~~الجهاد ندبا على القول بالتراخي ووجوبا على القول بالفور وعلى مقابل ~~المشهور أعني رواية ابن وهب المتقدمة تجري على الخلاف في الحج هل هو على ~~الفور فيقدم أو على التراخي فيكون تقديمه كالنفل فيقدم عليه الجهاد ندبا في ~~غير حق حماة الدين والقائمين به وجوبا في حقهم لأن الجهاد صار فرضا عليهم ~~بتعينهم له # فهو أولى من تقديم الحج إلا من بلغ المعترك فيتعين عليه الحج لأن الحج ~~فرض عين بالأصالة والجهاد إنما ms1822 صار فرضا عليهما بتعينهم له والله أعلم # وسيأتي كلام ابن رشد # وحكم الثالثة تقديم الجهاد كما تقدم # وأما الرابعة فإن قلت الحج على التراخي فيقدم الجهاد وإن قلنا إنه على ~~الفور نظر إلى كثرة الخوف المتوقع # وقلته هذا ما ظهر لي فيها ولم أر فيها نصا إلا أنه يؤخذ من مفهوم قوله ~~وأما الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من حج التطوع وأن الفرض بخلاف ذلك # ويؤخذ من كلامه في الأجوبة إجراؤها على القولين في فورية الحج وتراخيه # فعلى الفور يقدم الحج وعلى التراخي يؤخر # وهو إن كان لم يذكر الخوف لكنه معلوم لأن بلاد الأندلس كانت إذ ذاك فيها ~~الخوف # وهذا كله فيما إذا لم يجب الجهاد على الأعيان بأن يفجأ العدو مدينة قوم ~~فإن وجب فلا شك في تقديمه كما سيأتي في كلام ابن رشد في الأجوبة ونصه جوابك ~~رضي الله عنك فيمن لم يحج من أهل الأندلس في وقتنا هذا هل الحج أفضل له أم ~~الجهاد وكيف إن كان قد حج الفريضة فأجاب فرض الحج ساقط عن أهل الأندلس في ~~وقتنا هذا لعدم الاستطاعة التي جعلها الله شرطا في الوجوب لأن الاستطاعة ~~القدرة على الوصول مع PageV02P535 الأمن على النفس والمال وذلك معدوم في ~~هذا الزمان وإذا سقط فرض الحج لهذه العلة صار نفلا مكروها لتقحم الغرر فيه # فبان بما ذكرناه أن الجهاد الذي لا تحصى فضائله في القرآن والسنة ~~المتواترة والآثار أفضل منه وأن ذلك أبين من أن يحتاج فيه إلى السؤال عنه # وموضع السؤال إنما هو فيمن قد حج الفريضة والسبيل مأمونة هل الحج أفضل أم ~~الجهاد والذي أقول به إن الجهاد له أفضل لما ورد فيه من الفضل العظيم وأما ~~من لم يحج الفريضة والسبيل مأمونة فيتخرج ذلك على الخلاف في الحج هل هو على ~~الفور أو على التراخي # وهذا إذا سقط فرض الجهاد عن الأعيان لقيام من قام به وأما في المكان الذي ~~يتعين فيه على الأعيان فهو أفضل من حج الفريضة قولا ms1823 واحدا للاختلاف فيه هل ~~هو على الفور أو على التراخي وبالله التوفيق # وسئل عن أهل العداوة هل هم كأهل الأندلس فقال سبيلهم سبيل أهل الأندلس ~~إذا كانوا لا يصلون إلى مكة إلا بخوف على أنفسهم أو أموالهم وإن كانوا لا ~~يخافون على أنفسهم ولا على أموالهم فالجهاد لهم عندي أفضل من تعجيل الحج ~~إذا قد قيل إنه على التراخي وهو الصحيح من مذهب مالك رحمه الله الذي تدل ~~عليه مسائله # وهذا في غير من عدا من يقوم بفرض الجهاد وأما من يقوم به من حماة ~~المسلمين وأجنادهم فالجهاد هو الواجب عليهم إذا لا يتعين تعجيل الحج منهم ~~إلا على من بلغ المعترك لأن الواجب على التراخي له حالة يتعين فيها وهو أن ~~يغلب على ظن المكلف أنه يفوت بتأخيره والحد في ذلك قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معترك أمتي ما بين الستين إلى السبعين انتهى # ونقله ابن عرفة مختصرا في أوائل الجهاد وقال قلت في قوله نفلا مكروها نظر ~~لأن النفل من أقسام المندوب وهو والمكروه ضدان والشيء لا يجامع الأخص من ~~ضده في موضوع واحد إلا أن يريد نفلا باعتبار أصله مكروها باعتبار عارضه ~~كقسم المكروه من النكاح مع أن مطلق النكاح مندوب إليه انتهى # وهذا هو المراد ولكن في قوله مكروها نظر لأنه حينئذ ممنوع لا مكروه كما ~~تقدم والله أعلم # وقال ابن عرفة في قوله من أدى فرضه فجهاده أفضل # قلت هو نقل الشيخ عن رواية ابن وهب انتهى # كما تقدم التنبيه عليه # وتقدم أيضا التنبيه على قوله ومن لم يؤد فرضه يخرج على القولين في فور ~~الحج وتراخيه فإن ذلك على رواية ابن وهب التي أفتى بها لا على المشهور # وقوله وإن تعين الجهاد على الأعيان فهو أفضل من حج الفريضة قولا واحدا بل ~~يتعين حينئذ الجهاد وترك الحج ارتكابا لأخف الضررين فلا يجوز له الخروج ~~وقوله وهذا في غير من عدا من يقوم بفرض الجهاد الخ # كأنه تأكد في حق هؤلاء لكونهم عينوا ms1824 له فصار واجبا عليهم بخلاف غيرهم # فمن لم يحج فالجهاد أفضل له من تقدم الحج # وقوله إلا من بلغ المعترك أي فيتعين عليه الخروج للحج وترك الجهاد # وهذا كله على ما اختاره من أنه على التراخي ومن أن تطوع الجهاد مقدم على ~~تطوع الحج # وكلامه هنا يؤيد ما تقدمت الفتيا به عند قول المصنف وأمن على نفس ومال في ~~سلطان يخاف إذا حج أن يستولي الكفار على بلاده ويخاف أن يفسد أمر الراعية ~~فإنه إذا تحقق ذلك سقط عنه الفرض # والحاصل أن من لم توجد في حقه الاستطاعة فاشتغاله بالجهاد أولى وخروجه ~~للحج مكروه بل هو ممنوع ومن وجدت في حقه الاستطاعة فإن وجب الجهاد على ~~الأعيان قدم على الحج الفرض # وقول ابن رشد هو أفضل من الحج الفرض يريد والله أعلم أنه المتعين الذي لا ~~يجب سواه # وإن لم يجب الجهاد على الأعيان فلا يخلوا لشخص إما أن يكون قد حج أولا ~~فمن حج فلا يخلو # إما أن يكون في سنة خوف أم لا فإن كانت سنة خوف فالجهاد أولى اتفاقا وإن ~~لم تكن سنة خوف فالحج أولى على المشهور والجهاد أولى على رواية ابن رشد ~~وفتوى ابن وهب # وهذا والله PageV02P536 أعلم في حق غير المتعين للجهاد لأن أولئك الجهاد ~~فرض عليهم فهو المتعين عليهم وهذا لم يصرح به ابن رشد ولكنه يؤخذ بالأحروية ~~مما سيقوله في القسم الآتي # وأما من لم يحج فلا يخلو أيضا من أن تكون سنة خوف أم لا # فإن لم تكن سنة خوف فعلى المشهور لا إشكال في تقديم حج الفريضة وجوبا على ~~القول بالفورية وندبا على القول بالتراخي سواء كان من القائمين بالجهاد أو ~~من غيرهم # وعلى رواية ابن وهب وفتوى ابن رشد ينظر فإن قلنا على الفور قدمه سواء كان ~~من القائمين بالجهاد أم لا وإن قلنا بالتراخي قدم الجهاد ندبا إن كان من ~~غير القائمين بالجهاد ووجوبا إن كان منهم إلا من بلغ المعترك فيتعين عليه ~~الحج # وإن كانت سنة خوف ms1825 فصرح في الرواية بتقديم الجهاد على الحج لكن حمله ابن ~~رشد على حج التطوع كما تقدم ومفهومه أن الفرض بخلاف ذلك وكلامه في الأجوبة ~~يقتضي أن ذلك يتخرج على الخلاف في فورية الحج وتراخيه أعني قوله وأما من لم ~~يحج الفرض والسبيل مأمونة الخ # لأن فرض المسألة مع وجود الخوف كما كان حال أهل الأندلس في زمانه فعلى ~~اختياره أنه على التراخي وإن تطوع الجهاد يقدم عليه ولا شك في تقديم الجهاد ~~وعلى القول بالفور وإن تطوع الحج مقدم على تطوع الجهاد فالظاهر تقديم الحج # ويؤخذ من مفهوم كلام ابن رشد كما تقدم التنبيه عليه ويتردد النظر فيما ~~إذا قلنا إنه على التراخي وقلنا إنه مقدم على تطوع الجهاد والظاهر أنه ينظر ~~إلى أخف الضررين فيرتكب والله أعلم # وقول القرافي في الفرق التاسع والمائة قال مالك الحج أفضل من الغزو لأن ~~الغزو فرض كفاية والحج فرض عين قد يوهم أن مراد مالك بالحج المفضل حج ~~الفريضة وليس كذلك كما تقدم في كلام ابن رشد والله علم # وأما مسألة الصدقة فقد نص في الرواية على تقديم الحج عليها في غير سنة ~~المجاعة وحمله ابن رشد على حج التطوع فأحرى الفريضة # وتقدم في كلام صاحب المدخل أنه لا يجوز له أن يتصدق بما يحج به وهو ظاهر ~~وأما في سنة المجاعة فتقدم الصدقة على حج التطوع # ويفهم منه أنها لا تقدم على الحج الفرض وهو كذلك على القول بالفور وعلى ~~القول بالتراخي فتقدم عليه # وهذا ما لم تتعين المواساة بأن يجد محتاجا يجب عليه مواساته بالقدر الذي ~~يصرفه في حجه فيقدم ذلك على الحج لوجوبه فورا من غير خلاف والحج مختلف فيه # وقد روي أن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى دخل الكوفة وهو يريد ~~الحج فإذا بامرأة جالسة على مزبلة تنتف بطة فوقع في نفسه أنها ميتة فوقف ~~وقال يا هذه أميتة أم مذبوحة فقالت ميتة وأنا أريد أن آكلها وعيالي # فقال إن الله قد حرم أكل الميتة وأنت في ms1826 هذا البلد # فقالت يا هذا انصرف عني فلم يزل يراجعها الكلام حتى عرف منزلها ثم انصرف ~~فجعل على بغل نفقة وكسوة وزادا وجاء فطرق الباب ففتحت فنزل عن البغل وضربه ~~فدخل البيت ثم قال للمرأة هذا البغل وما عليه من النفقة والكسوة والزاد لكم # ثم أقام حتى جاء الحج فجاءه قوم يهنئونه بالحج فقال ما حججت السنة # فقال له بعضهم سبحان الله ألم أودعك نفقتي ونحن ذاهبون إلى عرفات وقال ~~الآخر ألم تسقني في موضع كذا وكذا وقال الآخر ألم تشتر لي كذا وكذا فقال ما ~~أدري ما تقولون أما أنا فلم أحج العام # فلما كان من الليل أتى في منامه فقيل له يا عبد الله بن المبارك قد قبل ~~الله صدقتك وإنه بعث ملكا على صورتك فحج عنك # انتهى من مناسك ابن جماعة # وقوله الصدقة أفضل من العتق ظاهر وسيأتي في كفارة الأيمان عن ابن العربي ~~أن الأفضل من الخصال الثلاثة ما تدعو الحاجة إليه # فالطعام في الغلاء والعتق في الرخاء فتأمل هل يأتي مثله هنا والله أعلم # فرع قال القرافي الصلاة أفضل من الحج وسيأتي كلامه بكماله # وهذا الفرض لا شك فيه أن صلاة واحدة فريضة أفضل من PageV02P537 الحج ~~الفرض والتطوع لأنه إذا خيف فواتها سقط وجوبه وأما النافلة فلا يكن أن يقال ~~من صلى ركعتين أفضل ممن حج حجة تطوع ولا أظن أن أحدا من المسلمين يقوله # بل لو فرض أن شخصا خرج لحج التطوع واشتغل آخر بالنوافل من حين خروجه إلى ~~الحج إلى فراغه منه لكان الحج أفضل كما سيأتي في الكلام على الصوم # وأما الحج ولاصوم فلم أر في ذلك نصا أعني في كون أحدهما أفضل من الآخر # وذلك إذا كان شخص يكثر الصوم وإذا سافر لا يسطيع الصوم والظاهر أن الحج ~~أفضل لأنه أفضل من الجهاد الذي جعل صلى الله عليه وسلم عدله الصيام الذي لا ~~إفطار فيه والقيام الذي لا فتور فيه مدة خروج المجاهد ورجوعه كما رواه مالك ~~والبخاري ومسلم وغيرهم # ولفظ ms1827 الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من ~~صلاة ولا صيام حتى يرجع انتهى # وقال الزركشي من الشافعية أفضل العبادات الحج لأنه يشتمل على المال ~~والبدن # وأيضا فإنا دعينا إليه في الأصلاب كالأيمان والإيمان أفضل الأعمال فكذلك ~~الحج انتهى # وذكر المحب الطبري في القربى أنه اختلف في أفضل الأعمال بعد الإيمان ~~والجهاد على ثلاثة أقوال قال المحب أحدها الصلاة لقول صلى الله عليه وسلم ~~واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة وقوله الصلاة خير موضوع # الثاني الصوم أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم في الصوم لا مثل له الصوم ~~وأنا أجزي به # والثالث الحج انتهى # فرع قال القرافي أفضل أركان الحج الطواف لأنه مشتمل على الصلاة وهو في ~~نفسه شبيه بها والصلاة أفضل من الحج فيكون أفضل الأركان # فإن قيل قوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة يدل على أفضلية الوقوف على ~~سائر الأركان لأن تقديره معظم الحج وقوف عرفة لعدم انحصاره أي الحج فيه ~~بالإجماع # قلنا بل مقدر غير ذلك وهو إدراك الحج عرفة وهو مجمع عليه انتهى # فرع قال في المدونة قال ابن القاسم والطواف للغرباء أحب إلي من الصلاة ~~ولم يكن مالك يجيب في مثل هذا # وفي الرسالة والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف والطواف ~~للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم وهذا لمالك في الموازية # قال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة فذكر رحمه الله العلة في الفرق ~~بينهما وهي أن أهل مكة مقيمون فلا يتعذر عليهم الطواف أي وقت أرادوه فكان ~~التنفل بالصلاة أفضل لأنها في الأصل أفضل من الطواف والغرباء بخلاف ذلك ~~لأنهم يرجعون لأوطانهم فلا يتمكنون من الطواف فكان الطواف أفضل لأنه يخاف ~~فواته انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر وهذا في الموسم لئلا يزاحموا الغرباء في الطواف ~~والغرباء من ليس بمكة انتهى # وقال ابن ناجي قال الفاكهاني تعليله بقلة وجود ms1828 ذلك للغرباء فيه نظر لأن ~~التنفل بالصلاة أفضل من التنفل بالطواف ولذا كانت الصلاة لأهل مكة أفضل من ~~الطواف وإذا كان كذلك فينبغي أن لا يفرق بين الغرباء وأهل مكة إذا المحافظة ~~على الأفضل أولى من المحافظة على المفضول لا سيما على القول بمساواة النفل ~~للفرض في الفضل انتهى # فحاصله أن التنفل بالصلاة أفضل من التنفل بالطواف وإن ورد في بعض ~~الأحاديث ما يقتضي خلاف ذلك # وقال به بعض العلماء كما ذكره المحب الطبري في القربى وغيره ولكن ينبغي ~~للإنسان أن يخلي نفسه من الطواف في كل يوم فقد قيل من الحرمان أن يقيم ~~الإنسان بمكة يمضي عليه يوم بلا طواف # وقد ورد فيه فضل كبير فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من طاف بهذا البيت يحصيه كتب له بكل خطوة حسنة ومحيت ~~عنه سيئة ورفعت له درجة وكان له عدل رقبة أخرجه الترمذي وحسنه # ومعنى يحصيه أن يتحفظ فيه لئلا يغلط PageV02P538 قاله في شفاء الغرام # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر الله له ~~ذنوبه كلها بالغة ما بلغت # أخرجه أبو سعيد الجندي ذكره في القربى # وفيه أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه أخرجه الترمذي ~~وقال حديث غريب # قال البخاري وإنما يروى عن ابن عباس والمراد والله أعلم خمسون أسبوعا يدل ~~عليه ما روي عن سعيد بن جبير قال من حج البيت وطاف خمسين أسبوعا كان كما ~~ولدته أمه # وكذا روي وعن ابن عباس ومثله لا يكون إلا موقوفا وجاء الحديث أيضا خمسين ~~أسبوعا مكان مرة وهذه الرواية في معجم الطبراني ومصنف عبد الرزاق ففيها لمن ~~قال إن المراد بالمرة الشوط # قال أهل العلم وليس المراد أن يأتي بها ms1829 متوالية بل المراد أن توجد في ~~صحيفة حسناته ولو في عمره كله # وعن ابن عباس أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل كل يوم ~~وليلة على هذا البيت عشرون ومائة رحمة ستون منها للطائفين وأربعون للعاكفين ~~حول البيت وعشرون للناظرين للبيت وفي رواية ينزل الله على هذا المسجد مسجد ~~مكة كل يوم وقال فيه وأربعون للمصلين ولا مضادة بين الروايتين لجواز أن ~~يريد بمسجد مكة البيت لقوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ ~~ويحتمل أن قسمة الرحمات بينهم وجهين الأول أن تكون على الرؤوس من غير نظر ~~إلى قلة عمل ولا إلى كثرته ويكون لمن كثر عمله ثوابا من غير هذا الوجه # والثاني وهو الأظهر أن يكون القسم بينهم على قدر الأعمال ويحتمل أيضا أن ~~يكون لكل طائف ستون أو الستون لجميعهم والله أعلم # قاله في القربى # وقد ذكر ابن جماعة رحمه الله ونقله عنه صاحب شفاء الغرام أن صاحب القربى ~~ذكر أن بعض أهل العلم ذكر أن تعدد الطواف سبع مراتب الأولى خمسون أسبوعا في ~~اليوم والليلة للحديث المتقدم # الثانية أحد وعشرون فقد قيل سبع أسابيع بعمرة وورد ثلاث عمر بحجة # الثالثة أربعة عشر فقد ورد عمرتان بحجة وهذا في غير رمضان لأن العمرة فيه ~~كحجة # الرابعة اثنا عشر أسبوعا خمسة بالنهار وسبعة بالليل وروي أنه طواف آدم ~~وفعله ابن عمر رضي الله عنهما # الخامسة سبع أسابيع # السادسة ثلاثة أسابيع # السابعة أسبوع واحد والله أعلم # وأما الطواف والعمرة فنص المحب الطبري على اشتغاله بالطواف أفضل من ~~اشتغاله بالعمرة وبه قيد قول الشافعية بأنه يستحب الإكثار منها بأن لا ~~يشغله ذلك عن الطواف ولا يضعفه بحيث يقطعه عن الإكثار منه وعلل ذلك بأن شغل ~~قدر وقت العمرة بالطواف أفضل من شغله بها انتهى والله تعالى أعلم # ويستحب لأهل مكة والمقيمين فيها أن يتركوا الطواف أيام الموسم توسعة على ~~الحجاج # وقد قال في المدخل بعد أن ذكر صفة ما يفعل من أحرم بالحج وإنه يطوف طواف ~~القدوم ثم ms1830 يسعى ما نصه فإن كان آفاقيا يستحب له أن يكثر الطواف بالبيت ليلا ~~ونهارا لا يستثنى منه مذهب مالك إلا وقتان بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس # وبعد العصر حتى تغرب # فإنه لا ينبغي لأحد أن يطوف في هذين الوقتين إلا لحاجة تدعوه للطواف في ~~ذلك الوقت لأن من سنة الطواف أن يأتي عقبه بركعتين ويجوز له أن يطوف طوافا ~~واحدا في كل واحد منهما ويؤخر الركوع له إلى بعد طلوع الشمس أو مغيبها وله ~~أن يتصرف في حوائجه وضروراته # فإذا فرع رجع إلى الطواف فإن تعب صلى ركعتين وجلس في موضع مصلاه تجاه ~~الكعبة فحصل له النظر إلى الكعبة وهو عبادة لقوله عليه السلام النظر إلى ~~البيت عبادة # ويحصل له استغفار الملائكة إذا ذهب تعبه قام وشرع في الطواف يفعل ذلك إلى ~~اليوم وهذا بخلاف أهل مكة فإن المستحب لهم أن يكثروا من التنفل بالصلاة # والفرق PageV02P539 بينهما أن الآفاقي هذه العبادة معدومة عنده فيبغتها ~~بخلاف أهل مكة فإنها متيسرة ثم عليهم طول سنتهم فلا حاجة تدعوهم إلى مزاحمة ~~الناس في الموسم انتهى # وقد انجر الكلام إلى مسألتين إحداهما أن المحرم بالحج إذا طاف طواف ~~القدوم وسعى هل يطلب الطواف والإكثار منه قبل الخروج إلى عرفة أم لا ~~والثانية في بيان الأوقات التي يباح فيها الطواف أو يكره أو يمنع والأليق ~~بالثانية أن يكون الكلام عليها عند قول المصنف وركوعه للطواف بعد الغروب ~~قبل تنفله # وأما الأولى فنذكرها ها هنا حيث جرى ذكرها في كلام صاحب المدخل وإن كان ~~قول المصنف بعد هذا وكثرة شرب ماء زمزم ونقله أيضا مناسبا لذكرها عنده ~~فنقول الذي ينقله أكثر أهل المذهب أن المحرم بحج إذا فرغ من طواف القدوم ~~والسعي فهو مطلوب بكثرة الطواف كما تقدم في كلام صاحب المدخل # وقال ابن الحاج في مناسكه ثم يعود إلى التنبيه بعد فراغه من السعي بين ~~الصفا والمروة يبقى على حاله من إحرامه متصرفا في حوائجه مجتنبا لما أمر به ~~في إحرامه وليكثر من الطواف ms1831 في الليل والنهار بلا رمل ولا سعي بين الصفا ~~والمروة ويصلي لكل أسبوع ركعتين خلف المقام فإنه يستحب كثرة الطواف مع كثرة ~~الذكر انتهى # وقال أيضا في مختصر الواضحة في ترجمة العمل في الطواف فإذا فرغت من السعي ~~بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام وأكثر من الطواف ما كنت مقيما ~~بمكة ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة انتهى # وهذا صريح في استحباب كثرة طواف له وهو المعروف من المذهب وهو أيضا ظاهر ~~في كلام المصنف في مناسكه لقوله في آخر فصل السعي ثم تعاود التلبية بعد ~~السعي كما تقدم ولتكثر من الطواف في مقامك الخ والله أعلم # ص ( وركوب ) ش يعني أن الركوب في الحج على الإبل والدواب لمن قدر عليه ~~أفضل من المشي لأنه فعله صلى الله عليه وسلم ولأنه أقرب إلى الشكر # قال في النوادر قال مالك الحج على الإبل والدواب أحب إلي من المشي لمن ~~يجد ما يتحمل به انتهى # وقال القرطبي لا خلاف في جواز الركوب والمشي واختلف في الأفضل منهما # فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل وذهب غيرهم إلى أن المشي ~~أفضل # ولا خلاف أن الركوب في الموقف بعرفة أفضل واختلفوا في الطواف والسعي ~~فالركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى # وكلامه الأخير يوهم أن الركوب عند مالك في الطواف والسعي أفضل وليس كذلك ~~بل المشي فيهما عنده من السنن المؤكدة ومن واجبات الحج الذي يجب بتركه دم ~~والله أعلم # وقال المؤلف في مناسكه والركوب لمن قدر عليه أفضل على المعروف لأنه فعله ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه أقرب إلى الشكر انتهى # تنبيهات الأول ظاهر إطلاقات أصحابنا أن الركوب أفضل ولو كان الحج من مكة ~~وهو صريح كلام القرطبي من تفسيره المتقدم ذكره # الثاني ما ذكرناه من ركوبه صلى الله عليه وسلم هو المعروف ولا يلتفت إلى ~~تصحيح الحاكم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم حج ~~هو ms1832 وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة لأن المعروف أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يحج بيت الله الحرام بعد الهجرة إلا حجة الوداع وكان صلى الله عليه وسلم ~~راكبا فيها بلا شك قاله ابن جماعة # الثالث اختار اللخمي وصاحب الطراز تفضيل المشي على الركوب للآثار الواردة ~~في ذلك وأجابا عن ركوبه صلى الله عليه وسلم بأنه لو مشي ما وسع أحدا الركوب ~~وبأنه صلى الله عليه وسلم أسن فلم يكن من أهل المشي وليظهر للناس فيقتدون ~~به ولهذا طاف على بعيره # ونص كلام صاحب الطراز ذهب بعض الناس إلى أن الحج أفضل راكبا منه ماشيا ~~لأن النبي PageV02P540 صلى الله عليه وسلم فعله هذا غير صحيح لاتفاق الكافة ~~على أن من نذره راكبا وحج ماشيا أنه يجزئه ولو نذره ماشيا ما وسعه أن يحجه ~~إلا ماشيا إذا كان يطيقه فلو كان راكبا أفضل ما أمر بالمشي بل كان يندب إلى ~~الركوب # وفي البخاري عنه صلى الله عليه وسلم ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله ~~فتمسه النار وقال ابن عباس وددت أني حججت ماشيا # وفعله الحسن بن علي وجماعة من السلف # أما النبي صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك لوجوه منها أنه كان يقصد التخفيف ~~على الأمة ولو مشي ما ركب أحد ممن حج معه # ومنها أنه كان يقتدى به في فعله وكان يظهر للناس على بعيره ويلحظونه ~~ولهذا طاف على بعيره وإن كان ذلك ممنوعا لغيره # ومنها أنه لم يكن من أهل المشي فكان فيه في حقه أكبر مشقة # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتنفل جالسا لمشقة القيام فكيف بالمشي ~~انتهى # ونحوه للخمي قال أرى أن أمشي أفضل لقوله عليه السلام ما أغبرت قدما عبد ~~الحديث # فدخل فيه المشي للحج والمساجد والغز ولأن كل ذلك من سبيل الله وقد روي ~~عنه عليه السلام إنه خرج لجنازة ماشيا ورجع راكبا # وفي الترمذي عن علي من السنة أن يخرج للعيدين ماشيا # وقال مالك يستحب المشي للعيدين وقال فيمن خرج للاستسقاء ms1833 يخرج ماشيا ~~متواضعا غير مظهر لزينة # وكل هذه طاعات يستحب للعبد أن يأتي مولاه متذللا ماشيا # وقد ريء بعض الصالحين بمكة فقيل له أراكبا جئت قال ما حق العبد العاصي ~~الهارب بأن يرجع إلى مولاه راكبا ولو أمكنني لجئت على رأسي # وأما حجة عليه السلام فلأنه قد كان يحب ما خف على أمته وقد كان أسن فكان ~~أكثر صلاته بالليل جالسا انتهى # وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل المشي # فروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأني أنظر إلى موسى بن عمران منهبطا من ثنية هرشي ماشيا وروى ابن ماجة ~~عن ابن عباس أن الأنبياء صلوات الله عليهم كانوا يدخلون الحرم مشاة حفاة ~~ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك حفاة مشاة # ويرى أن آدم عليه السلام حج على رجله سبعين حجة # أخره الأزرقي # وعن ابن عباس أن آدم عليه السلام حج أربعين حجة من الهند على رجليه قيل ~~المجاهد أفلا كان يركب قال وأي شيء كان يحمله أخرجه ابن الجوزي وعن مجاهد ~~أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حجا ماشيين رواه البيهقي # وذكر الأزرقي إن ذا القرنين حج ماشيا # وعن ابن عباس ما آسى على شيء على أني لم أحج ماشيا رواه البيهقي وروي عنه ~~أيضا أنه مرض فجمع أهله وبنيه فقال لهم يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من حج ماشيا من مكة حتى يرجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة ~~حسنة من حسنات الحرم فقال بعضهم وما حسنات الحرم قال كل حسنة بمائة ألف ~~حسنة # قال ابن جماعة ورواه الحاكم وصحح إسناده # ويروى أن الملائكة تعتنق المشاة وتصافح الركبان وقد قال بعضهم قدم المشاة ~~على الركبان في الآية ليزيل مكابدة مشقة المشي والعناء بفرح التقديم ~~والاجتباء # انتهى جميع ذلك من مناسك ابن جماعة # الرابع قال في المدخل والمستحب أن يسعى على رجليه وكذلك في جميع المشاعر ~~إلا الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة فإن الركوب فيهما أفضل وقد ms1834 كان ابن عباس ~~يمشي المناسك كلها والمشاعر والنجائب تقاد إلى جانبه # وقد نقل في تفسير الحج والمبرور أنه إطعام الطعام ولين الكلام # والمشي في المناسك والمشاعر أشد استحبابا وهي من مكة إلى منى ثم إلى ~~عرفات ثم إلى مزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة ثم إلى منى ثم إلى المحصب ثم ~~إلى مكة لطواف الوداع انتهى # وفي قوله المستحب أن يسعى على رجليه نظرا لأن المشي في السعي سنة يجب في ~~تركه الدم لا مستحب كما تقدم بيانه إثر كلام PageV02P541 القرطبي وكما ~~سيأتي إن شاء الله # وكذلك أيضا ما ذكره عن ابن عباس فيه نظر إنما هو عن الحسن بن علي لا ابن ~~عباس كما تقدم والله أعلم # الخامس قال ابن جماعة في منسكه الكبير في باب العمرة إن المشي فيها ~~كالمشي في الحج فيأتي فيه ما تقدم من الخلاف # قال وسئل بعض العلماء عن العمرة لمن هو بمكة هل المشي فيها أفضل أم يكتري ~~حمارا بدرهم قال إن كان وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي وإن كان ~~المشي أشد عليه كالأغنياء فالمشي له أفضل انتهى # السادس قال في المدخل في فصل التاجر من إقليم إلى إقليم وينبغي له أن ~~يجعل لسفره مركوبا جيدا يأمن عليه خشية أن ينقطع في أثناء سفره فكذلك الحج ~~والله أعلم # ص ( ومقتب ) ش أي وفضل المقتب على المحمل يريد لمن قدر عليه كما قال في ~~منسكه ونصه والمقتب أفضل من المحمل لمن قدر عليه لموافقته عليه السلام ~~ولإراحة الدابة انتهى # وقال ابن فرحون والحج على القتب أفضل من المحمل اقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه وكرهوا الهوادج والمحامل إلا لعذر أو ضرورة وليست ~~الرياسة وارتفاع المنزلة عذرا في ترك السنة انتهى # وقد اتفق على ذلك جميعه من استحب الركوب قال في المدخل والتنظف في الحج ~~أولى ما يفعله المكلف لأنها السنة الماضية انتهى # اللهم إلا أن يكون له عذر فيركب في المحمل وإن كان بدعة لكن لا بأس به ms1835 ~~عند الضرورة وأرباب الضرورات لهم أحكام تخصهم # وإنما كئن بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا ذلك وأول ~~من أحدثه الحجاج ابن يوسف فركب الناس سنته وكأن العلماء في وقته يتركونها ~~ويكرهون الركوب فيها # قال الإمام أبو طالب مكي رحمه الله في كتابه وأخاف أن بعض ما يكون من ~~تفاوت الإبل يكون ذلك سببه ثقل ما تحمله ولعله عدل أربعة أنفس وزيادة مع ~~طول المشقة وقلة المطعم # وقال ابن مجاهد كان ابن عمر إذا نظر إلى ما أحدث الحجاج من الزي والمحامل ~~يقول الحاج قليل والركب كثير انتهى # وعن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال صدرت مع ابن عمر رضي الله عنهما يوم الصدر ~~فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم # فقال عبد الله بن عمر من اختار أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت الحج العام ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى ~~هذه الرفقة # رواه البيهقي انتهى من منسك ابن جماعة # ذكره في فضل حج الماشي # وفيه في الباب الرابع ويستحب الحج على الرحل والمقتب دون المحمل لمن قوي ~~على ذلك ولم يشق عليه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أشبه ~~بالتواضع والمسكنة ولا يليق بالحاج غير ذلك # وعن أنس رضي الله عنه قال حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل رث وقطيفة ~~تساوي أربعة دراهم أو تسوي # ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة # رواه ابن ماجة # وبعث النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة أخاها عبد الرحمن رضي الله عنهما ~~فأعمرها من التنعيم وحملها على قتب # رواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم # ويروى أفضل الحج الشعث التفل واختلف علماء السلف في كراهة ركوب المحمل ~~لغير حاجة فقال بعضهم لا بأس به # وأكثرهم على الكراهة لما فيه من زي المتكبرين والمترفهين # وقال طاوس حج الأبرار على الرحال # وقيل أول من اتخذ المحامل الحجاج وعنه قال كنت جالسا عند جابر بن عبد ms1836 ~~الله إذا مرت بنا رفقة من أهل اليمن قد أحقبوا بالماء والحطب # قال جابر رضي الله عنه ما رأيت رفقة أشبهتنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من هؤلاء # رواه عبد الرزاق انتهى # وفي الترمذي عنه عليه السلام وسئل عن الحاج فقال الشعث التنفل انتهى # تنبيه والمقتب بالتشديد اسم مفعول من باب التفعل كذا في النسخ التي وقفت ~~عليها ولم أقف من كلام أهل اللغة على استعمال قتب بالتشديد بل الذي في ~~PageV02P542 الصحاح والقاموس أقتب بالهمز بالبعير من باب الأفعال وقياسه أن ~~يقال مقتب بالتخفيف كمكرم اسم مفعول من باب الأفعال ولعل المصنف وقف عليه ~~وعلى كل حال فهو على حذف مضاف أي وفضل ركوب على مقتب والمقتب سواء كان ~~بالتشديد أو بالتخفيف هو الذي جعل له قتب والقتب بفتح القاف والمثناة ~~الفوقية رحل صغير على قدر السنام قاله في الصحاح والمحمل قال في القاموس ~~كمجلس واحد محامل الحاج وكسفر جل علاقة السيف انتهى # ورأيت في نسخة حاشية الصحاح عن السيد أن محمل الحاج بكسر الميم الأولى ~~وفتح الثانية والله أعلم # ص ( وتطوع وليه عنه بغيره كصدقة ودعاء ) ش أي وفضل تطوع ولي الميت عنه ~~بغير الحج كصدقة عنه والعتق عنه والإهداء عنه والدعاء له على تطوعه عنه ~~بالحج # وأتى بالكاف ليدخل ما تقدم من العتق والإهداء كما قال في المدونة لأنها ~~في كتاب الحج الثاني # ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه أحد فأراد أن يتطوع عنه بذلك ولد ~~أو والد أو زوجة أو أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق ~~انتهى # وقوله وهو صرورة نبه به على أن غير الضرورة أولى بأن لا يحج عنه # وقال ابن يونس قال مالك لا ينبغي لأحد أن يحي عن حي زمن أو غيره ولا أن ~~يتطوع به عن ميت # صرورة كان أو لا وليتطوع عنه بغير ذلك أحب إلي أن يهدي عنه أو يتصدق أو ~~يعتق انتهى # قال في التوضيح وإنما كانت هذه الأشياء ms1837 أولى لوصولها إلى الميت من غير ~~خلاف بخلاف الحج انتهى # وقال الشارح في الكبير والدعاء جار مجرى الصدقة انتهى # وقال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب لأن ثواب هذه الأشياء يصل إلى ~~الميت وثواب الحج هو للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة ~~وعلى المباشرة بما تصرف من حال المحجوج عنه انتهى # ثم قال في التوضيح # فائدة من العبادات ما لا يقبل النيابة بالإجماع كالإيمان بالله تعالى ~~ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع # واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة وكذلك القراءة لا ~~تصل على المذهب # حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة وهو المشهور من مذهب ~~الشافعية ذكره النووي في الأذكار ومذهب أحمد وصول القراءة ومذهب مالك كراهة ~~القراءة على القبور نقله سيدي ابن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري قال لأنا ~~مأمورون بالتفكر فيما قيل لهم وماذا لقوا ونحن مكلفون بالتدبر في القرآن ~~فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين انتهى # وقال ابن فرحون في شرحه اختلف في الصوم والحج والمشهور أنهما لا يقبلان ~~النيابة من الحي والعاجز وأما القادر فلا يقبلان اتفاقا # فإن أوصى بالحج ومات نفذت وصيته على المشهور وأما الصلاة فلا تقبل ~~النيابة # وفي التقريب على التهذيب وقال ابن عبد الحكم يجوز أن يستأجر عن الميت من ~~يصلي عنه ما فاته من الصلوات ذكره في باب الحج انتهى # وقال أبو الفرج البغدادي في الحاوي لو صلى أنس عن غيره بمعنى أنه يشركه ~~في ثواب صلاته جاز ذلك ذكره في الحج # وأما الوصية بأن يقرأ على قبرة بأجرة فتنفذ وصيته كالاستئجار على الحج # قال أبو عبد الله بن عات وهو رأي شيوخنا بخلاف ما لو أوصت بمال لم يصلي ~~عنها أو يصوم والوصية بذلك في الثلث # ذكره ابن سهل في الوصايا في مسألة جامعة لوجوه من الوصايا وفي التقريب ~~على التهذيب في باب الإجارة ذكر قولين في الإجارة على الحج قال وكذلك من ~~استأجر قارئا يقرأ عنه في صحة ms1838 ذلك قولان انتهى # وقوله والوصية بذلك في الثلث يعني الوصية بالحج وبأن يقرأ على القبر ~~بأجرة ولا يريد الوصية لمن يصلي عنه أو يصوم فإن ذلك غير نافذ والله أعلم # وصرح المازري في شرح التلقين في أول كتبا الوكالة لما أن تكلم على ~~الأشياء PageV02P543 التي لا تجوز فيها الوكالة أن الصوم لا يقبل النيابة ~~لا عن الحي ولا عن الميت ولم يذكر خلافا ونصه وأما الصوم فلأنه لا تصح ~~النيابة فيه مع الحياة وأما مع الموت فعندنا أنه لا يصوم أحد عن أحد حيا ~~كان أو ميتا # وقد ورد في الصحيح في الحديث المشهور من مات وعليه صوم صام عنه وليه ~~والمخالف أخذ بهذا على حسب ما ذكرناه في كتابنا المعلم وبه أخذ الشافعي في ~~أحد قوله انتهى # فتحصل من هذا أن الصلاة لا تقبل النيابة على المعروف من هذا المذهب خلافا ~~لما ذكره صاحب التقريب عن ابن عبد الحكم وذكره أبو الفرج في الحاوي # وكذلك الصيام على المذهب كما قال في التوضيح أو على المشهور من المذهب ~~كما قال ابن فرحون فلا تنفذ الوصية بالاستئجار عليهما ولا أعلم في ذلك ~~خلافا بخلاف الحج فتنفذ الوصية به على المشهور وكذلك الاستئجار على القراءة ~~على القبر تنفذ الوصية بذلك على المشهور والله أعلم # تنبيه لا يفهم من كلام المصنف هنا حكم التطوع عن الميت بالحج ما هو # وحكمه الكراهة كما صرح به في المدونة وصاحب الطراز وغيره # ويؤخذ من قول المصنف بعد هذا ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره # وقول المصنف عنه وليه أعم من أن يكون المتطوع عنه حيا أو ميتا وهو كذلك # قال في الطراز وكما يكره عن الميت فهو عن الحي أشد # ويصح عن الميت وإن لم يستنبه أحد وكذلك عندنا في الحي إن وقع ولا يكون في ~~الفرض بوجه انتهى # وقال قبله والكلام هنا إنما هو في الكراهة والجواز وإن أحرم عن الميت حكم ~~الجميع بانعقاد إحرامه انتهى # مسألة قال في كتاب كنز الراغبين العفاة في ms1839 الرمز إلى المولد والوفاة ولم ~~أقف على اسم مؤلفه ولكنه متأخر جدا فإنه كان ينقل عن الشيوخ الذين أدركتهم ~~كالشيخ زكريا والشيخ كمال الدين بن حمزة الدمشقي قال ما نصه وأجاز بعض ~~المتأخرين كالسبكي والبارزي وبعض المتقدمين من الحنابلة كابن عقيل تبعا ~~لعلي بن الموفق وكان في طبقة الجنيد وكأبي العباس محمد ابن إسحاق السراج من ~~المتقدمين إهداء ثواب القرآن له صلى الله عليه وسلم الذي هو تحصيل الحاصل ~~مع كلام السبكي الذي سقناه قريبا وابن عبد السلام مع ما يأتي من كلام ~~المانعين # وقال الزركشي في شرح المنهاج كان بعض من أدركناه يمنع منه لأنه لا يتجرأ ~~على الجناب الرفيع إلى آخره لفظه # قال الزركشي وكذلك اختلفوا في الدعاء له بالرحمة وإن كان معنى الصلاة لما ~~في الصلاة من معنى التعظيم بخلاف الرحمة المجردة # وقال ابن قاضي شهبة في شرحه كان شيخ تاج الدين القروي يمنع منه إلى آخر ~~كلامه # ثم قال ابن قاضي شبهة وهو المختار والأدب مع الكبار من الأدب والدين ~~وإعمال الأمة من الواجبات والمندوبات في صحيفته صلى الله عليه وسلم # وذكر ابن الحاج الحنبي في اختيارات ابن تيمية أن إهداء القرب له صلى الله ~~عليه وسلم وهي أعم من القرآن وغيره لا يستحب بل هو بدعة وأنه الصواب ~~المقطوع به # ونقل عن ابن مفلح في فروعه أنه قال لم يكن من عادة السلف إهداء الثواب ~~إلى موتى المسلمين بل كانوا يدعون لهم فلا ينبغي الخروج لهم ولم يره من له ~~أجر العامل كالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلم الخير بخلاف والد الشخص فإن له ~~أجرا كأجر الولد لأن العامل يثاب على إهدائه فيكون له أيضا مثله كما في ~~الحديث الصحيح إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ~~ينتفع به أو ولد صالح يدعو له قال وأقدم من بلغنا أنه فعل ذلك علي بن ~~الموفق وأنه كان أقدم من الجنيد وأدرك الإمام أحمد وطبقته وعاصره وعاش بعده ~~وأصحابنا إنما قالوا ms1840 إنه في طبقة الجنيد # وسئل الشيخ عماد الدين بن العطار تلميذ النووي رحمهما الله هل تجوز قراءة ~~القرآن وإهداء الثواب إليه صلى الله عليه PageV02P544 وسلم وهل فيه أثر ~~فأجاب بما هذا لفظه أما قراءة القرآن العزيز فمن أفضل القربات وأما إهداؤه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل فيه أثر ممن يعتد به بل ينبغي أن يمنع ~~منه لما فيه من التهجم عليه فيما لم يأذن فيه مع أن ثواب التلاوة حاصل له ~~بأصل شرعه صلى الله عليه وسلم وجميع أعمال أمته في ميزانه وقد أمرنا الله ~~بالصلاة عليه وحث صلى الله عليه وسلم على ذلك وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال ~~بجاهه فينبغي أن يتوقف على ذلك مع أن هدية الأدنى للأعلى تكون إلا بالإذن ~~انتهى كلامه # قال صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوي تلميذ شيخنا قاضي القضاة ابن حجر في ~~مناقبه التي أفردها أنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه اللهم ~~اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم # فأجاب هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم سلفا فيه # وقال الشيخ زين الدين عبد الرحمن الكردي في كتاب النصيحة وقع السؤال عن ~~جواز اهداء القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم # والجواب أن ذلك شيء لم يرو عن السلف فعله ونحن بهم نقتدي وبذلك نهتدي # ثم توسع في هذه المسألة وليته اقتصر على كلامه الأول ولكنه قال وأجاب ~~بعضهم بجوازه بل باستحبابه قياسا على ما كان يهدى إليه في حياته من الدنيا ~~وكما طلب الدعاء من عمر وحث الأمة على الدعاء بالوسيلة عند الآذان وعلى ~~الصلاة عليه # ثم قال وإن لم تفعل ذلك فقد اتبعت وإن فعلت فقد قيل به # وقال الشيخ زين العابدين خطاب هذه المسألة لا توجد في كلام المتقدمين من ~~أئمتنا وأكثر المتأخرين منع من ذلك # وقال الشيخ نجم الدين القاضي ابن عجلون قد توسع الناس في ذلك وتصرفوا في ~~التعبير عنه بعبارات متقاربة في المعنى كقولهم في صحيفته صلى ms1841 الله عليه ~~وسلم أو نقدمها إلى حضرته أو زيادة في شرفه وقد تقترن بذلك هيئات تخل ~~بالأدب معه صلى الله عليه وسلم وما ألجأهم إلى ارتكاب ذلك مع أن جميع حسنات ~~الأمة في صحيفته وقد قال صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~قال الذي ينبغي ترك ذلك والاشتغال بما لا ريب فيه كالصلاة عليه صلى الله ~~عليه وسلم وسؤال الوسيلة وغير ذلك من أعمال البر المأثورة في الشرع فإنهما ~~بحمد الله كثيرة وفيها ما يغني عن الابتداع في الدين والوقوع في الأمور ~~المختلف فيها # وقال الشيخ كمال الدين بن حمزة الحسني الشافعي ابن أخت الشيخ نجم الدين ~~المذكور وقد سئل عن شخص عارض ما أفتى به خاله المشار إليه أن ذلك يجوز ~~إهداء الثواب على الوجه المذكور بدعة ولا خلاف فيه وإنما الخلاف بين ~~العلماء في أنه من البدع الجائزة أم لا # وحيث كان الأمر كذلك اتجه ما أفتى به شيخنا الشيخ نجم الدين المشار إليه ~~فإن من القواعد المقررة أن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح فإذا دار الأمر ~~بين المنع والجواز فالأحوط الترك ومن ثم قال الصوفية إذا خطر لك أمر فزنه ~~بالشرع فإن شككت فيه هل هو مأمور به أو منهي عنه فأمسك عنه انتهى # ثم قال صاحب الكتاب والمشهور من مذهب إمامنا الشافعي وشيخه مالك ~~والأكثرين كما قاله النووي في فتاويه وفي شرح مسلم أنه لا يصل ثواب القراءة ~~للميت # قال بعض المفتيين فإهداء من لا يعتقد الوصول عبث مكروه # ثم تكلم على إهداء القراءة للميت وذكر كلام النووي في شرح مسلم وفي ~~الأذكار ثم ذكر عن الشيخ بهاء الدين الحواري بضم الحاء المهملة وتشديد ~~الواو المفتوحة وكسر الراء منسوب إلى قربة حوران كما ضبطناه وآخرها راء ~~مفتوحة مهملة وياء مقصورة أنه سئل عمن يقرأ الفاتحة عقب السماع مرات لجماعة ~~وآخرا لكل يسألها له صلى الله عليه وسلم # فقال المشهور من مذهب الشافعي أن ثواب القراءة لا يصل إلى الميت # قال ms1842 وهو محمول على ما إذا نوى القاريء بقراءته أن تكون عن الميت وأما ~~النفع فينتفع الميت بأن يدعو له عقبها أو يسأل جعل أجره PageV02P545 له أو ~~يطلق على المختار عند النووي وغيره لنزول الرحمة على القارىء ثم تنشر ولهذا ~~تصح الإجارة على القراءة عند القبر لحصول النفع بها ولا يقال كما قال ابن ~~عبد السلام إنه تصرف في الثواب غير مأذون فيه # لأن التصرف الممنوع ما يكون بصيغة جعلته له أو أهديته له أما الدعاء بجعل ~~ثوابه له فليس تصرفا بسؤال لنقل الثواب إليه ولا منع فيه # وأما إهداء الثواب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الشيخ تاج الدين ~~الفزاري يمنع منه ثم ذكر كلام الزركشي والقاضي تقي الدين ابن شهبة ثم قال ~~وجوزه بعض المتأخرين وهو السبكي ثم قال وأما سؤال الفاتحة له فينبغي أن ~~يمنع منه جزما لما لا يخفى # انتهى كلامه # فهؤلاء الجماعة كلهم قالوا بالمنع من هذا وذكروا تعليله ودليله حتى من ~~أفتى من الشافعية بالجواز وفصل وحصل وما بقي بعد هذا شيء والله الهادي ~~الموفق # انتهى كلام صاحب المولد وكلام ابن السبكي وابن عبد السلام الذي أشار إليه ~~في أول كلامه يعني به ما ذكراه من أن أعمال أمته صلى الله عليه وسلم كلها ~~في صحيفته والله أعلم # ص ( وإجاره ضمان على بلاغ ) ش يعني أن الاستئجار للحج على وجه الضمان ~~أفضل من الاستئجار على وجه البلاغ وسيأتي تفسير ذلك إن شاء الله قال في ~~الذخيرة قال سند اتفق مالك والأئمة على الأرزاق في الحج وأما الإجارة بأجرة ~~معلومة فقال بها مالك والشافعي ومنعها أبو حنيفة وابن حنبل انتهى # والرزقة هو أن يدفع للحاج شيئا يستعين به على حجه عن الميت من غير عقد ~~إجارة في ذمته وسواء كان قدر كفايته أم لا وقال في غنية الفقير في حج ~~الأجير # وقد فرق الأصحاب بين الرزق والإجارة بأن الرزق هو أن ينظر إلى قدر كفايته ~~فيدفعه إليه وذلك يزيد وينقص لكثرة عياله وقلتهم وأما الإجارة ms1843 فهو شيء ~~مقدور قصر عن كفايته أو زاد انتهى # ولفظ سند في الطراز الذي اتفقت الأمة على صحته أن يكون ذلك رزقة لا أجرة ~~صححه الكافة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم # وأما عقد الإجارة بأجرة معلومة فصححه مالك والشافعي ومنعه أبو حنيفة وابن ~~حنبل ودليلنا أنه عمل تدخله النيابة فجاز الأجرة عليه # وأما الاستئجار بالنفقة فمنعه الشافعي وزعم أنها أجرة مجهولة # ونقول لا فرق بين ذلك وبين الرزقة وكاستئجار الظئر بمؤنتها إذا ثبت ذلك ~~فالمعاوضة في الحج على ثلاثة أضرب حج بأجرة معلومة وحج بنفقة ما بلغت وتسمى ~~أجرة على البلاغ وحج بأجرة على وجه الجعالة وهو أن يلزم نفسه شيئا ولكن إن ~~حج كان له من الأجرة كذا وهي من وجه البلاغ # انتهى مختصرا # قلت فالوجه الأول وهو الحج بأجرة معلومة هو الذي سماه المصنف إجارة ضمان ~~وفي أثناء كلام صاحب الطراز بعد ذلك أنه على وجهين تارة يكون معينا في عين ~~الأجير قال مثل أن يقول استأجرتك لتحج عني بكذا قال وإن قال علي أن تحج عني ~~بنفسك كان تأكيدا وإضافة الفعل إليه تكفي في ذلك انتهى # وتارة يكون مضمونا في ذمته قال مثل أن يقول من يأخذ كذا في حجة أو من ~~يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدا # وقال أبو الحسن الصغير قال بعض المتأخرين المعاوضة في الحج على وجهين ~~معين ومضمون # والمعين على وجهين إجارة وبلاغ والبلاغ على وجهين بلاغ في الحج وهو الجعل ~~ولا شيء له إلا بتمامها وبلاغ النفقة # والمضمون على وجهين ضمان بالسنة وهو كونها غير معينة إذا فاتته هذه السنة ~~يأتي في سنة غير معينة وضمان بالنسبة إلى الأجير فإذا مات استؤجر من ماله ~~من يحج انتهى # وهو يشير إلى ما تقدم إلا أن قوله ضمان بالنسبة يوهم أنه قسم مستقل وليس ~~كذلك بل كل قسم من الإجارة بأجرة معينة سواء كان في عين الأجير أو في ذمته ~~ومن إجارة البلاغ ومن الجعالة ينقسم إلى مضمون بالنسبة إلى السنة ms1844 وهو أن ~~تكون السنة غير معينة وإلى معينة في السنة # وقوله معين مراده به تعيين PageV02P546 الأجير ومراده بالأجرة التي جعلها ~~قسم المعين الإجارة المضمونة # فالقسم الأول في كلامه من المضمون هو ما أشار إليه المؤلف بقوله وعلى عام ~~مطلق والثاني هو الذي أشار إليه بقوله قام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجه ~~والله أعلم # فالذي يتحصل من كلام الشيوخ في تقسيم المعاملة على الحج أن المعاملة على ~~الحج على أربعة أوجه الأول استئجار بأجرة معلومة تدفع للأجير ويكون ضمانها ~~منه وعليه جميع ما يحتاج إليه والفضل له والنقصان عليه ويكون الحج متعلقا ~~بعين الأجير # والثاني الاستئجار على الحج بأجرة معلومة كما تقدم ويكون الحج في ذمة ~~الأجير # والثالث الاستئجار بالنفقة وهو المسمى بالبلاغ وسيأتي تفسيره في كلام ~~المصنف # والرابع الاستئجار على وجه الجعالة فالقسمان الأولان يسميهما المصنف ~~إجارة ضمان # وذكر القسم الثاني أيضا في قوله وقام وارثه مقامه فيمن يأخذ في حجه # والقسم الثالث أشار إليه بقوله والبلاغ إعطاء ما ينفقه الخ # والرابع أشار إليه بقوله وعلى الجعالة وفي الوجه الثاني خلاف # والذي يفهم من كلام المصنف الجواز والله أعلم # ووجه تسمية القسمين الأولين بالضمان أن الأجير لزمه الحج بذلك العوض دون ~~زيادة عليه ولا رد منه # قال ابن عرفة والنيابة بعوض معلوم بذاته أجرة إن كانت عن مطلق العمل وجعل ~~إن كانت عن تمامه وبلاغ إن كانت بقدر نفقته وفيها الإجارة أن يستأجره بكذا ~~وكذا دينارا على أن كانت عن فلان له ما زاد وعليه ما نقص # والبلاغ خذ هذه الدنانير فحج بها عنه على أن علينا ما نقص عن البلاغ أو ~~يحج منها عنه والناس يعرفون كيف يأخذون إن أخذوا على البلاغ فبلاغ وإن ~~أخذوا على أنهم ضمنوا الحج فقد ضمنوه # قلت يريد بالضمان لزومه الحج بذلك العوض دون زيادة عليه ولا رد منه انتهى # وقال في المتيطية ما قدمناه من أن الاستئجار على الحج يعني بأجرة معلومة ~~في غير الأجير والبلاغ هو المشهور من المذهب # ويبقى وجهان ms1845 ذكرهما بعض أهل العلم وهما الحج المضمون والجعل في الحج # ثم قال قال أحمد بن سعيد سمعت أهل العلم يقولون إنه لا يقوم من الكتاب ~~إلا الوجهان الأولان # وكان ابن لبابة يخالف في ذلك ويقول إن قوله في المدونة إن أخذوا المال ~~على أنهم قد ضمنوا الحج فقد ضمنوه إنه وجه ثالث من أن الحج استئجار وبلاغ ~~ومضمون # ويقول في الذي يأخذ على الحجة المضمونة أنه إذا مات قبل إكمالها أنه يرد ~~جميع المال ولا يحتسب بقدر ما قطع من الطريق # وقاله أيوب بن سليمان ومحمد بن وليد وغيرهما ونحوه في أقضية ابن زياد وبه ~~كان يقول ابن زرب قال ابن الهندي ومن عيب هذه المقالة إن لم يكفل ذهب عناؤه ~~باطلا وإنما وقع في الكتاب المضمون على الاستئجار من جهة أن يكون للمستأجر ~~ما زاد وعليه ما نقص فهو الذي أراد بأنهم ضمنوا الحج # ثم قال والحج المضمون لا يكون الموصي له إلا غير معين وهو أحوط للميت إن ~~كان أوصى بها وإن لم يوص بها فلا يتعدى قوله من استئجار أو بلاغ # هذا هو المستحسن في ذلك # وذكر ابن العطار عن بعض قضاة قرطبة أنه كان لا يدفع المال إلا على أنها ~~مضمونة وإن كان الميت أوصى بالاستئجار # وقاله ابن زرب قال ابن العطار وهذا عندي نقض لعهد الموصي ومخالف لوصيته ~~إلا أن يوصي بأن تكون مضمونة فيوقف عنده عهده # ثم قال وهذه الحجة إن تولاها قابض الدنانير بنفسه أو استناب فيها غيره ~~سواء وإن مات ولم يوفها استؤجر من ماله على تمامها انتهى # وهذا يؤخذ من قول المصنف وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة # وأما كونه يستنيب في حياته فإنه سيأتي عند قول المصنف ولزمه الحج بنفسه ~~أن ما ذكره المصنف هو المشهور وأن مقابله يقول له الاستئجار وأن ابن عبد ~~السلام قال إن محل الخلاف ما لم تقم قرينة على التعيين أو على عدمه فإن ~~PageV02P547 قامت قرينة تدل على التعيين عمل عليها # والقرينة هنا دالة ms1846 على عدم التعيين حيث جعلوها مضمونة بل ذلك صريح في عدم ~~التعيين فتأمله والله أعلم # وذكر الجزائري في وثائقه الخلاف في المضمون وذكره أيضا الجزولي في شرح ~~الرسالة والشيخ يوسف بن عمرو في كلامه في النوادر إشارة إلى صحته وسيأتي ~~لفظه في قوله فالمضمونة كغيرها # فرع قال سند في باب بقية من أحكام الإجارة الإجارة المعينة ينبغي أن يتصل ~~فيها العمل بالعقد ولا يجوز تراخيها عنه كما في سائر الإجارات المعقودة على ~~خدمة رجل بعينه في شهر بعينه فما جاز في ذلك جاز هنا وما امتنع ههنا فإن ~~كانت الإجارة في أرض الحجاز فالأحسن أن تكون في أشهر الحج فيشرع في الحج ~~عقب العقد وإن كانت في بلاد قاصية جازت في كل وقت يخرج فيه إلى الحج # وإن تراخى الخروج الأيام انتظر في تجهيزه # ولو استأجره ليحج ماشيا في العام الثاني وكانت المشاة تخرج لذلك اليوم ~~جاز لأنه شرع في الإجارة من وقته وهذا في الإجارة المعينة أما المضمونة ~~فيجوز تقديم عقدها على فعلها سنين وهوكالسلم فإنه لا يقبض إلى سنين انتهى # ونحوه للمتيطي ونصه وقولنا في النص مع تقديم النقد وأخذ في التجهيز هو ~~الصواب لما روي عن مالك أن تقديم النقد مع تأخير الشروع في العمل لا يجوز # فإن كان الاستئجار في غير إبان الخروج إلى الحج يجب النقد على الشرط وجاز ~~على التطوع # انتهى والله أعلم # ص ( والمضمونة كغيره ) ش يحتمل أن يكون مراده أن إجارة الضمان إلا أن ~~قلنا إنها أفضل من إجارة البلاغ فهي كغيرها في الكراهة ويكون كقوله في ~~النوادر بعد أن ذكر إجارة البلاغ وهذه والإجارة في الكراهة سواء وأحب إلينا ~~أن يؤاجر الإنسان نفسه بشيء مسمى لأنه إذا مات قبل أن يبلغ كان ضامنا لذلك ~~يريد محمد ضامنا للمال ويحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي فكان هذا أحوط ~~من البلاغ وليس يعني أن يؤاجر من ماله غيره لأنه شرط عليه أن يحج بنفسه ~~فانفسخ ذلك بموته إلا أن تكون الحجة ms1847 إنما جعلت في ذمته # انتهى بلفظه # ويساعد هذا أنه وقع في بعض النسخ والمضمونة كغيرها وعلى النسخة الأولى ~~فأعاد الضمير مذكرا باعتبار النوع أي كالنوع الآخر # ويحتمل أن يريد ما قاله الشارح أن الإجارة المضمونة على الحج كالإجارة ~~على غير الحج في الضمان وعدمه فيكون الفضل له والنقصان عليه وهذا لفظ الشرح ~~الصغير ويشير لذلك بقوله في الجواهر وقسم هو إجارة بعوض تكون ثمنا للمنافع ~~كالإجارات كلها فيكون العوض ملكا للمستأجر فإن عجز عن كفايته لزمه إتمامه ~~من ماله وما بقي كان له انتهى # تنبيه إذا وقعت الإجارة في الحج لزمت وإن كانت مكروهة # قال في النوادر ومن استؤجر ليحج عن ميت ثم بدا له لما بلغه في ذلك من ~~الكراهة قال ابن القاسم الإجارة تلزمه انتهى # وقال اللخمي قال ابن القاسم فإن أجر نفسه ثم أراد نقض الإجارة لما بلغه ~~أن لا يحج أحد عن أحد لم يكن ذلك له انتهى # ص ( وتعينت في الإطلاق ) ش يعني أن الإجارة المضمونة تتعين في إطلاق ~~الموصي فإذا أوصى الميت أن يحج عنه ولم يبين هل ذلك على الضمان أو على ~~البلاغ فتتعين المضمونة # قال في المتيطية بعد أن ذكر صفة ما يكتب في البلاغ وقولنا فيه أمن ذلك ~~كان من عهدة المتوفي صواب فإن لم يكن من الموصي عهدة فلا يكون للناظر أن ~~يفعله لأنه تغرير بالمال انتهى # وعلى هذا شرحه الشارح في الكبير والأوسط والبساطي # وظاهر كلامه في الصغير أن الوصي إذا لم يبين في عقد الإجارة هل هي ضمان ~~أو بلاغ تعينت المضمونة وهو ظاهر كلام الأقفهسي وابن الفرات وهذا ليس بصحيح ~~فإنه لا بد في بيان عقد الإجارة من بيان الأجرة ما هي هل النفقة أو شيء ~~مسمى فتأمله والله أعلم # تنبيه تقدم أن المضمونة نوعان نوع في عين PageV02P548 الأجير ونوع في ~~ذمته وأن في الثاني خلافا وأن الذي يفهم من كلام المصنف الجواز فإن عين ~~الموصي أحدهما تعين وإن لم يعين فالأحوط أن يدفع على أن الحج ms1848 مضمون في ~~الذمة كما يفهم من كلام المتيطي المتقدم بل تقدم عنه أنه نقل عن بعض قضاة ~~قرطبة أنه كان لا يدفع المال إلا على أنها مضمونة وإن أوصى الميت ~~بالاستئجار في عين الأجير وإن ابن زرب قال به فتأمله والله أعلم # ص ( كميقات الميت ) ش يعني أن من استؤجر على أن يحج عن ميت من بلد ذلك ~~الميت فإنه يتعين عليه أن يحرم من ميقات الميت وإن لم يشترط عليه ذلك في ~~العقد يريد وكذلك لو استأجر أن يحج عن الميت من بلد غير بلد الميت فإنه ~~يتعين عليه الإحرام من ميقات ذلك البلد # قال اللخمي قال ابن القاسم ويحرم من ميقات الميت وإن لم يشترطوا ذلك عليه # وقال أشهب في كتاب محمد يحجون عنه من الموضع الذي أوصى يريد إذا كان بغير ~~بلده # قال محمد بن الحكم إذا كان من أهل مصر فمات بخراسان وأوصى بالحج عنه حج ~~عنه من خراسان وهذا أحسن وإنما يحج من بلد الميت إذا مات إلا أن لا يحج من ~~يستأجر بتلك الوصية من موضع وصى به # انتهى كلام اللخمي # وقال في الطراز المستأجر في الحج لا يخلو إما أن يشترط عليه موضعا يحم ~~منه أو لا يشترط # فإن لم يشترط فالمذهب أن العقد صحيح # ثم ذكر عن الشافعية في ذلك خلافا ثم قال ووجه ما قلنا أن الإحرام له عرف ~~شرعي وهو ميقاته فينصرف إليه وإن لم يذكر ثم قال فإذا أطلق هل يجب الإحرام ~~من نفس الميقات أو من موضع لا يكون فيه نقص الميقات حتى يجب فيه دم فقول ~~ابن القاسم في الكتاب فيمن اعتمر عن نفسه من الميقات ثم حج عن الميت من مكة ~~لا يجزئه عن الميت مبني على صرف الإطلاق إلى نفس الميت ووجهه بين فإن ~~الإطلاق يقتضيه # وفي الأسدية أنه إن حج من مكة يجزئه إلا أن يشترط عليه من أفق من الآفاق # وقال ابن القاسم في العتبية وسواء شرطوا عليه الإحرام من ذي الحليفة أو ms1849 ~~لم يشترطوا لأن من استؤجر عن ميت فعليه أن يحرم من ميقات الميت انتهى # يريد إذا استؤجر من بلد الميت وإلا فإنما عليه أن يحرم من ميقات البلد ~~الذي استؤجر منه # والمسألة في العتبية في أول رسم من سماع ابن القاسم قال فيها إن من دفع ~~إليه مال ليحج به عن ميت فليحرم من ميقات الموضع الذي يحرم منه # وقبله ابن رشد # فلو قال المصنف كميقات محل العقد كان أشمل وأبين وسيأتي في شرح قوله ولا ~~يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه من كلام صاحب الطراز ما يدل على ذلك ويأتي ~~الكلام على ما إذا خالف ذلك عند قول المصنف أو خالف ميقاتا شرط وعند قوله ~~وهل يفسخ أن اعتمر لنفسه في المعين وقول الشارح إن كلام المصنف يقتضي أن من ~~حج عن مصري فإنه يلزمه الإحرام من الجحفة ولو أوصى بذلك وهو في اليمن بعيد ~~وكلامه يقتضي أنه فهمه من كلام اللخمي السابق والظاهر أنه ليس فيه ما يدل ~~على ذلك فتأمله والله أعلم # فرع قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك في رجل بمكة أراد أن ~~يحج عن رجل فليحرم من ميقات الرجل أحب إلي وإن أحرم من مكة أجزأه انتهى # ونقله ابن عرفة # ص ( وله بالحساب إن مات PageV02P549 ولو بمكة ) ش يعني أن الأجير على ~~الحج إذا مات فله من الأجر بحساب ما سار من سهولة الطريق وصعوبتها وأمنها ~~وخوفها لا بمجرد قطع المسافة فقد يكون ربع المسافة يساوي نصف الكراء فيقال ~~بكم يحج مثله في زمن الإجارة من الموضع الذي خرج منه وبكم يحج مثله من ~~المكان الذي مات فيه في زمن وصوله إليه فانقص الأقرب عن الأبعد فله بحسابه ~~من الأجرة قلت أو كثرت # مثلا الحج من موضع خروجه بعشرة ومن موضع موته بثمانية فيرد أربعة أخماس ~~الأجرة # قاله في الطراز # وكذا الحكم فيما إذا صد وسواء بلغ مكة أو مات قبلها هذا هو المشهور في ~~المذهب # وقال ابن حبيب إذا مات بعد دخول ms1850 مكة فله الأجرة كاملة وضعف قاله في ~~التوضيح وإليه أشار بقوله ولو بمكة # فإن كان الأجير لم يأخذ من الأجرة شيأ فلورثته أن يأخذوا بحساب ما سار ~~وإن كان قد قبض جميع الأجرة فله منها بحساب ما سار وما فضل عن ذلك يرجع به ~~في تركته ويؤخذ منها وسواء كانت الأجرة باقية بعينها أو تلفت وسواء كان ~~تلفها بسببه أو بغير سببه # وهذا في الإجارة بأجرة معلومة في عين الأجيرة وأما إذا كان الحج بأجرة ~~معلومة وكان مضمونا فسيأتي أنه إذا مات يقوم وارثه مقامه في ذلك ولكن ليس ~~ذلك بلازم للورثة بل يؤخذ من تركته أجرة حجه قاله المتيطي وسند # وسيأتي عند قول المصنف وقام وارثه مقامه # وأما في البلاغ فله بقدر ما أنفق وليس له في الجعالة شيء والله أعلم # ص ( أو صد والبقاء لقابل ) ش يعني وكذلك يكون للأجير بحساب ما سار إذا ~~صدق في أثناء الطريق # واعلم أن الأجير إذا صد لا يخلو إما أن يكون بأجرة معلومة أو على البلاغ ~~أو على الجعالة فإن كان بأجرة معلومة فلا يخلو أيضا أن يستأجر ليحج في عام ~~معين أو لم يعين العام # فإن لم يعين العام فله فسخ الإجارة للعذر سواء أحرم أو لم يحرم وله بحساب ~~ما سار وله البقاء إلى قابل أو يتحلل ثم يقضيه والأجرة في ذلك هي المسمى لا ~~تزيد ولا تنقص وإن كان العام معينا فله الفسخ إذا خشي الفوات سواء أحرم ~~أيضا أو لم يحرم وله من الأجرة بقدر ما عمل # فإن فاته الحج في تلك السنة لم يكن له شيء فيما فعله بعد ذلك أقام على ~~إحرامه أو تحلل بعمرة ثم قضاه # قاله في الطراز ونحوه للخمي وهذا أحد القولين اللذين ذكرهما ابن الحاجب ~~في قوله فلو أراد بقاء إجارته إلى العام الثاني محرما أو متحللا فقولان قال ~~في التوضيح هما للمتأخرين فيمن رأى أنه لما تعذر الحج في هذا العام انفسخت ~~فصار له دين في ذمته يأخذ عنه منافع ms1851 مؤخرة منع لأنه فسخ دين في دين # ومن رأى أن هذا النوع أخف من الإجارات الحقيقية ولم يقدر الانفساخ لأنه ~~إنما قبض الأجرة على الحج وقد صار الأمر إليه جاز # واختار ابن أبي زيد الجواز انتهى # وقال في شرح العمد فلو مات أو صد كان له بحساب ما عمل ورجع عليه أو على ~~تركته بالباقي يستأجر به من حيث انتهى عمله لحصول النيابة إلى ذلك الموضع ~~فإن لم يجدوا أو لم يوف عاد ميراثا فإن أحصر وأراد المقام على إحرامه لقابل ~~أو تحلل وأراد بقاء الإجارة إلى قابل فهل له ذلك قولان الجواز لأنه إبقاء ~~PageV02P550 دين في ذمته والمنع لأنه فسخ دين في دين انتهى # وقال ابن فرحون إثر كلام ابن الحاجب المتقدم في كلامه إجمال لأنه لم يبين ~~هل وقعت الإجارة على عام معين أو على حج مضمون أو على البلاغ # قال ابن راشد والظاهر أنه أراد الأجير بأجرة معينة على عام بعينه إذا صد ~~وأصابه مرض أو أخطأ العدد لأن الإجارة تنفسخ وله من الأجرة بقدر ما بلغ # فإن أراد أن يبقى على إجارته وقد تحلل من إحرامه أو بقي محرما فللمتأخرين ~~قولان أحدهما أن ذلك غير جائز لأنه فسخ دين في دين والآخر الجواز لأنهما لم ~~يعملا على ذلك # وقد سئل ابن أبي زيد عن ذلك فأجازه وقال لا ينتهي إلى ما قيل لكم إنه فسخ ~~دين في دين إذا لم يعملا عليه لكن لو تحاكما وجبت المحاسبة # ووجه من قال إنه فسخ دين في دين أنه لما تعذر الحج في هذا العام انفسخت ~~الإجارة فصارت له دينا في ذمته يؤخذ عنه منافع مؤخرة # والقائل بالجواز ويرى هذا النوع أخف من الإجارات الحقيقية ولا يقدر ~~الانفساخ لأنه إنما قبض الأجرة على الحج وقد صار الأمر إليه قال ابن راشد ~~ولو كانت الإجارة على عام غير معين فقد تقدم أن الإجارة لا تنفسخ إذا كان ~~الصبر لقابل لا يشق عليه فإن شق عليه فهو بالخيار وجعل ابن عبد ms1852 السلام ~~وصاحب التوضيح فرض هذه المسألة في الحج المضمون لا على عام بعينه والصواب ~~ما قاله ابن راشد لمساعدة النقل له وما عللا به القول الأول يوضح أنها ~~إجارة على عام بعينه انتهى # وعلم منه ترجيح القول بالجواز # قلت وعليه شيء مشى المؤلف فأطلق في قوله والبقاء لقابل ولم يقيده بكون ~~العام غير معين إلا أنه إذا كان العام غير معين كان الخيار للأجير وإذا كان ~~العام معينا لم يكن له البقاء إلا باتفاق الأجير والمؤجر ومن طلب منهما ~~الفسخ قضى له به كما تقدم في كلام ابن فرحون # وأما في إجارة البلاغ فله النفقة إلى المكان الذي صد فيه وله النفقة في ~~رجوعه منه # فإن حصر بعدما أحرم واستمر على إحرامه بعد الحص وإمكان التحلل قال سند ~~فلا نفقة له ذلك بعد إمكان التحلل لأنهم لم يرضوا بذلك ولا اقتضاه العقد ~~ولا يوجبه لكن إن حج من عامه كانت له الأجرة على ما اتفقوا عليه وإن بقي ~~حتى فاته الحج وقد كان أحرم وسار إلى البيت وقد زال الحصر ليتحلل بالعمرة ~~فلا نفقة له في ذلك فإن تحلل وبقي بمكة حتى حج من قابل أو بقي على إحرامه ~~لقابل فلا شيء له إن كانت الإجارة على عامه الأول بعينه وإن كانت على مطلق ~~الحج من غير تعيين عام بعينه فهذا يسقط من نفقته ويوم أمكنه أن يتحلل # فإن سار إلى مكة بنية البقاء إلى قابل فله نفقة سيره ولا نفقة له في ~~مقامه بمكة حتى يأتي الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الأول ويذهب بعد ~~ذلك قدر ما سار فيه إلى مكة فيكون له النفقة فيما بعد ذلك فإن سار إلى مكة ~~بنية أنه يتحلل فلا نفقة له في سيره لأنه إنما سار لمنفعة نفسه لما تأخر ~~تحلله عن موضع الحصر فإذا كان من قابل خرج إلى الموضع الذي تحلل منه ~~بالعمرة وهو الموضع الذي أحصر فيه فيحرم منه بالحج والأحسن أن يحرم من ~~الميقات إن كان أبعد ms1853 منه ونفقته فيما زاد على الموضع الذي أحصر فيه إلى ~~الميقات في ماله لأنها زيادة خارجة عن العقد وإنما وقعت بحكم العبادة لا ~~بحكم الإجارة # وكذلك إن خرج قبل الوقت الذي كان له أن يتحلل فيه تكون نفقته في ماله إلى ~~ذلك الوقت وله النفقة في رجوعه محرما # انتهى مختصرا # وأما إن أخذ المال على الجعالة ثم أحصر فإن تحلل فلا شيء له فإن تمادى ~~وحج من عامة فله الجعل وإن أقام إلى قابل ولم يشترط عليه حج عامه فهو على ~~عقده وإن شرط عليه فقد سقط العقد # قاله في الطراز والله أعلم # قلت وعلى القول الذي مشى عليه المصنف واختاره ابن أبي زيد ينبغي أن يجزئه ~~والله أعلم # ص ( واستؤجر من الانتهاء ) ش يعني أن الأجير إذا مات في الطريق قبل إكمال ~~حجه أو صد عن الوصول إلى مكة وقلنا إن له من الأجرة PageV02P551 بحسب ما ~~سار في الصورتين فإن وصى الميت أو ورثته يستأجرون من يحج عن الميت من ~~الموضع الذي وصل إليه الأجير الأول ولا يلزمهم أن يستأجروا من يحج عن الميت ~~من أول المسافة والله أعلم # ص ( ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه ) ش يعني أن الأجير إذا استؤجر على ~~أن يحج متمتعا أو قارنا فإن دم التمتع والقران على الذي أستأجره ولا يجوز ~~أن يشترط الهدي على الأجير لأنه في حكم مبيع مجهول صفته ضم إلى الإجارة # قال في الطراز ومن أذن له في التمتع فتمتع فإن الهدي على المستأجر ولو ~~تمتع من غير إذن وقلنا يجزيه كان الهدي عليه دون المستأجر لأنه تعمد سبب ~~إيجابه ولم يستند إلى إذن # ثم قال فرع فلو شرط على الأجير دم التمتع وشبهه فهذا في حكم مبيع ضم إلى ~~الإجارة فإن لم تضبط صفته وأجله لم يجز انتهى # فهذا مراد المصنف وأتى بالكاف ليدخل هدي القران ويقيد عدم الجواز بما إذا ~~لم تضبط صفة الهدي وأجله فإن ضبط ذلك جاز على المشهور من جواز اجتماع البيع ~~والإجارة # وفي ms1854 كلام الشارح إشارة إلى ذلك فإنه قال إنما امتنع ذلك لأن الهدي مجهول ~~الجنس والصفة والثمن عند الإطلاق وذلك يؤدي إلى الجهالة في الأجرة انتهى # تنبيه قال الشارح نبه بقوله كهدي تمتع على أن هدي القران وجزاء الصيد ~~وفدية الأذى كذلك انتهى # قلت وهذا لا يصح في جزاء الصيد وفدية الأذى فإن ذلك على الأجير اشترط ~~عليه أو لم يشترط إذا كانت الإجارة مضمونة وإن كانت الإجارة على البلاغ فإن ~~تعمد سبب ذلك كان عليه وإن كانت لضرورة أو خطأ كان في المال كما يذكره ~~المصنف في صفة البلاغ وقال في المدونة ومن حج عن ميت فترك من المناسك شيئا ~~يجب فيه الدم فإن كانت الحجة إن كانت عن نفسه أجزأت فهي تجزىء عن الميت وكل ~~ما لم يتعمده من ذلك أو فعله لضرورة فوجب عليه هدي أو أغمي عليه أيام منى ~~حتى رمى عنه غيره أو أصابه أذى فتلزمه الفدية كانت الفدية والهدي في مالك ~~الميت # وهذا كله في البلاغ وما وجب عليه من ذلك لتعمده فهو في ماله فأما إن أخذ ~~المال على الإجارة فكل ما لزمه بتعمد أو خطأ فهو في ماله انتهى # ونقله اللخمي وغيره وقد نبه الشارح على ذلك في الكبير فقال بعد أن ذكر ~~نحو ما تقدم وهذا واضح إلا أنه متى حمل على هذا خالف ظاهر ما في المدونة ثم ~~قال فإذا كان لازما له في الأصل فلا يضره الاشتراط انتهى # قلت فالصواب أن يحمل على ما ذكرناه من هدي التمتع والقران المأذون فيهما ~~فقط # وجعل البساطي الضمير في عليه عائدا إلى المستأجر بكسر الجيم وهو بعيد لا ~~يساعده اللفظ والكلام والله أعلم # تنبيه في كلام المدونة المتقدم فائدة وهي أنه إذا حصل في حج النائب نقص ~~يوجب الهدي لا يضر ذلك في إجزاء الحج ويستثنى من هذا مسألة وهي ما إذا جاوز ~~الميقات فقد ذكر صاحب الطراز في الإجزاء خلافا تأتي إن شاء الله الإشارة ~~إليه # وقال بعد ذلك من استؤجر على ms1855 الحج فإنما عليه حجة صحيحة وما جاز في حجة ~~الإسلام والنذر وأجزأ هنا إلا أنه يجب فيه مراعاة المسافة والإحرام من ~~الميقات لأن العقد يوجبه وإن أخل به وجب الاختلاف فيه فإذا أحرم من الميقات ~~فما عليه بعده إلا لخروج من الإحرام بأعمال الحج على وجه الصحة وسواء فعل ~~ما يوجب عليه دما أو لم يفعل لأن الدم يجبر الخلل إلا في إفساد الحج # فإن جامع في الحج فأفسده قال ابن القاسم في الموازية ترد النفقة ويتم ما ~~هو فيه ويحج ثانيا للفساد من ماله ويهدي ثم يحج عن الميت بتلك النفقة إن ~~شاء الورثة وإن شاؤوا آجروا غيره وقاله أشهب انتهى # ويأتي إن شاء الله تعالى بقية كلام صاحب الطراز على مسألة إفساد الأجير ~~الحج عند قول المصنف وفسخت إن عين العام # وقال ابن رشد في سماع ابن أبي زيد من كتاب الحج فيمن أخذ المال على ~~البلاغ وأفسد حجه بإصابة أهله لأنه يغرم PageV02P552 المال ولا يجوز أن يحج ~~عن الميت بما عليه من المال لأنه فسخ دين في دين فالواجب أن يؤخذ منه المال ~~فإذا أخذ منه دفع إليه أو إلى غيره إما على الإجارة وإما على البلاغ انتهى # وقوله بإصابة أهله لا مفهوم له وكذلك لو أفسده بالإنزال # وقوله دفع المال إليه يعني بعد إتمامه الفاسد وقضائه والله أعلم # ص ( وصحت إن لم يعين العام ويعين الأول ) ش يعني أن الإجارة تصح وإن لم ~~يعين في العقد العام الذي يحج فيه الأجير # وقيل لا تصح الإجارة للجهالة # قال في التوضيح والأول أظهر كما في سائر عقود الإجارة إذا وقعت مطلقة ~~فإنها تصح وتحمل على أقرب زمن يمكن وقوع الفعل فيه # ابن شاس والقولان للمتأخرين انتهى فإذا صححت الإجارة معه عدم تعيين العام ~~الذي يحج فيه الأجير فإنه يعين عليه أن يحج في أول عام يمكنه الحج فيه فإن ~~لم يحج في أول سنة لزمه الحج فيما بعدها # قال في البيان ونقله في التوضيح # ص ( وعلى عام مطلق ms1856 ) ش ليس هذا بتكرار مع قوله وصحت إن لم يعين العام لأن ~~معناه أن الإجارة تصح وإن لم يعين العام الذي يحج فيه ويتعين الأول ومعنى ~~قوله وعلى عام مطلق أنه يصح أن يستأجر على أن يحج عنه حجة في أي عام شاء ~~وعلى هذا حمله البساطي # وقال التادلي قال ابن رشد ذكر ابن العطار أنه لا تصح الإجارة إلا بتعيين ~~السنة وقوله خطأ لأن المنصوص في سماع أبي زيد من كتاب الحج أنه يجوز أن ~~يستأجر على حجة مقاطعة في غير سنة بعينها # ثم ذكر التادلي عن ابن بشير ما نصه وأما من استؤجر على أن يحج من عام لا ~~بعينه فإن الإجارة ثابتة انتهى # وقال ابن بشير لما تكلم على حكم مخالفة الأجير إن خالف الأجير فحج عن ~~نفسه وقد استؤجر على حجه في عام بعينه فسخت الإجارة وكذلك لو دفع إليه من ~~غير شرط أما إن استؤجر على الحج في عام لا بعينه فإن الإجارة ثابتة ويؤمر ~~بحجة أخرى عمن استأجره انتهى # فجعل الإجارة على ثلاثة أقسام فتأمله # وقال أبو الحسن الصغير في تقديم الإجارة والمضمون على وجهين ضمان بالسنة ~~وهو كونها بغير معينة إذا فاتته هذه السنة يأتي في سنة غير معينة وضمان ~~بالنسبة إلى الأجير فإذا مات استؤجر من ماله من يحج انتهى # وكلام ابن رشد الذي ذكر التادلي هو في أول رسم من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحج # ولكنه لما تكلم على المسألة في سماع أبي زيد وقال ما نصه ومعناه أن ~~يستأجر على حجة ولا يسمى أي سنة ويكون عليه الحج على الحلول فإذا أفسدها في ~~أول سنة أو حصر بعد وأو خطا عدد حتى فاته الحج كان عليه قضاؤها في السنة ~~التي بعدها انتهى # فظاهر كلام ابن رشد هذا أنه راجع لمعنى قوله وصحت إن لم يعين العام فلا ~~يكون قسما ثالثا وهو خلاف ما يفهم من كلام ابن بشير المتقدم ومن كلام ~~التادلي # وإذا مشينا على ما ذكره ابن رشد ms1857 فيمكن أن يحمل قول المصنف على عام مطلق ~~على ما ذكره المتيطي من أنه يستأجر على أن يحج في سنة كذا ويفسخ له في ~~قضائه في عام بعد ذلك فانظره # وحمله الشارح في الكبير على أنه معطوف على قوله على عزاوى وفصل تعيين ~~العام الذي يحج فيه على عام مطلق وفيه بعد وكأنه حمل ذلك فرارا من التكرار ~~والله أعلم # ص ( وعلى الجعالة ) ش قال في المتيطية ولا يجوز دفع الجعل بشرط إلى ~~المجعول له وإن تطوع الجاعل بدفعه من غير شرط جاز انتهى # وهذا جار على حكم الجعل والله أعلم # ص ( وحج على ما فهم وجنى أن وفي دينه ومشى ) ش هذه المسألة ذكرها في ~~السليمانية ونصها على ما في تبصره اللخمي قال لا يتعين لمن أخذ الحجة أن ~~يركب من PageV02P553 الجمال والدواب إلى ما كان الميت يركب مثله لأنه كذلك ~~أراد أن يوصي ولا يقضي به دينه ويسأل الناس وهذه خيانة وإنما أراد الميت أن ~~يحج عنه بماله والعادة اليوم خلاف ذلك وهو أن يصنع به ما أحب ويحج ماشيا ~~وكيفما تيسر له انتهى # وساقها المصنف في التوضيح في إجارة الضمان فإنه قال في شرح قول ابن ~~الحاجب وهي قسمان قسم بمعين فيملك قوله فيملك أي يضمنه ويكون الفضل له ~~والنقصان عليه وليس المراد بقوله يملك أي إنه يفعل به كل ما أراد # قال مالك في السليمانية وذكر ما تقدم ونحوه في مناسكه # ومقتضى كلامه في المنيطية أن ذلك في إجارة البلاغ وذلك ظاهر كلام اللخمي ~~فإنه ساقها إثر الكلام على إجارة البلوغ # وقوله وهذه خيانة الذي رأيته في تبصرة اللخمي وغيرها بالخاء المعجمة ~~وكلام المصنف هنا يدل على أنه بالجيم والمسألة مشكلة # فإن كانت الإجارة وقعت على الضمان فالظاهر أنه لا يرجع عليه بشيء وإنما ~~يقال فيها إنها خيانة وإن كانت الإجارة وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يعطي ~~من المال قدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويؤخذ منه الباقي فتأمله والله أعلم # ص ( والبلاغ إعطاء ما ينفه بدأ ms1858 وعود بالعرف ) ش قوله إعطاء ما ينفقه بدأ ~~وعود فيه إشارة إلى ما قال سند أن من أخذ نفقة ليحتج على البلاغ ومن شرط ~~صحة ذلك أن يأخذ من النفقة ما يكفيه غالبا ذاهبا وراجعا # فإن أخذ أقل مما يكفيه على أن ينفق من عنده ثم يرجع به سلفا منفعة انتهى # وقال ابن عسكر في شرح العمدة معنى إجارة البلاغ أن المستأجر يلزمه تبليغ ~~الأجير ذهابا وإيابا بقدر كفايته من موضع ابتداء سفره حتى يعود إليه ويلزمه ~~العمل على ذلك ويكون حكمه في الدفع إليه حكم الوكيل في أنه لا يجوز له صرف ~~شيء في غير ما هو بصدده من الحج والعمرة وما تلف بغير شرط لم يضمنه ولا ~~يكون له حبس ما فضل # وقال في الإرشاد الثاني مضمونة وفيها يتعين قدر الإجارة وصفة الحجة وموضع ~~الابتداء # قال الشيخ زروق في شرحه وإنما يتعين ما ذكر لأنها كسائر الإجارات يلزم في ~~عقدها من معرفة الوجه المعمول عليه والمعمول به ما يلزم في كل أجرة ويصح ~~عقدها كالجعل فلا شيء له إلا بتمام العمل # فإن لم يعين الأجرة لزمت أجرة المثل وإن لم يذكر صفة الحج لزمه الإفراد ~~على المشهور لأنه الأصل وقيل القران لأنه جامع للحج والعمرة وإن لم يعين ~~الابتداء فمن محله إن لم تكن قرينة تصرفه لغيره انتهى # فرع قال في شرح العمدة الفرق بين البلاغ والضمان أن أجير البلاغ يملك ~~التصرف في المال على وجه مخصوص والأجير على الضمان رقبة المال ولذلك يكون ~~الفضل له والتلف منه # وقوله بالعرف هذا بعد الوقوع وأما أولا فينبغي له أن يعين النفقة # قال اللخمي وإن كانت الإجارة بنفقته جاز وينبغي أن يبينها قبل العقد فإن ~~لم يفعل مضى وينفق نفقة مثله قال محمد ينفق ما لا بد منه مثل الكعك والخل ~~والزيت واللحم المرة بعد المرة والثياب والوطاء والخفاف # ص ( وفي هدي وفدية لم يتعمده موجبهما ) ش هو محمول على عدم التعمد حتى ~~يثبت تعمده للجناية # قاله في الطراز ونصه ms1859 أما من أخذ نفقة ليحج منها فيرد ما فضل فهذا يعتبر ~~فيه قصده وتعمده للجناية وما عدا ذلك يكون في المال لأن الإحرام أوجب ذلك ~~عليه والإحرام مضمون في النفقة بتوابعه فيكون ما يلزمه من مؤنة الهدي ~~مندرجا تحت النفقة حتى يثبت تعمد الجناية فيكون في خالص ماله وذلك بمثابة ~~من أذن له في التمتع فتمتع فإن الهدي يكون على المستأجر ولو تمتع من غير ~~إذن وقلنا يجزيه كان الهدي عليه ولم يستند إلى إذن انتهى # ص ( واستمر إن فرغ ) ش يعني أن الأجير PageV02P554 على البلاغ إذا فرغت ~~منه النفقة في المؤن والأكرية فإنه يستمر على المضي إلى مكة وإكمال حجته ~~ولا يرجع وسواء كان فراغه قبل الإحرام أو بعده كما صرح به سند ونقله عنه في ~~التوضيح وقبله # قال فيه ونفقته عليهم لأن العقد باق وأحكامه باقية # قال سند # وقوله في الشامل ولو أحرم بعد فراغ المال فلا شيء له مخالف لما ذكرناه بل ~~لقوله هو في تعريف البلاغ ونوع يدفع له ما ينفق منه ذهابا وإيابا بالعرف ~~ويغرم السرف ويرد ما فضل ويرجع بما زاد انتهى # ص ( أو أحرم ومرض ) ش يعني أن الأجير على البلاغ إذا أحرم ثم مرض فإنه ~~يستمر على عمله وله نفقته ما أقام مريضا قال سند له نفقته التي كانت تجب له ~~في حال الصحة لأن مطلق العقد إنما ينصرف للغالب والمتعاهد كما في نفقة ~~الأجير ونفقة الدابة انتهى # ومقتضى كلامه أنه يؤخذ قدر ما كان يصرفه في الصحة في أكله فإن احتاج إلى ~~أزيد من ذلك لدواء ونحوه كان ذلك في ماله # وصرح بذلك فيما إذا مرض قبل الإحرام فإنه قال إذا مرض الأجير قبل أن يحرم ~~وكان على الانفاق فله نفقته ذاهبا وراجعا بقدر نفقة الصحيح وما زاد ففي ~~ماله انتهى # وفهم من كلام صاحب الطراز أنه إذا مرض قبل أن يحرم حتى فاته الحج أنه ~~يرجع وهو كذلك فله النفقة في إقامته مريضا ورجوعه فإن تمادى إلى مكة فلا ~~شيء ms1860 عليه له في تماديه قاله اللخمي ونقله أبو الحسن # ص ( وإن ضاعت قبله رجع ) ش يعني وإن ضاعت النفقة قبل الإحرام فإنه يؤمر ~~بأن يرجع من الموضع الذي ضاعت فيه النفقة وهذا إذا لم يكن بينهم شرط # قال سند وإذا تلف المال قبل أن يحرم فإن كان بينهم شرط عمل به وإن لم يكن ~~بينهم شرط فالقياس أنه لا يرجع إلا أن ابن القاسم قال يرجع لأنه رأى أن ~~المال لما تعين صار كأنه محل العقد انتهى # وله النفقة في رجوعه # قال اللخمي إلا أن تكون الإجارة على أن نفقته في الثلث فيرجع في باقيه ~~فإن كان المدفوع إليه أولا جميع الثلث وعليه راضون فلا شيء عليهم انتهى # ونقله في التوضيح # فرع فإن تمادى على الذهاب بعد ضياع النفقة فنفقته على نفسه في ذهابه ~~ورجوعه إلى المكان الذي ذهبت فيه النفقة # قال في التوضيح واختلف فيما ينفقه في رجوعه من موضع ذهابها على روايتين ~~إحداهما أنه على المستأجر وبها أخذ ابن القاسم والثانية أنها على الأجير ~~وبها أخذ ابن يونس والأول أحسن # فرع والقول قول الأجير في ضياع النفقة مع يمينه لأنه يتعذر عليه الإشهاد ~~في الضياع ولا يعرف إلا بقوله وسواء أظهر ذلك في مكانه أو بعد رجوعه # قاله في الطراز والله أعلم # ص ( إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه ولو قسم ) ش قال في الطراز فإن لم ~~يبق للميت ثلث فذلك على العاقد من وصي أو غيره قال فإن الوالد له في العقد ~~هذا جيمع ما أوصى به الميت لا شيء لك غيره فيما زادت نفقتك ولا ترد شيئا إن ~~فضل فهذه أجرة معلومة PageV02P555 وليست من هذا الباب وإن قالوا إن فضل شيء ~~رددته وإن زدت شيئا لم ترجع فإن كان المال من القلة بحيث يعلم أنه لا يكتفي ~~فهذا رجل متبرع بالزائد وفعل معروفا وكذا إن كان يقطع بكفايته # وإن كان مشكلا فهو غرر يسير لا ينفسخ بمثله العقد لأن الوراث إذا لم يزد ~~عليه شيء ms1861 لا يؤخذ منه شيء مما وقع من جهته مقامرة ولا يرجع يعني الأجير إذا ~~ضاعت منه النفقة في هذه الوجوه بشيء إلا أنه لا يلزمه الذهاب إذا ذهبت ~~النفقة قبل إحرامه # انتهى ونحوه في المتيطية والإرشاد # ص ( وأجزأ إن قدم على عام الشرط ) ش هذا الفرع نقله المتيطي ونقله ابن ~~فرحون عن ابن راشد فعزوه لابن راشد قصور # ونص المتيطية وإذا أتى بالحجة في موسم قبله ولم يفسخ له الوصي فقال بعض ~~العلماء إنه يجزيه لأنه من باب تعجيل دين يجبر ربه على اقتضائه مع أنه لا ~~فائدة في تعيين الموسم إلا إرادة التوسعة عليه انتهى # ثم قال في عقد الوثيقة استأجر فلان إلى أن قال في موسم كذا ثم قال وفسخ ~~له في الناظر أن يكون يوفي الحج المذكور في موسم قبل الموسم الذي وقته له ~~ثم قال وقولنا يأتي بالحجة في موسم سنة كذا هو الصواب لأن الإجارة مفترقة ~~إلى أجله بخلاف الجعل # وقولنا بعد ذلك إن الوصي فسخ له في أنه قضى الحجة قبل ذلك فهو وفاء له ~~حسن ولا يجوز له أن يفسخ له قضاء الحجة بعد ذلك لأنه من فسخ الدين بالدين # وقاله القاضي ابن زرب وابن الهندي وابن العطار وغيرهم وأجاز ذلك ابن أبي ~~زمنين وعقد بذلك عقدا وقال أدركت أكثر شيوخنا بالأندلس يجيزون ذلك # وحكاه ابن حارث في كتاب الشروط من سلمة بن فضل وأنه عقد به عقدا انتهى # ص ( أو ترك الزيادة ورجع بقسطها ) ش وكذا لو شرط عليه العمرة بعد الحج ~~فتركها رجع عليه بقسط ذلك من الإجارة # قاله في المتيطية ونصه وقولنا إن عليه الحج بعد العمرة والقصد إلى القبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل فإن ترك مع ذلك العمرة أو القصد حط له ~~من الأجرة بقدر ما يرى انتهى # ص ( أو خالف إفراد الغيرة إن لم يشترط الميت ) ش قوله لغيره أن لتمتع أو ~~قران وما ذكره من الإجزاء هو أحد القولين # فرع قال سند إذا قلنا ms1862 يجزيه فالهدي على المستأجر لأنه تعمد سبب ذلك كدم ~~الجزاء والفدية وله جميع الأجرة ولا يزاد فيها لزيادته نسكا وإن قلنا لا ~~يجزيه فلا شيء عليه من الأجرة ويقع ذلك نافلة للمستأجر انتهى # والمستأجر بفتح الجيم في الموضعين والله أعلم # ص ( وإلا فلا ) ش أي وإن اشترط الميت فلا يجزئه وشمل كلامه الصورتين ~~المتقدمتين وهما أن يخالف الإفراد إلى التمتع أو إلى القران # قال ابن عبد السلام والحاصل أنه إذا خالف شرط الميت لم يجزئه وتنفسخ ~~الإجارة إذا خالفه إلى القران # وسواء كان العام معينا أو غير معين # وإن خالفه إلى تمتع لم تنفسخ وأعاد إن لم يكن العام معينا انتهى # ونحوه في التوضيح # ص ( كتمتع بقران أو عسكه أو هما بإفراد ) ش هذه أربع صور نص سند على عدم ~~الإجزاء فيها الأولى أن يشترط عليه التمتع فيأتي بالقران # الثانية عكسها أن يشترط عليه القران فيأتي بالتمتع # الثالثة أن يشترط عليه القران فيفرد # الرابعة أن يشترط عليه التمتع فيفرد # وذكرها في التوضيح إلا إذا خالف التمتع إلى الإفراد ونقلها القرافي عن ~~سند ونقلها عن القرافي التادلي # وظاهر كلامهم سواء كان ذلك بوصية الميت أم لا كما هو مقتضى كلام المصنف # وزاد سند فيما إذا خالف التمتع إلى الإفراد أنه لا يجزئه أن يعتمر بعد ~~الحج قال لأن الشرط لا يتناوله ثم PageV02P556 قال فإن قيل الإفراد عندكم ~~فوق التمتع # قلنا الأجرة متعلقة بشرط الإجارة ولا ينظر إلى غيره # ألا ترى أنه لو استؤجر على العمرة فحج لم يجزئه وإن كان لا يختلف أن الحج ~~أفضل من العمرة انتهى # وقال ابن عرفة قول القرافي إن أفرد أو قرن من شرط تمتعه لم يجزه كمن حج ~~عن عمرة لا أعرفه # قلت قد تقدم أنه نص عليه صاحب الطراز # تنبيه صرح صاحب الطراز بأن من استؤجر على شيء يخالف ما استؤجر عليه أن ~~يقع عن نفسه وإن كان نواه عن غيره # كذا قال في شرح مسألة عن أخذ مالا ليحج به عن ميت فقرن ms1863 ينوي العمرة عن ~~نفسه # والظاهر أن أراده أنه يقع عن نفسه نافلة كما صرح به في مسألة ما إذا خالف ~~الإفراد إلى التمتع وقد تقدم # ص ( أو ميقات شرط ) ش يعني أنه إذا شرط عليه الإحرام من ميقات فأحرم من ~~غيره أنه لا يجزئه # ويشير بذلك إلى ما قاله صاحب الطراز ونصه ولو شرط عليه أن يحرم من ذات ~~عرق فمضى من طريق اليمن وأحرم من يلملم أو قالوا له من ذي الحليفة فمر هو ~~من ذات عرق فظاهر المذهب أنه لا يجزئه ويرد المال في الحج المعين إن فات ~~انتهى # ونقله القرافي في الذخيرة والمصنف في التوضيح # ويدخل في كلام المصنف أيضا ما إذا شرطوا عليه الإحرام من الميقات فتعداه ~~وأحرم بعد مجاوزته # وقد ذكر في الطراز عن مالك في الموازية أنه قال عليه أن يبدل لهم الحجة ~~بتعديه # وخرج فيه قولا بالإجزاء من مسألة من اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت من مكة ~~وقال إذا شرط عليه أن يحرم من الميقات فإن أحرم قبله فلا شيء عليه لأنه زاد ~~وإن جاوز الميقات ثم رجع فأحرم منه فلا شيء عليه وإن أحرم بعد ما جاوزه فهل ~~يجزئه ذلك يختلف فيه على ما مر شرحه انتهى # تنبيه انظر مفهوم قول المصنف شرط فإنه يقتضي أنه لو لم يشترط عليه ميقات ~~معين ولكن قلنا يتعين ميقات الميت فخالفه أو تعداه أنه يجزئه # وكلام صاحب الطراز يقتضي أن في الإجزاء خلافا وكذلك ظاهر كلام المصنف في ~~التوضيح في شرح مسألة من اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت من مكة لكن الجاري ~~على الراجح في المسألة المذكورة أنه لا يجزئه وأن الإجزاء إنما يتأتى على ~~القول المرجوح في المسألة المذكورة فتأمله # وقد تقدم من كلام صاحب الطراز في هذا المعنى شيء عند قول المصنف ولا يجوز ~~اشتراط كهدي تمتع عليه # ص ( وفسخت أن عين العام وعدم ) ش يعني أن الإجارة تنفسخ إذا كان العام ~~الذي استؤجر على أن يحج فيه معينا ms1864 مثل أن يستأجر على أن يحج في عام كذا ~~وكذا وعدم الحج فيه بأن لم يحج الأجير فيه أو فاته الحج بأحد أوجه الفوات ~~أو أتى به على وجه لا يجزئه كما إذا أفسده وكما في الصور المتقدمة التي لا ~~يجزىء فيها فعل الأجير # أما إذا ترك الأجير الحج من غير عذر وكان العام معينا فقد صرح في الطراز ~~بأن الورثة يخيرون في فسخ الإجارة والصبر إلى عام آخر كمن أسلم في الشيء ~~إلى إبان معلوم ففات الإبان فإن المبتاع يخير في الفسخ والصبر إلى إبان آخر ~~قال وكذا إذا كانت الإجارة مضمومة خير الورثة لما وقع من الجناية فإنه خرج ~~هذه المسألة على مسألة ما إذا أفسد الأجير الحج وقال فيما إذا أفسد الأجير ~~الحج إنه يجب عليه إتمام الفاسد ويقضيه من ماله ويهدي ثم يحج عن الميت ~~إنشاء الورثة وإن شاؤوا آجروا غيره # قاله ابن القاسم في الموازية وقاله أشهب ثم قال قوله لا يجزئه عن الميت ~~متفق عليه إلا ما يروي عن المازري وذكره حرام قال إذا تعرض الأجير قبل أن ~~يحزم وكان على الإنفاق فله نفقته ذاهبا وراجعا بقدر نفقته الصحيح وما زاد ~~في ماله ثم رده بما يطول ثم قال وإذا لم يجز عن الميت وجب أن يكون لفاعله ~~وإذا ثبت ذلك فقد أفسد حجا وجب عنه فوجب عليه قضاؤه # ثم ذكر ما تقم في توجيه تخيير الورثة فيما إذا كانت الإجارة معينة أو ~~مضمونة # وفي سماع أبي زيد من العتبية ما ظاهره خلاف هذا فليتأمل # ثم PageV02P557 قال في الطراز وللمستأجر أن يسترد النفقة ويبقى على ~~الإجارة حتى يقضي هذا حجه الفاسد وأما من فاته الحج بفرض أو غيره فقد نص ~~اللخمي على أن له من الأجرة بحسب ما سار وتنفسخ الأجرة فيما بقي إذا استؤجر ~~على عام بعينه # وهذا على أحد القولين والجاري على ما اختاره ابن أبي زيد ومشى عليه ~~المصنف أن عليه البقاء إلى قابل كما تقدم عند قوله والبقاء لقابل # وأما ms1865 إذا فعل الأجير ما لا يجزىء كما في هذه الصور السبع أعني قوله وإلا ~~فلا كتمتع بقران إلى قوله ميقاتا شرط فقد نص في التوضيح على أنه إذا شرط ~~عليه الإفراد بوصية الميت فقرن أو تمتع أنه لا يجزئه وتنفسخ الإجارة في ~~العام المعين # وكذلك نص على أنه إذا خالف الميقات المشترط تنفسخ الإجارة في العام ~~المعين # والظاهر أن حكم بقية الصور كذلك لأن العلة في ذلك واحدة # وهذا على القول الذي ذكره اللخمي وصاحب الطراز وأما على القول الذي ~~اختاره ابن زيد ومشى عليه المصنف في قوله وله البقاء إلى قابل فالظاهر أن ~~الجاري عليه أن الإجارة لا تنفسخ فيكون له البقاء إلى قابل ويمكن أن يراد ~~بالفسخ ما ذكره صاحب الطراز فيما إذا فسد حجه وهو أن الورثة بالخيار في ~~الفسخ والبقاء إلى قابل والله أعلم # ص ( كغيره أو قرن أو صرفه لنفسه وأعاد أن تمتع ) ش لما ذكره أن مفهوم ~~قوله إن عين العام أنه إذا لم يعين العام لم تنفسخ الإجارة في جميع الصور ~~السبع وليس الحكم كذلك # نفي ذلك بقوله كغيره يعني أو قرن كغير المعين إذا خالف إلى القران # والمعنى أنه كما تنفسخ الإجارة إذا كان العام معينا في الصور المذكورة ~~كذلك تنفسخ الإجارة إذا لم يكن معينا ولكنه خالف إلى القران وذلك في صورتين ~~الأولى إذا شرط عليه الإفراد بوصية الميت فقرن # الثانية إذا شرط عليه التمتع فقرن # أما الأولى فقد نص في التوضيح على أن الإجارة تنفسخ فيها فإنه قال إذا ~~شرط عليه الإفراد بوصية الميت فخالفه بقران انفسخت الإجارة سواء كان العام ~~معينا أم لا # وإن خالفه بتمتع لم تنفسخ وأعاد إذا كان العام غير معين انتهى # وأما الثانية فلم أر من صرح بذلك فيها ولكن الظاهر أن حكمها وحكم الأولى ~~سواء # وأما قولهأو صرفه لنفسه فمعناه أنه إذا أحرم بالحج عن الميت ثم صرفه ~~لنفسه فإن الإجارة تنفسخ وظاهره سواء كان العام معينا أم لا # ولم أر من صرح به ms1866 والظاهر أنه كذلك # والذي في الطراز في آخر باب النيابة إذا أحرم الأجير عن الميت ثم بداله ~~فصرف إحرامه لنفسه لم يجزه عن حجه عن نفسه ولا عن حج الإجارة لأنه قصد ~~بالعمل نفسه دون المستأجر فلا يستحق أجرة في عمل لم يقصد به عمل الإجارة ~~انتهى # وحمل الشيخ بهرام كلام المصنف على من حج من نفسه وكان العام معينا بعيد ~~من اللفظ جدا والله أعلم # وأما قوله وأعاد إن تمتع فيعني به أنه إذا خالف ما اشترط عليه إلى التمتع ~~كان العام غير معين فإن الإجارة لا تنفسخ ويعيد الحج في عام آخر وذلك شامل ~~لصورتين الأولى أن يشترط عليه # الإفراد بوصية الميت فيخالف إلى التمتع وقد تقدم في كلام التوضيح أن ~~الإجارة لا تنفسخ وأنه يعيد إذا كان غير معين # والثانية أنه يشترط عليه القران فيتمتع ولم أر من صرح فيها بذلك والظاهر ~~أن حكمهما سواء # قال في التوضيح وفرق بين القارن والمتمتع بأن عداء القارن خفي لأنه في ~~النية فلا يؤمن عودته فلهذا لا يمكن من الإعادة وعداء المتمتع ظاهر فلهذا ~~مكن من العود # قال وفيه نظر لأنا لو راعينا أمر النية لم تجز هذه الإجارة لاحتمال أن ~~يحرم عن نفسه ثم ذكر فرقين ضعيفين جدا # قلت وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى الفرق الذي ذكرناه ويحتمل أن يكون ~~قوله وفسخت راجع إلى هذه المسائل السبع التي ذكر أن حج الأجير فيها لا ~~يجزىء فأراد أن يبين ما يفعل فيها من الحكم بعد الإجزاء # فذكر أنه إذا كان العام معينا وعدم فيه الحج انفسخت PageV02P558 الإجارة ~~وأما إذا كان غير معين فتنفسخ إذا خالف للقران لا للتمتع فإن قلت ما فائدة ~~قوله وعدم قلت لعله يشير والله أعلم إلى أن الفسخ إنما هو حيث فات أن يؤتي ~~بالحج على الوجه المشترط إما بفوات وقته أو بتلبسه أو بالإحرام على وجه لا ~~يخلو منه إلا بعد فوات الحج كما إذا شرط عليه الإفراد بوصية الميت فقرن أو ~~شرط عليه ms1867 التمتع فقرن أو شرط عليه القران أو التمتع فأفرد أو خالف الميقات ~~المشترط وأحرم من غيره # فأما إذا شرط الإفراد فأتى بعمرة في أشهر الحج ليحج بعدها ويكون متمتعا ~~فقيل له هذا لا يجزئه فعاد إلى البلد الذي خرج منها وحج منها بالإفراد ~~فيجزئه وهذا ظاهر # وكذا لو شرط عليه القران فتمتع فتأمله # وذكر ابن غازي في كلام المصنف احتمالين آخرين واستظهر أحدهما على الآخر # وعندي أن الأمر بالعكس إذا قرن كغيره وقرن بالواو # والذي يظهر من سياق كلام ابن غازي أنه بأو وأنه مسألة مستقلة والله أعلم # ص ( وهل يفسخ إن اعتمر لنفسه في المعين أو إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن ~~الميت فيجزئه تأويلان ) ش لما ذكر حكم ما إذا شرط عليه الإفراد فتمتع وجعل ~~جميع ذلك عن الميت ذكر هنا حكم ما إذا اعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت وسواء ~~كانت عمرته عن نفسه في أشهر الحج أو في غيرها فإن المسألة مفروضة في ~~المدونة وفي سماع ابن القاسم وفي كلام الأصحاب فيمن أخذ مالا يحج به عن ميت ~~من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه ثم حج عن الميت من مكة فقال في المدونة لم ~~يجزه عن الميت وعليه أن يحج حجة أخرى كما استؤجر # واختلف الشراح في تأويلها فذكر المصنف في ذلك تأويلين أحدهما أن ذلك لا ~~يجزئه سواء أحرم بالحج من مكة أو رجع إلى الميقات فأحرم منه # وأرى أنه لا يجزئه إلا أن يحج عن الميت من الموضع الذي استؤجر منه وهذا ~~تأويل بعض شيوخ ابن يونس # والثاني أنه إذا رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت أجزأه # وهذا تأويل ابن يونس وارتضاه صاحب الطراز وأبو إسحاق # فتحصل من هذا أنه إذا رجع إلى الموضع الذي استؤجر منه أجزأه على كلا ~~التأويلين بل لا خلاف في ذلك كما يفهم من كلام صاحب الطراز وإن أحرم من مكة ~~لم يجزه على كلا التأويلين بل لا خلاف # قول آخر أنه يجزئه إلا أن يشترطوا ms1868 عليه أن يحرم من الميقات # قال في التوضيح واستبعده صاحب البيان وإن رجع إلى الميقات فهو محل ~~التأويلين # تنبيه إذا قلنا يجزئه وكانت العمرة في أشهر الحج فالصحيح أنه متمتع كما ~~سيأتي عند قول المصنف وفي شرط كونها عن واحد تردد قال صاحب الطراز ودم ~~المتعة عليه من ماله لأنه تعمد ذلك # قال وظاهر المذهب أنه لا يرجع عليه بشيء يعني لما أدخل في ذلك من نقص ~~التمتع وكأنه يشير إلى ما ذكره في التوضيح عن التونسي أنه لو قيل يرجع عليه ~~بمقدار ما نقص ما بعد وإن قلنا لا يجزئه فتنفسخ الإجارة في العام المعين ~~ولا تنفسخ في غير المعين وعليه أن يأتي بحجة أخرى # قاله في التوضيح وابن عبد السلام وسند وغيرهم # وإلى هذا أشار بقوله في المعين فإن مفهومه أنه إذا كان العام غير معين لا ~~تنفسخ الإجارة وإن قلنا لا يجزئه بل يعيد ذلك في سنة أخرى # وقاله في التوضيح وأصله في المدونة # قلت فينبغي لمن أخذ مالا يحج به عن ميت من بعض الآفاق أن لا يأتي إلى مكة ~~إلا في أشهر الحج فإن جاء قبل أشهر الحج فالأولى أن يحرم بعمرة عن الميت ثم ~~يرجع إلى الميقات فيحرم عن الميت بالحج والله أعلم # فرع وأما لو قرن ينوي العمرة عن نفسه وتحج عن الميت فقال ابن عبد السلام ~~والمنصوص عدم الإجزاء # واختلف هل يمكن من الإعادة أو تنفسخ الإجارة انتهى # ونقله ابن فرحون # قلت والظاهر أن هذا الخلاف فيما إذا لم يكن العام معينا وأما في العام ~~المعين فتنفسخ # والجاري على العلة المتقدمة يعني قولهم إن عداء القارن خفي PageV02P559 ~~الفسخ مطلقا ومن كلام صاحب الطراز ما يدل لذلك فتأمله والله أعلم # فرع قال سند فلو استأذنهم في القران بالعمرة لنفسه فأذنوا له لم يصرفه ~~شيء لأنه وفاهم بما عاهدهم عليه وهل يصح ذلك فالظاهر أنه لا يصح لأنه ~~اشتراك في طواف واحد وسعي واحد وذلك غير جائز # وقال أشهب في مدونته في رجل حج ms1869 عن رجل واعتمر عن آخر وقد أمره بذلك إن دم ~~القران على المعتمر # فرأى أن الشرع لما صحح إحرام العمرة وإردافه على الحج فقد تحقق الإحرامان ~~حال الاجتماع كما يتحققان حال الانفراد فإذا جازت الإجارة على كل منهما ~~منفردا جازت عليه مجتمعا انتهى # وإذا استأذنهم في التمتع بعمرة له فلا إشكال في صحة ذلك والله أعلم | 3 ~~PageV02P560 ص ( ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره ) ش يعني أن استنابة ~~الصحيح القادر في الفرض ممنوعة ولا خلاف في ذلك والظاهر أنها لا تصح وتفسخ ~~إذا عثر عليها # قال في الطراز أرباب المذاهب متفقون على أن الصحيح القادر على الحج ليس ~~له أن يستنيب في مرضه واختلف في تطوعه فالمذهب أنه يكره ولو وقع صحت ~~الإجارة انتهى # ونقله المصنف وابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم يخصص الصحة ~~بالوجه المكروه # وكلام ابن عرفة كالصريح في ذلك ونصه ولا يصح عن مرجو صحته # ولأشهب إن آجر صحيح من يحج عنه لزم بلا خلاف # ابن بشير لا تصح من قادر اتفاقا ونحوه للخمي انتهى فانظر كيف قال لا تصح # ونقله عن ابن بشير وجعل القول باللزوم لأشهب ويحتمل أن يكون كلام أشهب في ~~النافلة عن الصحيح ولكن سياقه لا يشبه أن يدل أنه فهم كلام أشهب في الفرض ~~والله أعلم # وفي كلام ابن عرفة فائدة أخرى وهي أن مرجو الصحة كالصحيح # ويدخل في قول المصنف وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور استنابة الصحيح في ~~النفل واستنابة العاجز في الفرض وفي النفل لكن في التحقيق ليس هنا إلا ~~صورتان لأن العاجز لا فريضة عليه # واعلم أن ابن الحاجب حكى في جواز استنابته ثلاثة أقوال # قال في التوضيح المشهور عدم الجواز الذي يكره صرح بذلك في الجلاب # وكلام المصنف يعني ابن الحاجب لا يؤخذ من الكراهة بل المنع وهو ظاهر ما ~~حكاه اللخمي انتهى # وما قال إنه ظاهر كلام اللخمي هو الذي مشى عليه ابن عبد السلام وابن عرفة ~~ونقل الكراهة عن الجلاب # واعترض ابن فرحون على ms1870 المصنف في حمله عدم الجواز في كلام ابن الحاجب على ~~الكراهة قال وينبغي حمل PageV03P002 الكراهة على المنع فقد نص ابن حبيب عن ~~مالك في الواضحة لا يجوز ولفظ لا يجوز ينفي أن تكون الكراهة على بابها ~~انتهى # وظاهر كلام القاضي سند أن هذا القول إنما هو بالكراهة ولم ينقل عن ~~الواضحة لفظ لا يجوز إنما نقل لا ينبغي # ثم لما أن أخذ يوجه الأقوال قال ووجه القول بالكراهة وذكره فهو مساعد لما ~~قاله المؤلف والله أعلم # فرع قال سند والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع ونصه في باب ~~النيابة في الحج وسئل هل كان مالك يوسع أن يعتمر أحد عن أحد إذا كان لا ~~يوسع في الحج قال نعم ولو أسمعه منه وهو رأى إذا أوصى بذلك ظاهر كلامه أنه ~~يكره ذلك ابتداء لقوله إذا أوصى بذلك وهو قول مالك في الموازية قال لا يحج ~~أحد عن أحد ولا يعتمر عنه ولا عن ميت ولا عن حي إلا أن يوصي بذلك فينفذ ذلك # والكلام في العمرة كالكلام في الحج التطوع لأنها عبادة بدنية وشأنهما ~~واحد فما جاز من ذلك في الحج جاز في العمرة وما منع منع انتهى # قلت فلا يكون في الاستنابة في العمرة إلا الكراهة سواء كان المستنيب ~~صحيحا أو عاجزا اعتمر أو لم يعتمر والله أعلم # فرع قال في شرح العمدة النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسنة لأنه فعل ~~معروف وإن كانت بأجرة فاختلف المذهب فيها والمنصوص عن مالك الكراهة رأى أنه ~~من باب أكل الدنيا بعمل الآخرة # فائدة قال الشيخ ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب قال الشيخ أبو بكر ~~الطرطوشي في تعليقة الخلاف الفرق بين النيابة والاستنابة أن النيابة وقوع ~~الحج من المحجوج عنه وسقوط الفرض عنه ومعنى الاستنابة جواز الفعل من الغير ~~فقط يريد بالغير المستنيب انتهى # ص ( وإجارة لنفسه ) ش هو أتم مما قبله لأنه يقتضي أن إجارة نفسه مكروهة ~~واء كان مستطيعا أم لا فانظره # ص ( ونفذت الوصية ms1871 به من الثلث ) ش يعني أنا وإن قلنا الاستنابة في الحج ~~مكروهة على المشهور فإن الميت إذا أوصى أن يحج عنه فإن الوصية تنفذ عنه على ~~المشهور وهو مذهب المدونة وقال ابن كنانة لا تنفذ الوصية لأن الوصية لا ~~تبيح الممنوع قال ويصرف القدر الموصى به في هدايا # وقال بعض من قال بقوله يصرف في وجه من وجوه الخير انتهى من التوضيح # وعلى المشهور فتنفذ الوصية من الثلث سواء كان ضرورة أو غير ضرورة # وقال أشهب إن كان ضرورة نفذت من رأس المال فإن لم يوص بها لم يحج عنه # وقال ابن الحاجب وإن لم يوص لم يلزم وإن كان ضرورة على الأصح فمفهوم ~~كلامه أن مقابل الأصح بقول يلزم أن يحج عنه وإن لم يوص وهذا القول غير ~~معروف أنكره ابن عرفة # وقال في التوضيح الخلاف راجع إلى الضرورة وكلامه يقتضي أن الخلاف في ~~اللزوم وظاهر كلام ابن بشير وابن شاس أن الخلاف إنما هو في الجواز وهو ~~الظاهر وكذلك قال ابن بزيزة # فرع قال في التوضيح إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في ~~المدونة يتحاصان وقال في العتبية يقدم حجة الفريضة # وقال في البيان والصحيح على مذهب مالك أن الوصية بالمال مبدأة لأنه لا ~~يرى أن يحج أحد عن أحد فلا قربة في ذلك على أصله وإن كان غير صرورة ففي ~~المدونة أن المال مبدأ وفي العتبية يتحاصان ففي هذه قولان وفي الأولى ثلاثة ~~أقوال انتهى # ومحل ذكر هذا كتاب الوصايا والله أعلم # ص ( وحج عنه حجج إن وسع وقال يحج به لا منه وإلا فميراث ) ش يعني أن من ~~أوصى أن يحج عنه بثلثه فإنه يحج به عنه كله إما بحجة واحدة أو حججا متعددة ~~إن كان يسع ذلك # وقوله وإلا فميراث أي وإن لم يسع الثلث حججا أو وسع ولم يقل يحج به بل ~~قال يحج منه فإنه يحج عنه والباقي يرجع ميراثا PageV03P003 والله أعلم # ص ( كوجوده بأقل أو تطوع غير ) ش يعني ms1872 أنه إذا سمي الميت قدرا من المال ~~يحج به فوجد من يحج بدونه ألا تطوع غير واحد بالحج فإن الباقي في المسألة ~~الأولى يرجع ميراثا كما قاله ابن القاسم في المدونة وهذا إذا لم يسم الميت ~~من يحج عنه وسيأتي حكم ما إذا سمى الميت من يحج عنه والله أعلم # ص ( وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجج تأويلان ) ش هذا راجع إلى قوله ~~كوجوده بأقل وتطوع غير # والمعنى أن من سمى قدرا من المال يحج به عنه ولم يعين من يحج عنه ولا فهم ~~منه إعطاء الجميع فوجد من يحج بدون القدر المسمى أو من يتطوع عنه بالحج ~~وقلنا به يرجع الباقي في المسألة الأولى ميراثا والمال كله في الثانية كما ~~تقدم فهل ذلك مطلقا سواء قال الميت يحج عني بكذا حجة أو قال يحج عني بكذا ~~ولم يقل حجة أو يرجع ميراثا في المسألتين إلا إذا قال الميت يحج عني بكذا ~~ولم يقل حجة فيصرف في حجج تأويلان # ويشير إلى ما قاله في مناسكه ونصه وإن سمى قدرا حج عنه به فإن وجدوا من ~~يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثا إلا أن يفهم إعطاء الجميع # هذا إن سمى حجة وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم # وقال ابن المواز يحج به حجج # واختلف هل قوله تفسير أو خلاف والأقرب أنه خلاف انتهى # فبان لك من كلام المؤلف في مناسكه أن ما ذكرناه في حل كلامه هو المتعين ~~دون ما سواه فإنه هو الذي تساعده النقول وما عداه إنما هو احتمالات يدفعها ~~ظاهر كلام المؤلف وتردها النقول إما لكونها مخالفة لها أو لعدم وجودها ~~والله أعلم # ص ( وإن عين غير وارث ولم يسم زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها ) ش تصوره ~~ظاهر # فرع قال في كتاب الوصايا من المدونة ومن قال في وصيته أحجوا فلانا ولم ~~يقل عني أعطي من الثلث قدر ما يحج به فإن أبى الحج فلا شيء له وإن أخذ شيئا ~~رده إلا أن ms1873 يحج به # قال أبو الحسن عن اللخمي يعطي ما يقوم به لحجة لكراء ركوبه وزاده وثياب ~~سفره وغير ذلك من آلات السفر وكراء سكناه بمكة أيام مقامه حتى يحج # والنفقة في ذلك على ما يعتاد مثله فإن انقضت أيام الرمي سقطت النفقة عن ~~الموصي إلا أن تكون العادة في مثل هذا أن ينفق عليه حتى يعود إلى أهله ~~الشيخ ولو قال أحجوا فلانا الوارث لم يدفع إليه PageV03P004 شيء لأنها وصية ~~لوارث انتهى # ص ( ثم أوجر للصرورة فقط غير عبد وصبي وإن امرأة ) ش لا شك أن قوله ثم ~~أوجر للصرورة فقط من تمام ما قبله وأن المعنى أنه إذا عين الميت شخصا يحج ~~عنه ولم يسم ما يعطى فإنه إن لم يرض بأجرة مثله زيد عليها قدر ثلثها فإن لم ~~يرض بذلك تربص به قليلا لعله يرضى فإن لم يرض فإنه يستأجر للميت من يحج عنه ~~إن كان صرورة وأما إن كان غير صرورة فإنه لا يحج عنه ويرجع المال ميراثا ~~وقاله في المدونة ونقله في التوضيح # ونص المدونة ولو كان صرورة فسمى رجلا بعينه يحج فأبى ذلك الرجل فليحج عنه ~~غيره بخلاف المتطوع الذي قد حج إذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعا هذا إن ~~أبى الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثا انتهى # قال أبو الحسن قال ابن رشد بعد أن يزاد مثل ثلث أجرة المثل انتهى # ونص كلام التوضيح ولو قال أحجوا فلانا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة ~~المثل زيد مثل ثلثها فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثها لم يزد على ذلك ~~واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيناء ولم يرجع ذلك إلى الورثة إن كانت ~~الحجة فريضة باتفاق أو نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة خلاف قول ~~ابن القاسم فيها # قاله في البيان انتهى كلام التوضيح # وأما قوله غير عبد وصبي فليس خاصا بهذه المسألة أعني مسألة من عين غير ~~وارث وإنما يعني أن المستأجر عن الميت يكون غير ms1874 عبد وصبي إن كان الميت ~~صرورة ولا يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يأذن في ذلك وأما غير الصرورة فيحج ~~عنه العبد والصبي إلا أن يمنع من ذلك نقله في التوضيح ونحوه في أبي الحسن ~~الصغير # قال في التوضيح من أوصى أن يحج عنه وكان صرورة فلا يحج عنه عبد ولا صبي ~~إلا أن يأذن في ذلك الموصي # قاله في المدونة # وقال ابن القاسم في الموازية يدفع ذلك لغيرهما وإن أوصى لهما أما إن ظن ~~الوصي أن العبد حر وقد اجتهد فلا يضمن على ظاهر المذهب ومن حج ثم أوصى أن ~~يحج عنه فلا بأس أن يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يمنع من ذلك انتهى # زاد الشيخ زروق في شرح الإرشاد لأنه مشتغل فغاية شرطه التمييز والإسلام ~~انتهى # فانظر ما ذكره من التمييز وكأنه للخلاف الذي في صحة حج غير المميز والله ~~أعلم # وقال في المدونة ومن أوصى عند موته أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد ~~حج أحب إلي وإن استؤجر من لم يحج أجز أو تحج المرأة عن الرجل والرجل عن ~~المرأة ولا يجزىء أن يحج عنه عبد أو صبي أو من فيه بقية رق إذ لا حج عليهم ~~ويضمن الدافع إليهم إلا أن يظن أن العبد حر وقد اجتهد ولم يعلم فإنه لا ~~يضمن # وقال غيره لا يزول عنه الضمان بجهله انتهى # قال أبو الحسن قوله ومن أوصى عند موته أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل ~~عليه قوله ويحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله ولا يجزىء أن يحج عنه يعني حجة ~~الفريضة يدل عليه قوله يحج عنه من قد حج أحب إلي قوله ولا يجزىء أن يحج عند ~~عبد أو صبي # انتهى # فرع قال في المتيطية وإذا عين الميت للحج عبدا أو صبيا أنفذ ذلك عنه ~~حسبما أوصى به إن أذن للعبد سيده وللصبي أبوه أو وليه فإن لم يأذن لهما ~~رجعت وصية العبد ميراثا واستؤني بالصبي ملك نفسه ms1875 فإن حج وإلا رجعت ميراثا ~~هذا قول ابن القاسم لأنه لما عين من لا حج له فكأنه قصد التطوع # قال ابن القاسم وكذلك لو كان المتوفى قد حج حجة الإسلام ثم أوصى أن يحج ~~عنه لفلان حر بالغ فإنه إن أبى يرجع ميراثا انتهى وفي النوادر خلاف هذا ~~ونصه ابن القاسم وإن أوصى وهو صرورة أن يحج عنه عبد أو صبي دفع ذلك لغيرهما ~~مكانهما ولا ينتظر عتق العبد وكبر الصبي # قال أشهب وأما في التطوع يوصي أن يحج عنه عبد أو مكاتب أو صبي فلينفذ ذلك ~~له إن لم يكن على الصبي مضرة فإن لم يأذن وصية أو سيد العبد تربص ذلك حتى ~~يؤيس من عتق العبد وبلوغ الصبي فإن عتق العبد وبلغ الصبي فأبيا رجع ~~PageV03P005 ميراثا انتهى # وما ذكره المتيطي هو في المدونة في الوصايا إلا ما ذكره من أن العبد لا ~~يستأني عتقه فإنه لم يذكره في المدونة ولم يذكر حكم ما إذا لم يأذن له سيده ~~لكن نقل أبو الحسن الصغير عن ابن يونس عن غير واحد من فقهائه المتأخرين أنه ~~إذا لم يأذن السيد لا يستأني عتق العبد كما يستأني بلوغ الصبي بخلاف العبد ~~يوصي أن يشتري فيعتق هنا ينتظر لحرمة العتق # ثم قال ابن يونس وقال أشهب وذكر عنه ما تقدم من استيناء العبد حتى يؤيس ~~من عتقه # ابن يونس وهذا صواب لأنه كما ينتظر لحرمة العتق كذلك حرمة الحج انتهى # والظاهر ما قاله غير واحد من الفقهاء لأن لبلوغ الصبي حدا ولا حد لعتق ~~العبد إلا أن يقال ربما بلغ الصبي أيضا سفيها # وقول أشهب حتى يؤيس من عتق العبد وبلوغ الصبي أما عتق العبد فواضح وأما ~~بلوغ الصبي فكيف يؤيس منه والله أعلم # فرع قال في النوادر ومن أوصى أن يحج عنه فأنفذ ذلك ثم استحقت رقبته فإن ~~كان معروفا بالحرية فلا ضمان على الوصي ولا على الأجير وما لم يفت من ذلك ~~رد انتهى # ص ( ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا ms1876 ) ش مفهومه أنه لو دفع إليهما غير ~~مجتهد ضمن وهو كذلك كما تقدم عن المدونة والله أعلم # ص ( ولزمه الحج بنفسه ) ش هذا هو المشهور وقيل لا يلزم # قال ابن عبد السلام أما إن ظهرت قرينة في التعيين أو عدمه فالظاهر أنه ~~يصار إليها وإن لم يكن فهذا محل الخلاف وقياس الإجارة في غير هذا الباب ~~يقتضي عدم التعيين انتهى # وفي الجلاب ومن استؤجر على أن يحج من غيره فلا يجوز له أن يستأجر غيره ~~إلا أن يأذن من يستأجر انتهى # وقال ابن عسكر في شرح العمدة إن شرط عليه الفعل بنفسه في العقد فإنه ~~يلزمه # وإن لم يشترط وكان مرغوبا فيه لعلمه وصلاحه تعين وإلا لم يتعين # انتهى # وقال ابن الحاجب وفي تعليق الفعل بذمة الأجير قولان انتهى والله أعلم # ص ( لا الإشهاد إلا أن يعرف ) ش قال سند إن كان بينهم شرط أو عرف عمل به ~~وإن انتفيا فإن قبض الأجرة فهو أمين على ما يفعل ولاتسترد منه الإجارة حتى ~~يثبت خيانته وإن لم يقبض الأجرة فلا شيء له يثبت أنه وفي ولا يصدق إن اتهم ~~إلا ببينة والله أعلم # ص ( وقام وارثه مقامه فيمن يأخذه في حجة ) ش يعني أن وإرث الأجير يقوم ~~مقامه إذا مات أو كانت الإجارة مضمونة في ذمة الأجير كما قال في قول ~~المستأجر من يأخذ كذا في حجة # قال في الطراز في أول باب النيابة لما تكلم على موت الأجير فلو كان الحج ~~مضمونا ولم يشترط حجه بنفسه وإنما أخذ المال على حجة مضمونة عليه مثل أن ~~يقول من يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدا فهذا ~~إن مات ولم يحرم قام وارثه مقامه في استحقاقه الأجرة وتوفية الضمان كما في ~~الكراء المضمون # قال ابن القاسم في الموازية PageV03P006 ومن دفع إلى رجل عينا أو عرضا أو ~~جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج فذلك في ماله حجة ~~لازمة تبلغ ما ms1877 بلغت لا يلزمه غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع # وقاله أصبغ إلا أن الوارث لا يلزمه ذلك ويكون في ماله كما في الكراء # فإن مات بعدما أحرم فللوارث أن يحرم بذلك إن لم تفت السنة المعينة وإن ~~فات في غير المعينة إلا أنه يحرم من الموضع المشترط للإحرام منه أو من ~~الميقات المستأجر ولا يجتزىء بما فعل الميت ولا يبني عليه # ثم قال فإن كانت من الإجارة المضمونة المعينة الوقت والوقت باق فللوارث ~~أن يحج أو يستأجر من يحج ويستحق الأجرة وإن فات وقت الوقوف فسخ العقد ورد ~~باقي الأجرة وإن كانت غير معينة فإذا أراد الوارث من قابل ورضي المستأجر ~~جاز # وإن أراد المستأجر الفسخ فالقياس أن لا يفسخ لأنه إنما له حج ولم يستحق ~~سنة بعينها # وقال بعض الشافعية له أن يفسخ لتأخير الحج عنه انتهى # فالذي قال إنه القياس هو الذي جزم به أولا أعني قوله إن لم تفت السنة في ~~السنة المعينة وإن فاتت في غير المعينة # وإنما كرره لينبه على أن الخلاف الذي لبعض الشافعية # ونقل القرافي كلام صاحب الطراز مختصرا ونقله ابن غازي عنه فلذا ذكرت كلام ~~الطراز من أصله والله أعلم # ص ( ولا يسقط فرض من حج عنه وله أجر النفقة والدعاء ) ش قال ابن فرحون في ~~شرح قول ابن الحاجب وقال يتطوع عنه بغير هذا يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق # قال لأن ثواب هذه الأشياء يصل إلى الميت وثواب الحج هو للحاج وإنما ~~للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة على المباشرة بما يصرف من مال ~~المحجوج عنه # انتهى وله نحو ذلك في مناسكه # وقال فيها أيضا بعده وتنفذ الوصية بالحج على المشهور والشاذ لا تنفذ # وعلى المشهور فهل يكون الحج على وجه النيابة عن الميت وعليه نزلت رواية ~~ابن القاسم في المدونة لأنه قال لا يحج عنه صرورة ولا من فيه عقد حرية ~~فاعتبار المباشرة للحج يدل أنه على وجه النيابة # وقيل لا تصح النيابة في ذلك وإنما للمحجوج عنه أجر ms1878 النفقة وإن تطوع عنه ~~أحد فله أجر الدعاء انتهى # ويشهد لما قاله من أن ثواب الحج للحاج ما قاله سند في شرح أول مسألة من ~~باب النيابة قال أبو حنيفة يلزم المعضوب الغني أن يستأجر من يحج عنه ويلزم ~~الأجير أن ينوي حجة الإسلام عن المعضوب ثم يقع الحج للأجير تطوعا دون ~~المعضوب وإنما له ثواب النفقة في إنفاق الأجير وتسهيل الطريق وهذا قريب من ~~قول مالك انتهى # وإنما قال قريب لأن مالكا لا يقول يجب عليه الاستئجار والله أعلم # ونقله عنه التادلي في أول باب النيابة ونقله ابن فرحون في مناسكه وقال ~~سند بعد كلامه السابق بنحو الورقة والحج في الحقيقة منفعة لفاعله لأنه سعيه # وقال الله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم ~~يجزاه الجزاء الأوفى @QE@ فهو يرى سعيه ويجازيه أوفى جزاء وإنما للمستنيب ~~بقصد استنابته وإعانته وسعيه في ذلك انتهى # والله أعلم # والمعضوب قال ابن جماعة في مناسكه بعين مهملة وضاد معجمة من العضب وهو ~~القطع كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف # ويقال بالصاد المهملة كأنه ضرب على عصبه فانقطعت أعضاؤه انتهى # فرع قال في المدونة ومن حج عن ميت فالنية تجزيه وإن لم يقل لبيك عن فلان ~~انتهى # قال سند مقصوده أن الحج ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم ~~بمجرد النية والله أعلم # فرع في ركنهما ص ( وركنها الإحرام ) ش لما فرغ من الكلام على حكم الحج ~~والعمرة وشرط صحتهما وشروط وجوب الحج وما انجر إليه الكلام في ذلك من بيان ~~حكم الإجارة عليه وكان ذلك كله كالمقدمات شرع يتكلم على المقاصد وهي ~~الأركان # ولما كانت العمرة تشارك الحج في ثلاثة أركان أعاد الضمير عليها مثنى ~~PageV03P007 للاختصار فقال وركنهما الإحرام # ثم قال ثم الطواف لهما # ثم قال ثم السعي ثم ذكر الركن الرابع الذي يختص به الحج وهو الوقوف فقال ~~وللحج حضور جزء عرفة # فعلم من ذلك أن أركان الحج أربعة الإحرام وطواف الإفاضة والسعي والوقوف ~~بعرفة # وأركان ms1879 العمرة ثلاثة الإحرام والطواف والسعي # فأما الإحرام فحكى الإجماع على ركنتيه غير واحد من العلماء إلا أن بعض ~~المتأخرين من الحنفية يقولون إنه شرط وليس بركن لأنه خارج عن الماهية ~~والأمر في ذلك قريب فإن المراد أنه لا بد من الإتيان به ولا ينجبر تركه ~~بشيء وأما الوقوف وطواف الإفاضة فأجمع العلماء على ركنتيهما # نص على الإجماع على ركنية الوقوف أو عمر وغيره ونقله القباب # ونص على الإجماع على ركنية طواف الإفاضة في الإكمال ونقله التادلي وإن ~~كان الطحاوي حكى عن محمد بن الحسن أنه إذا مات قبل أن يطوف ناب الدم منابه ~~حكاه في الطراز # وقد حكى الإجماع على ركنية هذه الثلاثة ابن الحاج في مناسكه # وأما السعي فالمشهور من المذهب أنه ركن في الحج والعمرة وبه قال الشافعي ~~وابن حنبل في أحد قوليه # وروى ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أنه واجب يجبر بدم وليس بركن ~~وبه قال أبو حنيفة # قال في الطراز والرواية المذكورة عن مالك هي قوله إن من ترك السعي حتى ~~تباعد وتطاول الأمر فأصاب النساء أنه يهدي ويجزيه # ففهم صاحب الطراز عنه أنه يقول إنه ليس بركن وفهمه اللخمي وغيره على أنه ~~قاله مراعاة للخلاف وعد ابن الماجشون من الأركان الوقوف بالمشعر ذكره في ~~المقدمات وفي رسم ليرفعن أمره إلى السلطان ولفظه في الرسم المذكور # وذهب ابن الماجشون إلى أنه من فرائض الحج لا يجزي عنه الدم لقوله عز وجل ~~@QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ والدليل على ~~أنه غير واجب تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله بليل ولم يفعل ~~ذلك بعرفة مع إن الحاجة إليه بعرفة أمس انتهى # وقال في التوضيح وحكى اللخمي عنه أي عن ابن الماجشون أنه لو ترك الوقوف ~~بالمشعر الحرام لا شيء عليه # ولعل له قولين انتهى # ولفظ اللخمي واختلف في ثلاثة مواضع الأول إذا دفع من عرفة إلى منى ولم ~~ينزل بالمزدلفة فقال مالك عليه الدم وإن نزل بها ثم دفع ms1880 أول الليل أو وسطه ~~فلا دم عليه وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط لا دم عليه وإن دفع من ~~عرفة إلى منى انتهى # ثم قال والثالث إذا نزل بالمزدلفة ولم يقف بالمشعر الحرام فقال مالك وابن ~~القاسم لا هدي عليه وإن وقف بالمشعر الحرام ولم ينزل بمزدلفة عليه الدم ~~وجعلوا النزول بها أوكد من الوقوف بالمشعر الحرام # وقال عطاء وابن شهاب وغيرهما عليه الدم # وقال علقمة والشعبي والنخعي إذا لم يقف بالمشعر فقد فاته الحج انتهى # فأنت تراه لم يصرح عن ابن الماجشون بأنه لو ترك الوقوف بالمشعر لا شيء ~~عليه وإنما فهمه المصنف عنه مما تقدم عنه ويدل على ذلك أن المصنف لما تكلم ~~على ترك المبيت بمزدلفة وذكر الخلاف في لزوم الدم قال والقول بالسقوط لابن ~~الماجشون # وهو ما يبين لك أن قوله اختلف في الوقوف بالمشعر الحرام هل هو ركن أم لا ~~انتهى # وكذلك فهم القباب أن نقل اللخمي مخالف لنقل ابن رشد وكذلك أبو إبراهيم ~~الأعرج قال لعل له قولين نقله عنه ابن فرحون في مناسكه # وإذا علم ذلك فليس ما فهموه بظاهر لأن النزول بمزدلفة غير الوقوف بالمشعر ~~وقد ذكر اللخمي كل واحد منهما على حدته وكذلك غيره فيمكن أن يكون ابن ~~الماجشون يقول بركنية الوقوف بالمشعر وعدم لزوم الدم بترك النزول # وقد قال الحنفية بأن المبيت سنة لا يجب بتركها دم والوقوف بالمشعر واجب ~~يجب بتركه الدم # هكذا نقل عنهم ابن جماعة في منسكه الكبير فإنه ذكر عنهم في الباب الحادي ~~عشر أن المبيت بمزدلفة سنة # قال والواجب عندهم منجبر بالدم إلا ركعتي الطواف والفرض لا ينجبر بالدم ~~وغيرهما لا يحتاج إلى جابر والله أعلم # وقد عدهما أيضا ابن الفرس في أحكام القرآن فرعين وقال بعد ذكره عن علقمة ~~والشعبي والنخعي إن من لم يقف بجمع فاته الحج ويجعل إحرامه في عمرة إلا أن ~~الطحاوي رد عليهم بأن قوله تعالى @QB@ فاذكروا الله @QE@ وحكى في آخر الباب ~~الثاني PageV03P008 عشر أن الوقوف بمزدلفة عندهم واجب ms1881 عند المشعر الحرام ~~ليس فيه دليل على وجوب الوقوف لأنه إنما أمر تعالى بالذكر وقد أجمع على عدم ~~وجوبه فإذا لم يجب الذكر المأمور به فأحرى أن لا يجب الوقوف # وهذا القول الذي رده الطحاوي هو قول ابن الماجشون انتهى # وذكر هذا القول عن الأوزاعي # وذكر ابن الحاج في مناسكه عن ابن عبيد أنه يقول به وهو من أصحابنا # قاله ابن فرحون في مناسكه # وعد ابن الماجشون أيضا من الأركان رمي جمرة العقبة # وحقيقة مذهبه أن رمي جمرة العقبة في أيام منى ركن فإن رماها يوم النحر ~~تحلل إن لم يرمها لم يتحلل # فإن رمى الجمار ثاني يوم تحلل برمي العقبة ولا يشترط بها تعيين نية فإن ~~لم يذكرها حتى زالت أيام منى بطل حجه ووجب عليه القضاء من قابل والهدي صرح ~~به في الطراز في الكلام على أفعال الحج في أول كتاب الحج قبل باب تقليد ~~الهدي ونية الإحرام # وذكره في باب رمي جمرة العقبة واحتج بحديث إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد ~~حل له كل شيء إلا النساء فجعل رميها شرطا في التحليل ولأنها عبادة تتكرر ~~سبعا فتكون ركنا كالطواف والسعي # والمذهب عدم ركنيتها وهو قول الجماعة لقوله عليه السلام من أدرك عرفة ~~بليل فقد أدرك الحج رواه الشيخ أبو بكر الأبهري بإسناده ورواه أبو داود # انظر المقاصد الحسنة للسخاوي # وذكره الشيخ جلال الدين الأسيوطي في قواعده بلفظ من أدرك عرفة قبل طلوع ~~الفجر فقد أدرك الحج وعزاه للطبراني من طريق ابن عباس # وقوله عليه السلام من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى قبل ذلك عرفات ليلا أو ~~نهارا فقد تم حجه وقضى تفثته خرجه أبو داود والترمذي # ولأنها لو كانت ركنا لما فاتت بخروج وقتها كالطواف بالسعي والحديث ~~المذكور لا حجة فيه لأن أبا داود حرفه وقال إنه ضعيف وتكراره سبعا لا يوجب ~~ركنيتها كغيرها من الجمار وقياسها على بقية الجمار أولى من قياسها على ~~الطواف # قال ابن الفرس وحكى الواقدي عن مالك مثل قول عبد الملك بوجوب ms1882 رمي جمرة ~~العقبة وحكاه ابن عرفة عن ابن رشد عن الواقدي والله أعلم # وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف وليس النزول ~~بمزدلفة ركنا خلافا لبعض التابعين وهو وجه ضعيف لبعض الشافعية وكذلك الحلق ~~ليس بركن عندنا خلافا للشافعية # وقال الشافعية في الأصح عندهم إن الحلاق ركن وعند المالكية والحنفية ~~والحنابلة وأحد الأقوال عند الشافعية أنه ليس بركن وعد القاضي عياض في ~~قواعده من الأركان النية # قال شارحه جمع المؤلف بين عد النية في الحج فريضة وعد الإحرام فريضة أخرى # وما رأيته لغيره فإن منهم من يعد النية ومنهم من يعد الإحرام # والإحرام يشتمل على التجرد والغسل والركوع والنية وليس في الجميع ما هو ~~فرض غير النية خاصة فلذلك اكتفى غيره بعد أحدهما عن الآخر وهو البين انتهى # وقد عد ابن الفرس في أحكام القرآن الإحرام من الفروض المتفق عليها والنية ~~من الفروض المختلف فيها وإن مذهب الجمهور فرضيتها وذهب بعض الناس إلى أنها ~~ليست بفرض قال ذكره ابن حزم وسيأتي تحقيق ذلك # ذهب ابن حبيب إلى أن التلبية شرط في انعقاد الإحرام فتكون كالنية قال ~~الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وينوي ما أراد من حج أو عمرة يعني مع ~~التلبية لأنها عند ابن حبيب بمثابة تكبيرة الإحرام والغسل بمنزلة الإقامة ~~والركوع كرفع PageV03P009 اليدين في الصلاة # وعد القاضي عياض في الفروض دخول وقت الحج وهذا يرجع إلى الوقوف فيشترط ~~فيه أن يكون ليلة العاشر من ذي الحجة # وزاد التادلي تقديم الطواف على السعي ذكره في الباب الثامن وهذا راجع إلى ~~السعي فيشترط فيه تقدم طواف عليه كما سيأتي والله أعلم # فتحصل من هذا أن الواجبات المستقلة تسعة ثلاثة مجمع عليها وهي الإحرام ~~والوقوف والطواف وثلاثة مختلف فيها في المذهب وخارجه وهي السعي والمشهور ~~أنه ركن والوقوف بالمشعر ورمي جمرة العقبة والمشهور أنهما ليسا بركنين بل ~~الأول مستحب والثاني سنة أو الأول سنة والثاني واجب يجبر بالدم على الخلاف ~~الآتي وواحد مختلف فيه في المذهب فقط وهو ms1883 طواف القدوم # والمعروف من المذهب أنه واجب يجبر بدم والثاني مختلف فيهما خارج المذهب ~~فقط وهما النزول بمزدلفة والحلاق والمذهب أنهما ليسا بركنين بل سنتان أو ~~واجبتان يجبران بالدم على الخلاف أيضا ولكن ينبغي للإنسان أيضا إذا أتى ~~بهذه الأشياء أن ينوي بها الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب إذ ثواب ~~الواجب أكثر من ثواب السنة # أشار إلى ذلك الشبيبي في شرح الرسالة فتأمله والله أعلم # واعلم أن أفعال الحج على ثلاثة أقسام واختلف أهل المذهب في التعبير عنها # فمنهم من يقسمها إلى أركان وواجبات وسنن ومنهم من يقول واجبات أركان غير ~~منجبرة وواجبات غير أركان منجبرة وسنن # ومنهم من يقسمها إلى فروض وسنن وفضائل أو يقول مستحبات # ومنهم من يقسمها إلى فروض وواجبات وسنن # وبعض هؤلاء يسمى القسم الثاني سننا مؤكدة أو سننا واجبة وهو راجع إلى ~~اختلاف في العبارة فما يسميه الأول أركانا يسميه الثاني واجبات أركانا غير ~~منجبرة ويسميه الآخران فروضا وما يسميه الأول والرابع واجبات يسميه الثاني ~~واجبات غير أركان منجبرة ويسميه الآخر سننا أو سننا مؤكدة أو سننا واجبة ~~وما يسميه الأول والثاني والرابع سننا يسميه الثالث فضائل أو مستحبات ~~فالقسم الأول هو ما لا بد من فعله ولا يجزىء عنه بدل لا دم ولا غيره وهو ما ~~تقدم ذكره من المجمع عليه والمختلف في عند من يقول به وهو على ثلاثة أقسام ~~قسم يفوت الحج بتركه ولا يترتب حكم بسبب تركه وهو الإحرام إما بتركه ~~بالكلية أو بترك ما هو شرط فيه وهو النية وترك التلبية على قول ابن حبيب ~~كترك الإحرام # وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بأفعال عمرة والقضاء في قابل وإن ~~بقي على إحرامه إلى قابل فأتمه أجزأه وهو الوقوف بعرفة باتفاق وعلى القول ~~الآخر يضاف إلى الوقوف بعرفة الوقوف بالمشعر ورمي جمرة العقبة ويضاف إلى ~~ذلك على قول بعض الشافعية النزول بمزدلفة # وقسم لا يفوت الإحرام بتركه ولكن لا يتحلل من الإحرام إلا بفعله ولو صار ~~إلى أقصى المشرق والمغرب ms1884 رجع وإلى مكة ليفعله وهو طواف الإفاضة باتفاق ~~والسعي على المشهور وطواف القدوم عند من قال بركنيته # والقسم الثاني ما يطلب بالإتيان به فإن تركه لزمه دم # هل يأثم بتعمد الترك قال ابن عبد السلام تظهر ثمرة الخلاف في التسمية ~~بالتأثيم وعدمه فمن يرى وجوبها يقول بالتأثيم لتاركها ومن يقول إنها سنة لا ~~يقول بذلك انتهى # ونقله في التوضيح ثم قال وقال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي أصحابنا يعبرون ~~عن هذه الخصال بثلاث عبارات فمنهم من يقول واجبة ومنهم من يقول وجوب السنن ~~ومنهم من يقول سنة مؤكدة قال ولم أر لأصحابنا هل يأثم بتركها أو لا أو ~~أرادوا بالوجوب وجوب الدم والأمر محتمل انتهى # والظاهر أن الاختلاف إنما هو في محض عبارة كما قال في الطراز والخلاف ~~عندي آيل إلى عبارة محضة لأن الجميع قالوا في تركه دم انتهى # وأما التأثيم بتعمد الترك فقد صرح به عصري الطرطوشي الإمام القاضي أبو ~~عبد الله محمد بن الحاج PageV03P010 في منسكه قال فيه وأما سنن الحج فمنها ~~ما يؤمر بفعله ولا يلحق مؤثم بالقصد إلى تركه كالغسل للإحرام # ثم قال ومنها سنن مؤكدة يجب فعلها ويتعلق الإثم مع القصد إلى تركها ~~كالتلبية # ثم ذكر منها ثمانية ثم قال وما أشبه ذلك مما يجب الدم بتركه انتهى # وصرح به ابن فرحون في الباب الثامن إذا ثبت ذلك فاعلم أن الظاهر في هذه ~~الأفعال أنها واجبة لصدق حقيقة الواجب عليها وهو ما يثاب على فعله ويعاقب ~~على تركه فيكون كالأربعة المتقدمة # غاية الأمر أن الشارع خصص كلا منها بحكم يخصه فجعل الأربعة المتقدمة لا ~~بد من الإتيان بها وجعل هذه تجبر بالدم كما أنه خصص بعض الأربعة بأنه يفوت ~~الحج به ولا يترتب على ذلك شيء وبعضها بأنه يتحلل من الإحرام بسبب فوته ~~ويلزم القضاء وبعضها بأنه لا يتحلل إلا بالإتيان به وبإطلاق الوجوب عليه # صدر ابن الحاجب والمصنف في مناسكه وغيرهما قال ابن الحاجب والواجبات ~~المنجبرة وقيل سنن # وقال المصنف في مناسكه القسم الثاني ms1885 واجبات ليست بأركان # ومن أصحابنا من يعبر عنها بالسنن وبعضهم يقول سننا مؤكدة # ويلزم على الأول التأثيم لكن قال الأستاذ أبو بكر لم أر لأحد من علمائنا ~~هل يأثم بتركها أم لا وإن أرادوا بالوجوب وجوب الدم فالأمر محتمل انتهى # وقد تقدم النص بالتأثيم فظهر إطلاق الوجوب عليها وهذا أيضا ظاهر كلام ~~صاحب الجواهر حيث قال في أوائل الباب الخامس في المقاصد من كتاب الحج # تنبيه اصطلاح المذهب أن الفرض والواجب سواء إلا في الحج فقد خصص ابن ~~الجلاب وغيره اسم الفرض بما لا يجبر بالدم فقال فروض الحج أربعة وليس ~~المراد الواجبات لأن كل ما يجبر بالدم واجب كما خصص في كتاب الصلاة في ~~السهو السنة بما يجبر بالسجود فجعلها خمسة مع أن سنن الصلاة قد عدها صاحب ~~المقدمات ثمانية عشر وقال يسجد منها الثمانية فليعلم ذلك انتهى # وكذلك قال الشيخ حلولو في شرح جمع الجوامع الفرض والواجب مترادفان # قال وفرق بينهما بعض أصحابنا في كتاب الحج انتهى # لكن قد علم أن تفريق أصحابنا بينهما ليس كتفريق أصحاب أبي حنيفة أن الفرض ~~ما ثبت بقطعي والواجب بظني بل التفريق بينهما بزيادة التأكيد # قال ابن عبد السلام وإيجاب أهل المذهب الدم في ترك هذه الأفعال كما ~~أوجبوا السجود في بعض سنن الصلاة وذلك في الصلاة أظهر منها لكثرة الأحاديث ~~المتضمنة لسجود السهو والهدي إنما جاء في التمتع خاصة فيما نعلمه وفي إلحاق ~~هذه الصور وفيه نظر انتهى # وليس الموجب للدم في هذه الصور القياس فقط بل قوله عليه السلام من ترك ~~نسكا فعليه دم ذكره في الطراز والله أعلم # وهذا القسم على ثلاثة أقسام قسم متفق على وجوب الدم فيه وقسم مختلف فيه ~~والمشهور الوجوب وقسم مختلف فيه والمشهور عدم الوجوب # فالأول كترك الإحرام من الميقات لمريد النسك وترك التلبية بالكلية وترك ~~ركعتي الطواف حتى يرجع إلى بلده وترك الجمار كلها أو حصاة منها حتى مضت ~~أيام الرمي وترك المبيت بمنى ليلة كاملة من أيام الرمي وترك الحلاق حتى ~~يرجع ms1886 إلى بلده أو يطول لغير عذر أو لوجع برأسه لكن لا إثم مع العذر وتأخير ~~طواف الإفاضة أو السعي أو هما معا إلى المحرم وترك البداءة بالحجر الأسود ~~في الطواف ثم لم يعده حتى رجع إلى بلده والرفع من عرفة نهارا قبل الإمام ~~ولم يخرج منها إلا بعد الغروب والتفريق بين الطواف والسعي بالزمن الطويل ثم ~~لم يعاوده حتى رجع إلى بلده # والقسم الثاني كترك التلبية في أول الإحر أم حتى يطول أو فعلها في أول ~~الإحرام ثم تركها على ما شهره ابن عرفة وظاهر كلام المؤلف عدم وجوب الدم في ~~هذا # وكترك طواف القدوم لغير المراهق وترك السعي بعده وتركهما معها كترك ~~أحدهما من ذي الجمار إلى وقت القضاء ولو كان لمرض به ولو رمى PageV03P011 ~~عنه غيره ولكن لا يأثم حينئذ وكترك المشي في الطواف للقادر ثم لم يعده أيضا ~~وترك المشي في السعي لقادر ثم لم يعده أيضا وكترك الوقوف بعرفة مع الإمام ~~نهارا للمتمكن وتأخير شيء من الجمار إلى وقت القضاء ولو كان لمرض به ولو ~~رمى عنه غيره ولكن لا يأثم حينئذ وترك المبيت بمنى جل ليلة من ليالي الرمي ~~وترك النزول بمزدلفة ليلة النحر وترك السعي في حق من أنشأ الإحرام من مكة ~~وطاف وسعى قبل خروجه إلى عرفة وتقديم الإفاضة على الرمي # والقسم الثالث كترك الإحرام من الميقات لمن يريد دخول مكة ولا يريد النسك ~~وترك طواف القدوم والسعي بعده نسيانا حتى يخرج لعرفة وترك المبيت بمنى ليلة ~~يوم عرفة على ما نقله التادلي عن ابن العربي قال وهو مما انفرد به انتهى # وترك الحلق أو الإفاضة حتى خرجت أيام منى كما نقله التادلي وغيره وتقديم ~~النحر على الرمي وتقديم الحلق على النحر وترك الرمل في الطواف وترك الخبب ~~في السعي وتفريق الظهر من العصر بعرفة كما صرح به ابن فرحون في الباب ~~الخامس # وأما الدم اللازم لترك الإفراد فليس لترك واجب إنما هو حكم اختصت به هذه ~~الصفات ألا ترى أن من يقول ms1887 إن التمتع والقران مقدم على الإفراد يقول بلزوم ~~الدم فتأمله والله أعلم # والقسم الثالث من أفعال الحج وهو ما يطلب بالإتيان به فإن تركه فلا دم ~~ولا إثم وهو كثير # وأكثره مستحبات كالغسل للإحرام والركوع له ومقارنة التلبية نية الإحرام ~~وذلك عند توجهه واستوائه على الراحلة إلا بالمسجد الحرام كما سيأتي وتكرار ~~التلبية عند كل شرف وصعود وهبوط وأن يسمع بها نفسه ومن يليه وأن تسمع بها ~~المرأة نفسها والغسل لدخول مكة والدخول من أعلاها وقطع التلبية إذا دخلها ~~والمبادرة للمسجد عند دخوله والدخول من باب بني شيبة وتقبيل الحجر أول مرة ~~ثم تقبيله في غير الأولى واستلام الركن اليماني والإقبال على الذكر والدعاء ~~وتقبيل الحجر عند الخروج للسعي والخروج للسعي عقب فراغه من الطواف من باب ~~الصفا أو غيره والصعود على الصفا والمروة إلى أعلاهما إن أمكن والتوجه ~~عليهما للقبلة والسعي متطهرا والخروج إلى منى يوم التروية قدر ما يصلي بها ~~الظهر والغسل للوقوف والوقوف راكبا وإن لم يجد ما يركب فعلى قدميه ~~والابتهال بالدعاء والذكر والدفع مع الإمام بعد الغروب والإتيان إلى ~~المزدلفة من طريق المازمين والإسراع في بطن محسر والدفع من مزدلفة قبل طلوع ~~الشمس ورميه العقبة حين وصوله على هيئته من ركوب أو مشي والوقوف عند ~~الجمرتين للدعاء والتكبير مع كل حصاة وتتابع الرمي ولقط الحصاة لا كسرها ~~وإيقاع الرمي قبل صلاة الظهر بعد الزوال في أيام التشريق والمشي في رمي ~~الجمار في الأيام الثلاثة والجهر بالتكبير في أيام التشريق وقتا بعد وقت ~~والنزول بالأبطح وطواف الوداع والإحرام بالحج في أشهره وفي ميقاته المكاني ~~وسوق الهدي فيه والإحرام في البياض وإيقاع أعماله كلها بطهارة وإيقاع ركوع ~~الطواف خلف المقام وسيأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى # وقد استوفينا الكلام على جميع ما ذكرناه في كتابنا المسمى هداية السالك ~~المحتاج إلى بيان أفعال المعتمر والحاج فمن أراد الشفاء في ذلك فعليه به ~~والله أعلم # وقسم ابن الحاجب أفعال الحج إلى ما تقدم وإلى المحظور المفسد والمحظور ms1888 ~~المنجبر # فاعترض عليه ابن عبد السلام وغيره بأن تقسيم أفعال الحج إلى المحظور ~~المفسد والمنجبر غير صحيح لأنه لا يصح أن يضاف إليه إلا ما كان مشروعا فيه ~~وما عداه فيعد من الموانع كما يفعل في غيره من العبادات # ألا ترى أن الأفعال المفسدة للصلاة لا يصح أن يقال فيها إنها من أفعالها ~~انتهى # واعتذر ابن راشد عنه بأنه قصد أن يبين ما يصدر من الحاج وأضاف المحظورات ~~إلى الحج لكونها واقعة فيه والإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة # وحينئذ يقال الفعل PageV03P012 الصادر من الحاج إما مطلوب الفعل والترك # والأول قسمان واجب وغيره # والواجب قسمان ركن وغيره ومطلوب الترك مفسد ومنجبر انتهى من التوضيح # ولذلك لم يعد في أفعال الحج ترك اللباس والحلاق والوطء وإزالة الوسخ وشبه ~~ذلك لأنها ممنوعات # وتقسيمه ليس بشامل لما يصدر من الحاج لأنه بقي عليه الأمور المكروهة ~~ويأتي ذكرها إن شاء الله تعالى وكذلك المحظورات أيضا # وعلم مما قدمناه من كلام المؤلف أن أركان العمرة ثلاثة الإحرام والطواف ~~والسعي # أما الإحرام فمتفق عليه عند المالكية والشافعية والحنابلة وعند الحنفية ~~فيه الخلاف المتقدم وأما الطواف فاتفق على ركنتيه الأئمة الأربعة وأما ~~السعي ففيه ما تقدم # قال في الطراز وجملة ذلك أن السعي ركن من أركان الحج لا يتحلل من إحرامه ~~إلا به وكذلك في العمرة ولا يحزي عنه دم وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن ويكون عنه الدم # وهذه رواية ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك وقاله الثوري وإسحاق ~~واختلف فيه قول ابن حنبل انتهى # ويأتي فيها الكلام المتقدم على النية وكذلك التلبية وزاد الشافعي الحلاق ~~والله أعلم # والإحرام مصدر أحرم إذا دخل الحرم أو إذا دخل في حرمة الحج أو العمرة أو ~~الصلاة كما يقال أنجد وأتهم وأمسى وأصبح إذا دخل نجدا وتهامة والمساء ~~والصباح ولذلك يتناول قوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ ~~الفريقين انتهى من أول الباب الخامس من الذخيرة # وقال في قتل الصيد الأصل فيه قوله تعالى @QB@ لا ms1889 تقتلوا الصيد @QE@ الآية # والحرم جمع محرم والمحرم من دخل الحرم أو في الحرمات فتتناول الآية ~~السببين ومنه قول الشاعر قتلوا ابن عفان الخليفة محرما فدعى فلم أر مثله ~~مظلوما أي في حرم المدينة والشهر الحرام وهو ذو الحجة انتهى # قال التادلي وفيه درك من وجهين الأول أن محرما ليس بمفرد حرم إنما مفرده ~~حرام الثاني أن حرما مطلق لا يتناول إلا أحد المعنيين على البدل لا على ~~الجمع # ثم ذكر عن الباجي أنه قال الحرم جمع حرام # يقال أحرم فهو محرم وحرام إذا أتى الحرم أو أحرم بحج أو عمرة وذكر البيت ~~ثم قال يريد في حرم المدينة # ولا خلاف أنه لم يكن محرما بنسك فتحمل الآية من كان في الحرم أو أحرم بحج ~~أو عمرة انتهى # والوجه الأول ظاهر وأما الثاني فما ذكره القرافي مبني على جواز استعمال ~~المشترك في معنييه ومذهب المالكية جوازه إذا كانت قرينة دالة على ذلك وإن ~~لم تكن قرينة تحمله فيكون مجملا لا دلالة فيه والدليل هنا سياق الآية # ويقال أيضا في اللغة أحرم إذا دخل في ذمة وحرمة لا تنتهك ويقال أيضا إذا ~~دخل في الشهر الحرام # ذكره في الصحاح وأنشد عليه البيت المتقدم # والحرم بضم الحاء وسكون الراء والتحريم أيضا الإحرام وفي الحديث كنت ~~أطيبه لحله وحرمه والحرمة ما لا يحل انتهاكه وكذا الحرمة بضم الراء وفتحها # والأشهر الحرم أربعة معروفة كانت العرب لاتستحل فيها القتال إلا حيان ~~خثعم وطىء وكان الذين ينسؤن الشهور أيام الموسم يقولون حرمنا عليكم القتال ~~في هذه الشهور إلا دماء المحلين وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم # واختلف في كيفية عدها # قيل كما تقدم وقيل من المحرم لتكون في سنة واحدة # والحكمة والله أعلم في تفرقتها كذلك لتصير وترا فإنه تعالى وتر يحب الوتر ~~والله أعلم # والحرم بكسر الحاء وسكون الراء كالحرام وقريء @QB@ وحرام على قرية ~~أهلكناها @QE@ قال الكسائي أي واجب # والحرمة بالكسر والسكون أيضا الغلمة بالضم وهي شهوة الجماع وفي الحديث ~~الذين تدركهم الساعة يبعث ms1890 عليهم الحرمة ويسلبون الحياء # والحرمة أيضا الحرمان والمحرم من لا يحل نكاحها والمحروم # قال ابن عباس هو المحارب انتهى من الصحاح بالمعنى # هذا ما يتعلق به من اللغة # وأما في الشرع فقال ابن PageV03P013 عرفة استشكل عز الدين معرفته وأبطل ~~كونه التلبية بعدم ركنيتها وكونه النية بأنها شرط الحج # وعرفه تقي الدين بأنه الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأفعالها # ورده ابن عبد السلام بأن ما يدخل به النية والتلبية والتوجه لغير المكي ~~والأولان له والواجب منها النية فقط وغير الواجب لا يكون ركن الواجب ويرد ~~بوجوب التوجه مطلقا لتوقف سائر الأركان عليه انتهى # وقوله مطلقا أي للمكي وغيره # ثم قال الصقلي والقاضي هو اعتقاد الدخول في حج أو عمرة # قلت إن أراد تقي الدين حقيقة الدخول لزم كونه بعده غير محرم وإن أراد ~~مطلق فعلهما لزم نفيه في الإحصار والنوم والإغماء ويبطل الثاني بنفيه في ~~الآخرين والغافل عن اعتقاده وهم محرمون اتفاقا أو إجماعا ولا يرد بأنه ~~الدخول في حج مضاف إليه فتتوقف معرفته على الحج والإحرام جزئه فتتوقف ~~معرفته عليه فيدور لمنع الثانية لجواز معرفته بغير الحد التام انتهى # وقوله إن أراد حقيقة الدخول لم يذكر قسميه # وتقديره والله أعلم وإن لم يرد حقيقة الدخول بل تجوز # وأطلق الدخول على حقيقته وهو أول ما يدخل فيه وعلى ما بعد ذلك فليس من ~~شأن الحدود المجاز والله أعلم # وقوله وإن أراد مطلق فعلهما هو إيراد ثان على قوله والتشاغل بأفعالهما ~~ولم يذكر قسيمه أيضا وتقديره والله أعلم وإن أراد فعلا من أفعال الحج ~~بخصوصه فلم يبينه والله أعلم # وقوله ويبطل الثاني أي التعريف الثاني الذي عزاه للصقلي والقاضي ثم قال ~~وكلامهم غلط وسببه عدم الشعور بميز الإحرام عما به يقع الإحرام فالإحرام ~~صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء وإلقاء الشعث والطيب ولبس ~~الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة ولا تبطل بما يمنعه # قال وعدم نقضه بإحرام الصلاة وحرمة الاعتكاف واضح انتهى # قلت الظاهر أنه غير جامع لخروج من حصل منه التحلل ms1891 الأول فقط مع أنه محرم ~~كما صرح به صاحب الطراز في آخر باب رمي جمرة العقبة وصاحب المعلم وغيرهما # ونص كلام صاحب المعلم لما ذكر من حصل منه التحلل الأول وأن الصيد حرام ~~عليه عندنا قال ودليلنا قوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ~~@QE@ وهذا يسمى محرما حتى يفيض لأن طواف الإفاضة أحد أركان الحج وفرائضه ~~فلا يذهب عنه تسمية المحرم حتى يفعله انتهى # وبدليل أنه ممنوع من الوطء ومقدماته والصيد ولو اقتصر على قوله يوجب حرمة ~~مقدمات الوطء والصيد لدخل ذلك ولا يرد إحرام الصلاة لأنه لا يمنع الصيد ولا ~~يرد منع من كان في المسجد الحرام من مقدمات الوطء والصيد لأن كونه فيه ليس ~~صفة حكمية فليس داخلا في المحدود ولا يقال حده غير مانع لدخول من حلف يمينا ~~بترك مقدمات الوطء وما ذكره معها فيه لأنا نقول ليست اليمين تمنع من فعل ~~المحلوف عليه وتقضي تحريم الحلال إنما توجب الكفارة بالفعل فقط والله أعلم # وما ذكره ابن عرفة عن الشيخ تقي الدين وشيخه ذكره ابن عبد السلام وذكر عن ~~الشيخ تقي الدين أن الشيخ عز الدين كان يحرم على تعيين فعل تتعلق به النية ~~في الابتداء ولفظ ابن عبد السلام في الإيراد الذي ذكره ابن عرفة لو قال ~~المؤلف هو الدخول لقيل له الدخول حقيقة مركبة فيلزم أن تكون أجزاؤها واجبة ~~لأن جزء الواجب واجب وليس من هذه الأجزاء بواجب إلا النية فيلزم أن تكون هي ~~الإحرام لأن ما قارنها من تلبية وسير ليسا بركنين وهو الوجه الأول من ~~اعتراض الشيخ عز الدين لكن فيه نظر لأنا نمنع أن النية شرط # فإن قال حقيقة الشرط منطبقة عليها لأنه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من ~~وجوده الوجود وكذلك النية # قلنا لا نسلم أن ما ذكره حقيقة الشرط بل لا بد من زيادة وليس بداخل في ~~الماهية أو ما يقوم مقام هذا اللفظ وإلا فركن الماهية وجزء علتها يشاركان ~~الشرط فيما ذكرت فلا يكون حد PageV03P014 الشرط ms1892 مانعا انتهى # وعرفه المصنف في مناسكه بأنه الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق ~~به كالتلبية أو فعل كالتوجه على الطريق انتهى # ويرد عليه ما تقدم وأنه غير شامل لمن أحرم بالنسكين أو مطلقا أو كإحرام ~~زيد والله أعلم # وقال ابن الحاج الإحرام هو الدخول في التحريم وهو أن يعتقد الإنسان الحج ~~أو العمرة بنية ويلتزم بخالص معتقده تحريم الأشياء التي ينافيها الإحرام عن ~~نفسه ما دام محرما انتهى # ويرد عليه أيضا ما تقدم # وعرفه ابن العربي بأنه النية وعرفه ابن طلحة بأنه إخلاص النية # وبحث ابن عرفة في تعريف من عرفه بأنه الدخول وأطال واعتراضه على ابن عرفة ~~بذلك غير ظاهر لأن الإحرام في لسان الفقهاء يطلق على معنيين أحدهما الصفة ~~المقتضية لحرمة الأمور المذكورة أعني الصفة التي ذكرها وهو بذلك غير النية ~~والتوجه والدخول وجميع ما تقدم وهو المراد بقولهم ينعقد الإحرام بكذا ويمنع ~~الإحرام من كذا والمعنى الثاني الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو ~~كلاهما مع القول أو الفعل المتعلقين به # وبهذا المعنى يصح ان يقال هو النية أو الدخول بالنية وهو المراد بقولهم ~~الإحرام كرن يجب الإتيان به لان ما ذكر هو الذي يصح التكليف به وأما الصفة ~~المذكورة فالتكليف بها إنما هو تكليف بما يصلح به وهو ما تقدم فكان تعريف ~~الجماعة للإحرام الذي هو ركن أولى من تعريق ابن عرفة للصفة الناشئة عنه ~~لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطلب المكلف بالإتيان بها فتأمله والله أعلم # فإن قيل الركن ما كان داخل الماهية والإحرام ليس كذلك لأنه إنما ينعقد ~~بالنية فالنية هي المميزة للحج من غيره والمميز خارج عن حقيقة المميز فيكون ~~شرطا # قيل الجواب عنه من وجهين الأول أن المراد كونه ركنا أنه لا ينجبر بالدم ~~لأنه جزء # هكذا ذكره القرافي في الكلام على الميقات الزماني والثاني أنه وإن كان ~~كذلك لكن لما أن كان تنشأ عنه صفة تلازم تلك الماهية وتقارن جميع الأركان ~~كلها صار كأنه جزء منها وداخل فيها والله ms1893 أعلم # والأصل في وجوبه فعله صلى الله عليه وسلم وأمره قاله ابن الحاج وغيره ثم ~~الإجماع المنعقد عليه والله أعلم ص ( ووقته للحج شوال لآخر ذي الحجة ) ش ~~الضمير عائد إلى الإحرام ولما كان الإحرام ركنا للحج والعمرة بدأ بالكلام ~~على وقت الإحرام بالحج لأنه هو المقصود ثم بعد ذلك ذكر وقت الإحرام بالعمرة # واعلم أن للإحرام ميقاتين أحدهما زماني والآخر مكاني ومراد المؤلف بيان ~~الأول # فمعنى كلامه أن الميقات الزماني للإحرام بالحج من أول شوال إلى آخر الحجة # والميقات إن كان مأخوذا من الوقت الذي هو الزمان فإطلاقه على المكاني ~~إنما هو بالحقيقة الشرعية لأنه قال في الحديث وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ~~الحديث # وإن كانا مأخوذين من التوقيت والتأقيت اللذين هما بمعنى التحديد فكل ~~منهما حقيقة لغوية باقية على أصلها # وفي كلام المصنف رحمه الله مسامحة لأن وقت الشيء ما يفعل فيه وليس ذو ~~الحجة بكماله وقتا للإحرام بل بعضه والذي ذكره المصنف إنما هي أشهر الحج ~~وأما الميقات الزماني فهو كما قال ابن عرفة وميقاته الزماني في الحج ما قبل ~~زمنه الوقوف من الشهر وهو شوال وتالياه وآخرها روى ابن حبيب عشر ذي الحجة # ونقل اللخمي وأيام الرمي وذكر ابن شاس رواية أشهب باقيه انتهى # لكن في عبارة ابن عرفة رحمه الله تعالى حذف وتقديره ما قبل آخر زمن ~~الوقوف الخ # ولعله يريد وقته المختص به دون الوقوف # ومثله قول اللخمي للحج وقت يبتدأ فيه عقده ومنتهى محل منه بينه # والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ فأولها شوال ~~واختلف عن مالك في آخرها فقال عشر من ذي الحجة وقال ذو الحجة كله وقال شوال ~~وذو القعدة إلى الزوال من تسع ذي الحجة محل لعقد الإحرام والطواف والسعي ~~لمن أتى من الحل فإذا زالت PageV03P015 الشمس كانت وقتا للوقوف إلى طلوع ~~الفجر من العاشر فإذا طلع الفجر صار وقتا للوقوف بالمشعر ما لم تطلع الشمس ~~ويستحب أن لا يؤخر لبعد الإسفار وكذلك أيضا صار وقتا للرمي والنحر ms1894 لمن تعجل ~~من ضعفة النساء والصبيان # ثم ذلك وقت للرمي والنحر والحلاق والطوال ما لم تغرب الشمس وهذا هو ~~المستحب فإن أخر ذلك إلى آخر أيام الرمي فعل وأجزأه ولا دم عليه لما أخر من ~~الحلاق والطواف لأنه وقت له # واختلف في الدم عن تأخير رمي جمرة العقبة إذا أخرها رماها قبل أن تخرج ~~أيام التشريق فإن خرجت لم ترم وكان عليه الدم # واختلف إذا أخر الطواف والحلاق بعد أن خرجت أيام التشريق فقيل عليه الدم ~~وقيل لا دم عليه لأن الوقت باق حتى يخرج الشهر فإن خرج الشهر كان عليه الدم ~~قولا واحدا وعليه أن يحلق ويطوف انتهى # ومرادهم أن بالزوال من التاسع انقطع وقت الإحرام فقد صرح اللخمي وغيره ~~بأن من أسلم أو احتلم أو أعتق بعرفة عشية أو قبل أن يطلع الفجر أحرم حينئذ ~~ووقت بها وتم حجه # ونقله في النوادر عن الموازية في أول كتاب الحج من النوادر والله أعلم # والمسامحة التي في كلام المصنف واقعة في كلام ابن رشد وابن الحاجب ~~والقرافي وابن الحاج وصاحب الشامل وغيرهم ويمكن أن يكون مرادهم أن هذه ~~الأشهر وقت لعقد الإحرام والإحلال منه # وعلى كل حال ففيه مسامحة لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الإحرام ~~بالحج لا وقت التجلل منه فتأمله والله أعلم # ولا خلاف أن أول أشهر الحج شوال واختلف في آخرها على ثلاث روايات ~~المتقدمة # قال في التوضيح والمشهور أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة حملا للفظ على ~~حقيقته انتهى # وكذلك قال ابن القصار وهو الذي اختاره من قولي مالك وجهه قوله تعالى @QB@ ~~الحج أشهر معلومات @QE@ فأتى بلفظ الجمع وأقله اثنان أو ثلاثة # ولا خلاف أنه لم يرد هنا شهرين فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة أشهر # انتهى من منسك ابن الحاج # ولم يذكر ابن الحاج وعبد الحق وسند وغيرهم إلا قولين إلى آخر ذي الحجة أو ~~إلى عاشره # وذكر ابن شاس وتابعوه وغيرهم القول الثالث إلى آخر أيام الرمي وعزا ~~الشارح في الوسط القول بأن ms1895 آخرها عشر ذي الحجة لابن عبد الحكم وعلى هذين ~~القولين الأخيرين يكون إطلاق الأشهر على ذلك مجازا # قال ابن الحاجب وفائدة الخلاف دم تأخير الإفاضة # قال في التوضيح فعلى المشهور لا يلزمه إلا بتأخيره إلى المحرم وعلى العشر ~~يلزمه إذا أخره إلى الحادي عشر وهكذا # قال الباجي وعبد الحق واللخمي وغيرهم وليس ما زعمه ابن الحاج في مناسكه ~~من أنه اختلاف عبارة وأنه لا خلاف في أنه لا يجب الدم إلا بخروج الشهر بجيد ~~انتهى # وما ذكره عن ابن الحاج هو في أوائل مناسكه قال بعد أن ذكر عن الباجي إن ~~فائدة الخلاف ما تقدم والصحيح أنه اختلاف في عبارة وليس بين القولين اختلاف ~~في أن طواف الإفاضة لا يجب بتأخيره دم حتى يتأخر عن ذي الحجة كله انتهى # وما ذكره المؤلف عن عبد الحق فظاهر كلامه في النكت خلاف ذلك ونصه قال عبد ~~الحق وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة كله في بعض الروايات وفي بعضها ~~وعشر ذي الحجة ويحتمل أنه إنما قال ذو الحجة كله في إحدى الروايات من أجل ~~أن من أخر طواف الإفاضة لا يتعلق عليه الدم حتى يفرغ ذو الحجة ويدخل المحرم ~~فلذلك عبر عن جميعه بأنه من أشهر الحج وأعرف أني رأيت نحو هذا لبعض من تقدم ~~من العلماء انتهى فتأمله # وكذلك ليس في كلام اللخمي ما يدل على أنه إذا أخره عن يوم النحر يلزمه دم ~~بل صرح بنفي الدم إذا أوقعه في أيام التشريق ولم يذكر فيه خلافا كما تقدم ~~لفظه # وقال في موضع آخر وقال يعني مالكا فيمن أخر الإفاضة وطاف بعد أن ذهبت ~~أيام منى إن قرب فلا شيء عليه وإن تطاول فعليه الدم # وقد اختلف قوله في معنى قول الله @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ ~~PageV03P016 فقال مرة شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة وقال مرة ذو الحجة كله # فعلى هذا لا يكون عليه هدي إلا أن يؤخر الحلاق والإفاضة حتى يخرج ذو ~~الحجة وعلى القول الآخر عليه الدم إذا خرجت ms1896 أيام منى # وقوله في المدونة لا دم عليه في تأخير الطواف وإن خرجت أيام منى ما لم ~~يطل استحسان للاختلاف في الأصل انتهى # فأنت تراه لم يحك وجوب الدم إلا بعد خروج أيام منى لكن في بنائه ذلك على ~~القول بأن آخرها عشر ذي الحجة نظر بل الظاهر على هذا القول كما قال المؤلف ~~أنه يلزم الدم بتأخيره إلى الحادي عشر لكن لم يصرح به بل صرح صاحب الطراز ~~بنفي الخلاف في ذلك ونصه وجملة ذلك أن طواف الإفاضة يجوز تأخيره عن أيام ~~منى حتى مع القول بأن أشهر الحج إلى آخر يوم النحر ولا يختلف المذهب أن من ~~أخره عن يوم النحر لا شيء عليه بل لا يعرف في الأمة خلاف ذلك انتهى # فعلى هذا في إطلاق ابن الحاجب أن فائدة الخلاف تظهر في الدم وقبول ابن ~~عبد السلام والمصنف لذلك وما ذكره عن الباجي نظر أو يكون من اختلاف الطرق ~~ويبقى النظر في نقل المصنف ذلك عبد الحق واللخمي # وأشار ابن عرفة إلى أن ظاهر توجيه اللخمي لقول مالك في المدونة المتقدم ~~بأنه استحسان لرعي الخلاف أن الاختلاف في لزوم الدم ليس مبنيا على الخلاف ~~في أشهر الحج # قال إثر نقله الخلاف في كلامه المتقدم الباجي فائدة دم تأخير الإفاضة # فتوجيه اللخمي قوله فيها إن أفاض قرب أيام منى فلا دم وإن طال فالدم لرعي ~~الخلاف خلافه انتهى ولا يظهر ما أشار إليه ابن عرفة بل صريح كلام اللخمي أن ~~لزوم الدم ترتب على الخلاف إلا أنه لما كان قوله في المدونة وإن أطال فعليه ~~الدم غير محدود بوقت ولا يتفرع على قول من أقواله كما قال ابن عبد السلام ~~فإنه لما ذكر التفريع المذكور ذكر بعده لفظ المدونة ثم قال وذلك خارج عما ~~قالوه انتهى # وكذلك أشار صاحب الطراز إلى أن قول ابن القاسم بعدم التحديد مخالف ~~للتحديد بآخر ذي الحجة فلما رأى اللخمي ذلك قال إنه استحسان فتأمله والله ~~أعلم # ولم يفرع في التوضيح على القول ms1897 بأن آخرها أيام الرمي وفرع عليه ابن عبد ~~السلام فقال ومن أوقعه في اليوم الرابع عشر لزمه الدم على مذهب من يرى أن ~~الغاية آخر أيام الرمي وعلى القول الذي قبله انتهى # فتحصل من هذا أن في آخر أشهر الحج ثلاثة روايات والمشهور منها أن آخرها ~~آخر ذي الحجة # وهل الخلاف في ذلك خلاف عبارة وهو قول ابن الحاج أو لا وعليه فهل لا خلاف ~~في عدم لزوم الدم بتأخيره عن يوم النحر وهو قول سند وظاهر كلام اللخمي وعبد ~~الحق أو يدخله الخلاف أيضا وهو ظاهر ما نقل عن الباجي وظاهر كلام ابن ~~الحاجب وابن شاس وصريح كلام ابن عبد السلام والمصنف فتأمله والله أعلم # وأما التوفيق بين كلام المدونة والمشهور فسيأتي إن شاء الله عند ذكر ~~المؤلف للزوم الدم والله أعلم # وسمى أولها شوال لأنه يخرج فيه الحجاج فتشول الإبل بأذنابها أي ترفعها ~~مأخوذ من قولهم شال الشيء يشول شولا ارتفع وشلت به لازم يتعدى بحرف الجر ~~وهو بالضم من باب فعل # قال في الصحاح ولا تقل شلت يعني بكسر الشين والجمع شوالات وشوائل وشواويل # وذو القعدة بفتح القاف وكسرها كذا ذو الحجة بفتح الحاء وكسرها والفتح ~~فيها أشهر # سمي الأول بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال وسمي الآخر بذلك لوقوع ~~الحج فيه والجمع ذوات القعدة وذوات الحجة ولم يقولوا ذوو على واحدة # ومن يسمي شوالا عادلا لأنه كان يعدلهم عن الإقامة في أوطانهم وقد حلت ~~ويسمي ذو القعدة هواعا لأنه يهوع الناس أي يخرجهم إلى الحج # يقال هاع فلان إذا قاء # ويسمى ذا الحجة بركا بضم الراء وفتحها PageV03P017 لأنه وقت الحج فتكثر ~~فيه البركات # ولها أسماء أخر بلغة العرب العارية فيسمون شوالا جفيلا وذا القعدة مجلسا ~~وذا الحجة مسبلا والله أعلم # ص ( وكره قبله كمكانه وفي رابع تردد وصح ) ش أي وكره الإحرام بالحج قبل ~~ميقاته الزماني كما يكره الإحرام سواء كان بحج أو عمرة أو بهما قبل ميقاته ~~المكاني وتردد المتأخرون من الشيوخ في رابع ms1898 هل هو متقدم على الميقات فيكره ~~الإحرام منه أو هو أول الميقات فلا يكره بل يكون هو المطلوب ثم إن الإحرام ~~يصح وينعقد في الصورتين المذكورتين وإن كان مكروها أعني فيما إذا أحرم ~~بالحج قبل أشهره وفيما إذا أحرم قبل الميقات المكاني # هذا معنى كلامه وقول ابن الفرات أي وصح الإحرام من رابغ غير ظاهر والصواب ~~حمله على ما ذكرنا لأنه أعم فائدة # فأما المسألة الأولى وهي من أحرم بالحج قبل ميقاته الزماني فما ذكره من ~~أنه يكره ذلك ويصح إن وقع فهو المشهور في المذهب ومذهب مالك في المدونة قال ~~فيها وكره مالك أن يحرم أحد قبل أن يأتي ميقاته أو يحرم بالحج قبل أشهر ~~الحج فإن فعل في الوجهين جميعا لزمه ذلك انتهى # وصرح غير واحد بأنه المشهور ومقابله ذكره اللخمي ولم يعزه ونصه واختلف ~~إذا عقد الإحرام بالحج قبل حلول شوال فقال مالك ينعقد إحرامه ويكون في حج ~~بمنزلة من عقد ذلك بعد حلوله # وقيل لا ينعقد لأنه بمنزلة من قدم الظهر قبل الزوال ويتحلل بعمرة لأن ~~شوالا وما بعده إلى الزوال من يوم عرفة محلل للإحرام والطواف والسعي وليس ~~للوقوف بعرفة # ولو أحرم قبل شوال ثم قدم مراهقا لم يعد الإحرام خاصة ولوكان المحرم وما ~~بعده من شهور السنة إلى شوال محلا للإحرام والطواف والسعي ولم يكن للآية ~~فائدة ولا لاختصاص الذكر بالأشهر للإحرام والسعي فائدة إذا كان غيرها من ~~الشهور بمنزلتها # وأما قوله يتحلل بعمرة فاستحسان وهو بمنزلة من دخل في صلاة ثم ذكر أنه ~~صلاها فإنه يستحب له أن ينصرف على شفع # قال ابن القاسم فإن قطع فلا شيء عليه انتهى # يعني فإن قطع الصلاة فلا شي عليه وليس راجعا للإحرام بالحج إذ لا نص لابن ~~القاسم في ذلك # وقوله إنه بمنزلة من دخل في صلاة ثم ذكر أنه صلاها فيه نظر لأنه ليس مثله ~~بل إنما يشبه من أحرم بصلاة قبل دخول وقتها فتأمله والله أعلم # وانظر قوله ولو أحرم قبل شوال إلى ms1899 آخره فإنه غير بين لم أفهمه والقول ~~بعدم الانعقاد قبل أشهر الحج قال ابن فرحون قاله مالك أيضا ولم أر من عزاه ~~لمالك غيره والأصل في ذلك قوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ وذلك ~~لأنه مبتدأ وخبر فيجب أن يرجعا لغير واحد والأشهر زمان والحج ليس بزمان ~~فيتعين حذف أحد المضافين تصحيحا للكلام تقديره زمان الحج أو أشهر الحج أو ~~وقت الحج أشهر معلومات أو يقدر الحج ذو أشهر معلومات فيحذف المبتدأ وخبره # ثم المبتدأ يجب حصره في الخبر فيجب انحصار الحج في الأشهر فيكون الإحرام ~~به قبلها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد ووجه المذهب قوله تعالى ~~@QB@ يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ فإنه يقتضي أن سائر ~~الأهلة ميقات للحج # ونقول في الجواب عما استدلوا به الإحرام شرط لأنه ينعقد بالنية والنية هي ~~المميزة للحج والمميز غير المميز فيكون شرطا فيجوز تقديمه كسائر الشروط ~~كالطهارة وستر العورة ولا منافاة بين هذا وبين قول أهل المذهب أنه ركن ~~لأنهم يعنون بكونه ركنا أنه لا ينجبر بالدم وإذا علم ذلك فيكون المحصور ~~إنما هو المشروط أو نقول هو ركن والمحصور في الأشهر الحج الكامل # ونحن نقول الإحرام فيه أفضل ليحصل الجمع بين الآيتين # قال ابن القصار ولا يمتنع أن يجعل الله الشهور كلها وقتا للإحرام ويجعل ~~شهور الحج وقتا للاختيار ويؤيد ذلك أيضا أن التحديد وقع في الميقات المكاني ~~والإجماع على صحة PageV03P018 الإحرام المتقدم عليه # وهذا الجواب أنسب للمذهب من جهة أنهم جوزوا للقران تقديم الطواف والسعي ~~قبل أشهر الحج ولمن فاته الحج وبقي على إحرامه إلى قابل تقديم الطواف ~~والسعي مع الكراهة والله أعلم # وجعل ابن بشير وتابعوه سبب الخلاف هل إيقاعه في أشهره أولى أو واجب قال ~~في التوضيح وفيه بحث ولم يبينه ولعله من حيث إنه لا يلزم من كونه واجبا أنه ~~لا ينعقد والله أعلم # وقال ابن عبد السلام وربما جعل سبب الخلاف اختلافهم في الإحرام هل هو ركن ~~أو شرط وهذا البحث حسن في إحرام ms1900 الصلاة وأما هنا فعبارة الأئمة فيه أنه ركن ~~ولكن من جوز تقديمه تمسك بقوله تعالى @QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ الآية # ووجد الدليل أن الألف واللام في الأهلة للعموم # فعلى هذا كل هلال يصح أن يكون ميقاتا للناس في انتفاعاتهم الدنيوية وفي ~~الحج وذلك مستلزم لصحة انعقاد الحج في كل زمان وكذلك ما روي عن غير واحد من ~~الصحابة في فضل الحج أنه يحرم به من دويرة أهله وكثير من المنازل لا يمكن ~~الوصول منها إلى مكة إلا إذا خرج منها قبل شوال # ومن لم يصحح الإحرام تمسك بقوله @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ وهذا خاص ~~إذا نسب إلى دليل الأولين والأثر المذكور ليس عن جميعهم وإما هو رأي لبعضهم ~~انتهى # وما ذكره في الإحرام هل هو ركن أو شرط قد علمت ما فيه وأنه لا منافاة بين ~~ذلك وظاهر كلامه ترجيح دليل القول الثاني وقد علمت جوابه ودليل الأول والله ~~أعلم # وقال في النكت اعترض علينا مخالفنا في هذه المسألة بالإحرام في الصلاة ~~قبل وقتها وأصل الحج مباين للصلاة في أمور شتى قال الأبهري وجدنا الحج لا ~~بد له أن يوقع في وقته وهو الوقوف بعرفة فلذلك جاز الإحرام قبل أشهره لأنه ~~لا يؤدي ذلك إلى الخروج منه قبل أشهره بخلاف الصلاة لوجوزنا الدخول فيها ~~قبل وقتها لخرج منها قبل وقتها انتهى # فإن قيل ما الفرق بين الميقات الزماني والمكاني على مقابل المشهور مع أن ~~مراعاة المكان أولى لشرفه لقرب البيت فالجواب أنه عليه السلام قال في ~~المكاني هن لهن ولمن أتى عليهن فبين أن هذه الأماكن محصورة في الناسكين ولم ~~يحصر الناسكين فيها فجاز التقديم # والميقات الزماني على العكس لأنه حصر النسك قاله القرافي وغيره انتهى # تنبيهات الأول قال في النوادر عن محمد ولا أحب لأحد أن يحرم بالحج في غير ~~أشهر الحج فإن فعل لزمه وإن أحرم في المحرم إلى ذي الحجة لزمه ولا يزال ~~ملبيا محرما حتى يرمي ويحلق انتهى # ونقله في الطراز وحكم ما بعد طلوع فجر يوم النحر ms1901 إلى أول المحرم حكم ما ~~بعده لأنه قد صرح في الطراز بأن المغمى عليه إذا لم يفق حتى فات الوقوف لم ~~يطلب بالإحرام وكذلك النصراني إذا أسلم ولأن كلام ابن عرفة شامل لذلك لأنه ~~لما ذكر أن ميقات إحرام الحج ماتقدم قال فلا يحرم قبله فإن فعل انعقد # ونقل اللخمي لا ينعقد ومال إليه انتهى # فقوله فلا يحرم قبله شامل لذلك وقول القرافي في تعليل الكراهة بقاء من ~~فاته الحج على إحرامه إلى قابل بعد وصوله إلى مكة لأنه أحرم قبل ميقاته ~~الزماني ونصه قال سند يكره له البقاء على الإحرام خشية ارتكاب المحظورات ~~ولأنه أحرم بالحج قبل ميقاته الزماني بسنة وهو يكره في اليسير انتهى # بل ظاهر ما ذكره في النوادر عن ابن القاسم ونقله عنه اللخمي والتونسي ~~وصاحب الطراز وغيرهم ونقله عنهم ابن عرفة والتادلي أنه لا ينبغي أن يحرم ~~بالحج إذا علم أنه يفوته ولو كان الآن وقته باق وأنه إن فعل وفاته لا يتحلل ~~لأنه دخل على البقاء هذا ظاهر كلامهم كما ستقف عليه انتهى # قال في الطراز في أوائل باب المحصر قال ابن القاسم في الموازية وإن أحرم ~~من بلد بعيد ثم جاء عليه من الوقت ما لا يدرك فليلبث هذا حراما حتى يحج من ~~قابل فإن حصره عد ولم ينفعه وبقي على إحرامه PageV03P019 إلى قابل لأن ~~العدو ليس الذي منعه من الحج انتهى # ولفظ اللخمي ومن أحرم بحج من موضع بعيد لا يدرك فيه الحج من عامه ثم أحصر ~~عن ذلك العام لم يحل إلا أن يصير إلى وقت لم يدرك الحج عاما قابلا انتهى # الثاني حكم الإحرام بالقران قبل أشهر الحج حكم الإفراد في الوقت وفي ~~كراهة تقديم الإحرام قبل وقته نص عليه في العتبية ونقله صاحب الطراز ونصه ~~في الباب السادس # وجملة ذلك أن القران قبل أشهر الحج يكره عند الكافة ونص عليه في رواية ~~ابن القاسم في العتبية وهو قول الجميع وذلك لمكان إحرامه بالحج قبل أشهر ~~الحج # وروى ابن الزبير ms1902 عن جابر أنه سئل أيهل بالحج قبل أيام الحج فقال لا ~~واختلف الناس إن وقع فقال مالك وأبو حنيفة وابن حنبل والثوري وجمهور أهل ~~العلم إنه إذا وقع صح وانعقد الإحرام به # وقال الشافعي ينعقد الإحرام به في الحج بعمرة وفي القران لا ينعقد إحرامه ~~بالحج ويكون معتمرا فقط انتهى # ونقله في النوادر # والظاهر أن إرداف الحج على العمرة قبل أشهر الحج كذلك أي يكره له ذلك فإن ~~فعل انعقد وكان قارنا # فلو شك قبل أشهر الحج هل أحرم بحج أو بعمرة فظاهر إطلاقهم الآتي أنه شامل ~~لهذا وأن الحكم واحد والظاهر أنه كذلك والله أعلم # الثالث لو أحرم مطلقا فعند الشافعية انعقد إحرامه عمرة مجزئة عن عمرة ~~الإسلام # قال ابن جماعة في منسكه الكبير وإطلاق ابن الحاجب المالكي يقتضي أنه يخير ~~في التعيين انتهى # يعني إطلاقه في قوله وإذا أحرم مطلقا جاز وخير في التعيين انتهى # والظاهر أنه يكره له صرفه إلى الحج والله أعلم # الرابع على القول الذي نقله اللخمي أنه لا ينعقد قبل أشهره ينعقد القران ~~عمرة فقط وكذا الإحرام المطلق ولا يصح الإرداف وإن شك هل أحرم بحج أو عمرة ~~وإن تعين أنه يحج وشك بعد دخول أشهر الحج هل وقع قبل أشهره أم لا كان حجا ~~لأنه شك في المانع # وهذا التفريع لم أره منصوصا ولكن هو مقتضى عدم الانعقاد والله أعلم # الخامس قال في المدونة مالك وأحب إلي أن يحرم أهل مكة إذا أهل هلال ذي ~~الحجة # قال سند هذا يختلف فيه فعند مالك يحرم أهل مكة ومن كان بها إذا أهل ذو ~~الحجة # وقال الشافعي المستحب يوم التروية لما روي عن جابر أنه عليه السلام قال ~~إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج # وفي الموطأ عن ابن جريج أنه سأل ابن عمر فقال رأيتك تصنع أربعا لم أر ~~أحدا من أصحابك يصنعها وساق الحديث إلى أن قال ورأيتك إذا كنت بمكة أهل ~~الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية ووجه ms1903 المذهب ما ~~رواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال يا أهل مكة ما بال الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم ~~الهلال # ولم يعرف أحد أنكر على عمر وقد قال عليه السلام الحاج أشعث أغبر وهذا لما ~~يكون لبعد الإحرام من الوقوف # روى مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة سبع سنين يهل ~~لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك # فهذا ابن الزبير يفعله بمحضر من الصحابة والتابعين فدل على أنه إجماع ~~وأنه العادة المعروفة عندهم من الآباء وسنة في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وحديث جابر محمول على الجواب ولقرب إحرامهم من إحلالهم وأثر ابن عمر حجة ~~لنا لأنه قال لم أر أحدا من أصحابك فدل على أن الجميع غيره على ما قلنا على ~~أنه روى مالك عنه أنه رجع إلى ما قلنا # وقال التادلي قال في الإكمال المستحب عند كثير من العلماء للمكي أن يهل ~~يوم التروية ليكون إحرامهم متصلا بسيرهم وتلبيتهم مطابقة لمبادرتهم للعمل ~~واستحب بعضهم أن يكون لأول ذي الحجة ليلحقهم من المشقة ما لحق غيرهم ~~والقولان عن مالك انتهى # وهذا القول الثاني قول مالك في الموطأ # الباجي وعليه كان جمهور الصحابة # انتهى كلام التادلي والله PageV03P020 أعلم # السادس قال ابن عرفة روى الشيخ لا يقيم محرم مطلقا بأرضه إلا إقامة ~~المسافر انتهى # ونص النوادر ومن أهل بحج أو عمرة فلا يقيم بأرضه إلا إقامة المسافر انتهى # فرع سئل سحنون عن المحرم هل له أن يسافر اليوم واليومين والثلاثة قال نعم ~~لا بأس بذلك وليس هو مثل المعتكف # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن المحرم له أن يتصرف في حوائجه ويبيع ويشتري ~~في الأسواق وقال الله عز وجل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا @QE@ يعني ~~التجارة في مواسم الحج # فحاله غير حال المعتكف في السفر أيضا إن أراده # انتهى من أوائل سماع سحنون من كتاب الحج والله ms1904 أعلم # وأما المسألة الثانية في كلام المؤلف وهي من أحرم قبل ميقاته المكاني كره ~~له ذلك وصح إحرامه # فما ذكره من صحة إحرامه وانعقاده فلا خلاف فيه وتقدم الفرق بينه وبين ~~الميقات الزماني على القول بعدم انعقاد الإحرام قبله وما ذكره من الكراهة ~~هو المشهور من المذهب كما صرح به سند وغير واحد # قال في التوضيح وأما كراهة تقديمه فهو الذي يحكيه العراقيون عن المذهب من ~~غير تفصيل وهو ظاهر المدونة # وفي الموازية لا بأس أن يحرم من منزله إذا كان قبل الميقات ما لم يكن ~~منزله قريبا فيكره له ذلك انتهى # وما ذكره عن الموازية ذكر في النوادر أنه رواه عن مالك قال ومن أحرم من ~~بلده قبل الميقات فلا بأس بذلك غير أنا نكره لمن قارب الميقات أن يحرم قبله ~~وقد أحرم ابن عرم من بيت المقدس وأحرم من الفرع كأن خرج لحاجة ثم بدا له ~~فأحرم انتهى # وذكر اللخمي عن مالك قولا بجواز الإحرام قبل الميقات مطلقا وذكر ابن عرفة ~~الروايات الثلاث # ووجه الأولى المشهورة أنه عليه السلام لم يحرم إلا من الميقات وقال خذوا ~~عني مناسككم # وكأن توقيته عليه السلام لهذه المواقيت نهي عن الإحرام من غيرها كما في ~~الميقات الزماني فإنه لا خلاف أنه ينهى عن الإحرام قبله # قال اللخمي وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه أنكر على عمران بن حصين ~~إحرامه من البصرة انتهى # ووجه رواية ابن المواز أنه مع القرب لا يظهر له معنى إلا قصد المخالفة ~~لتحديد الشارع بخلاف البعيد فإن فيه قصد استدامة الإحرام # ووجه الرواية الثالثة أن الميقات إنما هو لمنع مجاوزته لا لمنع تقديم ~~الإحرام عليه وأن القصد منه التخفيف فمن قدم فقد زاد خيرا # وقال الشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة الأفضل أن يحرم من بلده لأن عمر ~~وعليا رضي الله عنهما قالا في قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله ~~@QE@ إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك # ولحديث أبي داود من أحرم من المسجد الأقصى إلى ms1905 المسجد الحرام بحج أو عمرة ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة وقال صاحب الطراز ~~والقرافي ما رووه يحمل على النذر جمعا بين الأدلة انتهى # وما ذكره عن سيدنا عمر فلعله رجع عنه كما نقل اللخمي أنه أنكر على عمران ~~بن حصين كما تقدم والله أعلم # وذكر المؤلف هذه المسألة قبل أن يذكر الميقات المكاني للاختصار لتساويها ~~مع التي قبلها في الحكم والله أعلم # وقوله وفي رابغ تردد أشار لما ذكره في توضيحه ومناسكه # قال حكى شيخنا رحمه الله عن بعض شيوخه أن الإحرام من رابغ من الإحرام أول ~~الميقات وأنه من أعمال الجحفة ومتصل بها قال ودليله اتفاق الناس على ذلك # قال سيدي أبو عبد الله بن الحاج إنه مكروه ورآه قبل الجحفة # انتهى من التوضيح # وقال في مناسكه ورأى سيدي أبو عبد الله بن الحاج أن إحرام المصريين من ~~رابغ من باب تقديم الإحرام على الميقات # ومال شيخنا رحمه الله إلى أنه من أعمال الجحفة ومتصل بها وكان ينقله عن ~~الزواوي انتهى # واقتصر ابن فرحون في مناسكه في الباب العاشر على ما نقله الشيخ عبد الله ~~المتوفى عن الزواوي ونصه ورابغ أول ميقات الجحفة انتهى # وما ذكره عن سيدي أبي عبد الله بن PageV03P021 الحاج فهو في مدخله قال ~~وليحذر مما يفعله أكثرهم من الإحرام من رابغ وهو قبل الجحفة فيبتدؤن الحج ~~بفعل مكروه ولا حجة لهم في أن الجحفة لا ماء بها لأن الغسل مستحب والإحرام ~~من الميقات سنة ولا مكان الغسل برابغ وتأخير الإحرام إلى الجحفة لأن ذلك ~~صحيح كما في الإحرام من ذي الحليفة ولا حجة لهم في أن الركب لا يدخل الجحفة ~~لأنه ليس من شرط الإحرام الدخول بل إذا حاذاها أحرم # وينبغي له أن يحرم من أول الجحفة فإن أحرم من أوسطها أو من آخرها ترك ~~الأولى والله أعلم # انتهى بالمعنى # وقد ذكر ابن جماعة في منسكه الكبير والسيد السمهودي في حاشية الإيضاح أن ~~الإحرام منها من باب تقديم ms1906 الإحرام على الميقات # ونص ابن جماعة وهي أي الجحفة بالقرب من رابغ الذي يحرم منه الناس على ~~يسار الذاهب إلى مكة # ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل محاذاتها بيسير انتهى # تنبيه قاعدة المذهب أن نذر المكروه لا يلزم بل ولا المباح فقد خالفوا ذلك ~~في الإحرام فألزموا به من نذره قبل ميقاته الزماني والمكاني كما سيأتي في ~~باب النذور والله أعلم # ص ( وللعمرة أبدا إلا المحرم بحج فلتحليله وكره بعدهما وقبل غروب الرابع ~~) ش تقدم أن للإحرام ميقاتين زماني ومكاني # وأن المصنف بدأ بالكلام على الزماني فلما فرغ من ذكر ميقات الحج الزماني ~~ذكر ميقات العمرة ويعني أن وقت الإحرام بالعمرة جميع السنة إلا لمن أحرم ~~بالحج فلا ينعقد إحرامه للعمرة إلى تحليله وهي رمي جمرة العقبة وطواف ~~الإفاضة والسعي بعده لمن لم يسع # ويكره الإحرام بالعمرة بعد التحللين وقبل غروب الشمس من اليوم الرابع من ~~أيام منى فإن أحرم بها حينئذ انعقد إحرامه مع الكراهة # هذا معنى قول المصنف وعليه شرحه الشارحان وقبلاه وكلام البساطي يقتضي أن ~~قول المصنف فلتحلليه ثبت في نسخته بالإفراد # ولما كان التحلل لا يحصل إلا بشيئين ثنى الضمير في قوله وكره بعدهما # واعلم أن ميقات الإحرام بالعمرة جميع أيام السنة لمن لم يحرم بحج حتى يوم ~~عرفة وأيام التشريق # وقال في المدونة وتجوز العمرة في أيام السنة كلها إلا للحاج فيكره لهم أن ~~يعتمروا حتى تغيب الشمس من آخر أيام الرمي وكذلك من تعجل في يومين أو لم ~~يتعجلوا أو قفلوا إلى مكة بعد الزوال من آخر أيام الرمي فلا يحرموا بالعمرة ~~من التنعيم حتى تغيب الشمس # قال ابن القاسم ومن أحرم منهم في أيام الرمي لم يلزمه إلا أن يحرم بعد تم ~~رميه من آخر أيام الرمي وحل من إفاضته فيلزمه # قال مالك ومن لم يكن حاجا من أهل الآفاق فجائز أن يعتمر في أيام التشريق ~~لأن إحلاله بعد أيام منى # قال ابن القاسم سواء كان إحلاله منها في أيام منى أو ms1907 بعدها بخلاف الحاج ~~انتهى # وقال في البيان في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الحج وسئل عن رجل ~~يعتمر من أفق من الآفاق في أيام التشريق قال لا بأس بذلك لأن هؤلاء لا ~~يحلون بعد ذلك فلا أرى هؤلاء مثل من يعتمر في آخر أيام التشريق من الحاج ~~قبل الغروب فهذا لا يعجبني # قال ابن رشد لمن لم يحج أن يعتمر في أيام التشريق # والأصل فيه أمر عمر رضي الله عنه أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود لما ~~قدما عليه يوم النحر وقد فاتهما الحج لإضلال راحلته وبخطأ الثاني في العدة ~~أن يتحللا من إحرامهما بالحج ويقضياه قابلا ويهديا كما وقع في الموطأ # فلمن لم يحج أن يهل بعمرة في أيام التشريق سواء حل منها في أيام التشريق ~~أو بعدها # قاله ابن القاسم في المدونة # فقوله هنا وفي المدونة أيضا إن هؤلاء يحلون بعد ذلك يريد بعد أيام ~~التشريق ليس بتعليل صحيح انتهى # وقال سند من لم يكن من أهل الحج فلا حجة عليه يعتمر متى شاء # وهذا قول الشافعي وابن حنبل # وقال أبو حنيفة تكره العمرة في يوم عرفة وأيام منى ووافقه أبو يوسف على ~~غير يوم عرفة # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت PageV03P022 السنة كلها للعمرة ~~إلا خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق # ودليلنا أنه وقت يصح فيه الطواف والسعي فلا تكره فيه العمرة كسائر السنة ~~ويوم عرفة يصح فيه القران فلا يكره فيه إفراد العمرة كما لا يكره إفراد ~~الحج ولأن من فاته الحج يفعل أفعال العمرة في أيام منى # وقد قال أبو يوسف ينقلب إحرامه عمرة فإذا كان الوقت صالحا لأفعال العمرة ~~والذمة خالية مما ينافي العمرة لم يبق للكراهة وجه وما رواه لا يثبت عند ~~أهل الحديث وإن صح فمحمول على من أحرم بالحج انتهى # وقال اللخمي في تبصرته والوقت الذي يؤتي بها فيه على وجهين فمن لم يتقدم ~~له حج ولا يريده في ذلك العام فيعتمر من السنة ms1908 في أي وقت أحب وفي أشهر الحج ~~ويوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ويكون الناس في الوقوف بعرفة وهو يعمل ~~عمل العمرة وأما من حج فلا يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق # قال وإن تعجل فلا يحرم بعمرة فإن فعل لم ينعقد # قال ابن القاسم إلا أن يحرم في أيام التشريق بعد الرمي فيلزمه # قال محمد يلزمه الإحرام ولا يحل حتى تغرب الشمس وإحلاله قبل ذلك باطل وإن ~~وطىء قبل ذلك أفسد عمرته وقضاها وأهدى # والقياس إذا أكمل الإجرام للحجة أن ينعقد الإحرام لعمرة ويصح عملها انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب يعني أن العمرة لا تختص بزمن معين ~~كالحج فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وأمر عبد ~~الرحمن بن الصديق أن يعمر عائشة في ذي الحجة # وقال عمرة في رمضان تعدل حجة أو قال حجة معي إلا أن الفقهاء يقولون ~~العمرة لا ترتدف على الحج فلذلك يشترطون أن لا يكون في أيام منى لمن حج ~~وأما من لم يحج فيجوز أن يأتي بها في سائر السنة ولو في يوم عرفة أو يوم ~~النحر انتهى # وإذا علم ذلك فما نقله ابن الحاج وابن فرحون عن القاضي أبي محمد مخالف ~~لإطلاق ما تقدم من النصوص وصريحها ونص ابن الحاج وأما غير ابن الحاج فلا ~~تكره له العمرة أيام منى وأن يحل منها قبل انقضائها من أي بلد كان وأصل ذلك ~~حديث هبار # وهل لهم أن يعتمروا يوم النحر فحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنهم ليس ~~لهم ذلك لأن يوم النحر يوم الحج الأكبر ويحتمل أن يكون حكم يوم النحر في ~~ذلك حكم أيام التشريق انتهى # ونص ابن فرحون في مناسكه مثله إلا أنه قال فحكى القاضي أبو محمد على ~~قواعد المذهب فلعل لفظ قواعد سقط من كلام ابن الحاج والله أعلم # وقد تقدم نقل سند عن أبي حنيفة كراهتها في يوم النحر ويوم عرفة وأيام ~~التشريق وأن أبا يوسف وافقه ms1909 على ما عدا يوم عرفة # فلو كان المذهب يوافقه في يوم النحر لبينه ولا أدري ما مرادهما بالقاضي ~~أبي محمد والظاهر أنه ليس هو القاضي عبد الوهاب والله أعلم # هذا حكم المسألة الأولى في كلام المصنف وهو بيان ميقات الإحرام بالعمرة ~~لمن لم يحج # وأما حكم المسألة الثانية في كلام المصنف وهو بيان ميقات الإحرام للعمرة ~~لمن حج فظاهر ما ذكره المصنف فيها مخالف لنصوص المذهب منها نص المدونة ~~المتقدم حيث قال وتجوز العمرة في أيام السنة كلها إلا الحاج فيكره لهم أن ~~يعتمروا حتى تغيب الشمس من آخر أيام الرمي إلى آخر كلامه # قال ابن فرحون في مناسكه وهذه الكراهة للحاج على المنع # وقال ابن رشد في رسم حلف ابن الحاجب قال ابن القاسم في كتاب الحج إثر ~~كلامه المتقدم وأما من حج فلا يجوز له أن يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام ~~التشريق فإن أهل بعمرة في آخر أيام التشريق قبل أن تغيب الشمس بعد أن رمى ~~وأفاض وأحل من إحرامه الأول لزمه الإحرام # قاله في كتاب الحج الأول من المدونة # قال في كتاب ابن المواز ولا يعمل من أعمال العمرة شيئا حتى تغيب الشمس ~~فإن عمل فعمله باطل وهو على إحرامه # والأصل في PageV03P023 ذلك حديث عائشة رضي الله عنها حين أمرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقضاء عمرتها بعد قضاء حجها انتهى # ويعني بقضاء عمرتها أن صورتها صورة القضاء لا أنها قضاء حقيقة إذ لا ~~يلزمها ذلك والله أعلم # وظاهر كلام ابن رشد وابن فرحون أن المنع شامل لما قبل غروب الرابع ولو ~~رمى له وهو أيضا ظاهر ما نقله المصنف في التوضيح عن ابن هارون # نعم في كلام صاحب الطراز أن المنع بعد رمي الرابع على الكراهة أن كل حجة ~~بتحليلة وسواء في ذلك من تعجل ومن لم يتعجل وذلك أنه قال في شرح قوله في ~~المدونة إن من أحرم بعمرة في أيام التشريق لا يلزمه إلا أن يكون أحرم في ~~آخر أيام التشريق ms1910 بعدما رمى الجمار وحل من إفاضته فإن ذلك يلزمه ما نصه # وحملة ذلك أن أفعال الحج تنافي العمرة ووقت الفعل ملحق بالفعل فإذا سقط ~~الفعل وبقي الوقت فإن كان وقتا لما يكون من فعل الحج فما بعد امتنع معه فصل ~~العمرة وإحرام العمرة لأن صورة الفعل تركت تخفيفا وبقي حكمه فما عدا الرخصة ~~في ذلك قائما وذلك كمن تعجل في يومين ولو أن المتعجل أحرم بعمرة بعد أن حل ~~وخرج وتم عمله لم يلزمه الإحرام أحرم ليلا أو نهارا ولا قضاء عليه أما إذا ~~سقط الفعل بتوقيته وبقي الوقت المتسع له فها هنا لا يمتنع عنده انعقاد ~~الإحرام بالعمرة وإن كره له ابتداء إلا أنه يمتنع من فعلها حتى يخرج وقت ~~الحج # قال محمد فإن جهل فأحرم في آخر أيام الرمي قبل غروب الشمس وقد كان تعجل ~~في يومين أو لم يتعجل وقد رمى في يوميه فإن إحرامه يلزمه ولكن لا يحل حتى ~~تغيب الشمس وإحلاله قبل ذلك باطل يريد أنه لا يطوف حتى تغرب الشمس انتهى # وقوله ووقت الفعل ملحق بالفعل على ما بينا يشير به إلى ما قاله في تعليل ~~كون المتعجل لا يحرم بالعمرة إلا بعد غروب الرابع عند مالك خلافا لغيره ~~ونصه راعى مالك وقت الرمي ووقته إلى آخر أيام التشريق لأنه لا دم على من ~~أخر رمي الثالث إلى قبل الغروب وللوقت تأثير في المنع لأن من اعتمر قبل ~~الزوال في أيام الرمي لا تشغله عمرته من فعل الرمي في وقته إذ وقته قبل ~~الزوال فلو كان المنع لمجرد فعل الرمي لاختص بوقت فعله ولما منع من العمرة ~~في غير وقت الرمي كان للزمان تأثير في المنع في حق الحاج انتهى # فعلم من كلامه أن المنع منها بعد رمي الرابع إنما هو على الكراهة وعلم ~~مما نقله في الطراز عن الموازية أن المتعجل أيضا يمنع من الإحرام بالعمرة ~~ولا ينعقد إحرامه بها إلا بعد دخول وقت رمي الرابع # وفي شرح الجلاب للتلمساني ما يدل على ms1911 ذلك ونحوه للشبيبي في شرح الرسالة ~~في آخر كتاب الحج # ونص كلام الشبيبي وجميع السنة لها وقت إلا أيام منى لمن حج فإذا غربت ~~الشمس من آخر أيام التشريق جاز الإحرام بها فإن أحرم قبل الزوال من آخر ~~أيام التشريق لم ينعقد إحرامه ولا قضاء عليه وإن أحرم بعد الزوال وقبل ~~الغروب انعقد إحرامه وأخر السعي والطواف إلى الغروب فإن فعلها أو شيئا منها ~~قبل الغروب لزمه إعادته بعد الغروب انتهى # وقال المصنف في مناسكه وأما الزماني ففي جميع أيام السنة وفي يوم النحر ~~وأيام التشريق إلا أن يحرم بالحج فيمتنع عليه الإحرام بها من حين إحرامه ~~إلى آخر أيام التشريق ولا يعتمر حتى يفرغ من حجه ولو نفر في اليوم الأول لم ~~ينعقد إحرامه بها وكذلك لا ينعقد إذا أحرم بها قبل رميه لليوم الثالث ولا ~~يلزمه أداؤها ولا قضاؤها فيكره له أن يحرم بعد رميه وقبل غروب الشمس من آخر ~~أيام التشريق وإن أحرم حينئذ لزمه الإحرام بها ومضى فيها حتى يتمها بشرط أن ~~يكون طاف للإفاضة # وعلى هذا فلا تنعقد إلا بشرطين أن يرمي لليوم الثالث وأن يطوف للإفاضة # وإذا أحرم بها حينئذ فلا يفعل منها فعلا إلا بعد الغروب ولو طاف وسعى ~~فهما كالعدم # انتهى ونحوه في التوضيح # إذا علم ذلك PageV03P024 فنرجع إلى كلام المصنف في مختصره لنقول ظاهره بل ~~صريحه أن من أحرم بالحج يمتنع منه الإحرام بالعمرة ولا ينعقد إلى أن يتحلل ~~من الحج بتحلليه الأصغر والأكبر وهما رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة والسعي ~~بعده إن كان لم يقدم السعي ثم بعدهما يكره له الإحرام بها وينعقد وهو وإن ~~كان لم يذكر الانعقاد وعدمه في كلامه إلا أنه معناه وبه فسره شارحاه # وشمل ذلك ما لو وقع منه التحللان في يوم النحر أو بعده وهو مخالف لما ~~تقدم من نصوص المذهب في الوجهين كما قد علمت وكلامه في توضيحه ومناسكه في ~~غاية الحسن والله أعلم # تنبيهات الأول قال في النكت قال بعض شيوخنا من ms1912 أهل بلدنا ويكون خارج ~~الحرم حتى تغيب الشمس ولا يدخل الحرم لأن دخوله الحرم لسبب العمرة عمل لها ~~وهو ممنوع من أن يعمل لها عملا حتى تغيب الشمس انتهى # ونقله المصنف في توضيحه ومناسكه وصاحب الطراز وغيرهم وقبلوه وهو ظاهر # وانظر لو دخل من الحل قبل الغروب ولم يعمل عملا إلا بعد الغروب والظاهر ~~على بحثه أن دخوله لغو ويؤمر بالعود إلى الحل ليدخل منه بعد الغروب ولم أقف ~~فيه على نص والله أعلم # الثاني شمل قوله إلا لمحرم بحج من كان محرما بقران والحكم في ذلك سواء بل ~~لو أحرم بعمرة لم ينعقد إحرامه بعمرة أخرى حتى تكمل الأولى # وقد صرح بذلك المصنف وسند في باب من أفسد حجه وغيرهما # فلو قال المصنف إلا لمحرم فلفراغه منه ودخول وقت رمي الرابع إن كان بحج ~~وكره بعدهما وقبل غروب الرابع لوافق النقول وشمل جميع ما ذكرناه # أو لو ترك ذكر ذلك هنا وقال إثر قوله فيما يأتي وألغى عمرة عليه إلى ~~فراغه منه ورمى الرابع وكره بعدهما وقبل غروب الرابع لكان صحيحا أيضا والله ~~أعلم # الثالث يستثنى من قولهم لا يصح الإحرام بالعمرة إلا بعد تمام أفعال الحج ~~الحلاق فإنه لو بقي عليه الحلاق وأحرم بعمرة انعقد إحرامه # ذكره عبد الحق ونقله عنه سند وسيأتي عند قول المصنف وصح بعد سعي وحرم ~~الحلق # وكذلك لو أحرم بعمرة وأكملها ولم يبق منها إلا الحلاق ثم أحرم بأخرى ~~انعقد إحرامه الثاني كما سيأتي والله أعلم # الرابع تقدم في كلام سند وغيره أن إحلاله قبل الغروب لا يفيد # قال سند إثر كلامه المتقدم قال محمد فإن وطىء بعد ذلك الإحلال أفسد عمرته ~~وليقضها بعد تمامها ويهدي # وخرج الباجي الكلام في ذلك على نزول المحصب هل هو من عمل الحج # قال فمن جعله من عمل الحج قال يلزمه ألا يحرم بها قبل إتمامه انتهى # ونقل كلام ابن المواز اللخمي وغيره وكلام الباجي والله أعلم راجع إلى أول ~~الكلام في انعقاد الإحرام بعد رمي الرابع ms1913 وقبل غروب الشمس منه وذلك أنه وقع ~~في كلام صاحب الإكمال ما نصه وقت العمرة لغير الحاج السنة كلها وللحاج بعد ~~أن تغيب الشمس من آخر أيام التشريق ونحوه للشافعي # قال مالك وسواء تعجل أم لا # فإن أحرم قبل ذلك بالعمرة وقد بقي عليه شيء من الرمي لم ينعقد إحرامه وإن ~~لم يبق انعقد # وظاهر المدونة أنه لا ينعقد واختلف في قول مالك انتهى # ونقله عنه ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة ونقله أيضا التادلي وذكره بعد ~~كلام المدونة وفي ذكرهما كلام المدونة مع ما قال أنه ظاهرها رد عليه والله ~~أعلم # الخامس لما ذكر ابن رشد كلام ابن المواز في وطئه بعد إحلاله قبل غروب ~~الرابع قال القياس إذا كان قد حل من إحرام الحج وانعقد إحرام العمرة أن يصح ~~عملها # انتهى من الرسم المتقدم ونحوه ما تقدم عن اللخمي والله أعلم # السادس قال في النوادر ولا بأس أن يعتمر الصرورة قبل أن يحج وقد اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج # انتهى ونقله المصنف في مناسكه # ويعني بذلك أن من قدم في أشهر الحج وهو صروة فلا يتعين عليه أن يحرم ~~بالحج بل يجوز له أن يعتمر وأما PageV03P025 إذا قدم قبل أشهر الحج ~~فالمطلوب منه حينئذ الإحرام بالعمرة من غير خلاف والله أعلم # ص ( ومكانه له للمقيم مكة ) ش يعني أن الميقات المكاني للمقيم بمكة إذا ~~أراد أن يحرم بالحج مكة سواء كان من أهلها أو أقام بها # تنبيهان الأول ظاهر كلامه أنه يتعين عليه الإحرام من مكة ولا يجوز له أن ~~يحرم من غيرها والذي صرح به ابن الحاجب وغيره أنه يجوز الإحرام من غيرها # مقال ابن الحاجب ولو خرجا يعني المكي والآفاقي المقيم بها إلى الحل جاز ~~على الأشهر # قال في التوضيح قال ابن هارون قوله على الأشهر يقتضي أن فيهما قولا ~~بالكراهة والمنع ولا نعلم في ذلك خلافا إلا في الأولوية # ونقله ابن فرحون أيضا وقال قال ابن راشد مقابل الأشهر في كلامه ms1914 قول بعدم ~~الجواز ولم أقف عليه معزوا انتهى # وقال في المدونة وإذا أحرم بالحج من خارج الحرم مكي أو متمتع فلا دم عليه ~~في تركه الإحرام من داخل الحرم فإن مضى إلى عرفات بعد إحرامه من الحرم ولم ~~يدخل الحرم وهو مراهق فلا دم عليه وهذا زاد ولم ينقص # قال التادلي قال الباجي قوله زاد ولم ينقص هذا عندي فيمن عاد إلى الحرم ~~ظاهر وأما من أهل من الحل وتوجه إلى عرفات دون دخوله الحرم أو أهل من عرفات ~~بعد أن توجه إليها حلالا مريدا الحج فإنه نقص ولم يزد وإنما وجب عليه الدم ~~على هذا لأن مكة ليست من المواقيت لأن المواقيت وقتت لئلا يدخل الإنسان إلى ~~مكة بغير إحرام فمن كان عند البيت فليس البيت ميقاتا له بدليل أن المعتمر ~~لا يحرم منها والمواقيت يستوي في الإحرام منها الحج والعمرة انتهى # ونقل المصنف لي التوضيح بعض كلام الباجي ولعله حصل في نسخته من المنتقى ~~سقط ووجه سند كلامه في المدونة بنحو ما ذكره الباجي # فظاهر كلام أهل المذهب أن من ترك الإحرام من مكة وأحرم بالحج من الحل ترك ~~الأولى والأفضل ولا يقال إنه آثم ولا إنه أساء # وقال ابن جماعة الشافعي لو فارق المقيم بمكة بنيانها وأحرم في الحرم أو ~~في الحرم أو في الحل فهو مسيء يلزمه الدم إن لم يعد قبل الوقوف إلى مكة ~~وكذلك مذهب المالكية إلا أنهم لا يوجبون الدم بالإحرام من غير مكة وإن لم ~~يعد إليها انتهى # قلت الذي يقتضيه كلام أصحابنا أنه لا إساءة في ذلك وإنما هو خلاف الأولى # نعم يمكن أن يقال فيمن أخر الإحرام إلى عرفة وهو مريد للحج إنه مسيء # ولم أقف عليه في كلام أهل المذهب ولا أجزم بأنه آثم # الثاني يخصص كلامه هنا بالمقيم الذي ليس في نفس من الوقت أوكان في نفس من ~~الوقت ولكنه لا يقدر على الخروج لميقاته أي في سعة أن يخرج إلى ميقاته أو ~~يقال لا يرد عليه ذلك ms1915 لأنه سيأتي له أنه يستحب لمن كان مقيما بمكة وكان في ~~نفس من الوقت أي في سعة أن يخرج إلى ميقاته ليحرم منه بالحج # وقاله في المدونة # والنفس بفتح الفاء السعة # ص ( ندوب المسجد ) ش أي ويستحب للمقيم بمكة إذا أراد أن يحرم منها بالحج ~~أن يحرم من المسجد وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة قال فيها واستحب مالك ~~لأهل مكة ولمن دخلها بعمرة أن يحرم بالحج من المسجد الحرام انتهى # وعن ابن حبيب أن المستحب أن يحرم من باب المسجد # وقيل لا يستحب الإحرام من المسجد ولا من بابه بل يحرم من حيث شاء # وظاهر كلام ابن الحاجب أن هناك قولا بلزوم الإحرام من المسجد # واعترض عليه بأنه لا خلاف في عدم اللزوم # ونص كلام ابن الحاجب وفي تعيين المسجد قولان انتهى # قال ابن عبد السلام وأكثر النصوص استحباب ذلك وظاهر كلام المؤلف أن ~~القولين في الوجوب ولم أر ذلك لغيره إلا لابن بشير انتهى # قلت ليس في عبارة ابن بشير تصريح بالوجوب ونصه ومريد ذلك يعني الإحرام لا ~~يخلو من أن يبعد بلده أو يقرب أو يكون في الحرم # ثم قال فإن كان من أهل مكة أو ممن دخلها ثم أنشأ الإحرام منها فإن أراد ~~الحج أحرم من مكانه # ومن أين هل PageV03P026 من داخل المسجد لأنه أقصى الممكن من البعد عن ~~الحل فأشبه المواقيت أو من حيث شاء من مكة في ذلك قولان انتهى # فتأمله # وقال في التوضيح وقوله يعني ابن الحاجب ففي تعيين المسجد للإحرام قولان ~~أي يستحب تعيين المسجد إذ لا خلاف في عدم اللزوم # انتهى ونحوه لابن فرحون # وقال بعد ذكر القول الثاني بعدم الاستحباب وهو حسن لحديث جابر أهلنا ~~بالأبطح # واعترض ابن عرفة على من أنكر القول باللزوم بأنه مفهوم من كلام الشيخ ابن ~~أبي زيد وسماع أشهب ابن رشد عليه # ولنذكر كلامه برمته # قال منها فيها إحرام مريده من مكة وفيها أيضا يستحب من المسجد الحرام # وسمع القرينان يحرم من جوف المسجد قيل ms1916 من بيته قال بل من جوف المسجد # قيل من عند باب المسجد قال لا بل من جوف المسجد # ابن رشد لأن السنة كون الإحرام إثر نفل بالمسجد فإذا صلى وجب إحرامه من ~~مكانه لأن التلبية إجابة إلى بيته الحرام أو بخروجه يزاد من البيت بعد ~~الخلاف خروجه من غيره من مساجد المواقيت بخروجه يزداد من البيت قربا # اللخمي قوله في المبسوط من حيث شاء من مكة أصوب # الباجي في كون إحرامه من داخل المسجد أو بابه روايتا أشهب وابن حبيب # وقول ابن عبد السلام أكثر النصوص استحباب المسجد ولم يحك لزومه غير ابن ~~بشير قصور لنقل الشيخ رواية محمد وسماع أشهب يحرم من بيته قال بل من جوف ~~المسجد # وعبارة ابن رشد عنه يوجب انتهى # ويشير لقول ابن رشد في شرح مسألة سماع القرينين المتقدم ذكره فإذا صلى في ~~المسجد وجب أن يحرم من مكانه ولا يخرج إلى باب المسجد لأن التلبية إجابة ~~الله إلى بيته الحرام فهو بخروجه من المسجد يزداد بعدا من البيت بخلاف ~~خروجه من غيره من مساجد المواقيت بخروجه يزداد قربا انتهى # والظاهر أن قول ابن رشد وجب أن يحرم من مكانه لم يرد به الوجوب الذي هو ~~أحد الأحكام الخمسة وإنما مراده به اللزوم والترتب وكثيرا ما يقع ذلك في ~~عبارة ابن بشير وغيره # قال في الطراز في مسألة ما إذا أفسد الأجير حجة وإنه يلزمه قضاؤه ولا ~~يجزئه # أما كونه لا يجزئه فمتفق عليه إلا ما ذكره عن المزني ثم رده وأطال ثم قال ~~وإذا لم يجز عن الميت وجب أن يكون لفاعله # وقال في المعونة في باب الأذان والأفضل أن يكون متطهرا لأنه دعاء إلى ~~الصلاة فيجب أن يكون الداعي إليها على صفة من يمكنه أن يصلي انتهى # وقال في الطراز في غسل الإحرام وإذا ثبت الغسل للإحرام وجب أن يكون متصلا ~~به # وقال في كتاب العقيقة من البيان لما ذكر أن المولود إذا مات قبل السابع ~~لا يعق عنه لأن العقيقة إنما ms1917 يجب ذبحها في يوم السابع # ومثل هذا كثير في عباراتهم # ولو فهم ابن رشد الرواية المذكورة على الوجوب لنبه على أنها مخالفة لمذهب ~~المدونة كما هو عادته فتأمله منصفا # تنبيه إذا قلنا يحرم من داخل المسجد فإنه يحرم من موضع صلاته ويلبي وهو ~~جالس في موضعه كما يفهم ذلك من نصوصهم لا سيما كلام ابن رشد المتقدم حيث ~~قال وإذا صلى في المسجد وجب أن يحرم من مكانه ولا يخرج إلى باب المسجد إلى ~~آخر ما تقدم # وفهم منه أنه لا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت لأن ~~ذلك لو كان مطلوبا لنبهوا عليه ولم أر في كلام أصحابنا استحباب موضع مخصوص ~~من المسجد # وقال الشافعي في أحد قوليه يحرم من قرب البيت إما تحت الميزاب أو غيره # وقال صاحب المفهم من الحنابلة من تحت الميزاب والله أعلم # ص ( كخروج ذي النفس لميقاته ) ش يعني أن من كان مقيما بمكة يستحب له إذا ~~كان في نفس من الوقت أن يخرج إلى ميقاته للإحرام بالحج وتقدم بيانه # وظاهر كلامه أن هذا خاص بالحج وليس كذلك بل وكذلك من أراد العمرة استحب ~~له الخروج لميقاته قال في النوادر عن كتاب ابن المواز قال مالك والمواقيت ~~في PageV03P027 الحج والعمرة سواء إلا من منزله في الحرم أو بمكة فعليه في ~~العمرة أن يخرج للحل وأقل ذلك التنعيم ما بعد مثل الجعرانة فهو أفضل ولو ~~خرج الطارىء إلى ميقاته كان أفضل انتهى # وقال في الجلاب والعمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة أو التنعيم # قال التلمساني إنما قال ذلك لأن الأصل في الإحرام إنما هو من الميقات ~~وإنما رخص لمن بمكة من الجعرانة أو التنعيم وإن لم يبلغوا مواقيتهم وإلا ~~فالأفضل لهم الإحرام من مواقيتهم انتهى # وفهم من كلام التلمساني أن كلام ابن الجلاب في غير أهل مكة وهو ظاهر ~~والله أعلم # ص ( ولها وللقران الحل والجعرانة أولى ثم التنعيم ) ش يعني أن الميقات ~~المكاني للعمرة والقران لمن كان بمكة ms1918 طرف الحل من أي جهة كانت ولو بخطوة ~~واحدة والأفضل أن يبعد عن طرف الحل # وأفضل جهات الحل الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها ~~ولبعدها ثم يليها في الفضل التنعيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~السيدة عائشة أن تعتمر منها # وقوله هنا ثم التنعيم أحسن من قوله في مناسكه أو التنعيم لأنه لا يقتضي ~~تفضيل الجعرانة على التنعيم وقد تقدم التصريح بأفضليتها في كلام النوادر # والجعرانة بالتخفيف والتشديد # وصوب الشافعي الأول وقال إن التشديد خطأ وأكثر المحدثين على التشديد وقال ~~في القاموس الجعرانة وقد تكسر العين وتشدد الراء # وقال الشافعي التشديد خطأ موضع بين مكة والطائف انتهى # وهي إلى مكة أقرب بكثير لأن بينها وبين مكة ثمانية عشر ميلا # وظاهر كلام أهل المذهب أن الجهات بعدهما متساوية # وزاد الشافعية بعد التنعيم الحديبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم تحلل ~~فيها # وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ويجوز في يائها الثانية التخفيف ~~والتشديد وصوب الشافعي التخفيف وأكثر المحدثين على التشديد والله أعلم # فوائد الأولى اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة كان في ذي ~~القعدة حين قسم غنائم حنين كما ثبت ذلك في الصحيح # وذكر المحب الطبري عن الواقدي أن إحرامه بالعمرة منها كان ليلة الإربعاء ~~لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة # ثم قال المحب الطبري ومنها يحزم أهل مكة في كل عام في ليلة سبع عشرة من ~~ذي القعدة وذلك خلاف ما ذكره الواقدي انتهى # قال القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام وما ذكره المحب الطبري يخالف ~~ما أدركنا عليه أهل مكة فإنهم يخرجون من مكة في اليوم السادس عشر من ذي ~~القعدة ويقيمون اليوم السابع عشر بالجعرانة ويصلون المغرب بها ليلة الثامن ~~عشر ويحرمون ويتوجهون إلى مكة وهو يلائم ما ذكره الواقدي إلا أن في بعض ~~السنين يحصل للناس خوف فيخرجون من الجعرانة محرمين قبل الغروب من اليوم ~~السابع عشر وربما خرجوا منها قبل صلاة العصر وبعده قبل الغروب انتهى # وعلى ms1919 ما ذكره القاضي تقي الدين أدركنا عليه عمل أهل مكة لكن يخرج الكثير ~~منهم قبل صلاة العصر وبعدها قبل الغروب من غير حصول خوف # وفي هذا الفعل الذي يفعلونه أمور منها أنهم يفعلونها قبل الوقت الذي ~~فعلها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحيان # ومنها أن الإحرام بالعمرة في هذا الوقت يفيت فضيلة الإفراد بالحج لمن يحج ~~في عامه # ومنها اتخاذ ذلك سنة في كل عام والنبي صلى الله عليه وسلم إنما صادف ~~اعتماره هذا في ذلك الوقت ولم يشهر ذلك ولم يأمر به # ومنها أن هناك حجرا محفورا يسمونه صحفة النبي صلى الله عليه وسلم وصخرة ~~عظيمة يسمونها ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فيجتمع الرجال والنساء عندهما ~~ويعجنون في الصحفة عجينا ويقطعونه قطعا صغارا يضعونها في الدراهم للبركة ~~ويحملون من مائها ويصرون ذلك مع قطع العجين للمقيمين بمكة # ومن فضائل الجعرانة أن ما ذكره الجندي عن ابن مالك أنه اعتمر من ~~PageV03P028 الجعرانة ثلاثمائة نبي وفيها ماء شديد العذوبة يقال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فحص موضع الماء بيده المباركة فانبجس فشرب منه وسقى ~~الناس # ويقال إنه غرز فيه رمحه فنبع # وقد استوفيت الكلام على ذلك مع مزيد فوائد عديدة تتعلق بأحكام العمرة ~~والجعرانة والتنعيم في شرح مناسك الشيخ خليل فمن أراد الشفاء في ذلك ~~فليراجعه والله أعلم # الثانية أمره صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنهما أن يخرج بأخته عائشة رضي الله عنها كان في حجة الوداع # وذلك أنها أحرمت بالعمرة فحاضت قبل أن تطوف وتسعى للعمرة وأدركهم وقت ~~الوقوف قبل أن تطهر فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تردف الحج على ~~العمرة فلما قضت الحج قالت يرجع الناس بنسكين وارجع أنا بنسك واحد يعني ~~يرجع الناس بنسكين مفردين وترجع هي بنسك واحد أي بصورة نسك فإن عمل العمرة ~~اضمحل فأمر أخاها أمن يعمرها من التنعيم # وفي بعض روايات الحديث وهذه مكان عمرتك وتقدم في عبارة ms1920 ابن رشد أمرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء عمرتها بعد انقضاء حجها وتقدم أن ~~المعنى في ذلك أن صورتها صورة القضاء لا أنها قضاء حقيقة إذ لا يلزمها قضاء ~~وإنما يستحب لها أن تأتي بعمرة كما سيأتي عند قول المصنف وإن أردف الخوف ~~فوات أو لحيض # وفي مراسيل أبي داود عن ابن سيرين قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأهل مكة التنعيم # وقال سفيان هذا حديث لا يعرف والله أعلم # الثالثة قال سند وقد رغب الشرع في العمرة في رمضان لما يرجى من تضاعف ~~الحسنات ففي الموطأ عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن امرأة أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت إني كنت قد تجهزت للحج فاعترض لي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه بحجة # روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الحج فقالت امرأة ~~لزوجها أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث إلى أن قال إنها ~~أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقرأها ~~السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان # خرجه أبو داود انتهى # وفي مختصر الواضحة ونقله ابن فرحون أفضل شهور العمرة رجب ورمضان # انتهى # وقال في القوانين وتجوز في جميع السنة إلا لمن كان مشغولا بالحج وأفضلها ~~في رمضان انتهى # والحديث في فضلها في رمضان وأنها تعدل حجة معه عليه الصلاة والسلام ثابت ~~في صحيح البخاري وغيره وقد استمر عمل الناس اليوم على الإكثار منها في رجب ~~وشعبان ورمضان وبعد أيام من لآخر الحجة والله أعلم # ص ( وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده ) ش يعني أن من أحرم بالعمرة قبل ~~أن يخرج إلى الحل فإن إحرامه بلها ينعقد على المعروف من المذهب ويؤمر ~~بالخروج إلى الحل قبل أن يطوف ويسعى لها فإن طاف وسعى للعمرة قبل خروجه إلى ~~الحل فطوافه وسعيه كالعدم ويؤمر بإعادتهما بعد الخروج إلى ms1921 الحل # تنبيهات الأول ظاهر كلام أهل المذهب أو صريحه أن الإحرام بها من الحل ~~واجب # قال القاضي عبد الوهاب في التلقين والمعونة لا يجوز الإحرام بالعمرة من ~~الحرم # وكذا قال التلمساني في شرح الجلاب لا يجوز أن ينشىء الإحرام بها من مكة # وظاهر كلام صاحب النوادر وابن بشير وغيرهما بل نقل التادلي في موضعين من ~~مناسكه وابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير عن ابن جماعة التونسي المالكي ~~أنه حكي قولا في المذهب أنها لا تنعقد والمعروف من المذهب انعقادها وظاهر ~~كلام المصنف في التوضيح أنه يتفق على انعقادها والله أعلم # الثاني إذا قلنا إن الإحرام ينعقد فلا دم عليه على المعروف # وحكى ابن جماعة التونسي أن عليه الدم # وسكونونص كلامه في تذكرته في الفرعين PageV03P029 على ما نقله التادلي ~~وابن جماعة من أحرم بالعمرة من الحرم انعقد إحرامه وخرج إلى الحل ولزمه ~~الدم لمجاوزته الميقات وقيل لا ينعقد # انتهى # الثالث حكم من كان منزله بالحرم كأهل منى ومزدلفة حكم أهل مكة # الرابع بين المصنف حكم من أحرم بالعمرة من الحل ولم يذكر حكم من أحرم ~~بالقران # وذكر صاحب الطراز وابن عرفة وغيرهما أنه إذا أحرم بالقران من مكة أو من ~~الحرم لزمه ذلك ويلزمه الخروج إلى الحل ولكنه إذا دخل من الحل فلا يطوف ولا ~~يسعى لأن سعيه يقع في الحج وهو قد أحرم بالحج من مكة # وقال في المدونة وإذا أحرم مكي بعمرة من مكة ثم أضاف إليها حجة لزمتاه ~~وصار قارنا ويخرج للحل ولا دم عليه للقران لأنه مكي انتهى # ونقله ابن الحاجب # وانظر إذا فعل ذلك ولم يخرج إلى الحل حتى خرج إلى عرفة ثم رجع وسعى بعد ~~الإفاضة والظاهر أنه يجزئه كما يظهر ذلك من كلام ابن بشير وغيره وهو ظاهر ~~والله أعلم # الخامس ما ذكره المصنف من خروج القارن إلى الحل هو المشهور ومقابله ما ~~عزاه في التوضيح لسحنون وعبد الملك وإسماعيل وعزاه ابن عرفة لسحنون ومحمد ~~وإسماعيل # وقال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأن عمل ms1922 العمرة في القران مضمحل فوجب أن ~~يكون المعتبر إنما هو الحج والحج ينشأ من مكة والله أعلم # ص ( وأهدى إن حلق ) ش في إطلاق الهدي على هذا مسامحة وإنما هو فدية # وقد اعترض ابن عبد السلام على ابن الحاجب في إطلاق الدم عليه ولو قال ~~وعليه الفدية كان أولى لأن غالب استعمالهم لفظ إنما هو في الهدي لتعينه فيه ~~ابتداء وعدم تعين الدم في الفدية انتهى # وإطلاق الهدي عليه أشد والله أعلم # ص ( وإلا فلهما ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن وذات عرق ) ش الضمير في ~~لهما راجع للحج والعمرة أي وإن لم يكن مقيما بمكة فالميقات المكاني إذا ~~أراد الإحرام بالحج والعمرة هذه المواقيت المذكورة # والأصل في هذا ما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم # وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن فمن أراد الحج والعمرة ومن كان ~~دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة # وفي رواية للبخاري ومن كان دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة # فأما ذو الحلفية فهو ميقات أهل المدينة وهو بضم الحاء المهملة وفتح اللام ~~وبالفاء تصغير حلفة وهو مال لبني جشم بالجيم والشين المعجمة وهو أبعد ~~المواقيت من مكة بينهما عشر مراحل أو تسع وبينها وبين المدينة أربعة أميال ~~على قول ابن حزم # وقال النووي ستة # وقال غيره سبعة # وقال ابن مسدي وهي من المدينة على أربعة أميال أو دونها وبين ذي الحليفة ~~ومكة نحو المائتي ميل تقريبا # قال ابن جماعة ومسجده يسمى مسجد الشجرة وقد خرب وبها البئر التي يسمونها ~~العوام بئر علي ينسبونها إلى علي رضي الله عنه ويزعمون أنه قاتل الجن بها ~~ونسبتها إليه رضي الله عنه غير معروفة عند أهل العلم ولا يرمى بها حجر ولا ~~غيره كما يفعله بعض الجهلة انتهى # قال ابن فرحون في ms1923 شرح ابن الحاجب وهي داخل حرم المدينة # وفي بعدها معنى لطيف وهو أن أهل المدينة يتلبسون بالإحرام في حرم المدينة ~~ويخرجون محرمين من حرم إلى حرم فيتميز الإحرام من المدينة بحصول شرف ~~الابتداء والانتهاء والحاصل بغيره شرف الانتهاء انتهى بالمعنى # وأما الجحفة فهي ميقات أهل الشام ومصر وأهل المغرب # قال ابن الحاج ومن وراءهم من أهل الأندلس انتهى # وكذلك أهل الروم وبلاد التكرور # قال ابن فرحون في الشرح PageV03P030 وهي بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ~~وبالفاء قرية خربة بين مكة والمدينة على نحو خمسة مراحل من مكة وهي على نحو ~~ثمان مراحل من المدينة # قال النووي في تهذيبه وكانت عامرة ذات منبر # قال صاحب المطالع وغيره سميت جحفة لأن السيل أجحفها وحمل أهلها انتهى # وذكر ذلك غير واحد وذكر الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة عن بعضهم أن ~~هذا لا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها بذلك في زمانه والسيل إنما ~~أجحفها في سنة ثمانين من الهجرة انتهى # قلت والظاهر أن السيل أجحفها قبل هذا الإجحاف الذي ذكره الشيخ يوسف بن ~~عمر فقد ذكر في القاموس أنها كانت تسمى مهيعة فنزلها بنو عبيد وهم إخوة عاد ~~حين أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فأجحفهم فسميت الجحفة # وذكره الشيخ أبو الحسن الصغير في سرح المدونة وقال في آخره فأجحفهم أي ~~أهلكهم ويشير إلى ما ذكرناه من قول ابن الفاكهاني في شرح العمدة سميت بذلك ~~لأن السيل أجحفها في وقت انتهى # ومهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية # قال ابن جماعة هذا هو المشهور # وقيل بفتح الميم وكسر الهاء وسكون الياء على وزن جميلة وهي التي دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل إليها حمى المدينة وكانت يومئذ دار ~~اليهود ولم يكن بها مسلم # ويقال إنه لا يدخلها أحد إلا حم وهي بالقرب من رابغ الذي يحرم الناس منه ~~على يسار الذاهب إلى مكة انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب وقال بعضهم إن مهيعة قرية ms1924 قريبة ~~من الجحفة انتهى # وحديث الدعاء بنقل حمى المدينة إلى الجحفة في كتاب الحج من الصحيحين ~~والجحفة قريبة من البحر بينها وبينه ستة أميال # وأما يلملم فهو ميقات أهل اليمن والهند ويماني تهامة وهي بفتح الياء ~~المثناة التحتية واللام الأولى والثانية وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم # ويقال ألملم بهمزة مفتوحة في موضع الياء ثم لام مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم ~~لام مفتوحة ثم ميم ساكنة # قال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب وابن جماعة الشافعي وهو الأصل # والياء بدل من الهمزة # ويقال يرمرم براءين بدل اللامين وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من ~~مكة # وأما قرن بفتح القاف وسكون الراء فهو ميقات أهل نجد اليمن وأهل نجد ~~الحجاز # والنجد بفتح النون وسكون الميم ما ارتفع من الأرض وحده ما بين العذيب إلى ~~ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبلي طيء وإلى جدة وإلى اليمن وذات عرق أول ~~تهامة إلى البحر وجدة # وقيل تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من ~~المغرب فهو غور والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد # قاله في النهاية # وقرن هو جبل في جهة المشرق بينه وبين مكة مرحلتان # قال في التوضيح وهو أقرب المواقيت إلى مكة # وقاله النووي في شرح مسلم # ثم قال في التوضيح وبينه وبين مكة أربعون ميلا انتهى # وقال ابن مسدي في منسكه إن أقرب المواقيت إلى مكة يلملم وقال إن بينها ~~وبين مكة ثلاثين ميلا # وقال بين مكة وقرن اثنان وأربعون ميلا وهو غريب فإن الذي ذكره التادلي أن ~~بين مكة وقرن أربعين ميلا وبين مكة ويلملم أربعين ميلا # وقال ابن جماعة الشافعي وغيره في قرن ويلملم وذات عرق إن هذه الثلاثة على ~~مرحلتين من مكة # ونقل ابن جماعة أيضا عن ابن حزم أن ذات عرق بينها وبين مكة اثنان وأربعون ~~ميلا # وقال في الطراز وأبعد المواقيت ذو الحليفة ويليه في البعد الجحفة وأما ~~يلملم وذات عرق وقرن فقيل مسافة الجميع ms1925 واحدة بين الميقات بينها وبين مكة ~~ليلتان قاصرتان # قلت فالذي تحصل من كلامهم أن هذه المواقيت الثلاثة متقاربة المسافة إلا ~~أن أقر بها كما قاله النووي والمصنف في التوضيح # وقال في الإكمال وأصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل ~~الكبير وهو PageV03P031 قرن المنازل أو قرن الثعالب # وقال بعضهم وهو بفتح الراء وهو خطأ انتهى # وقال ابن جماعة الشافعي بعد أن ذكر نحو ما تقدم هذا هو المشهور # وقال بعض المتقدمين من فقهاء الشافعية إن القرن اثنان أحدهما في هبوط ~~يقال له قرن المنازل والآخر على ارتفاع وهي القرية وكلاهما ميقات # وقيل قرن بإسكان الراء لجبل المشرف على الموضع وقرن بفتح الراء الجبل ~~الذي تفترق منه فإنه موضع فيه طرق مفترقه انتهى # وعزا صاحب الإكمال هذا القول الآخر للقابسي # وقال ابن جماعة ويقال له قرن غير مضاف وسماه في رواية للشافعي في المسند ~~قرن المعادن # قال في التوضيح قال النووي وأخطأ الجوهري فيه خطأين فاحشين أحدهما أنه ~~قال بفتح الراء والثاني أنه زعم أن أويسا القرني منسوب إليه والصواب أنه ~~منسوب إلى قبيلة يقال لها بنو قرن بفتح الراء وهي بطن من مراد كما قاله عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه الذي ذكر فيه أويسا القرني # وقال ابن بشير في التنبيه قرن بفتح الراء وإسكانها والله أعلم # وأما ذات عرق فهو ميقات أهل العراق وبلاد فارس وخراسان وأهل المشرق ومن ~~وراءهم وهي بكسر العين المهملة قرية خربة على مرحلتين من مكة # وقال ابن حزم بينهما اثنان وأربعون ميلا # ويقال إن بناءها تحول إلى جهة مكة فتحرى القرية القديمة # ويذكر عن الشافعي أن من علاماتها المقابر القديمة # قال صاحب الطراز هذه المواقيت معتبرة بنفسها لا بأسمائها فإن كان الميقات ~~قرية فخربت وانتقلت عمارتها واسمها إلى موضع آخر كان الاعتبار بالأول لأن ~~الحكم تعلق به # وروى ابن عيينة أن سعيد بن جبير رأى رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ ~~به حتى خرج به من البيوت وقطع به الوادي ms1926 وأتى به المقابر ثم قال هذه ذات ~~عرق الأولى انتهى # تنبيهات الأول قال القاضي عبد الوهاب هذه المواقيت منقسمة على جهات الحرم ~~انتهى # والمواقيت الأربعة الأولى وهي ذو الحليفة والجحفة ويلملم وقرن متفق على ~~أنها من توقيت الرسول صلى الله عليه وسلم واختلف في ذات عرق فقيل إنها من ~~توقيت سيدنا عمر رضي الله عنه لما روى البخاري عن ابن عمر أنه لما فتح هذان ~~المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حد لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإن أردنا قرنا شق علينا # قال انظر واحذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق # والمراد بالمصران البصرة والكوفة والمراد بفتحهما بناؤهما فإنهما بنيتا ~~في خلافه سيدنا عمر رضي الله عنه وهو الذي جعلهما مصرين # وقوله جور بفتح الجيم وسكون الواو أي مائلة عن طريقنا # وقال مالك في المدونة وقت عمر لأهل العراق ذات عرق ولم يذكر في الموطأ من ~~وقتها والصحيح أنها من توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم من ~~حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه ~~رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ~~والطريق الآخر الجحفة ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قران ~~ومهل أهل اليمن من يلملم # وقوله عن المهل هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي من موضع الإهلال ~~وكذلك مهل أهل المدينة وأهل العراق وأهل نجد وأهل اليمن أي موضع إهلالهم ~~اسم مكان من أهل # وقوله أحسبه يعني أبا الزبير فقال أظن أن جابرا رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم # قال النووي ولا يحتج بهذا الحديث مرفوعا لكونه لم يجزم برفعه انتهى # قلت لكن رواه أبو داود النسائي على الجزم وبرفعه من حديث عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وقال ابن جماعة وإسناده ~~صحيح # ورواه الإمام أحمد من ms1927 حديث أبي الزبير عن جابر وجزم برفعه لكن في سنده ~~ابن لهيعة # ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عمر لكن في PageV03P032 سنده إبراهيم بن ~~يزيد الجويري وهو ضعيف لكن ظهر بما تقدم من طرق الحديث قوته وصلاحيته ~~للاحتجاج به # الثاني قال صاحب الطراز فإن قيل لو وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما خفي على عمر ولا غيره # قلت يجوز أن يخفى لأن العراق لم تفتح في زمن الرسول حتى يكون إهلالا ~~شائعا ذائعا وإنما كان النبي عليه السلام يقول ذلك في بعض مجالسه بيانا لما ~~سيكون ومثل ذلك يجوز أن يخفى على معظم الصحابة كما خفي على عمر توريث ~~المرأة من دية زوجها حتى روي له الحديث بذلك وخفي على أبي بكر أمر الجدة ~~حتى روي له حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيها انتهى # قلت فيحمل توقيت سيدنا عمر على أنه لم يبلغه الحديث فوقت ذلك باجتهاده ~~فوافق نص الحديث وقد نزل القرآن على وفق قوله رضي الله عنه # ثم قال في الطراز فإن قيل فأهل العراق كانوا مشركين في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم فكيف يكون له ميقات # قلنا عنه جوابان أحدهما أن ذلك لمن جاء من ناحية العراق وإن لم يكن من ~~أهل العراق نفسها والثاني أنه عليه السلام علم أنهم يسلمون كما يسلم أهل ~~الشام وكما قال لعدي بن حاتم يوشك أن تخرج الظغينة من الحيرة تؤم البيت لا ~~جوار معها لا تخاف إلا الله انتهى # قلت يعني أنه كما وقت لأهل الشام ومصر الجحفة ولم تكونا فتحتا فكذلك وقت ~~لأهل العراق ذات عرق وإن لم تكن فتحت وقد علم صلى الله عليه وسلم ما سيفتح ~~بعده وزويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي ما روي لي منها ~~وكما أخبر صلى الله عليه وسلم بغير ذلك من المغيبات وقد ضعف الدارقطني ~~الحديث بما تقدم أعني كون العراق لم تفتح حينئذ ورد عليه القاضي عياض بنحو ~~ما تقدم والله أعلم # الثالث أجمع العلماء ms1928 على هذه المواقيت الخمسة إلا أن الشافعي رضي الله ~~عنه استحب لأهل العرب أن يهلوا من العقيق لحديث أبي رواه الترمذي عن ابن ~~عباس أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق وهو أبعد من ذات عرق ~~بمرحلتين أو مرحلة والعقيق كل واد نسفته السيول وفي بلاد العرب مواضع كثيرة ~~تسمى بالعقيق عدها بعضهم عشرة # ووجه قول الجمهور ما تقدم من نصوص الأحاديث وإجماع الناس على ما فعله عمر ~~رضي الله عنه # قال صاحب الطراز ولأنه لا خلاف أنهم إذا جاوزوا العقيق وأحرموا من ذات ~~عرق فإنه لا دم عليهم فلو كان العقيق ميقاتا لهم لوجب عليهم الدم بتركه # قلت والحديث الذي استدل به الشافعي في إسناده يزيد بن أبي زياد وقد ضعفوه ~~وذكر البيهقي أنه قد تفرد به والله أعلم # وقد نظم بعضهم المواقيت الخمسة في بيتين فقال عرق العراق يلملم اليمني ~~وبذي الحليفة يحرم المدني والشامي جحفة إن مررت بها ولأهل نجد قرن فاستبن ~~ولم ينون الجحفة ولا قرن اه الرابع قال في الطراز في باب حكم المواقيت يكره ~~لأهل المدينة أن يحرموا من المدينة لأن ذلك مخالف لفعله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى والله أعلم # الخامس قوله صلى الله عليه وسلم هن لهن قال القاضي عياض كذا جاءت الرواية ~~في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة يعني أنه بالتأنيث في قوله لهن قال ~~ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم هن لهم يعني بتذكير الضمير في قوله لهم ~~قال وكذا رواه أبو داود وغيره وهو الوجه لأنه ضمير أهل هذه المواضع # قال ووجه الرواية المشهورة أن الضمير في لهن عائد إلى المواضع والأقطار ~~المذكورة وهي المدينة والشام واليمن ونجد أي هذه المواقيت لهذه الأقطار ~~والمراد لأهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه انتهى # وقوله هن بالتأنيث قال الفاكهاني في شرح العمدة أكثر ما تستعمل العرب هذه ~~الصيغة فيما دون العشرة وما جاوز PageV03P033 العشرة استعملته بالألف ~~والهاء # قال الله تعالى @QB@ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ms1929 كتاب الله ~~يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم @QE@ أي من الاثني عشر ثم قال @QB@ ~~فلا تظلموا فيهن أنفسكم @QE@ الأربعة # وقد قيل في الاثني عشر وهو ضعيف شاذ فاعلم هذه القاعدة فإنها من النفائس # قلت ذكرها القاضي عياض في الإكمال في شرح هذا الحديث قال وأما قوله فهن ~~فجمع من لا يعقل بالهاء والنون فإن العرب تستعمله وأكثر ما تستعمله فيما ~~دون العشرة وتستعمل ما جاوز العشرة بالهاء ثم ذكر الآية # ص ( ومسكن دونها ) ش يعني به أن من بين مكة والمواقيت فميقاته منزله وهذا ~~ظاهر والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق لما ذكر ~~المواقيت ومن كان دونهن فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة رواه ~~البخاري كما تقدم # تنبيهات الأول ظاهره سواء كان منزله في الحل أو في الحرم وهو كذلك لمن ~~أراد الإحرام بالحج # وأما من أراد الإحرام بالعمرة فإن كان منزله في الحل أحرم منه فإن كان في ~~الحرم فلا بد من الخروج إلى الحل كما تقدم وكذلك إن أراد القران على ~~المشهور وقد تقدم بيان جميع ذلك والله أعلم # الثاني إذا قلنا يحرم من منزله فمن أين يحرم قال في الطراز قال مالك في ~~الموازية يحرم من داره أو من مسجده ولا يؤخر ذلك # وهذا بين لأنا إن قلنا من داره فلقوله صلى الله عليه وسلم فمن كان دونهن ~~فمن أهله # وإن قلنا من المسجد فواسع لأنه موضع الصلاة ولأن أهل مكة يأتون المسجد ~~فيحرمون منه وكذلك أهل ذي الحليفة يأتون مسجدهم # والأحسن أن يحرم من أبعدهما من مكة واستحب أصحاب الشافعي أن يحرم من حد ~~قريته الأبعد من مكة ويجري ذلك على قول مالك في الموازية # وقد سئل في ميقات الجحفة أيحرم من وسط الوادي أو من آخره قال كله مهل ومن ~~أوله أحب إليه انتهى # وسيأتي كلام الموازية بكماله عند قول المصنف كإحرامه أوله # الثالث سيأتي عند قول المصنف إلا كمصري حكم ما إذا سافر من منزله دون ms1930 ~~الميقات لما وراء منزله أو لما وراء الميقات والله أعلم # الرابع قال في الجلاب ومن كان منزله بعد المواقيت إلى مكة أحرم منه فإن ~~أخر الإحرام منه فهو كمن أخر الإحرام من ميقاته في جميع صفاته انتهى وهذا ~~بين والله أعلم # ص ( وحيث حاذى واحدا أو مر ) ش يعني أن من حاذى واحدا من هذه المواقيت أو ~~مر عليه وجب عليه الإحرام منه إلا المصري ومن ذكر معه إذا مروا بالحليفة ~~فلا يجب عليهم الإحرام منه ولكن يستحب كما سيأتي # قال أبو إسحاق التونسي ومن كان بلده بعيدا من الميقات مشرقا عن الميقات ~~أو مغربا عنه وإذا قصد إلى مكة من موضعه لم ير ميقاتا وإذا قصد إلى الميقات ~~شق عليه ذلك لإمكان أن تكون مسافة بلده إلى الميقات مثل مسافة بلده إلى مكة ~~فإذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم ولم يلزمه السير إلى الميقات ~~وكذلك من حج في البحر فإذا حاذوا الميقات أحرموا انتهى # فرع حكم من كان منزله حذاء الميقات حكم من حاذى الميقات في السر # قال في النوادر ومن كان منزله حذاء الميقات فليحرم من منزله وليس عليه أن ~~يأتي الميقات انتهى # لكن إن كان منزله قريبا من الميقات فيستحب له الذهاب إلى الميقات # قال سند في باب حكم المواقيت إن من كان منزله بقرب المواقيت فيستحب له أن ~~يذهب إلى الميقات فيحرم منه # قاله فيمن أراد الإحرام بالعمرة # قلت والظاهر أن مريد الحج أو القران كذلك والله أعلم # وشمل كلام المصنف المكي إذا مر بميقات من هذه المواقيت أو حاذاه فإنه يجب ~~عليه الإحرام منه ولا يتعداه وهو كذلك # قال الشيخ أبو محمد في مختصر المدونة وإذا مر مكي بأحد المواقيت فجاوزه ~~ثم أحرم بحج أو عمرة فإن لم يكن حين جاوزه يريد إحراما بأحدهما فلا دم عليه ~~وإلا فعليه الدم وكذلك PageV03P034 لو لم يحرم حتى دخل مكة فأحرم فإن كان ~~إذا جاوزه مريدا وإلا فلا شيء عليه وقد أساء في دخوله مكة بغير إحرام # ثم ms1931 قال وأهل الشام ومصر وأهل المغرب يقدم معهم فذلك ميقات له # قال سند إذا مروا على ذات عرق أو يلملم أو قرن صار ذلك ميقاتا لهم فإن ~~تعدوه فعليهم دم إذ لا يتعدونه إلى ميقات لهم # قال وكذلك المكي يقدم معهم فذلك ميقات له # قال سند في باب المواقيت لما تكلم على إحرام المكي بالحج من خارج الحرم ~~ما نصه لو سافر المكي من مكة ثم رجع إليها أحرم من الميقات الذي يمر به # وصرح بذلك في موضع آخر وسيأتي كلامه فيه عند قول المصنف إلا كمصري # فإن قيل مقتضى ما ذكروه في المصري ومن ذكر معه من جواز تأخيرهم والإحرام ~~للجحفة لأنها ميقاتهم أن يجوز للمكي تأخير الإحرام إلى مكة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم حتى أهل مكة من مكة # فالجواب ما ذكره صاحب الطراز وغيره أن المواقيت إنما شرعت لئلا يدخل مكة ~~بغير إحرام # فلو أجزنا للمكي دخول مكة بغير إحرام لزم منه إبطال الحكم التي لأجلها ~~شرعت المواقيت وتقدم نحوه في كلام الباجي في المكي إذا أحرم بالحج من الحل # قلت ومقتضى هذا الكلام أن المكي إذا مر بذي الحليفة وجب عليه الإحرام منه ~~ولا يؤخر للجحفة وهو ظاهر وفي كلام ابن أبي زيد وصاحب الطراز ما يدل على ~~ذلك والله أعلم # ص ( لو ببحر ) ش يعني أن من سافر في البحر فإنه يحرم إذا حاذى الميقات ~~ولا يؤخر إلى البر # وهكذا قال في مناسكه ونصه ومن سافر في البحر أحرم أيضا في البحر إذا ~~حاذاه على ظاهر المذهب خلافا لسند في قوله إنه يؤخر للبر خوفا من أن ترده ~~الريح فيبقى محرما وهو ظاهر من جهة المعنى # ونقل ابن الحاج عن ابن نافع مثل قول سند فقال وقال ابن نافع لا يحرم في ~~السفن ورواه عن مالك انتهى # ويشير بقوله على ظاهر المذهب إلى قول مالك في الموازية قال في النوادر ~~قال محمد قال مالك ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم إذا حاذى الجحفة ms1932 ~~انتهى # ونقله جماعة وأبقوه على ظاهره وهو ظاهر كلام المؤلف هنا وأجمل رحمة الله ~~فيما حكاه عن سند وذلك لأن سندا يقول من أتى بحر عيذاب حيث لا يحاذي البر ~~فلا يجب عليه الإحرام في البحر إلى أن يصل إلى البر إلا أن يخرج على بر ~~أبعد من ميقات أهل الشام وأهل اليمن ولا يلزمه بتأخير الإحرام إلى البرهدي # وأما إن أتى على بحر القلزم حيث يحاذي البر فالإحرام عليه في البحر واجب ~~لكن يرخص له التأخير إلى البر ويلزمه الهدي # والفرق بينهما أن الأول في إحرامه في البحر على محاذاة الجحفة خطر خوفا ~~من أن ترده الريح فيبقى محرما حتى يتيسر له إقلاع سالم # قال وهذا من أعظم الحرج المنفي من الدين # وإذا ثبت الجواز ترتب عليه نفي الدم حتى يدل دليل على وجوبه ولا دليل ~~وأما الثاني فإنه قادر على الإحرام من البر من نفس الجحفة والسير فيه لكن ~~عليه ضرر في النزول إلى البر ومفارقة رحله فيجوز له التأخير للضرورة إلزامه ~~الهدى كما يجوز استباحة ممنوعات الإحرام للضرورة مع مع وجوب الفدية والله ~~أعلم # انتهى مختصرا بالمعنى # فقد ظهر الإجمال الذي في كلام المصنف الذي حكاه عن سند وأن قول سند ليس ~~كرواية ابن نافع من كل وجه وقد ذكر المصنف التوضيح كلام سند كما ذكرناه ولم ~~يتعقبه بأنه خلاف ظاهر المذهب كما قال في مناسكه وكذلك القرافي في ذخيرته ~~وابن عرفة والتادلي وابن فرحون في شرح ابن الحاج وفي مناسكه ولم يتعقبوه ~~بأنه خلاف بل ظاهر كلامهم أنهم قبلوا تقييده كلام مالك بما ذكر وهذا هو ~~الظاهر فيتعين تقييد كلام المصنف به وقد شاهدت الوالد يفتي بما قاله سند ~~غير مرة والله أعلم # تنبيهان الأول قال سند ولا يرحل من جدة إلا محرما لأن جواز التأخير إنما ~~كان للضرورة وقد زالت # PageV03P035 وهل يحرم إذا وصل البر أو إذا ظعن من جدة يحتمل والظاهر إذا ~~ظعن لأن سنة من أحرم وقصد البيت أن يتصل إهلاله بالمسير # الثاني ms1933 هذا التفصيل التي ذكره سند في جهة الشام في بحر عيذاب وبحر القلزم ~~يقال مثله في جهة اليمن والهند وهذا ظاهر والله أعلم # ص ( إلا كمصري بما يمر بالحليفة فهي أولى ) ش أشار بالكاف للمغاربة ~~والشاميين ومن وراءهم ويمكن أن يقال أشار بها لذلك ولما ذكره سند من أنه ~~يلحق بهم في جواز تأخير الإحرام عن الميقات الذي يمر به وهو من كان منزله ~~بين مكة والمواقيت إذا سافر لما وراء الميقات ونصه من كان منزله دون ~~الميقات وسافر لما وراء الميقات ثم أتى مريدا لدخول مكة فهذا له أن يحرم من ~~الميقات وله أن يؤخر إلى منزله كما يؤخر المصري إحرامه من الحليفة إلى ~~الجحفة فينظرها هنا إن كان يريد الحج أخر إحرامه إلى منزله إن شاء إذا كان ~~منزله بغير مكة ولا يؤخره إذا كان مسكنه مكة إذ لا يدخل المكي مكة إلا ~~محرما فلما وجب عليه الإحرام قبل منزله وجب عليه الإحرام من الميقات الذي ~~مر به وهو كمن لا ميقات لإحرامه بعده وإن كان هذا الداخل معتمرا نظرت فإن ~~كان منزله في الحل جاز له التأخير له وإن كان في الحرم لم يجز كالمكي انتهى # ونقله في الذخيرة على أنه المذهب وهو ظاهر ولم أقف على ما يخالفه إلا ما ~~ذكره القرطبي في شرح مسلم فإنه قال ما نصه ولو مر من منزله بعد المواقيت ~~بميقات من المواقيت المعينة العامة وهو يريد الإحرام وجب عليه أن يحرم منه ~~ولا يؤخر الإحرام إلى بيته لقوله صلى الله عليه وسلم هن لهن ولمن أتى عليهن ~~من غير أهلهن ويخالف هذا من كان ميقاته الجحفة ومر بذي الحليفة فإن له أن ~~يؤخر الإحرام إلى الجحفة لأن الجحفة ميقات منصوب نصبا عاما لا يتبدل بخلاف ~~المنزل فإنه إضافي يتبدل بالساكن فانفصلا انتهى # قلت وما قاله سند أظهر والله أعلم # ولا شك أن إحرامه من الميقات أفضل كما يؤخذ ذلك من قياسه على المصري إذا ~~مر بذي الحليفة وإن كان ليس ms1934 في كلامه التصريح بأن إحرامه من الميقات أولى ~~ولكنه ظاهر من جهة المعنى وللخروج من الخلاف # وانظر على ما قال القرطبي إذا سافر من منزله دون الميقات إلى منزل أبعد ~~منه ولكنه دون الميقات أيضا ثم أراد دخول مكة أو أراد الإحرام فهل يلزمه أن ~~يحرم من المنزل الأبعد أوله أن يؤخر إلى منزله لأن المنزل الذي هو به ليس ~~بميقات عام وهذا هو الذي يدل عليه تعليله والله أعلم # وأما على ما قاله سند وصاحب الذخيرة فيجوز له التأخير إلى منزله ولا ~~إشكال في ذلك والظاهر أنه يستحب له الإحرام من المنزل الأبعد والله أعلم # قلت ومقتضى كلام صاحب الطراز أن من كان منزله في الحرم وأراد الإحرام ~~بالحج جاز له أن يؤخر ذلك إلى منزله وأن يدخل الحرم بغير إحرام ومقتضى ذلك ~~أيضا أنه لا يجب على من أراد دخول الحرم ولم يرد دخول مكة الإحرام كما لو ~~كان مسكنه بالحرم وأراد دخوله ولم يرد دخول مكة أو أراد دخول الحرم لحاجة ~~دون مكة وبذلك صرح ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير فقال وقال غير ~~المالكية إن حكم دخول الحرم حكم دخول مكة فيما ذكرنا لاشتراكهما في الحرمة ~~ولم يلحق المالكية الحرم بمكة في ذلك انتهى # وقول المصنف الآتي والمار به إن لم يرد مكة أو كعبد فلا إحرام عليه ولا ~~دم كالصريح في ذلك ولم أر في كلام أهل المذهب ما يخالف ذلك إلا ما وقع في ~~المدونة فيمن دخل مكة بغير إحرام وإن لم يكن مريد النسك قال فيها لا دم ~~عليه وقد أساء حين دخل الحرم حلالا # ويمكن أن يكون مراده بالحرم مكة لأن فرض المسألة فيمن دخل مكة بغير إحرام ~~فتأمله والله أعلم # وهذا فيمن دخل الحرم إلى منزله ولم يحتج إلى دخول مكة أما لو لم ذمكنه ~~المرور إلى منزله إلا بالمرور على مكة فلا إشكال في PageV03P036 أنه يجب ~~عليه الإحرام والله أعلم # تنبيهان الأول ما ذكره المصنف من أن المصري ومن ذكر ms1935 معه إذا مروا ~~بالحليفة فالأولى لهم أن يحرموا منها ويجوز لهم التأخير للجحفة إنما ذلك ~~إذا كان المصري ومن ذكر معه يمرون بالجحفة أو يحاذونها وأما إن أرادوا ترك ~~المرور بالجحفة فلا رخصة لهم في ترك الإحرام من ذي الحليفة # قال ابن حبيب في الواضحة إن أراد المصري ومن ذكر معه ترك الممر بالجحفة ~~فلا رخصة لهم حينئذ في ترك الإحرام من ذي الحليفة انتهى # وقال اللخمي لما ذكر أن لأهل الشام ومصر وأهل المغرب إذا مروا على ذي ~~الحليفة أن يؤخروا إلى الجحفة ما نصه وإن لم يمروا بالجحفة فلهم أن يؤخروا ~~ليحرموا إذا حاذوها وكذلك كل من لا يمر بميقاته فمهله إذا حاذاه في بر أو ~~بحر # وقال ابن حبيب إذا لم يكن مرور أهل الشام وأهل المغرب بالجحفة فلا رحصة ~~لهم في ترك الإحرام من ذي الحليفة يريد إذا لم يكن مرورهم على موضع يحاذي ~~ميقاتهم انتهى # ونقله المصنف في التوضيح وابن عرفة والتادلي وابن فرحون وظاهر كلامهم أن ~~كلام اللخمي تقييد لما قاله ابن حبيب لا خلاف وهو ظاهر إذ لو ترك على ظاهره ~~لكان مشكلا ولذلك استشكله الشيخ أبو محمد وقال انظر لم ذلك وهم يحاذون ~~الجحفة نقله عنه ابن عبد السلام والمصنتف في التوضيح وابن فرحون وغيرهم # ولم يذكر سند وابن عبد السلام تقييد اللخمي وكلام سند في غير موضع من ~~الطراز يقتضي اعتباره والله أعلم # الثاني فهم من قول المصنف إلا كمصري الخ أن غير المصري ومن ذكر معه ~~كالعراقي ونحوه إذا مروا بذي الحليفة أنه يتعين عليهم الإحرام منها وصرح ~~بذلك في مناسكه قال ولو مر العراقي ونحوه من ذي الحليفة تعين عليهم الإحرام ~~إذ لا يتعداه إلى ميقات له # فقوله إنه يتعين عليهم الإحرام يقتضي أن ذلك واجب عليهم وأنهم إن أخروا ~~الإحرام عن ذي الحليفة لزمهم الدم وهذا ظاهر المدونة # وصرح بذلك الشيخ أبو محمد في مختصر المدونة فقال ومن مر من أهل اليمن أو ~~نجد العراق بذي الحليفة صارت ms1936 ميقاتا له لا يتعداها فإن تعداها إلى الجحفة ~~فعليه دم إذ لا يتعداها إلى ميقات له وكذلك سائر أهل البلدان خلا أهل الشام ~~ومصر والمغرب فذلك لهم إذ الجحفة ميقاتهم والفضل لهم في إحرامهم من ذي ~~الحليفة انتهى # وقال في الرسالة بعد أن ذكر أهل العراق واليمن ونجد ومن مر من هؤلاء ~~بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ميقات أهلها من ذي الحليفة إذ لا يتعداه ~~إلى ميقات له انتهى # وقال أبو إسحاق وكل من مر بميقات ليس له فعليه أن يحرم منه إذا لم يكن ~~ميقاته بين يدي هذا الذي مر لأنه قد صار هذا الذي مر به ميقاتا له لما لم ~~يكن بين يديه ميقات له ومن تعداه كان عليه الدم انتهى # ونحوه في كلام صاحب التلقين وغير واحد من أهل المذهب # وقال في الطراز بعد أن ذكر لفظ المدونة هذا يقتضي أن ذلك يجب عليهم حتى ~~إنهم إن أخروا عن ذي الحليفة أهدوا # وقال في المختصر وأحب لأهل المشرق إن مروا بذي الحليفة أن يحرموا منها # وهذا يقتضي أن ذلك على الاستحباب ثم وجه كلا من القولين ثم قال والأول ~~أبين انتهى # وقال في النوادر بعد أن ذكر كلام مالك في المختصر وقال في المدونة ليس ~~لمن مر بها من أهل العراق أن يجاوزها لأنه لا يتعداه إلى ميقات له انتهى # فنبه على أنه خلاف مذهب المدونة # ويوجد في بعض نسخ ابن عبد السلام بعد أن ذكر كلام المختصر وهو خلاف ~~المدونة ولم يذكر المصنف في التوضيح ولا ابن عرفة القول الثاني فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وإن لحيض رجي رفعه ) ش يعني أن إحرام الحائض من أهل مصر والشام ~~ونحوهم من الحليفة أولى من تأخيرهم الإحرام إلى الجحفة وإن أدى ذلك إلى ~~إحرامها الآن من غير صلاة وكانت ترتجي إذا أخرت إلى الجحفة أن تطهر وتغتسل ~~وتصلي للإحرام وقال في الطراز في باب ما يفعل عند الإحرام # PageV03P037 وقال مالك في المختصر لا تؤخر إلى الجحفة رجاء أن ms1937 تطهر وهو ~~بين لأن الإحرام بذي الحليفة أفضل إجماعا فإنها تقيم في العبادة أياما قبل ~~أن تصل إلى الجحفة فلا يفي غسلها بفضل تقدمه إحرامها من ميقات النبي صلى ~~الله عليه وسلم # اه قلت وفي قوله لا يفي غسلها نظر لأنه يقتضي أن الحائض لا تغتسل وليس ~~كذلك كما صرح به هو غيره ولعله أراد أن يقول فلا يفي ركوعها لأن الركوع هو ~~الذي يفوتها في تعجيل الإحرام من ذي الحليفة # ووقع له ذلك أيضا في موضع آخر قبل هذا ونصه إن كانت الحائض والنفساء من ~~أهل ذي الحليفة وأمكنها المقام في أهلها حتى تطهر فاستحسن الشافعي أن لا ~~تعجل بالسفر إن لم تدعها إليه ضرورة وتؤخر حتى تطهر فتغتسل وتركع وتحرم على ~~أكمل حالها # وقال مالك عند محمد تغتسل ولا تؤخر لانتظار الطهر وهو بين فإنها إذا ~~أحرمت من الآن دخلت في العبادة والذي يفوتها من الفضيلة بالحرمان فوق ما ~~يفوتها من فضيلة الغسل بعد أيام وزمان انتهى # ونقله ابن عبد السلام في الكلام على سنن الإحرام وذكره في الشامل أيضا # وفي كلام سند الأخير فائدة أخرى وهي التصريح بأن الحائض والنفساء إذا ~~كانتا ممن يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة لا يرخص لهما عند مالك في ~~تأخير الإحرام إلى الجحفة رجاء أن تطهر وهو ظاهر كلام النوادر ونصه ولا ~~تؤخر الحائض من ذي الحليفة إلى الجحفة رجاء أن تطهر انتهى # فظاهره سواء كانت ممن يجب عليها الإحرام من ذي الحليفة أو ممن يستحب لها ~~وهو أيضا ظاهر كلام سند الأول الذي نقله عن مالك في المختصر والله أعلم # فرع والمستحب لمن أحرم من ذي الحليفة غير الحائض أن يصلي في مسجدها ثم ~~يركب ثم يهل والحائض تحرم من فناء مسجدها قال سند في باب ما يفعل عند ~~الإحرام قال مالك في الموازية والعتبية ويجبر الكري أن ينيخ بالمكتري بباب ~~مسجد ذي الحليفة حتى يصلوا ثم يركبون فيهلون وليس له أن يقول اذهبوا فصلوا ~~ثم تأتون إلي فأحملكم # قال ms1938 في الموازية وتحرم الحائض من رحلها إن كانت بالجحفة وبينها وبين ~~المسجد هنيهة وإن كانت بالشجرة يريد من ذي الحليفة فمن فناء المسجد ولأنه ~~خلل وذلك أن ذا الحليفة موضع يقصد لركوع الإحرام اقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأما من أحرم من سائر المواقيت عداه فالأفضل له أول الميقات ~~انتهى # ومسألة الكري في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم وقال ابن رشد من ~~شرحها وهذا كما قال لأن ذلك عرف فدخل عليه الكري انتهى # فرع اختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الإحرام إلى الجحفة أم ~~لا على قولين وهما لمالك في الموازية فقال مرة لا ينبغي له أن يجاوز ~~الميقات لما يرجوه من قوة وليحرم فإن احتاج إلى شيء افتدى # وقال مرة لا بأس أن يؤخر إلى الجحفة # نقل القولين صاحب النوادر واللخمي وصاحب الطراز والمصنف في التوضيح ~~وغيرهم # قال اللخمي والأول أقيس وهو مخاطب بالإحرام من ميقاته فإن احتاج إلى شيء ~~مخيط أو تغطية الرأس فعل وافتدى انتهى # وقال في الطراز والأول أحسن لأن المرض لا يبيح مجاوزة الميقات كما في ~~سائر المواقيت # والقول الآخر استحسان لأنه ميقات يجوز لبعض النساك أن يتجاوزه فكانت ~~الضرورة وجها في جواز مجاوزته إلى غيره وهذا استحسان والقياس الأول انتهى # وقال في التوضيح بعد ذكر القولين عن مالك اللخمي وغيره والأول أقيس # ابن بزيزة والمشهور الثاني للضرورة انتهى # وقال في النوادر بعد أن ذكر الروايتين وفي رواية ابن عبد الحكم لا يؤخر ~~إلى مكة ورب مريض أرى له ذلك حتى يأتي الجحفة انتهى # وقال ابن عرفة وفي تأخير المدني إحرامه للجحفة لمرض رواية ابن عبد الحكم ~~مع إحدى روايتي محمد # ونقل ابن PageV03P038 عبد السلام القولين لا بقيد المرض لا أعرفه إلا نقل ~~أبي عمر إن أخر المدني للجحفة ففي لزوم الدم قولا مالك وبعض أصحابنا انتهى # قلت لعله سقط من نسخة ابن عبد السلام قيد المرض والذي رأيته في نسخ من ~~ابن عبد السلام ما نصه واختلف في ms1939 المدني المريض هل يرخص له في تأخير ~~الإحرام إلى الجحفة والقياس أنه لا يؤخر انتهى # واعتمده في الشامل تشهير ابن بزيزة فقال ورخص للمدني يمر بذي الحليفة ~~مريضا في تأخيره للجحفة على المشهور لا لمكة انتهى # وكذا التلمساني وسيدي الشيخ أحمد زروق وفي شرح الإرشاد وعليه اقتصر أبو ~~إسحاق التونسي ونصه والمريض يحرم بذي الحليفة وإن أصابه شيء افتدى وإن أخر ~~إلى الجحفة فهو في سعة وأما إن أراد أن يترك الإحرام لمرضه حتى يقرب من مكة ~~لغير ميقات له فلا يفعل وليحرم من الميقات انتهى # فتحصل من هذا أن في المسألة قولين أحدهما أنه يرخص له في التأخير وهو ~~الذي شهره ابن بزيزة والثاني أنه لا يرخص له في التأخير وقد علمت أن هذا ~~القول رجحه اللخمي وصاحب الطراز وابن عبد السلام والله أعلم # وانظر على هذا القول هل التأخير حرام ويجب بسبب الهدي أم لا ولفظ النوادر ~~المتقدم لا ينبغي وهكذا نقله اللخمي وسند المصنف وغيرهم وهو لا يقتضي ~~التحريم ونقله ابن بشير في التنبيه بلفظ لا يجوز وهو يقتضي التحريم ونصه ~~وهل للمريض من أهل المدينة ومن غيرها أن يؤخر إذا مر بذي الحليفة حتى يحرم ~~من الجحفة قولان أحدهما أن ذلك جائز لعذره والثاني أن ذلك لا يجوز وليحرم ~~فإن طرأ عليه ما يوجب الفدية افتدى انتهى # فلعله فهم قول لا ينبغي على التحريم # وفي كلامه فائدة أخرى وهي أن القولين جاريان في المريض ولو كان من غير ~~أهل المدينة وهو ظاهر ومثله ما تقدم في كلام أبي إسحاق التونسي ويعني بغير ~~أهل المدينة من يجب عليه الإحرام من ميقات أهلها احترازا من المصري ومن ذكر ~~معه لأن الإحرام من الحليفة في حق هؤلاء مستحب والله أعلم # تنبيه قال ابن فرحون في شرحه لو كان المدني غير مريض وأخر الإحرام إلى ~~الجحفة ففي وجوب الدم وسقوطه قولان # والوجوب لمالك # واختلف أصحابه في الوجوب والسقوط # ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ونقله التادلي في مناسكه # انتهى ونحوه ms1940 في مناسكه # والذي نقله التادلي عن ابن زرقون عن ابن عبد البر أنه قال اختلف في مريد ~~الحج والعمرة يجاوز ميقاته إلى ميقات أقرب منه مثل أن يترك المدني الإحرام ~~من ذي الحليفة ويحرم من الجحفة فقال مالك عليه دم # ومن أصحابه من أوجب الدم فيه ومنهم من أسقطه انتهى # وهكذا نقل المصنف في التوضيح عن ابن عبد البر في الاستذكار ولم يقيده ~~بمرض ولا بغير مرض ولكنه ظاهر في أن المراد به الصحيح ولذا قال في الشامل ~~ولا يؤخره صحيح وإلا فالدم على الأصح # وتقدم في كلام ابن عرفة أنه لا يعرف الخلاف بغير قيد المرض إلا لابن عبد ~~البر والله أعلم # ص ( كإحرامه أوله ) ش يعني أن الإحرام من أول الميقات أولى لأن المبادرة ~~إلى الطاعة مستحبة # قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قيل لمالك في ميقات الجحفة أيحرم من ~~وسط الوادي أو آخره قال كله مهل وليحرم من أوله أحب إلي # وكذلك ما كان مثل الجحفة من المواقيت # وسئل أيضا أيحرم من الجحفة من المسجد الأول أو الثاني قال ذلك واسع ومن ~~الأول أحب إلينا انتهى # ونقله سند وذكر المسألة الأخيرة في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم ~~إلا أنه لم يقل ومن الأول أحب إلينا ولم يزد ابن رشد في شرحها شيئا غير أنه ~~ذكر كلام مالك الأول أعني قوله مهل ومن أوله أحب إلي وعزاه للمختصر الكبير # وانظر هل مراد مالك بالمسجد الأول رابغ أم لا والله أعلم # تنبيه يستثنى من هذا من أحرم من ذي الحليفة فإنه تقدم أن الأفضل له أن ~~يركع للإحرام في مسجدها PageV03P039 ثم يحرم إذا خرج منه وتحرم الحائض من ~~فنائه ولا تدخل # وتقدم قول صاحب الطراز أن مسجدها يقصد لركوع الإحرام اقتداء به عليه ~~السلام وإن من أحرم من سائر المواقيت عداء فالأفضل له أول الميقات والله ~~أعلم # فائدة قال ابن مسدي في خطبة منسكه وعن سفيان بن عيينة قال قال رجل لمالك ~~ابن أنس من أين ms1941 أحرم قال أحرم من حيث أحرم صلى الله عليه وسلم # فأعاد عليه مرارا وقال فإن زدت على ذلك قال فلا تفعل فإني أخاف عليك ~~الفتنة # قال وما في هذه من الفتنة إنما هي أميال أزيدها فقال مالك قال الله تعالى ~~@QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ~~@QE@ قال وأي فتنة في هذا قال وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك أصبت فضلا قصر ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ترى أن اختيارك لنفسك في هذا خيرا من ~~اختيار الله لك واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال فيه أيضا روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكا يقول إنما أنا بشر ~~أخطىء وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم ~~يوافق السنة من ذلك فاتركوه انتهى # ص ( وإزالة شعثه ) ش الضمير عائد إلى الذي يريد الإحرام يعني أن الأفضل ~~لمن يريد الإحرام أن يزيل شعثه بأن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته ~~وينتف إبطه ويزيل الشعر الذي على بدنه ما عدا شعر رأسه فإن الأفضل له ~~إبقاؤه طلبا للشعث في الحج لكن نص ابن بشير على أن الأفضل أن يلبده بصمغ أو ~~غاسول فيلتصق بعضه على بعض وتقل دوابه أي لا يكثر فيه القمل # ونقله المصنف في التوضيح بلفظ ويقتل دوابه # ونقل في مناسكه بلفظ وتموت دوابه # وذلك مشكل لأنه يقتضي أن ذلك يقتل دواب رأسه بعد أن يلتصق الشعر بعضه على ~~بعض فيكون حاملا للنجاسة أو شاكا في ذلك لأن القملة إذا ماتت نجست على ~~المشهور كما تقدم في كتاب الطهارة # وأيضا فإن يحمل على أن يقع القتل للقمل بعد الإحرام والذي في لفظ ابن ~~بشير إنما هو لتقل دوابه من القلة ضد الكثرة والله أعلم # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب المبالغة في إزالة درنه وتقليم ~~إظفاره قبل إحرامه # والشعث الدرن والوسخ والقشب انتهى # ص ( وترك اللفظ به ) ش يعني أن من ترك ms1942 التلفظ بالنسك الذي يريده ~~والاقتصارعلى النية أفضل من التلفظ بذلك عند مالك # قال المصنف في منسكه هذا هو المعروف # وروي عن مالك كراهة التلفظ وروي عن ابن وهب التسمية أحب إلي # وفي الموازية قال مالك ذلك واسع سمى أو ترك # وصفة التسمية أن يقول لبيك بحجة أو لبيك بعمرة وحجة أو يقول أحرمت بحجة ~~أو عمرة أو بهما # تنبيه قال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي في جامع الأمهات قبل التلفظ أولى ~~للخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة يقول إنه إن لم ينطق ينعقد إحرامه انتهى ~~والله أعلم # ص ( والمار به إن لم يرد مكة أو كعبد فلا إحرام عليه ولا دم وإن أحرم ) ش ~~يعني أن المار بالميقات إذا لم يرد دخول مكة بل كانت حاجته دون مكة أو في ~~جهة أخرى فإنه لا إحرام عليه ولو بدا له بعد أن جاوز الميقات دخول مكة ~~وأحرم بعد مجاوزته للميقات لا دم عليه # وهذا لا خلاف فيه إلا أن يكون صرورة ففيه خلاف كما سيأتي # وكذلك لا يجب الإحرام على من لا يخاطب بفريضة الحج كالعبد والصبي وإليه ~~أشار بقوله أو كعبد وشمل كلامه رحمه الله من لا يخاطب بفريضة الحج كالعبد ~~والجارية والصبي والمجنون والمغمى عليه ومن لا يصح منه الإحرام به كالكافر # وقال في المدونة وللسيد أن يدخل عبده أو أمته مكة بغير إحرام ويخرجهما ~~إلى منى وعرفات غير محرمين فإن أذن السيد لعبده بعد ذلك فأحرم من مكة فلا ~~دم على العبد لترك الميقات # وإذا أسلم النصراني أو عتق بعد أو بلغ صبي أو حاضت الجارية بعد دخولهم ~~مكة أو وهم بعرفات فأحرموا حينئذ فوقفوا PageV03P040 أجزأتهم عن حجة ~~الإسلام ولا دم عليهم لترك الميقات # قال ابن يونس لأنهم جاوز # قبل توجه حج الفرض عليهم # وقال في المغمى عليه إذا أفاق وأحرم وأدرك الوقوف بعرفة أجزاه حجه وأرجو ~~أن لا يكون عليه دم لترك الميقات # وانظر هل يدخل في كلام المصنف المرأة في التطوع والظاهر أنه ينظر فإن كان ~~الزوج ms1943 محرما فيجب عليه الإحرام لأنه لا يجوز له أن يحللها إذا أحرم وكانت ~~صحبته كما صرح به صاحب الطراز وأما إن كان ممن يجوز له الدخول بغير الإحرام ~~فها هنا ليس لها أن تحرم بالتطوع إلا بإذنه ومقتضى ذلك أنه يجوز له أن ~~يدخلها بغير إحرام فتأمله والله أعلم # ص ( إلا الصرورة المستطيع فتأويلان ) ش ظاهر كلامه أن التأويلين إذا ~~أرادهما بعد ذلك وأحرم وأن المعنى أن الصرورة المستطيع إذا جاوز الميقات ~~غير مريد لمكة ثم أرادها بعد ذلك وأحرم فاختلف في لزوم الدم له والمسألة ~~كذلك مفروضة في المدونة وفي شروحها # ونقل ابن بشير الخلاف في الصرورة لا بقيد كونه أحرم بعد ذلك وتبعه لعلى ~~ذلك المصنف في مناسكه وتوضيحه وهو بعيد والتأويلان لابن شبلون على أن ~~الصرورة يلزمه الدم سواء كان مريدا للحج حين جاوز الميقات أو غير مريد # وتأولها الشيخ ابن أبي زيد على أن الصرورة وغيره سواء وأنه لا يلزمه الدم ~~إلا إذا جاوز الميقات وهو مريد للحج # قال ابن يونس وقول أبي محمد هو الصواب ولا بد من تقييد قول ابن شبلون بأن ~~يكون ذلك في أشهر الحج # ص ( ومريدها أن تردد أو عاد لها الأمر فكذلك ) ش يعني أن من أراد دخول ~~مكة ولكنه كان من المترددين إليها كالمتسببين في الفواكه والطعام ~~وكالحطابين ونحوهم فإنهم لا يجب عليهم الإحرام وقاله في المدونة واستحب ~~اللخمي لهم أن يحرموا أول مرة # وقوله أو عاد لها الأمر يشير به إلى ما ذكره في المدونة بعد أن ذكر ~~المترددين بالفواكه والحطب وأنه لا إحرام عليهم # قال أو مثل ما فعل ابن عمر حين خرج إلى قديد فبلغه خبر فتنة المدينة فرجع ~~فدخل مكة بغير إحرام # واعلم أنه وقع في سماع سحنون من كتاب الحج أن من خرج لحاجة لمثل جدة ~~والطائف وعسفان ونيته العود أنه لا يجوز له الدخول بغير إحرام # قال وإن لم تكن نيته العود فلما خرج بدا له فأراد العود فعليه الإحرام # قال ابن رشد ms1944 إن مسألة العتبية ليست مخالفة لما في المدونة من قضية ابن ~~عمر # وحاصل ما قاله أن من خرج من مكة إما أن يخرج بنية العود أو لا # فإن خرج على أن لا يعود ثم رجع من قريب لأمر عاقه كما فعل ابن عمر فيدخل ~~بغير إحرام بخلاف ما إذا بدا له عن سفره لأمر رآه على ما في هذه الرواية ~~فليست بخلاف لقول مالك في المدونة وإن خرج بنية العود فإن كان الموضع الذي ~~خرج إليه قريبا ولم يقم فيه كثيرا فله الرجوع بغير إحرام وإن كان الموضع ~~بعيدا أو قريبا وأقام به فعليه أن يدخل محرما # قال وإن كان من أهل مكة قال وحد القرب في ذلك ما إذا خرج على أن يعود لم ~~يلزمه الوداع # قال وهو ما دون المواقيت انتهى مختصرا بالمعنى # وظاهره أن ما بعد المواقيت بعيد مطلقا وليس كذلك فإن الطائف وراء الميقات ~~وقد جعلها في الرواية من القريب # ولو حدد القريب بما كان على مسافة القصر فأقل لكان حسنا لأن المواضع ~~المذكورة في الرواية جعلها مالك في الموطأ حد المسافة القصر ولم يفصل في ~~الرواية بين أن يقيم في الموضع الذي خرج إليه أو يرجع بسرعة # وقيده ابن رشد بأن لا يقيم كما تقدم وعبر عن ذلك ابن عرفة بطول الإقامة # ولم يبينوا الطول ما هو وكأنهم أحالوا ذلك على العرف فقول المصنف أو عاد ~~لها الأمر فكذلك يقيد بقيدين على ما قاله ابن رشد بأن يكون عاد من قريب وأن ~~يكون عوده لأمر عاقه عن السفر ويلحق بهذا في PageV03P041 جواز الدخول بغير ~~إحرام من دخل لقتال بوجه جائز كما ذكره المصنف في مناسكه وذكره غيره # ويلحق بهذا أيضا على ما قاله صاحب الطراز من كان خائفا من سلطانها ولا ~~يمكنه أن يظهر أو كان خائفا من جور يلحقه بوجه قال فهذا لا يكره له دخولها ~~حلالا في ظاهر المدونة لأن ذلك يجوز مع عذر التكرار فكيف بعذر المخالفة ~~وقاله الشافعي وغيره انتهى # قلت ms1945 وما قاله ظاهر والله أعلم # فرع إذا أجزنا له الدخول بغير إحرام كما في الرواية فإن ذلك لم يرد ~~الدخول بأحد النسكين وأما إن أراد ذلك فيتعين عليه الإحرام من موضعه الذي ~~خرج إليه إن كان دون الميقات كجدة وعسفان وإن جاوزه بغير إحرام مع إرادته ~~لأحد النسكين ثم أحرم من دونه لزمه الدم وهو ظاهر كما صرحوا بأن من جاوز ~~الميقات ولم يكن مريدا لدخول مكة ثم أراد بعد ذلك الدخول بأحد النسكين فإنه ~~يلزمه الإحرام من موضعه ذلك وأنه متى جاوزه كان عليه دم كما صرح به في ~~التلقين وغيره وبذلك شاهدت والدي يفتي غير مرة فيمن خرج لجدة بنية العود ثم ~~إنه لما رجع أخر الإحرام إلى حدة ولم يحرم من جدة # وحدة بالحاء المهملة قرية بين مكة وجدة # وعرضته على جماعة من المشايخ فوافقوا عليه وخالف في ذلك بعض مشايخنا وليس ~~بظاهر وكلمه الوالد في ذلك وما أدري هل رجع عن ذلك أم لا والله أعلم # ص ( وإلا وجب الإحرام وأساء تاركه ولا دم إن لم يقصد نسكا ) ش يعني أن ~~المار بالميقات إذا كان مريدا لدخول مكة ولم يكن كعبد ولا من المترددين ولا ~~ممن عاد لأمر فإنه يجب عليه الإحرام سواء أراد دخولها لأحد النسكين أو لغير ~~ذلك # فإن دخلها بغير إحرام فقد أساء أي أثم إلا أنه لا دم عليه إن لم يقصد ~~دخولها لأجل نسك وإنما دخلها لحاجة أخرى أو لأنها بلده أو لغير ذلك # وظاهره ولو أراد النسك بغير ذلك وأحرم من الطريق أو من مكة وهو كذلك على ~~مذهب المدونة وسيأتي لفظه في المسألة التي بعد هذه # وتقدم لفظ مختصر ابن أبي زيد في شرح قوله وحيث حاذى واحدا وهو اختيار ~~القاضي عبد الوهاب # وقال ابن القصار عليه الدم # فرع فإذا دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الإحرام منها فاستحب له أن يخرج إلى ~~ميقاته إن كان عليه نفس # قاله اللخمي وسند وهو داخل في قول المصنف كخروج ذي النفس ms1946 لميقاته فإن لم ~~يقدر على ميقاته فيستحب له الخروج للحل قاله في الموازية والله أعلم # ص ( وإلا رجع وإن شارفها ) ش يعني أن من جاوز الميقات بغير إحرام وهو ~~مريد لأحد النسكين فإنه يجب عليه أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه وإن شارف ~~مكة وقرب منها وقد يتبادر إلى الذهن من كلام المصنف رحمه الله تعالى أنه لا ~~يرجع إذا دخلها لأنه جعل المشارفة غاية في محل الرجوع # وظاهر إطلاقاتهم خلاف ذلك ولأنه يرجع ما لم يحرم ولو دخلها قال في ~~المدونة ومن جاوز الميقات ممن يريد الإحرام جاهلا ولم يحرم منه فليرجع ~~فيحرم إلا أن يخاف فوات الحج فليحرم من موضعه ويتماد وعليه دم # قال ابن يونس في اختصار المدونة قال مالك ومن جاوز الميقات ممن يريد الحج ~~جاهلا ولم يحرم منه فليرجع ويحرم منه ولا دم عليه # قال ابن المواز وقيل يرجع ما لم يشارف مكة فإن شارفها أحرم وأهدى # ابن يونس يريد ولو لم يحرم فرجع فأحرم من الميقات لم يكن عليه دم # وقال الشيخ أبو محمد في مختصر المدونة ومن مر بميقات يريد حجا أو عمرة ~~فجاوزه ولم يحرم منه جهلا أو نسيانا فإن ذكر قبل أن يحرم رجع وأحرم من ~~الميقات # قال ابن المواز وقيل يرجع ما لم يشارف مكة فإن شارفها أحرم وأهدى # وقال ابن القاسم يرجع إلا أن يكون مراهقا فليحرم # وقال في الإكمال ومن جاوز الميقات ونيته النسك بحج أو عمرة رجع ما لم ~~يحرم عند مالك ولا دم عليه # وقيل يرجع ما لم يشارف مكة # وقال التلمساني في شرح الجلاب اعلم أن من جاوز الميقات ممن يريد الإحرام ~~ولم يحرم منه فليرجع إلى PageV03P042 الميقات فيحرم منه إن لم يخف فوات ~~الحج أو فوات أصحابه ولا دم عليه لأنه لم يحل بنسك من مناسك الحج ولا أدخل ~~نقصانا على إحرامه # وظاهر هذا أنه يرجع أينما كان حتى لم يحرم # قال ابن المواز وقيل يرجع ما لم يشارف مكة فإن شارفها أحرم وأهدى ms1947 # وهذا قول جمهور أهل العلم # انتهى # وقال بعد ذلك في شرح مسألة أخرى من أراد دخولها بحج أو عمرة فلا يجوز له ~~دخولها إلا حراما فإن دخلها بغير حرام ثم رجع إلى بلده فقد عصى ولا قضاء ~~عليه لأن الإحرام إنما شرع لتحية البقعة فإذا لم يأت به سقط فعله كما في ~~تحية المسجد # واختلف هل عليه دم أو لا فقال ابن القاسم لا دم عليه ورواه عن مالك # وقال مالك في الموازية عليه دم انتهى # وما ذكره عن ابن القاسم هو مذهب المدونة كما صرح به سند # وظاهر هذه النقول كلها أنه يرجع ما لم يحرم ولو دخل مكة وبذلك أفتى الشيخ ~~العلامة مفتي الديار المصرية ناصر الدين اللقاني أدام الله النفع به آمين # وذكر في فتواه بعض كلام البراذعي وصاحب الإكمال # وجعل اللخمي القول الذي ذكره محمد بن المواز تقييد للأول فقال ومن تعدى ~~الميقات وهو يريد الإحرام رجع ما لم يحرم أو يخاف فوات أصحابه ولا يجد من ~~يصحبه ألا يشارف مكة فإنه يمضي ويهدي # وكذا ذكره التادلي عن أبي إبراهيم في طرزه على المدونة # وقال ابن عرفة وجعل اللخمي وابن بشير وابن شاس منقول محمد وفاقا بعيد ~~انتهى # وما قاله ابن عرفة ظاهر غير أني لم أقف في كلام ابن بشير وابن شاس على ~~الكلام في هذه المسألة أعني مسألة الرجوع وعدمه مع المشارفة ولم أر لها ~~ذكرا لا في التنبيه ولا في الجواهر # فتحصل من هذا أنه يؤمر بالرجوع إلى الميقات إلى الإحرام وجوبا # ولو دخل مكة فإن رجع فلا دم عليه وإن لم يرجع وأحرم من مكة فعليه الدم # قال البراذعي ومن جاوز الميقات وهو يريد الحج فلم يحرم حتى دخل مكة بغير ~~إحرام فأحرم منها بالحج فعليه دم لترك الميقات وحجه تام وإن جاوز الميقات ~~غير مريد للحج فلا دم عليه وقد أساء فيما فعل حين دخل الحرم حلالا من أي ~~أهل الآفاق كان ولا شيء عليه انتهى # وهذا بعد الوقوع أما ابتداء ms1948 فمريد النسك يجب عليه الخروج إلى الميقات ~~وغير مريد النسك يستحب له الخروج لميقات فإنه لم يقدر فإلى الحل كما تقدم ~~والله أعلم # ص ( ولا دم ولو علم ) ش يعني أنه إذا رجع إلى الميقات قبل أن يحرم فأحرم ~~منه فإنه لا دم عليه ولو كان حين جاوزه عالما بأنه لا يجوز له مجاوزته # وكلام المصنف هنا أحسن من كلامه في مناسكه حيث قال ثم إن الدم إنما يسقطه ~~بالرجوع إذا جاوزه جاهلا وأما إن جاوزه عالما بقبح فعله فمفهوم المدونة ~~وغيرها أن عليه الدم ولا يسقط رجوعه # وحمل بعضهم المدونة على سقوط الدم بالرجوع مطلقا انتهى # قلت يشير إلى قوله في المدونة ومن جاوز الميقات ممن يريد الإحرام جاهلا ~~ولم يحرم فليرجع فيحرم منه ولا دم عليه إلا أن يخاف فوات الحج فليحرم من ~~موضعه وعليه دم انتهى # ولم أر من حمل المدونة على المفهوم الذي ذكره إلا ابن الحاجب وأنكره عليه ~~ابن عرفة فقال وقول ابن الحاجب إن كان جاهلا وإلا فدم لا أعرفه # وقوله في المناسك وحمل بعضهم يوهم أن الأكثر حملوها على الأول وليس كذلك ~~إنما حملها عليه ابن الحاجب ومن تبعه ونحوه قول ابن شاس إنه ذالتوضيإن عاد ~~بعد PageV03P043 العبد لم يسقط فإنه خلاف المذهب وقد أنكره ابن عرفة والله ~~أعلم # ص ( ما لم يخف فوتا فالدم ) ش ما هذه ظرفية متعلقة بقوله وإلا رجع ~~والمعنى أن من جاوز الميقات غير محرم وهو مريد لأحد النسكين فإنه يؤمر ~~بالرجوع للميقات ليحرم منه ما لم يخف فوت الرفقة أو فوت الحج فإنه إن خاف ~~ذلك أحرم من محله وعليه دم لمجاوزة الميقات # ص ( كراجع بعد إحرامه ) ش يعني أن من جاوز الميقات بغير إحرام وهو مريد ~~لأحد النسكين ثم أحرم بعد مجاوزته الميقات فإن الدم لازم له ولا يسقط عنه ~~برجوعه إلى الميقات بعد إحرامه وهذا هو المشهور المعروف من المذهب # وقيل يسقط الدم برجوعه وله نظائر # ص ( ولو أفسد لا فات ) ش يعني أن من ms1949 جاوز الميقات ثم أحرم بالحج ثم أفسده ~~فإنه لا يسقط عنه دم مجاوزة الميقات إلا بالإفساد أما لو جاوز الميقات ثم ~~أحرم بالحج ثم فاته الحج فإنه يسقط عنه دم مجاوزة الميقات # وهذا إذا تحلل من إحرامه بعمل عمرة وأما لو بقي عليه إلى قابل لم يسقط ~~عنه الدم # والفرق بين الإفساد والفوات أنه في الإفساد مستمر على إحرامه بخلاف ~~الفوات فإن الحج الذي قصده لم يحصل والعمرة لم يقصدها فأشبه من جاوز ~~الميقات غير مريد للنسكين وإتمامه لإحرامه بعمل عمرة كإنشائه العمرة حينئذ ~~ولم يحصل فيها تعد يجب به الدم # وعن أشهب إن الدم لا يسقط بالفوات # وكلام المصنف قد يتبادر منه أن في مسألة الفساد قولا بسقوط الدم بالفساد ~~ولا أعلم في لزوم الدم خلافا والخلاف إنما هو في سقوط الدم بالفوات فتأمله # والله أعلم # ص ( وإنما ينعقد بالنية ) ش تصوره ظاهر وذكر ابن غازي أنه احتج للقول ~~بانعقاده بمجرد النية لقوله في المدونة ومن قال إنه محرم يوم أكلم فلانا ~~فهو يوم يكلمه محرم # قال وقول ابن عبد السلام لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصا قصور # قلت ظاهر كلامه أن المذهب في المسألة المذكورة انعقاد الإحرام يوم يفعل ~~ذلك بمجرد النية وأنه يكون محرما من غير تجديد إحرام وليس كذلك فقد ذكر ابن ~~يونس وأبو الحسن والرجراجي وغيرهم أن هذا قول سحنون وأن مذهب مالك وابن ~~القاسم أنه لا يكون محرما بذلك حتى ينشىء الإحرام # قال في التوضيح واستشكل اللخمي قول سحنون قال وهو حقيق بالإشكال فإن ~~الإحرام عبادة تفتقر إلى نية انتهى # وقد بينت ذلك في باب النذر # ص ( وإن خالفها لفظه ) ش يعني أن المعتبر ما نواه ولا يعتبر ما تلفظ به ~~إذا خالف النية # قال ابن الحاجب ولو اختلف عقده ونطقه فالعقد على الأصح # قال في التوضيح كما لو نوى الإفراد بلفظ القران أو بالعكس والأصح اعتبار ~~نيته وليس في المذهب من صرح بالعمل على ما تلفظ به كما تعطيه عبارته وانظر ms1950 ~~بقية الكلام على المسألة في حاشيتي على المناسك # فرع لو كان في نفسه الحج مفردا فسها حينئذ فقرن ثم رجع إلى ذكر ما في ~~نفسه فلا ينفعه ذلك بعدما وقع القران # نقله سند وهو واضح فإن هذا وقت الإحرام بنية القران ولفظ بالقران يخالف ~~ما ذكره الشيخ فإن ذلك نيته مثلا الإفراد وإنما سبق لفظه إلى القران والله ~~أعلم # ص ( ولا دم وإن بجماع ) ش قوله ولا دم من تتمة المسألة الأولى وهي ~~PageV03P044 مسألة مخالفة اللفظ النية وما ذكره هو أحد قولي مالك # قال في التوضيح قال في العتبية ثم رجع مالك وقال عليه دم # قال المصنف في مناسكه والأول أقيس # وقوله وإن بجماع مسألة مستقلة كما شرحه على ذلك الشارح في الشرح الصغير ~~وعلى ذلك شرحه الشراح وجمع في الكبير بين قوله ولا دم وقوله وإن بجماع ~~وكذلك يوجد في بعض نسخ الأوسط وذلك يوهم أنه متعلق بقوله وإن بجماع وصرح ~~بذلك في الشامل فقال وينعقد بنية وقول كتلبية أو فعل كتوجه بطريق وإن بجماع ~~ولا دم وتمادى وقضى # فقوله في الشامل لا دم إن أراد به نفي هدي الفساد المترتب على إيقاع ~~الإحرام حالة الجماع فلا قائل به فإنه قد صرح سند بأنه إذا أحرم وهو بجامع ~~انعقد إحرامه فاسدا وكان عليه تمامه وقضاؤه ولازم ذلك وجوب الهدي ولا إشكال ~~في ذلك ولعله في الشامل أراد نفي وجوب الدم لكونه أوقعه حالة الجماع # تنبيهات الأول اعترض ابن غازي على المصنف بأنه سلم هذا الفرع مع أنه يقول ~~لا ينعقد بمجرد النية # قلت ويجاب بأنه ليس في كلام المصنف تسليم لذلك وإنما قال ينعقد في حالة ~~الجماع يريد مع قول كالتلبية بأن ينوي ويلبي وهو بجامع أو يفعل كأن يكون في ~~محفة وهو سائر متوجه إلى مكة فينوي الإحرام في حالة الجماع وهو متوجه وإذا ~~لم يقل المصنف بانعقاد الإحرام بمجرد النية لمن يكون في المسجد متطهرا ~~فأحرى أن لا ينعقد لمن يجامع بالنية وجدها # الثاني إن قيل لو ms1951 لزمه في الحج القضاء وفي الصوم إذا طلع عليه الفجر وهو ~~يجامع فنزعه لا يلزمه قضاء قيل لأنه في الحج أدخل ذلك على نفسه بخلاف الصوم ~~فإنه لا اختيار له في طلوع الفجر وعدمه # والظاهر أنه يجب عليه النزع كما في الصوم ولم أر من نص عليه والله أعلم # الثالث قال في طراز التلقين وشرط صحة انقعاد الإحرام أن لا ينوي عند ~~الدخول فيه وطأ فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد ولم يكن عليه من أفعال الحج ~~والعمرة ولا من لوازم الإحرام بهما شيء # انتهى فتأمله والله أعلم # فرع قال ابن جماعة في منسكه الكبير قال اللخمي إذا نذر أن يصوم بعضا أو ~~يعتكف الليل دون النهار أو يطوف شوطا أو يقف بعرفة ولا يزيد على ذلك فاختلف ~~في هذا الأصل فقيل لا شيء عليه وقيل يأتي بمثل تلك الطاعة تامة والمشهور ~~اللزوم في الاعتكاف انتهى # ص ( مع قول أو فعل تعلقا به ) ش هذا متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال من ~~النية أي ينعقد الإحرام بالنية حال كونها مع قول أو فعل يتعلقان بالإحرام ~~والقول المتعلق به كالتلبية والتسبيح والتهليل والتكبير قال في منسك ~~التادلي وفي كتاب ابن محرز قال أشهب ولو كبر أو هلل أو سبح يريد بذلك ~~الإحرام كان محرما والفعل المتعلق به كالتوجه على الطريق والتقليد والإشعار # قاله المصنف في مناسكه # وهذا هو المشهور في المذهب # قال في التوضيح وقال صاحب التلقين وصاحب المعلم وصاحب القبس وسند النية ~~وحدها كافية # تنبيه قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب وينعقد الإحرام بالنية مقرونا ~~بقول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه لا بنحو التقليد والإشعار قوله لا ~~بنحو التقليد والإشعار يريد إذا تجرد عن النية وليس المراد ما فهمه ابن عبد ~~السلام أن الإحرام لا ينعقد بالنية معهما واستشكله بأن قال وفي عدم انعقاد ~~النسك بمجموع النية وتقليد الهدي وإشعاره نظر # وكيف يقال هذا وقد نقل ابن يونس عن القاضي إسماعيل أنه قال لا خلاف أنه ~~إذا ms1952 قلد وأشعر يريد بذلك الإحرام أنه محرم انتهى # وقوله وكيف يقال هذا وقد نقل ابن يونس إلى آخر كلامه ليس هو من كلام ابن ~~عبد السلام وإنما هو من كلام المصنف # وانظر ما أنكره المصنف وابن عبد السلام مع ما نقله الإمام الحافظ ابن ~~عرفة ونصه وفيه أي في الانعقاد بالتقليد والإشعار معها أي مع النية قولا ~~إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه انتهى # PageV03P045 فظاهره أن الأكثر نقلوا عن المذهب عدم الانعقاد فهو موافق ~~لظاهر كلام ابن الحاجب فتأمله والله أعلم # ص ( بين أو أبهم ) ش يريد أن الإحرام ينعقد سواء بين النسك الذي يحرم به ~~من حج أو عمرة أو قران أو أبهمه بأن نوى الإحرام فقط ولم يعين نسكا معينا ~~وهذا بالنسبة إلى الانعقاد وأما بالنسبة إلى الفضيلة فقال سند والأفضل في ~~الإحرام أن يعين نسكه من حج أو عمرة انتهى # ص ( وصرفه للحج والقياس القران ) ش يعني أنه إذا أحرم وأبهم ولم يعين ~~النسك الذي يحرم به فإن الإحرام ينعقد مطلقا ويخير في صرفه إلى أحد الأوجه ~~الثلاثة والأولى أن يصرفه للحج فقوله وصرفه للحج هو على جهة الأولى # قال ابن الحاجب وإذا أحرم مطلقا جاز وخير في التعيين # وقال في التوضيح قال مالك في الموازية إذا أحرم مطلقا أحب إلي أن يفرد ~~والقياس أن يقرن وقاله أشهب # وقيل القياس أن يصرفه إلى العمرة # ثم قال ابن عبد السلام ما نقله المصنف هو المذهب بلا شك ونقله غير واحد ~~وإن كان بعض شيوخ المذهب ممن تكلم على الحديث نقل عن المذهب خلافه انتهى # وقال ابن عرفة ومن نوى مطلق الإحرام فلابن محرز عن أشهب خير في الحج ~~والعمرة وللصقلي واللخمي عنه الاستحسان إفراده والقياس قرانه وتعقبه ~~التونسي بأن لازم قوله في القران فمحتمل أقله العمرة انتهى # وقال سند الصحيح أن العمرة تجزئه كما أنه إذا التزم الإحرام من غير تعيين ~~تجزئه العمرة انتهى # يعني إذا نظر الإحرام فظهر أن قول المصنف صرفه للحج إنما هو على جهة ~~الأولى ms1953 والله أعلم # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ومن أحرم بالإطلاق أي دون تعيين نسك قال ~~أشهب يخير بين الحج والعمرة والمشهور يحمل على الحج وقاله مالك في الموازية ~~والقياس على القران لأنه أحوط # وقال اللخمي إن كان آفاقيا كأهل المغرب حمل على الحج وهذا كله ما لم يقصد ~~أحد الأقوال ويعمل عليها والله سبحانه أعلم # انتهى # تنبيه وهذا إذا أحرم في أشهر الحج فإن أحرم مطلقا قبل أشهر الحج فقال ابن ~~جماعة الشافعي إطلاق ابن الحاجب يقتضي أنه يخير في التعيين انتهى # قلت ولكنه يكره له صرفه إلى الحج قبل أشهره على المشهور لأن ذلك كإنشاء ~~الحج حينئذ وعلى مقابله إنما ينعقد عمرة وهذا ظاهر والله أعلم # فرع قال سند إذا أحرم مطلقا ولم يعينه حتى طاف فالصواب أن يجعله حجا ويقع ~~هذا طواف القدوم # وإنما قلنا لا يجعله عمرة لأن طواف القدوم ليس بركن في الحج وطواف العمرة ~~ركن فيها وقد وقع هذا الطواف بغير نية فلم يصلح أن يقع ركنا في العمرة بغير ~~نية وخف ذلك في القدوم ويؤخر سعيه إلى إفاضته انتهى # وانظر لو سعى وصرفه لحج بعد السعي هل يعيد السعي بعد الإفاضة أم لا والذي ~~ظهر للذاكرين أنه يعيد احتياطا والله أعلم # وذكر الفرع الذي قاله سند القرافي ولم يعزه لسند وسقط منه ويؤخر سعيه إلى ~~إفاضته وعزا نقله للمصنف في توضيحه ومناسكه # وتأمل قوله ويؤخر سعيه إلى إفاضته والذي يظهر أنه لما كان السعي لا يصح ~~إلا بعد طواف ينوي به القدوم وهذا الطواف PageV03P046 لم ينو به القدوم ~~ولكنه لما كان أول طوافه جعلوه بمنزلة طواف القدوم ففات محل طواف القدوم ~~أخر سعيه إلى ذلك وهذا تكلف والله أعلم # فرع قال ابن جماعة في منسكه الكبير في أوجه الإحرام لو أحرم بعمرة ثم ~~أحرم مطلقا فوجهان عند الشافعية أحدهما أن يكون مدخلا للحج على العمرة ~~والثاني إن صرفه إلى الحج كان كذلك وإن صرفه إلى العمرة يبطل الثاني وعند ~~المالكية أنه يصير قارنا ms1954 انتهى # ص ( وإن نسي فقران ونوى الحج وبريء منه فقط ) ش يعني أن من أحرم بنسك ~~معين ثم إن نسي ما أحرم به فإنه يبني على القران ويجدد الآن نية الإحرام ~~بالحج احتياطا فإن إحرامه الأول إن كان حجا أو قرانا لم يضره ذلك وإن كان ~~عمرة ارتد في ذلك الحج عليها وقد صار قارنا ويكمل حجه فإذا فرغ من حجة ~~الأول أتى بعمرة لاحتمال أن يكون إحرامه الأول إنما هو بحجة فقط فلم يحصل ~~له عمرة وهذا معنى قوله وبريء منه فقط # قال في التوضيح إذا أحرم بمعين ثم نسي ما أحرم به أهو عمرة أو قران أو ~~إفراد فإنه يحمل على الحج والقران أن يحتاط بأن ينوي الحج إذ ذاك ويطوق ~~ويسعى بناء على أنه قارن ويهدي للقران ويأتي بعمرة لاحتمال أن يكون إنما ~~أحرم أولا بإفراد انتهى # وقوله ويطوف ويسعى يعني إن لم يكن طاف وسعى وإن كان طاف وسعى أجزاه # وقوله إذ ذاك أي وقت شكه وإطلاقه مخالف لما قاله سند من أنه إذا وقع شكه ~~في أثناء الطواف والسعي فليمر على ما هو عليه حتى إذا فرغ من سعيه أحرم ~~بالحج # وما قاله سند هو الظاهر ثم قال فإن عجل فنوى الحج في أثناء الطواف والسعي ~~جرى على الاختلاف في إرداف الحج فيهما ونص كلامه ولو نوى شيئا ونسيه فهذا ~~قارن ولا بد # وقاله أشهب في المجموعة والوجه عندي أن ينوي إحراما بالحج فإن كان إحرامه ~~الأول بالحج لم يضره وإن كان بالعمرة ولم يطف بعد فهو قارن ويصح الحج في ~~الصورتين وإن كان بعد السعي فأحرم بالحج فهو متمتع إن كان في أشهر الحج ~~ويصح حجه أيضا وهو أصلح من أن يبقى على إحرامه ولعله بعمرة فلا يصح له به ~~حج وينبغي أن يهدي احتياطا لخوف تأخير الحلاق إن وقع شكه بعد سعيه وإن كان ~~في أثناء الطواف والسعي فليس على ما هو عليه حتى إذا فرغ من سعيه أحرم ~~بالحج وإن عجل فنوى ms1955 الحج هل يجزئه ذلك يخرج على الاختلاف في إرداف الحج في ~~أثناء الطواف أو السعي وذلك لأنه لا يتعين ما كان إحرامه # فإن قدرناه عمرة وصححنا الإرداف فقد صح حجه وإن لم نصحح الإرداف لم يصح ~~حجه فلهذا قلنا يجدد نية الحج بعد السعي ليكون على يقين من صحة حجه وإن لم ~~يفعل لم يجزىء بحجه وعليه القضاء لكونه على غير يقين من إحرامه انتهى # والمشهور أن الإرداف يصح من غير كراهة في أثناء الطواف وبالكراهة بعد ~~الطواف وقبل الركوع وأما بعد الركوع وأثناء السعي فلا يصح الإرداف # وقوله في التوضيح ويطوف ويسعى بناء على أنه قارن ظاهره أنه لو وقع شكه في ~~أثناء الطواف ونوى الحج أن يكمل طوافه ويسعى في هذه الصورة كذلك والله أعلم # وليس هذا بمنزلة من أردف في الحرم لأن هذا ليس على يقين مما أحرم به ~~لاحتمال أن يكون إحرامه الأول قرانا أو إفرادا والله أعلم # وأما لو وقع شكه بعد الركوع أو في أثناء السعي ونوى الحج لم يصح ويعيد ~~النية بعد السعي كما قال سند والله أعلم # ص ( كشكه أفرد أو تمتع ) ش هذا التشبيه لهذا الفرع بما قبله في الأخذ ~~بالأحوط وكان الأولى أن يقول كشكه أحرم بحجر أو بعمرة وتبع رحمه الله عبارة ~~ابن الحاجب مع أنه قد اعترض عليه بنحو ما ذكرنا # وفهم من تشبيه المصنف أنه ينوي الحج هنا أيضا لاحتمال أن يكون إحرامه ~~االأول عمرة وهو PageV03P047 ظاهر # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وينوي الحج يعني بعد فراغه من ~~السعي وهذا لا يحتاج إليه باعتبار قصد براءة الذمة لأنه إن كان في نفس ~~الأمر في حج فهو متماد وإن كان في عمرة فالمطلوب إنما هو تصحيحها وقد حصل ~~جميع أركانها وإنما أمره بذلك ندبا ليوفي بما نواه إن كان قد نواه وهو ~~التمتع لأنه قد يكون أتى بأحد جزأي التمتع وهو العمرة وبقي الجزء الآخر وهو ~~الحج ولهذا لما فرض اللخمي المسألة فيمن شك ms1956 هل أفرد أو اعتمر لم يذكر إنشاء ~~الحج وتبعه على ذلك غير واحد انتهى # وقال ابن عرفة قال اللخمي والشك في إفراد وقران قران وفي حج وعمرة حج ~~وأهدى لتأخير حلق العمرة لا لقران فإنه لم يحدث نية فإن كانت نية بحج فواضح ~~وإن كانت بعمرة فما زاد على فعلها لا يصيره قارنا # ثم اعترض على ابن الحاجب في قوله وينوي الحج بأنه خلاف قول اللخمي # قلت في كلام اللخمي وابن عبد السلام وابن عرفة نظر لأنه إذا لم يحدث فيه ~~الحج لم يبرأ منه لاحتمال أن يكون الإحرام الأول إنما هو بعمرة وما ذكره ~~إنما هو كاف في خلوصه من عمرة الإحرام الذي هو فيه أما إذا لم يحج الفرض ~~فلا يخلص بذلك من حجة الإسلام وإن كان قد حج لم يحصل له ثواب الحج التطوع # الصواب ما قاله ابن الحاجب وتبعه المصنف عليه من أنه ينوي الحج ولا نقول ~~إنه ينويه بعد فراغه من السعي كما قاله ابن عبد السلام بل ينويه حين وقع له ~~الشك لأنه إن كان ذلك قبل الطواف كان مردفا للحج على العمرة إن كان إحرامه ~~الأول عمرة وإن كان حجا لم يضره ذلك وإن كان بعد فراغه من السعي كان محرما ~~بحج بعد الفراغ من العمرة إن كان الأول عمرة وإن كان حجا لم يضره ذلك # نعم إن وقع له الشك في أثناء الطواف أو في أثناء السعي فليصبر حتى يفرغ ~~من سعيه ثم ينوي الحج للخلاف الذي في الإرداف إذا وقع في أثناء الطواف ~~والسعي كما سيأتي فإن نواه في الطواف أو بعد الفراغ منه وقبل الركوع صح على ~~المشهور وإن نواه بعد الركوع أو في أثناء السعي لم يصح ويعيد النية والله ~~أعلم # وفي كلام صاحب الطراز المتقدم إشارة إلى ذلك وأما كونه لا يبرأ إلا من ~~الحج فقط فلم أر من صرح به في هذه المسألة بل صرح في الشامل بنفيها فقال ~~ولو نسي ما أحرم به نوى الحج وتمادى ms1957 قارنا فطاف وسعى وأهدى ثم اعتمر كما لو ~~شك أفرد أو تمتع ولا عمرة ولكن ما قاله المصنف ظاهر من جهة المعنى إذ لا ~~فرق بين هذه المسألة والتي قبلها في موجب العمرة فتأمله والله أعلم # وقال ابن غازي قوله كشكه أفرد أو تمتع ليس بمثال لأصل المسألة فإن الذي ~~قبله نسي ما أحرم به من كل الوجوه وهذا جزم بأنه لم يحرم بعمرة ولا بقران ~~وشك هل أحرم بالإفراد أو بالتمتع انتهى # قلت نحوه لابن عبد السلام وهو سهو ظاهر لأن الإحرام بالعمرة هو التمتع ~~ويظهر من كلام ابن عبد السلام السابق أن بينهما فرقا وليس كذلك والله أعلم # فرع فإن شك هل أفرد أو قرن تمادى على نية القران وحده # قال اللخمي وانظر لو شك هل قرن أو تمتع والظاهر أنه يمضي على القران ~~والله أعلم # ص ( وألغى عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين ) ش يعني أن من أحرم بحج ~~ثم أحرم بعمرة فإن العمرة لغو وكذا إذا أحرم بحجة ثم أحرم بحجة أخرى أو ~~بعمرة ثم أحرم بعمرة أخرى فإن الحجة الثانية والعمرة الثانية لغو يريد ~~ويكره له ذلك # قال في المدونة وكره مالك لمن أحرم بالحج أن يضيف إليه حجة أو عمرة فإن ~~أردف ذلك أو دخوله مكة بعرفة أو في أيام التشريق فقد أساء وليتماد على حجه ~~ولا يلزمه شيء فيما أردفه ولا قضاؤه ولا دم قران انتهى # وكذلك لو أحرم بحجتين أو بعمرتين فإنه يلزمه حجة واحدة وعمرة واحدة # وقوله وعمرة فاعل ألغى لأنه لازم # ص ( ورفضه ) ش يعني أن رفض الإحرام لغو لا يعتد به ولا PageV03P048 يرتفض ~~الإحرام في صورة من الصور إلا من ارتد عن الإسلام والعياذ بالله فإنه ينفسخ ~~إحرامه ولا يلزمه قضاؤه نص عليه في باب الردة من النوادر ونقلت كلامه في ~~باب الردة فانظره # ص ( وفي كإحرام زيد تردد ) ش يعني أن من نوى الإحرام بما أحرم به زيد وهو ~~لا يعلم ما أحرم به فقد تردد المتأخرون ms1958 في صحة إحرامه وأشار بالتردد لتردد ~~المتأخرين في النقل عن المذهب فإن الذي نقله سند وصاحب الذخيرة وغيرهما عن ~~المذهب الصحة والذي نقله القرطبي في المفهم عن مالك المنع والظاهر الأول # وعليه فلو بان أن زيدا لم يحرم قال سند فإحرامه يقع مطلقا ويعينه بما شاء ~~ويجري على ما تقدم انتهى # فلو مات زيدا ووجده محرما بالإطلاق لم أر فيه نصا في المذهب والظاهر أنه ~~يقع إحرامه أيضا مطلقا ويخير في تعيينه والنص فيه للمخالف مثل ما ذكرت # وإذا قلنا يتبع زيدا في إحرامه فالظاهر أنه إنما يتبعه في أوجه الإحرام ~~خاصة وأما كل شخص فهو على ما نواه من فرض ونفل وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وندب إفراد ) ش يعني أن الإحرام بالحج مفردا أفضل من الإحرام بالقران ~~أو التمتع وظاهر كلامه وإن كان لم يأت بعد الحج بعمرة وهو ظاهر كلامه في ~~التوضيح والمناسك # وقال في مناسكه في فصل أوجه الإحرام والإفراد أفضلها وهو أن يحرم بالحج ~~مفردا ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة فلم يجعل العمرة داخلة في حقيقة ~~الإفراد المحكوم له بالأفضلية بل جعلها سنة مستقلة فإذا أحرم بالإفراد وترك ~~العمرة ترك السنة وهو نحو قوله في التوضيح والإفراد وإن لم يكن مستلزما ~~للعمرة لكنه إذا أتى بالعمرة بعد الحج فقد أتى بهما وإن كان حجه إفرادا وهو ~~ظاهر كلام غيره من أهل المذهب # قال ابن عرفة الإفراد الإحرام بنية حج فقط # وقال المقري في قواعده قال مالك ومحمد الإفراد أفضل إذا كان بعده عمرة ~~وأما إذا لم يعتمر بعده فالقران أفضل انتهى # ولم أر من صرح بذلك من المالكية بل إنما نقله سند عن الشافعي # وقال ابن جماعة الشافعي وعند المالكية أن الإفراد أن يأتي بالحج وحده ولم ~~يذكروا العمرة وأطلقوا القول بأنه أفضل من القران والتمتع ونص على ذلك مالك ~~رحمه الله تعالى ونقل الطرطوشي اتفاق مالك وأصحابه عليه انتهى # قلت ولعل المقري أخذ ما قاله مما وقع في رسم حلف من ms1959 سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحج ونصه وسئل مالك عمن أحرم بعمرة ثم حج أذلك أحب إليك أم إفراد ~~الحج والعمرة بعده في ذي الحجة فقال بل إفراد الحج والعمرة في ذي الحجة بعد ~~الحج أحب إلي صرورة كان أو غير صرورة # قال ابن رشد كما فعلت عائشة رضي الله عنها حين أعمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من التنعيم وهذا على مذهبه في تفضيل الإفراد ثم ذكر قول ابن عمر ~~بتفضيل المتمتع انتهى # لكنه لم يصرح في العتبية بأنه إذا لم يعتمر بعد الحج فلا يكون الإفراد ~~أفضل كما قال المقري # قلت ومما يستدل به على خلاف ما قاله المقري استدلال أهل المذهب على ~~أفضلية الإفراد بفعله عليه الصلاة والسلام ولم ينقل عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه اعتمر بعد حجته والله أعلم # قال سند وإنما كان الإفراد أفضل من القران والتمتع لأنه لا يترخص فيه ~~بالخروج من الإحرام ولأنه يأتي بكل نسك على انفراده فاجتمع فيه أمران ولأنه ~~مجمع عليه وغيره مختلف فيه فكان عمر ينهى عن التمتع وكان عثمان ينهى عن ~~القران ولأنه لا خلل فيه بدليل أنه لا يتعلق به وجوب الدم وغيره يوجب الدم ~~ووجوبه دليل على الخلل فكان الإفراد الذي لا خلل فيه أفضل ولأنه فعل الأئمة ~~انتهى # فائدة مثلثات الحج أوجه الإحرام الثلاثة وهي حج وعمرة وقران والإطلاق ~~والإحرام بما أحرم به زيد يرجع إلى أحدها والاغتسالات ثلاثة على المشهور ~~والركوع ثلاثة للإحرام ولطواف القدوم وللإفاضة ومن يجمع بين الحل والحرم ~~ثلاثة الحاج والمعتمر PageV03P049 والهدي والخبب في ثلاثة مواضع في الطواف ~~وفي السعي وفي بطن محسر وخطب الحج ثلاثة والجمار ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ~~وأيام النحر ثلاثة ومتعدي الميقات ثلاثة مريد النسك ومريد مكة بغير النسك ~~وغير مريد لمكة والمحرمون بالنسبة إلى الحلق والتقصير ثلاثة قسم يتعين لهم ~~الحلق وهم الملبدون ومن كان شعره قصيرا ومن يكن برأسه شعر وقسم يتعين لهم ~~التقصير وذلك في حق المرأة الكبيرة وقسم يجوز في حقهم الأمران ms1960 والحلق أفضل ~~وهم من عدا من ذكر # والهدي ثلاثه إبل وبقر وغنم # وعلاماته ثلاثة تقليد وإشعار وتجليل وذلك في الإبل وأما البقر فتقلد فقط ~~إلا أن يكون لها أسنمة فتقلد وتشعر فقط ولا يفعل في الغنم شيء من ذلك # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة وكل أفعال الحج يطلب فيها المشي إلا ~~الوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر ورمي جمرة العقبة انتهى # وانظر الجزولي والله أعلم # ص ( ثم قرن بأن يحرم بهما وقدمها أو يردفه بطوافها ) ش يعني أن القران ~~يلي الإفراد في الفضل # قال المصنف وفي الاستدلال على أفضليته من السنة عسر وإنما راعوا فيه كون ~~المتمتع فيه ترخص بالخروج من الإحرام # وقاله سند بعبارة أخرى ونصه وجه قول مالك هو أن القارن في عمله كالمفرد ~~والمفرد أفضل فما قارب فعله كان أفضل بعده وإن المتمتع يتحلل بمدة فتعطل من ~~العبادة ولا يكره القران خلافا لمن روى ذلك عن عثمان ولا التمتع خلافا لمن ~~تأوله عن عمر انتهى # وذكر المؤلف أن القران له صورتان الأول أن يحرم بالحج والعمرة معا أي ~~يقصد الدخول في حرمتهما معا وسواء ذكر العمرة في لفظه قبل الحج أو بعده # قال سند قال في التوضيح قال علماؤنا ويقدم العمرة في نيته لارتداف الحج ~~على العمرة دون العكس فإن قدم الحج على العمرة فقال الأبهري يجزيه الباجي ~~ومعنى ذلك أنه نواهما جميعا انتهى # قلت وما قاله الباجي متعين # قال سند القران هو الجمع بين إحرام العمرة والحج فإن نواهما معا جاز ذكر ~~العمرة في لفظه قبل أو بعد وإن نوى أحدهما قبل صاحبه نظرت فإن سبقت نية ~~العمرة جاز أن يدخل الحج عليها وإن سبقت نية الحج لم يجز أن يدخل العمرة ~~عليه # ثم قال في باب الإفراد وغيره إذا ابتدأ فأهل بالحج ثم أضاف إليه عمرة هل ~~يكون قارنا يختلف فيه فالمعروف في المذهب أنه لا يكون قارنا # وقال الشيخ أبو نصر يعني الأبهري فيمن قدم الحج على العمرة في تلبيته إنه ~~يجزئه ويكون قارنا # قال ms1961 الباجي معنى ذلك أنه نواهما جميعا وزعم اللخمي أنه اختلف فيه كما ~~يختلف في غيره انتهى # وما قاله الباجي هو الصواب فلا يبعد قول الأبهري خلافا # وقال في المعونة القران على وجهين أحدهما أن يعقد الإحرام بالحج والعمرة ~~معا في حال واحد ينوي بقلبه ويعتقد أنه داخل فيهما مقدما للعمرة في نيته من ~~غير اعتبار باللفظ انتهى # والصورة الثانية من صورتي القران هي الإرداف التي أشار إليها بقوله أو ~~يردفه بطوافها إن صحت الخ # قال في المعونة الوجه الثاني أن يبتدىء الإحرام بالعمرة مفردا ثم يضيف ~~الحج إليها # ومعنى ذلك أن يجدد اعتقادا أنه قد شرك بينها وبين الحج في ذلك الإحرام ~~فهذا يكون قارنا كالمتمتع انتهى # ولو قال المصنف ولو بطوافها لكان أبين ولكان مشيرا إلى الخلاف في الإرداف ~~في الطواف لأن المراد أن وقت الإرداف من حين يحرم بالعمرة إلى أن يشرع في ~~الطواف بلا خلاف فإذا شرع في الطواف فات الإرداف عند أشهب # هكذا نقل الباجي عنه # وفي الجلاب عنه وفي الجلاب عنه إذا طاف شوطا واحدا ثم أحرم بالحج لم ~~يلزمه إحرامه ولا يكون قارنا # واعلم أن أشهب إنما يقول بفوات الإرداف بشرط أن يتمادى على إكمال الطواف ~~أما لو قطعه لصح عنده الإرداف # نقله اللخمي وعياض ونقله عنهما المصنف في التوضيح # وأما على مذهب ابن PageV03P050 القاسم في المدونة فيجوز الإرداف في ~~الطواف من غير كراهة # قال في التوضيح ومقتضى كلام ابن الحاجب أن بمجرد الشروع في الطواف يكره ~~الإرداف عند ابن القاسم وليس كذلك بل هو جائز عنده وإن أتم الطواف ما لم ~~يركع # قاله ابن يونس انتهى # قلت قوله في التوضيح جائز عنده وإن أتم الطواف فيه سهو والصواب أن يقال ~~جائز عنده ما لم يتم الطواف فإنه إذا أتم الطواف كره الإرداف كما قال في ~~المختصر وكره قبل الركوع ونص على ذلك في المدونة ونقل ذلك في التوضيح عن ~~المدونة قبل كلامه هذا بيسير # وقال ابن يونس في آخر كلامه صار الإرداف عند ms1962 ابن القاسم على أربعة أوجه ~~أن يردف قبل الطواف أي قبل كماله فهذا جائز وبعد الطواف وقبل الركوع وهذا ~~مكروه وبعد الطواف والسعي جائز وليس بقران وبعد الركوع وقبل السعي فهذا ~~مكروه وليس بقران # وليس في كلام ابن يونس ما يقتضي جواز الإرداف بعد كمال الطواف والله أعلم ~~وقول ابن يونس إنه بعد السعي جائز يريد أنه صحيح كما سيأتي # ص ( إن صحت ) ش يعني أن شرط الإرداف أن تكون العمرة صحيحة فإن كانت فاسدة ~~لم يصح الإرداف عند ابن القاسم ويكون باقيا على عمرته ولا يحج حتى يقضيها ~~فإن أحرم بالحج قبل أن يقضيها صح إحرامه بالحج وإن كانت عمرته الفاسدة في ~~أشهر الحج فحل منها ثم حج من عامه قبل قضائها فهو متمتع وعليه قضاء عمرته ~~بعد أن يحل من حجه وحجه تام # قاله محمد ونقله صاحب الطراز # وقال عبد الملك يرتدف الحج على العمرة الفاسدة ويكون قارنا وعليه دم في ~~عامه الأول لقرانه وعليه القضاء من قابل ويريق دمين دم لقران القضاء ودم ~~الفساد # قاله في الطراز أيضا # فرع قال سند فإن قلنا لا ينعقد الحج فلا قضاء عليه له وإن قلنا ينعقد فلا ~~يجزئه ذلك عن حجة الإسلام أو النذر أو التطوع انتهى # ص ( وكمله ولا يسعى ) ش يعني أنه إذا أردف في أثناء الطواف في العمرة ~~الصحيحة فإن يكمل الطواف ولا يسعى بعده لأن حكم من أنشأ الحج من مكة أن لا ~~يسعى إلا بعد طواف الإفاضة إذ لا طواف قدوم عليه وإن أردف بعد كمال الطواف ~~وقبل الركعتين فيركع تكميلا للطواف وإن أردف بمكة أو في الحرم قبل أن يشرع ~~في الطواف لم يلزمه طواف ولا سعي وإن أردف قبل أن يدخل الحرم لزمه طواف ~~القدوم وتقديم السعي بعده # وقال الشارح في الوسط والصغير إن معنى كلام المصنف أنه إذا أردفه في ~~الطواف على العمرة الفاسدة فإنه يكمله ولا يسعى سهو ظاهر لأن الإرداف في ~~العمرة الفاسدة لا يصح على المشهور فيستمر على طوافه ms1963 وسعيه ويكمل عمرته # ص ( وتندرج ) ش قال ابن عبد السلام معنى اندراج العمرة في الحج أن يستغني ~~بطواف الحج وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عمل العمرة حتى لوكان هذا القارن ~~مراهقا جاز له ترك طواف القدوم ويقع حلقه قبل طوافه وسعيه # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وإذا دخل مكة فالطواف الذي يوقعه هو ~~طواف القدوم وليس هو للعمرة لأن العمرة اندرجت في أفعال الحج انتهى # فعلم من هذا أن القارن إنما يقصد بأفعاله التي يأتي بها أفعال الحج وأنها ~~الواجبة عليه لإحرامه الذي أحرم به بالحج والعمرة ولا يقصد أفعال العمرة ~~بخصوصها ولا يقصد التشريك في الطواف الأول والسعي وأنهما للحج والعمرة بل ~~ينوي بالطواف الأول طواف القدوم الواجب عليه في إحرامه الذي أحرمه بالحج ~~والعمرة وبالسعي بعده السعي الذي هو ركن الإحرام المذكور وبالوقوف الوقوف ~~الذي هو ركن للإحرام المذكور وبالطواف الذي يأتي به بعد الوقوف طواف ~~الإفاضة الذي هو ركن للإحرام المذكور ولا يعتقد أن أفعال العمرة قد انقضت ~~بالطواف الأول والسعي بل حكمها باق # وقال في المدونة في كتاب الحج PageV03P051 الثالث في ترجمة الذي يفسد حجه ~~وإذا طاف القارن أول ما دخل مكة وسعى ثم جامع فليقض قارنا لأن طوافه وسعيه ~~إنما كانا للحج والعمرة جميعا ألا ترى أنه لو لم يجامع ومضى على القران ~~صحيحا لم يلزمه إذا رجع من عرفات أن يسعى لحجه وأجزاه السعي الأول انتهى # فمعنى قوله للحج والعمرة جميعا أنه للإحرام الذي أحرم به لا أنه يقصد ~~بالطواف الأول أنه للقدوم وللعمرة وبالسعي أنه سعي العمرة والحج وأن العمرة ~~قد تمت # قال سند في شرح كلام المدونة المذكور وهذا الذي قاله بين وهو حجة على من ~~ذهب من أصحابنا إلى أنه لا ينبغي أن يكون عليه من عمل العمرة شيء لأنها قد ~~تمت على الصحة وإنما بقي الحج وحده وإنما حمل هذا القائل على ذلك والله ~~أعلم أن العمرة لا يؤتى لها إلا بطواف واحد وسعي واحد فيقع الطواف ms1964 الأول ~~وسعيه مشتركا بين النسكين وما بقي من الأفعال يختص به الحج دون العمرة ~~فيقابل الفساد أفعال الحج المختصة بدون أفعال العمرة وهو وهم فإن أفعال ~~العمرة قائم بالقران حتى يتحلل القارن ولولا ذلك لوجب عليه دم إذا قدم سعيه ~~لتأخير حلق العمرة انتهى # ففيه إشارة إلى ما ذكرته وإن لم يكن مفصحا به # ومثل كلامه السابق في المدونة قوله في الحج الأول من دخل مكة قارنا فطاف ~~بالبيت وسعى بين الصفا والمروة في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فعليه دم ~~القران ولا يكون طوافه حين دخوله مكة لعمرته لكن لهما جميعا ولا يحل من ~~واحدة منهما دون الأخرى لأنه لو جامع فيهما قضاهما قارنا # فقوله لهما جميعا أنه للإحرام الذي أحرمه بهما وبذلك يجمع بين قولهم إن ~~أفعال العمرة تندرج وكلام المدونة في الموضعين وعلى هذا يحمل ما ذكره ابن ~~عرفة عن اللخمي ونصه وفيها على من دخل قارنا فطاف وسعى قبل أشهر الحج وحج ~~من عامه دم القران فخرجه اللخمي على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي دونها ~~كقول مالك فيها إن رمى قارن مراهق جمرة العقبة حلق # ونفيه على اشتراكهما فيهما كقول ابن الجهم في القارن إن المراهق لا يحلق ~~حتى يسعى انتهى # فقوله على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي يعني به أن لا يقصد التشريك ~~فيهما بل يقصد بذلك طواف القدوم والسعي الواجبين عليه في إحرامه بالحج ~~والعمرة وأما على ما ذكره ابن الجهم فيمكن أن يقال إنه يقصد بهما التشريك ~~ويمكن أن يقال إنما مرادهما صورة الطواف والسعي وإن كان إنما يقصد بالطواف ~~طواف القدوم وبالسعي سعي الركن في إحرامه المذكور # تنبيهان الأول لا يلزم المحرم القارن أن يستحضر عند إتيانه بالأفعال ~~المذكورة أنها لإحرامه بالحج والعمرة بل إذا نوى طواف القدوم الواجب عليه ~~أجزاه وكذلك السعي والوقوف وغيرهما بل لو لم يستشعر العمرة أجزاه كما سيأتي ~~فيمن طاف لعمرته على غير وضوء ثم أحرم بالحج أنه يصير قارنا # قال ابن عبد السلام وإن ms1965 كان في ظنه أنه متمتع بل قال سند في شرح مسألة ~~كتاب الحج الأول المتقدمة في القارن إذا طاف وسعى قبل أشهر الحج إنه لو ~~اعتقد أنه في العمرة فقط لوقوع فعله قبل أشهر الحج ثم حج إنه يجزئه وأنه لا ~~يؤثر اعتقاده ذلك # نعم إن تحلل بعد طوافه وسعيه لزمته الفدية لما فعله من التحلل وإن جامع ~~لزمه القضاء قارنا انتهى بالمعنى # وما ذكره من الإجزاء ظاهر إذا رجع إلى بلده وأما إن ذكر وهو بمكة فيؤمر ~~بالإعادة كما سيأتي في الكلام على طواف القدوم # فإن ذكر ذلك قبل الوقوف أعاد الطواف والسعي بنية طواف القدوم والسعي ~~الواجبين عليه في إحرامه بالحج والعمرة وإن ذكر بعد الوقوف وقبل طواف ~~الإفاضة أعاد السعي إثر طواف الإفاضة وإن ذكره بعد طواف الإفاضة أعاد طواف ~~الإفاضة والسعي بعده وإن دخل شهر المحرم أعادهما ويستحب له أن يهدي كما ~~سيأتي فيمن ترك ركعتي PageV03P052 الطواف والله سبحانه أعلم # ويستفاد من كلام صاحب الطراز أن من طاف طواف الإفاضة على غير وضوء أو بطل ~~طوافه بوجه من الوجوه وسعى بعده ثم أحرم بعمرة وطاف لها وسعى لها بوضوء أن ~~طوافه للعمرة وسعيه يجزئه عن طواف حجه وسعيه ويحمل ذلك على ما إذا رجع إلى ~~بلده وأما إن ذكر ذلك بمكة فيعيد كما تقدم وهو ظاهر لا سيما وقد قالوا إنه ~~إذا تطوع بعد الإفاضة بطواف إنه يجزئه فتأمله # الثاني قال صاحب الطراز في القارن إذا دخل مكة قبل أشهر الحج إنه يكره له ~~تقديم السعي بل يؤخر سعيه لإفاضته وما قاله غير ظاهر بل ظاهر المدونة أنه ~~يطوف ويسعى قبل الوقوف # نعم يمكن أن يقال يؤخر طواف القدوم والسعي حتى تدخل أشهر الحج ثم يطوف ~~ويسعى فيوقع أفعال الحج في أشهره ولا يلزمه بالتأخير شيء لأنه إنما يجب ~~الدم إذا أخرها حتى وقف بعرفة # نعم تفوته فضيلة التعجيل فقد يقال إن ذلك مغتفر لإيقاع أفعال الحج في ~~أشهره والذي يظهر من كلامهم عدم التأخير فتأمله ms1966 والله أعلم # ص ( وكره قبل الركوع ) ش أي وكره الإرداف قبل الركوع # قال في المدونة في كتاب الحج الأول فإذا طاف بالبيت ولم يركع كره له أن ~~يردف الحج فإن فعل لزمه وصار قارنا وعليه دم القران انتهى # وقد تقدم بيان ذلك والله أعلم # ص ( لا بعده ) ش هذا معطوف على قوله أو يردفه بطوافها والضمير للركوع أي ~~فلا يردف الحج على العمرة بعد الركوع ولا يصح الإرداف حينئذ ولا يكون قارنا ~~وكذلك الإرداف في السعي لا يصح ويكره له فعل ذلك في الصورتين كما صرح به في ~~المدونة ونصه وإن أردف الحج بعد أن طاف وركع ولم يسع أو سعى بعض السعي وهو ~~من أهل مكة أو غيرها كره مالك ذلك فإن فعل فليمض على سعيه فيحل ثم يستأنف ~~الحج انتهى # فالنفي راجع إلى الإرداف فهو مخرج من قوله أو يردفه بطوافها إن صحت وليس ~~هو محرجا من قوله وكره قبل الركوع لأن الكراهة باقية بعد الركوع وكذلك في ~~السعي ونبه على ذلك ابن غازي والبساطي والله أعلم # تنبيه وإذا قلنا بأنه لا يصح الإرداف بعد الركوع وقبل السعي أو في أثنائه ~~فلا يلزم قضاء الإحرام الذي أردفه على المشهور كما صرح به ابن يونس وغيره ~~ونقله في التوضيح # قال ابن يونس إثر قول المدونة المتقدم ثم يستأنف الحج # قال يحيى بن عمر إن شاء انتهى # واقتصر على هذا القول ولم يحك غيره وكذلك ابن الحاجب إذ قال فإن شرع في ~~الطواف قبل أن يركع كره وكان قارنا بذلك خلافا لأشهب # وقيل ولو ركع # وقيل وفي السعي وعلى الصحة يكون كمحرم بالحج من مكة فيركع إن كمل الطواف ~~ولا يسعى وعلى نفيها فكالعدم انتهى # قال في التوضيح أي وإذا فرعنا على نفي صحة الإرداف فيكون إحرامه الثاني ~~كالعدم فلا يلزمه قضاؤه ولا دم عليه # اللخمي وحكى عبد الوهاب في هذا الأصل أعني إذا لم يصح إرداف الحج على ~~العمرة قولين بوجوب القضاء وسقوطه # انتهى ونحوه في ابن عبد السلام ms1967 وزاد وأجرى ابن بشير وجوب القضاء هنا على ~~الخلاف في وجوب قضاء صوم النذر الذي لا يجوز الوفاء به وهو صحيح لوجود ~~الخلاف هناك # وقال في الذخيرة وإذا قلنا يصير قارنا في بعض الطواف لسقط عنه باقي ~~العمرة ويتم طوافه نافلة ولا يسعى لأن سعي الحج لا بد من اتصاله بطواف واجب # وإن قلنا يصير قارنا في أثناء السعي قطع سعيه لأن السعي لا يتطوع به ~~مفردا # وحيث قلنا لا يكون قارنا فإن كان الحج حج الإسلام بقي في ذمته أو تطوعا ~~سقط عنه عند أشهب كما لو أردف حجا على حج أو عمرة على عمرة على حج # وقيل يلزمه الإحرام به لأنه التزم شيئين في إحرامه الحج وتداخل العمل بطل ~~الثاني فيبقى الأول عملا بالاستصحاب انتهى # وهو مختصر من كلام صاحب الطراز فإنه قال بعد أن ذكر الأحوال المتقدمة قال ~~وإذا قلنا لا يصح إردافه الحج في الأحوال PageV03P053 المتقدمة فإنه يبقى ~~على عمرته فإن كان الحج حج الإسلام فهو في ذمته وإن كان تطوعا فهل يجب عليه ~~الإحرام به أو لا اختلف فيه قال أشهب وغيره في الموازية لا يلزمه إلا أن ~~يشاء وذكر القاضي في معونته قولين أحدهما أنه لا يلزمه والآخر أنه يلزمه ثم ~~ذكر احتجاج كل قول بما يطول # قلنا وقوله وإذا قلنا لا يصح إردافه في الأحوال المتقدمة يعني إذا أردف ~~بعد شروعه في الطواف على قول أشهب القائل بعدم صحة الإرداف حينئذ أو بعد ~~إكمال الطواف وقبل الركوع على مقابل المشهور القائل بعدم الصحة أيضا أو بعد ~~الطواف والركوع على المشهور والله أعلم # وقال ابن بشير في التنبيه وإذا قلنا إن الحج لا يرتدف في هذه الصور فهل ~~يلزم قضاؤه قولان المشهور عدم اللزوم وقد قدمنا الخلاف فيمن نذر صوم ما لا ~~يحل صومه هل يلزمه قضاؤه أم لا وهذا من ذلك النظم لأنه إنما التزمه بشرط ~~الصحة فمن نظر إلى نفس الالتزام أوجب القضاء ومن التفت إلى الشرط أسقطه ~~انتهى # ونقل القولين في ms1968 التنبيهات # وقال وأكثرهم على القضاء اه # ونقله عنه أبو الحسن # ونص كلام التنبيهات وإذا لم يكن قارنا هل يلزمه إحرامه الذي أحرم به ~~بالحج أم لا وذلك إذا أردف الحج في طوافه وسعيه على القول بأنه لا يرتدف ~~حينئذ ولا يكون قارنا فقيل إنه يلزمه ذلك الحج وهو ظاهر قوله في الكتاب ~~ويستأنف الحج وإلى هذا ذهب أكثرهم # وذهب يحيى بن عمر إلى أن ذلك لا يجب عليه وأن معنى قوله يستأنف الحج أي ~~إن شاء انتهى # وعلى قول يحيى اقتصر عبد الحق في تهذيبه ونصه وأما إن أردف الحج بعد ~~طوافه لعمرته وركوعه وبعد أن سعى بعض السعي أو لم يعمل من السعي شيئا فهذا ~~يمضي على سعيه ويحل من عمرته ولا يلزمه الحج إلا أن يشاء أن يبتدئه كما قال ~~يحيى بن عمر انتهى # والله أعلم # وتقدم في شرح قول المصنف أو يردفه بطوافها مناقشته في التوضيح لقول ابن ~~الحاجب فإن شرع في الطواف بعد أن يركع كره والله أعلم # فرع قال في التوضيح قال في النوادر قال في الموازية ومن تمتع ثم ذكر بعد ~~أن يحل من حجه إن نسي شوطا لا يدري من حجته أو عمرته فإن لم يكن أصاب ~~النساء رجع فطاف وسعى وأهدى لقرانه وفدية واحدة لحلاقه ولباسه لأنه إذا كان ~~الشوط من حجه فقد أتى به يعني لإتيانه الآن بالطواف وأهدى لتمتعه وإن كان ~~من العمرة صار قارنا قاله ابن القاسم وعبد الملك وأشهب يوافقهما في هذه ~~المسألة لأنه وإن كان يرى أن المعتمر إذا طاف شوطا لا يرتدف حجه لكن إنما ~~قال ذلك في الطواف الكامل # وهذا الطواف الذي نسي منه الشوط إن كان من العمرة فقد أساء للتباعد فيصير ~~إرداف الحج قبل الطواف # ولو وطيء النساء فإنه يرجع فيطوف ويسعى ويهدي لقرانه أو لتمتعه وعليه ~~فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي وبقي من كلام محمد في هذه المسألة شيء ذكر فيه ~~أنه إن كان الشوط من العمرة صار قارنا وأفسد قارنه فيجب ms1969 عليه بدله مقرنا في ~~قولهم أجمعين # وهذا من قول محمد لا أعلم معناه إلا على قول عبد الملك الذي يرى أنه يردف ~~الحج على العمرة الفاسدة وأما في قول ابن القاسم فلا إلا أن يطأ بعد ~~الإحرام بالحج وقبل رمي جمرة العقبة والإفاضة في يوم النحر # انتهى بمعناه انتهى كلام التوضيح # ص ( وصح بعد سعي ) ش أي وصح الإحرام بالحج بعد الفراغ من طواف العمرة ~~وسعيها لأنه لم يبق إلا الحلق وليس بركن # وعبر المصنف بالصحة ليفهم منه أنه لا يجوز له ذلك ابتداء وهو ظاهر لأن ~~ذلك يستلزم تأخير حلق العمرة أو سقوطه على ما سيأتي # وتقدم في كلام ابن يونس أنه جائز ويتعين حمله على أنه أراد أنه صحيح لا ~~أنه يجوز الإقدام عليه ابتداء والله أعلم # ص ( وحرم الحلق وأهدى لتأخيره ولو فعله ) ش يعني أن المحرم بالعمرة إذا ~~أحرم بالحج بعد سعيها وقلنا إن إحرامه صحيح فإنه يحرم عليه الحلق ويلزمه ~~هدي لتأخير حلاق العمرة # قال في مناسكه PageV03P054 فإن أردف بعد السعي لم يكن قارنا اتفاقا ولا ~~متمتعا إلا أن يحل من عمرته في أشهر الحج ويصح إحرامه بالحج ولهذا لا يحلق ~~لعمرته حتى يفرغ من حجه وعليه دم لتأخير الحلاق انتهى # وهو نحو قوله في المدونة وعليه دم لتأخير الحلاق في عمرته # ويفهم منه أنه لو لم يحصل تأخير الحلاق أنه لا دم عليه وبذلك جزم ابن ~~عطاء الله في شرح المدونة كما نقله عنه التادلي فإنه قال بعد أن ذكر أن ~~عليه دما لتأخير الحلاق ما نصه # هذا إذا كان بين إحرامه بالحج ويوم عرفة زمن طويل # قال في شرح المدونة لعبد الكريم الإسكندراني فيمن اعتمر في آخر يوم عرفة ~~ثم أحرم بالحج ولم يحلق حتى وصل إلى منى يوم النحر فحلق أجزأه وكأنه تداخل ~~الحلاقان معا قال وانظر إذا فرغ من عمرته ثم أحرم بأخرى قبل أن يحلق الأولى ~~هل يكون مثله تردد في ذلك ولا فرق في الموضعين وهما معا من باب ms1970 التداخل ~~انتهى # قلت وذكر صاحب الطراز في كتاب الحلاق عن عبد الحق ما يقتضي أن الدم لا ~~يسقط ولو حلق بالقرب لأن الحلق للنسك الثاني فإنه قال لما تكلم على من أخر ~~الحلق عن الإفاضة ما نصه إذا قلنا يحلق بعد إفاضته ولا شيء عليه فلو اعتمر ~~بعد أيام منى قبل أن يحلق قال عبد الحق عليه الهدي وإن كان بالقرب لأنه لما ~~أحدث العمرة وجب عليه أن يحلق لها انتهى # قلت وهو الذي يظهر من كلام عبد الحق وابن يونس في الكلام على مسألة من ~~أحرم بالحج بعد سعي العمرة وقبل الحلاق # وقال عبد الحق عليه دم لتأخير الحلاق لأنه لما أحرم بالحج لم يقدر على ~~الحلاق فإن عمد فعجل الحلاق # وقال عبد الحق عليه دم لتأخير الحلاق لأنه لما أحرم بالحج لم يقدر على ~~الحلاق فإن عمد فعجل الحلاق فعليه الفدية لأنه محرم حلق رأسه ولا يسقط عنه ~~دم تأخير الحلاق لأنه قد وجد عليه ولزم ذمته انتهى # وقال ابن يونس قال لي بعض أصحابنا إن تعدى لهذا الذي لزمه تأخير الحلاق ~~فحلق فظهر لي أنه لايسقط عنه دم تأخير الحلاق لأنه نقص لزمه كمن تعدى ~~الميقات ثم أحرم بالحج فلزمه دم التعدي فلا يسقط عنه رجوعه إلى الميقات # وقال بعض أصحابنا يتخرج على قول ابن القاسم وأشهب فيمن قام من اثنتين ~~فلما استوى قائما رجع فجلس # قال ابن القاسم يسجد بعد # وقال أشهب قبل # فعلى قول ابن القاسم يسقط عنه دم تأخير الحلاق وعلى قول أشهب يجب أن لا ~~يسقط عنه دم تأخير الحلاق # انتهى أوله باللفظ وآخره مختصرا بالمعنى # وإلى عدم سقوط الدم أشار المصنف بقوله ولو فعله # واختار صاحب الطراز أن دم التأخير يسقط عنه إذا حلق ورد القول الذي صححه ~~ابن الحاجب والمصنف فقال وزعم بعض القرويين أنه وإن حلق لا يسقط عنه الهدي ~~لأن حلقه غير جائز # قال وهذا فاسد لأن الهدي عليه لتأخير الحلاق وإن لم يثبت التأخير فلا ~~يثبت حكمه والحلق ms1971 هاهنا غير جائز من وجه وهو صحيح من وجه ويضاهي الصلاة في ~~الدار المغصوبة فإن حلق فلا هدي عليه وعليه الفدية انتهى # قلت ولا يؤخذ من كلامه هذا مثل ما نقله التادلي عن ابن عطاء الله لأن هذا ~~حلق لكل نسك حلاقا فتأمله # ص ( ثم تمتع بأن يحج بعدها وإن بقران ) ش يعني أن حقيقة التمتع بأن يحرم ~~بعمرة ويحل منها في أشهر الحج ثم يحج بعدها في عامه ذلك ولو كان حجه بقران ~~بأن يحرم بعد فراغه من العمرة بحجة وعمرة معا ويصير متمتعا قارنا # قال في التوضيح اتفاقا ويجب عليه دمان دم لتمتعه ودم لقرانه # وقال بعض القرويين يحتمل أن لا يكون عليه إلا هدي واحد لما ثبت في الشرع ~~من قاعدة التداخل # وقال في الشامل وعليه دمان على المنصوص # فرع قال في النوادر والمعتمر مرارا في أشهر الحج من عامه فهدي واحد يجزئه ~~لتمتعه انتهى # وقال في الشامل ويتكرر الدم بتكررها في زمنه ولا حجة في هذا لما قاله بعض ~~القرويين في المسألة الأولى لأنه في المسألة الأولى جمع فيه بين السببين ~~الموجبين للدم وأما في المسألة الثانية فلم يأت إلا بسبب واحد والله أعلم # ص ( وشرط دمهما عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت PageV03P055 فعلهما وإن ~~بانقطاع بها ) ش يعني أن شرط وجوب دم القران ودم المتعة أن لا يكون الشخص ~~من المقيمين بمكة أو ذي طوى وقت فعل القران أو التمتع ولو كانت الإقامة ~~بالانقطاع إلى مكة يريد أو بالانقطاع إلى ذي طوى # وإنما وحد الضمير في قوله بها لأن مراده أن ينبه على أن مكة وذا طوى في ~~حكم البلد الواحد والمراد بالإقامة الاستيطان # قال في التوضيح قال الباجي إنما لا يكون متمتعا من كمل استيطانه قبل أن ~~يحرم بالعمرة مثل أن يدخل معتمرا في رمضان فيحل في رمضان من عمرته ثم ~~يستوطن مكة ثم يعتمر في أشهر الحج فإنه لا يكون متمتعا وهو بمنزلة أهل مكة # قاله أشهب ومحمد وهو معنى قول مالك ms1972 انتهى # وقال بعدها هذا إطلاق التوطن على طول الإقامة مجاز لأن حقيقة التوطن ~~الإقامة بنية عدم الانتقال انتهى # وقال ابن عرفة ويوجب الدم شرط كونه غير مكي وهو متوطنها أو ما لا يقصر ~~مسافر منها فيه كذي طوى # ثم قال والمعتبر استيطانه قبل العمرة فلو قدم بعمرة ناويه لم يفده ~~لإنشائها غير مستوطن # وقوله في المدونة لأنه قد يبدو له مشكل انتهى # يشير لقوله في المدونة ومن دخل مكة في أشهر الحج بعمرة وهو يريد سكناها ~~ثم حج من عامه ذلك فعليه دم المتعة وليس هو كأهل مكة لأنه إنما يريد السكنى ~~وقد يبدو له ومن حل من أهل الآفاق من عمرته قبل أشهر الحج ثم اعتمر عمرة ~~ثانية من التنعيم في أشهر الحج ثم حج من عامه فذلك عليه دم المتعة وهو أبين ~~من الذي قدم ليسكن لأن هذا لم تكن إقامته الأولى سكنى انتهى قال سند استنبط ~~ابن القاسم حكم الدم من قول مالك في المسألة الأولى من حيث الأولى وهو بين ~~لأن الأولى أوجبنا عليه الدم وإن كان سفره لسكنى مكة لما لم يتحقق كونه عند ~~الإحرام حاضر المسجد الحرام فهو الذي لم يرد سكنى مكة واستيطانها وإنما ~~أراد الحج فقط وإنما بادر بسفره فيه أحرى بوجوب الدم وثبوت حكم المتعة ~~انتهى # وقال في الموطأ قال مالك وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم ~~اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج فليس بمتمتع وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان ~~من ساكنها # وقال في المعونة ويلزمه الهدي لقرانه إذا لم يكن مقيما بمكة مستوطنا # وقال في شروط التمتع والسادس أن يكون وطنه غير مكة من سائر الآفاق من ~~الحرم أو الحل # وقال في الجواهر المراعى في حضور المسجد الحرام وقت فعل النسكين وابتداؤه ~~بهما فإن كان في ذينك الوقتين مستوطنا مكة فحكمه حكم أهلها وإن كان مستوطنا ~~سائر الآفاق انتهى # ولابن فرحون نحوه وزاد وإن كان مكي الأصل فظهر أن المسقط للدم هو ~~الاستيطان وأن ms1973 الإقامة بغير نية الاستيطان لا تسقط الدم ولو طالت # ولما كان المستوطن نوعين أحدهما أهل مكة والثاني من انقطع إليها بنية عدم ~~الانتقال بالغ المصنف بقوله وإن بانقطاع بها # وفيه إشارة إلى أن المراد بالإقامة الاستيطان إذ لو كان المراد مطلق ~~الإقامة لما حسنت المبالغة بالانقطاع # وقال ابن الحاجب والمنقطع إليها كأهلها # قال ابن فرحون المنقطع بها هو الآفاقي الذي أقام بها وأعرض عن سكنى غيرها ~~وهذا حكمه حكم المكي انتهى # وقول المصنف في التوضيح المنقطع إليها كالمجاور كأهلها فمراده بالمجاور ~~من جاور بنية عدم الانتقال لا مطلق المجاورة كما تقدم في كلامه # وذو طوى هو ما بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمعلاة ~~والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر وتسمى عند أهل مكة بين الحجوقين # هكذا قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخ مكة # قال وفي صحيح البخاري ما يؤيده ونقل ابن جماعة الشافعي عن والده نحو ذلك # لأقلت وهو الذي يفهم من كلامه في القران فإنه قال في أول باب دخول مكة ~~فإذا دنا من مكة بات بذي طوى بين التثنيتين حتى يصبح # ثم قال بعد ذلك وهو ربض من أرباض مكة بطرفها # ثم قال قيل لمالك ذي طوي في مر الظهران قال الذي سمعت بقرب مكة انتهى # للكوله PageV03P056 نحو ذلك في باب ما يفعل عند الإحرام # ثم قال ابن جماعة وقال المحب الطبري هو موضع عند باب مكة يسمى بذلك لبئر ~~مطوية فيه # ثم قال وما ذكره والدي هو المعروف عند أهل مكة انتهى # قلت ما ذكره عن المحب الطبري مأخوذ من قول النووي في تهذيبه إنه موضع عند ~~باب مكة بأسفل مكة في صوب طريق العمرة ويعرف اليوم بآبار الزاهر انتهى وقال ~~الفاسي قال الداودي إن ذا طوى هو الأبطح نقله عنه صاحب المطالع وقال الفاسي ~~وهو بعيد # قلت وأبعد منه قول البساطي في شرحه في هذا المحل إنه الموضع الذي يعبر ~~عنه اليوم ببطن مر لأن بطن مر هو مر ms1974 الظهران # وقد صرح في المدونة بأن أهله ليسوا من حاضري المسجد الحرام والأقرب في ~~تفسيره ما ذكره الفاسي أولا ونقله ابن جماعة عن والده وهو الموضع الذي ~~يستحب لداخل مكة أن يغتسل فيه كما سيأتي وهو مثلث الطاء مقصور الألف وأما ~~المذكور في القرآن العظيم فهو بضم الطاء وكسرها قريء بهما في السبعة وهو ~~موضع بالشام # وفي طريق الطائف موضع يقال له طواء بفتح الطاء والمد قاله ابن جماعة ~~الشافعي # وقال الشيخ بهرام في الكبير أبو علي وطوى واد من أودية مكة منون مقصور ~~على فعل أبو زيد طواء ممدود على وزن فعال # قال فأنكر هذا الأصمعي أو قال طواء الذي بالطائف ممدود الذي بمكة مقصور ~~انتهى # وقال ابن فرحون في مناسكه في باب دخول مكة وطوى بفتح الطاء مقصورة والذي ~~بطريق الطائف طواء بالمد انتهى # وحكى المصنف في مناسكه تثليث الطاء كما تقدم وكذلك الفاسي في تاريخه ولم ~~يحك في الصحاح إلا الضم والله أعلم # ص ( أو خرج لحاجة ) ش هو معطوف على ما في حيز المبالغة من يعني أن من كان ~~من أهل مكة انقطع إليها واستوطنها من غير أهلها فإنه من الحاضرين وإن خرج ~~لحاجة من غزو أو تجارة أو رباط أو أمر عرض له ولو طالب إقامته بغيرها إذا ~~لم يرفض سكناها وسواء كان له بها أهل أو لم يكن # قال في التوضيح وقوله الخارج لرباط أو تجارة شمل الخارج من أهلها وغيرهم ~~وهو صحيح فقد قال مالك في العتبية والموازية إنه ليس على من ترك أهله بمكة ~~من أهل الآفاق وخرج لغزو أو تجارة إذا قدم في أشهر الحج متعة كما ليس على ~~أهل مكة متعة وقال محمد معناه أنه دخل للسكنى قبل أن يحرم بالعمرة # وكذلك قال في البيان معناه أنه قدم مكة قبل أشهر الحج فتركه أهله بها على ~~نية الاستيطان بها ثم خرج لغزو أو تجارة فقدم معتمرا في أشهر الحج كذلك لو ~~سكنها بغير أهل قبل أن يتمتع # قاله ابن المواز ms1975 انتهى # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم إن ترك آفاقي أهله بمكة أو خرج لغزو أو ~~تجر وقدمها متمتعا فلا دم # ابن رشد لأن تركه بنية الاسيتطان # محمد وكذلك لو سكنها دون أهل فقول أبي عمر لا يكون مكيا حتى يستوطنها ~~عاما مشكل # انتهى والله أعلم # ص ( لا إن انقطع بغيرها ) ش يعني أن من انقطع من أهل مكة أو ممن استوطنها ~~بغير مكة فإن رفض سكنى مكة فإنه يخرج عن حكم الحاضرين ويلزمه دم التمتع إذا ~~تمتع # ص ( أو قدم بها ينوي الإقامة ) ش هو معطوف على قوله لا إن انقطع بغيرها ~~والضمير في بها عائد إلى أشهر الحج أو إلى العمرة ومعناه أن من قدم بها أي ~~فيها يعني أشهر الحج أو قدم بها أي بالعمرة في أشهر الحج ونيته الإقامة أي ~~الاستيطان فليس من الحاضرين ويشير إلى مسألة المدونة المتقدمة التي قال ~~فيها ولعله أن يبدو له # ص ( وندب لذي أهلين وهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان ) ش ~~يعني أن من كان له أهل بمكة وأهل بغيرها ثم تمتع فإنه يستحب له أن يهدي # ثم اختلف شيوخ المدونة في فهمها فقيل مستحب مطلقا ولو كان يقيم بأحدهما ~~أكثر وقيل إذا أقام بأحدهما أكثر اعتبر فإن أقام بمكة أكثر فهو مكي ولا دم ~~عليه وإن أقام بمكة أقل فهو غير مكي ولا دم عليه ولفظ المدونة على ~~PageV03P057 اختصار البراذعي وابن يونس # قال مالك ومن له أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق فقدم مكة معتمرا في أشهر الحج ~~ثم حج من عامه فهذا من مشتبهات الأمور والأحوط أن يهدي # قال ابن يونس قال ابن القاسم وذلك رأي # قال ابن المواز قال أشهب إن كان إنما يأتي أهله بمكة منتابا فعليه دم ~~التمتع # وإن كان سكناه بمكة ويأتي أهله بغيرها منتابا فلا هدي عليه قال اللخمي ~~وهذا صحيح ولم يتكلم مالك في مثل هذا وإنما جاوب على من يكثر المقام ~~بالموضعين انتهى # وقال أبو إسحاق التونسي ومن كان له ms1976 أهل بمكة وأهل ببعض الآفاق احتاط بدم ~~المتعة # وقيل إن كان يأتي مكة منتابا وأكثر إقامته بغيرها فعليه دم المتعة وإن ~~كان أكثر إقامته بها فلا دم عليه # وظاهر مذهب ابن القاسم خلاف هذا ألا ترى أنه وإن كان يأتي مكة منتابا فهي ~~وطنه لا يقصر الصلاة بها انتهى # وأشار المصنف في دلالة لفظ المدونة المتقدم بالتأويلين إلى كلام اللخمي ~~وكلام أبي إسحاق التونسي فلم يذكر ابن عرفة كلام أبي إسحاق التونسي # تنبيه في دلالة لفظ المدونة المتقدم على كون الدم مستحبا نظر بل المتبادر ~~منه أنه واجب نعم نقلها سند وابن الحاجب بلفظ هذا من مشبهات الأمور ~~والاحتياط في ذلك أعجب إلي وهذا يقتضي الاستحباب فتأمله والله أعلم # والمنتاب الذي يأتي مرة بعد أخرى قاله في الصحاح # وهو بالنون والتاء الفوقية وآخره موحدة # ص ( وحج من عامه ) ش يعني أن شرط وجوب دم القران والتمتع أن يحج من عامه ~~فإن فاته الحج في عامه ذلك فلا دم عليه للقران ولا للتمتع وهذا ظاهر ~~بالنسبة إلى التمتع وكذا إلى القران إذا فعل الأولى وتحلل فإن ترك الأولى ~~في حقه وهو التحلل واستمر على إحرامه إلى قابل لم يسقط عنه هدي القران وهذا ~~ظاهر وقد نص عليه في التوضيح وغيره # ص ( وللمتمتع دم عوده لبلده ) ش يريد أو ما قاربه # قال في التوضيح ولا إشكال أنه إذا عاد إلى بلده أو ما قاربه في سقوط الدم # وحكى البناجي الاتفاق على ذلك والله أعلم # ص ( أو مثله ولو بالحجاز ) ش يعني أن المتمتع إذا عاد إلى مثل بلده في ~~البعد عن مكة سقط عنه الدم ولو كان بلده بالحجاز # والخلاف المشار إليه بلو إنما هو إذا عاد لمثل بلده فالمشهور سقوط الدم ~~ولو كان بلده بالحجاز وفي الموازية إنه لا يسقط بعوده إلى مثله إذا كان ~~بلده بالحجاز وإنما يسقط بعوده إلى نفس بلده أو بالخروج عن أرض الحجاز ~~بالكلية # كذا نقل في التوضيح ونصه المشهور إنه لا فرق بين قطر الحجاز ms1977 وغيره # وأشار ابن المواز إلى ما فهمه ابن يونس وغيره عنه إلى أنه إنما يسقط عنه ~~الدم بالعود إلى مثل أفقه إذا كان أفقه غير أفق الحجاز وأما الحجاز فلا ~~يسقط عنه الدم إلا بالعود إلى نفس أفقه أو بالخروج عن أرض الحجاز بالكلية ~~انتهى # ونص كلام ابن المواز ومن اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج ثم رجع إلى ~~مثل أفقه ثم حج من عامه فإن كان ذلك إلى أفق غير الحجاز كالشام ومصر ~~والعراق أو أفق من الآفاق أو أفقه فلا هدي عليه انتهى # قال ابن عبد السلام وظاهره أنه لو رجع إلى الحجاز وهو أفقه أو مثل أفقه ~~لما سقط عنه الهدي # وأنكر ذلك بعض الشيوخ انتهى # وضعف ابن يونس واللخمي ما في الموازية ورأوا أنه لا فرق بين الحجاز وغيره ~~فعلم منه أن العود إلى البلد نفسه مسقط للدم بلا خلاف # وظاهر كلام ابن عبد السلام أن الخلاف في ذلك ولو رجع لبلده وتبعه على ذلك ~~الشارح وليس كذلك كما بينا والله أعلم # ص ( لا بأقل ) ش هذا هو المشهور # قال في التوضيح وأطلق المتقدمون في هذا الشرط وقيده أبو محمد بما إذا كان ~~أفقه يدركه إن ذهب إليه ويعود فيدرك الحج من عامه وأما من أفقه إفريقية ~~فيرجع إلى مصر فيسقط التمتع لأن موضعه لا يدرك أن يذهب إليه ثم يعود من ~~عامه انتهى # وقبل ابن عرفة وغيره تقييد الشيخ أبي محمد وهو ظاهر # ص PageV03P058 ( وفعل بعض ركنها في وقته ) ش يعني أن من شروط وجوب الدم ~~على المتمتع أن يفعل بعض أركان العمرة في وقت الحج أي في أشهره # قال في المدونة ومن اعتمر في رمضان فطاف وسعى بعض السعي ثم أهل هلال شوال ~~فأتم سعيه فيه ثم حج من عامه كان متمتعا # قال اللخمي هذا قول مالك # ويصح أن يقال إذا لم يبق إلا الشوط والشوطان من السعي أن ليس عليه شيء ~~لأن اليسير في حيز اللغو انتهى # وقال ابن يونس يريد أنه ms1978 إذا تم سعيه بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان ~~لأن تلك الليلة من شوال وأما لو رأى هلال شوال نهارا فأتم سعيه بعد أن رآه ~~نهارا فليس بمتمتع لأن ذلك اليوم من رمضان والله أعلم # ص ( وفي شرط كونهما عن واحد تردد ) ش أشار بالتردد لتردد المتأخرين في ~~النقل فالذي نقله صاحب النوادر وابن يونس واللخمي عدم اشتراط ذلك # وقال ابن الحاجب الأشهر اشتراط كونها عن واحد # وحكى ابن شاس في ذلك قولين # قال في التوضيح لم يعزهما ولم يعين المشهور منهما ولم يحك صاحب النوادر ~~وابن يونس إلا ما وقع في الموازية أنه تمتع انتهى # وقال في مناسكه بعد أن ذكر كلام ابن الحاجب خليل ولم أر في ابن يونس ~~وغيره إلا القول بوجوب الدم # وقال ابن عرفة وشرط ابن شاس كونهما عن واحد ونقل ابن الحاجب لا أعرفه بل ~~في كتاب أبي محمد من اعتمر عن نفسه ثم حج من عامه عن غيره متمتع # فما ذكره المصنف من التردد صحيح لكن المعروف عدم اشتراط ذلك وعادته أنه ~~يشير بالتردد لما ليس فيه ترجيح # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير لا يشترط أن يقع النسكان عن واحد ~~عند جمهور الشافعية وهو قول الحنفية ورواية ابن المواز عن مالك وعلى ذلك ~~جرى جماعة من أئمة المالكية منهم الباجي والطرطوشي ومن الشافعية من شرط ذلك # وقال ابن الحاجب إنه الأشهر من مذهب مالك وتبع ابن الحاجب في اشتراط ذلك ~~صاحب الجواهر # وقوله وأنه الأشهر غير مسلم فإن القرافي في الذخيرة ذكر ما سوى هذا الشرط ~~وقال إن صاحب الجواهر زاد هذا الشرط ولم يعزه إلى غيره انتهى # تنبيه شروط القران لا شك أنها شرط في وجوب الدم لا في تسمية الفعل قرانا ~~وأما شروط التمتع فهل شروط في وجوب الدم أو في تسميته متمتعا فظاهر كلام ~~المصنف وابن الحاجب أنها شروط في وجوب الدم # وصرح القاضي في المعونة بأنه إذا فقد شرط منها لا يسمى متمتعا # قال لأن ms1979 أصل التمتع الجمع بين العمرة والحج في سفر واحد # ثم قال بشرط أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج لأن أصل الرخصة بذلك تعلقت وهو ~~إيقاع العمرة في أشهر الحج لأن العرب كانت تراه فجورا # وبذلك صرح اللخمي وغيره # نعم وقع في المدونة والرسالة إطلاق التمتع على ما يفعله المكي ولعل ذلك ~~على سبيل التجوز والله أعلم # وقال القباب في شرح قواعد القاضي عياض عند قوله وعلى القارن غير المكي ~~والمتمتع الهدي يعني والمتمتع غير المكي وقد يقال إنه لا يحتاج إلى هذه ~~العناية لأنه قد قدم أن المتمتع إنما هو غير المكي فلا يسمى المكي متمتعا ~~فلذلك لم يقيده انتهى # ويشير بما قدمه إلى قوله في كلامه السابق والتمتع هو أن يعتمر غير المكي ~~في أشهر الحج ثم يحل ويحرم من عامه ولا يكون متمتعا إلا بشروط ستة إلا أن ~~يكون مكيا انتهى # وقال بعض المالكية في منسكه من تمتع بالعمرة إلى الحج ولم تجتمع فيه شروط ~~التمتع فهو مفرد مع أنه قدم العمرة على الحج انتهى # وقال ابن جماعة في منسكه الكبير والشروط المذكورة معتبرة عند الشافعية ~~لوجوب الدم كما بيناه # وهل تعتبر في تسميته تمتعا قال القفال تعتبر وحكاه عن نص الشافعي وبه جزم ~~الدارمي # فلو فات شرط لم يمكن متمتعا وكانت الصورة صورة إفراد # وقال الرافعي PageV03P059 إن الأشهر أن ذلك لا يعتبر وهو قول المالكية ~~ومذهب الحنابلة انتهى # تنبيه ذكر التادلي للمتمتع تسعة شروط الخمسة التي ذكرها المصنف وزاد عن ~~الباجي سادسا وهو تقديم العمرة على الحج وسابعا وهو أن يحل من العمرة قبل ~~الإحرام بالحج وهما في الحقيقة شيء واحد لأن الإحلال من العمرة قبل الإحرام ~~بالحج يستلزم تقديم العمرة على الحج وقد نبه على ذلك التادلي والمصنف في ~~التوضيح وهذا أن الشرطان مأخوذان من قول المصنف في تعريف التمتع بأن يحج ~~بعدها # وزاد عن الباجي أيضا ثامنا وهو كون العمرة صحيحة وهو غير صحيح لأن ذلك ~~ليس بشرط كما نص عليه ابن يونس ونقله المصنف ms1980 في التوضيح ونصه ولا يشترط في ~~التمتع صحة العمرة لأنه في الموازية من أفسد عمرته في الحج يعني في أشهر ~~الحج ثم حل منها ثم حج من عامه قبل قضاء عمرته فهو متمتع وعليه قضاء عمرته ~~قبل أن يحل من حجه وحجه تام # ذكر ابن يونس انتهى # وتقدم ذلك في كلام صاحب الطراز عند قول المصنف إن صحت # وزاد عن الباجي تاسعا وهو كون العمرة مقصودة وهو يشير به إلى ما قاله ~~المصنف في فصل الموانع ولا يتحلل إن دخل وقته وإلا فثالثها يمضي وهو متمتع # وذكر للقران شروطا لا يحتاج إليها منها أن يقدم العمرة على الحج في نيته ~~وأن يبدأ بفعل العمرة إن أتى بهما في عقدين وأن يحرم بالحج قبل تمام العمرة ~~إن كان مردفا وأن لا يتمادى على الطواف إذا أردف في أثنائه وأن تكون العمرة ~~صحيحة وهذه كلها مستغنى عنها بما ذكره المصنف في صفة القران # ص ( ودم التمتع يجب بإحرام الحج وأجزأ قبله ) ش ذكر رحمه الله مسألتين ~~الأولى منهما أن دم التمتع يجب بإحرام الحج وبذلك صرح ابن شاس وابن الحاجب ~~وقبله ابن عبد السلام والمصنف وابن فرحون وغيرهم ونحوه للخمي وسيأتي لفظه ~~في شرح المسألة الثانية # وخالف في ذلك ابن رشد وابن العربي وصاحب الطراز وابن عرفة # قال ابن عرفة سمع ابن القاسم إن مات يعني المتمتع قبل رمي جمرة العقبة ~~فلا دم عليه # ابن رشد لأنه إنما يجب في الوقت الذي يتعين فيه نحره وهو بعد رمي جمرة ~~العقبة فإن مات قبله لم يجب عليه # قال ابن عرفة قلت ظاهره لو مات يوم النحر قبل رميه لم يجب وهو خلاف نقل ~~النوادر عن كتاب محمد عن ابن القاسم وعن سماع عيسى من مات يوم النحر ولم ~~يرم فقد لزمه الدم # ثم قال ابن عرفة فقول ابن الحاجب يجب بإحرام الحج يوهم وجوبه على من مات ~~قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافا # ولعبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا من ms1981 مات بعد وقوفه فعليه الدم ~~انتهى # وقال صاحب الطراز لما تكلم على تقليد هدي التمع قبل الإحرام بالحج أو عند ~~الإحرام بالعمرة ووجه جواز ذلك بأن الصحابة كانت تتمتع وتسوق الهدي معها ~~للمتعة ما نصه فإن قيل ما وجب بعد # قلنا لا يشترط في تقليد هدي المتعة وجوبه لأنه لو اشتراه بعد الفراغ من ~~العمرة وقبل أن يحرم بالحج وقلده ليوقفه في الحج وينحره عن متعته أجزأه ولا ~~خلاف أنه لو قلده في إحرامه بالحج أنه يجزئه ولم يجب بعد # وعند مالك روى عنه ابن القاسم فيمن تمتع ثم مات قال إن مات قبل رمي جمرة ~~العقبة لا شيء عليه وإن مات بعد رميها فقد لزمه هدي التمتع وإذا أخر ~~تقليدها عند إحرام الحج ولم يجب عليه جاز عند إحرام العمرة لأنها إحدى نسكي ~~التمتع فهي من سبب الهدي في الجملة ونحوه لا يكون حتى يجب فيقلده لوجوب ~~سببه وينحره لتمام وجوبه انتهى # وقال في باب صوم الهدي يختلف في وقت وجوبه ثم ذكر الخلاف فيمن مات يوم ~~النحر ولم يرم ثم قال فراعى ابن القاسم خروج وقت الوقوف بعرفة وراعى مالك ~~خروجه من إحرامه # وقال الشافعي وأبو حنيفة يجب إذا أحرم بالحج انتهى # ونحوه لابن العربي وسيأتي لفظه في المسألة الثانية # وقال ابن عبد السلام PageV03P060 في شرح قول ابن الحاجب ودم التمتع يجب ~~بإحرام الحج يعني أن دم التمتع يتحقق وجوبه بأوائل درجات الجمع بين العمرة ~~والحج وذلك يجمل بالإحرام بالحج من غير زيادة ركن آخر وذلك لأن الإحرام لا ~~يرتفض فقام لذلك الركن الواحد مقام الجمع # ولا يراعى احتمال الفوات إذ الأصل عدمه وذلك أن المتمتع إذا فاته الحج ~~وعاد فعله إلى عدم العمرة سقط عنه الهدي على ما رواه أصبغ عن ابن القاسم ~~بخلاف ما لو فسد والفرق بين الفوات والفساد ظاهر # فإن قلت إذا كان هدي التمتع إنما ينحر بمنى إن وقف به بعرفة أو بمكة بعد ~~ذلك على ما سيأتي فما فائدة الوجوب هنا قلت ms1982 يظهر في جواز تقليده وإشعاره ~~بعد الإحرام بالحج وذلك أنه لو لم يجب الهدي حينئذ مع كونه يتعين بالتقليد ~~لكان تقليده إذ ذاك قبل وجوبه فلا يجزىء إلا إذا قلد بعد كمال الأركان وقد ~~اختلف المذهب فيمن مات وهو متمتع ثم ذكر ما تقدم عن ابن القاسم وأشهر ~~وسحنون والله أعلم # وإذا علم ذلك فتحصل أن في وقت وجوبه طريقتين إحداهما لابن رشد وابن ~~العربي وصاحب الطراز وابن عرفة أنه يجب برمي جمرة العقبة أو بخروج وقت ~~الوقوف والثانية للخمي ومن تبعه أنه يجب بإحرام الحج # والطريقة الأولى أظهر لأن ثمرة الوجوب إنما تظهر فيما إذا مات المتمتع ~~والحكم فيها ما تقدم وسيذكره المصنف فيما سيأتي وفي مسألة الفوات والمذهب ~~سقوط الدم كما تقدم وفي وجوب التقليد والإشعار وفيه الخلاف ومراعاة ~~المسألتين الأوليين أولى لأن التقليد والإشعار قد أجازه ابن القاسم قبل ~~الإحرام بالحج بل عند الإحرام بالعمرة ورواه عن مالك بل فيما روي عنه إذا ~~ساق في عمرته هديا تطوعا ولم ينحره فيها وأخره إلى يوم النحر ونحره عن ~~متعته أنه قال أولا لا يجزئه # ثم رجع وقال رجوت أن يجزئه وقد فعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأحب ~~إلي أن ينحره ولا يؤخره # ونحو هذا ما قال في مسألة القران وهي ما إذا ساق الهدي لعمرته ثم أردف ~~لخوف فوات الحج أن ذلك الهدي يجزئه لقرانه # وإلى المسألتين أشار المصنف بقوله فيما سيأتي وإن أردف لخوف فوات أو لحيض ~~أجزأ التطوع لقرانه كأن ساقه فيها ثم حج من عامه # وتؤولت أيضا فيما إذا سيق للتمتع وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في محله # والحاصل أن دم التمتع والقران يجوز تقليدهما قبل وجوبهما على قول ابن ~~القاسم ورواية عن مالك وهو الذي مشى عليه المصنف # فإذا علم ذلك فلم يبق للحكم بوجوب دم التمتع بإحرام الحج فائدة # نعم على القول بأنه لا يجزئه من قلده قبل الإحرام بالحج تظهر ثمرة الوجوب ~~في ذلك ويكون المعنى أنه يجب بإحرام ms1983 الحج وجوبا غير متحتم لأنه معرض للسقوط ~~بالموت والفوات فإذا رمى جمرة العقبة تحتم الوجوب فلا يسقط بالموت كما نقول ~~في كفارة الظهار إنها تجب بالعود وجوبا غير محتم بمعنى أنها تسقط بموت ~~الزوجة وطلاقها فإن وطىء تحتم الوجوب ولزمت الكفارة ولو ماتت الزوجة أو ~~طلقها # وأما المسألة الثانية وهي قوله وأجزأ قبله فالذي يتبادر من كلامه أنه ~~يجزىء نحو هدي التمتع قبل الإحرام بالحج وهو الذي يتبادر من كلام الشارح في ~~شروحه الثلاثة حيث فسر كلام المصنف بأنه إذا أخرجه قبل الإحرام بالحج أجزأه ~~غير أنه نقل في الكبير بعد تفسيره المذكور كلام اللخمي في تقديم التقليد ~~والإشعار وقال في الوسط بعد أن فسره بما ذكر وهو قول ابن القاسم خلافا ~~لأشهب وعبد الملك واقتصر في الصغير على التفسير المذكور # فذكره الخلاف في جواز التقليد والإشعار يدل على أنه إنما أراد بإخراج ~~الهدي جواز تقليده وإشعاره لا سيما كلامه في الوسط وأما البساطي فلم يفسر ~~كلام المصنف وإنما ذكر في شرحه الخلاف في جواز التقليد والإشعار # فيفهم منه أنه إنما حمل كلام المصنف على ذلك وكذلك ابن الفرات ~~PageV03P061 بل زاد بعد أن ذكر الخلاف المذكور وعلى قول ابن القاسم اقتصر ~~المصنف ولم أر من صرح بحمل كلام المصنف على جواز نحر الهدي وذبحه قبل ~~الإحرام بالحج إلا بعض المعاصرين لنا ولمشايخنا ولم أر من صرح بذلك من أهل ~~المذهب إلا ما وقع في كلام أبي الحسن الصغير مما لا ينبغي أن يعول عليه ~~وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى قال ابن الحاجب ويجب دم التمتع بإحرام الحج # وخرج اللخمي جواز تقديمه عليه بعد إحرام العمرة على خلاف الكفارة # وقال ابن عبد السلام قوله وخرج اللخمي الخ # يعني أن اللخمي خرج إجزاء الهدي المقلد قبل الإحرام بالحج وبعد الإحرام ~~بالعمرة عن التمتع على الخلاف في جواز تقديم الكفارة قبل الحنث # وظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب في تعبيره بلفظ الجواز أن التخريج ~~المذكور وإنما هو في نحر الهدي حينئذ لتشبيهه ms1984 بالكفارة ولا بأس في ذلك إن ~~أراده # وظاهر كلامه أيضا أن المسألة مخرجة غير منصوصة وليس كذلك بل هي في الكتب ~~التي جرته عادته بالنقل منها مختلف فيها ثم ذكر الخلاف عن اللخمي وصاحب ~~النوادر وابن بشير وابن شاس ونحوه لابن فرحون # وأما المصنف في التوضيح فلم يتعرض لبيان المراد من كلام ابن الحاجب هل هو ~~التقليد والإشعار أو نحو لكن كلامه يدل على تقديم التقليد والإشعار ونصه في ~~شرح المسألة بكمالها يعني أن المتمتع لا يجب عليه دم المتعة بإحرامه ~~بالعمرة وإنما يجب عليه إذا أحرم بالحج إذ المتمتع إنما يتحقق حينئذ # قال ابن الجلاب والاختيار تقديمه في أول الإحرام ولم يراعوا احتمال ~~الفوات لأن الأصل عدمه # اللخمي واختلف إذا قلد وأشعر قبل الإحرام بالحج فقال أشهب وعبد الملك في ~~الموازية لا تجزئه # وقال ابن القاسم يجزئه فلم يجزه في القول الأول لأن دم التمتع إنما يجب ~~بإحرام الحج فإذا قلد قبل ذلك كان تطوعا والتطوع لا يجزىء عن الواجب وأجزأ ~~في القول الآخر قياسا على تقديم الكفارة قبل الحنت والزكاة إذا قرب الحول ~~والذي تقتضيه السنة التوسعة في جميع ذلك انتهى # وكذلك ذكر في النوادر هذين القولين # فقول المصنف وخرج اللخمي ليس بظاهر # انتهى كلامه في التوضيح # وعلم منه أنه إذا حمل كلام ابن الحاجب على جواز تقديم التقليد والإشعار ~~لا على جواز تقديم نحر الهدي وأول كلام ابن الحاجب على جواز تقديم التقليد ~~والإشعار لا على جواز تقديم نحر الهدي وأول كلام اللخمي ولا يقلد دم المتعة ~~إلا بعد الإحرام بالحج وكذلك القارن ثم ذكر ما حكاه عنه في التوضيح إلا أن ~~قول في التوضيح لأن دم المتعة إنما يجب إذا أحرم بالحج ليس هو كذلك في ~~تبصرة اللخمي وإنما لفظه لأن المتعة إنما تجب إذا أحرم بالحج وكذلك نقله ~~ابن عبد السلام وابن فرحون لكن كلامه يدل على أن المراد دم المتعة وهذا ~~كلام اللخمي الموعود به في المسألة الأولى # وإنما يدل على ما قاله ابن ms1985 شاس وابن الحاجب والمصنف وقول المصنف في ~~التوضيح # قال ابن الجلاب والاختيار تقديمه في أول الإحرام يوهم أن ذلك في الهدي ~~وليس كذلك إنما قاله في الصيام ونصه والاختيار له تقديم الصيام في أول ~~الإحرام إذا علم ذلك # فلم يحمل أحد من شراح ابن الحاجب كلامه على تقديم نحر هدي التمتع بل صرح ~~ابن عبد السلام وابن فرحون أنه ليس كذلك إن أراده بل تقدم في كلام ابن عبد ~~السلام في شرح المسألة الأولى أن هدي التمتع إنما ينحر بمنى إن وقف به ~~بعرفة أو بمكة بعد ذلك إلى آخره وهو يدل على أنه لا يجزىء نحره قبل ذلك ~~والله أعلم # ونصوص أهل المذهب شاهدة لذلك # قال القاضي عبد الوهاب في المعونة # ولا يجوز نحر هدي التمتع والقران قبل يوم النحر خلافا للشافعي لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ وقد ثبت أن الحلق ~~لا يجوز قبل يوم النحر فدل على أن الهدي لم يبلغ محله إلا يوم النحر وله ~~نحو ذلك في شرح الرسالة # وقال في التلقين والواجب لكل واحد من التمتع والقران هدي ينحره بمنى ولا ~~يجوز تقديمه قبل فجر يوم النحر PageV03P062 وله مثله في مختصر عيون المجالس # وقال في النوادر في ترجمة نحر الهدي وقال مالك والقارن إذا ساق معه الهدي ~~فدخل به مكة فعطب بها قبل أن يخرجه إلى عرفة فلينحره بمكة إن شاء ولا يجزىء ~~عنه ثم قال بعده قال مالك وكل هدي دخل مكة فعطب بها فيجزىء إلا هدي التمتع ~~لأنه إنما يبتدىء الحج بمكة # قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فكأنه عطب قبل محله انتهى # ونقل أبو إسحاق التونسي كلام مالك المذكور وقال بعده أبو إسحاق هذا صواب ~~وقال سند في باب الهدي إذا ساق الهدي لينحره في عمرته نحره ثم إذا تمتع ~~بالحج أهدى لمتمتعه سواء قلد هدية بنية التطوع أو بنية أنه للمتعة # وبه قال أبو حنيفة إن ما نحره قبل تحلله من حجه لا يجزئه لتمتعه سواء ساق ms1986 ~~الهدي مع إحرامه بالعمرة أو مع إحرامه بالحج # واختلف فيه قول الشافعي فمرة قال إذا نحره بعده تحلل من العمرة أجزأه عن ~~المتعة # ومرة قال لا يجزئه إلا أن ينحره بعد أن يحرم بالحج وإن كان قبل الوقوف ~~بعرفات # ولا يشترط الشافعي تحلله قولا واحدا # أو احتج بأنه دم تعلق بالإحرام وينوب عنه الصيام فجاز قبل يوم النحر ~~كفدية الأذى ودليلنا قوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي @QE@ فإنما يشرع الهدي لذلك إذا وقع التمتع ولا يقع التمتع ~~بالنسكين حتى يحرم بهما جميعا فإذا أهدى قبل أن يحج أهدى قبل أن يكون ~~متمتعا فأشبه ما لو أهدى قبل أن يحل من عمرته فلا خلاف أنه لا يجزئه كذلك ~~مسألتنا ولأن كل زمان لا يجوز فيه ذبح أضحية لا يجوز فيه ذبح هدي المتعة ~~كقبل التحلل من العمرة وبخلاف فدية الأذى لأنها عندنا ليست بهدي حتى إذا ~~جعلها هديا لا يجزئه قبل يوم النحر # ثم الفدية حجتنا لأنها لا تجزىء قبل كمال سبب وجوبها وكذلك تجب في التمتع ~~لا يجزىء هديه قبل حصوله انتهى # ثم قال في باب صوم الهدي لما ذكر الاحتجاج على أن الهدي لا يجب بإحرام ~~الحج ما نصه ولأن الهدي لو وجب بها لجاز نحره إذ شرط الوجوب التمكن من فعل ~~ما وجب # وسلم أبو حنيفة أنه لا يجوز نحر الهدي حتى يحل وإذا كان لا يتمكن من نحر ~~الهدي حتى يحل وجب أن لا يجب حتى يحل # ثم قال إذا ثبت ذلك فلا يجوز الهدي عند مالك حتى يحل وهو قول أبي حنيفة ~~وجوزه الشافعي من حين يحرم بالحج # واختلف قوله فيما بعد التحلل بعد العمرة قبل الإحرام بالحج ودليلنا أن ~~الهدي متعلق بالتحلل وهو المفهوم من قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله @QE@ إلى آخر الآية وقال في باب المواقيت فيمن تجاوز ~~الميقات ثم فاته الحج قال ابن القاسم يسقط عنه دم تجاوز الميقات # قال سند رأى ابن القاسم ms1987 أن الدم المتعلق بنقص الإحرام إنما يستقر وجوبه ~~عند انتهاء الإحرام بدليل أنه لو فعله قبل ذلك لم يجزه وبدليل دم المتعة ~~لأنه لو مات قبل الوقوف أو قبل الرمي لم يلزمه عند أشهب وابن القاسم ولو ~~مات بعد الرمي لزمه ذلك انتهى # وقال ابن العربي في أحكامه يجب على المتمتع الهدي إذا رمى جمرة العقبة إن ~~الحج حينئذ يتم ويصح منه وصف التمتع # وقال أبو حنيفة والشافعي يجب عليه الهدي إذا أحرم بالحج لأن الحج وجب ~~عليه بضم الحج إلى العمرة وإذا أحرم بالحج فأول الحج كآخره وهذه دعوى لا ~~برهان عليها ولو ذبحه قبل يوم النحر لم يجز وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي ~~وهذا كلام ابن العربي الموعود به في أحكامه # وقال في الإكمال قال مالك وأبو حنيفة لا يجوز نحره قبل فجر يوم النحر # وأجازه الشافعي ونحوه لابن الفرس في أحكامه # وقال الحفيد قال مالك إن ذبح هدي التمتع والتطوع قبل فجر يوم النحر لم ~~يجزه وجوزه أبو حنيفة في التطوع والشافعي فيهما ومراده بالتطوع الذي ساقه ~~ليذبحه في حجه والله أعلم # تنبيه قال الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح قوله في المدونة ومن اعتمر في ~~أشهر الحج فساق معه هديا فطاف بالعمرة وسعى PageV03P063 فلينحره إذا أتم ~~سعيه قال أبو محمد صالح يريد ويجزيه عن تمتعه إذا حج من عامه # ثم قال في المدونة فإن كان لما حل من عمرته أخر هديه إلى يوم النحر فنحره ~~لم يجزه عن تمتعه # قال أبو محمد صالح قال الفقيه قف على هذا فإنه مشكل لأنه إذا كان لا ~~يجزيه الأدنى إذا أخره مع أن الهدي وجب عليه فكيف يجزيه مع التقديم مع أنه ~~لم يجب عليه بعد قال فيحتمل أن يكون هذا جاريا على أحد القولين في الهدي ~~إذا أخره عن محله الذي أمر أن ينحر فيه هل يجزئه أم لا انتهى # قلت وقوله إنه مشكل لا شك في ذلك ولكنه إنما جاء الإشكال من حيث قال يريد ~~ويجزئه ms1988 إذ لم يقل ذلك أحد من أهل المذهب ولا غيرهم كما علمت ذلك من نصوص ~~العلماء لأن الشافعي وإن قال بجواز ذبحه بعد التحلل من العمرة فإنما ذلك ~~إذا قصد به التمتع فلا يلتفت إلى هذا ولا يعول عليه ولا يحل لأحد أن يعتمده # وهذه المسألة يغلط فيها كثير من الناس يتمسكون بظاهر كلام المصنف وذلك ~~حرام لا يحل خصوصا مع الوقوف على نصوص العلماء المخالفة لذلك فتأمله منصفا # وإذا علم ذلك فيتعين حمل كلام المصنف على أن المراد وأجزأه تقليده ~~وإشعاره قبل الإحرام بالحج كما تقدم بيان ذلك في المسألة الأولى وكما سيأتي ~~في قول المصنف كأن ساقه فيها ثم حج من عامه وهي مسألة المدونة التي ذكرها ~~أبو الحسن وزاد بعد قوله لم يجزه عن تمتعه ما نصه لأنه قد لزمه أن ينحره ~~أولا # ثم قال مالك إن أخر هذا المتمتع هديه إلى يوم النحر فنحره عن متعته رجوت ~~أن يجزئه وقد فعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأحب إلي أن ينحره ولا ~~يؤخره والله أعلم # ص ( ثم الطواف لهما سبعا ) ش هذا معطوف على الإحرام في قوله وركنهما ~~الإحرام ويعني أن الركن الثاني من الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة ~~الطواف فإن الطواف ركن في العمرة والطواف الركني في الحج طواف الإفاضة ~~وللطواف مطلقا سواء كان واجبا أو غير واجب كان في حج أو في عمرة # شروط الأول أن يكون سبعة أطواف فإن ترك من الطواف الركني شوطا أو بعض شوط ~~رجع له من بلاده # قال في التلقين ولا يجزىء لاستيفاء أشواطه فمن ترك شوطا أو بعضا منه أو ~~من السعي عاد على إحرامه من بلاده لإتمامه انتهى # وقال في شرح الرسالة ومن ترك شيئا منه لم يجزه ولم ينب عنه الدم انتهى # وهذا هو المعروف في المذهب # قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن ذكر شوطا من طوافه ~~فليرجع له من بلاده # وإلى هذا رجع ابن القاسم بعد أن كان يخفف الشوط ms1989 والشوطين وكذلك إن شك في ~~ذلك فليرجع انتهى # فعلم منه أن ابن القاسم إنما كان يخفف الشوط والشوطين إذا رجع إلى بلاده ~~وأما إن كان بمكة فلا يختلف في إعادته والظاهر أن ابن القاسم لما كان يقول ~~بتخفيف ذلك كان يوجب عليه في ذلك دما والله أعلم # تنبيهات الأول لم يذكر المصنف في هذا المختصر حكم الابتداء من الحجر ~~الأسود في الطواف وقال في مناسكه والبداءة بالحجر الأسود سنة انتهى # وقال سند لم يجعل مالك ذلك شرطا وجعله سنة يجبر بالدم انتهى # قلت يعد في الأفعال التي اختلف أهل المذهب في التعبير عنها هل هي واجبة ~~أو سنة والتحقيق فيها أنها واجبة لصدق حد الواجب عليها كما بينت ذلك في ~~المناسك التي جمعتها # قال في النوادر وعن كتاب ابن المواز قال مالك ومن بدأ في طوافه بالركن ~~اليماني فإذا فرغ من سعيه أتم ذلك فتمادى من اليماني إلى الأسود فإن لم ~~يذكر حتى طال أو انتقض وضوؤه أعاد الطواف والسعي وإن خرج من مكة وتباعد ~~أجزأه أن يبعث بهدي ولا يرجع # وقاله أصبغ # وإن كان بتعمد فليبتدىء إلا فيما لا تراخي في مثله مثل أن يعدل إلى بعض ~~المسجد PageV03P064 ثم يستفيق فليبن كمن يخرج من مصلاه إلى مثل جوانب ~~المسجد وإيوانه وإن كان ذلك منه بنسيان أو جهل ولم يتباعد فليبن ما لم ~~ينتقض وضوؤه أو يطل انتهى # وقوله من سبعه بضم السين وسكون الموحدة يعني طوافه # وقوله وإن كان متعمدا إلى آخره يعني أن من ابتدأ من الركن اليماني عمدا ~~وأتم إليه فإنه يبتدىء الطواف إلا أن يكون لم يحصل في ذلك طوال فإنه يبن ما ~~لم ينتقض وضوؤه أو يطل جدا ففرق في ذلك بين العمد وبين النسيان والجهل فمن ~~فعل ذلك عمدا ثم خرج إلى السعي وسعى بعض السعي فظاهر كلامه أنه لا يبني وهو ~~ظاهر وإن فعل ذلك نسيانا أو جهلا ثم ذكر في أثناء السعي ولم ينتقض وضوؤه ~~فإنه يرجع فيبني وكذلك لو ذكر بعد ms1990 السعي بالقرب ولم ينتقض وضوؤه كما سيأتي ~~فيمن نسي بعد طواف # وجعل الجاهل في هذه المسألة كالناسي فتأمله # ثم قال في الموازية ومن ابتدأ طوافه من بين الحجر الأسود وبين الباب ~~بالشيء اليسير ثم ذكر قال يجزئه ولا شيء عليه # وإن ابتدأ من باب البيت ألغى ما مشى من باب البيت إلى الركن الأسود ولا ~~يعتد به انتهى # قلت ونقله المصنف في توضيحه ومناسكه ونقله أيضا غيره وهو محتاج إلى بيان # فأما من ابتدأ من باب البيت فالحكم فيه كما تقدم فيمن ابتدأ بالركن ~~اليماني في البناء والابتداء وعمد الرجوع وأما من ابتدأ من بين الحجر ~~الأسود والباب وأتم إلى الحجر الأسود فقوله يجزئه يريد أنه لا يلغي ذلك بل ~~يتم إلى المحل الذي ابتدأ منه ويجزئه وأما من ابتدأ من بين الحجر الأسود ~~والباب ولم يتم إلى المحل الذي ابتدأ منه بل أتم إلى الحجر الأسود فهذا لا ~~يجزئه ويرجع فيكمل ما بقي عليه إن كان قريبا فإن طال أو انتقض وضوؤه أعاد ~~طوافه وسعيه فإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فيرجع لذلك من بلده هكذا كان ~~والدي يقرره وخالفه في ذلك بعض طلبة العلم وقال قولهم هذا يسير ويجزئه يدل ~~على أنه مغتفر # قلت والصواب الأول وقد تقدم عن التلقين أن من ترك بعض شوط يرجع له # وقال التادلي قال الباجي وإن بقي عليه بعض شوط فهل يتم ذلك الشوط أو ~~يبتدئه الذي يقتضيه قول أصحابنا أنه يبتدىء الطواف من أوله انتهى # وسيأتي أن المقبل ينصب قامته عند تقبيل الحجر لئلا يكون قد طاف وبعضه في ~~البيت فيبطل طوافه لذلك # وقال ابن الحاج في مناسكه من ترك من السعي ذراعا فإنه يرجع له من بلده # ونقله التادلي وابن فرحون ولم يحكوا فيه خلافا فإذا كان السعي لا يغتفر ~~منه ذراع وهو أخف من الطواف فأحرى أن لا يغتفر ذلك في الطواف وسيأتي في ~~التنبيه الثاني في كلام ابن الفاكهاني وصاحب المدخل ما يقتضي أن نقص ذلك ~~يبطل ms1991 الطواف والله أعلم # الثاني قال ابن معلى قال بعض العلماء رضي الله عنهم وكيفية الطواف أن يمر ~~بجميع بدنه على الحجر وبذلك بأن يستقبل البيت ويقف إلى جانب الحجر الذي إلى ~~جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يساره يمينه ويصير منكبه الأيمن ~~عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل الحجر مارا إلى جهة ~~يمينه حتى يجاوز الحجر بجميع بدنه فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ~~ويمينه إلى خارج ولو فعل هذا في الأول وترك استقبال الحجر جاز ذكر هذه ~~الكيفية حذاق الشافعية # قلت ولم أرد من تعرض لها من أئمة المالكية ولا شك أن الإتيان بها للخروج ~~من الخلاف من باب الأولوية لأن النووي رحمه الله قال لا يصح طواف من لم يمر ~~بجميع بدنه على جميع الحجر # انتهى كلام ابن المعلى ونقله التادلي عنه وأصله للنووي في الإيضاح # وحاصل كلامه فيه أنه يشترط في صحة الطواف أن يمر بجميع بدنه على جميع ~~الحجر والمستحب في ذلك أن يستقبله على الكيفية المذكورة فإن جعل الحجر ~~الأسود عن يساره PageV03P065 من الأول ومر بجميع بدنه عليه جاز ولكن فاته ~~المستحب كما صرح بذلك النووي في الكلام على الواجب الرابع من واجبات الطواف ~~ولم يذكر ابن المعلى كلام النووي جميعه بل اقتصر على كلامه في كيفية ابتداء ~~الطواف # وظاهر كلام ابن معلى بل صريحه أن هذه الكيفية ينبغي أن تكون مطلوبة أيضا ~~في المذهب وكذلك ظاهر كلام التادلي # وما قالاه غير ظاهر فقد نازع المتأخرون من الشافعية النووي في استحباب ~~الكيفية المذكورة قال ابن جماعة إثر كلامه المتقدم حكى ابن الصلاح استحباب ~~الكيفية الأولى من هاتين الكيفيتين في الطوفة الأولى خاصة دون ما بعدها عن ~~الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في طائفة من العراقيين وجزم النووي بأنه ~~إذا تركها فاتته الفضيلة # ثم قال ابن جماعة ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ms1992 ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا فمن بدأ بالطواف مستقبلا للحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل فقد خالف السنة ~~ومضى جزء من طوافه والبيت ليس على يساره ولم ينقل ذلك عن سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المبين عن الله ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين مع ~~توفر الدواعي على النقل ولم يذكره الشافعي رحمه الله ولا الخراسانيون من ~~الشافعية ولا الرافعي واقتصروا على الكيفية الثانية فالصحيح عدم استحباب ~~الكيفية الأولى وكراهتها لما قدمناه ولأن ارتكابها قد يوقع في الأذى وأنا ~~ممن تأذى بها فإن بعض فقهاء الشافعية عمل بها وأنا معه في الطواف وكنت ~~وراءه حين مشى مستقبل الحجر قبل أن يجاوزه ولم أدر به فانفتل عند مجاوزته ~~الحجر ولم يرني فداس رجلي فآذاني برجله بدوسته انتهى # وقال الزركشي مع الشافعية أيضا يلزم على الكيفية الأولى يعني التي ~~استحبها النووي ثلاثة أمور تأخيره إلى صوب الركن اليماني بعد استلام الحجر ~~ومشيه مستقبلا حتى يقطع الحجر وانفتاله بعد مجاوزته الحجر # وإذا كان أبو الطيب لم يسمح بتكبيرة لم تثبت فكيف يسمح بهذا بل في صحيح ~~مسلم أنه صلى الله عليه وسلم أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه وظاهر ~~كلام الأئمة أن ذلك لا يجوز لأن من بدأ بالطواف مستقبلا الحجر إلى أن جاوزه ~~ثم انفتل بعد مضي جزء من طوافه والبيت ليس على يساره فالوجه امتناعه وقد ~~أشار ابن الرفعة لذلك # وقال إن الإمام احترز عنه بقوله المراد بالبدن في المحاذاة شق الطائف ~~اليسار لا غير لكن كلام القاضي أبي الطيب والبندنيجي وغيرهما مصرح بأن ~~اشتراط جعل البيت على يساره هو من حين مجاوزه الحجر لا عند محاذاته وهو ~~يؤيد كلام النووي انتهى # فهؤلاء من أئمة الشافعية أنكروا هذه الكيفية وأنكروا استحبابها بل جعلوها ~~مكروهة وممنوعة # وأما اشتراط أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر فقد اعترض عليه في ذلك ~~بأنه صرح في الروضة وأصلها بأنه يكفي أن يحاذي بجميع بدنه بعض الحجر قال ~~وينبغي ms1993 أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر # وقال في شرح المهذب إنه المذهب # وأما المالكية فليس في كلامهم تعرض للكيفية المذكورة بل الواقع في كلامه ~~أنهم يقولون يستلم الحجر ثم يجعل البيت على يساره # بل في كلام القاضي سند في الطراز ما يقتضي أنها غير مطلوبة فإنه قال يبدأ ~~في الطواف من الحجر الأسود فيستقبل الحجر بجميعه لما روي عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد استقبل الحجر واستلمه والأحسن أن ~~يأتي عن يمين الحجر ويحاذي بيساره يمين الحجر ثم يقبله ويضعه على يساره ~~ويطوف على يده اليمنى ولو حاذى بعضه أجزأه لأنه منه بدأ فإذا انتهى إلى ذلك ~~الموضع كان شوطا # وزعم بعض أصحاب الشافعي أنه لا يجزئه ذلك الشوط حتى يستقبل جميع الحجر عن ~~يمينه لأنه ما لزمه استقباله لزمه بجميع بدنه كالقبلة # وما قلناه أبين لأن الواجب طواف بالبيت PageV03P066 وموضع البداءة الحجر ~~وقد بدأ منه ويخالف القبلة فإن عليه أن لا يستقبل غيرها ولأنه في البيت ~~أيضا لا يستقبل جميعه في الصلاة وإنما يستقبل بعضه وكذا يجزئه من الحجر ~~بعضه انتهى # قال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام ابن معلى وهذا من الحرج الذي لا يلزم ~~والمذهب مبني على عدم هذا التحديد ومراعاة هذه الكيفيات والمراعى أن يبتدىء ~~من الحجر الأسود ويحتاط في ابتداء الشوط الأول بحيث يكون ابتداؤه من الحجر ~~الأسود انتهى # وقد صرح سند بأن البداءة من الحجر ليست شرطا عندنا بل هي مما يجبر بالدم ~~بل صرحوا بأنه لو بدأ من بين الحجر والباب أنه يسير ويجزئه والله أعلم # ولا يقال قوله في الطراز يستقبل الحجر بجميعه معارض لقوله بعد والأحسن أن ~~يأتي من يمين الحجر ويحاذي يساره بيمين الحجر لأنا نقول المراد أنه يستقبل ~~الحجر بجميع بدنه وتكون يده اليسرى محاذية ليمين الحجر ثم يقبله ويمشي على ~~جهة يده اليمنى والله أعلم # الثالث ذكر الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في ابتداء الطواف أمرا ~~لا يحتاج ms1994 إليه بل هو مشوش على كثير من الناس ويوجب لهم الوسواس وربما حصل ~~منه إذا فعلوه تشويش على الطائفين ونصه وليحذر مما يفعله بعضهم وهو أن يأتي ~~الحجر فيقبله ثم يأخذ في الطواف وبعض الحجر خلفه وإذا فعل ذلك لم يستكمل ~~الطواف بالبيت سبعة أشواط بل ستة فإذا كان في طواف القدوم وجب عليه دم وإن ~~كان في طواف الإفاضة بطل طوافه ووجب عليه القضاء من قابل وهو باق على ~~إحرامه فيلزمه في كل ما يقع له مما يخالف إحرامه ما ذكره العلماء في ذلك # وهذا إذا لم يمكنه التدارك وكيفية ما يفعله حتى يسلم مما ذكر هو أن يمشي ~~ثلاث خطوات أو نحوها من ناحية الركن اليماني ثم يرد البيت على يساره ثم ~~يأخذ في الطواف فيكون على يقين من إكماله ومثل ذلك يفعل في الشوط الأخير ~~يمشي فيه حتى يترك الحجر خلفه بخطوتين أو ثلاث لكي يوقن ببراءة ذمته انتهى # قلت وهذا غير لازم لأنه قد تقدم أنه إذا ابتدأ من أي ناحية من الحجر ~~أجزأه إذا تم الشوط السابع إلى الموضع الذي ابتدأ منه بل لو ابتدأ من بين ~~الركن والباب فقد تقدم أنه يجزئه إذا أتم إليه # فإن كان مراد صاحب المدخل أنه إذا ابتدأ من وسط الحجر الأسود أو من جانبه ~~الذي يلي البيت ثم أتم الطواف إلى طرفه الذي يلي الركن اليماني فما قاله من ~~عدم صحة الطواف صحيح ولكنه لا يحتاج إلى ذكره من الرجوع إلى جهة الركن ~~اليماني بثلاث خطوات أو نحوها ولأن ذلك ربما آذى الطائفين وشوش عليهم وتقدم ~~بيان ما يفعله في ابتداء الطواف # وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة ينبغي أن يحتاط عند ابتدائه الطواف ~~بأن يقف قبل الركن بقليل بأن يكون الحجر عن يمين موقفه ليستوعب جملته بذلك ~~لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بذلك الشوط الأول فليتنبه لذلك فإن كثيرا ~~ما يقع فيه الجاهل انتهى # قلت إن أراد أن هذا هو الأول فظاهر لكن قوله إن ms1995 لم يستوعب الحجر لم يعتد ~~بذلك الشوط ليس بظاهر لما تقدم # الرابع قال سند إطلاق الأطواف مجمع عليه وجوز مالك الأشواط وكره الشافعي ~~الأشواط والأدوار وقد ورد في حديث الرمل # انتهى يعني إطلاقه الأشواط # ونقل ابن فرحون عن ابن حبيب عن مجاهد أنه كره أن يقال شوط أو دور وإنما ~~يقال طواف انتهى # وظاهر كلام صاحب الطراز أن الأدوار لاتكره أيضا فإنه قال في آخر كلامه ~~أيضا ولا فرق بين قولك أطاف به ودار به # ولم يذكر ابن فرحون كلام صاحب الطراز والله أعلم # ص ( بالطهرين والستر ) ش الألف واللام في الطهرين والستر للعبد يشير بذلك ~~إلى ما تقدم في الصلاة فأما اشتراط طهارة الحدث في الطواف فهذا هو المعروف ~~من PageV03P067 المذهب # فمن طاف محدثا متعمدا أو جاهلا أو ناسيا لم يصح طوافه ورجع إلى ذلك من ~~بلده على المعروف خلافا للمغيرة وأما طهارة الخبث فعدها غير واحد من أهل ~~المذهب من شروطه قالوا كالصلاة ويعنون بذلك أنها واجبة مع الذكر والقدرة ~~ساقطة مع العجز والنسيان وجعلها ابن عرفة شرط كمال فيه وذكر في صحة طواف من ~~طاف بها عامدا وإعادته أبدا قولين وسيأتي لفظه عند قول المصنف أو علم بنجس # والظاهر من القولين هو القول بالإعادة أبدا وهو الذي يفهم من المدونة ~~وكلام أئمة المذهب # قال سند إن قلنا إزالة النجاسة شرط في الصلاة على الإطلاق فكذلك في ~~الطواف وإن قلنا شرط مع الذكر فكذلك في الطواف أيضا وإن قلنا ليست بشرط ~~بحال فكذلك أيضا انتهى # وأما من طاف بها ناسيا فإن ذكر في أثناء الطواف فسيأتي في كلام المصنف ~~أنه يطرحها ويبني وسيأتي الكلام على ذلك # وإن ذكر بعد فراغه من الطواف وقبل ركعتين فإنه لا يفيد الطواف عند ابن ~~القاسم قال لأنه بمنزلة من صلى بنجاسة ثم رآها بعد خروج الوقت قال ويقلع ~~الثوب ويصلي الركعتين بثوب طاهر # هكذا نقل ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب والمصنف وغيرهم عن ابن القاسم # وقال ابن عرفة فإن ذكرها ms1996 بعده نقبل ركعتيه فقال ابن رشد ابتدأه # فظاهره أن ابن رشد ذكره على أنه المذهب وليس كذلك وإنما قال بعد أن ذكر ~~كلام ابن القاسم والقياس أن يستأنف # وقال أشهب يعيد الطواف والسعي فيما قرب إن كان واجبا وإن تباعد فلا شيء ~~عليه ويهدي وليس بواجب # وإن ذكر بعد فراغه من الركعتين فسيأتي في كلام المصنف أنه يعيدهما بالقرب ~~وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله # وقد فرع أهل المذهب الكلام على الطهرين وأما الستر فلم يذكروا من فروعه ~~إلا القليل # قال ابن فرحون في مناسكه الثالث ستر العورة وحكمه أيضا في الطواف حكم ~~الطهارة وحكم من صلى بثوب نجس أو طاف به انتهى # وذكر ابن معلى في منسكه عن النووي أن المرأة المكشوفة إذا طافت وهي ~~مكشوفة الرجل أو شيء منها أو شعر رأسها لم يصح طوافها وإن طافت كذلك ورجعت ~~فقد رجعت بلا حج ولا عمرة # قال ابن معلى وظاهر مذهبنا في هذه المسألة صحة حجها لأن مالكا قال في ~~المدونة إذا صلت الحرة بادية الشعر أو الوجه أو الصدر أو ظهور لقدمين أعادت ~~في الوقت والإعادة إنما هي من باب الاستحباب نعم إن لكانت بمكة أو حيث ~~يمكنها الإعادة فلتعد على جهة الاستحباب انتهى # قلت والظاهر أنها لا يستحب لها الإعادة ولو كانت بمكة لأن بالفراغ من ~~الطواف خرج وقته كما تقدم فيمن طاف بنجاسة ناسيا فتأمله والله أعلم # تنبيه قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب من واجبات الطواف شروط الصلاة ~~إلا الكلام # مقتضاه أنه لا يجوز أن يشرب فيه لأنه لم يستثن من شروط الصلاة إلا الكلام ~~وقد أجازوه إذا اضطر إلى ذلك انتهى # ومفهومه أنه لا يجوز إذا لم يضطر ذلك وليس كذلك # قال في الجلاب ولا يتحدث مع أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه # قال التلمساني في أثناء شرحه ويكره أن يشرب الماء إلا أن يضطره العطش ~~فحمل قوله لا يشرب على الكراهة ولم يتعرض للأكل والظاهر أنه مثله والله ms1997 ~~أعلم # ص ( وبطل بحدث بناء ) ش يعني أن طهارة الحدث شرط في ابتداء الطواف ودوامه ~~فمن أحدث في أثناء طوافه فقد بطل طوافه ولا يجوز له البناء على ما مضى منه ~~إذا تطهر ولو كان قريبا وسواء كان حدثه غلبة أو سهوا أو عمدا وسواء كان ~~الطواف واجبا أو تطوعا فإن كان الطواف واجبا توضأ واستأنفه وإن كان تطوعا ~~لم يكن عليه إعادته إلا أن يتعمد الحدث فإن توضأ وبنى على ما طافه فهو كمن ~~لم يطف # هكذا قال ابن القاسم # وقال ابن PageV03P068 حبيب عن مالك إذا أحدث في الطواف فليتوضأ ويبني # قال ابن يونس ورواية ابن حبيب هذه ضعيفة # وظاهر كلام ابن يونس أن له أن يفعل ذلك ابتداء على رواية ابن حبيب وظاهر ~~كلام ابن الحاجب أن خلاف ابن حبيب إنما هو بعد الوقوع وهذا هو الظاهر # وقد نص ابن حبيب في الواضحة على أنه إذا انتقض وضوؤه وهو يطوف أنه يقطع ~~ويبتدىء الطواف من أوله إن كان واجبا وهو مخير في التطوع # ونقل المصنف في التوضيح عن صاحب النوادر والباجي أنهما نقلا عن ابن حبيب ~~أنه قال إن انتقض وضوؤه قبل ركعتين ابتدأ الطواف إن كان واجبا وهو مخير في ~~التطوع انتهى # فإذا كان يبتدئه إذا انتقض وضوؤه قبل الركعتين فأحرى أن يبتدئه إذا انتقض ~~في أثنائه ولم أقف في مختصر الواضحة على حكم ما إذا لم يقطع ويبني والله ~~أعلم # تنبيهات الأول لم يذكر المصنف حكم من انتقض وضوؤه قبل أن يصلي الركعتين ~~والحكم فيه أن يتوضأ ويعيد الطواف فإن توضأ وصلى الركعتين وسعى فإنه يعيد ~~الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها فإن تباعد من مكة ~~فليركعهما بموضعه ويبعث بهدي # قال ابن المواز لا تجزئه الركعتان الأوليان # انتهى من ابن يونس # الثاني إذا قلنا لا يجوز للمحدث البناء فجاء وبنى على ما طاف أولا ثم علم ~~أنه لا يصح له البناء على ما قبل الحدث فالظاهر أن له أن يبني على ما طافه ms1998 ~~الآن ويكمل سبعة أشواط ويجزئه وكذا أيضا من شرع في سبع فطاف بعضه فلما وصل ~~للحجر الأسود في بعض الأشواط ظن أنه قد أكمله فنوى سبعا آخر ثم تذكر ~~فالظاهر أنه يبني على ما طافه أولا إن كان الطواف نافلة # ومثله أيضا لو غفل من الأول بالكلية ولم يخطر بباله إكماله ولا عدمه غير ~~أنه لما وصل إلى الحجر الأسود ظن أنه كما جاء ليبتدىء الطواف فنوى حينئذ ~~طواف سبع ثم تذكر بعد ذلك فالظاهر أنه يبني هنا أيضا على ما طافه أولا ~~ويكمل سبعة أشواط ويجزئه إن كان الطواف نافلة وأما إن كان الطواف الأول ~~فريضة والذي نواه نافلة فالأمر محتمل والأحوط أنه يبتدىء الطواف # وقد قال في الطراز في شرح المسألة الثامنة عشر في باب حكم منى والرمي لو ~~اعتقد شخص أنه في الشوط السابع ثم تبين له أنه الخامس أنه يتم على ذلك ولا ~~يقول أحد إنه يعيد انتهى والله أعلم # الثالث وقع في كلام الشارح هنا في الكبير والوسط بعد أن ذكر المشهور وذكر ~~عن ابن حبيب أنه يتوضأ ويبني ما نصه وكذلك إذا أحدث في السعي وظاهره أنه ~~تشبيه في أصل المسألة وأن من أحدث في أثناء السعي يقطع ويبني ويبتدىء على ~~المشهور وليس هذا مراده رحمه الله وإنما هو راجع إلى قول ابن حبيب ومراده ~~أن ما ذكره ابن حبيب في الطواف من الوضوء والبناء هو المذهب في السعي إذا ~~أحدث في أثنائه ولم يقل أحد بأنه يبتدىء السعي إلا أن بين الطواف والسعي ~~فرقا من جهة أخرى وهو أن هذا في الطواف واجب لأن الطهارة شرط في صحته ~~وتستحب في السعي لأن الطهارة ليست شرطا في صحته وإنما هي مستحبة فلو أتم ~~سعيه وهو محدث أجزأه ولم يذكر الشارح في الشرح الصغير قول ابن حبيب فتقوى ~~الإشكال في كلامه والله أعلم # الرابع من شرع في الطواف ثم رفضه في أثنائه هل يرتفض ويبطل كالصلاة أو لا ~~يبطل بالرفض كالحج والعمرة والوضوء لم أقف ms1999 الآن على نص في المسألة فليتأمل ~~ذلك والله أعلم # ص ( وجعل البيت عن يساره ) ش يعني أن من واجبات الطواف وشروطه أن يجعل ~~البيت على يساره فلو طاف وجعل البيت على يمينه أو طاف ووجهه إلى البيت أو ~~ظهره لم يجز طوافه وهو كمن لم يطف فيرجع لذلك من بلده وهو مذهب مالك ~~والشافعي وابن حنبل لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال خذوا عني ~~مناسككم # PageV03P069 وقال أبو حنيفة إن ذلك سنة من تركه صح طوافه ويعيد ما دام ~~بمكة فإن خرج إلى بلده لزمه دم # هكذا نقل عنه في الطراز # فإن قيل فلم جعلتم الترتيب هنا واجبا وجعلتموه في الوضوء سنة فالجواب أنه ~~هنا مطلوب إجماعا ولم ينقل أحد من الصحابة والتابعين أنه طاف منكوسا وأما ~~الوضوء فقد ورد عن ابن عباس أنه قال ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا أتممت ~~وضوئي # هكذا نقل الشارح عن أبي الحسن الصغير # تنبيه فلو جعل البيت عن يساره ولكنه طاف منكوسا فرجع القهقري من الحجر ~~الأسود إلى اليماني فالظاهر أنه لا يجزئه وكلام صاحب الطراز وغيره يدل على ~~ذلك # فائدة حكمة جعل الطائف البيت على يساره ليكون قلبه إلى جهة البيت # وقال في الذخيرة فلو جعله على يمينه لم يصح ولزمته الإعادة لأن جنبي باب ~~البيت يسبتهما إليه كنسبة يمين الإنسان ويساره إليه فالحجر موضع اليمين ~~لأنه يقابل يسار الإنسان وباب البيت وجهه فلو جعل البيت على يمينه وعرض عن ~~باب البيت الذي هو وجهه ولو جعله على يساره أقبل على الباب ولا يليق ~~بالآداب الإعراض عن وجوه إلا ماثل وتعظيم بيت الله تعظيم له انتهى # ص ( وخروج كل البدن عن الشاذروان ) ش الشاذروان بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الراء وهو بناء لطيف جدا ملصق بحائط الكعبة # قاله النووي وقال ابن رشيد في رحلته الشاذروان لفظة عجمية هي في لسان ~~الفرس بكسر الذال # واعلم أن المصنف مشى في كتبه كلها على أن الشاذروان من البيت معتمدا في ~~ذلك على ما قاله صاحب ms2000 الطراز وابن شاس ومن تبعهما من المتأخرين # قال صاحب الطراز في شرح قوله في المدونة وسئل عن ممر الطائف في الحجر # فقال قال مالك ليس بطواف ويلغيه ويبني على ما طاف # وهذا أبين لأن الطواف إنما شرع بجميع البيت إجماعا فإذا سلك في طوافه ~~الحجر أو على جداره أو على شاذروان البيت لم يعتد بذلك وهو قول الجمهور ~~لأنه لم يطف بجميع الكعبة وقد حيز ذلك بالحواجز لاستكمال الطواف # وعند أبي حنيفة يجزئه انتهى # وعد ابن شاس من شروط الطواف أن يكون جميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي ~~على شاذروانه وتبعه على ذلك القرافي في الذخيرة وابن جزي في قوانينه وابن ~~جماعة التونسي وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن هارون في شرح المدونة وابن ~~راشد في اللباب وأظن أنهما وافقا على ذلك في شرحيهما على ابن الحاجب لأنهما ~~لو خالفا لنقل ذلك عنهم المصنف وابن فرحون # ونقل ابن عرفة كلام ابن شاس وقبله ولم يتعقبه مع كثرة تعقبه له فيما لا ~~يكون موافقا لنقول المذهب بل جزم في فصل الاستقبال بأنه من البيت وتبعه على ~~ذلك الأبي # وممن تبع ابن شاس ابن معلى والتادلي وغيرهما وهذا هو المعتمد عند ~~الشافعية # وقد أنكر جماعة من العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية كون ~~الشاذروان من البيت فمن المالكية العلامة الخطيب أبو عبد الله بن رشيد بضم ~~الراء وفتح الشين المعجمة بعدها ياء تصغير ذكر ذلك في رحلته وبالغ في ~~إنكاره # وقال لا توجد هذه التسمية ولا ذكر مسماها في حديث صحيح ولا سقيم ولا عن ~~صحابي ولا عن أحد من السلف فيما علمت ولا لها ذكر عند الفقهاء المالكيين ~~المتقدمين والمتأخرين إلا ما وقع في جواهر ابن شاس وتبعه ابن الحاجب ولا شك ~~أن ذلك منقول من كتب الشافعية وأقدم من ذكره فيما وقفت عليه المزني ووقع ~~لها ذكر مقتطف في كتاب الصريح من شرح الصحيح للقاضي أبي بكر بن العربي من ~~غير تعرض لبيان حكم وهو أقدم من ابن شاس قال ms2001 شاهدت الكعبة في سنة تسع ~~وثمانين وأربعمائة مكشوفة لم تستر ذلك العام لأمر بيناه في كتاب ترتيب ~~الرحلة فتأملتها مرارا وقست خارجها والحجر والشاذروان # ثم قال ولنرجع إلى PageV03P070 الكلام على هذه المسألة فنقول انعقد إجماع ~~أهل العلم قبل طرو هذا الاسم الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إبراهيم ~~من جهة الركنين اليمانيين ولذلك استلمهما النبي صلى الله عليه وسلم دون ~~الآخرين وعلى أن ابن الزبير لما نقض وبناه إنما زاد فيه من جهة الحجر وأنه ~~أقامه على الأسس الظاهرة التي عاينها العدول من الصحابة وكبراء التابعين ~~ووقع الاتفاق على أن الحجاج لم ينقض إلا جهة الحجر خاصة # ثم نقل عن الشيخ أبي الحسن القابسي والقاضي عياض من المالكية وابن الصباغ ~~والنووي من الشافعية التصريح بأن الركنين اليمانيين على قواعد إبراهيم # ثم نقل عن أبي عبيد في كتاب المسالك والممالك أن ابن الزبير لما هدم ~~الكعبة ألصقها بالأرض من جوانبها وظهرت أسسها وأشهد الناس عليها ورفع ~~البناء على ذلك الأساس # ثم ذكر عن ابن عبد ربه في كتابه العقد وعن ابن تيمية من الحنابلة أن ~~الشاذروان وإنما جعل عمادا للبيت # قال وهذا أمر لا يحتاج عندي إلى نقل والمتشكك فيه كمن شك في قاعدة من ~~قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة # وممن أنكر ذلك من المالكية الإمام العلامة أبو العباس القباب في شرح ~~قواعد القاضي عياض وسيأتي كلامه عند قول المصنف ونصب المقبل قامته # وتبع ابن رشيد والقباب على ذلك ابن فرحون في مناسكه وشرحه قال واعلم أن ~~ابن شاس هو المتبوع في هذه المسألة # ثم ذكر كلام ابن رشيد وزاد عليه وسيأتي عند قول المصنف ونصب المقبل قامته ~~شيء من كلامهما وكلام ابن جماعة الشافعي # قلت وقول ابن رشيد وابن فرحون أن ابن شاس هو المتبوع في ذلك وأنه أقدم من ~~ذكرها من المالكية ليس كذلك كما تقدم من كلام صاحب الطراز وهو أقدم من ابن ~~شاس وقول ابن رشيد أن أقدم من ذكرها من الشافعية المزني ليس كذلك ms2002 وقد نقل ~~ابن جماعة الشافعي عن نص الشافعي في الأم أنه لو طاف على شاذروان الكعبة ~~أعاد مع أن ابن جماعة ممن رجح أنه ليس من البيت # قال في منسكه الكبير الذي يظهر لي أنه ليس من البيت كما نقله السروجي عن ~~الحنفية واختاره جماعة من محققي العلماء # وقال ابن مسدي في منسكه قال أبو حنيفة الطواف على الشاذروان جائز والبيت ~~هو الظاهر من البناء القائم ويروى نحو ذلك عن مالك بن أنس والدليل على ~~الاحتياط أرجح انتهى # قلت وبالجملة فقد كثر الاضطراب في الشاذروان وصرح جماعة من الأئمة ~~المقتدى بهم بأنه من البيت فيجب على الشخص الاحتراز منه في طوافه ابتداء ~~وأنه إن طاف وبعض بدنه في هوائه أنه يعيد ما دام بمكة فإن لم يتذكر ذلك حتى ~~بعد عن مكة فينبغي أن لا يلزم بالرجوع لذلك مراعاة لمن يقول إنه ليس من ~~البيت والله أعلم # تنبيه ذكر المحب الطبري عن الأزرقي أن عرض الشاذروان ذراع # قال وقد نقص عما ذكره الأزرقي في الجهات قال فتجب إعادته ويجب أن يحترز ~~من ذلك الزائد وألف في ذلك تأليفا سماه ( استقصاء البيان في مسألة ~~الشاذروان ) نحو نصف الكراس هذا ملخصه والله أعلم # ص ( وستة أذرع من الحجر ) ش يعني أن من شرط صحة الطواف أن يخرج الطائف ~~بجميع بدنه عن مقدار ستة أذرع من الحجر لأن ذلك من البيت كما ورد ذلك في ~~الحديث الصحيح # والحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم # هذا هو الصواب المعروف # قال النووي وحكى بعضهم فتح الحاء # وسمى حجرا لاستدارته وهو محوط مدور على صورة نصف دائرة خارج عن جدار ~~الكعبة في جهة الشام # ويقال له الجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو من وضع الخليل عليه ~~الصلاة والسلام وعلى ما ذكره الأزرقي في خبر رواه عن أبي إسحاق قال وجعل ~~إبراهيم عليه الصلاة PageV03P071 والسلام الحجر إلى جانب البيت عريشا من ~~أراك تقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل عليه الصلاة والسلام # ثم إن قريشا أدخلت فيه أذرعا ms2003 من الكعبة كما سيأتي # وقول المصنف ستة أذرع بإثبات التاء في العدد لأن الذراع تذكر وتؤنث # قال في الصحاح ذراع اليد يذكر ويؤنث # وتبع المصنف رحمه الله في التقييد بستة أذرع اللخمي وإن كان اللخمي لم ~~يصرح في كتاب الحج بستة أذرع إلا أنه صرح في كتاب الصلاة بأن الذي من البيت ~~في الحجر هو مقدار ستة أذرع وكلامه في كتاب الحج يقتضي أن ذلك القدر هو ~~الذي يطلب الخروج عنه في الطواف ونصه ولا يطاف في الحجر وإن طاف فيه لم ~~يجزه فإن الموضع الذي ينصرف الناس منه يلي البيت وهو من البيت فكأنما طاف ~~ببعض البيت ولو تسور من الطرف لأجزأه لأنه ليس من البيت وليس بحسن له أن ~~يفعل ذلك انتهى # وقد أسقط المصنف رحمه الله هنا وفي التوضيح والمناسك من كلام اللخمي قوله ~~وليس بحسن أن يفعل مع أن ذلك متعين لأن كلام المصنف يقتضي أنه لو فعل ذلك ~~لم يكن فيه بأس وكلام اللخمي يقتضي أنه ليس بحسن وغير الحسن مكروه أو خلاف ~~الأولى # قلت وكلام أصحابنا المتقدمين يقتضي أنه لا يصح الطواف إلا من وراء الحجر ~~جميعه # قال في المدونة ولا يعتد بما طاف في داخل الحجر ويبني على ما طاف خارجا ~~منه وإن لم يذكر حتى ترجع إلى بلده فليرجع وهو كمن لم يطف # قال صاحب الطراز في شرح هذه المسألة لأن الطواف إنما شرع بجميع البيت ~~إجماعا فإذا سلك في طوافه الحجر أو على جداره أو على شاذروان البيت لم يعتد ~~بذلك وهو قول الجمهور انتهى # فصرح بأنه إذا طاف على جدار الحجر أنه لا يعتد بذلك # وقد تقدم كلامه في شرح مسألة الشاذروان # وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة ولا يجزىء الطواف داخل الحجر خلافا ~~لأبي حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم الحجر من البيت وإذا ثبت أنه من البيت ~~لم يجز أن يطوف فيه لقوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ وذلك ~~يقتضي استيفاء جميعه ولأنه صلى الله عليه وسلم طاف خارج ms2004 الحجر وقال خذوا ~~عني مناسككم # واعتبارا بالطواف داخل البيت انتهى # وقال في التلقين ثم يطوف خارج الحجر # وقال ابن عسكر في عمدته لما ذكر شروط الطواف وأن يطوف من وراء الحجر # وقال ابن بشير ولا يجزىء الطواف في الحجر فمن طاف فيه كان بمنزلة من طاف ~~ببعض البيت وقال ابن شاس الواجب الثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت ~~فلا يمشي على شاذروانه ولا في داخل الحجر فإن بعضه من البيت # وقال ابن الحاجب لما ذكروا واجبات الطواف الثالث أن يطوف خارجه لا في ~~محوط الحجر ولا شاذروانه # وقال ابن جزي الرابع أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على ~~الشاذروان ولا على الحجر # وذكر ابن عبد السلام كلام اللخمي بتمامه وعزاه لبعض المتأخرين ويشبه أنه ~~جعله تقييدا # وقال ابن عرفة في شروط الطواف وكونه خارج البيت فلا يجزىء داخل الحجر # ثم ذكر مسألة من ابتدأ من غير الحجر الأسود ثم ذكر كلام اللخمي بتمامه ~~ولم ينبه على أنه تقييد لما قبله ولا خلاف # وقال ابن مسدي في منسكه وأما قولنا ويطوف من وراء حجر إسماعيل فهو ~~الإجماع # ثم اختلفوا فقال أصحاب الرأي يطوف من وراء الحجر استحبابا # وقال جمهور العلماء بالوجوب استبراء لأن بعض الحجر من البيت مقدر غير ~~معلوم العين # ثم اتفقوا على أن من طاف ببناء البيت الظاهر ولم يدخل الحجر في طوافه أنه ~~يعيد الطواف ما دام بمكة ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة ومن تبعه يعيد استحبابا # وقال جمهور العلماء يعيد وجوبا لأنه كمن لم يطف فإن لم يذكر حتى انصرف ~~إلى بلاده فقال ابن عباس هو كمن لم يطف وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو ثور ~~وأحمد PageV03P072 ابن حنبل وإسحاق وداود وغيرهم من أهل العلم وقالوا عليه ~~أن يرجع من حيث كان يطوف من وراء الحجر انتهى # إذا علم ذلك فالذي يظهر من كلام أصحابنا المتقدمين أنه لا يصح الطواف في ~~شيء من الحجر ولا على جداره # وذلك والله أعلم على وجهين # الأول ms2005 منهما أنه قد اختلفت الروايات في الحجر فقال ابن جماعة الشافعي قال ~~ابن الصلاح إن الروايات اضطربت في الحجر ففي رواية أنه من البيت وفي رواية ~~ستة أذرع من الحجر وفي أخرى ست أو نحوها وفي رواية خمسة ويروى قريب من تسع # وكل هذه الروايات في الصحيح فإذا طاف في شيء من الحجر يكون في شك من أداء ~~الواجب # وفي صحيح البخاري من قول ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالحجر وقال خذوا عني مناسككم # وهكذا فعل الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم # قال النووي في شرح المهذب وذلك يقتضي وجوب الطواف من خارج الحجر سواء كان ~~كله من البيت أو بعضه لأنه وإن كان بعضه من البيت فالمعتمد في باب الحج ~~الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فوجب الطواف بجميعه انتهى # قلت وهذا هو الظاهر من قول مالك في المدونة ولا يعتد بما طاف داخل الحجر ~~لأن ذلك شامل لستة أذرع ولما زاد عليها وهو الذي يظهر من كلام أصحابنا كما ~~تقدم # والذي قاله اللخمي رحمه الله إنما هو تفقه منه على عادته في اختياره لما ~~يقتضيه الدليل والقياس وإن خالف المنصوص عن مالك # وقوله وليس بحسن أن يفعل ذلك يدل على ذلك والله أعلم # وبما قاله اللخمي قال جماعة من الشافعية منهم إمام الحرمين وأبوه والبغوي ~~وصححه الرافعي وبالقول الآخر قال جماهير الشافعية قال النووي وهو الصواب ~~واحتج شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في تاريخ مكة لما قاله ~~اللخمي والرافعي بأن أفعاله صلى الله عليه وسلم في الحج منها ما هو واجب ~~ومنها ما ليس بواجب فطوافه خارج الحجر ما يكون واجبا إلا بدليل ولا دليل ~~إلا ما وقع في بعض رواية عائشة أن الحجر من البيت وهي رواية مطلقة فتحمل ~~على الروايات المقيدة ويحمل طوافه صلى الله عليه وسلم خارج الحجر ليزيل عن ~~غيره مشقة الاحتراز عن تحرير الستة أذرع ونحوها ومشقة ms2006 تسور جدار الحجر ~~حصوصا للنساء ومثل ذلك يقال في طواف الخلفاء ومن بعدهم فيكون الطواف هكذا ~~مطلوبا منه متأكدا لا وجوبا لعدم نهوض الدلالة على الوجوب من طوافه صلى ~~الله عليه وسلم # فإن خالف إنسان وتسور على جدار الحجر فطاف فيما ليس من الكعبة خصوصا على ~~رواية سبعة أذرع ففي الجزم بفساد طوافه نظر كبير مما لا ينهض عليه دليل # انتهى مختصرا وآخره باللفظ # قلت فيما قاله رحمه الله نظر لأن أفعاله صلى الله عليه وسلم محمولة على ~~الوجوب حتى يدل دليل على الندب لا سيما في باب الحج # قال النووي في شرح المهذب لما تكلم على اشتراط الطهارة في الطواف ثبت في ~~صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته ~~لتأخذوا عني مناسككم # قال أصحابنا في الحديث دليلان أحدهما أن طوافه صلى الله عليه وسلم بيان ~~للطواف المجمل في القرآن # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني يقتضي وجوب كل ما فعله إلا ~~ما قام دليل على عدم وجوبه انتهى # قلت ولا سيما في الطواف الذي ثبتت فرضيته بالقرآن مجملا ولم يعلم بيانه ~~إلا من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فتحمل أفعاله فيه على الوجوب إلا ما ~~دل دليل على عدم وجوبه كاستلام الحجر والاضطباع وقد استدل أئمة مذهبنا ~~وغيرهم على وجوب كثير من أفعال الحج بفعله صلى الله عليه وسلم لذلك مع قوله ~~خذوا عني مناسككم # إذا علم ذلك فالذي يظهر والله أعلم وجوب الطواف من وراء محوط الحجر وإن ~~طاف داخله يعيد طوافه ولو تسور PageV03P073 الجدار وطاف من وراء الستة ~~الأذرع أو السبعة وهذا ما دام بمكة فإن عاد إلى بلاده وكان طوافه من وراء ~~الستة الأذرع فينبغي أن لا يؤمر بالعود مراعاة لمن يقول بالإجزاء كما تقدم ~~في مسألة الشاذروان # وقد تبع المصنف على التقييد بالستة الأذرع صاحب الشامل وغيره من ~~المتأخرين وقد تبعتهم في المناسك التي كنت جمعتها ثم ظهر لي الآن خلاف ذلك ~~والله أعلم ms2007 بالصواب # تنبيهات الأول قوله في المدونة ويبني على ما طاف خارجا منه قال أبو ~~إبراهيم الأعرج في طرره على التهذيب يعني يبني على الأشواط الكاملة وأما ~~بعض الشوط فلا # نقله عنه التادلي وابن فرحون في منسكيهما ولم ينبه على ذلك أبو الحسن ولا ~~صاحب الطراز ولا غيرهما من شراح المدونة فيما علمت # والظاهر أنه يبني على ما طاف خارجا عنه ولو كان بعض شوط إلا أن يريد أبو ~~إبراهيم إذا لم يعمل بذلك في ذلك الشوط بل طاف بعده شوطا أو أشواطا ثم تذكر ~~فإنه إنما يبني على الأشواط الكاملة وهو مراده والله أعلم # والثاني قد تقدم في كتاب الصلاة في استقبال القبلة في الستة الأذرع قولين ~~وتقدم أن الظاهر من القولين والراجح منهما أنه لا يصح استقبالها # فإن قيل لا ينبغي أن يجري الخلاف في صحة الطواف فيها على ذلك الخلاف وإذا ~~صححتم عدم الاستقبال فينبغي أن تصححوا الطواف فيها # قلنا أما على ما رجحناه هنا من منع الطواف به كله فلا يرد السؤال لأنا ~~إنما منعناه لفعل الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما على ما قاله اللخمي ~~وغيره فالجواب أنه احتيط في كل من البابين فمنعوا الصلاة فيه لعدم القطع ~~لأنه من البيت ومنعوا الطواف فيه لأنه قد ثبت بحديث الصحيحين أنه من البيت # الثالث قال القاضي تقي الدين الفاسي سعة فتحة الحجر الشرقية يعني التي ~~تلي المقام خمسة أذرع وكذلك سعة الغربية بزيادة القيراط وذلك بذراع الحديد # وذكر ابن جبير في رحلته أن سعة فتحة الحجر ستة أذرع بذراع اليد وقد ذرعت ~~ذلك فرأيته قريبا من ذلك والله أعلم # ص ( ونصب المقبل قامته ) ش هذه الدقيقة التي نبه عليها النووي وغيره من ~~متأخري الشافعية وبنوه على أن الشاذروان من البيت # قال النووي في إيضاحه وينبغي أن ينتبه هنا لدقيقة وهي أن من قبل الحجر ~~الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه أن يثبت قدمه في ~~موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما لأنه ms2008 لو زالت قدماه عن موضعهما ~~إلى جهة الباب قليلا ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي ~~زالتا إليه ومضى من هناك لكان قد قطع جزءا من طوافه ويده في هواء الشاذروان ~~فتبطل طوفته تلك انتهى # ونقله ابن معلى ثم نقل عن غير النووي من الشافعية أنه ينبغي للطائف أن ~~يحترز في حال استلامه الحجر والركن اليماني من هذا الشاذروان لأنه إن طاف ~~ويده ورأسه في هواء الشاذروان أو وطئه برجله لم يصح طوافه # فالواجب على الطائف أن يثبت قدميه حتى يفرغ من تقبيله ويعتدل قائما ثم ~~يمشي # قال وهذه من الدقائق النفيسة وكثير من الناس يرجعون بلا حج بسبب الجهل ~~بما قلناه # قال ابن معلى بعد نقله هذا الكلام قلت وقد نبه المتأخرون من المالكية على ~~التحفظ من الشاذروان كابن الحاجب وغيره # وأما هذه الدقيقة التي حذرت الشافعية منها وبالغت في الإيضاح على التنبيه ~~عليها فلم أر أحدا من المالكية نبه عليها غير شيخنا الفقيه المحقق أبي يحيى ~~بن جماعة فقال في كتابه المسمى بتذكرة المبتدي ما نصه وإذا قبل الطائف ~~الحجر وقف حتى يعتدل قائما وحينئذ يأخذ في السير # قال ابن معلى فيجب التحفظ من ذلك عند التقبيل # انتهى كلامه ونقله التادلي أيضا وقبله ونقل ابن فرحون في مناسكه وشرحه ~~كلام التادلي وجعل قول ابن معلى # وقد نبه المتأخرون من المالكية على قوله إلا شيخنا الفقيه المحقق ~~السبعذمن كلام التادلي وكأنه لم يقف على PageV03P074 كلام ابن معلى في ~~منسكه فظن أنه من كلام التادلي وقد أشار المصنف إلى ما ذكره ابن معلى ~~والتادلي في مناسكه وتوضيحه # قال في منسكه ولكون الشاذروان من البيت قالوا ينتبه عند تقبيل الحجر إلى ~~نكتة وهو أنه لا يطوف وهو مطأطىء الرأس بل يثبت قدميه ثم يرجع ويطوف لأنه ~~إن طاف مطأطىء الرأس يكون قد طاف بعض الطواف وبعضه في البيت انتهى # وقول المصنف في المناسك ثم يرجع أي يرجع قائما وليس مراده يرجع إلى جهة ~~خلفه كما يفعله بعض الناس ms2009 فيؤذي الطائفين بذلك كما يأتي في كلام ابن جماعة ~~الشافعي ويبين ذلك كلام المصنف في توضيحه # قال قال بعضهم إذا قبل الحجر فليثبت قدميه ثم يرجع قائما كما كان ولا ~~يجوز أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطىء الرأس لئلا يحصل بعض الطواف وليس جميع ~~بدنه خارجا عن البيت انتهى # قلت والذي يقتضيه كلام المصنف ومن نبه على هذه الدقيقة من المالكية أن من ~~لم ينتبه لها وطاف ورأسه أو يده في هواء الشاذروان أن طوافه ذلك لا يصح فإن ~~تنبه لذلك بالقرب عاد ومشى ذلك القدر وإن أكمل الأسبوع فيبطل ذلك الشوط ~~ويصير حكمه حكم من ترك جزءا من طوافه # قلت وينبغي أن يلاحظ في ذلك ما ذكرناه في الكلام على الشاذروان وأن من لم ~~ينتبه لذلك حتى بعد عن مكة أن لا يلزم بالرجوع لذلك مراعاة للخلاف في ~~الشاذروان والله أعلم # تنبيه قال ابن رشيد في رحلته لما ذكر هذه الدقيقة فهذه الدقيقة تغيب عن ~~الصحابة ومن بعدهم فلا يتنبه أحد لها ولا نبه حتى نبه على ذلك بعض المأخرين ~~أن هذا لمن البعيد القصي في الغاية # وقال ابن فرحون إن هذا لمن الأمر البعيد الذي لا تسكن إليه نفس عاقل ~~انتهى # وقال القباب وقد حذر بعض المتأخرين من الشاذروان وذكر بعض كلامهم ثم قال ~~ولو كان كما قالوا الحذر منه السلف الصالح لعموم البلوى بذلك مع كثرة وقوعه # فتركهم ذكره دليل أن مثله مغتفر والتوقي منه أولى وأما أن ذلك مبطل فبعيد ~~انتهى # وقال ابن جماعة الشافعي ولو كان ما ذكر الشافعية أنه ينبغي الاحتراز منه ~~عند تقبيل الحجر معتبرا لنبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة ~~عليه لكونه مما تمس الحاجة إليه ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم نبه على ~~ذلك بقول ولا فعل ولا الخلفاء الراشدون ولا الصحابة رضي الله عنهم من توفر ~~الدواعي على النقل وليت من يعتبر ذلك يقف عند ما قالوه بل يزيد بعض ~~المتنطعين منهم فيتأخر خطوة أو أكثر ms2010 منها إلى جهة ورائه بعد تقبيل الحجر ~~فربما آذى من خلفه بتأخره فليحذر من ذلك والله أعلم # ص ( داخل المسجد ) ش منصوب على الحال من الطواف والمعنى أن من شروط ~~الطواف أن يكون داخل المسجد فلو طاف خارجه لم يجزه # ابن رشد ولا خلاف في ذلك # قلت ومثله والله أعلم من طاف على سطح المسجد وهذا ظاهر ولم أره منصوصا # وصرح الشافعية والحنفية بأنه يجوز الطواف على سطح المسجد ولم يتعرض لذلك ~~الحنابلة والله أعلم # ص ( وولاء ) ش يعني أن من شروط الطواف الموالاة # قال ابن بشير ولا يفرق بين أجزاء الطواف فإن فعل ابتدأ إلا أن يفرق ~~لضرورة كصلاة الفرض تقام عليه وهو في الطواف انتهى # وهذا في التفريق الكثير وأما في التفريق اليسير فقد صرح اللخمي بأنه ~~مغتفر # قال ويوالي بين الطواف والركوع والسعي فإن فرق الطواف متعمدا لم يجزه إلا ~~أن يكون ذلك التفريق يسيرا أو يكون لعذر وهو على طهارة فإن انتقضت طهارته ~~توضأ واستأنف الطواف من أوله سواء انتقضت طهارته تعمدا أو غلبة انتهى # وصرح صاحب الطراز أيضا بأن التفريق اليسير لا يفسد الطواف ونصه الطائف ~~يخرج للمكتوبة عند الجميع لأن الطواف PageV03P075 لا يفسد بالتفريق اليسير ~~سيما إذا كان لعذر انتهى # ثم قال لما ذكر قول أشهب إنه يبني إذا صلى على جنازة وجهه أنه عبادة لا ~~يفسدها التفريق اليسير مع الذكر في حال فلا ينافيها # ووجه قول ابن القاسم أنه لا يبني لأنه قطعه لفعل لم يتعين عليه وجوبه ~~فامتنع عليه بناؤه انتهى # فعلم منه أنه إنما امتنع البناء عند ابن القاسم إذا صلى على الجنازة لأنه ~~أتى بفعل آخر غير ما هو فيه لأنه فصل طويل # وقال بعد ذلك فيما إذا خرج لنفقة نسيها روى ابن القاسم يتبدىء ولم يفصل ~~هل طال أو قصر # وعلى قول أشهب إن لم يطل بنى وهو أعذر من الذي خرج للجنازة # والقياس أنه يبني في سير التفريق من غير تفصيل لكن يكره منه ما لا يكون ~~لعذر ms2011 وحاجة ويستحب في ذلك أن يبتدىء أي ولم يجز فيه التفريق اليسير مع ~~الذكر لما جاوزه للفريضة لأنه إنما خرج لفضيلة الجماعة والجماعة ليست بفرض ~~فيجري في يسير التفريق في العمد على حكم الطهارة لا على حكم الصلاة # وقال مالك في الموازية لا بأس بشرب الماء في الطواف لمن يصيبه ظمأ انتهى # قلت الظاهر أن قولهم يبتدىء إذا خرج لنفقة نسيها إنما يريدون إذا خرج من ~~المسجد وأما من نسي نفقة أو شيئا في طرف المسجد فخرج من الطواف وأخذه فلا ~~يبطل بذلك طوافه # وقد تقدم عند قول المصنف سبعا ما يدل على ذلك وكذلك من وقف في الطواف ~~لحظة لم يبطل بذلك طوافه # قال ابن حبيب الوقوف للحديث في السعي والطواف أشد منه بغير وقوف وهو في ~~الطواف الواجب أشد # انتهى من التادلي # فعلم من كلام صاحب الطراز أن التفريق اليسير لا يبطل به الطواف ولو كان ~~لغير عذر والله سبحانه أعلم # ص ( وابتدأ إن قطع الجنازة ونفقة ) ش يعني أن من قطع طوافه وصلى على ~~جنازة أو قطعه لطلب نفقة فإنه يبتدىء الطواف من أوله وسواء كان ذلك الطواف ~~واجبا أو تطوعا والمصنف رحمه الله إنما تكلم هنا على الحكم بعد الوقوع ولم ~~يذكر حكم قطع الطواف لذلك # أما الجنازة فلا شك في المنع من القطع لها على المشهور # قال في مناسكه ولا يقطع لجنازة خلافا فالأشهب # وقال في توضيحه الخلاف في البناء لا في القطع لأنه لا يقع للجنازة ابتداء ~~ولم أر في ذلك خلافا انتهى # وانظر لو تعينت الجنازة وخشي على الميت التغير فالظاهر حينئذ القطع # وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى ذلك وتقدم كلامه عند قول المصنف وولاء ~~وفي كلام أبي الحسن الصغير أيضا إشارة إلى أن ذلك إنما هو من حيث لم يتعين # وإذا قلنا يقطع إذا تعينت فالظاهر أنه حينئذ يبني أيضا على قول ابن ~~القاسم والله أعلم # وأما القطع لنفقة إذا نسيها فقال في التوضيح قد علمت أن مذهب المدونة عدم ~~الخروج ms2012 للنفقة لقوله ولا يخرج إلا لصلاة الفريضة وأن القول فيها بالبناء ~~مخرج على قول أشهب في الجنازة # ولو قالوا بجواز الخروج للنفقة لكان أظهر كما أجازوا قطع الصلاة لمن أخذ ~~له مال له بال وهذا أشد حرمة وجعله ابن عبد السلام الخلاف في القطع وليس ~~بظاهر اه # وجزم في مناسكه بما بحثه في توضيحه فقال ويقطع إذا نسي نفقته كما في ~~الصلاة لكن لا يبني على المشهور في مناسكه بما بحثه في توضيحه فقال ويقطع ~~إذا نسي نفقته كما في الصلاة لكن لا يبني على المشهور انتهى وهو الظاهر ~~والله أعلم # ثم القطع فيمن خرج للنفقة إنما هو والله أعلم إذا خرج من المسجد كما نبهت ~~على ذلك عند قول المصنف وولاء # ص ( أو نسي بعضه إن فرغ سعيه ) ش يريد وطال الأمر بعد فراغه من السعي أو ~~انتقض وضوؤه وأما إن تذكر بإثر فراغه من السعي ولم ينتقض وضوؤه فإنه يبني ~~على ما طافه على المشهور وهو مذهب المدونة وقد نبه على ذلك الشارح # وعبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف واعترضها في التوضيح بما ذكرنا ونصه في ~~قول ابن الحاجب فإن كمل سعيه ابتدأ الطواف على المشهور نظر لأنه يقتضي أن ~~المشهور إذا ذكر بمجرد الفراغ من سعيه أنه يبتدىء # والذي في المدونة أنه إنما يبتدىء إذا طال أمره بعد إكمال سعيه أو انتقض ~~وضوؤه انتهى # تنبيه قال سند إن قيل كيف يبني بعد فراغ السعي وهذا تفريق كثير يمنع مثله ~~البناء في PageV03P076 الصلاة قلنا لما كان السعي مرتبطا بالطواف حتى لا ~~يصح دونه جرى معه مثل مجرى الصلاة الواحدة فمن ترك سجدة من الأولى ثم قرأ ~~في الثانية البقرة عاد إلى سجود الأولى وإنما يراعى القرب من البعد للحالة ~~التي فرغ فيها من السعي فإن قرب منها بنى وإن بعد ابتدأ ويرجع ذلك إلى ~~العرف # انتهى باختصار # قلت فإذا كان الطواف لا سعي بعده كطواف الإفاضة والوداع والتطوع فيراعى ~~القرب والبعد من فراغه من الطواف فتأمله والله أعلم # ص ms2013 ( وقطعه للفريضة ) ش ظاهره وجوب القطع للفريضة وهو كذلك # قال في التوضيح ظاهر كلام ابن الحاجب أنه مخير وكلامهم يقتضي وجوب القطع ~~لقول الأبهري في تعليل البناء إذا قطع للفريضة لأن الطواف بالبيت صلاة ولا ~~يجوز لمن في المسجد أن يصلي بغير صلاة الإمام المؤتم به إذا كان يصلي ~~المكتوبة لأن في ذلك خلافا عليه وكذلك قال صاحب البيان وهو مقتضى العتبية ~~وهكذا أشار ابن عبد السلام إلى أن ظاهر نصوصهم وجوب القطع انتهى # وقال ابن عرفة ظاهر سماع القرينين يقطعه لإقامة الفرض # قال ابن رشد اتفاقا أمره بالقطع لا تخييره # وقول ابن الجلاب لا بأس بقطعه يقتضي تخييره انتهى # قلت ينبغي أن يحمل كلام الجلاب وابن الحاجب على أن المراد نفي توهم قطع ~~هذه العبادة لعبادة أخرى فتتفق النقول وقد أشار إلى ذلك ابن فرحون والله ~~أعلم # تنبيهات الأول قوله قطعه الضمير للطواف سواء كان فريضة أو نافلة فيقطعه ~~لإقامة الصلاة الفريضة ولا يقطع الطواف الفرض لغير الفريضة # فلو كان في طواف واجب وخشي أن تقام صلاة الصبح وتفوته ركعتا الفجر لم ~~يقطع الطواف لذلك # نعم استخف في سماع أشهب أن يقطع الطواف التطوع إذا خاف أن تفوته ركعتا ~~الفجر فيصلي الفجر ثم يبني على طوافه وسيأتي في التنبيه الثاني كلام ابن ~~رشد في ذلك # الثاني هذا الفعل مأمور به عند الوقوع وأما ابتداء فالأولى بالشخص أنه لا ~~يشرع في الطواف إذا خاف أن تقام الصلاة وكذلك إذا خاف أن تفوته ركعتا الفجر # قال ابن رشد في سماع أشهب الطواف بالبيت صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام ~~والشغل اليسير فلا يصح لأحد أن يترك طوافه الواجب لشيء إلا للصلاة الفريضة ~~واستخف له أن يترك طوافه النافلة وإن كان الاختيار له أن لا يفعل شيئا من ~~ذلك فلا ينبغي للرجل أن يدخل في الطواف إذا خشي أن تقام الصلاة قبل أن يفرغ ~~من طوافه ولا أن يدخل في طواف التطوع إذا خشي أن تفوته ركعتا الفجر إن أكمل ~~طوافه # انتهى ms2014 ونقله عنه التادلي وغيره # الثالث قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب هذا إذا لم يكن الطائف صلى تلك ~~الصلاة أما لو صلى في بيته ثم أتى المسجد فدخل الطواف فقال ابن الماجشون له ~~أن لا يقطع ويعتد بصلاته التي في بيته # حكاه ابن حبيب في مختصر الواضحة عنه انتهى # قلت ليس كلامه في مختصر الواضحة صريحا فيما ذكره فإنه لما ذكر مسألة من ~~أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف قال يقطع ولم يذكر هذا التقييد # ثم قال في ترجمة غائب الطواف واستلام الركن ما نصه وسألته عمن صلى العصر ~~في بيته بمكة ثم جاء المسجد فطاف وذلك قبل أن يصلي الإمام تلك الصلاة # فقال لا يركع الركعتين حتى تغرب الشمس # قلت لم وهو يصلي مع الإمام قال ألا ترى أنه لو شاء ترك الإمام وكانت ~~صلاته هي التي صلى في بيته انتهى # قلت فقوله إن شاء ترك الإمام يعني قبل أن تقام الصلاة وأما إذا أقيمت ~~عليه الصلاة فإنه يجب عليه أن يصليها مع الإمام كما تقدم ذلك في باب صلاة ~~الجماعة فالظاهر أنه لا فرق في وجوب القطع بين أن يكون صلى تلك الصلاة أو ~~لم يكن صلاها فتأمله والله أعلم # الرابع قال ابن فرحون في مناسكه إذا تقرر أنه يقطع إذا أقيمت عليه ~~الفريضة فهل يقطع إذا أقيمت صلاة أحد الأئمة الأربعة أو المعتبر إمام ~~المقام فالجواب PageV03P077 أن ذلك مبني على أصل وهو هل هذه المقامات ~~كمساجد مستقلة بأئمة راتبين أو الإمام الراتب هو إمام المقام وهو الأول وما ~~عداه كجماعة بعد جماعة في مسجد أو إمام راتب فعلى الأول يقطع الطواف إذا ~~أقيمت عليه الصلاة أحدهم وعلى الثاني لا يقطع لغير صلاة الأول ويكون الثاني ~~أو الثالث والرابع كرجل واحد صلى بجماعة في المسجد بعد صلاة الإمام فيجب ~~قطع الطواف لأجله ثم ذكر فتوى جماعة من شيوخ المذهب بأن صلاتهم جائزة لا ~~كراهة فيها إذ مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك وأن غيرهم خالف في ~~ذلك ms2015 # وقال إن الإمام الراتب هو إمام المقام ولا أثر لأمر الخليفة في رفع ~~الكراهة وقد ذكرنا في باب صلاة الجماعة كلامهم وكلام المخالف في ذلك وهو ~~الشيخ أبو القاسم بن الحباب وبينا أن الحق في ذلك هو ما ذكره المخالف # فإذا علم ذلك فلا يقطع لإقامة صلاة الإمام الأول الذي هو الراتب على أن ~~في تصوير القطع لغير الإمام الأول بعدا لأن صلاة الأئمة الأربعة متصلة ~~بعضها ببعض إلا أن يفرض أنه حصل فصل بين صلاتهم حتى شرع شخص في طواف وطاف ~~بعده في ذلك الفصل # وأما من صلى مع الإمام الأول فلا يمكن أن يقال إنه ينتظر صلاة بقية ~~الأئمة حتى يفرغوا لأنه عند من يقول تجوز صلاتهم كأنهم أئمة في مساجد ~~متعددة فلا يقال لمن صلى مع إمام لاتتنفل ولا تطوف حتى يفرغ بقية الأئمة ~~والله سبحانه أعلم # الخامس إذا دخل الخطيب يوم الجمعة المسجد الحرام فالظاهر أنه لا يجوز ~~لأحد حينئذ أن يشرع في طواف لا واجب ولا تطوع # قال سند في القادم إذا دخل المسجد الحرام بدأ بطواف القدوم إلا أن يجد ~~الإمام في صلاة الجمعة أو يجد الإمام في صلاة الفرض فإنه يصليها معه ثم ~~يطوف وكذلك إذا خاف فوات وقت المكتوبة فإنه يصليها ثم يطوف انتهى # فقوله في صلاة الجمعة ينبغي أن يحمل على أن المراد به ما يعم الصلاة ~~والخطبة وما قبل ذلك من حين دخول الإمام المسجد ومن شرع في الطواف ثم دخل ~~الخطيب عليه وهو في أثناء الطواف فلم أر فيه نصا # والذي يظهر لي أنه يتم طوافه إلى أن يشرع الإمام في الخطبة فإن أكمل ~~طوافه لم يركع ويؤخر الركعتين حتى يفرغ الإمام من الصلاة وإن لم يكمل طوافه ~~قبل شروع الإمام في الخطبة فإنه يقطع حينئذ والله أعلم # السادس من ذكر في الطواف صلاة فريضة وخاف فوات وقتها فإن كان الطواف ~~نافلة فلا إشكال في قطعه والظاهر أنه يبني بعد فراغه من الفريضة وإن كان ~~طوافه فريضة فالظاهر أن ms2016 حكمه كذلك لأن خوف فوات الوقت آكد من صلاة الجماعة ~~وقد تقدم أنه يقطعه لإقامة صلاة الجماعة فتأمله وفي كلام الشيخ أبي الحسن ~~الصغير إشارة إلى ذلك والله أعلم # ص ( وندب كمال الشوط ) ش يعني أنه يستحب للطائف إذا خرج للفريضة أن يخرج ~~على تمام شوط وهو إذا بلغ الحجر الأسود # قاله في الطراز ونقله المصنف في التوضيح ونقله غيره وظاهر كلامهم أنه ~~يستحب إتمام الشوط ولو أحرم الإمام وهو ظاهر # وقوله في الجلاب لا بأس أن يطوف بعد إقامة الصلاة شوطا أو شوطين قبل ~~الإحرام بالصلاة يريد بالنسبة إلى الأشواط الكاملة فلا يبتدىء بعد الإحرام ~~في شوط إذا أكمل الشوط الذي هو فيه # فرع فإن خرج قبل كمال الشوط فقال في التوضيح ظاهر المدونة والموازية أنه ~~يبني من حيث قطع # واستحب ابن حبيب أن يبتدىء ذلك الشوط انتهى # قلت وينبغي أن يحمل كلام ابن حبيب على الوفاق وهو ظاهر كلامه في الطراز # فرع إذا خرج للفريضة فإنه يبني قبل أن يتنفل # قاله في الموازية # قال ابن الحاج فإن تنفل قبل أن يتم طوافه ابتدأه ونقله ابن فرحون في ~~مناسكه # قلت وكذا لو جلس بعد الصلاة PageV03P078 جلوسا طويلا لذكر أو حديث فإنه ~~يستأنف الطواف لترك الموالاة والله أعلم # ص ( وبنى إن رعف ) ش يعني أن من رعف في الطواف فإنه يخرج لغسل الدم فإذا ~~غسل الدم رجع وبنى على طوافه ولم يشترطوا فيه الشروط المذكورة في الرعاف في ~~الصلاة # والذي يظهر أنه يشترط هنا أن لا يجاوز المكان القريب إلى مكان أبعد منه ~~بكثير وأن لا يبعد المكان جدا # تنبيه قوله إن رعف الأحسن إن لو قال كان رعف بالكاف ليفيد أنه إذا قطعه ~~للفريضة كما إذا رعف فإنه يبني بخلاف النسخة التي بإسقاط الكاف فإنها لا ~~تفيد إلا أنه يبني إن رعف ولا يعلم ما يفعل إذا قطعه للفريضة هل يبني أم ~~يبتدىء والله أعلم # ص ( أو علم بنجس ) ش يعني أن من علم بنجاسة في ثوبه أو بدنه ms2017 وهو في أثناء ~~الطواف فإنه يزيلها ويبني على ما مضى من طوافه # قاله في التوضيح # ويؤخذ منه خفة أمر الطواف بالنسبة إلى الصلاة لأن المذهب في الصلاة القطع ~~انتهى # قلت لا خفاء في خفة أمر الطواف بالنسبة إلى الصلاة فإن المذهب أن من أحدث ~~في الصلاة قطعها ولا يجوز له البناء على رواية ابن حبيب وهو مذهب الشافعية ~~وما ذكره المصنف من البناء هو الذي جزم به ابن الحاجب وابن معلى في مناسكه ~~ولم يحكيا غيره # وقال في الشامل إنه الأصح # وحكى الشيخ ابن أبي زيد عن أشهب أنه يبتدىء الطواف # وقال أبو إسحاق التونسي في شرح المدونة وإن ذكر في الطواف أن الثوب الذي ~~عليه نجس فعلى مذهب أصبغ يخلعه ويبتدىء ويشبهه أن يبني على مذهب ابن القاسم ~~لأنه يقول إذا فرغ من الطواف لم يعد الطواف انتهى # فلعل ابن الحاجب وابن معلى اعتمدا على ما قاله التونسي أو رأيا ما يقويه ~~وكذلك المصنف # والذي قاله المصنف ظاهر وقد أجاز مطرف وابن الماجشون لمن علم بنجاسة في ~~صلاته أن يطرحها ويبني بل تقدم في كتاب الصلاة عن اللخمي وصاحب الطراز ~~أنهما نقلا عن أشهب أنه أجاز في الصلاة لمن خرج لغسل النجاسة أن يغسلها ~~ويبني وإن كان ذلك غريبا # ومراد المصنف أنه إذا علم بالنجاسة فطرحها من غير غسل واحتاجت إلى غسل ~~وكان ذلك قريبا ولم يطل الفصل وأما إن طال فيبطل الطواف لعدم الموالاة ~~وأنكر ابن عرفة ما ذكره ابن الحاجب من البناء ونصه وشرط كماله يعني الطواف ~~طهارة الخبث لسماع القرينين يكره بثوب نجس وفيها إذا ذكر أنه طاف واجبا ~~بنجاسة لم يعده كذكره بعد وقت الصلاة # ابن رشد القياس إن ذكرها فيه ابتدأ # ابن عرفة حكاه الشيخ عن أشبه قال عنه وبعده أعاده والسعي إن قرب وإلا ~~استحب هديه # وذكره عنه ابن رشد دون استحباب الهدي وقال ليس هذا بالقياس وقول ابن ~~الحاجب إن ذكرها فيه لا أعرفه انتهى # قلت وكأنه لم يقف على كلام أبي ms2018 إسحاق التونسي السابق والجاري على عادته ~~في مثل هذا أن يقول لا أعرفه إلا قول فلان كذا وكذا # فرع قال ابن عرفة ولو طاف بها عامدا ففي صحته وإعادته أبدا قولان أخذ ابن ~~رشد من سماع القرينين يكره بثوب نجس وتخريجه على الصلاة انتهى # قلت تقدم أن الظاهر من المدونة وكلام أهل المذهب هو القول بالإعادة والله ~~أعلم # ص ( وأعاد ركعتيه بالقرب ) ش يعني أن من طاف بنجاسة ولم يذكرها إلا بعد ~~فراغه من الطواف وركعتيه فإنه يعيد الركعتين فقط إن كان قريبا # هكذا نقله ابن يونس وابن رشد في سماع أشهب عن ابن القاسم # وزاد قيدا آخر وهو أن لا ينتقض وضوؤه وقال فإن انتقض وضوؤه أو طال فلا ~~شيء عليه لزوال الوقت ولم يبين ابن يونس وابن رشد هل إعادتهما بالقرب على ~~جهة الوجوب أو الاستحباب # وذكر المصنف في التوضيح أن ابن القاسم يقول يعيدهما PageV03P079 استحبابا ~~وأصبغ يقول بنفي الإعادة # تنبيه لم نقف على حد القرب لأحد من أصحابنا والذي يظهر لي أن يحد بما ~~تقدم في حد القرب الذي يجوز له فيه البناء إذا نسي بعض الطواف وقد تقدم ~~بيانه في قول المصنف أو نسي بعضه إن فرغ من سعيه # ص ( وعلى الأقل إن شك ) ش قال ابن عرفه وفي الموطأ أو شك النقص كتحققه # الباجي يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر # وسمع ابن القاسم تخفيف مالك للشك قبول خبر رجلين طافا معه # الشيخ وفي رواية قبول خبر رجل معه # الباجي عن الأبهري القياس إلغاء قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة وقاله ~~عبد الحق وفرق الباجي بأنها عبادة شرعت فيها الجماعة والطواف عبادة لم يشرع ~~فيها الجماعة فيعتبر قول من ليس معه فيها كالوضوء والصوم انتهى # قلت اختصر ابن عرفة رحمه الله كلام الموطأ جدا حتى إنه قد يتوهم أنه في ~~الشك في حال الطواف وليس كذلك ونصه قال مالك ومن شك في طوافه بعد أن ركع ~~ركعتي الطواف فليعد فليتم طوافه على اليقين ثم يعيد ms2019 الركعتين لأنه لا صلاة ~~لطواف إلا بعد إكمال السبع انتهى # قلت وهذا والله أعلم ما لم يستنكحه ذلك فإن استنكحه قليله عنه وهو ظاهر ~~وقد قال الجزولي في باب جامع في الصلاة الإلهاء يتصور في جميع الأفعال في ~~الوضوء والصلاة والغسل والعصمة وغير ذلك والاستنكاح بلاء ودواؤه الإلهاء ~~فمن لم يقبل الدواء فمبتدع فتحصل من هذا أن المنصوص عن مالك أنه يبني على ~~الأقل سواء شك وهو في الطواف أو بعد فراغه منه بل تقدم في شرح قول المصنف ~~سبعا عن الموازية أنه إذا شك في إكمال طوافه بعد رجوعه لبلده أنه يرجع لذلك ~~من بلده # فقول الباجي يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر بحث منه مقابل للمنصوص ~~وكذلك قول الأبهري القياس إلغاء قول غيره بحث منه والمنصوص أنه يقبل خبر من ~~معه كما تقدم والله أعلم # ص ( وجاز بسقائف لزحمة وإلا عاد ولم يرجع له ولا ذم ) ش يعني أن من طاف ~~في سقائف المسجد لزحام فإن طوافه جائز قال في المدونة ومن طاف وراء زمزم أو ~~سقائف المسجد من زحام الناس فلا بأس وإن طاف في سقائفه بغير زحام ونحوه ~~أعاد الطواف # وقال أشهب لا يصح الطواف في السقائف ولو لزحام وهو كالطواف من خارج ~~المسجد # قال سحنون ولا يمكن أن ينتهي الزحام إلى السقائف انتهى # قلت ولم نسمع قط أن الزحام انتهى إليها بل لا يجاوز الناس محل الطواف ~~المعتاد والله أعلم # وقوله وإلا أعاده وإن طاف في السقائف لا لزحام بل لحر أو مطر أو نحو ذلك ~~فإنه لا يجزئه ويعيد طوافه ما دام بمكة فإن رجع إلى بلده لم يرجع لأجل ~~الطواف ولا دم عليه # أما ما ذكره من عدم وجوب الدم فهو جائز على ما نقله ابن عبد السلام عن ~~الباجي وتبعه في التوضيح والذي نقله ابن بشر وابن شاس وجوب الدم # قال ابن بشير ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف فإن فعل مختارا ~~أعاد ما دام بمكة فإن عاد ms2020 إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو يرجع للأشياخ قولان ~~أحدهما الإجزاء لأنه قد طاف بالبيت الثاني يرجع لأنه قد طاف في غير الموضع ~~الذي شرع فيه الطواف انتهى # وقال ابن شاس ولا يطوف من وراء زمزم ولا من وراء السقائف فإن فعل مختارا ~~أعاد ما دام بمكة فإن رجع إلى بلده فهل يجزئه الهدي أو يلزمه الرجوع قولان ~~للمتأخرين انتهى # ونقل كلامهما في التوضيح # وقال ابن عرفة وفيها لا بأس به من وراء زمزم لزحام وفي صحته في سقائفه له ~~أي للزحام قولا ابن القاسم وأشهب # ولا لزحام في عدم رجوعه له من بلده قولا الشيخ وابن شبلون وخرجهما الصقلي ~~على قولي ابن القاسم وأشهب متمما قول الشيخ بالدم # ونقل ابن عبد السلام تفسير الباجي بعدم الدم لم أجده انتهى # وقال عبد الحق في تهذيبه قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا فيمن PageV03P080 ~~طاف في سقائف المسجد من غير زحام ورجع إلى بلده فيجزئه ولا دم في هذا وقد ~~ذكرنا في كتاب النكت اختلاف أبي محمد وابن شبلون هل يرجع لذلك من بلده أو ~~على ما ذكرت عنهما انتهى # ولم يذكر في كتاب النكت عن أبي محمد سقوط الدم ولا وجوبه وأما ابن يونس ~~فإنه فسر كلام أبي محمد بأنه يجزئه مع الدم كما نقله عنه ابن عرفة وقال ~~بمنزلة من طاف راكبا # ونقل أبو الحسن كلام ابن يونس ونقل عن اللخمي أنه يجزئه وعليه دم ولم أقف ~~على ذلك في كلام اللخمي بنفي ولا إثبات ونصه ولا يطوف في الحجر ولا من وراء ~~زمزم ولا في سقائف المسجد # ثم قال وإن طاف في سقائف المسجد من زحام أجزأه وإن فعل اختيارا أو فرارا ~~من الشمس أعاد # قال ابن القاسم في المجموعة لا يجزئه إن كان فرارا من الشمس # قال أشهب وهو كالطائف من خارج المسجد # وعلى قولهما لا يجزىء الطائف من وراء زمزم لأنه يجول بينه وبين البيت كما ~~حالت اسطوانات السقائف بينه وبين البيت انتهى # فلم يتعرض لعدم الرجوع ms2021 فضلا عن لزوم الدم إذا علم ذلك # فما ذكره المصنف موافق لما ذكره عبد الحق في تهذيبه ولكن الظاهر وجوب ~~الدم والله أعلم # تنبيهات الأول لم يذكر المصنف حكم الطواف من وراء زمزم وجعل اللخمي حكمه ~~حكم الطواف في السقائف وخرج على قول ابن القاسم وأشهب في الطواف فيها ونصه ~~ولا يطاف في الحجر ولا من وراء زمزم ولا في سقائف المسجد # ثم قال فإن طاف في سقائف المسجد من زحام أجزأه وإن فعل اختيارا أو فرارا ~~من الشمس أعاد # قال ابن القاسم في المجموعة لا يجزئه إن كان فرارا من الشمس # قال أشهب وهو كالطائف من خارج المسجد وعلى قولهما لا يجوز الطواف من وراء ~~زمزم لأنه يحول بينه وبين البيت كما حالت اسطوانات السقائف بينه وبين البيت ~~انتهى # ورده صاحب الطراز بأن زمزم في جهة واحدة فلا تؤثر كالمقام وحفر في المطاف ~~ونصه وخرج بعض المتأخرين الطواف من وراء زمزم على منع أشهب في السقائف # والفرق أن زمزم في بعض الجهات عارض في طريق الطائفين فلا يؤثر في المقام ~~وحفر في المطاف لأن زمزم في حيالته كأسطوانات السقائف وليس كذلك فإن زمزم ~~في جهة مخصوصة كأنه عارض عرض في بعض طريق الطائفين فلا يؤثر كالمقام وكخشب ~~الوقيد وكحفر في المطاف وشبه ذلك بخلاف الإسطوانات الدائرة بالسقائف فإنها ~~كالحاجز الدائر الخارج عن سلك الطائفين انتهى # ونقله القرافي باختصار ونصه قال سند وخرج بعض المتأخرين المنع من وراء ~~زمزم على منع أشهب في السقائف والفرق أن زمزم في بعض الجهات عارض في طريق ~~الطائفين فلا يؤثر كالمقام إلا حفر في المطاف انتهى # وعزا في التوضيح الفرق المذكور للقرافي وتبع اللخمي في إلحاق زمزم ~~بالسقائف ابن بشير وابن شاس واقتصرا على ما قاله وتقدم كلامهما وتبعهم على ~~ذلك ابن الحاجب إلا أنه حكى في ذلك قولين وجعل الأشهر منهما اللحوق فقال ~~داخل المسجد لا من ورائه ولا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام ~~انتهى # وأنكره ابن عرفة انتهى ms2022 # فقال وألحق اللخمي بها أي بالسقائف ما وراء زمزم # ورده سند بأن زمزم في جهة واحدة فقط # فقول ابن الحاجب من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام لا أعرفه ~~انتهى # وسبقه إلى الإنكار المذكور المصنف في التوضيح ونصه في شرح قول ابن الحاجب ~~المذكور قال ابن هارون ولا خلاف أنه إذا طاف خارج لمسجد في نفي الإجزاء # وعلى هذا فقوله على الأشهر عائد على زمزم وشبهه وشبه زمزم قبة الشراب ~~ويحمل قوله على الأشهر على ما إذا فعل ذلك لا على الابتداء وإن كان ظاهر ~~كلامه # وانظر كيف شهر المصنف عدم الإجزاء في زمزم وشبهه والخلاف فيه على ~~PageV03P081 ما نقل ابن شاس وغيره للمتأخرين ولكون ابن القاسم وأشهب لم ~~يتكلما على زمزم خرجه اللخمي على قولهما في السقائف # انتهى كلام التوضيح # قلت ما قاله اللخمي وخرجه على قول ابن القاسم وأشبه وقال به غير واحد من ~~أئمة المذهب المتأخرين كابن بشير وابن شاس وتبعهم عليه ابن الحاجب من أن ~~حكم زمزم حكم السقائف هو الظاهر والله أعلم # وقوله في التوضيح ويحمل قوله على الأشهر على ما إذا فعل ذلك لا على ~~الابتداء أشار به لقول ابن عبد السلام في شرحه لهذا المحل # ظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أن في جواز الطواف من وراء زمزم قولين ~~مشهورين وأشهرهما عدم الجواز إلا من عذر # والذي حكاه غيره وهو أقرب إلى التحقيق أن القولين إنما هما بعد الوقوع # فقال ابن القاسم يجزىء مع العذر # وقال أشهب لا يجزىء انتهى # الثاني فهم من احتجاج سند بجواز الطواف من وراء زمزم لكونها في جهة واحدة ~~كالمقام أن الطواف من خلف المقام لا يؤثر وهو ظاهر وكذلك والله أعلم الطواف ~~من خلف الأساطين التي في ناحية الطواف لا يؤثر فيما يظهر والله أعلم # الثالث تقدم في كلام التوضيح في شبه زمزم أنه كقبة الشراب والله أعلم # ص ( ووجب كالسعي قبل عرفة ) ش لما ذكر أن الطواف ركن في الحج والعمرة ~~وكان من المعلوم ms2023 أن الطواف الركني في الحج هو طواف الإفاضة وأنه بعد الفجر ~~يوم النحر نبه على أن الطواف يجب في الحج أيضا على من أحرم به من الحل ~~ويسمى طواف القدوم ونبه على أن محله قبل عرفة وأنه يجب تقديمه قبل الخروج ~~إلى عرفة وكذلك يجب تقديم السعي معه على من أحرم بالحج من الحل فأفاد كلامه ~~شيئين أحدهما أن الطواف واجب # والثاني أنه يجب إيقاعه قبل عرفة # فأما تسميته طواف القدوم واجبا فقد صرح بذلك في المدونة والرسالة وغيرهما ~~وذكره ابن عرفة وغيره وقبلوه # وقال ابن عبد السلام وقد أطلق عليه في المدونة في غير موضع الوجوب # وزعم غير واحد أنه ليس بواجب وأن إطلاق الوجوب عليه في المدونة على سبيل ~~المجاز وهو بعيد لمن تأمل لفظه مع تكراره لذلك # واعلم أن طواف القدوم من أفعال الحج التي اختلفت عبارة أهل المذهب فيها ~~فمنهم من يعبر عنها بالوجوب وبعضهم بالسنة # والتحقيق فيها أنها واجبة وأن في إطلاق السنة عليها مسامحة كما بينت ذلك ~~أول الباب وفي الكتاب الذي جمعته في المناسك المسمى ( هداية السالك المحتاج ~~إلى بيان أفعال المعتمر والحاج ) وفي قوله وجب إشارة إلى المغايرة بين هذا ~~الطواف وطواف الإفاضة فإن طواف الإفاضة ركن وهذا واجب وليس بركن # وأما كونه يجب إيقاعه قبل عرفة فهذا هو المذهب وكذا إيقاع السعي بعده # قال ابن عبد السلام وهو محلهما اتفاقا فمن تركه أو ترك تقديم السعي بعده ~~وكان قد أحرم بالحج من الحل وليس بمراهق ولا حائض ولا ناس فعليه الدم على ~~المشهور وإن ترك ذلك نسيانا فلا دم عليه على المشهور # قاله المصنف في توضيحه ومناسكه # وحكى ابن الحاجب في سقوط الدم قولين وعزا السقوط لابن القاسم وعزا في ~~التوضيح القول باللزوم لابن الجلاب والأبهري وقال ابن عرفة واللخمي ~~والتونسي ناسيه كعامده انتهى # وفي كلام أبي إسحاق التونسي ما يدل على أن مذهب المدونة لزوم الدم # وصرح ابن الجلاب بأن مذهب ابن القاسم أن لا دم عليه # قال وإن ترك ms2024 الطواف والسعي ناسيا والوقت واسع يعني أنه غير مراهق فلا دم ~~عليه عند ابن القاسم # والقياس عندي أنه يلزم الدم بخلاف المراهق # وكذا قال الشيخ أبو بكر الأبهري # ص ( إن أحرم من الحل ) ش يعني أن من أحرم بالحج من الحل فإنه يجب عليه ~~طواف القدوم وتعجيل السعي بعده سواء كان آفاقيا أو مكيا أو غره من المقيمين ~~إذا خرجوا PageV03P082 للحل # قال ابن الحاجب وهما أي الطواف والسعي واجبان قبل عرفة على من أحرم من ~~الحل غير مراهق # ولو خرج من مكة حاضرا أو غيره قال ابن عبد السلام يؤمر بهما كل من أحرم ~~من الحل وهو غير مراهق سواء كان من أهل مكة أو غيرها وهو مراده بقوله حاضرا ~~أو غيره # ولأنه قادم على مكة # وقال ابن فرحون قوله ولو خرج يعني أن طواف القدوم والسعي يجبان على ~~القادم الآفاقي وعلى المكي وغيره من المقيمين إذا خرجوا إلى الحل فأحرموا ~~منه ثم دخلوا إلى مكة انتهى # وقال سند كل من أحرم من منزله من الحرم فهو كمن أحرم من مكة في تأخير ~~الطواف وإن أحرم هؤلاء من الحل فليعجلوه إلا أن يكونوا مراهقين انتهى # إذا علمت هذا فقوله في التوضيح في شرح قوله ولو خرج من مكة أي أنهما ~~يجبان على القادم ولو كان مكيا خرج إلى الميقات لا مفهوم له أعني قوله خرج ~~للميقات لأنه إذا خرج للحل وأحرم بالحج منه وجب عليه طواف القدوم وتعجيل ~~السعي بعده كما علم مما تقدم والله أعلم # ص ( وإلا سعى بعد الإفاضة ) ش أي وإن أحرم بالحج من الحرم أو أحرم به من ~~الحل ولكنه مراهق أو أحرم بالعمرة من الحل ثم أردف الحج عليها في الحرم ~~فإنه لا يطلب بطواف القدوم وإذا لم يطلب بطواف القدوم فإنه يؤخر السعي إلى ~~طواف الإفاضة لأنه سيأتي أنه يجب أن يكون السعي عقب أحد طوافي الحج فلما ~~سقط طواف القدوم تعين أو يكون عقبه طواف الإفاضة # فروع الأول قال في التوضيح ومتى يكون ms2025 الحاج مراهقا إن قدم يوم عرفة أحببت ~~تأخير طوافه وإن قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله في التأخير سعة # محمد وفي المختصر عن مالك إن قدم يوم عرفة فليؤخره إن شاء وإن شاء طاف ~~وسعى وإن قدم يوم التروية ومعه أهل فليؤخر إن شاء وإن لم يكن معه أهل فليطف ~~وليسع # ومعنى ذلك أن الاشتغال يوم عرفة بالتوجه إلى عرفة أولى وأما يوم التروية ~~فمن كان معه أهل كان في شغل مما لا بد للمسافر بالأهل منه انتهى # وقال ابن فرحون لأنه بأهله في شغل وحال المنفرد أخف # وقال قبله والمراهق هو الذي يضيق وقته عن إيقاعه طواف القدوم والسعي وما ~~لا بد له من أحواله ويخشى فوات الحج إن تشتمل بذلك فله تأخير الطواف # ثم ذكر ما قاله أشهب ونقله عن مالك في المختصر # انتهى من مناسكه # الثاني حكم من أحرم بالقران من الحل حكم من أحرم بالحج من الحل في وجوب ~~طواف القدوم عليه وتعجيل السعي بعده فإن ترك ذلك وهو غير مراهق فعليه الدم ~~وإن كان مراهقا فلا دم عليه # قاله في المدونة # الثالث إذا أردف الحج على العمرة في الحل فحكمه حكم من أحرم بالقران من ~~الحل في وجوب طواف القدوم والسعي بعده إذا لم يكن مراهقا وهو ظاهر والله ~~أعلم # الرابع إذا أحرم بالقرن من مكة أو بالعمرة من مكة ثم أردف عليها حجة وصار ~~قارنا فإنه يلزمه الخروج للحل على المشهور فإذا دخل من الحل لا يطوف ولا ~~يسعى لأنه أحرم من مكة # قاله ابن رشد عن ابن القاسم ونقله ابن عرفة وقد تقدم ذلك عند قوله ولها ~~وللقران الحل والله أعلم # والخامس من أحرم بالحج أو بالقران من الحل ومضى إلى عرفات ولم يدخل مكة ~~وليس بمراهق فإنه بمنزلة من ترك طواف القدوم ويجب عليه الدم # قاله في المدونة كلام المصنف في مناسكه يوهم سقوط الدم وليس كذلك والله ~~أعلم # ص ( وإلا فدم إن قدم ولم يعد ) ش أي وإن لم يؤخر سعيه ms2026 إلى طواف الإفاضة ~~بل قدمه قبل الخروج إلى عرفة إثر طواف طافه فإنه يؤمر بأن يعيد السعي إثر ~~طواف الإفاضة فإن لم يعده حتى رجع إلى بلده فعليه دم # وظاهر كلامه أن هذا الحكم شامل للمراهق وليس كذلك لأن المراهق إذا قدم ~~الطواف والسعي أجزأه ولا يؤمر بإعادة السعي PageV03P083 لأنه أتى بما هو ~~الأصل في حقه لأن التأخير في حقه رخصة ولذلك قال ابن عبد السلام الشبه بين ~~المراهق وبين غيره إنما هو في مطلق السقوط وإلا فالطواف ساقط في حق المراهق ~~للمشقة وخوف فوات عرفات حتى لو تجشم المشقة وغرر فأدرك فطاف وسعى لكان آتيا ~~بما هو مشروع في حقه بالأصل وأما من أحرم بالحج من مكة فلم يشرع له طواف ~~القدوم انتهى # وقد نبه الشارح على هذا وقال لعل قوله إن قدم فيه إيماء لذلك لأن مثل هذا ~~لا يقال فيه قدم بل أوقعه في محله الذي خوطب به في الأصل انتهى # وما قاله ظاهر انتهى والله أعلم # تنبيه قال ابن الحاجب ولو سعى ورجع إلى بلده مقتصرا أجزأه وعليه دم على ~~المشهور # قال ابن عرفة وفيها يؤخر المحرم من مكة سعيه لآخر إفاضته فإن طاف وسعى ~~قبل وقوفه أعاد سعيه إثرها وإن لم يعد كفاه وأيسر شأنه هدي وشاذ قول ابن ~~الحاجب هدي على المشهور لا أعرفه إلا تخريج التونسي من عدمه فيها على مفيض ~~محدث طاف تطوعا بطهارة ويفرق بتقديم نية طواف الإفاضة فيحكم بانسحابها ~~انتهى # قلت ذكره اللخمي في كتاب الحج الأول في باب مواقيت الحج ونصه واختلف فيمن ~~أفرد الحج من مكة ثم طاف وسعى قبل أن يخرج إلى عرفة هل يحتسب بذلك فقال ~~مالك في المدونة إذا رجع من عرفة طاف للإفاضة وسعى فإن هو لم يفعل حتى رجع ~~إلى بلده رأيت السعي الأول يجزئه وعليه الدم وذلك أيسر شأنه عندي # وقال ابن القصار وقد روي عن مالك أنه إذا كان قد طاف وسعى ثم فرغ من حجه ~~ورجع إلى بلده أجزأه # وأجاز ms2027 ذلك الشافعي وأبو حنيفة لأن الطواف بانفراده ليس من شرطه أن يؤتى ~~به من الحل وكذلك السعي وإذا كان كذلك كان الصواب أنه جائز حسبما روي عن ~~مالك في أحد القولين انتهى # ص ( ثم السعي سبعا بين الصفا والمروة منه البدء مرة والعود أخرى ) ش هو ~~معطوف على الإحرام في قوله وركنهما الإحرام يعني أن الركن الثالث من ~~الأركان التي يشترك فيها الحج والعمرة والسعي وهو آخر أركان العمرة # وقول ابن الحاجب وتنقضي العمرة بالطواف والسعي والحلاق أو التقصير قال ~~المصنف في التوضيح أي كمال العمرة ونصه اعلم أن العمرة هي إحرام وسعي وطواف ~~وحلق # والثلاثة الأول أركان والرابع يجبر بالدم # فقوله يعني ابن الحاجب تنقضي العمرة أي كمال العمرة وإلا فالعمرة تصح ~~بدون الحلاق انتهى # وما ذكره المصنف من أن السعي ركن هو المعروف من المذهب فمن ترك السعي أو ~~شوطا منه أو ذراعا من حج أو عمرة صحيحتين أو فاسدتين رجع له من بلده # وروى ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أن السعي واجب يجبر بدم إذا ~~رجع لبلده # والرواية المذكورة عن مالك هي من ترك السعي حتى تباعد وأطال وأصاب النساء ~~أنه يهدي ويجزيه # ففهمها صاحب الطراز أنه غير ركن عنده وفهمها اللخمي وابن رشد على أنه ~~قاله مراعاة للخلاف # ويظهر من كلام المصنف في التوضيح أنه ركن من غير خلاف # وأن القول بالرجوع مراعاة للخلاف وصرح بذلك ابن فرحون في شرحه وهو بعيد ~~وانظر ابن عرفة # وللسعي شروط منها كونه سبعة أشواط وقد تقدم في الكلام على الطواف أن من ~~ترك من السعي شيئا ولو ذراعا يرجع له من بلده # ومنها كونه بين الصفا والمروة فلو سعى في غير ذلك المحل بأن دار من سوق ~~الليل أو نزل من الصفا ودخل المسجد لم يصح سعيه # والواجب فيه السعي بين الصفا والمروة ولا يجب الصعود عليهما بل هو مستحب ~~كما سيأتي # قال سند والمذهب أنه لا يجب إلصاق العقبين بالصفا بل أن يبلغهما من غير ~~تحديد ms2028 # ومن شروطه البدء من الصفا فإن بدأ من المروة لم يعتد بذلك الشوط الأول ~~فإن اعتد به فهو كمن ترك شوطا من سعيه # وقوله منه البدء مرة أفاد أن البدء PageV03P084 من الصفا وأنه يحسب ذلك ~~شوطا ويحسب العود شوطا آخر # ص ( وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته وإلا قدم ) ش يعني أن شرط صحة السعي أن ~~يتقدمه طواف # قال ابن عبد السلام وذلك متفق عليه # وقال ابن عرفة والمذهب شرط كونه بعد طواف انتهى # فلو سعى من غير طواف لم يجزه ذلك السعي بلا خلاف # وقوله ونوى فرضيته وإلا فدم يعني ويجب في الطواف الذي سعى بعده أن يكون ~~فرضا فإن أوقع السعي بعد طواف ليس بفرض فعليه دم # قال ابن عبد السلام إثر كلامه المتقدم # ثم اختلف هل يشترط مع ذلك أن يكون مع أحد الطوافين إما طواف القدوم وإما ~~طواف الإفاضة ويكفي فيه أي طواف كان # وقال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم وفي شرط وجوبه قولان لابن عبد الحكم ~~ولها انتهى # وقال في التوضيح من شرط صحة السعي أن يتقدمه طواف واختلف هل من شرطه أن ~~يكون واجبا أو يكفي أي طواف كان لقوله في المدونة وإذا طاف حاج أول دخوله ~~مكة لا ينوي به تطوعا ولا فريضة لم يجزه سعيه إلا بعد طواف ينوي به طواف ~~الفريضة فإن لم يتباعد رجع فطاف وسعى وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده ~~وتباعد وجامع النساء أجزأه ذلك وعليه دم والدم في هذا خفيف انتهى # فتخفيفه للدم يقتضي أن ذلك ليس بشرطه # وقال ابن عبد السلام إلى الاشتراط يرجع مذهب المدونة وهذا هو المنصوص في ~~المذهب انتهى # وفيه نظر لأنه لو كان مذهب المدونة الاشتراط للزمه الرجوع لأن الشرط يلزم ~~من عدمه العدم على أن سندا اعترض على البراذعي قوله ولم ينو فرضا ولا تطوعا ~~لم يجزه وقال إنما قال في الكتاب ولم ينو حجا ثم سعى فلا أحب له سعيه إلا ~~بعد طواف ينوي به الفرض فإن رجع إلى ms2029 بلده أو جامع رأيته مجزيا عنه وعليه دم # انتهى كلام التوضيح # يعني أن سندا اعترض على البراذعي في قوله لم يجزه فإنه قال في الطراز لو ~~لم يكن مجزيا لوجب أن يرجع له من بلده كما لو طاف على غير وضوء وسعى ولم ~~يعد سعيه حتى رجع إلى بلده # وأجاب العوفي عن البراذعي بأن الإجزاء معناه الاكتفاء وهو لا يكتفي بما ~~فعله قريبا كان أو بعيدا # ففي القرب يعيده وفي البعد يجبره بالدم قال وإنما الاعتراض على البراذعي ~~أنه قال في الأم لم ينو بطوافه لحجه وبدلها هو بقوله فريضة ولا تطوعا وهذه ~~العبارة إنما تطلق على العابث أو الذاهل # ثم قال ويمكن أن ينتصر له بأنه أراد أنه لم يعين نيته حين الطواف أنه ~~تطوع ولا قدوم فلا يكتفي به وإن تباعد أجزأه إذ لم يخل عن نية التقرب به ~~وقرينته حال الحاج سيما من البلاد البعيدة أنه إنما يطوف تقربا لله تعالى ~~وأقل درجات هذه النية التطوع فلهذا ساغ أن يكتفي به # انتهى يعني مع البعد # قلت والذي رأيته في الأم كما قال البراذعي ونصها قلت لابن القاسم أرأيت ~~لو أن رجلا دخل مكة فطاف بالبيت أول ما دخل مكة لا ينوي بطوافه هذا فريضة ~~ولا تطوعا ثم يسعى بين الصفا والمروة # قال لا أرى أن يجزيه سعيه بين الصفا والمروة إلا بعد طواف ينوي به طواف ~~الفريضة الذي دخل به فإن فرغ من حجه ورجع إلى بلده وتباعد وجامع النساء ~~رأيت ذلك مجزيا عنه ورأيت عليها الدم والدم في هذا خفيف عندي # قال وإن كان لم يتباعد رأيت أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ~~انتهى # وهكذا نقله ابن يونس ونقل العوفي عن الأم مثل ما قال سند واختصار الشيخ ~~أبي محمد قريب من ذلك ولعل نسخ الأم مختلفة وهذا هو الظاهر والله أعلم # فعلم مما تقدم أن معنى قول المصنف ونوى فرضيته وإلا قدم الطواف الذي يقع ~~بعده السعي يجب أن ينوي فرضيته بأن يكون طواف ms2030 الإفاضة أو طواف القدوم بالحج ~~أو طواف العمرة فإن أوقعه بعد طواف لا ينوي فرضيته كطواف الوداع أو طواف ~~تطوع كمن أحرم بالحج من مكة وطاف وسعى فإنه يؤمر بإعادته بعد PageV03P085 ~~طواف واجب فإن لم يفعل حتى تباعد فعليه دم # وقول المصنف وإلا فدم فيه مسامحة لأن ظاهره أنه لا يؤمر بالإعادة وليس ~~كذلك كما تقدم في لفظ المدونة # فإن قيل أما طواف الإفاضة والعمرة فلا شك في فرضيتهما لأنهما ركنان وأما ~~طواف القدوم فليس بفرض لأنه ليس بركن وإنما هو واجب على الراجح كما تقدم ~~وقد فرقوا بين الفرض والواجب في باب الحج على ما نقله ابن الجلاب وغيره # فالجواب أن المصنف رحمه الله أطلق عليه أنه فرض تبعا للفظ المدونة ~~المتقدم أعني قوله ولا أحب له سعيه إلا بعد طواف ينوي به طواف الفريضة # ومعلوم أن مراده طواف القدوم وطواف الإفاضة لا غير # وقال ابن عرفة في كلامه على طواف القدوم وسماه فيها واجبا وفرضا وأيضا ~~فإن هذا هو الجاري على قاعدة المذهب أن الفرض والواجب مترادفان وقد ثبت أنه ~~واجب فيصح أن يطلق عليه فرض ولم يلتفت المصنف إلى ما اصطلح عليه بعض ~~المتأخرين من التفريق بينهما في الحج # تنبيهات الأول إذا نوى المحرم بالحج أو بالقران بطوافه الذي يسعى بعده ~~طواف القدوم الواجب عليه فهذا هو المطلوب وإن نوى طواف القدوم واعتقد أنه ~~سنة فإن كان ممن له معرفة ويعلم أن طواف القدوم من الأفعال اللازمة للمحرم ~~بالحج أو بالقران وأنه إن تركه فعليه دم وأن تسميته سنة بمعنى أنه ليس بركن ~~فهو عندي كالأول وإن اعتقد أنه سنة بمعنى أنه لا يلزم الإتيان به فالظاهر ~~أنه لا يجزيه ويعيد ما دام بمكة وإن نوى طواف القدوم ولم يستحضر أنه واجب ~~أو سنة فإن كان يعلم أنه واجب فهذا لا يضر كمن نوى صلاة الظهر ولم يستحضر ~~أنها واجبة وإن كان يعتقد أنها سنة فعلى ما تقدم من التفصيل المذكور # وإن لم يستحضر طواف القدوم ونوى ms2031 أنه يطوف لحجة فإن كان يعتقد أن المحرم ~~بالحج إذا دخل مكة يجب عليه الطواف والسعي ونوى بطوافه ذلك الظاهر أنه ~~يجزيه وإن لم يعلم ذلك فيعيد ما دام بمكة # وكذلك لو نوى الطواف ولم يستحضر شيئا فهذا يعيد ما دام بمكة لقوله في ~~المدونة لم يجزه سعيه إلا بعد طواف ينوي به الفريضة # وكما صرح بذلك العوفي فيما تقدم فتأمله والله أعلم # الثاني لم يذكر المصنف من شروط السعي إيصاله بالطواف واتصاله في نفسه ~~وذلك شرط إلا أن التفريق اليسير مغتفر # قال اللخمي ويوالي بين الطواف والركوع والسعي # ثم قال وإن فرق بين الطواف والسعي لم يجب عليه أن يستأنف وكذلك إذا فرق ~~بين السعي نفسه وخرج لجنازة أو نفقة أو ما أشبه ذلك ما لم يطل فإنه يستأنف ~~وكذلك إذا فرق بين السعي نفسه وخرج لجنازة أو نفقة أو ما أشبه ذلك ما لم ~~يطل فإنه يستأنف الطواف # قال مالك في كتاب محمد فيمن طاف ولم يخرج للسعي حتى طاف تنفلا سبعا أو ~~سبعين أحب إلي أن يعيد الطواف ثم يسعى فإن لم يعد الطواف رجوت أن يكون في ~~سعة # وقال فيمن طاف وركع ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار أنه يكره أن ~~يفرق بين الطواف والسعي # وقال ابن القاسم يبتدىء وهذا استحسان فإن لم يفعل أجزأه # وقال مالك فيمن طاف ليلا أو أخر السعي حتى أصبح فإن كان بطهر واحد أجزأه ~~وإن كان قد نام وانتقض وضوؤه فبئس ما صنع وليعد الطواف والسعي والحلق ثانية ~~إن كان بمكة وإن خرج من مكة أهدى وأجزأه # وهذا يدل على أن إعادة المريض استحسان لأن هذا فرق وهو قادر على أن يسعى ~~قبل أن يصبح فرآه مجزيا عنه ولا إعادة عليه إن لم تنتقض طهارته # وقوله أيضا إذا انتقضت طهارته أنه يعيد استحسان ولو كان واجبا لرجع ولو ~~بلغ بلده لأن السعي يصح بغير طهارة إذا سعى بالقرب ويصح من الحائض فلم يكن ~~لمراعاة انتقاض الطهارة إذا بعد ms2032 وجه انتهى # قلت ولعل وجه ذلك أنه مظنة للتفريق الفاحش # وقال في المدونة وإن جلس بين طهراني سعيه شيئا خفيفا فلا شيء عليه وإن ~~طال فصار كتارك ما كان فيه فليبتدىء ولا يبني وإن صلى على PageV03P086 ~~جنازة قبل أن يفرغ من السعي أو باع أو اشترى أو جلس مع أحد أو وقف معه ~~يحدثه لم ينبغ له ذلك فإن فعل منه شيئا بنى فيما خف ولم يتطاول وأجزأه وإن ~~أصابه حقن في سعيه مضى وتوضأ وبنى انتهى # قال سند ولو جلس ليستريح فنعس واحتلم فليذهب فيغتسل وبني وإن أتمه جنبا ~~أجزأه وكذلك لو حاضت المرأة بعد الركعتين فإنها تسعى # وقال التادلي قال الباجي من طاف فلا ينصرف إلى بيته حتى يسعى إلا من ~~ضرورة يخاف فواتها أو يتعذر المصير إليها ويرجو بالخروج ذهابها كالحقن ~~والخوف على المنزل انتهى # قال في التوضيح وقوله في المدونة فصار كتارك ما كان فيه فليبتدي # قال أبو محمد يريد الطواف والسعي # ابن يونس وغيره وظاهر قول ابن الحاجب أنه يبتدىء السعي انتهى # قلت الظاهر ما قاله أبو محمد لأنه إذا بطل سعيه كان كمن فرق بين الطواف ~~والسعي # وقد صرح أبو إسحاق التونسي في مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء بأنه إذا ~~لم يسع بعد الطواف فسد الطواف # الثالث تقدم في لفظ التهذيب ما نصه وإن فرغ من حجه ثم رجع إلى بلده ~~وتباعد وجامع النساء فعطف قوله وجامع بالواو يقتضي أن ذلك مسألة واحدة ~~والذي في الأم عطفه بأو وهو الظاهر فتأمله # ص ( ورجع إن لم يصح طواف عمرته حراما ) ش يعني أن المحرم بالعمرة إذا لم ~~يصح طواف عمرته لفقد شرط من شروطه فإنه يرجع من بلده محرما متجردا من ~~المخيط كما كان عند الإحرام لأنه كمن لم يطف ولم يسع فإذا وصل إلى مكة طاف ~~بالبيت وسعى وإن كان قد أصاب النساء فعليه أن يعيد العمرة ويهدي # قاله في الموازية ونقله ابن يونس # قلت ويقضيها من الميقات الذي أحرم منه أولا ms2033 # قال في المدونة وعليه لكل صيد أصابه الجزاء # قال ابن يونس وإن تطيب فعليه الفدية # تنبيه فإن فعل موجبات الفدية وتعددت منه ففدية واحدة تجزئه كما سيأتي في ~~قول المصنف واتحدت إن ظن الإباحة وذكر المصنف رحمه الله هذا التفريع بعد أن ~~ذكر شروط الطواف وقال فيه إن لم يصح لينبه على أنه ليس خاصا بمن طاف على ~~غير طهارة كما فعل ابن الحاجب وغيره والمصنف في مناسكه فإنهم إنما ذكروا ~~هذا التفريع فيمن طاف غير متطهر وما فعله المصنف هنا حسن # ص ( وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن ) ش تصوره واضح # فرع فإن نسي ركعتي الطواف وسها عن ذكرهما بعد أن أحرم بالحج بالقرب بحيث ~~لا يؤمر بإعادة الطواف لو لم يحرم بالحج فهل يكون قارنا أم لا ذكر عبد الحق ~~في تهذيبه في ذلك قولين أحدهما أنه قارن لأن من ذكر الركعتين بمكة أو قريب ~~منها يؤمر بإعادة الطواف والسعي # قال أبو محمد وإن كان قد لبس أو تطيب فإنه يفتدي وإن وطىء فإنه يعيد ~~الطواف والسعي ويأتي بعمرة وأما إن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فإنه يركعهما ~~ويبعث بهدي # قال عبد الحق وفي هذا القول نظر # والقول الثاني أنه لا يكون قارنا وأن إحرامه يقوم مقام الطواف واختاره ~~عبد الحق وقال هذا القول عندي حسن وذلك أنه إذا عقد الحج كان ممنوعا من ~~إعادة الطواف والسعي فكان ذلك كالطول الذي لا يطوف معه ولا يسعى فلا يكون ~~قارنا فعقده الحج إذا ترك الركعتين من طواف عمرته ضرورة مانعة من إعادة ~~الطواف والسعي فكان الجواب في ذلك ما قدمنا والله أعلم نتهى # والقول الذي اختاره عبد الحق قال ابن يونس إنه الصواب والله أعلم # فرع فإن أحرم بعد سعيه بعمرة كان تحلله من الثانية تحللا من الأولى # قاله سند ونصه لو كان اعتمر بعد هذه العمرة التي فيها الخلل لكان قد تحلل ~~بفعل الثانية انتهى # وانظر لو طاف تطوعا وسعى بعده ثم علم بعد رجوعه إلى بلاده ms2034 أن طوافه لم ~~يصح هل يجزىء ذلك والظاهر الإجزاء كما سيأتي عن القاضي سند # أما لو لم يرجع إلى بلده فلا PageV03P087 كلام في الإعادة والله أعلم # ص ( كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر ) ش يعني أن من طاق للقدوم ولم يصح ~~طوافه لفقد شرط من شروطه فإنه يرجع لذلك إن كان أوقع السعي بعده واقتصر على ~~ذلك السعي # وفي الحقيقة إنما يرجع للسعي واحترز بقوله واقتصر مما لو ذكر أن طواف ~~قدومه لم يصح فأعاد السعي بعد طواف إفاضته فلا شيء عليه ولا يلزمه دم لترك ~~طواف القدوم لأنه لم يتعمد تركه # قاله في المدونة # ويدخل فيه أيضا مال و أعاد السعي بعد إفاضته مع عدم علمه ببطلان طواف ~~القدوم ثم علم بذلك فإن ابن يونس نقل عن بعض شيوخه أنه يجزيه # قال وقال بعض أصحابنا لا يجزيه لأن السعي لا يكون إلا في حج أو عمرة # قال ابن يونس والذي أرى أنه يجزيه لأنه كان عليه أن يأتي به فقد أتى به ~~وإنما عدم النية فيه فإذا كان بمكة أو قريبا منها أعاد وإن تطاول أو رجع ~~إلى بلده أجزاه كمن طاف أول دخوله لا ينوي فريضة ولا تطوعا وسعى ولم يذكر # إلا بعد رجوعه لبلده فإنه يجزيه وعليه دم وهو خفيف فكذلك هذا انتهى # وقوله فكذلك هذا الظاهر من كلامه أنه يجزيه وعليه دم لكونه لم ينو بسعيه ~~السعي الفرض ولا دم عليه لترك طواف القدوم لما تقدم # وانظر إذا أحرم هذا الذي لم يصح طواف قدومه بعد فراغه من الحج على ما في ~~ظنه بعمرة فطاف لها وسعى وكمل عمرته # فأما العمرة فلا كلام في عدم انعقادها لبقاء ركن من الحج وهو السعي وهل ~~يجزيه طوافه وسعيه للعمرة عن سعي حجه الظاهر أنه إن كان بمكة أعاد الطواف ~~والسعي لحجة ليأتي بذلك بنية تخصه وإن رجع إلى بلده فالظاهر أنه يجزيه ولا ~~يأتي فيه الخلاف الذي ذكره ابن يونس عن بعض أصحابه لأنه مفهوم تعليله في ~~المسألة ms2035 الأولى أن السعي لا يتطوع به وإنما يفعل في حج أو عمرة وهو في ~~مسألتنا قد أتى به في العمرة الذي كان يعتقد أنه يجب عليه أن يسعى لها ~~فتأمله والله أعلم # ص ( والإفاضة إلا أن يتطوع بعده ولا دم ) ش يعني أن من طاف للإفاضة ثم ~~تبين له أن طوافه غير صحيح لفقد شرط من شروطه فإنه يرجع لذلك من بلده إلا ~~أن يكون طاف بعد طواف الإفاضة طوافا صحيحا تطوعا أو لوداع فإنه لا يرجع ~~حينئذ لطواف الإفاضة ويجزئه ما طافه تطوعا عن طواف الإفاضة # قال في المدونة ومن طاف للإفاضة على غير وضوء رجع لذلك من بلده فيطوف ~~للإفاضة إلا أن يكون قد طاف بعد ذلك تطوعا فيجزئه عن طواف الإفاضة # قال ابن يونس يريد ولا دم عليه انتهى # تنبيهات الأول قال أبو الحسن الصغير قال أبو إسحاق لم يذكر في المدونة ~~إعادة إذا كان بالقرب أو أن عليه دما إذا فات انتهى # قلت لا إشكال أن المسألة إنما هي مفروضة فيمن رجع إلى بلده وأما إذا كان ~~بمكة فلا شك أنه مطلوب بالإعادة # وسيأتي في كلام ابن يونس وصاحب النكت أنه إذا ذكر ذلك وهو بمكة أنه يعيد ~~طوافه وسعيه ولم يفصلوا فيه بين أن يكون طاف بعده تطوعا أم لا # وكما يفهم من كلام سند في التنبيه الثالث ومن كلام غيره أن المسألة إنما ~~هي مفروضة مع الرجوع إلى بلده # الثاني قال في التوضيح حمل بعضهم المشهور على أن ذلك كان نسيانا بخلاف ~~العمد # قال ابن عبد السلام وظاهر كلام غيره ولو كان على سبيل العمد انتهى # قلت الظاهر حمله على النسيان # وقد قال الجزولي في باب جمل من الفرائض لا خلاف فيما إذا طاف للوداع وهو ~~ذاكر الإفاضة أنه لا يجزئه انتهى # حكم من نسي الطواف بالكلية حكم من طاف ولم يصح طوافه # قال سند في شرح مسألة المدونة المتقدمة هذا مختلف فيه إذا لم يطف للإفاضة ~~ونسي ذلك حتى طاف للوداع أو غيره ms2036 وخرج فقال مالك والشافعي والجمهور يجزئه # وقال ابن حنبل لا يجزئه # وقال ابن عبد الحكم لأنها عبادة واجبة متصلة بالبيت فافتقرت إلى تعيين ~~النية # ووجه PageV03P088 ما قلناه أن أركان الحج لا تحتاج إلى تعيين النية بدليل ~~الوقوف والإحرام والسعي وهذا من أركان الحج فلا يفتقر إلى تعيين # نعم نية الحج مشتملة على جميع أفعاله ولا يصح فعل غير الحج في زمان الحج ~~فلما صح الطواف في نفسه وجب أن يحكم أنه طواف الإفاضة ويستحب ابن القاسم ~~فيه الدم كمن طاف عند قدومه من غير نية وسعى ولم يعد سعيه حتى رجع لبلده # الرابع قال في التوضيح هل يجزىء طواف القدوم عن طواف الإفاضة ظاهر المذهب ~~عدم الإجزاء وهو مذهب ابن القاسم وغيره ثم ذكر عن ابن عبد الحكم ما يقتضي ~~أنه يجزئه # ص ( حلالا إلا من نساء وصيد وكره الطيب واعتمر وإلا كثر إن وطىء ) ش هذا ~~حال من لم يصح طواف قدومه أو طواف إفاضته # والمعنى أن من سعى بعد طواف القدوم وكان طوافه غير صحيح ولم يعد بعد طواف ~~السعي الإفاضة حتى رجع إلى بلده أو طاف للإفاضة وكان طوافه غير صحيح ولم ~~يتطوع بعده فإن كل واحد منهما يرجع من بلده حلالا من ممنوعات الإحرام كلها ~~إلا من النساء والصيد فإن ذلك حرام عليه وأما الطيب فيكره له استعماله ولا ~~يحرم وذلك لأن كل واحد منهما قد حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة فإذا ~~رجع كل واحد منهما فإنه يرجع على بقية إحرامه الأول فلا يجدد إحراما من ~~الميقات إذا مر به لأن الإحرام لا يدخل على بقية إحرام الحج ولا يلبي في ~~طريقه لأن تلبيته قد انقطعت # قاله في الطراز # فإذا وصل كل واحد منهما إلى مكة كمل ما بقي عليه فالذي لم يصح طواف قدومه ~~بقي عليه السعي لكن السعي لا يصح إلا بتديم طواف فيطوف أولا ثم يسعى فيتم ~~تحلله من الحج # قاله في الطراز # قلت وينوي بطوافه الذي يأتي به قبل السعي ms2037 طواف الإفاضة لأن طواف القدوم ~~فات محله بالوقوف بعرفة ولزمه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة فإن لم يعد ~~السعي بعد طواف الإفاضة بطل طواف الإفاضة # قاله أبو إسحاق التونسي # وصار كمن فرق بين طواف الإفاضة والسعي فيعيد طواف الإفاضة ويسعى بعده ~~وهذا ظاهر والله أعلم # والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف الإفاضة فقط ولا يحلق واحد منهما لأنه قد ~~حلق بمنى فإذا كمل كل واحد منهما إحرامه فذكر المصنف أنه يأتي بعمرة وأن جل ~~الناس يقولون لا عمرة عليه إلا أن يطأ # تنبيهات الأول هذا الخلاف الذي ذكره المصنف في العمرة لم يذكره في ~~المدونة إلا فيمن أصاب النساء # قال في كتاب الحج الأول والمفرد بالحج إذا طاف الطواف الواجب أول ما دخل ~~مكة وسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء ثم خرج إلى عرفات فوقف المواقف ثم ~~رجع إلى مكة يوم النحر فطاف طواف الإفاضة على غير وضوء ولم يسع حتى رجع إلى ~~بلده فأصاب النساء والصيد والطيب ولبس الثياب فليرجع لابسا للثياب حلالا ~~إلا من النساء والصيد والطيب حتى يطوف ويسعى ثم يعتمر ويهدي وليس عليه أن ~~يحلق إذا رجع بعد فراغه من السعي لأنه قد حلق بمنى ولا شيء عليه في لبس ~~الثياب لأنه لما رمى الجمرة حل له لبس الثياب ولا شيء عليه في الطيب لأنه ~~بعد رمي جمرة العقبة فهو خفيف وعليه لكل صيد أصابه الجزاء ولا دم عليه ~~لتأخير الطواف الذي طافه حين دخل مكة على غير وضوء وأرجو أن يكون خفيفا ~~لأنه لم يتعمد ذلك وهو كالمراهق PageV03P089 والعمرة مع الهدي تجزئه من ذلك ~~كله وجل الناس يقولون لا عمرة عليه انتهى # فلم يذكر العمرة إلا مع إصابة النساء وإن لم يصب النساء فلا عمرة عليه # صرح بذلك في الموازية ونقله ابن يونس وعبد الحق في نكته وتهذيبه # قال ابن يونس قال ابن المواز وإذا لم يطأ فليرجع فيفعل ما وصفنا ويهدي ~~هديا واحدا ولا عمرة عليه # ولو ذكر ذلك بمكة بعد أن فرغ ms2038 من حجه فليعد طوافه وسعيه ولا دم عليه انتهى # وقال في النكت قال ابن المواز في الذي طاف على غير وضوء لو أنه ذكر ذلك ~~ولم يطأ فعل ما ذكره ولا عمرة عليه وعليه الهدي ولو ذكر ذلك وهو بمكة بعد ~~أن فرغ من حجه فليعد طوافه وسعيه ولا دم عليه انتهى # ونحوه في تهذيبه ونقله الشيخ أبو الحسن # وقال صاحب الطراز فإن لم يقرب النساء فلا عمرة عليه # ونحوه للشيخ أبي إسحاق التونسي # ولم أر من ذكر العمرة مع عدم إصابة النساء إلا ابن الحاجب وقبله ابن عبد ~~السلام والمصنف وابن فرحون غير أنه قال في التوضيح والظاهر قول جل الناس ~~لأن العمرة إنما كانت عليه لأجل الخلل الواقع في الطواف بتقدم الوطء عليه ~~فأمر أن يأتي بطواف صحيح لا وطء قبله وهو حاصل في العمرة بخلاف ما إذا لم ~~يطأ # وما قاله صحيح ولا وجه للعمرة إذا لم يحصل وطء # ويفهم من كلامه في التوضيح أن جل الناس يقولون تجب العمرة إذا وطىء والذي ~~نقله في المدونة وشروحها ونقله ابن الحاجب عن جل الناس أنه لا عمرة عليه ~~وإن أصاب النساء وكلام ابن الحاجب يفهم منه أن في المسألة ثلاثة أقوال فإنه ~~قال ثم يعتمر ويهدي # وقيل لا عمرة عليه إلا أن يطأ وجل الناس لا عمرة عليه انتهى # والذي يفهم من كلام المصنف في التوضيح أنه إنما ذكر قولين فإنه قال يختلف ~~في طلب العمرة على الجملة وإنما اختلف هل يؤمر بها على الإطلاق أو بشرط أن ~~يطأ انتهى # والعجب من ابن عرفة رحمه الله في عدم اعتراضه على ابن الحاجب مع كثرة ~~تنبيهه على ما خالف فيه نقل المذهب فتأمله منصفا والله أعلم # الثاني هذا الكلام الذي تقدم إنما ذكره في المدونة وشروحها في مسألة من ~~طاف للقدوم على غير وضوء وسعى بعده ولم يعد السعي بعد طواف الإفاضة ولم ~~يذكروه في مسألة من طاف للإفاضة على غير وضوء إذا لم يتطوع بعده # وقد سوى ابن ms2039 الحاجب بين المسألتين فاعترض عليه ابن عبد السلام بأنه لم ~~يحسن سياق المسألتين وأنه خلط إحداهما بالأخرى # وأجاب المصنف عنه في التوضيح بأنه لم ينقل قوله ويرجع حلالا عن المدونة ~~والظاهر أنه لا فرق بين ما إذا طاف للإفاضة لغير وضوء أو طاف للقدوم بغير ~~وضوء ثم سعى بعده انتهى # قلت وهو كذلك لأنه قد بقي عليه التحلل الثاني في الصورتين # الثالث قال أبو الحسن في شرح قوله وجل الناس يقولون لا عمرة عليه هم سعيد ~~بن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء # وقيل يطوف ويتم حجه ويقضي قابلا وهو قول ابن عمر وابن شهاب انتهى # وقال أبو إسحاق والأشبه ما قال جل الناس أنه لا عمرة عليه وإنما روى مالك ~~ذلك عن ربيعة وحكى عن ابن عباس ولابن عباس خلافه أنه ينحر بدنة # وقال ابن المسيب والقاسم وعطاء ليس عليه إلا نحر بدنة انتهى # قلت والخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف فيمن وطىء بعد رمي جمرة ~~العقبة وقبل الطواف والسعي فالمشهور من مذهب مالك أن عليه العمرة # قال في الطراز في باب جمرة العقبة وهو مروي في الموازية عن ابن عباس ~~وربيعة # قال وروى ابن الجهم عن أبي مصعب عن مالك أن حجه يفسد # قال القاضي أبو محمد وهو أقيس وهو مروي في الموازية عن ابن عمر والحسن ~~وابن شهاب # وقال أبو حنيفة إنما عليه الهدي # وهو في الموازية عن ابن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وعن ابن عباس أيضا ~~انتهى # قلت وبهذا يظهر لك أنه لا وجه للقول بلزوم العمرة مع عدم الوطء # وعلم من هذا أن المراد بقوله في المدونة PageV03P090 جل الناس وقول ~~المصنف الأكثر جل العلماء خارج المذهب والله أعلم # الرابع لم يذكر المصنف حكم الهدي وقد تقدم في الموازية أنه إذا أصاب ~~النساء وجب الهدي مع العمرة وهو ظاهر لأن من وطىء قبل التحلل الثاني وجب ~~عليه الهدي كما سيأتي في فصل ممنوعات الإحرام فإن أخرطوا فهو يعيد إلى ~~المحرم فهل عليه هدي واحد أو هديان ms2040 قال في الطراز يختلف فيه ففي الموازية ~~قال أشهب يهدي هديين في عمرته هديا للوطء وهديا للتفرقة وابن القاسم يرى في ~~ذلك هديا # والأول أقيس لأنهما هديان وجبا بسببين أحدهما الوقت فيجب إيقاع أركان ~~الحج في أشهره فإن أخر شيئا عن زمانه وجب عليه الجبر لخلل ما ترك والجبر في ~~الحج إنما هو الدم # ورأى ابن القاسم أن ذلك يرجع لصفة من صفات السعي والطواف فكان خفيفا كترك ~~الهرولة وشبه ذلك بالعمرة والدم يفي بذلك كله انتهى # وأما إذا لم يصب النساء فقد تقدم عن الموازية أن عليه الهدي إلا أن يذكر ~~ذلك وهو بمكة بعد فراغه من حجه يريد قبل دخول المحرم وهو ظاهر # وقال في الطراز لو لم يكن عليه فساد يعني للوطء هل يستحب له الهدي ويختلف ~~فيه ففي الموازية لمالك من جهل فلم يسع حتى رجع إلى بلده فليرجع متى ما ذكر ~~على ما بقي من إحرامه حتى يطوف ويسعى # وقال في رواية ابن وهب وأحب إلي أن يهدي بخلاف رواية ابن القاسم # والأحسن فيه أن يراعى الوقت فإن رجع قبل خروج أشهر الحج فهو خفيف كما لو ~~أخر الطواف والسعي إلى ذلك وإن خرج الوقت فعليه الدم لفوات الوقت انتهى # قلت والذي قاله ظاهر وهو الذي يفهم من كلام ابن المواز الذي نقله ابن ~~يونس وعبد الحق فيعتمد عليه وما ذكره صاحب الطراز عن الموازية يحمل على ما ~~إذا لم يطل الزمن ولم يدخل المحرم وإلا فهو بعيد # الخامس قال الشارح في الكبير قوله واعتمر يعني إذا رجع حلالا فلا بد من ~~دخوله مكة بعمرة وقد تقدم ذلك في كلامه في المدونة انتهى # وقال في الوسط والصغير أي إذا رجع مكة فلا يدخلها إلا بعمرة # وقاله في المدونة انتهى # قلت ليس هذا الذي ذكره الشارح معنى كلام المصنف ولا معنى كلامه في ~~المدونة كما تقدم بيانه بل هو في نفسه متناقض فتأمله # السادس قوله في المدونة والمفرد بالحج الخ # لا مفهوم له وحكم القارن كذلك ms2041 وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وللحج حضور جزء عرفة ساعة ليلة النحر ولو مر إن نواه ) ش هذا هو ~~الركن الرابع الذي ينفرد به الحج وهو الوقوف وإضافة الحضور لجزء عرفة على ~~معنى في وساعة منصوب على الظرفية وهي مضافة لليلة النحر على معنى اللام # ونبه بقوله جزء عرفة على أن الوقوف يصح في كل موضع من عرفة لكن المستحب ~~أن يقف حيث يقف الناس # واستحب ابن حبيب أن يستند إلى الهضاب من سفح الجبل # قال في النوادر قال ابن حبيب ثم استند إلى الهضاب من سفح الجبل وحيث يقف ~~الإمام أفضل وكل عرفة موقف # ثم قال ففيها عن كتاب ابن المواز قال مالك ولا أحب لأحد أن يقف على جبال ~~عرفة ولكن مع الناس وليس في موضع من ذلك فضل إذا وقف مع الناس ومن تأخر ~~عنهم فوقف دونهم أجزأه # قال محمد إذا ارتفع من بطن عرنة ثم قال فيها أيضا قال أشهب وأحب موقف ~~عرفة إلى ما قرب من عرفة ومن مزدلفة ما قرب من الإمام انتهى # وقوله ما قرب من عرفة يريد والله أعلم ما قرب منها إلى موضع وقوف الناس ~~فمن في قوله من عرفة على أصلها والمجرور في موضع الحال # وما في قوله ما قرب من الإمام بمعنى الذي فتحصل من كلامه في النوادر أن ~~ابن حبيب يقول إن الاستناد إلى الهضب من سفح الجبل وحيث يقف الإمام أفضل # وقوله حيث يقف الإمام كذا نقله في النوادر بالواو وتبعه على ذلك غير واحد ~~من أهل المذهب وهو من عطف التفسير وهو في مختصر الواضحة بغير واو ولفظه إذا ~~انقضت الصلاة فخذ PageV03P091 في التكبير والتحميد والتهليل وامض إلى ~~الموقف بعرفة فاستند إلى الهضاب من سفج الجبل حيث يقف الإمام أفضل ذلك وحيث ~~ما وقفت من عرفة أجزأك انتهى # وكان الإمام في ذلك الزمان يقف هناك وأما في هذا الزمان فيقف على موضع ~~مرتفع آخر جبل الرحمة # وتحصل أيضا من كلام النوادر أن مذهب مالك في كتاب ms2042 ابن المواز ليس في ذلك ~~موضع له فضل على غيره إذا وقف حيث يقف الناس وأنه لا يقف على جبل عرفة ولا ~~يبعد عن محل وقوف الناس ونحوه ما حكاه أشهب # هذا الذي تلخص من كلامه في النوادر # وقال في الجلاب وليس لموضع من عرفة فضيلة على غيره والاختيار الوقوف مع ~~الناس ويكره الوقوف على جبال عرفة انتهى # وظاهره متدافع إلا أن يحمل قوليه ليس لموضع من عرفة فضيلة أي من الموضع ~~الذي يقف فيه الناس فيكون حينئذ موافقا لما في كتاب ابن المواز ويزول عنه ~~التدافع والله أعلم # تنبيهات الأول قال ابن معلى بعد أن ذكر كلام ابن الجلاب وقد اعترض على ~~قوله ليس لموضع من عرفة فضيلة على غيره لأن العلماء استحبوا الوقوف حيث وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهذا الموقف عند الصخرات الكبار المفروشة ~~في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي توسط أرض عرفة لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقف هناك على ما في صحيح مسلم # وقد نص حذاق المذهب على استحباب هذا الموضع للوقوف فينبغي الاعتناء ~~بالمحافظة عليه والاهتمام بالقصد إليه تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم ~~انتهى # وقال التادلي قال عياض في الإكمال واستحب العلماء الوقوف بموضع وقوف ~~النبي صلى الله عليه وسلم لمن قدر عليه انتهى # ونص كلامه في الإكمال في شرح قوله حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى ~~إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى ~~غربت الشمس وذهبت الصفرة فيه أن السنة الوقوف على هذه الهيئة # واستحبوا هذا الموضع ثم قال وقوله وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ووقفت ~~هاهنا وجمع كلها موقف تعريف بتوسعة الأمر على أمته وبيان لهم # واستحب العلماء الوقوف بموضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم لمن قدر عليه ~~انتهى # وما قاله في الإكمال ونقله التادلي عنه وذكره ابن معلى هو الذي قاله ابن ~~حبيب # وظاهر كلام مالك في الموازية خلافه ولهذا قال ابن جماعة الشافعي في منسكه ms2043 ~~الكبير وأفضل المواقف في قول غير المالكية عند الصخرات الكبار المفروشة في ~~طرف الروابي الصغار التي عند ذيل الجبل الذي بوسط عرفات وهو الجبل المسمى ~~بجبل الرحمة # ثم قال ومشهور مذهب مالك أن ليس لموضع من عرفة فضيلة على غيره وإنما يكره ~~الوقوف على جبال عرفة ويقف مع عامة الناس انتهى # قلت والظاهر أن قول مالك ليس بمخالف لقول ابن حبيب وأن معنى قول مالك ليس ~~في موضع من ذلك فضل أي أنه لم يرد في ذلك حديث يقتضي فضل موضع من المواضع ~~على غيره وذلك لا ينافي استحباب القرب من محل وقوفه صلى الله عليه وسلم ~~تبركا به # فيتحصل من هذا أن الوقوف على جبال عرفة مكروه ومثله البعد عن محل وقوف ~~الناس والمستحب أن يقف في محل وقوف الناس والقرب من الهضاب حيث يقف الإمام ~~أفضل # والهضاب بكسر الهاء جمع هضبة على وزن تمرة # قال في القاموس والهضبة الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة ~~واحدة أو الجبل الطويل الممتنع المنفرد ولا يكون إلا في حجر الجبل انتهى # قلت والظاهر أن المراد بها في كلام ابن حبيب المعنى الأول فإن الظاهر أنه ~~أراد بالصخرات المفروشة عند جبل الرحمة ويقال لجبل الرحمة إلال على وزن ~~هلال وقيل بفتح الهمزة # الثاني قال ابن جماعة الشافعي وقد اجتهد والدي تعمده الله برحمته في ~~تعيين موقف النبي صلى الله PageV03P092 عليه وسلم وجمع فيه بين الروايات ~~فقال إنه الفجوة المتسعلية المشرفة على الموقف وهي من وراء الموقف صاعدة في ~~الرابية وهي التي عن يمينها ووراءها صخر ناتىء متصل بصخر الجبل المسمى بجبل ~~الرحمة وهذه الفجوة بين الجبل المذكور والبناء المربع عن يساره وهي إلى ~~الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالة الواقف بيمين إذا استقبل القبلة ~~ويكون طرف الجبل قبالة وجهه والبناء المربع عن يساره بقليل وراء # وقال إنه وافقه على ذلك من يعتمد عليه من محدثي مكة وعلمائها حتى حصل ~~الظن بتعيينه انتهى # وقوله عن يساره أي يسار الجبل وقوله ms2044 بيمين أي في جهة يمين الواقف وقوله ~~عن يساره بقليل وراء أي عن يساره إلى جهة وراء والبناء المربع الذي ذكره هو ~~الذي يقال له بيت آدم # قال الفاسي وكان سقاية للحاج أمرت بعملها والدة المقتدر انتهى # قلت والأئمة في هذا الزمان لا يقفون في هذا الموضع وإنما يقفون على موضع ~~مرتفع في الجبل كما تقدم بيانه وكأنهم فعلوا ذلك ليراهم الناس والله أعلم # الثالث نقل الأزرقي عن ابن عباس أن حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة ~~بالنون إلى جبال عرفة إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة بالفاء ووصيق ~~بواو مفتوحة وصاد مهملة مكسورة ومثناة تحتية ساكنة وقاف # قال الشيخ إبراهيم بن هلال وعرفة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين ~~التلعة إلى أن تفضي إلى طريق نعمان وما أقبل من كبكب من عرفة انتهى # وأصله لابن شعبان ونص كلامه في الزاهي ويقفون مستقبلي القبلة عن يمين ~~الإمام وشماله وأمامه وخلفه وعرفه كلها موقف إلا بطن عرنة لأنه من الحرم # وعرفة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة التي تفضي إلى طريق ~~نعمان والتي تفضي إلى طريق حضن وما أقبل من كبكب من عرفات انتهى # وذكر النووي وغيره في ذلك كلاما طويلا وقد تقدم أن جبل الرحمة في وسط ~~عرفة والناس ينزلون حوله في قطعة من أرض عرفة وهي متسعة من جميع الجهات ~~والمحتاج إليه من حدودها ما يلي الحرم للاختلاف فيه ولئلا يجاوزه الحاج قبل ~~الغروب وقد صار بذلك معروفا بالأعلام التي بنيت وكانت ثلاثة فسقط منها واحد ~~وبقي اثنان مكتوب في أحدهما أنه لا يجوز لحاج بيت الله أن يجاوز هذاه ~~الأعلام قبل غروب الشمس # الرابع قال ابن جماعة الشافعي اشتهر عند كثير من العوام ترجيح الوقوف على ~~جبل الرحمة على الوقوف على غيره أو أنه لا بد من الوقوف عليه ويختلفون بذلك ~~قبل وقت الوقوف ويوقدون الشمع عليه ليلة عرفة ويهتمون باستصحابها من بلادهم ~~ويختلط الرجال بالنساء في الصعود والهبوط وذلك ms2045 خطأ وجهالة وابتداع قبيح حدث ~~بعد انقراض السلف الصالح نسأل الله إزالته وسائر البدع # وشذ بعض أهل العلم من متأخري الشافعية فاستحب الوقوف عليه وسماه جبل ~~الدعاء وليس لذلك أصل انتهى # قلت ذلك المحب الطبري في القربى استحباب طلوعه وعبر المصنف بالحضور لينبه ~~على أن المراد بالوقوف الكون بعرفة مع الطمأنينة على أي وجه حصل ذلك بقيام ~~أو جلوس أو اضطجاع ما عدا المرور ففيه تفصيل يذكره المصنف # قال سند ولا يشترط أحد في الوقوف قياما وإنما هو الكون بعرفة فكيف ما كان ~~أجزأه قائما كان أو جالسا أو ماشيا أو راكبا وكيف ما تصور # وقال بعده الواجب من الوقوف الكون بها على أي وجه كان والمستحب أن يقف ~~قائما إن كان ماشيا أو يركب ناقته مستقبل القبلة انتهى # قال ابن عبد السلام ليس المراد من لفظ الوقوف حقيقته وإنما المراد منه ~~الطمأنينة بعرفة سواء كان فيها واقفا أو جالسا أو غير ذلك ما عدا المرور من ~~غير طمأنينة فهو المختلف فيه # وإنما كثر استعمالهم الوقوف هنا لأنه أفضل PageV03P093 الأحوال في حق ~~أكثر الناس والركوب لا يتأتى في حق الأكثر انتهى # وقال في التوضيح المراد للوقوف بعرفة الطمأنينة ولو جالسا انتهى # وقال ابن فرحون ليس المراد بالوقوف القيام على الرجلين فالراكب بغيره ~~يسمى واقفا بل المراد الطمأنينة بعرفة سواء كان فيها واقفا أو جالسا أو ~~مضطجعا ما عدا المرور من غير طمأنينة فهو المختلف فيه انتهى # وقول المصنف ولو مر أن نواه أشار به إلى الخلاف في إجزاء المرور بعرفة من ~~غير طمأنينة فمذكر أنه يجزىء إذا نوى به الوقوف ويريد إذا عرفها بدليل قوله ~~بعد هذا إلا الجاهل # وما ذكره من إجزاء المرور إذا نوى به الوقوف وهذا أحد الأقوال الأربعة ~~وعزاه في التوضيح لابن المواز وعزاه ابن عرفة للشيخ عن ابن المواز ولابن ~~محرز # وذكر في التوضيح عن سند أنه شهر إجزاء المرور وإن لم يعرفها ولم ينو ~~الوقوف وهو ظاهر كلام سند # وقيل يجزىء مروره إذا عرفها ms2046 وإن لم ينو الوقوف وإنما يجزىء المرور وإذا ~~عرفها ونوى الوقوف وذكر الله # وقيل بالوقف # ذكر هذه الأقوال الأربعة ابن عرفة # تنبيهات الأول قال ابن عبد السلام وإذا قيل إن المرور يجزىء فقال في كتاب ~~محمد عليه دم ونقله ابن فرحون # الثاني فهم من كلام المصنف إن من وقف بعرفة نهارا ولم يقف ليلا لم يجزه ~~وهو مذهب مالك # وقال الشافعي وأبو حنيفة يجزئه وعليه دم # قال الجزولي في باب جمل من الفرائض وهي قوله عندنا في المذهب # وقال ابن عبد السلام أجمعوا على أن من وقف ليلا يجزيه # والحاصل أن زمن الوجوب موسع وآخره طلوع الفجر # واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر ومالك يقول من الغروب ~~ووافق الجمهور من أهل مذهبنا اللخمي وابن العربي ومال إليه ابن عبد البر في ~~ظاهر كلامه واستقرأه اللخمي من مسائل وليس استقراؤه بالبين فلذلك لم ننقله ~~هنا # نعم الحق والله أعلم ما ذهب الجمهور إليه انتهى # وقال ابن فرحون بعد أن ذكر كلام ابن عبد السلام ومالك وأصحابه وأئمة ~~المذهب أعلم بالسنة وبما ورد منها وبما هو منها معمول به وجرى به عمل السلف ~~وفتاويهم والله أعلم # وقال الجزولي في كتاب الحج يستحب أن يقوم بالناس الإمام المالكي لأنه إذا ~~كان غير المالكي يفسد على المالكيين حجهم لأنه ينفر قبل الغروب وإن كان ~~مالكيا لمن ينفر إلا بعد الغروب # قلت هذا ليس بلازم لأن الأمة مجمعة على طلب الوقوف في جزء من الليل # الثالث لم يبين المصنف رحمه الله حكم الوقوف نهارا وهو واجب لمن قدر عليه ~~فمن تركه من غير عذر لزمه دم ومحله من بعد الزوال ولو وقف بعد الزوال ودفع ~~قبل الغروب ثم ذكر فرجع ووقف قبل الفجر أجزأه ولا هدي عليه # قال سند ومن دفع بعد الغروب وقبل الإمام أجزأه والأفضل أن لا يدفع قبل ~~الإمام # قاله في المدونة نقله في التوضيح # الرابع قال ابن بشير لو دفع من عرفة قبل الغروب مغلوبا فهل يجزيه أو ms2047 لا ~~قولان # نفي الإجزاء أصل المذهب وثبوته مراعاة للخلاف ونقله التادلي وابن فرحون # والقول بالإجزاء ليحيى بن عمر في أهل الموسم ينزل بهم ما نزل بالناس سنة ~~الغلو من هروبهم من عرفة قبل أن يتموا الوقوف أنه يجزيهم ولا دم عليهم ~~والله أعلم # الخامس من دفع قبل الغروب ولم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس أجزأه وعليه ~~هدي # قاله في الموازية ونقله ابن يونس واللخمي وصاحب الطراز وغيرهم # قال سند قال أصحابنا إنما وجب عليه الهدي لأنه كان بنية الانصراف قبل ~~الغروب # قلت فعلى هذا من دفع قبل الغروب من المحل الذي يقف فيه الناس لأجل الزحمة ~~ونيته أن يتقدم للسعة ويقف حتى تغرب الشمس فلا يضره ذلك والله أعلم # السادس إذا دفع من عرفة فليحذر أن يؤذي أحدا # قال في الزاهي فإذا غربت الشمس PageV03P094 دفع الإمام ودفع الناس فليتق ~~أن يؤذي أحدا وإن كان راكبا فليمش العنق فإن وجد فجوة نص والنص فوق العنق ~~انتهى # ص ( أو بإغماء قبل الزوال ) ش يعني أن من أغمي عليه قبل الزوال وكان أحرم ~~قبل ذلك بالحج فوقف به أصحابه فإنه يجزيه عند ابن القاسم # قال سند لأن الإغماء لا يبطل الإحرام وقد دخل في نية الإحرام # ونبه بقوله قبل الزوال على أن الإغماء لو كان بعد الزوال أجزأه من باب ~~الأولى وهو كذلك ولا بد أن يقف به أصحابه جزءا من الليل ولو دفعوا به قبل ~~الغروب لم يجزه عند مالك # قال في الطراز وهو ظاهر وهذا قول مالك وهو مذهب المدونة وهو المشهور ~~ومقابله قولان أحدهما أنه إن أغمي عليه قبل الزوال لم يجزه وإن أغمي عليه ~~بعرفة بعد الزوال أجزأه ذلك وإن كان ذلك قبل أن يقف ولو اتصل حتى دفع به ~~وليس عليه أن يقف ثانية إن أفاق في بقية ليلته # وهذا قول مطرق وابن الماجشون # والقول الثاني أنه إن حصل الإغماء بعد أن أخذ في الوقوف يعني بعد الزوال ~~أجزأه وأما إن وقف به مغمى عليه فلا يجزئه ms2048 ولو كان ذلك بعد الزوال # وعزاه اللخمي لمالك في مختصر ما ليس في المختصر ولأشهب في المدونة وعزاه ~~في الطراز لمن ذكر ولابن نافع # قال ابن عرفة وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقا أو إن أغمي عليه بعرفة ~~بعد الزوال ولو بعد وقوفه ثالثها إن أغمي عليه بعدهما لها وللخمي عن رواية ~~الأخوين وابن شعبان مع أشهب انتهى # ونقل الأقوال الثلاثة صاحب الطراز ونقلها في التوضيح وغيره # فرع إذا قلنا يجزىء المغمى عليه الوقوف ولو كان قبل الزوال فنقل صاحب ~~الطراز عن الموازية أنه لا دم عليه والله أعلم # فرع قال سند ولو قدم عرفات وهو نائم في محمله وأقام في نومه حتى دفع ~~الناس وهم معهم أجزأه وقوفه للمعنى الذي ذكرناه في المغمى عليه انتهى ونقله ~~الشارح في الكبير # فرع من شرب مسكرا حتى غاب عقله اختيارا أو بشيء أكله من غير علم أو أطعمه ~~أحد ما أسكره وفاته الوقوف لم أر فيه نصا والظاهر أنه إن لم يكن له في ذلك ~~اختيار فهو كالمغمى عليه والمجنون وإن كان باختياره فلا يجزئه كالجاهل بل ~~هو أولى والله أعلم # ص ( أو أخطأ الحج بعاشر فقط ) ش يعني أنه إذا أخطأ جماعة أهل الموسم وهو ~~المراد بالحج فوقفوا في اليوم العاشر فإن وقوفهم يجزئهم # واحترز بقوله فقط مما إذا أخطأوا ووقفوا في الثامن فإن وقوفهم لا يجزئهم ~~وهذا هو المعروف من المذهب # وقيل يجزيهم في الصورتين # وقيل لا يجزىء في الصورتين # حكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وغيره وعلى التفرقة أكثر أهل العلم وهو ~~قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن # والفرق بين الصورتين أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله به ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إكمال العدة دون اجتهاد بخلاف ~~الذين وقفوا في الثامن فإن ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به # تنبيهات الأول ما ذكرناه من الخلاف في الصورتين هو طريقة أكثر الشيوخ ~~وذهب ابن الكاتب ms2049 إلى أن المذهب متفق على الإجزاء في العاشر # الثاني عزا ابن رشد في سماع يحيى القول بعدم الإجزاء في الصورتين لابن ~~القاسم قال لأن اللخمي نقل عنه عدم الإجزاء إذا وقفوا في العاشر فإذا لم ~~يجزهم إذا أخروه فأحرى إذا قدموه # ولم يعز القول بالإجزاء في الصورتين إلا لأحد قولي الشافعي وعزا القول ~~الثالث لمن تقدم ذكره # وقال ابن عرفة وعزا ابن العربي الإجزاء في الثامن لابن القاسم وسحنون ~~واختاره # قلت وعليه فيجزىء في العاشر من باب أحرى ويكون لابن القاسم في المسألة ~~قولان بل ثلاثة فإنه ذكر في سماع يحيى أنه يجزىء في العاشر دون الثامن # وعزا ابن عرفة هذه المسألة لسماع أصبغ PageV03P095 وإنما هي في سماع يحيى ~~بل ليس لأصبغ في كتاب الحج سماع # الثالث إذا قلنا بالإجزاء في العاشر فقال في سماع يحيى يمضون على عملهم ~~وإن تبين لهم ذلك وثبت عندهم في بقية يومهم ذلك أو بعدهم وينحرون من الغدو ~~يتأخر عمل الحج كله الباقي عليهم يوما ولا ينبغي لهم أن يتركوا الوقوف من ~~أجل أنه يوم النحر ولا رأى أن ينقصوا من رمي الجمار الثلاثة الأيام بعد يوم ~~النحر ويكون حالهم في شأنهم كله كحال من لم يخطىء انتهى # وقال في التوضيح نص مالك في العتبية على أنه إذا كان وقوفهم يوم النحر ~~مضوا على عملهم ويتأخر عمل الحج كله الباقي عليهم يوما انتهى # قلت وما ذكره في سماع يحيى من أنهم يمضون على علمهم سواء ثبت عندهم أنه ~~العاشر في بقية يومهم أو بعده # قبله ابن رشد وغيره وهو الظاهر وذكر صاحب الطراز أنه إذا ثبت عندهم أنه ~~العاشر قبل أن يقفوا لم يقفوا # فإن كان مراده أنه ثبت عندهم قبل أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر في ~~نفس الأمر بحيث إنه يمكنهم الذهاب إلى عرفة والوقوف بها قبل الفجر فما قاله ~~ظاهر # وإن كان مراده أنه ثبت عندهم بعد أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر فما ~~قاله غير ظاهر وهو مخالف ms2050 لما نص عليه مالك في العتبية والصواب ما تقدم ~~والله أعلم # الرابع الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذ لم يعلموا بذلك حتى ~~فات الوقوف # قال في البيان ولا خلاف أن وقوفهم لا يجزئهم إذا علموا بذلك قبل أن ~~يفوتهم الوقوف انتهى # الخامس احترز المصنف بقوله أخطأ الجم مما إذا أخطأ واحد أو جماعة فلم ~~يأتوه إلا بعد أن وقف الناس فإن الحج فإنهم ويتحللون بأفعال عمرة وذكره في ~~التوضيح # السادس قال سند إذا شهد واحد أو جماعة ورد الحاكم شهادتهم لزمهم الوقوف ~~لرؤيتهم كما قلنا في الصوم وهذا قول الجمهور # وحكي عن محمد بن الحسن لا يجزئه ويقف مع الناس يوم العاشر انتهى # ونقله في التوضيح بلفظ وقال محمد ابن الحسن لا يجزئه حتى يقف مع الناس # وظاهره أنه يقف على رؤيته ومع الناس # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ومن رأى هلال ذي الحجة وحده وقف وحده كأن ~~لم يقبل فيه وفي الصوم سواء # وقال أصبغ يقف لرؤيته ويعيد الوقوف من الغد مع الناس انتهى # وقال في البيان في سماع ابن أبي زيد من كتاب الصيام وكذلك إن رأى هلال ذي ~~الحجة وحده يجب عليه أن يقف وحده دون الناس ويجزئه ذلك من حجه # قاله بعض المتأخرين وهو الصحيح انتهى # قال في التوضيح في كتاب الصيام بعد أن ذكر كلام ابن رشد ولعل بعض ~~المتأخرين المشار إليه هو أبو عمران لكنه زاد ثم يعيد الوقوف مع الناس # قيل له فإن خاف من الانفراد قال هذا لا يكاد ينزل ولم يقل شيئا # عبد الحق ويحتمل أن يقال يكون كالمحصر بعد ويحل ثم ينشىء الحج من مكة مع ~~الناس ويحج معهم على رؤيتهم احتياطا واستحسانا انتهى # قلت ما حكاه عن أبي عمران خلاف ما قاله ابن رشد وصاحب الطراز فإن ظاهر ~~كلامهما أنه لا يعمل إلا على رؤيته فتأمله والله أعلم # ص ( لا الجاهل ) ش يعني أن من مر بعرفة جاهلا بها فإنه لا يجزئه ذلك ولا ~~يصح ms2051 وقوفه إذا لم يعرفها لعدم استشعار القربة # وهذا القول عزاه في التوضيح لمحمد وكذلك عزاه له غيره وعزاه ابن الحاجب ~~لابن القاسم # وقال المصنف في مناسكه إنه المشهور # وذكر في التوضيح عن صاحب الطراز أنه قال الأشهر الإجزاء لأن تخصيص أركان ~~الحج بالنية ليس شرطا # قلت لم يصرح صاحب الطراز بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن ذكر عن ابن المنذر ~~أنه حكى عن مالك الإجزاء وهو أبين # فإن قيل ما الفرق بين الجاهل والمغمى PageV03P096 عليه فالجواب والله ~~أعلم أن الجاهل معه ضرب من التفريط والمغمى عليه معذور ولأن الإغماء أمر ~~غالب # بل تقدم في كلام صاحب الطراز أن النائم يجزئه وجعل النوم عذرا لأنه أمر ~~غالب والله أعلم # ص ( كبطن عرنة ) ش عرنة بضم العين المهملة وفتح الراء وبعد الراء نون # وقال عياض وغيره بضم العين والراء # قال في التوضيح والصواب الأول # وحكى ابن عبد السلام فيها ضم العين وسكون الراء # قال شيخ شيوخنا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخه وعرنة التي يجتنب ~~الحاج الوقوف فيه هي واد بين العلمين اللذين هما على حد عرفة والعلمين ~~اللذين هما على حد الحرم فليست من عرفة ولا من الحرم # وحكى ابن حبيب أنها من الحرم # قال الشيخ تقي الدين وذلك لا يصح على ما ذكر المحب الطبري في القربى وذكر ~~أنها عند مالك من عرفة وحكاه ابن المنذر عن مالك وفي صحة ذلك عنه نظر على ~~مقتضى ما ذكره الفقهاء المالكية في كتبهم لأنه توقف في إجزاء الوقوف بمسجد ~~عرفة مع كونه مختلفا فيه هل هو من عرفة أو من عرنة # ولعل ما حكاه ابن المنذر عن مالك رواية غير الرواية المشهورة في المذهب ~~والله أعلم # انتهى كلامه # وما ذكره من التنظير في كلام ابن المنذر سبقه إليه صاحب الاستظهار في ~~مسائل الخلاف ونصه والذي حكى ابن المنذر وغيره عن مالك ليس هو المشهور في ~~كتب المغاربة فيمن وقف بمسجد عرفة ثم ذكر توقف مالك فيمن وقف فيه ثم قال ~~فهذا الاختلاف ms2052 في مسجد عرفة الذي قيل فيه إنه خارج من بطن عرنة انتهى # فتحصل في بطن عرنة ثلاثة أقوال الصحيح أنه ليس من عرفة ولا من الحرم ~~وللخلاف فيها وقع الخلاف في إجزاء الوقوف بها # ومعنى كلام المصنف إن من وقف في بطن عرنة لا يصح وقوفه بها ولا يجزئه قال ~~المصنف في مناسكه على المعروف ومقابله # قال في التوضيح حكاه ابن المنذر عن مالك أنه قال فيمن وقف في بطن عرنة ~~حجه تام وعليه دم # قال ونحوه في الجلاب لأنه قال ويكره الوقوف به ومن وقف به أجزأه قال وبطن ~~عرنة هو المسجد انتهى # قلت فعلى هذا لا يكون ما قاله ابن الجلاب موافقا لما حكاه ابن المنذر لأن ~~ابن الجلاب فسر بطن عرنة بالمسجد # وقد حكى سند الاتفاق على أن بطن عرنة ليس من عرفة ولا يجزىء الوقوف به # قال واختلفوا في مسجد عرفة # وحكى ابن عرفة في الوقوف ببطن عرنة ثلاثة أقوال عدم الإجزاء وعزاه لنقل ~~ابن شاس على المذهب وظاهر الروايات والإجزاء مع الدم وعزاه لأبي عمر عن ~~رواية خالد بن مروان أبي مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شيوخنا والثالث الكراهة ~~وعزاه لظاهر نقل ابن الجلاب عن المذهب # قلت تقدم في كلام ابن الجلاب أنه فسر بطن عرنة بالمسجد فلا يعد ثالثا وما ~~حكاه ابن عرفة عنه في القول الثاني لم أقف عليه فيه # ص ( وأجزأ بمسجدها بكره ) ش يعني أن من وقف بمسجد عرفة فإنه يجزئه وقوفه ~~مع الكراهة وكان المصنف أخذها مما تقدم عن الجلاب # والذي نقله في التوضيح والمناسك ونقله ابن عرفة وغيره أن مالكا وقف في ~~إجزاء الوقوف به وكذلك ابن عبد الحكم وقال محمد وابن مزين بالإجزاء وقال ~~أصبغ بعدم الإجزاء فيكون ما حكاه المصنف رابعا وهو صحيح على ما حكاه ابن ~~الجلاب عن المذهب # تنبيه قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فيمن وقف بالمسجد أن ابن المنذر ~~حكى عن مالك أنه يجزئه ويريق دما انتهى # قلت ولم يذكر صاحب ms2053 الطراز ولا المصنف وابن عرفة وجوب الدم في القول ~~بالإجزاء في مسجد عرفة فيكون ما حكاه ابن فرحون قولا خامسا # فيتحصل في الوقوف بمسجد عرفة خمسة أقوال الإجزاء وعدمه والإجزاء مع الدم ~~على ما حكاه ابن فرحون والوقف والإجزاء مع الكراهة على ما حكاه المصنف هنا ~~والله PageV03P097 أعلم # ص ( وصلى ولو فات ) ش يعني أن من جاء إلى عرفة فذكر صلاة منسية إن اشتغل ~~بها فاته الوقوف بعرفة وإن ذهب للوقوف لم يمكنه فعل الصلاة # فقال المصنف في التوضيح المشهور من المذهب تقدم الصلاة لعظم أمرها في ~~الشرع واستحقاقها للوقت بالذكر # وقال محمد إن كان قريبا من عرفة مضى إليها ووقف وإن كان بعيدا فيصلي وإن ~~فاته الحج لحصول الشك في إدراك عرفة # وقال ابن عبد الحكم إن كان من أهل مكة وما حولها فيصلي وإن كان آفاقيا ~~فيمضي لعرفة # وقال اللخمي تقدم عرفة مطلقا لما في فوات الحج من المشاق # وقال عبد الحميد يصلي إيماء كالمسايف # انتهى مختصرا # تنبيهات الأول لم أر من شهر القول بتقديم الصلاة مع فرض المسألة في منسية ~~فاتته بل ولا من ذكره وإنما ذكره من فرض المسألة في الحاضرة كما سيأتي في ~~التنبيه الثاني إلا ما يأتي في كلام بعض المتأخرين الذين جمعوا بين نقول ~~المتقدمين ولم يذكر صاحب الطراز وابن يونس إلا قول ابن المواز وابن عبد ~~الحكم مع أن عبارتهما محتملة لفرض المسألة في المنسية والحاضرة ولكن ظاهر ~~عبارتهما أنها منسية ولفظهما سواء ونصه قال ابن المواز من أتى قرب الفجر ~~وقد نسي صلاة فلو صلاها لطلع الفجر وفاته الحج فإن كان قريبا من جبال عرفة ~~وقف وصلى وإن كان بعيدا بدأ بالصلاة وإن فاته الحج # وقال ابن عبد الحكم إن كان من أهل مكة وما حولها بدأ بالصلاة وإن كان من ~~أهل الآفاق مشى إلى عرفات فوقف وصلى انتهى # وذكر اللخمي هذين القولين واختار تقديم الوقوف مطلقا وكذلك صاحب الطراز ~~وسيأتي لفظهما انتهى # فإن قلت قد نقل القرافي في الذخيرة تقديم ms2054 الصلاة مع أنه لم يصرح بفرض ~~المسألة في الصلاة الحاضرة # قلت إذا تأملت كلامه في الذخيرة لم تجد فيه تعريضا للقول بتقديم الصلاة ~~فإنه قال ومن أتى قبل الفجر وعليه صلاة إن اشتغل بها طلع الفجر ثم ذكر قول ~~ابن المواز وابن عبد الحكم واختيار اللخمي ثم قال قاعدة المضيق في الشرع ~~مقدم على ما وسع في تأخيره وما وسع فيه في زمان محصور كالصلاة مقدم على ما ~~غياه بالعمر كالكفارات وما رتب على تاركه القتل على ما ليس كذلك فتقدم ~~الصلاة على الحج إجماعا غير أن فضل الصلاة قد عرض هاهنا بالدخول في الحج ~~وما في فواته من المشاق فأمكن أن يلاحظ ذلك انتهى # فليس في كلامه تعرض للقول بتقديم الصلاة وإنما ذكر أن الصلاة من حيث هي ~~مقدمة على الحج إجماعا للأمور التي ذكرها فتأمله # نعم ذكر في قواعده القول بتقديم الصلاة لكنه فرض المسألة في الصلاة ~~الحاضرة كما سيأتي لفظه ولم يذكر ابن الحاجب إلا قولي ابن المواز وابن عبد ~~الحكم وقول الشيخ عبد الحميد أنه يصلي إيماء كالمسايف وظاهر كلامه أنه فرض ~~المسألة في الفائتة كما قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما فإنه قال فذكر ~~صلاة وذكر ابن عرفة قولي ابن المواز وابن عبد الحكم والشيخ عبد الحميد ~~واختيار اللخمي وفرض المسألة في المنسية ولم يذكر القول بتقديم الصلاة مع ~~أنه قال في آخر كلامه وفرضها ابن بشير في ذاكر العشاء # الثاني قال ابن عبد السلام ظاهر كلام ابن الحاجب وغيره واحد أنها صلاة ~~منسية خرج وقتها الاختياري والضروري وفرض ابن بشير المسألة فيمن ~~PageV03P098 ذكر صلاة العشاء من تلك الليلة ثم قال وحكى ابن بشير قولا آخر ~~لم يسلم قائله على عادته فيما يحكيه من الأقوال وهو تقديم الصلاة لعظم ~~قدرها في الشرع ولاستحقاقها الوقت يعني أن الصلاة والحج وإن كان كل واحد ~~منهما من أركان الإسلام إلا أن تقديم الصلاة على الحج معلوم قطعا فإذا رجح ~~الجنس على الجنس وجب مثله في الشخص على الشخص ms2055 # وأما قوله ولاستحقاقها الوقت فهو جيد لكن على فرضه المسألة فيمن ذكر صلاة ~~العشاء من تلك الليلة وأما على ما قلنا إنه ظاهر كلام المؤلف وغيره إنها ~~مفروضة في حق من تذكر فائتة قد خرج وقتها ففي استحقاقها هذا الوقت نظر وهو ~~محل النزاع وبالجملة إن هذا القول وقول الشيخ عبد الحميد إنما يظهران على ~~طريق ابن بشير في فرض المسألة إذ يبعد في حق المسايف المتذكر في تلك الحال ~~منسية أن يصليها على حاله وإن كان الأمر بها على الفور وقد اختلف الناس في ~~الوقتية في تلك الحال بما هو مذكور في غير هذا الموضع انتهى # قلت ظاهر كلامه أنه لم يقف على القول بتقديم الصلاة مع فرض المسألة في ~~الصلاة الحاضرة إلا في كلام ابن بشير وقد ذكر ابن رشد والقرافي والشيخ أبو ~~عبد الله بن الحاج في المدخل وقال إنه المشهور # قال ابن رشد في شرح المسألة السادسة من سماع موسى بن معاوية من كتاب ~~الصلاة لما ذكر مسألة من انفلتت دابته وهو في الصلاة وكان في ضيق من الوقت ~~قال فإنه يتمادى في صلاته # قال وإن ذهبت دابته ما لم يكن في مفازة ويخاف على نفسه إن ترك دابته حتى ~~يصلي على ما قالوا في الحاج يصل إلى عرفة قرب الفجر ولم يصل المغرب والعشاء ~~وهو إن مضى إلى عرفات وترك الصلاة أدرك الوقوف وإن صلى فاته الوقوف والحج ~~في ذلك العام وأنه يبدأ بالصلاة وإن فاته لأنه قد يلزمه من النفقة والمؤنة ~~في الحج عاما قابلا أكثر من قديمة الدابة أضعافا # وهذا على القول بأن الحج على التراخي وأما على القول بأنه على الفور فهما ~~فرضان وقد تزاحما في وقت واحد فالبداءة بالوقوف أولى لأن تأخير الصلاة التي ~~يقضيها بالقرب أولى من تأخير الحج الذي لا يقضيه إلا إلى عام آخر ولعل ~~المنية تخترمه دون ذلك # انتهى كلام ابن رشد # وقال القرافي في الفرق التاسع بعد المائة في بيان الواجبات لحقوق التي ~~تقدم على الحج ms2056 ما نصه وكذلك يقدم ركعة من العشاء على الحج إذا لم يبق قبل ~~الفجر إلا مقدار ركعة للعشاء أو الوقوف # قال أصحابنا يفوت الحج ويصلي # وللشافعية أقوال يقدم الحج لعظم المشقة # وقيل يصلي وهو يمشي كصلاة المسايفة # والحق هو مذهب مالك رحمه الله أن الصلاة أفضل وهي فورية إجماعا انتهى # وقبله ابن الشاط # وقال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل وقد اختلف علماؤنا في الحاج ~~يأتي مراهقا ليلة التحرير يريد أن يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر ثم ~~يذكر أنه لم يصل صلاة العشاء فإن اشتغل بالصلاة فات الوقوف وإن وقف خرج وقت ~~العشاء على أربعة أقوال قول يصلي ويفوت الحج والثاني عكسه والثالث يفرق بين ~~أن يكون حجازيا فيقدم الصلاة أو آفاقيا فيقدم الوقوف والرابع يصلي كصلاة ~~المسايف والمشهور الأول انتهى # وحكى ابن بشير ثلاثة أقوال القول بتقديم الصلاة وقول ابن عبد الحكم وقول ~~الشيخ عبد الحميد # واعترض عليه بما سيأتي ذكره إن شاء الله قريبا ولم يشهر شيئا منها إلا ~~أنه قدم القول بتقديم الصلاة # وفرض ابن معلى لمسألة فيمن نسي صلاة وذكر قول ابن المواز وابن عبد الحكم ~~وعبد الحميد ثم ذكر كلام القرافي في قواعده وفي هذا تخليط لأن القرافي إنما ~~قاله في الصلاة الحاضرة وكذلك التادلي ذكر كلام الذخيرة أولا ثم ذكر كلام ~~ابن بشير والتحرير ما ذكرناه فتأمله # الثالث إذا علمت ذلك فلا ينبغي أن يحمل قول المصنف وصلى ولو فات على ~~ظاهره وأنه يقدم الصلاة على الحج مطلقا ولو كانت منسية خرج وقتها على الحج ~~كما قد يتبادر من كلام الشارح لأن هذا القول لم نقف عليه بل الكلام في ~~تقديم الصلاة إذا كانت حاضرة فقد اختار اللخمي تقديم الوقوف مطلقا # وقال صاحب الطراز الوجه عندي أن يشتغل بالحج لأنه قد تعين بالإحرام وهو ~~يفوت فعله والصلاة وقت قضائها متسع ولو كانت صلاة تلك الليلة لم يبعد أن ~~يقول الحج المتعين أولى به ألا ترى أنه يؤخر PageV03P099 المغرب ويعجل ~~العصر مع ms2057 الإمكان إظهارا لمزيته وتنبيها على رتبته دون رتبة الصلاة ولما في ~~قضائه من كبير المضرة حتى راعى ذلك جمهور العلماء إذا غم الهلال فوقف الناس ~~يوم النحر وقالوا يجزيهم وإن لم يكن يوم عرفة انتهى # وتقدم في كلام ابن رشد أنه إنما تقدم الصلاة على القول بالتراخي وأما على ~~القول بالفور فهما فرضان تزاحما في وقت واحد إلى آخر كلامه # قلت وقوله أنهما فرضان تزاحما ظاهر وقوله إن ذلك إنما يأتي على القول ~~بالفور غير ظاهر لأن الفور والتراخي إنما ينظر فيه قبل الدخول في الإحرام ~~أما بعد الدخول في الإحرام فقد صار إتمامه فرضا على الفور إجماعا بل لو كان ~~تطوعا وجب عليه إتمامه على الفور ولو أفسده وجب قضاؤه على الفور فالوقت ~~مستحق للحج والصلاة معا # وقول ابن بشير في توجيه تقديم الصلاة ولاستحقاقها الوقت وقول ابن عبد ~~السلام إنه جيد على فرض المسألة في الحاضرة غير مسلم أيضا لما ذكرنا وقول ~~القرافي المضيق في الشرع مقدم على ما وسع فيه والموسع فيه في زمان محصور ~~كالصلاة مقدم على ما غياه بالعمر كالكفارات وما رتب على تاركه القتل مقدم ~~على ما ليس كذلك ليس في الصلاة في الصورة المفروضة ما يقتضي تقديمها على ~~الحج إلا كونها ترتب على تاركها القتل وأما ما قبل ذلك فإن الحج يشاركها ~~فيه لأنه قد استحق ذلك الوقت وصار مضيقا بحيث لا يجوز فيه الاشتغال بغيره ~~والصلاة الحاضرة تشاركه في ذلك لكن يترجح تقديم الحج بأن الشرع يراعي ~~ارتكاب أخف الضررين وبأن ما يترتب في الذمة ولا يمكن الخلاص منه إلا بعذر ~~من بعيد ينبغي أن يقدم على ما يمكن قضاؤه بسرعة كما قاله ابن رشد # ويرجح أيضا تقديم الحج أن القرافي قرر في الفرق المذكور أن صون الأموال ~~يقدم على العبادات فيقدم صون المال في شراء الماء للوضوء والغسل إذا رفع في ~~ثمنه على العادة على فعلهما ويقدم إسقاط وجوب الحج إذا خيف على النفس أو ~~المال على إيجاب فعله # ولا شك ms2058 أن في تفويته إتلافا للمال المصروف في القضاء وفي الخلاف على ~~النفس كما سيأتي في كلام ابن عبد السلام في التنبيه الذي بعد هذا وهو الذي ~~يؤخذ من كلام المتقدمين فإن كلام ابن المواز وابن عبد الحكم الذي نقله صاحب ~~النوادر وابن يونس شامل للفائتة والحاضرة وكل واحد منهما قدم الحج عند تحقق ~~المزاحمة ووجود الضرورة أعني المشقة المترتبة على القضاء # ورأى ابن المواز أن مع البعد لا تتحقق المزاحمة لحصول الشك في الإدراك ~~ورأى ابن عبد الحكم أن المرجح إنما هي الضرورة وهي إنما تحقق في الآفاقي ~~وغيره يرجح التقديم بغيرها مما تقدم ذكره من براءة الذمة بوجود مطلق ~~الضرورة فتأمله والله أعلم # الرابع اعترض ابن بشير على الشيخ عبد الحميد في قوله تصلى كصلاة المسايف ~~بأنه قياس مع عدم تحقق وجود الجامع لأن المشقة في الأصل خوف إتلاف النفس ~~وفي الفرع خوف إتلاف المال وبأنه قياس على الرخص # وأجاب ابن عبد السلام عن الأول بأن الأسفار الشاقة مع بعد المسافة يخشى ~~معها على النفس مع ضميمة إتلاف المال ففي الفرع ما في الأصل وزيادة فيعود ~~إلى قياس الأحرى وعن الثاني بأن القياس على الرخص المختلف في قبوله إنما هو ~~إذا كان الأصل المقيس عليه منصوصا عليه في الشريعة أما إذا كان اجتهاديا ~~فلا نسلم انتهى # قلت وذكر ابن عرفة اعتراض ابن بشير ولم يرده ولا ذكر أنها تصلى عند الخوف ~~على المال ولا ذكر كلام ابن عبد السلام وهذا تسليم منهم أن صلاة المسايفة ~~إنما تصلى عند الخوف عن النفس # والذي يفهم من كلامهم في كتاب الصلاة أنها تصلى عند الخوف على المال ~~لأنهم قالوا إنها تصلى عند الخوف من اللصوص واللص إنما يطلب PageV03P100 ~~المال غالبا والله أعلم # الخامس تقدم أن اللخمي قال يقدم الحج ولا بأس بذكر كلامه كما تقدم الوعد ~~به للتنبيه على ما فيه # قال بعد أن ذكر قولي ابن المواز وابن عبد الحكم وأرى إن ذكر وقد دخل ~~أوائل عرفة بدأ بالصلاة وأجزأه عن ms2059 الوقوف على القول بإجزاء المرور وعلى ~~مقابله يختلف بأي ذلك يبدأ وأرى أن يبدأ بالوقوف لأنه قد تزاحم الفرضان ~~فيبدأ بما يدركه بتأخيره ضرر وهو الحج ولأنه قادر على أن يأتي بها بفور ~~الوقوف فكان ذلك أولى من تأخيره قربة لا يقدر على أن يوفي بها إلا لعام ~~ومثله لو ذكر الصلاة قبل أن يبلغ عرفة وكان متى اشتغل بها فاته الوقوف فإنه ~~يتمادى ويقف ثم يقضي الصلاة وعلى القول الآخر يعني القول بإجزاء المرور ~~يتمادى فإذا دخل أول عرفة صلى وأجزأه عن الوقوف # انتهى أكثره باللفظ # قلت وكلامه يقتضي أنه لا يحصل الوقوف بمكثه بعرفة في الصلاة إلا على ~~القول بإجزاء المرور وليس ذلك بظاهر لما تقدم في كلام صاحب الطراز وابن ~~فرحون وغيرهما أن المراد بالوقوف الكون بعرفة الاستقرار على أي حالة ما عدا ~~المرور فإنه هو المختلف فيه # وقال ابن عبد السلام بعد أن ذكر كلام اللخمي وعندي أنه لا يبعد في حق هذا ~~أن يصلي وينوي مع الصلاة هناك الوقوف فيسقط الفرضان معا بفعل الصلاة ~~المستلزم للوقوف بعرفة انتهى # قلت وهذا ظاهر لا ينبغي أن يشك فيه أعني كون الوقوف يحصل بمكثه في الصلاة ~~إذ لا يشترط في الوقوف عدم تحريك الأعضاء وإنما يشترط الاستقرار في محل ~~واحد وعدم المشي عند من يقول بعدم إجزاء المرور وهو خلاف ما رجحه المصنف # السادس يستفاد من كلام اللخمي وابن عبد السلام أن من دخل عرفة قبل الفجر ~~واستقر بها ثم طلع الفجر عليه بها قبل خروجه منها أجزأه الوقوف وصح حجه ولا ~~يشترط في صحة الحج خروجه من عرفة قبل الفجر لأن اللخمي فرض المسألة فيمن ~~إذا اشتغل بالصلاة فاته الوقوف وطلع الفجر وقال إنه إذا وصل إلى عرفة ~~يصليها ويحصل له الوقوف وهو ظاهر ولم أقف على خلافه إلا ما ذكره ابن جزي في ~~قوانينه ونصه الثالث من الأمور التي يفوت بها الحج من أقام بعرفة حتى طلع ~~الفجر من يوم النحر سواء كان وقف بها أو ms2060 لم يقف انتهى # ولم أقف عليه لغيره وظاهر نصوص أهل المذهب أن من أدرك الوقوف بعرفة في ~~جزء من ليلة النحر فقد أدرك الحج ولو طلع عليه الفجر وهو بها # وكلام صاحب الطراز كالنص في ذلك ونصه في أوائل كتاب الحج الثاني ومن أدرك ~~قبل فجر يوم النحر أن يقف بأدنى موضع من عرفة أجزأه عند الكافة وقد مر ~~الحديث فيه # قال عطاء عن ابن عباس من أدرك أن يقف على أول جبل من جبال عرفة مما يلي ~~مكة إلى عرفة قبل الفجر فقد أدرك انتهى # ص ( والسنة غسل متصل ولا دم ) ش لما فرغ من بيان أركان الحج والعمرة شرع ~~يذكر السنن والمستحبات المتعلقة بكل ركن فبدأ بسنن الإحرام فقال والسنة غسل ~~متصل # فالسنة في الإحرام سواء كان بحج أو بعمرة أو بقران أو بإطلاق أو بما أحرم ~~به زيد أن يكون عقب غسل متصل به # قال سند ويؤمر به كل مريد الإحرام من رجل أو امرأة من صغير أو كبير أو ~~حائض أو نفساء فإن لم يحضر الماء سقط الغسل ولا يتيمم مكانه # نعم إذا كان محدثا وأراد الركوع للإحرام فإنه يتيمم لذلك وإن لحقته ضرورة ~~من الغسل مثل قلة ماء أو ضيق وقت أو لسير رفقة أو خوف كشف للمرأة وشبه ذلك ~~انتهى # وقال ابن فرحون في شرحه أو خوف كشف ولم يقل للمرأة وهو أولى فإنه سقط ~~بخوف كشف العورة مطلقا # قال في التوضيح قال ابن المواز وليس في تركه عمدا ولا نسيانا دم وهذا ~~معنى قول المصنف ولا دم # قال سحنون ولكن أساء # وقال التادلي في مناسكه قال ابن زرقون في كتاب الأنوار له PageV03P101 ~~قال أبو عمران قال ابن المعدل عن عبد الملك هو لازم إلا أنه ليس في تركه ~~نسيانا أو عامدا دم ولا فدية فقد صرح في هذه الرواية عن عبد الملك بمساواة ~~العامد والناسي # وقال ابن يونس قال سحنون من ترك الغسل وتوضأ فقد أساء ولا شيء عليه وكذلك ~~إن ترك الغسل ms2061 والوضوء انتهى # فرع فإن أحرم من غير غسل فإن بعد تمادي وإن قرب فهل يؤمر بالغسل قولان ~~ذكرهما صاحب الطراز وابن بشير وابن فرحون وغيرهم # قال عبد الحق في النكت قال أبو محمد قال ابن الماجشون في كتابه ومن ركع ~~للإحرام وسار ميلا قبل أن يهل بالحج ونسي الغسل فليغتسل ثم يركع ثم يهل ~~وإذا ذكره بعده أن أهل تمادى ولا غسل عليه انتهى # وقوله متصل أي بالإحرام # فلو اغتسل في أول النهار وأحرم عشيته لم يجزه الغسل # قاله في المدونة # وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه كما سيأتي بيانه في ~~التنبيه الثاني من القولة التي بعد هذه والله أعلم # تنبيه تقدم عند قول المصنف وإن لحيض رجى رفعه عن سند وغيره حكم ما إذا ~~أرادت الحائض والنفساء تأخير الإحرام حتى تطهر # فرع فإن كان من يريد الإحرام جنبا فقال سند يغتسل لجنابته وإحرامه # وهل يكون غسلا واحدا يجري ذلك على حكم الجنابة والجمعة على ما مر انتهى # قال التادلي واغتساله لجنابته وإحرامه غسلا واحدا يجزىء انتهى # فرع قال في التوضيح لما تكلم على سنن الإحرام إثر الكلام على الغسل قال ~~ابن بشير استحب بعض أهل المذهب أن يقلم أظفاره ويزيل ما على بدنه من الشعر ~~الذي يؤمر بإزالته لا شعر رأسه فإن الأفضل بقاؤه طلبا للشعث في الحج وأن ~~يلبده بصمغ أو غاسول فهو أفضل ليقتل دوابه انتهى # وظاهر كلام مالك في الموازية وكلام غيره إباحة التلبيد لا استحبابه ~~بقولهم لا بأس انتهى # وقوله ليقتل دوابه عبر عنه في مناسكه بلفظ مرادف لهذا اللفظ فقال وتموت ~~دوابه # وهو مشكل وسيأتي وجه إشكاله # وما ذكره المصنف في توضيحه ومناسكه مخالف لابن بشير والذي فيه لتقل دوابه ~~مضارع قل الشيء يقل من القلة ضد الكثرة # وكذا هو في النوادر والطراز ولولا ما صرح به في مناسكه من قوله وتموت ~~دوابه لأمكن أن يقال صحف الكاتب قوله لتقل بلفظ ليقتل وإشكاله من وجهين ~~أحدهما أنه يصير حاملا لنجاسة ms2062 أو شاكا في حملها والثاني أن التلبيد لا يقتل ~~القمل في ساعته وإنما يقتله بعد الإحرام ومن قتل القمل بعد الإحرام فإن كان ~~كثيرا لزمه الفدية وإن كان قليلا لزمه الإطعام # ص ( وندب بالمدينة للحليفي ) ش يعني أن من كان يريد الإحرام من ذي ~~الحليفة سواء كان ممن يلزمه ذلك أو من يستحب له الإحرام منه فإنه إذا أراد ~~الإحرام من ذي الحليفة فيستحب له أن يغتسل بالمدينة وهو قول عبد الملك بن ~~الماجشون وابن حبيب وسحنون # وقال عياض إنه ظاهر المذهب وإن ابن الماجشون وسحنون فسرا به المذهب ~~فاعتمده المصنف هنا # وحمل بعضهم المدونة على أن الغسل بالمدينة جائز وليس بمستحب وسيأتي لفظه ~~في التنبيه الثاني # بل قال أبو الحسن ظاهر قوله في المدونة إجزاء غسله أن المطلوب الغسل بذي ~~الحليفة وهو ظاهر كلام صاحب الطراز # تنبيهات الأول الغسل بالمدينة إنما يندب أو يرخص فيه لمن يغتسل بها ثم ~~يذهب إلى ذي الحليفة فيحرم بها من فوره أو يقيم بها قليلا بحيث لا يحصل بين ~~الغسل والإحرام تفريق كثير فأما من يقيم بذي الحليفة يوما أو ليلة فهذا لا ~~يطلب بالغسل من المدينة على القول باستحبابه ولا يرخص له فيه على القول ~~بجوازه كما بينت ذلك في شرح المناسك # الثاني من اغتسل بالمدينة فيراعى في حقه اتصال غسله بخروجه فإن لم يخرج ~~من فوره وطال تأخره لم يجزه الغسل وإن تأخر ساعة من نهار لشغل خف كشدر حله ~~وإصلاح بعض جهازه أجزأه PageV03P102 قال في الأم ومن اغتسل بالمدينة وهو ~~يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم أجزأه غسله وإن اغتسل ~~بها غدوة ثم أقام إلى العشاء ثم راح إلى ذي الحليفة فأحرم لم يجزه الغسل ~~وإنما يجوز الغسل بالمدينة لرجل يغتسل ثم يركب من فوره انتهى # قال سند إثر كلام المدونة نعم لو اشتغل بعد غسله في شدر حله وإصلاح بعض ~~جهازه ساعة من نهار كان خفيفا انتهى # وقال في التوضيح وفي الموازية إن اغتسل غدوة ms2063 وتأخر خروجه للظهر كرهته ~~وهذا طويل # قال بعضهم وظاهره أنه يجتزىء به # قال وهو خلاف المدونة وكأنهم راعوا هنا الاتصال كغسل الجمعة انتهى # وما ذكره عن بعضهم أن ظاهر كلام محمد أنه يجزئه ذكره ابن عبد السلام ولم ~~يذكره ابن يونس وصاحب الطراز وأبو الحسن وابن عرفة وفي كلام محمد ما يقتضي ~~عدم الإجزاء لأنه قال بعد قوله كرهته وهذا طويل # فقوله وهذا طويل يقتضي أنه لا يجزئه وهكذا نقله ابن يونس وصاحب الطراز ~~وأبو ا لحسن وكلامهم يقتضي أنه موافق للمدونة لأنه لو كان مخالفا لها ~~لنبهوا عليه كما هو عادتهم والله أعلم # الثالث زاد البراذعي وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله في المدونة لم ~~يجزه الغسل وأعاده فأعطى كلامهما أنه يعيد الغسل بعد الإحرام # وليست هذه اللفظة أعني لفظة وأعاده في الأم كما تقدم بل زادها البراذعي ~~وابن يونس في اختصاريهما بعد قوله لم يجزه الغسل # ونبه على ذلك ابن عرفة فقال ونقل البراذعي والصقلي عنها إعادته ليس فيها ~~انتهى # قلت ولم يذكر ابن أبي زمنين والشيخ ابن أبي زيد والشيخ أبو إسحاق وصاحب ~~الطراز في اختصارهم للمدونة اللفظة المذكورة بل قال سند إثر كلامه المتقدم ~~فإذا قلنا لا يجزئه الغسل فإن علم بذلك قبل أن يحرم اغتسل قولا واحدا وإن ~~لم يعلم حتى أهل وسار فهل يغتسل يختلف فيه وقد مر ذكره انتهى # وتقدم ذكر الخلاف في ذلك عند قول المصنف والسنة غسل متصل وقد استوفيت ~~الكلام على ما يتعلق بالغسل بالمدينة لمن أراد الإحرام من ذي الحليفة في ~~شرح المناسك فمن أراد ذلك فليراجعه هناك والله أعلم # فرع وهل يتجرد بالمدينة إذا اغتسل بها # قال سند من رأى أن تقديمه الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد من الثياب بها ~~فضيلة ومن جعل ذلك رخصة جعل التجرد أيضا منها رخصة # فرع قال في الطراز ولا يختص تقدمة الغسل بالمدينة بل كل من كان منزله ~~قريبا من الميقات أي ميقات كان والميقات منه على ثلاثة أميال ونحوها ومثل ~~ذي ms2064 الحليفة من المدينة واغتسل من منزله أجزأه لأن غسله في بيته أستر له ~~وأحسن وأمكن انتهى # فعلى هذا من أراد الإحرام من التنعيم فإنه يجوز له أن يغتسل من مكة وربما ~~كان غسله بها أولى لما ذكر في الطراز من كونه أستر وأمكن والله أعلم # ص ( ولدخول غير حائض مكة بذي طوى وللوقوف ) ش هو معطوف على قوله للحليفي ~~وكذا قوله للوقوف # والمعنى أن غسل دخول مكة مستحب وكذلك الوقوف # قال في الطراز والغسل عند مالك في الحج في ثلاثة مواضع # قال في المدونة يغتسل المحرم لإحرامه ولدخول مكة ولرواحه إلى الصلاة ~~بعرفة ثم قال ورتبة هذه الاغتسالات مختلفة # قال مالك عند محمد غسل الإحرام أوجبها وهو بين فإن الإحرام يترتب عليه ~~سائر المناسك فالغسل له أفضل من الغسل لبعضها لتعلقه بجميعها فالغسل له سنة ~~ولغيره فضيلة انتهى # وقال أبو إسحاق التونسي وغسل دخول مكة ووقف عرفة مستحب ولا يتدلك فيه ~~ولكن يصب على نفسه الماء صبا انتهى # وقال قبله والغسل للإحرام يتدلك فيه # وقال في الرسالة والغسل لدخول مكة مستحب لكنه قال في غسل عرفة إنه سنة # وقيل الاغتسالات كلها سنة # وقيل كلها مستحبة # حكى القولين الآخرين الجزولي في الكبير والشيخ يوسف بن PageV03P103 4 عمر # وقول المصنف غير حائض يعني به أن الغسل لدخول مكة لا يستحب للحائض يريد ~~ولا للنفساء لأن الغسل في الحقيقة إنما هو للطواف وهذا هو المشهور ولذلك لو ~~دخل من غير غسل أمر بالغسل بعد دخوله وإذا اغتسل لدخوله اكتفى به عن الغسل ~~للطواف # وقيل إن الغسل لدخوله مكة فغسل الحائض والنفساء لا يجتزأ به عن الغسل ~~للطواف # نقل القولين في ذلك ابن فرحون وغيره ونص كلام ابن فرحون في شرحه اختلف في ~~الغسل لدخول مكة فقيل هو للطواف وقيل هو لدخول مكة # فعلى أنه للطواف لا تغتسل الحائض لدخول مكة ويجزىء الرجل للدخول وللطواف ~~وإليه ذهب الباجي # وعلى أنه لدخول مكة فتغتسل الحائض والنفساء بذي طوى وهو مروي عن مالك ولا ~~يجتزأ على ms2065 هذا القول بالغسل لدخول مكة عن الغسل للطواف انتهى # وقال ابن عبد السلام بعد ذكره القول الأول إنه في الحقيقة إنما هو للطواف ~~وهو أكثر نصوصهم # وروي عن مالك أن الحائض والنفساء يغتسلان لدخول مكة انتهى # فرع ويطلب في الغسل لدخول مكة أن يكون متصلا بالدخول فلو اغتسل ثم بات ~~خارج مكة لم يكتف بذلك # قال سند والاغتسال لدخول مكة يستحب قبل دخولها ليكون طوافه متصلا بقدومه ~~فإن أخره واغتسل بعد دخوله فواسع # قال مالك عند محمد ولا يكون غسله قبل دخوله إلا بقرب الدخول # ثم قال في أثناء كلامه إذا ثبت أن الغسل للإحرام وجب أن يكون متصلا به أو ~~في حكم المتصل فكذلك الغسل لدخول مكة لا يغتسل اليوم ويبيت بظاهرها ثم يدخل ~~من غده انتهى # ويؤمر به كل من يريد الطواف # قال سند قال مالك لا يغتسل النساء والصبيان لدخول مكة # وقوله بطوى يعني به أن المطلوب لغسل مكة أن يكون بقرب مكة قبل دخولها ~~ليكون طوافه متصلا بدخوله # وقال بعض المالكية في مناسكه ولو اغتسل قبل ذي طوى بالقرب أجزأه # وذو طوى تقدم ضبطه وتفسيره عند قول المصنف وعدم إقامة بمكة أو ذي طوى # فرع قال سند من أتى مكة من جهة أخرى اغتسل بقربها قال وواسع لمن اغتسل ~~لإحرامه من التنعيم في ترك الغسل لدخول مكة انتهى # وانظر لو اغتسل لإحرامه من التنعيم في مكة والظاهر أنه يكفيه # فرع ولا يتدلك في غسل دخول مكة ولا في غسل عرفة بل يكتفي بصب الماء على ~~ما قاله أكثر الشيوخ وقد تقدم ذلك في كلام أبي إسحاق ومع إمرار اليد على ما ~~قاله المصنف في مناسكه تبعا لما قاله ابن عطاء الله وأشار إليه ابن معلى # ويطلب أيضا في غسل عرفة الاتصال فلو اغتسل في أول النهار لم يجزه # قال في الطراز في أثناء كلامه على حكم الاغتسال بالمدينة فمن اغتسل غدوة ~~وراح عشاء لم يتصل رواحه بغسله فلم يجزه كما لو اغتسل صبيحة يوم عرفة ~~لوقوفه ms2066 بعد الزوال انتهى # قال ابن فرحون في شرحه ويستحب تقديمه على الصلاة انتهى # وقال في الرسالة ولينظر قبل رواحه انتهى # وقال في شرح العمدة ووقته قبل الزوال لأن المقصود به الوقوف وإنما يقدم ~~على الصلاة لأنه يعقب الصلاة بالوقوف انتهى # ويطلب به كل من وقف بعرفة حتى الحائض والنفساء # قاله سند والتادلي والله أعلم # ص ( ولبس إزار ورداء ونعلين ) ش يعني أن خصوصية لبس ما ذكر سنة ولو لبس ~~غير ذلك أجزأه كما لو التحف في كساء أو رداء ولا ينبغي أن يعد التجرد من ~~المخيط في سنن الإحرام كما فعل المصنف في منسكه وغيره لأن التجرد واجب يأثم ~~بتركه لغيره عذر كما صرح بذلك المصنف في مناسكه أيضا وصرح به غيره # ولا يقال التجرد إنما يجب بعد الإحرام فالتجرد عند إرادة الإحرام سنة ~~لأنه قد صرح القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة بأن التجرد يجب عند إرادة ~~الإحرام ونصه في شرح قول الرسالة ويتجرد من مخيط الثياب وذلك لأن المحرم ~~ممنوع من لبس المخيط فلذلك وجب إذا PageV03P104 أراد الإحرام أن يتجرد منه ~~انتهى # وقال في التلقين وأما واجباته يعني الإحرام فأن يحرم من ميقاته وأن يتجرد ~~من مخيط الثياب وقت إرادته الإحرام ومن كل ما يمنعه في الإحرام مما سيذكره ~~انتهى # ص ( وتقليد هدي ثم إشعاره ) ش يعني أنه يسن لمن أراد الإحرام وكان معه ~~هدي أن يقلده بعد غسله وتجريده ثم يشعره وسيأتي إن شاء الله الكلام على ~~التقليد والإشعار في آخر الفصل الثاني حيث يتكلم عليه المصنف # وإنما ذكر المصنف هنا أن التقليد والإشعار مقدمان على الركوع كما هو مذهب ~~المدونة # ولمالك في المبسوط أن الركوع مقدم عليهما ولم يذكر الخليل الهدي لأنه ~~مستحب ليس بسنة كما سيأتي # ذكره عند الكلام على التقليد والإشعار # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد إن تقليد الهدي وإشعاره ليس سنة إلا فيما ~~ساقه من الهدايا لا فيما وجب عليه في أثناء الإحرام ونصه لما كان التقليد ~~والإشعار # من سنة الهدي ذكره ms2067 معه وليس بسنة إلا فيما ساقه المحرم لا فيما وجب عليه ~~أثناء مناسكه # وقد تقدم ذلك على الإحرام # انتهى فتأمله والله أعلم # والهدي بسكون الدال المهملة وتخفيف الياء ويقال بكسر الدال وتشديد الياء # قاله ابن جماعة في منسكه الكبير # وقال قال الأزهري وأصله التشديد الواحدة هدية وهدية انتهى # تنبيه قد يستروح من كلام المصنف رحمه الله أن سوق الهدي سنه وصرح به في ~~مناسكه فقال وسياقه الهدي سنة لمن حج وقد غفل الناس عنها في هذا الزمان ~~انتهى # وقال سند في باب الهدي الهدي مشروع في الحج ومشروع في العمرة لكن صرح في ~~موضع آخر أن الهدي مستحب وليس بسنة # قال ابن عطاء الله في شرح المدونة وما قاله سند إن الهدي ليس من سنن الحج ~~ضعيف # قال وقد رد على نفسه في تشبيهه الهدي بالغسل ولا خلاف أن الغسل من سنن ~~الإحرام # وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب أليس سنتهم الضحية وإنما سنتهم الهدي # وقال أبو الوليد الباجي في منتقاه إن الهدي تبع للنسك ومن سننه انتهى # ونقل ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الباب الرابع في كلام سند ~~وكلام ابن عطاء الله ونصه قال سند من المالكية إن الهدي ليس من سنن الحج ~~وإنما يكون لترك واجب أو تبرعا # وقال إنه مستحب والمستحب عندهم دون السنة ويسمونه فضيلة # وقال الشيخ أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله في شرح التهذيب وما قاله ~~سند من أن الهدي ليس من سنن الحج ضعيف ثم ذكر بقية كلامه بلفظه المتقدم ~~فتأمله والله أعلم # ص ( ثم ركعتان ) ش ظاهره أن السنة ركعتان بخصوصهما وليس كذلك وإنما السنة ~~الركوع عند الإحرام كما قال في مناسكه الثالثة أن يصلي ركعتين فأكثر من غير ~~الفريضة انتهى # وقال في المدونة والمستحب إحرامه بإثر النافلة ولا حد لتنفله # وقال المازري في شرح التلقين في أول كتاب الصلاة وينبغي أن يتأمل تحرير ~~أبي محمد لما ذكر ركوع الحج فقال ركعتا الطواف والركوع عند الإحرام # وهذه إشارة ms2068 منه إلى أنهم لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند ~~الإحرام كما اشتهر الاقتصار عليهما عقب الطواف لم يقل ركعتا الإحرام كما ~~قال ركعتا الطواف # انتهى فتأمله # فإنه حسن والله أعلم # ص ( والفرض مجزىء ) ش يعني أن الإحرام عقب الفرض مجزىء # قال المصنف في مناسكه في التوضيح السنة الثالثة أن يحرم إثر صلاة ~~والمستحب أن تكون نافلة ليكون للإحرام صلاة تخصه ويدل على الاستحباب قوله ~~يعني ابن الحاجب فإن اتفق فرض أجزأ وفي المذهب قول إنه لا رجحان للنافلة ~~انتهى # فدل كلامه على أن أصل السنة يحصل بالإحرام عقب الفريضة فتأمله # ص ( يحرم إذا استوى والماشي إذا مشى ) ش تصوره ظاهر # وقال في مناسكه الشيخ يوسف بن عمر فإذا فرغ من صلاته ركب راحلته فإذا ~~استوت به قائمة أحرم وإن PageV03P105 ركبها قائمة فحين يستوي عليه انتهى # ص ( وتلبية ) ش يعني أن إيصال التلبية بالإحرام من غير فصل سنة وأما ~~التلبية في نفسها فواجبة ويجب أيضا أن لا يفصل بينها وبين الإحرام زمن طويل ~~ولذلك قال في التلقين لما عد سنن الإحرام ويهل بالتلبية حين اعتقاد الإحرام ~~ويسن أن لا يفصل بين كلماتها بشيء # قال في الطراز لما تكلم على التلبية ومن سننها أن تكون نسقا لا يتخللها ~~كلام غيرها كالأذان فإذا سلم عليه قال مالك لا يرد حتى يفرغ من تلبيته فيرد ~~بعد ذلك انتهى # وأما عده التلبية في سنن الإحرام ففيه تجوز ولذلك لما عد في الجواهر سنن ~~الإحرام عده فيها تجديد التلبية لا التلبية نفسها وتبعه على ذلك القرافي في ~~ذخيرته والله أعلم # فرع قال سيدي إبراهيم بن هلال في منسكه في الباب الأول من الأبواب ~~الأربعة التي في آخر المناسك قال ابن العربي التلبية هي الإجابة والقصد ~~والإخلاص قال وتكون بالقلب واللسان ولا تتم إلا باجتماع الكل انتهى والله ~~أعلم # فرع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويلبي الأعجمي بلسانه الذي ينطق به # وإن لم يقدر على حفظ التلبية فهل يكفي التكبير ونحوه أو كالعدم ms2069 وتلبي ~~الحائض والجنب كغيرهما انتهى # وأصله لسند ناقلا له عن الموازية وأصله قال مالك في الموازية والأعجمي ~~يلبي بلسانه الذي ينطق به # وهذا متفق عليه # وزاد أبو حنيفة فقال ويفعله من يحسن العربية وهو فاسد فإن الله لا يذكر ~~بغير ما لبى به نفسه في الشرع # فالأحسن أن يتعلم الأعجمي التلبية بالعربية فإن لم يجد من يعلمه لبى ~~بلسانه # انتهى ذكره في أول باب صفة التلبية # فرع قال ابن هارون في شرح المدونة قوله وكره مالك أن يلبي من لا يريد ~~الحج ورآه خرقا لمن فعله قيل الذي كرهه مالك إنما هو تلبية الحج # وأما قول القائل لمن دعاه لبيك فلا كراهة فإن الصحابة لم يزالوا يلبون ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع فلا يعيب ذلك عليهم # وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول يوم القيامة لبيك وسعديك ~~والخير في يديك والشر ليس إليك # وأما تلبية الحج فتكره في غير موضعها إلا لرواية أو معلم أو متعلم # والخرق بضم الخاء الحمق وسخافة العقل انتهى # وقال في التوضيح عن الشيخ ابن أبي جمرة وقد نص العلماء على أن جواب الرجل ~~لمن ناداه بلبيك من السفه وأنه جهل بالسنة واستدل على ذلك بكون الصحابة لم ~~يفعلوا ذلك فيما بينهم وبكونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك معهم انتهى # فانظر ما قاله مع كلام ابن هارون إلا أن يحمل كلامه على ما حمل عليه ابن ~~هارون كلام المدونة فيتفق كلامهما وهو الظاهر والله أعلم # فرع قال في الشفاء وسئل ابن القاسم رحمه الله عن رجل نادى رجلا باسمه ~~فأجابه لبيك اللهم لبيك # قال إن كان جاهلا أو قاله على وجه سفه فلا شيء عليه # قال القاضي رحمه الله في شرح قوله إنه لا قتل عليه والجاهل يزجر ويعلم ~~والسفيه يؤدب ولو قالها على اعتقاد إنزاله منزلة ربه كفر # وهذا مقتضى قوله انتهى # فائدة قال خليل في منسكه في آخر باب ما يحرم بالإحرام قبل باب ما يجب ~~بمحظورات الإحرام ms2070 قال ثابت البناني كان مالك بن أنس لا يحرم حتى ينتهي إلى ~~ذات عرق فإن انتهى إليها أحرم وكان لا يكلم أحدا إلا بما لا بد له منه حتى ~~يطوف بالبيت انتهى # ص ( وخلف صلاة ) ش قال في التوضيح يريد الفرض والنفل قاله ابن المواز ~~وابن حبيب وغيرهما # ص ( وهل لمكة أو للطواف خلاف ) ش فلا يلبي إذا شرع في الطواف بلا خلاف ~~حتى يكمل سعيه # فرع انظر لو أقيمت عليه الصلاة وهو في أثناء الطواف فقطع الطواف للصلاة ~~وصلى هل يلبي بعد تلك الصلاة أم لا لأنه لم يكمل السعي وهذا هو الظاهر ولم ~~أر الآن فيه نصا والله أعلم # ذص ( وإن PageV03P106 تركت أوله فدم إن طال ) ش ومفهوم قوله إن تركت أوله ~~أنه إذا بنى في أول الإحرام ثم تذكرها بعد ذلك أنه لا دم عليه وبذلك صرح ~~أبو الحسن الصغير # قال في شرح قوله في المدونة وإن توجه ناسيا للتلبية من فناء المسجد كان ~~بنيته محرما وإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه وإن تطاول ذلك به أو نسيه ~~حتى يفرغ من حجه فليهرق دما # وقال عبد الحق ظاهر هذا الكلام أنه إذا رجع إلى التلبية بعد الطول لا ~~يسقط عنه الدم برجوعه إليها بخلاف من لبى أول إحرامه ثم ترك التلبية ناسيا ~~أو عامدا فهذا لا دم عليه انتهى # وقال أبو إسحاق التونسي لو ابتدأ بالتلبية ثم ترك أو كبر فلا شيء عليه # وقيل عليه دم انتهى # ونقله عنه التادلي # وعلى ذلك اقتصر صاحب التلقين فقال وإن قال منها ولو مرة فلا شيء عليه # وقال في العمدة ويجزىء منها مرة واحدة وإن تركت في جميعه فدم # وقال ابن عطاء الله في مناسكه وأقلها مرة فإن تركها بالكلية فالهدي # وعليه اقتصر الشيخ سليمان المذكور أولا في مناسكه وشهر ابن عرفة وجوب ~~الدم ونصه فإن لبى حين أحرم وترك ففي الدم ثالثها إن لم يعوضها بتكبير ~~وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي انتهى # وقال سيدي إبراهيم قال ابن ms2071 العربي وإن ابتدأها ولم يعدها فعليه دم في ~~أقوى القولين انتهى # وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهذا ظاهر والله أعلم # ص ( برواح مصلى عرفة ) ش يريد إلا أن يحرم بها فإنه يلبي حينئذ ثم يقطع ~~على المشهور كما صرح به القرافي في شرح الجلاب # وقال ابن الجلاب إنه يلبي إلى جمرة العقبة # ص ( وللطواف المشي ) ش قال سند لأن الطواف عبادة بدنية فينبغي أن يباشرها ~~المرء بنفسه ويفعلها وفعل المحمول إنما هو للحامل فلا يطاف بأحد محمولا إلا ~~من عذر وهو أثقل من الراكب على بعير لأن فعل البهيمة منسوب إلى راكبها ~~وبالعكس من ذلك في فعل الحامل فإنه منسوب للحامل لا إلى المحمول # انتهى أوله بالمعنى وآخره باللفظ والله أعلم # وتبع المصنف ابن الحاجب في عد المشي من سنن الطواف # وقد ناقشه في ذلك في التوضيح وقال لعل من يرى وجوب الدم فيه يقول إنه ~~واجب انتهى # قلت وهذا هو الظاهر وقد صرح بذلك ابن راشد قال ابن فرحون في شرحه قال ابن ~~راشد المشهور أنه مبني على الوجوب فهو من الواجبات المجبرة بالدم وأدخله ~~ابن الحاجب في السنن للاختلاف فيه والله أعلم # تنبيه لم يذكر المصنف حكم المشي في السعي وحكم الركوب فيه حكم الركوب في ~~الطواف # قاله في المدونة ونقله ابن عرفة ونصه وفيها لا يسعى راكب لغير عذر انتهى # وقاله في التوضيح وغيره # ص ( وإلا قدم لقادر لم يعده ) ش قال في التوضيح احترز يعني ابن الحاجب ~~بقوله قادرا مما لو ركب PageV03P107 لعجز فإنه يجوز # الباجي ولا خلاف فيه ولا يشترط فيه عدم القدرة بالكلية بل يكفي المرض ~~الذي يشق معه المشي انتهى # وقال ابن عبد السلام وقال التادلي قال القرافي ويجوز الركوب لمن لا يطيق ~~المشي ولمالك في الكعبة وحدها قولان والمشهور المنع انتهى فتأمله # فإنه يشبه أن يكون مخالفا لما في التوضيح والله أعلم # والكبر عذر في الركوب في الطواف والسعي # نقله الباجي عن ابن نافع ونقله ابن عرفة في الكلام على السعي ونصه ms2072 الباجي ~~عن ابن نافع الكبر عذر انتهى # وتقدم أن حكم الركوب في الطواف والسعي واحد انتهى # فروع الأول انظر لو ركب في الطواف والسعي جميعا هل يلزمه هدي واحد وهو ~~الظاهر أو هديان كما لو ترك الرمي ومبيت منى والله أعلم # الثاني لا فرق في الركوب أن يكون على دابته أو على آدمي # قال التادلي قال ابن يونس ومن المدونة قال مالك ومن طاف محمولا أو راكبا # قال سحنون يريد على أعناق الرجال لأن الدواب لا تدخل المسجد والحكم فيهما ~~سواء إن نزل لا فرق بين ركوبه على دابته وعلى رجل انتهى # الثالث قال التادلي قال الباجي وإن طاف راكبا فيجب أن يكون راكبا بعيرا ~~من غير الجلالة لطهارة بوله وروثه لأنه لا يؤمن أن يكون ذلك منه في المسجد ~~انتهى # ونقل ذلك ابن عرفة باختصار ونصه والعاجز قال سحنون يحمل ولا يركب لأن ~~الدواب لا تدخل المسجد # الباجي له ركوب طاهر الفضلة انتهى # ص ( وفي الصوت قولان ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وفي كراهته ~~التصويت بالتقبيل قولان ورجح غير واحد الجواز وكره مالك السجود على الحجر ~~وتمريغ الوجه # قال بعض شيوخنا وكان مالك يفعله إذا خلا به انتهى # وذكر العلامة ابن رشيد في رحلته أن الشيخ محب الدين الطبري جاءه مستفت ~~يسأله عن تقبيل الحجر وقال له علمني السنة في تقبيل الحجر يعني أبصوت أم ~~دونه # فذكر له التقبيل من غير تصويت فقال إني لا أستطيع # قال فأطرق الشيخ ثم ارتجل هذه الأبيات وقالوا إذا قبلت وجنة من تهوى فلا ~~تسمعن صوتا ولا تعلن النجوى فقلت ومن يملك شفاها مشوقة إذا ظفرت يوما ~~بغاياتها القصوى وهل يشفي التقبيل إلا مصوتا وهل يبرد الأحشا سوى الجهر ~~بالشكوى قال هكذا # قال وهل يشفى محرك الياء للضرورة ولا ضرورة بل نقول وهل يبرىء والله أعلم # ص ( وللزحمة لمس بيد ثم عود وضعا على فيه ثم كبر ) ش ظاهر قوله ثم كبر أن ~~التكبير إنما يكون عند تعذر الاستلام بالفم واليد ms2073 والعود وأنه لا يجمع بين ~~التكبير والاستلام وهذا هو الذي فهمه المصنف عن المدونة # واعترض على ابن الحاجب في كون ظاهر كلامه أنه يجمع بين التكبير والاستلام ~~اعتمادا منه رحمه الله على ظاهر لفظ التهذيب ونصه وإذا دخل المسجد فعليه أن ~~يبتدىء باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا لمسه بيده ثم وضعها على فيه ~~من غير تقبيل فإن لم يصل كبر إذا حاذاه ثم يمضي يطوف ولا يقف وكلما مر به ~~إن شاء استلم أو ترك ولا يقبل اليماني بفيه ولكن يلمسه بيده ثم يضعها على ~~فيه من غير تقبيل فإن لم يستطع لزحام كبر ومضى انتهى # والصواب ما قاله ابن الحاجب ففي التهذيب نفسه ما يدل على ذلك ونصه وكلما ~~مر به في طواف واجب أو تطوع فواسع إن شاء استلم أوترك ولا يدع التكبير كلما ~~حاذاهما في طواف واجب أو تطوع انتهى # وفي الرسالة ويستلم الركن كل ما مر به كما ذكرنا ويكبر # وفي مختصر الواضحة لابن أبي زيد ولا يدع التكبير فيهما استلم أم لا انتهى # وقال أبو الحسن الصغير في شرح قوله في المدونة ولا يقبل اليماني في ~~الأمهات قيل له هل يكبر إذا استلم PageV03P108 الركن اليماني بيده أو إنما ~~هو إذا استلمه بفيه قال يكبر على كل حال انتهى # تنبيهات الأول فإذا قلنا يجمع بين التكبير والاستلام فهل التكبير قبل ~~الاستلام أو بعده لم أقف فيه على نص صريح إلا قول ابن فرحون في مناسكه إذا ~~تقدمت للطواف فاستقبل الحجر وكبر ثم قبله بفيك انتهى # فظاهر عطفه التقبيل بثم على التكبير يقتضي أن التقبيل عقب التكبير لكن ~~ظاهر كلام المدونة المتقدم أو صريحه يفهم منه أن التكبير متأخر عن التقبيل ~~لأنه قال أولا فعليه أن يبتدىء باستلام الحجر الأسود بفيه إن قدر ثم قال ~~فإن لم يصل كبر إذا حاذاه ثم يمضي يطوف ولا يقف # ويؤيد ما قلناه أن ظاهر كلامها أن التقبيل متأخر عن التكبير ما فهمه سيدي ~~خليل منها من أن التكبير ms2074 إنما يكون بعد الفجر عن التقبيل باليد أو بالفم ~~ولو فهم من كلامها أن التكبير متقدم على التقبيل لما وقع فيما اعترض به ~~عليه فتأمله والأمر سهل والله أعلم # الثاني قال في الطراز مسألة من قال فيه من لا يستطيع أن يلمس الركن قال ~~مالك يكبر ويمضي ولا يرفع يديه # هذا يختلف فيه فقال الشافعي يشير بيده وهو فاسد ثم ذكر وجهه والله أعلم # وفي مناسك ابن فرحون أول الكلام على الطواف ولا تشير إليه بيدك انتهى # قال أيضا في سنن الطواف ولا يشير إليه بيده ويضعها على فيه انتهى # وقال ابن معلى في مناسكه فإن لم يصل إلى الحجر كبر إذا حاذاه ولا يرفع ~~يديه أي لا يشير واختار القاضي عياض الإشارة مع التكبير # والأكثرون على عدمها وهو مذهب المدونة انتهى # وما ذكره عن عياض هو في قواعده والله أعلم # ص ( والدعاء بلا حد ) ش قال في شرح العمدة والمستحب أن يطوف بالباقيات ~~الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أو بغير ~~ذلك من الأذكار ولا يقرأ وإن كان القرآن المجيد أفضل الذكر لأنه لم يرد أنه ~~صلى الله عليه وسلم قرأ في الطواف فإن فعل فليسر القراءة لئلا يشغل غيره عن ~~الذكر انتهى # ص ( ولو مريضا وصبيا حملا ) ش قال التادلي عن القرافي فإنه قيل كيف يصح ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه يركب في السعي وأنه رمل فيه قلنا رمل بزيادة ~~تحريك دابته ويجوز أن يكون ركب في حجه ومشى في عمرته وبالعكس انتهى # قال التادلي وقف من هذا الجواب على أن الراكب إذا سعى راكبا يرمل بتحريك ~~بادته ويلزم مثله في الطواف أيضا إذ لا فرق بينهما # وما رأيت أحدا نص عليه إلا ما يستقرأ من هذا الجواب ويؤيده نصوص المذهب ~~على استحبابه لكن للراكب في بطن محسر وللماشي فلا فرق بينهما انتهى # وما ذكره صحيح وقد نص سند على أن الراكب في الطواف يخب بدابته ونصه وإن ~~طاف راكبا لم يخب ms2075 دابته في الأشواط على القول بأن المحمول لا يخب به وعلى ~~القول بأنه يخب الحامل بالمحمول يخب الراكب بدابته وهو قول أصحاب الشافعي ~~وقد زعم بعضهم إن الدابة يخب بها وإن لم يخب بالمحمول انتهى والله أعلم # ص ( وللزحمة الطاقة ) ش قال في المدونة وإن زوحم في الرمل فلم يجد مسلكا ~~رمل بقدر طاقته # قال سند يستحب للطائف الدنو من البيت هو المقصود فإن كان بقرب البيت زحام ~~لا يمكنه أن يرمل فيه فإن كان يعلم أنه إذا وقف قليلا وجد فرجة تربص فإذا ~~وجد فرجة رمل وإن لم يطمع بفرجة لكثرة الزحام فإن علم أنه إن تأخر إلى ~~حاشية الناس أمكنه الرمل فليتأخر ورمله مع ذلك أولى من قربه بالبيت من غير ~~رمل فإن كان لا يمكن التأخير أو كان ليس في حاشية الناس فرجة فإن يمشي ~~ويعذر في ترك الرمل انتهى # قال عبد الحق وذكر بعض البغداديين أنه إذا زوحم في الرمل فلم يجد مسلكا ~~إنما يرمل إذا قدر على المشي فأما إذا لم يستطع وهو قائم في موضعه فليس ~~يؤمر أن يتحرك إذا لم يطق المشي ويدل على هذا قول مالك في كتاب محمد إنه لا ~~يحرك منكبيه في الرمل فاعلم ذلك انتهى PageV03P109 والله أعلم # فرع نقل في المسائل الملقوطة عن والده أنه يكره الطواف مع الاختلاط ~~بالنساء # ص ( وللسعي تقبيل الحجر ) ش قال ابن فرحون إن كان على غير وضوء فإن الحجر ~~لا يستلمه إلا متوضىء انتهى # وهو ظاهر # وقال ابن عبد السلام ظاهر المدونة أن هذا الاستلام آكد من الاستلام في ~~الشوط الثاني وظاهر كلام ابن الحاجب أنهما سواء # تنبيه قال ابن فرحون تقدم أنه إذا أراد الخروج للسعي من المسجد قبل الحجر ~~الأسود ثم يخرج ولم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من ~~المسجد وهو حسن فتأمله انتهى # قلت نص على تقبيله بعده في مختصر الواضحة وسيأتي كلامه عند قول المصنف ~~ودعاء بالملتزم # وقال في المدونة فإذا فرغ من طوافه أول ms2076 ما دخل مكة وصلى الركعتين فلا ~~يخرج إلى الصفا والمروة حتى يستلم الحجر فإن لم يفعل فلا شيء عليه فإذا طاف ~~بالبيت بعد أن أتم سعيه وأراد الخروج إلى منزله فليس عليه أن يرجع فيستلم ~~الحجر الأسود إلا أن يشاء انتهى # قال سند وذلك أن الطواف إذا اتصل بالسعي وقع الاستلام في أضعاف العبادة ~~فكان من توابعها وإذا لم يتصل بالطواف سعى وفرغ حكمه بالفراغ من ركوعه ~~فيكون الاستلام بعده على حكمه منفردا من غير طواف من شاء فعله ومن شاء تركه ~~انتهى # وقال الشيخ زروق يستحب لمن طاف وركع أن يكون آخر عهده بالبيت فيقبل الحجر ~~ثم يمر بزمزم فيشرب منها ويدعو عند ذلك بما أحب وينوي بشربه ما أراد فإن ~~ماء زمزم لما شرب له كما في الحديث وإن لم يصح فقد جربت بركته ويخرج من أي ~~باب شاء عند مالك # وقال ابن حبيب من باب بني مخزوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منها ~~وهي المعروفة اليوم باب الصفا لأنها تقابله انتهى # فأول كلامه ظاهره يقتضي أن تقبيله بعد ركوع كل طواف مطلوب لكن قوله ويخرج ~~من أي باب شاء عند مالك إلى آخر كلامه يفهم منه إنما مقصوده الكلام على ~~الطواف الذي بعده سعى والله أعلم # ص ( وإسراع بين الأخضرين ) ش هكذا وقع في عبارة ابن الحاجب وغيره وكأنهم ~~يعنون الميلين الذين في جدار المسجد الحرام على يسار الذاهب إلى المروة ~~أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب على والثاني بعده قبالة رباط العباس # والأميال أربعة # الميلان المذكوران وميلان آخران على يمين الذاهب في مقابلة الميلين ~~الأولين # تنبيه مقتضى قول المصنف وغيره بين الميلين أن ابتداء الخبب في السعي من ~~عند الميل الذي في ركن المسجد وليس كذلك # قال في الطراز إذا نزل الساعي من الصفا مشى حتى يأتي الوادي فإذا كان دون ~~الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا جيدا ~~حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار ms2077 العباس فيترك الرمل ~~ويمشي حتى يبلغ المروة انتهى # وذكر ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير نحو ذلك عن الشافعية وقال لأنه ~~محل الانصباب في بطن الوادي قال وقال جماعة من الشافعية إن الميل كان ~~موضوعا على بناء على الأرض في الموضع الذي شرع منه ابتداء السعي فكان السيل ~~يهدمه ويحطمه فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد ولم يجدوا على السنن أقرب من ذلك ~~الركن فوقع متأخرا عن محل مبتدأ السعي انتهى والله أعلم # وقد نبه على ذلك أيضا القاضي تقي الدين الفاسي في تاريخ مكة والله أعلم # ص ( وفي سنية ركعتي الطواف أو وجوبهما تردد ) ش أشار بالتردد لتردد ~~المتأخرين PageV03P110 1 في النقل فاختار الباجي وجوبهما مطلقا وعبد الوهاب ~~سنيتهما مطلقا والأبهري وابن رشد أن حكمهما حكم الطواف في الوجوب والندب # وهذا الثالث هو الظاهر وعليه اقتصر ابن بشير في التنبيه # وقال سند لا خلاف بين أرباب المذاهب إنهما ليستا ركنا والمذهب أنهما ~~واجبتان تجبران بالدم انتهى # وقال ابن عسكر في العمدة والمشهور أن حكمهما حكم الطواف # وقال في شرحها ذهب ابن رشد إلى أن حكمهما في الوجوب والندب حكم الطواف # وقال الباجي الأظهر وجوبهما في الطواف الواجب ويجبان بالشروع في غيره ~~انتهى # فتحصل من هذا أن الراجح والمشهور من المذهب وجوب ركعتي الطواف الواجب ~~والله أعلم # ص ( وندبا كالإحرام بالكافرون والإخلاص ) ش قال ابن الحاج ولو اقتصر على ~~أم القرآن وحدها أجزأه انتهى ونقله التادلي عنه والمفهوم من كلام المصنف ~~وغيره أنه يقرأ في الأولى بقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بقل هو الله ~~أحد # وصرح بذلك ابن فرحون وابن جماعة في فرض العين وغيرهما # وقال في مختصر الواضحة ويستحب أن يقرأ فيهما بأم القرآن وقل هو الله أحد ~~في الأولى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون انتهى # وكذلك قال ابن الحاج في مناسكه وزاد فقد روى جابر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما طاف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ # @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فجعل ms2078 المقام بينه وبين البيت ثم ~~قرأ في الركعتين ب @QB@ قل هو الله أحد @QE@ و @QB@ قل يا أيها الكافرون ~~@QE@ انتهى # ولا دليل في ذلك لأن الواو لا تقتضي الترتيب ولأن في ذلك مخالفة السنة من ~~وجهين أحدهما القراءة على خلاف ترتيب المصحف والثاني تطويل الثاني على ~~الأول والله أعلم # ص ( وبالمقام ) ش المراد به مقام إبراهيم الخليل على نبينا وعليه أفضل ~~الصلاة والسلام والصلاة خلفه # واعلم أنه يصح أن يركعهما في كل موضع حتى لو طاف بعد العصر أو بعد الصبح ~~وأخر الركعتين فإنه يصليهما حيث كان ولو في الحل ما لم ينتقض وضوؤه # قاله في المدونة # ولكن المستحب أن يركعهما في المسجد أو بمكة كما نقله في التوضيح عن مالك ~~في الموازية # ونقل قبله عن الباجي أن المستحب أن يركعهما في المسجد والأفضل من المسجد ~~خلف المقام # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة ويستحب كونهما بالإخلاص والكافرون وخلف ~~المقام في كل طواف على المشهور انتهى # لوقال ابن عرفة وابن عبدوس يركعهما لطوافه أول دخوله خلف المقام # وقال ابن شعبان في كل طواف انتهى # قال الشيخ في التوضيح قال ابن عبد البر وإن لم يمكنه فحيث يتيسر من ~~المسجد ما خلا الحجر # زاد غيره والبيت وظهره انتهى # وقال التادلي في شرح الجلاب للشارمساحي يجوز أن يركعهما حيث شاء إلا في ~~ثلاثة مواضع داخل البيت وعلى ظهره وبين الحجر والبيت وكذلك جميع الصلوات ~~والسنن المؤكدة # قال أبو الطاهر بن بشير في كتاب الصلاة فإن صلى فيه ركعتي الطواف # فهل يكتفي بهما في المذهب قولان انتهى كلام التادلي # ويشير بذلك إلى قول ابن بشير في ركعتي الطواف الواجب لا يركعهما في الحجر ~~فإن ركعهما فيه فهو بمنزلة ما لو ركعهما في البيت ويختلف في إعادتهما ما ~~دام بمكة على الاختلاف فيمن صلى الفريضة في البيت قيل يعيد في الوقت وقيل ~~أبدا وقيل لا إعادة وإن عاد إلى بلده ركعهما هناك ويختلف هل يلزمه هدي ~~انتهى # وقال أبو إسحاق التونسي لي باب استلام الأركان ms2079 ولا يركع في الحجر ركعتي ~~الطواف الواجب فإن فعل وكان بالقرب أعادهما وإن بعد أعاد الطواف والركوع ~~والسعي ما كان بمكة أو قريبا منها فإن بعد أجزأتاه ويبعث بهدي كمن لم ~~يركعهما # أبو إسحاق ولم يجعل ذلك كفريضة صليت بثوب نجس أن الوقت إذا ذهب لا شيء ~~عليه # واختلف قوله في ركعتي الطواف هل يركعهما في الحجر انتهى # PageV03P111 وما ذكره نقله ابن يونس عن ابن المواز عن ابن القاسم ونصه في ~~كتاب الصلاة الأول قال ابن المواز عن ابن القاسم ومن صلى المكتوبة في الحجر ~~أعاد في الوقت وإن ركع فيه الركعتين الواجبتين من طواف القدوم أو الإفاضة ~~أعاد واستأنف ما كان بمكة وإن رجع إلى بلده ركعهما وبعث بهدي ابن يونس جعله ~~في الفريضة يعيد في الوقت وكان يجب على هذا لا يعيد الركعتين إذا بلغ لبلده ~~لذهاب الوقت ويجب على قوله في الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا وإلا كان ذلك ~~تناقضا انتهى # ونقل أبو الحسن الصغير كلامهما في كتاب الصلاة وهذا حكم ركعتي الطواف ~~الواجب # وأما النافلة فتقدم في كلام أبي إسحاق أنه اختلف في ركعتي الطواف هل ~~يركعهما في الحجر # وقال في المدونة في باب المواضع التي تجوز فيها الصلاة من كتاب الصلاة ~~الأول ولا يصلي في الحجر ولا في الكعبة فريضة ولا ركعتي الطواف الواجب ولا ~~الوتر ولا ركعتي الفجر فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به انتهى # ونقل ابن عرفة في كتاب الصلاة أول كلام المدونة إلى قوله ولا ركعتي الفجر ~~ولم ينقل ما بعده بل نقله عن سماع ابن القاسم فكأنه لم يقف عليه في المدونة ~~أو نسي والله أعلم # ص ( ودعاء بالملتزم ) ش الظاهر أن الأولى أن يكون الدعاء بالملتزم بعد ~~الركعتين # وكذا نص عليه في الواضحة في طواف الوداع قال وإذا أردت الخروج فطف بالبيت ~~سبعا ثم صل خلف المقام ركعتين ثم تأتي زمزم فتشرب من مائها ثم تأتي الملتزم ~~وهو ما بين الركن والباب فتدعو كثيرا رافعا بذلك راغبا ms2080 إلى الله تعالى أن ~~يقبل حجك وأن يقبلك عتيقا من النار وألصق وجهك وصدرك بالملتزم ثم استلم ~~الحجر وقبله إن قدرت على تقبيله ثم انفر إلى بلدك فقد قضى الله حجك انتهى # وهذا كلام الواضحة الموعود به في شرح قوله وللسعي تقبيل الحجر # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب له أن يدعو في طوافه بما تيسر ~~وكذا في المقام والحطيم والملتزم وهو ما بين الباب والحجر الأسود وعند ~~الحجر الأسود وفي الركن اليماني وفي المستجار وهو المستعاذ أعني ما بين ~~الركني اليماني والباب المغلق الذي كان فتحه ابن الزبير رضي الله عنهما وفي ~~الحجر تحت الميزاب ولا حد في ذلك كله انتهى # ص ( واستلام الحجر واليماني بعد الأول ) ش فهم منه أن استلامهما في الأول ~~سنة أما الحجر فقد صرح بذلك وأما اليماني فمن هنا لأنه لما نفى عنه ~~الاستحباب تعينت السنية إذ لا يتوهم الوجوب لأن استلام الحجر الذي هو آكد ~~منه سنة # تنبيهات الأول فهم من اقتصار المصنف على هذين الركنين أن الركنين ~~الشاميين لا يستلمان ولا يكبر عندهما وهو كذلك نص عليه في المدونة وغيرها # وقال ابن الحاجب يكبر إذا حاذاهما # واعترضه ابن عرفة وقال قول ابن الحاجب يكبر إذا حاذاهما لا أعرفه انتهى # قلت نقله ابن فرحون في شرحه عن أبي الفرج ولفظ ما نقله المؤلف نقله أبو ~~الفرج في الحاوي ونصه ويكبر لمحاذاة كل ركن انتهى # فيكون مراد المؤلف إذا حاذى الركنين الشاميين في وسط الحجر كبر # ما وقع في المدونة وغيرها يحمل على الركنين القائمين اليوم فيكون وفاقا # انتهى كلام ابن فرحون # الثاني قول المصنف بعد الأول يعني في آخر كل شوط # قاله في الجواهر وصرح به ابن عطاء الله في منسكه وابن جماعة التونسي في ~~فرض العين # وشمل كلامه الشوط الأخير فيكون جملة التقبيل ثمان تقبيلات وهو كذلك وانظر ~~حاشيتي على المناسك # الثالث الاستلام في الواجب آكد منه في التطوع وقاله في المدونة والله ~~أعلم # ص ( واقتصار على تلبية الرسول الله صلى ms2081 الله عليه وسلم ) ش قال الجزولي ~~في باب جمل من الفرائض وما رأينا من قال إذا لم يقل الصفة التي قال أبو ~~محمد عليه الدم انتهى # ص ( ودخول مكة نهارا ) ش PageV03P112 قال سند في أول باب دخول مكة يستحب ~~لمن أتى مكة ليلا أو ضيق نهاره أن يبيت بذي طوى فإذا أصبح وأراد دخول مكة ~~اغتسل انتهى # وقال أيضا يستحب أن يدخل مكة على طهر ليكون طوافه متصلا بدخوله انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد يستحب له عند إتيان مكة أربع نزوله بذي ~~طوى وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر واغتساله فيه لدخول ~~مكة ولا تفعله الحائض والنفساء وهو سنة على المشهور ولا يتدلك فيه بغير ~~إمرار اليد برفق لئلا يزيل الشعث كسائر غسولات الحج التي داخل إحرامه ~~ونزوله لمكة من الثنية العليا إن كان من ناحية المغرب وأن يبيت بالوادي ~~المذكور فيدخل مكة ضحى # ص ( والبيت ) ش أي يستحب دخول البيت من غير تقييد بنهار ولا ليل فقد أخذ ~~بجواز دخولها ليلا من كونه صلى الله عليه وسلم جاء إلى عثمان بن شيبة ~~بالسيدة عائشة ليفتحها لها ليلا فاعتذر له بأنه لم يفتحها ليلا لا في ~~الجاهلية ولا في الإسلام فوافقه صلى الله عليه وسلم وجاء بها إلى الحجر ~~وقال لها صلي فيه # ولا يقال يؤخذ من موافقته صلى الله عليه وسلم على ذلك كراهة ذلك وأنه ~~خلاف الأولى لأنه صلى الله عليه وسلم إنما وافقه تطييبا لقلبه وتأليفا له ~~بدليل إتيانه بها إلى الحجر # فرع ويستحب التنفل في البيت # قال في مختصر الواضحة سئل مالك عن الصلاة في البيت وعن دخوله على ما قدر ~~عليه الداخل فقال ذلك واسع حسن انتهى # فرع ويستحب النظر إلى البيت لما ورد في ذلك من الآثار وممن صرح بذلك ابن ~~أبي جمرة في شرح الأحاديث التي اختصرها من صحيح البخاري # ص ( ومن كداء لمدني ) ش هذا ظاهر المدونة # وقال الشيخ يوسف بن عمرو الجزولي يستحب الدخول منه لكل داخل ms2082 كما هو ظاهر ~~الرسالة انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة والمشهور المعروف استحباب الدخول من كداء ~~كما ذكر الشيخ وإن لم تكن في طريق الداخل إلى مكة فيعرج عليها # وقيل إنما دخل صلى الله عليه وسلم منها لأنها في طريقه فلا يستحب لمن ~~ليست على طريقه ولا أعلم هذا الخلاف في مذهبنا فإن لم يفعل فلا حرج لأنه لم ~~يترك واجبا ولا مسنونا والله أعلم انتهى # وقال ابن رشيد في رحلته وكان دخولنا من كداء من الثنية العليا التي بأعلى ~~مكة إذ الدخول منها مستحب لمن كانت على طريقه وإن لم يكن فينبغي أن يعوج ~~إليها ويعرج عليها انتهى # وقال السهيلي إنما استحب الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أتى مكة أن يدخل ~~من كداء لأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من الناس ~~تهوي إليهم ولم يقل تصعد إليهم فقيل له @QB@ وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا @QE@ الآية # ألا ترى أنه قال يأتوك ولم يقل يأتوني انتهى # وقال الشيخ زروق عند قول صاحب الرسالة ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية ~~التي بأعلى مكة وإنما يدخل من هذا لفعله عليه السلام وحكمة دخولها من ~~أعلاها قيل لدعوة إبراهيم عليه السلام إذ قال أفئدة من الناس تهوي إليهم ~~انتهى # تنبيه ضبط الشيخ يوسف بن عمر كذاء الأول بالذال المعجمة وكداء الثانية ~~بالدال المهملة وما ذكره ولم أره لغيره والظاهر أنه غلط إنما ذكر ابن ~~الأثير كدى وكداء في باب الكاف مع الدال المهملة ولعله توهم مما وقع في ~~البخاري في حديث السيدة عائشة موعدك كذا فإنه بالذال المعجمة لكن قد قالوا ~~فيه إن كذا فيه إن كذا فيه ليس هو الثنية إنما هو اسم كني به عن موضع ونقل ~~هذا الكلام التادلي في منسكه والله أعلم # ص ( والمسجد من باب بني شيبة ) ش PageV03P113 ظاهره استحباب الدخول منه ~~وإن لم يكن في طريق الداخل وهو الظاهر من إطلاقاتهم إذ لا كبير كلفة في ذلك # وقد ذكر الشيخ يوسف ms2083 بن عمر في منسكه والشيخ عبد الرحمن الثعالبي أن من ~~أتى من منى لطواف الإفاضة يدخل من باب بني شيبة # ص ( وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله ) ش قال ابن غازي صيغة العموم في ~~الطواف هنا وفي قوله وفي سنية ركعتين للطواف يقتضي شمول طواف التطوع # وقد بنى القرافي في ذخيرته على هذا نكتة بديعة فإنه قال قال اللخمي يركع ~~الطائف لطواف التطوع كالفرض فإن لم يركع حتى طال وانتقض وضوؤه استأنفه فإن ~~شرع في أسبوع آخر قطعه وركع فإن أتمه أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه لأنه ~~أمر اختلف فيه # ومقتضى المذهب أن أربعة أسابيع طول تمنع الإصلاح وتوجب الاستئناف # ثم قال القرافي فهذا الكلام من اللخمي وإطلاقه الإجزاء ووجوبه الاستئناف ~~يشعر بأن الشروع في طواف التطوع يوجب الإتمام كالصلاة والصوم وهو ظاهر من ~~المذهب وكلام شيوخه ثم ذكر النظائر التي تلزم بالشروع # ثم قال ابن غازي ما نسبه القرافي للخمي من أن مقتضى المذهب أن أربعة ~~أسابيع طول فيه نظر حسبما بسطناه في تكميل التقييد انتهى # قلت انظر ما النكتة البديعية هل هي لزوم طواف التطوع بالشروع أو كون ~~الأربعة طولا انتهى فتأمله # وقوله إن فيما نسبه القرافي للخمي نظرا ليس بظاهر لأن ما ذكره القرافي عن ~~اللخمي موجود في تبصرته ونصه السنة فيمن طاف أسبوعا تطوعا أن يعقبه بركعين ~~ومن لم يفعل حتى طال أو انتقضت طهارته استأنفه وإن أعقب الأسبوع الأول بثان ~~قبل أن يركع قطعه ثم ركع عن الأول وإن لم يفعل حتى أتم الثاني أتى لكل ~~أسبوع بركعتين وأجزأه # قال ابن القاسم في المدونة لأنه أمر قد اختلف فيه # وكذلك لو أتى بأسبوع ثالث أو رابع فإنه يأتي لكل أسبوع بركعتين ويجزئه ~~وقياس المذهب أن ذلك طول يحول بينه وبين إصلاح الأول ويوجب عليه الاستئناف ~~فيما تقدم انتهى # وكان ابن غازي رحمه الله رأى ما ذكره ابن عرفة عن اللخمي فاعترض على ~~القرافي بأن ما ذكره ابن عرفة مخالف لما ذكره القرافي ونص اللخمي ومفاد ms2084 ~~المذهب أن الثاني طول يوجب استئناف ما تقدم انتهى # تنبيهات الأول قول اللخمي وإن أعقب الأسبوع الأول بثان قبل أن يركع قطع ~~ظاهره أنه يقطع ولو ذكر ذلك في الشوط السابع وهو الذي يظهر من كلامهم # قال في المدونة ومن طاف بالبيت أسبوعا فلم يركع ركعتيه حتى دخل في أسبوع ~~ثان قطع وركع فإن لم يذكر حتى أتمه ركع لكل أسبوع ركعتين للاختلاف فيه ~~انتهى # ومثله كلام اللخمي المتقدم # وقال التادلي قال الباجي ومن سعى في طوافه فبلغ ثمانية أطواف أو تسعة أو ~~أكثر من ذلك ولم يكن قصد أن يقرن بين سبعين فإنه يقطع ويركع ركعتين للسبع ~~الكامل ويلغي ما زاد عليه ولا يعتد به إن أراد أن يطوف أسبوعا آخر وليبتدىء ~~من أوله # وهذا حكم العائد في ذلك فأما إذا أكمل أسبوعين عامدا أو ناسيا صلى لكل ~~واحد منهما ركعتين لأن الأسبوع الثاني مختلف فيه فأمرناه بالركوع مراعاة ~~للخلاف الذي هو المشهور من قول مالك وقاله ابن كنانة في المدونة # وروى عيسى عن ابن القاسم يصلي ركعتين فقط # واختار عيسى الأول # ووجه قول ابن القاسم أنه لما كان حكم كل أسبوع أن يعقبه ركعتان وحال بين ~~الأسبوع الأول وركعتيه الأسبوع الثاني بطل حكمه فصلى ركعتين للأسبوع الثاني ~~انتهى # وقال التادلي ومن هذا التوجيه علم أن الركوع إنما هو للثاني ويلغي الأول ~~وعليه إذا طاف ثمانية أو أكثر ينبغي أن يكون الركوع للسبعة الأخيرة ويلغي ~~الزائد أولها لا من آخرها لأنه إذا ألغى آخرها كان قد PageV03P114 فرق بين ~~الأسبوع وركعتيه بما زاد انتهى # قلت صريح كلام الباجي أن الإلغاء إنما هو لما زاد على السبعة وهذا هو ~~الظاهر بدليل أنه لو كان حصل في الشوط الثامن أو فيما بعده ما يبطل الطواف ~~لا ينبغي أن تصح السبعة الأول ولو كان الأمر بالعكس بأن حصل في السبعة أو ~~في بعضها ما يبطلها لا ينبغي أن لا تصح لأن الزائد على السبعة بمنزلة ~~الخامسة فكما لا تجزىء الخامسة عن الأولى إذا ms2085 بان بطلانها فكذلك هنا فتأمله # ولا يضر الفصل بما زاد على السبعة لأنه خفيف والفرق بين هذا وبين ما إذا ~~أكمل السبعة عامدا أو ساهيا على قول ابن القاسم أنه يركع للثاني فقط دون ~~الأول أنه إذا أكمل السبعة حصلت عبادة كمالة مستقلة محتاجة للركوع فيكملها ~~به ويبطل الأول للفصل بالعبادة الكالمة فتأمله # وقد نقل المصنف في التوضيح كلام الباجي وقال في أول كلامه فإن شرع في ثان ~~قبل أن يركع للأول قطع ما لم يكمله ثم قال بعد ورقة ونحوها فلو خالف ما أمر ~~به وأكمل أسبوعا ثانيا لركع لهما سواء كان عامدا أو ناسيا # قاله الباجي واللخمي وسند وابن عبد السلام # وكذلك لو أكمل ثالثا ورابعا انتهى # قلت التصريح بقوله سواء كان عامدا أو ناسيا وقع في كلام الباجي وأما ~~اللخمي وسند وابن عبد السلام فلم يصرحوا به ولكنهم أطلقوا ففهم المصنف من ~~إطلاقهم ذلك وهو ظاهر والله أعلم # الثاني ما ذكره المصنف من ركوعه للطواف بعد المغرب مقيد بما إذا لم ينتقض ~~وضوؤه # قال اللخمي قال مالك من انتقض وضوؤه بعد تمام الطواف وقبل أن يركع توضأ ~~واستأنف الطواف إن كان واجبا إلا أن يبعد فلا يرجع ويركع ويهدي وإن كان ~~الطواف تطوعا لم يبتدئه إلا أن يشاء إذا لم يتعمد الحدث انتهى # ونقله ابن عرفة وقبله ونحوه في التوضيح # الثالث لم يصرح المصنف وكثير من أهل المذهب ببيان حكم جميع الأسابيع ~~وحكمه الكراهة # قال في الجلاب ويكره أن يطوف المرء أسابيع ويجمع ركوعها حتى يركعها في ~~موضع واحد ولركع عقب كل أسبوع ركعتين # انتهى # ونقله ابن معلى وغيره # الرابع تقدم في كلام الباجي أنه يصلي لكل أسبوع ركعتين مراعاة للخلاف ~~وكذلك وقع في كلام غيره # والخلاف في ذلك إنما هو في خارج المذهب كما صرح بذلك في التوضيح # وقال ابن عبد السلام وأجاز الجمع بين الأسابيع جماعة من السلف وشرط بعضهم ~~أن يكون عدد الأسابيع وترا # الخامس ظاهر كلام ابن عبد السلام أنه لم يقف على ms2086 كلام الباجي فإنه لما ~~ذكر رواية عيسى قال يريد والله أعلم أنهما يكونان للأسبوع الأخير انتهى # وتقدم التصريح بذلك في كلام الباجي # وانظر على المشهور ولو صلى لكل أسبوع ركعتين هل يقدم ركعتي الأسبوع الأول ~~أو الثاني ص ( ورمل محرم من كالتنعيم ) ش يعني أن الرمل في حق من أحرم من ~~التنعيم مستحب سواء أحرم بحج أو بعمرة أو بقران كما يفهم من التوضيح # ص ( أو بالإفاضة لمراهق ) ش لو قال لكمراهق لكان أحسن ليشمل من أحرم ~~بالحج من مكة والناسي لطواف القدوم # قال ابن الحاجب وأما طواف الإفاضة للمراهق ونحوه والمحرم من التنعيم ~~وشبهه فثالثها المشهور مشروع دونه # قال في التوضيح قوله ونحوه أي الناسي أي من أحرم بالحج من مكة مكيا كان ~~أو آفاقيا أو أحرم بالحج من التنعيم وشبهه أي الجعرانة والله أعلم # ص ( وكثرة شرب ماء زمزم ونقله ) ش أما استحباب الإكثار من شربه فقد صرح ~~به في الواضحة ونقله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والمصنف في مناسكه وغير ~~واحد وكذلك الإكثار من الوضوء وأما استحباب نقله فقد صرح به في الواضحة ~~أيضا # قال في مختصرها # واستحب لمن حج أن يتزود منه إلى بلده فإنه شفاء لمن استشفى # ونقله عنه ابن الحاج في مناسكه ونصه قال ابن حبيب ويستحب لمن حج أن يتزود ~~منه إلى بلده PageV03P115 ونقله ابن معلى والتادلي وغيرهم # وظاهر كلام الشارح أنه في الذخيرة ولم أره فيها وكذلك نكت عليه ابن غازي ~~فقال أما شربه فذكره غير واحد ثم ذكر كلام الذخيرة ثم قال وأما نقله ففي ~~مسلك السالك لقاسم بن أحمد الحضرمي الطرابلسي وكأنه لم يقف عليه لغيره # تنبيهات الأول ذكر المصنف في مناسكه ناقلا عن ابن حبيب أنه يستحب أن يكثر ~~من شرب ماء زمزم والوضوء به ولم يذكر الاغتسال به # وقد نص ابن حبيب على استحباب ذلك فقال في مختصر الواضحة يستحب لمن حج أن ~~يستكثر من ماء زمزم تبركا ببركته ويكون منه شربه ووضوؤه واغتساله ما أقام ~~بمكة ويكثر من ms2087 الدعاء عند شربه قال واستحب لمن حج أن يتزود منه إلى بلده ~~فإنه شفاء لمن يستشفي به انتهى # الثاني قال ابن غازي ومن الغرائب ما حدثنا به شيخنا الإمام وأبو عبد الله ~~القوري قال حدثنا الحاج أبو عبد الله بن عزوز المكناسي أنه سمع الإمام ~~الأوحد الرباني أبا عبد الله البلالي بالديار المصرية يرجح حديث الباذنجان ~~لما أكل له على حديث ماء زمزم لما شرب له قال وهذا خلاف المعروف انتهى # قلت لا شك أن هذا من أغرب الغرائب بل هو من الأمور التي لا يجوز نقلها ~~إلا مع التنبيه على بطلانها # قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة ~~لما ذكر حديث الباذنجان لما أكل له إنه باطل لا أصل له # وقال الحافظ ابن حجر لم أقف عليه # وقال بعض الحفاظ إنه من وضع الزنادقة وقال الزركشي وقد لهج به العوام حتى ~~سمعت قائلا منهم يقول هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له وهو خطأ قبيح وكل ~~ما يروى فيه باطل # انتهى كلام السخاوي # وأما حديث ماء زمزم لما شرب له فقال فيه الحافظ السخاوي رواه الحاكم وقال ~~إنه صحيح الإسناد # وقد صحح هذا الحديث من المتقدمين ابن عيينة ومن المتأخرين الحافظ ~~الدمياطي انتهى # ورأيت لابن حجر كلاما جوابا بالسؤال فيه عن هذا الحديث قال في آخره بعد ~~أن ذكر طرق هذا الحديث إذا تقرر هذا فمرتبة هذا الحديث عند الحفاظ باجتماع ~~هذه الطرق أنه يصلح للاحتجاج به على ما عرف من قواعد الحديث ثم ذكر عن ~~الحافظ الدمياطي أنه صححه ثم قال واشتهر عن الشافعي أنه شربه للرمي فكان ~~يصيب من كل عشرة تسعة # وشربه أبو عبد الله الحاكم لحسن التصنيف وغيره فكان أحسن عصره تصنيفا ولا ~~يحصى كم شربه من الأئمة لأمور نالوها # وقد ذكر لنا الحافظ العراقي أنه شربه لشيء فحصل له وأنا شربته مرة وأنا ~~في بداءة طلب الحديث وسألت الله أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث ثم ~~حججت ms2088 بعد عشرين سنة وأنا أجد من نفسي طلب المزيد على تلك الرتبة فسألت ~~مرتبة أعلى منها فأرجو الله أن أنال ذلك # وذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن والده أنه كان يطوف بالليل ~~واشتدت عليه الإراقة وخشي إن خرج من المسجد أن تتلوث أقدامه بأذى الناس ~~وكان في الموسم فتوجه إلى زمزم وشرب من ذلك ورجع إلى الطواف قال فلم أحس ~~بالبول حتى أصبحت # انتهى كلام ابن حجر # قلت وهذا من الغرائب فإن ماء زمزم يرد الإراقة كما هو المشهور # ونحو هذا ما أخبرني به بعض أصحابنا أنه أصابه إسهال فشرب له ماء زمزم ~~فذهب مع أن ماء زمزم يطلق البطن غالبا وقد شربته لأمور فحصل بعضها والحمد ~~لله ونرجو من الله حصول باقيها # وقد شربه بعضهم لعطش يوم القيامة ولو أردنا استقصاء ما رجح به هذا الحديث ~~لطال الكلام وإنما أردنا التنبيه على بطلان ذلك الكلام الموضوع أعني قولهم ~~الباذنجان لما أكل له فضلا عن كونه أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له # الثالث يستحب الإكثار من الطواف أيضا # قال في مختصر الواضحة في ترجمة العمل في الطواف فإذا فرغت من PageV03P116 ~~السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام فطف بالبيت وأكثر من ~~الطواف ماكثا مقيما بمكة ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة ~~انتهى # وقال ابن الحاج في مناسكه وتكثر من الطواف في الليل والنهار بلا رمل ولا ~~تسعى بين الصفا والمروة وتصلي كل أسبوع ركعتين خلف المقام فإنه يستحب كثرة ~~الطواف مع كثرة الذكر انتهى # ونقله التادلي أيضا # وقال ابن المنير في حاشية البخاري وبسطه الدماميني أيضا في قول البخاري ~~باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف أي طوافا آخر تطوعا بعد طواف القدوم ومشى ~~على مذهب مالك رضي الله عنه في أنه لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم ~~حجه # انتهى من الدماميني # وقال ابن حجر ونقل عن مالك أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه وعنه ~~الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة ms2089 لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو ~~المعتمد # انتهى فتأمل ذلك والله أعلم # ص ( وللسعي شروط الصلاة ) ش أي ويستحب للسعي شروط الصلاة # قال في التوضيح أي طهارة الحدث والخبث وستر العورة وأما استقبال القبلة ~~فغير ممكن # واستحب مالك لمن انتقض وضوؤه أن يتوضأ ويبني فإن لم يتوضأ فلا شيء عليه # وكذلك إن أصابه حقن فإنه يتوضأ ويبني انتهى # فصريح كلام مالك أنه إذا انتقض وضوؤه بغير الحقن بل بريح أو مس ذكر أنه ~~يستحب له تجديد الوضوء # وقال في النوادر عن كتاب محمد إن أحدث في السعي أو ذكر أنه غير متوضأ فإن ~~أتم سعيه كذلك أجزأه وأحب إلينا أن يتوضأ ثم يبني # وقاله مالك ثم قال بعده ومن العتبية قال مالك ومن أحدث في سعيه فتمادى ~~فلا إعادة عليه وأحسن ذلك أن يتوضأ ويتم سعيه # انتهى ونحوه في الطراز عن الواضحة # وقال ابن هارون في شرح المدونة فإن قلت السعي يصح من الحدث والموالاة ~~واجبة في السعي فكيف يشتغل بالوضوء المندوب وفيه إخلال بالموالاة الواجبة ~~قلت لعل مراده بالوضوء أنه يزيل الحقن ويستنجي لقول الراوي توضأ وضوء الماء ~~تحت إزاره واستخف الوضوء ليسارته # فإن قلت لم بنى في السعي بعد الحدث بخلاف الطواف فالجواب أن الموالاة في ~~الطواف أوجب منها في السعي وأيضا الطواف كالصلاة والسعي ليست الطهارة شرطا ~~فيه وإنما أجيز للحاقن الخروج لضرورة زوال ما به فإذا خرج أمر بالوضوء ~~لحقنه لا أنه يخرج لأجل الوضوء بدليل أنه لو أحدث بريح في سعيه مضى عليه ~~انتهى # ص ( وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة ) ش جعل رحمه الله كلما يذكره من ~~قوله وندبا كالإحرام بالكافرون والإخلاص إلى آخر الفصل مستحبات # وفيها سنن منها هذه وما بعدها إلى قوله ودعاء وتضرع للغروب # وقوله بعد ظهر السابع هذا هو المشهور # وقال في مختصر الوقار ضحى # وقال فيه أيضا في الخطبة الثالثة يخطب الإمام من غد يوم النحر ارتفاع ~~الضحى انتهى # وقوله بمكة مفهومه أن هذه الخطبة لا تكون بغير ms2090 مكة # وقد ذكر الشافعية أن الحجيج إذا توجهوا لعرفة ولم يدخلوا مكة فيستحب ~~لإمامهم أن يفعل كما فعل بمكة # فانظره والله أعلم # وقوله واحدة قال المصنف في مناسكه وتوضيحه تبعا لابن الحاجب هو المشهور ~~وما شهره هو قول ابن المواز عزاه له ابن عرفة والقاضي سند وعزيا القول ~~بالجلوس في وسطه لابن حبيب عن مطرف وابن ماجشون # قال سند عقبه وهو موافق لرواية المدونة # ونقل ابن عرفة بعد ذكره الخلاف لفظ المدونة فقال وفي صلاتها يجلس في أول ~~كل خطبة ووسطها انتهى # وما ذكره عنها في الصلاة الثاني في باب الخطبة فعلم أن القول بالجلوس في ~~وسطها قوي ولم يذكر الشيخ أبو الحسن الصغير خلافا هناك والله أعلم # تنبيهان الأول قال في التوضيح عن ابن الحاج إنه يفتتح هذه الخطبة ~~بالتلبية بخلاف PageV03P117 الأخيرتين وعن ابن حبيب عن الأخوين أنه يفتتح ~~الجميع بالتكبير # قال التادلي عقب نقله الكلامين فيتحصل في تعيين ما يفتح به الخطبة الأولى ~~قولان هل بالتكبير أو بالتلبية انتهى # والظاهر أن محل الخلاف إذا كان الإمام محرما وأن الأولى له التلبية لأنها ~~مشروعة الآن وهو شعار المحرم وإن كان غير محرم فيتعين التكبير والله أعلم # الثاني قال المصنف في مناسكه وغيره يوم السابع ويسمى يوم الزينة # وقال ابن فرحون في الباب الخامس عشر كانوا يبرزون فيه تبرز زينة المحامل ~~وجلالات الهدايا انتهى # وقال والدي الظاهر أنه إنما سمى يوم الزينة أخذا من يوم الزينة المذكور # في القرآن لأن الذي صرح به الكواشي في تفسيره أنه يوم كانوا يتزينون فيه ~~ويجتمعون في كل سنة فلما كان يوم السابع يوما يجتمع فيه كل من يريد الحج ~~غير المراهق سمي يوم الزينة # وذكر ابن الحاج وابن فرحون فصلا لتسمية أيام الحج فليراجعه من أحبه والله ~~أعلم # ص ( وخروجه لمنى قدر ما يدرك به الظهر ) ش ينبغي أن يقرأ وهو وما بعده ~~بالرفع عطفا على ما قبله من المندوبات ويعني أن الخروج لمنى يكون يوم ~~التروية بمقدار ما يدرك بها الظهر ويسمى ms2091 يوم النقلة لانتقال الناس فيه # وعبارة المصنف واقعة في عبارة غير واحد من أهل المذهب والظاهر أن مرادهم ~~بقولهم قدر ما يدرك بها الظهر أن يدرك آخر الوقت المختار لأن في عبارة كثير ~~منهم يروح بعد الزوال وبعضهم يقول عند الزوال # ومعلوم أن من راح عند الزوال أو بعده إنما يدرك بها آخر الوقت ومن كان به ~~ضعف أو ثقل بحيث لا يدرك آخر الوقت المختار بمنى إذا خرج عند الزوال فلا ~~بأس أن يخرج من أول النهار بحيث يدرك بها آخر الوقت المختار إذ لا يجوز له ~~أن يؤخرها إلى الوقت الضروري # قال الشيخ يوسف بن عمر فإذا كان يوم التروية خرج إلى منى ضحى فيقيم بها ~~يوما وليلة ثم يغدوا إلى عرفات بعد طلوع الشمس ولا بأس للضعيف ومن به علة ~~أن يغدو قبل ذلك انتهى # وقال الجزولي يخرج من مكة في اليوم الثامن بعد طلوع الشمس بمقدار ما يصل ~~عند الزوال فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح انتهى # والحاصل أن الخروج لمنى قدر ما يدرك بها الظهر # ثم قال وكره التقدم إلى منى قبل ذلك ابن عبد السلام على جهة الأولى ولو ~~خرج قبل ذلك في يوم التروية جاز وإنما يكره التقدم قبل يوم التروية # وقال ابن الحاجب ويخرج إلى منى قد ما يدرك بها الظهر ثم قال وكره التقدم ~~إلى منى قبل ذلك # قال ابن عبد السلام يعني أن مالكا كره التقدم إلى منى قبل يومها وإلى ~~عرفة قبل يوم عرفة وإن كان كلام المصنف ظاهرا في كراهة التقدم إلى منى في ~~أول يومها وليس كذلك لأن قوله قبل ذلك إشارة إلى ما تقدم # والذي تقدم إنما هو الخروج إلى منى بقدر ما يدرك بها الظهر ومعلوم أن من ~~خرج أول النهار متقدم قبل هذا وما قلناه من قصر الكراهة على اليوم هو نص ~~قوله في المدونة وغيرها # انتهى ونحوه في التوضيح والله أعلم # ص ( وبيانه بها ) ش فإن لم يبت فالمشهور لا دم عليه ms2092 # وقال ابن العربي عليه الدم # انتهى من الجزولي من ياب جمل من الفرائض ونقله التادلي # ص ( وسيره لعرفة بعد الطلوع ) ش تصوره ظاهر # قال الجزولي ثم يمضي إلى عرفات ويستحب أن يمشي على طريق المأزمين # وقاله في المدخل والتلمساني في شرح الجلاب وعد الجزولي أيضا من السنن ~~التي لا توجب الدم المرور بين المازمين في الذهاب والرجوع قال وهما جبلان ~~يقول لهما الحجاج العلمين # ص ( وجمع بين الظهرين ) ش PageV03P118 قال في مختصر الواضحة ولا يتنفل ~~فيهما وإن صلى في رحله انتهى # وقال ابن شعبان في الزاهي ويصلي المغرب والعشاء ويجمع بينة ما ولا يتنفل ~~ثم يوتر ثم يبيت انتهى # وقال الشبيبي في الصلاة المنهي عنها والصلاة بين الصلاتين في الجمع بعرفة ~~والمزدلفة وليلة المطر انتهى # ونحوه في مختصر الوقار # تنبيه مهم قال الجزولي في باب جامع في الصلاة المشهور أن من فاته الجمع ~~لا يجمع وحده وهو غريب والله أعلم # ص ( وركوبه ) ش قال الشيخ يوسف بن عمر به ما لم يضر بمركوبه # وقال ابن هارون في شرح المدونة ويقف على الدواب ما لم يضر بها انتهى # ص ( ثم قيام إلا لتعب ) ش هذا هو المشهور في مختصر الوقار والراكب بعرفة ~~والجالس أفضل من القائم انتهى # ص ( وصلاته بمزدلفة العشاءين وبياته به ) ش جمع الصلاتين بمزدلفة سنة ~~وكذا المبيت بها إلى الصبح وأما النزول فواجب ولهذا قال وإن لم ينزل فالدم # ص ( وإن لم ينزل فالدم ) ش قال سند النزول الواجب يحصل بحط الرحل ~~والاستمكان من الليث انتهى # وقال المصنف في مناسكه والظاهر أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير فقط ~~بل لا بد من حط الرحال انتهى # قلت وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث وأما لو حصل اللبث ولم تحط الرحال فالظاهر ~~أن ذلك كاف كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم فإنهم ينزلون ويصلون ويتعشون ~~ويلقطون الجمار وينامون ساعة وشقاذفهم على ظهور الجمال نعم لا يجوز ذلك لما ~~فيه من تعذيب الحيوان والله أعلم # تنبيه واختلف في الوقت ms2093 الذي يسقط النزول فيه الدم # فقال أشهب قبل الفجر وإن أتى بعد الفجر فعليه الدم وإن كان من ضعفة ~~الرجال والنساء والصبيان # لوقال ابن القاسم إذا أتى بعد طلوع الفجر ونزل بها فقد أدرك ولا شيء عليه ~~وليقف بالمشعر ما لم يسفر جدا وإن دفع الإمام # قاله في التوضيح وذكر ابن عرفة هذين القولين وقولا ثالثا أنه لا دم في ~~ترك النزول بالمزدلفة فقال وفي وجوب الدم بتركه النزول بها قبل الفجر أو ~~قبل طلوع الشمس ثالثها لا دم مطلقا # والأول للشيخ عن أشهب قائلا ولو في ضعفة النساء والصبيان والثاني لابن ~~القاسم معها والثالث للخمي عن ابن الماجشون # قلت قد يفهم من كلام التوضيح وابن عرفة أن من ترك النزول ليلا بالمزدلفة ~~من غير عذر ثم جاء بعد الفجر أنه لا شيء عليه عند ابن القاسم وإن من لم يصل ~~إلى المزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فعليه الدم عند ابن القاسم أيضا # ولو كان بعذر وليس كذلك قال في الطراز من ذهب إلى عرفات والإمام بمزدلفة ~~فإن أدركه قبل الصبح أو بعده وهو واقف بالمشعر وقف معه وهو قول الجميع لأنه ~~أدرك النسك معه # وهل عليه دم في فوته المبيت يختلف فيه # ففي الموازية عن أشهب إن لم ينزل بمزدلفة حتى طلع الفجر فعليه الهدي وإن ~~كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان وهذا يحتمل أن يريد به من لم يصلها من ~~الضعفة أو غيرهم حتى أصبح ويحتمل أن يريد من جاز عنها إلى منى ثم علم فرجع ~~فلم يدركها أو لم يرجع حتى طلع الفجر # وقال ابن القاسم إن نزل بها بعد الفجر ما لم تطلع الشمس فهو مدرك ولا هدي ~~عليه # ورأى أشهب أن المبيت لما كان واجبا لم يسقط إلا إلى بدل وهو الهدي ~~واعتبارا بمن دفع من عرفات مع الإمام فنزل بغير المزدلفة ولم يأتها حتى طلع ~~الفجر # ورأى ابن القاسم أن المبيت سقط في حق هذا لما تعذر عليه فلا يلزم فيه هدي ~~كما لا ms2094 يلزمه ذلك في فقد الوقوف مع الإمام PageV03P119 بعرفة والدفع معه ~~فإن أتى هذا المزدلفة وقد طلعت الشمس قال مالك يمر إلى منى ولا وقوف له وهو ~~قول الجميع ولا دم عليه لأنه معذور كما في ترك الوقوف وعلى قول أشهب يهدي ~~فإن أتى قبل طلوع الشمس قال ابن القاسم في الكتاب يقف إن لم يسفر # قال في الموازية يقف ما لم يسفر جدا فإن دفع الإمام وفرق بينه وبين من ~~بات مع الإمام بالمزدلفة ثم وقف معه أو لم يقف فإنه لا يلبث بعد دفع الإمام ~~ويدفع بدفعه وهو بين فإن وقت الوقوف ما لم تطلع الشمس كوقت صلاة الصبح ~~فالإمام ينفر في بقية من الوقت ولا ينتظر طلوع الشمس فإذا دفع من ائتم به ~~ومن لم يبت معه خارج عن ذلك ونظيره الوقوف بعرفة فإن الإمام يدفع من أول ~~الليل ووقته إلى آخر الليل انتهى # قلت فتحصل من كلامه أن من ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه الدم ~~عند ابن القاسم أيضا ومن تركه لعذر فلا شيء عليه ولو جاء بعد الشمس والله ~~أعلم # ص ( وجمع وقصر إلا لأهلها كمنى وعرفة ) ش ظاهره أن أهل مزدلفة لا يجمعون ~~ولا يقصرون وأنهم يصلون المغرب في وقتها والعشاء في وقتها وكذا أهل عرفة لا ~~يجمعون بين الظهر والعصر ولا يقصرون وهو ظاهر بالنسبة إلى القصر وأما الجمع ~~فإنهم يجمعون # قال الشيخ بهرام في الوسط عند قول المصنف إلا أهلها أي أهل مزدلفة فإنهم ~~لا يقصرون شيئا وهذا حكم من في منى وعرفة من الجمع والقصر وعدمه # وحاصله أن أهل كل موضع يتمون به ويقصرون فيما عداه هنا انتهى # وقال في التوضيح بضابطه أن أهل كل مكان يتمون به ويقصرون فيما عداه فيتم ~~أهل عرفة بها ويقصرون بمنى ومزدلفة ويتم أهل مزدلفة بها ويقصرون بعرفة ومنى ~~ويتم أهل منى بها ويقصرون في عرفات ومزدلفة انتهى # وقال سند في آخر كتاب الصلاة الثاني وقال بعده وهذا مجمع عليه يريد عند ms2095 ~~أهل المذهب # ونحو ذلك في الجلاب # وفي الإكمال ولا خلاف أن الحاج من غير أهل مكة يقصرون بمنى وعرفة # وكذلك عند مالك حكم الحاج من أهل مكة يقصرون بعرفة ومنى لتقصيرهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك أهل عرفة ومنى بمكة لخطبة عمر أهل مكة ~~بالتمام دونهم # وذهب أبو حنيفة والشافعي وجماعة من العلماء إلى أن أهل مكة بمنى وعرفة ~~وأهل عرفة ومنى بمكة يتمون كغير الحاج منهم إذ ليس في المسافة مدة قصر ~~الصلاة وحجتنا ما تقدم من السنة والاتباع ولأن في تكرار مشاعر الحج ومناسكه ~~مقدار المسافة التي فيها قصر الصلاة عند الجميع انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب الصلاة في باب قصر الصلاة بمنى وعند ~~مالك أن حكم الحاج من أهل مكة أنهم يقصرون بمنى وبعرفات وكذلك أهل عرفة ~~بمنى ومكة يقصرون وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي # ثم قال فأما أهل تلك المواضع فلا خلاف أحسبه في أن كل واحد منهم يتم ~~بموضعه وإن شرع في عمل الحج لأنهم في أهليهم انتهى # وقال في المدونة ويتم أهل منى بمنى وأهل عرفة بعرفة وكل من لم يكن من ~~أهلها فليقصر الصلاة بها # قال ابن هارون يريد وإن كان من أهل مكة # وهذا إذا لم يكن الإمام من أهل عرفة ولا منى فإن كان منها أتم وأتم الناس ~~معه # وكره مالك أن يكون بغيرها من أهلها لأنه يغير سنة القصر # وفي الإكمال مذهب مالك والأوزاعي أن الحاج يقصر الصلاة مطلقا إلا أهل مكة ~~بمكة وأهل منى بمنى وأهل عرفة بعرفة إلا الإمام فإنه يقصرو إن كان من سكان ~~هذه المواضع # ثم قال وفيما حكاه عن مذهب مالك نظر انتهى # ووجه النظر واضح لأنه نص في المدونة على خلافه قال ولا أحب للإمام أن ~~يكون من أهل عرفة فإن كان منها أتم الصلاة بها قال ابن هارون يريد ويتم ~~الناس انتهى # وما نقله عن الإكمال هو في كتاب الحج منه ونصه ذهب مالك إلى أن الحاج ms2096 ~~المكي يقصر ولا يقصر العرفي بعرفة ولا المنوي بمنى إلا أن يكون إماما فإنه ~~يقصر # وذهب بعض السلف إلى أن PageV03P120 الجميع يتمون إذ ليسوا على مسافة ~~القصر انتهى # وانظر قوله وذهب بعض السلف إلى أن الجميع يقصرون مع قول القرطبي المتقدم ~~ولا خلاف أحسبه في أن كل واحد منهم يتم بموضعه وإن شرع عمل الحج لأنهم في ~~أهليهم والله أعلم # ونقل ابن عرفة عن الباجي أن العرفي لا يقصر بعد رجوعه من عرفة # ونص كلام ابن عرفة في كتاب الصلاة ويقصر كل حاج حتى المكي إلا المنوي ~~والعرفي بمحلهما # الباجي لأن عمل الحج إنما يتم في أكثر من يوم وليلة مع لزوم الانتقال من ~~محل لآخر ولأن الخروج من مكة لعرفة والرجوع لها واجب لازم فلفق ولذا لا ~~يقصر عرفي بعد وقوفه وتوجهه لمكة ومنى لأن رجوعه لعرفة لوطنه فلا يضم انتهى # والذي في كلام الباجي أنه علل قصر الحاج بثلاثة أوجه أحدها أن عمل الحاج ~~لا ينقضي إلا في أكثر من يوم وليلة # والثاني أن من مكة إلى عرفة ومن عرفة إلى مكة قدر ما تقصر فيه الصلاة ~~ويلزم الذهاب والإياب بالشروع # والثالث أن الحاج من مكة لا يصح منه نية إلا بأن ينوي الرجوع إلى مكة ~~للطواف فصار سفره لا يصح إلا بأن يجمع على مسير ما تقصر فيه الصلاة وعلى ~~هذين التوجيهين لا يقصر العرفي لأنه لا ينوي مسافة قصر # انتهى من كتاب الصلاة أكثره بالمعنى # فعلم من كلامه أنه لم يجزم به وإنما ذكر أنه لا يتأتى على التوجيهين ~~المذكورين والتوجيهان غير مسلمين فإنهما مبنيان على أن من مكة إلى عرفة ~~أربعة وعشرين ميلا ولم يقله أحد والحس يخالفه # وأيضا فإن المشهور أن القصر في ذلك إنما هو بالسنة وأيضا فإنما يتم ما ~~ذكره إلا إذا كان العرفي مقيما بعرفة ولم يتوجه إلى مكة ليخرج مع الناس كما ~~هو الأولى # وقد نقل الباجب بعد ذلك عن سماع عيسى خلاف ذلك فإنه وقع في رسم القطعان ~~من ms2097 سماع عيسى من كتاب الصلاة ما نصه وسئل ابن القاسم عن أهل منى هل يقصرون ~~إذا أرادوا الإفاضة وأهل عرفة فقال أما أهل عرفة فيقصرون ولا يقصر أهل منى # قال ابن القاسم وكل من كان بمنى يقصر فإذا أفاض قصر وكل من كان بمنى يتم ~~فإذا أفاض أتم # قال ابن رشد قوله في المنوي صحيح لقرب ما بين مكة ومنى وقوله في العرفي ~~صحيح أيضا على قياس قوله إنهم يقصرون بمنى لأنهم إذا كانوا يقصرون بمنى فهم ~~على ذلك حتى يرجعون إلى وطنهم بعرفة وفي قوله إنهم يقصرون بمنى نظر لأنه ~~إنما قال إنهم يقصرون بمنى قياسا على المكي وذلك إنما فيه الاتباع للرسول ~~لتقصيره فيهما ولا يتعدى بالسنة موضعها إذا لم تكن موافقة للأصول ولا سيما ~~وقد قيل إنه عليه السلام لم يكن مقيما بمكة وإليه ذهب أهل العراق فلم ~~يجيزوا للمكي التقصير # وقول ابن القاسم وكل من كان بمنى يقصر فإذا أفاض قصر مثل قوله أولا أما ~~أهل عرفة فيقصرون لأن أهل عرفة عنده يقصرون بمنى على ما تقدم # ووقع في بعض الروايات وكل من كان بعرفة يقصر فإذا أفاض قصر وهو غلط لأن ~~قوله يتناقض بذلك من أجل أن أهل منى يقصرون بعرفة وهو قد قال إنهم يتمون ~~إذا أفاضوا انتهى # فنقل الباجي أول المسألة إلى قوله ولا يقصر أهل منى # وقال في توجيههما ما نصه ووجه ذلك أن المنوي بعد الإفاضة يرجع إلى وطنه ~~ويرجع إلى وطنه في مسافة إتمام والعرفي يفيض من مكة إلى غير وطنه لإتمام ~~حجه فإذا رجع من منى بعد انقضاء حجه لم يقصر إلى عرفة لما ذكرناه انتهى # وقد نقل ابن عرفة هذا السماع وبعض كلام ابن رشد عليه وكلام الباجي أيضا ~~ولم يبحث فيه والله أعلم # ولا يدخل في قول ابن القاسم وكل من كان بمنى يقصر فإنه يقصر إذا أفاض ~~المكي والمقيم بمكة إذا وصلا إليها لأن ذلك معلوم لرجوعهما إلى وطنهما ~~ومعلوم أن الشخص لا يقصر في وطنه ms2098 # ووقع في رسم شك من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ما نصه وسئل مالك عن ~~الرجل ينصرف من منى إلى مكة وهو من أهل مكة فتدركه الصلاة قبل أن يصل إلى ~~مكة أترى أن PageV03P121 يتم الصلاة # قال نعم وأهل المحصب يتمون وراءهم مثلهم وأرى أن يحصب الناس بالمحصب حتى ~~يصلوا العشاء وقد حصب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لي بعد ذلك أرى أن ~~يصلوا ركعتين حين ينزلون بالمحصب إذا أدركهم الوقت فيما بين مكة ومنى # وإن تأخروا بمنى فليصلوا ركعتين وقال ابن القاسم وقوله الأول أعجب إلى أن ~~يتموا حتى يأتوا المحصب # قال ابن رشد أما من قدم مكة ولم ينو المقام بها أربعا حتى خرج إلى الحج ~~فلا اختلاف في أنه يقصر بمنى وفي جميع مواطن الحج لأنه مسافر بعد على حاله ~~وإنما اختلف أهل العلم فيمن نوى الإقامة بمكة أو كان من أهلها فخرج إلى ~~الحجر فقيل إنه يتم لأنه ليس في سفر تقصر في مثله الصلاة وهو مذهب أهل ~~العراق # وقيل إنه يقصر لأنها منازل السفر وإن لم تكن سفرا تقصر فيه الصلاة # وإلى هذا ذهب مالك ودليله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة ~~رابعة من ذي الحجة فأقام بمكة إلى يوم التروية وذلك أربع ليال ثم خرج فقصر ~~بمنى # فلم يختلف قول مالك في أنه يقصر بمنى وعرفة وفي جميع مواطن الحج إلا في ~~رجوعه من منى إلى مكة بعد انقضاء حجه إذا نوى الإقامة بمكة أو كان من أهلها ~~على ما تقدم فكان أولا يقول إنه يتم مراعاة لقول من يرى إنه يتم ثم رجع ~~فقال يقصر حتى يأتي مكة بناء على أصله في أنه من أهل القصر دون مراعاة لقول ~~غيره # وكذلك اختلف في ذلك اختيار ابن القاسم وستأتي هذه المسألة في رسم ~~الشريكين وفي رسم المحرم في بعض الروايات انتهى # ونص ما في رسم الشريكين وسئل مالك عن أهل منى إذا انصرفوا فأدركهم الوقت ~~ولم يبلغوا ms2099 الأبطح ولا مكة فيما بين منى ومكة وهم يريدون أن تكون لهم إقامة ~~وعن أهل مكة إذا أدركهم في ذلك الوقت # قال مالك من انصرف من أهل مكة من منى إلى مكة فأدركه الوقت وخاف ذهاب ~~الوقت قبل أن يبلغ فأنا أرى أن يصلي أربعا لأن صلاة منى قد انقطعت ولا يكون ~~في ميلين أو ثلاثة ماتقصر فيه الصلاة # قال مالك ومن أقام منهم بمنى ليخف الناس ويذهب زحامهم قال أرى أن يتم ~~الصلاة وإن كان بمكة وأرى أهل الآفاق من كان منهم يريد الإقامة بمكة أكثر ~~من أربعة أيام فإنه يقتدي بأهل مكة في ذلك ومن أقام لزحام ومن خاف فوات ~~الوقت فيما بين مكة ومنى أن يصلي أربعا # قال ابن القاسم ثم قال لي مالك ركعتين في ذلك كله # قال ابن القاسم وقوله الأول أعجب إلي # قال أصبغ رجع ابن القاسم وقال قوله الآخر أعجب إلي # قال أصبغ وبه أقول إنه يقصر حتى يأتي مكة # وقال سحنون مثله انتهى # ولم يتكلم عليها ابن رشد بشيء بل قال تقدم القول على هذه المسألة في رسم ~~شك يشير إلى كلامه المتقدم ونقل ابن عرفة هذه المسألة مختصرة فقال وسمع ابن ~~القاسم رجوع مالك عن إتمام المكي وناوي الإقامة بمكة والمحصبي في رجوعهم ~~إلى مكة ومقامهم بمنى ليخف الناس إلى قصرهم حتى يصلوا المحصب # ابن القاسم والأول أعجب إلى العتبي # عن أصبغ رجع فقال الآخر أعجب إلي # وقاله أصبغ وسحنون ونقله الباجي في المكي والمنوي فقط ولم يذكر المحصبي ~~وصرح بتقصيرهما بالمحصب قال والقولان بناء على أن التحصيب مشروع أولا قال ~~ويلزم عليه قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى لأنه بقي عليه عمل من الحج # ثم ذكر عن المازري بحثا مع الباجي في تعليل القولين ورده ثم رد على ~~الباجي قوله يلزم عليه قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى لأنه بقي عليه شيء ~~من عمل الحج فإن العمل المذكور هو في وطنه والتحصيب خارج عن وطنه # ثم اعترض عليه ms2100 في قوله يقصران بالمحصب فإنه جمع في الرواية معهما المحصي ~~وذلك يمنع دخول ما بعد حتى فيما قبلها انتهى # يعني في قوله في الرواية حتى يصلوا إلى المحصب ولم أقف في كلام الباجي ~~على ما ذكره أعني قوله ويقصران بالمحصب # وما نقله عن السماع وأن فيه حتى يصلوا المحصب لعله في نسخته والذي أرأيته ~~حين ينزلون وهو الذي يفهم من PageV03P122 النوادر بل صريحها ونصه في كتاب ~~الصلاة الرابع في ترجمة صلاة المكي والمنوي في مسيرهم إلى عرفة # ومن كتاب العتبي قال ابن القاسم قال مالك من انصرف من المكيين وأهل منى ~~من منى فأدركته الصلاة قبل أن يصل إلى مكة فليتم وكذلك من نزل بالمحصب ~~وليقيموا حتى يصلوا العشاء # ثم رجع فقال أرى أن يصلوا ركعتين في نزولهم بالمحصب أو إن تأخروا بمنى ~~يريد من المكيين لزحام ونحوه # واختلف في ذلك قول ابن القاسم وإلى آخر قوليه رجع وبه قال سحنون وأصبغ ~~وكذلك في كتاب ابن المواز فيمن تخلف بمنى يريد من المكيين لزحام أو غيره ~~تحضره الصلاة بها أو في طريقه فقال مالك يتم # ثم قال يقصر # ثم قال يتم # وبالإقصار أخذ ابن القاسم بعد أن اختلف فيه قوله وقاله أصبغ # ومن كتاب العتبي قال مالك في المكي يقيم بمنى ليخف الناس فليتم بمنى ~~وكذلك من نوى الإقامة من أهل الآفاق بمكة أربعة أيام وكذلك من خاف منهم ~~فوات الوقت فيما بين مكة ومنى صلى أربعا # قال أبو محمد أراه يريد فيمن تقدم له مقام أربعة أيام بمكة بنية انتهى # وقال في آخر ترجمة من كتاب الحج الأول ومن كتاب ابن المواز والعتبية وهو ~~في كتاب الصلاة أيضا قال أشهب عن مالك ومن أقام بمنى آخر أيام الرمي بعد أن ~~رمى لزحام أو لبرد أو لغير ذلك قال في العتبية فحانت صلاة الظهر بمنى ~~فليقصر وكذلك لو رجع إليها بعد الرمي فأقام حتى صلى الظهر فليقصر كان مكيا ~~أو غيره ممن يريد الإقامة بمكة أو لم يرده وقد قال ms2101 قبل ذلك إنه يتم واختلف ~~فيه قول ابن القاسم # وقال أصبغ يقصر وإليه رجع ابن القاسم # قال مالك وأهل منى يتمون بمنى ويقصرون بعرفة وأهل عرفة يتمون بها ويقصرون ~~بمنى وليس الحاج كغيره وهو في الحج سفر يقصر فيه انتهى # وذكر سند الخلاف كذلك ونصه في آخر كتاب الصلاة الثاني # فرع فمن قضى نسكه من أهل مكة ثم انصرف إلى مكة فأدركته الصلاة قبل أن يصل ~~مكة أو نزل المحصب فأقام به حتى يصلي العشاء ويدخل مكة أو كان من أهل منى ~~ففعل ذلك واختلف فيه قول مالك رحمه الله # روى عنه ابن القاسم في العتبية أنه يتم ثم رجع فقال أرى أن يصلوا ركعتين ~~في نزولهم بالمحصب وإن تأخروا بمنى لزحام ونحوه يريد المكيين # واختلف في ذلك قول ابن القاسم أيضا وإلى آخر قوله رجع وبه قال أصبغ ~~وسحنون انتهى # وذكر ابن الحاج في مناسكه نحو كلام النوادر # وأما من ورد على مكة ولم ينو المقام بها أربعا حتى خرج إلى الحج فإنه ~~يقصر بمنى وفي جميع مواطن الحج وكذلك في انصرافه إلى مكة إذا لم ينو المقام ~~بمكة أربعا فإنه يقصر أيضا ولا خلاف في ذلك انتهى # تنبيه قول سند أو كان من أهل منى ففعل ذلك وقول غيره من انصرف من المكيين ~~وأهل منى من منى مرادهم بأهل من الحاج من غير أهل مكة وهو ظاهر والله أعلم # وفهم من كلام سند أن أهل مكة يحصبون وهو المفهوم من إطلاقاتهم والله أعلم # فرع قال في النوادر وفي كتاب الحج في ترجمة قصر الحاج بمنى قيل له يعني ~~مالكا فمن خرج من مكة ممن قد أتم بها الصلاة إلى منى أيقصر حين يخرج قال ~~نعم # ثم قال للسائل بل يقصر بمنى ولا أدري ما يصنع إذا خرج انتهى # وقال سند في آخر كتاب الصلاة الثاني وفي المجموعة من رواية ابن نافع أن ~~مالكا قال فيمن أقام بمكة ثم خرج إلى منى فقال يقصر بمنى # قيل ففي طريقه قبل ms2102 أن يصل إلى منى قال لا أدري # قال سند وهذا من قبيل الأول لأن النزول بمنى أول المناسك فإن لم ينزل بها ~~لم يحصل له حكم النسك إلا أنه قد ضرب في الأرض والأحسن أن يقصر لأنه قد ~~أعطى سفره حكم القصر فهو باق عليه حتى يحضر انتهى # وحاصل ما تقدم أن جميع من يخرج إلى الحج يقصر الصلاة في خروجه من مكة قبل ~~وصوله إلى منى على الأحسن كما قاله سند وبعد وصوله إليها بلا خلاف في ~~المذهب # وكذا في ذهابه إلى عرفة وفي عرفة وفي رجوعه للمزدلفة وفي المزدلفة وفي ~~رجوعه PageV03P123 إلى منى وفي مدة إقامته بمنى إلا أهل كل مكان في محلهم ~~فلا يقصرون فيه # ومن توجه من الحاج إلى طواف الإفاضة # فهل يقصر في حال إفاضته تقدم عن سماع عيسى أنه يقصر غير المنوي وأنه لا ~~بد من استثناء المكي والمقيم بمكة أيضا بعد وصوله إلى مكة وإنما سكت عنه ~~لوضوحه وإذا رموا في اليوم الرابع ثم توجهوا إلى المحصب فنزلوا فيه أو ~~أقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة في الطريق ففي قصرهم وإتمامهم ~~قولان # رجع مالك إلى القصر وإليه رجع اختيار ابن القاسم وهذا كله في حق من لم ~~يثبت له حكم السفر أما من قدم قبل الخروج إلى الحج بأقل من أربعة أيام ~~وعزمه أن لا يقيم بعده فهذا حكمه حكم المسافر في كل موضع حل به فإن أقام ~~قبل الحج أربعا أو كان من أهل مكة وعزم على الحج والسفر بعده من غير إقامة ~~أربعة أيام فإن لم يرد إقامة بمكة أصلا فله حكم السفر كالأول وإن نوى إقامة ~~يوم أو يومين فقد تقدم أن له حكم المقيم # وإن قدم قبل الحج لأقل من أربع ليال ولكن نيته أن يقيم بعد الحج أربعا ~~فالذي اختاره اللخمي أن له حكم السفر حتى يرجع للإقامة إلى مكة والله أعلم # ونص كلامه في تبصرته قال محمد بن مسلمة فيمن قدم مكة يريد المقام بها وهو ms2103 ~~يريد الحج وليس بينه وبين الخروج إلى منى إلا أقل من أربعة أيام إنه يقصر ~~حينئذ حتى يرجع إلى مكة بعد حجه لأنه إنما قدم مجتازا يريد المقام بعد ~~الرجعة # وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر يتم الصلاة بمكة قبل الخروج # والقول الأول أبين ولا تضم إقامته الأولى إلى ما بعدها كما لا يضم السفر ~~الأول إلى ما بعده إذا كان بينهما إقامة أربعة أيام انتهى # ونقله ابن عرفة وابن ناجي وسند وغيرهم ونص كلام سند في كتاب الصلاة ~~الثاني في باب القصر # فرع روى ابن نافع عن مالك في حاج أقام بمكة حرسها الله يتم ثم خرج إلى ~~منى وعرفة فقصر ثم عاد إليها يريد بها إقامة يوم أو يومين ثم يسير إلى بلده ~~فإنه يتم بها قال ولو كان لما وصل لم يرد أن يقيم بها فليقصر الصلاة إن مر ~~بها # ففرق بين أن يخرج منها على نية العود إليها ثم يسافر فيكون سفره الثاني ~~غير سفره الأول أو يكون عوده إليها قاطعا بين السفرين أو يخرج عنها على نية ~~السفر بالكلية لا تبقى له حاجة فيكون سفرا واحدا في سريه عليها وليس له بها ~~مسكن ولا أهل انتهى # وانظر هل تتخرج هذه المسألة على مسألة من أقام بمكة بضعة عشر يوما ثم خرج ~~ليعتمر من الجحفة ويقيم يومين فقد اختلف فيها قول مالك فقال إنه يتم في ~~اليومين ثم رجع إلى أن يقصر وهو المشهور في الظاهر أنه لا يتخرج لأنه قد ~~حصل هناك سفر طويل يقطع حكم الإقامة وهنا لم يحصل سفر طويل وإنما حصل القصر ~~بالسنة # وقد قال ابن يونس في تلك المسألة ولو خرج ليعتمر من الجعرانة أو التنعيم ~~أو نحو ذلك مما لا تقصر فيه الصلاة فإن يتم بلا خلاف والله أعلم # تنبيهات الأول من تعجل وأدركته الصلاة في الطريق هل يتم أم لا لم أر من ~~نص عليه وانظر هل يتخرج فيه القولان اللذان في غير المتعجل أو لا # أما ms2104 على توجيه ابن رشد لهما فيتخرجان وهو ظاهر كلام التلمساني في شرح ~~الجلاب وأما على توجيه الباجي لهما فلا يتخرجان والإتمام أحوط # الثاني محل الخلاف في النازل في المحصب في الصلوات التي شرع له إيقاعها ~~في المحصب وهي الظهر والعصر والعشاء ولا إشكال في ذلك وانظر هل يدخل الخلاف ~~في الثالث أيضا في حق المقيم بمنى فإنه صرح في النوادر بالظهر وظاهر كلامهم ~~الشمول والله أعلم # الثالث من أدركته الصلاة من الحاج وهو في غير مواضع النسك كالرعاة إذا ~~رموا الجمرة وتوجهوا للرعي فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج والله ~~أعلم # الرابع قال في النوادر في كتاب الحج ومن كتاب ابن المواز قال مالك وإذا ~~رمى في اليوم الثالث فلا يقيم بعد رميه ولينفر ويصلي في طريقه PageV03P124 ~~وإذا كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر ما لم تصفر الشمس ولا يصلي ذلك اليوم ~~بمسجد منى غير صلاة الصبح # وذكر مثله ابن القاسم في العتبية عن مالك قال ولا يرمي ويرجع إلى ثقله ~~فيقيم فيه حتى يتحمل # ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ والسنة للإمام أن يرمي الجمرة الآخرة عند ~~الزوال ويتوجه قاصدا وقد أعد رواحله قبل ذلك أو يأمر من يلي ذلك له ولا ~~يرجع إليه انتهى # وقوله وإذا رمى في اليوم الثالث يعني به ثالث أيام منى وهو اليوم الرابع ~~والله أعلم # ص ( وإلا فكل لوقته ) ش أي وإن لم ينفر مع الإمام صلى كل صلاة في وقتها # وبهذا صدر ابن الحاجب ثم قال وقيل ما لم يرم قبل الثلث أو النصف على ~~القولين # وعزا في التوضيح الأول لابن المواز والثاني لابن القاسم ثم قال وانظر كيف ~~صدر بقول ابن المواز # قلت عزاه ابن عرفة للمدونة ونصه وفيها من وقف بعد الإمام لم يجمع ابن ~~القاسم إن رجى وصولها قبل ثلث الليل أخر الجمع إليها ابن بشير وإلى نصف ~~الليل على أنه المختار انتهى # وقال في الطراز تأخير المغرب رخصة في حكم السنة لمن وقف بعرفة مع الناس ms2105 # قال أشهب عن مالك فيمن كان بمكة عشية عرفة فغربت عليه الشمس فإنه يصلي ~~الصلاة لوقتها ولا يؤخر حتى يقف بعرفة ويرجع للمزدلفة لأن الرخصة إنما جاءت ~~فيمن وقف وقد يحول هذا دون عرفة أو يعوقه عائق فيفوته الحج ولا يكون من أهل ~~الرخصة وهو بمثابة من خرج إلى عرفة زوال الشمس وأراد أن يصلي بمكة ويخرج ~~فلا يجمع بين الظهر والعصر كذلك هنا # ص ( وإن قدمتا عليه أعادهما ) ش أي وإن قدمتا على محل الجمع أعادهما ~~ومحله المزدلفة إذا وصل إليها بعد مغيب الشفق فإن صلى المغرب قبل المزدلفة ~~أو جمع الصلاتين بعد مغيب الشفق وقبل المزدلفة فاختلف فيه # قال في التوضيح واتفق على إعادة العشاء إذا صلاها قبل الشفق لكونه صلاها ~~قبل وقتها # واختلف في إعادة المغرب فقال ابن القاسم يعيدها في الوقت # وقال ابن حبيب أبدا انتهى # وظاهره أن العشاء إذا صليت قبل مغيب الشفق تعاد أبدا وهو كذلك إلا على ما ~~روي عن أشهب والله أعلم # ص ( ووقوفه بالمشعر ) ش المشعر اسم البناء الذي بالمزدلفة ويطلق على ~~جميعها # وقال في الزاهي فإذا أصبح وصلى وقف الإمام والناس بالمشعر الحرام الذي ~~بمناه قصي بن كلاب في الجاهلية ليهتدي به الحاج المقبلون من عرفات انتهى # والوقوف في أي جزء من المزدلفة يجزىء وعند البناء أفضل ويجعل البناء على ~~يساره # قال في شرح العمدة لابن عسكر وليقف بعد الصلاة عند المشعر الحرام وهو ~~المسجد الذي بالمزدلفة انتهى # ص ( يكبر ويدعو للإسفار ) ش نحوه لابن الحاجب # قال في التوضيح وظاهر كلامه جواز التمادي بالوقوف إلى الإسفار ونحوه في ~~الموازية والمختصر # وفي المدونة ولا يقف أحد بالمشعر إلى طلوع الشمس أو الإسفار ولكن يركعون ~~قبل ذلك انتهى # فرع قال في المدونة وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه # قال سند إذا أخر الإمام الدفع فإن لم يسفر لم يدفع قبله لأنه موكول إلى ~~اجتهاده والوقت يحتمل الاجتهاد وإن أسفر ولم يدفع دفعوا وتركوه لأنه ليس ~~بعد الإسفار وقت للوقوف فيتبعوه ms2106 فيه والخطأ لا يتبع فيه # ولا خلاف في كراهة التأخير حتى تطلع الشمس ومن فعله فقد أساء ولا هدي ~~عليه # ص ( ولا وقوف بعده ولا قبل الصبح ) ش أي ولا قبل صلاة الصبح # قال ابن فرحون في مناسكه ومن وقف بعد الفجر وقبل أن يصلي الصبح فهو كمن ~~لم يقف انتهى # ص ( وإسراع ببطن محسر ) ش قال ابن ناجي بطن محسر موضع بمنى # قال الفاكهاني وانظر سر التحريك فإني لم أقف على شيء فيه اعتمد عليه ~~انتهى # وليس بطن محسر من منى بل هو على حد منى # وفي كلام ابن جماعة في فرض العين ما يقتضي استحباب الإسراع فيه في الذهاب ~~والرجوع فراجعه والله أعلم # ص PageV03P125 ( ورميه العقبة حين وصوله وإن راكبا ) ش قال سند والركوب ~~في العقبة ليس من سنة الرمي حتى يقال من قدم منى ماشيا فليركب وقت الرمي ~~وإنما السنة الاستعجال فمن كان راكبا رمى راكبا قبل أن ينزل ومن كان ماشيا ~~رمى ماشيا # ولو مش الراكب وركب الماشي لم يكن فيه شيء لأن هذه هيئة وليس بنسك مستقل # قال مالك في الموازية وليمش في رمي الجمار في أيام منى وفي اليوم الآخر ~~فقيل إن الناس قد تحملوا مرحلتين قال في ذلك سعة ركب أو مشى انتهى # وقال قبله قال في الموازية وليرمها راكبا كما هو إلا أن يأتي قبل الفجر ~~يريد أن الركوب ليس هو لأجل الجمرة وإنما المقصود منه الاستعجال بها فإذا ~~قدم راكبا مر كما هو إليها ورمى وإن قدم في غير وقت رمي أخر الرمي حتى تطلع ~~الشمس ثم ليس عليه أن يركب إليها بل يمشي لها كما يمشي لسائر الجمار فإن ~~المشي إلى العبادة أفضل في هذا الموضع لما رواه نافع عن ابن عمر أنه كان ~~يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا ويخبر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك # أخرجه أبو داود # وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس كانوا ms2107 إذا رموا ~~الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان # انتهى ونقله في النوادر # فرع قال في النوادر ولما تكلم على رمي جمرة العقبة قال مالك ورميها من ~~أسفلها فإن لم يصل لزحام فلا بأس أن يرميها من فوقها وقد فعله عمر لزحام # ثم رجع مالك فقال لا يرميها إلا من أسفلها فإن فعل فليستغفر الله # وكذلك في المختصر # وإذا رماها من أسفلها فليستقبلها ومنى عن يمينه وهو ببطن الوادي # وكذلك كان ابن مسعود يفعل ولا يقف عندها بعد الرمي انتهى # وقال قبله ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن رمى جمرة العقبة رجع من حيث ~~شاء انتهى # وقال في التوضيح وقول ابن الحاجب ولا يقف للدعاء ظاهر # الباجي ويحتمل أن يكون ذلك من جهة المعنى أن موضع الجمرتين الأوليين فيه ~~سعة للقيام لمن يرمي وأما جمرة العقبة فموضعها ضيق ولذلك لا ينصرف الذي ~~يرميها على طريقه لأنه يمنع الذي يأتي للرمي وإنما ينصرف من أعلى الجمرة ~~انتهى # ص ( وحل بها غير نساء وصيد ) ش شمل قوله نساء الجماع ومقدماته وعقد ~~النكاح وهو كذلك فإن هذه الأشياء لا تباح بالتحلل الأول # قال في الطراز فإن عقد النكاح فهو فاسد وإن قبل فعليه هدي وأما الجماع ~~فسيذكر المصنف حكمه والتحلل الأول ويحصل برمي جمرة العقبة أو بخروج وقت ~~إدائها # قاله في الطراز في آخر مسألة من باب جمرة العقبة ونحوه في ابن عرفة ونصه ~~وفوت رمي العقبة بخروج وقته كفعلها في الإحلال الأصغر لسماع عيسى عن ابن ~~القاسم من مضى إثر وقوفه لبلده رجع لابسا ثيابه انتهى # والمراد بالوقت وقت الأداء # قال في الطراز في أثناء كلامه فراجعه والله أعلم # ص ( وتنكيره مع كل حصاة ) ش ابن عرفة روى محمد رافعا صوته بالتكبير وفيها ~~قيل إن سبح أيجزئه قال السنة التكبير # ثم قال فإن ترك التكبير فلا شيء عليه أبو عمر إجماعا انتهى # وقال ابن هارون ومن لم يكبر فلا شيء عليه عند مالك # وذهب قوم إلى أن ms2108 التكبير هو الواجب في الجمار وإنما جعل الرمي حفظا لعدده ~~كالتسبيح بالحصى فالدم يتعلق عندهم بترك التكبير لا بترك الرمي # وحكاه الطبري عن عائشة والجمهور على خلافه انتهى # وحكى في الطراز أيضا الإجزاء عن الجمهور # تنبيه ذكر ابن عطاء الله في منسكه عن بعض أصحابنا أنه يقول مع التكبير ~~هذه في طاعة الرحمن وهذه في غضب الشيطان انتهى # وقال في الزاهي ويقول إذا رمى الجمار اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا انتهى # ويعني بعد فراغه من رمي الجمار # وقال في النوادر وقال ابن حبيب وكلما رمى أو عمل شيئا من أمر الحج قال ~~اللهم اجعله مبرورا وذنبا مغفورا انتهى # ص PageV03P126 ( وتتابعها ) ش أي ندب تتابع الحصيات السبع أي موالاتها ~~وهذا كقوله بعد وندب تتابعه أي تتابع الرمي في الجمار الثلاث وفي غيرها فهو ~~أعم من الأول لأن الكلام الأول خاص بجمرة العقبة والثاني عام في الجمار ~~كلها انتهى # وسيأتي الكلام على التتابع هل هو واجب أو مستحب عند قول المصنف وندب ~~تتابعه # ص ( ولقطها ) ش قال ابن الحاجب ولقطها أولى من كسرها # وقال ابن هارون في شرح المدونة قال ابن المواز عن مالك ولقطها أحب إلي من ~~كسرها وليس عليه غسلها فإن احتاج إلى كسرها فلا بأس انتهى # وقال في التوضيح وقال غير واحد له أن يأخذ حصى الجمار بمنزله من منى أو ~~من حيث شاء إلا جمرة العقبة فإنه يستحب أخذها من المزدلفة # قاله ابن القاسم وابن حبيب وغيرهما # وقال ابن الحاجب في مناسكه ويستحب له أخذها من وادي محسر # ونص اللخمي وغيره على أنه ليس من مزدلفة # ص ( وطلب بدنة له ليحلق ) ش قال في التوضيح لأن تأخير الحلق إلى بعد ~~الزوال بلا عذر مكروه انتهى # قلت وإن كان ذلك مكروها فتأخير الذبح أيضا مكروه لأن الذبح مقدم على ~~الحلق والله أعلم # ص ( ثم حلقه ) ش الاستحباب يرجع إلى تقديم الحلق على التقصير أو إلى ~~إيقاع الحلق عقب الذبح أما الحلق نفسه فإنه يجب هو أو التقصير ثم ms2109 استحباب ~~الحلق على التقصير ليس هو على العموم بل قد يتعين الحلق في بعض الصور كما ~~إذا كان الشعر قصيرا جدا أو لم يكن في الرأس شعر كالأقرع فإنه يمر الموسى ~~على رأسه # قاله في المدونة # قال سند ولو أمر الموسى على رأسه في الإحرام لم يلزمه شيء انتهى # ويتعين الحلق أيضا في الرجل إذا لبد رأسه أو عقص أو ضفر للسنة ويتعين ~~التقصير في حق المرأة الكبيرة ولو لبدت ويخير في الصغيرة # قال في التوضيح فإن لم يمكن التقصير إما لتصميغ وهو أن يجعل الصمغ في ~~الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام أو يقصر الشعر جدا أو لقصر الشعر جدا ~~أو عدم الشعر تعين الحلق بأن يمر الموسى على رأسه # قال في المدونة ومن ضفر أو عقص أو لبد فعليه الحلق # التونسي الحلاق على هؤلاء واجب # وفي قول المصنف يعني ابن الحاجب إن لم يكن لتصميغ نظر لإمكان أن يغسله ثم ~~يقصر # وإنما عين علماؤنا تعيين الحلق في حق هؤلاء بالسنة ويحقق ذلك أن المرأة ~~لو لبدت ليس عليها إلا التقصير # قاله في الموازية انتهى # قال سند قال مالك في الموازية ومن الشأن أن يغسل رأسه بالغاسول والخطمي ~~حين يريد أن يحلق انتهى # وقال ابن عرفة وفيها الشأن غسل المحرم رأسه بالخطمي والغاسول حين إرادة ~~حلقه انتهى # تنبيه قال في التوضيح والحلاق أفضل من التقصير إلا للمتمتع فإن التقصير ~~في العمرة أفضل له ليبقى عليه الشعث في إحرام الحج # قلت وظاهره أن المتمتع يستحب له التقصير مطلقا # والذي في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الحج تقييد ذلك بأن ~~تقرب أيام الحج ونصه وسئل عن المعتمر أيحلق رأسه أحب إليك أم يقصر قال بل ~~يحلق إلا أن تكون أيام الموسم ويتقارب الحج مثل الأيام اليسيرة قال أرى أن ~~يحلق ويقصر أحب إلي # قال ابن رشد الحلق أفضل لأن الله تعالى بدأ به في كتابه ودعا صلى الله ~~عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة إلا ms2110 أن تقرب أيام الحج فالتقصير ~~في العمرة أفضل انتهى # ونقله ابن عرفة فقال وسمع ابن القاسم حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن ~~يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي انتهى # ففي الرواية تقييد ذلك بأيام الموسم وهي في العرف من أوائل شهر ذي الحجة ~~والله أعلم # وأما إيقاع الحلق عقب الذبح فإنه يستحب ولا فرق على المشهور بين المفرد ~~والقارن # وقال ابن الجهم إن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى ويلزمه في حق كل ~~PageV03P127 من أخر السعي إلى طواف الإفاضة # فروع الأول حكم الصبي حكم الرجل في الحلاق قاله سند # الثاني قال سند قال مالك في الموازية ومن لم يقدر على حلاق رأسه ولا ~~التقصير من وجع به فعليه هدي بدنة فإنه لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن ~~لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة انتهى # ونقله المصنف في توضيحه وقاله أيضا في مناسكه في تحلل الحج # والترتيب المذكور في الهدي هو على جهة الأولى وانظر هل يجب عليه أن يحلق ~~إذا صح وهو الظاهر والله أعلم # الثالث قال في التوضيح ابن حبيب ويبلغ بالحلاق يريد وبالتقصير إلى عظم ~~الصدغين منتهى طرف اللحية انتهى # وقال ابن فرحون في مناسكه ولا يتم نسك الحلق إلا بحلق جميع الرأس والشعر ~~الذي على الأذنين # قال ابن الحاج وقال أبو عمر أجمع العلماء أن الحاج لا يحلق ما على ~~الأذنين وينبغي أن يكون النظر في كونها من الرأس أو من الوجه انتهى # الرابع قال في التوضيح قال ابن حبيب وإذا بدأ بالحلق بدأ باليمين انتهى # ولفظ كلام ابن حبيب في مختصر الواضحة ونقله الشيخ إبراهيم بن هلال في ~~منسكه ويبدأ في حلاقه بالشق الأيمن لما في صحيح مسلم وذكر الحديث # وقال بعده عياض في بداءة النبي صلى الله عليه وسلم بحلقه بالشق الأيمن ~~مشهور سنة في التيامن في العبادات وغيرها انتهى # قال ابن شعبان في الزاهي ويبدأ الحالق بالشق الأيمن وليستقبل القبلة أحب ~~إلي انتهى # والظاهر أنهم أرادوا الشق الأيمن للمحلوق ms2111 # وقول ابن شعبان يستقبل القبلة أي المحلق رأسه فتأمله # وانظر منسك ابن فرحون # وقال ابن جماعة في منسكه الكبير عن وكيع إن أبا حنيفة رحمه الله قال ~~أخطأت في ستة أبواب من المناسك فعلمنيها حجام وذلك أني حين أردت أن أحلق ~~رأسي وقفت على حجام فقلت بكم تحلق رأسي فقال أعراقي أنت فقلت نعم # فقال النسك لا يشارط عليه اجلس منحرفا عن القبلة فقال لي حول وجهك إلى ~~القبلة فحولت وأردت أن يحلق رأسي من الجانب الأيسر فقال لي أدر الشق الأيمن ~~من رأسك فأدرته فجعل يحلق وأنا ساكت فقال لي كبر فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب ~~قال لي أين تريد قلت رحلي # فقال لي ادفن شعرك ثم صل ركعتين ثم امض # فقلت له من أين لك ما أمرتني فقال رأيت عطاء بن رباح يفعل ذلك انتهى # وهذا يدل لما ذكره الشيخ محيي الدين ابن العربي في أول باب الوصايا من ~~الفت حات فإنه قال إذا عصيت الله في موضع فلا تبرح منه حتى تعمل فيه طاعة ~~لما يشهد عليك يشهد لك وكذلك ثوبك إذا عصيت الله فيه وكذلك ما يفارقك منك ~~من قص الشارب وحلق عانة وقص أظفار وتسريح لحية وتنقية وسخ لا يفارقك شيء من ~~ذلك إلا وأنت على طهارة وذكر لله فإنه مسؤول عنك كيف تركك وأقل عبادة تقدر ~~عليها عند هذا كله أن تدعو الله أن يتوب عليك حتى تكون مؤديا واجبا في ~~امتثال قوله @QB@ ادعوني أستجب لكم @QE@ @QB@ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~@QE@ يعني بالعبادة الدعاء # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال ويستحب الإكثار من الدعاء عن الحلق فإن ~~الرحمة تغشى الحاج عند حلاقه انتهى # الخامس قال الشيخ أبو الحسن في باب زكاة الفطر ويستحب للمحرم إذا حل من ~~إحرامه أن يخالف بين حالة الإحرام وحالة الإحلال وكذلك الحادة إذا انقضت ~~عدتها يستحب لها أن تزيل الشعث عن نفسها لتخالف بين زمان الإحرام وغيره # وقال في المدونة فإذا رمى جمرة العقبة فبدأ بقلم أظفاره وأخذ من لحيته ms2112 ~~وشاربه واستحد وأطلى بالنورة قبل الحلق فلا بأس بذلك ويستحب له إذا حل من ~~إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره من غير إيجاب وفعله ابن عمر انتهى # وقال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه ناقلا عن ابن حبيب وخذ من شاربك ~~ولحيتك عند الحلق وبالغ في الأخذ من اللحية فإنه يستحب ذلك # وقال ابن شعبان في الزاهي في قوله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا ~~@QE@ في ذلك PageV03P128 الوقت ما لا يستحب في غيره ويستحب أن يقلم أظفاره ~~انتهى نذورهم وقضاء التفت حلاق الرأس وقص الأظفار وإماطة الأذى عن الجسد ~~والوجه والرأس والنذر رمي الجمار يوم النحر وغيره انتهى # وقال سند قال ابن حبيب وكان ابن عمر يأخذ من لحيته لما جاوز القبضة ويأخذ ~~من شاربه وأظفاره ولا يأخذ من عارضيه # وكره ابن القاسم ذلك للمعتمر بعد السعي قبل أن يحلق انتهى # وقال ابن عرفة إثر كلامه السابق زاد في رواية محمد ولا بأس أن يتنور ويقص ~~أظفاره ويأخذ من شاربه ولحيته قبل حلقه # ابن القاسم أكره غسل المعتمر رأسه أو لبسه قميصا قبل حلقه # الباجي ليس بخلاف لأن الحاج وجد منه تحلل في جمرة العقبة والمعتمر لا ~~تحلل له قبل حلقه # انتهى ونحوه في التوضيح # ص ( وهو سنة المرأة ) ش قال في التوضيح ويكره لها الحلاق # هكذا حكى البلنسي في شرح الرسالة وحكى اللخمي أن الحلق للمرأة ممنوع لأنه ~~مثلة بها أما الصغيرة فيجوز فيها الحلق والتقصير # اللخمي وكذلك الكبيرة إذا كان برأسها أذى والحلق صلاح لها انتهى # وقال ابن عرفة وليس على النساء إلا التقصير # روى محمد ولو لبدت الباجي بعد زوال تلبيدها بامتشاطها ثم قال فيها ولتأخذ ~~في الحج والعمرة من كل قرونها الشيء القليل وما أخذت من ذلك أجزأها # الشيخ روى محمد حلق الصغيرة أحب إلي من تقصيرها # وسمع ابن القاسم التخيير # اللخمي بنت تسع كالكبيرة ويجوز في الصغيرة الأمران وحلق بعضه أو تقصيره ~~لغو ولا نص في تعميمه منهما والأقرب الكراهة انتهى # والظاهر أنه لو فعل ms2113 ذلك أعني التعميم منها انتفت الكراهة وهو ظاهر كلام ~~الطراز # ص ( تأخذ قدر الأنملة والرجل من قرب أصله ) ش قال ابن فرحون في مناسكه ~~ولا بد أن تعم المرأة الشعر كله طويله وقصيره بالتقصير # نقله الباجي انتهى # وما ذكره المصنف هو على جهة الأولى # قال في التوضيح قال مالك ليس تقصير الرجل أن يأخذ من أطراف شعره ولكن ~~يجزه جزا وليس مثل المرأة فإن لم يجزه وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه انتهى # وقال ابن عرفة وفيها ما أخذ من كل شعره أجزأ انتهى # وفي الطراز قال مالك في الموازية ليس لذلك عندنا حد معلوم وما أخذ منه ~~الرجل والمرأة أجزأ انتهى # وقال ابن عبد السلام أقل ما يكفي من التقصير الأخذ من جميع الشعر طويله ~~وقصيره # كذا نص عليه في الموازية مع ما يصدق عليه اسم التقصير من غير اعتبار ~~بأنملة أو أقل أو أكثر # انتهى والله أعلم # ص ( ثم تقبض ) ش قال الشيخ إبراهيم بن هلال في منسكه وينبغي أن لا يؤخر ~~طواف الإفاضة بعد الحلق إلا بقدر ما يقضي حوائجه التي لا بد منها انتهى # فرع قال سند يستحب للحاج أن يطوف للإفاضة في ثوبي إحرامه انتهى # فرع واستحب مالك أنه إذا فرغ من طواف الإفاضة أن يرجع إلى متى ولا يتنفل ~~بطواف ولا بطوافين # قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الحج عن النخعي أنهم ~~كانوا يستحبون أن يطوفوا يوم النحر ثلاثة أسابيع قال وقول مالك أولى لما ~~قدمناه انتهى # وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم فيمن أفاض يوم النحر أو في ~~يوم من أيام متى فلما فرغ من طوافه سمع الأذان هل ترى له أن يقيم حتى يصلي ~~قال أرجو أن يكون واسعا # قال ابن رشد لأن الاختيار أن يرجع إلى منى فيصلي بها الظهر إن كان أفاض ~~في صدر النهار أو المغرب إن كان أفاض في آخره انتهى # وقال في النوادر وزاد في كتاب محمد وإن سمع ms2114 الإقامة فواسع أن يثبت ليصلي ~~انتهى # وقال في سماع أشهب فيمن أفاض يوم جمعة أجب إلى أن يرجع إلى منى # فرع قال في الزاهي ولا يمضي من منى إلى مكة في أيام منى للطواف تطوعا ~~ويلزم مسجد الخيف للصلوات أفضل انتهى # ص PageV03P129 ( وحل به ما بقي إن حلق ) ش أي وحل بطواف الإفاضة ما بقي ~~وهو الجماع ومقدماته وعقد النكاح والصيد وكراهة الطيب وهذا يسمى التحلل ~~الثاني وهذا في حق من قدم السعي بعد طواف القدوم وأما من لم يسع قبل الوقوف ~~فالتحلل الثاني في حقه أن يطوف ويسعى # قاله سند في آخر باب رمى جمرة العقبة من كتاب الحج وشرح مسألة من طاف ~~للقدوم على غير وضوء من الحج الأول وقاله في الذخيرة في المقصد الثامن # وكلام المصنف في التوضيح في شرح مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء صريح ~~في ذلك # وقال في مناسكه في الفصل التاسع من الباب الثالث في بيان أفعال الحج ~~ويرجع للسعي من بلده على المشهور ويأتي بعمرة إن أصاب النساء انتهى # وكلام أهل المذهب صريح في ذلك والله أعلم # ص ( كتأخيره الحلق لبلده ) ش نحوه لابن الحاجب # قال في التوضيح يريد أو طال ذلك ثم قال فإن قلت هل يقيد وجوب الدم بما ~~إذا أخره إلى المحرم كطواف الإفاضة قيل لا لأن الباجي نقل عن ابن القاسم ما ~~ينفي هذا التقييد ولفظه قال ابن القاسم إذا تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى ~~وليس لذلك حد وإن ذكر وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض انتهى # وقال سند في باب الإحصار لما تكلم على ما إذا أخر المحصر الحلق إلى بلده ~~وأنه لا دم عليه عن ابن القاسم ما نصه رأى ابن القاسم أن الدم في الحلاق ~~إنما يكون بتأخيره عن وقته ووقته أشهر الحج ولا يجب في مكان تحلله ولهذا لو ~~رحل رجل من منى ولم يحلق بها وحلق في غيرها في وقت الحلاق وأشهر الحج لم ~~يكن عليه شيء انتهى ms2115 # ص ( أو الإفاضة للمحرم ) ش وكذا لو طاف للإفاضة وأخر السعي حتى دخل ~~المحرم فإنه يعيد طواف الإفاضة ويسعى وعليه الهدي كما ذكره سند في باب ~~المحصر وإن أخر الطواف والسعي معا فهدي واحد يجزيه # قاله سند في باب الطواف من كتاب الحج الأول والله أعلم # ص ( ورمي كل حصاة ) ش بالجر عطفا على الحلق في قوله كتأخير الحلق ص ( وإن ~~لصغير لا يحسن الرمي أو عاجز وليستنب ) ش يعني أن الهدي يترتب بتأخير حصاة ~~أو جمرة أو الجمار كلها لليل وإن كان ذلك التأخير لصغير لا يحسن الرمي فإن ~~لم يرم عنه وليه حتى غربت PageV03P130 الشمس أو كان التأخير لمريض عاجز لم ~~يستطع أن يرمي عن نفسه حتى غربت الشمس والحال أن العاجز عن الرمي يستنيب ~~لكن استنابته لا تسقط عنه الهدي وإنما يسقط عنه الهدي إذا صح قبل الغروب ~~ورمى عن نفسه وأما الصبي إذا رمى عنه وليه فلا هدي في ذلك # قال ابن عبد السلام والفرق بين الصبي والعاجز أن الرمي في حق الصبي جزء ~~من أفعال الحج التي تفعل بالصبي والفاعل في الحقيقة لها غير الصبي فلا يلزم ~~في الرمي عنه هدي كما لا يلزم في سائر الأفعال من وقوف وطواف وغير ذلك ~~والمريض هو الفاعل لسائر الأركان فإذا فعل عنه فعل عنه الرمي خاصة مع أنه ~~أتى بسائر الأفعال صار كأن الرمي لم يقع ألبتة انتهى والله أعلم # ص ( وأعاد إن صح قبل الفوات ) ش الظاهر أن الإعادة على الوجوب فقد قال ~~ابن عبد السلام إنه كالناسي # قال وإذا قضى فإنه يرمي الجمرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة عن اليوم ~~الأول ثم يرمي عن اليوم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك ولا يرمي الجمرة الأولى ~~ثلاث مرات على الأيام الثلاث وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي ) ش أما تقديم الحلق على الرمي ~~ففيه الفدية كما صرح به في المدونة وغيرها لا كما تعطيه عبارة المصنف من أن ~~الواجب هدي لأن الدم ms2116 إذا أطلق إنما ينصرف للهدي وأما تقديم الإفاضة على ~~الرمي فالذي رواه ابن القاسم عن مالك الإجزاء مع الهدي كما قال هنا وروي عن ~~مالك أنه لا يجزيه وهو كمن لم يفض وأنه لو وطىء بعد إفاضته وقبل الرمي فسد ~~حجه وهو خلاف مذهب المدونة # وقال أصبغ أحب إلي أن يعيد الإفاضة وذلك في يوم النحر آكد # تنبيه وانظر لو أعاد الإفاضة بعد الرمي على القول الأول هل يسقط عنه ~~الهدي أم لا يسقط عنه # لم أر فيه نصا والظاهر أنه لا يسقط فإنه قال في الطراز إذا قلنا يجزئه ~~الحج فعليه الهدي لما أخر من سنة الحج ثم قال وهل يعيد الإفاضة بعد ما رمى ~~قال أصبغ أحب إلي أن يعيد # وقال محمد لا يعيد الإفاضة قال لو لم يجزه لفسد حجه كما قال أشهب وأن ~~يعيد أحسن لأنه أحوط وأصون ويخرج من الخلاف انتهى # فقوله وهل يعيد الإفاضة يقتضي أنه مفرع على القول بالإجزاء مع الهدي ~~ومقتضاه أنه لا يسقط بالإعادة فتأمله # ص ( لا إن خالف في غير ) ش بأن قدم النحر على الرمي أو قدم الحلق على ~~النحر أو قدم الإفاضة على النحر أو على الحلق أو عليهما معا ص ( فوق العقبة ~~) ش أي فوق جمرة العقبة كما صرح به المصنف في توضيحه ومناسكه # قال في التوضيح ولا يجوز المبيت دون جمرة العقبة لأنه ليس من منى # وفي الموطأ عن عمر أنه كان يرحل الناس من ورائها # وفيه أيضا عنه أنه قال لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى أمن وراء العقبة # وعن مالك في الموازية إن بات رجل ليلة وراء العقبة فليهد هديا # وروي عنه أنه لا دم عليه حتى يبيت PageV03P131 الليلة كلها بغير منى ~~انتهى # وقال في مناسكه في الفصل السادس في المبيت بمنى والرمي وليس ما بعد جمرة ~~العقبة من منى فمن باب بعدها فحكمه حكم من لم يبت بمنى # وقال بعده بنحو ورقة ويشترط في التعجيل أن يخرج من منى بأن يجاور جمرة ms2117 ~~العقبة قبل غروب الشمس انتهى # وقال في الطراز في باب حكم منى ورمي الجمرات الثلاث وهي التي تلي مسجد ~~الخيف ثم الوسطى وهي التي تلي الأولى ثم الثالثة وهي جمرة العقبة وهي ~~القصوى وهي أبعد الجمار إلى منى وأقربها إلى مكة وهي التي ترمى يوم النحر ~~وهي على حد أول منى من ناحية مكة انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وجمرة العقبة آخر منى من ناحية مكة انتهى # وقال في شرح الإرشاد المذكور المبيت بمنى ليالي الرمي سنة وتاركه يلزمه ~~الدم ولو بات تحت الجمرة مما يلي مكة وسواء الليل كله أوجله على المشهور ~~انتهى # وما وقع في عبارات أهل المذهب من إطلاقاتهم لفظ العقبة فإنما يعنون به ~~جمرة العقبة ولا نزاع في ذلك فقد قال المؤلف قبل هذا ورميه العقبة وقال ~~بعده ورخص لراع بعد العقبة وقال ورمى العقبة أول يوم طلوع الشمس ومراده ~~بذلك كله جمرة العقبة والله أعلم # ص ( قبل الغروب من الثاني ) ش يعني أن التعجيل إنما يكون قبل الغروب من ~~اليوم الثاني فيمن جاوز جمرة العقبة قبل غروب الشمس فلا شيء عليه ومن غربت ~~عليه الشيء قبل أن يجاوزها لزمه المبيت بمنى ورمى اليوم الرابع # فرع ومن أفاض ليس شأنه التعجيل فبدا له بمكة أن يبيت فله ذلك ما لم تغب ~~عليه الشمس بمكة فإذا غابت فليقم حتى يرمي من الغد # فرع ولو رجع إلى منى ثم بداله قبل الغروب أن يتعجل فله ذلك ص ( فيسقط عنه ~~رمي الثالث ) ش أي الثالث من أيام الرمي # قال في الطراز من تعجل سقط عنه رمي الثالث فإن كان معه حصا أعده لرمي ~~اليوم الثالث طرحه أو دفنه لمن لم يتعجل # وما يفعله الناس من دفنه لا يعرف له أصل ولم يثبت فيه أثر انتهى # قلت قال التادلي وفي منسك مكي من أراد أن يتعجل دفن ما بقي عليه من الحصا ~~وهو أحد وعشرون حصاة وهو غريب # قال في التوضيح وذكر بعض أصحابنا أنه يدفن الحصى إذا ms2118 تعجل وليس بمعروف ~~انتهى # ص ( ورخص لراع بعد العقبة أن ينصرف ويأتي الثالث فيرمي لليومين ) ش قال ~~في التوضيح وقال محمد يجوز لهم ذلك ويجوز لهم أن يأتوا ليلا فيرموا ما ~~فاتهم في ذلك اليوم وانتهى # ونقله ابن عرفة وغيره # والظاهر أنه ليس بخلاف لأنه إذا رخص لهم في تأخير الرمي ولليوم الثاني ~~فرميهم ليلا أولى بالجواز إلا أنهم إذا جاؤوا ليلا إلى منى فيظهر من كلام ~~صاحب الطراز إنه يلزمهم حكم المبيت بها # قال لأن حاجة الرعي إنما تكون بالنهار فإذا غربت الشمس فقد انقضى وقت ~~الرعي وبهذه العلة فرق أصحاب الشافعي بينهم وبين أهل السقاية إذا غربت لهم ~~الشمس بمن قالوا لأن سقايتهم بالليل والنهار فكان لهم ترك المبيت بمنى ~~بخلاف الرعاة # تنبيه يذكر المصنف هنا حكم السقاية مع أنه أشار إلى ذلك في مناسكه # قال في الطراز يجوز لأهل السقاية ترك المبيت بمنى ويبيتون بمكة يرمون ~~الجمار بمنى نهارا ويعودون إلى مكة انتهى # وعلم من كلام صاحب الطراز أن أهل السقاية ليسوا كالرعاة في تأخير الرمي ~~وكلام المصنف في مناسكه يقتضي أنهم سواء # فائدة تتضمن الكلام على حكمة أصل خروج سابق الحاج المبشر عنهم بسلامتهم ~~ووقت خروجه هل هو يوم العيد أو بعد مضي أيام التشريق # قال الشيخ جلال الدين السيوطي في حاشية الموطأ في جامع القضاء إن رجلا من ~~جهينة كان يسبق الحاج ما نصه # أخرج الخطيب البغدادي في كتابة ثاني التلخيص من طريق حسين العجلي عن علي ~~ابن زيد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال تخرج ~~الدابة من جبل أجياد في أيام PageV03P132 التشريق والناس بمنى قال فلذلك ~~جاء سابق الحاج يخبر بسلامة الناس # قلت هذا أصل قدوم المبشر عن الحاج وفيه بيان السبب في ذلك وأنه كان من ~~زمن عمر بن الخطاب إلا أن المبشر الآن يخرج من مكة يوم العيد وحقه أن لا ~~يخرج إلا بعد أيام التشريق ثم رأيت ابن مردويه أخرج في السيرة من طريق ms2119 ~~سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي الطفيل عن ~~حذيفة بن أبي أسيد أراه رفعه قال تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة فبينما ~~هم قعود تربو الأرض فبينما هم كذلك إذ تصعدت # قال ابن عيينة تخرج حين يسري الإمام من جمع وإنما جعل سابق الحاج ليخبر ~~الناس أن الدابة لم تخرج # فهذه الرواية تقتضي أن خروج المبشر يوم العيد واقع موقعه انتهى # ص ( وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة ) ش أي تقديم الضعفة إلى منى في الرد ~~إلى المزدلفة أو اللام بمعنى من كقولهم سمعت له صراخا أي منه ونحوه قول ~~المصنف فيما يأتي في الأشعار من الرأس للرقبة أي من الرقبة أي جهة الرقبة # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد # أما دفعه من المشعر قبل طلوع الشمس فسنة ولا بأس بتقديم الضعفة ليلا ~~كنفرهم من عرفة بعد الغروب وقبل الإمام انتهى # وقاله غيره # تنبيه قال في التلقين وللإمام أن يقدم ضعفة أهله ليلة المزدلفة إلى منى ~~بشرط الدم # وقيل إنها رخصة له خصوصا # انتهى وهو مشكل والله أعلم # ص ( من الزوال للغروب ) ش هذا وقت الأداء والوقت المختار منه من الزوال ~~إلى الإصفرار # ص ( وصحته بحجر كحصى الخذف ) ش قال ابن هارون في شرح المدونة # قال ابن شاس يشترط كونها حجرا ولا يجزىء غير الحجر وهو المفهوم من لفظ ~~الحصى والجمار إلا أن في عدم إجزاء غيره نظر انتهى # واستحب مالك في المدونة أن يكون حصى الجمار أكبر من حصى الخذف قليلا # قال في التوضيح قال سند وكان القاسم بن محمد يرمي بأكبر من حصى الخذف # واستشكل الشافعي استحباب مالك كونها أكبر مع ما ورد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رمى # ممثل حصى الخذف وأجيب بوجهين أحدهما للباجي أنه لم يبلغه الحديث والثاني ~~لعبد الحق وغيره أنه بلغه لكن استحب الزيادة على حصى الخذف لئلا ينقص ~~الرامي ذلك انتهى # وقال ابن ناجي قال غير واحد فوق الفستق ودون البندق # قال الفاكهاني ms2120 سمعت خطيب الحاج بمكة يقوله ثم رأيته لأصحابنا انتهى # فرع قال في الزاهي ويحمل حصى نفسه ولا يستعين على حمله بغيره ولا يغسل ~~الحصى # ص ( وإن بمتنجس ) ش يعني الرمي يصح بالحجر المتنجس يريد ولكنه مكروه # قال في التوضيح قال سند قالت الشافعية لو رمى بحجر نجس أجزأه # قال وليس ببعيد على المذهب ولكنه يكره انتهى # ولفظ الطراز قال أصحاب الشافعية لو رمى بحجر نجس لأجزأه وهذا لا يبعد على ~~المذهب فقد قال مالك في الموازية في الحصى يلتقطها ليس عليه أن يغسلها ولو ~~كان تحقق النجاسة يمنع الإجزاء لكان توقعها يؤذن باستحباب غسلها إلا أنه لا ~~ينبغي أن يرمي بحجر نجس وإن رمى به أعاد # فإن وقع ذلك وفات أجزأه لأن المقصود الرمي بالحصى وقد حصل فوقع الإجزاء ~~انتهى # وليس في كلام المصنف ما يفهم الكراهة ولا استحباب الإعادة وكلام صاحب ~~الطراز يدل على أن هذا الفرع ليس بمنصوص عليه لمالك # وقال في التوضيح ونقل ابن الحاج عن مالك الإجزاء في الحجر النجس # ص ( على الجمرة ) ش قال الباجي الجمرة اسم لموضع الرمي PageV03P133 قال ~~ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب وليس المراد بالجمرة البناء القائم وذلك ~~البناء قائم وسط الجمرة علامة على موضعها والجمرة اسم للجميع انتهى # وقال الشيخ زروق ومن أي جهة رمى الجمرة في مرماها صح الرمي # انتهى من شرحه على الإرشاد # ص ( وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد ) ش الظاهر الإجزاء والله أعلم # ص ( وأعاد ما حضر بعد المنسية وما بعدها في يومها فقط ) ش قال في المدونة ~~فلو رمى من الغد ثم ذكر قبل مغيب الشمس أنه نسي حصاة من الجمرة الأولى ~~بالأمس فيرمي الأولى بحصاة والثنتين بسبع سبع ثم يعيد رمي يومه لأنه في ~~بقية من وقته انتهى # وقال ابن هارون في شرح المدونة قوله يرمي الأولى بحصاة وقيل يستأنفها ~~بسبع حكى الباجي أنه قول ابن كنانة في المدونة وسبب الخلاف هل الفور واجب ~~مطلقا أو مع الذكر انتهى # وانظر الطراز في المسألة ms2121 السابعة عشر من باب حكم منى مع الرمي وإعادته ~~للي ما حضر وقته على جهة الاستحباب كإعادة الصلاة الوقتية إذا صلاها قبل ~~منسية # قاله ابن هارون في شرح المدونة ونصه إثر كلامه السابق # وقوله يعني في المدونة في المدونة ثم يعيد رمي يومه يعني استحبابا في ~~الوقت كما يعيد صلاة وقته إذا صلاها قبل منسيته # وحكى ابن شاس قولا آخر أنه لا يعيد ما رماه في يومه انتهى # فرع سئلت عمن نسي رمي جمار يوم من أيام فذكر ذلك قبل غروب الشمس من اليوم ~~الثالث بقدر ما يسع رمي الجمار الثلاث هل يبدأ برمي الأداء أو برمي القضاء ~~فإنه إن رمى للقضاء فات الأداء وفات قضاؤه وإن رمى الأداء فات القضاء # وكذلك لو وقع ذلك في غير اليوم الثالث هل يقوم القضاء وإن أدى إلى فوات ~~الأداء فأجبت بأني لم أقف على نص في المسألة والذي يظهر لي في غير اليوم ~~الثالث أنه يقدم القضاء وإن أدى لفوات الأداء كما في الصلاة الحاضرة ~~والمنسية وأما في الثالث الذي هو رابع يوم النحر فالذي يظهر لي أنه يقدم ~~الأداء وقد فات وقت الأداء حيث لم يبق للغروب إلا ما يسع رمي اليوم الرابع ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وندب تتابعه ) ش أي وندب تتابع PageV03P134 الرمي في الجمار الثلاث ~~وظاهر كلامه أن التتابع أي الفور في رمي الجمار مستحب مطلقا أي مع الذكر ~~وعدمه وهو الذي شهره ابن بشير وحمل أبو الحسن الصغير المدونة عليه ومشى ~~عليه المصنف في توضيحه وجزم به هنا في مناسكه وقبل ذلك الشارح في شروحه ~~الثلاثة وكذلك البساطي والأقفهسي وهو ظاهر المدونة # قال في المدونة ويوالي بين الرمي ولا ينتظر بين كل حصاتين شيئا # قال أبو الحسن الصغير هذا على جهة الأولى والأفضل إلا أنه من شروط صحة ~~الرمي يدل عليه ما يأتي في مسائل النسيان انتهى # ويشير بمسائل النسيان إلى المسائل التي ذكر المصنف بعضها بعد قوله وندب ~~تتابعه # وقال في المدونة فإن ترك رمي جمرة العقبة ms2122 أو بعضها يوم النحر إلى الليل ~~فليرمها ليلا وفي نسيان بعضها يرمي عدد ما ترك ولا يستأنف جميع الرمي # ومن رمى الجمار الثلاث بخمس خمس يوم ثاني النحر ثم ذكر من يومه رمي ~~الأولى بحصاتين ثم الوسطى بسبع ثم العقبة بسبع ولا دم عليه ولو ذكر من الغد ~~رمى هكذا وليهد على أحد قولي مالك # ولو رمى من الغد ثم ذكر قبل مغيب الشمس أنه نسي حصاة من الجمرة الأولى ~~بالأمس فليرم الأولى بحصاة والاثنين بسبع سبع ثم يعيد رمي يومه لأنه في ~~بقية من وقته وعليه دم للأمس وإذا ذكر ذلك بعد مغيب الشمس من اليوم الثاني ~~رمى عن أمس كما ذكرت وعليه فيه دم ولم يعد رمي يومه وإن لم يذكر ذلك إلا ~~بعد رمي يومين فذكره قبل مغيب الشمس من آخر أيام التشريق رمى الأولى بحصاة ~~والاثنتين بسبع سبع عن أول يوم وأعاد الرمي عن يومه هذا فقط إذ عليه رمي ~~بقية يومه ولا يعيد رمي اليوم الذي بينهما لأن وقت الرمي قد مضى # وإن ذكر أنه نسي حصاة من أول يوم ولا يدري من أي جمرة فقال مالك مرة يرمي ~~الأولى بحصاة ثم يرمي الوسطى والعقبة بسبع سبع وبه أقول ثم قال يرمي كل ~~جمرة بسبع سبع انتهى # قال في النكت وفي كتاب الأبهري # قال ومن بقيت بيده حصاة فلم يدر من أي جمرة هي فليرم بها الأولى ثم يرمي ~~الباقيتين بسبع سبع # وقد قيل إنه يستأنفهن والأول أحب إلينا # وجه قوله يأتي بحصاة للأولى جواز أن تكون الحصاة منها ولا يصح رمي ما ~~بعدها إلا بتمامها فوجب في الاحتياط أن يجعلها من الأولى ليكون على يقين # ووجه قوله إنه يستأنفهن أنه قد انقطع بناء رمي الأولى للحصاة التي بقيت ~~فوجب أن يبتدىء لرميهن كلهن حتى يوالي الرمي انتهى # ونحوه في ابن يونس ونقله أبو الحسن الصغير قم قال فهذا يكره النقص على ما ~~تقدم وإن الموالاة مطلوبة فيكون في الكتاب قولان انتهى # وقال ابن بشير ms2123 فإن ترك حصاة فلا يخلو أن يذكر موضعها أو يشك فإن ذكر ~~موضعها فهل يعيد الجمرة من أصلها أو يكفيه رمي حصاة واحدة ثلاثة أقوال ~~أحدها أنه لا يعيد بل يرمي حصاة واحدة وهذا هو المشهور والثاني أنه يعيد ~~الجمرة من أصلها والثالث إذا ذكرها يوم الأداء أعادها خاصة وإن ذكرها في ~~يوم القضاء أعاد الجمرة من أصلها # وسبب الخلاف هل الموالاة في الجمرة الواحدة واجبة أو مستحبة فمن أوجبها ~~أوجب الإعادة للكل ومن لم يوجبها اجتزأ برمي ما نسي خاصة ومن فرق فلأنه رأى ~~أن حكم القضاء والأداء مختلفان فلا يجتمعان في جمرة واحدة وإن لم يدر ~~موضعها فقولان في الكتاب أحدهما أنه يرمي عن الأولى الحصاة ثم يعيد ما ~~بعدها والثاني أنه يرمي عن الجميع ولا يعتد بشيء # وقد تردد أبو الحسن اللخمي هل هذا الخلاف يوجب الاختلاف إذا علم موضعها ~~أو يكون هذا بخلاف ذلك وهو مقتضى الكتاب # والفرق أنه إذا علم الموضع قصد بتلك الحصاة ذلك الموضع وأعاد ما بعده وإن ~~لم يعلم الموضع فلم تحصل له صورة يعول فيها على الترتيب فأعاد الجميع في ~~قول انتهى # وقال ابن الحاجب فلو كانت حصاة لم يكتف برمي حصاة على المشهور وثالثها إن ~~كانت PageV03P135 في يوم القضاء اكتفى # قال في التوضيح ولو كان المنسي حصاة من إحدى الثلاثة ويذكر من يوم أو من ~~الغد لم يكتف برمي حصاة على المشهور بل لا بد من إعادة الجمرة كلها وقيل ~~يكتفي برمي أن حصاة ويعيد بست في الجمرة الأولى بناء على أن الفور في ~~الجمرة واجب أو مستحب # وذكر المصنف أن المشهورة رعدم الاكتفاء وفيه نظر فقد صرح الباجي وابن ~~بشير بأن الاكتفاء هو المشهور # وكذلك قال ابن راشد وغيره وبه صدر في الجواهر # وقوله في القول الثالث إن كان يوم القضاء اكتفى عكس المنقول # وممن نقل العكس الباجي وابن بشير وابن راشد وابن عبد السلام وقد وقع في ~~بعض النسخ إن كان يوم القضاء لم يكتف وهو الصواب وهو ms2124 قول ابن القاسم في ~~المدونة ووجهه أنه لو قيل بالاكتفاء في القضاء لزم أن يكون بعض الجمرة أداء ~~وبعضها قضاء بخلاف يوم الأداء # إذا تقرر ذلك علمت أن الترتيب والفور هنا على العكس من الوضوء لأن ~~الترتيب هنا واجب والفور ليس بواجب والله أعلم # انتهى كلام التوضيح وجزم بذلك في مناسكه فقال والفور في رمي حصاة الجمرة ~~ليس بواجب انتهى # إذا علمت ذلك فيتحصل مما تقدم ومن كلام صاحب الطراز وابن هارون وابن عبد ~~السلام الآتي في الفور في رمي حصى الجمرة طريقتان الأولى طريقة ابن بشير ~~وأبي الحسن الصغير والمصنف هنا وفي توضيحه ومناسكه أن الفور مستحب مطلقا ~~على المشهور سواء كان ذاكرا أو ناسيا وهو ظاهر المدونة من مسائل للنسيان ~~التي ذكر المصنف بعضها # ويؤخذ أيضا مما ذكره في شرح أول مسألة من البيان عن ابن المواز ونصه قال ~~ابن المواز ولو رمى الجمار بحصاة حصاة كل جمرة حتى أتمها بسبع سبع فليرم ~~الثانية بست والثالثة بسبع وهو صحيح لأن الترتيب يصح له بهذا # فلم يعتبر ابن رشد في تصحيح رميه إلا حصول الترتيب لا الفور فتأمله والله ~~أعلم # والثانية طريقة صاحب الطراز وابن هارون وابن عبد السلام أنه اختلف في ~~الفور هل هو شرط مطلقا أو شرط مع الذكر وعلى هذه الطريقة فلو فرقه عامدا لم ~~يجز باتفاق وبذلك صرح ابن عبد السلام فقال لو فرقه عامدا لم يجزه لاشتراط ~~التتابع في رمي الحصى مع الاختيار باتفاق # انتهى ونحوه في الطراز ونصه اختلف في الفور هل هو شرط مطلقا أو شرط مع ~~الذكر ذكره في شرح مسألة المدونة المتقدمة ونقله عنه في الذخيرة ونحوه قول ~~ابن هارون في القولة التي قبل هذه حيث قال وسبب الخلاف هل الفور واجب مطلقا ~~مع الذكر # ففهم من كلامهم أنه يتفق على أنه شرط مع الذكر والله أعلم # ص ( ورميه العقبة أول يوم طلوع الشمس ) ش هذا أول الوقت المختار من وقت ~~الأداء وآخره إلى الزوال # وأول وقت الأداء من طلوع ms2125 الفجر وآخره إلى الغروب ويكره بعد الزوال إلى ~~الغروب # قاله ابن بشير وابن هارون في شرح المدونة # ونص ابن هارون # وأما رمي العقبة فيستحب بعد طلوع الشمس ويجوز بعد الفجر إلى الزوال ويكره ~~عند الزوال إلى الغروب من غير دم # واختلف في الدم إذا ذكر في الليل وما بعده من أيام التشريق انتهى # وقال الجزولي ويكره من الزوال للغروب ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( ولا إثر الزوال قبل الظهر ) ش قال في الموازية والواضحة قال ابن ~~المواز فلو رمي بعد أن صلى الظهر أجزأه زاد في الواضحة وقد أساء انتهى # ص ( وتحصيب الراجع ليصلي أربع صلوات ) ش ظاهره كأن PageV03P136 يقيم بمكة ~~أم لا وهو كذلك على ظاهر كلام ابن الحاج # قال في مناسكه مسألة فإذا وصل الحاج من الأبطح إلى مكة تنفل بالبيت مدة ~~مقامه بها وهو أفضل له من تنفله بالصلاة والله أعلم # وتقدم عند قول المصنف وجمع وقصر في كلام سند أن أهل مكة يحصبون وهو ~~المفهوم من إطلاقاتهم والله أعلم # ص ( وطواف الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم ) ش قال ابن معلى قال ~~القاضي عبد الوهاب أفعال الحج كلها المكي والآفاقي فيها سواء إلا في شيئين ~~طواف القدوم وطواف الوداع انتهى # وقال ابن فرحون فإذا دخلت مكة وقد كنت طفت طواف الإفاضة وأنت تريد الرحيل ~~فطف للوداع وإن كنت تريد الإقامة فأنت في الطواف بالخيار اه # وقوله إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم يعني أن طواف الوداع مشروع لكل من خرج ~~من مكة مكي أو غيره قدم لنسك أو لتجارة إن خرج لمكان بعيد سواء كان بنية ~~العودة أم لا وهو مراد المصنف بقوله إن خرج لكالجحفة # وأما إن خرج لمكان قريب فإن كانت نيته العودة فلا طواف عليه كمن خرج ~~ليعتمر من التنعيم # قال سند ومن خرج إلى شيء من المنازل القريبة لاقتضاء دين أو زيارة أهل ~~وشبه ذلك انتهى # وقال في التوضيح لما تكلم على من خرج للجعرانة أو التنعيم ms2126 # التونسي ولو خرج ليقيم يعني بهما ودع انتهى # وانظر لو كان منزله بذي طوى ونحوه هل عليه طواف أم لا والظاهر أن عليه ~~الطواف # فرع قال سند ليس على من يتكرر منهم الدخول مثل الحطابين وأهل البقول ~~والفواكه وداع كما لا يعتمرون إذا قدموا وترك العمرة أشد من ترك الوداع ~~وإسقاط الوداع عمن خرج لحاجة قريبة ثم يعود بين لأنه ليس في عداد المفارق ~~والتارك للبيت بخلاف من خرج ليقيم بأهله في منزله انتهى # وقال ابن عرفة وطواف الوداع هو طواف الصدر مستحب لكل خارج من مكة لبعد ~~منها أو مسكنه ولو قرب مطلقا انتهى # فكلام سند الأخير مع كلام ابن عرفة يشهد لما تقدم من أن طواف الوداع على ~~أهل ذي طوى إذا خرجوا ليقيموا به والله أعلم # تنبيه قال المصنف في مناسكه وطواف الوداع يسمى طواف الصدر والأول أشهر # وكره مالك في الموازية أن يقال طواف الوداع قال وليقل الطواف انتهى # وقال في التوضيح وسمي صدرا إما لكونه يصدر بعده للسفر وإما لكونه يعقب ~~الصدر من منى # قال عياض والصدر بفتح الصاد الرجوع انتهى # وقال النووي بفتح الصاد والدال ويطلق الصدر على طواف الإفاضة # قال ابن السيد ويقال وداع بفتح الواو وكسرها وكأن الوداع بالكسر مصدر ~~وادعت وبالفتح الاسم انتهى # ويحتمل أنه إنما كره أن يقال طواف الوداع لأنه لا يكون من المفارق لأفكره ~~له اسم المفارقة عن ذلك المحل الشريف والله أعلم # فرع قال سند يستحب إذا فرغ من طواف وداعه أن يقف بالملتزم للدعاء # ص ( وإن صغيرا ) ش يعني أن طواف الوداع يؤمر به العبد والحر والصغير ~~والكبير والذكر والأنثى والله أعلم # ص ( وتأدى بالإفاضة والعمرة ) ش يعني أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته بل ~~المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت للحديث فأي طواف كان أجزأه فرضا أو تطوعا ~~نص عليه اللخمي والله أعلم # ص ( ولا يرجع القهقرى ) ش قال في مناسكه ولا يرجع في خروجه القهقري لأنه ~~خلاف السنة وكثير من الناس يفعل ذلك هنا ms2127 وفي مسجده عليه السلام ولا أصل ~~لذلك في الشرع PageV03P137 الشريف وأدت هذه البدعة إلى أن صاروا يفعلونها ~~مع مشايخهم وعند المقابل التي يحترمونها ويزعمون أن ذلك من الأدب انتهى # ص ( وبطل بإقامة بعض يوم لا بشغل خف ) ش ابن عرفة وفيها يسير شغله بعده ~~قبل خروجه لا يبطله وإن أقام بعض يوم أعاد # اللخمي هذا أصوب من رواية ابن شعبان من ودع ثم أقام الغد بمكة فهو في سعة ~~أن يخرج وفيها من ودع وأقام به كريه بذي طوى يومه وليلته لم يعد # زاد الشيخ في رواية ابن عبد الحكم وكذا من أقام بالأبطح نهاره انتهى # ونقله سند ولفظه في ابن الحاجب والله أعلم # ص ( ورجع له إن لم يخف فوات أصحابه ) ش يعني أن من ترك طواف الوداع يرجع ~~له وفواته بأحد أمرين إما بتركه بالكلية بأن لا يفعله أصلا وإما بتركه حكما ~~كمن طاف على غير وضوء أو لم يصل له ركعتين حتى انتقض وضوؤه بالأول # قال المؤلف يرجع إن لم يخف فوات أصحابه # وقال ابن عرفة ويرجع له من لم يبعد وفيها رد له عمر من مر الظهران ولم ~~يحد له مالك أكثر من القرب وأرى أن يرجع ما لم يخف فوات أصحابه أو يمنعه ~~كريه # وروى الشيخ من بلغ مر الظهران لم يرجع له انتهى # ونقله في التوضيح # والثاني وهو فواته حكما لتركه أصلا # قال في الطراز قال مالك عن ابن القاسم ولو كان الطواف قبل طلوع الشمس ~~فخرج وهو يريد أن يركع الركعتين بذي طوى فانتقض وضوؤه فإن تباعد فلا شيء ~~عليه بخلاف ركعتي الطواف الواجب يريد ويركعهما وقاله في العتبية ولو كان ~~قريبا في الوداع رجع # قال ابن حبيب يأتنف الطواف انتهى # وقال ابن فرحون في مناسكه # فرع ولطواف الوداع ركعتين ومن نسيهما حتى تباعد وبلغ بلده ركعهما ولا شيء ~~عليه وإن كان بالقرب وهو على طهارة رجع فركعهما وإن انتقض وضوؤه ابتدأ ~~الطواف وركعتيه وإن كان توديعه بعد العصر فله أن يركع الركعتين ms2128 إذا حلت ~~النافلة في الحرم أو خارجا عنه انتهى والله أعلم # فائدة مر الظهران هو وادي مر بينه وبين مكة ستة عشر ميلا وقيل ثمانية عشر ~~وقيل أحدا وعشرين # حكاه ابن وضاح وذكر السهيلي خلافا في تسميته بمر فقال سمى مرا لأن في ~~عروق الوادي من غير لون الأرض شبه الميم الممدود بعدها راء خلقت كذلك # قال ونقل عن ذر سميت مرا لمرارتها ولا أدري ما صحة هذا # ونقل الحارثي عن الكندي أن مراسم للقرية والظهران اسم للوادي # ص ( وحبس الكري والولي لحيض أو نفاس قدره وقيد إن أمن والرفقة في كيومين ~~) ش ربما يوهم إتيانه بهذه المسألة هنا أنها من مسائل الوداع وليست هي منه ~~إنما هي من مسائل طواف الإفاضة # وأما طواف الوداع فإنها تخرج فلا تقيم حتى تطهر وتطوف قاله في المدونة # فلو نفرت قبل طواف الوداع وهي حائض فطهرت فإن كانت بقرب مكة وأمكنها ~~الرجوع فعلت # قاله سند # وقول المصنف أو نفاس يعني سواء علم أنها حامل أو لم يعلم # وسواء كانت حاملا حين عقد الكراء أولا # هذا على مذهب المدونة # وروي في الموازية عن مالك لا يحبس على النفساء لأنه يقول لم أعلم أنها ~~حامل وأما الحيض فلا كلام له فيه لأن من شأن النساء # قاله في التوضيح # وقوله قدره قال في التوضيح مدة ما يحكم لها بالحيض مع الاستظهار فيحبس ~~على المبتدأة خمسة عشر يوما وعلى المعتادة عادتها والاستظهار # ابن المواز واختلف قول مالك في الحائض فقال مرة يحبس عليها خمسة عشر يوما ~~وقال مرة خمسة عشر وتستظهر بيوم أو يومين وقال مرة شهرا ونحوه # اللخمي وليس هذا بالبين لأنها إذا جاوزت الخمسة عشر يوما أو السبعة عشر ~~يوما كانت في PageV03P138 معنى الظاهر تصلي وتصوم ويأتيها زوجها انتهى # وقال سند وهذا عندهم في حيض الحامل وأما الحامل فلا يدوم بها الحيض هكذا ~~وخرج قوله في الحامل على اختلاف القول في مبلغ حيضها انتهى # قال في التوضيح قال في البيان ويحبس فيها في النفاس ستين ms2129 يوما انتهى # وقال ابن عرفة ابن رشد على الأول يعني القول بأنها يحبس عليها أيامها ~~المعتادة والاستظهار إن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة وتأولها الشيخ ~~بمنعه وفسخ كرائها انتهى # وقال في التوضيح قال في الجواهر # فرع إذا قلنا برواية ابن القاسم فتجاوز الدم مدة الحبس فهل تطوف أو يفسخ ~~الكراء قولان انتهى # والظاهر أنها تطوف ولا وجه للفسخ لأن مدة الحبس هو أقصى مدة الحيض ~~والنفاس والله أعلم # انتهى كلام التوضيح # وقوله وقيد إن أمن هذا التقييد نسب للتونسي وابن اللباد والشيخ أبي محمد ~~ابن أبي زيد ويعني به أنه إنما يحبس مع أمن الطريق وأما مع عدم الأمن فلا ~~يحبس الكرى # قال ابن عرفة قال اللخمي يختلف هل يفسخ أو يكري عليها # فرع قال في التوضيح قال مالك في العتبية شرطت عليه عمرة في المحرم فحاضت ~~قبلها لا يحبس على هذا كريها ولا يوضع الكراء شيء # قال في الذخيرة لأن المقصود الحج انتهى # ونقله سند # وقال ابن عرفة سمع القرينان لو شرطت عليه عمرة في المحرم بعد حجها لم ~~يحبس قبلها قيل أيوضع لها من الكراء شيء قال لا أدري ما هذا # ابن رشد إنما حبس في الحج لامتناع خروجها قبل إفاضتها وإمكانه في العمرة ~~لعدم إحرامها بها # قلت مفهومه إن أحرمت حبس قال والصواب فيما وقف فيه مالك إن أبت الرجوع ~~وأبى الصبر عليها فسخ كراء ما بقي لحقها في العمرة لأنها عليها سنة واجبة ~~وإن كانت قد نذرتها فأوضح انتهى # فرع استحسن في سماع أشهب إذا حبس الكري للنفساء أن تعينه بالعلف وأما ~~الحائض فلا # قاله في التوضيح ص ( وكره رمي بمرمى به ) ش يعني أن الرمي بالحصى المرمي ~~به مكروه سواء رمي به هو أو غيره # فرع قال اللخمي لو كرر الرمي بحصاة واحدة سبعا لم يجزه وناقشه ابن عرفة ~~والله أعلم # ص ( كان يقال للإفاضة طواف الزيارة ) ش ذكر عبد الحق في التهذيب أن مالكا ~~كره أيضا أن تسمى أيام منى أيام التشريق واستحب أن ms2130 تسمى بالأيام المعلومات ~~انتهى # وقال ابن أبي زيد في مختصره في كتاب الجامع في باب القراءة والذكر وأنكر ~~مالك أن يقال صلاة العتمة وأيام التشريق # وقال يقول الله تعالى @QB@ ومن بعد صلاة العشاء @QE@ وقال عز وجل @QB@ ~~واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ انتهى # ص ( أو زرنا قبره عليه السلام ) ش الكراهة باقية ولو سقط لفظ القبر نقله ~~في التوضيح عن سند # وقال البساطي إطلاق هذه اللفظة في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق بيت ~~الله تعالى من حيث إنها إنما تستعمل بين الإكفاء وفي السعي الغير الواجب ~~ويعد الزائر متفضلا على من زاره ولا يقول من ذهب إلى السلطان لإقامة ما يجب ~~من حقه أتيت السلطان لأزوره ولا زرت السلطان ولان من سعى يطلب حاجة من عند ~~أحد يعد زائرا وكذا لا يسعون في الحج لحوائجهم وقضاء فرائضهم وعبادة # ولا هم وكذلك في مشاهدة الرسول والصلاة في مسجده إنما يطلبون بذلك الفضل ~~من الله تعالى والرحمة فليسوا الزائرين على الحقيقة انتهى # ص ( ورقي البيت أو عليه أو منبره عليه الصلاة والسلام بنعل ) ش مراده ~~برقي البيت دخوله وقوله أو عليه أي على ظهره أو على منبره عليه السلام ~~ويؤخذ منه أنه لا كراهة في رقى درج البيت # وكره مالك أن يجعل نعله في البيت إذا جلس يدعو وليجعلهما في PageV03P139 ~~حجرته قاله سند ونقله المصنف في مناسكه وتوضحه ونقله غيره # والمراد بالنعلين المتحقق طهارتهما قال في المدونة وكذلك الخفين والله ~~أعلم # ص ( وإن قصد بطوافه نفسه مع محموله لم يجز واحدا ) ش حكى ابن الحاجب وابن ~~عرفة فيمن حمل صبيا ونوى أن يكون الطواف عنه وعن الصبي أربعة أقوال ~~بالإجزاء عنهما وعدمه وبالإجزاء عن الحامل دون المحمول أو عكسه # وقال ابن الحاجب إن المشهور عدم الإجزاء عنهما # قال في التوضيح ولم أر من شهره # ونسب ابن راشد للمدونة الإجزاء عن الصبي قال وهو جار على مذهب مالك فيمن ~~حج من فرضه ونذره أنه يعيد الفريضة # خليل وفيه نظر ولا يؤخذ من ms2131 المدونة حكم المسألة بعد الوقوع وإنما يؤخذ ~~منها المنع ابتداء انتهى # وظاهر كلام صاحب الطراز ترجيح القول بالإجزاء عنهما وظاهر كلام المصنف ~~أنه لا فرق بين كون المحمول واحدا أو جماعة صغيرا نوى الحامل عنه وعن نفسه ~~أو كبيرا ينوي هو لنفسه وينوي الحامل لنفسه والله أعلم # # | فصل في محرمات الإحرام والحرم # ( حرم بالإحرام على المرأة ) بدأ بالكلام على المرأة مع أن البداءة ~~بالرجل أولى كما ورد بذلك القرآن في آي كثيرة ووردت بذلك السنة ولعل المصنف ~~إنما فعل ذلك لقلة الكلام المتعلق بالمرأة # فائدة قال بعضهم تخالف المرأة الرجل في عشرة أشياء في الحج في تغطية ~~الرأس وفي حلقه وفي لبس المخيط وفي لبس الخفين وفي عدم رفع الصوت بالتلبية ~~وفي الرمل في الطواف وفي الخبب في السعي بين الصفا والمروة وفي الوقوف ~~بعرفة والركوب والقيام أفضل للرجل والقعود أفضل للنساء وفي البعد عن البيت ~~في الطواف والقرب منه أفضل للرجال والبعد منه أفضل للنساء وفي الارتقاء على ~~الصفا والمروة انتهى # قلت وفي ركوب البحر والمشي من المكان البعيد فيكره ذلك للنساء ولو قدرن # ويجب على الرجل إذا قدر وفي أنها يشترط في حقها زوج أو محرم أو رفقة ~~مأمونة والله أعلم # ص ( لبس قفاز ) ش قال في التوضيح القفاز ما يفعل على صفة الكفين من قطن ~~ونحوه ليقي الكف من الشعث انتهى # وقال ابن عرفة قال الباجي ويجب على المرأة تعرية يديها من القفازين ~~ويستحب من غيرهما فإن أدخلتهما في قميصها فلا شيء عليها انتهى # ونحوه في الطراز ونقله ابن فرحون في شرحه فإن لبست القفازين فعليها ~~الفدية على المشهور خلافا لابن حبيب # وعزاه ابن عرفة المشهور لرواية الشيخ ابن أبي زيد مع أنه في المدونة # ويستفاد حكم الفدية من كلام المصنف لأن كل ما حكم له في هذا الفصل بأنه ~~ممنوع ففيه الفدية ما لم يصرح بأنه لا فدية فيه كتقليد السيف لغير ضرورة # ص ( وستر وجه ) ش قال في المناسك وإن سترت وجهها أو بعضه فالفدية ms2132 كما لو ~~تبرقعت أو تعصبت انتهى # ونص عبد الوهاب في شرح الرسالة في الكلام على غسل الوجه في الوضوء على ~~أنه إن غطت المحرمة شيئا من وجهها وجبت عليها الفدية ولو غطت ما في الصدغ ~~من البياض لا يلزمها شيء # وذكره على وجه الاحتجاج به على أنه ليس من الوجه فظاهره أنه متفق عليه ~~ونصه فأما حد الوجه فهو عندنا من قصاص شعر الرأس إلى آخر الذقن طولا ومن ~~الصدغ إلى الصدغ عرضا والبياض الذي وراء الصدغ إلى الأذن ليس من الوجه عند ~~مالك # والذي يدل على سقوط غسله أن المرأة إذا أحرمت لزمها كشف جميع وجهها ثم لا ~~شيء عليها في تغطية هذا الموضع ولو غطت شيئا من وجهها لزمها الفدية انتهى # وما ذكره من وجوب الفدية فيما إذا غطت شيئا من وجهها فيعني به ما عدا ما ~~يستره الخمار من وجهها فإنه يعفى عن ستره # قال في الطراز لأنه لما كان عليها ستر رأسها ولا يمكن إلا بجزء من الوجه ~~سترت من الوجه ما يستره الخمار في PageV03P140 تخمير الرأس وقدم لستر ذلك ~~الجزء على كشف جزء من الرأس لأن الرأس عورة وستر العورة فوق حق الإحرام # انتهى أعلم # ص ( إلا لستر بلا غرز وربط ) ش أي لقصد الستر عن الرجال # ولا يحتاج أن يقول المصنف ذلك لأنه الستر يستلزمه ولذلك جعل في المدونة ~~كونه للستر قسيم كونه لحر أو برد وكذا في كلام الباجي # وبهذا اعتذر ابن عرفة عن ابن حبيب فإن فعلته لحر أو برد فسيان فيه الفدية # قاله في التوضيح # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وأما الأجل حر أو برد أو لغير سبب فليس ~~لها ذلك انتهى # وقال في الطراز للمرأة أن تستر وجهها عن الرجال فإن أمكنها بشيء في يديها ~~كالمروحة وشبهها فحسن وإن لم يمكنها وكان لها جلباب سدلته على رأسها فإن لم ~~يكن لها جلباب فلها أن تنصب بعض ثوبها تجاهها بيدها ولها أن تلقي كمها على ~~رأسها وتسدل بعضه على ms2133 وجهها فإن لم تجد إلا خمارها الذي على رأسها فإن كان ~~فيه فضل ترفعه على رأسها فتسدله على وجهها فعلته وإن رفعت حجز خمارها ~~فألقته على رأسها فلا شيء عليها لأن ستر الوجه ولبس المخيط إنما تجب فيه ~~الفدية مع الطول والانتفاع باللبس من حر أو برد وشبهه مما وضع له ذلك ~~اللباس وليس هذا منه في شيء فإن عقدت الخمار على رأسها نظر فإن حلته بالقرب ~~فلا فدية عليها وإن تركته حتى طال افتدت وإن أرسلته على رأسها ولم تعقده ~~وطال كان على القولين في ستر وجه المحرم ويخالف العقد من حيث إنه في معنى ~~المخيط انتهى # فرع ولا يضرها ترك مجافاة ردائها عن وجهها إذا سدلته عليه # قاله في المدونة # وانظر ما يفعله النساء اليوم من القفة المعمولة من السعف ويربطنها على ~~وجوههن ثم يسدلن عليها الثوب والظاهر أن عليها الفدية إذا فعلت ذلك وطال # وقد قال في المدونة في المرأة تتبرقع وتجافي البرقع عن وجهها إن عليها ~~الفدية # قال في الطراز لأن البرقع مخيط وضع للوجه وقد عقدته عليه فقد تم لبسه # ص ( وإلا ففدية ) ش وإن سترت وجهها للستر لكن بغرز أو ربط فعليها الفدية # قال في المدونة وإن رفعته من أسفل وجهها افتدت لأنه لا يثبت حتى تعقده ~~بخلاف السدل انتهى # وأما ستر وجهها لغير الستر فقد علم أن في ذلك الفدية من حكمه له بالمنع ~~كما تقدم وإنما صرح بالفدية في مسألة الغرز والربط لأنه لم يستفد المنع ~~فيها إلا من المفهوم والله أعلم # ص ( وعلى الرجل محيط بعضو وإن بنسج أو زر أو عقد ) ش محيط بالحاء المهملة ~~ليتعلق به قوله بعضو ثم بالغ بقوله وإن بنسج فدخل المخيط من باب أولى # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والتجرد من المخيط بفتح الميم والمعجمة ~~واجب وكذلك المحيط بضم الميم والحاء المهملة شرط إحرام الرجال لا النساء ~~فلا يدع عليه ما يمسك بنفسه بخياطة وإحاطة لا أزرار دون عقد ولا زر بل ~~يخالف طرفيه ms2134 ويأتي بكل ناحية لمقابلها فيلفه عليها انتهى # وقال ابن عرفة وممنوع الإحرام غير مفسده التطيب وإزالة الشعث ولبس الرجل ~~المخيط الكثيف لبسه كالقميص والجبة والبرنس والقلنسوة # الباجي إلا المخيط على صورة النسج كمئزر ورداء مرفقين انتهى # تنبيه قال ابن فرحون في شرحه في كتاب ابن المواز إجازة التخلل بعود ومنعه ~~في العتبية انتهى # وقال ابن عرفة وفيها التخلل والعقد والمزرر كالخياطة # قلت ولهذا قال الملبد والمنسوج على صورة المخيط الممنوع مثله ولبس المخيط ~~الممنوع ممنوع لبس الجائز جائز # ونقل ابن عبد السلام إجازة التخلل عن كتاب محمد لم أجده له ولا لغيره ~~انتهى # ولم أقل عليه في نسختي من ابن عبد السلام ولعله سقط منها والله أعلم # ص ( كخاتم ) ش قال ابن الحاجب وفي الخاتم قولان فحملهما في التوضيح على ~~الجواز والمنع # وقال اللخمي وابن رشد المعروف من قول مالك منعه لأنه أشبه بالإحاطة ~~بالأصبع المحيط # وفي مختصر ما ليس في المختصر لا بأس به # وحكى PageV03P141 ابن بشير قولين في الفدية إذا قلنا بالمنع انتهى # وظاهر كلام ابن عبد السلام أنهما في الفدية وعدمها قال والأقرب سقوط ~~الفدية # وكذا قال ابن عرفة ونصه وفي الفدية في الخاتم قولان لنقل اللخمي معروف ~~قوله في هذا المنع مع قول ابن رشد دليل تخفيفهما أن يحرم بالصبي وفي رجله ~~الخلاخل وعليه الأسورة أن الرجال بخلافه # ونقل اللخمي رواية ابن شعبان انتهى # وإذا علم هذا فالذي يظهر أن القائل بالمنع يقول بالفدية والقائل بسقوط ~~الفدية يقول بالجواز والله أعلم # تنبيه وهذا في حق الرجل وأما المرأة فيجوز لها لبس الخاتم # قاله في التوضيح وغيره # والخاتم بكسر التاء وفتحها والخيتام والخاتام كله بمعنى الجمع خواتيم # ص ( وقباء وإن لم يدخل كما ) ش نحوه لابن الحاجب # قال ابن عبد السلام فيه إجمال لأنه يصدق على ما لو لم يدخل منكبيه فيه # وظاهر المدونة لا بد في الفدية من دخولهما # انتهى ونحوه لابن فرحون وفهم المصنف في التوضيح أن ابن عبد السلام اعترض ~~على ابن الحاجب بأن ms2135 كلامه مخالف للمدونة من حيث إنه قال فيها وأكره أن يدخل ~~منكبيه فعبر بالكراهة # وجزم ابن الحاجب بالفدية ثم رد على ابن عبد السلام بأن كلامه في المدونة ~~يدل على وجوب الفدية وقد علمت أن اعتراض ابن عبد السلام ليس من هذه الحيثية ~~والله أعلم # والقباء بفتح والقاف والمد ما كان مفرجا # ص ( وستر وجه أو رأس ) ش قال في الطراز سواء غطى رأسه أو بعضه خلافا لأبي ~~حنيفة انتهى # فرع قال سند في كتاب الطهارة في باب بقية من أحكام الرأس والأذنين في شرح ~~مسألة الشعر المسدل لا يجب على المحرم شيء بتغطية ما انسدل من لحيته ونقله ~~عن عبد الوهاب # فرع قال في النوادر وإذا مات المحرم خمر وجهه ورأسه انتهى # ص ( كطين ) ش قال سند أو حناء أو طيب والله أعلم # ص ( واحتزام ) ش قال في مختصر الوقار ولا بأس أن يحزم ثوبا على وسطه من ~~فوق إزاره إذا أراد العمل ما لم يعقده انتهى # ص ( وجاز خف قطع أسفل من كعب لفقد نعل أو غلوه فاحشا ) ش قال الشيخ ~~سليمان الحيري في شرح اللمع # قال في شرح الجلاب قال مالك ولا يلبس نعلين مقطوعي العقبين # قال الأبهري وإنما قال ذلك لأنهما بمنزلة الخف المقطوع أسفل الكعب انتهى # ولا يلبس أيضا القبقاب لأن سيره محيط بأصابع رجليه انتهى كلام الشيخ ~~سليمان # وهذا إذا كان سير القبقاب غليظا فواضح وإلا فالظاهر الجواز والله أعلم # ثم قال الشيخ سليمان ولا يلبس الصرارة بل يلبس الحذوتين اللتين يلبسهما ~~أهل البادية وشبه ذلك مما له سير يفتحه ويغلقه من غير خياطة ولا تسمير ولكن ~~يعوقه تعويقا بحيث إنه إذا سحب ذلك السير انحل انتهى # والصرارة هي المشهورة عندنا بالحجاز بالتاسومة ومنه أيضا وقد نص في ~~التلقين على امتناع لبس الخمشكين للمحرم انتهى # وفسر الشيخ سليمان الخمشكين بالسرموجة # وقال القاضي عياض في قواعده والتجرد من المخيط والخفاف للرجال وما له ~~حارك من النعال يستر بعض القدم إلا أحد لا يجد نعلين فليقطعهما ms2136 أسفل من ~~الكعبين انتهى # ونقله ابن فرحون في مناسكه وقال بعد قوله وما له حارك من النعال كنعل ~~التكرور التي لها عقب يستر بعض القدم انتهى والله أعلم # فرع قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب # تنبيه إذا كان الميقات لا يوجد في النعل PageV03P142 للشراء فهل يلزمه أن ~~يعدها قبل ذلك وقع في كلام القاضي سند في الطراز أن على المحرم أن يعد ~~النعلين إذا علم أنهما لا توجدان في الميقات وكان واجدا لثمنهما انتهى # وتبعه الشيخ زروق في شرح الإرشاد # ص ( واتقاء شمس أو ريح بيد ) ش قال في النوادر ولا بأس أن يواري المحرم ~~بعض وجهه بطرف ثوبه ولا بأس أن يجعل يدية فوق حاجبيه ليستر بهما وجهه # وقال مالك في المختصر وليس على المحرم كشف ظهره للشمس إرادة الفضل فيه ~~انتهى # وقال سند لا بأس أن يسد أنفه من الجيفة واستحبه ابن القاسم إذا مر بطيب ~~انتهى # ص ( أو مطر بمرتفع ) ش ظاهر كلام المصنف أنه لا يستتر بمرتفع من البرد ~~وهو رأي ابن القاسم في المدينة # قال في التوضيح قال ابن الحاج في مناسكه وله أن يرفع فوق رأسه شيئا يقيه ~~من المطر # واختلف هل يرفع شيئا يقيه من البرد وهو رأي ابن القاسم في المدينة فوسع ~~ذلك مالك في رواية ابن أبي أويس في المدينة ولم ير ذلك ابن القاسم في ~~المدينة أيضا وليس له أن يضعه على رأسه من شدة الحر انتهى # والأقرب جواز ذلك لما في صحيح مسلم وأبي داود والنسائي عن أم حصين قالت ~~حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا ~~وأحدهما آخذ بخطام ناقته عليه السلام والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى ~~رمى جمرة العقبة انتهى # ومثل الشيخ بهرام للمرتفع في كلام المصنف بالخيمة وفيه نظر لإيهامه أن ~~الخيمة لا يستظل بها إلا من مطر فقط وليس كذلك الجواز دخوله فيها ولو لغير ~~مطر كما سيقوله المصنف # فقال سند ولا خلاف في دخوله تحت ms2137 سقف بيت أو في خيمة أو قبة على الأرض ~~انتهى # اللهم إلا أن يريد الشيخ بهرام بذلك حالة كون المستظل راكبا ولكن فيه ~~تخصيص المسألة بالراكب وهو أعم والله أعلم # ص ( وتقليم ظفر انكسر ) ش نحوه في المدونة # قال التونسي وينبغي على هذا لو انكسر له ظفران أو ثلاثة فقلمهما ما كان ~~عليه شيء ولم يجعله أنه أماط أذى عن نفسه بإزالة المكسور كما قال إذا نتف ~~شعرة من عينه إن ذلك إماطة أذى ويفتدي انتهى # ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح بإسقاط ينبغي من أوله ولم يذكره ~~ابن عرفة وصاحب الشامل وما قاله التونسي ظاهر وعارض أبو الحسن الصغير بين ~~هذا وما يأتي من أن الفدية تجب في الظفر الواحد إذا أماط به أذى # قلت ويجاب عن معارضته وعن معارضة التونسي بمسألة الشعر من العين فأينما ~~كانت الضرورة فيه عامة والغالب وقوعه فيغتفر لأجل الضرورة وتسقط الفدية فيه ~~وما كان وقوعه نادرا فهو باق على الأصل وتؤثر الضرورة في رفع الإثم فقط لا ~~في سقوط الفدية فتأمل ذلك ثبت مسائل هذا الباب جارية عليه والله أعلم # فرع قال سند بعد أن ذكر تقليم الظفر المنكسر إذا ثبت هذا فإنه يقتصر على ~~ما كسر منه عملا بقدر الضرورة فإن أزال جميع ظفره كان ضامنا كمن أزال بعض ~~ظفره ابتداء من غير ضرورة فإنه بعض من جملة مضمونة فيكون مضمونا انتهى # وما قاله ظاهر ومراده والله أعلم أنه يقطع المنكسر ويواسي الباقي حتى لا ~~تبقى عليه ضرورة فيما يبقى في كونه يتعلق بما يمر عليه والله أعلم # ص ( وتظلل ببناء أو خباء ) ش قال في التوضيح قال في الاستذكار أجمعوا على ~~أن للمحرم أن يدخل تحت الخباء وأن ينزل تحت الشجرة # ثم قال وحكى غيره أيضا جواز الاستظلال بالفسطاط والقبة وهو نازل انتهى # وقال في التمهيد لابن عبد البر في الثامن والأربعين من حديث نافع أجمعوا ~~على أن للمحرم أن يدخل الخباء والفسطاط وإن نزل تحت شجرة أن يرمي عليها ms2138 ~~ثوبا انتهى والله أعلم # ص ( ومحارة لا فيها ) ش يريد أنه يجوز له أن يستظل بجانب المحارة يريد ~~سواء كانت بالأرض أو سائرة وما ذكره هو أحد القولين # قال في PageV03P143 التوضيح وهو ظاهر المذهب # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف هنا وفي التوضيح أن المحارة حكمها حكم ~~المحمل # وقال في التوضيح وقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وفي الاستظلال ~~بشيء على المحمل وهو فيه بأعواد والاستظلال بثوب في عصا قولان # احترز بقوله بأعواد مما لو كان المحمل مقببا كالمحارة فإنه حينئذ كالبناء ~~والأخبية فيجوز له ذلك انتهى # وما قاله له وجه ولكن ظاهر كلام أهل المذهب كما قال المصنف # الثاني قال المصنف في مناسكه ظاهر المذهب أنه لا يجوز الاستظلال بالمحارة ~~ونحوها وأنه تلزمه الفدية إذا لم يكشفها انتهى # وانظر ما المراد بقوله يكشفها هل هو كشف ما على المحمل جميعه ما كان فوقه ~~وما على أجنابه أو المراد ما كان فوقه دون جوانبه وهو الظاهر لأنه حينئذ ~~يكون من باب الاستظلال بالمحمل وهو جائز كما تقدم # الثالث قال في سماع أشهب ولا يستظل بالمحمل ولو كان عديلا لامرأة وتستظل ~~هي دونه # ابن رشد هذا كقوله في الفدية لأنه كتغطية رأسه # وروى ابن شعبان يستحب فديته إن فعله اختيارا ويجوز بمعادلة امرأة أو مريض # انتهى باختصار # ابن عرفة وانظر إذا عادل المرأة وسترت شقتها ولم يستر الرجل شقته لكنه ~~كان يجعل شقتها من جهة الشمس والظاهر جواز ذلك لأنه من باب الاستظلال بجانب ~~المحارة # الرابع قال في النوادر ولا يستظل في البحر إلا أن يكون مريضا فيفعل ~~ويفتدي انتهى # ونقله ابن الجلاب وابن عرفة وابن فرحون وغيرهم وكأنه والله أعلم فيما عدا ~~البلاليح فإنها كالبيوت وكذلك الاستظلال بظل الشراع لا شيء فيه فيما يظهر ~~والله أعلم # الخامس قال في النوادر وإذا جاز للمحرم أن يتعمم أو يتقلنس جاز له أن ~~يتظلل والله أعلم # السادس قال في التوضيح والمناسك وحكى ابن بشير في الاستظلال بالبعير ~~قولين انتهى # قلت هما القولان ms2139 المذكوران في الاستظلال بالمحمل فإنه قال وأما ما لا ~~يثبت كالبعير والمحمل ففيه قولان انتهى فيكون الراجح منهما الجواز سواء كان ~~باركا أو سائرا كالاستظلال بجانب المحمل # وقد صرح بذلك ابن فرحون في شرحه فقال والصحيح في المسألتين الجواز انتهى # يعني مسألة المحمل ومسألة البعير انتهى والله أعلم # ص ( كثوب بعصى ) ش سواء فعل ذلك وهو سائر أو نازل بالأرض # قال الشيخ بهرام أما في حق الراكب فلا يجوز قولا واحدا وأما في حق النازل ~~فمنعه أيضا مالك وجوزه عبد الملك انتهى # وكذا لو جعل ثوبا على أعواد قال في الطراز واختلف في استظلاله إذا نزل ~~فخففه ابن الماجشون # وعند ابن حبيب قال لا بأس أن يستظل إذا نزل بالأرض وأن يلقي ثوبا على ~~شجرة فيقيل تحته وليس كالراكب والماشي وهو للنازل كخباء مضروب # وقال ابن الماجشون لا يستظل إذا نزل بالأرض بأعواد يجعل عليها كساء أو ~~شجرة ولا بمحمل وإنما وسع له في الخباء والفسطاط والبيت المبني انتهى # وتعليلهم بأن ذلك لا يثبت يقتضي أنه إذا ربط الثوب بأوتاد وحبال حتى صار ~~كالخباء الثابت أن الاستظلال به جائز # ص ( ففي وجوب الفدية خلاف ) ش ظاهره أن في وجوب الفدية وسقوطها إذا استظل ~~بالمحارة أو بثوب على عصى أو أعواد قولان مشهوران # والذي حكاه في مناسكه أن الخلاف في وجوبها واستحبابها ونصه واختلف في ~~الاستظلال بالمحمل وبثوب في عصى # وظاهر المذهب أنه لا يجوز وأنه تلزمه الفدية بالمحارة ونحوها إذا لم ~~يكشفها # ثم قال وفي منسك ابن الحاج الأصح الفدية عليه باستظلاله في حال سيره ~~راكبا أو ماشيا استحبابا غير واجبة انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب لما ذكر القولين في وجوب الفدية ~~وسقوطها في المحمل والثوب بالعصي وظاهره أنهما عنده على السواء وعلى القول ~~بالسقوط فهي مستحبة انتهى والله أعلم # فرع قال في المناسك واستحب مالك في يوم عرفة ترك PageV03P144 الاستظلال ~~انتهى # وقال في الشامل وكره مالك تظليله يوم عرفة انتهى # كأنه مبني على أن مقابل المستحب ms2140 مكروه وصرح بكراهته مالك في النوادر ~~ونقله ابن معلى في مناسكه إلا أنهم خصوا ذلك بزمن الوقوف فقط لا بيوم عرفة ~~جميعه # قال في النوادر في ترجمة الوقوف بموقف عرفة والدفع منها قال مالك ولا أحب ~~أن ينزل يوم عرفة في الموقف عن بعيره وهو أحب إلي وإن وقف قائما فله أن ~~يستريح إذا عيى # قال أشهب وإن وقف بنفسه ولا علة بدابته فلا شيء عليه # وكره مالك أن يستظل يومئذ من الشمس بعصا أو نحوها انتهى # قال ابن معلى قال الشيخ الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله في كتاب ~~المفهم على صحيح مسلم استظلال المحرم في القباب والأخبية لا خلاف فيه ~~واختلف في استظلاله حال الوقوف فكرهه مالك وأهل المدينة وأحمد بن حنبل رضي ~~الله عنهم وأجاز ذلك غيرهم والله أعلم # ص ( وحمل لحاجة وفقر بلا تجر ) ش يعني أن يجوز للمحرم أن يحمل على رأسه ~~ما تدعو الحاجة إليه من زاده ونحوه كان فقيرا ونحوه وأما إن حمل زاده وما ~~يحتاج إليه بخلا فعليه الفدية # قال ابن يونس # وقوله بلا تجر زيادة بيان # قاله في المدونة # قال مالك وجائز أن يحمل المحرم على رأسه إذا كان راجلا مما لا بد له منه ~~مثل خرجه فيه زاده أو جرابه ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة فإن فعل ~~افتدى # ولا أحب له أن يحمل على رأسه تجارة لنفسه من بز أو سفط ولا يتجر فيما ~~يغطي به رأسه # وقال سند في شرحها وجملة ذلك أن حمل المحرم على رأسه المكتل وغيره ممنوع ~~عند مالك وحكي عن الشافعي جوازه ثم قال والمحظور من ذلك ما خرج عن حاجة سفر ~~الإحرام ويعفى عما به حاجة إليه في سفره عنه مثل حمل زاده وما لا غنى عنه ~~في سفره إذا التجأ إليه # فأما أن يؤجر نفسه في ذلك أو يحمل التجارة أو يحمل زاده واجدا لما يحمله ~~عليه فالفدية في ذلك كله لأنه خرج عن موضع الرخصة العامة فإن وقفت دابته ~~بتجارة ms2141 أو التجأ إلى ذلك حمل وافتدى وتأثير الضرورة عند وقوعها في رفع ~~المأثم وجواز الفعل لا في سقوط الفدية كما في الحلاق ولبس المخيط انتهى # وقال المصنف في مناسكه فإن حمل لغيره أو للتجارة فالفدية # قال أشهب إلا أن يكون عيشه ذلك والظاهر أنه تقييد وهو الذي يؤخذ من كلامه ~~في الجواهر وقد تأول اللخمي قوله في المدونة لا يحمل شيئا للتجارة فقال ~~يريد إذا لم يضطر إلى ذلك وكلام ابن بشير يدل على أن قول أشهب خلاف انتهى # فرع قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب فإن حمل نفقة غيره وزاده على رأسه ~~للتجارة فهي ضرورة تسقط عنه الفدية انتهى # وقول المصنف وحمل لحاجة شامل لما يحمله على رأسه أو غير رأسه # قال في النوادر قال ابن عبدوس ولا بأس فيما يحمل من وقره أن يعقده على ~~صدره # قال في المختصر لا بأس أن يحمل متاعه على رأسه أو يجعل فيه الحبل ويلقيه ~~خلفه ويجعل الحبل في صدره انتهى # ونقله ابن عرفة ونصه الشيخ روى ابن عبدوس لا بأس فيما يحمل من وقره أن ~~يعقده على صدره وفي المختصر لا بأس أن يجعل متاعه في حبل ويلقيه خلفه ~~والحبل في صدره انتهى # وقال في الصحاح الوقر بالكسر الحمل يقال جاء فلان يحمل وقره انتهى # ص ( وإبداله ثوبه أو بيعه ) ش يريد ولو قصد بذلك طرح الهوام التي فيه إلا ~~أن ينقل الهوام من جسده وثوبه الذي عليه إلى الثوب الذي يريد طرحه فيكون ~~ذلك كطرحه # قاله في الطراز # ص ( بخلاف غسله إلا النجس فبالماء فقط ) ش هذا كقول ابن الحاجب بخلاف ~~غسله خيفة دوابه إلا في جنابة فيغسله بالماء وحده # قال في التوضيح قوله بخلاف غسله أي فيكره كذا في الموازية لا كما يعطيه ~~ظاهر لفظه أنه ممنوع وفي معنى الجنابة سائر النجاسات انتهى ونحوه لابن عبد ~~السلام # قلت وما ذكره عن الموازية من الكراهة PageV03P145 هو كذلك إلا أنه جعل ~~فيها غسله للوسخ جائزا كغسله للنجاسة # ونص كلامه في ms2142 الموازية على ما نقل في النوادر وكره مالك للمحرم غسل ثوبه ~~إلا لنجاسة أو وسخ فليغسله بالماء وحده وإن مات فيه دواب ولا يغسل ثوب غيره ~~فإن فعل أطعم شيئا من طعام خيفة قتل الدواب فإن أمن ذلك فليغسله ولا شيء ~~عليه انتهى # وهكذا نقل صاحب الطراز عن الموازية ولو استشهد بلفظ المدونة لكان أولى ~~لأنه صرح فيها بالكراهة واقتصر على استثناء غسله للنجاسة كما قال ابن ~~الحاجب ونصها وكره أن يغسل ثوبه أو ثوب غيره خيفة قتل الدواب إلا أن يصيب ~~ثوبه نجاسة فليغسله بالماء وحده لا بالحرض انتهى # قال سند وجملة ذلك أن غسل ثوب المحرم لا يمنع للإنقاء والتنظيف وإنما ~~يمنع لأجل قتل الهوام # ثم قال والأحسن أن من أصاب ثوبه نجاسة أو جنابة نظر إلى ذلك الموضع ~~وافتقده وما حوله من الهوام فإن قطع أنه لا شيء فيه غسله بمن شاء وأنقاه ~~بالماء وإن أصابته نجاسة ولم يدر موضعها افتقده موضعا موضعا فإن تيقن أنه ~~لا قمل فيه غسله وما رأى فيه قملا نقله إلى موضع آخر حتى يتيقن سلامته # فإن كثر ذلك عليه فإن كانت نجاسة لا تفتقر إلى حك وعرك كالبول والماء ~~النجس وشبهه فإنه يواصل صب الماء ويتلطف في غسل ذلك فإن شك أن يكون قتل ~~شيئا أطعم استحبابا ولا يجب ذلك عليه # وكذلك أن احتاج إلى حك وعرك وكان فيه قتل شيء من الدواب فإنه يطعم ~~استحبابا ولو عرك جميع ثوبه في قصرية وكان قادرا على دون ذلك أطعم # وكذلك إن غسله بالحرض وهو الغاسول أو بالصابون أطعم عند ابن القاسم ~~وافتدى عند مالك إن كان بثوبه كثير القمل # قال في التوضيح قال في المدونة ولا يغسل ثوبه بالحرض خشية قتل الدواب # ابن يونس زاد في رواية الدباغ قال مالك وإن فعل افتدى # وقال ابن القاسم يتصدق بشيء لموضع الدواب # وظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب أنه لا يغسله للوسخ ونحوه في مناسك ~~ابن الحاج والذي في الموازية جوازه انتهى فتحصل من ms2143 هذا أنه إذا تحقق أنه لا ~~قمل في ثوبه جاز له غسله بما شاء وإن لم يتحقق ذلك فيجوز له غسله للنجاسة ~~بالماء فقط ولا شيء عليه وإن قتل بعض قمل كما تقدم عن الموازية # قال في الطراز يطعم استحبابا وأما غسله للوسخ فظاهر المودنة أنه مكروه # وقال في الموازية أيضا إنه جائز # وحكى في الشامل في غسله من الوسخ قولين وأما غسله لغير النجاسة والوسخ ~~فاتفق لفظ المدونة والموازية على كراهة ذلك # وقال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح إنها على بابها # وظاهر كلامه في الطراز أن غسله لغير النجاسة لا يجوز وهو الموافق لظاهر ~~كلام المصنف فتأمله والله أعلم # ص ( وربط جرحه ) ش فرع قال التادلي في مناسك ابن الحاج وأجمع أهل العلم ~~أن للمحرم أن يتسوك وإن دمي فمه انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ روى محمد والعتبي للمحرم أن يتسوك ولو أدمى فاه ~~انتهى # ثم قال قلت لا يلزم من منع القاضي الزينة منع السواك بالجواز ونحوه انتهى ~~والله أعلم # ص ( وشد منطقة لنفقته ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب المنطقة ~~الهيمان وهو مثل الكيس يجعل فيه الدراهم انتهى # ص ( على جلده ) ش فلو شدها على إزاره ففيها الفدية # ص ( وإضافة نفقة غيره ) ش فلو شدها لنفقة غيره وجعل معها نفقة نفسه ~~ليستبيح ذلك فعليه الفدية # قاله في الطراز # ويفهم من كلام المصنف أنه لو شدها لنفقته ونفقة غيره لم يجز # وقاله ابن عبد السلام # قال في التوضيح والأقرب سقوط الفدية لأن نفقة غيره تبع انتهى # وهو ظاهر كلام صاحب الطراز انتهى # والله أعلم # ص ( وإلا ففدية ) ش أي وأما إن كانت لغير نفقته مثل أن يشدها للتجارة فإن ~~عليه الفدية # نقله ابن فرحون عن ابن حبيب وابن يونس وكذلك إن شدها لنفقة غيره فعليه ~~الفدية # ص PageV03P146 ( كعصب جرحه ) ش قال ابن الحاجب ومن عصب جرحه أو رأسه ~~افتدى # قال ابن فرحون قال ابن عبد السلام ولا فرق في ذلك بين كبير العصابة ~~وصغيرها # وفي ms2144 كتاب ابن شعبان إشارة إلى التفرقة بين صغير العصابة وكبيرها # ص ( أو لصق خرقة كدرهم ) ش انظر إذا كان به جروح متعددة وألصق على كل ~~واحد منها خرقة دون الدرهم والمجموع كدرهم أو أكثر وظاهر ما في التوضيح ~~وابن الحاجب أنه لا شيء عليه انتهى # ص ( أو قطنة بأذنيه أو قرطاس بصدغيه ) ش قال في الطراز والفدية في ذلك ~~فدية واحدة سد أذنه الواحدة أو كلتيهما بما فيه طيب أو لا طيب فيه لأنه باب ~~ترفه فهو باب واحد انتهى # وقال قبله لا فرق في الفدية فيه أن يجعلها لعلة أو لغير علة وهو بين فإن ~~عليه كشف أذنيه سواء قلنا إنهما من الرأس أو لأنهما في عظم الرأس كالجبهة ~~والصدغ فإذا سدهما فقد ستر ما عليه كشفه فأشبه ما لو جعل في صدغيه قرطاسا ~~أو عصب جبهته بعصابة انتهى # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد أو قطنة بأذن أو قرطاس بصدغ بلفظ الإفراد ~~والله أعلم # تنبيه قال في التوضيح وعورض إيجابهم الفدية في الأذن مطلقا بمسألة الخرق ~~وأجيب بأن ذلك لكثرة انتفاعه بسد الأذن أشبه الكثير والله أعلم # ص ( وكره شد نفقته بعضده أو فخذه ) ش يريد أو ساقه # وقاله في المدونة وذلك لأن المنطقة من اللباس الممنوع وإنما جازت للحاجة ~~والضرورة فلا يعدل بها عن المحل المعروف بها عادة # ص ( وكب رأس على وسادة ) ش أي يكره للمحرم أن يكب وجهه على الوسادة # وهكذا وقع في الرواية وعبر المصنف بالرأس لأنه يطلق على ما فوق العنق ~~فيكون الوجه من جملته كما ذكره القرطبي في تفسير قوله تعالى @QB@ وامسحوا ~~برؤوسكم @QE@ وهذه المسألة في رسم باع من سماع ابن القاسم # وظاهر كلام ابن رشد كظاهر كلام المصنف أن الكراهة خاصة بالمحرم وقال ~~الجزولي وغيره إن النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشياطين # فظاهره أنه ينهى عنه مطلقا وهو ظاهر والله أعلم # ص ( ومصبوغ لمقتدى به ) ش يعني أنه يكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ إذا ~~كان ممن يقتدى به ولا ms2145 يكره له لبسه إذا كان المحرم ممن لا يقتدى به # هذا جل كلامه رحمه الله وفيه تنبيهات # الأول قوله مصبوغ يريد به المصبوغ بغير طيب إذا كان لون الصباغ يشابه لون ~~المصبوغ بالطيب فأما صبغ بطيب كالمصبوغ بزعفران أو ورس فلا خلاف أنه يحرم ~~لبسه على الرجال والنساء في الإحرام وتجب الفدية بلبسه فإن غسل الثوب حتى ~~ذهب منه ريح الطيب وبقي لونه فكرهه مالك في المدونة قال إلا أن يذهب لونه ~~كله فلا بأس به # قال وإن لم يذهب لونه ولم يجد غيره صبغه بالمشق وأحرم به انتهى # والمشق بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وهو المغرة بفتح PageV03P147 ~~الميم وسكون الغين المعجمة وقد تفتح وهو الطين الأحمر # قال أبو الحسن وقد ذكر بعضهم أن صبغها إنما يثبت إذا خلط بزيت ويقال ~~للثوب المصبوغ بها ممشق # قاله في الصحاح # وأما المغرة بضم الميم وسكون الغين فقال في القاموس إنه لون ليس بناصع ~~الحمرة أو شقرة بكدرة انتهى # وقال في التوضيح قال في الاستذكار لا خلاف أنه لا يجوز للمحرم لبس ثوب ~~صبغ بورس أو زعفران # والورس نبت باليمن وصبغه بين الصفرة والحمرة فإن غسل حتى ذهب منه ريح ~~الزعفران فلا بأس به عند جميعهم # وروى ابن القاسم عن مالك كراهته ما بقي من لونه شيء انتهى # وأما المصبوغ بالعصفر فهو على ضربين مفدم ومورد # فالمفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة هو القوي الصبغ المشبع ~~الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى # قال في التوضيح وهو ممنوع للرجال والمشهور وجوب الفدية فيه # وروى أشهب عن مالك سقوطها قال غير واحد وهو على هذه الرواية مكروه # وأما المرأة فالمشهور أيضا أنه ممنوع في حقها # وروى ابن حبيب أنه لا بأس أن تلبس المحرمة المعصفر المفدم ما لم ينتفض ~~عليها شيء منه انتهى # واستظهر صاحب الطراز القول بسقوط الفدية في المعصفر المفدم عن الرجال ~~والنساء قال لأنه لا يعد طيبا وسيأتي لفظه # قلت والذي يظهر من كلام المصنف وابن عبد السلام وابن ms2146 عرفة وغيرهما أن ~~المرأة إذا لبست المفدم لزمتها الفدية على القول المشهور وهو الذي يفهم من ~~قوله في المدونة قال مالك وأكره للرجال والنساء أن يحرموا في الثوب المعصفر ~~المفدم لانتفاضه انتهى # فسوى بين الرجال والنساء # وقال في النوادر قال مالك النساء والرجال فيما ينهى عنه في الإحرام في ~~المورس والمعصفر والمفدم والمزعفر سواء انتهى # وأما المورد ففسره التونسي بالمعصفر المفدم إذا غسل وفسره اللخمي والباجي ~~بالمعصفر غير المفدم # وقال في التوضيح قال مالك وإن غسل المفدم جاز لأنه يصير موردا ثم ذكر عن ~~الباجي أنه المصبوغ بالعصفر صبغا غير قوي قال وهذا هو المعروف يعني في ~~تفسير المورد # قال وقال ابن راشد قال القاضي منذر بن سعيد هو الذي صبغ بالورد انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر في تفسير كلام اللخمي والتونسي والباجي وفي ~~تفسير البلوطي بما صبغ بورد نظر لأنه طيب كالورس انتهى # والبلوطي بفتح الباء وتشديد اللام هو القاضي منذر بن سعيد # قلت وقول ابن عرفة أن المصبوغ بالورد كالمصبوغ بالورس غير ظاهر لأن الورس ~~من الطيب المؤنث والورد من الطيب المذكر والظاهر أن يفصل فيه كما فصل في ~~المصبوغ بالعصفر بين المفدم وغيره والله أعلم # الثاني وقولنا إذا كان لون صبغه يشبه لون المصبوغ بالطيب احترزنا به عما ~~يكون صباغه لا يشبه لون المصبوغ بالطيب فإنه لا يكره الإحرام فيه ولكنه ~~خلاف الأولى لأن البياض أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام البسوا من ثيابكم ~~البياض فإنها من خير ثيابكم فكفنوا فيها موتاكم رواه أبو داود والترمذي ~~وقال حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه # وذكر صاحب الطراز هذا الحديث بلفظ خير ثيابكم البيض ألبسوها أحياءكم ~~وكفنوا فيها موتاكم قال اللخمي يستحب للمحرم لباس البياض وهو في المصبوغ ~~على ثلاثة أوجه جائز إذا كان أزرق أو أخضر أو ما أشبه ذلك وممنوع إذا كان ~~بالورس والزعفران وما أشبه ذلك مما هو طيب فإن فعل افتدى ويجوز إذا كان ~~معصفرا غير مفدم وكره المفدم لأنه ينتفض # وقال أشهب ms2147 لا فدية فيه ولم يره من الطيب المؤنث انتهى # وكان القسم الثالث من المصبوغ في كلامه هو المصبوغ بالعصفر المفدم فجعله ~~مكروها ولم ير فيه فدية كما تقدم في رواية أشهب عن مالك والله أعلم # وعلى هذا مشى صاحب الطراز فإنه قال البياض أفضل في صفة الثياب للحديث ~~سئوذكره ثم قال والمصبوغ PageV03P148 منه مباح ومنه غير مباح # فالمباح ما لا يكون صبغه من ناحية الطيب فهذا يجوز للعامة ويكره لمن ~~يقتدى به أن يلبس من ذلك ما فيه دلسة # والأصل فيه حديث الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى على طلحة بن ~~عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة ~~فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر # فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى ~~هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام ~~فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة # وأما غير المباح فهو ما صبغ بطيب أو بما هو في معنى الطيب فما صبغ بطيب ~~كان لبسه حراما وما صبغ بغيره مما هو مشابه للطيب كان مكروها وذلك يرجع في ~~العادة إلى ثلاثة أصباغ الزعفران والورس والعصفر # أما الزعفران والورس فاتفقت الأئمة على تحريمه وأما المعصفر فمنعه مالك ~~وأبو حنيفة إذا كان نافضا وجوزه الشافعي وابن حنبل ولم يروه من الطيب ~~واختلف أصحابنا في منعه هل هو منع تحريم أو كراهة أعني المفدم المشبع إذا ~~كان ينتقض على الجسد # قال في المعونة من أصحابنا من يوجب فيه الفدية فعلى هذا يكون من محظورات ~~الإحرام # وقال أشهب لا فدية على من لبسه من رجل أو امرأة وقد أساء وهذا أظهر لأنه ~~لا يعد طيبا كسائر ألوان الحمرة والصفرة واعتبارا بما لا ينتفض # وأبو حنيفة يراه طيبا ولا يوجب فيه فدية إذا لم ينتفض لأن الفدية عنده في ~~الطيب إنما تجب في البدن خاصة فسقوط الفدية فيه كأنه ms2148 مجمع عليه من الأولين ~~وهم الصدر الأول انتهى # فائدة قال ابن عبد السلام لما ذكر كراهة المصبوغ لمن يقتدى به ولهذا قال ~~غير واحد من أهل المذهب وغيرهم إن العالم المقتدى به يترك من المباح ما ~~يشبه الممنوع مما لا يفرق بينهما إلا العلماء لئلا يقتدي به في ذلك من لا ~~يعرفه إن لم يلزم غيره الكف عنه انتهى # قلت والظاهر أن أمر العالم بالكف عن ذلك أمر ندب لا إيجاب كما يفهم من ~~هذه المسألة والله أعلم # وقال في المدونة ولا بأس أن يحرم الرجل في البركنات والطيالسة الكحلية ~~وفي ألوان جميع الثياب إلا المعصفر المفدم الذي ينتفض وما صبغ بالورس ~~والزعفران فإن مالكا كرهه ولم يكره شيئا من الصبغ غيره # ثم قال ولا بأس بالمورد والممشق ولا بأس بالإحرام في الثياب الهروية إن ~~كان صبغها بغير الزعفران وإن كان بالزعفران فلا يصلح انتهى # والبركنات بفتح الموحدة وتشديد الراء # قال في التنبيهات مثل الأكسية # وأهل اللغة يقولون ثوب بركاني انتهى # وقال سند البركان كساء أسود مربع من ناعم الصوف يجوز لبسه والإحرام فيه ~~إجماعا انتهى # والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام # قال في الصحاح والعامة تقول طيلسان بكسر اللام قال والطاء في الطيالسة ~~للمعجمة إنه فارس معرب انتهى # وقال في القاموس إنه مثلث اللام وعن عياض وغيره إنه معرب أصله تالسان ~~ويقال فيه طالسان وطيلس # قاله كراع ولم يفسره في الصحاح وكأنه معرب # وقال المطرزي في المقرب هو من لباس العجم مدور أسود ومنه قولهم في الشتم ~~يا ابن الطيلسان يريد أنك أعجمي انتهى # والثياب الهروية ثياب من رقيق القطن يصفر سدادها بالزعفران أو الكمون ~~ونحوه فتأتي إلى الصفرة فكرهها لقوله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا شيئا ~~مسه الزعفران وهذا مسه الزعفران فإن وقع نظرت إلى الثوب فإن كان ريح ~~الزعفران فيه تعلقت بلبسه الفدية وإن لم يظهر ريحه فيه بوجه كان مكروها # أما غير الزعفران والورس والعصفر من المشق والبقم والفسه وسائر المصبغات ~~فلا فدية فيه انتهى # وقال ms2149 قبله وسئل ابن القاسم عن الإحرام في عصب اليمن وسائر الألوان فقال ~~لم يكن مالك يكره شيئا ما خلا الورس والزعفران والمعصفر المفدم الذي ينتفض # قال PageV03P149 سند العصب ثياب قطن مرتفعة فيها خطوط مصبوغة وهي الحبرة ~~تصبغ باليمن ليس فيها ورس ولا زعفران انتهى # وقال في التوضيح قال الباجي وأما المورد بالعصفر والمصبوغ بالمغرى أو ~~المشق # ابن المواز والأصفر بغير زعفران ولا ورس فليس بممنوع لبسه للمحرم لأنه ~~ليس فيه طيب ولا يفعل غالبا إلا إبقاء للثوب فيكره للإمام ومن يقتدي به أن ~~يفعله لئلا يلبس على من لا يعرف فيقتدي به في لبس المصبوغ الممنوع لبسه # رواه أشهب ومحمد انتهى # ثم ذكر بعد ذلك أن المذهب كراهة ما صبغ من الأصفر بغير زعفران ولا ورس ~~لمن يقتدى به # ثم قال بعد ذلك قال في الاستذكار ولم يختلف في جواز لبس المصبوغ بالمدر # ثم قال بعده خليل يريد في حق من لا يقتدى به # ثم اعترض على ابن راشد في حمله قول ابن الحاجب بخلاف المورد والممشق لا ~~غير على المشهور على أن مراده أن المورد والممشق يجوز الإحرام فيهما ولا ~~يلحق بهما غيرهما من الألوان على المشهور بل الإحرام فيما عداهما مكروه ~~ولأن المستحب أن يحرم في البياض فقال ليست تمشيته بجيدة لأنه لا يختلف في ~~جواز المصبوغ بالمدر على ما نقل ابن عبد البر ولا يكره الإحرام في غيرهما ~~كما نص عليه ابن الجلاب واللخمي وغيرهما انتهى # ولفظ ابن الجلاب ولا بأس أن يلبس الثياب السود والكحليات والدكن والخضر # وتقدم لفظ اللخمي # وقوله لا يختلف في جواز المصبوغ بالمدر يريد في حق من لا يقتدى به كما ~~تقدم في كلامه # وقال ابن عبد السلام المذهب جواز المورد والممشق مع كراهته لمن يقتدى به ~~انتهى # وقوله في التوضيح ولا يكره الإحرام في غيرهما يريد وإن كان خلاف الأفضل ~~لأن الأفضل البياض كما تقدم وبهذا يقيد قوله في المدونة ولا بأس بالمورد ~~والممشق # فيقال يريد في حق من لا يقتدى ms2150 به ويقيد قوله ولا بأس بالإحرام في جميع ~~الألوان الخ # فيقال يريد أن ذلك جائز وإن كان خلاف الأولى لأن البياض أفضل والله أعلم # وظاهر كلام التلمساني أن المصبوغ يكره لبسه للمقتدى به مطلقا سواء أشبه ~~لونه لون المصبوغ بالطيب أو لم يشبه فإنه قال الجائز من المصبوغ ما لا يكون ~~صباغه من ناحية الطيب كالأخضر والأزرق وما أشبه ذلك فيجوز للعامة ويكره لمن ~~يقتدى به انتهى # ونحوه للقرافي في شرح الجلاب # فتحصل من هذا أن البياض أفضل من كل شيء وأن المصبوغ بغير طيب ولا يشبه ~~لون صبغه لون المصبوغ بالطيب جائز لمن يقتدى به من غير كراهة لكنه خلاف ~~الأولى إلا على ظاهر كلام التلمساني المتقدم والقرافي وأن المصبوغ بغير طيب ~~ولكنه يشبه لون صبغه لون المصبوغ بالطيب والمصبوغ بالطيب إذا غسل حتى ذهب ~~منه ريح الطيب وبقي لونه يكره لمن يقتدى به ويجوز لغير من يقتدى به وأن ~~المصبوغ بالطيب حرام فإذا علم ذلك فتعين تقييد كلام المصنف بما قيدناه به ~~وأن المراد بقوله مصبوغ المصبوغ بغير طيب إذا كان لون صباغه يشبه لون ~~المصبوغ بغير الطيب وكان المصنف استغنى عن التقييد بغير الطيب بما سيذكره ~~من أن استعمال الطيب في الإحرام حرام واستعمال الثوب المطيب كاستعمال الطيب ~~واستغنى عن التقييد بكون لون صباغه يشبه لون المصبوغ بالطيب فإن ذلك يفهم ~~من التفريق بين من يقتدى به ومن لا يقتدى به # فإن قيل لم لا يحمل كلام المصنف على عمومه من كراهة المصبوغ مطلقا لأنه ~~خلاف الأولى لأن الأفضل البياض وخلاف الأولى لا بد فيه من كراهة # قلت يمنع من ذلك تقييده الكراهة بمن يقتدي به إلا أنه موافق لظاهر كلام ~~التلمساني والقرافي # فحاصله أن الإحرام في غير البياض خلاف المستحب في حق كل أحد فتأمله والله ~~أعلم # الثالث قال ابن الحاج وجميع الألوان واسع PageV03P150 قال في التوضيح ~~يعني بالت الإباحة والمذهب استحباب البياض انتهى # هكذا في النسخ التي وقفت عليها من التوضيح والظاهر أنه سقطت منه ms2151 لفظة لا ~~من أوله ليوافق قوله بعده والمذهب استحباب البياض ويوافق كلام ابن عبد ~~السلام فإنه قال لا يريد بالتوسعة الإباحة مطلقا فإن المذهب استحباب البياض ~~ويقع في بعض النسخ جائز بدل واسع ولفظة واسع هنا أنسب انتهى # ونحوه لابن فرحون والله أعلم # الرابع قال ابن فرحون تعقب صاحب التوضيح كلام ابن رشد بقوله في الاستذكار ~~لم يختلف في جواز لبس المصبوغ بالمدر وما قاله صاحب التوضيح غير ظاهر لأن ~~المصبوغ بالمدر هو الممشق فيكون موافقا لما قاله المؤلف # نعم كلام ابن راشد مشكل من جهة قوله الإحرام فيما عداهما مكروه # وفي الجلاب لا بأس أن يلبس الثياب السود والكحليات والدكن والخضر فقد نفى ~~الكراهة عن هذه الألوان وظاهر كلام ابن راشد أنه يجوز الإحرام في المورد ~~والممشق بلا كراهة مطلقا والمذهب أن الممشق مكروه للإمام ومن يقتدى به ~~انتهى # قلت كلام ابن فرحون يقتضي أن المصنف في التوضيح إنما تعقب كلام ابن راشد ~~من جهة كونه مخالفا لكلام ابن عبد البر فقط وليس كذلك فقد تقدم أنه تعقبه ~~بوجهين مخالفته لكلام ابن عبد البر وبالوجه الذي ذكره ابن فرحون فتأمله # وإنما تعقب صاحب التوضيح كلام ابن راشد لكونه مخالفا لكلام ابن عبد البر ~~لأنه فهم أن قوله على المشهور يعود إلى جواز الإحرام في الممشق والمورد ~~وإلى كراهة الإحرام في غيرهما فاقتضى ذلك أن في الإحرام في الممشق خلافا ~~وهو مخالف لقول ابن عبد البر لم يختلف في جوازه فظهر حينئذ الاعتراض على ~~كلام ابن راشد فتأمله والله أعلم # الخامس كلام الشارح في الأوسط يقتضي أن الباجي أطلق في كراهة المصبوغ لمن ~~يقتدى به سواء كان المصبوغ مما فيه دلسة بالمصبوغ بالطيب أم لا والذي تقدم ~~في كلامه الذي نقله المصنف في التوضيح يقتضي أن الكراهة إنما هي فيما فيه ~~دلسة فتأمله # ثم قال الشارح بعد أن ذكر عن الباجي ما قدمناه عن ابن عبد البر ولا خلاف ~~أنه لا يجوز انتهى # وهو مشكل لأنه يقتضي أن ابن عبد ms2152 البر قال في المصبوغ بغير طيب إنه لا ~~يجوز لبسه فإن الشارح قيد كلام المصنف بالمصبوغ بغير طيب وابن عبد البر ~~إنما قال لا خلاف أنه لا يجوز للمحرم لبسه في المصبوغ بالطيب كما تقدم في ~~كلام المصنف في التوضيح ولعله سقط من كلام الشارح شيء وأن أصله وأما ما صبغ ~~بطيب فقال ابن عبد البر الخ # ويؤيد ذلك أنه قال في الشرح الصغير أي ويكره للإمام ومن يقتدى به لبس ثوب ~~صبغ بما عدا الورس والزعفران وأما ما صبغ بالورس والزعفران فإنه ممنوع ~~انتهى فتأمله # وهذا المحل من الشرح الكبير لم يوجد فيه شيء فكتب فيه كلامه في الأوسط # فرع قال مالك في الموازية لا ينام المحرم على شيء مصبوغ بورس أو زعفران ~~من فرش أو وسادة إلا أن يغشيه بثوب كثيف فإن فعل ولم يغسله افتدى إن كان ~~صبغا كثيرا والمعصفر أخف من ذلك ولا أحب أن ينام على ذلك لئلا يعرق فيصيبه ~~إلا الخفيف لا يخرج على الجسد ولا يتوسد مرفقة فيها زعفران وكره أن ينام ~~على خشبة مزعفرة قد ذهبت الشمس بصباغها حتى يغشيها بثوب أبيض # انتهى من النوادر ونقله صاحب الطراز وابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ~~وابن عرفة وغيرهم ونقله اللخمي في تبصرته وقال بعده ويريد لأن الجلوس عليه ~~لباس قال ولو كان ثوبا كثيفا وظهر ريحه بعد ذلك وعلق بجسمه ريحه لافتدى ~~انتهى # فرع إذا كان الثوب مصبوغا بزعفران ولم يغسل ولكنه لبس وتقادم وانقطعت ~~رائحة الزعفران منه حتى لا تظهر بوجه كره للمحرم لبسه ولم يحرم قاله في ~~الطراز # فرع PageV03P151 قال في النوادر ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال مالك ~~من أحرم في ثوب فيه لمعة من الزعفران فلا شيء عليه وليغسله إذا ذكر انتهى # وذكره في الطراز # وقال بعده وهو بين لأن ذلك لا يعد تطيبا والزعفران ما منع لعينه وإنما ~~منع التطيب به ولهذا إذا تناول طعاما طبخ به فاستهلك لم يكن عليه شيء عند ~~الجميع انتهى # وذكره المصنف في ms2153 التوضيح وابن عبد السلام وغيرهما وقبلوه كلهم وقيد ابن ~~راشد ذلك بما إذا غسل اللمعة وقاله في شرح هذه المسألة في أول رسم من سماع ~~أشهب من كتاب الحج وعزاها ابن عرفة لسماع ابن القاسم ولم أقف عليها فيه ~~ونصها وسئل عن الذي يحرم في الثوب فيه اللمعة من الزعفران # قال أرجو أن يكون خفيفا # قال ابن رشد يريد والله أعلم اللمعة تبقى فيه بعد غسله فاستخف ذلك ولا ~~يستخف اللمعة منه دون الغسل لأنه طيب ولا بجميعه بعد الغسل إلا أن يغير ~~بالمشق على ما في المدونة انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ روى محمد إن أحرم بثوب فيه لمعة زعفران فلا شيء عليه ~~وليغسله إذا ذكره فقبله الشيخ وسمعه ابن القاسم فقال ابن رشد يريد بعد ~~غسلها ولا يستخف قبله لأنه طيب انتهى # قلت ما ذكره ابن رشد وإن كان ظاهرا من جهة المعنى إلا أنه يرد قول مالك ~~في كتاب ابن المواز وليغسله إذا ذكره فإنه صريح في أنه أحرم فيه قبل غسله ~~وكأنه والله أعلم استخف ذلك ليسارته لأن المراد باللمعة الشيء اليسير # أما لو كان ذلك كثيرا فالظاهر ما قاله ابن رشد وإنه إن أحرم فيه قبل أن ~~يغسله لزمته الفدية فتأمله والله أعلم # فرع قال في المدونة سئل مالك عن الثوب إذا كان غير جديد هل يحرم فيه ولا ~~يغسله قال قال مالك عندي ثوب قد أحرمت فيه حججا ما غسلته ولم أر بذلك بأسا # قال في الطراز وهذا بين فإن الثوب لا يشرع غسله للعبادة إلا أن يكون فيه ~~ما يوجب غسله بدليل الجمعة والعيد # نعم إن كان نجسا غسل من النجس أو دنسا غسل من الدنس لأن البياض مستحب ~~وغسله من الدنس عمل في تبييضه # وزعم الشافعي أن الجديد أفضل فيقال رب غسيل أفضل من جديد فلا وجه لمراعاة ~~الجدة انتهى # وقال في الذخيرة # قال في الكتاب ليس بالثوب الدنس بأس فيحرم فيه من غير غسل انتهى # ولم أر هذا اللفظ # ولفظ التهذيب ms2154 ولا بأس أن يحرم في ثوب غير جديد وإن لم يغسله انتهى # فرع قال في الطراز فإن كان ثوبه نجسا غسله فإن لم يغسله وأحرم به صح ~~إحرامه وفاقا ولا شيء عليه لأن الإحرام يصح مع الحدث والجنابة والحيض فلا ~~تنافيه النجاسة حتى قال أصحابنا لو كان في بدنه أو ثوبه طيب وأراد أن يحرم ~~ولم يجد ما يزيل به الطيب فأزاله ببوله ثم أحرم صح إحرامه وتخلص من فدية ~~الطيب انتهى # فرع قال في الطراز قال أشهب في المجموعة وإن شك أن على ثوبه نجاسة فهذا ~~من باب الوسواس قال وأحب إلي غسلهما كانا جديدين أو غسيلين انتهى # ونقله في النوادر بلفظ وإن خيف عليهما نجاسة فهذا من باب الوسواس فأحب ~~إلي غسلهما كانا جديدين أو غسيلين انتهى # قلت فانظر كيف جعل ذلك من الوسوسة ثم أمره بغسلهما ولعله يريد إذا كان ~~لشكه وجه وأما إن لم يكن له وجه فالأولى ترك الغسل والله أعلم # فرع قال في الطراز ويستحب أن يتحرى في ثوبي إحرامه حل ملكهما وخلوصية ~~أصلهما وقد كان مالك يحرم في ثوب حججا وذلك يدل على أنه كان يرفعه للإحرام ~~ويعده له إذ لو امتهنه لما أقام حججا لا يغسله # قال مالك في الموازية ومن ابتاع ثوبين من أسود فخاف أن يكونا مسروقين فلا ~~يحرم فيهما إن شك # قيل فإن باعهما وتصدق بثمنهما قال قد أصاب # والذي قاله من باب الورع والفضيلة لا من باب الوجوب انتهى # ونقل في النوادر كلام الموازية # قلت ولا شك أنه ينبغي أن يحتاط في هذا الباب ويتركهما إذا حصلت به ريبة ~~وإن ضعفت PageV03P152 بخلاف باب الطهارة فلا يعمل به بالاحتمالات البعيدة ~~والله أعلم # فرع قال في النوادر قال مالك وللرجل أن يحرم في ثوب فيه علم حرير ما لم ~~يكثر # أخبرنا أبو بكر عن يحيى بن عمر عن ابن بكير أنه سأل مالكا هل يحرم في ثوب ~~فيه علم حرير قدر الأصبع قال لا بأس بذلك انتهى # فرع قال في ms2155 المدونة وسئل ابن القاسم عن الرجل يحرم في ثوب يجد فيه ريح ~~المسك والطيب قال سألت مالكا عن الرجل يكون في تابوته المسك فيكون فيه ~~ملحفة فيخرجها ليحرم فيها وقد علق فيها ريح المسك # قال يغسلها أو ينشرها حتى يذهب ريحه # قال سند بعد أن ذكر الخلاف في التطيب عند الإحرام وإن من أباح ذلك أباحه ~~في البدن وفي الثوب ومن منعه منعه من البدن ومن الثوب ما نصه أما ثوب ~~المحرم إذا علق به ريح طيب أو تبخر بعنبر وند وشبههما فلا يلبسه المحرم فإن ~~فعل فقال في الموازية لا يحرم في ثوب فيه ريح مسك أو طيب فإن فعل فلا فدية ~~عليه # قال أشهب في المجموعة إلا أن يكون كالتطيب وينبغي أن يخرج الفدية إذا ~~فعله عند الإحرام على ما ذكرناه من الاختلاف فيمن تطيب حينئذ أما ما بعد ~~الإحرام فيفتدي وهو قول الشافعي # قال أبو حنيفة لا فدية في ذلك وتعلق بأنه غير مستعمل محرم الطيب في بدنه ~~فلا تلزمه الفدية بمجرد الرائحة كما لو جلس في العطارين فشم الطيب # ووجه المذهب أنه لبس ثوبا مطيبا عامدا فوجبت عليه الفدية كما لو تضمخ ~~بالطيب ويخالف الجلوس في العطارين بأنه ليس بتطيب بخلاف مسألتنا انتهى # قلت ما ذكره عن كتاب ابن المواز وعن المجموعة نحوه في النوادر وذكر ~~اللخمي عن محمد نحو ما ذكر عن أشهب وهو غريب ونصه ولا يحرم في ثوب فيه ~~رائحة الطيب وإن لم يكن فيه عين الطيب # قال محمد إن كثرت الرائحة افتدى انتهى # ونقله عنه أبو الحسن ولم يتعقبه وذكر ابن يونس ما في كتاب ابن المواز ~~كأنه تتميم لكلام المدونة ولم يعزه لكتاب ابن المواز ثم ذكر كلام أشهب أنه ~~تقييد له فقال قال مالك ولا يحرم في ثوب علق فيه ريح المسك حتى تذهب ريحه ~~بغسل أو نشر وإن أحرم فيه قبل أن يذهب ريحه فلا فدية عليه # قال أشهب إلا أن يكثر فيصير كالطيب انتهى # ونقله أبو الحسن وقال ms2156 بعده الشيخ المسك لم يجعل في الثوب وإنما علق به ~~ريحه من غيره يظهر من قوله علق به انتهى # ثم قال في الطراز فلو مسه طيب ثم ذهب ريح الطيب منه هل يحرم فيه سئل مالك ~~في الموطأ فقال نعم ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس # والذي يتحصل عندي من هذا أن الثوب إذا كانت فيه رائحة الطيب فلا يحرم فيه ~~وينبغي أن يفصل في ذلك # فإن كانت رائحة طيب مؤنث كان الإحرام فيه حراما وإن كانت رائحة طيب مذكر ~~كان الإحرام فيه مكروها # فإن أحرم فيه فإن كان الطيب مذكرا فلا شيء عليه وإن كان مؤنثا فالظاهر ما ~~قاله صاحب الطراز أن حكم ذلك حكم من تطيب عند الإحرام بما تبقى رائحته بعد ~~الإحرام فالمشهور لا فدية عليه # وقال أشهب عليه الفدية إن كان كثيرا واختلف هل قوله تفسير أو خلاف كما ~~سيأتي بيانه # فرع قال في النوادر ولا بأس أن يحرم في ثوب مصبغ بدهن # قال ابن القاسم وإن كانت له رائحة طيبة ما لم يكن مسكا أو عنبر انتهى # ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم # وقال في رسم ليرفعن من سماع ابن القاسم من كتاب الحج سئل عن الثوب يصيبه ~~الدهن هل يحرم فيه قال نعم لا بأس به # قال ابن القاسم إلا أن يكون مسكا أو عنبرا # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن الأدهان التي لا طيب فيها يجوز للمحرم أن ~~يأكلها ويدهن بها يديه ورجليه من شقاق بها لا لتحسينها وهي لا تحسن الثوب ~~بحال إذا أصابته بل توسخه فلا بأس بالإحرام فيه كما قال انتهى # فرع قال في النوادر في الثوب المعصفر المفدم كرهه مالك للرجال في غير ~~الإحرام انتهى # PageV03P153 وقال ابن الحاجب بعد أن ذكر المعصفر المفدم وكره للرجال في ~~غير الإحرام # قال في التوضيح أي المعصفر المفدم وأما المعصفر غير المفدم والمزعفر ~~فيجوز لبسهما في غير الإحرام نص على المورد في المدونة وعلى المزعفر في ms2157 ~~غيرها # قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير المحرم وكنت ألبسه وقال في الحديث في ~~النهي عن أن يتزعفر الرجل هو أن يلطخ جسده بزعفران اللخمي وروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران وفي قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يلبس المحرم شيئا مسه ورس ولا زعفران دليل على الجواز ~~لغير المحرم # انتهى كلام التوضيح وأصله للخمي وزاد لأنه لو كان ممنوعا في الجملة لم ~~يخص به المحرم وإنما يذكر في ذلك ما يفترق فيه حكم المحرم من غيره انتهى # ثم قال في التوضيح وأما كراهة المعصفر فلما في الصحيح من حديث عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ثوبان ~~معصفران فقال إن هذين من ثياب الكفار فلا تلبسهما وفي بعض الطرق ألا ~~كسوتهما بعض أهلك انتهى ونحوه في الطراز وقال فيه وحمل النهي أن يزعفر ~~الرجل على تلطيخ الجسد على رأي الجاهلية ويعضده ما روي عن أنس أنه قال نهى ~~عليه الصلاة والسلام أن يزعفر الرجل جلده # وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران ~~وهذا بين فإن ذلك عادة العرب وهو زي مكة إلى اليوم فلم يكن من محض معتاد ~~النساء حتى يكره للرجال انتهى # قلت والحديث في النهي عن المعصفر عام في المفدم وغيره وهو ظاهر كلام صاحب ~~الطراز وعلل ذلك بأن فيه تشبها بالنساء ولقد لعن صلى الله عليه وسلم من ~~تشبه بالنساء من الرجال فتأمله # وقال المازري في المعلم في كتاب اللباس إنه أجاز لبس الملاحف المعصفرة ~~للرجال في البيوت وفي أفنية الدور وكره لباسها في المحافل وعند الخروج إلى ~~السوق فكأنه رأى أن التصرف بها بين الملأ من لباس الاشتهار فلهذا نهى عنه ~~وفي الديار ليس فيها اشتهار فأجازه انتهى # ونحوه لابن عبد السلام # ونقل البرزلي في كتاب الجامع عن ابن العربي أنه قال وأما الأحمر ومنه ~~المعصفر والمزعفر فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة وكره بعض ms2158 العراقيين ~~المزعفر للرجال انتهى # قال ابن عرفة وفيها كراهة المعصفر المفدم ولو للمرأة في الإحرام وللرجال ~~في غيره # عياض وغيره كان محمد بن بشير القاضي يلبس المعصفر ويتحلى بالزينة من كحل ~~وخضاب وسواك # سأل رجل غريب عنه فدل عليه فلما رآه قال أتسخرون بي أسألكم عن قاضيكم ~~فتدلوني على زامر فزجروه فقال له ابن بشير تقدم واذكر حجتك فوجد عنده أكثر ~~مما ظنه عاتبه زونان في لباس الخز والمعصفر # فقال حدثني مالك أن هشام بن عروة فقيه المدينة كان يلبس المعصفر وأن ~~القاسم بن محمد كان يلبس الخز ثم ترك لبس الخز # قال يحيى بن يحيى لا يلزم من يعقل ما يعاب عليه انتهى # وزونان اسمه عبد الملك بن الحسن بن محمد بن زريق بن عبد الله بن أبي رافع ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى أبا مروان ويعرف بزونان وهو من ~~الطبقة الأولى ممن لم ير مالكا من أهل الأندلس من قرطبة # سمع ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم وكان الأغلب عليه الفقه وكان فقيها ~~فاضلا ورعا زاهدا ولي قضاء طليطلة وكان يحيى بن يحيى يعجب من كلامه وتوفي ~~سنة ثنتين وثلاثين ومائتين # قاله ابن فرحون في الديباج المذهب والله أعلم # ص ( وشم كريحان ) ش يعني أنه يكره شم الريحان وغيره من الطيب المذكر # قال في التوضيح عن ابن راشد وغيره وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره # قال في المدونة كالياسمين والورد والخيلي والبنفسج وشبهه فإن تعمد شم شيء ~~من ذلك فلا فدية عليه بخلاف الطيب المؤنث فإنه يحرم استعماله وتجب فيه ~~الفدية كما سيأتي وحكم ما يغتفر من هذه PageV03P154 الرياحين كذلك # قال في الحج الثالث من المدونة ويكره له أن يتوضأ بالريحان أو يغسل يديه ~~بالأشنان المطيب بالرياحين فإن فعل فلا فدية عليه فإن كان طيب الأشنان ~~بالطيب افتدى # انتهى # وقال ابن يونس إثر قوله يكره له أن يتوضأ يريد غسل يديه بالريحان # وقال في الطراز في شرح كلام المدونة أما الوضوء به فمعناه غسل اليد ms2159 لا ~~الوضوء من الحدث فإنه لا يرفع حدثا لإضافته إن كان أشبع في الماء حتى غيره ~~وإن كان اعتصره وهو حقيقة فإنه ممنوع في الوضوء عند كافة الفقهاء فيكره ~~للمحرم أن يغسل به يديه انتهى # وقال ابن فرحون في مناسكه وأما ماء الورد ففيه الفدية لأن أثره يبقى في ~~البدن انتهى # وله نحو هذا في شرح ابن الحاجب وهو مخالف لما تقدم في كلام صاحب الطراز ~~فتأمله # وما قاله في الطراز هو الجاري على القواعد ولهذا قال المصنف في مناسكه ~~وليحذر من تقبيل الحجر والناس يصبون عليه ماء الورد وفيه المسك فقيده بكونه ~~فيه المسك فتأمله والله أعلم # فرع قال سند أما الحشائش والزنجبيل والشيخ والأذخر والقيصوم وشبهه مما ~~يقصد شمه ولا يتطيب به ولا منه فلا فدية فيه عند الكافة وهو كالقاح والتفاح ~~والليمون والأترج وسائر الفواكه انتهى # ص ( وحجامة بلا عذر ) ش سواء أزال بسببها شعرا أو لم يزل وسواء خشي قتل ~~الدواب أو لم يخش هذا هو المشهور # وقال سحنون هي جائزة إذا لم يزل بسببها شعرا في الرأس خيفة قتل دوابه # قاله في التوضيح # ووجه سند المشهور بأن الحجامة إنما تكون في العادة بشد الزجاج ونحوه ~~والمحرم ممنوع من العقد والشد على جسده وهو ظاهر والله أعلم # وأما مع العذر فتجوز فإن لم يزل بسببها شعرا ولم يقتل قملا فلا شيء عليه ~~وإن أزال بسببها شعرا فعليه الفدية # وذكر ابن بشير قولا بسقوطها # قال في التوضيح وهو غريب وإن قتل قملا فإن كان كثيرا فالفدية وإلا أطعم ~~حفنة من طعام والله سبحانه أعلم # ص ( وغمس رأس ) ش قاله في المدونة زاد وإن فعل أطعم شيئا من طعام قال في ~~الطراز وإن انغمس وخاف أن يكون قتل قملا استحب له أن يطعم # وهذا فيمن له شعر يكون فيه القمل أما من لا شعر له ولا يكون فيه القمل ~~فلا يكره له ذلك قاله اللخمي وصاحب الطراز # أما صب الماء على رأسه فجائز نقله ابن يونس وصاحب الطراز ms2160 وذكر ابن فرحون ~~أنه يكره صب الماء على رأسه ولو لحر يجده # وقال في التوضيح قال ابن الجلاب يجوز له أن يغسل رأسه تبردا وحكى عن مالك ~~كراهة الغسل إلا من ضرورة اه # والأول أظهر والله أعلم # ص ( وتجفيفها بشدة ) ش الضمير المؤنث راجع للرأس وهو مهموز وقد تبدل ~~همزته ألفا # وقد جرى المصنف رحمه الله في هذا المختصر على تأنيث الرأس هنا وفي قوله ~~بعده وإن حلقا وفي قوله في البيوع في دفع رأس أو قيمتها # والذي ذكره الرجراجي في جمله وغيره أن الرأس من الأعضاء التي تذكر ولا ~~يجوز تأنيثها # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الغسل والرأس مذكر ليس إلا وإنما ~~ذكرت هذا وإن كان معلوما لأني رأيت كثيرا من الفقهاء فضلا عن غيرهم يؤنثون ~~ولا يعرفون فيه غير التأنيث وهو من الخطأ القبيح انتهى # وقال في شرح العمدة في باب الاعتكاف والرأس مذكر بلا خلاف أعلمه وأما ~~أكثر تأنيث العامة له من المتفقهة وغيرهم انتهى # ونقله القسطلاني في آخر كتاب الاعتكاف وقال ووهم من أنثه وهو مهموز وقد ~~يخفف بتركه انتهى # ولعل المصنف أنثها باعتبار الجمجمة والله أعلم # ص ( ولبس امرأة قباء مطلقا ) ش أي في الإحرام وغيره حرة كانت أو أمة # قال في المدونة ويكره لهن لبس القباء في الإحرام وغيره لحرة أو أمة ~~PageV03P155 لأنه يصفها # انتهى ونقله في التوضيح # وقال التادلي قال الشهيد بن الحاج وكراهية لبسه للحرائر أشد انتهى # قال سند هذا إذا لم يكن له شيء فإن كان فوقه قميص أو إزار فلا كراهة فيه ~~كالسراويل ويجوز للمرأة لبسه في بيتها وبين يدي زوجها وبين من يجوز لها أن ~~تكشف بدنها عليه إن كانت في أرض ذلك زي نسائها وإلا فيكره للمرأة أن تتشبه ~~بالرجال في زيهم ولا يعرف ذلك من زي النساء أصلا وإنما هو من زي الرجال # ويكره في حق غيرهم لما فيه من هيجان الشهوة وإثارة الفتنة # وفي معناه احتزام المرأة إلا أنه أخف في حق الإماء ومن ms2161 لا تمد لها العين # والقباء أشهد منه في حق الجميع لما فيه من جمع البدن حتى كأنه من جلدة ~~المرأة حتى يتخيل فيه كأنها عريانة بخلاف احتزامها من فوق ثيابها انتهى # فرع ويجوز للمحرمة وغير المحرمة لبس السراويل # قاله في المدونة # قال سند وذلك إذا لبسته وفوقه قميص سائل وليس بأن تلبسه من دون قميص ثم ~~تستر عالي جسدها وهو مكشوف أشد فتنة من القباء في حقهن ص ( وإبانة ظفر أو ~~شعر أو وسخ ) ش هذا معطوف علي قوله أول الفصل لبس قفاز أو على ما يليه من ~~المحرمات أعني قوله وعليهما دهن اللحية والرأس فإن أبان شيئا من ذلك وجبت ~~عليه الفدية # قال ابن فرحون والإبانة بحلق أو نورة أو نتف أو قص سواء انتهى # ص ( إلا غسل يديه بمزيله ) ش قال في الطراز في باب شم الطيب فيغسل يديه ~~بالماء الحار وغيره وبالحرض وهو الغاسول والأشنان والصابون وكل ما ينقي ~~الزفر ويقطع ريحه ويتجنب ما كان من قبيل الرياحين والفواكه المطيبة التي ~~تبقى في اليد رائحتها لما في ذلك من التشبه بالتطيب فإن خلط مع الأشنان ~~وشبهه شيئا مما له ريح فإن كان مما لو استعمل مفردا لم يفتد منه فكذلك إذا ~~خلطه إلا على رأي من رأى أن الطيب إذا خلط بطعام أو شراب وذهبت عينه وبقيت ~~رائحته لم يكن فيه فدية انتهى والله أعلم # فرع قال في مناسك ابن الحاج ولا بأس للمحرم أن ينقي ما تحت أظفاره من ~~الوسخ ولا فدية عليه ورواه ابن نافع عن مالك انتهى # ص ( وتساقط شعر لوضوء أو ركوب ) ش قال سند عن الموازية وسألت مالكا عن ~~المحرم يتوضأ فيمر يديه على وجهه أو يخلل لحيته في الوضوء أو يدخل يده في ~~أنفه لمخاط ينزعه منه أو يمسح رأسه أو يركب دابته فيحلق ساقه الأكاف أو ~~السرج # قال مالك ليس عليه في ذلك كل شيء وهذا خفيف ولا بد للناس منه انتهى # قال في النوادر من كتاب ابن المواز ولو ms2162 سقط من شعر رأسه شيء لحمل متاعه ~~فلا شيء عليه وكذلك إن مر بيديه على لحيته فتسقط منها الشعرة والشعرتان ~~انتهى # ص ( ككف ورجل بمطيب ) ش يريد سواء فعله لعلة أو لغير علة أما إذا كان ~~لغير علة فلا إشكال في المنع ولزوم الفدية وأما إذا كان لضرورة فالفدية ~~لازمة وإن كان غير ممنوع وهذا مما يؤيد ما ذكرناه أولا أن ما حكم له المصنف ~~بالمنع تجب فيه الفدية ما لم يستثن ذلك # ص ( ولها قولان اختصرت عليهما ) ش أي وإن دهن رجله أو كفه بغير مطيب لعلة ~~ففي وجوب الفدية قولان اختصرت المدونة عليهما # هذا معنى كلامه وله نحوه في المناسك قال فإن دهن يديه أو رجليه للشقوق ~~فلا شيء عليه وإن دهنهما لغير علة أو دهن ذراعيه أو ساقيه أو ما هو داخل ~~الجسد فالفدية # هكذا قال في التهذيب واختصر ابن أبي زمنين المدونة على وجوب الفدية # وإن دهن يديه أو رجليه لعلة # انتهى ونحوه في التوضيح # قال ابن الحاجب فإن دهن يديه أو رجليه لعلة PageV03P156 بغير مطيب فلا ~~فدية وإلا فالفدية # قال في التوضيح قوله لعلة من شقوق ونحوها فلا فدية لعموم الحرج # والمراد باليدين باطن الكفين وأما ظاهرهما فليفتد # نقله ابن حبيب عن مالك قوله وإلا يدخل فيه ثلاث صور أن يدهنهما لا لعلة ~~أو لعلة وفيه طيب أو يدهن غيرهما # وما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب قريب مما في التهذيب قال فيه وإن دهن ~~قدميه وعقبيه من شقوق فلا شيء عليه وإن دهنهما لغير علة أو دهن ذراعيه أو ~~ساقيه يحسنهما لا لعلة افتدى # واختصرها ابن أبي زمنين على الوجوب مطلقا فقال ليحسنهما أو من علة افتدى ~~انتهى # فجعل المخالفة بين اختصار البراذعي وابن أبي زمنين في دهن القدمين ~~والرجلين لعلة وليس كذلك إنما وقع اختلافهما في مسألة دهن الساقين ~~والذراعين لا في مسألة دهن اليدين والرجلين إذ لفظ الأم في ذلك لا يقبل ~~الاختلاف كما ستراه بخلاف مسألة الساقين الذراعين كما ستقف على ذلك ms2163 في كلام ~~الأم بل لم أر خلافا في مسألة دهن اليدين والرجلين وناهيك بابن عرفة في ~~نقله للخلاف ولم يحك في ذلك خلافا على أن لفظ المصنف في التوضيح يمكن حمله ~~على الصواب لولا ما قاله هنا وفي المناسك # ونص الأم قال مالك من دهن كفه وقدميه من شقوق وهو محرم فلا شيء عليه وإن ~~دهنهما من غير علة أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما فعليه الفدية # قال وقال مالك من دهن شقوقا في يديه أو رجليه بزيت أو شحم أو ودك فلا شيء ~~عليه وإن دهن ذلك بطيب # كانت عليه الفدية انتهى # فأنت تراه كيف صرح بأنه إذا دهن كفيه وقدميه للشقوق فلا شيء عليه # وعلى ذلك اختصرها ابن أبي زمنين والبراذعي وابن أبي زيد وابن يونس وصاحب ~~الطراز ولم أر من اختصرها على خلاف ذلك وقد تقدم لفظ البراذعي ولفظ ابن ~~يونس نحوه وكذا لفظ ابن أبي زيد وصاحب الطراز إلا أنهما لم يقولا بعد قوله ~~ليحسنهما أو من علة كما قال البراذعي وابن يونس # ولفظ ابن أبي زيد في اختصاره وإن دهن كفيه أو قدميه بزيت أو شحم أو ودك ~~لشقوق فلا شيء عليه وإن كان لغير علة أو دهن يديه أو رجليه بذلك لزينة أو ~~دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما افتدى ولو دهن شقوقا بقدميه أو بعقبيه بما ~~فيه طيب افتدى وأما بزيت أو شحم خالص فلا شيء عليه محمد قال ابن القاسم ومن ~~دهن شقاقا بقدميه أو بعقبيه بزيت أو شحم فلا شيء عليه وإن كان ذلك لغير علة ~~افتدى انتهى # ولفظ اختصار صاحب الطراز قال مالك ومن دهن كفيه وقدميه من شقوق وهو محرم ~~فلا شيء عليه وإن دهنهما لغير علة أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما فعليه ~~الفدية # قال وقال مالك من دهن شقوقا في يديه أو رجليه بزيت أو شحم أو ودك فلا شيء ~~عليه وإن دهن ذلك بطيب افتدى ونص ما في مختصر ابن أبي زمنين ومن دهن شقوقا ~~في يديه ms2164 أو رجليه بزيت أو شحم أو ودك فلا شيء عليه وإن دهن ذلك بطيب افتدى ~~ومن دهن يديه أو رجليه بالزيت لزينة افتدى # انتهى من ترجمة المحرم يشم الطيب أو يتدهن من كتاب الحج الثاني # وقال قبله في كتاب الحج الأول قال مالك من دهن عقبيه وقدميه من شقوق وهو ~~محرم فلا شيء عليه وإن دهنهما من غير علة افتدى انتهى # فقد صرح ابن أبي زمنين بأنه لا شيء عليه في دهن الكفين والرجلين للشقوق # فهؤلاء كلهم اختصروا المدونة على عدم وجوب الفدية بل قال سند في شرحه إذا ~~دهن شقوقا في يديه أو رجليه لا فدية عليه عند الجميع انتهى # وإنما اختلف المختصرون في مسألة دهن الساقين والذراعين لأنه قال في الأم ~~أو دهن ذراعيه أو ساقيه لحسنهما فعليه الفدية # فمفهوم قوله ليحسنهما أنه لو دهنهما لا ليحسنهما لم تكن عليه فدية # وعلى هذا فهمها البراذعي وابن يونس فقالا ليحسنهما لا لعلة # قال التادلي وفي الكتاب إن دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما لا من علة افتدى # قال أبو إبراهيم في طرره ظاهره PageV03P157 أنه إن كان لعلة لا فدية عليه ~~وفي بعض الروايات أو لعله # وعليه اختصرها ابن أبي زمنين وفي غير المدونة ما يدل على القولين هل لا ~~شيء عليه كالقدمين أو عليه لأن ذلك فيهما نادر بخلاف القدمين # وهذا ينبني على النادر هل يراعى أولا قال أبو عمر إن رأيت في المختلطة أو ~~لعلة فعليه الفدية وهو الصحيح لأن الساقين والذراعين ليس من شأنهما أن ~~ينكشفا فأشبه من دهن سائر جسده انتهى # ونقل أبو الحسن الصغير كلام أبي إبراهيم إلا أن كلامه قد يوهم أن الخلاف ~~في مسألة القدمين لأنه قال قوله وإن دهن قدميه أو عقبيه من شقوق فلا شيء ~~عليه المسألة ظاهرة لو كان لعلة لا فدية عليه # وفي بعض الروايات أو من علة وعليها اختصرها ابن أبي زمنين إلى آخر ما ~~تقدم عن التادلي فقد يتوهم في قوله ظاهره أنه راجع لمسألة القدمين واليدين ~~وليس ms2165 كذلك وإنما هو راجع لآخر المسألة لأن عادته كذلك يذكر أولا كلام ~~المدونة ثم يقول المسألة أو الخ # ثم يتكلم على ما يتعلق بأولها وآخرها ويدل على ذلك بقية كلامه فلعل ~~المصنف فهم أن الكلام راجع إلى مسألة القدمين فقال ما تقدم وقد علمت ما في ~~ذلك والله الموفق # تنبيه قال في الطراز إذا ثبت ذلك فإنه يقتصر بالدهن على موضع الشقوق ولا ~~يتجاوزه إلا ما لا يحترز من مثله انتهى # فرع قال ابن عرفة روى ابن عبد الحكم عن الموطأ فإن قطر في أذنيه بانا غير ~~مطيب لوجع أو جعله في فيه فلا فدية # وقال التونسي في تقطيره في الأذن الفدية ولم يحك غيره # انتهى ونقله في الطراز # فرع قال في الحج الأول من مختصر المدونة لابن أبي زيد وله أن يأتدم ~~بالزيت والشيرج ويستعط بهما وأما البنفسج والزئبق فلا انتهى قال ابن عبد ~~السلام في قول ابن الحاجب ويحرم ترجيل الشعر بالدهن بخلاف أكله ولكون الدهن ~~غير مطيب لم يمنع من أكله وقد تقدم حكم الطيب في الطعام انتهى # وقال ابن فرحون قوله بخلاف أكله يعني فإنه جائز ما لم يكن مطيبا # فعلم مما تقدم أن حكم أكل الدهن المطيب حكم أكل الطيب الذي ذكره والله ~~أعلم # ص ( وتطيب بكورس ) ش هو معطوف على قوله أول الفصل لبس قفاز أو على ما ~~يليه من المحرمات أعني قوله ودهن الجسد # والمعنى أنه يحرم على المحرم والمحرمة التطيب بالطيب المؤنث وهو ما يظهر ~~ريحه وأثره كالورس والزعفران والمسك والكافور والعنبر والعود يريد وتجب ~~الفدية باستعماله # واحترز بقوله بكورس عن الطيب المذكر فإنه لا يحرم استعماله ولكنه يكره ~~كما تقدم في قول المصنف وشم كريحان # تنبيه قال في الجواهر معنى استعمال الطيب إلصاق الطيب باليد أو بالثوب ~~فإن علق الريح دون العين بجلوسه في حانوت عطار أو بيت تجمر ساكنوه فلا فدية ~~عليه مع كراهة تماديه على ذلك انتهى # ونقله ابن الفاكهاني في شرح العمدة وقبله وتقدم عن اللخمي وصاحب الطراز ms2166 ~~ما يخالف ذلك عند قول المصنف ومصبوغ لمقتدى به # فرع قال في الطراز ولا فرق في وجوب الفدية بين أن يطيب جميع جسده أو عضوا ~~منه أو دون ذلك وهو قول الشافعي وابن حنبل # وقال أبو حنيفة إنما تجب الفدية إذا طيب عضوا كاملا مثل الرأس والفخذ ~~والساق والشارب وشبه ذلك فأما أن يطيب بعض العضو فلا فدية فيه واحتج بأنه ~~ليس بتطيب معتاد وهذا غير صحيح والناس يختلفون في ذلك وكيفما مس الطيب فقد ~~تطيب انتهى # ص ( وإن ذهب ريحه ) ش يعني أن الطيب ممنوع من استعماله وإن ذهبت ريحه إلا ~~أنه لا فدية فيه # قال ابن عرفة وقول ابن شاس لو ذهبت رائحة المسك لم يصح إن أراد وتجب ~~الفدية مع تحقق ذهاب كلها ففيه نظر انتهى # قلت وكأنه لم يقف على نص في ذلك وقد صرح اللخمي في أوائل كتاب الحج لما ~~تكلم على المصبوغ PageV03P158 بالزعفران ونحوه بأنه لا فدية في ذلك فقال ~~ولو جعل في ثوبه طيبا قد قدم وذهب ريحه لم يكن فيه فدية انتهى # وكلامه يقتضي أن ذلك هو المذهب وهذا هو الظاهر والله أعلم # وكلام صاحب الطراز صريح أو كالصريح في ذلك فإنه قال في كتاب الحج الأول ~~في الثوب المصبوغ بالزعفران إذا غسل أو نشر وتقادم حتى انقطعت رائحته ولا ~~يظهر بوجه أنه يكره لبسه ولا يحرم ثم قال لأن القصد من الطيب الرائحة فإن ~~كانت قائمة افتدى وإلا فلا فدية عليه انتهى # ورأيت في حاشية معزوة لكتاب اللباب شرح الجلاب للغساني فيها ما نصه لو ~~انقطعت رائحة الطيب لم يجز استعماله ولا فدية فيه وهو كلام حسن # ص ( أو لضرورة كحل ) ش ظاهر العبارة يقتضي أن استعمال الطيب لضرورة الكحل ~~وشبهها ممنوع وليس ذلك مراده وإنما أراد أن ذلك موجب الفدية وهذا نحو ما ~~تقدم في قوله ككف ورجل بمطيب ولا يفهم من كلام المصنف حكم اكتحال المحرم ~~بغير المطيب والمذهب إن كان لضرورة فهو جائز وإن كان لغير ضرورة فثلاثة ms2167 ~~أقوال مشهورها وجوب الفدية على الرجل والمرأة # وقيل لا تجب عليهما # وقيل تجب على المرأة دون الرجل # قال المصنف في مناسكه والكحل فيه الفدية إن كان مطيبا وإن كان غير مطيب ~~وكان لضرورة فلا شيء عليه وإن كان لغير ضرورة فالمشهور وجوب الفدية وثالثها ~~تجب على المرأة دون الرجل # وحكى بعضهم الاتفاق على وجوب الفدية على المرأة # انتهى ونحوه في التوضيح # وقال ابن عرفة واكتحال المحرم مطلقا لدواء جائز وفيه بمطيب الفدية ولزينة ~~ممنوع وفي الفدية بغير مطيب ثالثها على المرأة لها وللخمي على القاضي عن ~~بعض أصحابنا والجلاب عن عبد الله انتهى # فروع الأول قال سند فإن اضطر إلى الكحل فاكتحل لقصد الدواء ولقصد الزينة ~~قال ابن القاسم عليه الفدية فغلب جانب الفدية # الثاني قال أيضا أما تنشيف العين فإن كان ببعض المياه أو بشيء لا يتحجر ~~على الجسد فهو خفيف وإن كان لشيء يتحجر ويستر البشرة سترا كثيفا حتى يكون ~~كالقرطاس ففيه الفدية # الثالث قال أيضا عن الموازية لا تكتحل المرأة بالإثمد وإن اضطرت إلى ~~الكحل لأنه زينة إلا أن تدعو الضرورة إليه نفسه فتكتحل به ولا فدية انتهى # الرابع قال التادلي في مناسكه قال أبو إسحاق ولبس الحرير للمرأة المحرمة ~~والحلي جائز بخلاف الكحل للزينة وإن لم يكن فيه طيب وعليها الفدية إن ~~اكتحلت # فإن قيل فلماذا أجاز لبس الحرير والحلي وذلك من دواعي النكاح وما الفرق ~~بين ذلك وبين الكحل بغير ما فيه طيب من الاكتحال للزينة قيل لأن الكحل إذا ~~كان للزينة فلها فيه انتفاع في عينها وجمال والحلي والحرير لا انتفاع لها ~~فيه # فإن قيل المنفعة توجب عليها الفدية وإن لم يكن في ذلك زينة كدوائها لجرح ~~وشبه ذلك # قيل قد يكون الكحل أمرا لا يكاد أن يستغنى عنه لمكان ما في العين بما ~~يصلحه الكحل كالأدهان بالزيت ليتمرن على العمل ولو فعل ذلك فاعل ليحسن يديه ~~لكانت عليه الفدية فصار ما فعل للضرورة من هذا لا فدية فيه انتهى # ص ( ولو في طعام ms2168 ) ش قال في المدونة ويكره له أن يشرب شرابا فيه كافور أو ~~يأكل دقة مزعفرة فإن فعل افتدى # وكره في المدونة لغير المحرم أن يشرب الماء الذي فيه الكافور للسرف # انتهى من التوضيح # وقال سند أما غير المحرم فيختلف فيه حاله بقدر ثمن الكافور وعلو قيمته ~~ونزولها فإن كان مما لا قيمة له فلا شيء فيه وتطيب الماء بمثل ذلك ليس بسرف ~~وهو كتجمير آلته وإنباذ العسل فيه وشبه ذلك من مقاصد العقلاء @QB@ قل من ~~حرم زينة الله التي أخرج لعباده @QE@ الآية قالت عائشة رضي الله عنها كان ~~يستعذب له الماء عليه PageV03P159 السلام من بيوت السقيا # قال قتيبة عين بينها وبين المدينة يومان # خرجه أبو داود # ولم يكن هذا بإسراف في الرفاهية وطلب اللذات لأنه لم يكن فيه كبير مؤنة ~~وكذا ما نحن فيه وإن كان مما له كبير قيمة ولم يطلب بذلك التداوي إلا محض ~~تطييب الرائحة فهو سرف ممنوع # فرع قال سند وسئل إن شرب المحرم ما فيه طيب أيكون عليه الفدية في قول ~~مالك أم لا قال عليه الفدية في قول مالك وهو رأي انتهى # ص ( وإلا قارورة سدت ) ش يعني أن من حمل قارورة مسدودة الفم في حال ~~إحرامه فلا فدية عليه يريد وقد أساء في حمله لها كما سيأتي في كلام صاحب ~~الطراز # وظاهر كلام المصنف أنه لا فدية في ذلك ولو علقت به رائحة الطيب والذي ~~يقتضيه كلام اللخمي وغيره أن في ذلك الفدية # قال اللخمي فيمن فرش على ثوب مصبوغ بالزعفران ثوبا كثيفا لا فدية عليه ~~إلا أن يعلق بجسمه ريحه فإنه يفتدي # وقد تقدم كلامه عند قول المصنف ومصبوغ لمقتدى به # وقد تقدم عن صاحب الطراز أيضا أن المحرم إذا لبس ثوبا علق فيه ريح الطيب ~~أن عليه الفدية # وقال ابن عرفة وقول ابن شاس لا فدية في حمل قارورة مصممة الرأس إن أراد ~~ولو علقت رائحته ففيه نظرا انتهى # وكأنه لم يقف على نص في ذلك # ثم قال ابن عرفة وتفسير ms2169 ابن عبد السلام عطف ابن الحاجب على القارورة ~~ونحوها بفأرة المسك غير ممشوقة بعيد لأنه تطيب انتهى # قلت لم يجزم ابن عبد السلام بذلك وإنما قال في شرح ابن الحاجب ولا فدية ~~في حمل قارورة مصممة الرأس ونحوها # يريد لا كبير رائحة يوجد من القارورة حينئذ أو لا يوجد ألبتة ولعل مراده ~~بنحو القارورة المصممة فأرة المسك إذا كانت غير ممشوقة وفيها عندهم وجهان ~~انتهى # ونقله عنه في التوضيح بلفظ وفيها للشافعية وجهان ولعل ذلك في نسخته من ~~ابن عبد السلام # والأحسن أن يكون مراد ابن الحاجب بنحوها ما قاله صاحب الطراز ونصه وأما ~~إذا حمل بزينة فيها طيب أو خريطة أو خرجا أو ما أشبه ذلك وشمه فهذا أساء ~~ولا فدية عليه لأنه لم يعلق بيده منه شيء ببشرته ولا بثيابه بخلاف من باشره ~~فإن رائحته تعلق بيده فافترقا اللهم إلا أن يحمل زجاجة فيها طيب أو أخرجه ~~على وجه التطيب برائحته # واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فقال بعضهم عليه الفدية وقال بعضهم هذه ~~رائحة مجاورة ولا فدية فيها انتهى # ففي كلامه إشارة إلى ما قال ابن عرفة فتأمله # وأما على ما قاله ابن عبد السلام في النوافج فبعيد جدا # وقد قال ابن فرحون بعد نقله كلام ابن عبد السلام هذا بعيد لأنها تحصل ~~منها من الرائحة قبل شقها ما يعبق ريحه بالثياب انتهى # قلت وفي كلام صاحب الطراز ما يدل على النوافج طيب وتجب الفدية بحملها ~~فإنه لما ذكر الاحتجاج على وجوب الفدية بمس الطيب اليابس أو حمله بالثوب ~~قال وقد تعلق النوافج في الثياب ويحملها الناس لقصد التطيب بها ولم يفرق ~~بين كونها مشقوقة أم لا ص ( ومطبوخا ) ش وإن طبخ ولم يصبغ الطيب الفم فلا ~~شيء فيه وإن صبغه فنص ابن بشير على أن المذهب نفي الفدية لأنه أطلق في ~~المدونة والموطأ وغيرهما الجواز # انتهى ونحوه في التوضيح # قال البساطي فإن كان الطيب في طعام فإما أن يطبخ معه أو يجعل فيه بعد ~~طبخه # وفي الأول ms2170 إما أن يميته الطبخ أو لا فإن أماته الطبخ فلا شيء عليه وإلا ~~فالفدية فيه فإن مسه فلم يعلق به منه شيء فظاهر قوله في المدونة وإن مس ~~الطيب افتدى لصق به أو لا فإن عليه الفدية وإن لم يعلق به شيء # ثم قال في قوله ومطبوخا قد تقدم الكلام على المطبوخ مع الطعام وإطلاقه ~~هنا ينافي ذلك التفصيل انتهى # ص ( وباقيا مما قبل إحرامه ) ش يريد ويكره له ذلك # قال في الطراز منع مالك رحمه الله الطيب المؤنث عند الإحرام واختلف فيه ~~إذا فعله فالمشهور PageV03P160 أنه لا شيء عليه # وقال بعض القرويين إن تطيب بما يبقى ريحه بعد إحرامه فهو بمنزلة ما لو ~~تطيب به بعد إحرامه وظاهر هذا الفدية وهو خلاف قول الكافة وإنما اختلف ~~الناس في استحبابه # ثم ذكر عن أبي حنيفة والشافعية وابن حنبل وغيرهم استحباب ذلك وذكر ~~استدلالهم على ذلك ثم ذكر ما احتج به لمالك ثم قال بعد أن ذكر الاحتجاج على ~~النهي عن التطيب قبل الإحرام إذا ثبت ذلك فزعم ابن القصار أن ذلك عند مالك ~~على الكراهة لا على التحريم وهذا يقتضي أن لا فدية فيه إذا وقع ونزل وهو ~~المعروف من قول أصحابنا ثم قال إذا قلنا لا فدية فيه مع كراهته فإنه يؤمر ~~بغسله فإن قدر على غسله بمجرد صب الماء فجلس وإن لم يقدر إلا بمباشرته فعل ~~ولا شيء عليه لأنه فعل ما أمر به وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المتضمخ ~~بالخلوق أن يغسله عنه ولم يذكر له فدية # ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطيب في بدنه أو ثوبه إلا أنه إذا نزع ثوبه ~~لا يعود إلى لبسه فإن عاد فهل عليه في العود فدية يحتمل أن يقول لا فدية ~~لأن ما فيه قد ثبت له حكم العفو كما لو لم ينزعه # وقال أصحاب الشافعي تجب عليه الفدية لأنه لبس جديد وقع بثوب مطيب انتهى # وفهم منه أنه لا يجوز له لبس الثوب المطيب في ms2171 حالة الإحرام وإن كان الطيب ~~من قبل الإحرام وهو كذلك فإنه قال في باب ما يلبسه المحرم من كتاب الحج ~~الأول أما ثوب المحرم إذا علق به ريح طيب أو بحر بعود أو ند وشبهه فلا ~~يلبسه فإن فعل قال في الموازية لا يحرم في ثوب فيه ريح مسك أو طيب فإن فعل ~~فلا فدية عليه # قال أشهب في المجموعة إلا أن يكون كثيرا أو يكون كالتطيب # وينبغي أن يخرج الفدية إذا فعله عند الإحرام على ما ذكرناه من الاختلاف ~~فيمن تطيب حينئذ أما ما بعد الإحرام فيفتدي انتهى # وتقدم كلامه هذا برمته عند قول المصنف ومصبوغ لغير مقتدى به # تنبيه أطلق المصنف في الطيب الباقي مما قبل الإحرام وقيده الباجي بأن لا ~~يكون بحيث تبقى منه ما تجب الفدية بإتلافه ونقله عنه صاحب الطراز ونصه إثر ~~قوله السابق وهذا يقتضي أن لا فدية فيه إذا وقع وهو المعروف من قول أصحابنا # قال الباجي الأظهر أنه لا تلزمه فدية لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب ~~حالة الإحرام وهذا أتلفه قبل الإحرام إلا أن يكون من الكثرة بحيث يبقى منه ~~ما تجب فيه الفدية بإتلافه أو لمسه فتجب بذلك الفدية وهو أبين انتهى # ونقله عنه الباجي أيضا وابن عبد السلام وابن عرفة والشارح وقبوله ولم ~~يذكره المصنف في التوضيح # فرع وهذا بخلاف الدهن قبل الإحرام فإنه جائز # قال ابن عرفة وفيها لمالك جائز أن يدهن عند إحرامه وبعد حلاقه بالبان غير ~~مطيب والزيت وشبهه ولا يعجبني ما يبقى ريحه # اللخمي والقياس منعه مطلقا قبل إحرامه كمنعه بعده كمنع لبسه وتطيبه عند ~~إحرامه وبعده # قال ابن عرفة قلت فرق بين عدم الشعث وإزالته والمنافي للإحرام إزالته لا ~~عدمه ولذا جاز إحرامه إثر احتمامه وحلقه ومنع بعده انتهى # قلت ولا إشكال أن الممنوع إنما هو إزالة الشعث بعد الإحرام لكن في التطيب ~~معنى آخر وهو بقاء الرائحة بعد الإحرام وأما الدهن فإنما المقصود منه إزالة ~~الشعث وإذا استعمل قبل الإحرام لم تحصل الإزالة ms2172 حال الإحرام فتأمله # وقال سند أما الدهن بغير الطيب فلا يختلف فيه # وأما الطيب فهو ممنوع في الإحرام ويختلف فيه عند الإحرام كما يختلف في ~~التطيب في تلك الحالة انتهى والله أعلم # ص ( وخير في نزع يسيره وإلا افتدى إن تراخى ) ش هذا راجع إلى خلوق الكعبة ~~فقط # وفهم منه PageV03P161 أنه لا يخير في نزع اليسير من غيره بل يجب عليه ~~نزعه وهو كذلك وهو مقتضى كلام المصنف هنا # وفي التوضيح والمناسك أن الخلوق فيه من الطيب المؤنث لا يجابه الفدية في ~~كثيره إذا لم ينزعه وتراخى كما أشار إليه بقوله وإلا افتدى إن تراخى # وقال سند هذا في مجرد الخلوق وأما إن كان مسكا أو نحوه من الطيب فإنه ~~يغسل قليله وكثيره # واحتج بقوله في الموازية وليغسل ما أصابه من خلوق الكعبة بيده ولا شيء ~~عليه إن تركه إن كان يسيرا # قال وإن أصاب كفه من خلوق الركن فإن كان كثيرا أحب إلي أن يغسل يده وإن ~~كان يسيرا فهو منه في سعة # وقال بعده لأن الخلوق إنما هو من العصفر والعصفر ليس من الطيب المؤنث أما ~~إذا خرج الخلوق بمسك أو كافور أو شيء من الطيب فهذا يتوقاه المحرم ولا ~~يباشره فإن أصابه من غير قصده عفي عنه إن أزاله بقربه لما فيه من الحرج وإن ~~قصد مسه لم يعف عنه لعدم الحرج انتهى # وفسر ابن الأثير في النهاية الخلوق بأنه طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره ~~من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة انتهى # تنبيه قال البساطي لأنه لا يفهم من قول المصنف وخير في نزع يسيره الحكم ~~فيما إذا تركه # قلت وما قاله غير ظاهر لأنه لا معنى للتخيير إلا أنه إذا تركه لا شيء فيه ~~فتأمله # تنبيه قوله وإلا افتدى إن تراخى من تمام مسألة خلوق الكعبة لكن يفهم منها ~~حكم مسألة إلقاء الريح أو القير وإنه إن لم ينزع ما أصابه من ذلك وتراخى أن ~~عليه الفدية سواء كان يسيرا أو كثيرا # فرع قال ms2173 في الطراز فإن تعذر عليه الماء ليغسل به الطيب من بدنه أو من ~~ثوبه الذي لا يجد غيره وطال ذلك جرت على قولين فيمن ذكر لمعة كان نسيها في ~~وضوئه وبعد منه الماء # قال وعندي أنه هنا يفتدي # لأنه قادر على إزالة الطيب من غير ماء إذ لو أزاله ببوله لأجزأه في باب ~~الإزالة ويكون حامل نجاسة يغسلها إذا وجد الماء فحمل ذلك لا ينفعه في حمل ~~الطيب انتهى # ص ( كان حلق رأسه ) ش يعني أنه إذا حلق الحلال رأس المحرم ولزمت الحلال ~~الفدية فإنه يفتدي بغير الصوم فإن لم يجد فليفتد المحرم ويرجع على الحلال ~~بالأقل إن لم يفتد بالصوم فليس هذا مكررا مع قوله وإن حلق حل محرما بإذنه ~~لأنه بين هنا أن حكم افتداء المحل إذا حلق رأس المحرم ولزمته الفدية حكم ~~افتدائه إذا ألقى الطيب على المحرم وبين في قوله وإن حلق حل الموضع الذي ~~تلزم الفدية فيه المحرم أو الموضع الذي يلزم الحلال إلا أنه كان ينبغي أن ~~يقدمه على هذا والله أعلم # ص ( ورجع بالأقل إن لم يفتد بالصوم ) ش يعني أن المحرم إذا افتدى عن نفسه ~~بغير الصوم فإنه يرجع على الحلال بالأقل من قيمة الطعام أو النسك # ص ( وعلى المحرم الملقي فديتان على الأرجح ) ش الأرجح هو قول ابن القابسي ~~قال ابن عبد السلام وهو الصحيح # قال سند والأول يعني قول ابن القابسي أظهر وهذا والله أعلم إذا مس الطيب ~~بيده أما إذا لم يمسه فليس عليه إلا فدية واحدة وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وإن حق حل محرما بإذن فعلى المحرم وإلا فعليه ) ش ما ذكره هنا قال في ~~التوضيح عن ابن يونس وغير عبد الحق إنه مذهب المدونة وهو خلاف قول أشهب # قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب إذا طيب الحلال المحرم أو حلق شعره ~~مثلا بأمر المحرم فالفدية على المحرم وإن كان المحرم نائما أو مكرها فعلى ~~الحلال الفدية انتهى # قال ابن عبد السلام ويلحق بذلك ما ms2174 لو لم يأذن له المحرم ولكنه لما فعل ~~الحلال به ذلك لم يمنعه انتهى # ونقله عنه المصنف في التوضيح وابن فرحون وظاهر كلامهما أنهما لم يقفا ~~عليه لغيره وكذا ظاهر كلامه هو أنه من عنده # وقد صرح به صاحب الطراز في آخر باب حلق المحرم كغيره ونصه المحرم ممنوع ~~من قص أظفاره من غير ضرورة وكما منع من ذلك منع غيره أن يشاركه في ذلك من ~~حل أو محرم ومن قصه PageV03P162 3 له بإذنه فالفدية على المفعول به كما ~~قلنا في حلاق رأسه وإن فعله من غير إذن فإن كان نائما أو مكرها فالفدية على ~~من فعل ذلك به وإن كان غير نائم ولا مكره ولم يأمر بذلك إلا أنه ساكت حتى ~~قصت أظفاره أو حلق شعره ولو شاء لامتنع فالفدية عليه انتهى والله أعلم # ص ( وإن حلق محرم رأس حل أطعم ) ش يريد إلا أن يتحقق نفي القمل # قاله اللخمي # وإن قتل قملا كثيرا فعليه الفدية # ص ( وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة ) ش يريد أن من قلم ظفره لا ~~لإماطة أذى ولا لكسره فعليه حفنة # قال ابن فرحون وإن قلمه على وجه العبث لا لأحد أمرين أطعم حفنة انتهى # فرع قال سند إذا وجب الإطعام في الظفر فأطعم ثم قلم آخر أطعم أيضا ولا ~~يكمل الكفارة بخلاف ما لو قطعهما في فور واحد لأن الجناية الأولى قد استقر ~~حكمها منفصلة عن الثانية فكان للثانية بعدها حكم الانفراد كمن حلق بعض رأسه ~~فافتدى ثم حلق بعضه أو قلم يده اليمنى فافتدى ثم قلم اليسرى أما إذا فعل ~~ذلك قبل أن يفتدي فراعى فيه الفور أو النية انتهى # ويؤخذ منه أنه إذا فعل ما يوجب الفدية وأخرج الفدية ثم فعله مرة أخرى ~~فعليه الفدية ولو نوى التكرار والله أعلم # فرع أما لو قلم ظفرين فلم أر في ابن عبد السلام والتوضيح وابن فرحون في ~~شرحه ومناسكه وابن عرفة والتادلي والطراز وغيرهم خلافا في لزوم الفدية ولم ~~يفصلوا كما فصلوا ms2175 في الظفر الواحدة والله أعلم # فرع قال مالك في المدونة والحفنة ملء يد واحدة # قال الشيخ أبو الحسن والغرفة ملء اليدين جميعا بخلاف عرفنا الآن انتهى # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب أما لو نتف شعرة أو شعرات أو قتل قملة ~~أو قملات أطعم حفنة بيد واحدة كما في المدونة وفي الموازية قبضة وهي دون ~~الحفنة # انتهى كلامه في التوضيح # وقال سند في شرح كلامه في المدونة أما قول حفنة في القملة والقملات فلأن ~~ذلك أفضل مما قتل فهو فوق جزاء الصيد ولهذا يجزىء من كل شيء يطعم # قال في الموازية يطعم تمرات أو قبضات من سويق أو كسرات انتهى # وفي مناسك ابن فرحون قال مالك والحفنة كف واحدة وهي القبضة # قال بعضهم القبضة أقل من الكف انتهى # ص ( كحلق محرم لمثله موضع المحاجم إلا أن يتحقق نفي القمل ) ش يعني أن ~~المحرم إذا حلق لمحرم آخر مثله موضع المحاجم فإنه يطعم حفنة إلا أن يتحقق ~~أنه لا قمل فيه وإن تحقق أنه قتل قملا كثيرا فالفدية # هذا إذا كان وإن لم يكن بإذنه فجميع ذلك على الفاعل كما لو حلق رأس حلال # قال اللخمي وإن حلق محرم رأس حلال ولا قمل فيه فلا شيء عليه وإن كان فيه ~~يسيرا أطعم شيئا من طعام # واختلف فيه إذا كان كثيرا فقال مالك يفتدي وقال ابن القاسم يتصدق بشيء من ~~طعام # وكذلك إن حلق رأس محرم بطوعه فالفدية على من حلق رأسه ولا شيء على الحالق ~~إن لم يكن فيه شيء من قمل وإن كان فيه يسيرا أطعم شيئا من طعام وإن كان ~~كثيرا افتدى على قول مالك ويتصدق بشيء على قول ابن القاسم وإن أكرهه على ~~الحلاق كان على الذي حلق رأسه الفدية كان فيه شيء أم لم يكن ولا شيء عليه ~~عن نفسه إن لم يكن فيه شيء وإن كان وكان قليلا أطعم واختلف إذا كان كثيرا ~~انتهى # وكذلك نقل في النوادر عن ابن الماجشون ومطرف أن المحرم إذا ms2176 حلق رأس محرم ~~وهو نائم أن عليه فديتين # قال أبو الحسن الصغير فدية لقتل القمل وفدية للمفعول به # انتهى بالمعنى # فإذا لم يكن قمل أو كان وكان يسيرا لم تجب إلا فدية واحدة في الصورة ~~الأولى وفدية وحفنة في الثانية والله أعلم # ص ( وتقريد بعيره ) ش أي إذا أزال عنه القراد فيطعم حفنة من طعام بيد ~~واحدة كما قال الشارح # وقال في PageV03P163 التوضيح تقريد البعير هو إزالة القراد عنه # وظاهر قول المصنف يعني ابن الحاجب أن القولين في مجرد التقريد ابن عبد ~~السلام الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد انتهى # ونقله ابن فرحون والشارح في الكبير وقبلوه وصرح به في الشامل فقال وله ~~طرح برغوث ولا شيء عليه في قتله # وقيل يطعم كقتل النمل والعلق والوزغة وإن لدغته وقراد بعير ونحوه على ~~المشهور لا طرح ذلك انتهى # قلت وقد نص في المدونة على أنه يطعم في طرح القراد والحمنان عن بعيره # وقال مالك وإن طرح المحرم عن نفسه الحلمة أو القراد أو الحمنان أو ~~البرغوث أو طرح العلقة عن بعيره أو دابته أو دابة غيره أو عن نفسه فلا شيء ~~عليه وأما إن طرح الحمنان والقراد عن بعيره فليطعم انتهى # قال سند الهوام على ضربين ضرب يختص بالأجسام ومنها يعيش فلا يقتله المحرم ~~ولا يميطه عن الجسد المختص به إلى غيره فإن قتله أطعم وكذا إذا طرحه # وضرب لا يختص بالأجسام كالنمل والذر والدود وشبهه فإن قتله افتدى وإن ~~طرحه فلا شيء عليه إذ طرحه كتركه وعلى هذا تخرج مسائل هذا الباب فالحلمة ~~والقراد والحمنان جنس واحد ليس هو من هوام الآدمي وإنما هو من هوام الدواب ~~يسمى صغيرا قمنانا فإذا كبر قليلا قيل حمنان فإذا زاد قيل قراد فإذا تناهى ~~قيل حلمة فهذا يطرحه المحرم عن نفسه لا يختلف فيه وهل يطرحه عن بعيره يختلف ~~فيه انتهى مختصرا والله أعلم # ص ( أو ظفر ) ش يعني أن الظفر الواحد إن أماط عنه أذى لزمته فدية ms2177 كاملة ~~نص عليه في المدونة # قال سند ولم يبين ابن القاسم ما هو إماطة الأذى وجعله الباجي على ضربين ~~أحدهما أن يقلق من طول ظفره فيقلمه فهذا أماط عنه أذى معتادا والثاني أن ~~يريد مداواة قرح بأصبعه وقد لا يتمكن إلا بذلك فهذا أماط به أذى إذ لا يختص ~~بأظفاره # فراعى ابن القاسم في كمال الفدية إماطة الأذى فقط لأنها في نص القرآن ~~منوطة بذلك في قوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية @QE@ ~~انتهى # والوجه الأول ذكره الباجي أيضا وأشار إليه في التوضيح # والثاني هو نص المدونة وعزاه في التوضيح وابن عبد السلام لها # وقال ابن عبد السلام عقب نقله نص المدونة وانظر إذا كان ذلك في اليسير ~~انتهى # وقال التادلي الباجي إماطة الأذى على ثلاثة أوجه أحدها أن يزيل عن نفسه ~~خشونة طول أظفاره وجفاءها وهذا في الأغلب # إنما يكون بتقليم جميع أظفاره أو أكثرها ثم ذكر الوجهين المتقدمين # وانظر هذا الوجه الذي ذكره فإن الذي يظهر أنه لا فرق بينه وبين الوجه ~~الأول من الوجهين اللذين نقلهما سند إلا أن يريد أن إزالته ليست لأجل قلق ~~يحصل له منه وإنما أراد بإزالته الترفه فقط فتأمل والله أعلم # وعارض أبو الحسن بين هذه وبين مسألة تقليم الظفر المنكسر وقد تقدم الجواب ~~عن ذلك عند قول المصنف وتقليم ظفر إن كسر # وتحصل من كلام المصنف أن الظفر على ثلاثة أقسام إن انكسر فقلمه فلا شيء ~~فيه وإن أماط به أذى ففيه فدية كاملة وإن قلمه لغير ذلك فحفنة والله أعلم # ص ( ومجرد حمام على المختار ) ش المراد بمجرد الحمام صب الماء الحار دون ~~ترك ولا إزالة وسخ لا مجرد دخوله من غير غسل بل للتدفي فإنه جائز # قاله في التوضيح ص ( واتحدت إن ظن الإباحة ) ش ظن الإباحة يتصور فيمن ~~اعتقد أنه خرج من إحرامه # قال سند كالذي يطوف على غير وضوء في عمرته ثم يسعى ويحل وكذا من يعتقد ~~رفض إحرامه واستباحة موانعه # قال في ms2178 باب تداخل الفدية ومنه من أفسد PageV03P164 إحرامه بالوطء ثم فعل ~~موجبات الفدية متأولا أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد أو جاهل فإنها تتحد # قاله ابن الحاجب # قلت ولم أرد من ذكر من صور ذلك من ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو ~~أنه يمنعه من بعضها وقد حمل الشارح والبساطي كلام المصنف على هذا فتأمله ~~والله أعلم # فرع مما تتحد فيه الفدية إذا كانت نيته يفعل جميع ما يحتاج إليه من ~~واجبات الفدية # قاله اللخمي ونقله المصنف المناسك ص ( أو نوى التكرار ) ش يعني أن من فعل ~~شيئا من ممنوعات الإحرام ونوى أنه يفعله بعد ذلك ويكرره فإن الفدية تتحد في ~~ذلك وإن تراخى الثاني عن الأول كأن يلبس لعذر وينوي أنه إذا زال العذر تجرد ~~فإن عاد إليه العذر عاد إلى اللبس أو يتداوى بدواء فيه طيب وينوي أنه كلما ~~احتاج إلى الدواء به فعله ومحل النية من حين لبسه الأول # قاله سند وهو يفهم من لفظ المدونة # وأما من لبس ثوبا ثم نزعه ليلبس غيره أو نزعه عند النوم ليلبسه إذا ~~استيقظ فقال هذا فعل واحد متصل في العرف ولا يضر تفرقته في الحس # وقد صرح في المدونة بأن في ذلك فدية واحدة # ص ( أو قدم الثوب على السراويل ) ش قال في التوضيح والمناسك وينبغي أن ~~يقيد بما إذا كان السراويل لا يفضل عن الثوب وأما إذا نزل فتعدد الفدية ~~لأنه انتفع ثانيا بغير ما انتفع به أولا وقد أشار إليه اللخمي في مسألة ~~القلنسوة والعمامة # وقال ابن فرحون أيضا من قال في مسألة العمامة وهذا إذا كانت العمامة تستر ~~ما سترت القلنسوة كما تقدم في القميص وجزم به في الشامل فقال فيها تتحد فيه ~~الفدية كتقدم قميص على سراويل لم يفضل عنه وإن عكس ففديتان وإن لبس قلنسوة ~~ثم عمامة أو بالعكس ففدية واحدة إن لم تفضل إحداهما الأخرى # قلت وهذا ظاهر إذا كان السراويل أطول من القميص طولا يحصل به انتفاع وأما ~~إذا كان أطول منه ms2179 بيسير لا يحصل منه انتفاع فالظاهر عدم التعدد والله أعلم # ص ( وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد ) ش أعلم أن موجبات الفدية ~~يشترط فيها أن يحصل للمحرم بها انتفاع لكن منها ما لا يقع الانتفاع به كحلق ~~الشعر والطيب فهذا تجب الفدية فيه من غير تفصيل ومنها ما لا ينتفع به إلا ~~بعد طول كاللباس فلا تجب الفدية فيه إلا بانتفاع المحرم من حر أو برد زاد ~~ابن الحاجب أو طول كاليوم # ونقله ابن عرفة عن ابن أبي زيد رواية # قال ابن عبد السلام الموجب على الحقيقة في الجميع حصول المنفعة # قلت ولم يقل المصنف أو طول كاليوم لأن الطول المذكور مظنة حصول الانتفاع ~~من حر أو برد بل لا يكاد ينفك من ذلك غالبا فهو داخل في كلامه # تنبيه فلو لبس ولم ينتفع من حر أو برد قريبا من اليوم فلا فدية عليه # قال ابن فرحون في قول ابن الحاجب فلو نزع مكانه فلا فدية هذا تكرار لأنه ~~معلوم من قوله أو دام كاليوم لأن مقتضاه أن ما دون اليوم يسير فمن باب أولى ~~إذا نزعه مكانه انتهى # قلت ولا شك أن ما قارب اليوم كاليوم لقولهم كاليوم والله أعلم # ص ( وفي صلاة قولان ) ش قال في التوضيح بناء على أنه هل يعد طولا أم لا # وقال في المناسك واختلفوا إذا لبسه وصلى به صلاة هل يفتدي لأنه انتفع به ~~في الصلاة أو لا فدية عليه لعدم الطول وبذلك وجه اللخمي القولين # وقال في الطراز بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك فراعى مرة ~~حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول انتهى # وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح إذ ليس ذلك بطول كما تقدم # وذكر في الطراز عن ابن القاسم أنه قال بعد قوله قال مالك يفتدي وما هو ~~بالبين # ففيه ترجيح القول بعدم الفدية وهو الظاهر إذا لم يحصل PageV03P165 له ~~انتفاع من حر أو برد ms2180 # ص ( ولم يأثم إن فعل لعذر ) ش يعني أن موجب الفدية لا يستلزم حصول الإثم ~~وإنما هو لحصول المنفعة لكن المنفعة ربما تقع مأذونا فيها كما في ذي العذر ~~وربما تحرم كما في حق من لا عذر له والله أعلم # ص ( وهي نسك بشاة فأعلى ) ش ويشترط فيها من السن والسلامة من العيب ما ~~يشترط في الأضحية # قال في كتاب الحج الثاني من المدونة ولا يجوز في جزاء الصيد والفدية ذوات ~~العوار ولا يجوز في الهدية إلا ما يجوز في الضحايا انتهى # تنبيه قال البساطي ولم يعلم من كلامه في المختصر هل الشاة أفضل كما في ~~الضحايا أو الأعلى كما في الهدايا # قال بعضهم الشاة أفضل إلا أن ينوي بها الهدي # انتهى من مناسك الشيخ أبي الحسن # ص ( كالكفارة ) ش فرع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولو افتدى من شيء ~~قبل فعله لم يجزه # ص ( ولو أيام منى ) ش هذا مخالف لمفهوم قوله في باب الصيام لا سابقيه إلا ~~لمتمتع وما ذكره هنا عزاه الشارح وابن عرفة للمدونة والله أعلم # ص ( إلا أن ينوي بالذبح الهدي فكحكمه ) ش كذا في غالب النسخ بكسر الذال ~~المعجمة بمعنى مذبوح كما في قوله تعالى @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ وفي ~~بعضها المذبح بضم الميم وسكون الذال المعجمة وفتح الباء الموحدة اسم مفعول ~~من أذبح كمكرم من أكرم وليس بعربي إذ لا يقال اذبح والله أعلم # وقوله فكحكمه أي فيختص بزمان ومكان كالهدي لا في الأكل فلا يأكل منها ~~ولوجعلت هديا # ويفهم ذلك من كلام المصنف الآتي فيما يؤكل منه من الهدايا وما لا يؤكل ~~حيث قال إلا نذرا لم يعين والفدية والجزاء بعد المحل فعلم من هناك أن ~~الكلام فيما جعل هديا لقوله بعد المحل # وقد صرح بذلك الجزولي في شرح الرسالة وغيره وأنه لا يأكل من الفدية ولو ~~جعلت هديا والله أعلم # ص ( والجماع ومقدماته ) ش تصوره ظاهر # فرع نص في النوادر في باب الردة على أن لا المحرم إذا ارتد انفسخ إحرامه ms2181 ~~ولا يلزم قضاؤه وانظر إذا أفسده ثم ارتد هل يسقط القضاء أم لا # ص ( وأفسد مطلقا ) ش قال في الجواهر ويستوي في الإفساد الجماع في الفرج ~~أو المحل المكروه في الرجال والنساء كان معه إنزال أم لا انتهى # ويريد المؤلف أيضا عمدا أو نسيانا كما قال ابن الحاجب وغيره أو جهلا كما ~~قاله اللخمي وغيره والله أعلم # ص ( وإن بنظر ) ش لو قال ولو نظر لكان أولى ليشير إلى قول أشهب وإنما ~~عليه الهدي # وقال ابن عرفة والإنزال بقصد كالوطء والاحتلام لغو انتهى # وقال في المدونة وإذا أدام المحرم التذكر للذة حتى أنزل أو عبث بذكره حتى ~~أنزل أو كان راكبا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل أو لمس أو قبل أو ~~باشر فأنزل أو أدام النظر حتى أنزل فسد حجه وكذلك المحرمة إذا فعلت ما ~~يفعله شرار النساء من العبث بنفسها حتى أنزلت انتهى # فائدة قال في التوضيح قال ابن بشير وقد أخذ المتأخرون من هذا أن ~~الاستمناء باليد حرام لقوله شرار النساء واستدلوا على ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ الآية انتهى # وانظر PageV03P166 هذا الأخذ مع قوله أو عبث بذكره ولم يقل شرار الرجال ~~فتأمله # ولا شك في حرمة ذلك والله أعلم # ص ( قبل الوقوف مطلقا ) ش أي سواء وقع قبل طواف القدوم والسعي أو بعدهما ~~أو بينهما ولا يفصل في ذلك كما يفصل فيما بعد الوقوف بين أن يقع قبل طواف ~~الإفاضة ورمي جمرة العقبة أو بعدهما أو أحدهما # ولما كان الطواف القدوم والسعي بعده شبيهين برمي جمرة العقبة وطواف ~~الإفاضة في كون كل واحد من القسمين ركنا وواجبا ويفصل في الثاني دون الأول ~~حسنت الإشارة إلى ذلك بالإطلاق والله أعلم # ص ( أو قبله ) ش لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم ~~النحر والله أعلم # ص ( كإنزال ابتداء ) ش هو كقوله في المدونة إن نظر المحرم فأنزل ولم ~~يتابع النظر ولا أدامه فعليه لذلك الدم وحجه تام انتهى # قال ابن عرفة وناقضه اللخمي ms2182 بقوله في الصوم من نظر أو تذكر ولم يدم فأنزل ~~فعليه القضاء فقط وإن أدام فهو والكفارة إلا أن يحمل على استحباب القضاء # قلت يفرق بيسير الصوم انتهى # واعلم أن ما فرق به ابن عرفة هو في كلام اللخمي ونصه إلا أن يحمل قوله في ~~قضاء الصوم على الاستحباب ليسارة قضاء الصوم انتهى # وقال أيضا قبل هذا اللخمي اتفق ابن القاسم وأشهب على عدم فساد إنزال ~~الفكر والنظر غير متكررين # قلت عزاه ابن حارث لاتفاق كل المذهب # الباجي رواه ابن القاسم # ابن ميسر عليه الهدي # الباجي معناه جريه على قلبه من غير قصد انتهى # وخرج اللخمي على ما اتفق عليه ابن القاسم وأشهب من عدم إفساد إنزال الفكر ~~والنظر غير المتكررين لغو إنزال قبله وغمز من عادته عدم الإنزال عنهما # قال ابن عرفة ويرد بأن الفعل أقوى انتهى # وقد سبقه إلى رد تخريج اللخمي القاضي سند فقال وهذا تخريج فاسد والفرق أن ~~النظر قد يقع فجأة وكذلك الفكر وتغلب القوة في الإنزال فعفي عنه أما القبلة ~~فلا تقع إلا عن اختيار وليس في تجنبها كبير مشقة ولم يبق إلا أنه قبل ولم ~~يقصد أن ينزل وما يفسد الحج لا يقف على قصد إفساده انتهى # ص ( وإمذائه وقبلته ) ش فهم من قوله أولا والجماع ومقدماته أن مقدمات ~~الجماع محرمة كلها وهو كذلك ويفهم من كلام ابن عبد السلام نفي الخلاف في ~~ذلك # ثم بين المصنف أن المذي يوجب الهدي وأن القبلة توجب الهدي وإن لم يحصل ~~عنها مذي لعطفه القبلة على المذي وسكت عما عدا القبلة فيفهم منه أنه لا شيء ~~فيه إذا لم يكن عنها مذي وإنما فيها الإثم وهو كذلك يريد إلا الملاعبة ~~الطويلة والمباشرة الكثيرة ففي ذلك الهدي لأن ذلك أشد من القبلة # فإن الذي يتحصل من كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والقابسي في ~~تصحيح ابن الحاجب أن يعرى وجوب الهدي في القبلة من الخلاف لأنها لا تفعل ~~إلا للذة فهي مظنتها والتعليل بالمظنة لا يختلف ms2183 PageV03P167 وأن محل الخلاف ~~ما عداها من ملامسة خفيفة ومباشرة خفيفة وغمز ونظر وكلام وفكر إذا حصل عن ~~ذلك مذي وإن أظهر القولين وأرجحهما وجوب الهدي حينئذ وأما إن لم يحصل مذي ~~فلا هدي عليه وقد غر وسلم # وأما الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ففيها الهدي لأنها مظنه للذة ~~كالقبلة بل ذلك أشد ولا يكاد يتخلف عنه المذي غالبا والله أعلم # ولنذكر نصوصهم ليتضح ذلك # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وتكره مقدمات الجماع كالقبلة ~~والمباشرة للذة والغمزة وشبهها المراد بالكراهة هنا التحريم # الباجي وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء فيمنع منه المحرم ثم ما كان ~~منه لا يفعل إلا للذة كالقبلة ففيه الهدي على كل حال وما كان يفعل للذة ~~وغيرها مثل لمس كفيها أو شيء من جسدها فما أتى من ذلك على وجه اللذة فممنوع ~~وما كان لغير لذة فمباح # انتهى بمعناه # ابن عبد السلام ولا نجدهم يختلفون في القبلة هنا كما يختلفون في الصيام ~~فليس أحد منهم يجيز القبلة في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع # اه كلام التوضيح بلفظه # وقال ابن عبد السلام الأقرب تحريمها يعني مقدمات الجماع لقوله تعالى @QB@ ~~فلا رفث ولا فسوق @QE@ وهو يشمل جميع المقدمات حتى الكلام ولا يبعد تأويل ~~إطلاق الفقهاء الكراهة هنا وإرادة التحريم # ولا تجدهم يختلفون فيها كما اختلفوا في الصيام فليس أحد مهم يجيز القبلة ~~في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع انتهى # فالضمير في قول ابن عبد السلام ولا تجدهم يختلفون فيها يرجع إلى جميع ~~المقدمات الجماع وجعل المصنف كلامه في القبلة فقط وليس بظاهر بل حكم الجميع ~~سواء # ثم قال ابن الحاجب وفي وجوب الهدي قال في التوضيح قد تقدم أن الباجي قال ~~يجب في القبلة الهدي عل كل حال # وكذلك قال ابن عبد البر في الكافي # ومن قبل أو باشر فلم ينزل فعليه دم وتجزئة شاة اه # وينبغي أن يقال إن أمذى فعليه الهدي وإلا فلا # ويحتمل أن تعرى القبلة من الخلاف ويكون الخلاف فيما عداها ويكون محل ~~الخلاف ms2184 إذا أمذى وأما إن لم يحصل مذي فقد غر وسلم فانظر ذلك # ثم قال ابن الحاجب وروي من قبل فليهد فإن التذ بغيره فأحب إلي أن يذبح # قال في التوضيح قوله روي أي في الموازية وهو ظاهر التصور ولا شك عليها أي ~~على هذه الرواية أن الملاعبة ونحوها أشد من القبلة انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح قوله فإن التذ بغيره يريد مما هو دون القبلة ~~في تهييج الشهوة ولا يدخل في ذلك المباشرة وطول الملاعبة وما في معناهما بل ~~يدخل حكمهما في حكم القبلة من باب أولى وذلك معلوم ضرورة انتهى # وقال القابسي في تصحيح ابن الحاجب قوله وفي وجوب الهدي مطلقا أما القبلة ~~فنص ابن عبد البر والباجي فيها على وجوب الهدي مطلقا وأما غيرها من مقدمات ~~الجماع فإن أمذى معه وجب الهدي وإلا فلا وعليه اقتصر خليل # وفي الجلاب إن أمذى فليهد وإن لم يمذ فيستحب الهدي انتهى # وقال ابن فرحون لما ذكر قول الباجي كلما لا يفعل إلا للذة كالقبلة ففيه ~~الهدي قولان # مذهب المدونة وجوب الهدي على كل حال يعني سواء التذ أو لا انتهى # تنبيه المراد بالقبلة القبلة على الفم وأما على الجسد فحكمها حكم ~~الملامسة كما يفهم ذلك من الكلام في نواقض الوضوء والمراد أيضا ما لم يحصل ~~صارف كوداع أو رحمة كما قالوا هناك فتأمله والله أعلم # ص ( ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة ) ش هذا إن لم يطلع عليه حتى فات الوقوف ~~في العام الثاني وأما إن اطلع عليه قبل ذلك فيؤمر أن يتحلل من إحرامه الأول ~~الفاسد بأفعال العمرة ولو دخلت أشهر الحج ويقضيه في العام الثاني والله ~~أعلم # ص ( وفورية القضاء وإن تطوعا ) ش ظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن عبد ~~السلام أن من أحرم بتطوع قبل PageV03P168 فرضه ثم أفسده أنه يقضي الفاسد ~~قبل حجة الإسلام # ص ( وعمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف ) ش مفهومه أنه إذا وقع بعد ركعتي ~~الطواف لا تجب العمرة وهو كذلك إذا كان ms2185 قد قدم السعي قبل الوقوف وأما من لم ~~يقدم السعي فتجب عليه العمرة إذا وقع قبل تمام السعي والله أعلم # تنبيه وهذه العمرة ليست بخارجة في الحكم عن إحرام الحج ولذلك قال مالك إن ~~طلقت فبانت وتزوج كل واحد منهما قبل أن يعتمر فنكاحها فاسد وكذلك إن تزوجها ~~هو بعد انقضاء عدتها قاله سند واستشكله بأنها لو نكحت بعد إتمام الفاسد ~~وقبل القضاء صح نكاحها والمسألة في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحج # وقد استشكلها ابن رشد أيضا ووجه إشكالها ظاهر # وانظر إذا أراد أن يحرم بحج قبل أن يأتي بهذه العمرة هل يصح إحرامه أم لا ~~والله أعلم # ص ( وإحجاج مكرهته وإن نكحت غيره ) ش قال ابن عبد السلام وكذلك لو أكره ~~أجنبية لأنه من باب الغرامة ولا شك إن طاوعته بأن ذلك عليها وقوله مكرهته ~~تخرج الطائعة وهو كذلك وظاهره ولو كانت أمة وقد نقل في التوضيح وغيره عن ~~الموازية والعتبية أن طوعها كالإكراه # ص ( وفارق من أفسد معه من إحرامه لتحلله ) ش جرى رحمه الله على غالب ~~عادته من أنه إذا كان في المسألة احتمالات يأتي بلفظ يقبل كل واحد منها ~~وعبارته نحو عبارة المدونة ونصها قال ابن القاسم ومن جامع زوجته في الحج ~~فليفترقا إذا أحرما بحجمة القضاء فلا يجتمعان حتى يحلا اه # وقد اختلف في التفريق هل هو على الوجوب أو على الاستحباب فقال ابن الجلاب ~~وابن القصار هو مستحب وفي آخر كلام الطراز ميل إليه # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وإذا قضى فارق الخ # يريد إذا قضى الفاسد فإنه يجب عليه أن يفارق زوجته أو أمته التي كان ~~إفساده للحجة المتقدمة معها # ثم قال وظاهر إطلاقات المذهب أن ذلك على الوجوب وهو أسعد بالأثر # وقال ابن القصار مستحب وفرق اللخمي بين الجاهل فيستحب والعالم فيجب انتهى # ونحوه في التوضيح # وقال ابن بشير ظاهر الكتاب الوجوب # وقال ابن فرحون ظاهر المذهب الوجوب ظاهر قول المصنف من أفسد معه ms2186 أن هذا ~~الحكم خاص بتلك المرأة ونحوه لابن الحاجب # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب المتقدم مثله في المدونة وهو يدل ~~على اختصاص هذا الحكم بتلك المرأة وقال اللخمي لا فرق بين تلك المرأة ~~وغيرها انتهى # PageV03P169 وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وهل غيرها من النساء كهي ~~قولان مشهوران انتهى # وقوله بتحلله قال في التوضيح أي طواف الإفاضة انتهى # وهذا في حق من قدم السعي وأما من لم يقدمه فلا يتحلل إلا بإتمام السعي # وقول المصنف من إحرامه لتحلله ظاهر سواء كان ذلك في حج أو عمرة وهو كذلك ~~نص عليه في الكافي وابن فرحون وغيرهما # وقال ابن فرحون التحلل في العمرة الحلاق والله أعلم # فرع الظاهر أنهما لا يؤمران بالافتراق في بقية حجهما المفسد وفي كلام ~~القاضي سند ما يدل له لأنه لما علل كونه غير واجب قال ولو أثر تحريما لكان ~~أولى في الحجة الأولى انتهى # وقد ذكر ابن رشد في شرح هذه المسألة من سماع أشهب من كتاب الحج أن بعض ~~أهل العلم يقول يفرق بينهما إلى عام قابل # انتهى ونقله في التوضيح ص ( بخلاف ميقات إن شرع وإن تعداه فدم ) ش اختصار ~~عجيب جمع فيه عدة من مسائل ويعني أن مكان الإحرام المفسد يراعى في الإحرام ~~بالقضاء إن كان مشروعا وليس مراده بالميقات الشرعي بدليل قوله إن شرع # وأفاد بذلك أنه إذا أحرم بالفاسد من الميقات الشرعي لم يجز له أن يتعداه ~~في حجة القضاء وأنه إن أحرم بالمفسد قبل الميقات الشرعي لم يلزمه ذلك في ~~القضاء وإن أحرم بالمفسد بعد الميقات الشرعي فلا يخلو أن يكون تجاوزه بوجه ~~جائز أولا # فإن تجاوزه بوجه جائز جاز له أن يحرم بالقضاء من ذلك الموضع وأما إن ~~تجاوزه بوجه غير جائز فلا يجاوزه ثانيا وقاله في التوضيح # وقوله وإن تعداه فدم الذي يظهر من كلامهم أنه إذا أحرم بالمفسد من ~~الميقات ثم أحرم بالقضاء من دونه فعليه الهدي ولو تعداه بوجه جائز كما لو ~~أقام بعد ms2187 كمال المفسد بمكة إلى قابل وأحرم منها بالقضاء # قال ابن فرحون في مناسكه فإن لم يحرم من الميقات المكاني مثل أن يقيم ~~بمكة حتى يحج منها فعليه الدم # وكذلك لو مر على الميقات الذي أحرم منه أولا فتعداه فعليه دم انتهى # ص ( وأجزأ تمتع عن إفراد ) ش فهم من قوله أجزأ أن المطلوب أولا خلاف ذلك ~~وهو كذلك # قال ابن الحاجب ويراعى صفته من إفراد وتمتع وقران # قال ابن عبد السلام يعني أن الواجب كون القضاء بصفة الأداء حتى يكونا معا ~~إفرادا أو تمتعا أو قرانا ولا ينبغي أن يخالف بين صفة الأداء والقضاء وعلى ~~هذا إطلاقات المتقدمين # ص ( وحرم به ) ش أي بالحرم والمعتبر فيه وقت الرمي فلو رمى على صيد وهو ~~حلال ثم أحرم قبل وصول الرمية إليه فأصابته الرمية بعد إحرامه فعليه جزاؤه # نقله ابن عرفة والمصنف في التوضيح في باب الديات # ص ( من نحو المدينة أربعة أيام أو خمسة للتنعيم ) ش زاد في مناسكه وذكر ~~النووي أنه ثلاثة انتهى # وقول الشيخ ابن غازي هذا التحديد في النوادر ونقله عن المدونة وهو وهم أو ~~تصحيف كأنه يعرض بالشيخ في توضيحه وليس كذلك وإنما أراد الشيخ بقوله هو ~~لمالك في المدونة قول ابن الحاجب بلغني أن عمر رضي الله عنه جدد معالم ~~الحرم بعد الكشف بدليل قول الشيخ # وقوله يعني ابن الحاجب وحد الحرم هو كذلك في النوادر والله أعلم # ص ( ومن العراق ثمانية للمقطع ) ش قال في مناسكه وذكر النووي أنه سبعة ~~أميال على ثنية جبل بالمقطع انتهى # ص ( ومن جدة عشرة لآخر الحديبية ) ش سماه التادلي منقطع الأعشاش جمع ~~PageV03P170 عش # والحديبية بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وفتح الباء وتخفيفها بالتخفيف ~~ضبطها الشافعي وبالتشديد ضبطها أكثر المحدثين # وزاد المصنف في مناسكه حدين آخرين أحدهما مما يلي اليمن سبعة أميال إلى ~~موضع يقال له أضاة بفتح الهمزة والضاد المعجمة على وزن قناة # وقال التادلي أضاة لبن بكسر اللام وسكون الباء في تثنية لبن والحد الثاني ~~قال المصنف من ms2188 طريق الجعرانة تسعة أميال وسماه التادلي شعب أبي عبد الله بن ~~خالد والله أعلم # ص ( ويقف سيل الحل دونه ) ش كذا نقل في النوادر عن ابن القاسم وكذا ذكر ~~الأزرقي في تاريخه مكة # قال الأبي موضع واحد عند التنعيم عند بيوت بدار # وقال الفاسي وكلام الفاكهاني في تاريخه أنه يدخل من عدة مواضع # ورأيت في تاريخ الشيخ سراج الدين عمر بن فهر من أهل المائة التاسعة في ~~ترجمة الشيخ شمس الدين محمد بن عزم ومما أنشدنيه من نظمه إن رمت للحرم ~~المكي معرفة فاسمع وكن واعيا قولي وما أصف واعلم بأن سيول الحل قاطبة إذا ~~جرت نحوه فدونه تقف انتهى والله أعلم # ص ( أو طير ) ش قال ابن فرحون في الألغاز قال مالك لا يقتل المحرم الطير ~~الذي يكون في البحر إذا كان يخرج إلى البر ولا يعيش إلا في البحر جاز صيده ~~لأنه من طير البحر انتهى والله أعلم # ص ( وجزؤه ) ش كذا في غالب النسخ بالزاي والهمزة وهو نحو قوله في المناسك ~~ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه انتهى # فحمل قوله تعرض لبري على أن المراد التعرض لنفسه # فرع وأما لبن الصيد فقال سند إن وجده محلوبا فلا شيء عليه فيه كما يجد من ~~لحم الصيد قد ذكي ولا يجوز للمحرم أن يحلبه لأن المحرم لا يمسك الصيد ولا ~~يؤذيه فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض وقال أبو حنيفة إن نقص الصيد ~~لذلك يضمن ما نقصه وإن لم ينقصه لم يضمن # وهذا يجري على قول في المذهب في جرح الصيد إذا نقصه # وقال الشافعي يضمن اللبن بقيمته واعتبره بالبيض # ودليلنا أن ذلك ليس من أجزاء الصيد ولا يكون منه صيد فلا وجه لتعلق ~~الضمان بحكم الصيد انتهى والله أعلم # ص ( وليرسله بيده أو رفقته ) ش يصح أن يكون بيده في موضع الحال من الهاء ~~في يرسله ش أي ليرسله كائنا بيده أو رفقته ويصح أن يكون خبر كان المحذوفة # والمعنى وليرسله إن كان بيده سواء كان في ms2189 قفص أو غيره أو في رفقته # قال في التوضيح وإن لم يفعل وتلف فعليه جزاؤه # مسألة فإن قيل لم أوجبوا على المحرم إذا أحرم وبيد صيد أن يرسله ولم يقل ~~أحد بأنه يطلق زوجته مع أن الإحرام مانع من الاصطياد وعقد النكاح فالجواب ~~والله أعلم أن الإحرام مانع من الاصطياد لذاته وأما عقد لنكاح فإنما منع ~~لكونه وسيلة إلى الوطء فبقاء يد المحرم على الصيد فعل في الصيد فأشبه ~~الاصطياد # ألا ترى أنه لو كان الصيد في بيته لم يزل ملكه على المصيد وأما الوطء ~~الذي هو المقصود بالذات فقد منع منه المحرم وأما إمساك الزوجة فليس في معنى ~~تجديد العقد عليها فليتأمل # وزال ملكه عنه # هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة وفرع في التوضيح على زوال ملكه عن الصيد ~~بالإحرام على المشهور فقال لو أفلته أحد منه لا تلزمه قيمته ولو أفلته ~~صاحبه وأخذه غيره قبل أن يلحق بالوحش وبقي بيده أخذه حتى حل صاحبه من ~~إحرامه كان لآخذه ولو أبقاه صاحبه بيده حتى حل لزمه إرساله ولو ذبحه بعد ~~إحلاله لزمه جزاؤه انتهى بالمعنى والله أعلم # ص ( لا ببيته وهل PageV03P171 إن أحرم منه تأويلان ) ش التأويلان سواء ~~أحرم ببيته أو كان يمر ببيته كما قاله في الطراز # ص ( فلا يستجد ملكه ) ش قال في التوضيح قال ابن عبد البر أجمع العلماء ~~على أنه لا يجوز للمحرم قبوله بعد إحرامه ولا شراؤه ولا اصطياده ولا ~~استحداث ملكه بوجه من الوجوه انتهى فإن قبله فلا يرده # قال في التوضيح ذكر ابن راشد أنه لا يجوز للمحرم قبول الصيد # الباجي ومن أهدي له صيد في حال إحرامه فقبله لم يكن له رده على قياس ~~المذهب أنه قد ملكه بالقبول على قول ابن القصار وقد خرج عن ملك الواهب وإن ~~لم يدخل في ملك الموهوب له على مذهب القاضي أبي إسحاق فليس له أن يرده على ~~واهبه إن كان حلالا انتهى # وقال في الطراز وإنما رد النبي صلى الله عليه وسلم الصيد ms2190 لأنه لم يقبله ~~ولم يقع له عليه يد أما من قبله فليرسله ولا يسلط عليه ربه انتهى # تنبيه ما تقدم من أنه لا يستجد ملكه هذا إذا كان الصيد حاضرا معه وأما إن ~~كان الصيد غائبا عنه فيجوز له استجداد ملكه # قال سند ويحرم ابتياع الصيد بحضرته وقبول هبته وقال اللخمي إنما ورد ~~النهي عن قتل الصيد بالاصطياد وأن يستأنف فيه ملكا وهو معه لئلا يكون خائفا ~~منه وما كان في بيته فخارج عن ذلك ويجوز له أن يشتري وهو محرم بمكة صيدا ~~بمدينة أخرى ويقبل هديته # انتهى ونقله التادلي # ص ( ولا يستودعه ) ش الأقرب أن يكون فعلا مطاوعا مبنيا للفاعل مبدوءا ~~بياء الغائب مجزوما بلا الناهية فإنها تدخل على المضارع كان لمخاطب أو غائب ~~أو متكلم # ذكره ابن هشام في المغني وغيره # والضمير المستتر في الفعل يعود على المحرم المفهوم من السياق والضمير ~~المتصل أعني الهاء يعود على الصيد ويكون المعنى لا يستودع المحرم الصيد ~~ويسميه أهل التصريف نهي الغائب نحو قوله تعالى @QB@ لا يتخذ المؤمنون @QE@ ~~الآية # فرع قال في التوضيح فإن قبله وجب عليه إطلاقه وغرم لربه قيمته انتهى # ونقله الشارح وابن غازي وظاهره أنه إذا قبله لا يجوز له أن يرده إلى ربه ~~ويجب عليه إرساله ولو كان ربه حاضرا أو غائبا ووجد من يحفظه عنده وليس كذلك # قال في الطراز ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدا وديعة فإن فعل رده إلى ربه ~~فإن غاب قال في الموازية عليه أن يطلقه ويضمن قيمته لربه # ومعناه إذا لم يجد من يحفظه عنده ولو وجد لم يرسله انتهى # ونقل ابن عرفة عن اللخمي نحوه # فرع قال في الطراز فلو وجد ربه كان محرما فأبى أن يأخذه منه فليرسله ~~بحضرته ولا يضمن بخلاف ما إذا أرسله بغيبته فإنه يضمن لأن الإحرام لا يزيل ~~ملك ما غاب من الصيد انتهى # فرع وفي كتاب محمد إن أودع حلال حلالا صيدا بالحل ثم أحرم ربه فإن كانا ~~رفيقين أرسله وإن لم يكونا في ms2191 رحل واحد فكما خلفه في بيته # ص ورد أن وجد مودعه وإلا بقي ) ش ليس هذا مفرعا على ما قبله بل هو فرع ~~مستقل وهو من كان عنده صيد مودع قبل إحرامه فأحرى وهو عنده فإنه يرده على ~~ربه إن وجده وإلا أبقاه حتى يقدم عليه صاحبه كما نبه عليه ابن غازي # ومعناه ورد الصيد المودع قبل الإحرام وإن وجده مودعه يعني الذي أودعه ~~وإلا أي وإن لم يوجد بقي أن أبقاه حتى يقدم صاحبه # قال التادلي عن القرافي ومن أحرم وعنده صيد لغيره رده إلى ربه إن كان ~~حاضرا # فإن كان ربه محرما قال ابن حبيب يرسله ربه فإن كان ربه غائبا قال مالك إن ~~أرسله يضمنه بل يودعه حلالا إن وجده وإلا بقي صحبته للضرورة وإن مات في يده ~~ضمنه لأن المحرم يضمن الصيد باليد انتهى # وأصله لسند وزاد بعد قوله فإن كان ربه محرما قال ابن حبيب يرسله ربه وإن ~~كان حلالا جاز له حبسه والله أعلم # ص ( وفي صحة شرائه قولان ) ش فعلى الصحة عليه أن يرسله # قاله في PageV03P172 التوضيح وغيره # قال في الطراز ويضمن لبائعه قيمته دون ثمنه لأن بائعه كان سببا في يد ~~المحرم على الصيد وإرساله عليه فلم يبق له حق في عينه وإنما حقه في ماليته ~~والرجوع بقيمته # انتهى فتأمله # فإن الذي يظهر على الصحة لزوم الثمن والله أعلم # فرع وعلى الصحة أيضا لو لم يرسله ورده إلى ربه فقال سند عن ابن حبيب عليه ~~جزاؤه انتهى # فرع ولو ابتاعه بالخيار وهما حلالان ثم أحرما بعد عقد البيع وقبل انقضاء ~~أمد الخيار فقال سند البيع وقع على الصحة # وينظر فإن اختار المبتاع البيع غرم الثمن وأطلق الصيد وإن رد البيع فلا ~~ثمن عليه ويطلق على البائع # قال مالك في العتبية في المحلين يتبايعان صيدا ويشترط البائع الخيار ثم ~~يحرمان مكانهما ويوقف البائع فإن لم يختر فهو منه ويسرحه وإن أمضى البيع ~~فهو من المبتاع ويسرحه # قال ولو سرحه المبتاع قبل اتفاق الآخر ms2192 ضمن قيمته يريد لأنه أتلفه وهو في ~~ملك البائع ولم يضمن البيع بعد انتهى # ص ( إلا الفأرة الخ ) ش الفأرة بهمزة ساكنة # قال في النهاية وقد يترك همزها # والحدأة على وزن عنبة # قاله في الصحاح # تنبيه أما قتل هذه الأشياء بنية الذكاة فظاهر كلام الفاكهاني أنه لا يجوز ~~قتلها بنية الذكاة ونصه واعتبر مالك في ذلك الإيذاء فكل مؤذ يجوز عندنا ~~للمحرم قتله بغير معنى الصيد # ثم قال قال العبدي وجملة ما يجوز للمحرم قتله وفي الحرم أيضا ثلاثة عشر ~~شيئا ستة تذبح للأكل وسبعة تقتل للضرورة ودفع أذاها # فأما ما يذبح للأكل فبهيمة الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم # وثلاثة من الطير البط والأوز والدجاج # وأما لدفع الضرر فثلاث هوائية وهي الغراب والحدأة والزنبور على خلاف في ~~الزنبور # وثلاثة ترابية العقرب والحية والفأرة # وواحد من الوجهين وهو الكلب العقور انتهى # وصرح سند بعدم جواز قتلها بنية الذكاة للمحرم ونصه قال القاضي عبد الوهاب ~~له قتل الكلب العقور والحية والفأرة بغير معنى الصيد # فراعى قصده في القتل فإن قتله على وجه استباحة صيده كان ممنوعا # وظاهر كلامه أن فيه الفدية وإن قتله لدفع إذايته فهو المأذون فيه # وقوله بين فإنه إذا لم يحرم أكله فهو صيد تؤثر فيه الذكاة ويطهر جلده ~~والمحرم ممنوع من ذكاة الصيد ومن قتله انتهى # فائدة ورد في بعض الأحاديث الغراب الأبقع وهو الذي فيه سواد وبياض والبقع ~~في الطير والكلاب بمنزلة البلق في الدواب # قاله في الصحاح # ص ( إن كبر ) ش قيد في عادي السبع كما قال ابن غازي # ومفهومه PageV03P173 أن صغار السباع لا تقتل وهو مذهب المدونة فإن قتلها ~~فلا جزاء على المشهور # وقال المصنف في مناسكه ولا تقتل صغار السباع على المشهور لكنه إن فعل فلا ~~جزاء على المشهور انتهى # فيحمل المنبع على الكراهة وبذلك صرح في الطراز فقال رأى ابن القاسم إن ~~هذا مما يكره ولا يحرم لأنه من جنس ما يضر ويباح قتله وإنما كره للمحرم ~~قتله لعدم إذايته في حقه ونظيره ms2193 المحارب يجوز قتله إذا كان كبيرا ولا يقتل ~~الصغير ثم لا ضمان في قتل كبير منهما ولا صغير اعتبارا بالمريض من كبار ~~السباع # ونقل الفاكهاني في شرح الرسالة عن القاضي عبد الوهاب إن قتل صغار السباع ~~مكروه ولا جزاء فيه انتهى # ص ( والجزاء بقتله وإن بمخمصة ) ش لما ذكر رحمه الله أن التعرض للحيوان ~~البري بأي وجه من وجوه التعرض يحرم بالإحرام والحرم شرع يبين ما يكون من ~~وجوه التعرض موجبا للجزاء وما لا يكون موجبا له فقال والجزاء بقتله أي أن ~~الجزاء يترتب على المحرم بسبب قتله للصيد وهذا لا إشكال فيه وذكره توطئة ~~لما بعده وهو قوله وإن بمخمصة وما بعده وقوله وطرده من حرم ورمي منه أو له ~~وتعريضه للتلف # ص ( أو قصر في ربطه ) ش سواء في ذلك المحرم في الحل والحلال في الحرم # قاله في الطراز # ص ( أو أرسل بقربه فقتل خارجه ) ش اعلم أنه اختلف هل يجوز الاصطياد قرب ~~الحرم أم لا # قال في الطراز قال أشهب ليس له حكم الحرم # وروي ذلك عن مالك وابن القاسم # قال مالك والاصطياد فيه مباح إذا سلم من القتل في الحرم # وفي الواضحة إن ما قتل من الصيد قريبا من الحرم يسكن بسكونه ويتحرك ~~بتحريكه فعليه جزاؤه انتهى # وانظر ما ذكره عن مالك من أنه مباح مع قوله في التوضيح لما ذكر أن ~~المشهور أنه لا جزاء فيما صيد قرب الحرم قال وعلى المشهور فهو ممنوع ابتداء ~~إما منعا أو كراهة بحسب فهم قوله عليه السلام كالراتع حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه انتهى # والظاهر الكراهة والله أعلم # فمن أرسل على صيد قرب الحرم فأدخله الحرم وقتله فيه فلا خلاف أن عليه ~~الجزاء وكذلك إذا أدخله الحرم ثم أخرجه منه وقتله خارجه # فإن قتله بقرب الحرم قبل أن يدخله فقال مالك وابن القاسم لا جزاء عليه # قال أبو إسحاق التونسي ويؤكل # قال ابن عبد الحكم عليه الجزاء # قال ابن عرفة ولو أرسل كلبه على قريب من الحرم ms2194 فقتله به أو بعد إخراجه ~~منه وداه وبقربه قولان والمتبادر من كلام المصنف الصورة الأخيرة التي فيها ~~قولان لكن القول بوجوب الجزاء ضعيف وهو خلاف مذهب المدونة فلا يحمل كلامه ~~عليه وإنما مراده أنه أدخله الحرم ثم أخرجه منه وقتله خارجه وأحرى إذا قتله ~~فيه والله أعلم # ومفهوم قول المصنف أرسل بقربه أنه لو أرسل على بعد من الحرم فإنه لا جزاء ~~عليه ولو قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه وهو كذلك # قال في المدونة وإن أرسل بازه أو كلبه على صيد في بعد من الحرم فقتل ~~الصيد في الحرم أو أدخله في الحرم ثم أخرجه منه فقتله في الحل فلا يؤكل ولا ~~جزاء عليه لأنه لم يغرر بالإرسال انتهى # تنبيهات الأول قال ابن عرفة ولو أرسله على بعيد من الحرم فقتله قرب الحرم ~~قبل أن يدخله فلا جزاء وفي أكله قولان لظاهرها ونقل اللخمي انتهى بالمعنى # الثاني قال أبو إبراهيم لو جرى الصيد من الحل فأدخله الحرم ثم خلى عنه ~~حتى خرج الصيد من غير أن يخرجه ثم اتبعه فينبغي أن يؤكل كمسألة العصير يصير ~~خمرا ثم يتخلل # الثالث قال سند لو أرسله على صيد قرب الحرم فعدل عنه إلى غيره في الحرم ~~فعليه جزاؤه لأنه غرر كما في السهم وكما لو أرسل على ذئب في الحرم فعدل إلى ~~ظبي انتهى # الرابع قال في التوضيح والبعد ما يغلب على ظنه أن الكلب يدركه قبل ذلك أو ~~يرجع عنه # PageV03P174 قال في الطراز عن ابن الماجشون البعد ما لا يتحرك الصيد فيه ~~بحركة في ذلك الموضع # وعند ابن القاسم ما لا يظن أن الكلب يلجىء الصيد إليه وأنه إما أن يدركه ~~قبل ذلك أو يرجع عنه # ص ( وطرده من حرم ) ش لا إشكال في حرمة ذلك فإن فعل ثم عاد الصيد إلى ~~الحرم فلا جزاء عليه وإن صاده صائد في الحل فعلى من نفره جزاؤه لأنه السبب ~~في إتلافه وهو كمحرم صاد صيدا في أرض غير مسبعة ثم أرسله ms2195 في أرض مسبعة ~~فأخذته السباع # قال في الطراز وإن لم يتيقن تلفه فإن كان في موضع ممتنع ليتحقق منعته فيه ~~فلا جزاء عليه وإن لم يكن في ذلك متيقنا فعليه جزاؤه انتهى # فرع وأما طرد الصيد عن طعامه أو رحله فلا بأس به إلا أنه إن هلك بسبب ~~طرده فعليه الجزاء # قال ابن فرحون ولا بأس أن يطرد طير مكة عن طعامه ورحله # قال ابن حبيب وحكاه عن مجاهد وعطاء وفي البيان في رسم يشتري الدور ~~والمزارع من سماع يحيى من الحج في شرح المسألة الثالثة ذكر عنعمر رضي الله ~~عنه على جهة الاحتجاج به على أن تعريض الصيد يوجب الجزاء أنه دخل دار ~~الندوة بمكة فوضع ثيابه على شيء واقف يجعل عليه الثياب قال فوقعت عليه ~~حمامة فخفت أن تؤذي ثيابي فأطرتها فوقعت على هذا الواقف الآخر فخرجت حية ~~فأكلتها فخشيت أن اطآري إياها سببا لحتفها فقال لعثمان ونافع بن الحارث ~~احكما علي # فقال أحدهما لصاحبه ما تقول في عنز ثنية عفر أتحكم بها على أمير المؤمنين ~~فقال له صاحبه نعم فحكما عليه انتهى # ص ( ورمي منه ) ش أي من الحرم # قال في الطراز وهذا بخلاف ما لو رأى صيدا في الحل وهو في الحرم فعدا إليه ~~من الحرم وذلك لأن الإرسال يكون بدل الذكاة وعنده يشترط التسمية حتى لو ~~قتله أكله فكان بدء الاصطياد مستندا إلى خروج السهم والكلب وقد ابتدأه في ~~الحرم # وأما الذي عدا خلف الصيد فإنه يبتدىء الاصطياد من حيث يأخذه ويضر به وعند ~~ذلك يشترط التسمية # وذلك إنما وقع في الحل فلا اعتبار بما قبله وإنما نظيره أن يرى الصيد في ~~الحل فيقصد إليه بكلبه ولا يرسله بيده حتى يفارق الحرم والله أعلم # ص ( وتعريضه للتلف ) ش يريد ولم تتحقق سلامته قيد في المسألتين # قال في التلقين ويلزم الجزاء بقتله وبتعريضه للقتل إن لم تتيقن سلامته ~~مما عرض له انتهى # فقول المصنف ولم يتحقق سلامته قيد في المسألتين والله أعلم # ص ( وبإرسال للسبع ) ش ms2196 يعني أن المحرم إذا أرسل كلبه على سبع فأصاب صيدا ~~أو أرسل الحلال كلبه في الحرم على سبع فأصاب صيدا فإن المشهور وجوب الجزاء ~~في المسألتين سواء فعل ذلك الحلال في الحرم أو المحرم في الحل # أما الأولى فهي مسألة المدونة قال فيها وإن أرسل كلبه على ذئب في الحرم ~~فأخذ صيدا فعليه الجزاء وأما الثانية فنص عليها في الجواهر وهو المفهوم من ~~كلام ابن بشير وابن الحاجب وغيرهما # وظاهر كلام اللخمي أنه يتفق على عدم الجزاء في الثانية فإنه ذكرها في ~~معرض الاحتجاج بها على سقوطه في الأولى ونصه # ولو لزم من أرسل على ذئب في الحرم الجزاء للزم إذا أرسل المحرم على ذئب ~~في PageV03P175 الحل فأخذ صيدا إلا أنه غرر أيضا على قوله انتهى # وما قاله غير ظاهر وقد صرح في المدونة بأن المحرم إذا انصب شركا للسباع ~~فعطف فيه المصيد ففيه الجزاء وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وبقتل غلام أمر بإفلاته فظن القتل ) ش قال في المدونة وإن كان العبد ~~محرما فعليه الجزاء أيضا ولا ينفعه خطؤه ولو أمره بذبحه فأطاعه فذبحه كان ~~عليهما جميعا الجزاء أبو الحسن إن على كل واحد منهما جزاء انتهى # قال سند وما وجب على العبد فيما فعله من ذلك بأمر سيده فالجزاء على سيده ~~في الهدي والإطعام إن شاء أخرج عنه أو أمره بذلك من ماله أو بصوم العبد عن ~~نفسه انتهى # تنبيه قال أبو عمر إن ذكر في الكتاب المحرم يأمر عبده بقتل الصيد فيعطيه ~~إن عليهما الجزاء ولم يذكر إذا أكره عبده # والذي عندي أن السيد يؤدي عن عبده الجزاء وعليه هو أيضا عن نفسه الجزاء # الشيخ انظر ما ذكره من التفريق بين الطوع والإكراه خلاف ما تقدم أن طوع ~~الأمة كالإكراه انتهى # ومفهوم هذا الكلام أن بين الطوع والإكراه فرقا ولم يظهر لي وما قاله سند ~~في كلامه المتقدم في صفة الإحرام فيما وجب على العبد من الجزاء لأنه أطاع ~~سيده يجري أيضا في الإكراه أما أن يخرج ms2197 من ماله أو يأمر العبد بالإخراج من ~~ماله أو يأمر بالصوم عن نفسه إلا أن يكون مرادهم أن في الإكراه لا يصح أن ~~يصوم العبد ويلزم سيده أن يخرج الجزاء من ماله أو من مال العبد وهذا عندي ~~بعيد والله أعلم # ص ( كفزعه فمات والأظهر والأصح خلافه ) ش القول بوجوب الجزاء هو قول ابن ~~القاسم ووافق على سقوطه إذا حفر بئرا للماء # قيل وهي مناقضة لا يشك فيها # وحكى بعضهم قولا بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف # قاله في التوضيح تبعا لابن عبد السلام والأظهر والأصح هو قول أشهب # قال ابن عبد السلام وابن فرحون تبعا له وهو الصحيح # وانظر قوله والأظهر هل المستظهر له ابن رشد فإن عادته إنما يشير بهذه ~~المادة له وانظر أبا الحسن الصغير فإنه أقام من هذه المسألة مسائل والله ~~أعلم # ص ( ودلالة محرم أو حل ) ش وكذا إن أعانه بمناولة سوط أو رمح فقد أساء ~~ولا جزاء عليه على المشهور # نقله في التوضيح عن الباجي واقتصر صاحب المدخل على القول بوجوب الجزاء ~~على المحرم في دلالة المحرم على الصيد وفيمن أعطى سوطه أو رمحه لمن يقتل به ~~صيدا وفيما إذا فزع منه الصيد فمات وفيما إذا تعلق بفسطاطه # والمشهور في الجميع نفي الجزاء ما عدا موته من الفزع فالذي صدر به المصنف ~~وجوب الجزاء # وقال في الشامل ولو دل صائدا عليه أو أعانه بمناولة أو إشارة أو أمر غير ~~عبده بقتله أساء ولا شيء عليه على المشهور كالقاتل إلا أن يكون محرما وعليه ~~جزاء انتهى # فرعان الأول قال سند أما إذا أمر عبده أو ولده ومن تلزمه طاعته ومن يده ~~كيده فالضمان عليه فيه وليس على العبد ضمان آخر بخلاف ما إذا قال فيمن أحرم ~~وبيده صيد فأمر عبده بذبحه فإن عليهما جميعا الجزاء لأن الضمان هنا سبب ~~اليد وبسبب القتل # انتهى بعضه بالمعنى # الثاني قال سند في الطراز وإذا قلنا لا جزاء عليه فلا يأكل منه ويحرم ~~عليه وإن أكل منه فعليه ms2198 الجزاء # قاله القاضي أبو الحسن والقاضي عبد الوهاب انتهى # يفهم منه أنه ليس بميتة ويجوز لغيره أن يأكل منه وليس كذلك فقد قال هو في ~~شرح مسألة ما صيد للحلال وجملة ذلك أن ما صاده PageV03P176 المحرم لا يحل ~~له أكله لا يختلف فيه وكذلك ما صاده الحلال بأمره أو كان من المحرم فيه ~~معونة أو إشارة وهذا أيضا متفق عليه والله أعلم # وقال في الإكمال إذا دل المحرم الحلال على الصيد لم يؤكل الصيد انتهى # وقال في التوضيح لما ذكر حديث أبي قتادة وأنه دليل لنا على أن ما صاده ~~المحرم أو ذبحه ميتة فيه دليل على أنه لو أمره أحد أن يحمل عليه أو أشار ~~إليه لم يؤكل انتهى # وفي الأبي أن ضحك الصحابة في حديث أبي قتادة بعضهم إلى بعض إنما كان ~~لتأني الصيد وغفلة أبي قتادة عنه ولو كان ضحكهم إليه لكان إشارة إليه # وقد اعتذر الداودي بما وقع في رواية العذري فضحك بعضهم إليه فقال إن ضحك ~~المحرم لينبه الحلال لا يمنع من أكله ورواية العذري غلط وتصحيف والله أعلم # ص ( وكذا إن لم ينفذ على المختار ) ش يعني أنه إذا رمى الصيد في الحل ولم ~~تنفذ الرمية مقاتله وتحامل حتى مات في الحرم فالذي اختاره اللخمي أنه لا ~~جزاء عليه فيه وأنه يؤكل ومقابله قولان أحدهما أنه لا جزاء فيه ولا يؤكل ~~والثاني أن فيه الجزاء ولا يؤكل وبالثاني صدر أبو إسحاق التونسي في آخر ~~كتاب الحج الثالث ورجحه وظاهر كلام البساطي إنكاره فتأمله والله أعلم # ص ( وما صاده محرم ) ش أي مات بصيده أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو ~~أعان عليه بإشارة أو مناولة سوط ونحوه فإن ذلك كله ميتة كما تقدم لا يجوز ~~أكله لحلال ولا حرام # ص ( أو صيد له ) ش يعني ما صيد للمحرم يريد وذبح له في حال إحرامه وأما ~~لو صيد له وهو محرم ولم يذبح له حتى حل فذلك مكروه ولا جزاء فيه # قاله في ms2199 الطراز # فرع وسواء ذبح ليباع للمحرم أو ليهدي له # قاله في الطراز أيضا # ص ( كبيضه ) ش يعني أن بيض الطير غير الأوز والدجاج إذا كسره المحرم فهو ~~ميتة لا يأكله حلال ولا حرام # قاله في المدونة # قال سند أما منع المحرم منه فبين وأما منع غير المحرم ففيه نظر لأن البيض ~~لا يفتقر إلى ذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة ولا يزيد فعل المحرم فيه حكم ~~الغير على فعل المجوسي والمجوسي إذا شوى البيض أو كسره ولا يحرم بذلك على ~~المسلم بخلاف الصيد فإنه يفتقر إلى ذكاة مشروعة والمحرم ليس من أهلها وهو ~~بين فتأمله # فرع قال في التوضيح وانظر هل يحكم لقشر البيض بالنجاسة انتهى # قلت الظاهر أنه ليس بنجس لما ذكره صاحب الطراز فتأمله والله أعلم # ص ( وجاز مصيد حل لحل وإن سيحرم ) ش يريد إذا ذكاه قبل أن يحرم الذي صيد ~~له أو ما صيد له قبل أن يحرم وذبح بعد أن حرم فهو داخل فيما ذبح للمحرم وهو ~~ميتة # صرح بذلك اللخمي وصاحب الطراز ونقله في التوضيح # ص ( وذبحه بحرم ما صيد بحل ) ش الضمير في ذبحه عائد إلى الحل في قوله ~~وجاز مصيد حل # والمعنى أنه يجوز للحلال أن يذبح في الحرم ما صاده هو أو غيره من المحلين ~~في PageV03P177 الحل ثم أدخلوه إلى الحرم # وظاهر كلام المصنف هنا أن ذلك جائز سواء كان الذابح مقيما في الحرم أو ~~كان عابر سبيل # وقال سند إذا صاد الحلال صيدا في الحل فأدخله الحرم له صورتان الأولى أن ~~يكون الحرم موضع قراره أو باعه ممن هو مستقر فيه فقال مالك له ذبحه ~~والثانية أن يدخل به الحرم عابر سبيل فلا يذبحه فيه # وأطلق الشافعي القول والاستفصال أظهر لأن الرخصة إنما كانت لموضع الضرورة ~~فتختصر بقدر الضرورة قال ابن القاسم في العتبية ويرسله وإن أكله قبل خروجه ~~من الحرم قبل أن يرسله فعليه جزاؤه # وقال عن أشهب إنه خالفه فيه إذا أكله بعد خروجه من الحرم انتهى # ونقل ms2200 في التوضيح كلام سند وقبله وجعله تقييدا لقول ابن الحاجب ويجوز أن ~~يذبح الحلال في الحرم الحمام والصيد يدخله من الحل ولم يكره الإعطاء # قال المصنف في شرحه لأنهم لو منعوا ذلك لشق عليهم لطول أمرهم ولهذا قال ~~سند وأما العابر بالصيد الحرم وهو عابر سبيل فلا يذبحه فيه لعدم الضرورة ~~إلى آخر كلام سند المتقدم ولم يذكر خلافه وكذلك ابن فرحون # وجعل اللخمي ما في العتبية مخالفا لما في المدونة ولكنه رجح ما فيه ~~العتبية ثم زاد فقال في آخر كلامه والجاري على قول مالك أن شأن أهل مكة ~~يطول أن يمنع الطارىء الذي مقامه أيام الحج ثم ينصرف ويباح للمكي # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام المدونة أخذ من مفهوم طول أمرهم منعه لمن ~~دخل غير مكي ولم يعزه للخمي ولا لغيره # تنبيهان الأول نقل ابن جماعة في الباب التاسع عن أبي الحسن الصغير أنه ~~إذا صاد الحمام في الحل ثم أدخله الحرم لا يجوز ذبحه لأهل مكة وما ذكره هو ~~المذهب كما علمته # وفي كلام أبي الحسن ما يقتضي أن هذا الكلام ليس له فائدة فإنه قال إثره ~~وما قاله هذا الشيخ ليس بصحيح بل له ذبحه وأكله في الحرم لأن شأن أهل مكة ~~يطول كما نص عليه في آخر الثالث # انتهى والله أعلم # الثاني قال الشارح في شرح كلام المصنف أي يجوز للمحرم أن يذبح في الحرم ~~ما صيد في الحل # وقاله في المدونة هكذا # قال في الوسط ونحوه في الصغير # وقال في الكبير يعني أنه يجوز للمحرم والحلال أن يذبح في الحرم ما صيد في ~~الحل انتهى # قلت ولا شك أن ذكر المحرم سبق قلم منه رحمه الله إذ من المعلوم أن المحرم ~~لا يجوز له ذبح الصيد مطلقا لا في الحل ولا في الحرم سواء صاده هو أو غيره ~~وسواء صيد في الحل أو في الحرم والله أعلم # ص ( وليس الأوز والدجاج بصيد ) ش قال سند يختلف في دجاج الحبش وتسمى ~~الدجاجة السندية ms2201 وهي تشبه الدجاج فقال الشافعي في دجاج الحبشة الجزاء لأنها ~~وحشية وعن ابن حنبل لا جزاء فيه # ومقتضى المذهب أن ينظر فإن كانت مما يطير كانت على حكم الحمام الذي في ~~الدور # انتهى والله أعلم # فرع لا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها نقله ابن فرحون وغيره # ص ( وحرم به قطع ما ينبت بنفسه ) ش أي وحرم بالحرم قطع ما ينبت أي النبات ~~الذي جنسه ينبت بنفسه ولو استنبته الناس كما لو استنبت البقول البرية وشجرة ~~أم غيلان وشبه ذلك # وظاهر عموم كلام المصنف أن الاحتشاش في الحرم حرام وقد صرح في المدونة ~~بأنه مكروه قال فيها وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش ~~PageV03P178 والشجر وأكره أن يحتش في الحرم حلال أو حرام خيفة قتل الدواب ~~وكذلك المحرم في الحل # فإن سلموا من قتل الدواب فلا شيء عليهم وأكره لهم ذلك ونهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الخبط وقال هشوا وارعوا # وقال مالك الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق ولا يخبط ولا يعضد والعضد ~~الكسر انتهى # وظاهر كلام أبي الحسن أن الكراهة على بابها فإنه قال في قوله خيفة قتل ~~الدواب أما لو تيقن أنه يقتلها المنع # وصرح بذلك سند فقال إذا أراد أن يحتش لماشيته لم يحرم عليه ذلك لمكان قطع ~~الحشيش وإنما يخشى عليه قتل الدواب # ومنع الشافعي الاحتشاش # فنقول ما جاز للمحرم أن يسلط عليه ماشيته للرعي جاز له أن يجمعه لها ~~كأوراق الشجر ولو لم يجز قلعه لماشية لم يجز له أن يسلطها عليه ولما جاز له ~~أن يسلط ماشيته على أوارق الشجر جاز له أن يهشها # ويجمع إذا ثبت ذلك فمن قدر أن لا يحتش فلا يحتش ليخرج من الخلاف ومن عموم ~~النهي وهو وجه الكراهة انتهى # وحمل ابن عبد السلام الكراهة على التحريم فقال وأما الاختلاء وهو حصاد ~~الكلأ الرطب فالأقرب أن الكراهة هنا يعني في كلام ابن الحاجب على التحريم # هذا هو ظاهر الحديث وعلى ذلك ينبغي أن يحمل كلام ms2202 مالك وليس في قوله لمكان ~~دوابه دليل على أن الكراهة على بابها لأن مقصوده أن النهي عن الاختلاء معلل ~~بخيفة قتل الدواب إذ لم كان أخذه ممنوعا مطلقا لما جاز الرعي والله أعلم # وقال أبو عمر في الكافي ولا يجوز لحلال ولا لحرام قطع شيء من شجر الحرم ~~المباح ولا كسره ولا أن يحتش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون من ~~النخل والشجر وقد رخص في الرعي في الحرم وفي الهش من شجرة للغنم انتهى # فظاهر قوله لا يجوز المنع وفي رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الحج لا بأس أن يخبط المحرم لبعيره من غير الحرم # قال ابن رشد الخبط أن يضرب بعصاه الشجر فيسقط ورقه لبعيره وذلك جائز في ~~الحل للحلال والمحرم إذ يأمن في ذلك المحرم قتل الدواب بخلاف الاحتشاش ولا ~~يجوز ذلك في الحرم لحلال ولا حرام وإنما الذي يجوز لهما فيه الهش وهو أن ~~يضع المحجن في الغصن فيحركه حتى يسقط ورقه انتهى # فيؤخذ من قوله إن الخبط لا يجوز في الحرم أن الاحتشاش لا يجوز أيضا فلعل ~~المصنف مشى على قول ابن عبد السلام وما يفهم من كلام ابن رشد وصاحب الكافي # تنبيهات الأول اعلم أن هذا إنما هو في قطعه للبهائم # قال سند في الاحتجاج على جواز الرعي # أما قطع الحشيش فنحن لا نمنعه للماشية وإنما نمنعه لغير ذلك بأن يدخره أو ~~يفرغ الأرض منه انتهى # الثاني فهم من قوله يفرغ الأرض منه أن ذلك ممنوع وهذا إذا كان ذلك لغير ~~مصلحة وأما لو أراد أن يبني في موضع أو يغرس فيه جاز له ذلك # قال التادلي لما ذكر المستثنيات وجملة المستثنيات من الحرم على اختلاف في ~~بعضها الإذخر والسنا والسواك والعصا والهش والقطع للبناء والقطع لإصلاح ~~الحوائط وذكرها ابن فرحون في مناسكه # الثالث علم مما تقدم أن اجتناء ثمر الأشجار التي تنبت بنفسها جائز # الرابع يفهم من إطلاق قول المصنف ما ينبت بنفسه أنه ms2203 يحرم قطعه ولو استنبت ~~كما صرح به الباجي وذكره صاحب الجواهر وابن الحاجب على أنه المذهب وبذلك ~~حللنا كلامه في أول القولة ولذلك قال المصنف في مناسكه كما يستنبت وإن لم ~~يعالج # ص ( والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك ) ش يعني أنه يشترط في الجزاء حكم ~~حكمين وتشترط فيهما العدالة ويشترط فيهما الفقه بأحكام الصيد ولا يشترط في ~~ذلك إذن الإمام لهما ولا يجزىء أن يكون أحدهما القاتل # قاله في المدونة وظاهر كلام المصنف أن حكم الحكمين شرط في إجزاء الصيد ~~مطلقا مثلا كان أو طعاما أو PageV03P179 صياما ولا أعلم خلافا في اشتراط ~~الأولين # وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه فقال ولا يخرج مثلا ولا ~~طعاما ولا صياما إلا بحكم عدلين فقيهين # وذكر صاحب الطراز في ذلك خلافا بعد أن قال أما استحبابه فلا يختلف المذهب ~~فيه إذ لا يحل بشيء إذ فيه زيد احتياط # ثم ذكر عن الباجي أنه قال الأظهر عندي استئناف الحكم في الصوم لأن تقدير ~~الأيام بالأمداد موضع اجتهاد فقد خالف فيه بعض الكوفيين وبالحكم يتخلص من ~~الخلاف # وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم ونصه وشرط ~~الجزاء في المثل والإطعام كونه بحكمين ولم يحك في ذلك خلافا فتأمله # فرع قال سند ولا بد في ذلك من لفظ الحكم والأمر بالجزاء # ص ( أو إطعام بقيمة الصيد ) ش أي بقدر قيمة الصيد من الطعام # وليس المعنى أنه يقوم الصيد بدراهم مثلا ثم يشتري بتلك القيمة بل المطلوب ~~أن يقوم الصيد من أول الأمر بالطعام ولو قوم بالدراهم ثم اشترى بها طعاما ~~جزأ # قال في المدونة فإن أراد أن يحكما عليه بالطعام فليقوما الصيد نفسه حيا ~~بطعام ولا يقومان جزاءه من النعم ولو قوم الصيد بدراهم ثم اشترى بها طعاما ~~رجوت أن يكون واسعا ولكن تقويمه بالطعام أصوب انتهى # وقال ابن عرفة قال في الكافي لو قوم بدراهم ثم قومت بطعام أجزأ والأول ~~أصوب عند مالك والتقويم للحكمين # قلت مثله في كتاب ms2204 محمد وظاهر قولها لو قوم بدراهم ثم اشترى بها طعاما ~~رجوت سعته خلافه # ونقلها ابن الحاجب بلفظ أبي عمر دون قوله والأول أصوب انتهى # كذا قال ابن عبد السلام وأتى المصنف يعني ابن الحاجب بهذه المسألة وهي في ~~المدونة على خلاف ما أتى به ثم ذكر لفظها المتقدم ثم قال فظاهره أنه أخرج ~~القيمة دراهم ثم اشترى بها طعاما لا أنه أخرج عن القيمة طعاما من تحت يده ~~وهو أشد بعدا عن الأصل مما ذكر المؤلف انتهى # وانظر ما صورة هذه المسألة هل حكم الحكمان عليه بالدراهم ثم اشترى هو بها ~~طعاما أو قوم الحكمان الصيد بدراهم ثم قوما تلك الدراهم بطعام وحكما عليه ~~به وهو الذي يفهم من كلام التوضيح وابن عبد السلام الثاني وهو الذي يظهر من ~~كلام الكافي فتأمله والله أعلم # ص ( بمحله وإلا فبقربه ولا يجزىء بغيره ) ش قوله بمحله يصح أن يتعلق ~~بقيمة الصيد وأن يتعلق بإطعام # قال سند وجملة ذلك أن جزاء الصيد إن أخرج هديا فلا يكون إلا بالحرم وإن ~~شاء الصيام صام حيث شاء من البلاد وإن شاء أن يطعم فالكلام في ذلك في ~~موضعين في موضع التقويم وفي موضع إخراج الطعام # أما موضع التقويم فأصحابنا متفقون على تقويمه حيث أصاب الصيد إلا أن يكون ~~ليس له هناك قيمة إما لأنه ليس بموضع استيطان أو بموضع لا يعرفون للصيد فيه ~~قيمة # قال الباجي ويجب أن يراعي أيضا ذلك الوقت وأما موضع إخراجه فيختلف فيه هل ~~يجب الحرم أم لا فقال مالك وأبو حنيفة لا يراعي الحرم # وقال الشافعي يختص بالحرم إذا ثبت ذلك فهل يختص ذلك بموضع تقويمه ظاهر ~~الكتاب أنه يختص ولا يجزىء بغيره # وحمل ابن المواز ذلك على اختلاف السعر فقال إن أصاب بالمدينة وأطعم بمصر ~~لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما وإن أصابه بمصر وهو محرم فأطعم بالمدينة أجزأه ~~لأن السعر أغلى # وقال أصبغ إذا أخرج على سعره بموضعه ذلك أجزأه حيثما كان ثم قال وإذا ~~قلنا يخرج بغير ms2205 ذلك الموضع فبقدر مكيلة ما حكم عليه أو بعدل قيمة تلك ~~PageV03P180 المكيلة يختلف فيه ثم قال فرع فلو لم يكن حكم عليه بمبلغ من ~~الطعام حتى يرجع إلى أهله فأراد أن يطعم فليحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ~~ويصف لهما الصيد ويذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد فإن تعذر عليهم تقويمه ~~بالطعام قومه بالدراهم # وعلى ظاهر المذهب يبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة # وعلى قول ابن وهب يبتاع بتلك القيمة طعاما في بلده ما بلغت قل الطعام أو ~~كثر انتهى # وقال في التوضيح تحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء بأن يخرج بمحل التقويم ~~فإن أخرجه بغيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء ومذهب الموطأ الإجزاء وعليه ~~فثلاثة أقوال قول أصبغ يخرج حيث شاء بشرط أن يخرج على سعر بلد الحكم وقول ~~ابن المواز المتقدم وقول ابن حبيب إن كان الطعام ببلد الإخراج أرخص اشترى ~~من الطعام الواجب عليه ببلد الصيد فأخرجه وإن كان ببلد الإخراج أغلى أخرج ~~المكيلة الواجبة عليه # قال ابن عبد السلام واختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله ~~تفسيرا للمدونة ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب انتهى # فأشار المصنف إلى أن المعتبر في التقويم موضع الإصابة بقوله بمحله وإلا ~~فبقربه وأشار إلى موضع الإخراج بقوله ولا يجزىء بغيره أي ولا يجزىء الإخراج ~~بغير محل الإصابة # ثم أشار إلى التأويلين بقوله وهل إلا أن يساوي سعره فتأويلان # والمعنى أنه إذا أخرج الطعام بغير محل الإصابة فهل لا يجزىء مطلقا أي ~~سواء ساوى سعر محل الإخراج سعر محل الإصابة أم لا ولا يجزىء إلا أن يساوي ~~سعر محل الإخراج سعر محل الإصابة ويكون سعر محل الإخراج أغلى فيجزىء والله ~~أعلم # تنبيه من الغريب ما وقع في الكافي المختار أنه لا يذبح الجزاء أو لا يطعم ~~عنه إلا حيث وجب الجزاء فإن الذبح لا يكون إلا بمكة انتهى # ونحوه ما وقع في التلقين أنه لا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير ~~الحرام إلا الصيام ms2206 انتهى # وهو مشكل بالنسبة إلى الإطعام لأن المذهب في الإطعام على ما تقدم وقد ~~اعترض عليه في طرره # قال ظاهره أن الهدي في جزاء الصيد الإطعام لا يجوز أن يكونا إلا في الحرم ~~ولا يجوز أن ينقل منه شيء إلى غير مساكين الحرم # هذا ظاهر إطلاقه وهو مذهب الشافعي والذي ينقله الأصحاب عن مالك غيره هذا ~~فحكى القاضي أبو الحسن عن مالك أن الهدي إذا نحر بمكة أو بمنى جاز أن يطعم ~~منه مساكين الحل بأن ينقل ذلك إليهم وأما الإطعام فقد صرح في المدونة بأنه ~~يكون في غير مكة حيث أحب صاحبه انتهى والله أعلم # ص ( والفيل بذات سنامين ) ش هذا قول ابن ميسر زاد فإن لم توجد البدنة ~~الخراسانية فعليه قيمته طعاما # قاله في التوضيح # ص ( وحمار الوحش وبقره بقرة ) ش لا يقال ظاهره أن الواجب في حمار الوحش ~~وبقره بقرة انتهى # لأن البقرة تقع على الذكر والأنثى # قال في الصحاح البقر اسم جمع والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخلت ~~الهاء على أنه واحد من جنس والجمع بقرات # قال في القاموس البقرة للمذكر والمؤنث والجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين ~~انتهى # ص ( كحمام مكة والحرم ويمامه ) ش يعني أن فيه شاة # والمراد بحمام مكة والحرم ويمامه ما صيد في مكة أو الحرم # قال في كتاب الضحايا من المدونة ولا بأس بصيد حمام مكة للحل في الحلال # قال ابن يونس هذا يدل على أنه إذا صاده المحرم في الحل فإنما عليه قيمته ~~طعاما أو عدل ذلك صياما وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم انتهى # قال ابن ناجي قال المغربي وظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان للفراخ # قلت إذا كان للفراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا وكان ~~PageV03P181 شيخنا أبو محمد الشبيبي يفتي بجامع القرويين بالنهي عن صيادته ~~حينئذ ولا أدري أراد به التحريم أو الكراهة # انتهى من آخر كتاب الضحايا والله أعلم # ص ( والصغير والمريض والجميل كغيره ) ش يعني أن جزاء الصغير كجزاء الكبير ~~وجزاء ms2207 المريض كجزاء الصحيح وجزاء الجميل كجزاء القبيح وهذا عام في المثل ~~والإطعام والصيام كما يفهم ذلك من كلام ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما # قال ابن عبد السلام وأما الصغر والكبر والعيب والسلامة فكان ينبغي ~~مراعاتها كما راعاها الشافعي وإن كان المستحسن عنده مثل مذهبنا ولكن منع ~~أهل المذهب من ذلك في الطعام لأنهم لا يلتفتون إلى مثل هذه الصفات في ~~الجزاء إذا كان هديا فلما لم يعتبروها في أحد أنواع الجزاء إذا كان من ~~النعم ألحقوا بها بقية الأنواع # انتهى والله أعلم # ص ( وقوم لربه بذلك معها ) ش قال الشيخ أبو الحسن الصغير يقوم من هذه ~~المسألة يعني قوله وعليه لربه قيمته معلما أن من قتل عجلا أو خروفا يمتنح ~~به أن يغرم قيمته وقيمة المنحة ونظيره ما ذكره ابن يونس عن ابن عبد الحكم ~~في كتاب الغصب في المنح أنه يغرم قيمة المنح وما نقص من الشجرة إن نقصها ~~انتهى # ونقله ابن ناجي في آخر كتاب الضحايا # ص ( إلا أن يلتزم فتأويلان ) ش كلام المدونة صريح في أن له الرجوع مطلقا ~~ونصها فإن أمرهما بالحكم بالجزاء من النعم فحكما به وأصابا فأراد بعد ~~حكمهما أن يرجع إلى الطعام أو الصيام يحكمان عليه به هما أو غيرهما فذلك له ~~انتهى # فتأويل ابن المكاتب بأن ذلك إنما هو إذا ألزم نفسه ذلك ولم يعرفا ما هو ~~أما لو عرف مبلغ ذلك فالتزمه لم يكن له أن يعدل إلى غيره بعيد ولذا أبقاها ~~سند وغيره على ظاهرها والله أعلم # ص ( وإن اختلفا ابتدأ ) ش يعني أنه إذا اختلف الحكمان في جزاء الصيد فإنه ~~لا يجزىء الأخذ بقول أرفعهما ولا بقول الآخر لأنه عمل بقول حكم واحد والشرط ~~حكمان # قال في المدونة وإن حكما فاختلفا ابتدأ الحكم غيرهما حتى يجتمعا على أمر ~~واحد # وفي الموازية ويجوز إذا ابتدأ غيرهما أن يكون أحدهما أحد الأولين اه # وقال سند قوله في المدونة في اختلاف الحكمين يبتدئ الحكم غيرهما حتى ~~يجتمعا على أمر ظاهر في أنه ms2208 لا يكتفى بقول آخر بعد ذلك يوافق أحد الحكمين ~~الأولين بل يكون الحكمان في مجلس واحد يتقرر الحكم بينهما فيه وظاهر ما في ~~الموازية جواز ذلك انتهى # ص ( الأولى كونهما بمجلس ) ش قال سند قال محمد وأحب إلينا أن يكون ~~الحكمان في مجلس واحد من أن يكونا واحدا بعد واحد انتهى # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب والأولى أن يكونا بمجلس هو في ~~كتاب ابن المواز ووجهه ظاهر # ولو قيل إن ذلك شرط لما أبعد قائله لأن السابق منهما بالحكم منفرد لا ~~ينعقد له حكم وكذلك اللاحق وتبعه فيه ابن فرحون والله أعلم # ص ( وفي الجنين والبيض عشر دية الأم ) ش يعني أن من ضرب الأنثى من الصيد ~~فألقت جنينا ميتا وسلمت PageV03P182 هي أو كسر بيضة طائر فإنه يجب في ~~الجنين والبيضة عشر دية أمه أي عشر قيمتها من الطعام أو عدل ذلك من الصيام ~~وكذلك يجب في بيض حمام مكة والحرم عشر دية أمه وهي الشاة # قال في المدونة وإن أصاب محرم بيضة من حمام مكة أو حلال في الحرم فعليه ~~عشر دية أمه وفي أمه شاة # قال سند قوله عشر دية أمه لم يرد عشر شاة على الإشاعة لأن عشر الهدي لا ~~يجب وإنما يجب عشر قيمة الأم على الوسط من أقل ما يجزىء يقوم ذلك بطعام وإن ~~قومه بدراهم ثم اشترى بها طعاما جاز فيطعم ذلك أو يصوم مكان كل مد يوما ~~وذلك بحكومة عدلين لأنه من باب الصيد # انتهى مختصرا # وقال ابن عرفة القابسي في بيض حمام مكة عشر قيمة شاة طعاما يقوم الشاة ~~بدراهم ويشتري بعشرها طعاما # ثم قال أبو عمر لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها ~~لأن الهدي لا يتبعض كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة لا تجمع فيها # انتهى وهو ظاهر # تنبيه إنما يجب في الجنين العشر إذا انفصل عن أمه ميتا أما لو ماتت قبل ~~وضعها ففيها فقط الجزاء # قاله في الطراز ms2209 # ص ( وندب إبل فبقر ) ش كان ينبغي أن يقول فضأن كما قاله في الرسالة ~~وغيرها والله أعلم # ص ( بنقص بحج إن تقدم على الوقوف ) ش الظاهر أنه من باب التنازع يطلبه ~~صيام وصام كما ذكره ابن غازي أولا فانظره والله أعلم # فرع وإن وجب عليه هديان صام لكل هدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع # نقله في الطراز عن الموازية # قال في الطراز قال مالك في الموازية في القارن لا يجوز له أن يؤخر رجاء ~~أن يجد هديا بعد أيام التشريق وأحب إلي أن يؤخر إلى عشر ذي الحجة أو بعده ~~انتهى # ص ( وسبعة إذا رجع من منى ) ش فإن صام منها بمنى شيئا فقال سند الظاهر من ~~المذهب أنه لا يجزئه وأن الرجوع شرط ولا يجزئه أن يصوم حتى يرجع # وقال أبو حنيفة وابن حنبل إذا فرغ من أفعال حجه صام السبعة وجنح إليه بعض ~~أصحابنا # وقال الشافعي مرة إذا رجع إلى أهله يصوم السبع لا قبل ذلك فقال بعض ~~أصحابه فإن صامها قبل ذلك بمكة أو في طريقه لم يجزه # وزعموا أنه لا يقال للحاج رجع إلا إذا رجع إلى وطنه # وحكى بعض أصحابه عنه قولا آخر أنه يصومها إذا خرج من مكة سائرا ودليلنا ~~قوله @QB@ وسبعة إذا رجعتم @QE@ ومن خرج من منى إلى مكة أو إلى وطنه فقد ~~رجع من منى والشرط إنما هو رجوع فقط وهذا رجوع والحكم المعلق على مطلق ~~الاسم ينطلق على ما يقع عليه الاسم وما أطلق في نص القرآن لا يقيد من غير ~~دليل # ثم قال فرع وإذا قلنا يجزئه صومه إذا رجع من منى فالمستحب له أن يؤخر إلى ~~أهله لأنه لا يختلف في جوازه قبل ذلك فيفعله على الوجه المجمع عليه أحسن ~~فإذا رجع إلى أهله استحب له التعجيل فإن استوطن مكة صام بها قولا واحدا # انتهى مختصرا # ويصلها بالثلاثة إن شاء # قاله في المدونة # ولا يطلب منه حينئذ تفريق # فرع فلو صام ثلاثة ثم مات قبل صوم السبعة ms2210 قال مالك في رسم حلف من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الحج أرى أن يهدى عنه سواء مات ببلده أو بمكة # قال ابن رشد لو وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه إلا أن يشاء # وإنما قال مالك أرى أن يهدى عنه استحبابا من أجل أنه لا يصوم أحد عن أحد ~~انتهى # ص ( ولم تجز إن قدمت على وقوفه ) ش فلو صام العشرة PageV03P183 قبل ~~الوقوف فالظاهر أنه يجتزىء منها بثلاثة كما يفهم ذلك من التوضيح # ص ( ووقوفه به المواقف ) ش الاستحباب راجع لإيقافه جميع المواقف وليس ~~المراد أن إيقافه في كل موقف مستحب لأن إيقافه بعرفة شرط في ذبحه بمنى كما ~~سيأتي # ص ( والنحر بمنى إن كان في حج ) ش يعني أن النحر يستحب أن يكون في منى ~~بشروط ثلاثة الأول أن يكون الهدي ساقه في حج سواء كان وجب في حج أو عمرة # قال اللخمي قال مالك فيمن كان عليه جزاء صيد في عمرة أو شيء نقصه من ~~عمرته فأوقفه بعرفة ثم نحره بمنى أجزأه واحترز بذلك مما ساقه في العمرة فإن ~~المتسحب أن ينحره بمكة # وما ذكرته من كون النحر بمنى مع الشروط مستحب هو الذي يأتي على مذهب ابن ~~القاسم في المدونة فإنه قال ومن أوقف هدي جزاء صيد أو متعة أو غيره بعرفة ~~ثم قدم به مكة فنحره بها جاهلا أو ترك منى متعمدا أجزأه # قال ابن يونس وقال أشهب لا يجزئه # قال أبو الحسن وظاهر نقل ابن يونس سواء كان ذلك في أيام منى أو بعدها ~~خلاف # نقل اللخمي عن أشهب أن عدم الإجزاء فيما ذبح بمكة في أيام منى وأما ما ~~ذبح بمكة بعد أيام منى فيجزىء # ثم قال أبو الحسن فنحر ما وقف به بعرفة بمنى شرط كمال عند ابن القاسم # وشرط صحة عند أشهب # وصرح المصنف في مناسكه بأن المشهور الإجزاء # وحكى ابن عرفة في ذلك ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يذبح في أيام ~~منى أو بعدها وجعل صاحب ms2211 الطراز المذهب عدم الإجزاء وليس بظاهر والمعتمد ما ~~تقدم # فرع قال سند إذا سبق الهدي في إحرام لم ينحر وإن بلغ مكة حتى يحل من ~~الإحرام كان في حج أو عمرة وإن ساقه في غير إحرام نحره إذا دخل مكة وإن ~~ساقه ليذبحه في الحج ودخل مكة معتمرا أخره حتى يقف به بعرفة وينحره بمنى ~~فإن عطب بمكة نحره وأجزأه # قال مالك في الموازية وكل هدي دخل مكة من الحل فعطب فنحره بها يجزىء إنا ~~هدي التمتع يريد إذا ساق الهدي وقصد به التمتع لم يجزه عن تمتعه لأنه إنما ~~يكون متمتعا بعد ذلك # ولو اعتمر ثم خرج إلى موضع قريب من الحل ثم ساق هديا ودخل به مكة ليتمتع ~~لم يجزه حتى يقف بعرفة وما ذبح مما وجب في الحج من الهدي قبل طلوع الفجر ~~يوم النحر لم يجز كمن صلى قبل الوقت انتهى # وقال بعد وما وجب في العمرة من هدي فإنما يجب بخلل دخل على إحرامه ~~كمجاوزة الميقات أو ترك تلبية أو إصابة صيد أو شبهه فمحله مكة ووقته أن يحل ~~من إحرامه كما وقت سجود السهو عند التحلل من الصلاة # انتهى والله أعلم # ص ( ووقف به هو أو نائبه كهو ) ش أي الشرط الثاني أن يكون وقف به صاحبه ~~بعرفة أو وقف به نائبه # وقوله كهو أي كوقوفه هو بأن يقف به في جزء من الليل # قال في التوضيح قال ابن هارون وأما اشتراط كون الوقف بالهدي ليلا فلا ~~أعلم في ذلك خلافا لأن كل من اشترط الوقوف بعرفة جعل حكمه حكم ربه فيما ~~يجزىء من الوقوف انتهى # والمراد بالنائب كما قال ابن غازي من ناب عن المهدي إما بإذنه كرسوله ~~وإما بغير إذنه كمن وجد هديا مقلدا فوقف به عن ربه والله أعلم # ص ( بأيامها ) ش هذا هو الشرط الثالث وهو أن يكون النحر في أيام منى ~~وكلامه يقتضي أن اليوم الرابع محل للنحر بمنى لأنه من أيام منى بل إذا ~~أطلقت أيام منى فإنما ms2212 يراد بها اليوم الرابع واليومان قبله وبذلك عبر في ~~توضيحه أيضا ونقله عن عياض في الإكمال وتبعه الشارح في شروحه الثلاثة على ~~ذلك أعني التعبير بأيام منى وكأنهم أرادوا أيام النحر أعني يوم النحر ~~واليومين بعده إذ ليس اليوم الرابع محلا للذبح بمنى بل إذا فاتت الأيام ~~الثلاثة تعينت بمكة فإن ذبح الهدي بمنى في اليوم الرابع لم يجزه ووجب عليه ~~بدله # ونقل التادلي عن عياض ما هو أقوى من ذلك ونصه الثاني أن يكون النحر في ~~أيام منى وهي أيام التشريق وهي الأيام PageV03P184 المعدودات انتهى # فإن هذا الكلام يقتضي خروج اليوم الأول عن كونه محلا للبحر لكونه ليس من ~~أيام التشريق ولا من الأيام المعدودات وهذا لا يقوله أحد # قال في المدونة في آخر كتاب الضحايا وأيام النحر ثلاثة يوم النحر ويومان ~~بعده وليس اليوم الرابع من أيام الذبح وإن كان الناس بمنى انتهى # وقال اللخمي في كتاب الحج والنحر والذبح بمنى ومكة يختلف # فأما منى فيختص ذلك فيها بأيام معلومة وهي يوم النحر ويومان بعده فإن ~~ذهبت لم يكن منحرا ولا مذبحا إلا لمثله من قابل وأما مكة فكل أيام السنة ~~منحر بها ومذبح انتهى ونقله أبو الحسن في كتاب الحج الثاني في شرح قول ~~المدونة # وإن فاته أن يقف به بعرفة فساقه إلى منى # ونقله التادلي عن اللخمي # وقال ابن عرفة والمكاني بمنى بشرط كونه في يوم النحر أو تالييه في حج ~~انتهى # وقال في الطراز عن الموازية فيمن وجد بدنة بمنى يعرفها إلى ثالث النحر ~~وهو اليوم الثاني من أيام منى ثم ينحرها فإن لم ينحرها بمنى في ثالث النحر ~~فلا ينحرها بمنى ثالث أيام منى ولكن بمكة فإن نحرها بمنى فعليه بدلها انتهى # ونقل في النوادر كلام الموازية فقال ومن ضل هديه الذي أوقفه بعرفة فوجده ~~في اليوم الثالث من أيام منى فلا ينحره إلا بمكة لزوال أيام النحر وهو ظاهر ~~والله أعلم # فائدة قال القاضي عياض في التنبيهات في آخر كتاب الصلاة الثاني وأيام ms2213 ~~التشريق هي يوم النحر وثلاثة بعده سميت بذلك لصلاة التشريق وهي صلاة العيد ~~لكونها عند شروق الشمس وسميت سائر الأيام باسم أولها كما قيل أيام العيد # وقد روي عنه عليه السلام أنه قال من ذبح قبل التشريق أعاد # وقيل لأنهم كانوا لا يذبحون فيها إلا بعد شروق الشمس وهو قول ابن القاسم ~~أن الضحية لا تذبح في اليوم الأول ولا في الثاني حتى تحل الصلاة وخالفه ~~أصبغ في غير اليوم الأول # وقيل سميت بذلك لأن الناس يشرقون فيها لحوم ضحاياهم أي ينشرونها لئلا ~~تتغير # وقيل لأن الناس يبرزون فيها إلى المشرق وهو المكان الذي يقيم فيه الناس ~~بمنى تلك الأيام # وكذا يأتي لأصحابنا وغيرهم أنها الأربعة أيام # وقال مالك في الموطأ وغيره أيام التشريق هي الأيام المعدودات وهي الثلاثة ~~التي بعد النحر وهو الأكثر ومثله لابن عباس # وذكر البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ~~ليالي التشريق انتهى # وتقدم عند قول المصنف كان يقال للإفاضة طواف الزيارة # عن ابن أبي زيد أن مالكا كره أن يقال أيام التشريق وقد قال الله عز وجل ~~@QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ ص ( وإلا فمكة ) ش أي وإن اختل شرط ~~مما ذكر تعين الذبح بمكة # قال في المدونة وإن فاته أن يقف به بعرفة فساقه إلى منى فلا ينحره بها ~~ولكن بمكة ولا يخرجه إلى الحل ثانية إن كان قد أدخله من الحل فإن هلك هذا ~~الهدي في سيره به إلى مكة لم يجزه لأنه لم يبلغ محله انتهى # وقال سند في باب حكم الهدي # مسألة قال وقال مالك كل هدي فاته الوقوف به بعرفة فمحله مكة ليس له محل ~~دون ذلك ليس منى محلا له # وقال إذا ساقه من منى إلى مكة فعطب قبل أن يصلها لا يجزئه # وهذا لم يبلغ محله عند مالك # وجملته أن الهدي ما وقف به بعرفة نحر بمنى أيام النحر فإن فاتت أيام ~~النحر أو فاته الوقوف بعرفة فمنحره مكة # هذا الذي ينبغي ms2214 فعله # ويختلف في وجوبه أما ما فاته الوقوف فمحله عند مالك مكة # قال مالك في الموازية كل ما نحره بمنى مما لم يوقفه بعرفة لا يجزئه والله ~~أعلم # ص ( وأجزأ إن خرج لحل ) ش يعني أنه إذا اشترى هديا من الحرم فإنه لا بد ~~أن يخرجه إلى الحل وهذا هو المعروف في المذهب # وقال صاحب الطراز روى أبو قرة عن مالك في الهدي إن اشتراه في الحرم وذبحه ~~فيه أجزأه انتهى # ونقله أبو الحسن # فرع إذا كان الهدي مما يقلد ويشعر فالأحسن أن لا يقلده حتى يخرجه إلى ~~الحل فإن قلده وأشعره في الحرم PageV03P185 أجزأه # قاله في الطراز # فرع والأحسن أن يباشر ذلك بنفسه وأن يحرم إذا دخل به # قاله في الطراز ونقله في النوادر فإن دخل به حلال أو أرسله مع حلال أجزأه # قاله في المدونة ص ( وإن أردف لخوف فوات أو لحيض أجزأ التطوع لقرانه ) ش ~~قوله لخوف فوات أي بغير حيض وقوله أي لحيض إن خافت الفوات لأجل التأخير حتى ~~تطهر منه وليس هذا بشرط فقد نقل في الطراز عن الموازية أنه إذا أحرم بعمرة ~~وساق فيها هديا ثم بدا له فأردف الحج عليها أن الهدي يجزئه لقرانه # تنبيه قال في الطراز قال مالك في الموازية ولو أهدت الحائض غيره كان أحب ~~إلي وكذلك يستحب ابن القاسم # وقال مالك أيضا في الرجل يحرم بعمرة ويسوق فيها الهدي ثم يبدو له فيردف ~~الحج قال أحب إلي أن يهدي غيره لقرانه وأرجو إن فعل إن لم يفعل أن يجزئه ~~وهو حسن لأن الهدي قد تعين لجهة النفل والدم في القران واجب وإنما طرأت له ~~نية القران بعد تعين الهدي ووجوبه # وينبغي أن يكون القياس إعادة الهدي والاستحسان الإجزاء بالأول لانقلاب ~~إحرامه # وقد ذكر ابن الجلاب روايتين إحداهما أنه يجزئه عن قرانه والثانية أن عليه ~~غيره وهو أظهر في القياس # فرع ويستحب لهذه المردفة أن تعتمر بعد فراغها من القران كما فعلت السيدة ~~عائشة # قاله عبد الوهاب في المعونة ونقله ms2215 في العمدة مختصر المعونة ونصه إذا حاضت ~~المعتمرة قبل الطواف والوقت واسع انتظرت الطهر وفي ضيقه وخوف الفوات تحرم ~~بالحج وتصير قارنة ويستحب أن تعتمر بعد فراغها انتهى # ونقله أبو الحسن الصغير # وفي رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحج # ص ( كأن ساقه فيها ثم حج من عامه وتؤولت أيضا بما إذا سيق للتمتع ) ش ذكر ~~في المدونة عن مالك قولين بالإجزاء وعدمه # وتأول عبد الحق المدونة على أن الخلاف إنما هو إذا ساقه للمتعة # وقال صاحب الطراز وغيره الخلاف جار في الصورتين # قال وهذه كمسألة القران السابقة والقياس أن لا يجزئه # والاستحسان الإجزاء ولا إشكال أنه يستحب له أن لا يجتزىء به # ونقل في الطراز عن الموازية أنه يكره له الاجتزاء # ص ( والمندوب بمكة المروة ) ش تصوره ظاهر # فرع وأما بمنى فقال مالك منى كلها منحر إلا ما خلف العقبة # قال وأفضل ذلك عند الجمرة الأولى # نقله سند عن الموازية وكذا ابن عرفة وغيرهما والله أعلم # ص وكره نحر غيره كالأضحية ) ش قال في المدونة قال مالك يكره للرجل أن ~~ينحر هديه غيره كراهة شديدة وكان يقول لا ينحر هديه إلا هو بنفسه # وكذا إذا استناب مسلما فإذا استناب غير مسلم لم يجزه # وقال مالك في المدونة وكره مالك للرجل أن ينحر هديه أو يذبح أضحيته وإن ~~نحر له غيره أو ذبح أجزأه إلا أن يكون غير مسلم فلا يجزئه # وقال أشهب يجزئه إذا كان ذميا # قال في الطراز لأن ذلك قربة لا تصح من الذمي فلا يستناب فيها # قال وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح فأما السلخ وتقطيع اللحم فلا بأس به ~~عند الجميع # فرع قال في الطراز إذا لم تهتد للذبح بنفسك فلا بأس أن يمسك الجزار رأس ~~الحربة ويضعها على المنحر أو بالعكس # وقال ابن المواز وتلي المرأة ذبح أضحيتها بيدها أحب إلي # ص ( وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة ) ش هذا حكم من لم ~~يقلد الهدي وأما إذا قلد ms2216 الهدي فإنه PageV03P186 يتعين ذبحه ولو مات صاحبه ~~قبل الوقوف # قال في المدونة ومن قلد بدنة أو أهدى هديا تطوعا ثم مات قبل أن تبلغ ~~محلها فلا ترجع ميراثا لأنه قد أوجبها على نفسه انتهى # قال أبو الحسن زاد اللخمي فإن فلس لم يكن لغرمائه عليه سبيل يريد إذا كان ~~الهدي بعد التقليد والإشعار ولو كان دينا تقدم رد ما لم ينحره انتهى # وعلم من كلام المدونة أنه لو بلغ الهدي محله أو كان واجبا لتعين نحره من ~~باب أولى # وقال في الطراز في باب الهدي إذا قلد الهدي تعين بالتقليد والإشعار أو ~~بسوقه أو بنذره وإن تأخر ذبحه ولو مات المحرم لم يكن للورثة تعيين الهدي ~~وإبداله انتهى # وقال أيضا في شرح مسألة المدونة المتقدم وهذا بين لأن الهدي يتعلق ~~بالتقليد والإشعار أي بسوقه أو بنذره وإن تأخر ذبحه كما تعين محل العتق في ~~الأمة باستيلادها أو كتابتها فلما تعين الهدي خرج عن ملك ربه إلى جهة ~~القربة حتى لا يملك بيعه ولا ذبحه ولا صرفه إلى غير جهة القربة # وإذا زال ملكه عنه بطل إرثه عنه وإنما هو تحت يده حتى تبلغ محله ووجب ذلك ~~عليه بالتزامه إياه # ودليل خروجه عن ملكه إنه لو استحدث دينا لم يملك الغرماء بيعه فإذا لم ~~يبع في دينه ولم يتصرف فيه تصرف المالك فقد زال عن حكم ملكه لا محالة وما ~~زال عن ملكه في حياته استحال أن يملك عنه بعد وفاته # انتهى كلامه والله أعلم # ص ( والمعتبر حين وجوبه وتقليده ) ش لما ذكر أنه يعتبر في الهدي ما يعتبر ~~في الأضحية من السن والسلامة من العيب نبه على أن الوقت المعتبر فيه ذلك هو ~~وقت وجوبه وتقليده وعبارته نحو عبارة ابن الحاجب # قال في التوضيح والمراد بالوجوب في قوله وقت الوجوب ليس هو أحد الأحكام ~~الخمسة بل تعيينه وتمييزه من غيره من الأنعام ليكون هديا والمراد بالتقليد ~~هنا أعم منه في الفصل الذي يأتي لأن المراد به هنا إنما هو تهيئة ms2217 الهدي ~~وإخراجه سائرا إلى مكة # ألا ترى أن الغنم يعمها هذا الحكم وهي لا تقلد وعلى هذا فالمراد بالوجوب ~~والتقليد متقارب ويبين ذلك ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب ويعتبر حين الوجوب ~~وهو حين التقليد # هكذا قال ابن عبد السلام # ووقع لأشهب أن من ساق شيئا من الغنم إلى مكة لم يكن بسوقه هديا وإن نواه ~~حتى يوجب في نفسه # ابن محرز وهو يشبه ما قاله إسماعيل أن الأضحية تجب بقول أو فعل انتهى # وقال سند في شرح مسألة المدونة المذكورة فوق هذا الهدي يتعين بالتقليد أو ~~الإشعار أو بسوقه أو بنذره وإن تأخر ذبحه وإذا تعين الهدي خرج عن ملك ربه ~~وإذا خرج عن ملكه بطل إرثه # انتهى والله أعلم ص ( فلا يجزىء مقلد بعيب ولو سلم بخلاف عكسه ) ش لما ~~ذكر المصنف أن الوقت المعتبر في سلامة الهدي وهو حين تقليده وإشعاره فرع ~~عليه بفاء السبب فقال فلا يجزىء الخ # أي فبسبب أن المعتبر حين وجوبه وتقليده لا يجزىء المقلد بالعيب ولو سلم ~~بعد التقليد وقبل نحره لأنه أوجبها معيبة ناقصة عن الإجزاء ويجب عليه بدله ~~إن كان مضمونا بخلاف ما لو قلده سالما ثم طرأ العيب فإنه يجزئه لأنه أوجبها ~~سالمة مجزئة # وهذا معنى قولها في الحج الثاني في ترجمة ما لا يجوز من العيوب في ~~الهدايا والضحايا ومن قلد هديا وأشعره وهو لا يجزئه لعيب به فلم يبلغ محله ~~حتى زال ذلك العيب لم يجزه وعليه بدله إن كان مضمونا ولو قلده سالما ثم حدث ~~به ذلك قبل محله أجزأه انتهى # ص ( إن تطوع به ) ش مفهوم الشرط أن الهدي الواجب إذا قلد سليما ثم طرأ ~~عليه عيب يمنع الإجزاء أنه لا يجزئه وهو خلاف مذهب المدونة وخلاف المشهور ~~من المذهب # قال في كتاب الحج الثاني من المدونة وكل هدي واجب أو تطوع أو جزاء صيد ~~دخله عيب بعد أن قلده وأشعره وهو صحيح مما يجوز في الهدي فحمله صاحبه أو ~~ساقه حتى أوقفه بعرفة ms2218 فنحره بمنى أجزأه وإن فاته أن يقف PageV03P187 به ~~بعرفة فساقه إلى منى فلا ينحره بها ولكن بمكة ولا يخرجه إلى الحل ثانية إن ~~كان قد أدخله من الحل انتهى # وقال بعده ومن قلد هديا أو أشعره وهو لا يجزئه إلى آخر كلامه المتقدم في ~~القولة التي قبل هذه # وقال سند في شرح المسألة الأولى الهدي على ثلاثة أضرب واجب وتطوع ومنذور # وهو على ضربين منذور معين ومنذور في الذمة # فما قلد من ذلك أو أشعر أو عين وإن لم يقلد ويشعر ثم حدث به عيب أو كسر ~~أو غيره مما لايجزىء معه # فلا يخلو إما أن يكون بتعد أو تفريط أو بغير ذلك فإن تعدى أو فرط ضمن ~~وأما إن كان بغير ذلك فأما التطوع والمنذور عينه فلا يضمنه لأنه لو مات لم ~~يضمنه وأما غيره فيختلف فيه فروى ابن القاسم أنه يجزئه # وقال الأبهري القياس أن يبدله انتهى # وقال ابن الحاجب ويعتبر حين الوجوب والتقليد على المشهور لا وقت الذبح # فلو قلد هديا سالما ثم تعيب أجزأه وبالعكس لم يجزه على المشهور فيهما # قال في التوضيح تصوره ظاهر والمشهور مذهب المدونة والشاذ لم يجزم به ~~الأبهري الذي هو منسوب إليه بل قال إنه القياس # لكن صرح اللخمي بأنه خلاف فقال وإذا سيق الهدي عن الواجب لم تبرأ الذمة ~~إلا ببلوغه لقوله سبحانه @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ فإن ضل أو سرق أو هلك ~~أو عطب قبل بلوغه لم يجزه # واختلف إذا نزل به عيب ثم بلغ محله فقال مالك ينحره ويجزئه # وقال الأبهري القياس أنه لا يجزئه كموته # ابن بشير وقول الأبهري يؤخذ منه أنه لا يجب بالتقليد والإشعار أو بقبول ~~وإن وجب عنده لكنه لا يستقل هديا إلا أن يدوم كماله إلى وقت نحره # انتهى كلام التوضيح # وقال ابن عرفة والمعتبر سلامته حين تقليده وإشعاره وعينه بعدهما لغو # الصقلي وعبد الحق عن الأبهري القياس حدوثه كموته # ثم قال الشيخ عن ابن حبيب إن قلده سمينا فنحره فوجده أعجف أجزأ إن ms2219 كانت ~~مسافة يحدث فيها عجفه وإلا لم يجزه في الواجب وعكسه لا يجزئه إن كانت ~~مسافته قد يسمن فيها وإلا فأحب بدله # ثم قال وفيها إن جنى عليه بعد تقليده وإشعاره أجزأه وأرش جنايته كأرش ~~عيبه اللخمي على قول الأبهري لا يجزئه ويغرم الجاني قيمة هدي سليم لأن ~~تعديه أوجبه عليه انتهى فتحصل من هذا أن الهدي إذا عين سالما ثم طرأ عليه ~~عيب من الله أو من أجنبي أجزأه سواء كان الهدي تطوعا أو واجبا # أما إن كان العيب بتعد من صاحبه أو تفريط فإنه يضمنه كما قال في الطراز # والظاهر أن قول لمصنف إن تطوع به يتعلق بالمسألة التي بعد هذه أعني قوله ~~وأرشه وثمنه في هدي إن بلغ وإلا تصدق به وفي الفرض يستعين به في غيره # ويكون أصل الكلام أن يقال وإن تطوع به فأرشه وثمنه الخ # ففصل الكاتب الفاء من قوله فأرشه ونقص من أول الكلام ورأوا # ويقال وأرشه وثمنه في هدي إن بلغ وإلا تصدق به إن تطوع به # والأول أقرب ويدل على ذلك مقابلته بالفرض أعني قوله وفي الفرض يستعين به ~~في غيره فتأمله # ومشى الشارح على أن قوله إن تطوع به قيد للمشهور في قوله بخلاف عكسه # فقال إثره أي إذا قلده سليما ثم تعيب فإنه يجزئه في التطوع يريد وعليه ~~بدله في الواجب إذا كان مضمونا نص عليه غير واحد انتهى ومشى على ذلك في ~~شامله ولم ينبه على ذلك ابن غازي # وأما البساطي ففي كلامه تدافع لأنه قال وأما قوله إن تطوع به فهو شرط في ~~إجزاء العكس يعني أنه إذا قلده سالما ثم تعيب أجزأه إن كان تطوعا # ومفهوم الشرط إن كان واجبا لم يجزه لكن يفهم منه ما يفعل به والمنصوص أنه ~~ينحره أيضا بدله # ثم ذكر كلام المدونة المتقدم ثم قال وظاهر هذا الخلاف ما قال المؤلف ثم ~~ذكر كلاما طويلا فراجعه إن أحببته وتأمله والله أعلم # ص ( وأرشه وثمنه في هدي إن بلغ وإلا تصدق به ms2220 وفي الفرض يستعين به في غير ~~) ش يعني أن الهدي إذا قلد معيبا وقلنا لا يجزئه فإنه يتعين هديا ولا يجوز ~~رده ولا بيعه على المشهور # PageV03P188 ثم ينظر فإن كان تطوعا أو منذورا معينا فإنه يرجع بأرش العيب ~~ثم إن بلغ ذلك ثمن هدي اشترى به هديا # وكذلك إذا استحق ولم يبلغ ثمن هدي فإنه يتصدق به على المشهور وهو مذهب ~~المدونة ولابن القاسم في الموازية يفعل به ما شاء واقتصر اللخمي عليه # وأما إن كان الهدي واجبا أو نذرا مضمونا فعليه بدله ويستعين بالأرش وبثمن ~~المستحق في البدن # قاله في التوضيح # تنبيهات الأول هذا إذا كان العيب يمنع الإجزاء وإن كان العيب لا يمنع ~~الإجزاء فيستحب له أن يجعل ما يأخذه عن العيب في هدي # الثاني قال في التوضيح وحكم أرش الجناية كحكم أرش العيب # قاله في المدونة وما جنى على هدي التطوع فأخذ له أرشا فليصنع به ما صنع ~~من رجع بعيب أصابه في الهدي المقلد # ابن المواز وأحب إلي في الجناية أن يتصدق به في التطوع والواجب # أبو محمد يريد محمد أن يكون فيه ثمن هدي # ابن يونس يريد ولا يلزم بدله في الواجب إذا كانت الجناية لا يجزىء بها ~~الهدي لأنها إنما طرأت عليه بعد الإشعار وهي كالعيب يطرأ بعد الإشعار وإن ~~كان القياس أن لا يجزىء انتهى # ثم قال أيضا قال التونسي ولو جنى عليه جناية لم تتلف نفسه غير أنها تنقصه ~~نقصا كثيرا إلا أنه يمكن وصوله حتى ينحر في محله فما أغرمه إلا ما نقص لأنه ~~جاز عن صاحبه ولو كانت الجناية تؤدي إلى عدم وصوله إلى محله لكان كأنه قتله ~~وعليه جميع قيمته وانظر إذا أدى الجاني قيمته هل للجاني بيع لحمه إذا نحره ~~لأنه خشي عليه الهلاك وهو يقول لست أنا الذي تقربت به وإنما جنيت عليه ~~فلزمتني قيمته وانظر إذا أدى الجاني قيمته والمتعدى عليه يشتري بما أخذ منه ~~عوضا انتهى كلام التوضيح # والظاهر أن له بيعه كما يظهر ذلك ms2221 من كلام صاحب الطراز # الثالث فلو عين هديا من الإبل ثم اطلع على أن فيه قبل التقليد عيبا وقلنا ~~يجب عليه بدله فهل يجزيه أن يبدله بأدنى منه أو بمثل ما عين فالأحسن أن ~~يبدله بمثل ما عين والواجب أن يجزئه ما كان يجزىء أولا # قاله سند فيما إذا عطب الهدي الواجب قبل محله والباب واحد وسيأتي لفظه ~~عند قول المصنف بدله والله أعلم # الرابع إذا قلد هديا ثم وجده معيبا فتعدى وذبحه فإنه يضمنه بهدي تام لا ~~عيب فيه # قاله سند في مسألة شرب لبن الهدي # ص ( وسن إشعار سنمها ) ش الضمير للإبل لأنها هي التي لها أسنمة # قال في التوضيح قال اللخمي وصاحب الجواهر أطلق في الكتاب أنها تشعر وفي ~~كتاب محمد لا تشعر لأن ذلك تعذيب # وقال ابن عبد السلام اختلف المذهب في إشعار ما لا سنم له من الإبل والبقر # والأقرب عدمه لأن الأصل عدم تعذيب الحيوان ثم قال وأما ما له أسنمة من ~~البقر فظاهر المذهب أنها تشعر # ص ( من الأيسر ) ش الظاهر أن من بمعنى في كقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ @QB@ أروني ماذا خلقوا من الأرض ~~@QE@ وقول ابن غازي إنها للبيان بعيد # ص ( للرقبة ) ش الظاهر أن اللام بمعنى من نحو قولهم سمعت لزيد صراخا ذكره ~~في المغني والمعنى من جهة الرقبة فإن الإشعار أن يقطع في أعلا السنم قطعا ~~يشق الجلد ويدمي من ناحية الرقبة إلى ناحية الذنب قدر أنملتين في الطول ~~والله أعلم # ص ( مسميا ) ش تصوره ظاهر # فرع قال ابن جماعة في فرض العين وتشعر قياما مستقبله القبلة في جانبها ~~الأيسر في أعلا الأسنمة قطعا يشق الجلد ويدمي من ناحية الرقبة إلى ناحية ~~الذنب في الأسنمة خاصة انتهى # وما ذكره من أنها تشعر قياما غريب لأن ذلك غير ممكن والله أعلم # ص ( وتقليد ) ش كان الأولى أن يقدم التقليد لأن السنة تقديمه في الفعل ~~لأنه إذا قدم الإشعار نفرت منه عند التقليد خوف أن ms2222 يفعل بها ثانيا فعل بها ~~أولا وكان المصنف اعتمد على ما قدمه في قوله ثم إشعار ص ( وتجليلها ) ش ~~الضمير للإبل فإنها هي التي يستحب تجليلها قال في التوضيح PageV03P189 ~~وإنما تجلل البدن دون البقر والغنم # قاله في المبسوط # وقد يستفاد ذلك من قول المصنف وقلدت البقر فقط والله أعلم # والتجليل أن يجعل عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه # ص ( وشقها إن لم ترتفع ) ش أي ويستحب شق الجلال عن الأسنمة ليظهر الإشعار ~~إلا أن ترتفع في الثمن أي تكون كثيرة فالمستحب أن لا تشق # قال في البيان وأن يؤخر تجليلها إلى عند الغد ومن منى إلى عرفة # ونقله في التوضيح # وقول الشارح والمستحب عند مالك شق الجلال عن الأسنمة إلا أن تكون مرتفعة ~~عن الأسنمة تبع فيه التوضيح وهو سبق قلم والله أعلم # ص ( لا الغنم ) ش قال ابن الحاج في مناسكه قال مالك ولا تقلد الغنم ولا ~~تشعر ولا تساق في الهدي إلا من عرفة لأنها تضعف عن قطع المسافة الطويلة ~~انتهى # ص ( ولم يؤكل من نذر مساكين عين الخ ) ش قوله من نذر مساكين احترز بقوله ~~مساكين من النذر إذا لم يكن للمساكين بل نذر أن يتقرب بهدي ولم يسمه ~~للمساكين فإنه داخل في قوله عكس الجميع فيؤكل منه قبل المحل وبعده لأن ~~المصنف لم يستثنه فيما لا يؤكل منه بعد المحل ولا فيما لا يؤكل منه قبل ~~المحل لأن هذا حكم النذر المضمون # وأما العين فيؤكل منه بعد المحل لا قبله كالتطوع # قال اللخمي والمنذور المضمون إذا لم يسمه للمساكين يأكل منه قبل وبعد وإن ~~سماه للمساكين وهو مضمون أكل منه قبل ولم يأكل منه بعد وإن كان منذورا ~~معينا ولم يسمه للمساكين أو قلده وأشعره من غير نذر أكل منه بعد ولم يأكل ~~منه قبل انتهى # ونقله في التوضيح ونص عليه أيضا صاحب الطراز # ولو قال وهدي تطوع ونذرا عين إن عطبا قبله لوفى بذلك والله أعلم # وقول المصنف إلا نذرا لم يعين أي نذرا للمساكين ms2223 # والمعين مثل أن يقول نذر علي أن أهدي هذه البدنة أو أهديها للمساكين # أو هذه نذر للمساكين # والمضمون مثل أن يقول علي نذر أن أهدي بدنة أو أن أهدي بدنة للمساكين # فروع الأول قال سند إذا نذره للمساكين فلا يأكل منه # قال ابن حبيب بلفظ أو بنية أنه للمساكين لا يأكل منه # الثاني ما أبيح له الأكل منه فله كل جميعه والتصدق بجميعه # قال في الطراز وهو أحسن إلا أنه لا يدع الأكل والصدقة لقوله تعالى @QB@ ~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ واختلف الناس فيما يستحب من إطعامه ~~وظاهر المذهب أنه لا حد فيه قال في الطراز وقال أيضا اختلف في معنى القانع ~~لأن القانع في اللغة يقع على من يقنع باليسير فيكون من الصفات والقانع ~~السائل الأول من القناعة والثاني من القنوع قال الشماخ لمال الحر يصلحه ~~فيفنى مفارقه أخف من القنوع يريد السؤال وبه فسر ابن عباس الآية وهو ظاهر ~~لأنه عطف عليه المعتر وهو الذي يعرض بالسؤال PageV03P190 ولا يسأل يقال ~~معتر ومعتري انتهى # الثالث إذا كان مع المحصر هدي ونحره في المحل الذي أحصر فيه فإنه يكون ~~حكمه حكم ما بلغ محله وله الأكل منه # قاله سند وسيأتي في الفصل الذي بعد هذا كلامه بلفظه إن شاء الله # ص ( فتلقى قلائده بدمه ) ش يعني أن مهديه ينحره ويلقي قلائده بدمه # فرع فإن أمكنه ذبحه فتركه حتى مات ضمنه بتفريطه لأنه مأمور بذبحه مؤتمن ~~عليه # قاله في الطراز # ص ( كرسوله ) ش يحتمل أن يكون التشبيه راجعا إلى هدي التطوع إذا أرسل مع ~~شخص وعطب قبل محله فإن حكم الرسول حكم ربه فينحره ويلقي قلائده بدمه ويخلي ~~بين الناس وبينه ويحتمل أن يكون التشبيه راجعا لجميع ما تقدم # قال في المدونة والمبعوث معه الهدي يأكل منه لا من الجزاء والفدية ونذر ~~المساكين فلا يأكل منها شيئا إلا أن يكون الرسول مسكينا فجائز أن يأكل منه # وقال في الطراز فإن بلغ الهدي محله كان حكم الرسول حكم المرسل فكل هدي ~~يأكل ms2224 منه صاحبه إذا بلغ محله فنائبه يأكل منه وكل هدي لا يأكل منه صاحبه لا ~~يأكل منه نائبه إلا أن يكون بصفة مستحقة ثم قال فإن أكل السائق من الهدي ~~إذا عطب قبل محله فإن كان واجبا لم يجز ربه ونظرت في تضمينه فلا يقبل فيه ~~مجرد قوله لما أكل ولو لم يأكل لقبل وذلك لموضع التهمة فإن شهد له أحد من ~~رفقته نظرت فإن أكل من الهدي لم تجز شهادته لموضع التهمة ولأنه يثبت لنفسه ~~أنه ما أكل إلا مباحا إذ هو ممنوع أن يأكل منه إذا نحر لغير خوف إلا أنه لا ~~يضمن لأن الرسول يزعم أنه إنما أكل بوجه جائز فيضمن السائق والحالة هذه ولا ~~يرجع على أحد ممن أطعمه ويضمن قيمة الهدي وقت نحره لا هديا مكانه # وإنما يضمن الهدي يهدي ربه فقط وإن كان تطوعا فليس على ربه إلا هدي بقيمة ~~ما يرجع به وإن كان واجبا فعليه هدي بأصل ما وجب عليه # وإن لم يأكل السائق فلا يخلو إما أن يطعم أحدا أم لا فإن لم يطعم أحدا ~~فلا شيء عليه وإن كان تطوعا فلا شيء على ربه أيضا وإن كان واجبا فعليه بدله ~~وأطعم فإن كان واجبا فلا شيء عليه ولا على ربه وإن أمره بذلك لأنه مضمون ~~على ربه وإن كان تطوعا فإن أطعم غير مستحق ضمن ذلك ولا شيء على ربه إن لم ~~يكن بأمره وإن كان بأمره فعليه البدل # وإن أطعم مستحقا فلا شيء عليه وينظر في ربه فإن أمره بذلك لشخص معين ~~فعليه البدل كما لو كان حاضرا فأطعمه وإن لم يأمره بمعين ولكن قال أطعمه ~~للمساكين فهو خفيف لأن قوله خل بينه وبين الناس كقوله أطعمه للمساكين ولي ~~في ذلك تعيين انتهى # ففهم من كلامه أن حكم الرسول في الأكل وعدمه حكم ربه إلا فيما إذا عطب ~~الواجب قبل محله فلا يأكل منه للتهمة أن يكون عطبه بسببه فلو قامت بينة على ~~ذلك أو علم أم ربه لا ms2225 يتهمه أو وطن منفسه على الغرم إن اتهمه جاز له الأكل # والحاصل أنت أكله منه لا يمنقع فيما بينه وبين الله تعالى ولذلك قال إنه ~~إن أطعم أحدا من الواجب فلا شيء عليه فتأمله والله أعلم # ص ( وضمن في غير الرسول بأمره بأخذ شيء ) ش يعني أن صاحب هدي التطوع إذا ~~عطب قبل محله مأمور بأن يخلي بينه وبين الناس ولا يأمر أحدا بأخذ شيء منه ~~فإن أمر أحدا بأخذ شيء منه فإنه يضمن بدل الهدي كما يضمن إذا أكل منه أو من ~~هدي منع من الأكل منه # ولا يصح أن يريد أنه يضمن إذا أمر بأخذ شيء من الهدي الممنوع من الأكل ~~منه كما قال البساطي فإن الفدية والجزاء ونذر المساكين إذا بلغت المحل لا ~~يأكل منه وله تفرقتها على المساكين ويأمرهم بالأخذ منها # وقوله في غير الرسول يعني به أن الرسول وإن كان مساويا لصاحب هدي التطوع ~~في كونه لا يأكل منه ولا يأمر أحدا لكنه إن فعل ذلك فلا ضمان عليه # قال في التوضيح لأنه أجنبي # وقال ابن عبد السلام في سقوط الضمان عنه نظر يريد ولا ضمان على صاحب ~~الهدي أيضا إذا لم يكن PageV03P191 أمر الرسول بذلك # وفي فهم هذا المعنى من كلام المصنف نظر # قال البساطي والظاهر أن في زائدة انتهى # قلت وعلى جعلها زائدة ففي الكلام إجمال # ولو قال وضمن ربها فقط بأمر شيء الخ # لكان أبين والله أعلم # ولفظ المدونة ومن عطب هديه التطوع قبل محله ألقى قلائدها في دمها إذا ~~نحرها ورمى عندها جلالها وخطامها وخلى بين الناس وبينها ولا يأمر من يأكل ~~منها فقيرا ولا غنيا فإن أكل أو أمر بأخذ شيء من لحمها # فعليه البدل وسبيل الجلال والخطام سبيل لحمها وإن بعثت مع رجل فعطبت ~~فسبيل الرسول سبيل صاحبها ولا يأكل منها الرسول فإن أكل لم يضمن ولا يأمر ~~ربها بها الرسول إن عطبت أن يأكل منها فإن فعل ضمن وإن أمره ربها إذا عطبت ~~أن يخلي بين الناس وبينها ms2226 فعطبت وتصدق بها الرسول لم يضمن وأجزأت صاحبها ~~كمن عطب هديه التطوع فخلى بينه وبين الناس فأتى أجنبي فقسمه بين الناس فلا ~~شيء عليه ولا على ربه انتهى # تنبيهات الأول ظاهر قوله في المدونة وخلى بين الناس وبينها أنه يجوز ~~للغني والفقير تناول ذلك وصرح صاحب الطراز في شرح مسألة من بعث معه يهدي ~~تطوع وأمره ربه إذا عطب أن يخلي بين الناس وبينه فلما عطب تصدق به الرسول ~~أنه إذا عطب الهدي ونحره سائقه استحقه المساكين وأنه إن فرقه على غير ~~المساكين ضمن ذلك اللحم الذي فرقه على غير المساكين للمساكين # وصرح ابن عبد السلام بأن إباحته لا تختص بالفقير بل هو مباح لكل من كان ~~مباحا له يوم مبلغ محله إلا سائقه ونقله في التوضيح والله أعلم # الثاني إذا أرسل الهدي ربه وقال للرسول أطعمه للمساكين تقدم في كلام صاحب ~~الطراز أن ذلك خفيف والله أعلم # الثالث فهم من كلامهم أنه لا يحتاج إلى أن يبيحه للناس بلفظه خلافا ~~للشافعي # قاله سند # الرابع انظر إذا قال للناس صاحب الهدي كلوا أو قال أبحتها للناس فلم أر ~~فيها نصا # وظاهر قوله في المدونة فإن أكل أو أمر بأكلها أو بأخذ شيء منها فعليه ~~البدل أنه يضمن في قوله كلوا أو خذوها أو اقتسموها أو نحو ذلك ولا يضمن في ~~قوله أبحتها للناس لأنه لم يأمر أحدا بأخذ شيء # ولو قال من شاء فليأخذها فالظاهر لا يضمن والله أعلم # الخامس قال أبو الحسن في قوله في مسألة الرسول أنه لا يضمن البدل وأما ما ~~أكل منه فيضمن لأنه متعد انتهى # وهذا ظاهر وقد تقدم في كلام صاحب الطراز أنه يضمن ما أطعمه لغير المساكين ~~وصرح صاحب الطراز أيضا بأنه إذا لم يكن فقيرا يضمن ما أكله للفقراء وهذا ~~يدل على أنه إنما يباح للفقراء كما تقدم والله أعلم # السادس لو كان عليه هدي واجب فضل فأبدله بغيره فعطب قبل محله فأكل منه ~~كان عليه بدله ثم وجد الأول فإنه ينحره ms2227 # قال في الطراز قاله في الموازية ولا بد له من بدل الثاني لأنه صار تطوعا ~~أكل منه قبل محله انتهى وهو ظاهر # ص ( كأكله من ممنوع ) ش وكذا إذا أطعم غنيا أو ذميا مما لا يجوز له الأكل ~~منه فإن عليه البدل # قال في المدونة وكذا إذا أطعم منه من تلزمه نفقته قاله في الطراز # تنبيه وهذا إذا أطعم فإن أكل منه بغير إذنه من تلزمه نفقته فإنما عليه ~~قدر ذلك # قال في الطراز لأنه لم يتعد على شيء من الهدي حتى تعذر سقوط الإراقة في ~~حق ذلك ووجوب ضمان الهدي وإنما وصلت إليه منفعة ذلك بما تؤمر عليه من ~~المؤنة فعليه بقدر تلك المنفعة ولو لم يكن الوالد ولا الولد في عياله لم ~~يلزمه منه شيء ولزم ذلك الأب إن كان مليا لأنه أكل ما يستحقه المساكين من ~~غير حق وكذلك الولد وإن كان الولد البالغ فقيرا فذلك له جائز لأنه ليس في ~~عيال أحد وهو من جملة المساكين بخلاف الأب الفقير فإن نفقته على الولد ~~انتهى # قلت ومثل ذلك إذا أكل منها الغني أو الذمي بغير أمره فعلى الآكل قدر ما ~~أكل وكذا لو دفعها ربها لمن يفرقها فأعطى المفرق PageV03P192 منها غنيا أو ~~ذميا فعلى المفرق بدل ذلك والله أعلم # فرع فلو أعطى الفدية أو الجزاء أو نذر المساكين من ذلك فلم أر فيه نصا ~~والظاهر أن لا شيء عليه وإنما هو مكروه من باب أكل الرجل من صدقته الواجبة ~~والله أعلم # ص ( بدله ) ش انظر إذا نسك في الفدية أو جعلها هديا ثم أكل منها وقلنا ~~يلزمه البدل فهل يلزمه بدل الذي أكل منه أو لا يجوز أن يبدله بدونه كما لو ~~جعل الفدية بدنة وأهداها ثم أكل منها وأراد أن يبدل ذلك ببقرة أو شاة أو ~~أراد أن يطعم أو يصوم والظاهر أنه يلزمه بدل ذلك الذي أكل منه # قاله في المدونة ومن الهدي المضمون ما إن عطب قبل أن يبلغ محله جاز له أن ~~يأكل ms2228 منه لأن عليه بدله وإن بلغ محله لم يجز له أن يأكل منه وإن أكل منه لم ~~يجزه وعليه البدل وهو جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين انتهى # وقال في الطراز في الهدي الواجب إذا عطب قبل محله وكان عينه من الأفضل ~~فالأحسن والأفضل أن يبدله مثل ما كان عليه والواجب مثل ما كان يجزىء أولا ~~كمن نذر المشي إلى مكة مبهما فمشى في حج ثم ركب وأراد أن يقضي سنة أخرى ما ~~ركب فإنه يأتي بمشي إن شاء في حج وإن شاء في عمرة بحكم النذر كما كان له ~~ابتداء أن يمشي في عمرة لا في حج # واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم كما قلنا وقال بعضهم مثل ما عين لأنه ~~أوجب الفضل بتعيينه وهو فاسد لأنه ما وجب بالتعيين سقط بالعطب فلا يلزمه ~~ضمانه كما لا يلزمه ضمان ما عين من هدي التطوع إذا عطب انتهى # فرع لم يذكر المصنف حكم بيع شيء من لحم الهدي ولا الاستئجار به لوضوح ذلك ~~وقد صرح في المدونة وغيرها بأنه لا يعطي الجزاء شيئا من لحمها ولا جلدها ~~ولا خطامها ولا جلالها وهو واضح # فرع فإن باع شيئا من الهدي أو استأجر به فظاهر كلام غير واحد أن حكم ذلك ~~حكم الأضحية # وصرح به شارح الرسالة المسمى بكرامة الجزولي ونصه فإن وقع بيع شيء من ~~الأضحية والهدي والنسك فسخ ما لم يفت فإن فات فقيل يصرف الثمن فيما ينتفع ~~به من طعامه وما عونه كالرحى والغربال وقيل يتصدق به وقيل يصنع به ما شاء ~~انتهى # والمشهور في الأضحية أنه يتصدق به فكذلك هنا إلا أنه ينبغي أن يقيد ذلك ~~بما إذا لم يبلغ ذلك ثمن الهدي فإن بلغ اشترى به هديا # قال عبد الحق في النكت قال بعض شيوخنا فيمن باع جلال هديه يتصدق بثمنه ~~ولا يشتري به هديا وإن بلغ لأن الجلال ليس بنفس الهدي # قال عبد الحق وأيضا فإنما الجلال للمساكين فجعل الثمن بمثابتها يكون صدقة ~~على المساكين # وقال غيره ms2229 من شيوخنا يشتري بذلك هديا إن بلغ وإن لم يبلغ تصدق به والقول ~~الأول أصوب عندي # انتهى ونقله التادلي # قلت وفي قوله إنما الجلال للمساكين نظرا لما سيأتي # ص ( والخطام والجلال كاللحم ) ش هو كقول ابن الحاجب وخطام الهدايا ~~وجلالها كلحمها وفي هدي الفساد قولان # قال ابن عبد السلام يريد بحيث يكون مقصورا على المساكين يكون الخطام ~~والجلال كذلك وحيث يكون اللحم مباحا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال ~~كذلك # قال أشهب إن أعطى جلال بدنته الواجبة لبعض ولده فلا شيء عليه انتهى # نقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والله أعلم # وقول ابن الحاجب وفي هدي الفساد قولان # قال ابن عبد السلام ونقل ابن فرحون الخلاف في جلال هدي الفساد مبني على ~~الخلاف في اللحم انتهى # والمشهور جواز الأكل من لحمه والله أعلم # ص ( وإن سرق بعد ذبحه أجزأ ) ش قال في المدونة من سرق هديه الواجب بعد ~~ذبحه أجزأه # قال سند هذا بين لأنه إنما عليه هدي بالغ الكعبة وقد بلغ الهدي محله فإن ~~كان جزاء صيد أو فدية أذى أو نذر المساكين فقد أجزأه ووقع PageV03P193 ~~التعدي في خالص حق المساكين وله المطالبة بقيمته وصرف ذلك للمساكين لأنه ~~كان تحت يده وكانت له قسمته إن شاء وإن شاء غير ذلك فله المطالبة ويفعل ~~بالقيمة ما شاء كما يفعل في قيمة أضحيته إذا سرقت ويستحب له ابن القاسم أن ~~يدع المطالبة بالقيمة لما فيه من مضارعة البيع انتهى # ص ( لا قبله ) ش قال في المدونة وكل هدي واجب ضل من صاحبه بعد تقليده أو ~~مات قبل أن ينحره بمنى أو في الحرم أو قبل أن يدخل الحرم فلا يجزئه وعليه ~~بدله # وكل هدي تطوع هلك أو سرق أو ضل فلا بدل على صاحبه فيه انتهى # ص ( وحمل الولد على غيره الخ ) ش قال سند وجملة ذلك أن حق الهدي يسري إلى ~~الولد كحق العتق في الاستيلاد والتدبير والكتابة فإذا ولدت ساقه مع أمه إن ~~أمكن إلى محل الهدي فإن لم ms2230 يمكن سوقه حمله فإن كان له محل غير أمه حمله ~~عليه كما يحمل عليها زاده عند الحاجة والضرورة فإن لم يكن فيها ما يحمله ~~قال ابن القاسم يتكلف حمله يريد لأن عليه بلوغه بكل حيلة يقدر عليها # قال أشهب وعليه أن ينفق عليه حتى يجد له محلا ولا محل له دون البيت فإن ~~لم يجد إلى ذلك سبيلا كان حكم هذا الولد حكم الهدي إذا وقف منه فإن كان في ~~مسغبة فإنه ينحره في موضع ويخلي بين الناس وبينه ولا يأكل منه كانت أمه ~~تطوعا أو عن واجب فإن أكل شيئا من الولد قال ابن الماجشون عن ابن حبيب عليه ~~بدله # ثم قال أشهب وإن نحره في الطريق أبدله بهدي كبير ولا يجزئه بقرة يريد في ~~نتاج البدنة # قلت هذا مما ولد بعد التقليد وأما ما ولد قبله فلا يجب ذلك فيه # قال مالك في الموازية وأحب إلي أن ينحره معها إن نوى ذلك # قال محمد يعني نوى بأمه الهدي # فرع ولو وجد الأم معيبة لم يكن له أن يتصرف في ولدها وكان تبعا لها في ~~حكم الهدي # ص ( ولا يشرب من اللبن وإن فضل ) ش صرح سند بأنه إذا فضل عن كفاية ولدها ~~كره له ذلك والظاهر أنه إذا لم يفضل يمنع # وقال ابن عرفة ابن حارث اتفقوا على منع ما يروي فصيلها فإن لم يكن أو فضل ~~عنه فقال مالك لا يشرب فإن فعل فلا شيء عليه # أشهب لا بأس به وإن لم يضطر ويسقيه من شاء ولو غنيا # انتهى والله أعلم # تنبيه وهذا إذا لم يكن في تركه ضرر كما قال محمد وإلا فيحلب ما تزول به ~~الضرورة # وصرح ابن عبد السلام بأن شرب لبنها مكروه على المذهب قال وحكى بعض الشيوخ ~~قولا بالإباحة # ص ( وغرم إن أضر بشربه الأم أو الولد موجب فعله ) ش نحوه لابن الحاجب # قال ابن فرحون في شرحه فإن أضر شربه بها أو بولدها غرم قيمة ما أضر بها ~~في بدنها ونقصها ms2231 أو أضر بولدها فإن مات ولدها بإضراره فعليه بدله مما يجوز ~~في الهدي وهو معنى قوله موجب فعله وهو بفتح الجيم أي الذي أوجبه فعله انتهى # ص ( وندب عدم ركوبها بلا عذر ) ش قال سند وهو مقيد بشرط سلامتها فإن تلفت ~~بركوبه ضمنها قال ولا يركبها بمحمل ولا يحمل عليها متاعا وإنما يفعل من ذلك ~~ما دعت الحاجة إليه # وقال ابن عبد السلام ركوب الهدي لضرورة جائز ولغير ضرورة المشهور كراهته ~~والقول الثاني جوازه ما لم يكن ركوبا فادحا # انتهى والله أعلم # ص ( فلا يلزم النزول بعد الراحة ) ش قال سند على قول مالك ولا يركبها إلا ~~من PageV03P194 ضرورة ينبغي إذا استغنى عن ركوبها أن يريحها انتهى # وقال في الإرشاد ولا يركب عليها ولا يحمل إلا من ضرورة فإذا زالت بادر ~~للنزول والحط # قال الشيخ زروق لأن ما أبيح للضرورة قيد بقدرها والمشهور ليس عليه النزول ~~بعد راحته ولا له الرجوع إلا لعذر انتهى # ص ( وأجزأ إن ذبح غيره عنه مقلدا ولو نوى عن نفسه إن غلط ) ش قوله عنه ~~يحتمل أن يتعلق بذبح وهو المتبادر إلا أنه لا يلائم قوله بعده ولو نوى عن ~~نفسه وكان الأولى إذا قصد ذلك أن يقول كان نوى عن نفسه # ويحتمل أن يتعلق بقوله أجزأ لكنه بعيد من جهة اللفظ # وقوله إن غلط يعني به أن الغير إذا نوى الهدي عن نفسه فإنه إنما يجزىء عن ~~صاحبه إذا كان ذلك غلطا وأما إن نوى عن نفسه تعديا فلا يجزىء # قال في التوضيح وسواء وكله صاحبه على ذبحه أو لم يوكله # وقاله ابن عرفة أيضا وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة # قاله في الرفقاء يغلطون فيذبح هذا هدي هذا ويذبح الآخر هدي الآخر أنه ~~يجزيء وإذا لم يجز صاحبه فالمشهور أنه لا يجزي الذابح # وروى أبو قرة عن مالك أنه يجزىء الذابح وعليه قيمتها انتهى # فرع قال في الطراز إذا قلنا لا يجزىء الأول فله أخذ القيمة من الثاني # فرع إذا نحر الهدي غير ms2232 صاحبه عن صاحبه أجزأه ولو كان بغير إذنه # قاله ابن الحاجب # قال في التوضيح ونحوه في المدونة والله أعلم # # | فصل في موانع الحج والعمرة بعد الإحرام # ( وإن منعه عد أو فتنة ) ش قال ابن عبد السلام وحصر العدو معلوم والفتن ~~ما قد يجري بين المسلمين كفتنة ابن الزبير والحجاج # فرع قال التادلي قال في تهذيب الطالب والريح إذا تعذر على أصحاب السفن ~~ليس يكون تعذره كحصر العدو وهو مثل المرض لأنهم يقدرون على الخروج إلى البر ~~فيمضوا لحجهم انتهى # ص ( أو حبس لا بحق ) ش حكى ابن الحاجب في حبس السلطان ثلاثة أقوال الأول ~~أنه كالمرض وهو قول مالك في الموازية والثاني أنه كالعدو ونقله ابن بشير ~~وثالثها إن كان الحبس بحق فكالمرض وإن كان بباطل فكالعدو # وقال في التوضيح وهذا القول ذكره في البيان عن مالك ولم يجعله خلافا ~~للأول بل ساقه على أنه وفاق وهو اختيار ابن يونس انتهى # وعلى هذا اعتمد المصنف هنا فجعل الحبس لا بحق كحبس العدو ثم ذكر بعد ذلك ~~الحبس بحق وجعله كالمرض # تنبيه قال ابن عبد السلام وظاهر كلام ابن رشد أن الظلم الموجب لتحلل ~~المحبوس وإلحاقه بالعدو وهو أن يكون ظلما وعداء في ظاهر الحال ولا يحتاج أن ~~يكون ظلما في نفس الأمر حتى إنه إن حبس بتهمة ظاهرة فهو كالمرض وإن كان ~~يعلم من نفسه أنه بريء قال وفيه عندي نظر وإنما كان ينبغي أن يحال المرء ~~على ما يعلم من نفسه لأن الإحلال والإحرام PageV03P195 من الأحكام التي بين ~~العبد وربه ولا مدخل فيها للولاة فإن علم من نفسه البراءة جاز له التحلل ~~ولو كان سبب التهمة ظاهرا انتهى # وقبله في التوضيح وجعل ابن عرفة الخلاف فيمن حبس بتهمة وجعل قول ابن رشد ~~أن من حبس ظلما بغير تهمة ولا سبب فهو كالعدو خارجا عن ذلك وظاهر كلام صاحب ~~الطراز أنه يعمل على ما يعلمه من نفسه فإنه قال من حبس في حق من دين أو ~~قصاص لم يجز له ms2233 التحلل إذ لا عذر له في حبسه إذا كان يقدر على أدائه وإن ~~كان لا يقدر على أدائه أو حبس عدوانا فحكمه حكم من أحاط العدو به من سائر ~~الأقطار والظاهر أنه يتحلل لما عليه من الضرر # انتهى فتأمله # ونص كلامه في المدونة في الحج الثاني قال ابن القاسم كنت عند مالك سنة ~~خمس وستين ومائة فسئل عن قوم اتهموا بدم وهم محرمون فحبسوا في المدينة فقال ~~لا يحلهم إلا البيت ولا يزالون محرمين حتى يقتلوا أو يخلوا فيحلوا بالبيت ~~انتهى # وذكر المسألة في آخر رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحج ونصها سمعت مالكا وسئل عن محرمين خرجا إلى الحج حتى إذا كانا بالأبواء ~~أو بالجحفة اتهما بقتل رجل وجد قتيلا فأخذا فردا إلى المدينة فحبسهما عامل ~~المدينة # قال مالك لا يزالان محرمين حتى يطوفا بالبيت ويسعيا وأراهما مثل المريض # قال ابن رشد زاد في النوادر عن مالك أو يثبت عليهما ما ادعى عليهما ~~فيقتلان وهو تمام المسألة انتهى # قلت قد تقدم ذلك في نص المدونة ثم قال ابن رشد إنما رآهما كمن حصر بمرض ~~لأنهما إذا حبسا بالحكم الذي أوجبه الله تعالى فكان كالمرض الذي هو من عند ~~الله ولو حبسا ظلما وعداء لكان حكمهما حكم المحصر بعدو ويحلان موضعهما الذي ~~حبسا فيه ويحلقان وينحران هديا إن كان معهما ولا قضاء عليهما عند مالك # انتهى مختصرا # فرع قال في سماع أبي زيد من كتاب القذف من البيان فيمن زنا وكان بكرا ~~وأخذ بمكة وهو محرم فإنه يقام عليه ويبقى ولو كان بمكة ولا ينتظر به أن ~~يفرغ من الحج # ابن رشد لأن التغريب من تمام الحد فتعجيله واجب لا يصح أن يؤخر لأجل ~~إحرامه ولعله إنما أحرم فرارا من السجن # وقد كان مالك إذا سئل عن شيء من الحدود أسرع الجواب وأظهر السرور وقال ~~بلغني أن يقال لحد يقام بأرض خير من مطر أربعين صباحا # وإذا سجن كان حكمه حكم المحصر بمرض انتهى # ص ms2234 ( إن لم يعلم به ) ش أي بالمنع ويعني أن من أحصر فإنه باح له التحلل ~~بشرط أن يكون عند الإحرام لم يعلم أنهم يمنعونه سواء علم بالعدو أو لم يعلم ~~به وأحرى إذا طرأ بعد إحرامه # وهذه الثلاث حالات التي ذكر اللخمي أنه يصح الإحلال فيها وهي ما إذا طرأ ~~العدو بعد الإحرام أو طرأ قبله ولم يعلم به أو علم به وكان يرى أنهم لا ~~يمنعونه # هكذا نقل المصنف وغيره عن اللخمي # ومفهوم قول المصنف إن لم يعلم به أنه لو علم بالمنع لم يجز له الإحلال ~~وهو كذلك نقله في التوضيح عن اللخمي والباجي # تنبيهات الأول يدخل في قول المصنف إن لم يعلم به ما إذا علم أنهم لا ~~يمنعونه أو ظن ذلك أو شك فيه أو توهم ذلك ثم منعوه أما إذا علم أنهم لا ~~يمنعونه فلا كلام وأما إذا ظن فحكمه حكم العلم كما صرح به المصنف في مناسكه ~~ونصه موانع الحج ستة # الأول العدو والفتن وهو مبيح للتحلل ونحر الهدي حيث كان إذا طرأ ذلك بعد ~~الإحرام أو كان قبله ولم يعلم أو ظن أنهم لا يصدونه انتهى # فأحرى إذا كان أولا عالما بأنهم لا يمنعونه ثم قال وأما إن علم منعهم له ~~فلا يجوز له الإحلال # نقله ابن المواز عن مالك ونص عليه اللخمي وغيره وقاله ابن القاسم انتهى # وأما إذا شك في منعهم إياه فلا يجوز له فنقل في التوضيح والمناسك عن ~~اللخمي أنه لا يحل إلا أن يشترط الإحلال ونصه قال اللخمي وإن شك في منعهم ~~له أن يحل إلا أن يشترط الإحلال ثم قال خليل وظاهر المذهب أن شرط الإحلال ~~لا يفيد انتهى # PageV03P196 وبهذا جزم المصنف فيما يأتي فقال ولا يعيد لمرض أو غيره نية ~~التحلل بحصوله # ونقله في التوضيح عن المازري وعياض # وإذا كان لا يتحلل إذا أحرم مع الشك فأحرى مع الوهم # الثاني إذا أحرم هذا في وقت يدرك فيه الحج قال سند فإن أحصر بعدما أحرم ~~وكان لا ms2235 يمكنه الحج وإن لم يكن حصر لم يتحلل # قال ابن القاسم في الموازية وإن أحرم من بلد بعيد ثم جاء عليه من الوقت ~~ما لا يدرك فليثبت هذا حراما حتى يحج من قابل فإن حصره عدو ولم يمنعه بقي ~~على إحرامه إلى قابل لأن العدو ليس الذي منعه من الحج انتهى # ونقله اللخمي وزاد إلا أن يصير إلى وقت إن خلي لم يدرك الحج عاما قابلا ~~انتهى # الثالث قال سند قال ابن القاسم في الموازية فيمن أحصر بعد وقبل أن يحرم ~~ثم أحرم وفاته الحج لطول سفر أو غيره قال أحسب هذا لا يحله إلا البيت لأنه ~~أحرم بعد أن تبين له المنع انتهى # ص ( قبل فوته ) ش يحتمل أن يتعلق بقوله فله التحلل ويكون قد أشار به إلى ~~مخالفة قول أشهب لأنه لا يحل إلا يوم النحر ويحتمل أن يتعلق بقوله وأيس من ~~زواله والأول أولى لإفادته ما ذكر وأما الثاني فظاهر لأن المعنى أيس من ~~زوال العذر قبل فوات الحج # وظاهر كلامه أنه يحل إذا أيس من زوال العدو وقبل فوات الحج ولو بقي من ~~الوقت ما لو زال العذر لأدرك فيه الحج وهذا ظاهر أول كلام المدونة # قال في التوضيح واعلم أنه وقع في المدونة موضعان الأول إذا أيس أن يصل ~~إلى البيت فيحل بموضعه حيث كان # قال في التوضيح وقال في موضع آخر لا يكون محصرا حتى يفوته الحج ويصير إن ~~خلي لم يدرك الحج فيما بقي من الأيام فذهب ابن يونس إلى أن الأول راجع ~~للثاني # قال وقاله بعض شيوخنا # وقال غيره بل ذلك اختلاف قول ابن يونس والأول أبين # انتهى كلام التوضيح # وهذا الذي اختاره ابن يونس اختاره صاحب الطراز فإنه قال قال اللخمي مذهب ~~ابن القاسم أنه إذا كان على إياس من انكشافه حل مكانه قال صاحب الطراز ~~والذي قاله اللخمي ليس بمذهب لابن القاسم ولا يحل عنده حتى يكون في زمان ~~يخشى فيه فوات الحج وقال إن كلامه الثاني يفسر الأول إذا ms2236 علم أن هذا هو ~~الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه فيكون معنى قوله وأيس من زواله قبل ~~فوته أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمان يمكنه فيه السير ولو زال العذر ~~والله أعلم # تنبيه قال في الطراز فيمن أحصر فلما بلغ أن يحل انكشف العدو قبل أن يحلق ~~وينحر فله أن يحل ويحلق مثل ما لو كان العدو قائما # وهذا إنما يكون إذا فاته إدراك الحج في عامه وهو أيضا على بعد من مكة فإن ~~لم يفته فلا يحل # ولو قيل لا يحل إذا وجد السبيل إلى البيت لأنه قادر على الخروج من إحرامه ~~بكمال فعله إما فعل الحج أو فعل العمرة إن عجز عن الحج لكان له وجه وإذا ~~ضاق الوقت عن إدراك الحج إلا أنه بقرب مكة لم يحل إلا بعمل عمرة لأنه قادر ~~على الطواف والسعي من غير كبير مضرة فإن كان الحصر في العمرة فهاهنا ينبغي ~~أن لا يتحلل لأنه قادر على فعل العمرة كما لو انكشف العدو في الحج والوقت ~~متسع # انتهى مختصرا ونحوه للخمي # تنبيه قال سند وأما حد ما يؤخر إليه في العمرة قال ابن القاسم في ~~الموازية يحل وإن كان لا يخشى فيها فوتا # وقال ابن الماجشون يقيم إن رجا إدراكها لفوره بما لا ضرر فيه على الصبر ~~عليه فإن لم يرجه إلا في طول فليحل # وهذا موافق لابن القاسم ويرجع ذلك لحاله # فإن لم يكن عليه كبير ضرر في تربصه ولا يفوته العود إلى أهله تربص فإن ~~خاف تعذر رجوعه إن تربص تحلل # انتهى مختصرا والله أعلم # فرع فإن قدر على التقرب إلى مكة لم يلزم ذلك ويحل بموضعه # قاله في الطراز ونقله المصنف في مناسكه عن الباجي # فرع قال سند فإذا أحصر فلم يتحلل PageV03P197 حتى فاته الحج فقال ابن ~~القاسم يلزمه حكم الفوات وهو قول الشافعي إلا أن عند الشافعي بهدي هديين ~~للفوات وللحصر وعند ابن القاسم بهدي للفوات فقط وإنما يتحلل المحصر قبل ~~فوات الحج فإن بقي ms2237 على إحرامه حتى فاته الحج فقد وجب عليه القضاء والهدي ~~قبل أن يتحلل للحصر ويكون الحصر بعد الفوات لا تأثير له فإن أراد التحلل ~~فمنع من مكة كان كالحصر في العمرة فيتحلل هذا في غير طواف ويقضي الحج لا ~~العمرة فتأمله # وسيأتي أيضا عند قول المصنف وإن حصر عن الإفاضة ما يؤيد ذلك من كلام صاحب ~~الطراز أيضا والله أعلم # ص ( بنحر هديه وحلقه ) ش ظاهر كلامه أن التحلل إنما يحصل بنحر الهدي ~~والحلاق وليس كذلك لأن التحلل يحصل بالنية كما قال في الطراز والحلق من ~~سنته كما سيأتي عند قول المصنف ولم يفسد بوطء بل قال في الطراز لا خلاف أنه ~~لو حلق ولم يقصد به التحلل أنه لا يتحلل بذلك وكذلك نحر الهدي # وصرح في الطراز أيضا أن نحر الهدي ليس بشرط في التحلل على قول أشهب ~~القائل بوجوب الهدي على المحصر فأحرى على المشهور القائل بعدم وجوبه على ~~المحصر # وفي الشامل وكفت نية التحلل على المشهور # تنبيه وينحر هديه حيث كان من حل أو حرم # لكن قال في الطراز إن قدر على إرساله إلى مكة فعل ثم قال فإن كان غير ~~مضمون فلا ضمان عليه فيه # وحكمه في الأكل حكم ما بلغ محله لأن ما عطب من هدي التطوع قبل محله وأما ~~الهدي المضمون فإنه على حكم الحج المضمون # فإن قلنا إن الفرض سقط عنه أجزأ وإن قلنا لا يسقط الفرض فكذلك لا يسقط ~~الهدي # انتهى بالمعنى # ص ( ولا دم إن أخره ) ش سواء أخر التحلل أو تحلل وأخر الحلاق # قاله في الطراز # ص ( ولا يلزمه طريق مخوفة ) ش مفهومه أنه إذا لم تكن مخوفة لزمه سلوكها ~~وإن كانت طويلة وهو كذلك # نقله في التوضيح عن ابن الماجشون # قال ابن عرفة وظاهر مساقه في النوادر أنه لابن القاسم # تنبيه قال في التوضيح إذا كانت طريق غير مخوفة ولو كانت أبعد فلبس بمحصور ~~إن بقي من المدة ما يدرك فيه الحج انتهى # فمفهومه أنه لو بقي من المدة ms2238 ما لا يدرك فيه الحج أنه محصور # وقال في الطراز إن كانت له طريق أخرى يمكن الوصول منها لا يخاف منها فليس ~~بمحصور وليسلك تلك الطريق طويلة كانت أو قصيرة يخاف فيها الفوات أو لم يخف ~~وهو كمن أحرم بالحج من أول ذي الحجة من مصر أو بأقصى المغرب فإنه وإن أيس ~~من إدراك الحج لا يحله إلا البيت لأن له طريقا إلى البيت # انتهى فتأمله مع كلام التوضيح فإن مفهوم كلامه في التوضيح مخالف له والله ~~أعلم # ص ( وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها ) ش ليس هذا من فروع المحصر ~~وإنما هذا في حق من فاته بأحد الوجوه الآتية والله أعلم # تنبيه فإن بقي على إحرامه أجزاه على المشهور # وقال ابن وهب لا يجزيه عن حجة الإسلام وعلى المشهور لا هدي عليه وفي ~~العتبية عليه الهدي قاله في التوضيح إما لأنه كتأخير أفعال الحج عن وقته ~~وإما على سبيل الاحتياط إذ الغالب عدم الوفاء بحق الإحرام مع طول المقام ~~ولهذا قال بعضهم إن الهدي لا يؤكل منه لاحتمال أن يكون أماط أذى # ص PageV03P198 ( ولا يسقط عنه الفرض ) ش قال سند من حصره العدو بعدما ~~أحرم وهو في حج أو عمرة فإن كان في تطوع لم يلزمه قضاء ذلك عند الجمهور وإن ~~كان في واجب نظرت فإن كان في معين كالنذر المعين فلا شيء فيه أيضا والنذر ~~المعين في ذلك كالتطوع لأنه بعد شروعه يتعين وجوبه وإن كان في واجب مضمون ~~كالنذر وفي الذمة من غير تعيين أو فريضة الإسلام في الحج فقال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وابن حنبل يبقى الوجوب في ذمته # وقال ابن الماجشون يجزئه وإنما يستحب له مالك القضاء # انتهى أكثره باللفظ # وأما العمرة فإن لم ينذرها أو نذرها نذرا معينا فهي كالحج التطوع وإن كان ~~نذرا مضمونا فهي في ذمته # فتأمل كلام سند تجده موافقا لذلك ويؤيد تقييد فريضة الإسلام بالحج ~~وإطلاقه في الباقي # وأما عمرة القضاء فقال في التوضيح إنما سميت عمرة القضاء ms2239 لمقاضاته عليه ~~السلام # والحنفية يقولون لأنها قضاء انتهى # ولو قلنا بقول الحنفية إنها قضاء لم يلزمنا محذور لأنا نقول فعله صلى ~~الله عليه وسلم دليل على جواز القضاء فقال في التوضيح إنما سميت عمرة ~~القضاء لمقاضاته عليه السلام # والحنفية يقولون لأنها قضاء انتهى # ولو قلنا بقول الحنفية إنها قضاء لم يلزمنا محذور لأنا نقول فعله صلى ~~الله عليه وسلم دليل على جواز القضاء ونحن لا نمنعه وإنما نتكلم في وجوبه ~~وليس في الخبر ما يدل عليه لأن الذين صدوا معه صلى الله عليه وسلم كانوا ~~ألفا وأربعمائة والذين اعتمروا معه كانوا نفرا يسيرا ولم ينقل أنه عليه ~~الصلاة والسلام أمر الباقين بالقضاء ولو كان واجبا لبينه لهم وأمرهم به قال ~~سند والله أعلم # ص ( ولم يفسد بوطء إن لم ينو البقاء ) ش يشير إلى قوله في المبسوط من حل ~~له التحلل فلم يفعل حتى أصاب النساء أمه إن نوى أن يحل فلا شي عليه وإن نوى ~~أن يقيم على إحرامه لقابل فسد حجه وعليه القضاء انتهى # قال سند وهذا يجري على ما سلف لأن التحلل يقع من غير حلاق وأن الحلاق من ~~سنته # فإن نوى هذا أنه تحلل فلا شيء عليه ويحلق بعد ذلك ولا دم عليه بخلاف من ~~جامع بعد رميه وإفاضته وقبل الحلق لأنه قطع بالجماع توالى نسكه وها هنا ~~سقطت المناسك رأسا فسقط حكم تواليها # فإن قيل بقي قسم ثالث وهو ما إذا لم ينو البقاء ولا التحلل وكلام المصنف ~~يقتضي أنه لا يفسد حينئذ ولا يفهم حكمه من كلام المبسوط # فالجواب والله أعلم أنه إذا لم ينو التحلل فقد نوى البقاء لأن البقاء لا ~~يحتاج إلى تجديد نية لأنه مستمر على إحرامه الأول ما لم ينو التحلل منه ~~فتأمل # ص ( كنسيان الجميع ) ش هكذا قال في المدونة على اختصار ابن يونس ومفهومه ~~أنه لو تعمد ترك الجميع تعددت عليه الهدايا وصرح بذلك في التوضيح فقال خليل ~~ولو قيل إذا نسي الرمي والمبيت بالمزدلفة بالتعدد ما بعد ms2240 لتعدد الموجبات ~~كما في العمد وكأنهم لاحظوا أن الموجب واحد لا سيما وهو معذور انتهى # هكذا رأيت في التوضيح هذا الكلام منسوبا للمصنف # وذكر ابن غازي عن التوضيح أنه نقله عن ابن راشد ولعل ذلك في نسخته من ~~التوضيح # وظاهر ما في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب الحج أن العمد مثل النسيان ~~عند ابن القاسم # ونصه وسألته عن الرجل يقف بعرفة ثم يمضي على وجهه إلى بلاده كم عليه من ~~دم قال لا أرى عليه إلا دما بدنة أو بقرة # ابن رشد أجزأه دم واحد لترك الوقوف بالمشعر والرمي والمييت بمنى قياسا ~~على من فاته الحج فإنه يحل ويهدي هديا واحدا إذا حل بعمرة لما فاته من الحج ~~وقد فاته عمل الحج كله # وقال أشهب عليه ثلاثة هدايا هدي لترك الجمار وهدي لترك المبيت بمنى وهدي ~~لترك المزدلفة وهو أقيس # انتهى ونقله ابن عرفة في الكلام على رمي الجمار # وقال في رسم حلف أن لا يبيع من سماع ابن القاسم في مريض أفاض بعد رمي ~~جمرة العقبة فأقام بمكة ولم يأت منى ولم يرم الجمار كلها حتى ذهبت أيام منى ~~قال أرى أن يهدي بدنة فإن لم يقدر فما استيسر من الهدي شاة فإن لم يجد صام ~~هذا # ابن رشد مثل قوله في المدونة إن من ترك الجمار لعذر أو نسيان أو عمد حتى ~~ذهبت أيام منى أنه يهدي ولم يختلف قوله PageV03P199 في ذلك كما اختلف إذا ~~ترك رمي يوم فرماه في الليل وفيما بقي منها انتهى # ولم يتعرض ابن رشد هنا لتعدد الهدي # وقال في الطراز في باب حكم منى والرمي لما تكلم على التعجيل فإذا غربت ~~الشمس وهو بمنى ثم أراد التعجيل قال في المدونة فإن جهل فتعجل فقد أساء ~~وعليه الهدي # يريد إذا لم يرجع ليبيت بمنى # وكذلك إذا أصبح عاد لرمي الجمار في اليوم الثالث وعليه هدي لترك المبيت ~~وإن لم يرجع كان عليه هدي لخطأ التعجيل ويجزئه عن ترك الرمي بعده # ثم ذكر ms2241 مسألة العتبية الأولى وذكر في التوضيح لما تكلم على فرع المتعجل ~~عن ابن راشد أن الدم يتعدد وذكره عن الباجي أيضا وذكر ابن عرفة كلام الباجي # والحاصل أن في التعدد مع العمد قولين لابن القاسم وأشهب # فعند ابن القاسم لا يتعدد وعند أشهب يتعدد وهو الذي يفهم من كلام المصنف ~~هنا وفي مناسكه وصرح به في توضيحه والله أعلم # ص ( وإن حصر عن الإفاضة الخ ) ش قال ابن غازي ما ذكره في المحصور عن ~~الإفاضة تبعه عليه صاحب الشامل ولم أر من ذكر أن المحصر عن الإفاضة لا يحل ~~إلا بفعل عمرة بل لا يحل إلا بالإفاضة وهو داخل في قوله أولا وإن وقف وحصر ~~عن البيت فحجة ولا يحل إلا بالإفاضة فتعين أنه تصحيف وإن تواطأت عليه النسخ ~~التي وقفنا عليها # وصوابه وإن حصر عن عرفة وبهذا يوافق قول اللخمي وغيره إن صد عن عرفة خاصة ~~دخل مكة وحل بعمرة ويؤيده أنه ذكر في توضيحه ومناسكه أن حصر العدو على ~~ثلاثة أقسام عن البيت وعرفة معا وعن البيت فقط وعن عرفة فقط # وبما صورناه يكون قد استوى هنا الثلاثة كما فعل ابن الحاجب وغيره انتهى # قلت ما ذكره حسن ويمكن أن يقال عبر المصنف عن الحصر عن الوقوف بالحصر عن ~~الإفاضة لقوله تعالى @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ لكن في إطلاق الإفاضة ~~على الوقوف يعد ولا يقال إنما أطلق المصنف الإفاضة على الإفاضة من عرفة لا ~~على الوقوف ويعني به أن من وقف بعرفة وحصر عن الإفاضة منها فحكمه حكم من ~~فاته الحج كما قال ابن جزي في آخر الباب الثامن من كتاب الحج لما تكلم على ~~فوات الحج وفواته بثلاثة أشياء آخرها فوات أعماله كلها والثاني فوات الوقوف ~~بعرفة يوم عرفة أو ليلة يوم النحر وإن أدرك غيرها من المناسك والثالث من ~~أقام بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر وسواء كان وقف بها أو لم يقف انتهى # وإذا كان ذلك حكم من حصر عن الإفاضة من عرفة علم ms2242 منه حكم من حصر عن ~~الوقوف بالكلية لأنا نقول هذا الذي ذكره ابن جزي غريب لا يعرف لغيره بل ~~ظاهر نصوص أهل المذهب أن من وقف بعرفة في جزء من ليلة النحر فقد أدرك الحج ~~ولو طلع عليه الفجر بها # وكلام صاحب الطراز كالنص في ذلك وكذلك كلام اللخمي وابن عبد السلام فيمن ~~ذكر صلاة عند الفجر وكان إن اشتغل بها فاته الوقوف وقد تقدم التنبيه على ~~ذلك عند قول المصنف وصلى ولو فات # وأيضا فلو قيل بذلك في حق من ترك الخروج من عرفة من غير عذر فلا يقاس ~~عليه من تركه لأجل حصر العدو فتأمل والله أعلم # تنبيهات الأول هذا القسم أعني المحصر عن الوقوف وإن كان حكمه حكم من فاته ~~الحج في كونه لا يحل إلا بفعل عمرة فإنه يخالفه في حكم آخر وهو أن المحصر ~~بعد ولا قضاء عليه كما صرح به المصنف في مناسكه وصرح به غيره فإنهم بعد أن ~~ذكروا أقسام المحصر الثلاثة قالوا ولا قضاء على محصور ولا يسقط الفرض # وكما يفهم ذلك من كلام سند الآتي في التنبيه الثاني بخلاف من فاته الحج ~~فإن عليه قضاء ما فاته ولو كان تطوعا كما صرح به في النوادر والجلاب ~~وغيرهما # الثاني ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أن من أحصر عن عرفة لا يحله إلا ~~البيت قريبا كان أو بعيدا # وقال ابن عرفة وإن أحصر PageV03P200 عن عرفة فقط وبعد عن مكة فقول اللخمي ~~حل مكانه صواب وإن قرب منها ففي كون تحلله بعمرة أو دونها قولان لنص اللخمي ~~وظاهر قول الباجي # وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى ذلك فإنه قال المشهور أن من حصره العدو ~~بمكة إنما يتحلل بالطواف والسعي كما يتحلل المعتمر # وهذا عندي استحسان وإنما العمرة في حق من يفوته الحج إذ لا يجوز له ~~التحلل إلا بفعل إحرام تام والحصر يبيح التحلل من غير فعل بدليل من بعد عن ~~مكة في الموضعين ممن صد عن عرفة فإن كان قادما على مكة دخلها ms2243 وطاف وسعى ~~وكذلك إن كان بمكة وقد دخل من الحل محرما فإنه يطوف ويسعى ولا يخرج إلى ~~الحل فإن طرأ الحصر وسعيه استحب له الإعادة ليتحلل بالسعي كما يتحلل ~~المعتمر فإن أخر تحلله حتى خرج زمن الوقوف بعد طوافه وفاته الحج وجب عليه ~~عمل العمرة لأن من فاته الحج لا يتحلل إلا بعمرة والأول لم يفته وإنما ~~يتحلل للحصر فإن كان إحرامه بالحج من مكة فلم يطف ولم يسع حتى أحصر عن عرفة ~~أخر ما رجا كشف ذلك حتى إذا خاف الفوات حل فيطوف ويسعى لأنه قادر على السعي # ويستحب له أن يخرج إلى الحل ليكون سعيه عقب طواف من الحل قدم به كما يفعل ~~من يفوته الحج فإن طاف وسعى ولم يخرج أجزأه كما يجزىء ذلك من أحرم من مكة ~~فطاف وسعى ثم أتم حجه ورجع إلى بلاده بخلاف المعتمر ولا دم فيه بخلاف ~~الراجع إلى أهله لأن الراجع لا يستحب له أن يخرج من مكة في إحرامه ثم يعود ~~إليها فيطوف ويسعى ولو فعله لم يسقط عنه الأمر بالإعادة وإن كان مأمورا بأن ~~يسعى عقب إفاضته فإن لم يأت به حتى رجع فعليه دم وهذا سقط عنه طواف الإفاضة ~~إذ لا إفاضة في حقه وإنما الإفاضة بالرجوع من منى فيستحب له أن يخرج إلى ~~الحل ثم يدخل فيطوف ويسعى انتهى # ونص كلام اللخمي لا يخلو المحصر عن الحج إما أن يكون بعيدا من مكة أو ~~قريبا منها أو فيها أو بعد أن خرج منها ولم يقف أو بعد وقوفه بعرفة # فإن كان المحصر على بعد من مكة حل مكانه وكذلك إن كان قريبا وصد عن البيت ~~وإن صد عن عرفة خاصة دخل مكة وحل بعمرة وكذلك إن كان فيها وكان إحرامه من ~~الحل فإنه يحل بعمرة ولا يخرج للحل وإن كان إحرامه من مكة وقدر على الخروج ~~للحل فعل ثم يدخل بعمرة فإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ثم أصاب النساء لم يكن ~~عليه شيء # وقد قال مالك ms2244 فيمن أحرم من الحرم وطاف وسعى قبل الوقوف ثم طاف الإفاضة ثم ~~حل وأصاب النساء لا شيء عليه # وإن خرج من مكة ثم صد عن الوقوف خاصة حل بعمرة وإن صد عن الوقوف وعن مكة ~~مكانه وإن وقف بعرفة # وذكر بقية الكلام في ذلك والله أعلم # الثالث إذا أفسد المحرم حجة ثم حصر فهل له أن يتحلل وهل يلزمه القضاء لم ~~أر فيه نصا # وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير إن له أن يتحلل ويلزمه القضاء ~~ودم للفساد ودم للحصر كذا قال الشافعية والحنفية والحنابلة قال وهو مقتضى ~~قول المالكية إلا أنه لا هدي عندهم على المحصر وما قاله ظاهر والله أعلم # الرابع قول المصنف بفعل عمرة ظاهره أن إحرامه الأول باق وأنه لم ينقلب ~~عمرة # وقال في الطراز في باب الإحصار من فاته الحج وأراد التحلل هل ينقلب ~~إحرامه عمرة ويحل بها أولا وإنما يأتي بطواف وسعي في حجه يكون ذلك من شرط ~~تحلله إذ لا يكمل تحلل حتى يطوف ويسعى فيكون طوافه وسعيه لتحلله من حجه وهو ~~باق على إحرام حجه هذا يختلف فيه # فظاهر المذهب أنه ينقلب عمرة وينويها # قال في العتبية عن ابن القاسم إذا أتى عرفة بعد الفجر فليرجع إلى مكة ~~ويطوف ويسعى ويقصر وينوي بها عمرة # وهل تنقلب عمرة من أصل الإحرام أو من وقت ينوي فعل عمرة يختلف فيه انتهى # وقال بعده في باب الفوات ويختلف فيه هل ينقلب إحرامه عمرة وينوي أنه في ~~عمرة أو يطوف ويسعى على اعتقاد الحج PageV03P201 ويتحلل بذلك # كل ذلك قد مر ذكره في باب المحصر وذكر الخلاف فيه انتهى # وما ذكره عن ابن القاسم هو في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الحج # وقال ابن رشد في شرحهما وهذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه # وقال ابن عرفة التونسي معنى تحلله بعمرة أي يفعلها لا أنها حقيقة وإلا ~~لزم قضاؤه عمرة لو وطىء في أثنائها # ابن عرفة هذا خلاف نصها # ونص سماع عيسى بن ms2245 القاسم من فاته الوقوف طاف وسعى ونوى به العمرة # وخلاف قول الأشياخ ابن رشد وغيره انتهى # ثم بحث معه في الإلزام الذي ذكره ثم قال ويجاب بأن قضاء الحج يستلزم ~~قضاءها لأنها لا تفعل بإحرامه # ص ( وحبس هديه معه إن لم يخف عليه ) ش قال سند لأن من ساق هدي تطوع يستحب ~~له أن ينحره بنفسه وأن يكون صحبته فإذا خاف عليه العطب كان بلوغه مع غيره ~~أولى من عطبه قبل بلوغه ولو أرسله من غير خوف أو حبسه مع الخوف إلا أنه لم ~~يصنع فيه شيئا حتى هلك لم يكن عليه فيه شيء وإنما الكلام فيما هو الأحسن ~~انتهى # ص ( وخرج للحل إن أحرم بحرم أو أردف ) ش انظر إذا أحرم بالحج من مكة ثم ~~خرج إلى عرفة فوقف في اليوم الثامن ولم يعلم بذلك حتى فاته الوقوف أو وقف ~~بعرفة وخرج منها نهارا ثم لم يعد إليها حتى فاته الوقوف ثم علم بذلك بعد ~~رجوعه إلى مكة فهل يؤمر بالخروج إلى الحل أولا لم أر فيه نصا والظاهر أنه ~~يجزيه ولا يؤمر بالخروج ثانيا # قال في سماع عيسى في رسم استأذن من كتاب الحج وسئل ابن القاسم عن الذي ~~يأتي عرفة وقد طلع الفجر هل يرجع على إحرامه إلى مكة وينوي به عمرة فيطوف ~~ويسعى ويقصر ويحل ويرجع إلى بلاده ويحج قابلا ويهدي قال ابن رشد وهذا كما ~~قال وهو مما لا خلاف فيه انتهى # وأما لو أحرم من مكة ثم خرج للحل لحاجة ثم فاته الحج وهو بمكة فالظاهر أن ~~خروجه ذلك لا يكفيه لأن المقصود أن يخرج إلى الحل لأجل الحج فتأمله والله ~~أعلم # ص ( وأخر دم الفوات للقضاء ) ش يؤخذ من هذا أن من فاته الحج فعليه الهدي ~~والقضاء ولو كان الحج الفائت تطوعا وهو كذلك كما صرح به في النوادر والجلاب ~~وغيرهما # قال في النوادر في أول ترجمة الفوات ومن كتاب ابن المواز قال مالك من ~~فاته الحج لخطأ العدد أو بمرض أو بخفاء ms2246 الهلال أو بشغل بأي وجه غير العدو ~~فلا يحله إلا البيت ويحج قابلا ويهدي # قال مالك في المختصر كان إحرامه بحج واجب أو تطوع انتهى # وقال في الجلاب ومن أحرم بالحج ثم مرض فأقام حتى فاته الحج لم يتحلل دون ~~مكة وعليه أن يأتيها بعمل عمرة وعليه القضاء متطوعا كان أو مفترضا انتهى # وقال التونسي في أول باب الإحصار وقال أبو إسحاق قوله تعالى @QB@ وأتموا ~~الحج والعمرة لله @QE@ فمن دخل في حج أو عمرة وجب عليه إتمامها سواء غلب ~~على ذلك أو لم يغلب لأن من فاته الحج مغلوب ومن أغمي عليه مغلوب ومن مرض ~~مغلوب فجعل على من فاته الحج لغلبة القضاء كان تطوعا أو واجبا خلافا لنوافل ~~الصلاة والصوم التي إذا غلب عليها لم يلزمه قضاء وجاءت السنة في حصر العدو ~~أن لا قضاء عليه في النوافل فخرج بذلك حصر العدو عما سواه ونقله عنه ~~التادلي في أول الكلام على حصر العدو وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن ~~بعض الناس توقف في وجوب قضاء التطوع حيث لم يره في ابن الحاجب وابن عرفة ~~وغيرهما من المتون والشروح المتداولة وقد صرح بذلك غير واحد والله أعلم # ص ( وأجزأ إن قدم ) ش قال في المدونة لا يقدم هدي الفوات وإن خاف الموت ~~فإن فعل أجزأه لأنه لو هلك قبل أن يحج أهدى PageV03P202 عنه ولو كان لا ~~يجزئه إلا بعد القضاء ما أهدى عنه بعد الموت # ص ( تحلل وقضاه ) ش أي وجوبا ولا يجوز له البقاء # قال في التوضيح إذا اجتمع في الحج فوات وإفساد سواء كان الإفساد أولا أو ~~ثانيا فلا يجوز له البقاء هنا على إحرامه لأن فيه تماديا على الفساد ويتحلل ~~بعمل عمرة من الحل إن كان أحرم بالحج من مكة أو أردفه فيه وإن كان إحرامه ~~من الحل لم يخرج إليه انتهى # وقال ابن عبد السلام لم يجز له البقاء على إحرامه إلى قابل انتهى # فعلم أن قول المصنف تحلل على جهة الوجوب # تنبيه فإن ms2247 أخر إحرامه حتى دخلت أشهر الحج أو وطىء في أشهر الحج فهل يؤمر ~~هنا بالتحلل وجوبا أو يأتي الخلاف المذكور الظاهر أنه يؤمر بالتحلل ليخلص ~~من الفاسد ويقضيه في تلك السنة والله أعلم # ص ( ولا يجوز دفع مال لحاصر إن كفر ) ش يعني أن الكافر إذا حصر المسلمين ~~ولم يبذل لهم الطريق إلا بمال فإنه لا يجوز للمسلمين دفع ذلك إليه # هذه الطريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهم المنصف # قال ابن شاس لأنه وهن # وقال سند إن بذل المشركون للمسلمين الطريق على مال يدفعونه لهم كره لهم ~~ذلك لما فيه من الذلة وكان التحلل أولى ويجوز دفعه لهم انتهى # وقال ابن عرفة يكره إعطاء الحاصر كافرا أو مسلما مالا لأنه ذلة # ابن شاس لا يعطيه إن كان كافرا لأنه وهن # قال ابن عرفة قلت الأظهر جوازه ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه انتهى # قلت فكأنه يستظهر جوازه من غير كراهة وإلا فقد صرح سند بجوازه # وما قاله من أن وهن الرجوع أشد قول يسلم له وما نقله عن سند من كراهة دفع ~~المال للحاصر إذا كان مسلما مخالف لما سيأتي في كلام سند من الاتفاق على ~~جواز ذلك إذا كان الحاصر مسلما ولعله قال لا مسلما فتصحفت لا بأو والله ~~أعلم # فتحصل في دفع المال للحاصر الكافر على اختيار ابن عرفة ثلاثة أقوال المنع ~~لابن شاس وتابعيه والكراهة لسند والجواز لابن عرفة # ومفهوم الشرط في قول المصنف إن كفر يقتضي أنه لو كان الحاصر مسلما لجاز ~~دفع المال إليه # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن فرحون وهو ظاهر قول ابن ~~الحاجب # ولا يجوز إعطاء مال للكافر # زاد ابن عبد السلام فقال بعد أن تكلم على جواز القتال وأما إعطاء المال ~~فقد مال جماعة من أهل المذهب وغيرهم إلى جواز ذلك في غير مكة إذا دعت ~~الضرورة إليه ولا يوجد عنها محيص وينبغي أن يجوز ذلك هنا بطريق الأولى لأن ~~الضرورة في تخليص مكة أو تحصيل المناسك آكد انتهى ms2248 # ونقله ابن فرحون وكأنهم لم يقفوا على نص في المسألة # وقال سند إن كان الصادون مسلمين فهم في القتال كالكفار فإن بذلوا التخلية ~~بجعل فإن كان بيسير لا كبير ضرر فيه لم يتحللوا # وهذا نحو ما يبذل للسلابة ولا يقاتلوا وعند الشافعي لهم أن يتحللوا كان ~~الذي طلبوه قليلا أو كثيرا # ولو وجب دفع اليسير لوجب دفع الكثير إن كان سببهما واحدا واتفقوا على ~~جواز دفع ذلك من غير كراهة إذ لا صغار فيه على الإسلام وإما هي مظلمة يجوز ~~للمظلوم بذلها ولا يجوز للظالم أخذها انتهى # فصرح بجواز دفع المال قليلا كان أو كثيرا بل إذا كان قليلا لزم دفعه ولم ~~يجز التحلل وجعله من باب دفع ما لا يجحف للظالم وهو ظاهر وقد ظهر لك مخالفة ~~كلام سند لما نقله عنه ابن عرفة # ص ( وفي جواز القتال مطلقا تردد ) ش يعني أنه اختلف المتأخرون في النقل ~~عن المذهب في جواز قتال الحاصر مطلقا سواء PageV03P203 كان مسلما أو كافرا ~~فذكر ابن شاس وابن الحاجب أن ذلك لا يجوز # قال في التوضيح قال ابن عبد السلام وسواء كان بمكة أو بالحرم # وذكر سند وابن عبد البر أن قتال الحاصر جائز # قال في التوضيح قال ابن هارون والصواب جواز قتال الحاصر # تنبيهات الأول محل الخلاف ما إذا لم يبدأ والحاصر بالقتال فإذا بدأ به ~~جاز # قال ابن عرفة قتال الحاصر البادىء به جهاد وإن كان مسلما وفي قتاله غير ~~بادئه نقلا وسند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب والأصل أصوب إن كان ~~الحاصر بغير مكة وإن كان بها فالأظهر نقل ابن شاس لحديث إنما أحلت لي ساعة ~~من النهار # وقول ابن هارون والصواب جواز قتال الحاصر وأظن أني رأيته لبعض أصحابنا ~~نصا # وقد قاتل ابن الزبير ومن معه من الصحابة وقاتل أهل المدينة عقبة يرد بأن ~~الحجاج وعقبة بدآ به وكانوا يطلبون النفس # ونقله عن بعض أصحابنا لا أعرفه إلا قول ابن العربي إن ثار بها أحد واعتدى ~~على الله ms2249 قوتل لقوله تعالى @QB@ حتى يقاتلوكم فيه @QE@ انتهى # قلت قوله والأول أصوب إن كان الحاصر بغير مكة يريد وهو في الحرم وأما لو ~~كان بغير الحرم فلا يختلف في جواز قتاله # واعتراضه على ابن هارون غير ظاهر لأنه قد نقل عن سند جوازه ونقل المصنف ~~في التوضيح جوازه عن صاحب الكافي وكلام ابن العربي كاف في ذلك أيضا # وأما الحديث إنما أحلت لي ساعة من نهار فيجاب عنه وعما في معناه من ~~الأحاديث الدالة على منع القتال بها بما ذكره النووي عن الشافعي أن معناه ~~يحرم نصب القتال وقتالهم بما يعم كالمنجنيق إذا أمكن صلاح الحال بدون ذلك ~~هكذا ذكر عنه في التوضيح # الثاني قال سند بعد أن ذكر جواز القتال ما نصه فإن كانت القوة والكثرة ~~للمسلمين استحب لهم قتالهم وإن كانت الكثرة للكفار فلا يستحب للمسلمين فتح ~~قتالهم إذ ربما أدى ذلك إلى وهن على المسلمين # ثم قال وإن كان الصادون مسلمين فهم في القتال كالكفار لأنهم ظلمة باغون # قال الشافعي والأولى أن يتحللوا ولا يقاتلوهم ولا يقتلوا الحجاج فيهم وإن ~~كان الحجاج أقوى انتهى # الثالث قال سند إذا بذل الحاصر الكافر الطريق للمسلمين من غير جعل فإن ~~وثقوا بعهودهم لم يتحللوا وإن خافوا جاز لهم التحلل # وقال في الحاصر المسلم إذا بذلوا التخلية من غير جعل فإن وثق بقولهم لزم ~~المضي في الإحرام وإن لم يثقوا تثبتوا حتى ينظروا في ذلك # الرابع قال سند إن رأوا أن يقاتلوا الصادين جاز لهم لبس الدروع والجواشن ~~والجآذر وما يحتاجون إليه من ذلك وعليهم الفدية كما في لباس المحرم ما ~~يحتاج إليه من حر أو برد انتهى # الخامس قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب أما حكم قتال أهل مكة إذا بغوا ~~على أهل العدل فذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم مع بغيهم وأن يضيق عليهم ~~حتى يرجعوا عن البغي ورأوا أن أهل مكة لا يدخلون في عموم قوله تعالى @QB@ ~~فقاتلوا التي تبغي @QE@ والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيها ms2250 ~~إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال لأن قتال البغاة حق لله تعالى فحفظ حقه في ~~حرمه أولى من أن يكون مضاعا فيه نقل ذلك الإمام العلامة عبد المنعم بن ~~الفرس في أحكام القرآن في سورة الحجرات انتهى # ونحوه ما تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن العربي # وقال في التوضيح عن الإكمال قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحدكم أن ~~يحمل السلاح بمكة وهو محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة # فإن كان خوف وحاجة إليه جاز وهو قول مالك والشافعي وعكرمة وعطاء وكرهه ~~الحسن وشذ من الجماعة عكرمة فرأى عليه يحمله إذا احتاج الفدية ولعل هذا في ~~الدرع والمغفر وشبههما فلا يكون خلافا # ثم قال وقول الكافة إن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه ~~الصلاة والسلام وإنما حلت لي ساعة من نهار فخص بما لم يخص به غيره # وقال القاضي في باب الجهاد ولم PageV03P204 يختلف في قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما كان حلالا لدخوله وعليه المغفر ولأنه كان محاربا حاملا للسلاح هو ~~وأصحابه # واختلفوا في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يختلفوا أنه من ~~دخلها لحرب بغاة أو بغي أنه لا يحل له دخولها حلالا # انتهى فانظره وحكى الخطابي أنه إنما حلل له تلك الساعة إراقة الدم دون ~~الصيد وغيره # انتهى كلام التوضيح # فتحصل من هذا أن الأرجح قتال البغاة إذا كانوا بمكة وأنه لا يحل حمل ~~السلاح بها لغير ضرورة وأن حمله لضرورة جائز # وقول القاضي لم يختلفوا أن من دخلها الحرب الخ # لعله يريد لحرب غير جائز وإلا تقدم أن الداخل لقتال بوجه جائز يجوز دون ~~دخوله بغير إحرام والله أعلم # ص ( وللولي منع سفيه وزوج في تطوع وإن لم يأذن فله التحليل وعليها القضاء ~~) ش وقيل لا قضاء على المرأة وصححه شارح العمدة ونصه فإن أحرمت المرأة بغير ~~إذن زوجها فله أن يحللها ولا قضاء عليها على الأصح لأنها التزمت شيئا بعينه ~~فمنعت من إتمامه إجبارا ms2251 كالمحصر انتهى # وظاهر كلام المصنف أن السفيه لا قضاء عليه كما صرح به في التوضيح في آخر ~~موانع الحج ناقلا له عن سند وكذلك التادلي وتبعه الشارح بهرام ونص ما في ~~التوضيح # فرع من الموانع السفه # قال سند قال مالك لا يحج السفيه إلا بإذن وليه إن رأى وليه ذلك نظرا أذن ~~وإلا فلا وإذا حلله وليه فلا قضاء عليه انتهى # ونحوه لابن فرحون # وهذا مخالف لكلام ابن رشد في البيان ونصه في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الحج وقال مالك في الرجل يلبي بالحج وهو مولى عليه والمرأة عند ~~أبيها أو عند زوجها إن ذلك من السفه ولا يجوز ذلك ولا يمضي لمن فعله وليس ~~على المرأة أن تقضيه إذا هلك زوجها أو أبوها # ابن رشد معنى هذه المسألة أنهم أحرموا من بيوتهم قبل الميقات وقبل أشهر ~~الحج فلذلك كان للأب والزوج والولي أن لا يمضوا فعلهم وأن يحلوهم من ~~إحرامهم لأن ذلك خطأ منهم وتعد وقوله ليس على المرأة أن تقضي إذا هلك أبوها ~~أو زوجها مثل ما في المدونة لأن معنى المسألة أنهم أحرموا بحجة الفريضة ~~فليس عليهم إذا قضوا حجة الفريضة للإحرام الذي حللهم منه شيء ولو كانوا ~~إنما أحرموا بحج تطوع وتركوا الفريضة لوجب عليهم قضاء الحجة التي حللوا ~~منها بعد قضاء حجة الفريضة على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك خلاف قول ~~أشهب في العبد إذا أحرم بغير إذن سيده فحلله من إحرامه أنه لا يجب عليه ~~قضاء لأنه إنما حلله في حجة بعينها كمن نذر صوم يوم بعينه فمنعه من صيامه ~~عذر # وقال ابن المواز إن المولى عليه والمرأة عند أبيها لا يلزمهم قضاء ~~الإحرام الذي حللوا منه كما لا يلزمهم العتق إذا ولوا أنفسهم # وهذا هو مذهب أشهب الذي ذكرته انتهى # وما نقله المصنف في التوضيح عند سند هو كذلك إلا أنه نقل كلامه بالمعنى # تنبيهات الأول قال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الباب الثالث ~~اتفق الأربعة ms2252 على أن المحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه لأنه لا ~~يدفع إليه المال بل يصحبه الولي لينفق عليه بالمعروف أو ينفق فيما ينفق ~~عليه من مال السفيه انتهى كلامه # الثاني إنما قال المصنف في تطوع ولم يقل في حج تطوع ليشمل الإحرام بحج ~~التطوع والعمرة والله أعلم # الثالث قال في البيان في ثالث مسألة من العتبية من سماع عيسى من كتاب ~~الحج إنه ليس للزوج منعها من حج الفريضة وأنه إذا أعطته مهرها على أن يأذن ~~لها ولم تعلم أنه يلزمه أن يأذن لها فالمهر لازم له # وفي سماع أصبغ من كتاب السلم أنها إذا أعطته مهرها على أن يحجها أنه لا ~~يجوز له فسخ دين في دين # وفي سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات في رسم إن خرجت ما يعارضه وجمع ~~بينهما ابن رشد بأن معنى ما في الصدقات والهبات إذا أعطته مهرها على أن ~~يخرج معها فكان ما بذلت له على دفع PageV03P205 الخرج لخروجه معها لئلا ~~تمضي مفردة دونه لا على أن يحملها من ماله وينفق عليها من ماله سوى النفقة ~~الواجبة عليه فراجع ذلك إن أردته وانظر التوضيح والله أعلم ص ( كالعبد ) ش ~~يعني أن العبد إذا لم يأذن له سيده في الإحرام فله أن يحلله ويجب عليه ~~القضاء يعني إذا عتق أو أذن له السيد على المشهور انتهى # وقال أشهب لا قضاء عليه وعليه الهدي إذا حج القضاء فإن قضاها قبل العتق ~~بأن يكون السيد أذن له في ذلك وللسيد منعه عن الهدي ويكون في ذمته إلى أن ~~يعتق وله أن يمنعه من الصوم أيضا إذا أضر به في خدمته ويبقى ذلك في ذمة ~~العبد # قاله سند # وظاهره مطلقا سواء كان تطوعا أو نذرا معينا أو مضمونا أو نوى بذلك حجة ~~الفرض يظن أنها عليه وكذلك ظاهر كلامه في المناسك وهو ظاهر كلام ابن الحاجب ~~أيضا فيكون ما ذكره في التوضيح عن اللخمي من التفصيل بين أن يكون أحرم ~~بتطوع أو نذر معين فلا ms2253 يلزمه قضاء أو أحرم بنذر مضمون أو بحجة الفرض فظن أن ~~ذلك عليه فيلزمه القضاء مقابل المشهور وهو ظاهر كلام ابن فرحون في شرحه ~~فإنه بعد أن ذكر القول الأول بلزوم القضاء قال وقال ابن المواز لا قضاء ~~عليه # وفي التبصرة وذكر كلام اللخمي المتقدم والله أعلم # فرع قال في التوضيح عن اللخمي واختلف هل للسيد أن يرد عقده للنذر فأجاب ~~ذلك ابن القاسم ومنعه أشهب وهو أحسن لأن العقد لا يضر السيد ما دام في ملكه ~~ولا ينقص من ثمنه إذا باعه انتهى # ونقله ابن عرفة هنا وأشار إليه في باب النذر وقد نقلت كلامه هنا والله ~~أعلم # فرع وإذا أذن له سيده في الإحرام فأحرم وكان لا يستطيع المسير فهل يلزم ~~سيده أن يكري له الظاهر أنه يلزمه ذلك لأنه هو الذي ورطه بإذنه كما قالوا ~~إذا وطىء الزوجة أو الأمة مكرهة أنه يجب عليه إحجاجها قابلا لأنه ورطها في ~~وجوب القضاء # تنبيه قال سند وحكم المدبر وأم الولد في جميع ما ذكرناه حكم القن وكذلك ~~حكم المعتق بعضه وأما المكاتب فله أن يسافر فيما لا يضر بسيده وإن اعتكف ~~بغير إذنه فيجري ذلك على اعتبار لحوق الضرورة انتهى # فرع قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال في التقريب على التهذيب ولا ~~يكون التحليل بإلباسه المخيط ولكن بالإشهاد على أنه حلله من هذا الإحرام ~~وليس للعبد أن يمتنع من التحليل بل يجوز له ذلك فيتحلل بنية وبحلاق رأسه ~~انتهى # ص ( كفريضة قبل الميقات ) ش يعني سواء كان ذلك الميقات زمانيا أو مكانيا ~~لأنه مسقطة حقه # قال ابن عبد السلام # ص ( وإلا فلا إن دخل ) ش يشير إلى أن العبد إذا أذن له سيده في الإحرام ~~ثم بدا له فليس له منعه إن دخل في الإحرام وأما إذا بدا له أن يمنعه قبل أن ~~يحرم فقال اللخمي له ذلك عند مالك قال وليس بالبين # وقال صاحب الطراز ظاهر الكتاب أن ذلك حق وجب للعبد على السيد يقضي له ms2254 به ~~انتهى # واعتمد المصنف على ما نقله اللخمي عن مالك # فرع إذا قلنا يمنعه فرجع السيد ثم أحرم العبد ولم يعلم رجوعه هل يملك ~~إحلاله قال سند يخرج على القولين بناء على أن الموكل إذا عزل الوكيل فتصرف ~~الوكيل قبل علمه انتهى والله أعلم # ص ( وللمشتري رده إن لم يعلم رده لا تحليله ) ش يؤخذ منه جواز بيع العبد ~~المحرم وقد نص على جوازه في المدونة ونقله عنها المصنف وغيره إلا أنه يجب ~~على البائع أن يبين أنه محرم إن علم بإحرامه لجعلهم ذلك عيبا يجب به الرد ~~ونص عليه أبو محمد في مختصر المدونة فقال وله بيع عبده وأمته وهما محرمان ~~ويبين ذلك انتهى # فإذا جاز بيعه وبين المشتري أنه محرم أو أثبت أنه علم بذلك فليس له ~~تحليله ولا رده كما يؤخذ من كلام المصنف ولكن له رده على البائع فإذا رده ~~على البائع فإن كان PageV03P206 باعه عالما بإحرامه فليس له تحليله وإن ~~باعه ولم يعلم بإحرامه قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام إنه ينبغي أن ~~يكون له تحليله كما قال إذا تزوج العبد بغير إذن سيده انتهى # وقد صرح به القاضي سند في هذا الباب والله أعلم # تنبيه ما ذكره المصنف من أن للمشتري رده مقيد بما إذا لم يقرب الإحلال # قاله في المدونة ونقله ابن الحاجب والله أعلم # ص ( وإن أذن فأفسد لم يلزمه إذن للقضاء على الأصح ) ش الأصح قال فيه سند ~~هو الأظهر ومثل ذلك إذا أحرم بغير إذنه وأمضاه سيده فأفسده لم يلزمه إذن ~~للقضاء # قاله سند انتهى # فرع قال سند فلو أذن له ففاته الحج فقال في الموازية عليه القضاء إذا عتق # وعلى قول أصبغ له أن يقضي قبل العتق كما لو أفسد والأول أبين انتهى # ونقل كلام الموازية في التوضيح والمناسك واقتصر عليه # فرع قال سند إثر مسألة ما إذا أذن له ففات فإن أراد لما فاته أن يعتمر ~~ليحل وأراد سيده منعه وإحلاله مكانه فقال أشهب في الموازية إن ms2255 كان قريبا ~~فلا يمنعه وإن كان بعيدا فله أن يمنعه # فإما أن يبقيه إلى قابل على إحرامه وإما أن يأذن له ي فسخه في عمرة انتهى # ونقله ابن عبد السلام مع الفرع الأول وفرق بينهما في التوضيح فساق هذا ~~الفرع في غير محله فصار مشكلا والله أعلم # # |2 باب في الذكاة 2 # # | فصل في كيفية ووجوب الذكاة # ( قطع مميز يناكح تمام الحلقوم والودجين من المقدم بلا رفع قبل التمام ) ~~هذا هو PageV03P207 الربع الثاني من المختصر وافتتحه بكتاب الذكاة ثم بكتاب ~~الضحايا لأنهما كالتتمة لكتاب الحج لأن المحرم يطلب بذبح الهدي أو نحره إما ~~وجوبا أو سنة فيحتاج إلى معرفة كيفية الذكاة ولأن المصنف أحال عيوب الهدي ~~وسنه على الضحايا وهذا الكتاب يسمى كتاب الذكاة ويسمى كتاب الذبائح والذكاة ~~والتذكية لغة الذبح # وقال الهروي التذكية في اللغة أصلها التمام # فمعنى ذكيت الذبيحة أتممت ذبحها وذكيت النار أتممت إيقادها ورجل ذكي تام ~~الفهم # وفي الشرع ذكر الجزولي عند قول صاحب الرسالة والذكاة يقطع الحلقوم ~~والأوداج ما نصه الكلام في ذلك في فصول الأول في الذكاة في اللغة # الثاني في الشرع # فذكر الفصل الأول في معناها في اللغة ثم قال وفي الشرع قال ابن وضاح هو ~~السبب الذي يتوصل به إلى إباحة ما يؤكل لحمه من الحيوان انتهى # ونقله الشيخ يوسف بن عمر والله أعلم # والذبائح جمع ذبيحة والذبيح المذبوح والأنثى ذبيحة # وثبتت التاء لغلبة الاسمية وجمعت بحسب اختلاف الأنواع # والذبح بكسر الذال المعجمة ما يذبح وبالفتح الشق ومصدر ذبحت الشاة # وفي الشرع شق خاص فيحتمل أن يكون من التواطؤ أو من باب الاشتراك # وقال ابن عرفة الذبائح لقب لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو ~~سلبها عنه وما يباح بها مقدورا عليه # فيخرج الصيد يعني بقوله مقدورا عليه # قال في اللباب وحكم الذبح الجواز وهو سبب في طهارة المذبوح وفي جواز أكله ~~ما لم يكن من المحرمات # قلت وقد يعرض له الوجوب كما في الهدي والفداء وكما إذا خيف على ms2256 الحيوان ~~الموت والاستحباب كالأضحية والعقيقة والحرمة كالذبح لغير الله وذبح مال ~~الغير # تنبيه قال ابن الحاجب والإجماع على إباحة المذكى المأكول فقال المصنف ~~والمراد بالمأكول المباح فيصير تقدير كلامه وإباحة المذكى المباح وذلك غير ~~سديد انتهى # وسبقه إلى ذلك ابن عبد السلام # وقال ابن عرفة الحيوان المأكول ذو النفس السائلة إن ذكي أو كان بحريا غير ~~خنزير وطافيه حلال وغيره ميتة حرام لغير مضطر إجماعا فيهما غير الأخيرين ~~وذي نفس غير سائلة # وقول ابن عبد السلام مرادهم بالمأكول ما أبيح أكله فقول ابن الحاجب ~~أجمعوا على إباحة المذكى المأكول غير سديد لأن تقديره أجمعوا على إباحة أكل ~~المذكى المباح الأكل يرد بأن مرادهم به ما أبيح أكله بتقدير ذكاته لأنهم ~~يطلقونه عليه حيا # وجواب ابن هارون بأن مراده ذكر الإجماع على إعمال الذكاة يرد بأنه وإن ~~سلم على بعده لا يرفع ما ادعى من قبح تركيب كلامه انتهى # وقوله لأنهم يطلقونه عليه حيا أي يطلقون المباح على الحيوان حالة كونه ~~حيا والله أعلم # وحكمة مشروعيته إزهاق الروح بسرعة واستخراج الفضلات ولما قضى الله على ~~خلقه بالفناء وشرف بني آدم بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوة لأجسامهم ~~وتصفية لمرآة عقولهم وليستدلوا بطيب لحمها على كمال قدرته وليتنبهوا على أن ~~للمولى بهم عناية إذ آثرهم بالحياة على غيرهم # قاله في التوضيح # وأركان الذكاة أربعة الذابح والمذبوح والمذبوح به والصفة والله أعلم # وجعل المصنف الذكاة ثلاثة أنواع ذبح ونحر وعقر # فالذبح والنحر للحيوان أن المتأنس والعقر للمتوحش # وقال في الذخيرة هي خمسة أنواع العقر في الصيد البري ذي الدم وتأثير ~~الإنسان في الجملة بالرمي في الماء أو قطع الرؤوس والأرجل أو الأجنحة في ~~الجراد ونحوه من غير ذي الدم # وذبح في الغنم ونحر في ذي النحر وتخيير في البقر مع أفضلية الذبح # وبدأ المصنف بالكلام على النوع الأول أعني الذبح مشيرا إلى PageV03P208 ~~شروط الذابح فقال الذكاة قطع ميز يناكح يعني أنه يشترط في الذبح شرطان ~~الأول أن يكون مميزا فلا تصح ذكاة غير ms2257 المميز من صبي أو مجنون أو سكران # قال في التوضيح لافتقار الذكاة إلى نية بإجماع والنية لا تصح منهم فلا ~~تصح ذكاتهم انتهى # وقال ابن رشد لأن شرط التذكية النية وهو القصد إلى الذكاة وهي لا تصح ممن ~~لا يعقل # وقال ابن عبد السلام ومن كتاب ابن المواز وغيره ولا تؤكل ذبيحة من لا ~~يعقل من مجنون أو سكران وإن أصابا لعدم القصد # واعلم أنه لا بد في الذكاة من النية وحكى بعضهم الإجماع على ذلك فلذلك لم ~~تصح ذكاة المجنون والسكران # وهذا إذا كان الجنون مطبقا وكذلك السكران وأما لو ذكى المجنون في حال ~~إفاقته أو كان ممن يفيق فإنها تؤكل وإن كان السكران يخطىء ويصيب فأشار بعض ~~الشيوخ إلى أنه يختلف في تذكيته انتهى # وجعل صاحب البيان السكران الذي يخطىء ويصيب ممن يكره ذبحه وتبعه في ~~الشامل # الشرط الثاني أن يكون يناكح بفتح الكاف أي يجوز للمسلم أن يتزوج منهم ~~فيشمل كلامه الكتابي # وفي المدونة في كتاب الذبائح تجوز ذبيحته ذميا كان أو حربيا ونصها وذبيحة ~~الحربيين ومن عندنا من أهل الذمة سواء واحترز به ممن لا تجوز مناكحته ~~كالمجوسي والمرتد والزنديق والصابىء # والصابئة طائفة بين النصراينة والمجوسية يعتقدون تأثير النجوم وأنها ~~فعالة # وقال مجاهد هم بين النصرانية واليهودية # وعن قتادة إنهم يعبدون الملائكة ويصلون للشمس كل يوم خمس مرات ولا فرق في ~~المرتد بين أن يكون ارتد إلى دين أهل الكتاب أو إلى غيره # قاله في المدونة خلافا للخمي في قوله ينبغي أن تصح ذكاته إذا ارتد إلى ~~دين أهل الكتاب لأنه صار من أهل الكتاب # وعلم من كلام المصنف جواز ذبح الصغير المميز والمرأة من غير كراهة لأنه ~~لم يذكرهما مع من يكره ذبحه وهو المشهور ومذهب المدونة # وفي الموازية كراهية ذبحهما وعليه اقتصر ابن رشد في البيان في سماع أشهب # وقال قبله في آخر سماع ابن القاسم ويجوز ذبح من لم يبلغ من الرجال ~~والنساء الأحرار والعبيد لأنه النية تصح من جميعهم وهي القصد إلى ms2258 الذكاة ~~انتهى # وقال في التوضيح ظاهر كلام ابن الحاجب أن في صحة ذكاتهما قولين والقول ~~بعدم الصحة غير معلوم في المذهب والذي حكاه غير واحد أن الخلاف إنما هو في ~~الكراهة # وقال ابن بشير في المذهب رواية بعدم الصحة وهي محمولة على الكراهة # وعن مالك تذبح المرأة أضحيتها ولا يذبح الصبي أضحيته فرأى بعضهم أن هذا ~~يدل على أن ذبيحة الصبي أشد كراهة والمعروف أن الخلاف مع عدم الضرورة وأما ~~مع الضرورة فتصح من غير كراهة وحكى اللخمي قولا بالكراهة مطلقا وإن كان من ~~ضرورة # فرع تجوز ذبيحة العبد ولا خلاف في ذلك إلا ما حكى عن عبد الله بن عمر من ~~عدم جواز ذبح العبد الآبق # فرع وتجوز ذبيحة الأقلف وهو الذي لم يختتن وحكى في البيان كراهة ذكاته ~~وتبعه في الشامل # فرع قال في الذخيرة وتؤكل ذبيحة الأخرس انتهى # وقال في الشامل تصح من الأخرس والجنب والحائض انتهى # وروي عن عكرمة وقتادة أنهما قالا يذبح الجنب وإن توضأ # وقال ابن رشد في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب وتجوز ذبيحة الجنب ~~والحائض والأغلف والمسخوط في دينه وإن كان الأولى في ذلك الكمال والدين ~~والطهارة فقد كان الناس يبتغون لذبائحهم أهل الفضل والإصابة انتهى # وقوله تمام الحلقوم والودجين يعني أن الذكاة الكاملة على المعروف من ~~المذهب تحصل بقطع جميع الحلقوم وجميع الودجين # والحلقوم بضم الحاء المهملة والقاف وسكون اللام بينهما # قال في التوضيح القصبة التي هي مجرى النفس # وقال البساطي هو عرق واصل بين الدماغ والرئة والفم والأنف يجتلب به ~~الهواء الرطب ويدفع به الهواء PageV03P209 الحار كالمروحة للقلب # والودجين تثنية ودج بفتح الواو وفتح الدال المهملة وهما عرقان في صفحتي ~~العنق # قال البساطي يتصل بهما أكثر عروق الكبد ويتصلان بالدماغ # وفسر النووي في تهذيبه الودجين بالحلقوم والمريء بفتح الميم وكسر الراء ~~وآخره همزة وقد يشدد آخره ولا يهمز # قال في التنبيهات مبلغ الطعام والشراب وهو البلعوم # ولا خلاف في حصول الذكاة بقطع الحلقوم والودجين والمريء # وحكى عياض الإجماع على ms2259 ذلك فإن قطع الحلقوم والودجين دون المريء فالمشهور ~~صحة الذكاة وروى أبو تمام أنها لا تصح إلا بقطعه وعزا ابن زرقون هذا القول ~~لأبي تمام لا لروايته وعزاه عياض لرواية العراقيين # الباجي لا أعلم من اعتبره غير الشافعي فإن قطع الحلقوم وحده أو مع المريء ~~أو لم يقطع من الودجين شيئا لم تؤكل # وقال ابن عبد السلام خلافا للشافعي في نقل بعضهم والصحيح أنها لا تؤكل ~~انتهى # ولم أر في هذا خلافا في المذهب وإن قطع الودجين وترك الحلقوم لم تؤكل على ~~المنصوص # وأخذ اللخمي وابن رشد عدم اشتراط الحلقوم من مسألة الصيد يفري أوداجه ~~وقول مالك فيها قد تمت ذكاته وقوله في المبسوط إذا ذبح ذبيحة فقطع أوداجها ~~ثم وقعت في ماء لا بأس بأكلها وأخذه اللخمي من القول بجواز أكل المغلصمة ~~لأن آخر الحلقوم الغلصمة # ورد عياض الأخذ من الأول بأن ذبح الصيد المنفوذ مقتله إنما هو لسرعة موته ~~وخروج دمه لا لذكاته وقطع الحلقوم لا يجزئه ورده مع الثاني أيضا بأن قطع ~~الودجين معا مستلزم لقطع الحلقوم لبروزه عنهما ورد ابن عبد السلام الثالث ~~بأن قطع ما فوق الجوزة يتنزل منزلة الحلقوم ورده ابن عرفة بذلك أيضا ولم ~~يعزه لابن عبد السلام # وعلى القول المنصوص فلو قطع نصف الحلقوم أو ثلثيه مع قطع الودجين ~~بكمالهما فنقل الشيخ ابن أبي زيد عن ابن حبيب أنه إن قطع الأوداج ونصف ~~الحلقوم فأكثر أكلت وإن قطع أقل لم تؤكل # روى يحيى مثله عن ابن القاسم في الدجاجة والعصفور # وقال سحنون لا يجوز حتى يقطع جميع الحلقوم والأوداج # قال ابن عبد السلام فابن القاسم وابن حبيب متفقان على أن بقاء النصف ~~مغتفر # وقال سحنون لا يغتفر منه شيء ثم قال والأقرب عندي اغتفار ذلك انتهى # وقال في التوضيح بعد أن ذكر هذه المسألة ومسألة قطع أحد الودجين أو قطع ~~بعض كل منهما ومقتضى الرسالة عدم الأكل في هذه المسائل كلها لقوله والذكاة ~~قطع الحلقوم والأوداج لا يجزىء أقل من ذلك قيل ms2260 وهو المشهور انتهى # قلت فصدر المصنف هنا بمذهب الرسالة الذي قيل إنه المشهور أشار إلى القول ~~الثاني بقوله وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين كما سيأتي بيانه ~~الله أعلم # وقوله من المقدم جعل الشارح بهرام الذكاة قطع الحلقوم والأوداج فقط ومن ~~شرطها أن تكون من المقدم وجعل البساطي حقيقة الذكاة قطع الحلقوم والأوداج ~~من المقدم # فعلى ما قاله البساطي يكون قوله من المقدم من حقيقة الذكاة وهو معنى قول ~~المصنف ولو نوى الذكاة وهذا الذي قاله هو ظاهر كلام ابن عبد السلام بل ~~صريحه ونصه عند قول ابن الحاجب ولو ذبح من العنق أو القفا لم تؤكل ولو نوى ~~الذكاة معنى قول المصنف ولو نوى الذكاة أي لا تنفعه النية إذا ذبح من القفا ~~أو من العنق لأن الذكاة مركبة من الفعل المخصوص مع نية الذكاة فلا تجزىء ~~النية عند انفرادها كما لا يجزىء ذلك الفعل وحده إذا عزا عن النية وكذا إذا ~~ذبح من القفا في ظلام وظن أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين له خلاف ذلك نص عليه ~~في النوادر وذهب جماعة من أهل العلم خارج المذهب إلى إباحة أكل ما ذبح من ~~القفا انتهى # وقال قبله قال في العتبية من رواية أشهب لا يؤكل ما ذبح من القفا فأما لو ~~ذهب يذبح فأخطأ PageV03P210 فانحرف فإنها تؤكل # ونقله في التوضيح ونصه إثر قول ابن الحاجب المتقدم وعدم الأكل فيهما إذ ~~لا يصل إلى محل الذبح إلا بعد أن ينخعها وكذلك لو ذبح من القفا في ظلام وظن ~~أنه أصاب وجه الذبح ثم تبين له خلاف ذلك نص عليه في النوادر # محمد وأما إن أراد أن يذبح في الحلقوم فأخطأ فانحرف فإنها تؤكل انتهى ~~والله أعلم # وقوله بلا رفع قبل التمام ظاهر كلامه أنه إن رفع قبل التمام لا تؤكل ~~مطلقا سواء كان قريبا أو بعيدا تعيش الذبيحة لو تركت أو لا تعيش عمدا أو ~~تفريطا أو غلبة # أما إن طال وكانت لو تركت لم تعش وكان بتعمد أو ms2261 تفريط فلا خلاف في أنها ~~لا تؤكل وأما إن لم يطل وكانت لو تركت لم تعش ففيها خمسة أقوال أحدها ظاهر ~~كلام الشيخ أنها لا تؤكل وظاهره أيضا سواء كان ذلك أيضا بغلبة أو تفريط أو ~~تعمد وأما إن كانت لو تركت لعاشت فإنها تؤكل ولو طال وهذه ذكاة جديدة # هكذا قيد به المصنف المسألة في التوضيح وعزاه لابن القصار وليس في ~~المختصر ما يدل عليه ونقل ابن عرفة التقييد عن عبد الحق والقابسي # والحاصل أنها لو كانت تعيش لو تركت فلا حرج كما تقدم ويجري على هذه ~~المسألة وهو ما يفعله بعض أهل البر من أنهم يشقون جلد الشاة قبل ذبحها من ~~تحت جنبها طولا ويدخلون السكين تحت الجلد ويذبحونها ليشقوا جلدها كله مع ~~جلد رأسها طولا # هكذا سمعت من بعضهم وذكروا أنها لو تركت بعد الشق لعاشت وبه أفتى بعض ~~المالكية الموجودين والله أعلم # وإن كانت لا تعيش وعاد بعد البعد فلا خلاف في عدم الأكل وإن عاد بالقرب ~~ففيها خمسة أقوال أحدها ظاهر كلام المصنف أنها لا تؤكل # وهاهنا فروع قال ابن عرفة قال التونسي انظر لو غلبته قبل تمام الذكاة ~~فقامت ثم أضجعها وأتم الذكاة وكان أمرا قريبا هل تؤكل على ما مر قلت قال ~~أبو حفص العطار تؤكل ولم يقيده بقرب ونزلت أيام قضاء ابن قداح في ثور وحكم ~~بأكله وبيان بائعه ذلك وكانت مسافة هروبه نحوا من ثلاثمائة # باع الصقلي عن سحنون لو قطع الحلقوم وعسر مر السكين على الودجين لعدم ~~حدها فقلبها وقطع بها الأوداج من داخل لم تؤكل # قلت انظر لو كانت حادة والأحوط لا تؤكل انتهى فتأمله # وقال في التوضيح وعن أبي محمد صالح أنه قال إن سقطت السكين من يد الذابح ~~أو رفعها قهرا أو خائفا ثم أعاد فإنها تؤكل # وقال ولا إشكال في عدم الأكل إذا عاد بعد البعد إذا كان ذلك عمدا أو ~~بتفريط # ابن عبد السلام وأما إن كان عن غلبة وكثيرا ما يجري في البقر فينبغي ms2262 أن ~~يجري الكلام فيها على عجز ماء المتطهر انتهى # ص ( وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين ) ش حمل الشارحان كلامه ~~على مسألتين الأولى الاكتفاء بنصف الحلقوم مع تمام الودجين وجعلا هذا هو ~~المراد بقوله بنصف الحلقوم وقدرا له الوجدين بقرينة أنه لا يمكن أن يترك ~~الودجين ونصف الحلقوم وتؤكل # والثانية أن يقطع الحلقوم كله ونصف الودجين وجعلا هذا هو المراد بقوله ~~والودجين وجعله الشارح في الكبير والوسط محتملا لمعنيين أيضا أحدهما أن ~~يقطع من كل واحد من الودجين النصف فقط والثاني أن يقطع واحدا منهما ويترك ~~الآخر # وحكى في الأول قولين عدم الإجزاء وعزاه لعبد الوهاب والثاني لتبصرة ابن ~~محرز إن بقي اليسير لم يحرم وحكى في الثاني روايتين بالأكل وعدمه # قال ورواية عدم الأكل قيل هي الأقرب لعدم إنهار الدم وما ذكره الشيخ ~~بهرام من احتمال قول المصنف والودجين للمعنيين المذكورين هو ظاهر كلام ~~البساطي أيضا # وقال في آخر كلامه ومع هذا كله لم نر من شهر PageV03P211 هذا # وقول الشيخ بهرام في المعنى الثاني وهو ما إذا قطع واحدا منهما وترك ~~الآخر أن الأقرب من الروايتين عدم الأكل كذا هو في التوضيح إلا أنه قال ~~أيضا في مسألة ما إذا قطع من كل واحد من الودجين النصف أن الأقرب الأكل ولم ~~يذكره الشيخ بهرام # ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب وإن ترك الأقل فقولان يحتمل أن يريد ~~بالأقل أحد الودجين أي اختلف إذا قطع الحلقوم وودجا وترك ودجا والقولان ~~روايتان ويحتمل أن يريد به إذا حصل القطع في كل ودج وبقي منهما أو من ~~أحدهما يسير وفي ذلك قولان للمتأخرين المنع لعبد الوهاب والإباحة نقلها ~~بعضهم عن ابن محرز # والذي في تبصرته إن بقي اليسير من الحلقوم أو من الأوداج لم يحرم والأقرب ~~في الوجه الأول عدم الأكل لعدم إنهار الدم والأكل في الثاني # وأصل هذا الكلام لابن عبد السلام ونص كلامه أثر قول ابن الحاجب أيضا وإن ~~ترك الأقل فقولان يحتمل أن يريد بالأقل هنا أحد الودجين ms2263 فتكون المسألة ~~مفروضة في قطع الحلقوم مع أحد الودجين وفيه روايتان عن مالك ويحتمل أن يريد ~~بالأقل إذا حصل القطع في كل واحد من الودجين لكنه لم يستوعبها بذلك بل بقي ~~منهما أو من أحدهما شيء يسير وفي ذلك قولان للمتأخرين المنع نص عليه القاضي ~~عبد الوهاب وأومأ إليه غيره والإباحة حكاها بعض المؤلفين عن ابن محرز # والذي في تبصرة ابن محرز ولم تحرم ذبيحته وذلك يحتمل الكراهة # والاحتمال الثاني أقرب إلى مراد المؤلف والأشبه أنها لا تؤكل على ~~الاحتمال الأول لعدم إنهار الدم المقصود وإنما تؤكل على الاحتمال الثاني ~~لأن الدم يستوي خروجه إذا استوعبهما بالقطع وإذا قطع كل واحد منهما ولم ~~يستوعبهما انتهى # وجعل ابن غازي هذا الكلام كله مسألة واحدة وهي المسألة الأولى أعني مسألة ~~قطع نصف الحلقوم مع تمام الودجين وجعل الودجين معطوفين على لفظ نصف هذا ~~ونقل عن الشيخ في التوضيح أنه قال قيل وهو المشهور ولم يقل الشيخ في هذا ~~القول بخصوصه وإنما قاله في مقتضى كلام الرسالة كما تقدم لفظه ويظهر ذلك ~~لمن تأمله والله أعلم # ص ( وإن سامريا ) ش السامرية صنف من اليهود ينكرون البعث نقله ابن عرفة # ص ( أو مجوسيا تنصر ) ش فرع قال في المدونة وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه ~~نصراني وأمه مجوسية لأنه تبع لدين أبيه إلا أن يكون قد تمجس وتركه أبوه # قال ابن ناجي قال المغربي ولا يناقض هذا ما تقدم في الحرة يسبيها العدو ~~فتلد منهم أن أولادها الصغار تبع لها في الدين إذ ليس هنا أب حقيقة انتهى # ص ( مستحله ) ش بفتح الحاء أي ما يستحله # ص ( وإن أكل ميتة ) ش قال ابن ناجي في شرح الرسالة واختلف المذهب إذا كان ~~يسل عنق الدجاجة فالمشهور لا تؤكل # وأجاز ابن العربي أكلها ولو رأيناه يسل عنقها لأنه من طعامهم # قال ابن عبد السلام وهو بعيد وبحث ابن عرفة PageV03P212 مع ابن عبد ~~السلام في ذلك فراجعه إن أردته والله أعلم # ص ( إن ثبت بشرعنا ) ش كذي ظفر # قال ms2264 ابن عرفة عن الباجي هي الإبل وحمر الوحش والنعام والأوز وما ليس ~~بمشقوق الخف ولا منفرج القائمة انتهى # وفي تفسير سيدي عبد الرحمن الثعالبي في تفسير قوله تعالى @QB@ كل ذي ظفر ~~@QE@ يريد به الإبل والنعام والأوز ونحوه من الحيوان الذي هو غير منفرج ~~الأصابع وله ظفر # وقال في الشحوم وهي الثروب وشحم الكلى وما كان شحمها خالصا خارجا عن ~~الاستثناء الذي في الآية في قوله @QB@ إلا ما حملت ظهورهما @QE@ قال يريد ~~ما اختلط باللحم في الظهر والأجناب ونحوه # قال السدي الأليات مما حملت ظهورهما والحوايا ما تحوي في البطن واستدار ~~وهي المصارين والحشوة ونحوها وقال ابن عبدوس وغيره هي المباعر أو ما اختلط ~~بعظم يريد في سائر الشخص # انتهى ونحوه في ابن عرفة عن ابن حبيب # ص ( وإلا كره ) ش كالطريفة # قال ابن عرفة هي فاسد ذبيحة اليهود لأجل الرئة انتهى # ص ( كجزارته ) ش بكسر الجيم كذا ضبطه ابن حجر في مقدمة فتح الباري # ويفهم من كلام القاموس أيضا والجزارة بالضم أطراف البعير يداه ورجلاه ~~ورأسه # قاله في الصحاح ولم أر من ذكر الجزارة بفتح الجيم والله أعلم # ص ( وذبح لصليب أو عيسى ) ش وكذا ما ذبح لعيده أو لكنيسته أو لجبريل # قال في التوضيح عن ابن المواز كرهه مالك لأنه خاف أن يكون داخلا في عموم ~~قوله @QB@ أهل به لغير الله @QE@ ولم يحرمه لعموم قوله @QB@ وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ وأما الذبح للأصنام فلا خلاف في تحريمه لأنه مما ~~أهل به لغير الله انتهى # فرع قال ابن عرفة ابن PageV03P213 حبيب عن ابن شهاب لا ينبغي الذبح ~~لعوامر الجان لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الذبح للجان # قلت إن قصد به اختصاصها بانتفاعها بالمذبوح كره فإن قصد التقرب به إليها ~~حرم انتهى # وهذا والله أعلم هو الفرق بين ما ذبح للأصنام وما ذبح لعيسى لأن ما ~~يذبحونه للأصنام يقصدودن به التقرب إليها وما ذبح لعيسى أو لصليب أو نحوهما ~~إنما يقصدون به انتفاعها بذلك والله أعلم # ص ( وجرح مسلم ms2265 مميز ) ش قوله وجرح بفتح الجيم مصدر # قال في القاموس وإذا كان اسما كان بضم الجيم # تنبيه كل ما ذكر من شروط الصيد إنما يشترط في صيد البر إذا عقرته الجوارح ~~أو السلاح أو أنفذت مقاتله فأما إن أدرك البري حيا غير منفوذ المقاتل ذكي # وإنما يشترط فيه ما يشترط في الذكاة # وإن كان الصيد بحريا فلا يشترط فيه شيء بل يجوز مطلقا # سواء صاده مسلم أو كافر على أي وجه كان # قاله في القوانين # واحترز المصنف بقوله مسلم من الكافر فلا يصح صيده # ففي المدونة ويؤكل ما ذبحه أهل الكتاب ولا يؤكل ما صادوه لقوله تعالى ~~@QB@ تناله أيديكم ورماحكم @QE@ ويؤكل ما صاده المجوسي من صيد البحر دون ما ~~صاده من البر إلا أن تدرك ذكاته قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله انتهى # وفيها أيضا ولا تؤكل ذبيحة المرتد ولا صيده انتهى # وفي التوضيح المشهور منع صيد الكتابي # وقال ابن هارون وأشهب بإباحته واختاره ابن يونس والباجي واللخمي لأنه من ~~طعامهم ولمالك في الموازية كراهته # ابن بشير ويمكن حمل المدونة على الكراهة ولا يصح من المجوسي باتفاق ولا ~~يؤكل صيد الصابىء ولا ذبيحته انتهى بالمعنى # واحترز بالمميز من المجنون والسكران والصبي وغير المميز والمشهور أن ~~المرأة والمميز كالبالغ وكرهه أبو مصعب انتهى من التوضيح # فرع قال ابن عرفة ابن حبيب أكره صيد الجاهل لحدود الصيد غير متحر صوابه ~~انتهى # وانظر صيد الخنثى والخصي والفاسق ومن تكره ذكاته هل يكره صيده وهو الظاهر ~~والله أعلم # ص ( وحشياف وإن تأنس ) ش يعني بقوله وإن تأنس أن الوحش إذا تأنس ثم توجش ~~فإنه يرجع إلى أصله ويؤكل بالعقر # قال في المدونة وما دجن من الوحش ثم ند واستوحش أكل بما يؤكل به الصيد من ~~الرمي وغيره ثم قال والأنسيه لا تؤكل بما يؤكل به الوحش من العقر والرمي ~~انتهى # ص ( عجز عنه إلا بعسر ) ش يعني أن من شرط أكل المتوحش بالصيد أن يكون ~~معجوزا عنه # قال ابن PageV03P214 الحاجب الصيد الوحش المعجوز عنه المأكول ms2266 ثم قال ولو ~~صار المتوحش متأنسا فالذكاة وكذا لو انحصر وأمكن بغير مشقة # قال في التوضيح أي وكذلك إذا انحصر الصيد المتوحش وأمكن أخذه بغير مشقة ~~فإنه لا يؤكل إلا بذكاة الأنسي # وفهم من قوله بغير مشقة أنه لو أمكن أخذه بمشقة جاز صيده وهو كقول أصبغ ~~فيمن أرسل على وكر في شاهق جبل أو في شجرة وكان لا يصل إلا بأمر يخاف منه ~~العطب جاز أكله بالصيد ومن النوادر وإذا طردت الكلاب الصيد حتى وقع في حفرة ~~لا مخرج له منها أو انكسرت رجله منها فتمادت الكلاب فقتلته فلا يؤكل لأنه ~~كسير # محمد وهذا إذا كان لو تركته الكلاب قدر ربها على أخذه بيده ولو لجأ إلى ~~غار لا منفذ له أو غيضة فدخلت إليه الكلاب فقتلته لأكل ولو لجأ إلى جزيرة ~~أحاط بها البحر فأطلق عليه كلابه أو تمادت فقتلته فأما الجزيرة الصغيرة ~~التي لو اجتهد طالبه لأخذه بيده ولا يكون له في الماء نجاة فلا يؤكل وإن ~~كان له في الماء نجاة أو كانت جزيرة كبيرة يجد الصيد الروغان فيها حتى يعجز ~~طالبه عن رجله أو على فرس أن يصل إليه بيده إلا بسهم أو كلب فإنه يؤكل ~~بالصيد انتهى # ص ( بسلاح محدد ) ش قوله محدد خرج به نحو البندق وذكره في التوضيح وغيره # قال في كتاب الصيد من المدونة وما أصيب بحجر أو بندقة فخرق أو بضع أو بلغ ~~المقاتل لم يؤكل وليس ذلك بخرق وإنما هو رض انتهى # وقال في الجلاب ولا يؤكل ما رمي بالبندق إلا أن يذكى فإن مات قبل ذكاته ~~لم يجزأ كله # قال القرافي في شرحه لهذا الكلام قلت ظاهر مذهبنا ومذهب الشافعي تحريم ~~الرمي بالبندق وبكل ما شأنه أن لا يجرح لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الحذف ~~وقال إنه لا يصاد به الصيد ولا يكاد به العدو وإنما يفقأ العين ويكسر السن ~~إلا أن يرمى به ما يباح قتله كالعدو والثعبان ونحوه انتهى # ثم قال في الجلاب من رمى ms2267 صيدا بحجر له حد فجرحه جاز أكله ولو لم يجرحه ~~ولكن رضه أو دقه لم يجزأ كله إلا أن يذكيه انتهى # ص ( وحيوان علم ) ش قال في المدونة والمعلم من كلب أو بازي هو الذي إذا ~~زجر انزجر وإذا أرسل أطاع # ثم قال والفهد وجميع السباع إذا علمت فهي كالكلب # قلت فجميع سباع الطير إذا علمت أهي بمنزلة البزاة قال لا أدري ما مسألتك ~~ولكن ما علم من البزاة والعقبان والزمامجة والشدانقات والسفاة والصقور ~~وشبهها لا بأس بها عند مالك انتهى # قال عياض البازي بياء بعد الزاي وحكى بعضهم باز بغير ياء # تنبيه قال في العارضة قال من لا يعلم إذا صاد بكلب أسود لم يؤكل ولعله ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الكلب الأسود شيطان وصيد الشيطان لا يؤكل لأنه لا ~~يسمي الله وهذه سخافة لو سخر لك الشيطان وصدت به وسميت الله لجاز أكله # فأما أن يكون الكلب الأسود شيطانا وسخر لك وانطاع فأنت إذن سليمان بن ~~داود أما أنه يحتمل أن يقال بأنه لم يجزأ كل صيده لتحريم اقتنائه لقتله فلا ~~يكون حينئذ ذكاة وهو عندنا بمنزلة الوضوء بالماء المغصوب والله الموفق # ص ( بإرسال من يده ) ش قال في المدونة ولو أثار صيدا فأشلى عليه ~~PageV03P215 كلبه وهو مطلق فانشلى وصاد من غير أن يرسله من يده فإنه يؤكل ~~ما صاده # قاله مالك ثم رجع فقال لا يؤكل حتى يطلقه من يده مرسلا له مشليا وبالأول ~~أقول وأما لو ابتدأ الكلب طلبه أو فلت من يده عليه ثم أشلاه ربه بعد ذلك لم ~~يؤكل لأن الكلب خرج من غير إرسال صاحبه انتهى # وظاهر كلام المصنف أنه مشى على قول مالك المرجوع إليه وأنه لا بد أن يكون ~~الكلب مربوطا معه # قال في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الصيد والذبائح قال مالك ~~في الرجل يكون معه الأكلب في غير مقاط ولا حبل إلا أنها تتبعه فيرسلها على ~~الصيد حين يراه فلا بأس بأكله # ابن رشد هذا قول ms2268 مالك الأول في المدونة واختيار ابن القاسم ثم رجع فقال ~~إنه لا يأكله إذا قتلته إلا أن يكون في يده حين أرسله انتهى # ص ( بلا ظهور ترك ) ش قال في المدونة ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد ~~فطلبه ساعة ثم رجع الكلب ثم عاد فقتله فإن كان كالطالب له يمينا وشمالا أو ~~عطف وهو على طلبه فهو على إرساله الأول # المشذالي أخذ منه ابن عرفة لو أرسل كلبا عقورا لقتل إنسان فانبعث الكلب ~~ثم رجع أنه إن رجع رجوعا بينا ثم ذهب فقتله لم يقتل به المرسل وإلا قتل ~~انتهى # ص ( أو لم ير بغار أو غيضة ) ش قال في المدونة ومن أرسل كلبه على صيد ~~فأخذ غيره لم يؤكل وإن أرسل على جماعة من وحش أو طير ونوى ما أخذ منها ولم ~~يخص شيئا منها أو على جماعتين ونوى ما أخذ منهما جميعا فليأكل ما أمسك عليه ~~من ذلك كله مما قل عدده أو كثر وكذلك الرمي # وإن نوى واحدا من الجماعة فأخذ الكلب غيره منها لم يؤكل وكذلك الرمي وإن ~~أرسل على جماعة ينويها ولم ينو غيرها لم يؤكل ما أخذ من غيرها كان قد رآها ~~أو لم يرها وإن أرسلها على جماعة لا يرى غيرها ونوى إن كان وراء غيرها فهو ~~مرسل عليها فليأكل ما أخذ من سواها وكذلك إن أرسله على صيد لا يرى غيره ~~ونوى ما صاد سواه فليأكل ما صاده وإن رميت صيدا عمدته فأصبت غيره أو أصبته ~~فأنفذته وأصابت آخر وراءه لم تأكل إلا الذي اعتمدت إلا أن ينوي ما أصاب ~~سواه كما ذكرنا انتهى # فرع قال أبو الحسن ولو نوى واحدا غير معين فأخذ الكلب واحدا أكله فإن أخذ ~~اثنين أكل الأول ولا يأكل الثاني فإن شك في الأول منهما PageV03P216 لم ~~يأكل منهما شيئا انتهى # ص ( لا إن ظنه حراما ) ش قال في المدونة ومن رمى حجرا فإذا هو صيد فأنفذ ~~مقاتله لم يؤكل وكذلك لو ظنه سبعا أو خنزيرا # أبو ms2269 الحسن معناه يريد قتله وأما لو رماه ينوي ذكاته لجلده فإذا هو صيد ~~جاز له أكله # ابن يونس قال بعض فقهائنا يجوز له أكله لأنه قصد ذكاته وحال أن تعمل ~~الذكاة في بعض دون بعض # وقال فقهاء القرويين لا يؤكل إذ ليس فيه قصد ذكاة تامة # ابن يونس وهو أبين بخلاف أن لو كان يجيز أكله فقصد ذكاته لأكله فهذا لا ~~خلاف أن ذلك يؤكل انتهى # ص ( أو لم يتحقق المبيح في شركة غيره كماء ) ش نحو هذا في آخر كتاب ~~الذبائح من البيان ونصه وقال فيمن رمى صيدا فأصاب مقاتله فأدركه وقد افترسه ~~سبع وسهمه في مقاتله أو وقع في بئر أو تردى من جبل قال إذا علم أنه قد أصاب ~~مقاتله فلا بأس بأكله وإن لم يعلم أنه أصاب مقاتله فلا يقر به إلا أن يذكيه # قال ابن رشد هذا بين أن كل ما أصابها بعد إنفاذ المقاتل فلا يضره إذا فرغ ~~من ذكاتها وهو مثل من ذبح ذبيحته فسقطت في ماء أو تردت من جبل أنها تؤكل # قال ذلك في المدونة وفي سماع أشهب # ونص ما في سماع أشهب وسئل عمن ذبح ذبيحة فجرت في الماء فماتت فقال لا ~~يأكلها إلا إن كان قد تم ذبحه فقيل إنه يخاف أن يكون قتلها الغمر في الماء # قال إن كان قد تم ذبحه فلا بأس بها # قال ابن رشد هذا نص ما في المدونة إذا كمل ذبحها قبل أن تسقط في الماء ~~فأكلها جائز # وهذا مما لا اختلاف فيه بخلاف إذا ذبحها في جوف الماء وقد مضى القول على ~~هذا في أول رسم من سماع ابن القاسم انتهى # وقال في آخر كتاب الصيد من المدونة ومن رمى صيدا في الجو فسقط أو رماه في ~~الجبل فتردى منه فأدركه ميتا لم يؤكل إذ لعله من السقطة مات إلا أن يكون ~~أنفذ مقاتله بالرمية انتهى # قال ابن ناجي وجه قولها أنه لا يؤكل إذا لم تنفذ مقاتله لأنه حينئذ من ~~باب ms2270 الشك في المقتضى بخلاف إذا أنفذت المقاتل لأنه تحقق المقتضى وشك في ~~المانع # فإن قيل يحتمل أن يكون هذا الإنفاذ بالسقوط على السهم أجيب بسبقية الرمية ~~والآخر مشكوك فيه فوجب الاستناد إلى المحقق انتهى والله أعلم # ص ( أو كلب مجوسي ) ش مفهومه أن كلب المسلم ونحوه PageV03P217 إذا شاركه ~~فأكله جائز وهو كذلك إذا كان ربه أرسله # قال القرطبي فإن وجد الصائد مع كلبه كلبا آخر فهو محمول على أنه غير مرسل ~~من صائد آخر وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بنفسه ولا يختلف في هذا لقوله ~~عليه الصلاة والسلام فإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل وفي رواية فإنما ~~سميت على كلبك ولم تسم على غيره فأما لو أرسله صائد آخر فاشترك الكلبان فيه ~~فإنه للصائدين يكونان PageV03P218 شريكين فلو أنفذ أحد الكلبين مقاتله ثم ~~جاء الآخر فهو للذي أنفذ مقاتله انتهى # فرع منه لو مات الصيد في أفواه الكلاب من غير بضع لم يؤكل لأنه مات حتفا ~~فأشبه أن يذبح بسكين كالة فيموت في الذبح قبل أن تفري أوداجه انتهى # ص ( ووجب نيتها ) ش الإجماع على ذلك # ص ( وتسمية إن ذكر ) ش قال ابن الحاجب ويسمي ثم قال وإن كبر معها فحسن # قال في التوضيح قال في المدونة وليقل باسم الله والله أكبر ثم قال ابن ~~حبيب وإن قال بسم الله فقط أو الله أكبر فقط أو لا حول ولا قوة إلا بالله ~~أو لا إله إلا الله أو سبحان الله من غير تسمية أجزأه وكل تسمية ولكن ما ~~مضى عليه الناس أحسن وهو بسم الله والله أكب ) انتهى # ونقله القرافي عن ابن يونس ونقله ابن عرفة ونقله الشيخ أحمد زروق وابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب ولم يصرح أحد منهم بأنه المشهور أو مقابله ولم ~~يذكروا له مقابلا # ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة كأنه المذهب ونصه عند قول صاحب الرسالة ~~وليقل الذابح بسم الله والله أكبر # واعلم أنه لا خصوصية لهذا اللفظ بل إذا قال غيره من الأذكار ms2271 يجزئه # نص على ذلك ابن حبيب وذكر نحو ما تقدم عن التوضيح وذكره الفاكهاني في شرح ~~الرسالة أيضا # وقال سند في كتاب الحج إن القصد استباحة الذبح بكلمة الله خلافا لما كان ~~عليه الجاهلية يهلون لغير الله وهذا المقصود يحصل بذكر اسم الله كيفما ذكر ~~حتى لو قال الله أجزأه # أما ذكر الرحمن فلا يليق بحال القتل والإماتة فلذلك لم ينقل ولم يفعل ولو ~~فعل أجزأه فإن ذبح الهدي فذكر الله وكبر ودعا بأن يتقبل الله منه فحسن وإن ~~اقتصر على التسمية حصلت الذكاة انتهى # وقال في العارضة التكبير مخصوص بالهدايا لقوله تعالى @QB@ لتكبروا الله ~~على ما هداكم @QE@ قال صفة التسمية أن تقول بسم الله أو باسمك اللهم والأول ~~أفضل انتهى # فائدة قال بعض المحققين الجار والمجرور في قول الذابح بسم الله يتعلق ~~بأذبح ليفيد تلبس الفعل جميعه بالتسمية # وقال بعضهم يتعلق بابتدىء والصواب الأول والله أعلم # فروع الأول التكبير الذي مع التسمية قال الشيخ أحمد زروق وهو سنة تسمية ~~الذبيحة انتهى # قال الشيخ أبو الحسن الصغير وابن ناجي والشيخ زروق وغيرهم ولا تقل بسم ~~الله الرحمن الرحيم لأن الذبح تعذيب وذلك ينافي الرحمة # الثاني قال في المدونة ومن أمر عبده بالذبح وأمره بالتسمية مرتين أو ~~ثلاثا فقال العبد قد سميت ولم يسمعه السيد جاز أن يصدقه ويأكل ما ذبح إلا ~~أن يتركه تنزها انتهى # الثالث لو استأجر رجلا يذبح له ويسمعه التسمية فذبح ولم يسمعه التسمية ~~وقال لقد سميت فحكى ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال الأول لبعض شيوخ عبد الحق لا ~~شيء عليه من الأجرة لفوات الشرط ولا يغرم الذبيحة # الثاني لبعض شيوخه أيضا له أن يغرمه الذبيحة # الثالث لأبي عمر أن له الأجرة ولا ضمان عليه لأنه لا يضمن مسلم تركها ~~عمدا فهو صادق أو ناس انتهى # قال القرافي بعد أن ذكر ما تقدم متمما كلام عبد الحق إلا أن تكون الشاة ~~للبيع فينقصها ذلك من جهة توزع الناس قلة ما نقص # وقال ابن عبد السلام بعد حكايته ms2272 الأقوال والأقرب عندي أنه لا يستحق ~~الأجرة كاملة انتهى # وفهم من قول المصنف إن ذكر أنه لو كان غير ذاكر أنها لا تجب عليه ويعني ~~به الناسي وإذا لم تجب عليه وتركها صحت # وظاهره أن غير الناسي لا يعفى عنه سواء كان متعمدا أو متهاونا أو جاهلا ~~فالمتهاون لا تؤكل ذبيحته باتفاق كما قاله ابن رشد والمتعمد على المشهور ~~وأما الجاهل فظاهر كلام الشيخ هنا وفي التوضيح أنه كالعامد لأنه جعل قول ~~أشهب الذي يفرق بين الجاهل والعامد غير المشهور بل جعله ثالثا فتأمله والله ~~أعلم # تنبيه ذكر الزواوي في مسألة رده على الطرطوشي PageV03P219 في الجبن ~~الرومي أن ذكاة الكتابي لا يشترط فيها التسمية بإجماع وذكر القرطبي في ~~تفسيره خلافا ونسب الكراهة لمالك فانظره في سورة المائدة والله أعلم # ص ( ونحر إبل ) ش قال ابن ناجي في شرح الرسالة لا خلاف أن المطلوب في ~~الإبل النحر # قال الأبهري وكذلك الفيل إذا قصد الانتفاع بجلده وعظمه # قال الباجي وإنما خصصه به مع قصر عنقه لأنه لا يمكن ذبحه لغلظ موضع الذبح ~~واتصاله بجسمه وله منحر فوجب أن تكون ذكاته فيه انتهى # فمقتضاه أنه يتعين فيه النحر وهو خلاف ما نقله الشيخ زروق عن الباجي ونصه ~~في شرح الرسالة الأبهري إن نحر الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده # الباجي هو كالبقر يجوز فيه الأمران والخيل كذلك انتهى # قلت كلام ابن ناجي أصح لأن المصنف نقل عن الأبهري في التوضيح ما نصه ~~الأبهري وإذا نحر الفيل جاز الانتفاع بعظمه وجلده # وعلله الباجي بأنه لا يمكن فيه إلا ذلك انتهى # فرع قال في التوضيح قال الباجي والخيل في الذكاة كالبقر يعني على القول ~~بجوازها # الطرطوشي وكذلك البغال والحمير على القول بكراهتها انتهى # ص ( وذبح غيره إن قدر ) ش قال في التوضيح حتى الطير الطويل العنق ~~كالنعامة ابن المواز وإن نحرت لم تؤكل انتهى # ص ( وجاز للضرورة ) ش صوابه بألف التثنية # فرع قال في التوضيح نص مالك على أنه لو نحر ما يذبح أو بالعكس ناسيا ms2273 لا ~~يعذر قال في البيان وقيل إن عدم ما ينحر به ضرورة تبيح ذبحه وقد قيل إن ~~الجهل في ذلك ضرورة انتهى # وقال ابن عرفة ابن رشد قيل عدم آلة الذبح ضرورة تبيح نحره # وكذا عكسه وقيل الجهل ضرورة انتهى # وقال في الشامل ولا يعذر بنسيان وفي الجهل قولان انتهى # وقال قبله فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به صح فجزم في الشامل ~~بأن عدم ما يذبح به ضرورة فيدخل في مفهوم قول المصنف إن قدر # ص ( إلا البقر فيندب الذبح ) ش قال الشيخ بهرام هو مستثنى من قوله وذبح ~~غيره # وقال البساطي يحتمل هذا ويحتمل أن يكون مخرجا من مفهوم قوله إن قدر أي إن ~~قدر على الذبح فيما يذبح ولا ضرورة لم يؤكل إلا البقر فإن الذبح فيها مندوب ~~وترك المندوب لا يمنع من الأكل انتهى # وليس بظاهر لأن البقر لم يجز لها ذكر وإنما يصح على أن تكون إلا بمعنى ~~لكن والله أعلم # ص ( وضجع ذبح على أيسر ) ش ابن عرفة ناقلا عن ابن حبيب لو أضجعها على ~~الأيمن اختيارا أكلت # وروى عن ابن القاسم أنه إذا كان أعسر يضجعها على شقها الأيمن لأنه أمكن # ابن حبيب ويكره للأعسر أن يذبح فإن ذبح واستمكن أكلت انتهى # ونقله صاحب التوضيح وغيره # فرع قال في البيان في كتاب الذبائح في سماع القرينين سئل مالك عمن يذبح ~~الحمام والطير هكذا وأشار بيده وهو قائم يذبحها ما أراه بمستقيم هذا على ~~وجه الاستخفاف فقيل له إن الصائد فعل ذلك فقال ألا أنه غير فقيه ولا مفلح ~~فقيل له أفتؤكل قال نعم إذا أحسن ذبحها انتهى # ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل # فرع قال ابن عرفة وفي خفة ذبح شاة وأخرى تنظر وكراهته نقل ابن رشد عن ~~مالك PageV03P220 محتجا بنحر البدن مصطفة # ابن حبيب بأنه في البدن سنة انتهى # فرع قال في البيان وروي عنه عليه السلام أنه أمر أن تحد الشفار وأن ~~يتوارى بها عن البهائم # وسمع القرينان قال مالك ms2274 مر عمر بن الخطاب على رجل قد اضجع شاة وهو يحد ~~شفرة فعلاه بالدرة وقال له علام تعذب الروح إلا حددت شفرتك قبل انتهى # فرع قال ابن عرفة وفي كراهة أكل البقر تعرقب عند الذبح # نقل ابن زرقون عن فضل رواية ابن القاسم وقوله لا يعجبني قول مالك ولا بأس ~~بأكلها # وسمع ابن القاسم لا بأس بقطع الحوت وإلقائه حيا في النار # ابن رشد كره كراهة شديدة في موضعين من سماع القرينين وسمعا لا يعجبني شق ~~المنهوش جوف الشاة ليدخلها رجله تداويا قيل فبعد ذبحها قبل موتها قال إنه ~~يقول إنه على وجه التداوي كأنه يكرهه # ابن رشد خففه بعد ذبحها وقوله أولا لا يعجبني حمله على الحظر لا الكراهة ~~أبين انتهى والله أعلم # ص ( وتوجهه ) ش إنما كان على جهة الندب لعدم دلالة النصوص على الأمر بها ~~بخلاف التسمية ولما كانت الذبيحة لا بد لها من جهة اختيرت جهة القبلة لأنها ~~أفضل الجهات # والفرق بينه وبين الاستقبال للبول وإن كان نجسا وجهان لأن الدم أخف تنجسا ~~لأكل قليله يعني دم العروق والعفو عن يسيره وأن الذبائح في نفسها قربات ~~بخلاف البول وأيضا البول ينضاف إليه كشف العورة # قاله في الذخيرة # ص ( وفي جواز الذبح بالظفر والسن أو إن انفصلا أو بالعظم أو منعهما خلاف ~~) ش كذا في كثير من النسخ وهو مشكل لأن الخلاف المذكور إنما هو في الظفر ~~والسن كما ذكره في التوضيح ويوجه كذلك في بعض النسخ المختصر وهو الصواب # ص ( وحرم اصطياد مأكول إلا بنية الذكاة ) ش قال ابن عرفة اللخمي هو لعيشه ~~اختيارا مباح ولسد خلته أو لتوسيع ضيق عيش عياله مندوب إليه ولإحياء نفس ~~واجب وللهو مكروه وأباحه ابن عبد الحكم ودون نية أو مضيع واجبا حرام انتهى # وقال قبله وصيد البحر والأنهار أخف لا بأس بصيد الحيتان وانظر ما يصاد ~~ليباع للصغار ليلعبوا به وربما أدى إلى قتله # قاله في آخر كتاب الصيد والذبائح من النوادر قال PageV03P221 ابن المواز ~~وكره اللخمي أن يعطى ms2275 الصيد يلعب به انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة في السلم الأول عند قوله ومن سلف دنانير ~~إلى صياد على صنف من الطير كل يوم كذا وكذا طائرا قال شيخنا أبو مهدي وليس ~~فيها ما يدل على جواز جعل الطير في القفص ولا على منعه وفي اللقطة ما يوهم ~~جوازه وهو قوله إذا حل رجل قفص طائر فإنه يضمن # قيل فإن قوله عليه السلام أبا عمير ما فعل التغير يقتضي جوازه # فقلت ليس كذلك ليسارة اللعب لأنه لا بد من تخصيصه بذلك وهنا يبقى السنين ~~المتطاولة فهو تعذيب له فهو أشد فاستحسنه وذكر أن الشيوخ قيدوا الحديث بعدم ~~التعذيب انتهى # وقال البرزلي في آخر كتاب الضحايا والذبائح ولم يمنع الأطفال من اللعب ~~بالحيوان إذا وقع لبسط نفوسهم وفرحتهم لقوله عليه السلام ما فعل التغير يا ~~أبا عمير # وإنما يمنع ما كان عبثا لغير منفعة ولا وجه مصلحة انتهى # فظاهر هذا أن اللعب اليسير مباح فيكون الصيد له مباح والله أعلم # ص ( كذكاة ما لا يؤكل إن أيس منه ) ش قال ابن وهب لا تعقر ولا تذبح # قال البرزلي مسألة ما وقف في بلاد العدو ومن الخيل والحيوان فإنها تعرقب ~~وإن خيف أكلها أحرقت انتهى # قال القرافي تفريع لو تركها فعلفها غيره ثم وجدها قال مالك هو أحق بها ~~لأنه تركها مضطرا كالمكره ويدفع ما أنفق عليها # وقيل هي لعالفها لإعراض المالك عنها انتهى # ومسألة عرقبة الحيوان وحرقه سيتكلم عليها المصنف في باب الجهاد ومسألة ~~القرافي سيأتي الكلام على شيء منها في باب اللقطة والله أعلم # # | فصل في كراهة في الذكاة # ( وسلخ أو قطع قبل الموت ) يعني أنه يكره له ذلك إلا أنه خفف للمنهوش أن ~~يشق جوف الشاة بعد ذبحها قبل أن تزهق نفسها لضرورة التداوي ولم يجز ذلك قبل ~~الذبح # قاله في سماع أشهب في الضحايا وتقدم ذلك في كلام ابن عرفة عند قول مالك ~~وضجع ذبح على أيسر # ص ( وملك الصيد المبادر وإن تنازع قادرون فبينهم ) ش ms2276 قال ابن عبد السلام ~~ولو رأى PageV03P222 واحد من جماعة صيدا واختص برؤيته من بينهم ثم أخبرهم ~~فبادر إليه غيره فأخذه كل لآخذه خاصة لأن المباحات إنما تستحق بوضع اليد لا ~~بالمعاينة # ولو تنازع الجماعة فيه بعد أن رأوا وقبل أن يضعوا أيديهم عليه وهو معنى ~~قول المؤلف يعني ابن الحاجب وكل قادر أي وكل واحد منهم قادر على أخذه فهو ~~لجميعهم لتساويهم في ذلك لعدم المنازع لهم من غيرهم # والنظر يقتضي أن لا شيء لواحد منهم لانعدام سبب الملك في حقهم وإنما حسن ~~القضاء به لانتفاع المنازع من غيرهم كما قلنا # قال في العتبية قضى به بينهم خوفا أن يقتتلوا عليه وتعليله بخوف الاقتتال ~~كالإشارة إلى ما نبهت عليه من فقدان سبب الملك انتهى # وقال ابن عرفة ويملك لصيد بأخذه # روى سحنون لو رأى واحد من قوم صيدا فقال هو لي لا تأخذوه أو وجدوه كلهم ~~فأخذه أحدهم فلآخذه وإن تدافعوا عنه فلكلهم # قلت هذا إن كان بمحل غير مملوك وأما بمملوك فلربه انتهى # فرع قال القرافي في الفرق الخامس والثلاثين نص أصحابنا رحمهم الله على أن ~~السفينة إذا وثبت فيها سمكة فوقعت في حجر إنسان فهي له دون صاحب السفينة ~~لأن حوزه أخص بالسمكة من حوز صاحب السفينة لأن حوز السفينة شمل هذا الرجل ~~وغيره وحوز هذا الرجل لا يتعداه فهي أخص والأخص مقدم على الأعم انتهى # ص ( وإن ند ولو من مشتر فللثاني ) ش قال في المدونة ومن صاد طائرا في ~~رجله ساقان أو ظبيا في أذنيه قرطان أو في عنقه قلادة عرف بذلك ثم ينظر فإن ~~كان هروبه ليس هروب انقطاع ولا توحش رده وما وجد عليه لربه وإن كان هروبه ~~هروب انقطاع وتوحش فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه انتهى # فرع قال فيها فإن قال ربه ند مني منذ يومين وقال الصائد لا أدري متى ند ~~منك فعلى ربه البينة والصائد مصدق انتهى # ص ( إلا أن لا يطرده لها فلربها ) ش قال المشذالي في PageV03P223 كتاب ~~الصيد ms2277 من حاشيته على المدونة # قلت لشيخنا أرأيت من اكترى أرضا فجر السيل أو النيل لها سمكا أهو لرب ~~الأرض أو للمكتري قال لرب الأرض لقولها وإن لم يضطروه وكانوا قد بعدوا عنه ~~فهو لرب الدار انتهى # ص ( وضمن مار أمكنته ذكاته وترك ) ش ولا يؤكل الصيد ومقابله يؤكل ولا ~~ضمان على المار وعلى المشهور فيضمنه مجروحا كما سيأتي في كلام القرافي # قال في التوضيح إذا رمى صيدا أو أرسل عليه فمر به إنسان وهو يتخبط ~~وأمكنته الذكاة فلم يذكه حتى جاء صاحبه فوجده قد مات لم يأكله لأن المار ~~يتنزل منزلة ربه في كونه مأمورا بذكاته فلما لم يذكه صار ميتا وإلى هذا ~~أشار يعني ابن الحاجب بقوله فالمنصوص لا يؤكل ويضمنه المار أي أن المنصوص ~~لابن المواز وأجرى ابن محرز وغيره من المتأخرين قولين في الترك هل هو ~~كالفعل # قيل وعلى نفي الضمان فيأكله ربه # واختار اللخمي نفي الضمان قال وإن كان ممن يجهل ويظن أنه ليس له أن يذكيه ~~كان أبين في نفي الغرم ثم قال واحترز يعني ابن الحاجب بقوله وأمكنته الذكاة ~~مما إذا لم يره أو رآه ولكن ليس معه ما يذكيه به فإنه يؤكل ولا ضمان عليه ~~وكذلك قال اللخمي انتهى # وقال في الذخيرة # فرع قال ابن يونس قال محمد لو مر به غير صاحبه فلم يخلصه من الجارح مع ~~قدرته على ذلك لم يؤكل وعليه قيمته مجروحا # قال اللخمي يريد إذا كان ما يذكيه به فإن لم يكن معه أكل انتهى # وقال أبو الحسن قال ابن يونس قال ابن المواز ولو مر به غير صاحبه وتركه ~~حتى فات بنفسه فلا يؤكل وغير صاحبه في هذا مثل صاحبه وقاله مالك # قال ابن المواز لأنه قد أمكن المار ذكاته فكان كربه وفي هذا بعد لأن ربه ~~قد عدم القدرة على ذكاته حتى فات بنفسه ومن رآه في يد الكلب لم يلزمه أن ~~يذكيه بل قد يقال له قتلته فعليك قيمته # قال ابن محرز # فروع يتذاكر بها ms2278 لو أن رجلا أرسل كلبه على صيد فلم ينفذ الكلب مقتله حتى ~~مر به مار غير ربه فتركه ولم يذكه حتى مات لم يؤكل # قلت ومما ينظر فيه هل يضمنه هذا أم لا لأن تركه له وهو قادر عليه يوجب ~~ضمانه كمن رأى مال رجل في الهلاك أو يتناوله رجل أو بهيمة تتلف ولم ~~يستنقذها حتى هلكت أو تلفت أن يضمنه وكذلك لو أن رجلا رأى سبعا يتناول نفس ~~إنسان ولم يخلصه منه حتى هلك أن يضمن ديته ويجب أيضا فيمن كانت عنده شهادة ~~بإحياء حق لرجل فلم يشهد به حتى تلف حقه أن يضمن لربه وكذلك إن كانت عنده ~~وثيقة لرجل في إثبات فلم يردها متعديا عليه فحبسها حتى افتقر الرجل أو مات ~~ولا شيء عنده أنه يضمنه وأبين من هذا التعدي والإتلاف لو تعدى على وثيقة ~~رجل فقطعها وأفسدها فتلف الحق بقطعها أن يضمن أيضا ولا يلزم عليه قتل الذي ~~عليه الدين ولا قتل الشهود لأن التلف في هذين الوجهين هو الإنسا المضمون ~~بديته دون ما سواه من الحقوق المتعلقة # ويشبه أن يكون من الوجوه المذكورة من مر على لقطة لها قدر فإنه مأمور ~~بأخذها فإن تركها حتى ضاعت ضمنها بتركه إياها # وقال ابن القاسم في الآبق يجده إنه إن كان لمن يخصه من جار أو قريب أخذه ~~وفرق بينه وبين اللقطة ويشبه أن يكون من الوجوه الأولى من وجب عليه مواساة ~~غيره بطعام أو شراب بثمن أو غيره فلم يفعل حتى مات الآخر جوعا وعطشا فإنه ~~يضمنه بديته وكذلك لو وجب عليه سقي زرع بفضل مائة فترك ذلك حتى مات زرع ~~الآخر فإنه يضمنه وكذلك من أجيف ولم يستطع على خيط وإبرة لخياطة جرحه إلا ~~من عند رجل فمنعه حتى مات فإنه يضمن ديته وكذلك لو مال حائط ولرجل من ~~جيرانه حجر أو عامود إن عمد به استمسك وإن لم يفعل هلك فلم يمكنه منه حتى ~~PageV03P224 هلك فإنه ينبغي أن يضمنه # وأمثلة هذا مع التتبع تكثر وفيما ms2279 ذكرته كفاية من تبصرة ابن محرز # انتهى كلام الشيخ أبي الحسن من كتاب الصيد وإلى هذا جميعه أشار المصنف ~~بقوله ص ( كترك تخليص مستهلك من نفس مال إلى قوله وعمد وخشب فيقع الجدار ) ~~ش وقال الأبي في كتاب الأيمان في شرح قوله عليه الصلاة والسلام أو رجل على ~~فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل لأنه يعرضه للتلف # قال عياض وهو في تعريضه يشبه قاتله ولذلك قال مالك يقتل به إن هلك # قال الأبي ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ويقولون إنه خلاف المدونة # فرع قال المشذالي في كتاب اللقطة مسألة من حد قيد عبد أخذ ابن هشام من ~~هذه ومن مسألة المسألة القفص أن من أخفى مطلوبا عن غريمه وهو يعلم بما عليه ~~ثم أطلقه فذهب ولم يجده طالبه لزمه غرم الدين وكذلك السجان والعوين إذا ~~أطلقا الغريم انتهى # وقال قبله أخذ ابن عرفة من مسألة من حل قيد عبد أن وجد دابة لرجل على بئر ~~فسقاها فذهبت أنه يضمنها # قلت هذا بين إن كان إن تركها وقفت PageV03P225 على البئر تنتظر من يسقيها ~~ولا يبقى عليها ضرر العطش وأما إن كان إذا تركها ماتت ففي ضمانه نظر انتهى # مسألة قال البرزلي وقعت نازلة هي أن رجلا رهن أصلا وحوز للمرتهن رسمه ~~المكتوب فتلف عند المرتهن فأفتى شيخنا الإمام بأنه ينظر إلى قيمة الأصل ~~برسمه وقيمته بغير رسم فما بينهما يضمنه أو يثبت ملك الأصل كما كان # انتهى من أواخر مسائل الغصب والاستحقاق وقبل مسائل الوديعة بنحو تسعة ~~أوراق وذكر هذه المسائل التي ذكرها المصنف هنا والله أعلم # ص ( بقطع نخاع ) ش قال في الصحاح قال الكسائي من العرب من يقول قطعت ~~نخاعه وناس من أهل الحجاز يقولون هو مقطوع النخاع بالضم وهو الخيط الأبيض ~~الذي في جوف الفقار والمنخع موصل الفهقة بين العنق والرأس من باطن انتهى # وفي القاموس النخاع مثلث الخيط الأبيض في جوف الفقار انتهى # والفقار بفتح الفاء فقرة بفتح الفاء وكسرها ويقال فيها فقارة أيضا بالفتح ms2280 # قاله في القاموس قال وهي ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب ~~ويقال في جمعها أيضا فقرات وفقرات وأقل فقار البعير ثمان عشرة وفقر # قاله في الصحاح # قال ابن الأعرابي في نوادره فقار الإنسان سبع عشرة انتهى # ومعنى انتضد أي صار بعضه فوق بعض # قال في الصحاح نضد متاعه ينضده نضدا أي وضع بعضه على بعض والتنضيد مثله ~~يشدد للمبالغة في وضعه متراصفا والنضد بالتحريك متاع البيت المنضود بعضه ~~فوق بعض انتهى والكاهل ما بين الكتفين ويقال له الحارك بالحاء المهملة # قاله في الصحاح # والعجب بفتح العين المهملة وسكون الجيم أصل الذنب والفهقة بفتح الفاء ~~وسكون الهاء وفتح القاف # قال في الصحاح عظم عند مركب العنق وهو أول الفقار وفهقت الرجل إذا أصبت ~~فهقيه اه # ص ( أو حشوة ) ش قال في الصحاح وحشوة البطن وحشوته بالضم والكسر أمعاؤه ~~وانتهى # ص ( وثقب مصران ) ش بضم الميم جمع مصير مثل رغيف ورغفان وجمع مصران ~~مصارين # صرح بضم الميم ابن قتيبة في أدب الكاتب في باب ما يعرف جمعه ويشكل واحده ~~PageV03P226 وهو مفهوم من قوله في الصحاح مثل رغيف ورغفان # ص ( وذكاة الجنين ذكاة أمه إن تم بشعر ) ش يعني أن الجنين إذا ذكيت أمه ~~فذكاتها ذكاة له بشرطين أن يتم خلقه وأن ينبت شعره فيؤكل حينئذ إن خرج ميتا ~~ويستحب نحره إن كان من الإبل وذبحه إن كان من غيرها ليخرج الدم من جوفه فإن ~~فقد الشرطان أو أحدهما لم يؤكل خرج حيا أو ميتا # ونقل ابن العربي في القبس عن مالك جواز أكله وإن لم يتم ونقل عنه في ~~العارضة كنقل الجماعة واختار ذلك هو لنفسه نقله ابن عرفة # وإن وجد الشرطان وخرج حيا فقد أشار إليه المصنف قوله # ص ( وإن خرج حيا ذكي إلا أن يبادر فيفوت ) ش يعني وإن خرج الجنين بعد ~~ذكاة أمه حيا ووجد فيه الشرطان فإنه لا يؤكل حتى يذكى إلا أن يبادر إلى ~~ذبحه فيسبق بنفسه فيؤكل وذلك أنه إذا خرج حيا ms2281 فتارة يكون به من الحياة ما ~~يرتجى أنه يعيش بها أو يشك في ذلك فلا يؤكل إلا بذكاة # وتارة يكون به رمق من الحياة يعلم أنه لا يعيش بها فيذكى إلا أن يفوت بأن ~~يسبقهم بنفسه فيؤكل # وهل ذكاته في هذه الحالة إذا لم يسبق بنفسه شرط وهو ظاهر كلام المصنف ~~وعزاه ابن رشد ليحيى بن سعيد وعيسى بن دينار أو ذكاته على جهة الاستحباب ~~وهو الذي عزاه ابن رشد لمالك وجميع PageV03P227 أصحابه وذكره ابن الحاج في ~~مناسكه على أنه المذهب وذكر ابن رشد في آخر كتاب الضحايا من البيان وإن خرج ~~ميتا فلا فرق بين أن يكون مات في بطن أمه بموتها أو أبطأ موته بعد موتها أو ~~ترك في بطنها حتى مات # قاله ابن رشد فيه أيضا # والمراد بتمام خلقه أن يكون تم هو بنفسه لإتمام أعضاء الحيوان # فلو خلق ناقص يد أو رجل وتم خلقه على ذلك لم يمنع نقصه من تمامه # قاله الباجي ونقله عنه المصنف وابن عرفة وغيرهما # قال ابن عرفة وظاهر الروايات وأقوال الأشياخ أن المعتبر شعر جسده لا شعر ~~عينه فقط خلافا لبعض أهل الوقت وفتوى بعض شيوخ شيوخنا انتهى # فرع نقل ابن رشد في رسم سماع موسى من كتاب الصلاة جواز أكل المشيمة وهي ~~بميمين وعاء الولد وأفتى الصائغ بمنع أكله وأفتى بعض شيوخ ابن عرفة بأنه إن ~~أكل الجنين أكلت # انظر ابن عرفة # فرع وأما الدجاجة فيؤكل ما في بطنها إذا ذكيت تم خلقه أم لا # قاله الجزولي في شرح الرسالة # ص ( وذكي المزلق ) ش مزلق كمكرم اسم مفعول من أزلق # قال في الصحاح أزلقت الناقة أسقطت انتهى # يعني أن المزلق إذا كان فيه من الروح ما يرى أن مثله يعيش فإنه يذكى ~~ويؤكل فإن لم يذك لم يؤكل # وإن شك هل يعيش أم لا يؤكل لم بذكاة ولا بغيرها # قال ابن رشد اتفاقا والله أعلم # ص ( وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به ولو لم يعجل كقطع جناح ) ش قال ms2282 في ~~التوضيح قال في المدونة ولا تؤكل ميتة الجراد ولا ما مات منه في الغدائر ~~ولا يؤكل إلا ما قلعت رأسه أو سلق أو قلي أو شوي حيا وإن لم تقطع رأسه ولو ~~قطعت أرجله أو أجنحته فمات من ذلك لأكل انتهى # يريد ولا يؤكل الرجل المقطوعة ولا اليد ونحوها فإن صلق منها مع ميت أو ~~قطعت أرجلها أو أجنحتها ثم صلقت معها فقال أشهب يطرح جميعه وأكله حرام # وقال سحنون تؤكل الأحياء بمنزلة خشاش الأرض تموت في قدر انتهى # فرع صرح في التنبيهات في أول كتاب الطهارة في مسألة الخشاش بأن الصحيح من ~~المذهب أن الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة انتهى # # |2 باب في المباح من طعام 2 # PageV03P228 ( والبحري وإن ميتا ) أي وإن وجد طافيا ميتا بنفسه # فرع قال في اللباب وإذا وجد حوت في بطن حوت أكل وإن وجد في بطن طير ميت ~~فقيل لا يؤكل لأنه صار نجسا # وقال ابن يونس الصواب جواز أكله كما لو وقع حوت في نجاسة فإنه يغسل ويؤكل ~~انتهى # قال البرزلي في كتاب الطهارة وفرق شيخنا الإمام بأن وقوعها في نجاسة أخف ~~بخلاف حصوله في بطن الطير إذا مر عليه زمان تسري فيه النجاسة بالحرارة ~~فأشبه طبخ اللحم بالماء النجس إلا أن يقال النار في الحرارة أشد # وعلى هذا لو حصلت في بطن خنزير ومات فإنه يجري على ما تقدم انتهى # وتقدم الكلام على ذلك عند قول المصنف ولا يطهر زيت خولط # وفي المدونة ومن ملح حيتانا فوجد فيها ضفادع ميتة أكلت # قيل الضمير للضفادع وقيل للحيتان والجميع يؤكل # وفي سماع ابن القاسم من كتاب الصيد والذبائح ذكر غمسه في النار حيا أو في ~~الطين ونحو ذلك وأنه لا بأس به # وانظر البرزلي ونص ما في السماع المذكور وسئل مالك عن الحوت يوجد حيا ~~أيقطع قبل أن يموت قال لا بأس به لأنه لا ذكاة فيه وأنه لو وجد ميتا أكل ~~فلا بأس به أن يقطع قبل أن يموت وأن يلقى في ms2283 النار وهو حي فلا بأس بذلك # قال ابن رشد قد كرهه في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب في موضعين ~~كراهية غير شديدة وظاهر هذه الرواية الإباحة # والوجه في ذلك أن الحوت لما كان لا يحتاج إلى تذكية وكان للرجل أن يقتله ~~بأي نوع شاء من أنواع القتل في المال وأن يقطعه فيه إن شاء كان له أن يفعل ~~ذلك بعد خروجه من الماء # والوجه في كراهة ذلك أن الحوت مذكى # فالحياة التي تبقى فيه بعد صيده تشابه الحياة التي تبقى في الذبيحة بعد ~~ذبحها فيكره في كل واحد منهما ما يكره في الآخر انتهى # ونص ما في رسم الجنائز والصيد في الموضع الأول وسئل عن الحيتان تصاد ~~فتغمس رؤوسها في الطين لتموت فكرهه ولم يره شديدا ونص ما في الموضع الثاني ~~وسألته عن الحوت أيطرح في النار حيا قال ما أكرهه كراهية شديدة وهو إن تركه ~~قليلا مات # قال ابن رشد إثر الموضع الأول هذا نحو قوله بعد هذا في طرح الحوت في ~~النار حيا قبل أن يموت وهو خلاف ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم وقد مضى هناك توجيه القولين والله أعلم # ص ( وطير ولو جلالة ) ش الجلالة في اللغة البقرة التي تتبع النجاسات # قال في الصحاح الجلالة البقرة التي تتبع النجاسات # وفي الحديث نهي عن لبن الجلالة انتهى # قال ابن عبد السلام والفقهاء استعملوها في كل حيوان يستعمل النجاسة انتهى # وقال ابن الأثير في غريب الحديث الجلالة من الحيوان التي تأكل العذرة ~~والجلة البعر فوضع موضع العذرة انتهى # وأتى المصنف بلو المشعرة بالخلاف تبعا للخمي # قال عنه في التوضيح في باب الذبائح وفي اللخمي في كتاب الطهارة اختلف في ~~الحيوان يصيب النجاسة هل تنقله عن حكمه قبل أن يصيبها فقيل هو على حكمه في ~~الأصل في أسآرها وأعراقها ولحومها وألبانها وأبوالها # وقيل تنقله وجميع ذلك نجس انتهى # ولم يتبع في حكايته الاتفاق على إباحة الجلالة قال في التوضيح عنه واتفق ~~العلماء على أكل ms2284 ذوات الحواصل من الجلالة واختلفوا في ذوات الكرش فكره ~~جماعة أكل الجلالة منها وشرب ألبانها لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه ~~نهى عن لحوم الجلالة وألبانها # ولا خلاف في المذهب في أن أكل لحم الماشية والطير الذي يتغذى بالنجاسة ~~حلال جائز وإنما اختلفوا في الألبان والأبوال PageV03P229 والأعراق انتهى # قال ابن عبد السلام وكلام اللخمي هو الصحيح # انتهى بمعناه # انتهى كلام التوضيح # ص ( ونعم ) ش تقدم في أول الذكاة أن النعم في عرف الفقهاء اسم للإبل ~~والبقر والغنم وخالف في ذلك ابن دريد والهروي والحريري في درة الغواص ~~وقالوا إنه خاص بالإبل وقيل إنه اسم للإبل والبقر دون الغنم # وكلام المحكم يقتضي أنه اسم للإبل والغنم دون البقر وتقدم بيان ذلك والله ~~أعلم # تنبيه قال ابن عبد السلام في كتاب الذبائح استعمل المصنف الأنعام في ~~الثمانية الأزواج المذكورة قوله تعالى @QB@ ومن الأنعام حمولة وفرشا @QE@ ~~وزعم بعضهم أن غالب ما يستعمل هذا اللفظ في الإبل خاصة وعلى الوجه الأول ~~جاء الكتاب العزيز في غير ما آية انتهى # قلت وما ذكره عن بعضهم غريب إنما رأيته في لفظ النعم والله أعلم # تنبيه قال في الألغاز قال ابن رشد يمنع من ذبح الفتى من الإبل مما فيه ~~الحمولة وذبح الفتى من البقر مما هو للحرث وذبح ذوات الدر من الغنم للمصلحة ~~العامة للناس فتمنع المصلحة الخاصة ذكره في باب الغصب انتهى من الذبائح # وانظر أول كتاب الدور والأرضين من البيان والإكمال في شرح قوله صلى الله ~~عليه وسلم نكب عن ذوات الدر # ص ( وقنفذ ) ش بضم القاف وسكون النون وضم الفاء وقد تفتح وآخره ذال معجمة ~~والأنثى قنفذة وجمعه قنافذ ويقال للذكر شيهم بفتح الشين المعجمة وسكون ~~المثناة التحتية وفتح الهاء # انظر القاموس والصحاح في فصل القاف من باب الذال وفصل الشين من باب الميم ~~وضياء الحلقوم # ص ( وحية أمن سمها وخشاش أرض ) ش قال في المدونة في أول كتاب الذبائح ~~وإذا ذكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها لمن احتاج إليها ms2285 ولا بأس ~~بأكل خشاش الأرض وهوامها وذكاة ذلك كذكاة الجراد انتهى # قال أبو الحسن موضع ذكاتها يريد حلقها وهو موضع الذكاة من غيرها # وقال بعضهم صفة كذاتها من جهة الطب أن يؤخذ من جهة ذنبها مقدار خاص فإن ~~كان اثنان وضع أحدهما الموسى على حلقها والآخر على المقدار الخاص من جهة ~~ذنبها فيقطعان ذلك كله في مرة واحدة # وإن كان المذكى واحدا جمع طرفيها ووضع الموسى على ذلك وقطع ذلك كله في ~~مرة واحدة ولا يؤكل بالعقر # وقال أشهب وتؤخذ برفق ومهل ولا يغيظها لئلا يسري السم فيها # وقوله لمن احتاج إليها الشيخ لابن القاسم في غير المدونة يجوز أكلها لمن ~~يحتاج لها # وقال ابن حبيب يكره أكلها لغير ضرورة انتهى # وقال في الذخيرة # فائدة ذكاة الحية لا يحكمها إلا طبيب ماهر وصفتها أن يمسك برأسها وذنبها ~~من غير عنق وتثنى على مسمار مضروب في لوح ثم تضرب بآلة حادة رزينة عليها ~~وهي ممدودة على الخشبة في حد الرقيق من رقبتها وذنبها من الغليظ الذي هو ~~وسطها ويقطع جميع ذلك في فور واحد في ضربة واحدة فمتى بقيت جلدة يسيرة فسدت ~~وقتلت بواسطة جريان السم من رأسها في جسمها بسبب غضبها أو ما هو قريب من ~~السم من ذنبها في جسمها وهذا معنى قوله في موضع ذكاتها # انتهى من كتاب الأطعمة # وقال في كتاب الصيد # تنبيه الحية متى أكلت بالعقر قتل آكلها بل لا يمكن أكله إلا بذكاة مخصوصة ~~تقدمت في الأطعمة انتهى # وقال ابن عرفة ابن بشير ذو السم إن خيف منه حرام وإلا حل # الباجي لا يؤكل حية ولا عقرب الأبهري إنما كرهت لجواز كونها من السباع ~~والخوف من سمها ولم يقم على حرمتها دليل ولا بأس به تداويا ولذا أبيح ~~الترياق # وروى ابن حبيب كراهة العقرب وذكاتها قطع رأسها وفي ثاني حجها لا بأس أن ~~يأكل الحية إذا ذكيت ولا أحفظ عنه في العقرب شيئا وأرى أنه لا بأس به انتهى # وصرح في الطراز في أول كتاب ms2286 الطهارة بمشهورية إباحة العقرب ونصه واختلف ~~في العقرب والمشهور إباحتها وقيل تكره انتهى # PageV03P230 وقوله وخشاش أرض أشار به لقوله في المدونة المتقدم ولا بأس ~~بأكل خشاش الأرض # قال أبو الحسن هو عبارة عما لا نفس له سائلة # وضبطه عياض بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الشين المعجمة ويقال بكسر الخاء ~~وحكى أبو عبيدة ضمها انتهى # قال في التوضيح والأفصح في الخشاش فتح الخاء # قال ابن الحاجب ويؤكل خشاش الأرض وهوامها وذكاة ذلك كذكاة الجراد # وقال الباجي أكل الخشاش مكروه # وفي ابن بشير المخالفون يحكون عن المذهب جواز أكل المستقذرات والمذهب ~~خلافه # وقال ابن هارون ظاهر المذهب كما ذكر المخالف انتهى # وقال ابن العربي في عارضته قال مالك حشرات الأرض مكروهة # وقال أبو حنيفة والشافعي محرمة # وليس لعلمائنا فيها متعلق ولا للتوقف عن تحريمها معنى ولا في ذلك شك ولا ~~لأحد عن القطع بتحريمها عذر انتهى # وقال ابن عرفة قول ابن بشير حكى المخالف عن المذهب جواز أكل المستقذرات ~~وكل المذهب على خلافه خلاف رواية ابن حبيب من احتاج إلى أكل شيء من الخشاش ~~ذكاه كالجراد والعقرب والخنفساء والجندب والزنبور واليعسوب والذر والنمل ~~والسوس والحلم والدود والبعوض والذباب انتهى # وقال في الذخيرة بعد أن ذكر عن الجواهر نحو ما قاله ابن بشير في ~~المستقذرات ما نصه والعجب من نقل الجواهر مع قوله في الكتاب لا بأس بأكل ~~خشاش الأرض وهوامها ثم قال وأي شيء بقي من الخبائث بعد الحشرات والهوام ~~والحيات انتهى # وقال ابن عسكر في العمدة ولا يجوز أكل شيء من النجاسات كلها ولا تؤكل ~~الفأرة والمستقذرات من خشاش الأرض كالوزغ والعقارب ولا ما يخاف ضرره ~~كالحيات والنباتات كلها مباحة إلا ما # فيه ضرر أو يغطي على العقل انتهى # تنبيهان الأول ما ذكره ابن عسكر في الوزغ من أنه من الخشاش خلاف ما صرح ~~به صاحب الطراز وخلاف ظاهر كلام ابن عرفة # قال في الطراز في كتاب الطهارة والخشاش بضم الخاء الحيوان الذي لا دم له # قال قطرب الخشاش بالضم خشاش الأرض ms2287 وبالكسر العظم الذي في أنف الناقة ~~وبالفتح الرجل الخفيف الرأس # قال ابن القاسم وخشاش الأرض الزنبور والعقرب والصرار والخنفساء وبنات ~~وردان وما أشبه هذا من الأشياء ومن هذا القبيل النمل والجراد والعنكبوت ~~وليس منه الوزغ ولا السحالي ولا شحمة الأرض # وقال بعض الشافعية الوزغ من الخشاش وهو غلط لأنها ذات لحم ودم من جنس ~~الحنش انتهى # وقال ابن عرفة هنا الكافي لا يؤكل الوزغ انتهى # وصرح في كتاب الطهارة بأنه مما له نفس سائلة # فقال فميتة بري ذي نفس سائلة غير إنسان كالوزغ نجس ونقيضها طاهر وفي ~~الآدمي قولان انتهى # وما ذكره ابن عسكر في الفأرة هو أحد الأقوال الثلاثة فيها والثاني ~~الكراهة والثالث الإباحة # قال في التوضيح في كتاب الطهارة ورأيت في مجهول التهذيب أن المشهور ~~التحريم انتهى # وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الصلاة والقول بالمنع من ~~أكلها ونجاسة بولها أظهر انتهى # فرع قال في التوضيح قال في النوادر ومن الواضحة قال ابن حبيب بولها أي ~~الفأرة وبول الوطواط وبعرهما نجس # وفي الوجيز لابن غلاب إلحاق الوطواط بالفأرة في البول واللحم ولعله من ~~هنا أخذه انتهى يعني من كلام ابن حبيب في الواضحة الثاني # قال ابن عرفة ودود الطعام ظاهر الروايات كغيره وقول ابن الحاجب لا يحرم ~~أكل دود الطعام معه وقبله ابن عبد السلام # ابن هارون لم أجده إلا قول أبي عمر رخص قوم في أكل دود التين وسوس الفول ~~والطعام وفراخ النحل لعدم النجاسة فيه وكرهه جماعة ومنعوا أكله PageV03P231 ~~وهذا لا يوجد في المذهب # وقول التلقين ما لا نفس له سائلة كالعقرب هو كدواب البحر لا ينجس ولا ~~ينجس ما مات فيه وكذا ذباب العسل والباقلا ودود النخل يدل على مساواته ~~لسائر الخشاش انتهى # قال البرزلي بعد ذكره كلام ابن عرفة قلت هذا جرى على حمله مذهب ~~البغداديين على أن الخشاش يفتقر لذكاة والذي تلقيته من غيره من سائر شيوخنا ~~عن البغداديين أنهم يبيحون أكل الخشاش بغير ذكاة وهو ظاهر المذهب ms2288 عندي في ~~دود الطعام لما تقدم وللمشقة في الاحتراز عنه كما أفتانا في روث الفأر إذا ~~كثر في الطعام فإنه مغتفر للخلاف فيه وللمشقة # وقال قبل نقله كلام ابن عرفة وسئل اللخمي عمن أكل تمرة فوجد فيها دودة ~~حية فهل يبلعها أو يلقيها وكيف لو ابتلعها بعد العلم بذلك هل ابتلع طاهرا ~~أو نجسا فيأثم ومثله دود الخل وشبهه فأجاب تقدم الجواب على دود التمر ~~والعسل أنه ليس بحرام انتهى # ثم ذكر كلام ابن عرفة وكلامه المتقدم وقبل في التوضيح قول ابن الحاجب # وقال فإن قلت روى أبو داود أنه عليه السلام أوتي بتمر عتيق فجعل يفتشه ~~يخرج السوس وذلك يدل على التحريم أو الكراهة # فالجواب أنه يجوز أن يكون ذلك لإعافة نفسه صلى الله عليه وسلم كما فعل في ~~الضب فإن انفرد عن الطعام فلا شك أنه من جملة الخشاش انتهى والله أعلم # ص ( وعصير وفقاع وسوبيا وعقيد أمن سكره ) ش العصير هو ماء العنب أول عصره ~~والفقاع شراب يتخذ من القمح والتمر ونحوه والسوبيا قريبة من الفقاع والعقيد ~~هو العصير إذا عقد على النار # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد العصير ماء العنب أول عصره بلا زائد ~~والفقاع ماء جعل فيه الزبيب ونحوه حتى انحل إليه دون إسكار # وفي الجواهر هي حلال ما لم تدخلها الشدة المطربة والسوبيا فقاع يميل إلى ~~الحموضة والعقيد هو العصير المغلي على النار حتى ينعقد ويذهب منه الإسكار ~~وهو المسمى عندنا بالرب الصامت # قال في المدونة في كتاب الأشربة وكنت أسمع أن المطبوخ إذا ذهب ثلثاه لم ~~يكره ولا أرى ذلك ولكن إذا طبخ حتى لا يسكر كثيره حل فإن أسكر كثيره حرم ~~قليله انتهى # قال في الذخيرة لأن العنب إذا كثرت مائيته احتاج إلى طبخ كثير أو قلت ~~فطبخ قليل وذلك مختلف في أقطار الأرض انتهى # قال في المدونة وعصير العنب ونقيع الزبيب وجميع الأنبذة حلال ما لم تسكر ~~من غير توقيت بزمان ولا هيئة انتهى بالمعنى # وقول المصنف أمن سكره راجع ms2289 إلى الثلاثة والله أعلم # وقال في شرح الإرشاد أيضا وأما ما يعطي العقل فلا خلاف في تحريم القدر ~~المغطى من كل شيء وما لا يغطى من المسكر كما يغطى لقوله عليه السلام ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام ( وإنما هي أربع الخمر وهو ما فيه طرب وشدة ونشوة ~~ويغيب العقل دون الحواس والبنج وهي الحشيشة وقد اختلف هل هي مسكرة أو مفسدة ~~والمفسد ما صور خيالات دون تغييب حواس ولا طرب ولا نشوة ولا شدة ولا خلاف ~~في PageV03P232 تحريم القدر المفسد # والأفيون وهو لبن الخشخاش يغيب الحواس ولا يذهب بالعقل والظاهر أن ~~القنقيط والدريقة من المفسدات ولم أقف في ذلك على شيء فانظره # والجوزاء من المخدرات وأفتى بعض شيوخنا الفاسيين بطرحها في الوادي فقال ~~غيره لو استفتيت عليه لغرمته إياها فانظر ذلك # وأما الطين فكرهه ابن المواز ويدخل فيه ما يفعله المصريون مع الحمص من ~~الطفل وهل ما يصنع به أهل المغرب من المغرة الهريس من ذلك أو هي كالملح لم ~~أقف فيه على نص ولا سمعت فيه شيئا فانظر ذلك انتهى # وقال في أول الشرح وحكى خليل عن شيوخه خلافا في الحشيشة هل هي مسكرة أم ~~لا وقال القرافي ينبني عليه تحريم القليل وتنجيس العين ولزوم الحد # وقال المغربي إنما ذلك بعد قليها وتكييفها لا قبل ذلك فإنها طاهرة انتهى # وتقدم في أول المختصر في فصل الطاهر ميت ما لا دم له عند قول المصنف إلا ~~المسكر الكلام على ذلك بما فيه كفاية فراجعه والله أعلم # فائدة أسماء الأنبذة أربعة عشر # الأول الفضيخ وهو بسر يرض ثم يلقى عليه الماء ويقال له الفضوخ والأول ~~أوجه ولذا قال أبو عمر ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ إشارة إلى أنه يفضخ الرأس ~~والبدن # الثاني البتع وهو شراب العسل # الثالث النزر ويتخذ من البز والشعير عادة # الرابع الغبيراء وفي الحديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم وهو شراب ~~الذرة يصنعه الحبش وهو السكركه بضم السين وإسكان الكاف وقد تضم والكاف ~~الثانية مفتوحة وهو الاسم الخامس # السادس ms2290 المغير وهو ما يغير بالنار أو بما يلقى فيه حتى يسكن غليانه ~~وينحرف عن حاله إلى ما هو أضر بالبدن # السابع الجعة وهو شراب الشعير # الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر الباذق والطلاء والنختج والجمهوري هو ~~المطبوخ كله حتى يرجع إلى النصف أو الثلث # الثاني عشر المزاء هو نبيذ البسر وقيل هو النبيذ في الحنتم والمزفت # الثالث عشر المقدى بفتح الدال شراب ينسب إلى قرية من قرى دمشق يقال لها ~~مفدية # قال ابن الأنباري وهو عندي بتشديدها # قال ابن السيد البطليوسي في شرح أدب الكتاب يجوز بتشديد الدال وتخفيفها # فمن شدد الدال جعله منسوبا إلى مقد وهي قرية بالشام ومن خفف الدال نسبه ~~إلى مقدية مخففة الدال وهي حصن بدمشق معروف انتهى # وضبطه في الصحاح بتخفيف الدال ونسبه إلى قرية بالشام ووهمه في ذلك صاحب ~~القاموس # الرابع عشر العصف وهو أن يشدخ العنب ثم يعمل في وعاء حتى يغلي وقد يتخذ ~~من الدبس وهو عسل التمر وكل مطعوم فإنه يمكن أن يتخذ منه نبيذ وقد أراح ~~الله من ذلك كله على لسان نبيه فقال كل مسكر حرام # ص ( وللضرورة ما يسد ) ش قال ابن غازي لعله ما يشبع فتصحف بيسد # تنبيه قال في القوانين لابن جزي ويترخص بأكل الميتة العاصي بسفره على ~~المشهور انتهى ونحوه في الذخيرة # وقال في التوضيح في باب التيمم قال القرطبي في سورة البقرة إنه يجب عليه ~~الأكل ولو كان عاصيا # ومن هذا المعنى ما إذا خافت المرأة على نفسها الموت من الجوع أو العطش ~~فلم تستطع ذلك إلا ممن أراد وطأها فلها أن تمكن نفسها لأن ذلك إكراه وليست ~~كالرجل يكره على الزنا # قاله في النوادر عن سحنون في كتاب ابنه وذكرها المصنف في فصل أركان ~~الطلاق كالمرأة لا تجد من يسد رمقها إلا لمن يزني بها وتكلم عليها ابن غازي ~~هناك والله أعلم # ص ( وقدم الميت على خنزير ) ش # فرع قال في القوانين إذا أكل PageV03P233 الخنزير يستحب له تذكيته # ص ( وصيد لمحرم لا لحمه ) ش ms2291 يعني أن الميتة مقدمة على الصيد للمحرم # قال في الجلاب إلا أن تكون الميتة متغيرة يخاف على نفسه من أكلها انتهى # وكذلك ذكر في التوضيح في باب الحج لما أن ذكر القولين قال وقيد الأول بما ~~إذا لم تكن متغيرة يخشى على نفسه منها # فرع قال ابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء ولو وجد حمارا أهليا لأكله ولم ~~يأكل الصيد للاختلاف في الحمار الأهلي # انتهى من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة من الرسم المذكور # ص ( وطعام غير ) ش قال ابن غازي طعام بالجر معطوف على قوله لا لحمه # قال في القوانين وإذا وجد ميتة وطعام الغير أكل الطعام إن أمن أن يعد ~~سارقا وضمنه # وقيل لا يضمن وليقتصر منه على شبعه ولا يتزود منه انتهى # ص ( والمحرم والنجس ) ش شمل قوله والمحرم النجس الدم لأنه قدم في فصل ~~الطاهر ميت ما لا دم له أن الدم المسفوح ولو من سمك وذباب نجس # وقال في الذخيرة قال اللخمي ودم ما لا يؤكل لحمه يحرم قليله وكثيره وليس ~~أعلا رتبة من لحمه ودم ما يؤكل لحمه قبل الذكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح ~~وهو الذي يجري عند الذبح # فإن استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور دمها كالمشوية جاز أكلها اتفاقا وإن ~~قطعت فظهر الدم فقال مرة حرام وحمل الإباحة على ما لم يظهر نفيا لحرج ~~التتبع ومرة قال حلال لظاهر الآية فلو خرج الدم بعد ذلك جاز أكله منفردا # ودم ما لا يحتاج إلى ذكاة وهو الحوت فعلى القول بطهارته حلال والقول ~~بنجاسته وعدم حله أولى # وما ليس له نفس سائلة على القول بذكاته تحرم رطوبته قبل الذكاة ويختلف ~~فيما ظهر بعدها وعلى القول بعدمها فقبلها وبعدها سواء يختلف فيه إذا فارق # فرع يوجد في وسط صفار البيض أحيانا نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة ~~الدم لا تكون نجسة وقد وقع البحث فيها مع جماعة ولم يظهر غيره # انتهى كلامه من كتاب الأطعمة # وشمل كلامه أيضا الخمر ومذهب أبي حنيفة أن ms2292 ما كان من غير النخل والكرم لا ~~يحرم أسكر أو لم يسكر والمتخذ من التمر والزبيب يحرم منه ما أسكر إلا ~~القليل # قاله في القوانين # ومذهب صاحبيه وهو المفتى به أن ما أسكر حرام PageV03P234 كان من الزبيب ~~والتمر أو غيرهما والله أعلم # فرع قال في الجلاب ومن وجد عنده خمر من المسلمين أريقت عليه وكسرت ظروفها ~~أو شقت تأديبا له انتهى # وهذا القول هو أحد الأقوال الثلاثة في القولين واختلف في ظروف الخمر فقيل ~~تكسر جميعها وتشق وقيل يكسر منها ويشق ما أفسدته الخمر ولا ينتفع به دون ما ~~ينتفع به إذا زالت منه الرائحة وقيل أما الزقاق فلا ينتفع بها وأما القلال ~~فيطبخ فيها الماء مرتين وينتفع بها انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيع في شرح حديث إهداء الرواية من ~~الخمر # فيه دليل على أن أواني الخمر إذا لم تكن مضراة بالخمر أنه يجوز استعمالها ~~في غير الخمر إذا غسلت انتهى # وتقدم عند قول المصنف وفخار بغواص شيء من هذا المعنى # ص ( وبغل وفرس وحمار ) ش أما الخيل فذكروا فيها هنا ثلاثة أقوال المنع ~~والكراهة والإباحة ولم يحكوا هنا في البغال والحمير إلا المنع والكراهة # ونقل المصنف الإباحة في التوضيح في كتاب الطهارة عن الجواهر وسيأتي كلامه # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة في شرح قوله والبقر تذبح فإن نحرت أكلت # قال الباجي والخيل في الذكاة كالبقر وكذلك البغال على القول بأنها مكروهة ~~والحمير على القول بذلك أو الإباحة والقول بالإباحة فيها حكاه النووي عن ~~مالك فذكر عنه ثلاث روايات ولا أعرفه لغيره انتهى # قلت قال في التوضيح في كتاب الطهارة في شرح قول ابن الحاجب والأواني من ~~جلد المذكى المأكول ما نصه قال في الجواهر في باب الذبائح ويطهر بالذكاة ~~جميع أجزائه من لحمه وجلده وعظمه وسواء قلنا يؤكل أو لا يؤكل كالسباع ~~والكلاب والحمير والبغال إذا ذكيت طهرت على كلتا الروايتين في إباحة أكلها ~~ومنعها # وقال ابن حبيب لا تطهر بالذبح بل تصير ميتة ms2293 # انتهى كلام الجواهر انتهى كلام التوضيح فانظر قوله في إباحة أكلها ~~المتبادر منه الإباحة إلا أن اقتصاره على روايتين يقتضي ترك إحدى الروايتين ~~المعروفتين في البغال والحمير بالكراهة والتحريم فتأمله والله أعلم # وتقدم نقل الكراهة فيها في كلام التوضيح عند قول المصنف ونحر إبل # ص ( والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب ) ش منا الكراهة في هذه كلها الافتراس # قال ابن عبد السلام وأصل الافتراس في اللغة دق العنق ثم استعمل في كل قتل ~~انتهى # قال في الشامل وكره مفترس على الأصح وثالثها إن لم يعد كثعلب وضبع وهر ~~مطلقا وإلا حرم كسبع وفهد ونمر وذئب وكلب # وقيل لا خلاف في كراهة ما لا يعدو انتهى # وينبغي أن يعلم أولا PageV03P235 الافتراس والعدو # وقال في التوضيح الافتراس لا يختص بالآدمي فالهر مفترس باعتبار الفار ~~والعداء خاص بالآدمي فالعداء أخص من الافتراس انتهى # واعلم أنه ذكر في الشامل طريقتين في المفترس الطريقة الأولى وهي التي ~~ذكرها ابن الحاجب وعزاها ابن عرفة للباجي فيها ثلاثة أقوال الأصح الكراهة ~~مطلقا ومقابلة المنع مطلقا والثالث التفصيل # قال ابن عرفة الباجي في كراهة أكل السباع ومنع أكلها ثالثها حرمة عاد بها ~~الأسد والنمر والذئب والكلب وكراهة غيره كالدب والثعلب والضبع والهر مطلقا ~~لرواية العراقيين معها وابن كنانة مع ابن القاسم وابن حبيب عن المدنيين ~~انتهى # والطريقة الثانية تحكي الاتفاق على الكراهة فيما لا يعدو وتحكي الخلاف ~~بالمنع والكراهة فيما يعدو وهي التي أشار إليها بقوله وقيل لا خلاف في ~~كراهة ما لا يعدو # فيتحصل من هذا أن الكلب فيه قولان بالتحريم والكراهة والذي يأتي على ما ~~مشى عليه المصنف وصححه صاحب الشامل القول بالكراهة وصحح ابن عبد البر ~~التحريم # قال ابن عسكر في العمدة قال الشيخ أبو عمر ابن عبد البر الصحيح تحريم ~~الكلاب والسباع العادية وهو مذهب الموطأ انتهى # وقال في الجلاب ولا تؤكل الكلاب انتهى # ولم أر في المذهب من نقل إباحة أكل الكلب والله أعلم وسيأتي في القولة ~~التي بعد هذه حكم قتلها # ص ( وهر ms2294 ) ش تصوره ظاهر # فرع قال البرزلي نزلت مسألة وهي أن قطا عمي وفرغت منفعته فاستفتى فيه ~~شيخنا الإمام بوجوب إطعامه وألا يقتل وكذا ما يئس من منفعته لكبر أو عيب ~~وهو نحو ماتقدم وكذا ذبح القطط الصغار والحيوان الصغير لقلة غذاء أمهاتهم ~~أو إراحتها من ضعفها # والصواب في ذلك كله عندي الجواز لارتكاب أخف الضررين لقوله عليه السلام ~~إذا التقى ضرران نفى الأكبر للأصغر ويشير بقوله وهذا نحو ما تقدم لقوله ~~وسئل عز الدين عن قتل الهر المؤذي هل يجوز أم لا فأجاب إذا خرجت إذايته عن ~~عادة القطط وتكررت إذايته جاز قتله واحترزنا بالأول عما في طبعه تكررت منه ~~لأنه طبعه واحترز بالثاني مما إذا وقع ذلك منه فلتة فلا يوجب قتله فلا يكون ~~كالميؤس من استصلاحه من الآدميين والبهائم # وعن أبي حنيفة إذا آذت الهرة وقصد قتلها فلا تعذب ولا تخنق بل تذبح بموسى ~~حاد لقوله عليه السلام إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة انتهى الحديث # ومن هذا المعنى إذا يئس من حياة ما لا يؤكل فيذبح لإراحته من ألم الوجع ~~والذي رأيت المنع إلا أن يكون من الحيوان الذي يذكى لأخذ جلده وأجمع ~~العلماء على منع ذلك في حق الآدمي وإن اشتدت آلامهم لشرف الآدمي عن الذبح # قلت الذي رأيت في القسم الأول أنها وقعت في بلاد بونة فأفتى فيها ~~بالإجهاز عليها لإراحتها ونقلها في العتبية # ومن هذا إذا رميت السفينة بالنار ففي المدونة لا بأس أن يطرحوا أنفسهم في ~~البحر لأنهم فروا من موت إلى موت # ولم يره ربيعة إلا لمن طمع بنجاة أو أمن فلا بأس وإن هلك فيه # وعن ربيعة إن صبر فهو أكرم وإن اقتحموا فقد غرقوا ولا بأس به # قلت فظاهر هذا الجواز لاستعجاله الموت للإراحة وإذا كان هذا في الآدمي ~~فأحرى في الحيوان الذي لا يؤكل إذا كان لإراحته وسيأتي للمصنف في باب ~~الجهاد أنه يجوز الانتقال من موت لآخر # وأما قتل الكلاب إذا آذت فقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيوع ms2295 قلت ~~الحاصل من هذه الأحاديث أن قتل الكلاب غير المستثنيات مأمورية إذا أضرت ~~بالمسلمين فإن كثر ضررها وغلب كان الأمر على الوجوب وإن قل وندر فأي كلب ~~أضر وجب قتله وما عداه جائز قتله لأنه سبع لا منفعة فيه وأقل PageV03P236 ~~درجاته توقع الترويع وأنه ينقص من أجر مقتنيه كل يوم قيراطان # فأما المروع منهن غير المؤذي فقتله مندوب إليه أما الكلب الأسود ذو ~~النقطتين فلا بد من قتله للحديث المتقدم وقلما ينتفع بمثل تلك الصفة انتهى # وقال في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وسئل مالك ~~عن قتل الكلاب أترى أن تقتل قال نعم أرى أن يؤمر بقتل ما يؤذي منها في ~~المواضع التي لا ينبغي أن تكون فيها # قلت له في مثل قيروان والفسطاط قال نعم وأما كلاب الماشية فلا أرى ذلك # قال ابن رشد ذهب مالك رحمه الله في قتل الكلاب إلى ما رواه في موطئه عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب # ومعنى ذلك عنده وعند من سواه ممن أخذ بالحديث في الكلاب المنهي عن ~~اتخاذها وقد جاء ذلك مفسرا في الأحاديث فلا اختلاف في أنه لا يجوز قتل كلاب ~~الماشية والصيد والزرع # ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يقتل من الكلاب إلا الكلب الأسود البهيم ~~لما روي عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود وقال من ذهب إلى هذا ~~المذهب الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع # وروي أيضا أنه شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب الأذى وهذا شأن ~~الشيطان من الإنس والجن # وقد كره الحسن وإبراهيم قصد الكلب الأسود وذهب كثير من العلماء إلى أنه ~~لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره إلا أن يكون عقورا مؤذيا وقالوا الأمر ~~بقتل الكلاب منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام لا ms2296 تتخذوا شيئا فيه الروح ~~غرضا فعم ولم يخص كلبا من غيره # واحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر ~~الله له وغفر له وقال في كل كبد رطبة أجر قالوا فإذا كان الأجر في الإحسان ~~إليه فالوزر في الإساءة إليه ولا إساءة إليه أعظم من قتله # قالوا وليس في قوله عليه الصلاة والسلام الكلب الأسود البهيم شيطان ما ~~يدل على قتله لأن شياطين الإنس والجن كثير ولا يجب قتلهم # وقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع شيطانة # وما ذهب إليه مالك أولى لأن الأمر بقتلها قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعبد الله بن عمر وبالله التوفيق انتهى والله أعلم # ص ( وشراب خليطين ) ش # فروع الأول خلط اللبن بالعسل # قال ابن القاسم في PageV03P237 العتبية لا بأس به فلم يره انتباذا بل خلط ~~مشروبين كشراب الورد والنيلوفر # الثاني خلط الشرابين للمريض حكى اللخمي عن بعض الشيوخ منعه نقله عنه ابن ~~زرقون وحكى ابن يونس عن بعضهم إجازته # الثالث في جواز خلط الزبيب والتمر وكراهته قولان لسماع أشهب ورواية ابن ~~عبد الحكم # الرابع في كراهة النضوخ من الخليطين لرأس المرأة روايتان # ابن رشد لا خلاف في كراهته من حيث كونه طعاما # انتهى جميع ذلك من شرح الرسالة للقلشاني عند قولها ونهى عن الخليطين # ص ( وفي كره الطين والمقرد ومنعهما قولان ) ش القول بمنع الطين نقل ~~تشهيره في المدخل في باب أكل النساء للتسمين وذكر ابن عرفة في كتاب البيع ~~عن ابن الماجشون التحريم ولم يحك غيره ونقل البرزلي في كتاب الطهارة عن ابن ~~عرفة تشهير القول بأنه لا يجوز أكل التراب # وقال ابن رشد في شرح مسألة في رسم الجامع من سماع أصبغ من البيوع إن أهل ~~العلم أجمعوا على أن لحم القرود لا يؤكل # ونقل الجزولي عن ابن يونس ثمن القرد حرام كاقتنائه # وقال في المتيطية في باب البيوع ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه بإجماع كالحر ~~والخمر والخنزير والقرد ms2297 والدم والميتة وما أشبه ذلك والله أعلم # # |2 باب في الضحية والعقيقة 2 # # | فصل في السنن والندب في الضحية # ( سن لحر غير حاج بمنى ضحية ) قال في التوضيح قال عياض الأضحية بضم ~~الهمزة وتشديد الياء وإضحية أيضا بكسر الهمزة وجمعها أضاحي بتشديد الياء ~~ويقال الضحية أيضا بفتح الضاد المشددة وجمعها ضحايا ويقال أضحاة أيضا ~~وجمعها أضاح وأضاحي انتهى # وقال الشيخ زكريا في شرح البهجة في باب الخصائص الإضحية بكسر الهمزة ~~وضمها مع تشديد الياء وتخفيفها انتهى # قال في التوضيح إثر كلامه السابق ناقلا له عن عياض سميت بذلك لأنها تذبح ~~يوم الأضحى ووقت الضحى وسمي يوم الأضحى من أجل الصلاة فيه ذلك الوقت كما ~~سمي يوم التشريق على أحد التأويلين أو لبروز الناس عند شروق الشمس للصلاة ~~يقال ضحى الرجل إذا برز للشمس والشمس تسمى الضحاء ممدودا ومن الأكل منها ~~ذلك اليوم يقال ضحى القوم إذا تغدوا # وقد تشتق الأضحية من هذا المعنى ويسمى يوم الأضحى لذبح الأضاحي فيه انتهى # قلت في تسمية يوم الأضحى بيوم التشريق نظر لأن أيام التشريق هي الأيام ~~التي بعده # ص ( سن ) ش قال في التوضيح إنه المشهور # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة والأضحية سنة واجبة يعني أنها سنة ~~يجب العمل بها بحيث لو اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا لامتناعهم منها وما ~~ذكر هو كذلك في التلقين والكافي والمعلم والمقدمات وهو المشهور في الموطأ ~~سنة غير واجبة انتهى # وظاهر كلام PageV03P238 المصنف أن الأضحية يخاطب بها الكافر وهذا على ~~القول المشهور من أنهم مخاطبون بفروع الشريعة ولكن من شرطها الإسلام # قال ابن عبد السلام ولا إشكال في عدم صحتها من غير المسلم لأنها قربة ~~وشرطها الإسلام انتهى # فرع قال في زكاة الفطر من المدونة ومن تسلم بعد طلوع الفجر من يوم الفطر ~~أحببت له أن يؤدي زكاة الفطر والأضحية عليه أبين في الوجوب انتهى # وقول المصنف لحر احترز به من الرقيق سواء كان قنا أم فيه شائبة رق كأم ~~الولد والمدبر والمكاتب واستحسن ms2298 مال التضحية لهم إذا أذن لهم السيد # وقوله غير حاج احترز به من الحاج مطلقا سواء كان من أهل منى أو مزدلفة أو ~~عرفة أو غير ذلك # وانظر قوله بمنى هل احترز به عن الحاج الذي في غير منى فإنها تسن له # وقاله البساطي ولم يعزه وهو أيضا ظاهر قول القرطبي في تفسير سورة الحج ~~المسافر مخاطب بالأضحية # واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى انتهى # ونحو هذه العبارة للجلاب وغيره # قال ابن عرفة المأمور بها # الشيخ روى محمد لا ينبغي لحر قدر عليها تركها إلا لحاج بمنى # قلت لفظها ليس على حاج إن كان من ساكني منى أبين لإيهام مفهوم الأول ~~انتهى # ص ( وإن يتيما ) ش ابن حبيب يلزم من في يده مال الصغير من وصي أو غيره أن ~~يضحي عنه منه ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في النفقة سواء انتهى من التوضيح # ص ( لجذع ضأن وثني معز وبقر وإبل ذي سنة وثلاث وخمس ) ش الظاهر أن قوله ~~ذي سنة راجع إلى الضأن والمعز فإن المشهور أن الجذع من الضأن ابن سنة # وكذا قال الشيخ بهرام في الكبير ونصه ولعل قول الشيخ ذي سنة راجع إليهما ~~معا وهو الظاهر انتهى # وعلى هذا فإن قيل ما الفرق بين الثني من المعز والجذع من الضأن قال في ~~التوضيح لعل مراد من قال الثني ما دخل في الثانية الدخول البين ويرجح هذا ~~أن الشيخ أبا محمد نص في الرسالة على أن الجذع من الضأن ابن سنة مع أنه قال ~~إن الثني من المعز ما أوفى سنة ودخل في الثانية # فرع انظر التضحية بالخنثى لم أقف على نص فيه في المذهب # وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات لما تكلم على الخنثى وأنه نوعان ~~الأول من له ذكر الرجال وفرج النساء والثاني من ليس له واحد منهما وإنما له ~~خرق يخرج منه البول وغيره قال وقد وقع هذا الخنثى في البقر فجاءني جماعة ~~أثق بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة قالوا إن عندهم ms2299 بقرة هي خنثى ليس ~~لها فرج الأنثى ولا ذكر الثور وإنما لها خرق عند ضرعها يجري منه البول ~~وسألوا عن جواز التضحية به فقلت لهم يجزىء لأنه ذكر أو أنثى وكلاهما مجزىء ~~ليس فيه ما ينقص اللحم وأفتيتهم فيه # قال صاحب التتمة ليس في شيء من الحيوانات خنثى إلا الآدمي والإبل # قال النووي قلت ويكون في البقر كما حكيناه والله أعلم انتهى # قلت وما قاله رحمه الله قابل للبحث فقد يقال إن هذا عيب يوجب الخيار ~~للمشتري فيحتمل أن يمنع الإجزاء # وانظر قول المصنف وفائت جزء غير خصية هل يؤخذ منه الإجزاء والله أعلم # ص ( بلا شرك إلا في الأجر وإن أكثر من سبعة PageV03P239 إن سكن معه وقرب ~~له وأنفق عليه وإن تبرعا ) ش يعني أن المذهب أنه لا يشترك في الأضحية وخرج ~~بعضهم جواز الاشتراك في المذهب من القول بجواز الاشتراك في هدي التطوع # قال ابن عبد السلام وهذا هو الصحيح عندي كما تقدم اختيارنا له في الهدي ~~انتهى # وقوله إلا في الأجر الخ # قال في المدونة وإن ضحى بشاة أو بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزاهم ~~وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس وأحب إلي إن قدر أن يذبح عن كل نفس شاة واستحب ~~مالك حديث ابن عمر لمن قدر دون حديث أبي أيوب الأنصاري انتهى # قال عبد الحق حديث ابن عمر أنه كان لا يضحي عمن في البطن وأما ما كان في ~~غير البطن فيضحي عن كل نفس شاة وحديث أبي أيوب كنا نضحي بالشاة الواحدة ~~يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تناهى الناس فصارت مباهاة انتهى # فرع قال في المدونة ولو اشترى أضحيته عن نفس ثم نوى أن يشرك فيها أهل ~~بيته جاز ذلك بخلاف الهدي انتهى # وقوله إن سكر معه الخ قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب لا يشترك ~~فيها لكن للمضحي أن يشرك في الأجر من في نفقته من أقاربه وإن لم تلزمه # قوله في نفقته من أقاربه يريد الساكنين ms2300 معه أشار إلى ذلك في المدونة ~~الباجي فأباح ذلك بثلاثة أسباب القرابة والمساكنة والاتفاق انتهى # فرع قال في التوضيح قال ابن حبيب يلزم الإنسان أن يضحي عمن تلزمه نفقته ~~من ولد ووالد # وفي العتبية ذلك غير لازم # ونص في المدونة على أنه لا يلزمه أن يضحي عن الزوجة # محمد عن مالك وله أن يدخلها # ابن حبيب فإن لم يفعل فذلك عليها انتى # وذكر ابن عرفة عن ابن رشد أنه نقل عن ابن دينار أنها تجب على الرجل عن ~~زوجته # ظاهر كلام ابن رشد في نوازل سحنون أنه لا خلاف في أنها لا تجب على الرجل ~~عن زوجته وإنما ليس له ذلك وأنه إن لم يدخلها في أضحيته كان عليها أن تضحي ~~عن نفسها # ونصه في كتاب الأضحية من نوازل سحنون أنه ليس على الرجل أن يضحي عن زوجته ~~وإنما هي سنة لا ينبغي له تركها فإن أدخل زوجته في أضحيته أجزأها وإلا كان ~~عليها أن تضحي عن نفسها انتهى # تنبيه قال الشيخ بهرام لما تكلم على الشرط الثاني الذي هو القرابة في قول ~~المصنف وقرب له الثاني أن يكون من أقاربه وعليه فلا تدخل الزوجة ولا أم ~~الولد ولا من فيه بقية رق وهو خلاف ما حكاه ابن المواز عن مالك انتهى # وقال ابن عرفة روى عياض للزوجة وأم الولد حكم القريب # ابن حبيب والرق كأم الولد في صحة إدخالها # اللخمي والباجي وتسقط عن المدخول بها ولو كان مليا انتهى # وقال المازري في شرح التلقين وإذا أشرك زوجته في الدم المراق جاز ولا ~~يخرج هذا ما اشترطناه في الشروط الثلاثة من مراعاة القرابة فإن الزوجة وإن ~~لم تكن من القرابة فإن هناك من المودة والرحمة ما جعله الله سبحانه يقوم ~~مقام القرابة بخلاف الأجير المستأجر بطعامه فإنه لا شبهة له بالقرابة فلم ~~يجز إدخاله في الأضحية انتهى # فرع قال المصنف في التوضيح ابن حبيب وله أن يدخل في أضحيته من بلغ من ~~ولده وإن كان غنيا وأخاه وابن أخيه وابن ms2301 أخته وقريبه إذا كانوا في نفقته ~~وبيته وكذلك الجد والجدة إذا كانا في نفقته وبيته انتهى # وهذا داخل تحت قول المصنف وإن تبرعا # فرع قال في التوضيح ولا يدخل يتيمه في أضحيته ولا يشرك بين يتيمين وإن ~~كانا أخوين انتهى # فرع ومن له أن يدخلهم معه في أضحيته فقال في التوضيح قال الباجي عندي أنه ~~يصح له التشريك وإن لم يعلمهم بذلك ولذلك يدخل فيها صغار ولده وهم لا يصح ~~منهم قصد القربة انتهى # فرع قال ابن عرفة الباجي والمازري ولحمها باق على ملك ربها دون من أدخله ~~منهم معه فيها يعطي من شاء منهم ما يزيد وليس لهم منعه من صدقة جميعها ~~PageV03P240 انتهى # فرع وإذا أدخل من لم يجز إدخاله لم تجز واحدا منهما # نقله ابن عرفة والشيخ زرقون عن اللخمي والله أعلم # ص ( ومكسورة قرن ) ش قال في التوضيح قال التونسي وإذا استؤصل قرناها وقد ~~برأت أجزأت انتهى # ص ( كبين مرض ) ش المرض المعتبر هو الذي لا تتصرف معه تصرف الغنم # قاله الشيخ زرقون في شرح الإرشاد # فرع قال ابن عرفة في ثالث حجها لا تجزىء ذات الدبرة الكبيرة # ابن القاسم وكذلك الجرح الكبير # انتهى ونقله في التوضيح # ص ( وجنون ) ش كان الأولى أن يقول ودائم جنون لأن الجنون غير الدائم لا ~~يضر # قاله في التوضيح # قال ابن عرفة وفي الصحاح التول بالتحريك جنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم ~~وتستدبر في مرتعها انتهى # ص ( وعرج ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد العرج المانع هو الذي لا ~~تلحق معه الغنم # ص ( وعور ) ش المعتبر في العمى ذهاب وضوء العين وإن بقيت صورتها وكذا ~~العور # قاله الشيخ زروق في شرح الإرشاد ص ( وصمعاء جدا ) ش أي صغيرة الأذنين جدا # فائدة قال في النهاية عند قوله أو ليتخللنكم الشيطان كأولاد الحذف والحذف ~~بالحاء المهملة المفتوحتين هي أولاد الغنم الحجازية واحدها حذفة بالتحريك # وقيل هي جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من حرش اليمنى انتهى # وظاهره أن الحذف اسم ms2302 للغنم المذكورة وظاهر ما في الترغيب والترهيب أن ~~الحذف اسم لأولاد الضأن الصغار # ص ( وذي أم وحشية ) ش يعني والفحل من الأنعام وهذه لا تجزىء اتفاقا # قاله PageV03P241 في الشامل # وقال المازري في كتاب الزكاة فإن كانت الآباء غنما والأمهات ظباء ~~فالمعروف عن العلماء أنها لا تجري عليها أحكام الغنم فلا تزكى ولا تضحى ~~ويؤدي جزاءها المحرم إن قتلها # ومفهوم كلام المصنف أن ما كانت أمه من الأنعام وأبوه من الوحش يجزىء وهو ~~أحد القولين وهو قول ابن شعبان لكنه خلاف الأصح # قال في الشامل ولا يكون إلا من النعم لا ما تولد من ذكرها اتفاقا وإنائها ~~على الأصح انتهى # وقال ابن عرفة وعلى المذهب بيعها بغير الغنم وما أمه منها كغيرها # ابن شعبان مثلها انتهى # وهو الجاري على ما قدمه المصنف في الزكاة من أن ما تولد من الوحش ~~والأنعام لا تجب فيه الزكاة مطلقا والله أعلم # فرع قال في البيان للغزاة أن يضحوا من غنم الروم لأن لهم أكلها ولا ~~يردونها للمقاسم انتهى # ص ( ومكسورة سن ) ش ظاهر كلامه أن كسر الواحدة عيب وظاهر كلامه في ~~التوضيح وفي الشامل أنه ليس بعيب # قال في الشامل في العيوب وسقوط الأسنان لا لإثغار اتفاقا # وكذا لكبر على الأصح وفي السن الواحدة قولان وصحح الإجزاء # وقيل إلا في الثنية والرباعية # وفي التوضيح قال اللخمي لا تجزىء إذا كانت ذاهبة الأسنان لكسر أو شبهه ~~وتجزىء إذا كانت من إثغار # واختلف إذا كانت لكبر فقال مالك في كتاب محمد تجزىء # وقال ابن حبيب لا تجزىء والأول أبين # واختلف الشيوخ في السن الواحدة ففي كتاب محمد لا بأس بها # وفي المبسوط لا يضحي بها ويحمل قوله على الاستحباب لأنه من العيوب الخفية ~~انتهى بلفظه # ص ( وذاهبة ثلث ذنب لا أذن ) ش يعني أن ذهاب ثلث ذنب الأضحية يضر وذهاب ~~ثلث الأذن لا يضر وذكر الباجي أن هذا هو الصحيح # وإذا كان ذهاب الثلث من الأذن يسيرا فالثلث في الشق أحرى وأما النصف فقال ~~اللخمي وغيره ms2303 كثير ونحوه في نوازل ابن الحاج الثلث في الشق أو القطع من أذن ~~الأضحية يسير والنصف كثير انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والصحيح أن الثلث من الأذن يسير يعني ~~القطع ومن الذنب كثير # وقال اللخمي شق النصف يسير انتهى # ص ( من ذبح الإمام ) ش هذا وقت ذبح الأضحية بالنسبة لغير الإمام وأما ~~بالنسبة للإمام فغالب أهل المذهب يعبرون بقولهم وقته له بعد الصلاة # قال في المدونة ويذبح الإمام أو ينحر أضحيته بالمصلى بعد الصلاة ثم يذبح ~~الناس بعده انتهى # وقال ابن عرفة وأيام الذبح يوم النحر وتالياه يفوت بفواتها ووقته في ~~الأول بعد صلاة العيد للإمام ولغيره ذبحه انتهى # ولم يتعرضوا للخطبة وتعرض لها ابن ناجي في شرح المدونة فقال في شرح قول ~~المدونة المتقدم بعد الصلاة وأراد بقوله بعد الصلاة والخطبة احترازا من ~~ذبحه أو ذبح من ينوب عنه بعد صلاته وقبل خطبته فإنه لا يجزئه ووقعت ~~بالقيروان في ذبح والده أي الإمام عنه وأفتى بعض شيوخنا وغيره بذلك انتهى # وقال في النوادر في ترجمة وقت الضحية من كتاب ابن المواز # قال مالك والصواب ذبح الإمام كبشه بالمصلى بعد نزوله عن المنبر ثم يذبح ~~الناس بعده في منازلهم ولغير الإمام ذبح أضحيته بالمصلى بعد الإمام انتهى # وقال في التلقين ووقتها بعد الصلاة والخطبة وبعد ذبح الإمام # انتهى وله نحوه في المعونة والله أعلم # وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة والحديث نص على اعتبار الصلاة ووقت ~~الخطبتين فإذا مضى PageV03P242 ذلك دخل وقت الأضحية ولم يتعرض لاعتبار ~~الخطبتين لكنه لما كانت الخطبتان مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي ~~إلا أنه اعتبر وقت الصلاة ووقت الخطبتين فإذا مضى ذلك دخل وقت الأضحية ~~ومذهب غيره اعتبار فعل الصلاة والخطبتين وهو الظاهر من لفظ الحديث انتهى # فرع قال في التوضيح وأما إن لم يذبح الإمام فالمعتبر صلاته انتهى # فرع قال في الذخيرة إذا ذبح أهل المسافر عنه راعوا إمامهم دون إمام بلد ~~المسافر # انتهى ونقل ابن عرفة وغيره # فرع قال في ms2304 الذخيرة ولا يراعى الإمام في الهدي # ص ( وهل هو العباسي أو إمام الصلاة قولان ) ش قال ابن عرفة وفي كون ~~المعتبر إمام الصلاة أو إمام الطاعة طريقا ابن رشد واللخمي قائلا المعتبر ~~أمير المؤمنين كالعباسي اليوم أو من أقامه لصلاة العيد ببلده أو عمله على ~~بلد من بلدانه ومن كان سلطانا دون أن يقيمه أمير المؤمنين غير معتبر ومن ~~ليس لهم غيره يتحرون كأهل البوادي يتحرون أقرب الأئمة الذين أقامهم أمير ~~المؤمنين # وقول ابن عبد السلام في قول اللخمي لا يعتبر المتغلبون # انظر نصوص المذهب بنفوذ أحكامهم وأحكام قضاتهم يرد بعدم إمكان غير ذلك ~~وإمكان الثاني لتحري وقت الإمام غير المتغلب كما لو كان وأخر ذبحه اختيارا ~~واستدلاله بقول عثمان وهو محصور للقائل له أنه يصلي بالناس إمام فتنة وإنت ~~إمام العامة أن الصلاة من أحسن ما يفعله الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ~~فإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم ينتج عكس ما ادعاه لأن البغي إساءة إجماعا ولا ~~سيما البغي على عثمان رضي الله عنه فوجب اجتناب الاقتداء بالبغاة لإساءتهم # قلت وصريح نصها مع سائر الروايات بأقرب الأئمة وكون المعتبر إمام من ذبح ~~عن مسافر لا إمام بلد المسافر ظاهر في كونه إمام الصلاة لامتناع تعدد إمام ~~الطاعة # وعليه لا يعتبر ذبح إمام صلاتها لأن إخراج السلطان أضحيته للذبح بالمصلى ~~دليل على عدم نيابته إياه في الاقتداء بذبحه خلافا لبعضهم انتهى # وقوله قلت الخ # صحيح لأن من يقيمه الإمام على بلد لا سيما إماما فقول أهل المذهب أقرب ~~الأئمة إنما يريدون إمام الصلاة # وقال ابن غازي وما احتج به من امتناع تعدد إمام الطاعة سبقه إليه أبو ~~الفضل بن راشد وانفصل عنه تلميذه أبو الحسن بتعدد عماله انتهى # وما ذكره أبو الحسن غير ذلك لأن قول أهل المذهب أقرب الأئمة ونحوه لا ~~يصدق على العمال إذا لم يكونوا أئمة للصلاة لأنهم لا يسمون أئمة كما تقدم ~~والله أعلم # وقوله وعليه لا يعتبر ذبح إمام صلاتها أي وعلى أن المعتبر إمام الطاعة ms2305 لا ~~يعتبر الذبح إمام صلاتها الخ # ورده ابن عبد السلام فيما استدل به من كلام سيدنا عثمان غير واضح ~~لالتزامه الرد على سيدنا عثمان في أمره بالاقتداء في الصلاة بإمام الفتنة ~~فتأمله # وجزم ابن رشد في نوازله بأن المعتبر إمام الصلاة الذي صلى بهم صلاة العيد ~~فمن ذبح منهم قبل أن يذبح إمامه لم يجزه والله أعلم # ص ( ولا يراعى قدره في غير الأول ) ش الضمير لذبح الإمام على حذف مضاف أي ~~لا يراعى قدر ذبح الإمام من اليوم الأول في اليوم الثاني والثالث # وقول الشارح لو قال قدرها ليعود على الصلاة كان أحسن فيه نظر لأن الضمير ~~عائد على ما تقدم ذكره وهو ذبح الإمام وما ذكره المصنف من أنه لا يراعى قدر ~~الذبح في غير اليوم الأول قال ابن الحاجب هو المشهور # قال الشيخ في التوضيح المشهور رواه ابن حبيب عن مالك قاله الباجي وهو قول ~~ابن المواز قال ويذبح إذا ارتفعت الشمس ولو فعل ذلك بعد الفجر أجزأه انتهى # ثم إذا تقرر هذا علمت أن من لا يراعي قدر الصلاة لا يراعي قدر طلوع الشمس ~~إلا استحبابا انتهى # ص ( وأعاد سابقه ) ش قال في الجلاب ولا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام ~~متعمدا ومن فعل ذلك PageV03P243 أعاد ضحيته سواء ذبح قبل الصلاة أو بعدها ~~انتهى # ص ( والنهار شرط ) ش قال في الذخيرة والخلاف في الذبح ليلا إنما هو فيما ~~عدا ليلة اليوم الأول انتهى # ص ( وندب إبرازها ) ش قال ابن عرفة قلت مقتضى قول ابن رشد السنة ذبحه ~~بالمصلى كراهة ذبحه بمنزله انتهى # ص ( وغير خرقاء وشرقاء ومقابلة ومدابرة ) ش قال الشيخ بهرام أي وكذا ~~يستحب أن تكون خالية من أحد هذه العيوب الأربعة انتهى ولو قال من جميع هذه ~~العيوب لكان أحسن والله أعلم # ص ( وضأن مطلقا ثم معز ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل خلاف ) ش انظر هل ~~يقدم الضأن ذو الأم الوحشية على القول بإجزائها كما هو ظاهر كلامه في هذا ~~الباب على ms2306 المعز ذي الأم الأنسية أو المعز مقدم عليه وكذلك في المعز مع ~~الذي بعده لم أر في ذلك نصا والله أعلم # ص ( وترك حلق وقلم لمضي عشر ذي الحجة ) ش ودليلنا على الاستحباب حديث أم ~~سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رأى هلال ذي الحجة ~~فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي رواه مسلم والترمذي ~~وأبو داود وهو حديث حسن صحيح # وهذا نهي والنهي إذا لم يقتض التحريم حمل على الكراهة # قاله في التوضيح ص ( وذبحها بيده ) ش يعني أنه يستحب للمضحي أن يلي ذبح ~~PageV03P244 ضحيته بيده وسواء كان رجلا أو امرأة # قاله صاحب التوضيح وغيره # وقال سند في كتاب الحج وسئل ابن القاسم فإن ذبح غيري هديي أو أضحيتي ~~أيجزئني في قول مالك قال نعم إلا أنه كان يكرهه # قال سند وهذا بين وذلك أن من أطاق الذبح بنفسه فالوجه أن يذبح قربته بيده ~~وإن لم يهتد لذلك إلا بموقف فلا بأس بأن يوقف ولا بأس أن يمسك بطرف الحربة ~~ويهديه الجزار إلى النحر بأن يمسك الجزار رأس الحربة ويضعه على المنحر أو ~~بعكس ذلك # ففي سنن أبي داود عن عروة بن الحارث الكندي شهدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع وأتى بالبدن فقال ادعوا إلي أبا حسن # فدعى له علي فقال له خذ أسفل الحربة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأعلاها ثم طعن بها البدن الحديث فإن لم يحسن شيئا استناب من يذبح له ~~ويجزئه وكذلك لو كان يحسن واستناب ثم قال ويستحب له أن يحضر هديه انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وليل الرجل ذبح أضحيته بيده قوله ~~الرجل يحتمل أن يكون خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له وأن المرأة والصبي كذلك ~~ويحتمل أن يكون مقصودا فلا تذبح المرأة ولا الصبي # ص ( واليوم الأول ) ش كذا في بعض النسخ ويعني أن اليوم الأول أفضل من ~~اليوم الثاني # وظاهره أن جميع اليوم ms2307 الأول أفضل من اليوم الثاني حتى ما بعد الزوال وإلى ~~هذا ذهب ابن المواز # وقيل أول اليوم الثاني أفضل وهو قول مالك في الواضحة بل صرح بكراهة ما ~~بعد الزوال قال وكذلك الثاني يذبح فيه من ضحى إلى الزوال فإنه فاته صبر إلى ~~ضحى اليوم الثالث # ابن يونس وسمعت بعض فقهائنا قال سمعت أبا الحسن ينكر قول ابن حبيب وقال ~~بل اليوم الأول كله أفضل من الثاني والثاني أفضل من الثالث # ورواية ابن المواز واختياره أحسن من هذا والذي عند ابن المواز هو المعروف ~~انتهى فآخر كلام ابن يونس يدل على أن القول الذي مشى عليه المصنف رواية عن ~~مالك واختاره ابن المواز ورجحه أبو الحسن القابسي وابن يونس فلذلك اعتمده ~~ووجد في بعض النسخ وهل جميعه أو إلى الزوال قولان وتركه أولى لرجحان القول ~~الأول على الثاني # فإن قيل فإذا كان الأمر كذلك فلم لم يعتمد المصنف ذلك مطلقا ويجزم بترجيح ~~اليوم الثاني على الثالث على آخر الثاني تردد فالجواب أنه إنما فعل ذلك ~~لأنه عارض الترجيح المذكور طريقة أخرى وهي طريقة ابن رشد فإنه جعل الخلاف ~~إنما هو في آخر اليوم الأول وأول اليوم الثاني قال ولا يختلف في رجحان أول ~~اليوم الثالث على آخر اليوم الثاني فلذلك احتاج إلى ذكر التردد فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وذبح ولد خرج قبل الذبح ) ش قال في المدونة وإذا ولدت الأضحية فحسن ~~أن يذبح ولدها معها وإن تركه لم يكن عليه PageV03P245 واجبا لأن عليه بدل ~~أمه إن هلكت # ابن القاسم ثم عرضتها عليه فقال امح واترك إن ذبحه معها فحسن وهذه إحدى ~~ممحوات المدونة # والثانية إذ حلف لا يكسو امرأته فأفتك لها ثيابها من رهن فقال مالك أولا ~~يحنث ثم أمره بمحوه وقال لا يحنث # ابن القاسم وأرى إن لم تكن له نية يحنث # والثالثة نكاح المريض إذا صح كان مالك يقول أولا يفسخ ثم أمر بمحو الفسخ # والرابعة من سرق ولا يمين له أو له يمين شلاء فقال مالك تقطع ms2308 رجله اليمنى ~~ثم أمر بمحوه وأمر أن تقطع يده اليسرى # قاله في التوضيح ونظمها بعضهم فقال المحو في الأيمان والأضاحي وفي كتاب ~~القطع والنكاح فصل في الكراهة في الضحية والعقيقة ص ( وكره جز صوفها قبله ) ~~ش قال في المدونة ولا يجوز أن يجز صوفها قبل الذبح # أبو الحسن معناه لا يباح ولم يرد أن ذلك حرام وإنما هو مكروه # انتهى ونحوه في التوضيح # ويؤخذ من كلام المدونة الآتي في مسألة اللبن # ص ( إن لم ينبت للذبح ) ش قال أبو الحسن قال أبو عمران معنى قوله لا يجز ~~صوفها قبل الذبح إذا كان قرب الأضحى وأما إذا كان بالبعد عنه بقدر لا يذبح ~~حتى ينبت صوفها فلا بأس به ونص عليه ابن المواز انتهى # قال ابن غازي ولو قال المصنف وكره جز صوفها قبل الذبح إن لم ينبت له لكان ~~أفصح انتهى # ص ( ولم ينوه حين أخذها ) ش هذا مفهوم قول اللخمي لأنه نواه قربه ونص ~~فتوى عبد الحميد # قال في التوضيح عن ابن عبد السلام قال عبد الحميد إن اشترى شاة ونيته أن ~~يجز صوفها للبيع وغيره جاز ذلك سواء جز قبل الذبح أو بعده وهو تقييد لقول ~~من منع من ذلك إن شاء الله انتهى # فأما ما ذكره من جزه قبل الذبح فقبله ابن عرفة وهو ظاهر وأما بعد الذبح ~~فقال ابن عرفة إنه شرط مناقض لحكمها فيبطل على أصل المذهب فراجعه والله ~~أعلم # ص ( وبيعه ) ش يعني أنه يكره له بيع الصوف الذي يكره له جزه قبل الذبح # قال في سماع ابن القاسم فلينتفع به ولا يبيعه # ابن رشد يريد أنه يؤمر به استحبابا كما يؤمر أن يتصدق بفضل ثمنها إن ~~باعها # ابن عرفة وحمله ابن زرقون أيضا على الكراهة فتبعهم المصنف والله أعلم # ص ( وشرب لبن ) ش يعني أنه يكره له شرب لبن الأضحية يريد وإن لم يكن لها ~~ولد # قال في المدونة ولم أسمع من مالك في لبنها شيئا إلا ما أخبرتك أنه كره ~~لبن الهدي ms2309 # وقد روي في الحديث لا بأس بالشرب منه بعد ري فصيلها فإن لم يكن للضحية ~~ولد فأرى لا يشربه إلا أن يضر بها بقاؤه فليحلبه وليتصدق به ولو أكله لم أر ~~عليه شيئا وإنما أنهاه عنه كما أنهاه عن جز صوفها قبل ذبحها انتهى # ص ( وإطعام كافر وهل إن بعث له أو ولو في عياله تردد ) ش قال في التوضيح ~~عند قول PageV03P246 ابن الحاجب وتكره للكافر على الأشهر القولان لمالك في ~~العتبية في النصرانية تكون ظئر والأشهر هو اختيار ابن القاسم ووجهه أنها ~~قربة فلا يعان بها الكافر # وعن مالك التخفيف في الذمي دون غيره كالمجوسي # وأشار ابن حبيب إلى أن من أباح ذلك إنما هو في الذي يكون في عيال الرجل ~~وأما البعث إليهم فلا يجوز # قال وكذلك فسره مطرف وابن الماجشون وقاله أصبغ عن ابن القاسم وعكس ابن ~~رشد فجعل محل الخلاف من الكراهة والإباحة إنما هو البعث وأما من في عياله ~~من أقاربه أو وصيفه فلا خلاف في إباحة إطعامهم فيتحصل من الطريقتين ثلاثة ~~أقوال انتهى # ويشير بكلام مالك وابن حبيب وابن رشد لما في البيان في رسم سن من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الأضحية من العتبية ونصه سئل عن النصرانية تكون ظئرا ~~للرجل فتأتي فتريد أن تأخذ فروة أضحية ابنها قال لا بأس بذلك وأن توهب لها ~~الفروة وتطعم من اللحم # قال ابن القاسم رجع مالك فقال لا خير فيه والأول أحب قوليه إلي # قال ابن رشد اختلاف قول مالك هذا إنما معناه إذا لم تكن في عياله فأعطيت ~~من اللحم ما تذهب به على ما يأتي في رسم اغتسل فأما لو كانت في عياله أو ~~غشيتهم وهم يأكلون لم يكن بأس أن تطعم منه دون خلاف وهذا يرد تأويل ابن ~~حبيب إذ لم يجعل ذلك اختلافا من قول مالك وقال معناه أنه كره البعث إليهم ~~إذا لم يكونوا في عياله وأجاز أن يطعموا منه إذا كانوا في عياله # ويشير بما في رسم اغتسل لقوله ms2310 وسئل مالك عن أهل الإسلام أيهدون من ~~ضحاياهم لأهل الذمة من جيرانهم فقال لا بأس بذلك # ثم رجع عنه بعد ذلك وقال لا خير فيه غير مرة # قال ابن رشد هذا مثل ما مضى في رسم سن وقد تقدم القول فيه وبالله التوفيق # وإلى هذا الاختلاف أشار المصنف بقوله وهل إن بعث له أو ولد في عياله تردد ~~ص ( والتغالي فيها ) ش تصوره ظاهر # فرع قال البرزلي واختلف في تسمين الأضحية فقال عياض الجمهور على جوازه ~~وكرهه ابن شعبان لمشابهة اليهود انتهى # وقال أيضا في النكاح وسألت شيخنا عن تسمين المرأة فأجاب أما ما يؤدي إلى ~~الضرر بالجسم والترغيم عليه أو ما يؤدي إلى فساد الطعام ونتنه فلا يجوز ~~وأما ما زاد على الشبع مما يؤدي إلى هذا فالصواب جوازه لأنه من كمال المتعة ~~وهي جائزة وسمعته مرة يقول كثرة شحم المرأة لا خير فيه لأنه ثقل في الحياة ~~ونتن بعد الممات # وفي حديث أبي هريرة ما يدل على جواز مطلق الشبع وفيه خلاف ومثله تسمين ~~الحيوان للأعياد الذي لا يؤدي إلى ضرر الحيوان جائز وحكاه عياض عن الجمهور ~~وخالفه ابن شعبان وكرهه انتهى # ويشهد لجواز تسمين الحيوان ما في أول سماع القرينين من كتاب الذبائح قال ~~سحنون سمعت أشهب وابن نافع يقولان سمعنا الحسن بن عبد الملك المخزومي يحدث ~~ما كان أبو الحويرث حدثه أن محمد بن جبير بن مطعم أمر بثلاث ديكية له أن ~~تسمن حتى إذا امتلأت شحما أمر غلاما له أن يذبحها فذبحها من أقفيتها فلما ~~نظر إليها أبو مطعم قال إني لأظنه حرمناها فقلت له كلا فخرجت معه إلى ابن ~~المسيب حتى سألته فقال لا تأكل # فقيل لمالك أترى ما قال سعيد لأكل قال نعم انتهى # فانظر هذه الجماعة كلهم قد علموا بتسمين الديكة ولم ينكره أحد وكذلك ابن ~~رشد والله أعلم # فائدة قال في الإكمال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم في الثلاثة قليل ~~فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فيه تنبيه على أن ms2311 الفطنة قلما تكون مع كثرة ~~الشحم والاتصاف بالسمن وكثرة اللحم انتهى # ص ( وفعلها عن ميت ) ش قال في التوضيح قال مالك في الموازية ولا يعجبني ~~أن يضحي عن أبويه الميتين انتهى # قال الشارح في الكبير إنما كره أن يضحي عن الميت لأنه لم يرد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف وأيضا فإن المقصود بذلك غالبا ~~المباهاة والمفاخرة وهو PageV03P247 واضح والله أعلم انتهى # وهذا بخلاف الهدي عن الميت فإنه يستحب مالك فكان العمل على ذلك # تنبيه يقيد قوله وفعلها عن ميت بما إذا لم يعدها الميت وإلا فقد تقدم أنه ~~يستحب للوارث تنفيذها إذا مات قبل أن ينفذها والله أعلم # ص ( كعتيرة ) ش الظاهر أنه يشير به إلى ما في رسم الجنائز والصيد من سماع ~~أهب وابن نافع من كتاب الصيد والذبائح قال مالك العتيرة شاة كانت تذبح في ~~رجب يتبررون بها كانت في الجاهلية وقد كانت في الإسلام ولكن ليس الناس ~~عليها # قال ابن رشد قول مالك إن العتيرة هي الرجبية الشاة التي كانت تذبح في ~~الجاهلية وقد كانت في الإسلام في رجب على سبيل التبرر وأنها قد كانت في ~~الإسلام يريد معمولا بها كالضحايا # فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أنه قال بعرفة يا أيها الناس ~~إن على كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة # هل تدرون ما العتيرة قال الراوي للحديث محبب بن سليم فلا أدري ما كان من ~~ردهم عليه # قال هي التي يقول الناس الرجبية # وقوله ولكن ليس الناس عليها يريد أنها نسخت بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قوله لا فرع ولا عتيرة والفرع هو أنهم كانوا يذبحون في ~~الجاهلية أول ولد تلده الناقة أو الشاة يأكلون ويطعمون فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه لما سئل عنه أن تدعه حتى يكون شعريا خير لك من أن تنحره ~~فيلصق لحمه بوبره وتكفىء إناءك وتوله ناقتك # يقول صلى الله عليه وسلم خير لك أن ms2312 تتركه حتى يشتد ولا تذبحه صغيرا ~~فيختلط لحمه بوبره فتحزن ناقتك وينقطع لبنها بذبح ولدها فيكفىء إناءه إذا ~~لم يكن له لبن # وقد اختلف في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة فقيل إن ذلك ~~نهي عنهما فلا بر في فعلهما وقيل إن ذلك نسخ للوجوب وفعل ذلك أي لمن شاء أن ~~يفعله # واحتج من ذهب إلى هذا بما روى الحارث بن عمر التميمي أنه لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال فقلت يا رسول الله الفرائع والعتائر # قال من شاء أفرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء أعتر ومن شاء لم يعتر # وما روي عن لقيط بن عامر من حديث وكيع أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنطعم من جاءنا # قال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس # قال وكيع لا أتركها أبدا # وقال محمد بن الحسن العتيرة هي الفرع لا الرجبية # وقال الشافعي كقول مالك إن العتيرة هي الرجبية # والفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم بأن يذبح الرجل ~~منهم بكر ناقته أو شاته ولا يعروه رجاء البركة فيما يأتي بعد # ويرد قول محمد بن الحسن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا ~~عتيرة انتهى # وذكر ابن العربي في العارضة عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نسخ الأضحى كل ذبح ونسخ صوم رمضان كل صوم والغسل من الجنابة ~~كل غسل والزكاة كل صدقة # وقال ابن غازي قوله كعتيرة # ابن يونس العتيرة الطعام الذي يبعث لأهل الميت # قال مالك أكره أن يرسل للمناحة طعام انتهى # والكراهة في سماع أشهب من الجنائز # قال ابن رشد ويستحب لغير مناحة لقوله عليه السلام اصنعوا لآل جعفر طعاما # وكذا جعله المصنف في الجنائز مندوبا # وفي مختصر العتيرة شاة كانت الجاهلية يذبحونها لأصنامهم # زاد الجوهري في رجب # وليس ذلك بمراد هنا انتهى # وكان ابن غازي رحمه ms2313 الله عزب عنه كون هذه المسألة في البيان أو أنه لم ~~يطلع عليها فيه بدليل نقله في تعريفها كلام اللغويين دون تفسير مالك # وحمله العتيرة في كلام المصنف على الطعام الذي يبعث لأهل الميت وتفسير ~~ذلك بقول مالك أكره أن يرسل للمناحة طعام ليس هو بمراد هنا والله أعلم بل ~~مراده بالعتيرة ما ذكرناه ويدل على أن ذلك مراده كونه ذكره في هذا الباب ~~وكونه ذكر المستحب من إطعام أهل الميت في باب الجنائز PageV03P248 فلو أراد ~~المكروه لذكره هناك في بابه فتأمله والله أعلم # ص ( وإبدالها بدون ) ش هذا إذا لم يوجبها وأما إذا أوجبها بالنذر فحكمها ~~في جواز البدل وغير ذلك حكم الهدي # قاله ابن عبد السلام وغيره # وقوله بدون مفهومه أن إبدالها بغير الدون غير مكروه وهو كذلك وظاهر ~~المدونة وابن الحاجب أن ذلك جائز سواء أبدلها بالمساوىء أو الأفضل # وقال ابن عبد السلام ونقله المصنف في التوضيح وينبغي أن يكون إبدالها ~~بخير منها مستحبا انتهى إلا أن يقال إنما لم يكن مستحبا رعيا لقول من يقول ~~إنها تعينت بالشراء وأما الاستفضال من الثمن الذي عينه بشرائها أو من باع ~~أضحيته فاشترى ببعض ثمنها وفضلت له فضلة فهو مكروه # قال ابن عبد السلام قال بعض الشيوخ كالمتمم لمسألة المدونة فإن باع ~~الأضحية واشترى أقل منها بدون الثمن تصدق بما استفضل من الثمن وبما زادت ~~قيمة التي أبدل على قيمة التي ضحى بها وإن اشترى أفضل منها أو مثلها بأقل ~~من الثمن الذي باع به تصدق بما استفضل من الثمن وإن اشترى دونها بمثل الثمن ~~أو أكثر تصدق بما بين القيمتين لا أكثر يريد والصدقة في جميع هذه الأقسام ~~مستحبة وهو المنصوص لابن حبيب في جميع هذه الوجوه انتهى # فرع قال في العتبية إذا اشترى أضحية ثم تركها واشترى أفضل منها فأتى يوم ~~النحر والأولى أفضل فأنه يذبح الأفضل منهما كانت الأولى أو الأخيرة # انتهى ابن عبد السلام # ص ( وإن لاختلاط قبل الذبح ) ش الأضحيتان إذا اختلطتا قبل الذبح ms2314 لا يخلو ~~إما أن يتساويا أم لا # فإن تساويا فواضح # وإن لم يتساويا فمن أخذ الأفضل ذبحه # ومن أخذ المفضول فإن ترك الأفضل لصاحبه من غير حكم عد كأنه أبدل الأعلى ~~بالأدنى فكره له ذلك وأما إن كان بحكم القرعة فالظاهر أنه لا كراهة عليه ~~ولكن اقتصر على الأدنى والحاصل له بالقرعة كره له ذلك بل يستحب له أن يبدله ~~بمثل الأعلى # وظاهر كلام المصنف أن ذلك مكروه سواء ترك الأفضل بالحكم بالقرعة أو ~~اختيارا وظاهر كلامهم ما تقدم بيانه # انظر ابن عبد السلام والله أعلم # فرع قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لا بأس أن يعطي أمه أضحيته # ابن رشد يريد ويشتري مثلها أو الأفضل # وسمع من اشترى ضحايا يسميها له ولغيره لا بأس أن يذبح لنفسه ما سمى لغيره ~~إن كان أفضل # ابن رشد وكره ذبحه لغيره ما سمى لنفسه لأنه أدنى والاختيار أن يشتري له ~~مثل ما سمى أو أفضل # ص ( وجاز أخذ العوض أن اختلطت بعده على الأحسن ) ش ظاهره PageV03P249 ~~سواء كان المختلط الجزء أو الكل وهو كذلك على ما استحسنه ابن عبد السلام ~~وظاهره سواء كان العوض من الجنس أو من غير الجنس وهو كذلك على ما قاله في ~~التوضيح وتجزىء عن صاحبها على ما قاله ابن عرفة # قال ابن القاسم إذا سرقت رؤوس الأضاحي يستحب أن لا يغرمه شيئا # وأجاز ابن الماجشون وأصبغ أن يأخذ القيمة ويصنع بها ما شاء # قال ابن رشد قال ابن الماجشون ويجوز له أن يأخذ من الزقاق جلدا مثل جلد ~~ناقته فينتفع به مكان جلده الذي استهلك لأنه يجوز له أن يباع القيمة التي ~~أخذ ما احتاج إلى الانتفاع به كما يجوز له أن يأخذ من ثمن اللحم المستهلك ~~ما أحب من طعام أو حيوان ولا يدخله الحيوان باللحم ولا بيع الطعام بالطعام # انتهى من ابن فرحون على ابن الحاجب # وقال في أول سماع عيسى من كتاب الأضحية قال ابن القاسم في رؤوس الضحايا ~~في اختلاطها في الفرن يذهب ms2315 برأس أضحية هذا إلى هذا وبرأس أضحية هذا إلى هذا ~~فيأكلان ذلك ثم يعلم ذلك قال يتحللان ولا شيء عليهم # وأنه إن طلب كل واحد منهما قيمة الذي له أو فضل الذي له على الذي لصاحبه ~~فلا شيء له وأنه إن سرق رجل أضحية رجل أنه أحرى أن يضمن في السرقة وما هو ~~بالقوي عندي وأحب إلي أن يتركها ولا يأخذها # قال عيسى أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق ويتصدق به # قال ابن رشد فرق ابن القاسم في رؤوس الضحايا بين الاختلاط والسرقة فقال ~~إنه لا شيء على الذي أكل أفضل من متاعه للذي أكل متاعه في الفضل # وكذلك على قوله لو أخطأ فأكل رأس أضحية غيره ولم يأكله له أحد شيئا لم ~~يكن له شيء في الذي أكل على سبيل الخطأ إذ لا فرق في القياس بين الكل ~~والبعض # وقال في السرقة إن له أن يضمن الذي سرق وإن كان الأحب إليه أن لا يفعل ~~وذلك استحسان إذ لا فرق في وجه القياس بين العمد والخطأ لوجوب ضمان الأموال ~~بهما جميعا وجوبا واحدا فوجب أن يضمن في الوجهين ويتصدق به على القول بأن ~~أخذ القيمة فيما استهلك بيع وإذا أخذ القيمة على القول بأن ذلك ليس للمبيع ~~فله أن يتمولها ويفعل ما شاء لأن الحرمة إنما كانت في غير لحم الأضحية لا ~~في القيمة المأخوذة عنه وكذلك قال ابن حبيب في الواضحة له أن يأخذ القيمة ~~ويصنع بها ما شاء إذ ليس ذلك ببيع كمن حلف أن لا يبيع سلعة فاستهلكها رجل ~~أن له أن يضمنه قيمتها ولا يحنث # قال ذلك في رأس الأضحية يسرق أو جلدها يضيع عن الزقاق ومثله في كتاب ابن ~~المواز لمالك قال وإذا اختلطت الرؤوس في الفرن كرهت لك أن تأكل متاع غيرك ~~ولعل غيرك لا يأكل متاعك أو متاعه خير من متاعك # ولو اختلطت برؤوس الفران كان خفيفا لأنه ضامن كما يضمن لحم الأضاحي ~~بالتعدي والزرع الذي لم يبد صلاحه # وقول عيسى ms2316 بن دينار أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق ويتصدق به قول ثالث ~~في المسألة لا وجه له إلا أن يأخذ القيمة من السارق إن لم يكن يكن بيعا فلا ~~بأس باستحباب التصدق به وإن كان بيعا فلا يجوز ذلك وإن تصدق به ألا ترى أنه ~~لا يجوز للرجل بيع جلد أضحيته ولا شيء منها يتصدق بالثمن # وأصل ما يقاس على هذه المسألة ويتبين به صحة ما ذكرناه فيها مسألة ~~الجناية على أم الولد وذلك أن بيعها لا يجوز ويجوز الاستمتاع بها # واختلف PageV03P250 فيها إن قتلت فقيل لا قيمة على قاتلها إذ لا يجوز ~~بيعها ولأنه إنما أتلف على سيدها منفعة وهو قول سحنون # وقيل إن عليه قيمتها وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ولم يقل أحد ~~إنه يأخذ القيمة ويتصدق بها ولا فرق في ذلك بين العمد والخطأ فوجب أن ترد ~~مسألة الضحايا إلى ذلك # وإنما كره مالك في كتاب محمد للرجل إذا اختلطت رؤوس الضحايا في الأفران ~~يأكل متاع غيره ولم يحرم ذلك لأن حكم ذلك حكم لقطة ما لا يبقى من الطعام ~~حيث لا يوجد له ثمن إذ لا يجوز بيعه فأكله جائز إذا لم يعلم صاحبه وخشي ~~عليه الفساد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الشاة هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب # والتصدق بذلك أفضل بخلاف الخبز واللحم من غير الأضاحي تختلط في الفرن فلا ~~يعلم الرجل لمن هذا الذي سيق إليه ولا عند من صار متاعه لأنه يجب عليه أن ~~يبتاعه ويوقف ثمنه على حكم اللقطة إذا لم تبق ووجد لها ثمن انتهى # فحاصل ما ذكره أن أخذ العوض يجوز على البعض وعلى الكل من غير الجنس وأما ~~في الجنس فإنما جاز له الأكل لأنها كلقطة ما يفسد إذا لم يكن له ثمن والقول ~~بجواز أخذ قيمة الأضحية ممن سرقها هو الذي اقتصر عليه سند في باب الهدي من ~~كتاب الحج الثاني فيما إذا سرق الهدي بعد ذبحه فقال فقد أجزأ عنه وتقدم ms2317 ~~كلامه برمته عند قول المصنف وإن سرق بعد ذبحه أجزأ لا قبله # وما ذكره في الخبز إذا اختلط # واللحم أنه كاللقطة # هذا حكم الخبز المأخوذ وأما الفران فإن اعترف أن الخبز ليس هو فله تغريمه ~~لأنه قد نص ابن رشد وغيره في ضمان الصناع على أنه إذا ضيع الخبز ضامن فرط ~~أم لم يفرط وإن ادعى أن الموجود هو خبز هذا الرجل فالقول قوله # قال في مختصر البرزلي # مسألة قال ابن الحاج إذا احترق الخبز في الفرن فقال الفران هو لفلان وقال ~~صاحبه ليس هو لي فالقول قول الفران # قاله ابن زرب ولا ضمان عليه # البرزلي هو ظاهر المدونة ثم ذكر كلاما عن اللخمي مضمنه أنه إن كان لا ~~يعمل إلا للناس صدق وإن كان يعمل لنفسه لم يصدق فانظره والله أعلم # وانظر ما ذكره صاحب المسائل الملقوطة في الخف أو النعل يتبدل مع الكلام ~~الذي ذكره ابن رشد فإنه ذكر في الخف والنعل إذا تبدل ثلاثة أقوال ونصه ~~واختلف فيمن تبدل له خف أو نعل في المسجد أو وقت اجتماع الناس # أشهب وابن الماجشون يحل له الخفان # أصبغ وابن وهب يتصدق بثمنها على المساكين # وقيل إن كان أجود من الذي له فلا يلبسه # ابن المواز يتصدق بذلك الخف لأنه لا يدري أربه أخذ خفه أم لا # انتهى كلامه والله أعلم # ص ( وصح إنابة بلفظ ) ش اعلم أن المشهور أن الاستنابة مع القدرة مكروهة ~~لا كما يعطيه لفظ ابن الحاجب من الجواز بلا كراهة حيث قال والأولى ذبحه ~~بنفسه فإن استناب من تصح منه القربة جاز انتهى # ولذلك لم يعطفه المصنف هنا على الجائزات في قوله وجاز أخذ العوض كما هي ~~عادته بل قال وصح # وصرح في باب الحج بالكراهة كما تقدم حيث قال وكره نحر غيره كالأضحية # وقدم هنا في المندوبات أنه يستحب له ذبحها بيده وقد تقدم عنده كلام سند ~~وتصريحه بكراهة ذلك لمن أطاق الذبح بيده # وقال في التوضيح قال ابن حبيب أحب إلي أن يعيد إن ms2318 وجد سعة # وفي مختصر ابن عبد الحكم قول إنه لا يجزىء إذا استناب مسلما # وقوله بلفظ يعني أن الاستنابة إما أن تكون بصريح اللفظ أو بالعادة كما ~~سيأتي في قوله أو بعادة # ص ( إن أسلم ) ش احترازا من المجوسي والكتابي فإن أمر رجلا يظن أنه مسلم ~~ثم تبين أنه نصراني فعن مالك أنه يعيد فإن عز اليهودي أو النصراني بأن تزيا ~~بزي المسلمين الذين يذبحون ضمن ذلك وعاقبه السلطان # انتهى من التوضيح # فرع وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح فأما السلخ وتقطيع اللحم فلا # قاله سند في الحج # ص ( ولو لم يصل ) ش يؤخذ منه أن PageV03P251 ذكاة من لم يصل المشهور فيها ~~أنها تؤكل # قال ابن عرفة اللخمي إن استناب يضيع الصلاة استحب أن يعيد للخلاف في صحة ~~ذكاته والله أعلم # ص ( أو نوى عن نفسه ) ش فق ذلك ثلاثة أقوال صوب ابن رشد ما ذكره المصنف ~~بأن المعتبر نية ربها كالموضأ بفتح الضاد لا نية الذابح كالموضىء بالكسر ~~ورده ابن عبد السلام بأن شرط النائب في الذكاة صحة ذكاته بدليل منع كونه ~~مجوسيا فنيته إذن مطلوبة فإذا نواها عن نفسه لم تجز ربها والموضىء لا تطلب ~~منه نية بدليل صحة كونه جنبا # ويجاب بأن الكلام في نية التقرب لا في نية الذكاة # قاله ابن عرفة وانظر لو كانا شريكين في أضجية على القول بعدم جوازه ذلك ~~أو على التخريج بجوازه فنوى عند الذبح أحد الشريكين أن تكون عنده وحده ~~والظاهر أنها لا تجزىء # ص ( أو بعادة كقريب وإلا فتردد ) ش ظاهر كلام المصنف أن الاستنابة ~~بالعادة تصح بمعنى أن تكون عادته أن يتولى أموره أخذا لهذا الشرط من قوله ~~بعادة وأن يكون كقريب وهو كقوله في المدونة ومن ذبح أضحيتك بغير إذنك فأما ~~ولدك أو بعض عيالك فمن فعله ليكفيك مؤنتها فذلك مجزىء انتهى # قال ابن ناجي ما ذكره هو المشهور وقول المصنف وإلا فتردد أي وإن لم تكن ~~عادته أن يتولى أموره وليس قريبا ولا بعض عياله أو ms2319 كان متولي الأمور وليس ~~بعض عياله ولا قريبا أو قريبا أو بعض عياله ولكن لم يتول الأمور فالأولى من ~~هذه الصورة لا تجزىء بلا كلام لفقدان الأمرين معا والأخيرتان فيهما التردد # وحيث قلنا لا تجزىء فقال اللخمي وإذا ذبح رجل أضحية رجل بغير أمره تعديا ~~وليس بولد ولا صديق ولا من يقوم بأمره لم تجزه وكان بالخيار بين أن يضمنه ~~قيمتها أو يأخذها وما نقص الذبح # ص ( لا إن غلط فلا تجزىء عن أحدهما ) ش قال في المدونة ويضمن القيمة وله ~~أخذها مذبوحة # ابن PageV03P252 عبد السلام وحيث أخذها مذبوحة تصرف فيها كيف شاء انتهى # وكذلك قيمتها وفرق بين الإجزاء في الهدي إذا ذبح غلطا وعدمه هنا بأن ~~الهدي يتعين بالتقليد والإشعار وهذه لا تتعين إلا بالذبح # وانظر لو عينها بالنذر والظاهر أنه إذا ذبحها غيره غلطا تجزئه سواء كان ~~نذرا مضمونا أو معينا وإن تعمد ذبحها عن نفسه فإن كان معينا سقط وإن كان ~~مضمونا بقي في الذمة والله أعلم # وأما إن تعمد ذبح ضحية الغير فإن ذبحها عن مالكها فهي التي فوقها وإن ~~ذبحها عن نفسه فقال ابن عرفة ابن محرز كابن حبيب عن أصبغ من ذبح أضحية رجل ~~عن نفسه تعديا أجزأته وضمن قيمتها انتهى # فروع الأول لو اشترى الأضحية وذبحها ثم استحق فأجاز ربها البيع لأجزأته ~~لفعله ذلك في شيء ضمنه بالعوض الذي وداه # الثاني اختلف لو غصب شاة وذبحها وأخذ ربها منه القيمة هل تجزيه لأنه ~~ضمنها بالغصب أو لا لأن هذا ضمان عدوان عبد الحق والأول أبين # انتهى # من التوضيح # الثالث قال اللخمي واختلف إذا تعدى رجل على لحم أضحية فقال ابن ناجي ~~تلزمه القيمة # فانظره في كتاب الضحايا من المدونة عند قتل الكلب المأذون فيه والله أعلم # ص ( أو تعيبت حالة الذبح ) ش أي وكذلك لا يجوز له بيعها إذا تعيبت حالة ~~الذبح يريد ولا تجزىء كما في الصور التي قبلها وبعدها # قال في التوضيح ونص ابن حبيب على منع بيع شاة أضجعت للذبح ms2320 فانكسرت رجلها ~~أو أصابتها السكين في عينها انتهى # وقال في المدونة ولو أضجعها للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابتها ~~السكين في عينها ففقأتها لم تجزه انتهى # وكذلك لا يجوز البيع إذا ذبح يوم التروية # قال في التوضيح ونص ابن القاسم على منع بيع ما ذبح من الأضاحي يوم ~~التروية وأنكره ابن رشد # انتهى والله أعلم # ص ( أو قبله ) ش يشير به إلى ما قال التونسي في حق من ضحى بشاة ثم وجد ~~بها عيبا بعد أن ضحى أنها لا تجزئه ولا يجوز له بيعها # قاله في التوضيح والله أعلم # ص ( والإجارة والبدل ) ش قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لا بأس بإعطاء ~~الظئر النصرانية تطلب فروة أضحية ابنها فروتها يدل على إعطاء القابلة ~~والفران والكواش ونحوهم ومنعه بعض شيوخ بلدنا انتهى # والظاهر أن الكواش بالواو لا بالراء لأنه ليس عندهم بتونس شخص يسمى ~~الكراش بالراء وكان الفران هو الخباز والكواش الصبي الذي بين يديه أو ~~بالعكس والله أعلم # ص ( إلا لمتصدق عليه ) ش PageV03P253 قال في التوضيح في باب الأضحية ~~واختلف فيمن تصدق عليه أو وهب له لحم فمنع مالك من البيع لأن قصاراه أن ~~يتنزل منزلة الأصل وبالقياس على الوارث # وقال أصبغ يجوز له البيع كالصدقة على الفقير والزكاة # ابن غلاب وهو المشهور انتهى # قال في كتاب السرقة في الكلام على سرقة لحم الأضحية من المتصدق عليه ~~المشهور عدم جواز البيع للمتصدق عليه انتهى # وكلامه في الشامل متعارض فإنه قال أولا وجاز لموهوب له ومتصدق عليه البيع ~~على المشهور لا لمضح ونحوه # ثم قال وليس له إطعام من يعلم أنه يبيعها ولو جلدا ولا لصانع دهن مصنوع ~~بشحمه انتهى # فرع قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم كراهية دهن الخراز شراك النعال ~~بدهن أضحيته انتهى # ص ( إن لم يتول غير بلا إذن ) ش قال ابن عبد السلام وينبغي إذا سقط عن ~~المضحي الثمن أن لا يسقط عن الأهل الذين تولوا البيع انتهى # ص ( كأرش عيب يمنع الإجزاء ) ش الذي في ms2321 غالب النسخ وشرح عليه بهرام ~~والبساطي بإسقاط لا وذكر ابن غازي أنه بإثبات لا في النسخ التي وقف عليها ~~وهي أحسن # وعلى كل حال فمذهب ابن القاسم المعتمد أنه إن كان لا يمنع الإجزاء فيتصدق ~~بالأرش وإن كان يمنع الإجزاء صنع به ما شاء # فعلى ما شرح عليه الشارحان يكون تشبيها في المنفي أعني قوله وتصدق الخ # ويكون الذي لا يمنع الإجزاء لا يطلب أن يتصدق به # وظاهر كلامه أن يتصدق به سواء أوجبها بالنذر أو لم يوجبها وليس كذلك بل ~~إذا أوجبها فحكمه كلحمها كما قال ابن الحاجب والأرش إما أن يجني عليها أحد ~~أو يظهر فيها على عيب والله أعلم # ص ( فلا يجزىء إن تعيبت قبله ) ش الضمير في قوله قبله عائد على أحد ~~الموجبين من النذر أو الذبح وهو ظاهر كلام الشيخ بهرام فلو نذرها ثم تعيبت ~~قبل الذبح فلم أر فيها نصا والذي يظهر أنها تجزئه والله أعلم # ص ( كحبسها ) ش قال في المدونة ومن ضاعت أضحيته ثم وجدها في أيام النحر ~~فليذبحها إلا أن يكون قد ضحى ببدلها فليصنع بها ما شاء وكذلك إن لم يضح ~~ببدلها ثم وجدها بعد أيام النحر فليصنع بها ما شاء وليس لأحد أن يضحي بعد ~~أيام النحر انتهى # ص ( إلا أن هذا آثم ) ش قال ابن الحاجب وفيها قال ابن القاسم من كانت له ~~أضحية فأخرها إلى أن انقضت أيام الذبح أثم وحمل على أنه كان أوجبها # قال في التوضيح وقوله أثم ظاهر في الوجوب إذ الإثم من خصائصه # وأجيب بثلاثة أوجه آخرها أن التأثيم أو الاستغفار في كلامهم ليس خاصا ~~بالوجوب بل يطلقون التأثيم كثيرا على ترك السنن وربما أبطلوا الصلاة ببعض ~~السنن ويقولون في تارك بعضها يستغفر الله PageV03P254 كما قال مالك في ~~المدونة في تارك الإقامة # ثانيها وهو الذي ذكره المصنف أنه محمول على أنه كان أوجبها وسيأتي بماذا ~~تجب # ثالثها أن التأثيم من قول ابن القاسم واجتهاده ثم قال في القولة التي بعد ~~هذه وهي قوله ms2322 وتجب بالتزام اللسان أو بالنية عند الشراء على المعروف فيهما ~~كالتقليد والإشعار في الهدي وبالذبح ذكر أنها تجب بثلاثة أمور اثنان مختلف ~~فيهما والثالث متفق عليه # فالأول التزام اللسان مع النية والثاني النية مع الشراء ولا يريد خصوصية ~~الشراء بل فعل مع نية أي فعل كان # قال في الجواهر إذا قال جعلت هذه الشاة أضحية تعينت # والثالث الذبح وهذا لا اختلاف فيه انتهى # وانظر لو أوجبها بالنذر وضلت حتى ذهبت أيام النحر أو حبسها ما يفعل فيها ~~والله أعلم # ص ( وللوارث القسم ولو ذبحت ) ش يعني أن للورثة القسم سواء مات بعد أن ~~ذبحت أو مات قبل أن تذبح يعني إما بعد أن أوجبها أو لم يوجبها وفعل الورثة ~~ما استحب لهم من الذبح فلهم القسم بالقرعة لا بالتراضي لأن القرعة على ~~المشهور تمييز حق # والظاهر أن المصنف مشى على أنهم يقتسمونها على الرؤوس لا على المواريث ~~لأنه قول ابن القاسم # قال التونسي إنه أشبه القولين # وأما إن مات قبل الذبح وقبل أن يوجبها ولم يفعل الورثة المستحب فهي كمال ~~من أمواله # انظر ابن عبد السلام والله أعلم # ص ( لا بيع بعده في دين ) ش سواء كان المديان حيا أو ميتا ليس للغرماء ~~أخذها بعد الذبح وأما قبله فلهم أخذها # قال اللخمي ومن اشترى أضحية وعليه دين كان للغرماء بيعها في دينهم قبل ~~الذبح وليس لهم ذلك بعد الذبح انتهى # فرع قال البساطي إذا ذبحت وقام عليه الغرماء فهل لصاحبها أن يأخذها لأنها ~~عين ماله قاله بعضهم أو لا للفوات انتهى # ص ( وندب ذبح واحدة تجزىء ضحية في سابع الولادة نهارا ) ش هذا شروع منه ~~رحمه الله في الكلام على العقيقة وذكر أنها مستحبة # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولم يقل أحد بتأثيم تاركها انتهى # وقال في المقدمات إن من تركها تهاونا بها من غير عذر فإنه يأثم كسائر ~~السنن فانظره والله علم # وقوله واحدة قال في الإرشاد والعقيقة ذبح شاة عن المولود يوم سابعه ~~والأفضل عن الذكر شاتان ms2323 # قال الشيخ زروق في شرحه عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها أمر عليه السلام ~~أن يعق عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الصبية بشاة # صححه الترمذي وقال به الشافعي وقال ابن رشد من عمل به فما أخطأ ولقد أصاب # وقوله ذبح شاة يعني أن بعضها لا يجزىء في ذلك # انتهى كلام الشيخ زروق # وقال ابن عرفة الجلاب لا يمنع اثنان بشاة انتهى # وقال في الشامل وتعددت للتوأمين فأكثر بحسبهم انتهى # فروع الأول قال ابن عرفة الباجي مقتضى قول مالك أنها من مال الأب لا من ~~مال الولد وظاهر قوله يعق عن اليتيم من ماله لا تلزم قريبا غير الأب انتهى # وذكر الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في PageV03P255 ذلك قولين أحدهما أنها ~~في مال الولد فإن لم يكن له مال ففي مال الأب والثاني أنها في مال الأب # الثاني قال ابن عرفة روى محمد لا يعق عبد عن ولده ولا يضحي إلا بإذن ربه ~~وفي ما دونها ولو كان مأذونا لا يعق إلا بإذنه انتهى # الثالث قال الشيخ كرام في شرح الرسالة ولا تلزم السيد عن رقيقه كالأضحية ~~انتهى # ص ( في سابع الولادة ) ش قال الشيخ زروق في شرح لفظ الإرشاد المتقدم عند ~~قوله عن المولود يوم سابعه والمولود أعم من أن يكون ذكرا أو أنثى وذلك ~~مشروط بحياته لسابعه سمع القرينان لا يعق عمن مات قبل سابعه انتهى # ووقتها في السابع الأول كما قال المصنف فإن فات فعلها فيه سقطت على ~~المشهور # وقيل تفعل فيما قرب من السابع الأول # وقيل تفعل في السابع الثاني فقط فإن فات ففي الثالث فإن فات لم يعق عنه ~~بعد ذلك # حكى الأقوال الأربعة ابن عرفة ولم أقف على قول في المذهب أنه يعق فيما ~~بعد السابع الثالث بل قال في النوادر بعد أن حكى الخلاف المذكور وأهل ~~العراق يعقون عن الكبير # وروى ابن سيرين وهذا لا يعرف بالمدينة انتهى # وقول الجزولي وقيل يعق وإن كان كبيرا الظاهر أن مراده خارج المذهب فإنه ~~كثيرا ما ms2324 ينقل الأقوال الخارجة ولا يعزوها # فروع الأول قال في المدخل في فصل ذكر النفاس وينبغي إذا كان المولود ممن ~~يعق عنه فلا يوقع عليه الاسم الآن حتى يذبح العقيقة ويتخير له في الاسم مدة ~~السابع وإذا ذبح العقيقة أوقع عليه الاسم وإن كان المولود لا يعق لفقر وليه ~~فيسمونه متى شاؤا انتهى # ونقله بعض شراح الرسالة عن التادلي و أصله للنوادر في باب العقيقة وفي ~~العتبية # قال ابن عرفة ومقتضى القواعد وجوب التسمية سمع ابن القاسم يسمى يوم سابعه # ابن رشد لحديث يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى # وفيه سعة لحديث ولدلي اللية غلام فسميته باسم أبي إبراهيم وأتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه ودعا له وسماه # ويحتمل حمل الأول على منع تأخير التسمية عن سابعه فتتفق الأخبار وعلى قول ~~مالك # قال ابن حبيب لا بأس أن تتخير له الأسماء قبل سابعه ولا يسمى إلا فيه # ثم قال الباجي من أفضلها ذو العبودية لحديث إن أحب أسمائكم إلى الله عبد ~~الله وعبد الرحمن وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم بحسن وحسين # وروى العتبي أن أهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا أخيرا ~~ورزقوا # الباجي ويمنع بما قبح كحرب وحزن وضرار وما فيه تزكية يسيرة ومنعها مالك ~~بمهدي # قيل فالهادي قال هو أقرب لأن الهادي هادي الطريق الباجي ويحرم بملك ~~الأملاك لحديث هو أقبح الأسماء عند الله عياض غير صلى الله عليه وسلم اسم ~~حكيم وعزيز لتشبيهه بأسماء صفات الله تعالى وفقهاء الأمصار على جواز ~~التسمية والتكنية بأبي القاسم والنهي عنه منسوخ انتهى # ونقل النووي عنه في كتاب الأدب أن مذهب مالك جواز ذلك أعني التكني بأبي ~~القاسم سواء كان الاسم محمدا أو أحمد أو غيرهما والله أعلم # وقال في المدخل قال القرطبي في شرح أسماء الله الحسنى قد دل الكتاب ~~والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه ثم قال قال علماؤنا ويجري هذا ~~المجرى ما قد كثر ms2325 في الديار المصرية وغيرها من بلاد العجم والعراق من نعتهم ~~أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين ومحيي الدين وعلم ~~الدين وشبه ذلك ثم قال ولو كانت هذه الأسماء تجوز لما كان أحد أولى بها من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى من فصل النعوت وذكر الكنى الشرعية في فضل عيادة المرضى ونصه والكنى ~~الشرعية أن يكنى الرجل بولده أو بولد غيره وكذلك المرأة تكنى بولد غيرها ~~كما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها حين وجدت على كونها لم يكن لها ولد ~~تتكنى به فقال لها عليه الصلاة والسلام تكني PageV03P256 بابن أختك يعني ~~عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما # وكذلك تجوز الكنى بالحالة التي الشخص متصف بها كأبي تراب وأبي هريرة وما ~~أشبههما انتهى # فائدة قال في الروض الأنف قيل لأبي الرقيس الأعرابي لم تسمون أبناءكم شر ~~الأسماء نحو كلب وذئب وعبيدكم بأحسنها نحو مرزوق ورابح فقال إنما نسمي ~~أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا # يريد أن الأبناء عدة للأعداء أو سهام في نحورهم انتهى والله أعلم # الثاني تقدم في كلام ابن عرفة عن ابن رشد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتي بعبد الله ابن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه بتمرة # قال الشيخ يوسف بن عمر ويستحب أن يسبق إلى جوف المولود الحلاوة كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن طلحة لأنه حنكه بتمرة # وقد قيل إن الحجاج لم يرضع ثدي أمه حين ولد فأتي شيخ فقال اذبحوا جديا ~~وأطعموه من دمه ويرجع إلى الرضاع ففعلوا به ذلك ورضع فخرج سفاكا للدماء # انتهى كلامه # وقال الجزولي قيل إن الشيخ الذي كلمهم في قضية الحجاج وهو إبليس انتهى ~~والله أعلم # الثالث قال في مختصر المدونة لابن أبي زيد في باب الجامع وكره يعني مالك ~~أن يؤذن في أذن الصبي المولود انتهى # والإقامة مثله # وذكره في النوادر في آخر كتاب العقيقة # وقال الشيخ يوسف بن عمر استحب بعض أهل العلم أن يؤذن في أذن الصبي ms2326 ويقيم ~~حين يولد # وتقدم في أول الكتاب في باب الأذان الكلام على ذلك فراجعه هناك والله ~~سبحانه أعلم # ص ( نهارا ) ش يعني من طلوع الفجر إلى غروب الشمس والأفضل ذبحها ضحوة # قال في المقدمات وسنتها أن تذبح ضحوة إلى زوال الشمس ويكره أن تذبح ~~بالعشي بعد زوال الشمس أو بالسحر قبل طلوع الشمس وأما إن ذبحها بالليل فلا ~~تجزىء انتهى # ونقله أبو الحسن الصغير وقال بعده فجعل الوقت على ثلاثة مستحب وهو من ~~ضحوة إلى الزوال ومكروه بعد الزوال إلى الغروب وبعد طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس وممنوع وهو أن تذبح بالليل انتهى # وقال في التوضيح نص مالك في المبسوط على عدم الإجزاء إذا ذبحها قبل طلوع ~~الشمس وأخذه ابن رشد من العتبية # وقال ابن الماجشون يجزئه إذا ذبحها بعد طلوع الفجر # قال في البيان وهو الأظهر لأن العقيقة ليست منضمة إلى صلاة فكأن قياسها ~~على الهدايا أولى من قياسها على الضحايا انتهى والله أعلم # ص ( وجاز كسر عظامها ) ش قال التلمساني وليس كسر عظامها سنة ولا مستحبا # وقاله في التلقين ولكن تكذيبا للجاهلية ومخالفة لهم في تحرجهم من ذلك إذ ~~لا فائدة فيه # انتهى من الشبيبي ونقله في التوضيح أيضا عن القاضي عبد الوهاب وزاد بعده ~~وفي المفيد أن الكسر مستحب لمخالفة الجاهلية انتهى # ص ( وكره عملها وليمة ) ش تصوره ظاهر # فروع الأول قال الشبيبي قال ابن القاسم ولا يعجبني أن يجعلها PageV03P257 ~~صنيعا يدعو الناس إليه # واستحسن ابن حبيب أن يوسع بغير شاة العقيقة لإكثار الطعام # وروي عن مالك أنه قال عققت عن ولدي فذبحت بالليل ما أريد أن أدعو إليه ~~إخواني وغيرهم ثم ذبحت له ضحى شاة العقيقة فأهديت منها لجيراني وأكل منها ~~أهل البيت وكسروا ما بقي من عظامها وطبخوه ودعونا إليه الجيران فأكلوا ~~وأكلنا # قال مالك فمن وجد سعة فليفعل مثل ذلك انتهى # الثاني قال ابن عرفة وفي سماع القرينين ومن وافق يوم عقيقة ولده يوم ~~الأضحى ولا يملك إلا شاة عق بها # ابن رشد إن ms2327 رجا الأضحية في تالييه وإلا فالأضحية لأنها آكد # قيل سنة واجبة ولم يقل في العقيقة انتهى ونحوه اللخمي فإن ذبح أضحيته ~~للأضحية والعقيقة أو أطعمها وليمة فقال في الذخيرة قال صاحب القبس قال ~~شيخنا أبو بكر الفهري إذا ذبح أضحيته للأضحية والعقيقة لا يجزيه وإن أطعمها ~~وليمة أجزأه # والفرق أن المقصود في الأولين إراقة الدم وإراقته لا تجزىء عن إراقتين ~~والمقصود من الوليمة الإطعام وهو غير مناف للإراقة فأمكن الجمع انتهى # الثالث قال في العتبية في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الضحايا وسألته ~~عن الضحية والعقيقة أيطعم منها أحد من النصارى أو غيرهم ممن على غير ~~الإسلام فقال ما سمعت ذلك وأحب إلي أن لا يطعم أحدا منهم شيئا # قال ابن رشد مضت هذه المسألة في رسم سن من سماع ابن القاسم ويشير بذلك ~~لما تقدم عنه في الأضحية عند قول المصنف وإطعام كافر فراجعه هناك والله ~~أعلم # الرابع قال الشبيبي سئل مالك عن ادخار لحم العقيقة فقال شأن الناس أكله ~~وما بذلك بأس انتهى # الخامس قال صاحب الشامل وغيره وحكم لحمها وجلدها كالأضحية انتهى # ص ( وختانه يومها ) ش أي ويكره ختان المولود يوم العقيقة فمن باب أولى ~~يوم الولادة ونقل ابن عرفة كراهته فيهما من رواية ابن حبيب وسيأتي كلامه # ولم يتعرض المؤلف للوقت الذي يستحب فيه الختان ولحكمه وحكم الخفاض # فأما وقت استحباب الختان فقال في المقدمات من سبع سنين إلى عشر # وذكره ابن عرفة أيضا من رواية ابن حبيب ونصه روى ابن حبيب كراهته يوم ~~الولادة أو سابعه لفعل اليهود إلا لعلة يخاف على الصبي فلا بأس واستحبابه ~~من سبع سنين إلى عشر # وروى اللخمي يختتن يوم يطيقه الباجي اختار مالك وقت الإثغار # وقيل عنه من سبع إلى عشر وكل ما عجل بعد الإثغار فهو أحب إلي انتهى # وقال في جامع الكافي ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام وإذا أثغر فحسن ~~أن ينظر له في ذلك ولا ينبغي أن يجاوز عشر سنين إلا ms2328 وهو مختون انتهى # وقال في المقدمات ويستحب ختان الصبي إذا أمر بالصلاة من سبع سنين إلى ~~العشر ويكره أن يختتن في سابع ولادته كما يفعله اليهود انتهى # وأما حكمهما فأما الختان فقال ابن عرفة والختان للذكور سنة التلقين واجب ~~بالسنة غير فرض # ولم يحك المازري غيره # الرسالة سنة واجبة الصقلي سنة مؤكدة # وروى ابن حبيب هو من الفطرة لا تجوز إمامة تاركه اختيارا ولا شهادته # الباجي لأنها تبطل بترك المروءة ولو أسلم شيخ كبير يخشى على نفسه منه ففي ~~تركه ولزومه نقلا أبي عمر عن ابن عبد الحكم وسحنون قائلا أرأيت إن وجب قطع ~~سرقة أيترك للخوف على نفسه ولم يحك الباجي غير قول سحنون دون هذه المقالة ~~قائلا مقتضاه تأكد وجوبه # قلت في قطعه للسرقة مع الخوف على نفسه نظر وإذا سقط قصاص المأمومة للخوف ~~فأحرى للقطع لحديث ادرؤوا الحدود بالشبهات ويكون كمن سرق ولا يدله يؤدب بما ~~يليق ويطاف # أبو عمر لو ولد مختونا فقالت فرقة تجرى عليه الموسى فإن كان فيه ما يقطع ~~قطع وأباه آخرون # قلت يجري على الأقرع في الحج انتهى # وأما الخفاض فقال ابن عرفة والخفاض في النساء # الرسالة مكرمة # وروى PageV03P258 الباجي وغيره كالختان ومن ابتاع أمة فليحفظها إن أراد ~~حبسها وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه # الباجي قال مالك النساء يخفضن الجواري # قال غيره لا ينبغي أن يبالغ في قطع المرأة انتهى # تنبيهات الأول قال البساطي هل يختتن الخنثى المشكل في أحد الفرجين أو في ~~كليهما أو لا قال بعضهم لم أر فيه نصا انتهى # وأصل هذا التنظير للفاكهاني # قال ابن ناجي في شرح الرسالة قال الفاكهاني هل يختتن الخنثى المشكل أم لا ~~فإذا قلنا يختتن ففي أي الفرجين أو فيهما جميعا لم أر في ذلك لأصحابنا نقلا # واختلف أصحاب الشافعي فقيل يجب اختتانه في فرجه بعد البلوغ وقيل لا يجوز ~~حتى يتبين وهو الأظهر عندهم # قلت الحق أنه لا يختتن لما علمت من قاعدة تغليب الحظر على الإباحة ~~ومسائله تدل على ذلك ms2329 # قال ابن حبيب لا ينكح ولا ينكح وفي بعض التعاليق ولا يحج إلا مع ذي محرم ~~لا مع جماعة رجال فقط ولا مع جماعة نساء فقط إلى غير ذلك من مسائله # انتهى كلام ابن ناجي وسيأتي إن شاء الله في آخر الكتاب عند الكلام عليه ~~شيء من المسائل المتعلقة به # الثاني قال في القوانين الغرلة وهي ما يقطع في الختان نجسة لأنها قطعة من ~~حي فلا يجوز أن يحملها المصلي ولا أن تدخل المسجد ولا أن تدفن فيه وقد ~~يفعله بعض الناس جهلا # انتهى وسيأتي إن شاء الله في باب الوليمة حكم ما ينثر على رؤوس الصبيان ~~عند خروج أسنانهم وفي الختان والأعراس وحكم الطعام الذي يعمل لأجل الختان ~~وغيره والله أعلم # = كتاب اليمين = # | فصل في اليمين # ( اليمين تحقيق ما لم يجب ) قال في الذخيرة اليمين في اللغة مأخوذ من ~~اليمين الذي هو العضو لأنهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه ~~فسمي الحلف يمينا # وقيل اليمين القوة ويسمى العضو يمينا لوفور قوته على اليسار ومنه قوله ~~تعالى @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ أي بالقوة # ولما كان الحلف يقوي الخبر من الوجود أو العدم سمي يمينا # فعلى هذا التفسير يكون التزام الطلاق أو العتق وغيرهما على تقدير ~~المخالفة يمينا بخلاف التفسير الأول انتهى # وقال ابن عبد السلام والقسم بتحريك السين بمعنى اليمين وأقسمت أي حلفت # قال بعضهم أصله من القسامة وهي الأيمان تقسم على الأولياء # والحلف بكسر اللام وسكونها بمعناه انتهى # وفي الصحاح وقوله تعالى @QB@ تأتوننا عن اليمين @QE@ قال ابن عباس أي من ~~قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا كأنه أراد عن المأتي السهل # الأصمعي فلان عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة # ويقال قدم فلان على أيمن اليمين أي على اليمين # واليمين القسم والجمع أيمن وأيمان انتهى # هذا معنى اليمين لغة # وأما في العرف فقال ابن عبد السلام لا يحتاج إلى تعريف برسم ولا حد ~~لاشتراك الخاصة والعامة في معرفته # قال ابن عرفة قيل ومعناه ضرورة لا يعرف والحق نظري لأنه مختلف ms2330 فيه الأكثر ~~التعليق منه لترجمتها كتاب الأيمان بالطلاق وإطلاقاتها وغيرها ولو لم يكن ~~حقيقة ما لزم في الأيمان اللازمة دون نية إذ لا يلزم مجاز دونها ورده ~~بلزومه دونها إذا كان راجحا على الحقيقة يرد بأنه المعنى من الحقيقة ~~العرفية # ابن رشد وابن بشير مجاز وكل مختلف فيه غير ضروري فاليمين قسم أو التزام ~~مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر ~~مقصود عدمه # فيخرج نحو إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان # ابن رشد لا يلزمه الطلاق لأنه غير قربة # قلت عزاه الشيخ لكتاب محمد والعتبي لسماع عيسى ابن القاسم # ابن رشد ويلزم العتق ولا يجبر عليه وإن كان معينا لأنه نذر ولا وفاء به ~~إلا بنية وما أكره عليه غير منوي له ابن العربي PageV03P259 اليمين ربط ~~العقد بالامتناع والترك أو بالإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقادا ~~ويرد بتكرار الترك وخروج الغموس واللغو والتعليق انتهى # وقوله بتكرار الترك يعني أن قوله والترك مكرر مع قوله الامتناع # واعترضه القرافي أيضا بالغموس وما أشبهها وبأن جميع ما ذكر يتصور بغير ~~لفظ # والعرب لا تسمي الساكت حالفا وبأن اليمين قد تكون على فعل الغير فلا يكون ~~هناك إقدام ولا إحجام # قال والحق أن يقال هو جملة خبرية وضعا إنشائية معنى متعلقة بمعنى معظم ~~عند المتكلم مؤكدة بجملة أخرى من غير جنسها # فقولنا خبرية لأن ذلك صيغتها وقولنا إنشائية لأنها لا تحتمل التصديق ~~والتكذيب وقولنا من غير جنسها احتراز من تكرار القسم فإنه لا يسمى حلفا إلا ~~إذا ذكر المحلوف عليه وبقية القيود ظاهرة # وقد خصص الشرع هذا المعنى ببعض موارده وهو أن يكون المعظم ذات الله أو ~~صفاته العلي كما صنع في الصلاة والصوم وغيرهما انتهى # وقال في اللباب اليمين هو الحلف بمعظم تأكيدا لدعواه أو لما عزم على فعله ~~أو تركه انتهى # وقال في اللباب أيضا وحكمها الجواز إن كانت باسم من أسماء الله تعالى أو ~~صفة من صفاته ms2331 انتهى # وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الأيمان في باب أحب الدين إلى الله ~~أدومه فيه جواز الحلف من غير استحلاف وقد يستحب إذاكان فيه تفخيم أمر من ~~أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور انتهى # وقال في المدخل في فصل الصيام وتكثير الحلف لغير ضرورة من البدع الحادثة ~~بعد السلف رضي الله عنهم بل كان بعضهم يتوقى أن يذكر اسم الله إلا على سبيل ~~الذكر حتى إذا اضطروا في الدعاء إلى من أحسن إليهم بالمكافآت له يقولون ~~جزيت خيرا خوفا على اسم الله انتهى # قال في اللباب وحكمة مشروعيتها الحث على الوفاء بالعقد مع ما فيه من ~~المبالغة في التعظيم انتهى # تنبيه قول المصنف اليمين تحقيق ما لم يجب يعني أن اليمين هو أن يحقق ~~الحالف شيئا لم يجب أي لم يثبت وهذه العبارة هي الحاوي للشافعية # قال بعض شراحه في شرحها أي تحقيق ما لم يتحقق ثبوته وهو ما يحتمل ~~المخالفة والموافقة ماضيا كان أو مستقبلا ممكنا كان أو ممتنعا # وقد دخل في قوله ما لم يجب الممكن كقول القائل والله لأدخلن الدار ~~والممتنع نحو والله لأقتلن فلانا الميت وخرج منه الواجب كقوله والله لأموتن ~~وإنما لم يكن ذلك يمينا لأن الواجب متحقق في نفسه فلا معنى لتحققه ولأنه لا ~~يتصور فيه الحنث بخلاف الممكن والممتنع ولذلك رجح عدم انعقاد اليمين فيما ~~لو حلف لا يصعد السماء وانعقاده فيما لو حلف ليقتلن فلانا وهو ميت وقد يفرق ~~بين ما لا يتصور فيه الحنث فيرجع فيه عدم الانعقاد وبين ما لا يتصور فيه ~~البر فيرجع فيه الانعقاد بأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله تعالى ~~وامتناع البر يخل ويهتك الحرمة فيخرج إلى التكفير ويدخل أيضا في تحقيق ما ~~لم يجب الماضي والمستقبل والنفي والإثبات # انتهى كلامه # وقال في الإرشاد للشافعية أيضا اليمين تحقيق غير ثابت # قال مصنفه في التتمة إن اليمين الموجبة للكفارة هي أن يقصد بها تحقيق شيء ~~غير معلوم الثبوت ماضيا كان ms2332 أو مستقبلا منفيا كان أو مثبتا ممكنا كان أو ~~ممتنعا # انتهى # وما ذكره شارح الحاوي أشار الشيخ بهرام في شرحه الصغير إلى شيء منه ونصه ~~قوله اليمين تحقيق ما لم يجب أي اليمين الموجبة للكفارة تحقيق ما لم يجب ~~بما ذكر والمراد بتحقيق ما لم يجب تحقيق ما لم يثبت أي يتحقق ثبوته وهو ما ~~يحتمل الموافقة والمخالفة أعني البر والحنث # فلو قال والله لأحملن الجبل ووالله لأشربن البحر كان يمينا لأن حمل الجبل ~~وشرب البحر لا يتحقق ثبوته ولو قال والله لا أحمل الجبل ووالله لا أشرب ~~البحر لم يكن يمينا لأن عدم حمله الجبل وشربه البحر متحقق الثبوت # ودخل في قولها PageV03P260 ما لم يجب الممكن كقوله والله لأدخلن الدار ~~والممتنع كقوله والله لأقتلن زيدا الميت أو لأشربن البحر أو لأحملن الجبل ~~وخرج به الواجب كوالله لأموتن فليس بيمين لأن الواجب متحقق في نفسه # والمراد أيضا بتحقق ما لم يجب المستقبل خاصة سواء كان متعلق يمينه من ~~فعله أو من فعل غيره كانت على نفي وهي صيغة البر أو إثبات وهي صيغة الحنث ~~انتهى # ص ( بذكر اسم الله أو صفته ) ش تصوره من كلام الشارح ظاهر # مسألة قال القرافي في الفرق الثاني من قواعده في المسألة الخامسة في ~~الطلاق بالقلب وقع الخلاف في اليمين هل تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو لا ~~بد من اللفظ انتهى # وقال القوري في مختصر القواعد في القاعدة الثانية من قواعد الخبر إثر هذا ~~الكلام ما نصه # قلت أحد القولين مبني على ما ذكره # ومن قال لا يلزمه فما ذلك إلا لأنه لا إنشاء في النفس وإنما يكون الإنشاء ~~اللساني إذ لو كان لترتب عليه أثره وذلك باطل فكلامه عز وجل في القدم ولم ~~يترتب حكم من الأحكام إلا على القرآن من حيث اللسان العربي وأما من حيث ~~النفس فلا # انتهى # وقال ابن عرفة ويلزم أي الحلف باللفظ النية وفي مجردها روايتا الطلاق بها ~~وفي لزوم عكسه وكونه لغوا لا كفارة وفيه قولان لها ms2333 مع المشهور وإسماعيل مع ~~الأبهري واللخمي والشيخ # رد بعض البغداديين قول عائشة اللغو قول الرجل لا والله وبلى والله لقول ~~مالك لأنها لا تعني تعمد الكذب بل الظن وإلى مذهب المدونة والمشهور أشار ~~المصنف بقوله بعد هذا لا بسبق لسانه أي فلا دين # فرع قال ابن عرفة وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالصلاة ~~بذلك نظر # وأخذه ابن رشد من نقله عنها من قال لا مرحبا يريد به الإيلاء مول # قال وقيل معناه والله لا مرحبا بك إذ لا يعبر عن اسم الله بغير اسمه ~~والأظهر كاليمين بالنية انتهى وهو ظاهر # وقد سئلت عمن حلف وقال واللا ولم يذكر الهاء فأجبت بأنه يتخرج على هذا # فرع قال في مختصر الوقار ومن حلف بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه ~~الكفارة ومن حلف بوجه الله وحنث كفر ومن حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه ~~انتهى # ص ( كبالله ) ش قال في الجواهر الألفاظ التي يحلف بها قسمان أحدهما تجريد ~~الاسم المحلوف به كقولك الله لا فعلت والآخر زيادة عليه وهي ضربان متصلة ~~وهي الحروف نحو والله وتالله وبالله وأيم الله ولعمر الله ومنفصلة وهي ~~الكلمات نحو أحلف وأشهد وأقسم فهذه إن قرنها بالله أو بصفاته نطقا أو نية ~~كانت أيمانا وإن أراد بها غير ذلك أو أعراها من نية لم تكن أيمانا يلزم بها ~~حكم وحكم ماضيها كمستقبلها انتهى # ص ( وهالله ) ش قال في التوضيح قال محمد بن عبد الحكم وإن قال لاها الله ~~هي يمين كقوله تالله انتهى # وقال في الذخيرة قال ابن عبد الحكم لا هالله يمين نحو بالله انتهى # وفي الفرق التاسع والعشرين والمائة المسألة الثالثة قال اللخمي قال ابن ~~عبد الحكم هالله يمين توجب كفارة مثل قوله تالله فإنه يجوز حذف حرف القسم ~~وإقامة هاء التنبيه مقامه وقد نص النحاة على ذلك انتهى # ص ( وأيم الله ) ش قال في الذخيرة يقال أيمن الله وأيم الله ومن الله وم ~~الله انتهى # وقال في الصحاح وأيمن الله اسم ms2334 وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ~~ألف وصل عند أكثر النحويين ولم يجىء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها # وقيل ألف أيمن ألف قطع وهو جمع يمين وإنما خففت PageV03P261 همزتها وطرحت ~~في الوصل لكثرة استعمالهم لها وربما حذفوا منه النون فقالوا أيم الله وأيم ~~لله أيضا بكسر الهمزة وربما حذفوا منه الياء قالوا إم الله وربما أبقوا ~~الميم وحدها مضمومة قالوا م الله ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا ~~فيشبهونها بالباء فيقولون م الله وربما قالوا من الله بضم الميم والنون ومن ~~الله بفتحهما ومن الله بكسرهما # وقال أبو عبيد وكانوا يحلفون باليمين يقولون يمين الله لا أفعل # انتهى كلام الصحاح # ص ( والعزيز إلى آخره ) ش قال في الذخيرة أسماء الله تعالى يجوز الحلف ~~بها وتوجب الكفارة على تفصيل يأتي # ثم قال وهي على أربعة أقسام ما ورد السمع به ولا يوهم نقصا نحو العليم ~~فيجوز إطلاقه إجماعا وما لم يرد به السمع وهو يوهم فيمتنع إطلاقه إجماعا ~~وما لم يرد به السمع وهو يوهم فيمتنع إطلاقه إجماعا نحو متواضع وما ورد به ~~الشرع وهو موهم فيقتصر على محله نحو مالك وما لم يرد به الشرع وهو غير موهم ~~فلا يجوز إطلاقه عند الشيخ أبي الحسن ويجوز عند القاضي نحو السيد وقيل ~~بالوقف # قال أبو الطاهر فكل ما جاز إطلاقه صار الحلف به وأوجب الكفارة وإلا فلا ~~فتنزل الأقسام المتقدمة على هذه الفتيا انتهى # وفي الجواهر ولو قال وبالشيء أو الموجود وأراد به إلا له سبحانه وتعالى ~~كان يمينا انتهى # تنبيه قال في الذخيرة وفي البيان إذا قال علم الله لافعلت استحب له ~~الكفارة احتياطا تنزيلا له منزلة علم الله # قال سحنون إن أراد الحلف وجبت الكفارة وإلا فلا لأن حروف القسم قد تحذف ~~انتهى # وما ذكره عن البيان هو في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النذور الأول ~~وإنما ذكره في البيان بلفظ يعلم الله بالمضارع ثم ذكر ابن رشد عن سحنون علم ~~الله # وفي الذخيرة بعد ms2335 هذا في الألفاظ التي يلزم بها الكفارة منها يعلم الله ~~وانظر كلام التونسي والله أعلم # ص ( وعلى عهد الله إلا أن يريد المخلوق ) ش يعني أن من قال على عهد الله ~~أن لا أفعل كذا فهي يمين وتجب عليه بذلك الكفارة # ص ( إلا أن يريد المخلوق ) ش راجع إلى قوله وكعزة الله وأمانته وعهده أي ~~العزة التي خلقها في عباده والأمانة التي خلقها فيهم والعهد الذي جعله ~~بينهم # مسألة قال البرزلي PageV03P262 في مسائل الطلاق عن المسائل المنسوبة ~~للرماح إذا قيل له تزوج فلانة فقال لها الذمام لا أتزوجها فلا تحرم عليه ~~بذلك فإن أراد بالذمام ذمة الله فهي يمين يكفر عنها ثم يتزوجها وإن أراد به ~~ذمامة الناس التي تجري على ألسنتهم فليس ذلك بيمين انتهى # تنبيه قال ابن رشد في البيان في آخر رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم ~~من كتاب النذور الأول إن العهد إذا لم يخرج مخرج اليمين وإنما خرج مخرج ~~المعاقدة والمعاهدة مثل أن يقول الرجل للرجل لك علي عهد الله أن أنصحك وأن ~~لا أخونك وأن لا أفعل كذا وكذا فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة فيلزم فيه ~~التوبة والاستغفار ويتقرب إلى الله بما استطاع من الخير # قال وقاله في كتاب ابن المواز والواضحة انتهى # قلت وهذا الذي أشار إليه المصنف بقوله لا بلك علي عهد أو أعطيك عهدا لكن ~~ظاهر كلام المنصف أنه إنما قال لك علي عهد من غير إضافة إلى الله سبحانه ~~وشرحه الشارح على ظاهره ولم ينبه على ما إذا قال لك علي عهد الله أن لا ~~أفعل كذا وقد علمت أن الحكم أنه لا كفارة في ذلك لعظمه والله أعلم # مسألة إذا قال علي كذا وكذا إذا لم ينوبها اليمين وادعى أنه أراد شيئا ~~آخر صدق # انتهى # من البرزلي # ص ( وعزمت عليك بالله ) ش قال الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام في كتاب ~~اللباس في شرح قوله صلى الله عليه وسلم وإبرار المقسم # والمقسم به فيه معنيان أحدهما أن ms2336 الحالف إذا حلف على شيء مأمور أن يبر في ~~يمينه وهذا لاخلاف في وجوبه أو ما يقوم مقام الوفاء بذلك وهو الكفارة # الثاني أن يكون المراد أن تبر يمين من حلف عليك وهذا على قسمين تارة ~~يشوبه معنى السؤال كقوله بالله إلا ما فعلت كذا وتارة لا يشوبه كان يقول ~~والله لتفعلن ونحو ذلك وسواء في هذا الإثبات والنفي وهو مندوب في الوجهين ~~أن يبر قسمه لكنه يتأكد في الثاني لوجوب الكفارة عليه دون الأول وذلك إضرار ~~به # وهذا كله مع عدم المعارض الشرعي فإن وجد معارض عما بمقتضاه كما ثبت أن ~~أبا بكر رضي الله عنه لما عبر الرؤيا بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال أصبت ~~بعضا وأخطأت بعضا # فقال أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني فقال لا تقسم ولم يخبره انتهى # وقال في الذخيرة في كتاب الأيمان في أواخر الباب الثاني ما نصه # فرع قال في الكتاب إذا حلف على رجل ليفعلن فامتنع فلا شيء عليهما # وقاله الشافعي # قال ابن يونس إذا أقسم عليك لتفعلن فيحنث إذا لم تجبه انتهى # ويشير بذلك لقوله في المدونة إن قال لرجل أعزم عليه بالله إلا فعلت كذا ~~فيأبى فهو كقوله أسألك بالله لتفعلن كذا وكذا فامتنع فلا شيء على واحد ~~منهما انتهى # قال في النوادر وعن ابن حبيب وينبغي أن يجيبه ما لم يكن معصية وهو من قول ~~الله تعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ وكذلك أن يقال ~~بالله وبالرحم فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما # وأما قوله أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم يجبه ~~الآخر كقوله حلفت عليك بالله وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شيء ~~عليه انتهى ونقله أبو الحسن # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد إذا قال أقسمت عليك بالله فلا يخلو أمره ~~إما أن يقصد اليمين فتجب أو لم يقصده فلا تجب إلا على القول بتعلقها باللفظ ~~وهو خلاف المشهور فيجري فيه الخلاف من وجه آخر ms2337 وإن لم يقصد شيئا فهل يحمل ~~على اليمين أولا قولان ولو قال عزمت عليك بالله ولم يقصد يمينا فالأصح ليست ~~بيمين وكذا أعزم عليك به وأسألك به انتهى # فائدة قال النووي في الأذكار يكره منع من سأل بالله وتشفع به # روينا في سنن أبي داود والنسائي بأسانيد الصحيحين عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعاذ بالله فأعيذوه ومن ~~سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن صنع إليكم PageV03P263 معروفا ~~فكافؤه فإن لم تجدوا ما تكافؤنه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ~~انتهى # ومنه أيضا كره أن يسأل بوجه الله سبحانه غير الجنة # روينا في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يسأل بوجه الله إلا الجنة انتهى # وفي كتاب الذكاة من الترغيب والترهيب قال عن أبي موسى الأشعري أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ملعون من سأل بوجه الله ملعون من سئل ~~بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجر # رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وهو ~~ثقة وفيه كلام # وهجرا بضم الهاء وإسكان الجيم أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق ويحتمل ~~أنه أراد ما لم يسأل سؤالا قبيحا بكلام قبيح انتهى # ص ( والنبي والكعبة ) ش قال في التوضيح في قول ابن الحاجب واليمين بغير ~~ذلك مكروه وقيل حرام أي بغير اليمين بالله وصفاته كالحلف بالكعبة والنبي # والأظهر من القولين التحريم لحديث الموطأ والصحيحين عن عمر رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا اليمين ~~بالطلاق والعتاق وقد نصبوا على تأديب الحالف بهما ولا يكون الأدب في ~~المكروه إلا أن يقال إطلاق الأيمان عليهما مجاز ألا ترى إلى حروف القسم لا ~~تدخل عليهما انتهى # وقال القرطبي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا ~~بآبائكم إنما ms2338 نهى عن ذلك لأن فيه تعظيم غير الله بمثل ما يعظم به الله وذلك ~~ممنوع وهذا جار في كل محلوف به غيره تعالى # وإما ذكر الآباء لأنه السبب الذمي أثار الحديث حين سمع عمر يحلف بأبيه ~~ويشهد له قوله من كان حالفا فليحلف بالله فظاهر النهي التحريم فيتحقق فيما ~~إذا حلف بملة غير الإسلام أو بشيء من المعبودات دون الله أو كانت الجاهلية ~~تحلف به كالدماء والأنصاب فهذا لا يشك في تحريمه وأما الحلف بالآباء ~~والأشراف ورؤوس السلاطين وحياتهم ونعمتهم ومشاكل ذلك فظاهر هذا الحديث ~~تناولهم بحكم عمومه # ولا ينبغي أن يختلف في تحريمه # وأما ما كان معظما في الشرع مثل النبي والكعبة والعرش والكرسي وحرمة ~~الصالحين فأصحابنا يطلقون على الحلف بها الكراهة وظاهر الحديث وما قدمناه ~~من النظر في المعنى يقتضي التحريم انتهى # وتقدم في التوضيح أن الأظهر من القولين التحريم # وقال في الشامل هو المشهور # وقال ابن ناجي واختلف في اليمين بما هو مخلوق فقيل ممنوع قاله اللخمي ~~ونحوه قول ابن بشير أنه حرام وقيل مكروه قاله ابن رشد وصرح الفاكهاني بأن ~~المشهور الكراهة وهذا إذا كان الحالف بهذه الأشياء المعظمة صادقا وأما إن ~~حلف بها كاذبا فلا شك في التحريم لأنه كذب والكذب محرم واستهزاء بالمحلوف ~~به المعظم في الشرع بل ربما كان كفرا والعياذ بالله إن كان في حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونحوه والله أعلم # وقال في الذخيرة قاعدة توحيد الله تعالى بالتعظيم ثلاثة أقسام واجب ~~إجماعا كتوحيده بالعبادة والخلق والأرزاق فيجب على كل أحد أن لا يشرك معه ~~تعالى غيره في ذلك وما ليس بواجب إجماعا كتوحيده بالوجود والعلم ونحوهما ~~فيجوز أن يتصف بذلك غير إجماعا ويختلف فيه كالحلف به تعالى فإنه تعظيم له # واختلف العلماء هل يجوز أن يشرك فيه معه غيره أم لا وإذا قلنا بالمنع فهل ~~يمتنع أن يقسم على الله ببعض مخلوقاته فإن القسم بها تعظيم لها نحو قولك ~~بحق محمد اغفر لنا ونحوه وقد حصل فيه توقف عند ms2339 بعض العلماء ورجح عنده ~~التسوية انتهى وفيه نظر لأن المحذور إنما هو التعظيم بالحلف لورود النهي عن ~~الحلف بذلك وأما التعظيم بغير الحلف فليس بمحذور فإن الله لم يمنعنا أن ~~نعظم بعض عباده بل أمرنا PageV03P264 بذلك وأوجبه علينا في حق رسله ~~وملائكته وأصحاب نبيه وأوليائه # وقد ورد في صحيح البخاري في فضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عن ~~أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى ~~بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون انتهى # وفعل سيدنا عمر لذلك إنما كان بمحضر الصحابة ولم ينكره أحد فدل على جوازه ~~والله أعلم # تنبيه قال القرافي في الذخيرة إثر كلامه السابق ولا يشكل على القول ~~بالمنع قسمه تعالى ببعض مخلوقاته كقوله تعالى @QB@ والتين والزيتون @QE@ ~~@QB@ والسماء @QE@ @QB@ والشمس @QE@ وغير ذلك لأن من العلماء من قال تقديره ~~أقسم برب الزيتون # وقيل أقسم بها لينبه عباده على عظمتها عنده فيعظمونها ولا يلزم من الحجر ~~علينا الحجر عليه بل هو الملك المالك على الإطلاق يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد انتهى # وقال قبله سؤال قال عليه السلام في حديث الأعرابي للسائل عما يجب عليه ~~أفلح وأبيه إن صدق فقد حلف عليه السلام بمخلوق # جوابه أنه منع الصحة في هذه اللفظة فإنها ليست في الموطأ وأنه منسوخ ~~بالحديث المتقدم ذكره صاحب الاستذكار وأما بأن هذا خرج مخرج توطئة الكلام ~~لا الحلف نحو قولهم قاتله الله ما أكرمه وقوله عليه السلام لعائشة رضي الله ~~عنها ترتبت يداك خرج عن الدعاء إلى توطئة الكلام انتهى # وقال البرزلي في مسائل الصلاة وفي أسئلة عز الدين هل يقسم على الله في ~~دعائه بمعظم من خلقه كالنبي والولي والملك أو يكره فأجاب جاء في بعض ~~الأحاديث أنه عليه السلام علم الناس الدعاء فقال اللهم إني أقسم عليك بنبيك ~~محمد نبي الرحمة # فإن صح هذا فينبغي أن يكون ms2340 مقصورا عليه صلى الله عليه وسلم لأنه سيد ولد ~~آدم ولا يقسم على الله بغيره من الملائكة والأنبياء والأولياء فإنهم ليسوا ~~في درجته ويكون من خصائصه تنبيها على درجة وارتفاع رتبته # قلت وكان شيخنا الفقيه يختار الجواز يحتج بسؤال عمر بن الخطاب في خطبة ~~الاستسقاء بقوله اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس حين أخرجه للاستسقاء ~~وكان يتقدم لنا لعله من بركته عليه السلام لأنه من سببه وبإضافته إليه فلا ~~يكون فيه دليل واحتجوا أيضا بتضرع الشيخ الصالح المؤدب محرز بن خلف وسؤاله ~~البرء ابنة الشيخ أبي محمد ورغبته إلى الله ببركة أبيها وبقول العبد الذي ~~استسقى بالبصرة بحبك لي إلا ما أسقيتنا الساعة إلى غير ذلك من الحكايات ~~العديدة وهو الأظهر لأن مظنة إجابة الدعاء كما شرع الدعاء في بقاع الصالحين ~~وعند قبورهم وغير ذلك من أماكنهم لأنه من عقد نيته في شيء انتفع به كما ورد ~~وبالله التوفيق انتهى # قلت وهذا كله توسل وهو غير القسم # والقسم أن يقول أقسمت عليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم أو أقسم عليك ~~به كما في الحديث الذي ذكره أما التوسل فالظاهر أنه جائز والله أعلم # ص ( وكالخلق والأمانة ) ش ولم يبين حكم الحلف بها قال القرطبي في قوله ~~فليحلف بالله # لا يفهم منه قصر اليمين الجائزة على هذا الاسم بل حكم جميع أسماء الله ~~حكم هذا الاسم كالعزيز والعليم والسميع والبصير وهذا متفق عليه وكذلك الحكم ~~في الحلف بصفات الله كقوله وعزة الله وعلمه وقدرته مما تتمحض فيه للصفة # ولا ينبغي أن يختلف في هذا القسم أنه كالأول وأما ما يضاف إلى الله وليس ~~بصفة كقوله وخلق الله ونعمته ورزقه وبيته فهذه ليست بأيمان جائزة لأنها حلف ~~بغير الله على ما تقدم # وبين هذين القسمين قسم آخر متردد بينهما فاختلف فيه لتردده كقوله وعهد ~~الله وأمانته فعندنا أنها أيمان ملحقة بالقسم الأول لأنها صفات وعند ~~الشافعي ليست بأيمان انتهى # وفي الجواهر لا يجوز اليمين بصفات الفعل ولا تجب فيها الكفارة ms2341 كقوله ~~PageV03P265 وخلق الله ورزق الله انتهى # ص ( وهو يهودي ) ش قال في المدونة وإن قال إن فعلت كذا فهو يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي أو كافر بالله أو بريء من الإسلام فليست هذه أيمانا ~~وليستغفر الله مما قال # وقوله لعمري أو هو زان أو سارق أو قال والصلاة والصيام والحج أو قال هو ~~يأكل لحم الخنزير والميتة أو يشرب الدم أو الخمر أو يترك الصلاة أو عليه ~~لعنة الله أو غضبه أو أحرمه الله الجنة أو أدخله النار وكل ما دعا به على ~~نفسه لم يكن بشيء من هذا يمينا # وكذلك قوله وأبي وأبيك وحياتي وحياتك وعيشي وعيشك وهذا من كلام النساء ~~وضعفاء الرجال وأكره اليمين بهذا أو بغير الله أو رغم أنفي لله ومن كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت انتهى # قوله ليستغفر الله قال في الذخيرة لأنه التزم هتك حرمة الله على تقدير ~~ممكن واللائق بالعبد الامتناع من ذلك مطلقا # ووافقنا ابن حنبل في الإثم وأوجب الكفارة # وقال الحنفية ليس بآثم وتجب الكفارة # ص ( وغموس ) ش تصوره واضح # تنبيهات الأول قال ابن عرفة لا لغو ولا غموس في مستقبل وتعليق ابن الحاجب ~~اللغو به لا أعرفه وقبوله ابن عبد السلام وقوله يتأتى في المستقبل كالماضي ~~والحال وأكثر كلام الشيوخ حصرها فيهما يرد بأن شأن العلم الحادث تعلقه بما ~~وقع لا بمستقبل لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها ~~في حلفه جزما على ما لم يقع لعذر الأول وجراءة الثاني # التونسي الأشبه في المستقبل ممتنع كوالله لا تطلع الشمس غدا أنه غموس # قلت هو ظاهر قولها على تعمد الكذب # الصقلي من حلف مهددا بعض أهله مجمعا على الكفارة وعدم الوفاء بيمينه لم ~~يأثم # قلت ظاهره لو كان غير مهدد أثم انتهى # وقال ابن الحاجب ولا كفارة في لغو اليمين وهي اليمين على ما يعتده ثم ~~تبين خلافه ماضيا أو مستقبلا # قال في التوضيح مثال الماضي والله ما جاء زيد وهو يعتقد ذلك ومثال ms2342 ~~المستقبل والله ما يأتي غدا وهو يعتقده انتهى # ثم قال في التوضيح في الكلام على الغموس ولا كفارة في الغموس سواء تعلقت ~~بالماضي أو بالمستقبل # فالماضي واضح والمستقبل كما لو كانت يمينه على ما لا يصح وجوده أو قد علم ~~أنه لا يوجد كقوله والله لأقتلن فلانا غدا وقد علم أنه ميت أو لأطلعن ~~السماء اليوم أو لا تطلع الشمس غدا ولم يجزم التونسي بحصولها في المستقبل ~~بل قال والأشبه أنها غموس ومثله بما ذكرناه وأكثر كلام الشيوخ يقتضي انحصار ~~اللاغية في الماضي وأطال وأنها لا تتناول المستقبل # وذكر بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي خاصة وليس كذلك انتهى # ونص كلام ابن عبد السلام ولما كان اليمين اللاغية في المشهور على نحو ما ~~فسر المصنف وكان ذلك متأتيا في المستقبل مثل ما يتأتى في الماضي صح وجود ~~اللاغية بالزمن الماضي والمستقبل كما أشار إليه المؤلف وأكثر كلام الشيوخ ~~إلى آخره # ثم قال في الكلام على الغموس اعلم أن متعلق الإعتقاد قد يكون ماضيا وقد ~~يكون مستقبلا كمن يحلف على عدم طلوع الشمس في غد # وإنما ذكرنا هذا لأن بعض الشيوخ حصر اليمين الغموس في الماضي خاصة وليس ~~كذلك انتهى # وقال البرزلي المشهور أن متعلق الغموس واللغو الماضي وأما المستقبل فقال ~~ابن الحاجب يتعلقان به ثم ذكر كلام ابن عبد السلام وابن عرفة # الثاني قال ابن عرفة الشيخ روى ابن حبيب الإلغاء في اليمين لمكر أو قطع ~~حتى يصيرها غموسا وما كان لعذر أو خوف سحط أخيك فلا بأس به انتهى # الثالث قال في التوضيح بعد ذكره PageV03P266 الكلام في الحلف على الشك ~~والظن وهذا كله إذا أطلق اليمين وأما إن قيدها فقال في ظني أو ما أشبه ذلك ~~فلا شيء عليه # انتهى وانظر البساطي # الرابع الغموس تكون في الطلاق بمعنى أنه يأثم في الحلف بها ويلزمه الطلاق # قال في المقدمات في كتاب الأيمان بالطلاق ويأثم إذا حلف على الغيب أو على ~~الكذب أو على الشك كما يأثم في اليمين بالله ms2343 إذا حلف على شيء من ذلك انتهى # الخامس سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار وقيل في الإثم # ابن عبد السلام وهو الأظهر لأنه سبب حاصل # مالك وهي أعظم من أن تكفر وهي من الكبائر وقاله في التوضيح # وقال في المسائل الملقوطة يلزم التعزير في مسائل منها اليمين الغموس # انتهى والله أعلم # ص ( وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر ) ش أي وإن لم يقصد فحرام وهذه طريقة ~~ابن الحاجب تبعا لابن بشير # وأشار ابن دقيق العيد في شرح العمدة إلى نفي عدم قصد التعظيم قال لأن ~~الحالف بشيء معظم له # انتهى بالمعنى من التوضيح # تنبيه ورد في صحيح مسلم من قال واللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال ~~تعال أقامرك فليتصدق قال القرطبي لما نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى ~~الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام بقيت تلك الألفاظ تجري على ألسنتهم من ~~غير قصد للحلف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك أن يقول لا إله ~~إلا الله تكفيرا لتلك اللفظة وتذكيرا من الغفلة وإتماما للنعمة # وخص اللات لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم وحكم غيرها من أسماء ~~آلهتهم حكمها # والقول في قوله تعال أقامرك كالقول في اللات لما ذم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المقامر بالغ في الزجر عنها وعن ذكرها حتى إذا ذكرها الإنسان طالبا ~~للمقامرة أمره بصدقة والظاهر وجوبها عليه لأنها كفارة مأمور بها وكذلك قوله ~~لا إله إلا الله على من قال واللات ثم هذه الصدقة غير محدودة ولا مقدرة ~~فيتصدق بما تيسر انتهى # ص ( ولا لغو على ما يعتقده فظهر نفيه ) ش قال ابن ناجي قال ابن عبد ~~السلام عبارة المؤلف يعني ابن الحاجب هي اليمين على ما يعتقده خير من عبارة ~~من عبر عن هذا المعنى باليقين أو من جمع بينه وبين الظن فقال يظنه في يقينه ~~فإن الإعتقاد قد يتبدل ويظهر خلافه فيكون جهلا وأما اليقين فلا يتبدل # ص ( ولم يفد في غير الله كالاستنثاء بإن شاء الله ms2344 ) ش وفي حكم اليمين ~~بالله النذر المبهم # قال في المدونة ولا ثنيا ولا لغو في طلاق ولا مشي PageV03P267 ولا صدقة ~~ولا غير ذلك إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له انتهى # وقاله في موضع آخر منها ونقله في التوضيح # قال الشيخ أبو الحسن قال ابن رشد وكذلك من حلف بالمشي أو بالصدقة أو ما ~~أشبه ذلك مما فيه قربة على قول من يقول إن فيه كفارة يمين # ذكره في رسم باع من سماع ابن القاسم من كتاب PageV03P268 النذور انتهى # ونصه في الرسم المذكور في النذر الأول لا اختلاف أعلمه في المذهب في أن ~~اللغو لا يكون إلا في اليمين بالله أو بشيء من صفاته أو أسمائه أو في نذر ~~لا يسمى له مخرج لأن الله لم يذكره إلا في اليمين التي أوجب فيه الكفارة ~~فقال تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان @QE@ ويجيء على من أوجب كفارة اليمين بالله في الحلف بالمشي ~~والصدقة وما أشبه ذلك مما فيه قربة وطاعة أن يكون اللغو في ذلك والله أعلم ~~انتهى # وكذلك الأيمان اللازمة لا يدخلها اللغو والاستثناء وذكر البرزلي في مسائل ~~الأيمان تخريجا في ذلك فانظره # فرع قال ابن جزي ويجري مجرى الاستثناء بمشيئة الله مشيئة غيره كقوله إن ~~شاء فلان أو إلا إن بدا لي وشبه ذلك انتهى # ص ( وفي النذر المبهم واليمين للكفارة ) ش قال ابن عرفة ويوجبها يعني ~~الكفارة لحنث وينقسم إلى الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا ~~يخلو عنها # وقاله ابن بشير وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم لوضوحه انتهى # وقال القرافي في الفرق الثاني والثلاثين بعد المائة إن الحلف مباح والحنث ~~مباح انتهى # وفي الجواهر ولا يحرم الحنث باليمين لكن الأولى أن لا يحنث إلا أن يكون ~~الخير في الحنث # انتهى ونحوه في اللباب # قال القرطبي في تفسيره اختلفوا في الكفارة قبل الحنث هل تجزى أم لا بعد ~~إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن وهو عندهم أولى ms2345 انتهى # ثم قال في توجيه القول بمنع الكفارة قبل الحنث ومن جهة المعنى أن الكفارة ~~إنما هي لرفع الإثم وما لم يحنث لم يكن هناك ما يرفع ولا معنى لفعلها انتهى # وقوله في النذر المبهم قال في المدونة وإن قال علي نذر أو لله علي نذر أو ~~حلف بذلك فحنث فعليه كفارة يمين # قال أبو الحسن قال ابن وهب قال الرسول عليه السلام من نذر نذرا لم يسمه ~~فكفارته كفارة يمين # انتهى # ولما في مسلم كفارة النذر كفارة يمين # قال في التوضيح ولا يمكن حمله على نذر يمين لأنه لو كان نذر طاعة لزم أن ~~يأتي بالطاعة التي نذر فتعين حمله على ما لا مخرج له انتهى # فرع قال في سماع عيسى من قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فعليه ~~كفارة يمين وفي النوادر ومن نذر نذرا لا مخرج له بلفظ ولا نية فليطعم عشرة ~~مساكين وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين PageV03P269 ومن كتاب ابن ~~المواز وقوله إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو فلله علي نذر سواء ~~وفيه الكفارة وكذلك قوله إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية # وأما إن قال علي نذر أن أفعل كذا أو لا أفعلن كذا فلا كفارة عليه وليف ~~بالطاعة ويكف عن المعصية # ومن قال علي نذر لا يكفره صدقة ولا صيام فعليه كفارة يمين وكذلك قوله نذر ~~لا كفارة له انتهى # وقال ابن عرفة وفي النذر المبهم كعلي نذر ولو قيد بلا كفارة له إلا ~~الوفاء به كفارة يمين انتهى # ص ( واليمين ) ش قال في المدونة ومن قال علي يمين إن فعلت كذا ولا نية له ~~فعليه كفارة يمين كقوله علي نذر أو عهد انتهى ص ( والمنعقدة على بر بأن ~~فعلت أو لا فعلت أو حنث بلا فعلن أو إن لم أفعل إن لم يؤجل ) ش قال ابن ~~عرفة ويمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل ويمين الحنث خلافها # اللخمي عن محمد يمينه ليكلمن ms2346 زيدا أو ليضربن هذه الدابة كمؤجلة لأن ~~حياتهما كأجل # وعكس ابن كنانة لقوله من حلف بعتق جاريته ليسافرن فله وطؤها وليذبحن ~~بعيره لا يطؤها انتهى # وقال في التوضيح البر هو أن يكون الحالف بإثر حلفه موافقا لما كان عليه ~~من البراءة الأصلية والحنث أن يكون الحالف بحلفه مخالفا لما كان عليه من ~~البراءة الأصلية انتهى # قلت قوله موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية يعني أنه لا يطلب في بر ~~يمينه بفعل يفعله بخلاف صيغة الحنث فإنه يطلب في بر يمينه بأن يأتي بما حلف ~~عليه وإلا فلا يمكن أن يكون الحالف موافقا لما كان عليه من البراءة الأصلية ~~لأنه قبل اليمين لا حرج عليه في الفعل أو الترك بخلاف حاله بعد اليمين فإنه ~~إن فعل ما حلف على تركه حنث والله أعلم # وقوله بأن فعلت قال في التوضيح ولا إشكال أن إن في صيغة الحنث شرطية ~~كقوله والله إن لم أتزوج لا أقيم في هذه البلدة وأما إن في صيغة البر فنص ~~ابن عبد السلام على أنها حرف نفي كقوله والله إن كلمت فلانا ومعناه لا أكلم ~~فلانا لأن كلم وإن كان ماضيا فمعناه الاستقبال إذ الكفارة لا تتعلق إلا ~~بالمستقبل # فإن قيل فما صرف الماضي إلى الاستقبال قيل الإنشاء إذ الحلف إنشاء وقد ~~ذكره النحويون من صوارف الماضي إلى الاستقبال # وقول ابن عبد السلام إن إن في صيغة البر للنفي إن أراد به إذا لم يكن ~~هناك جزاء فمسلم وإلا فهي مع الجزاء شرط كقولك والله إن كلمت فلانا لأعطينك ~~مائة أو والله إن دخلت الدار فلا كلمتك ونحو ذلك انتهى # ص ( إطعام عشرة مساكين لكل مد ) ش بدأ بالإطعام لموافقة الكتاب العزيز ~~ولم يبين ما الأفضل من الثلاثة كما فعل في الصيام # وذكر القرطبي PageV03P270 في تفسير قوله @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين ~~@QE@ الآية ما نصه ذكر الله سبحانه الخصال الثلاثة فخير فيها وعقب عند ~~عدمها بالصوم وبدأ بالطعام لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة ~~إليه وعدم ms2347 PageV03P271 شبعهم ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير # قال ابن العربي والذي عندي أنها تكون بحسب الحال فإن علمت محتاجا فالطعام ~~أفضل لأنك إذا أعتقت لم ترفع حاجتهم وزدت محتاجا حادي عشر إليهم وكذلك ~~الكسوة تليه ولما علم الله الحاجة بدأ بالمقدم والمهم انتهى # فروع الأول قال ابن عرفة قال اللخمي زوج المرأة وولدها الفقيران كأجنبي ~~والطعام من الحب المقتات غالبا انتهى # الثاني لا تجزىء القيمة عن الإطعام والكسوة # الثالث قال البرزلي في أوائل مسائل الأيمان وسئل التونسي عمن قوتهم التمر ~~وربما كان قوتهم الرطب فهل يجزىء إخراجه عن الفطرة والكفارة فأجاب الذي ~~عندي إنما يجزىء من التمر الذي قد استحكم نشافه وأمكن ادخاره لا من الرطب ~~وإن اقتيت به في بعض الأوقات لأن الغالب اقتيات التمر ولأن الرطب ينقص إذا ~~جف فلو أخرج منه أربعة أمداد نقصت إذا جفت عن أربعة التمر فيكون مخالفا ~~لحديث أبي سعيد ونهى عليه السلام عن التمر بالرطب متماثلا للمزابنة # ولو أخرج أكثر من صاع من الرطب لخالف الحديث لأنه محدود ولو أخرج عدل ~~الشبع من الرطب في الأيمان أرجو أن يجزئه إذ ليس فيه توقيت # وإذا كان يأكل أنواع التمر في السنة فلينظر معظم أكله وأكثره وأقربه من ~~وقت الإخراج ولو أكل أكثر العام نوعا فلما كان زمن الفطرة والكفارة أكل ~~نوعا آخر وجب إخراجه من الأكثر إلا أن يطول زمن انتقاله فليخرج منه # وهذا مذهب من اعتبر قوت المكفر ومن اعتبر قوت الناس نظر إلى الغالب من ~~قوتهم ذلك الوقت فيخرج منه # قلت ما أقتوا به من الوسط هو جار على قول مالك لا على قول ابن القاسم ~~وقول ابن القاسم حيثما أخرج مدا بمده عليه السلام أجزأه انتهى # ومن البرزلي أيضا وسئل التونسي عما إذا أخرج عشرة أمداد من التمر في بلد ~~عيشهم ذلك فأجاب إنما يخرج وسط الشبع منه لأن الوسط إنما هو من القمح وغيره ~~لا بد أن يزيد ولا يخفى الوسط # وكذا أجاب ابن محرز وزاد ولا ms2348 يجزىء الأغدل وعشاء الوسط # الرابع قال البرزلي وسئل ابن أبي زيد PageV03P272 عن المحجور إذا حنث ~~باليمين بالله تعالى هل يكفر بأحد الأصناف الثلاثة إن كان له مال أو لحاجره ~~منعه من الصوم # فأجاب من لم يبلغ فلا يمين عليه ومن بلغ من السفهاء فالكفارة عليه في ~~ماله ومن لا مال له صام إلا أن يكفر عنه وليه # قال البرزلي تتخرج المسألة عندي على مسألة الظهار انتهى # الخامس قال البرزلي من التزم الكفارة عن غيره إذا حنث فحنث لزم الملتزم ~~الوفاء بها وعهدتها عليه ولا شيء على الحالف انتهى # السادس قال القرطبي من أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف كانت الكفارة ~~باقية عليه بخلاف المخرج المال في الزكاة ليدفعه إلى الفقراء أو ليشتري به ~~رقبة فتلف لم يكن عليه غيره لامتثال الأمر انتهى # ص ( كشبعهم ) ش يريد أنه يجزئه أن يشبعهم في الغداء والعشاء # قال في المدونة وإن غدى وعشى في كفارة اليمين بالله أجزأه ولا يجزئه غداء ~~دون عشاء ولا عشاء دون غداء ويطعم الحبز مأدوما بزيت ونحوه انتهى # وفي الشامل ويجزىء الغداء والعشاء على المشهور إن أشبعهم ولو دون الأمداد ~~انتهى # فظاهر كلام المصنف إن شبعهم يكفي ولو مرة واحدة وليس كذلك والله أعلم # فرع قال في مختصر الوقار وإن شاء أن يجمعهم على طعام عنده يغدي العشرة ~~حتى يشبعهم ويعشيهم خبزا وأدما عدسا أو زيتا ثم قال ومن وجبت عليه كفارة في ~~يمين بالله أو بعهد الله أو بميثاقه أو بكفالته أو في نذر لم يسم له مخرجا ~~فغدى لذلك عشرة مساكين وعشى عشرة مساكين غيرهم فلا يجزئه ذلك عن يمينه حتى ~~يعشي العشرة الذين غدى أو يغدي العشرة الذين عشى انتهى # ص ( والمرأة درع وخمار ) ش قال ابن عرفة ويجزىء للقصيرة ما لا يجزىء ~~للطويلة انتهى # قال في المدونة وإن كسا في الكفارة لم يجزئه إلا ما تحل فيه الصلاة ثوب ~~للرجل ولا تجزىء عمامة وحدها وللمرأة درع وخمار انتهى # قال أبو الحسن قال أبو محمد ms2349 صالح يظهر أن الخمار أكبر من الكنبوش وأبين ~~منه # في الرسالة وخمار تتقنع به انتهى # وما ذكره عن الرسالة هو في باب طهارة الماء والثوب قال فيه فأقل ما يجزىء ~~المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الخصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها ~~وخمار تتقنع به # قال الجزولي الخمار يستر رأسها وعنقها انتهى # وقال الشيخ زروق في شرحه له والخمار ما يستر الرأس والصدغين انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب يعطى للرجل ثوب ساتر في الصلاة ولا ~~تجزىء العمامة وحدها وفي معنى الثوب الإزار الذي يمكن الاشتمال به في ~~الصلاة # وتعطى المرأة درعا وخمارا وهما أقل ما يجزئها في الصلاة # والخمار بكسر الخاء سمي بذلك لأنه يخمر الرأس أي يغطيه انتهى # ص ( والرضيع كالكبير فيهما ) ش ظاهر كلامه أنه يعطى للصغير ولو لم يأكل ~~الطعام وهو ظاهر كلام الباجي على ما نقله في التوضيح عنه وظاهر المدونة ~~وكلام ابن رشد على ما نقله المصنف في التوضيح وظاهر كلام ابن الحاجب أنه لا ~~يعطى وأما إن أكل الطعام فإن استغنى بالطعام أعطي بلا كلام وإن لم يستغن ~~فمذهب المدونة الإعطاء # كذا نقل المصنف # وأما في الكسوة فنقل ابن عرفة في كراهية ذلك خلافا ونصه وفي كراهة كسوة ~~الصغير ثالثها الرضيع ورابعها من لم يؤمر بالصلاة # للباجي عن ابن القاسم وسماعه عيسى والصقلي عن محمد وابن حبيب انتهى # ص ( ثم صومه ثلاثة ) ش يعني إذا عجز عن أحد PageV03P273 الثلاثة صام ~~والمعتبر في العجز يوم إخراج الكفارة # قال ابن عرفة الباجي المعتبر حاله حين تكفيره لا يوم يمينه ولا حنثه ~~انتهى # قال في المدونة وإن كفر بالصيام معسر قبل حنثه ثم حنث بعد يسره فلا شيء ~~عليه انتهى # تنبيه لا ينتقل للصوم إذا كان واجدا للرقبة في بلده # ذكره ابن عرفة في صوم المتمتع عن الهدي # ص ( ولا تجزىء ملفقة ) ش قال في الشامل ولا تصح ملفقة من عتق وغيره ~~اتفاقا كإطعام وكسوة على المشهور فلو فعل الثلاث عن ثلاث ناويا كل ms2350 نوع من ~~واحدة أجزأ إلا من عتق إن ترك كغيره على المشهور وبنى على ثلاثة من الإطعام ~~كالكسوة ثم يطعم سبعة ويكسو مثلها ويكفر عن الثلاثة وصحح بناؤه على تسعة ~~انتهى # وقال في التوضيح إذا كفر عن ثلاث كفارات بعتق وكسوة وإطعام فلا خلاف في ~~الإجزاء سواء عين كل كفارة اليمين أو لا انتهى # وقوله في الشامل وصحح بناؤه على تسعة هذا اختيار اللخمي # قال ابن الحاجب وقال اللخمي يبني على تسعة وهو الصحيح # وقال في التوضيح وما ذكره عن اللخمي هو قول جميع الشيوخ وقد نص عليه فضل ~~بن أبي سلمة والتونسي انتهى # وقال في الكبير وما ذكره اللخمي قال ابن عبد السلام هو مذهب جميع الشيوخ ~~لا أعلم منهم فيه خلافا ونص على مثله فضل والتونسي انتهى # وما صدر به في الشامل هو قول محمد في الموازية # قال ابن عرفة وقبله الشيخ والصقلي # وقال التونسي الصواب على تسعة وتبعه اللخمي قائلا قول محمد غلط # قال ابن عرفة بل وجهه انصراف كل نوع ليمين حكما فيبطل ما أضيف منه لغيرها ~~بالتشريك ويصح فيما بقي من قابلي التفريق لا العتق لامتناعه انتهى # وقال في التوضيح وكان شيخنا يوجه قول ابن المواز بما معناه أن من قاعدة ~~ابن المواز أنه لا يبتدىء كفارة من نوع الأول قبل أن يكمل الأولى انتهى # ثم قال في الشامل وعلى الشاذيبني على تسعة من كل منهما ويبطل الثلث من كل ~~كان شرك في كل مسكين إلا أن يزيد لمن وجده ثلثي مد فيعتد به انتهى # وقال في التوضيح لو قصد التشريك في كل مسكين لم يصح له شيء اتفاقا إلا أن ~~يعلم أعيان المساكين فيزيد كل واحد منهم ثلثي مد # انتهى ونقله في الكبير وهو في ابن عبد السلام # تنبيه وأما الجمع بين الخصال الأربعة في الكفارة الواحدة فيستحب # قال القرافي في التنقيح في الفصل السادس من الباب الرابع الفائدة الثالثة ~~الأشياء المأمور بها على الترتيب أو على البدل قد يحرم الجمع بينهما وذكر ~~أمثلة ms2351 ذلك ثم قال وقد تستحب كخصال الكفارة في الظهار من المرتبات وخصال ~~كفارة الحنث مما شرع على البدل انتهى # قال في شرح التنقيح إثر هذا الكلام وكفارة الظهار مرتبة وكفارة حنث ~~اليمين مخير فيها على البدل والكل يستحب الجمع بين خصالها من العتق والكسوة ~~والإطعام والصيام لأنها مصالح وقربات تكثر وتجتمع وإن كان بعضها إذا انفرد ~~لا يجزىء عن المرتبات انتهى # ص ( وهل إن بقي تأويلان ) ش هما قولان # قال ابن عرفة PageV03P274 وفي شرط البناء عليه بقيامه قولان لأحمد بن ~~خالد زاعما أنه ظاهرها وعياض مع الأكثر وإن قول أحمد بن خالد بظاهرها # قال ابن عرفة قلت بنصها إجزاء الغداء والعشاء انتهى # قلت في كلام عياض ما يدل على أنه إنما رد عليه بمسألة الغداء والعشاء ~~خلاف ما يعطيه كلام ابن عرفة أنه هو المراد به فتأمله والله أعلم # ص ( وأجزأت قبل حنثه ) ش هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة لكنه استحب ~~كونها بعده قاله في التوضيح # ص ( ووجبت به إن لم يكره ) ش PageV03P275 مفهوم قوله يكره أن عدم الإكراه ~~يحنث فيه مطلقا وأما مع الإكراه فلا يحنث بالبر ويحنث إن كان على حنث # قال في مختصر قواعد القرافي في القاعدة السادسة قواعد الأيمان # تنبيه إذا قلنا بأن الإكراه على الحنث يمنع من لزوم موجب اليمين فأكره ~~على أول مرة من الفعل ثم فعله مختارا يحنث # قاله ابن أبي زيد وهو مقتضى الفقه بسبب أن الإكراه لم يندرج في اليمين ~~فالواقع بعد ذلك بالاختيار هو أول مرة صدرت من مخالفة اليمين والأولى لا ~~عبرة بها # ومثل هذه المسألة إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع امرأته وكلم زيدا ~~لم يلزمه بهذا الكلام طلاق فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك رحمه الله ~~انتهى # فرع إذا حلف على غيره ليفعلن فأكرهه على الفعل فقال في كتاب العتق من ~~المدونة لا يبر إلا أن ينوي ذلك يعني أنه يفعل ذلك الفعل طائعا أو مكرها ~~وإن لم ينو فيمينه محمولة على الطواعية وإنما ms2352 يصدق في نيته إذا جاء مستفتيا # وهل له أن يكره المحلوف عليه على الفعل إن كان ملكا له فله ذلك وإلا فليس ~~له أن يكرهه ولو زوجة # قال أبو الحسن فإن أكره زوجته عصى وبرأ نظره فيه وأما إذا حلف على غيره ~~لا يفعل فأكره الغير على الفعل فذكر ابن عرفة فيه في باب الأيمان قولين ~~فانظره والله أعلم # ص ( وعتقه ) ش فإن لم يكن في ملكه شيء فقال الباجي يلزمه عتق رقبة وقال ~~ابن زرقون هذا غير معروف # وقبل ابن عرفة كلام ابن زرقون وقال في التوضيح فيه نظر لقوله في الجواهر ~~عن الطرطوشي إن المتأخرين أجمعوا على أنه إن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة ~~انتهى # وقال في الشامل بت من يملكه حين حلفه من زوجة ومملوك وصفة بثلثه ومشى في ~~نسك انتهى # وقال في التوضيح الباجي وإن لم يكن عنده امرأة أو مملوك لم يلزمه فيمن ~~يتزوج في المستقبل ولا من يشتريه في المستقبل وعليه عتق رقبة لا أكثر انتهى # ص ( وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة ) ش تصوره ظاهر # ونقل البرزلي في مسائل الأيمان عن ابن الحاج فيمن حلف بأيمان المسلمين ~~تلزمه إنه يلزمه ما يلزم في الأيمان اللازمة # قال البرزلي قلت أما إلزامه يعني ابن الحاج في أيمان المسلمين ما يلزم في ~~الأيمان اللازمة فقد رأيت لابن علو أن أحد المفتيين بتونس أنه لا يلزمه ~~فيها إلا ثلاث كفارات لأن أيمان المسلمين الجارية الجائزة هي الأيمان بالله ~~تعالى ويأتي الكلام عليها انتهى # ص ( إن اعتيد حلف به ) ش تصوره ظاهر # مسألة قال البرزلي وسئل السيوري عمن يقول المشي إلى مكة لا فعلت ولا يريد ~~بها اليمين فهل عليه يمين أم لا فأجاب إذا قصد ما وصفت ولم يزد على المشي ~~لا شيء عليه # قلت إن لم تتقرر عادة أو نوى عدم اليمين فواضح وأما إن تقررت عادة ~~باللزوم وهو قصد الحالفين فإنه يلزمه # وكذا كان شيخنا PageV03P276 يقول فيمن قال الصوم يلزمه أنه يلزمه سنة ms2353 إلا ~~أن ينوي غير ذلك لأن عادة الحالفين جرت بذلك وأما لو قال المشي إلى مكة ~~يلزمني أو صوم العام يلزمني ونوى فريضة الحج وصوم رمضان فلا يلزمه شيء وهو ~~توريك إلا أن يكون استحلفه أحد وقلنا اليمين على نية المستحلف فيلزمه وفيه ~~خلاف كثير مشهور # ص ( والأمة ) ش يريد إذا نوى بذلك العتق # قال في الشامل ولا يحرم غيرها يعني الزوجة ولو أمة إلا أن ينوي عتقها # ص ( وتكررت إن قصد تكرر الحنث ) ش يعني أن من حلف أن لا يفعل فعلا ففعله ~~فإنما يحنث بفعله مرة واحدة ثم لا كفارة عليه فيما بعد ذلك إلا أن يكون قصد ~~تكرر الحنث كلما فعله فيتكرر عليه الحنث # قال ابن عرفة وحنث اليمين يسقطها ولذا لا يتعدد ما يوجبه الحنث بتكرر ~~موجبه إلا بلفظه أو نية أو عرف انتهى # فهذه المسألة ليست من تكرر اليمين بخلاف ما يأتي # تنبيه فهم من قول ابن عرفة حنث اليمين يسقطها أنه لو فعل المحلوف عليه ~~ولم يحنث كما لو أكره على ذلك الفعل وقلنا لا يحنث ثم فعله مرة ثانية فإنه ~~يحنث كما تقدم عن القرافي عند قول المصنف ووجبت به إن لم يكره ببر # ص ( أو كان العرف كعدم ترك الوتر ) ش ذكر ابن رشد في ذلك قولين ولم يرتض ~~ابن عرفة ذلك والله أعلم # ص ( أو نوى كفارات ) ش PageV03P277 يعني أنه كرر اليمين ونوى أن يكرر ~~الكفارات فإنها تكرر عليه # ص ( أو دل لفظه بجمع ) ش لعله يشير بذلك إلى من قال إن فعلت كذا فعلي ~~أربعة أيمان ونحو ذلك كما ذكره في التوضيح وغيره أو على عشر كفارات أو عهود ~~كما قاله ابن الحاجب والله أعلم # ص ( ووالله ثم والله وإن قصده ) ش يعني أن الحالف بالله أو بشيء من ~~أسمائه أو صفاته إذا كرر اليمين على ذلك الشيء بعينه فإنما عليه كفارة ~~واحدة # قال ابن عرفة وتتعدد الكفارة بتكرير اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد ~~الكفارة وتتحد بنية التأكيد وإلا ms2354 فطريقان # ابن رشد لا تتعدد عند مالك وأصحابه بالله في والله ثم والله ثم والله # اللخمي ولو في مجالس # وقاله محمد وأرى تعددها # وقال ابن عبد الحكم تتعدد في والله ووالله وتتحد في والله والله ثم قال ~~وتكرير المقسم به دون المقسم عليه وتكريرهما معا سواء وتتعدد في تكرير ~~النذر المبهم عطفا وغيره ولو معلقا على معين ولو قبل ذكره كعلي نذر ونذر إن ~~كلمت زيدا ما لم ينو الاتحاد ثم قال وفي تعددها بتكرير الصفة المختلفة ~~اللفظ ثالثها إن تغايرت انتهى # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والمشهور عدم التكرر # ثم قال ابن عرفة وفي تكرير الحلف بالله موصوفا بصفات متغايرة كفارة واحدة ~~ثم قال وتتعدد في ذكر الصفة مع الذات كوالله وعزته وفي اليمين مع النذر ~~كقول محمد والله لا فعلت كذا أو علي نذر كفارات انتهى # وقال ابن عبد السلام أما إذا كان اللفظ من الأسماء واللفظ الثاني من ~~الصفات فالحكم تعدد الكفارة اه # وقال في الشامل ولزمه ثلاث كفارات في القرآن والمصحف والكتاب وكفارتان في ~~والعزيز وعزة الله انتهى # ص ( ولا أكلمه غدا وبعده ثم غدا ) ش قال ابن عرفة ويتعدد موجب الحنث ~~كفارة أو غيرها بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها ولو بكونه جزء من الأجزاء ~~ولازما مساويا على رأي انتهى PageV03P278 # | فصل في تخصيص النية # ( وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت وساوت ) لما فرغ رحمه الله من الكلام ~~على حد اليمين وصيغتها واليمين الموجب للكفارة وأنواع الكفارة وتكريرها ~~واتحادها أتبعه بالكلام على مقتضيات البر والحنث فذكر من ذلك خمسة أمور ~~الأول النية # الثاني البساط # الثالث العرف القولي # الرابع المقصد اللغوي # الخامس المقصد الشرعي # وبدأ بالكلام على النية فقال وخصصت نية الحالف الخ # يعني أن النية تخصص العام وتقيد المطلق إذا صلح اللفظ لها # قال في الجواهر النية تقيد المطلقات وتخصص العمومات إذا صلح لها اللفظ ~~نقله في الذخيرة # ومعنى كون اللفظ صالحا لها كما قال ابن عبد السلام أن لا يكون اللفظ ~~صريحا فيما نواه ms2355 الحالف ولو كان كذلك لما افترق الحكم فيه بين ما يكون ~~الحالف فيه على نية وبين ما لا يكون كذلك بل لا بد أن يكون اللفظ محتملا ~~لما نواه ولغيره انتهى # قال القرافي الفرق الثامن والعشرين والمائة اعلم أن الألفاظ نصوص وظواهر ~~فالنصوص لا تقبل المجاز ولا التخصيص والظواهر هي التي تقبلها # والنصوص قسمان الأول أسماء الأعداد كالخمسة والعشرة فلا يجوز أن تطلق ~~العشرة وتريد بها التسعة ولا غيرها من مراتب الأعداد فهذا هو المجاز وأما ~~التخصيص فلا يجوز أن تقول رأيت عشرة ثم تبين بعد ذلك مرادك بها وتقول أردت ~~خمسة فإن التخصيص مجاز أيضا لكنه يختص ببقاء بعض المسمى والمجاز قد لا يبقى ~~معه من المسمى شيء كما تقول رأيت إخوتك ثم تقول بعد ذلك أردت بإخوتك نصفهم ~~فهذا تخصيص والمجاز الذي ليس بتخصيص أن تقول أردت بإخوتك مساكنهم فليس ~~المساكن بعض الإخوة فلم يبق من المسمى شيء فالمجاز أعم من التخصيص # القسم الثاني من النصوص الألفاظ التي هي مختصة بالله تعالى نحو لفظ ~~الجلالة ولفظ الرحمن فإنه لا يجوز استعمالهما في غير الله ألبتة إجماعا # فلو قال والله والرحمن لا فعلت كذا وقال أردت بلفظ الجلالة والرحمن غير ~~الله عز وجل وعبرت بهذا اللفظ عن بعض المخلوقات لله تعالى من باب إطلاق ~~الفاعل على أثره والحلف بالمخلوق لا يلزم به كفارة هل تسقط عنه الكفارة # قلت ظاهر كلام العلماء أن هذا تلزمه الكفارة إذا حنث وأن هذين اللفظين لا ~~يجوز استعمالهما في غير الله وما امتنع شرعا فهو كالمعدوم حسا فهذا ~~الامتناع شرعي والامتناع في الأعداد لغوي انتهى # وقوله إن نافت أصله نافيت فتحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم ~~حذفت الألف لالتقاء الساكنين كما في ساوت ومعناه أن من شرط النية المخصصة ~~أن تكون منافية أي مخالفة لمقتضى اللفظ بمعنى أن يكون لفظ الحالف يقتضي ~~ثبوت الحكم لصور والنية المخصصة تنفي ذلك الحكم عن تلك الصور # قال القرافي في الفرق التاسع والعشرين من شرط المخصص ms2356 أن يكون منافيا ~~للمخصص ومتى لم تكن النية منافية لم تكن مخصصة وكذلك المخصصات اللفظية إذا ~~لم تكن معارضة لا تكون منافية انتهى # وهذا إنما هو في المخصصة لا في المقيدة كما يفهم من كلام المصنف # قال في الذخيرة تنبيه سئل الحالف باللفظ العام فإن قال أردت بعض أنواعه ~~لا يلتفت لنيته ويعتبر عموم لفظه لأن هذه النية مؤكدة للفظ في ذلك النوع ~~غير صارفة له عن بقية الأنواع ومن شرط المخصصة أن تكون صارفة # فإن أردت إخراج ما عدا هذا النوع حملت يمينه على ما بقي بعد الإخراج ومن ~~شرط النية المخصصة أن تكون منافية لمقتضى اللفظ بخلاف المقيدة وقاله الأئمة ~~وهذا مقام لا يحققه أكثر مفتي العصر انتهى # وقال المقري في قواعده إثر نقله لهذا الكلام قلت شرط التخصيص منافاة حكم ~~الخاص للعام وإلا فهو تقييد # فإذا قال الله عز وجل @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ فإن قلنا بعمومه ~~يتناول المسفوح وغيره ولا يختص بقوله @QB@ دما مسفوحا @QE@ لموافقته له ~~خلافا لأبي ثور # وإن قلنا بإطلاقه تقيد فمن ثم جاء القولان في تحريم الدم غير المسفوح ~~انتهى # وقال في لباب اللباب القاعدة السابعة الفرق بين النية المؤكدة والمخصصة ~~فالمؤكدة هي الموافقة لمدلول اللفظ PageV03P279 والمخصصة منافية مثل أن ~~يقول والله لا لبست ثوبا ونوى كتانا # قال عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى الفقهاء يفتون أنه لا يحنث ~~إلا بالكتان والصواب أن يقال يحنث في الكتان باللفظ والنية لأن النية هنا ~~مؤكدة ويحنث في غيره بعموم اللفظ وإن استحضر غير الكتان في نيته ونوى ~~إخراجه عن عموم اللفظ لم يحنث به لأن النية حينئذ مخصصة لأن من شرط المخصص ~~أن يكون منافيا انتهى # وقال ابن عبد السلام المالكي تقييد المطلق لا يلزم منه مخالفة الظاهر لأن ~~المقيد يستلزم المطلق بخلاف تخصيص العام فإنه يلزم منه مخالفة الظاهر لأن ~~الدليل اللفظي يقتضي ثبوت الحكم لصورة أو صور والنية المخصصة تنفي ذلك ~~الحكم عن تلك الصور انتهى # فتبين مما ذكرناه أن المنافاة ms2357 إنما هي شرط في المخصصة لا في المقيدة ~~ومفهوم قوله إن نافت أنها إن لم تناف تخصص وهو كذلك وهو النية المؤكدة وهو ~~معنى قول ابن عبد السلام # ولا خفاء أن النية إن كانت موافقة لظاهر اللفظ أنها مقبولة في القضاء ~~والفتيا انتهى # وهو معنى قول ابن عرفة والنية إن وافقت ظاهر اللفظ اعتبرت اتفاقا انتهى # وقوله وساوت يعني إذا قلنا من شرط النية المخصصة أن تكون منافية فمن ~~شرطها أيضا أن تكون منافاتها وعدم منافاتها على حد السواء لأن المنافية على ~~أربعة أوجه الأول أن تخالف النية ظاهر اللفظ بأشد من مدلوله كمن حلف لا ~~يأكل زيتا فيقول أردت سائر الأدهان # الثاني أن تخالف ظاهر اللفظ ويكون قصد مخالفتها اللفظ وقصد عدم مخالفتها ~~له سواء أي يمكن أن يقصد باللفظ الصادر عنه ما ادعى أنه أراده ويمكن أن لا ~~يقصد على حد السواء كما ذكر ابن غازي # الثالث أن تخالف ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح القريب من التساوي # الرابع أن تخالف ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح البعيد جدا # فقال المصنف من شرط النية المخصصة أن تكون منافية كما تقدم ومن شرطها أن ~~تكون منافاتها وعدم منافاتها على السواء كما تقدم فإذا كانت كذلك فتكون ~~مخصصة وتقبل في القضاء والفتيا # وهذا يفهم من إطلاق المصنف هنا وتقييده في الوجه الثالث أعني الثاني في ~~كلامه بقوله إلا لموافقة # تنبيهان الأول قال ابن بشير لكن يستظهر عليه بيمين أنه أراد ما ادعاه إن ~~نواه # قال ابن عبد السلام هو مما تتردد فيه الأشياخ وهو من أيمان التهم والأقرب ~~هنا توجهها احتياطا لحق الله انتهى # هذا لا يفهم من كلام المصنف # وذكر في البيان في رسم العتق من سماع أشهب أن النيية إن كانت محتملة ولم ~~يشهد لها ظاهر الحال ولا دليل عرف ولا مقصد ولم تكن مخالفة لظاهر اللفظ ~~وكانت مما يحكم به ولم يأت مستفتيا أنه يلزمه اليمين قال وأما إن شهد للنية ~~ظاهر الحال أو دليل من العرف فإن اليمين ms2358 تسقط وإن كانت مخالفة لظاهر اللفظ ~~فلا يصدق فيها بيمين ولا بغير يمين # هذا إذا لم يأت مستفتيا أما إذا أتى مستفتيا أو كانت يمينه مما لا يحكم ~~عليه بها فينوي فيما نواه دون يمين وإن كانت نيته التي نوى خلاف ظاهر لفظها ~~انتهى # ودخل في الوجه الأول من الأربعة في كلام المؤلف بالأحروية أعني قوله يقبل ~~في القضاء والفتيا # الثاني قال القرافي في التنقيح العام هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد ~~يتبعه في محاله نحو @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ وقال في الشرح أي يتبعه ~~بحكمه في محاله إما وجوبا أو تحريما أو إباحة وبهذا يخرج المطلق فإن المطلق ~~لا يتبع بل يقتصر به على فرد انتهى # وقال في جمع الجوامع العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر فقوله يستغرق ~~الصالح له يعني أنه يتناول جميع ما يصلح له دفعة وبهذا يخرج المطلق # وقوله من غير حصر ليخرج به اسم العدد من حيث الآحاد فإنه يستغرقها بحصر ~~كعشرة # ثم قال القرافي والمطلق هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي نحو رجل والمقيد هو ~~الذي أضيف إلى مسماه معنى زائد عليه نحو رجل صالح انتهى # وقال في جمع الجوامع المطلق الدال على الماهية بلا قيد انتهى # فعند القرافي أن النكرة والمطلق سواء وهكذا قال الآمدي وابن الحاجب وعند ~~السبكي أن اللفظ في المطلق PageV03P280 والنكرة واحد والفرق بينهما ~~بالاعتبار # فإن اعتبرت في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا واسم جنس وإن ~~اعتبرت دلالته على الماهية مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة # قال السبكي وعلى الفرق بينهما أسلوب المنطقيين والأصوليين والفقهاء حيث ~~اختلفوا فيمن قال لامرأته إن كان حملك ذكرا فأنت طالق فكان ذكرين فقيل لا ~~تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد وقيل تطلق حملا على الجنس والله أعلم # فإن قيل قد ذكرت عن القرافي وابن راشد أن الحالف لا ألبس ثوبا ونوى كتانا ~~أنه يحنث بالكتان باللفظ والنية ويحنث في غيره بعموم اللفظ فلم لم يجعلوا ~~هذه النية مقيدة والمصنف قد قال إن النية ms2359 تقيد فالجواب أن لفظ الثوب هنا ~~ليس مطلقا بل هو عام لكن النكرة في سياق النفي تفيد العموم فالنية هنا إنما ~~هي مخصصة لا مقيدة ومن شرط المخصص أن يكون منافيا والله أعلم # ص ( في الله وغيرها كطلاق ) ش أشار به إلى أنه لا فرق في اليمين التي ~~خصصت بما تقدم بين أن يكون بالله أو بالصيام أو بالصدقة ولأجل الخلاف الذي ~~في الطلاق والعتاق هل يسميان يمينا حقيقة أو مجازا أتى بقوله كطلاق فهو ~~تمثيل لقوله وغيرها ومثل الطلاق العتق # ثم مثل للنية المنافية المتساوية الاحتمال بفرع من فروعها وأدخل عليه كاف ~~التشبيه ليعم بقية الفروع فقال ص ( ككونها معه في لا يتزوج حياتها ) ش ~~ويشير به إلى ما قال ابن يونس ونصه قال ابن المواز وأما ما يقبل فيه قوله ~~في القضاء والفتيا مثل أن يحلف لزوجته بطلاق من يتزوج في حياتها أو يكون ~~ذلك شرطا في نكاحها فتبين منه ثم يتزوج ويقول نويت ما كانت تحتي فيصدق # ومثل الذي يعاتبها زوجها في دخول بعض قرابتها إليها فتحلف بالحرية لا دخل ~~علي أحد من أعلى فلما مات قالت نويت ما كان حيا فذلك لها في القضاء وإن ~~قامت عليها بينة # ابن يونس وكذلك مسألة العاشر والذي يعجب من عمل عبده فيقول ما أنت إلا حر ~~وذلك مذكور في كتاب العتق انتهى # قال في كتاب العتق الأول من المدونة ومن يعجب من عمل عبده أو من شيء رآه ~~منه فقال له ما أنت إلا حر أو قال له تعال يا حر ولم يرد بشيء من ذلك ~~الحرية وإنما أراد تعصيني فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه في ~~القضاء ولا في الفتيا # وقال مالك في عبد طبخ لسيده طبيخا فأعجبه صنعه فقال له أنت حر وقامت بذلك ~~بينة أنه لا شيء عليه لأن معنى قوله أنت حر الفعل # ولو مر على عاشر فقال هو حر ولم يرد بذلك الحرية فلا شيء عليه فيما بينه ~~وبين الله وإن قامت ms2360 بذلك بينة لم يعتق أيضا إذا علم أن السيد دفع بذلك عن ~~نفسه ظلما انتهى # وقال في البيان في مسألة الحالفة لا دخل عليها أحد من أهلها في سماع ابن ~~القاسم في رسم سلعة سماها من كتاب الأيمان إن طلاقها منه بمنزلة موته عنها # ثم قال في أثناء المسألة قيل لمالك أرأيت إن لم تحضرها نية قال أحب إلي ~~أن تأخذ في ذلك بالاحتياط وأن لا يدخلهم عليها # قال ابن رشد إذا لم تكن لها نية فالواجب أن تنظر إلى ما جر بيمينها من ~~عتاب زوجها إياها فإن كان إنما عاتبها لعصيانها إياه في أن تدخلهم بيتها ~~وهو يكرههم ويشاررهم فلا حنث عليها في إدخالها إياهم عليها بعد موته أو ~~طلاقه وإن كان إنما عاتبها لما كره لها من مخالطتها إياهم فهي حانثة إن ~~أدخلتهم بعد موته أو طلاقه وإن لم يتحقق أحد الوجهين كان الاستحباب أن تأخذ ~~بالاحتياط كما قال مالك انتهى # فرع يتعلق بمسألة الحالف لزوجته بطلاق من يتزوج في حياتها # قال ابن رشد في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق ولو لم يكن المحلوف بها زوجة له فقال إن تزوجت ما عاشت فلانة فكل ~~امرأة أتزوجها طالق ثم أراد أن يتزوج قبل أن تموت وقال أردت ما عاشت وكانت ~~زوجة لفلان أو ما أشبه ذلك لم ينو في ذلك مع قيام البينة عليه ولم يكن له ~~أن يتزوج ما عاشت إلا أن يخاف على نفسه العنت انتهى # ثم لما فرغ المصنف من الوجه الثاني أتبعه بالكلام على الوجه الثالث وإن ~~أدخل عليه الكاف فقال ص ( كأن خالفت ظاهر PageV03P281 لفظه ) ش ليفيد أنه ~~كالثاني في جميع أحكامه في كونه يقبل في الفتيا وغيرها في اليمين بغير ~~الطلاق والعتق وفي اليمين بالطلاق والعتق إذا لم تكن مرافعة ولا إقرار وهذا ~~الوجه هو الذي تخالف النية فيه ظاهر اللفظ وتوافق الاحتمال المرجوح القريب ~~من التساوي ثم ذكر له أمثلة أشار إلى الأول منها ms2361 بقوله ص ( كسمن ضأن في لا ~~آكل سمنا ) ش ويريد بذلك ما قال ابن يونس ولو حلف لا يأكل سمنا وقال نويت ~~سمن ضأن أو حلف لزوجته في جارية له إن كان وطئها وهو يريد بقدمه فله نيته ~~في هذا في الفتيا دون القضاء انتهى # وأشار إلى المثال الثاني بقوله ص ( أو لا أكلمه ) ش يعني أن من حلف لا ~~أكلم فلانا ثم كلمه بعد ذلك وقال نويت شهرا فله نيته في الفتيا دون القضاء ~~ويشير به إلى ما قال ابن يونس ونصه قال ابن المواز وأما ما يقبل منه في ~~الفتيا دون القضاء فهو كل من حلف أن لا يفعل شيئا ولم يذكر تأبيدا ثم قال ~~نويت شهرا أو حتى يقدم فلان وذلك أنه أظهر يمينا تدل على التأبيد وادعى ما ~~يقطع التأبيد فيصدق في الفتيا ولا يصدق في القضاء انتهى # ومثله كما قال ابن عبد السلام ما قال في المدونة ومن حلف بطلاق أو عتق أن ~~لا يشتري ثوابا فاشتراه وشيئا أو صنفا سواه وقال نويت ذلك الصنف أو حلف أن ~~لا يدخل هذه الدار ثم دخلها بعد شهر وقال أردت شهرا فله نيته في الفتيا لا ~~في القضاء إن قامت عليه بينة انتهى # وأشار إلى المثال الثالث بقوله ص ( وكتوكيله في لا يبيعه ولا يضر به ) ش ~~يعني أن من حلف لا يبيع عبده فأمر غيره وقال نويت بنفسي أو حلف لا ضرب عبده ~~فأمر غيره فضربه وقال نويت بنفسي فله نيته في الفتيا دون القضاء على أحد ~~التأويلين الآتيين على المدونة # قال في كتاب النذور منها وإن حلف لا ضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث إلا أن ~~ينوي بنفسه وإن حلف ليضربنه فأمر غيره فضربه بر إلا أن ينوي بنفسه وإن حلف ~~أن لا يبيع سلعة فأمر غيره فباعه له حنث ولا يدين # وقال قبله ومن حلف أن لا يشتري عبدا فأمر غيره فاشتراه له حنث انتهى نصها # قال ابن يونس قال ابن المواز إذا كانت ms2362 له نية في الشراء أو البيع أن لا ~~يليه لأنه قد غبن غير مرة فله نيته وأما إن كره شراءه أصلا فقد حنث وقاله ~~أشهب ولم ينوه ابن القاسم انتهى # وفي التبصرة قال فيمن حلف ليضربن عبده فأمر من ضربه بر وإن حلف لا يضربه ~~فأمر من ضربه حنث إلا أن ينوي أن لا يضربه بنفسه وإن حلف أن لا يبيعه فأمر ~~من باعه حنث ولم ينو # وقال محمد ينوي فنواه في الضرب إذا أمر من ضربه لأن من السادات من يطمن ~~عبده بمثل ذلك لئلا يهرب أو غير ذلك من العذر وأرى أن ينوي في البيع إن قال ~~خفت ذهابه فأمنته بمثل ذلك ولو حلف في سلعة لا باعها لم ينو إذا كانت ~~اليمين بالطلاق أو بما يضى به عليه إلا أن يبين لذلك وجها # قال في التوضيح وإلى هذا أشار التونسي وتأول مسألة البيع على أن يمينه ~~كانت بما يقضى عليه فيه بالحنث فإنه قال وإن حلف ليضربن عبده فأمر غيره ~~فضربه بر لأن الناس إنما يقصدون بهذا إيلام العبد لا أنه يضربه بيده وإن ~~حلف لا ضربته فأمر غيره فضربه حنث لأن القصد الإيلام وقد وجد وإن حلف لا ~~باع ولا اشترى فأمر غيره ففعل فقال يحنث ولعله يريد إذا كانت يمينه بالطلاق ~~وعليه بينة وإن كان ظاهر المدونة خلافه انتهى # وحكى في التنبيهات عن بعضهم أنه جعل ما قاله في البيع مخالفا لما قاله في ~~الضرب والأول أظهر والله أعلم # انتهى كلام التوضيح وهذان التأويلان المشار إليهما أولا # فروع الأول إذا قال والله لأعتقن عبيدي وقال أردت بعضهم على سبيل التخصيص ~~أو أردت بعبيدي دوابي أو أردت بالعتق بيعها أفاده ذلك لأنه استعمل العبيد ~~مجازا في الدواب والعلاقة الملك في الجميع واستعمل العتق مجازا في البيع ~~والعلاقة بطلان الملك فهذا تفيده فيه النية والمجاز # الثاني إذا قال والله لأعتقن ثلاثة عبيد ونوى أنه يبيع ثلاثة PageV03P282 ~~دواب من دوابه لصح # الثالث إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا ms2363 وقال أردت أنك طلقت ثلاث مرات من ~~الولادة أفاده ذلك ولم يلزمه طلاق في الفتيا ولا في القضاء وإن لم تقم عليه ~~بينة أو قامت عليه بينة لكن هناك من القرائن ما يعضده وإلا لزمه الطلاق ~~الثلاث في القضاء دون الفتيا # قاله القرافي في الفرق الثامن والعشرين والمائة # ومن أمثلة ذلك أيضا إذا قال نسائي طوالق وله أربع نسوة وقال أردت فلانة ~~وفلانة وفلانة ولم أرد الرابعة فنص ابن بشير في مسائل الحبس من نوازله على ~~أنه يصدق إذا جاء مستفتيا وأما إذا قال جميع نسائي فلا ينوي إلا أن يقول قد ~~استثنيت فقلت إلا فلانة أو نويت إلا فلانة على الخلاف في الاستثناء بالنية ~~وقد ذكرت كلامه في باب الطلاق والمشهور أن الاستثناء لا يفيد إلا بحركة ~~اللسان إلا أن يعزل واحدة منهن من أول الأمر فيكون ذلك من باب المحاشاة # ومن أمثلة ذلك أيضا ما نقله في التوضيح عن ابن المواز ونصه قال ابن ~~المواز إذا قال لزوجته أنت طالق أو أنت طالق ألبتة إن راجعتك ثم أراد أن ~~يتزوجها بنكاح جديد وقد خرجت من العدة وقال إنما نويت ما دامت في العدة فإن ~~كانت على يمينه بينة لم أدينه وإن لم تكن عليه بينة دينته وقال وقيل إنما ~~معنى هذا إذا جاء مستفتيا بلا مخامصة ولا مرافعة وأما إذا جاءت المرافعة ~~فسواء كان على أصل يمينه بينة أو لم تكن والإقرار كالبينة # وكذلك من قال حليمة طالب وله زوجة وجارية يسميان بذلك وقال نويت جاريتي ~~فله نيته في الفتيا وأما في القضاء فإن قامت عليه بينة أو حلف به على وثيقة ~~حق فلا تنفعه نيته وأكثر هذا في المدونة # انتهى كلام ابن المواز انتهى كلام التوضيح # ص ( إلا لمرافعة أو بينة أو إقرار في طلاق أو عتق فقط ) ش هذا مستثنى من ~~قوله إن خالفت # ظاهر لفظه كما تقدم التنبيه عليه والمعنى أن النية المخالفة لظاهر اللفظ ~~القريبة من التساوي لا تفيد إلا إذا كانت اليمين بغير ms2364 الطلاق والعتاق ~~المعين أو بهما وجاء مستفتيا وأما إن حصل مرافعة مع بينة أو مع إقرار فلا ~~تفيد قالوا وفي قوله وبينة بمعنى مع # ص ( واستحلف مطلقا في وثيقة حق ) ش هذا معطوف على ما استثناه يعني وكذلك ~~لا تنفعه نيته إذا كان مستحلفا في وثيقة حق وسواء كان الحلف بالله أو بغيره ~~وهذا مراده بالإطلاق لأن اليمين في هذه الحالة على نية الحالف له # قال في التوضيح مثال اليمين الذي على وثيقة حق كما لو استحلف من عنده ~~وديعة وأنكرها وحلف ما له عندي وديعة ونوى حاضرة معه وكما لو عقد النكاح ~~على أنه إن تسرى على زوجته فعليه التصدق بثلث ماله ثم تسرى عليها حبشية ~~وقال نويت من غير جنس الحبش فلا تفيده تلك النية ونحوه البيع والإجارة ~~وسائر العقود وكذا من له دين على غريم فطالبه فطلب الغريم التأخير وحلف ~~ليقضينه إلى أجل فاليمين على نية الطالب لا على نية الغريم # وحكى صاحب المقدمات وابن زرقون الإجماع على أن النية لا تنفع إذا اقتطع ~~بها حق الغير للحديث الصحيح من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه ~~الجنة وأوجب له النار # قالوا وإن كان يسيرا يا رسول الله قال وإن كان قضيبا من أراك وإن كان ~~قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاث مرات # انتهى باختصار بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى # وما حكاه عن ابن زرقون من الإجماع خلاف ما حكاه الشيخ بهرام في الوسط عنه ~~فإنه حكى عنه قولين فتأمله # ومفهوم قوله وثيقة حق أنها لو لم تكن وثيقة حق تنفعه وهو كذلك إن كان ~~اليمين بالله وإن كانت بغير الله فثلاثة أقوال نقلها ابن الحاجب # قال في التوضيح الأول أن اليمين على نية المحلوف له رواه ابن القاسم عن ~~مالك وبه قال ابن وهب وسحنون وأصبغ وعيسى # والثاني أنها على نية الحالف وهو قول ابن القاسم # والثالث التفصيل لابن الماجشون وسحنون إن كان مستحلفا فعلى نية المحلوف ~~له وإن كان متطوعا فعلى ms2365 PageV03P283 نية الحالف انتهى # قلت ذكر في البيان في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب النذور أن القول ~~بأنها على نية الحالف إذا كان متطوعا بها لمالك وقال إن عليه الأكثر # ونقل عن ابن ميسر أنه رجحه وقال إنه الأجود # وانظر المسألة في أول سماع أشهب من الأيمان بالطلاق وفي رسم شك من سماع ~~ابن القاسم من كتاب النذور فظاهر كلام المؤلف أنها على نية الحالف مطلقا ~~سواء كانت بالله أو بغير الله إذا لم تكن في وثيقة حق # واعلم أنه كان حق المصنف أن يقدم هذا الفرع على قوله وخصصت لأنه مرتب ~~عليه لأن النية إنما تخصص وتقيد وتقبل في القضاء والفتيا ولا تقبل اليمين ~~إذا كانت على نيته # كذا قاله ابن الحاجب والله أعلم # ص ( لا إرادة ميتة وكذب في طالق وحرة أو حرام وإن بفتوى ) ش هذا هو الوجه ~~الرابع وهو أن تخالف النية ظاهر اللفظ وتوافق PageV03P284 الاحتمال المرجوح ~~البعيد من التساوي فلا تنفعه نيته لا في القضاء ولا في الفتيا مثاله أن ~~يقول امرأتي طالق أو جاريتي حرة وقال أردت زوجتي التي ماتت وأمتي التي ماتت ~~وقال ابن عبد السلام وذلك لأنه إما أن يريد الإنشاء أو الخبر وكل واحد ~~منهما لا يصح إرادته في الميتة # أما الإنشاء فلأنه يستدعي وجود محل يلزم فيه الطلاق والحرية والتي ماتت ~~لا تصلح أن تكون محلا للطلاق ولا للحرية وأما الإخبار فلأنه إخبار بما لا ~~يفيد فوجب صرفه لمن هي تحته الآن أو لمن هي في ملكه الآن # انتهى بالمعنى # وكذلك لا يصدق في إرادة الكذب فيما إذا قال لزوجته أنت حرام وقال أردت ~~الكذب قال ابن عبد السلام لأن لفظه ظاهر في الإنشاء بين الظهور ولا يحتمل ~~الخبر إلا على بعد وإن كانت صيغة الخبر والإنشاء في هذا سواء لأن المتبادر ~~في الزوجة إنما هو الإنشاء لما كان الصدق والكذب من عوارض الخبر وجب أن لا ~~يقبل منه أنه أراد الكذب # ويحمل على الإنشاء # فقول المصنف في طالق ms2366 وحرة راجع إلى مسألة الميتة وقوله أو حرام راجع إلى ~~مسألة دعوى الكذب وما قاله في هذا الوجه نحوه في المدونة قال فيها في كتاب ~~التخيير والتمليك ولو حلف للسلطان طائعا بطلاق امرأته في أمر كذب فقال نويت ~~امرأتي الميتة فلا ينوي في قضاء ولا فتيا لأنه قال امرأتي وتطلق امرأته # وفيه أيضا وإن قال أنت حرام ثم قال لم أرد بذلك الطلاق وإنما أردت الكذب ~~فالتحريم يلزمه ولا ينوي # وفي كتاب العتق منها ومن قال لعبده أنت حر أو امرأته أنت طالق وقال نويت ~~بذلك الكذب لزمه العتق والطلاق ولا ينوي # قال ابن القاسم وقد سئل مالك عما يشبه هذا فلم يجعل له نية # فانظر أول سماع عيسى من الأيمان بالطلاق في مسألة قوله أنت حرام فإن فيه ~~ما يشبهها وذكر أنه ينوي فيها فتأمله # وما ذكرته في حل كلام المصنف وحمل قوله نافت على ما تقدم هو الذي يظهر من ~~عبارته في هذا المحل وضعه ابن غازي وقال لو لم يكن في هذا من التكلف الا ~~استعمال المنافاة التي هي المضادة في مثل هذا المعنى لكان كافيا في قبحه ~~وحمل الكلام على وجه آخر # قلت أما استعمال المنافاة في هذا المعنى فلا قبح فيه كما تقدم واستعماله ~~في عبارة القرافي وابن راشد وغيرهما في هذا المحل # نعم كلام المصنف رحمه الله يقتضي أن هذا التفصيل يأتي في المقيدة ولم أر ~~من ذكره فيها بل تقدم أنه لا يشترط في المقيدة وحينئذ فلا يتأتى فيها هذا ~~التفصيل بل يقال هو عائد عل المخصصة والله أعلم # وما حملنا عليه كلام المصنف هو أوضح مما حمله عليه ابن غازي # وبقي هنا احتمال آخر ولعل المصنف رحمه الله أراده لأنه ظاهر كلامه في ~~التوضيح وهو أن يكون قوله إن نافت عائدا إلى قوله خصصت كما تقدم وقوله ساوت ~~راجع إلى قوله وقيدت قال في التوضيح وتتصور المساواة في تقييد PageV03P285 ~~المطلق وتعيين أحد محامل المشترك # ابن راشد مثال الأول أن يقول أحد عبيدي ms2367 حر ويقول أردت فلانا ومثال الثاني ~~أن يقول عائشة طالق وله زوجتان اسم كل منهما عائشة انتهى # وليس منه أي من المساواة ما إذا قال حكمة طالق وله زوجة وأمة اسم كل ~~منهما حكمة لأن هذا مما خالف فيه اللفظ ظاهر النية فلا يقبل منه في القضاء ~~وإن قامت عليه بينة أو أقر # كذا قال ابن يونس وتقدم بيانه وجعله الشيخ بهرام في شروحه الثلاثة وفي ~~شامله من فروع المساواة بهذا المعنى الثاني وقال إنها مقبولة في القضاء ~~والفتيا وليس كذلك بل إنما تقبل نيته في الفتيا لا في القضاء كما قاله ابن ~~يونس عن ابن المواز ونقله عنه ابن عرفة والله أعلم # ولنرجع إلى بقية كلام المصنف فظهر معنى قول المصنف وخصصت نية الحالف ~~وقيدت إن نافت وساوت أي فإذا كانت مخصصة ومقيدة قبلت في القضاء والفتيا ~~وهذا مفهوم من إطلاقه كما تقدم # وأتى بقوله ككونها معه ليفيد أن التخصيص إنما هو إذا تساوى الاحتمالان ~~كما نبه بقوله لا إرادة ميتة على الاحتمال المرجوح البعيد جدا وبقية الكلام ~~على ما تقدم تقريره # قال في التوضيح فهذه المسألة على ثلاثة أقسام منها ما يقبل في الفتيا دون ~~القضاء وهو ما خالفت النية فيه ظاهر اللفظ ومنها ما يقبل في الفتيا والقضاء ~~وهو ما إذا تساويا ومنها ما لا يقبل في الفتيا ولا في القضاء وهو ما إذا ~~قال امرأتي طالق وأمتي حرة ويريد الميتة انتهى # مسألة قال في كتاب الأيمان والنذور من النوادر ومن المجموعة قال ابن ~~القاسم عن مالك فيمن سئل عن شيء فقال علي فيه يمين وهو كاذب وإنما هو ~~اعتذار فلا شيء عليه إلا في الطلاق والعتاق # وإن قامت عليه بينة قال عنه ابن وهب وإذا جاء مستفتيا ولا بينة عليه دين ~~ولا شيء عليه في الفتيا # قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك ولا يصدق في القضاء إلا أن يكون أشهد قبل ~~أن يقول ما قال أي إنما أقول ذلك معتذرا # قال ابن حبيب ومن وجد ms2368 امرأته قد خرجت فقال لها لم خرجت وقد كنت حلفت ~~بطلاقك إن خرجت ثم قال ما حلفت وما قلت ما قلت إلا تغليظا عليها # قال لا شيء عليه في الفتيا وأما في الحكم فيلزمه الطلاق انتهى # وفي رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب النذور وسئل عن الرجل ~~يسأل عن الأمر فيقول فيه علي صدقة أو مشى وهو كاذب إنما أراد بذلك أن يمنعه ~~قال لا شيء عليه إنما يكون ذلك عليه في العتق والطلاق يعني إذا قامت عليه ~~بينة # قال ابن رشد هو كما قال إن ما لا يحكم عليه به فهو موكول إلى أمانته ~~وحسابه على الله تعالى يوم تبلى السرائر انتهى والله أعلم # ثم لما فرغ رحمه الله من المقتضى الأول الذي هو النية تكلم على المقتضى ~~الثاني الذي هو البساط فقال ص ( ثم بساط يمينه ) ش يعني فإن فقدت النية ولم ~~يضبطها الحالف وكانت اليمين مما ينوي فيها فإنه ينتقل إلى البساط وهو السبب ~~الحامل على اليمين وليس بانتقال عن النية في الحقيقة وإنما هو لما كان مظنة ~~النية عدل إليه تحويما على النية # قاله في التوضيح والمعروف من المذهب تقديم البساط على غيره # فرع لأجل تقديم البساط قلنا فيمن حلف لا يشرب له ماء لمن امتن عليه بما ~~يأخذه منه أنه يحنث ولو بخيط يخيط به # قاله في التوضيح # فرع قال في الذخيرة قال في الكتاب لو من عليه بهبة شاة فحلف لا يأكل ~~لبنها ولا لحمها حنث بما اشترى من ثمنها أكلا أو لباسا بخلاف غير ثمنها إلا ~~أن يكون نوى أن لا ينتفع منه بشيء انتهى # ثم لما فرغ من الثاني تكلم على الثالث الذي هو العرف القولي فقال ص ~~PageV03P286 ( ثم عرف قولي ) ش وعطف بعضها على بعض بثم ليفيد أنها على ~~الترتيب # ومعنى كلامه أنه إذا فقدت النية والبساط توصل إلى مراد الحالف من لفظه ~~والمشهور أنه يحمل على العرف القولي أولا # ابن عبد السلام لأنه غالب قصد الحالف ولأن ms2369 كل متكلم بلغة يجب حمل كلامه ~~على المعنى الذي يستعمل أهل تلك اللغة فيه ذلك اللفظ # وقوله قولي احترازا من الفعلي تبعا منه رحمه الله للقرافي وغيره من لم ~~يعتبر الفعلي # قال القرافي العرف قسمان فعلي وقولي والقولي قسمان في المفردات والمركبات ~~وعرف المفردات قسمان في بعض أفراد الحقيقة وأجنبي منها # فالفعلي هو غلبة ملابسه بعض أنواع مسمى اللفظ وهو غير مقدم على اللغة ولا ~~معارض للوضع انتهى # قال في التوضيح مثال الفعلي أن يحلف لا آكل خبزا وعادته أكل خبز البر ~~فإنه يحنث بخبز الشعير والذرة وإن لم يأكله أبدا انتهى # ثم قال القرافي والقولي في بعض أفراد الحقيقة كلفظ الدابة غلب استعماله ~~في الحمار انتهى # هذا بمصر وبالعراق في الفرس وفي قفصة الأنثى من الحمير # قاله ابن فرحون قال القرافي والأجنبي من الحقيقة نحو لفظ الغائط فإنه ~~المكان المطمئن غلب استعماله في الفضلة الخارجة من الإنسان وهي ليست بعض ~~المواضع المطمئنة وعرف المركبات كغلبة استعمال مركب مخصوص ومعنى مخصوص في ~~سياق مخصوص حتى يصير أشهر فيه مما لا يقتضيه لغة كقول القائل لغريمه ~~لأقضينك حقك في رأس الشهر في قصد عدم التأخير عن هذه الغاية دون التأخير ~~إليها # ثم قال وهذا القسم غير بساط اليمين فإن البساط حالة تتقدم الحلف وهذا ~~العرف يفهم من نفس اللفظ المركب مع الجهل بالحالة كيف كانت فالعرف القولي ~~كله مقدم على اللغة لأنه غلبة استعمال اللفظ في غير المسمى اللغوي فهو ناسخ ~~للغة والناسخ مقدم على المنسوخ بخلاف الفعلي ليس معارضا للغة انتهى # وستأتي فروع في كلام المصنف تصلح أن تكون أمثلة ثم لما فرغ منه أشار إلى ~~الرابع # ص ( ثم مقصد لغوي ) ش يعني إن فقدت النية والبساط والعرف القولي حمل ~~اللفظ على مقتضاه لغة # قال القرافي قال أبو الوليد وهذا في المظنون وأما المعلوم مثل قوله والله ~~لأرينه النجوم في النهار فلا خلاف أنه يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة ~~دون الحقيقة # انتهى والله أعلم # ثم لما فرغ ms2370 من الرابع أشار إلى الخامس بقوله ص ( ثم شرعي ) ش يعني إذا ~~فقدت الأربعة المتقدمة حمل اللفظ على مقتضاه في الشرع # قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وهذا إنما يصح إذا كان المتكلم صاحب ~~الشرع وكذلك إن كان الحلف على شيء من الشرعيات مثل أن تقول والله لأصلين أو ~~لا أصلي فهذا يحمل على الصلاة الشرعية لأن الإطلاق العرفي يتناولها أيضا ~~ولو حلف ليتوضآ فالعرف الشرعي الذي تستباح به الصلاة والوضوء اللغوي قد ~~يطلق على غسل اليدين فقط انتهى # فرع قال في التوضيح في كتاب الوقف قال ابن شعبان إذا حلف لا يكلم رجال ~~بني فلان يحنث إذا كلم صبيانهم انتهى والله أعلم # ص ( وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه PageV03P287 ولو ~~لمانع شرعي أو سرقة لا بكموت حمام في ليذبحنه ) ش لما ذكر رحمه الله ~~مقتضيات البر والحنث من النية وما بعدها أخذ يذكر فروعا تنبني على تلك ~~الأصول وهي في نفسها أيضا أصول # فمن ذلك إذا تعذر الفعل المحلوف عليه لفوات محله وقاعدة المصنف في هذا ~~الباب أنه إذا قال وبكذا فيشير إلى ما يقع فيه الحنث وإذا قال لا كذا فيشير ~~إلى ما لا يحنث فيه إلا أنه رحمه الله أجمل في كلامه بعض الإجمال لأجل ~~الاختصار والمسألة فيها تفصيل # قال في التوضيح اعلم أن من حلف ليفعلن شيئا فتعذر فعله فإما أن يكون ~~الفعل مؤقتا أم لا # ابن بشير فإن كان الفعل غير مؤقت بأجل فإن كان فرط حتى تعذر الفعل فلا ~~خلاف أنه حانث فإن بادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتا انتهى # والمؤقت ينقسم تعذره إلى ثلاثة أقسام إما أن يكون عقلا أو شرعا أو عادة # فالعقلي كتعذر ذبح الحمام المحلوف بذبحها لموتها إذا الذبح في الميت ~~متعذر فلا خلاف منصوص أنه لا يحنث # وخرج اللخمي قولا بالحنث من التعذر شرعا وأما العادي فكما لو حلف ليذبحن ~~الحمامات غدا فعطبت أو سرقت أو استحقت فذكر المصنف قولين ms2371 ومذهب المدونة ~~الحنث # وأما الشرعي فكما لو حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا أو ليبيعن الأمة ~~فوجدها حاملا وذكر المصنف فيه قولين ومذهب المدونة الحنث ونص سحنون في ~~مسألة البيوع على عدم الحنث # ووقع لابن القاسم وابن دينار فيمن حلف ليطأن امرأته الليلة فقام فوجدها ~~حائضا إن فرط قدر ما يمكنه الوطء حنث وإلا فلا واختاره ابن حبيب وابن يونس # وإنما فرق ابن القاسم بين PageV03P288 الموت والسرقة والبيع لأن الفعل في ~~الميت لا يمكنه ألبتة بخلاف السرقة والبيع # فإن الفعل يمكنه إذا مكن من ذلك ومنع الشرع منه أو العادة لا يمنع بعض ~~الحالفين من قصده فلا يعذر بفعل السارق ونحوه لأن من أصل ابن القاسم أن ~~الحالف ليفعلن لا يعذر بالإكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك # ابن بشير وهذا الخلاف إنما هو إذا أطلق اليمين وأما لو خص وقال قدرت على ~~الفعل أم لا فلا يختلف في حنثه # ولو قال إن أمكنني فلم أفعل فلا يختلف في نفي حنثه # فقول المصنف وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط يشير به إلى ما ذكره ابن ~~بشير يعني وأما إن كانت له نية أو بساط فلا حنث وأما إن لم تكن له نية ولا ~~بساط حنث بفوت ما حلف عليه ولو كان المانع من الفعل أمرا شرعيا كالحيض ~~المانع من وطء الزوجة المحلوف عليها أو كان المانع أمرا عاديا كسرقة الشيء ~~المحلوف عليه وظاهره سواء كان الفعل مؤقتا أو غير مؤقت كما تقدم # وأشار بلو إلى الخلاف # وذكر في الإرشاد أن الفوت يكون بفوت الزمان ونصه ويتحقق الحنث بفوت ~~المحلوف عليه كقوله لأدخلن اليوم فغربت الشمس ولم يدخل انتهى # ثم أشار إلى ما إذا كان المانع من فعل المحلوف عليه أمرا عقليا بقوله لا ~~بكموت حمام في ليذبحنه هذا إذا كان الفعل مؤقتا أو غير مؤقت وبادر ولم يفرط ~~وأما إن كان غير مؤقت وفرط فإنه حنث كما تقدم فيحتاج كلام المصنف إلى ~~تقييده بإخراج هذه الصورة وانظر ابن عرفة وانظر ms2372 رسم العرية من سماع عيسى من ~~كتاب النذور وفي مسألة من حلف على ابنته لا تضع صداقها وانظر رسم أوصى من ~~سماع عيسى من التخيير والتمليك فيمن حلف ليقتر على امرأته الليلة ورسم أوصى ~~من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وانظر رسم لم يدرك من سماع عيسى من ~~الأيمان بالطلاق فيمن حلف لربيبته ورسم الجنائز والذبائح من سماع القرينين ~~من النذور وفي مسألة الحالفة لزوج ابنتها وانظر رسم الطلاق من سماع ~~القرينين من الأيمان بالطلاق في الحالف ليطأن امرأته الليلة ورسم الطلاق ~~الأول منه في الحالف لرجل لأخاصمنك عند فلان فيموت # فرع إذا حلف بعتق عبده فباعه عليه السلطان في دين فمتى عاد إليه عادت ~~اليمين إلا أن يعود إليه بميراث فلا شيء عليه # قاله القرافي وذكر الفرق بينهما فانظره وانظر القاعدة الثانية من قواعد ~~الأيمان من مختصر القواعد والله تهالى أعلم # مسألة قال ابن رشد الحالف ليفعلن فعلا هو على حنث حتى يفعله فإن لم يفعله ~~حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو بالعتق فوجب أن ترثه المرأة ~~لأن الطلاق بعد الموت لا يصح وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم العتق بعد ~~الموت # انتهى من رسم العرية من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وذكر ابن عرفة ~~المسألة في آخر كتاب الطلاق والله أعلم # مسألة قال البرزلي إذا حلف ليشترين دار زيد فليشترها بثمن مثلها في الوقت ~~فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا فلا تلزمه يمين # وإن حلف إن وجد من يشتري داره ليبيعها فأعطي فيها رجل أقل من قيمتها إن ~~لم تبع بما أعطى وإلا حنث # قال البرزلي تقدم للتونسي خلافه وأنه لا يبيعها حتى تبلغ القيمة ولا يحال ~~بينه وبين امرأته حتى يصل لقيمتها ولا فرق في التحقيق بينها وبين التي ~~قبلها انتهى # ومنه أيضا إذا حلف لا يأكل لزوجته خبزا فأكل ما خبزته قبل اليمين فإن ~~كانت نيته فيما يستقبل فلا شيء عليه وإلا حنث ومثله ما يقع إذا حلف لا يلبس ~~ما ms2373 غزلته زوجته وأراد أن يلبس ما كانت غزلته قبل ذلك أو نسجته انتهى # مسألة من حلف أن لا يكلم فلانا في الموسم حنث إن كلمه في الحج إلا أن ~~يكون نوى سوقا من الأسواق وأتى مستفتيا لأن الموسم قد تعرف في الحج # ذكره ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحج # مسألة PageV03P289 قال البرزلي وسئل السيوري عمن حلف لا دخل الدار ولا ~~أكل الطعام في هذا العيد فما قدر العيد فأجاب العيد على قدر ما يعرفه الناس ~~بينهم # قلت أفتى أشياخنا بتونس أن آخره فتح الربع للبيع والشراء الفتح المعتاد ~~ولا ينظر لتقدمه في بعض الصور كخروج الجيش ولا تأخره كحصاد الزرع انتهى # وقال بعد ذلك مسألة من حلف لا يعيد مع أهله فيخرج من بلده إلى بلد آخر ~~ولو قربت مسافته ولا يرجع إلا في اليوم الثاني إن كان عيد الفطر وإن كان ~~عيد الأضحى فلا يجزىء إلا بعد ثلاثة أيام # البرزلي هذه سيرة البلاد غير تونس وقد تقدم أن حد عيد تونس فتح الربع لا ~~قبل ذلك فيرجع إلى سيره كل بلد في حق العيد عنهم انتهى # وكأنه لم يقف عليها للمتقدمين وهي في نوازل أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق ~~ونصها وسئل أصبغ عمن حلف بالطلاق أن لا يطأ امرأته حتى إلى العيد فوطئها ~~ليلة العيد قبل الفجر أو بعد الفجر قال لا يطؤها حتى العيد وبعد ما ينصرف ~~الإمام وإن وطئها قبل ذلك حنث والعيد عندي انصراف الإمام # قيل له فرجل وقع بينه وبين أهله كلام فحلف بالطلاق أن لا يدخل بيته يوم ~~العيد # قال لا يدخل يوم العيد ولا يومين بعده وذلك في الفطر # قال ابن رشد جوابه في هاتين المسألتين على المقصد الذي يرى أنه الحالف ~~أراد وترك الاعتبار بما يقتضيه مجرد اللفظ فقال في الذي يحلف أن لا يطأ ~~امرأته حتى إلى العيد إنه لا يطؤها حتى ينصرف الناس من صلاة العيد لأن ذلك ~~هو القوت الذي يترفه الناس فيه ms2374 بعيدهم ويستريحون فيه من نصبهم # فمن حمل يمين الحالف على ذلك وعلى ما يقتضيه لفظ يمينه لا حنث عليه إن ~~وطئها بعد طلوع الفجر والأول هو المشهور في المذهب # قال في الذي يحلف أن لا يدخل بيته يوم العيد إنه لا يدخل يوم العيد ولا ~~يومين بعده في الفطر على هذا المعنى لأن هذه المدة هي التي جرت عادة الناس ~~بالكون إلى أهلهم فيها من أجل عيدهم وترك التصرف في وجوه معاشهم فحمل يمينه ~~على أنه إنما أراد معاقبة أهله في أن يحرمها من نفسه ما جرت العادة فيه من ~~الناس بمثله وهو بين وعلى ما يقتضيه لفظ يمينه ليس عليه أن يمتنع من دخول ~~بيته إلا يوم الفطر وحده وقد حكى ذلك ابن سحنون عن أبيه والأول هو المشهور ~~انتهى # ص ( وبعزمه على ضده ) ش قال في المدونة في كتاب النذور ومن قال لامرأته ~~أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك فإن أراد أن لا يتزوج عليها فليطلقها طلقة ~~يرتجعها فتزول يمينه # ولو ضرب أجلا كان على بر وليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل وإنما يحنث إذا ~~مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه # القرافي في كفاية اللبيب في كشف غوامض التهذيب قوله ثم أراد إلى آخره هذه ~~المسألة من مشكلات المدونة وأن الطلاق إنما يلزم بعدم التزويج فالطلاق ~~المعجل لا يحل اليمين وإنما معنى هذه المسألة أنه عزم على عدم الزواج فعزمه ~~هذا هو حنثه فتلزمه طلقة لحنثه لا أنه ينشئها والعزم على ترك الفعل كترك ~~الفعل ففي الجواهر إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي يكون مظاهرا عند ~~اليأس أو العزم على ترك التزويج فجعل العزم يقوم مقام تعذر الفعل # فقول الكتاب طلقها أي تسبب في طلاقها بعزمه وقبل الأجل إذا PageV03P290 ~~ضرب أجلا هو على بر فلا يحنث بمجرد العزم لمخالفته للبر وإذا كان على حنث ~~وعزم على الحنث قوي العزم بما كان حاصلا قبله وهو الحنث وتظاهر عليه فوقع ~~الحكم وها هنا تعارضا فالبر ms2375 عكس الحنث في ذلك # وقال في الذخيرة في مدارك الحنث والبر السادس العزم على عدم الفعل وهو ~~على حنث # ثم ذكر كلام المدونة وبه يقيد إطلاق المصنف # وقول الشارح يحنث بالعزم على ضد ما حلف عليه كانت يمينه على بر أو حنث ~~غير ظاهر ومما يدل على أنه لا يحنث في العزم في البر ما سيأتي فيمن حلف لا ~~كلم فلانا أنه لا يحنث بالكتابة إليه إذا لم يصل إليه الكتاب وكما إذا كلم ~~شخصا يظنه المحلوف عليه فتبين أنه غيره ولأنه لو كان يحنث بالعزم على ضد ~~المحلوف عليه في البر لما تصور إخراج الكفارة قبل الحنث فتأمله والله أعلم # تنبيه ما ذكره ابن غازي عن ابن رشد يفهم منه أن اليمين بالله إذا كانت ~~على بر أنه يحنث بالعزم وليس كذلك # قال في الأم فيمن قال والله لأضربن فلانا ولم يوقت في ذلك أجلا أو وقت في ~~ذلك أجلا قال إذا لم يوقت فليكفر عن يمينه ولا يضرب فلانا وإن وقت في ذلك ~~أجلا فلا يكفر حتى يمضي الأجل لأني سألت مالكا عن الرجل يقول لامرأته أنت ~~طالق واحدة إن لم أتزوج عليك إلى آخر كلام المدونة المتقدم وليس هو أيضا ~~مراد ابن رشد وإنما مراده أن اليمين بالله وإن كانت على بر فإنه يجوز فيها ~~تقديم الكفارة لأن تقديم الكفارة قبل الحنث جائز على المشهور فتأمله والله ~~أعلم # ص ( وبالنسيان إن أطلق ) ش وكذا الجهل والخطأ قال ابن عرفة إثر مسألة ~~النسيان وأصل المذهب أن الجهل والخطأ في موجب الحنث كالعلم والعمد # سمع يحيى ابن القاسم من حلف ليقضين الحق ربه يوم الفطر فكان بموضعه يوم ~~السبت فقضاه فيه ثم جاء الثبت من الحاضرة أنه الجمعة حنث # الشيخ عن الموازية من حلف لا وطىء امرأته حنث بوطئه إياها نائما لا يشعر ~~كالناسي # ابن عرفة الناسي مفرط عاقل والنائم غير عاقل # العتبي عن أصبغ لا يحنث في لا آخذ من فلان درهما فأخذ منه ثوبا فيه درهم ~~فرده ms2376 حين علمه # ابن رشد لابن القاسم في المبسوط يحنث إلا أن ينوي كقوله فيمن لا ما له ~~وله مال ورثه لم يعلمه # ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع فيه الدراهم وعلى قول سرقتها الفرق بين ~~ما يسترفع فيه وما لا فالأقوال ثلاثة عدم الحنث لرعي القصد والحنث لرعي ~~اللفظ دونه والثالث استحسان انتهى # وقال في التوضيح اليمين إن قيدت كما لو قال والله لا أدخل الدار عمدا أو ~~لا أدخلها إلا أن أنسي فالاتفاق على أنه لا يحنث في النسيان وإن أطلقت ~~فالمعروف من المذهب الحنث بالنسيان # وذهب السيوري وابن العربي في جمع من المتأخرين إلى عدم الحنث وخرج أيضا ~~من قول مالك في العتبية في الحالف بالطلاق ليصومن يوما معينا فأصبح فيه ~~صائما ثم أفطر فيه ناسيا أنه لا شيء عليه # فظاهره أنه لا حنث عليه وكذلك فهم جماعة وإليه أشار ابن الحاجب بقوله ~~وخرج الفرق أي بين العمد والنسيان ورد لعله يريد لا قضاء وهو أحد الأقوال ~~في النذر المعين انتهى # وقد فهم ابن رشد المسألة على عدم الحنث وجعلها جارية على الأصول ونصه في ~~رسم سلف دينارا من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق إنما قال لا شيء عليه لأن ~~الأكل ناسيا لا يخرجه عن أن يكون صائما بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا وقد ~~قال ابن دحون إنها مسألة حائلة والحنث يلزمهم على أصولهم فيمن حلف أن لا ~~يفعل شيئا ففعله ناسيا وليس ذلك بصحيح لأن أكثر أهل العلم لا يوجبون القضاء ~~على من أفطر في رمضان ناسيا للحديث الوارد في ذلك انتهى # وقال في الرسم المذكور من السماع نفسه من كتاب الصيام إنما قال لا شيء ~~عليه إذا كان ناسيا أي لا حنث عليه بخلاف ما لو أصبح مفطرا ناسيا ليمينه ~~مراعاة للخلاف في وجوب القضاء على PageV03P291 من أفطر في التطوع ~~والسويقمتعمدا وفي رمضان ناسيا لما جاء في ذلك انتهى # وقال في الرسم نفسه من كتاب النذور وتكررت هذه المسألة ورأيت لابن دحون ~~فيها أنها مسألة ms2377 حائلة والحنث يلزمه فيها على أصولهم فيمن حلف أن لا يفعل ~~شيئا أو حلف أن يفعل شيئا فنسي فعله حتى مات وليس ذلك على ما قال بل هي ~~مسألة صحيحة لأن الأكل ناسيا لا يخرج الحالف عن أن يكون صائما ولا يبطل به ~~أجر صيامه وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا قضاء على من أكل في رمضان ~~ناسيا وذكر الحديث انتهى # فرع قال في سماع عبد الملك من الأيمان بالطلاق في رجل مر به رجل وهو ~~يتوضأ فقال له قم معي فقال له امرأته طالق ألبتة إن قمت معك حتى أفرغ من ~~وضوئي فتوضأ ثم ذهب معه فذكر أنه نسي التمضمض أو مسح الأذنين أو الرأس هل ~~ترى عليه شيئا قال هو حانث لأنه إنما أراد الوضوء الذي يتوضأ الناس ولم يرد ~~المفروض من المسنون # ابن رشد وهذا كما قال لأن الوضوء إذا أطلق في الشرع إنما يقع على جملة ~~الوضوء وهو يشتمل على ما فيه من الفرائض والسنن فتحمل يمينه على جميعه إلا ~~أن يخص شيئا من ذلك بنية أو استثناء كما يحمل أيضا على العمد والنسيان ~~لدخولهما تحت عموم لفظه إلا أن يخص النسيان من ذلك بنية أو استثناء فتكون ~~له نيته وإن جاء مستفتيا # انتهى والله أعلم # فرع قال البرزلي عن ابن الحاج فيمن من عليه أبوه بما يشتريه فحلف بالحلال ~~عليه حرام إن أكل شيئا مما يشتريه أبوه ثم تبدل خبزه في الفرن بخبز أبيه ~~فأكله إنه لا يحنث # قال البرزلي قلت لأنه أكله على معنى العوض فلا منة عليه ولم يكن قصد عين ~~العطام كما قال في المدونة لو اشترى منه شيئا كما يشتري من الناس ولها ~~نظائر كخلط الرؤوس عند الشواء وخلط المقارض طعامه مع غيره وخلط الأزواد # انتهى من أوائل الأيمان # ص ( وبالبعض عكس البر ) ش # فرع قال في التوضيح اختلف الشيوخ هل يرفع الخلاف إذا أتى بلفظ كل وهي ~~طريقة ابن بشير أو هو باق وإليها ذهب الأكثر وهي الصحيحة فإن ms2378 مالكا نص على ~~الحنث فيمن حلف لا أكل هذا القرص كله وللحنث بالبعض # قال ابن القاسم الحنث فيمن قال امرأته طالق إن صلى ركعتين أنه إن صلى ~~ركعة أو أحرم ثم قطع # وكذلك يمينه لا صام ثم بيت الصيام حتى طلع لفجر فقد حنث وإن أفطر # وكذلك قال أصبغ في الحالف لا لبس لامرأته ثوبا فلما أدخل طوقه في عنقه ~~عرفة فنزعه أو حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب واستقل عن الأرض ~~وهم أن يقعد على السرج ثم ذكر فنزل فروى ابن وهب أنه حانث ولو ذكر حين ~~استقل من الأرض ولم يستو عليها فلا شيء عليه # قال في الموازية في الحالف ليقرأن القرآن اليوم أو سورة فقرأ ذلك ثم ذكر ~~أنه أسقط حرفا فإن علم أنه يسقط مثل ذلك حلف عليه وما نوى وإن جاء بما لا ~~يعرف من الخطأ الكثير أو ترك سورة فهو حانث # وقال مالك فيمن حلف ليتزوجن على امرأته امرأة يمسكها سنة فتزوج امرأة ~~أمسكها أحد عشر شهرا ثم ماتت قال يتزوج غيرها ويبتدىء السنة # وقال سحنون يجزئه أن يمسكها بقية السنة انتهى # وفي الذخيرة الحالف بطلاق امرأته إن وضعت ما في بطنها فوضعت ولدا وبقي ~~آخر يحنث على المشهور # وقيل لا يحنث وإن علق الطلاق على الوطء حنث بمغيب الحشفة وقيل بالإنزال ~~وإن ألحق باليمين غير المحلوف عليه قصدا للإلحاق لزمه اليمين وإلا فلا # انتهى # ثم قال صاحب البيان الحالف أن لا يتزوج يحنث بالعقد دون الدخول انتهى # ص ( وبسويق أو لبن في لا آكل لا ماء ) ش قال في التوضيح هكذا قال ~~PageV03P292 ابن بشير وابن شاس فعلاه بإن القصد العرفي التضييق على نفسه ~~حتى لا يدخل بطنه طعام واللبن والسويق من الطعام قالا ولو كان قصده الأكل ~~دون الشرب لم يحنث عليه # وفي العتبية عن ابن القاسم في الحالف لا يتعشى لا حنث في التسحر # وقول ابن عبد السلام في هذا الفرع والذي قبله أن الجواب فيهما على اعتبار ~~البساط ms2379 ليس بظاهر لأن الفرض كما قال المصنف يعني ابن الحاجب عدمهما انتهى # وفي سماع أبي زيد من كتاب النذور من حلف لا يتعشى فشرب ماء أو نبيذا فلا ~~شيء عليه ويحنث بالسويق ولا يحنث بالسحور انتهى # ابن رشد لأن النبيذ شراب لا يطلق عليه اسم الطعام والسويق طعام ليس يطلق ~~عليه اسم الشراب وإن شرب والعشاء إنما يقع على الطعام لا على الشراب وإنما ~~لم يحنث بالسحور لأنه ليس بعشاء وإنما هو بدل من الغذاء وقد سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غذاء فيروى عنه أنه قال للمقداد عليك بهذا السحور فإنما ~~هو الغذاء المبارك # فوجب أن لا يحنث من حلف أن لا يتعشى إذا تسحر كما لا يحنث إذا تغدى انتهى # ونقله ابن عرفة # فرع قال ابن رشد في نوازله في مسائل الطهارة لو حلف الحالف أن يشرب ماء ~~صرفا فشرب ماء من آبار الصحاري المتغير من الخشب الذي يوطى به لبر في يمينه ~~كما لو شرب ماء متغيرا من الحمأة أو الطحلب أو ما أشبه ذلك # وإن حلف لا يشرب ماء صرفا أو ليشربنه فشرب ماء الورد أو ماء مشوبا بعسل ~~أو برب أو بشراب من الأشربة فلا حنث عليه في الأولى ولا يبر في الثانية # انتهى بالمعنى # فرع قال في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الأيمان والنذور وسئل عن رجل ~~عاتبته امرأة فقالت تأكل من غزلي فحلف أن لا يأكل من عملها شيئا ثم دخل ~~يوما فدعا بشربة جذيذة من ماله ودعا بعسل كان له في التابوت فأخطأت المرأة ~~فجاءت بزيت كان لها من عمل يديها أو دهن اشترته لرأسها فصبته فيه فشربه قال ~~إن كان زيتا فهو حانث وإن كان دهنا فلا شيء عليه # ابن رشد إنما لم يحنثه في الدهن لأن الدهن لما كان مما لم يتخذ للأكل حمل ~~يمينه على ما يتخذ للأكل إذا رأى مقصده فيه ويحنث على القول أنه لا يراعى ~~المقصد المظنون وتحمل يمينه على ما يقتضيه اللفظ ms2380 # وقد مضى ذلك في سماع عبد الملك وفي مواضع من سماع عيسى انتهى # والجذيذة بجيم وذالين معجمتين بينهما ياء ساكنة # قال في النهاية في حديث أنس إنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته ~~أراد شربة من سويق ونحو ذلك سميت به لأنها تجذ أي تدق وتطحن انتهى # فرع قال في الكبير في فصل القيام عن صاحب الطراز ولو حلف لا يقوم فقام ~~متوكئا حنث ولو حلف ليقومن فقام متوكئا بر انتهى # ص ( وبوجود أكثر في ليس معي غيره لمتسلف لا أقل ) ش يعني إذا حلف لمن طلب ~~منه أن يسلفه دراهم أنه ليس معه إلا عشرة دراهم مثلا ثم وجد معه أكثر من ~~عشرة دراهم فإنه يحنث في يمينه وأما إن وجد معه أقل فلا حنث عليه # تنبيه هذا إذا كانت يمينه بطلاق أو عتاق أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما لا ~~يدخله اللغو وأما إن كانت يمينه بالله تعالى فلا شيء عليه وذلك من لغو ~~اليمين # قال ابن فرحون في ألغازه من حلف أنه ليس عنده مال فظهر أنه عنده مال لم ~~يكن علم به فإن كان حلف بالله فقد بر في يمينه وكان ذلك من لغو اليمين وإن ~~كان حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة أو غير ذلك من الأيمان فقد حنث # انتهى وهذا ظاهر والله أعلم ص ( وبدوام ركوبه أو لبسه في لا أركب وألبس ) ~~ش قال في القوانين من حلف لا يسكن دارا وهو ساكن أو أن لا يلبس ثوبا وهو ~~PageV03P293 عليه أو أن لا يركب دابة وهو عليها لزمه النزوع أول أوقات ~~الإمكان فإن تراخى مع الإمكان حنث وفي الواضحة لا يحنث انتهى # وانظر رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب النكاح قال في التوضيح ومثاله في ~~البر لو قال لألبسن الثوب أو لأركبن الدابة فإنه يبر بالدوام ولا يشترط في ~~ذلك الدوام في كل الأوقات بل يحسب العرف فلذلك لا يحنث في النزول ليلا ولا ~~في أوقات الضرورات ولا بنزع الثوب ms2381 ليلا انتهى # فرع إذا قال إن حملت امرأته فهي طالق وهي حامل فهل التمادي في الحمل ~~كابتدائه وتطلق عليه أم لا تطلق إلا بحمل آخر فيه خلاف قاله في أول سماع ~~ابن القاسم من النذور # وقال ابن عرفة ودوام المحلوف عليه كابتدائه إن أمكن تركه # شيخ عن ابن عبدوس عن ابن القاسم كاللبس والسكنى والركوب لا الحمل والحيض ~~والنوم أو قال لحامل أو حائض أو نائمة إذا حملت أو حضت أو نمت فأنت طالق لم ~~تطلق بتلك الحالة بق لمستقبل فيجعل في الحيض لإتيانه # وجعله أشهب كالحمل # التونسي اختلف في كون تمادي الحمل والحيض والنم كالركوب # مسألة سئل ابن الحاج عمن حلف بطلاق زوجته إن قضى الله حاجته ووصل إلى ~~موضع نواه ليتصدقن على مساكين ذلك الموضع بشيء سماه فوصل ذلك الموضع الذي ~~نواه وبقي مع زوجته مدة طويلة بعد وصوله لم يتصدق بشيء ثم طلق زوجته بعد ~~تلك المدة وتصدق بعد طلاقه # فهل كان مع زوجته في تلك المدة على بر أو حنث جوابها إن كانت نيته أن ~~يتصدق حين وصوله عاجلا فلم يفعل فقد حنث في يمينه بالطلاق وإن قصد التأخير ~~فلا يحنث غير أنه إن راجعها فهو معها على حنث فإن تصدق سقطت اليمين وإلا ~~دخل عليه الإيلاء من يوم ترفعه للقاضي وكذا الحكم إن لم تكن له نية في ~~تعجيل الصدقة ولا تأخيرها انتهى # ثم قال وقعت مسألة وهي أن رجلا حلف بالطلاق الثلاث لزوجاته إن بقين له ~~بزوجات فآل الأمر بعد المراجعة لشيخنا الفقيه الإمام رحمه الله إلى أن ~~يطلقهن واحدة على فداء ويبر في يمينه بعد أن أفتى أولا بلزوم الثلاث # ص ( ويجمع الأسواط في لأضربنه كذا ) ش وكذا لو ضربه بسوط له رأسان لم يبر ~~لكن في مسألة جمع الأسواط يستأنف المائة جميعها وفي مسألة السوط برأسين ~~يجتزىء بخمسين # قال التونسي ونقله في التوضيح ونصه وعلى المشهور يستأنف المائة في مسألة ~~الجمع ويجتزىء بخمسين في مسألة ذي الرأسين # قاله التونسي # وانظر ابن عرفة ms2382 في كتاب الأيمان بالقرب من قوله هذه الأصول وذكروا فروعا ~~وانظر النوادر في كتاب الأيمان والنذور في ترجمة الحالف ليضربن عبده أو ~~امرأته وانظر سماع ابن أبي زيد في كتاب الأيمان بالطلاق # ص ( وهريسة وإطرية في خبز ) ش أصله لابن بشير ونقله عنه ابن عرفة وقال ~~قلت الحنث بالهريسة بعيد # انتهى وهو ظاهر والله أعلم # ص PageV03P294 ( لا عكسه ) ش هو شامل لما قبله إلى قوله وبكعك ص ( وبضأن ~~ومعز ) ش تصوره ظاهر # فروع الأول قال ابن عرفة محمد وابن حبيب في لا آكل كباشا بالنعاج والصغار ~~مطلقا لا بالصغار في لا آكل كبشا # الصقلي وكذا عندنا في لا آكل كباشا لا يحنث بالصغار ولا إناث الكبار # ابن حبيب لا يحنث في لا آكل نعجة أو نعاجا بصغير مطلقا ولا بكبار الذكور # محمد لا يحنث في لا آكل خروفا بكبير # الشيخ عنه ويحنث بالعتود ووقف عنها محمد # أصبغ أمرهما واحد # ابن حبيب لا يحنث في العتود والخروف ويحنث بالعكس في تيس أو تيوس بالعتود ~~وصغير ذكور المعز ولا حنث في عتود أو عتدان # ابن حبيب أو جديان بالتيوس ولا بكبار الإناث ويحنث بصغارها # ابن حبيب يحنث في التيوس بالجدي انتهى # الثاني قال في النوادر والحالف على اللحم يحنث بأكل الرأس والحالف على ~~الرأس لا يحنث بأكل اللحم # قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن حلف لا يأكل اللحم فإنه يحنث بكل ما ~~يخرج من الشاة من كرش وأمعاء ودماغ وغيره # الثالث قال في النوادر أيضا ومن حلف لا آكل لحما فأكل قديدا فهو حانث إلا ~~أن تكون له نية وإن حلف على القديد لم يحنث بأكل اللحم ولا أسئله عن نيته # ص ( وديكة ودجاجة في غنم ودجاح ) ش قال في سماع عبد الملك من حلف لا يأكل ~~دجاجة فأكل ديكة لا يحنث وكذا عكسه وإن حلف لا يأكل دجاجا فأكل ديكة حنث ~~لأن اسم الدجاج يشمل الذكور والإناث ومن حلف لا يركب فرسا حنث بالبرذون ومن ~~حلف لا يركب برذونا فركب ms2383 فرسا لم يحنث # ابن رشد هذا كما قال لأن يمين الحالف إذا عريت من نية أو بساط أو مقصد ~~يخالف لفظه حملت على ما يقتضيه اللفظ في اللسان والدجاجة لا تسمى ديكا ولا ~~ديكة فإن حلف لا يأكل ديكا ولا ديكة فلا يحنث بالدجاجة والدجاج يقع على ~~الذكور والإناث فمن حلف أن لا يأكل دجاجا فأكل ديكا حنث لأن لفظه اقتضاه ~~وكذا البرذون يسمى فرسا لا يسمى برذونا فوجب أن يحنث من حلف لا ركب فرسا ~~فركب برذونا ولا يحنث من حلف لا يركب برذونا فركب فرسا انتهى # ص ( وباسترخاء لها في لا قبلتك أو قبلتني ) ش أما في لا قبلتني فيحنث ~~مطلقا استرخى أم لم يسترخ كما قاله في المدونة # وفي سماع عيسى من الأيمان بالطلاق وقبله ابن رشد وغيره ونحوه في الموازية # وقال اللخمي وغيره ولم أر من سوى بينهما وإنما يحنث بالاسترخاء لها في لا ~~قبلتك إذا قبلته على فمه وأما لو تركها تقبله على غير الفم لم يحنث # قاله اللخمي ونقله أبو الحسن عن عياض PageV03P295 بخلاف قوله لا قبلتني # قال في المدونة ومن قال لامرأته أنت طالق إن قبلتك أو ضاجعتك فقبلته من ~~ورائه أو ضاجعته وهو نائم لم يحنث إلا أن يكون منه استرخاء وإن كانت يمينه ~~إن قبلتني أو ضاجعتني حنث بكل حال انتهى # قال أبو الحسن عياض قوله إلا أن يكون في القبلة استرخاء هذا إذا كانت على ~~الفم لأنه مقبل وإن كانت على غيره فلا يحنث ولو تركها # اللخمي وأما قوله إن قبلتني فيحنث سواء قبلته على الفم أو غيره إلا أن ~~ينوي الفم انتهى # ونقل ابن عرفة التقييدين عن اللخمي # قال زاد الصقلي عن محمد في عدم حنثه بتقبيلها إياه في لا قبلتك غير طائع ~~ويحلف انتهى # فإطلاق الشيخ يوهم أنه إذا حلف لا قبلتني لا يحنث إلا أن يسترخي وهو خلاف ~~نص المدونة المتقدم وسماع عيسى واللخمي وغيرهم ص ( وإن أحاله ) ش قال أبو ~~الحسن وسواء تفرقا من المجلس أو ms2384 لم يتفرقا لأن بالحوالة فارقه حكما # وقال اللخمي لا يرتفع الحنث إن نقض الحوالة وقضاه قبل أن يفارقه # قال في المدونة لو حلف أن لا يفارقه إلا بحقه فأحاله على غريم له وأخذ ~~منه حقه ثم وجد فيه نحاسا أو رصاصا أو ناقصا نقصا بينا أو زائفا لا يجوز أو ~~استحق من يده بعد أن فارقه فهو حانث انتهى # ص ( وبفرع في لا آكل من كهذا الطلع ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في القوانين من حلف أن لا يأكل فاكهة يحنث بالعنب والرمان ~~والتفاح وغير ذلك حتى بالفول الأخضر خلافا لأبي حنيفة ولو حلف لا يأكل تمرا ~~حنث بالرطب انتهى # وفي تفسير سورة قد أفلح للقرطبي من حلف لا يأكل فاكهة ففي الرواية عندنا ~~يحنث بالباقلاء الأخضر انتهى # فرع وإن حلف على اللبن الحليب فله أكل المضروب وإن حلف على المضروب فله ~~أحل الحليب والحالف على الجبن لا يحنث بأكل الحالوم PageV03P296 والحالف ~~على الحالوم لم يحنث بأكل الجبن إلا أن تكون نية أو سبب يدل على أنه كره ما ~~يخرج من اللبن # قاله في النوادر ص ( وبما أنبتت الحنطة إن نوى المن ) ش فرع قال في ~~المدونة إن وهبه رجل شاة ثم من بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها ولا يأكل ~~من لحمها فإن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث ويجوز أن يعطيه من غير ~~ثمنها ما شاء إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع بشيء منه أبدا # قاله أبو إسحاق التونسي أصل يمينه قد خرجت عن كراهته منه لمن وهب الشاة ~~فعلق يمينه على ما كان من جهة الشاة وحدها وأرى أنه إذا وهبه المان شيئا ~~آخر لا يكون عوضا عن الشاة لأنه غير داخل في اليمين والأشبه أنه لا ينتفع ~~منه بشيء لأنه كره منه ولا فرق بين منه في هذه الشاة وغيرها انتهى # ونقل ابن عرفة هذه المسألة عن المدونة وأسقط قوله فيها إلا أن يكون نوى ~~أن لا ينتفع منه بشيء أبدا ms2385 فحصل في كلامه خلل # ذكر ذلك في كتاب الأيمان منه قبل الكلام على الإدام بأسطر ثم كررها بعد ~~ذلك بورقتين بتمامهما # تنبيه قال أبو إسحاق لم يذكر في المدونة ما يفعل بالشاة إذا لم يقبلها ~~منه الواهب وقد تقدم منه قبول الهبة ولا يقدر أن ينتفع منها بغلة ولا ثمن ~~فهل يتصدق بها عن نفسه وتحمل يمينه على أنه أراد أنه لا يتأثل منها مالا أو ~~يكون ذلك داخلا في الانتفاع فيتصدق بها عن ربها إذ هو أكثر المقدور عليه ~~والله أعلم انتهى بالمعنى # ص ( وبالحمام في البيت ) ش قال في الكبير قال ابن القاسم إذا حلف لا دخل ~~عليه بيتا فاجتمعا تحت ظل جدار أو شجرة فإنه يحنث إذا كانت يمينه بغضا فيه ~~أو لسوء عشرته # وقال ابن حبيب إذا كانت نيته ذلك أو لم تكن له نية فإنه يحنث بوقوفه معه ~~في الصحراء انتهى # وقاله في الشامل # ابن القاسم فإن اجتمع معه في ظل جدار أو شجرة حنث إن كانت يمينه بقضاء ~~فيه أو سوء عشرته # وقيل وبوقوفه معه في الصحراء انتهى # ولا ينبغي عد كلام ابن حبيب خلافا إذا كانت تلك نيته # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو حلف لا دخل عليه بيتا حنث ~~بالحمام لا بالمسجد ثم ذكر الخلاف فيما إذا دخل عليه الحبس كرها أو طائعا ~~ثم قال وألحق ابن القاسم بهذا إذا اجتمعا تحت ظل جدار أو شجرة إن كانت ~~يمينه بغضا فيه أو سوء عشرته # ابن حبيب إن كانت نيته ذلك أو لم تكن له نية فإنه يحنث بوقوفه معه في ~~الصحراء انتهى # ص ( ودار جاره ) ش قال في المدونة وإن حلف أن لا يدخل PageV03P297 على ~~فلان بيتا فدخل عليه المسجد لم يحنث وليس على هذا حلف وإن دخل على جاره ~~فوجده عنده حنث انتهى # ص ( وبدخوله عليه ميتا في بيت يملكه ) ش يعني أن من حلف لا دخل علي فلان ~~بيتا يملكه كذا قال ابن الحاجب وقال ما دام ms2386 في ملكه كما نقله ابن عرفة عن ~~ابن بشير ثم إن الحالف دخل على المحلوف عليه بعد موته في بيت كان يملكه ~~فإنه يحنث بدخوله واستشكل ذلك بأنه بموته انتقل الملك للورثة # قال في التوضيح وأصله لابن بشير وراعى في الرواية كونه له حق يجري مجرى ~~الملك وهو أنه لا يخرج منه حتى يجهز انتهى # وفي سماع أشهب في رسم الأقضية من كتاب النذور ومن حلف أن لا يدخل علي ~~فلان بيتا في حياته فدخل عليه ميتا حنث # ابن رشد هو مثل قول أصبغ في نوازله فيمن حلف أن لا يدخل بيت فلان ما عاش ~~أو حتى يموت فدخل عليه بعد أن مات قبل دفنه حنث # قال سحنون لا يحنث # وجه الأول أن قوله ما عاش وحياته لا يحمل على أنه أراد به وقتا ليمينه ~~لأن الظاهر من إرادته أنه أراد أن لا يدخل عليه أبدا فعبر عن ذلك بحياته أو ~~ما عاش لأن ذلك هو الغاية التي قصد الناس بها التأبيد في عرف كلامهم من ذلك ~~قول الرجل لا أدخل هذه الدار ولا آكل هذا الطعام ولا أكلم فلانا حياتي أو ~~ما عشت إذا أراد أنه لا يفعل شيئا من ذلك أبدا # ووجه قول سحنون اتباع ظاهر اللفظ دون المعنى فقول مالك أولى بالصواب # ولو قال الرجل لا أدخل على فلان بيتا أبدا فدخل عليه ميتا حنث إلا أن ~~يريد حياته قولا واحدا على ما قال في أول رسم الطلاق من سماع أشهب من ~~الأيمان بالطلاق وما في سماع أبي زيد منه # انتهى أكثره باللفظ # ومنه ما نقله البرزلي عن ابن البراء ونصه وسئل ابن البراء عمن خطب ابنة ~~أخيه لابنه من أخيه فلم يسعفه فحلف لا أحضره في فرح ولا حزن فمات المحلوف ~~عليه فهل للحالف حضور دفنه وتكفينه وتعزيته أم لا فأجاب بأنه لا يحضره بعد ~~الموت إذا قصد الحالف إيلام نفس أخيه في عدم اجتماعه معه فيما جرت العادة ~~بائتلاف القرابة فيه وإذا مات فلا إيلام ms2387 إلا أن يريد بقوله لا حاضرة لا حضر ~~كل ما ينسب إليه قصد المباعدة والقطيعة فحضور جنازته هو مما ينسب إليه # وقد سئل مالك عمن حلفت لا تحضر لأختها محيا ولا مماتا فماتت بنت أختها ~~فأرادت انتظارها عند باب المسجد لتصلي عليها ويمينها بالمشي إلى مكة فكره ~~مالك ذلك لها وهي لم تعز ولم تعز ولم تحضر مشهدها والحنث يكون بأقل سبب ~~فترك ذلك أحسن لأن قوله لا حاضر قوي في إرادة الحياة ولما عرف عادة بإيلامه ~~بعدم حضوره قال البرزلي قلت عندي أنها تجري على مسألة لا أدخل على فلان ~~بيتا حياته فدخل عليه بعد موته فنص الرواية يحنث خلافا لسحنون وهو الأصح لا ~~تسمية باسمه بعد موته فجاز من ثسمية الشيء بما كان عليه ولأن القصد الإيلام ~~لقلبه وقد مات فلا إيلام # ص ( لا بدخول محلوف عليه إن لم ينو المجامعة ) ش قال في المدونة إثر هذا ~~الكلام المتقدم عند قول المصنف ودار جاره في مسألة إن حلف أن لا يدخل على ~~فلان بيتا وإن دخل المحلوف عليه على الحالف فخاف مالك عليه الحنث # وقال ابن القاسم لا يحنث إلا أن ينوي أن لا يجامعه في بيت فيحنث انتهى # وقال في التوضيح ابن المواز وقيل لا شيء عليه إلا أن يقيم معه بعد دخوله ~~عليه # ابن يونس قال بعض أصحابنا وكذا ينبغي على قول ابن PageV03P298 القاسم أن ~~لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراخى حنث ويصير كابتداء دخوله هو ~~عليه انتهى # ونقله أبو الحسن وفيه نظر لأنه قد تقدم أنه لا يحنث باستمراره في الدار ~~إذا حلف لا دخلها وكذلك هنا إنما حلف على الدخول عليه فتأمله # وقوله فخاف عليه مالك الحنث قال أبو الحسن لأنه خاف أن تكون نيته أعم من ~~لفظه انتهى # ص ( وبتكفينه في لا أنفعه حياته ) ش تصوره واضح # فرع فإن حلف أن لا ينفع فلانا شيئا وهو وصي لرجل مات وأوصى أن يقسم على ~~المساكين أو سمى لفلان وفلان المحلوف عليه ms2388 منهم فإنه يحنث بما دفعه إليه من ~~الوصية إلا أن تكون له نية في أنه أراد لا ينفعه بماله فيصدق إلا أن تكون ~~يمينه بطلاق أو عتاق فلا ينوي إذا قامت عليه البينة إلا أن يكون قد كانت ~~إليه منه صنائع من المعروف فينوي فيما ادعاه مع يمينه # قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النذور # فرع فإن حلف أنه لا ينفع أخاه فاحتاج أولاد أخيه فأعطاهم شيئا فهل يحنث ~~بذلك لم أر فيه نصا لكن ذكر في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق في عكس هذه المسألة وهي ما إذا حلف بطلاق امرأته أنه لا يدخل عليه ~~من قبل أخيه هدية ولا منفعة وكان له ولد صغير أو كبير فيدخل عليه فيصيب ~~اليسير من الطعام وأشباه ذلك هل ترى ذلك له منفعة فيكون حانثا أم ما ترى في ~~ذلك قال أما من خرج من ولاية أبيه من ولده الكبار واستغنوا عنه فأصابوا منه ~~شيئا فلا أرى عليه شيئا أنه لا يصل إليه من منفعة ولده شيء وأما ولده ~~الصغار فإن لم يكونوا يصيبوا من عنده إلا اليسير الذي لا ينتفع به الأب في ~~عون ولده مثل الثوب يكسوه إياه فيكون قد انتفع به حين كفاه ذلك أن يشتري له ~~ثوبا أو يطعمه طعاما يغنيه ذلك عن مؤنته أو شبه ذلك فإذا كان ذلك رأيت إن ~~قد دخلت عليه منفعة فأراه حانثا # قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة لا وجه للقول فيها # ص ( وبأكل من تركته قبل قسمها في لا أكلت طعامه إن أوصى أو كان مدينا ) ش ~~قال في الرسم المتقدم ومن حلف أن لا يأخذ لفلان مالا فمات فأخذ من تركته ~~قبل قسمها ولا يأكل له طعاما فأكل من ماله قبل قسمها # فإنه لا يحنث إلا إن كان أوصى بوصية أو عليه دين # ابن رشد قال ابن القاسم في المجموعة وإن لم يكن الدين محيطا وقد قيل إنه ~~لا حنث ms2389 وإن أحاط الدين بتركته # وقال أشهب وهو أظهر لأن الميت إذا مات فقد ارتفع ملكه عن ماله ووجب لمن ~~يجب أخذه من ورثته وأهل وصاياه وغرمائه إن كان عليه دين وهذا الاختلاف إنما ~~هو إذا لم يكن للحالف نية ولا كان ليمينه بساط يستدل به على إرادته فإن ~~كانت يمين الحالف كراهية للمال لخبث أصله فهو حانث بكل حال كان على الميت ~~دين أو وصية أو لم يكن وإن كان كراهية لمنه عليه فلا حنث عليه على كل حال ~~كان على الميت دين وكانت له وصية أو لم تكن # انتهى # تنبيه قال في التوضيح قال ابن الكاتب قولهم يحنث إذا أوصى معناه عندي ~~أوصى بمال معلوم يحتاج فيه إلى بيع مال الميت وأما إن كانت الوصية بجزء من ~~ماله كالثلث والربع فها هنا يكون الموصي شريكا للورثة وكأحدهم ساعة يموت ~~فلا حنث على الحالف # وهذا كله مع عدم النية فإن كانت له نية فتقبل منه أما إن لم يكن عليه دين ~~ولا أوصى بوصايا فلا يحنث باتفاق انتهى # تنبيه قال البرزلي في مسائل الطلاق عن المسائل المنسوبة للرماح فيمن حلف ~~لا يأكل لغيره طعاما فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه قرب الأمر أو بعد فلا ~~حنث عليه # انتهى فتأمله والله أعلم ص ( وبكتاب إن وصل أو رسول في لا كلمه ) ش يعني ~~أنه إذا حلف لا كلمه فكتب إليه كتابا ووصله الكتاب فإنه بمجرد وصوله يحنث ~~وأما إن لم يصل إليه فلا يحنث # قال في المدونة قال مالك ومن حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل ~~إليه رسولا حنث إلا أن PageV03P299 ينوي مشافهة # ثم رجع فقال لا ينوي في الكتب ويحنث إلا أن يرجع إليه قبل وصوله إلى فلان ~~فلا يحنث انتهى # وقال ابن عرفة وفي حنثه بمجرد وصوله أو حتى يقرأ ولو عنوانه نقلا اللخمي ~~عن المذهب وابن رشد عنه مع نص ابن حبيب وعليه في حنثه بمجرد قراءته أو بقيد ~~كونها لفظا قولان لظاهر قول ابن ms2390 حبيب ونص أشهب قائلا لأن من حلف لا يقرأ ~~جهرا فقرأ بقلبه لا يحنث # قلت إن رد بأن قوله جهرا في الأصل يمنع القياس لأنه ليس كذلك في الفرع ~~بمنع أنه ليس كذلك في الفرع لأن كلام الغير لا يكون إلا جهرا وهو المحلوف ~~عليه انتهى # فقد علمت أن حنثه بمجرد وصوله الكتاب هو ظاهر المدونة وجعله اللخمي ~~المذهب # وأما كونه إذا لم يصل لم يحنث فلا خلاف في ذلك # قاله في التوضيح عن التونسي # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث # ابن رشد اتفاقا # ولو كتبه عازما عليه بخلاف الطلاق انتهى إلا أن قوله بعد هذا لا قراءته ~~بقلبه يعارض هذا إلا أن يحمل قوله لا قراءته بقلبه يعني لا بقراءة الحالف ~~الكتاب المحلوف على عدم قراءته جهرا إذا قرأه بقلبه كما تقدم # وفي بعض النسخ إن وصل وقرىء وهذه توافق لا قرأه بقلبه ويكون مشى أولا على ~~ما قال ابن رشد إنه المذهب من أنه لا يحنث بمجرد وصوله ولا يحنث إلا ~~بالقراءة كما نقله عنه ابن عرفة # ص ( ولم ينو في الكتاب والعتق والطلاق ) ش تقدم قول المدونة وإن حلف لا ~~يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا حنث إلا أن ينوي مشافهة ثم ~~رجع فقال لا ينوي في الكتاب ويحنث # قال في التوضيح وعلى مذهب المدونة في الحنث بالكتاب والرسول فهل ينوي في ~~إرادة المشافهة إن كانت بطلاق وعتاق قال فيها حنث إلا أن ينوي مشافهة ثم ~~رجع فقال لا ينوي في الكتاب إلا أن يرجع إليه قبل وصوله إليه فلا يحنث # ولمالك في الموازية لا ينوي في الكتاب والرسول وعلى أنه ينوي فإنه يحلف ~~على ذلك # قاله ابن يونس انتهى # ص ( وبالإشارة له ) ش كرر في التوضيح هذا الفرع فقال أولا عند قول ابن ~~الحاجب ومنه لو حلف لا كلمه فسلم عليه # الفرع الثالث لو حلف لا كلمه فأشار إليه ففي العتبية لا يحنث وقال ابن ~~الماجشون ms2391 يحنث انتهى # وقال ثانيا عند قول ابن الحاجب لو حلف لا كلمه فكتب إليه أو أرسل إليه ~~الفرع الثالث لو أشار إليه فقال مالك وابن القاسم وابن حبيب وغيرهم يحنث # ابن حبيب وسواء كان المحلوف عليه أصم أو سميعا # وقال ابن القاسم لا يحنث والأول أظهر انتهى # ونص ما في العتبية قال في رجل حلف أن لا يكلم رجلا فأشار PageV03P300 ~~إليه بالسلام أو غيره فقال ما أرى الإشارة وأحب إلي أن يترك ذلك وكأنه لم ~~ير عليه حنثا إن فعل # قال ابن رشد مثل هذا في المجموعة لابن القاسم وهو ظاهر ما في كتاب ~~الإيلاء من المدونة وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق # وقال ابن الماجشون إنه حانث # احتج بقوله @QB@ ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ فجعل الرمز ~~كلاما لأنه استثناه من الكلام وليس ذلك بحجة قاطعة لاحتمال أن يكون ~~الاستثناء منفصلا غير متصل مقدر بلكن ومثل قول ابن الماجشون لأصبغ في سماعه ~~من هذا الكتاب وجه القول الأول أن الكلام عند الناس فيما يعرفون إنما هو ~~الإفهام بالنطق باللسان فعمل يمين الحالف على ذلك إن عريت من نية أو بساط ~~يدل على ما سواه # ووجه القول الثاني أن حقيقة الكلام والقول هو المعنى القائم بالنفس قال ~~الله تعالى @QB@ ويقولون في أنفسهم لولا @QE@ الآية # وقال @QB@ وأسروا قولكم @QE@ الآية # فإذا أفهم الرجل ما في نفسه بلفظ أو إشارة فقد كلمه حقيقة لأنه أفهمه ما ~~في نفسه من كلامه بذاته دون واسطة من رسول أو كتاب # والقول الأول أظهر لأن التكليم وإن كان يقع على ما سوى الإفهام باللسان ~~فقد تعرف بالنطق بالإفهام باللسان دون ما سواه فوجب أن يحمل الكلام على ذلك ~~وأن لا يحنث الحالف على ترك تكليم الرجل بما سواه إلا أن ينوي به انتهى # فانظر هذا القول الذي تركه المؤلف مع قوته والله أعلم # فرع قال البرزلي في مسائل الأيمان في أثناء مسألة من حلف أن لا يتكلم ~~فقرأ بقلبه ومن حلف ms2392 أن لا يكلم رجلا فنفخ في وجهه فليس بكلام انتهى # ونقله في النوادر ونقل عليه الإجماع ونقله الجزولي عنه في الكبير عند ~~قوله والنفخ في الصلاة كالكلام والله أعلم # ص ( ولا بسلام عليه في صلاة ) ش قال في المدونة ومن حلف أن لا يكلم زيدا ~~فأم قوما فيهم زيد فسلم من الصلاة عليهم أو صلى خلف زيد وهو عالم به فرد ~~عليه السلام حين سلم من صلاته لم يحنث وليس مثل هذا كلاما انتهى # قال أبو الحسن إن كان إنما سلم عليهم تسليمة واحدة فلا يحنث إماما كان أو ~~مأموما وأما إن كان سلم اثنتين فإن كان مأموما فقال في المدونة لا يحنث # وقال في كتاب محمد يحنث # وقال أيضا إن كان الإمام الحالف فسلم تسليمتين حنث # وقال ابن ميسر لا يحنث # اللخمي وهذا كله إذا كان المأموم على يسار الإمام وأسمعه لأن ثانية ~~الإمام يشير بها إلى اليسار فلم يحنثه بالأولى لأن القصد الخروج بها من ~~الصلاة وحنثه بالثانية على القول بمراعاة الألفاظ ولم يحنثه على القول ~~بمراعاة المقاصد انتهى # ص ( وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره ) ش قال في الشامل قال محمد ولو كلم ~~رجلا غيره يظنه هو يعني الحالف لم يحنث ولو قصده كان سلم على من رأى من ~~جماعة أو عليهم ولم يره معهم لأنه إنما كلم من عرف # ص ( أو في جماعة إلا أن يحاشيه ) ش قال ابن ناجي في شرح المدونة عبد الحق ~~في النكت ومعنى قوله يعني في المدونة إلا أن يحاشيه أي بقلبه PageV03P301 ~~أو بلسانه إذا كان قبل أن يسلم وإذا حدثت له المحاشاة في أثناء الكلام لم ~~تنفعه إلا أن يلفظ بها كالاستثناء ولو أدخله أولا بقلبه لم ينفعه إخراجه ~~بلفظه ويقوم منها جواز السلام على جماعة فيهم نصراني إذا حاشاه # انتهى والله أعلم # ص ( وبعدم علمه في لأعلمنه الخ ) ش قال في المدونة ومن حلف لرجل إن ( علم ~~بكذا ليعلمنه أو ليخبرنه فعلماه جميعا لم يبر حتى يعلمه أو يخبره وإن ms2393 كتب ~~به إليه أو أرسل إليه رسولا بر # قال اللخمي يريد إذا لم يعلم بعلمه وأما إن علم بعلمه فلا يحنث إلا ~~بمراعاة الألفاظ انتهى # وأبقاها أبو عمران على إطلاقها # فرع قال في التوضيح وإذا حلف ليكلمنه فلا يبر بالكتاب والرسول بخلاف ~~ليعلمنه وليخبرنه # انتهى بالمعنى # ص ( وبمرهون في لا ثوب لي ) ش اعلم أن الروايات اختلفت في هذه المسألة ~~واختلفت الأجوبة فيها # قال الرجراجي وتحصيلها أن نقول لا يخلو إله ما أن تكون له نية أو لا تكون ~~له نية # فإن كانت له نية فلا يخلو من أن يكون في الثوبين فضل أم لا فإن لم يكن في ~~الثوبين فضل فلا خلاف أنه ينوي ولا حنث عليه # وهل يحلف على نية أم لا فظاهر المدونة أنه لا يحلف لأن كل من قبلت نيته ~~فيما ينوي فيه فلا يمين عليه على أصل المدونة # ولمالك في كتاب محمد يحلف إنه أراد ما أقدر عليه للعارية وذلك نيته # وإن كان فيهما فضل فلا يخلو من أن يكون غير قادر على افتكاكه قبل الأجل ~~أو قادرا عليه # فإن كان غير قادر على الفكاك لعسره أو لدين لا يقدر على تعجيله إلا برضا ~~صاحبه كالطعام وسائر العروض من بيع فلا إشكال أنه ينوي ولا يحنث وإن كان ~~قادرا على الفكاك بتعجيل الدين وهو ذو مال فهل ينوي أو يحنث قولان أحدهما ~~أنه ينوي وهو قول يحيى بن عمر # الثاني يحنث ولا ينوي وهذا القول مخرج من ظاهر المدونة من قوله أو كان في ~~الثوبين فضل # وما رأيت فيها نصا إلا أن أبا إسحاق قال يحنث وأظن في ذلك اختلافا كثيرا # هذا نص قوله وإن لم تكن له نية فالذي يتخرج من الكتاب على اختلاف ~~الروايات ثلاثة أقوال أحدها إنه يحنث كان في الثوبين فضل أم لا وهذا نقل ~~أبي سعيد في التهذيب # والثاني أنه لا يحنث كان في الثوبين فضل أم لا # وهي رواية الدباغ في المدونة التي قال لا أراه حانثا # والثالث التفصيل ms2394 بين أن يكون فيهما فضل أم لا # فإن كان فيهما فضل حنث # وإن لم يكن فيهما فضل لم يحنث # وهذا القول أضعف الأقوال انتهى # ولفظ تهذيب أبي سعيد وإن استعير ثوبا فحلف بالطلاق ما يملك إلا ثوبا وله ~~ثوبان مرهونان فإن كانا كفاف دينه لم يحنث إن كانت PageV03P302 تلك نيته ~~وإن لم تكن له نية حنث كان فيهما فضل أم لا انتهى # ص ( وببقائه ولو ليلا في لا سكنت ) ش أي إلا أن تكون له نية # وقال أشهب لا يحنث حتى يستكمل يوما وليلة # وقال أصبغ لا يحنث حتى يزيد عليهما # وظاهر كلامه أنه لو أقام لنقل حوائجه لكثرتها يحنث # قال في التوضيح التونسي وانظر إذا حلف أن لا يساكنه فابتدأ بالنقلة فأقام ~~يومين أو ثلاثة ينقل قماشه لكثرته أو لأنه لا يتأتى نقله في يوم واحد ~~وينبغي أن لا شيء عليه لأنه المقصود باليمين انتهى # قال ابن عرفة بعد نقله ما تقدم قلت مثله قولها ذلك في أخذ طعام من مدين ~~انتهى # قال ابن عبد السلام فإن أخذ في النقلة فأقام ينقل متاعه يومين أو ثلاثة ~~لكثرته لم يحنث عند ابن القاسم انتهى # ثم قال في التوضيح عن التونسي وانظر لو كان في الدار مطامير وقد أكرى ~~الدار فهل ينقل ما في المطامير وينبغي إذا كانت المطامير لا تدخل في الكراء ~~إلا باشتراط فإن الناس يكرون المطامير وحدها لخزن الطعام إلا أن لا تدخل في ~~اليمين وإن له تركها إذا كان قد أكرى المطامير على الانفراد ثم سكن أو سكن ~~ثم أكرى المطامير إلا أن لا يثق بالمطامير أن تبقى إلا بمكان سكناه فينبغي ~~أن ينقلها مع قشه اه # قلت وشبه المطامير الصهاريج عندنا بالحجاز والظاهر إن أكرى في عبارة ~~التونسي بمعنى اكترى والله أعلم # فروع الأول إذا خرج لم يرجع إلى سكنى ما حلف أن لا يساكنه أبدا لأنه على ~~العموم بخلاف قوله لأنتقلن # قاله التونسي # الثاني قال ابن عرفة اللخمي لو حلف ليسكننها بر على قول أشهب ms2395 بيوم وليلة ~~وعلى قول أصبغ بأكثر وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى أنه قصده # قلت يلزمه على إجرائه البر على ما به الحنث بره على قول ابن القاسم بساعة ~~ونحوها أو ما يوجب الحنث قد لا يوجب البر انتهى # الثالث قال في التوضيح وإن حلف ليسكننها قيل لم يبر إلا أن يسكنها بنفسه ~~ومتاعه وعياله # اللخمي وأرى أن يبر وإن لم يسكن بمتاعه انتهى # ص ( ولا بخزن ) ش لأن الخزن لا يعد سكنى إذا انفرد # قاله في التوضيح # ص ( وانتقل في لا أساكنه عما كانا ) ش قال ابن عبد السلام PageV03P303 لا ~~فرق بين أن يقول له لا ساكنتك أو لا ساكنتك أو لاسكنت معك أو لا جاورتك ~~وظاهر المجموعة أن لفظ المجاورة أشد في طالب التباعد على ما فهمت وهو أبين ~~انتهى # والمراد بقوله انتقل الانتقال عن الحالة التي كانا عليها حين اليمين # قال ابن عبد السلام وإن كانا حين اليمين في حارة واحدة أو ربض واحد انتقل ~~أحدهما من تلك الحارة إلى حارة أخرى وإلى ربض آخر حيث لا يجتمعان للصلاة في ~~مسجد واحد وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنها إلى قرية أخرى فإن ~~لم يكن معه فييرية بعد عنه إلى حيث لا يجتمع معه في مسقى ولا محطب ولا مسرح ~~وإن كانا من أهل العمود فحلف أن لا يجاوره أو لينتقلن عنه فلينتقل حيث ~~ينقطع ما بينها من خلطة العيال والصبيان حتى لا ينال بعضهم في العارية ~~والاجتماع إلا بالكلفة والتعب انتهى # وقال ابن عبد السلام أيضا فإن انتقل أحدهما إلى العلو وبقي الآخر في ~~السفل أجزأه # نص عليه ابن القاسم في المدونة # ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من ~~أجل الماعون وأما إن كان ذلك من أجل عداوة حصلت بينهما فلا يكفي # ومثل انتقال أحدهما إلى العلو انتقالهما إلى دار فيها مقاصير وحجر سكن كل ~~واحدة منهما مقصورة # وإن كانا حين اليمين على ms2396 أحد هذين الخالين أعين أن يكون أحدهما في علو ~~والآخر في سفل أو كانا في دار ذات مقاصير كل واحد منهما في مقصورة فلا بد ~~أن ينتقلا فيسكن كل واحد منهما في منزل مختص به # انتهى والله أعلم # فروع الأول إذا حلف لا ساكنه وهما في دار لم يحنث إذا ساكنه في بلد # قاله البساطي # وهذا إذا لم تكن له نية ولا بساط وإلا عمل على ذلك # انظر ابن عبد السلام هنا انتهى والله أعلم # تنبيه قال البساطي الانتقال هنا يصدق بانتقالهما معا أو بانتقال أحدهما ~~ولهذا قال المصنف عما كانا لكنه يصدق بالانتقال أحدهما إلى موضع الآخر مع ~~بقاء الحنث اه بالمعنى # والظاهر أن ما قاله البساطي لا يرد على المؤلف لمن اعتنى بكلامه وما قاله ~~في الانتقال من أنه يصدق بانتقالهما معا أو بانتقال أحدهما هو عام حتى في ~~القريتين والحارتين وغير ذلك وهو ظاهر والله أعلم # الثاني قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم لا يحنث في لا ساكنه بسفره معه ~~وينوي # ابن القاسم إن لم تكن له نية لا شيء عليه ومثله لمحمد عن أشهب # ابن رشد إلا أن ينوي التنحي عنه # الثالث قال ابن عبد السلام قال ابن المواز من آذاه جاره فحلف لا ساكنتك ~~أو قال جاورتك في هذه الدار فلا بأس أن يساكنه في غيرها ولا يحنث إذا لم ~~تكن له نية وأما إن كره مجاورته أبدا فإنه يحنث قال وكذلك إن قال لا ساكنتك ~~بمصر فساكنه بغيرها مثل ذلك سواء انتهى # ص ( لا لدخول عيال ) ش يشير لقوله في المدونة فإن كانت لما يدخل بين ~~العيال والصبيان فهو أخف # ابن يونس أي لا يحنث والله أعلم # ص ( إن لم يكثرها نهارا أو بيت بلا مرض ) ش قال في التوضيح واختلف إن ~~أطال التزاور فقال أشهب وأصبغ لا يحنث # وقال مالك وابن القاسم يحنث واختلف في حد الطول فقيل ما زاد على ثلاثة ~~أيام وقيل هو أن يكثر الزيارة نهارا ويبيت بغير مرض إلا ms2397 أن يأتي من بلد آخر ~~فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة على غير مرض وهو قول ابن القاسم ~~ورواه عن مالك ومثله حكى ابن حبيب عن مالك وأصحابه # فرع الحالف لا يأوي إلى فلان فالجأه مطر أو خوف وجنه الليل فأوى إليه ~~ليلة أو بعض ليلة فقد حنث إلا أن يكون نوى السكنى # اه من ابن عبد السلام ص PageV03P304 ( كأنتقلن ) ش الظاهر يريد كأنتقلن ~~السابقة في قوله لا في لأنتقلن ويشير به إلى أنه إذا حلف لينتقلن فانتقل ثم ~~أراد الرجوع إلى الموضع الأول فإنه يجزئه عند ابن القاسم نص شهر ويستحب له ~~أن يكمل الشهر # قال ابن عبد السلام في مسألة لأنتقلن ولابن القاسم إن رجع بعد خمسة عشر ~~لم يحنث والشهر أحب إلي # قال ابن الماجشون وكذلك إذا حلف ليخرجن فلانا من داره فأخرجه فله رده بعد ~~شهر # وهذا كله إذا قصد بالانتقال ترهيب جاره وأما إن كره جواره فلا يساكنه ~~أبدا # قاله في العتبية ونقله في التوضيح # ودخل في قوله أو لأنتقلن من بلد أو من حارة أو من بيت كما تقدم بيانه إلا ~~أنه في البلد لا بد أن ينتقل من بلد إلى بلد أبعد من بلده بمسافة القصر # والحالف لأنتقلن إن لم يضرب أجلا فهو على حنث ولا يحنث إن أخر الانتقال # قاله ابن عبد السلام # قال البساطي ويحال بينه وبين زوجته إن كانت يمينه بطلاق وإن ضرب أجلا قال ~~ابن عبد السلام فهو فيه على بر انتهى # فرع قال ابن عبد السلام وفي كتاب محمد فيمن سكن منزلا لامرأته فمنت عليه ~~فحلف بالطلاق لينتقلن ولم يؤجل فأقام ثلاثة أيام يطلب منزلا فلم يجده فأرجو ~~أن لا شيء عليه # قيل إن أقام شهرا قال إن توانى في الطلب خفت أن يحنث # قال ابن عبد السلام وليس هذا خلافا لما تقدم عند الواضحة لما في هذا من ~~بساط المنة لأنه إذا توانى شهرا قويت منتها عليه ولا يحنث بثلاثة أيام يطلب ~~فيها منزلا لأن هذا ms2398 المقدار لا يحصل به منة ألبتة # أهو الله أعلم # ص ( ولو ببقاء رحله لا بكمسمار ) ش الظاهر أن هذا راجع لأصل المسألة كما ~~قال البساطي # وقوله كمسمار يعني به أن الشيء التافه الذي لا بال له لا يحنث به ~~كالمسمار والوتد للنزارة # قال في التوضيح فرع قال ابن عبد السلام ونص في الموازية على أنه إذا تصدق ~~بمتاعه على صاحب المنزل أو غيره فتركه المتصدق عليه في المنزل لم يحنث ~~ونزلت فأفتيت فيها بذلك إذا أمن من التوليج ولم يطمع بمكافأة المتصدق عليه ~~وأما إن طمع في ذلك ففيه نظر انتهى # قال ابن عرفة اللخمي قال محمد عن ابن القاسم إن أبقاه صدقة على رب الدار ~~أو غيره لم يحنث # قلت إن قبله حينئذ وأما إن تأخر عن قدر ما يحنث به جرى حنثه على المترقب ~~هل يعد حاصلا يوم حصوله أو يوم حصول سببه انتهى # فرع قال ابن فرحون في شرح مختصر ابن الحاجب لو حلف لا يدخل هذه الدار ~~فأدخل يده أو رأسه لم يحنث وإن أدخل رجلا واحدة فقال مالك يحنث # قال ابن القاسم إن وضعها من وراء الباب أو في موضع من العتبة يمنع الغلق ~~حنث وقال ابن الماجشون إن أقل الخارجة ليدخل فتذكر فأخرجها حنث وإن وقف ~~عليها لم يحنث وإن أدخل رأسه وصدره قائما لم يحنث ومضطجعا حنث انتهى # والمسألة في النوادر نقلها عن العتبية والواضحة بأبسط من هذا والله أعلم # ص ( وباستحقاق بعضه أو عيبه قبل الأجل ) ش قال في المدونة ومن حلف ليقضين ~~فلانا حقه إلى أجل فقضاه إياه ثم وجد فيه صاحب الحق درهما نحاسا أو رصاصا ~~أو ناقصا نقصا بينا أو زائفا لا يجوز أو استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل ~~فهو حانث انتهى # قال في التوضيح لا إشكال في الحنث إذا كان الدافع عالما بذلك حين القضاء ~~وأما إن لم يعلم ففي المدونة يحنث # قال المصنف يعني ابن الحاجب وهو مشكل PageV03P305 لأن القصد أن لا يماطل ~~وقد فعل ms2399 # اللخمي الحنث على مراعاة الألفاظ ولا يحنث على القول الآخر لأن قصده أن ~~لا يلد انتهى # وما ذكره عن المدونة ليس هو صريحا فيها كما تقدم لكنه ظاهرها كما قال ابن ~~رشد في شرح أول مسألة من تاب النذور من العتبية قال فيها في عبد مملوك حلف ~~لغريم له ليقضينه إلى عشرة أيام فلما مضت تسعة خاف الحنث فعمد إلى غريم ~~لسيده فتقاضى منه بغير إذن سيده فقضى غريمه فلما علم سيده أنكر ذلك وأخذ من ~~الغريم ما قضاه الغلام # قال مالك أراه حانثا وكذلك لو سرقها فقضاه إياها حانثا # قيل أرأيت لو أجاز السيد بعد العشرة الأيام قال ما أرى من أمر بين # قال ابن القاسم أراه في هذا حانثا حين لم يجز قبل أن ينقضي الأجل لأنه لو ~~شاء أن يأخذ ما أعطاه عبده من ماله أخذه فإنما وقع القضاء بعد الأجل # قال ابن رشد إن علم السيد قبل العشرة الأيام فأجاز بر العبد فإن لم يجز ~~وأخذ حقه حنث إلا أن يقضي غريمه ثانية قبل العشرة الأيام ولا اختلاف في هذا ~~وإن علم بعد العشرة الأيام فثلاثة أقوال أحدها قول ابن القاسم إن العبد ~~حانث أجاز السيد أو لم يجز وهو ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق بين أن يأخذ ~~المستحق ما استحق أو لا يأخذه وظاهر ما في نوازل سحنون # والثاني لابن كنانة أنه إن أجاز السيد وإلا حنث # والثالث لا حنث على العبد أجاز السيد أو لم يجز لأن الأجل ما مضى إلا وقد ~~اقتضى الغريم حقه ودخل في ضمانه ولو تلف كانت مصيبته منه وهو قول أشهب في ~~سماع أصبغ وقول ابن القاسم أولى الأقوال بالصواب لأن الحنث يدخل بأقل ~~الوجوه انتهى # وجزم اللخمي بنسبة القول الأول للمدونة قال إن كان عالما حنث ويختلف إن ~~لم يعلم # فقال في المدونة يحنث ثم قال واختلف إذا لم يأخذها المستحق فقال ابن ~~كنانة لا يحنث # وقال ابن القاسم يحنث انتهى # قال في التوضيح صرح ابن ms2400 بشير بالاتفاق على الحنث إذا لم يجز المستحق وفيه ~~نظر فقد ذكر في البيان ثالثا أنه لا يحنث وإن لم يجز المستحق انتهى # وقد تقدم نص كلام البيان المشار إليه # تنبيه قال في التوضيح قيل وإنما يحنث إذا استحق العين بعد الأجل إذا قامت ~~البينة على عين الدراهم والدنانير على القول بأنها تتعين وأما على القول ~~بأنها لا تتعين أو لم تقم بينة فلا حنث عليه مطلقا انتهى # وما حكاه بقيل جزم به صاحب البيان ونصه إثر كلامه المتقدم وهذا الاختلاف ~~كله إنما هو إذا قامت البينة على الدينار بعينه عند الغريم أنه هو الذي ~~سرقه العبد أو اقتضاه من غريم سيده فقضاه إياه على القول بأن الدنانير ~~تتعين وأما إن لم تقم بينة أو قامت عليه بينة على القول بأنها لا تتعين وهو ~~قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم في المدونة فلا يكون للسيد سبيل إلى غريم ~~العبد ويرجع على عبده بالدنانير إن كان وكيلا له على الاقتضاء أو على غريمه ~~إن كان العبد متعديا في الاقتضاء ويبر العبد في يمينه انتهى # فرع من حلف ليقضين فلانا حقه في الأجل الفلاني فأعطاه رهنا لم يبر عند ~~ابن القاسم وهو المشهور # وقال أشهب يبر بذلك # نقله ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق # ووجه قول ابن القاسم بأنه لا يرى البر إلا بأكمل الوجوه وعزا ابن عرفة ~~للمدونة أنه لا يبر ولم أره في المدونة وظاهر كلام أبي الحسن أن المسألة ~~ليست في المدونة فإنه نقل القولين ولم يعز أحدهما للمدونة # ووقعت مسألة وهي أن رجلا حلف أنه أوصل لغريمه أربعة عشر دينارا ونوى أنه ~~أعطى لشريكه أربعة دنانير وأعطى لصاحب الحق رهنا يساوي عشرة دنانير # فلم أر فيها نصا لكن يؤخذ من هذه المسألة أن النية تنفعه # أما على قول أشهب فظاهر لأنه جعل إعطاء الرهن ينزل منزلة قضاء الحق مع أن ~~ظاهر مسألة ابن القاسم وأشهب أن الحالف لم ينو ذلك ms2401 # وأما على قول ابن القاسم فلأنه لم يعلل عدم الحنث بأن إعطاء الرهن ~~PageV03P306 مخالف لقضاء الحق وإنما علل ذلك بكونه لا يرى البر إلا بأتم ~~الوجوه بل يفهم منه أن إعطاء الرهن هو من إعطاء الحق لكنه ليس بأتم الوجوه # وعلى هذا فإذا قال نويته قبلت نيته على أني لا أجزم بقبول النية اعتمادا ~~على هذا البحث ولعل الله يفتح فيها بنص والله الموفق # ص ( إن لم تف ) ش أي إن لم تف قيمة السلعة بالدين فإن وفت به لم يحنث لأن ~~المبتاع ملك السلعة بالفوات ولزمه قيمتها وهي مساوية لدينه فهي قضاء عنه ~~وإن لم تكن مساوية حنث لكونه لم يقضه # ص ( كأن لم تفت على المختار ) ش يعني إذا لم تفت السلعة فالمختار أنه ~~يفصل بين أن تكون القيمة مساوية أو لا وهو قول أشهب وأصبغ وقال سحنون يحنث # ص ( وبهبته له ) ش يعني إذا حلف ليقضينه دينه فوهب الطالب الدين للحالف ~~فإنه يحنث # قال في التوضيح لعدم حصول القضاء # اللخمي هذا على مراعاة الألفاظ وأما على مراعاة المقاصد لا يحنث لأن ~~القصد أن لا تكون نيته لددا # وعلى الحنث فهل يحنث بنفس قبول الهبة وإن لم يحل الأجل وإليه ذهب أصبغ ~~وابن حبيب أو لا يحنث حتى يحل الأجل ولم يقضه الدين ولو قضاه إياه بعد ~~القبول وقبل حلول الأجل لم يحنث وهو ظاهر قول مالك وأشهب انتهى # ص ( أو دفع قريب عنه وإن من ماله ) ش انظر التوضيح ورسم بع ولا نقصان ~~عليك من سماع عيسى والذي بعده من اننذور ورسم أسلم من سماع عيسى من الأيمان ~~بالطلاق # ص ( وبعدم قضاء في غد في لأقضينك غدا يوم الجمعة وليس هو ) PageV03P307 ش ~~لا فرق بين أن يقول لأقضينك غدا يوم الجمعة أو يوم الجمعة غدا الحكم في ذلك ~~سواء # قاله في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وقبله أبو الحسن ~~وابن يونس # وقال في رسم الطلاق من سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق وسئل ms2402 عن الرجل ~~يحلف بطلاق امرأته ليقضين رجلا حقه يوم الفطر وهو من بعض أهل المياه ~~فأفطروا يوم السبت وقضاه ذلك اليوم ثم جاء الثبت من أهل الحاضرة أن الفطر ~~كان يوم الجمعة قال سمعت مالكا يقول هو حانث # قال محمد بن رشد وهذه مسألة صحيحة في أصل المذهب في أن من حلف أن لا يفعل ~~فعلا ففعله مخطئا أو جاهلا أو ناسيا يحنث لأن يمينه تحمل على عموم لفظه في ~~جميع ذلك إلا أن يخص بنيته شيئا من ذلك فتكون له نيته # ثم قال ولا ينتفع بجهله أن يوم الجمعة كان يوم الفطر إلا أن تكون له نية ~~تخرجه من الحنث في مثل ذلك وإنما مثل ذلك أن يحلف الرجل ليقضين الرجل حقه ~~يوم كذا فيمر ذلك اليوم وهو يظن أنه لم يأت بعد انتهى # ص ( وبر إن غاب بقضاء وكيل تقاض أو مفوض ) ش قال في رسم جاع من سماع عيسى ~~من الأيمان بالطلاق وأما إن كان المحلوف له حاضرا فالسلطان يحضره ويجبره ~~على قبض حقه إلا أن يكون الحق ما لا يجبر على قبضه كعارية غاب عليها فتلفت ~~عنده وما أشبه ذلك فيبرأ من يمينه على دفع ذلك عليه بدفعه إلى السلطان ~~وبالله التوفيق # انتهى وانظر ابن عرفة # ص ( كجماعة المسلمين يشهدهم ) ش يعني فإن لم يكن وكيل له ولا سلطان أو له ~~سلطان وهو جائر أو لا يقدر على الوصول إليه فإنه يبر في يمينه بأن يأتي ~~بالحق ويشهد على وزنه وعدده ولو رجع به بعد ذلك إلى داره كما صرح به اللخمي # فرع فإن أشهد على إحضاره الحق في الأجل ثم جاء الطالب بعد الأجل فمطله ~~PageV03P308 لم يحنث # قاله اللخمي ونقله ابن عرفة # فرع لو دفع الحق إلى رجل من المسلمين فأوقفه على يديه فإنه يبرأ إذا لم ~~يكن له وكيل ولا سلطان # قاله اللخمي # ص ( أو لاستهلاله شعبان ) ش كذا في بعض النسخ التي رأيت بجر استهلال بلام ~~الجر وهو مشكل فإنه يقتضي أنه إذا ms2403 حلف ليقضينه لاستهلال رمضان يحنث بخروج ~~شعبان وهو خلاف ما قاله ابن يونس # قال في المدونة ومن حلف ليقضين فلانا حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا ~~استهل فله يوم وليلة من أول الشهر # وإن قال إلى رمضان أو إلى استهلاله فإذا انسلخ شعبان واستهل الشهر ولم ~~يقضه حنث # قال ابن يونس ابن المواز قال ابن القاسم وكذلك كل ما ذكر فيه إلى فهو ~~يحنث بغروب الشمس من آخر شهر هو فيه كقوله إلى الهلال أو إلى مجيئه أو إلى ~~رؤيته ونحوه وإن لم يذكر إلى وذكر اللام أو عند أو إذا فله ليلة يهل الهلال ~~ويومها كقوله لرؤية الهلال لدخوله لاستهلاله أو عند استهلاله عند رؤيته أو ~~إذا استهل أو إذا دخل ونحو # وأما إن قال إلى انسلاخ الشهر أو لانسلاخه أو في انسلاخه فيحنث بالغروب ~~وإذا قال عند انسلاخهأو إذا انسلخ فله يوم وليلة وقوله في انقضائه كقوله في ~~انسلاخه سواء # وقال ابن وهب عن مالك إن الانسلاخ والاستهلال وإلى رؤيته إلى رمضان ذلك ~~كله واحد وله يوم وليلة انتهى # ص ( وبجعل ثوب قباء أو عمامة في لا ألبسه ) ش قال في المدونة وإن حلف أن ~~لا يلبس هذا الثوب فقطعه قباء أو قميصا أو سراويل أو جبة أو قلنسية فلبسه ~~حنث إلا أن يكون كره الأول لضيقه أو لسوء عمله فحوله فلا يحنث وإن ائتزر به ~~أو لف به رأسه أو جعله على منكبه حنث ولو جعله في الليل على فرجه ولم يعلم ~~لم يحنث حتى يأتزر به انتهى # قال أبو الحسن قوله إلا أن يكون كره الخ # قال أبو عمران هذا إذا كان الثوب حين حلف يلبس على وجه ما وأما إن كان لا ~~يلبس على وجه كالشقائق فيحنث لأنه هكذا يلبس # الشيخ مثل من حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكل خبزها # وقوله فإن ائتزر به إلى آخره وقال سحنون في هذا الوجه الأول لا يحنث ابن ~~رشد هذا على ثلاثة أوجه وجه لا يحنث ms2404 فيه باتفاق وهو إذا جعله على ناصيته ~~ووجه الاختلاف أنه يحنث وهو إذا لبس الثوب على هيئة لبسه مثل إذا أخذ عمامة ~~فأدارها على رأسه أو رداء فالتحف به ووجه اختلف فيه وهو إذا لبس الثوب على ~~غير هيئته كالقميص يأتزر به وشبهه # وقوله لم يعلم إنما هو السؤال والمعتبر إنما هو اللبس انتهى # ولهذا أسقطه المصنف فصنيعه أحسن من صنيع صاحب الشامل حيث ذكره فإنه يوهم ~~اعتباره والله أعلم # فرع قال أبو الحسن الصغير قال أبو محمد صالح ولو حلف لا يلبس ثوبا فحمل ~~فيه زرعا على أكتافه أو حملت المرأة فيه ولدها قال لا يحنث # قال أبو القاسم بن زانيف يحنث # وقال غيره لا يحنث الشيخ يعني بالغير نفسه # ص ( وبقيام على ظهره وبمكترى في لا دخل لفلان ) ش أي في قوله لا أدخل ~~لفلان بيتا ولا أدخل بيت فلان # قال في المدونة وإن حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل بيتا سكنه فلان بكراء ~~أو قام على ظهر بيت منها حنث انتهى # فرع قال في تهذيب الطالب في باب صلاة الجمعة نحن نقول لو حلف ليدخلن هذه ~~الدار فقام على ظهر بيت منها أنها لا يبر انتهى # ص ( وبأكل من ولد دفع له محلوف عليه ) ش تصوره واضح # وأما لو حلف لا ينتفع به بشيء فأكل ولده PageV03P309 منه فتقدم عند قول ~~المصنف وبتكفينه في لا أنفعه حياته إنه قال في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الأيمان بالطلاق إن الولد إذا كان خرج من ولاية أبيه فلا حنث على ~~الأب الحالف بما أخذ من قليل أو كثير وأما الصغار فإن كان ما أخذوه يسيرا ~~لا ينتفع به الأب في عون ولده فلا حنث عليه أيضا وإن أخذ من المحلوف عليه ~~شيئا ينتفع به الأب في عون ولده مثل الثوب يكسوه إياه أو يطعمه طعاما يغنيه ~~ذلك عن مؤنته فقد حنث وأقره ابن رشد والله أعلم # ص ( وبالكلام أبدا في لا أكلمه الأيام ) ش تصوره ظاهر ms2405 # فرع من حلف لا أكلم فلانا أياما فهل يلغي اليوم الذي حلف فيه ذكر في أول ~~سماع سحنون من كتاب النذور فيه خلافا وظاهر كلامه ترجيح القول بعدم الإلغاء # وذكر في التوضيح في باب صلاة السفر أن الإلغاء هو قول ابن القاسم وقد ~~نبهت على ذلك في شرح نظائر الرسالة وانظر رسم البر من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الأيمان بالطلاق # ص ( وباذهبي الآن PageV03P310 إثر لا كلمتك ) ش انظر رسم العرية من سماع ~~عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق # ص ( ولا إن دفن مالا فلم يجده ثم وجده مكانه في أخذتيه ) ش انظر رسم بع ~~ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق # تنبيه قال البرزلي في مسائل الطلاق من المسائل المنسوبة للرماح إذا حلف ~~في دراهم أن زوجته أخذتها فثبت أن أخذها غيرها فإنه يحنث بخلاف ما إذا ~~وجدها لم يأخذها أحد لأن تقدير الكلام إن مرت فما أخذها إلا هي # التونسي هذا على المعنى وظاهر اللفظ أنه يحنث وأما الأولى فمن لغو اليمين ~~الذي لا يفيد في غير اليمين بالله تعالى وانظر ما تقدم عن ألغاز ابن فرحون ~~عند قول المصنف وبوجود أكثر في ليس معي غيره # ص ( وبتركها عالما في لاخرجت إلا بإذني ) ش قال ابن رشد في رسم حلف من ~~سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق بعد أن ذكر مسألة العتبية تحصيل القول ~~في هذه المسألة أن الرجل إذا حلف على امرأته أن لا تخرج فليس لها أن تخرج ~~إلى موضع من المواضع وإن أذن لها وإذا حلف لامرأته أن تخرج فلها أن تخرج ~~حيث شاءت إذا لم يأذن لها وإذا حلف أن لا تخرج إلا بإذنه ولم يقل إلى موضع ~~من المواضع فيجزئه أن يقول لها اخرجي حيث شئت فيكون لها أن تخرج حيث شاءت ~~وكلما شاءت فلا يحنث وإن أذن لها في موضع بعينه فذهبت إلى غيره حنث فإن ~~ذهبت إليه ثم ذهبت منه لغيره فقيل لا يحنث وهو قول ابن القاسم في ms2406 الواضحة ~~وقيل يحنث وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد وقول أصبغ في نوازله وفي ~~الواضحة فإن رجعت تاركة للخروج ثم خرجت ثانية من غير إذنه حنث وإن رجعت من ~~الطريق PageV03P311 لشيء نسيته ونحو ذلك من ثوب تتجمل به ونحوه ثم خرجت ~~ثانية على الإذن الأول فقيل يحنث وقيل لا يحنث # اختلف في ذلك قول ابن القاسم فله في سماع أبي زيد إنه لا يحنث وهو قول ~~مطرف وابن الماجشون وابن نافع وله في الواضحة أنه يحنث وهو قول أصبغ # وأما إذا حلف أن لا تخرج إلى موضع من المواضع إلا بإذنه أو قال إلى موضع ~~ولم يقل من المواضع فأذن لها إلى موضع فخرجت إلى غيره أو إليه وإلى غيره ~~حنث وإن رجعت من الطريق غير تاركه للإذن ثم خرجت عليه ثانيا فعلى ما تقدم ~~من الاختلاف # وإن قال لها اخرجي حيث شئت فقيل لا يجزئها الإذن وليس لها أن تخرج حتى ~~تستأذنه في كل مرة وتعلمه بالموضع التي تخرج إليه وهو قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك ها هنا وقول مطرف وأصبغ وقيل يجزئها الإذن ولها أن تخرج ~~بغير إذنه إلى حيث شاءت لأنه قد عم في الإذن لها وهو قول ابن الماجشون ~~وأشهب # فإن رجع عن الإذن بعد ما أذن لها فقال لا تخرجي فخرجت على الإذن الأول ~~حنث وقد قيل إنه لا يحنث انتهى # ص ( لا إن أذن لأمر فزادت بلا علم ) ش ظاهر كلامه أن هذا مخرج من قوله لا ~~خرجت إلا بإذني وأنه إذا حلف لا خرجت إلا بإذني فأذن لها في الخروج لأمر ~~فزادت أنه لا حنث عليه وهو كذلك على أحد قولي ابن القاسم وقد تقدم ذلك في ~~كلام ابن رشد ونقله ابن عرفة وغيره وحمل الشارح كلام المصنف هنا على مسألة ~~أخرى وهي قوله في المدونة وإن حلف أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض فخرجت ~~في العيادة بإذنه ثم مضت بعد ذلك إلى حاجة أخرى لم يحنث لأن ms2407 ذلك بغير إذنه # ولو خرجت إلى الحمام بغير إذنه لم يحنث إلا أن يتركها بعد علمه وحملها ~~على الأول أظهر والله أعلم # ص ( وبعوده لها بعد بملك آخر في لا أسكن هذه الدار أو دار فلان هذه إن لم ~~ينو ما دامت له لا دار فلان ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يؤمر به ) ش ~~يعني أن من حلف على دار لشخص أنه لا يسكن هذه الدار أو دار فلان هذه فخرجت ~~الدار عن ملك ذلك الشخص لشخص آخر فسكنها الحالف بعد خروجها عن ملك الأول ~~ودخولها في ملك الثاني فإنه يحنث بعوده لها # هذا معنى كلامه وما حمله عليه البساطي واعترضه ليس بظاهر جدا فإنه حمل ~~كلام المصنف على أنه إذا حلف لا سكن هذه الدار وهي له ثم خرجت عن ملكه ثم ~~عادت لملكه بسبب آخر ظاهر في عدم قصد تخيله وسكنها فإنه يحنث # انتهى فتأمله إن أردته والله أعلم # وقوله ولا إن خربت وصارت طريقا إن لم يأمر به قال الشارح بهرام وقيد ~~المصنف ذلك بما إذا لم يأمر بذلك وانظر ما معناه # وقال ابن غازي أي إن لم يأمر الحالف بتخريبها PageV03P312 حتى صارت طريقا # هذا هو المتبادر من لفظه أنا لم نقف عليه لغيره وإنما ذكر هذا في المدونة ~~فيمن دخلها مكرها بعد ما بنيت فقال وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت أو ~~خربت حتى صارت طريقا فدخلها لم يحنث وإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها وإن دخلها ~~مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيحنث # ويحتمل أن يكون المصنف فهم أن معنى ما في المدونة إلا أن يأمرهم بالهدم ~~والتخريب وفيه بعد والله أعلم # والظاهر والله أعلم ما قاله ابن غازي أنه يحتمل أن الشيخ رحمه الله فهم ~~أن الاستثناء راجع لأول المسألة وهو خلاف ما يفهم من كلام المدونة أن ~~الاستثناء راجع إلى مسألة الإدخال # وهو ظاهر كلام ابن يونس فإنه قال قال ابن القاسم وإن قال لهم احملوني ~~وادخلوني ففعل ms2408 فهذا يحنث لا شك فيه انتهى والله أعلم # وأطلق المصنف رحمه الله كالمدونة وظاهره سواء كان يمينه من أجل صاحبها أم ~~لا # قال أبو الحسن الصغير إثر كلام المدونة المتقدم وظاهرها كانت يمينه من ~~أجل صاحبها أم لا # قال محمد أما إن كانت يمينه من أجل صاحب الدار فلا شيء عليه في المرور ~~وإن كانت كراهية في الدار خاصة فلا يمر فيها # قال الشيخ أبو محمد صالح يحتمل أن يكون قول محمد تفسيرا انتهى # فرع قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ومن حلف لا دخل هذا البيت فحول ~~مسجدا فلا يحنث بدخوله انتهى والله أعلم # تنبيه قال ابن ناجي وأخذ من قول المدونة وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار ~~فهدمت الخ # مسألتان إحداهما من ترك ربعه للناس يمشون فيه أنه لا يكون حبسا ولو طال ~~وهذا الأخذ نقله شيخنا حفظه الله وعرفت أنها وقعت بالمهدية منذ أيام قلائل ~~وأفتى فيها شيخنا المذكور بما قلنا فأوقف على ما كان أفتى به شيوخنا أنه إن ~~طال مشي الناس فيه فإنه يكون حبسا فروجع في ذلك فأفتى به والثانية أخذ منها ~~بعض شيوخنا أن المسجد إذا خرب صار طريقا ودخله رجل فإنه لا يطلب فيه بتحية ~~المسجد # انتهى والله أعلم # ص ( في لا باع منه أو له بالوكيل إن كان من ناحيته ) ش هاتان المسألتان ~~في المدونة وترك المصنف قيدا من قيود المسألة وهو أن لا يكون الحالف عالما ~~بأنه وكيله فإن علم فإنه يحنث سواء كان من ناحيته أم لا # وأجرى أبو الحسن التأويلين المتقدمين في قوله وبه لوكيل هنا فانظره # وقوله إن كان من ناحيته أشار به لما قاله في المدونة وإن حلف أن لا يبيع ~~لفلان شيئا فدفع فلان ثوبا بالرجل فأعطاه الرجل للحالف فباعه ولم يعلم به ~~فإن لم يكن الرجل من سبب فلان وناحيته مثل الصديق الملاطف أو من في عياله ~~ونحوه لم يحنث وإلا حنث # قال أبو الحسن قال اللخمي اختلف فيمن هو من سببه ms2409 فقال ابن القاسم في ~~المدونة الصديق الملاطف ومن هو في عياله أو هو في ناحيته # وقال ابن حبيب هو الذي يدبر أمره أب أو أخ ممن يلي أمره وأما الصديق ~~والجار والجلساء فلا # انتهى # فرع قال ابن يونس وانظر لو اشترى لنفسه ثم ولي المحلوف عليه بحضرة المبيع ~~في الموضع الذي يكون عنده المولى على البائع هل يحنث البائع لأن المحلوف ~~عليه هو يطلبه بعهدة الاستحقاق أم لا يحنث لأن الحالف لم يطلب بثمنه إلا ~~المولى انظر بقيته وشبهه مسألة من حلف لا يشتري لامرأته شيئا فلولاها ما ~~اشتراه لنفسه وهي في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من النذور ~~ورسم تسلف منه # ص ( وإن قال حين البيع أنا حلفت فقال هو لي ثم صح أنه ابتاع له لزم البيع ~~) ش هذا مبالغة في الكلام السابق # قال أبو الحسن قال أبو إسحاق لو قال المشتري بعد الشراء لفلان بعد تقدم ~~قوله لنفسي اشتريته لم يحنث بذلك الحالف لأنه غير مصدق فيما يدعي بعد أن ~~قال لنفس اشتريته انتهى # قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا يقوم منها أنه لو قال له أنا أبيع منك بشرط ~~أنك إن اشتريت لفلان فلا بيع بيننا فثبت الشراء لفلان فإنه يحنث # وقول التونسي واللخمي PageV03P313 ينبغي أن لا يحنث ولا ينعقد البيع رد ~~بقولها # قال ابن ناجي قلت وفيما ذكره نظر لأن مسألة المدونة انعقد البيع بين ~~المتبايعين وكان البائع صدق ثم تبين كذبه وفي مسألتها البيع لم ينعقد ~~والصواب الرد عليهما بقولها في البيوع الفاسدة وإن لم يأت بالثمن إلى أجل ~~كذا وإلا فلا بيع فإن البيع ماض والشرط باطل انتهى # ص ( وأجزأ تأخير الوارث في إلا أن تؤخرني ) ش قال ابن ناجي قال بعض ~~شيوخنا وظاهر الكتاب أنه لو لم تؤخره الورثة أنه حانث وهو خلاف نقل ابن ~~حارث عن المجموعة لو حلف لأقضينك إلى أجل كذا فمات ربه قبل فقضى ورثته بعد ~~الأجل لم يحنث انتهى # وانظر أبا الحسن الصغير # ص ms2410 ( لا في دخول دار ) ش قال في المدونة وإن حلف بطلاق أو غيره أن لا يدخل ~~دار زيد أو لا يقضيه حقه إلا بإذن # محمد فمات محمد لم يجزه إذن ورثته إذ ليس بحق يورث # قال أبو الحسن قال ابن المواز فإذا أذن له فدخل فلا يدخل ثانية إلا بإذن ~~ثان وإن مات فقد انقطع الإذن وصار كمن حلف أن لا يدخل الدار مبهما إلا أن ~~يقول له قد أذنت لك أن تدخل كلما شئت فيكون ذلك له وإن أذن له فلم يدخل حتى ~~نهاه قال أشهب فقد قيل لا يدخل فإن دخل حنث لأنه دخل بغير إذنه انتهى # ثم قال قوله إذ ليس بحق يورث # ابن المواز وإن زوجت امرأة مملوكتها لعبد امرأة فعلمت سيدته ففرقت بينهما ~~فحلفت سيدة الجارية لا زوجتها إياه ثانية إلا برضا سيدته وورثه ورثتها فلها ~~أن تزوجها للعبد بإذن ورثتها الذين ملكوه لأن هذا حق ورثوه فهم كميتهم ~~انتهى # وهذا على مراعاة المقاصد ظاهر وأما على مراعاة الألفاظ فقد يقال إنها ~~تحنث فتأمله والله أعلم # ص ( وتأخير وصي بالنظر ولا دين ) ش قال ابن ناجي المشهور لا يجزىء تأخير ~~الوصي مع الغرماء خلافا لأشهب # انتهى بالمعنى # قال أبو الحسن قال اللبيدي عن أبي محمد يجوز تأخير الوصي الغريم بأحد ~~أربعة أشياء أحدها أن يكون التأخير يسيرا # الثاني خوف الجحود # الثالث خوف المخاصمة # الرابع أن يشك هل هو نظر أم لا # الشيخ أبو الحسن إذا أخره التأخير الكثير برىء الحالف من اليمين والوصي ~~ظالم لنفسه انتهى # وأطلق في المدونة هنا تأخير الوصي وقيده في الوصايا بالنظر # ص ( وتأخير غريم إن أحاط وأبرأ ) ش قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا وكذا في ~~حياته إذا فلس وقيد أبو عمران قولها بكون الحق من جنس دين الغرماء وتكون ~~حوالة ويقضي بها يريد وإلا جاء فسخ الدين في الدين انتهى # قال أبو الحسن وانظر إذا لم يتجانس الدينان هل يكون مثل تأخير الوصي لا ~~للنظر أو مثل القضاء الفاسد ms2411 انتهى # فرع قال أبو الحسن قال ابن القاسم وهذا إنما يكون إذا جعل الورثة ما ~~بأيديهم من الخيار بأيدي الغرماء ألا ترى أن الطالب إذا أحال على غريم له ~~فأخر المحال عليه لم يبر إلا أن يجعل الطالب ذلك إليه انتهى # وقوله إذا أحال على غريم له يريد وكان ذلك الغريم حلف له ليقضينه إلا أن ~~يؤخره # ونقله ابن عرفة عن ابن القاسم في المجموعة # فرع قال مالك في كتاب محمد إن حلف ليقضينه رأس الشهر إلا أن يؤخره فأخره ~~شهرا # ثم قال المطلوب بعد حلول الشهر الآخر ما بقي على يمين قال مالك اليمين ~~عليه فإن لم يقضه حنث انتهى # فرع فإن أنظره الطالب من قبل نفسه ولم يعلم الحالف قال مالك عسى به أن ~~يجزئه # وقال ابن وهب هو في سعة # اللخمي هذا على مراعاة الألفاظ لأنه قال إلا أن يؤخرني وقد أخره وعلى ~~مراعاة المقاصد وهو أحسن يحنث لأنه قصد أن لا يلد فإذا لم يعلم بتأخيره فقد ~~لد # انتهى من اللخمي # ص ( وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا ) ش قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن ~~القاسم في ليطأنها لا يبر بوطئها حائضا ولا في رمضان ويحنث في لا وطئها ~~بأحدهما # ابن رشد الصواب نقل محمد عن ابن القاسم بره بذلك انتهى # والمسألة في رسم لم يدرك من PageV03P314 سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق فانظرها # ص ( وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت أو بعد فسادها قولان ) ش ~~ظاهر كلامه أنها لو لم تتوان ففي حنثه قولان # قال الشارح في الصغير والقول بالبر حكاه في التوضيح عن ابن القاسم والقول ~~بالحنث إن لم يتوان لم أقف عليه انتهى # وما قاله ظاهر والمسألة في سماع أبي زيد من الأيمان بالطلاق قال فيه في ~~رجل تغذى مع امرأته لحما فجعلت المرأة لحما بين يديه ليأكله فأخذ الزوج ~~بضعة فقال لها كلي هذه فردتها # فقال لها أنت طالق إن لم تأكليها # فجاءت هرة فذهبت بها فأكلتها فأخذت الهرة فذبحتها فأخرجت ms2412 البضعة فأكلتها ~~المرأة هل يخرج من يمينه فقال ليس ذبح الهرة ولا أكلها ولا إخراج ما في ~~بطنها ولا أكله من ذلك بشيء ولا يخرجه ذلك من يمينه في شيء يحنث فيه # فإذا كان ساعة حلف لم يكن بين يمينه وبين أخذ الهرة قدر ما تتناولها ~~المرأة وتحوزها دونها فلا شيء عليه وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها ~~وتحوزها دونها فعلت فهو حانث # ابن رشد مثل هذا حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وهو صحيح على ~~المشهور من المذهب من حمل الأيمان على المقاصد التي تظهر من الحالفين وإن ~~خالف في مقتضى ألفاظهم لأن الحالف في المسألة لم يرد إلا أن تأكلها وهي على ~~حالها مستمرة مساغة لا على أنها مأكولة تعاف # وقد روى أبو زيد عن ابن الماجشون أنها إن استخرجت من بطن الهرة صحيحة كما ~~هي بحدثان ما بلعتها من قبل أن يتحلل في جوفها شيء منها فأكلتها فلا حنث ~~عليه # وهذا يأتي على مراعاة ما يقتضيه اللفظ وهو أصل مختلف فيه انتهى # فلم يذكر قولا بالحنث إذا لم تتوان بل الخلاف إنما هو مع التواني فابن ~~القاسم يحنثه بذلك وابن الماجشون PageV03P315 لا يحنثه وهذا هو الجاري على ~~الأصل المعلوم من المحلوف عليه إذا منع منه مانع عقل لا يحنث بفواته كما ~~قال في المدونة في مسألة الحمامات # وقد ذكر أبو الحسن في التفريع على مسألة الحمامات قال وانظر لو حلف لرجل ~~على قطعة لحم فانتهبتها هرة فإن أكلتها لحينها لم يحنث وإن دخلت بها في غار ~~حيث لا يقدر عليها كانت كمسألة السارق فيحنث اه # وقد ذكر الرجراجي أيضا في آخر كتاب الأيمان خطف الهرة وشق جوفها وذكر قول ~~ابن القاسم ولم يذكر قولا بالحنث إذا لم يتوان فعلم من هذا أنها إن لم ~~اعترض على المصنف هنا وذكر القولين في شامله # فرع قال ابن عبد السلام وفي المجموعة عن ابن دينار وأشهب في الحالف ~~ليشترين لزوجته بهذا الدينار ثوبا فخرج به لذلك فسقط ms2413 منه فإن كان أراد ~~بالدينار بعينه فقد حنث وإن أراد الشراء به وبغيره فليشتر بغيره ولا يحنث ~~انتهى # مسألة قال صاحب القبس في كتاب الصلاة منه حلف شخص بالبيت المقدس لا لعبت ~~معك شطرنجا إلا هذا الدست فجاء رجل فخبط عليهم ذلك الدست قال اختلف فتاوى ~~الفقهاء فيه حينئذ فأفتى بعض الشافعية بعدم حنثه وأفتى غيرهم بحنثه واجتمعت ~~بعد ذلك بالطرطوشي فأفتى بعدم الحنث # انتهى من الذخيرة والله أعلم # # | فصل في النذر # قال في الإكمال نذر بكسر الذال المعجمة نذارة علم بالشيء ونذرت لله تعالى ~~نذرا بفتحها معناه وعدت # ابن عرفة النذر الأعم من الجائز إيجاب امرىء على نفسه لله تعالى أمرا ~~لحديث من نذر أن يعصي الله # وإطلاق الفقهاء على المحرم نذرا وأخصه المأمور بأدائه التزام طاعة بنية ~~قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين حسبما مر # وقاله ابن رشد انتهى # وقوله مسلم قال ابن عرفة ابن رشد أداء ملتزمه كافرا بعد إسلامه عندنا ندب # ابن زرقون المغيرة فوجب الوفاء بما نذر بالكفر انتهى # وقوله مكلف قال ابن رشد في المسألة الثانية من رسم باع غلاما من سماع ابن ~~القاسم من كتاب النذور ولا اختلاف أعلمه أن الصبي لا يلزمه بعد بلوغه ما ~~نذره PageV03P316 على نفسه قبل بلوغه إلا أنه يستحب له الوفاء به انتهى # وقال ابن عرفة وشرط إيجاب الحنث الكفارة وغيره في التعليق في يمين كذلك ~~من مكلف مسلم ينفذ منه انتهى # وشمل قوله مكلف العبد والأمة لأن الحرية ليست بشرط في النذر فيجب عليهما ~~الوفاء بما نذرا لكن للسيد منعهما من الوفاء به في حال الرق فإذا أعتقا وجب ~~عليهما الوفاء بما نذرا فإن رد سيدهما النذر وأبطله فاختلف في ذلك قال في ~~كتاب العتق من المدونة وإذا قال العبد كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر فعتق ~~ثم ابتاع رقيقا قبل الأجل فإنهم يعتقون ولا يعتق عليه من العبيد ما يملك ~~وهو في ملك سيده إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده سواء ms2414 تطوع ~~بعتقهم أو حلف بذلك فحنث إلا أن يعتق وهم في يده فيعتقون # وهذا إذا لم يرد السيد عتقه حين عتق وأما إن رده سيده قبل عتقه وبعد حنثه ~~لم يلزمه فيهم عتق ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل # وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها أن لا تكلم أختها فعليها إن كلمتها صدقة ثلث ~~مالها ذلك بعد عتقها إذا لم يرد السيد ذلك حتى عتقت انتهى # وقال في كتاب الكفالة ولا يجوز لعبد ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد كفالة ~~ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن ~~السيد فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده السيد فإن رده لم يلزمهم وإن ~~عتقوا وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك علم السيد قبل عتقهم أم لم يعلم ~~انتهى # وقال ابن عرفة ونذر ذي رق ما يلزم الحر يلزمه ولربه منعه فعله # ابن حارث اتفقوا في الأمة تنذر مشيها إلى مكة فيرده ربها ثم تعتق أنه ~~يلزمها لو رد صدقة نذرها ففي سقوطها قول سحنون ورواية اعتكافها وفي سقوط ~~نذره برد ربه عتقه متقدم نقل اللخمي عن ابن القاسم وأشهب في نذره حجا انتهى # فرع قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم من سئل أمرا فقال علي فيه صدقة أو مشى ~~كاذبا إنما يريد أن يمنعه لا شيء عليه إنما يلزمه في العتق والطلاق إذا ~~كانت عليه بينة انتهى # تنبيه تقدم في باب اليمين عند قول المصنف بذكر اسم الله في اليمين هل ~~تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ وتقدم ما في ذلك من الخلاف ~~وانظر أيضا هل ينعقد النذر بالكلام النفسي وحده أو لا ينعقد أو يدخله ~~الخلاف كما في اليمين # قال القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام في الفرق بين ~~النذر والحكم السؤال الثالث والعشرون فإذا قلتم إن حكم الحاكم إنشاء في ~~النفس والنذر أيضا إنشاء حكم لم يكن متقررا فقد استويا ms2415 في الإنشاء وإن ~~كليهما متعلق يجري دون شرع عام فهل بينهما فرق أو هما سواء وجوابه أنهما ~~وإن استويا في الإنشاء فبينهما فروق أحدهما أن العمدة الكبرى في النذر ~~اللفظ فإنه السبب الشرعي الناقل لذلك المندوب المنذور إلى الوجوب كما أن ~~سبب حكم الحاكم إنما هو الحجة وسبب حكم الحاكم يستقل دون نطق والقول الواقع ~~بعد ذلك إنما هو إخبار بما حكم به وأمر بالتحمل عنه الشهادة في ذلك انتهى # وقال الحفيد بن رشد في بداية المجتهد واتفقوا على لزوم النذر المطلق في ~~القرب إلا ما حكي عن بعض أصحاب الشافعي أن النذر المطلق لا يجوز وإنما ~~اتفقوا على لزوم النذر المطلق إذا كان على وجه الرضا لا على وجه اللجاج # وصرح فيه بلفظ النذر لا إذا لم يصرح # والسبب في اختلافهم في التصريح بلفظ النذر في النذر المطلق هو اختلافهم ~~هل يجب النذر بالنية واللفظ معا أو بالنية فقط فمن قال بهما معا قال إذا ~~قال لله علي كذا كذا ولم يقل نذرا لم يلزمه شيء لأنه إخبار بوجوب شيء لم ~~يوجبه الله عليه إلا أن يصرح بجهة الوجوب # ومن قال ليس من شرطه اللفظ قال ينعقد النذر وإن لم يصرح بلفظه وهو مذهب ~~مالك أعني أنه إذا لم يصرح بلفظ النذر أنه يلزمه وإن كان من مذهبه أن النذر ~~لا يلزم إلا بالنية واللفظ PageV03P317 لكن رأى أن حذف لفظ النذر من القول ~~غير معتبر وإن كان المقصود من الأقاويل التي مخرجها مخرج النذر وإن لم يصرح ~~فيها بلفظ النذر # وهذا مذهب الجمهور والأول مذهب سعيد بن المسيب انتهى # ونقله الجزولي في شرح قول الرسالة # ومن قال إن فعلت كذا بلفظ قال الحفيد اختلفوا إذا لم يلفظ بالنذر هل يلزم ~~أم لا إلا أنه يلزمه على اختلافهم هل يلزمه بالنية أو بلفظ النذر # مالك يلزمه بالنذر # وقيل لا يلزمه إلا إذا لفظ به # ثم قال الشيخ قال ابن فرس اختلفوا فيه على قولين # المشهور أنه يلزمه # وقيل لا يلزمه ms2416 إلا إذا لفظ بالنذر انتهى # والظاهر المتبادر أن حكمه حكم اليمين ويؤخذ ذلك من قول المصنف في باب ~~الاعتكاف لا النهار فقط فباللفظ فتأمله والله أعلم # ص ( ولو قال إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه ) ش في بعض النسخ ولو قال ~~وفي بعضها وإن وهي الأحسن لأن هذا الفرع في ظني أنه عار من الخلاف والله ~~أعلم # قال في القوانين ينظر في النذر إلى النية ثم إلى العرف ثم إلى مقتضى ~~اللفظ لغة ولا ينفع فيه الاستثناء بالمشيئة انتهى # يريد إلا المبهم # قال في المدونة وكذلك الاستثناء بمشيئة الله في العتق والطلاق والصدقة ~~والمشي وأما في النذر المبهم فيفيد انتهى # وتقدم كلام المدونة في باب اليمين عند قول المصنف ولم يفد في غير الله ~~كالاستثناء بإن شاء الله والله أعلم # ص ( بخلاف إلا أن يشاء فلان فبمشيئته ) ش قال أبو الحسن الصغير فلو مات ~~قبل أن يجيز أو يرد فلا شيء على الحالف انتهى # ص ( وإنما يلزم به ما ندب ) ش قال ابن عرفة نذر المحرم محرم وفي كون ~~المكروه والمباح كذلك أو مثلهما قولا الأكثر مع ظاهر الموطأ والمقدمات ~~انتهى # وما عزاه لابن رشد في المقدمات نحوه له في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~الأيمان بالطلاق ونصه النذر ينقسم على أربعة أقسام نذر في طاعة الله يلزم ~~الوفاء به ونذر في معصية يحرم الوفاء به ونذر في مكروه يكره الوفاء به ونذر ~~في مباح يباح الوفاء به انتهى # قال في التوضيح وقسم اللخمي نذر المعصية كصوم يوم الفطر أو الأضحى على ~~ثلاثة أقسام إن كان الناذر عالما بتحريم ذلك استحب له أن يأتي بطاعة من جنس ~~ذلك وإن كان جاهلا بالتحريم فظن أن في صومه فضلا عن غيره لمنعه نفسه لذتها ~~في ذلك اليوم فهذا لا يستحب له القضاء ولا يجب عليه وإن كان يظن أنه في ~~جواز الصوم كغيره كان في القضاء قولان # انتهى باختصار وانظر ابن ناجي على الرسالة # فائدة قال ابن عبد ms2417 السلام في قول ابن الحاجب ومن نذر أن يصلي أو يعتكف في ~~مسجد من المساجد النائية عن محله لم يلزمه ما نصه # فإن قلت هل في قول المؤلف لم يلزمه دليل على جواز الإقدام على الوفاء ~~بذلك والذهاب إلى المسجد النائي لأجل الصلاة أو الاعتكاف لما علمت أن عدم ~~اللزوم أعم من المنع قلت لا دلالة فيه على ذلك لأن عدم اللزوم كما هو أعم ~~من المنع فكذلك هو أعم من الإذن # وأيضا فإن غالب مسائل النذر أو جميعها لا تخرج عن قسمي الوجوب والتحريم ~~لأن نذر الطاعة لازم ونذر ما عداها لا يلزم ولا يجوز الوفاء به كنذر المشي ~~في السوق أو لبس ثوب وشبهه انتهى # ص ( كلله علي أو على ضحية ) PageV03P318 ش قال ابن الفرس في أحكام القرآن ~~في سورة المائدة واختلف في المذهب إذا قال لله علي أن أفعل كذا وكذا وأن لا ~~أفعل كذا لقربة من القرب ولم يأت بلفظ النذر هل يلزم أم لا فعندنا فيه ~~قولان والصحيح لزومه لقوله تعالى @QB@ أوفوا بالعقود @QE@ انتهى ص ( ونذر ~~المطلق ) ش يشير به لقول ابن رشد النذر ثلاثة أقسام مستحب وهو النذر المطلق ~~الذي يوجبه الرجل على نفسه شكرا لله تعالى على ما كان ومضى انتهى # وقال في التلقين ويلزم بإطلاقه انتهى # وقال البساطي يعني إذا قال علي نذر ولم يعلقه بشيء معين لا يلزم الوفاء ~~به ويندب له أن يفعل شيئا مما يقبل أن ينذر انتهى # وهذا ليس بظاهر لأن هذا نذر مبهم وفيه كفارة يمين فتأمله والله أعلم # ص ( وكره المكرر ) ش انظر قوله هذا مع قوله في الصيام ونذر يوم مكرر فإن ~~الظاهر أن فيه تكرار والله أعلم # ص ( وفي كره المعلق تردد ) ش الكراهة فيه وفيما قبله مع لزومها # قال في التلقين ويلزم عند وجود شرطه وسواء كان شرطه مباحا أو محظورا أو ~~طاعة أو معصية كان فعلا للناذر أو لغيره من العباد أو من فعل الله تعالى ~~انتهى # وقال القرطبي ورد في صحيح ms2418 مسلم عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ~~تنذروا فإن النذر لا يرد من قضاء الله شيئا # قال القرطبي محل النهي أن يقول إن شفى الله مريضي فعلي عتق أو صدقة ونحوه # ووجهه أنه لما وقف فعل القربة على حصول غرض عاجل ظهر أنه لم ير بتمحض ~~نيته التقرب إلى الله تعالى بل سلك سبيل المعاوضة وهذا حال البخيل الذي لا ~~يخرج من ماله إلا بعوض عاجل أكثر منه ثم ينضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن ~~النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو أن الله يفعل له ذلك الغرض لأجل النذر ~~وإليهما الإشارة بقوله فإن النذر لا يرد من قضاء الله شيئا فالأولى تقارب ~~الكفر والثانية خطأ صراح # وإذا تقرر هذا فهل النهي محمول على التحريم أو على الكراهة المعروف من ~~مذاهب العلماء الكراهة # قلت والذي يظهر لي التحريم في حق من PageV03P319 يخاف عليه ذلك الإعتقاد ~~الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك وإذا ~~وقع النذر على هذه الصفة وجب الوفاء به قطعا من غير خلاف # ومما يلحق هذا في الكراهة النذر على وجه التبرم والتحرج فالأولى لمن ~~يستثقل عبدا لقلة منفعته وكثرة مؤنته فينذر عتقه تخلصا منه وإبعادا له # وإنما كره ذلك لعدم تمحض نية القربة والثاني أن يقصد التضييق على نفسه ~~والحمل عليها بأن ينذر كثيرا من الصوم أو الصلاة أو غيرهما مما يؤدي إلى ~~الحرج والمشقة مع القدرة عليه أما لو التزم بالنذر ما لا يطيقه لكان محرما # وأما النذر الخارج عما تقدم فما كان منه غير معلق على شيء وكان طاعة جاز ~~الإقدام عليه ولزم الوفاء به وأما ما كان منه على وجه الشكر فهو مندوب إليه ~~كمن شفي مريضه فذر أن يصوم أو يتصدق انتهى # فرع قال ابن عرفة ووجوب أداء النذر المعلق على أمر بحضوره واضح # وبحضور بعضه ظاهر الروايات عدمه بخلاف اليمين # وسمع أبو زيد ابن القاسم من نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير صام ثلاثة ~~أيام ms2419 فصامها بعد أن رزق دينارين ثم رزق الثالث لم يجزه صومه ولو نذر إن قضى ~~الله عنه دينه مائة دينار صام ثلاثة أشهر فصامها بعد قضاء المائة إلا ~~دينارا ونصفا أرجو أن يجزئه # وأفتى به وضعفه # ابن رشد القياس عدم إجزائه ووجه رجائه اعتبار كون التعليق على زوال ثقل ~~الدين ويقوم من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقة أنه يلزمه أن يصوم بقدر ما ~~أدى الله عنه فالأقوال ثلاثة انتهى # ص ( ولزم البدنة بنذرها ) ش يجوز إثبات التاء كما في بعض النسخ وحذفها ~~كما في بعضها أيضا لأن البدنة تطلق على الذكر والأنثى فليس بمؤنث حقيقي ~~والله أعلم # ص ( ثم سبع شياه لا غير ) ش قال ابن عرفة وفيها لا أعرف لمن لم يجد الغنم ~~صوما إن أحب صيام عشر الأيام # فإن أيسر كان عليه ما نذر لقول مالك في عاجز عن عتق ما نذره لا يجب به ~~صوم إن أحب صيام عشرة أيام فإن أيسر أعتق # الصقلي إن شاء صام عشرة أيام وقيل شهرين إن لم يجد رقبة ولم أره انتهى # وهو في أول كتاب النذور من المدونة # ص ( وصيام بثغر ) ش هذا مكرر مع قوله في الاعتكاف وإتيان ساحل لنذر صوم ~~به مطلقا والله أعلم # فرع قال في النوادر من العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قال لله علي ~~صيام ولم يسمه أو قال صدقة فإنه يصوم ما شاء ويتصدق بالدرهم وبنصف الدرهم ~~والربع درهم # قيل فالفلس والفلسين قال ما زاد فهو حسن انتهى # والمسألة في نوازل سحنون من كتاب النذور # وقال ابن رشد في شرحها وهذا إذا لم تكن للحالف نية ولا بساط ولا عرف ولا ~~مقصد # قال في الذخيرة قال في الجواهر الناذر الصوم يلزمه يوم انتهى # وقال في القوانين إذا نذر الصوم ولم يعين عددا كفاه يوم واحد وكذلك إذا ~~نذر صلاة ولم يعين شيئا كفته ركعتان # فرع قال في الشامل وأتى بعبادة كاملة إن نذر صوم بعض يوم أو صلاة ركعة أو ~~طواف ms2420 شوط # وقيل لا شيء عليه انتهى # فرع فلو نذر أن يصوم أياما كان عليه أن يصوم ثلاثة أيام # قاله اللخمي في كتاب الصوم # فرع قال في النوادر ومن العتبية قيل فمن نذر إطعام مساكين أيطعم كل مسكين ~~خمس تمرات قال ما هذا وجه إطعامهم إلا أن ينوي ذلك فلذلك له وإن لم ينو ~~فليطعم كل مسكين مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى @QB@ ~~إطعام عشرة مساكين @QE@ فكان مدا لكل مسكين انتهى # وهذه المسألة في أواخر سماع أشهب من كتاب النذور # وقال ابن رشد في شرحها وليس هذا بواجب عند مالك وإنما ذلك استحسان منه ~~والله أعلم انتهى مختصرا بالمعنى # ص ( وثلثه حين يمينه ) ش تصوره ظاهر وهذا إذا لم يكن عليه دين # قال البرزلي في أول كتاب الأيمان PageV03P320 وسئل ابن أبي زيد عمن حلف ~~بالصدقة وعليه دين فأجاب يؤدي دينه ومهر امرأته وإن بقي شيء تصدق بثلثه # قال البرزلي قلت هذا في الحقوق المعينة فإن كان مستغرق الذمة لغير معين ~~ففيه خلاف انتهى # تنبيه وإذا وجب عليه إخراج الثلث فتارة لا يقتضى عليه بذلك ولكن يؤمر به ~~من غير قضاء وتارة يقضى عليه ذلك # قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة ومن جعل ماله هديا أو صدقة ~~أجزأه ثلثه ولا يقضى عليه بذلك إن جعله لمساكين غير معينين وإن جعله ~~لمعينين فإنه يقضى عليه به وإن جعله لمسجد معين قيل يقضى عليه وقيل لا يقضى ~~عليه انتهى # قال المصنف في آخر باب الهبة وإن قال داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ~~ولم يعين لم يقض عليه بخلاف المعين وفي مسجد معين قولان انتهى # وقال في باب العتق ووجب بالنذر ولم يقض إلا بيت معين انتهى # وقال في المدونة في كتاب الهبات ومن قال داري صدقة على المساكين أو رجل ~~بعينه في يمين فحنث لم يقض عليه بشيء وإن قال ذلك في غير يمين بتلا فليقض ~~عليه إن كان الرجل بعينه # ولو قال كل مال أملكه ms2421 صدقة على المساكين لم أجبره على صدقة بثلث ماله ~~وآمره بإخراج صدقة ثلث من عين وعرض ودين ولا شيء عليه في أم ولده ومدبرته ~~وأما المكاتبون فيخرج ثلث قيمة كتابتهم # فإن رقوا يوما ما نظر إلى قيمة رقابهم فإن كان ذلك أكثر من قيمة كتابتهم ~~يوم أخرج ذلك فليخرج ثلث الفضل # قال وإن لم يخرج ثلث ماله حتى ضاع ماله كله فلا شيء عليه فرط أو لم يفرط # وكذلك إن قال ذلك في يمين فحنث فلم يخرج ثلث حتى تلف جل ماله فليس عليه ~~إلا إخراج ثلث ما بقي في يديه انتهى # قال الشيخ أبو الحسن في شرح مسألة الدار وحيث قالوا يؤمر ولا يجبر ليس ~~لأنه لا يجبر عليه بل هو واجب عليه فيما بينه وبين الله # ونقل عن ابن رشد أنه أثم في الامتناع من الإخراج # وقال ابن عرفة الباجي عن محمد عن ابن القاسم وأشهب لو امتنع من جعل ماله ~~صدقة من إخراج ثلثه إن كان لمعين أجبر عليه ولغير معين في جبره قولان لابن ~~القاسم وأشهب محتجا بأنه لا يستحق طلب معين ويلزمه في الزكاة # قلت لها طالب معين وهو الإمام انتهى # ثم ذكر مسألة الدار المذكورة عن كتاب الهبات ولم يذكر نص المدونة الذي ~~بعدها مع أنه صريح في مسألة الباجي والعجب من الباجي حيث لم يعز القول بعدم ~~الجبر للمدونة وإنما عزاه لأشهب بل ظاهر المدونة أن ابن القاسم موافق عليه ~~إذ لم يذكر خلافه # وقد قال سند في آخر كتاب الحج إن عادته إذا روى ما لا يرتضيه أن يبين ~~مخالفته له فتأمله والله أعلم # تنبيه علم مما تقدم ما يخرج ثلثه وما لا يلزمه إخراجه كما تقدم في نص ~~المدونة # فروع الأول قال أبو الحسن في شرح قوله ولو قال كل مال أملكه قال عبد الحق ~~عن بعض الشيوخ لو كان ذلك على رجل بعينه لزمه إخراج جميع ماله # قال ويترك له كما يترك لمن فلس ما يعيش به هو وأهله الأيام ms2422 # ابن المواز كالشهر ذكره في غير هذا الموضع # انتهى كلام الشيخ أبي الحسن ونقله في التوضيح عن النوادر وعن صاحب النكت ~~وانظر هل يقام مثل ذلك فيما إذا نذر شيئا معينا وكان ذلك جميع ماله فتأمله ~~والله أعلم # الثاني قال ابن عبد السلام إذا حلف بصدقة ما يفيده أو يكسبه أبدا فحنث ~~فلا شيء عليه # ابن رشد باتفاق المذهب # وأما إن نذر أن يتصدق بجميع ما يفيده أبدا فيلزمه أن يتصدق بثلث ذلك قولا ~~واحدا وإن نذر أن يتصدق بجميع ما يفيده إلى أجل كذا فيلزمه إخراج ذلك قولا ~~واحدا # واختلف إذا حلف بصدقة ما يفيده أو يكتسبه إلى مدة ما أو في بلدة ما فحنث ~~عند ابن القاسم وأصبغ لا يلزمه شيء وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم إخراج جميع ~~ما يفيده ابن رشد وهو القياس انتهى # الثالث قال ابن عبد السلام PageV03P321 وإذا قال لرجل كل مال أملكه إلى ~~كذا من الأجل صدقة إن فعلت كذا فحنث فيها خمسة أقوال قول ابن القاسم وابن ~~عبد الحكم يلزمه إخراج ثلث ماله الساعة وجميع ما يملكه إلى ذلك الأجل انتهى # ص ( إلا أن ينقص فما بقي ) ش سواء كان النقصان من سببه أو من أمر من الله ~~دون تفريط # قاله في التوضيح وتخيره وظاهره كان النقصان بعد الحنث أو قبله # فأما قبل الحنث فالمشهور ما قاله وإن لم يبق شيء فالظاهر أنه لا يلزمه ~~شيء وأما بعد الحنث فثلاثة أقوال قال ابن القاسم يضمن إذا أنفقه أو ذهب منه ~~كزكاة فرط فيها حتى ذهب المال # وقال أشهب لا شيء عليه فيما أنفقه بعد الحنث # وقال سحنون إذا فرط في إخراج الثلث حتى ذهب المال ضمن # وفي الواضحة من حلف بصدقة ماله فحنث ثم ذهب ماله باستنفاق فذلك دين عليه ~~وإن ذهب بغير سببه فلا يضمن ولا يضره تفريط حتى أصابه ذلك # ص ( وهو الجهاد والرباط بمحل خيف ) ش قال في كتاب النذور من المدونة إذا ~~جعل ماله أو غيره في سبيل ms2423 الله فذلك الجهاد والرباط من السواحل والثغور ~~وليس جدة من ذلك فإنما كان الخوف فيها مرة انتهى # وقال في كتاب الحبس ومن حبس في سبيل الله فرسا أو متاعا فذلك في الغزو ~~ويجوز أن يصرف في مواحيز الرباط كالإسكندرية ونحوها # وأمر مالك في مال جعل في سبيل الله أن يفرق في السواحل من الشام ومصر ولم ~~ير جدة من ذلك # قيل له قد نزل بها العدو # قال كان ذلك أمرا خفيفا # وسأله قوم أيام كان من دهلك ما كان وقد تجهزوا يريدون الغزو إلى عسقلان ~~والإسكندرية وبعض السواحل واستشاروه أن ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك وقال ~~لهم الحقوا بالسواحل انتهى # قال في التوضيح بعد ذكره كلام مالك وهو مقيد بما إذا كان حالها اليوم ~~كحالها في الزمن المتقدم وذلك لأن الثغر في الاصطلاح موضوع للمكان المخوف ~~عليه العدو فكم من رباط في الزمان المتقدم زال عنه ذلك الوصف في زماننا ~~وبالعكس انتهى # وأصله لابن عبد السلام وزاد فيجب أن لا يحكم على موضع ما أبدا بأنه ثغر ~~كما يعتقده بعض جهلة زماننا انتهى # وقال ابن عرفة الباجي إذا ارتفع الخوف من الثغر لقوة الإسلام به أو بعده ~~عن العدو زال حكم الرباط عنه وقد قال مالك فيمن جعل شيئا في السبيل لا ~~يجعله بجدة لأن الخوف الذي كان بها قد ذهب # الشيخ عن ابن حبيب روى إذا نزل العدو بموضع مرة فهو رباط أربعين سنة ~~انتهى # والمواحيز بالحاء المهملة النواحي جمع ماحوز # قال في المدونة في كتاب الجهاد ولا بأس بالطوى من ما حوز إلى ماحوز أن ~~يقول لصاحبه خذ بعثي وآخذ بعثك # قال أبو الحسن قوله ماحوز إلى ماحوز أي من ناحية إلى ناحية # قال عبد الحق والطوى المبادله انتهى # وجدة هي الآن ساحل مكة الأعظم # وعثمان رضي الله عنه أول من جعلها ساحلا بعد أن شاور الناس في ذلك لما ~~سئل في سنة ست وعشرين من الهجرة وكانت الشعبية ساحل مكة قبل ذلك # قال القاضي تقي الدين ms2424 في تاريخه عن الفاكهي بسنده قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة رباط وجدة جهاد وعن ابن جريج إني لأرجو أن يكون فضل رباط جدة ~~على سائر المرابط كفضل مكة على سائر البلاد # وعن وضوء بن فخر قال كنت جالسا مع عباد بن كثير في المسجد الحرام فقلت ~~الحمد لله الذي جعلنا في أفضل المجالس وأشرفها # قال وأين أنت عن جدة الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة والدرهم فيها ~~بمائة ألف وأعمالها بقدر ذلك يغفر للناظر فيها مد بصره # قال قلت رحمك الله مما يلي البحر قال مما يلي البحر # وعن عبيد الله بن سعيد قال جاءنا فرقد السنجي بجدة فقال إني رجل أقرأ هذه ~~الكتب وإني لأجد PageV03P322 فيها مما أنزل الله عز وجل من كتبه جدة أو ~~جديدة يكون بها قتلى وشهداء لا شهيد يومئذ على وجه الأرض أفضل منهم # وقال بعض أهل مكة إن الحبشة جاءت جدة في سنة ثلاث وثمانين في مصدرها ~~فوقعوا بأهل جدة فخرج الناس من مكة إلى جدة وأميرهم عبد الله بن محمد بن ~~إبراهيم فخرج الناس غزاة في البحر واستعمل عليهم عبد الله المذكور عبد الله ~~بن الحارث المخزومي وإبراهيم جد عبد الله هذا هو أخو السفاح وعبد الله هو ~~ولي مكة للرشيد بن المهدي وعلى هذا فسنة ثلاث وثمانين المشار إليها في هذا ~~الخبر سنة ثلاث وثمانين ومائة انتهى # فيمكن أن يكون هذا هو النزول الذي ذكره مالك وغيره والله أعلم # وقد صارت جدة في هذه الأيام رباطا لخوف نزول العدو بها خصوصا في أواخر ~~فصل الشتاء وأوائل فصل الربيع عند وصول مراكب الهند فإن العدو خذلهم الله ~~توصلوا إلى بلاد الهند في أوائل هذا القرن وأواخر الذي قبله ثم لم يزالوا ~~يستولون عليه حتى استولوا على بلاد كثيرة منه # ثم إنهم خذلهم الله قصدوا إلى جدة في سنة تسعة عشر وتسعمائة ووصلوا إلى ~~ساحل يسمى كمران من سواحل اليمن بالقرب من جدة واشتد ذلك على المسلمين ونزل ~~الناس إلى ms2425 جدة ثم إنهم خذلهم الله رجعوا من كمران بعد أن نزلوا فيها وبنوا ~~بها حصنا لوخم أرسله الله عليهم ثم جاؤا في سنة ثلاث وعشرين ونزلوا بساحل ~~جدة في ثمانية وعشرين قطعة بين غراب وبرشة وكان ذلك في عشية يوم الجمعة ~~سادس عشر من ربيع الأول أو خامس عشرينه وحصل للناس وجل عظيم وأيقنوا بالأخذ ~~ونزل الناس إلى جدة وأتوا إليها من المدينة المشرفة وغيرها لكن أهل المدينة ~~لم يصلوا إلا بعد أن رد الله الذين كفروا بغيظهم وكان اجتمع بجدة قبل ~~وصولهم خلق كثير لأن الناس سمعوا بهم قبل وصولهم بمدة وحصن الناس جدة ~~بالمدافع # ثم إن الله تعالى ألقى في قلوبهم الرعب وحبسهم عن النزول إلى البر بما ~~حبس به الفيل فلم ينزلوا ولم يقاتلوا وأقاموا نحو خمسة أيام ثم إنهم رجعوا ~~من غير قتال فتلا الناس هذه الآية كأنها أنزلت في تلك الساعة @QB@ ورد الله ~~الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله ~~قويا عزيزا @QE@ ثم إنهم تشتتوا وتفرقوا وأهلهكم الله وأدركهم الأمير سلمان ~~أمير جدة وغنم منهم غرابا وأخذه وأسر من فيه # واتفق عند رجوعهم من جدة إن تأخر منهم غراب فأراد الأمير سلمان إدراكه ~~فنزل إليه فلما قرب منه رجع عليه منهم نحو عشرة أغربة فقصدهم فشق ذلك على ~~المسلمين خوف أن يظفروا به فقدر أنهم أطلقوا على الكفرة مدفعا فرجع عليه ~~وأحرق شراعهم وأحرق بعضهم رأيت منهم نحو الثلاثة محرقين فلما رأى الأمير ~~ذلك رجع بسرعة إلى جدة فلم يدركوه وشنق الذي أطلق المدفع فإنه يقال إنه فعل ~~ذلك عمدا لأنه حديث عهد بالإسلام # ويقال إن إسلامه في الظاهر فقط والله أعلم # وفي ذلك اليوم رآهم الناس من بعد قرب البر فظنوا أنهم نزلوا إلى البر ~~فخرجوا إليهم وساروا إلى القرب منهم فلم ينزل منهم أحد # أسأل الله أن يخذلهم ويكف شرهم عن المسلمين آمين # ودهلك المذكورة قال عياض بفتح الدال اسم ملك من ملوك السودان وبه سمي ~~البلد وهو ms2426 جزيرة ساحل البحر من جهة اليمن # قال وتلك الناحية أقصى تهامة اليمن # قال عياض دهلك أقدم من الزمن الذي تكلم فيه مالك انتهى # ولم أقف على حقيقة ذلك ما هو والله أعلم # ثم في سنة ست وعشرين أتوا إلى قرب جدة ورجعوا مخذولين ثم في جمادى الأولى ~~من سنة تسع وعشرين أشيع أنهم واصلون إلى جدة وتتابع الخبر بذلك إلى رابع ~~جمادى الأخيرة فجاء الخبر بأنه مر بعض الجلاب على مواضع قريبة من جدة وسمع ~~مدافع كثيرة فيه فما شك الناس أنهم أعداء الله الكفرة وأنهم واصلون في ~~القرب فبادر الناس إلى PageV03P323 النزول إلى جدة وتحصينها بالمدافع ~~والآلات وأقاموا بها مدة ثم لم يظهر لهم خبر ولم يأت منهم أحد بعد تلك ~~السنة ولله الحمد غير أنه في بعض السنين يذكر أن بعض مراكب منهم في البحر ~~في طريق عدن وسواحل اليمن إلى سنة تسع وأربعين وتسعمائة فجاء منهم بعض ~~أغربة في تلك السنة إلى أن وصلوا إلى ساحل جدة وأخذوا بعض الجلاب الواصلة ~~إلى جدة من الشام ومن اليمن وفيها جماعة من الحجاج فك الله أسرهم ونصر ~~المسلمين وألهمهم رشدهم وخذل الكفرة ورد كيدهم في نحرهم آمين آمين # ص ( إلا المتصدق به على معين فالجميع ) ش ذكر هذا الفرع في النوادر ونقله ~~الشيخ أبو الحسن عنها وذكر عبد الحق في كتاب الهبات من النكت عن بعض شيوخه ~~قال عنه ويترك له منه شيء كما يترك لمن فلس وأخذ ماله ما يعيش به هو وأهله ~~الأيام انتهى # فرع قال في المدونة وإن قال ثلث مالي أو ثلاثة أرباعه أو أكثر فليخرج ~~جميع ما سمى ما لم يقل ماله كله انتهى # والضابط في ذلك أنه حيث أبقى لنفسه شيئا لزمه ما نذر وحيث لم يبق لزمه ~~الثلث وإنما لزمه إذا نذر جميعه لشخص لأن المستحق له معين يطالب به وإنما ~~لزمه فيما إذا نذر شيئا معينا وكان ذلك جميع ماله كما سيأتي في كلام المصنف # لأنه قد أبقى شيئا ولو ثياب ms2427 بدنه وما لم يعلم به من المال فتأمله والله ~~أعلم # ص ( وكرر إن أخرج وإلا فقولان ) ش يعني أنه إذا حلف بماله وأخرج ثلثه ثم ~~حلف بماله فإنه يكرر إخراج ثلثه وكذلك ثالثا ورابعا هذا إذا كانت يمينه ~~الثانية وحنثها بعد الحنث والإخراج فإن كانت يمينه وحنثه بعد الحنث في ~~الأولى وقبل الإخراج ففيها قولان وإن كانت يمينه الثانية قبل الحنث ~~والإخراج فقال ابن عبد السلام اختلف نظر الشيوخ هل يجري فيه القولان أو لا ~~وظاهر كلام الباجي أنه يجري فيه القولان # قال في التوضيح الباجي وإذا قلنا يكفي ثلث واحد فقال يحيى عن ابن القاسم ~~سواء كانت أيمانه في أوقات مختلفة أو أيمان مختلفة فحنث فيها في وقت واحد ~~أو حنث فيها حنثا بعد حنث انتهى # قال ابن عرفة ولو كرره قبل حنثه ففي لزوم ثلثه واحد لجميع الأيمان ولو ~~اختلفت وتعددت أوقاتها أو أوقات حنثها حنث في بعضها فأخرج ثلثه ثم حنث في ~~بقيتها كتكررها بعتق عبد معين أو لأول حنثه ثلثه ولثانيه ثلث ما بقي نقلا ~~ابن رشد عن سماع يحيى ابن القاسم قائلا كانت أيمانه في أيام متفرقة أو غير ~~متفرقة أو كان حنثه كذلك وعن سماع أبي زيد محتملا كونه لابن القاسم أو لابن ~~كنانة انتهى # ص ( وما سمى وإن معينا أتى على الجميع ) ش وفي مسائل القابسي فيمن حلف ~~بصدقة ربعه ولا شيء له غيره وعليه الحج أنه يأخذ من ثمن الربع ما يحج به ~~نفقة بلا ترفه ولا إسراف ولا هدية ولا تفضل على أحد وما فضل من ثمنه تصدق ~~به # وإن كان عليه كفارات أيمان تستغرق ثمن الربع الذي حلف بصدقته وليس له ~~غيره فإنه يبدأ بكفارات الأيمان ولا تؤخر فما فضل عنها كان في اليمين ~~بالصدقة وإن أيسر قبل النظر في ذلك فكفارة الأيمان في يسره والربع يصرف في ~~يمينه التي حلف انتهى # مسألة إذا PageV03P324 لم يكن للإنسان إلا قوت يوم الفطر لا يلزمه إخراجه ~~في زكاة الفطر ولو نذر إخراجه ms2428 لزمه # قاله في التوضيح في كتاب الحج في قوله وفي ركوبها البحر والمشي البعيد # ص ( كهدي ) ش يعني أنه إذا نذر هدي شيء مما يهدى كالإبل والبقر والغنم ~~وكان يمكن وصوله لزمه إرساله وإن لم يمكن وصوله بيع وعوض به من مكة أو من ~~أي موضع فإن ابتاعها من مكة فليخرجها إلى الحل ثم يدخلها إلى الحرم # قاله في التوضيح # وقال ابن عرفة اللخمي يشتري من حيث يرى أنه يبلغه لا يؤخر إلى موضع أغلى ~~إلا أن لا يجد من يسوقه فلا بأس أن يؤخر إلى مكة ولو وجد مثل الأول ببعض ~~الطريق لم يؤخر لا فضل منه بمكة # قلت فيها لمالك يشتري بثمن الشاة شاة بمكة ولابن القاسم فيما لا يصل من ~~إبل يشتري بثمنها من المدينة أو من مكة أو من حيث أحب وله أيضا فيما لا ~~يبلغ من بقر يشتري بثمنها هديا من حيث يبلغ ويجزئه عند مالك من مكة أو ~~المدينة أو من حيث أحب من حيث يبلغ انتهى # ص ( ولو معيبا على الأصح ) ش أي يلزم بعث الهدي ولو كان معيبا على الأصح ~~وهو قول أشهب وانظر من صححه وظاهر قول أشهب أنه لا يجوز أن يعوضه بالسليم ~~إذا عينه وأما إن لم يعينه فالاتفاق على أنه يلزمه السليم # وإذا قلنا يلزم بعث المعيب وتعذر وصوله وباعه فهل يتعين عليه شراء السليم ~~أم لا والظاهر أنه يلزمه السليم # ص ( وله فيه إذا بيع الإبدال بالأفضل ) ش الضمير في فيه يتعين رده إلى ~~قوله كهدي يعني أنه له فيه خاصة إبداله بالأفضل بخلاف الفرس والسلاح # قال في التوضيح فلا يجوز أن يشتري بثمنه إذا لم يصل غير جنسه من سلاحة ~~وكراع ولو كان الاحتياج إلى الغير أكثر انتهى # ص ( وإن كان كثوب بيع وكره بعثه وأهدي به ) ش أي فإن كان ما نذره هديا ~~مما لا يهدى مثل الثوب والعبد والدابة باعه وعوض بثمنه هديا فإن لم يبعه ~~وبعثه كره له ذلك وباعه وأهدي به # فقوله ms2429 أهدي به يعني فإن فعل المكروه وبعثه بيع هناك واشترى به هدي # قاله في المدونة وهو مبني للمفعول والله أعلم # ص ( وهل اختلف هل يقومه الخ ) ش ما حمله عليه بهرام هو PageV03P325 ~~الظاهر والله أعلم # ص ( فإن عجز عوض الأدنى ) ش قال في التوضيح أي فإن قصر الثمن في مسألة ~~الهدي والجهاد عن شراء المثل فإنه يعوض الأدنى # ابن هارون ولا خلاف في ذلك اه # وقال ابن عرفة وما التزم إخراجه في سبيل الله مما يصلح بعينه للجهاد أو ~~حلف به كالهدي في إخراج عينه أو ثمنه إن تعذر وصوله لمحله إلا أنه لا يشتري ~~بثمنه إلا مثله لاختلاف المنافع فيه # التونسي فإن لم يبلغ مثله اشترى به أقرب غيره إليه فإن قصر عنه فكما لا ~~يصلح فيها كعبده يبيعه ويدفع ثمنه لمن يغزو به من موضعه إن وجد وإلا بعث به ~~إليه انتهى # فقول المصنف فإن عجز يعني فإن عجز ثمن ما نذر أنه هدي ولم يمكن وصوله ولا ~~ثمن ما نذر في السبيل مما لم يصل أيضا أو ثمن ما لا يهدى عن أعلى الهدي عوض ~~الأدنى فإن لم يبلغ ذلك من أدنى الهدي وهو شاة فإنه يدفع لخزنة الكعبة # ص ( ثم لخزنة الكعبة يصرف فيها إن احتاجت وإلا تصدق به وأعظم مالك أن ~~يشرك معهم غيرهم لأنه ولاية منه عليه الصلاة والسلام ) ش يعني أنه إذا عجز ~~ثمن ما لا يهدي عن قيمة أدنى الهدي وهو الشاة فإنه يدفع لخزنة الكعبة يصرف ~~فيها إن احتاجت إليه وإن لم يحتج إليه فيتصدق به # قال في المدونة فإن لم يبلغ ذلك ثمن هدي وأدناه شاة أو فضل منه ما لا ~~يبلغ ذلك قال مالك يبعثه إلى خزنة الكعبة ينفق عليها # وقال ابن القاسم أحب إلي أن يتصدق به حيث شاء # واستشكل بعض الأشياخ قول مالك بأن الكعبة لا تنقض فتبنى ولا يكسوها إلا ~~الملوك ويأتيها من الطيب ما فيه كفاية ومكانسها خوص لا تساوي إلا ما لا بال ~~له ms2430 فلم يبق إلا أن تأكله الحجبة # وليس من قصد الناذر في شيء لكن وقع في كتاب محمد ما يزيل هذا الإشكال ~~فإنه قال بعد قوله ينفق عليها فإن لم تحتج الكعبة إليه تصدق به وساقه ابن ~~يونس على أنه تفسير # ونبه المصنف على ذلك بقوله إن احتاجت وإلا تصدق به ثم أشار بقوله وأعظم ~~مالك الخ إلى مسألة تتعلق بخزنة الكعبة وليست من باب النذور ولكن ذكرها في ~~المدونة فيه فتبعه المصنف كغيره من أهل المذهب # ولما تعرض المصنف لهذه المسألة فلا بأس أن نبسط القول فيها ونذكر ما ~~يتعلق بها من المسائل والأحكام تتميما للفائدة إذ ليس لها محل غير هذا ~~فأقول الخزنة جمع خازن وخزنة الكعبة هم بنو شييبة # يقال لهم خزنة وسدنة وحجبة منصبهم يقال له حجابة وسدانة وخزانة بكسر ~~الخاء # قال المحب الطبري في الباب الثامن والعشرين من كتاب القربى الحجابة منصب ~~بني شيبة ولاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها كما ولى السقاية لعمه ~~العباس رضي الله عنه وصح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إلا إن ~~كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي إلا سقاية الحاج وسدانة البيت ~~والمأثرة المكرمة والمفخرة التي تؤثر عنهم أي تروى عنهم ونذكر والمراد ~~والله أعلم إسقاطها وحطها إلا هاتين المأثرتين وسدانة البيت خدمته وقولي ~~أمره وفتح بابه وإغلاقه يقال سدن يسدن فهو سادن والجمع سدنة # ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عام الفتح قال لعثمان بن ~~طلحة ائت بالمفتاح قال فأتيته به ثم دفعه إلي وقال خذوها يا بني أبي طلحة ~~خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم # ثم قال ولم يزل عثمان يلي البيت إلى أن توفي فدفع ذلك إلى شيبه بن عثمان ~~بن أبي طلحة وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في بني شيبة # ثم ذكر عن ابن عبد البر أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع المفتاح يوم ~~الفتح إلى عثمان بن أبي طلحة وإلى ابن ms2431 عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال ~~خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم # قال ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات في أول خلافة معاوية رضي الله عنه ~~سنة اثنين وأربعين # وقيل قتل بأجنادين # ثم ذكر عن الواحدي أن أخذ المفتاح من عثمان ورده إليه ونزول الآية بالأمر ~~برده PageV03P326 كان عثمان كافرا انتهى # قلت والأول هو الذي تدل عليه الأحاديث # وأجنادين بفتح الهمزة وفتح الدال المهملة ومنهم من يكسرها وهو موضع ~~بالشام كانت به وقعة مشهورة بين المسلمين والروم # وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة عثمان بن أبي طلحة أسلم ~~مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة ودفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن ~~أبي طلحة وقال خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم # ونزل عثمان المدينة ثم مكة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي بمكة ~~سنة اثنتين وأربعين # وقيل قتل يوم أجنادين وقتل أبو طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة يوم أحد ~~كافرين # وذكر المحب الطبري في آخر كلام الواحدي أنه جاء جبريل وقال ما دام هذا ~~البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان # زاد الواحدي في أسباب النزول وهو اليوم في أيديهم # وقال المحب الطبري وقوله خالدة تالدة لعله من التالد وهو المال القديم أي ~~أنها لكم من أول ومن آخر أو يكون اتباعا لخالدة بمعناها # قال العلماء لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم قالوا وهي ولاية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وأعظم مالك أن يشرك معهم غيرهم # قال المحب الطبري قلت ولا يبعد أن يقال هذا إذا حافظوا على حرمته ولازموا ~~في خدمته الأدب أما إذا لم يحفظوا حرمته فلا يبعد أن يجعل عليهم مشرف ~~يمنعهم من هتك حرمته وربما تعلق العنين الرأي المعكوس ms2432 الفهم بقوله صلى الله ~~عليه وسلم وكلوا بالمعروف فاستباح أخذ الأجرة على دخول البيت ولا خلاف بين ~~الأمة في تحريم ذلك وأنه من أشنع البدع وأقبح الفواحش # وهذه اللفظة إن صحت فيستدل بها على إقامة الحرمة لأن أخذ الأجرة ليس من ~~المعروف وإنما الإشارة والله أعلم إلى ما يقصدون به من البر والصلة على وجه ~~التبرر فلهم أخذه وذلك أكل بالمعروف لا محالة أو إلى ما يأخذونه من بيت ~~المال على ما يتولونه من خدمته والقيام بمصالحه فلا يحل لهم منه إلا قدر ما ~~يستحقونه انتهى # ونقل القاضي تقي الدين الفاسي المالكي في شفاء الغرام بأخبار البلد ~~الحرام في الباب الثامن منه كلام المحب الطبري مختصرا # قلت وما ذكره المحب الطبري من أنهم يمنعون من هتك حرمته هو الحق الذي لا ~~شك فيه لا كما يعتقده بعض الجهلة من أنه لا ولاية لأحد عليهم وأنهم يفعلون ~~في البيت الشريف ما شاؤا فإن هذا لا يقوله أحد من المسلمين وإنما المحرم ~~نزع المفتاح منهم وأما إجراء الأحكام الشرعية عليهم ومنعهم من كل ما فيه ~~انتهاك لحرمة البيت أو قلة أدب فهذا واجب لا يخالف فيه أحد من المسلمين وما ~~ذكره من تحريم أخذ الأجرة على فتح البيت ظاهر أيضا لا شك فيه ووجهه أن أخذ ~~الأجرة إنما يجوز على ما يختص الإنسان بمنفعته والانتفاع به والبيت لا يختص ~~به أحد دون أحد فلا يجوز لهم أخذ الأجرة على فتحه وإنما لهم الولاية على ~~فتحه وإغلاقه في الأوقات التي جرت العادة بفتحه فيها ولا يجوز لهم إغلاقه ~~ومنع الناس منه دائما والله أعلم # تنبيه والظاهر أن حكم فتح المقام وأخذ الأجرة عليه كذلك ولم أقف لأحد في ~~ذلك على كلام والله أعلم # مسألة جرت عادة الشيبيين في زماننا وقبله بمدة طويلة بتقديم الأكبر منهم ~~فالأكبر في السن في كون المفتاح عنده بل الظاهر أن ذلك كان من أول الإسلام ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم دفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة مع ms2433 وجود ابن ~~عمه شيبة بن عثمان كما تقدم # وتقدم أيضا أنه لما مات عثمان ولي شيبة المفتاح بل الظاهر أن ذلك كان شأن ~~ولاة البيت في الجاهلية # قال ابن إسحاق في السيرة النبوية # فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم خليل بن ~~حبشية الخزاعي والدجي زوجة قصي الذي ورث منه مفتاح الكعبة على أحد الأقوال ~~المروية PageV03P327 وخلفه عليه أكبر بنيه عبد الدار فكان فيه وفي ولده إلى ~~وقت فتح مكة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ~~واسمه عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ~~ورده إليه صلى الله عليه وسلم في يوم فتح مكة # وفي كلام ابن جبير في رحلته وفي كلام الفاسي في عقده ما يقتضي اختلال هذه ~~العادة ولعل ذلك لتعد من بعض الولاة أو لسبب اقتضى ذلك كما دل عليه كلامهما # وقال الأزرقي في موضع من كتابه فخرج عثمان بن طلحة إلى هجرته مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فلم يزل يحجب ~~هو وولده وولد أخيه وهب بن عثمان حتى قدم ولد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ~~وولده مسافع بن طلحة بن أبي طلحة من المدينة وكانوا بها دهرا طويلا فلما ~~قدموا حجبوا مع بني عمهم فولد أبي طلحة جميعا يحجبون انتهى # فهذا الكلام يقتضي أنهم يحجبون جميعا وكأنه والله أعلم يشير به إلى ما ~~جرت به عادتهم قديما وحديثا أنهم إذا فتحوا البيت جلسوا فيه وإن كان ~~المتولي للفتح منهم هو الأكبر وإلى أنهم من أهل الحجابة فإن بني شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة منعوا أولاد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من الحجابة كما ~~نقل ذلك الفاكهي في تاريخ مكة ونصه قال حدثني عبد الله بن أحمد قال سمعت ~~بعض المكيين يقول إن عثمان بن طلحة خرج إلى المدينة مهاجرا ودفع المفتاح ~~إلى ابن عمه شيبة ms2434 بن عثمان فلم يزل ولد شيبة يحجبون وولد عثمان بالمدينة ~~فلما كان في خلافة أبي جعفر انتقل ولد عثمان إلى مكة فدفعهم ولد شيبة عن ~~الحجابة فركبوا إلى أبي جعفر فأعلموه فكتب إلى ابن جريج يسأله فكتب إليه ~~ابن جريج يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع المفتاح إلى عثمان ~~فأدفعه إلى ولده فدفعه إلى ولد عثمان فدفعوا ولد شيبة عن الحجابة فركبوا ~~إلى أبي جعفر فأعلموه أن ابن جريج يشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يظلمكم عليها إلا ظالم # وأن الحجابة إلى ولد أبي طلحة فكتب إلى عامله إن شهد ابن جريج بذلك فأدخل ~~بني شيبة وولد أبي طلحة في الحجابة فشهد ابن جريج عند العامل على ذلك فجعل ~~الحجابة لهم كلهم جميعا انتهى # وانظر إذا اختلفوا هل يقضى لهم بما جرت به عادتهم من تقديم الأكبر ~~فالأكبر أم لا وربما كان الأكبر غير مرضي الحال لم أر # في ذلك نصا لأحد من العلماء # قلت والظاهر أنه يقضى لهم بذلك وإن كان الأكبر غير مرضي الحال فيجعل معه ~~مشرفا أما القضاء لهم بما جرت به عادتهم فتشهد له مسائل من ذلك ما ذكره ابن ~~بطال في مقنعه ونقله عنه ابن فرحون أنه إذا جرت عادة ولاة الوقف على أمر في ~~ترتيبه ولم يوجد له كتاب وقف أنهم يحملون على عادتهم # ومن ذلك ما ذكره ابن رشد في المقدمات فيمن حفر بئرا في صحراء أنه أحق بها ~~حتى تروى ماشيته قال ولا تباع ولا تورث على وجه الملك إلا أن الورثة ~~يتنزلون منزلة مورثهم في التبدئة # قال فإن تشاح أهل البئر في التبدئة فقد قال ابن الماجشون إن كانت لهم سنة ~~من تقديم ذي المال الكثير أو قوم على قوم أو كبير على صغير حملوا عليها ~~وإلا استهموا انتهى # ولا شك أن القضاء بالعرف والعادة أمر معمول به في الشريعة في أبواب ~~متعددة من أبواب الفقه كمسألة اختلاف ms2435 الزوجين في متاع البيت فما جرت العادة ~~أنه للنساء حكم به للمرأة وما جرت به العادة أنه لرجال حكم به للزوج وإذا ~~كان في البلد سكك مختلفة ولم ينعقد النكاح والبيع على سكة معينة منها فيقضى ~~بما جرت العادة بالتعامل به غالبا # وإذا اختلف المتبايعان في قبض الثمن فالأصل بقاؤه عند المشتري إلا إذا ~~جرت العادة أن مثل تلك السلعة لا يذهب بها المشتري حتى يدفع الثمن فيحكم في ~~ذلك بالعادة # وإذا اختلفا في صحة البيع وفساده فالقول قول مدعي الصحة إلا إذا غلب ~~الفساد في العادة فيحكم به وإذا اختلف المتؤاجران PageV03P328 في تعجيل ~~الأجرة ولم يكن شرط فيحكم بينهما بالعرف والعادة في ذلك # وفي باب الأيمان مسائل من ذلك وقد ذكر ابن فرحون في الباب السابع ~~والخمسين من تبصرته مسائل متعددة من ذلك وبقيت مسائل أخر غير ما ذكر والله ~~أعلم # تنبيه على وهم وغلط رأيت بخط بعض العلماء منقولا من كتاب الجوهر المكنون ~~في القبائل والبطون للشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة ما نصه الحجبيون ~~بطن من قريش منسوبون إلى حجبة الكعبة قدسها الله تعالى وهم ولد شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب # قال الشيخ الشريف ابن أبي جعفر الحسني النسابة وقالوا ليس لبني عبد الدار ~~بقية درج عقبهم زمان هشام بن عبد الملك بن مروان فورثوا كلالة ورثهم تسع ~~نفر بتقديم التاء بالقعدد من قصي منهم علي وجعفر وعبيد الله بنو عبد الله ~~بن عباس وجعفر وقثم والعباس بنوا تمام بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف بن قصي ومحمد وعبد الله ابنا قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ~~وعمرو بن عبيد بن ثويب بن حبيب بن أسد بن عبد العزي بن قصي # فعلى هذا القول كل من يدعي إلى هذا البطن فهو في ضح انتهى # قال الناقل وللشريف المذكور في كتاب ذكر أوائل قبائل قريش واليمن نحو ذلك ms2436 # والضح بكسر الضاد المعجمة وتشديد الحاء قال في النهاية ضوء الشمس فكأنه ~~يعني في أمر بين بطلانه مثل ضوء الشمس # قلت وقوى بعض الناس ما ذكره الشريف النسابة بما ذكره أبو الوليد الأزرقي ~~مؤرخ مكة قديما ونقله عنه مؤرخها قاضي القضاة تقي الدين محمد بن أحمد ~~الفاسي المالكي في عدة من تواريخه من أن معاوية رضي الله عنه أجرى للكعبة ~~الشريفة وظيفة الطيب لكل صلاة وكان يبعث بالمجمر والخلوق في الموسم وفي رجب ~~وأخدمها عبيدا ثم اتبعت ذلك الولاة بعده انتهى # قلت وذلك كله وهم وغلط # أما ما نقل عن الشريف النسابة فمردود بنصوص علماء مكة والمدينة الذين لا ~~يخفى عليهم مثل ذلك لو وقع # فمن ذلك ما نقله ابن القاسم صاحب مالك رحمه الله في كتاب النذور من ~~المدونة عن إمامنا إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه ونصه وأعظم مالك أن ~~يشرك مع الحجبة في الخزانة أحد لأنها ولاية من النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~دفع المفتاح لعثمان بن طلحة انتهى # قال القاضي عياض في التنبيهات الخزانة بكسر الخاء أمانة البيت انتهى # فالشريف النسابة يقول إنه درج عقبهم في زمان هشام بن عبد الملك وقد مات ~~هشام في سنة خمس وعشرين ومائة وصريح كلام مالك أنهم موجودون في زمنه وقد ~~عاش مالك إلى سنة تسع وسبعين ومائة ولا شك أنه أدرك زمن هشام بن عبد الملك ~~فإنه رضي الله عنه ولد بعد التسعين في المائة الأولى وخلافة هشام نحو ~~العشرين سنة فلو وقع ذلك في زمن هشام لما خفي على مالك لأن مثل هذا الأمر ~~مما تتوفر الدواعي على نقله فلا يخفى على العوام فضلا عن العلماء ولو وقع ~~ذلك لتنازعت قريش في ذلك وكانوا أحق به من غيرهم ولنقل ذلك المؤرخون في ~~كتبهم ولم نقف عليه في كلام أحد منهم بل الموجود في كلامهم خلافه كما ستقف ~~عليه # وقد تلقى أصحاب مالك جميعهم ما ذكرناه عنه بالقبول ونقلوه في متونهم ~~وشروحهم ولم ينكره أحد منهم بل ms2437 نقل عن مالك جماعة من العلماء من غير أهل ~~مذهبه وتلقوه كلهم بالقبول ومن ذلك ما وقع في كلام أبي الوليد الأزرقي وأبي ~~عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي المكيين مؤرخي مكة في غير موضع من تاريخهما ~~فمن ذلك ما تقدم في كلامهما أن ولد عثمان كانوا بالمدينة دهرا ثم قدموا ~~وحجبوا مع بني عمهم شيبة بن عثمان # وقد بين الفاكهي أن ذلك كان في ولاية أبي جعفر المنصور وهو بعد هشام بن ~~عبد الملك لأن أبا جعفر PageV03P329 من بني العباس وهشام من بني أمية # ومن ذلك أيضا ما ذكره الأزرقي في كتاب العهد الذي كتب بين الأمين ~~والمأمون ابني هارون الرشيد وفيه شهادة جماعة من الحجبة ولفظ الفاكهي كان ~~الشهود الذين شهدوا في الشطرين من بني هاشم فلان وفلان وسماهم ثم قال ومن ~~أهل مكة من قريش من بني عبد الدار بن قصي وسمى الجماعة الذين سماهم الأزرقي ~~وتاريخ الكتاب المذكور في سنة ست وثمانين ومائة # ومن ذلك ما ذكره الأزرقي في عمل أبي جعفر المنصور في المسجد الحرام فقال ~~وكان الذي ولي عمارة المسجد الحرام لأمير المؤمنين أبي جعفر زياد بن عبد ~~الله الحارثي وهو أمير مكة وكان على شرطته عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع ~~الشيبي جد مسافع بن عبد الرحمن # ومن ذلك أيضا ما ذكره الأزرقي لما تكلم على الذهب الذي في المقام فقال ~~حدثني جدي قال سمعت عبد الله بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة يقول ذهبنا ~~نرفع المقام في زمن المهدي فانثلم إلى آخر القصة # فهذا صريح في وجودهم في خلافة المهدي وهو ولد أبي جعفر المنصور ومات في ~~سنة تسع وستين ومائة # ومن ذلك أن الأزرقي والفاكهي رحمهما الله لما ذكر أرباع مكة ذكرا جملة من ~~رباع بني عبد الدار ولم يذكرا أنها انتقلت إلى غيرهم كما هي عادتهما وفي ~~كلامهما مواضع كثيرة تدل على ذلك والأزرقي كان موجودا بعد الأربعين ومائتين ~~والفاكهي كان موجودا بعد السبعين ومائتين وهما من ms2438 أهل مكة ومن أسبق الناس ~~بذلك ولهما المعرفة التامة بأخبارها ولم يذكرا ذلك بل كلامهما صريح في ~~خلافه كما ذكرنا ولو وقع ذلك لما خفي عليهما ولكان ذلك من أعظم ما ينبهان ~~عليه وقد نبها على ما هو أيسر من ذلك كما يظهر ذلك لمن طالع كلامهما # ومما يرد ما نقل عن الشريف النسابة ما ذكره الزبير بن بكار قاضي مالك ~~ومؤلف كتاب النسب لما ذكر حديث دفع المفتاح إلى شيبة قال فبنو أبي طلحة هم ~~الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار عاش الزبير بن بكار إلى سنة ست ~~وخمسين ومائتيتن ومن ذلك أيضا ما ذكره ابن حزم الظاهري في كتاب جمهرة النسب ~~لما ذكر الحديث المذكور قال فبنو أبي طلحة هم ولاة الكعبة إلى اليوم دون ~~سائر بني عبد الدار # وعاش ابن حزم إلى سنة ست وخمسين وأربعمائة # ومن ذلك ما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب في ترجمة شيبة بن عثمان ~~بعد أن ذكر عن الزبير بن بكار ما نقلناه عنه ونصه قال أبو عمر شيبة هذا جد ~~بني شيبة حجبة الكعبة إلى اليوم انتهى # وعاش ابن عبد البر إلى سنة ثلاث وستين وأربعمائة # ومن ذلك ما وقع في كلام غير واحد من العلماء من أهل مكة وممن قدم إليها ~~ممن هو من أهل الخبرة بهذا الشأن الذين لو وقع هذا الأمر لما خفي عليهم ~~كالمحب الطبري وقد تقدم كلامه وابن جبير في رحلته وابن الأثير في كتاب ~~الأنساب له وسيأتي كلامه والقاضي تقي الدين الفاسي وأنه ترجم جماعة منهم في ~~العقد الثمين وكرر ذكرهم في شفاء الغرام وغيره من تآليفه ولم يعرج على ~~انقراضهم بوجه من الوجوه # وكذلك العلامة أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي فإن كلامه في كتاب نهاية ~~الأرب في معرفة قبائل العرب يدل على بقائهم إلى زمنه # وقد عاش إلى سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ولو كان ما نقل عن الشريف النسابة ~~حقيقة لما خفي على هؤلاء العلماء # ومن ذلك أيضا ما ms2439 تقدم عن المحب الطبري عن الواحدي أن جبريل عليه السلام ~~قال ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان # ويشهد لذلك اتصال نسب ذريته الموجودين في زماننا الآن # وقول الواحدي بعده وهو اليوم في أيديهم وعاش الواحدي إلى سنة ست وثمانين ~~وأربعمائة # وقال العلماء أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم خالدة ~~تالدة أشار به إلى بقاء عقبهم # وأما ما ذكره الأزرقي من إخدام سيدنا PageV03P330 معاوية رضي الله عنه ~~الكعبة عبيدا فلا دلالة فيه على انقراض الحجبة لأن خدام الكعبة غير ولاة ~~فتحها كما هو معلوم مقرر إلى زماننا وكثيرا يقع في كلام الأزرقي والفاكهي ~~ذكر الحجبة ثم ذكر خدمة الكعبة أو عبيدها مما يدل على التغاير بينهما # وكيف يتوهم انقراضهم في زمان سيدنا معاوية رضي الله عنه والنصوص المتقدمة ~~صريحة في بقائهم بعده بزمن طويل بل قد ذكر ابن الأثير في كتاب الأنساب أن ~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عاش إلى أيام يزيد بن معاوية وكلامه يدل على ~~بقائهم إلى زمانه وقد عاش إلى سنة ثلاثين وستمائة ولو انقرضوا لنبه على ذلك ~~وإنما نبهت على ذلك وإن كان والحمد لله كالمقطوع به خشية أن يقف من لا علم ~~عنده على ما نقل الشريف النسابة خصوصا مع ما قوي به مما نسب لسيدنا معاوية ~~فيتوهم خلاف ما ذكرناه أو يجوز ذلك والتحقيق ما أشار العلماء إلى استنباطه ~~من الحديث الشريف من بقائهم والله أعلم # فوائد الأولى ذكر الفاكهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ المفتاح ~~من عثمان فتحها بيده وقد كانوا يقولون لا يفتح الكعبة إلا الحجبة # الثانية ذكر الفاكهي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفع المفتاح ~~إلى عثمان كان مضطبعا عليه رداؤه مغيبا له ودفعه إليه من وراء الثوب وقال ~~غيبوه # قال الزهري فلذلك يغيب المفتاح انتهى # قلت فلذلك والله أعلم يرخون ستر الباب حين فتحه وحين إغلاقه # الثالثة قال الفاكهاني أيضا كان من سنة المكيين وهم على ms2440 ذلك إلى اليوم ~~إذا ثقل لسان الصبي وأبطأ كلامه عن وقته جاؤا به إلى حجبة الكعبة فسألوهم ~~أن يدخلوا مفتاح الكعبة في فمه فيأخذونه الحجبة فيدخلون خزانة الكعبة ثم ~~يغطون وجهه ثم يدخل مفتاح الكعبة في فمه فيتكلم سريعا وينطلق لسانه بإذن ~~الله تعالى وذلك مجرب بمكة إلى يومنا هذا انتهى # قال بعض شيوخ شيوخنا وإلى عصرنا هذا وهو سنة خمس وثمانمائة # قلت وإلى وقتنا هذا وهو سنة أربعين وتسعمائة ولا يخصون بذلك من ثقل لسانه ~~بل يفعلون ذلك بالصغار مطلقا تبركا بذلك ورجاء أن يمن عليه بالحفظ والفهم ~~وقد فعل ذلك آباؤنا وفعلناه بأولادنا والحمد لله على ذلك # ص ( والمشي لمسجد مكة ولو لصلاة ) ش قال القرافي وفي الكتاب إن كلمت ~~فلانا فعلي المشي فكلمه لزمه المشي في حج أو عمرة # والمدرك إما لأن الحج والعمرة العادة تلزم أحدهما وإما لأن دخول مكة لا ~~يتأتى إلا بإحرام بأحدهما فكان اللفظ دالا عليهما بالالتزام # قال اللخمي الناذر المشي إن نوى حجا أو عمرة أو طوافا أو صلاة لزمه ويدخل ~~محرما إذا نوى حجا أو عمرة وإن نوى طوافا يتخرج دخوله محرما على الخلاف في ~~جواز دخول مكة حلالا ونادر السعي يختلف فيه هل يسقط نذره أو يأتي بعمرة لأن ~~السعي ليس بقربة بانفراده فيصحح نذره بحسب الإمكان وإن نذر صلاة فريضة أو ~~نافلة أتى مكة ووفى بنذره وهذا قول مالك # وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يأتي للنفل فإن نوى الوصول خاصة وهو يرى ~~أن ذلك قربة لم يكن عليه شيء وإن كان عالما أنه لا قربة فيه كان نذره معصية ~~فيستحب له أن يأتي بذلك المشي في حج أو عمرة فإن لم تكن له نية مشى في حج ~~أو عمرة # انتهى مختصرا # وقال الرجراجي إذا حلف بالمشي إلى مكة ونوى الوصول ويعود ولا نية له في ~~أكثر من ذلك فلا يخلو من وجهين إما أن يرى أن ذلك قربة وفضيلة فلا شيء عليه ~~لا مشي ولا غيره أو ms2441 يكون عالما بأنه لا فضيلة في نذره ووصوله إلى مكة فيكون ~~نذره معصية وهل يلزم أن يجعل ذلك في حج أو عمرة قولان قائمان من المدونة ~~أحدهما أن يجعل ذلك في حج أو عمرة ويلزمه ذلك وجوبا والثاني أنه لا شيء ~~عليه ولا يلزمه المشي وهما مبنيان على الخلاف فيمن نذر معصية هل يلزمه أن ~~يعكس نذره في PageV03P331 طاعة أم لا انتهى # فروع الأول قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قال أبو الوليد بن رشد ~~وإنما يلزمه المشي إذا وجد الاستطاعة فإذا لم يجد فلا يجب عليه المشي وإنما ~~يلزمه نية المشي إذا وجد التمكن من ذلك # الثاني قال في الذخيرة قال ابن يونس وإحرامه من الميقات لا من موضعه ~~انتهى # الثالث قال اللخمي واختلف في مشي المناسك إذا نذر الحج فقال مالك يمشي ~~المناسك # وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يركبها # ورجع مالك مرة لمثل ذلك فقال في كتاب محمد إن جهل فركب المناسك ومشى ذلك ~~قابلا فلا هدي عليه # قال محمد ولم يره بمنزلة من عجز في الطريق # قال ابن القاسم ذلك فيما ظننت لأن بعض الناس رأى أن مشيه الأول يجزئه ~~وأرخص في الركوب إلى عرفة # قال الشيخ وهذا هو الأصل لأن الناذر إنما قال علي المشي إلى مكة فجعل ~~غاية مشيه إلى مكة فلم يلزمه أكثر من ذلك ولو كانت نيته الحج # ولو قال رجل علي المشي إلى مصر في حج لم يكن عليه أن يمشي إلا إلى مصر لم ~~يركب ويحج # فكذلك قوله على المشي إلى مكة في حج يمشي إلى مكة ويركب فيما سواها إلا ~~أن ينوي مشي المناسك # وقول ابن حبيب يمشي لرمي الجمار وإن كان قد أفاض فلعادة فإن لم تكن كان ~~له أن يركب انتهى # وهذا الذي ذكره ظاهر إذا قال علي المشي إلى مكة أو قال علي المشي إلى مكة ~~في حج وأما إذا قال علي الحج ماشيا فالظاهر لزوم مشيه الجميع والله أعلم # الرابع قال القرطبي في ms2442 شرح مسلم فلو قال علي المشي إلى مسجد من المساجد ~~الثلاثة لم يلزمه المشي عند ابن القاسم بل اللازم له المضي إليها # وقال ابن وهب يلزمه المشي وهو القياس انتهى # فظاهر كلامه أن صورة المسألة أنه نذر المشي إلى مسجد من المساجد الثلاثة ~~ولم يعينه وإنما يلزمه المسير إليها جميعها فتأمله والله أعلم # الخامس القائل على المشي إلى بيت الله هو الكعبة إلا أن ينوي غيره ~~لاشتهاره وانظر ابن عبد السلام والرجراجي وأبا الحسن فيما يتعلق بقول ~~المصنف ولو لصلاة والله أعلم ص ( وخرج من بها وأتى بعمرة ) ش شمل قوله بها ~~من كان بالمسجد الحرام ومن كان بمكة خارج المسجد فيلزمه الإتيان بعمرة وأما ~~من كان في المسجد فلم يذكروا فيه خلافا سواء نذر المشي إلى المسجد أو إلى ~~مكة وكذا من كان خارجه ونذر المشي إلى مكة # وأما من كان خارجه ونذر المشي إلى المسجد فذكروا لابن القاسم فيه قولين # قال اللخمي في تبصرته # قال ابن القاسم وإذا قال علي المشي إلى مكة وهو بها خرج إلى الحل فيأتي ~~بعمرة لأن مفهوم قوله أن يأتي إليها من غيرها وأقل ذلك أوائل الحل # وإن قال علي المشي إلى المسجد وهو بمكة خرج إلى المسجد من موضعه ولم يكن ~~عليه أن يخرج إلى الحل # وقال مرة يخرج إلى الحل كالأول وإن قال وهو بالمسجد علي المشي إلى مكة أو ~~إلى المسجد خرج إلى الحل ثم يدخل بعمرة انتهى # وقريب منه في التوضيح # وانظر كلام ابن يونس فإنه ذكر أنه يحرم من الحل وأنه لو أحرم من الحرم ~~خرج راكبا ومشى من الحل والله أعلم # ص ( من حيث نوى ) ش قال ابن عرفة ابن رشد لا يجوز نذر التحليق في المشي ~~كنذر مدني مشيا على العراق أو الشام انتهى # ص ( ولحاجة ) ش أي نسيها PageV03P332 ورجع إليها ص ( ورجع وأهدى إن ركب ~~كثيرا بحسب مسافته أو المناسك والإفاضة نحو المصري فيرجع قابلا ) ش تصوره ~~ظاهر # فروع الأول الهدي إنما يكون بعد رجوعه ms2443 كما هو ظاهر كلام المصنف كمن فاته ~~الحج إنما يهدي إذا حج ثانية ولا يقدمه قبل ذلك # فإن فعل هنا أجزأه # قاله أبو إسحاق نقله أبو الحسن # الثاني قال في الذخيرة ولا يجعل مشيه الأول ولا الثاني في فريضة # الثالث قول المصنف وغيره فيما إذا ركب في المناسك والإفاضة أنه يرجع فيحج ~~راكبا ويمشي في المناسك يعنون به إذا سافر من مكة وأما لو أقام بمكة إلى ~~العام القابل لحج من مكة ماشيا وأجزأه على ما سيأتي وكلام أبي الحسن عن أبي ~~إسحاق في الفرع الخامس والله أعلم # الرابع لو ركب في مشيه فوجب أن يرجع ثانيا فلو لم يرجع في العام الذي ~~يليه وحج بعد ذلك بأمد أجزأه # نقله أبو الحسن عن عبد الحق # الخامس قال أبو الحسن الصغير انظر إذا عجز فركب هل يرجع إلى منزله وحينئذ ~~يبتدىء الركوب من هناك ثم يمشي ما ركب أم لا وإنما يرجع إلى حيث ابتدأ منه ~~الركوب فيمشي ما ركب قال الشيخ أبو محمد صالح ظاهره أنه يرجع إلى موضعه ~~فيبتدىء الركوب من هناك فيركب ما مشى ثم يمشي ما ركب # وقال أبو إسحاق لو مشى أولا شيئا كثيرا ثم عرض له هذا يعني الركوب قال ~~يمشي من حيث عرض له ذلك في المرة الثانية واعتد بما تقدم من المشي المنفرد ~~انتهى # ص ( فيمشي ما ركب ) ش هذا إذا علم بتلك المواضع وإلا فيلزم مشي الجميع # انظر التوضيح وابن عرفة # PageV03P333 ص ( وإن ظن أولا القدرة وإلا مشى مقدوره وركب وأهدى فقط ) ش ~~ظاهر كلام المصنف أن الهدي واجب وذكر القرطبي في شرح مسلم أن الهدي مستحب ~~فانظره # ص ( ولو قادرا ) ش هذا الذي اختاره المصنف من الخلاف خلاف ما نسبه ابن ~~رشد للمذهب واللخمي أن القادر إذا ركب يلزمه الرجوع ثانية ولا يجزئه المشي ~~وسيأتي كلام ابن رشد وانظر ابن عرفة # ص ( وكأن فرقه ولو بلا عذر ) ش ظاهر كلام المصنف أن هذا يلزمه الهدي لأنه ~~عده في جملة النظائر الواجب ms2444 فيها الهدي ولم أر الآن من صرح بلزوم الهدي مع ~~التفتيش عليه بل ظاهر كلام اللخمي أنه لا شيء عليه # وقد يؤخذ وجوب الهدي مما قالوا فيما إذا أفسده أنه يجب عليه هديان هدي ~~للفساد وهدي لتبعيض المشي فتأمله # وكذلك الفرع الذي قبله لم أر من نص على لزوم الهدي غير ابن غازي ولم يعزه ~~ولكن لزوم الهدي فيه ظاهر لأنهم جعلوه بمنزلة الرجوع ثالثة فإنه يسقط ويلزم ~~الهدي والله أعلم # ص ( يمشي عقبة ويركب أخرى ) ش العقبة ستة أميال قاله أبو الحسن # ص ( ولو أفسد أتمه ومشى في قضائه من الميقات ) ش هذا أعم من أن يكون ~~معينا أو مبهما انظر المدونة وعبارة PageV03P334 المصنف نحو عبارة ابن ~~الحاجب # قال في التوضيح ولم يصرح يعني ابن الحاجب هل يتمادى بعد الإفساد ماشيا أو ~~راكبا # ابن عبد السلام والأقرب أنه لا يلزمه المشي لأن إتمامه ليس من النذر في ~~شيء وإنما هو لإتمام الحج انتهى # وما قاله ابن عبد السلام أنه الأقرب صرح به في سماع يحيى من كتاب الحج # وقال ابن رشد فيه ومساواته بين أن يركب من حيث أفسد حجه أو يمضي ماشيا ~~إلى تمام حجه صحيح لأن المشي لا يجزئه بعد الوطء لفساد الحج ووجوب قضائه ~~عليه وسواء ركب أو مشى انتهى # وقول المؤلف ومشى في قضائه من الميقات هو الذي صرح به في سماع يحيى ~~المذكور ونقله الصقلي عن يحيى بن عمر عن ابن القاسم واعترضه ابن رشد في شرح ~~السماع المذكور فقال وقوله إنه يمشي من ميقاته ويجزئه المشي الذي مشى من ~~حيث حلف إلى الميقات خلاف مذهب مالك وابن القاسم في المدونة # وما نص عليه ابن حبيب في الواضحة من أن من ركب من غير عجز عن المشي أعاد ~~المشي كله إذ لا يجوز له أن يفرق مشيه إلا من ضرورة ويهدي لأنه لما وطىء ~~فرق مشيه من غير ضرورة ثم قال إلا أن يكون وطئه ناسيا فحينئذ يمشي من ~~الميقات لأنه مغلوب على التفرقة ms2445 بالوطء ناسيا انتهى # ص ( وإن حج ناويا نذره وفرضه مفردا أو قارنا ) ش قال في المدونة ولو قرن ~~يريد بالعمرة المشي عليه وبالحج فريضته لم يجزه عن الفرض وعليه دم القران ~~كمن نذر مشيا فحج ماشيا وهو ضرورة ينوي بذلك نذره وفريضته أجزأه لنذره لا ~~لفرضه وعليه قضاء الفريضة قابلا انتهى # فرع قال البرزلي في آخر كتاب الأيمان من أحرم من الميقات بعمرة عن نذره ~~وأحرم من مكة عن فرضة لم يجزه عن فرضه ويجزئه عن نذره وعليه دم القران # البرزلي يريد أحرم قبل أن يكمل العمرة في الوقت الذي يرتدف ولو كان في ~~وقت لا ترتدف بحيث تمت عمرته جاز عنهما وكان متمتعا وعليه دم لتأخير الحلاق ~~انتهى # فرع قال ابن المواز إذا مشى لنذره حتى بلغ ميقاته فأحرم بحجة نوى بها ~~فرضه فإنها تجزئه لفرضه ثم يحرم بالعمرة بعد ذلك من ميقاته ليمشي ما بقي من ~~نذره # انتهى من التوضيح # فرع فإن أحرم ولم يقصد فرضا ولا نذرا لم أر فيه نصا والظاهر أنه ينصرف ~~للحج كمن أحرم بالحج ولم ينو فرضا ولا نفلا فإنه ينصرف للفرض كما صرح به ~~سند وغيره # ص ( ثم يحج من مكة على الفور ) ش يعني إنما يكون على الصرورة جعله في ~~عمرة ثم يحج إذا قلنا إن الحج على الفور والله أعلم # ص ( وعجل الإحرام في أنا محرم أو أحرم إن قيد بيوم كذا ) ش يعني أن ~~الناذر للإحرام إذا قيده بقوله يوم أفعل كذا فإنه يوم يفعله يلزمه الإحرام # سواء نذر PageV03P335 الإحرام بحج أو عمرة # قال ابن عرفة وأداء الإحرام نذرا أو يمينا إن قيده بزمان أو مكان لزم منه # قاله الباجي كأنه المذهب وعزاه الشيخ للموازية # قلت هو نص المدونة بزيادة ولو نواه قبل أشهر الحج انتهى # ونص المدونة قال فيها ومن قال إذا كلمت فلانا فأنا محرم بحج أو عمرة فإن ~~كلمه قبل أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج إلا أن ينوي ~~أنه محرم ms2446 من يوم حنث فيلزمه ذلك وإن كان في غير أشهر الحج # وأما العمرة فعليه أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على ~~نفسه فليؤخر حتى يجد فيحرم حينئذ وإحرامه بذلك بحج أو عمرة من موضعه لا من ~~ميقاته إن لم ينوه فله نيته # ومن قال أنا محرم يوم أكلم فلانا فإنه يوم يكلمه محرم # وقوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله فأنا محرم انتهى # قال أبو الحسن قوله لم يلزمه أن يحرم إلى دخول أشهر الحج قال أبو محمد ~~هذا إن كان يصل من بلده إلى مكة في أشهر الحج وإن كان لا يصل من بلده حتى ~~تخرج أشهر الحج فيلزمه الإحرام من وقت حنثه # ابن يونس يريد من وقت يصل فيه إلى مكة ويدرك الحج # وقال القابسي بل يخرج من بلده غير محرم فحيثما أدركته أشهر الحج أحرم # وقول أبي محمد أولى لأن قوله أنا محرم بحجة أي إذا جاء وقت خروج الناس ~~خرجت وأنا وحدي وعليه يدل لفظه وفي كتاب محمد ما يؤيده # وقوله في العمرة يحرم وقت حنثه حكي عن أبي محمد أنه فرق بين الحج والعمرة ~~بأن العمرة لا وقت لها فلذا وجب أن يحرم بها وقت حنثه بخلاف الحج # وقوله إلا أن لا يجد صحابة وقال سحنون يحرم ويبقى حتى يجد صحابة # وقوله من موضعه لا من ميقاته وقيل من ميقاته # وقوله فإنه يكلمه محرم ظاهره يكون محرما من غير استئناف إحرام وبهذا ~~الظاهر قال سحنون # وأما ابن القاسم فإنه يقول يستأنف بدليل قوله بعده # وقوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله فأنا محرم أو أحرم اتفق فيه ابن ~~القاسم وسحنون أنه يستأنف الإحرام وهو منصوص لابن القاسم في كتاب محمد أنه ~~يستأنف الإحرام # قال أبو إسحاق لم يبين في الكتاب في قوله محرم هل يكون محرما حينئذ أو ~~يستأنف وظاهر قوله في كتاب محمد أنه لا يكون محرما بنفس الفعل حتى يحرم صح ~~منه ففرق سحنون بين أنا ms2447 محرم وأنا أحرم وسوى ابن القاسم بينهما # قال ابن محرز قال عبد الوهاب إنما قال سحنون ذلك لأن النذر معنى يتعلق ~~بالحصر # قال الشيخ يعني بالشرط # قال فإذا وجب شرط وجب حصوله أصله الطلاق ولا يلزمه عليه الصلاة والصيام ~~لأن الصلاة مضيقة في باب النية عن سائر العبادات والإحرام بالحج وسع في ~~نيته ما لم يوسع في غيره بدليل جواز النيابة فيه عند كثير من الناس # وعند قوم من أهل العلم أن المغمى عليه يحرم عنه أصحابه ويكون إذا أفاق ~~محرما بذلك ووجه القول بأنه لا يكون محرما حتى يستأنف إحراما # ما ذكرناه من الصلاة والصيام صح من تبصرة ابن محرز # وقال أبو عمران سوى ابن القاسم بين قوله أنا محرم وأنا أحرم فأوجب أن لا ~~يكون محرما بنفس الحنث حتى يحرم بعد الحنث # وقال سحنون في التفريق بينهما هو خلاف لابن القاسم قديما والذي يظهر لي ~~أن العلة إنما هي لما وجدت لفظة محرم مشتركا فيها الحال والاستقبال فلم يكن ~~ينعقد عليه الإحرام بالشك حتى يحدث إحراما مستقبلا فصح بهذا أن لا يكون ~~محرما بنفس الإحرام # وأما فواه فأنا أحرم فباتفاق أنه لا يكون محرما إلا بتجديد إحرام انتهى # وقوله بنفس الإحرام صوابه بنفس الحنث والله أعلم # وقال في التوضيح قال ابن رشد إذا قال إن كلمت فلانا فأنا أحرم بحجة أو ~~عمرة فكلمه فلا خلاف أنه لا يكون محرما حتى ينشىء الإحرام # وإن قال أنا محرم فقال مالك لا يكون محرما حتى ينشىء الإحرام # وقال سحنون يكون محرما واختلف الشيوخ في معناه واستشكل كونه PageV03P336 ~~محرما بنفس الحنث وهو حقيق بالإشكال # لأن الإحرام عبادة تفتقر إلى نية فمشى المؤلف على قول مالك # ص ( كالعمرة مطلقا ) ش يعني أن من حلف بالإحرام بالعمرة مطلقا بكسر اللام ~~يعني لم يقيده بقوله يوم أفعل كذا بل قال إن كلمت فلانا فأنا محرم بعمرة ~~فإنه يلزمه أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه فيؤخر ~~حتى يجد # ص ms2448 ( إلا الحج ) ش يعني فإنه إذا قال إن كلمت فلانا فأنا محرم بحجة فكلمه ~~قبل أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج إن كان يصل إلى ~~مكة فيها # وإن لم يصل فيها فيلزمه الخروج من حيث يصل فيه ويحرم حينئذ على ما قاله ~~ابن أبي زيد واختاره ابن يونس # ص ( والمشي ) ش يعني إذا قال علي المشي إن كلمت فلانا فكلمه فهل يجب عليه ~~المشي على الفور قال ابن الحاجب بعد مسألة تعجيل الإحرام وخرج عليه المشي ~~في الفورية لا في الإحرام والمشهور التراخي يعني وخرج قول بالفورية من ~~مسألة الإحرام قال في التوضيح قال ابن رشد وما حكاه المصنف من أن المشهور ~~التراخي ثبت في نسختي ولم أقف عليه ولا يلزم على ما ذكره المصنف أن يكون ~~المشهور كذلك في الإحرام لأن الإحرام ركن والمشي وسيلة والوسائل أخفض رتبة ~~من المقاصد انتهى # تنبيه لم يتكلم في التوضيح على قوله لا في الإحرام # وقال ابن فرحون يعني أنه لا يلزمه الإحرام في قوله علي المشي إلا من ~~الميقات يريد ولا يصح أن يقال يلزمه أن يحرم من موضعه قياسا على قوله فأنا ~~محرم لأنه هنا صرح بالإحرام ولم يصرح به في قوله فعلي المشي انتهى # وقال ابن يونس في قوله في المدونة في مسألة من قال إن كلمت فلانا فأنا ~~محرم وإحرامه من موضعه بخلاف من قال علي المشي إلى مكة فهذا يحرم من ميقاته ~~جعل مشيه في حج أو عمرة # انتهى # وقال في الشامل ولا يلزم الفور في المشي على المنصوص انتهى # وقال الرجراجي في المسألة الثانية فيمن نذر إحراما بحج أو عمرة إن فعل ~~كذا فلا يخلو أن يقيد يمينه بوقت أو لا يقيدها فإن قيدها بوقت غير معين ~~وكانت يمينه بحج مثل أن يقول يوم يفعل كذا فهو محرم فقد قال في الكتاب إنه ~~يكون محرما يوم كلمه وكذلك العمرة # وهل يكون محرما بنفس الفعل أو لا بد من إحرام ويحرم به فيصير ms2449 بإحرامه ~~محرما فإنه يتخرج على قولين أحدهما أنه لا يكون محرما بنفس الفعل حتى ~~يبتدىء الإحرام وهو ظاهر ما في الكتاب والثاني أنه يكون محرما بنفس الفعل ~~وهو ظاهر قول سحنون فإن تمكن له الخروج خرج في الحال وإلا بقي على إحرامه ~~حتى يصيب الطريق والحج والعمرة في ذلك سواء فإن لم يقيد يمينه بوقت مثل أن ~~يقول إن فعل كذا وكذا فهو محرم أو أنا محرم بحج أو عمرة فأما الحج فلا يخلو ~~من أن يحنث قبل أشهر الحج أو في أشهره فإن حنث قبلها فأما في قوله أنا أحرم ~~فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه لا يكون محرما بنفس الحنث وإنما يكون محرما ~~إذا دخلت عليه أشهر الحج لأن أشهر الحج وقت الإحرام وقبلها لا يجوز فإذا ~~حنث قبل أشهر الحج أخر حتى تدخل إلا أن تكون له نية فيكون محرما يوم حنث ~~كما قال في الكتاب # غير أنه ينظر فإن كان إذا أخر الخروج إلى أشهر الحج لم يصل ولم يدرك الحج ~~فينبغي له أن يخرج بغير إحرام فإذا دخلت أشهر الحج في طريقه أحرم فإن حنث ~~في أشهر الحج فإن الإحرام لم يلزمه ويكلف الخروج ليوفي بعهدة يمينه # وأما قوله فأنا محرم هل هو مثل قوله فأنا أحرم والمذهب على ثلاثة أقوال ~~أحدها أن قوله فأنا محرم كقوله فأنا أحرم فلا يكون محرما بنفس الحنث وهو ~~قول ابن القاسم في كتاب النذور # والثاني أنه يكون محرما بنفس الحنث في أنا محرم وفي أنا أحرم وهو قول ~~سحنون # والثالث الفرق بينهما # وأما العمرة يحنث الحالف بها فلا يخلو من أن يكون يمكنه الخروج أو لا # فإن أمكنه PageV03P337 الخروج ووجد الأصحاب فلا خلاف أعلمه في المذهب أنه ~~يؤمر بالخروج ولا يجوز له التأخير إلا متأولا فإن لم يمكنه فهل يلزمه ~~الإحرام مع الانتظار وهو قول سحنون أو لا يلزمه الإحرام إلا مع المشي وهو ~~قول مالك في الكتاب انتهى # وفي كلامه تعارض لأنه حكى أولا أنه لا يلزمه ms2450 الإحرام في أنا أحرم بنفس ~~الحنث بلا خلاف ثم ذكر أنه يلزمه الحنث في قول سحنون وما ذكره أولا هو ~~الصواب الموافق لما نقله غير واحد أبو الحسن وابن محرز وأبو عمران وابن رشد ~~وغيرهم كما تقدم في كلام أبي الحسن وكلام صاحب التوضيح # وقوله وإنما يكون محرما إذا دخلت أشهر الحج يعني يؤمر بالإحرام إذا دخلت ~~أشهر الحج لا أنه لا يكون محرما بنفس دخولها إذ لا قائل به # وقوله فيما إذا كان لا يصل إذا خرج في أشهر الحج أنه يحرم ويؤخر الإحرام ~~إلى دخول أشهر الحج هو قول القابسي خلافا لما قاله أبو محمد واختاره ابن ~~يونس ومشى عليه المصنف # قال في التوضيح إذا قال إن كلمت فلانا فأنا محرم بحج أو عمرة فإن نوى ~~تقديما أو تأخيرا وصرح بذلك لم يلزمه إلا ما نوى أو صرح به انتهى # فعلم من كلام التوضيح المتقدم وكلامه هنا وكلام الرجراجي وأبي الحسن وابن ~~عرفة أن معنى قول المصنف وعجل الإحرام في أنا محرم أو أنا أحرم إن قيد بيوم ~~كذا أن من نذر الإحرام أو حلف به في يمين فحنث فإن قيده بيوم يريد بلفظ أو ~~نية فإنه يجب عليه أن يعجله في ذلك اليوم الذي سماه أو نواه سواء كان بحج ~~أو عمرة # وفهم من كلامه أعني من قوله وعجل أنه لا يكون محرما بنفس الحنث في قوله ~~أنا محرم كما هو في قول مالك وابن القاسم خلافا لسحنون # ثم لما فرغ من القسم المقيد ذكر المطلق وبدأ بالعمرة فقال كالعمرة مطلقا # ويعني أن من نذر الإحرام بعمرة مطلقا أي غير مقيد ذلك بزمن معين لا بلفظ ~~ولا بنية كمن قيدها فيجب عليه أن يعجل الإحرام بها يوم حنثه كما تقدم عن ~~المدونة # فقوله مطلقا بكسر اللام كما تقدم # ثم ذكر القيد الذي ذكره في المدونة وهو وجود الأصحاب وأنه إن لم يجد رفقة ~~أخر الإحرام حتى يجد خلافا لسحنون ثم قال لا الحج يعني الحج المطلق فإذا ms2451 ~~نذر الإحرام بالحج مطلقا غير مقيد إحرامه بزمن لا بلفظ ولا بنية ثم حنث ~~فإنه لا يجب عليه أن يحرم حتى تدخل أشهر الحج إن كان يصل فيها إلى مكة وإن ~~لم يصل فيجب عليه أن يحرم ويخرج من الوقت الذي يصل كما قاله أبو محمد ~~واختاره ابن يونس خلافا للقابسي في قوله يدخل بغير إحرام فإذا دخلت أشهر ~~الحج أحرم # واستعمل المصنف هنا حيث للزمان وقد أنكره بعضهم # وقال في المغني وهو للمكان اتفاقا # وقال الأخفش وقد ترد للزمان وقوله على الأظهر نوقش في ذلك بأن الترجيح ~~إنما هو لابن يونس لا لابن رشد # ومعنى قوله لا المشي تقدم قبل هذا وما ذكره المصنف في الإحرام المطلق من ~~التفصيل بين الحج والعمرة هو مذهب المدونة # وذكر ابن الحاجب في كونه على الفور قولين ثم ذكر مذهب المدونة فقال في ~~التوضيح بعد كلامه المتقدم وإن لم يعين شيئا لا بلفظ ولا بنية فالقول ~~بالفور لعبد الوهاب وعلله بأن النذور المطلقة محلها على الفور # ابن عبد السلام والقول الآخر ظاهر الروايات وتأول الباجي قول عبد الوهاب ~~على الاستحباب # ابن عبد السلام وهو الصحيح اه # فرع قال أبو الحسن لو كلمه فحنث بالحج ولا يمكن أن يدرك الحج لضيق الوقت ~~قالوا يحرم ويقيم على إحرامه إلى قابل لأنه ضيق على نفسه باليوم # انتهى من شرح قوله يوم أكلم فلانا # ومفهوم كلامه أنه إذا حنث في المطلق وكان الوقت ضيقا لا يلزمه الإحرام ~~والله أعلم # ص ( ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها ) ش قال في المدونة ومن قال ~~مالي في الكعبة أو في رتاجها أو حطيمها فلا شيء عليه لأن الكعبة لا تنقض ~~فتبنى # والرتاج الباب والحطيم ما بين الباب إلى PageV03P338 المقام # زاد ابن يونس بعد قوله لا شيء عليه كفارة يمين ولا غيرها # وقال ابن حبيب الحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام عليه ~~يتحطم الناس # أبو محمد فعلى تفسير ابن حبيب ذلك كله حطيم الجدار من الكعبة ms2452 والفضاء ~~الذي بين البيت والمقام الآن انتهى # وقال أبو الحسن عن عياض في المشارق والحطم الهلاك مأخوذ من هلاك الجبابرة ~~هناك بالدعاء # وقيل هو من تحطيم الذنوب والحطم هو الانكسار انتهى # قال أبو الحسن حمله على أنه أراد في بنائها فلذلك قال لا شيء عليه كما لو ~~نوى ذلك وأما إن نوى أن ينفق عليها لزمه انتهى # وذكر ابن الحاجب كلام المدونة وقال في التوضيح وما ذكره المصنف من قوله ~~فلا شيء عليه هو المشهور # وروي عن مالك أن عليه كفارة يمين ونقل في الاستذكار أن إسماعيلبن أبي ~~أويس روى عن مالك أنه يلزمه إخراج ثلث ماله # وقال ابن حبيب أرى أن يسأل فإن نوى أن يكون ماله في الكعبة فيدفع ثلثه ~~للخزنة يصرفونه في مصالحها فإن استغنت عنه بما أقامه السلطان من ذلك تصدق ~~به وإن قال لم أنو شيئا ولا أعرف لهذه الكلمة تأويلا فكفارة يمين أحب إلي ~~وسواء كان ذلك في نذر أو يمين انتهى # ونقل ابن عرفة قول ابن أبي أويس ونصه أبو عمر عن ابن أبي أويس مشهور قول ~~مالك إخراج ثلث ماله لا كفارة يمين انتهى # وما ذكره أبو الحسن ظاهر فينبغي أن يقيد به كلام المدونة وكلام المصنف ~~بدليل هذا الفرع الذي في المدونة وهو ما نصه قال في المدونة ومن قال مالي ~~في كسوة الكعبة أو طيبها أهدى ثلث ماله يدفعه إلى الحجبة انتهى # قال في التوضيح والظاهر في زماننا أن يتصدق بذلك لأن الملوك تكفلت ~~بالكعبة ولا يتركون أحدا يكسوها والحجبة لا يؤمنون في الغالب وكذلك قال ابن ~~راشد وهو يؤخذ مما قدمناه عن الموازية انتهى # يشير إلى ما نقله عنه قول ابن الحاجب فإن قصر يعني ثمن الهدي عن التعويض ~~فقال ابن القاسم يتصدق به حيث شاء # وفيها أيضا يبعثه لخزنة الكعبة ينفق عليها # قال في التوضيح أشعر قوله أيضا أن قوله في المدونة أيضا وفي قول مالك ~~إشكال ولعل ذلك هو الموجب لنسبة ذلك للمدونة أن الكعبة لا تنقض ms2453 وتبنى ولا ~~يكسوها إلا الملوك ويأتيها من الطيب ما فيه كفاية وهي أن كانت تكنس ~~فمكانسها من خوص قبل الكنس لا تساوي الفلس وبعده تساوي الدرهم فلم يبق إلا ~~أن يأكله الخزنة وليس هذا من قصد الناذر في شيء لكن في الموازية ما يدفع ~~هذا الإشكال فإنه قال بعد قوله ينفق عليها فإن لم تحتج إليه الكعبة تصدق به # وساقه ابن يونس على أنه تقييد وهو كذلك إن شاء الله تعالى انتهى # ولقوة ذلك عنده جزم به في المختصر كما تقدم وهو ظاهر لا شك فيه # ونقل ابن فرحون كلامه وقبله غير أن فيه وكذلك قال ابن هارون فما أدري ~~تصحف عليه أم قاله ابن هارون أيضا والله أعلم # فروع الأول قال في المدونة ومن قال أنا أضرب بما لي أو بشيء منه يعينه ~~حطيم الكعبة أو الركن فعليه حجة أو عمرة ولا شيء عليه في ماله # وكذلك لو قال أنا أضرب بكذا الركن الأسود فليحج أو يعتمر ولا شيء عليه إن ~~لم يرد حملان ذلك الشيء على عنقه # قال ابن القاسم وكذلك هذه الأشياء # ابن يونس قال ابن المواز وإن أراد حملانه وكان يقوى على حمله فكذلك يحج ~~أو يعتمر راكبا ولا شيء عليه فإن كان مما لا يقوى على حمله مشى وأهدى # وقال ابن حبيب إذا قال أنا أضرب بكذا لشيء من ماله الركن الأسود أو ~~الكعبة وأراد حمله على عنقه مشى إلى البيت في حج أو عمرة وأهدى فلا يحمله ~~ثم يدفع ما سمى إن كان لا يبلغ ثمن هدي إلى خزنة الكعبة يصرف في مصالحها # وقاله ابن القاسم انتهى # ونقله أبو الحسن وقال انظر الهدي هنا خفيف انتهى # وقال ابن يونس معنى قوله أضرب بمالي حطيم الكعبة أي أسير به وأسافر به ~~إلى الكعبة ومن ذلك قوله PageV03P339 تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض @QE@ ~~أي سافرتم # ومنه قولهم ضرب المقارض بالمال لأنه يسير به ويضرب في الأرض لابتغاء ~~الرزق ولم يرد به ما عند الناس من الضرب بماله ms2454 الكعبة لأن ذلك استخفاف من ~~فاعله وغير ما أمر به من التعظيم لها انتهى # ونقله أبو الحسن وقال بعده وحمل اللخمي هذا على الضرب حقيقة قال ظاهره ~~نذر معصية لا شيء فيه ولكنه يحتمل أن يريد الضرب الذي هو السير لأنه لفظ ~~مشترك انتهى # وقال قبله قوله هنا يناقض ما قال فيمن قال على الانطلاق إلى مكة لأن ~~القائل أنا أضرب قد عبر بلفظ المشي إلى مكة وبغير لفظ الركوب الذي اختلف ~~فيه قوله # الشيخ والفرق بينهما أنه هنا ذكر البيت أو بعضه وهناك إنما ذكر مكة وهي ~~مشتملة على البيت وغيره فلو كان هناك أضاف السير والذهاب إلى البيت لقال ~~مثل ما قال هنا يلزمه انتهى # فتحصل أنه إذا قال أضرب بكذا في البيت أو جزء منه أنه إن أراد الضرب ~~الحقيقي فلا يلزمه شيء لأنه معصية وإن أراد السير أو لم تكن له نية فإنه لم ~~ينو حمله حج أو اعتمر راكبا ولا شيء عليه وأن أراد حمله فعند ابن المواز ~~يفصل فيه إن كان يقوى عليه فمثل الأول وإلا مشى وأهدى وعند ابن حبيب يمشي ~~ويهدي ويدفع ما سمى إن لم يبلغ ثمن هدي لخزنة الكعبة والله أعلم # تنبيه ورد في الحديث الصحيح لولا حداثة قومك بكفر لأنفقت كنز الكعبة في ~~سبيل الله # قال القرطبي كنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها بعد نفقة ما تحتاج ~~إليه وليس من كنز الكعبة ما تحلى به من الذهب والفضة كما ظنه بعضهم فإن ذلك ~~ليس بصحيح لأن حليتها حبس عليها كحصرها وقناديلها لا يجوز صرفها في غيرها ~~وحكم حليها حكم حلية السيف والمصحف المحبسين انتهى # الثاني وأما النذر للكعبة فإما أن يقصد بها خدمتها وهو الغالب أو مطلق ~~أهل الحرم فيصرف لمن قصد أو يقصد أن يصرف في مصالحها وحكمه ما ذكره في ~~التوضيح وذكره أبو الحسن في مسألة مالي في الكعبة أو بابها أو طيبها وإن لم ~~يقصد شيئا فلم أر فيه نصا والظاهر أن يصرف في غالب ms2455 ما يقصده الناس بنذورهم ~~والله أعلم # الثالث قال ابن عرفة ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصا ~~فيه وأرى إن قصد مجرد كون الثواب للميت تصدق به بموضع الناذر وإن قصد ~~الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم انتهى # وإن لم ينو شيئا فقال البرزلي في آخر مسائل الهبة والصدقة وسألت شيخنا ~~الإمام يعني ابن عرفة عما يأتي إلى الموتى من الفتوح ويوعدون به مثل أن ~~يقول إن بلغت كذا لسيدي فلان كذا ما يصنع به فأجاب بأنه ينظر إلى قصد ~~التمصدق فإن قصد نفع الميت تصدق به حيث شاء وإن قصد الفقراء الذين يكونون ~~عنده فليدفع ذلك إليهم وإن لم يكن له قصد فلينظر عادة ذلك الموضع في قصدهم ~~الصدقة على ذلك # الشيخ وكذلك إن اختلف ذرية الولي فيما يؤتى به إليه من الفتوح فلينظر قصد ~~الآتي به فإن لم يكن له قصد حمل على العادة في إعطاء ذلك للفقراء أو لهم أو ~~للأغنياء # وسمعته حين سئل إني تصدقت على سيدي محرز بدرهم أو نحوه # فقال يعطى ذلك للفقراء الذين على بابه انتهى # وقال الدماميني في حاشيته على البخاري في باب كسوة الكعبة من كتاب الحج ~~بعد أن ذكر كلام ابن عرفة الأول وبقي عليه ما إذا علمنا نذره وجهلنا قصده ~~وتعذر استفساره فعلى ماذا يحمل والظاهر حمله على ما هو الغالب من أحوال ~~الناس بموضع الناذر انتهى # وهذا الذي ذكره يؤخذ مما ذكره البرزلي عن ابن عرفة والله أعلم ومثل ذلك ~~من ينذر شيئا للنبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # ص ( أو أهدى لغير مكة ) ش قال ابن الحاجب وإذا التزم هديا لغير مكة لم ~~يفعله لأنه معصية # قال في التوضيح قال في المدونة وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال ~~PageV03P340 انتهى # وقال ابن فرحون لأن الهدي إنما يكون قربة إذا كان لمكة يريد إذا ذكر لفظ ~~الهدي لأن سوق البدن إلى غير مكة من الضلال ومعناه أنه التزم ms2456 ذلك على سبيل ~~النذر كقوله لله علي نذر سواء كان معلقا أو غير معلق انتهى # وقال ابن عبد السلام لا شك أن ناذر الهدي وفي معناه أن يقول لله علي بدنة ~~فأما أن يكون نذرا مطلقا غير مقيد ببلد أو مقيدا ببلد والبلد إما مكة أو ~~غيرها والحكم في الثاني من الأقسام بين وكذلك الأول وهو المطلق لأن مكة ~~ومنى محل الهدايا # وعلى هذا القسم تكلم في المدونة وأشار فيها إلى الثالث بقوله وسوق البدن ~~لغير مكة من الضلال # والمصنف لما كان مذهبه الاختصار اعتمد الكلام على القسم الثالث وسكت عن ~~الأول والثاني لأن الكلام على الثالث يستلزم الكلام عليهما ولا ينعكس أعني ~~إذا كان من سمى غير مكة لا يجزئه أن ينحر إلا بمكة فأحرى من لم يسم أو ~~سماها وهو بين انتهى # وما قاله ظاهر إلا إن أخر كلامه يوهم أن من نذر هديا لغير مكة يلزمه أن ~~ينحره بمكة وهو خلاف ما قال المصنف وليس كذلك بل مراده أنه لا يجوز له نحره ~~بغير مكة # فإن أراد نحره فإنما ينحر بمكة ويستحب له ذلك كما سيأتي عن اللخمي # قال في المدونة ومن قال علي لله أن أنحر بدنة أو قال لله هدي فلينحر ذلك ~~بمكة # ابن يونس أو بمنى يوم النحر # وقاله ابن عمر وابن عباس انتهى # وقال ابن عرفة وفيها ينحر من قال لله علي نحر بدنة أو لله علي هدي بمكة # قلت يريد أو بمنى بشرطه انتهى # وظاهره أنه لم يقف عليه للمتقدمين وقد ذكره ابن يونس كما تقدم إلا أن ~~يريد أن مفهوم كلام ابن يونس يقتضي تخصيص نحره بيوم النحر فعدل عن ذلك ~~بقوله أو بمنى بشرطه ليدخل في ذلك ما بعد يوم النحر مما يجوز فيه نحر الهدي # ثم قال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم الشيخ عن أشهب من حل بعمرة في أشهر ~~الحج ومعه هدي تطوع نحره بمكة إلا أن يكون نذره بمنى فإن نحره بمكة قبل ~~عرفة فعليه بدله انتهى ms2457 # ثم قال في المدونة ولله علي جزور أو أن أنحر جزورا فلينحرها بموضعه ولو ~~نوى موضعا أو سماه فلا يخرجها إليه كانت الجزور بعينها أو بغير عينها # وكذلك إن نذرها لمساكين بلده وهو بغيرها فلينحرها بموضعه ويتصدق بها على ~~مساكين من عنده وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال انتهى # قال ابن عبد السلام مذهب المدونة في هذه المسألة هو المشهور وكذلك قال في ~~التوضيح ومقابله عن مالك أيضا # قال ابن يونس إثر نقله كلام المدونة المتقدم قال في الموازية وهو كمن نذر ~~أن يصلي بمصر مائة ركعة وهو من أهل المدينة أو غيرها أنه لا يصلي إلا ~~بموضعه قال وقد قال مالك مرة إنه ينحرها حيث نوى وقاله أشهب # قال أشهب وإن لم تكن له نية نحرها بموضعها انتهى # قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة وكلام أشهب وصوبه اللخمي قال ولو نوى ~~هديه لذلك البلد كان نذر معصية يستحب أن يفي به بمكة انتهى # تنبيهات الأول قال ابن يونس قال ابن حبيب وإن نذر أن ينحر الجزور بمكة ~~كان عليه أن ينحرها بها وليس بهدي # قال ابن عرفة ونقله اللخمي بلفظ نحره بها ولم يكن عليه أن يقلده ويشعره # قلت ظاهره له كذلك فيصير هديا كفعل ذلك في نسك # انتهى يعني بالنسك الفدية # الثاني قال في التوضيح أشار بعضهم إلى أنه يجوز أن لا ينحر شيئا ويطعم ~~المساكين لحما يكون قدره قدر لحم الجزور وهو ظاهر لأنه لا قربة في النحر ~~انتهى والبعض المشار إليه هو الباجي وعنه نقله ابن عرفة ونصه الباجي # وعندي أن النذر إنما هو في إطعام لحمها في إراقة دمها فمن نذر نحر جزور ~~بغير مكة فاشتراه منحورا وتصدق به أجزأه انتهى # الثالث قال أبو الحسن البدنة عندهم ما يذبح في محل مخصوص والجزور الناقة ~~المعدة للنحر في غير محل مخصوص انتهى # ص ( أو مال غير إن لم يرد إن ملكه ) ش سواء كان ذلك PageV03P341 مما يهدى ~~أو مما لا يهدى فإن أراد أن ms2458 ملكه فالمشهور يلزمه ويجري على ما تقدم فيما ~~يصح هديه وما لا يصح هديه # تنبيهات الأول قال أبو الحسن إنما فرق بين قوله الحر أنا أهديك وقوله ~~لعبد غيره هو هدي وإن كانا جميعا لا ملك له عليهما لأن العبد يصح ملكه ~~فيخرج عوضه وهو نيته وأما الحر فليس مما يصح ملكه ولا يخرج عوضه فجعل عليه ~~فيه الهدي إذا قصد القربة انتهى # الثاني قال أبو الحسن وقع في كتاب محمد فيمن قال أنا أنحر عبد فلان أنه ~~لا شيء عليه كمن قال أنا أهدي هديا كما إذا قال أنا أنحر فلانا انتهى # وهذا ليس هو المشهور في قوله أنا أنحر فلانا والمشهور أنه لا يلزمه شيء ~~والله أعلم # الثالث أصل هذه المسألة ما رواه مسلم في المرأة الأنصارية التي أسرت ~~وكانت العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها العرب الذين أسروا ~~المرأة فهربت المرأة على العضباء ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها # فقال النبي صلى الله عليه وسلم بئسما جزتها لا وفاء لنذر في معصية ولا ~~فيما لا يملكه العبد # قال القرطبي ظاهر هذا الكلام يدل على أن الذي صدر من المرأة معصية لأنها ~~التزمت أن تهلك مال الغير فتكون عاصية بهذا القصد وهذا ليس بصحيح لأن ~~المرأة لم يتقدم لها من النبي صلى الله عليه وسلم بيان تحريم ذلك ولم تقصد ~~ذلك وإنما معنى ذلك والله أعلم # أن من أقدم على ذلك بعد التقدمة إليه وبيان أن ذلك محرم كان عاصيا بذلك ~~القصد # ولا يدخل في ذلك المعلق على الملك كقوله إن ملكت هذا البعير فهو هدي أو ~~صدقة لأن ذلك الفعل معلق على ملكه لا ملك غيره انتهى # فهذا يدل على أن حلف الإنسان بملك الغير محرم # وقال القرطبي في شرح مسلم في شرح قوله في كتاب الإيمان ليس على الرجل نذر ~~فيما لا يملك اختلف العلماء فيما إذا علق العتق أو الهدي أو الصدقة على ~~الملك مثل أن يقول إن ملكت عبد فلان فهو ms2459 حر # فلم يلزمه الشافعي شيئا من ذلك عم أو خص تمسكا بهذا الحديث وألزمه أبو ~~حنيفة كل شيء من ذلك عم أو خص لأنه من باب العقود المأمور بالوفاء بها ~~ووافق أبا حنيفة مالك فيما إذا خص تمسكا بمثل ما تمسك به أبو حنيفة وخالفه ~~إذا عم رفعا للحرج الذي أدخله على نفسه # ولمالك قول آخر مثل قول الشافعي انتهى # وقال ابن عبد السلام في باب التفليس في شرح قول ابن الحاجب وللحجر أربعة ~~أحكام منع التصرف في المال الموجود # قال ابن عبد السلام احترازا مما لم يوجد له من المال كالتزامه عطية شيء ~~ما إن ملكه فإنه لا يمنع منه الآن ولكنه إن ملك ذلك الشيء وقد زال عنه حكم ~~الفلس لزمه ما التزم وإلا كان للغرماء منعه # انتهى # ص ( إن لم يلفظ بالهدي أو ينويه أو يذكر مقام إبراهيم ) ش يعني فإن تلفظ ~~بالهدي كأن قال لله علي أن أهدي فلانا أو نواه كما إذا قال علي أن أنحر ~~فلانا ونوى بذلك الهدي أو ذكر مقام إبراهيم كما إذا قال أنحر فلانا في مقام ~~إبراهيم يريد أو البيت أو المسجد أو منى أو مكة أو الصفا أو المروة فإنه ~~يلزمه هدي # قال في التوضيح عن ابن بشير أو يذكر موضعا من مواضع مكة أو منى # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف أنه إذا ذكر مقام إبراهيم لزمه الهدي في ~~القريب والأجنبي وهذه طريقة للباجي كما ذكره في التوضيح # وذكره أبو الحسن عن ابن المواز عن ابن القاسم وظاهره أنه تقييد وخص ابن ~~الحاجب وغيره ذلك بالقريب # الثاني ظاهر كلامه أيضا سواء كان ذلك في نذر أو تعليق وهو اختيار ابن ~~يونس كما قال في التوضيح وخص بعضهم ذلك بالتعليق قال وأما إن قال لله علي ~~نحر فلان أو ولدي فلا يلزمه # الثالث قيد ابن بشير مسألة ما إذا ذكر الهدي بأن لا يقصد المعصية يعني ~~ذبحه قال فلا يلزمه حينئذ شيء ويقيد به مسألة نية الهدي وذكر المقام من ms2460 باب ~~أولى وارتضى القيد في الشامل وأتى به على أنه المذهب وهو PageV03P342 ظاهر ~~والله أعلم # وقال في التوضيح خليل المسألة على ثلاثة أوجه إن قصد الهدي والقربة لزمه ~~باتفاق ومن قصد المعصية لم يلزمه باتفاق واختلف حيث لا نية والمشهود عليه ~~الهدي انتهى # الرابع قال في التوضيح عن الباجي إذا علق ذلك بمكان النحر كأن يقول أنحرك ~~عند مقام إبراهيم قال فانظر قوله فإن علق ذلك بمكان الذبح وعند المقام فإنه ~~مخالف لما قاله ابن هارون أن المراد بمقام إبراهيم قضيته في التزام ذبح وله ~~وفداؤه بالهدي لا مقام مصلاه انتهى # وقال ابن فرحون عند ذكر كلام ابن هارون وهو بعيد من كلام أهل المذهب ~~انتهى # وفي المدونة نحو ما ذكر عن الباجي قال وإن قال عند مقام إبراهيم انتهى # الخامس قال أبو الحسن قال ابن المواز لو قال لعدة من ولده أو غيره أنا ~~أنحركم كان عليه أن يهدي عن كل واحد هديا # وقد قيل عليه هدي لجميعهم والأول أحب إلينا وهو الحق والله أعلم # السادس قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح ~~كبشا أراه يريد إن سمى موضع النحر بمكة انتهى # السابع قال في سماع أبي زيد من النذور إذا قال لولده أنت بدنة لا شيء ~~عليه إلا أن يكون نوى الهدي # ابن رشد قوله في ابنه هو بدنة بمنزلة قوله أنا أنحره وقوله لا شيء عليه ~~إلا أن يكون نوى الهدي هو أحد أقوال مالك # والذي يتحصل أنه إن أراد الهدي أو سمى المنحر فعليه الهدي قولا واحدا وإن ~~لم تكن له نية ولا سمى المنحر فمرة رأى عليه كفارة يمين ومرة لم ير عليه ~~شيئا وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية # ص ( كنذر الهدي بدنة ) ش يشير إلى قول ابن الحاجب وإن نذر هديا مطلقا ~~فالبدنة أولى والبقرة والشاة تجزىء # قال في التوضيح قوله مطلقا يحتمل أن يريد من غير تعيين ويحتمل أن يريد ~~سواء كان معلقا أم لا ms2461 # وما ذكره من أن البدنة أولى والبقرة والشاة تجزىء نص عليه في المدونة في ~~الحج الثاني # انتهى # فرع قال ابن الحاجب ومن نذر هديا بدنة أو غيرها أجزأه شراؤها ولو من مكة # قال ابن عبد السلام يعني أن من قال لله علي هدي بدنة أو بقرة أو شاة وهو ~~بغير مكة لم يلزمه أن يهديها من بلده وإن أمكن وصولها إلى مكة لأن نذره لا ~~يدل على ذلك وحيث اشتراه من مكة فلا بد أن يخرجه إلى الحل قبل أن ينحره ~~ويفعل به من التقليد والإشعار ما هو سنة فيه وهذا معلوم ونص على بعضه في ~~المدونة انتهى وبعضه في التوضيح # ص ( كنذر الحفاء ) ش قال في الشامل ومشى في نذر الحفاء والحبو والزحف ~~انتهى # ص ( أو حمل فلان إن نوى التعب ) ش قال أبو الحسن في مسائل الكتب في قوله ~~أحمل على ثلاثة أوجه تارة يحج الحالف وحده وهذا إذا أراد المشقة على نفسه ~~بحمله على عنقه وتارة يحج المحلوف به وحده إذا أراد حمله في ماله وتارة ~~يحجان جميعا إذا لم تكن له نية انظر بقية كلامه # ص ( وألغي على المسير والذهاب والركوب لمكة ) ش قال في المدونة ومن قال ~~إن كلمت فلانا فعلي أن أسير أو أذهب أو أنطلق أو آتي أو أركب إلى مكة فلا ~~شيء عليه إلا أن ينوي أن يأتيها حاجا أو معتمرا فيأتيها راكبا إلا أن ينوي ~~ماشيا وقد اختلف قول ابن القاسم في الركوب فأوجبه مرة وأشهب يرى عليه إتيان ~~مكة في هذا كله حاجا أو معتمرا # ص ( ومطلق المشي ) ش قال في المدونة ومن قال علي المشي ولم يقل لبيت الله ~~فإن نوى مكة مشى وإن لم ينو ذلك فلا شيء عليه ولو قال مع ذلك إلى بيت الله ~~فليمش إلى بيت الله إلا أن ينوي مسجدا فله نيته # انتهى # ص ( ومشي لمسجد PageV03P343 وإن لاعتكاف إلا القريب جدا فقولان تحتملهما ~~) ش أي هل يلزمه الذهاب إليه أو لا يلزمه وإذا لزمه ms2462 فيذهب إليه ماشيا ولا ~~يركب # وحكى ابن الحاجب في ركوبه قولين # قال في التوضيح ولم أر من قال يلزمه الذهاب ولا يلزمه المشي كما قال ~~المصنف انتهى # وقال ابن عبد السلام الأقرب لزومه الذهاب لتناول الدليل الدال على وجوب ~~الوفاء بالنذر له وعدم تناول حديث اعمال المطي ثم الأقرب لزوم المشي لأنه ~~جاء في الماشي إلى المسجد من الفضل ما لم يأت مثله في الراكب انتهى # وحد القرب قالوا ما لا يحتاج فيه إلى إعمال المطي وشد الرحال # ص ( ومشي للمدينة ) ش # فرع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وتوقف الشيخ عيسى الغبريني في ناذر ~~زيارته صلى الله عليه وسلم لعدم النص واستظهر غيره اللزوم لتحقق القربة ~~وأنكر ابن العربي زيارة قبر غيره عليه السلام للتبرك وعده الغزالي في ~~المندوبات وأجاز الرحلة له في آداب السفر ونقل ابن الحاج كلامه بنصه وحروفه ~~فانظره انتهى # وقال السيد السمهودي في تاريخ المدينة بعد أن ذكر كلام الشافعية في نذر ~~زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم # وقال العبدي من المالكية في شرح الرسالة وأما النذر للمشي إلى المسجد ~~الحرام والمشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة إلى المدينة ~~لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس وليس ~~عنده حج ولا عمرة فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه فالكعبة متفق عليها ~~ويختلف أصحابنا في المسجدين الآخرين # انتهى من خلاصة الوفا وانظر البرزلي # ص ( إن لم ينو صلاة بمسجديهما ) ش قال أبو الحسن ظاهره كانت فريضة أو ~~نافلة # أما إن نوى صلاة الفريضة فلا إشكال وأما إن نوى صلاة النافلة فلا تضعيف ~~فيها بل في البيوت أفضل # وانظر أواخر الشفا فإنه حكى فيه قولين # الشيخ إلا أن ينوي أن يقيم أياما يتنفل فيتضمن ذلك صاة الفرض انتهى # فرع قال في النوادر قال ابن حبيب من نذر أن يصلي عند كل سارية من سواري ~~المسجد ركعتين قال يعد السواري ويصلي إلى واحدة لكل سارية ركعتين وهو ms2463 قول ~~مالك انتهى # ص ( والمدينة أفضل ثم مكة ) ش هذا هو المشهور # وقيل مكة أفضل من المدينة بعد إجماع الكل على أن موضع قبره عليه الصلاة ~~والسلام أفضل بقاع الأرض # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة قلت وينبغي أن يكون موضع البيت بعده كذلك ~~ولكن لم أقف عليه لأحد من العلماء فانظره انتهى # وقال الشيخ السمهودي في تاريخ المدينة نقل عياض وقبله أبو الوليد والباجي ~~وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة على PageV03P344 الكعبة # بل نقل التاج السبكي عن ابن عقيل الحنبلي أنها أفضل من العرش وصرح التاج ~~الفاكهي بتفضيلها على السموات قال بل الظاهر المتعين جميع الأرض على ~~السموات لحلوله صلى الله عليه وسلم بها # وحكاه بعضهم عن الأكثر بخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها لكن قال النووي ~~الجمهور على تفضيل السماء على الأرض أي ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة # وأجمعوا بعد على تفضيل مكة والمدينة على سائر البلاد # واختلفوا فيهما والخلاف فيما عدا الكعبة فهي أفصل من بقية المدينة اتفاقا # انتهى من خلاصة الوفا # وقال في المسائل الملقوطة ولا خلاف أن مسجد المدينة ومكة أفضل من مسجدد ~~بيت المقدس واختلفوا في مسجدي مكة والمدينة والمشهور من المذهب أن المدينة ~~أفضل وهو قول أكثر أهل المدينة # وقال ابن وهب وابن حبيب مكة أفضل # مسألة قال في المسائل الملقوطة وحكم ما زيد في مسجده عليه الصلاة والسلام ~~حكم المزيد فيه في الفضل # ثم ذكر أحاديث ورواية عن مالك في ذلك ونقل ذلك عن تسهيل المهمات لوالده ~~ونص كلامه وحكم ما زيد في مسجده صلى الله عليه وسلم حكم المزيد في الفضل ~~لأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم وآثار عن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما ~~مصرحة بذلك # ذكرها المؤرخون في كتبهم والله أعلم بصحتها # قال عمر رضي الله عنه لما فرغ من بناء المسجد ومن زيادته لو انتهى بناؤه ~~إلى الجبانة لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه ms2464 وسلم يقول لو زيد في هذا ~~المسجد إلى صنعاء كان مسجدي # وعن ابن أبي ذؤيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لو مد مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه # وقال عمر بن أبي بكر الموصلي بلغني عن ثقات أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما زيد في مسجدي فهو منه ولو بلغ ما بلغ # ومذهب الأئمة الثلاثة حكم الزيادة حكم المزيد فيه وصرح به الشافعية غير ~~النووي فذكر أن مضاعفة الصلاة تختص بمسجده القديم # ثم ذكر الفقيه محب الدين الطبري في كتاب الأحكام في الحديث أن النووي رجع ~~عن ذلك # وقال ابن تيمية في منسك الحج حكم الزيادة حكم المزيد فيه في جميع الأحكام # ونقل أبو محمد عبد الله بن فرحون في شرح مختصر الموطأ له أنه وقف على ~~كتاب من كتب المالكية فيه أن مالكا رحمه الله سئل عن ذلك فقيل له هل الصلاة ~~فيما زيد في مسجده عليه الصلاة والسلام كالصلاة في المزيد فيه في الفضل ~~فقال ما أراه عليه السلام أشار بقوله صلاة في مسجدي هذا إلا لما سيكون من ~~مسجده بعده وإن الله تعالى أطلعه على ذلك حتى أشار إليه انتهى # ويحتمل أنه أشار بقوله هذا إلى إخراج ما عداه من مساجده التي تنسب إليه ~~كمسجد قباء ومسجد ذي الحليفة ومسجد العيد ومسجد الفتح وغيرها انتهى # من تسهيل المهمات وذكر ذلك والده في باب صلاة الجماعة في شرح قول ابن ~~الحاجب ولا تعاد صلاة جماعة مع واحد فأكثر وقال السيد السمهودي الشافعي في ~~تاريخ المدينة المسمى خلاصة الوفا # لما تكلم في تخصيص المضاعفة بالمسجد النبوي الأصلي وعمومها لما زيد فيه ~~وقد سئل مالك عن ذلك فيما قاله ابن نافع صاحبه فقال بل هو يعني المسجد الذي ~~جاء فيه على ما هو عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون بعده ~~وزويت له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها وتحدث بما يكون بعده ولولا هذا ما ~~استجاز ms2465 الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليهم ذلك ~~منكر # قال السيد انتهى يعني كلام مالك ثم قال بعد ذلك بل نقل البرهان ابن فرحون ~~إنه لم يخالف في ذلك إلا النووي انتهى # وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل السادس من القسم الأول ونسبة المحراب ~~إليه صلى الله عليه وسلم كنسبة جميع PageV03P345 المسجد إليه فيقال مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو زيد فيه # وقال العلماء إن الصلاة تضاعف فيما زيد فيه كما تضاعف في المسجد القديم # ولما زاد عمر رضي الله عنه في المسجد من ناحية القبلة ونقل محل الإمام ~~إلى تلك الزيادة وكان فيها محراب واستشهد رضي الله عنه في ذلك المحراب ثم ~~زاد بعده عثمان من ناحية القبلة أيضا وأيضا انتقل محل الإمام إلى المحراب ~~الذي في القبلة الآن وهو محراب عثمان وكان في أيام مالك يصلي الإمام في ~~محراب عثمان فلما قل الناس رجعوا إلى محراب النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~بين القبر والمنبر انتهى والله أعلم # = كتاب الجهاد وأحكام المسابقة = # |2 باب الجهاد وأحكامه 2 # ( باب # الجهاد في أهم جهة كل سنة وإن خاف محاربا كزيارة الكعبة فرض كفاية ) ~~PageV03P346 الجهاد في اللغة التعب والمشقة مأخوذ من الجهد # وفي الشرع قال ابن عرفة قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو ~~حضوره له أو دخول أرضه # فيخرج قتال الذمي المحارب على المشهور أنه غير نقض # وقول ابن هارون هو قتال العدو لا علاء كلمة الإسلام # غير منعكس بالأخيرين وهما جهاد اتفاقا # وقول ابن عبد السلام هو إتعاب النفس في مقاتلة العدو كذلك وغير مطرد ~~بقتاله لا لإعلاء كلمة الله انتهى # وقال ابن عرفة أيضا قال أبو عمر في الكافي فرض على الإمام إغزاء طائفة ~~للعدو في كل سنة يخرج هو بها أو من يثق به وفرض على الناس في أموالهم ~~وأنفسهم الخروج المذكور لا خروجهم كافة والنافلة منه إخراج طائفة بعد أخرى ~~وبعث السرايا وقت الغرة والفرصة # زاد ابن شاس ms2466 عنه وعلى الإمام رعي النصفة في المناوبة بين الناس # وعزا القرافي جميع ذلك لعبد الملك ثم قال اللخمي عن الداودي بقي فرضه بعد ~~الفتح على من يلي العدو وسقط عمن بعد عنه # المازري قوله بيان لتعلق فرض الكفاية بمن حضر محل متعلقه قادرا عليه دون ~~من بعد عنه لعسره وإن عصى الحاضر تعلق بمن يليه انتهى # فائدة إن قيل كيف غضب النبي صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين خلفوا ~~مع أنه فرض كفاية فالجواب ما قال السهيلي في الروض الأنف في حديث الثلاثة ~~إنه كان على الأنصار فرض عين عليه بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم فكان ~~تخلفهم في هذه الغزاة كبيرة # كذا قال ابن بطال انتهى # مسألة قال القرطبي قد حض الشرع على تمني الشهادة ورغب فيه فقال من سأل ~~الله الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه # اه # ص ( ولو مع وال جائر ) ش ظاهره ولو كانوا يغدرون وهو ظاهر ما حكاه في ~~التوضيح PageV03P347 عن سحنون قال القرطبي في شرح مسلم في قوله لكل غادر ~~لواء # وقد مال أكثر العلماء أنه لا يقاتل مع الأمير الغادر بخلاف الجائر ~~والفاسق # وذهب بعضهم إلى الجهاد معه والقولان في مذهبنا انتهى # PageV03P348 ص ( وبتعيين الإمام ) ش تصوره ظاهر # مسألة قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية أيغزى بغير إذن الإمام قال أما ~~الجيش والجمع فلا إلا بإذن الإمام وتولية وال عليهم # وسهل مالك لمن قرب من العدو يجد فرصة ويبعد عليه الإمام محمد كمن هو منه ~~على يوم # ونحوه ولابن مزين عن ابن القاسم إن طمع قوم بفرصة في عدو قربهم وخشوا إن ~~أعلموا إمامهم منعهم فواسع خروجهم وأحب استئذانهم إياه # ثم قال ابن حبيب سمعت أهل العلم يقولون إن نهى الإمام عن القتال لمصلحة ~~حرمت مخالفته إلا أن يدهمهم العدو اه # من أوائل الجهاد منه # وفي سماع أشهب وسئل مالك عن القوم يخرجون في أرض الروم مع الجيش فيحتاجون ~~إلى العلف لدوابهم فتخرج جماعة إلى هذه ms2467 القرية وجماعة إلى قرية أخرى ~~يتعلفون لدوابهم ولا يستأذنون الإمام فربما غشيهم العدو فيما هناك إذا رأوا ~~غرتهم وقتالهم فقتلوهم أو أسروهم أو نجوا منهم وإن تركنا دوابنا هلكت فقال ~~أرى إن استطعتم استئذان الإمام أن تستأذنوه ولا أرى أن تغزوا بأنفسكم ~~فتقتلون في غير عدة ولا كثرة ولا أرى ذلك # وسئل مالك عن العدو ينزل بساحل من سواحل المسلمين يقاتلونهم بغير استئمار ~~الوالي فقال أرى إن كان الوالي قريبا منهم أن يستأذنوه في قتالهم قبل أن ~~يقاتلوهم وإن كان بعيدا لم يتركوهم حتى يقعوا بهم # فقيل له بل الوالي بعيد منهم # فقال كيف يصنعون أيدعوهم حتى يقعوا بهم أرى أن يقاتلوهم # قال ابن رشد وهذا كله كما قال إنه لا ينبغي لهم أن يغزوا بأنفسهم في ~~تعلفهم وأن الاختيار لهم أن يستأذنوا الإمام في ذلك إن استطاعوا ويلزمهم ~~ذلك إن كان الوالي عدلا على ما قاله ابن وهب في سماع زونان وهو عبد الملك ~~بن الحسن وأن قتال العدو بغير إذن الإمام لا يجوز إلا أن يدهمهم فلا يمكنهم ~~استئذانه # انتهى من سماع زونان # سئل عبد الله بن وهب عن القوم يواقعون العدو هل لأحد أن يبارز بغير إذن ~~الإمام فقال إن كان الإمام عنده لم يجز له أن يبازر إلا بإذنه وإن كان غير ~~عدل فليبارز وليقاتل بغير إذنه # قلت له والمبارزة والقتال عندكم واحد قال نعم # قال ابن رشد وهذا كما قال إن الإمام إذا كان غير عدل لم يلزمهم استئذانه ~~في مبارزة ولا قتال إذ قد ينهاهم عن غرة قد ثبتت له على غير وجه نظر يقصده ~~لكونه غير عدل في أموره فيلزمه طاعته فإنما يفترق العدل من غير العدل في ~~الاستئذان له لا في طاعته إذا أمر بشيء أو نهى عنه لأن الطاعة للإمام من ~~فرائض الغزو فواجب على الرجل طاعة الإمام فيما أحب أو كره وإن كان غير عدل ~~ما لم يأمره بمعصية اندهى # وفي سماع أصبغ وسمعت ابن القاسم وسئل عن ناس يكونون ms2468 في ثغر من وراء عورة ~~المسلمين هل يخرجون سراياهم لغرة يطمعون بها من عدوهم من غير إذن الإمام ~~والإمام منهم على أيام قال إن كانت تلك الغرة بينة قد ثبتت لهم منهم ولم ~~يخافوا أن يلقوا بأنفسهم فلا أرى بأسا وإن كانوا يخافون أن يلقوا ما لا قوة ~~لهم به أن يطلبوا فيدركوا فلا أحب ذلك لهم # قال ابن رشد إنما جاز لهم أن يخرجوا سراياهم لغرة تبينت لهم بغير إذن ~~الإمام لكونه غائبا عنهم على مسيرة أيام ولو كان حاضرا معهم لم يجز لهم أن ~~يخرجوها بغير إذنه إذا كان عدلا انتهى # وجميع هذه الأسمعة في كتاب الجهاد ونقلها ابن عرفة إثر الكلام المتقدم # قال في التوضيح ابن المواز ولا يجوز خروج جيش إلا بإذن الإمام # وسئل مالك لمن يجد فرصة من عدو قريب أن ينهضوا إليهم بغير إذن الإمام ولم ~~يجز ذلك لسرية تخرج من العسكر # عبد الملك وترد السرية وتحرمهم ما غنموا # سحنون إلا أن تكون جماعة لا يخاف عليهم فلا يحرمهم يريد وقد أخطؤوا # انتهى ذكره عند قول ابن الحاجب ويجب مع ولاة الجور # وقال في الشامل في أول الجهاد ولا يجوز خروج جيش دون إذن الإمام وتوليته ~~PageV03P349 عليهم من يحفظهم إلا أن يجدوا فرصة من عدو وخافوا فواته لبعد ~~الإمام أو خوف منعه وحرم على سرية بغير إذنه ويمنعهم الغنيمة أدبا لهم إلا ~~أن يكونوا جماعة لا يخشون عدوا فلا يمنعهم الغنيمة انتهى # وقال الشيخ أحمد زروق في بعض وصاياه لإخوانه التوجه للجهاد بغير إذن ~~جماعة المسلمين وسلطانهم فإنه سلم الفتنة وقلما اشتغل به أحد فأنجح انتهى # ص ( كوالدين في فرض كفاية ) ش ومفهوم قوله فرض كفاية أنه لو كان فرض عين ~~لم يحتج لإذنهما ولو لم يكونا في كفاية وهو كذلك لكن قال القرطبي في شرح ~~مسلم في كتاب البر والصلة إذا تعين الجهاد وكان والده في كفاية ولم يمنعاه ~~أو أحدهما بدأ بالجهاد فلو لم يكونا في كفاية تعين عليه القيام بهما فيبدأ ms2469 ~~به فلو كانا في كفاية ومنعاه لم يلتفت لمنعهما لأنهما عاصيان بذلك المنع ~~انتهى # ومذهب المدونة ما قاله المصنف # فرع قال في رسم المحرم يتخذ حرفة من سماع ابن القاسم من كتاب الجهاد وسئل ~~مالك عن الرجل من أهل الأندلس أراد أن يلحق بالمصيصة والسواحل وله ولد وأهل ~~بالأندلس أترى له في ذلك سعة قال نعم # ثم قال أيخشى عليهم الضيعة قال نعم فكأنه لم يعجبه ذلك حين خاف الضيعة # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن القيام عليهم وترك إضاعتهم أوجب عليه بخلاف ~~الغزو والرباط لا ينبغي لأحد أن يضيع فرضا واجبا عليه بما هو مندوب إليه ~~انتهى # وفي سماع أصبغ من كتاب الجامع سئل عمن يريد الجهاد وله عيال وولد قال إن ~~خاف عليهم الضيعة فلا أرى له أن يخرج وإن كان عنده من يقوم بأمرهم ويخلفه ~~فأرى أن يخرج ولا يدع ذلك # قال ابن رشد لأن قيامه على أهله وترك إضاعتهم واجب بخلاف الجهاد في ~~الموضع الذي هو فيه فرض كفاية لأن فرض الكفاية إذا أقيم به سقط عمن سواه ~~وكان له نافلة ولا يصح ترك فرض لنافلة # ص ( لا جد ) ش كذا ذكر في التوضيح وذكر ابن عرفة عن سحنون ما نصه وبر ~~الجد والجدة واجب وليسا كالأبوين أحب أن يسترضيهما ليأذنا له فإن أبيا فله ~~إلى أن يخرج انتهى # وذكر في الإكمال في أول كتاب البر والصلة أن بر الأجداد كالآباء وأنه لا ~~يجوز الجهاد بغير إذنهما انتهى # ص ( ثم جزية بمحل يؤمن ) ش أي إنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا بمحل يؤمن ~~عليهم من الرجوع إلى الكفر وكذا إذا أجابوا إلى الإسلام # قاله الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس # ص ( وقتلوا إلا المرأة إلا في مقاتلتها إلى PageV03P350 قوله وراهبا ) ش ~~قوله إلا المرأة يعني أن المرأة لا تقتل سواء كانت في بلد الحرب أو خرجت مع ~~العسكر إلى بلد الإسلام # صرح به القرطبي في شرح مسلم # وقال الرجراجي إذا غنم من العدون ذوي القوة ms2470 من الرجال فالإمام مخير فيهم ~~في خمسة أشياء القتل أو الجزية أو الفداء أو المن أو الاسترقاق وأما النساء ~~فإن كففن أذاهم عن المسلمين ولزمن قعر بيوتهن فلا خوف في تحريم قتلهن وإن ~~شعرن في مدح القتال وذم الفرار فإن قاتلن وباشرن السلاح فلا خلاف في جواز ~~قتلهن في حين القتل في المسايفة لوجود المعنى المبيح لقتلهن وكذلك أيضا ~~يباح قتلهن بعد الأسر إذا قتلن فإن رمين بالحجارة ولم يظهرن النكاية ولا ~~قتلن أحدا فلا يقتلن بعد الأسر اتفاقا # وهل يعرض عنهن في حين المقاتلة ويشتغل بغيرهن أو يقاتلن قتالا يكفهن من ~~غير أن يؤدي إلى قتلهن يتخرج على PageV03P351 قولين فإن شهرن السلاح وباشرن ~~الكفاح فقاتلن ولم يقتلن حتى أسرن فهل يقتلن بعد الأسر أم لا على قولين ~~الأول لرواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية والثاني في قول سحنون ~~في كتاب ابنه والصبي والمراهق كالنساء في جميع ما ذكر # واختلف فيه إذا أنبت ولم يحتلم فالمذهب على قولين وأما الشيخ الفاني الذي ~~لا يخشى منه نكاية ولا يتقى من ورائه غائلة ذميمة فلا إشكال أنه لا يقتل ~~وهو مذهب المدونة # واختلف في الأجراء والحراثين وأهل الصناعات إذا لم يخش من جهتهم وأمنت ~~جهتهم فهل يقتلوا أم لا على قولين أحدهما أنهم لا يقتلون وهو قول ابن ~~القاسم في كتاب محمد وبه قال عبد الملك في الصناع بأيديهم والثاني أنهم ~~يقتلون وهو قول سحنون # وأما ذوو الأعذار من الزمني والمرضى والعميان والأشل والأعرج فلا يخلوا ~~أن يخشى منهم في الحال لما ظهر منهم من الحيل والتدبير أو لا يخشى منهم إلا ~~في المآل # فإن خشي منهم في الحال لما يكون من نجابة غيرهم وعلمهم بمصالح الحرب فلا ~~خلاف أنهم يقتلون جميعا وإن كان لما يتوقع منهم في ثاني حال فأما المريض إن ~~كان شابا فالنظر فيه إلى الإمام كسائر الأسراء وإن كان شيخا فلا يقتل إذا ~~كان صحيحا فكيف إذا كان مريضا وأما من عداهم من سائر الزمني ms2471 وذوي الأعذار ~~فقد اختلف المذهب في جواز قتلهم على قولين بعد الدتفاق على جواز أسرهم ~~انتهى # تنبيه ما نقله في التوضيح وفي غيره من أن الشيخ الفاني يترك له كما يترك ~~للراهب يحمل على ما إذا رأى الإمام إطلاقهم والمن عليهم والله أعلم # فص في ما يحرم في الجهاد ص ( وحرم نبل سم ) ش قال الأقفهسي في شرح هذا ~~المحل يريد أنه يحرم الرمي بالنبل المسموم # وفي النوادر وكره مالك أن يسم النبل والرماح ويرمي بها العدو # وقال ما كان هذا فيما مضى وعلل ذلك خشية أن يعاد إلينا وحمل المؤلف ~~الكراهة على التحريم انتهى # ص ( واستعانة بمشرك ) ش انظر أول رسم سماع يحيى # ص ( وإرسال مصحف لهم ) ش تصوره ظاهر # فروع الأول قال ابن عبد السلام وأجاز مالك وأبو حنيفة والشافعي أن يقرأ ~~عليهم القرآن وأن يبعث إليهم بالكتاب فيه آيات من القرآن والأحاديث بذلك ~~كثيرة وسيقول المؤلف واحتجاج عليهم بقرآن وبعث كتاب فيه كالآية # الثاني لا يجوز تعليم الكافر القرآن ولا الفقه # نقله في التوضيح # الثالث PageV03P352 كره مالك وغيره أن يعطي الكافر درهما فيه آية من ~~القرآن ولا خلاف فيه إذا كانت آية تامة وإنما اختلفوا إذا كان فيه اسم من ~~أسماء الله تعالى ولم تكن الدراهم عليها اسم الله تعالى وإنما ضربت دراهم ~~الإسلام في أيام عبد الملك بن مروان # انتهى من التوضيح # ص ( وفرارا إن بلغ المسلمون النصف ) ش قال الأقفهسي في شرح الرسالة ولو ~~كان المسلمون عند الملاقاة قدر ثلث الكفار ففر من المسلمين طائفة فزاد ~~الكفار على مثليهم جاز الفرار للباقين ويختص العصيان بالأولين دون الباقين ~~انتهى # وقوله قدر ثلث الكفار لعله نصف الكفار والله أعلم # تنبيهان الأول قال القرطبي في شرح مسلم في قوله فبايعناه على أن لا نفر ~~يعني يوم الحديبية هذا الحكم خاص بأهل الحديبية فإنه مخالف لما في كتاب ~~الله من إباحة الفرار عند مثلي العدو وعلى ما نص عليه في سورة الأنفال وعلى ~~مقتضى بيعة الحديبية أن لا فرار ms2472 أصلا فهو خاص بهم والله أعلم # ولهذا قال عبد الله بن زيد لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # وفي قوله خاص بهم نظر # وانظر لم لا يجوز أن تتفق طائفة وتتعاهد على أن لا يفروا ثم قال في العدد ~~المذكور في الآية فحمله الجمهور على ظاهره من غير اعتبار بالقوة والضعف ~~والشجاعة والجبن # وحكى ابن حبيب عن مالك وعبد الوهاب أن المراد بذلك القوة والتكاثر دون ~~تعيين العدد قال ابن حبيب والقول الأول أكثر فلا تفر المائة من المائتين ~~وإن كانوا أشد جلدا أو أكثر سلاحا # قلت وهو الظاهر من الآية انتهى # الثاني قال السهيلي في الروض الأنف إن قيل كيف فر الصحابة يوم حنين وهو ~~من الكبائر قلنا لم يجمع على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر وكذلك قال ~~الحسن ونافع مولى ابن عمر ويدل له قول الله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ ~~دبره @QE@ إشارة ليوم بدر ثم نزل التخفيف في الفارين يوم حنين فقال @QB@ ~~ويوم حنين @QE@ الآية # وفي تفسير ابن سلام كان الفرار من الزحف من الكبائر يوم بدر وكذلك يكون ~~من الكبائر في ملحمة الروم الكبرى عند الدجال وأيضا فإنهم رجعوا وقاتلوا ~~حتى فتح الله عليهم انتهى # فرع قال القرطبي قال عياض ولم يختلف أنه متى جهل منزلة بعضهم من بعض في ~~مراعاة العدد لم يجز الفرار انتهى # ص ( إلا تحرفا أو تحيزا إن خيف ) ش يعني أن التحرف والتحيز يجوز إن كان ~~الكفار أقل من ضعفهم # وهذا إذا كان انحيازهم إلى فئة خرجوا معهم أما لو كانوا خرجوا من بلاد ~~الأمير والأمير مقيم في بلاده فلا يكون فئة لهم ينحازون إليه وذلك خاص ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم # قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع # وقوله إن خيف قيد في التحيز لا في التحرف فتأمله # وقول البساطي قوله إن خيف قيد في هذين غير ظاهر والله أعلم # تنبيه يحرم الغدر وينبغي أن يستعمل الخداع في ms2473 الحرب والله أعلم # ص ( والمثلة ) ش قال الأقفهسي أي يحرم أن يمثل بالمقتول # قال في الاستذكار والمثلة محرمة في السنة PageV03P353 المجمع عليها # وهذا بعد الظفر وأما قبله فلنا قتله بأي مثلة أمكننا انتهى # وهذا الأخير في النوادر # ص ( وخيانة أسير ائتمن طائعا ) ش قال ابن عرفة والأسير إذا ترك بعهدة أن ~~لا يهرب ولا يخون ظاهر أقوالهم لزومه اتفاقا وهو ظاهر قول ابن حارث يجب على ~~المسلم الوفاء بعهدة العد واتفاقا وفي لزومه العقد ولو كان مكرها عليه أو ~~إن كان غير مكره نقلا المازري عن الأشياخ وإن ترك دون ائتمان ويمين فله ~~الهروب بنفسه وما أمكنه من قتل نفس وأخذ مال إن قدر على النجاة وإن ترك ~~بائتمان وأيمان طلاق أو غيره ففي كونه كذلك أو كالعهد ثالثها له الهروب ~~بنفسه فقط لابن رشد عن المخزومي في المبسوط مع ابن الماجشون وسماع عيسى بن ~~القاسم مع سماع عيسى والأخوين مع روايتهما انتهى # فروع الأول اختلف إذا أقر الأسير أنه زنى ودام على إقراره ولم يرجع أو ~~شهد عليه فقال ابن القاسم وأصبغ عليه الحد سواء زنا بحرة أو بأمة # وقال عبد الملك لا حد عليه # قاله في التوضيح # الثاني إذا قتل الأسير أحدا منهم خطأ وقد كان أسلم والأسير لا يعلم فقد ~~قيل عليه الدية والكفارة وقيل عليه الكفارة فقط وعمدا وهو لا يعلمه مسلما ~~فعليه الدية والكفارة وعمدا وهو يعلم بإسلامه قتل به # قاله في الكافي # الثالث إذا جنى الأسير على أسير مثله فكغيرهما # الرابع إذا قتل المسلم مسلما في حال القتال وقال ظننته من الكفار حلف ~~ووجبت الدية والكفارة # قاله البساطي # ص ( والغلول وأدب إن ظهر عليه ) ش قال في التمهيد أجمع العلماء على أن ~~على الغال أن يرد ما غل لصاحب المقاسم إن وجد السبيل إلى ذلك وأنه إن فعل ~~ذلك فهو توبة له وخروج عن ذنبه # واختلفوا فيما يفعل بما غل إذا افترق العسكر ولم يصل إليهم فقال جماعة من ~~أهل العلم يدفع إلى الإمام ms2474 خمسة ويتصدق بالباقي # هذا مذهب الزهري ومالك والأوزاعي # انتهى من الحديث الثاني لثور بن زيد والله أعلم # ونحوه للقرطبي في شرح مسلم # وقوله وأدب إن ظهر عليه قال القرطبي مذهب مالك أنه يعزر بحسب اجتهاد ~~الإمام انتهى # وقال ابن عرفة سمع ابن القاسم جواب مالك عن عقوبته إن تاب ورد ما غل ما ~~سمعت فيه شيئا ولو عوقب لكان لها أهلا ابن القاسم لا يؤدب # سحنون كالمرتد ومن رجع عن شهادته عند الحاكم # قال ابن رشد معنى قول ابن القاسم وسحنون إن تاب قبل القسم ورد ما غل في ~~المغنم كمن رجع عن شهادته قبل الحكم # وقول مالك مثل ما في سرقتها فيمن رجع عن شهادته قبل الحكم وادعى وهما ~~وتشبيها ولم يتبين صدقه # ومن تاب بعد القسم وافترق الجيش أدب عند جميعهم على قولهم في الشاهد يرجع ~~بعد الحكم لأن افتراق الجيش كنفوذ الحكم بل هو أشد لقدرته على الغرم ~~للمحكوم عليه ما أتلف عليه وعجزه عن ذلك في الجيش انتهى # وهذه المسألة في رسم من حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجهاد # ثم قال ابن عرفة إن تنصل منه عند الموت فإن كان أمرا قريبا ولم يفترق ~~الجيش فهو من رأس ماله وإن طال فمن ثلثه انتهى # ص ( وجاز أخذ محتاج الخ ) ش قال ابن عرفة ولو نهاهم الإمام عنه ثم اضطروا ~~إليه جاز لهم أكله PageV03P354 انتهى # ص ( وإن نعما ) ش قال في التوضيح وإذا أخذ الأنعام للحاجة فله أخذ ~~PageV03P355 جلدها إن احتاج إليه وإلا رده للمغانم انتهى # ص ( وحرق إن أكلوا الميتة ) ش قال البرزلي ما وقف في بلاد العدو من الخيل ~~والحيوان فإنها تعرقب وإن خيف أكلها أحرقت انتهى # ص ( وجعل الديوان ) ش قال ابن عرفة الديوان لقب لرسم جميع أنواع المعدين ~~لقتال العدو بعطاء # انتهى # فرع قال في المدونة قال ابن محيريز أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة لما ~~يروعون # قال أبو الحسن وذلك أن أصحاب العطاء كالعبيد والعبد يأمره سيده وينهاه ~~انتهى ms2475 # قال ابن عرفة وحاصله الترجيح بكثرة العمل فإذا اتحد كان دون عطاء أفضل ~~انتهى # ومنه أسند سحنون أن أبا ذر قال لمن قال له لا أفترض افترض فإنه اليوم ~~معونة وقوة فإذا كان ثمن دين أحدكم فلا تقربوه انتهى # وقوله وجعل بفتح الجيم أي يجوز للإمام أن يجعل ديوانا ويصح أن يكون بضم ~~الجيم أي وجاز للشخص المجاهد أن يأخذ جعلا من الديوان ونحوه قوله في الشامل ~~ويجوز جعل من ديوان # ص ( وجعل من قاعد لمن يخرج عنه إن كانا بديوان ) ش # فرع قال ابن يونس وإذا غزا رجل عن رجل من أهل ديوانه بأجرة فالسهمان للذي ~~استأجره # وقد نزلت عندنا فأفتى فيها بعض شيوخنا بذلك وكذلك حكى بعض أصحابنا عن بعض ~~مشايخنا القرويين انتهى # وقال ابن عرفة قلت الأظهر أنه بينهما لأنه لولا الجعالة احتمل وجوب خروج ~~الجاعل بالقرعة فيكون الخارج أجيرا فيستحقه الخارج أما لو كانت الجعالة بعد ~~تعيين الجاعل بقرعة أو كان الجاعل من غير ديوانه فكما قالوا وفيه نظر لأن ~~قواعده الشرع تقتضي أن استحقاق الأسهام إنما هو لبماشرة حضور القتال أو ~~الخروج له إن عاقه عن حضوره ما لا يقدر عدى دفعه وتركه اختيار إلا في مصلحة ~~الخارجين يمنعه انتهى # ص ( ورفع صوت مرابط بالتكبير ) ش عده المؤلف من الجائزات وكذلك هو في لفظ ~~المدونة # وقال في المدخل في الفصل الأول من فصول العالم يستحب للمرابطين إذا صلوا ~~الخمس أن يكبروا جهرا يرفعون أصواتهم ليرهبوا العدو # ثم قال وقال القاضي عياض وأما رفع الصوت بالذكر فإن كانوا جماعة فيستحسن ~~ليرهبوا العدو بذلك وإن كان وحده فغير مستحسن انتهى # ص ( وقتل عين PageV03P356 وإن أمن ) ش يريد إلا أن يسلم # ص ( والمسلم كالزنديق ) ش قال في الشامل والذمي كذلك إلا أن يرى الإمام ~~استرقاقه انتهى # وقال النووي في شرح مسلم اعلم أن الجاسوس إن كان كافرا حربيا فإنه يقتل ~~بإجماع وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ناقضا للعهد فإن رأى ~~استرقاقه أرقه ويجوز قتله # ص ( وقبول ms2476 الإمام هديتهم وهي له إن كانت من بعض القرابة وفيء إن كانت من ~~الطاغية إن لم يدخل بلده ) ش قال في ثاني مسألة من أول رسم من سماع عيسى من ~~كتاب الجهاد في الهدية تأتي الإمام في أرض العدو من العدو أتكون له خاصة أم ~~للجيش قال لا أرى هذا يأتيه إلا على وجه الخوف فأراه الجماعة الجيش إلا أن ~~يعلم أن ذلك إنما هو من جهة قرابة أو مكافأة كوفىء بها فأراها له خاصة ~~خالصة إذا كان كذلك ومثل الرمي يسلم فيولي فيدخل فيهدي له لقرابته وما أشبه ~~هذا # قيل له فالرجل من الجيش تأتيه الهدية قال هذا له خاصة لا شك فيه ومثل أن ~~يحلوا بحصن فيعطيه بعض أقاربه المال وهو من الجيش فهو له خالص # قال ابن رشد في الهدية تأتي الإمام في أرض العدو أنها الجماعة الجيش إلا ~~أن يعلم أن ذلك من قبل قرابة أو مكافأة ولم يفرق بين أن تأتيه من الطاغية ~~أو من رجل من الحربيين وذلك يفترق وأما إذا أتته من الطاغية فلا اختلاف في ~~أنها لا تكون له واختلف هل تكون غنيمة للجيش وهو قوله هنا في هذه الرواية ~~أنها تكون للجيش يريد غنيمة لهم وتخمس # وقيل إنها تكون فيئا لجميع المسلمين لا خمس فيها كالجزية وهذا يأتي على ~~ما حكى ابن حبيب فيما أخذه والي الجيش يريد صلحا من بعض الحصون الذي نزل ~~عليها # واختلف إذا أتته من الطاغية أو من غيره من العدو وقبل أن يدرب في بلاد ~~العدو فحكى الداودي في كتاب الأموال له أنها تكون له والصحيح المشهور ~~المعلوم أنها تكون فيئأ لجميع المسلمين وأن الأمير في PageV03P357 ذلك ~~بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فيما قبل من هدايا عظماء الكفار # وأما ما أتته من رجل من الحربيين فقد روى عن أشهب أنها تكون له إذا كان ~~الحربي لا يخاف منه وأما الرجل من الجيش تأتيه الهدية في أرض الحرب من بعض ~~قرابته وما أشبه ذلك فلا اختلاف ms2477 أعلمه في أنها له # انتهى كلام ابن رشد # ص ( وانتقال من موت لآخر وجب إن رجا حياة أو طولها ) ش قال البرزلي بعد ~~أن تكلم على مسألة ما لا يؤكل لحمه إذا أيس من حياته فيذبح لإراحته من ألم ~~الوجع # وتقدم كلامه في باب المباح طعام طاهر عند قول المصنف كذكاة ما لا يؤكل # ومن هذا الباب ما يقع بأهل البلايا ممن يأخذهم الولاة ويجزمون بأنهم ~~مقتولون فيريد أن يستعجل الموت بشرب السم فيجري على ماتقدم # وقال عز الدين إذا رجا الإنسان حياة ساعة فلا يحل له استعجال موته فظاهره ~~أنه لا يحل له ذلك # وفي الأسئلة هل يجوز للمكلف قتل نفسه إذا علم أنه أتى ما يوجب ذلك أو ~~يستحب أو يحرم فإذا فعل هل يسمى بذلك فاسقا أو مفتانا جوابها من تحتم قتله ~~بذنب من الذنوب لم يجز له أن يقتل نفسه وستره على نفسه مع التوبة أولى به # وإن أراد به تطهير نفسه بالقتل فليقر بذلك عند ولي القتل ليقتله على ~~الوجه الشرعي فإذا قتل نفسه لم يجز له ذلك لكنه إذا قتل نفسه قبل التوبة ~~كان ذنبه صغيرا لافتياته على الإمام ويلقى الله تعالى فاسقا بالجريمة ~~الموجبة للقتل وإن قتل نفسه بعد التوبة فإن جعلنا توبته مسقطة لقتله فقد ~~لقي الله فاسقا بقتله نفسه لأنه قتل نفسا معصومة وإن قلنا لا يسقط قتله ~~بتوبته لقي الله عاصيا لافتياته على الائمة ولا يأثم بذلك إثم من يرتكب ~~الكبائر لأنه فوت روحا يستحق تفويتها وأزهق نفسا يستحق إزهاقها وكان الأصل ~~يقتضي أن يجوز لكل أحد القيام بحق الله تعالى في ذلك لكن الشرع فوضه إلى ~~الأئمة كيلا يوقع الاستبداد به في الفتن انتهى # ص ( كالنظر في الأسرى بقتل أو من أو فداء أو جزية أو استرقاق ) ش قال ~~PageV03P358 اللخمي المأخوذ من الغنيمة على سبعة أوجه أموال ورجال ونساء ~~وصبيان وأرضون وأطعمة وأسلاب وأنفال # فالأموال تقسم على السهمان أخماسا وأما الرجال فالإمام مخير فيهم بين ~~خمسة أوجه المن والفداء ms2478 والقتل والجزية والاسترقاق فأي ذلك رأى أحسن نظر ~~فعله # والمن والفداء ومن ضربت عليه الجزية من الخمس على القول بأن الغنيمة ~~مملوكة بنفس الأخذ والقتل من رأس المال والاسترقاق راجع إلى جملة الغانمين # ثم ذكر بقية الأقسام # قال السهيلي في الروض الأنف في رد سبايا هوازن ولا يجوز للإمام أن يمن ~~على الأسرى بعد القسم ويجوز له ذلك قبل المقاسمة كما فعل عليه الصلاة ~~والسلام بأهل حنين # قال أبو عبيد ولا يجوز للإمام أن يمن عليهم بردهم إلى دار الحرب ولكن على ~~أن يؤدوا الجزية ويكونوا تحت حكم المسلمين # قال والإمام مخير في الأسرى بين القتل والمن والاسترقاق والفداء بالنفوس ~~لا بالمال # كذلك قال أكثر الفقهاء # هذا في الرجال وأما الذراري والنساء فليس إلا الاسترقاق والمفاداة ~~بالنفوس دون المال انتهى # ص ( كالمبارز مع قرنه ) ش قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه على جواز ~~المبارزة والدعوة إليها وشرط بعضهم فيها إذن الإمام وهو قول الثوري ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق ولم يشترطه غيرهم وهو قول مالك والشافعي # انتهى من شرح مسلم للقرطبي # ص ( وأجبروا على حكم من نزلوا على حكمه إن كان عدلا وعرف المصلحة وإلا ~~نظر الإمام ) ش قال ابن عرفة سحنون صح النهي عن إنزال PageV03P359 العدو ~~على حكم الله عز وجل فإن جهل الإمام فأنزلهم عليه ردوا لمأمنهم إلا أن ~~يسلموا فلا يعرض لهم في مال ولا غيره # محمد يعرض عليهم قبل ردهم الإسلام فإن أبوا فالجزية ولينزلهم الإمام على ~~حكمه لا على حكم غيره ولو طلبوه # فإن قلت الأظهر إن كان غيره أهلا لذلك فله إنزالهم على حكمه لصحة تحكيمه ~~صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ في بني قريظة # قلت إنما كان ذلك تطييبا منه صلى الله عليه وسلم لنفوس الأوس لما طلبوا ~~منه صلى الله عليه وسلم تخليتهم لهم لأنهم مواليهم وما كان إنزالهم إلاعلى ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم # سحنون فإن أنزلهم على حكم غيره فإن كان مسلما عدلا نفذ حكمه مطلقا ولم ms2479 ~~يردهم لمأمنهم ولو لم يقبل ذلك ردوا لمأمنهم # فإن قيل بعد رده سبيهم لم ينفذ وردوا لمأمنهم # فإن كان فاسقا تعقب الإمام حكمه إن رآه حسنا أمضاه وإلا حكم بما يراه نظر ~~أو لا يردهم لمأمنهم # ولو حكموا عبدا أو ذميا أو امرأة أو صبيا عاقلين عالمين بهم لم يجز وحكم ~~الإمام ولو نزلوا على حكم الله وحكم فلان فحكم بالقتل والسبي لم ينفذ وهو ~~كنز ولهم على حكم الله فقط فلو نزلوا على حكم رجلين فمات أحدهما وحكم الآخر ~~بالقتل والسبي لم ينفذ وردوا لمأمنهم ولو اختلفا في الحكم ردوا لمأمنهم ~~انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم قال عياض والنزول على حكم الإمام أو غيره جائز ~~ولهم الرجوع عنه ما لم يحكم فإذا حكم لم يكن لهم الرجوع ولهم أن ينتقلوا من ~~حكم رجل إلى غيره # وهذا كله إذا كان المحكم ممن يجوز تحكيمه من أهل العلم والفقه والديانة ~~فإذا حكم لم يكن للمسلمين ولا الإمام المجيز لتحكيمهم نقض حكمه إذا حكم بما ~~هو نظر للمسلمين من قتل أو سبي أو إقرار على الجزية أو إجلاء فإن حكم بغير ~~هذا من الوجوه التي لا يبيحها الشرع لم ينفذ حكمه لا على المسلمين ولا على ~~غيرهم انتهى # ص ( كتأمين غيره إقليما ) ش قال ابن عرفة في الروايات وأقوال الرواة ~~والأشياخ لفظ الأمان والمهادنة والصلح والاستئمان والمعاهدة والعهد منها ~~متباين ومترادف # فالأمان رفع استباحة دم الحربي ورقه وماله حين قتاله أو العزم عليه مع ~~استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما فيدخل الأمان بأحد الثلاثة لأنه رفع ~~استباحتها لا المهادنة وما بعدها وهو من حيث استلزامه مصلحة معينة أو راجحة ~~أو مفسدة أو احتمالها مرجوحا واجب أو مندوب أو حرام أو مكروه وتبعد إباحته ~~لأنها لا تكون إلا عند تحقق عدم استلزامه أحدهما وتساويهما وهو عسر # اللخمي هو لأمير الجيش باجتهاده بعد مشورة ذوي الرأي منهم انتهى # ثم قال والمهادنة وهي الصلح عقد المسلم مع الحربي على المسالمة مدة ليس ~~هو فيها ms2480 تحت حكم الإسلام فيخرج الأمان والاستئمان # ثم قال والاستئمان وهو المعاهدة تأمين حربي ينزل بنا لأمر ينصرف بانقضائه ~~انتهى # فرع قال في فتح الباري في باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك ~~لبقيتهم قال ابن بطال العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية ~~أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم واختلفوا في عكس ذلك وهو ما إذا استأمن ~~لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب الأكثر إلى أنه لا بد من تعينه لفظا # وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل يكتفي بالقرينة لأنه لم يأخذ ~~الأمان لغيره إلا وهو يقصد إدخال نفسه والله أعلم انتهى # ص ( وإلا فهل يجوز عليه الأكثر أو يمضي إلى قوله تأويلان ) ش يشير إلى ما ~~قاله في التوضيح ونصه تنبيه نص ابن PageV03P360 حبيب على أنه لا ينبغي ~~التأمين لغير الإمام ابتداء وهو خلاف ظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب أن ~~قوله كذلك يقتضي جواز ذلك ابتداء إذ لا خلاف في جوازه للإمام ابتداء # وظاهر المدونة ككلام المصنف ففيها ويجوز إما المرأة والعبد والصبي إن عقل ~~الأمان ويحتمل يجوز إن وقع ولذلك اختلف في كلام ابن حبيب هل هو موافق ~~للمدونة أو مخالف انتهى # وبهذا فسر الشارح في الصغير التأويلين وفسرهما في الكبير والوسط بما ذكره ~~المصنف أيضا في التوضيح ونصه وقوله يعني ابن الحاجب كذلك أي يجوز تأمينه ~~وليس للإمام رده وهو قول مالك وابن القاسم # وقال ابن الماجشون الإمام مخير بين أن يمضيه أو يرده # وإلى حمل قول ابن الماجشون على الخلاف ذهب عبد الوهاب والباجي وغيرهما ~~والمصنف # وقال ابن يونس أصحابنا يحملون قوله على أنه ليس بخلاف # ص ( وسقط القتل ولو بعد الفتح ) ش يعني أنه إذا حصل الأمان بعد الفتح ~~فإنه يسقط القتل # وظاهر كلامه أن في سقوط القتل خلافا حتى ممن أعطى الأمان وليس كذلك # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي أمنهم بعد الفتح قولان ولأن ~~ظاهر كلام المصنف أن الخلاف عام في حق ms2481 من أمنه وفي حق غيره وأنه عام في ~~القتل والاسترقاق وليس كذلك بل لا يجوز لمن أمنه قتله اتفاقا # والخلاف إنما هو في القتل لا في الاسترقاق لأنه صار مملوكا # والقول بسقوط القتل لابن القاسم وابن المواز لقوله عليه الصلاة والسلام ~~يسعى بذمتهم أدناهم # وقال سحنون لا يجوز لمن أمنه قتله وأما الإمام فإن شاء قتله فعل وإن شاء ~~أمضى أمانه وكان قنا # وقوله وفي أمنهم يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل أي وفي أمن ~~المسلمين أو من إضافة المصدر إلى المفعول أي وفي أمن الكفار والمعنى سواء # والظاهر أن تقديره وفي إمضاء أمنهم لأن ابن القاسم وغيره إنما تكلموا على ~~ذلك بعد الوقوع وكذلك نقل ابن بشير ولفظه وأما إذا وقع الفتح فإن أمنه ~~الأمير صح وإن أمنه غيره فهل يصح تأمينه فيكون مانعا من القتل قولان انتهى # وفهم من قول المصنف وسقط القتل أن الاسترقاق لا يسقط وهو كذلك لا كما ~~تقدم # ص ( إن لم يضر ) ش يصح أن يعود إلى قوله وإلا فهل يجوز وعليه الأكثر أو ~~يمضي كما قاله في التوضيح فتأمله # ص ( أو جهل إسلامه ) ش هذا مفرع على القول الذي مشى عليه أولا وهو أن ~~أمان PageV03P361 الذمي غير ملزوم وهو المشهور يعني أنا إذا قلنا أمانه غير ~~معتبر فقال الحربيون ظننا أن هذا الذي أعطانا الأمان مسلم فإن الإمام مخير ~~إما أمضاه أو ردهم لمأمنهم # وهذا أحد قولي ابن القاسم # وقال مرة لا يعذرون وهم فيء # قال في النوادر إن أمنهم الذمي فلا أمان لهم وهم فيء # قال محمد فإن قالوا ظنناه مسلما فأحب إلي أن يردوا إلى مأمنهم إن أبى ~~الإمام أن يؤمنهم # واختلف فيه قول ابن القاسم فقال هم فيء # وقال ويردون لمأمنهم # ثم قال ابن المواز وإن قالوا علمنا أنه ذمي وظننا أن أمانه يجوز لذمته ~~منكم كما يجوز أمان عبدكم وصغيركم قال لا أمان لهم وهم فيء انتهى # فما ذكره المصنف من التفصيل هو الذي اختاره محمد بن ms2482 المواز وهو عكس ما ~~اختاره اللخمي وذكره في توضيحه والله أعلم # ص ( أو بأرضنا وقال ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر ) ش قال في التوضيح ولا ~~خلاف فيمن أتى تاجرا فيقول ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر أنه يقبل منه ويرد ~~لمأمنه انتهى # فحكاية الشارح فيه خلافا غير ظاهر وإنما الخلاف فيما إذا وجد ببلد ~~الإسلام وقال جئت إلى الإسلام # وكذا إذا قال جئت أطلب الفداء # ص ( وإن مات عندنا فماله فيء إن لم يكن معه وارث أو لم يدخل على التجهيز ~~) ش قوله معه يعني في بلدنا وإن لم يكن معه في بلدنا فلا شيء له إلا أن ~~يدخل مورثه على التجهيز # قال في المدونة وإن مات عندنا حربي مستأمن أو ترك مالا أو قتل ~~PageV03P362 فماله وديته تدفع إلى من يرثه ببلده # ابن يونس وإنما يرد ماله لورثته إذا مات عندنا إذا استؤمن على الرجوع أو ~~كان شأنهم الرجوع وأما لو استؤمن على المقام أو كان ذلك شأنهم فإن ما ترك ~~يكون للمسلمين # وكذلك إذا استؤمن على الرجوع وطالت إقامته عندنا يكون ماله للمسلمين فإذا ~~لم يعرف حالهم ولا ذكروا رجوعا فميراثه للمسلمين # انتهى من أبي الحسن الصغير ص ( ولقاتله إن أسر ثم قتل ) ش يعني أن ~~القولين إنما هو إذا قتل في المعركة قبل أن يؤسر وأما إن أسر ثم قتل فإن ~~وديعته لمن قتله # انظر التوضيح # فرع قال في المدونة ويعتق قاتله رقبة # قال أبو الحسن إن كان قتله عمدا كان عتق الرقبة مستحبا وإن كان خطأ كان ~~واجبا انتهى # قال ابن عرفة عبد الحق عن محمد ودية المستأمن خمسمائة دينار # قال إنما ذكرته لأن لإسماعيل في ديته غير ذلك والصواب الأول انتهى # ص ( وإلا أرسل مع ديته لوارثه ) ش فإن لم يكن له ورثة فظاهر نصوصهم بل ~~صريحها أنه لا حق للمسلمين في ماله # قال ابن ناجي على المدونة في شرح المسألة المتقدمة قال ابن يونس وظاهر ~~الكتاب تعين وارثه ببينة مسلمين أو لا وهو كذلك انتهى # وقال ms2483 ابن عبد السلام وأما إن قدم لحاجة ثم يعود إلى بلاده وهذا مراد ~~المؤلف يعني ابن الحاجب بقوله وإن كان على التجهيز فهذا لا حق للمسلمين في ~~ماله إن مات ولا فيه ولا في ديته إن قتل بل يبعث بجميع ذلك إلى بلاده # قال المؤلف وفي رده إلى حكامهم أو إلى ورثتهم قولان انتهى # ونقله في التوضيح # ص ( كوديعته ) ش يعني أن المستأمن إذا ترك وديعة وسافر إلى بلاده فإنها ~~ترسل إليه # قال ابن الحاجب ولو ترك المستأمن وديعة فهي له # قال في التوضيح يعني ذهب إلى بلده فإنها ترد إليه أو لورثته لقوله @QB@ ~~إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ص ( وهل وإن قتل في معركة ~~أو فيء قولان ) ش يعني وهل ترسل وديعة المستأمن لورثته وإن قتل في محاربة ~~المسلمين # وهو لابن القاسم وأصبغ في الموازية وإنما يرسلها إذا مات وأما إذا قتل في ~~معركة فهي فيء فهو لابن حبيب ونقل عن ابن القاسم وأصبغ أيضا # ص ( وكره لغير المالك اشتراء سلعة وفاتت به وبهبتهم لها ) PageV03P363 ش ~~يعني إذا قدم الكافر بسلع للمسلمين وأتى بها ليبيعها فيكره لغير مالك تلك ~~السلع أن يشتريها منهم فإن باعها واشتراها مسلم فإنها تفوت باشترائه لها # وكذلك إذا قدموا بها ووهبوها لمسلم فإنها تفوت بالهبة وهذا بخلاف ما ~~يبيعه أهل الحرب ببلدهم أو يهبونه فإن لربه أن يأخذه في البيع بالثمن وفي ~~الهبة بلا شيء كما سيأتي # ونص عليه في المدونة قال فيها وإذا دخلت دار الحرب بأمان فابتعت من يد ~~حربي عبدا لمسلم أسره أو أبق إليه أو وهبه الحربي لك فكافأته عليه فلسيده ~~أخذه بعد أن يدفع إليك ما أديت من ثمن أو عرض وإن لم تثب واهبك أخذه ربه ~~بغير شيء وإن بعته أنت ثم جاء ربه مضى البيع وإنما له أن يأخذ الثمن منك ~~ويدفع إليك ما أديت من ثمن أو عرض وإن لم تؤد عرضا فلا شيء لك # قال غيره ينقض بيع الموهوب له ويأخذه ربه ms2484 بعد أن يدفع الثمن إلى المبتاع ~~ويرجع به على الموهوب له # قاله ابن القاسم # وأما إن نزل بنا حربي بأمان ومعه عبيد لأهل الإسلام قد كان أحرزهم فباعهم ~~عندنا من مسلم أو ذمي لم يكن لربهم أخذهم بالثمن إذا لم يكن يقدر أن يأخذهم ~~من بائعهم في عهده بخلاف بيع الحربي إياهم في بلد الحرب لأن الحربي لو ~~وهبهم في بلاد الحرب من المسلم فقدم بهم كان لربهم أخذهم بغير الثمن # وهذا الذي خرج بهم إلينا بأمان لو وهبهم لأحد لم يأخذهم سيدهم على كل حال ~~انتهى # وقال قبله ابن القاسم وما أحرز أهل الشرك من أموال المسلمين فأتوا به ~~ليبيعوه لم أحب لأحد أن يشتريه منهم انتهى # ثم قال أبو الحسن ابن المواز واستحب غيره أن يشتري ما بأيديهم للمسلمين ~~ويأخذه ربه بالثمن # وقوله لم أحب على بابه أي ذلك مكروه ووجه الكراهة فيه تسليطا لهم على ~~أموال المسلمين وأشلاءهم # وقيل لأن فيه تقوية لهم على المسلمين # PageV03P364 ورد بأنه يجوز إجماعا شراء أمتعتهم وفيه تقوية لهم # انتهى بالمعنى # ثم قال أبو الحسن في قوله إذا قدم الحربي بأمان وباع لم يكن لربهم أخذهم # الشيخ وعلى قول محمد له أن يأخذهم بالثمن على ما حكاه عن الغير # ثم قال والفرق بين ما يشترى ببلد الحرب وبين ما اشتري من الحربي إذا قدم ~~بأمان أن ما اشتري من الحربي في بلد الحرب ضعيف لأنه اشتري ممن لا حرمة له ~~ولهذا يأخذه ربه بالثمن والذي اشترى من الحربي إذا قدم بأمان قوي لأنه ~~اشترى ممن له حرمة ولهذا لا يأخذه به بالثمن انتهى # فرع ولهذا يجوز شراء أولاد أهل الشرك منهم # قاله في النوادر # ص ( غير الحر المسلم ) ش وكذلك الفرس المحبس والأرض المحبسة وغيرها من ~~الأحباس وانظر فيما إذا وجد في الغنيمة فرس حبس والله أعلم # ص ( وفدية أم الولد ) ش أي بقيمتها فإن كان سيدها معسرا اتبع بالقيمة # ص ( وعتق المدبر من ثلث سيده ومعتق لأجل بعده ولا يتبعون بشيء ms2485 ) ش ذكر ~~حكم المدبر # والمعتق لأجل ولم يذكر حكم المكاتب والحكم فيه أنه يبقى على كتابته ~~يستوفيها الذي أسلم فإن وفى خرج حرا وكان الولاء لسيده وإن عجز رجع رقيقا ~~للذي أسلم وهو في يده # ونقله ابن عرفة وغيره # ص ( وحد زان وسارق وإن حيز المغنم ) ش قال في كتاب العتق الثاني من ~~المدونة ومن أعتق عبدا من الغنيمة وله فيها نصيب لم يجز عتقه وإن وطىء منها ~~أمة حد وإن سرق منها بعد أن تحرز قطع # قال غيره لا يحد للزنا ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم لأن حقه فيها ~~واجب موروث بخلاف حقه في بيت المال لأنه لا يورث # قال أبو إسحاق التونسي في قوله ومن وطىء جارية من الغنيمة حد لم يبين كان ~~ذلك قبل الإحراز أو بعده ويحتمل أن يكون أراد إذا كان ذلك قبل الإحراز أن ~~يحد أيضا لأنها وإن لم تحرز فهي كالحربية يزنى بها # وقد قال ابن القاسم إن من زنى بحربية أن عليه الحد # ويحتمل أن لا يحد قبل الإحراز وهو الأشبه من أجل أنها لم تملك بعد ولا ~~حيزت عنه وقد تتلف فلا تكون ملكا للمسلمين فيكون لدرء الحد وجه بالشبهة ~~وكلا الوجهين محتملان # والغير المخالف لابن القاسم في هذه المسألة هو عبد الملك ذكر ابن المواز ~~وهو الصحيح # وقد قال أشهب كقول ابن القاسم ذكر ذلك سحنون ونقله أبو الحسن # فظاهر المدونة الاحتمال الأول لأنه فصل PageV03P365 بين الزنا والسرقة ~~ولأنه قال في كتاب القذف من المدونة إن من زنا بحربية فعليه الحد كما نقله ~~أبو إسحاق ولأن المصنف سيقول في باب الزنا أو ذات مغنم أو حربية ص ( وخمس ~~غيرها إن أوجف عليه ) ش قال ابن عرفة ما ملك من مال الكافر غنيمة ومختص ~~بآخذه وفيء الغنيمة ما كان بقتال أو بحيث أن يقاتل عليه ولازمه تخميسه # اللخمي ما انجلى عنه أهله بعد نزول الجيش في كونه غنيمة أو فيئا قولان ~~بناء على اعتبار سببية الجيش أو عدم ممانعة ms2486 العدو # وقال وقبل خروج الجيش فيء # قلت وبعده وقبل نزوله يتعارض فيه مفهوم ما نقله # قال ويختلف في خراج أرضهم # ثم قال والمختص بآخذه ما أخذ من مال حربي غير مؤمن دون علمه أو كرها دون ~~صلح ولا قتال مسلم ولا قصده بخروج إليه مطلقا على رأي أو بزيادة من أحرار ~~الذكور البالغين على رأي كما لو هرب به أسير أو تاجر أو من أسلم بدار الحرب ~~وما غنمه الذميون وفيما غنمه النساء والعبيد والصبيان خلاف كما تقدم فلا ~~يدخل الركاز والفيء ما سواهما منه فيها خراج الأرضين والجزية وما افتتح من ~~أرض بصلح وخمس غنيمة أو ركاز فيء # الشيخ زاد ابن حبيب وما صولح عليه أهل الحرب وما أخذ من تجرهم وتجر ~~الذميين # قلت وعزاه في باب آخر لمحمد عن ابن القاسم انتهى # فرع قال في رسم جاع فباع امرأته من سماع عيسى من كتاب الجهاد وسألته عن ~~القوم يغنمون الرقيق هل يشترى منهم وهم لم يؤدوا خمسا قال لا يشترى منهم ~~إذا لم يؤدوا خمسا # قلت وإن كانوا قوما صالحين لا يظن بهم أن يحبسوا خمسا قال لا يشترى منهم ~~إلا أن يعلم حالهم أنهم يؤدون خمسا # قال ابن رشد أما إذا كانوا قوما صالحين لا يظن بهم أنهم يمنعون خمسا قال ~~فلا وجه للمنع من الشراء منهم وأما إذا لم يعلم حالهم فترك الشراء منهم هو ~~التورع وأما إذا علم أنهم يبيعون ولا يؤدون الخمس فاختلف في جواز الشراء ~~منهم فروى يحيى بن عمر عن أبي مصعب أنه يشترى منهم وتوطأ الأمة وإنما الخمس ~~على البائع وعلى هذا يأتي قول ابن حبيب في الوالي يعزل الظلمة من العمال ~~فيرهقهم ويعذبهم في غرم يغرمهم لنفسه أو ليرده على أهله فيلجئهم إلى بيع ~~أمتعتهم ورقيقهم أن الشراء منهم جائز # وقيل الشراء منهم لا يجوز إذا علم أنهم يبيعون ولا يؤدون الخمس لأنه بيع ~~عداء وهو قول سحنون # وعلى هذا يأتي قياس قول ابن القاسم في رسم الجواب من سماع ms2487 عيسى من زكاة ~~الماشية إن الصدقات والعشور لا يحل الاشتراء منها إذا كانوا لا يضعون ~~أثمانها في مواضعها وهذا الاختلاف عندي إنما ينبغي أن يكون إذا كانت الرقاب ~~لا تنقسم أخماسا فكان الواجب أن تباع ليخرج الخمس هن أثمانها وأما إذا كانت ~~تنقسم أخماسا فلم يخرجوا منها الخمس وباعوها ليستأثروا بها فهم كمن تعدى ~~على سلعة لغيره فباعها فلا يجوز لمن علم ذلك شراؤها انتهى # زاد في النوادر وعن أبي المصعب قيل إن الخليفة منعم أن يخمسوها في ذلك ~~الموضع قال لا أعرف هذا ولهم الشراء والوطء والخمس على البائع # ثم قال في النوادر وقال PageV03P366 سحنون في قوم أسروا فقسموا الرقيق ~~قبل أن يخمسوها أيشترى منهم قال لا ولكن إذا أدوا الخمس في مواضعه فهو جائز ~~والشراء منهم حسن انتهى # ونقل هذا الفرع في الذخيرة في آخر فصل الغلول والله أعلم # فرع قال البرزلي في نوازل ابن الحاج إذا افترق الجيش قبل قسم الغنيمة فإن ~~الإمام يأخذ خمسها ثم يحصي من حضر الغنيمة من الغزاة على التحري والتخمين ~~بأن يجمع أعيان أصحابه وشيوخ عسكره ويقول لهم كم تقدرون الجيش الذي كان في ~~غزاة كذا فإن اتفقوا على تقديره بعدد ما قسم أربعة أخماسه على ذلك وإن ~~اختلفوا في التقدير أخذ بما اتفقوا عليه من القدر وترك المختلف فيه # ونزلت أيام المنصور فاستفتى ابن زرب فأجابه بأن أمره راجع إلى اجتهاد ~~الأمير لأنه يعلم من حال الجيش ما لا يعلمه غيره # وقال غيره إنه يوقف أنصباء الغيب بعد قسمه على نحو ما ذكرته وفي جواب ابن ~~زرب إجمال وتفسيره ما قدمناه # قال البرزلي قلت الموقوف حكمه حكم اللقطة فإن مضت له سنة ولم يعلم له ~~طالب جرى على حكمها # وقد نص ابن مالك على ذلك في سماع أشهب وقال فيمن أخذ كبة فوجد فيها بعد ~~تفرق الجيش حليا زنته سبعون مثقالا قال هو كاللقطة تطيب له إذا جهل الجيش ~~بعد المدة # ونزلت مسألة وهي من يغزو مع الجيش أو السرية فيغنمون ms2488 الغنيمة ويعلم أنهم ~~لا يتوصلون إلى حقوقهم منها فهل يطيب له أن يخفى مقدار ما يحصل له لو قسمت ~~على وجهها فوقعت الفتيا أنه يتحرى عدد الجيش ويخرج من الغنيمة الخمس ويقدر ~~حقه ويأخذه وكلما شك فيه طرحه # انتهى من باب الجهاد والله أعلم # ص ( ونفل منه السلب لمصلحه ) ش ليس النفل مقصورا على السلب # ابن عبد السلام السلب نوع من النفل فإن شاء أعطاه القاتل أو لم يعطه أو ~~أعطاه بعضه خاصة انتهى # وقوله لمصلحة يعني أن السلب إلى نظر الإمام وكذلك المقدار الذي يعطيه ~~لكنه لا يحكم في شيء من ذلك برأيه ولا بالهوى فلا يعطي الجبان ويحرم الشجاع ~~ولا يعطي الشجاع فوق ما يستحقه # قال ابن عبد السلام # تنبيه قال في التنبيهات النفل بفتح الفاء وسكونها # وقال الفاكهاني النفل إسكان الفاء وفتحها وهو زيادة السهم أو هبة لمن ليس ~~من أهل السهم يفعله الإمام بطريق الاجتهاد لحارس أو لطليعة أو لنحو ذلك ~~انتهى # وقال ابن عرفة النفل ما يعطيه الإمام من خمس الغنمية مستحقها لمصلحة ~~انتهى # ص ( ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله السلب ) ش يعني ولم يجز ~~قول الإمام قبل أن PageV03P367 ينقضي القتال من قتل قتيلا فله سلبه # فرع قال سحنون وإن قال الإمام للسرية ما غنمتم فلكم بلا خمس فهذا لم يمض ~~عليه السلف وإن كان فيه اختلاف فإن أبطله لأنه شاذ # انظر ابن عبد السلام # ص ( ولمسلم فقط سلب اعتيد ) ش ومنه الخاتم قاله ابن عرفة # واحترز بالمسلم من الذمي وفهم من لفظ المسلم أن المسألة لا شيء لها وهو ~~المنصوص ولو قاتلت المرأة # فروع الأول قال ابن عرفة قلت ويستحق سلبه بقتله قبل كمال الاستيلاء عليه # ولذا قال سحنون من أتى بعد ذلك بأسير للإمام فقتله لم يستحق سلبه لأنه لم ~~يقتله # الثاني قال ابن عرفة والشركة في موجب السلب يوجبها فيه # سحنون من أنفذ مقتل علج وأجهز عليه غيره فسلبه للأول ولو جرحه فلم ينفذ ~~مقتله فبينهما ولو ms2489 تداعى قتله جارحه ومحترز رأسه فبينهما انتهى # وانظره فإنه بحث في ذلك # الثالث قال ابن عرفة وسلب القتيل المستحق سلبه إن ثبت أنه غصبه من مسلم ~~أو استعاره من مباح ماله فلقاتله وإلا فلربه كمسلم تاجر أو رسول فإن كان من ~~أسلم بدار الحرب فلقاتله على قول ابن القاسم # ص ( وإن لم يسمع ) ش يعني ولو لم يسمعه أحد فلغو # قاله ابن عرفة ونصه وشرط استحقاق التنفيل لأمر يفعل سماع من يصدق عليه ~~بعض قول الإمام لقول ابن سحنون عنه من لم يسمع قول الإمام من قتل قتيلا فله ~~سلبه كما سمعته ولو لم يسمعه أحد فلغو انتهى # ومنه لو دخل عسكر ثان لم يسمعوا ما جعل للأول فلهم مثله إن كان أمير ~~العسكرين واحدا وانظر بقية فروعه فيه # ص ( أو تعدد ) ش قال ابن عرفة ولو قال الإمام لعشرة هو أحدهم من قتل ~~قتيلا فله سلبه أو زاد منا فله إن قتل ثلاثة سلبهم كغيره من العشرة # قلت إذا كان من ضمه إليه ممن لا يتهم في شهادته له أو إقرار له بدين في ~~مرض أو ذي خصوصية لا يشاركهم فيها غيرهم انتهى # ص ( وإلا فالأول ) ش فإن جهل فقيل له نصفهما وقيل أقلهما # قاله في PageV03P368 التوضيح # ص ( أو يخص نفسه ) ش قال ابن عرفة ولو خص نفسه لم يثبت له ولو قال بعد ~~ذلك منكم ولو عم بعد ذلك اندرج فلو قتل قتيلا قبل تعميمه وآخر بعده استحق ~~الثاني فقط # ولو قال PageV03P369 إذا قتلت قتيلا فلي سلبه ومن قتل منكم قتيلا فله ~~سلبه فقتل الأمير قتيلين وقتل غيره قتيلين فللأمير سلب قتيله الأول لا ~~الثاني ولغيره سلبا قتيليه لأن الأمير إنما خص نفسه بقتيل واحد انتهى # فرع منه أيضا والقتل الموجب لما رتب عليه إن ثبت بشاهدين فواضح وإلا فإن ~~كان قول الإمام من قتل قتيلا له عليه بينة لم يثبت دونها # الباجي ولا بشاهد ويمين لأن المثبت القتل لا المال ولا يثبت القتل بيمين ~~وإن لم يقل ms2490 ببينة ففي لزومها نقل الشيخ وقول الباجي انظر بقيته فيه # وظاهر كلام القرطبي في شرح مسلم إنه لم يقف على نص في المسألة لأنه قال ~~في شرح قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة بعد أن ذكر ~~اختلاف العلماء ويتخرج على أصول المالكية في هذه المسألة ومن قال بقوله أنه ~~لا يحتاج الإمام إلى بينة لأنه من الإمام ابتداء عطية فإن شرط فيها الشهادة ~~كان له وإن لم يشترط جاز أن يعطيه من غير شهادة انتهى # وقال النووي فيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من ~~المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة ولا قبل قوله بغير بينة # وقال مالك والأوزاعي يعطاه بلا بينة انتهى # ص ( ومريض شهد كفرس رهيص أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة وإلا فقولان ) ش ~~الصواب كما نقل ابن غازي بأو أعني في قوله أو مرض والمسألة على خمس حالات ~~الحالة الأولى أن يخرج في الجيش وهو صحيح ولم يزل كذلك حتى ابتدأ القتال ~~فمرض وتمادى به المرض إلى أن هزم العدو فإن مرضه لا يمنع سهمه على المشهور ~~وهو مراد المؤلف بقوله ومريض شهد فإنه معطوف على ضال في قوله بخلاف بلدهم # والمعنى بخلاف الضال ببلدهم فإنه يسهم له وكذلك المريض # الحالة الثانية مثل الأولى إلا أنه لم يزل وهو صحيح حتى قتل أكثر القتال ~~ثم مرض وهذا له سهمه باتفاق وهو مراد المؤلف بقوله أو مرض بعد أن يشرف على ~~الغنيمة # وهذه وإن كان يستغنى عنها بالأولى لأنه يؤخذ حكمها منها بالأخروية فذكرها ~~المؤلف ليفرع عليها قوله وإلا فقولان # والظاهر في هذه أنه لا فرق بين أن يكون قبل مرضه يقاتل أو كان حاضرا ولم ~~يقاتل لأن المقصود أنه طرأ عليه المانع بعد أن كان خاليا عنه فإنه لا يشترط ~~في الإسهام أن يقاتل # الحالة الثالثة أن يخرج من بلد الإسلام مريضا ولا يزال كذلك حتى ينقضي ~~القتال # الحالة الرابعة أن يخرج صحيحا ثم يمرض ms2491 قبل أن يحصل في حوز أهل الحرب # الحالة الخامسة أن يخرج صحيحا ولا يزال كذلك ثم يمرض عند ما دخل بلاد ~~الحرب وقبل الملاقاة وفي الثلاث قولان بالإسهام وعدمه وفي الثالثة ثالث # اللخمي يفصل بين من له رأي وتدبير فيسهم له وبين من لا يكون كذلك وهو ~~مراد المؤلف بقوله وإلا PageV03P370 فقولان # واستظهر ابن عبد السلام القول بالإسهام مطلقا إلا في الثالثة # فاستظهر قول اللخمي # وإنما لم تدخل في كلامه الحالة الرابعة كما فعل ابن غازي وفعل المصنف في ~~كلام ابن الحاجب وهي أن يخرج صحيحا ويشهد القتال كذلك ثم يمرض قبل الإشراف ~~على الغنيمة لأن المصنف شهر في الحالة الأولى أنه يسهم له فلا يمكن أن يجعل ~~في هذه قولين متساويين لأن هذه أحرى # لأن المانع في الأولى حصل من أول القتال بخلاف هذه ولهذا لم يدخل ابن عبد ~~السلام قول في ابن الحاجب وإلا فقولان غير الثلاث المذكورة # وتبعه على ذلك ابن فرحون # والفرق بين هذه الثلاث وبين الأولى أن المانع فيهن أقوى من المانع فيها ~~فلذلك كان المشهور في تلك الأسهام وفي هذه الثلاثة القولان متساويان وكلام ~~البساطي بعيد جدا # ولا يدخل في كلام المصنف ما إذا خرج مريضا ثم قبل الدخول في بلاد الحرب ~~أو بعد الدخول وقبل القتال أو بعد القتال وقبل الإشراف على الغنيمة وإن هذا ~~يسهم له بلا كلام # وإنما لم تدخل في قوله وإلا فقولان لأنه يتكلم في حصول المانع لا في ~~زواله # وانظر ابن عبد السلام في جميع ما تقدم فإنه منقول منه بعضه باللفظ وبعضه ~~بالمعنى إلا شيئا يسيرا لا يحتاج إلى نقل والله أعلم # ص ( كفرس رهيص ) ش حين حصل الرهص عند ابتداء القتال واستمر إلى انهزام ~~العدو أو كان بعد الإشراف على الغنيمة # ص ( وللفرس مثلا فارسه ) ش هذا هو المذهب وعزا المصنف لابن وهب أنه يسهم ~~للفرس سهم واحد وتبع في ذلك ابن عبد السلام وأنكر ابن عرفة وجوده واعترض ~~على ابن عبد السلام فقال حظ الفارس ms2492 منها ثلاثة أمثال الراجل للخبر والعمل ~~وعللوه بكلفة نفسه وفرسه وخادمه # ونقل ابن عبد السلام عن بعض المؤلفين عن ابن وهب للفارس ضعف ما للراجل ~~كقول أبي حنيفة لا أعرفه بل نقل ابن رشد المذهب قائلا اتفاقا # ونقل الشيخ عن ابن وهب إسناده حديث حجة المذهب ولم يبين المصنف حكم ~~الراجل لوضوح ذلك وأنه كالفارس لأنه قد جعل للفرس حصة فساوى الراكب الفارس # قال ابن الحاجب وللفرس سهمان وللفارس سهم كالراجل # ص ( وإن بسفينة ) ش وكذلك إن نزلوا عن الخيل وقاتلوا رجالة لو عرفي في ~~موضع القتال وما أشبه ذلك فإنه يسهم للخيل # قاله ابن عبد السلام # فرع قال في المدونة ولو ساروا رجالة ولبعضهم خيل فغنموا وهم رجالة أعطي ~~لمن كان له فرس ثلاثة أسهم # قاله ابن عبد السلام # ولفظ المدونة وإذا لقوا العدو في البحر ومعهم الخيل في الفن أو ساروا ~~رجالة ولبعضهم خيل فغنموا وهم رجالة أعطي لمن له فرس ثاثة أسهم انتهى والله ~~أعلم # ص ( أو برذونا وهجينا ) ش قال ابن حبيب البراذين هي العظام PageV03P371 ~~قال الباجي يريد الجافية الخلقة العظيمة الأعضاء # وقال غيره البرذون ما كان أبواه قبطيين فإن كانت الأم قبطية والأب عربيا ~~كان هجينا وإن كان بالعكس كان مقرفا ومنهم من عكس هذا # انتهى من ابن غازي # والمقرب اسم فاعل من أقرف # قال في الصحاح في فصل القاف من باب الفاء والمقرف الذي دانى الهجنة من ~~الفرس وغيره الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك لأن الأقراف إنما هو من قبل ~~الفحل والهجنة من قبل الأم انتهى # قال ابن بري في حاشيته على الصحاح والأقراف من قبل الأب قالت هند وإن يك ~~أقراف فمن قبل الفحل وقال في الصحاح في باب النون والهجنة في الناس وفي ~~الخيل وإنما تكون من قبل الأم فإن كان الأب عتيقا والأم ليست كذلك كان ~~الولد هجينا والأقراف من قبل الأب انتهى # وقال في فصل العين من باب الباء المعرب من الإبل الخيل الذي ليس فيه عرق ~~هجنة والأنثى ms2493 معربة انتهى # وقال في مختصر العين والهجين ابن الأمة والجمع هجن انتهى # ص ( يقدر بها على الكر والفر ) ش ظاهر كلام ابن الحاجب أن هذا خاص ~~بالصغير وهو خلاف ظاهر كلام ابن حبيب فظاهر كلامه أنه لا يشترط مع ذلك ~~إجازة الإمام أو نحوه # ابن حبيب وشرط في المدونة إجازة الإمام # قال والبراذين إذا أجازها الإمام كانت كالخيل # أبو الحسن معنى أجازها أنها تعرض عليه فإن كانت كالخيل في جريها وسبقها ~~أسهم لها انتهى # وقال في الشامل وهل مطلقا أو إن أجازها الوالي وهو ظاهرها خلاف انتهى # وقوله ظاهرها فيه مسامحة بل نصها والله أعلم # ص ( ومحبس ) ش تصوره ظاهر # فرعان الأول في سهم الفرس المستعار هل هو لربه أو للمستعير قولان الأول ~~أحد قولي ابن القاسم # والثاني لمالك وأحد قولي ابن القاسم # الثاني اختلف هل ما للفرس للفارس في الحقيقة أوله وعليه قولان فقال في ~~التوضيح عن المازري ولو أن عبدا قاتل على فرس يسده فإن قلنا إن السهمين ~~للفرس كان ذلك لسيده وإن قلنا للفارس فالعبد ممن لا سهم له # فهذه المسألة لا أعرف فيها نصا وفيها نظر انتهى # وقال البساطي لا يسهم له والله أعلم # ص ( ومنه لربه ) ش هذا إذا لم يكن مع ربه سواه فإن كان معه فرسان فغصب ~~منه واحدة فقاتل عليها فله سهمه # قال ابن عرفة من غصب فرسا لذي فرسين فسهماه لغاصبه وعليه أجره انتهى # ص ( لا أعجف أو كبيرا لا ينتفع به ) ش قوله لا ينتفع به قيد فيهما # قاله في التوضيح وجعل الشارح لا نافية للجنس وليس كذلك وإنما هي عاطفة ~~والله أعلم ص ( وبغل ) PageV03P372 ش ومثله الفيل قاله ابن عرفة ص ~~PageV03P373 ( ولو عبدا على الأصح ) ش قال في التوضيح قال اللخمي واختلف ~~فيما غنمه النساء والصبيان إذا انفرد بالغنيمة هل يخمس أم لا وكأنه أشار ~~إلى تخريجه على ما انفرد به العبد # ولم يذكر التونسي تخريجا ولا أشار إليه بر تردد رحمه الله في ذلك قال ولا ~~نعلم نص ms2494 خلاف أنه يخمس ما أصابوه من ركاز # انتهى ونقله ابن عرفة # فرع وهذا بخلاف ما لو أبق العبد بشيء من أموال المسلمين فإنه له # قاله في سماع يحيى من كتاب الجهاد # فرع فلو خرج عبد وحر أو PageV03P374 ذمي ومسلم للتلصص فما أخذه العبد ~~والحر المسلمان يخمس ويقسم الباقي بين الحر والعبد وما أخذه الذمي والمسلم ~~يقسم أولا بينهما ثم يخمس ما صار للمسلم قال ابن رشد وإنما لم يكن للعبد ~~والنصراني في الغنيمة حق مع الأحرار المسلمين إذا غزوا معهم في عسكرهم من ~~أجل أنهم في حيز التبع لهم فإذا لم يكونوا في حيز التبع لهم كان لهم حقهم ~~من الغنيمة # وكذلك إذا خرج العبد أو النصراني مع الرجل أو مع الرجلين أو الثلاثة أو ~~الأربعة كان لكل واحد منهما سهمه انتهى # ص ( والشأن القسم ببلدهم ) ش قال الجزولي ناقلا عن عبد الوهاب وتركها إلى ~~بلد الإسلام مكروه انتهى # قال في التوضيح والمراد بالشأن السنة الماضية # وقال أبو الحسن الشأن يحتمل أن يريد به العمل ويحتمل أن يريد به أنه ~~الوجه الصواب # ص ( وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا ) PageV03P375 ش تنبيه قال ~~ابن الحاجب إذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي قال في التوضيح أي ثبت ~~بطريقه الشرعي ثم قال ناقلا عن ابن عبد السلام قول المصنف ثبت وشرط الثبوت ~~مع العلم بعين المالك مخالف لعبارة أهل المذهب في هذه المسألة وهي قولهم ~~فإن عرف ربه ولفظ الثبوت إنما يستعملونه فيما هو سبب الاستحقاق كالشاهدين ~~وما يقوم مقامهما ولفظ المعرفة والاعتراف وشبههما يستعملونه فيما دون ذلك ~~وفيما يشمل البينة أو ما دونها وفي كلام ابن عبيد والبرقي المتقدم دليل على ~~ذلك # ومنه استعمالهم لفظ المعرفة في اللقطة ومعرفة العفاص والوكاء انتهى # وكلام البرقي وأبي عبيد المشار إليه هو ما نصه من التوضيح ونص البرقي ~~وأبو عبيد على عدم قسمه إذا عرف ذلك واحد من العسكر قالا وإن وجد أحمال ~~متاع وعليها مكتوب لفلان ابن فلان ms2495 وعرف البلد الذي اشترى منه كالكتان بمصر ~~لم يجز قسمه ووقف حتى يبعث إلى ذلك البلد ويكشف عمن اسمه عليه فإن وجد من ~~يعرفه وإلا قسم # انتهى ونحوه نقله ابن فرحون في شرحه ونقل ابن عرفة في ذلك ثلاثة طرق ونصه ~~وفي أخذه ربه إن حضر بموجب الاستحقاق طرق مقتضى نقل اللخمي عن المذهب ومحمد ~~بعثه لربه الغائب عدم يمينه # المازري كالاستحقاق في إثبات ملكه ويمينه # ابن بشير في وقفه عليه وأخذه إياه بمجرد دعواه مع يمينه قولا ابن شعبان ~~والتخريج عن مالك الغنيمة بالقسم لا قبله وفيها ما أدركه مسلم أو ذمي من ~~ماله قبل قسمه أخذه بغير شيء # وهذا يبين لك الحق في نقول ابن عبد السلام عبارة ابن الحاجب # وإذا ثبت أن في الغنيمة مخالفة لعبارة أهل المذهب إن عرف ربه لأن لفظ ~~الثبوت إنما يستعمل فيما هو سبب للاستحقاق كالبينة ولفظ المعرفة والاعتراف ~~فيما دون ذلك اه # فقول المصنف عرف يعني أنه عدل عن طريقة ابن الحاجب # وقوله وحمل له يقتضي أنه ماش على طريقة اللخمي # وقوله بعد ذلك حلف يقتضي أنه مشى على طريقة ابن بشير ويمكن أن يجمع بين ~~كلامه بأن يحمل قوله وحلف أنه ملكه على ما إذا لم تكن إلا دعواه كما قال ~~ابن بشير فتأمله # ص ( وله بعده أخذه بثمنه ) ش قال ابن الحاجب فإن ثبت بعد القسم فلمالكه ~~إن شاء أخذه بثمنه إن علم PageV03P376 وإلا فبقيمته # قال في التوضيح له أخذه بالثمن أي بالقدر الذي قوم به في الغنيمة # قال صاحب PageV03P377 الاستذكار وغيره وسواء دخله عند ربه زيادة أو نقص ~~فإنه إنما يأخذه بسبب قديم ثم قال وإن لم يعلم ذلك القدر أو لم يشتره أخذه ~~بالقيمة # ابن راشد وتكون القيمة يوم القسمة وهو مقتضى كلامهم انتهى # ص ( وعلى الآخذ إن علم بملك معين ترك تصرف ليخيره ) ش يعني إن أخذ شيئا ~~من أموال الكفار وعلم أنه ملك لمعين مسلم أو ذمي قال في التوضيح وغيره ~~فعليه أن يترك التصرف ms2496 فيه ليخير ربه فيه # وفهم من قوله عليه أن ذلك واجب وهو الذي عليه أكثر الروايات من المدونة # وهذا إذا كان أخذ من المغانم أو اشتراه من بلاد الحرب وأما إن اشتراه من ~~بلاد الإسلام من حربي قدم بأمان فليس عليه ذلك لأنه ليس لربه أخذه # قال في المدونة قيل فمن وقع في سهمه من المغنم أمة أو ابتاعها من العدو ~~الذين أحرزوها هل يحل له وطؤها قال إن علم أنها لمسلم فلا يطؤها حتى يعرضها ~~عليه فيأخذها بالثمن أو يدع وسواء اشتراها ببلد الحرب أو ببلد الإسلام ~~وكذلك إن كان عبدا فليعرضه على سيده انتهى # قال أبو الحسن في الأمهات فلا يحل وفي بعض الروايات فلا أحب # واختلف الشيوخ فيه فمنهم من حمله على بابه ومنهم من قال معناه لا يجوز ~~لأنه فرج فيه خيار للغير فلا يحل # وقوله سواء اشتراها ببلد الحرب أو ببلد الإسلام ظاهره اشتراها في بلد ~~الإسلام أو من المغنم أو ممن اشتراها من حربي في دار الحرب أو اشتراها من ~~حربي دخل إلينا بأمان وليس كذلك وإنما معناه إذا اشتراها في بلد الإسلام من ~~المغنم أو ممن اشتراها من حربي في دار الحرب وأما إن اشتراها من حربي دخل ~~إلينا بأمان فلا يأخذها سيدها وقد قال ذلك فيما يأتي فحمل الكلام على ظاهره ~~يناقض ما يأتي انتهى # ونقل ابن عرفة عن المدونة ما ظاهره أنه يخالف هذا فتأمله # وقول الشيخ أبي الحسن أو ممن اشتراها من حربي في دار الحرب فيه أيضا نظر ~~لأنه قد نص أيضا في المدونة على أن من اشترى شيئا من بلاد الحرب ثم باعه ~~فإنه يفوت ببيعه على ربه ولا يصير لربه إلا الثمن # وقد تقدم لفظ المدونة فراجعه والله أعلم # ص ( وإن تصرف مضى كالمشتري من حربي باستيلاد ) ش قال ابن غازي يتعلق ~~باستيلاد بمضي فالعتق أحرى بخلاف البيع انتهى # وقوله بخلاف البيع ليس بظاهر فقد قال ابن يونس عقيب مسألة المدونة التي ~~نقلها ابن غازي ما نصه ms2497 قال ابن القاسم وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة ~~فلا سبيل له إليه ولا إلى رفه # ابن يونس يريد وإن فاتوا ببيع مضى ذلك ولم يكن له نقضه ولكن له أخذ الثمن ~~الذي بيع به بعد أن يدفع ما وقع به في المقاسم ويتفاضل انتهى # ونقله أبو الحسن وانظر قول المصنف وبالأول إن تعدد # ص ( وإلا فقولان ) ش أي وإن دخل على رده لربه فهل يمضي عتقه وهو قول ~~القابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن أو لا يمضي وهو قول ابن الحارث ص ( وفي ~~المؤجل تردد ) ش قال ابن عرفة الشيخ عن محمد عن ابن القاسم الكتابة ~~والتدبير كالعتق # PageV03P378 اللخمي المعتق لأجل كناجز # ابن بشير إجراؤه عليه بعيد لتأخره # قلت قول ابن القاسم في الكتابة والتدبير كالعتق يرده ومقتضى قولها وقول ~~ابن عبد السلام انظر لو كاتبه عدم وقوفهم على قول ابن القاسم في الكتابة ~~والتدبير انتهى # وذكره في التوضيح عن ابن بشير بعد قوله المتقدم فيقوي الرد هنا انتهى # وإلى كلامه وكلام اللخمي أشار بالتردد هنا # ص ( ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدارهم مجانا وبعوض به إن لم يبع ) ش ~~تقدم الكلام على هذه المسألة والفرق بينها وبين قوله فيما تقدم وكره لغير ~~المالك اشتراه سلعة وفاتت به وبهبتهم لها في شرح هذه القولة والله أعلم # وقوله به أي بذلك الثمن # قال في التوضيح فإن كان عينا دفع مثله حيث لقيه أو حاكمه وإن كان مثليا ~~أو عرضا دفع إليه مثل ذلك في بلد الحرب إن كان الوصول إليها ممكنا كمن أسلف ~~ذلك فلا يلزمه إلا مثله بموضع السلف إلا أن يتراضيا على ما يجوز # ابن يونس عن بعض شيوخه وإن كان لم يمكن الوصول إليها فعليه هنا قيمة ذلك ~~الكيل ببلد الحرب انتهى # ص ( ثم هل يتبع إن عتق بالثمن أو بما بقي قولان ) ش صدر ابن الحاجب بأنه ~~يتبعه بجميع الثمن وعطف الثاني PageV03P379 بقيل إلا أنه قال في التوضيح ~~ظاهر كلام المصنف أن اتباعه ms2498 بالجميع هو المشهور ولم أر من شهره انتهى # والفرق بين هذه وبين ما اشترى من المقاسم أنه في المعاوضة ما دخل إلا على ~~أن الرقبة له بخلاف الذي بيع في المقاسم والله أعلم # # | فصل في الجزية # ( عقد الجزية إذن الإمام لكافر صح سباؤه ) قال ابن عرفة الجزية حكمها ~~الجواز المعروض للترجيح وقد تتعين عند الحاجة إليها قبل القدرة انتهى # وهذا الحكم ينتهي إلى نزول السيد عيسى عليه السلام ثم لا يقبل إلا ~~الإيمان # قال الأبي عن القاضي عياض في قوله صلى الله عليه وسلم ويضع الجزية أي لا ~~يقبلها الفيض المال وعدم النفع به حينئذ وإنما يقبل الإيمان وقد يكون معنى ~~وضعها ضربها على جميع أهل الكفر لأن الحرب تضع حينئذ أو زارها ولا يقاتله ~~أحد انتهى # فائدة قال في فتح الباري قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي ~~يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع ~~على محاسن الإسلام # واختلف في سنة مشروعيتها فقيل في سنة ثمان وقيل في ستة تسع انتهى # والأصل فيها الآية الكريمة # ومما يدل للحكمة المذكورة أنه لما حصل صلح الحديبية وخالط المسلمون ~~الكفار آمنين أسلم بسبب ذلك خلق كثير كما قال ذلك أيضا في صلح الحديبية ~~ونصه ولقد دخل في تينك السنتين خلق كثير مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو ~~أكثر يعني من صناديد قريش انتهى # وقوله إذن الإمام قال في الذخيرة عن الجواهر ولو عقده مسلم بغير إذن ~~الإمام لق يصح لكن يمنع الاغتيال انتهى # وانظر ما نقله البساطي عن الجواهر فإنه عكس هذا والله أعلم # وقوله لكافر صح سباؤه ظاهر كلامه أنه مشى على ظاهر كلام ابن الحاجب وأن ~~PageV03P380 المشهور من المذهب أن الجزية تؤخذ من كل كافر يصح سباؤه ولا ~~يخرج من ذلك إلا المرتد # قال في التوضيح وعلى هذا الظاهر مشاه ابن راشد وابن عبد السلام # وذكر المازري أنه ظاهر المذهب كما شهره المصنف # قال وحكى المصنفون في الخلاف من أصحابنا ms2499 وغيرهم أن مذهب مالك أنها تقبل ~~إلا من كفار قريش # ونقل صاحب المقدمات الإجماع على أن كفار قريش لا تؤخذ منهم الجزية وذكر ~~أن ابن الجهم نقل الإجماع أيضا # واختلف في تعليل عدم أخذها من كفار قريش فعلله ابن الجهم بأن ذلك إكراما ~~لهم لمكانهم من النبي صلى الله عليه وسلم وعلله القرويون بأن قريشا أسلموا ~~كلهم فإن وجد منهم كافر فمرتد فلا تؤخذ منه # المازري وإن ثبتت الردة فلا يختلف في عدم أخذها منهم انتهى # ونقل ابن عرفة فيمن تؤخذ منهم الجزية طرقا فذكر طريق ابن رشد المتقدمة ثم ~~ذكر كلام اللخمي وابن بشير ثم قال وظاهر نقليهما قريش كغيرها ثم قال لما ~~حصل الأقوال وخامسها إلا من قريش # واعتمد صاحب الشامل على ما قاله صاحب المقدمات فقال إلا من مرتد وكافر ~~قريش انتهى # والسباء بالمد قاله في الصحاح وهو الأسر # ص ( مخالط ) ش احترازا من راهب الصوامع فلو ترهب بعد عقدها ففي سقوطها ~~قولان لنقل صاحب البيان عن ابن القاسم ولنقل اللخمي عن مطرف وابن الماجشون ~~نقله ابن الحاجب وصحح الأول صاحب الشامل # ص ( لم يعتقه مسلم ) ش هذا أحد الأقوال الثلاثة وقيل تؤخذ منه مطلقا وقيل ~~لا تؤخذ منه مطلقا # قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو فيمن أعتق ببلد الإسلام وأما من أعتق ~~بأرض الحرب فعليه الجزية بكل حال ونقله ابن عرفة وصاحب التوضيح # ص ( بسكنى غير مكة والمدينة واليمن ) ش وهذه جزيرة العرب # قال في الذخيرة والجزيرة مأخوذة من الجزر وهو القطع ومنه الجزار لقطعه ~~أعضاء الحيوان والجزيرة لانقطاع المياه عن وسطها إلى أجنابها وجزيرة العرب ~~قد احتف بها بحر القلزم من جهة المغرب وبحر فارس من جهة المشرق وبحر الهند ~~من جهة الجنوب انتهى # وقال ابن عرفة وإنما قيل لها جزيرة لانقطاع ما كان فائضا عليها من ماء ~~البحر انتهى # وقال القرطبي في سورة براءة وأما جزيرة العرب وهي مكة والمدينة واليمامة ~~واليمن ومخاليفها # فقال مالك يخرج من هذه المواضع كل من كان على ms2500 غير الإسلام ولا يمنعون من ~~التردد بها مسافرين وكذلك قال الشافعي إلا أنه استثنى من ذلك اليمن فيضرب ~~لهم فيها ثلاثة أيام كما ضرب لهم عمر حين أجلاهم ولا يدفنون فيها ويلجؤن ~~إلى الحل انتهى # وقال القرطبي المحدث في شرح حديث ثمامة في كتاب الجهاد من مسلم ومنع مالك ~~رحمه الله دخول الكفار جميع المساجد والحرم وهو قول عمر بن عبد العزيز ~~وقتادة والمزني انتهى # ولعله يريد بقوله يمنعون دخول الحرام أي الإقامة ومفهوم كلام المصنف أن ~~لهم سكنى غير ذلك وهو صحيح لكنه يشترط أن يسكن حيث يناله حكمنا لا ويسكن ~~حيث يخشى منه أن ينكث ويؤمر بالانتقال فإن أبوا قوتلوا # فرع قال في الذخيرة وللذمي أن ينقل جزيته من بلد إلى بلد من بلاد الإسلام ~~انتهى # فرع قال بعض المحققين إذا أسلم أهل جهة وخفنا عليهم الارتداد إذا فقد ~~الجيش فإنهم يؤخذون بالانتقال # قاله ابن عبد السلام # وظاهر كلام المصنف أن حكم العبيد حكم الأحرار في عدم السكنى في جزيرة ~~العرب وهو قول عيسى خلاف قول ابن سيرين # قاله في التوضيح # ص ( ولهم الاجتياز ) ش قال ابن عرفة وضرب لهم عمر ثلاثة أيام يستوفون ~~وينظرون في حوائجهم انتهى # وتقدم نحوه في كلام القرطبي # ص ( بمال ) ش قال في الجواهر فلو أقرهم من غير جزية أخطأ ويخيرون بين ~~الجزية والرد إلى المأمن # انتهى من الذخيرة # ص ( للعنوي ) ش منسوب PageV03P381 إلى العنوة # قال في التنبيهات في كتاب التجارة لأرض الحرب أرض العنوة بفتح العين التي ~~غلب عليها قهرا انتهى # ص ( والظاهر آخرها ) ش قال في التوضيح قال صاحب المقدمات نقل عن بعض ~~الأصحاب أن هذا في العنوية وأما في الصلحية فتؤخذ معجلة لأنها عوض عن حقن ~~دمائهم ورد عليه ورأى أنه لا فرق انتهى # فرع قال في التوضيح ومن بلغ منهم أخذت منه الجزية عند بلوغه ولا ينتظر به ~~الحول انتهى # ص ( ونقص الفقير لوسعه ) ش قال ابن شاس قال القاضي أبو الوليد من اجتمعت ~~عليه جزية سنين إن كان ms2501 فر منها أخذت لماضي الأعوام وإن كان لعسر لم تؤخذ ~~منه # انتهى من ابن عرفة # زاد في التوضيح ولا يطلب بها بعد غناه والله أعلم # ص ( وإن أطلق فكالأول ) ش إذا وقع العقد فاسدا فلا نقتلهم ونلحقهم ~~بمأمنهم # انتهى من الذخيرة # ص ( وسقطتا بالإسلام ) ش ولو كانت في ذمته سنون متعددة قاله ابن الحاجب ~~وغيره # ص ( كأرزاق المسلمين ) ش قال ابن عرفة قال اللخمي ولا أرى أن توضع عليهم ~~اليوم بالمغرب لأنهم لا جور عليهم # قلت قل أن يكون وفاء غير عمر كوفائه # فرع قال ابن عرفة ولا تثبت الجزية لمدعيها إلا ببينة أو دليل لسماع سحنون ~~ابن القاسم إن أخذ يهود يتجرون مقبلين من أرض الشرك قالوا نحن من جزيرة ملك ~~الأندلس إن ثبت قولهم تركوا وإلا فهم فيء فإن ثبت وادعوا على آخذيهم أخذ ~~مال لم يحلفوا إن كانوا صالحين مأمونين # قال ابن رشد إنما كانوا فيئا إن عجزوا عن البينة لدعواهم ما لا يشبه ~~لإقبالهم من بلاد الشرك ولو ادعوا ما يشبه لم يستباحوا وأسقط اليمين عن ~~PageV03P382 المأمونين لأنها دعوى عداء والله أعلم # ص ( والعنوي حر ) ش هذا قول ابن حبيب وشهره ابن الحاجب قاله في التوضيح # ولم أر من صرح بمشهوريته ثم قال ويشهد لتشهير المصنف ما قال صاحب البيان ~~وابن زرقون إن ظاهر المدونة في باب الهبة لا يمنع أهل العنوة من الهبة ~~والصدقة إذا لم يفرق بين أهل العنوة والصلح خلافا لابن حبيب انتهى # قلت وما عزاه في التوضيح لابن حبيب أعني القول الذي مشى عليه المصنف عزاه ~~ابن عرفة لسماع عيسى ويحيى وعليه فلا يحل النظر إلى شعور نسائهم ودية من ~~قتل منهم مائتان وخمسون وتجوز هبتهم وصدقتهم ولا يمنعون من الوصية بجميع ~~أموالهم إذا كان لهم وارث من أهليهم # قاله ابن عرفة # ص ( وإن مات أو أسلم فالأرض فقط للمسلمين ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في التوضيح وكيف نعلم ورثته ونحن لا نعلم مورثيهم روى يحيى عن ~~ابن القاسم أن ذلك راجع ms2502 إلى أهل دينهم وأساقفتهم فمن قالوا يرثه من ذوي رحم ~~أو غيره أو امرأة سلم إليه وإن قالوا لا وارث له فميراثه للمسلمين # ووجه ذلك أن طريق ذلك الخبر كما ينفردون به من العلم فيقبل قولهم ~~كأخبارهم عما يعلمونه من الأدواء وترجمتهم على الألسنة التي لا نعرفها # قاله الباجي قال ابن راشد وأما العنوي فإن كان له وارث ورثه وسئل عن ذلك ~~أساقفتهم وإن لم يكن له وارث فماله لبيت المال والله أعلم # ص ( وإن فرقت عليها أو عليهما فلهم بيعها وخراجها على البائع ) ش هذا هو ~~الوجه الثالث من أوجه الصلح وما ذكره من أن لهم بيع PageV03P383 الأرض هو ~~أحد الأقوال الثلاثة والثاني أن البيع لا يجوز والثالث أنه يجوز والخراج ~~على المشتري # زاد في المقدمات ولا خلاف أنها تكون لهم وإن أسلموا عليها وأنهم يرثونها ~~بمنزلة سائر أموالهم وقرابتهم من أهل دينهم أو المسلمين إن لم يكن لهم ~~قرابة # انتهى من الكبير # ص ( وللعنوي إحداث الكنيسة إن شرط وإلا فلا ) ش مذهب ابن القاسم على ما ~~نقله ابن عرفة أن يترك لأهل الذمة كنائسهم القديمة في بلد العنوة المقر بها ~~أهلها وفيما اختطه المسلمون فسكنوه معهم وأنه لا يجوز إحداثها إلا أن يعطوا ~~ذلك # وهذا هو المأخوذ من المدونة في كتاب الجعل والإجارة بعد تأمل كلامه وكلام ~~شراحه # وقال عبد الملك لا يجوز الإحداث مطلقا ولا يترك لهم كنيسة وهو الذي نقله ~~في الجواهر وهو الذي رآه البساطي فاعترض على المؤلف فراجعه إن شئت وعليه ~~اقتصر في الإرشاد # ص ( وللصلحي الإحداث ) ش قال في المدونة في كتاب الجعل والإجارة ولهم أن ~~يحدثوها أي الكنائس في بلد صولحوا عليها انتهى # وقال ابن عرفة ويجوز أي الاحداث لهم بأرض الصلح إن لم يكن بها معهم ~~مسلمون وإلا فعلى قول ابن القاسم وابن الماجشون انتهى # فرع فإن أسلم الصلحي أو اشترى مسلم دارا في مدينتهم أو قريتهم وقلنا يجوز ~~لأهل الصلح الإحداث فهل يجوز له أن يبيعهم داره أو يكريها لهم ms2503 ليعملوها ~~كنيسة أو بيت نار قال في المدونة في كتاب الجعل والإجارة إن ذلك لا يجوز # فرع مرتب قال ابن يونس واختلف شيوخنا كيف الحكم إن نزل فقال بعضهم يتصدق ~~بالثمن والكراء وقال بعضهم يتصدق بفضلة هذا الثمن والكراء على ثمن الدار ~~وكرائها على أن لا تتخذ كنيسة # وقال بعضهم أما في البيع فيتصدق بالفضلة كما ذكر وأما في الكراء فيتصدق ~~بالجملة وبه أقول انتهى وهذا يأتي للمصنف إن شاء الله # حكاية قال المتيطي جاء في الخبر أن الوليد PageV03P384 بن عبد الملك هدم ~~كنيسة للروم وكان أبوه عبد الملك قد أذن لهم فيها بوجه اقتضى ذلك فكتب ~~ملكهم إلى الوليد وهو يقول إن أباك قد أذن لنا في البناء لوجه اقتضى ذلك ~~وأنت هدمتها فإما أن يكون أباك قد أصاب وأخطأت أنت وإما أن تكون أصبت وأخطأ ~~أبوك فأشكل على الوليد الجواب وطلبه من أهل الفطنة حتى تكلم فيه مع الفرزدق ~~فقال له الجواب ما حكاه الله في قصة سليمان وداود @QB@ وكلا آتينا حكما ~~وعلما @QE@ الآية # فاستحسن الوليد هذا الجواب وعلم فطنته وأتحفه بعطية # قال المشذالي حاصل هذا الجواب أنا لا نسلم إلى انحصار القسمة في إصابة ~~أحدهما وخطأ الآخر حتى تكون من مادة مانعة الجمع والخلو لجواز إصابتهما معا ~~لنظر ورأي رآه كل منهم # انتهى من كتاب الجعل والإجارة والله أعلم # ص ( ومنع ركوب الخيل ) ش نائب فاعل منع ضمير مستتر يعود إلى الذمي ~~المفهوم من قوله للعنوي والصلحي # وركوب الخيل منصوب على أنه مفعول والله أعلم # ص ( وجادة الطريق ) ش PageV03P385 قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ولهم ~~المشي على الجادة عند اختلائها وإلا فيضطرون إلى أضيق الطريق انتهى # وفي الإرشاد ولا يكنون ولا تتبع جنائزهم # قال في الشرح التكنية تعظيم وإكرام فلذلك لا يكنون # وهل تكنيتهم بفلان الدين كذلك أو لا لم أقف على شيء فيه والأشبه المنع # وتشييع الجنائز إكرام ولو كان قريبا أو أبا أو ابنا # نعم لوارثه إن لم يجد أحدا من أهل دينه انتهى ms2504 # ص ( وإن خلا عن كشرط بقاء مسلم ) ش يعني وفعله النبي صلى الله عليه وسلم ~~في يوم الحديبية خاص به لما علم في ذلك من الحكمة من حسن العاقبة # قاله ابن العربي # ص ( ووجب الوفاء وإن برد رهائن ولو PageV03P386 أسلموا كمن سلم وإن رسولا ~~إن كان ذكرا ) ش قال ابن عرفة المازري لو تضمنت المهادنة أن يرد إليهم من ~~جاءنا منهم مسلما وفي لهم بذلك في الرجال لفعله صلى الله عليه وسلم دون ~~النساء لقوله تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ ابن شاس لا يحل شرط ~~ذلك في رجال ولا نساء فإن وقع لم يحل ردهما # قلت PageV03P387 مثله لابن العربي فعله صلى الله عليه وسلم خاص به لما ~~علم فيه من الحكمة وحس العاقبة # ص ( والمعدوم ) ش قال ابن رشد في أول سماع أشهب في شرح المسألة الثانية ~~وأما من فدا أسيرا لا مال له بغير أمره فالصحيح الذي يوجبه النظر والقياس ~~أنه ليس له أن يتبعه بما فداه به لأن ذلك PageV03P388 إنما يتعين على ~~الإمام وجميع المسلمين وظاهر الروايات خلاف ذلك وهو بعيد انتهى # ص ( ولا يرجع به على مسلم ) ش قال في آخر شرح آخر مسألة من سماع أصبغ من ~~فدا مسلما بخمر PageV03P389 أو خنزير أو ميتة فلا رجوع له عليه بشيء من ذلك ~~إلا أن يكون المعطي ذميا فليرجع عليه بقيمة الخمر والخنزير والميتة إن كانت ~~مما يملكونها # قال سحنون في كتاب ابنه ومعناه إذا فداه به من عنده وأما إن ابتاعه ~~ليفديه به فإنما يرجع عليه بالثمن الذي اشتراه به انتهى # فرع قال المشذالي عن الوانوغي في باب الغصب في شرح مسألة من غصب جارية ثم ~~ماتت بعد أن باعها الغاصب إن لربها عليه إجازة البيع وأخذ الثمن الذي بيعت ~~به ولا يستقر من هنا جواز فداء الأسير بنصراني ميت لأنه إنما نظر هنا إلى ~~يوم العقد ولو نظر إلى يوم الإجازة وأجاز لصح الأخذ والحكم فيه من غير هذا ~~الموضع الجواز # قلت الذي نص عليه عياض ms2505 المنع قال ما نصه في تحريم بيع الميتة حجة على منع ~~بيع جثة الكافر إذا قتلناه من الكفار وافتدائهم منابه وقد امتنع النبي صلى ~~الله عليه وسلم من ذلك # انظر تمامه # ابن العربي إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الكفار في جسد كافر استولى ~~المسلمون عليه عشرة آلاف وقال لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم في تحريم بيع الميتة ومما لا يجوز بيعه لأنه ~~ميتة جسد الكافر وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق في جسد ~~نوفل بن عبد الله المخزومي عشرة آلاف درهم فلم يأخذها ودفعها إليهم وقال لا ~~حاجة لنا بجسده ولا بثمنه انتهى والله أعلم # # |2 باب في بيان أحكام المسابقة التي يستعان بها على الجهاد 2 # ( المسابقة بجعل في الخيل والإبل وبينهما والسهم ) ولا تجوز في غير هذه ~~الأشياء المذكورة من بغال أو حمير وكذلك الفيل والبقر # قاله الجزولي في التقييد الصغير عن عبد الوهاب # وعن الزناتي في شرح قول الرسالة ولا بأس بالسبق في الخيل والإبل وبالسهام ~~بالرمي # وإنما قال ذلك لأنه من اللهو واللعب فينبغي أن لا يشتغل بشيء منه لكن لما ~~كانت هذه الأشياء مما يستعان بها على الجهاد في سبيل الله الذي هو طريق إلى ~~إظهار دين الله ونصرته جاز لما فيه من منفعة الدين وما يؤدي إلى عبادة أو ~~يستعان به في عبادة فهو عبادة # وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المتصفين من الرجال بأوصاف ~~الكمال إذ بالناس حاجة إليه فقال من ركب وعام وخط وخاط ورمى بالسهام فذلك ~~نعم الغلام وقال كل لهو يلهوه المؤمن فهو باطل إلا لهوه بفرسه أو قوسه أو ~~PageV03P390 زوجته انتهى # ص ( وعين المبدأ والغاية ) ش قال ابن عرفة ولا بأس أن يقدم أحدهما الآخر ~~بقدر من المسافة على أن يجريا معا أو إذا بلغ المؤخر المقدم ثم قال ويجوز ~~نصبهما أمينا يحكم بالإصابة والخطأ # ص ( وأخرجه متبرع ) ش قال الزناتي وهذا وعد ms2506 يجب الوفاء به ويقضى عليه به ~~إن امتنع والله أعلم # ص ( أو أحدهما فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو فلمن حضر ) ش الذي يفهم من ~~كلامه إنما هو حكم ما إذا كان السبق بين اثنين وأما إذا كان بين جماعة فلا ~~يفهم له حكم # وحكمه أنه إن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه وسواء شرطوا هذا ~~على الوجه أو لم يشرطوا # قاله في الجواهر وأما إن شرط صاحب السبق أنه إن سبق أخذه فلا يجوز على ~~المشهور # قاله في الجواهر # وقال البساطي إنما فيه قول بالكراهة # وقول بالإباحة ليس بظاهر بل نقل المنع ابن عرفة ونقله في الجواهر وغيرها # وقوله فلمن حضر يعني صدقة عليهم ويؤجر عليه الذي أخرجه # وهل يأكل المخرج معهم منه فيه قولان # قال بعض الشيوخ يؤخذ من الرسالة الجواز # وقال بعضهم يؤخذ عدم جواز الأكل # وقال بعضهم يحتمل ويحتمل # قاله الجزولي # وقال أيضا نظر قوله لمن حضر هل من حضر العقد أو المسابقة أو هما معا محل ~~نظر # وانظر إذا لم يسبق أحد أحدا بل استوى الجميع لمن يكون السبق # والظاهر أنه يكون لمن حضر ولا يعود لصاحبه لأنه إذا لم يعد إليه إذا سبق ~~فأحرى إذا استوى مع غيره وانظر لو لم يحضر أحد عندهما وسبق جاعل السبق ما ~~يفعل فيه والله أعلم # ص ( ولو بمحلل يمكن سبقه ) ش PageV03P391 أما إن لم يكن سبقه فلا قائل ~~بالجواز لأنه قمار وسمي محللا لأنه أجاز هذا الفعل لأن دخوله يدل على أنهما ~~لم يقصدا القمار وإنما قصدا القوة على الجهاد # قال الجزولي في الكبير # وعلى قول ابن المسيب أنه يجوز مع المحلل لو استوى الثلاثة في الوصول إلى ~~الغاية أخذ كل واحد من المتسابقين جعله ولا شيء للمحلل وإن سبق أحد ~~المتسابقين أخذ الجميع وكذلك إن سبق المحلل أخذ الجميع وإن سبق المتسابقان ~~دون المحلل أخذ كل واحد جعله وإن سبق أحدهما مع المحلل أخذ السابق منهما ~~جعله وقسم جعل المسبوق بينه وبين ms2507 المحلل نصفين # انتهى # بالمعنى من الجزولي والشيخ يوسف بن عمر # فرع واختلف بماذا يكون السابق سابقا # فقيل إن سبق بأذنيه وقيل إن سبق بصدره # قال الجزولي في الصغير وهذان القولان حكاهما في الاستظهار # وقيل حتى يكون رأس الثاني عند مؤخر الأول # ونقله في الكبير ولم يعزه وكذلك الشيخ يوسف بن عمر # ص ( ولا معرفة الجري ) ش بل يشترط أن يجهل كل واحد جري فرس صاحبه # قال القرطبي في شرح مسلم ومن شرط جوازها أن تكون الخيل متقاربة في النوع ~~والحال فمتى علم حال أحدهما أو كان مع غير نوعه كان السبق قمارا باتفاق ~~انتهى # ص ( وإن حصل للسهم عارض ) ش قال ابن عرفة ومن عاقه الرمي لفساد بعض آلته ~~انتظره مناضله لتلافيه على ما عرف دون طول فإن انقطع وتره ومعه آخر يبعد من ~~وتره في الرقة والغلظ لم يلزمه الرمي به إلا أن يقاربه وكذلك السهم انتهى # وقال ويرتفع لزوم الرمي بالغروب ولو كان في أثناء وجه ولو رميا بعد ~~الغروب لزم تمام الرمي والمطر وعاصف الريح يرفعه انتهى # ص ( وجاز فيما عداه مجانا ) ش بشرط أن يكون فيه منفعة للجهاد قاله في ~~الجواهر # فرع قال الزناتي واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمصارعين وللمتسابقين على ~~أرجلهما أو على حماريهما أو على غير ذلك مما لم ترد به سنة بالجواز ~~والكراهة ص ( ولزم العقد كالإجارة ) ش قال ابن عرفة ولو سلم أحدهما للآخر ~~أنه نضله فإن كان قبل رمي ما يتبين بمثله أنه منضول فليس على مناضله قبول ~~ذلك وكأنه ذكره أن يسمى منضولا وإن كان بعد تبين كونه منضولا جاز إن قبله ~~الآخر ويمنع من شرط أن من ترك الرمي اختيارا فهو منضول انتهى # وقد استوفى في ابن عرفة غالب فروع هذا الباب والله أعلم # PageV03P392 هذه طريقة المتأخرين من المالكية أنهم يجعلون النكاح وتوابعه ~~في الربع الثاني والبيع وتوابعه في الربع الثالث # وابتدأ المصنف رحمه الله كتاب النكاح بالخصائص تبعا لابن شاس وتبع ابن ~~شاس في ذلك الشافعية قالوا ms2508 وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم خص في باب النكاح ~~بخصائص متعددة لم يجمع مثلها في باب من أبواب الفقه # وفائدة ذكر الخصائص وإن كان أكثرها قد مضى حكمه التنبيه على خصوصها لئلا ~~يعتقد فيما يخص به صلى الله عليه وسلم أنه مشروع لنا مع ما في ذلك من ~~التنويه بعظيم فضله وشريف قدره فذكرها مطلوب إما ندبا أو وجوبا وهو الظاهر ~~لما تقدم # واعتمد ابن شاس فيما عده من الخصائص كلام القاضي أبي بكر بن العربي في ~~أحكام القرآن وعليه اعتمد القرطبي في تفسيره وزاد عليه بعض زيادة وكذلك ~~المصنف # وقد ألف الناس في الخصائص كتبا متعددة والذي خص به صلى الله عليه وسلم ~~خمسة أنواع # الأول ما وجب عليه صلى الله عليه وسلم دون غيره تشريفا له وتكثيرا لثوابه # قال إمام الحرمين قال بعض العلماء ثواب الواجب يزيد على ثواب النافلة ~~بسبعين درجة # الثاني ما وجب له صلى الله عليه وسلم على غيره # الثالث ما حرم عليه صلى الله عليه وسلم دون غيره تشريفا له أيضا # الرابع ما حرم على غيره لأجله # الخامس ما أبيح له صلى الله عليه وسلم دون غيره # وهذه الخصائص منها ما ورد في القرآن ومنها ما ورد في السنة ومنها ما هو ~~متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه # فإن قيل التعظيم والتشريف إن كان مقتضيا لزيادة التشديد وإيجاب ما لم يجب ~~على غيره فلماذا أبيح له أيضا ما لم يبح لغيره وإن كان موجبا للتسهيل ~~وإباحة ما لم يبح لغيره فلماذا وجب عليه ما لم يجب على غيره وحرم عليه ما ~~لم يحرم على غيره # فالجواب أن التعظيم والتشريف يوجب جميع ذلك بحسب ما يقتضيه المقام فبعض ~~الأشياء إنما سومح فيه الغير ولم يوجب عليه ولم يحرم عليه خشية أن لا يقدر ~~على القيام بها ولقوته صلى الله عليه وسلم كلف بها # وبعض الأشياء حرمت على الغير حماية له أن يتجاوز الحد المأذون فيه كصفي ~~المغنم ونحوه # أو خشية أن لا يقوم ms2509 بالواجب عليه فيها كزيادة على أربع وهو صلى الله عليه ~~وسلم مأمون من ذلك فتأمله والله أعلم # = كتاب خصائص النبي صلى الله عليه وسلم = # |2 باب في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم 2 # ( خص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الضحى والأضحى والتهجد والوتر بحضر ~~) صرح بوجوب هذه الأربعة صلى الله عليه وسلم ابن العربي والقرطبي وابن شاس # ودليل ذلك والله أعلم حديث ثلاث علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا ~~الضحى رواه البيهقي وضعفه # ويؤخذ من الحديث أن الواجب من الضحى أقله ركعتان # ودليل وجوب التهجد قوله PageV03P393 تعالى @QB@ ومن الليل فتهجد به نافلة ~~لك @QE@ وقوله سبحانه @QB@ قم الليل إلا قليلا @QE@ وقد اختلف العلماء في ~~ذلك وسيأتي شيء من ذلك # والأضحى جمع أضحاة ويجمع على أضاحي أيضا # قاله في التنبيهات # وقوله والوتر بحضر قاله في الجواهر عن ابن العربي لما ذكر وجوب الوتر وهو ~~داخل في قسم التهجد انتهى # فيحتمل أن يكون قوله بحضر راجعا لهما معا ويدل لذلك أنهم استدلوا لعدم ~~وجوب الوتر في السفر بكونه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة وكان ~~صلى الله عليه وسلم يتهجد على الراحلة أيضا وانظر قول السيوطي بعد في ~~المباحات # تنبيهان الأول اختلف في التهجد على ثلاثة أقوال فقيل إنه النوم ثم الصلاة ~~وقيل إنه الصلاة بعد النوم والثالث إنه الصلاة بعد العشاء # انتهى # من الأقفهسي # وقال الثعلبي في قوله تعالى @QB@ ومن الليل فتهجد به نافلة لك @QE@ أي قم ~~بعد نومك وصل # قال المفسرون لا يكون التهجد إلا بعد النوم # يقال تهجد إذا سهر وهجد إذا نام # وقال بعض أهل اللغة تهجد إذا نام وتهجد إذا سهر وهو من الأضداد # روى حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من الأنصار أنه كان مع رسول الله ~~في سفر فقال لأنظرن كيف يصلي النبي صلى الله عليه وسلم قال فنام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ فرفع رأسه إلى السماء فتلا أربع آيات من آخر ~~سورة آل عمران ms2510 @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ الآيات # ثم أهوى بيده إلى القربة وأخذ سواكا فاستاك به ثم توضأ ثم نام ثم استيقظ ~~فصنع كصنعه أول مرة ويرون أنه التهجد الذي أمره الله عز وجل به # انتهى بلفظه # الثاني قال أبو عمر بن عبد البر في باب صلاة الليل من الاستذكار وقد قال ~~قوم إن صلاة الليل واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم وسنة لأمته وهذا لا ~~أعرف وجهه لأن الله تعالى يقول ومن الليل تهجد به نافلة لك انتهى # وليس في الآية ما يدل على عدم الوجوب لأن النافلة من النفل الذي هو ~~الزيادة # فيحتمل أن يكون المراد أنه صلى الله عليه وسلم زيد عليه دون غيره وجوب ~~التهجد كما قال ابن عبد السلام فتأمله # وفي المسألة أقوال جمهور العلماء على أن الأمر بقيام الليل أمر ندب لجميع ~~الناس # وقيل للوجوب على جميع الناس ثم نسخ # وقيل كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وبقي كذلك حتى توفي # وقيل غير ذلك # ذكر ذلك ابن عطية وغيره والله أعلم # ص ( والسواك ) ش لم يبين المصنف وغيره من المالكية فيما علمت ما هو الذي ~~كان فرضا عليه من السواك ورأيت للشافعية أنه كان فرضا عليه لكل صلاة والله ~~أعلم # ص ( وتخيير نسائه فيه ) ش الذي في الصحيح أن آية التخيير نزلت وعنده تسع ~~نسوة وهن اللواتي توفي عنهن # وذكر أبو إسحاق أن آية التخيير نزلت وكانت عنده فاطمة بنت الضحاك في ~~عصمته صلى الله عليه وسلم فاختارت الدنيا ففارقها عليه الصلاة والسلام ~~فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول هي الشقية اختارت الدنيا # قال في المواهب اللدنية هكذا رواه ابن إسحق # قال أبو عمر هذا عندنا غير صحيح لأن ابن شهاب يروي عن عروة عن عائشة أنه ~~صلى الله عليه وسلم حين خير في نسائه بدأ بها فاختارت الله ورسوله وتابع ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك انتهى # تنبيه الأقفهسي اختلف العلماء فيمن اختارت منهن الدنيا مثلا هل كانت ms2511 تبين ~~بنفس الاختيار أولا أصح القولين أنها تبين انتهى # ص ( وطلاق مرغوبته ) ش هذا من القسم الثاني # قال في الشامل ولزم غيره له طلاق مرغوبته ثم قال كإذعان مخطوبته انتهى # وعد فيه أيضا من المحرمات على غيره خطبة خلية رغب فيها # قال النووي فإن كانت خلية لزمتها الإجابة على الأصح وحرم على غيره خطبتها ~~انتهى # فرع قال القرطبي أبيح له عليه الصلاة والسلام أخذ الطعام والشراب تعالى ~~@QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ وعلى كل أحد أن يقي النبي من ~~الجائع والعطشان وإن كان من هو PageV03P394 معه يخاف على نفسه التلف لقوله ~~صلى الله عليه وسلم بنفسه انتهى # وقال تعالى @QB@ ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه @QE@ ص ( وإجابة المصلي ) ش ~~فأحرى غيره لحديث الموطأ أو مسلم لما دعا أبيا في الصلاة ولم يجبه فقال له ~~عليه السلام ألم يقل الله @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم @QE@ ومثله في البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى # قال ابن العربي في أحكامه قال الشافعي في حديث أبي دليل على أن الفعل ~~الفرض أو القول الفرض إذا أتى به في الصلاة لا يبطلها لأمره عليه الصلاة ~~والسلام بالإجابة # وإن كان في صلاة # وبينا في غير موضع أن هذه الآية دليل على وجوب إجابته عليه السلام ~~وتقديمها على الصلاة # وهل تبقى الصلاة معها أو تبطل مسألة أخرى انتهى # وذكر القرطبي كلام الشافعي وأقره ولم يذكر كلام ابن العربي بل قال قلت ~~وفيه حجة لقول الأوزاعي أن المصلي لو أبصر غلاما يريد أن يسقط في بئر فصاح ~~به وانتهره وانصرف إليه لم يكن بذلك بأس انتهى # وقال الشارح بهرام والأقفهسي يجب على المصلي إذا دعاه أن يجيبه ولا تبطل ~~صلاته وأما ابتداء فذكر النووي أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن المصلي ~~يخاطبه بقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا يخاطب سائر ~~الناس انتهى # وقال ابن عبد السلام في السهو في مسألة الكلام لإصلاح الصلاة لما ذكر ~~حديث ذي ms2512 اليدين وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة وإجابتهم له ما نصه ~~وأيضا لو نطقوا بنعم لما روى لما ضرهم لمخالفتهم إيانا في الكلام إذ ~~مجاوبته صلى الله عليه وسلم واجبة ولا تمنع منها الصلاة كما في حديث أبي ~~سعيد بن المعلى انتهى # وقال الأبي في شرح مسلم ناقلا عن المازري وأجيب بأنهم تكلموا لتعين ~~إجابته لوجوب طاعته وذلك خارج عن الكلام # ثم قال قلت ويدل على أن إجابته لا تبطل الصلاة حديث أبي وقوله في الصلاة ~~والسلام عليك أيها النبي ولو خاطب غيره بذلك لفسدت كما تقدم لابن شعبان # انتهى والله أعلم # وقال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الفضائل في حديث أبي سعيد بن ~~المعلى دليل على أنه لم يقبل اعتذاره بأنه كان في الصلاة # وقد قال بعض الحذاق بأن هذا من خواصه أن يجيبه في الصلاة ولا تبطل صلاته ~~بذلك وهو قول ابن كنانة هكذا قال السفاقسي انتهى # تنبيه قال ابن حجر في أول كتاب التفسير نسب الغزالي والفخر الرازي ~~وتبعهما البيضاوي هذه القصة لأبي سعيد الخدري وهو وهم وإنما هو أبو سعيد بن ~~المعلى ص ( والمشاورة ) ش قال المتيطي إنما كان صلى الله عليه وسلم يشاور ~~في الحروب وفيما ليس فيه حكم بين الناس # وقيل له أن يشاور في الأحكام # قال أحمد بن نصر وهذه غفلة عظيمة انتهى # ولفظ الجواهر ومشاورة ذوي الأحلام في غير الشرائع انتهى # وذكر القرطبي القول الأول عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي قال ~~وأمره بذلك تطييبا لنفوسهم ورفعا لأقدارهم وتألفا على دينهم وإن كان الله ~~أغناه عن رأيهم وليقتدى به ولم يذكر القول الثالث لكنه قال وقال الآخرون ~~ذلك فيما لم يأته فيه وحي وروي ذلك عن الحسن البصري والضحاك # انتهى بالمعنى # ووجه خصوصيته صلى الله عليه وسلم بوجوب المشاورة والله أعلم أنه وجب عليه ~~ذلك مع كمال علمه ومعرفته وإلا فقد قال القرطبي قال ابن خويز منداد واجب ~~على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور ms2513 الدين ~~ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ووجوه ~~الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح العباد وعمارتها انتهى # ولعله البلاد عوض العباد وهو الظاهر # وقال قبله قال ابن عطية الشورى من قواعد الدين وعزائم الأحكام ~~PageV03P395 ومن لا يستشر أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا اختلاف ~~فيه # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( وقضاء دين الميت المعسر ) ش اختلف العلماء هل كان القضاء واجبا عليه ~~صلى الله عليه وسلم أو تطوعا وهل كان يقضيه من خالص مال نفسه أو من مصالح ~~مال المسلمين وظاهر كلام ابن بطال أنه كان يقضيه من المصالح وأنه واجب عليه ~~وعلى من بعده من الأئمة # قال ابن حجر في شرح حديث البخاري في كتاب الكفالة في قوله من ترك دينا ~~فعلي قضاؤه قال ابن بطال هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين # وقوله فعلي قضاؤه أي مما يضيء الله عليه من الغنائم والصدقات # قال وهذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم ~~يفعل فالإثم عليه إن كان حق الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين ~~وإلا فيسقطه # انتهى كلام ابن حجر # وهذا الكلام كله لابن بطال # وذكر الأبي عن القاضي عياض في شرح قوله صلى الله عليه وسلم من ترك دينا ~~وضياعا فعلي وإلي أي فعلي قضاؤه وإلي كفاية عياله وهذا مما يلزم الأئمة من ~~مال الله فينفق منه على الذرية وأهل الحاجة ويقضي ديونهم # انتهى من شرح مسلم في أحاديث صلاة الجمعة # وقد صرح بوجوب قضاء دين الميت المعسر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في ~~شرح الحديث السابع عشر ليحيى بن سعيد وابن رشد في كتاب المديان من المقدمات # ونقله القرافي وقبله وقال الأحاديث الواردة في الحبس عن الجنة بالدين ~~منسوخة بما جعله الله من قضاء الدين على السلطان وكان ذلك قبل أن تفتح ~~الفتوحات انتهى # وذكر البرزلي أيضا عن جماعة من المالكية # فإذا علم هذا فعلى القول بأنه ms2514 صلى الله عليه وسلم كان يقضي هذا الدين من ~~مال نفسه فوجه الخصوصية ظاهر وعلى القول بأنه كان يقضيه من مال المصالح ~~فالظاهر أنه لا خصوصية حينئذ فتأمله والله أعلم # تنبيه لا بد من تقييد الميت المعسر بكونه مسلما كما قيده في الشامل وهو ~~ظاهر من الحديث في كونه يصلى عليه ص ( وإثبات عمله ) ش يعني به المداومة ~~على العمل يعني إذا عمل عملا أثبته أي دوام عليه ص ( ومصابرة العدو الكثير ~~) ش تصوره واضح # وذكر ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم أن من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم أنه فئة للمسلمين ولو كان مقيما بالمدينة فيجوز للجيش أن ينحاز إليه ~~ولا يكون ذلك فرارا بخلاف غيره من الأئمة إنما يكون فئة إذا برز مع الجيش ~~فيكون فئة لمن خرج من السرايا # انتهى والله أعلم # ص ( وتغيير المنكر ) ش لم يذكره ابن العربي في سورة الأحزاب ولا ابن شاس # وقال القرطبي كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا رأى منكرا أنكره ~~وأظهره لأن إقراره لغيره على ذلك يدل على جوازه # وذكر صاحب البيان انتهى # وقد استوفى الكلام على تغيير المنكر في حق سائر الناس في رسم الأقضية ~~الثالث من سماع أشهب من كتاب السلطان # وفي إرشاد أبي المعالي لا يكترث بقول الروافض أن الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام انتهى # فيكون وجه الخصوصية أنه كان صلى الله عليه وسلم فرض عين ولا يشترط فيه ما ~~يشترط في حق غيره من أمنه على نفسه وظنه تأثير ذلك والله أعلم # نعم قيده الغزالي في الإحياء بما إذا لم يعلم أو يظن أن فاعله يزيد فيه ~~عنادا # وقال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب لما عد ~~من الواجبات تغيير المنكر قال ووجه الخصوصية فيه من وجوه أنه في حقه من ~~فرائض الأعيان وفي حق غيره من فرائض الكفايات # ذكره الجرجاني في الشافي وأنه يجب عليه إظهار الإنكار ولا يجب الإظهار ~~على أمته ms2515 # ذكره صاحب الذخائر وأنه لا يسقط عنه للخوف فإن الله وعده بالعصمة بخلاف ~~غيره # ذكره في الروضة # ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء لئلا يتوهم PageV03P396 إباحته ~~بخلاف سائر الأمة # ذكره السمعاني في القواطع انتهى # وهذا الأخير مخالف لما قاله الغزالي إلا أن يكون المراد بالتغيير إظهار ~~ذلك لغير المرتكب للمنكر والله أعلم # ص ( وحرمة الصدقتين عليه وعلى آله ) ش لا خلاف في حرمة الصدقة المفروضة ~~عليه صلى الله عليه وسلم وعلى بني هاشم الذين هم آله على المشهور على ~~مواليهم كما صرح به القرطبي في سورة براءة وغيره # وأما صدقة التطوع فأكثر أهل العلم على تحريمها عليه أيضا # وقالت طائفة كان يتنزه عنها ولم تكن محرمة # وأما آله صلى الله عليه وسلم ومواليهم فقد اختلف في حرمتها عليهم ومذهب ~~مطرف وابن الماجشون وابن نافع التحريم وشهره ابن عبد السلام فلذلك جزم به ~~المصنف هنا # ومذهب ابن القاسم أنها لا تحرم عليهم # قاله ابن عبد البر في التمهيد وهو الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح ~~عندنا # انتهى من شرح الحديث الثالث لربيع من التمهيد وصرح القرطبي أيضا في سورة ~~براءة بأنه الصحيح وتقدم في مصرف الزكاة عن ابن مرزوق أنهم إذا لم يعطوا ما ~~يستحقونه من بيت المال وأضربهم الفقر أنهم يعطون من الزكاة وأن إعطاءهم ~~أفضل من إعطاء غيرهم # تنبيه قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي قال البلقيني وخرجنا على حرمة ~~الصدقة عليه والكفارة والنذورات أنه يحرم أن يوقف عليهم معينا لأن الوقف ~~صدقة تطوع # ثم قال وعن أبي هريرة أن صدقات الأعيان كانت حراما عليه دون العامة ~~كالمساجد ومياه الآبار انتهى # ثم قال وتحرم الزكاة على آله # قيل والصدقة أيضا وعليه المالكية وعلى موالي آله في الأصح وعلى زوجاته ~~بالإجماع # قاله ابن عبد البر # وتحريم كون آله عمالا على الزكاة في الأصح # تنبيه أبيحت له صلى الله عليه وسلم الهدية # قال في الذخيرة في كتاب الأقضية من خصائصه صلى الله عليه وسلم قبول ~~الهدية انتهى # قال السهيلي في ms2516 شرح غزوة حنين إذا أهديت له في بيته لا في الغزو ونصه ~~أموال النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه منها الصفي والهدية تهدى ~~إليه في بيته لا في الغزو من بلاد الحرب ومن خمس الخمس انتهى # تنبيه قال القرطبي ويحرم عليه أن يمد عينيه إلى ما متع به الناس لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تمدن عينيك @QE@ الآية انتهى # ص ( وأكله كثوم ) ش قال في الجواهر وغيره من الأطعمة الكريهة الرائحة ~~انتهى # كالبصل والكراث والفجل وهذا في النيء وأما في المطبوخ فقد صح أنه صلى ~~الله عليه وسلم أكل طعاما طبخ ببصل ذكره الزركشي من الشافعية في الخادم ~~والله أعلم # ص ( أو متكئا ) ش لحديث البخاري أما أنا فلا آكل متكئا قال عياض الاتكاء ~~هو التمكن من الأرض والتقعد في الجلوس كالتربع وشبهه من تمكن الجلسات التي ~~يعتمد فيها على ما تحته فإن الجالس على هذه الهيئة يستدعي الاستكثار منه ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان جلوسه جلوس المستوفز وقال إنما أنا ~~عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد # وليس معنى الاتكاء المذكور في الحديث الميل على شق عند المحققين انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة واعترضه الفاكهاني وقال التحقيق أنه الميل ~~على الشق لأنه الذي يسبق إلى الذهن من لفظ الاتكاء ولأنه غير الجلوس ولذلك ~~قال الراوي في الحديث وكان متكئا فجلس # فيلزم على ما قال عياض أن يكون معنى الكلام وكان جالسا فجلس انتهى # وهذا لا يلزم لأن القاضي لم يقل إن الاتكاء لا يطلق إلا على الجلوس وإنما ~~قال المراد منه في هذا الحديث كذا # وبما فسره عياض فسره الخطابي قبله وأقره عليه البيهقي في سننه وأنكره ~~عليه ابن الجوزي وفسره بما قال الفاكهاني فتأمله والله أعلم # ص ( وتبدل أزواجه ) ش هذا قريب من لفظ الآية وهو قوله @QB@ ولا أن تبدل ~~بهن من أزواج @QE@ PageV03P397 وفي معناها ثلاثة أقوال # أصحها قول ابن عباس إنه لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح غيرها ms2517 # والثاني لا يحل لك أن تبدل المسلمة التي عندك بمشركة # قاله مجاهد # والثالث لا تعطى زوجتك في زوجة أخرى كما كانت تفعله الجاهلية # انتهى بالمعنى من أحكام ابن العربي # تنبيه أول الآية @QB@ لا يحل لك النساء من بعد @QE@ واختلف في معناها على ~~أقوال أصحها قول ابن عباس أيضا أن معناه لا يحل لك النساء من بعد من عندك ~~منهن # قاله في الأحكام أيضا # قال الأقفهسي واختلف هل نسخ هذا التحريم أم لا وحمل كلام المصنف على هذا ~~الأخير أعني قوله @QB@ لا يحل لك النساء @QE@ والظاهر أن المراد الأول ~~والله أعلم # وحرم تبدل أزواجه والتزويج عليهن مكافأة لهن على حسن صنعهن لما خيرهن ~~فاخترنه والله أعلم # وذكر الشيخ جلال الدين أن من الواجبات عليه إمساكهن بعد أن اخترنه في أحد ~~الوجهين قال وترك التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن ثم نسخ ذلك لتكون ~~المنة له صلى الله عليه وسلم # ص ( ونكاح الكتابية ) ش وكذا وطؤها بملك اليمين على ما اختاره ابن العربي # وقال الشارح إن التسري بها حلال على الأصح # ص ( والأمة ) ش يعني وحرم عليه نكاح الأمة سواء كانت مسلمة أو كافرة وإلا ~~فلا خصوصية ولا فائدة في ذكرها لأنه إذا حرم نكاح الحرة الكتابية فأحرى ~~الأمة وأما وطء الأمة بملك اليمين فحلال له والله أعلم # ص ( ومدخولته لغيره ) ش وأما من لم يدخل بها فلا تحرم على غيره # قاله القرطبي في سورة الأحزاب # فرع قال في الشامل وأصله في الجواهر وفي بقاء نكاح من مات عنها قولان ~~وعلى انقطاعه ففي وجوب العدة ونفيها قولان بناء على أنها متوفى عنها أو ~~لأنها لا تنتظر الإباحة وفي مطلقته خلاف انتهى # يعني هل ثبت لها حرمة نسائه اللاتي مات عنهن أولا # ذكر القرطبي الخلاف في ذلك ونقله في الجواهر وقال القرطبي الصحيح جواز ~~نكاحها # وقال أيضا الصحيح أنه لا عدة على من مات عنهن وبقاء نكاحهن # وقال ابن العربي وببقائه أقوال والله أعلم # تنبيه انظر هل يدخل في قولهم مدخولته الأمة التي ms2518 وطئها قال ابن أبي شريف ~~من الشافعية في شرح الإرشاد وفي الميمن تبعا لتعليقه أن أمته الموطوءة إذا ~~فارقها بالموت أو العتق أو البيع تحرم وهو ظاهر إطلاق الحاوي ومدخولته ~~انتهى # قلت وهو ظاهر # وإذا حرمت موطوءته فأحرى أم ولده # وقد قال ابن القطان من أصحابنا في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع اتفقوا ~~على أن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق حرا وأمه مارية أم ~~ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمة على الرجال بعده غير مملوكة وأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يطؤها بعد ولادتها وأنها لم تبع بعده ولا تصدق بها ~~وإنما كانت بعده عليه السلام حرة انتهى # تنبيه وقع بين بعض طلبة العلم بحث في أم ولده إبراهيم عليه السلام هل هي ~~من أمهات المؤمنين أم لا والذي يظهر لي أنها ليست من أمهات المؤمنين لما في ~~صحيح البخاري من كتاب الجهاد وكتاب النكاح أنه صلى الله عليه وسلم لما بنى ~~بصفية قال أصحابه هل هي إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ثم قالوا إن ~~حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فمن ما ملكت يمينه فتأمله # وانظر شراحه والله أعلم # لكن ربما يقال هذا في حال حياته لماله من الرق وبعد موته فهي حرة فقد ~~يقال صارت من أمهات المؤمنين # فوائد الأولى قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشية البخاري في كتاب ~~الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز ذكر القاضي عياض وغيره أن من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريما له ~~ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارمها ~~لئلا يرى شخصها في الكفن حتى اتخذت القبة على التابوت انتهى # PageV03P398 والظاهر أن هذا ليس متفقا عليه فقد حكى القرطبي في كون نسائه ~~عليه السلام كالأمهات في الحرمة وإباحة النظر أو في الحرمة فقط قولين ولكن ~~الظاهر منهما الثاني والله أعلم # الثانية قال في الطرر لابن عات ms2519 في أواخر الجزء الثالث في ترجمة الطلاق ~~وما يلزم من ألفاظه ومن الاستغناء قال في المشارق وجبت نفقة أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ماله بعد وفاته إلى أن متن لقوله إنا معشر الأنبياء ~~لا نورث ما تركناه صدقة ولقوله ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عيالي فهو ~~صدقة ولأنهن كن محبوسات عليه بعد موته لقوله تعالى @QB@ وما كان لكم أن ~~تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا @QE@ انتهى # الثالثة قال القرطبي في شرح مسلم في فضائل السيدة فاطمة رضي الله عنها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم يريبني ما يريبها أي يؤذيني وتظهر فائدة ذلك بأن ~~من فعل منا ما يجوز فعله لا يمنع منه وإن تأذى بذلك الفعل غيره وليس كذلك ~~حالنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بل يحرم علينا كل فعل يؤذيه وإن كان في ~~أصله مباحا لكنه إذا أدى إلى أذى النبي صلى الله عليه وسلم ارتفعت الإباحة ~~وحصل التحريم انتهى # وتقدم عن الشامل والنووي أن من المحرمات له على غيره خطبة خلية رغب فيها # ص ( ونزع لامته حتى يقاتل ) ش لأمته مهموز كذا قيده جماعة عن عياض في ~~المشارق وهي الدرع # قال في الصحاح وغيرها # وفي قول المصنف حتى يقاتل مسامحة والأولى أن يقول حتى يلقى العدو أو يقول ~~حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين محاربه ولهذا قال ابن غازي أنه خطأ من ~~مخرج المبيضة وإنما الصواب ونزع لأمته حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين ~~محاربه قال وهو كذلك في بعض النسخ المصححة ولا يصح غيره # ولفظ ابن العربي وابن شاس وحرم عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها أو يحكم ~~الله بينه وبين محاربه أي حتى يحكم الله # فأو بمعنى حتى وكذا هو في الحديث بلفظ أو وبهذا يظهر لك أن حكم الله بينه ~~وبين محاربه أعم من القتال فلو أسقط المصنف لفظة القتال كان أولى انتهى # ويأتي لقوله بعد هذا والحكم بينه وبين محاربه معنى يحمل عليه والله ms2520 أعلم # قال الشيخ جلال الدين الأسيوطي وكذلك الأنبياء # قال أبو سعيد وابن سراقة وكان لا يرجع إذا خرج للحرب ولا ينهزم إذا لقي ~~العدو ولو كثر العدو انتهى # ص ( والمن ليستكثر ) ش هو قريب من لفظ الآية وفي معناها ستة أقوال الأول ~~لا تعط عطية لتطلب أكثر منها # الثاني لا تعط الأغنياء فتصيب منهم أضعافها # الثالث لا تعط عطية تنظر ثوابها # الرابع لا تمنن بعملك على ربك # الخامس لا تمنن على الناس بالنبوة تأخذ أجرا منهم عليها # السادس لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه والله أعلم # ص ( وخائنة الأعين ) ش لحديث أبي داود ما كان لنبي أن تكون له خائنة ~~الأعين وصححه الحاكم على شرط مسلم # قال في الجواهر وهو أن يظهر خلاف ما يضمر أو ينخدع عما يجب انتهى # وقال النووي هي الإيماء إلى المباح من قتل أو ضرب على خلاف ما يظهر ويشعر ~~به الحال انتهى # وأبيح له صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أن يوري بغيره وسمى ما تقدم ~~خائنة الأعين لشبهه بالخيانة بإخفائه ولا يحرم على غيه إلا في محظور والله ~~أعلم # ص ( والحكم بينه وبين محاربه ) ش قال في المقصد الجليل أي حرم على غيره ~~أن يحكم بينه وبين محاربه لقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ~~بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم @QE@ أي اتقوه في ~~التقدم السلمي في إهمال حقه وتضييع حرمته انتهى # ويكون المراد بالمحارب من يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم خصومة # قال مجاهد في تفسير الآية لا تفتاتوا على رسول الله حتى يقضي الله على ~~لسان رسوله # ذكره البخاري انتهى من ابن العربي # وقال البساطي لما عد PageV03P399 المحرمات عليه صلى الله عليه وسلم وأن ~~يحكم بين نفسه وبين محاربه وهذا ليس مرادا قاطعا قال الأقفهسي لعل معناه ~~أنه صلى الله عليه وسلم يحكم بين محاربه وبين الغير لأنه لا يتهم انتهى # وهذا وإن كان صحيحا في نفسه لكنه بعيد من السياق لأنه ms2521 المصنف يعد ~~المحرمات وهذا من المباحات له دون غيره فتأمله والله أعلم # ص ( ورفع الصوت عليه وندائه من وراء الحجرات وباسمه ) ش قال الأقفهسي ~~يعني أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز لأحد أن يرفع صوته عليه ~~ولا أن يناديه من وراء الحجرات ولا أن يناديه باسمه فيقول يا محمد بل يقول ~~يا نبي الله يا رسول الله وحرمته صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا ~~وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة كالمسموع من لفظه فإذا قرىء كلامه وجب ~~على كل حاضر أن لا يرفع صوته ولا يعرض عنه وقد نبه الله على ذلك بقوله @QB@ ~~وإذا قرئ القرآن @QE@ الآية # وكلامه من الوحي وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا في معان مستثناة # انتهى ونحوه والقرطبي عن ابن العربي # وقال في المدخل في فضل العالم لا فرق بين رفع الصوت في حياته عليه السلام ~~وبين رفعه على حديثه بعد مماته # وكذا قال إمام الحرمين عن مالك بن أنس انتهى # وقال في فصل اللباس فيرفعون أصواتهم في مجلس الحديث وذلك مكروه انتهى # ويريد والله أعلم بالمكروه الحرام كما يؤخذ من كلامه الأول الذي نقله عن ~~مالك فتأمله # قال القرطبي وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه الصلاة والسلام ~~وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجلس العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة ~~الأنبياء # فرع وصرح في المواهب اللدنية في المقصد الرابع بأنه يكره لقارىء حديثه ~~صلى الله عليه وسلم أن يقوم لأحد وهو الذي يؤخذ من كلام صاحب المدخل في أول ~~فصل القيام لكنه يدل على كراهة ذلك كراهة شديدة # ونقل ابن الصلاح في النوع السابع والعشرين من علوم الحديث # روينا أو بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال القاريء ~~لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام لأحد فإنه يكتب عليه خطيئة ~~انتهى # وقوله وندائه باسمه قال الشيخ السمهودي في تاريخ المدينة المسمى بخلاصة ~~الوفا في أثناء الفصل الثاني في توسل الزائرين ms2522 به من الباب الثاني والذي ~~ينهى عنه من ذلك في النداء أن لا يقرن به الصلاة والسلام ونصه وليقدم ما ~~تضمنه خبر ابن أبي فديك عن بعض من أدركه قال بلغنا أن من وقف عند قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ صلى الله عليك يا محمد يقولها ~~سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة # قال بعضهم والأولى أن يقول صلى الله عليك يا رسول الله إذ من خصائصه أن ~~لا يناديه باسمه # والذي يظهر أن ذلك في النداء الذي لا تقترن به الصلاة والسلام انتهى # والحجرات جمع حجرة وهي الموضع المحجور من الأرض بحائط أو غيره # وسبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحتجب عن الناس إلا في أوقات ~~يشتغل فيها بمهمات نفسه فكان إزعاجه في تلك الحالة من سوء الأدب # انتهى بالمعنى من القرطبي # ص ( وإباحة الوصال ) ش قال الأبي قال النووي الوصال صوم يومين فأكثر دون ~~فصل بينهما بفطر # وقال القاضي عياض كرهه مالك والجمهور لعموم النهي وأجازه جماعة قالوا ~~والنهي رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج # وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر # قال الخطابي هو من خصائصه وحرام على أمته انتهى # ثم قال الأبي وقال النووي الأصح عندنا أن النهي عنه على التحريم # وقيل على الكراهة # الأبي كرهه مالك ولو إلى السحر # واختار اللخمي جوازه إلى السحر لحديث من واصل PageV03P400 فليواصل إلى ~~السحر ( 1 ) وقول أشهب من واصل أساء ظاهره التحريم انتهى # وقال ابن عرفة وكره مالك الوصال ولو إلى السحر # اللخمي هو إليه مباح ولحديث من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر اه # قلت انظر عزو ابن عرفة جوازه إلى السحر للخمي مع أن القاضي عياضا عزاه ~~لابن وهب ونقله عنه الأبي وذكر أن اللخمي اختاره # ولفظ الإكمال اختلف العلماء في أحاديث الوصال فقيل النهي عنه رحمة وتخفيف ~~فمن قدر فلا ms2523 حرج وقد واصل جماعة من السلف الأيام وأجازه ابن وهب وإسحاق ~~وابن حنبل من سحر إلى سحر وحكى ابن عبد البر عن مالك والثوري وأبي حنيفة ~~والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر كراهة الوصال للجميع لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يجيزوه لأحد # قال الخطابي الوصال من خصائص ما أبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وهو محظور ~~على أمته انتهى # والله أعلم # ص ( وصفي المغنم والخمس ) ش الخمس معطوف على صفي قال ابن غازي قال الهروي ~~إن أعطيتم الخمس وسهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي فأنتم آمنون # الشعبي الصفي علق بتخييره صلى الله عليه وسلم من المغنم ومنه صفية # ابن العربي من خواصه عليه الصلاة والسلام صفي المغنم والاستبداد بخمس ~~الخمس أو الخمس # ومثله لابن شاس وكأنه إشارة إلى قولين فاقتصر المصنف على الثاني ولو ~~اقتصر على الأول لكان أولى لأنه أشهر عند أهل السير # وفي سماع أصبغ إنما والي الجيش كرجل منهم له مثل الذي لهم وعليه مثل الذي ~~عليهم # ابن رشد لا حق للإمام من رأس الغنيمة عند مالك وجل أهل العلم والصفي ~~مخصوص به عليه السلام بإجماع العلماء إلا أبا ثور فرآه لكل إمام وكذا لا حق ~~للإمام في الخمس إلا الاجتهاد في قسمه لقوله عليه السلام مالي مما أفاء ~~الله عليكم ولا مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود عليكم ومن أهل العلم من ذهب ~~إلى أن الخمس مقسوم على الأصناف المذكورة بالسواء وأن سهمه عليه السلام ~~للخليفة بعده انتهى # قال السهيلي في شرح غزوة حنين كان في الجاهلية المرباع أي ربع الغنيمة ~~والصفي أي ما يصطفى للرئيس فنسخ المرباع بالخمس وبقي الصفي # ثم قال وكان أمر الصفي أنه عليه السلام إذا غزا في الجيش اختار من ~~الغنيمة قبل القسم وضرب له بسهم مع المسلمين فإن قعد ولم يخرج مع الجيش ضرب ~~له بسهم ولم يكن صفي # وذكره أبو داود # وأمر الصفي بعد الرسول عليه السلام لإمام المسلمين في قول أبي ثور وخالفه ~~جمهور الفقهاء ms2524 وقالوا كان خاصا بالرسول انتهى # ص ( ويزوج من نفسه ومن شاء ) ش قال الأقفهسي يعني أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يزوج المرأة من نفسه ومن شاء بغير إذنها ولا إذن وليها ومن نفسه يتولى ~~الطرفين انتهى # وقال الشارح بهرام أي ومما يباح له عليه السلام أن يتزوج من نفسه من شاء ~~نكاحها انتهى # وقوله ويزوج من نفسه وهو تكرار مع قوله بعد بلا مهر وولي وشهود فتأمله # والله أعلم # ص ( بلا مهر ) ش تصوره واضح وخص أيضا عند مالك بجواز جعل عتق الأمة ~~صداقها خلافا للشافعي والله أعلم # ص ( ويحمي له ) ش قال ابن غازي هذا من زياداته على ابن العربي وابن شاس ~~وقد ثبت أنه عليه السلام حمى النقيع بالنون وقال لا حمى إلا لله ورسوله ~~فلعل القائل بالاختصاص حمله على ظاهره وهو خلاف ما فسره به الباجي إذ قال ~~يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه وإنما الحمى لحق الله ~~ولرسوله أو من يقوم مقامه من خليفته وذلك إنما هو في سبيل الله والنظر في ~~دين نبيه # ذكره في جامع الموطأ عند قول عمر رضي الله عنه والذي نفسي بيده لولا ~~المال الذي أحمل في سبيل الله ما حميت عليهم في بلادهم شبرا # ص ( ولا يورث ) ش قال ابن غازي قال ابن العربي وإنما PageV03P401 ذكرناه ~~في قسم التحليل لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض لم يبق له إلا الثلث ونفى ~~ملكه صلى الله عليه وسلم بعد موته على ما تقرر في آية المواريث انتهى # قلت ويباح له أن يوصي بجميع ماله وينفذ وإن بهبة جميعه # قال الأقفهسي اختلف هل ما تركه باق على ملكه ينفق على أهله منه كحياته أو ~~سبيله سبيل الصدقات فالصواب أنه صدقة لقوله عليه الصلاة والسلام ما تركناه ~~صدقة انتهى # وتقدم عند قول المصنف ومدخولته لغيره عن المشاور ما يخالف ما صوبه فتأمله ~~والله أعلم # فائدة قال في أول كتاب الفرائض من الذخيرة الأنبياء لا يورثون خلافا ~~للرافضة ورأيت كلاما ms2525 للعلماء يدل بظاهره على أنهم لا يرثون أيضا # والحكمة في كونهم لا يورثون خشية أن يتمنى وارثهم موتهم فيكفر فإن من ~~تمنى موت النبي صلى الله عليه وسلم كفر # وفي كونهم لا يرثون على قول من قال به خشية أن يتوهم الموروث أنهم يحبون ~~موته فيبغضهم لذلك والله أعلم # تنبيهان الأول قال ابن غازي ليس كل ما ذكر هنا مشهورا بل فيه أشياء ما ~~قال بها إلا من شذ كوجوب الضحى واستبداده بجميع الخمس انتهى # قلت فيه نظر لأنه قد قال به جماعة فليتأمل والله أعلم # الثاني قال ابن غازي أيضا ليس ما قيل باختصاصه به عليه الصلاة والسلام ~~محصورا فيما ذكر ففي مسلم عن سفيان أن نومه صلى الله عليه وسلم لا يوجب ~~وضوءا # وفي رسم قطع الشجرة من الجامع وفي القبس أيضا أنه عليه الصلاة والسلام ~~يحكم وهو غضبان بخلاف غيره ودليله ما رويناه في صحيح البخاري أنه حكم عليه ~~السلام للزبير على الأنصاري الذي أحفظه أي أغضبه إذ قال إن كان ابن عمتك # إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة انتهى # ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز خلوته بالأجنبية كما نقل الدماميني ~~في حاشيته على البخاري في أول كتاب الجهاد في دخوله صلى الله عليه وسلم على ~~أم حرام بنت ملحان # وقال الشيخ جلال الدين في المباحات واختص صلى الله عليه وسلم بإباحة ~~النظر للأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن وإباحة المكث في المسجد جنبا والعبور ~~فيه عند المالكية وأنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم ولا باللمس في أحد الوجهين ~~وهو الأصح # وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه # ذكره في شرح المهذب وقاعدا ذكره في الخادم وبجواز الصلاة على الغائب عند ~~أبي حنيفة وعلى القبر عند المالكية انتهى # قلت وكذا الغائب عند المالكية وذكر ابن العربي في الأحوذي أنه قال اختص ~~بإباحة الكلام لأمته في الصوم وكان محرما على من قبلنا عكس الصلاة # وقال الأسيوطي فيما اختص به صلى الله عليه وسلم من الواجبات عليه ركعتا ~~الفجر # قال ms2526 لحديث في المستدرك وغيره # وغسل الجمعة ورد في حديث رواه # وأربع عند الزوال ورد عن سعيد بن المسيب # وبالوضوء لكل صلاة بالوضوء إذا أحدث قيل ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما حين ~~يتوضأ ثم نسخ # قيل وبالاستعاذة عند القراءة وأن يقول إذا رأى ما يعجبه لبيك إن العيش ~~عيش الآخرة في وجه حكاه في الروضة # وإتمام كل تطوع شرع فيه وأن يدفع بالتي هي أحسن # وكلف من العمل ما كلف الناس بأجمعهم وكان مطالبا برؤية مشاهدة الحق مع ~~معاشرة الناس بالنفس انتهى # وحرم عليه صلى الله عليه وسلم الخط وقول الشعر وتعلمه # قال القرطبي وذكر النقاش أنه صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب والأول ~~هو المشهور انتهى # وقد تكلم على ذلك الدماميني في كتاب الصلح من حاشية البخاري والله أعلم # وقال في الشفاء في فصل عصمة الأنبياء قبل النبوة والصحيح أنه لم يكن لنبي ~~دعوة عامة إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم انتهى # = كتاب الأحوال الشخصية = # |2 باب في النكاح 2 # PageV03P402 ( ندب لمحتاج ذي أهبة نكاح بكر ) النكاح حقيقة التداخل ويطلق ~~في الشرع على العقد والوطء وأكثر استعماله في العقد # والصحيح أنه لا يطلق على الصداق وقيل ورد بمعنى الصداق في قوله @QB@ ~~وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا @QE@ ابن راشد ولا خلاف أنه حقيقة في الوطء ~~عند أهل اللغة وأما إطلاقه على العقد فقيل حقيقة والصحيح أنه مجاز وعليه ~~فقيل مجاز مساو وقيل راجح وهو الصحيح # انتهى بالمعنى من التوضيح # ويقال كل نكاح في كتاب الله فالمراد به العقد إلا قوله @QB@ حتى تنكح ~~زوجا غيره @QE@ قال في الذخيرة وكأنه يريد المتفق عليه وإلا فقيل في قوله ~~تعالى @QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية @QE@ المراد الوطء وكما قاله في ~~التوضيح # وقال ابن عرفة النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ~~ببينة قبله غير عالم عاقده حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع ~~على الآخر # فيخرج عقد تحليل الأمة وإن وقع ببينة ويدخل نكاح الخصي والطاريين لأنه ms2527 ~~ببينة صدقا فيها ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد أو ~~فشو بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه انتهى # والمحتاج إلى النكاح هو الذي تتوق نفسه إليه وإن عدم آلته كالخصي # والأهبة العدة والمؤنة والمراد بها هنا مؤن النكاح من مهر وغيره وهو ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان يا معشر الشباب من ~~استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء فقوله من استطاع منكم الباءة يريد المال الموصل للوطء ~~وليس المراد الوطء وإلا لفسد قوله ومن لم يستطع فعليه بالصوم # والباءة بالباء الموحدة والمد والهمزة وآخره تاء تأنيث هو النكاح والمراد ~~به مؤن النكاح فهي على حذف مضاف # قال القاضي عياض في المشارق قوله عليكم بالباءة ممدود مهموز آخره تاء ~~ويقال له بالمد وبغير مد ويقال له أيضا الباه بالقصر والمد والباهة بتاء ~~بعد الهاء هو النكاح ويسمى به الجماع وأصله أن من تزوج تبوأ لنفسه وزوجه ~~بيتا # فعلى هذا أصله من الواو لا من المهموز الأصلي انتهى # وقوله وجاه بكسر الواو والمد # قال في المشارق وهو نوع من الخصاء # قيل هو رض الأنثيين وقيل هو غمز عروقهما والخصاء هو شق الخصيتين ~~واستئصالهما والجب قطع ذلك بشفرة محماة من أصله شبه ما يقطع الصوم من ~~النكاح ويكسر من غلمته بذلك إذا صنع بالفحل انقطع ذلك عنه انتهى # واعلم أن الصوم يقطع النكاح لإضعافه القوة وتخفيفه الرطوبة التي يتولد ~~منها المني وقد يزيد في النكاح في حق المرطوبين فيقربون به من الاعتدال ~~فيقوي عندهم بالصوم لكنه قليل في الناس # قاله في الذخيرة # ولم يذكر المصنف إلا القسم المندوب وقيده بأن يكون محتاجا للنكاح ذا أهبة ~~ولا بد أن يقيد أيضا بأن لا يخشى العنت # قال اللخمي وإن كان له أرب في النساء إلا أنه يقدر على التعفف أو كان لا ~~أرب له ويصح منه النسل كان مندوبا انتهى ms2528 # قال في الشامل تعين لخوف عنت وعدم إمكان تسر نكاح لم يكفه صوم وخير فيه ~~وفي تسر قدر عليه فإن كفه الصوم خير فيه وفي أحد الثلاثة والنكاح أولى ~~انتهى # قال اللخمي وقد يبدأ بالصوم على النكاح إذا كان لا يقدر على التسري ولا ~~يجد طولا لنكاح الحرة لأن في تزويجه الأمة إرقاق ولده انتهى # فإن كان لا يقدر على نكاح الأمة أيضا فيتعين عليه الصوم لأنه سيأتي أنه ~~يمنع إذا لم يقدر على نفقة المرأة # ثم قال في الشامل وأبيح لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء انتهى # قال اللخمي إذا كان لا أرب له في النساء ولا يرجو نسلا لأنه حصور أو خصي ~~ومجبوب أو شيخ فإن أو عقيم قد علم ذلك من نفسه كان مباحا انتهى # ويقيد هذا بما إذا لم يقطعه عن عبادته كما سيأتي وأن تعلم المرأة منه ~~كونه حصورا أو خصيا PageV03P403 أو مجبوبا لأنه سيأتي أنه يحرم عليه إذا ~~كان يضر بالمرأة لعدم الوطء # وأما العقم فالظاهر أنه لا يجب إخبارها به لأنه ليس بعيب يوجب الخيار ~~ولأنه لا يقطع به فلعله يولد له من هذه وإن لم يولد له من غيرها والله أعلم # ثم قال في الشامل وكره لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادته # انتهى من ابن عرفة عن المازري # فإن لم يقطعه فعد يقال يندب إليه وقد يقال يباح انتهى # والظاهر أنه يفصل فيه على ما تقدم فإن كان يرجى النسل كان مندوبا وإن لم ~~يرجه كان مباحا على ما تقدم # ثم قال في الشامل بعد ذكره هذه الأقسام وكذلك المرأة إلا في التسري # انتهى وقال ابن عرفة # قلت ويوجب النكاح على المرأة عجزها عن قوتها أو سترتها إلا بالنكاح انتهى # ثم قال في الشامل ومنع لمضر بالمرأة لعدم نفقة أو وطء أو كسب محرم ولم ~~يخش عنتا انتهى # ومفهومه أنه لو خشي العنت أنه يتزوج ولو كان عادما للنفقة ونحوها والظاهر ~~أنه يجب عليه أن يبين لها ذلك والله أعلم ms2529 # تنبيه قول المصنف بكر ليس قيدا في كون النكاح مستحبا بل هو مستحب آخر فلو ~~قال ندب نكاح وبكر لكان أوضح ولهذا قال ابن غازي في بعض النسخ نكاح وبكر ~~تصريحا بأنهما مندوبان وهو المقصود على كل حال # قال في العارضة ولو لم يكن في البكر إلا أنه كلما فعلته ترى أنه المقصود ~~المحبب فإذا كانت ثيبا قرنت فعلك مع ما تقدم معها من فعل غيرك وفاضلت ~~بينكما فرفضتك لو علمتك إلى غير ذلك مما يطول انتهى # ويستحب نكاح الولود للحديث قال في النوادر ورغب صلى الله عليه وسلم في ~~نكاح الولود # وقالت عائشة بنت الخمسين لا تلد # وقال عمر بنت عشر سنين تسر الناظرين وبنت عشرين لذة للمعانقين وبنت ~~ثلاثين ذات شحم ولين وبنت أربعين ذات بنات وبنين وبنت خمسين عجوز في ~~الغابرين انتهى # وقال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب الجامع ابن القاسم يرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة لجمالها ولا لمالها فلعل جمالها ~~لا يأتي بخير ولعل مالها لا يأتي بخير وعليكم بذوات الدين فاتبعوهن حيثما ~~كن انتهى # فائدة قال البرزلي وفي طرر ابن عات حديث من يمن المرأة تبكيرها بالبنت ~~ذكره خالد بن سعيد في نوادره وهو قول لمحمد بن لبابة وكان من أهل الحديث ~~والمعرفة بطرقه وبالرجال أو حد في ذلك الفن لا نظير له # قلت تقدم لنا أن فيها معنى الفرج بعد الشدة كما في تأويل الرؤيا وفيه ~~دليل على غبطة المرأة بزوجها ومحبتها له والله أعلم انتهى # ص ( ونظر وجهها وكفيها فقط بعلم ) ش ويكره له أن ينظر إليها بغير علمها ~~عند ابن القاسم قاله في رسم طلق من سماعه من كتاب النكاح # وقال في التوضيح فإن لم تعلم كره في رواية ابن القاسم أن يستغفلها # وروى محمد بن يحيى لا بأس أن ينظر إليها وعليها ثيابها # قال في البيان يحتمل أن يكون متغفلا لها أو بعد إعلامها انتهى # وانظر الكراهة هل هي على بابها أو على ms2530 التحريم وقع في عبارة بعضهم ما ~~يقتضي المنع وفي عبارة بعضهم ما يقتضي أن الكراهة على بابها # قال الشيخ زروق في شرح الرسالة مشهور المذهب لا يجوز النظر إليها إلا بعد ~~إعلامها به لا غفلة انتهى # فظاهره المنع # وقال القباب في مختصر أحكام النصر لابن القطان مذهب مالك الجواز إذا كان ~~بإذنها ثم قال مسألة لا يحتاج في نظره إليها بعد عزمه إلى نكاحها وخطبته ~~لها إلى استئذانها وأباح مالك ذلك وكره مالك أن يغفلها من كوة ونحوها # وذكر بعضهم أنه يشترط عند مالك إذنها ولعله لسد الذريعة مخافة أن يتسبب ~~أهل الفساد بالنظر فإذا اطلع عليهم يقولون كنا خطابا وأباح الشافعي وابن ~~وهب النظر من غير شرط انتهى # فظاهره أن الكراهة على بابها لمقابلة الكراهة بما ذكره بعضهم من الاشتراط ~~وأكثر عباراتهم الكراهة أو يقولون لا يغتفلها أو نحو ذلك مما لا دلالة فيه ~~على المنع # وكلام PageV03P404 ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من ~~كتاب النكاح يدل على أن الكراهة على بابها وكذلك كلام صاحب الإكمال وغيرهما # وما وقع في عبارة بعضهم مما يقتضي المنع فليس بظاهر والظاهر أن الكراهة ~~على بابها والله أعلم # وقال ابن رشد أجاز ذلك ابن وهب ولم ير به بأسا للآثار المروية فيه وقيل ~~لأصبغ بلغنا أن ابن وهب روى عن مالك إجازته فقال لم يكن ابن وهب يرويه ~~وإنما كان يقوله برأيه # فرع قال ابن القطان في أحكام النظر فإن علم الخاطب أنها لا تجيبه هي أو ~~وليها لم يجز له النظر وإن كان قد خطب انتهى # فرع قال ابن القطان وللرجل أن يبعث امرأة تنظر له وروي أنه صلى الله عليه ~~وسلم بعث أم سليم تنظر إلى امرأة وقال لها شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبها ~~انتهى # فلو بعث خاطبا فقال البرزلي انظر هل يفوض إليه في النظر إليها على حسب ما ~~كان له وينزل منزلته أم لا يصح ذلك إلا للناكح فقط وقد نزلت وتكلمنا فيها ~~هل ms2531 يتنزل الوكيل منزلة الموكل على ما تقرر في الأصول أم لا لأن هذا مما لا ~~يصح فيه النيابة والظاهر الجواز ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليها # وهذا إذا لم يخطب إلا لمن بعثه وإن خطب لنفسه معه فجائز كما فعل عمر ~~انتهى # فرع قال ابن القطان ولها أن تتزين للناظرين بل لو قيل بأنه مندوب ما كان ~~يعيدا ولو قيل إنه يجوز لها التعرض لمن يخطبها إذا سلمت نيتها في قصد ~~النكاح لم يبعد انتهى # فرع هل يستحب للمرأة نظر الرجل لم أر فيه نصا للمالكية والظاهر استحبابه ~~وفاقا للشافعية قالوا يستحب لها أيضا أن تنظر إلى وجهه وكفيه # وقد قال ابن القطان إذا خطب الرجل امرأة هل يجوز له أن يقصدها متعرضا لها ~~بمحاسنه التي لا يجوز إبداؤها إليها إذا لم تكن مخطوبة ويتصنع بلبسه وسواكه ~~ومكحلته وخضابه ومشيه وركبته أم لا يجوز له إلا ما كان جائزا لكل امرأة هو ~~موضع نظر والظاهر جوازه ولم يتحقق في المنع إجماع # أما إذا لم يكن خطب ولكنه يتعرض لنفسه ذلك التعرض للنساء فلا يجوز لأنه ~~تعرض للفتن وتعريض لها ولولا الظاهر ما أمكن أن يقال ذلك في المرأة التي لم ~~تخطب على أنا لم نجزم فيه بالجواز # انتهى من مختصر أحكام النظر للقباب # فرع قال في التوضيح يجوز النظر للشابة الأجنبية الحرة في ثلاثة مواضع ~~للشاهد وللطبيب ونحوه وللخاطب # وروي عن مالك عدم جوازه للخاطب ولا يجوز لتعلم علم ولا غيره انتهى # زاد الأقفهسي في المواضع التي يجوز النظر فيها البيع والشراء انتهى # ومقتضى كلام القباب في مختصر أحكام النظر لابن القطان أنه لا يجوز النظر ~~إليهن للبيع والشراء فإنه قال مسألة ليس من الضرورات احتياجها إلى أن تبيع ~~وتبتاع أو تتصنع وقد روي عن مالك أرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء ~~إليهم ولا تترك الشابة تجلس إلى الصناع وأما المتجالة والخادم الدون ومن لا ~~يتهم على القعود عنده ومن لا يتهم فلا بأس بذلك وهو ms2532 كله صواب فإن أكثر هذه ~~ليست بضرورة تبيح التكشف فقد تصنع وتستصنع وتبيع وتشتري وهي مستترة ولا ~~يمنعن من الخروج والمشي في حوائجهن ولو كن معتدات وإلى المسجد وإنما يمنعن ~~من التبرج والتكشف والتطيب للخروج والتزين بل يخرجن وهن منتقبات ولا يخفقن ~~في المشي في الطرقات بل يلصقن بالجدرات # انتهى من مختصر أحكام النظر # تنبيه من أبيح له النظر فلا يجوز له قصد اللذة وكذلك النظر إلى الأمرد لا ~~يجوز فيه قصد اللذة والله أعلم # ص ( وحل لهما حتى نظر الفرج ) ش قال البساطي في كلامه ما يشعر بأنه يجوز ~~نظر الدبر وفيه نظر انتهى # وقال الأقفهسي المراد بالفرج القبل لا الدبر لأنه لا يجوز التمتع به فلا ~~يجوز النظر إليه والفرج حيث أطلقته العرب فلا يريدون به إلا القبل انتهى # وقال البرزلي بعد ذكره تحريم الوطء في الدبر وأما PageV03P405 التمتع ~~بظاهر ذلك المحل فقد فاوضت فيه بعض أصحابنا لا شيوخنا لعدم المجاسرة عليه ~~في مثل هذا فأجاب بإباحته ولم يبدله وجها # ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذا لم يرد ما يخص بعضه عن ~~بعض بخلاف باطنه والأمر عندي فيه اشتباه فإن تركه فهو خير وإلا فلا حرج ~~لعسر الاحتراز منه والله أعلم # انتهى فتأمله مع كلام البساطي والأقفهسي وما قاله أظهر من كلام البساطي ~~والأقفهسي # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب النكاح والملك المبيح للوطء يحل كل ~~استمتاع من الزوجة والأمة في كل موضع منها إلا الدبر يعني الوطء في الدبر ~~انتهى # وهو مما يساعده ما ذكره البرزلي # قلت وهذا كله والله أعلم إنما هو في الدبر نفسه وأما الأليتان فلا كلام ~~في جواز النظر إليهما والاستمتاع بهما ويدل لذلك إباحة وطء المرأة مقبلة ~~ومدبرة إذا كان الوطء في القبل وهذا ظاهر والله أعلم # فرع قال القباب في باب نظر النساء إلى الرجال مسألة نظر المرأة إلى الزوج ~~أو إلى السيد كنظرهما إليها في جميع ما تقدم سواء ولا فرق إلا في نظرها إلى ~~فرجه ms2533 فإنه لم يرد فيه من النهي ما ورد في نظره هو إلى فرجها انتهى # فائدة قال أصبغ من كره النظر إلى الفرج إنما كره بالطب لا بالعلم ولا بأس ~~به وليس بمكروه # قال القباب في باب نظر الرجال إلى النساء مسألة إذا كانت المرأة يحل ~~للرجل وطؤها فلا كلام إلا في نظره إلى فرجها فإنه موضع خلاف أجازته ~~المالكية # وقيل لأصبغ إن قوما يذكرون كراهته فقال من كرهه إنما كرهه بالطب لا ~~بالعلم ولا بأس به وليس بمكروه # وقد روي عن مالك أنه قال لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال الجماع # وزاد في رواية ويلحسه بلسانه وهو مبالغة في الإباحة وليس كذلك على ظاهره # قال القاضي أبو الوليد بن رشد أكثر العوام يعتقدون أنه لا يجوز أن ينظر ~~الرجل إلى فرج امرأته في حال من الأحوال ولقد سألني عن ذلك بعضهم واستغرب ~~أن يكون ذلك جائزا ومثل ذلك مذهب الحنفية وللشافعية قولان الإباحة والمنع # والنظر عندهم إلى داخل أشد قاله الغزالي وأعرف لأبي إسحاق منهم أنه قال ~~يكره النظر إليه لأنه سخف ودناءة ولا يحرم وجاء في حديث النهي عنه وأنه ~~يورث العمى # فإن صح الخبر لزمه الانتهاء ولكن الحديث منكر انتهى # والمسألة في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح بأبسط من هذا ونصها ~~قال أصبغ وسمعت ابن القاسم وسئل أيكلم الرجل امرأته وهو يطؤها قال نعم ~~ويفديها لا بأس بذلك إجارة منه # قال أصبغ قال ابن القاسم حدثنا الدراوردي عمن حدثه عن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سئل عن النخير عند ذلك فقال إذا خلوتم ~~فاصنعوا ما شئتم # فسئل أصبغ أينظر الرجل إلى فرج امرأته عند الوطء قال نعم لا بأس بذلك # فقيل له إن قوما يذكرون كراهته فقال من كرهه إنما كرهه بالطب ليس بالعلم ~~لا بأس به وليس بمكروه # قال ابن رشد في أصل السماع عند السؤال عن نظر الرجل إلى فرج امرأته عند ~~الوطء قال نعم ms2534 ويلحسه # فطرح العتبي لفظه ويلحسه لأنه استقبحه # وفي كتاب ابن المواز ويلحسه بلسانه وهو أقبح إلا أن العلماء يستجيزون مثل ~~هذا إرادة البيان ولئلا يحرم ما ليس بحرام فإن كثيرا من العوام يعتقدون أنه ~~لا يجوز للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته في حال من الأحوال وقد سألني عن ذلك ~~بعضهم فاستغرب أن يكون ذلك جائزا # وكذا يكلم الرجل امرأته عند الوطء لا إشكال في جوازه ولا وجه لكراهته ~~وأما النخير عند ذلك فقبيح ليس من أفعال الناس وترخيص القاسم بن محمد في ~~ذلك لمن سأله عنه على معنى أن ذلك ليس بحرام والله أعلم # ص ( وتمتع بغير دبر ) ش تصوره ظاهر # وانظر هل يجوز له أن يستمني بيدها قال ابن غازي لم نقف على نص في المذهب ~~PageV03P406 ونص على جواره في الإحياء # انتهى ذكره في باب الحيض وإطلاقات المذهب والأحاديث تقتضي جواز ذلك والله ~~أعلم # وأما الوطء في الدبر المشهور ما ذكره المصنف أنه لا يجوز والقول بالجواز ~~منسوب لمالك في كتاب السر وموجود له في اختصار المبسوط # قاله ابن عبد السلام قال قال مالك إنه أحل من شرب الماء البارد # أما كتاب السر فمنكر # قال ابن فرحون وقفت عليه فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا ~~عثمان رضي الله تعالى عنه ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ونسبتهم إلى ~~قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره وورع ~~مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة ~~انتهى # وقال ابن عرفة سمع عيسى ابن القاسم ما أدركت من يقتدي به يشك فيه حدثني ~~ربيعة عن سعيد بن يسار عن ابن عمر لا بأس به # وأباحه ابن القاسم قائلا لا آمر به ولا أحب أن لي ملء المسجد الأعظم ~~وأفعله وكل من استشارني فيه آمره بتركه انتهى # وقال البرزلي لقي أشهب رجلا أراه من أهل العراق ممن يقول بتحريمه يعني ~~الوطء في الدبر فتكلم فيه فقال ms2535 أشهب بتحليله وقال الرجل بتحريمه فتحاجا حتى ~~قطعه أشهب بالحجة فقال له أشهب أما أنا فعلي من الأيمان كذا وكذا إن فعلته ~~قط فاحلف لي أنت أيضا أنك لم تفعله فأبى أن يحلف # ثم قال البرزلي والرواية أن من فعله فإنه يؤدب وهو بناء على تحريمه وعلى ~~أنه مكروه أو مباح فلا يؤدب إذ ليس بمجمع على كراهته انتهى # ص ( وخطبة بخطبة وعقد ) ش الخطبة بكسر الخاء # قال في التوضيح عبارة عن استدعاء النكاح وما يجري من المجاورة انتهى # وقال القرطبي الخطبة بكسر الخاء فعل الخطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل أو ~~قول انتهى # والخطبة بالضم واحدة الخطب وهي مشروعة في الخطبة وفي العقد # قال مالك ما قل منها أفضل قال في التوضيح قال بعض الأكابر أقلها أن يقول ~~الولي الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله زوجتك على كذا # ويقول الزوج الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله قبلت نكاحها # وفي الذخيرة قال صاحب المنتقى تستحب الخطبة بالضم عند الخطبة بالكسر ~~وصفتها أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على نبيه عليه السلام ثم يقول ما ~~رواه الترمذي @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون @QE@ @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا @QE@ @QB@ اتقوا الله وقولوا قولا سديدا @QE@ الآية # ثم يقول أما بعد فإن فلانا رغب فيكم وانطوى إليكم وفرض لكم الصداق كذا ~~وكذا فانكحوه # وفي الجواهر يستحب أيضا عند العقد انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد وتستحب الخطبة بالضم التي هي الثناء على ~~الله والصلاة على نبيه وقراءة آية مناسبة عند الخطبة بالكسر # قال مالك وما خف منها أحسن انتهى # فتحصل من هذا أن الخطبة بضم الخاء تستحب من الخاطب ومن المجيب له قبل ~~إجابته ومن الزوج ومن المتزوج # وحكى ابن عرفة في استحباب خطبة المجيب في الخطبة قولين أحدهما عدم ~~استحبابها والثاني استحبابها وعزا الأول لظاهر قول محمد والثاني لابن حبيب ~~وهو الذي تقدم في كلام التوضيح المتقدم واقتصر عليه ms2536 في المقدمات قال ويستحب ~~إخفاء خطبة النكاح وأن يبدأ الخاطب قبل الخطبة بالحمد لله والصلاة والسلام ~~على نبيه عليه الصلاة والسلام ويجيبه المخطوب بمثل ذلك قبل الإجابة انتهى # وصرح الفاكهاني في أول شرح الأربعين بأنه يستحب البداءة بالحمد لله ~~للخاطب والمتزوج والمزوج والله أعلم # فروع الأول قال في الطراز قال أبو عبيد تستحب الخطبة يوم الجمعة بعد ~~العصر وذلك لقربه من الليل وسكون الناس فيه والهدو فيه ويكره في صدر ~~PageV03P407 النهار لما فيه من التفرق والانتشار # الثاني يستحب عقده في شوال والابتناء بها فيه لأن عائشة حكت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج بها في شوال وبنى بها فيه وقد حكى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يستحب النكاح في رمضان والأول أصح # انتهى من الطراز # ولم يحك في مختصر المتيطية إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يستحب النكاح ~~في رمضان وفيه تزوج عائشة والله أعلم # الثالث قال في التوضيح ويستحب إعلان النكاح وإشهاره وإطعام الطعام عليه # روى الترمذي والنسائي عنه عليه الصلاة والسلام قال اعلنوا النكاح واجعلوه ~~في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وروي أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت انتهى # قول صاحب التوضيح وقال الجزولي في شرح الرسالة وشاهدين ومن فضائله ~~الإعلان لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدار فسمع لعبا فقال ~~ما هذا فقيل له الوليمة # فقال هذا نكاح ولي بسفاح اعقدوه في المساجد واضربوا فيه بالدف انتهى # فأما استحباب إعلانه فتقدم التصريح به في كلام التوضيح وهو معنى قول ~~الجزولي وفضائله ونص على استحبابه غير واحد من أهل المذهب وأما العقد في ~~المسجد فعده المصنف وغيره من الجائزات فقال في باب موات الأرض وجاز بمسجد ~~سكنى رجل تجرد للعبادة وعقد نكاح # ولم أر الآن من صرح باستحباب العقد فيه من أهل المذهب والله أعلم # الرابع قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ويستحب كتمان الأمر إلى العقد ~~انتهى # وتقدم عن المقدمات نحوه والله ms2537 أعلم # ص ( وتهنئته والدعاء له ) ش قال في النوادر قال ابن حبيب واستحبوا تهنئة ~~الناكح والدعاء له وكان مما يقال له بالرفاء والبنين بارك الله له ولا بأس ~~بالزيادة على هذا من ذكر السعادة وما أحب من خير قال والرفاء الملاءمة يقال ~~رفأت الثوب لاءمت بين حرفيه انتهى # وذكر النووي في الأذكار أنه يكره أن يقال بالرفاء والبنين # ولم أر كراهته لأحد من المالكية # والرفاء بكسر الراء والمد الالتئام والاتفاق وهمزته أصلية # قال ابن السكيت إن كان معناه السكون فأصله غير الهمزة من قولهم رفوت ~~الرجل إذا سكنته # انتهى من الشمني على حاشية المغني # ونص ابن السكيت وقد رفأت الثوب ارفؤه رفأ وقولهم بالرفاء والبنين ~~بالالتئام والاجتماع وأصله الهمزة وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة ~~فيكون أصله غير الهمزة ويقال رفوت الرجل إذا سكنته قال الهذلي رفوني وقالوا ~~يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم تنبيه قال في الشامل وتهنئة عروس ~~عند عقد ودخول انتهى # والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة # قاله في الصحاح وكذا قاله في الكبير ويقال لكل من الزوجين بارك الله لكل ~~منكما في صاحبه انتهى # فرع قال في النوادر وقال ابن حبيب وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيمن ابتنى بزوجته أن يأمرها أن تصلي خلفه ركعتين ثم يأخذ بناصيتها ويدعو ~~بالبركة انتهى # وقال في الأذكار للنووي يستحب أن يسمي الله ويأخذ بناصيتها ويقول بارك ~~الله لكل واحد منافي صاحبه # ويقول ما رويناه بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك ~~خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه انتهى # ص ( وإشهاد عدلين غير الولي ) ش ظاهره اشتراط العدالة عند تحمل الشهادة ~~في النكاح وهو المذهب فشهادة غير العدول فيه كالعدم # قال في المدونة وإن نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز فإن لم يدخلا ~~أشهدا الآن عدلين مسلمين انتهى # قال ms2538 PageV03P408 أبو الحسن ويفرق بينهما بعد الدخول بطلقة ويحد على ما ~~تقدم إن ثبت الوطء انتهى # وقال القرطبي في أوائل شرح مسلم ومقتضى الآية أعني قوله @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ الآية أن الفاسق لا يقبل خبره رواية ~~كان أو شهادة وهو مجمع عليه في غير المتأول ما خلا ما حكي عن أبي حنيفة من ~~حكمه بصحة عقد النكاح الواقع بشهادة فاسقين انتهى # فعزاه لأبي حنيفة # وفي القوانين ويشترط عدالة الشاهدين فيه خلافا لأبي حنيفة انتهى # وفي البخاري في كتاب الشهادات ما يقتضي الرد على أبي حنيفة في قوله يجوز ~~النكاح بشهادة غير العدول # وفي مسائل الطلاق من البرزلي وسئل السيوري فيمن طلقت ثلاثا وتزوجها آخر ~~ببينة غير عدول ودخل بها وأقام شهورا قليلة ثم طلقها وتزوجها الأول # فأجاب لا تبقى مع زوجها ولا تحل له بهذا النكاح إذا كانا غير عدلين ولو ~~حضر جماعة كثيرة عقد النكاح فقد أجيب عنه في هذا # قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة وشاهدين وشرطهما أن يكونا ~~عدلين فإن لم يجدوا العدول وإلا استكثروا الشهود مثل الثلاثين والأربعين ~~انتهى # تنبيهات الأول قال البرزلي في مسائل النكاح عن السيوري لا يشهد في النكاح ~~إلا العدول في الوكالة يعني في توكيل المرأة الثيب من يعقد نكاحها وفي ~~العقد غير أنه إن ترك ما ذكر يعني من شهادة غير العدول عليها في الوكالة ~~على العقد وعلم منها الرضا والدخول بعد علمها مضى النكاح انتهى # وقال الدماميني في كتاب الشهادات من حاشية البخاري قال ابن المنير ونحن ~~نشترط في جواز الدخول تقدم الأشهاد قبل النكاح ولو دخل قبل أن يشهد حد ولا ~~بد من الفسخ وفيه أنه نكاح السر ثم إنا نجوز شهادة المستأمر على إذن المرأة ~~وهو ركن في العقد للضرورة # الثاني قال البرزلي وفي الطراز شهادة الخاطبين لا تجوز لأنهما خصمان # وقيل إنما ذلك إذا أخذا على ذلك أجرا فإن لم يأخذا أجرا جازت شهادتهما ~~لأنهما لا يجران لأنفسهما شيئا وكانت ms2539 الفتيا تجري على هذا # وقال ابن رشد شهادة الشاهد في عقد النكاح الذي كان خاطبا فيه جائزة إذ ~~ليس فيه وجه من أوجه التهمة القادحة في الشهادات # وأعرف لابن رشد في نوازله أن شهادة المشرف لمن له الإشراف عليه جائزة إذ ~~ليس بيده قبض ولغيره أنها ضعيفة لأن له مطلق النظر انتهى # الثالث قال البرزلي سئل اللخمي عمن زوج أخته البكر بإذن وصيها هل يتم ~~النكاح بشهادة الوصي لعدالته فأجاب لا يجوز شهادة الوصي في النكاح إذ هو ~~المنكح انتهى # الرابع قال الشيخ يوسف بن عمر وأجرة كاتب الوثيقة على من جرب العادة بها ~~من الزوج والولي فإن لم يكن هناك عادة فعليهما معا لأن ذلك حق لهما ولا ~~تجوز الأجرة على الشهادة باتفاق ولكن جرى العمل بذلك # قال بعض الشيوخ ولا أدري من أين أخذوا ذلك وقد كان قبل هذا الزمان لكاتب ~~الوثيقة معلوم والشاهد معلوم ولا يعمل إلا وضع شهادته ولا يأخذ شيئا انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة فإن لم يشهد يؤخذ منه أن أجرة الوثيقة ~~عليهما معا # وهذا إذا لم يكن هناك عرف وأما إذا كان هناك عرف فيقضي به # قال صاحب المنهاج وأما الأجرة على الشهادة فلا تجوز من غير خلاف ويا عجبا ~~لمن يفعل ذلك من أين له في ذلك كتاب أو سنة انتهى # ص ( وفسخ إن دخل بلا هو ) ش مفهوم الشرط إن دخلا بعد الإشهاد لا يفسخ ولو ~~كان الإشهاد بعد العقد وهو كذلك إلا أن يكون قصد إلى الاستسرار بالعقد فلا ~~يصح أن يثبتا عليه # قال في المقدمات الإشهاد إنما يجب عند الدخول وليس من شروط صحة العقد فإن ~~تزوج ولم يشهد فنكاحه صحيح ويشهدان فيما يستقبل إلا أن يكونا قصدا إلى ~~الاستسرار بالعقد فلا يصح أن يثبتا عليه لنهيه عليه PageV03P409 السلام عن ~~نكاح السر ويؤمر أن يطلقها طلقة ثم يستأنف العقد فإن دخلا في الوجهين جميعا ~~فرق بينهما وإن طال الزمان بطلقة لإقرارهما بالنكاح وحدا إن أقرا بالوطء ~~إلا ms2540 أن يكون الدخول فاشيا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بالشبهة ~~انتهى # ومراده والله أعلم بالوجهين النكاح على وجه الاستسرار وعدمه # وقول ابن رشد لإقرارهما بالنكاح تعليل لكونه يفرق بينهما بطلقة وتكون ~~بائنة كما قال ابن الحاجب # قال في التوضيح لأنه من الطلاق الحكمي وقاعدة المذهب أن كل طلاق يوقعه ~~الحاكم فهو بائن إلا طلاق المولى والمعشر بالنفقة انتهى # تنبيهات الأول قال ابن عرفة ولا يعقد إلا بعد الاستبراء ويحدان إن أقرا ~~بالوطء إلا أن يكونا مستفتيين أو فشا نكاحهما ثم ذكر بقية الكلام على الفشو ~~وعدمه # وقال في اللباب والشاهد الواحد لهما بالنكاح أو بابتنائهما باسم النكاح ~~وذكره واشتهاره كالأمر الفاشي # انتهى والله أعلم # الثاني شهادة الولي لا تدرأ الحد ولو كان غير عاقد # قال في المدونة إن وجد رجل وامرأة في بيت فشهد أبوها أو أخوها بعقدها لم ~~يجز نكاحه ويعاقبان # قال أبو الحسن وفي كتاب الحدود في القذف وإن ثبت الوطء حدا انتهى # الثالث علم من هذا أنه لم يثبت الوطء لا بالإقرار ولا بالبينة ولكن حصلت ~~الخلوة أنهما يعاقبان # وكذا لو اعترف أحدهما بالوطء وأنكر الثاني فيحد المعترف ويعاقب الآخر # وقال الشيخ أبو الحسن يقوم من هنا أن الهاربين يعاقبان وإن ثبت الوطء حدا ~~ولا يرفع حكم الخلوة من يكون معهم لأنهم أشرار انتهى # الرابع قال في المدونة تجوز شهادة الأفذاذ في النكاح والعتاق # عياض الأفذاذ المتفرقون وهو أن لا يجتمع الشهود على شهادة المتناكحين ~~والولي إذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد لصاحبه أشهد من لقيت # أبو الحسن فيكون على هذا شاهدان على الزوج وشاهدان على الولي وشاهدان على ~~المرأة إن كانت ثيبا انتهى # قال ابن فرحون في التبصرة عن أبي إبراهيم وفي البكر ذات الأب بأربعة ~~شاهدان على المنكح وشاهدان على الناكح وأما إن أشهد كل منهم الشهود الذين ~~أشهدهم صاحبه مرة بعد مرة فليست بأفذاذ انتهى # والظاهر أن البكر بلا ولي مجبر مثل الثيب والله أعلم # فرع قال ابن الهندي في ms2541 وثائقه شهادة الأفذاذ لا تعمل شيئا إذا أشهد كل ~~واحد منهم بغير نص ما شهد به صاحبه وإن كان معنى شهادتهم واحدا حتى يتفق ~~شاهدان على نص واحد انتهى # وسماها ابن فرحون شهادة الأبداد # قال قال القاضي منذر بن سعيد في غريب المدونة الأبداد بدالين مهملتين وهم ~~المنفرقون واحدهم بد من التبدد لتفرق الشهود # انتهى كلامه # ص ( ولا حد إن فشا ولو علم ) ش قال الأقفهسي يعني لا حد على الزوجين إن ~~ثبت الوطء ببينة أو إقرار انتهى # ودخل في كلامه صورتان بالمنطوق وهما لفشو مع العلم والجهل ودخل فيه أيضا ~~صورتان بمفهوم الشرط وهو كالمنطوق وهما عدم الفشو مع العلم والجهل # والحد في الأولى متفق عليه وفي الثانية عند ابن الماجشون وابن حبيب ~~قائلين الشاهد الواحد كالفشو # انظر التوضيح # وأما إن جاءا مستفتيين فلا حد عليهما كما تقدم في كلام ابن عرفة والله ~~أعلم # ص ( وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ) ش قال في التوضيح لقوله عليه السلام لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه واشتراط الركون لكونه عليه الصلاة والسلام أباح ~~خطبة فاطمة بنت قيس لأسامة وقد كانت خطبها معاوية وأبو الجهم وأيضا فإنها ~~لما ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن معاوية وأبا جهم خطباها ولم ~~ينكر ذلك ومن العادة أنهما لا يخطبان دفعة دل ذلك على جواز الخطبة على ~~الخطبة والركون ظهور الرضا انتهى # وقال الشيخ زروق الركون التفاوت بوجه يفهم منه إذ عان كل واحد لشرط صاحبه ~~وإرادة PageV03P410 عقده وإن لم يفرض صداق وقاله ابن القاسم # انتهى من شرح الإرشاد # ومقابل المشهور لابن نافع وباشتراط تقدير الصداق وهو ظاهر الموطأ # قاله في التوضيح # وقوله لغير فاسق يقتضي أن الراكنة للفاسق يجوز لغيره أن يخطبها # قال البساطي والمنقول عن ابن القاسم أنها إذا ركنت للفاسق جاز للصالح أن ~~يخطبها # وهذا أخص من كلامهم فإنه إذا كان الثاني مجهول الحال يصدق عليه كلامهم ~~ولا يصدق عليه كلام ابن القاسم انتهى # قلت والظاهر أنه ليس مراد ابن القاسم بالصالح ms2542 من ليس بفاسق ولفظ الرواية ~~في رسم القسمة من سماع عيسى وسئل عن الرجل الفاسق المسخوط في جميع أحواله ~~يخطب المرأة فترضى بتزويجه ويسمون الصداق ولم يبق إلا الفراغ فيأتي من هو ~~أحسن حالا منه وأرضى وسأل الخطبة فأباح له أن يخطب على الفاسق انتهى # ولا شك أن المجهول أحسن حالا ممن هو معلوم بالفسق # فروع الأول قال في التوضيح وللمرأة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق انتهى # الثاني لا يجوز خطبة الذمية الراكنة لذمي على المشهور # قاله الشيخ زروق في شرح الرسالة والجزولي # وقال الشيخ يوسف بن عمر والأخ ليس بشرط ولا يجوز عند مالك الخطبة على ~~خطبة الذمي # وقال الأوزاعي ذلك جائز انتهى # وقال في الإكمال ما نصه وفي قوله على خطبة أخيه دليل أن ذلك إذا كان ~~الأول مسلما ولا تضييق إذا كان ذلك يهوديا أو نصرانيا وهذا مذهب الأوزاعي ~~وجمهور العلماء على خلافه انتهى # ولا يقال هو أشد من الفاسق لأن المراد بالفاسق من لم يقره الشارع على ~~فسقه والشارع أقر الذمي على كفره وأباح له أن يتزوج من كانت على كفره ~~والفاسق لا يقر على فسقه ولا يجوز له أن يزوج ويفسخ نكاحه والله أعلم # الثالث قال البساطي ركون ولي المرأة ومن يقوم مقامها من أمها وغيرها ~~كركونها إن لم يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ركون المرأة أو من يقوم مقامها الخاطب ~~مانع من خطبة غيره إياها لقوله عليه السلام لا يخطب بعضكم على خطبة أخيه ~~حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب متفق عليه انتهى # وتقييد البساطي بقوله إن لم يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها إنما هو ~~في غير الولي المجبر والله أعلم # الرابع من خطبته امرأة وركنت إليه فهل لغيره أن يخطبها للحنابلة قولان ~~واستظهروا المنع # وفي الإكمال ما يدل على الجواز # قال في حديث المرأة التي عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فصعد ~~النظر فيها وصوبه ثم طأطأ ms2543 رأسه فقال له رجل إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ~~وفي قول الرجل هذا دليل على جواز الخطبة ما لم يتراكنا لا سيما مع ما رأى ~~من زهد النبي صلى الله عليه وسلم فيها # قال الباجي فيه جواز ذلك إذا كان باستئذان الناكح إذ هو حقه # عياض وعندي أن الاستدلال بهذا كله ضعيف لأنه لم يكن هناك خطبة إلا من ~~المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم في نفسها والرجل إنما طلب المرأة وخطبها ~~للنبي ولم يخطبها أحد قبله حتى يقال هي خطبة على خطبة انتهى # فيؤخذ منه أن المرأة إذا خطبت رجلا أنه يجوز لغيره أن يخطبها إذا لم يقع ~~من الأول خطبة لها والله أعلم # الخامس هل لمن ركنت له امرأة وانقطع عنها الخطاب لركونها إليه أن يتركها ~~أو يكره والظاهر أنه يكره لأن العدة إنما كرهت في العدة قالوا خوف اختلاف ~~الوعد والله أعلم # السادس قال في التوضيح # فرع قال مالك في سماع ابن أبي أويس أكره إذا بعث رجل رجلا يخطب امرأة أن ~~يخطبها الرسول لنفسه وأراها خيانة ولم أر أحدا رخص في ذلك انتهى # وقال ابن عرفة وخطبة رجل على خطبة آخر قبل مراكنة المخطوب إليه جائزة # ابن رشد PageV03P411 ولو اتخذا الخاب بخطبته لغيره أولا ولنفسه ثانيا ~~وفعله عمر # أبو عمر عن ابن وهب طلب جرير البجلي عمر أن يخطب له امرأة من دوس ثم طلبه ~~مروان بن الحكم بذلك لنفسه ثم ابنه عبد الله كذلك فدخل عليها عمر فأخبرها ~~بهم الأول فالأول ثم خطبها لنفسه فقالت أهازيء أم جاد فقال بل جاد فنكحته ~~وولدت له ولدين # قال وفي سماع ابن أبي أويس أكره لمن بعث خاطبا أن يخطب لنفسه وأراها ~~خيانة وما سمعت فيها رخصة # قلت هذا إذا خص نفسه بالخطبة فعل عمر رضي الله عنه انتهى # وقال في الإرشاد يباح النظر لإرادة النكاح وخطبة جماعة امرأة # قال الشيخ زروق في شرحه يعني يجوز في فور واحد ومتراسلين وقد فعله عمر إذ ~~خطب لجماعة ms2544 هو أحدهم فذكرهم وأثنى عليهم ثم ذكر نفسه فزوجوه ولم يعترض عليه ~~واحد منهم انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة وإذا أمر رجل رجلا أن يخطب له فأراد أن ~~يخطب لنفسه فله ذلك ويعلمه بالباعث له أولا وفعله عمر حسبما ذكره ابن عبد ~~البر عن ابن وهب ولولا الإطالة لذكرنا ذلك ثم ذكر كلام ابن عرفة انتهى # وقال في الجلاب ولا بأس أن يخطب جماعة امرأة مجتمعين أو مفترقين ما لم ~~توافق واحدا منهم أو تسكن إليه فإذا وافقت واحدا منهم وسكنت إليه لم يجز ~~لغيره أن يخطبها حتى يعدل الأول عنها ويتركها فإن خطبها على خطبته وعقد ~~النكاح على ذلك وثبت عليه فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده ولها بعد الدخول ~~المهر وعليها العدة وإن فسخ قبل الدخول فلا مهر لها ولا عدة انتهى # وقال البساطي حكم الرسول الخاطب حكم الاثنين فإذا ركنت لمرسله لم يجز له ~~أن يخطب لنفسه وإلا جاز انتهى # السابع إذا وكل رجل رجلا على أن يزوجه امرأة فتزوجها الوكيل لنفسه فهي له ~~بخلاف الوكيل على شراء سلعة فيشتريها لنفسه ففيه خلاف مذكور في كتاب ~~الوكالة # قال اللخمي لما تكلم على مسألة الشراء ما نصه ولا يلزم على هذا النكاح ~~إذا وكله على أن يزوجه امرأة فتزوجها لنفسه فهي زوجة للوكيل ولا مقال للآمر ~~لأن المرأة لها غرض فيمن تتزوجه فلا يلزمها أن تكون زوجة لمن لم ترض به # ولو وكل رجل على تزويج امرأة ففعل وأظهر إنه الزوج وأشهد في الباطن أن ~~العقد للآمر لم تكن زوجة للوكيل وكانت الزوجة بالخيار بين أن ترضى أن تكون ~~زوجة للآمر أو تفسخ النكاح انتهى # ص ( وفسخ إن لم يبن ) ش ظاهره سواء كان الثاني عالما بخطبة الأول أو لا ~~ولم أر من صرح به ولا بعدمه والله أعلم # فرع قال البساطي والفسخ بطلاق وسواء قام الخاطب الأول بحقه أو تركه # انتهى وهو ظاهر # وقال أيضا وحيث استمر النكاح فإنه يعذر وينبغي ذلك وإن فسخ # انتهى كلامه ms2545 # تنبيه صحح صاحب الإرشاد القول بأنه لا يفسخ ونصه والصحيح إنه لا يفسخ ~~لكنه يتحلل منه فإن أبى استغفر الله انتهى # واقتصر في الجلاب على أنه يفسخ قبل البناء وبعده ونصه إثر كلامه المتقدم ~~فإن خطب على خطبته وعقد النكاح على ذلك وثبت عليه فسخ نكاحه قبل الدخول ~~وبعده ولها بعد الدخول المهر وعليها العدة وإن فسخ قبل الدخول فلا مهر لها ~~ولا عدة انتهى # ص ( وصريح خطبة معتدة ومواعدتها ) ش أي وحرم التصريح بخطبة المعتدة ~~ومواعدتها سواء كانت عدتها من طلاق أو وفاة # قال ابن عرفة وصريح خطبة المعتدة حرام # أبو عمر إجماعا # وحرم مواعدتها # والتصريح التنصيص ودليل ذلك قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما عرضتم ~~به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله @QE@ فتضمنت الآية جواز التعريض وما يضمر في PageV03P412 النفس ~~والمنع من المواعدة والنكاح # واختلف في معنى قوله سرا فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والشعبي والسدي ~~وقتادة وسفيان لا يأخذ ميثاقها وفي عدتها أن لا تتزوج غيره # وقيل السر الزنا # اللخمي وليس بحسن لأن الزنا محرم في العدة وفي غيرها # وسيأتي تفسير التعريض # والمواعدة أن يعد كل منهما صاحبه بالتزويج فهي مفاعلة لا تكون إلا من ~~اثنين فإن وعد أحدهما دون الآخر فهذه العدة وسيأتي أنها مكروهة وما ذكره من ~~تحريم المواعدة هو ظاهر الآية # وظاهر كلام اللخمي وكلام ابن رشد الكراهة # قال ابن عرفة والمواعدة # قال ابن رشد تكره في العدة ابتداء إجماعا # ابن حبيب لا تجوز # وظاهر قول اللخمي النكاح والمواعدة في العدة ممنوعان حرمتها وروايتها ~~الكراهة انتهى # يعني إن جعل اللخمي النكاح والمواعدة ممنوعين يقتضي حرمة المواعدة في ~~العدة ورواية المدونة الكراهة ويمكن حمل الكراهة في كلام ابن رشد على المنع # ص ( كوليها ) ش ينبغي أن يقيد بالمجبر ليوافق كلامه في التوضيح وعليه ~~اقتصر صاحب الشامل فقال ومواعدتها كوليها إن كان مجبرا وإلا ms2546 كره # وبذلك قطع ابن رشد فقال وإن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها ~~فهو وعدلا مواعدة فلا يفسخ به النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا # ونقل الباجي عن ابن حبيب أن مواعدة المجبر وغيره ممنوعة كظاهر كلام ~~المصنف وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة # قال ابن عرفة الباجي عن ابن حبيب لا يجوز أن يواعد وليها دون علمها وإن ~~كانت تملك أمرها # وفي تعليقة أبي حفص مواعدة الولي الذي يكرهها في الكتاب وهو الذي يعقد ~~عليها وإن كرهت ليس الذي لا يزوجها إلا برضاها # ولابن رشد إن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعد لا ~~مواعدة فلا يفسخ النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا وفيها كره مالك مواعدة ~~الرجل الرجل في تزويج وليته أو أمته في عدة طلاق أو وفاة فظاهرها كابن حبيب ~~انتهى # وقال الشارح في الصغير عن ابن المواز أنه قال ومواعدة الأب في ابنته ~~البكر والسيد في أمته كمواعدة المرأة وأما ولي لا يزوج إلا بإذنها فمكروه ~~ولم أفسخه انتهى # فحاصله أن مواعدة الولي المجبر كمواعدة المرأة وفي مواعدة غير المجبر ~~ثلاثة أقوال المنع للباجي عن ابن حبيب مع ظاهرها عند ابن عرفة وأبي الحسن ~~والجواز لأبي حفص والكراهة لابن المواز مع ظاهر كلام ابن رشد والله أعلم # ص ( كمستبرأة من زنا ) ش لو قال وإن من زنا لكان أحسن ليشمل أنواع ~~الاستبراء وسواء كان هو الزاني بها أو زنى بها غيره فإنه لا يجوز له أن ~~يتزوجها حتى يستبرئها من الزنى وإن تزوج بها في مدة الاستبراء فسخ النكاح # قال في النكاح الأول من المدونة ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنا بها ~~بعد الاستبراء # وقال في النوادر ومن زنا بامرأة ثم تزوجها قبل الاستبراء فالنكاح يفسخ ~~أبدا وليس فيه طلاق ولا ميراث ولا عدة وفاة والولد بعد عقد النكاح لا حق ~~فيما حملت به بعد حيضة إن أتت به لستة أشهر من يوم نكحها وما كان قبل ms2547 حيضة ~~فهو من الزنا لا يلحق به انتهى # فرعان الأول هل يتأبد تحريمها عليه أما إن كانت مستبرأة من زنا غيره ففيه ~~قولان والقول بالتأبيد لمالك وبه أخذ مطرف وجزم به في الشامل وهو الذي يؤخذ ~~من كلام المصنف والقول بعدم التأبيد لابن القاسم وابن الماجشون # وأما إن كانت مستبرأة من زنا فذكر ابن رشد في الأجوبة أنها لا تحرم ويصح ~~نكاحها بعد الاستبراء # ونقله البرزلي عنه وعن ابن الحاج ونص ما في الأجوبة وسأله رجل عن رجل ~~وامرأة زنيا ثم إنهما تناكحا بغير استبراء من الماء الفاسد وتوالدا أولادا ~~ثم إنهما تفرقا بطلاق وتراجعا بعد الطلاق ثم تفارقا ثانية بطلاق ثان ثم ~~اتهما أنفسهما PageV03P413 وأنكرا فعلهما وسألا عن ذلك أهل الفتوى فأفتوهما ~~بفساد أفعالهما وأنها كانت على غير استقامة وإن أولادهما لغير رشدة ثم إن ~~الرجل زوج المرأة المذكورة مات في خلال ذلك فلم يرث الأولاد منه قليلا ولا ~~كثيرا وأخذت تركة الميت وفرقت على المساكين # فأفتنا وفقك الله في فعلهما أولا من زواجهما بعد الزنا من غير استبراء ~~وفي طلاقهما وارتجاعهما بعد الطلاق إلى آخر ذلك من أفعالهما وفي ميراث ~~الأولاد من الوالد هل يجب لهم ميراث أم لا يجب بين لنا ذلك كله # وإن كان يجب لهم الميراث فهل يلزم المفتيين ضمان ما تصدقوا به أم لا ~~وهذان الزوجان إذا وقع الطلاق بينهما على هذا الوجه المذكور ثلاث مرات هل ~~يكون الحكم عليهما كالحكم على الزواج الصحيح لا يتراجعان إلا بعد زوج أم ~~يكون الحكم بينهما واحدا بين لنا ذلك أيضا # فأجاب تصفحت السؤال ووقفت عليه # والنكاح الأول الذي وقع عقده عليه قبل الاستبراء من الزنا فاسد لا يلحقه ~~فيه طلاق فتكون مفارقته إياها فيه بطلاق فسخا بغير طلاق والنكاح الثاني ~~صحيح يلحقه فيه الطلاق # فإن كان وقع قبل الدخول وجب لها نصف صداقها ولم يكن لها ميراث وإن كان ~~وقع بعد الدخول وجب لها جميع الصداق والميراث إن كان مات قبل انقضاء العدة ~~إلا أن يكون ms2548 الطلاق الذي طلقها بائنا # وأما الأولاد فلاحقون به على كل حال يجب لهم الميراث منه ويلزم من تسور ~~عليه فتصدق به ضمانه وأما المفتون فلا ضمان عليهم إذ لم يكن منهم أكثر من ~~الغرور بالقول وإنما الضمان على من استفتاهم وتسور على ميراثهم بفتواهم ~~فتصدق به دون ثبت ولا أمر واجب على كل حال وبالله التوفيق انتهى # قال البرزلي بعد نقله كلام ابن رشد المتقدم يريد الشيخ النكاح الثاني ~~صحيح إذا كان بعد مدة الاستبراء من الزنا والنكاح الفاسد لعقده يفتقر ~~للاستبراء كالزنا وكذا ما يترتب عليه من الميراث # وكذا رأيت لابن الحاج قال أجاب محمد بن أصبغ إن كانت مراجعته بعد ~~الاستبراء بثلاث حيض فهي صحيحة وإن كانت الاستبراء فليفارق حتى يستبرىء ~~بثلاث حيض ثم ينكحها بعد ذلك نكاحا صحيحا إن أحبا ومثله لابن الحاج وابن ~~رشد # وما أفتى به من لحوق الولد بكل حال معناه إذا أتت به لستة أشهر من يوم ~~عقد النكاح الأول فأكثر وإن أتت به لأقل من ستة أشهر فلا يلحق به ولا ميراث ~~لأنه للزنا إلا على طريقة الداودي إذا صانها من غيره # حكاه اللخمي في أمهات الأولاد انتهى ثم نقلها في موضع آخر بعد هذا بنحو ~~الكراس عن ابن الحاج وقال في آخرها ويتخرج في تأبيد تحريمها عليه الخلاف ~~المذكور إذا طرأ النكاح على الماء المجمع على فساده قبل الاستبراء انتهى # فتحصل من هذا أنها إذا كانت مستبرأة من زناه أنها لا تحرم عليه ويصح له ~~نكاحها بعد الاستبراء كما ذكره ابن رشد ونقله البرزلي عنه وعن ابن الحاج ~~ولم أر في ذلك خلافا ويؤيد ذلك ما ذكره المصنف في مسألة المبتوتة وما ذكره ~~في التوضيح في باب الرجعة فيمن وطىء مطلقته الرجعية في العدة ولم ينو ~~الرجعة أنه لا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء من ذلك الوطء بثلاث حيض ولا ~~تكون له الرجعة إلا في بقية العدة الأولى في الاستبراء فإذا انقضت العدة ~~الأولى فلا يتزوجها هو أو غيره حتى ms2549 ينقضي الاستبراء فإن فعل فسخ نكاحه ولا ~~تحرم أبدا كما أحرمها على غيره لأنها عدته وليس هو وغيره في مائه سواء # وقيل حكمه حكم المصيب في العدة # ومنشأ الخلاف هل التحريم لتعجيل النكاح قبل بلوغه أجله أو لاختلاط ~~الأنساب وعلى هذا المعنى اختلفوا فيمن طلق زوجته ثلاثا فتزوجها قبل زوج في ~~عدتها # انتهى # ونحوه لابن عرفة ونصه في باب الرجعة وعلى إلغاء وطئه دون نية روى محمد ~~وسمع عيسى ابن القاسم له مراجعتها فيما بقي من العدة بالقول والإشهاد ولا ~~يطؤها إلا بعد الاستبراء من مائه الفاسد PageV03P414 بثلاث حيض # ابن رشد فإن تزوجها وبنى بها قبل الاستبراء ففي حرمتها عليه للأبد قولان ~~على كون تحريم المنكوحة المجرد تعجيل النكاح قبل بلوغ أجله أوله من اختلاط ~~الأنساب # انتهى وهو أوفى من كلام التوضيح والله أعلم # الثاني قال في التوضيح من زنت زوجته فوطئها زوجها في ذلك الماء فلا شيء ~~عليه انتهى # ابن المواز لا ينبغي له أن يطأها في ذلك الماء # ويأتي الكلام على منع وطئها وكراهته عند قول المصنف في باب العدة ولا يطأ ~~الزوج ولا يعقد اه # تنبيه قال ابن ناجي إثر قول المدونة المتقدم ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة ~~كان زنا بها بعد الاستبراء ظاهره وإن لم يتوبا وهو كذلك باتفاق # والصواب عدي حمل لا بأس لما غيره خير منه انتهى # ص ( وتأبد تحريمها بوطء وإن بشبهة ولو بعدها ) ش يعني وتأبد تحريم المرأة ~~التي عقد عليها في العدة إذا وطئها في ذلك العقد سواء وطئها في العدة أو ~~بعدها # أما إذا عقد عليها في العدة ووطئها في العدة أيضا فلا إشكال في الحرمة # وأما إذا عقد عليها في العدة ووطئها بعد العدة فذكر في المدونة في تأبيد ~~حرمتها قولين # قال في طلاق السنة منها # قال مالك وعبد العزيز ومن نكح في العدة وبنى بعدها فسخ نكاحه وكان ~~كالمصيب فيها # وقال المغيرة لا يحرم عليه نكاحها إلا الوطء في العدة # وقال ابن القاسم قال مالك يفسخ هذا ms2550 النكاح وما هو بالحرام البين # قال في التوضيح قال في الكافي وقول مالك وعبد العزيز تحصيل المذهب وإلى ~~ترجيح قولها أشار المصنف بقوله ولو بعدها # والفرقة في النكاح الواقع في العدة فسخ بغير طلاق ونص عليه في المدونة ~~وابن الجلاب وغيره والله أعلم # وأشار بقوله وإن بشبهة إلى أنه لا فرق في تأبيد تحريمها بين أن يطأها ~~بعقد نكاح أو بشبهة بأن يطأها في عدتها غالطا فيها يظنها زوجته فإنها تحرم ~~بذلك # تنبيهات الأول لا يصح حمل كلام المصنف على ما إذا خطب في العدة أو وعد ~~فيها ثم تزوجها بعد العدة ووطئها فإنها لا تحرم عليه بذلك على المشهور كما ~~يأتي في كلام المصنف # وحمل الشارح في الكبير والأوسط كلام المصنف على هذا وهو بعيد مخالف ~~للمشهور # الثاني إن كان الزوج الناكح في العدة غير عالم بالتحريم حرمت عليه اتفاقا ~~ولا حد عليه وإن تزوجها في العدة عالما بالتحريم فالمشهور أنها تحرم على ~~التأبيد والولد لا حق به والحد ساقط عنه # وقيل إنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد ولا يتأبد تحريمها # الثالث هذا التحريم إنما هو في المعتدة من الوفاة ومن الطلاق البائن وأما ~~الرجعية فلا يحرم لأنها زوجة ومن تزوج امرأة متزوجة لم تحرم عليه # وقال غير ابن القاسم هو ناكح في عدة # قال مالك وللأول الرجعة قبل فسخ نكاح الثاني وبعده # قاله في التوضيح # وقال ابن ناجي قول ابن القاسم في المدونة إنها لا تحرم انتهى # وقال في الشامل وأما الرجعية فلا تحرم على الأصح انتهى # الرابع انظر وطء الصبي هل هو كوطء البالغ أم لا يتأبد به التحريم لعدم ~~الاعتداد كما لا يعتد به الإحصان والإحلال ونحو ذلك فتأمله والله أعلم # الخامس قال البرزلي في مسائل النكاح بعد أن ذكر مسألة ونظيره ما في ~~المدونة إذا تزوجت في العدة ثم تزوجها آخر بعد خروجها من العدة قبل بناء ~~الأول بها فالنكاح ثابت للثاني والأول لغو لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ~~والله أعلم # السادس إذا ms2551 تزوج شخص امرأة ثم ادعت أنه تزوجها في العدة فإن ثبت أنها ~~تعلم أن العدة ثلاث حيض واعترفت قبل الزواج أنها قد انقضت عدتها فقال ~~البرزلي ظاهر المذهب أنه لا يقبل قولها لأنها تريد فسخ النكاح وما سبق دليل ~~كذبها في دعواها إلا أن يصدقها الزوج في دعواها فكأنه التزم فسخ النكاح على ~~الوجه المذكور # قال ابن عرفة في فصل تنازع الزوجين من كتاب ابن سحنون لو قال تزوجها بعد ~~عدتها وقالت فيها فالقول قوله انتهى # فرع قال البرزلي PageV03P415 6 وسئل ابن رشد عمن تزوج امرأة طلقها رجل ~~قبله ثم استراب في أنه نكحها قبل تمام عدتها فما زال يسألها حتى اعترفت أنه ~~تزوجها بعد حيضتين وقد كانت قبل ذلك حذرت وخوفت في أن تتزوج حتى تتم عدتها ~~من رجل آخر خطبها فيها فلما ثبت اعترافها بتكرر سؤاله إياها اعتزلها وشاور ~~العلماء فأفتوه بطلاقها وأنها لا تحل له وشهد عليه بذلك عدلان وعلى ~~اعترافها بذلك وقد كانت قبل تزويجها إياه اعترفت بانقضاء عدتها لامرأة ~~سألتها عن ذلك فقام الزوج الآن يطلب الصداق وقد قامت له شهادة نساء أنهن ~~عرفنها أن ذلك لا يجوز وأنه لا بد من تمام العدة وأن هذا لا يخرجها من ~~الجهالة بالحكم # جوابها إن لم يثبت أن المرأة لما حذرت أعلمت أن العدة ثلاث حيض واعتقدت ~~أن العدة أقل فأرى أن تحلف ما علمت أن العدة ثلاث حيض ولا تزوجت إلا وهي ~~تظن أن عدتها من الأول قد انقضت فإن حلفت على ذلك في الجامع فلا يجب عليها ~~رد شيء من الصداق وإن نكلت ردته إلا قدر ما تستحل به وبالله التوفيق انتهى # ونظر أواخر النكاح الأول من المدونة # ص ( وبمقدمته فيها ) ش أي ويحرم أيضا إن عقد عليها في العدة ثم فعل بها ~~شيئا من مقدمات الجماع كالقبلة والمباشرة # قال في التوضيح قال محمد وإن أرخيت الستور ثم تقاررا أنه لم يمس لم تحل ~~له أبدا انتهى # وقال في مختصر الواضحة ومن تزوج امرأة في ms2552 عدتها فأرخى عليها الستر ثم فرق ~~بينهما وتناكرا المسيس جميعا فأراد أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها فليس ذلك ~~له وهي تحرم بالخلوة للأبد انتهى # واحترز المصنف بقوله فيها مما إذا عقد في العدة ولم يحصل فيها شيء من ~~مقدمات الجماع ثم قبلها أو باشرها بعد العدة فإنها لا تحرم بذلك بل حكى ابن ~~رشد في البيان الاتفاق على أنها لا تحرم بذلك # لكن قال في التوضيح فيه نظر لأن عبد الوهاب حكى رواية أنها تحرم بمجرد ~~العقد فكيف بالمباشرة والقبلة بعد العدة وقد حكى صاحب البيان هذا القول ~~الأول إلا أن يقال لعل مراده بالاتفاق ما عدا هذا القول # ص ( كعكسه ) ش أي عكس الفرع الذي قبله وهو ما إذا تزوجت الأمة في ~~استبرائها من السيد أو من غيره # قال في المتيطية وأما المختلف فيه فالوطء بنكاح أو بشبهة نكاح في ~~الاستبراء أو العدة من غير النكاح كأم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها كان ~~الاستبراء من غصب أو زنا أو من بيع في الإماء أو هبة أو موت أو عتق الحر ~~وقد وطىء البائع أو الواهب أو الميت أو المعتق وأما إن لم يطأ واحد منهم ~~فلا خلاف في أن متزوجها قبل الاستبراء ليس متزوجا في العدة انتهى # ص ( أو بملك عن ملك ) ش قال في المتيطية وأما الذي لا يقع به التحريم ~~باتفاق فالوطء بملك أو بشبهة ملك في استبراء الأمة خاصة أو في عدة من غير ~~نكاح كعدة أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها # كان استبراؤها من غصب أو زنى أو من بيع أو هبة أو عتق انتهى # ص ( أو مبتوتة قبل زوج ) ش PageV03P416 ذكر في التوضيح في هذه المسألة ~~قولين وتقدم كلامه عند قول المصنف كمستبرأة من زنى وذكر الشيخ يوسف بن ~~عمران المشهور عدم التأبيد # ومثل المبتوتة من يتزوج امرأة تزويجا حراما لا يقر عليه فيفسخ نكاحه بعد ~~الدخول فيتزوجها قبل الاستبراء # قاله في المقدمات # ويريد المصنف أنه يجد من يتزوج امرأته المبتوتة إذا ms2553 كان عالما بالتحريم # قال في كتاب القذف من المدونة ومن تزوج خامسة أو امرأة طلقها ثلاثا ألبتة ~~قبل أن تنكح زوجا غيره أو أخته من الرضاعة أو النسب أو من ذوات محارمه ~~عالما بالتحريم أقيم عليه الحد ولم يلحق به الولد إذ لا يجتمع الحد وثبوت ~~النسب # قال اللخمي يريد إذا ثبت أنه عالم بالتحريم قبل النكاح وإلا فإن لم يعلم ~~أنه كان عالما بالتحريم إلا بعد النكاح فإنه يحد ويلحق به الولد انتهى # ص ( وجاز تعريض كفيك راغب ) ش قال في التوضيح والتعريض ضد التصريح مأخوذ ~~من عرض الشيء وهو جانبه وهو أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود ~~وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم ويسمى تلويحا # والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض ما ذكرناه والكناية هي التعبير عن ~~الشيء يلازمه كقولنا في كرم الشخص هو طويل النجاد كثير الرماد انتهى # وقال في جمع الجوامع والتعريض لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره فهو حقيقة ~~أبدا انتهى # النجاد حمائل السيف # قاله في الصحاح وهو بكسر النون # قال ابن عبد السلام والمذهب جواز التعريض في كل معتدة سواء كانت في عدة ~~وفاة أو طلاق # وأجازه الشافعي في عدة الوفاة ومنع منه في عدة المطلقة طلاقا رجعيا ~~واختلف قوله في عدة الطلاق الثلاث وعدة المختلعة انتهى وقبله في التوضيح # قلت وما ذكر ابن عبد السلام مخالف لما ذكره القرطبي في تفسيره ونصه لا ~~يجوز التعريض بخطبة الرجعية إجماعا لأنها كالزوجة وأما من كانت في عدة ~~البينونة فالصحيح جواز التعريض بخطبتها والله أعلم انتهى # تنبيه قال ابن عرفة الباجي عن إسماعيل إنما يعرض بالخطبة ليفهم مراده لا ~~ليجاب وفي المقدمات يجوز التعريض من كل منهما للآخر معا # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال القاضي أبو إسحاق إنما يعرض المعرض ~~ليفهم مراده لا ليجاب ولو جاوبته بتعريض يفهم منه الإجابة كره ذلك ودخل في ~~باب المواعدة انتهى # وقال القرطبي قال ابن عطية اجتمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو ms2554 ~~نص في تزويجها وتنبيه عليه لا يجوز وكذلك اجتمعت الأمة على أن الكلام معها ~~بما هو رفث أو ذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز وجوزنا ما عدا ذلك # وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره ومن أعظم التعريض قوله صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة بنت قيس كوني عند أم شريك ولا تسبقيني بنفسك انتهى # وما ذكره ابن عرفة عن المقدمات من جواز التعريض لكل منهما يشير به والله ~~أعلم لقوله فيها الذي يجوز هو التعريض بالعدة أو المواعدة وهو القول ~~المعروف الذي ذكره الله في كتابه وصفته أن يقول لها وتقول له أو يقول كل ~~واحد لصاحبه إن يقدر الله أمرا يكون وإني لأرجو أن أتزوجك وإني فيك لمحب أو ~~ما أشبه ذلك # وإلى هذا أشار المصنف بقوله كفيك راغب # قال في التوضيح وهكذا قوله إن النساء من شأني وإنك علي لكريمة وإذا حللت ~~فآذنيني وإن يقدر الله خيرا يكن انتهى # ص ( والإهداء ) ش قال في طلاق السنة من المدونة وجائز أن يهدي لها # قال أبو الحسن الصغير والهدية هنا بخلاف وإجراء النفقة عليها لأن النفقة ~~عليها كالمواعدة انتهى # قال اللخمي والمفهوم من الهدية التعريض # وقال الشيخ أبو الحسن إثر كلامه المتقدم فإن أنفق أو أهدى ثم تزوجت غيره ~~لم يرجع عليها بشيء # تنبيه عزا ابن عرفة هذه المسألة لابن حبيب واللخمي مع أنها في المدونة ~~كما PageV03P417 تقدم وعزاها الشارح لابن حبيب ونحوه في التوضيح قال فيه ~~قال مالك ولا أحب أن يفتي به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه اه # فرع قال البرزلي عن أحكام الشعبي من تزوج امرأة فأخرج دينارا فقال اشتروا ~~به طعاما واصنعوه # فوقع الشراء وانفسخ النكاح بعد الشراء فإن جاء من قبلهم ضمنوا له الدينار ~~والطعام لهم وإن كان من قبل الزوج فليس له إلا الطعام إن أدركه # قلت فهو كأعوان القاضي إن ظهر لدد من المطلوب فالأجرة عليه وإلا كان ~~الأجر على الطالب # وظاهر ما تقدم لابن رشد أنه من الزوج مطلقا إن فقد ms2555 ذلك أو تلف اه # ص ( وتفويض الولي العقد لفاضل ) ش ظاهر كلام المصنف أن الولي فقط هو الذي ~~يفوض العقد للفاضل وعلى هذا شرحه الشيخ بهرام والبساطي وقالا إنه يشير به ~~إلى قول ابن الماجشون في الواضحة أن الولي والناكح يفوضان للفاضل وأنه ~~يتولى الطرفين # وحمل المصنف ولفظ الواضحة يقتضي أنه الأولى لقوله وكان يفعل فيما مضى ~~ونصه قال ابن الماجشون ولا بأس أن يفوض الناكح وولي المرأة للرجل الصالح أو ~~الشريف أن يعقد النكاح وكان يفعل فيما مضى # وقد فوض ذلك إلى عروة فخطب واختصر فقال الله حق ومحمد رسوله وقد خطب فلان ~~فلانة وقد زوجته إياها على كتاب الله وشرطه # قال ابن حبيب وشرطه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان # انتهى والله أعلم # ص ( وذكر المساوي ) ش قال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البر والصلة لما ~~تكلم على الغيبة وما يجوز فيه ذكر الإنسان بما يكره قال وقد يخرج عن هذا ~~الأصل صور فتجوز الغيبية في بعضها وتجب في بعضها ويندب إليها في بعضها # فالأول يعني الجائز كغيبة المعلن بالفسق المعروف به فيجوز ذكره بفسقه لا ~~بغيره مما لا يكون مشهورا به لقوله عليه الصلاة والسلام بئس أخو العشيرة ~~وقوله لا غيبة في فاسق وقوله لي الواجد يحل عرضه وعقوبته # الثاني يعني ذكر جرح الشاهد عند خوف إمضاء الحكم بشهادته وجرح المحدث ~~الذي يخاف أن يعمل بحديثه أو يروى عنه # وهذه أمور ضرورية في الدين معمول بها مجمع عليها من السلف الصالح ونحو ~~ذلك ذكر عيب من استنصحت في مصاهرته أو معاملته فهذا يجب عليه الإعلام بما ~~يعلم من هيئاته عند الحاجة إلى ذلك على وجه الإخبار كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أما معاوية فصعلوك الحديث # وقد يكون من هذين النوعين ما لا يجب بل يندب إليه كفعل المحدثين حين ~~يعرفون بالضعفاء مخافة الاغترار بحديثهم وكتحذير من لم يسأل مخافة معاملة ~~من حاله يجهل # وحيث حكمنا بوجوب النص على العيب فإن ذلك إذا لم يجد بدا ms2556 من التصريح ~~والتنصيص فأما لو أغنى التعريض أو التلويح لحرم التفسير والتصريح فإن ذلك ~~ضروري والضروري مقدر بالحاجة انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر إذا قال PageV03P418 له أريد أن أناكح فلانة فإنه ~~يذكر له ما فيها وفيه ابتغاء النصح لا لعداوة وفي المشاور فيه انتهى # تنبيه قال الجزولي في شرح الرسالة إذا استشير الإنسان فإنه يجوز له أن ~~يكشف عما يعلم فيه من خير أو شر ولا يجب عليه ذلك # الشيخ إذا كان هناك من يعرف حال المسؤول عنه وإلا فذلك واجب عليه لأنه من ~~باب النصيحة لأخيه المسلم # وقد قال قبل هذا وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم # وقد نص على هذا ابن يونس # قال بعض الشيوخ انظر هل يكشف له عن حاله قبل أن يستشار أم لا # الشيخ ظاهر الكتاب أنه يذكر حاله إذا سئل عنه وإلا فهو غيبة والغيبة حرام ~~انتهى # وما ذكره الجزولي من أنه لا يجب عليه أن يكشف عما يعلم فيه إذا سئل عنه ~~إلا إذا لم يكن هناك من يعرف حاله مخالف لما تقدم في كلام القرطبي وكذلك ما ~~ذكره من أنه لا يكشف عن حاله إلا إذا سئل عنه وإلا كان غيبة مخالف لما تقدم ~~في كلام القرطبي من أنه مندوب فتأمله # ص ( وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة ) ش الضمير عائد للنكاح يعني أن أركان ~~النكاح أربعة وكذا فعل صاحب الجواهر # وفي الحقيقة هي خمسة لأن المحل يشمل الزوج والزوجة # وقد عدها ابن راشد في اللباب خمسة # وقال الشارح جعل ابن محرز الولي والشهود والصداق شروطا وهو أقرب مما هنا ~~لكن الأمر في ذلك قريب انتهى # قلت أما الولي والزوجة والزوج والصيغة فلا بد منها ولا يكون نكاح شرعي ~~إلا بها لكن الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان والولي والصيغة شرطان وأما ~~الشهود والصداق فلا ينبغي أن يعدا في الأركان ولا في الشروط لوجود النكاح ~~الشرعي بدونهما غاية الأمر أنه شرط في صحة النكاح أن لا يشترط في سقوط ~~الصداق ويشترط في جواز الدخول ms2557 الإشهاد فتأمله # وقد تقدم أن الإشهاد في العقد مستحب # وأما الصداق فقال الشيخ يوسف بن عمر في قول الرسالة وصداق هذا شرط كمال ~~في العقد لأنه لو سكت عنه لم يضر كالتفويض # نعم لو تعرضوا لإسقاطه فسد النكاح وفسخ قبل الدخول # انتهى مختصرا # فعلم أن ذكر الصداق أولى من نكاح التفويض والله أعلم ص ( بأنكحت وزوجت ) ~~ش قال ابن الحاجب الصيغة لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة كأنكحت وزوجت ~~وملكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية صداق # قال في التوضيح وما ذكره المصنف في الصيغة نحوه في ابن شاس ومقتضاهما أنه ~~لا ينعقد بالكتابة والإشارة ونحو ذلك وهو مقتضى كلامه في الإشراف وكذلك في ~~الاستذكار # والنكاح يفتقر إلى التصريح ليقع الإشهاد عليه انتهى # وكلام ابن عبد السلام يقتضي أنه لا ينعقد بالكتابة والإشارة # وفي اللباب الصيغة من الولي لفظ الخ # تنبيهات الأول ينبغي أن يقيد ذلك بمن يمكنه النطق كما سيأتي في الدال على ~~القبول من جهة الزوج # وفي كتاب الحمالة من المدونة وما فهم عن الأخرس أنه فهمه من الكفالة أو ~~غيرها لزمه انتهى # الثاني لا خلاف في المذهب في انعقاد النكاح بهذين اللفظين كما قاله في ~~التوضيح وقاله غيره # والظاهر أنه لا فرق بين لفظ الماضي والمضارع # قال ابن عرفة صيغته ما دل عليه كلفظ التزويج وإلا نكاح انتهى # فأتى بالمصدر # وقال أبو الحسن في شرح قول المدونة زوجني فيقول فعلت # انظر جعل لفظ المستقبل في النكاح الماضي ومثله في إرخاء الستور # وإذا قالت له اخلعني ولك ألف فقال قد فعلت لزمها ذلك وإن لم تقل بعد ~~قولها الأول شيئا انتهى # وسيأتي لفظ المدونة المتقدم بكماله # وقال ابن فرحون فإن قلت أنكحت ونكحت خبر عن شيء وقع في الماضي وكلامنا في ~~لفظ ينعقد به النكاح في المستقبل # فالجواب أن المراد بهذه الصيغ الإنشاء وإن دلت على الإخبار عن الماضي ~~والإنشاء سبب لوقوع مدلوله كقول الحاكم حكمت PageV03P419 انتهى # الثالث قال في المسائل الملقوطة وصيغة العقد مع الوكيل أن يقول الولي ~~للوكيل ms2558 زوجت فلانة من فلان ولا يقول زوجت ملك وليقل الوكيل قبلت لفلان ولو ~~قال قبلت لكفي إذا نوى بذلك موكله انتهى # الرابع ينبغي أن يلحق باللفظين المتقدمين أعني أنكحت وزوجت لفظ فعلت أو ~~قبلت وما أشبهه جوابا لقول الزوج زوجني أو أنكحني فإنهم لم يذكروا في ~~انعقاد النكاح بذلك خلافا # قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ومن الزوج ما يدل على القبول ~~يعني أن الصيغ المتقدمة هي المشترطة من الولي وقد يتسع الكلام فيها وأما ~~جانب الزوج فيكفي فيه كل لفظ يدل على القبول دون صيغة معينة وكذا الإشارة ~~وكل ما يدل على القبول # ولو ابتدأ الزوج فقال للولي قد نكحت فلانة أو تزوجتها فقال الولي في جواب ~~الزوج قد فعلت أو قبلت أو ما أشبه ذلك لكان مثل الأول لأنه لا فرق بين أن ~~يبتدىء الولي أو الزوج انتهى # وقال ابن عرفة وجواب قولها أن الصيغة أحد العاقدين بقول الآخر قبلت كاف ~~انتهى # فالحاصل أنه إذا جرى لفظة التزويج أو الإنكاح من الولي أو من الزوج ~~فأجابه الآخر بما يدل على القبول صح النكاح والله أعلم # ص ( وبصداق وهبة ) ش هذا مذهب المدونة في لفظ الهبة # قال ابن عرفة وفي كون الصدقة كالهبة ولغوها قولا ابن القصار وابن رشد ~~انتهى # ويظهر من كلام المصنف ترجيح قول ابن رشد لاقتصاره على التنصيص على لفظ ~~الهبة ولم يذكر الصدقة بل أدخلها في التردد وهو الذي يظهر من كلام صاحب ~~الشامل لقوله وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح وإلا فلا # وقيل يصح بعت وتصدقت بقصد نكاح انتهى # وهذا قول ابن القصار إلا أنه لا يشترط ذكر المهر لا في الصدقة ولا في ~~الهبة # قال في التوضيح ابن القصار وسواء عندي ذكر المهر في لفظ الهبة والبيع ~~والصدقة أو لم يذكره إذا علم أنهم قصدوا النكاح # وقال في التوضيح قبل هذا الكلام ويلحق بالهبة في اشتراط التسمية الصدقة ~~من باب أولى انتهى # يعني على مذهب المدونة إلا أنه لم ms2559 يصرح في المدونة بلفظ الصدقة والذي ذهب ~~إليه ابن رشد أنه لا يلحق بها والله أعلم # تنبيه قال ابن عرفة وفي الإباحة والإحلال قولان لبعض أصحاب ابن القصار ~~وله # قلت حكى أبو عمر الإجماع على الثاني انتهى # وقوله على الثاني أي على قول ابن القصار أنه لا ينعقد بهما # قال في الذخيرة وقال صاحب الاستذكار أجمعوا على أنه لا ينعقد بلفظ ~~الإحلال والإباحة انتهى # وصاحب الاستذكار هو أبو عمر # ثم قال ابن عرفة ونقل ابن بشير عن ابن القصار الإطلاق كالتحليل والإباحة ~~والرمي والإجارة والعرية والوصية لغو انتهى # ويعني أن ابن بشير نقل عن ابن القصار يظهر لك ذلك من كلام ابن بشير ونصه ~~والنكاح عندنا جائز بكل لفظ اقتضى لفظ الملك كالهبة والصدقة والإنكاح ~~والتزويج والإعطاء # وذكر أبو الحسن بن القصار عن بعض أصحابنا جوازه بلفظ الإباحة والتحليل ~~والإطلاق إذ أريد بذلك النكاح وكان ميله إلى أن هذا لا يصح لأنه لا يفيد ~~معنى العقد عن البضع بعوض انتهى # ولم يذكر الرهن وما بعده وذكر الأربعة في التوضيح عن ابن القصار وعبد ~~الوهاب قال لاقتضاء الإجارة والعارية والتوقيت والرهن التوثق دون التمليك ~~وعدم لزوم الوصية # انتهى بالمعنى # وقال الشارح في الكبير بعد ذكره كلام التوضيح ولم أر فيه خلافا انتهى # ص ( وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت تردد ) ش يشير بالتردد ~~لاختلاف المتأخرين في نقل المذهب # قال في التوضيح واختلفت طرق الشيوخ PageV03P420 في نقل لمذهب فيما عدا ~~أنكحت وزوجت # فذهب ابن القصار وعبد الوهاب في الإشراف والباجي وابن العربي في أحكامه ~~إلى أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي التأبيد دون التوقيت فينعقد بملكت وبعت # وأشار الباجي في توجيهه لذلك إلى أنه قول مالك واستدل جماعة لذلك بما في ~~الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام ملكناكها بما معك من القرآن # وفي رواية أمكناكها # وذهب صاحب المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة ~~فاختلف فيه قول مالك انتهى # وتبع الأولين صاحب الإرشاد وابن بشير ولفظه ms2560 والنكاح عندنا جائز بكل لفظ ~~اقتضى لفظ الملك كالهبة والصدقة والإنكاح والتزويج والإعطاء انتهى # ثم ذكر كلامه المتقدم # وتبع ابن بشير صاحب الجواهر وابن الحاجب وصاحب اللباب وأكثر أهل المذهب # قال الشيخ بهرام في الشرح الكبير والذي رأيت عليه الأكثر الانعقاد بذلك ~~خلافا للمغيرة وابن دينار وما ذكره صاحب المقدمات انتهى # ويفهم من كلامه في الشامل ترجيح طريقة ابن بشير لأنه قال وصيغة من ولي ~~بأنحكت وزوجت وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح وإلا فلا # وقيل يصح ببعت وتصدقت بقصد نكاح # وقيل وبتحليل وإباحة وكل لفظ يقتضي تمليكا مؤبدا لا إجارة وعارية ورهنا ~~ووصية اه # وما تقدم عن ابن رشد وهو كذلك في المقدمات في آخر كتاب النكاح # وله في الشارح آخر مسألة في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الأيمان ~~بالطلاق ما نصه وكذلك التزويج ليس من ألفاظ الشراء والشراء ليس من ألفاظ ~~التزويج # فإذا قال الرجل للرجل قد بعتك ابنتي أو أختي بكذا وكذا لا يكون ذلك نكاحا ~~إلا أن يكون أراد بذلك البيع # انتهى فتأمله مع ماله في آخر كتاب النكاح من المقدمات أعني ما نقله عنه ~~المصنف في التوضيح وغيره والله أعلم # تنبيهات الأول قال في التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أن الصيغة لفظ يدل ~~على التأبيد مدة الحياة صحيح كما بيناه # واعترضه ابن عبد السلام بما حاصله أنه لا يشترط دلالة الصيغة على التأبيد ~~بل أن لا يدل على التوقيت وذكر أن ذلك هو الذي يؤخذ من كلام أهل المذهب ~~وكلام عبد الوهاب وذلك أعم من كونها دالة على التأبيد وفيه نظر لأن عبد ~~الوهاب في الإشراف صرح بما ذكره المصنف وكذلك غيره انتهى # واعلم أن أكثرهم يصدر الكلام بما قاله ابن الحاجب ثم يذكرون الألفاظ ~~المتقدمة وهي إنما تدل بصريحها على نفي التوقيت لكن يلزم ذلك الدلالة على ~~التأبيد مدة الحياة فالسؤال وارد على عبارة غير ابن الحاجب ومراد الجميع ~~واضح # الثاني على قول الأكثر فيخرج منه لفظ الإحلال والإباحة ms2561 والإطلاق لأنه لم ~~يقل بها إلا بعض أصحاب ابن القصار ونقل أبو عمر الإجماع على خلافه كما تقدم # ويخرج من ذلك أيضا لفظ التحبيس والوقف والإعمار # قال في التوضيح فقد يقال حد المصنف للصيغة غير مانع لشموله مثل وقفت ~~وحبست على فلان وأعمرته لدلالة ذلك على التأبيد مدة الحياة انتهى # ونقله ابن فرحون في شرحه وزاد ولا مدخل لها في باب النكاح # ولعل قول المصنف كبعت إشارة إلى إخراج ما تقدم # الثالث ظاهر كلامهم أنه لا يشترط تسمية الصداق لأنهم إنما ذكروا الخلاف ~~في ذلك في الهبة # قال ابن عرفة وصيغته ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح وفي قصرها عليهما ~~نقلا أبي عمر عن ابن دينار عن المغيرة ومالك وعليه قال القاضي ينعقد بكل ~~لفظ دل على التمليك أبدا كالبيع # ابن القصار وإن لم يذكر صداقا وفي الهبة ثالثها إن ذكر انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وكذلك وهبت بتسمية الصداق دون ~~غيرها من الصيغ التي ذكر لأنها ظاهرة في نفي العوض ويلحق بها لفظ الصدقة ~~وهي أحرى من الهبة لأن هبة الثواب أحد نوعي PageV03P421 الهبة والصدقة لا ~~عوض فيها ألبتة # فإن قلت لفظ الإباحة والتمليك والتحليل لا يستلزم العوض فينبغي أن تلحق ~~به الهبة والصدقة لاشتراك الجميع في عدم شرط العوض بخلاف البيع # قلت هي وإن اشتركت فيما ذكرته إلا أن الإباحة والتحليل والتمليك كما لا ~~تدل على شرط العوض لا تدل على نفيه بخلاف الهبة والصدقة لأنها لا تدل على ~~نفي العوض ظاهرا فاحتيج في التعريض إلى التسمية والله أعلم انتهى # ص ( وكقبلت ) ش يعني أن الصيغة المطلوبة من الزوج هي كل ما دل على قبوله ~~كقبلت وقال في الكبير ورضيت واخترت انتهى # وقال ابن الحاجب ومن الزوج ما يدل على القبول قال في التوضيح دون صيغة ~~متعينة # ابن عبد السلام وكذلك الإشارة # خليل ولا أعلم نصا في الإشارة والظاهر أنها لا تكفي من جهة الزوج # أما أولا فلأن النكاح لا بد فيه من ms2562 الشهادة ولا تمكن إلا مع التصريح من ~~الولي والزوج ليقع الإشهاد عليها # وأما ثانيا فلأن قوله ومن الزوج معطوف على مقدر تقديره الصيغة % من جانب ~~الولي كذا ومن جهة الزوج كذا # وعلى هذا فالظاهر أن مراده بقوله كل لفظ لا يشترط فيه تعيين كما في صيغة ~~الإيجاب انتهى # وقال ابن عرفة أبو عمر إشارة الأخرس به كلفظه انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد أبو عمر إشارة الأخرس كافية إجماعا انتهى # وانظر ابن فرحون # وقال في الجواهر ويكفي أن يقول الزوج قبلت إذ تقدم من الولي الإيجاب ولا ~~يشترط أن يقول قبلت نكاحها وينعقد النكاح بالإيجاب والاستيجاب # فلو قال لأبي البكر أو لأبي الثيب وقد أذنت له أن يزوجها زوجني فلانة ~~فقال قد فعلت أو قال قد زوجتك فقال الخاطب لا أرضى فقد لزم النكاح # انتهى ونحوه في المدونة وسيأتي # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والاستيجاب طلب الإيجاب بقوله زوجني ~~فيقول فعلت أو يقول قد زوجتك فيقول قبلت # والحاصل أن خلو النكاح عن الصيغة لا يصح معها وكونها من أحد الجهتين كاف ~~انتهى # قاله في الجواهر وتبعه ابن الحاجب فقال يكفي كل لفظ يدل عليه انتهى # ويعني الشيخ والله أعلم الصيغة المخصوصة التي فيها الإنكاح والتزويج لا ~~مطلق الصيغة وكلام صاحب الجواهر الذي أشار إليه هو ما تقدم والله أعلم # ص ( وبزوجني فيفعل ) ش أشار بهذا إلى أن الترتيب ليس بشرط إلا أنه الأولى # وقال ابن عرفة ولازم استيجاب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي وتأخير قبول ~~الزوج انتهى # ولم يظهر لي وجه الملازمة فتأمله # ولا يقال وجه ذلك أنه لو بدأ الزوج لم يقع الحمد والثناء في ابتداء الأمر ~~لأنا نقول قد تقدم أن الزوج يستحب له أن يخطب عند قبوله ثم إن كلامه إنما ~~هو في الأولى كما تقدم عن المدونة والله أعلم # تنبيه قال في القوانين والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار خلافا لأبي ~~ثور ويلزم فيه الفور في الطرفين فإن تراخى القبول عن الإيجاب يسيرا ms2563 جاز # وقال الشافعي لا يجوز مطلقا وأجازه أبو حنيفة مطلقا انتهى # وما قاله ظاهر جار على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف بعد في الذي ~~يقول إن مت فقد زوجت ابنتي من فلان أنه لا يجوز ذلك في الصحة وإنما أجازوه ~~في المرض لأن أصبغ قال إنه مجمع على إجازته وهو من وصايا المسلمين # وقال في التوضيح عن اللخمي لولا الإجماع الذي نقله أصبغ وإلا فالقياس ~~المنع لأن المرض قد يطول فيتأخر القبول عن الإيجاب بالسنة ونحوها وكأنهم ~~لاحظوا أن المريض مضطر إلى ذلك ولذلك اختلف في الصحيح انتهى # وقال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من النكاح اختلف إذا قال ~~الرجل في حياته إن فعل فلان كذا فقد زوجته ابنتي فقال مالك في رسم سن بعد ~~هذا في الذي يقول إن جاءني فلان بخمسين فقد زوجته ابنتي لا يعجبني هذا ~~النكاح ولا تزويج له # وانظر كلام القرافي في كيفية أداء PageV03P422 الشهادة وكلام ابن عرفة في ~~باب الشهادات في الكلام على أداء الشهادة # ص ( ولزم وإن لم يرض ) ش يعني أن الرجل إذا قال لولي المرأة المجبر لها ~~والمفوض إليه نكاحها زوجني وليتك فقال قد فعلت فقال الزوج لا أرضى بذلك ~~فإنه يلزمه النكاح وكذلك لو قال قلت هازلا # قال في النكاح الأول من المدونة وإن قال الخاطب للأب في البكر أو لوصي ~~مفوض إليه زوجني فلانة بمائة فقال قد فعلت ثم قال الخاطب لا أرضى لم ينفعه ~~ولزمه النكاح بخلاف البيع # قال ابن المسيب ثلاث ليس فيهن لعب هزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق انتهى # قال في التوضيح ويؤخذ من كلام ابن عبد السلام أنه فهم من قول الزوج لا ~~أرضى وأن الزوج أنشأ ما يقتضي الرضا بعد قول الولي قد فعلت وليس بظاهر لأنا ~~قد بينا أن قول الزوج زوجني يقوم مقام الرضا يعني أن ابن عبد السلام فهم من ~~قول الزوج لا أرضى أن الزوج أنشأ ما يقتضي الرضا بعد قول الولي قد فعلت ms2564 # فلأجل ذلك لم يقبل قوله لا يرضى # وأما إن لم يقم منه ما يدل على الرضا لم يلزمه وما قاله المصنف من أن ما ~~قاله ابن عبد السلام ليس بظاهر ظاهر # ثم قال في التوضيح والفرق بين النكاح والبيع من وجهين أحدهما أن هزل ~~النكاح جد على المشهور # والثاني أن العادة جارية بمساومة السلع وإيقافها للبيع في الأسواق فناسب ~~أن لا يلزم ذلك في البيع إذا حلف لاحتمال أن يكون قصد معرفة الأثمان ولا ~~كذلك النكاح انتهى # تنبيه فهم من هذا أن هزل النكاح لازم ولو علم أنه قصد الهزل وبذلك صرح ~~غير واحد من الشيوخ # قال في النوادر عن كتاب ابن المواز قال مالك من قال لرجل وهو يلعب زوج ~~ابنتك من ابني وأنا أمهرها كذا فقال الآخر على ضحك ولعب أتريد ذلك قال نعم ~~زوجتك وهو يضحك فقال قد زوجته فذلك نكاح لازم للأبوين أن يفسخاه إذا رضيا ~~يريد على وجه الخلع والمباراة # قال ابن القاسم ثلاث لا لعب فيهن النكاح والطلاق والعتاق # وكان في الجاهلية يناكح ويقول كنت لاعبا وكذلك يقول في الطلاق والعتاق ~~فأنزل الله سبحانه @QB@ ولا تتخذوا آيات الله هزوا @QE@ انتهى # وقال ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب النكاح في رجل أحضر رجلا فقيل تراك ~~تبصر هذا وقد بلغنا أنه ختنك فقال نعم أبصره واشهدوا أني قد زوجته ابنتي ~~فقيل له بكم فقال بما شاء ثم قال الرجل فقال امرأتي فقال الأب والله ما كنت ~~إلا لاعبا فقال يحلف الأب بالله ما كان ذلك منه على وجه النكاح ولا شيء ~~عليه # قيل له طلب ذلك بحدثانه أو بعد ذلك بيومين قال ذلك سواء # قال ابن رشد هذا من قول ابن القاسم مثل ما حكاه أبو عبيد عن مالك ورواه ~~الواقدي عنه من أن هزل النكاح هزل ولا يجوز منه إلا ما كان على وجه الجد ~~خلاف المشهور المعلوم من قول مالك وأصحابه في المدونة وغيرها من أن هزله جد ~~على ما جاء في ms2565 ذلك عن جماعة من السلف عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب ~~وغيرهما انتهى # وقال في التوضيح في كتاب الطلاق في شرح قول ابن الحاجب وفي الهزل في ~~الطلاق والنكاح والعتق ثالثها إن قام عليه دليل لم يلزم ما نصه يلحق ~~بالثلاث الرجعة والمشهور اللزوم لما في الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة وهو ~~حديث حسن غريب # والقول بعدم اللزوم في السليمانية لكن إنما ذكره في النكاح # والقول الثالث في كلام المصنف نقله ابن شاس عن اللخمي # ابن عبد السلام والذي يحكيه غير واحد إنما هو قولان وما ذكر من القول ~~الثالث وهو شرط قيام الدليل على عدم اللزوم يعدونه من تمام القول الثاني ~~لأن الهزل لا يثبت بمجرد الدعوى # لكن ذكر بعض المتأخرين أنه اختلف أنه إذ قال تزوجني وليتك أو تبيعني ~~سلعتك فقال قد بعتها من فلان أو زوجتها على أربعة أقوال يلزم ولا يلزم # والفرق بين أن يدعي ذلك بأمر ما متقدم أو لا PageV03P423 يدعيه إلا بذلك ~~اللفظ والفرق فيلزم في النكاح لا البيع # والقول الثالث يشبه الثالث من كلام المصنف # انتهى كلام التوضيح ونحوه لابن عبد السلام وابن فرحون # إذا علم ذلك فما ذكره المشذالي عن القابسي أنه قال معناه إذا ادعى الهزل ~~بعد الرضا وأما إن علم الهزل ابتداء فلا يلزم # ونحوه لابن القاسم ومثله للخمي في كتاب الغرر وغيره مخالف للمشهور الذي ~~ذكره ابن رشد والمصنف في التوضيح واقتصار المشذالي عليه يوهم أنه المذهب ~~وكذلك اقتصار الشيخ أبي الحسن الصغير على كلام اللخمي يقتضي أنه المذهب وقد ~~علمت أنه خلاف المشهور والله أعلم # وما ذكره المصنف في التوضيح من الخلاف في مسألة من قال تزوجني وليتك فقال ~~قد زوجتها من فلان ذكره ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح # وفي رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح في مسألة ما إذا خطب ~~رجل من شخص ابنته ms2566 فقال قد زوجتها فلانا فقام فلان بذلك وأنكر الأب وقال كنت ~~معتذرا ونصه وأما إذا خطبت إلى رجل ابنته البكر فقال قد زوجهتا فلانا وطلب ~~ذلك المقر له ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن النكاح واجب للطالب سواء كان ~~طلبه بهذا القول أو بنكاح كان قبله لأن النكاح لا لعب فيه ولا اعتذار وهو ~~قول أصبغ في كتاب الدعوى والصلح وقول ابن حبيب في الواضحة # والثاني أن النكاح لا يلزم بهذا الإقرار ولا بدعوى متقدمة وإليه ذهب ابن ~~المواز # والثالث الفرق بين أن يطلبه بذلك القول أو بقول متقدم وهو قول ابن كنانة ~~في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وقول أصبغ وروايته عن ~~ابن القاسم في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح فإن طلبه بقول متقدم ~~حلف الزوج بالله لقد كان زوجني وثبت النكاح وإن طلبه بهذا القول حلف الأب ~~بالله ما كان منه إلا اعتذارا إليه وما زوجه # انتهى ملخصا من رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح ومن رسم العشور ~~من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح ونقله ابن عرفة في أول النكاح # وقال ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب النكاح إن القول الثاني أشبه الأقوال ~~انتهى # وهو الجاري على المشهور فيمن أقر اعتذارا أنه لا يلزمه كما ذكره المصنف ~~في باب الإقرار والله أعلم # فرع قال في المتيطية في فصل الاختلاف في الزوجية واختلف في نكاح الهزل ~~فقال الشيخ أبو الحسن إذا لم يقم دليله لزم الزوج نصف الصداق ولم يمكن من ~~الزوجة لإقراره على نفسه أن لا نكاح بينهما # وقال الشيخ أبو عمران يمكن منها ولا يضره إنكاره انتهى # وهذا الأخير هو الذي يوافق قول المصنف وليس إنكار الزوج طلاقا والله أعلم # ص ( وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار ) ش نحوه لابن الحاجب # قال ابن عبد السلام مراده بالمالك الجنس فيدخل فيه الذكر والأنثى والحر ~~والعبد ومن فيه عقد حرية إذا كان له النظر في ماله وهو المكاتب ms2567 انتهى # وهذا إنما يكون للمكاتب إذا قصد ابتغاء الفضل وأما إذا لم يكن في صداقها ~~فضل لم يكن له أن يزوجها إلا بإذن سيده # قاله ابن رشد انتهى من ابن فرحون # فعلم منه أن المالك إذا كان عبدا أو كانت فيه شائبة حرية ولكن ليس له ~~التصرف في ماله فليس له أن يزوج إلا بإذن سيده والجبر في الحقيقة للسيد لا ~~له بل ليس له أن يتولى نكاح الأمة وإن رضي سيده والله أعلم # فرع يلحق بالمالك الوصي # قال ابن الحاجب والوصي يزوج رقيق الموصى عليه بالمصلحة # وقاله ابن عرفة وصاحب الشامل # قال ابن عبد السلام وله جبرهم انتهى # قلت ومثل الأب في رقيق ولده مقدم القاضي والله أعلم # تنبيه قال في أوائل النكاح الأول من المدونة وللوصي أن ينكح إماء اليتامى ~~وعبيدهم على وجه النظر انتهى # قال أبو الحسن لأنه PageV03P424 قد يهرب فإذا زوجه لم يهرب # وقال في الرسالة في آخر باب الأقضية وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج ~~إماءهم # قال القلشاني لسقوط نفقة الإماء عن اليتامى # واختلف هل له تزويج ذكور المماليك وفي المدونة الجواز # قيل لا يجوز لأنه يصير العبد مديانا بالصداق والولد لغيره ويشتغل بالزوجة ~~ويترك الأيتام # وحمل بعض الشراح الرسالة على هذا القول انتهى # وما ذكره عن المدونة يشير به لكلامها المتقدم # قال ابن ناجي في شرح المدونة إثر كلامها المتقدم زاد في الأم بعضهم لبعض ~~ومن أجنبيين # ويريد بقوله على وجه النظر إذا خاف أن يأبقوا إذا لم يقع تزويج انتهى # فرع وأما الأمة المخدمة فإن كان مرجعها إلى حرية فليس له جبرها ولا ~~يزوجها إلا برضاها # قال في النوادر يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم # قاله في ترجمة من يكره على النكاح ممن فيه بقية رق # وانظره في رسم الأقضية من سمدع عيسى من كتاب النكاح # ونص ما في النوادر قال مالك فيمن أخدم أمته رجلا ومرجعها إلى حرية بعد ~~الأجل ولا يزوجها إلا برضاها يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم أيضا انتهى ms2568 # ففهم منه إذا أخدمها مرة ومرجعها إليه فليس له أن لا يزوجها إلا برضا ~~المخدم والله أعلم # ص ( لا عكسه ) ش يحتمل أن يريد لا يجبر السيد على تزويج العبد والأمة إلا ~~إذا قصد الإضرار # وقاله ابن عبد السلام وتبعه في التوضيح ويكون عكسها من كل وجه # ومعنى جبره ما أشار إليه في التوضيح أنه يؤمر بالتزويج أو البيع ويحتمل ~~أن يريد أن لا يجبر على زواجهما إن احتاجا وإن قصد إضرارهما # ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب فالمالك يجبر الأمة والعبد ولا يجبر ~~هو لهما # قوله ولا يجبر هو لهما أي إذا طلبا الزواج وأبى هو ذلك فلا يجبر لأنه ~~يتضرر بالتزويج # قال مالك في الموازية وإن تبين أن العبد والمكاتب محتاجان إلى النكاح وأن ~~السيد ضار بهما فلا يقضى على السيد بنكاحهما # عبد الحميد واختلف الناس في هذه المسألة وكان بعض الشيوخ يقول الصواب ~~عندي أن القول قول العبد لاشتداد الضرر به إذ ذاك ضرر في الدين وضرر في ~~الدنيا # وكان بعض المذاكرين يقول انظر إلى ما قاله ابن خويز منداد في الحر إذا ~~كان لا قدرة له على التسري وله حاجة إلى النكاح يخاف منه العنت أن النكاح ~~واجب عليه وإذا كان واجبا فالعبد يشاركه فيها ولأن بعض أصحابنا أوجبه للأب ~~على ابنه انتهى # والظاهر أنه يؤمر بالتزويج أو البيع لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ~~ولا ضرار # انتهى كلام التوضيح # وقال في العتبية في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ~~وسئل مالك عن العبد يشكو العزبة فيسأل سيده أن يبيعه لذلك ويقول وجدت موضعا ~~ليس على سيده أن يبيعه ولو جاز ذلك لقال ذلك المخدم # قال ابن رشد وهذا كما قال إنه ليس على الرجل واجب أن يبيع عبده ممن يزوجه ~~إذ سأله ذلك وشكى العزبة وإنما يرغب في ذلك ويندب # وليس امتناعه منه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه كما ليس عليه أن يزوجه ~~واجبا إذا سأله ذلك ms2569 لأن قول الله عز وجل @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم ~~والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ ليس على الوجوب إنما هو أمر بالإنكاح على ~~سبيل الحض والترغيب وإنما يباع عليه إذا ظهر ضرره من تجويعه وتعريته وتكلفه ~~من العمل ما لا يطيق وضربه في غير الحق إذا تكرر منه ذلك أو كان شديدا ~~منهكا وهذا مما لا أعلم فيه اختلافا انتهى # ونقل في النوادر كلام العتبية في آخر كتاب الأقضية الثاني في ترجمة الرفق ~~بالمملوك # والنهك المبالغة في العقوبة # قال في الصحاح نهكه السلطان عقوبة ينهكه نهكا ونهكه إذا بالغ في عقوبته ~~انتهى والله أعلم # فرع قال الشيخ أبو الحسن في شرح مسألة عقد أحد الشريكين على الأمة ~~المشتركة ولا يجوز لأحد أن يزوج الأمة لطول غيبة PageV03P425 سيدها أو ~~لعضلها انتهى # ص ( ولا مالك بعض وله الولاية والرد ) ش يعني أن مالك بعض الرقيق ليس له ~~جبره على النكاح سواء كان البعض الآخر حرا أو رقيقا إلا إذا اتفق المالكان ~~على الجبر فلهما ذلك وإذا انتفى عن مالك البعض الجبر فله الولاية على الأمة ~~وله رد نكاحها ونكاح العبد إذا تزوجها بغير إذنه # ويشكل عليه أن كلامه يقتضي إذا زوج الأمة المشتركة أحد السيدين أن للآخر ~~الإجازة والرد وليس كذلك # قال في النكاح الأول من المدونة ولا ينكح أمة أو عبد بين رجلين إلا ~~بإذنهما فإن عقد أحد الشريكين للأمة بصداق مسمى لم يجز وإن أجازه السيد ~~الآخر # ويفسخ وإن دخل ويكون بين السيدين الصداق المسمى إن دخل فإن نقص عن صداق ~~المثل أتم للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية انتهى # ولا يصح أن يقال يندفع الإشكال بأن يكون الألف واللام في الولاية والرد ~~للعهد يعني أن الولاية المعهودة في الأمة المملوكة جميعا لشخص واحد والرد ~~الذي للسيد في رقيق الإناث والذكور على كل حسب ما تقرر فيه # وإنما لم يصح هذا لأن الولاية المعهودة في الأمة المملوكة جميعا لشخص ~~واحد ولاية الجبر وقد نفاها # وقال ابن الحاجب وإذا نكح الأبعد ms2570 مع وجود المجبر لم يجز ولو أجازه كالأب ~~ومثله السيد في أمته على الأرجح ولو كان شريكا # قال في التوضيح وقيل يجوز في الأمة لخفة الأمر فيها والأصح ومقابله ~~روايتان # فرع وعلى المشهور أنه لا بد من فسخه فإن فسخ قبل البناء سقط الصداق عن ~~الزوج ورجع به إن استهلكته أو ما نقص إن تجهزت به وإن لم يساوه الجهاز رجع ~~على الذي زوجه إن غره ولم يعلمه أنه شريك يريد ويأخذ الجهاز وإن فسخ بعده ~~وإن أجازه الشريك فإنما له نصف المسمى وإن لم يجزه أو أجازه ولم يرض ~~بالصداق فالمشهور أن له الأكثر من المسمى وصداق المثل ويرجع الزوج بالزائد ~~على الذي زوجه إن غره ويريد الجهاز بأن قال هي حرة أو هي لي وحدي # والشاذ لأشهب أن ماله نصف المسمى # ابن المواز ولا شيء للعاقد من الصداق إن غره فإن قال هي حرة أو هي لي ~~وحدي قال الشيخان أبو محمد وأبو الحسن وإذا رجع على الغار بما دفع إليه ترك ~~ربع دينار # وقيل لا يترك له شيء # وهذا إذا رضي الشريكان في الأمة بقسم المال وإن أباها أحدهما فعلى الزوج ~~أن يكمل لها صداق المثل على المشهور ويكون بيدها فإذا اقتسماه رجع على الذي ~~زوجها منه بما استفضل في نصفه إن لم يكن غره وبجميع الزيد إن غره كما ذكرنا ~~اه # كلام التوضيح # ويمكن أن يخرج هذا من كلام المصنف لنفيه عنه الجبر وهذا مجبر إذا وافقه ~~شريكه # قال ابن عرفة المالك ولو تعدد يجبر عبده وأمته اه # وهذا هو الظاهر فيكون داخلا في قوله بعد وبأبعد مع أقرب أن لم يجبر انتهى # فتحصل من هذا أن مالك البعض ولو انتفى عنه الإجبار فلا تنتفى عنه الولاية ~~سواء كان البعض الآخر ملكا لآخر أو حرا # فإن تزوج العبد أو الأمة بغير إذنه فإن كان البعض الآخر ملكا لآخر فتقدم ~~حكمه وإن كان حرا فقال ابن الحاجب ومن بعضه حر لا يجبر ولكنه كمالك الجميع ~~في الولاية ms2571 والرد # قال في التوضيح لأن البعض الحر لا تصرف له فيه # قال في البيان لا خلاف في ذلك # وقوله كمالك الجميع في الولاية على الأمة وفي رد نكاح العبد أو الأمة إذا ~~تزوجها بغير إذن السيد انتهى # وقال ابن عبد السلام يعني أن المعتق بعضه والمعتق بعضها سواء كان الجزء ~~العتيق يسيرا أو كثيرا # لا يجبر واحد منهما على التزويج إذ لا تسلط للمالك إلا على الجزء الرقيق ~~فلو أجبر السيد الأمة أو العبد المذكورين على النكاح لكان متصرفا في ماله ~~ومال غيره # ومعنى قوله ولكنه كمالك الجميع ويفترقان في الإجبار خاصة وهذا بالنسبة ~~إلى الأمة المعتق بعضها وأما العبد المعتق بعضه فلا يتصور فيه إلا الجبر ~~خاصة فإذا انتفى الجبر لم PageV03P426 يبق هناك مانع فقال ولكنه كمالك ~~الجميع في الولاية بالنسبة إلى الأمة وفي الرد بالنسبة إلى العبد أو وليهما ~~انتهى # وهذا يقتضي أن من بعضها حر إذا تزوجت بغير إذن من له البعض فنكاحها باطل ~~وهو ظاهر لأن غايتها أن تكون كأحد الشريكين في الأمة والله أعلم ص ( ~~والمختار ولا أنثى بشائبة ومكاتب ) ش تصوره من كلام الشارح ظاهر # وحيث انتفى إجبار السيد عنهم فلا تنتفى ولايته عنهم وله فسخ النكاح إن ~~وقع بغير إذنه # قال المتيطي بعد أن ذكر الأقوال الأربعة التي ذكرها الشارح واختيار ~~اللخمي ولا يجب لأحد من هؤلاء أن ينكح إلا بإذن السيد انتهى # وفي النكاح الأول من المدونة في ترجمة نكاح الخصي والعبد ولا يتزوج مكاتب ~~ولا مكاتبة بغير إذن السيد لرجاء فضل أو غيره لأن ذلك يعيبهما إذا عجزا فإن ~~فعلا فللسيد فسخه انتهى # ص ( وجبر المجنونة ) ش قال في التوضيح وينبغي أن يلحق بالأب القاضي # وهذا إذا كانت لا تفيق وأما إذا أفاقت أحيانا فلتنتظر إفاقتها انتهى # وفي شرح العمدة لمصنفها ما نصه ولا يزوج غير الأب من الأولياء إلا بإذن ~~ومن لا إذن لها كالمجنونة والسفيهة لا يزوجها إلا من له ولاية الإجبار ~~والحاكم والبلوغ المعتبر في الإذن بلوغ المحيض ms2572 # قال ابن حبيب أو بلوغ ثمان عشرة سنة # واختلف في الإنبات فاعتبره ابن القاسم في المحتاجة لدفع الضرر ولم يعتبره ~~ابن حبيب وقال إن زوجت فسخ وإن بنى بها # وقال غيره لا يفسخ لأنه مختلف فيه انتهى # وسيأتي الكلام على البلوغ عند قوله فالبالغ ص ( والبكر ) ش ويستحب للأب ~~استئذانها # قال ابن العربي في العارضة بواسطة لا مشافهة لأنها إن استحيت من ذكر ~~النكاح مرة استحيت من ذكره مع أبيها مرارا وقال فيها قوله في الحديث آمروا ~~النساء في بناتهن هذا غير لازم بالإجماع وإنما هو مستحب فربما يكون عند ~~أمها رأي صدر عن علم بها أو بالزوج ولأنه إذا كان برضاها حسنت صحبة زوج ~~ابنتها # ص ( إلا لكخصي ) ش انظر ما قاله هنا مع قوله مما يأتي وللأم التكلم في ~~تزويج الأب ص ( وهل إن لم يتكرر الزنا تأويلان ) ش قال في العارضة هذا إذا ~~كانت مشهورة PageV03P427 محدودة وأما إن كانت غير مشهورة فلا يجوز أن يرتب ~~نكاح على ما لم يثبت بل يجب الحد على من ذكره والله أعلم # ص ( وهو في الثيب ولي ) ش وهل يقدم على الولي أو يقدم عليه الولي قولان ~~والقول بتقديم الوصي # قال فضل هو قول مالك وأصحابه المدنيين والمصريين # انتهى من التوضيح # وقال ابن سلمون وصي الأب أولى من الأولياء في مذهب مالك وابن القاسم ~~ويشاور الولي انتهى # وقال في الإرشاد ووصي الأب مقدم في البكر وفي الثيب أسوتهم انتهى # ص ( فالبالغ ) ش قال في الجواهر السبب الثالث من أسباب الولاية العصوبة ~~كالبنوة والأخوة والجدودة والعمومة ولا تفيد إلا تزويج العاقلة البالغة ~~برضاها # ثم قال البلوغ المعتبر في التزويج هو الحيض # قال ابن حبيب أو بلوغ ثمان عشرة سنة # واختلف في الإنبات ثم إن تزوجت به قال ابن حبيب يفسخ قبل البناء وبعده # وقال محمد لا يفسخ إذا أنبتت # وقال الشيخ زروق في كتاب الحج فأما الاحتلام والحيض والحمل فلا اختلاف في ~~كونها علامات ويصدق في الإخبار عنها نفيا طالبا كان أو ms2573 مطلوبا انظر بقية ~~كلامه في باب الحج وفي البرزلي # وسئل السيوري عن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي أنها حائض هل يقبل ~~قولها أو ينظر إليها هل أنبتت أم لا اه # وسئلت عن بكر غاب أبوها ودعت إلى التزويج وادعت البلوغ فأجبت إذا غاب ~~الأب عن ابنته البكر غيبة انقطاع بمعنى أنه لا يرتجى قدومه أو غاب غيبة ~~طويلة وكانت المسافة بعيدة كالشهرين ونحوهما ودعت البنت البكر إلى التزويج ~~فإن القاضي يزوجها إذا كانت بالغا # وللبلوغ خمس علامات الاحتلام والإنبات والحيض والحمل والسن وهو ثمانية ~~عشرة سنة على المشهور ويقبل قولها في ذلك إذا أشبه وأما إن كانت غير بالغ ~~فلا تزوج إلا إذا خيف عليها الفساد أو احتاجت إلى النفقة والله أعلم # ص ( والأصح إن دخل وطال ) ش هذا الذي مشى عليه المصنف من أنه إذا زوجت ~~اليتيمة ولم يخف عليها الفساد أو لم تبلغ عشر سنين أو لم PageV03P428 يشاور ~~القاضي فسخ قبل البناء وبعده ما لم يطل بعد الدخول وهو الذي قال في ~~المتيطية إنه المشهور # وقال الشيخ أبو الحسن الصغير المشهور أنه يفسخ أبدا وهو الذي ذكره ابن ~~حبيب وعزاه إلى مالك # وقال قبل هذا الكلام وإذا فسخ هذا النكاح على قول من فسخه فالفسخ فيه ~~بطلاق وما طلق فيه الزوج قبل الفسخ لزمه ويكون فيه الميراث بينهما إن مات ~~أحدهما قبل الفسخ ويكون فيه جميع الصداق المسمى في الموت قبل الدخول وبعده ~~ونصفه إن طلق قبل الدخول وقبل الفسخ اه # ونحوه في المتيطية وابن سلمون # ص ( وقدم ابن فابنه ) ش يعني أن الابن مقدم على سائر الأولياء وكذلك ابن ~~الابن وإن سفل # تنبيه هذا إذا لم تكن الابنة في حجر أبيها أو في حجر وصي لها أما إن كانت ~~في حجر أبيها أو وصيها فالأب مقدم على الابن وكذلك الوصي ووصي الوصي # قاله في الوثائق المجموعة وطرر ابن عات وذكره في شرح رجز ابن عاصم # ص ( فحاكم ) ش لا بد من إثبات فصول عند زواجها # ذكره صاحب ms2574 النوادر وصاحب التلقين وصاحب المفيد والمتيطي وابن سلمون وابن ~~فرحون في تبصرته والبرزلي وغيرهم # قال في المتيطية # فصل إذا لم يكن للثيب ولي ممن ذكرنا ورفعت أمرها إلى السلطان وهي ثيب ~~وزعمت أنها لا ولي لها وأنها ثيب مالكة أمر نفسها خلو من زوج وفي غير عدة ~~منه كلفها الإمام إثبات ذلك # قال فضل بن مسلمة وتثبت عنده أنها حرة # وهكذا ذكره أصبغ في كتاب القضاء # وأنها لا تصدق أنها لا زوج لها حتى تثبت أنها خلو من زوج وفي غير عدة منه ~~وأنها حرة مخافة أن تكون أمة قوم # قال الباجي وهذا على مذهب من يقول من أصحاب مالك وهو أشهب وغيره إن الناس ~~بين حر وعبد # وأما على مذهب ابن القاسم الذي يقول إن الناس أحرار فلا تحتاج إلى أن ~~تثبت أنها حرة فإذا ثبت ما ذكرنا وحضرت مع الخاطب عنده واتفقا على النكاح ~~والصداق وأقرت عنده بالرضا والتفويض عقد نكاحها أو قدم من يباشر عقده اه # ثم قال وقولنا في المرأة إنها خلو من زوج وفي غير عدة منه وأن لا ولي لها ~~وأن ذلك في علم من شهد به هو الصواب لأن المرأة قد يمكن أن يكون لها ولي أو ~~زوج ولا يعلمه الشهود اه # وما ذكره عن فضل بن مسلمة نحوه للبرزلي ونصه وزاد فضل PageV03P429 ابن ~~مسلمة في وثائقه أنها حرة وذكره أصبغ في كتاب القضاء إذ لعلها مملوكة # الباجي هذا على قول أشهب إن الناس بين حر وعبد وعلى قول ابن القاسم إنها ~~أحرار فلا يحتاج اه # وذكرها أيضا في المسائل الملقوطة عن الجزولي وذكر أيضا تثبت أنها حرة ~~وذكر في موضع آخر أنه لا يحتاج إلى ذلك عند ابن القاسم # وذكر في الباب الثامن والعشرين من التبصرة أنها لا تحتاج إلى إثبات ~~الحرية # وقال في التبصرة أيضا في الفصل الخامس من القسم الثالث في الركن السادس # مسألة قال ابن راشد في المذهب ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح ~~إلا بعد ثبوت ms2575 ما يتوصل به إلى ذلك وذلك على ثلاثة أقسام الأول البكر ~~اليتيمة البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها وبكارتها وبلوغها ~~وخلوها من زوج وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى أحد وأن لا أحد من ~~القضاة قدم عليها مقدما وتثبت أيضا أن الأولى بنسب لها أو أن لها وليا فهو ~~أحق بعقد النكاح عليها ويثبت كفاءة الزوج # وأن الصداق مثلها على مثله # قال فضل بن مسلمة وأنها حرة ويسمع الشهود منها رضاها بالزوج وبالصداق ~~وأنها فوضت للقاضي في إنكاحها بذلك وسماعهم منها صمتا لا نطقا # الثاني الثيب البلدية وإذا طلبت الثيب البلدية الزواج كلفها أن تثبت أصل ~~الزوجية وطلاق الزوج لها أو وفاته عنها وأنها لم تخلف زوجا أو تخلل ذلك طول ~~وأن لا ولي لها # الثالث أن يكون الأب غير معروف ويأتي إلى الحاكم ليزوج ابنته فقد كلفه ~~بعض قضاة العصر أن يثبت أن له ابنة اه # وذكر في المسائل الملقوطة في موضع آخر مسألة ونصها وإذا قدمت المرأة من ~~بلد بعيد بحيث لا يمكن أن تكلف البينة فقالت لا زوج لي فإنها تصدق # وذكرها أبو محمد في النوادر وفي الأحكام لابن أبي زمنين وقال الباجي في ~~وثائقه إذا قالت كان لي زوج ففارقني في الطريق ولا أدري أحي هو أو ميت فلها ~~أن تقف إلى الشهود وتطلق نفسها لعسر النفقة ولا ترجع إلى القاضي لأنه لا ~~يقضي إلا ببينة # اه من التقييد على التهذيب لأبي إبراهيم الأعرج # اه كلام المسائل الملقوطة # وفي باب الطلاق على الغائب لعدم النفقة مسائل من هذا المعنى # تنبيهان الأول الفصول التي يحتاج إلى إثباتها عند الحاكم إذا أراد أن ~~يزوج إذا كان القاضي هو المتولي للعقد فتثبت عنده وإن كان القاضي قدم رجلا ~~للمناكح فإن كان فوض إليه إثبات تلك الفصول فتثبت عنده وإلا لم يصح له ~~تزويج المرأة حتى تثبت تلك الفصول عند القاضي ويعلمه القاضي بذلك # قاله ابن رشد في نوازله # الثاني فإن زوجها القاضي من غير إثبات ما ms2576 ذكر فالظاهر أنه لا يفسخ حتى ~~يثبت ما يوجب فسخ النكاح في الموانع فإن هذه موانع يطلب انتفاؤها قبل إيقاع ~~العقد وإذا وقع العقد لم يفسخ حتى يثبت ما يوجب رفعه ولم أر في ذلك نصا ~~والله أعلم # ص ( وصح بها في دنية مع خاص لم يجبر كشريفة دخل وطال ) ش إنما تكلم ~~المصنف على هذه المسألة بعد الوقوع ولم يذكر حكم الإقدام على ذلك # قال في أوائل النكاح الأول من المدونة يكره أن يتزوج الرجق امرأة بغير ~~إذن ولي # قال أبو الحسن يعني ولي خاص # ثم قال في المدونة قال ابن القاسم فإن فعل كره له وطؤها حتى يعلم وليها ~~فيجيز أو يفسخ # قال أبو الحسن حمل بعض الشيوخ الكراهة على بابها وهو عندي مشكل لأنه قال ~~يعاقب وكيف يعاقب على المكروه ويحسن أن يقال وكره له وطؤها على المنع اه # وإن اطلع على ذلك فلا شك أنه يوقف حتى ينظر هل يجيزه الولي أو يرده # قاله اللخمي فيما إذا كان الولي غائبا غيبة قريبة # ونقله عنه أبو الحسن وهو يدل على المنع # وفيها قبل الكلام المتقدم قيل لمالك من تزوج امرأة بغير إذن ولي بشهود ~~أيضرب أحد منهم فقال أدخل بها قالوا لا وأنكر الشهود أن يكونوا حضروا ~~PageV03P430 فقال لا عقوبة عليهم # ابن القاسم إلا أني رأيت منهم أنه لو دخل بها لعوقبت المرأة والزوج والذي ~~أنكح ويؤدب الشهود أيضا إن علموا اه # قاله في التوضيح # قوله وأنكر الشهود الخ أي أنكروا أن يكونوا علموا أن هذا النكاح لا يجوز ~~بدليل قوله ويؤدب الشهود إن علموا # هكذا قال أبو الحسن # وجعل بعضهم فاعل أنكر ضميرا يعود إلى مالك أي وأنكر مالك أن يكون الشهود ~~يحضرون مثل هذا اه # قال أبو الحسن كما قال في موضع آخر أنتم تقرأون العلم وتشهدون على مثل ~~هذا اه # قال في التوضيح وقيد الباجي عدم عقوبتهم قبل البناء بما إذا كان النكاح ~~مشهورا اه # وهو ظاهر لأنه إذا لمن يكن مشهورا فهو نكاح ms2577 سر وهو يعاقب فيه قبل الدخول ~~وبعده # قال اللخمي أرى أنه لا عقوبة على الزوجين إذا كانا من أهل الاجتهاد وذلك ~~مذهبهما أو كانا مقلدين من يرى ذلك أو كانا يجهلان ويظنان ذلك جائزا وإن ~~كانا ممن يعتقد فساد ذلك فتستحسن العقوبة وكذلك البينة إذا علمت أنها تزوجت ~~بولاية الإسلام ينظر إلى مذهبهما أو من يقلدانه # اه من أبي الحسن # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد يعني إن عقد صاحب الولاية العامة مع وجود ~~الولي المجبر وهو الأب والمالك والوصي الذي جعل له ذلك فالنكاح باطل يفسخ ~~مطلقا # عياض اتفاقا # وكذلك الخاص الغير المجبر مع المجبر يبطل عقده إلا ما تقدم في الكافل ~~والحاكم في الفضل # تنبيهان الأول الدنية كالسوداء والمسلمانية والمعتقة # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه بحسب ولا ~~مال ولا جمال # الثاني يصح العقد بالولاية العامة في الدنية ولو تولى الزوج العقد بنفسه ~~كما قاله اللخمي وسيأتي كلامه عند قول المصنف وابن عم ونحوه والله أعلم # ص ( وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إذا غاب الرد ) ش يعني إذا اطلع على ~~النكاح الذي عقد بالولاية العامة مع وجود الولاية الخاصة في الشريفة وكان ~~ذلك بالقرب فللولي الخاص أن يرده وسواء دخل بها أو لم يدخل # قال في المدونة قال ابن القاسم إذا أجازه الولي جاز دخل الولي أم لا وإذا ~~أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له # فأما إن طالت إقامته معها وولدت الأولاد أمضيته إن كان صوابا ولم يفسخ ~~وقاله مالك اه # فعلم من كلام ابن القاسم أنه إذا دخل وطال لم يفسخ وهو الذي قدمه المؤلف ~~وعلم أيضا أنه إن لم يطل له الإجازة والرد دخل أم لا # وبقي ما إذا لم يدخل وطال ففهم ابن التبان عنه أنه إذا طال تحتم فسخه ~~عنده وعليه اقتصر ابن يونس ونصه تحصيل مذهب ابن القاسم فيها أنه إذا طال ~~قبل البناء فلا بد من فسخه وإن كان بعد البناء فلا بد من إجازته ms2578 وإنما يخير ~~الولي في القرب # كذا كان يدرسه بعض من لقيته من بعض شيوخنا اه # وكذا قال عنه في التوضيح ونصه واختلف الشيوخ في فهم هذا القول فقال ابن ~~التبان إن كان قبل البناء بالقرب فللولي إجازته وفسخه وإن طال قبله فليس له ~~إلا الفسخ وإن كان بقرب البناء فليس للولي أيضا فسخه وإجازته وإن طال بعده ~~فليس له فسخه # قال عبد الحق وقال غير ابن التبان إنه مخير قبل البناء وإن طال على مذهب ~~ابن القاسم اه # وإلى هذين التأويلين أشار المصنف بقوله وفي تحتمه إن طال قبله تأويلان # وقوله أو الحاكم إن غاب ظاهره أنه ينتقل الأمر في ذلك إلى الحاكم إذا غاب ~~الولي الأقرب ولا ينتقل للأبعد وهو كذلك على مذهب المدونة وظاهره سواء قربت ~~غيبته أو بعدت وليس كذلك فيما إذا قربت غيبته بل يكتب إليه # قال في المدونة وإذا استخلفت امرأة على نفسها رجلا فزوجها ولها وليان ~~أحدهما أقعد بها من الآخر فلما علما أجازه إلا بعد ورده الأقعد فلا قول هنا ~~للأبعد بخلاف التي زوجها الأبعد وكره الأقعد لأن ذلك نكاح عقده ولي وهذا ~~نكاح PageV03P431 عقده غير ولي فلا يكون فسخه إلا بيد الأقعد # فإن غاب الأقعد وأراد الأبعد فسخه نظر فيه السلطان فإن كانت غيبة الأقعد ~~قريبة بعث إليه وانتظره ولم يعجل وإن كانت غيبته بعيدة نظر السلطان كنظر ~~الغائب في الرد والإجازة وكان أولى من الولي الحاضر اه # وقال أيضا بعده بنحو الورقة وإن كان وليها غائبا وقد استخلفت رجلا فزوجها ~~فرجع أمرها إلى الإمام قبل قدوم وليها نظر الإمام في ذلك وبعث إلى وليها إن ~~قرب فيفرق أو يترك وإن بعد نظر الإمام كنظره في الرد والإجازة # وقال غيره إن بعدت غيبة الولي لم ينتظر وينبغي أن يفرق الإمام بينهما ~~ويأتنف نكاحها منه إن أرادته ولا ينبغي إن ثبت نكاح عقده غير ولي في ذات ~~الحال والقدر اه # فرع قال في المدونة في هذا المحل وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما ms2579 فعند ~~الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه اه # ص ( وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر ) ش يعني أن النكاح يصح إذا عقده الأبعد ~~مع وجود الأقرب إذا لم يكن مجبرا ولو كان الأبعد هو الحاكم # قال في أوائل النكاح الأول في المدونة وإن لم يكن لها ولي فزوجها القاضي ~~من نفسه أو من ابنه برضاها جاز ذلك لأنه ولي من لا ولي له # وإن كان لها ولي فزوجها القاضي من نفسه أو من ابنه برضاها وأصاب وجه ~~النكاح ولم يكن جور فليس لوليها فسخ ذلك # أبو الحسن قوله ولي من لا ولي له مفهومه من لها ولي فليس بولي لها وليس ~~كذلك بل القاضي ولي كل واحد اه # وقوله إن لم يجبر أي فإن كان الولي القريب مجبرا فلا يصح تزويج البعيد ~~والمجبر هو الأب والوصي # قال ابن عرفة ولو أنكح بكرا ذات وصي بغير إذن وليها ففي تحتم الفسخ ~~وإجازته بإجازة الوصي ثالثها إن كان نظرا لم يفسخ لعياض عن ظاهرها وابن ~~شعبان وبعض الشيوخ اه # والمالك أيضا مجبر كما تقدم # تنبيه فإذا تعدد الأوصياء وكان وصي ومشرف فقال ابن رشد في الأجوبة ليس ~~إنكاح أحد الوصيين دون إذن صاحبه بمنزلة إنكاح الوصي دون إذن المشرف لأن ~~الوصيين وليان جميعا كالسيدين في الأمة لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالعقد ~~عليها دون صاحبه إلا أن يوكله على ذلك فإن فعل كان العقد فاسدا كنكاح عقده ~~غير ولي وأما المشاور فليس بولي ولا له من ولاية العقد شيء وإنما له ~~المشاورة فإن أنكح الولي دون إذنه فالعقد صحيح إلا أنه موقوف على إجازته ~~فإن مات المشرف وقف على نظر القاضي انتهى # ونقله ابن سلمون في أوائله # وفي النوادر إذا عقد كل واحد من الوليين على وليته فنكاح كل واحد منهما ~~مردود إلا أن يأذن كل واحد لصاحبه فيكون للأول منهما وذلك منهما وذلك في ~~الوصيين والسيدين انتهى بالمعنى # تنبيه لو فرض للبنت أبوان كما في مسائل القافة فانظر هل يكونان ms2580 كالوصيين ~~وانظر في باب الوصايا كلام المدونة # تنبيه يستثنى من مسألة المؤلف عضل الولي ومسألة الكافل على أحد الأقوال # ص ( ورضا البكر PageV03P432 صمت كتفويضها ) ش يعني أن الولي غير المجبر ~~لا يزوج إلا برضاها ويكفي في رضا البكر الصمات وكذلك يكفي الصمات في ~~تفويضها إليه العقد # قال المتيطي وهذا هو ظاهر مذهب الموثقين قال وانظر إذا كانت غائبة عن ~~موضع الولي والزوج وأرادت التفويض إليه والظاهر أنه لا بد من نطقها ولا ~~ينبغي أن يختلف في ذلك انتهى # وفهم من كلام الشيخ أن الولي لا يعقد إلا بتفويض من المرأة وهو قول ابن ~~القاسم قاله في التوضيح # فائدة في الحديث البكر تستأذن وأذنها صماتها والأيم تعرب عن نفسها أي ~~تبين والأيم في اللغة من لا زوج له ذكرا كان أو أنثى بكرا كانت أو ثيبا ~~ولكن فهم من مقابلته بالبكر وتأنيث فعله تخصيصه بالأنثى الثيب والله أعلم # ص ( أو بكت ) ش قال ابن عرفة ففي كونه إنكارا قولا الجلاب مع المتيطي عن ~~ابن مسلمة وابن مغيث قائلا نزلت فاختلف فيها وحكم بإمضائه # قلت الصواب الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أو لا انتهى # وعزا في التوضيح القول بأنه رضا للموازية أيضا ولم يعزه له ابن عرفة ~~فكأنه لم يره والله أعلم # ص ( كبكر رشدت ) ش يعني بعد البلوغ قاله في معين الحكام # فرع فلو أراد الأب أن يرجع عن ترشيدها PageV03P433 ويردها في ولايته فهل ~~له ذلك قولان حكاهما في المعين والله أعلم # ص ( أو افتيت عليها ) ش يعني أنه لا يكون رضاها إلا بالنطق # قال في المدونة قال ابن القاسم وإذا بلغت اليتيمة فزوجها وليها بغير ~~أمرها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز ولا يكون سكوتها هنا رضا # ابن يونس وإنما لم يجعل سكوتها رضا لتعديه في العقد قبل إعلامها فزوال ~~الحياء عنها هو الذي أوجب أن يكون صمتها رضا والأول إنما عقد بعد إعلامها ~~فجعل سكوتها رضا كما جاء في الحديث ابن يونس فإن زوجها بغير أمرها ثم ~~أعلمها ms2581 بذلك فسكتت فأعلمها أن سكوتها رضا وترك ردها له نطقا يكون رضا به ~~وأشهد عليها بذلك وكل ذلك وهي ساكتة لعد ذلك منها رضا ولا كلام لها بعد ذلك # ابن المواز قال أشهب عن مالك في امرأة زوجها أخوها ثم مات الزوج قبل ~~البناء فقال ورثته لم تكن رضيت قال تسأل هي الآن فإن قالت كنت رضيت فذلك ~~لها # ومن المدونة وإن كانت بغير البلد أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز وإن رضيت # قال سحنون وهذا قول مالك الذي عليه أصحابنا انتهى وقال في التوضيح في ~~المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل ومنها المرأة تزوج وهي حاضرة فتسكت ولا ~~تنكر حتى يدخل بها الزوج ثم تنكر النكاح وتقول لم أرض به وتدعي الجهل انتهى # ص ( وإن أجازه مجبر الخ ) ش تصوره واضح # وقوله مجبر يشمل البنت البكر والأمة وهو كذلك كما صرح به في النكاح الأول ~~من المدونة وفي ترجمة نكاح العبد بغير إذن سيده والله أعلم # ص ( وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر وزوج PageV03P434 الحاكم في ~~كإفريقية وظاهرها من مصر وتأولت أيضا بالاستيطان كغيبة الأقرب الثلاث وإن ~~أسر أو فقد فالأبعد ) ش أشار رحمه الله بهذا الكلام إلى اختصار كلام ابن ~~رشد في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح فإنه قال غيبة ~~الأب على ابنته البكر على ثلاثة أقسام أحدها أن تكون قريبة كعشرة أيام وما ~~أشبه ذلك فلا خلاف أنها لا تزوج في مغيبه فإن زوجت فسخ النكاح زوجها الولي ~~أو السلطان # قاله في الواضحة انتهى # قال في التوضيح زاد في المتيطية عن ابن القاسم ويفسخ وإن ولدت الأولاد ~~وإن أجازه الأب انتهى # وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله وفسخ نكاح حاكم أو غيره ابنته في كعشر ~~والضمير في قوله ابنته عائد على المجبر في قوله وإن أجازه مجبر الخ # تنبيه قيد الرجراجي عدم تزويجها بأن لا يتبين ضرر الأب فإن تبين زوجت وهو ~~ظاهر وسيأتي كلامه # ثم قال ابن رشد الثاني ms2582 أن تكون غيبته بعيدة منقطعة مثل إفريقية أو طنجه ~~أو الأندلس من مصر وما أشبه ذلك فاختلف في ذلك على أربعة أقوال أحدها أن ~~الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فإن كانت نفقته جارية عليها ولم يخف عليها ~~ولا استوطن الأب البلد الذي هو به وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية وفي ~~المدونة # وقد تؤل على المدونة من قوله فيها وأما من خرج تاجر الغير مقام فلا ~~يزوجها ولي ولا سلطان وإن أرادته وليس يريد المقام بتلك البلدة فلا تهجم ~~للسلطان على ابنته أنها لا تزوج إلا أن يستوطن ذلك البلد ويطول مقامه فيه ~~العشرين سنة والثلاثين حتى يؤيس من رجعته # وهذا قول ابن حبيب الثالث أنها لا تزوج أبدا وإن طال مقامه وهو ظاهر قول ~~مالك في الموازية وهو قول ابن وهب في رسم الأقضية من سماع يحيى انتهى # وهو قول ابن رشد مثل أفريقية من مصر تفسير منه لقول مالك في كتاب النكاح ~~الأول من المدونة ومن غاب عن ابنته غيبة انقطاع كمن خرج إلى المغازي إلى ~~مثل إفريقية والأندلس وطنجة فأقام بها فرفعت أمرها إلى السلطان فلينظر ~~إليها وليزوجها # وأما إن خرج تاجرا أو في سفر لغير مقام فلا يزوجها ولي ولا سلطان وإن ~~أرادته الابنة انتهى # فحمل قوله في المدونة إلى مثل إفريقية على أن المراد من مصر # واستبعد ذلك ابن عبد السلام قال لأن المسألة من كلام مالك في المدونة ~~ويحتمل أن يريد ذلك مثل إفريقية من المدينة انتهى # وعلى ذلك حملها الرجراجي كما سيأتي في كلامه وإلى هذا القسم أشار المصنف ~~بقوله وزوج الحاكم في كإفريقية وظهر من مصر وتؤولت أيضا بالاستيطان # فصدر بالقول الأول الذي صدر به ابن رشد وقال إنه ظاهر المدونة والعتبية # وأشار إلى تفسير ابن رشد المدونة بقوله وظهر من مصر # ثم أشار إلى القول الثاني لأن ابن رشد ذكر أن المدونة تؤولت عليه # وأفاد بقوله أولا أن المدونة تؤولت على الأول أيضا واقتصر على هذين ~~القولين لقوتهما عنده ms2583 لأن المدونة تؤولت عليهما وصدر بالأول لأن ابن رشد ~~ضعف القول الثاني فإنه قال PageV03P435 في آخر شرح هذه المسألة وأما ~~الاعتبار بالاستيطان فلا وجه له انتهى # تنبيهات الأول علم من كلام المدونة وكلام ابن رشد أن هذا الخلاف إنما هو ~~إذا كانت غيبة الأب عن ابنته غيبة انقطاع بمعنى أنه طالت إقامته بحيث لا ~~يرتجى قدومه بسرعة غالبا وأما من خرج لحاجة أو تجارة ونيته العود ولم تطل ~~إقامته فلا تزوج ابنته وصرح بذلك الرجراجي وابن الحاجب وغيرهما # وربما يستروح ذلك من قول المصنف وتؤولت أيضا بالاستيطان # قال الرجراجي غيبة الأب عن ابنته البكر على وجهين غيبة انقطاع وغيبة ~~ارتجاع # وغيبة انقطاع بمعنى الغلبة والاضطرار أو على معنى الترفه والاختيار # فإن كانت على معنى الغلبة والاضطرار كالأسير فإن كانت البنت في حرز ~~وتخصيص ونفقة جارية ولم تدع إلى النكاح فلا تزوج في غيبة إذ لا يجبرها سواه ~~وإن دعت إلى النكاح زوجت إن كانت بالغة وإن كانت في غير حرز وتحصين أو كانت ~~في حرز ولا كفاية ولا مؤنة معها فإنها تزوج إذا خشي عليها الفساد والضيعة ~~دعت إلى النكاح أم لا # وإن كانت غيبة الانقطاع على معنى الترفه والاختيار فلا يخلو من أن تعلم ~~حياته أو تجهل فإن علمت حياته وكان موضعه قريبا فلا خلاف أنه لا يفتات عليه ~~في إنكاح بناته دعون إلى ذلك أم لا إلا أن يتبين ضرره بهن فيكون كالعاضل ~~فإن الإمام يتقدم إليه إما أن يزوجها وإلا زوجها عليه الإمام # وإن كان بعيد الغيبة كالأندلس من المدينة فالمذهب على قولين أحدهما أنها ~~تزوج بلا تفصيل وهو ظاهر المدونة # والثاني أنها لا تزوج إلا أن يخشى عليها الفساد والضيعة وهو ظاهر قول ~~مالك في كتاب محمد # وإن جهلت حياته فظاهر المذهب الإمام ينظر لها ويعقد عليها # ولمالك في كتاب محمد أن الأخ يزوجها برضاها # وهذا الخلاف مبني على الخلاف في المفقود هل حكمه حكم الحي أو الميت # وأما إن كانت غيبة الأب غيبة ارتجاع كمن ms2584 خرج لتجارة أو لطلب حاجة لا ~~إشكال في هذا الوجه أنه لا يتعرض للنظر في أمور بناته على أي حالة هو عليها ~~كما لو كان حاضرا # انتهى باختصار # وقال ابن الحاجب ويعتبر في غيبة أبي البكر إلى مثل إفريقية لغير تجارة # قال في التوضيح واحترز بقوله لغير تجارة مما لو خرج إلى تجارة فإنها لا ~~تزوج لأن الغالب فيها أن يرجع عاجلا انتهى # وقال ابن عبد السلام ومراد المؤلف بقوله لغير تجارة ما قاله في المدونة ~~غيبة انقطاع لكن فيه مسامحة لأن غير التجارة أعم من الانقطاع # ومثل ما قال في المدونة نص عليه ابن المواز والقاضي عبد الوهاب انتهى # فعلم من هذا أن المراد بقول المصنف وزوج الحاكم في كإفريقية ما إذا كانت ~~غيبته غيبة انقطاع يعني أنه لا يرجى عوده بسرعة غالبا # وليس معناه الاستيطان الذي هو السكنى بنية عدم الانتقال لأنه لا يشترط في ~~القول الأول # وقوله في المدونة وابن الحاجب فيمن خرج لتجارة لا تزوج يريد والله أعلم ~~إذا لم تطل إقامته كما يفهم من قوله في التوضيح لأن الغالب أن يرجع عاجلا ~~ويفهم أيضا ذلك من كلام عبد الوهاب الآتي والله أعلم # الثاني ما ذكره من أمنها تزوج في القول الأول الراجح وإن كانت نفقة الأب ~~جارية عليها ولم يخف عليها الضيعة # إنما ذلك إذا كانت بالغة أما إذا كانت دون البلوغ ونفقته جارية عليها ولم ~~يخف عليها الفساد فلا تزوج وهذا ظاهر فإن اليتيمة إذا كانت بهذه المثابة ~~فلا تزوج فأحرى التي أبوها حي # نعم إذا خيف عليها الفساد أو انقطعت عنها النفقة فتزوج حينئذ قبل البلوغ ~~وصرح بذلك اللخمي ونقله أبو الحسن عن عبد الوهاب # قال اللخمي إذا كان سفر الأب قريبا لم تزوج وكذلك إذا كان بعيدا أو أسر ~~أو فقد وهي في حال صيانة ولم تدع إلى التزويج فإن دعت إليه ولم تكن منه ~~نفقة وهي تحت حاجة زوجت وإن كانت نفقته جارية عليها وكان أسيرا أو فقيدا ~~زوجت PageV03P436 واختلف إذا ms2585 علمت حياته ولم يكن أسيرا فظاهر الكتاب أنها ~~تزوج وفي كتاب محمد لا تزوج وإن خشي عليها الفساد زوجت ولم تترك دعت إلى ~~ذلك أم لا # والتزويج إذا كانت النفقة جارية عليها وهي بحال الصيانة إنما يصح بعد ~~البلوغ وإذا عدمت النفقة وكانت تحت الحاجة أو خشي عليها الفساد يصح وإن لم ~~يكن بلوغ انتهى # وقال أبو الحسن الصغير قال عبد الوهاب إذا غاب الأب غيبة انقطاع فإن كانت ~~حياته معلومة ومكانه معروفا إلا أن استئذانه يتعذر وهي بالغة فاختلف في ~~جواز نكاحها فقال مالك يزوجها الإمام إن رفعت إليه # وقال عبد الملك لا يجوز إنكاحها في حياة الأب بوجه وقال ابن وهب إن قطع ~~عنها النفقة جاز إنكاحها برضاها وإن أكرهها لم يجز # ووجه قول مالك أن طول غيبته ضرر بها فهو كما لو عضلها انتهى # الثالث هذا الخلاف إنما هو إذا كانت نفقته جارية عليها # قال ابن رشد بعد حكاية الأقوال الأربعة المتقدمة ولا اختلاف بينهم إذا ~~قطع الأب عنها النفقة في غيبته وخشيت عليها الضيعة في أنها تزوج وإن كان ~~ذلك قبل البلوغ وإنما اختلفوا هل يزوجها هنا السلطان وهو المشهور أو الولي ~~وهو قول ابن وهب والله أعلم انتهى # وظاهر كلام عبد الوهاب المتقدم وكلام ابن يونس في التوضيح أن الخلاف جار ~~سواء كانت النفقة جارية أم لا # فتحصل في ذلك طريقان وقد تقدم أن الراجح أنها تزوج مع إجراء النفقة فأحرى ~~إن انقطعت والله أعلم # ثم قال ابن رشد في الرسم المذكور الثالث أن يكون الأب أسيرا أو فقيدا فلا ~~اختلاف في أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك وإن كانت في نفقته وأمنت عليها ~~الضيعة اه # وقال في التوضيح المشهور أن الولي يزوجها وإن كانت نفقته جارية عليها ولم ~~يخف عليها الضياع # قال في المتيطية وبهذا القول القضاء # وقال عبد الملك ليس لهم ذلك إلا بعد أربع سنين من يوم فقد # وقال أصبغ لا تزوج بحال اه # وهو ظاهر كلام الشيخ زروق في شرح ms2586 الإرشاد # وإن الولاية تنتقل للأبعد ونصه فإن أسر أو فقد انتقل للأبعد وإن كان ~~مجبرا على المشهور # المتيطي وبه القضاء وقال بعض الموثقين وإذا فرعنا على المشهور فينبغي أن ~~يثبت الولي عند الحاكم طول غيبة الأب وانقطاع خبره والجهل بمكانه # وحينئذ يبيح للولي إنكاحها اه # وفي الطراز إن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فجعل ذلك للحاكم دون الولي ~~وهو الصواب أي وفرق بين هذه والتي قبلها اه # وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله وإن أسر أو فقد فالأبعد فمشى على ما ~~شهره في المتيطية # وأما قوله كغيبة الأقرب الثلاث يعني أن المرأة إذا كان لها وليان أحدهما ~~أقرب من الآخر فالولاية للأقرب فإذا غاب هذا الأقرب فهل يسقط حقه وتنتقل ~~الولاية للأبعد أم لا قال المصنف إن كانت غيبته على مسافة ثلاث ليال يريد ~~فأكثر فإن الولاية تنتقل للحاكم لا للأبعد لأن غيبة الأقرب لا تسقط حقه ~~والحاكم وكيل الغائب # وهذا معنى قوله كغيبة الأقرب الثلاث # ومفهومه أنه لو كانت غيبة الأقرب على مسافة أقل من ثلاث ليال لا تنتقل ~~الولاية للحاكم وهو كذلك إلا أن المصنف لم يذكر ما يفعل والحكم في ذلك أنه ~~يرسل للولي ويعلمه # قال ابن عرفة وقرب غيبة الولي كحضوره وبعيدها # قال الشيخ روى ابن وهب إن بعدت غيبة الولي زوج السلطان ثم قال وفي كون ~~السلطان بغيبة الأقرب أحق من الأبعد أو العكس قولها ونقل اللخمي انتهى # وانظر إذا أسر الأقرب غير الأب أو فقد # وظاهر كلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد أن الولاية تنتقل للأبعد ونصه فإن ~~أسر أو فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور # المتيطي وبه القضاء اه # ويمكن أن يحمل كلام المصنف على ذلك ويكون قوله وإن أسر أي الأب أو الولي ~~الأقرب انتقلت الولاية PageV03P437 للأبعد فتأمله والله أعلم # فرع قال المتيطي إذا زوج الحاكم فإن كانت بكرا ذكرت معرفة الشهود أن ~~النكاح نظر لها وأن الصداق مهر مثلها كما يفعل في الوصي إذا لعلة واحدة ولا ~~ينبغي ms2587 أن يذكر في هذا النظر أنه ثبت عنده شيء مما يجب كما يفعل في إنكاحه ~~لها غيره فانظره # ص ( كذي رق وصغر وعته وأنوثة ) ش مراد المصنف والله أعلم أن يذكر شروط ~~الولي بنفي الولاية عمن اتصف بضد الشروط # قال ابن الحاجب ولا ولاية لرقيق على ابنته ولا غيرها ويقبل لنفسه ولموكله ~~بإذن سيده وبغير إذنه ولا صبي ولا معتوه ولا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها بل ~~تلي على عبدها وعلى الذكر المولاة هي عليه # قال في التوضيح شروط الولاية ثمانية ستة متفق عليها واثنان مختلف فيهما # فالستة أن يكون حرا بالغا عاقلا ذكرا حلالا مسلما والاثنان أن يكون رشيدا ~~عدلا اه # فمراد المصنف رحمه الله بكلامه هذا ذكر شروط الولاية بنفي الولاية عمن ~~اتصف بضد الشروط فهو مشبه بما تقدم في سقوط الولاية عمن اتصف بوصف من هذه ~~الأوصاف لا في الانتقال فقد لا يكون هناك غيره وإلا فقد يشكل ذكر الأنوثة ~~سواء قلنا التشبيه راجع لانتقال الولاية أو لسقوطها لأن المرأة إذا لم تكن ~~وصية ومالكة معتقه لا يمكن أن توصف بالولاية لأن أنوثتها لا تفارقها بخلاف ~~العبد والصبي والمعتوه فإن المانع لهم عارض غير ذاتي يرتجى زواله والله ~~أعلم # ص ( كعبد أوصي ) ش قال ابن رشد وأما العبد والكافر في بناتهما فلا يعقدان ~~النكاح عليهن ولا يستخلفان على ذلك أحدا ولا اختلاف في هذا فالعبد يزوج ~~ابنه وابن من أوصى إليه ولا يزوج PageV03P438 ابنته أو يستخلف من يزوج ابنة ~~من أوصى إليه ولا يزوجها هو وكذلك النصراني سواء مثل العبد في هذا # والمرأة تلي العقد على من إلى نظرها من الذكور ولا تليه عمن إلى نظرها من ~~النساء لكنها تستخلف على ذلك رجلا يصح له العقد اه # وانظر المسألة في أول رسم من سماع ابن القاسم وفي آخر رسم باع شاة من ~~سماع عيسى من كتاب النكاح والله أعلم # ص ( وصح توكيل زوج الجميع ) ش يتناول بظاهره المحرم ولا يصح عقده والله ~~أعلم # ص ( لا العكس ) ش ms2588 يعني إذا وكل الرجل رجلا يزوجه ولم يعين له المرأة ~~فزوجه امرأة ولم يعينها لزمه ذلك إذا كانت المرأة ممن تليق به # قاله في المتيطية # ص ( ولابن عم ونحوه إن عين تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا وترضى وتولى ~~الطرفين ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد يعني أن الولي إذا كان ابن عم ~~أو وصيا أو كافلا أو مولى أعلا فأراد تزويج وليته من نفسه له ذلك ويتولى ~~طرفي العقد فيعقد عليها لنفسه ولها على نفسه # قال في المدونة وليشهد على ذلك غيرهما # وللخمي عن المغيرة لا يعقد ولا بد أن يوكل غيره فيزوجها منه والمشهور ~~الأول # وعليه فلو قالت زوجني ممن أحببت فزوجها من نفسه أو لغيره لم يجز حتى يسمى ~~لها من يزوجها منه ولها أن تجيز أو ترد اه # وقال في شرح العمدة فإذا رضيت به أشهد على رضاها خوف إنكارها ولا يشترط ~~ذلك بل يستحب فإن كان عقد عليها من غير تعريفها فالمشهور أنه لا يلزمها اه # ونحو ابن العم الحاكم وقد صرح به في المدونة ونقله في الشامل # فظاهر إطلاقاتهم صحة ذلك في الولاية العامة خصوصا عبارة التلقين ونصه ~~وللولي أن يلي نكاح نفسه من وليته التي يجوز له نكاحها بأي شيء كانت ولايته ~~اه # وصرح بذلك اللخمي فقال ما نصه باب إذا كان الزوج وليا هل توكله فيزوجها ~~من نفسه اختلف فيه فأجازه مالك وغيره من أصحابه فيكون زوجا وليا # وحكى ابن القصار عن المغيرة وأحمد أن ذلك جائز إذا وكل غيره # وكذلك إذا كانت المرأة لا ولي لها وصار الأمر إلى ولاية الإسلام أو كانت ~~دنية لا قدر لها يجوز أن توكل من يزوجها على العقد فيعقد ذلك من نفسه وإن ~~لم يكن من أوليائها ويمنع ذلك على قول المغيرة وغيره إلا أن يوكل غيره يعقد ~~لها منه # والأحوط أن يوكل غيره فإن وكله مضى وجاز اه # والله أعلم # ص ( وإن تنازع الأولياء المتساوون في الزوج أو العقد نظر PageV03P439 ~~الحاكم ) ش هكذا ذكر ms2589 في التوضيح عن ابن سعدون أن قوله في المدونة وإن ~~اختلفت الأولياء وهم في العقد سواء نظر السلطان يحتمل أن اختلافهم فيمن ~~يعقد أو في الزوج لكن قال ابن عرفة إن كان في الزوج تعين من عينته المرأة ~~إن كان كفؤا وهو ظاهر فتحمل المسألة فيما إذا لم تعين أحدا وفوضت إليهم ~~وأما إذا اختلفوا فيمن يلي العقد فحصل ابن عرفة في ذلك ستة أقوال الأول ~~اللخمي عن المدونة ينظر السلطان # الثاني لعبد الحق عن بعض القرويين تعين المرأة أحدهم # الثالث للخمي عن ابن حبيب أفضلهم فإن استووا فأسنهم فإن استووا وليه كلهم ~~إن تشاحوا # وزاد المتيطي والباجي عن ابن حبيب وليس للمرأة أن تفوض لأحدهم دون سائرهم ~~لأنه حق الولي # قلت وعلى هذا اقتصر ابن الحاجب # وانظر قوله وليه كلهم هل معناه أن يقولوا له جميعا زوجناك فلانة ولفظه في ~~مختصر الواضحة فإن استووا في الفضل والسن فذلك إليهم كلهم يجتمعون على عقد ~~ذلك عليها انتهى # ولا إشكال إن فوضوا جميعا لرجل يعقد عليها والله أعلم الرابع للكافي ~~أفضلهم فإن استووا عقد السلطان أو من يعينه منهم الخامس أيضا يعين أحدهم ~~ولا يعقد هو السادس اللخمي لو قيل يعقدون أجمعون دون تعيين الأفضل كان حسنا ~~ولا إشكال إن بادر أحدهم وعقد في صحة عقده وإنما الكلام هل يجوز له الإقدام ~~على ذلك قال ابن عبد السلام ينبغي أن لا يقدم على ذلك حتى يعلم بما عند ~~الباقين لأن لكل واحد منهم مثل ما للآخر # وقال في التوضيح لا يقدم على ذلك ابتداء لكن مقتضى كلامه في المدونة أن ~~لبعض الأولياء إذا كانوا في درجة أن يزوج ابتداء بغير إذن الباقين والله ~~أعلم # ص ( وإن أذنت لوليين فعقد فللأول إن لم يتلذذ الثاني بلا علم ) ش أذنت ~~لوليين يعين بأن تكون فوضت إليهما في رجلين معينين أو لما عين لها الثاني ~~ناسية الأول # قاله في التوضيح ومفهوم قوله إن لم يتلذذ الثاني فإن تلذذ فهي للثاني وهو ~~كذلك وانظر لو ms2590 خلا بها ثم تصادق هو والزوجة على أنه لم يقع منه تلذذ ولا ~~وطء ما الحكم هل تكون هذه الخلوة فوتا على الأول أو لا تكون فوتا وظاهر ~~نصوصهم أن الدخول فوت # وانظر أيضا إذا ثبت للثاني هل يفسخ نكاح الأول بطلاق أو بغير طلاق ~~والظاهر أنه يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه والله أعلم # فرع فإن لم يدخل أحدهما وجهل الأول فهل تصدق المرأة أو الوليان أن أحدهما ~~هو الأول فيه قولان # مذهب المدونة عدم التصديق وقول أشهب في الواضحة التصديق # قاله في المقدمات # قال وانظر إذا أقر أحد الوليين أنه زوج وقد علم بتزويج الآخر قبله هل يصح ~~له النكاح ولا يفرق بينهما أو لا انتهى # ومفهوم قوله بلا علم أنه لو علم ودخل لم تفت بذلك وهو كذلك # قال ابن الحاجب أما لو دخل بعد علمه لم ينفعه الدخول وكانت للأول منهما # قال في التوضيح إن من شرط كونها للثاني أن يدخل وهو غير عالم بالأول لقوة ~~الشبهة أما لو دخل بعد علمه بأنه ثان فلا انتهى ونحوه لابن عبد السلام # ولا يفيده طلاق الأول أو موته # قاله ابن الحاجب وانظر هل يحد أو لا يحد والله أعلم # فرع فإن لم يعلم الأول منهما ودخلا جميعا فسخ النكاحان # قاله في المقدمات قال ويدخل الخلاف المذكور في تصديق المرأة أو الوليين ~~على الأول منهما إلا أنه يكون على كل واحد منهما صداقها المسمى بالمسيس ~~انتهى # وأما إذا دخلا جميعا وعلم الأول منهما في العقد إلا أن الزوج الثاني لم ~~يعلم بعقد الأول # فلو كان دخول الثاني قبل دخول الأول فالظاهر أنها له لكونه دخل بها ولم ~~يعلم بعقد الأول وأما إن كان الأول هو الذي دخل قبل الثاني قال ابن بشير لا ~~شك في مضي نكاحه وإبطال إنكاح الآخر انتهى # وقال الرجراجي لا خلاف أنها للأول ويفسخ نكاح الثاني انتهى # إلا أنهما قالاه فيما إذا دخل الأول ولم يدخل الثاني PageV03P440 والظاهر ~~أنه كذلك في مسألتنا لأنه لما أن دخل ms2591 الأول فاتت على الثاني كما قالا فوطىء ~~الثاني بمنزلة من عقد على زوجة شخص ودخل عليها والله أعلم # ص ( إن لم تكن في عدة وفاة ولو تقدم العقد على الأظهر ) ش هذا شرط في ~~تفويت دخول الثاني بها # وفهم من قوله في عدة وفاة أن طلاق الأول لا يضر الثاني سواء عقد الثاني ~~ودخل قبل طلاق الأول أو عقد ودخل بعد طلاقه أو عقد قبل طلاقه ودخل بعد ~~طلاقه وهو كذلك لأنه طلاق قبل البناء فلا عدة فيه # وأما في وفاة الأول فإن عقد الثاني ودخل قبل موته فهي له ولا ترث الأول ~~وأما إذا كان العقد والدخول بعد الموت فهي في عدة الأول وترثه وتحرم على ~~الثاني على التأبيد وكذلك إن وقع العقد قبل الموت والدخول بعده على ما ~~اختاره ابن رشد # وانظر التوضيح # وكان الأليق بقاعدة المؤلف أن يشير لابن رشد بالفعل لأنه اختاره من نفسه ~~لا من الخلاف وإنما خرجه على مسألة المفقود قاله ابن عرفة والله أعلم # ص ( وفسخ بلا طلاق أن عقدا بزمن أو لبينة بعلمه أنه ثان لا إن أقر أو جهل ~~الزمن ) ش اعلم أن المصنف رحمه الله ذكر أربع مسائل يفسخ فيها النكاح لكن ~~اثنتان بطلاق وثنتان بغير طلاق وبعضها يفسخ فيها النكاحان معا وبعضها يفسخ ~~نكاح أحدهما وبعضها يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده وبعضها قبل الدخول فقط ~~وجمعها المصنف للاختصار # فقوله وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن أشار به إلى إحدى المسألتين اللتين ~~يفسخ النكاح فيهما بلا طلاق وهي مما يفسخ فيها النكاحان معا قبل الدخول ~~وبعده وما ذكره المصنف هنا من أن الفسخ بلا طلاق هو الذي ارتضاه في التوضيح # وقال ابن الحاجب إن المشهور الفسخ بطلاق وسلمه ابن عبد السلام إلا أنه ~~استظهر الفسخ فيها بغير طلاق # وقال المصنف في التوضيح ولعل ابن عبد السلام اعتمد على المصنف وما ذكره ~~المصنف يعني ابن الحاجب من أنه يفسخ بطلاق مع الاتحاد لم أره وهو مشكل ~~لاستحالة الشركة في الزوجة شرعا ms2592 فلم تدخل في عصمة أحدهما انتهى # وقال البساطي بعد نقله كلام التوضيح وأقول لم أ من ذكر هذه المسألة أصلا ~~انتهى # فإن عنى بذلك أنه لم يطلع على من قال فيها إن الفسخ بطلاق كما قاله ~~المصنف فظاهر وإن عنى بذلك أنه لم يطلع على من نص على مسألة اتحاد العقدين ~~بزمن واحد فغير ظاهر لأن المسألة نص عليها اللخمي والرجراجي ونقلها ابن ~~عرفة وأبو الحسن الصغير عن اللخمي وسيأتي كلامهم # تنبيه قال ابن عبد السلام ولو اتحد زمن العقدين حتى لا يكون أحد الزوجين ~~هو الأول أو تعدد الزمن ولكن جهل الأول من الزمانين مع الجهل بالأول من ~~الزوجين فلا شك على المشهور أن من دخل من الزوجين أولى ولظهور الحكم في هذا ~~الوجه سكت عنه المصنف يعني ابن الحاجب # ولو لم يقع دخول ففيها ثلاثة أقوال وذكرها # فقوله فلا شك على المشهور أن من دخل من الزوجين أولى قد يتبادر منه أن ~~ذلك راجع إلى المسألتين معا وليس كذلك بل هو راجع إلى المسألة الأخيرة فقط ~~وهي مسألة ما إذا جهل الزمان وعلى ذلك حمله في التوضيح كما يظهر من كلامه ~~لمن تأمله # ورجوعه لمسألة اتحاد زمن العقدين مشكل لأنه خلاف المنصوص # قال الرجراجي وأما الوجه PageV03P441 الثالث وهو ما إذا فوضت أمرها إلى ~~أكثر من واحد مثل أن تفوض أمرها إلى رجلين فزوجهما هذا من رجل وهذا من رجل ~~فلا يخلو ذلك من وجهين أحدهما أن يكونا عقدا معا والثاني أن يتقدم أحدهما ~~بالعقد على الآخر فإن عقدا عليها معا فلا خلاف في المذهب في فسخ النكاح من ~~غير اعتبار بالدخول انتهى # وقال اللخمي ولو عقد الوليان في مجلس واحد من رجلين معا لم يتقدم أحدهما ~~الآخر يفسخ النكاحان جميعا دخلا بها أو أحدهما أو لم يدخلا لأن العقدين ~~فاسدان لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى # وقال ابن عرفة اللخمي ولو عقد الوكيلان في مجلس واحد فسخا ولو بنى أحدهما ~~العلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى ms2593 # وقال أبو الحسن إثر قول المدونة وإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعلم ~~الأول فسخا جميعا في الكتاب في هذه المسألة ثلاث صور الأولى إذا علم الأول ~~ولم يدخل الثاني فهذه ترد للأول ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق # قاله ابن المواز الثانية أن يكون دخل بها والمسألة تحالها فهذه مسألة ~~الخلاف # قال في الكتاب الثاني أحق # الثالثة أن لا يعلم واحد منهما فهذه أيضا قال فيها في الكتاب فسخا جميعا ~~فإن دخل بها الثاني كان أحق بها بطريق الأولى على مذهب الكتاب وعلى قول ابن ~~عبد الحكم بفسخ # حكى ذلك اللخمي # ومعنى مسألة الكتاب إذا لم يمكن اتفاق العقدين وأما إن أمكن اتفاقهما ~~فهذه صورة رابعة لا يفيتها دخول أحدهما ويفسخ النكاحان لإمكان أن يكون وقع ~~عندهما في زمن واحد # الخامسة أن يتحد زمن العقدين يقينا أما في زمن واحد في مجلس أو مجلسين ~~فقال اللخمي إن كان عقدهما في مجلس فنكاحهما فاسد لعلم كل واحد منها بعقد ~~الآخر # وقال الغزالي في البسيط إذ ليس هذا أولى من هذا ولا سبيل إلى الجمع # وتعليل الغزالي أحسن لأنه يشمل ما كان في مجلس واحد أو مجلسين لأن الزمان ~~متحد وتعليل اللخمي إنما يشمل ما إذا كان المجلس واحدا # واستفيد من كلام أبي الحسن أنه لا فرق في اتحاد زمن العقدين بين أن يكون ~~ذلك في مجلس واحد أو مجلسين # وظاهر كلامه أيضا أن العقدين تارة بتيقن اتحاد زمانهما كما ذكره في ~~الصورة الخامسة # وتارة يمكن اتفاقهما كما ذكره في الصورة الرابعة وأن الحكم في ذلك واحد ~~فتأمله والله أعلم # وأما قوله أو ببينة بعلمه أنه ثان فأشار إلى المسألة الثانية من ~~المسألتين اللتين يفسخ النكاح فيهما بلا طلاق وقوله لا إن أقر أشار به إلى ~~المسألة الأولى من المسألتين اللتين يفسخ فيهما النكاح بطلاق # والضمير في قوله بعلمه يحتمل أن يعود على كل من الوكيل الثاني والزوج ~~الثاني ورجوعه إلى الزوج الثاني أقرب لذكر مقابله بقوله لا إن أقر والحكم ms2594 ~~مع قيام البينة بعلمه أنه ثان الفسخ بغير طلاق كما تقدم # وأما مع عدمها فالحكم فيما إذا أقر الزوج الفسخ بطلاق كما تقدم وفيما إذا ~~أقر الولي مع عدم تصديقه # قاله في التوضيح وغيره # والفسخ في هاتين المسألتين قبل الدخول وبعده والفسخ فيهما لنكاح الزوج ~~الثاني فقط من الزوجين والله أعلم # وقوله أو جهل الزمن أي جهل زمن الأول منها وأشار به إلى المسألة الثانية ~~من المسألتين اللتين يفسخ فيهما النكاح بطلاق والحكم في ذلك فسخ النكاحين ~~معا بطلاق إن أدرك ذلك قبل الدخول فإن دخل بها أحدهما كان أحق بها # قال اللخمي وهذا قول مالك # وعلى قول ابن عبد الحكم يكون حكمه حكم من لم يدخل لأنه على شك فقد يكون ~~الأخير فلا يصح له المقام عليها اه # ونقله في التوضيح # وقال الرجراجي فأما إن جهل الأول منهما فلا يخلو من أن يدخل بها أحدهما ~~أو لا يدخل بها واحد منهما فإن دخل بها أحدهما فالمذهب على قولين أحدهما ~~أنه أحق بها وهو قول مالك في المدونة # والثاني لا يكون أحق بها وأن الدخول لا تأثير له في ثبوت النكاح لأنه على ~~شك أنه قد يكون هو الأخير فلا يصح له المقام على هذا PageV03P442 النكاح ~~وهو قول ابن عبد الحكم فإن لم يدخل بها واحد منهما فلا خلاف في المذهب أن ~~نكاحهما مفسوخ وظاهر المذهب في ذلك أن الفسخ بغير طلاق لأنه نكاح فسخ ~~بالغلبة # وقيل بطلاق وهو المنصوص في المذهب اه # فرع قال ابن رشد في المقدمات وإن تزوجها أحدهما بعد زوج كانت عنده على ~~طلقتين وإن تزوجها أحدهما قبل زوج كانت عنده على ثلاث تطليقات لأنه إن كان ~~هو الأول فإنما تزويجه إياها تجديد لنكاحه الأول وذلك لا يوجب طلاقا وإن ~~كان الأخير فلا يلزمه طلاق لأنه لم ينعقد له نكاح ويقع على الذي لم يتزوجها ~~بتزويج الذي تزوجها منهما طلقة فمتى تزوجها كانت عنده على تطليقتين اه # وتعقبه الرجراجي ونصه إثر كلامه المتقدم فإن تزوجها أحدهما ms2595 بعد الفسخ هل ~~ترجع عنده على جميع الطلاق أو على ما بقي من إطلاق الملك فقد ذكر بعض ~~المتأخرين عن ابن المواز كلاما متناقضا في نفسه وقال لا يخلو الذي تزوجها ~~منهما من أن يكون تزوجها قبل زوج أو بعد زوج فإن تزوجها قبل زوج ثم ذكر ~~الكلام الذي ذكره ابن رشد برمته # وقال إثره هذا الكلام مدخول لأن الفسخ الذي فسخ به نكاحهما إن كان بطلاق ~~فكيف ترجع عند الذي تزوجها منهما بعد ذلك على جميع الطلاق لأنه فسخ وقع ~~بحكم حاكم والأول منهما مجهول وإن كان بغير طلاق فكيف يلزمه الطلاق بتزويج ~~غيره إياها بعد الفسخ من غير أن يوجبه عليه حكم حاكم وهذا الكلام كما تراه ~~وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا اه # ص ( وإن ماتت وجهل الأحق ففي الإرث قولان ) ش الأحق هو الأول إن لم يدخلا ~~وإن دخل أحدهما فالثاني هو الأحق # قاله ابن عبد السلام # وقوله ففي الإرث قولان أي فهل يقسم الإرث بينهما نصفين أو لا ميراث لهما ~~قاله ابن عرفة ورجحه التونسي # قال ابن عبد السلام وعليه أكثر المتأخرين # وعلى القول الأول يكون لغزا يقال ما امرأة يرثها زوجان معا والله أعلم # ص ( وعلى الإرث فالصداق ) ش قال ابن عبد السلام والأقرب أنه يجب أن لا ~~يستحق أحد الزوجين شيئا من الإرث إلا بعد دفع جميع الصداق # قاله في التوضيح # اه بالمعنى # ولم يذكر ابن عرفة هذا البحث # وما قاله ابن عبد السلام إنه الأقرب هو الذي يفهم من قوله في التوضيح عن ~~اللباب من كان صداقه قدر ميراثه فأقل فلا شيء عليه ومن كان ميراثه أقل غرم ~~ما زاد على ميراثه لإقراره بثبوت ذلك اه # ونقله ابن عرفة عن ابن محرز والتونسي عن بعض المذاكرين ثم قال التونسي ~~هذا إن ادعى كل منهما أنه الأول وإن شكا فلا غرم اه # ففهم من هذا الكلام مطالبة كل واحد منهما بالصداق والله أعلم # ص ( وإلا فزائده ) ش أي وإن لم نقل بالإرث فاللازم ms2596 لكل واحد من الزوجين ~~الزائد على ما يخصه من الإرث ويشير بذلك لما تقدم عن اللباب في كلام ~~التوضيح وعن ابن محرز والتونسي في كلام ابن عرفة والله أعلم # ص ( وإن مات الرجلان فلا إرث ولا صداق ) ش قال ابن عرفة ولو ماتا أو ~~أحدهما فلا إرث لها # ابن محرز ولها أخذ من وافقته على أنه الأول لأنه إقرار بمال اه # وقال ابن عبد السلام وأما إن مات أحدهما مدعيا أنه الأحق وصدقته في دعواه ~~فقال بعضهم لها أخذ الصداق ويختلف في الميراث اه # ص ( ولو صدقته المرأة ) ش قال ابن عبد السلام يعني أنه لا يلتفت إلى ~~قولها في تصديق من صدقت وكذلك لو صدقتهما أن أحدهما بعينه هو الأول اه # وعد في التوضيح ما يفيته الدخول وما لا يفيته # وقال إن ما يفيته الدخول تسع وما لا يفيته خمس ونظمها بعضهم # ونقله الشيخ بهرام في الكبير والبساطي وتكلم هنا في المختصر على واحدة في ~~بابها ويشبه أن يكون مما يفيته الدخول على المشهور مسألة من خطب على خطبة ~~أخيه بعد الركون والله أعلم # ص PageV03P443 ( وفسخ موصى وإن بكتم شهود من امرأة أو بمنزل أو أيام إن ~~لم يدخل ويطل وعوقبا والشهود ) ش يعني أن نكاح السر هو الموصي بكتمه وإن ~~بكتم شهود # قال ابن عرفة قال الباجي عن عيسى عن ابن القاسم وأصبغ ولو كانوا ملء ~~المسجد الجامع اه # وقال أيضا الباجي إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة ~~بذلك فهونكاح سر اه # وقاله المصنف في التوضيح # وقول المصنف وفسخ يدل بطريق الالتزام على أنه ممنوع # قال ابن عبد السلام ولا خلاف أعلمه في المنع منه اه # فرع قال ابن عرفة ولو استكتم الولي والزوجة الشهود دون الزوج لم يؤثر ~~شيئا # وعزاه لابن رشد في سماع أصبغ # وما ذكره المصنف أنه نكاح السر قال في توضيحه إنه المشهور # وعند يحيى نكاح السر ما كان بغير بينة أو بشهادة امرأتين أو رجل وامرأتين # وعلى المشهور فإنما يفسد ms2597 إذا أوصى بالكتمان قبل العقد وأما لو أمر الشهود ~~بالكتمان بعد العقد فإنه صحيح ويؤمرون بإشهاره # قال أشهب وهذا إذا لم تكن له نية وإن نكح على نية الاستكتام فليفارق اه # قال في التوضيح قال أصبغ لا شيء عليه إلا أن يكون تواطأ الزوجة والولي ~~عليه # ابن رشد تصويب التونسي تعقب أصبغ غير صحيح لأن أشهب لم يقل بفسخ النكاح ~~كما ظنه أصبغ وإنما رأى فراقه استحسانا لإقراره ببينة وفعل والطلاق بيده ~~لأنه يحكم عليه به لأنه حكم على الزوجة بما لم يثبت ولا أقرت به اه # وقال في التوضيح في سماع أشهب يفرق بينهما بطلقة ولها صداقها إن كان ~~أصابها انتهى # وقال ابن عرفة وسمع القرينان من قام من عقد نكاحه لمن قال له كأنكم كنتم ~~على أملاك فقال لا أكرهه وأكتمه وأحب أن يشاع ولا شيء عليه في قوله هذا اه # ص ( وعوقبا والشهود ) ش الأرجح في الشهود النصب على أنه مفعول معه ويجوز ~~العطف وظاهر كلامه كقول ابن شهاب العقوبة على الشاهدين مطلقا # وأما قول مالك فقال في التوضيح عن المدونة لا يعاقب الشاهدان إن جهلا ذلك ~~اه # وقال ابن عرفة وروى ابن وهب يعاقب عامد فعله منهم اه # وقال في المسائل الملقوطة بعد ذكره الشاهدين والزوجين والولي إلا أن ~~يعذروا الجهل اه # والله أعلم # ص ( وقبل الدخول وجوبا على أن لا تأتيه إلا نهارا ) ش إنما قال وجوبا ~~خشية أن يتوهم أنه على الاستحباب لقوله في الرواية لا خير فيه # قال في التوضيح عن ابن القاسم فإن دخل ثبت ولها صداق المثل ويسقط الشرط ~~اه # وما قاله البساطي فيه نظر فانظره وكونه يفسخ ويستلزم المنع منه أو لا # والله أعلم # ص ( أو بخيار لأحدهما أو غير ) ش أما خيار المجلس فحكى في التوضيح عن ~~PageV03P444 بعضهم الاتفاق على جوازه # قال ابن عرفة وجوزه اللخمي فيما قرب لقول محمدعن ابن القاسم إن شرط مشورة ~~من قرب بالبلد بإتيانه من فورهما جاز اه # ثم قال وحيث يجوز سمع أصبغ ms2598 لا إرث فيه وله ترك المشورة ومخالفة رأي ~~المستشار # ابن رشد اتفاقا # إلا نقل التونسي عن ظاهر كتاب محمد إن سبق رأي المستشار لزم كالبيع وهو ~~بعيد والإرث فيه بعد الرضا والمشورة قبل البناء أو بعده # فرع قال في المدونة ولها المسمى دون صداق المثل # ص ( وجاء به ) ش يريد قبل الأجل قال في البيان والخلاف إنما هو إذا أتى ~~الزوج بالصداق قبل الأجل وأما إن لم يأت بالصداق إلى الأجل حتى انقضى الأجل ~~فلا نكاح بينهما قولا واحدا # اه من التوضيح # ص ( أو على شرط يناقض المقصود كأن لا يقسم لها ) ش من الشروط المناقضة أن ~~يشترط أن لا ينفق عليها وأن تكون النفقة على غيره # قال في رسم حلف أن لا يبيع رجلا من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وسئل ~~مالك عن الرجل يزوج ابنه صغيرا ويشترط على الأب نفقة امرأته # قال لا خير في هذا # قال عيسى وسألت ابن القاسم عنه قال يفسخ قبل الدخول فإن دخل جاز وكانت ~~النفقة على الزوج # قال مالك أرأيت لو مات الأب أيوقف لها ماله أو كان عليه دين يحاص به ~~الغرماء استنكارا لذلك ابن القاسم قال لي هذا وشبهه وأكثر الكلام فيه على ~~وجه الكراهة ابن رشد اختلاف قول مالك في شرط النفقة في النكاح على والد ~~الابن الصغير حتى يبلغ وولي السفيه حتى يرشد أجازه مرة وكرهه أخرى وقال بكل ~~منهما كثير من أصحاب مالك # وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون وابن وهب عن مالك إجازة ذلك وزاد لزوم ذلك ~~ما عاش الأب والزوج مولى عليه # وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يقع بيان إن مات الأب قبل بلوغ الصبي أو ~~الولي قبل رشد اليتيم وسقطت النفقة بموتهما هل تعود في مال الصبي ومال ~~اليتيم أو لا تعود عليهما إلى بلوغ الصبي ورشد اليتيم فإن شرط عودها في ~~مالهما جاز النكاح اتفاقا وإن شرط سقوطها إلى بلوغ الصبي ورشد اليتيم كان ~~النكاح فاسدا اتفاقا # وإنما الخلاف إذا وقع ms2599 الشرط مبهما وعلى القول بفساده قال ابن القاسم إن ~~دخل جاز وكانت النفقة على الزوج ولم يبين هل هو بالمسمى أو بمهر المثل وهو ~~الأظهر # ولو شرط النفقة في نكاح الكبير المالك أمر نفسه في نفس العقد على غيره ~~فسخ قبل البناء # قال ابن حبيب إلا أن ترضى المرأة بكون النفقة على الزوج ويثبت بعده وتكون ~~النفقة على الزوج # ولا يدخله الخلاف الذي في المسألة الأولى لظهور الغرر والفساد في هذه ولا ~~يجوز النكاح على إعطاء الزوج حميلا بالنفقة لأنها ليست بدين ثابت في ذمته ~~كالمهر فإن وقع عليه فسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل ولو وقع في مسألة ~~اشتراط النفقة على غير الزوج بيان رجوعها على الزوج إن مات من اشترطه عليه ~~أو طرأ عليه دين أو ما يبطل النفقة عنه جاز النكاح على قياس ما تقدم # وقيل يفسخ قبل البناء على كل حال لأن شرطها على غير الزوج خلاف السنة ~~ويمضي بعده بمهر المثل ويسقط الشرط وإليه نحا الأبهري # وما قلناه أبين وأظهر # انتهى بعضه باللفظ وبعضه بالاختصار # ابن عرفة وقال في البيان بعده في رسم حلف ليفعلن وسئل عن العبد يزوج ~~ويشترط النفقة على سيده # فقال مالك لا يجوز لو هلك ذهب الشرط ولو جاز هذا لأخذ لها النفقة من مال ~~سيده # ومعنى قوله فيما نرى والله أعلم إذا لم يدخل بها # قال عيسى قلت لابن القاسم فإن دخل بها قال يثبت النكاح وتكون النفقة على ~~البعد وسقط الشرط على السيد # ابن رشد قد مضى القول في هذه المسألة في رسم حلف أن لا يبيع رجلا يشير ~~إلى الكلام المتقدم في المتيطية في نكاح العبد # واختلف في اشتراط النفقة على PageV03P445 السيد فمنعه في كتاب محمد ~~وأجازه أبو مصعب انتهى # فتحصل من هذا أنه إذا اشترط نفقة زوجة العبد على سيده أو زوجة الصبي على ~~أبيه أو المولى عليه على وليه فلا يجوز ويفسخ قبل الدخول ويثبت بعده ويسقط ~~الشرط وهذا داخل في قول المصنف وألغي والله ms2600 أعلم # فرع فلو لم ينعقد على ذلك وتطوع السيد بالتزام النفقة أو الأب أو الولي ~~فالظاهر أنه يلزمه # قال البرزلي في أثناء مسائل النكاح عن ابن رشد وسئل عمن زوج عبده وأشهد ~~على نفسه تطوعا بعد العقد أنه ينفق عليها مدة الزوجية ثم مات هل توقف تركته ~~لذلك وكيف إن كان في أصل العقد أو اختلفا في ذلك فأجاب بأنه لا شيء في تركة ~~السيد إن مات لأنه متطوع وإنما يجب عليه مدة الزوجية ما دام حيا وبعد الموت ~~هبة لم تقبض ولو شرط في أصل النكاح لكان فاسدا يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ~~بمهر المثل ويبطل الشرط ويكون على العبد # وقيل لا يفسخ إذا أسقطت شرطها والنفقة على الزوج # ووجه الأول الغرر إذ قد يموت السيد قبل انقضاء العصمة ولو شرط أنه إن مات ~~قبل انقضاء العصمة لرجعت على العبد جاز # ولو اختلفا هل كان شرطا أو تطوعا فالقول قول من ادعى الشرط لشهادة العرف ~~له # هذا الذي أقول به على منهاج مذهب مالك انتهى # ومثله يقال في الصبي والمولى عليه والله أعلم # ص ( وألغي ) ش يعني وألغي الشرط المناقض فلا يعمل بمقتضاه غير أنه إذا ~~اطلع على هذا النكاح قبل البناء فسخ وجوبا يريد بطلاق لأنه مختلف فيه # وإن بادر الزوج ودخل مضى النكاح وسقط الشرط # قال ابن عرفة عن ابن رشد اتفقوا إن بني بشرط أن لا نفقة لها على ثبوت ~~النكاح وسقط الشرط # قال ابن عرفة عن ابن رشد اتفقوا إن بني بشرط أن لا نفقة لها على ثبوت ~~النكاح وسقوط الشرط انتهى # وقال اللخمي لما أن تكلم على أقسام الشروط السادس أن يتزوجها على أن لا ~~يأتيها إلا نهارا أو على أن يؤثرها على غيرها أو على أن لا يعطيها الولد أو ~~لا نفقة لها أو لا ميراث بينهما أو على أن أمرها بيدها فهذه شروط لايصح ~~الوفاء بها # واختلف في النكاح فقيل يفسخ قبل وبعد وقيل يفسخ قبل ويثبت بعد ويمضي على ~~سنة النكاح ms2601 ويسقط الشرط # انتهى والله أعلم # ص ( ومطلقا كالنكاح لأجل ) ش هذا نكاح المتعة # قال في التوضيح والفسخ فيه بغير طلاق وقيل بطلاق ويعاقب الزوجان انتهى # قال ابن عرفة وظاهرها مع غيرها ولو بعد الأجل بحيث لا يدركه عمر أحدهما ~~ومقتضى القول بإلغاء الطلاق إليه إلغاء مانعيته فلا يكون النكاح فيه متعة ~~لولا أن المانع الواقع في العقد أشد تأثيرا منه واقعا بعده انتهى # وظاهر كلام الشيخ أبي الحسن أن الأجل البعيد الذي لا يبلغه أحدهما لا يضر # قال قوله يعني في المدونة لا يجوز النكاح إلى أجل قرب أو بعد # الشيخ معناه ما لم يبلغه عمرهما أو عمر الزوج انتهى # وفي مسألة المسافر يتزوج ونيته أن يطلق والرجل يتزوج PageV03P446 لهوى ~~انظرها في آخر رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح فإنه حرر ~~الكلام في ذلك وأطال وهي مذكورة في التوضيح عند الكلام على نكاح السر وكذا ~~في ابن عرفة وفي الشامل وفي اللخمي ولكن كلام البيان أتم والله أعلم # وانظر ابن الحاجب في ضابط ما يفسخ قبل البناء وبعده وما يفسخ قبله فقط ~~والله أعلم # فرع قال البرزلي ومن استمتع بالزوجة عالما بالتحريم لا يحد ويعاقب # قاله في المدونة # وعن ابن نافع إن فيه الرجم على المحصن والجلد على غيره مع العلم انتهى # ص ( وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم وشغار ) ش قال ابن الحاجب كولاية العبد ~~والأمة وكالشغار والمريض والمحرم وكالصداق الفاسد انتهى # تنبيهات الأول قال في التوضيح عن أبي عمران الشغار لا خلاف في منعه وإنما ~~اختلف في فسخه وبه يعلم أن قول ابن عبد السلام إن ابن القاسم إنما قال ~~بالفسخ بطلاق في المختلف في جوازه ابتداء ليس بظاهر ولا أعلم من قال بجواز ~~كون العبد وليا انتهى # الثاني إذا قلد الزوجان من يرى صحة هذا النكاح وترافعا إلى قاض يرى صحته ~~فإنهما يقران عليه # قاله ابن عبد السلام في باب الخلع عند قول ابن الحاجب ولو تبين فساد ~~النكاح # الثالث فسخ النكاح ms2602 لعيب أحد الزوجين فسخ بطلاق # قال في باب الخلع من إرخاء الستور من المدونة وفراقها إياه من أجل الجنون ~~والجذام فسخ بطلاق انتهى # وكذلك إذا فارقها لعيبها # قاله في المدونة بعد الكلام المتقدم بيسير والله أعلم # الرابع هل يفتقر فسخ النكاح الفاسد إلى حكم حاكم أو يكفي في ذلك تراضي ~~الزوجين أو الزوج والولي والظاهر أنه لا يفتقر إلى حكم حاكم # قال في النكاح الأول من المدونة في النكاح الذي عقده الأجنبي مع وجود ~~الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما ~~فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه انتهى # وقال اللخمي النكاح خمسة صحيح لا خيار فيه وصحيح فيه خيار ولا خلاف فيه ~~وصحيح فيه خيار مختلف فيه وفاسد مجمع عليه وفاسد مختلف فيه # والفراق في الأول بطلاق # والذي فيه الخيار ثلاثة أقسام # الأول ما كان الخيار فيه قبل تمام العقد كما لو زوج رجل بغير أمره أو ~~زوجت امرأة بغير أمرها وعلم المتعدي عليه بالقرب كان له الخيار بين الإجازة ~~والرد والرد فسخ بغير طلاق لأنه لم ينعقد نكاح # الثاني ما كان الخيار فيه بعد انعقاده لحق تقدم العقد كما إذا اطلع أحد ~~الزوجين على عيب متقدم على العقد يوجب الرد فرد # قال ابن القاسم ذلك طلاق # وقال الأبهري إذا وجد الرجل المرأة مجنونة أو مجذومة إن الرد بغير طلاق ~~وعلى هذا إذا كان العيب به وأرادت هي الفراق كان فسخا بغير طلاق فإذا قال ~~أو قالت رددت بالعيب وقعت الفرقة ولو قال رددت بالعيب هي طالق لم يقع لأنه ~~يقول رددت في غير عصمة ولو قال أنا راد بالعيب هي طالق لوقع الطلاق # ومن هذا الأصل اختلف فيمن وكل من يزوجه بألف فزوجه بألفين فلم يرض ورد ~~النكاح قال ابن القاسم تكون فرقتهما طلاقا # وذكر عن غيره أنه قال يفسخ بغير طلاق # وكذلك إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فرد نكاحه فقال مالك وابن القاسم ~~يكون طلاقا # وعلى قول الأبهري يكون ms2603 فسخا # الثالث ما كان الخيار فيه لحق حدث بعد العقد كما إذا حدث بالزوج عيب بعد ~~العقد يوجب الرد فذلك طلاق وكذا إذا قامت المرأة بالفراق لعدم النفقة أو ~~لأنه أضر بها أو عتقت الأمة فذلك كله طلاق لأنه أمر حدث بعد العقد وصحته ~~ويصح أن تكون الفرقة في النكاح الصحيح وإن كان بأمر طارىء فسخا كملك أحد ~~الزوجين الآخر والرضاع ونكاح الأم على البنت وما أشبه ذلك # واختلف في ارتداد أحد الزوجين هل هو فسخ أو طلاق وأرى أن ارتداده فسخ ~~وارتدادها طلاق لأنه إذا ارتد كان كافرا والكافر لا طلاق عليه وإذا ارتدت ~~وقع الطلاق لأنه مسلم # PageV03P447 واختلف في اللعان أيضا كذلك ويحتاج إلى هذا على القول بأنه ~~إذا كذب نفسه بعد اللعان له أن يتزوجها فترجع إليه على نكاح مبتدأ على ~~القول بأنه فسخ وعلى القول بأنه طلاق ترجع على طلقتين انتهى # وما ذكره في المرتد من أن ارتداده هل هو فسخ أو طلاق المشهور أنه طلاق ~~كما سيأتي # ثم قال إثر كلامه المتقدم # فصل وإن كان الخيار مختلفا فيه كالتي تزوج بغير إذن وليها وكان الولي ~~بالخيار في إجازته ورده فرده فإنه طلاق وإن كان النكاح مجمعا على فساده ~~كانت الفرقة فسخا سواء طلق بنفسه أو طلق عليه # وإن كان مختلفا في فساده كان فيه قولان # قال مالك مرة يكون فسخا وقال مرة طلاقا # وسواء كان الفساد من قبل العقد أو الصداق أو منهما جميعا # انتهى من النكاح الأول مختصرا ونقله الشيخ أبو الحسن # وقال في النكاح الثاني باب الحكم في الصداق إذا طلق قبل البناء أو كان ~~النكاح فاسدا ولا صداق لها في النكاح الفاسد إذا فسخ قبل البناء إذا كان ~~الفساد في الصداق وكذا إن كان الفساد في العقد وكان مجمعا على فساده وكذا ~~إن كان مختلفا فيه وفسخ بحكم أو تفاسخاه وإن طلق قبل النظر فيه # فمن لم يراع الخلاف ولا قول من رأى جوازه لم يجعل لها صداقا ولا ميراثا ~~إن مات ms2604 ويلزم من راعى الخلاف وجعل فيه الميراث وألزم الطلاق أن يجعل لها ~~نصف تلك التسمية # وقال أشهب في كتاب محمد فيمن كان فساده من قبل صداقه فمات قبل البناء لها ~~الصداق والميراث ولم يجعل لها شيء إن طلق قبل البناء انتهى # ففي كلامه الأول أن المجمع عليه يكون فسخا وسواء وقعت الفرقة في الزوج ~~باختياره أو فرق عليه جبرا # وفي كلامه الثاني أن تفاسخهما يكفي في ذلك وهو الذي تقدم في كلام المدونة ~~أنه لا يحتاج إلى الإمام إلا أن لا يرضى الزوج بالفراق فإذا كان النكاح ~~مجمعا عليه وتراضيا على فسخه انفسخ وسواء فسخاه بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق ~~وهو فسخ بغير طلاق كما تقدم في كلام اللخمي ومن وقت المفاسخة تكون العدة ~~كما يأتي في كلام التوضيح وابن عبد السلام # ولا بد من إشهادهما على الفسخ لتشهد لهما البينة على ذلك إن رفعا إلى ~~الحاكم بعد مضي زمن الاستبراء فإن امتنعا أو الزوج من الفسخ رفعاه إلى ~~الحاكم وفسخه حينئذ الحاكم # وإن كان مختلفا فيه ففسخه الزوج بطلاق فلا شك في لزومه كما تقدم في كلام ~~اللخمي وإن طلق فيه ظانا أنه صحيح كفاه ذلك ولا تكون فيه رجعة كما سيأتي في ~~باب الرجعة فإن أراد أن يجعله فسخا بغير طلاق بأن قال فسخته بغير طلاق أو ~~تركنا هذا النكاح وما أشبه ذلك لزمه الفسخ وكان طلاقا على ظاهر ما قاله في ~~باب الخلع والصلح من إرخاء الستور من المدونة إلا أن يقلدا من يقول بأنه ~~فسخ بغير طلاق فله ذلك كما قال ابن عبد السلام إنهما إذا قلدا من يرى صحة ~~هذا النكاح فإنهما يقران عليه وتقدم كلامه منقولا من باب الخلع # ونص كلام المدونة المشار إليه وإن انكشف بعد الخلع أن بها جنونا أو جذاما ~~أو برصا كان له ما أخذ وتم الخلع لأن له أن يقيم ولو تركها أيضا بغير الخلع ~~لما غرته كان فسخا بغير طلاق انتهى بلفظه # وكلام التوضيح وابن عبد السلام هو ms2605 في باب العدة # قال ابن الحاجب ويجب على الحرة عدة المطلقة من كل نكاح فاسد بعد الدخول ~~من حين فرق بينهما # قال في التوضيح قوله من كل نكاح أي سواء كان مجمعا على فساده أو لا وهذا ~~هو المشهور وهو مذهب المدونة # اللخمي وقيل يكفي في المتفق على فساده حقيقة # وقوله بعد الدخول ظاهره لأنه إذا لم يجب على المطلقة قبل البناء في ~~النكاح الصحيح شيء فأحرى الفاسد # وقال من حين فرق بينهما لأنه قد يتوهم أن النكاح المجمع على فساده لما ~~كانت الفرقة فيه لا تحتاج إلى حكم حاكم كانت في كل وقت كالأجنبية فتكون ~~العدة من آخر وطء # وقوله ثلاث حيض بدل من قوله عدة المطلقة أو عطف بيان # انتهى ونحوه في PageV03P448 ابن عبد السلام إلا أنه قال في قوله من حين ~~فرق بينهما أنه قد يتوهم أن النكاح المجمع على فساده لما كان قد لا يحتاج ~~إلى التفرقة بينهما فيه إلى حكم حاكم الخ # ما تقدم # فقوله قد يحتاج يعني والله أعلم إذا لم يوافق الزوج على الفسخ # وقوله هو وصاحب التوضيح المجمع على فساده لا مفهوم له لأن الطلاق ~~بالمختلف فيه لازم فإذا فسخه بطلاق فكأنه طلق ولا شك في لزومه الطلاق بذلك ~~وتصير بائنا لا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد برضاها وإنما يرجع إلى الحاكم ~~إذا كان مقلدا لمن يرى فسخ النكاح وامتنع من فسخه وقد ذكروا في البيع ~~الفاسد أن المجمع عليه لا يحتاج إلى حكم حاكم واختلف في المختلف فيه فقيل ~~يكفي تراضيهما بالفسخ وقيل إنما يكفي تراضيهما مع الإشهاد وقيل لا بد من ~~الحاكم # حصل الأقوال الثلاثة ابن عرفة في الصرف الفاسد # وقال ابن بشير الخلاف بذلك مبني على أصل وهو من فعل فعلا لو رفع إلى ~~الحاكم لم يزد عليه هل يكون فعله بمنزلة الحاكم قولان انتهى # وسيأتي لذلك مزيد بيان عند قول المصنف في فصل علة طعام الربا وإنما ينتقل ~~ضمان الفاسد بالقبض وفي مسألة النكاح المختلف فيه لا ms2606 يتأتى لفوات محل الحكم ~~بالتزام الزوج الفسخ في ذلك والله أعلم # ص ( والتحريم بعقده ووطئه ) ش هو كقول ابن الحاجب في موانع الزوجية وكل ~~نكاح اختلف فيه اعتبر عقده ووطؤه ما لم يكن بنص أو سنة ففي عقده قولان # قال في التوضيح معنى كلامه أن كل نكاح اختلف العلماء في صحته وفساده ~~والمذهب قائل بالفساد فإنه يعتبر عقده فيما يعتبر فيه العقد ووطؤه فيما ~~يعتبر فيه الوطء فيحرم بالعقد أمهاتها وتحرم بالوطء على آبائه وأبنائه ~~وتحرم عليه البنت بالدخول بالأم فيه # وقوله ما لم يكن بنص أو سنة يعني أنه اعتبر العقد والوطء إلا أن يكون ~~الفساد بنص كتاب الله أو سنته فحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن ~~الثاني ما أثبت نظيره في الأول # ففي عقده قولان ويعتبر وطؤه بالاتفاق # وقال في المقدمات والمشهور أن الحرمة تقع بكل نكاح لم يتفق على تحريمه ~~ونفى غيره الخلاف ورأى أن المذهب كله على التحريم # فإن قلت كيف يكون فيه نص كتاب الله أو سنته ويختلف فيه قيل النص على ثلاث ~~اصطلاحات الأول ما احتمل معنى قطعيا ولا يحتمل غيره قطعا # والثاني ما احتمل معنى قطعيا وإن احتمل غيره # والثالث ما احتمل معنى كيف كان ولا يتأتى الخلاف على الاصطلاح الأول # فإن قلت فما مثال ذلك قيل أما ما فيه نص سنة فنكاح المحرم وإنكاح المرأة ~~نفسها وأما ما فيه نص كتاب فنكاح الخامسة فإن قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما ~~طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ نص في عدم الزيادة وقد أجاز بعض ~~الظاهرية الزيادة اه # وفي ابن فرحون نحو ذلك وأوسع منه فراجعه والله أعلم # فقوله فحذف من الأول الخ هو من النوع المسمى بالاحتباك من أنواع البديع # وهو أن يحذف من أحد شقي الكلام نظير ما أثبته في الثاني ومن الثاني نظير ~~ما أثبته في الأول ومنه قوله تعالى @QB@ ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ~~بما لا يسمع @QE@ أي ومثل الأنبياء والذين كفروا كمثل الذي ينعق وينعق به ms2607 # وجعل منه السيوطي قوله تعالى @QB@ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا @QE@ ~~على أن المراد بالزمهرير البرد أي لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ولا حرا ولا ~~زمهريرا # ومنه قوله تعالى @QB@ وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء @QE@ ~~التقدير # تدخل غير بيضاء وأخرجها تحرج بيضاء # وذكر أنه لم يقف عليه في شيء من كتب البديع إلا أنه خطر له في الآية ~~المذكورة أعني قوله @QB@ لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا @QE@ وهذا النوع ~~لطيف وأنه لا يعرف في أنواع البديع ما يدخل تحته # ثم ذكر ذلك لصاحبه برهان الدين البقاعي فأفاده أن بعض شيوخه أفاد أن هذا ~~النوع يسمى الاحتباك ثم وقف عليه في شرح بديعية ابن جابر لصاحبه أحمد بن ~~يوسف الأندلسي قال ومن ألطفه قوله تعالى @QB@ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~@QE@ PageV03P449 أي صالحا بسيء وآخر سيئا بصالح # ومأخذه من الحبك الذي معناه الشد والإحكام وتحسين آثار الصنعة وبيانه أن ~~مواضع الحذف أشبهت الفرج بين الخيوط فلما أدركها الناقد البصير فوضع ~~المحذوف مواضعه كان حابكا له مانعا من خلل يطرقه فسد بتقديره ما يحصل به ~~الخلل وقد ذكره الخلوي في بديعيته والله أعلم # ص ( وفيه الإرث ) ش قال ابن الحاجب في تمييز ما يفسخ بطلاق وما فسخ بطلاق ~~يقع به التحريم والطلاق والموارثة ما لم يكن الفسخ لحق الورثة قال في ~~التوضيح قوله يقع به التحريم أي تحريم المصاهرة من كونها تحرم على آبائه ~~وأبنائه وتحرم عليه أمهاتها وبناتها كما تقدم في قوله والطلاق أي إذا أوقعه ~~الزوج قبل الفراق ويتوارثان قبل الفسخ إلا أن يكون الفسخ لحق الورثة في ~~نكاح المريض فلا إرث فيه لأنه لأجل الإرث فسخناه اه # وقال ابن فرحون وكذلك الموارثة إن مات أحدهما قبل الفسخ إلا أن يكون ~~الفسخ لحق الورثة كنكاح المريض فلا مواثة فيه اه # وقال في النكاح الأول من المدونة قال ابن القاسم وكل ما اختلف الناس في ~~إجازته رده فالفسخ فيه بطلاق ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ كالمرأة ~~تزوج ms2608 نفسها أو تنكح بغير ولي والأمة تزوج بغير إذن السيد لأن هذا قاله خلق ~~كثير إن أجازه الولي جاز ولو قضى به قاض لم أنقضه وكذلك نكاح المحرم ~~والشغار للاختلاف فيهما اه # وقال الرجراجي في المسألة الحادية عشرة وكل نكاح اختلف في تحريمه وإن ~~غلبا على فسخه قبل الدخول وبعده ففيه الطلاق والميراث قبل الدخول وبعده وهو ~~الذي قاله ابن القاسم لرواية بلغته # اه # فظهر أن كلام الشارح في شروحه الثلاثة غير ظاهر وكذلك ما ذكره بعض ~~الفرضيين أن المشهور في النكاح المختلف فيه إذا مات قبل الدخول لا ميراث ~~فيه مخالف لما تقدم والله أعلم # ص ( لا إن اتفق على فساده فلا طلاق كخامسة ) ش صرح هنا بأن نكاح الخامسة ~~من المتفق على فساده وكذلك ابن الحاجب وصرح به في أوائل النكاح الأول من ~~المدونة # وقال في التوضيح لما تكلم على ما يحرم بالمصاهرة وأن الفاسد إن كان ~~مختلفا فيه يحرم عقده أن نكاح الخامسة من ذلك قال فإن بعض الظاهرية أجاز ~~الزيادة وكذلك ذكر في التوضيح في تمييز ما يفسخ قبل الدخول وما يفسخ أبدا ~~أن نكاح الخامسة مختلف فيه وتقدم كلامه وهو مخالف للمدونة فإنه جعله من ~~المتفق عليه وأنه لا ينشر الحرمة والله أعلم # ص ( وما فسخ بعده فالمسمى ) ش يريد إذا كان المسمى صحيحا وأما إن كان ~~صداقا فاسدا فإنما فيه صداق المثل # فإن قلت لا يحتاج إلى هذا لأن المشهور في النكاح الفاسد لصداقه أنه إنما ~~يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل وكلام المؤلف فيما يفسخ بعد الدخول # قلت بل يحتاج إليه لأن النكاح قد يكون فاسدا لعقده وصداقه معا ويكون مما ~~يفسخ بعده فيكون فيه إذا فسخ بعد الدخول صداق المثل # قال اللخمي في النكاح الأول إذا دخل كان له صداق المثل إن كان فساده من ~~قبل صداقه أو من قبل عقده وصداقه واختلف إذا كان الفساد في العقد وحده هل ~~يكون PageV03P450 لها المسمى أو صداق المثل اه # ص ( وسقط بالفسخ قبله ms2609 الإنكاح الدرهمين فنصفهما ) ش اعلم أنه إنما لم ~~يسقط بالفسخ في نكاح الدرهمين لأن المشهور فيه أنه لا يتحتم فسخه بل يجبر ~~الزوج على أنه يتمه ربع دينارا وأن يفسخ النكاح فإن اختار الفسخ لزمه ~~نصفهما لأنه كالمختار للطلاق # وإنما كان الزوج مخيرا فيه دون ما عداه مما فسد لصداقه لأن التحديد بربع ~~دينار لم يرد فيه نص بل الظاهر خلافه لقوله التمس ولو خاتما من حديد فتأمله ~~والله أعلم # تنبيه ينبغي أن يستثنى هنا أيضا فسخ نكاح المتلاعنين قبل البناء فإن ~~المعروف أنه فسخ والمعروف أن فيه نصف الصداق كما قاله في التوضيح في باب ~~اللعان وعلله بأنه يتهم أن يكون لاعنها للفسخ فسقط عنه النصف فعومل بنقيض ~~مقصوده والله أعلم # ص ( كطلاقه ) ش يعني أن الزوج إذا طلق في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا ~~شيء فيه وإن طلق بعد الدخول ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل # قاله الشارح # وقال ابن غازي الضمير للنكاح المستحق للفسخ أي فإذا طلق فيه الزوج بعد ~~البناء اختيارا ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وإن طلق قبل البناء ~~فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين اه # وما زاده على الشارح من استثناء نكاح الدرهمين في الطلاق أيضا صحيح # نص عليه في التوضيح في باب الصداق وغيره والله أعلم # واعلم أن في كلام المؤلف إطلاقا وقد أبقوه على إطلاقه # والمنقول خلاف ذلك كما تقدم في كلام اللخمي ونحوه في التوضيح عن نوازل ~~ابن رشد ونقله ابن عرفة عن سماع أبي زيد في النكاح # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وما فسخ قبل البناء فلا صداق فإن ~~طلق الزوج قبل البناء أو مات في النكاح الفاسد فقال ابن رشد في نوازله ~~الفاسد قسمان قسم فسد لصداقه وقسم فسد لعقده # فأما الفاسد لصداقه فالصحيح من المذهب لا شيء فيه للمرأة إلا بالدخول # وروي عن أصبغ فيمن تزوج بغرر ثم مات قبل البناء إن لها صداق مثلها وإن ~~طلقها فلا شيء لها # فجعله كنكاح ms2610 التفويض على قول من أوجب فيه صداق المثل بالموت وأما الفاسد ~~لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح التفويض على قول من أوجب فيه صداق المثل ~~بالموت وأما الفاسد لعقده فإن اتفق على فساده كنكاح ذات محرم أو معتدة ~~والمرأة على عمتها أو خالتها أو ما أشبه ذلك فلا صداق فيه بالموت ولا نصفه ~~بالطلاق اتفاقا وإنما يوجبه الدخول # وإن كان مختلفا فيه فهو قسمان قسم لا تأثير لعقده في الصداق كنكاح المحرم ~~والمرأة بغير ولي فهل يقع فيه الطلاق وتجب فيه الموارثة ويفسخ بطلاق أو لا ~~في الثلاثة قولان # فعلى القول بوجوب الميراث والطلاق يجب المسمى بالموت ونصفه بالطلاق إذ لا ~~يصح أن يفرق بين الميراث والصداق فيجب أحدهما ويسقط الآخر إذ لا مزية ~~لأحدهما على صاحبه لأن الله تعالى نص على وجوب الصداق للزوجة كما نص على ~~وجوب الميراث # وعلى القول الآخر لا يلزم الصداق بالموت ولا نصفه بالطلاق # ولا خلاف أنه لو عثر على هذا النكاح وفسخ قبل البناء أنه لا شيء لها # ولو قلنا إن فسخه طلاق لأن الفرقة هنا مغلوب عليها وقسم لها تأثير في ~~الصداق كنكاح المحلل ونكاح الأمة على أن ولدها حر وعلى أن لا ميراث بينهما ~~فقيل للمرأة بالدخول صداق المثل لأن للفساد تأثيرا في فساد الصداق # وقيل المسمى لأن فساده في عقده والصداق فيه صحيح فهذا القسم لا يجب ~~للمرأة فيه شيء من الصداق بالموت أو الطلاق قبل البناء # وهذا بين على القول بأن لها صداق المثل بالبناء وأما على القول بالمسمى ~~فينبغي أن لا شيء لها إلا بالدخول # وقد يقال لها نصفه بالطلاق إذ ليس الصداق عوضا عن البضع وإن كان لا ~~يستباح إلا به لأن الله تعالى سماه نحلة والنحلة الهبة # اه كلام التوضيح بلفظه وهو نحو ما تقدم في كلام اللخمي # وقال في البيان في شرح مسألة من أواخر سماع ابن أبي زيد من كتاب النكاح ~~مذهب ابن القاسم في المدونة والذي اختاره لرواية بلغته عن مالك أن كل ms2611 ~~PageV03P451 نكاح اختلف الناس فيه فالفسخ فيه طلاق والطلاق قبل الفسخ لازم ~~والميراث فيه واجب والخلع فيه جائز نافذ وإن كان الفساد في العقد دون ~~الصداق وجب فيه جميع الصداق المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبل الدخول ما لم ~~يفسخ وكل نكاح لم يختلف في فساده فلا طلاق فيه ولا ميراث والخلع فيه مردود ~~لأن مذهب ابن القاسم أن الخلع تابع للطلاق خلاف قول ابن الماجشون ومذهب ابن ~~المواز وقد ذكرنا ذلك في سماع سحنون # ثم ذكر القول الثاني الذي عليه أكثر الرواة في فسخ النكاح بطلاق وبغير ~~طلاق ونقل ابن عرفة كلامه هذا في الكلام على ما يفسخ بطلاق أو بغير طلاق ~~والله أعلم # ومن البرزلي سئل المازري عن العقد الفاسد إذا عقد بعده عقدا صحيحا قبل ~~زوال الفاسد فهل يفسخ الصحيح أم لا وكيف إن دخل بها في الصحيح وطال ~~بالأولاد ما وجه الحكم فيه فأجاب إن الفاسد إذا وقع في البياعات ووقع بعده ~~عقد صحيح استغنى فيه عن الفسخ # لكن الشيخ أبو محمد تأول ما وقع في هذا معناه أنهما يتفاسخان العقد ~~الفاسد # وكان شيخنا يجريه على الخلاف في العقد الفاسد هل هو عقد أم لا والظاهر أن ~~العقد مهما وقع فاسدا ثم عقدا عقدا صحيحا لعلمهما أن الأول باطل # فقيل له إنما يصح ما ذكره إن كان العاقدان على الفساد أولاهما العاقدان ~~على وجه الصحة وليس كذلك العقد الثاني من زوج ثان والفاسد من زوج أول ولا ~~سيما العقد الفاسد إذا ثبت ببينة سماع فهل العقد الصحيح الثاني ودخوله يزيح ~~الفاسد ويحصل له حرمة فأجاب إنما فهمت من السؤال أن العاقد الثاني هو الأول ~~لكن الجواب عن الثاني أن العقد الصحيح الثاني أولا إذا كان ظاهر الفساد ~~بحيث يتضح الحكم فيه لا سيما أنك قلت إنما يثبت الأول بشهادة السماع # قلت إن كان العاقد الثاني هو الأول كما ذكر الشيخ فيجري على مسألة الصرف ~~وغيرها وهو قوله إذا ثبت الفسخ بينهما هل يتوافقهما على فساده أو شهادة أو ms2612 ~~بحكم الحاكم # فيجري هذا عليه كما ذكره الشيخ في عقد البيع الفاسد أو يفرق بين المجمع ~~على فساده فلا حرمة له ولا شبهة والمختلف فيه فله شبهة # وعلى رواية أبي زيد إنه لا تمضي فيه البياعات ولا ينشر حرمة مطلقا # حكاه ابن رشد في الأسئلة والشارح من كتاب السلطان فلا يفتقر لفسخ ألبتة ~~وأحفظ من كلام اللخمي في التبصرة أنه يمضي بالعقد # فعلى هذا لا يفتقر التحديد إلا لتصحيح العقد الفاسد خاصة وتكرر العقد فيه ~~تأكيد أو خروج من الخلاف # وأما إذا عقده ثان فإن كان الأول مجمعا على فساده صح الثاني ولا يفتقر ~~لفسخ الأول ولا حرمة له ففي ثالث نكاح المدونة إذا تزوجها في عدة فلم يبن ~~بها حتى تزوج أمها أو أختها أقام على نكاح الثانية لأن نكاح المعتدة غير ~~منعقد وهي تحل لآبائه وأبنائه # وهو معنى قول الشيخ إذا كان الأول ظاهر الفساد وإن كان مختلفا فيه جرى ~~على الخلاف في فسخه هل هو بطلاق أم لا # وكذا في لزوم بقية الأحكام إذا وقعت قبل الفسخ فمن يلغي هذا العقد ويقول ~~إنه لا طلاق فيه ولا يقع فيه شيء من الأحكام فورود الثاني عليه صحيح لإلغاء ~~الأول إلا أن يراعي الخلاف فيستحب فسخه ثم يعقد الثاني ومن لم يثبت له ~~أحكاما فلا يرد الثاني حتى يحكم بفسخ الأول # هذا الجاري على الأصول ويكون الحكم بالفسخ على ما تقدم في القسم الأول # ص ( ولولي صغير فسخ عقده ) ش هذا شروع منه في الكلام على أحد ركني المحل ~~الذي هو الزوج # قال ابن فرحون وفي شرح ابن الحاجب والولي أعم من أن يكون وصيا أو غيره اه # وقال في الذخيرة يشترط فيه شروط الصحة وشروط الاستقرار # أما شروط الصحة فأربعة الأول الإسلام لأن الكفر مانع من استيلاء الكفار ~~على فروج المسلمات # والتمييز العقل حتى يتأتى منه الإنشاء للعقد فيخرج الصبي غير المميز ~~والمجنون # وأما السكران فقال PageV03P452 صاحب البيان أما الذي لا يعرف الرجل من ~~المرأة فكالمجنون في أقواله ms2613 وأفعاله اتفاقا بينه وبين الناس إلا في قضاء ~~الصلاة وأما من فيه بقية عقل وهو المختلطة فأربعة أقوال وذكرها الشرط ~~الرابع تحقق الذكورية # قال اللخمي الخنثى المشكل لا ينكح ولا ينكح # وذكر بعض أحكامه ثم قال وأما شروط الاستقرار فخمسة الجزية والبلوغ والرشد ~~والصحة والكفاءة وتكلم على كل واحد على انفراده # وزاد في التوضيح الطوع ونصه وكذا أيضا يشترط الطوع # محمد وأجمع أصحابنا على إبطال النكاح المكره والمكرهة لا يجوز المقام ~~عليه وفي قياس بعض مذاهبهم أنه لا يجوز بحدثان ذلك وإلا لم يجز اه # وقال في الشامل في فصل الزوج وشرط صحة عقده إسلام وتمييز وخلو من كإحرام ~~ومرض وفي السكران خلاف # وهل وإن كان معه ميز وإلا بطل اتفاقا أو بالعكس طريقان غير خنثى مشكل اه # وسيتكلم الشيخ على الشروط التي ذكرها القرافي لكن على خلاف ترتيبه فبدأ ~~بالكلام على البلوغ فقال ولولي صغير يعني إذا تزوج الصغير يعني المميز وأما ~~غيره فلا يصح نكاحه فلوليه فسخ عقده أي وله إجازته علم ذلك من قوله ولولي ~~ففهم من لام الإباحة أن الأمرين له # وقيده في المدونة بقوله ويقوى على الجماع فقال في النكاح الأول منها وإن ~~تزوج صغير بغير إذن أبيه أو وصيه ومثله يقوى على الجماع فإن أجازه من يلي ~~عليه جاز وإن رأى فسخه فسخه فإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق لها اه # واختلف الشراح في اعتبار هذا القيد وعدم اعتباره فالذي مشى عليه أبو ~~الحسن عدم اعتباره وذكره في التوضيح وهو الظاهر لأنه في السؤال # قال ابن ناجي وما ذكره في قولها يقوى على الجماع ليس بشرط وإنما ذكره ~~لأنه الوجه المشكل الذي يتوهم فيه أن لها الصداق فغيره أحرى قاله المغربي ~~اه # ويعني بالمغربي أبا الحسن الصغير # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وفي التقريب على التهذيب إنما قال ~~ومثله يقوى على الجماع إنه إذا لم يقو عليه لم يجز له تزويجه ولا إجارته ~~لأنه ضرر عليه بلا فائدة إلا أن ms2614 تكون الزوجة قريبة له يرغب فيها أو ذات ~~منصب ومال فينظر وصيه في ذلك وفيما قاله نظر لأن هذا الوصف إنما ذكره في ~~السؤال ولم يتعرض له في الجواب # اه # كلام ابن فرحون # وقال المشذالي قوله ومثله يقوى على الجماع في اعتبار هذا الوصف نظر اه ~~وقول المصنف فسخ عقده يريد والله أعلم بطلاق وهذا لأنه نكاح صحيح # قال الشيخ بهرام في الكبير حاصله على مذهب ابن القاسم أن النكاح على ~~ثلاثة أقسام ما كان عقده صحيحا إلا أن للولي أو لأحد الزوجين فيه خيارا فلا ~~شك أن هذا الفسخ بطلاق # ثم ذكر بقية الكلام ويؤيده ما يأتي في مسألة السفيه وانظر ما تقدم للخمي ~~وانظر المتيطية في تزويج البنت البكر بغير أمر وليها وكلام المتيطي في ذلك ~~أعم من كلام الشارح والله أعلم # فرع فلو لم يرد النكاح حتى مات الصغير فالظاهر أن حكمه حكم السفيه وكذلك ~~إذا ماتت الزوجة # انظر ابن عرفة # فرع فلو لم يرد نكاح الصبي حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح # ابن رشد وينبغي أن ينتقل النظر في ذلك إليه فيمضي أو يرد اه # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ما ذكره يعني في مسألة المدونة أنه إن ~~أجازه جاز هو المشهور # وقال سحنون يفسخ على كل حال # سواء كان إمضاؤه نظرا أم لا # وإذا فرعنا على قولها وجهل حتى ملك الصبي أمر نفسه فقيل لا خيار له وقيل ~~له من الخيار فيه ما كان لوليه اه # تنبيه قال المشذالي إثر كلام المدونة وهنا بحث وهو أن يقال إن طلاق الصبي ~~لا يلزم ولا يخير الولي فيه كالنكاح # أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب للإباحة والصبي من أهلها والطلاق سبب ~~التحريم ولم يخاطب به # قلت الأولى في الفرق أن يقال الطلاق حد من الحدود PageV03P453 ولا حد على ~~الصبي ولذلك تشطر طلاق العبد والنكاح جرى مجرى المعاوضة فلذلك خير وليه # فإن قلت لا نسلم أن الطلاق حد لقوله في الكتاب وليس حدا من الحدود # قلت ms2615 قال قبله في الأم لا تقام الحدود إلا على من احتلم والطلاق من حدود ~~الله ولعياض وغيره كلام على اللفظين # وقال تعالى @QB@ تلك حدود الله @QE@ والطلاق من جملة المشار إليه # اه كلامه # وما نسبه للقرافي هو في الذخيرة وفي الفرق الأربعين والمائة من القواعد # ص ( بلا مهر ) ش تصوره ظاهر # قال أبو الحسن إثر قوله في المدونة وإن رأى فسخه بلا صداق لها لأن وطأه ~~كلا وطء وظاهره وإن افتضها وإنما يكون عليه ما شانها لأنها سلطته اه # فجزم بأن عليه ما شانها # وقال ابن عبد السلام ينبغي أن يضمن له ما شانها اه # فلم يجزم بذلك فتأمله مع كلام أبي الحسن والله أعلم # ص ( ولا عدة ) ش يريد ما لم يمت فإن مات قبل الرد فالعدة عليها دخل بها ~~أو لم يدخل وتقييد الشيخ بهرام لذلك بالدخول ليس بظاهر فتأمله والله أعلم # ص ( وإن زوج بشروط أو أجيزت وبلغ وكرهت فله التطليق وفي نصف الصداق قولان ~~) ش قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو اشترط عليه شروط من طلاق أو ~~عتق ونحوه فبلغ فكرهها ففي خياره في الفسخ ولزومه قولان كما لو زوجه وليه ~~يعني إذا تزوج الصغير بنفسه فشرط عليه ولي المرأة شروطا من طلاق من يتزوجها ~~أو عتق من يتصرف بها أو نحو ذلك فأجاز ذلك وليه على تلك الشروط ثم بلغ فإن ~~أقر الشروط فواضح وإن كرهها فهل يلزمه أو لا قولان والقولان أيضا فيما إذا ~~زوجه أبوه أو وصيه بتلك الشروط وهو معنى قوله كما لو زوجه وليه اه # زاد ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكذا لو تزوج الصبي بنفسه وشرط ولي ~~المرأة على الصبي الشروط ولم يطلع وصيه على ذلك أو لم ينظر حتى بلغ الصبي ~~اه # وعلى القول بعدم لزوم الشرط والتخيير في التزامها وثبوت النكاح أو عدم ~~التزامها وفسخ النكاح اقتصر المصنف فقال فله التطليق # تنبيه قد يتبادر أنه لا فائدة لقول المصنف فله التطليق فإن الزوج له ~~التطليق ms2616 وإن لم يكره الشروط # واعلم أنه إذا كره الشورط المعقود عليها فقيل لا شيء له وهي لازمة وهو ~~قول ابن وهب # وقيل لا تلزمه وهو قول ابن القاسم في الموازية وهو الذي اقتصر عليه ~~المصنف كما تقدم وعليه فهل تسقط وهو قول ابن العطار أو يخير في التزامها ~~ويثبت النكاح وعدم التزامها ويفسخ النكاح وهو قول ابن القاسم وعليه فهل ~~بطلاق قال الباجي وهو ظاهر قول ابن القاسم أو بغيره وهو ظاهر قول أصبغ ~~فأفاد الشيخ بقوله فله التطليق أن الشروط لا تسقط عنه كما يقول ابن العطار ~~وإنما التطليق يعني إنما هو مخير في التزامها أو في التطليق وأفاد أيضا ~~بذكر التطليق أن الفسخ فيه بطلاق كما هو قول ابن القاسم ويتفرع عليه قوله ~~وفي نصف الصداق قولان والقول بأن عليه نصف الصداق قال في التوضيح هو قول ~~ابن القاسم في الكتاب والقول بعدمه هو له في المجالس اه # وقال ابن عرفة المتيطي عن أكثر الموثقين إن التزامها بعد البلوغ لزمه ~~النكاح # اللخمي ولا خيار له # المتيطي قال ابن الهندي إنما يصح التزامه بعد بلوغه في الشروط بالطلاق لا ~~بعتق السرية لأن عتقها منه لغو عاجلا وآجلا إلا أن يلتزمه بعد رشده # اه # فروع الأول جميع PageV03P454 ما قاله المصنف إنما هو إذا لم يحصل دخول ~~منه بها وأما إذا دخل بها فحصل كلامه في التوضيح أنه إن كان دخوله قبل ~~البلوغ فالشروط ساقطة عنه وإن علم بها لأنها مكنت من نفسها من لا تلزمه ~~الشروط كما قاله المتيطي وغيره وإن كان دخوله بعد البلوغ فحكى في ذلك ~~طريقتين الأولى أن الشروط تلزمه فإن ادعى عدم العلم بها ففي ذلك قولان ~~أحدهما لابن القاسم أن القول قوله بيمين # والثاني لابن العطار لا يقبل قوله والثانية طريقة ابن بشير أنه إن علم ~~بالشروط ففي اللزوم ونفيه قولان وإن لم يعلم فثلاثة أقوال اللزوم ونفيه ~~والتخيير الآن ونص كلامه وهذا كله إذا لم يحصل دخول فإذا حصل دخول فإما أن ~~يدخل بعد ms2617 بلوغه أو قبله فإن دخل بعد بلوغه لزمته الشروط إن علم بها # ابن القاسم ولو ادعى أنه لم يعلم بها فالقول قول مع يمينه # وقال ابن العطار لا يقبل قوله في ذلك ولزمه بدخوله وأما إن دخل قبل ~~البلوغ فذكر المتيطي وغيره أن الشروط تسقط عنه وإن علم بها لأن المرأة مكنت ~~من نفسها من لا تلزمه الشروط # وقال ابن بشير لو دخل الصبي وقد بلغ وهو عالم بالشروط فهل تلزمه أولا ~~قولان أحدهما لا تلزمه وهذا على القول بسقوط الشروط الثاني تلزمه وهذا على ~~القول بأنه مخير # فإذا دخل مع العلم فكأنه التزم ما شرط عليه وإن دخل قبل العلم فثلاثة ~~أقوال أحدها يلزمه وهذا بناء على أن الشرط لازم والثاني لا يلزمه وهذا بناء ~~على سقوط الشرط والثالث يخير الآن وهذا بناء على التخيير # انتهى كلام التوضيح # وجزم في الشامل بأنه إن دخل بعد بلوغه عالما بالشروط أنها تلزمه ونصه فإن ~~دخل قبل بلوغه لم تلزمه الشروط وبعده عالما بها لزمته وإن لم يعلم فثالثها ~~يخير الآن وصدق في نفي العلم مع يمينه على الأصح انتهى # الثاني قال في التوضيح ثم الفسخ بطلاق أو بغير طلاق إنما هو إذا تمسكت ~~المرأة بشروطها وأما لو رضيت المرأة بإسقاطها فلا وإذا أسقطته فلا كلام ~~لأبيها ولو كان محجورا عليها # ورأى ابن القاسم أن ذلك للأب في المحجورة واختار الأول ابن الفخار واحتج ~~بقول مالك في البكر يشترط لها زوجها أن لا يخرجها إلا برضاها فرضيت بترك ~~شرطها أن ذلك جائز وإن كره الأب انتهى # وقال ابن عبد السلام الثالث قوله وفي نصف الصداق قولان وكذا القولان فيمن ~~طلق قبل علمه بالشروط هل عليه نصف الصداق وهو قول محمد أو لا شيء عليه وروي ~~عن ابن القاسم والخلاف مبني على أصل وهو من طلق ثم علم بعيب هل يرجع ~~بالصداق أم لا # قاله في التوضيح # الرابع من زوج ولده بشروط قبل البلوغ والتزم القيام عنه بالصداق فلما بلغ ~~كره الابن وطلق ms2618 فلا يلزمه شيء من الشروط ولا يلزم الصداق على أحد القولين ~~اللذين ذكرهما المصنف وبه أفتى ابن رشد في نوازله قال ولا يلزم أباه ما ~~التزمه # ص ( والقول لها إن العقد وهو كبير ) ش قال ابن عرفة ابن رشد ولو قال كنت ~~حين شرط أبي صغيرا وقال وليها أبا أو وصيا كنت كبيرا وعجز الزوج عن البينة ~~ففي حلف وليها دونها وعكسه سماع أبي زيد # والتخريج من سماع ابن القاسم فيمن ادعى في تزويج ابنته البكر تسمية بعد ~~موت زوجها وادعى وارثه تفويضا تحلف الجارية عاجلا إن بلغت وتؤخر إليه ~~الصغيرة وإن لم يدع وليها أنه كان كبيرا حلفت المرأة إذا بلغت انتهى # ص ( وللسيد رد نكاح عبده بطلقة بائنة ) ش أي وللسيد يريد أو ورثته رد ~~نكاح عبده يريد ومدبره ومكاتبه ومعتقه إلى أجل والمعتق بعضه بطلقة بائنة ~~فقط لا أزيد على المشهور واستحسن اللخمي أن تكون له الرجعة إذا عتق في ~~العدة وقاله جميعه في التوضيح # فرع وعلى المشهور من أن سيده لا يطلق عليه إلا طلقة واحدة فلو طلق عليه ~~سيده طلقتين فهل يلزمه ذلك أو لا يلزمه إلا واحدة ذكر في التوضيح في ذلك ~~قولين وأن اللخمي استحسن القول بعدم لزوم الزائد على الواحدة # PageV03P455 وذكر عن ابن يونس أكثر الرواة روى لزوم واحدة فقط # وقال غيره هو اختيار الجمهور # فرع قال ابن عرفة ابن العطار ولو اختلف وارثوه في فسخه وإمضائه فالقول ~~قول ذي الفسخ # فإن قالوا إن وقع لذي إجازته جاز لم تجز القسمة على هذا لأنها إجازة ~~لنكاحه # قلت وعدم جريان استحسان مسألة وارثي خيار واضح انتهى # ص ( إلا أن يرد به ) ش ظاهره كان عالما حين البيع أو غير عالم # ونقل في التوضيح فيما إذا باعه بعد علمه بالزواج ورد عليه قوله ونصه ~~وقوله يعني ابن الحاجب قبل علمه مفهومه أنه لو باعه بعد علمه لكان ذلك ~~دليلا على الرضا فليس له الفسخ إذا رد عليه وهكذا قال القرويون # وذكر بعض الأندلسيين قولا ms2619 أن ذلك لا يسقط حق البائع انتهى # وصدر في الشامل بالقول بعدم الفسخ وعطف عليه الثاني بقيل وقوله به مفهومه ~~لو رده بغير عيب التزويج أنه ليس كذلك # ولا يخلو إذا رده بغيره إما أن يكون اطلع المشتري على التزويج ورضي أو لم ~~يطلع عليه فإن لم يطلع عليه فالظاهر أنه إن كان السيد عالما بالتزويج وقت ~~البيع ففيه القولان وإن لم يكن عالما فله الرد وإن اطلع عليه المشتري ورضيه ~~فاختلف هل يرجع على البائع بأرشه أو لا يرجع وله الفسخ على قولين نقلهما في ~~التوضيح # ولو أعتقه المشتري ثم اطلع على التزويج فهل يرجع بالأرش أو لا وقولان ~~نقلهما أيضا فيه ص ( أو بعتقه ) ش # فرع قال ابن عرفة ابن محرز الموهوب له هذا العبد كمبتاعه لا كوارثه # ابن عات يختلف فيه كالمبتاع # ص ( ولها ربع دينار إن دخل ) ش قال ابن عرفة وفيها لمالك لربه رد المهر ~~من الزوجة برد نكاحها الأربع دينار إن بنى انتهى # زاد في المدونة فإن اعدمت اتبعت به # ص ( وله الإجازة إن قرب ولم يرد الفسخ أو يشك في قصده ) ش # فرع قال ابن عرفة المتيطي إن أجازه بعد بنائه ففي لزوم استبرائه قول ~~سحنون # ونقل اللبيدي عن إسماعيل مع ابن محرز عن عبد الرحمن انتهى # وانظر هل يأتي مثله في السفيه أو لا # فرع فإن استمتع العبد بزوجته بعد علم سيده بنكاحه على وجه كان سيده يقدر ~~على منعه من ذلك فلا يكون له الفسخ بعد ذلك لأن سكوته قائم مقام الإذن له ~~وكذلك إذا علم السيد بنكاحه ثم رآه يدخل عليها ولا يمنعه فنكاحه جائز # انتهى من ابن فرحون على ابن الحاجب وانظر ابن عرفة # وقال الجزيري في وثائقه في عقد فسخ نكاح وإن علم الأب أو الوصي أو السيد ~~بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا عن ذلك مدة مضي النكاح ولم يرد ذلك بخلاف الأمة ~~إن نكحت بغير إذن PageV03P456 سيدها فلا يجوز وإن أجازه السيد وإن لم يعلم ~~حتى عتق ms2620 العبد أو باعه فلا رد له ولا للمبتاع رد النكاح وله رد العبد بعيب ~~النكاح فإن رده فللبائع الإجازة للنكاح أو الفسخ وكذلك إن لم يعلم الأب أو ~~الوصي حتى رشد المحجور فإن النكاح ماض انتهى # وقوله أو شك بفعل ماض مبني للمجهول كذا في أكثر النسخ وهو معطوف على ~~مفهوم الشرط وفي بعض النسخ أو يشك بفعل مضارع فيكون معطوفا على قوله ولم ~~يرد الفسخ والله أعلم # ص ( ولولي سفيه فسخ عقده ولو ماتت ) ش قال ابن رشد في نوازله في مسائل ~~النكاح وإذا لم يحضر الوصي العقد وإنما اتصل به بعد أن عقده السفيه بغير ~~أمره فلم يقض فيه برد ولا إجازة حتى مات السفيه فهو بمنزلة إذا لم يعلم به ~~حتى مات إلا أن يكون دخل بها بعلمه فيكون ذلك إجازة منه انتهى والله أعلم # فرع فإن لم يعلم الولي بنكاحه حتى خرج من الولاية فإنه يثبت النكاح وقال ~~بعض القرويين ينتقل إليه ما كان بيد الوصي من النظر # قاله في التوضيح وصحح الأول في الشامل # فرع قال ابن عبد السلام والمنصوص أن الفسخ بطلاق انتهى كلامه # تنبيه لم يتعرض المصنف لما يجب لها وتركه اعتمادا على ما قاله في العبد ~~قبله ونبه على ذلك السيد في تصحيح ابن الحاجب ونصه وسقط هذا الفرع من مختصر ~~خليل واستغنى عن ذلك بما ذكره في العبد يتزوج بغير إذن سيده ويبني انتهى # وقد صرح صاحب اللباب بأن المشهور لا بد من الترك لها قال وفي قدره خمسة ~~أقوال # قال ابن القاسم ومالك في رواية ابن وهب يترك لها ربع دينار وبه الحكم # ثم ذكر بقية الأقوال # وقال السيد في تصحيح ابن الحاجب والقول بترك ربع دينار لمالك وأكثر ~~أصحابه وبه أخذ ابن القاسم وغير واحد # ابن يونس وهو الجاري على مذهب المدونة في العبد يتزوج ويبني بغير إذن ~~سيده وجزم به في الشامل انتهى # وقال ابن عبد السلام لما تكلم على مسألة ما إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ms2621 ~~وبنى بالزوجة في شرح قول ابن الحاجب فإن بنى بها ترك لها ربع دينار # هذا قول ابن القاسم في المدونة وقد تقدم نكاح السفيه بغير إذن وليه ~~والعقد فيهما قريب انتهى # ص ( ولمكاتب ومأذون تسر وإن بلا إذن ) ش يعني من ماله الموهوب له أو ~~المتصدق به عليه وأما غير المأذون فلا يجوز له أن يشتري جارية ليطأها بماله ~~إلا بإذن سيده ولا يجوز للعبد أن يشتري جارية من مال سيده بإذن السيد إلا ~~إذا وهب له المال أو أسلفه إياه # وانظر رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ورم الطلاق من ~~سماع أشهب منه وأول مسألة من كتاب العتق وقد أشار إلى ما في السماعين ~~المذكورين ابن عرفة فقال وسمع ابن القاسم من اشترى أمة من المال الذي بيدك ~~تطوعا لا تحل له بذلك حتى يهبه المال قبل ذلك # وسمع أشهب أو يسلفه إياه # وسمع ابن القاسم هبة السيد عبده الأسود للخارج الجارية يعفه بها لا ~~يعجبني ولا يعمل به لأنه تحليل إنما الهبة للعبد التاجر # ابن رشد لا يجوز هذا انتهى # ص ( ونفقة العبد في غير خراج وكسب ) ش فرع فإن لم يجد غيره فرق بينهما ~~إلا أن يتطوع السيد بالنفقة ولا يباع العبد في نفقة زوجته ولا فرق بين عبد ~~الخراج وغيره # انتهى من التوضيح # ومنه المدبر والمعتق لأجل كالعبد والمكاتب كالحر لانه بان عن سيده بماله ~~فإن عجز طلق عليه PageV03P457 المعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر # وفي اليوم الذي يخص سيده كالعبد # ص ( ولا يضمنه سيد بإذن التزويج ) ش هذا إذا أذن له وأما إن أنكحه فهو من ~~شرط عليه وإن سكتوا عنه فالمعروف أنه على العبد # وقيل على السيد وعلى المعروف فالمشهور أنه فيما حصل له من معروف انتهى # ص ( ووصي ) ش يريد الذي له الإجبار وقاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب # ووصي الوصي كالوصي # قال في الشامل لا غيرهم على المشهور وفي فسخه وثبوته إن دخل فطال قولان ~~انتهى ms2622 # ص ( مجنونا احتاج ) ش وأما المجنونة فلا تزوج قاله اللخمي # وقوله احتاج يشير إلى قول اللخمي وأما المجنون فإن كان لا يفيق ولا يصح ~~منه طلاق فإن كان لا يخشى منه فساد لم يزوج وإن كان يخشى ذلك زوج انتهى # وقال ابن فرحون وقول ابن الحاجب إن احتاج يدخل فيه هذا الوجه # وأما إذا لم يكن محتاجا لمن يخدمه ويعانيه انتهى # وهذا في الذي لا يفيق هكذا فرضه اللخمي # ابن عرفة ومن يفيق كسفيه ثم ذكر الخلاف في السفيه والله أعلم # ص ( وصغيرا ) ش قال في التوضيح قال عياض ولا خلاف في جواز إنكاح ابنه ~~الصغير وقد ذكر ذلك في كتاب الخلع فقال إذا كان فيه الغبطة والرغبة كنكاحه ~~من المرأة الموسرة # وتبعه في الشامل فقال ولأب صغير لغبطة على المنصوص انتهى # ص ( وفي السفيه خلاف ) ش قال ابن عرفة عن اللخمي والصواب إن أمن طلاقه ~~وخشي فساده إن لم يزوج ولا وجه لتسريه وجب تزويجه ولو لم يطلبه فيلزم ~~ومقابله يمنع ولو طلب إلا أن يقل المهر وإن أمن طلاقه ولم يخش فساده أبيح ~~إلا أن يطلبه فيلزم ومقابله إن قدر على صونه منه وإلا زوج بعد التربص انتهى # ص ( وصداقهم إن عدموا على الأب وإن مات وأيسر وأبعد ولو شرط ضده ) ش قال ~~في الشامل كان زوجه تفويضا ولم يفرض PageV03P458 حتى بلغ # قيل ومقتضى المذهب أنه مع الإبهام عليه لأنه متولي العقد فلو كان الابن ~~حين العقد مليا فعليه إلا أن يشترط على الأب على المعروف # وقيل للمرأة أخذه من حيث شاءت فإن كان مليا بالبعض فعليه قدر ذلك # قال في التوضيح ويكون في الزائد حكم من لا مال له انتهى # فإن شرط الأب في عقده أن يعطيه فكالموسر على الأصح # الثاني قال في الشامل أيضا ولو أذن لولده الصغير فعقد وكتب المهر عليه ثم ~~مات الزوج فلا شيء على الأب # الثالث قال ابن عرفة وصداق الابن الرشيد بإنكاحه أبوه على من شرط عليه ~~فإن سكتوا والابن مليء ms2623 فعليه فإن كان عديما ففيها ليحيى بن سعيد إن كان ~~الابن عديما صغيرا أو كبيرا فعلى الأب # قال بعض أصحاب الصقلي يريد السفيه # وقال الصقلي والرشيد كوكيل شراء لم يتبرأ من ثمنه ويريد بأنه القابض في ~~البيع وموكله في النكاح انتهى # وقال في التوضيح إن تأويل أكثر الشيوخ على أنه على الابن ونص عليه في ~~الواضحة قال وقال عياض وغيره في تأويل ابن يونس إنه ضعيف # ص ( إن لم ينكروا بمجرد علمهم ) ش قال ابن عرفة وفيها من زوج ابنه ساكتا ~~فلما فرغ قال ما وكلته ولا أرضى حلف على ذلك # اللخمي فإن أنكر حين فهم العبد عليه لم يحلف وبعده حين فراغه فهي على ~~مسألتها وعلى قولها أو نكل فالأحسن قول الشيخ لا غرم عليه ولا قول غيره ~~يغرم نصف الصداق وبعد تمام العقد وتهنئته لا يقبل قوله ويغرم نصف الصداق ~~ولو رضي بعد ذلك بالنكاح فإن قرب رضاه ولم يكن منه إلا الإنكار فله ذلك ~~واستحسن حلفه أنه لم يرد إنكاره فسخا فإن نكل لم أفرق بينهما وإن رضي بعد ~~طول أو قال رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد انتهى # ص ( ورجع لأب وذي قدر زوج غيره الخ ) ش انظر إذا خالعته الزوجة قبل ~~البناء على رد جميعه فهل للزوج نص الذي كان يأخذه في ذلك قولان انظر ~~المتيطي # وقال في التوضيح قال ابن القاسم جميعه للأب # وقال ابن الماجشون للزوج النصف وللأب النصف # اللخمي والأول أصوب لأن قصد الأب أن يراه زوجة # المتيطي وبقول ابن القاسم الحكم انتهى # ص ( إلا أن يصرح بالحمالة ) PageV03P459 ش فإذا صرح بالحمالة فتكون على ~~حكمها # قال المتيطي والحمالة معناها الضمان وهي لا تلزم إلا مع عدم الزوج أو ~~مغيبه غيبة بعيدة فإذا أعدم أو غاب الغيبة المذكورة كان لها اتباع الحميل ~~ثم له الرجوع على الزوج بما أدى له انتهى # ص ( حتى يقرر ) ش كذا في أكثر النسخ حتى يقرر براءين # وفي بعضها بدال مهملة ثم راء ومعناهما متقارب ms2624 ويشير بذلك إلى أن الصداق ~~إذا كان على غير الزوج وتعذر أخذه من الغير وكان نكاح تفويض فلها منع نفسها ~~حتى يقرر ويتصور ذلك في مسألة فإنه قال في التوضيح إذا زوج الصغير ولا مال ~~له نكاح تفويض ولم يفرض لها حتى بلغ فالصداق في مال الأب حيا وميتا # قاله عيسى يريد لأن الصداق كان ثابتا حين العقد وإنما تأخر تعيينه انتهى # ففي هذه الصورة لو لم يفرض حتى بلغ الابن ورشد وتعذر أخذ الصداق من الأب ~~فلها الامتناع حتى يقرر لها صداقها ويفرض لها وهذا ظاهر وإن لم ينص عليه في ~~خصوص هذه المسألة والله أعلم # ص ( والكفاءة الدين والحال ) ش قال في التوضيح الدين المراد به الإسلام ~~مع السلامة من الفسق ولا يشترط المساواة لها في الصلاح والحال # قال ابن راشد المراد به أن يساويها في الصحة أي سالما من العيوب الفاحشة ~~وهذا هو الذي يؤخذ من كلام ابن بشير وابن شاس وغيرهما من الأصحاب انتهى # فإن فقد الدين وكان الزوج فاسقا فليس بكفء ولا يصح نكاحه # قال ابن بشير والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤا في دينه بلا خلاف وإن كان ~~فاسقا فلا خلاف منصوص أن تزويج الأب من الفاسق لا يصح وكذا غيره من ~~الأولياء فإن وقع وجب للزوجة ولمن قام لها فسخه # وكان بعض أشياخنا يهرب من الفتوى في هذا ويرى أنه يؤدي إلى فسخ كثير من ~~الأنكحة # ابن عبد السلام وقول ابن بشير وإن وقع يحتمل أن يكون داخلا في غير ~~المختلف فيه وهو ظاهر ويحتمل أن يكون ابتداء كلام وتأسيس مسألة مع عدم ~~التعرض لنفي الخلاف # انتهى من التوضيح # وهذا ليس بظاهر لقوله أو لا خلاف أنه لا يصح وإن كان كذلك فهو فاسد # وقال ابن سلمون قال ابن بشير لا خلاف منصوص أن للزوجة ولمن قام لها فسخ ~~نكاح الفاسق # وسئل ابن زرب عن ولية لقوم نكحها رجل من أهل الشر والفساد وأنكر ذلك ~~أولياؤها عليها وذهبوا إلى فسخ النكاح وكان قد ms2625 بنى بها فقال لا سبيل إلى حل ~~النكاح إن كان قد دخل بها # قيل له فلو لم يدخل بها فوقف وقال الذي لا يشك فيه أنه إذا دخل لم يفسخ ~~والكفاءة حق للزوجة وللأولياء فإذا تركوها جاز # ووقع لأصبغ في النوادر أنه إذا زوج الأب ابنته البكر من رجل سكير فاسق لا ~~يؤمن عليها لم يجز وليرده الإمام وإن رضيت هي به # وذكر ابن أبي زمنين عن بعض الموثقين أنه قال لا بد أن تثبت الكفاءة في ~~الثيب كالبكر # PageV03P460 حكاه عنه ابن فتحون وحكى أن القاضي أبا الوليد كان يأخذ بهذا ~~القول ويكلف إثبات الكفاءة عنده ويقول إن كانت تملك نفسها فإنها إذا ادعت ~~إلى غير كفؤ لا يلزمني أن أعينها على ذلك اه # وفي أحكام ابن سهل ذكر فتوى ابن زرب وأنها في صفر سنة سبع وسبعين ~~وثلاثمائة وذكر كلام أصبغ في النوادر وزاد في آخره في الوصي ونحوه في آخر ~~نوازله اه # وفي تفسير القرطبي في أول سورة النور قال ابن خويز منداد من كان معروفا ~~بالزنا أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج بقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~ينكح الزاني المجلود إلا مثله قال ابن خويز منداد وإنما ذكر المجلود ~~لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بينه وبين غيره فأما من لم يشتهر ~~بالفسوق فلا # اه # وفي المسائل الملقوطة قال ابن بشير لا خلاف منصوص أنه للزوجة ولمن قام ~~لها فسخ نكاح الفاسق مراده الفاسق بجوارحه # فزواج الوالد من الفاسق لا يصح وكذلك غيره من الأولياء # وفي التبصرة وإن كان كسبه حراما أو كثيرا الأيمان بالطلاق لم يكن للأب أن ~~يزوج ابنته منه لأن الغالب على مثل هذا الحنث والتمادي معها فإن فعل فرق ~~الحاكم بينهما # ويمنع من تزويجها من يشرب الخمر لأنه يدعوها إلى ذلك # انتهى من تسهيل الأمهات # ومراده بالتبصرة تبصرة اللخمي وتسهيل الأمهات شرح والده على المهمات # ابن الحاجب وقال الفاكهاني في شرح قول الرسالة ولا يخطب أحد على خطبة ~~أخيه لما ذكر ms2626 أنه إذا خطبها الفاسق ركنت إليه وللصالح أن يخطبها وهو أحق # قلت إنما يجيء هذا على أحد القولين أن نكاح الفاسق صحيح وهو المشهور وإلا ~~فمتى قلنا بالقول الآخر فما بينهما صيغة أفعل والله أعلم # وهذا في الفاسق بالجوارح وأما الفاسق بالاعتقاد فقال ابن الحاجب مالك لا ~~يزوج من القدرية ولا يزوجون # قال ابن عبد السلام إنه يفسخ # وقال في التوضيح هذا لمالك في المدونة ولا يتأتى هنا توقف الشيخ المتقدم ~~في الفاسق بجوارحه لأنه يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة ويشارك القدري من ~~يساويه في البدعة اه # وفي المسائل الملقوطة قال مالك لا تزوج إلى القدرية يعني أنه يفسخ النكاح ~~الواقع بين أهل السنة وبينهم # هذا على القول بتكفيرهم وأما على القول بأنهم فساق فهم كالفاسق بجوارحه ~~وأشد لأنه يجرها إلى اعتقاده ومذهبه ولا يتزوج منهم ولا يزوجون من نساء أهل ~~السنة # وقول مالك في القدرية جار فيمن يساويهم في البدعة وفي بعض الروايات أن ~~مالكا تلا قوله تعالى @QB@ ولعبد مؤمن خير من مشرك @QE@ وهذا يدل على أنه ~~أراد تكفيرهم # اه من تسهيل الأمهات # تنبيه قال ابن فرحون في تبصرته في الفصل الذي في بيان ما يفتقر إلى حكم ~~الحاكم وما لا يفتقر أن من الطلاق الذي يوقعه الحاكم بغير إذن المرأة وإن ~~كرهت إيقاعه نكاحها الفاسق اه # بالمعنى وظاهره سواء كان فاسقا بالجوارح أو بالاعتقاد وظاهر كلامهم أنه ~~يفسخ مطلقا بعد الدخول وقبله # فظاهر كلام ابن فرحون أنه يفسخ بطلاق لأنه جعله من الطلاق الذي يوقعه ~~الحاكم والله أعلم # وأما الحال فلا إشكال أن للمرأة إسقاطه وإذا علم هذا فيكون قول المؤلف ~~ولها وللولي تركها ليس راجعا إلى الدين # ص ( وللأم التكلم الخ ) ش أشار به إلى أن الحال PageV03P461 اختلف في ~~اعتباره # وانظر البرزلي في أوائل النكاح وفي أثنائه وأنه تكلم في ذلك الموضعين ~~وذكر في ذلك اختلافا من فبوى الشيوخ فتأمله والله أعلم # وانظر ما تقدم عند قوله وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا مع قوله وللأم ~~التكلم ms2627 الخ # هل يعارضه ما هنا والله أعلم # # | فصل في ما حرم في النكاح # ( ولو خلقت من مائه ) قال ابن عبد السلام واعلم أن الذاهبين إلى التحريم ~~اختلفوا # فمنهم من رآها بنتا أو كالبنت وهؤلاء يرونها محرمة على الواطىء وعلى كل ~~من حرمت عليه ابنة الواطيء ومنهم من يراها كالربيبة وهؤلاء يلزمهم أن ~~يبيحوها لأب الواطىء وابنه والمسألة موضوعة في علم الخلاف والكلام عليها ~~أوسع من هذا اه # وقال القرطبي في تفسير سورة الفرقان اختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته ~~أو أخته أو ابنة ابنه من الزنا فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول أبي ~~حنيفة وأصحابه وأجاز ذلك آخرون منهم عبد الملك بن الماجشون وهو قول الشافعي ~~اه # وصرح في سورة النساء بأن القول إن المخلوقة من مائه لا تحل هو المشهور # وقال في قول ابن الماجشون هو الصحيح واستدل للأول بحديث جريج وقوله ~~للغلام من أبوك فقال فلان الراعي # فقال فإن قيل يلزم أن تجري أحكام البنوة والأبوة من التوارث والولايات ~~وغير ذلك # وقد اتفق المسلمون على أن لا توارث فالجواب أن ذلك موجب ما ذكرناه وما ~~انعقد عليه الإجماع من الأحكام استثنيناه وبقي الباقي على أصل ذلك الدليل ~~والله أعلم # ص ( كالملك ) ش يعني أن من تلذذ بأمه يملكها بقبلة أو مباشرة أو ملاعبة ~~أو بنظر باطن فإنها تحرم على آبائه وأبنائه # فرع قال في التوضيح واختلف إذا وطىء الصغير بملك اليمين أو قبل أو باشر ~~فقد قال مالك في الموازية إن قبل أو باشر لم تحرم إذا كان صغيرا # وقال ابن حبيب إذا بلغ أن يلتذ بالجواري يحرم انتهى # وقال ابن عرفة اللخمي في لغو وطء الصغير وإيجاب قبلته ومباشرته الحرمة إن ~~بلغ أن يلتذ بالجارية رواية محمد وقول ابن حبيب وخص ابن بشير القولين بالمس ~~ونحوه انتهى # وحكى في الشامل القولين من غير ترجيح ويفهم من كلام الجزولي والشيخ يوسف ~~بن عمر أن الخلاف إنما هو في المراهق وأما غيره فلا خلاف في أن وطأه ms2628 لا ~~يحرم والله أعلم # ص ( وحرم العقد وإن فسد ) ش جعل في التوضيح هنا من المختلف فيه نكاح ~~الخامسة وهو مخالف لما قدمه المصنف في قوله كخامسة ولما قاله في التوضيح ~~أيضا عند قول ابن الحاجب في تمييز ما يفسخ بطلاق أو بغير طلاق ومخالف لما ~~قاله في أوائل النكاح الأول من المدونة من أنه متفق على فساده ولا يحرم ~~عقده فتأمله والله أعلم # ص ( فالتذ بابنتها ) ش احترز من ابنها فإنها لا تحرم به # قال المازري PageV03P462 في كشف الغطاء وقد ذهب بعض الناس إلى أنه تنتشر ~~الحرمة بوطء الغلام وهذا بعيد عن أصول الشرع والله أعلم # وفي تفسير القرطبي في سورة النساء واختلف العلماء في مسألة اللائط فقال ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم لا يحرم النكاح باللواط # وقال الثوري إذا لعب بالصبي حرمت عليه أمه وهو قول أحمد بن حنبل قال إذا ~~لاط بابن امرأته أو أبيها أو أخيها حرمت عليه امرأته # وقال الأوزاعي إذا لاط بغلام وولد للمفجور به بنت لم يجز للفاجر أن ~~يتزوجها لأنها بنت من قد دخل به وهو قول أحمد ابن حنبل # انتهى كلامه # ص ( ولو قال أب نكحتها أو وطئت أمة عند قصد الابن ذلك وأنكر ) ش تصوره ~~واضح # قال في التوضيح إن صارت إليه جارية أبيه أو ابنه بعد موته ولم يقر مالكها ~~بوطء ولا غيره فقال ابن حبيب لا تحل اللخمي وهذا يحسن في العلي وإن كانت من ~~الوخش ندب أن لا يصيب ولا تحرم وكذلك إذا باعها ثم غاب قبل أن يسأل انتهى # وقال في الشامل وإن ملك أمة أبيه أو ابنه ولم يعلم هل وطئها أم لا لم تحل ~~له # اللخمي وهذا في العلي ويندب في الوخش ولا تحرم انتهى # وقال ابن عرفة والتحريم بقول أب أو ابن قال اللخمي إن عرف ملكه حرمت ~~بقوله ولو بعد خروجها من ملكه أصبتها فإن قال لم أصب لم تحرم ولو غاب أو ~~مات دون قول ففي حرمتها مطلقا أو إن كانت ms2629 علية نقل الباجي عن ابن حبيب مع ~~اللخمي واختياره # ص ( وجمع خمس ) ش أي جمعن في عصمة واحدة فأحرى في عقد # وتقييده في الكبير بقوله والمعنى وحرم جمع خمس من النساء في عقدة غير ~~ظاهر وما في الوسط والصغير أحسن # ص ( أية ذكرا حرم ) ش بإدخال تاء التأنيث على أي # قال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الشهادات في حديث الإفك المنصوص ~~إنه إذا أريد بأي المؤنث جاز إلحاق التاء به موصولا كان أو استفهاما أو ~~غيرهما انتهى # وجعل في الكبير بدل التاء هاء وبدل أي إن ويشكل عليه قوله ذكرا بالنصب ~~فإنه في النسخ بألف بعده وقوله حرم والضمير للوطء # ص ( كوطئها بالملك ) ش قال اللخمي ولا بأس أن يجمع بين الأختين في ملك ~~اليمين من غير وطء وأن يطأ إحداهما وأختها في ملكه ويؤمن على أن لا يصيبها ~~أخرى انتهى # فرع قال الباجي وكما يحرم الجمع في الوطء فكذلك النظر للذة للمعصم والصدر ~~قياسا على ما تسوى الشرع فيه بين الوطء والنظر للذة انتهى # ثم شرع المصنف يتكلم على ما إذا عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما ~~فتارة يعقد عليهما عقدا واحدا وتارة واحدة بعد واحدة # فإن كان عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما عقدا واحدا فيفسخ ذلك بلا ~~طلاق دخل بهما أو لم يدخل بهما أو دخل بإحداهما ولو ولدت الأولاد # ومن فسخ نكاحها قبل الدخول فلا مهر لها ومن فسخ نكاحها بعد الدخول فلها ~~المهر وله أن يتزوج أيتهما شاء بعد الاستبراء إن دخل بها وإن لم يدخل بها ~~فلا استبراء عليه وإن عقد عليهما واحدة بعد واحدة فأشار إلى ذلك المصنف ~~بقوله # ص ( وفسخ نكاح ثانية ) ش أي قامت عليها البينة أنها ثانية أو ادعى ذلك ~~الزوج وصدقت هي على ذلك فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعد الدخول ~~فلها المسمى وأما الأولى فنكاحها صحيح دخل بها أو لم يدخل # أما مع قيام البينة فواضح وأما مع عدم البينة فما ذكره ms2630 المصنف هو الذي ~~مشى عليه ابن الحاجب # قال في التوضيح وهو قول PageV03P463 أشهب ومحمد قال قال اللخمي الجاري ~~على مذه المدونة من عدم قبول تعيين المرأة الأول في مسألة الوليين عدم قبول ~~قولها هنا انتهى # ص ( وإلا حلف للمهر ) ش أي وإن لم تعلم الأولى بالبينة ولم تصدق المرأة ~~التي زعم الزوج أنها ثانية على ذلك بأن قالت لا علم عندي أو ادعت أنها ~~الأولى فإنه يحلف لها ويبرأ من المهر فإن نكل غرم لها نصف الصداق ولا يمين ~~عليها إن قالت لا علم لي أو ادعت العلم فعليها اليمين والتي ادعى أنها ~~الأولى فلها الصداق بالدخول ونصفه قبله # وهل يصدق فيه يأتي في ذلك القولان المتقدمان والذي مشى عليه المصنف أنه ~~يقبل وإن قال الزوج لا علم عندي فيفسخ النكاحان جميعا فإن قالت المرأتان ~~أيضا لا علم عندنا فسخ النكاحان أيضا وعليه نصف صداق واحد يقسمانه لأنه وجب ~~عليه نصف صداق لواحدة مجهولة # وإن ادعت إحداهما فقط العلم فإنها تحلف وتستحق النصف ولا شيء للأخرى فإن ~~نكلت اقتسما النصف وإن ادعت كل واحدة العلم حلفت كل واحدة أنها الأولى ~~وأخذت نصف صداقها قاله اللخمي والرجراجي # وهذا منقول منهما بالمعنى # والفسخ ها هنا بطلاق # قاله في التوضيح عن محمد والباجي # وقول المصنف بلا طلاق متعلق بقوله فسخ راجع لقوله نكاح ثانية صدقت ثم ~~يشبه بهذه المسألة في كون الفسخ بلا طلاق ما إذا عقد على الأم وابنتها عقدا ~~واحدا فقال ص ( كأم وابنتها بعقد ) ش أي فإنه يفسخ ذلك بلا طلاق مطلقا دخل ~~بهما أم لم يدخل بهما أو دخل بإحداهما # ثم لما كان يختلف الحكم في تحريمهما أو إحداهما السبب الدخول وعدمه ~~وسيأتي من ذلك ثلاثة أقسام أشار إلى الأول بقوله ص ( وتأبد تحريمهما إن دخل ~~ولا إرث ) ش يعني إذا تزوج المرأة وأمها ودخل بهما معا فلا بد من فسخ العقد ~~كما تقدم ويحرمان عليه أبدا لأن وطء كل واحدة يحرم الأخرى لأنه وإن كان وطأ ~~في نكاح ms2631 فاسد باتفاق إلا أنه يدرأ الحد ولا ميراث في ذلك لأنه متفق على ~~فساده وقد تقدم أن المتفق على فساده لا ميراث فيه ولكل واحدة صداقها المسمى ~~لأجل المسيس # انتهى كلامه تنبيه قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب وإذا عقد على الأم ~~وابنتها عقدا واحدا فسخ أبدا فإن دخل بهما حرمتا أبدا قال ابن رشد أما إن ~~لم يكن عالما بالتحريم ودرأ عنهما الحد فإنهما يحرمان عليه أبدا وأما إن ~~كان عالما بالتحريم ولم يعذر بجهالة لحقه الحد فيجري التحريم على القولين ~~في التحريم بالزنى # وقول المؤلف حرمتا عليه أبدا يدل على أنه تكلم على الصورة التي يدرأ فيها ~~الحد # قاله ابن راشد # انتهى # ثم بالغ المصنف # ص ( وإن ترتبتا ) ش يعني أن دخوله بهما يحرمهما أبدا ولو كان نكاحهما ~~مترتبا واحدة بعد واحدة ولا ميراث كما تقدم # ولو قال كان ترتبتا لكان أحسن # قال ابن الحاجب فإن ترتبتا غير عالم فواضح وأما العالم ففيها يحد إن لم ~~يعذر بجهالة # قال ابن فرحون وأما العالم فهو قسيم قوله فإن ترتبتا غير عالم يعني تزوج ~~أم امرأته ووطئها عالما فوطؤه لها تحريم للبنت في أحد قوليه ويحد إلا أن ~~يعذر بجهل انتهى # ثم أشار إلى القسم الثاني # ص ( وإن لم يدخل بواحدة ) ش من الأم وابنتها المعقود عليهما عقدا واحدا ~~فإنه يفسخ ذلك # ص ( وحلت الأم له ) ش أي نكاحها فأحرى البنت # ولو قال حلتا لكان أخصر وأوضح # ولم يتكلم على القسم PageV03P464 الثالث وهو ما إذا دخل بإحداهما والحكم ~~فيه أنه يفسخ النكاحان وتحرم عليه التي لم يدخل بها وتحل له التي دخل بها ~~بعد الاستبراء باتفاق إن كانت البنت وعلى المشهور إن كانت الأم # ولم يذكر المصنف من أحكام المترتبتين إلا المدخول بهما وبقي ثلاثة أخر ~~الأول إذا عثر على ذلك قبل أن يدخل بهما والحكم أن يفسخ نكاح الثانية بلا ~~طلاق ويمسك الأولى سواء كانت الأم أو البنت على المشهور # ثم إن كانت التي فسخ نكاحها الأم فهي ms2632 حرام وإن كانت البنت كان له أن يطلق ~~الأولى التي هي الأم ويتزوجها # الثاني أن يدخل بالأولى فنكاحها ثابت إن كانت البنت باتفاق وإن كانت الأم ~~على المشهور ويفسخ نكاح الثانية ولا تحل له أبدا # الثالث أن يدخل بالثانية فالحكم أن يفرق بينه وبينها وحرمت الأولى بوطء ~~الثانية # وأما الثانية فإن كانت هي الأم فهي حرام أيضا وإن كانت البنت لم تحرم ~~عليه # ثم قال وإن لم تعلم السابقة منهما يعني وقد مات ولم يدخل بواحدة منهما ~~فالإرث لهما يقتسمانه ولكل منهما نصف صداقها لأن أحد النكاحين صحيح وأما إن ~~دخل بهما فلا ميراث مع العلم بالترتيب لفساد النكاحين حينئذ فأحرى مع عدم ~~العلم # ويدل على ذلك قوله نصف صداقها لأن الصداق بالدخول يتكمل # فقوله كان لم تعلم الخامسة أي فإن الميراث بينهن سواء دخل بهن أو لم يدخل ~~فأما الصداق فإن دخل بهن فلكل واحدة صداقها # فإن دخل بأربع فلهن صداقهن وللخامسة نصف صداقها وإن دخل بثلاث فلهن ~~صداقهن وللأخيرتين صداق ونصف يقتسمانه لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وإن ~~دخل باثنتين فلهما صداقهما وللثلاث الأخر صداقان ونصف يقتسمنه بينهن وإن ~~دخل بواحدة فلها صداقها وللأربع ثلاث صداقات ونصف يقتسمنها بينهن وإن لم ~~يدخل بواحدة فأربع صدقات يقتسمنها الخمسة # هذا أحد الأقوال وانظر ابن عرفة والله أعلم # ص ( وحلت الأخت ببينونة السابقة ) ش فقوله الأخت يريد ومن في معناها لأن ~~التحريم إنما هو تحريم جمع # قاله في التوضيح وابن عبد السلام وهذا في النكاح وأما في الملك فسيتكلم ~~عليه انظر كلام البساطي فإنه غير ظاهر والله أعلم # فرع قال في النكت قال بعض شيوخنا من القرويين إذا تزوج أختا على أختها ~~عالما بالتحريم وجب عليه الحد إلا أن يكونا اختين من الرضاع فلا يحد لأن ~~هذه لتحريم السنة والأولى لتحريم القرآن وأما في تزويجه المرأة على عمتها ~~أو خالتها فلا يحد لأنه تحريم السنة # هذا أصل كل ما كان من تحريم السنة فلا حد فيه وإن كان محرما بالكتاب ففيه ms2633 ~~الحد إذا لم يعذر بجهل فاعلمه انتهى # وقوله ببينونة السابقة قال في التوضيح وبينونتها بأحد ثلاثة أوجه وهي ~~الخلع والطلاق الثلاث وانقضاء عدة الطلاق الرجعي انتهى # فرع فإذا قال في الرجعية انقضت عدتها وأكذبته لم يقبل قوله # ابن عبد السلام ولو مضى لطلاقها ثلاثة أشهر انتهى # وقال في المدونة في النكاح الثالث ومن طلق امرأته طلاقا بائنا فله تزوج ~~أختها في عدتها وكذلك خامسة في عدة رابعة مبتوتة # وإن طلقها تطليقة فادعى أنها أقرت بانقضاء عدتها وذلك في أمد تنقضي العدة ~~في مثله وأكذبته فلا يصدق في نكاح الخامسة أو الأخت أو قطع النفقة أو ~~السكنى لأن القول في العدة قولها وإن نكح الأخت أو الخامسة فسخ الثاني إلا ~~أن يأتي هو على قولها ببينة أو بأمر يعرف به انقضاء العدة انتهى # قال ابن محرز قال بعض المذاكرين وعليها اليمين في النفقة والسكنى فأما ~~العدة فلا # انتهى من التوضيح ونقله ابن عرفة # فرع فإذا طلقها طلاقا رجعيا وأراد أن يتزوج خامسة أو أختها فقالت احتبس ~~عني الدم فهي مصدقة حتى تمضي سنة فإن ادعت التحريك بعد السنة لم تصدق لأن ~~ذلك يظهر فينظر إليها النساء فإن صدقتها وإلا لم يلزم الزوج أن يتربص إلى ~~أقصى أمد الحمل # انتهى من التوضيح # وقال في النوادر PageV03P465 6 قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن أسرت زوجته ~~فغاب خبرها فأراد نكاح أختها أو عمتها أو خالتها فإن طلق المأسورة بألبتة ~~جاز ذلك الآن وإن طلقها دون الثلاث لم يجز له ذلك إلا بعد خمس سنين من يوم ~~سبيت إذا كان طلاقه بحدثان السبي لاحتمال تمادي الريبة بحبس البطن فلا ~~يبرئها إلا خمس سنين فإن طلق بعد السبي بسنتين فبعد ثلاث سنين وكذلك إن ~~طلقها بعد ثلاث سنين من السبي فأكثر لاحتمال أن تستراب فتأتيها الحيضة في ~~آخر السنة ويصيبها في الثانية وكذلك في الثالثة تكمل إما بثلاث حيض أو سنة ~~لا حيض فيها # وإن كانت مسترابة بالحيض فما تقدم من المدة يحسب من الخمس سنين ms2634 التي هي ~~أقصى أمد الحمل # ولو سبيت وهي نفساء وطلقها بحدثان ذلك انتظر ذلك سنة كما في ابن عرفة ~~لأنها عدة التي ترفعها الحيضة لنفاسها ابن أبي زيد وانظر ما معنى قول ابن ~~حبيب وكأنه تكلم على أنه تمادى بها الدم وقد تطهر من نفاسها ثم تستراب ثم ~~تحيض في آخر السنة ثم تستراب فكيف لم يأمره بصبر ثلاث سنين وليست تؤمر بخمس ~~سنين لأنه موقن أن لا حمل بها منه إذا لم يطأها بعد النفاس وهذا صحيح # اه # ونقله ابن عرفة واختصره والله أعلم # ص ( بعتق وإن لأجل ) ش قال ابن عرفة أو عتق بعضها # الشيخ من الواضحة لو زوجها فطلقت فوطئها في عدتها حلت الأولى قبل انقضاء ~~عدة الثانية لحرمتها عليه انتهى # ص ( أو بيع دلس فيه ) ش قال في المدونة لأن للمشتري التماسك انتهى # فأحرى إذا لم يدلس فيه فانظر قول البساطي عند قول المصنف وحلت الأخت ~~والله أعلم # ص ( لا فاسد لم يفت ) ش أما لو فات حلت الثانية # ابن عرفة فيها بالبيع الصحيح أو الفاسد بعد فوته # اللخمي والشيخ عن الموازية مع الخروج مع الاستبراء انتهى # ص ( وعدة شبهة ) ش تقييده العدة بالشبهة حسن لا بد منه لأنها لو كانت من ~~نكاح صحيح لكان النكاح وحده محرما والعدة من توابعه # قاله ابن عبد السلام # ابن عرفة الشيخ عن الموازية لو زوجها من عبد فمات أو طلقها قبل مسها حلت ~~له أختها # انتهى والله أعلم # ص ( وظهار ) ش قال ابن عرفة ولا يجزئه تحريم من وطىء منهما بيمين بحريتها # اللخمي عن ابن الماجشون قوله إن أصبتها فهي حرة لغو لأن إصابته إياها ~~حلال فهو الموجب حنثه انتهى # ص ( وعهدة ثلاث ) ش قال في التوضيح بخلاف عهدة السنة لطول زمانها انتهى # ونقل ابن أبي زيد في النوادر عن ابن أبي مسلمة العهدة مطلقة فقال في ~~النوادر أيضا إن محمدا قال يريد عهدة الثلاث # ص ( وهبة لمن يعتصرها منه ) ش قال ابن عرفة وفيها قيل لو وهبها لابنه ms2635 ~~الصغير أو الكبير أو عبده الصغير أو يتيمه قال كل ماله أن يصيبها بشراء هو ~~الحاكم فيه أو باعتصار أو انتزاع وما يفسخ من بيع أو نكاح لا يثبتان عليه ~~إن شاء الواحد منهما لغو انتهى # قال اللخمي عقب نقل كلام المدونة ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأن الملك الآن لغيره فلم يجمع بينهما في ملك انتهى # ومفهوم قوله لمن يعتصرها منه أن الموهوب PageV03P466 له إذا كان ممن لا ~~يعتصر منه تحل بالهبة وهو كذلك إن كانت الهبة لغير ثواب وإن كنت لثواب فلا ~~تحل حتى يعوض عليها أو تفوت عنده وتجب فيها القيمة # قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر # وظاهر قوله أيضا لمن يعتصرها منه أن الموهوب له إذا كان ممن يعتصر منه ~~أنها لا تحل مطلقا وليس كذلك بل إذا فاتت عند الذي يعتصر منه فإنها تحل ~~قاله الشيخ يوسف بن عمر # ص ( بخلاف صدقة عليه إن حيزت ) ش قال في التوضيح فإن تصدق على ولده وحيزت ~~له جاز وطء الأخرى لأنه لا اعتصار في الصدقة وإن لم تجز فلا انتهى # وهو لابن عبد السلام # قال ابن فرحون والظاهر أنه لا يكفي إذ له انتزاعها بالبيع كما في حق ~~اليتيم فتأمله # والله أعلم # ص ( ووقف إن وطئهما ليحرم ) ش قال القرطبي عن مذهب مالك ولم يوكل ذلك إلى ~~أمانته لأنه متهم انتهى # ص ( فإن أبقى الثانية استبرأها ) ش قوله الثانية مفهومه لو كانت الأولى ~~لم يستبرىء وهو كذلك # فرع قال اللخمي فإن عاود الأولى قبل أن يحرم الثانية وقف عنهما فأيتهما ~~حرم لم يصب الباقية إلا بعد الاستبراء انتهى # قال الشيخ أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة ولو أنه حين وطىء إحداهما ~~وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطىء وقف عنهما حتى يحرم ~~أيتهما شاء ظاهر الكتاب سواء وطئها عالما بأن ذلك لا يجوز أو جاهلا # وقال اللخمي قال ابن القاسم فيمن كانت عنده أختان أصابهما ثم باع إحداهما ~~ثم اشتراها ms2636 قبل أن يطأ الباقية عنده له أن يطأ أيتهما أحب # وهذا يحسن إذا فعل ذلك وكان وطؤه إياهما جاهلا وأما إن فعل ذلك وهو عالم ~~لم يجز له أن يصيب واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه لأنه لا يتهم أن ~~يعود إلى مثل ذلك # انتهى كلام الشيخ أبي الحسن من النكاح الثالث # وقال في النوادر وإذا وطىء بالملك أختا بعد أخت فليكف عنهما حتى يحرم فرج ~~واحدة فإن حرم الأولى استبرأ الثانية وإن حرم الثانية لم يستبرأ الأولى إلا ~~أن يكون وطئها بعد الثانية فليستبرئها أيضا لأن وطء لا ينبغي والجاهل ~~والعالم في جميع ما ذكرناه سواء انتهى # وذكر قبل هذه المسألة المسألتين اللتين بعد هذه في كلام المؤلف وبعض ~~المسائل المتقدمة # وقال في المدونة قبل الكلام المتقدم ومن اشترى أختين فوطىء إحداهما فلا ~~يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئها فإن باع التي وطىء ثم وطىء الباقية ثم ~~اشترى المبيعة تمادى على وطء الباقية ولو لم يطأ الباقية حتى اشترى المبيعة ~~وطىء أيتهما شاء انتهى # وفي النوادر من باع أمة وطئها ثم اشترى أختها فلا يطؤها حتى تحيض التي ~~باع ولو حاضت ثم استقاله منها أو ابتاعها فإن كان وقد وطىء أختها فلا يقرب ~~هذه حتى يحرم فرج أختها وإن لم يطأها فهو مخير في إحداهما انتهى # ص ( وإن عقد ) ش سواء كانت حرة أو أمة قاله اللخمي # ص ( فالأولى ) ش قال في المدونة ولا يطأ التي اشترى حتى يفارق امرأته ~~انتهى # ص ( فإن وطىء ) ش هذا الشرط جوابه قوله فكالأولى يعني فكما إذا وطئهما ~~بملك اليمين فيوقف حتى يحرم إحداهما وتحريمي الأمة بما تقدم وتحريم الزوجة ~~بالطلاق البائن أو الرجعي إذا انقضت العدة # قاله اللخمي قال ولا يقع التحريم بالظهار ويختلف إذا قال إن وطئتك فأنت ~~طالق انتهى # ص ( أو عقد بعد تلذذه بأختها بملك فكالأولى ) ش اعلم أنه لا يجوز له أولا # قال أبو الحسن انظر إذا اختار تحريم الزوجة وذلك قبل البناء هل يكون عليه ms2637 ~~نصف الصداق أم لا قال وهذه تشبه مسألة المجوسي يسلم وتحتهعشر اه # والظاهر أنه لو اختار بعد الدخول دخلها المسمى PageV03P467 كاملا والظاهر ~~أيضا أن هذا جار في المسألة التي قبلها وتحريم الزوجة في هذه مثل تحريمها ~~في تلك والله أعلم # فرعان من المدونة الأول من باع أمة وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى ~~اشترى المبيعة لم يطأ إلا الزوجة والعقد ها هنا كالوطء في الملك # الثاني من زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده أقام ~~على وطء الأمة ولو ولدت منه الأمة ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه جميعا ~~وطىء أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا # ص ( والمبتوتة ) ش تصوره ظاهر والمبتوتة هي التي انقطعت عصمتها # فرع قال البرزلي في آخر مسائل النكاح وسئل المازري عمن طلق زوجته ثلاثا ~~ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم # فأجاب بأنه يلحقه الولد ويحد # قيل فما الجامع بينهما قال ربما اجتمعا # ص ( حتى يولج بالغ قدر الحشفة ) ش فهم منه إن عقد الغير عليها دون وطء ~~لغو وهو كذلك # قال الشارح في الكبير بلا خلاف وقاله في التوضيح # وفهم من قوله بالغ أن شرط الإيلاج أن يكون الزوج بالغا وهو أعلم من أن ~~يكون حال العقد بالغا أو غير بالغ وهو كذلك قاله في التوضيح وغيره # قال ابن عرفة وفيها وطء الصبي القادر على الجماع ولم يحتلم لغو اللخمي إن ~~شارف البلوغ حل وطؤه على قول مالك يحد إن زنى اه # وفهم من قوله قدر الحشفة أنه لو أدخل بعض الحشفة لم تحل وهو كذلك وكذلك ~~لو وطئها فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه في فرجها فأنزلت لم تحل ولا تحصن # قاله في التوضيح وابن عرفة # تنبيه قال في العارضة عن الحسن البصري لا تحل إلا بوطء فيه إنزال لقوله ~~حتى تذوقي عسيلته # ورأى العلماء أن مغيب الحشفة هي العسيلة فأما الإنزال فهي الذبيلة فإن ~~الرجل لا يزال في لذة في الملاعبة حتى إذا أولج فقد عسل ثم يتعاطى ms2638 بعد ذلك ~~بقضاء الله وقدره ما فيه علو نفسه وإتعاب نفسه ونزف دمه وإضعاف أعضائه فهي ~~إلى الحميضة أقرب منها إلى العسيلة لأنه يبدأ بلذة ويختم بألم اه # فرع إذا كان الزوجان مسلمين فارتد أحدهما بعد طلاق الثلاث لم تسقط الردة ~~الخطاب بأن تنكح زوجا غيره وإذا ارتدا معا سقط الخطاب عند ابن القاسم دون ~~غيره وإن كانت الزوجة نصرانية وارتد الزوج بعد الثلاث فعند ابن القاسم لا ~~تحل له إذا رجع للإسلام إلا بعد زوج وإن أحلها زوج فارتدت هي أو المحلل ~~فالأحسن عند اللخمي أنها تحل من غير زوج # قال جميع ذلك اللخمي وسيأتي للمصنف بعض هذا في باب الردة والله أعلم # ص ( بلا منع ) ش يدخل فيه كل وطء نهى الله عنه ومنه وطء الصغيرة التي لا ~~تطيق الوطء # ابن عرفة عن اللخمي هو لغو لأنه جناية # وفهم ذلك من قول المصنف بلا منع لأن الجناية ممنوعة ومنع الوطء في الدبر ~~فلا اعتراض على المصنف بأنه كان ينبغي له أن يقيد ذلك بالقبل والله أعلم ص ~~( ولا نكرة فيه ) ش يعني إذا علمت الخلوة وتناكرا في الإصابة والتناكر يصدق ~~بإنكار كل واحد منهما لكن لما كان إنكارها ظاهرا سكت عنه فإذا أنكر المسيس ~~فقال اللخمي إن طال مقامه معها واعترف أنه لا آفة به صدقت # انتهى ونقله ابن عرفة والله أعلم # فرع إذا علمت الخلوة وغاب المحلل أو مات قبل أن يعلم منه إقرار أو إنكار ~~صدقت # قاله اللخمي ونقله ابن عرفة # قال ابن عرفة أيضا الباجي لو بنى وبات عندها ليلة ومات صدقت انتهى # ص ( بانتشار ) ش قال ابن عرفة وابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم إدخالها ~~ذكر الشيخ في فرجها دون انتشار إن انتشر بعد لك أحلها وإلا فلا # اللخمي لمحمد عن ابن القاسم يحلل ويحصن والأول أحسن # وفي تعليقة الشيخ عبد الحميد لو وطئها غير منتشر ثم انتشر في فرجها أحلها ~~اتفاقا من أصحاب مالك ولو كان كسل ولم ينتشر ففي كتاب محمد ms2639 يحلل ويحصن وفي ~~بعض رواياته يحل فتبقى المسألة بلا PageV03P468 جوابالطار # التونسي وغيره من المذاكرين الأشبه أنه لا يحلل ولا يحصن بعض المذاكرين ~~إن عرى ذلك عن اللذة المعتادة عند مغيب الحشفة ألغى وإلا حلل وحصن اه # ص ( في نكاح ) ش يعني أنت المبتوتة لا تحل إلا بوطء في نكاح فلا تحل بوطء ~~سيدها لمن بتها ولا باشترائها الذي بتها # قاله في التوضيح # ص ( لازم ) ش احترازا من نكاح العبد المتعدي ونكاح ذات العيب والمغرورة ~~أو ذي العيب والمغرور فإن أجاز السيد نكاح العبد المتعدي أو رضي الزوج في ~~عيب المرأة وغرورها أو رضيت هي في عيب الزوج وغروره وحصل وطء بعد الإجازة ~~أو الرضا خلت به # قاله ابن الحاجب والله أعلم # ص ( وعلم خلوة ) ش قال ابن عرفة اللخمي خلوة الزيارة لغو وفيها إن مات ~~قبل بنائه فقالت طرقها ليلا فأصابها لم تصدق ولا يقبل قولها قال اللخمي # ص ( ولو خصيا ) ش يريد بعد علمها به وهو بين وصرح به ابن عرفة وغيره ص ( ~~لا بفاسد ) ش يدخل في نكاح النصراني وسواء كانت الزوجة مسلمة أو نصرانية ~~لأن أنكحتهم فاسدة وقد نص على ذلك في المدونة فبهذا يستغني عما في بضع ~~النسخ من قوله حتى يولج بالغ مسلم ص ( وكمحلل ) ش ويفسخ قبل البناء وبعده ~~بطلاق بائن إذا أقر به بعد العقد وأما إن أقر قبل النكاح فليس بنكاح # قاله في الموازية قال في التوضيح يعني يفسخ بغير طلاق # الباجي وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل هو بطلاق ~~أم لا وهو تخريج ظاهر وإن بنى بها فلها المسمى على الأصح # وقال مالك للمحلل أن يتزوجها بعد ذلك # وقال أشهب أحب إلي أن لا ينكحها أبدا # اه # بالمعنى من التوضيح # وقال ابن عرفة اللخمي وإن لم يبن بها فإن أقر قبل العقد فلا شيء لها وإن ~~أقر بعده فلها نصف المسمى اه # فرع قال ابن عرفة فإن تزوجها الأول فهذا النكاح فسخ بغير طلاق اه # ص ( ونية ms2640 المطلق ونيتها لغو ) ش وإنما المعتبر نية المحلل ولو كانت من ~~غير شرط عند مالك خلافا فالغير واحد من أصحابه ويعاقب هو ومن علم ذلك من ~~الولي والشهود والزوجة ويجب عليه أن يأتي الأول فيعلمه أنه قصد تحليلها ~~ليمتنع من نكاحها اه # بالمعنى من التوضيح # فروع الأول قال في التوضيح ولو قال المطلق تزوجي فلانا فإنه مطلاق حلت إن ~~تزوجته وكذلك إن تزوجته هي لذلك # الثاني قال ابن عرفة عن تعليقة عبد الحميد لو زوجها لعبده ليسأله طلاقها ~~بعد وطئها حلت به ومال إليه بعض الشيوخ # الثالث قال ابن عرفة أيضا اللخمي ويختلف إن تزوجت غريبا عالمة بأنه لا ~~يريد حبسها على القول بفساده لا تحل به ونقله البرزلي في أوائل مسائل ~~النكاح # الرابع قال الشيخ عن الموازية لو تزوج مبتوتة بني بها وأقر بوطئها كاذبا ~~ثم أبتها فتزوج بها من أبتها أولا وبنى بها وأقر بوطئها لم تحل لمن أبتها ~~ثانيا لفساد نكاح من أبتها أولا بعد من أبتها ثانيا اه # ص ( وقبل دعوى طارئة التزويج ) ش قال اللخمي الإحلال يصح بشاهدين على ~~نكاح المحلل وامرأتين على الخلوة وتصادق الزوجين فإن لم يعلم التزويج إلا ~~من قولها فذكر التفصيل الذي PageV03P469 ذكره المؤلف # واعلم أنه إنما يقبل نكاح الطارئة إذا لم يكن الموضع قريبا # قاله اللخمي ونقله في التوضيح # والظاهر أن مرادهم أنها لا تصدق إذا كان الموضع قريبا فتأمله والله أعلم # ص ( إن بعد ) ش أما إن قرب الأمد فقولها لغو أمنت أم لا # قاله اللخمي ونقله ابن عرفة وقاله في التوضيح # ص ( وملكه ) ش أعم من أن يكون المالك حرا أو عبدا # فرع قال ابن عبد السلام وأما إن دفعت إليه جارية ليستخدمها فرأى بعضهم ~~أنه يجري جواز نكاحه لها على الخلاف في حده إذا زنى بها فمن يقول بحده يقول ~~بصحة النكاح ومن يقول بسقوطه يمنع النكاح وفيه نظر لأنه لا يلزم من كون ~~الحد ساقطا بالشبهة فسخ النكاح بها اه # ونقله المصنف # وكأنهم لم يقفوا على ms2641 نص في المسألة والمسألة في أوائل الرسم الأول من ~~سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وفي كتاب الخدمة في رسم البراءة من سماع ~~عيسى # وفي سماع محمد بن خالد عن مالك أنه لا يجزئه أن يتزوجها وأنها بمنزلة ~~الأمة المشتركة # وفي مختصر الوقار يكره للرجل أن يتزوج أمته المخدمة وإن أذن في ذلك من ~~أخدمها # فرع قال ابن عرفة وفيها لابن القاسم إن أراد أن يزوج أمة عبده منه ~~انتزعها ثم تزوجها منه فإن تزوجها منه قبل انتزاعها أو وطئها جاز نكاحه ~~وكان انتزاعا وإن أراد سيده وطأها انتزعها ووطئها فإن وطئها قبل انتزاعها ~~كان انتزاعا # قلت ويجب استبراؤها قبل وطئها وبعده قبل استبرائها اه # وقال المشاذلي في حاشيته في النكاح الثاني وانظر لو زوج أمة عبده من عبد ~~له آخر هل يكون انتزاعا أم لا قال في سماع عيسى في رجل أخذ جارية لأم ولده ~~فزوجها غلامه فمات فطلبت أم الولد جاريتها هلى ترى تزويجه إياها غلامه ~~انتزاعا قال لا والجارية لأم ولده والنكاح ثابت بمنزلة ما لو زوج جارية ~~لعبده غلامه ثم أعتق سيده الجارية ولم يستثن ماله أن الجارية للعبد أعني ~~سيدها والنكاح ثابت ابن رشد هذا كما قال لأن العبد وأم الولد مالكان ~~أموالهما فلا يحمل فعل السيد ذلك على الانتزاع إذا لم يصرح به إلا أن يكون ~~مالا يصلح أن يفعله إلا بعد الانتزاع كالوطء والعتق والصلح به على نفسه ~~وشبه ذلك وقد اختلف إذا رهن السيد عبد عبده في دين على السيد ففي الكتاب لا ~~يكون انتزاعا اه # ص ( أو لولده ) ش سواء كانا حرين أو أحدهما حرا والآخر رقا # قاله في التوضيح # أجاز في العتبية للرجل أن يتزوج جارية زوجته # وعن ابن كنانة كراهيته # وهذا في جارية لم تكن في الصداق وأما جارية الصداق فيجوز ذلك فيها بعد ~~الدخول # ومنع منه في العتبية قبل الدخول وخرج فيها صاحب البيان قولا بالجواز # انتهى باختصار من التوضيح # ص ( وفسخ ) ش # فرع قال ابن عرفة اللخمي ms2642 عن محمد إن اشترى أحدهما الآخر بخيار لم يفسخ ~~نكاحه إلا ببته وإن بيع على العهدة فسخ حينئذ فإن حدث في العهدة وقد انفسخ ~~النكاح وشراء زوجها إياها بشرط الاستبراء يوجب فسخ نكاحها لأن الماء ماؤه # اللخمي القياس فيها عدم تعجيل الفسخ فإن سلمتا مدة العهدة والاستبراء ثم ~~البيع وفسخ النكاح وإلا فلا اه # ص ( وإن طرأ ) ش أي بميراث أو غيره # فرع فإن اشترى زوج أمه أو امرأة أبيه انفسخ النكاح # قاله في التوضيح # فرع قال ابن عرفة ولو اشترى أحدهما الآخر وهو مكاتب ففي فسخ نكاحه قولان ~~بناء على أنه ملك رقبته أو كتابته فإن عجز فسخ PageV03P470 اتفاقا # قلت يريد أن المبيع الكتابة اه # فرع قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب النكاح # وقال مالك في أمة تحت حر ولدت أولادا له وأرادوا بيعها وولدها فقال زوجها ~~أنا آخذها فقال مالك أرى أنه أحق بما أعطوا فيها لأن في ذلك خيرا لعتق ~~ولدها ولا أرى به بأسا # ابن رشد وهذا كما قال لأن الزوج إذا أراد أن يأخذهم بالثمن الذي أعطوا ~~لهم فبيعهم من غيره بذلك الثمن إضرار بالولد في غير منفعة تصير لهم فلا ~~يمكنون من ذلك ثم قال ولو باعوها وحدها لم يكن أحق بها إذ لا تكون أم الولد ~~إذا اشتراها وإن ولدت منه أولادا # اه كلام ابن رشد بالمعنى والله أعلم # ص ( ولو بدفع مال ليعتق عنها ) ش قال في كتاب الولاء من المدونة ومن أعتق ~~عبده عن امرأة للعبد حرة فولاؤه لها بالسنة ولا يفسخ النكاح لأنها لم تملكه ~~ولو دفعت الحرة مالا لسيد زوجها على أن يعتقه عنها فسخ النكاح وذلك شراء ~~لرقبته وولاؤه لها # وقال أشهب لا يفسخ النكاح لأنها لم تملكه ولو دفعت الحرة اه # وقال المشذالي في حاشيته قوله من أعتق عبده عن امرأته معناه لم تسأل عتقه ~~ولم ترغبه ولو رغبته وقالت أعتقه لكان لها الولاء ويفسخ النكاح كما لو ~~أعطته مالا على العتق اه # وقال ms2643 أبو الحسن أترى كلام المدونة المذكور يريد ولم تسأله في ذلك ولا ~~رغبته # اللخمي فإن سألته فسخ النكاح على قول ابن القاسم لأنها مستوهبة ولم يفسخ ~~عند أشهب وانظر جعل لها الولاء ولم يفسخ النكاح والشيوخ إنما يثبتون الولاء ~~للمعتق عنه بتقدير الملك ولو قدر ذلك هنا لفسخ النكاح وإن لم يقدر هنا ملكه ~~ففيه هبة الولاء لأن الولاء فرع عن ثبوت الملك ولهذا قال فولاؤه لها بالسنة ~~انتهى # واعلم أنه إذا أعتقه عنها ولم تدفع له مالا فملكه لها إنما هو تقديري لا ~~تحقيقي # فباعتبار تقديره يثبت لها الولاء وباعتبار كونه غير تحقيقي لم يفسخ ~~النكاح # وقال أبو الحسن قوله ولو دفعت الحرة مالا الخ # الشيخ وكذلك الأمة لو دفعت لسيد زوجها مالا للإجماع أنه لا يجوز للمرأة ~~أن تتزوج عبدها # وقوله وقال أشهب لا يفسخ النكاح لأنها لم تملكه قال ابن يونس ابن المواز ~~عنه كما لو سألته عتقه عنها لغير شيء أعطيته # قال سحنون وهو أحسن # ص ( أو قصد بالبيع الفسخ ) ش قال ابن غازي كذا في كثير من النسخ قصدا ~~بألف التثنية وهو المطابق لقوله في المدونة إلا أن يرى أنها وسيدها اغتزيا ~~فسخ النكاح فلا يجوز ذلك وتبقى زوجة # قال ابن عرفة ظاهره أن اغتزاءه وحده لغو وفيه نظر # اه كلام ابن غازي # والذي قاله ابن عرفة فيه نظر لم يتوقف فيه ابن عبد السلام # قال وينبغي أن يكون قول المؤلف تعمدا بألف التثنية على أنه فاعل كما نص ~~عليه سحنون بقوله اغتزيا أي قصدا والواقع فيما رأيت من نسخ هذا الكتاب بدون ~~الألف ولا معنى له # نعم لو تعمدت هي ذلك دون السيد البائع لكان له وجه كما لو ارتدت قاصدة ~~لفسخ النكاح لم يفسخ وتستتاب اه # وهذا الذي قاله فيما إذا قصدت هي وحدها ظاهر وأما قوله فيما إذا قصد ~~السيد وحده لا معنى له فغير ظاهر بل الحق ما قاله ابن عرفة إذ فيه نظر # والظاهر أيضا أنه لا يفسخ كما في ms2644 مسألة الهبة الآتية وعلى هذا فيقرأ قوله ~~قصد بلا ألف بالبناء للمفعول ليعم القاصد فتأمله والله أعلم # ص ( وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة ) ش وكذلك الجد على قول ابن ~~القاسم خلافا لأشهب # قاله ابن ناجي في شرح الرسالة # ويريد المصنف سواء حملت أو لا وسواء كان عديما أو مليا # فإن كان عديما بيعت إلا أن تكون حملت فلا تباع وإذا أعطى الأب قيمتها فلا ~~يطؤها حتى يستبرئها من مائة الفاسدة # قاله في التوضيح # وهذه المسألة في كتاب أمهات الأولاد من المدونة وفي كتاب القذف منها # تنبيه قال في PageV03P471 كتاب القذف منها ولا يحد الأب إذا وطىء أمة ~~ابنه وكذلك الجد في أمة ولد ولده # قال أبو الحسن الصغير وانظر هل يعاقب الأب فقال في كتاب أمهات الأولاد من ~~كتاب ابن يونس في باب الاستلحاق يعاقب الأب إن لم يعذر بالجهالة انتهى # قلت ذكره ابن يونس في أثناء كلامه لما تكلم على من استلحق ولد أمة ولده ~~فقال إنه يلحق به إن لم يدعه الولد لنفسه ولم يجزه نسب معروف ويغرم قيمة ~~الأمة لولده في ملائه ويتبع بها في عدمه وهي له أم ولد وعليه الأدب إن لم ~~يعذر بجهل انتهى # ولم أر من صرح بالأدب على الأب إلا ما ذكره ابن يونس وانظر هل يمكن أن ~~يقال إنما أدب لأنه سكت حتى بيعت والذي فهمه أبو الحسن إنما هو لوطئه # وانظر على ما ذكره ابن يونس من الأدب في الوطء هل يلزم الأدب أيضا في ~~تلذذه بها أو إنما يلزم إذا وطىء ولم أر فيه نصا والظاهر أنه يلزمه لأنه ~~ارتكب محرما بدليل أنه يجب عليه أن يستبرئها من وطئه إياها وسيقول المصنف ~~وعزر الإمام لمعصية الله والله أعلم # ص ( وعتقت على مولدها ) ش قال في التوضيح والحكم أنها تعتق على الابن إذا ~~كان أولدها قبل وطء والده وقد أتلفها الأب بوطئه فيغرم قيمة أم ولد وإن كان ~~الابن وطئها ولم تحمل ثم وطئها أبوه وحملت منه غرم قيمتها ms2645 أمة وعتقت عليه # انتهى بالمعنى # ص ( ولعبد تزوج ابنة سيده بثقل ) ش والمكتب في الزواج والاستثقال مثل ~~العبد قاله في التوضيح # قال وكذلك تزويج ابنه لمكاتبته مثل فإن مات السيد انفسخ النكاح وقيل لا ~~ينفسخ بالموت بل إذا عجز انفسخ والله أعلم # ص ( وإلا فإن خاف زنى وعدم ما يتزوج به حرة الخ ) ش تصوره واضح # فرع كل ما يمكنه بيعه فهو طول كدينه المؤجل بخلاف دار سكناه ونقله ابن ~~فرحون في شرح ابن الحاجب # فرع فإذا فرعنا على المشهور إنه لا ينكح الأمة إلا بشرطين فإن عدم ~~الشرطان معا فهل يحرم عليه ذلك أو يكره قال الباجي في المدونة ما يدل على ~~القولين قاله في التوضيح ونقل ابن رشد في المقدمات عن مالك جوازه وإن كان ~~لا يخاف عنتا وهو واحد للطول قال وهو المشهور عن ابن القاسم وقال الرجراجي ~~فإن كانت الأمة ممن لا يعتق ولدها فهل يجوز للحر PageV03P472 أن يتزوجها أو ~~لا يجوز فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من المدونة أحدها أنه لا يجوز ~~إلا بشرطين اثنين # عدم الطول وخشي العنت وهو مشهور قول مالك # والثاني أنه لا يجوز له أن يتزوجها وهو عادم الشرطين وهو مشهور قول ابن ~~القاسم وأحد قولي مالك # والثالثة الكراهة # والقول بالمنع يعني القول الأول أنه منع تحريم به قال أشهب وابن عبد ~~الحكم وهو قائم من المدونة من قوله بفسخه # ثم ذكر مأخذ القولين الباقيين من المدونة أيضا ونسب الخلاف في ذلك وأطال ~~فراجعه إن أردته والله أعلم # وظاهر كلام المصنف أنه إن وجد ما يتزوج به حرة ولو لم يجد ما ينفقه عليها ~~حصل له الطول وهي رواية محمد خلافا لما قاله ابن حبيب عن أصبغ أن الطول ما ~~يصلح لنكاح الحرة من نفقة ومؤنة # اللخمي وهو أبين إلا أن يجد من تتزوجه بعد علمها بعدم قدرته على النفقة ~~ابن رشد ما رواه ابن حبيب أصح مما رواه محمد # قاله جميعه في التوضيح # وقال ابن الفرس في أحكام القرآن ms2646 إن اعتبار النفقة هو الأصح والله أعلم # فرع فإن وقع نكاح الأمة من غير حصول الشرطين فتقدم في نقل الرجراجي في ~~القول الأول من الأقوال الثلاثة عن مالك أنه قال بفسخه وفي كلام ابن عبد ~~السلام في باب الخلع ما يدل على أنه يفسخ ونصه في قول ابن الحاجب ولو تبين ~~فساد النكاح وفي كتاب ابن المواز # ومن خالع زوجته ثم وجدها أمة قد أذن لها سيدها في النكاح فإن كان يجد ~~الطول بحرة رجعت بما أعطته # قاله بعد الملك وبه أقول فإن كان ممن لا يجد الطول ويخشى العنت فله ما ~~أحذ لأنه كان له أن يقيم وواجد الطول إن لم يكن له المقام عليها فيرد ما ~~أخذ ويرجع على من غره انتهى # فقوله وواجد الطول الخ يدل على أنه يفسخ وهو ظاهر كلام اللخمي في الأيمان ~~بالطلاق في باب من حلف ليتزوجن هل يبر بتزويج غير الأكفاء ونصه وإن تزوج ~~أمة لم يبر على قول مالك # وقال ابن القاسم يبر إذا لم يجد طولا لحرة وإن كان واجدا عاد الخلاف ~~المتقدم هل يبر بالنكاح الفاسد انتهى # فجعله فاسدا وهو الذي يظهر من كلام المصنف في موضعين أحدهما عند قول ابن ~~الحاجب ولو جمع من لا يجوز له الجمع في عقد بطل في الأمة وفي الحرة قولان # قال في التوضيح يعني لو تزوج حرة وأمة في عقد واحد وكان لا يجوز له الجمع ~~لفقدان الشرطين بطل نكاح الأمة لعدم شرطه وفي الحرة قولان الصحة لابن ~~القاسم والبطلان لسحنون # واحتج سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما وما هذا شأنه باطل فبطل الجمع ~~على المشهور # ثم قال ابن الحاجب ولو جمع من يجوز له الجمع فكجمع أربع # قال في التوضيح هذا الفرع يأتي على القول بأن الطول ما يتوصل به إلى دفع ~~العنت فعلى هذا القول يجوز له الجمع # ابن شاس وكذا يأتي على المشهور إذا قلنا إن الطول المال وعدم طول حرتين ~~ولم تكفه حرة واحدة # وقوله فكجمع أربع أي ms2647 إن سمى لكل واحدة صداقها صح انتهى # وثاني الموضعين عند قول ابن الحاجب وإذا تزوج الحر الأمة على الحرة وأمضى ~~على المشهور ففيها تخير في نفسها # قال في التوضيح المشهور الإمضاء بناء على أن الحرة تحته ليست بطول وعلى ~~القول بأنها طول يفسخ النكاح انتهى # وقال ابن عبد السلام إذا تزوج الحر الأمة على الحرة قال المؤلف وأمضى على ~~المشهور يعني وقلنا بأن النكاح صحيح لأن الطول بالمال لا وجود الحرة تحته ~~وهذه النكتة هنا أفادت أن المشهور الطول والمال انتهى # زاد ابن فرحون بعد نقله نحو كلام ابن عبد السلام ومقابل المشهور أنه يفسخ ~~ولا يمضي وأن الحرة تحته طول # وهذا هو القول المرجوع عنه من قولي مالك انتهى # فقوله في التوضيح في مسألة الجمع إذا خلا عن الشرطين بطل وتعليلهم قول ~~سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما وقوله هو وابن عبد السلام وابن فرحون ~~في المسألة الثانية أن القول PageV03P473 الثاني أنه يفسخ لوجود الطول وما ~~تقدم للخمي وابن عبد السلام عن كتاب ابن المواز صريح أو كالصريح في أن نكاح ~~الأمة إذا خلا عن الشرطين يفسخ والله أعلم # ومما يشهد لفسخ نكاح الأمة إذا عرا عن الشرطين اختلافهم في فسخه إذا طرأ ~~الطول بعد أن تزوج الأمة بالشرطين فقد قال ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد في ~~إلزامه فراق الأمة ثالثها إن تزوج الحرة # وقال عنه أيضا ولو زال خوف العنت لم يلزمه الفراق اتفاقا # وقال في الكافي فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة # ثم قال وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن ~~يفرق بينهما # فقيل إنه يخاف العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك انتهى # والأول هو المشهور وهذا الذي ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم # تنبيهان الأول إذا ثبت أنه يفسخ ذلك فلا شك أن الفسخ بطلاق لأنه يختلف ~~فيه اختلافا قويا # وتقدم في كلام ابن رشد والرجراجي أن المشهور قول ms2648 ابن القاسم أنه يجوز من ~~غير شرط # الثاني قال في النوادر في الجزء الثالث من النكاح في ترجمة نكاح الأمة ~~على الحرة بعد أن تكلم على الشرطين في نكاح الأمة وبيان الطول ما هو قال ما ~~نصه ناقلا له عن كتاب ابن المواز وإن كان يجد طولا إلى آخره أو كانت تحته ~~حرة فهوى أمة حتى يخاف العنت فيها فله نكاحها بعينها # قاله مالك وأصحابه اه # وقال قبله قال أصبغ وإنما يجوز نكاحه يعني الأمة وتخير الحرة إذا كان فيه ~~الشرطان أن يخشى العنت ولا تكفيه الحرة ولا يجد طولا مع تلك الحرة أو يهوى ~~الأمة وهو يخاف على نفسه العنت إن لم يتزوجها اه # وانظر ابن عرفة فإنه استوفى الكلام على ذلك # فرع فإذا صح نكاح الحر الأمة فنفقة الأمة لازمة للزوج وكذا لو كان الزوج ~~عبدا # قال ابن الحاجب ويلزم الزوج نفقة زوجته الأمة مطلقا على المشهور # اه # وانظر ابن عرفة فإنه أشبع الكلام في ذلك # فرع قال في آخر رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرضاع وسئل عمن تزوج أمة ~~ثم أعتق سيد الأمة ولده منها قال أرى الرضاع عليه # قال محمد بن رشد الهاء من عليه عائدة على الرجل أبي المعتق لا على السيد ~~المعتق لأن السيد لما أعتقه صار حرا فسقطت عنه نفقته ووجبت على أبيه ولو ~~كان أبوه معدما أو لم يكن له أب لما سقط عنه رضاعه ونفقته في حال صغره لأن ~~من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه فنفقته عليه اه # زاد في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم في النكاح لأنه يتهم أن يكون ~~إنما أعتقه ليسقط على نفسه نفقته اه # وقال البرزلي في مسائل الأنكحة بعد ذكر الكلام على المسألة ويؤخذ منه أن ~~من أعتق صغيرا فإنه تلزمه نفقته ما دام لا يقدر على الكسب وقد نص عليه أبو ~~حفص العطار اه # وكأنه لم يقف على كلام ابن رشد هذا # ثم قال وانظر إن من أوصى بعتق ms2649 صغير هل يلزم الموصي نفقته أم لا ونزلت هذه ~~في زمن ابن عبد السلام في مدبرة ولم يوجد عنده ولا عن غيره فيها نص بعد ~~البحث منه وتوقف على إيجاب نفقتها في ثلث مدبرها ووقعت في عصرنا في رجل ~~أعتق صغيرا ومات قبل أن يبلغ فاختار شيخنا أن يوقف من تركة معتقه ما ينفقه ~~إلى بلوغه وأشك أن القاضي حكم بذلك # وكان ظهر لي أنه لا يلزم في تركته من مسألة كتاب الجعل في الذي مات بعد ~~أن دفع نفقة ولده أنه يسترجعها الورثة ولا يلزم بعد موته نفقة وما وجب ~~بالسنة أقوى مما وجب بالاقتراب # وفي المذهب مسائل تشهد لذلك إلا أن يقال إنما يلزم رد هذا لأن الشرع إنما ~~أوجب النفقة مدة حياته فإذا مات سقط الوجوب # وهذا لما التزم العتق التزم لوازمه فيجري على قاعدة ما لا يتوصل للواجب ~~إلا به فهو واجب وهو مقدور المكلف كغسل شيء من الرأس لكن هذا مشروط ~~بالحيازة لأن قاعدة المذهب أن كل شيء يتبرع به شرطه الحيازة من الصحة وليس ~~المرض والموت والفلس بزمان حيازة فلذلك اخترنا PageV03P474 أنه لا يلزمه ~~شيء ويصير من فقراء المسلمين اه # وكرره في مسائل الهبة # وقال المشذالي في حاشيته في باب التجارة إلى أرض الحرب بعد أن ذكر كلام ~~ابن رشد المتقدم وغيره وأقام الشيوخ من هذا أن من أعتق زمنا لزمته نفقته # ومثله في الموازية # وقيل نفقته على المسلمين أو الإمام اه # فرع قال الشيخ أبو الحسن في كتاب العرايا لما تكلم على سقي العربة ~~وزكاتها ومما يلحق بهذا الباب من وهب صغيرا يرضع قيل رضاعه على الواهب وقيل ~~على الموهوب حكى القولين ابن بشير # ص ( بطلقة بائنة ) ش قال ابن الحاجب ولا يقضي إلا بواحدة بائنة بخلاف ~~المعتقة تحت العبد # وقيل كالمعتقة # ابن فرحون لأن بها يزول الضرر وعلى الزوج فيما زاد عليها ضرر وهي في ذلك ~~بخلاف المعتقة تحت العبد لأن المذهب أنها تخير في إيقاع طلقتين جميع طلاق ~~العبد وهي في ms2650 ذلك بخلاف المعتقة تحت العبد لأن المذهب أنها تخير في إيقاع ~~طلقتين جميع طلاق العبد وهي الرواية المرجوع إليها # وقال محمد وإن قضت بثلاث وقعت وقد أساءت وهو معنى قوله وقيل كالمعتقة ~~يعني أن لها أن تقضي بالثلاث اه # وقال في التوضيح في أثناء كلامه والشاذ حكاه ابن يونس عن محمد فقال أو ~~قال ابن المواز إن فسخت بالثلاث لزمت وقد أساءت # اه والله أعلم # فرع قال في أواخر الجزء الثاني من الطراز إن تزوج رجل حرة فأقرت لرجل ~~أنها أمته لم يقبل قولها ولم يفسخ النكاح ولا يوجب إقرارها على ذريتها لأن ~~إقرارها بذلك إقرار على غيرها وقد قال تعالى @QB@ ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها @QE@ وإقرارها لا يوجب زوال حريتها ولا استرقاق ذريتها ولا زوال حكم ~~زوجها # حكاه من الاستغناء اه # ص ( والوفاء بالتزويج ) ش قال في التلقين ومن أعتق أمته على أن تتزوجه ~~بعد العتق فلا يلزمها ذلك وإن شرط أن عتقها صداقها لم يصح ولزمه الصداق # ص ( وصداقها إن بيعت لزوج ) ش يعني لزوجها PageV03P475 فإن قبضه السيد ~~رده قاله في المدونة # ص ( وهل ولو بيع سلطان بفلس أو لا ولكن لا يرجع به من الثمن تأويلان ) ش ~~يعني أن ما ذكره من سقوط الصداق إن لم تدفعه يريد والرجوع به إذا دفع اختلف ~~فيه هل هو مطلق سواء باعها سيدها أو السلطان أو ما ذكره خاص بما إذا باعها ~~سيدها وأما بيع السلطان فيخالف ذلك وهذا معنى قوله أولا ثم بين معنى ~~المخالفة بأنه في بيع السلطان لا يرجع به يعني إذا دفعه لا يرجع به ويحسبه ~~من الثمن لأن الثمن تقرر بالعقد والفسخ إنما طرأ بعده يعني ويرجع به على ~~السيد بعد ذلك دينا في ذمته # زاد ابن عرفة بعد نقله هذا التأويل ولا يحاص به الغرماء لأنه يشبه أن ~~يكون طرأ من معاملة أخرى فراجع ابن عرفة وابن عبد السلام والتوضيح # ص ( وبطل في الأمة أن جمعها مع حرة فقط ) ش يعني أنه إنما ms2651 يبطل نكاح ~~الأمة فقط لا الحرة وهذا إذا لم تكن الأمة أمة الزوجة # قال اللخمي وإن كانت الأمة للزوجة فسد جميع العقد على المشهور من المذهب ~~لأنه يصير صفقة جمعت حلالا وحراما لمالك واحد اه # وقال الشارح ويريد يعني المصنف حيث لا يجوز له تزويج الأمة # والظاهر في تصويره التي يجوز له نكاح الأمة فيها على المشهور أن يتزوج ~~وهو عديم على أن الصداق في ذمته والله أعلم # ص ( بخلاف الخمس والمرأة ومحرمها ) ش تصوره واضح # والفرق بين جمع الحرة والأمة وبين جمع الخمس والمرأة ومحرمها أن في مسألة ~~جمع الحرة والأمة الحرام معلوم وهو نكاح الأمة بخلاف جمع الخمس والمرأة ~~ومحرمها فإن الحرام ليس معلوما في واحدة بعينها وانظر أبا الحسن الصغير # ص ( ولزوجها العزل إن أذنت وسيدها ) ش تصوره واضح # وأما العزل عن السراري له فجائز من غير إذن # ونقله في التوضيح والشارح في الكبير والبساطي ونقله الجزولي عن ابن ~~العربي # ص ( كالحرة إن أذنت ) ش قال ابن عرفة اللخمي إن امتنع حملها لصغر أو كبر ~~أو لحمل بها استقلت بإسقاطه واستحسن استقلالها لتمام طهرها إن أصابها مرة ~~وأنزل اه # فرع منه أيضا ابن عات عن المشاور للحرة أخذ عوض عنه لأجل معين ولها ~~الرجوع متى شاءت برد ما أخذت ابن عبد السلام وأشار بعض الأندلسيين إلى أن ~~حق الحرة في ذلك كحقها في القسمة فقال وللمرأة أن تأخذ من زوجها مالا على ~~أن يعزل عنها إلى أجل معروف ولها أن ترجع في ذلك متى أحبت وترد جميع ما ~~أخذته وهو عندي ضعيف لأنه أجراه أولا مجرى المعاوضات ثم نقض ذلك من وجهين ~~أحدهما أنه جعل لها الرجوع PageV03P476 عنه والثاني أنها إذا ردت الجميع ~~والقياس كان لها أن ترد بقدر ما منعته من الأجل اه # فروع الأول ليس للمرأة أن تلزم زوجه العزل عنها والله أعلم # الثاني قال ابن ناجي في شرح المدونة في القسم بين الزوجات وأما التسبب في ~~إسقاط الماء قبل أربعين يوما من الوطء فقال ms2652 اللخمي جائز # وقال ابن العربي في القبس لا يجوز باتفاق # وحكى عياض في الإكمال قولين في ذلك للعلماء وظاهره أنهما خارج المذهب ~~انتهى # وقال البرزلي في مسائل الرضاع وأما جعل ما يقطع الماء أو يسد الرحم فنص ~~ابن العربي أنه لا يجوز وإما استخراج ما حصل من الماء في الرحم فمذهب ~~الجمهور المنع مطلقا وأحفظ للخمي أنه يجوز قبل الأربعين ما دام نطفة كماله ~~العزل ابتداء والأول أظهر إذ زعم بعضهم أنه الموؤدة # انتهى كلام البرزلي # الثالث قال الجزولي في شرح قول الرسالة ونهى عن خصاء الخيل ولا يجوز ~~للإنسان أن يشرب من الأدوية ما يقلل نسله # ص ( بكره ) ش قال في التوضيح عن عبد الحميد إنما كره ذلك لأنه سكون إلى ~~الكوافر ومودة لهن لقوله تعالى في الزوجين @QB@ وجعل بينكم مودة ورحمة @QE@ ~~وذلك ممنوع لقوله تعالى @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله @QE@ إلى آخر الآية # ص ( وتأكد بدار الحرب ) ش قال ابن عرفة عن عياض أشد ما علل به فيهما ~~سكناه معها بدار الحرب حيث يجري حكمهم عليه وهو بإجماع جرحة ثابتة # قلت فيخرج كراهة تزويجها للأسير ومن لا يمكن الخروج من دار الحرب انتهى # ص ( ولو يهودية تنصرت ) ش ذكر اللخمي في تبصرته هذه الصورة التي ذكرها ~~المصنف وذكر ما إذا ارتدت اليهودية إلى المجوسية أنها لا تحل وبقي ما إذا ~~ارتدت المجوسية إلى اليهودية فلم أر من نقله والظاهر أن حكمها حكم اليهودية ~~والله أعلم # ص ( وأمتهم بالملك ) ش يعني لا بغيره لا لحر ولا لعبد قاله في النكاح ~~الثالث من المدونة # وقال ولا يزوجها بها لغلامه # ونقله ابن عرفة وهو منصوب عطفا على المستثنى # فرع فلو أسلم وتحته أمة فقال ابن عرفة ففي وجوب الفسخ ثالثها يستحب ~~لمعروف قول ابن القاسم مع أشهب مرة ومعروف قول أشهب وابن القاسم انتهى # ووجوب الفسخ هو المشهور قاله ابن فرحون # وأما المجوسية فلا يجوز له الاستمتاع منها بقبلة ولا غيرها بملك أو نكاح ms2653 ~~حرة أو أمة قاله في المدونة # وحكى ابن القصار قولا بجواز نكاح الحرة # قال في التوضيح بناء على أحد القولين أن لهم كتابا # فرع قال ابن عرفة في فصل التنازع ولو قال تزوجتها بعد أن أسلمت وكانت ~~مجوسية وقالت قبل أن أسلم فالقول قوله # وقال ابن عبد الحكم القول قولها # ابن عرفة وعليهما لو قال بعد أن عتقت وقالت قبله انتهى # فائدة قال الجزولي قال بعض المؤرخين كان للمجوس كتاب رفع وسبب رفعه أن ~~عظيمهم تزوج بابنته فأرادوا رجمه فتحصن بحصنه وقال لهم نعم الدين دين آدم ~~الذي يزوج الأخ على أخته فرفع الكتاب عقوبة لهم # ص ( وقرر عليها إن أسلم ) ش يعني على الكتابية # قال ابن ناجي في شرح الرسالة ولكن مع الكراهة في الاستدامة كما يكره ~~للمسلم نكاح الكتابية ابتداء # هكذا نبه عليه بعضهم وقبله ابن عبد السلام ورده شيخنا أبو مهدي بأنهما ~~ليسا بسواء لسبقية النكاح في الكافر بخلاف المسلم انتهى # وقال ابن عرفة عن المدونة ويقرر على الكتابية إذا أسلم ولو كانت بدار ~~الحرب أو كانت صغيرة زوجها منه أبوها PageV03P477 ولا خيار لها إن بلغت # ابن القاسم ويكره وطؤه إياها بدار الحرب لكراهة مالك نكاحه بدار الحرب ~~خوفا أن يكون الولد على دين الأم انتهى # ص ( وأنكحتهم فاسدة ) ش اجتمعت الشروط أم لم تجتمع وما قاله هو المشهور ~~وقيل صحيحة # قال ابن عرفة وعليهما خلاف شيوخ شيوخنا في جواز شهادة الشهود المنتصبين ~~للشهادة بين الناس لليهود في أنكحتهم بولي ومهر شرعي ومنعه وألف كل واحد ~~منهما على صاحبه والصواب ما رجحه ابن عبد السلام من المنع ويأتي للشيخ ما ~~يرجح الجواز انتهى # ص ( وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ) ش سواء كان قبل الدخول أو ~~بعده كما صرح به ابن يونس ونقله أبو الحسن وغيره ونقله ابن الحاجب عن ابن ~~القاسم ونقل ابن عرفة قولا بأنه يلزمه فراقها مطلقا وقوله إن عتقت هذا خاص ~~بالأمة وقوله وأسلمت عام في الأمة والمجوسية # قال ابن عبد السلام في ms2654 شرح قول ابن الحاجب وأما غيرها أي وأما غير ~~الكتابية الحرة فيدخل في هذه الغيرية المجوسية حرة كانت أو أمة والكتابية ~~الأمة فقال ابن القاسم إن أسلمت يعني المجوسية أو عتقت الكتابية يعني بعد ~~إسلام زوجها ثبت يعني نكاحها وسواء كان قبل البناء أو بعده انتهى # وإذا كانت الأمة المجوسية إذا أسلمت ثبت عليها فأحرى الأمة الكتابية ~~والله أعلم # وقال ابن عرفة الشيخ عن الموازية عن ابن القاسم إن أسلم حر أو عبد على ~~أمة نصرانية عرض عليها الإسلام إن أسلمت أو عتقت ثبت نكاحها وإلا فسخ بغير ~~طلاق انتهى # وقول المصنف والمجوسية أعم من أن تكون أمة أو حرة # فأما في الحرة فظاهر وأما في الأمة فهو بمنزلة ما تقدم عن ابن عرفة في ~~الأمة النصرانية إذا أسلمت يثبت نكاحها لأن كلا منهما أمة مسلمة # وهذا إذا كان موصوفا بالشرطين # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وإذا أسلم الحربي الكتابي لم تزل ~~عصمته قدم أو بقي إلا إذا سبيت ولم تسلم لأنه أمة كافرة # قال في التوضيح وأما لو أسلمت بقيت في عصمته # وكذا نص عليه في المدونة واعترض إطلاقه لبقاء العصمة مع احتمال أن يكون ~~واجدا للطول أو لا يخشى العنت وأجيب بأن مراده التقييد والمسألة في أواخر ~~النكاح الثالث والله أعلم # ص ( ولا نفقة ) ش قال ابن عرفة قال ابن شاس إذا طلقت ثم أسلمت فلا نفقة ~~لها مدة التخلف لأن الامتناع منها # وظاهر قول ابن الحاجب من سبق إسلامه سقط عنه نفقة ما بينهما أنه ولو كان ~~ما بينهما غفلة عن وقفها خلاف ظاهر المذهب حيث يحكم ببقائها وخلاف مفهوم ~~قول ابن شاس انتهى # ص ( أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ) ش قال ابن عرفة وسمع أصبغ ابن القاسم أن ~~إسلامه رجعة دون إحداث رجعة الشيخ والصقلي عن المختصر واللخمي عن الموازية ~~لو خافت نصرانية أسلمت إسلام زوجها فأعطته مالا على أن لا يسلم حتى تنقضي ~~عدتها أو على أن لا رجعة له عليها ms2655 فهو أحق بها إن أسلم ويرد ما أعطته # زاد الشيخ عن المختصر ولو كان شرط أبوها عليه إن أسلم فأمرها بيدها أو ~~بيده فهو ساقط انتهى # ص ( ولو طلقها ) ش قال ابن عبد السلام إذا أسلمت وقعدت في زمن الاستبراء ~~منه فطلقها فلا عبرة بذلك الطلاق حتى لو أسلم في زمن الاستبراء كان أحق ولو ~~أسلم بعد انقضاء العدة فتزوجها كانت عليه ابتداء عصمة # نص على الوجهين في المدونة انتهى # ص ( ولا نفقة ) ش وأما السكنى فهي لها بلا خلاف وإن كانت حاملا فلها ~~النفقة والسكنى أيضا بلا خلاف # PageV03P478 قاله ابن عبد السلام # قال ابن عرفة ونقل ابن بشير الخلاف في السكنى لا أعرفه انتهى # وسبقه إليه ابن عبد السلام # قال ابن عرفة وقول ابن الحاجب إذا سبق سقطت عنه نفقة ما بينهما وإذا سبقت ~~فقولان يوهم أن القول بثبوتها مشروط بإسلامه وليس كذلك انتهى # وسبقه إليه ابن عبد السلام أيضا والله أعلم # ص ( وقبل البناء بانت ) ش قال ابن عبد السلام المشهور أنها تبين ولو ~~أسلمت بعده مكانها # وقاله في التوضيح أيضا والله أعلم # ص ( وقبل انقضاء العدة ) ش أما بعد انقضائها فلا ولو لم يبن بها # قاله في المدونة ونقله ابن عرفة # وقال عن المدونة ولو أسلم في العدة فارقها وعليها ثلاث حيض إن مسها # ابن عرفة وكذا لو أسلمت دونه ووطؤه إياها في عدتها في كفره لغو وبعد ~~إسلامها يحرمها ابن عرفة وكذا بعد إسلامها # ص ( وتماديا له ) ش الظاهر أن المراد أنهما إذا أسلما قبل انقضاء الأجل ~~فإنه يفسخ بشرط أن يكون مرادهما التمادي إلى الأجل وأما إن أرادا بعد ~~الإسلام يتماديا على النكاح على الإطلاق فيصح وهو الذي يؤخد من كلام ~~التوضيح هنا في شرح قولها وصداقها الفاسد كالخمر والإسقاط وهو خلاف ما فهمه ~~البساطي فانظره والله أعلم # ص ( لا ردته فبائنة ) ش يعني لأن ردة أحد الزوجين بطلقة بائنة # قال الجزولي ويوسف بن عمر في شرح قول الرسالة وإذا ارتد أحد الزوجين ~~وكذلك إذا ms2656 ارتدا معا عند مالك وقال أبو حنيفة لا يفسخ # اه من الجزولي # وقال أبو محمد فيمن قال لزوجة ارتدت وهي تنكر أنه يلزمه الطلاق وكذلك من ~~تزوج كتابية فقالت أسلمت وهي تنكر لا بد أقر أنها أسلمت ثم ارتدت فكأنه أقر ~~بالطلاق ومن أقر بالطلاق يلزمه اه # فرع قال في النكاح الثالث والردة تزيل الإحصان # قال المشذالي في حاشيته على هذا المحل قال ابن عرفة لو ارتد قاصدا ~~الإزالة الإحصان ثم أسلم فزنا فإنه يرجم معاملة له بنقيض ما قصده # قلت كرواية علي في التي ترتد قاصدة فسخ النكاح # ونقلها ابن يونس PageV03P479 وابن رشد في سماع يحيى من المرتدين وغير ~~واحد وتوقف ابن زرب فيها ليس خلافا لرواية علي ولا أنه لم يطلع عليها بل ~~لما ذكره في جوابه اه # وقال في الشامل في باب الردة ولو قصدت بردتها فسخ نكاحها لم ينفسخ انتهى # وذكر الشيخ سعد الدين في شرح العقائد أن من أفتى امرأة بالكفر لتبين من ~~زوجها فإن ذلك كفر # قاله في أواخر شرح العقائد وهو الظاهر لأنه قد أمر بالكفر ورضي به # تنبيه قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه وسلم ~~المغر في إقامة بعض المتأخرين منها أن من ارتد في مرضه وعلم أنه قصد الفرار ~~بماله من الورثة أنهم يرثونه ويعاقب بنقيض مقصوده اه # فرع قال ابن الحاجب ولها المسمى بالدخول # قال في التوضيح وقول ابن الحاجب ولها المسمى في الدخول ظاهره ولو ارتد ~~قبل الدخول بها سقط صداقها وكذلك لو ارتد زوجها # ويتخرج فيها رواية أخرى أن لها نصف الصداق # وقال اللخمي إن ارتد الزوج فلها نصف الصداق على القول أنه طلاق ويختلف ~~على القول أنه فسخ فقال مالك في المبسوط لها نصف الصداق # وقال عبد الملك لا شيء لها # والقول الأول أحسن اه # وقال ابن التلمساني في شرح كلام ابن الحاجب المتقدم ونقله عن التوضيح ~~وأما الصداق فإن ارتدت الزوجة قبل البناء فلا شيء لها لأن منع تسليم المبيع ms2657 ~~وما تستحق عليه العوض منها وسواء قلنا إنه فسخ أو طلاق وإن ارتد الزوج كان ~~لها نصف الصداق على القول أنه طلاق ويختلف على القول إنه فسخ فقال مالك في ~~المبسوط لها نصف الصداق # وقال عبد الملك لا شيء لها اه # وقبله القرافي ونقله بلفظ أنها منعت التسليم كمنع تسليم المبيع وهو نص ~~كلام اللخمي بالحرف في تبصرته في النكاح الثاني لما تكلم على تنصيف الصداق ~~على أنه زاد فيه بعد قوله وقال عبد الملك لا شيء لها ما نصه وأنكر قول مالك ~~وقال إنما يكون الصداق حيث وقع الطلاق والأول أحسن اه # وقال الشيخ أبو الحسن عرف في بعض تأليف ابن شعبان في ارتداد المرأة قبل ~~البناء قولين في وجوب نصف الصداق لها # فقيل لا يجب لها # وقال عبد الملك لها نصف الصداق اه # وما اقتصر عليه ابن الجلاب واللخمي وقبله ابن التلمساني والقرافي هو ظاهر ~~أن لا شيء لها سواء قلنا إنه طلاق أو فسخ فتأمله والله أعلم # ص ( وإن أواخر ) ش كذا في كثير من النسخ وهي أحسن من نسخة أوائل لأنها ~~أصرح في الرد على المخالف القائل بأنه يتعين الأوائل فتأمله # ص ( أو ظهر أنهن أخوات ) ش انظر بحث ابن عبد السلام وبحث ابن عرفة معه ~~فإنه حسن والله أعلم # ص ( كاختياره واحدة من أربع رضيعات تزوجهن وأرضعتهن امرأة ) ش قال الشارح ~~يعني إن حكم من تزوج أربع رضيعات وأرضعتهن امرأة ثم أسلم PageV03P480 حكم ~~من تزوج عشر نسوة ثم أسلم الخ # وليس هذا الذي حمل عليه هو مراد المصنف لأن هذا معلوم من قول المصنف أو ~~إحدى أختين مطلقا # وإنما مراد المصنف أن المسلم إذا تزوج أربع رضيعات يريد أو ثلاثا أو ~~اثنين فأرضعتهن امرأة فإنه يختار واحدة ويفارق الباقي منهن ولا شيء لمن ~~فارقها عند ابن القاسم لأنه مغلوب على الفراق # قاله في المدونة # ص ( وعليه أربع صدقات ) ش يريد غير معينة بل يعطي لكل واحدة خمسا صداقها ~~كما يفهم من كلامه في التوضيح وكلام ms2658 ابن عرفة وغيرهم # وهذا إذا لم يدخل بهن فإن دخل بهن لزمه لكل واحدة صداقها وإن دخل ببعض ~~وعلمت المدخول بها فلها صداقها كاملا # ص ( وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج خلاف ) ش ~~يعني إن اختلف في نكاح المريض على قولين مشهورين أحدهما أنه يمنع سواء كان ~~المريض محتاجا إلى النكاح لخدمة أو استمتاع أو ليس بمحتاج وهذا القول جعله ~~اللخمي هو المشهور # والثاني أنه إنما يمتنع إذا لم يحتج المريض إلى النكاح وهذا الذي شهره في ~~الجواهر # وأشار المصنف إلى القول الأول بقوله وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإلى ~~الثاني بقوله أو إن لم يحتج وأما قوله وإن أذن الوارث فأشار به إلى إذن ~~الورثة في نكاح المريض إذا كان ممنوعا لا يدفع المنع والله أعلم # فإن قيل منع المريض من النكاح لنهيه عليه الصلاة والسلام من إدخال وارث ~~فلم لا يمنع الوطء خوف إدخال الوارث قيل إدخال الوارث في النكاح متحقق وقد ~~يكون من الوطء حمل ولا يكون # قاله القرافي وكلام الشارح في شرح هذا المحل صواب وكلام البساطي فيه نظر ~~والله أعلم # فرع وللمريض أن يراجع زوجته وقاله الجزولي وليس للمريض نكاح مطلقته ~~البائن في آخر حملها # قاله في النوادر وهو ظاهر لأنه نكاح في المرض # فرع قال اللخمي في نكاح من حضر الزحف أو ركب البحر على الاختلاف في طلاقه ~~وميراث زوجته منه بمنزلة المريض فإن مات من ذلك لم ترثه على أحد القولين ~~وإن سلم صح النكاح ونكاح من قرب للقتل غير جائز لأنه مضار # ويختلف إذا نكح وهو في السجن هل يمضى نكاحه أو لا فإن كان القتل حقا لله ~~كالمحارب # يكون قد قتل والزاني المحصن يحبس ليرجم لم أر له أن ترثه وإن كان حقا ~~لآدمي مما PageV03P481 يرجى العفو عنه كان الأمر أوسع # ص ( وللمريضة بالدخول المسمى وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق ~~المثل ) ش اعلم أنه إذا لم يدخل المريض على زوجته أو الزوج ms2659 الصحيح على ~~المريضة فلا صداق لها وقاله ابن الحاجب وغيره # وإن دخل الصحيح على المريضة فلها المسمى # اللخمي من رأس ماله # قال في التوضيح بلا خلاف # وهذا معنى قوله وللمريضة بالدخول المسمى # وإن كان المريض هو الداخل على زوجته الصحيحة فلها من الثلث خاص الأقل من ~~المسمى ومن الصداق المثل وإلى هذا أشار بقوله وعلى المريض الخ # وسيذكر في باب الوصايا ما يبدأ عليه وما يبدأ هو عليه # والظاهر أنه إن كان الزوج مريضا والزوجة مريضة يكون الحكم فيه كالحكم ~~فيما إذا كان الزوج فقط هو المريض # لأنه علل في التوضيح كون المسمى لها فيما إذا كانت هي المريضة فقط بأن ~~الزوج صحيح لا حرج عليه والله أعلم # فرع وأما إذا غصب المريض امرأة فصداقها من رأس المال قولا واحدا لأنها لم ~~تدخل على الحجر بخلاف المختارة # قاله في الذخيرة ناقلا عن صاحب البيان # فرع وأما الإرث فإن كان الزوج هو المريض فلا ترثه الزوجة المتزوج بها في ~~المرض ولا يرثها وكذلك إذا كانت الزوجة هي المريضة وماتت فلا يرثها # وهذان الوجهان منصوص عليهما ونقله ابن عبد السلام والتوضيح # فلو مات الزوج في هذه الصورة قال ابن عبد السلام القياس أن لا ترثه ونص ~~مالك على عكسها وهي شبيهة بها في المعنى ونقله في التوضيح والظاهر أنها لا ~~ترثه ولا يرثها إذا كانا معا مريضين والله أعلم # فرع قال اللخمي الإقرار بالنكاح في المرض أو في الصحة لا يجوز ولا مهر ~~ولا ميراث وإن أقرت في مرضها بزوج في الصحة فصدقها الولي لم يقبل قولها وإن ~~أقرت في الصحة ثم مرضت وماتت وقال الولي زوجتها منه في صحتها وادعى ذلك ~~الزوج فله الميراث وعليه الصداق # انتهى من الذخيرة # فرع قال ابن عرفة لو شهدت بينة بنكاحه صحيحا وشهدت بينة به مريضا مرض ~~المنع ففي تقديم بينة المرض أو الصحة ثالثها ترجع التي هي أعدل وانظر عزوها ~~فيه والله أعلم # فرع حكم نكاح التفويض حكم نكاح غيره # قاله في الذخيرة # ص ms2660 ( وعجل بالفسخ ) ش أتى بهذه العبارة هنا وفي التوضيح وفيها قلق وعبارة ~~أهل المذهب أنه على القول بصحة النكاح إذا صح هل يفسخ النكاح مطلقا أو قبل ~~الدخول أو الفسخ على جهة الاستحباب والله أعلم # ص ( إلا أن يصح المريض منهما ) ش قال في المدونة وإن صح ثبتا على النكاح ~~دخل أو لم يدخل ولها المسمى انتهى # # | فصل في الخيار لأحد الزوجين # PageV03P482 ( الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو لم يتلذذ ) أي يثبت ~~الخيار لكل واحد من الزوجين لعيب صاحبه ولو كان به ذلك العيب أو غيره كما ~~صرح به الرجراجي قال وإن كانت العيوب بهما جميعا فاطلع كل واحد على عيب ~~صاحبه كان من جنس عيب صاحبه أو مخالفا له كان لكل واحد منهما القيام بما ~~اطلع عليه ويظهر به انتهى # وانظر قوله ويظهر به لعله يطلق به # وقال في التوضيح وإن كان معيبين بجنسين فقال بعض أهل النظر لكل واحد ~~منهما الخيار # عبد الحميد وغيره وهو الصواب # وإن كانا بجنس واحد ففيه نظر قاله غير واحد انتهى # وعليه اقتصر في الشامل والله أعلم # وإنما يكون للصحيح منهما الخيار إن لم يسبق له العلم بعيب صاحبه قبل عقده ~~أو حينه # قاله في الشامل وإن سبق فلا خيار له لدخوله على ذلك وإن عقد ولم يسبق ~~العلم ثم علم فله الخيار ما لم يكن صاحبه من نفسه أو ما لم يرض بصريح القول ~~وإن عقد أو ما لم يتلذذ بصاحبه # وفي بعض النسخ بإسقاط لم اكتفاء بالعطف # وعلم من حل النكاح أن التلذذ لا يسقط الخيار إلا بعد العلم وهو كذلك # قاله في النوادر وإن بنى قبل أن يعلم فلما أمسك فهو مخير انتهى # وسيقول المصنف ومع الرد قبل البناء الخ # وهذا ظاهر وإنما نبهنا عليه لأنه قد يتبادر من عبارة المصنف ومع الرد قبل ~~البناء أن أحد الأمور كاف في إسقاط الخيار وليس كذلك لما علمت وكأنه حاول ~~أن يحاذي كلام ابن الحاجب فلم توف العبارة بما ms2661 قصد # قال ابن الحاجب فالعيب الجنون والجذام والبرص وداء الفرج ما لم يرض بقول ~~أو تلذذ أو تمكين أو سبق علم بالعيب # قال ابن عبد السلام وفي كلام المصنف إشارة إلى حصر دلائل الرضا فيما ذكر ~~لأن السليم من الزوجين إما أن يكون عالما بالعيب قبل العقد أم لا # فالأول هو مراده بقوله أو سبق علم بالعيب # والثاني وهو الذي علم إلا بعد العقد إما أن يعلم رضاه بقول أو فعل أو لا ~~قول ولا فعل وهو الترك والقول ظاهر والفعل لا بد أن يكون بينه وبين الرضا ~~به ارتباط وهو التلذذ والترك يستحيل أن يكون تركا مطلقا لأن مثل هذا لا ~~دلالة فيه على شيء فلا بد أن يكون تركا مضافا وهو التمكين من التلذذ انتهى # وقال ابن عرفة وعيب أحد الزوجين جاهلا به الآخر ولا يرضى به يوجب خياره ~~والتصريح بالرضا واضح ودليله مثله # أبو عمر تلذذه بها عالما به رضا وفيها تمكينها إياه عالمة بعيبه رضا # قلت وتقدم دليل اختيار من أسلم على عشر يدل عليه وفي الطلاق والإيلاء نظر ~~ودليل اختيار الأمة مما يتأتى منه في الزوجة رضا من انتهى # ص ( وحلف على نفيه ) ش أي فإذا ادعى صاحب العيب على السليم أنه علم ~~بالعيب قبل العقد أو رضي به بعد العقد بقول أو تلذذ به بعد علمه بالعيب ولم ~~تكن له بينة على دعواه حلف السليم على نفيه أي نفي ما ادعى عليه به # قال في النوادر فإن ادعت أنه مسها أو تلذذ منها بعد العلم فأنكر حلف وصدق ~~فإن نكل حلفت وصدقت وإن لم تدع عليه بذلك فلا يمين عليه انتهى # وفي الشامل وحلف على نفيه إن ادعى عليه العلم والرضا ونحوه ولا بينة له ~~انتهى # قال ابن عرفة لو تنازعا في برص بموضع خفي على الرجل صدق مع يمينه # المتيطي عن بعض الموثقين إن قالت علم عيبي حين البناء وأكذبها وذلك بعد ~~البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيا ms2662 كبرص بباطن جسدها ~~ونحوه فيصدق مع يمينه # وهذا ما لم يخل بعد علمه عيبها فإن فعل سقط قيامه وإن نكل حيث يصدق حلفت ~~وسقط خياره انتهى وانظر لو نكلت هي أيضا ما الحكم أو نكلت حين تصدق مع ~~يمينها هل يحلف ويستحق الخيار وعلى هذا التقدير إذا نكل هو أيضا فإني لم أر ~~في ذلك الآن نصا والله أعلم # ثم شرع يذكر العيوب التي يرد بها بشرط وغير شرط والتي لا يرد بها إلا ~~بشرط # والأولى هي أربعة فقط على المشهور من PageV03P483 المذهب الجذام والبرص ~~وداء الفرج والجنون # وذكر اللخمي العذيطة وكأنها محلقة بداء الفرج # وهذه العيوب إما أن تكون قديمة أو حادثة بعد العقد ولكل حكم يخصه # ولما كانت الثلاثة الأول أعني البرص والجذام وداء الفرج حكمها واحد في ~~كونها لا توجب الرد لكل واحد من الزوجين إلا إذا كان قديما بخلاف الجنون ~~فإنه يوجبه وإن حدث بعد العقد وقبل الدخول على ما قاله المصنف جمعها وبين ~~حكم القديم منها والحادث ولما كان الجذام والبرص لا يختلف تفسيرهما بالنسبة ~~إلى الرجل والمرأة وداء الفرج يختلف تفسيره بالنسبة إلى كل واحد منهما أطلق ~~فيهما وفصل الثالث وجمع العذيطة معهما لكونها بمنزلتهما فقال # ص ( ببرص وعذيطة وجذام ) ش فمعنى كلامه الخيار المذكور لأحد الزوجين ثابت ~~ببرص وهو مرض يلحق الإنسان من ضعف الصورة وهو البياض وظاهر كلامه أنه يرد ~~به سواء كان قليلا أو كثيرا كان في الرجل أو المرأة وهو كذلك على المشهور ~~وهذا كله من قبل العقد كما سيقول المصنف # وعذيطة وهو حصول الحدث من أحد الزوجين عند الجماع ويقال للرجل عذيوط # قال ابن عرفة هذه الكلمة كذا وجدتها بالعين المهملة ثم الذال المعجمة ثم ~~الياء باثنتين من أسفل ثم الواو ساكنة ثم الطاء المهملة ثم تاء التأنيث كل ~~ذلك بصورة الحروف # وكذا رأيتها في قانون ابن سينا في الطب # وقال الجواليقي تقول العامة العذروط لمن يحدث عند الجماع وإنما هو ~~العذبوط بكسر العين وفتح الباء بواحدة من تحتها ms2663 والواو والذال ساكنان ~~والعذروط الذي تقوله العامة هو الذي يخدمك بطعامه وجمعه عذاريط وعذارطة # قلت الكلمة الذي صوب كذلك في المحكم والصحاح لفظا ومعنى والتي تعقب لم ~~أجدها في المحكم ولا في الصحاح إلا قول صاحب المحكم العذارطي الفرج الرخو ~~والعذروط الخادم بطعام بطنه # وأما بالياء من اثنتين من أسفل فلم أجدها في كتب اللغة بحال انتهى # وظاهر كلام التوضيح أنها في الصحاح بالياء المثناة من تحت فإنه قال بعد ~~أن ذكر ضبط الجواليقي وذكره ابن فارس في محكمه وصاحب الصحاح بالياء # الجوهري ويقال للمرأة عذيوطة انتهى # وهو كذلك في نسخة صحيحة من الصحاح بالياء المثناة من تحت وكذا في نسخه من ~~القاموس # وظاهر كلامهم أيضا أن الياء مفتوحة # وزاد في القاموس من ضبطين آخرين على وزن عصفور وعتور قال وهو التيتاء قال ~~ونصه العذوط والعذيوظ والعذيوط كحردون وعصفور وعتور التيتاء # قاله في فصل العين من حرف الطاء # وقال في فصل التاء من التاء التيتاء والتئتاء من يحدث عند الجماع أو ينزل ~~قبل الإيلاج انتهى # وأنشد في الصحاح عن امرأة إني بليت بعذيوط له بخر يكاد يقتل من ناجاه إن ~~كثرا قال اللخمي وقد نزل في زمن أحمد بن نصر من أصحاب سحنون وادعاه كل واحد ~~من الزوجين على صاحبه فقال أحمد يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا فيعلم ممن ~~هو منهما انتهى # وانظر ما المراد بقولهم يحدث هل ذلك خاص بالغائط أو يجري في البول والريح ~~والظاهر أنه خاص به لذكرهم مسألة PageV03P484 أحمد بن نصر # وقال الشيخ يوسف بن عمر ولا يكون كثرة البول عيبا إلا بشرط انتهى # وقال الجزولي واختلف إذا وجدها تبول في الفرش هل هو عيب أم لا قولان وإن ~~وجدها زعراء قيل عيب ترد به وقيل ليس بعيب انتهى # والزعر قلة الشعر # ص ( وبخصائه ) ش بالمد قاله في الصحاح وهو المقطوع الخصيتين دون الذكر أو ~~العكس # ابن عرفة اللخمي قطع الحشفة كقطع الذكر # انتهى ونحوه في التوضيح # فرع قال في الشامل والأقرب إنها لا خيار لها ms2664 إن كان خنثى محكوما له ~~بالرجولية انتهى # ونقله في التوضيح عن الشيخ عبد الحميد # واحترز بقوله محكوما له بالرجولية ممن حكم له بالأنوثة فلا نكاح له ومن ~~الخنثى المشكل فإنه لا يصح نكاحه # ص ( وإفضائها ) ش فسره ابن الحاجب وابن عرفة في الديات باختلاط مسلكي ~~البول والوطء وبه فسره ابن عمر والجزولي وفسره البساطي هنا باختلاط مسلكي ~~البول والدبر وانظر أبا الحسن # ص ( لا بكاعتراض ) ش قال ابن غازي يريد بعد أن يطأ لو مرة كما في المدونة # فرع قال في النوادر فلو وطئها ثم اعترض عنها فلا حجة لها فإن طلقها ثم ~~تزوجها فرافعته فليضرب لها لأجل إلا أن يعلمها في النكاح الثاني أنه لا ~~يقدر على جماعها انتهى # وقال ابن عرفة وسمع يحيى بن القاسم امرأة المعترض إن تزوجها بعد فراقها ~~إياه بعد تأجيله فقامت بوقفه لاعتراضه فلها ذلك إن قامت في ابتنائه الثاني ~~قدر عذرها في اختيارها له وقطع رجائها إن بان عذرها PageV03P485 بأن يكون ~~يطأ غيرها وإنما اعترض عنها فتقول رجوت برأه انتهى # فائدة قال الشيخ يوسف بن عمر جاء فيما يعالج به المعترض أن تأخذ سبعة ~~أوراق من السدرة وتستحقها وتمزجها بالماء الفاتر وتقرأ عليها فاتحة الكتاب ~~سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وذوات قل من قل هو الله أحد وغيرها فيشربه ~~ثلاثا فيبرأ بإذن الله تعالى انتهى # وانظر البرزلي في كتاب الجامع من نوازله فإنه ذكر شيئا مما يتعلق بذلك ~~والله أعلم # تنبيه قال ابن غازي ومما يدخل تحت الكاف في كلام المصنف الكبر المانع من ~~الوطء وقد صرح به ابن عبد البر انتهى # وقال في الوسط قوله لا بكاعتراض أي فإنه إذا حدث لا يكون موجبا لخيار ~~المرأة وكذلك الجب والخصاء ولهذا أتى بكاف التشبيه والله أعلم # واعلم أنه لا يسقط خيارها في الجب والخصاء أيضا إلا بعد الدخول والمس على ~~المشهور # قال في سماع محمد بن خالد من كتاب النكاح قال وسألت ابن القاسم عن الرجل ~~يخصى قبل أن يدخل على امرأته ms2665 هل لها الخيار في نفسها فقال نعم لها ذلك # قلت لابن القاسم فإن حصل بعد ما دخل ومس فقال لا خيار لها # قال ابن رشد وهذا هو المشهور في المذهب # وذهب أصبغ إلى أنه لا فرق بين أن يخصى قبل أن يمس أو بعدما مس لأنها بلية ~~نزلت بها وليس ذلك من قبله ليضر امرأته # وقوله هو القياس ووجه القول الأول أن المرأة إنما تزوجت على الوطء فإن ~~نزل به ما يمنعه من الوطء قبل أن يطأ كان لها الخيار إذا لم يتم لها ما ~~نكحت عليه وإن نزل به ذلك بعدالوط لم يفرق بينهما إذ قد نالت منه ما نكحت ~~عليه ولا حجة لها في امتناع المعاودة إن لم يكن ذلك من قبل إرادة ضرر ~~وبالله التوفيق انتهى # ص ( وبجنونهما ) ش يعني قبل العقد ص ( قبل الدخول وبعده ) ش يعني قبل ~~الدخول وبعد العقد وكلام ابن غازي كاف في ذلك والله أعلم # ص ( وبغيرها إن شرط السلامة ولو بوصف الولي ) ش يريد أن العقد إذا وقع ~~بشرط السلامة يرد متى وجد عيبا # اللخمي قولا واحدا # وإن عرا عن الشرط فلا رد إلا بالعيوب المتقدمة # قاله ابن عبد السلام وقال ابن عرفة عن ابن رشد الشرط في النكاح هو أن ~~يتزوجها على صفة كذا أو على أن لها كذا له الرد بفوت الشرط اتفاقا انتهى # فرع وإن وجدها سوداء أو عرجاء أو عمياء وادعى أنه تزوجها على السلامة ~~فالقول قول المرأة # قاله ابن الهندي انتهى من التوضيح # فرع منه أيضا ولو قال غير الولي الذي زوجها منه أنا أضمن لك أنها ليست ~~سوداء ولا عرجاء ولا عوراء ودخل بها ووجدها بخلاف ما ضمن لكان له الرجوع ~~بما زاد على صداق مثلها وليا كان أو غيره # وقوله ولو بوصف الولي هو قول عيسى PageV03P486 وابن وهب قالا إذا وصفها ~~الولي عند الخطبة بالبياض وصحة العينين من غير سبب وهو عوراء سوداء فهو ~~بالخيار قبل الدخول إن شاء تقدم على أن عليه جميع ms2666 الصداق وإن شاء فارق ولم ~~يكن عليه شيء وإن لم يعلم حتى دخل ردت إلى صداق مثلها ورجع بالزائد عليها # هذا إذا كان وصف الولي من غير سبب فأما إن قال الخاطب للمخطوب منه قد قيل ~~إن وليتك سوداء أو عوراء فقال له الولي كذب من قال بل هي بيضاء فلا اختلاف ~~أن ذلك شرط # هذه طريقة ابن رشد قال وكذلك الذي زوج وليته على أن لها من المال كذا ~~فيفرق بين أن يسمي ذلك ابتداء أولا # قاله عنه في التوضيح ص ( وفي الرد إن شرط الصحة تردد ) ش التردد بي ~~المتأخرين لعدم نص المتقدمين وهو بين ابن أبي زيد والباجي # وصورة ذلك إذا كتب في العقد صحيحة البدن فهل هو كالشرط وهو الذي قاله ~~الباجي في وثائقه أو ليس بشرط وهو رأي ابن أبي زيد يريد وأما لو قال سليمة ~~البدن لكان شرطا عن أبي محمد أيضا قال وبه كان يفتي علماؤنا ونفتي نحن # قاله في التوضيح # وهذه السلامة غير السلامة التي في قول المصنف إن شرط السلامة لأن لفظ ~~سليمة قد يكون مطلقا كما في هذا الأخير وقد يكون مقيدا بالسلامة كمن كذا ~~مثلا من السواد والعمي أو غير ذلك وهو الأول في كلام المصنف فتأمله والله ~~أعلم # ص ( إلا أن يقول عذراء ) ش فرع قال ابن عرفة ابن رشد لو وصفها وليها حين ~~الخطبة بأنها عذراء دون شرط لجرى على الخلاف فيمن وصف وليته بالمال والجمال ~~انتهى # ص ( وفي بكر تردد ) ش وعلى عدم ردها بالثيوبة في هذا # قال ابن عرفة المتيطي وابن فتحون لو بان أنها ثيب من زوج لكان للزوج الرد ~~انتهى # فرع قال ابن عرفة قال غير واحد ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ثيبا ~~لأن العذرة تذهب بغير جماع # ابن رشد إن أعاد ذلك عليها في عتاب أو بعد مفارقتها بسنين حلف أنه ما ~~أراد قذفا ولا حد عليه # قاله مالك وابن القاسم في المدونة ابن الحاج عن ابن فرج إنه ms2667 إذا قال ~~وجدتها مفتضة حد وإن قال لم أجدها بكرا لم يحد انتهى # ونقل في التوضيح بعض شيء من هذا # ص ( وإلا تزويج الحر الأمة والحرة العبد ) ش فإن قيل لم لم يقل المؤلف ~~وإلا تزويج الحر الأمة وعكسه كما فعله غير مرة وهو الاكتفاء بذكر العكس عن ~~بيان كيفية ذلك العكس قيل لأن الاصطلاح في العكس أن يجعل الكلمة الأولى ~~ثانية والثانية أولى فلو اكتفى هنا بلفظ العكس ما أفاد شيئا لأنه يصير ~~التقدير وإلا تزويج الحر الأمة والأمة الحر وكل واحد هو عين الآخر فلذلك ~~عدل عنه إلى الكلام الذي أتى به والله أعلم # ص ( بخلاف العبد مع الأمة PageV03P487 والمسلم مع النصرانية إلا أن يغرا ~~) ش يعني أن العبد إذا تزوج امرأة من غير تبيين ثم ظهر أنها أمة فلا كلام ~~له وكذلك هي إن تزوجت رجلا من غير تبيين ثم ظهر أنه عبد # قاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وابن غازي وغيرهما # وكذلك إن تزوج المسلم امرأة من غير تبيين ثم ظهر أنها نصرانية أو تزوجت ~~نصرانية رجلا من غير تبيين ثم ظهر أنه مسلم # نص عليه في النوادر # وقوله إلا أن يغرا يتصور الغرر في هذه الصور الأربعة # فأما العبد مع الأمة إذا غرها بأن قال لها أنا حر فتجده عبدا فلها الخيار # قاله الشارح والبساطي والأمة تغر العبد بأ تقول له أنا حرة فيجدها أمة ~~فله الخيار # نقله في النوادر وابن يونس # والنصرانية تغر المسلم بأن يشترط إسلامها أو تظهره ويعلم أنه إنما تزوجها ~~على أنها مسلمة لما كان سمع منها من الكتمان وإظهار الإسلام # اه # من ابن يونس # وأما المسلم يغر النصرانية قال ابن يونس بأن يقول لها أنا على دينك اه # وأما الحر مع الأمة مع العبد فسكوتهما عن التبيين غرور يثبت الخيار # قاله غير واحد كابن عبد السلام والشيخ وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين ~~والله أعلم # وحكمهما في الصداق حكم الغرور والمغرورة # هذا ظاهر الجواهر والله أعلم # ص ( والظاهر لا نفقة لها ms2668 فيه ) ش ما قاله ابن غازي من النص أشار الشارح ~~إلى غالبه إلا أن كلام ابن غازي أتم فائدة وفيه التنبيه على ما نظر فيه ~~الشارح بقوله وانظر هل يجري ذلك في مسألة المعترض وهو مقتضى كلام الشيخ هنا ~~فقال ابن غازي ولا يصح قياس المعترض على المجنون لأن المجنون يعزل هنا ~~المعترض يرسل عليه والله أعلم # ص ( وصداق إن ادعى فيها الوطء بيمينه ) ش فرع قال ابن عرفة ولو سألته ~~اليمين قبل تمام الأجل فإن أبى ثم حل الأجل فقال أصبت فله أن يحلف فإن نكل ~~الآن طلق عليه ولو قال بعد الطلاق في العدة أنا أحلف لم يقبل منه # ابن عرفة ظاهره أنه يتعين نكوله عند تمام الأجل يطلق عليه ومثله للمتيطي ~~عن ابن عمر ورواية ابن حبيب قال وقال غيره إن نكل حلفت وفرق بينهما اه # والمشهور سواء كانت بكرا أو ثيبا # وقول ابن عرفة ظاهره أنه بنفس نكوله يعني ظاهر قوله فإن نكل الآن طلق ~~عليه والله أعلم # ص ( وإن لم يدعه طلقها ) ش ابن عبد السلام قال بعض الشيوخ يوقع الزوج منه ~~ما شاء وظاهره أنه يكون له أن يوقع اثنتين أو ثلاثا اه # ص ( وإلا فهل يطلق عليه الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان ) ش ~~PageV03P488 قال ابن عبد السلام وفي أحكام ابن سهل اختلاف بين الشيوخ في ~~هذه المسألة وفي معناه من امرأة المولى والمعتقة تحت العبد وغير ذلك هل ~~تكون المرأة وهي الموقعة للطلاق أو السلطان اه # وقال في التوضيح في باب المعسر بالنفقة واختلف هل الحاكم الذي يطلق كما ~~هو ظاهر كلامه يعني ابن الحاجب ابن عبد السلام وهو الصحيح أو يبيح للمرأة ~~الإيقاع على قولين اه # ونقل ابن عرفة عن المتيطي تشهير القول بأن الإمام الذي يوقع الطلاق ونصه ~~المتيطي في كون الطلاق بالعيب للإمام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور ~~وابن زيد عن ابن القاسم اه # ونقل ابن سهل في باب الطلاق أن ابن عات أفتى أن المرأة هي ms2669 التي توقع ~~الطلاق ورجحه ابن مالك ورجحه ابن سهل أيضا # وقال ابن فرحون في التبصرة في القسم الثالث من الفصل الأول من الركن ~~السادس في كيفية القضاء # والقسم الأول لا بد فيه من حكم الحاكم وهو ما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل ~~جهد في تحرير سببه وذلك كالطلاق بالإعسار والطلاق بالإضرار والطلاق على ~~المولى لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعد النفقة ~~أم لا كما إذا تزوجت فقيرا علمت بفقره فإنها لا تطلق بالإعسار بالنفقة ~~وكذلك تحقيق صورة الإضرار وكذلك يمين المولى هل لعذر أو لا كمن حلف أن لا ~~يطأها وهي مرضع خوفا على ولده فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار ~~طلقت عليه وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه وكذلك التطليق على الغائب والمعترض ~~ونحوهما # تنبيه إذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لا بد فيها من حكم الحاكم فهل ~~صدور الطلاق فيها صادر عن الحاكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الزوجة وبعضه عن ~~الحاكم اختلف في هذه المسألة فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد بن سراج ~~أجاب فيها أن الطلاق للرجل إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك # ثم ذكر أن ابن عات أجاب بخلاف جوابه وأطال الكلام في ذلك ثم قال في كلامه ~~وجملة القول أن الحق إذا كان للمرأة خالصا فإنفاذ الطلاق إليها مع إباحة ~~الحاكم لها ذلك كما جاء في حديث بريرة ونسبة الطلاق إلى القاضي لكونه ينفذه ~~ويحكم به كما يقال فرق الحاكم بينهما وكما يقال قطع الأمير السارق ورجم ~~وجلد وهو لم يفعل وإنما أمر به فما جاء من تفريق السلطان فهو من هذا المعنى # اه كلام ابن فرحون وما أفتى به ابن عات تقدم أن ابن مالك رجحه وكذلك ابن ~~سهل # فرع قال ابن عبد السلام عن أصبغ وأرى في الإمام إن طلق في الإيلاء ~~والنفقة والإضرار والجنون والجذام بأكثر من واحدة لا يلزم منه إلا واحدة # اه ونقله في التوضيح # تنبيه سيأتي في ms2670 كلام المصنف في آخر طلاق السنة أنه لا يطلق على من به عيب ~~في الحيض والنفاس حتى تطهر المرأة وسيأتي في شرحه حكم ما إذا وقع الطلاق ~~فيها والله أعلم # ص ( ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل ) ش هذا قول ابن القاسم في العتبية ~~والموازية إلا أنه قال في الموازية وليس لها أن تفارق دون السلطان # وفي قول العتبية لها أن تطلق نفسها وإن لم ترفع إلى السلطان # قاله في التوضيح # ص ( والصداق بعدها ) ش أما قبل انقضاء الأجل إذا لم يطل مقامه معها فلها ~~نصف الصداق # قاله في المدونة ونقله في التوضيح ص ( وجس على ثوب منكر الجب ونحوه ) ش ~~نحو الجب الخصا والعنة فهذه الثلاث قال ابن PageV03P489 عرفة إذا ثبت أحدها ~~بإقراره لزمه # قلت إن كان بالغا وإلا فكمنكر دعوى زوجته عليه انتهى # يعني أنه بمنزلة المنكر والجس بظاهر اليد # قاله ابن عرفة قال ابن عبد السلام فإن قلت قد نص بعضهم على ما لا يجوز ~~النظر إليه لا يجوز لمسه ولو من فوق الثوب وهذا يدل على أنهما متساويان في ~~المنع فإذا دعت الضرورة إلى واحد وجب إلحاق الآخر به للمساواة ويترجح النظر ~~لأن حصول العلم للمشهود به أقوى # قلت هما متساويان في المنع فقط ولا شك أن الإدراك بالبصر أقوى مع أن ~~اللمس كان في حصول العلم فوجب الاقتصار عليه # اه باختصار # وقال ابن عرفة المراد بالجس بظاهر اليد وأصله أقرب للإباحة من النظر # أبو عمر أجمعوا على مس الرجل فرج حليلته وفي نظره إليه خلاف ما تقدم اه # وأما الجذام والبرص في الرجل فقال ابن عرفة في المتيطي يعرف بالرؤية ما ~~لم يكن في العورة فيصدق الرجل فيهما # وحكى بعض الموثقين عن بعض شيوخه نظر الرجل إليه كالنساء إلى المرأة اه # وقال في مختصر المتيطية أما الجنون فإن ذلك لا يخفى على جيرانه وأهل ~~مكانه اه # ص ( وصدق في الاعتراض ) ش واختلف بعد التصديق هل عليه يمين أو لا # قال ابن عرفة والاعتراض إن أقر ms2671 به فواضح وإن أنكر دعوى زوجته صدق المتيطي ~~عن المدونة بيمين # وكذا نقله ابن محرز واللخمي ونحوه لمحمد عن ابن القاسم ونحوه عن مالك ~~وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب اه # ثم نقل خمسة أقوال أخر # تنبيه قال في المتيطية ولو نكل قبل الأجل ثم أتى الأجل فادعى أنه أصاب ~~كان له أن يحلف وليس نكوله والحكم عليه قبل الأجل بشيء كذلك راه ابن المواز ~~انتهى # فرع قال في النوادر قال أصبغ في امرأة المقعد تدعي أنه لم يمسها وأنها ~~تمكنه من نفسها فيضعف عنها وقال هو تدفعني عن نفسها فهي مصدقة مع يمينها ~~ولا يعجل بفراقه إلا بعد سنة كالمعترض # ولو جعل الإمام بقربه امرأتين وإن سمعتا امتناعا منها أمر بها فربطت وشدت ~~وزجرها وأمرها أن تلين له فذلك عندي حسن انتهى # ص ( كالمرأة في دائها ) ش ابن عرفة ولو أنكرت دعواه عيبها فما كان ظاهرا ~~كالجذام والبرص يدعيه بوجهها وكفيها أثبت ذلك بالرجال وما بسائر بدنها غير ~~الفرج بالنساء وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه واثباته بنظرهن ~~إليه قولان الأول لابن القاسم # قال بعض الأندلسيين وهو مذهب مالك وجميع أصحابه إلا سحنون انتهى # ثم قال وعلى الأول يعني القول بتصديقها قال ابن الهندي وتحلف وقاله الشيخ ~~أبو إبراهيم ولها رد اليمين على الزوج # قال ورأيت من مضى يفتي به # انتهى ونقله في التوضيح # ص ( أو وجوده حال العقد ) ش اختصر المؤلف هذه المسألة وملخص ما في البيان ~~فيمن زوج ابنته على أنها صحيحة فجذمت بعد سنة ونحوها فقال الأب تجذمت بعد ~~النكاح وقال الزوج قبله لا يخلو لأنه إما أن يتداعيا بعد البناء أو قبله ~~فإن كان بعد البناء فعلى الزوج البينة والأب مصدق في ذلك # ابن رشد ولا بد من يمينه وينبغي كونها على العلم لأنه مما يخفى وإن كان ~~ظاهرا الآن لإمكان كونه يوم العقد خفيا لأنه يزيد إلا أن يشهد أن مثله لا ~~يكون يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على ms2672 ألبت فإن نكل الأب حلف الزوج فكان له ~~الرد قبل العلم في الوجهين # وقيل على نحو ما وجب على الأب هذا مشهور المذهب # وإن كان التداعي قبل البناء فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى الأب البينة # انتهى ملخصا من كلام ابن عرفة والله أعلم # ص ( أو بكارتها وحلفت ) ش هذا إنما ذكره أهل المذهب على القول أنها ترد ~~بشرط البكارة ولا يبعد أن يجيء PageV03P490 مثله فيما إذا شرط أنها عذراء ~~والله أعلم # ص ( وإن أتى بامرأتين ) ش هذا واضح لأنه يؤل إلى المال بخلاف ما لو أتت ~~امرأة المعترض بامرأتين تشهدان بأنها بكر لم يقبلا لأنه يؤل إلى الفراق # قاله ابن عرفة والمصنف في التوضيح وابن عبد السلام # ص ( وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء ) ش لا معارضة بين هذا الكلام وبين ما ~~قدمه لأن ذلك مع عدم علم الأب وهذا مع علمه ولهذا قال وإن علم الأب والله ~~أعلم # وقوله بلا وطء فالوطء أحرى وأحرى إن كان بزواج # ويبقى ملخص المسألة أنه إن شرط الزوج أنها عذراء فله الرد إذا وجدها قد ~~أزيلت عذرتها قولا واحدا سواء أزيلت بوطء أو بغير وطء # وإن شرط أنها بكر فإن أزيلت البكارة بزواج ردت بلا كرم وإن أزيلت بزنا أو ~~بغير وطء فلا يخلو إما أن يكون الأب عالما أو لا فإن لم يكن عالما ففيه ~~التردد وإن كان عالما فيلزمه إعلام الزوج فإن لم يعلمه ففي الرد قولان ~~الأصح أن له الرد والله أعلم # وانظر هذا الكلام مع قوله فيما يأتي وللولي كتم العمى ونحوه وعليه كتم ~~الخنا وانظر كلام أبي الحسن وابن رشد على ذلك # ص ( ومع الرد قبل البناء فلا صداق ) ش يعني إذا علم أحد الزوجين إن ~~بالآخر عيبا ورده بذلك العيب قبل المسيس فلا PageV03P491 صداق للمرأة على ~~الرجل سواء كان هو الراد أو هي الرادة أما إن كان هو الراد فلا خلاف فيه ~~إلا أن ابن عبد السلام قال فيما إذا زوج البكر أبوها أو من يعلم ms2673 أنه عالم ~~بعيبها قد يقال يجب لها على الزوج نصف الصداق ويرجع به على وليها وفيه نظر ~~انتهى # وأما إن كانت هي الرادة فالذي تقدم هو أحد القولين وهو ظاهر المذهب وقيل ~~لها نصف الصداق وهو ظاهر المذهب والله أعلم # ص ( كغرور بحرية ) ش لا شك أنه يشمل أربع صور الأولى والثانية تزويج الحر ~~الأمة والحرة العبد من غير تبيين فأحرى إذا شرط أنها حرة أو شرطت هي أنه حر # نص عليهما في النوادر وفي المدونة على إحداهما # الثالثة والرابعة إذا غر العبد الأمة بالحرية أو غرت الأمة العبد بالحرية ~~كما تقدم وهما مفهومان من عموم كلام الشارح وغيره والله أعلم # ص ( وبعده فمع عيبه المسمى ) ش سواء كان عيبه أحد العيوب الأربعة أو ~~غيرها إن شرط السلامة منه # قاله ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب الغرور # وكذلك إن غر العبد الحرة بالحرية لها المسمى إن كان أذن له السيد في ~~التزويج ابتداء أو أجازه لما أن علم به # قال في النوادر ومن أذن لعبد في النكاح فنكح حرة ولم يخبرها وأجازه السيد ~~فلها أن تفسخه ولها المسمى إن بنى ولا قول للسيد فيه لأنه أجازه وإن لم يبن ~~فلا شيء لها # انتهى من باب نكاح العبد والأمة بغير إذن السيد # وقال في باب المغرورة بالعبد إن غر عبد حرة بأنه حر فتزوجها بغير علم ~~سيده ثم علم فأجاز فلها الخيار فإن فارقت قبل البناء فلا شيء لها # وإن بنى فلها الصداق وإن لم يقل لها إني حر ولا عبد فلهما الخيار أبدا ~~وهو غار حتى يخبرها أنه عبد انتهى # وأما العبد يغر الأمة فلم أر من قال إن لها المسمى إلا أنه لازم لما تقدم ~~من أن الخيار له إذا غرها والله أعلم # وانظر لو غر رجل غير الزوج الحرة أو الأمة وقال لها تزوجي هذا فإنه حر ~~فلم أر من نص عليها والظاهر أنه لا رجوع لها عليه لأنه غرور بالقول كما ~~سيأتي في قول المصنف وعلى ms2674 غار غير ولي ص ( ومعها رجع بجميعه لا بقيمة الولد ~~على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها ) ش يعني وأما لو اختار بعد البناء ~~حالة كون العيب معها وكذلك إذا غره الولي بالحرية لها جميع الصداق ويرجع به ~~الزوج على الولي وسواء كان الزوح حرا أو عبدا # أما الحر فقال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب إذا غر الولي الزوج بأنها ~~حرة فظهرت أنها أمة ولم يتبين له ذلك إلا بعد الدخول والولادة فإنه يرجع ~~على الولي بجميع الصداق وهو المشهور ثم قال ولا يرجع على الولي بقيمة الولد ~~لأن الولي لم يغر إلا في النكاح انتهى # وأما العبد ففي النوادر في باب الغارة وإن غرت أمة عبد بأنها حرة فسيدها ~~يسترق ولدها ويرجع العبد على غره بالمهر # ثم لا يرجع على من غره عليها وإن لم يغره أحد رجع عليها بالفضل من صداق ~~مثلها انتهى # وقول المؤلف لم يغب هذا راجع إلى غرور المرأة بالعيب وسواء كانت المرأة ~~بكرا أو ثيبا كان العيب ظاهرا أو خفيا # قاله في التوضيح وغيره # ومفهوم قوله لم يغب أنه لو غاب لم يرجع عليه بشيء وهو كذلك ومفهوم معنى ~~هذه الصورة أن يغيب الولي غيبة طويلة ثم يقدم من غيبته فيعقد نكاح وليته # كذا صوره أبو الحسن الصغير # وقال في التوضيح إذا غاب الولي بحيث يظن خفاء ذلك عليه فلابن القاسم وابن ~~وهب وابن حبيب ورواه ابن عبد الحكم عن مالك أنه يسقط عنه الغرم ويرجع على ~~الزوجة ويترك لها ربع دينار # ابن القاسم بعد يمينه على جهله بذلك انتهى بالمعنى وشهر هذا القول في ~~الشامل # فرع وإن زوجها الأخ وهي بكر بإذن الأب فالغرم PageV03P492 على الأب وإن ~~كانت ثيبا فعلى الأخ # قاله في النوادر ونقله ابن فرحون وابن عرفة # فرع قال ابن عرفة الصقلي عن محمد حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر ~~مؤجلا لم يغرمه للزوج إلا بعد غرمه # قلت هذا بين إن لم يخش فلسا انتهى ms2675 # وقوله ولا شيء عليها ظاهره وإن أعدم الولي # قال في التوضيح وهذا قول مالك وابن القاسم # فرع فإن مات ولا شيء له فلا يرجع عليها عن ابن القاسم وسواء كانت بكرا أو ~~ثيبا # قاله في النوادر والله أعلم # ص ( وعليه أو عليها ) ش # فرع فإذا قلنا يرجع عليها فوجدها قد اشترت به جهازا فله عليها قيمته ~~لأنها متعدية # قال اللخمي وإذا ردت الزوجة بعيب جنون أو جذام أو برص والصداق عين ضمنته ~~وإن هلك ببينة أو اشترت به جهازها كانت في حكم المتعدية فإن أحب الزوج أخذ ~~نصفه أو ضمنها ما قبضت انتهى # ونقله المصنف في التوضيح عند قول ابن الحاجب في فصل الصداق وكذا ما ~~اشترته منه أو من غيره من جهاز مثلها والله أعلم # وانظر ابن عرفة فيما إذا كان الولي القريب عديما والله أعلم # ص ( وعليها في كابن العم الأربع دينار ) ش دخل تحت الكاف العم والرجل من ~~العشيرة أو من الموالي أو السلطان # قاله في التوضيح # ص ( فإن علم فكالقريب ) ش أي فإن علم البعيد سواء كان عما أو ابن عم أو ~~مولى أو من العشيرة أو سلطانا # نص عليه اللخمي # قال في النوادر وهذا إن أقر أو قامت بينة عليه انتهى # ص ( وحلفه إن ادعى علمه ) ش فإن حلف فلا رجوع له على واحد منهما من الولي ~~أو الزوجة # قاله ابن عرفة # ص ( فإن نكل رجع على الزوجة على المختار ) ش ظاهر كلامه أنه إذا نكل ~~الولي ثم نكل أيضا الزوج يرجع على الزوجة على المختار وليس كذلك بل لم يذكر ~~اللخمي فيها إلا أنه لا شيء على الولي ولا على الزوجة والله أعلم # ص ( وعلى غار غير ولي تولي العقد إلا أن يخبر أنه غير ولي ) ش غروره بأن ~~يقول إنها حرة أو سالمة من العيب # قاله ابن عبد السلام # قال في التوضيح وينبغي أن يؤدب ويتأكد أدبه على المنصوص من عدم الغرامة ~~انتهى # وإذا قلنا يرجع عليه فلا يرجع بقيمة الولد قاله في ms2676 المدونة # وقول المصنف إنه يرجع على الغار إذا تولى العقد ولم يجبر أنه غير ولي ~~قيده في المدونة بما إذا علم هذا الغار أنها أمة وأما إن لم يعلم فلا رجوع ~~وإن أخبره أنه غيره ولي فلا رجوع مطلقا علم أو لم يعلم وكذلك إن لم يتول ~~العقد علم أو لم يعلم # قاله في المدونة # وليس هذا مخالفا لما تقدم نقله من أنه إذا قال أجنبي أنا أضمن لك أنها ~~غير سوداء لا يضمن الصداق لأن هذا صرح فيه بلفظ الضمان والله أعلم # ص ( وولد المغرور الحر فقط حر ) ش هو ظاهر التصور قالوا لأنه دخل على أن ~~ولده PageV03P493 حر فيوفي له ثم يعاوض السيد عنهم بقيمتهم أو أمثالهم كما ~~ذكر في باب الاستلحاق # ص ( وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل ) ش هذا في الحر إذا غرته الأمة ~~بنفسها هكذا يفهم من التوضيح # وأما العبد فالمنصوص فيه إذا غرته الأمة يرجع عليها بالفضل على مهر مثلها ~~كما تقدم عن النوادر ونقله ابن يونس وابن عرفة وغيرهما # وما ذكر من أن الحر إذا غرته الأمة بنفسها أن عليه الأقل من المسمى وصداق ~~المثل هذا إذا اختار فراقها وأما لو اختار إمساكها فلها المسمى # قاله في المدونة فنقل المصنف له في التوضيح عن الجواهر كأنه لم يره في ~~المدونة والله أعلم # وأما إذا أمسكها فيستبرئها ليفرق بين الماءين لأن الماء الذي قبل الإجازة ~~الولد فيه حر والذي بعدها الولد فيه رق # قاله أبو الحسن الصغير # ولا فرق في جميع ما تقدم من الخلاف في الصداق وغيره بين أن تكون الأمة ~~الغارة قنا أو أم ولد أو مدبرة أو معتقة لأجل # قاله الرجراجي وكذلك المكاتبة فيما يظهر والله أعلم # وهذا إذا أذن لها السيد أن تستخلف رجلا على نكاحها # قاله في المدونة # قال بعض الشيوخ يريد أذن لها أن تستخلف رجلا بعينه ولو أذن لها أن تستخلف ~~من شاءت فاستخلفت فسخ النكاح # قال أبو الحسن وهذا مشكل إذ لا فرق بين أن يعين ms2677 لها أو لا يعين # ألا ترى أنها لو كانت وصية لها أن تستخلف من شاءت انتهى # واعلم أنه لايخلو نكاح الأمة الغارة من ثلاثة أوجه الأول أن يكون السيد ~~أذن لها في النكاح والاستخلاف وإنما غرته بالحرية فهذا يصح مقامه عليها ~~بالمسمى # الثاني أن يتزوجها على أنها حرة ولم يكن السيد أذن فيه الاستخلاف وهذا ~~يفسخ على المعروف أبدا # الثالث أن يكون أذن في النكاح ولم يأذن في الاستخلاف وهو كالذي قبله في ~~تحتم الفسخ # انتهى باختصار من شرح الرسالة للشيخ أحمد زروق وأصله للقلشاني فانظره ~~وانظر ابن عرفة أيضا # تنبيه قال أبو الحسن إن الكلام المتقدم فيما إذا اختار فراقها أن عليه ~~الأقل من المسمى وصداق المثل وإن اختار إمساكها فلها المسمى # انظر كيف جعل له الخيار في الفراق وفي الإقامة عليها ولم يشترط خوف العنت ~~ولا عدم الطول ولكنه قد يقال إنما تكلم هنا على الوقوع وقد حصل بوجه جائز ~~وحكم الابتداء عنده بخلافه أو يقال إنما تعرض هنا لأحكام باب آخر وهو ~~الغرور وأما نكاح الإماء فقد تقدم انتهى # ص ( وقيمة الولد ) ش والقيمة لازمة للزوج أمسك أو فارق # قاله في المدونة # فرع والمنصوص في مختصر الواضحة أنه إذا زوج السيد أمته على أنها ابنته أو ~~ابنة عمه فدخل الزوج وأولدها فعليه قيمة أولاده وهم أحرار # ونقله ابن عرفة فقال ولو غر سيد أمة من زوجها منه على أنها ابنته ففي غرم ~~الزوج قيمة ولده منها # نقل اللخمي عن ابن حبيب مع قول ابن الماجشون على من أولد أم ولد ابتاعها ~~من سيدها قيمة ولده منها وتخريجه على قول مطرف لا قيمة عليه انتهى # فرع قال ابن يونس ومن اشترى جارية من رجل وهو يعلم أنها ليست له فوطئها ~~فهو زان وعليه الحد وولده رقيق لسيد أمهم بخلاف أن لو زوجته الأمة نفسها ~~وأخبرته أنها حرة وهو يعلم أنها كاذبة فيطؤها بعد العلم فلا يكون على هذا ~~حد ويلحق به نسب ولده وهم وأمهم رقيق لسيدهم ويفسخ ms2678 نكاحه # انتهى من النكاح الأول # وقال في مختصر الواضحة فيمن زوج ابنته فبعث إلى الزوج بأمة فوطئها الزوج ~~ثم ظهر على ذلك فإن الأمة تلزم الزوج بالقيمة ولا حد عليه وعلى سيد الأمة ~~العقوبة ونكاح الابنة ثابت وعلى الأمة الحد إلا أن تدعي أنها ظنت أن سيدها ~~زوجها # وقال فضل وماله لا يسقط عنه الحد حين كان سيدها أخرجها ويكون هذا من جنس ~~الإكراه # انتهى باختصار # فرع فلو أقر الزوج أنه عالم أنها أمة وقد فشا وعرف أنها غرته بأنها حرة ~~فلا يصدق الأب على ما يدفع عن نفسه من غرم قيمة ولده ولا يقبل قوله فيما ~~يريد إرقاقهم وإن صدقه PageV03P494 السيد على ذلك # انتهى من الرجراجي وهو في النوادر وابن يونس ونص النوادر ومن العتبية # قال أصبغ ولو أقر الزوج الآن أنه نكحها عالما بأنها أمة وقد فشا أنها ~~غرته من الحرية والسماع على ذلك أو الشك فلا يصدق إلا على ما يدفع عن نفسه ~~من غرم قيمة ولده ويريد من إرقاقهم انتهى # ص ( يوم الحكم ) ش هذا إذا وقع التنازع فيه بعد الولادة وأما لو وقع ~~التنازع فيه وهو حمل فإن القيمة يوم الولادة # قاله ابن الحاجب وغيره والله أعلم # ص ( إلا لكجده ولا ولاء له ) ش قال سحنون إذا غرت أمة الابن والده ~~فتزوجها على أنها حرة فإن الأب يغرم قيمتها بمنزلة ما لو وطئها بملك اليمين ~~وتكون أم ولد للأب وليس للابن أخذها ولا شيء على الأب من القيمة والتزويج ~~فيها ليس بتزويج # نقله ابن عبد السلام ونقله ابن عرفة عن الشيخ في المجموعة قال عنه ولا ~~قيمة عليه للولد ولا مهر مثل ولا مسمى ونكاحه لغو وذلك كوطئه إياها يظن ~~أنها له أو عمدا انتهى # ثم قال ابن عبد السلام عن سحنون وأما الابن إذا غرته أمة والده فهو مثل ~~الأجنبي يكون لها صداق مثلها ويأخذها الأب ولا قيمة عليه في الولد # قال ابن عبد السلام وهذا كله صحيح انتهى # وقول المصنف ولا ولاء لأنه ms2679 حر بالأصالة لا بإعتاقه # ابن يونس قال ابن المواز يكون ولاؤهم لأبيهم # انتهى من التوضيح # ثم قال أما لو زوج الأب أمته لابنه لكان ولاء الأولاد الكائنين من الأمة ~~لجدهم لأنهم عليه عتقوا # ص ( وسقط بموته ) ش أي وسقطت القيمة بموت الولد في الأمة القن وأم الولد ~~والمدبرة يريد قبل الحكم أما في القن وأم الولد فنص عليه في التوضيح وابن ~~عبد السلام # وأما في المدبرة فالظاهر أن الحكم كذلك وكذلك في المكاتبة والمعتقة إلى ~~أجل لأن القيمة إنما تجب على المشهور يوم الحكم وأما لو مات السيد ففي القن ~~ورثته بمنزلته وفي أم الولد أو المعتقة إلى أجل تسقط القيمة # نص على الأول فقط اللخمي # وأما في المدبرة فقال اللخمي إن حمل الثلث قيمته وقيمتها فلا شيء على ~~الأب وإن كان عليه دين يرقها كانت القيمة قيمة عبد لا عتق فيه وإن لم يخلف ~~مالا سواهما ولا دين عليه كانت على الأب قيمة ثلثيه وتسقط قيمة الثلث انتهى # وأما في المكاتبة فينتقل الحكم الآتي إلى ورثته ولم يذكر المؤلف الحكم في ~~ولد المعتقة إلى أجل والحكم فيه على المشهور الذي هو مذهب المدونة أن تكون ~~قيمته على رجاء العتق إن حيي إلى انقضاء الأجل وخوف الرق إن مات قبل ~~انقضائه # قاله اللخمي وغيره وانظر حكم المعتق بعضها والله أعلم # ص ( والأقل من قيمته أو ديته إن قتل ) ش هذا الحكم عام في ولد الأمة # القن وولد أم الولد وولد المدبرة # نص على ذلك المصنف في التوضيح وابن عبد السلام وغيرهما # ولا يبعد أن يجري ذلك في ولد المعتقة إلى أجل والمكاتبة والله أعلم # والقيمة هنا على أنه عبد في الجميع قاله في التوضيح # وحكى في ولد أم الولد قولا بأنه يقوم على ما فيه من الرجاء والخوف # ونقل عن عبد الحميد أنه يجري مثل ذلك في ولد أم الولد ونصه وإذا فرعنا ~~على مذهب المدونة فقتل هذا الولد يعني ولد أم الولد قبل الحكم فيه فهل تجب ~~قيمته لسيد ms2680 أمه على أنه رقيق لأن الترقب قد فقد عياض وإليه ذهب معظم الشيوخ # أو قيمته على ما فيه من الرجاء والخوف وإليه ذهب ابن أبي زيد في المختصر ~~واستشكله أبو عمران وصوبه غيره ثم قال في الكلام على ولد المدبرة عبد ~~الحميد فإن قتل ولد المدبرة جرى فيه من PageV03P495 الخلاف ما في ولد أم ~~الولد اه # فرع قال في التوضيح والقيمة إنما تجب فيهم إذا قتلوا يوم القتل اه # فرع منه أيضا لو استهلك الأب الدية ثم أعدم لم يكن للسيد رجوع على القاتل ~~بشيء لأنه إنما دفعها بحكم اه # فرع قال في التوضيح وغيره ولو هرب القاتل أو اقتص منه في العمد لم يكن ~~على الأب شيء # وذكر فيه أيضا أنه اختلف إذا عفا الأب هل يتبع المستحق الجاني أو لا شيء ~~له على قولين وكذلك لو مات الولد وله مال كثير لاختص به الأب والحكم إذا ~~عفا الأب وكذلك لا شيء للمستحق عليه # قاله أبو الحسن في باب الاستحقاق # فرع قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية لو قتل خطأ اقتص الأب عن سائر ورثته ~~من أول النجوم بقدر قيمته وورث مع سائر الورثة ما بقي اه # ص ( كجرحه ) ش قال القاضي عياض في كتاب الاستحقاق من التنبيهات ومسألة ~~الجارية تستحق وقد أولدها مشتريها فقطع رجل يد الولد خطأ وقيمته أكثر من ~~ألف دينار فأخذ الأب دية ولده قال يغرم الوالد قيمة الولد أقطع اليد يوم ~~الخكم فيه ويقال ما قيمته صحيحا وقيمته أقطع يوم جنى عليه فينظركم بينهما # فإن كان بين ذلك قدر ما أخذ الأب من دية الولد غرمها وإن كان أقل غرم ذلك ~~كان الفضل للأب وإن كان أكثر لم يكن على الأب إلا ما أخذ # واختصار هذه المسألة أن على الأب قيمته مقطوع اليد يوم الحكم والأقل مما ~~أخذ من دية ولده أو مما نقصه القطع من قيمته يوم الجناية # وبيانه أنه يقوم ثلاث تقويمات قيمة اليوم أقطع اليد وقيمته يوم الجناية ~~سليما وقيمته حينئذ ms2681 أقطع فيضاف ما بين القيمتين إلى قيمة يوم القطع فيأخذها ~~السيد إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي أخذ الأب فلا ~~يزاد عليها # ولو كان القطع يوم الاستحقاق أو لم تختلف القيمة من يوم القطع إلى يوم ~~الاستحقاق والحكم لقيل له ادفع الأقل من قيمته سليما الآن قبل قطعه ومن ~~قيمته مقطوعا مع ما أخذت في ديته ولا يحتاج هنا إلى قيمتين سليما ومقطوعا # فإن كان قيمته سليما أقل لم يلزمه سواها وكان ما فضل من الدية للأب وإن ~~كانت القيمة أكثر من ذلك كله لم يلزمه إلا قيمته مقطوعا أو ديته # اه كلامه بلفظه ونقله أبو الحسن # وقوله يقومه ثلاث تقويمات قيمة اليوم أقطع اليد وقيمته يوم الجناية سليما ~~وقيمته حينئذ أقطع يعني # إنه يقوم يوم الحكم أقطع اليد ويقوم أيضا يوم جنى عليه على أنه سالم من ~~قطع اليد وعلى أنه مقطوع اليد والله أعلم # تنبيه قال في المدونة وإن كان ما بين القيمتين أقل من دية اليد كان ما ~~فضل من الدية للأب # ابن يونس وعبد الحق يريد يلي النظر فيه لولده الصغير اه # من كتاب الاستحقاق ونحوه للقاضي عياض في التنبيهات إثر كلامه السابق ~~والله أعلم # ص ( ولعدمه تؤخذ من الابن ) ش يريد ولا يرجع الابن بها على الأب إن أيسر # قاله ابن عبد السلام # فإن كانا عديمين فقال ابن عرفة وفيها إن كانا عديمين غرمها أو لهما يسارا ~~ولا رجوع لمن غرمها على الآخر وموته عديما كحياته كذلك اه # وإن كانا مليين فقال في التوضيح لا إشكال أن القيمة تؤخذ من الأب ولا ~~يرجع بها الأب على الولد اه # وإن كان الولد عديما والأب موسرا القيمة على الأب ولا يرجع على الولد ~~بشيء لأنه إذا كانا مليين كان الحكم كذلك فأحرى مع عدم الابن والله أعلم # فرع قال ابن عبدالسلام عن المدونة ولا تؤخذ من الابن قيمة الأم في ملاء ~~الأب أو عدمه اه # فرع قال ابن عرفة فلو فلس الأب ms2682 لحاص المستحق بقيمة الولد غرماء أبيه # اه والله أعلم # ص ( وقبل قول الزوج أنه غر ) ش يعني أنه ما تقدم إذا قامت بينة للزوج على ~~الغرور أو صدقه السيد فأما إن تنازعا هو والسيد فيقبل قوله وانظر هل بيمين ~~أم لا لم أر فيه نصا ص ( ولو طلقها أو مات ثم اطلع على موجب خيار فكالعدم ) ~~ش قال ابن عرفة الشيخ PageV03P496 روى محمد من ظهر على عيب بامرأته يوجب ~~ردها بعد طلاقها لا يرجع بشيء من مهرها ولو كان قبل البناء ويغرمه إن لم ~~يكن دفعه وإن مات أحدهما قبل الفراق وعلم العيب توارثا وثبت المهر اه # ص ( وللولي كتم العمى ونحوه ) ش قال أبو الحسن قال عبد الحق في الأمهات ~~أيخبر الولي بعيوب المرأة الزوج أما ما لا ترد به فلا يفعل ولا يجوز ولا ~~ينبغي وقد قاله مالك # قال الشيخ أبو الحسن في البيوع إنه لا يجوز للبائع أن يكتم من أمر سلعته ~~شيئا لو ذكره لكرهه المبتاع ولو كان أمرا لو ذكره لنقص من الثمن فهو عيب ~~يوجب الرد # وقال في النكاح لا يذكر إلا ما للزوج أن يرد به ونحن نعلم أن الزوج ولو ~~ذكر له ما لا يجب الرد به من عمى أو عور أو سواد أو شلل وما أشبه ذلك لكرهه ~~ولم يعقد # فجعلوا أنه لما لم يكن له رده بهذه الأشياء لم يجب بيانها له مع علمنا ~~أنه لو ذكرت له لكرهها ولحط من الصداق ولو رضي به صح من الاستلحاق # وقال ابن رشد في النكاح الأول من البيان ولفرق بين النكاح والبيع أن ~~البيع طريقه المكايسة والنكاح طريقه المكارمة وليس الصداق فيه ثمنا للمرأة ~~ولا عوضا من شيء يملكه الولي وإنما هي نحلة من الله عز وجل فرضه للزوجات ~~على أزواجهن اه # كلام أبي الحسن والله أعلم # ص ( والأصح منع إلا جذم من وطء إمائه ) ش قال في النوادر وفي كتاب النكاح ~~روى ابن القاسم عن مالك في الأجذم الشديد الجذام قال ms2683 يحال بينه وبين وطء ~~إمائه إن كان في ذلك إضرار يريد إن طلبن ذلك كما يفرق بينه وبين الحرة ~~للضرر اه # ولو قال المصنف والأظهر أصح لأن ابن رشد استظهر القول بأنه يمنع من وطء ~~إمائه في آخر سماع عيسى من كتاب السلطان فاعلمه والله أعلم # ص ( وللعربية رد المولى المنتسب لا العربي إلا القرشية تتزوجه على أنه ~~قرشي ) ش نقل ابن عرفة تحصيل ابن رشد في هذه المسألة وهو أن المرأة إذا ~~وجدت الرجل أفضل مما اشترطت فلا خيار لها وإن وجدته أني مما اشترطت وأدنى ~~منها فلها الخيار وإن وجدته أدنى مما اشترطت وهو أرفع منها أو مثلها ففي ~~خيارها قولان # قال والقول بالخيار أظهر # وإذا وجب خيارها واختارت قبل البناء فلا شيء لها من المسمى وإن لم تعلم ~~ذلك حتى بنى بها واختارت فهي طلقة بائنة ولها المسمى وحكم الرجل كما تقدم ~~يكون له الرد حيث لكون لها الخيار # اه ملخصا ابن عرفة وهذه المسألة في سماع أبي زيدد من كتاب النكاح # # | فصل في خيار الأمة # يريد أما في دفعة أو أكثر فقد نص في العتبية والموازية فيما إذا تزوجت ~~وهي معتق بعضها وكمل عتقها بعد ذلك على أن لها الخيار # قاله في التوضيح # واحترز بقوله كمل ما لو أعتق بعضها أو كوتبت أو دبرت أو عتقت لأجل أو كان ~~زوجها معزولا عنها واستولدها السيد # قاله في التوضيح # قال ولا يستبعد الاستيلاد لأنه نص في المدونة في غير موضع على أن السيد ~~إذا وطىء أمته المتزوجة وكان الزوج معزولا عنها تكون له أم ولد انتهى # وسواء كانت أجبرت على تزويج العبد أو طلبت أن تتزوج منه # قاله في التوضيح # تنبيه قال ابن الحاجب وإذا عتق جميعها تحت العبد حيل بينهما وخيرت بخلاف ~~الحر اه # وقال ابن عرفة في الأيمان بالطلاق منها إن عتقت تحته حيل بينهما حتى ~~تختار وعدم ذكر أقصرهم حيل بينهما مخل بفائدة معتبرة انتهى # والعلة في التخيير ما قاله ابن عرفة وعلة تخييرها نقص ms2684 زوجها لعدم حريته # اللخمي وقيل لأنها كانت مجبرة على النكاح وانظر بقيته فيه والله أعلم # ص ( فراق العبد بطلقة بائنة PageV03P497 أو اثنتين ) ش اعلم أنها إنما ~~تؤمر بواحدة فإن أوقعت اثنتين فقال المصنف هنا مضى وصوب اللخمي عدم مضيه ~~فإن لم تصرح بواحدة أو اثنتين بل طلقت أو قالت اخترت فهي بائنة # قاله في التوضيح # وقد تقدم هل هي التي توقع الطلاق أو الحاكم والله أعلم # وقوله فراق العبد وكذا من فيه شائبة حرية حكمه حكم العبد نص عليه اللخمي ~~وظاهر كلام البساطي خلاف ذلك فانظره # ص ( والفراق إن قبضه السيد أو كان عديما ) ش أي وسقط الفراق # والمعنى أن العتق ماض وخيارها ساقط هكذا نقله في مختصر المتيطية وقاله في ~~معين الحكام ونصه فبقاؤها حرة تحت عبد خير من رجوعها أمة والله أعلم # ص ( كما لو رضيت وهي مفوضة بما فرضه بعد عتقها ) ش يريد وقد أعتقت قبل ~~البناء وبعد الفرض كما فرض المسألة ابن الحاجب وغيره # وأما لو دخل الزوج بها قبل أن يفرض لها وقبل العتق ثم أعتقها السيد أو ~~أعتقها بعد الدخول والفرض فلا شك أن صداق مثلها واجب لها وحكمه كما لها ~~فيكون لها إلا أن يشترطه السيد وهذا ظاهر ولم يحضرني الآن من صرح به والله ~~أعلم # ص ( إلا أن يأخذ السيد ) ش قال في التوضيح وينبغي أن يقيد بما إذا كان ~~قبضا على سبيل الانتزاع وهو الذي يدل عليه لفظ المدونة انتهى # وهذا التقييد يأتي على كلام ابن الحاجب حيث قال قبضه وأما قول المصنف ~~يأخذه فإنه يدل على ذلك ولا يحتاج إلى التعبير والله أعلم # ص ( وصدقت إن لم تمكنه ) ش مذهب المدونة أنها تصدق بل يمين # قاله في التوضيح ثم قال تبعا لابن عبد السلام وفي العتبية تحلف # قال ابن عرفة إنه لم يجده في العتبية والله أعلم # ص ( وإن بعد سنة ) ش سواء أوقعها الحاكم أو الزوج وهو خطأ من الحاكم إن ~~فعله أو لم يوقفها أحد # قاله ابن عبد ms2685 السلام # ص ( أو تمكنه ) ش أي يستمتع بها أو تستمتع هي به # قال في التوضيح وهو أقوى في الدلالة # قال ابن عرفة قال اللخمي القبلة والمباشرة كالإصابة وكذا إذا مكنته ولم ~~يفعل اه # ص ( لا العتق ) ش ابن عبد السلام وينبغي أن يعاقب الزوج إذا علم بالعتق ~~والحكم كما قالوا إذا وطىء المملكة والمخيرة وذات الشرط اه # فرع قال ابن عرفة الشيخ عن محمد لو ادعى وطأها بعد علمها بالعتق وأكذبته ~~فإن ثبتت خلوة صدق مع يمينه وإلا صدقت دون يمين # اللخمي إن اتفقا على المسيس وادعت الإكراه وزوجها الطوع PageV03P498 صدق ~~مع يمينه اه # ص ( ولها أكثر المسمى أو صداق المثل ) ش يعني إذا عتقت قبل البناء ولم ~~نعلم بذلك ودخل بها الزوج فلها الأكثر وظاهر كلامهم سواء علم الزوج أم لا # انظر التوضيح # وقال ابن عرفة اللخمي إن علمت بعد أن دخل بها أنها عتقت قبل أن يدخل بها ~~فلها الأكثر من المسمى ومهر مثلها على أنها حرة وإن كان العقد فاسدا فمهر ~~مثلها حرة اتفاقا # اه # ص ( لا برجعي ) ش يريد فلها أن تطلق فيكمل طلاقه # نقله ابن عرفة في الكلام على الطلاق هل هو بائن أو رجعي والله أعلم ص ( ~~أو عتق قبل الاختيار ) ش فرع قال ابن عرفة الشيخ روى محمد أن بيع زوجها قبل ~~عتقها بأرض غربة فظنت أن ذلك طلاق ثم عتقت فلم تختر لنفسها حتى عتق زوجها ~~فلا خيار لها # ثم قال الشيخ عن محمد إن عتقت وزوجها قريب الغيبة كتب إليه خوف تقدم عتقه ~~فلو اختارت قبل ذلك لزمه ولا حجة لزوجها ولو عتق في عدتها ولو بعدت غيبتها ~~حتى يضرها انتظاره فهي كمن أسلمت وزوجها كافر بعيد الغيبة اه # ص ( إلا لتأخير لحيض ) ش فهم منه أنها تؤمر أن تؤخر اختيارها إذا عتقت ~~وهي حائض حتى تطهر # ونقل ابن عرفة عن المدونة أن ابن القاسم قال أكره ذلك يعني الاختيار وهي ~~حائض # فرع فإن اختارت في الحيض فلا تجبر على الرجعة ms2686 قاله في التوضيح # ص ( وإن تزوجت بعد علمها ودخولها فأتت بدخول الثاني ) ش مفهومه لو علمت ~~لم يفتها الدخول والظاهر أنه كذلك وانظر لو علم الزوج الثاني أن الأول عتق ~~قبلها هل يفوت بالدخول أو لا والظاهر أنها لا تفوت كما في مسألة المرأة ~~يزوجها وليان والله أعلم # ص ( ولها إن وقفها تأخير تنظر فيه ) ش قال ابن عرفة اللخمي أستحسن تأخير ~~ثلاثة أيام والله أعلم # # | فصل في الصداق # وهو الركن الخامس ( الصداق كالثمن ) ش تصوره من كلام الشارح ظاهر # فرع قال ابن سلمون في أوائله ولا بد من بيان السكة إن كان الصداق دنانير ~~أو دراهم فإن سقط ذكرها كان لها السكة الجارية في البلد في تاريخ النكاح ~~فإن اختلفت أخذ من الأغلب فإن تساوت أخذ من جميعها بالسوية كمن تزوج برقيق ~~ولم يصف حمرانا ولا سودانا اه # وقال في المتيطية وقولنا من سكة كذا هو الصواب # قال بعض الموثقين ولو سقط ذكره من العقد واقتصر على قوله كذا وكذا دينارا ~~ولم يسم من أي سكة لكان للزوجة من السكة الجارية عقد الصداق في تاريخه فإن ~~كان يجري في البلد سكتان كان لها من أغلبهما فإن تساوتا في الجري أعطيت ~~النصف من كلا السكتين كمن تزوج برقيق ولم يصف حمرانا ولا سودانا # المتيطي وهذا على قول ابن القاسم أجاز ذلك وأما على قول سحنون الذي يقول ~~لا يجوز حتى يسمى الجنس فيكون عليه وسط من ذلك الجنس فإن وقع مجملا ~~PageV03P499 فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل فينبغي أيضا على مذهب ~~سحنون هذا لا يجوز حتى يسمى سكة الدنانير التي وقع النكاح بها والله أعلم # ص ( وضمانه وتلفه واستحقاقه وتعييبه أو بعضه كالمبيع ) ش ذكر رحمه الله ~~خمس مسائل من مسائل الصداق وذكر أن حكمه فيها حكم المبيع فأما PageV03P500 ~~ضمانه فذكر أنه كالمبيع فإن كان النكاح صحيحا فينتقل الضمان إلى الزوجة ~~بالعقد وإن كان فاسدا فبالقبض # قال في المدونة ومن نكح على عبد آبق أو بعير شارد أو جنين ms2687 في بطن أمه أو ~~بما في بطن أمته أو بما تلده غنمه أو بثمرة أو زرع لم يبد صلاحهما أو على ~~دار فلان أو على أن يشتريها لهما فسخ النكاح في ذلك كله قبل البناء وثبت ~~بعده ولها صداق المثل وترد ما قبضت من آبق وشارد وغيره وما هلك بيدها ضمنته ~~ولا تضمنه قبل قبضه ويكون من الزوج وما قبضته ثم تغير في يدها في بدن أو ~~سوق فقد فات وترد قيمة ما يقوم به يوم قبضته وترد مثل ماله إن زالت عينه أو ~~تغيرت اه # وقال بعد هذا وكل ما أصدق الرجل امرأته من حيوان أو غيره مما هو بعينه ~~فقبضته أو لم تقبضه فحال سوقه أو نقص في بدنه أو نما أو توالد ثم طلقها قبل ~~البناء فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق على ما هو به من نماء أو ~~نقص لا ينظر في هذا إلى قضاء قاض لأن كان في ذلك شريكا لها # ألا ترى أن هذه الأشياء لو هلكت بيدها ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها ~~بشيء ولو هلكت بيده كان له أن يدخل بها ولا صداق عليه ولو نكحها بعرض بعينه ~~فضاع بيده ضمنه إلا أن يعلم ذلك فيكون منها انتهى # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ووجب تسليمه إن تعين لأنه مضمون ~~منها بنفس العقد فلا معنى لبقائه بيد الزوج انتهى # وسيأتي كلامه عند قول المصنف ووجب تسليمه فعلم من هذا أن ضمان الصداق من ~~الزوجة بالعقد إلا أنه إذا كان مما يغاب عليه ولم تقم بينة فإن الزوج يضمنه # وهذا معنى قول الشيخ فيما يأتي وضمانه إن هلك ببينة أو كان مما يغاب عليه ~~منهما وإلا فمن الذي بيده # واعتراض بعض الشراح على المصنف غير ظاهر والكلام الذي ذكره إنما هو حكم ~~النكاح الفاسد فتأمله # وأما استحقاق الصداق فلا يخلو إما أن يتزوجها على شيء بعينه أو بشيء ~~مضمون # فإن تزوجها بشيء بعينه ثم استحق فإنها ترجع ms2688 بقيمة الشيء المستحق إن كان ~~مقوما وبمثله إن كان مثليا كما قاله في النكاح الثاني من المدونة وقاله ابن ~~الحاجب # وإن كان مضمونا فترجع بمثله # وانظر تشبيه المصنف له بالبيع فإنه يقتضي أنها ترجع بصداق المثل وعوض ~~البضع فإذا استحق وجب أن ترجع بقيمته لفواته بالعقد وسيذكر المصنف في باب ~~الاستحقاق أنها ترجع بقيمة المستحق # ص ( ووجب تسليمه إن تعين ) ش يعني أن المهر إذا لم يكن مضمونا فإن كان ~~ذاتا مشارا إليها كدار أو عبد أو ثوب بعينه فإنه يجب تسليمه للمرأة بالعقد ~~قاله اللخمي وإن كان الزوجان صغيرين أو كان أحدهما مريضا انتهى # وقال ابن عبد السلام ولا ينتظر بلوغ زوجته أو إطافة زوجته ولا يجوز ~~تأخيره كما لا يجوز بيع معين يتأخر قبضه لأنه مضمون منها بنفس العقد فلا ~~معنى لبقائه بيد الزوج # انتهى كلامه # ص ( وإلا فلها منع نفسها وإن معيبة من الدخول والوطء بعده والسفر إلى ~~تسليم ما حل ) ش أي وإن لم يكن المهر شيئا معينا فلا يجب تسليمه بالعقد ~~ولكن لها منع نفسها حتى يسلم PageV03P501 الحال # هذا ظاهر كلامه وهو خلاف قول ابن الحاجب # ويجب تسليم حاله وما يحل منه بإطاقة الزوجة الوطء وبلوغ الزوج لا بلوغ ~~الوطء على المشهور # وقبله ابن عبد السلام # قال في التوضيح أي ويجب تسليم حال المهر وما كان مؤجلا منه فحل عند زمن ~~إطاقة الزوجة الوطء وعند بلوغ الزوج الحلم على المشهور ولمالك في كتاب ابن ~~شعبان عند بلوغ القدرة على الوطء اه # وقال ابن عرفة وتسليم حال المهر يجب للزوجة بإطاقتها الوطء وبلوغ زوجها ~~وفي كون إطاقته إياه قبل بلوغه كبلوغه روايتا اللخمي مصوبا الثانية انتهى # فعلم أنه يجب على الزوج تسليم المهر الحال بإطاقتها الوطء وبلوغه # وقول المصنف لها منع نفسها يفيد مسألة أخرى وهي ما إذا قال الزوج لا أدفع ~~المهر حتى أدخل وقالت المرأة لا أمكنه حتى أقبض ما حل فلها منع نفسها # وقاله في الجواهر # قال في التوضيح وهو ظاهر كلام ابن ms2689 الحاجب ومقتضى المدونة لقولها وللمرأة ~~منع نفسها الخ # حتى تقبض صداقها ولهذا قال ابن الحاجب بعد كلامه المتقدم وللمرأة منع ~~نفسها الخ # واعلم أن كلام المصنف وإن كان يستلزم وجوب الحال من الصداق أو ما حل منه ~~لكن أول كلامه يدل على عدم وجوبه ففي كلامه ما يشبه التدافع # ولو قال المصنف ووجب تسليم معينه بالعقد وحال غيره أو ما حل منه ببلوغ ~~زوج وإطاقتها ووجب تسليمه بالعقد إن تعين وإلا فتسليم ماله أي ما حل منه ~~ببلوغ زوج وإطاقة زوجة ولها منع نفسها وإن معيبة من الدخول حتى تقبضه ومن ~~الوطء بعده والسفر لا بعد الوطء إلا أن يستحق ولو لم يغرها على الأظهر # وقوله ما حل تقدم في التوضيح أنه شامل لما كان حالا من الأصل ولما كان ~~مؤجلا فحل # أما الأول فلا كلام فيه وأما الثاني ففيه خلاف والذي شهره ابن الحاجب ~~وغيره ورواه اللخمي عن مالك وجوب تسليمه قبل البناء # وقيل إنما يجب تسليمه بعد البناء # وقيل لا يكلف الزوج دفع الكاليء وإن كان موسرا حتى يكمل أسبوعه بعد بنائه ~~بها وإن كان معسرا اتبعته به # قال بعض الموثقين كان رأى أنهما اتفقا حين العقد على بنائه بدفع المعجل ~~فألزمها ذلك بعد حلول المؤجل اه # وقيل إنما يجب بعد الدخول بقدر اجتهاد الحاكم وعزاه ابن سهل لسحنون قال ~~قد ينقد الرجل عشرة ومهره مائة لو قيل تأخذ له بها ما رضي بسدسها فإنما ~~يكون حلوله إذا رأى الحاكم ذلك ولا يكون قبل الدخول على حال وإن كان في ~~الكتاب مهرها حال لها عليه اه # من ابن عرفة بالمعنى # وقال بعده وما نقله ابن سهل عن سحنون حجة لأحد قولي شيوخ بلدنا في ~~اختلافهم في تمكين المرأة من طلب مهرها بعد البناء دون موت ولا فراق # وقال بعضهم يقضى لها بذلك لكتبهم في الصدقات أنه على الحلول # وقال بعضهم لا يقضى لها لاستمرار العادة بعدم طلبه إلا لموت أو فراق ~~فألزم كون أنكحتهم فاسدة فالتزمه # وكان شيخنا ms2690 ابن عبد السلام في أول أمره ولا يقضي به فقضى به بعض ولاته ~~بالجزيرة فشكى له به فأنبه فقال له إنما قضيت به لأن الزوجة وهبته فقبل ذلك ~~منه # ثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقا كدين حل # وكان الشيخ أبو محمد والآجمي مدة قضائه يندب المرأة لعدم طلبه ويقول لها ~~إذا كانت المرأة لا مهر لها على بعلها زهد فيها ونحو ذلك فإن لم تقبل مكنها ~~من طلبه # وهذا إذا كان على الزوج وإن كان على غيره فلا يختلف في تمكينها من طلبه ~~اه # وقوله وإن معيبة سواء طرأ العيب بعد العقد أو كان قديما ورضي به الزوج ~~وإن كان لا يمكنه الوطء # نقله في التوضيح وغيره وكذلك المريضة # قال ابن عرفة ابن عبد السلام قول ابن الحاجب المريضة كالصحيحة فيحتمل أن ~~يريد غير التي بلغت جد السياق كما في النفقة ويحتمل أن يريد العموم والفرق ~~بين النفقة والمهر أن النفقة في مقابلة الاستمتاع وهو في البالغة حد السياق ~~متعذر PageV03P502 والصداق لا يصلح كون المرض مانعا لأن قصاراه الموت ~~والموت موجب للصداق لا مانع منه # قلت يمنع إرثه نصفه أو ربعه وظاهر متقدم لفظها أن المهر كالنفقة وفيها ~~لابن القاسم المهر في هذه المسائل أوجب من النفقة اه # وتأمل قوله قلت يمنع إرثه بل الذي يمنع الإرث الموت أو ما هو فإنه لم ~~يظهر لي والله أعلم # وقد جزم في التوضيح بالاحتمال الثاني فقال يعني أنه لا يكون الامتناع من ~~دفع الصداق لمرضها ولو بلغت حد السياق اه # وهو ظاهر كلام المدونة الذي نقله ابن عرفة عنها لقوله أوجب وهو في آخر ~~النكاح الثاني والله أعلم # فرع قال ابن عرفة قال مالك الزوج المريض الذي لا يقدر على جماع كصحيح اه # قوله والسفر قال البساطي ولو مكنت من الدخول والوطء بعده فلها منع نفسها ~~من السفر ثم قال فإن قلت ظاهر كلامه وكلامهم أن السفر كالوطء والدخول أعني ~~لها التعلق به قبل الوطء لا بعده كهما وهو ms2691 يخالف ما قررت به كلامه # قلت نظرت في معنى كلامهم فوجدته يعطي أن لها المنع من السفر وإن دخل ~~ووطىء اه # وما قاله يخالف ما قاله ابن عبد السلام ونقله في التوضيح عنه ونصه وأما ~~امتناعها من السفر معه قبل قبض صداقها فإنما يكون لها ذلك قبل الدخول اه # فجعل الدخول مسقطا حقها من السفر فأحرى الوطء # وقال في أواخر إرخاء الستور من المدونة وللزوج أن يظعن بزوجته من بلد إلى ~~بلد وإن كرهت وينفق عليها وإن قالت حتى آخذ صداقي فإن كان بنى بها فلها ~~الخروج وتتبعه به دينا # قال ابن يونس يريد في عدمه وأما إن كان موسرا فليس له الخروج بها حتى ~~تأخذ صداقها وقاله أبو عمران اه # قال عبد الحق في التهذيب بعد ذكره كلام أبي عمران وقال بعض شيوخنا من أهل ~~بلدنا إن كان يخرج بها إلى بلد تجري فيه الأحكام ويوصل فيه إلى الحقوق ~~فيخرج بها قبل أن يدفع إليها صداقها وإن كان يخرج بها إلى بلد لا تجري فيه ~~الأحكام على ما ذكرنا فلها أن لا تخرج معه حتى يدفع إليها صداقها انتهى # تنبيه قال المشذالي في حاشيته قوله في إرخاء الستور من المدونة للزوج أن ~~يظعن بزوجته من بلد إلى آخر معناه الحر لا العبد ولو كانت زوجته أمة # ابن رشد للحر ذلك إلا أن يكون غير محسن ولا مأمون عليها وهو معنى ما في ~~المدونة وصرح به أشهب عن مالك # ابن رشد في سماع أشهب من النكاح هو محمول على ما يوجب له الخروج بها حتى ~~يعلم خلافه وهو مقتضى ما في ستورها أنه محمول على حسن العشرة اه # وفي رسم الجواب من سماع عيسى من طلاق السنة وسألته عن العبد يريد أن يظعن ~~بزوجته الحرة قال ابن القاسم ليس للعبد أن يظعن بزوجته حرة كانت أو أمة إلا ~~أن يكون الشيء القريب الذي لا يخاف عليها فيه ضرورة فأما الأسفار والبلدان ~~والعبد فليس له ذلك # أرأيت لو ظعن بها في ms2692 أرض غربة ثم باعه سيده ممن يظعن به كيف كانت تكون ~~وإن لم تقدر على النهوض والرجوع ولا يحملها سيده معه ويمنعه من ذلك وتبقى ~~تستطعم ولا أعلمه إلى قول مالك ابن رشد قد بين وجه قوله بما لا مزيد عليه ~~وللحر ذلك إلا أن يكون غير محسن إليها ولا مأمون عليها على ما مضى في رسم ~~الطلاق من سماع أشهب من النكاح وهو معنى ما في المدونة # وقوله إلى تسليم ما حل قال المصنف في التوضيح وغيره يكره الدخول قبل ~~تقديم ربع دينار اه # وكلام البساطي يفهم خلاف ذلك فإنه قال ليس لها أن تمكنه من الدخول قبل أن ~~تقبض ربع دينار اه # وقال في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب النكاح وللمرأة أن تمنع نفسها ~~من الزوج حتى يقدم لها ربع دينار ولو لم يكن حالا # ولو رضيت له بالدخول بلا شيء فلا أن تمنعه لأن الكراهة في ذلك حق لله فلا ~~تسقط عنه بإذنها # وهذا ما لم يدخل بها وإن دخل بها فلا يكره له وطؤها ثانية قبل أن يعطيها ~~ربع دينار ولا لها أن PageV03P503 تمنعه خلافا لمحمد # اه بالمعنى # تنبيهان الأول قال في التوضيح كره ابن القاسم الدخول بالهدية لأنها ليست ~~من الصداق لأنه لو طلقها لم يكن له فيها شيء # قيل له فهل تدخل برهنها بالصداق رهنا قال نعم # قيل فهل يجوز أن يتحمل عنه بالصداق ويبني قال أخبرني من أثق به أن بعض ~~أهل العلم أجازه وأحب إلي أن يقدم لها ربع دينار اه # الثاني تقدم في شرح قول المصنف في الزكاة كحسب على عديم عن أبي الحسن عن ~~بعض الشيوخ أن من له على مليئة ربع دينار أن له أن يحتسب به في مهرها ~~ويتزوجها # وقال الشيخ أبو الحسن إنه غير بين لأن الدين إنما تعتبر قيمة إذ هو ~~كالعرض وقيمته دون ذلك فلا يحتسب به عليها في مهرها لأنه يؤدي إلى أن ~~يتزوجها بأقل من النصاب والله أعلم # ص ( إن بلغ ms2693 الزوج ) ش هذا راجع إلى قوله لتسليم ما حل كما تقدم تقريره ~~والله أعلم # ص ( وتمهل سنة إن اشترطت لتغربة أو صغر ) ش يريد بالصغر الصغر الذي يمكن ~~معه الوطء # ونقله ابن عرفة عن ابن رشد ونصه وما ذكر أصبغ عن مالك من لزوم الشرط إذا ~~كان لصغر أو ظعون معناه في السنة ونحوها كذا في المدونة ويريد بالصغر الذي ~~يمكن معه الوطء اه # ص ( وإلا بطل لا أكثر ) ش قال البساطي لو أخر المؤلف قوله وإذا بطل عن ~~قوله لا أكثر لكان أحسن # اه ولو فعل المؤلف كما قال لفسد معنى المسألة والله أعلم # ص ( وللمرض والصغر المانعين للجماع ) ش أما الصغر المانع للجماع فلا ~~إشكال أن من طلب التأخير لأجله من الزوج أو من أهل الزوجة أجيب إلى ذلك # وقد نص في آخر النكاح الثاني من المدونة على الوجهين جميعا أعني طلب ~~التأخير من الزوج وأهل الزوجة بل قال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم في القولة ~~التي قبل هذه ولو كانت في سن من لا توطأ # كما إن من حق أهلها منعه البناء بها حتى تطيق الوطء # قاله في المدونة اه # وأما إمهال الزوجة للمرض إذا طلبته فذكر المصنف أنها تمهل # ونحوه لابن الحاجب ولم ينص عليه في المدونة ولا ابن عرفة وإنما نص فيها ~~على أن المريضة مرضا يمنع الجماع إذا دعت الزوج إلى البناء والنفقة لزمه ~~ذلك قال ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض مرضا لا يقدر معه ~~على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل وإذا كانا صحيحين في العقد لم ينظر إلى ما ~~حدث بهما من مرض إلا أن يكون مرضا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك والصداق ~~أوجب من النفقة في هذه المسائل لأن لها منع نفسها حتى تقبضه # ولو تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه فدعته إلى البناء قبل دفع الصداق ~~وأنفق ودخل أو طلق ولم اطلع الآن على من نص عليه فتأمله والله أعلم # ص ( وقدر ما يهيىء مثلها ms2694 أمرها ) ش تصوره ظاهر # فروع الأول قال في النوادر وإذا طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها فإن ~~فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها قيل له ادخل أو أنفق ولو قال الزوج ~~انظروني حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له ويؤخر الأيام بقدر ما يرى وهو ~~قول مالك ولا شيء عليه فيما تقدم إلا أن يكون وليها قد خاصم في ذلك ففرض ~~لها السلطان ولا يطلب بالنفقة من لم يبلغ الحلم ولا بالصداق انتهى # وقوله إلا أن يكون وليها قد خاصم الخ هو قول أشهب وهو خلاف قول مالك كما ~~سيأتي في فصل النفقات # الثاني إذا غاب وليها وأراد الزوج البناء فإن كان قريبا أعذر إليه في ذلك ~~فإن جاوب بالإياب عن قرب لمثل ما يجهز فله مثل ذلك وإن لم يرجع أو كان ~~بعيدا قضى للزوج بالبناء ولم ينتظر # نقله في التوضيح # الثالث قال في التوضيح إذا شرط عليها البناء ببلد غير بلد النكاح فعلى ~~الولي حملها إلى بلد البناء ومؤنة الحمل عليه والنفقة إلى وقت البناء إن ~~كانت بكرا وإن كانت ثيبا كان ذلك عليها إلا أن يشترطوا على الزوج فيكون ~~PageV03P504 عليه ولو كان على الطوع لكان أحسن انتهى # ص ( إلا أن يحلف ليدخلن الليلة ) ش قال ابن عرفة المشاور إن مطل الأب ~~الزوج بالبناء فحمل ليبنين الليلة بعتق أو طلاق قضى له وسمعت بعض شيوخنا ~~يحكيه لا بقيد المطل # ص ( وإن لم يجده أجل لإثبات عسرته ) ش يعني فإن كان الزوج الذي منعته ~~زوجته نفسها حتى يسلم لها الصداق مقرا بالصداق وببقاء النقد عليه وادعى ~~الإعسار وسأل التأجيل وأكذبه أبو الزوجة وزعم أنه من أهل الجدة أجل لإثبات ~~عسره # كذا قرره # وفي المتيطية # فرع قال في التوضيح واعلم أنه إن كانت الزوجة ثيبا كان الحق لها دون ~~أبيها وإن كانت بكرا فهل للأب ذلك وإن لم تطلبه البنت وعبر ابن فرحون بقوله ~~ولو رضيت البنت بعدم القيام أو ليس له ذلك إلا بتوكيلها له على ms2695 ذلك الأول # قال المتيطي وغيره ظاهر المدونة وإليه ذهب بعض شيوخنا وقال إنه مقتضى ~~المذهب # وذهب إلى الثاني ابن عات وابن رشيق وغيرهما والله أعلم # ص ( ثلاثة أسابيع ) ش قال في المتيطية وكان القضاة بقرطبة يجمعونها مرة ~~ويفرقونها أخرى على حسب ما يبدو لهم # فإذا فرقوها جعلوها ثمانية أيام ثم ستة ثم أربعة ثم يتلومون بثلاثة انتهى # ثم قال عقيبه وهذا في غير الأصول وأما التأجيل في الأصول فالذي مضى عليه ~~عمل الحكام ثلاثون يوما يضرب له عشرة أيام ثم عشرة ثم يتلوم له بعشرة أو ~~يجمع ذلك فيضرب له ثلاثين يوما # ثم قال بعض الشيوخ وهذا مع حضور بينته في البلد وأما إن كانت غائبة عنه ~~فأكثر من ذلك بحسب اجتهاد الحاكم انتهى # وقال ابن عرفة وإذا وقف الزوج لأداء المهر وطلب طالبه سجنه لأدائه أو ~~جميلا به وادعى العدم فقال المتيطي وابن فتحون المذهب أنه كدين يؤجل لإثبات ~~عدمه أحدا وعشرين يوما # قال وليس هذا التحديد بلازم بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه ~~وهو موكول لاجتهاد الحاكم ثم نقل بقية كلام المتيطي المتقدم والله أعلم # فرع قال في التوضيح وللمرأة أن تطلبه بحميل بوجهه فإن عجز منه فلها أن ~~تسجنه لأن الصداق دين كسائر الديون انتهى # وتقدم في كلام ابن عرفة عن المتيطي # فرع فإذا مضت آجال التلوم ولم يثبت إعساره لم يصرحوا هنا بحكمه والظاهر ~~أن حكمه حكم المديان إن كان مجهولا حبس ليستبرىء وإن أثبت إعساره بصفة ما ~~يشهد الشهود أنهم يعرفون فلان ابن فلان الفلاني معرفة تامة صحيحة بعينه ~~واسمه ويعلمونه فقيرا عديما قليل ذات اليد ممن لا يقدر على أداء ما لزوجته ~~عليه من النقد على هذه الحالة عرفوه وبها خبروه ولم ينتقل عنها ولا تبدل ~~سواها منها في علمهم إلى الآن # قاله المتيطي ص ( ثم تلوم بالنظر وعمل بسنة وشهر ) ش يعني فإذا ثبت عسره ~~أو صدق فيه أو استبرىء بالحبس # قال في المتيطية أعذر القاضي فيه إلى الأب فإن كان ms2696 عنده مانع وإلا حلف ~~القاضي الزوج على تحقيق ما شهد له به من عدمه ثم أجله # قال المصنف بالنظر وعمل بسنة وشهر يعني بثلاثة عشر شهرا # كذا قرره الشارح بهرام # وقال البساطي يعني أنه عمل بسنة وعمل بشهر # ثم ذكر كلام الشارح على هيئة المعترض عليه # وما قاله ليس بظاهر بل مراد المؤلف ما ذكره الشارح وصفة التأجيل يؤجله ~~ستة أشهر ثم أربعة ثم شهرين ثم شهرا # قال ابن عرفة المتيطي وابن فتوح يؤجل أولا ستة أشهر ثم أربعة أشهر ثم ~~شهرين ثم يتلوم له بثلاثين يوما فإن أتى بشيء وإلا عجزه # وإنما حددنا التأجيل بثلاثة عشر شهرا استحسانا # فرع قال المتيطي ولا يعد اليوم الذي يكتب فيه الأجل ولا يحتسب به فإذا تم ~~الأجل لم يكتب الثاني في اليوم الذي تم فيه الأول بل اليوم الذي بعده ولا ~~يحتسب بهذا اليوم الذي كتب فيه من الأجل الثاني وكذلك بقية الآجال # انتهى باختصار # فرع PageV03P505 قال ابن عرفة ويحضر الزوج لضرب أول آجاله وفي إحضاره ~~لضرب ما سواه دون إشهاد الحاكم بحكمه بضرب الأجل ثالثها ويشهد به لعمل بعض ~~القضاة قائلا ليس على إحضاره إلا في الآجل الأول كما لو جمعتها عليه وغيره ~~محتجا بأن الخصم قد يدعي أنه ما أجل غير الأول # وابن فتوح محتجا بأنه إن لم يشهد على حكمه به بطل بموته أو عزله ولا يقبل ~~قوله بعد عزله ولا تفيد علامته على أداء شهود تأجيله فيؤدي إلى استئناف نظر ~~من ولي بعده فيطول انتهى # والقول الثالث قال في المتيطية هو أخص وأحسن # فرع قال ابن فرحون وهل يشترط في التأجيل إقامة النفقة والكسوة فإن لم يقم ~~بها عجل عليه الطلاق فيه خلاف انتهى # وقال ابن عرفة وسمع عبد الملك أشهب وابن وهب كم يؤجل في المهر إن أجرى ~~النفقة قال قال مالك فسنتين أو ثلاثا # ورأى ابن وهب ثلاثا # ابن رشد معناه إذا عجز عن المهر وإن اتهم أنه غيب ماله فلا يوسع له # قاله ابن حبيب ms2697 إلا أنه قال يتلوم له في المهر إذا أجرى النفقة السنتين ~~قال ولو عجز عن المهر والنفقة لم يوسع له في أجل المهر إلا الأشهر إلى ~~السنة وهذا إن دلبته بالمهر ولم تطلبه بأجل النفقة والتلوم فيها له # قاله محمد وهو صحيح ولو كان له مال ظاهر حكم عليه بدفع المهر وأمر ~~بالبناء # قلت الذي رأيته في العتبية ورأى ابن وهب بهمزة بعد الراء ونقله ابن فتوح ~~وروي بواو بعد الراء # وقال ابن القاسم في المدونة لا أعرف سنة ولا سنتين بل قول مالك يتلوم له ~~مرة بعد مرة وأن لا فرق بينهما انتهى # ص ( ثم طلق عليه ) ش يعني فإذا انقت الآجال ولم يأت بشيء وظهر عجزه عجزه ~~الحاكم وطلقها عليه إن دعا أبوها إليه # قاله في المتيطية # وقال بعد ذلك يكتب ذلك في العقد فأمر القاضي وفقه الله الزوج فلانا ~~بتطليقها فأبى من ذلك وثبتت إبايته فطلقها عليه طلقة واحدة تملك بها أمر ~~نفسها انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والذي يوقع الطلاق في هذه المسألة هو ~~الحاكم وإنمد يوقعه بسؤالها وتفويضها له في الطلاق وله أن يأذن لها فتوقعه ~~هي على نفسها انتهى # وقال ابن عرفة وفي كون التطليق لعجزه بإيقاعه الزوج أو الزوجة ثالثها ~~الزوج فإن أبى فالحاكم لابن سهل عن ابن القاسم ابن سراج وابن عات في الطلاق ~~لما هو من حق الزوجة مع استحسانه # ابن مالك وابن فتحون اه # ص ( وتقرر بوطء وإن حرم ) ش وأما القبلة والمباشرة والتجرد والوطء دون ~~الفرج فلا يوجب عليه الصداق # قاله في إرخاء الستور # مسألة من دفع امرأة فسقطت عذرتها فعليه ما نقصها بذلك من صداقها عند ~~الأزواج وعليه الأدب وكذا لو أزالها بأصبعه والأدب هنا أشد وسواء فعل ذلك ~~رجل أو غلام أو امرأة # هذا في غير الزوج وأما الزوج فحكمه في الدفعة مثل غيره عليه ما نقصها عند ~~غيره وإن فارقها ولم يمسكها وإن فعل بها ذلك بأصبعه فاختلف هل يجب عليه ~~بذلك الصداق ms2698 أو لا يجب عليه بذلك الصداق وإنما يجب عليه ما شأنها عند غيره ~~من الأزواج إن طلقها ولم يمسكها قولان # انتهى بالمعنى من رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات ~~وذكرها في سماع أصبغ وسحنون من كتاب النكاح وتكلم عليها ابن رشد في سماع ~~سحنون ونسبها ابن عرفة لسماع عيسى وليست فيه # وقال في التوضيح إن أصابها بأصبعه وطلقها فإن كانت ثيبا فلا شيء لها وإن ~~كانت بكرا وافتضها به فقيل يلزمه كل المهر وقيل يلزمه ما شأنها مع نصفه ~~وقيل إن ريء أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر فكالأول وإلا فكالثاني ومال ~~أصبغ إلى الثاني واستحسنه اللخمي انتهى باختصار منه ومن ابن عرفة # قال في النوادر ولا أدب عليه ولو فعل بها ذلك غير زوجها فعليه الأدب وما ~~شأنها وتقدم هذا في كلام العتبية # فرع قال في التوضيح وإذا كان الزوج غير بالغ فلا يتكمل بوطئه الصداق اه # وإذا كانت PageV03P506 الزوجة غير مطيقة للوطء قال فيه لا يتكمل والظاهر ~~أنه يكون جناية # قال في النوادر في الذي افتض زوجته فماتت روى ابن القاسم عن مالك إن علم ~~أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة كانت أو كبيرة وعليه في ~~الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك وقال ابن الماجشون لا دية عليه في ~~الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها اه # تنبيه انظر هل يدخل الوطء في الدبر في قول المصنف وإن حرم وفيه قولان # قال ابن عرفة قال اللخمي اختلف في استحقاق المهر بالوطء في الدبر وفيه ~~نظر وهو في البكر أبعد # قلت في رجمها لمالك وطؤها في الدبر جماع لا شك فيه انتهى # مسألة قال في المسائل الملقوطة في ذكر الذين لا صداق عليهم ما نصه وكذلك ~~المرأة إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها فلا صداق لها على زوجها # قاله ابن القاسم في أسئلته # وقيل لها الصداق وتحد # قاله في كتاب الإحكام من مسائل الأحكام انتهى ms2699 # ص ( وموت واحد ) ش صغيرا كان أو كبيرا # وفي النوادر ما يدل على ذلك قال فيها ومن زوج ابنه الصغير من ابنة رجل ~~صغيرة فمات الصبي فطلب أبو الصبية المهر فقال أبو الصبي لم أسم مهرها وإن ~~ذلك إنما كان منك على الصلة لابني قال محمد لا يصدق ولها ما ادعى أبوها إن ~~كان صداق مثلها # قال مالك لا شيء لها إلا الميراث # انظر بقية المسألة فيها والله أعلم # ص ( وصدقت في خلوة الاهتداء ) ش قال في إرخاء الستور من المدونة وإن قالت ~~قد وطئني صدقت كان الدخول عندها أو عنده إذا كان دخول اهتداء اه # وقوله صدقت أي بيمين وهو أحد الأقوال # ابن عبد السلام وهو الصحيح وسواء كانت كبيرة أو صغيرة لأن ابن عرفة نقل ~~أن القول الثالث يفرق فيه بين الصغيرة فلا يجب عليها شيء وبين الكبيرة فيجب ~~عليها اليمين # وقال في التوضيح قد تقدم أن الكبيرة لا تأخذ الصداق إلا بعد اليمين على ~~الظاهر وأما الصغيرة فلا تحلف في الحال ويقال للزوج احلف فإن كل غرم الجميع ~~عند ابن عبد السلام ولم يكن له أن يحلفها إذا بلغت اه # ثم قال في التوضيح وإن حلف دفع النصف فإذا بلغت حلفت وأخذت النصف الآخر ~~فإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية اه # وهذا إن أنكر الزوج الوطء وإن وافقها عليه يثبت الوطء بلا خلاف # قاله ابن عرفة # ص ( وفي نفيه وإن سفيهة وأمة ) ش يريد إذا وافقها الزوج على نفيه أيضا ~~بدليل قوله بعد وإن أقر به فقط # ومن طالع الجواهر وابن عرفة علم صحة هذا # ابن عبد السلام وحيث قبلنا قولها في الوطء فهي على العموم سواء كان في ~~وجود الوطء أو عدمه # أدى ذلك إلى منفعتها أو مضرتها رشيدة كانت أو سفيهة بكرا أو ثيبا صغيرة ~~أو كبيرة حرة أو أمة # اه والله أعلم # ص ( والزائد منهما ) ش يريد بيمين # انظر ابن عرفة وتأمل كلام التوضيح والله أعلم # ص ( وإن أقر به فقط أخذ إن كانت ms2700 سفيهة ) ش جرى رحمه الله هنا على ما نقله ~~في التوضيح عن ابن راشد وهو خلاف ما قاله ابن عبد السلام وإن ادعت عيبة ~~وأقربه الزوج فإن كانت رشيدة في المسألة التي يذكرها المؤلف عقب هذه وإن ~~كانت سفيهة أو صغيرة أو أمة ففي ذلك قولان أحدهما قولها وهو المشهور # اه فتأمله والله أعلم # ص ( وهل أن أدام الإقرار الرشيدة كذلك ) ش أما إن لم يدم الإقرار فإن رجع ~~لقولها قبل رجوعها لقوله فإنه يسقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على ~~إنكارها أو نزعت # قاله ابن عرفة عن ابن رشد # الزوج فيوأما إن أدام الإقرار PageV03P507 فعلى التأويل الأول لا كلام ~~وعلى الثاني وه إن كذبت نفسها فلا يمين عليه أقام على قوله أو نزع عنه # قاله أيضا ابن عرفة # فرع قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولو أنكر الزوج الخلوة ولم تقم له ~~بينة فإنه يحلف ويلزمه نصف الصداق وإن نكل غرم الجميع انتهى # فرع قال ابن عرفة الصقلي عن القابسي من بنى بمن نكحها بذي غرر وأنكر ~~وطأها وادعته غرم مهر مثلها وفسخ نكاحه لإقراره بنفي موجب إمضائه ولو ادعاه ~~لم يفسخ ولو أكذبته اه # ونقله ابن عبد السلام وانظر تمام الكلام على المسألة في ابن رشد واللخمي ~~وشرح المدونة في إرخاء الستور والله أعلم # فرع قال البرزلي في مسائل النكاح وسئل ابن أبي زيد عمن بنى بزوجته ثم ~~طلقها وادعى عدم المسيس وكذبته فأخذت منه صداقها ثم أخذت تزني فقالت أقررت ~~بالمسيس لأخذ الصداق فهل يرجع عليها بنصفه وأجاب وكذا ينبغي أن له ذلك ~~عليها # قلت فيحتمل هذا وإن رجعت عن إقرارها لأنه حق لآدمي كما إذا أقر بقتل رجل ~~ثم رجع فإنه لا يقبل منه في حق الآدمي ويقبل منه في درء الحد ويحتمل أن ~~يكون ذلك ما لم ترجع عن إقرارها كالحد وسكت عن نوع الحد وجوابه في المدونة ~~أنه حد البكر لعدم اتفاقهما على الوطء انتهى # وتكلم على المسألة في موضعين الأول منهما ms2701 لم يذكر فيه قوله وسكت عن نوع ~~الحد الخ # والثاني لم يذكر فيه قوله ويحتمل هذا إلى قوله كالحد والله أعلم # ص ( وفسد إن نقص عن ربع دينار ) ش قال ابن الحاجب ولو كان عبده لأمته ~~انتهى # وأما أكثر الصداق فلا حد له # قال في المتيطية بإجماع قال الله في كتابه @QB@ إحداهن قنطارا @QE@ قال ~~الشيخ أبو بكر في كتابه والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية وروي ذلك عن النبي ~~عليه السلام # وقيل القنطار ألف دينار ومائتا دينار # وعن ابن عباس أنه اثنا عشر ألف درهم # وقال ابن المسيب ثمانون ألفا # وعن أبي هريرة أنه اثنا عشر ألف أوقية # وعن ابن عباس أيضا هو أيضا دية أحدكم # وعنه ثمانون ألف درهم وعنه سبعون ألفا # وقال قتادة ثمانون ألف درهم # وقيل هو مائة رطل من ذهب # وعن مجاهد سبعون ألف دينار # وقيل المال الكثير # وقيل أربعون أوقية من ذهب أو فضة # انتهى كلامه # ص ( وإلا فإن لم يتمه فسخ ) ش يعني وإن لم يدخل فالزوج مخير بين أن يتمه ~~أو يفسخ النكاح هذا هو المشهور كما صرح به في غالب الكتب وسقط من نسخة ~~البساطي فإن لم يتمه فصار الكلام وإلا فسخ فشرحه على المعنى إن لم يدخل ~~تحتم فسخه وقال إنه المشهور # وهذا ليس بظاهر كما ترى وإذا لم يتمه وفسخ فلها النصف على المشهور وقد ~~قدمه المصنف في قوله وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما كطلاقه ~~ولا شك أن الفسخ هنا بطلاق لأنه مختلف فيه وصرح به في التوضيح وغيره وانظر ~~ابن عبد السلام # ص ( أو بما لا يملك كخمر وحر ) ش وكذلك الخنزير والقرد والسم وإذا وقع ~~فالمشهور أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وهذا معلوم من قول ~~المصنف فيما تقدم وما فسد لصداقه وقيل يمضي مطلقا وقيل يفسخ مطلقا # ولا شك أن الفسخ هنا بطلاق للخلاف المذكور ولا شيء على الزوج فيما هلك من ~~ذلك # قاله ابن الحاجب وغيره # فرع قال في التوضيح واختلف إذا استهلكت ms2702 الذمية الخمر فقال ابن القاسم لها ~~صداق المثل ولا تتبع بشيء # وقال أشهب تعطى ما تستحل به وهو ربع دينار # اللخمي وهو أحسن لأن حقها في الصداق سقط بقبضها الخمر وإنما بقي الحق لله ~~تعالى انتهى # وقال البساطي أن ابن القاسم يقول لا شيء لها # وقال غيره لا بد من ربع دينار اه # تنبيه مشهور المذهب أن النكاح الفاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ~~بصداق المثل واختلف هل الفسخ قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب قولا ~~المغاربة والعراقيين # ذ PageV03P508 قاله ابن عبد السلام والمصنف # فرع قال ابن عبد السلام واختلف إذا دعا الزوج في مثل هذا النكاح إلى ~~البناء والنفقة فاتفق على أنه نكاح صحيح ثم عثر على فساده قبل البناء ففسخ ~~أنه يرجع في مال الزوجة بما أنفق عليها كمن اشترى من رجل داره على أن ينفق ~~عليه حياته فإنه يرجع عليه بالنفقة التي دفع إليه ويفسخ البيع وقال عبد ~~الله بن الوليد لا يرجع على الزوجة بشيء انتهى # زاد في التوضيح إثر كلام ابن الوليد لأن الفسخ قبل البناء غير واجب إذ ~~أجازه جماعة من العلماء إذا عجل ربع دينار اه # وصحح في الشامل القول بالرجوع ونصه وحيث فسخ فهل وجوبا أو استحبابا قولان ~~ويرجع بما أنفق قبل البناء إن فسخ على الأصح انتهى # فرع قال في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح وسئل عمن يكتسب مالا ~~حراما فيتزوج به أيخاف أن يكون ذلك مضارعا للزنا فقال إني والله لأخافه ~~ولكن لا أقوله # ابن رشد وجه اتقاء مالك أن يكون فعله مضارعا للزنا هو أن الله تعالى إنما ~~أباح الفرج بنكاح أو بملك يمين وقال صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي ~~وصداق فنفى أن يكون نكاحا جائزا إلا على هذه الصفة والمتزوج على حرام لم ~~يتزوج بصداق إذ ليس المال الحرام بمال له فإذا وطىء به فقد وطىء فرجا بغير ~~ملك يمين ولا نكاح أباحه الشرع انتهى # ص ( أو بإسقاطه ) ش حكميها كالتي ms2703 قبلها # قاله ابن الحاجب عند ذكر نكاح التفويض # وقاله غيره # ومثله النكاح بلفظ الهبة من غير ذكر الصداق وهما من الفاسد لصداقه # قاله في التوضيح # ص ( أو كقصاص ) ش ومثله أن ينكحها بقرءان يقرؤه # ابن عرفة وشرطه كونه منتفعا به للزوجة متمولا # الباجي عن ابن مزين عن يحيى بن يحيى من نكح بقرآن يقرؤه فسخ قبل البناء ~~ويثبت بعده # أبو عمر روى ابن القاسم مثله # قال ابن القاسم وكذا من تزوج بقصاص وجب له على امرأة # وقال سحنون النكاح جائز وإن لم يدخل # قلت هو جار على قول أشهب بجبر القائل على الدية اه # وظاهر كلام ابن عرفة أن القصاص على المرأة نفسها وأحرى لو كان على غيرها ~~والله أعلم # ص ( أو أبق ) ش لو قال كآبق لكان أحسن ويحتمل أن تكون الكاف مقدرة فيه ~~وفيما بعده لأنه معطوف على لفظ كقصاص كما قاله ابن غازي ويدخل في ذلك كل ما ~~كان فيه غرر كالبعير الشارد والجنين والثمرة التي لم يبد صلاحها على ~~التبقية لا على القطع # قاله في التوضيح # وكأنه نافل له عن غيره بدليل قوله بعده محمد وإن غفل عنها حتى بدا صلاحها ~~لم يفسخ لأنه كان جائزا ولا يتهمان على ذلك ويكون لها قيمة ذلك يوم عقد ~~النكاح وترد الثمرة التي طابت للزوج # وظاهر كلام ابن عرفة أن هذا القيد من عند نفسه لأنه قال قلت ثم ذكره ~~والله أعلم وهذا أيضا المشهور فيه أنه يفسخ ذلك قبل البناء ويثبت بعده صداق ~~المثل والفسخ بطلاق للاختلاف فيه وترد ما قبضته من ذلك ويدخل في ضمانها ~~بالقبض لا بالعقد كالبيع الفاسد على المشهور فإن قبضته وفات بيدها بحوالة ~~سوق ونحوه فهو لها وتغرم القيمة # قاله ابن الحاجب وغيره # ص ( أو دار فلان أو سمسرتها ) ش ابن عرفة عنها ويفسخ قبله ويثبت بعده ~~بمهر المثل ولا شك أن الفسخ بطلاق للخلاف الذي فيه والكاف مقدرة فيه كالذي ~~قبله كما تقدم أي وكذا عبد فلان ودابة فلان والله أعلم # ص ms2704 ( أو بعضه لأجل مجهول ) ش يأتي حكمها في كلام المؤلف # ص ( أو لم يقيد الأجل ) ش قال في التوضيح PageV03P509 اختلف إذا لم يؤرخ ~~أجل الكالىء فقال المتيطي المشهور من مذهب مالك وأصحابه وبه العمل وعليه ~~الحكم أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل # فرعان الأول قال في التوضيح وهل يجوز في الأجل أن يقدر بما يؤجله الناس ~~سئل ابن زرب عمن نكح بنقد مقدم وكالىء إلى ما يكلأ الناس فقال لا يجوز لأن ~~الناس يختلفون في التأجيل # وذكر ابن الهندي عن بعض معاصريه أنه لا يفسخ قبل البناء ويجعل أجله على ~~ما مضى عليه الناس في الكالىء فإن اختلف الأجل ضرب له أجل وسط انتهى # الثاني قال ابن سلمون في أوائله وفي كتاب الاستغناء إذا اختلف الزوج ~~والولي في أجل الكالىء فقال الشهود نسيناه فإن كان أجل الكوالىء كلها ~~متعارفا عندهم وكان لقلة الكوالىء وكثرتها أجل جعل ذلك الكالىء إلى مثل ذلك ~~الأجل فإن لم يكن ذلك عندهم متعارفا حمل أجله إلى أكثر ما تحمل عليه ~~الكوالىء إلى مثل ذلك الأجل ويثبت النكاح انتهى # ص ( إلا لقريب جدا ) ش قاله ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب ~~النكاح حد القرب على ظاهر قوله يعني ابن القاسم إذ قاسمه على الشراء اليوم ~~واليومين والثلاثة ونحو ذلك قال أصبغ الأربعة والخمسة # وأجاز ابن حبيب أن يدخل بها في البعيد الغيبة إلا أنه يستحب أن يعطيها ~~ربع دينار عند ابتنائه بها ففرق بين الدخول في النكاح والنقد في البيع # فرع قال وقوله إن أصيب العبد فلها قيمته يريد في القريب والبعيد على ما ~~اختاره من قول مالك في مسألة البيع # مسألة وهذا إذا عرفت المرأة العبد أو وصف لها قال وأما إذا لم تعرفه ولم ~~يوصف لها فلا إشكال ولا اختلاف في أنه نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول ~~PageV03P510 ويثبت بعده بصداق المثل انتهى # ص ( وجمع امرأتين سمى لهما أو لأحداهما ) ش أي وجاز جمع امرأتين فأكثر في ~~عقد واحد ms2705 إذا سمى لهما أي سمى لكل واحدة منهما صداقها وكذلك في أكثر من ~~اثنتين # ونص ابن رشد وغيره على أن هذه المسألة لا خلاف فيها أو سمى لأحداهما ~~صداقها ولم يسم للأخرى بل تزوجها نكاح تفويض وجمعهما في عقد واحد # نقله في التوضيح عن ابن يونس # قال وكذلك لو جمعهما جميعا في عقد واحد على تفويض وقاله أبو عمران ونبه ~~على جميع ذلك الشارح # ص ( وهل وإن شرط تزويج الأخرى أو إن سمى صداق المثل قولان ) ش يعني وهل ~~يجوز النكاح على الوجه المذكور وإن شرط في تزوجه إحداهما تزوج الأخرى وسواء ~~سمى لكل واحدة منهما صداق مثلها أو لم يسم لكل واحدة صداق مثلها كما لو ~~تزوجها في عقد واحد وسمى لكل واحدة ثلاثين وصداق مثل إحداهما أربعون وصداق ~~مثل الأخرى عشرون وشرط في تزوج إحداهما تزوج الأخرى وإنما يجوز النكاح ~~المذكور إذا شرط في تزوج إحداهما تزوج الأخرى إن سمى لكل واحدة منهما صداق ~~المثل وإن لم يسم لكل واحدة صداق المثل لم يجز كما في الصورة المذكورة ~~قولان للمتأخرين الأول لابن سعدون والثاني لغيره # كذا قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح # وظاهر كلام ابن عرفة عزوه للخمي فعلم مما تقدم أن محل القولين إنما هو ~~إذا تزوج إحداهما بشرط تزوج الأخرى ولم يسم لكل واحدة صداق مثلها وأما لو ~~سمى لكل واحدة صداق مثلها أو لم يشترط تزوج إحداهما بتزوجها الأخرى قولان # قال في الشامل وهل يجوز إن شرط ولا يتزوج واحدة إلا مع الأخرى مطلقا أو ~~إن سمى لكل مهر مثلها قولان ص ( ولا يعجب جمعهما والأكثر على التأويل ~~بالمنع والفسخ قبله وصاق المثل بعده ) ش أي هذا الذي تقدم إذا جمعهما في ~~عقد وسمى لكل واحدة صداقا وأما إن جمع المرأتين أو أكثر في عقد واحد بصداق ~~واحد فقال في المدونة لا يعجب جمعها # والأكثر من الشيوخ ابن الحاجب وغيره على التأويل اللفظ المذكور بالمنع ~~وعلى ذلك اختصرها البراذعي قال في تهذيبه ولا بأس ms2706 أن يتزوج امرأتين في عقد ~~واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها وإن أجملهما في صداق واحد لم تجز # وعلى ما ذهب إليه الأكثر من تأويل اللفظ على المنع فذهب الشيخ أو محمد بن ~~أبي زيد إلى الفسخ للنكاح المذكور قبله أي قبل البناء # قال في التوضيح عنه ولا شيء لها # وكذلك قال ابن محرز ظاهر قول ابن القاسم إن النكاح فاسد وأن المطلقة ~~والمتوفى عنها لا شيء لهما # ومقتضى قوله إن النكاح يفسخ قال بعض المذاكرين لهما ما يخصهما من تلك ~~التسمية يعني في الطلاق والوفاة لأن النكاح أخف من البيوع # ومقتضى هذا أنه لا يفسخ قال وكذلك قال في التنبيهات ظاهره على أصله أنه ~~لا شيء لها لأنه عنده من باب غرر الصداق انتهى # وهذا عنده حكم ما قبل الدخول وإن عثر على ذلك بعد الدخول مضي ولكل واحدة ~~صداق المثل بعده أي بعد الدخول # فرع قال ابن عرفة ولو تزوج أمة رجل وابنته في عقد واحد أو امرأة وأمنها ~~ففي جوازه بمهر بينها أو حتى يسمي مهر كل منهما طريقا أبي حفص وابن محرز ~~قائلا لأن المهر مستحق للأمة لا لمالكتها # قلت والأول بناء على العكس انتهى # وظاهر كلام المصنف شمول المنع لهذه المسألة على ما قال ابن محرز والله ~~أعلم # ص ( أو تضمن إثباته رفعه ) ش انظر مسائل هذا النوع في التوضيح في الكلام ~~على مسألة PageV03P511 السريجية # ص ( أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة ) ش هذا نكاح الشغار # وقال الرجراجي يطلق ويراد به الرفع # يقال شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول وذلك أنه لا يفعل ذلك إلا إذا كبر ~~وبلغ حد الوثوب على الإناث انتهى # ومثل المصنف لذلك بالأختين ومثل ابن الحاجب بالبنتين # فقال في التوضيح الشغار وفي الأختين والأمتين كالبنتين وصرح به في أصل ~~المدونة # ولعل المصنف اقتصر على البنتين تبعا للحديث # وبذكر الأختين يعلم أن الشغار لا يختص بالوليتين المحجورتين # قال في تهذيب الطالب وذهب بعضهم إلى أن الشغار إنما يكون فيمن ms2707 تجبر على ~~النكاح وهو غلط انتهى # وقال في الإكمال في شرح قوله زوجني أختك لم يختلف المذهب أن غير البنت من ~~الإماء والأخوات وغيرهن حكم البنات انتهى # وقال في التوضيح قال أبو عمران في رجلين عقد كل منهما نكاح أخته من صاحبه ~~ففي مجلس واحد وهو جائز إذا لم يفهم إن لم يزوج أحدهما صاحبه لم يزوجه ~~الآخر # ومثله لابن لبابة قال إن قال تزوجني وأزوجك وعقدا على ذلك وسميا صداقا ~~جاز # قال والذي يثبت به الشغار زوجني على أن أزوجك وإن زوجتني زوجتك انتهى # واختصره في الشامل فقال وإن زوج كل صاحبه بمهر مسمى ولم يفهم وقف # أحدهما على الآخر جاز كزوجني وأزوجك لا إن زوجتني زوجتك أو زوجني على أن ~~أزوجك اه # ص ( وعلى حرية ولد الأمة أبدا ) ش قال في الشامل ولها المسمى إن بنى # وقيل الأصح مهر المثل وما ولدته فحر وولاؤه PageV03P512 للسيد ولا قيمة ~~على الأب فيه فإن استحقت أخذت مع الولد ورد عتقه وكان زوجها على حرية أول ~~ولد تلده # وقال عبد الملك يفسخ إلا أن تلد وكان زوج عبده أمة غيره ليكون الولد ~~بينهما فإن ولدت فالولد لسيد الأمة لا بينهما على الأصح ولها مهر المثل ~~بالبناء # ولو زاد على المسمى انتهى # والمسألة في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وفي أوائل رسم من ~~سماع عيسى من كتاب الاستحقاق # ص ( والأجل ) ش قال في كتاب النكاح من النوادر من كتاب ابن المواز وكره ~~مالك PageV03P513 لصداق بعضه معجل وبعضه مؤجل إلى ست سنين قال ولم يكن من ~~عمل الناس وقال ابن القاسم ألا يعجبني إلا إلى سنة أو إلى سنتين فإن وقع في ~~المسألة الأولى لم أفسخه إلا في الأجل البعيد # قال أصبغ إلا أن يطرحوا ذلك عنه أو يجعلوه إلى أجل قريب أو ليبني فيكون ~~لها صداق المثل نقدا كله اه # ص ( ونقدها كذا مقتض لقبضه ) ش قال في التوضيح في اختلاف الزوجين في ~~الصداق # فرع إذا قال الموثق في ms2708 الكتاب النقد من الصداق كذا فهو مقتض لبقائه في ~~ذمة الزوج # واختلف إذا قال نقدها كذا فقال سحنون ذلك براءة للزوج من النقد # وقال سحنون لا يبرئه ذلك حتى ينص على الدفع اه # وفي الشامل وقوله نقدها أو أقبضها أو عجل لها أو قدم ونحوه مقتض لقبضه ~~وقوله النقد من الصداق كذا مقتض لقبضه فإن قال نقده كذا فقولان # ص ( وجاز نكاح لتفويض والتحكيم عقد بلا ذكر مهر ) ش قال ابن عرفة نكاح ~~التفويض ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد الباجي هو جائز ~~اتفاقا # ثم قال أبو عمر قوله أزوجك على ما شئت فاسد مهره # ثم قال عن اللخمي إن شرط فيه أن ما فرض فيه من فوض إليه لزم ولو قل فسد ~~ثم قال ونكاح التحكيم قالوا ما عقده على صرف قدر مهره لحكم حاكم # قلت ظاهر أقوالهم PageV03P514 والروايات ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو ~~صبيا تجوز وصيته اه # فعلم أن المراد بنكاح التحكيم إنما هو النكاح الذي صرف الحكم في قدر ~~صداقه لحكم حاكم إما أحد الزوجين أو غيرهما وليس المراد به النكاح الذي جعل ~~إمضاءه أو رده إلى أحد الزوجين أو غيرهما لأن ذلك هو النكاح على خيار وقد ~~تقدم أنه فاسد فقال المصنف لما ذكر نكاح السر ثم ذكر ما يفسخ قبل الدخول أو ~~على خيار لأحدهما أو غيره # تنبيه قول المصنف عقد بلا ذكر مهر تفسير لنكاح التفويض ولنكاح التحكيم ~~لأنه جمع النوعين وفسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر أي عدم ~~تسمية قدره ولكل واحد من النوعين فصل يمتاز به # فيمتاز نكاح التفويض عن نكاح التحكيم بأنه لم يذكر فيه المهر ولا صرف ~~الحكم فيه لحاكم ونكاح التحكيم بأنه صرف الحكم فيه لحاكم فتأمله والله أعلم # فائدة قال ابن عرفة وفيها أرأيت إن تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم فلان ~~قال كنت أكرهه حتى سمعت من أثق به يذكره عن مالك فأخذت به وتركت رأيي فيه ms2709 # ابن عبد السلام إن قلت رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك كتقليده ~~من دونه # قلت يحتمل أنه أجاب أولا على قواعد مالك فلما وجد نصه رجع إليه ولا يلزم ~~من هذا أنه مقلد # ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه فيقول الجاري على أصل المذهب كذا ~~والصحيح عندي كذا لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة إلا أن التقليد معلوم ~~من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل وحال ابن القاسم معلومة بدليل منفصل ألا ~~ترى إلى كثرة مخالفته لمالك وإغلاظه القول عليه فيقول هذا القول ليس بشيء ~~وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد # قلت ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا وهو بعيد # لأن بضاعته من الحديث مزجاة والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح ~~المعالم إنه مجتهد في مذهب مالك فقط كابن سريج في مذهب الشافعي # وظاهر قول ابن عبد السلام في غالب حال أهل العصر أن عصره لم يخل من مجتهد ~~وهو كما قال والله أعلم # ص ( بلا هبة ) ش يعني أن من شرط نكاح التفويض أن لا يكون بلفظ الهبة فإن ~~عقد النكاح بلفظ الهبة مع عدم تسمية الصداق فذلك كالتصريح بإسقاط المهر # قاله ابن الحاجب # قال في التوضيح قال في المدونة # قال ابن القاسم وليس الموهوبة إذا لم يسموا معها صداقا كالتفويض وكأنه ~~قال في الهبة قد زوجتكها بلا صداق فلا يصلح ولا يقر هذا النكاح ما لم يدخل ~~بها فإن دخل بها فلها صداق مثلها ويثبت النكاح # قال سحنون وقد كان قال يفسخ وإن دخل بها ابن المواز # وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ لأن فساده في البضع أشهب ويكون لها إذا ~~فسخ ثلاثة دراهم # وقال أصبغ بل صداق المثل # ابن رشد والأول أقيس لأن الثلاثة الحق لله والزائد وقد وهبته انتهى # ص ( وفسخ إن وهبت نفسها قبله وصحح أنه زنا ) ش اعلم أن هذه المسألة غير ~~المسألة المتقدمة # لأن الصورة الأولى قصد فيها الولي النكاح PageV03P515 وهبة الصداق وهذه ~~قصد ms2710 فيها بهة نفس المرأة # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح قال ابن حبيب والحكيم فيها أيضا ~~الفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل # واعترضه الباجي وقال يفسخ قبل البناء وبعده وهو زنا ويجب فيه الحد وينتفى ~~الولد انتهى # ومن رأى كلام التوضيح وابن عبد السلام علم صحة ما قلناه من أن كلامه ~~مشتمل على مسألتين وبه يتضح وإذا جعل مسألة واحدة صار قوله وإن وهبت نفسها ~~كأنه غير محتاج إليه وأيضا لا يصح قوله فيه وصحح أنه زنا لأن الباجي إنما ~~قاله في هذه الصورة كما علمته فتأمله منصفا والله أعلم # واعترض ابن عرفة ما قاله الباجي # ص ( وإن فرض في مرضه ) ش تصوره واضح # فرع قال ابن عبد السلام قال محمد ولو سمى لها في مرضه ثم صح ثم مات لزمه ~~ذلك يريد وإن اد على صداق المثل # انتهى بلفظه # ص ( أو أسقطت شرطا قبل وجوبه ) ش ما حمله عليه ابن غازي مخالف لما سيأتي ~~في قوله في فصل المفقود PageV03P516 والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها ~~وقد ذكرنا كلام الأصحاب هناك # ص ( وأخت شقيقة أو لأب لا لأم والعمة ) ش ما أشار إليه ابن غازي صحيح ونص ~~ما في رسم الطلاق من سماع القرينين من كتاب النكاح قال محمد بن رشد مذهب ~~مالك رحمه الله أن يعتبر في فرض صداق المثل في نكاح التفويض بصدقات نسائها ~~إذا كن على مثل حالها من العقل والجمال والمال فلا يكون لها مثل صداق ~~نسائها # إذا لم يكن على مثل حالها ولا مثل صداق من لها مثل حالها وإذا لم يكن لهن ~~مثل نسبها # ثم قال ونساء قومها اللواتي يعتبر بصدقاتهن أخواتها الشقائق وللأب ~~وعماتها الشقائق أيضا وللأب ولا يعتبر في ذلك بصدقات أمهاتها ولا خالاتها ~~ولا أخواتها للأم ولا عماتها للأم لأنهن من قوم آخرين انتهى # وقال في التوضيح بعد نقله هذا الكلام وقال عبد الوهاب باعتبار عشيرتها ~~وجيرانها كن عصبة أم لا خلافا للشافعي في مراعاة العصبة # وينبغي أن يراعى ms2711 من ذلك العرف فإن جرى العرف بالنظر إلى صداق الأم وغيرها ~~كما هو في زماننا فيجب اعتباره وأشار اللخمي وغيره إلى ذلك انتهى # وقال اللخمي قال مالك وليس الرجل يغتفر فقره لقرابته كالأجنبي الموسر ~~يرغب في حاله # وقوله هذا يصح مع عدم العادة فإن كان قوم لهم عادة لا يحطون لفقر وقبح ~~ويزيدون ليسار وجمال حملوا على عادتهم كأهل البادية اليوم انتهى # ص ( كالغالط بغير عالمة وإلا تعدد كالزنا بها أو بالمكرهة ) ش تصوره واضح ~~وينظر في ذلك في التوضيح والمقصود أن هذا الحكم خاص بالحرة وأما الأمة فقال ~~ابن عرفة في كتاب الرهن في وطء المرتهن الأمة المرهونة فيها إن وطئها ~~المرتهن فولدت منه حد ولم يلحق به الولد ولا يعتق عليه إن ملكه وكان رهنا ~~مع أمه ويغرم ما نقضها وطؤه ولو كانت ثيبا إن أكرهها وكذا إن طاوعته وهي ~~بكر وإن كانت ثيبا فلا شيء عليه والمرتهن وغيره في ذلك سواء الصقلي الصواب ~~أن عليه ما نقصها وإن طاوعته وإن كانت ثيبا وهو أشد من الإكراه لأنها في ~~الإكراه لا تعد زانية بخلاف الطوع فأدخل على سيدها فيها عيبا فوجب عليه غرم ~~قيمته # ونحوه في كتاب المكاتب إن على الأجنبي ما نقصها بكل حال # ولأشهب إن طاوعته فلا شيء عليه مما نقصها وإن كانت بكرا كالحرة انتهى # وقال في الشامل في باب الرهن في هذا المحل ويغرم ما نقصها إن أكرهها وإلا ~~فثالثها الأصح إن كانت بكرا انتهى # والظاهر ما رجحه ابن يونس والله أعلم # وانظر أبا الحسن والبيان في كتاب القذف # والحاصل من كلامهم أن عليه ما نقصها في الإكراه مطلقا وفي الطوع إن ~~PageV03P517 كانت بكرا على الراجح الذي هو مذهب المدونة وإن كانت ثيبا فرجح ~~ابن يونس أن عليه ما نقصها # وذكر في الشامل أن الأرجح لا شيء عليه وفهم من كلام المصنف أن من أكره ~~امرأة حرة على الوطء فعليه صداقها سواء كانت ثيبا أو بكرا # وصرح به في النوادر في كتاب الزنا وقاله ms2712 ابن الجلاب أيضا في باب الجنايات ~~وأظنه في المدونة والله أعلم # فرع قال في آخر معين الحكام إذا أكره الرجل على أن يزني بامرأة مكرهة ~~فلها الصداق عليه فإن كان عديما أخذته ممن أكرهه ثم لا رجوع لدافعه على ~~الواطىء انتهى # ص ( وجاز شرط أن لا يضربها في عشرة وكسوة ونحوهما ) ش تصوره واضح مسألة ~~إذا توافق الزوج والمرأة على النكاح على شروط ثم لم يعقدوا في ذلك المجلس ~~ثم عقدوا في مجلس آخر ولم يذكروا الشروط فهل الشروط الأولى لازمة أم لا ~~انظر النوادر في كتاب الشروط والمسألة في البيان وكذا مسألة المرأة تأذن ~~لوليها أن يزوجها على شروط فيزوجها بغير شروط انظرها فيه والله أعلم # فرع قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب النكاح إذا تزوج أمة على أنه إن ~~تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيد وليها فهلك مولاها فلا شيء بيدها وتنتقل إلى ~~ورثته ولو جعل الأمر بيد غير مولاها فهلك فلا ينتقل لورثته ويرجع الأمر ~~إليها # انتهى بالمعنى والله أعلم # فائدة في الحديث لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن ~~مالها ما قدر لها رواه مالك في الموطأ # قال ابن عبد البر فقه هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط ~~في عقد نكاحه طلاق غيرها انتهى # وقوله غيرها يريد أختها في الدين # قاله الباجي في شرح هذا الحديث في كتاب الجامع # وقال النووي المراد غيرها سواء كانت أختها في النسب أو في الإسلام أو ~~كافرة # انتهى والله أعلم # فرع قال ابن سلمون فإن اشترط أبو الزوجة على صهره أن لا يتزوج عليها فإن ~~فعل فأمرها بيد أبيها ففعل ذلك الزوج وأراد الأب أن يفرق وأرادت البنت ~~البقاء فالاختيار في ذلك للأب إلا أن يرى السلطان في ذلك أن الفراق ليس ~~بنظر للبنت فيمنعه وينظر في ذلك للبنت فإن كان الزوج جعل ذلك بيد أبيها من ~~غير أن يشترط عليه ذلك الوالد فإن القول في ذلك قول البنت ويمنع أبوها ms2713 من ~~الفراق إن أحبت هي البقاء بخلاف الأول فإنه حق للأب لا يخرج من يده إلا ~~بنظر السلطان # فرع منه أيضا قال فإن التزم لها التصديق بالضرر بغير يمين فقال ابن رشد ~~اختلف في ذلك فروى سحنون أنه قال أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل ~~بها فلا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر # وحكى ابن دحون أنه كان يفتي بأن ذلك لا يلزم ولا يجوز إلا بالبينة # ثم قال ولا اختلاف أنه إذا لم يكن مشترطا في أصل العقد أنه جائز # فرع للرجل السفر بزوجته إذا كان مأمونا عليها # قال ابن عرفة بشرط أمن الطريق والموضع المنتقل إليه وجري الأحكام الشرعية ~~فيه انتهى # وظاهر كلام ابن عرفة بشرط أمن من الطريق والموضع المنتقل إليه وجرى ~~الأحكام الشرعية فيه انتهى # وظاهر كلام ابن عرفة أنه من عنده # ونص على ذلك ابن الجلاب في باب النفقة إلا شرط جري الأحكام فليس صريحا في ~~كلامه ونقل في التوضيح كلامه في باب النفقات # وقال البرزلي الذي استقر عندي من أحوال قرب القيروان حين كنت مقيما بها ~~أنها لا تتناولها الأحكام الشرعية فلا تمكن الفارة من زوجها من الخروج إلى ~~القرى أو إلى الجبال التي حولها وبلاد هوارة مثل برقة انتهى # فلو كان الطريق مخوفا أو الموضع المنتقل إليه لم يجبرها على السفر فلو ~~رضيت بالسفر معه للموضع المخوف أو الطريق المخوف وأراد أبوها منعها فهل له ~~ذلك لم أر فيه نصا # ووقعت وأفتى فيها بعض المالكية والشافعية بأن له منعها ويمكن أن يوجه ~~بأنه لما كان الموضع أو الطريق مخوفا سقط جبر الزوج إياها على السفر وصارت ~~هي المختارة للسفر # وقد صرح في التوضيح في باب الجهاد وغيره بأن للأبوين PageV03P518 المنع ~~من سفر الخطر والبحر فيكون له المنع وتوقف والدي فيها ولكنه مال إلى أن له ~~المنع والله أعلم # ص ( ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية لزم في السابقة منهما على الأصح لا ~~في أم ولد سابقة في لا ms2714 أتسرى ) ش اعلم أن ابن غازي قال لفظة لا يتسرى أشد ~~من لفظه لا يتخذلان المشهور في لا يتسرى يلزم في السابقة واللاحقة وفي لا ~~يتخذ يلزم في الللاحقة # قال وأما لا يطأ فهو أشد من لا يتسرى باعتبار ما فقد قال ابن عات قال ابن ~~نافع إنما التسري عند الاتخاذ وليس الوطء # فإن وطىء جارية لا يريد اتخاذها للولد فلا شيء عليه إلا أن يكون شرط إن ~~وطىء جارية فيلزمه # انتهى كلام ابن غازي بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى # فعلى ما قال من أن لفظه لا يطأ أشد من لا يتسرى لكونه يلزم فيها في ~~السابقة واللاحقة أحرى فيكون قصد المؤلف أنه يلزم في السابقة في لا يطأ ~~فيلزم في اللاحقة من باب أحرى ولو قال المؤلف ولو في السابقة منهما أو وإن ~~في السابقة لا تضح ولكن يحمل على هذا # وأما قوله لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى فيكون مشى فيه على قول سحنون ~~القائل بأنه لا يلزمه في السابقة في لا يتسرى وإنما يلزمه في اللاحقة ويبقى ~~الكلام على ظاهره من غير تكلف والله أعلم # وصورة المسألة أنه شرط عتق من يتسرى أو يتخذ أو يطأ فهو أي العتق المعنى ~~بقولهم لزم أو ما لزم # هذا فرض المسألة في المطولات والله أعلم # فرع من شرط لزوجته أن لا يتسرى معها قال ابن سلمون فإن زنى بامرأة فلها ~~أن تأخذ بشرطها لأنها إنما اشترطت عليه أن لا يجامع معها امرأة سواها فإن ~~تزوج عليها وقد اشترطت عليه التسري فلا يمنع من ذلك وما جعل لها من بيع ~~السرية غير لازم لأنها بمنزلة الوكيل يعزلها عن ذلك متى شاء # وقيل ليس له عزلها # وكذلك إن قال لها أن تدبرها عليه أو هي صدقة لم يقض عليه بها انتهى # ص ( ولها الخيار ببعض شروط ولو لم يقل إن فعل شيئا منها ) ش يشير ~~PageV03P519 بهذا إلى أن المرأة إذا اشترطت في عقد الصداق شروطا على زوجها ~~فإذا فعل بعض تلك ms2715 الشروط فلها القيام ولو لم يقل الموثق إن فعل شيئا من ذلك ~~فأمرها بيدها # وإنما قال فإن فعل ذلك ويشير بلو إلى قول محمد بن العطار أنه إذا لم يقل ~~الموثق إن فعل شيئا من ذلك فليس لها القيام بفعل الزوج بعض الشروط # وممن نقل المسألة على هذا الوجه المتيطي في فصل الشروط ونصه وقولنا فإن ~~فعل شيئا من ذلك هو الصواب لقول أبي محمد العطار وغيره من الموثقين إن ~~العاقد إذا قال فإن فعل ذلك ولم يقل شيئا من ذلك فلا يجب لها الأخذ بشرطها ~~حتى يفعل جميع ما عقد عليه اليمين # وإذا قال فإن فعل شيئا من ذلك ففعل فعلا واحدا من الجملة كان لها الأخذ ~~بشرطها # وانتقد ذلك عليه أبو عبد الله محمد بن الفخار وغيره وقالوا الحكم في ذلك ~~سواء وللمرأة أن تأخذ بشرطها إن فعل واحدا من الجملة في الوجهين جميعا لأن ~~الحنث في الأيمان يقع بفعل البعض # قال محمد بن عرفة وقد قال الله تعالى @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر @QE@ إلى قوله @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ ولم يقل ومن يفعل شيئا من ذلك ~~والسر أنه يستحق العقاب بفعل البعض كما يستحقه بفعل الجميع كذلك يجب للمرأة ~~الأخذ بشرطها وتستحق ذلك بفعل أحد الضررين كما تستحقه بفعل الضررين جميعا ~~انتهى # ونقل بعد هذا الكلام عن بعض الموثقين أنه قال إذا كانت الشروط انعقد ~~عليها النكاح فالحكم كما قال ابن الفخار وإن طاع الزوج بها فالقول قوله مع ~~يمينه والله أعلم # ص ( وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما ) ش اعلم أن القيمة تتعين في ~~ذوات القيم والمثل في ذوات الأمثال # فإذا وهبت العبد أو أعتقته أو دبرته أو تصدقت به أو أعتقته إلى أجل أو ~~أخدمته إلى غير ذلك مما هو مثل هذا على القول بأنها لا تملك بالعقد ولا ~~النصف # قاله ابن عبد السلام # فرع قال ابن عرفة اللخمي للزوجة التصرف في مهرها بالبيع والهبة والصدقة ~~اتفاقا انتهى # ص ( ونصف الثمن في البيع ) ش ms2716 قال في الشامل إن لم تخاب # ص ( ولا يرد العتق إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق ) ش قال في ~~المدونة وإن كان عبدا فأعتقته غرمت نصف قيمته يوم العتق ولا يرد العتق ~~معسرة كانت أو موسرة لأنها إن كانت موسرة يوم أعتقت لم يكن للزوج كلام وإن ~~كانت معسرة يوم العتق وقد علم الزوج فترك ذلك رضا ولو قام حينئذ رده إن شاء ~~إن زاد على ثلثها ولم يعتق منه شيء # قال أبو الحسن الصغير قال اللخمي إن لم يعلم الزوج حتى طلقها وهي الآن ~~بمعسرة وكانت يوم الجمعة والعتق موسرة مضى وإن كانت معسرة ذلك اليوم إلى ~~اليوم كان له أن يرد هبتها وعتقها وهذا هو المعروف من قوله وهو مبني على أن ~~النصف مترقب وأما على القول بأنه بالعقد وجب جميعه فلا رد له ولا مقال لأن ~~مقاله كان قبل الطلاق لحقه في مال الزوجة فزال بالطلاق وصار حقه من أجل ~~الدين وهو طارىء بعد الطلاق انتهى # والظاهر أن مراده بقوله كان له أن يرد هبتها على المعروف أن يردها على ~~المعروف أي يرد النصف من ذلك وهذا ظاهر وعلى هذا فقول المصنف يوم العتق ~~بعسرها يعني أن تكون يوم العتق معسرة يريد أو كان العبد أكثر من ثلثها فإن ~~الزوج له رد العتق في جميعه كما سيأتي في باب الحجر # قال المصنف وله رد الجميع إن تبرعت بزائد فإذا رد الزوج العتق فلا يعتق ~~من العبد شيء وكذلك لو كان العبد غير صداق وكان أكثر من ثلثها ويفهم ذلك من ~~التوضيح وليس هذا الحكم خاصا بالعتق بل وكذلك الهبة والصدقة وأما وقت الرد ~~فلم يفهم من كلامه ونقول يريد ما لم يعلم به ويسكت والله أعلم # ص ( ثم إن طلقها عتق النصف بلا قضاء ) PageV03P520 ش وانظر هل يكمل عليها ~~إن اختارت عتقه أم لا وقول المصنف عتق النصف يريد والعبد باق بيدها # قاله ابن عبد السلام قال وكذا الهبة والصدقة فلو مات الزوج عتق جميع ~~العبد ms2717 # فرع قال ابن عرفة ولو أعتقت عبدها ولا مال لها غيره فرد الزوج عتقها ثم ~~طلقها أو مات عتق عليها جميعه # انتهى والله أعلم # ص ( وتشطر ومزيد بعد العقد ) ش قال البرزلي في مسائل النكاح سئل اللخمي ~~عمن يريد في صداق زوجته هل تنتفع بذلك عند موت أو فراق أو فلس أو رجوع عن ~~هبة فأجاب الزيادة لازمة للزوج ليس له رجوع عنها ولها أخذه بذلك ما لم يقع ~~فلس أو موت فتبطل لكونها هبة لم تقبض # قلت ويتخرج على القول بأن الهبة جائزة غير لازمة أن له الرجوع فيها متى ~~أحب وعلى مذهب آخر أنها كالبيع لا تبطل مطلقا وأحفظ هذا عن خارج المذهب ~~حكاه في القبس # ص ( وضمانه إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما ) ش يريد أو كان ~~مما يغاب عليه وهو بيد أمين # قاله في التوضيح ص ( وتعين ما اشترته من الزوج ) ش فليس له أن يطلب نصف ~~الأصل وليس لها هي أن تجبره على نصف الأصل وإنما يجوز بتراضيهما # قاله ابن الحاجب وقبله في التوضيح # وقال في المتيطية في كتاب الطلاق في فصل طلاق من لم يدخل بها وإن كانت ~~اشترت به أي بالصداق مالا يصلح لجهازها رجع بنصف العين عليها ولم يكن له في ~~متاع شيء إلا أن تكون ابتاعت ذلك من الزوج أو من غيره بإذنه فيكون حكمه حكم ~~ما يصلح لجهازها ويأخذ نصفه ولا يكون له سواه # قاله في المدونة وهو بمنزلة ما أصدقها إياه # قال الشيخ أبو عمران يعني إنها بينت للزوج أن تشتري في ذلك بالصداق # قال بعض القرويين وقول أبي عمران إن هذا جيد إذا قبضت صداقها وافترقا من ~~المجلس ولو اشترت ذلك منه في المجلس لما احتيج إلى بيان أن ذلك من الصداق # ص ( وهل مطلقا وعليه الأكثر أو إن قصدت التخفيف تأويلان ) ش الأول تأويل ~~الأكثر كما ذكره والثاني تأويل القاضي إسماعيل ورجحه ابن عبد السلام # ص ( وما اشترته من جهازها وإن من غيره ms2718 ) ش قال في الشامل إن لم تكن ذات ~~عيب إلا أن يعلم بها ونقله في التوضيح وأصله للخمي # ص ( وسقط المزيد بالموت فقط ) ش احترز بقوله فقط من الهدية المشترطة في ~~العقد فإنها لا تسقط بالموت بل تكمل به أو بالدخول فلها حكم الصداق من كل ~~وجه # قاله في التوضيح والشامل في الكبير # ص ( وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن ~~يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها PageV03P521 لا إن فسخ بعده روايتان ) ش ~~الذي حصله ابن رشد في هذه المسألة في ثاني مسألة من سماع أصبغ من كتاب ~~النكاح أن من أهدى لامرأة هدية قبل البناء ثم طلقها قبله أو بعده فلا رجوع ~~له في هديته وإن كانت قائمة لأنه طلق باختياره ولو شاء لم يفعل فلا شيء له ~~فيما أعطى ولم يحك في ذلك خلافا # وأما من لم يجد النفقة فطلق عليه فقال في السماع المذكور لا يرجع # قال ابن رشد وهو على أصله في أن ذلك طلاق يجب للمرأة فيه نصف الصداق قال ~~وعلى قول ابن نافع الذي لا يرى للمرأة في ذلك شيئا ويرى الطلاق منه كفرقة ~~الجنون والجذام يكون له أن يرجع في هديته إن كانت قائمة وأما إذا فسخ ~~النكاح قبل البناء فإنه يرجع في هديته إن كانت قائمة ولو كان النكاح مما ~~يثبت بعد البناء لأن ما أهدى عليه قد بطل كما قال سحنون في جامع البيوع ~~فيمن وضع من ثمن سلعة باعها بسبب خوف المبتاع تلفها أو خسارته فيها فسلم من ~~ذلك أنه له الرجوع بما وضع ومثل سماع يحيى في الأيمان بالطلاق فيمن يؤخذ في ~~الحق بسبب فلا يتم له السبب # ولابن القاسم في الدمياطية لا يرجع بها ولو كان النكاح صحيحا فوجد ~~بالزوجة عيبا يجب له به ردها فردها به قبل البناء لكان له الرجوع في هديته ~~على ما في الصداق من المدونة في الهبة لأجل البيع أنه إذا رد السلعة بعيب ms2719 ~~رد الهبة أيضا خلافا لسحنون في قوله لا يرجع بالهبة # قال ولا اختلاف في أنه إذا فسخ النكاح بعد البناء أنه لا شيء له في ~~الهدية وإن كانت قائمة إلا أن تكون الهدية بعد الدخول والفسخ بحدثان ذلك ~~فله أخذها وأما إن طال الزمن جدا السنتين والسنين قبل الفسخ ثم فسخ فلا شيء ~~له # وهذا كله في الهدية التي يتطوع بها الزوج من غير شرط ولا جرى بها عرف # وأما المشترطة فحكمها حكم الصداق في جميع الأحوال # والتي جرى بها العرف أجراها ابن حبيب على القول بوجوب القضاء بها مجرى ~~الصداق يرجع بنصفها في الطلاق # فعلى PageV03P522 قوله إن طلق قبل أن يدفعها يلزمه نصفها وأبطلها مالك عن ~~الزوج في الموت والطلاق على القول بأنه لا يحكم بها حكمها حكم التي تطوع ~~بها من غير شرط وقد مضى القول في ذلك والله الموفق # انتهى بالمعنى مختصرا # وقال في الشامل ولا يرجع بشرط هدية طاع بها بعده يعني بعد العقد ولو كانت ~~قائمة على الأصح انتهى # ص ( ولزمها التجهيز على العادة بما قبضته ) ش قال البرزلي في مسائل ~~النكاح عن ابن مغيث إن أبان الزوج زوجته ثم راجعها لم يلزمها أن تتجهز إلا ~~بما قبضت في المراجعة خاصة وأما بنصف نقدها الذي قبضته قبل البناء فلا # انتهى من أوائل والله أعلم # ص ( وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة بيمين وإن خالفته الابنة ~~) ش هو نحو قوله في توضيحه وإن جهزها يعني الأب ولم يصرح بهبة ولا عارية ثم ~~ادعى أنه عارية عندها فإن قام عن قرب من البناء فالقول قول مع يمينه كان ما ~~ادعاه معروفا له أم لا وسواء أقرت بذلك الابنة أم لا إذا كان فيما ساق ~~لزوجها وفاء بما أعطاها سوى هذا الذي ادعاه الأب وإن بعد فلا قيام له # قال في الواضحة وليست السنة بطول # وقال غير واحد من الموثقين إن قام قبل العام فالقول قوله بغير يمين لأن ~~مثل هذا عرف بين الآباء وإن ms2720 قام بعد العام لم يلتفت إلى قوله # وقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم العشرة أشهر عندي كثير تقطع حجة الأب ~~انتهى # وزاد ابن عرفة قولين آخرين وسيأتي كلامه وما ذكره المصنف من قبول دعوى ~~الأب هو المشهور ومقابله لابن القاسم في الدمياطية أنه إنما يصدق في ~~العارية إذا كان له على أصل العارية بينة قربت المدة أو بعدت وإلا لم يصدق # قال ابن سلمون في وثائقه وإذا ادعى الأب العارية فيما جهز به ابنته زائدا ~~على النقد كان القول قوله ما لم يطل ذلك بعد البناء وليست السنة في ذلك ~~بطول وفي الدمياطية أنه إنما يصدق في ذلك إذا كان له على أصل العارية بينة ~~وإلا لم يصدق في ذلك قرب أو بعد والمشهور ما تقدم انتهى # وأطلق المصنف في الابنة وخصها ابن حبيب بالبكر # قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم ولا يقبل دعوى العارية إلا من الأب في ~~ابنته البكر وأما الثيب فلا لأنه لا قضاء للأب في مالها انتهى # قال ابن رشد ومثل البكر الثيب التي في PageV03P523 ولايته قياسا على ~~البكر ومثل الأب الوصي فيمن في ولايته بكر أو ثيب مولى عليها # وأما الثيب التي ليست في ولاية أبيها فهو في حقها كالأجنبي # وكذا سائل الأولياء غير الأب في البكر والثيب لا يقبل قولهم إذا خالفتهم ~~المرأة أو وافقتهم وكانت سفيهة # ويقيد أيضا كلام المصنف بما إذا كان فيما بقي بعد ما ادعاه وفاء بقدر ~~مهرها كما تقدم بيانه في كلام التوضيح وابن سلمون وأصله لابن حبيب في ~~الواضحة وأصبغ في العتبية فإن لم يكن فيما بقي فنقل في الواضحة عن ابن ~~المواز أنه يقبل قوله بيمينه أيضا ويحضر ما قبل لها من الصداق # وفصل في العتبية في ذلك فقال إن عرف أصل ما ادعاه له أخذه أيضا واتبع ~~بوفاء المهر وإن لم يعرف أصله له فإنما يصدق فيما زاد على قدر الوفاء به ~~ويتضح لك جميع ما تقدم بالوقوف على كلام الواضحة والعتبية وكلام ابن رشد ~~عليها ms2721 # قال في الواضحة في كتاب النكاح في أثناء ترجمة ما جاء في مهور النساء وإن ~~ادعى الأب بعض ما جهز به ابنته البكر بعد دخولها على زوجها وأنه له وأنه لم ~~يعطها إياه وإنما كان عارية منه لها فالقول قوله مع يمينه إذا كان فيما ~~ساقت الابنة إلى زوجها وفاء بما أعطاها سوى هذا الذي يدعيه الأب عرف ذلك له ~~قبل ذلك أو لم يعرف # أقرت الابنة أو لم تقر ما لم يطل زمان ذلك جدا ولا أرى السنة طولا # قال ولا يكون القول قوله في ابنته الثيب لأن مالها في يدها وفي ولايتها ~~ولا قضاء للأب فيه ولا قول وهو في ذلك بمنزلة الأجنبي في مال الأجنبية # وكذلك الولي مع البكر والثيب هو بمنزلة الأب أي وهو كالأجنبي مع الثيب ~~فقط وهكذا أوضح لي من كاشفت عنه من أصحاب مالك # وإن لم يكن فيما ساقت بعد دعواه العارية كفافا لما أصدق الزوج حلف الأب ~~أنه عارية وكان على سبيل العارية وعلى الأب أن يحضر ما قبض لها من الصداق ~~غير العارية وقد ذكره ابن المواز انتهى # وقوله كالأجنبي في مال الأجنبية يقتضي أنه إذا ثبت أن أصل ذلك المال له ~~فيكون له أخذه وهو ظاهر والله أعلم # وقال في العتبية في المسألة الرابعة عشر من سماع أصبغ من كتاب النكاح قلت ~~يعني لابن القاسم فلو زوج ابنته وهي بكر رجلا فأدخلها عليه ومضى لدخولها ~~حين ثم قال الأب فادعى بعض ما جهزها به وزعم أنه إنما كان عارية منه ~~ليجملها به وصدقته الابنة أو أنكرت ما ادعى وزعمت أنه لها ومن جهزها فإن ~~القول قول الأب إذا قدم بحدثان ما ابتنى الزوج بها وليس للزوج مقال والأب ~~مصدق ولا يلتفت إلى إنكار الابنة في ذلك ولا إقرارها لأن هذا من عمل الناس ~~معروف ذلك من شأنهم يستعيرون المتاع يتجملون به ويكثرون بذلك الجهاز إذا ~~كان فيما بقي من المتاع وفاء بالمهر فإذا كان هذا فليس للزوج مقال وسواء ~~كان ms2722 ذلك المتاع معروفا أصله للأب أو غير معروف هو فيه مصدق إذا كان فيما ~~بقي وفاء بالمهر # قلت فإذا كان قيام الأب يحدثان دخول زوجها بها وكان أصل المتاع معروفا ~~للأب وليس فيما بقي من الجهاز ما فيه وفاء بالمهر قال فهو للأب إذا عرف ~~أصله له ويتبع الزوج الأب بوفاء الصداق حتى يتم له من الجهاز لابنته ما فيه ~~وفاء بما أصدقها # قال ابن رشد فإن الأب مصدق فيما ادعى مما جهز به ابنته أنه كان على عارية ~~منه لها بشرطين أحدهما أن يكون ذلك بحدثان البناء والثاني أن يكون فيما بقي ~~بعد ما ادعاه وفاء بالمهر يريد أنه مصدق في ذلك مع يمينه كذا قال ابن حبيب ~~وزاد فقال ولا أرى السنة فيه طولا # وهذا في الأب خاصة في ابنته البكر وأما في الثيب وفي وليته البكر أو ~~الثيب فلا وهو فيها كالأجنبي وقاله بعض أصحاب مالك # فأما إيجاب اليمين في ذلك على الأب فصحيح ولا يقال إن اليمين تسقط عنه من ~~أجل أن الوالد لا يحلف لولده إذ ليس ذلك حكما عليه باليمين وإنما هو حكم له ~~به إن شاء أن يأخذ ويحلف حلف وأخذ وإن PageV03P524 شاء أن يترك ترك # وإنما خص بذلك الأب في البكر لأنها في ولايته ومالها في يديه # فعلى قياس هذا يكون في الثيب إذا كانت في ولايته بمنزلته في البكر ويكون ~~الوصي فيمن إلى نظره من اليتامى الأبكار والثيب بمنزلته أيضا # ويحمل قوله وأما في الثيب أنه أراد بها الثيب التي لا ولاية له عليها # وقوله إذا ادعى الأب بحدثان البناء وفيما بقي وفاء بالمهر فليس للزوج فيه ~~مقال كلام صحيح لأنه إذا لم يكن فيما بقي وفاء بالمهر فإنما يصدق فيما زاد ~~على قدر الوفاء به بخلاف إذا عرف أصل المتاع له لأنه إذا عرف أصل المتاع له ~~فيأخذه ويتبع بوفاء المهر إذ من حقه أن يجهز زوجته به إليه انتهى # واقتصر ابن عرفة على نقل كلام العتبية وكلام ابن رشد ms2723 عليها وقال بعد قول ~~ابن رشد فعلى قياس هذا يكون في الثيب إذا كانت في ولايته بمنزلته في البكر ~~ويكون الوصي فيمن إلى نظره من اليتامى الأبكار والثيب بمنزلته # قلت كقولها يعني المدونة في حوزه لها ما وهبه لها # ثم قال وذكر المتيطي قول ابن حبيب # وقال بعض الموثقين يكون للأب ما وجد من ذلك ولا شيء على الابنة فيما ~~فوتته من ذلك أو امتهنته أو زوجها معها ولا ضمان عليه لتملك الأب ذلك # وقال غير واحد من الموثقين إن قام قبل مضي عام من يوم بنائه قبل دخوله ~~دون يمين لأنه عرف من فعل الآباء وإن قام بعد عام سقط قوله # وقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم قول ابن القاسم القول قول الأب ما لم ~~تثبت الابنة أو زوجها مضي السنة ونحوها # قال والعشرة أشهر عندي كثير تسقط دعوى الأب # وقال في موضع آخر إن طلب لأب الشورة بعد ثلاثين يوما من بنائها حلف على ~~دعواه عاريتها وأخذ ما حلف عليه # قال بعض الموثقين هذه المسألة في سماع أصبغ ابن القاسم # قال فيه إن قام بحدثان بنائها صدق ولفظ التصديق عند شيوخنا إن وقع مبهما ~~اقتضى نفي اليمين # ولم يحد في سمع أصبغ مدة القرب إلا أن الشيخ أبا إبراهيم جليل في العلم ~~والورع ممن يلزمنا الاقتداء به # قال أبو إبراهيم وادعاء الأب لما في يد ابنته من الأمور الضعيفة التي لنا ~~فيها الاتباع لسلفنا ولولا ذلك كان الوجه عدم خروج ما بيدها إلا بما تخرج ~~به من سائر الحقوق ولا سيما ما بيد البكر # قلت قوله ليس فيه إلا الاتباع يريد بما استدل به ابن القاسم من العرف ولا ~~يخفى وجوب العمل بالعرف على مثل الشيخ أبي إبراهيم كدلالة إرخاء الستور ~~ونحوه # وأجاب ابن عات في أب ادعى أن نصف ما شور به ابنته البكر عارية له بعد ~~أربعة أعوام من بنائها أنه غير مصدق في دعواه # ابن سهل وكذا الرواية عن مالك وابن القاسم وغيرهما في الواضحة ms2724 والعتبية ~~وغيرهما ولا خلاف أعلمه فيها وجواب ابن القطان أن الأب مصدق فيما زاد على ~~قدر النقد من ذلك خطأ # زاد المتيطي قال بعض شيوخنا الذي في الرواية إذا قام بعد طول مدة فلم ير ~~ابن القطان هذه المدة طولا # قلت لعله نحا بها منحى مدة الحيازة ففي بطلان دعواه العارية بسنة أو بها ~~أو نحوها بدلا منها ثالثها بعشرة أشهر ورابعها بما زاد على سنة وخامسها لا ~~تبطل بأربعة أعوام # للمتيطي عن غير واحد من الموثقين وأبي إبراهيم عن ابن القاسم واختياره ~~ودليل قول ابن حبيب وابن القطان اه # كلام ابن عرفة بلفظه # وقوله بدلا منها أي من السنة يعني لا بمجموعها فمضي السنة أو نحو السنة ~~كاف في بطلان دعواه العارية ونبه به خشية توهم تكراره مع القول الرابع وهو ~~قول ابن حبيب القائل بأن بطلان دعواه إنما يكون بما زاد على السنة إلا أن ~~ابن عرفة لم يتعرض لبيان مقدار الزيادة # وقال البرزلي بعد قول ابن حبيب وليست السنة في ذلك طولا # قلت ذكر هنا أن السنة قريب ومفهومه أن أكثر منها طول وهي تجري على مسألة ~~الشفعة فيكون الخلاف في مقدار زيادة الأشهر كالثلاثة ونحوها مما يصيرها ~~طولا انتهى # تنبيهات الأول علم مما تقدم في PageV03P525 كلام صاحب التوضيح وكلام ابن ~~عرفة أن قول غير واحد من الموثقين مخالف لقول ابن حبيب وأن الفرق بينهما أن ~~الأب لو قام بدعوى العارية بعد كمال السنة لم تقبل ودعواه عند غير واحد من ~~الموثقين وتقبل بيمين عند ابن حبيب ولا تبطل إلا بالزيادة على السنة # وحمل الشارح قول المصنف في السنة على قول غير واحد من الموثقين وجعله ~~موافقا ابن حبيب ونصه # وما ذكره من أن القرب سنة أي فأدنى ذهب إليه غير واحد من الموثقين وحكاه ~~في النوادر عن ابن حبيب # وقال أبو إبراهيم العشرة الأشهر عندي تقطع حجة الأب اه # وما عزاه للنوادر عن ابن حبيب هو قوله المتقدم وليست السنة في ذلك بطول ~~وما ذكره من ms2725 التوفيق بين القولين مخالف لما تقدم # وقول المصنف في السنة ظاهره يقتضي أنه قول غير واحد من الموثقين كما قاله ~~الشارح # وقوله بيمين هو قول ابن حبيب فلعله مشى على قبول الدعوى في السنة على ~~قولهم وفي إيجاب اليمين على قول ابن حبيب فتأمل والله أعلم # الثاني قال الشارح في حل قول المصنف وقبل دعوى الأب ما نصه أي إذا ادعى ~~أن الذي دخلت به عارية له أو لغيره فإنه يصدق إن قام بقرب البناء مع يمينه ~~انتهى # فقوله عارية له أو لغيره صريح في أنه لا فرق فيما يدعي الأب إعارته لها ~~بين أن يدعي أنه ملك أو لغيره # ويعضده قول العتبية المتقدم لأن هذا من عمل الناس معروف ذلك من شأنهم ~~يستعيرون المتاع فيتجملون به ويكثرون بذلك الجهاز # انتهى فتأمله والله أعلم # الثالث ذكره البرزلي في مسائل النكاح عن ابن عرفة أنه أفتى بأن الأم ~~كالأب # قال فعارضته بقول ابن حبيب وذكر كلام ابن حبيب المنقول عن الواضحة فوقف ~~في المسألة وأرشد إلى الصلح فوقع الصلح مع الزوج والصواب على ما وقع هنا أن ~~لا مقال لها إلا أن تكون وصية أو على ما قال في المدونة إنه استحسن إن توصي ~~بولدها في المال اليسير كالستين دينارا فيكون القول قولها في هذا القدر أو ~~يرى أن الأم بخلاف غيرها بدليل جواز اعتصارها ما وهبته في حياة الأب بشرطه ~~انتهى # ونقل صاحب المسائل الملقوطة عن إملاء الأقفهسي مثل ما قال البرزلي إنها ~~ليست كالأب ونصه ومن إملاء القاضي جمال الدين الأقفهسي إذا ادعى الرجل أن ~~جهاز ابنته عارية قبل السنة فله ذلك بيمين وأما بعد السنة فإن أشهد عليها ~~بذلك فهو له وإن لم يشهد فليس له ذلك إلا أن تصادقه على ذلك فيكون من ثلثها ~~لحق الزوج ولا تصدق الأم لا قبل السنة ولا بعدها انتهى # لكن قول الأقفهسي في الأب فإن أشهد عليها بذلك إلى آخر كلامه يقتضي أن ~~الضمير في قوله يعود على الابنة واشتراط الإشهاد ms2726 على الابنة بالعارية هو ~~قول ابن القاسم في الدمياطية المتقدم ذكره وسيأتي أيضا عن ابن رشد وغيره في ~~القولة التي بعد هذه في شرح قول المصنف لا إن بعد ولم يشهد أن قول ~~الدمياطية مخالف للمشهور وأن المشهور من انتفاع الأب بالإشهاد بالعارية فقط ~~ولو لم تعلم الابنة بالإشهاد بها ويمكن أن يعود الضمير في عليها للعارية ~~وهو الأولى ليوافق المشهور فتأمله والله أعلم # ص ( لا إن بعد ولم يشهد وإن صدقته ففي ثلثها ) ش تقدم في كلام الواضحة أن ~~القول قول الأب ما لم يطل زمان ذلك جدا # وقال في التوضيح قال بعض الموثقين فإن كان قيام الأب على بعد من البناء ~~والأصل له معروف PageV03P526 أم لا ثم قال فليس له ذلك وهو للابنة بطول ~~حيازتها ولا ينفعه إقرار الابنة إذا أنكر الزوج ابن الهندي إلا أن تكون ~~خرجت من ولاية أبيها فيلزمها الإقرار في ثلثها وللزوج فقال فيما زاد على ~~الثلث انتهى # وما عزاه في التوضيح لبعض الموثقين نحوه لأصبغ عن ابن القاسم في العتبية ~~ونصه إثر كلامه المتقدم في القولة التي قبل هذه # قلت يعني لابن القاسم فإن طال الزمان ثم قام الأب يدعي ذلك وفيما بقي بعد ~~ما ادعى وفاء بالمهر وكان الأصل معروفا أو غير معروف كانت الابنة مقرة أو ~~منكرة قال إذا لم يعرف أصل المتاع له وطالت حيازتها للمتاع الزمان الطويل ~~فأرى للزوج في هذا مقالا ولا أرى فيه مصدقا إذا جاء مثل هذا من الطول ~~والبعد وأراه بطول حيازتها # قلت فإن كانت مقرة بأن المتاع للأب ولم تنكر ما ادعى الأب من ذلك قال لا ~~يجوز إقرارها إذا بلغ هذا الحد من الطول لأن إقرارها هنا عطية مبتدأة ولا ~~يجوز إقرارها إذا رد عليها ذلك زوجها وإن كان فيما يبقى بعد ذلك وفاء ~~بالمهر # قلت فإن عرف أصل المتاع للأب قال عرف أصله له أو لم يعرف فطول حيازتها له ~~هذا الزمان يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج والمرأة # قال ابن رشد ms2727 قوله إن للزوج فيه مقالا فيه نظر إذ لا كلام للزوج فيما دون ~~الثلث من مالها إلا على وجه الحسبة لكونها مولى عليها لا تجوز عطيتها في ~~شيء من مالها لأبيها ولا لغيره # وقوله إن طول حيازتها يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج معناه إذا أنكر ~~بالحسبة إذ ليس له معنى يذكر له سوى ذلك # وفي قوله إذا أنكر الزوج أو المرأة دليل على أنهما لو لم ينكرا وسلما ~~جميعا ورضيا لجاز ذلك للأب وهو بعيد إلا أنه دليل الخطاب # وقد اختلف في القول به فلا ينبغي أن يعمل به انتهى # وحاصله أنه إذا بعد ولم يشهد فلا يقبل قوله إذا كذبته الابنة وكذا إن ~~صدقته وكانت سفيهة # وإن كانت رشيدة وصدقته ففي ثلثها إذا كانت على وجه العطية وإن لم يكن على ~~وجه العطية فقال القرافي في الذخيرة في كتاب الحجر قال في النوادر قال عبد ~~الملك إذا أقرت في الجهاز الكثير أنه لأهلها جملوها به والزوج يكذبها فإن ~~لم يكن إقرارها بمعنى العطية نقدا وبمعنى العطية رد إلى الثلث انتهى # وإذا كان هذا في أهلها فأحرى الأجانب والله أعلم # وفهم من قول المصنف ولم يشهد أنه لو أشهد نفعه ذلك وإن طال الزمان وظاهره ~~سواء أشهد على العارية أو على أصل العارية وهو كذلك على المشهور وهو ظاهر ~~إطلاق كلامه في التوضيح أيضا ونصه لو أشهد أن الذي شور ابنته به إنما هو ~~على وجه العارية نفعه ذلك وله أن يسترده متى شاء ولو طال ذلك انتهى # ومقابل المشهور قول الدمياطية المتقدم # قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم وفي الدمياطية لابن القاسم أن الأب إنما ~~يصدق فيما PageV03P527 ادعى من جهاز ابنته بعد البناء أنه عارية لها وإن ~~كان فيما بقي وفاء بالمهر إذا كان على أصل العارية بينة # والمشهور ما تقدم في المسألة قبل هذه أنه مصدق إذا أشهد على العارية وإن ~~طال الأمر إذا كان فيما بقي وفاء بالمهر وإن لم يكن فيما بقي وفاء به صدق ms2728 ~~فيما زاد على قدر الوفاء به # انتهى كلام ابن رشد # والفرق بين الإشهاد على العارية والإشهاد على أصل العارية أن الإشهاد على ~~العارية لا يشترط فيه علم الابنة بالإشهاد بل إذا أشهد الأب بالعارية فقط ~~نفعه ذلك # علمت الابنة به أم لا # والإشهاد على أصل العارية هو الإشهاد على الابنة بالعارية # ويتضح لك ذلك بالوقوف على المسألة التي أشار إليها ابن رشد وكلامه عليها ~~ونصها قال أصبغ سئل ابن القاسم عن الرجل يزوج ابنته ويخرج جهازا وشوارا ~~فيقول أشهدكم أن هذا عارية في يد ابنتي ولم يروا البنت ولم تحضر فطلب الأب ~~المتاع والشورة بعد ذلك فلم يقدر عليه عند ابنته وقد شهد الشهود أنه أدخله ~~بيت زوجها # فقال إن كانت بكرا وقد علمت بالعارية فلا ضمان عليها إلا أن يكون هلاكه ~~يوم هلك بعد أن رضي حالها فهي ضامنة له إلا أن يكون طرقها من ذلك أمر من ~~الله عز وجل تقيم عليه بينة وإن لم تكن علمت بذلك فلا شيء لها أصلا وإن ~~حسنت حالها أو كانت ثيبا فعلمت بذلك فهي ضامنة له وإن لم تعلم فلا ضمان على ~~واحد منهما البكر والثيب فيما لم تعلم ولم تقبله على وجه العارية وقاله ~~أصبغ ولا شيء على الزوج في هذا كله إذا لم يستهلك هو شيئا من ذلك استهلاكا # وهذا فيما يفضل عن صداقها وجهازها مما لا تجهز به من صداقها ولا عطية ~~أبيها لها # قال ابن رشد قوله إنه لا ضمان على الابنة فيما جهزها به الأب من المتاع ~~وأشهد أنه عارية عندها إذا لم تعلم بالإشهاد ولم تقبله على وجه العارية ~~صحيح إذ ليس لأحد أن يضمن أحدا ضمان ما لم يلتزم ضمانه وحسبه أن ينفعه ~~الإشهاد في استرجاع متاعه وإن طال زمان ذلك عند الابنة # انتهى وبالله التوفيق ونقله ابن عرفة # وقال البرزلي ولابن فتحون في وثائقه إذا ساق سوى نقدها من أسباب وأورده ~~فلا يخلو إما أن يصرح بالهبة أو بالعارية أو يسكت # فالأول لا ms2729 فقال له في استرجاعه لملكه # والثاني له أن يسترجعه متى شاء طال الزمان أو قصر فإن أتلفته في هذا ~~القسم في حال سفهها فلا ضمان عليها وأن أتلفته بغدر سدها ضمنته وهذا إذا ~~أشهد بالعارية أو علمت بها فإن لم يكن واحد منهما فلا ضمان عليها وإن كانت ~~رشيدة والتفريط جاء من قبل الأب والثيب مثلها ولا شيء على الزوج في الوجهين ~~إذا لم يكن استهلكه # رواه أصبغ عن ابن القاسم # وقال ابن عبد الغفور وإن أشهد عند البناء أنه عارية كان القول قوله وإن ~~طال زمانه ولا ينظر إلى أصل المتاع عرف للأب أو لم يعرف وليس له أن يأخذ ~~إلا ما وجده ولا يتبعها بما لبست أو أتلفت لأنها في ولاية أبيها وهو الذي ~~سلطها عليه # ولابن القاسم في الدمياطية أن الأب إنما يصدق فيما ادعى من جهاز ابنته ~~بعد البناء أنه عارية له ولو كان فيما بقي وفاء بالمهر إذا كان على أصل ~~العارية بينة # والمشهور ما في العتبية وانظر سماع أصبغ من الشرح انتهى # ويسير بذلك لكلام العتبية المتقدم وكلام ابن رشد عليها # تنبيهان الأول تحصل مما تقدم أن شهادة الأب على العارية ينفعه في استرجاع ~~متاعه وإن طال الزمان على المشهور والبكر والثيب مع الإشهاد في ذلك سواء ~~ولا ضمان عليها فيما تلف إلا أن تعلم المالكة متهما لأمرها بالعارية فتضمن ~~ما تلف # قال ابن سلمون وحكم سائر الأولياء في الإشهاد حكم الأب ونصه وإن كان أشهد ~~حين التجهيز فإن ذلك منه عارية كان القول قوله وإن طال الزمان ويكون له أخذ ~~ما وجد من ذلك ولا ضمان على الابنة فيما تلف من ذلك ولا على زوجها # قال في سماع أصبغ فإن أشهد على الشورة أنها عارية قبل الدخول ثم قام ~~يطلبها كان له ذلك وإن كانت PageV03P528 ثيبا # وعلى هذا يكون حكم سائر الأولياء كذلك مع الإشهاد وإذا تلف شيء من ذلك لم ~~يكن عليها شيء إلا أن تعلم المالكة لأمرها أن ذلك عارية فتضمن ms2730 ما تلف انتهى # الثاني نقل البرزلي عن فتوى أشياخه أن حكم الإشهاد بعد الدخول في المدة ~~التي يقبل # فيها دعوى الأب العارية حكم الإشهاد قبل الدخول ونصه بعد كلام ابن عبد ~~الغفور المتقدم قوله يصدق في العارية إذا أشهد عند البناء بها يريد وكذلك ~~بعده فيما يقبل دعواه فيه العارية كذلك كان أشياخنا يفتون به انتهى # وقوله فيما يقبل دعواه فيه العارية يفهم منه اختاص الانتفاع بالإشهاد بعد ~~الدخول فالأب والوصي في البكر أو الثيب المولى عليها والأم على فتوى ابن ~~عرفة وهو ظاهرها والله أعلم # ص ( إلا أن تهبه على دوام العشرة كعطية لذلك ففسخ ) ش قال في أواخر كتاب ~~الجامع من البيان في سماع عبد الله ابن عمر بن غانم وسئل ابن كنانة عن ~~الرجل يقول لامرأته إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن لم أتزوج عليك فتضع ~~ذلك عنه هل ترى ذلك حلالا قال لا لأنه خيرها بين أن تضع عنه مهرها وبين أن ~~يضرها وإنما قاله الله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا @QE@ قال ابن رشد قوله إن ذلك لا يحل له بين إن لم تضع ذلك له عن طيج ~~نفس وإنما وضعته عنه مخافة أن يلزمها الطلاق إن لم يضرها بالتزويج عليها ~~فتلزمه الوضيعة ويقضى عليها بها ولا يكون لها الرجوع فيها إن طلقها أو تزوج ~~عليها بمنزلة أن لو قال لها أنت طالق إن لم تضعي عني مهرك فوضعته عنه فلما ~~وضعته طلقها ويؤمر أن يستحلها من ذلك أو يرده عليها من غير قضاء يقضى به ~~عليه ولو سألها أن تضع صداقها دون أن يحلف على ذلك بالطلاق فلما وضعته عنه ~~طلقها بحدثان ذلك كان لها أن ترجع عليها بما وضعت عنه لأنها إنما وضعت عنه ~~ذلك رجاء استدامة العصمة فلما لم يتم لها المعنى الذي وضعت الصداق عنه ~~بسببه وجب لها الرجوع به والذي قال لزوجته أنت طالق إن لم تضعي عني صداقك ~~أو أنت طالق إن ms2731 لم تضعي عني صداقك لأتزوجن عليك فوضعته عنه ليس هذا أن ترجع ~~فيه وإن طلقها بفور ذلك أو تزوج عليها لأن الذي وضعت عليه الصداق قد حصل ~~لها وهو سقوط اليمين عنه بطلاقها أو بطلاقها إن لم يتزوج عليها فلو شاءت ~~نظرت لنفسها وقالت له لا أضع عنك الصداق إلا على أن لا تطلقني بعد ذلك ولا ~~تتزوج علي # وقد مضى هذا المعنى في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب الطلاق السنة ~~انتهى # وقال في التوضيح في فصل الخلع # فرع وإذا أعطته مالا على أن يمسكها ثم فارقها عاجلا فقالوا لها الرجوع # وأما إن كان بعد طول فحيث يرى أنها بلغت غرضها لم ترجع ولو طال ولم يبلغ ~~ما يرى أنها دفعت المال لأجله كان له من المال بقدر ذلك على التقريب فيما ~~يرى # وهكذا قال مالك فيمن أسقطت صداقها عن PageV03P529 زوجها على أن لا يتزوج ~~عليها فطلقلا بحضرة ذلك إن لها الرجوع وإن طلقها بعد ذلك بحيث يرى أنه لم ~~يطلقها لذلك لم ترجع # أصبغ إلا أن يكون الطلاق بحدثان الإسقاط ليمين نزلت ولم يتعمد ولم يستأنف ~~يمينا فلا شيء عليه # ورأى اللخمي أن لها الرجوع ولو كان الطلاق ليمين نزلت ولم يتعمد انتهى # وقال ولو أعطته على أن لا يتزوج عليها فتزوج رجعت ولو تأخر تزويجه انتهى # وما ذكره المصنف هنا ليس بتكرار في الظاهر لقوله المتقدم إلا أن تسقط ما ~~تقرر بعد العقد لأنه تكلم هناك على جوازه وهنا على الرجوع والله أعلم # ص ( وإن خالعته على كعبد أو عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها ولو قبضته ~~ردته لا إن قالت طلقني على عشرة أو لم تقل من الصداق فنصف ما بقي ) ش يعني ~~إذا خالعته على عبد أو شيء تعطيه من مالها فلا نصف لها وتقدم كلامه وإن ~~خالعته على كعبد فلا نصف لها ولو قبضته ردته # وهذه المسألة هي التي قال ابن الحاجب فيها ولو خالعته على عبد أو شيء ~~تعطيه لم ms2732 يبق لها طلب بنصف الصداق على المشهور انتهى # ومعنى قوله أو عشرة ولم تقل من صداقي هو متعلق بقوله أو عشرة أي قالت ~~خالعني على عشرة ولم تقل من صداقي فلا نصف لها ولو قبضته ردته # فقوله ولم تقل من صداقي هو متعلق بقوله أو عشرة # وما ذكره المصنف في هذه المسألة هو قول ابن القاسم # وقال أشهب لها نصف الصداق # ولما مشى المصنف على قول ابن القاسم وكانت هذه تشبه ما إذا خالعته على ~~عبد أو شيء تعطيه جمعهما للاختصار انتهى # وكذا قال في التوضيح لما فرغ من توجيه قول ابن القاسم وعلى هذا فهذه ~~المسألة بمنزلة ما إذا خالعته على عبد أو شيء انتهى # وما مشى عليه المؤلف مخالف لما مشى عليه ابن الحاجب فإنه مشى على قول ~~أشهب # وأما قوله لا إن قالت طلقني إلى آخره فيعني به أن قولها طلقني ليس كقولها ~~خالعني بل هو مخالف له ولها نصف ما بقي # هذا معنى كلامه # أما كون طلقني مخالفا لخالعني فلا شك فيه # وأما قوله لها نصف ما بقي فلم أره منقولا في التوضيح ولا اللخمي الذي ~~نقله عنه في التوضيح وإنما لها النصف من أصل الصداق ويقاصها بعشرة # وقد عقد اللخمي لهذه المسألة فصلا في التبصرة في كتاب إرخاء الستور ~~فليذكره # قال رحمه الله باب حكم الصداق في المختلعة قبل الدخول وبعده وهل يسقط ~~الخلع ديون الزوجة # وإذا قالت اخلعني أو اتركني أو تاركني أو بارئني على عشرة دنانير وكانت ~~مدخولا بها كانت له العشرة ولها صداقها كاملا وسواء قالت ذلك مطلقا أو شرطت ~~العشرة من صداقها وإن كانت غير مدخول بها وقالت بارئني على عشرة دنانير فإن ~~شرطت العشرة من الصداق سقطت العشرة من جملته وكان الباقي بينهما نصفين ~~وسواء قالت اخلعني أو طلقني إذا شرطت العشرة من الصداق # واختلف إذا لم تشترط من الصداق وقالت على عشرة دنانير ولم تزد على ذلك ~~فقال ابن القاسم إن قالت طلقني على عشرة دنانير كانت له العشرة ms2733 والصداق ~~ثابت بينهما يقتسمانه نصفين وإن قالت اخلعني لم يكن لها من الصداق شيء وإن ~~لم تكن قبضته لم تأخذ شيئا وإن قبضته ردت جميعه # وقال أشهب قولها طلقني واخلعني له العشرة ولها نصف الصداق قبضته أو لم ~~تقبضه # وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب إن لم تكن قبضته لم تأخذ شيئا # وإن قبضته فهو لها كله ولا شيء له إلا ما خلع عليه وإن قبض بعضه لم يكن ~~له مما قبض شيء وسواء قالت اخلعني أو طلقني # وقول أشهب أحسن لأن قولها اخلعني أو بارئني أو تاركني إنما يتضمن خلع ~~النفس والإبراء من العصمة والمتاركة فيها ليس الإخلاع من المال ولا الإبراء ~~منه ولا المتاركة فيه ولو كان ذلك لسقط الصداق عنه إذا كان مدخولا بها ~~وكذلك غيره من ديونها # وقد PageV03P530 أجمعوا أن هذه الألفاظ الانخلاع والمبارأة والمتاركة # إنما يراد بها بعد الدخول النفس دون المال فوجب أن يكون حقها في النصف ~~قيل الدخول ثابتا وكذلك إن لم يكن دخل بها وكان لها عليه دين فقالت اخلعني ~~أو بارئني لا خلاف أن دينها باق # وكذلك إذا قالت قبل الدخول اخلعني على ثوبي هذا أو عبدي هذا فعلى قول ابن ~~القاسم يسقط الصداق ولا يكون لها منه شيء قبضته أم لم تقبضه وعلى قول أشهب ~~يمضي العبد أو الثوب للزوج والصداق عليه وهو أحسن في هذا الأصل انتهى # فعلم من هذا أن المؤلف إنما مشى في مسألة خالعني على عشرة إلى آخره على ~~قول ابن القاسم لأنهم جعلوا سقوط النصف في المسألة خالعني على ثوبي مقيسا ~~على قوله خالعني على عشرة # وقال ابن الحاجب إن سقوط النصف في خالعني على ثوب ونحوه هو المشهور فعلم ~~أن قول ابن القاسم في المسألة خالعني على عشرة هو المشهور والله أعلم # ص ( ويرجع أن أصدقها من يعلم بعتقه عليها ) ش قوله يرجع بالمثناة التحتية # وقوله يعلم اختلفت فيه النسخ ففي بعضها بالتحتية وفي بعضها بالفوقية فأما ~~على النسخة التي فيها بالمثناة التحتية فالمعنى ms2734 أن الزوج يرجع على المرأة ~~إذا طلقها قبل البناء وكان قد أصدقها من الرقيق من يعتق عليها وهو يعلم ذلك ~~يريد بنصف قيمة ذلك الرقيق وظاهره سواء علمت هي أم لم تعلم وإذا رجع عليها ~~مع علمه فأحرى أن يرجع عليها مع عدم علمه # فحاصله أنه يرجع عليها في الأربع الصور سواء علما أو جهلا أو علم دونها ~~أو العكس # وهذا ظاهر المدونة على ما اختاره ابن القاسم قال فيها وإن تزوجها على من ~~يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته ~~كانت معسرة أو موسرة ولا يتبع العبد بشيء ولا يرد عتقه كمعسر أعتق فعلم ~~غريمه والزوج لم ينكر حين أصدقها إياه قد علم أنه يعتق عليها فلذلك لم أرده ~~على العبد بشيء # وقد بلغني عن مالك استحسان أنه لا يرجع الزوج على المرأة بشيء وقوله ~~الأول أحب إلي انتهى # قال أبو الحسن الصغير معنى مسألة المدونة أنهما عالمان # قال اللخمي وكذلك لو كانا جاهلين # حكى القولين فيهما ثم قال أبو الحسن وإن علمت دونه فحكى ابن يونس عن مالك ~~أن له أخذ نصفه ويمضي عتق نصفه إلا أن يشاء اتباعها بنصف قيمته فذلك له ~~ويمضي عتقه كله # وقاله عمن كاشفت من أصحاب مالك # وقال أبو عمران لا يرجع في عين العبد وليس له إلا اتباعها ولو كان الزوج ~~عالما لعتق عليه ويغرم لها قيمته فإن طلق قبل البناء فعليه نصف قيمته # انتهى فتأمل والله أعلم # وكلام ابن غازي على هذه المسألة جيد والله أعلم # ص ( وإن جنى العبد في يده فلا كلام له ) ش فأحرى إذا كان PageV03P531 في ~~يدها والكلام لها في الوجهين وقصد المؤلف إلى المشكل من الوجهين # ص ( ولو قال الأب بعد PageV03P532 الإشهاد بالقبض لم أقبضه حلف الزوج في ~~كالعشرة الأيام ) ش ليس هذا بمعارض لقوله فيما تقدم ونقل هكذا مقتض لقبضه ~~بل المراد به أن هذا اللفظ مقتض للقبض وإذا كان كذلك فغايته أنه كالتصريح ~~بالقبض فإن ادعى فيه ما ms2735 ادعت في التصريح قبل قولها ولا إشكال في ذلك والله ~~أعلم # في بيان أحكام تنازع الزوجين قدم ابن الحاجب هذا الفصل على فصل الصداق ~~وينبغي أن يكون الفاعل المضمر يعود على المتنازعين المفهومين من السياق أو ~~إلى الزوجين لكن قال ابن عبد السلام في تسميتهما زوجين تجوز والله أعلم # مسألة قال البرزلي إذا شهد الشهود على المرأة على عينها أو كانوا ~~يعرفونها فيلزمها النكاح ولو كانوا إنما شهدوا عليها بمعرف كما هو الواقع ~~في أنكحة زماننا فالأمر في ذلك مشكل إذا لم يوثق بالمعرف ولو وثق به لكانت ~~بمنزلة من شهد عليه بحق فأنكر أن يكون المشهود عليه فذكر ابن رشد أن الأصل ~~أنه هو حتى يثبت أن ثم غيره على صفته ونصبه فيكون حينئذ الإثبات على الطالب ~~في تعيينه دون غيره انتهى # فرع قال ابن عرفة ابن سحنون لو قال في يتيمة بعد أن بلغت وقالت قبلة فرجع ~~سحنون عن قبول قولها القبول قوله # ابن سحنون لو قال تزوجتك وأختك في عقد واحد # ابن عبد الحكم أو قال وأختك عندي وقالت تزوجتني وحدي أو لم تكن عندك أختي ~~فسخ لإقراره بفساده وعليه نصف المسمى إن لم يبن وإن لم يسم فلا شيء عليه # ابن عبد السلام لها المنفعة # ابن سحنون وإن بنى لم يصدق في إبطال الطلاق والسكنى وكذا إن قال تزوجتها ~~في عدة # قلت كذا وجدته في نسخة عتيقة مصححة في إبطال الطلاق والسكنى وهو وهم في ~~السكنى لاقتضائه سقوطها لو ثبت ببينة وليس كذلك وتقدم نحوه لابن بشير والرد ~~عليه بنص ثالث نكاحها من نكح ذات محرم ولم يعلم ففرق بينهما بعد البناء ~~فلها السكنى لأنها تعتد منه وإن كان فسخا انتهى # ذكر ذلك في فصل التنازع في الزوجية # ص ( ولو بالسماع بالدف والدخان ) ش وصفة شهادتهم قال في المتيطية أنهم ~~سمعوا سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلانا المذكور ~~نكح فلانة هذه بالصداق المسمى وأن وليها فلانا عقد عليه نكاحها برضاها وأنه ~~فشا ms2736 وشاع بالدف والدخان انتهى # ص ( وإلا فلا يمين ) ش ظاهره ولو طارئين # وعزا ابن عرفة هذا المعروف المذهب وجعل مقابله قولين توجيهها مطلقا ~~والتفريق بين الطارئين وغيرهما # قال ودعوى النكاح على منكره دون شاهد في سقوطها ولزوم يمين المنكر كغير ~~النكاح ثالثها إن كانت بين طارئين لمعروف المذهب وحكاية المتيطي نقل ابن ~~الهندي قائلا لما روى أشبه شيء بالبيع النكاح # وقول ابن حارث اتفقوا على لغو دعوى النكاح اتفاقا محملا فسره سحنون بقوله ~~إن كانا طارئين وجبت الأيمان بينهما انتهى # والذي صدر به ابن رشد وساقه على أنه المذهب لزوم اليمين للطارئين وحكى ~~الآخر بقوله وقد قيل إنه لا يمين عليها ذكر ذلك في رسم النكاح من سماع أصبغ ~~من كتاب النكاح # وإطلاق الشيخ هنا كإطلاقه في باب الأقضية في قوله وكل دعوى لا تثبت إلا ~~بعدلين فلا يمين بمجردها ولا ترد كنكاح # وما ذكر ابن عرفة أنه المعروف قال في الشامل إنه الأصح وسيأتي لفظه في ~~القولة التي بعد هذه # وأما إقرار الزوج والولي دون المرأة فيؤخذ حكمه مما تقدم للمصنف إذ قال ~~وحلف رشيد وأجنبي وامرأة إلى آخره # والله أعلم # ص ( ولو أقام المدعي شاهدا ) ش سيصرح المصنف بهذه المسألة في كتاب ~~الشهادات حيث يقول وحلف بشاهده في طلاق وعتق لا نكاح انتهى # وظاهره ولو كانا طارئين وهو ظاهر كلامه في الشامل ونصه وإذا تنازعا في ~~الزوجية فلا يمين PageV03P533 على منكر ولو طارئا على الأصح لانتفاء ثمرتها ~~ولو أقام شاهدا # وقيل يحلف فإن نكل غرم المهر ولا يثبت النكاح كنكولها إلا ببينة انتهى # ص ( وحلفت معه وورثت ) ش هذا قول ابن القاسم # قال في التوضيح وعليه فإنما تحلف مع شاهدها وترث إذا لم يكن ثم وارث معين ~~ثابت النسب انتهى # وسيصرح المصنف بهذه المسألة في باب الشهادات حيث ذكر ما يثبت بشاهد ويمين ~~حيث قال ونكاح بعد موت # وظاهره عموم الحكم بهذه المسألة ولعكسها وهي ما إذا أقام الرجل شاهدا على ~~نكاح امرأة ببينة أنه يحلف ويأخذ الميراث ms2737 # قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولا صداق لها على قول ابن القاسم لأن ~~الصداق من أحكام الحياة # قاله في حواشي التجاني # انتهى كلامه والله أعلم # ص ( وأمر الزوج باعتزالها الشاهد ثان زعم قربه ) ش هذه المسألة في رسم ~~النكاح من سماع أصبغ من كتاب الخلع # وهذا والله أعلم إذا ادعى هذا المدعي أنه كان تزوجها ودخل بها وأما لو ~~ادعى أنها تزوجها ولم يدخل بها فقد تقدم في مسألة الوليين أن دخول الثاني ~~يفيتها والله أعلم # تنبيه قال في السماع المذكور وكذلك العبد والجارية يدعيان الحرية إذا ~~أقاما شاهدا واحدا ويدعيان مع ذلك أمرا قريبا فيوقفان على صاحبهما ويخرجان ~~عن يديه لذلك قال ابن رشد قال في كتاب ابن المواز إذا لم يقم لها شاهد آخر ~~أو كان ذلك بعده حلف السيد ولا شيء على الزوجة ولا على الزوج # قال ابن رشد أما قوله لا شيء على الزوجة ولا على الزوج فصحيح لأنهما لو ~~أقرا له أو أحدهما بما ادعاه من النكاح لم ينتفع بذلك وأما قوله حلف السيد ~~فصحيح على ما في المدونة وغيرها إذا كان ادعى على السيد أنه أعتقه وأقام ~~على ذلك الشاهد وأما إن كان ادعى أنه حر من أصله وأن غيره أعتقه قبل أن ~~يشتريه وهو وأقام على ذلك شاهد فلا يمين على الذي هو بيده # والجواب في ذلك أن يوقف عنه ويحال بينه وبين وطئها إن كانت أمة ويؤخذ في ~~طلب شاهد آخر الشهر والشهرين والثلاثة # وإن أراد أن يذهب إلى موضع بيته كان ذلك له بعد أن يعطى حميلا بقيمته وإن ~~كانت له غلة وخراج فقيل إنه يوقف ذلك فإن استحق الحرية كان له ما وقف من ~~خراجه # وقيل إنه لا يوقف ذلك إلا في حال الأعذار بعد ثبوت الحرية بشاهدين # وقيل لا يوقف ذلك والغلة للذي هو في يديه حتى يقضى عليه بحريته # وكلها قائمة من المدونة انتهى مختصرا # ص ( وأمرت بانتظاره لبينة قريبة ) ش قال في التوضيح عن المتيطي ms2738 الذي جرى ~~به العمل عند شيوخنا وانعقدت الأحكام عليه أن تجعل المرأة عند امرأة صالحة ~~تحتفظ بها أو تجعل المرأة عندها وإلا فتحبس في الحبس حتى يحق الحق انتهى # وفي الشامل وهل بحميل وجه إن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل ~~المتأخرين انتهى # ص ( وليس لذي ثلاث تزويج خامسة ) ش قال في التوضيح ابن راشد ويلزم على ~~هذا أن لا تمكن من النكاح إن ادعته وأنكرها لأنها معترفة أنها ذات زوج ~~انتهى # ص ( وليس إنكار الزوج طلاقا ) ش # فرع إذا أقامت المرأة على الرجل المنكر شاهدين ولم يأت بدافع لزمه النكاح ~~PageV03P534 والدخول والنفقة ولا ينحل النكاح عنه إلا بالطلاق فإن طلق قبل ~~البناء لزمه نصف الصداق فإن أبى من الدخول والطلاق فقال ابن الهندي كان بعض ~~من أخذت عنه يقول إن السلطان يطلق عليه بعد أربعة أشهر من وقت إبايته # خليل وفيه نظر لأن مشهور المذهب فيمن ترك وطء زوجته لغير يمين يطلق بغير ~~ضرب أجل # انتهى من التوضيح # ص ( وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين ) ش هذا إذا لم يكن مع ~~المرأة ولد استلحقه الرجل فإن كان كذلك فترث بلا خلاف كما أشار إليه ابن ~~الحاجب وصرح به في التوضيح وقاله ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستلحاق ولم يحك فيه خلافا # فرع قال ابن عبد السلام وكذلك ينبغي إذا أقرت ولم يعلم منه إنكار أن ~~يرثها انتهى # فرع قال في التوضيح قال في الجواهر ومن احتضر فقال لي امرأة بمكة سماها ~~ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها ولو قالت ذلك هي ورثها # ابن راشد وعلى ما حكاه في المثمر إن كان في عصمته امرأة غيرها لم ترثه ~~لأن هذه قد حازت الميراث انتهى # ص ( والإقرار بوارث وليس ثم وارث ثابت خلاف ) ش أما لو كان هناك وارث ~~ثابت لم يرثه كما سيأتي في باب الاستلحاق # ص ( بخلاف الطارئين ) ش يؤخذ منه إن نكاح الطارئين يثبت الإقرار منهما ~~بخلاف البلديين # كما قاله ابن عبد ms2739 السلام وغيره وسواء طرءا معا أو طرأ الرجل قبل المرأة ~~قاله اللخمي # ابن عرفة وحكم به قاضي الأنكحة حين نزلت بتونس عام بضع وأربعين وسبعمائة ~~خلاف ظاهر قول ابن عبد السلام انتهى بالمعنى # وانظر كلام ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح # ص ( وقوله تزوجتك فقالت بلى ) ش قال في التوضيح اعلم أن ما ذكره المصنف ~~يعني ابن الحاجب هنا من الإقرار إنما يفيد في الطارئين وأما غيرهما فلا ~~لأنه تقدم إنهما ولو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الظاهر انتهى # فرع قال ابن فرحون في التبصرة في الفصل الخامس من القسم الثاني من الركن ~~السادس مسألة إذا تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقر بالزوجية ~~فإن كانا طارئين لم يتعرض لهما الحاكم وإن كانا من أهل البلد وادعيا وقوع ~~الزوجية في البلد كلفهما إثبات النكاح وسألهما عن الولي العاقد والشهود ~~بذلك فإن بان له كذبهما وأقرا بالوطء أقام عليهما الحد # انظر ابن سهل # ص ( وفي قدر المهر أو صفته ) ش هذا معطوف على قوله في الزوجية في أول ~~الفصل واختلافهما في الصفة مثل أن يقول الرجل بدنانير يزيدية وتقول المرأة ~~بمحمديه قاله ابن عبد السلام # وقال في التوضيح مثل أن تقول بتركي وتقول بزنجي وكلاهما واحد وهو واضح ~~والله أعلم # ص ( حلفا وفسخ ) ش المتيطي إذا ارتفعا إلى الحاكم وثبتت مقالتهما عنده ~~PageV03P535 كلف كل واحد منهما إثبات ما ادعاه فإن عجزا عن البينة أو أتياه ~~ببينة لا يعرفها ولا زكيت عنده قضى بينهما بالتحالف بعد الإعذار إليهما # وقال بعده ويؤجل كل واحد في تزكية شهوده على ما مضى عليه العمل في ~~التأجيل # قال وهو أحد وعشرون يوما التي جرى عليها أمر الحكام في كثير من أحكامهم ~~انتهى وانظر لو زكى كل واحد بينته فإن عينت واحدة زمانا غير زمان الأخرى ~~فسيأتي للمصنف وإن عينتا زمنا واحدا فالظاهر أنهما يتساقطان والله أعلم # ص ( أو طلاق أو موتها فقوله بيمين ) ش قوله أو طلاق يعني ms2740 قبل البناء وكذا ~~قوله أو موتها يعني قبل البناء كذا فرض المسألة ابن الحاجب وغيره # وقوله فقوله بيمين يريد فإن نكل حلفت المرأة في الطلاق # قاله في المدونة والمتيطية وغيرهما # وإن نكل في الموت فالظاهر أن الورثة يحلفون لأنه مثله # هذا إذا كان الاختلاف بينه وبينها أو بينه وبين ورثتها في القدر والصفة ~~وإن كان الاختلاف بينه وبينها أو بينه وبينهم في التفويض وعدمه فحكمه ومثله ~~كما قال المتيطي # ولو مات وادعى ورثته التفويض فالقول قولهم بيمين # قاله ابن عبد السلام # ص ( ورد للمثل ) ش هكذا رأيته في نسخة وهو الصواب رد PageV03P536 مبنيا ~~للمفعول وللمثل بلام الجر ونائب الفاعل ضمير يعود على الزوج المفهوم من ~~السياق يعني يرد عن الذي ادعاه إلى صداق المثل # واعلم أن هذا إنما يكون بعد أن يتحالفا # قاله في التوضيح وابن ناجي على المدونة وغيرهما والله أعلم # ص ( ولو أقامت بينتين على صداقين في عقدين لزما وقدر طلاق بينهما وكلفت ~~بيان أنه بعد البناء ) ش اعلم أنه اختلف في فرض هذه المسألة ففرضها ابن شاس ~~وابن فرحون وابن عرفة كلاهما عنه أن المرأة أقامت بينتين على عقدين وعينت ~~كل بينة زمانا فحكمها كما ذكر # وعلى هذا فيناسب أن يقرأ كلام المصنف ولو أقامت من باب الأفعال وهو كذلك ~~في بعض النسخ # وقوله كلفت بيان إنه بعد البناء ذكر ابن شاس قولين في تكليفها وتكليف ~~الزوج وجزم الشيخ بالأول لأنه الجاري على المشهور من أنها لا تملك بالعقد ~~إلا النصف وفرضها المصنف في التوضيح وابن عبد السلام أن الزوج ادعى قدرا أو ~~جنسا وادعت خلافه وأقام كل منهما البينة على دعواه وعينت كل بينة زمانا غير ~~الذي عينته الأخرى فإنه يلزمه الصداقان ويحمل على أنه طلقها إلى آخر الكلام ~~إلا أن ابن عبد السلام قيد لزوم مجموع الصداقين انتهى بما إذا أقامت المرأة ~~بالنكاحين معا وأما إذا أقامت بأحدهما فلا يمكن أن تأخذ مجموع الصداقين ~~وكأنه يقول إن الزوج لما أقام بينة على خلاف ما أقامت ms2741 هي عليه البينة قالت ~~المرأة حينئذ ما شهدت به بينة الزوج صحيح لأنه عقد على عقدين أما لو اتحد ~~زمان البينتين لسقطتا # هذا الذي يظهر والله أعلم # ص ( وإن قال أصدقتك أباك فقالت أمي حلفا وعتق الأب ) ش اعلم أنه إن وقع ~~الاختلاف ففيه أربع صور يحلفان ينكلان تنكل هي ويحلف هو وعكسه # فإن حمل كلام المؤلف على أنه تكلم على ما قبل الدخول وفي بالكلام على ~~الأربع # واعلم أن النكاح علم حكمه مما تقدم أنهما إذا حلفا فسخ وكذا إذا نكلا عن ~~المشهور وإذا نكل أحدهما لزم الناكل واعلم أيضا أن الأب يعتق في الصور ~~الأربع وإن الأم إنما تعتق إذا نكل الزوج وحلفت المرأة # قاله ابن عبد السلام # قال في المتيطية وولاء الأب للبنت انتهى # وأما الأم فلا كلام أنها إذا عتقت يكون ولاؤها للبنت أيضا لأنها إنما ~~PageV03P537 تعتق عليها وإن كان الاختلاف بعد البناء فإن القول قوله مع ~~يمينه ويدفع إليها أباها وإن نكل فيعتقان معا الأب وعلى الزوج والأم على ~~الزوجة بعد يمينها على المشهور # وقيل بغير يمين # قاله في المتيطية # وقال فيها أيضا وولاؤهما للابنة # إذا عتق الأب فلا رجوع للزوج على الزوجة بشيء لأنه إنما عتق بإقراره أنه ~~حر فإن مات الأب عن مال أخذ الزوج قيمة الأب وكان ما بقي للابنة وهي الزوجة ~~أيضا انتهى # والظاهر أن الزوج يأخذ أيضا قيمة الأب إذا مات عن مال وكان الاختلاف قبل ~~البناء والله أعلم # تنبيه إذا حلفا أو نكلا وفسخ النكاح فهل يفسخ بطلاق أم لا ينبني ذلك على ~~الاختلاف فيه هل يفسخ بتمام التحالف أم لا فإن قلنا لا ينفسخ بتمام التحالف ~~وهو الذي مشى عليه المؤلف في باب البيع فلا إشكال إنه يفسخ بطلاق وإن قلنا ~~يفسخ بتمام التحالف ففي ذلك نظر وهذا الحكم جار في هذا الباب جميعه والله ~~أعلم # ص ( وفي قبض ما حل فقبل البناء قولها وبعده قوله بيمين فيهما ) ش هذا ~~معطوف على قوله في الزوجية أول الفصل إذا ms2742 تنازعا في قبض ما حل # وقوله قولها بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي فالقول قولها وكذا قوله وبعده ~~فقوله # واعلم أنه إنما يكون القول قولها مع يمينها إن كانت رشيدة # قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب إن كان التنازع قبل البناء حلفت المرأة ~~إن كانت رشيدة وإلا حلف أبوها أو وصيها إن ادعى الزوج الدفع إليه انتهى # وقال المتيطي وإن اختلفا في دفع المعجل قبل البناء حلفت المرأة إن كانت ~~مالكة أمر نفسها وادعى دفع ذلك إليها أو حلف من زوجها أو من أب أو وصي أو ~~ولي إن كانت محجورا عليها وادعى دفع ذلك إليهم فإن حلف من وجب عليه الحلف ~~منهم دفع الزوج المعجل ثانية ودخل بأهله وإن صرفت اليمين عليه حلف وبرىء ~~منه إن كانت ذات أب أو وصي أو مالكة أمر نفسها ووجب على الأب أو الوصي غرم ~~ذلك لها ولا يبرأ منه إن كانت يتيمة بكرا ذات ولي ويلزمه دفعه ثانية ويتبع ~~به الولي الذي حلفه # وإن ادعى دفع ذلك إليها يريد المولى عليها قبل البناء أو بعده لم ينتفع ~~بذلك ولا يجب عليها يمين إن أنكرته ولا يبرأ منه إن أقرت له لأنها سفيهة لا ~~يجوز إقرارها ولا قبضها إلا أن يدعي دفع ذلك إليها بعد عام من دخوله بها ~~فتجب له اليمين عليها لأنها بتمام العام تخرج من سفهها وتنفذ أمورها على ~~المختار من الاختلاف انتهى # وقول المؤلف ما حل يفهم منه أن المؤجل حكمه خلاف ذلك وهو كذلك # قال ابن فرحون والقول قولها فيما لم يحل وسواء وقع التنازع فيه قبل ~~البناء أو بعده انتهى # وقال في المدونة وإن نكح على نقد ومؤجل فادعى بعد البناء أنه دفع المؤجل ~~وأكذبته فإن بنى بها بعد الأجل صدق وإن بنى بها قبل الأجل صدقت كان المؤجل ~~عينا أو حيوانا مضمونا بعد الأيمان فيما ذكرناه انتهى # وقوله بيمين فيهما أي في صورة كون القول قولها أو قوله وانظر إذا نكل من ~~القول قوله عن اليمين ms2743 # فرع قال في التوضيح وجعل في المدونة ورثة كل واحد من الزوجين يتنزل منزلة ~~موروثه سواء ماتا معا أو أحدهما # قال في المدونة وإن قال ورثة الزوج في المدخول بها قد دفعه أو لا علم لنا ~~فلا شيء عليهم فإن ادعى ورثتها عليهم العلم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج ~~لم يدفع ولا يمين على غائب ومن يعلم أنه لا علم عنده # انتهى كلامه في التوضيح وقوله في المدونة لا شيء عليهم خلاف سماع ~~القرينين ونقله ابن عرفة # وقوله فيها من يعلم أنه لا علم عنده قال ابن ناجي العلم هنا بمعنى الظن ~~وكان شيخنا حفظه الله تردد في الزمن الذي يعتبر فيه العلم هل يوم العقد أو ~~يوم الموت أو يوم الحكم ويذكر أنها وقعت في أيام شيخنا أبي عبد الله محمد ~~القابسي في بلد القيروان وإن ولم يجزم بما وقع الحكم به والصواب عندي من ~~العقد إلى دخوله والله أعلم # ص ( عبد الوهاب إلا أن يكون بكتاب وإسماعيل بأن لا يتأخر عن PageV03P538 ~~البناء عرفا ) ش هو تقييد # وقيده عياض أيضا بما إذا ادعى دفعه قبل الدخول وأما إن ادعى دفعه بعد ~~الدخول فلا يصدق فيه كسائر الديون # قاله في التوضيح # فرع إذا أخذت بالصداق رهنا ثم سلمته فالقول قول الزوج مع يمينه أنه دفع ~~ويبرأ وسواء دخل أو لم يدخل # واختلف إذا دخل وبقي الرهن في يدها فقال سحنون القول قول الزوج مع يمينه # وقال يحيى القول قولها مع يمينها واختاره اللخمي وغيره # انتهى من التوضيح # وانظر اللخمي وابن عرفة والذخيرة فيما إذا أخذت به حميلا فإنهم أطالوا ~~الكلام في ذلك والله أعلم # ص ( وفي متاع البيت فللمرأة المعتاد النساء فقط بيمين وإلا فله بيمين ) ش ~~إذا تنازع الزوجان في متاع البيت قال ابن عبد السلام كانا باقيين على ~~الزوجية أو افترقا أو ماتا فاختلف ورثتهما أو مات أحدهما وسواء كانا حرين ~~أو عبدين أو أحدهما حرا والآخر رقيقا أو حصل فيهما أو أحدهما عقد حرية ~~مسلمين أو ms2744 أحدهما أو لم تقم لهما أو لأحدهما بينة قضى للمرأة بما يعرف أنه ~~للنساء وهو المشهور في المذهب انتهى # وقال ابن عرفة المتيطي عن ابن المواز # وكذا الكافرون إن ترافعا إلينا لأنها مظلمة # قلت إن كانت مظلمة كفى فيها رفع المظلوم خلاف قوله ترافعا انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب اعلم أنه لا فرق بين الزوجين والقرابة ~~كالرجل ساكنا مع بعض محارمه انتهى # وافتراق الزوجين سواء كان بطلاق أو خلع أو لعان أو إيلاء الحكم واحد # قاله في المدونة # قال ابن عرفة وكون الدار للزوج أو للزوجة سواء انتهى # وقاله في المدونة # فرع فلو كان ما تنازعا فيه مما يكون للرجال والنساء فقال ابن رشد في رسم ~~اغتسل على غير نية من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات لم يختلف قول مالك ~~وابن القاسم في أن القول قول الزوج إذا اختلفا في متاع البيت وهو مما يكون ~~للرجال والنساء # وقال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشهادات الثاني ويد الزوج عند ~~ابن القاسم هي المغلبة على يد الزوجة إذا اختلفا فيما هو من متاع الرجال ~~والنساء # وقد قيل إنه لا يدلها معه فالقول قوله إذا اختلفا في متاع البيت وإن كان ~~ذلك من متاع النساء انتهى # فرع قال في المدونة وفيها من أقام بينة فيما يعرف للآخر أنه له قضى به ~~انتهى # فلو أقام كل واحد من الزوجين بينة في شيء أنه له فالظاهر أنه يقضى بأعدل ~~البينتين فإن تساويا رجح بسبب من أسباب الترجيح فإن تكافأتا سقطتا ورجع في ~~ذلك إلى أنه هل يعرف للرجال أو للنساء أو لهما # قال في النوادر في كتاب الشهادات في ترجمة المتداعيين في شيء بأيديهما أو ~~في يد أحدهما أو في يد غيرهما # وأقاما البينة ما نصه وسأله ابن حبيب عمن حكم عليه بدين فأثبت عدمه ببينة ~~فأقام الطالب ببينة أن له دارا هو بها ساكن وأقامت امرأة الغريم بينة الدار ~~لها # قال يقضى بأعدل البينتين فإن تكافأتا ms2745 بقيت الدار للزوج وتباع في دينه لأن ~~سكناه أغلب من سكنى امرأته وعليه هو أن يسكنها انتهى # وحاصل ذلك أن جميع ما يعرف أنه للرجال يقضى به للرجل مع يمينه وكذا ما ~~يعرف للرجال والنساء يقضى به للرجل مع يمينه لأن البيت بيت الرجل وما يعرف ~~للنساء يقضى به للمرأة مع يمينها ووارث كل واحد منهما يتنزل منزلته # فما يعرف للرجال يقضى به لورثة الرجل مع يمينهم وما يعرف للرجال والنساء ~~يقضى به لورثة الرجل مع يمينهم وما يعرف للنساء يقضى به لورثة المرأة مع ~~يمينهم أنه لها فإن أقام الرجل أو ورثته بينة على ما يعف للنساء أنه له قضى ~~له به أولهم وكذا إذا أقامت المرأة أو ورثتها بينة على ما يعرف للرجال أو ~~ما يعرف لهما قضى به لها ولهم وكذا إذا أقام الرجل بينة على أنه اشترى ما ~~يعرف للنساء فإنه يقضي له به مع يمينه إنه اشتراه لنفسه كما سيأتي في كلام ~~المؤلف إلا أن تشهد بينة للمرأة أو لورثتها أنه اشتراه لها وكذلك الحكم في ~~المرأة إلا أن في يمينها PageV03P539 تأويلين كما سيذكره المصنف # قال في المدونة والمتاع الذي يعرف للنساء مثل الطست والنور والمنارة ~~والقباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط وجميع الحلي إلا ~~السيف والمنطقة والخاتم فإنه يعرف للرجل وللرجل جميع الرقيق ذكرانا وإناثا ~~وأما أصناف الماشية وما في المرابض من خيل أو بغال أو حمير فلمن حاز ذلك ~~انتهى والحاصل أن العمدة فيما يعرف # للرجال أو للنساء على ما جرى به العرف في مثل الزوجين قالوا حتى إن الشيء ~~الواحد في الزمن الواحد والمكان الواحد يكون من متاع الرجل بالنسبة إلى قوم ~~ومن متاع النساء بالنسبة إلى آخرين والله أعلم # تنبيهان الأول انظر لو نكل من توجهت عليه اليمين من الزوج أو الزوجة أو ~~ورثته # الثاني سيأتي في أول الإقرار حكم من أشهد لامرأته أن كل شيء يغلق عليه ~~باب بيتها فهو لها # وانظر ابن سلمون في أوائل كتاب الوصايا في ms2746 الحكم في الاختلاف في متاع ~~البيت فإنه ذكر غالب ما يحتاج إليه فيه والله أعلم # فائدة قوله في المدونة مثل الطست قال ابن ناجي جرت عادة أصحابنا يقرؤنه ~~على شيوخنا بكسر الطاء # وقال شيخنا أعرف الرواية بفتح الطاء # وقال في حاشية الحجازي على الشفاء في باب الثاني الطسب بسين مهملة والتاء ~~بل من سين فهو طس بالتشديد أبدلت للاستثقال وإذا أجمعت وصغرت ردت للفصل بين ~~السين بألف الجمع أو ياء التصغير فتقول طساس وطسيس ويقال طسه تفتح الطاء في ~~الجميع وتكسر وقد تضم والفتح أفصح # ونقل عن صاحب القاموس أنه يقال بالشين انتهى # ص ( ولها الغزل إلا أن يثبت أن الكتان له ) ش ابن عرفة قلت إن كان الزوج ~~من الحاكة وأشبه غزله غزلها فمشترك وإلا فهو لمن أشبه غزله منهما انتهى # ص ( وإن أقام الرجل بينة على شراء ما لها حلف وقضى له به كالعكس وفي ~~حلفها تأويلان ) ش قال ابن فرحون الورثة في البينة واليمين بمنزلتهما إلا ~~أنهم إنما يحلفون فيما يدعى PageV03P540 عليهم فيه العلم # فلو كان شيء من متاع النساء وادعى الزوج أنه اشتراه لنفسه ولا بينة حلفوا ~~أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا الذي يدعيه من متاع النساء وورثة الزوج ~~بهذه المنزلة انتهى # وأصله في المدونة # فرع إذا طلقها وعليها ثياب وطلبته بالكسوة فقال لها ما عليك فهو لي وقالت ~~بل هو لي أو عارية عندي فللأندلسيين في ذلك ثلاثة أقوال فقال ابن الفخار ~~القول قول الزوج # وقال ابن دحون القول قول المرأة # وقال المشاور إن كانت من كسوة البذلة فالقول قوله مع يمينه وإلا فقولها ~~مع يمينها فإذا حلفت كساها وإذا اشترى لزوجته ثيابا فلبستها في غير البذلة ~~ثم فارقها وادعى أنها عارية وأنكرته قال الداودي إن كان مثله يشتري ذلك ~~لزوجته على وجه العارية فالقول قوله مع يمينه وإلا فقولها # قاله في التوضيح # فرع قال ابن فرحون إذا عرفت المرأة أنها فقيرة لم يكن القول قولها إلا في ~~قدر صداقها انتهى | 4 PageV03P541 # | فصل ms2747 في الوليمة # ص ( فصل الوليمة مندوبة بعد البناء يوما ) ش قال في العتبية في رسم طلق ~~بن حبيب في سماع ابن القاسم من كتاب الجامع الخامس في ترجمة وجه الإطعام في ~~الوليمة قال مالك كان ربيعة يقول إنما يستحب الطعام في الوليمة لإثبات ~~النكاح وإظهاره ومعرفته لأن الشهود يهلكون # قال ابن رشد يريد أن هذا هو المعنى الذي من أجله أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالوليمة وحض عليها بقوله لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة وبما ~~أشبه ذلك من الآثار # وقوله صحيح يؤيده ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر هو وأصحابه ببني ~~زريق فسمعوا غناء ولعبا فقال ما هذا فقالوا نكح فلان يا رسول الله فقال كمل ~~دينه هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح حتى يسمع دف أو يرى دخان وبالله ~~التوفيق انتهى # وقوله بعد البناء هو المشهور # قال في العارضة قال ابن حبيب قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب ~~الطعام على النكاح عند عقده وعند البناء وليس كما زعم ما أطعم قط إلا بعد ~~البناء انتهى وقال فيها أيضا ليس في الوليمة على بعض النساء أكثر من ~~الوليمة على غيرها ما يخرج من العدل بينهن كما فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن ذلك لم يكن قصدا وإنما كان بقدر الوجد انتهى # وهذا إذا كان كذلك فواضح وأما إن كان بقصد فالظاهر كراهته فلا يحرم والله ~~أعلم # وقال أيضا والوليمة في السفر مطلوبة كالحضر وليست من القربات التي يسقطها ~~السفر انتهى # ص ( وتجب إجابة من عين ) ش يعني أن الإجابة تجب يوما واحدا على من دعى ~~معينا ومراده سواء كان سابعا أو غير سابع # قال ابن عرفة ابن رشد إن جعل الوليمة والسابع معا وجبت إجابته لأنه دعاء ~~PageV04P002 لحق ومن دعي للسابع بخلافه لأنه لم يدع لحق بل لمعروف وكذا من ~~ترك الوليمة # وفعل السابع # وإن أخر الوليمة للسابع فقال مالك يجيب وليس كالوليمة لأنه ربما جعل ~~الوليمة والسابع ووجه تعليله ms2748 تخفيف الإتيان لما قال هو أنه لما كان الرجل ~~قد يجمعهما احتمل عنده أنه لم يؤخر الوليمة إلى يوم السابع بل تركها وعلمه ~~ولو كان عادة الناس بالبلد أنهم لا يولمون إلا يوم السابع لوجبت الإجابة ~~انتهى # والمسألة في رسم الطلاق من سماع أشهب في كتاب النكاح وأطال ابن رشد ~~الكلام عليها # وقال في جامع الذخيرة مسألة فيما يؤتى من الولائم قال صاحب المقدمات هي ~~خمسة أقسام واجبة الإجابة إليها وهي وليمة النكاح ومستحبة الإجابة وهي ~~المأدبة وهي الطعام يعمل للجيران للوداد ومباحة الإجابة وهي التي تعمل من ~~غير قصد مذموم كالعقيقة للمولود والنقيعة للقادم من السفر والوكيرة لبناء ~~الدار والخرس للنفاس والأعذار للختان ونحو ذلك ومكروه وهو ما يقصد به الفخر ~~والمحمدة لا سيما أهل الفضل والهيئات لأن إجابة مثل ذلك يخرق الهيئة وقد ~~قيل ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له ومحرمة الإجابة وهو ما يفعله ~~الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته كأحد الخصمين للقاضي انتهى # وقال في الشامل وأما طعام أعذار الختان ونقيعة لقادم من سفر وخرس لنفاس ~~ومأدبة لدعوة وحدقة لقراءة صبي ووكيرة لبناء دار فيكره الإتيان له وقد تقدم ~~حكم العقيقة # انتهى كلامه فتأمله مع ما نقله في الذخيرة عن صاحب المقدمات في القسم ~~المستحب والمباح # ولابن رشد في شرح المسألة الرابعة من رسم قطع الشجرة من كتاب المديان في ~~القسم المباح نحو ما له في المقدمات ونصه الدعوة في الختان ليست بواجبة عند ~~أحد من أهل العلم ولا مستحبة وإنما هي من قبيل الجائز الذي لا يكره تركه ~~ولا يستحب فعله انتهى # وما نقله في الذخيرة عن ابن رشد في المقدمات نحوه في البيان في أول سماع ~~أشهب من كتاب الصيام وأشار إلى شيء منه في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن ~~القاسم من كتاب النكاح # والمأدبة بضم الدال وفتحها قاله في الصحاح # والأعذار طعام الختان وهو في الأصل مصدر قاله في الصحاح فهو بكسر الهمزة ~~لأنه ليس شيء من ms2749 المصادر على وزن أفعال # فروع الأول قال في العارضة إذا اجتمع داعيان أجب أقربهما منك بابا فإن ~~سبق أحدهما فالسابق انتهى # الثاني قال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب الجامع إذا دعي الرجل إلى ~~الوليمة وغيرها وقيل له ائت بمن تحب معك أنه لا بأس أن يستصحب من إخوانه ما ~~شاء # ابن رشد هذا بين أنه يستصحب من شاء ولا يجب على المستصحب إلا أن يشاء إذا ~~لم يقصد صاحب الوليمة إلى دعائه فلا يلزمه الإتيان إليها على ما قاله مالك ~~في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح انتهى # ونص ما في رسم سماع أشهب قلت أرأيت صاحب الوليمة يدعو إنسانا فيقول له ~~اذهب فانظر من لقيت فادعه فيدعو الرجل أهو في سعة من ترك الإجابة فقال أرجو ~~أن لا يكون على هذا بأس أن لا يأتيه لأنه لا يعرفه بعينه ولم يتعمده # الثالث قال ابن عرفة وفي طرر ابن عات لا بأس أن يحضر وليمة اليهودي ويأكل ~~منها # قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه أنه لم يتزوج أخته ولا عمته ولا خالته # قلت الأصوب أو الواجب عدم إجابته لأن في إجابته إعزازا له والمطلوب ~~إذلاله # وقوله بعد أن يحلفه فيه نظر إن كان ذلك مباحا في ملتهم انتهى # وقال في العتبية في رسم الأقضية من سماع أشهب في كتاب النكاح وسئل عن ~~النصراني يختن ابنا له فيدعو مسلما أترى أن يجيبه فقال إن شاء جاء ليس عليه ~~في ذلك ضيق إن جاءه فلا بأس به # قال ابن رشد معنى قوله إنه لا إثم عليه في ذلك ولا حرج إن فعله وذلك إذا ~~كان له وجه من جوار أو قرابة أو ما أشبه ذلك والأحسن أن لا يفعل لا سيما ~~إذا كان ممن يقتدى به لما في ذلك من التودد إلى الكفار PageV04P003 وقد قال ~~الله عز وجل @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم @QE@ الآية # ص ms2750 ( وإن صائما ) ش # تنبيه ظاهر كلام الأبي في كتاب الصيام أن الصائم إذا أخبر أنه صائم لا ~~يلزمه الحضور وقيده النووي بأن يسامح في ذلك والله أعلم # ص ( إن لم يحضر من يتأذى به ومنكر كفرش حرير وصور على كجدار ) ش قال ابن ~~العربي في العارضة اتفق العلماء على أنه إذا رأى منكرا أو خاف أن يراه أنه ~~لا يجيب # وقال أيضا بعد حكاية الخلاف في وجوب الإجابة أما الذي يصح في هذا كله عند ~~النظر أن إجابة الدعوة واجبة إذا خلصت نية الداعي لله وخلصت وليمته عما لا ~~يرضي الله ولما عدم هذا سقط الوجوب عن الخلق بل حرم عليهم كما سيأتي بيانه ~~فلا معنى للإطناب في ذلك انتهى # وقال القرطبي في شرح مسلم وهذا كله ما لم يكن في الطعام شبهة أو تلحق فيه ~~منة أو رؤية منكر فلا يجوز الحضور ولا الأكل ولا يختلف فيه انتهى # فرعان الأول قال الأبي ويأتي لابن حبيب وغيره من السلف زيادة مانع آخر ~~وهو أن لا يخص بالدعوة الأغنياء فإن خصهم سقط الوجوب انتهى # وقال القرطبي في معنى قوله صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة ~~ذكره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة واختلفوا فيمن فعل ذلك # هل تجاب دعوته أم لا فقال ابن مسعود لا تجاب ونحا نحوه ابن حبيب من ~~أصحابنا وظاهر كلام أبي هريرة وجوب الإجابة والله أعلم انتهى # وقال في العتبية في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع ~~الخامس في ترجمة حكاية عن أبي هريرة رضي الله عنه في إتيان الوليمة قال ~~مالك بلغني أن أبا هريرة رضي الله عنه دعي إلى وليمة وعليه ثياب دون فأتى ~~ليدخل فمنع ولم يؤذن له فذهب فلبس ثيابا جيادا ثم جاء فأدخل فلما وضع ~~الثريد وضع كميه عليه فقيل له ما هذا يا أبا هريرة فقال إنما هي التي أدخلت ~~وأما أنا فلم أدخل قد رددت إذ لم تكن علي ثم بكى وقال ذهب حبي ولم ms2751 ينل من ~~هذا شيئا وبقيتم تهانون بعده # قال ابن رشد هذه الوليمة التي رد فيها أبا هريرة من لم يميزه من حجاب باب ~~الوليمة إذ ظنه فقيرا لما كان عليه من الثياب الدون وأدخله بعد ذلك من رآه ~~من حجابها في صفة الأغنياء بالثياب الحسان هي التي قال فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ~~ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله ويروى بئس الطعام يريد أنه بئس ~~الطعام لمطعمه إذ رغب عماله في الحظ من أن لا يخص بطعامه الأغنياء دون ~~الفقراء # فالبأس في ذلك عليه لا على من دعاه إليه لقوله في الحديث نفسه ومن لم يأت ~~الدعوة فقد عصى الله ورسوله وبكى رضي الله عنه شفقا من تغيير الأحوال على ~~قرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم ورغبة الناس عما ندبوا إليه في ~~ولائمهم من عملها وترك الرياء فيها والسمعة وبالله التوفيق انتهى # تنبيه قال ابن العربي في العارضة روي عن ابن عمر أنه دعا في وليمة ~~الأغنياء والفقراء فعزل الفقراء عنهم وقال نطعمكم ما يأكلون لا تفسدوا ~~عليهم ثيابهم # وهذا مما لم يثبت فلا تعولوا عليه ولو أراد الجمع بين الفقراء والأغنياء ~~والفقراء لفرقتهم ولم يجمع بينهم ويعتذر إليهم فإن هذا كسر لنفوسهم وإثم ~~يدخل عليه من جهتهم فلا ينفع إشباعه بذلك انتهى # الثاني قال الأقفهسي عند قول الرسالة وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام ~~الناس فيها قال وكذلك إذا كان من حضر يأكلون وعلى رؤوسهم قوم ينظرونهم فهذا ~~من المشقة والضرر انتهى # وسألته عمن يدعى إلى الوليمة وفيها إنسان يمشي على الحبل وآخر يجعل في ~~جبهته خشبة ثم يركبها إنسان فقال لا أرى أن يأتي # قيل فإن دخل ثم علم بذلك أيخرج قال نعم يقول الله تبارك وتعالى @QB@ فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم @QE@ قال ص ( لا مع ~~لعب مباح PageV04P004 ولو لذي هيئة ) ش قال في سماع أشهب في ms2752 كتاب الجامع ~~ابن رشد اللعب في الوليمة هو من ناحية ما رخص فيه من اللهو واختلف فيما رخص ~~فيه من ذلك هل الرخصة فيه للنساء دون الرجال أو للنساء والرجال فقال أصبغ ~~في سماعه من كتاب النكاح إن ذلك يجوز للنساء دون الرجال وأن الرجال لا يجوز ~~لهم عمله ولا حضوره وهو ظاهر ما في هذه الرواية والمشهور أن عمله وحضوره ~~جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب ~~النكاح ومذهب مالك خلاف قول أصبغ إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب ~~انتهى # وسيأتي ما في الرسمين المذكورين عند قول المصنف لا الغربال ص ( وفي وجوب ~~أكل المفطر تردد ) ش أشار لقول الباجي لا نص لأصحابنا وفي المذهب مسائل ~~تقتضي القولين اه # واعترضه ابن عرفة بأن في رواية محمد يجيب وإن لم يأكل قال وهو نص فقهي ~~ونقله ابن ناجي وقال يعترض بقول الرسالة وأنت في الأكل بالخيار انتهى # ولا شك أن الثاني نص في ذلك وأما الأول ففيه نظر فتأمله # وقال في العتبية في سماع أشهب من كتاب النكاح في رسم طلق بن حبيب وسئل ~~مالك عن الإتيان إلى الوليمة فقال أرى أن يأتيها # فقيل له ربما كان الزحام فيكره ذلك لموضعه فقال إن كان الزحام فإني أرى ~~له سعة # فقيل له فيجيب وإن كان صائما قال نعم أرى أن يجيب أكل أو لم يأكل # قال ابن رشد قوله أرى أن يجيب أكل أو لم يأكل يريد أن الإجابة تلزمه كان ~~صائما أو مفطرا فإن كان صائما صلى كما جاء في الحديث أي دعا وإن كان مفطرا ~~فليس عليه بواجب أن يأكل وإنما يستحب له ذلك ويندب إليه لأن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالأكل فيما روي عنه من قوله إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان ~~مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل محمول على الندب عند مالك رحمه الله ~~بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر إذا ms2753 دعي أحدكم فليجب فإن ~~شاء أكل وإن شاء ترك وأهل الظاهر يوجبون عليه الأكل بظاهر الحديث الأول وما ~~ذهب إليه مالك من استعمال الحديثين أولى من إطراح أحدهما اه # نكتة عجيبة أخبرني سيدي الوالد حفظه الله عن بعض من قرأ الرسالة أنه قال ~~كنت أظن أن معنى قول الشيخ وأنت في الأكل بالخيار أن تأخذ كل لقمة كالخيارة ~~وهو فهم غريب والله أعلم # تنبيه قال البرزلي في مسائل الهبة والصدقة وما يفعل من الأطعمة في بعض ~~الأعراس أو الولائم أو الأعياد من طعام رفيع أو حلاوة وقصد بعض الناس بها ~~المفاخرة وعرضه فقط لا أكله فلا ينبغي أن يحضر فضلا عن أن يكثر من أكله فإن ~~حضر لضرورة فلا يأكل منه إلا قدر ما تطيب به نفس صاحبه على العادة ولا يجوز ~~الإفداح في الأكل منه إذا لم يصنع لذلك انتهى # وقال قبله إذا قدم الطعام لضيافة أو غيرها فلا يأكل منه إلا قدر ما يأتي ~~بين يديه ولا يتعدى إلى جاره في نصيبه إلا بطيب نفس منه وكذا إذا كان ~~الطعام كثيرا أو أكل أكلا خارجا عن المعتاد لا بد له من استئذان رب الطعام ~~لا سيما على القول أنه لا يملك إلا بالازدراد فلا يأخذ منه إلا ما جرت به ~~العادة من باب تخصيص العموم بالعادة ولا يطعم منه هرا ولا غيرها إلا بإذن ~~ربه # وعلى القول بأنه يملكه بالتمكين فيجوز أن يطعم الهر ونحوها # ونص على المسألة القرافي في آخر شرحه للتنقيح له ويحتمل أن لا يعطي شيئا ~~من ذلك كله لأنه إنما ملك الانتفاع في نفسه خاصة لا عموم منفعة الطعام في ~~كمال التصرف كما في بعض مسائل الحبس # وبلغني عن الشيخ الصالح PageV04P005 أبي عبد الله الرماح شيخ عصره في ~~بلده أكل معه بعض أهل البادية طعاما فجاوز العادة فخاف البدوي الفضيحة فقال ~~يا سيدي يقول الناس من راءى في أكله راءى في دينه فقال له اسكت من راءى في ~~أكله ستر في دينه انتهى # ص ms2754 ( وكره نثر اللوز والسكر ) ش قال في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب ~~العقيقة قال مالك فيما ينثر على الصبيان عند خروج أسنانهم وفي العرائس ~~فتكون فيه النهبة قال لا أحب أن يؤكل منه شيء إذا كان ينتهب # قال ابن رشد كرهه مالك بكل حال لظواهر الآثار الواردة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك من ذلك نهيه عن النهبة وأنه قال النهبة لا تحل وأنه قال ~~من انتهب فليس منا وفي ذلك تفصيل # أما ما ينثر عليهم ليأكلوه على وجه ما يؤكل دون أن ينتهب فانتهابه حرام ~~لا يحل ولا يجوز لأن مخرجه إنما أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما يؤكل ~~فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل منه مع أصحابه على وجه الأكل فقد أخذ حراما ~~وأكل سحتا لا مرية فيه ودخل تحت الوعيد وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه فقد ~~كرهه مالك وأجازه غيره وتأول أن النهي عن الانتهاب إنما معناه انتهاب ما لم ~~يؤذن في انتهابه بدليل ما روى عبد الله بن قرط قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحب الأيام إلى الله يوم النحر ثم يوم القرب فقرب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدنات خمسا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما ~~وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها فقلت للذي كان إلى جنبي ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال اقتطع # وما روي من أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ~~كيف أصنع بما عطب من الهدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انحرها ثم ~~ألق قلائدها في دمها وخل بين الناس وبينها يأكلونها انتهى # وقال في جامع الكافي وطعام النهبة إذا أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر ~~على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان اختلف في كراهته والتنزه عنه أولى ~~انتهى # ص ( لا الغربال ولو لرجل وفي الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن ~~كنانة ms2755 وتجوز الزمارة والبوق ) ش قال في النوادر عن ابن المواز الغربال هو ~~الدف المدور # وقال غيره هو مغشى من جهة واحدة # وقال أيضا المزهر هو المربع انتهى # وقال أصبغ في العتبية في رسم النكاح من كتاب النكاح والغربال هو الدف ~~المدور وليس المزهر والمزهر مكروه وهو محدث # والفرق بينهما أن المزهر ألهى وكلما كان ألهى كان أغفل عن ذكر الله وكان ~~من الباطل # وقال الشيخ يوسف بن عمر الدف هو المغشى من جهة واحدة إذا لم يكن فيه ~~أوتار ولا جرس ويسمى الآن بالبندير انتهى # وقال في المدخل في فصل المولود ومذهب مالك أن الطار الذي فيه الصراصر ~~محرم وكذلك الشبابة انتهى # وقال التلمساني في شرح الرسالة قال ابن رشد اتفق أهل العلم على إجازة ~~الدف وهو الغربال في العرس انتهى # وسيأتي كلام ابن رشد مستوفى # وقال الشيخ جعفر بن ثعلب الأدفوي الشافعي المصري في كتابه المسمى ~~بالإقناع في أحكام السماع وذهبت طائفة إلى إباحة الدف في العرس PageV04P006 ~~والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث # وهذا ما أورده الغزالي في الإحياء والقرطبي المالكي في كشف القناع لما ~~ذكر أحاديث تقتضي المنع قال وقد جاءت أحاديث تقتضي الإباحة في النكاح ~~وأوقات السرور فتستثنى هذه المواضع من المنع المطلق انتهى # وقال قبله قال ابن بطال في شرح البخاري قال المهلب من السنة إعلان النكاح ~~بالدف انتهى # وقال بعد هذا وقبل الأول قال القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام من ~~كلام ذكره وقسمه إن آلات اللهو المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه وذكر ~~الدف منها # وقال ابن رشد في المقدمات ولا يجوز تعمد شيء من اللهو ولا من آلات ~~الملاهي ورخص في الدف في النكاح وفي الكبر والمزهر أقوال انتهى # ثم ذكر في الدف بالجلاجل ما نصه قال القرطبي لما استثنى الدف فيما ذكرناه ~~من المواضع ولا يلحق بذلك الطارات ذات الصلاصل والجلاجل لما فيها من زيادة ~~الإطراب # وإذا كان الضارب بها رجلا فقال يحيى بن مزين في شرح الموطأ قال أصبغ لا ~~يكون ms2756 الدف إلا للنساء ولا يكون عند الرجال # ثم قال وكل من تقدم النقل عنه يعني من المالكية وغيرهم من الأئمة الأربعة ~~غير هؤلاء الذين ذكرناهم أطلقوا القول ولم يفصلوا بين الجلاجل وغيره وبين ~~النساء والرجال # وذهب عبد الملك بن حبيب إلى جواز الدف والكبر والمزهر في العرس إلا ~~للجواري العواتق في بيوتهن وما أشبههن فإنه يجوز مطلقا ويجري لهن مجرى ~~العرس إذا لم يكن غيره # ذكره في مؤلفة في السماع انتهى # وقال في الكلام على الطبول والقرطبي المالكي وابن الجوزي من الحنابلة ~~استثناء طبل الحرب # ثم ذكر كلام ابن رشد ويحيى بن مزين والمزهر أعني الثلاثة الأقوال والخلاف ~~في اختصاص ذلك بالنساء أو يعم الرجال ثم قال تنبيه المعروف في اللغة أن ~~المزهر العود ولم أر من أهل اللغة من ذكر خلافه وكتب الفقهاء مخالفة لذلك ~~فإنهم إنما يعنون بالدف المربع المغلوف # وصرح به يحيى بن مزين المالكي والكبر الطبل الكبير ولعله الطلخانة والله ~~أعلم # وذكر المسألة في العتبية في رسم سلف دينارا من سماع عيسى من كتاب النكاح ~~وفي رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح # واستوفى ابن رشد الكلام عليها في سماع عيسى المتقدم ذكره على نحو ما ذكره ~~المصنف # ولنذكر كلام سماع عيسى وكلام ابن رشد عليه ثم نتبعه بما في سماع أصبغ # قال في العتبية وسئل مالك عن الرجل يدعى إلى الصنيع فيجد به اللعب أيدخل ~~قال إن كان الشيء الخفيف مثل الدف والكبر الذي يلعب به النساء فما أرى به ~~بأسا # قال ابن رشد يريد بالصنيع صنيع العرس أو صنيع العرس والملاك على ما قاله ~~أصبغ في سماعه لأن ذلك هو الذي رخص فيه بعض اللهو فيه لما يستحب من إعلان ~~النكاح # واتفق أهل العلم فيما علمت على إجازة الدف وهو الغربال في العرس واختلفوا ~~في الكبر والمزهر على ثلاثة أقوال أحدها أنهما يحملان جميعا محمل الغربال ~~ويدخلان مدخله في جواز استعمالهما في العرس وهو قول ابن حبيب # والثاني أنه لا يحمل واحد منهما ms2757 محمله ولا يدخل معه ولا يجوز استعماله في ~~عرس ولا غيره وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب وعليه يأتي ما ~~في سماع سحنون من كتاب جامع البيوع أن الكبر إذا بيع يفسخ بيعه ويؤدب أهله ~~لأنه إذا قال ذلك في الكبر فأحرى أن يقوله في المزهر لأنه ألهى منه # والثالث أنه يحمل محمله ويدخل مدخله في الكبر وحده دون المزهر وهو قول ~~ابن القاسم هنا # وفي رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الوصايا وعليه يأتي ما في سماع ~~عيسى من كتاب السرقة أن السارق يقطع في قيمة الكبر صحيحا # ولابن كنانة في المدونة إجازة البوق في العرس # فقيل معنى ذلك في البوقات والزمارات التي لا تلهي كل PageV04P007 الإلهاء ~~والله أعلم # واختلف في جواز ما أجيز من ذلك فقيل هو من قبيل الجائز الذي يستوى فعله ~~وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه وهو المشهور في المذهب # وقيل إنه من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله فيكره فعله لما في تركه ~~من الثواب إلا أن في فعله حرجا أو عقابا وهو قول مالك في المدونة أنه كره ~~الدفاف والمعازف في العرس وغيره # واختلف هل يجوز ذلك للنساء دون الرجال أو النساء والرجال فقال أصبغ في ~~سماعه إن ذلك إنما يجوز للنساء دون الرجال وإن الرجال لا يجوز لهم عمله ولا ~~حضوره والمشهور أن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم في ~~هذه الرواية في سماع أصبغ خلاف قول أصبغ وهو مذهب مالك إلا أنه كره لذي ~~الهيئة من الناس أن يحضر اللعب # روى ذلك ابن وهب عنه في سماع أصبغ # وأما ما لا يجوز عمله من اللهو في العرس فلا يجوز لمن دعي إليه أن يأتيه ~~وقد مضى القول على ذلك في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم # انتهى كلامه برمته والله أعلم # ونص ما في سماع أصبغ قال أصبغ سمعت ابن القاسم وسئل عن الذي ms2758 يدعى إلى ~~الصنيع فجاء فوجد فيه لعبا أيدخل قال إن كان شيئا خفيفا مثل الدف والكبر ~~الذي يلعب به النساء فما أرى به بأسا # قال أصبغ ولا يعجبني وليرجع # وقد أخبرني ابن وهب أنه سمع مالكا يسأل عن الذي يحضر الصنيع وفيه اللهو ~~فقال ما يعجبني للرجل ذي الهيئة يحضر اللعب # وأخبرني ابن وهب عن مالك وسئل عن ضرب الكبر والمزمار أو غير ذلك من اللهو ~~ينالك سماعه وتجد لذته وأنت في طريق أو مجلس أو غيره قال مالك أرى أن يقوم ~~من ذلك المجلس # قال أصبغ وأخبرني ابن وهب عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحرث أن رجلا دعا ~~عبد الله بن مسعود إلى وليمة فلما جاء سمع لهوا فرجع فلقيه الذي دعاه فقال ~~له ما لك رجعت ألا تدخل فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله قال أصبغ ~~وأخبرني ابن وهب عن خالد بن حميد عن يحيى بن أبي أسيد أن الحسن البصري كان ~~إذا ادعى إلى الوليمة يقول أفيها برابط فإن قيل نعم قال لا دعوة لهم ولا ~~نعمة عين # قال أصبغ ما جاز للنساء مما جوز لهن من الدف والكبر في العرس فلا يجوز ~~للرجال عمله وما لا يجوز لهم عمله فلا يجوز لهم حضوره ولا يجوز للنساء غير ~~الكبر والدف ولا غناء معها ولا ضرب ولا برابط ولا مزمار وذلك حرام محرم في ~~الفرح وغيره إلا ضربا بالدف والكبر هملا وبذكر الله وتسبيحا وحمدا على ما ~~هدى أو برجز خفيف لا بمنكسر ولا طويل مثل الذي جاء في جواري الأنصار # أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم ولولا الحبة السمرا لم نحلل بواديكم وما ~~أشبه ذلك ولا يعجبني مع ذلك الصفق بالأيدي وهو أخف من غيره # قال أصبغ وقد أخبرني عبد الله بن وهب عن الليث أن عمر بن عبدالعزيز كتب ~~بقطع اللهو كله إلا الدف وحده في العرس وحده ms2759 # فهذا رأيي وأحب إلى العامة والخاصة والعمل به ولا أرى به بأسا في الملاك ~~على مثل العرس وما فسرنا فيه فهو منه # ثم ذكر حديث أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال وحديث أعلنوا النكاح ثم ~~قال أصبغ فالإعلان يجمع عندي الملاك والعرس جميعا أن يعلن بهما ولا يستخفى ~~بهما سرا في التفسير ويظهر بهما ببعض اللهو مثل الدف والكبر للنساء ~~والغربال هو الدف المدور # وذكر ما تقدم نقله عنه في تعريفه في أول القولة ثم قال وما كان من الباطل ~~فمحرم على المؤمنين اللهو والباطل # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاث # قال PageV04P008 القاسم بن محمد إذا جمع الحق والباطل يوم القيامة كان ~~الغناء من الباطل وكان الباطل في النار # وقال أصبغ والباطل كله محرم على المؤمنين قال الله عز وجل @QB@ أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون @QE@ كما أن القمار حرم للهوه ~~وميسره فهو لهو كله # قال ابن رشد قد مضى القول في اللهو في العرس وما يجوز من عمله وحضوره ~~موعبا في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم وفي رسم سلف دينارا من سماع ~~عيسى فلا معنى لإعادة شيء من ذلك ها هنا # وأشار لما تقدم ذكره ثم قال والثلاث التي أبيح اللهو بها في الحديث ~~المذكور ملاعبة الرجل امرأته وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه وبالله التوفيق ~~انتهى # فائدة حكي في النوادر أن الحسن دعي إلى عرس هو وجماعة فأكلوا ثم غسل يده ~~ثم جيء بمجمر بيد جارية فأجمرته ثم أدخلت يدها تحت ثيابه فلم يمنعها ودهنت ~~لحيته بيدها فلم يمنعها انتهى # # | فصل في القسم بين الزوجات والنشوز # ( إنما يجب القسم للزوجات في المبيت ) أفاد بقوله للزوجات أن الزوجة ~~والأمة لا قسم بينهما ولا بين غير الزوجات من الموطوءات # قال في الرسالة ولا قسم في المبيت لأمته ولا لأم ولده ونحوه في المدونة # وقال ابن عرفة الشيخ روى محمد لا قسم لأم ولده ولا أمة مع حرة ولا ms2760 قسم ~~بين السراري # ابن شاس لا يجب بين المستولدات ولا بين الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات ~~إلا أن الأولى العدل انتهى # وقال ابن عبد السلام وأما قول المؤلف يعني ابن الحاجب إلا أن الأولى ~~العدل وكف الأذى يعني أن القسم وإن لم يكن واجبا بين الزوجة والمستولدة ~~وبين المستولدات إلا أن الأولى ما ذكره انتهى # قال في المدونة وجائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضارر انتهى # قال اللخمي ولا قسم بين الزوجات وملك اليمين والمدبرة وأم الولد والمذهب ~~أنه لا مقال للحرة إن أقام عند الأمة وفيه نظر إلا أن يكون هناك إجماع ~~فيسلم # قال في المتيطية وله أن يطأهن في أيام الزوجات انتهى # قال البرزلي في مسائل النكاح وسئل اللخمي عمن يميل لسريته دون زوجته هل ~~هو حرام أم لا فأجاب الرواية جوازه والقياس منعه وهو ظلم للحرة # ابن الحاج ليس معنى قوله في المدونة له أن يقيم عند أم ولده ما شاء أنها ~~أتم حرمة بل للحرة المقال ولها المبيت وليس لأم الولد قسم فلما ضعف أمر أم ~~الولد جاز المبيت عندها الليلتين والثالث دون الحرة إذ هو معظم الأمر للحرة # قلت يحتمل الليلتين والثلاث في الشهر إذ معظم الأمر للحرة فظاهر قول ~~اللخمي العموم وأنه على ظاهر الرواية يقيم عند أم ولده ما شاء # وقوله والقياس منعه أي أنه إذا كان الأمر ولا بد فليعدل ويكون ليلة بليلة ~~وعلى قول ابن المسيب إذا تزوج الأمة معها بإذنها لها ليلة وللحرة ليلتين ~~يكون هنا أحرى وهو قول ابن الماجشون # وحمل شيخنا الإمام المدونة على ما إذا أضر بالحرة وهو أن يزيد على الحرة ~~وأما إذا زاد على قدر ما للحرة فهو ضرر يمنع منه وأشار إليه بقوله ما لم ~~يحاب والله أعلم انتهى # والظاهر أن في الكلام سقطا وصوابه على ما إذا لم يضر بالحرة وهو أن لا ~~يزيد على الحرة والله أعلم # وقوله في المبيت أشار به لقوله في المدونة ويعدل في المبيت ms2761 # قال ابن ناجي قال شيخنا يعني أن العدل في الليل آكد منه في النهار لأنهم ~~إذا تكلموا في الدخول لحاجة إنما يخصونه بالنهار وكنت أجيبه بأن كلامهم أعم # قال ابن الحاجب ولا يدخل على ضرتها في زمانها إلا لحاجة انتهى # تنبيه قال أبو الحسن الصغير سئل أبو عمر عمن يجوز بين نسائه ولا يعدل هل ~~ذلك جرحة له قال نعم إن تابع ذلك وداوم عليه انتهى # وقال الجزولي هو جرحة في إمامته وشهادته والله أعلم # ص ( وإن امتنع الوطء شرعا أو طبعا ) ش صوابه عقلا بدل طبعا كما قال في ~~التوضيح فإن الرتقاء إنما يمنعه العقل وإلا فطبع PageV04P009 الإنسان لا ~~يميل عن الرتقاء إذا كانت سليمة والله أعلم # ص ( كمحرمة ومظاهر منها ورتقاء ) ش إنما مثل لامتناع الوطء شرعا بمثالين ~~ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون سبب الامتناع منه كالظهار أو منها كالإحرام # قال اللخمي إذا كانت إحداهن مريضة أو صغيرة أو رتقاء أو حائضا أو نفساء ~~أو محرمة أو مجنونة أو مجذومة كان القسم بينهن سواء وكذلك من آلى من واحدة ~~أو ظاهر فهي على حقها والكون عندها وأن لا يصيب البواقي إلا أن يتحلل من ~~الإيلاء والظهار وعليه أن يتحلل من ذلك إلا إذا قامت لحقها التي لم يول ~~منها ولا يظاهر # ومحمل الآية في الإيلاء على من كان خلوا من غيرها فإن كان له نسوة كان ~~لها أن تطالبه بالعدل في الإصابة حسبما تقدم إلا أن يعتزل جميعهن # وقد غاضب النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا إرادة ~~العدل # خرجه البخاري ومسلم اه # ونقله ابن عرفة ولم يذكره قائله # قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب والصغيرة الموطوءة يريد الصغيرة ~~المدخول بها وكذلك من عطف عليها لا بد أن يكون مدخولا بها اه # وقال ابن فرحون يريد المدخول بها لأنها إذا لم توطأ لم يكن لها تشوف وهو ~~نص التهذيب # اه والله أعلم # ص ( لا في الوطء ) ش يريد وكذلك النفقة والكسوة ms2762 له أن يوسع على من شاء ~~منهن # قال ابن عرفة ابن رشد معروف مذهب مالك وأصحابه أنه إن أقام لكل واحدة ما ~~يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء # وقال ابن نافع يجب أن يعدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب ~~لها والأول أظهر # قلت قول ابن نافع يجب حكاه المتيطي رواية اه # ونقل في التوضيح عن اللخمي بعض شيء من هذا والله أعلم # ص ( وعلى ولي المجنون إطافته ) ش قال ابن عرفة وفيها العبد كالحر ~~والمجنون ومن لا يقدر على الجماع يقسم في نفسه بالعدل إذ له أن يتزوج # ابن شاس يجب على كل مكلف انتهى # ص ( وفات إن ظلم فيه ) ش قال في المدونة وزجر عن ذلك وابتدأ العدل فإن ~~عاد نكل به اه # مسألة من حلف أن لا يطأ زوجته حتى تفطم ولدها ليس بمول ولو حلف أن لا يطأ ~~هذه المرضع عامين فصد النفي الضرر عن ولده فمات الولد وقد بقي أكثر من ~~أربعة أشهر فهو مول # قاله ابن عبد السلام ص ( والمبيت عند الواحدة ) ش نقله في التوضيح عن ابن ~~شاس وكذا قال ابن عرفة # ابن شاس من له زوجة واحدة لا يجب مبيته عندها # قلت الأظهر وجوبه أو تبييته معها امرأة ترضى لأن تركها وحدها ضرر بها ~~وربما تعين عليه زمن خوف المحارب والسارق اه # وقال في التوضيح إذا شكت الوحدة ضمت إلى الجماعة إلا أن يكون تزوجها على ~~ذلك اه # ذكره في باب البيوع في قول ابن الحاجب فإن أشكل ونقله في الكبير في قوله ~~وسكنها بين قوم صالحين # وقال ابن ناجي على المدونة ظاهر الكتاب أنه لو كان عنده زوجة واحدة لم ~~يجب المبيت عندها وهو كذلك # نص عليه ابن الجلاب وهو متفق عليه ولم يعزه بعض شيوخنا PageV04P010 وخليل ~~إلا لنقل ابن شاس وهو قصور اه # ويعني ببعض شيوخه ابن عرفة # فرع قال في التوضيح ولو خاصمها الرجل في الجماع ففي ms2763 الطراز عن المشاور ~~يقضي له عليها بأربع مرات في الليلة وأربع في اليوم # ونقله صاحب المفيد عن عبد الله بن الزبير ونقل عن المغيرة أنه يفرض له ~~أربع مرات في اليوم والليلة ونقله ابن عرفة # قال ابن ناجي على المدونة إذا كان الزوج يكثر الوطء وتضررت المرأة فقال ~~ابن حبيب هي كالأجير تمكن نفسها ما قدرت وما ذكره هو الصحح اه # واقتصر في الشامل على القول بأربع في اليوم وأربع في الليلة وعلى القول ~~بأربع فيهما # وصدر بالأول وذكر المسألة في خيار الزوجين وأما عكس المسألة فقال في ~~المدونة ومن سرمد العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله وقيل له إما وطئت أو ~~فارقت اه # قال ابن ناجي ليس في المدونة جلاء ما الذي يقضى للزوجة على الزوج إن هو ~~لم يطأ والذي يغلب على ظني أني وقفت على أنه يقضي لها بليلة من أربع لأن له ~~أن يتزوج أربعا اه # وقال الشيخ أبو الحسن قال أبو عمران اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل ~~من الوطء فقال بعضهم ليلة من أربع أخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعا من ~~النساء والذي قال ليلة من ثلاث أخذه من قوله @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ وقضى عمر بمرة في الطهر لأنه يحلها ويحصنها اه # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ويستحب مجامعتها يعني المرأة في كل ~~أربع ليال مرة اه # قيل نزلت مسألة التبتل بعمر فأتت إليه امرأة فأنشدت ألهي خليلي عن فراشي ~~مسجده وخوف ربي باليقين نعبده نهاره وليله ما يرقده مفترش جبينه يكدده ولست ~~في أمر النساء أحمده فأنشأ الرجل فقال إني امرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة ~~النور وفي السبع الطول وفي الحواميم الشفا وفي النحل زهدني في قربها إلى ~~العمل فأنشد كعب فإن خير العاملين من عدل ثم قضى بالحق جهرا وفصل إن لها ~~عليك حقا يا بعل ليلتها من أربع لمن عقل وأنت أولى بالثلاث في مهل فصل فيهن ~~وصومن وسل وافعل لها ذاك ms2764 ودع عنك الملل انتهى # مسألة قال في العارضة في باب ما يحل المطلقة ثلاثا طلب المرأة الوطء عند ~~الحاكم لا يناقض الحياء الممدوح ولا المروءة المستحسنة لأنه مقصود النكاح ~~فإذا عقدته علم الكل أنه له فإذا تعذر جاز طلبه دينا وحسن مروءة اه # ومن مسائل النكاح من مختصر البرزلي # مسألة في حديث مسلم فراش للرجل وفراش للضيف وفراش للشيطان أخذ منه أنه ~~ليس على الرجل النوم مع امرأته في فراش واحد وإنما حقها في الوطء خاصة اه # وانظر النووي في شرح مسلم في شرح هذا الحديث في كتاب اللباس وكذلك الأبي # وانظر كلام البرزلي في شرح قول المؤلف في باب النفقات وسقطت إن أكلت معه # وانظر بهراما الكبير في شرح قوله في الإيلاء أولا وطئتها ليلا أو نهارا # ص ( وقضي للبكر بسبع وللثيب بثلاث ) ش سواء كانت المتجددة حرة أو أمة ~~قاله في الجواهر PageV04P011 وفهم من قوله قضى أنه مشى على القول بأنه حق ~~للمرأة # قال في التوضيح وهو اختيار ابن القاسم في المدونة واختاره اللخمي وغيره # قال ابن فرحون وهو الصحيح # وقال أيضا واختلف هل يخرج للصلاة ولقضاء حوائجه وأما الجمعة فهي عليه ~~واجبة انتهى # واختار اللخمي أنه لا يخرج لصلاة ولا لقضاء حوائجه ونقله عنه ابن عرفة ~~فقال اللخمي عن ابن حبيب يخرج يتصرف في حوائجه وإلى المسجد والعادة اليوم ~~أن لا يخرج ولا لصلاة وإن كان خلوا من غيرها وعلى المرأة بخروجه وصم وأرى ~~أن يلزم العادة انتهى # وما قاله ظاهر # وظاهر كلام المصنف كانت له زوجة غيرها أم لا وهو الذي اختاره اللخمي كما ~~تقدم في كلامه # وقال البرزلي في مسائل النكاح عن ابن أبي زيد إنما تكون الإقامة سبعا ~~وثلاثا من حق الزوجة إذا كان له غيرها وإلا فلا حق لها ولا يلزمه وهو قول ~~ابن حبيب والظاهر من مذهب أصحابنا والعامة ترى الحق لها عموما وهو غلط ~~البرزلي وعلى الأول حمل المدونة أبو حفص العطار وغيره وحملها بعضهم على ~~العموم وهو قول في المذهب ms2765 وهو الصواب اليوم بتونس ونحوهد من البلاد التي ~~يرى خروج الزوج في هذا الزمان معرة على الزوجة وإشعار بعدم الرضا بها وأما ~~في بلد لا يعتبرون ذلك فالصواب ما قال ابن حبيب # واختلف المذهب بعد وجوبه هل هو حق لها يقضى عليه به أو حق له في ذلك خلاف ~~معلوم انتهى والله أعلم # مسألة قال ابن عرفة اللخمي عن ابن عبد الحكم إن زفت إليه امرأتان في ليلة ~~أقرع بينهما # وقبله عبد الحق وقال على أحد قولي مالك إن الحق له فهو مخير دون قرعة # ابن عرفة قلت الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة ~~العقد وإن عقدا معا فالقرعة # ص ( وجاز الأثرة عليها برضاها ) ش تصوره ظاهر # قال القاضي عياض في كتابه المسمى بغية الرائد فيما في حديث أم زرع من ~~الفوائد وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضرة ضرائرها بما يراه من قول أو فعل ~~وتخصيصها بذلك إذا لم يكن قصده الأثرة والميل بل لسبب اقتضاه ومعنى أوجبه ~~من تأنيس وحشته منها أو مكافأة جميل صدر عنها # وقد أجاز بعض العلماء تفضيل إحداهما على الأخرى في الملبس إذا وفي الأخرى ~~حقها وأن يتحف إحداهما ويلطفها إذا كانت شابة أو بارة به ولمالك نحو من هذا ~~ولأصحابه # قال ابن حبيب والمساواة أولى والمكروه من ذلك كله ما قصد به الأثرة ~~والميل والتفضيل لا لسبب سواه انتهى # وقال فيه أيضا وفيه من الفقه حسن عشرة الرجل مع أهله وتأنيسهن واستحباب ~~محادثتهن بما لا إثم فيه وقد وردت الآثار الصحاح بحسن عشرته صلى الله عليه ~~وسلم لأهله ومباسطته إياهم وكذلك السلف الصالح وقد كان مالك رضي الله عنه ~~يقول في ذلك مرضاة لربك ومحبة في أهلك ومثراة في مالك ومنسأة في أجلك # قال وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان مالك من ~~أحسن الناس خلقا مع أهله وولده وكان يحدث بقول يجب على الإنسان أن يتحبب ~~إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم # وقال ms2766 فيه أيضا جواز إخبار الرجل زوجته وأهله بصورة حاله معهم وحسن صحبته ~~إياهم وإحسانه إليهم وتذكيرهم ذلك وقال إذا حدث الناس بهذا الحديث فيه ~~منفعة في الحض على الوفاء للزوج كما في كلام أم زرع والصبر على الأزواج كما ~~في حديث غيرها انتهى # ص ( وشراء يومها منها ) ش تصوره واضح # فرع قال ابن عرفة وليس للأمة إسقاط حقها من قسمها إلا بإذن سيدها كالعزل ~~لحقه في الولد إلا أن تكون غير بالغ أو يائسة أو حاملا واستحسن اللخمي إن ~~أصابها مرة وأنزل أن لها أن تسقط حقها في القسم # قلت يرد باحتمال خيبتها فيه ورجائه في تكرره انتهى # تنبيه قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب قال بعضهم يؤخذ من الخلاف في ~~المرأة تبيع من زوجها أو PageV04P012 من ضرتها اليوم واليومين جواز النزول ~~عن الوظيفة بشيء وهو ضعيف لأن الغالب بقاء الأنس الصحيح اليوم واليومين ~~والمأخوذ منه شيء يسير بخلاف النزول عن الوظيفة انتهى # ويؤخذ المنع من النزول بشيء مما ذكره في آخر كتاب البيوع من النوادر ونصه ~~ومن كتاب ابن المواز قال مالك في رجلين كانا في منزل من منازل الإمارة فضاق ~~بهما فأراد أحدهما أن يعطي صاحبه شيئا على أن يخرج فلا خير فيه لأنه لا ~~يدري متى يخرج منه وهو إلى غير أمد انتهى # ومن مسألة الديوان في كتاب الجهاد من المدونة فيما إذا تنازع اثنان في ~~رسم مكتوب في العطاء فأعطى أحدهما الآخر مالا على أن يبرأ إليه من ذلك ~~الاسم أنه لا يجوز قال لأنه إن كان الذي أعطاه الدراهم أخذ غير اسمه فلا ~~يجوز شراؤه وإن كان الذي أعطى صاحب الاسم فقد باعه ما لا يحل وإن كان الآخذ ~~هو صاحب الاسم فلا يجوز له لأنه لا يدري ما باع أقليل بكثير أم كثير بقليل ~~ولا ما لا يبلغ حياة صاحبه فهذا غرر ولا يجوز وكذلك لا يجوز لمن زيد في ~~عطائه أن يبيع تلك الزيادة بعرض انتهى # وفي الكتاب المذكور أيضا ما يدل ms2767 على عدم جواز النزول عن الوظيفة بغير شيء ~~ونقله ابن عرفة وكذا أيضا في كتاب البيوع الفاسدة ما يؤخذ منه ذلك من مسألة ~~بيع غيران المعادن ويؤخذ ذلك أيضا مما ذكره في التوضيح في الكلام على بيع ~~الطعام قبل قبضه عن البيان وأنه لا يجوز بيع العطاء السنة والسنتين إذا كان ~~مأمونا قال ولا يجوز بيع أصل العطاء لأنه يبطل بموته انتهى # ص ( ووطء ضرتها بإذنها في نوبتها ) ش أي وتصوره ظاهر # فرع قال المتيطي ولا بأس أن يطأ إحداهما في يوم الأخرى قبل الغسل وبعده ~~انتهى # وقال ابن العربي في التأليف الذي جعله في فروض الجماع وسننه وآدابه ومن ~~آداب الجماع أن لا يطأ حرة بعد أمة حتى يغتسل وأن ذلك مكروه قبل الغسل ~~وكذلك من آدابه أن لا يطأ زوجته بعد الاحتلام حتى يغسل فرجه من الأذى انتهى # وقال ابن يونس في كتاب الطهارة فأما أن يصيب الرجل جاريته ثم يصيب الأخرى ~~قبل أن يغتسل فلا بأس بذلك # قاله مالك في الموطأ انتهى # وعلى هذا فيجوز وطء الأمة بعد الحرة من باب أولى وهذا كله في الغسل وأما ~~وطؤها قبل غسل الفرج من وطء الأخرى فظاهر قول الشيخ في باب الغسل أنه يستحب ~~له الغسل وظاهر قول سيدي محمد ابن سيدي أبي الحسن شارح الشفاء عند قوله في ~~الفصل الذي أوله والضرب الثاني من الباب الثاني من القسم الأول قالت سلمى ~~طاف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه التسع وتطهر من كل واحدة قبل أن ~~يأتي الأخرى وقال هذا أطهر وأطيب وأن الوطء قبل غسل فرجه لا يجوز لأنه قال ~~في أثناء كلامه لا يجوز لأحد أن يكون بفرجه شيء نجس فيدخله هنالك حتى يغسله ~~انتهى والله أعلم # ص ( والسلام بالباب ) ش أي في يوم الأخرى يعني من غير حاجة فليس معارضا ~~لقوله أولا ولا يدخل على ضرتها في يومها إلا لحاجة # وقال ابن عرفة عن ابن راشد لا بأس أن يتوضأ الرجل من ماء إحدى زوجتيه ms2768 ~~ويشرب الماء من بيتها ويأكل من طعامها الذي ترسله إليه في يوم الأخرى من ~~غير تعمد بل ويقف ببابها يتفقد من شأنها ويسلم من غير دخول انتهى # ص ( وبرضاهما جمعهما بمنزلين من دار ) ش قال ابن فرحون إن من حقها أن لا ~~تسكن مع ضرتها ولا مع أهل زوجها ولا مع أولاده في دار واحدة فإن أفرد لها ~~بيتا في الدار ورضيت فذلك جائز وإلا قضى عليه بمسكن يصلح لها انتهى # وقال ابن عبد السلام أما الجمع بينهن في دار واحدة ويكون لكل واحدة منهن ~~بيت فذلك من حقهن فإن رضين به جاز وإن أبين منه أو كرهته واحدة لم يمكن منه ~~وهكذا ينبغي إن سكنتا معا باختيارهما أن يكون القول قول من PageV04P013 ~~أرادت الخروج منهما وأما الجمع بينهما في بيت واحد فلا ينبغي ذلك ولو رضيت ~~به انتهى # قال ابن عرفة وليس عليه إبعاد الدار بينهن # ص ( واستدعاؤهن لمحله ) ش وعليه من قال لامرأته أنت طالق إن وطئتك إلا أن ~~تأتيني أنه مول إذ ليس عليها أن تأتيه انتهى من ابن عرفة ص ( والزيادة على ~~يوم وليلة ) ش قال في الجواهر وأما المقدار من الزمان فليلة ولا ينصف ~~الليلة ولا يزيد عليها إلا أن يرضين ويرضى بالزيادة أو يكن في بلاد متباعدة ~~فيقسم الجمعة أو الشهر على حسب ما يمكنه بحيث لا يناله ضرر لقلة المدة ~~انتهى # وقال اللخمي إن كانت له زوجتان ببلدين جاز قسمه جمعة وشهرا وشهرين على ~~قدر بعد الموضعين مما لا يضر به ولا يقيم عند إحداهن إلا لتجر أو ضيعة # اه # ونحوه في ابن الحاجب # وانظر قوله في كتاب الحج وهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر ص ( ودخول ~~حمام بهما ) ش قال ابن عرفة وأجازه سحنون بإحداهما # قلت وذكر ابن دقيق العيد أن أسد بن الفرات أجاب الأمير بجواز دخوله ~~الحمام بجواريه وخطأه ابن محرز بحرمة الكشف بينهن # ص ( وجمعهما في فراش ولو بلا وطء ) ش قال الكافي في كتاب الجامع ويكره ~~للرجل ms2769 أن ينام بين أمتيه أو بين زوجتيه وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع الأخرى ~~وأن يطأ الرجل حليلته بحيث يراه أحد صغير أو كبير وأن يتحدث بما يخلو مع ~~أهله ويكره للمرأة مثل ذلك من حديثها بما تخلو به مع بعلها اه # وقال في التوضيح ولا يجوز أن يصيب الرجل زوجته أو أمته ومعه أحد في البيت ~~يقظان أو نائما اه # وقال ابن عرفة ومنع الوطء وفي البيت نائم غير زائد ونحوه عسير إلا لأهل ~~السعة اه # قال الجزولي وقد روي عن ابن عمر إذا أراد أن يطأ يخرج كل من كان في البيت ~~من البهائم وغيرهم حتى الصبي في المهد وهذا لا يكاد يتخلص منه أحد اه # ص ( وإن وهبت نوبتها من ضرة له المنع لا لها ) ش والذي رأيت في النسخ ~~بإسقاط فاء الجواب أعني في قوله له المنع ورأيته في نسخة بالفاء والذي يجب ~~هنا الإتيان بها والله أعلم # وقوله لا لها لم يتكلم عليه الشارح ونحوه في ابن الحاجب ونصه وإذا وهبت ~~واحدة يومها لضرتها فللزوج الامتناع لا للموهوبة # قال ابن عبد السلام يريد أن هبة الضرة لضرتها يومها جائز ثم للزوج ~~الامتناع من قبولها تلك الهبة وليس للضرة الموهوبة الامتناع منه لأن الحق ~~في الاستمتاع في الواهبة بيد الرجل فلو صار للموهوبة قبول هذه الهبة بغير ~~رضا الزوج لسقط حق الزوج في منفعته بالواهبة بغير رضاه وهو باطل وكذلك لو ~~قبل الزوج الهبة لم يكن للموهوبة الامتناع من القبول اه # ص ( ولا تختص بخلاف منه ) ش في بعض النسخ ولا يخص بإسقاط التاء من خص ~~ثلاثي مجرد مضاعف ويعني به أن الزوج له المنع وليس له أن يخص به من شاء من ~~نسائه بخلاف ما إذا ملكته اليوم فإن له أن يخص به من شاء # هذا الذي اختاره في توضيحه وابن عبد السلام أيضا # وفي بعضها وتختص بخلاف منه ومعناه أن الموهوبة تختص باليوم دون غيرها ~~بخلاف ما إذا وهبته للزوج فلا تختص به واحدة وتصير ms2770 كالعدم وهو الذي ذكره ~~ابن الحاجب # وفي بعضها ولا تختص وهي ظاهرة الفساد والله أعلم # ص ( وإن مسافر اختار ) ش PageV04P014 قال القرطبي في شرح مسلم في فضل ~~عائشة وليست القرعة في هذا واجبة عند مالك لأنه قد يكون لبعض النساء من ~~الغناء في السفر والمنفعة والصلاحية ما لا يكون لغيرها فتتعين الصالحة لذلك ~~ولأن من وقعت القرعة عليها لا تجبر على السفر مع الزوج إلى الغزو والتجارة ~~وما أشبه ذلك اه # وما ذكره من عدم القرعة في الغزو كما هو ظاهر كلامه بأن القصة في الغزو ~~فغير مسلم وكذلك قوله إن من وقعت عليها القرعة لا تجبر على السفر والله ~~أعلم # وقال ابن عرفة ناقلا عن اللخمي ومن تعين سفرها أجبرت عليه إن لم يشق ~~عليها أو يعرها # المتيطي عن أبي عمر من أبت السفر معه سقطت نفقتها اه # وقوله أو يعرها أي يدركها معرة ولفظ اللخمي إلا أن يكون سفرا يدركها فيه ~~مشقة أو يدركها فيه معرة اه # فرع قال القرطبي في شرح مسلم في فضل عائشة لم يختلف الفقهاء في أن ~~الحاضرة لا تحاسب المسافرة بما مضى لها مع زوجها في السفر وكذلك لا يختلفون ~~في أنه يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر اه # فرع قال ابن عرفة اللخمي إن انقصت أيام بنائه أو مرضه أو سفره لم تحاسب ~~بها وفي تخييره في ابتدائه بمن أحب مطلقا أو سوى التي كان عندها ثالثها ~~يقرع بين من سواها فأرى بداءة قسمه بأبعدهن قسما ممن يليه ومن كان عندها ~~أخرجهن وإن جهل ترتيبهن أقرع بينهن وفيها لاقضاء لها على الزوج لأيام ~~غيبتها عنه في ضيعتها أو حج أو عمرة وبقائه مع غيرها # اللخمي في لغو قولها أحرم عليك مكث أيام غيبتي عند ضرتي مطلقا أو ما لم ~~يكن على ميل ونحوه في رواية المبسوط # ومحل جواب مالك على قوله فيمن أغلقت الباب دونه أن له المضي لضرتها لا ~~على قول ابن القاسم إلا أن يضره طول ms2771 غيبتها اه # فرع قال ابن عرفة عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه أحب إتمامه يوم من خرج في ~~يومها إن قدم أثناء يوم وله إتمامه عند غيرها # قلت الأظهر على وجوب إتمام كسر اليوم في القصر والعقيقة ونحوهما يجب # اه والله أعلم ص ( ووعظ من نشزت ) ش اعلم أنه إذا علم أن النشوز من ~~الزوجة فإن المتولي لزجرها هو الزوج إن لم يبلغ الإمام أو بلغه ورجا ~~إصلاحها على يد زوجها وإلا فإن الإمام يتولى زجرها # نقله ابن عبد السلام ص ( ثم هجرها ) ش المراد من الهجر أن يترك مضجعها # هذا قول جماعة من التابعين ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك واختاره ~~ابن العربي وغاية الهجر شهر ولا يبلغ الأربعة الأشهر التي للمولى # قاله القرطبي ص ( ثم ضربها ) ش قال القرطبي في تفسير قوله تعالى @QB@ ~~واللاتي تخافون نشوزهن @QE@ والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح ~~وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها فإن المقصود منه ~~الصلاح لا غير فلا جرم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان اه # قال الأبي عن عياض في شرح حديث جابر في كتاب الحج ومعنى غير مبرح غير ~~شديد اه # وقال المحب الطبري في القربي في الباب العاشر في صفة حجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في شرح قوله واضربوهن ضربا غير مبرح أي غير مؤثر ولا شاق # قال بعضهم ولعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربا لا يظهر أثره تأديبا ~~لهن اه # وفي المسائل الملقوطة من ضرب امرأته عمدا قضى عليه بما جرى من حق وهو ~~يختلف باختلاف البلدان # وسئل أبو محمد عمن ضرب زوجته ثم اصطلحا بعطاء فهو له لازم فهذا يدل على ~~أن لها حقا # قال أبو محمد فإن ادعت العمد وادعى الزوج الأدب فالقول قولها وكذلك العبد ~~والسيد وفيهما خلاف من الأحكام لمسائل الأحكام اه # تنبيه قيد ابن الحاجب الضرب بقوله غير مخوف # قال في التوضيح وتقييد المصنف الضرب بأن يكون غير مخوف صحيح وإذا ms2772 غلب على ~~ظنه أن الضرب لا يفيد لم يجز له ضربها انتهى # وفي الجواهر فإن غلب PageV04P015 على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب ~~مخوف لم يجز تعزيرها أصلا # انتهى وقبله ابن عرفة # ص ( إن ظن إفادته ) ش تصوره ظاهر من كلام التوضيح المتقدم # قال ابن عبد السلام وهكذا ذكر في الصبي إذا ظن أن الضرب لا يفيد فيه شيئا ~~فإنه لا يضرب # قال وأما الكبير فيسجن لأن في السجن كفه عما يفعله من المفاسد ولا يضرب ~~لأن الفرض عدم تأثيره في الكف انتهى # ص ( وبتعديه زجره الحاكم ) ش تأمل هذا مع قوله ولها التطليق بالضرر إلا ~~أن يكون المراد أن لها التطليق بالضرر إذا شهدت البينة به وإن أشكل بعث ~~حكمين ولو لم تشهد البينة بتكرر ولها أن تقيم ويزجره الحاكم إلا أن يكون ~~المراد أن لها التطليق بالضرر إذا شهدت البينة به ولو لم تشهد بتكرره ولها ~~أن تقيم ويزجره الحاكم ويظهر ذلك من كلام ابن غازي # ص ( وإن أشكل بعث حكمين ) ش اللخمي إذا اختلف الزوجان وخرجا إلى ما لا ~~يحل من المشاتمة والوثوب كان على السلطان أن يبعث حكمين ينظران في أمرهما ~~وإن لم يترافعا ويطلبا ذلك منه ولا يحل له أن يتركهما على ما هما عليه من ~~الإثم وفساد الدين انتهى # ونقله عنه أبو الحسن ص ( من أهلهما إن أمكن ) ش اللخمي فإن لم يكن في ~~أهلهما من يصلح لذلك فمن جيرانهما فإن لم يكن فمن غيرهم # وإن كان في أحد الجانبين رجلان يصلحان لذلك حكم أحدهما ونظر في الآخر من ~~الجيرة أو غيرهم ولا يكونا من أخذ الجنبين # ثم قال وإن كان بين الزوجين قرابة جاز أن يحكم السلطان من هو منهما ~~بمنزلة عميهما أو خاليهما أو عم وخال ولو جعل ذلك إلى واحد هو منهما بمنزلة ~~عم أو خال جاز على مغمز فيه انتهى # وظاهر كلام اللخمي بل صريحه أنه إذا كان من جانب واحد من يصلح فإنه يحكم ~~وينظر في الآخر من ms2773 الجيران أو غيرهم وهو خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب وشراحه ~~إذ قال ابن عبد السلام في قوله فإن لم يوجد أحدهما أو كلاهما فمن غيره يريد ~~إن لم يوجد الحكمان على هذه الصفة في أهل الزوجين أو لم يوجد أحدهما كذلك ~~ووجد الآخر فإنه ينتقل إلى الأجانب # انتهى ونحوه في التوضيح ص ( وسفيه وامرأة وغير فقيه بذلك ) ش إنما عطف ~~هؤلاء على العدل لأن السفيه يكون عدلا وكذلك المرأة PageV04P016 تكون عدلا ~~وكذلك غير الفقيه بحكم هذا الباب والله أعلم # ص ( لا أكثر من واحدة أوقعا ) ش ابن غازي أكثر بالرفع عطفا على طلاقهما ~~وأوقعا في موضع الصفة له والعائد المفعول المحذوف أي ولا ينفذ أكثر من ~~واحدة أوقعاه وكأنه نبه بالصفة على أن هذا بعد الوقوع وأما في الابتداء فلا ~~يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة كما صرح به المتيطي # انتهى كلامه # فعزو ابن غازي هذا للمتيطي كأنه لم ينظر في المدونة ولا اللخمي # قال في التهذيب ولا يفرقان بأكثر من واحدة انتهى # وقال اللخمي ولا يجوز أن يوقعا من الطلاق أكثر من واحدة انتهى # ص ( ولها التطليق بالضرر ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب من الضرر ~~قطع كلامه عنها وتحويل وجهه في الفراش عنها وإيثار امرأة عليها وضربها ضربا ~~مؤلما وليس من الضرر منعها من الحمام والنزاهة وتأديبها على ترك الصلاة ولا ~~فعل التسري انتهى # وقد تقدم الاختلاف فيمن يوقع هذا الطلاق # هل الحاكم أو الزوجة في فصل العيوب وكذلك إن أوقع أكثر من واحدة والله ~~أعلم # وسيأتي عند قول المصنف في باب الخلع ورد المال بشهادة سماع على الضرر ~~الكلام على شهادة السماع بالضرر # ص ( وعليهما الإصلاح ) ش قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب وعليهما ~~الإصلاح يعني قبل النظر في الطلاق وذلك بأن يجتمع كل واحد من الحكمين ~~بقريبه ويسأله عما نقم وما كره من صاحبه ويقول له إن كان لك حاجة في صاحبك ~~رددناه إلى ما نختار منه ويكون ذلك منهما المرة بعد ms2774 المرة ولا يلازماهما ~~وعليهما أن يجتهدا في الإصلاح ما استطاعا وإلا نظرا في أمرهما فإن لم يقدرا ~~على الإصلاح فإن كان المسيىء الزوج طلقا بلا خلع ثم ذكر ما ذكره المصنف # وقال ابن عرفة والمتيطي وابن فتحون وغيرهما إذا توجه الحكمان باشرا ~~أمورهما وسألا عن بطانتهما فإذا وقفا على حقيقة أمرهما أصلحا إن قدرا وإلا ~~فرقا # زاد فيها وتجوز فرقتهما دون الإمام انتهى # فرع ولا يعذر الحكمان قبل حكمهما # ابن رشد لأنهما لا يحكمان بالشهادة القاطعة وأنهما يحكمان بما خلص إليهن ~~بعد النظر # انتهى من التوضيح # ص ( أو خالعا له بنظرهما ) ش هذا زاده اللخمي # قال في تبصرته وإن كان الظلم منهما وكان لا يتجاوز الحق فيها ائتمناه ~~عليها وأقرت عنده إلا أن يحب هو الفراق فيفرقا ولا شيء لها من الصداق انتهى # ص ( وإن أساءا ) ش هو بضمير التثنية يعني به إذا تبين أن الظلم منهما فإن ~~أشكل الأمر أيهما يظلم أو أيهما أظلم أجريا الحكم بمنزلة المساواة # قاله اللخمي والله أعلم # ص ( وللزوجين إقامة PageV04P017 واحد على الصفة وفي الوليين والحاكم تردد ~~) ش فهم من هذا أن للجميع إقامة الحكمين وهو كذلك على المشهور وأما الأمينة ~~فلا يحكم بها على المشهور انظر التوضيح # وقال في الشامل ولا يعمل بأمينة على المشهور انتهى # وقال ابن عرفة ولا يقضى بإسكان أمينة معهما # ورأيت لابن العباس أنه يقضى بذلك والأول أظهر وأشهر إلا أن يتفق الزوجان ~~عليها وتكون نفقتها عليها انتهى # والقائل بأنه يجوز إقامة واحد للزوجين وللحاكم وللوليين هو اللخمي وقيده ~~بأن يكون من غير الأهل ونقله عنه ابن عرفة وسيأتي كلامه # والقائل بأنه لا يجوز ذلك للوليين ولا للحاكم وإنما يجوز للزوجين هو ~~الباجي وزاد ابن عرفة بعد نقله قول الباجي عن ابن فتحون والمتيطي ما نصه ~~ابن فتحون لا يجوز للإمام أن يحكم واحدا لمخالفة التنزيل # زاد المتيطي ولا يجوز لهما ذلك إن كانا رشيدين ولا لمن يليهما إن كانا في ~~ولاية فإن جعلا ذلك لواحد عدل لم ينقض ms2775 # قاله عبد الملك في المدونة ثم ذكر قول اللخمي ثم قال في آخر كلامه قلت ~~ففي منع الاقتصار على بعث واحد مطلقا وجوازه إن كان أجنبيا مطلقا ثالث ~~الطرق يجوز مطلقا للزوجين معا فقط لابن فتحون واللخمي والباجي وقول ابن ~~الحاجب # ويجوز أن يقيم الزوجان والوليان خاصة واحدا على الصفة لا على غيرها غير ~~الجميع انتهى # وإلى اختلاف الطرق المذكورة أشار المصنف بقوله وفي الوليين والحاكم تردد ~~والله أعلم # وقوله وفي الوليين يعني في محجوريهما # قال ابن عرفة إنما يبعث الحكمين الحكام أو الزوجان أو آباؤهما إن كانا ~~محجورين # ثم قال قلت معنى البعث والزوجان محجوران أن الزوجة قامت بالضرر ولو رضيته ~~سقط فقال وليها ولو كان أبا # قاله عن المذهب الشعبي وابن فتوح وغيرهما # قال ابن فتوح وكذا كل شرط فيه فأمرها بيدها وتمامه في التمليك انتهى # ص ( وإن طلقا واختلفا في المال فإن لم تلزمه فلا طلاق ) ش استغنى المصنف ~~رحمه الله بهذا الفرع عن فرع ذكره في المدونة معه لأنه يفهم حكمه منه ~~بالأحروية وهو ما إذا حكم أحدهما بالفراق ولم يحكم الآخر قال قال فيها لم ~~يلزم شيء انتهى # وعزا ابن عرفة هذا الأخير للخمي وكأنه لم يره في المدونة والله أعلم # # |2 باب في الخلع والطلاق 2 # ( باب جاز الخلع وهو الطلاق بعوض ) الطلاق أصله في اللغة الانطلاق ~~والذهاب # المتيطي مأخوذ من قولك أطلقت لناقة فانطلقت إذا أرسلتها من عقال وكان ذات ~~الزوج موثوقة عند زوجها فإذا فارقها أطلقها من وثاق ويدلك على ذلك قول ~~الناس هي في حبالك إذا كانت تحتك انتهى # وقال الجوهري وطلق الرجل امرأته تطليقا وطلقت هي بالفتح تطلق طلاقا فهي ~~طالق وطالقة # قال الأخفش لا يقال طلقت بالضم انتهى # وأما حقيقته في الشرع فقال ابن عرفة الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة ~~الزوج بزوجته موجبا تكررها مرتين للحر ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج # وقبل المتيطي صرف الخطابي الكراهة في حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق ~~لسوء العشرة لا ms2776 للطلاق لإباحة الله تعالى وفعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # قلت الأقرب منه كونه منه صلى الله عليه وسلم كان لسبب رجحه ومحمل كونه ~~أبغض أنه أقرب PageV04P018 الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد من البغض فيكون ~~أحل من الطلاق # اللخمي إن كان الزوجان على أداء كل منهما حق صاحبه استحب البقاء وكره ~~الطلاق وإن كانت الزوجة غير مؤدية حقه كان مباحا فإن كانت غير صبية استحب ~~له فراقها إلا أن تعلق نفسه بها وإن فسد ما بينهما ولا يكاد يسلم دينه معها ~~وجب الفراق # زاد ابن بشير حرمته وهو إذا خيف من وقوعه ارتكاب كبيرة وجعله ما جعله ~~اللخمي مباحا مندوبا وجعله اللخمي مندوبا مباحا # انتهى باختصار # فائدة ثبت عنه عليه السلام أنه طلق حفصة بنت عمر ثم راجعها وطلق العالية ~~بنت ظبيان وهي كان يقال لها أم المساكين ونكحت في حياته قبل أن ينزل عليه ~~تحريم نسائه وأول من طلق إسماعيل عليه السلام # انتهى بالمعنى من أول كتاب الطلاق من المتيطي والله أعلم # وقول المصنف وهو الطلاق بعوض هذا هو المشهور أن الخلع طلاق # وقيل فسخ # قال المسيلي في نكت التفسير قال شيخنا يعني ابن عرفة كان شخص يقال له ~~النحاس له في امرأته طلقتان فخالعها ثم ردها قبل زوج بناء على أن الخلع فسخ ~~ففرق بينهما ولم يحد للشبهة اه # ص ( وبلا حاكم ) ش يعني أن الخلع جائز ولو لم يكن عند الحاكم # قال في المدونة والخلع والمبارأة عند السلطان وغيره جائز اه # قال أبو الحسن خلافا للحسن وابن سيرين اه # ص ( وبعوض من غيرها ) ش المراد بالغير الأجنبي قال ابن عبد السلام قلت ~~ينبغي أن يقيد المذهب بما إذا كان الغرض من التزام الأجنبي ذلك للزوج حصول ~~مصلحة أو درء مفسدة ترجع إلى ذلك الأجنبي مما لا يقصد به إضرار المرأة وأما ~~ما يفعله أهل الزمان في بلدنا من التزام أجنبي ذلك وليس قصده إلا إسقاط ~~النفقة الواجبة في العدة للمطلقة على مطلقها فلا ينبغي أن يختلف ms2777 في المنع ~~ابتداء وفي انتفاع المطلق بذلك بعد وقوعه نظر اه # ونقله في التوضيح والشامل # وقال ابن عرفة باذل الخلع من صح معروفه والمذهب صحته من غير الزوجة ~~مستقلا # قلت ما لم يظهر قصد ضررها بإسقاط نفقة العدة فينبغي رده كشراء دين العدو # وفيها من قال لرجل طلق امرأتك ولك علي ألف درهم فقبل لزم ذلك الرجل اه # ولفظ الشامل ودافعه من له التبرع وإن أجنبيا إن قصد مصلحة أو درء مفسدة ~~اه # وقول ابن عبد السلام ترجع إلى ذلك الأجنبي ليس بشرط كما يظهر من كلام ابن ~~عرفة بل المقصود أن لا يقصد به ضرر المرأة وهو الذي يظهر من كلام المصنف في ~~التوضيح فإنه أسقط هذا اللفظ من كلام ابن عبد السلام # تنبيه قول ابن عبد السلام فلا ينبغي أن يختلف في المنع ابتداء وفي انتفاع ~~المطلق بذلك بعد وقوعه نظر أما المنع من ذلك ابتداء فلا إشكال فيه وأما إذا ~~وقع الطلاق فالظاهر لزومه وسقوط النفقة # أما وقوع الطلاق فظاهر لأنه لا يرتفع بعد وقوعه ولا إشكال في بينونته ~~وأما سقوط النفقة به فظاهر أيضا لأن أهل المذهب كلهم مصرحون في باب النفقات ~~بأن البائن لا نفقة لها # قال في المدونة وكل مطلقة لها السكنى وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو ~~مبارأة أو لعان ونحوه فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل ~~البين فذلك لها ما أقامت حاملا خلا الملاعنة # انتهى من طلاق السنة # قال أبو الحسن لأن النفقة إنما هي عوض عن الاستمتاع فلما عدم لم يكن لها ~~نفقة انتهى # ثم قال ولما كانت الرجعة بيده أشبه من هو متمكن من الوطء ونحوه في إرخاء ~~الستور منها # ألا ترى أنه لو طلق بنفسه طلاق الخلع من غير عوض أليس بائنا ولا نفقة لها ~~وكذلك لو طلقها بعوض منها وكان ذلك عن ضرر بها فقد قالوا إنها ترجع بالعوض ~~وأما الطلاق فيلزمه وتكون بائنا ولم يذكروا أنها ترجع عليه بالنفقة فتأمله # وانظر بهراما ms2778 الكبير في شرح قول المصنف وتعجيله لها ما لا يجب قبوله وقول ~~ابن عرفة ينبغي رده PageV04P019 إن أراد قبل أن يقع الطلاق فظاهر وإطلاق ~~الرد مجاز # وإن أراد بعد وقوع الطلاق وأنه يرتفع الطلاق فغير ظاهر والله أعلم # فرع قال أبو الحسن إذا أتى الأجنبي إلى الزوج قبل أن يطلق فقال له لا ~~تفعل فقد بدا لي فذلك له انتهى # ص ( لا من صغيرة وسفيهة ) ش أما السفيهة المولى عليها فالمنصوص ما ذكره ~~المصنف # وأما المهملة فذكر في التوضيح فيها ثلاثة أقوال # قال الرجراجي في شرح المدونة المشهور أن ذلك لا يجوز ولذلك والله أعلم ~~أطلق في السفيهة فسواء كانت ذات أب أو وصي أو مقدم من القاضي أو مهملة لا ~~يصح خلعها # وهذا إذا صالحت دون إذن وصيها وأما إن أذن وصيها فيصح الخلع وهو قول ~~المصنف بعد بخلاف الوصي أي فلا يصح خلعه عمن في حجره يريد بغير رضاها وأما ~~إذا رضيت فيصح # قال في المدونة في إرخاء الستور في ترجمة الصلح وللأب أن يخالع على ابنته ~~الصغيرة وإن كان على إسقاط جميع المهر وليس للوصي أو غيره أن يخلعها من ~~زوجها بخلاف مبارأة الوصي عن يتيمة # والفرق بينهما أن الوصي يزوج يتيمه ولا يستأمر ولا يزوج يتيمته إلا ~~بإذنها وكذلك يباري عن يتيمه ولا يستأذنه ولا يباري عن يتيمته إلا بإذنها ~~انتهى # وظاهر كلام الرجراجي أنه لا خلاف في جواز خلعه عنها برضاها وانظر ابن ~~سلمون وقال ابن عرفة وفي خلع الوصي عن يتيمته دون إذنها ثالثها إن لم تبلغ # اللخمي عن رواية ابن نافع لا بأس أن يباري الوصي عن يتيمته وإن زوجها ~~أبوها قبل إيصائه إليه مع قول أصبغ إن خالع عمن في ولايته بأقل من نصف ~~المهر قبل البناء على النظر لفساد وقع أو ضرر جاز ولروايتها # ولعيسى عن رجوع ابن القاسم إلى جواز مبارأة الوصي والسلطان على الصغيرة ~~إن كان حسن نظر وهو أحسن وعلى الثاني المشهور # قال ابن فتحون والمتيطي للمحجورة أن ms2779 تخالع بإذن وليها أو وصيها ثم قال ~~قلت فالأرجح عقده على الوصي برضاها لا عليها بإذنها انتهى ص ( وذي رق ورد ~~المال وبانت ) ش تصوره ظاهر # فرع فلو اشترط الزوج في الخلع أنه إن لم يصح له الخلع فالعصمة باقية غير ~~منفصلة فقال في الطراز في ترجمة مبارأة الوصي عن اليتيمة عند قوله لا ~~يلزمها ما أعطته بالغا كانت أو غير بالغ # انظر لابن PageV04P020 سعدون في شرحه نكاح المدونة فإنه قال في هذه ~~المسألة إذا اشترط في الخلع الزوج أنه إن لم يصح له الخلع على ما وقع ~~فالعصمة باقية غير منفصلة فالشرط ينفعه ومتى طلب منه ما أخذ كانت زوجته كما ~~كانت فتأمل ذلك انتهى # ونقله ابن سلمون أيضا والبرزلي في مسائل الخلع # وهذا الذي قاله غير ظاهر بل هو مخالف لكلام أهل المذهب # قال في رسم حلف من سماع ابن القاسم من طلاق السنة وسئل عمن صالح زوجته أن ~~ترضع ولده سنتين وتكفله أربع سنين بعد ذلك فإن ماتت فأبوها ضامن لنفقته حتى ~~يستكمل ست سنين واشترط عليها إن لم يكن أصل هذا الصلح جائزا فله الرجعة ~~عليها قال مالك الشرط باطل ولا يصلح في صلح رجل وامرأته أكثر من الرضاع فإن ~~كان قد رضيا بالصلح وتفرقا على ذلك فما كان فوق الرضاع فهو ثابت على الأب ~~ينفق على ولده وما اشترط أنه إن لم يكن هذا الصلح جائزا فله الرجعة فهذا ~~باطل ولا رجعة له عليها # قال سحنون تلزمها النفقة ولو اشترط عليها نفقة خمس عشرة سنة لكان ذلك ~~لازما لها # قال ابن رشد قوله في اشتراط الرجعة عليها إن لم يكن الصلح جائزا أنه شرط ~~باطل صحيح بين المعنى في الصحة لأن الشرع قد حكم أن المرأة تبين من زوجها ~~بالصلح كان جائزا أو غير جائز فاشتراطه أن تكون له الرجعة عليها إن لم يكن ~~الصلح جائزا لا يجوز لأنه يخالف حكم الشرع وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من اشترط شرطا ليس في ms2780 كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط انتهى # وسيأتي بقية كلامه على هذه المسألة برمته واختصار ابن عرفة له في شرح قول ~~المصنف وبالغرر # وقال في النوادر في ترجمة من خالع على أنها إن طلبت ما أعطته أو خاصمته ~~عادت زوجته ومن كتاب ابن المواز قال مالك وإن شرط إن طلبت ما أعطته عادت ~~زوجة لم ينفعه ولا رجعة له وإن ظننا أن ذلك يلزم فعادت تحته بذلك ووطئها ~~فليفارقا ولها ما رد إليها صداقا ولو صالحته بعد ذلك بشيء أعطته وقد حملت ~~أو على إن أبرأته من نفقة الحمل والرضاع فهذا الصلح باطل ويرد إليها ما أخذ ~~ولها النفقة وله أن يتزوجها بعد أن تضع وإن لم تحمل فبعد الاستبراء وليس ~~بناكح في عدة # وروي عن مالك أنه كالنكاح في العدة والمعروف عندنا من قوله ما قلت لك ~~انتهى # ثم قال ومن كتاب محمد والعتبية عن أشهب عن مالك قال مالك وإن شرط إن ~~خاصمته فهي رد إليه فالشرط باطل # قال مالك وإن خالعها على أنها إن كانت حاملا فلا خلع لها وإن لم يكن حمل ~~فذلك خلع قال قد بانت منه كانت حاملا أو غير حامل # قال مالك في العتبية في سماع ابن القاسم وفي كتاب محمد وإذا خالعها في ~~سفر على أنه إن مات قبل أن يبلغ بلده فما أخذ رد فمات في سفره فالشرط باطل ~~والصلح ماض ولا يتوارثان انتهى # وفيه مسائل غير ما ذكر تدل على ذلك وسيأتي عند قول المصنف وبإسقاط ~~حضانتها # مسألة من العتبية تدل على ذلك أيضا والله أعلم # وقوله وذي رق قال في الجواهر والتزام الأمة فاسد واختلاعها بإذن السيد ~~صحيح ولا يكون السيد ضامنا للمال انتهى # وفي مسائل الخلع من البرزلي عن ابن رشد من تمام الخلع إشهاد الأمة على ~~نفسها بالرضا ولكن الأمر نافذ في ذلك ولا يجوز ابتداء كما لا يجوز أن تطلق ~~على نفسها ولا أن يفعل بعبده فعلا يؤدي إلى فسخ نكاحه # ص ( وجاز من ms2781 الأب عن المجبرة بخلاف الوصي ) ش وأما غير المجبرة فلا يجوز ~~إلا بإذنها # فروع الأول قال في المتيطية قال ابن لبابة في وثائقه ولو كان الأب فوض ~~إلى الوصي العقد قبل البلوغ وبعده لوجب أن يبارىء عنها في قياس قوله انتهى # الثاني قال ابن سلمون فإن عقد الخلع على اليتيمة أو غيرها ولي أو أجنبي ~~فلها الرجوع على زوجها والطلاق ماض # وهل يرجع الزوج على الذي عقد معه الخلع إذا لم يضمن ذلك أم لا في ذلك ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه يرجع عليه وإن لم يضمن له لأنه هو PageV04P021 أدخله ~~في الطلاق وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في كتاب الصلح من المدونة ~~وقول أصبغ في الواضحة والعتبية # والثاني أنه لا رجوع له عليه إلا أن يلتزم له الضمان وهو ظاهر قول ابن ~~القاسم وروايته عن مالك في كتاب إرخاء الستور من المدونة وقول ابن حبيب # الثالث أنه إذا كان أبا أو ابنا أو أخا أو له قرابة للزوجة فهو ضامن وإلا ~~فلا وهو قول ابن دينار انتهى # وكلام أصبغ المذكور في نوازله من كتاب التخيير # وقال ابن عرفة ابن رشد لو صالح عنها أجنبي دون إذنها ففي ضمانه العوض وإن ~~لم يشترط أو يشترطه قولان لأصبغ في نوازله كالواضحة مع ابن حبيب وصلح ~~المدونة # وظاهر قول ابن القاسم في روايته في إرخاء الستور منها مع سماعه يحيى ~~ولابن رشد في التخيير وثالثها لابن دينار إن كان أبا أو ابنا أو أخا ضمن ~~انتهى # الثالث ظاهر كلامهم أنه لا خلاف في وقوع الطلاق بائنا فلو راجعها الزوج ~~معتقدا أن ذلك الطلاق رجعي أو مقلد لمن يراه من أهل المذهب ثم دخل بها ~~ووطئها ولم يحكم له بصحة الارتجاع حاكم يرى ذلك ثم رفع لحاكم مالكي يرى أن ~~الأول بائن فالظاهر أن للحاكم أن يحكم بالبينونة ويكون وطؤه وطء شبهة # وانظر كلام البرزلي في مسائل الأيمان في أوائله بنحو الكراسين في مسألة ~~من قال لأخي زوجته إن تركت لي ما ms2782 لأختك على فقد خليتها فقال له الأخ قد ~~تركت الرابع قال ابن سلمون وإن عقدته المرأة وضمن للزوج وليها أو غيره ما ~~يلحقه من درك في الخلع المذكور ثم ظهر ما يسقط التزامها من ثبوت ضرر أو عدم ~~أو غير ذلك ففي ذلك قولان أحدهما أن الضامن يغرم للزوج ما التزمه والثاني ~~أنه لا شيء عليه وكذا في البيع الفاسد انتهى # ص ( وبالغرر كجنين ) ش قال ابن عرفة والخلع بذي غرر قد يجب عليها يوما ما ~~جائز لنقل ابن رشد يجوز على مجرد رضاع الولد اتفاقا وإن كان فيه غرر ~~لاحتمال موته قبل تمام أمده لوجوبه عليها في عدم الأب وفيما لا يجب ثالثها ~~فيما لا يقدر على إزالته كالآبق والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها لا فيما ~~يقدر على إزالته كالخلع على التزام نفقة الولد بعد الرضاع أعواما للقدرة ~~على إزالته بشرط أن لا يسقط النفقة عنها بموته انتهى # ويشير بذلك لكلام ابن رشد في شرح مسألة رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~المتقدم ذكره في شرح قول المصنف ورد المال وبانت الموعود بذكره ونصه إثر ~~كلامه في قول المصنف ورد المال وبانت # وقوله أي في العتبية ولا يصلح في صلح رجل وامرأة أكثر من الرضاع هو مثل ~~قوله في المدونة وإنما لم يجز لأنه غرر قد يموت الصبي قبل الأجل الذي ~~التزمت نفقته إليه # ومن قوله إن الخلع بالعبد الآبق والبعير الشارد والجنين والثمرة قبل بدو ~~صلاحها جائز فقيل اختلاف من قوله وقيل الفرق بين المسألتين أن غرر الآبق ~~وما أشبهه لا يقدر على إزالته وقد تدعو المرأة الضرورة إلى المخالعة وليس ~~لها إلا ذلك وغرر التزام نفقة الولد أعواما تقدر على إزالته بأن تشترط أن ~~لا تسقط النفقة عنها بالموت وأن يكون للزوج أن يأخذها إلى الأجل الذي سماه ~~وإن بعد وكذلك ما أشبه النفقة فيما يقدر على إزالته كالصلح بمال إلى أجل ~~مجهول وما أشبه ذلك فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها هذا # الثاني أن الخلع بالغرر ms2783 جائز كان الغرر مما يقدر وعلى إزالته أو لا يقدر ~~هو قول المخزومي في المدونة وقول سحنون هنا # والثالث أن ذلك لا يجوز مطلقا قدر على إزالته أم لا # وهو قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب لأنه إن ~~لم يجزه بالذي لا يقدر على إزالته فأحرى أن لا يجيزه إلا بما يقدر على ~~إزالته واختلف على القول بأن الخلع بالغرر لا يجوز إذا لزم الزوج الطلاق ~~وأبطل ما خالع عليه هل يرجع على المرأة بشيء أم لا فقوله في المدونة وهنا ~~أنه لا رجوع عليها بشيء # والثاني أنه PageV04P022 يرجع عليها إذا بطل الجميع بخلع المثل وإذا أبطل ~~البعض بمقدار ذلك الجزء مع خلع المثل # وأما المخالعة على رضاع الولد خاصة فلا خلاف في جواز ذلك وإن كان فيه غرر ~~إذ قد يموت الولد قبل انقضاء أمد الرضاع لأن الرضاع قد يتوجه عليها في عدم ~~الأب فلما كان قد يتوجه عليها استخف الغرر فيه # ولا رجوع للأب عليها بشيء إذا مات الولد قبل انقضاء أمد الرضاع إذا كانا ~~إنما عملا على إن بارأته من مؤنة رضاعه بإفصاح وبيان # واختلف إذا وقع الأمر مبهما فحمله مالك في المدونة على ما تأوله عليه ابن ~~القاسم أنها إنما أبرأته من مؤنة رضاعه فلا رجوع عليها بشيء # قال وما رأيت أحدا طلب ذلك # وفي المختصر الكبير لو طلب ذلك لكان له فيه قول انتهى # وسيتكلم المصنف بعد هذا على خلع الزوج بشرط نفقة ولدها مدة رضاعه وعلى ~~خلعه بشرط نفقته أزيد من مدة الرضاع وأنه إن خالعها على أزيد من مدة الرضاع ~~أنه يسقط الزائد على مدة الرضاع فاقتضى كلامه هناك أنه مشى على خلاف قول ~~المخزومي ومن وافقه من أن الخلع بالغرر يجوز مطلقا سواء قدر على إزالته أم ~~لا ونبه على ذلك ابن غازي هناك والله أعلم # تنبيهان الأول قال المتيطي من أراد العقد على إزالة الغرر وإجازته على ~~مذهب مالك وابن القاسم فقد حكى بعض ms2784 الشيوخ من القرويين وقاله غير واحد من ~~الموثقين أنهما إذا شرطا ثبوت النفقة بعد الوفاة كثبوتها قبلها جاز وارتفع ~~الغرر وهو مثل ما لو باع على أن ينفق المشتري عليه مدة معلومة فهو جائز ~~وإذا جاز في البيع فهو في الخلع أجوز وتقدم ذلك في كلام ابن رشد أيضا # ثم قال المتيطي أيضا ومما يجمع به أيضا بين القولين أن ابن حبيب حكى في ~~كتابه عن ابن القاسم فيمن أبان امرأته على أن تسلم ولدها منه إليه فإن ~~أرادت أخذه فلا يكون ذلك لها إلا بأن تلتزم نفقته وتسقط عن الأب مؤنته أن ~~ذلك خلع تام لازم # وحكى مثله أيضا أبو عمران عن فضل بن مسلمة ويعقد فيه وذكر كيفية العقد # الثاني قال في المتيطية أيضا إذا خالعها عن نفقته إلى الحلم على القول ~~بجوازه فبلغ مجنونا أو زمنا عادت نفقته على الأب ولو قال إلى حين سقوط ~~النفقة عن الأب لزمت المرأة النفقة حينئذ انتهى # ص ( وبإسقاط حضانتها ) ش تصوره واضح # وإذا أسقطت هي حضانتها فتنتقل الحضانة لمن بعدها على الذي جرى به العمل # قاله المتيطي ونقله المشذالي في الشفعة وأظنه في ابن يونس في كتاب الخلع ~~وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله في باب الحضانة # تنبيه إذا خالعها على إسقاط حضانتها وهي حامل هل يلزمها أم لا الظاهر ~~لزومه وليس ذلك من باب إسقاط الحضانة قبل وجوبها # قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من طلاق السنة وسئل ~~مالك عن رجل صالح امرأته وهي حامل وشرط عليها أن لا نفقة عليه حتى تضع ~~حملها فإذا PageV04P023 وضعت حملها أسلمته إلى أبيه فإن طلبته فنفقته ~~ورضاعه عليها حتى تفطمه فإن لم تستقم له بذلك فهي امرأته # قال مالك الصلح جائز وكل ما شرط عليها جائز إلا ما اشترط أنها ترجع إليه ~~فليست ترجع إليه وقد بانت منه # قال ابن رشد وهذا كله كما قال لأن ما شرط عليها حق لها فجاز أن يشترط ~~عليها حاشا الرجعة ms2785 انتهى # ص ( وقيمة كعبد استحق ) ش قال في الجواهر ولو خرج حرا رجع بقيمته أيضا أن ~~لو كان عبدا # وقيل لا يرجع بشيء # ولو قال إن أعطيتني هذا الحر وقع الطلاق بإعطائه رجعيا انتهى # ص ( ومغصوب وإن عبدا ولا شيء له ) ش هذا إذا كان الزوج عالما بذلك وأما ~~إن لم يعلم فسيأتي أنها إذا خالعته بشيء واستحق فإن كان لها فيه شبهة فله ~~قيمته وإن كان لا شبهة لها فيه لم يلزمه وهذا يفهم من لفظ الجواهر وما لو ~~خالعته بخمر أو خنزير أو مغصوب فلا يختلف في المنع ابتداء ونفوذه إذا وقع ~~والمنصوص لا شيء للزوج فيه والله أعلم # ص ( وخروجها من مسكنها ) ش قال في إرخاء الستور من المدونة وإن خالعها ~~على أن لا سكنى لها عليه فإن أراد إلزامها كراء المسكن جاز ذلك كان المسكن ~~لغيره أو كان له وسمي الكراء وإن كان على أن تخرج من منزله تم الخلع ولم ~~تخرج ولا كراء له عليها وانظر الجزولي في شرح قول الرسالة أو للحامل كانت ~~مطلقة واحدة أو ثلاثا # ص ( وبانت ولو بلا عوض نص عليه ) ش يعني أن الخلع طلاق بائن ولو وقع بغير ~~عوض إذا نص عليه أي على الخلع بأن صرح به قال في النوادر ومن العتبية روى ~~يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن قال أنت طالق واحدة بائنة فهي ألبتة في ~~التي بنى بها وإن قال هي طالق طلاق الخلع فهي واحدة بائنة # وكذلك إن قال خالعت امرأتي أو باريتها أو افتدت مني لزمته طلقة بائنة # قال أصبغ إن قال لها أنت صلح أو طالق طلاق الصلح أو قد صالحتك أو يقول ~~اشهدوا أني قد صالحت امرأتي وهي غائبة أو حاضرة راضية أو كارهة أخذ منها ~~عوض أو لم يؤخذ فهي طلقة بائنة # وكذلك قوله أنت مبارية أو طلقتك طلاق المبارأة أو قد بارأتك رضيت أو لم ~~ترض انتهى # ونحوه في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب التخيير قال ms2786 في المدونة ولا ~~بأس بالمبارأة على أن لا تعطيه ولا تأخذ منه شيئا وهي طلقة بائنة انتهى # وقال في معين الحكام ويكره للرجل أن يطلق طلقة مبارأة أو خلع أو صلح دون ~~أخذ أو إسقاط لوقوعها خلاف السنة فإن فعل ففيها ثلاثة أقوال مذهب ابن ~~القاسم أنها طلقة بائنة وبه القضاء وتملك المرأة نفسها بهذا الطلاق ولا ~~يجبر على رجعتها إن كانت حائضا أو نفساء # والقول الثاني أنها طلقة رجعية # والقول الثالث يلزمه الثلاث انتهى # وقاله في المتيطية والتوضيح وغيرهما # ص ( أو على PageV04P024 الرجعة ) ش هذا خلاف ما صدر به ابن الجلاب ونصه ~~ولو خالعها على أن له الرجعة إليها لصحت رجعته # وقيل لا يكون له رجعة وشرطه باطل # ص ( أو طلق أو صالح وأعطى ) ش أما إن طلق وأعطى فتصوره واضح وأما إذا ~~صالح وأعطى فمعناه والله أعلم أن يلفظ بالصلح فيقول صالحيني على أن أعطيك ~~مائة دينار مثلا وخالعني على أن أعطيك فإن الصلح والخلع يطلق على ما لم يكن ~~فيه إعطاء من الزوجة أو يقول لها خذي هذا الألف واتركي مهرك وأنا أطلقك ~~ونحو ذلك والله أعلم # قال في المدونة فيمن خالعها على عبد لها وزاد لها ألفا وإن كانت قيمة ~~العبد أقل من الألف فهو كمن صالح زوجته على أن يعطيها من عنده # مالك فالصلح جائز ولا يرجع عليها بشيء مما دفع إليها # وقال ابن عرفة وفيها أخالعك على أن أعطيك مائة دينار فقبلتها هي طلقة ~~بائنة وكذا لو لم يعطها # وانظر بقية كلامه # وفي الجواهر وقد روي فيمن قال أخالعك على أن أعطيك مائة درهم فقبلت كانت ~~بائنة لا يملك رجعتها وكذلك لو لم يعطها الزوج شيئا فخالعها فهي أيضا بذلك ~~بائن انتهى # إلا أن في جعل المصنف إذا طلق وأعطى مثل إذا صالح وأعطى نظر لأن المذكور ~~فيه الخلاف في المدونة وابن الحاجب وغيرهما ما إذا طلق وأعطى # قال في إرخاء الستور من المدونة وإن لم يكن لها عليه مهر ولا دين فخالعها ~~على ms2787 أن أعطاها شيئا أو لم يعطها فذلك خلع ولا رجعة له # وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك فيمن طلق وأعطى أن له الرجعة وليس بخلع # وروي عنه أنها واحدة بائن وأكثر الرواة على أنها غير بائن لأنه إذا لم ~~يأخذ منها فليس بخلع وهو رجل طلق وأعطى انتهى # لكن المصنف قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفيها فيمن طلق وأعطى ~~أكثر الرواة رجعية # وهذا الاختلاف إنما هو في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح ~~وأعطى وليس فيمن طلق وأعطى # قال في النكت وهذا هو الصحيح والنقل الذي في المدونة ليس بصحيح ولا خلاف ~~فيمن طلق وأعطى أن له الرجعة لأنه إنما وهبها هبة وطلقها وليس من الخلع في ~~شيء انتهى # ص ( وهل مطلقا أو إلا أن يقصد الخلع تأويلان ) ش قال في النوادر في ترجمة ~~الخلع بغير عطية في كتاب ابن المواز وإن لم يقصد قصد الصلح وقال أنت طالق ~~ولي متاعي وقال ولك متاعك أو قال ولك زيادة كذا فله الرجعة # قال ابن وهب عن مالك وإذا صالحها على أن أعطاها شيئا من ماله جهلا أو ظنا ~~أنه وجه الصلح قال هي طلقة وله الرجعة ثم رجع فقال لا رجعة له إذا كان ~~منهما على وجه الصلح # وقاله الليث # قال محمد وعلى قوله الآخر العمل انتهى # وقال قبله ومن كتاب ابن المواز وإذا تداعيا إلى الصلح وافترقا عليه وإن ~~لم يأخذ منها شيئا فهو فراق كما لو أخذ منها وإذا قصد إلى الصلح بغير عطية ~~أو على أن يأخذ متاعه ويسلم إليها متاعها فذلك خلع لازم قاله مالك في ~~العتبية من سماع ابن القاسم قال وتكون بائنا قال أنت طالق أو لم يقل اه # ص ( وطلاق حكم به ) ش وكذلك المفقود والكافر إذا أسلم في عدة زوجته ويأتي ~~في آخر فصل الطلاق مسائل من PageV04P025 هذا الباب والله أعلم # ص ( وموجبه زوج مكلف ) ش لم يشترط فيه الإسلام كما قال ابن الحاجب لأنه ~~قال في التوضيح ms2788 اشتراط الإسلام مع كون المرأة مسلمة لا يظهر له كبير معنى ~~انتهى # ص ( ولو سفيها ) ش قال المتيطي إلا أن يكون الخلع على أن يعطيها فالخلع ~~باطل والمال مردود انتهى # وكأنه يعني أن الطلاق يلزمه ويرد المال # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي خلع السفيه قولان نحوه في ~~الجواهر زاد وإذا صححناه فلا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه بل إلى وليه ~~انتهى # وقال ابن عرفة وقول ابن شاس اختلف في خلع السفيه لا أعرفه قال وعلى صحته ~~لا يبرأ المختلع بتسليم المال إليه بل إلى الولي # وقال اللخمي إن كانت رشيدة والزوج سفيها مضى الخلع لأن الطلاق لا يرد وإن ~~كان في الخلع غبن كمل له خلع المثل # قلت فيجب صرف الخلاف الذي نقله ابن شاس لتكميل خلع المثل لارتفاع رفع ~~الطلاق وتفسير ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب مجمل وظاهر كلام الموثقين ~~براءة المختلع بدفع الخلع للسفيه دون وليه # قال ابن فتحون والمتيطي لا يفتقر المبارىء للولي لأن لطلاق إنما هو ~~للسفيه بخلعه يأخذ منه أو يسقط دينا عليه بلا إذن الوصي في ذلك # قلت لأنه عوض عن غير مثمون السفيه مستقل به فصار كهبة اه # ص ( وولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما ) ش أي وصيا أو حاكما # قال في الشامل وجاز لولي صغير وإن وصيا وحاكما ونائبه بالنظر كأب انتهى # فرع قال في الشامل ولا يطلقون بلا عوض على الأصح انتهى # وتبع في حكايته الخلاف المصنف في التوضيح # وقال الرجراجي في كتاب إرخاء الستور في المسألة الرابعة إنه لا خلاف في ~~أنه لا يجوز لوليه أن يطلق عليه إلا على مال والله أعلم # وقال في الخلع من المدونة وإذا زوج السيد عبده الصغير لم يطلق عليه إلا ~~بشيء يأخذه له # وروى ابن نافع عن مالك فيمن زوج وصيفه وصيفته ولم يبلغا أنه جائز فإن فرق ~~السيد بينهما على النظر والاجتهاد جاز ذلك ما لم يبلغا # وقال ابن نافع لا يجوز إلا ما كان على ms2789 وجه الخلع انتهى # قال في التوضيح بعد نقله لكلام المدونة المذكور وظاهره أنه يتفق على جواز ~~المخالعة ويختلف في طلاقه عليه بغير عوض # عياض ومذهب ابن القاسم في الكتاب في تطليق السيد على عبده الصغير لاق ~~لسنة عند غير واحد وروايته عن مالك مثل مذهب ابن نافع أنه لا يجوز إلا ما ~~كان على وجه الخلع وأن رواية ابن نافع تخالف ذلك إذ لم يشترط الخلع ويجوز ~~إذا كان نظرا بغير خلع إذا حمل على ظاهره وهو قول أكثرهم وحمل بعضهم الكل ~~على الوفاق وقال ابن كنانة وقد قيل إنه لا يجوز وإن كان على وجه الخلع لأن ~~للسيد انتزاعه فكأنه أخذه لنفسه # انتهى وانظر ابن عبد السلام ص ( لا أب سفيه ) ش يعني فأحرى غيره من الوصي ~~ومقدم القاضي # قال في التوضيح في شرح كلام ابن الحاجب وليس لولي السفيه ولو كان أبا أن ~~يخالع عنه على المشهور لأن الطلاق بيد السفيه انتهى # وصرح بتشهير هذا القول المتيطي # ص PageV04P026 ( وسيد بالغ ) ش قال الشارح أي لا يجوز لسيد العبد البالغ ~~أن يخالع عنه انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وكذلك السيد في عبده وأمته لا يمضي خلع ~~السيد عليهما بغير اختيارهما انتهى # وما ذكره ابن فرحون في الأمة البالغة وأن السيد لا يخالع عليها غير ظاهر ~~وقد صرح الرجراجي في المسألة الرابعة من كتاب إرخاء الستور بأن له أن يخالع ~~عليها بغير رضاها وهو ظاهر كلام الشامل حيث قال ولسيد عن أمة وعبد صغير وإن ~~كرها على المشهور فقيد العبد بالصغر دونها وهو ظاهر كلام التوضيح فإنه بحث ~~مع ابن بشير في قوله وهل يجوز الخلع عن العبد أو الأمة بغير اختيارهما ~~قولان المشهور جوازه والشاذ منعه فإنه قال فانظره مع كلام ابن عبد السلام ~~وأشار بذلك لما قدمه عن ابن عبد السلام في حل قول ابن الحاجب وبخلاف السيد ~~في العبد مراده العبد البالغ # ثم قال في التوضيح إلا أن يكون مراد ابن بشير العبد الصغير ms2790 # وقد نص في المدونة على أن العبد الكبير ليس للسيد أن يخالع عنه ولم أقف ~~على القول بأن للسيد أن يخالع عنه وإن ثبت فهو مشكل انتهى # فمناقشته مع ابن بشير في إطلاقه في العبد وسكوته عن إطلاقه في الأمة ~~ظاهره يقتضي أن الأمة يجوز للسيد أن يخالع عنها سواء كانت بالغة أو غير ~~بالغة فتأمله والله أعلم # تنبيه الأمة البالغة قد تقدم أنه لا يمضي خلعها عن نفسها إلا بإذن السيد ~~وأما العبد البالغ فيجوز # قال في المتيطية وأما العبيد الكبار فحكم الذكور منهم حكم السفيه البالغ ~~ويطلق بغير إذن سيده وتختلع منه امرأته وينفذ ذلك إلا أن يكون الخلع على أن ~~يعطيها من عند نفسه فيكون الخلع نافذا والمال إن رده السيد مردود انتهى # فرع قال في المسائل الملقوطة من المسائل التي انفرد بها مالك إذا اختلعت ~~الأمة من زوجها على شيء بغير إذن سيدما فاسترجعه المولى منه فليس للزوج أن ~~يرجع عليها بشيء إذا عتقت انتهى # فرع قال ابن عرفة ابن بشير ذو عقد حرية على عدم جبره على النكاح لا يخالع ~~عنه وعلى جبره في الخلع قولان انتهى # ص ( ونفذ خلع المريض ) ش قال في التوضيح عبر ابن الحاجب بالنفوذ ولم يعبر ~~بالجواز لأن الإقدام عليه لا ينبغي لأنه طلاق في المرض انتهى # وقال الشارح إنما قال نفذ ولم يقل جاز تنبيها على أن الإقدام على ذلك ~~ابتداء لا يسوغ # انتهى من الكبير ونحوه في الصغير # وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة في باب النكاح ولو طلق المريض ~~تكلم أبو محمد على الوقوع وهل يجوز ذلك أم لا فقال مالك لا يجوز ذلك لأن ~~فيه إخراج الوارث وقد نهى عليه السلام عن إخراج الوارث إلا أن على هذا ~~التعليل يجوز طلاق من لا يرث مثل الأمة والكتابية # وقيل لا يجوز ذلك إذ تعتق الأمة وتسلم الكتابية انتهى # وفي رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من طلاق السنة قال مالك من حجتنا ~~في ms2791 الذي يتزوج وهو مريض أنه ليس له ميراث لأنه يمنع أن يطلق وهو مريض فكما ~~يمنع من الطلاق وهو مريض لحق امرأته في الثمن فإنه لا ينبغي أن يدخل عليها ~~من ينقصها من ثمنها # ابن رشد هذا بين لأن المعنى الذي من أجله لم يجز أن يطلق في المرض موجود ~~في النكاح فلا يجوز له أن يدخل وارثا على ورثته كما لا يجوز له أن يخرج ~~عنهم وارثا انتهى # فعبر مالك بالمنع مرتين وعبر ابن رشد بعدم الجواز # وفي كلام ابن يونس وأبي الحسن والرجراجي أنه ممنوع وفي المتيطية وطلاق ~~المريض وخعله جائز ويصح له ما أخذ من الزوجة غير أنه إن مات من مرضه قبل ~~ظهور صحته ورثته المرأة بائنا كان أو رجعيا انتهى # فظاهره أنه جائز ابتداء ويمكن أن يحمل قوله جائز على أن المراد لازم ~~والله أعلم # ص ( وورثته ) ش أشار إلى أن طلاق المريض وإن كان بائنا لا يمنع الزوجة ~~الميراث وأما غير ذلك من أحكام الطلاق PageV04P027 فتترتب عليه # قال ابن الحاجب في الكلام على من هو أهل للطلاق وطلاق المريض وإقراره به ~~كالصحيح في أحكامه وتنصيف صداقه وعدة المطلقة وسقوطها في غير المدخول بها ~~إلا أنها لا ينقطع ميراثها هي خاصة إن كان مخوفا قضى به عثمان رضي الله عنه ~~لامرأة عبد الرحمن # قال في التوضيح وترثه سواء كان طلاقها بائنا أو رجعيا ثلاثا أو واحدة ~~انقضت عدتها أم لا اه # وترثه من جميع ما ترك حتى ما اختلعت به منه هذا مذهب المدونة قاله في ~~التوضيح # قال وروي عن مالك أنها لا ترث منه لضغف التهمة لأن الفراق وإن كان ~~ابتداؤه منه لم يستقل به وإنما تممته هي أو غيرها وهذا مقابل المعروف # انتهى يعني مقابل المعروف في قول ابن الحاجب على المعروف وأنكره ابن عرفة ~~والله أعلم # ص ( كمخيرة ) ش أشار إلى أنه لا فرق في كون الفراق من الرجل أو من المرأة ~~فسخا كما في اللعان أو طلاقا كما في غيره تسببت ms2792 المرأة في ذلك كما إذا ~~أحنثته أم لا ص ( وملاعنة ) ش قال في التوضيح فرع ابن محرز وغيره وإذا لاعن ~~في المرض انتفى الولد لأن الأنساب لا تهمة فيها # ألا ترى أنه لو استلحق ولدا في المرض لحق به ولم يتهم فكذلك إذا نفاه ~~انتهى # فرع لو ارتد المريض لم ترثه زوجته ولا غيرها من ورثته # فإن قيل إذا وجب الميراث في اللعان مع كونه فسخا ففي الردة أولى لأنها ~~طلاق والفسخ أقوى في حل العصمة # فالجواب أن اللعان خاص بالمرأة فاتهم بخلاف الردة لأنه يمنع سائر الورثة ~~قاله في التوضيح # فرع قال فيه اللخمي ولو عاد للإسلام ثم مات بقرب ذلك ورثه ورثته دون ~~زوجته على مذهب ابن القاسم لأن الردة عنده طلاق بائن والإسلام ليس مراجة ~~وترثه على قول أشهب وعبد الملك لأنهما يريان إذا عاد للإسلام أنها تعود ~~زوجة على الأصح بل من غير طلاق انتهى # وما قاله اللخمي غير ظاهر ولهذا قال ابن عرفة بعد ذكره كلامه قلت الأظهر ~~أن ترثه زوجته على قول ابن القاسم أيضا لأنه مطلق في المرض ورافع تهمة نفيه ~~لإسلامه انتهى # وما قاله ابن عرفة ظاهر # فرع قال في التوضيح وألحق الشيخ أبو إسحاق بالردة ما إذا طلق عليه في ~~المرض بسبب جنون أو جذام أو لعان أو نشوز منها في المرض # وفي الباجي إن المطلقة لنشوز منها كالمخالعة والملاعنة في أن حكم الميراث ~~باق خلافا لأبي حنيفة ولم يذكر في ذلك خلافا انتهى # وقال ابن عرفة وجعل التونسي الطلاق عليه في مرضه بجنون أو جذام كالردة ~~واضح إلا أن في الحكم عليه به في مرضه نظرا والصواب تأخيره # وقول ابن عبد السلام النشوز منها كالمرض في الردة مشكل إذ لا أثر للنشوز ~~في الفرقة انتهى # فرع إذا علم أن المطلقة في المرض وارثة فلا تصح الوصية لها وإن أوصى ~~بأكثر من الثلث أو لوارث وقف على إذنها وإن قتلته خطأ ورثت من المال دون ~~الدية وعمدا لم ترث منها # قاله ms2793 في التوضيح ص ( ولو صح ثم مرض فطلقها لم ترث إلا في عدة الطلاق ~~الأول ) ش أي ولو طلق زوجته طلاقا رجعيا في المرض ثم صح من مرضه صحة بينة ~~ثم مرض فطلقها في المرض الثاني قبل أن يراجعها طلقة أخرى رجعية أو بائنة ~~فإن مات قبل انقضاء العدة من الطلقة الأولى PageV04P028 ورثته لأن لطلاق في ~~الصحة لا يمنع الميراث إن مات المطلق في العدة فأحرى الطلاق في المرض وإن ~~مات بعد انقضاء العدة لم ترث الزوجة لأن ميراثها قد انقطع بسبب الصحة ~~الكائنة بعد الطلاق الأول ولا عبرة بالطلقة الثانية لأنها لا تستأنف عدة ~~لها وإنما تحسب عدتها من الطلقة الأولى وإن كان قول المصنف إلا في عدة ~~الطلاق الأول يوهم أن ثم عدة أخرى # أما لو راجعها انفسخت العدة التي للطلاق الأول ثم إن طلقها بعد ذلك في ~~المرض فله حكم المطلق في المرض وفرضنا الطلاق الأول رجعيا لأنه لو كان ~~بائنا لم يلحق الطلاق الثاني بعده وانقطع الميراث بالصحة التي حصلت بعده ~~ولو طلقها في المرض طلاقا رجعيا ثم صح فأبانها في الصحة فإنها لا ترثه ~~وسواء مات في العدة أو بعدها وسواء كان ارتجعها أم لا وهكذا ذكر ابن شاس ~~وابن الحاجب وانظرالتوضيح والله أعلم ص ( ولو شهد بعد موته بطلاقه فكالطلاق ~~في المرض ) ش قال في رسم طلق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة وسئل مالك ~~عن الرجل يشهد عليه بأنه طلق امرأته ألبتة وقد ماتت أترى أن يرثها قال لا # وحين قيل له أفرأيت إن مات هو أفترى أن ترثه قال ليس هي مثله نعم ترثه # قال سحنون معناه أن الشهود كانوا قياما معه يعني حضورا معه في البلد فلم ~~يقوموا عليه حتى مات # ابن رشد قول سحنون معناه كانوا قياما فلم يقوموا حتى مات ليس بصحيح إذ لو ~~كانوا قياما معه فلم يقوموا لوجوب أن يرث كل واحد صاحبه لأن شهادتهم كانت ~~تبطل بترك قيامهم بها وإنما وهم سحنون في تفسير قول ms2794 مالك هذا والله أعلم ~~لما وقع في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة من قول يحيى بن سعيد في شهود ~~شهدوا على رجل بعد موته أنه طلق امرأته لا تجوز شهادتهم إذ كانوا حضورا ~~ولامرأته الميراث وكذلك يقول يحيى بن سعيد أيضا لو ماتت هي أن له الميراث ~~من أجل سقوط شهادة الشهود لحضورهم # فليس معنى مسألة مالك يعني المسألة المتقدمة التي فرق فيها بين أن يشهدوا ~~بعد موته أو بعد موتها إلا إن كانوا غيبا # وكذلك وقع في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق وأن الشهود ~~كانوا غيبا لا يتهمون فمالك أحق بتبيين ما أرادوا # ووجه تفرقته بين ميراثه منها وميراثها منه هو أنه إذا كان هو الميت فلم ~~يعذر إليه في شهادة الشهود ولعله لو أعذر إليه فيهم لا تبطل شهادتهم فرأى ~~لها الميراث من أجل أن الشهادة لا يجب الحكم بها إلا بعد الأعذار إلى ~~المشهود عليه وإذا كانت هي الميتة أمكن أن يعذر إليه وأنه عجز عن المدفع ~~وجب الحكم بالطلاق يوم وقع فلم يكن له ميراث منها # وقال محمد بن المواز إنما ورثته ولم يرثها لأنه كالمطلق في المرض لأن ~~الطلاق وقع يوم الحكم ولو لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد # قال أبو إسحاق وهو كلام فيه نظر لأن الحاكم إنما ينفذ شهادة البينة وهي ~~تقول إن الطلاق وقع قبل الموت وإنما درأ الحد بالشبهة إما لنسيانه وإما ~~لإمكان أن يكون صادقا في إنكار الشهادة # ولو كان الطلاق وقع بعد الموت أورثها هو أيضا والقياس أنها لا ترثه كما ~~لا يرثها لأن الأعذار يجب إليهما جميعا فكما لا يرثها وإن لم يعذر إليها لا ~~ترثه وإن لم يعذر إليه وهو قول سحنون ويحيى بن عمر وسيأتي في رسم بع من ~~سماع عيسى طرف من هذا المعنى وبالله التوفيق انتهى # وقال في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من الكتاب المذكور # وسئل مالك عن رجل أقر عند قوم أنه بارأ امرأته ms2795 ثم زعم بعد ذلك أنه كان ~~مازحا ولم يبارىء وأنكرت هي تكون بارأته قال إذا شهد عليه بإقراره بانت منه ~~بواحدة ولا رجعة له عليها إلا بنكاح جديد وإن مات في عدتها ورثته ولم يرثها # ابن رشد في الميراث لا يصح بوجه لأن قوله لا رجعة له عليها يدل على أن ~~الشهادة كانت عليه في حياته فإذا حكم عليه في حياته بأنها بائنة منه وجب أن ~~لا يكون بينهما ميراث ولو كانت الشهادة PageV04P029 عليه بعد موته لوجب ما ~~قلناه في معنى مسألة رسم طلق من سماع ابن القاسم أن ترثه ولا يرثها مات في ~~العدة أو بعدها لأنه طلاق بائن # ولا وجه لقوله وإن مات في عدتها على كل حال انتهى # ونص ما في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وقال عن ~~مالك في رجل مات عن امرأته فجاء شهود عدول لا يتهمون فشهدوا أنه قد طلقها ~~منذ سنين أنها ترثه ولو ماتت لم يرثها # قيل له فما الحجة في أنها ترثه قال أرأيت لو كان قائما فشهدوا عليه ~~أترجموه قلت لا # قال فما يدرينا ما كان يدرأ به عن نفسه قال ابن القاسم وهو رأيي وتعتد ~~أربعة أشهر وعشرا # قال ابن رشد هذه مسألة قد مضى القول عليها في رسم طلق من سماع ابن القاسم ~~من طلاق السنة فلا معنى لإعادته انتهى # وكلام المدونة الذي أشار إليه ابن رشد هو في آخر كتاب الأيمان بالطلاق ~~ونصه قال يحيى بن سعيد ومن طلق وأشهد ثم كتم هو والبينة ذلك إلى حين موته ~~فشهدوا بذلك حينئذ فلا تجوز شهادتهم إن كانوا حضورا ويعاقبون ولها الميراث ~~انتهى # فذكر الشيخ أبو الحسن كلام ابن المواز وذكر ما في سماع ابن القاسم من ~~طلاق السنة وكلام سحنون فيه # وقال بعده ابن يونس يجب على هذا أن لا يثبت الطلاق وترثه ويرثها # وقد رواها عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن الشهود كانوا غيبا سنين # وقال يحيى بن عمر لا ترثه ms2796 انتهى # ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحميد أنه فرق بين كونها ترثه ولا يرثها بما ~~نصه عبد الحميد والفرق بين الموضعين أن الحكم بالطلاق لا يتصور على ميت ~~وإنما يتصور على حي فإذا كان الزوج هو الميت فحكم عليه بالطلاق وقع عليه من ~~آخر أجزاء حياته ومن طلق في تلك الحال ورثته زوجته فإذا كانت الزوجة هي ~~الميتة لم يرثها لأن من طلق امرأته وهي مريضة لم يرثها # وكذلك لو ماتا جميعا فإن كان الزوج هو الميت الأول ورثته وإن كانت الزوجة ~~هي الميتة أولا لم يرثها ويشهد لهذا الذي عللناه قول ابن المواز في توريثها ~~منه إذا كان هو الميت لأنه طلاق في المرض # الشيخ ووجه قول يحيى بن عمر لا ترث نظرا إلى يوم وقع الطلاق انتهى # وذكر في المتيطية كلام ابن رشد الخ لم يعزه له صريحا # قال بعض الشيوخ ثم قال بعده وما قاله أبو إسحاق معترض من قوله إنما درأ ~~الحد بالشبهة فكان يجب على هذا أن لو شهد أربعة على رجل بالزنا شهادة يجب ~~بها حده وأنكر الشهادة أن يكون صادقا في إسقاط الشهادة وهذا لا يقوله أحد ~~والله أعلم انتهى # قال ابن عرفة بعد ذكره الكلام المتقدم يرد تعقبه على أبي إسحاق بأن ~~الشبهة عنده هي مجموع ما ذكر وإمكان نسيانه حنثه في زوجته انتهى # فتحصل من هذا أنه إذا كان الشهود حضورا فشهادتهم باطلة وترثه ويرثها وإن ~~كانوا غيبا ثم قدموا فشهدوا بالطلاق فإن كان بعد موته ورثته وإن بعد موتها ~~هي لم يرثها على قول مالك وابن القاسم # وقال سحنون ويحيى بن عمر لا ترثه كما أنه لا يرثها # وقال في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم وقال مالك في الرجل يحلف بطلاق ~~امرأته فيشك في يمينه فيسأل ويستفتي ثم يتبين له حنثه قال مالك تعتد من حين ~~وقفه عنها وليس من حين تبين له قيل لابن القاسم فإن مات قبل ذلك أيتوارثان ~~قال ينظر في يمينه فإن كان يحنث ms2797 فيها لم ترثه وإلا ورثته # ابن رشد قوله تعتد من حين وقفه صحيح لا اختلاف فيه لأن العدة من يوم ~~الطلاق والطلاق إنما وقع عليه من يوم الحنث # وقوله في الميراث ينظر في يمينه الخ وفي بعض الكتب لم ترثه ولا يرثها ليس ~~بخلاف لما تقدم في رسم طلق في الذي يشهد عليه الشهود أنه قد طلق امرأته ~~ألبتة وقد ماتت أنها ترثه ولا يرثها # والفرق بين المسألتين أن الرجل في هذا لم يزل مقرا على نفسه بما أوجب ~~عليه الطلاق فوجب أن لا يكون بينهما ميراث بعد وقوع الطلاق ومسألة كتاب طلق ~~شهد الشهود وهو منكر لشهادتهم فوجب في ذلك الإعذار PageV04P030 إليه حسبما ~~تقدم القول فيه وبالله التوفيق # تنبيه علم من هذا الكلام وما قبله أن صورة هذه المسألة أن تكون المرأة ~~تحت الزوج إلى حين موته ولم يعلم طلاقها إلا من الشهود بعد موته وأما لو ~~طلقها في صحته وانفصلت عنه وعلم ذلك فلا شك أنها ترثه وقد نبه على هذا ابن ~~الفرات في شرحه لهذا المحل ونصه ويظهر أن هذا مقيد بما إذا كان معها ~~يعاشرها معاشرة الأزواج إلى أن مات لقول المتيطي في توجيه ذلك لأن الطلاق ~~إنما يقع يوم الحكم انتهى # ص ( وإن أشهد به في سفر ثم قدم ووطىء وأنكر الشهادة فرق ولا حد ) ش قال ~~في أواخر كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة ومن طلق زوجته في سفر ثلاثا ~~ببينة ثم قدم قبل البينة فوطئها ثم أتت البينة فشهدوا بذلك وهو منكر للطلاق ~~ومقر بالوطء فليفرق بينهما ولا شيء عليه # قال يحيى بن سعيد ولا يضرب انتهى # قال أبو الحسن أي لا حد عليه # قال الأبهري وإنما ذلك لأن الزوجية بينهما حتى يحكم بالطلاق # وقال ابن المواز إنما لم يجب عليه لأن العدة من يوم الحكم # وقال المازري إنما لم يجب عليه الحد لأنه كالمقر بالزنا # ثم رجع وقال غيره لأنه يجوز عليه أن يكون نسي # وقوله فليفرق بينهما عياض ظاهره أنها تعتد من ms2798 يوم الحكم يدل عليه قوله ~~ولا حد عليه # الشيخ وفي طلاق السنة من العتبية فيمن شهدت عليه البينة أنه طلق زوجته ~~منذ سنة فحاضت فيها ثلاث حيض قالوا عدتها من الطلاق فقالوا يناقض قوله هنا # والفرق بينهما أن ما في العتبية مقر بالطلاق وها هنا منكر للطلاق # قال سحنون ولو شهد أربعة أنه طلقها وأقر الزوج بالوطء بعد وقت الطلاق ~~وجحد الطلاق حددته ولو قالوا نشهد أنه طلقها ثم وطئها حددته وروى علي عن ~~مالك فيمن شهد عليه أربعة عدول أنه طلق امرأته ألبتة وأنهم رأوه يطؤها بعد ~~ذلك وهو مقر بالمسيس أنه يفرق بينهما ولا حد عليه # قال سحنون وأصحابنا يأبون هذه الرواية ويرون عليه الحد # ابن يونس وقول سحنون في إيجاب الحد خلاف للمدونة في الذي شهدت عليه ~~البينة في سفره # وقد اختلف ابن القاسم وأشهب في الأمة يعتقها في سفره وتشهد البينة على ~~ذلك ثم يقدم فيطؤها ويستغلها فاختلفا في الغلة واتفقا أن لا حد عليه وأن لا ~~فرق بين هذه وبين الحرة انتهى # ولما ذكر في التوضيح المسألة التي قبل هذه أعني قوله ولو شهد بعد موته ~~بطلاق الخ # وذكر عن الباجي بأنه علله بأن الطلاق إنما يقع يوم الحكم ولو لم يقع يوم ~~الحكم لكان فيه الحد إذا أقر بالوطء وأنكر الطلاق # قال في التوضيح وهذا الذي علل به الباجي في المدونة نحوه لأن فيها فيمن ~~طلق امرأته في السفر وأشهد على ذلك ثم قدم فأصاب امرأته إلى آخر مسألة ~~المدونة وذكر أكثر الكلام المتقدم عن الشيخ أبي الحسن # وقال المتيطي بعد أن ذكر كلام الباجي وهذا الذي علل به الباجي في المدونة ~~خلافه وذكر مسألة المدونة هذه # فقول المتيطي إن الذي في المدونة خلاف تعليل الباجي يناقض قول الشيخ في ~~التوضيح وهذا الذي علل به الباجي في المدونة نحوه ويمكن أن يقال لا مخالفة ~~في ذلك ومراد الشيخ بقوله في المدونة نحوه يعني قوله إن الطلاق إنما يقع ~~يوم الحكم وكلام المتيطي باعتبار قوله ms2799 لم يقع يوم الحكم لكان فيه الحد إذا ~~أقر بالوطء وأنكر الطلاق لأنه قد صرح في المدونة بأنه إذا أنكر الطلاق وأقر ~~بالوطء أنه لا حد عليه ولكن قد يقال إنما قال ذلك في المدونة لأنه يرى أن ~~الطلاق إنما يقع يوم الحكم فتأمله والله أعلم # ص ( ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج في المرض ) ش تشبيهه هذا ~~النكاح بالنكاح في المرض مشكل لأنه يقتضي عدم الإرث فيه وليس كذلك # قال في التوضيح في أثناء التفريق بين هذا النكاح والنكاح في المرض ما نصه ~~وهذه المطلقة قد ثبت لها الميراث انتهى # وإنما شبهه المصنف وابن الحاجب بالتزوج في PageV04P031 المرض لأنه يفسخ ~~على المشهور قبل وبعد ولهذا قال في الشامل ولو تزوجها بعد البينونة في مرضه ~~فسخ وإن دخل على الأصح والله أعلم # ص ( ولم يجز خلع المريضة وهل يرد أو المجاوز لإرثه يوم موتها ووقف إليه ~~تأويلان ) ش التأويل الأول أنه يرد جميع الخلع ولا يرث الزوج شيئا وهذا على ~~أن قول مالك مخالف لقول ابن القاسم وعليه أقل الشيوخ والأكثر على أنه وفاق ~~فلا يرد إلا ما جاوز قدر ميراثه منها يوم تموت فيوقف ما خالعها عليه إلى ~~يوم موتها فينظر فيه حينئذ مع قدر إرثه منها # وانظر المسألة في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة وفي رسم العتق من سماع ~~عيسى من طلاق السنة مسألة تشبه هذه المسألة على تأويل الأكثر وهي امرأة ~~توفيت وأوصت لزوجها وهو غائب بثلث مالها وقد تركت ولدا منه أو من غيره فقيل ~~لها إنه لا وصية لوارث فقالت إنه كتب إلي بالطلاق فسترت ذلك وقدم الزوج ~~وصدقها وقال الورثة إنها بالزوج الوصية وقال بنوها من غيره إنها أرادت أن ~~تحرمنا فضل ما بين الثلث والربع قال لا يقبل قولها ولا إقراره بالطلاق ~~لموضع التهمة في ذلك وينظر إلى وصيتها في ذلك فإن كانت أقل من ميراثه منها ~~دفع إليه ذلك ولم يكن له أكثر من تتمة ميراثه منها لما لقربه من فراقها ms2800 وإن ~~كانت أوصت له كفاف ميراثه منها دفع إليه لأنها لا تتهم فيه ولا يتهم في ذلك ~~وإن كان أكثر من ميراثه اتهم واتهمت ولم يكن له إلا قدر ميراثه منها # قال ابن رشد هذه المسألة صحيحة بينة المعنى اه # ص ( وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم ) ش قال ابن عرفة والتوكيل على الخلع ~~جائز كالبيع لا كالنكاح فيجوز توكيل الزوج امرأة # ابن شاس لو قال خالع بمائة فنقص لم يقع طلاق انتهى # فإن خالعها بما سماه أو زاد فلا شك في وقوع الطلاق البائن # قاله في التوضيح وهو مفهوم من قول المصنف وإن نقص # تنبيه قال في التوضيح بعد أن تكلم على ما إذا نقص وكيله لم يقع الطلاق ~~وهذا ظاهر في النقص الكثير وأما اليسير فينبغي أن يختلف فيه كالبيع اه # وكذلك قال ابن عرفة وسيأتي لفظه في مسألة مخالفة وكيل الزوجة الذي مشى ~~عليه المصنف أن المخالفة في البيع بالنقص اليسير لا تغتفر كما اختاره عبد ~~الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وراجع ذلك في الوكالة # فرع قال في الشامل ولا ينفذ إن وكل اثنين إلا باجتماعهما اه # ونقله ابن عرفة عن المدونة ص ( أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل ~~) ش قال ابن عرفة عن ابن شاس ولو قال خالعها فنقص عن المثل قبل قول الزوج ~~إنه أراد المثل # ابن الحاجب مع يمينه انتهى # ولفظ ابن شاس ولو قال مطلقا خالعها فنقص عن خلع المثل فادعى الزوج أنه ~~أراد خلع المثل فالقول قوله انتهى # ولفظ ابن الحاجب ولو قال خالعها فنقص عن المثل حلف أنه أراد خلع المثل # قال في التوضيح يعني لو وكل رجلا على أن يخالع له زوجته فإن خالعها بخلع ~~المثل فأكثر لزمه وإن نقص عن المثل ففي الجواهر القول قوله إنه أراد خلع ~~المثل ولم يذكر يمينا ولم يذكرها أيضا مالك في المجموعة # ابن عبد السلام ولا يكاد يوجد النص على اليمين قال وظاهر الرواية سقوط ~~اليمين كما في ms2801 البيع وقد يقال بثبوتها هنا لأن السلعة في البيع لها قيمة ~~كالمغررة ولا قيمة هنا # خليل والظاهر أن اليمين هنا تجري على الخلاف في توجهها في أيمان التهم ~~وما ذكره عن المجموعة نقله ابن عرفة ولفظه وفي المجموعة لابن القاسم عن ~~مالك من وكل من يصالح عنه امرأته فصالحها بدينار فأنكره الزوج فله ذلك إنما ~~يجوز عليه صلح مثلها # ثم ذكر اعتراض ابن عبد السلام ثم قال قلت لا يبعد إجراؤه على أن العرف ~~كشاهد واحد انتهى # وأما قول المصنف أو لها فيشير به والله أعلم إلى ما نقله في التوضيح إثر ~~الكلام المتقدم وقد نص مالك في العتبية على اليمين فيمن قال لامرأته ~~PageV04P032 إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك فأنت طالق فأعطته دينارا فقال لم ~~أرد هذا وإنما أردت نصف ما تملكينه فقال لا يلزمه الخلع ويحلف ويخلى بينه ~~وبينها # ابن القاسم وإن لم تكن له بينة فلم يجبها حنث لكن قال في البيان قوله ~~يحلف يدل على أنه إن لم يكن مستفتيا في يمينه وإنما كان مخاصما وحلف لأنه ~~ادعى نية تخالف ظاهر اللفظ ولو كان مستفتيا لقبل منه بغير يمين وذكر ابن ~~رشد مسألة العتبية هذه وذكر أنه لم يوجب عليه في الرواية يمينا قال وتجري ~~على أيمان التهم # وعند ابن شعبان له أن يطلبها بجميع ما تملكه # وأنكره اللخمي ورأى أن ذلك ليس من مقاصد الناس وإنما يقصدون بعض المال لا ~~كله # وانظر قول ابن بشير مع ما تقدم ولم يوجب في الرواية يمنيا إلا أن يكون ~~حمل ما في الرواية على المرافعة كما ذكر صاحب البيان انتهى # وهذا ظاهر أن اليمين إنما تكون إذا رافعته الزوجة أو غيرها وأما إن جاء ~~مستفتيا ولم يخاصمه أحد فلا يلزمه شيء ولم ينبه الشيخ في شرحه على قوله أو ~~لها وقال البساطي بعد ذكره الإطلاق للوكيل وكذلك إذا أطلق للزوجة انتهى # وقال ابن الحاجب ولو قال إن أعطيتني ما أخالعك به لم يلزم بالتافه ويلزم ~~بالمثل على الأصح ms2802 انتهى # ونحوه في الجواهر وسيصرح المصنف بمفهوم ما ذكره هنا في قوله أو بتافه الخ ~~والله أعلم # ومسألة العتبية التي أشار إليها في التوضيح هي في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب التخيير والتمليك # قال ابن رشد فيها ولو قال لها إن دعوتني إلى الصلح من غير تعريف لوجب أن ~~لا ينوي مع قيام البينة فإنه إنما يقال مع الألف واللام لاحتمالها الجنس ~~والعهد انتهى # ص ( وإن زاد وكيلها فعليه الزيادة ) ش قوله زاد ما إذا سمت له عددا فزاد ~~عليه وما إذا أطلقت له فخالع بأكثر من خلع المثل فجاءت الزيادة في الوجهين ~~على الوكيل وأما ما سمته المرأة أو خلع المثل إذا طلقت فإنه يلزمها إن أضاف ~~الخلع إليها أو لم يصرح بالإضافة إليها أو إلى نفسه وإن أضافه إلى نفسه ~~لزمه # قال في الشامل فإن وكلته مطلقا فخالع بالمثل فأقل لزم وإن زاد غرم ~~الزيادة كزائد عدد سمته له فإن أضاف الاختلاع لنفسه صح وغرم المسمى وإن لم ~~يصرح بالإضافة إليه أو إليها بانت ولزمها ما سمت وغرم الزيادة اه # وقال في الجواهر وأما وكيلها بالاختلاع بمائة فإن زاد وقع الطلاق ولزمت ~~المائة والزيادة على الوكيل وإن أضاف إلى نفسه صح ولزمه المسمى وإن لم يصرح ~~بالإضافة إليها ولا إلى نفسه لزمت البينونة وعليها ما سمت والزيادة على ~~الوكيل وإن أذنت مطلقا فهو كالمقيد بخلع المثل انتهى # وقال ابن الحاجب لما تكلم على القابل شرطه أهلية التزام المال فيلزم في ~~الأجنبي والمال عليه فإن وكلته فكوكيل الشراء # قاله في التوضيح في شرح الكلام الأخير يعني فإن وكلت الزوجة من يخالع لها ~~فكوكيل الشراء فإن خالع بخلع المثل فأقل لزمها الخلع ودفع العوض وإن خالع ~~بأكثر لم يلزمها # ويفهم من قوله كوكيل الشراء أن العوض وعهدته عليه إلا أن يشترط أن ذلك ~~عليها انتهى # ثم قال ابن الحاجب بعد أسطر ولو قال خالعها بمائة فنقص لم يقع ولو قالته ~~فزاد وقع والزيادة على الوكيل # قال في ms2803 التوضيح قوله ولو قالته أي لو قالت المرأة ما قاله الرجل فقالت ~~خالع لي زوجي بمائة فإن خالعه بها أو أقل لزمها ذلك وإن زاد وقع الطلاق ~~البائن وكانت الزيادة على الوكيل # وينبغي أيضا أن تقيد هذه الزيادة بالزيادة الكثيرة وأما اليسيرة فيلزمها ~~كالوكيل على شراء سلعة انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ عن الموازية لو وكلت من يصالح عنها ولها على زوجها ~~مائة دينار فصالح على تركها لزوجها لعله يريد إذا كان صلح مثلها ثم قال قلت ~~ظاهر ما تقدم أن مخالفة الوكيل بزيادة اليسير عليها ونقصانه له كالكثير ~~والأظهر أنه فيهما كالبيع والشراء انتهى # ص ( ورد المال بشهادة السماع على الضرر ) ش قال PageV04P033 المتيطي ~~وتحلف مع بينتها أن فعلها ذلك كان للإضرار الذي أثبتته # ونصه بعد فصل الشروط إذا أسقطت المرأة وكالتها عن زوجها أو افتدت منه ~~بمال زادته إياه من عند نفسها أو دفعت له ثمنها منه أو أسقطت الحضانة ~~الواجبة لها ثم قامت بعد ذلك عند الحاكم وزعمت أن ما أسقطته أو أعطته أو ~~التزمته كان على إضرار من الزوج وإكراه منه لها وأكذبها الزوج وزعم أن ذلك ~~كان من قبلها وأنه لم يزل محسنا لها وأقامت بالضرر بينة استرعتهم أو لم ~~تسترعهم وعجز الزوج عن المدفع فيهم أنفذ عليه الخلع وحكم بنقض ما التزمته ~~وصرف ما أعطته بعد يمينها إن فعلها ذلك كان للإضرار الذي أثبتته انتهى # وفي رسم العارية من سماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك وسئل عن المرأة ~~يصالحها زوجها عن رضاع ولدها وعلى إن أخذ منها فأقامت سنة ثم أتت بامرأتين ~~تشهدان أنها إنما صالحته على ضرورة قال تحلف مع شهادتهما ويرد عليها ما أخذ ~~منها وتأخذ منه رضاع ما أرضعت من ولده # قال ابن رشد وهذا كما قال فإذا افتدت المرأة من زوجها ثم ثبت أنه كان يضر ~~بها وجب أن يرد عليها ما أخذ منها ويجوز في ذلك شهادة النساء لأنه مال ~~والطلاق قد مضى بغير شهادتهما فإن شهد لها بالضرر ms2804 شاهدان أو شاهد وامرأتان ~~رد عليها مالها بغير يمين وإن شهد لها به رجل واحد وامرأتان حلفت مع شهادة ~~الرجل أو مع شهادة المرأتين واستوجبت أن يرد إليها ما أخذ منها ويجوز ذلك ~~أيضا بشهادة شاهدين على السماع فتأخذ ما أخذ منها بشهادتهما دون يمين # قاله في سماع أصبغ من كتاب الشهادات وأكثر من ذلك أحب إليه # ابن الماجشون لا يجوز في شهادة السماع أقل من أربعة شهداء وبالله التوفيق # فقول ابن رشد إنه إذا قام لها شاهدان بالضرر أو شاهد وامرأتان أو شاهدان ~~بالسماع على الضرر أنها لا تحلف معها مخالف لما قاله المتيطي ولعل هذه ~~اليمين التي نفاها ابن رشد غير اليمين التي أثبتها المتيطي فتأمله والله ~~أعلم # تنبيهان الأول قال في التوضيح من الإضرار أن يمنعها من زيارة والدايها # ابن القاسم وليس من الإضرار بها البغض لها وإنما الإضرار الأذى بضرب أو ~~اتصال شتم في غير حق أو أخذ مال أو المشاورة # ومن علم من امرأته الزنا فليس له أن يضارها حتى تفتدي انتهى # وقال في الشامل ورد العوض فقط بشهادة سماع أو بيمينها مع شاهد مباشر أو ~~امرأتين بضرره لها بضرب أو دوام شتم بغير حق أو أخذ مال أو مشاررة أو إيثار ~~غيرها عليها لا ببغض لها وفي رده بيمينها مع شاهد سماع أو امرأتين بذلك ~~قولان # أما إن استخفت به فأساءت عشرته أو نشزت أو خرجت بغير إذنه أو أذنت لمن ~~يكره في بيته وأظهرت البغض له حل له الأخذ ولو علم منها زنا أو أتت بفاحشة ~~فليس له الإضرار لتفتدي انتهى # وقول صاحب الشامل مع شاهد سماع أو امرأتين بذلك يعني بالسماع # الثاني قال في التوضيح إثر قول ابن الحاجب وتقبل شهادة السماع أي على ~~الضرر والمعمول به عند الشيوخ وهو قول أصبغ أن الشاهد يشهد فيه بالقطع وغمز ~~ذلك ابن القاسم وقال من أين للشهود القطع بمعرفة ذلك ولهذا قال أصبغ يقول ~~ذلك علمي وصح عندي # ابن القاسم وصفة الشهادة أن يقولوا ms2805 سمعنا سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة ~~النساء والخدام والجيران قال ويكفيني في ذلك عندي عدلان والعدول الكثير أحب ~~إلي وهو المشهور المعمول به # وعنه أيضا أن السماع أن يكون من العدول إلا في الرضاع فيجوز أن يكون على ~~لفيف القرابة والأهلين والجيران وإن لم يكونوا عدولا كالنساء والخدام # وعن مالك تجوز شهادة السماع في ضرر الرجل بامرأته إذا سمع بذلك الرجال ~~والنساء سماعا فاشيا وإن لم يسمع بذلك الرجال والنساء فليس بفاش انتهى # وقال في مختصر المتيطية ويجزي عند ابن القاسم عدلان على السماع الفاشي ~~PageV04P034 من لفيف الناس والجيران بذلك وتكثير الشهود أحب إليه # هذا المشهور من المذهب وعليه العمل وروى حسين بن عاصم لا تجوز شهادة ~~السماع إلا على العدول إلا في الرضاع يجوز أن يشهد العدول عن لفيف القرابة ~~والجيران من النساء والخدام # قال أبو عمران وهو حسن لأنه لا يحضره الرجال في الغالب # ولابن القاسم في كتاب محمد ما ظاهره أن السماع لا يجوز إلا من الثقاخ في ~~جميع الأشياء # وفي سماع ابن وهب عن مالك أن الشهادة على السماع إنما تكون عاملة إذا سمع ~~ذلك الرجال والنساء سماعا فاشيا فإن شهد في ذلك النساء عند القاضي وحدهن لم ~~يجز # وقال بعض الشيوخ لأن الطلاق من معاني الحدود فلا تجوز فيه شهادة النساء # وقال ابن الهندي إذا شهد بالضرر صالحات النساء والخدام اللاتي يدخلن ~~إليها جاز انتهى # ص ( وبيمينها مع شاهد أو امرأتين ) ش قال في الشامل مع شاهد مباشر أو ~~امرأتين وتقدم كلامه في القولة التي قبل هذه ص ( ولا يضرها إسقاط البينة ~~المسترعاة على الأصح ) ش يريد فأحرى إذا لم تسقط البينة المسترعاة وإنما ~~اعترفت في عقد الخلع بالطوع وسواء استرعت ببينة أو قامت لهما بينة علمت بها ~~أو لم تعلم على ما قال ابن الهندي وابن العطار وغيرهما # قاله في التوضيح # فرع وإن خالعها وأخذ منها حميلا بالدرك فقال ابن العطار إذا أثبتت الضرر ~~لا يسقط التباعة عن الحميل لأنه غير مكره وقد أدخل ms2806 الزوج ضررا في زوال ~~العصمة ولا يرجع الحميل على المرأة بشيء وإليه ذهب بعض فقهائنا الصقليين # وذكر ابن يونس في ذلك خلافا بين القرويين وأن منهم من يقول هكذا ومنهم من ~~يقول إذا أثبتت المرأة الضرر له سقط الطلب عن الحميل لأنه إذا سقط المال عن ~~الأصل سقط عن الحميل المطالبة # انتهى من التوضيح وذكر القولين في الشامل من غير ترجيح # ص ( وبكونها بائنا ) ش قال ابن عرفة ولملزومية الخلع العوض من الجانبين ~~امتنع في فقد العصمة لا في ملكها الزوجة فيمتنع في البائن والمرتدة ~~والملاعنة كأجنبية لا في المخيرة لأنه منها رد اه # ولا تعذر بالجهل قاله في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب التخيير والتمليك # ص ( أو لكونه يفسخ بلا طلاق ) ش سقط ذلك من نسخة الوسط ويعني به أنه ~~النكاح المجمع على فساده الذي يفسخ بغير طلاق إذا خالعت المرأة فيه فإن ~~الزوج يرد المال بخلاف غير المجمع على فساده فإن في رد المال فيه قولين ~~مبنيين على أن فسخه هل هو بطلاق أم لا # قاله في التوضيح # وقد علمت أن المشهور يفسخ بطلاق فيكون الجاري عليه أنه لا يرد المال ~~ولهذا قال هنا يفسخ بلا طلاق والله أعلم # ص ( فلا نفقة للحمل ) ش قال PageV04P035 في التوضيح عن الباجي وليس لها ~~أيضا أن تطلبه بالصداق انتهى # وهذا غير ظاهر فقد قال في آخر سماع ابن القاسم من كتاب التخيير إن من طلق ~~زوجته وهي حامل فأقام شهرا ثم بارأها على أن عليها رضاع ولدها فطالبته ~~بنفقة ما مضى من الشهور # قال ابن رشد أما ما مضى قبل المبارأة فتبين أن ذلك لها كما قال لأنها قد ~~وجبت عليه فلا تسقط عنه إلا بما تسقط به الحقوق انتهى وانظر بقية المسألة ~~فيه وتقدم أيضا عن اللخمي في آخر باب الصداق ما يدل أيضا على عدم سقوطه ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وعليه نفقة الآبق والشارد ) ش قال الشارح مراده بالنفقة عليهما ~~الأجرة انتهى # وأصله PageV04P036 للمصنف في التوضيح في ms2807 شرح قول ابن الحاجب ونفقة الآبق ~~والشارد على الزوج # ونصه مراده بالنفقة الجعل على طلب الآبق والشارد وإلا فالنفقة عليهما مع ~~الجهل بموضعهما أو عدم القدرة على تحصيلهما محال انتهى # قلت ويمكن أن يقال يصح أن يكون أيضا مراده النفقة عليهما في تلك المدة ~~فإنه لو أمسكهما إنسان وأنفق عليهما ليرجع على سيدهما فإنه إنما يرجع على ~~الزوج كما أشار إليه ابن فرحون في شرح كلام ابن الحاجب المتقدم ونصه المراد ~~بالنفقة الأجرة على الطلب وكذلك نفقتهما من وقت وجدانهما إلى حين وصولهما ~~إلى الزوج انتهى # ص ( وكفت المعاطاة ) ش قال في التوضيح في شرح قوله الصيغة وهي كالبيع في ~~الإيجاب والقبول هذا هو الركن الخامس وهو كالبيع في أنه لا بد من الإيجاب ~~والقبول ولا يشترط أن يكون بصيغة خاصة بل تكفي المعاطاة قاله في المدونة # وإن أخذ منها شيئا فانقلبت وقال ذلك بذلك ولم يسميا طلاقا فهو خلع انتهى # وقال ابن الحاجب إلا أن يقع معلقا منهما فلا يحتاج إلى القبول ناجزا # قال في التوضيح قوله منهما أي منه أو منها ولا يريد أنه وقع منهما جميعا ~~انتهى # قال ابن عبد السلام قوله فلا يحتاج الخ إشارة منه إلى أن غير المعلق ~~يحتاج إلى القبول ناجزا وهو كذلك كما في عقود المعارضة ما لم يعرض منهما ~~عارض كالخيار وشبهه وتصريح منه بأن المعلق لا يحتاج إلى القبول ناجزا لأنه ~~يشبه تعليق الطلاق وقاعدة التعليق عدم اشتراط المناجزة بل الغالب أن ~~التعليق قرينة في إرادة التأخير انتهى # ص ( وإن علق بالإقباض أو الأداء لم يختص بالمجلس إلا لقرينة ) ش قال في ~~إرخاء الستور من المدونة وإن خالعها على أن PageV04P037 تعطيه ألف درهم ~~فأصابها عديمة جاز الخلع واتبعها بالدراهم إلا أن يكون إنما صالحها على ~~أنها إن أعطته الآن تم الصلح فلا يلزمه الصلح إلا بالدفع انتهى # ص ( وإن ادعى الخلع الخ ) ش قال في الجلاب وإذا أقر الرجل أنه خالع زوجته ~~على مال وأنكرته لزمه الطلاق ولم يكن له ms2808 من المال الذي ادعى عليها شيء وكان ~~القول في ذلك قولها مع يمينها إلا أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إن دفعت ~~المال إليه فهي طالق وأنكرت ذلك فلا يلزمه طلاق ولا يكون له مال انتهى # # | فصل في شروط طلاق السنة # ( فصل طلاق السنة واحدة بطهر لم يمس فيه بلا عدة وإلا فبدعي ) خرج بقوله ~~بطهر الصغيرة واليائسة والمستحاضة الغير المميزة فلا طلاق بدعي فيهن وأما ~~المستحاضة المميزة للدم فطلاقها في الحيض بدعي # ونقل ابن الحاجب القول بأنها كغير المميزة وقبوله ابن عبد السلام والمصنف ~~في التوضيح قال ابن عرفة لا أعرفه # فرع قال في مختصر الوقار ويطلق اليائسة والتي لم تبلغ الحيض متى شاء ~~وأفضل ذلك أن يستقبل بها الأهلة # ومن أراد طلاق زوجته وهو غائب كتب إليها إذا أتاك كتابي وأنت طاهر فاعتدي ~~بطلقة فإن وافاها طاهرا فهي طالق وإن وافاها حائضا فلا شيء عليه # انتهى من طلاق السنة منه والله أعلم # وقوله بلا عدة نحوه لابن الحاجب فقال في التوضيح احترز به من أن يطلقها ~~في كل طهر طلقة انتهى # وعلل ذلك في التوضيح بأنه بمنزلة من طلق ثلاثا دفعة انتهى # وانظر هل مرادهم بالعدة خصوصية ما ذكر أو مطلق العدة حتى إنه لو كانت ~~آيسة أو صغيرة وطلقها واحدة ثم طلقها بعد ذلك يكون طلاقا بدعيا # قال ابن الحاجب فلا بدعة في الصغيرة والآيسة والمستحاضة غير المميزة إلا ~~في العدة # قال ابن عبد السلام لما ذكر الطلاق السني والبدعي أخذ يذكر محال كل واحد ~~منهما فبين أن البدعي لا يمكن دخوله في الصغيرة ولا في اليائسة ولا يريد ~~بها من جاوزت المحيض أو بلغت السبعين بل هما مع التي لم تر الحيض في عمرها ~~ومن في معناها # وبالجملة من عدتها بالأشهر ليست من هذا المعنى ولأجل ذلك شاركها في هذا ~~الحكم المستحاضة غير المميزة لدم الحيض لأن عدتها عام ولما فقد الحيض في ~~حقهن وفقد بسببه الطهر المقابل له وهو الذي يتقدم الحيض أو يتأخر عنه ms2809 لا ~~مطلق الطهر انتفى في حقهن سببان من أسباب الطلاق البدعي ولم يبق من أسبابه ~~إلا سبب واحد وهو الزيادة على الطلقة الواحدة انتهى # وكذلك PageV04P038 قال أبو الحسن # وأما غير ذوات الأقراء فإنما يكون بدعة بالنظر إلى العدد انتهى # ويمكن أن يقال بل المراد مطلق العدة وما ذكر عن ابن عبد السلام وأبي ~~الحسن لا يرده لأن هذا من الزيادة على الواحدة ويظهر هذا من قول ابن عبد ~~السلام فانتفى في حقهن سببان # وأما قوله لم يبق من أسبابه إلا سبب واحد وهو الزيادة على الواحدة فإنما ~~اقتصر على ذلك ولو لم يقل بقي سببان لأن السبب الرابع راجع إليه كما تقدم ~~عن التوضيح في تعليل ذلك والله أعلم # ص ( وكره في غير الحيض ) ش لما ذكر تفسير طلاق السني والقيود المتعلقة به ~~وذكر أنه متى عرا عن قيد منها فهو بدعي أخذ يبين حكم الطلاق الخالي عن أحد ~~تلك القيود فذكر أنه يكره إلا الواقع في الحيض فإنه يمنع # قال القاضي عبد الوهاب حرام بالإجماع # وظاهر كلام المصنف أن الزائد على الواحدة مكروه وسواء كانت اثنتين أو ~~ثلاثا وهو ظاهر إطلاق المقدمات على ما نقله عنه الشارح في الكبير ونصه قال ~~في المقدمات يكره إيقاع ما زاد على الواحدة # وقال اللخمي إيقاع اثنتين مكروه والثلاث ممنوع انتهى كلامه # والذي رأيته في المقدمات ما نصه فصل وكذلك لا يجوز عند مالك أن يطلقها ~~ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه انتهى # وقال في الشامل وفي منع الثلاث وكراهتها كالاثنتين قولان انتهى # واقتصر في اللباب على القول بالتحريم قال والثلاث حرام # ولفظ المدونة الكراهة # قال في أول طلاق السنة ويكره أن يطلقها ثلاثا في مجلس واحد أو في كل طهر ~~طلقة فإن فعل لزمه انتهى # لكن قال الرجراجي مراده بالكراهة التحريم # وأما أبو الحسن فلم يتعرض لتبيين مراده # تنبيه قال أبو الحسن في شرح كلام المدونة المتقدم صورته أن يقول لها أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق في مجلس واحد فإن ms2810 كان على غير هذه الصفة كما إذ قال ~~لها أنت طالق ثلاثا في كلمة واحدة فقال عبد الحميد الصائغ ثلاث تطليقات في ~~كلمة أشد منه في ثلاث مجالس وفي ثلاث مجالس أشد منه في ثلاثة أطهار وكلما ~~طلق من ذلك يلزمه انتهى # وظاهر كلامه أيضا أنه إذا طلقها في طهر مس فيه فهو مكروه وصرح بكراهيته ~~في التوضيح # وقال في الشامل وكره في طهر مس فيه # وقيل يمنع انتهى # وقال في المقدمات لما تكلم على حكم الحلف بالطلاق قال ولأنه قد يمنع حنثه ~~به في حال الحيض أو دم النفاس أو في طهر قد مس فيه وهذه أحوال لا يجوز ~~إيقاع الطلاق فيها انتهى # فظاهر كلامه هذا أن طلاقه في طهر مس فيه لا يجوز وظاهر كلامه أيضا أنه ~~إذا طلق في كل طهر طلقة أنه مكروه وظاهر لفظ المدونة المتقدم # وقال الرجراجي والمذهب المشهور أن الذي عليه الجمهور أن ذلك لا يجوز ~~انتهى # وقال في المقدمات في طلاق السنة فصل ولا يجوز عند مالك أن يطلق عند كل ~~طهر طلقة لأنه عنده طلاق بدعة على غير السنة # انتهى فتأمله والله أعلم ص ( ولم يجبر على الرجعة ) ش يعني في هذه الوجوه ~~كلها # قال في التوضيح في شرحه إذا طلق طلاق بدعة لم يجبر إلا في الحيض فقط لأن ~~الجبر على خلاف الأصل # انتهى من شرح قوله وإن طلق في الطهر الأول ص ( كقبل الغسل منه أو التيمم ~~الجائز ) ش إنما شبه رحمه الله هذا بما قبله في كونه لا يجبر فيه على ~~الرجعة فقط لا في كون الطلاق قبل الغسل مكروها لأن الطلاق حينئذ ممنوع # قال في التوضيح وفهم من قول المصنف يعني ابن الحاجب لم يجبر على الرجعة ~~منع الطلاق بعد الطهر وقبل التطهير وهو صحيح كما ذكرنا عن المدونة # وحكى ابن عبد السلام قولا بجواز الطلاق إذا رأت القصة قال وهو الظاهر # انتهى من شرح قوله فإن طلق في الطهر الأول # وما ذكره عن المدونة هو قولها ms2811 ولا يطلق التي رأت القصة البيضاء حتى تغتسل ~~بالماء فإن فعل لزمه ولم PageV04P039 يجبر على الرجعة انتهى # ونقله الرجراجي بلفظ لا يجوز # وحمل الشارح كلام المصنف على أنه شبهه به في الكراهة وصرح بذلك في شامله ~~فقال وكره بين قصة وغسل على الأصح انتهى # ص ( ومنع فيه ) ش أي ومنع الطلاق في الحيض يريد وكذلك في النفاس كما صرح ~~به في أوائل طلاق السنة من المدونة وقاله ابن الحاجب وغيره # وما ذكره صاحب اللباب في كتاب الطهارة من أن الحيض يختص بمنع الطلاق ~~مخالف للمذهب والله أعلم # ص ( وأجبر ) ش أي وأجبر على الرجعة وإنما حذفه لدلالة قوله أولا ولم يجبر ~~على الرجعة ويعني أنه يجبر على الرجعة إذا طلق في الحيض يريد أو النفاس ~~سواء وقع منه الطلاق فيه ابتداء أو كان حلف به فحنث في الحيض والنفاس # وقاله ابن الحاجب # ويفهم من كلام المصنف أن الجبر مختص بالطلاق الرجعي وهو الصحيح # قاله في التوضيح وغيره # وسواء كان الرجعي طلقة واحدة أو اثنتين # قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب فإن طلق في الطهر الأول حكم ~~الاثنتين حكم الواحدة والله أعلم # ص ( لآخرالعدة ) ش قال ابن عرفة وفي جبر من طلق في حيض أو نفاس طلاقا ~~رجعيا ولو حنث ما لم تنقض العدة أو ما لم تطهر من الحيضة الثانية قولان لها ~~مع ابن الماجشون ولأشهب مع ابن شعبان انتهى # وما عزاه للمدونة هو في أوائل كتاب طلاق السنة # وفي المقدمات ومن حلف بالطلاق فحنث وامرأته حائض أو في دم نفاسها فإنه ~~يجبر على الرجعة كما يجبر المطلق في الحيض والمطلق في الحيض يجبر ما لم ~~تنقض العدة في مذهب مالك وجميع أصحابه خلافا لأشهب انتهى # ص ( وجاز الوطء له ) ش قال في التوضيح هذا هو الأصح وهو قول أبي عمران ~~وقاسه على المتزوج هازلا لأنه يلزمه النكاح وله الوطء # قال في المقدمات وهو الصحيح قياسا على من يجبر على النكاح من أب أو وصي ~~أو سيد ms2812 فيجوز للزوج الوطء وإن غلب على النكاح انتهى # وقال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم من أمر بالرجعة من طلاق الحيض فراجع ~~مريدا طلاقها وطئها # ابن رشد هو المأمور به ولو ارتجعها كذلك ولم يصبها كان مضرا آثما انتهى # وقال في المقدمات ولا يجوز له أن يراجع ليطلق وإنما يجوز له أن يراجع ~~ليطأ انتهى # ص ( والأحب أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ) ش فلو أنه لما أجبر على ~~الرجعة في الحيض طلقها في الطهر الأول الذي يلي الحيض الذي راجع فيه لم ~~يجبر على الرجعة # ابن القاسم وبئس ما صنع بخلاف ما لو لم يجبر على الرجعة حتى طهرت ثم ~~طلقها ثانية فإنه يجبر على الرجعة # قاله ابن عرفة وابن عبد السلام # ص ( لأن فيها جواز طلاق الحامل ) ش وهو أحد القولين والقولان أيضا في ~~تطليقها في دم وضعها ولدا وفي بطنها آخر # قاله ابن عرفة وفي التوضيح نحوه # PageV04P040 ص ( لمنع الخلع ) ش هذا هو المشهور ومقابله جواز الخلع في ~~الحيض وصدر به ابن الجلاب وعطف عليه المشهور بقيل # ص ( والطلاق على المولي ) ش ما ذكره هنا هو قول ابن القاسم وروايته عن ~~مالك في آخر كتاب اللعان وصرح ابن عرفة وغيره بأنه المشهور # وما قاله المصنف هنا يخالف ما يأتي له في باب الإيلاء في قوله إن لم ~~يمتنع وطؤها وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله مستوفى في محله # وفي ذلك الباب ذكر ابن عرفة أنه المشهور واعترض على ابن الحاجب وابن شاس ~~والله أعلم # ص ( لا لعيب وما للمولى فسخه أو لعسره بالنفقة كاللعان ) ش قال في آخر ~~كتاب اللعان من المدونة ومن قذف زوجته أو انتفى من حملها وهي حائض أو في دم ~~نفاسها فلا يتلاعنا حتى تطهر وكذا إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة أو ~~العنين وغيره والمرأة حائض فلا تطلق عليه حتى تطهر إلا المولي فإنه إذا حل ~~الأجل وهي حائض فلم يفىء طلق عليه # وروى أشهب عن مالك أنها ms2813 لا تطلق عليه حتى تطهر انتهى # وقال في المقدمات في طلاق السنة ولا يطلق السلطان على من به جنون أو جذام ~~أو برص أو عنة أو عجز عن النفقة وما أشبه ذلك مما يحكم فيه بالفراق في ~~الحيض ولا في دم النفاس وكذلك لا يلاعن بين الزوجين في الحيض ولا في النفاس ~~فإن فعل فقد أخطأ ولا يجبر في شيء من ذلك على الرجعة لأنه طلاق بائن إلا في ~~الذي يطلق عليه لعدم الإنفاق فإنه يجبر على الرجعة إن أيسر في العدة # هذا الذي يلزم على أصولهم ولا أعرفه فيها رواية # وأما المولي فاختلف قول مالك هل يطلق عليه في الحيض أو لا على قولين # فإذا طلق عليه في الحيض على أحد قوليه فإنه يجبر على الرجعة تطلق عليه ~~بالقرآن ويجبر على الرجعة بالسنة # وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن تطليق الإمام على المجنون والمجذوم ~~والمبروص إنما هي طلقة رجعية وأن الموارثة بينهما قائمة ما دامت العدة لم ~~تنقض ولو صحوا في العدة من أدوائهم لكانت لهم الرجعة وهو خلاف المعلوم من ~~المذهب أن كل طلاق يحكم به الإمام فهو بائن إلا المولي والمطلق عليه لعدم ~~النفقة # فعلى قوله لو أخطأ الإمام فطلق على أحدهم في الحيض لجبر على الرجعة إن صح ~~من دائه # وأما العنين فلا اختلاف أن تطليق الإمام عليه تطليقة بائنة لأنه طلاق قبل ~~الدخول لتقاررهما على عدم المسيس ثم قال فصل وأما كل نكاح يفسخ بعد البناء ~~لفساده وإن فسخ بطلاق فإنه يفسخ عليه ما عثر عليه وإن كان ذلك في الحيض أو ~~دم النفاس بخلاف ما كان في فسخه وإجازته خيار لأحد وكذلك الأمة تعتق تحت ~~العبد لا تختار في الحيض فإن فعلت لم تجبر على الرجعة لأنها طلقة بائنة # وقد روى عيسى عن ابن القاسم ما يدل على أنها رجعية وهي رواية ابن نافع عن ~~مالك فعلى هذا يجبر على الرجعة إذا عتق PageV04P041 في العدة ولا يملك أحد ~~زوجته في الحيض فإن فعل فلا ms2814 تختار فيه وذلك بيدها حتى تطهر من حيضتها وإن ~~انقضى المجلس # ولا يدخل في ذلك اختلاف قول مالك في مراعاة المجلس وإن سبقت إلى الخيار ~~في الحيض جبر زوجها على الرجعة فيما دون الثلاث انتهى # وقال اللخمي في طلاق السنة قال محمد ولا تطلق على المجنون والمجذوم ~~والعنين ومن عدم النفقة في الحيض والنفاس # قال الشيخ وأرى إن أخطأ الحاكم وطلق حينئذ لم يلزم الطلاق بخلاف طلاق ~~الزوج بنفسه لأن القاضي في هذا كالوكيل على صفة ففعل غير ما وكل عليه ولأنه ~~لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة ثم يطلق عليه أخرى إذا طهرت فيلزمه ~~طلقتان وفي هذا ضرر إلا العنين فإنه يمضي عليه الطلاق لأن الطلقة بائنة ~~انتهى # ثم ذكر الخلاف في المولي وفسخ الفاسد وما فيه خيار كما ذكره ابن رشد # وما ذكره ابن رشد هو الظاهر لأن المذهب أن فعل الوكيل كفعل الموكل # ولما ذكر في التوضيح كلام اللخمي المتقدم في شرح قول ابن الحاجب في طلاق ~~السنة والقول قولها إنها حائض قال وكلام اللخمي يقتضي أن الطلاق الذي يوقعه ~~على المجنون والمجذوم رجعي وهو قول التونسي وهو خلاف أصل المذهب ففي ~~المقدمات ذهب التونسي ثم ذكر من كلام المقدمات المتقدم إلى قوله وأما ~~العنين # واقتصر الشارح في شامله هنا على كلام اللخمي فقال لا لعيب وعسر بنفقة وما ~~للمولى فسخه # اللخمي وإن أوقعه الحاكم خطأ لم يقع إلا في العنين انتهى # مع أنه نقل في شرحه الكبير كلام ابن رشد المتقدم وأنه يقع بائنا ولا يجبر ~~على الرجعة # وكذلك ابن عرفة ولم يذكر هنا إلا كلام اللخمي مع أنه قال في فصل الخيار ~~للعيب وطلاق العيب واحدة بائنة ولو كان بعد البناء حيث تصور # ثم ذكر كلام ابن رشد وعزاه له في البيان في سماع ابن القاسم # ص ( وفي طالق ثلاثا للسنة إن دخل بها وإلا فواحدة ) ش قال في طلاق السنة ~~من المدونة ولو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن ساعة إذ كانت ms2815 طاهرا أو ~~حائضا أو بانت منه انتهى # قال الوانوغي في حاشيته ما يعطيه هذا الكلام من التنافي يزيله من توغل في ~~قواعد المذهب # قال المشذالي ظهور التنافي بين الطلاق ثلاثا أو في الحيض وكونه سنيا ~~ويدفعه أن القاعدة إذا علق على محقق الوقوع أو غالبه وجب تنجيزه فكأنه هنا ~~علقه على طهرها فوجب تنجيزه عليه في المسألتين انتهى # وما قاله المشذالي لا يزيل الإشكال فيما يظهر لمن هو قصير الباع في قواعد ~~المذهب مثلي لأن من طلق في كل طهر طلقة فليس هو من طلاق السنة على المشهور ~~إلا أن يقال ألزمه الطلاق مراعاة لقول أشهب وغيره أن الطلاق الواقع على ~~الصفة المذكورة طلاق سنة فيمكن ذلك فتأمله والله أعلم # فرع وكذا تلزمه طلقة واحدة ويجبر على الرجعة إذا قال أنت طالق للسنة ولم ~~يقل ثلاثا # قاله في طلاق السنة من المدونة ونقله ابن الحاجب وغيره # فرع إذا قال أنت طالق إذا حضت الأولى وأنت طالق إذا حضت الثالثة وأنت ~~طالق إذا حضت الخامسة لا يقع عليه إلا طلقة لأن ما زاد عليها لا يقع إلا ~~بعد العدة # ولو طلقها واحدة ثم قال أنت طالق كلما حضت وقعت الثلاث ولو قال أنت طالق ~~إذا حضت ثانية بعد أولى فأنت طالق وإذا حضت ثالثة فأنت طالق لزمه طلقتان ~~الأولى وطلقة عجلت عليه # ابن أبي زيد ووقعت الثالثة بعد انقضاء العدة بدخولها في الحيضة الثالثة # PageV04P042 # | فصل في أركان الطلاق # ص ( وركنه أهل ومحل وقصد ولفظ ) ش تبع رحمه الله ابن الحاجب وابن شاس في ~~عد هذه أركانا للطلاق ورده ابن عرفة بأنها خارجة عن حقيقته وكل خارج عن ~~حقيقة الشيء غير ركن له وجعل هو الأهل والمحل شرطين والقصد مع اللفظ أو ما ~~يقوم مقامه سببين ونصه وشرط الطلاق أهل ومحل والقصد مع لفظ أو ما يقوم ~~مقامه من فعل أو إشارة سبب انتهى # ص ( وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ) ش خرج بالمسلم الكافر # ومراده هنا إذا لم يتحاكموا إلينا # أما إن ms2816 تحاكموا ففيه أربع تأويلات قدمها المصنف # ودخل في غير المكلف فاقد العقل قال ابن عرفة طلاق فاقد العقل ولو بنوم ~~لغو انتهى # قال اللخمي والمعتوه كالمجنون انتهى # فرع ولو طلق المريض وقد ذهب عقله من المرض فأنكر ذلك وقال لم أعقل حلف ~~ولا شيء عليه # قاله مالك في الموازية وكذلك نقله عنه في العتبية إلا أنه قال ثم صح ~~فأنكر وزعم أنه لم يكن يعقل # قاله في التوضيح # وقال ابن عرفة ابن رشد إنما ذلك إن شهد العدول أنه يهذي ويختل عقله وإن ~~شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله فلا يقبل قوله ولزمه الطلاق # قاله ابن القاسم في العشرة انتهى # هكذا نقل ابن عرفة تقييد ابن رشد # وأما الباجي فأبقاه على إطلاقه # قاله ابن عرفة وهذا الفرع غير الفرع الذي يأتي في كلام المصنف ص ( ولو ~~سكر حراما ) ش قال في التوضيح وتحصيل القول في السكران أن المشهور تلزمه ~~الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا تلزمه إلا قرارات والعقود # قال في البيان وهو قول مالك وعامة أصحابه وأظهر الأقوال ثم قال وعلى ~~المشهور من عدم إلزامه بالنكاح فقال في البيان اختلف إن قالت البينة أنها ~~رأت منه اختلاطا ولم تثبت الشهادة بسكره على قولين أحدهما وهو المشهور أنه ~~يحلف ولا يلزمه النكاح والثاني أنه لا يصدق ولا يمكن من اليمين ويلزمه ~~النكاح ثم قال وحمل في البيان قول مالك لا أرى نكاح السكران جائزا # وقول سحنون لا يجوز بيعه ونكاحه وهبته وصدقته على معنى أنه لا يلزمه ذلك ~~وله أن يرجع عنه قال ولا يقال في شيء من ذلك على مذهب مالك أنه غير منعقد ~~وإنما يقال غير لازم # وكلام ابن شعبان يدل على أن عقوده غير منعقدة لأنه جعل بيعه من الغرر ثم ~~قال إذا أوصى السكران بوصية فيها عتق ووصايا لقوم وإذا أبت عتق عبيده في ~~مرضه فقال صاحب البيان الصحيح على مذهب مالك إن مات من مرضه ذلك نفذ العتق ~~وغيره من الثلث على معنى ms2817 الوصية وإن صح من مرضه نفذ عليه العتق ولزمه وكان ~~له الرجوع فيما بتله من الهبة والصدقة من أجل السكر انتهى # هذا زبدة كلامه في التوضيح وهنا قال فيه واعلم أن اصطلاحه في الجواهر إذا ~~أراد # الباجي قال القاضي أبو الوليد وإذا أراد # ابن رشد قال قال الشيخ أبو الوليد قال وقد التبس هذا على المصنف يعني ابن ~~الحاجب فنسب للباجي ما لابن رشد وذلك في سبعة مواضع هنا وفي القراض وفي ~~المزارعة وفي الوقف وخامسها في الأقضية وسادسها في الشهادات وسابعها قوله ~~بإثر هذه المواضع انتهى بالمعنى والله أعلم # ص ( وهل إلا أن يميز أو مطلقا تردد ) ش الكلام بإثبات لا ظاهر والتردد ~~يشير به لخلاف ابن رشد والمازري واللخمي وأما على إسقاط لا فيشكل الكلام ~~لأنه يصير الاستثناء من مقابل المشهور المفهوم من لو ويشير حينئذ بالتردد ~~لخلاف ابن بشير والمازري واللخمي والله أعلم # ص ( وطلاق الفضولي كبيعه ) ش قال البساطي وتكون العدة من يوم إجازة الزوج ~~فلو أمضى الطلاق وكانت حاملا ثم ولدت خرجت من العدة ولو وضعت ثم أمضى ~~استأنفت انتهى بالمعنى # تنبيهان الأول سيأتي في البيوع عن القرافي في بيع الفضولي أن ظاهر كلام ~~عياض عدم جواز الإقدام عليه وظاهر PageV04P043 كلام صاحب الطراز الجواز ~~فانظر على قولهم إن طلاق الفضولي كبيعه هل حكم الطلاق حكم البيع في جواز ~~الإقدام عليه وعدم جواز الإقدام أم لا والله أعلم # الثاني قال في المسألة السابعة في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من الأيمان ~~بالطلاق في الذي يقول لغارمه عليك الطلاق أو امرأتك طالق لتدفعن إلي حقي ~~غدا فيقول نعم فيحنثه فيقول أردت واحدة ويقول صاحب الحق ثلاثا القول قول ~~صاحب الحق # وفي سماع عبد الملك أن القول قول الغريم # قال ابن رشد هذان القولان على اختلافهم في اليمين هل هي على نية الحالف ~~أو المحلوف له انتهى # فعلم من هذا أنه لو طلق عليه غير غريمه لكان القول قول الزوج بلا خلاف ~~والله أعلم # ص ( ولزم ولو ms2818 هزلا ) ش قال ابن عرفة وهزل إيقاع الطلاق لازم اتفاقا وهزل ~~إطلاق لفظه عليه المعروف لزومه # الشيخ في الموازية عن ابن القاسم من قال لامرأته قد وليتك أمرك إن شاء ~~الله فقالت فارقتك إن شاء الله وهما لاعبان لا يريدان طلاقا لا شيء عليهما ~~وتحلف وإن أراد الطلاق على اللعب لزمه انتهى # ويلحق بالطلاق النكاح والعتق والرجعة والمشهور اللزوم # قاله ابن عبد السلام قال ومن فروع هذا الباب إذا قال زوجني وليتك فقال ~~زوجتها من فلان وتقدم الكلام على ذلك في أول باب النكاح والله أعلم # ص ( لا إن سبق لسانه في الفتوى ) ش قال ابن عرفة سبق لسانه لغو إن ثبت ~~وإلا ففي الفتيا فقط انتهى # ص ( أو لقن بلا فهم ) ش أما لو فهم العجمية وطلق بها لزمه # قال في المدونة ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان العجمية # قال ابن ناجي قال أبو إبراهيم يؤخذ منها أن الترجمان لا يكون أقل من ~~عدلين انتهى # ص ( أو قال لمن اسمها طالق يا طالق ) ش ويقبل PageV04P044 قوله في الفتيا ~~والحكم # قاله ابن عبد السلام وابن فرحون والله أعلم # ص ( أو في فعل ) ش يعني إذا حلف لا يفعل فعلا فأكره على فعله فلا حنث ~~عليه # قال القرافي في الفرق الثاني والثلاثين PageV04P045 بعد المائة فإذا زال ~~الإكراه ففعله مرة أخرى بعد الإكراه حنث ولو أكره على ابتداء الفعل وأمكنه ~~تركه فتمادى عليه حنث بالتمادي # انتهى وقاله غيره # فرع قال ابن عرفة في كتاب الأيمان قبل الكلام على الكفارة وفي حنث من حلف ~~لا فعل غيره كذا ففعله مكرها نقل المجموعة عن رواية ابن نافع في لا خرجت ~~زوجته # وعن سحنون من قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فأكرهها غيره على ~~دخولها لم يحنث ولو أكرهها هو خفت أنه رضي بالحنث وفي كون المعتبر في حصوله ~~غلبة الظن به أو اليقين الذي لا يشك فيه # نقل ابن محرز عن المذهب وسماع عيسى ابن القاسم مع الشيخ عن محمد ms2819 انتهى # مسألة قال البرزلي في مسائل الأيمان في أوائله بنحو الكراس لو حلف لزوجته ~~على عدم الخروج فخرجت قاصدة لحنثه فالمشهور أنه يحنث # وحكى ابن رشد عن أشهب أنه لا يحنث معاملة لها بنقيض المقصود ومال إليه ~~بعض أصحابنا لكثرته من النسوة في هذا الوقت انتهى ص ( وأما الكفر وسبه عليه ~~السلام وقذف المسلم فإنما يجوز للقتل ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ~~ويلحق بقذف المسلم سب أصحابه عليه الصلاة والسلام انتهى # ص ( لا قتل المسلم وقطعه وأن يزني ) ش قال في آخر معين الحكام ومن هدد ~~بقتل أو غيره على أن يقتل رجلا أو يقطع يده أو يأخذ ماله أو يزني بامرأته ~~أو يبيع متاع رجل فلا يسعه ذلك وإن علم أنه إن عصى وقع ذلك به فإن فعل ~~فعليه القود وغرم ما أتلف ويحد إن زنى ويضرب إن ضرب ويأثم انتهى # وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل الخامس من القسم الثالث ومن أكره على ~~قتل ولده أو أخيه والقاتل وارثه فإن فعل ذلك يمنع الإرث ولا يدفع عنه القود # تنبيه قال عبد الملك قالوا وكذلك لو استكره على أن يزني وحمل السيف على ~~رأسه وأقيم عليه الحد ووجب عليه الإثم وليس هذا من الإكراه الموضوع عن ~~صاحبه وإنما الموضوع عن صاحبه إثم ما ركب بالاستكراه في الأيمان والطلاق ~~والبيع والإفطار في رمضان وشرب الخمر وترك الصلاة وأشباه هذا مما هو لله ~~تعالى اه # وقال في التوضيح الصحيح جواز شرب الخمر وأكل الخنزير إذا أكره عليه اه # فرع قال في معين الحكام إثر كلامه السابق من أكره على قطع يد رجل فأذن له ~~في ذلك المقطوعة يده طائعا لم يسعه أن يفعل فإن فعل أثم ولا قصاص عليه ولا ~~دية ولا على من أكرهه # ولو أذن صاحب اليد مكرها بوعيد أثم القاطع وعليه الأدب والحبس # ثم قال مسألة من أكره على قتل رجل فأذن لرجل في قتل نفسه ففعل المكره فهو ~~آثم ولورثة القتيل القصاص وليس ms2820 على من أكره إلا الأدب # ووقع لابن عبد الحكم خلاف هذا وأنه لا قود في النفس ولا في الأطراف # انتهى باختصار يسير والله أعلم # ص ( وفي لزوم طاعة أكره عليها قولان ) ش اعلم أن الإكراه على اليمين تارة ~~يكون على أن لا يفعل في المستقبل PageV04P046 أو على أن يفعل في المستقبل ~~أيضا فهذا قال فيه في التوضيح إن كان على معصية أو ما ليس بطاعة ولا معصية ~~فلا تلزم اليمين وإن كان على طاعة ففيه قولان # مثال ما هو على معصية أن يحلفه الظالم بالطلاق مثلا أن لا يصلي وأن يشرب ~~الخمر فيصلي ولا يشرب الخمر فلا يحنث # ومثال ما ليس بطاعة ولا معصية أن يحلفه مثلا أن لا يدخل السوق أو أن يدخل ~~السوق فيدخل أو لا يدخل فلا يحنث أيضا # ومثال ما هو طاعة مثل أن يحلفه أن لا يشرب الخمر أو أن يصلي فيشرب الخمر ~~ولا يصلي ففي الحنث قولان # وتارة يكون الإكراه على أن يحلف أنه ما فعل في الماضي أو أنه فعل وهذا ~~أيضا يكون على معصية ويكون على ما ليس بطاعة ولا معصية ويكون على طاعة # مثال الأول أعني ما هو على معصية مثل أن يحلفه بالطلاق أنك ما صليت اليوم ~~وإلا قتلتك ويكون المحلف بكسر اللام أمره بعدم الصلاة أو أنك ظلمت فلانا ~~ويكون المحلف أمر الحالف بظلم فلان ويكون الحالف لم يظلم فلانا ويكون صلى ~~فهذا إذا تحقق الإكراه لا كلام أنه لا يلزمه شيء # ومثال الثاني أعني ما ليس بطاعة ولا معصية أن يحلفه على أنه ما دخل السوق ~~أو أنه دخل ويكون الحالف حالف في الوجهين فالظاهر أيضا لا تلزمه اليمين ~~لأنه إذا كان إذا أكره على اليمين على أن لا يفعل أو يفعل في المستقبل ما ~~ليس بطاعة ولا معصية لا حنث عليه فأحرى أنه لا حنث عليه إذا أكره على أن ~~يحلف أنه ما فعل أو فعل ما ليس بطاعة ولا معصية لأنه في الأول إنما أكره ~~على ms2821 اليمين فقط وأما الحنث فإنما فعله هو باختياره فهو أدخل الحنث على نفسه ~~وهنا أكره على أن يحلف بيمين هو كاذب فيها والله أعلم # ومثال الثالث أعني ما هو على طاعة مثل أن يحلفه أنه صلى أو أنه ما ظلم ~~فلانا أو أنه ما اغتاب فلانا ويكون الحالف صلى أو يكون ظلم أو اغتاب ~~فالظاهر أنه يدخل فيه الخلاف الذي فيما إذا حلف على أن لا يفعل في المستقبل ~~أو يفعل في المستقبل كما تقدم لأنه إذا اختلف في هذا وهو الذي أدخل الحنث ~~على نفسه وإنما أكره على اليمين فقط فأحرى أن لا يحنث في مثالنا لأنه لم ~~يتعمد الحنث وإنما أكره على أن يحلف يمينا هو فيها حانث كما تقدم في المثال ~~الثاني والله أعلم # هذا من جهة البحث وأما النقل فالذي رأيته يدل على ما تقدم # قاله في كتاب الأيمان من النوادر ونصه ومن كتاب ابن المواز قال مالك من ~~حلف على خوف من العذاب واليمين على حق وقد كذب في يمينه فهو حانث ولا ينفعه ~~التقية ها هنا # قال ابن المواز كأنه غصب شيئا أو فعل أمرا وحلف ما فعله قال مالك فيمن ~~طولب ليقتل ظلما فخباه رجل عنده فأحلف بالطلاق ما هو عنده قال قد أجر وطلقت ~~عليه امرأته # وقال أشهب لا شيء عليه والمكره على اليمين لا تلزمه وكذلك المكره على ~~الحنث يريد أشهب إن خاف إن لم يحلف عذب بضرب أو سجن انتهى # فقول أشهب يحتمل أن يكون خلافا في الثانية فقط وفيها أو في الأولى وكونه ~~فيها وفي الأولى أولى لنقل البرزلي عن السيوري عدم اللزوم ونصه على ما ذكره ~~البرزلي في مختصره وسئل السيوري عمن قال له رجل شرير تكلمت في فلان فأنكر ~~فحلفه بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فحلف وقال قد خفت وقد قلت بعض القول وجاء ~~مستفتيا وكانت يمينه بالثلاث فما الحكم فأجاب إن كان يخاف ممن ذكرت خوفا لا ~~يشك فيه ويثبت له أنه يخاف العقوبة البينة في ms2822 ذلك فلا يحنث إذا دفع عن نفسه ~~تلك العقوبة # انتهى من مسائل الطلاق # فهذان القولان يدلان على جريان الخلاف في المسألة هنا في الإكراه على ~~اليمين وأما الإكراه على الحنث فلا يتصور إلا إذا كانت اليمين على مستقبل ~~والمشهور حينئذ أنها إن كانت على بر فلا حنث وإن كانت على حنث فالحنث والله ~~أعلم PageV04P047 بالصواب وإليه المرجع والمآب # ص ( كإجازته كالطلاق طائعا والأحسن المضي ) ش قال في آخر معين الحكام ~~مسألة ومن أكره على طلاق زوجته أو عتق عبده ثم أجاز ذلك آمنا لزمه # قيل لسحنون ولم ألزمته ذلك ولم يكن ليعقد عليه طلاق ولا عتق وإنما ألزم ~~نفسه ما لم يلزمه قال وإنما ألزمته لاختلاف الناس لأن من العلماء من يلزم ~~طلاق المكره وعتقه # تنبيه ظاهر هذا أن العدة وأحكام الحرية تكون من يوم وقع الطلاق والعتق ~~بالإكراه # انتهى كلامه # ص ( عقبه ) ش وفي بعض النسخ عقيبه بإثبات الياء ص ( وعليه النصف إلا بعد ~~ثلاث على الأصواب ولو دخل فالمسمى فقط كواطىء بعد حنثه ولم يعلم ) ش قال في ~~الأيمان بالطلاق منها ومن قال كل امرأة PageV04P048 أتزوجها من الفسطاط ~~طالق فتزوج منها فدخل فعليه صداق ونصف واحد لا صداق ونصف كمن وطىء بعد ~~الحنث ولم يعلم فإنما عليه المهر الأول الذي سمى انتهى # قال ابن عرفة وفيها مع غيرها كل حنث لزم لتعلقه بجزء لم يتكرر بتكرر ~~تزويجه إلا بلفظ يقتضي تكرره وإن علق بكلي تعلق في أشخاص أفراده تكرر بتكرر ~~تزويجه لتعلق الطلاق في الأول بالذات وهي محل الحكم وفي الثاني بالوصف وهو ~~علة الحكم انتهى # ص ( أو آخر امرأة ) ش قال اللخمي وإن قال أول امرأة أتزوجها طالق لزمه ~~لأنه أبقى ما بعد الأولى ولا يحنث إلا في امرأة واحدة # انتهى من كتاب الأيمان بالطلاق # وانظر هل لا يبر هنا أيضا إذا تزوج بغير نسائه كما قال المصنف في الأيمان ~~إذا حلف ليتزوجن على امرأته أنه لا يبر بغير نسائه أولى والظاهر أنه كذلك # قال في النوادر ms2823 في كتاب الأيمان ومن حلف ليتزوجن من أهل مصر فتزوج ~~نصرانية أو ذمية فلا يبر حتى يتزوج بنكاح مثله انتهى # وقال اللخمي في تبصرته وإن قال أول امرأة أتزوجها طالق ثم قال بعد ذلك ~~آخر امرأة أتزوجها طالق انعقدت اليمين فيهما جميعا # PageV04P049 فإن تزوج امرأة طلقت لأنها أول امرأة وإن تزوج ثانية كانت ~~اليمين منعقدة فيها لأنه قادر على أن يتزوج أخرى وتحل الثانية انتهى # فأطلق في كلامه فظاهره جواز ذلك فتأمله والله أعلم # ص ( فلو فعلت المحلوف عليه حال بينونتها لم يلزم ) ش اعلم أن للمسألتين ~~صورتين الأولى فيما لا يمكن تكرره مثل أن يحلف لغريمه بطلاق زوجته ألبتة ~~ليقضينه إلى أجل سماه فيصالح زوجته قبل الأجل ثم يراجعها بعد مضي الأجل فلا ~~حنث عليه # والثاني أن يكون يمكن تكرره فلا يقع الحنث بما فعلته حال البينونة ويحنث ~~بما فعلته بعدها كما لو حلف بطلاقها أن لا تدخل دار فلان فأبانها ثم دخلت ~~ثم راجعها فلا حنث عليه فإن دخلت الدار مرة ثانية بعد مراجعته حنث فلو ~~تزوجها مرة ثانية بعد الحنث ثم دخلت لم يتكرر عليه الحنث # ذكر ذلك في رسم يوصي من سماع عيسى من كتاب النكاح وفي ابن عرفة وغيره # وقال القرافي في آخر الفرق الثاني والثلاثين بعد المائة وإذا قال إن دخلت ~~الدار فعبد من عبيدي حر أو امرأته طالق فخالف ودخل عتق عبد من عبيده وطلقت ~~امرأته طلقة واحدة فإن عاد وخالف مقتضى التعليق لم يلزمه عتق عبد آخر ولا ~~طلقة أخرى # ثم قال ومثل ذلك إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع امرأته وهم وكلم ~~زيدا لم يلزمه بهذا الكلام طلاق فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك رحمه ~~الله اه # وفي رسم شك من سماع ابن القاسم من الأيمان بالطلاق وسئل مالك عن رجل يحلف ~~بطلاق امرأته ألبتة إن خرجت إلى بيت أهلها إلا بإذنه إن لم يضربها فخرجت ~~مرة فضربها هل ترى عليه شيئا إن هي خرجت قال لا إلا أن ms2824 يكون نوى ذلك # ابن رشد هذه مسألة موافقة لما في كتاب النذر من المدونة من أن من حلف أن ~~لا يكلم رجلا عشرة أيام فكلمه حنث ثم كلمه مرة أخرى بعد أن كفر أو قبل أن ~~يكفر أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة # وموافقة أيضا لجميع روايات العتبية من ذلك ما في سماع أبي زيد بعد هذا ~~وأول سماع أشهب من النذور وأول رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من طلاق ~~السنة حاشا مسألة الوتر من رسم حلف من سماع ابن القاسم من النذور انتهى # ونص ما في سماع أبي زيد مسألة وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن دخلت ~~جاريتك على أختك إن لم أضربها مائة فدخلت ثم ضربها مائة ثم دخلت مرة أخرى ~~قال لا شيء عليه إلا أن يكون نوى أن يضربها كلما دخلت # ابن رشد هذه مسألة مضت في رسم شك من سماع ابن القاسم # ونص ما في أول سماع أشهب من النذور قال سحنون أخبرني أشهب وابن نافع عمن ~~أبق له غلام فأخذه فحلف له إن عدت لأضربنك فعاد فأبق ولم يضربه ثم عاد فأبق ~~له فضربه أتراه خرج عن يمينه قال لا أراه وقت وقتا وأرى ذلك قد أخرجه عن ~~يمينه إذا ضربه الضرب الذي حلف عليه ضربا لا عذاب ولا دون # ابن رشد هذا خلاف مسألة الوتر # ونص ما في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من طلاق السنة # مسألة سئل مالك عن رجل قال لامرأته أنت طالق واحدة إن بت عنك فبات عنها ~~فطلقت منه بواحدة ثم ارتجعها ثم بات عنها بعد ذلك ليالي وقال لا شيء عليه ~~إلا الأولى # قال محمد بن رشد هذه مسألة صحيحة على أصله في المدونة وفي غير مسألة من ~~العتبية حاشا مسألة الوتر انتهى # وانظر الرسم الأول والثاني من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق # ونص مسألة الوتر من رسم حلف من سماع ابن القاسم من النذور # مسألة وسئل عن رجل حلف إن ms2825 نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار فنام ليلة من ~~ذلك قبل أن يوتر أترى عليه في ليلة أخرى إن نامها شيئا أم قد أجزأ عنه ~~الأمر الأول قال ذلك إلى ما نوى وهو أعلم بما أراد به من ذلك وما رأيت أحدا ~~يفعل هذا الوجه ليس الوتر أعني ولكن ما يوجب على نفسه PageV04P050 في غير ~~هذا من هذه الأشياء إلا أن عليه في كل ما فعل ما حلف عليه وما يريد أحد في ~~مثل هذه الأشياء مرة واحدة ولا أن ينويه # قال ابن رشد هذه الرواية مخالفة لما في المدونة من ذلك مسألة من حلف أن ~~لا يكلم رجلا عشرة أيام ومخالفة أيضا لجميع روايات العتبية من ذلك أول ~~مسألة من سماع أشهب ثم قال وهذا الاختلاف جار على اختلاف الأصوليين في ~~الأمر المقيد بصفة هل يقتضي تكراره بتكرار الصفة أم لا # فمسألة الوتر على القول بوجوب تكراره بتكرار الصفة لأنه أوجب عليه صدقة ~~دينار لكل ليلة نام فيها قبل أن يوتر إلا أن ينوي مرة واحدة # قال وكذلك ما يوجب على نفسه من هذه الأشياء ومسائل المدونة والعتبية التي ~~ذكرناها على القول بأن الأمر لا يجب تكراره بتكرار الصفة لأنه لم يوجب عليه ~~ما حلف به كلما تكرر الفعل الذي جعله شرطا فيما حلف به إلا أن ينوي ذلك ~~وبالله التوفيق انتهى # ص ( ولو نكحها ففعلته حنث إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء ) ش قال في ~~كتاب النكاح الأول من المدونة وإن تزوجها على شرط يلزمه ثم صالحها أو طلقها ~~طلقة وانقضت عدتها ثم تزوجها عاد عليه الشرط في بقية طلاق الملك وإن شرط في ~~نكاحه الثاني أنه إنما نكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط شيء لم ينفعه ذلك ~~انتهى # وقد سألت عن رجل زوج ابنته وهي صغيرة من رجل بصداق فقال له الزوج أخشى ~~أنها تموت وتطلق مني المهر قال أبو الزوجة زوجته طالق إن طالبتك من صداقها ~~بشيء ثم إن أبا الزوجة طلق زوجته ms2826 ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ثم ماتت البنت ~~فهل له مطالبته بالصداق وهل يلزمه الحنث أم لا فأجبت بما صورته لوالد ~~الزوجة المتوفاة مطالبة الزوج ولا حنث عليه لأن هذه عصمة جديدة والله أعلم # فرع إذا حلف بالطلاق أن لا يفعل فعلا ثم طلق تلك الزوجة أو ماتت ثم تزوج ~~غير تلك الزوجة ثم فعل ذلك الفعل فلا حنث عليه من باب أولى والله أعلم # ص ( كالظهار ) ش يعني إذا علق الظهار على أمر ففعلت المحلوف عليه حال ~~بينونتها لم يلزمه شيء ولو نكحها ففعلته لزمه ما دامت العصمة المعلق فيها ~~فإن طلقها ثلاثا ثم تزوجها سقط حكم الظهار المعلق # وأما لو وقع المعلق عليه وهي في عصمته ولزمه الظهار أو ظاهر من غير تعليق ~~ثم طلقها ثلاثا لم يسقط الطلاق الثلاث الظهار # وسيقول المصنف في باب الظهار وسقط إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث ص ( ~~لا محلوف لها ) ش قال ابن غازي يريد أو عليها PageV04P051 مثال المحلوف لها ~~كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق فتلزمه اليمين في التي يتزوجها عليها ولو ~~كان ذلك بعد أن طلقها ثلاثا وتزوجها بعد زوج # هذا الذي ارتضاه المصنف وغيره خلاف ما شهره ابن الحاجب في هذه المسألة ~~وهو قوله في كتاب الأيمان بالطلاق ومثال المحلوف عليها إذا قال زينب طالق ~~إن وطئت عزة فعزة محلوف عليها فتلزمه اليمين فيها ما دامت زينب عنده ولو ~~طلقها أعني عزة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج ما دامت زينب عنده فإذا علم ذلك ~~فالذي يختص فيها الطلاق بالعصمة هي المحلوف بها مثل زينب في المثال الثاني ~~ومثل قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن أكلت الرغيف فأنت طالق ونحو ذلك ص ( ~~وفي ما عاشت مدة حياتها إلا لنية كونها تحته ) ش نحوه في الأيمان بالطلاق ~~وفي حاشية المشذالي في هذه المسألة قال قالوا فيمن اشترى طستا وأشهد ~~لامرأته أن تنتفع به حياتها ثم طلقها وقال أردت ما بقيت عندي حلف وأخذه # ص ( ولو علق عبد الثلاث على ms2827 الدخول فعتق ودخلت لزمت واثنتين بقيت واحدة ) ~~ش قال ابن عرفة المعتبر في قدر الطلاق حال المطلق يوم نفوذه لا يوم عقده # ابن سحنون عن أبيه وأشهب إن قال عبد إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلته بعد ~~عتقه بقيت له طلقتان انتهى # وقال ابن عبد السلام ولو قال العبد أنت طالق إن فعلت كذا ثم عتق ثم حنث ~~فهذه تبقى عندي على تطليقتين وإنما يراعي يوم الحنث كما قال إن فعلت كذا ~~فأنت حر ففعله في مرضه فإنما هو في ثلثه انتهى # ص ( كما لو طلق واحدة ثم عتق ) ش يعني أنه تبقى له واحدة وهذا والله أعلم ~~ما لم يثبت أنه أوقع هذه الطلقة وهو حر بقي اثنتان كما قال ابن القاسم لو ~~طلقها طلقتين ثم ثبت أنه أعتق قبل طلاقه وله الرجعة إن لم تنقض العدة وإن ~~انقضت فقد PageV04P052 بقيت له فيها طلقة إن تزوجها وسواء علم أن جميع ~~طلاقه طلقتان أم لم يعلم إذا لم ينو ألبتات أو يلفظ بألبتة كمن طلق طلقة ~~وظن أنها تحرم عليه فلا يلزمه إلا واحدة ولا يلزم ذلك إلا من عرف أن له ~~الرجعة إن نوى بها في قلبه ألبتة فأما من ظن ذلك فلا يضره وكذلك الأمة تعتد ~~حيضتين ثم يثبت أنها عتقت قبل ذلك فلتتم عدة الحرة وإن نكحت قبل ذلك فسخ ~~النكاح وواطئها واطىء في عدة وسواء ثبتت حريتها بعتق أو أصل حرية # انتهى من ابن عبد السلام ومنه قال ابن المواز وكل من فيه بقية رق كالعبد ~~في طلاقه حتى إذا عتق صار كالحر من يومئذ في طلاقه # انتهى والله أعلم ص ( ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موته لم ~~ينفذ ) ش ابن عرفة قلت ما لم يمت مرتدا # انتهى ص ( ولفظه طلقت أو أنا طالق أو أنت ) ش لو قال أنت طالقا بالنصب أو ~~أنت طالق بالخفض لزمه # قاله القرافي في الفرق الحادي والستين والمائة وقريب منه فرع قاله في ~~الجواهر ونصه ولو قال أنت ms2828 طالق إن لم أطلقك أو أن طلقتك بفتح الهمزة فيهما ~~فهو للتعليل فيقع في الحال إلا إذا لم يعرف اللغة فهو كالتعليق انتهى # وذكر البرزلي عن الرماح في أوائل مسائل الطلاق أن من قال لزوجته أنت طالق ~~ولم ينطق بالقاف يجري على الخلاف في الطلاق بالنية # مسألة لو قال غدا أطلق زوجتي فجاء غد ولم يطلق فلا شيء عليه # البرزلي هذا بين على أن الوعد لا يقضى به في العطيات وعلى أنه يقضى به ~~ففيه نظر هنا انتهى # ص ( كاعتدي وصدق في نفيه إن دل البساط على العد ) ش العد مصدر عددت الشيء ~~أعده ويشير بهذا الكلام لقوله في المدونة في كتاب التخيير والتمليك وإن قال ~~لها كلاما مبتدأ اعتدي لزمه الطلاق # وسئل عن نيته كم نوى واحدة أو أكثر فإن لم تكن له نية فهي واحدة وهذا هو ~~الذي أشار إليه المؤلف بقوله كاعتدي يعني أنه كما تلزم واحدة إلا لنية أكثر ~~في مطلقة وطالق كذلك في اعتدي # ثم قال في المدونة فإن لم يرد به الطلاق وكان جوابا لكلام قبله كدراهم ~~تعتدها ونحو ذلك فلا شيء عليه وإلى هذا أشار بقوله وصدق في نفيه إن دل ~~البساط على العد # وقال قبله وفي المدونة وإن قال لها اعتدي اعتدي اعتدي أو قال لها أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة بنى بها أولا وإن ~~قال أنت طالق اعتدى لزمته طلقتان إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة ~~فتلزمه واحدة انتهى # وقال أبو الحسن قال ابن القاسم في المجموعة إذا قال أنت طالق واعتدي فهي ~~طلقتان ولا ينوي وإن قال أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي واحدة # وقال قبله روي عن الحسن فيمن قال لزوجته أنت طالق فاعتدي لزمته واحدة # ابن يونس وما قاله صواب # انتهى بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى والله أعلم # ص ( أو كانت موثقة وقالت أطلقني ) ش PageV04P053 هذه مسألة أخرى غير ~~المسألة التي قبلها مصدرة بأو العاطفة وجعلهما الشارحان مسألة ms2829 واحدة لأنهما ~~جعلا الألف التي قبل الواو من تتمة الكلمة التي قبلها على أنها من باب ~~العداء بالمد الذي هو مجاوزة الحد والظلم كما قاله في الصحاح ولم يجعلاه من ~~باب العد الذي هو مصدر عددت الشيء كما قدمناه ومعنى كلام المصنف أنه يصدق ~~في نفي الطلاق إذا كانت موثقة وقالت أطلقني فقال لها أنت طالق # قال في التوضيح ولا خلاف أنه يدين # وظاهر كلامه يعني ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن تكون هناك بينة أم لا # انتهى والله أعلم # وانظر المسألة في سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق # ص ( والثلاث إلا أن ينوي أقل إن لم يدخل بها كالميتة والدم الخ ) ش يريد ~~أنه ينوي في التي لم PageV04P054 يدخل بها ولا ينوي في المدخول بها # قال في كتاب التخيير من المدونة قال مالك وإن قال لها أنت علي كالدم أو ~~كالميتة أو كلحم الخنزير فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق انتهى # ابن يونس عن ابن المواز هذا بعد البناء وأما قبله فإن قال أردت واحدة فله ~~نيته ويحلف وإن لم يكن له نية فالثلاث انتهى # وقال أبو الحسن له نيته ولم يذكر اليمين ثم قال في المدونة وإن قال لها ~~أنت خلية أو برية أو بائنة قال مني أو أنا منك أو لم يقل أو وهبتك أو رددتك ~~إلى أهلك قال عبد العزيز أو إلى أبيك فذلك في المدخول بها ثلاث ولا ينوي ~~فيما دونها قبل الموهوبة أهلها أوردوها وله نية في ذلك كله إذا لم يدخل بها ~~في واحدة فأكثر منها وإن لم تكن له نية فذلك ثلاث # انتهى # قال في المنتقى فرع فإذا قلنا ينوي في غير المدخول بها ولا ينوي في ~~المدخول بها فلو حلف قبل البناء وحنث بعده ففي كتاب ابن سحنون PageV04P055 ~~عن أبيه فيمن حلف بالحلال عليه حرام قبل البناء وحنث بعده ونوى واحدة وقامت ~~بينة بالحنث بعد البناء لا ينوي لأنه يوم الحنث ممن لا ينوي ووجه ذلك أن ~~اليمين إنما ms2830 تنعقد ويقع الطلاق بها يوم الحنث فيجب أن يراعى صفة ما يلزمه ~~من الطلاق ذلك اليوم # قال ابن سحنون وقد قال بعض أصحابنا إلا أن تعلم ذلك منه البينة قبل ~~البناء فلا يلزمه إلا طلقة وله الرجعة وقال سحنون إذا حلف قبل البناء ~~بالحرام أو الخلية أو البرية ثم حنث بعد البناء فقال نويت واحدة فله ذلك ~~وله الرجعة # ووجهه أن الاعتبار باليمين يوم أوقعها لا يوم الحنث بدليل أنه إن كان يوم ~~اليمين بصفة من لا تلزمه يمينه لم تلزمه يمينه ولو كان يوم اليمين بصفة من ~~تلزمه الأيمان وكان يوم الحنث بصفة من لا تلزمه الأيمان لذهاب عقل أو غيره ~~لزمته اليمين انتهى # وقال في الشامل ولو حلف قبل البناء بحرام أو خلية أو برية ثم حنث بعده ~~فالأحسن ثبوته # انتهى # ص ( ونوي فيه وفي عدده في اذهبي وانصرفي ) ش هو كقول ابن الحاجب فتقبل ~~دعواه في نفيه وعدده # قال في التوضيح قوله في نفيه أي إذا ادعى أنه لم يرد الطلاق قبل منه # ابن القاسم في الواضحة ويحلف في ذلك كله # وكذلك نص عليه في المدونة أي على الحلف في أنت سائبة أو عتيقة أو ليس ~~بيني وبينك حلال ولا حرام اه # وظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أنه إن لم تكن له نية لزمه الطلاق وليس ~~كذلك بل لا يلزمه طلاق إلا إذا قصد الطلاق # انظر التوضيح والتخيير من المدونة # وقوله وفي عدده فانظر إذا لم تكن له نية # نص في التوضيح على أنه يلزمه الثلاث # نقله عن أصبغ ولم يحك فيه خلافا وحكاه في الشامل بقيل فظاهر كلامه أن ~~الصحيح خلافه # وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام أصبغ عن ابن أبي زيد وابن حبيب # قلت في قبولهما إياه نظر لأنه إن دل على الثلاث بذاته لم يفتقر لنية ~~الطلاق وإن لم يدل إلا بنية الطلاق فالنية كاللفظ ولفظ الطلاق لا يوجب ~~بنفسه عددا انتهى # ونقله عنه البرزلي في مسائل الطلاق بعد أن نقل عن الرماح ms2831 أنه إنما يلزمه ~~واحدة # ونقل كلام أصبغ ثم قال كان شيخنا الإمام يقول فيه نظر لأنه إن دل على ~~الثالث بذاته لم يفتقر لنية الطلاق وإن لم يدل إلا بنية الطلاق فالنية ~~كاللفظ وهو يوجب مطلق الطلاق وهو واحدة حتى ينوي أكثر وكذلك هذا وبه كان ~~يفتي رحمه الله إلى أن توفي وهو الواقع في هذا الجواب اه # وقال في آخر مسألة من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق في الذي يقول ~~للمملوكة إن تزوجتك فأنت طالق فاشتراها فلا شيء عليه وكذلك إن قال إن ~~اشتريتك فأنت حرة فيتزوجها فلا شيء عليه # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن الطلاق ليس من ألفاظ الحرية والحرية ليست ~~من ألفاظ الطلاق # فإذا قال الرجل لامرأته أنت حرة فلا تكون طالقا إلا أن يكون أراد بذلك ~~الطلاق وإذا قال لأمته أنت طالق فلا تكون حرة إلا أن يريد بذلك الحرية # واختلف إذا قال لامرأته أنت حرة مني ففي الثمانية أنها طالق ألبتة وإن لم ~~ينو الطلاق # وفي التخيير منها لابن شهاب أنه يحلف ما أراد الطلاق ولا يلزمه اه # ص ( ودين في نفيه إن دل بساط عليه ) ش PageV04P056 قال في التخيير ~~والتمليك من المدونة وإن قال لها أنا خلي أو بري أو بائن أو بات قال منك أو ~~لم يقل أو قال أنت خلية أو برية أو باتة أو بائنة قال مني أو لم يقل إلا ~~أنه قال في هذا كله لم أرد طلاقا فإن تقدم كلام من غير طلاق يكون هذا جوابه ~~فلا شيء عليه ويدين وإلا لزمه ذلك ولا تنفعه نيته انتهى # وقال في رسم باع غلاما من كتاب الإيلاء فإن جاء مستفتيا لم يلزمه طلاق ~~ولا يمين وإن خاصمته امرأته وأثبتت عليه أنه قال لها ذلك في العتاب استظهر ~~عليه باليمين ولو قال ذلك من غير عتاب لبانت منه امرأته بثلاث # انتهى # ص ( أو على وجهك ) ش تقديره كما قال ابن غازي وجهي على وجهك حرام # فقوله على وجهك جار ومجرور ms2832 متعلق بحرام وقد رأيتها في بعض النسخ المصححة ~~كذلك وما يوجد في بعض النسخ من تشديد ياء علي فيكون وحده جارا ومجرورا ورفع ~~وجهك على أنه مبتدأ خبره قوله بعد حرام خطأ من الناسخ لأنه يصير حينئذ ~~محرما لجزء منها # وقد قال في التوضيح في شرح هذه المسائل ولو أضاف التحريم إلى جزء من ~~أجزائها فحكمه كالطلاق يلزمه في اليد والرجل ويختلف في الشعر والكلام ولا ~~يلزمه في السعال والبصاق # انتهى # ولا يريد بقوله يلزمه في اليد والرجل خصوصهما فقط فقد صرح بعد هذا أنه لو ~~طلق عضوا منها وقال إن الأحسن من القولين لزومه في الشعر والكلام # وفي الشامل ولو أضاف التحريم إلى جزئها فكالطلاق # انتهى # ص ( أو حرام علي ) ش أي قال هذا اللفظ ولا يريد أنه قال الحلال حرام علي ~~لأنه قد تقدم في PageV04P057 الأيمان أن من قال الحلال علي حرام يلزمه ~~التحريم في الزوجة إلا أن يحاشيها # ولا فرق بين أن يقول الحلال علي حرام أو الحلال حرام علي # أما الأولى فحكمها واضح وأما الثانية فقد نقل الشارح هنا عن ابن المواز ~~أن حكمها كذلك يلزمه في الزوجة ما لم يحاشها # وفي الأيمان والنذور من المدونة ومن قال علي حرام إن فعلت كذا لا يكون ~~الحرام يمينا في شيء لا طعام ولا شراب ولا في أم ولد إلا أن يحرم امرأته ~~فيلزمه الطلاق # انتهى # ص ( وإن قصده بكاسقني الماء ) ش قال في المعونة وضرب ثالث من النطق وهو ~~ما ليس من ألفاظ الطلاق ولا محتملاته نحو قوله اسقني ماء وما أشبه ذاك # فإذا ادعى أنه أراد به الطلاق فقيل يكون طلاقا وقيل لا يكون طلاقا انتهى # وقال في العمدة وهل يلزم الطلاق بإرادته بما ليس بكناية كقوله اسقني ماء ~~ونحوه والظاهر عدم لزومه انتهى # ص ( وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم فثلاث إن دخل ) ش أي ولا ينوي ~~وتقييده بالمدخول PageV04P058 بها تبع فيه ابن شاس وابن الحاجب وناقشهما في ~~ذلك في التوضيح وكذلك ms2833 ابن عبد السلام وابن عرفة ونبه على ذلك ابن غازي ~~وكلام المدونة صريح في أنه لا ينوي وإن لم يدخل # قال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة وإن قال لامرأته أنت طالق وأنت ~~طالق وأنت طالق أو ثم ثم ثم فهي ثلاث ولا ينوي وفي النسق بالواو إشكال # قال ابن القاسم ورأيت الأغاب من قوله إنها مثل ثم ولا ينويه وهو رأي # وكذلك إن قال ذلك لأجنبية وقال معه إن تزوجتك انتهى # فهذا نص في أنه يلزمه في غير المدخول بها وقد قال ابن عرفة بعد نقله كلام ~~الأم فمن أنصف علم أن لفظها في لزوم الثلاث في ثم والواو ظاهر أو نص فيمن ~~بنى أو لم يبن وهو مقتضى مشهور المذهب فمن أتبع الخلع طلاقا وناقش ابن شاس ~~وابن الحاجب في تخصيصهما ذلك بمن بنى بها وناقش ابن عبد السلام أيضا لأن في ~~كلامه ميلا لقبول كلامهما وناقشه فيما تمسك به لهما من كلام البراذعي وأطال ~~الكلام في ذلك فراجعه إن أردته والله أعلم # فائدة قال القرافي في الفرق الثاني والستين بعد المائتين حكى صاحب مجالس ~~العلماء أن الرشيد كتب إلى قاضيه أبي يوسف هذه الأبيان وبعث بها إليه ~~يمتحنه بها فان ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم ~~فأنت طالق والطلاق عزيمة ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها إن كنت غير ~~رفيقة وما لامرىء بعد الثلاث مقدم وقال له إذا نصبنا ثلاثا ما يلزمه وإذا ~~رفعناه كم يلزمه فأشكل عليه ذلك وحمل الرقعة إلى الكسائي وكان معه في الدرب ~~فقال له الكسائي اكتب له في الجواب يلزمه بالرفع واحدة وبالنصف ثلاث # يعني أن الرفع يقتضي أن ثلاثا خبر عن المبتدأ الذي هو الطلاق الثاني ~~ويكون منقطعا عن الأول فلم يبق إلا قوله أنت طالق فليزمه واحدة وبالنصب ~~يكون تمييزا لقوله فأنت طالق فيلزم الثلاث # فإن قلت إذا نصبناه أمكن أن يكون تمييزا عن الأول كما قلت وأمكن أن يكون ~~منصوبا على الحال من ms2834 الثاني أي الطلاق معزوم عليه في حال كونه ثلاثا أو ~~تمييزا فلم خصصته بالأول قلت الطلاق الأول منكر يحتمل تنكيره جميع مراتب ~~الجنس وأعداده وأنواعه من غير تنصيص على شيء من ذلك لأجل التنكير فاحتاج ~~للتمييز ليحصل المراد من ذلك المنكر المجهول وأما الثاني فمعرفة استغنى ~~بتعريفه واستغراقه الناشىء عن لام التعريف عن البيان فهذا هو المرجح ويحكى ~~عن الرشيد أنه بعث بهذه الرقعة أول الليل وبعث أبو يوسف الجواب بها أول ~~الليل على حاله وجاءه من آخر الليل بغال موثقة قماشا وتحفا جائزة على ~~الجواب فبعث بها أبو يوسف إلى الكسائي ولم يأخذ منها شيئا بسبب أنه الذي ~~أعانه على الجواب فيها # انتهى # ونقل ابن عرفة في هذا الباب كلام القرافي المذكور برمته ولم يزد عليه ~~شيئا ونقل الحكاية أيضا ابن هشام في المغني في الكلام على أل والله أعلم # ص ( وبلا عطف ثلاث في المدخول بها كغيرها إن نسقه إلا لنية تأكيد فيهما ) ~~ش يعني إذا كرر PageV04P059 الطلاق بلا عطف فقال أنت طالق أنت طالق أنت ~~طالق يلزمه الثلاث في المدخول بها إلا أن ينوي بذلك التأكيد وكذا يلزمه ~~الثلاث في غير المدخول بها بشرط أن يكون نسقه ولم ينو التأكيد على المشهور ~~خلافا للقاضي إسماعيل # قال في التوضيح إذا كانت الزوجة غير مدخول بها وكان كلامه متتابعا بأن ~~قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فالمشهور أنه يلزمه الثلاث إلا أن ~~ينوي التأكيد # واحترز بمتتابع مما إذا لم يتابعه فإنه لا يلزمه إلا واحدة بالاتفاق ~~لبينونتها بالأولى فلم تجد الثانية لها محلا وإليها أشار بقوله يعني ابن ~~الحاجب وإلا فواحدة فمقابل المشهور للقاضي إسماعيل # ومنشأ الخلاف هل الكلام بآخره وكأنه قال أنت طالق ثلاثا أو بمجرد قوله ~~أنت طالق قد بانت فلا يمكن وقوع الثانية بدليل أن له أن يتزوج خامسة أو ~~أختها بإثر نطقة بالقاف من قوله أنت طالق من غير مهلة ومثل هذه المسألة ما ~~لو أتبع الخلع طلاقا هل يلزمه أم لا انتهى ms2835 # ومسألة من أتبع الخلع طلاقا ذكرها في المدونة في كتاب إرخاء الستور في ~~ترجمة ما جاء في الصلح ونصها وإذا أتبع الخلع طلاقا من غير صمات نسقا لزم ~~فإن كان بين ذلك صمات أو كلام يكون قطعا لذلك لم يلزمه الطلاق الثاني # انتهى # قال أبو الحسن لأنه لما أتبع الخلع الطلاق نسقا علمنا أن الطلاق الذي كان ~~في قلبه وأراد إيقاعه اثنتان # وقال القاضي إسماعيل لا يلزم الطلاق الثاني وإن كان نسقا # وقوله وإن كان بين ذلك صمات إلى قوله لم يلزم الشيخ لأنه لما فصل بينهما ~~بالصمات علمنا أن الطلاق الذي كان في قلبه وأراد إيقاعه واحدة # وقال أبو حنيفة والنخعي وحماد يلزم الطلاق الثاني متى أوقع داخل العدة # وقوله وإن كان بين ذلك صمات يعني اختيارا تحرزا من الصمات لأجل العطاس ~~والسعال # انتهى كلام أبي الحسن في الكبير وفي الصغير نحوه # وزاد بعد قوله والسعال وشبه ذلك فإنه في حكم الاتصال انتهى # وقال ابن ناجي في شرح المدونة بعد قوله في المدونة وإن كان بين ذلك صمات ~~اختيارا احترازا من الصمات لأجل العطاس والسعال # قاله المغربي وهو بين ويشهد له ما ذكره في الأيمان في الاستثناء انتهى # وظاهر كلام اللخمي أن القول بعدم لزوم الطلاق مخرج في هذه المسألة أعني ~~مسألة من أتبع الخلع طلاقا من قول القاضي إسماعيل في المسألة الأولى أعني ~~مسألة من كرر الطلاق بلا عطف في غير المدخول بها # وظاهر كلام ابن الحاجب أنه منصوص له فيها أيضا كما صرح به الشيخ أبو ~~الحسن في كلامه المتقدم وصرح بذلك أيضا ابن ناجي في شرح مسألة المدونة ~~المتقدمة في مسألة من أتبع الخلع طلاقا ونصه ما ذكره إذا كان نسقا هو ~~المشهور # وقال إسماعيل لا يلزمه ذكره في هذه وفيمن قال للتي لم يدخل بها أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق # نقله اللخمي وقال ابن عبد السلام الخلاف فيمن أتبع الخلع طلاقا ليس ~~بمنصوص عليه يريد إنما لإسماعيل القاضي النص في مسألة غير المدخول بها ms2836 ~~ويجري قوله في الخلع ذكره معترضا على ابن الحاجب في إطلاقه الخلاف في ذلك ~~وليس كذلك لما قلناه # انتهى # وما ذكره ابن عبد السلام من الاعتراض على ابن الحاجب نحوه في التوضيح # ولم يتعقب ابن عرفة كلام ابن عبد السلام بل اختصاره لكلام اللخمي يقتضي ~~ظاهره أنه مخرج فيها لا منصوص # ونص كلامه وتخريجه يعني اللخمي إلغاء طلاق الحنث كإلغاء الطلاق المتبع ~~للخلع على قول إسماعيل القاضي بإلغاء ما زاد على الواحدة في قوله قبل ~~البناء أنت طالق أنت طالق يرد وأطال الكلام في الرد عليه ولابن عبد السلام ~~مع اللخمي وابن عرفة معهما مناقشة في غير ما اعترض به ابن عبد السلام على ~~ابن الحاجب وأطال الكلام في ذلك فراجعه في باب الخلع إن أردته والله أعلم # فرع إذا قال أنت طالق ثلاثا أنت PageV04P060 طالق ثلاثا إن فعلت كذا فقال ~~مالك يلزمه بقوله الأول والثاني لازم # وقال ابن القاسم يحلف ما كان ذلك منه إلا تكرارا ثم هو على يمينه # اللخمي وهو أبين # انتهى # وقال ابن عرفة وفي سماع ابن القاسم من قالت له امرأته وعنده شهود ائذن لي ~~أذهب لأهلي فقال أنت طالق ألبتة أنت طالق ألبتة أنت طالق ألبتة إن أذنت لك ~~قد طلقت عليه فقال إنما أردت أن أسمعها وأردد اليمين ولم أقطع كلامي فقال ~~مالك ما أظنها ولا بانت منه وفيه ما ترى الإشكال وما هو باليمين # ابن القاسم يحلف ما أراد إلا أن يفهمها والقول قوله ولا حنث عليه # ابن رشد الواجب على المشهور من رعى البساط أن لا يلزمه طلاق ولا حلف لأن ~~سؤالها الإذن لأهلها دليل عليه لا تبتيلي الطلاق ولو سألته تبتيله فقال ذلك ~~اللفظ بعينه بانت منه بالثلاث قولا واحدا # وعلى مذهبه في المدونة لا يمين عليه قال فيها من قال أنت طالق أنت طالق ~~أنت طالق إن دخلت الدار أنه ينوي إن دخلتها في أنه إنما أراد واحدة فلم ير ~~عليه طلاقا إلا أن تدخل الدار # انتهى باختصار # وفي ms2837 رسم كتب عليه ذكر حق من السماع المذكور من كتاب الأيمان بالطلاق ~~والله أعلم # ص ( ولو طلق فقيل له ما فعلت فقال هي طالق فإن لم ينو إخباره ففي لزوم ~~طلقة أو اثنتين قولان ) ش قال في أول كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة ومن ~~طلق زوجته فقال له رجل ما صنعت فقال هي طالق فإن نوى إخباره فله نيته # قال في التنبيهات نص على النية وسكت عن غيرها # وظاهر المدونة أنه إن لم ينو شيئا يلزمه الثلاث # وذهب بعض الشيوخ إلى أنه لا يلزمه شيء إذا لم ينو شيئا لقرينة السؤال # انتهى # قال أبو الحسن الصغير ومنهم اللخمي لأنه قال وإن عدم البينة لم يكن عليه ~~سوى تلك الطلقة لأن بساط جوابه على السؤال الذي يسأل عنه ما صنع فيه فأخبر ~~عنه ولا يحتمل أنه أضرب عن السؤال وابتدأ طلاقا انتهى # وقال الرجراجي إن نوى إخباره بنيته فلا تخلو هذه المرأة من أن يدخل بها ~~زوجها أو لم يدخل فإن لم يدخل بها فلا شيء عليه ولا يلزمه إلا طلقة واحدة ~~وإن دخل بها فلا يخلو من أن يقول فيه هي مطلقة أو قال هي طالق فإن قال هي ~~مطلقة فلا يلزمه غير الطلقة الأولى باتفاق لأن قوله هي مطلقة إخبار وإن قال ~~هي طالق فلا يخلو من أن يدعي نية أو لا يدعيها فإن ادعى نية وقال أردت ~~الإخبار وإنما هي ذات الطلاق فإنه يقبل قوله باتفاق المذهب وهل يقبل قوله ~~بيمين أو بغير يمين فالمذهب على ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يمين عليه جملة ~~والثاني أنه يحلف جملة والثالث يفرق بين أن يتقدم له فيها طلقة أم لا فإن ~~تقدمت له فيها طلقة فإنه يحلف عند إرادة الرجعة فإن لم يتقدم له فيها طلقة ~~فلا يمين عليه والأقوال الثلاثة لأصحابنا المتأخرين # فإن لم يدع النية وعدمها فهل تلزمه طلقة أخرى فالمذهب على قولين أحدهما ~~أنه يلزمه تطليقة أخرى وهو ظاهر قوله في المدونة فإن نوى إخباره وإليه ذهب ms2838 ~~القاضي أبو الفضل # والثاني لا شيء عليه غير التطليقة الأولى وهو قول اللخمي انتهى # وقال في التنبيهات ولو قال في جوابه للرجل قد طلقتها لم يحتج إلى نية ولا ~~يمين نوى الإعلام أو لم ينوه لأنه إنما أخبر عن شيء فعله # انتهى وقال أبو الحسن الصغير ولو كان إنما قال له قد طلقتها لكان لا شيء ~~عليه لأن قوله قد طلقتها خبر وليس بإيقاع طلاق مبتدأ وكذلك قوله طلقها مثل ~~قوله قد طلقتها ليس فيه إيقاع طلاق مبتدأ ولو كان الطلاق الذي أوقعه قبل ~~البناء طلقة ثم سأله فقال هي طالق فلا شيء عليه لأنه إنما أوقع طلقة على ~~غير زوجة لأن الطلقة تبينها وكذلك لو كان دخل بها وكان الطلاق الذي أوقعه ~~طلاق الخلع انتهى # وانظر مسألة من قيل أطلقت امرأتك فقال نعم مثل ما طلقت امرأتك في آخر ~~سماع عيسى ومسألة من قال لزوجته يا مطلقة في رسم النذور من سماع أصبغ من ~~كتاب الأيمان بالطلاق # وانظر النوادر في آخر كتاب طلاق PageV04P061 السنة وكلام ابن عرفة في ~~الركن الثالث الذي هو القصد وكلام المدونة في قوله أردت الكذب بقولي حرام ص ~~( ونصف طلقة ) ش قال ابن عرفة وفيها من طلق بعد طلقة لزمه طلقة # ابن شهاب ويوجع ضربا # ابن عبد السلام اختلف العلماء في ذلك منهم من كمل عليه التجزئة إما ~~احتياطا وإما لأنه رآه هازلا ومنهم من لم يلزمه ذلك وهذا القول خارج المذهب ~~وكأنه أجرى على مهيع الدليل لعدم استلزام الجزء الكل # قال ابن عرفة قلت قوله منهم من لم يلزمه ذلك يقتضي عدم شذوذ قائله # وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن من طلق زوجته نصف ~~تطليقة أنها تطليقة واحدة # وقال ابن القصار في عيون الأدلة حكي عن داود أن من قال لزوجته أنت طالق ~~نصف تطليقة لا يقع عليه شيء والفقهاء على خلافه # قلت وتقرر في أصول الفقه أن ندور المخالف مع كثرة المجمعين لا يقدح في ~~كون إجماعهم ms2839 حجة ومثل هذا لا ينبغي أن ينقل بتلك العبارة واستدلاله على ~~ترجيحه بعدم استلزام الجزء للكل يرد بأنه ليس منه بل من باب إبطال الكل ~~بإبطال جزئه # وهذا لأن الطلقة إنما هي عبارة عن إبطال جزء حكمي من العصمة المجزأة ~~ثلاثة أجزاء للحر وجزءين للعبد عندنا فمن طلق بعض طلقة أبطل ذلك الجزء ~~وبطلان الجزء يبطل الكل ضرورة # انتهى # ص ( أو واحدة في واحدة ) ش قال ابن عرفة الشيخ عن ابن سحنون عنه في أنت ~~طالق واحدة في واحدة واثنتين في اثنتين وأربعة تبين منها بثلاث وكذا بقية ~~هذا المعنى # قلت هذا إن كان عالما بالحساب أو قصده ولو لم يعلمه وإلا فهو ما نوى # وإن كان مستفتيا أو علم من قرائن الأحوال عدم قصده معنى الضرب كقول من ~~علم جهله من البادية أنت طالق طلقتين في طلقتين وقال أردت طلقتين فقط # انتهى # ص ( أو كلما حضت ) ش يعني يلزمه الثلاث ومثله كلما جاء شهر فأنت طالق ~~فابن القاسم PageV04P062 ينجز عليه الثلاث وسحنون يلزمه اثنين وفرع عليهما ~~في الجواهر فرعين # الأول من قال لأربع نسوة له حوامل من وضعت منكن فصواحبها طوالق قال فعلى ~~المشهور أعني قول ابن القاسم يلزمه الثلاث في كل واحدة وعلى الشاذ يلزمه في ~~الأولى ثلاث وكذا الرابعة وأما الثانية فطلقة واحدة بوضع الأولى ثم تبين ~~بوضعها وأما الثالثة فيقع عليها طلقتان بوضع الأولى والثانية ثم تبين ~~بوضعها # وأما الأولى فوضعها لا يقع عليها بسببه شيء وإنما يقع عليها الطلاق بوضع ~~صواحبها # قال ولو قال من وضعت منكن فالبواقي طوالق وأراد غير من وضع فلا طلاق على ~~الأول وحكم الثلاث ما تقدم # قال البرزلي بعد نقله قول سحنون وهذا أوضح إن وضعن على التعاقب ولو جهل ~~الترتيب فالاحتياط يلزم كل واحدة ثلاثة ولو اتحد الوقت في ولادتهن فالظاهر ~~إلزام كل واحدة طلقة لأن كل واحدة تقدح في صواحبها مدة ويكون ذلك كلا لا ~~كلية والله أعلم # انتهى # والفرع الثاني إذا قال لها إذا وضعت فأنت طالق ms2840 فوضعت ولدا وبقي في بطنها ~~ثان فهل ينجز الطلاق بوضع الأول أو يقف التنجيز على وضع الثاني وفي ذلك ~~قولان # انتهى وانظر المسألة في الشامل ص ( أو كلما أو متى ما أو إذا ما طلقتك أو ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق وطلقها واحدة ) ش هو ظاهر التصوير من كلام الشارح ~~وابن غازي # مسألة تتعلق بشيء من الألفاظ المذكورة # رأيت كتابا يشتمل على نوازل الجماعة من متأخري الأندلسيين كالشيخ أبي ~~إسحاق الشاطبي والأستاذ أبي القاسم بن سراج والأستاذ أبي عبد الله السرقسطي ~~والأستاذ أبي عبد الله الفخار وغيرهم ما نصه وسئل الأستاذ أبو القاسم بن ~~سراج فيمن طلق امرأته ثلاثا ثم قال بعد إيقاعه الطلاق متى حللت حرمت ثم ~~تزوجت هذه المطلقة بعد ذلك وفارقها زوجها الثاني والأول يريد تزويجها هل له ~~ذلك أم لا فأجاب له أن يراجعها # قاله ابن سراج انتهى # والظاهر أنه يفصل في ذلك فإن أراد بقوله متى حللت حرمت أنها إذا حلت له ~~بعد زواجها زوجا غيره فهي حرام عليه وإن تزويجها لا يحلها فلا يلزمه شيء ~~كما قال المفتي وإن أراد أنها إذا حلت بعد زوج فإن تزوجها فهي حرام فيلزمه ~~التحريم فيها ويفصل فيه بين إن وكلما ومتى ويأتي الكلام الذي في هذه الحروف # والمتبادر من اللفظ إنما هو المعنى الأول وهو أن الحالف لما طلقها ثلاثا ~~وحرمت عليه # وكانت حرمة نكاحها ترتفع بزواجها أراد أن يبطل ذلك وأنه إذا حل زواجها له ~~بعد زوج تصير عليه حراما كما كانت # هذا هو الظاهر من اللفظ وإذا كان كذلك فلا يلزمه شيء لأنه بمنزلة من حرم ~~تزويج امرأته على نفسه فإنها لا تحرم عليه # وقد ذكر ابن سهل مسألة تشبه هذه أو هي أقوى من هذه قال وكتبت إليهم فيمن ~~قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن كنت لي زوجة قبل زوج أو بعد زوج هل تحرم ~~للأبد وكيف إن طلقت عليه ثلاثا فتزوجها بعد زوج فكتب إليه ابن عتاب لا تحرم ~~عليه الأبد وله نكاحها ms2841 بعد زوج إن شاء الله إلا أن يكون أراد بقوله أو بعد ~~زوج إن تزوجها بعد زوج فهي طالق ثلاثا فإن أراد هذا أو عقد عليه حلفه فلا ~~سبيل له إليها والله الموفق للصواب # وقال ابن القطان متى طلقت عليه بألبتة فلا تحرم عليه إن تزوجها بعد زوج ~~وله ذلك إن شاء الله # وقال ابن مالك إذا طلقت عليه الزوجة بعد زوج ثم تزوجها بقيت له زوجة إن ~~شاء الله تعالى وانظر جواب ابن مالك والظاهر أن فيه تقديما وتأخيرا وصوابه ~~إذا طلقت عليه ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج والله أعلم # وجواب ابن عتاب أتم من جوابيهما والتفصيل الذي يأتي في مسألتنا فلا يلزمه ~~الحنث فيها بعد زوج إلا إذا حلف على ذلك الوجه وعقد عليه يمينه وأما إذا لم ~~تكن له نية أو نوى الوجه الأول فلا يلزمه شيء والله أعلم # وفي ابن سهل جواب القاضي أبي محمد وأبي القاسم بن PageV04P063 سراج وكان ~~أحد المشاورين فلعله هو المجيب في هذه المسألة فيكون عمدة والله أعلم # وفي البرزلي في مسائل الأيمان مسائل من هذا المعنى ونصه سئل المازري عمن ~~طلق زوجته ثلاثا والتزم عدم ردها بعد زوج ولا تكون له بزوجة ما دامت الدنيا ~~فأجاب إن قال لا أردها قولا مجردا من غير تعليق ما يوجب تحريمها ولا فهمته ~~البينة عنه وليس في سياق كلامه وقرائن أحواله ما يدل على ما ذكرناه فلا ~~تحرم عليه انتهى # وسئل المازري عمن كلم في تزويج بعض قرابته ثم بلغه عن أبيها قبيح فقال ~~متى ما تزوجتها فهي طالق ثلاثا وأردف وهي عليه حرام فما يلزمه من ذلك وهل ~~تحل له بعد زوج أم لا فأجاب متى تزوجها طلقت عليه ثم إن تزوجها بعد زوج نظر ~~في قوله متى ما # فإن أراد كلما تزوجها تكرره عليه الحنث وإن أراد مرة واحدة فلا يتكرر ~~انتهى # ومنه سئل أبو الحسن بن خلف عمن طلق زوجته ثلاثا ثم وقعت بينهما خصومة ~~فقال هي علي حرام ثم أراد ms2842 الآن تزويجها بعد زوج هل له ذلك أم لا فأجاب إن ~~علق التحريم عندما ذكر له ارتجاعها أو عيب عليه تطليقها أو رأى في الخصومة ~~ما يكرهه أو علم منه أنه أراد إن تزوجها فتحرم عليه بعقد نكاحها ثانية ولا ~~تحل له إلا بعد زوج # قلت وكان شيخنا الشيخ أبو محمد الشبيبي يحكي بسنده عن ابن قداح أنه يفتي ~~بعدم اللزوم قال لأن العامة لا تعرف التعليق ولا تقصده # وحكاه شيخنا الإمام عن شيخنا الفقيه القاضي أبي حيدرة وكان أولا يختار ~~اللزوم وهو الذي حكاه في مختصره ويقول العامة تقصد التعليق ولكن لا تعرف أن ~~تكني عنه ثم شهدته رجع إلى الفتوى بهذا في وسط عمره وآخره ورأيت بخطه كذلك ~~بعد أن حكى فيه ما تقدم وقال إن أخذ السائل بالرخصة لم أعبه وسلكه الآن ~~أتباعه من بعده انتهى # ومنه سئل الفقيه أبو علي القوري فيمن قال لامرأته أنت حرام علي في الدنيا ~~والآخرة فأجاب بأن له نكاحها بعد زوج وكان يلزم أن يكون مع ذلك الظهار لأنه ~~لازم قوله كما لو قال لها أنت حرام علي مثل أبي # انتهى # مسألة ذكرها في النوازل المتقدم ذكرها وهي سئل ابن سراج في رجل قصد غشيان ~~زوجته فلم تطاوعه فقال لها في الحين هي حرام علي في هذه الساعة وخرج عن ~~السرير حيث كان معها مضطجعا فما يجب عليه في قوله هذا فأجاب الحمد لله ذكر ~~موصله أنه الحالف وأنه لم ينو بقوله هي عليه حرام طلاقا ولا تحريما وإنما ~~أراد الامتناع منها في الحال والجواب أنه لا يلزمه لعدم النية على الصحيح # قاله ابن سراج # مسألة قال البرزلي من قيل له تزوج فلانة فقال الذمام لا أتزوجها فلا تحرم ~~بذلك فإن أراد بذلك ذمة الله تعالى فهي يمين فيكفر عن يمينه إذا تزوجها وإن ~~أراد ذمة الناس التي تجري على ألسنتهم فليس بيمين # انتهى ص ( أو إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ) ش قال ابن عرفة قال ابن ~~شاس من قال ms2843 إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ألغى لفظ قبله وإن طلقها لزمه ~~الثلاث # قلت قال الطرطوشي هذه المترجمة بالسريجية # قال دهماء الشافعية لا يقع عليه طلاق أبدا # وهذا قول ابن سريج # وقال طائفة منهم يقع المنجز دون المعلق منهم أبو العباس المروزي وأبو ~~العباس القاضي # وقال طائفة يقع مع المنجزة تمام الثلاث من المعلق قاله أبو حنيفة # ومن الشافعية أبو عبد الله المعروف بالحسن وغيره وأبو نصر بن الصباغ من ~~خيار متأخريهم وهذا الذي نختاره وليس لأصحابنا في هذه المسألة ما نعول عليه ~~ولمالك ما يدل على تصحيحها وهو عدم قبوله شهادة عدلين على من أعتقهما أنه ~~غصبهما لمن ادعاهما لأن ثبوتها يؤدي إلى نفيها وعدم قبول شهادتهما بدين ~~PageV04P064 يبطل عتقهما ووقع له ما يدل على خلاف هذا وهو ثبوت ما يؤدي إلى ~~نفيه منه قوله من أعتق ولده أو والده في مرضه بتلا صح عتقه وورثه مع أن ~~إرثه يؤدي إلى نفيه لأن العطية في المرض كالوصية لا تصح لوارث فثبوت إرثه ~~يبطل العطية له وبطلان العطية يبطل حريته وبطلان حريته يبطل إرثه # انتهى # وقال القرافي في الفرق الثالث قال أصحابنا إذا قال إن وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق قبله ثلاثا لزمه أي عدد طلق منجزا حملنا معه الثلاث # وقال الغزالي في الوسيط لا يلزمه شيء عند ابن الحداد لأنه لم يقع مشروطه ~~وهو تقدم الثلاث ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه لأن الثلاث تمنع ما بعدها فيؤدي ~~إثباته إلى نفيه ولا يقع # قال والبحث في هذه المسألة مبني على ثلاث قواعد إن من شرط إمكان اجتماعه ~~مع المشروط لأن حكمة السبب في ذاته وحكمة الشرط في غيره فإذا لم يمكن ~~اجتماعه معه لم تحصل فيه حكمة # الثانية أن اللفظ إذا دار بين المعهود في الشرع وغيره حمل على المعهود في ~~الشرع لأنه الظاهر # الثالثة أن من تصرف فيما يملك وما لا يملك نفذ تصرفه فيما يملك دون ما لا ~~يملك # إذا تقررت هذه القواعد فقوله إن طلقتك إما أن ms2844 يحمل على اللفظ أو على ~~المعنى الذي هو التحريم فإن حمل على اللفظ فهو خلاف الظاهر والمعهود العرفي ~~فيلزم مخالفة القاعدة الأولى وإن حمل على التحريم وأبقينا التعليق على ~~صورته تعذر اجتماع الشرط مع مشروطه وهو خلاف القاعدة الثانية التي هي ~~المشروط وهو ما وقع به التباين فإن أوقع واحدة أسقطنا واحدة لأن اثنتين ~~يجتمعان مع واحدة وإن أوقع اثنتين أسقطنا اثنتين لأن واحدة تجتمع مع اثنتين ~~فإذا أسقطنا المنافي وجب أن يلزمه الباقي فتكمل الثلاث # فمن قال امرأته وامرأة جاره طالق تطلق امرأته واحدة فينفذ تصرفه فيما ~~يملك كذلك هنا الذي ينافي الشرط لا يملك شرعا للقاعدة الأولى ويسقط كمرأة ~~الغير وينفذ تصرفه فيما يملكه مما يتناوله اللفظ فيلزمه جميع الباقي بعد ~~إسقاط المنافي فيلزمه الثلاث للقاعدة الأولى وعلى رأي ابن الحداد يلزمه ~~مخالفة إحدى هذه القواعد الثلاث وهذه المسألة هي المعروفة بالسريجية # ويحسنها بعضهم بأنه قال بها ثلاثة عشر من أصحاب الشافعي وهو ساقط لأن ~~ثلاثة عشر غير معتد بهم به بالنسبة إلى عدد من قال بخلافهم لأنهم مئون بل ~~آلاف وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول هذه المسألة لا يصح التقليد ~~فيها والتقليد فيها فسوق لأن القاعدة أن قضاء القاضي ينقض إذا خالف أربعة ~~أشياء الإجماع والقواعد والنص والقياس الجلي # وما لا يقر شرعا حرم التقليد فيه لأن التقليد في غير شرع ضلال وهذه ~~المسألة على خلاف ما تقدم في القواعد فلا يصح التقليد فيها وهذا حسن بين ~~ظاهر # انتهى # ص ( سحنون وإن شرك طلقن ثلاثا ثلاثا ) ش تبع ابن الحاجب في نسبة هذا ~~لسحنون # قال في التوضيح ونسبة المصنف له لاحتمال أن لا يوافق عليه ابن القاسم # وجزم في الشامل بموافقته للمذهب وهو الذي يفهم # وكلام ابن رشد في المسألة الثالثة من نوازل أصبغ من الأيمان بالطلاق فإنه ~~جعلهما مسألتين وفرق بينهما وكذلك ابن عرفة والله أعلم # ص ( كمطلق جزء وإن كيد ) ش قال في الأيمان بالطلاق منها وإن قال لها يدك ~~أو PageV04P065 رجلك ms2845 أو أصبعك طالق طلقت عليه # وكذلك العتق قال في حاشية المشذالي قلت لشيخنا يعني ابن عرفة وصوابه لو ~~طلق عقلها حرمت بخلاف علمها دليله قولها إذا حدث له جنون لأن العقل مما ~~يستمتع به بخلاف عدم العلم ولو طلق روحها حرمت عليه # انظر ابن العربي انتهى ص ( وفي إلغاء ما زاد على الثلاث واعتباره قولان ) ~~ش استظهر ابن رشد في شرح المسألة الثانية من نوازل سحنون من الأيمان ~~بالطلاق القول باعتباره وهو الذي رجع إليه سحنون # نقله في التوضيح وغيره # قال في التوضيح وهو الأقرب # ابن عبد السلام وهو أرجح في النظر والله أعلم # ص ( ونجز إن علق بماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا أو جائز كلو جئت قضيتك ~~) ش قول المصنف أو جائز معطوف PageV04P066 على قوله ممتنع # وظاهر كلام المصنف أنه يحنث في الممتنع في الشرع ولو كان قادرا عليه ولو ~~قصد المبالغة وهو كذلك لأن غاية ما يقصد بالمبالغة أمر جائز والمشهور إنه ~~إذا علقه على أمر ماض جائز يحنث # قال ابن ناجي وهو ظاهر المدونة خلافا لابن بشير فيهما انتهى # يعني في القادر على الفعل وفي قاصد المبالغة وذلك لأنه لو كان قادرا على ~~فعله فيما مضى فهو الآن مشكوك في وقوعه لجواز مانع أو تبدل إرادته # كذا علله ابن عرفة وقال صاحب الجواهر تبعا لابن بشير إذا علق الطلاق ~~بممتنع عادة وقصد المبالغة لم يحنث والعجب من صاحب الشامل كيف جعل الأصح ~~أنه لا يحنث إذا قصد المبالغة في جائز وجعل الأصح في الجائز الحنث فتأمله ~~والله أعلم # وأما إذا حلف على أمر ماض واجب فقال ابن ناجي ظاهر الكتاب أنه لا يحنث ~~قال وهو كذلك باتفاق # وصرح به ابن عبد السلام عن بعض المتأخرين وهو خلاف قول أصبغ لو حلف ~~لغريمه لو جئتني أمس قضيتك حقك هو حانث لأنه غيب لا يدري أكان فاعلا أم لا ~~انتهى # وما ذكره من الاتفاق خلاف قول أصبغ سبقه إليه ابن عرفة وقال لا أعرفه إلا ~~من نقله ms2846 # وقول ابن الحاجب فيما يأتي في إن صليت انتهى # يعني أنه لا يعرف الاتفاق إلا من نقل ابن عبد السلام ثم قال ابن عرفة هذا ~~إن أراد ناقل الاتفاق الوجوب الشرعي ولو أراد العادم لصح الاتفاق فيما أظن ~~كقوله امرأته طالق لو لقيني أمس أسد لفررت منه انتهى # وما شهره المصنف من الحنث في الجائز قال ابن الحاجب تبعا لابن شاس هو قول ~~ابن القاسم # قال القرافي وهو خلاف نقل الصقلي عن ابن القاسم ومالك أنه إن أمكن الفعل ~~شرعا لم يحنث وإلا حنث وخلاف ظاهر الكتاب # قال القرافي فيحتمل أن يكون سهوا أو ظفر بنقل غريب وترك الجادة وعلى ~~التقدير فهو رديء # انتهى من ابن عرفة بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى # وحاصل كلام المؤلف أنه إذا علقه بماض ممتنع أو جائز حنث # وهذا القول حكاه في البيان في كتاب الأيمان بالطلاق في رسم طلق بن حبيب ~~من سماع ابن القاسم في مسألة من قال لمن نازعه وجبذ ثوبه لا تشقه امرأته ~~طالق لو شققته لشققت جوفك # عن أصبغ في الواضحة وحكى مقابله عدم الحنث مطلقا عن مالك في هذه المسألة ~~والثالث التفصيل بين ما يجوز فعله فلا يحنث أو ما لا يجوز فعله فيحنث وهو ~~قول مالك في رواية ابن الماجشون عنه في الواضحة ودليل قوله في كتاب الأيمان ~~بالطلاق من المدونة في مسألة الذي حلف لو كان حاضرا لفقأ عين الذي يشتم ~~أخاه أنه حانث # وحكى الثلاثة الأقوال ابن عرفة عن ابن رشد # وقال شيخنا سيدي أحمد بن عبد الغفار قول المصنف ونجزان علق بماض ممتنع ~~إلى قوله كلو جئت قضيتك ظاهره أن الطلاق في هذه الصور معلق على جواب لو ولا ~~يخفى أنه ليس كذلك لأن جواب لو في هذه الصور كلها أعني الممتنع بأقسامه ~~والجائز ليس بمعلق عليه شيء أصلا لا طلاق ولا غيره بل هو نفسه معلق عن ~~الشرط كما هو قاعدة في أدوات الشروط # وقول القائل الطلاق يلزمني لو كان كذا لكان كذا إنما هو ms2847 حالف بالطلاق على ~~صدق هذا التعليق المستفاد من الشرطية كأنه يقول الطلاق يلزمني هذه الملازمة ~~صادفة ولذلك عبر ابن عرفة عن هذه المسألة بقوله لو حلف به على فعل مرتب على ~~فرض ماض لم يقع ففي حنثه ثالثها إن كان فعله ممنوعا انتهى # فإن قلت فعلى هذا لا تكون المسألة مما علق فيه الطلاق أصلا فلا شيء ذكرها ~~ابن عرفة وغيره في باب التعليق # قلت الحلف بالطلاق مطلقا ينحل من حيث المعنى إلى التعليق فكأنه في هذه ~~المسائل يقول إن كانت الملازمة غير صادقة فامرأته طالق فالطلاق في الحقيقة ~~معلق على عدم صدق الملازمة فجعله معلقا على حال الشرطية المصرح بها في النص ~~فيه مسامحة والله أعلم # انتهى كلام سيدي أحمد بن PageV04P067 عبد الغفار # فرع قال ابن رشد في شرح المسألة المذكورة لو حلف بالطلاق أن يشق كبده إن ~~شق ثوبه في المستقبل لم يختلف في أنه لا شيء عليه إن لم يشق الثوب ولا في ~~أنه يعجل عليه الطلاق إن شقه ولا يمكن من أن يشق كبده انتهى # تنبيه قال في الشامل وهل تعليقه مكروه أو ممنوع ويؤدب فاعله خلاف # انتهى يعني تعليق الطلاق والله أعلم # ص ( أو مستقبل محقق ) ش ابن عرفة وفيها إن أتى أجل طلاقها بعد أن تزوجها ~~لم تطلق عليه # انتهى وقاله في التوضيح # فرع قال ابن القاسم فيمن قال لامرأته أنت طالق إذا قدم الحاج إنها تطلق ~~الساعة لأنه أجل آت وحمل الكلام على الزمن لا على القدوم كما هو المذهب ~~أيضا في البيع إلى قدوم الحاج # انتهى من ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب # فإن قال بعد قدوم زيد بشهر طلقت عند قدومه ونقل المسألة في النوادر عن ~~ابن القاسم في المجموعة # فرع قال ابن عرفة ومن قال إذا مات فلان فأنت طالق لزمه الطلاق مكانه # وفي الواضحة عن مطرف وأصبغ إذا خسفت الشمس أو مطرت السماء لزمه الطلاق ~~بكلامه لأنه أجل آت # جبن حارث أنت طالق إلى مستهل الهلال أو إلى ms2848 وقت يأتي على كل حال فهي طالق ~~وقت قوله اتفاقا # وسمع ابن القاسم في العدة أن ناسا اختلفوا فيمن طلق إلى أجل سماه وأن ~~عطاء كان يقول ذلك فقال مالك لا أقول له ولا لغيره هذه المدينة دار النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودار الهجرة فما ذكروا أن المطلق إلى أجل يتمتع بامرأته ~~إلى ذلك الأجل فإنا لم ندرك أحدا من علماء الناس قاله وهذا شبيه المتعة # ابن رشد قياسه ذلك على المتعة صحيح واستدلاله بأنه الذي عليه أهل المدينة ~~دليل على أن إجماعهم عنده حجة فيما طريقه الاجتهاد والذي عليه أهل التحقيق ~~أن إجماعهم إنما هو حجة فيما طريقه التوقيف أو أن الغالب منه أنه عن توقيف ~~كنفي زكاة الخضراوات والأذان # انتهى # وقال في النوادر في ترجمة الطلاق إلى أجل قال ابن سحنون عن أبيه فيمن قال ~~لزوجته أنت طالق في شهر كذا أو إلى شهر كذا فهو سواء وهو طلاق إلى أجل ~~وتطلق الساعة # انتهى # وما قاله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وكذلك إن لم أطلقك رأس الشهر ~~ألبتة فأنت طالق ألبتة أنه ينجز عليه ألبتة لأن إحدى ألبتتين عند رأس الشهر ~~لا بد منها لأنه إن طلقها ألبتة فواضح وإلا وقعت ألبتة المعلقة فكان بمنزلة ~~من قال أنت طالق رأس الشهر ألبتة وقد تقدم أن من علق الطلاق مثل هذا يعجل ~~عليه # انتهى # فائدة لطيفة تتعلق بالكلام على تعليق الطلاق بشهر قال القرافي في الفرق ~~الثالث أنشد بعض الفضلاء ما يقول الفقيه أيده الله ولا زال عنده الإحسان في ~~فتى علق الطلاق بشهر قبل ما قبل قبله رمضان واعلم أن هذا البيت من نوادر ~~الأبيات وأشرفها معنى وأدقها فهما وأعذبها استنباطا لا يدرك معناه إلا ~~العقول السليمة والأفهام المستقيمة والأفكار الدقيقة من أفراد الأذكياء ~~وآحاد الفضلاء والنبلاء بسبب أنه بيت واحد وهو مع صعوبة معناه ودقة مغزاه ~~يشتمل على ثمانية أبيات في الإنشاء بالتغيير والتقديم والتأخير بشرط ~~استعمال الألفاظ في حقائقها دون مجازاتها مع التزام ms2849 صحة الوزن على القانون ~~العربي اللغوي وكل بيت مشتمل على مسألة من الفقه في التعاليق الشرعية ~~والألفاظ اللغوية وتلك المسألة صعبة المغزى وعرة المرتقى ثم قال هذا تقرير ~~البيت على هذه الطريقة من التزام PageV04P068 الحقيقة والوزن # وأما على خلافهما من التزام المجاز وعدم الوزن بأن يكون الكلام نثرا ~~فتصير المسائل والأجوبة تسعمائة مسألة وعشرين مسألة من المسائل الفقهية ~~والتعاليق اللغوية # ثم ذكر في آخر كلامه كيفية وصول ذلك إلى العدد المذكور وقال بعده وإن زدت ~~في لفظ البعد أو القبل وصل الكلام إلى أربعين ألف مسألة وأكثر على حسب ~~الزيادة فتأمل ذلك فهو من طرف الفضائل والفضلاء والأذكياء والنبهاء # وقال إثر كلامه السابق وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر العالم ~~جمال الفضلاء رئيس زمانه في العلوم وسيد وقته في التحصيل جمال الدين الشيخ ~~أبي عمرو يعني ابن الحاجب بأرض الشام وأفتى فيه وتفنن وأبدع فيه ونوع رحمه ~~الله تعالى وقدس روحه الكريمة وها أنا قائل لك لفظه الذي وقع بفصه ونصه ثم ~~أذكر لك بعد ذلك ما وهب الله تعالى لي من فضله من أمور لم يتعرض لها الشيخ ~~ينبغي زيادتها وإيضاحها # ثم ذكر جواب ابن الحاجب الذي في أماليه بلفظه ثم ذكر ما ( ظهر له فيه ~~وأطال الكلام في ذلك بنحو الثلاث ورقات ثم قال في آخر كلامه وتقريب أجوبة ~~المسائل أن تعلم أن جميع الأجوبة الثمانية منحصرة في أربعة أشهر طرفان ~~وواسطه فالطرفان جمادي الأخير وذو الحجة والواسطة شوال وشعبان # وتقريب ضبطها أن جميع البيت إن كان قبل فالجواب بذي الحجة أو بعد فالجواب ~~جمادي الأخيرة أو ترك من قبل وبعد فمتى وجدت في الأخير قبل بعده أو بعد ~~قبله فالشهر مجاوز لرمضان فإن كل شهر قبل بعده أو بعد قبله # فالكلمة الأولى إن كانت حينئذ قبل فهو شوال لأن المعنى قبله رمضان أو بعد ~~فهو شعبان لأن التقدير بعده رمضان # وهذا إن اجتمع آخر البيت قبل وبعد فإن اجتمع قبلان أو بعدان وفيهما مخالف ~~لهما في ms2850 البعديين شعبان وفي القبليين شوال فشوال ثلاثة وشعبان ثلاثة فهذه ~~الستة هي الواسطة بين جمادي وذي الحجة # انتهى كلامه باختصار لفظه وتقديم وتأخير # وما ذكره من أن البيت المذكور يشتمل على ثمانية أبيات وكل بيت على مسألة ~~وأن الثمانية الأجوبة منحصرة في الأربعة الأشهر المذكورة إنما هو بالتقديم ~~والتأخير وقبل وبعد كما أشار إلى ذلك في كلامه المتقدم # فالأول هو ما أنشده القرافي وهو قوله بشهر موصوف بأن ما قبل قبله رمضان ~~والجواب هو ذو الحجة لأن تقدير الكلام بشهر موصوف بأن الذي قبل قبله أي ذلك ~~الشهر الذي علق عليه الطلاق رمضان وهذا الشهر هو أحد الطرفين # الثاني بشهر بعد ما بعد بعده رمضان والجواب هو جمادي الأخيرة لأن تقدير ~~الكلام علق الطلاق على شهر موصوف بأن الذي بعد بعده أي ذلك الشهر رمضان ~~وهذا الشهر هو الطرف الثاني # الثالث بشهر قبل ما بعد بعده رمضان والجواب هو شعبان لأن القاعدة في ذلك ~~أن كل ما اجتمع فيه منها قبل وبعد فألغهما لأن كل شهر حاصل بعد ما هو قبله ~~وحاصل قبل ما هو بعده فلا يبقى حينئذ بعده إلا رمضان فيكون شعبان أو قبله ~~رمضان فيكون شوال وعلى هذا يتخرج ما فيه قبل وبعد وهذان الشهران أعني شعبان ~~وشوال هما الواسطة ويتكرران ثلاث مرات كما تقدم بيانه # الرابع بشهر قبل ما بعد قبله رمضان والجواب هو شوال بناء على القاعدة ~~التي قبله # الخامس بشهر بعد ما قبل بعده رمضان والجواب هو شعبان لأن المعنى بعده ~~رمضان وهو شعبان # السادس بشهر بعد ما بعد قبله رمضان والجواب هو شعبان أيضا لأن المعنى ~~بعده رمضان وهو شعبان # السابع بشهر بعد ما قبل قبله رمضان والجواب هو شوال لأن المعنى قبله ~~رمضان وذلك شوال # الثامن بشهر قبل ما قبل بعده رمضان والجواب هو شوال أيضا لأن المعنى قبله ~~رمضان أيضا والله أعلم # ص ( أو إن لم أمس السماء ) ش هذا محقق عدم ثبوته PageV04P069 والأمثلة ~~الأول محقق وقوعها # وانظر إذا قال امرأته ms2851 طالق إن لم يوره النجوم في النهار هل يحمل على ~~المبالغة أم على ظاهره وفي الذخيرة في كتاب الأيمان في مدارك البر والحنث ~~قال المدرك الرابع مقتضى اللفظ لغة ثم قال قال أبو الوليد هذا في المظنون ~~وأما المعلوم وكقوله والله ليورينه النجوم في النهار ونحوه فلا خلاف أنه ~~يحمل على ما علم من ذلك من المبالغة دون الحقيقة انتهى ونقله في الشامل في ~~كتاب الأيمان # ص ( أو إن لم يكن هذا الحجر حجرا أو لهزله كطالق أمس ) ش هذا الكلام ~~موافق لما في التوضيح حكما مخالف له تعليلا إلا أن تسقط أو من قوله أو ~~لهزله كما قال ابن غازي ومخالف لكلام ابن عرفة حكما # قال ابن عرفة ولو علقه على واضح نقيضه مؤخرا عنه كأن لم يكن هذا الإنسان ~~إنسانا فأنت طالق فلا شيء عليه ومقدما عليه # قال ابن الحاجب حانث كانت طالق أمس # قلت الأظهر كإن شاء هذا الحجر # وتقدم نقل اللخمي في أنت طالق إن هذا لعمود # ولابن محرز في أنت طالق أمس لا شيء عليه انتهى # ونقل اللخمي الذي أشار إليه هو ما نقله عنه في أوائل الكلام على التعليق ~~ونصه ولو علقه على محال كإن شاء هذا الحجر ففي لزومه طلاقها # نقل اللخمي عن سحنون وابن القاسم ونقلهما الصقلي عن القاضي روايتين ~~وللشيخ عن ابن القاسم مرة كسحنون # اللخمي وعليهما قوله إن هذا الحجر # ولمحمد عن أصبغ من قال في منازعة امرأته أنت طالق إن هذا لعمود هي طالق ~~إن لم تكن منازعتهما في العمود # اللخمي أرى أن يحلف في جميع ذلك ويبر إن قامت عليه بينة وإن جاء مستفتيا ~~فلا يمين عليه # إلا أن تدعي الزوجة ندمه فيحلف # انتهى # وإنما قال ابن عرفة إنه إن كان لفظ أنت طالق مؤخرا عن المعلق لا يحنث ~~ونقل في الثاني وهو ما إذا قدم لفظ أنت طالق كلام ابن الحاجب ويحنث فيه ~~لأنه قد يقال في الثاني إنه طلق وإنما أتى بأمس ندما والله أعلم # وأما ms2852 إذا قال إن كان هذا الحجر حجرا أو إن كان هذا الإنسان إنسانا فظاهر ~~كلام ابن عبد السلام أنه الذي ثبت في نسخته من ابن الحاجب وشرح عليه أنها ~~تطلق عليه لهزله قال إلا أن يقترن بالكلام ما يدل على أن المراد المجاز وهو ~~تمام الأوصاف الإنسانية كالكرم والشجاعة وغير ذلك وكون الحجر صلبا بحيث لا ~~يتأثر للحديد فعلق المتكلم الطلاق على وجود هذه الأوصاف وعدمها فإذا لم ~~يحصل ذلك الشرط لم يحصل الطلاق # وأما قول المؤلف يعني ابن الحاجب كما لو قال طالق أمس فلا شك أن مقتضى ~~هذا الكلام في اللغة الهزل إذا قصد به الإنشاء وأما إن قصد به الخبر فلا ~~هزل ويلزم الطلاق لكونه من باب الإقرار وأهل العرف يستعملون ما يقرب لهذا ~~في المستقبل الذي يجزمون بوقوعه كجزمهم بالماضي ومرادهم التشبيه في تحقق ~~الوقوع فيقال للإنسان منهم أتفعل كذا فيجيب بأن يقول أمس # فإن وقع مثل هذا في الطلاق فالأقرب أنه لا يلزم لأنه وعد بالطلاق لا ~~إيقاع الطلاق # انتهى كلام ابن عبد السلام ص ( أو غالب كإن حضت ) ش هذا في غير اليائسة ~~والشابة التي لم تر الحيض # قال اللخمي وأما إن كانت يائسة ممن لم تر الحيض لم يعجل بالطلاق على كل ~~حال # انتهى من التبصرة ونقله في التوضيح عنه # وقال ابن عبد السلام وهذا في غير اليائسة والصغيرة وأما اليائسة والصغيرة ~~يقول لهما أو لإحداهما إذا حضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم ~~الحيض # انتهى # واعترض عليه ابن عرفة في قبول قول بعضهم فقال وقبول ابن عبد السلام قول ~~بعضهم هذا في غير اليائسة والصغيرة لو قال لإحداهما إذا حضت فأنت طالق فلا ~~خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى الحيض يرد بنقل الشيخ من الواضحة # قال ابن الماجشون PageV04P070 من قال لزوجته ولم تحض إذا حضت فأنت طالق ~~طلقت الآن ولو كانت قعدت عن المحيض لم تطلق إلا أن تحيض يريد ويقول النساء ~~إنه دم حيض # انتهى # وكان مناقشته ms2853 معه في قبول نفي الخلاف في الصغيرة التي لم تحض لأن ظاهر ~~كلام ابن الماجشون أنه لم يحك عدم الطلاق إلا في التي قعدت عن المحض وهي ~~اليائسة وشمل قوله أولا من قال لزوجته ولم تحض الصغيرة التي لم تر الحيض ~~فتأمله والله أعلم # ومثل كلما حضت أو كلما جاء شهر أو يوم أو سنة قال ابن عرفة وفيها في أنت ~~طالق كلما حضت أو كلما جاء يوم أو شهر أو سنة طلقت عليه الآن ثلاثا ولم تعد ~~يمينه إن نكحها بعد زوج لذهاب الملك الذي طلق فيه # انتهى # وانظره فإنه أطال الكلام في ذلك # وأما إذا قال لها إن طهرت فينجز عليه سواء أراد بالطهر انقطاع الدم أو ~~حلية الصلاة على المشهور وفرق بينهما في الجواهر والأول ظاهر التوضيح # وإذا فرعنا على المشهور من أنها تطلق فهل يفتقر إلى حكم فقال مالك وابن ~~القاسم يلزمه الطلاق مكانه متى تكلم بذلك ولا يفتقر إلى حكم # قاله في التوضيح قال ابن عبد السلام ولزومه من غير حكم هو الجاري على ~~الأصل # انتهى # وقال في الشامل وعلى الحنث فلا يحكم على الأصح # فإن قال كلما حضت لزمه ثلاث لا اثنتان على المشهور ومتى كذلك إن نوى معنى ~~كلما وإلا فمثل إن # انتهى # والمشهور قول ابن القاسم ومقابله لسحنون # قال ابن عبد السلام ولو قال لامرأته كلما حاضت فلانة لامرأة أجنبية لعجلت ~~الثلاث على قول ابن القاسم وسحنون معا # انتهى # وناقشه ابن عرفة فقال يرد بمنع كونه على مذهب سحنون بل الصواب جريها على ~~قوله في كلما جاء شهر أو سنة لاحتمال انقضاء عدة المطلقة قبل الحيضة ~~الثانية للأجنبية كالشهر والسنة # انتهى # وقال في المدونة وإن قال لها إن حضت أو إذا حاضت فلانة وفلانة ممن تحيض ~~فأنت طالق طلقت الآن وتأخذ في العدة فتعتد بطهرها التي هي فيه من عدتها قال ~~الشيخ أبو الحسن ولو كانت ممن لا تحيض لكان مطلقا إلى أجل قد يأتي وقد لا ~~يأتي كالطلاق إلى قدوم زيد ms2854 # انتهى # وانظر إذا قال لحائض يعلم حيضتها أو طاهر يعلم طهرها إذا حاضت أو طهرت ~~فأنت طالق والظاهر من المذهب الحنث لأن الذي يظهر أنه بمنزلة قوله إن كان ~~هذا الحجر حجرا وانظر إذا قال إن لم تحيضي أو إن لم تطهري لطاهر أو لحائض ~~هل يوقف عنها وهو الظاهر أو ينجز الحنث ولا وجه له والله أعلم # ص ( أو محتمل واجب كإن صليت ) ش قال ابن الحاجب إلا أن يتحقق المؤجل # قال في التوضيح مثاله لو قال إن صليت اليوم فأنت طالق فمضى اليوم ولم تصل # انتهى # ويفهم من هذا أنه لا يتنجز إلا بحكم والله أعلم # ص ( أو فلان من أهل الجنة ) ش ليس هذا PageV04P071 من أمثلة ما لا يعلم ~~حالا ويعلم مآلا وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالا ومآلا كما قاله في ~~التوضيح وكان الأنسب ذكره هناك # فروع الأول قال في رسم جاع من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وقال ~~مالك في الرجل يقول لامرأته أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة إنها طالق ~~ساعته # إذ قال ابن القاسم وإن لم أدخل الجنة مثله # قال ابن رشد ساوى ابن القاسم بين أن يحلف أنه من أهل الجنة أو يحلف ~~ليدخلن الجنة # ومثله لمالك في المبسوط إذا حلف على ذلك حتما # وقال الليث بن سعد لا شيء عليه وإليه ذهب ابن وهب # ولا يخلو الحالف على هذا من أن يريد بيمينه أنه من أهل الجنة الذين لا ~~يدخلون النار أو من أهل الجنة الذين لا يخلدون # أو لا نية له # فأما إن أراد أنه من الذين لا يدخلون النار فتعجيل الطلاق عليه بين ظاهر ~~وذكر وجه ظهوره ثم قال في آخر كلامه فلا ينبغي أن يختلف في هذا الوجه # وأما إن أراد أنه من الذين لا يخلدون فالمعنى في يمينه أنه لا يكفر بعد ~~إيمانه فالحالف على هذا حالف على أمر به من الثبوت على الإسلام فهذا بين ~~أنه لا شيء عليه لأنه إنما ms2855 هو حالف على أنه لا يكفر فلا ينبغي أن يختلف في ~~هذا أيضا # وأما إن لم تكن له نية فالظاهر من مذهب مالك وابن القاسم أن يمينه تحمل ~~على الوجه الأول فيعجل عليه الطلاق والأظهر أن يفرق بين اللفظين فيحمل قوله ~~إن لم يكن من أهل الجنة على الوجه الأول فيعجل عليه الطلاق ويحمل قوله إن ~~لم أدخل الجنة على الوجه الثاني فلا يكون عليه شيء # وقول الليث وابن وهب بناء على حمل قوله على الوجه الثاني ولا يتأول ~~عليهما أنهما حملاه على الوجه الأول ولم يوجبا طلاقه لأنه خروج إلى الإرجاء # انتهى # فائدة نقل ابن عرفة إثر نقله هذه المسألة أن ابن سحنون يقول إخبار المرء ~~عن إيمان نفسه جزم فقط وابن عبدوس يجيز تقييده بإن شاء الله ثم قال وفي ~~الإخبار عمن سمع لفظ إيمانه بأنه مؤمن عند الله مطلقا أو بقيد قوله إن ~~وافقت سريرته علانيته قولا ابن التبان والشيخ # انتهى # وقال في أوائل كتاب الجامع من الذخيرة # مسألة قال ابن أبي زيد في جامع المختصر قيل لمالك أقول أنا مؤمن والله ~~محمود أو إن شاء الله فقال قل مؤمن ولا تقل معها غيرها # معناه لا تقل إن شاء الله # وهذه مسألة خلاف بين العلماء قال الأشعري والشافعي وغيرهما يجوز إن شاء ~~الله # وقال أبو حنيفة وغيره لا يجوز لأن الإيمان يجب فيه الجزم ولا جزم مع ~~التعليق # وقال غيرهم بل يجوز لأحد وجوه # إما أن يريد المستقبل وهو مجهول حصول الإيمان فيه أو يريد يقع الإيمان ~~الحاضر في المستقبل وهو مجهول الحصول أو يكون للتبرك لا للتعليق # انتهى # الثاني قال البرزلي في مسائل الأيمان وسئل أبو القاسم الغبريني عمن حلف ~~بالطلاق ما يموت إلا على الإسلام إدلالا على كرم الكريم هل يكون عليه شيء ~~أم لا جوابها إذا كان مراده بذلك أنه لا يكفر بعد إيمانه ولا ينتقل عن ~~إسلامه فهذا بين أنه لا شيء عليه لأنه إنما حلف أن يثبت على إسلامه # البرزلي وسكت عن ms2856 مراده إن قصد حسن الخاتمة أو دخول الجنة وعندي أنها تجري ~~على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة والمشهور الحنث # وقيل لا حنث عليه # ومنهم من يفرق بين أن يستدل عليه ويثبت له دليل بالأحاديث مثل حلفه على ~~عمر بن عبد العزيز أنه من أهل الجنة فلا يلزمه يمين وإلا لزمه الحنث لأن ~~العلماء أجمعوا على عدالته ورأيت في بعض كتب التصوف أن بعض أمراء بني ~~العباس حلف أنه يدخل الجنة فاستفتى الفقهاء فأفتوه بالحنث إلا رجلا منهم ~~قال له عرض لك معصية قط وتركتها لوجه الله قال نعم واعدت امرأة لأفعل بها ~~فلما تحصلت لي وهممت بالفعل خفت من الله وتركت شهوتي فقال لا حنث عليك ~~لقوله تعالى @QB@ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي ~~المأوى @QE@ ورأيت فيه أيضا أحد إليك لباسا فأفتوه بالحنث إلا رجلا منهم ~~قال له انزل بالليل ولا حنث على الحالف لقوله تعالى @QB@ وجعلنا الليل ~~لباسا @QE@ اه في رجل صعد لشجرة عريانا فحلف آخر أنك لا تنزل إلا ~~PageV04P072 مستورا ولا يمد # قلت وهذا جار على مذهب أهل العراف الذين يراعون ظواهر الألفاظ لا المقاصد ~~والآتي على مذهب مالك رحمه الله حنثه إلا أن يدل سياق على ما قال # وعكس هذه المسألة إذا حلف أن الحجاج من أهل النار فاختلف فيها أيضا لأنه ~~من أهل القبلة وقد رأيت بعض الفقهاء أفتاه بعدم الحنث وقال إن كان هذا ~~حانثا فجنايته أقل من جناية الحجاج ومع ذلك رجى له النجاة وإن كان صادقا ~~فقد وافق # ونزلت قضية وهي أن رجلا حلف بالثلاث أن تبارك الملك تجادل عنه فاستفتى ~~بعض أصحابنا فقال تطلق عليه لأن هذا مظنون # وقلت أنا لا حنث عليه لوجوه منها أنه حلف على أنها تجادل عنه وهذا من ~~العمليات ونص الأصوليون على أن العمل بخبر الآحاد قطعي بخلاف ما لو حلف على ~~أن هذا الحديث صحيح وخبر الآحاد مظنون غير مقطوع به # ومنها أن هذا الحديث ثبت في الموطأ ms2857 # وحكي في المدارك عن بعض عدول المحدثين أنه إذا حلف الإنسان أن كل ما وقع ~~في الموطأ صحيح فإنه لا يحنث # ومنها أن الأحكام مبنية على غلبة الظنون # واحتج من خالف بأن من قال تجادل عن صاحبها وكيف يعرف أنه من أصحابها ~~فأجبته إذا ثبت له وصف الصحبح المذكورة في أصحابه صلى الله عليه وسلم على ~~أكمل وجوه ما قيل فيها من كثرة الملازمة لقراءتها وتحصيل ما أوجب ثلوج صدره ~~بأنه كذلك وهو مستفت وكذا وقع السؤال هل الحجاج أعظم معصية من الزمخشري أو ~~بالعكس فوقع الجواب أن على القول بأن مذهبه يقود إلى الكفر فهو أعظم وإن ~~قلنا يقود إلى الفسق فيقع التردد في الترجيح لأن معصية الزمخشري مما يرجع ~~إلى الذات الإلهية ومعصية الحجاج بالجوارح لكنها تتعلق بحق المخلوقين وقد ~~قالت عائشة رضي الله عنها ذنب لا يتركه الله وهو مظالم العباد وذنب لا يعبأ ~~الله به وهو ما بين العبد وبين خالقه وذنب لا يغفره الله وهو الشرك بالله # وإن كان في صحة هذا الأثر مقال ذكره عز الدين وكان يتقدم الترجيح أن ~~الحجاج أعظم جرما لأن أفعاله تدل على عدم إيمانه مع كثرته وجراءته على ~~الصحابة والتابعين وخيرة هذه الأمة # انتهى والله أعلم # وما ذكره فيمن حلف على عمر بن عبد العزيز أنه من أهل الجنة ذكره في ~~العتبية في أول سماع عبد الملك بن الحسن في كتاب الأيمان بالطلاق ونصه قال ~~عبد الملك وأخبرني غير واحد من المصريين أن ابن القاسم عن رجل قال لامرأته ~~أنت طالق إن لم يكن عمر بن الخطاب في الجنة قال ابن القاسم لا حنث عليه # وأخبرني من أثق به عن ابن القاسم في أبي بكر مثل ذلك # قال ابن الصلت وسمعت ابن القاسم يقول في عمر بن عبد العزيز مثل ذلك # قال ابن رشد أما من حلف بالطلاق أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من أهل ~~الجنة فلا ارتياب في أنه لا حنث عليه وكذلك القول في سائر ms2858 العشرة أصحاب ~~حراء الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وكذلك من جاء فيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح أنه من أهل الجنة كعبد الله بن ~~سلام فيجوز أن يشهد له بالجنة # وأما عمر بن عبد العزيز فتوقف مالك رحمه الله في تحنيث من حلف عليه أنه ~~من أهل الجنة وقال هو إمام هدى وهو رجل صالح ولم يزد على هذا لأنه لم يرد ~~فيه نص يقطع العذر # ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم التعلق بظاهر ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قوله إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من ~~حسن الثناء وقوله أنتم شهداء الله في أرضه # من أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار ~~وقد حصل الإجماع من الأمة على حسن الثناء عليه والإجماع معصوم لقوله لم ~~تجتمع أمتي على PageV04P073 ضلالة انتهى # وما ذكره البرزلي عن المدارك فيمن حلف أن كل ما في الموطأ صحيح أنه غير ~~حانث ذكره في مختصرها أيضا # وقال ابن فرحون في الديباج المذهب لما تكلم على الموطأ وثناء الناس عليه ~~قال أبو زرعة لو حلف رجل بالطلاق على أحاديث الموطأ التي في الموطأ أنها ~~صحاح كلها لم يحنث ولو حلف على حديث غيره كان حانثا # انتهى والله أعلم # الثالث قال في سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق وسئل عن رجل قال لرجل ~~أنا والله أتقى لله منك وأشد حبا لله ولرسوله وامرأته طالق ألبتة قال أراه ~~حانثا # قيل له فلو قال له امرأته طالق إن لم يكن فلان أتقى لله منك وأشد حبا لله ~~ولرسوله منك قال إن كان ذلك في رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد عرف فضله مثل أبي بكر وعمر فلا شيء عليه وإن قال ذلك لأهل هذا الزمان ~~فهو حانث إلا أن يعلم من ذلك الذي حلف عليه فسقا بينا فأرجو أن لا يكون ms2859 ~~عليه شيء # قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة على أصولهم فيمن حلف على غيب لا يعلم ~~حقيقته أنه حانث # ويريد بقوله وقد عرف فضله على صاحبه أي من قد عرف فضله من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على صاحبه الذي قال له أنا أتقى لله منك وأشد حبا ~~لله ولرسوله # وقوله مثل أبي بكر وعمر وغيرهما من فضلاء الصحابة كعبد الله بن عمر ومعاذ ~~بن جبل وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ومن سواهم ممن شهرت فضائلهم ~~وعلمت مناقبهم # ولو حلف بالطلاق أن فلانا لرجل غير مشهور من الصحابة أتقى لله وأشد حبا ~~لله ولرسوله لرجل من أهل الزمان معلوم بالخير لحنث بدليل قوله صلى الله ~~عليه وسلم أعجب الناس إيمانا قوم يخرجون من بعدي ويؤمنون بي ولم يروني ~~ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني ولو حلف بذلك في بعض الصحابة على بعض لحنث ~~إلا في أبي بكر وعمر للإجماع الحاصل من أهل السنة أنهما أفضل من غيرهما وأن ~~أبا بكر هو الأفضل وبالله التوفيق # ومثله أن يحلف أن فلانا يعني من غير المشهورين من الصحابة أو التابعين ~~خير من فلان يعني به شخصا من أهل هذا الزمان المعروفين بالصلاح والخير ولا ~~يقال قد ثبت أن خير القرون الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم لأن هذا من حيث الجملة لا من حيث كل شخص على ~~انفراده والله أعلم ص ( أو إن كنت حاملا أو إن لم تكوني ) ش هذا من أمثلة ~~ما لا يعلم حالا # وهكذا قوله إن كان في بطنك غلام أو إن ولدت جارية إلى غير ذلك من الفروع ~~كلها من باب واحد # وقول المصنف فيما يأتي أو إن ولدت جارية مع الفروع التي ذكرها في التوضيح ~~وابن عبد السلام هنا مبنية على خلاف ما يشهر هنا والله أعلم # ص ( وحملت على البراءة ) ش قال ابن عرفة فيه على المشهور أن الحامل تحيض ~~نظر # انتهى # ص ms2860 ( أو بما لا يمكن إطلاعنا عليه ) ش تصوره واضح # مسألة قال البرزلي وسئل ابن أبي زيد عمن حلف بطلاق زوجته PageV04P074 ما ~~أنا إلا فلان ابن فلان يعني أباه # فأجاب لا حنث عليه # وأجاب القاضي القابسي بأنه حانث لأنه يمين غموس # قال البرزلي قلت إن كان مقصده أنه ينسب إلى أبيه لا إلى غيره فهو بار في ~~يمينه وإن أراد في نفس الأمر فيجري على اليمين على غلبة الظن أنه كالشك ~~والوهم ولهذا قال غموس # انتهى # ص ( بخلاف إلا أن يبدو لي في المعلق عليه فقط ) ش نص عليه في العتق الأول ~~من المدونة في أوائله # وقوله فقط احتراز مما إذا قال إلا أن يبدو لي في الطلاق مثل أن يقول أنت ~~طالق إلا أن يبدو لي فإنه لا ينفعه # قال ابن رشد في رسم جاع من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق فلا خلاف كما ~~أنه إذا قال إلا أن يبدو لي في المعلق عليه ينفعه بلا خلاف # انتهى بالمعنى وسيصرح به المصنف والله أعلم # مسألة نازلة رجل قال لزوجته أنت طالق إلا أن يبدل الله ما في خاطري فأجبت ~~بأنها كمسألة أنت طالق إلا أن يبدو لي والمشهور فيها اللزوم بل حكى ابن رشد ~~في رسم جاع من سماع عيسى من الأيمان بالطلاق أنه لا خلاف في لزوم الطلاق ~~وأشرت بذلك لكلامه المتقدم # ص ( أو كإن لم تمطر السماء غدا ) ش اللخمي وإن قال أنت طالق إن أمطرت ~~السماء كانت طالق الساعة لأن السماء لا بد أن تمطر # وإن قال إن لم تمطر فأنت طالق فلا شيء عليه وسواء عم أو خص بلدا لأنه لا ~~بد أن تمطر في زمن ما وكذلك إن ضرب أجلا عشر سنين أو خمس سنين # مسألة نازلة وهي أن شخصا خاصم شخصا فقال أحدهما وكأنه المظلوم خيمته علي ~~حرام إن لم ينصفني الله من فلان فمكث يومين ونحوهما فأصابه مرض فقتله ~~والخيمة في عرفهم كناية عن الزوجة فأجبت بأن الظاهر أن هذا من الحلف على ms2861 ~~الغيب نحو إن لم تمطر السماء غدا فالمشهور أنه ينجز عليه الطلاق فإن غفل ~~عنه حتى وقع المحلوف عليه فحكى ابن رشد في رسم يوصي من سماع عيسى من ~~الأيمان بالطلاق في ذلك قولين قال المغيرة يلزمه وقال ابن القاسم لا يلزمه ~~وذكر القولين في التنبيهات وحكى عن فضل بن مسلمة أنه حكى القولين عن ابن ~~القاسم # ص ( أو يحلف لعادة فينتظر ) ش كما في حديث الموطأ إن نشأت بحرية فتشاءمت ~~PageV04P075 فتلك عين غديقة # قال ابن الأثير في النهاية أي كثرة الماء هكذا جاءت مصغرة وهو من تصغير ~~التعظيم # انتهى من باب الغين المعجمة مع الدال المهملة فيكون بغين معجمة مضمومة ~~ودال مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم قاف مفتوحة انتهى # وأما قوله بحرية فرأيته مضبوطا بالفتح والظاهر أنه منصوب على الحال من ~~الضمير المستتر في تشاءمت العائد للسحابة المفهومة من السياق # وقد ورد إذا نشأت السحابة من العين فتلك عين غديقة ذكره ابن الأثير في ~~النهاية # والغدق بفتح الدال المطر الكبار وغدق اسم بئر معروفة في المدينة # قاله في النهاية ص ( أو بمحرم كإن لم أزن إلا أن يتحقق قبل التنجيز ) ش ~~والظاهر أنه لا يبر بمقدمات الجماع # واعلم أن كلامه هنا يدل على أن التنجيز إنما يكون بحكم حاكم والله أعلم # ص ( أو إن شاء هذا الحجر ) ش قال الرجراجي وإن علقه بمشيئة ما لا تصح ~~مشيئته كالجمادات وغيرها من الحيوانات مثل أن يقول أنت طالق إن شاء هذا ~~الحجر أو ينشد هذا الحمار قفا نبك من ذكرى هل يلزم الطلاق أم لا فالمذهب ~~على قولين أحدهما أنه لا شيء عليه وهو قول ابن القاسم في المدونة والثاني ~~وهو قول ابن القاسم في النوادر وبه قال سحنون # انتهى # ص ( أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته ) ش قال في المدونة وإن مات فلان ~~قبل أن يشاء وقد علم بذلك أو لم يعلم أو كان ميتا قبل يمينه أو قال لها إن ~~شاء هذا الحجر أو الحائط فلا ms2862 شيء عليه # انتهى # قال ابن ناجي وظاهر قوله أو كان ميتا قبل يمينه علم بذلك أم لا وهو كذلك ~~في أحد القولين # وقيل يلزم الطلاق إن علم ويعد نادما # وقال اللخمي في التبصرة وكذلك إن كان فلان ميتا ولم يعلم الزوج بموته فلا ~~شيء عليه # واختلف إذا كان عالما بموته فذكر القولين ثم قال وإن قال أنت طالق إن ~~كلمت فلانا إلا أن يشاء فلان وفلان ميت كانت اليمين منعقدة فإن كلمه طلقت ~~عليه # انتهى # ص PageV04P076 ( أو لا يشبه البلوغ إليه ) ش أي لا يبلغه عمر أحد الزوجين ~~وليس المراد أنه لا يبلغه عمرهما معا # قاله في التوضيح وقال في التوضيح أيضا قال في البيان والمعتبر الأعمار ~~التي يعمر إليها المفقود على الاختلاف بينهم في ذلك انتهى # وظاهر كلامهم أن قائل هذا لا يلزمه طلاق ولو عاش إلى الأجل المعلق عليه ~~مثلا لأنه حكى في التوضيح عن الجلاب في هذه المسألة روايتين فقال أحدهما ~~تطلق عليه في الحال والأخرى لا تطلق عليه بحال # انتهى # ومثله قوله في المتيطية والأخرى أنها لا تطلق عليه بوجه # انتهى والله أعلم # ص ( أو طلقتك وأنا صبي ) ش قال في المدونة في كتاب الأيمان بالطلاق في ~~ترجمة الشك في الطلاق وإن قال لها طلقتك قبل أن أتزوجك أو أنا صبي فلا شيء ~~عليه # وكذلك إن قال وأنا مجنون إن عرف أنه كان به جنون # انتهى # قال ابن ناجي ما ذكره في المثالين الأولين لا خصوصية لذلك بل وكذلك لو ~~قال طلقتك في منامي أو قال قبل أن تولدي فإنه يقبل قوله عند ابن القاسم نص ~~على ذلك في كتاب ابن سحنون وهو أحد الأقوال الثلاثة # وقيل يلزمه الطلاق قاله سحنون وقيل يصدق مع يمينه قاله في المدونة # وما ذكره في الجنون هو أحد الأقوال الثلاثة أيضاف # وقيل يقبل سواء كان به جنون أم لا قاله محمد وعكسه # وقيد المغربي قولها في الصبي بما بعده فقال معناه إذا أقام البينة أنها ~~كانت في عصمته حالة الصبا ms2863 وأطلقها الأكثر # وأقام الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد الله السكوني منها إذا قال لها أنت ~~طالق من ذراعي إنه لا يلزمه شيء # قال وعلى قول سحنون يلزمه # وكان شيخنا حفظه الله يذكر ذلك عن نفسه وقد سبقه به وذكرته في درس شيخنا ~~ابن مهدي فقال يمنع التخريج على قول سحنون يجري عادة الناس بالحلف بالذراع ~~فلا بعد منه ندما اتفاقاف انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن في التقييد الكبير قوله وإن قال لها طلقتك قبل أن ~~أتزوجك # الشيخ صورته أن يكون قال لها فلانة طالق ولم يذكر شرط التزويج وأما إن ~~ذكره فيلزمه ذلك # وقوله أو وأنا صبي الشيخ إن علم أنه كان تزوجها في حال الصبا صدق فيما ~~قال الآن وأما الصبا فمعلوم أنه كان صبيا ويدل على هذا التقييد قوله إن علم ~~أنه كان به جنون وكذلك إن علم أنه كان طلقها قبل أن يتزوجها # وقال سحنون يلزمه الطلاق وكذلك ندم # وقوله أو مجنون اللخمي إن علم أنها كانت له زوجة في حال جنونه # انتهى ص ( أو إن ولدت جارية ) ش أعلم أن المؤلف جرى في هذا المحل على غير ~~عادته أن يذكر المشهور ولا يذكر الطرق وهنا ذكر طريقين الأولى منهما هي ~~التي قدمها في قوله كان في بطنك غلام أو إن لم يكن أو إن كنت حاملا أو لم ~~تكوني وهذه الطريقة اللخمي أنه ينجز في قول مالك بصيغة البر والحنث ونصه في ~~التبصرة واختلف فيمن قال إن ولدت جارية فأنت طالق أو إن لم تلدي غلاما فأنت ~~طالق نحو الاختلاف المتقدم في قوله إن كانت حاملا أو إن لم تكوني حاملا ففي ~~قول مالك إنها طالق مكانها في الوجهين جميعا انتهى # والاختلاف المتقدم هي الأربعة الأقوال التي ذكرها التوضيح في هذا المحل ~~والله أعلم # والطريقة الثانية هي التي ذكرها الآن وهي طريقة القاضي عياض # قال في التنبيهات قوله إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق لأنها شاكة في ~~حالها الآن وهذا الخلاف إن ولدت جارية ms2864 وإذا ولدت جارية فلا شيء عليه حتى ~~تلد لأنه تعليق بسرعة # وكذلك إن أمطرت السماء غدا بينة في كتاب ابن حبيب # انتهى # قال الشيخ أبو الحسن فيظهر من قول عياض إنه حمل قول ابن حبيب على التفسير ~~وكذلك يظهر من ابن يونس ويظهر من قول اللخمي إنه خلاف # انتهى من كتاب الأيمان بالطلاق والله أعلم # ص ( إذا حملت ) ش PageV04P077 الظاهر أنها إن كانت يائسة لا تحيض لا ~~يلزمه شيء والله أعلم ص ( وانتظر إن أثبت كيوم قدوم زيد ) ش يعني أن من حلف ~~على أمر محتمل غير غالب يثبت فإنه لا يلزمه الطلاق حتى يقع الأمر المعلق ~~عليه كما إذا قال أنت طالق يوم قدوم زيد فإنها لا تطلق حتى يقدم زيد # قال في المدونة وإن قال لامرأته إذا قدم فلان أو إن قدم فأنت طالق لم ~~يلزمه شيء حتى يقدم فلان انتهى # تنبيهان الأول قال ابن ناجي ومعناه ما لم يقصد جعل قدومه أجلا فإن قصده ~~طلقت الآن انتهى # يعني أن هذا إذا لم يكن مراده تعليق الطلاق على الوقت فأما إن كان مراده ~~تعليق الطلاق على الوقت وذكر الأمر الموقت على سبيل التبع فإنه يصير بمنزلة ~~من علق الطلاق على وقت # وقاله ابن عرفة ونقله عن النوادر والله أعلم # الثاني قال ابن ناجي إثر كلامه المتقدم وظاهر الكتاب لو قدم بفلان ميتا ~~فإنه لا حنث عليه لأنه لا يصدق عليه قولها إذا قدم فلان # قاله أبو محمد عن سحنون واختاره شيخنا أبو مهدي # وقال شيخنا حفظه الله يتخرج على قولين من قولهم في الأيمان إذا حلف لا ~~دخل عليه بيتا فدخل عليه ميتا فالروايات الحنث خلافا لسحنون # وانظر اللخمي إذا قال إن قدم أبي انتهى من كتاب الأيمان بالطلاق في ترجمة ~~جامع القول # فرع قال في الجواهر ولو قال أنت طالق يوم قدوم فلان فقدم في نصف النهار ~~تبين الوقوع أول النهار ولو قدم ليلا لم تطلق عليه إلا أن تكون نيته تعليق ~~الطلاق بالقدوم انتهى # وقال في ms2865 كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة في آخر ترجمة جامع القول في ~~الأيمان بالطلاق وإن قال لها أنت طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا أو ~~حلف على الليل فدخلها نهارا دون ليل أو ليلا دون نهار حنث إلا أن ينوي # انتهى فتأمله مع كلام الجواهر فإنهما يتعارضان فيما إذا لم تكن له نية # وانظر كلام الجواهر أيضا مع ما قاله المازري في شرح التلقين في أثناء ~~كتاب الوكالة مشبها مسألة بمسألة ونصه وكمن قال لامرأته أنت طالق يوم يقدم ~~زيد من سفره فقدم زيد ليلا فإنه يلزمه الطلاق لأن المراد بقوله يوم الوقت ~~وإطلاق هذه اللفظة على الوقت مجاز والوقت هو الليل والنهار فلهذا لزمه ~~الطلاق انتهى # وقال البرزلي بعد نقله كلام المدونة وفي كلام الشعبي من قال لعبده يوم ~~تلد فلانة فأنت حر وقال الآخر ليلة إن تلد فلانة فأنت حر فإن ولدت نهارا ~~عتق الأول وإن ولدت ليلا عتقا معا لأن الليل من النهار # البرزلي ولفظ المدونة إنما هو في اليوم وهو كمال دورة الفلك إما من ~~الطلوع للطلوع أو من الغروب للغروب أو من الزوال للزوال وظاهر القرآن ~~المغايرة من قوله @QB@ سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام @QE@ والأيمان ~~تحمل على المقاصد أو على كلام العرب ومذهبهم أن الليل يستلزم النهار دون ~~PageV04P078 العكس عند الإطلاق # انتهى فتأمله ذلك والله أعلم ص ( أو إلا أن يشاء زيد مثل إن شاء زيد ) ش ~~هكذا قال ابن الحاجب ونصه فإن قال إلا أن يشاء زيد فمثل إن شاء على المشهور # قال في التوضيح أي فلا يطلق عليه حتى يشاء زيد لأن الطلاق فيهما موقوف ~~على مشيئته وأرى في الشاذ لزوم الطلاق # والفرق أن الكلام في الصورة الثانية اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد ~~رفعه بعد وقوعه والطلاق لا يرتفع بعد وقوعه بخلاف الصورة الأولى فإن وقوع ~~الطلاق فيها مشروط بالمشيئة # ومن هذه المسألة ما وقع لأصبغ فيمن قال أنت طالق إلا أن يمنعني أبي فمنعه ~~أبوه لا شيء عليه # واستشكله ms2866 بعضهم بأن الطلاق بعد وقوعه لا يرتفع بإرادة أبيه إلا أن يريد ~~التعليق انتهى # وهذه المسألة في نوازل أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق قال في رجل قال ~~لامرأته أنت طالق ألبتة إلا أن يمنعني أبي فمنعه أبوه لا أرى عليه شيئا ~~وأراه بمنزلة قوله إلا أن يشاء أبي فلم يشأ أبوه وأصله قوله هي طالق إن شاء ~~أبي فلم يشأ # قال ابن رشد تشبيه أصبغ إلا أن يمنعني أبي إلا أن يشاء صحيح وأما قياسه ~~ذلك على قوله امرأته طالق إلا أن يشاء أبوه فليس بصحيح لأن قوله إن شاء أبي ~~طلاق مقيد بشرط مشيئة أبيه فلا يقع إلا أن يشاء أبوه إذا لم يوجبه على نفسه ~~إلا بذلك كمن قال امرأته طالق إن ضرب أبوه غلامه أو دخل الدار وقوله إلا أن ~~يشاء إنما هو طلاق قيد حله عنه بمشيئة أبيه لأن تقدير قوله امرأته طالق إلا ~~أن يشاء أبي إلا أن يكون طلاقا ولا مشيئة لأبيه في أن لا تكون طالقا إذا ~~كان هو قد طلقها # فقوله لها أنت طالق فلا يسقط عنه الطلاق بما استثنى من مشيئة أبيه كما لا ~~يسقط عنه لو قال امرأتي طالق إلا أن يضرب أبي غلامه أو يدخل الدار وهذا بين ~~لا خفاء فيه # فلا يصح أن يحمل قول الرجل امرأته طالق ألبتة إلا أن يمنعني أبي من ذلك ~~أو خلا أن يشاء أبي ذلك على أن مراده بذلك إنما هو امرأتي طالق ألبتة إن ~~شاء أبي إذ لا يحتمل ذلك اللفظ لكونه ضد مقتضاه إلا أن يقول الرجل أردت ذلك ~~فينوي إذا جاء مستفتيا # ولا يصح على أصولهم أن ينوي في ذلك مع قيام البينة عليه فضلا عن أن تحمل ~~يمينه على ذلك إذا لم تكن له نية # ووجه قول أصبغ أنه لما كان قوله إلا أن يشاء أبي أو إلا أن يمنعني أبي ~~لغو لا فائدة فيه لقائله ولا تأثير له في الطلاق حمل على أنه أراد إن شاء ~~أبي ms2867 إذ لا تفرق العوام والجهال بين هذه الألفاظ فهذا يشبه أن يفتي به ~~الجاهل على أن من قوله في نوازله إن الجهالة ليست بأحسن حالا من العلم في ~~الطلاق # فقوله على كل حال ضعيف وهذا الذي ذكرناه أظهر محتملات كلامه # ويحتمل أن يريد بقوله امرأته طالق إلا أن يشاء أبي امرأته طالق ولا ألزم ~~نفسي ذلك إلا أن يشاء أبي فيكون على هذا التأويل بمنزلة قوله إلا أن يريد ~~أبي وإلى هذا نحا أصبغ ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يريد بذلك امرأته طالق إلا ~~أن يفعل فلان كذا وكذا أو إن لم يفعل كذا وكذا فيكون على هذا التأويل كمن ~~حلف بالطلاق على غيره أن يفعل فعلا فيحال بينه وبين امرأته ويدخل عليه ~~الإيلاء أو يتلوم له على الاختلاف في ذلك فهذه ثلاثة وجوه تحتملها المسألة ~~فإن أراد الحالف أحدها حملت عليه يمينه وإن لم تكن له نية فيختلف على أي ~~وجه منها تحمل يمينه # انتهى # قلت أما إذا قال إلا أن يشاء أبي فأظهر الاحتمالات هو الثاني كما قال ~~أصبغ # وأما إذا قال إلا أن يضرب أبي غلامه أو يدخل الدار فأظهرها الثالث فتأمله ~~والله أعلم # ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد ص ( بخلاف إلا أن يبدو لي ) ش قال ابن عرفة ~~وجه تفرقته أن الرافع في قوله إلا أن يبدو لي هو الموقع فكان تلاعبا ~~والرافع في إلا أن يشاء فلان غيره فأشبه كونه تفويضا # وقال ابن عبد السلام الفرق أن قول إلا أن يشاء زيد يمكن حمله على أن يشاء ~~وقوله إلا أن يبدو لي لا يمكن رده للشرط لأنه إخراج حالة مستقبلة بعد وقوع ~~PageV04P079 الطلاق لا يمكنه تعلقه بالحال فوجب # قلت فيلزم كونه في إلا أن يشاء كقوله إلا أن يشاء زيد لصحة حمل إن أشاء ~~على إن شئت والمنصوص في إن شئت حمل إن أشاء على إن شئت والمنصوص في إن شئت ~~عدم اللزوم وفي إلا أن أشاء اللزوم انتهى # قلت ما فرق به ابن ms2868 عرفة هو معنى قول المصنف في التوضيح والفرق للأشهر قوة ~~التهمة في إلا أن يبدو لي بجلاف إلا أن يشاء زيد فإنه لا يتهم على ذلك ~~انتهى # وحاصل كلامهم أن الأظهر في قوله إلا أن يبدو لي حمله على الوجه الأول من ~~احتمالات ابن رشد بخلاف إلا أن يشاء زيد وإليه يرجع كلام ابن عبد السلام ~~عند التأمل # وقول ابن عرفة فيلزم كونه في إلا إن شاء مثل إلا أن يشاء زيد ليس بظاهر ~~لما قلنا إن الأظهر في قوله إلا أن أشاء أو يبدو لي أنه طلاق قيد حله ~~بمشيئته أو إرادته وذلك لا يفيد بخلاف إلا أن يشاء زيد فإن الأظهر فيه أنه ~~طلاق معلق على مشيئة زيد فتأمله # وما ذكره من أن المنصوص في أنت طالق إن شئت عدم اللزوم # قاله في العتق الأول من المدونة ونصه وإن قال لها أنت طالق إن شئت أو إن ~~شاء فلان لم تطلق حتى ينظر إلى ما شاء أو شاء فلان انتهى # قال أبو الحسن لم يذكر التعليق بمشيئة نفسه في الكتاب إلا هنا وهذا بخلاف ~~قوله أنت طالق إلا أن يبدو لي # والفرق بينهما أن قوله إلا أن يبدو لي والاستثناء في الطلاق لا ينفعه ~~وقوله إن شئت تعليق بصفة فلا يلزمه إلا بوقوع الصفة انتهى # فعلى هذا ما يوجد في بعض نسخ التهذيب في قوله إن شئت بكسر التاء فليس ~~بصحيح والله أعلم # ص ( وإن نفى ولم يؤجل كإن لم يقدم منع منها ) ش قال في كتاب العتق من ~~المدونة ومن قال لزوجته إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا فأنت طالق فهو على ~~حنث ويتوارثان قبل البر إذ لا يطلق ميتة ولا يوصي ميت بطلاق انتهى # ص ( لا إن لم أحبلها ) ش قال الشارح في الكبير في شرح قول المصنف أو إذا ~~حملت إلا أن يطأها مرة إلى آخره ما نصه # فرع قال في المجموعة قال أشهب ومن قال لزوجته إن لم أحبلك فأنت طالق فإنه ~~يطؤها ms2869 أبدا حتى تقعد عن الحمل ويؤيس منه لها # انتهى وهو ظاهر فتأمله ص ( وهل يمنع مطلقا أو إلا في كإن لم أحج في هذا ~~العام وليس وقت سفر تأويلان ) ش PageV04P080 يعني إذا حلف على فعل له وقت ~~معلوم قبل وقته فهل يمنع من الآن أو حتى يأتي الوقت # ص ( إلا إن لم أطلقك مطلقا أو إلى أجل فأنت طالق ) ش أي فيقع عليه الطلاق ~~على المشهور # وقيل لا يقع عليه حتى يرفعه للحاكم # قال في التوضيح ولا إشكال على القولين أنه لا يمكن من الوطء لأنه حنث في ~~يمينه # عياض فإن اجترأ أو وطىء سقط عنه الإيلاء واستؤنف له ضرب الأجل ولا يلزمه ~~استبراء من هذا الوطء متى جاز له تطليقها ومراجعتها للاختلاف في منع الوطء ~~في يمين الحنث # ص ( وإن قال إن لم أطلقك واحدة بعد شهر فأنت طالق ألبتة إلى آخره ) ش قال ~~ابن عرفة الشيخ في الموازية عن عبد الملك قوله أنت طالق إلى مائة سنة إن لم ~~أطلقك الآن لغو وفي أنت طالق الساعة إن لم أطلقك إلى مائة سنة هي طالق ~~الساعة # انتهى والله أعلم ص ( وهل كذلك في الحنث أو لا يضرب له أجل الإيلاء ~~ويتلوم له قولان ) ش ظاهر كلامه أنه إذا حلف على فعل غيره فيفصل فيه فإن ~~بان أنه كان محرما فإنه ينجز الطلاق وهذا الذي مال إليه في توضيحه من طريق ~~البحث ولكنه لم ينقله عن أحد # وصرح ابن الحاجب بأنه إذا حلف على فعل غيره فإنه لا ينجز عليه سواء كان ~~محرما أم لا وتبعه ابن رشد القفصي فقال وإن علقه بفعل غيره لم ينجز محرما ~~كان أو غير محرم لكن يمنع من الوطء حتى يقع ما حلف عليه # وفي تسوية المصنف رحمه الله بين القولين نظر فقد صرح في كتاب العتق الأول ~~من المدونة أن من حلف على فعل غيره لا يضرب له أجل الإيلاء وإنما يتلوم له ~~الإمام بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل ونصه ومن ms2870 قال لأمته إن لم تدخلي أنت ~~الدار أو تفعلي كذا فأنت حرة أو لزوجته فأنت طالق أو قال إن لم يفعل فلان ~~كذا فعبدي حر وزوجتي طالق منع PageV04P081 من البيع والوطء وهو على حنث ولا ~~يضرب له في هذا أجل الإيلاء في المرأة وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن ~~هو # فأما هذا فإن الإمام يتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما ~~حلف عليه وتوقف لذلك الزوجة والأمة والأجنبي فإن لم يفعل ذلك عتق عليه وطلق ~~إلا أن يريد إكراه الأمة على ما يجوز له من دخول دار أو غيره فله إكراهها ~~ويبر # ولو مات الحالف في التلوم مات على حنث وعتقت الأمة في الثلث وترثه الزوجة ~~انتهى # قال ابن يونس لأن الحنث وقع عليه بعد موته انتهى # وقال في قوله إلا أن يريد إكراه الأمة ويكون القول قوله اه # وقال في التوضيح المشهور أنه إنما يضرب له أجل الإيلاء إذا حلف على فعل ~~نفسه وأما على غيره فلا ويتلوم له القاضي ثم يطلق عليه ولم يحك القرويون ~~غيره وحكى صاحب المقدمات الخلاف انتهى # ص ( وإن أقر بفعل ثم حلف ما فعلت صدق بيمين بخلاف إقراره بعد اليمين ) ش ~~تصوره واضح # قال البرزلي في مسائل الأيمان بعد نقله المسألة وانظر إذا نكل هل يلزمه ~~ما يلزمه في إقامه شاهد على الطلاق والظاهر أن إقراره أسدله واعلم أنه لا ~~مفهوم لقول المصنف بفعل بل الحكم سواء في جميع الأشياء # ولو قال وإن أقر بشيء لكان أوضح ويشهد لما قلناه مسائل منها ما في رسم ~~يشتري الدور والمزارع في سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق وهي مشتملة على ~~مسائل ونصها وقال في الرجل يقول إني حلفت بالطلاق أن لا أكلم فلانا فجاء ~~قوم يشهدون أنهم حضروه يكلم ذلك الرجل بعد ما كان أقرانه حلف أنه لا يكلمه ~~فقال امرأته طالق إن كنت حلفت وما كان الذي قلت إلا كذبة كذبتها ولقد كلمت ~~فلانا وما علي يمين بطلاق ms2871 ولا غيره أن لا أكلمه قال يحنث ولا يدين لأن ~~الفعل الذي أقر أنه حلف أن لا يفعله قد ثبت عليه أنه فعله بعد إقراره ~~باليمين الذي زعم أنه حلف بها أن لا يفعل ذلك الفعل # قال ومن قال لقد كلمت فلانا اليوم أو أتيت فلانا أو أكلت طعام كذا وكذا ~~ثم عوتب في بعض ذلك فقال امرأته طالق إن فعل شيئا من ذلك فإنه يدين ويحلف ~~بالله ما فعل الذي حلف أنه لم يفعله مما كان زعم أنه قد كان فعله وأنه إنما ~~كان كذب أولا ثم لا حنث عليه إلا أن تقوم عليه بينة بعد يمينه بالطلاق أنه ~~لم يفعل ذلك الشيء فتشهد البينة أنه فعل قبل أن يحلف فيحنث أو يقر بعد ~~يمينه أنه قد كان فعله فيلزم الحنث أيضا بإقراره # قال ومن شهد عليه قوم بحق لرجل أو أنه فعل شيئا ينكره فقال بعد شهادتهم ~~عليه امرأته طالق إن لم يكونوا شهدوا عليه بزور وما كان لفلان قبلي شيء وما ~~فعلت الذي شهدوا به علي وإلا فامرأته طالق فإنه يدين ويحلف أنهم كذبوا في ~~شهادتهم وتحبس امرأته فإن أقر بعد تصديق الشهداء أو جاء شهداء آخرون يشهدون ~~على تصديق شهادة الأولين الذين حلف بتكذيبهم حنث في يمينه # قال وكذلك لو حلف بالطلاق إن كان لفلان عليه كذا وكذا أو إن كان كلم ~~اليوم فلانا فشهد عليه عدول بإثبات الحق وأنه كلم ذلك الرجل فإن الحنث ~~يلزمه # قال ابن رشد هذه المسائل كلها صحاح وأصلها في الأيمان بالطلاق منها وتكرر ~~في أول سماع ابن القاسم من الشهادات ولا خلاف أحفظه في شيء منها # وتلخيصها أن اليمين على الفعل بالطلاق كان ببينة أو إقرار إذا تقدم على ~~الإقرار بالفعل والشهادة به عليه طلقت عليه وإن تقدم الإقرار منه بالفعل أو ~~الشهادة به على اليمين كان ببينة أو بإقرار لم تطلق عليه # والفرق بين أن تتقدم اليمين على الفعل أو الفعل على اليمين هو أن اليمين ~~إذا تقدم بإقرار ms2872 أو بينة فقد لزم حكمه ووجب أن لا يصدق في إبطاله وإذا تقدم ~~الفعل ببينة أو إقرار لم يثبت لليمين بتكذيب ذلك حكم إذا لم يقصد الحالف ~~إلى إيجاب حكم الطلاق الذي حلف به على نفسه وإنما قصد إلى تحقيق نفي ذلك ~~الفعل # انتهى # PageV04P082 وانظر كلام مختصر الواضحة في كتاب الأيمان والنذور وكلام ~~النوادر # وذكر ابن رشد في رسم المكاتب في سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق مسألة ~~وهي من ادعى على رجل بحق فحلف بالطلاق ما لك عندي حق حلف المدعي بالطلاق أن ~~ذلك الحق عندك ولم تقم له بينة بذلك فإنه لا يقضى عليه بالحق وأما الطلاق ~~فلا يلزمه ويدين # وهل يحلف أو لا يحلف قولان اه # وأشار إلى ذلك في رسم الطلاق الأول من سماع أشهب وفي رسم تسلف في المبتاع ~~من سماع ابن القاسم قال وهذا إذا طولب بحكم الطلاق أما إن جاء مستفتيا فلا ~~وجه لليمين وهي يمين تهمة والله أعلم # وفي سماع يحيى من كتاب الأيمان بالطلاق في رجل أمر غريمه أن يدفع ماله ~~عليه إلى وكيله ثم سأله بعد أيام فقال دفعته إلى وكيلك فقال كتب إلي وكيلي ~~أنه لم يقبض منك شيئا فقال الغريم امرأته طالق ألبتة إن كنت لم أدفع إليه ~~حقه وقال الطالب امرأتي طالق إن كنت دفعت إليه شيئا قال أما المطلوب فينوي ~~في يمينه ولا يبرأ من الحق إلا ببينة على الدفع وأما الطالب فحانث لأنه حلف ~~على غيب لا علم له به ولا يجوز للإمام أن يقر امرأته عنده وقد بان أنه حلف ~~على غير علم # انتهى من حاشية المشذالي في كتاب الهبات وقال في أول رسم من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق # مسألة قال مالك في الرجل يحلف بطلاق امرأته إن لم يضربها كذا وكذا أو ~~يقول غلامي حر إن لم أضربه كذا وكذا ثم تأتي المرأة أو العبد يدعيان أنه لم ~~يضربهما ويقول الرجل قد ضربت إنه ليس على السيد ولا على الزوج ms2873 البينة على ~~ذلك ويصدق ويحلف # قال ابن القاسم وذلك مخالف للحقوق في قول مالك لأن الرجل لو حلف بطلاق ~~امرأته ألبتة إن لم يقض الرجل حقه إلى أجل سماه فحل الأجل وزعم أنه قضاه ~~قال مالك إن لم يكن عليه بينة بالقضاء طلق عليه بالشهود الذين أشهدهم على ~~أصل الحق # قال ابن رشد أما الذي يحلف بطلاق امرأته ليضربنها إلى أجل يسميه أو بعتق ~~عبده ليضربنه إلى أجل يسميه فلا اختلاف في أن كل واحد منهما مصدق مع يمينه ~~بعد الأجل على أنه قد ضرب قبل الأجل لأن ضرب الزوج امرأته والسيد عبده ليس ~~بحق لهما تسأله الزوجة من زوجها والعبد من سيده فيتوثق باليمين من الحالف ~~على ذلك ولا يلزمه الإشهاد على تأديبه ولعله ضرب عداء فلا يسوغ للشاهد إن ~~استشهد على ذلك أن يحضر ليشهد به # قال في الواضحة وإن مات السيد بادعاء العبد أنه لم يضربه وجهل الورثة ذلك ~~فالقول قول العبد حتى يدعوا أنه قد ضربه فينزلوا منزلة السيد في ذلك # وأما الذي يحلف بطلاق امرأته ألبتة إن لم يقض رجلا حقه إلى أجل سماه فحل ~~الأجل وزعم أنه قضاه وزعمت المرأة أنه لم يقضه وأنه قد حنث فيها بطلاق ~~ألبتات ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن القول قوله مع يمينه يحلف ويبر من ~~الحنث بمنزلة الذي يحلف على ضرب امرأته أو أمته وإن أنكر صاحب الحق القبض ~~حلف وأخذ حقه وهو قول مالك في رواية زياد عنه # والثاني أنه لا يصدق في القضاء ولا يمكن من اليمين ويبرأ من الحنث بما ~~يبرأ من الدين من إقرار صاحب الحق بقبضه أو شاهد ويمين أو شاهد وامرأتين ~~وهو الذي يأتي على قول سحنون في كتاب ابنه # والثالث أنه لا يبرأ من الحنث بشاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين ولا بإقرار ~~صاحب الحق ولا يبرأ إلا بشاهدين عدلين وهو قول مطرف وابن الماجشون ~~وروايتهما عن مالك وظاهر رواية ابن القاسم هذه عن مالك ورواية ابن وهب عنه ~~في رسم ms2874 أسلم من سماع عيسى # وقد قيل إنه يبرأ أيضا بإقرار صاحب الحق إذا كان مأمونا لا يتهم أن يطأ ~~حراما وهو قول أشهب وابن عبد الحكم في الواضحة # قال ابن نافع في المبسوطة مع يمينه وزاد ابن القاسم في رسم أسلم من سماع ~~عيسى إذا كان من أهل الصدق وممن لا يتهم # وهذا كله إذا كانت على أصل PageV04P083 اليمين بينة وهو معنى قوله في هذه ~~الرواية طلق عليه بالشهود الذين أشهدهم على أصل الحق لأنه يريد بقوله على ~~أصل اليمين وأما إذا لم تكن على أصل اليمين بينة إلا أن الزوج أقر باليمين ~~لما روجع فيها وطلب بها فيتخرج ذلك على قولين أحدهما أن إقراره على نفسه ~~باليمين كقيام البينة بها عليه # والثاني أنه يحلف لقد قضاه حقه قبل الأجل ويبرأ من الحنث ولا يبرأ من ~~المال إذا لم يقر صاحبه بقبضه ولا شهدت بذلك بينة وسواء كانت على أصل الدين ~~بينة أو لم تكن # وذهب بعض الشيوخ وهو ابن دحون إلى أن قيام البينة على أصل الحق كقيامها ~~على أصل اليمين على ظاهر قوله في هذه الرواية طلق عليه بالشهود الذين ~~أشهدهم على أصل الحق وليس ذلك بصحيح لأن الشهادة على أصل الحق لا تأثير لها ~~بوجوب الطلاق # فالمعنى في ذلك هو ما ذكرناه ولو أنكر اليمين ولم تقم عليه بها بينة لم ~~تلحقه في ذلك يمين ولو أنكر اليمين وأقر أنه لم يدفع الحق قبل الأجل فلما ~~قامت عليه البينة باليمين أقام هو بينة على دفع الحق قبل الأجل قبلت منه ~~بينته على اختلاف في هذا الأصل قائم من المدونة وغيرها وبالله التوفيق # مسألة قال في سماع أصبغ من كتاب طلاق السنة في رسم النكاح وسئل ابن ~~القاسم عمن نزلت به يمين في امرأته فأفتى بأن قد بانت فقال لها وللناس قد ~~بانت مني ثم علم أنه لا شيء عليه فقال لا ينفعه وأراها قد بانت إذا قال ذلك # قال ابن رشد هذا قول أشهب أيضا # وحكى ابن ms2875 حبيب عن مالك أنه لا شيء عليه # وقال سحنون في كتاب ابنه إن قال ذلك على وجه الخبر يخبر بما قيل له ولا ~~شيء عليه وإن قال ذلك يريد الطلاق طلقت عليه والذي أقول به في هذا إن كان ~~الذي أفتى به خطأ مخالف للإجماع لا وجه له في الاجتهاد فلا شيء عليه وإن ~~كان قول قائل وله وجه في الاجتهاد ومفتيه به من أهل الاجتهاد فالطلاق له ~~لازم فينبغي أن يرد الاختلاف المذكور في المسألة إلى هذا # وهذا كله إذا أتى مستفتيا وأما إن حضرته البينة بقوله قد بانت منه ثم ~~ادعى أنه إنما قال ذلك لأنه أفتى به فلا يصدق في ذلك ويؤخذ بما ظهر من ~~إقراره إلا أن تشهد بينة أنه أفتى بذلك فيصدق في أنه قال ذلك لذلك مع يمينه ~~انتهى # واعلم أنه إذا قال اللفظ المذكور أو ما أشبهه يريد به الطلاق فلا إشكال ~~في لزوم الطلاق كما قال سحنون وأما إن أراد الإخبار عما أفتى به فكما قال ~~ابن رشد إن كان ما أفتى به مخالفا للإجماع لا وجه له في الاجتهاد فلا شيء ~~عليه وإن كان قول قائل وله وجه في الاجتهاد ومفتيه من أهل الاجتهاد فالطلاق ~~له لازم # وبقي قسم وهو مفهوم من قول ابن رشد ومفتيه من أهل الاجتهاد وهو ما إذا ~~كان مفتيه ليس من أهل الاجتهاد والترجيح وأفتاه بالقول المرجوح جهلا فهذا ~~لا يلزمه شيء وهو مفهوم كلام ابن رشد والله أعلم # ص ( ولا تمكنه زوجته إن سمعت إقراره وبانت ) ش اعلم أن ظاهر كلام المصنف ~~أنه شرط في منعها نفسها منه شرطين PageV04P084 الأول أن تسمع إقراره # الثاني أن تبين ولم يبين أحد من شروحه التي وقفت عليها معنى الشرط الثاني ~~وهو قوله وبانت # وكذلك شارحا ابن الحاجب أعني المصنف وابن عبد السلام مع أن عبارة ابن ~~الحاجب أوضح من عبارة المؤلف ونصه ولا يسع زوجته إن علمت إقراره المقام معه ~~إلا كرها إن بانت كمن علمت أنها طلقت ms2876 ثلاثا ولا بينة لها انتهى # ولم ينبها على معنى قوله إن بانت # ثم إني وقفت على شرح ابن الحاجب للعلامة ابن فرحون فذكر بعض شيء ونصه قال ~~في المدونة فإن كان علم هو أنه كاذب في إقراره بعد يمينه حل له المقام ~~عليها فيما بينه وبين الله ولم يسع امرأته المقام معه إن سمعت إقراره وكان ~~الطلاق بالثلاث # وهذا معنى قوله إن بانت وترفعه للحاكم إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانا ~~انتهى # وما ذكره عن المدونة أعني قوله وكان الطلاق بالثلاث لم أره في التهذيب ~~ولم أر من نقله عن المدونة ولا من نبه عليه من شراحها بعد النظر في ابن ~~يونس وأبي الحسن الكبير والصغير وابن ناجي والرجراجي والتنبيهات والنكت ~~وحاشية المشذالي فتأمله والله أعلم # وقال البرزلي في مسائل الأنكحة # مسألة وسئل ابن أبي زيد عمن شهد على زوجها شاهدان بالطلاق وهي تعلم ~~زورهما هل يباح لها التزويج أم لا فأجاب هذا لا يعرف أبدا إلا على وجه أن ~~يشهد أنه طلقها في يوم الخميس وتعلم هي أنها لم تفارقه في ذلك اليوم فينبغي ~~إن كان ذلك أن لا تتزوج # البرزلي وعكسه تعلم تحقيقا أن يشهدا عليه أنه طلقها وهو يعلم بطلان ~~شهادتهم وقد وقعت وأفتى فيها شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي وقد كانت ~~منعت منه أنه يجوز له أن يتسور عليها ويطأها إذا خفي له ذلك وصدقته وهي ~~عندي تجري على مسألة من رأى هلال شوال وحده وهو في الحاضرة هل يباح له ~~الفطر إذا خفي له وعلى مسألة من جحد له مال فظفر بمال للجاحد هل يباح له أ ~~لا أما إذا كان غير وديعة عنده ولم يخف على نفسه فجائز وإن خاف على نفسه ~~مثل الفقير يقدر على خموال مستغرق الذمة بالتستر والسرقة فكان شيخنا أبو ~~محمد المذكور يبيح للفقراء أخذ أموال الظلمة كيفما تأتي وكان شيخنا الإمام ~~يمنع ذلك ابتداء خشية أن يطلع عليه فيدركه الضرر # هذا الذي شافهته منه ثم بلغني أنه ms2877 رجع إلى جواز ذلك وهو كمسألة المضطر ~~لأكل مال الغير إن خاف على نفسه القطع أبيحت له الميتة وإلا جاز له أخذه ~~وأما إن كان عنده وديعة فهل ينفعه الجحد أم لا فيه ستة أقوال حكاها ابن رشد ~~في الشرح وذكر ابن يونس أكثرها حيث تكلم عليها في المدونة من آخر الوديعة ~~انتهى # والمشهور المنع في المسألتين المخرج عليها والإجراء عليها ظاهر فيلزم في ~~المسألة المذكورة والله أعلم # قال ابن الحاجب ولا يفطر في هلال شوال ظاهرا ولا خفية وإن أمن الظهور على ~~الأصح # قال في التوضيح ومقابل الأصح لم أره منصوصا وخرجه اللخمي من مسألة ~~الزوجين يشهد عليهما شاهدان بالطلاق الثلاث والزوجان يعلمان أنهما شهدا ~~بزور فقد قيل لا بأس أن يصيبها خيفة فالأكل مثله من باب أولى لأن التخفي في ~~الأكل أكثر من الجماع # انتهى # ص ( وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني أو تبغضيني ) ش قال الشيخ أبو الحسن ~~هو رباعي من قولهم أبغض في الله وأحب في الله انتهى # ونحو هذه المسائل ما قاله بعد هذه في المدونة وإن قال لها إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فقالت دخلت فكذبها ثم قالت كنت كاذبة أو لم تقل فإنه يؤمر ~~بفراقها ولا يقضى به عليه ولو صدقها أولا لزمه الفراق بالقضاء وإن رجعت عن ~~إقرارها وإن قال لها أنت طالق إن كتمتيني أو كذبتيني لشيء سألها عنه فتخبره ~~فلا يدري أكتمته أم كذبته فليفارقها بلا قضاء انتهى # وقريب من هذه المسائل ما قاله في نوازل أصبغ من طلاق السنة # قال أصبغ في رجل قال لامرأته أنت طالق ألبتة إن كنت حائضا قالت أنا حائض ~~قال PageV04P085 أرى أن يخلي سبيلها وأن الطلاق وقع عليها # ولو قالت لست حائضا أرى أن لا يصدقها ولا يقبل منها ولا ينتفع بذلك وليخل ~~سبيلها لأن ذلك شك لا يدري ما هو عليه منها أصادقة هي أم كاذبة فلا يقيم ~~على الشك إلا أن ينكشف له ذلك بأسباب يقبل عليها ويقع على يقينها به # قال ms2878 ابن رشد قوله ولا يقيم على الشك يريد ويفرق بينهما في الحكم # هذا مذهب أصبغ فيما كان من هذا الفرع مما يحلف الحالف فيه على غيره فيما ~~قد مضى فيكون الشك فيه قائما إذ لا يعلم حقيقته إلا من جهته ولا يدري هل ~~صدقته مثل أن يقول امرأتي طالق إن كنت تبغضيني أو إن لم تصدقيني فتقول أنا ~~أحبك وتخبره وتزعم أنها قد صدقته وما أشبه ذلك # وابن القاسم يرى مثل هذا أنه يؤمر ولا يجبر وقد مضى هذا المعنى في رسم ~~القطعان من سماع عيسى # فرع قال في المدونة وإن قال لها أنت طالق إن كنت أحب طلاقك وهو يحبه ~~بقلبه فهي طالق # انتهى والله أعلم ص ( وبالأيمان المشكوك فيها ) ش قال ابن غازي قوله ~~وبالأيمان معطوف علي بالفراق بحذف مضاف أي وأمر بالفراق في كذا أو في كذا ~~أو بإنفا ) الأيمان المشكوك فيها انتهى # وهذا أحسن مما حمله عليه الشارحان لأن مسألتهما يجبر فيها على الفراق ~~لأنهما جعلاه أشار إلى قوله في المدونة وكل يمين في الطلاق لا يعلم صاحبها ~~أنه فيها بار فهو حانث # قال ابن ناجي قال ابن الحاجب يعني يشك احترازا من الوهم فإنه لا أثر له # ثم قال وقال خليل لا يؤمر بشيء إذا ظن البر كما يفهم من كلامه أو يكون ~~أخف فقال بالجبر مع الشك يؤمر ها هنا من غير جبر وعلى القول بالجبر لا يؤمر ~~هنا بشيء انتهى # انظر ابن عبد السلام # وجعل ابن غازي أنه أشار إلى قوله ومن لم يدر بما حلف بطلاق أو عتق أو مشي ~~أو صدقة فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمش إلى مكة يؤمر بذلك ~~من غير قضاء # قال أبو الحسن قال ابن محرز لم يذكركم يطلق زوجته ولا كم يمشي إلى مكة ~~وإن كان الشك لا يتناول عددا قائما يلزمه طلقة واحدة والمشي مرة واحدة لأنه ~~كأنه إنما حلف بهذه الأجناس انتهى # ابن ناجي فهم شيخنا أبو مهدي قولها يؤمر على اللزوم ms2879 ووجوبا وإنما أراد ~~نفي الجبر فقط # وفهم شيخنا حفظه الله قولها على الاستحباب والصواب هو الأول لقرينة قولها ~~من غير قضاء # ثم قال ابن محرز إنما قال ويتصدق بثلث ماله لأنه شك هل حلف بصدقة جميع ~~ماله ولو شك هل حلف بصدقة أم لا فليخرج أقل ما ينطلق عليه الاسم مدا أو ~~درهما انتهى # وعلى ما حمله ابن غازي تكون عبارة المؤلف أحسن من عبارة ابن الحاجب ~~لموافقته للمدونة في أنه إنما يلزمه من الأيمان ما شك في حلفه به لا ما ~~اعتاد الحالف به من الأيمان كما يفهم من ابن الحاجب والله أعلم # ص ( ولا يؤمر إن شك هل طلق أم لا ) ش تصوره واضح # سئلت عمن جزم أنه PageV04P086 طلق بالكلام النفسي وشك هل تلفظ بذلك أم لا ~~فأجبت أما على القول بلزوم الطلاق بالكلام النفسي وهو أحد المشهورين فلا شك ~~في لزوم الطلاق له وأما على القول بعدم لزوم الطلاق بالكلام النفسي فالظاهر ~~أنه بمنزلة من شك هل طلق أم لا والمشهور أنه لا يلزمه شيء والله أعلم # ص ( وإن شك أهند هي أم غيرها ) ش تصوره واضح # مسألة حسنة وقعت لابن عرفة والأبي وهي أن ابن عرفة سئل عن رجل له أربع ~~زوجات رأى إحدى زوجاته الأربع مشرفة من طاقة فقال لها إن لم أطلقك فصواحبك ~~طوالق فردت رأسها ولم يعرفها بعينها وأنكرت كل واحدة منهن أن تكون هي ~~المشرفة # فأجاب بأنه يلزمه طلاق الأربع وكان ذلك بحضور الأبي فقال إنما يلزمه طلاق ~~ثلاث منهن وتبقى الرابعة لأنها إن كانت هي المشرفة فقد طلق صواحبها وإن ~~كانت المشرفة إحدى الثلاث اللاتي طلقن فلا حنث في التي تحته # أخبرني بذلك بعض أصحابنا من طلبة العلم من أهل القيروان من أهل الدين ~~والفضل قال إنه أخبره بذلك والده وكان من أهل العلم والدين غفر الله للجميع ~~بمنه وكرمه آمين # ص ( أو قال إحداكما طالق ) ش قال في الأيمان بالطلاق من المدونة ومن قال ~~إحدى نسائي أو امرأة من نسائي ms2880 طالق أو كان ذلك في يمين حنث بها فإن نوى ~~واحدة طلقت التي نوى خاصة وصدق في القضاء والفتيا فإن لم ينوها أو نواها ~~ونسيها طلقن كلهن من غير استئناف طلاق فإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له ~~انتهى # قال ابن ناجي قوله صدق في القضاء والفتيا ظاهره بغير يمين # قاله المغربي وابن عبد السلام # وقال اللخمي اختلف في يمينه وأرى إن لم تكن عليه بينة لم يحلف على كل حال ~~وإن كانت عليه بينة فإن قال أردت فلانة وكان كلامه نسقا صدق بغير يمين وإن ~~لم يكن نسقا وكانت منازعته معها صدق بلا يمين وإن لم تكن ثم منازعة فإن عين ~~الحسناء أو التي يعلم أنه يميل إليها لم يحلف وإن عين الأخرى حلف # وقوله طلقن كلهن هذا قول المصريين # وقال المدنيون يختار كالعتق # انتهى كلام ابن ناجي # تنبيه وكذلك لو قال امرأته طالق وله امرأتان قاله ابن الحاجب ونقله في ~~الشامل # مسألة قال ابن رشد في نوازله في أول مسائل الحبس إذا قال الرجل نسائي ~~طوالق وله أربع نسوة ثم أتى مستفتيا وقال أردت فلانة وفلانة وفلانة صدق ولم ~~يلزمه طلاق الرابعة التي قال إنه لم يردها بقوله # ولو قال جميع نسائي طوالق لم ينو أنه أراد بعضهن لنصه على جميعهن إلا أن ~~يقول قد استثنيت فقلت إلا فلانة أو نويت إلا فلانة فيصدق إذا أتى مستفتيا ~~على الخلاف في الاستثناء بإلا دون تحريك اللسان إن كان قد نويت إلا فلانة ~~انتهى # والمشهور أن الاستثناء إنما يفيد بحركة اللسان إلا أن يكون عزل واحدة في ~~يمينه أو لا فيكون من باب المحاشاة والله أعلم # وانظر أحكام ابن سهل فيمن حلف بطلاق امرأته ولا يعلم له الحاضرون إلا ~~امرأة واحدة ثم أثبت أن له امرأتين وأنه أراد الثانية وقد أطال الكلام في ~~ذلك والمسألة في الجزء الأول قبل ترجمة من قال جميع ما أملك حرام والمسألة ~~في سماع أشهب وسماع أصبغ من العتبية ومما يناسب هذا المحل ms2881 ما في سماع يحيى ~~من الأيمان بالطلاق في رسم الصبرة في الرجل يقول امرأته طالق أو غلامه حر ~~إن فعل كذا وكذا فحنث قيل إنه يخير فيقال له أوجب حنثا في أيهما شئت فأعتق ~~العبد وإن شئت فطلق # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن موضوع أو في اللسان الماضي الشك وفي ~~المستقبل التخيير فوجب إذا قال الرجل امرأتي طالق أو غلامي حر إن فعلت كذا ~~فيفعله أنه يخير فيما شاء من ذلك إلا أن يقول ولا خيار لي في ذلك أو يريد ~~ذلك فيلزمه عتق الغلام وطلاق المرأة # وقال في رسم العارية من سماع عيسى من الكتاب المذكور وسئل عن رجل قال ~~امرأته طالق البتة أو غلامه PageV04P087 حر إن لم يفعل شيئا سماه فلم يفعل ~~حتى مات قال ترثه امرأته ويعتق الغلام في ثلثه # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن الحالف ليفعلن فعلا هو على حنث حتى يفعل ~~فإذا لم يفعل حتى مات وقع عليه الحنث بعد الموت بالطلاق أو بالعتق فوجب أن ~~ترثه المرثة لأن الطلاق بعد الموت لا يصح وأن يعتق الغلام في الثلث على حكم ~~العتق بعد الموت احتياطا للعتق ولأنه أيضا لو وقع عليه الحنث في حياته لخير ~~بين العتق والطلاق إذ قد استثنى ذلك لنفسه فلما وقع على نفسه الحنث بعد ~~الموت حمل على أنه لم يرد إلا العتق إذ لا يطلق أحد امرأته بعد موته # ولو قال قائل إن ورثته ينزلون بعد موته في التخيير منزلته في حياته لكان ~~لذلك وجه لأن الأصل براءة الذمة والعتق لا يكون إلا بيقين انتهى # قال ابن عرفة بعد نقله لهذا الكلام قلت هذا وهم لأن لازم تخييره هو ~~إيقاعه الطلاق بدل العتق وهذا بعد موته ممتنع والأصل في الفقه والبرهان أن ~~انتفاء أحد الأمرين المخير فيهما موجب تعين الآخر كتعذر العتق والكسوة في ~~الكفارة يوجب الإطعام ومن ثم كان انتفاء أحد جزأي الحقيقة المنفصلة ينتج ~~ثبوت الآخر # انتهى # ص ( وإن شك أطلق واحدة أو اثنتين ms2882 أو ثلاثا لم تحل إلا بعد زوج وصدق إن ~~ذكر في العدة ) ش تصوره واضح # مسألة إذا أقر على نفسه بالطلاق فادعت عليه الزوجة من عدد الطلاق أكثر ~~مما أقر به يجب عليه أن يحلف بخلاف ما إذا ادعت عليه أنه طلق وأنكر # قاله في أول مسألة في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من الأيمان ~~بالطلاق # وقال في هذه أيضا إن اليمين تغلظ بالحلف عند المنبر وهي أحرى من المال ~~لأن حرمة الفرج أكثر حرمة من المال # وقال فيها أيضا إن شهادة السيد على عبده بطلاق زوجته لا تجوز كما قاله في ~~المدونة # ص ( وإن حلف صانع طعام على غيره لا بد أن تدخل الدار فحلف الآخر لا دخلت ~~حنث الأول ) ش قوله حنث الأول أي صانع الطعام لأنه حلف على أمر ليس بيده ~~ولو قال المصنف حنث الصانع لكان أحسن لأنه قد يكون هذا الثاني في الحلف كما ~~لو سأل صاحب الطعام إنسانا أن يدخل بيته أو يأكل طعامه فحلف أنه لا يدخل أو ~~لا يأكل فحلف صاحب الطعام على أنه لا بد أن يدخل أو يأكل فإن صاحب الطعام ~~يحنث # وكان المصنف رأى المسألة في هذه الصورة أحرى من التي قبلها وكذلك والله ~~أعلم ويقرب من هذه المسألة # فروع الأول قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~والنذور في رجل حلف أن لا ينفق على امرأته حتى تستأذن عليه يعني ترفعه إلى ~~القاضي وقال أنت حرام إن أنفقت عليك حتى تستأذني علي وقالت هي مالي صدقة إن ~~استأذنت عليك قال مالك اليمين عليها فإن شاءت أن تقيم وتنفق على نفسها فعلت ~~فإن استأذنت فلتخرج ثلث مالها فتتصدق به # قيل له فإن استأذنت فهل على زوجها بأس إن أنفق عليها أكثر من قوتها فإن ~~لم تكن له نية فلا أرى ذلك عليه إن استأذنت عليه # قال ابن رشد وهذا كما قال لأنه إنما حلف على الإنفاق ولم يكن حلف على ~~الأفضل إذ ms2883 ليس مما يستأذن عليه فإن استأذنت عليه في الإنفاق لم يكن عليه ~~شيء في الأفضل انتهى # الثاني قال البرزلي في أول مسائل الأيمان وسئل أبو الحجاج بن العربي عمن ~~له حلي وثياب فكساهما زوجته ثم شاجرها فأزالهما ثم أعاد ذلك عليها ثم ~~شاجرها فأزالهما ثم أعادهما وفعل ذلك مرة أخرى فحلفت بصوم العام لا لبستهما ~~وحلف هو بالطلاق لتلبسنهما فمن يلزمه الحنث منهما وهل يلزمها إن أراد ذلك ~~أم لا وهل تحنث بهذا الإكراه أم لا فأجاب ليس له إجبارها على ذلك فإن ~~أكرهها فأرى أن لا يمنعها من الصوم # البرزلي كان الإكراه عنده غير شرعي فلم لم يعذرها به على أحد القولين فيه ~~لكن المشهور عند ابن رشد أنها تعذر به # وفيه قول آخر بخلاف PageV04P088 إذا حلفت لتفعلن فمنعها من الفعل ~~فالمشهور الحنث وأما لو كان الإكراه شرعيا فالمشهور أنها لا تعذر به # والصواب في هذه المسألة ارتكاب أخف الضررين كمن حلف لا يدخل على زوجته ~~القرابة القريبة غير الأبوين أنه لا يقضى عليه بالدخول بخلاف إذا لم يحلف ~~فإنه يقضى عليه بدخولهم انتهى # الثالث قال البرزلي أيضا وسئل أبو عمران الفاسي عمن حلف لامرأته بطلاقها ~~ألبتة لا أخدمتك إلا خادمي وحلفت هي بعتق خادمها أو صدقة ثلث مالها لا ~~أخدمها إلا خادمها من أولى بالحنث منهما فأجاب بأن الزوج أولى بالحنث # البرزلي لما تقرر أن الزوجين إذا اختلفا فيمن يخدم الزوجة هل خادمها أو ~~خادمه فإنه يقضى بخادمها لأنها أعرف بمصالحها وأما إذا لم تكن لها خادم فهو ~~بالخيار بين أن يخدمها بنفسه أو يكري من يخدمها أو يشتري لها خادما يقضي ~~عليه بأحد الأمور الثلاث انتهى # الرابع قال في كتاب الهبات من المدونة ومن لزمه دين لرجل أو ضمان عارية ~~فغاب عليها فحلف بالطلاق ثلاثا ليؤدين ذلك وحلف الطالب بالطلاق ثلاثا إن ~~قبله فأما الدين فيجبر الطالق على قبضه ويحنث ولا يجبر في أخذ قيمة العارية ~~ويحنث المستعير إن أراد ليأخذه مني فإن أراد ليغرمنه له قبله ms2884 أو لم يقبله ~~لم يحنث واحد منهما # والفرق أن الدين لزم ذمته والعارية إنما ضمنها لغيبة أمرها فإنما يقضى ~~بالقيمة لمن طلبها في ظاهر الحكم وله تركها وقد تسقط أن لو قامت بينة ~~بهلاكها انتهى # الخامس قال في المدونة ومن قال لرجل امرأته طالق لقد قلت لي كذا وكذا ~~وقال الآخر امرأته طالق إن كنت قلته فليدينا ويتركا إن ادعيا يقينا # قال ابن ناجي ما ذكره هو المعروف # ونقل ابن التلمساني عن مالك أن كلا منهما حانث لأن في نفس الأمر واحدا ~~منهما حانث # ويتوهم معارضتها بما إذا اختلطت ميتة مع مذكاة فإنهما يحرمان فكان ~~المناسب على هذا طلاقها # وأجاب بعض المشارقة بتعيين المحكوم عليه في المذكاة ولذلك لو تعدد مالك ~~الشاتين وكل منهما يدعي ذكاة شاته لكان لكل منهما أكل شاته لتعذر تعيين ~~المحكوم عليه بالتحريم ولفظ الكتاب محتمل لليمين وعدمه وفيه خلاف وظاهر ~~الكتاب أنهما إن شكا أو ظنا أنهما يحنثان # وفي كتاب العتق الأول في العبديين شريكين فقال أحدهما هو حر إن دخل ~~المسجد وقال الآخر هو حر إن لم يدخله فليدينا وليتركا إن ادعيا يقينا فإن ~~شكا عتقا عليهما # قال ابن القاسم بغير قضاء # وقال غيره بل بالقضاء # المغربي ويجري القولان هنا انتهى # تنبيه من حلف على رجل ليأكلن بر بثلاث لقم # وقيل إن كان أول الطعام ليبرئه الثلاث وإن كان في آخره أبرأته # انتهى من البرزلي # وقال أيضا مسألة إذا حلف لغريمه بالطلاق على حقه لا بد أن يأخذه فعثر له ~~على قدر حقه فأخذه بر في يمينه إن لم يؤتمن عليه # البرزلي فلو ائتمن لمن يسأله أخذه فكذلك ومن منع فلا ومن يكرهه ففي بره ~~بذلك نظر # وقال مسألة إذا حلف لابنه لا كلمه حتى يطلق زوجته يبرأ بطلقة واحدة لكن ~~لا يكلمه حتى تنقضي عدتها # البرزلي ظاهر المذهب أن مطلق الطلاق كاف وإن ارتجعها لأن المقصود وقوع ~~ذلك في العصمة وقد حصل # انتهى # ص ( وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة ) ش قال البرزلي ms2885 في أثناء مسائل ~~الأيمان قال في المدونة وإن شهد أحدهما بألبتة والآخر بقوله أنت علي حرام ~~أو بالثلاث لزمه الثلاث وكذلك واحد بخلية وآخر ببرية أو بائن وإذا اختلفت ~~الألفاظ وكان المعنى واحدا كانت شهادة واحدة # وأخذ من هذا العموم إذا شهد أحدهما بالأيمان اللازمة والآخر بالحلال عليه ~~حرام أنها تلفق وأما لو شك الشهود هل حنث بهذا أو بهذا فكان شيخنا الإمام ~~يفتي بعدم اللزوم لشك الشهود في اليمين # وظاهره أنه لا يمين وأعرف للخمي في باب تلفيق الشهادة PageV04P089 ما يدل ~~على اليمين # انتهى كلامه # وانظر قوله وأخذ من هذا العموم إذا شهد أحدهما بالأيمان اللازمة والآخر ~~بالحلال عليه حرام أنها تلفق مع ما قاله في أول مسائل الطلاق في أثناء ~~كلامه على مسألة سئل عنها ابن رشد متضمنة لمسائل ونصه سئل ابن رشد ما تقول ~~فيمن سأله عدل عن زوجته فقال لا تحل لي قال له لم ذلك قال لأني طلقتها ~~ثلاثا وشهد عليه آخر مقبول أنه قال لهذه الزوجة الأيمان تلزمني إن كنت لي ~~زوجة أبدا هل تلفق الشهادة أم لا فأجاب أما مسألة لا تحل لي امرأتي أبدا ~~إلى آخرها فهي مختلفة الشهادة لا تلفق فإن كذب الشاهدين حلف على تكذيب كل ~~منهما ويبقى مع زوجته # انتهى فتأمله ذلك والله أعلم # ص ( أو بتعليقه على دخول دار في رمضان وذي الحجة ) ش قال في المدونة وإن ~~شهد أحدهما أنه قال في رمضان إن دخلت دار عمرو بن العاص فامرأتي طالق وشهد ~~آخر أنه قال ذلك في ذي الحجة وشهدا عليه هما أو غيرهما أنه دخلها بعد ذي ~~الحجة طلقت عليه # قال أبو الحسن هذه شهادة على تعليق الطلاق واختلف موضع عقد اليمين انتهى # ص ( أو أنه طلقها يوما بمصر ويوما بمكة ) ش وعدتها من يوم شهد الآخر لأن ~~بشهادته وقع الحكم بالطلاق والعدة تتعقب الطلاق المحكوم به لا تتقدم عليه # ص ( لا بفعلين ) ش يعني أن الشهادة إذا كانت بفعلين لا تلفق يريد إذا ~~كانا من ms2886 جنسين وأما إذا كانا من جنس واحد فنلفق كما تقدم فيمن حلف أنه لا ~~يكلم زيدا فشهد واحد أنه كلمه في السوق وآخر أنه كلمه بالمسجد والله أعلم # قال الشيخ أبو الحسن في أواخر كتاب الأيمان بالطلاق عن القاضي عياض ما ~~نصه مذهب الكتاب هنا أن لا تلفق الشهادة بالطلاق على الأفعال المختلفة ~~كشاهد على الحالف على دخول الدار وآخر على الحالف على كلام زيد انتهى # وقال في المدونة وإن شهد أحدهما أنه حلف بالطلاق أن لا يدخل الدار وأنه ~~دخل وشهد الآخر أنه حلف لا يكلم فلانا وأنه كلمه لم تطلق عليه ويلزم الزوج ~~اليمين أنه لم يطلق وإن نكل سجن كما ذكرنا # وفي قول مالك الآخر إن نكل طلقت عليه أبو الحسن عن ابن يونس يريد ~~تطليقتين انتهى # وكذلك أيضا إذا شهد عليه واحد أنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق ويشهد ~~الآخر أنه قال إن كلمت زيدا فأنت طالق وشهد عليه هما أو غيرهما فالمنصوص في ~~المذهب أنها لا تطلق وظاهر PageV04P090 ما وقع لمالك في كتاب القذف أنها ~~تلفق والله أعلم # ص ( وإن شهدا بطلاق واحدة ونسياها لم تقبل وحلف ما طلق واحدة ) ش تصوره ~~واضح # فرع قال البرزلي في مسائل الأيمان في أثاء الكلام على مسألة من أقر بفعل ~~ثم حلف ما فعلت ونقل عن الرماح أنه إذا كان بحضرة رجلين وسمع من أحدهما ~~الطلاق وشك في أحد الرجلين فلا يشهد حتى يتحقق أحد الرجلين وظاهره أن لا ~~يمين على واحد منهما وأعرف للخمي في باب تعليق الشهادة ما يدل على اليمين ~~فعلى هذا يرفع ويوجب اليمين قبلهما معا # # | فصل في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق # ( إن فوضه لها توكيلا فله العزل إلا لتعليق حق لا تخييرا أو تمليكا ) لما ~~كان إيقاع الطلاق ينقسم إلى قسمين إما بمباشرة الزوج أو بتفويضه لغيره في ~~إيقاعه ولما فرغ المصنف من الكلام على القسم الأول أتبعه بالكلام على ~~الثاني أعني التفويض وهو على ثلاثة أقسام توكيل وتمليك وتخيير # لأن ms2887 التفويض رد الأمر إلى الغير يقال فوض الأمر إليه إذا رده إليه # والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل ذلك على سبيل النيابة عمن وكله ~~والمملك والمخير إنما يفعلان ذلك عن نفسهما لأنهما ملكا ما كان يملكه الزوج # وأما الفرق بين التخيير والتمليك فقيل أمر عرفي لا مشاركة للغة فيه # فقولهم في المشهور كما سيأتي أن للزوج أن يذكر المملكة دون المخيرة إنما ~~هو أمر مستفاد من العرف وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف # وقيل هو وإن كان تابعا للعرف إلا أن العرف موافق للغة أو قريب منها لأن ~~التمليك إعطاء ما لم يكن حاصلا فلذلك قلنا إن للزوج أن يناكرها لأن الأصل ~~بقاء ملكه بيده فلا يلزمه إلا ما اعترف بأنه أعطاه وأما التخيير فقال أهل ~~اللغة خير فلانا بين الشيئين إذا جعل له الخيار فيكون تخيير الزوجة معناه ~~أن الزوج فوض إليها البقاء على العصمة والذهاب عنها وذلك إنما يتأتى لها ~~إذا حصلت على حال لا يبقى للزوج عليها حكم وإنما يكون ذلك بعد الدخول في ~~إيقاع الثلاث # انظر التوضيح وابن عبد السلام # وقال ابن عرفة النيابة فيه توكيل أو رسالة وتمليك وتخيير التوكيل جعل ~~إنشائه بيد الغير باقيا منع الزوج منه فله العزل قبله اتفاقا ورسم الوكالة ~~في كتابها فإن كان لاثنين توقف على اجتماعهما # والرسالة جعل الزوج إعلام الزوجة بثبوته لغيره وإن كان لاثنين كفى أحدهما ~~ثم قال والتمليك جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في الثلاث يحضر بما دونها بنية ~~أحدهما والتخيير جعل الزوج إنشاء الطلاق ثلاثا حكما أو نصا عليها حقا لغيره ~~انتهى # وفي جعله الرسالة داخلة في النيابة في الطلاق نظر لأنه ليس فيها إلا ~~النيابة في PageV04P091 التبليغ لا في إيقاع الطلاق إلا أن يريد بقوله ~~النيابة فيه ما هو أعم من النيابة في إيقاعه أو تبليغه # وقوله في حد التخيير أو نصا عليها أي على الثلاث # وقال في التمليك الصيغة كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون ~~تخيير كقوله ms2888 أمرك بيدك وطلقي نفسك وأنت طالق إن شئت وطلاقك بيدك # وفي الموازية وغيرها ملكتك # وفي العتبية وليتك أمرك # ثم قال في التخيير صيغته فيها اختاري أو اختاري نفسك # وروى محمد أو طلقي نفسك ثلاثا أو اختاري أمرك انتهى # ص ( وعمل بجوابها الصريح ) ش يعني أن المملكة والمخيرة إذا أجابت بجواب ~~صريح في الطلاق فإنه يعمل به # قال في المتيطية فإذا لفظ بالتمليك فلا تخلو المملكة من أن تجيب الطلاق ~~في واحدة أو في ألبتات أو بلفظ يدل عليه أو بجواب يحتمل أن يريد به بعض ~~الطلاق أو كله أو شيئا غيره أو تسكت عنه فأما إجابتها بصريح الطلاق الثلاث ~~أو بلفظ يدل عليه مثل أن تقول قبلت نفسي أو اخترتها أو أبنتها أو حرمتها ~~فينفذ عليه إن سكت أو أنكره ولم يدع نية ولا تحل له أبدا إلا بعد زوج ولا ~~يلتفت إلى قولها أنها أرادت به واحدة # وأما إجابتها بلفظ يشكل فلا يدري أرادت به الطلاق كله أو بعضه أو لم ترد ~~به شيئا فإنها تسأل وكذلك أن قالت وهي غير مدخول بها خليت سبيلك فإنها تسأل ~~كم أرادت انتهى # تنبيه قال في المتيطية إذا وقع طلاق المملكة قبل الدخول فلها النصف من ~~صداقها بخلاف المعتقة تختار نفسها قبل البناء تلك لا صداق لها والتخيير ~~مثله والطلاق بالتمليك إذا كان بعد البناء رجعي إلا أن يملكها على مال ~~فيكون بائنا كالخلع انتهى # وفي الشامل في ذلك قولان ونص في أول التخيير من المدونة على أن له الرجعة ~~ص ( كطلاقها ) ش كذا في بعض النسخ أي كطلاقها نفسها بأن تقول طلقت نفسي أو ~~أنا طالق أو بنت منك أو بنت مني # وفي بعض النسخ كطلاقه أي كما لو قالت له طلقتك # ص ( ورده ) ش أي رد ما جعل لها من التمليك والتخيير كقولها رددت إليك ما ~~جعلته لي أو لا أقبله # ص ( كتمكينها طائعة ) ش فلو لم تكن طائفة كانت على خيارها # قال في التوضيح وأحرى إذا كانت غير عالمة ms2889 ويعاقب الزوج في فعله # نص عليه في المدونة وهو وإن كان في المدونة إنما نص على المعاقبة في ~~التخيير والتمليك مساو له في ذلك # ثم قال فإن ادعى على المملكة العلم فالقول قولها وإن أعلمها فأمكنته ~~وادعت الجهل لم تعذر فإن اختلفا في الإصابة فالقول قولها إلا أن تكون هناك ~~خلوة # وإن أصابها وقالت أكرهني فالقول قوله مع يمينه بخلاف إذا قبلها فالقول ~~قولها مع يمينها انتهى # تنبيه فهم من كلام التوضيح أنها إذا مكنته من مقدمات الوطء سقط خيارها ~~وهو كذلك # قال اللخمي قال أصبغ وإن رضيت بالخلوة وإرخاء الستور أو غلق الباب مما ~~يمكن فيه الوطء فقد سقط ما بيدها إذا زعم أنه أصاب # وإن قبلها وقالت أكرهني أو اغتفلني وقال أطاعت كان القول قولها مع يمينها ~~بخلاف الوطء فإنه لا يكون إلا على هيئة وصفة وهذا كالحضرة يكون عن غفلة ~~انتهى # ثم قال في مسألة ما إذا خيرها أو ملكها ثم أبانها ثم تزوجها إن خيارها ~~يسقط # قال لأن مضمون التزويج الرضا بالإصابة وبه يستحق الصداق والرضا بذلك يسقط ~~ما بيدها ولو رضيت PageV04P092 بالإصابة قبل الطلاق لسقط ما بيدها وإن لم ~~يصب انتهى # ص ( وقبل تفسير قبلت أو قبلت أمري أو ما ملكتني برد أو طلاق أو بقاء ) ش ~~قال في آخر كتاب التخيير من البيان فيمن جعل أمر امرأته بيدها فقالت قد ~~فرغت أو جعله بيد رجل فقال إن ذلك مثل قولها قبلت # قال ابن رشد لأن قولها قد فرغت من الألفاظ المحتملة للطلاق وعدمه فوجب ~~سؤالها عن إرادتها بذلك مثل إذا قال قد شئت أو قد رضيت وقد قبلت أو قد ~~اخترت وما أشبه ذلك # انتهى بالمعنى # فرعان الأول قال في المنتقى فإن قالت قبلت أمري في المجلس ولم تفسر ذلك ~~حتى حاضت ثلاث حيض أو وضعت حملها ثم قالت أردت بذلك طلقة واحدة قبل قولها ~~بغير يمين ولا رجعة للزوج عليها # قاله في النوادر ومعنى ذلك أن قولها قبلت أمري محتمل للطلاق فإذا فسرته ms2890 ~~بالطلاق قبل ذلك منها ولم يكن عليها يمين كما لو فسرته في العدة وإذا فسرته ~~بعد العدة فقد انقضى وقت الرجعة والزوج ضيع حقه حين لم يوقفها ويستفسر ~~قولها # الثاني لو أجابت المرأة بغير ألفاظ الطلاق عندما ملكها لم يقبل منها أنهد ~~أرادت بذلك الطلاق لأنها مدعية وكذلك تمليك العتق # انظر ابن يونس ص ( وناكر مخيرة لم تدخل ومملكة مطلقا إن زادت على طلقة ) ~~ش قال في المدونة وإن خيرها قبل البناء فقالت قد اخترت نفسي أو طلقت نفسي ~~ثلاثا أو قالت له قد خليت سبيلي تريد بذلك الثلاثة فله أن يناكرها # فإن لم يرد بذلك إلا واحدة صدق لأن الواحدة تبينها والخيار والتمليك فيها ~~سواء انتهى # وقوله إن زادت على طلقة قيد للمخيرة التي لم تدخل وفي المملكة مفهومه ~~أنهما لو لم يزيدا على واحدة لم يكن له مناكرتهما وهو كذلك أما المملكة ~~فواضح وأما المخيرة فعدم المناكرة يقتضي أنه لا يبطل ما لها من التخيير إذا ~~لم تقض بالثلاث # قال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأن المخيرة التي لم تدخل بمنزلة المملكة # انتهى منه بالمعنى # ولأنها أيضا تبين بالواحدة وهو المقصود ومن طالع مسائل كتاب التخيير من ~~البيان علم هذا # مسألة إذا قارن التخيير والتمليك خلع فهل له المناكرة فيما زادت على ~~الواحدة فقال في رسم سعد في الطلاق من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير ~~والتمليك قال مالك إذا أعطت المرأة زوجها شيئا على أن يخيرها ففعل فاختارت ~~نفسها فهي ثلاث ألبتة وليس هو بمنزلة التمليك # قال ابن رشد اختلف قول مالك في الرجل يملك امرأته أو يخيرها على شيء ~~تعطيه إياه فمرة رأى التخيير في ذلك جاريا على سنة لا تأثير لما أعطته من ~~المال في شيء من ذلك لأنها إنما أعطته المال على أن يملكها ويخيرها فإذا ~~ملكها أو خيرها وجب له المال وكان لها هي في ذلك سنة الخيار والتمليك وهو ~~قوله في هذه الرواية فإن خيرها فقضت بالثلاث لم يناكرها وإن قضت بدونها ms2891 لم ~~يكن لها شيء وإن ملكها فقضت بما فوق الواحدة كان له دن يناكرها وتكون له ~~الرجعة # ومرة رآها بما أعطته من المال في حكم المملكة والمخيرة قبل الدخول لأنها ~~تبين بالواحدة بسبب المال كما تبين المطلقة قبل الدخول بواحدة بسبب أنه لا ~~عدة عليها فيكون له أن يناكرها في التخيير والتمليك إن قضت بما فوق الواحدة ~~وتكون طلقة بائنة # وعلى هذا القول يأتي قول ابن القاسم في رسم أوصى ورسم إن خرجت من سماع ~~عيسى وعليه قيل إن من أعطته امرأته شيئا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة ~~أنه لا حجة له في ذلك إذ قد نالت بها ما نالت بالثلاث إذ هي بائنة انتهى # مسألة قال البرزلي في مسائل الأيمان وسئل ابن أبي الدنيا عمن خالع زوجته ~~وقال لها إثر الخلع أمرك بيدك فأجاب إن نسق كلامه بذلك لزمه وإن كان ~~PageV04P093 بعد انقضاء كلامه فلا شيء عليه # البرزلي يريد في إيقاع طلاق آخر إن أرادته انتهى # ص ( وبادر ) ش تصوره واضح ولا يدخله الخلاف الذي في المرأة ببطلان خيارها ~~في المجلس لأن سكوت الزوج التزام لما قضت # قاله في التوضيح ص ( ولم يكرر أمرها بيدها إلا أن ينوي التأكيد ) ش في ~~ذكر هذا الشرط نظر فإن حكمه موافق لما إذا لم يكرر ذلك فلو أتى به المصنف ~~على صيغة المبالغة فقال وإن كرر أمرها بيدها لكان أحسن لأنه يصير المعنى ~~حينئذ إذا نوى الواحدة فله نيته وإن كرر لفظ التمليك والله أعلم # تنبيهان الأول قال في التوضيح ولا فرق بين أن يعطف تمليكه أم لا انتهى # الثاني من شرط المناكرة أن لا يقول لها كلما شئت فأمرك بيدك فإن قال لها ~~ذلك فلا مناكرة # قاله ابن الحاجب ولو أشار المصنف لهذا الشرط لكان أحسن من الذي ذكره لأنه ~~لا فائدة فيه كما تقدم بيان ذلك فتأمله والله أعلم # ص ( ولم يشترط في العقد ) ش أما اشتراطه عليه في العقد PageV04P094 فلا ~~مناكرة له دخل أم لا # تنبيهان الأول إذا ms2892 شرط عليه التمليك في أصل العقد فطلقت نفسها واحدة بعد ~~البناء فله الرجعة # وقال سحنون وغيره لا رجعة لأن ذلك مشترط # ابن عات لأنه راجع إلى الخلع لأنها أسقطت من صداقها لشرطها # قال قوله في المدونة جار على أصولهم # انتهى من التوضيح # الثاني قول المصنف في العقد أحسن من قول ابن الحاجب عند نكاحه أو قبله ~~والله أعلم # ص ( وحلف في اختاري في واحدة أو في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة لا اختاري ~~طلقة ) ش قال في التوضيح إن قال اختاري في واحدة فلا خلاف في وجوب اليمين ~~أنه ما أراد إلا واحدة لا أنك تختاري في مرة واحدة # وإن قال اختاري من الطلاق واحدة أو من الطلاق طلقة أو اختاري طلقة فلا ~~يمين عليه بلا خلاف # واختلف في وجوب اليمين إذا قال في أن تطلقي نفسك طلقة واحدة وفي أن تقيمي ~~على قولين ونسب اللخمي وجوب اليمين لابن القاسم وعدم اليمين أحسن انتهى # ص ( وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين أو في تطليقتين ) ش مفهوم ~~قوله إن قضت بواحدة أنها لو قضت بأكثر مما عين لها لا يبطل ما لها من ~~التخيير وهو كذلك إلا أنه لا يلزمه ما عينه ويلغي ما زادته # قال ابن عسكر في الإرشاد وإن عين لها عددا فزادت ألغى الزائد # قال التتائي في شرحه لهذا المحل كما إذا قال اختاري تطليقتين أو في ~~تطليقتين فطلقت ثلاثا ألغى الزائد ولو قضت بواحدة بطل خيارها انتهى # وقال سيدي الشيخ أحمد زروق في شرحه لهذا المحل أيضا كما لو قال اختاري ~~طلقة أو طلقتين فطلقت ثلاثا ألغى الزائد والله أعلم # ص ( وبطل في المطلق إن قضت بدون الثلاث ) ش اختلف فيما يوجبه التخيير على ~~ستة أقوال # قال في التوضيح أشهرها مذهب الكتاب أن اختيارها ثلاثا ولا مناكرة للزوج ~~نوت المرأة الثلاث أم لا # وإن قضاءها بدون الثلاث لا حكم له ولا يقع شيء # ثم اختلف هل ذلك مسقط لخيارها لعدولها عمل جعل لها وهو المشهور أو ms2893 لا ولا ~~يكون لها بعد ذلك أن تقضى بالثلاث وهو قول أشهب # قال ابن المواز متمما للمشهور وما لم يتبين منه الرضا بما أوقعت فيلزم ~~ذلك # وهل اللزوم فيما أوقعته من باب الطلاق بالنية أو لا تردد # انتهى مختصرا من الموضعين من التوضيح # وقال ابن عرفة ولو قضت المدخول بها بطلقة فقال اللخمي عن محمد إن رضيها ~~الزوج كانت رجعية وإلا ففي سقوط اختيارها وبقائه ثالثها تجب بها الثلاث ~~للمشهور مع الأكثر وأشهب مع الشيخ عن روايته واللخمي عن عبد الملك وصوب ~~الثاني انتهى # وظاهر كلامه في المدونة أنه مخالف لما نقله اللخمي عن محمد إلا أن يفسر ~~به ونصه وإن طلقت دون الثلاث لم يلزمه شيء انتهى # تنبيهات الأول قال في المتيطية إنها إذا أوقعت دون الثلاث وكان سبق له ~~فيها من الطلاق PageV04P095 ما يكمل الثلاث أن ذلك كإيقاع الثلاث وهو ظاهر ~~ونصها وإن خيرها مطلقا فاختارت تطليقتين لم يلزمه شيء ولا يقع عليها طلاق ~~إلا أن يتقدم له فيها طلقة فإن تقدم له فيها طلقة بانت الآن بالتطليقتين ~~اللتين أوقعتهما # ثم قال وسئل ابن عتاب عمن خير امرأته فاختارت طلقة واحدة وقد كان طلقها ~~طلقتين فقال قد بانت منه بألبتة ولا تحل له إلا بعد زوج # وفي كتاب ابن المواز ما يدل على ذلك قال أبو الأصبغ وهذا عندي صحيح لا ~~يتوجه فيه خلاف انتهى # الثاني فهم من قول المصنف إن قضت بدون الثلاث أنها لو قضت بأكثر من ~~الثلاث لم يبطل ذلك ولزمه الثلاث وهو ظاهر مما تقدم في كلام صاحب الإرشاد ~~وشارحيه والله أعلم # الثالث قال ابن ناجي إثر كلام المدونة المتقدم ويقوم منها أن الحاضنة إذا ~~رضيت بأخذ بعض الأولاد دون بعض فإنه ليس لها ذلك ووجه الإقامة أنه جعل هنا ~~الجزء من الجملة لا يستقل فيلزم إطراده # انتهى من أول كتاب التخيير # فرعان الأول قال في المدونة قال مالك وإن قال لها اختاري أباك أو أمك أو ~~كانت تكثر التردد إلى الحمام أو الغرفة ms2894 فقال لها اختاريني أو اختاري الحمام ~~أو الغرفة فإن لم يرد بذلك طلاقا فلا شيء عليه انتهى # قال ابن ناجي يريد بقوله لا شيء عليه أي مع يمينه كما قال في كتاب محمد ~~انتهى # ثم قال في المدونة وإن أراد بذلك الطلاق فهو الطلاق # قال ابن القاسم ومعنى قوله إن أراد به الطلاق فهو الطلاق وإنما ذلك إذا ~~اختارت الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة ما لو خيرها في نفسها فإن لم تختر ذلك ~~فلا شيء لها انتهى # قال ابن ناجي ولم يبين في الكتاب ما الذي يلزمه من الطلاق # وقال اللخمي إن أراد الطلاق ولم ينو عددا لزمه الثلاث وإن قال نويت واحدة ~~فقيل يلزمه الثلاث # قاله ابن القاسم # وقيل واحدة قاله أصبغ وهو أشبه # الثاني قال فيها وإن قال لها أمرك بيدك وأراد ثلاثا فطلقت نفسها واحدة ~~فذلك لها وتلزمه طلقة وله الرجعة انتهى # ص ( ووقفت إن اختارت بدخولها على ضرتها ) ش هكذا قال في المدونة # وقال سحنون في المجموعة ليس لها قضاء لأنها أجابت بغير ما جعل لها # وعورض قوله في المدونة بقوله إنها إذا طلقت واحدة بطل خيارها # ووجه المعارضة أن كلا منهما أخذت بعض حقها وأسقطت بعضا فإن كان إسقاطها ~~للبعض مقتضيا لسقوط حقها فهو سقوط فيهما كما قال سحنون وإلا فلا # وأجيب بأنها في مسألة طلاقها واحدة تركت بعض ما جعل لها وللزوج فيه غرض ~~لأنها إذا وقعت الثلاث سقطت عنه نفقة العدة فصارت لذلك الواحدة كأنها أمر ~~آخر بخلاف الثانية فإنها لم تترك شيئا للزوج فيه غرض وإنما وقفت لحق الله ~~في إبقاء العصمة على الشك # قاله في التوضيح # فرع قال اللخمي فإن لم توقف حتى دخل على ضرتها وقع الطلاق بالاختيار ~~المتقدم وإن وطئها قبل ذلك لم يسقط الحكم المتقدم وإن أرادت بعد قولها ~~الأول أن تقضي الآن لم يكن لها ذلك إلا برضا الزوج إذا كان قد أجاز قولها ~~الأول # ص ( ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف أو ms2895 توطأ كمتى شئت ~~) ش أي ورجع مالك إلى بقاء التخيير والتمليك بيد الزوجة في التخيير ~~والتمليك العاري عن التقييد بالزمان أو بالمكان أو بما يدل على الإطلاق ما ~~لم يوقفها الحاكم # ويلزمها بإيقاع الطلاق أو ردد ذلك إلى الزوج فإن لم تفعل أسقطت من يدها ~~كما تقدم في قوله ووقفت # وإن قال إلى سنة متى علم فتقضي أو ترد إلا أن يسقط الحاكم # وقوله أو توطأ يعني أن المملكة والمخيرة إذا مكنت الزوج من وطئها بطل ما ~~بيدها # وهذا القول رجع إليه مالك بعد أن كان يقول إنهما إذا تفرقا من المجلس أو ~~طال المجلس بهما حتى يرى أنهما قد تركا ذلك وخرجا من الكلام الذي كانا فيه ~~إلى غيره بطل وأما إن ملكها وأسرع القيام عنها لم يسقط خيارها بلا خلاف كما ~~أنه لا يختلف في أن ذلك بيدها # وإن افترقا أو طال المجلس إذا قال لها أمرك بيدك PageV04P096 متى شئت ما ~~لم توقف وإليه أشار بقوله كمتى شئت # واختلف إذا وطئها هل يقطع وطؤه خيارها وهو قول ابن القاسم أو لا يقطعه ~~وهو مذهب أصبغ قال في التوضيح ولا خلاف أنه لو نص المخير أو المملك على أن ~~ذلك لا يكون للمرأة إلا إن اختارت في الحال أو نص على أن ذلك بيدها وإن ~~تفرقا أنه يعمل على ذلك # ص ( وأخذ ابن القاسم بالسقوط ) ش قال في المدونة وعليه جماعة الناس # قال المتيطي وبه القضاء وعليه جمهور أصحاب مالك انتهى # قال في التوضيح ونقل أشهب أن مالكا إنما قال ببقائه إن انقضى المجلس مرة ~~ثم رجع عنه إلى أن مات انتهى # ص ( وهما في التنجيز لتعلقهما بمنجز وغيره كالطلاق ) ش تصوره واضح # فرع قال اللخمي وإن قال لامرأته إن تزوجتك فلك الخيار أو كلما تزوجتك أو ~~كل امرأة أتزوجها لزمه وليس بمنزلة قوله كل امرأة أتزوجها طالق لأن التمليك ~~لا يحرم النكاح وقد تختار البقاء معه بل الغالب أن المرأة إذا تزوجت ~~PageV04P097 الرجل لا تختار فراقه بحضرة العقد ms2896 وقربه انتهى # ص ( واعتبر التخيير قبل بلوغها ) ش هذه المسألة في رسم الشجرة من سماع ~~ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك # وقال في المنتقى ومن خير امرأته وهي مغمورة جاز قضاؤها عليه لأنه رضي ~~بذلك لنفسه ولو كانت مفيقة ثم أصابها ذلك لم يلزمه قضاؤها # قاله عبد الملك في المجموعة # ووجهه أنه إنما رضي قضاءها على ما علم من حالها وعقلها فلما ذهب ذلك لم ~~يلزمه ما قضت به على غير تلك الصفة انتهى # ص ( وهل إن ميزت أو حتى توطأ قولان ) ش القولان في تفسير قول مالك إذا ~~كانت قد بلغت في حالها ورجح في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب ~~التخيير والتمليك التفسير الأول والله أعلم # ص ( وهل له عزل وكيله قولان ) ش قال الشارح في الوسط في شرح قول المصنف ~~وله التفويض لغيرها # وهل له عزل وكيله قولان # قوله وله التفويض لغيرها هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة # وقال أصبغ ليس له تفويض أمر امرأته لغيرها ويرجع الأمر إليها فإما قضت أو ~~ردت وعلى الأول فهل للزوج عزل الوكيل إذا أراد ذلك وهو قول مالك في المبسوط ~~ونحوه في المدونة أو لا ونحوه لعبد الملك وإلى ذلك أشار بقوله وهل له عزل ~~وكيله قولان انتهى # ونحو هذا الشرح في الصغير وهو سهو لأن الشارح حمل كلام المصنف على أن ~~الخلاف في المملك يبين ذلك كلامه في الكبير ونصه واختلف هل يجوز للزوج أن ~~يفوض أمر امرأته لغيرها أم لا فالمشهور وهو مذهب المدونة جواز ذلك # وقال أصبغ ليس له ذلك # وإذا قلنا بجوازه فهل للزوج أن يعزل الوكيل إذا أراد ذلك أو لا حكى ~~الباجي في ذلك قولين الأول أنه ليس له ذلك وهو قول مالك في المبسوط # قال الشارح قلت وهو مذهب المدونة قال وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن ~~قال لأم زوجته إن تكاريت لابنتك وخرجت بها من القرية فأمرها بيدك فتكارت ~~لها لتخرجها فأبى وبدا له فقال ذلك له ولا شيء ms2897 عليه # PageV04P098 وإلى هذا الاختلاف أشار بالقولين إلا أن الباجي تأول القول ~~الثاني بما يدل على أنه رده للأول فقال ومعنى ذلك عندي له الرجوع في سبب ~~التمليك وهو بأن يمنع أمها من الخروج بها ولو أخرجتها لم يكن له الرجوع في ~~التمليك انتهى # ويمكن حمل كلام الشيخ على الوكيل الحقيقي الذي هو قسيم المملك والمخير # وقد نقل المصنف في التوضيح في باب الوكالة أن في عزل الوكيل عن الطلاق ~~قولين وذكر ذلك عن اللخمي وعبد الحق وغيرهما # وعلى هذا فيكون معنى كلام المصنف وللزوج تفويض الطلاق لغير الزوجة بأنواع ~~التفويض الثلاثة السابقة فإن فوض ذلك على سبيل التوكيل ففي عزله للوكيل ~~قولان # ويفهم منه أنه لو فوضه للغير تمليكا وتخييرا لم يكن له عزله حينئذ وهذا ~~الحمل حسن غير أن فيه مخالفة لما جزم به أول الفصل من أنه إذا فوضه للزوجة ~~توكيلا فله عزلها وإذا كان له عزلها فغيرها أحرى # ويمكن حمل كلام المصنف على معنى ثالث وهو أن يكون المراد بقوله وله ~~التفويض لغيرها أي على سبيل التمليك ويكون الضمير في قوله وهل له عزل وكيله ~~عائدا على التمليك # والمعنى أنه إذا وكل رجلا على أن يملك زوجته أمرها أو يخيرها فهل له عزله ~~أو لا قولان # ويشير بذلك إلى ما قاله في التوضيح في باب الوكالة ونصه واختلف إذا وكله ~~أن يملك زوجته أمرها هل للموكل أن يعزله فرأى اللخمي وعبد الحق وغيرهما أنه ~~ليس له ذلك قالوا بخلاف أن يوكله على أن يطلق زوجته فإن فيه قولين # ورأى غيرهم أنه يختلف في عزله كالطلاق # واستشكل المازري الطريقة الأولى بأنه لا منفعة للوكيل في هذه الوكالة ~~وكان الأولى أن يكون له عزله إلا أن يقال لما جعل له تمليك زوجته صار ~~كالملتزم لذلك التزاما لا يصح له الرجوع عنه # انتهى والله أعلم # # | فصل في أحكام رجعة المطلقة # ( يرتجع من ينكح ) هذا شروع منه رحمه الله في الكلام على الرجعة # والرجعة بفتح الراء وكسرها # قال الجوهري والفتح أفصح ms2898 وأنكر غيره الكسر # وقال ابن عرفة الرجعة رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها ~~فتخرج المراجعة انتهى # يريد بالمراجعة ما إذا تزوج من طلقها طلاقا بائنا لأن وإن صح أن يقال ~~ارتجع زوجته وراجعها في المطلقة طلاقا رجعيا إلا أن كثيرا من الفقهاء ~~والموثقين يستعملون في رجعة المطلقة غير البائن لفظ ارتجع دون راجع لأن ~~الرجعة بيد الزوج وحده وإن كانت بائنا استعملوا راجع لكون الحال متوقفا على ~~رضا الزوجين فهي مفاعلة # وفي كلام المصنف إشعار بذلك حيث قال يرتجع وهو ظاهر المناسبة # قال الشارح في الكبير إلح أن قوله صلى الله عليه وسلم في قضية ابن عمر ~~مرة فليراجعها يخالف ذلك انتهى # ونحوه لابن عبد السلام # ولا اعتراض بالحديث لأنه ورد بحسب اللغة وهذا اصطلاح الفقهاء # ثم قال ابن عرفة وعلى رأي رفع إيجاب الطلاق حرمة المتعة بالزوجة بعد ~~انقضاء عدتها انتهى # ويشير بذلك إلى الخلاف في الرجعية هل هي محرمة في زمن العدة كما هو ~~المشهور أو مباحة كما في القول الشاذ فالحد الأول جار على المشهور والثاني ~~جار على الشاذ # ثم قال وقول ابن الحاجب رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء غير ~~خلع بعد دخول ووطء جائز قبوله ويبطل طرده بتزويج من صح رجعتها بعد انقضاء ~~عدتها إلا أن الإثم المشتق محكوم عليه لا به انتهى # يعني أن حده غير مانع لدخول من طلقها زوجها طلاقا رجعيا يصح فيه الرجعة ~~ثم لم يراجعها حتى انقضت عدتها فتزوجها لأنه يصدق عليه أنه رد المعتدة فإن ~~المعتدة مشتق محكوم عليه ويشير بذلك إلى ما ذكره القرافي من التفصيل بين أن ~~يكون الوصف محكوما به حقيقة في حال التلبس بالتعلق فقط أو يكون محكوما عليه ~~فيكون حقيقة في الأحوال الثلاثة # وقد رد عليه ذلك ابن السبكي وغيره وقالوا التلبس PageV04P099 بالمعنى فقط ~~فاندفع السؤال لأنه لا يطلق على المطلقة بعد انقضاء عدتها أنها معتدة إلا ~~مجازا فتأمله # وقوله من ينكح هو نحو قول ابن الحاجب وشرط المرتجع أهلية ms2899 النكاح # قال ابن عبد السلام يريد أن المرتجع والناكح يستويان في الشروط دون ~~انتفاء الموانع فكل ما يشترط في الزوج يشترط في المرتجع وذلك هو العقل ~~انتهى # فعدم اشتراطه البلوغ أحسن من قول المصنف في التوضيح يعني أن المرتجع ~~يشترط فيه أن يكون أهلا للنكاح فلا بد أن يكون عاقلا بالغا انتهى ونحوه ~~للشارح # لأن البلوغ لا حاجة لاشتراطه إذ الطلاق الرجعي لا يتصور من الصبي لأن ~~طلاق غير البالغ لا يلزم وليس لوليه أن يطلق عنه إلا بخلع وأما اشتراط ~~العقل فظاهر كما إذا طلق وهو عاقل ثم حصل له الجنون فارتجع فلا تصح رجعته # ص ( وإن بكإحرام ومرض وعدم إذن سيد ) ش اعلم أن الذين يمنعون من النكاح ~~ولا يمنعون من الرجعة خمسة المحرم والعبد والمولى عليه والمريض والمديان ~~إذا قام عليه غرماؤه # قاله ابن فرحون وغيره في شرحه # وقال في المسائل الملقوطة ستة يرد نكاحهم المحرم والعبد والمفلس والسفيه ~~والمريض والمرتد إلا أن يجيز السيد للعبد والمديان وولي السفيه # فهذه الثلاثة تجوز بالإجازة والثلاثة الباقية لا تجوز بالإجازة ويفسخ وإن ~~دخلوا ولهم أن يراجعوا إذا طلقوا طلاقا رجعيا انتهى # وقوله والمديان لعله سقط منه وغرماء الديان أو أطلق المديان على رب الدين # وقوله فلهم أن يراجعوا أما الخمسة الأول فذلك ظاهر وقد تقدم أن ذلك لهم ~~في كلام ابن فرحون وأما المرتد فلا لأن بردته تبين منه زوجته والله أعلم # وقوله وعدم إذن سيد يريد وليس لسيد العبد أن يمنعه من الارتجاع # قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم من طلاق السنة # قال ابن رشد لأن الطلاق الرجعي لا يزيل العصمة وإنما يوجب فيها ثاما يمنع ~~من الوطء انتهى # ولهذا قال في المتيطية لا تحتاج المرتجعة إلى ولي ولا صداق ولا رضا من ~~المرتجعة انتهى # وقال البرزلي في أواخر كتاب الأيمان وسئل ابن أبي زيد عمن طلق امرأته ~~طلقة رجعية ثم تزوجها بنكاح جديد بشروطه في العدة ودخل بها فأجاب تزويجها ~~رجعة ولا صداق لها إلا ms2900 الأول ويرجع عليها بالثاني # قلت تجري على مسألة من عرض صدقته ظنا أن ذلك يلزمه فإذا فات الصداق فلا ~~يرجع به على هذا والله أعلم انتهى # ص ( طالقا غير بائن ) ش احترز بغير البائن من المطلقة طلاقا بائنا فإنه ~~لا رجعة له عليها وله أن يتزوجها في عدتها منه بعقد جديد إذا لم يبلغ ~~الثلاث # قال في كتاب إرخاء الستور من المدونة والخلع طلقة بائنة سماها أو لم يسم ~~طلاقا وتعتد عدة المطلقة وله أن ينكحها في عدته إن تراضيا لأن الماء ماؤه ~~بوطء صحيح إلا أن يتقدم له فيها طلاق ويكون به هذا ثلاثا للحر أو اثنتين ~~للعبد فلا تحل له إلا بعد زوج انتهى # وذكر أبو الحسن أن له الرجعة ولو كانت حاملا إلا أن تثقل بالحمل فلا يجوز ~~له ولا لغيره لأنها تصير كالمريضة انتهى # وفي المتيطية فصل فإن راجع هذا الزوج زوجته المختلعة منه أو المفتدية فلا ~~بد في ذلك من رضاها وولي يعقد عليها وصداق يبذل لها كالنكاح المبتدأ سواء ~~لأنها قد ملكت بالطلاق أمر نفسها فصار هو في ذلك بمنزلة غيره إلا أنه ينفرد ~~بتزويجها في العدة دون من سواه لأن العدة منه والماء ماؤه فلا حرج في ذلك ~~عليه إلا أن تكون مريضة أو حاملا مثقلا قد بلغت ستة أشهر فحكمها حكم ~~المريضة لا يجوز له العقد عليها حتى يزول ذلك المانع منها انتهى # فخرج بقوله غير بائن المختلعة والمطلقة قبل البناء والطلاق المحكوم به ~~والثلاث # ص ( في عدة صحيح ) ش قال ابن بشير في كتاب إرخاء الستور من التنبيه وقد ~~يشترط أن يكون النكاح صحيحا فإن كان النكاح فاسدا نظرت فإن كان مما يفسخ ~~بعد الدخول لم تكن فيه رجعة وإن كان مما لا يفسخ ثبتت الرجعة انتهى # وهذا داخل في كلام PageV04P100 المصنف لأن الرجعة لا تكون إلا بعد الدخول ~~وهو بعد الدخول لا يطلق عليه أنه فاسد # وقال اللخمي في إرخاء الستور الرجعة تصح في النكاح الصحيح والإصابة ~~الصحيحة إذا كان ms2901 الطلاق بالطوع من الزوج ليس بحكم أوجب ذلك عليه وكذلك إذا ~~كان فاسدا مما الحكم أنه يفوت بالدخول فطلق بعد أن دخل وإن كان مما يفسخ ~~بعد الدخول فطلق قبل أن يدخل أو بعد أن دخل وقبل أن يفسخ لم تكن فيه رجعة ~~انتهى # وقال ابن رشد في اللباب الرجعة رد المعتدة عن طلاق قاصر عن الغاية ابتداء ~~غير خلع أوقعه الزوج في نكاح صحيح ووطء جائز أو أوقعه الحاكم لسبب ثم زال ~~ذلك السبب في العدة وأقرت الزوجة ببقائها فلا رجعة له على المبتوتة ولا على ~~المختلعة ولا على التي لم يدخل بها ولا على المنكوحة نكاحا فاسدا ولا على ~~التي طلقها بعد أن وطئها وطئا فاسدا كالتي وطئها وهي حائض وله رجعة من ~~طلقها عليه الحاكم بالإيلاء أو لوجود العيب أو بعدم النفقة إذا أصاب في ~~العدة أو زال العيب أو أيسر فيها انتهى # وقوله ابتداء يعني أن كونه قاصرا عن الغاية إنما يفيد إذا كان الطلاق ~~ابتداء وأما إذا كان قد أوقع قبله من الطلاق ما كمل بالأخير ثلاثا فإنها ~~تبين # وقوله وعلى التي طلقها بعد إن وطئها وطئا فاسدا يريد ولم يطأها وطئا ~~صحيحا لا قبله ولا بعده وأما لو وطئها قبله أو بعده وطئا صحيحا فله الرجعة # وقوله ولوجود العيب هو قول أبي إسحاق التونسي أن طلاق العيب واحدة رجعية ~~وهو خلاف المشهور المعلوم في المذهب # قال ابن عرفة في عيوب الزوجين وطلاق العيب واحدة بائنة ولو كان بعد ~~البناء حيث تصور # وسمع يحيى ابن القاسم إن طلقت امرأة المجنون نفسها فهي طلقة بائنة # ابن رشد هذا معلوم المذهب لأن كل طلاق يحكم به الإمام فهو بائن إلا ~~المولى والمعسر بالنفقة # وقال التونسي تطليق الإمام على المجنون والمجذوم والمبروص رجعي والإرث ~~بينهما قائم في العدة ومن صح من دائه فله الرجعة # وقوله صحيح إلا أنه خلاف المعلوم في المذهب هو نحو سماع عيسى في الأمة ~~تختار نفسها فيموت في عدتها ترجع لعدة الوفاة # ابن عرفة ms2902 في قوله المبروص نظر صوابه الأبرص أو المبرص # قال الجوهري برص الرجل فهو أبرص وأبرصه الله # انتهى ونحوه في المقدمات في كتاب طلاق السنة # ووافق التونسي على قوله اللخمي ونقله ابن عرفة في باب الرجعة واقتصر عليه ~~ونصه ولمن طلق عليه لعسر النفقة أو عيب الرجعة إن أيسر في العدة أو ذهب ~~عيبه وإلا فلا إن لم ترض ويختلف إن رضيت فيهما أو في الإيلاء بعدم إصابته ~~ففي صحة رجعته قولا ابن القاسم مع الأخوين في الإيلاء وسحنون فيه وفي ~~المعسر انتهى # وتقدم الكلام على هذا جميعه مستوفيا عند قول المصنف في آخر طلاق السنة لا ~~لعيب وما للولي فسخه فراجعه والله أعلم # ص ( حل وطؤه ) ش خرج به الوطء المحرم كالوطء في الحيض والصوم خلافا لابن ~~الماجشون وكالوطء في الدبر ووافق عليه ابن الماجشون # قاله في التوضيح وغيره # تنبيه قال اللخمي وإن أصابها في صوم تطوع أو في اعتكاف غير منذور أو ~~منذور في الذمة كانت له الرجعة ليس ذلك الصوم والاعتكاف قد بطل بأول ~~الملاقاة ولا يجب إمساك بقيته فكان تمادية بمنزلة من لان في صوم ولا اعتكاف ~~انتهى # وقال في التوضيح بعد أن ذكر كلام اللخمي وذهب الباجي إلى أن الخلاف مطلق ~~انتهى # ص ( أو نية على الأظهر وصحح خلافه ) ش قال اللخمي وإذا لم PageV04P101 ~~تصح الرجعة بمجرد النية ثم أصاب بعد ذلك بغير نية لم تصح الرجعة أيضا إذا ~~بعد ما بين النية والفعل أو القول إلا أن يحدث نية عند الإصابة # وقال محمد إن نوى الرجعة ثم قبل أو باشر أو ضم فإن فعل ذلك لمكان ما نوى ~~فهي رجعة يريد إذا أصاب ساهيا عن الطلاق المتقدم لم يكن وطؤه رجعة إذا لم ~~تقارنه نية # وقد اختلف في النية للطهارة هل من شرطها مقارنة الفعل انتهى # وهذا إذا أصاب زوجته وهو ذا هل عن الرجعة وأما لو أصابها وهو يرى أن ~~رجعته بالنية صحيحة وأنها رجعت إلى عصمته فلا شك أن هذه الإصابة رجعة محدثة ms2903 ~~صحيحة لاقتران الفعل بالنية لأن وطأه وهو يرى أنه مرتجع رجعة # قاله اللخمي في مسألة من قال إذا جاء غد فقد ارتجعتك وسيأتي ذلك عند قول ~~المصنف وفي إبطالها إن لم تنجز كغد والله أعلم # ص ( ولا إن لم يعلم دخول ) ش قال ابن عرفة وشرطها ثبوت بنائه بها ومثبتة ~~ما تقدم في الإحلال انتهى # والذي تقدم أنه يثبت بشاهدين على النكاح وامرأتين على الخلوة وتقاررهما ~~على الإصابة ص ( كدعواه لها بعدها ) ش تصوره واضح # فرع إذا طلق الرجل امرأته وادعى بعد انقضاء عدتها أنه قد كان راجعها قبل ~~أن تنقضي عدتها وأتى برجعة مكتوبة قبل ذلك بمدة لا يعلم إن كانت قبل الطلاق ~~أو بعده فيقول بعد الطلاق وتقول المرأة قبله من طلاق آخر فيدخل ذلك من ~~الاختلاف ما يدخل في البراءة التي لا يعلم إن كانت متأخرة عن ذكر الحق أو ~~متقدمة عليه # انتهى من رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب المديان والتفليس ~~والاختلاف في ذلك سيأتي الكلام عليه إن شاء الله مستوفيا في كلام المصنف في ~~باب الإقرار وبيان المشهور فيه فراجعه هناك والله أعلم # ص ( ولا إن أقر به فقط في زيارة ) ش أي فلا رجعة له # واحترز بقوله فقط مما إذا أقرنه في خلوة الاهتداء فإن له الرجعة وهذا ~~القول هو الذي رجحه المصنف في التوضيح هنا وذكر في باب العدة أنه إذا أقر ~~أحد الزوجين فقط PageV04P102 فلا رجعة # قاله في شرح قول ابن الحاجب # وتسقط النفقة والسكنى ولا يجب إلا نصف الصداق ولا رجعة وظاهره أنه لا ~~رجعة مطلقا من غير تفصيل بين خلوة الزيارة والاهتداء وهو أحد الأقوال ولم ~~يحك في باب العدة غيره فتأمله والله أعلم # ص ( وفي إبطالها إن لم ينجز كغد أو الآن فقط تأويلان ) ش يعني أن الرجل ~~إذا لم ينجز رجعة زوجته بأن يقول راجعت زوجتي بل علقها كما لو قال إذا كان ~~غدا فقد ارتجعتك فقال مالك لا يكون ذلك رجعة # فظاهر كلامه أن هذه ms2904 الرجعة باطلة مطلقا # ومن الشيوخ من حمل كلام مالك على ظاهره كعبد الحق ومنهم من قال مراده لا ~~تكون رجعة الآن وتصح إذا جاء غد فإبطالها إنما هو الآن فقط # ولما وجه اللخمي كلام مالك قال عقيبة وإذا كانت هذه رجعة فاسدة على قوله ~~ثم لم يحدث رجعة ولا أصاب حتى خرجت من العدة بانت وإن أصاب في العدة وهو ~~يرى أن تلك الرجعة كان وطؤه رجعة لأنه وإن كان الارتجاع الأول فاسدا فإن ~~حقه في الرجعة قائم وإصابته وهو يرى أنه مرتجع رجعة محدثة انتهى # ص ( بخلاف ذات الشرط تقول إن فعله زوجي فقد فارقته ) ش ومثله اخترت زوجي ~~في أنه لا يلزم # نقله ابن رشد عن مالك في أول مسألة من سماع القرينين من كتاب التخيير # ص ( وصحت رجعته إن قامت بينة ) ش تعين حمله على الوجه الثاني من الوجهين ~~اللذين ذكرهما الشارح في الكبير ولا يصح حمله على ما في الوسط ص ( ثم قالت ~~كانت انقضت ) ش أفاد بقوله ثم قالت أن قولها كان متراخيا عن إشهاده برجعتها ~~ص ( وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت ) ش تصوره واضح من كلام PageV04P103 ~~الشارح # وقال في طلاق السنة من مختصر الوقار ومن كتب إلى زوجته بطلاقها ووصل ذلك ~~إليها وارتجعها ولم يصل إليها ارتجاعه إياها حتى انقضت عدتها وتزوجت فلا ~~سبيل له إليها # قال أبو بكر PageV04P104 ولست آخذ به لأن الله جعله مالكا لرجعتها وقد ~~ارتجعها # ص ( وندب الإشهاد ) ش ويستحب إسماعها # قاله ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من طلاق السنة والله أعلم # ص ( والمتعة على قدر حاله بعد العدة للرجعية ) ش وقيل على قدر حالها فقط # قاله أبو عمران # وقيل على قدر حالها نقل القولين ابن عرفة وابن ناجي على المدونة والله ~~أعلم # فرع قال ابن عرفة ابن محرز عن ابن وهب وأشهب إن لم يمتعها حتى ارتجعها ~~سقطت انتهى # ص ( ككل مطلقة بنكاح لازم ) ش قال في المدونة ولكل مطلقة المتعة طلقة ~~واحدة أو اثنتين ms2905 أو ثلاثا إلا المطلقة قبل البناء أو قد سمى لها فحسبها ~~نصفه ولا متعة لها انتهى # وقال ابن عرفة لما تكلم على من لا متعة لها عاطفا عليه # اللخمي ولا من قامت بعيب ولا من فسخ نكاحها ولا لعارض حدث انتهى # وقال في الشامل والمتعة مستحبة لا واجبة على المشهورفي كل نكاح لازم أو ~~فاسد يفوت بالبناء انتهى # وقال ابن يونس في النكاح الثاني وكلما فسخ قبل البناء لصداقة فلا متعة ~~فيه انتهى # ص ( لا في فسخ كلعان ) ش قال ابن عرفة اللخمي إن فسخ لرضاع بأمر الزوج ~~رأيت عليه المتعة انتهى # وقال قبله وقول الباجي المفارقة عن مفالجة كالملاعنة خلاف ظاهر المذهب ~~انتهى # وقال ابن ناجي وقال ابن عرفة بعده ابن رشد ظاهر قول ابن القاسم إن طلق ~~فيما يفسخ بطلاق قبل فسخه فلا متعة عليه انتهى # ص ( وملك أحد الزوجين ) ش قال ابن عرفة عن اللخمي وإن اشترى زوجته لم ~~يمتعها لبقائها معه ولو اشترى بعضها متعها ص ( أو فرض لها وطلقت قبل البناء ~~) ش قال في المدونة وإذا خلا بزوجته وأرخى الستر وقد سمى لها وطلقها وقال ~~لم أمسها وقالت مسني فالقول قولها في الصداق ولا متعة لها انتهى # وقال ابن ناجي قال أبو عمران وإذا قال أصبت وأكذبته ينبغي أن يكون لها ~~جميع المهر مع المتعة # انتهى والله أعلم # ص ( ومختارة لعتقها أو لعيبه ) ش قال ابن عرفة الصقلي لمن اختارت نفسها ~~لتزويج أمة عليها المتعة والله أعلم # # |2 باب في الإيلاء 2 # ( الإيلاء يمين وزوج مسلم مكلف يتصور وقاعه ) اختلف في مدلول الإيلاء لغة ~~فقال عياض أصل الإيلاء الامتناع قال الله تعالى @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل ~~منكم @QE@ ثم استعمل فيما كان الامتناع منه بيمين # PageV04P105 وقال الباجي الإيلاء في اللغة اليمين # وقاله ابن الماجشون وكذلك قال المفضل # ويقال آلى وتألى وائتلى وآلى هو المستعمل عند الفقهاء # يقال الأيولي إيلاء والاسم منه الألية والجمع الألايا على وزن عطية ~~وعطايا # قاله في تهذيب الأسماء # قال كثير في عمر ms2906 بن عبد العزيز قليل الألايا حافظ ليمينه وإن ندرت منه ~~الألية برت يصفه بقلة الحلف # ويقال الألوة بتثليث الهمزة # قاله في التوضيح وهو بسكون اللام وفتح الواو كما يفهم من الصحاح فإنه قال ~~فيه والألوة فأما الألوة بالتشديد فهو العود الذي يتبخر به وفيه لغتان ضم ~~الهمزة وفتحها وهو فارسي معرب # وأما الشرع فحده ابن عرفة بأنه حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في ~~طلاقه # وحده المصنف بقوله الإيلاء يمين زوج مسلم مكلف يتصور وقاعه # وكان الإيلاء والظهار طلاقا بائنا في الجاهلية فغير الشرع حكمهما # واختلف العلماء هل عمل بهما في أول الإسلام أم لا وصحح بعضهم أنه لم يعمل ~~بهما والله أعلم # وانظر تهذيب الأسماء واللغات وقوله يتصور وقاعه تصوره ظاهر قال ابن عرفة ~~وفيها من آلى من صغيرة لا يوطأ مثلها لم يؤجل حتى يمكن وطؤها # اللخمي سواء ضمها إليه أم لا والكبيرة قبل البناء لا يوقف لها إلا بعد ~~أربعة أشهر من يوم دعائه للبناء بعد مدة جهازها وجهازه لأنه الوقت الذي ~~توجه لها حق الإصابة فيه انتهى # ص ( وإن مريضة ) ش قال ابن عرفة وإيلاء المريض لازم إن لم يقيده بمدة ~~مرضه وإلا فقولان الأول نص عليه ابن شاس وغيره والثاني نص عليه ابن رشد ~~وغيره انتهى # ص ( بمنع وطء زوجته ) ش سواء كانت يمينه صريحة في ترك الوطء أو متضمنة ~~عقلا كوالله لا ألتقي معها أو شرعا كلا أغتسل من جنابة كما سيذكره المصنف ~~قريبا # فرع فإن قال علي نذر أن لا أقربك فقال ابن القاسم هو مول # وقال يحيى بن عمر ليس بمول وهو بمنزلة قوله علي نذر أن لا أكلمك وهو نذر ~~في معصية # قاله في التوضيح ص ( غير المرضعة ) ش هذا هو المشهور # وقال أصبغ هو مول # اللخمي وهو أقيس لأن للمرأة حقا في الوطء ولا حق للولد ولا مضرة عليه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إن ذلك لا يضر # واتفق على أنه مول إذا أرضع الولد غيرها وعلى المشهور فقال ms2907 في كتاب ابن ~~سحنون إن حلف بطلاقها ألبتة أن لا يطأها حتى تفطم ولدها فمات الولد قبل ~~الفطام حل له الوطء ولا حنث عليه إن كانت نيته إصلاح ولده وإن كانت نيته أن ~~لا يمسها حولين فهو مول وتطلق عليه إذا أوقفه السلطان بعد أربعة أشهر لأنه ~~لا يقدر أن يمسها ولا يفيء لأن يمينه بالبتة # PageV04P106 انتهى من التوضيح ص ( أو إن لم أطأك فأنت طالق ) ش ظاهره أنه ~~يكون موليا بمجرد كلامه وليس كذلك بل له وطؤها الآن فإن وقف عن وطئها كان ~~موليا # قال في التوضيح لما تكلم في باب الطلاق المعلق على قول ابن الحاجب فإن ~~كان نفيا يمكن دعوى تحقيقه بفعل له غير محرم أو لغيره مطلقا غير مؤجل منع ~~منها حتى يقع ما نصه يستثنى من هذه القاعدة ما إذا قال امرأته طالق إن لم ~~أحبلها فإنه لا يمنع من وطئها # قاله في المقدمات # وله أن يطأها أبدا حتى يحبلها لأن بره في إحبالها # وكذلك إن قال إن لم أطأك له أن يطأها لأن بره في وطئها فإن وقف عن وطئها ~~كان موليا PageV04P107 عند مالك والليث فيما روى عنهما # وقال ابن القاسم لا إيلاء عليه وهذا هو الصواب انتهى # وقال المصنف في باب الطلاق من المختصر في الكلام على التعليق وإن نفى ولم ~~يؤجل كأن لم يقدم منع منها إلا إن أحبلها أو إن لم أطأها ولا يصدق حد ~~الإيلاء على هذه الصورة لأنه ليس عليه يمين تمنع من الوطء والله أعلم ص ( ~~أو ترك الوطء ضررا ) ش قال الفاكهاني في شرح الرسالة قوله تعالى @QB@ فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ # قال ابن العربي يقتضى أنه تقدم ذنب وهو الإضرار بالمرأة في المنع من ~~الوطء ولهذا قلنا إن المضارة دون يمين توجب من الحكم ما توجب اليمين إلا في ~~أحكام المدة انتهى # وانظر ما نقله البرزلي عن المازري وكلام ابن بشير في التنبيه وكلام ابن ~~رشد في سماع ابن القاسم وسماع عيسى من طلاق السنة ms2908 والله أعلم # ص ( وهل المظاهر إن قدر على التكفير ) ش PageV04P108 يريد بأي نوع من ~~أنواع الكفارات وإن لم يقدر على التكفير لم يدخل عليه إيلاء # قال ابن عرفة روى أشهب إن لم يجد ما يعتق ولا يقدر على الصوم ولا يجد ما ~~يطعم فليكف عن أهله حتى يجد الشيخ ولا حجة لها انتهى # ونص ابن الحاجب قال وأما من ليس بمضار فلا يدخل عليه الإيلاء # قال في التوضيح قيده اللخمي بما إذا طرأ عليه العسر والعجز عن الصيام بعد ~~عقد الظهار وأما إن عقده على نفسه مع علمه أنه عاجز عن حله فإنه يدخل عليه ~~الإيلاء لأنه قصد الضرر بالظهار # ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى انقضاء أجل الإيلاء رجاء أن يحدث ~~لها رأي في ترك القيام انتهى # ص ( إلا أن يعود بغير إرث ) ش فرع لو اشترى بعض العبد وورث بعضه عاد عليه ~~الإيلاء لأجل بقاء اليمين في ذلك البعض المشتري وكذلك لو لم يرث منه شيئا ~~ولكن اشترى بعضه فإن وطئها في المسألتين عتق عليه جميع العبد البعض المشتري ~~بنفس حنثه وبقية العبد بالتقويم # قاله في التوضيح ص ( إن لم يمتنع وطؤها ) ش قال الشارح في الكبير يريد ~~سواء كان المانع عقليا كالرتق أو عاديا PageV04P109 كالمرض أو شرعيا كالحيض ~~والنفاس انتهى # وتبع المصنف رحمه الله وشارحه كلام ابن الحاجب قال ولا مطالبة لممتنع ~~وطؤها برتق أو مرض أو حيض انتهى # وتبع ابن الحاجب ابن شاس رحمه الله # PageV04P110 وما قالوه مخالف لما قدمه المصنف رحمه الله في فصل طلاق ~~السنة في قوله وعجل فسخ الفاسد في الحيض والطلاق على المولى وهو قول ابن ~~القاسم في المدونة وذكره في آخر كتاب اللعان # وقال ابن عرفة هنا وإن حمل أجله وهي حائض وقفت فإن قال أفيء أمهل وإن أبى ~~ففي تعجيل طلاقه روايتا ابن القاسم وأشهب بلعانهما # وعلى المشهور قال محمد ويجبر على الرجعة # وتعقبه ابن الكاتب بأن علة جبره عليها قصده تطويل عدتها وهي في هذه ~~الطالبة ms2909 طلاقها فيه وبأن الحاكم لا يحكم بمنهي عنه # وأجاب الصقلي بأن إبايته سبب طلاقه فكأنه المستقل بطلاقها # وقول ابن شاس وابن الحاجب وقبوله لا مطالبة للمريضة المتعذر وطؤها ولا ~~للرتقاء ولا للحائض لا أعرفه ومقتضى قولها في الحائض ينافيه انتهى # وقوله وقبوله كذا هو في النسخ التي رأيتها ولعل قبوله ابن عبد السلام ~~والله أعلم # واستشكل في التوضيح كلام ابن الحاجب بأنه مناقض لما في اللعان بالنسبة ~~إلى الحيض # وأجاب بأن قال لا يبعد أن تكون الفيئة على هذا القول بالوعد كما في نظائر ~~المسألة حيث تتعذر الفيخة بالوطء ويكون التطليق عليه إنما هو إذا امتنع من ~~الوعد انتهى # وما قاله لا يدفع الإشكال لأن كون الفيئة بالوطء أو بالوعد وإلزامه ~~الطلاق إن امتنع فرع المطالبة بها وقد نفى المطالبة بها فتأمله # وقد استفيد من قول ابن عرفة وعلى المشهور أن قول ابن القاسم الذي مشى ~~عليه المصنف في فصل طلاق السنة من تعجيل الطلاق على المولى هو المشهور ~~ويدخل في كلام المصنف من آلى من زوجته الصغيرة التي لا تطيق الوطء وقد تقدم ~~نص المدونة في ذلك من كلام ابن عرفة والله أعلم # # |2 باب في الظهار 2 # ( الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزأها بظهر محرم أو جزئه ظهار ) ~~قال الجوهري PageV04P111 الظهار قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي # عياض وهو مأخوذ من الظهر وكنى به عن المجامعة لأنه ركوب للمرأة كما يركب ~~ظهر المركوب لا سيما وعادة كثير من العرب وغيره المجامعة على حرف من جهة ~~الظهر ويستقبحون سواه ذهابا إلى الستر والحياء والخفاء وأن لا تجتمع الوجوه ~~حينئذ وأن لا يطلع على العورات وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزل @QB@ نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ على إحدى الروايتين في سبب نزولها انتهى # وقال في التوضيح واعلم أن الظهار كان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا حتى ~~أتت خويلة بنت ثعلبة على ما رواه أبو داود وغيره تشكو زوجها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقول ms2910 ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت وجادلت النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # وظاهر كلام النووي في تهذيب الأسماء واللغات أنه لم يعمل في الإسلام بأن ~~الظهار والإيلاء طلاق على القول الراجح # قال القاضي عبد الوهاب والظهار محرم بالكتاب كما أخبر الله عز وجل فقال ~~@QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ ولنصه في الآيات على أنه منكر وزور ولقوله في آخر ~~الآية @QB@ وإن الله لعفو غفور @QE@ الشيخ أبو إسحاق ويؤدب من ظاهر انتهى # وقال ابن عرفة القاضي هو محرم لأنه منكر وزور # وروى ابن شعبان يؤدب المظاهر # ونقل الباجي قبل قولها رواية المبسوط الظهار يمين تكفر يحتمل الجواز ~~والكراهة أرجح انتهى # وحده ابن عرفة بقوله الظهار تشبيه زوج زوجه أو ذي أمة حل وطؤه بمحرم ~~إياها عجز منه أو بظهر أجنبية في تمتعة بها والجزء كالكل والمعلق كالحاصل # وأصوب منه تشبيه حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياه أو جزأها بظهر ~~أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزء في الحرمة فيها من قال أنت مثل قدم أمي ~~ونحوه مظاهر # ومن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مظاهر # وقول ابن الحاجب تشبيه من يجوز وطؤها بمن يحرم يبطل طرده بقولها # قال مالك إن قال أنت علي كفلانة فهي ألبتات وعكسه بتشبيه الجزء انتهى # وقول المصنف تشبيه المسلم يدخل في كلامه السيد والزوج # وتفسير المصنف قول ابن الحاجب وشرط المظاهر أن يكون مسلما أي زوجا مسلما # وتبعه ابن فرحون ليس بظاهر وسواء كان عبدا أو سفيها فإذا ألزم العبد أو ~~السفيه الظهار فحكم العبد يأتي # وأما السفيه فمذهب ابن القاسم أن وليه ينظر له فإن كان موسرا وامتنع وليه ~~من التكفير عنه فليس له الصيام فإذا طلبته امرأته بالوطء طلق عليه من غير ~~ضرب أجل # وعند ابن وهب إذا امتنع وليه له أن يصوم ولا يطلق عليه إلا بعد ضرب الأجل # قاله ابن رشد في سماع عبد الملك # وقال اللخمي في تبصرته وإذا ظاهر السفيه وهو موسر بالعتق عاجز عن الصيام ~~كان الأمر ms2911 إلى وليه فإن رأى أن العتق خير له من الطلاق أمره بالعودة وأعتق ~~عنه وإن لم ير ذلك لأن العتق يجحف بماله أو لأنه ممن تكرر منه اليمين ~~بالظهار أو يكون مطلاقا فإن أعتق عنه وطلق هو بعد ذلك لم يعتق عليه وكان ~~للزوجة أن تقوم بالطلاق إذا مضت أربعة أشهر # وقيل يطلق عليه من غير ضرب أجل لأن الصبر إلى تمام الأجل لا يفيد بمنزلة ~~من قال إن وطئتك فأنت طالق ألبتة # واختلف إذا امتنع العتق وكان قادرا على الصوم فقيل لا يصح منه الصوم لأنه ~~موسر # وقيل له أن يصوم لأنه في معنى المعسر # والأول أحسن انتهى # قال في النوادر فإن لم يكن له مال صام ولا يمنع من الصوم فإن أبى فهو ~~مضار # انتهى والله أعلم # تنبيه قال المصنف تنبيه قال ابن عبد السلام هنا إنه لا بد من أداة ~~التشبيه كلفظة مثل أو الكاف فيقول أنت علي كظهر أمي أو مثل أمي وأما لو حذف ~~الأداة فقال أنت أمي لكان خارجا عن الظهار ويرجع إلى كنايات الطلاق وإن كان ~~محمد نص في هذه اللفظة على أنه مظاهر انتهى # وقوله المسلم المكلف بصيغة التذكير يدل على أن المرأة لو ظاهرت لم يلزمها ~~كفارة # قال في التوضيح وهو PageV04P112 صحيح وقد نص عليه في المدونة # زاد ابن المواز ولو كان ملكها الطلاق انتهى # وما قاله عن ابن المواز هو في البيان بأتم من هذا ونصه في سماع أبي زيد ~~قال وسئل ابن القاسم عن الرجل يقول لامرأته قد جعلت أمرك بيدك فتقول أنا ~~عليك كظهر أمك قال ليس لها ذلك # ابن رشد هذا كما قال لأن الزوج إنما ملكها في الطلاق فليس لها أن توجب ~~عليه أن لا يقر بها حتى يكفر كفارة الظهار فإذا لم يكن لها ذلك فقط سقط ما ~~بيدها من التمليك إذا قضت بما ليس لها إلا أن تقول أردت بذلك الطلاق فيكون ~~ثلاثا إلا أن يناكرها الزوج فيما فوق الواحدة والله أعلم انتهى # وخرج ms2912 بالمكلف المكره لقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه وقد نص عليه في المدونة # وأما ظهار السكران فكطلاقه على المشهور # تنبيه ظهار الفضولي هل يلزم إذا أمضاه الزوج أم لا لم أر فيه نصا والظاهر ~~أنه يلزم كالطلاق # وقوله من تحل مراده به من تحل إما تحقيقا أو تعليقا وإلا كان رسمه غير ~~جامع لخروج نحو قوله للأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مع أنه ظهار # قاله في المدونة ونقله ابن عرفة وغيره والله أعلم # وقوله أو جزأها بظهر محرم أو جزئه لو قال بمحرم أو جزئه لكان أحسن لأن ~~الجزء يشمل الظهر وغيره ويكون شبيه قوله في المقدمات وهو على أربعة أوجه ~~تشبيه جملة بجملة وبعض ببعض وبعض بجملة وهي كلها في الحكم سواء إلا أن يكون ~~البعض الذي شبه من زوجته أو شبه به زوجته مما ينفصل عنها أو عن المشبهة بها ~~من ذوات المحارم كالكلام أو الشعر فيجري ذلك على الاختلاف فيمن طلق ذلك من ~~زوجته انتهى # وقد قال الشيخ إن الأحسن لزومه في الشعر والكلام # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب وجزؤها مثل كلها كالطلاق # وقوله كالطلاق يحتمل معنيين أحدهما الاحتجاج على الشافعي لأنه يوافق على ~~التطليق بالجزء ويخالف هنا # وثانيهما الإشارة إلى أنه ليس كل جزء يلزم به الظهار بل هو كالطلاق فيتفق ~~على الظهار إن شبه بيدها ورجلها ويختلف في الشعر والكلام # انتهى # وقال ابن فرحون وإنما يلزم في الأجزاء المتصلة لا المنفصلة كالبصاق ونحوه ~~انتهى # وأما تعليق الظهار بدواعي الوطء مثل أن يقول مضاجعتك أو ملامستك أو قبلتك ~~علي كظهر أمي فمشهور المذهب أن الظهار يلزمه # قاله الرجراجي قال وهذا القول قائم من المدونة والله أعلم # وقوله محرم يشمل المحرم على التأبيد كالمحارم والملاعنة والمدخول بها في ~~العدة ويشمل المحرمة لا على التأبيد كالأجنبية وأخت الزوجة وعمتها # والظاهر أنه كذلك ويشمل أيضا مكاتبته وهو كذلك # قال الشيخ أبو الحسن الصغير عند قوله في المدونة وإن تظاهر من ms2913 امرأته وهي ~~حرة أو أمة أو صغيرة أو محرمة أو حائض إلى آخره # عن ابن محرز ولو قال لزوجتك أنت علي كظهر مكاتبتي لزمه الظهار لأنه لو ~~ظاهر من مكاتبته لم يلزمه ظهار فكذلك إذا ظاهر بها لزمه الظهار وإن كانت قد ~~تحل إذا عجزت انتهى # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وفي المكاتبة لو عجزت قولان وانظر ~~لو شبه بها في الظهار فالحكم كما لو قال لزوجته أنت علي كظهر مكاتبتي فأدت ~~أو عجزت هل تكون الزوجة مظاهرا منها انتهى # وهذا الكلام يدل على أنه لم يقف على نص في المسألة والنص موجود ولم ينبه ~~ابن عرفة فيما رأيت على هذه المسألة والله أعلم # مسألة قال المشذالي في حاشيته سئل ابن عبد السلام عمن قال لرجل أنت علي ~~حرام كأمي وأختي وزوجتي ما يلزمه في زوجته وهل هي منصوصة فقال لا أعرف فيها ~~نصا والظاهر عندي لزوم التحريم فيها لاحتمال عطفها على المبتدأ الذي هو أنت ~~فكأنه قال أنت وزوجتي ويحتمل عطفه على المجرور بالكاف لكن على الأول يلزم ~~الظهار لا الطلاق وعلى الثاني الطلاق ويكون من عكس PageV04P113 التشبيه ~~ولعل الأقرب تحليف القائل بأنه ما نوى الطلاق ويكلف بحكم الظهار # ص ( وبوقت تأبد ) ش يعني إذا وقت الظهار بوقت تأبد ولم يختص بذلك الوقت ~~كما لو قال لزوجته أنت علي كظهر أمي اليوم أو هذا الشهر فإنه مظاهر ولو مضى ~~اليوم أو الشهر وليس منه قول المحرم لزوجته أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما ~~لأنها عليه الآن كظهر أمه فهو بمنزلة من قال للمظاهر منها أنت علي كظهر أمي # قال اللخمي في الكلام على ظهار المجبوب والمعترض ظهار المحرم على وجهين ~~فإن قال أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما لم ينعقد عليه ظهار لأنها في تلك ~~الحال كظهر أمه فهو بمنزلة من ظاهر ثم ظاهر فلا يلزمه # الثاني وإن قال أنت علي كظهر أمي ولم يقيد بقوله ما دمت محرما لزمه ~~الظهار لأن يمينه مع ms2914 الإطلاق تتضمن جميع الأزمنة # انتهى نقله في الشامل # ومثل المحرم فيما يظهر المعتكف والصائم الذي يعلم من نفسه السلامة والله ~~أعلم # ص ( وبعدم زواج فعند اليأس أو العزيمة ) ش نحو هذه العبارة قول ابن ~~الحاجب ولو قال إن لم أتزوج عليك فإنما يلزم عند اليأس أو العزيمة # قال في التوضيح يعني لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس أو العزيمة انتهى # زاد ابن شاس إلا أن ينوي مدة معينة فيحنث بمضيها # فحمل كلام ابن الحاجب على هذا فقط وقال لم يتعرض المصنف يعني ابن الحاجب ~~لكونه هل يمنع من الوطء كالطلاق أو لا # ونص الباجي على أن الظهار كالطلاق وأنه يحرم عليه الوطء إذا كانت يمينه ~~على حنث ويدخل عليه الإيلاء ويضرب له الأجل من يوم الرفع انتهى # وفهم ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب على أنه لا يمنع من وطئها # وقال ابن عرفة الشيخ في الموازية من قال إن لم أفعل كذا فأنت علي كظهر ~~أمي إن ضرب أجلا فله الوطء إليه وإلا فلا فإن رفعته أجل حينئذ ووقف لتمامه ~~فإن فعل بر # وإن قال التزام الظهار واحدة في الكفارة لزمه ولم يطلق إلا بالإيلاء حين ~~دعي للفيئة فإن فرط في الكفارة صار كمول يقول أفيء فيختبر المرة بعد المرة ~~وتطلق عليه بما لزمه من الإيلاء # ثم قال وقول ابن الحاجب مع ابن شاس لو قال إن لم أتزوج عليك إلى آخره ~~خلاف ما تقدم # وقبله ابن عبد السلام ولا أعرفه ومقتضى المذهب خلافه في الأيمان والنذور ~~منها إن قال أنت طالق إن لم أفعل كذا حيل بينه وبينها حتى يفعل ذلك وإلا ~~دخل عليه الإيلاء انتهى # وانظر إنكاره هذا إن كان بناء منه رحمه الله على فهم كلام ابن الحاجب ~~كفهم كلام ابن عبد السلام فليس بظاهر عبارة واحد منهما فضلا عن كونه صريح ~~عبارته بل ظاهر عبارتهما كما قال الشيخ خليل إنه إنما يلزمه الظهار في ذلك ~~الوقت ولم يتعرضا لكونه لا يمنع وعلى هذا ففي قوله وقبله ms2915 ابن عبد السلام ~~نظر لأن ابن عبد السلام قال في أثناء كلامه هذا ظاهر كلام المؤلف # وحكى غيره أن الظهار كالطلاق وأنه يمنع من الوطء إذا كانت يمينه على حنث ~~ويدخل عليه الإيلاء انتهى # وإن أراد الإنكار عليهما في قولهما إنه لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس أو ~~العزيمة فليس بظاهر لأن ما قالاه هو المنصوص # قال ابن رشد في شرح آخر مسألة من سماع أبي زيد من كتاب الظهار لا يجب على ~~الرجل الظهار بقوله امرأتي علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليها لأنه لم يحنث ~~بعد ولا يقع عليه الحنث بذلك إلا بعد الموت إلا أن الكفارة تجزئه قبل الحنث ~~لأنها يمين هو فيها على حنث فإن أراد أن يكفر ليحل عن نفسه الظهار فيجوز له ~~الوطء كان ذلك له وإن لم يفعل وطالبته امرأته بالوطء ورفعته إلى السلطان ~~ضرب له أجل الإيلاء إذ لا يجوز له أن يطأها إلا أن يكفر انتهى # فقوله ولا يقع عليه الحنث بذلك إلا بعد الموت إلى قوله فإن أراد أن يكفر ~~صريح في أنه يمنع من الوطء وستأتي مسألة سماع أبي زيد وكلامه المشار إليه ~~برمته في شرح قول المصنف وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر # PageV04P114 وإن أراد الإنكار عليهما بخلاف هذا الوجه فلم يظهر لي وليس ~~في كلامهما إشكال أصلا والله أعلم # ومن هذا المعنى مسألة القرافي التي ذكرها في كتابة المسمى كفاية اللبيب ~~في كشف غوامض التهذيب المتقدم ذكرها عند قول المصنف في باب الأيمان وبعزم ~~على ضده وهي قوله في المدونة في الأيمان والنذور ومن قال لامرأته أنت طالق ~~واحدة إن لم أتزوج عليك فأراد أن لا يتزوج عليها فليطلقها طلقة ثم يرتجعها ~~فتزول يمينه ولو ضرب أجلا كان على بر وليس له أن يحنث نفسه قبل الأجل وإنما ~~يحنث إذا مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه وتقدم هناك ما أورده عليها من ~~الإشكال وما حملها عليه فراجعه هناك والله أعلم # ص ( ولم يصح في المعلق تقديم ms2916 كفارته قبل لزومه ) ش نحوه في سماع عيسى من ~~كتاب الظهار في رسم لم يدرك قال من قال امرأتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا لا ~~يجزئه كفارته قبل حنثه كحلفه بالطلاق لا فعل كذا لا يجزيه تقديم طلاقه على ~~حنثه # قال ابن رشد هو في الظهار أوضح لأن طلاقه يجب بحنثه والكفارة لا تجب ~~بحنثه في الظهار حتى يطأ # قال ولو حلف بالظهار على شيء أن يفعله ولم يضرب لذلك أجلا لجاز له أن ~~يقدم الكفارة ويبر بذلك لأنه على حنث كما يجوز له أن يقدم الطلاق إذا حلف ~~بالطلاق أن يفعل فعلا ولم يضرب له أجلا ويبر في يمينه لأنه على حنث حتى ~~يفعل على ما في النذور من المدونة # انتهى ونقله ابن عرفة وذكره ابن رشد أيضا في آخر سماع أبي زيد من الكتاب ~~المذكور # وهذا يفهم من قول المصنف أو بعدم جواز فعند اليأس أو العزيمة والله أعلم ~~ص ( وصريحه بظهر مؤبد تحريمها أو عضوها أو ظهر ذكر ) ش يعني أن ألفاظ ~~الظهار على نوعين صريح وكناية # فالصريح ما فيه ظهر مؤبد تحريمها # قال في التوضيح وهذا لا خلاف فيه والمشهور قصر الصريح على ما ذكر # وقال ابن عرفة الصيغة # قال ابن الحاجب وابن شاس صريحه ما فيه ظهر مؤبدة التحريم كظهر أمي أو ~~عمتي وكنايته الظاهرة ما سقط فيه أحدهما كأمي أو كظهر فلانة الأجنبية ~~والخفية كاسقني الماء مرادا به الظهار # ابن رشد صريحه عند ابن القاسم وأشهب ما ذكر فيه الظهر في ذات محرم وغيرها # وعند ابن الماجشون ما ذكر فيه ذات محرم ولو لم يذكر الظهر # وكنايته عند أشهب أن لا يذكر الظهر في غير ذات محرم ولو لم يذكر الظهر ~~وكنايته عند أشهب أن لا يذكر الظهر في غير ذات محرم وما ذكر فيه الظهر عند ~~ابن الماجشون غير كناية فلا كناية له عنده انتهى # قلت ما ذكر عن ابن رشد مخالف لكلامه في المقدمات ونصه كلامه وله صريح ~~وكنايات فصريحه عند ms2917 ابن القاسم PageV04P115 وأشهب وروايتهما عن مالك أن ~~يذكر الظهر في ذات محرم # وكنايته عند ابن القاسم أن لا يذكر الظهر في ذات محرم # أو يذكر الظهر في غير ذات محرم # وكنايته عند أشهب أن لا يذكر الظهر في غير ذات محرم # ومن صريحه عند ابن الماجشون أن لا يذكر الظهر في ذات محرم وليس من ~~كناياته عنده أن لا يذكر الظهر في غير ذات محرم فلا كناية عنده للظهار ~~انتهى # فكلام ابن شاس وابن الحاجب موافق لما ذكره ابن رشد عن ابن القاسم وهو ~~خلاف ما ذكره ابن عرفة ولعل في كلامه سقطا أو في نسخته من المقدمات سقط ~~والله أعلم # وأما قول المصنف أو عضوها أو ظهر ذكر فمشكل لأنه يقتضي أنه إذا شبه بعضو ~~من ذوات محارمه فإنه من الصريح وليس كذلك بل صرح في الجواهر بأنه إذا شبه ~~بعضو من ذوات المحارم فإنه من الكنايات الظاهرة ونصه الركن الثالث اللفظ ~~وهو قسمان صريح وكناية والصريح ما تضمن ذكر الظهر في محرم من النساء كقوله ~~أنت علي كظهر أمي أو أختي أو عمتي أو من أمي من الرضاعة # والكناية نوعان ظاهرة وهي ما تضمنت ذكر الظهر في المحرم أو التشبيه ~~بالمحرم من غير ذكر الظهر كقوله أنت علي مثل أمي أو حرام كأمي أو مثل أمي ~~أو فخذها أو بعض أعضائها وكقوله أنت علي كظهر فلانة الأجنبية وهي متزوجة أو ~~غير متزوجة # وخفية وهي ما لا تقتضي الظهار بوجه كقوله ادخلي أو اخرجي أو تمتعي وشبهه ~~انتهى # وقال في التوضيح ونص في الجواهر على أنه يلحق به بقوله كأمي في كونه ~~كناية ظاهرة ما لو قال أنت كخدامي أو رأسها أو عضو من أعضائها انتهى # وأما إذا قال كظهر ذكر فاختلف هل هو من ألفاظ الظهار أم لا ومذهب ابن ~~القاسم أنه ظهار لكن غايته أن يكون كالكناية الظاهرة في كلامه في التوضيح ~~إشارة إلى ذلك وسيأتي في التنبيه الثالث والله أعلم # تنبيهات الأول يدخل في الصريح على ms2918 ما قال المصنف ما إذا شبه بظهر ملاعنة ~~وقد أدخله المصنف في كلام ابن الحاجب وقال إنه يتناول الملاعنة وليست محرما ~~إذ المحرم من حرم نكاحها على التأبيد لحرمتها # فقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل لعارض ~~انتهى ويدخل في الكناية الظاهرة ما إذا شبه بظهر أخت زوجته أو عمتها أو ~~خالتها # وقال في الجواهر ونصه ولو شبه بمحرمه لا على التأبيد فإن ذكر الظهر فهي ~~من الكناية الظاهرة وقد تقدم حكمها انتهى # الثاني لا فرق بين أن يقول أنت علي كظهر أمي أو أنت كظهر أمي بحذف علي ~~قاله في اللباب # الثالث تحصل مما تقدم أن القسمة رباعية تارة يذكر الظهر من غير مؤبدة ~~التحريم وتارة يذكر مؤبدة التحريم من غير ظهر وتارة يذكر غير مؤبدة التحريم ~~بغير ظهر والقسم الأول هو الصريح والثاني والثالث هما الكناية الظاهرة وبقي ~~القسم الرابع وسيذكر المصنف حكمه وأنه يلزم فيه ألبتات إلا أن ينوي به ~~الظهار # وقال في التوضيح لما تكلم على هذا القسم الرابع فإن قلت هذه المسألة وما ~~بعدها من أي الأقسام هي فإنها ليست من صريح الظهار قطعا ولا من الكناية ~~الخفية والمصنف يعني ابن الحاجب قد أخرجها من الكناية الظاهرة # قيل هي كالمترددة بين الظاهرة والخفية ولذلك ذكرها المصنف بينهما انتهى # وهذا كلام التوضيح الموعود به # وقوله وما بعدها يعني به مسألة التشبيه بظهر الذكر ومسألة قوله كابني ~~وغلامي ومسألة أنت حرام كظهر أمي أو كأمي وهذا الكلام صريح في أن التشبيه ~~بظهر الذكر ليس من الصريح قطعا والله أعلم ص ( ولا ينصرف للطلاق وهل يؤخذ ~~بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي تأويلان ) ~~ش يعني أن صريح الظهار لا ينصرف للطلاق فإن ادعى أنه أراد بصريح الظهار ~~الطلاق فهل يؤخذ بالطلاق مع PageV04P116 الظهار إذا قامت البينة عليه أو ~~إنما يؤخذ بالظهار فقط تأويلان # هذا معنى كلامه # وأما قوله كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي فمسألة أخرى شبهها بهذه ms2919 المسألة في ~~جريان التأويلين فيها ولم يذكر المصنف الحكم مع عدم قيام البينة اتكالا على ~~المفهوم # فعلى التأويل الأول الذي يقول يؤخذ بالطلاق مع الظهار إذا نوى بصريح ~~الظهار الطلاق مع قيام البينة يفهم منه أنه مع عدم قيام البينة لا يؤخذ ~~بالظهار # وعلى التأويل الثاني فلا يلزمه إلا الظهار لأنه إذا لم يؤخذ بالطلاق مع ~~قيام البينة فأحرى مع عدمها غير أن الذي يقتضيه كلام المصنف أنه لا ينصرف ~~للطلاق مع عدم قيام البينة على كلا التأويلين إلا أن يحمل قوله ولا ينصرف ~~للطلاق ما إذا لم تكن له نية وقوله وهل إلى آخره على ما إذا نوى به الطلاق ~~دون الظهار فيقرب حينئذ من كلام ابن رشد ويكون مفهوم قوله مع قيام البينة ~~أنه لو لم تقم البينة يؤاخذ بالطلاق على التأويل الأول وكأنه يشير إلى ما ~~قاله في المقدمات ونصه إثر كلامه المتقدم والفرق بين الصريح والظهار ~~والكناية أنه إذا ادعى أنه أراد بالكناية الطلاق صدق أتى مستفتيا أو أحصرته ~~البينة والصريح لا يصدق إذا ادعى أنه أراد به الطلاق إذا أحضرته البينة ~~ويؤخذ بالطلاق فيما أقر به وبالظهار بما لفظ به فلا يكون له إليها سبيل إن ~~تزوجها بعد زوج حتى يكفر كفارة الظهار # وقيل إنه يكون ظهارا على كل حال ولا يكون طلاقا وإن نواه وأراده وهي ~~رواية أشهب عن مالك وأحد قولي ابن القاسم انتهى # فمفهوم كلامه في القول الأول إنه لو لم تقم عليه بينة لصدق في إرادة ~~الطلاق ولم يؤخذ بالظهار وأن القول الثاني يقول هو ظهار على كل حال وبين ~~ذلك كلام ابن رشد في المقدمات في آخر كتاب الظهار قال أصل الظهار بذوات ~~المحارم فإذا ظاهر بشيء من ذوات المحارم فهو مظاهر سمى الظهر أو لم يسمه ~~أراد بذلك الظهار أو لم تكن له نية # فإن أراد بذلك الطلاق ولم يرد به الظهار فقول ابن القاسم في رواية عيسى ~~عنه من كتاب الأيمان بالطلاق أنه يكون طلاقا بتاتا ولا ينوي ms2920 في واحدة ولا ~~اثنتين # ثم قال هذا نص قول ابن القاسم أنه إذا ظاهر بذوات محرم وأراد بذلك الطلاق ~~أنه طلاق سمى الظهر أو لم يسمه ومساواته في هذا بين أن يسمي الظهر أو لم ~~يسمه إنما يصح على مذهبه فيما بينه وبين الله إذا جاء مستفتيا وأما إذا ~~حضرته البينة وطولب بحكم الظهار فإن كان قد سمى الظهر حكم عليه بالظهار لأن ~~البينة قد حضرته بالإفصاح به فلم يصدق في طرح الكفارة عن نفسه وقضي عليه ~~بالطلاق لإقراره أنه نواه وأراد الطلاق وكان من حق المرأة إن تزوجها بعد ~~زوج أن تمنعه نفسها حتى يكفر كفارة الظهار # وإن كان لم يسم الظهر لم يحكم عليه بالظهار وصدق أنه لم يرده إذا لم يصرح ~~به وهذا أصل من أصولهم أن من ادعى نية مخالفة لظاهر لفظه لا يصدق فيها # ثم قال وروى أشهب عن مالك أنه يكون طلاقا إن لم يسم الظهر وظاهر إن سماه # وقد فسر بعض الشيوخ ما في المدونة برواية أشهب عن مالك # وحكى أبو إسحاق التونسي إنه مذهب ابن القاسم في كتاب ابن المواز والصواب ~~أن يفسر ما في المدونة برواية عيسى عن ابن القاسم وعلى رواية أشهب عول ~~الأبهري فقال إن صريح الظهار ظهار وإن نوى به الطلاق كما أن صريح الطلاق ~~طلاق وإن نوى الظهار # وهذا لا يصح على مذهب ابن القاسم في رواية عيسى بل يخالف في الطرفين ~~فيقول في الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق وقال أردت بذلك الظهار ألزم ~~الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما أظهر من لفظه انتهى # وقال المصنف في شرح قول ابن الحاجب وفي تنويته ثالثها ينوي في الطلاق ~~الثلاث يعني لو ادعى في صريح الظهار أنه لم يرد به الظهار وإنما أراد ~~الطلاق فهل يقبل منه أم لا المازري والمشهور أنه لا يقبل ويكون ظهارا # رواه ابن PageV04P117 القاسم وأشهب عن مالك # زاد ابن المواز ولا يلزمه الطلاق ولو نوى أنك بما أقول طالق والقول بأنه ms2921 ~~ينوي في الطلاق سواء قصد الثلاث أو دونها # لعيسى وسحنون والثالث أنه ينوي إن قصد الثلاث ولا ينوي إن قصد دونها # لابن القاسم وقيد اللخمي الخلاف بما إذا كان المتكلم عالما بموجب الظهار ~~وقصد الطلاق وأما إن قصد الطلاق وهو يجهل حكم الظهار وينوي أنه طلاق فهو ~~مظاهر وفي مثله نزل القرآن # تنبيه المراد بعدم تصديقه في القول الأول إذا جاء مستفتيا وكذلك قال أشهب ~~وهو أحد قولي ابن القاسم ومذهب المدونة على تأويل الأبهري وروى عيسى وابن ~~سحنون أنه يصدق وهو مذهب المدونة على تأويل ابن رشد # وأما إن أحضرته البينة فإنه يؤخذ بالظهار والطلاق معا # هكذا أشار إليه سحنون واللخمي وغيرهما ونص عليه صاحب المقدمات انتهى # تنبيه كلام المصنف في التوضيح عكس كلامه في المختصر لأن كلامه في التوضيح ~~يقتضي أن التأويلين مع عدم قيام البينة هل يصدق في إرادة الطلاق أم لا وأما ~~مع البينة فيؤخذ بهما وكلامه في المختصر يقتضي أن التأويلين مع قيام البينة ~~هل يؤخذ بالطلاق مع الظهار أو إنما يؤخذ بالظهار فقط ويفهم منه أنه مع عدم ~~البينة لا يؤخذ إلا بالظهار وقد علمت من كلام ابن رشد أن التأويلين جاريان ~~مع قيام البينة # ومع عدم قيامها فتأويل ابن رشد أنه يصدق في إرادة الطلاق مع عدم قيام ~~البينة ولا يؤخذ إلا بالظهار وكذلك مع قيامها # وقد تقدم أنه إذا حمل قول المصنف ولا ينصرف للطلاق على ما إذا لم تكن له ~~نية وقوله وهل إلى آخره على ما إذا نوى ويجعل مفهوم قوله مع قيام البينة ~~أنه إذا لم تقم البينة لم يؤخذ بالظهار فيقرب من كلام ابن رشد # ولو قال المصنف وهل ينصرف للطلاق فيؤخذ بها مع البينة أو لا يؤخذ إلا ~~بالظهار مطلقا تأويلان لوفى بالمقصود والله أعلم فتأمله والله أعلم # وأما قول المصنف كانت حرام كظهر أمي أو كأمي فهو كما قال ابن غازي تشبيه ~~لمسألة بأخرى لا تمثيل للمسألة نفسها ولذا اغتفر فيه إدراج كأمي وليس بصريح ~~انتهى ms2922 # وهو كما قال رحمه الله إنما أراد أن ينبه على أن التأويلين الجاريين فيما ~~إذا نوى بصريح الظهار الطلاق يجريان فيما إذا قال أنت حرام كظهر أمي أو ~~كأمي يعني إذا أراد بذلك الطلاق # وقد صرح ابن رشد بجريان ذلك فيها في أول رسم من كتاب الظهار # وأما إذا لم تكن له نية فصرح في المدونة بأنه لا خلاف في أنه ظهار ونصه ~~في كتاب الظهار وإن قال لها أنت علي حرام مثل أمي أو حرام كأمي ولا نية له ~~فهو مظاهر وهذا مما لا اختلاف فيه # وقال قبله وإن قال لها أنت علي حرام مثل أمي فهو مظاهر لأنه جعل للحرام ~~مخرجا حين قال مثل أمي # قال غيره ولا تحرم عليه لأن الله أنزل الكفارة في الظهار ولا يعقل من لفظ ~~به فيه شيئا سوى التحريم # ثم قال مالك ولو لم يذكر أمه كان ألبتات انتهى # ولم يذكر في المدونة أنت حرام كظهر أمي ولكنه يؤخذ حكمه من باب أحرى لأنه ~~إذا قلنا إن قوله أنت حرام كأمي ظهار فقوله كظهر أمي من باب أولى وقد جمع ~~بينهما ابن الحاجب لكن ذكر فيهما خلاف ما قال في المدونة ونصه ولو قال أنت ~~حرام كظهر أمي أو كأمي فعلى ما نوى منهما أو من أحدهما فإن لم تكن له نية ~~فظهار # وقال عبد الملك طلاق # وقال في التوضيح يعني إن نوى بذلك الظهار والطلاق لزماه # قال في الجواهر إذا قدم الظهار في نيته وإن نوى أحدهما لزمه ما نواه فقط # وتبع المصنف هنا ابن شاس وظاهر المدونة خلاف ما قالاه ثم ذكر كلام ~~المدونة السابق ثم قال بمقتضاه إن الكلام الأول هو الذي نقلناه آخرا مع ~~النية وأنه يلزمه الظهار ولو نوى الطلاق ويدل عليه قوله في الثانية إن هذا ~~مما لا اختلاف فيه وقوله هذا مما لا اختلاف فيه يدل على أن قول الغير في ~~الأولى خلاف # PageV04P118 هكذا قال ابن عبد السلام في معنى المدونة وكذلك قال غيره لا ms2923 ~~خلاف في إلزامه الظهار والمشهور أنه لا يلزمه الطلاق # وكلام عياض قريب منه أعني أنه يدل على أن مذهب الكتاب أنه ظهار ولو نوى ~~به الطلاق فإنه قال وإن قرن بظهاره لفظة الحرام فقال أنت علي حرام مثل أمي ~~ففي المدونة أنه ظهار ومثله في العتبية # وقال مالك في الموازية ما لم يرد به الطلاق # وكذلك قال عبد الملك في ذلك وفي حرام من أمي أنه ظهار ولو نوى به الطلاق # وقال محمد هذا إذا سمى الظهر وإن لم يسمه فيلزمه ما نوى # وفي كتاب الوقار في حرام مثل أمي هو ألبتات ويلزمه الظهار متى راجع # وفي سماع عيسى في أحرم من أمي أنها ثلاث انتهى # ونقل ابن حارث عن ابن القاسم فيما إذا قال حرام مثل أمي أنه طلاق إلا أن ~~ينوي به الظهار # قيل والمشهور في أحرم من أمي أنه ظهار انتهى # وما ذكره ابن عبد السلام نحوه لأبي الحسن في فهم كلام المدونة وأن قوله ~~في الثانية لا اختلاف يدل على أن قول الغير في الأولى خلاف ويعني والله ~~أعلم أن مراد ابن القاسم بقوله في الأولى هو ظهار ما لم يرد به الطلاق ~~فيلزمه وأن الغير يقول هو ظهار ولو نوى به الطلاق والله أعلم # تنبيهات الأول ما تقدم عن اللخمي من قصر الخلاف على من يعلم حكم الظهار ~~تبعه على ذلك في اللباب واقتصر عليه وجعله في الشامل طريقة # الثاني لو أراد بصريح الظهار الطلاق والظهار جميعا فالظاهر على تأويل ابن ~~رشد أنهما يلزماه معا وأما على التأويل الثاني فلا شك في عدم لزوم الطلاق # الثالث علم مما تقدم أنه إذا قبلنا قوله في لزوم الطلاق فاللازم له ~~الثلاث وكان المصنف سكت عن ذلك لما سيقوله في الكناية الظاهرة أنه إذا قصد ~~بها الطلاق ينوي في ذلك ويلزمه ألبتات ص ( أو أنت أمي ) ش قال اللخمي في ~~أوائل كتاب الظهار قال مالك في كتاب محمد إذا قال أنت أمي إن فعلت كذا وكذا ~~ففعله فهو ms2924 مظاهر وهذا لقصد الحالف ليس لمجرد لفظه لأن الظهار أن يجعلها ~~حراما كأمه ومقتضى قوله أنت أمي أن تكون الزوجة أما وهذا مستحين أن يكون ~~شخصان هنا شخصا واحدا انتهى فظاهره أنه لا يلزمه شيء في قوله أنت أمي إلا ~~إذا أراد به الظهار أو قامت قرينة على ذلك وهو ظاهر لأنه يشبه قوله يا أمي ~~ويا أختي # وقال في رسم القسمة من سماع عيسى من كتاب الظهار قال ابن القاسم من قال ~~لامرأته أنت أمي يريد بذلك الطلاق فهو الطلاق وإن كان لا يريد به الطلاق ~~فهو ظهار انتهى # وذكر الرجراجي فيه قولين # أحدهما رواية عيسى هذه # والثاني رواية أشهب أنه الطلاق الثلاث ولا يلزمه الظهار وعلى رواية عيسى ~~مشى المصنف # ص ( فألبتات ) ش قد تقدم أن الكناية نوعان الأول إذا شبه بذوات المحارم ~~ولم يذكر الظهر فثبوته في الطلاق هو المشهور # وقال ابن الماجشون هو ظهار ولا يصدق في دعوى الطلاق # قال في التوضيح وعلى المشهور إذا نوى به الطلاق فهو ألبتات ولا ينوي في ~~دونها إلا أن يكون غير مدخول بها فينوي # وقال سحنون ينوي أيضا في المدخول بها # قال صاحب المقدمات وهو أظهر لأنه ليس من ألفاظ الطلاق فوجب أن يوقف الأمر ~~على ما نوى # وأما النوع الثاني إذا قال أنت كظهر فلانة الأجنبية # فما قاله من أنه ظهار إلا أن ينوي به الطلاق فيكون ما نوى هو مذهب ~~المدونة انتهى # وقال أولا في شرح قول ابن الحاجب وينوي في الطلاق أي ينوي في الكناية ~~الظاهرة بنوعيها ويصدق فيما قصده منه انتهى # ثم قال وأما النوع الأول وذكر ما تقدم وظاهر كلامه في الجوضيح أنه ينوي ~~فيما أراد فتأمله # وظاهر كلام ابن عرفة أنه ألبتات قال وفيها إن قال أنت علي كظهر فلانة ~~الأجنبية وهي متزوجة أم لا فهو مظاهر # وقال غيره هي طالق # أبو إبراهيم قول الغير خلاف # قال فضل وابن رشد وعبد الملك زاد بعده PageV04P119 ولا نية له وزاد أيضا ~~بعد إلا أن يريد ms2925 بذلك التحريم فيكون ألبتات انتهى والله أعلم # ص ( ولزم بأي كلام نواه ) ش هذه هي الكناية الخفية # قال ابن عرفة والكناية الخفية ما معنى لفظه مباين له وأزيد منه إن لم ~~يوجب معناه حكما اعتبر فيه كاسقني الماء وإلا ففيهما كانت طالق # وأشار في المقدمات إلى إجرائها على خفية الطلاق فتلغى على قول مطرف ~~وروايته لغوها في الطلاق وعلى قول أشهب فيها إن لم ينو فيها معنى التطليق # انتهى وتقدم في المقدمات ص ( لا بأن وطئتك وطئت أمي ) ش قال ابن غازي ~~ذكره ابن عبد السلام وذكر ابن عرفة أنه لم يجده لغيره قال وكونه ظهارا أقرب ~~من لغوه لأنه إن كان معنى قوله إن وطئتك وطئت أمي لا أطؤك حتى أطأ أمي فهو ~~لغو وإن كان معناه وطئي إياك كوطء أمي فهو ظهار وهذا أقرب كقوله تعالى @QB@ ~~إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل @QE@ # ليس معناه لا يسرق حتى يسرق أخ له من قبل وإلا لما أنكر عليهم يوسف عليه ~~السلام بل معناه سرقته كسرقة أخيه من قبل ولذا أنكر عليهم انتهى # وما ذكره عن ابن عرفة بعض كلامه وترك منه شيئا كثيرا محتاجا إليه ونص ~~كلامه وسمع يحيى ابن القاسم من قال لجاريته لا أعود لمسك حتى أمس أمتي لا ~~شيء عليه # ابن رشد لأنه كمن قال لا أمس أمتي أبدا # قلت انظر هل هذا مثل قوله إن وطئتك فقد وطئت أمي نقل ابن عبد السلام أنه ~~لا شيء عليه ولم أجده لغيره # وفي النفس من نقله الصقلي عن سحنون شك لعدم نقله الشيخ في نوادره # وانظر هل هو مثل قوله أنت أمي سمع عيسى أنه ظهار وهذا أقرب من لغوه لأنه ~~إن كان معنى قوله إن وطئتك إلى آخر ما نقله ابن غازي فانظر هذا الذي تركه ~~ابن غازي رحمه الله وما فيه من الفوائد وما ذكره ابن عرفة من جهة البحث ~~ظاهر فإن المتبادر من قوله إن وطئتك فقد وطئت أمي أي وطئي إياك مثل ms2926 وطىء ~~أمي # وأما من جهة النقل فذكره ابن عبد السلام قبل الكلام على الكناية الخفية ~~كما قال قبله ونقله في التوضيح أيضا وقبله ونقله ابن يونس في أوائل الظهار ~~كما قال وقبله ونصه وقال سحنون وإن قال إن وطئتك وطئت أمي فلا شيء عليه ~~انتهى # وكلام ابن عرفة متدافع لأنه قال أولا لم أجده لغير ابن عبد السلام ثم قال ~~إن الصقلي ذكره عن سحنون # وقوله إن في النفس شيئا من نقله الصقلي عن سحنون لعدم نقله الشيخ في ~~نوادره فغير ظاهر لأن إمامة ابن يونس وجلالته وثقته معروفة فلا ينبغي أن ~~يطعن في قوله وكون الشيخ لم يذكره ليس فيه حجة لأن من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ على أن الشيخ لم ينف وجوده # وهذا كله إذا لم ينو الظهار أما إذا نوى به الظهار فلا إشكال أنه يلزمه # وقول الشارح في الكبير ظاهر كلام المصنف أنه لا يلزمه ولو نوى به الظهار ~~بعيد لأن المصنف قد قدم أنه يلزم بأي كلام نواه به فتأمله # وقول البساطي أكثر هذه الألفاظ في المدونة ليس كذلك لأنه ليس شيء منها في ~~المدونة # وقال اللخمي في أوائل كتاب الظهار ولو قال لا أمسك حتى أمس أمي لم يكن ~~مظاهرا لأنه لم يلحقها بها في التحريم ولم يشبهها بها ولو أراد بذلك ~~التحريم لكانت طالقا انتهى # قلت فيفهم منه إن قصد به التحريم فهو طلاق # فيتحصل من هذا أن هذه الألفاظ إن قصد بها التحريم فهو طلاق وإن قصد بها ~~الظهار فظهار وإن لم يقصد بها شيئا فلا شيء عليه والله أعلم # ص ( وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر ) ش يعني لو ظاهر ثم عاد ثم ظاهر أيضا ~~لزمته كفارة ثانية PageV04P120 ولو كان ظهاره ثانية بما ظاهر به أولا # قال في التوضيح كما لو قال أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار وعاد ثم قال ~~ثانيا أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار # لأن الأولى لما تقرر شرطها وهو العود صارت اليمين ms2927 الثانية وإن كات بغير ~~ما علق به أولا مخالفة للأولى فصار بمنزلة ما لو قال أنت علي كظهر أمي إن ~~كلمت زيدا وأنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار انتهى # واعلم أولا أن كلام المصنف نحو كلام ابن الحاجب وهو شامل لما مثل به في ~~التوضيح وبما إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي من غير تعليق ثم عاد ثم قال ~~أنت علي كظهر أمي ومقتضى كلامها أن الكفارة تتعدد في ذلك وهو خلاف مذهب ابن ~~القاسم في الصورتين بل لو شرع في الكفارة عن الأول ثم ظاهر لم تتعدد ~~الكفارة بل يبتدئها من حينئذ وتجزىء عن الظهارين # قال ابن رشد إذا وقع الظهار الثاني بعد أن شرع في الكفارة عن الظهار ~~الأول وكان ذلك مما لا يجب فيه إلا كفارة واحدة لم يجب عليه إتمام الأولى ~~واستأنف كفارة الظهار من يوم أوقع الظهار الثاني وحيث تجب عليه لكل واحد ~~كفارة إذا أوقع الثاني بعد أن شرع في الكفارة الأولى يجب عليه إتمامها ~~وابتداء كفارة أخرى للظهار الثاني # هذا تحصيل مذهب ابن القاسم في هذه المسألة # وحكى ابن حبيب عن أصبغ أنه إذا كان الظهار الأول بفعل والثاني بفعل فعليه ~~لكل واحد كفارة وإن كان الفعل واحدا وهو بعيد # ولابن الماجشون في ديوانه أن كفارة واحدة تجزئه في ذلك كيفما كان فعلى ~~مذهبه إذا وقع الظهار الثاني بعد أن شرع في كفارة الظهار الأول يبتدىء من ~~يوم أوقع الثاني وإن كانا جميعا بفعلين في شيئين مختلفين وقد قيل إنه إذا ~~أوقع الظهار الثاني بعد أن شرع في الكفارة للأول يتم للأولى ثم يستأنف ~~الثانية وإن كانا جميعا بغير فعل # قال ابن المواز وهو أحب إلي إن لم يبق من الأولى إلا يسير وإن لم يكن من ~~الأولى إلا يومان أو ثلاثة فإنه يتمها ويجزئه لهما جميعا # وقول ابن القاسم في هذه المسائل كلها أظهر الأقوال وأولاها بالصواب انتهى # ثم قال في سماع أبي زيد قال ابن القاسم في رجل قال ms2928 أنت علي كظهر أمي إن ~~لم أتزوج عليك فأخذ في الكفارة فلما صام شهرا وقع بينه وبينها مشاجرة فقال ~~لها أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك قال يبتدىء شهرين من يوم ظاهر ~~للظهار الآخر # قيل له فإنه ابتدأ فلما صام أياما أراد أن يبر بالتزويج عليها قال إذا ~~تزوج عليها سقطت عنه الكفارة وبطل عليه الصيام # قال ابن رشد لا يجب على الرجل الظهار بقوله امرأتي علي كظهر أمي إن لم ~~أتزوج عليها لأنه لم يحنث بعد ولا يقع عليه الحنث إلا بعد الموت إلا أن ~~الكفارة تجزئه قبل الحنث لأنها يمين هو فيها على حنث فإن أراد أن يكفر ليحل ~~عن نفسه الظهار فيجوز له الوطء كان له ذلك وإن لم يفعل وطلبته المرأة ~~بالوطء ضرب له أجل الإيلاء إذ لا يجوز له أن يطأ إلا أن يكفر # فإن هو لما أخذ في الكفارة قال لها مرة أخرى أنت علي كظهر أمي إن لم ~~أتزوج عليك عاد إلى ما كان عليه قبل أن يبتدىء الكفارة وسقط ما مضى منها ~~ولم يكن له أن يطأ حتى يستأنف الكفارة على ما قال ولم يكن له أن يتم ~~الكفارة التي دخل فيها ثم يستأنف الكفارة لليمين الأخرى لأن اليمينين جميعا ~~على فعل واحد فلا يلزمه فيهما إلا كفارة واحدة # فإن تزوج عليها بر بالتزويج وانحلت اليمين ولم يكن عليه إتمام ما دخل فيه ~~من الكفارة وهذا كله بين انتهى # وقال في التوضيح ولو أخذ في كفارة الظهار ثم قال أنت علي كظهر أمي ~~فليبتدىء الآن كفارة واحدة وتجزئه # وقل بل يتم الأولى ويبتدىء كفارة ثانية # محمد وهو أحب إلي إذا كان لم يبق من الأولى إلا اليسير وأما إن مضى يومان ~~أو ثلاثة فليتم ويجزئه لهما # وقال أشهب سواء مضى أكثر الكفارة أو أقلها فإنه يجزئه أن يبدأ الكفارة ~~PageV04P121 عن الظهارين إذا كانا نوعا واحدا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي ~~ثم يقول وقد أخذ في الكفارة مثل ذلك ms2929 وكذلك لو كان الأول بيمين حنث فيها ~~والثاني بغير يمين قال وإن كان الأول بغير يمين والثاني بيمين حنث فيها ~~فليتم الأول ويبتدىء كفارة ثانية للظهار الثاني انتهى # وقال ابن عرفة ولو حدث التكرار بعد تمام كفارة الأول تعددت لما بعدها ~~اتفاقا # ولو حدث في أثنائها ففي أجزاء ابتدائها عنهما ولزوم تمام الأولى وابتداء ~~ثانية ثالثها إن لم يبق من الأولى إلا اليسير وإن مضى منها يومان أو ثلاثة ~~أجزأه إتمامها عنهما # ثم ذكر الخلاف ثم قال وقول ابن الحاجب لو عاد ثم ظاهر لزم ظهاره دون خلاف ~~ليس كذلك # ولو قال لو وطىء بدل لو عاد لاستقام # انتهى والله أعلم # ص ( لا إن تزوجتكن ) ش أي لا إن قال لنسوة إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي ~~فلا تتعدد عليه الكفارة بل عليه كفارة واحدة إذا تزوجهن أو تزوج واحدة منهن # قاله في المدونة # قال ابن رشد ولا خلاف في ذلك بخلاف ما لو قال لأربع نسوة من تزوجت منكن ~~فهي علي كظهر أمي # قاله في المدونة وعزاه ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم لابن المواز # ص ( أو كل امرأة ) ش أي إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي فإنما ~~عليه كفارة واحدة وكذلك إذا قال لامرأته كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ~~بخلاف ما لو قال من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي # قاله ابن المواز وقاله في البيان وفي التوضيح # قال في التوضيح قال في الاستلحاق وانظر إذا قال من تزوجت فهي علي كظهر ~~أمي ولم يقل من النساء فهل تجزئه كفارة واحدة انتهى ص ( أو كرره أو علقه ~~بمتحد ) ش قال ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الظهار مذهب ابن القاسم أن ~~الرجل إذا ظاهر من امرأته ظهارا بعد ظهار أنهما إن كانا جميعا بغير فعل أو ~~جميعا بفعل في شيء واحد أو الأول بفعل والثاني بغير فعل فليس عليه فيهما ~~جميعا إلا كفارة واحدة إلا أن يريد أن عليه في ms2930 كل ظهار كفارة فيلزمه ذلك ~~وأنهما إن كانا جميعا بفعلين مختلفين أو الأول منهما بغير فعل والثاني بفعل ~~فعليه في كل واحدة منهما كفارة # ثم ذكر ما نقلناه عنه في شرح قول المصنف وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر ~~والله أعلم # ص ( وله المس بعد واحدة على الأرجح ) ش لأنها هي كفارة PageV04P122 ~~الظهار والباقي كطعام نذره # قاله القابسي وأبو عمران قالا وإنما تفاوضا بهذه الكفارة وضاق الثلث قدمت ~~كفارة واحدة على كفارة اليمين بالله تعالى وتقدم كفارة اليمين على ما بقي ~~لأنه نذر # قال ابن يونس هذا هو الصواب ومقابله لأبي محمد لا يطأ حتى يكفر ما نوى من ~~الكفارات # انتهى من التوضيح بالمعنى # وقال ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الظهار قال أبو إسحاق ويجوز له أن ~~يطأ بعد الكفارة الأولى وقبل الثانية # قال ابن رشد بل هو الواجب لأنه لو كفر يعني الثانية قبل أن يطأ لم تجزه ~~الكفارة إذ ليس بمظاهر وإنما هو حالف كرجل قال إن وطئت امرأتي فعلي كفارة ~~الظهار فلا تلزمه الكفارة حتى يطأ انتهى # قال ابن عرفة وللخمي نحو ما لابن إسحاق # وقال ابن عبد السلام قد يقال إن المكلف التزام ما بقي من الكفارة قبل ~~المماسة فيلزمه ما التزم كما لو قال لله علي أن أعتق رقبتين قبل أن أطأ لما ~~جاز له الوطء إلا بعد عتقهما وأجل # هذا هو الذي فهمه الشيخ أبو محمد من مراد المظاهر # وفهم غيره النذر المعلق فكأنه قال إن وطئتها فعلي كفارتان # وعلى هذا فيسأل المظاهر عن مراده ويتفق القولان قال وينبغي أن لا يشترط ~~العود فيما زاد على كفارة واحدة على مذهب القابسي انتهى # وما قاله إذا بين المظاهر مراده أنه يعمل عليه ظاهر ولعل الخلاف إنما هو ~~إذا لم تكن ( له نية فاختلف على ماذا يحمل كلامه # وأما قوله إنه ينبغي أن لا يشترط العود على مذهب القابسي فإن أراد بذلك ~~إذا كان مراد الحالف ما قال فظاهر وأما إن كان مراده الوجه ms2931 الآخر أو لم تكن ~~له نية فلا يصح أن يقدم الكفارة قبل الوطء فضلا عن العود فتأمله والله أعلم # ص ( وسقط إن تعلق ولم يتنجز بالطلاق الثلاث ) ش تصوره ظاهر # وقوله الثلاث احتراز مما لو طلق واحدة أو اثنتين # قال في المدونة وإن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فطلقها ~~واحدة أو اثنتين فبانت منه ودخلت الدار وهي في غير ملكه لم يحنث بدخولها ~~فإن تزوجها ودخلت وهي تحته عاد عليه الظهار انتهى # وقوله في المدونة فطلقها واحدة أو اثنتين فبانت منه ودخلت فظهر منه أنها ~~لو دخلت في العدة وكان الطلاق رجعيا لزمه الظهار # وقد صرح به ابن الحاجب في الكلام على الطلاق # فرع قال في المقدمات ومن ظاهر من أمته بيمين ثم باعها ثم اشتراها فإن ~~اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم إن بيعت عليه في الدين وإنما لا تعود ~~عليه اليمين إذا عادت إليه بميراث انتهى # قال اللخمي وعلى قول ابن بكير لا يكون مظاهرا يعني إذا عادت إليه بشراء # ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل # فرع قال اللخمي وإن كان نكاحان بينهما ملك فحلف وهي زوجة لم يحنث حتى طلق ~~ثم اشتراها ثم باعها ثم تزوجها عادت على العصمة الأولى فإن حنث كان مظاهرا # وإن كانا ملكين بينهما نكاح لم يبن الملك الثاني على الأول لأن النكاح ~~الذي بينهما صحح البيع # قال وإن حلف وهي زوجة فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم حنث لم يكن ~~مظاهرا لأن العصمة الأولى زالت وهذا نكاح مبتدأ بمنزلة من قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثم اشتراها فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم دخل لم ~~تطلق عليه لأن العصمة التي حلف لها زالت وهذا نكاح مبتدأ ولو لم يحنث ~~بالطلاق وأوقع عليها طلقة كان قد بقي له فيها طلقتان انتهى # ففرق بين أن يكون اشتراها بعد طلقة أو فعل طلقة # ونقل في الشامل كلامه الأول ولم ينقل الأخير فيتوهم أن حكمهما واحد # ولم ينقل ابن ms2932 عرفة هنا عن اللخمي ولا كلمة ولا عن ابن يونس وإنما نقل ~~كلامه في المقدمات في المسألة المتقدمة PageV04P123 وفي هذه المسألة وهي ما ~~إذا ظاهر من زوجته وهي أمة بيمين ثم اشتراها قبل أن يحنث باليمين # قال في المقدمات فذهب بعض الشيوخ إلى أن اليمين لا تعود عليه لأنه ملك ~~يمين لا ملك عصمة فهو غير المالك الأول كملك العصمة بعد الطلاق ثلاثا قال ~~إلا أن يبيعها ثم يتزوجها فإنه يعود عليه اليمين لأنه بقي له فيها طلقتان ~~واليمين تعود ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء انتهى # ويظهر من كلامه الأخير أن شراءها كان بعد أن طلقها طلقة واحدة # وهذا القول نقله ابن يونس عن بعض أصحابنا وقاله اللخمي ولم ينقل غيره قال ~~وعكسه أن يحلف بظهر أمته فلم يحنث حتى باعها ثم تزوجها ثم حنث وهي زوجة لم ~~يلزمه ظهار انتهى # ثم قال في المقدمات وذهب بعضهم إلى أن اليمين تعود عليه إذا اشتراها ~~انتهى # قال ابن يونس وهو أصوب # ثم قال في المقدمات والذي أقول به إنه إن ورث جميعها أو اشترى جميعها في ~~صفقة واحدة فاليمين باقية عليه لا تسقط عنه إذ لم تحرم عليه لخروجها من ~~عصمة النكاح إلى ملك اليمين ولا أقول إنها تعود عليه إذ لا يكون العود إلا ~~بعد المفارقة # وأما إذا ورث بعضها أو اشترى بعضها فحرمت عليه بذلك ثم اشترى بقيتها فحلت ~~له بالملك فاليمين لا تعود عليه لأن ملك اليمين غير ملك العصمة وملك اليمين ~~من ملك العصمة أبعد من ملك العصمة الثانية من ملك العصمة الأولى انتهى # ص ( لا إن تقدم ) ش لا كلام في هذا وكذلك لو ظاهر من زوجته الأمة ثم ~~طلقها ثم اشتراها أو اشتراها قبل أن يطلقها أو كان علقه ثم حنث قبل الشراء ~~فإن الظهار لازم له # قاله اللخمي وهو في المدونة والله أعلم ص ( أو صاحب ) ش قال في التوضيح ~~عن اللخمي ولو كانا في مجلسين أعني قال في مجلس إن تزوجتك ms2933 فأنت طالق ثلاثا ~~وفي مجلس إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي # ونقل أبو الحسن عن ابن محرز أن قوله لزوجته التي في عصمته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ألبتة وأنت علي كظهر أمي مثل قوله للأجنبية إن تزوجتك إلى آخره # وقال عنه ولو أنه قال إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا ثم هي علي كظهر أمي أو ~~قال لزوجته أنت طالق إن دخلت الدار ثم أنت علي كظهر أمي لم يلزمه الظهار ~~لأنه حينئذ وقع على غير زوجة لما وقع مرتبا على الطلاق انتهى # وانظر اللخمي والله أعلم # ص ( وإن عرض عليه نكاح امرأة ) ش قال ابن عرفة والمعلق بالقرينة كالصريح ~~كالطلاق # وروى الباجي من ذكر له نكاح امرأة فقال هي أمي مظاهر إن تزوجها # الباجي يريد لأنه مستند إلى ما عرض عليه من زواجها فكأنه قال إن فعلت فهي ~~أمي ولو أراد أن يصفها بالكبر لم يلزمه ظهار انتهى # ص ( وتتحتم بالوطء ) ش قال في المتيطية فإن وطىء قبل الكفارة فقد ثبت ~~وجوبها عليه ويعاقب جاهلا كان أو عالما وعقوبة العالم أشد انتهى ص ( وهل ~~يجزىء إن أتمها تأويلان ) ش هذان التأويلان في الطلاق البائن أو الرجعي ~~PageV04P124 بعد العدة # وأما الرجعي قبل انقضاء العدة فإن أتمها أجزأه باتفاق # قاله في تهذيب الطالب # وقيده صاحب البيان بما إذا نوى رجعتها وعزم على الوطء وإن لم ينو فيكون ~~كالطلاق البائن # قاله في التوضيح # فرع قال في الشامل فإن قصد البراءة بالرجعي ارتجع ثم كفر قبل الرجعة في ~~العدة ففي الإجزاء قولان انتهى # وقوله فإن قصد البراءة أي أن يبتدىء الكفارة في الرجعي ارتجع ثم كفر # وانظر المسألة في كتاب الظهار في أول سماع القرينين # فرع فإن كان لما إن طلقها لم تتم الكفارة حتى تزوجها # قال في التوضيح فاتفق على أنه لا يبني على الصوم اتفاقا # واختلف هل يبني على الإطعام على أربعة أقوال فذكرها انتهى # وهذا الذي قاله هو أيضا في أول سماع القرينين ص ( لا جنين وعتق بعد وضعه ~~) ش ms2934 هو كقوله في المدونة ويعتق إذا وضعته # وقال ابن عبد السلام قول ابن الحاجب فلو أعتق جنينا عتق ولم يجزه أقرب من ~~عبارتها لأن ظاهر كلامه أنه معتق حين عتقه وعبارتها تدل على أن عتقه حين ~~الوضع فيقال على هذا إذا وضعته صار رقبة وعتقه حينئذ عن الكفارة فيجزئه ~~ولكن لا يخفى عليك الجواب عن هذا انتهى # وقوله في الشامل وعتق بعد وضعه وقيل بعتقه ولم أر من نقل هذا الخلاف ~~والله أعلم # فرع وأما عتق الرضيع فيجزىء # قاله كل أهل المذهب # قال في المدونة ويجزىء عتق الصغير والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من ~~قصر النفقة # قال ابن ناجي ما ذكره في الصغير متفق عليه ويريد بقوله يجزئه أن نفقته ~~عليه إلى أن يبلغ الكسب ولو بالسؤال وبه كان شيخنا حفظه الله يفتي ويذكر أن ~~أبا حفص العطار نص على ذلك وأخذ ابن رشد مثله من قولها في كتاب التجارة ومن ~~أعتق ابن أمته الصغير فله بيع أمه ويشترط على المبتاع نفقة الولد ومؤنته # وقد تقدم الكلام على هذا المعنى أعني نفقة الصغير في فصل زواج الإماء # وما ذكر أن ابن العطار نص عليه تقدم نقله عن ابن رشد وكأنه لم يقف عليه ~~والله أعلم # وقوله في المدونة إذا كان من قصر النفقة قال في التوضيح قال أبو عمران هو ~~على الاستحباب وأما الإجزاء فإنه يجزىء وإن كان مع سعة النفقة # قال ابن عبد السلام وقيل إنه شرط ينتفي الإجزاء بانتفائه والأولى أولى ~~لأنه لا يعلم شيء من مسائل هذا الباب وما يقرب منه يجزىء الفقير ولا يجزىء ~~الغني # انتهى كلامه # فرع قال في سماع أصبغ قيل أرأيت من أعتق في رقبة واجبة منفوسا فكبر أخرس ~~أو أصم أو مقعدا أو مطبقا أعليه بدلها قال ليس ذلك عليه وهذا شيء يحدث ~~وكذلك لو ابتاعه فكبر على مثل هذا لم يلحق البائع شيء من ذلك # ابن رشد تعليله لإجزاء ذلك في الكفارة وأنه لا رجوع في ذلك على البائع ~~بأن ms2935 هذا شيء يحدث ليس بعلة صحيحة لأن ما يقدم ويحدث من العيوب إذا أمكن أن ~~يعلم بحلف البائع فيه اليمين ولا يجزىء عن المكفر في الكفارة إذا كان العيب ~~مما لا يجوز في الرقاب فالعلة في ذلك إنما هي أن هذا مما يستوي البائع ~~والمبتاع في الجهل بمعرفته ولا يمكن أن يعلمه أحد فإن لم يكن له حكم البيع ~~في قيام المبتاع على البائع ولا في عدم الإجزاء في الكفارة لأن المكفر قد ~~ادعى ما يجب عليه باجتهاد ولم يقصر فلا درك عليه # ص ( ومنقطع خبره ) ش قال في المدونة في كتاب الضوال ومن أعتق آبقا عن ~~ظهاره لم يجزه إذ لا يدري أحي هو أم ميت أم معيب أم سليم إلا أن يعرف في ~~الوقت موضعه وسلامته من العيوب فيجزئه أو يعلم بذلك بعد عتقه فيجزئه ذلك ~~وإن جهل أولا انتهى # والفرق بينه وبين الجنين أن هذا رقبة والجنين ليس برقبة والله أعلم # ص ( وفي العجمي تأويلان ) ش الكافر إذا كان يجبر على الإسلام كالمجوسي ~~صغيرا أو PageV04P125 كبيرا أو من لا يعقل دينه من أهل الكتاب ففي إجزائه ~~خلاف # انظر اللخمي ص ( سليمة عن قطع أصبع ش ومثله الشلل والإقعاد وذهاب الأسنان ~~كلها # قاله ابن عرفة عن اللخمي # فروع الأول المشهور في المذهب المعلوم من قول مالك في الحج الثاني من ~~المدونة وغيرها فيمن اشترى عبدا فأعتقه في ظهاره أو بعيرا فقلده وأشعره ثم ~~أصاب به عيبا لا يجزئه العبد في الرقاب ولا البعير في الهدايا أنه يرجع ~~بقيمة العبد ولا يرده لفواته بالعتق أو بالهدي ويجعل ما يؤخذ في قيمة العيب ~~فيما وجب عليه من بدله قاله في سماع محمد بن خالد # الثاني من أعتق رقبة في ظهار فاستحقت الرقبة فرجع المعتق على بائعها ~~بالثمن وهو ثمن واسع قال ابن القاسم يشتري به كله رقبة ولا يشتري ببعضه لأن ~~مالكا سئل عن الرجل يعتق الرقبة عن ظهار ثم يطلع على عيب قال يرجع به على ~~بائعه ويجعله في ms2936 رقبة فإن لم يجد به رقبة أعان به في رقبة يتم بها عتقها # قال ابن القاسم فمن هنا رأيت ما قلت لك قال والعيب الذي أصيب بالعبد ليس ~~هو مما إذا كان في العبد لم يجز في الرقاب ولكنه إذا كان بالعبد جاز العبد ~~به وأجزأه # قلت فلو كان تطوع قال يرجع بالعيب ويصنع به ما شاء # قاله في سماع سحنون # الثالث قال ابن عرفة والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه في قضاء دينه وزمانة ~~الشيخوخة يمنعان إجزاءه بخلاف الصغير لاستقباله كذلك ولذا جاز بيعه انتهى # ص ( أو أعتق نصفا فكمل عليه أو أعتقه ) ش يعني أنه إذا أعتق نصف عبده عن ~~ظهار ثم كمل الحاكم عليه عتق نصفه الثاني أو أعتق نصفه عن ظهاره ثم أعتق ~~نصفه الثاني عن ذلك الظهار فإنه لا يجزئه # أما الأولى فظاهر وأما الثانية فما ذكره المصنف هو قول ابن الماجشون ~~وأصبغ # وقال ابن عبد السلام هو ظاهر المدونة والأظهر لأن الحكم يوجب عليه ~~التتميم فملكه للباقي غير تام # ونقله في التوضيح # ص ( ومغصوب ) ش قال ابن عرفة في قول ابن شاس يجزىء المغصوب نظرا لعدم ~~قدرة العبد على التخلص انتهى # قال في التوضيح وسواء قدر على خلاصه أم لا # والله أعلم ص ( ومرض وعرج خفيفين ) ش قال ابن عرفة وخفيف العيب لغو # اللخمي كالخفيف من مرض وعرج وصمم # PageV04P126 ثم قال ابن عرفة واللخمي معها وكجذع في الأنف أو قطع أنملة ~~أو بعض الأسنان # الباجي عن ابن حبيب أو الضرس # ابن رشد ويجزىء ولد الزنا اتفاقا انتهى # وانظر إذا ذهبت أنملتان والأشبه الإجزاء PageV04P127 لأن الخلاف في ~~الأصبع والله أعلم # والأنملة بالفتح قاله في الصحاح # ص ( وفيها ونسيان ثم قال وشهر أيضا القطع بالنسيان ) ش يعني أن من أكل ~~ناسيا في صوم ظهاره لم ينقطع تتابع صومه على مذهب المدونة وشهر أنه ينقطع ~~وهكذا حمله الشارحان ونحوه في التوضيح وذكر فيه أن المشهر للقول بالقطع هو ~~صاحب البيان # فأما ما نسبه للمدونة فهو في كتاب الظهار ms2937 ونصه ومن أكل ناسيا في صوم ظهار ~~أو قتل نفس أو نذر متتابع أو أكره على الفطر أو تقايأ أو ظن أن الشمس قد ~~غربت فأكل أو أكل بعد الفجر ولم يعلم أو وطىء نهارا غير التي تظاهر منها ~~ناسيا فليقض في ذلك يوما يصله بصومه فإن لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله انتهى # قال ابن ناجي في شرحها ما ذكره في النسيان والإكراه لا أعلم فيه خلافا ~~انتهى # وأما ما ذكره من تشهير القول بالقطع بالنسيان ففيه PageV04P128 إجمال ~~وكلامه في التوضيح يقتضي أن صاحب البيان قال في مسألة المدونة هذه أعني من ~~أكل ناسيا ثم قضى يوما وصله بصيامه أن المشهور فيها القطع لأنه قال في ~~التوضيح في قول أشهب بن الحاجب وفي الخطأ والسهو ثالثها ينقطع بالخطأ ~~والمشهور لا ينقطع ولو بوطء غيرها ويقضيه متصلا # يعني اختلف هل ينقطع التتابع بالفطر سهوا كمن أفطر في يوم ناسيا أو خطأ ~~كمن صام تسعة وخمسين يوما ثم أصبح مفطرا معتقدا أنه أكمل الصوم وكمن اعتقد ~~أن الشمس غربت فأكل أو الفجر لم يطلع فأكل ثم تبين له خلاف ما اعتقده على ~~ثلاثة أقوال الأول أنه ينقطع في السهو والخطأ وهو لمالك في الموازية نص فيه ~~على القطع بالفطر ناسيا # اللخمي وغيره وعليه فينقطع بالفطر خطأ # وفي البيان مشهور المذهب أنه لا يعذر بالنسيان في كفارة القتل والظهار # والقول الثاني أنه لا ينقطع بهما # قال المصنف وهو المشهور # وإنما عزاه اللخمي وصاحب البيان وغيرهما لابن عبد الحكم # وقوله ولو بوطء غيرها يعني إن عذر في الوطء فأحرى في الأكل والشرب # والقول الثالث لا ينقطع بالسهو لأنه يعرض في كل جزء من أجزاء الصوم فيعسر ~~التحرز منه بخاف الخطأ # وبعضهم يرى هذا الثالث ظاهر المذهب ذكره فيما أصبح مفطرا بعد تسعة وخمسين ~~معتقدا الإتمام # وقوله ويقضيه أي وإذا فرعنا على عدم القطع وهو ظاهر # انتهى كلامه برمته # واعلم أن هنا شيئين أحدهما الفطر ناسيا والثاني تفرقة صوم الظهار نسيانا ~~كما إذا صام ms2938 بعض الصوم ثم نسي التتابع فأفطر يوما أو يومين أو أكثر ثم ذكر ~~أنه لم يكمل الصيام وكمن أفطر لعذر ثم لم يصل القضاء نسيانا والذي قال فيه ~~صاحب البيان يبطل التتابع على المشهور هو الثاني لا الأول يظهر لك ذلك ~~بكلامه # وهذه المسألة في سماع سحنون وعزاه ابن عرفة لسماع يحيى ولم أرها إلا في ~~سماع سحنون من كتاب الظهار ولم ينقلها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في نوادره ~~إلا عن سحنون وسماع يحيى ليس فيه إلا مسألة واحدة فلعل ذلك وقع في نسخة ~~الشيخ ابن عرفة # ونص كلامه في كتاب الظهار التتابع في كفارة القتل والظهار فرض بنص ~~التنزيل فلا يعذر أحد في تفرقتهما بالنسيان على المشهور في المذهب وإنما ~~يعذر في ذلك بالمرض أو الحيض إن كان امرأة # فإن مرض الرجل فأفطر في شهري صيامه أو أكل فيهما ناسيا قضى ذلك ووصله ~~بصيامه فإن ترك أن يصله بصيامه ناسيا أو جاهلا أو متعمدا استأنف صيامه # ثم قال ومحمد بن عبد الحكم يرى أنه يعذر في تفرقة الصوم بالنسيان لأنه ~~أمر غالب كالمرض انتهى # وكذلك كلام اللخمي قريب من ذلك ونصه الصوم عن الظهار شهران متتابعان ~~حسبما ورد به القرآن فمن أتى به متفرقا متعمدا لم يجزه وإن كانت التفرقة عن ~~مرض أجزأ # أو اختلف إذا كانت عن نسيان أو خطأ # ثم ذكرالخلاف وذكر ما نقله المصنف عنه في التوضيح ثم قال في آخر كلامه ~~ومن أكل في نهاره بعد أن كان بيت الصوم ناسيا قضى يوما ووصله بصيامه وأجزأه ~~ولم يستأنف لأن بعض أهل العلم قال إنه صوم صحيح لا يجب قضاؤه وقياس المذهب ~~أن يكون بمنزلة من بيت الفطر لأنه لم يختلف قول مالك وأصحابه أنه صوم فاسد ~~يجب قضاؤه ولا يحتسب به انتهى # فقوله وقياس المذهب يدل على أنه ليس فيه خلاف منصوص فبان من كلامهما ~~أنهما لم ينقلا الخلاف إلا في تفرقة النسيان لا فيمن أفطر ناسيا كما قاله ~~المصنف في التوضيح # وما ms2939 نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو كذلك فيه لا في عز وسماع يحيى فقط فإني ~~لم أره إلا في سماع سحنون كما تقدم بيانه # ونص كلام ابن عرفة ابن رشد في سماع يحيى لا يعذر بتفرقة النسيان وعذره به ~~ابن عبد الحكم انتهى # وهذا هو الذي يظهر من كلامه في الجواهر ولم يذكر في التوضيح ما شهره ابن ~~الحاجب إلا عن ابن عبد الحكم PageV04P129 وقد شهره صاحب اللباب وذكر في ~~المتيطية وفي معين الحكام مثل ما في المدونة فقط من غير ذكر خلاف والله ~~أعلم # هذا ما ظهر لي في ذلك وما ظهر له الحق بعد هذا الكلام في طريق فليتبعه ~~والله الهادي للصواب # تنبيه أدخل المصنف في التوضيح في الخطأ مسألة من صام تسعة وخمسين ثم أصبح ~~معتقدا للتمام وهي من التفرقة نسيانا والله أعلم # ثم فرع المصنف مسألة اليومين فقال فإن لم يدر بعد صوم أربعة عن ظهارين ~~موضع يومين صامهما وقضى شهرين وإن لم يدر اجتماعهما صامهما والأربعة # وصورة المسألة أنه صام أربعة أشهر عن ظهارين ثم ذكر بعد فراغه أنه ناس ~~ليومين فتارة يذكر أنهما مجتمعان وتارة لا يدري هل هما مجتمعان أم مفترقان # فإذا علم اجتماعهما فتارة يعلم أنهما ليس يوم من الأولى ويوم من الآخرة ~~وتارة لا يعلم ذلك هذه صورة المسألة # وأما حكمها فهي على ما قلنا إن الفطر ناسيا لا يقطع وإنما يقطع تفرقة ~~النسيان بصوم يومين وشهرين فقط في جميع الصور # أما اليومان فلاحتمال أن يكون اليومان اللذان أفطرهما من الأخيرة سواء ~~كانا مجتمعين إما في أولها أو في آخرها أو في وسطها أو واحد من أولها وواحد ~~من آخرها أو يكون منها يوم واحد فقط فيقضي يومين بعدها متصلا # وأما الشهران فلاحتمال أن يكون اليومان من الأولى سواء كانا مجتمعين أو ~~مفترقين أو يوم منها ويوم من الأخيرة لأنه كان الواجب عليه أن يصومهما إن ~~كانا يومين أو واحدا إن كان واحدا عقيب فراغه منهما فلما فصل بينهما ~~بالكفارة ms2940 الثانية لزمه أن يبتدئهما والله أعلم # وكذا قال ابن شاس وابن بشير إنه إنما يلزمه شهران ويومان كان يعلم ~~اجتماعهما أم لا يعلم # وفرعنا ذلك على القول بأن النسيان يبطل وفرعنا على القول بأن التفرقة ~~نسيانا لا تبطل أنه إنما يلزمه يومان # وفرض ابن رشد المسألة في البيان في يومين ولم يذكر اجتماعا ولا افتراقا ~~إلا أنه يقال من كلامه إنهما مجتمعان # وأما على ما قال المؤلف من أن الفطر نسيانا يقطع التتابع فقالوا يصوم ~~اليومين والأربعة الأشهر إذا كان لا يدري اجتماعهما # ووجه لزوم اليومين عند ابن القاسم على ما قال ابن عبد السلام هو أنه يقول ~~احتمال اجتماع اليومين وكونهما من الكفارة الأخيرة قائم فلا بد من رعيه ~~فيصوم اليومين ثم يبقى احتمال افتراقهما فيصوم أربعة أشهر # وبالجملة ابن القاسم يراعي كل احتمال # انتهى كلام ابن عبد السلام # وقال ابن عبد السلام أيضا # وتبعه المؤلف واعلم أنه إنما يحتاج إلى صيام الأربعة أشهر في هذه الصورة ~~إذا شك في أمسه هل هو من اليومين اللذين ذكرهما وأما إن تحقق أن اليومين ~~سابقان على ذلك فيحتسب بالعدد الذي تحقق أنه صامه وإن لم يتخلله فطر ويبني ~~عليه بقية الأربعة أشهر والله أعلم # انتهى كلام ابن عبد السلام # قالوا أما إن علم اجتماعهما فلا يصوم إلا يومين وشهرين # قال في التوضيح يصوم يومين لاحتمال أن يكونا من الأخيرة فلا ينتقل عنها ~~وهو قادر على تمامها ويقضي شهرين لاحتمال أن يكونا من الأولى أو أحدهما من ~~الأولى والآخر من الثانية انتهى # وانظر هذا التعليل الذي قاله إنما يستقيم على أن الفطر ناسيا لا يقطع ~~التتابع وأما إذا قلنا إنه يقطع التتابع فلا فائدة لصوم اليومين لأنه قد ~~انقطع التتابع بالفطر ناسيا فلا يبني إلا على ما صامه بعد ذلك ويكمل عليه ~~فتأمله والله أعلم # وقد نقل صاحب الشامل عن المدونة القطع بالنسيان وهو غريب وانظر كلام أبي ~~الحسن الصغير ص ( ولا أحب الغداء والعشاء كفدية الأذى ) ش قال في المدونة ~~ولا ms2941 أحب أن يغدي ويعشي في الظهار لأن الغداء PageV04P130 والعشاء لا أظنه ~~يبلع مدا بالهاشمي # قال الشيخ أبو الحسن لا أحب هنا على بابه # قال ابن يونس في كتاب ابن المواز من غدى أو عشى خبز البر وإلا دام في ~~الظهار لم يتبع ولا إعادة عليه # ثم قال في المدونة ولا ينبغي ذلك في فدية الأذى ويجزىء ذلك فيما سواها من ~~الكفارات # الشيخ لا ينبغي هنا على بابه انتهى # وقال ابن ناجي لا أحب ولا ينبغي على التحريم لوجهين أحدهما تعليله ذلك ~~بقوله لأن الغداء والعشاء لا أظنه يبلغ مدا بالهاشمي # الثاني قوله ويجزي ذلك فيما سواها من الكفارات مفهومه أنه لا يجزىء في ~~الظهار ولا في فدية الأذى # وفي قول لا أظنه مسامحة لأنه لا يبني على غلبة الظن وإنما يبني على العلم # وقال المغربي قوله بالهاشمي صوابه بالهشامي لأنه منسوب إلى هشام لا هاشم ~~انتهى # وانظر التوضيح ص ( ولا يجزىء تشريك كفارتين ) ش يعني أن من لزمه ظهاران ~~مثلا فأخرج مائة وعشرين مدا إلا أنه نوى أن كل مد نصفه عن كفارة ونصفه ~~الثاني عن كفارة أخرى فإنه لا يجزئه # قال في المدونة ولو صام ثمانية أشهر متتابعات عن الأربع ونوى لكل واحدة ~~منهن لم يعينها كفارة أجزأه وكذلك الإطعام فإن شركهن في كل يوم من الصيام ~~أو في كل مسكين من الإطعام لم يجزه إلا أن ينوي مدا لكل مسكين في كفارته ~~وإن لم ينو به امرأة بعينها ولا كفارة كاملة فيجزئه ذلك لأن الإطعام يجوز ~~أن يفرق فيطعم اليوم عن هذه أمدادا وفي غد عن الأخرى أمدادا ثم يتم بعد ذلك ~~كفارة لكل واحدة فيجزئه وإن كان متفرقا بخلاف الصوم لأن فيه شرط التتابع ~~فإن ماتت منهن واحدة وقد أطعم عن جميعهن مائة وعشرين مسكينا ولم ينو ما لكل ~~واحدة من ذلك ولا أشركهن في كل مسكين سقط حظ الميتة من ذلك وجبر على ما بقي ~~بعد ذلك تمام ثلاث كفارات انتهى # وإلى هذا أشار المصنف بقوله ms2942 ص ( ولو نوى لكل عددا أو عن الجميع كمل وسقط ~~حظ من مات ) ش يعني لو أطعم مثلا مائة وثمانين مسكينا عن أربع نسوة ظاهر من ~~كل واحدة منهن فإنه يجزئه ذلك PageV04P131 عن مقدار ثلاث كفارات ويكمل ~~الرابعة وسواء نوى أن لكل واحدة عددا من المائة أو نوى أن المائة والثمانين ~~عن الأربعة ولم يشرك في كل مسكين فإنه يجزئه عن مقدار ثلاث كفارات # فإن ماتت واحدة سقط حظها إن كان بينه سواء كان أقل مما لغيرها أو أكثر أو ~~مساويا وإن لم يبينه فإنه يسقط ربع المائة والثمانين ولو نوى أن لواحدة غير ~~معينة عددا والأدرى غير معينة وأقل وماتت واحدة جعل لها الأكثر # قال جميع ذلك في التوضيح # وقوله إنه إن شرك في كل مسكين لا يجزىء يعني إذا لم تعرف أعيان المساكين ~~ولو عرفت لنظر إلى ما يقع لكل واحد منهم فيكمل تمام المد # قاله في التوضيح والله أعلم # # |2 باب في اللعان 2 # ( إنما يلاعن زوج ) قال ابن عرفة ولا نص في حكمه # ابن عات لاعن ابن الهندي فعوتب في ذلك فقال أردت إحياء سنة قد دثرت # والحق أنه إن كان لنفي نسب وجب وإلا فالأولى تركه بترك سببه فإن وقع صدقا ~~وجب لوجوب دفع معرة القذف وحده ثم وجدت نحوه في سراج ابن العربي # قلت في الجواهر إشارة إلى ذلك ونصه الزوج كالأجنبي في القذف إلا في أمور ~~منها أنه قد يباح له ذلك وقد يجب لضرورة دفع النسب انتهى # وقال في اللباب حكمه الجواز الحديث عويمر انتهى # وقال البرزلي قول ابن الهندي سنة قد أميتت يعني صفة اللعان وقد أغنى الله ~~عنه بما ذكره في القرآن والستر أولى وإنما تستر بهذا الكلام حتى عوتب # وقد وقع في زمن الأمير يحيى بجامع الزيتونة ثم وقع مرة أخرى ولا غرابة في ~~وقوع سببه في هذا الزمان لكثرة المفاسد فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها ~~وما بطن # وقال في الطراز كانت ملاعنته إياها في المسجد الجامع ms2943 بقرطبة سنة ثمان ~~وثلاثين وثلاثمائة ص ( أو فسقا أو رقا لا كفرا ) ش قال في المدونة واللعان ~~بين كل زوجين كانا أو مملوكين أو أحدهما أو محدودين أو كتابية تحت مسلم إلا ~~الكافرين فلا لعان بينهما # فأما الأمة والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما بغير رؤية كان حرا أو ~~عبدا إذ لا يحد قاذفهما ويلاعن فيهما إن أحب إذا نفى حملا أو ادعى استبراء ~~أو ادعى رؤية لم يمس بعدها لخوف الحمل ولو شاء أن يلاعن في قذفهما ليحقق ~~ذلك عليهما لم أمنعه انتهى # قال أبو الحسن قوله كانا مملوكين كأنه يقول يلاعن من لا تجوز شهادته ~~خلافا لأبي حنيفة أنه لا يلاعن العبد ولا المحدود لأن الله استثناهم من ~~الشهداء # وقوله إلا الكافرين ابن يونس ذكر أن أبا عمران قال في أهل الكتاب إذا ~~تراضوا بحكم الإسلام فنكلت فعلى قول ابن القاسم ترجم وعلى ما قال ~~البغداديون لا ترجم لأن أنكحتهم فاسدة وإنما يجب على من نكل منهم الحد ~~كالمتلاعنين قبل البناء انتهى # وقال في الشامل لا كافرين إلا أن يتحاكما إلينا وهل ترجم المرأة إن نكلت ~~أو تحد قولان انتهى # وقال ابن عرفة وشرط وجوبه أي اللعان على الزوجة إسلامها وعلى الزوج في ~~قذفه دون حل نفي إسلامها وحريتها ثم ذكر لفظ المدونة # وسيقول المصنف ولاعنت الذمية بكنيستها ولم تجبر # تنبيه قوله في المدونة فأما الأمة والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما ~~قال الشيخ أبو الحسن أي لا يلزمه لعان يدل عليه قوله فيما يأتي ويلاعن ~~فيهما إن أحب انتهى # وظاهر هذا الكلام أنه إذا لم يلاعن لا يؤدب وليس كذلك لأن المصنف سيقول ~~وحكمه رفع الحد والأدب في الأمة والذمية والله أعلم ص ( إن قذفها بزنا ) ش ~~لما ذكر من يلاعن ومن لا يلاعن أخذ يذكر PageV04P132 أسباب اللعان فبدأ ~~بالكلام على القذف بالزنا فقال إن قذفها بزنا يريد سواء كان في قبل أو دبر # صرح بذلك ابن القصار وتبعه ابن الحاجب وغيره # قال ابن عرفة وهو مقتضى ms2944 المذهب # وقال القرطبي إذا قذف بالوطء في الدبر لاعن # وعن أبي حنيفة لا يلاعن وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد وهو ~~فاسد لأن الرمي به معرة انتهى # وشرط فيه ابن الحاجب أن ترفعه للحاكم # قال في التوضيح فإن لم ترفع فلا لعان لأن ذلك من حقها ثم إن لم يبلغ رميه ~~لها الحاكم فلا كلام وإن بلغه حد إلا أن يلاعن # وقال ابن عبد السلام وشرطه فيه أن ترفعه للحاكم فلو لم ترفعه فلا لعان ~~عليهما لأن لعانهما من حقها # وإنما يبقى النظر هل يلاعن الزوج أو يحد القذف وبالجملة إن هذا الشرط في ~~تلاعنهما معا فإذا انتفى ذلك الشرط انتفى تلاعنهما ولا يلزم انتفاء تلاعنه ~~هو انتهى # وخرج بقوله بزنا ما إذا رماها بغير الزنا # واختلف إذا عرض لها هل يجب اللعان أم لا والمعروف أنه لا يوجب اللعان # قاله ابن عرفة # قال وعلى المعروف في حده به كأجنبي أو تأديبه # نقل محمد وقول أشهب عن ابن القاسم الشيخ عن محمد عن ابن عبد الحكم إن صرح ~~بعد تعريضه لاعن انتهى # ونقله في المقدمات # ولا بد من تقييد كلام المصنف بما إذا رماها بزنا طوعا فإن رماها بغصب ~~فيأتي والله أعلم # ص ( وانتفى به ولد لستة وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء ) ش يعني أن ~~اللعان إذا كان لرؤية فتارة يدعي الزوج أنه استبرأها بحيضة قبل الرؤية وأنه ~~لم يطأ بعد الاستبراء فإن الولد ينتفي بذلك اللعان وادعى ابن رشد في ذلك ~~الإجماع وسيأتي لفظه # وإن لم يدع الاستبراء فإن أتت بالولد لستة أشهر من يوم الرؤية فأكثر ~~انتفى الحمل وإن أتت به لدون ستة أشهر لحق به لأن اللعان إنما كان للرؤية # وحكى ابن رشد في ذلك ثلاثة أقوال ونصه في المقدمات فإذا لاعن على الرؤية ~~وادعى الاستبراء انتفى الولد بإجماع وإن لم يدع الاستبراء PageV04P133 ~~فاختلف هل ينتفي الولد بذلك اللعان أم لا على ثلاثة أقوال أحدها أن الولد ~~ينفيه اللعان على كل حال وإن ms2945 ولدته لأقل من ستة أشهر وهو أحد قولي مالك في ~~المدونة # والثاني أنه لا ينفيه بحال وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر ويلحق به الولد ~~وهو قول عبد الملك وأشهب # والثالث التفرقة بين أن يولد لأقل من ستة أشهر أو لأكثر منها # وهذا القول الثاني لمالك في المدونة فيأتي على هذا في جملة المسألة ثلاثة ~~أقوال وفي كل طرف منها قولان إذا ولدته لدون ستة أشهر وإذا ولدته لأكثر من ~~ستة أشهر قولان انتهى # وظاهر كلام المصنف وابن رشد أن الحكم كذلك سواء كانت ظاهرة الحمل يوم ~~الرؤية أم لا وسيأتي في كلام المصنف عن ابن القاسم أنها إذا كانت ظاهرة ~~الحمل يوم الرؤية فإنه يلحق به وهو ظاهر فيقيد به ما هنا والله أعلم # فإن لاعن للرؤية ولم يكن ذكر الاستبراء ثم أتت بولد لأقل من ستة أشهر من ~~يوم الرؤية وقلنا إنه يلحق به فادعى الآن أنه كان استبرأ قبل الرؤية وقال ~~ليس الولد مني # قال في المقدمات كان ذلك له في الوجوه كلها باتفاق وسقط نسب الولد قيل ~~بذلك اللعان وهو قول أشهب وقيل بلعان ثان وهو قول أصبغ وعبد الملك وفي ~~المدونة ما يدل على القولين انتهى # ونقله في التوضيح # قلت وكلامه في الأم صريح في أنه ينتفى باللعان الأول ونصه قلت فإن ادعى ~~رؤية أو زعم أنه لم يكن استبرأ ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم ادعى ~~الرؤية فلما ولدت ادعى الاستبراء قال لا يلحق به الولد ويكون اللعان الذي ~~تلاعنا نفيا للولد # قلت فإن قال بعد ذلك الولد ولدي وقد كنت كاذبا في الاستبراء وما ~~استبرأتها قال يضرب الحد لأنه صار قاذفا ويلحق به الولد # قلت فإن لم يدع الاستبراء إلا أنه قال الولد ليس مني ولاعنها برؤية ثم ~~جاءت بولد لأدنى من ستة أشهر فألحقته به أيكون قاذفا ويجلد الحد قال لا # تنبيه مشى المصنف هنا فيما إذا لم يدع الاستبراء على القول الثالث في ~~كلام ابن رشد في التفصيل ms2946 بين أن تلده لستة أشهر من الرؤية فأكثر فلا يلحقه ~~أو تلده لأقل فيلحق ثم ذكر بعد هذا مسألة المدونة وذكر الثلاثة الأقوال ~~فقال ص ( وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها وعدم الاستبراء فلمالك في ~~إلزامه به وعدمه ونفيه أقوال ابن القاسم ويلحق إن ظهر يوما ) ش وهذه ~~المسألة داخلة في عموم المسألة التي فرغنا منها # لأن فرض المسألة الأولى أنه لم يدع الاستبراء وهذه أخص لأنه ادعى أنه ~~وطىء # واقتصر المصنف في تلك على قول واحد وذكر هنا لمالك ثلاثة أقوال ويشير إلى ~~قوله في المدونة ومن قال رأيت امرأتي تزني ولم أجامعها بعد ذلك إلا أني كنت ~~وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله ولم استبرىء فإنه يلاعن # قال مالك ولا يلزمه ما أتت به من ولد # قال ابن القاسم إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فيلزمه # وقد اختلف في ذلك قول مالك # فمرة ألزمه الولد ومرة لم يلزمه الولد ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملا # قال ابن القاسم وأحب ما فيه إلى أنه إن كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا ~~يشك فيه أن الولد يلحق به إذا التعن على الرؤية # انتهى لفظ التهذيب # واختلف شيوخ المدونة في فهم كلامها فمنهم من فهم المدونة على ظاهرها وإن ~~قول مالك اختلف على ثلاثة أقوال فمرة ألزمه الولد وإن لم ينفه باللعان ~~الأول وألحقه به وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم الرؤية إلا أن ينفيه ~~بلعان ثان # وقوله مرة لم يلزمه أي ليس في اللعان الأول تعرض للولد فيبقى الأمر ~~موقوفا فإن نفاه بلعان ثان انتفى وإن استلحقه لحق به # وقوله ومرة قال بنفيه يعني أن الولد ينتفي باللعان الأول فلا يلحق به فإن ~~ادعاه بعد ذلك حد ولحق به هكذا قرر الأقوال الثلاثة في التوضيح # ومنهم من فهم المدونة على أنه ليس فيها إلا قولين الأول أن الولد منفي ~~وإن أتت به لأقل من ستة أشهر وهو معنى قوله ومرة لم ms2947 يلزمه الولد وقوله بعده ~~PageV04P134 مرة قال بنفيه تأكيد لهذا القول # والقول الثاني الفرق بين أن يولد لستة أشهر فأكثر أو لأقل وهو معنى قوله ~~في المدونة فمرة ألزمه الولد لكن على أن هذا القول مقيد بكلام ابن القاسم ~~أعني قوله إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية وعلى هذا التأويل ~~حمل المدونة ابن رشد وابن لبابة # تنبيهات الأول ظاهر التهذيب أن هذا التقييد لابن القاسم وأنه ليس من كلام ~~مالك وقبله المصنف في التوضيح وغيره وظاهر كلام الأم أنه لمالك وسيأتي نصه # الثاني هذا الخلاف جار سواء كانت يوم الرؤية ظاهرة الحمل أم لا # ولهذا قال ابن القاسم وأحب ما فيه إلي إن كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا ~~يشك فيه أن الولد لاحق # قال في التوضيح وتفصيل ابن القاسم ظاهر لأنه لا يلزم من لعانه لنفي الحد ~~نفي حمل ظاهر والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل إنما يشترط أن تأتي به لأقل ~~من ستة أشهر من يوم الرؤية ولو قيل إنه للأول ولو أتت به لستة أشهر لأن وضع ~~الولد لستة أشهر نادر والأصل إلحاق الولد بالفراش لكان أحسن انتهى # قلت الذي اختاره ابن القاسم في المدونة ظاهر لأنه يقول إن كانت ظاهرة ~~الحمل يوم الرؤية فالولد لاحق به إذا لم يدع الاستبراء يريد ولو أتت به ~~لأكثر من ستة أشهر # وإن لم تكن ظاهرة الحمل فالذي صدر به ابن القاسم أنه إن أتت به لأقل من ~~ستة أشهر فهو لاحق وإلا فهو منفي باللعان للرؤية ونص كلامه الموعود به # قلت فإن قال رأيتها تزني الساعة ولم أجامعها بعد ذلك إلا أني قد كنت ~~جامعتها من قبل أن أراها فقال مالك يلتعن ولا يلزمه الولد # قلت فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من بعد ما التعن أيلزمه قال نعم لأن ~~الحمل قد كان من قبل أن يراها تزني # وقد اختلف قول مالك فمرة ألزمه الولد ومرة لم يلزمه إياه ومرة قال بنفيه ~~وإن ms2948 كانت حاملا وأحب ما فيه إلي أنه إذا رآها تزني وبها حمل ظاهر لا شك فيه ~~أنه يلحق به الولد إذا التعن على الرؤية # الثالث قال في التوضيح فإن قيل في قول ابن القاسم أحب إلي نظر إذ هو موضع ~~الجزم لعظم أمر الأنساب وإنما يقال أحب في باب العبادات قيل إنما حمله على ~~ذلك اضطراب مدرك الإمام فلم يستطع الجزم بمخالفته انتهى # ص ( ولا وطء بين الفخذين إن أنزل ) ش قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية من ~~أنكر حمل امرأته بالعزل لم ينفعه وكذلك PageV04P135 كل وطء في موضع يمكن ~~وصول المني للفرج وكذا في الدبر قد يخرج منه الفرج ونحوه مفهوم قول ~~استبرائها إن قال البائع كنت أفاخذ ولا أنزل وولدها ليس مني لم يلزمه # اللخمي إن أصاب بين الفخذين وشبهه لزمه الولد ولا يلاعن ولا يحد لأن نفيه ~~لظنه إلا أن يكون عن وطئه حمل # الباجي إثر ذكره ما في الموازية يبعد وجود الولد من الوطء في غير الفرج ~~ولو صح ما حدت امرأة بحملها ولا زوج لها لجواز كونه من وطء في غير الفرج ~~انتهى # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب ولا يعتمد على الوطء بين الفخذين إن ~~أنزل لاحتمال أن يكون وصل من مائة شيء للفرج قالوا وكذلك الوطء في الدبر # واستشكل الباجي هذا وقال يبعد عندي أن يلحق الولد من غير الوطء في الفرج ~~انتهى # وقوله استشكل الباجي هذا يعني به الإلحاق بالوطء بين الفخذين والوطء في ~~الدبر لا الأخيرة فقط كما قد يتوهم والله أعلم # ص ( وورث المستلحق الميت إن كان له ولد حر مسلم أو لم يكن وقل المال ) ش ~~انظر ابن غازي وما سيأتي في باب الاستلحاق ص ( وإن وطىء أو أخر بعد علمه ~~بوضع أو حمل بلا عذر امتنع ) ش هذا بالنسبة إلى اللعان لنفي الولد فإن كان ~~اللعان لرؤية فإنه يمتنع اللعان بوطئها بعد الرؤية # قال ابن عرفة الباجي عن محمد وابن حبيب عن ابن الماجشون إن ادعى رؤية ms2949 ~~قديمة ثم قام الآن بها حد # ولم يقبل ابن عرفة ظاهره ولو قال لم أمسها بعد رؤيتها # وقال اللخمي لم يختلف المذهب إن رآها وسكت ولم يذكر ذلك إلا بعد مدة أو ~~ظهور الحمل إلا أنه لم يصب بعد الرؤية أن له أن يلاعن انتهى # قلت يقيد الأول بما إذا كان قد وطىء كما هو المتبادر منه ويتفق النقلان ~~ويفهم منه أنه إذا وطىء بعد الرؤية لم يكن له أن يلاعن ولا ينفي الولد وهو ~~ظاهر وقد صرح به ابن الحاجب وقبله في التوضيح ص ( وشهد بالله أربعا ) ش قال ~~ابن عرفة شرط اللعان ثبوت الزوجية إلا أن يكونا طارئين # انتهى مختصرا بالمعنى # فرع قال ابن عرفة المتيطي إذا ثبتت مقالتهما وزوجيتهما سجنه الإمام # الباجي اختلف في سجنه فسألت أبا عمران ابن عبد الملك فقال يسجن لقول مالك ~~فيها أنه قاذف # انتهى ونقله في التوضيح # تنبيه قال ابن الحاجب وصفته أن يقول أربع مرات أشهد بالله # وقال محمد بن يزيد الذي لا إله إلا هو # قال في التوضيح قال ابن عبد السلام وظاهر كلام المؤلف أنه اختلف ابتداء ~~هل يزيد الذي لا إله إلا هو وظاهر ما حكاه غيره أنه يقوله وإنما الخلاف إذا ~~تركه # خليل وفيه نظر فقد ذكر المتيطي وابن شاس القولين كما ذكره المصنف انتهى # قلت والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وسيأتي للمصنف في باب الشهادات أن ~~اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو فيحمل كلام المتيطي وابن شاس على ~~ما قاله ابن عبد السلام انتهى # فرع قال ابن عرفة اللخمي في لزوم إني لمن الصادقين قولان للموازية ولها ~~والصواب الأول لوروده في القرآن # انتهى فينبغي أن لا يترك ص ( ووصل خامسته بلعنة الله عليه ) ش أشار بقوله ~~بلعنة الله إلى أنه لا يتعين أن يقول إن لعنة الله # قال في التوضيح ولكن PageV04P136 ينبغي أن يكون ذكرها أولى # ومقتضى كلامه أن يحلف في الخامسة كما حلف في الأيمان قبلها ويزيد فيها ~~اللعنة وتفعل ms2950 المرأة ذلك وتزيد الغضب وهو الذي صرح به في كتاب محمد خلاف ما ~~قال القابسي # انظر ابن عرفة ص ( بأشرف البلد ) ش قال القرطبي في سورة النور اللعان ~~يفتقر إلى أربعة أشياء عدد الألفاظ وهي أربع شهادات # والمكان وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلد إن كان بمكة فعند الركن ~~والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وببيت المقدس فعند الصخرة وإن كان في ~~سائر البلدان ففي مساجدها وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقد ~~أن تعظيمه إن كانا يهوديين فالكنيسة أو مجوسيين فبيت المقدس وإن كان لا دين ~~لهما مثل الوثنيين ففي مجلس حكمه والوقت وذلك بعد صلاة العصر # والجمع وذلك بأن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا # فاللفظ وجمع الناس مشروطان والزمان والمكان مستحبان انتهى # وقال قبله إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد ~~منهما من باب المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج منه صاحبه ولو خرجا من باب ~~واحد لم يضر لعانهما ولا خلاف أنه لا يكون اللعان إلا في مسجد جامع يجمع ~~فيه الجمعة بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام # ص ( وتخويفهما وخصوصا عند الخامسة ) ش نحوه لابن الحاجب وقبله شراحه # وقال ابن عرفة ابن شعبان يخوفان قبل PageV04P137 اللعان ويذكران عذاب ~~الآخرة # يقال للرجل أنت تجلد ويسقط إثمك ويقال لها نحو ذلك # قلت في صحيح مسلم في رواية ابن عمر فأنزل الله هذه الآيات @QB@ والذين ~~يرمون أزواجهم @QE@ فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من ~~عذاب الآخرة فقال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها # ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة # عياض حديث مسلم سنة في وعظ المتلاعنين يعظ كلا منهما بعد تمام الرابعة ~~قبل الخامسة # وقول ابن الحاجب يستحب تخويفهما وخصوصا عند الخامسة لا أعرفه إلا ما عزاه ~~عياض للشافعي وظاهره أنه غير المذهب انتهى # ص ( وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة فكالأمة ولأقل فكالزوجة ) ش لما قدم أن ~~اللعان في الزوجة دون ms2951 الأمة ذكر هذه المسألة لأنها مركبة من القسمين وهي ~~إذا اشترى زوجته الأمة ثم ظهر بها حمل فنفاه فإن ولدت لدون ستة أشهر فهو ~~للنكاح وحكمها حكم الزوجة فلا ينتفي إلا بلعان وإن وضعته لستة أشهر فأكثر ~~من يوم الشراء فحكمها حكم الأمة له أن ينفيه بغير لعان # هذا إن أقر أنه وطئها بعد الشراء واستبرأها بحيضة وأما إن أقر أنه لم ~~يطأها بعد الشراء فالولد للنكاح ولا ينتفي إلا بلعان وهذا مقيد بما إذا لم ~~يعلم أنها كانت حاملا يوم الشراء فإن علم أنها كانت حاملا يوم الشراء لم ~~ينفه إلا بلعان # قاله في التوضيح # تنبيهان الأول قال في التوضيح وهذا مقيد بما إذا لم يطأها يعني بعد رؤية ~~الحمل انتهى # قلت وهذا لا يحتاج إليه لأنه قد تقرر أولا أنه إذا وطىء بعد علمه بالحمل ~~لم يكن له أن يلاعن بعد ذلك # الثاني قال في التوضيح أيضا قولهم إنها إذا ولدت لستة أشهر فأكثر أن له ~~نفيه بغير لعان يريدون بغير يمين انتهى # قلت وهذا مخالف لما سيقوله في باب أم الولد والله أعلم # وفي بعض نسخ التوضيح بغير يمين # وقال ابن عرفة قال ابن حبيب عن أصبغ من اشترى زوجته حاملا أو غير ظاهرة ~~الحمل وأتت به لأقل من ستة أشهر من الشراء # سحنون أو لأكثر وأقر أنه ما وطئها بعد الشراء فحملها للنكاح # سحنون ولو لخمس سنين وإلا فهو للملك # وقول ابن الحاجب إن ولدت لستة أشهر فأكثر فحكمه فيه حكم الأمة ظاهره ولو ~~أقر بعدم الوطء بعد الشراء ولذا قال ابن عبد السلام لما قرر كلامه هذا إن ~~لم يطأها السيد بعد الشراء وهذه غفلة فتأمله انتهى # ص ( وحكمه رفع الحد ) ش اعلم أنه يترتب على اللعان ستة أحكام ثلاثة على ~~لعانه وثلاثة على لعانها # فالثلاثة التي تترتب على لعانه الأول سقوط الحد عنه إن كانت الزوجة ~~PageV04P138 حرة مسلمة والأدب إن كانت نصرانية أو أمة # الثاني إيجابه على المرأة إن لم تلاعن # الثالث قطع النسب ms2952 # والثلاث التي على لعانها سقوط الحد عنها والفراق وتأبيد حرمتها # وقيل في الأخيرين إنهما يترتبان على لعانه والله أعلم # ص ( وإن استلحق أحد توأمين لحقا ) ش يعني أن حكم التوأمين حكم الولد ~~الواحد فلا يمكن لحوق أحدهما ونفي الآخر # قال في التوضيح وكذلك إذا لاعن لأولهما خروجا انتفى الثاني بذلك اللعان ~~ومتى استلحق أحدهما لحق الآخر وحد فإن نفى أحدهما وأقر بالآخر حد ولم ينتف ~~شيء # انتهى مختصرا # والتوأمان كما قال ابن عرفة ما ليس بين وضعهما ستة أشهر انتهى # وقال في المدونة قال ابن القاسم وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن أو وضعت ~~ولدا ثم وضعت آخر بعده بخمسة أشهر فهو حمل واحد فإن أقر الزوج بأحدهما ونفى ~~الآخر حد ولحقا به جميعا انتهى # والمسألة من كلام مالك كما في الأم وإن كان البراذعي عزاها لابن القاسم # فائدة قال ابن الحاجب هنا إن توأما الملاعنة شقيقان # قال في التوضيح وهو المشهور # وقال المغيرة إنهما يتوارثان لأم كالمشهور في توأمي الزانية والمغتصبة ~~خلافا لابن نافع في قوله إن توأما الزانية شقيقان وأما توأما المسبية ~~والمستأمنة فإنهما يتوارثان لأب وأم # قاله في البيان # انتهى كلام التوضيح # وكلام البيان المشار إليه هو في أول كتاب اللعان منه وعزا مقابل المشهور ~~في المغتصبة لابن القاسم في سماع يحيى من كتاب الاستلحاق وسيقول المصنف في ~~باب الفرائض ولا يرث ملاعن وملاعنة وتوأماها شقيقان انتهى والله أعلم # ص ( وإن كان بينهما ستة فبطنان ) ش يعني أنه إذا كان بين الولدين ستة ~~فليسا بتوأمين بل هما بطنان # قال في المدونة وإن وضعت الثاني لستة أشهر فهما بطنان فإن أقر بالأول ~~ونفى الثاني وقال لم أطأ بعد ولادة الأول لاعن ونفى الثاني إذ هما بطنان # فإن قال لم أطأها من بعد ما ولدت الأول وهذا الثاني ولدي فإنه يلزمه لأن ~~الولد للفراش وسئل النساء فإن قلن إن الحمل يتأخر هكذا لم يحد وكان بطنا ~~واحدا وإن قلن لا يتأخر حد ولزمه الولد وهذا هو الذي أشار إليه ms2953 المصنف ~~بقوله ص ( إلا أنه قال إن أقر بالثاني وقال لم أطأ بعد الأول سئل النساء ~~فإن قلن إنه يتأخر هكذا لم يحد ) ش يعني أن مالكا رحمه الله بعد أن قال ~~إنهما إذا كان بينهما ستة أشهر فهما بطنان وفرع على ذلك الفرع الأول في ~~المدونة الذي لم يذكره المصنف وهو ما إذا أقر بالأول ونفى الثاني وقال لم ~~أطأ بعد ولادة الأول قال إنه يلاعن الثاني # ذكر هذا الفرع الثاني الذي ذكره المصنف أعني إذا أقر بالثاني يريد مع ~~إقراره بالأول وقال لم أطأ بعد الأول فقال إنه يسأل النساء فإن قلن إن ~~الحمل قد يتأخر هكذا لم يحد وإن قلن لا يتأخر حد # وإنما لم يحد إذا قلن يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله لم أطأها بعد وضع الأول ~~لجواز أن يكون ناشئا عن الوطء الذي كان عنه الأول عملا بقولهم لا يتأخر # وإذا قلن لا يتأخر فيحد لنفيه إياه بقوله لم أطأها بعد وضع الأول والحال ~~أن بينهما ستة أشهر وانضم إلى ذلك قول النساء إن الحمل لا يتأخر هكذا # وهذا كالمخالف لما قاله أولا وإلى هذا الاستشكال أشار المصنف بأداة ~~الاستثناء كابن الحاجب ولم يذكر الفرع الأول من كلام المدونة لجريه على ~~الأصل المذكور أعني كونهما بطنين # ووجه الاستشكال أنه جزم أولا بأنه إذا كان بينهما ستة أشهر فهما بطنان # ثم قال ثانيا يسأل النساء فقال إن كانت الستة كافية في الدلالة على ~~كونهما بطنين كما قال في الفرع الأول فلا يسأل النساء في الفرع الثاني ويحد ~~لأنه قد نفاه بقوله لم أطأ بعد الأول وأكذب نفسه باستلحاقه وإن لم تكن ~~كافية فيسأل النساء أيضا في الفرع الأول فإن قلن إنه يتأخر هكذا حد ولم ~~يلاعن كما لو وضعت لأقل من ستة # وأجاب ابن عرفة بأن ذلك كاف حيث لا يعارض أصلا PageV04P139 ولا يكفي حيث ~~يعارض أصلا وهو في المسألة الثانية يعارض أصلا وهو درأ الحد بالشبهة انتهى # وإلى هذا الاستشكال والجواب أشار الشيخ أبو الحسن ms2954 الصغير بأنه قال جزم ~~أولا بجعلهما بطنين ثم قال يسأل النساء # وإنما قال يسأل النساء ولم يجزم كالتي قبلها لأجل حد الزوج حد القذف لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات انتهى # تنبيه هذا الذي فرضناه في تقرير المسألة من أنه أقر بالأول أيضا هو الذي ~~يفهم من لفظ الأم ونصه قلت فإن وضعت الثاني لستة أشهر أتجعله بطنا واحدا ~~قال بل هما بطنان # قلت فإن قال لم أجامعها بعد ما ولدت الولد الأول قال يلاعنها وينفي ~~الثاني # قلت فإن قال لم أجامعها بعدما ولدت الولد الأول ولكن هذا الثاني ابني قال ~~يلزمه الولد ويسأل النساء فإن كان الحمل يتأخر هكذا لم أر أن يجلد وإن قلن ~~لا يتأخر إلى مثل هذا جلدته الحد # وقد سمعت غير واحد يذكر أن الحمل يكون واحدا ويكون بين وضعهما الأشهر ~~انتهى # وصرح بذلك الشيخ أبو محمد في اختصاره للمدونة فقال ولو أقر بالثاني # محمد وبالأول وقال لم أطأها بعد الأول لحق الثاني ويسأل النساء الخ # وكذلك نقله اللخمي فقال وإن أقر بهما جميعا وقال لم أجامعها بعد ما ولدت ~~الأول يسأل النساء إلى آخره # وما ذكرناه في وجه الاستشكال وفي جوابه هو الذي قاله ابن عرفة وهو ~~المفهوم من كلام أبي الحسن وهو الظاهر كما تقدم وحمل ابن عبد السلام ~~المسألة على أنه إنما أقر بالثاني بعد أن نفى الأول ولاعن فيه وقرر الإشكال ~~في كلام ابن الحاجب المدلول عليه بالاستثناء بأنه إذا قال النساء يتأخر كان ~~كما لو ولدا في وقت واحد أو كان بينهما أقل من ستة أشهر # وقد قال في هاتين الصورتين إن أقر بأحدهما ونفى الآخر حد ولحقا به فكذا ~~يجب الحكم في إشراكهما # وقبله في التوضيح وكذا الشارح زاد في التوضيح وكأنه إنما أسقط الحد لأن ~~قول النساء لا يحصل به القطع فكان ذلك شبهة تسقط الحد # ثم قال ويرد هذا أنه لو كان كذلك لزم أيضا سقوط الحد إذا قلنا إنه لا ~~يتأخر لأن قولهن لا يحصل القطع وقد نص ms2955 في المدونة على وجوب الحد في ذلك ~~انتهى # والظاهر في المسألة التي فرضها ابن عبد السلام أنه إذا نفى الأول ولاعن ~~فيه وأقر بالثاني وقال لم أطأ بعد الأول أنه يحد ولا يسأل النساء لأن الولد ~~الثاني قد أقر به بعد أن نفاه فيحد على كل حال والله أعلم # # |2 باب في العدة 2 # ( تعتد حرة ) قال ابن عرفة دليل براءة الرحم عدة واستبراء # العدة مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه فيدخل مدة منع من طلق ~~رابعة نكاح غيرها إن قيل هو له عدة وإن أريد إخراجه قيل مدة منع المرأة ~~النكاح إلى آخره # وفي مسائل استبرائها إطلاق لفظه عليها مجازا وفيها التصريح بأن مدة منعه ~~للفسخ عدة # وقولها إن علم بعد وفاته فساد نكاحه وأنه لا يقر بحال فلا إحداد عليها ~~ولا عدة وعليها ثلاث حيض استبراء معناه لا عدة وفاة # وأطلق الاستبراء على عدة مدة الفسخ مجازا لأنه خير من الاشتراك # انتهى كلامه # قلت الذي يظهر أن في حده للعدة دورا لأن معرفة مدة منع النكاح متوقفة على ~~معرفة العدة فإنه قد تقدم أن من موانع النكاح كون المرأة معتدة إذا توقفت ~~معرفة كونها معتدة على معرفة كونها ممنوعة من النكاح فقد جاء الدور فتأمله # فالأولى أن تعرف العدة بأنها المدة التي جعلت دليلا على براءة الرحم لفسخ ~~النكاح أو لموت الزوج أو طلاقه # وقد قال ابن عرفة في حد الاستبراء إنه مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة ~~أو طلاق فتأمله # وأما تسمية مدة منع الزوج من النكاح إذا طلق الرابعة أو طلق أخت زوجة أو ~~من يحرم الجمع بينهما عدة فلا PageV04P140 شك أنه مجاز فلا ينبغي إدخاله في ~~حقيقة العدة الشرعية والله أعلم # فإن قيل يخرج من هذا الحد عدة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها من الوفاة ~~لتيقن براءة رحمها وكذلك من علم أن الزوج لم يدخل بها # فالجواب أن عدة الوفاة إنما شرعت فيمن علم أن الزوج لم يدخل بها احتياطا ~~لبراءة ms2956 الرحم لأنه لو ظهر بها حمل وادعاه الزوج لحق به # فالعدة واجبة لتيقن براءة الرحم وهذه العلة ظاهرة فيمن يوطأ مثلها # ولكن لما لم يكن في قدر من يوطأ مثلها حد يرجع إليه من الكتاب والسنة حمل ~~الباب محملا واحدا فوجبت العدة على من كانت في المهد حسما للباب فعلم أن ~~أصل وجوب العدة إنما هو للدلالة على براءة الرحم ولا يضر عدم وجود العلة في ~~بعض الصور فتأمله والله أعلم # تنبيه قال ابن عبد السلام ويجب الاعتناء بالعدة لأن الله سبحانه أكد ذلك ~~بقوله @QB@ وأحصوا العدة @QE@ على خلاف بين المفسرين من المخاطب بذلك هل ~~الحكام أو المطلقون وهو الأظهر أو المطلقات واختار بعضهم أن الأمر بالإحصاء ~~يتناول الجميع لأن لكل واحد منهم تعلقا بذلك انتهى # ص ( بخلوة بالغ ) ش أي بسبب خلوة بالغ وهي إرخاء الستور فلو لم تكن خلوة ~~لا عدة وهو كذلك وهي المطلقة قبل البناء # قال في التوضيح فرع قال في المدونة ولو كان معها نساء حين دخل وانصرف ~~بمحضرهن فلا عدة عليها # الباجي وكذلك امرأة انتهى # وقال ابن عبد السلام إثر كلام الباجي هذا صحيح لأن الخلوة قد فقدت انتهى # ونقل الشيخ أبو الحسن في الكبير كلام الباجي عن ابن يونس ونصه ابن يونس ~~قال بعض أصحابنا وامرأة واحدة فأكثر في ذلك سواء لأن الخلوة لم تثبت # الشيخ وهذا إذا كانت المرأة الواحدة أو النساء من أهل العفاف والصيانة ~~وأما إن كانت المرأة أو النساء من شرار الناس فعليها العدة لأنهن لا يمنعن ~~الخلوة انتهى # وقوله بالغ احتراز من غير البالغ وإن قوي على الجماع # فإن قيل ما الفرق بين الصغيرة التي لا تطيق الوطء تجب عليها العدة ~~والصغير الذي لا يطيق الوطء لا عدة في وطئه قيل لأن الصبي لا ماء له قطعا ~~فلا يولد له قطعا ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة للوطء لا يبلغ القطع فوجبت ~~العدة للاحتياط # قاله ابن عرفة # وقال اللخمي وذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين ms2957 سنة وعرفت ~~أن في بلاد مكة مثل ذلك كثيرا كاليمن انتهى # ص ( أمكن شغلها ) ش الشغل فيه أربع لغات ضم أوله وتسكين ثانيه وضمهما معا ~~وفتح أوله وتسكين ثانيه PageV04P141 وفتحهما معا # قاله في الصحاح ص ( وذات رق قرءان ) ش قال في تهذيب الأسماء القرء بفتح ~~القاف وضمها لغتان حكاهما القاضي عياض وأبو البقاء أشهرهما الفتح وهو الذي ~~قاله جمهور أهل اللغة واقتصروا عليه # ص ( والجميع للاستبراء لا الأول فقط على الأرجح ) ش فائدة الخلاف تظهر في ~~الذمية # فعلى القول إن الجميع للاستبراء يلزمها الثلاث وعلى الثاني يختلف هل ~~يلزمها جميع الثلاثة أولا على الخلاف في خطابهم بفروع الشريعة # وإنما قال المصنف لا الأول لئلا يتوهم أن مقابل الأرجح يقول اثنتان ~~للاستبراء وواحدة للتعبد # ورجح عبد الحق قول بكر القاضي وهو مقابل الأرجح # نقله في التوضيح والله أعلم ص ( ولو اعتادته في كالسنة ) ش ما ذكره ~~المصنف من انتظار هذه المرأة الحيض هو المشهور # وقيل تحل بانقضاء السنة # حكاه ابن الحاجب # فأشار المصنف بلو إلى مقابل المشهور الذي حكاه ابن الحاجب من أنها تحل ~~بانقضاء السنة وقد أنكره ابن عبد السلام والمصنف # وقال ابن عرفة ابن رشد عن محمد من حيضتها لسنة أو أكثر عدتها سنة بيضاء ~~إن لم تحض لوقتها وإلا فأقراؤها ولا مخالف له من أصحابنا # فتعقب شارحي ابن الحاجب نقله عدم اعتباره انتظار الإقراء بانفراده حسن ~~انتهى # قال في التوضيح ويمكن أن يريد به المصنف أنها تحل بثلاثة أشهر لكن هذا ~~القول إنما حكاه أشهب عن طاوس انتهى # قال في التوضيح وعلى الانتظار فقال محمد إن لم تحض عند مجيئها حلت وإن ~~حاضت من الغد انتهى # وقال ابن عبد السلام وإذا فرعنا على القول الأول يعني الانتظار فقالوا ~~إذا طلقت تربصت سنة فإن جاء فيها وقت الحيض ولم تحض حلت للأزواج وإن لم ~~يجىء وقتها في هذه السنة طلبت وقتها بعد السنة فإن جاء وقتها أيضا ولم تحض ~~حلت وإن جاء وقتها فحاضت اعتدت بقرء واحد ثم تفعل ms2958 في الثاني والثالث كما في ~~الأول # قال ابن المواز إذا كان وقت حيضتها بعد تمام السنة فلم تحض عنه مجيئه حلت ~~وإن حاضت من الغد # قال اللخمي وليس هذا أصل المذهب لأن الحيض يتقدم ويتأخر وإنما قال هذا ~~مراعاة للخلاف الذي ذكره أشهب في مدونته عن طاوس أنه قال يكفيها ثلاثة أشهر ~~انتهى # تنبيه قال ابن عبد السلام مرادهم بالمعتادة في هذا الباب خلاف مرادهم في ~~كتاب الحيض لأن المعتادة هنا هي التي شأنها أن ترى دم الحيض سواء كان عدد ~~أيامه في جميع الشهر متساويا ومحله من الشهر الذي يكون فيه واحدا أو اختلف ~~ذلك والمعتادة في كتاب الحيض أخص من هذا وهي التي لا تختلف أيامها ~~بالاعتبارين أو يكون لها عادتان # انتهى والله أعلم ص ( أو أرضعت ) ش معطوف على ما في حيز لو وظاهره وجود ~~الخلاف في ذلك # وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه ونقل ابن عرفة عن ابن يونس الإجماع ونصه ~~ومتأخرته لرضاع بإقرائها # الصقلي إجماعا انتهى # ومعنى كلام المصنف أنها تعتد بالقرء ولو كانت ترضع فتأخر حيضها لسبب ~~الرضاعة فإن عليها أن تنتظر الحيض حتى تفطم ولدها فإن لم تحض من يوم فطمته ~~حتى مضت سنة حلت وإن رأت في آخرها الدم اعتدت بقرء وكذا تفعل في الثاني ~~والثالث # ابن عبد السلام هذا إذا كانت المرضع لا ترى الدم في مدة رضاعها وأما إن ~~رأته فلا شك أنها تعتد بتلك الأقراء والأمة في ذلك كالحرة # انتهى والله أعلم ص ( أو استحيضت وميزت ) ش هو أيضا معطوف على ما في حيز ~~لو والخلاف في هذا موجود لمالك PageV04P142 في روايتين إحداهما اعتبار ~~الحيض المميز واختارها ابن القاسم والثانية أنها كالمرتابة تعتد بالسنة ~~واختارها ابن وهب # نقله في التوضيح وغيره والله أعلم # وقوله وميزت قال في التوضيح وغيره وتمييزه برائحته ولونه # وقال ابن المواز بكثرته أي إن دم الحيض كثير ودم الاستحاضة قليل انتهى # ص ( وللزوج انتزاع ولد المرضع ) ش ابن عبد السلام وغلبوا حق الرجل على حق ~~المرأة ms2959 في النفقة والسكنى لأنه إنما كان ذلك لها بسبب العدة التي هي من حق ~~الرجل # وظاهر كلامهم أنه يشترط أن يظهر في ذلك معنى مقصود الرجل انتهى # قال ابن رشد في رسم كتاب سعد في الطلاق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة ~~وليس للأب أن ينتزعه منها إلا أن يتبين صدق قوله ويعلم أنه لم يرد بذلك ~~الضرر انتهى # فروع الأول قال في الرسم المذكور إذا كان الولد لم يعلق بأمه فللأم أن ~~تطرحه للأب إن شاءت إذ ليس يجب عليها إرضاعه إذا كان للأب مال وهو يقبل ثدي ~~غيرها انتهى # وهذا الذي قاله ابن رشد مشكل فإن الرجعية يجب عليها الرضاع كما صرح به في ~~كتاب الرضاع من المدونة وسيصرح به المصنف في فصل النفقات # الثاني إذا كان غرض الأب بالانتزاع إسقاط النفقة والكسوة فله ذلك لأنهم ~~قالوا له أن ينتزع لئلا ترثه فلا يكون له ذلك لأجل إسقاط النفقة من باب ~~أولى لأن مصلحة الميراث لغيره ومصلحة النفقة له # هذا الذي يظهر والله أعلم # الثالث قال ابن فرحون في شرحه إذا انتزع ولده ومات فله أن يمنعها من أن ~~ترضع ولد غيره بأجر أو بغير أجر لأن مقصوده لا يحصل إلا بمنعها من الرضاع ~~جملة وحقه مقدم على حقها في النفقة والسكنى انتهى # ص ( وإن لم تميز ) ش أي تربصت سنة ولا خلاف في ذلك ص ( أو تأخر بلا سبب ~~أو مرضت تربصت تسعة ثم اعتدت بثلاثة ) ش يعني أن المرأة إذا رأت الحيض ولو ~~مرة في عمرها ثم انقطع عنها سنين ثم طلقت فإن لم تأتها الأقراء فإن أتتها ~~وإلا تربصت سنة # قاله في التوضيح وسيأتي كلامه عند قول المصنف كعدة من لم تر الحيض # وقال في كتاب طلاق السنة من المدونة وإذا بلغت المرأة الحرة عشرين سنة أو ~~ثلاثين ولم تحض فعدتها في الطلاق ثلاثة أشهر ولو تقدم لها حيض مرة لطلبت ~~الحيض فإن أبانها اعتدت سنة من يوم الطلاق تسعة أشهر براءة لتأخير الحيض ms2960 ثم ~~ثلاثة أشهر عدة انتهى # قال أبو الحسن قال ابن المواز إلا أن تعتد بالسنة من زوج قبله فتصير ممن ~~عدتها ثلاثة أشهر حتى يعاودها حيض فتطالب به أو تعاود السنة # ابن يونس ووجهه أنها لما حبست أولا تسعة أشهر للريبه غالب مدة الحمل صارت ~~من أهل الاعتداد بالشهور فلا تنتقل عنها إلا أن يعاودها حيض انتهى # تنبيهات الأول ما ذكره المصنف أنها إذا تأخر حيضها بلا سبب تربصت سنة ~~PageV04P143 ظاهره سواء كانت حرة أو أمة وهو المشهور # وقال أشهب تمكث الأمة أحد عشر شهرا تسعة استبراء وشهرين في العدة # قال في التوضيح وهو الظاهر لأن الثلاثة الأشهر أنها لم تنتظر في حق الأمة ~~على المشهور لأجل أن الحمل لا يظهر في أقل منها وها هنا قد حصل قبلها تسعة ~~ويمكن أن يدخل هذا في قول المصنف ولو برق # الثاني قال في رسم استأذن من سماع عيسى من طلاق السنة والاستبراء من ~~الريبة في الوفاة بعد العدة وفي الطلاق قبل العدة # يقال للحرة والأمة في الطلاق انتظرا تسعة أشهر من حين طلقكما زوجاكما ~~لعلكما تحيضان انتهى # وقال في كتاب طلاق السنة من المدونة والعدة في الطلاق بعد الريبة وفي ~~الوفاة قبل الريبة انتهى # قال ابن ناجي يريد أن التسعة أشهر أصل لزوال الريبة والثلاثة هي العدة ~~بعد وفي الوفاة يكفي تسعة أشهر # ووجهه عبد الحق بما حاصله لأن عدة من تحيض لا تنتقل للأشهر إلا بدليل نفي ~~الحمل وهو التسعة والحكم بالدليل واجب التقدم على حصول مدلوله وعدة الوفاة ~~بالأشهر دون شرط وتأخير الحيض مانع والعلم بدفع المانع جائز تأخيره لأن ~~الأصل عدمه انتهى # الثالث قال الزناتي وهل التسعة الأشهر من يوم طلقت أو من يوم رفعت حيضتها ~~قولان انتهى # ص ( كعدة من لم تر الحيض واليائسة ) ش عدل عن أن يقول كعدة الصغيرة ~~واليائسة لشمول ما ذكره للكبيرة إذا لم تر الحيض والحكم فيها كالحكم في ~~الصغيرة فلذلك عدل إلى ما ذكره # قال ابن الحاجب والتي لم تحض وإن ms2961 بلغت الثلاثين كالصغيرة # قال في التوضيح يريد أو أكثر من الثلاثين # وقد صرح في أصل المدونة بأن الأربعين كذلك # قال علماؤنا وأما لو حاضت مرة في عمرها ثم انقطع عنها سنين لمرض أو غيره ~~وقد ولدت أو لم تلد ثم طلقت فإن عدتها الأقراء حتى تبلغ سن من لا تحيض فإن ~~أتتها الأقراء وإلا تربصت سنة كما تقدم انتهى # ص ( ولو برق ) ش مقابل المشهور قولان أحدهما أن عدتها شهر ونصف والثاني ~~أنهما شهران # حكاهما ابن بشير والله أعلم ص ( وألغي يوم الطلاق ) ش وكذا يلغى يوم ~~الوفاة # قاله في رسم البر من سماع ابن القاسم من طلاق السنة # وهذا هو الذي رجع إليه مالك بعد أن كان يقول تعتد المرأة إلى مثل الساعة ~~التي طلقها فيها زوجها أو توفي عنها # قال ابن رشد وقول مالك الأول هو القياس إذ لا اختلاف به أنه يجب عليها أن ~~تبتدىء العدة من الساعة التي طلقت فيها وتوفي عنها زوجها ولا يصح لها ~~بإجماع أن تلغي بقية ذلك اليوم فتبتدىء العدة من غروب الشمس فإذا وجب عليها ~~بالإجماع أن تبتدىء العدة من تلك الساعة وتجتنب الطيب والزينة من حينئذ إن ~~كانت عدة وفاة وجب أن تحل في تلك الساعة من النهار وبقاؤها إلى بقية النهار ~~زيادة على ما فرض الله PageV04P144 عليها # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( ولا يطأ الزوج ولا يعقد ) ش فإن وطىء الزوج زوجته في مدة استبرائها ~~من الزنا فلا تحرم عليه كما تقدم عن التوضيح في الكلام على نكاح المعتدة ~~والله أعلم # ص ( قدرها ) ش جعل فيه الشارح احتمالين الظاهر منهما الثاني # والمعنى أن المرأة إذا وطئت بزنا أو اشتباه وجب عليها أن تمكث قدر العدة ~~المتقدمة فإن كانت حرة من ذوات الأقراء مكثت ثلاثة قروء وإن كانت أمة قرأين ~~وإن كانت من ذوات الأشهر ثلاثة أشهر # وقال ابن غازي المراد الحرة وحكم الأمة يأتي في باب الاستبراء والذي يأتي ~~في باب الاستبراء استبراؤها من ذلك لوطئها بالملك واستبراؤها هنا ms2962 لوطئها ~~بالنكاح # وقد قال في كتاب الاستبراء من المدونة وإن تزوجت أمة بغير إذن سيدها ففسخ ~~النكاح بعد البناء ولم يمسها إلا بعد حيضتين لأنه استبرأها من نكاح يلحق ~~فيه الولد ولا عدة عليها انتهى # وانظر النص على بقية أحكام المسألة وكلام الشارح في الكبير يقتضي ذلك ~~والله أعلم # ص ( وهل ينبغي أن لا تعجل برؤيته تأويلان ) ش لما ذكر أن المطلقة تحل ~~بأول الحيضة الثالثة كما هو المشهور وهو مذهب المدونة نبه على أنه وقع في ~~المدونة PageV04P145 بأن ذلك عن أشهب أنه لا ينبغي أن يعجل بالنكاح حتى ~~تستمر الحيضة # واختلف الشيوخ هل هو خلاف لابن القاسم أو وفاق فمعنى كلام المصنف وهل ~~ينبغي للمرأة إذا رأت أول الحيضة الثالثة أن لا تعجل بالتزويج بسبب رؤية ~~الدم # فمعمول تزويج محذوف والباء في برؤيته للسببية # ونص كلامه في المدونة وترتجع الحامل ما بقي في بطنها ولد وغير الحامل ما ~~لم تر أول الدم من الحيضة الثالثة فإن رأته فقد مضت الثلاثة الأقراء ~~والأقراء الأطهار # قال أشهب وأحب إلي أن لا تنكح حتى تستمر الحيضة لأنها ربما رأت الدم ساعة ~~أو يوما ثم ينقطع فيعلم أن ذلك ليس بحيض فإذا رأت امرأة هذا في الحيضة ~~الثالثة فلترتجع إلى بيتها والعدة قائمة ولزوجها الرجعة حتى تعود إليها ~~حيضة صحيحة مستقيمة # انتهى من أوائل إرخاء الستور منها # قال المصنف في التوضيح واعلم أن قوله وينبغي هو من كلام أشهب في المدونة ~~والكلام الأول لابن القاسم # كذا قال الجمهور # واختصر ابن أبي زمنين المدونة على أن مجموع الكلام لأشهب # وعلى الأول فاختلف هل كلام أشهب وفاق وهي طريقة المصنف يعني ابن الحاجب ~~وأكثر الشيوخ أو خلاف وإليه ذهب غير واحد وهو مذهب سحنون لقوله هو خير من ~~رواية ابن القاسم وهو مثل رواية ابن وهب أنها لا تحل للأزواج ولا تبين من ~~زوجها حتى يتبين أنها حيضة مستقيمة وهو مذهب ابن المواز وابن حبيب # وعلى هذا فيكون قول أشهب وأحب محمولا على الوجوب ويبين ms2963 ذلك تعليل أشهب ~~بقوله إذ قد ينقطع عاجلا فإنها علة تقتضي الوجوب انتهى # فمعنى كلام المصنف أنه إذا قلنا إن المرأة تحل برؤية الحيضة الثالثة فهل ~~ينبغي لها أن لا تعجل بالنكاح لأجل تلك الرؤية وخوف انقطاعه بناء على أن ~~كلام أشهب وفاق ولا ينبغي لها ذلك عند ابن القاسم بناء على أنه خلاف # وإذا قلنا بهذا فأحب للوجوب كما قال في التوضيح # وحمله ابن رشد في رسم الطلاق من سماع أشهب من طلاق السنة على الاستحباب ~~واستدل على ذلك فراجعه إن أردته والله أعلم # تنبيهات الأول قال في التوضيح اختلف القائلون بحمل قوله على الخلاف لو ~~انقطع الدم فالحكم عند ابن القاسم فقال أبو عمران وابن رشد لا يضرها ذلك ~~وقد حلت للأزواج لرؤيته أولا ورأوا أن مذهب ابن القاسم في مقدار الحيض واحد ~~في بابي العبادات والعدد # ومنهم من قال بل يضرها # وإنما لم يطلب منها ابن القاسم ما طلبه أشهب لأن الأصل عدم انقطاع الدم ~~وهو أيضا الغالب فلا يلزمها وجوبا ولا استحبابا # رعى مخالفة الأصل والغالب وإلى هذا ذهب جمهورهم أنه إن لم يتماد بها لا ~~تحتسب به حيضة انتهى # الثاني قال في التوضيح إذا ماتت الزوجة بعد رؤية الدم وقبل التمادي فإنه ~~يحمل أمرها فيه على التمادي ولا يرثها مطلقا وإن مات الزوج حينئذ لم ترثه ~~إن تمادى # وإن قالت قبل موته باليوم والشيء القريب انقطع الدم عني وكان موته بأثر ~~قولها ذلك ورثته # نقله ابن عبد السلام # الثالث قال في التوضيح قال عياض اختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا ~~الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بالقرب هل هي رجعة فاسدة إذ قد ظهر أنها حيضة ~~صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح # وقد قيل لا تبطل رجع عن قرب أو بعد # خليل وهذا الكلام يدل على أنها لو لم يعاودها الدم أن الرجعة صحيحة وأن ~~للزوج الرجعة وإن قالت قبل ذلك قد رأيت الدم ثم ادعت انقطاعه # انتهى ص ( ورجع في قدر الحيض ms2964 هنا هل هو يوم أو بعضه وفي أن المقطوع ذكره ~~أو أنثياه يولد له فتعتد زوجته أو لا وما تراه اليائسة هل هو حيض للنساء ) ~~ش ذكر رحمه PageV04P146 الله ثلاث مسائل وأنه يرجع فيها للنساء ولم يذكر في ~~المدونة الرجوع للنساء في الثانية وإنما ذكره في الأولى والثالثة # وأما المسألة الأولى فذكر المصنف أنه يرجع في قدر الحيض هنا يعني في باب ~~العدة للنساء # واحترز بذلك من العبادات فإنه تقدم أنه لا حد لأقله بالنسبة للعبادات ~~وبين أن المرجوع إليهن فيه هل يكون الحيض يوما أو بعض يوم وظاهر كلامه رحمه ~~الله أن اليوم لا كلام أنه حيض كامل وكلامه في المدونة ليس كذلك # قال في أوائل كتاب الاستبراء منها وإن ابتاعها فرأت عنده دما لخمسة أيام ~~من حيضتها عند البائع لم يجزه من الاستبراء لأنه دم واحد وتدع له الصلاة ~~وإن رأته بعد أيام كثيرة يكون هذا لها حيضا مؤتنفا فرأته يوما أو بعض يوم ~~أو يومين ثم انقطع فإن قال النساء إن مثل ذلك حيضة أجزأتها وإلا لم يكن ~~استبراء لرحمها وإن لم تصل فيه حتى تقيم في الدم ما يعرف ويستيقن أنه ~~استبراء لرحمها انتهى # وقال المصنف في التوضيح قد تقدم أن أبا عمران وابن رشد تأولا على المدونة ~~أنه لا حد لأقل الحيض هنا كالعبادات وأن أكثرهم خالفهم في ذلك # ونص المازري على أن المشهور عن مالك نفي التحديد واستناد الحكم إلى ما ~~يقول النساء إنه حيض انتهى # وهذا الذي أراد المصنف أن يمشي عليه لكن عبارته رحمه الله لا توفي بذلك ~~كما تقدم وكلام ابن رشد الذي ذكره في التوضيح وهو في رسم الطلاق الأول من ~~سماع أشهب من طلاق السنة # واستدل على أن ذلك مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة بقوله ~~فيها إن الأمة المبيعة إذا دخلت في الدم من أول ما تدخل فمصيبتها من ~~المشتري وقد حل للمشتري أن يقبل ويباشر ويجوز للمرأة أن تتزوج بأول ما تراه ~~ولا معنى لاستحباب ms2965 التأخير لأن الدم إذا انقطع لا يخلو أن يعود عن بعد أو ~~قرب فإن عاد عن بعد انكشف أن ذلك الدم هو الحيضة الثالثة وأن هذا الدم حيضة ~~رابعة وإن عاد عن قرب كان مضافا للأول وعلم أنه كان ابتداء الحيضة الثالثة ~~وأن ما بينهما من الطهر ملغى لا حكم له # ثم ذكر كلام ابن القاسم في كتاب الاستبراء ثم قال فعلى قوله هذا إن سئل ~~عنه النساء فقلن إنه لا يكون حيضا يكون الحكم في ذلك على ما في سماع أشهب ~~وفرع على هذا هل تقضي الصلاة في تلك الأيام أم لا قال والذي يأتي على ~~المذهب إنها لا تقضي لأن الاختلاف إنما هو بالنسبة إلى العدة لا إلى إسقاط ~~الصلاة # قال وروي عن سحنون أنها تقضي الصلاة وهو خارج عن المذهب مثل قول أبي ~~حنيفة انتهى # ونقل القاضي عياض عن ابن رشد أنه يقول إنها تقضي الصلاة واعترض عليه # وقال في قوله نظر ولا يوافق عليه # ونقل المصنف كلامه في التوضيح وقبله وقد علمت أن ابن رشد إنما نقله عن ~~سحنون واعترضه كما تقدم وقد تعقب ابن عرفة ذلك على عياض والله أعلم # ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد ونقل بعده كلام المدونة في إرخاء الستور ~~كالمقوي له ولفظه أقوى من لفظ التهذيب المتقدم ونصه وفي إرخاء الستور منها ~~إذا رأت أول قطرة من الحيضة الثالثة تم قرؤها انتهى # وحصل في أقل الحيض في العدة خمسة أقوال الأول كالطهارة # الثاني يسأل النساء وقد تقدم عزوهما # الثالث يوم رواه الخطابي عن مالك # الرابع ثلاثة أيام لابن مسلمة # الخامس خمسة أيام لابن الماجشون والله أعلم # وأما المسألة الثانية وهي قوله وفي أن المقطوع ذكره وأنثياه يولد له ~~فتعتد زوجته أو لا فهو كقول ابن الحاجب ولا تجب بوطء الصغير ولا بالمجبوب ~~ذكره وأنثياه بخلاف الخصي القائم # وفيها فيه وفي عكسه يسأل النساء فإن كان يولد لمثله فالعدة وإلا فلا عدة ~~ولا يلحق # والذي في آخر كتاب النكاح الأول من المدونة ms2966 وإذا كان الرجل مجبوبا أو ~~خصيا ولم تعلم به المرأة فلها أن تقيم أو تفارق ويتوارثان قبل أن تختار ~~فراقه فإن فارقته بعد أن دخل بها فعليها العدة إن كان يطأها PageV04P147 ~~وإن كان لا يطأها فلا عدة عليها # قيل فإن كان مجبوب الذكر قائم الخصي قال إن كان يولد لمثله فعليها العدة ~~وسئل عن ذلك فإن كان يولد لمثله لزمه الولد وإلا لم يلزمه ولا يلحق به ~~انتهى # وقال في التنبيهات المجبوب المقطوع جميع ما هنالك والخصي المقطوع ~~الأنثيين أو المسلول ذلك منه # قال ابن حبيب وذكره قائم أو بعضه # والفقهاء يطلقونه على المقطوع منه أحدهما انتهى # وقال في النكت قال عبد الحق إذا كان مجبوب الذكر والخصا هذا لا يلزمه ولد ~~ولا عدة على امرأته وإن كان مجبوب الخصا فعلى المرأة العدة لأنه يطأ بذكره ~~ولا يلزمه ولد وإن كان مجبوب الذكر قائم الخصا فهذا إن كان يولد لمثله ~~فعليها العدة ويلزمه الولد وإلا فلا # وهذا معنى ما في المدونة ونحوه حفظت عن بعض شيوخنا من القرويين انتهى # وقال في المدونة في كتاب طلاق السنة والخصي لا يلزمه ولد إن أتت به ~~امرأته إلا أن يعلم أنه يولد لمثله # وقال بعده وتعتد امرأة الخصي في الطلاق # قال أشهب لأنه يصيب ببقية ذكره انتهى # فهذه المواضع هي التي تكلم في المدونة فيها على الخصي وليس فيها شيء ~~يوافق ما ذكره ابن الحاجب والمصنف # والحق في ذلك الذي جمع ما في المدونة كلام صاحب النكت وعليه اعتمد الشيخ ~~أبو الحسن في الكلام على مسائل المدونة وهو الظاهر غير أنه ذكر أن اللخمي ~~رجح في مسألة القائم الذكر المقطوع الخصيتين عدم العدة والظاهر ما قاله عبد ~~الحق # فتحصل من هذا الذي يسأل عنه إنما هو المقطوع ذكره دون أنثييه وأيضا فلم ~~يقل في هذه أنه يسأل النساء والله أعلم # وأما المسألة الثالثة وهي قوله وما تراه اليائسة هل هو حيض فيشير به إلى ~~قوله في كتاب طلاق السنة من المدونة وإذا بلغت ms2967 الحرة عشرين سنة أو ثلاثين ~~ولم تحض فعدتها ثلاثة أشهر ولو تقدم لها حيضة مرة لطلبت الحيض فإن لم يأتها ~~اعتدت سنة من يوم الطلاق تسعة براءة ثم ثلاثة عدة فإن حاضت بعد عشرة أشهر ~~رجعت إلى الحيض وإن ارتفع ائتنفت سنة من يوم انقطع الدم ثم إن عاودها الدم ~~في السنة رجعت إلى الحيض هكذا تصنع حتى تتم ثلاث حيض أو سنة لا حيض فيها ~~وكذلك التي لم تحض قط قبل الطلاق أو اليائسة ترى الدم بعد ما أخذت في عدة ~~الأشهر فترجع إلى عدة الحيض وتلغي الشهور وتصنع كما وصفنا # هذا إن قال النساء فيما رأته اليائسة إنه حيض وإن قلن إنه ليس بحيض أو ~~كانت في سن من لا تحيض من بنات السبعين أو الثمانين لم يكن ذلك حيض وتمادت ~~بالأشهر انتهى # وفي كلام المدونة فائدة وهي إنما يسأل النساء عمن يشك في أمرها هل هي ~~يائسة أم لا وأما من تحقق أنها يائسة كبنت السبعين فلا يسأل النساء عنها ~~وقال أبو الحسن وقوله يعني في المدونة لم يكن ذلك حيضا ظاهره أنها تصوم ~~وتصلي ولا تغتسل وهو أحد القولين والآخر أن حكمها في الصلاة والصوم وغير ~~ذلك حكم الحائض إلا العدة انتهى # فرع قال الشيخ أبو الحسن انظر إذا أشكل الأمر عليهن فيرجع لما قال ابن ~~رشد إنه يحمل على أنه حيض انتهى # ويشير بذلك لما قال في رسم الصلاة من سماع أشهب من كتاب الوضوء والنساء ~~في الحيض ينقسمن خمسة أقسام صغيرة لا يشبه أن تحيض ومراهقة يشبه أن تحيض ~~وبالغة في سن من تحيض ومسنة تشبه أن لا تحيض وعجوز لا يشبه أن تحيض # ولما لم يرد في القرآن ولا في السنة حد يرجع إليه من السنين يفصل به بين ~~المسنة التي يشبه أن لا تحيض وبين العجوز التي يشبه أن تحيض وجب أن يرجع في ~~ذلك إلى قول النساء كما قال فليسألن عنه فإن قلن إن هذه المرأة التي دفعت ~~دفعة أو دفعتين ms2968 من دم بعد أن كانت يئست من المحيض فيما كانت ظنت أن مثلها ~~تحيض فلتعد ذلك الدم حيضا وتغتسل منه إذا انقطع عنها وتصلي وإن قلن مثلها ~~لا يحيض فلا تعد ذلك حيضا ولا تترك الصلاة ولا تغتسل منه # قاله ابن القاسم في المجموعة # PageV04P148 وقال ابن حبيب إنها تغتسل وليس ذلك بصحيح # وإن شككن فيها عدت ذلك حيضا لأن ما تراه المرأة من الدم محمول على أنه ~~حيض حتى يوقن أنه ليس بحيض من صغر أو كبر لقول الله عز وجل @QB@ ويسألونك ~~عن المحيض قل هو أذى @QE@ والأذى الدم الخارج من الرحم فوجب أن يحمل على ~~أنه حيض حتى يعلم أنه ليس بحيض وهذا ما لا أعلم فيه خلافا وبالله أستعين ~~انتهى # ونقل في المقدمات في كتاب الطلاق في الشك نحو ما تقدم نقله عنه في ~~التوضيح والله أعلم ص ( وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق إلا أن ~~ينفيه بلعان ) ش الضمير في بعدها عائد على العدة أعم من أن تكون عدة طلاق ~~أو وفاة # قاله في المدونة ونقله في التوضيح وابن عرفة # وقال في التوضيح هذا مقيد بما إذا لم تتزوج غير هذا الزوج أو تزوجت غيره ~~وأتت به لدون ستة أشهر من عقد الثاني وحينئذ يفسخ نكاح الثاني لأنه ناكح في ~~عدة وترجع إلى الأول وأما لو أتت به لستة أشهر فأكثر فهو لاحق بالثاني قطعا ~~انتهى # ص ( وتربصت إن ارتابت به وهل أربعا أو خمسا خلاف ) ش يعني فإذا مضت ~~الخمسة أو الأربعة على أحد القولين حلت ولو بقيت الريبة # قال في المدونة في الباب الذي بعد ترجمة المنعي لها زوجها من كتاب العدة ~~ولا تنكح مستبرأة البطن إلا بعد زوال الريبة أو بعد خمس سنين انتهى # قال ابن عبد السلام أبو الحسن وإن قالت أنا باقية على ريبتي لأن خمس سنين ~~أمد ما ينتهي إليه الحمل انتهى # قال ابن عبد السلام وسواء كان ذلك في عدة الطلاق أو عدة الوفاة # انتهى # ونحوه للخمي ms2969 ونصه كتاب العدة في باب صفة العدد بعد أن ذكر أقصى أمد الحمل ~~قال والطلاق والوفاة في هذا سواء إلا في أن تذهب الريبة قبل ذلك أي قبل مضي ~~أقصى أمد الحمل # انظر بقيته فيه والله أعلم # وهذا إذا كانت الريبة هل حركة ما في بطنها حركة ولد أو حركة ريح وأما إن ~~تحقق وجود الولد فلا تحل أبدا # قاله اللخمي ونقله ابن عرفة ونص ما قاله اللخمي في تبصرته ونقله أبو ~~الحسن الصغير قبل مسألة المدونة المتقدمة قال الشيخ الريبة على وجهين فإن ~~تحقق أنه حمل وإنما كانت الريبة لأجل طول المدة والخروج عن العادة فشكت هل ~~هو حمل أم لا لم تحل أبدا # وإذا صح عن بعض النساء أنها ولدت لأربع سنين وأخرى لخمس وأخرى لسبع جاز ~~أن تكون الأخرى لأبعد من ذلك وإن كانت الريبة والشك هل هي حركة الولد أم لا ~~حلت ولم تحبس عن الأزواج انتهى # وكأنه من عند نفسه # وهذا الكلام منقول عنه من أبي الحسن لأن النسخة التي عندي من التبصرة في ~~هذا الموضع منها تصحيف # وقال ابن عرفة الخامسة يعني من المعتدات المرتابة في الحمل بجس بطن عدتها ~~بوضعه أو مضي أقصى أمد الحمل مع عدم تحققه # ثم قال اللخمي إن تحقق حملها والشك لأجل طول المدة لم تحل أبدا انتهى # فمفهوم قوله مع عدم تحققه مع ما نقله عن اللخمي يدل على ما قيد به كلام ~~المصنف والله أعلم # فرع فإن مات في بطنها فلا تحل إلا بخروجه كما سيأتي # نقل ذلك عن المشذالي وابن سلمون عند قول المصنف واستمر إن مات لا إن ماتت ~~إن شاء الله والله أعلم ص ( وعدة الحامل في موت أو طلاق وضع حملها كله ) ش # فرع قال في كتاب الطهارة من المدونة وقاله في النوادر في كتاب العدة ولو ~~PageV04P149 طلقها بعد وضع الأول فله الرجعة إلى آخر ما تضع انتهى # مسألة إذا ضربت المرأة وخرج بعض الجنين وهي حية ثم بقيته بعد موتها فهل ~~فيه ms2970 غرة أم لا في ذلك قولان # وعليها يأتي الخلاف فيما إذا مات أبوه أو طلق في تلك الحال هل تنقضي ~~العدة بوضع بقيته أم لا ذكر ذلك الرجراجي في المسألة الثانية من كتاب ~~الديات والله أعلم # تنبيه إنما تنقضي العدة بوضع الحمل إذا كان لاحقا بأبيه # قال في كتاب طلاق السنة من المدونة وإذا كان الصبي لا يولد لمثله وهو ~~يقوى على الجماع فظهر بامرأته حمل لم يلحق به وتحد المرأة وإن مات هذا ~~الصبي لم تنقض عدتها من الموت بوضع حملها وعليها أربعة أشهر وعشر من يوم ~~مات وإنما الحمل الذي تنقضي به العدة الحمل الذي يثبت به نسبه من أبيه خلا ~~الملاعنة خاصة فإنها تحل بالوضع وإن لم يلحق بالزوج وإن مات زوجها وهي في ~~العدة لم تنتقل إلى عدة الوفاة انتهى # قال ابن يونس يريد وكذلك المختلعة والمنعي لها زوجها والمعتدة من وفاة ~~تتزوج فتحمل من الآخر أو تكون حاملا من الأول فيلحق الولد بأحدهما فإنه ~~تنقضي به عدتها من الآخر وإن لم يلحق به انتهى # وقال في الشامل فإن ولدت من زنا أو كان الميت صغيرا لا يولد لمثله أو ~~مجبوبا أو وضعت لأقل من ستة أشهر لم تنقض به ولا يلحق انتهى # وسيقول المصنف في فصل إن طرأ موجب وبعدم وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره ~~وبفاسد أثره وأثر الطلاق لا الوفاة والله أعلم # ص ( وإلا فكالمطلقة إن فسد ) ش أطلق رحمه الله هذا الحكم وهو خاص بالمجمع ~~على فساده وأما المختلف فيه فقال في التوضيح إن كان لم يدخل فمن ورثها قال ~~عليها العدة ومن لم يورثها لم ير عليها شيئا انتهى # وقد تقدم للمصنف أن المختلف فيه فسخه بطلاق وفيه الإرث فعليه تكون عليها ~~العدة # ثم قال في التوضيح وإن دخل ففي اعتدادها بالأشهر أو الأقراء قولان # وروى ابن المواز عن ابن القاسم فيمن تزوج في المرض ثم مات أنها تعتد ~~بأربعة أشهر وعشر # وقال أيضا وتعتد بثلاثة أقراء والأول أظهر انتهى # وقال ms2971 ابن فرحون هنا وأما المختلف فيه فمبني على الميراث فمن ورثها قال ~~تعتد بأربعة أشهر وعشر وعليها الإحداد ومن نفى الميراث فلا عدة عليها إن لم ~~يدخل وعليها إن دخل ثلاثة أقراء ولا إحداد عليها انتهى # وقد تقدم أن المشهور الإرث فتلخص أن المشهور في المختلف فيه أن حكمها حكم ~~المتوفى عنها والله أعلم # وأما المجمع على فساده فقال ابن عبد السلام حكمها يوم وفاته حكم المطلقة ~~وقد علمت أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها فكذلك هذه وإن دخل بها ~~فالواجب الاستبراء فإن كانت حرة فثلاث حيض وإن كانت أمة فحيضتان # انتهى والله أعلم ص ( وإلا فأربعة أشهر وعشر ) ش كذا في الآية الشريفة ~~إلا أنه في الآية منصوب # قال القرطبي في تفسيره قال الخطابي قوله تعالى @QB@ وعشرا @QE@ يريد ~~والله أعلم الأيام بلياليها # وقال المبرد إنما أتت العشرة لأن المراد به المدة المعنى وعشر مدد كل مدة ~~من يوم وليلة فالليلة مع يومها مدة معلومة من الدهر # وقيل لم يقل عشرة تغليبا لحكم الليالي إذا الليلة أسبق من اليوم والأيام ~~في ضمنها # وعشرا أخف من اللفظ فتغلب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ لأن ~~ابتداء الشهور بالليل عند الاستهلال فكلما كان أول الشهر الليلة غلبت تقول ~~صمنا خمسا من الشهر فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار # وذهب مالك والشافعي والكوفيون إلى أن المراد بها الأيام والليالي # قال ابن المنذر فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة ~~أشهر وعشر ليال كان باطلا حتى يمضي اليوم العاشر # وذهب بعض PageV04P150 الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ~~ليال حلت لأنه رأى العدة مبهمة فغلب التأنيث وتأولها على الليالي # وإلى هذا ذهب الأوزاعي من الفقهاء وأبو بكر الأصم من المتكلمين # وروي عن ابن عباس أنه قرأ أربعة أشهر وعشر ليال انتهى # وجعل سبحانه أربعة أشهر وعشرا عبادة العدة لأن فيها استبراء للحمل إذ ~~فيها تكمل الأربعون والأربعون حسب حديث ابن مسعود وغيره ثم تنفخ فيه الروح ms2972 ~~فجعل العشرة تكملة إذ هي مظنة ظهور الحمل بحركة الجنين وذلك لنقص الشهور أو ~~كمالها ولسرعة حركة الجنين وإبطائها # قاله ابن المسيب وغيره انتهى من الثعالبي ص ( وإلا انتظرتها ) ش قوله ~~وإلا يشمل صورتين الأولى أن تكون العدة تتم قبل زمن حيضتها إلا أنه قال ~~النساء بها ريبة # قال في التوضيح في هذه الصورة وإن قال النساء بها ريبة فلا بد من الحيضة ~~أو ما يقوم مقامها انتهى # وعلى هذه الصورة فقط حمل المصنف قول ابن الحاجب والمشهور إن تمت قبل ~~عادتها فلا وينظرها النساء وإلا فتعم والله أعلم # الصورة الثانية أن تتم العدة بعد زمن الحيضة وعلى هذه الصورة حمل الشيخ ~~بهرام والبساطي كلام المصنف وأدخلها ابن فرحون في قول ابن الحاجب وإلا فتعم ~~وحكمها كما قال المصنف الانتظار قال الشيخ بهرام يريد إلى تسعة أشهر ومثله ~~في ابن فرحون ونصه ويدخل في قوله وإلا إذا كان شأنها أن ترى الدم في أقل من ~~عدة الوفاة فلم تره فيها فعدم رؤيته في زمنه ريبة فترجع إلى تسعة أشهر # انتهى ونحوه في ابن عرفة وعزاه للمشهور مع مالك وأصحابه ونصه وإن فقدته ~~ومضى وقته لا لسبب ولا ريبة لحس بطن ففي كونها كذلك أي يكفيها أربعة أشهر ~~وعشر أو وقفها على حيضة أو تسعة أشهر نقلا # ابن رشد عن سحنون مع ابن الماجشون # والمشهور مع مالك وأصحابه فإذا مر بها تسعة أشهر قول واحد وهو ظاهر # تنبيهات الأول قال في المقدمات إثر نقله قول مالك وأصحابه فإذا مر بها ~~تسعة أشهر حلت إلا أن تكون بها ريبة بحس البطن فتقيم حتى تذهب الريبة أو ~~تبلغ أقصى أمد الحمل انتهى # وقال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة في قولها ما لم ترتب الكبيرة ذات ~~المحيض بتأخره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة الشيخ يريد بحيضة أو بتمام ~~تسعة أشهر فإذا مضت التسعة الأشهر فقد خلت إلا أن تحس ببطنها شيئا فإنها ~~تبقى أمد الحمل انتهى # والظاهر أن هذه طرأت لها ms2973 ريبة البطن في آخر التسعة الأشهر أو بعد كمالها ~~لأن فرض المسألة أولا إن تأخر حيضتها لا لريبة ولا لعذر والله أعلم # والظاهر أن الحكم كذلك في الصورة الأولى وهي ما إذا قال النساء بها ريبة ~~كما تقدم والله أعلم # الثاني يفهم من كلام المؤلف بالأحروية أنها لو كانت العدة إنما تتم بعذر ~~من حيضتها ورأت الحيض أنها تحل وهذا لا خلاف فيه # قال ابن عرفة وعدة الوفاة في نكاح صحيح للمرأة المسلمة ولو قبل البناء أو ~~صغيرة أربعة أشهر وعشرا إن رأت فيها ذات الحيض حيضا اتفاقا # عبد الحق في تهذيب الطالب وكذا إن لم تره من لم تحض قط ومثل هذا الفرع من ~~تكون في سن من لا تحيض لصغر أو كبر ويؤمن حملها # قاله في المقدمات # الثالث قال الجزولي في الكبير انظر الريبة أمن العدة أم لا قال أبو عمران ~~ظاهر الرسالة أنها في الريبة معتدة وفائدته إذا تزوجت بعد تمام أربعة أشهر ~~وعشر وقبل تمام الريبة هل هي متزوجة في العدة فيفسخ ويتأبد التحريم أوليس ~~كالمتزوج فيها وأن العدة إنما هي أربعة أشهر وعشر وما زاد فهو احتياط فلا ~~يفسخ وإنما يكره قولان # وكذلك الإحداد ونقل ابن عرفة عن ابن أبي زيد القول الأول فقط ونصه الشيخ ~~لأصبغ في الموازية إن تزوجت المرتابة بتأخير الحيض بعد أربعة أشهر وعشر لم ~~يفسخ نكاحها # وفي سماع عيسى من طلاق السنة والاستبراء من الريبة في الوفاة بعد العدة # يقال للحرة PageV04P151 في الوفاة اعتدي أربعة أشهر وعشرا وللأمة شهرين ~~وخمس ليال ثم استبرئا أنفسكما بتمام تسعة أشهر من حين يهلك زوجكما انتهى # الرابع علم من الكلام المتقدم أن الصورة الثانية إنما هي إذا تأخر الحيض ~~لا لريبة ولا لعذر فإن تأخر لريبة فقال ابن رشد وأما إن ارتابت من الحيض ~~بامتلاء في البطن فلا اختلاف في أنها لا تحل حتى تنسلخ من تلك الريبة أو ~~تبلغ أقصى أمد الحمل # انتهى من شرح آخر مسألة من الرسم الثاني من كتاب طلاق ms2974 السنة # ونقله ابن عرفة # وأما إن تأخر لعذر فقال في المقدمات في طلاق السنة والعذر الرضاع والمرض ~~انتهى # أما الرضاع فقال ابن عرفة ابن رشد تأخره عن وقته لرضاع كتأخره لوقته ~~انتهى # وأما المرض فقال ابن عرفة أيضا وفي كون ارتفاعه بالمرض كالرضاع تحل في ~~الوفاة بأربعة أشهر وعشر وفي الطلاق بالأقراء ولو تباعدت أو ريبة تربصت في ~~الوفاة تسعة أشهر وفي الطلاق سنة قولا أشهب وابن القاسم مع روايته انتهى # زاد في المقدمات مع ابن القاسم أصبغ وابن عبد الحكم # وفي التوضيح اتفق على أن المرضع والمريضة تحل بمضي أربعة أشهر وعشر # قاله ابن بشير ونصه في التنبيه وإن كانت مريضة أو مرضعة فلا خلاف في ~~المذهب أن تكتفي بالأربعة الأشهر والعشرة أيام انتهى # فانظره مع ما قاله ابن عرفة عن ابن رشد وهو في المقدمات # وفي البيان في الرسم المتقدم وأما المستحاضة فقال ابن عرفة وفي عدة ~~المستحاضة بتسعة أشهر وأربعة أشهر وعشر سماع عيسى ابن القاسم مع الباجي عن ~~المذهب ورواية ابن رشد مع ابن زرقون عن رواية الموازية الشيخ لأصبغ في ~~الموازية مثل ما تقدم في المسترابة # وقول ابن الحاجب يفصل في المميزة يريد على رواية ابن القاسم اعتبار ~~التمييز إن ميزت في الأشهر حلت وإلا طلب التمييز أو تسعة شهر وعلى رواية ~~ابن وهب لغوه فالمعتبر التسعة انتهى # وفي عزوه لسماع عيسى أن عدتها تسعة أشهر مسامحة لأنه يفهم منه أن التسعة ~~كلها عدة # ونص ما في سماعه تعتد الحرة أربعة أشهر وعشرا والأمة شهرين وخمس ليال ثم ~~يقال لهما الاستحاضة ريبة فانتظرا حتى يمر لكما تسعة أشهر أقصى الريبة ~~انتهى # الخامس يلغى يوم الوفاة كما يلغى يوم الطلاق على القول الذي رجع إليه ~~مالك بعد أن كان يقول تعتد لمثل ساعة الوفاة وقد تقدم عن قول المصنف وألغى ~~يوم الطلاق كلام ابن رشد في ذلك وإنه إن ألغى يوم الطلاق والوفاة فالإجماع ~~على أن ابتداء العدة من ساعة الطلاق والوفاة ويجب عليها من حينئذ ms2975 الإحداد ~~في الوفاة والله أعلم ص ( وتنصفت بالرق وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ~~ترتاب فتسعة ) ش قال في سماع أبي زيد من طلاق السنة في الجارية يتوفى عنها ~~زوجها وهي ترضع شهران وخمس ليال وإن لم تحض إلا أن ترتاب # ابن رشد قوله في التي توفي عنها زوجها وهي ترضع أنها تعتد بشهرين وخمس ~~ليال ولم تمض إلا أن تستراب الريبة ها هنا إنما تكون بحس تجده في بطنها فإن ~~وجدت ذلك فلا تحل حتى يذهب عنها أو تبلغ أقصى أمد الحمل وإن لم تسترب تنقضي ~~عدتها التي فرض الله عليها بالشهرين وخمس ليال كما قال فيسقطه بعد العدة ~~عنها الإحداد ويسقط عنها في السكنى إلا أنها لا تتزوج إن كانت مدخولا بها ~~حتى تمضي ثلاثة أشهر فيعلم أنه لا حمل بها لأن الحمل يتبين في أقل من ثلاثة ~~أشهر انتهى # ونقله ابن عرفة # وهذا يرجح أحد القولين اللذين نقلهما الجزولي في الريبة هل هي من العدة ~~أو ليست منها فانظره مع ما تقدم والله أعلم # وقال ابن عرفة ولذات الرق ولو قبل البناء صغيرة شهران وخمس ليال # ابن زرقون رواية ابن العطار لا عدة عليها قبل البناء وإن أطاقت الوطء ~~شاذة وعلى المعروف إن صغرت عن سن الحيض حلت بشهرين وخمس ليال # الباجي والشيخ عن الموازية إن بلغت ولم تحض أو كانت يائسة PageV04P152 ~~ولم يؤمن حملها فثلاثة أشهر وإن أمن فلمالك كذلك وأشهب شهران وخمس ليال ~~وغيرهن # قال ابن زرقون بها إن حاضت فيها وإن استريبت بحس بطن فبزوالها اتفاقا ~~فيهما وإن لم تحض فيها من عادتها فيها فالمشهور ترفع لتسعة أشهر # أشهب وابن الماجشون وسحنون لثلاثة أشهر وإن لم تحض ومثلها يحمل ففي حلها ~~بشهرين وخمس ليال أو بثلاثة أشهر قولا ابن القاسم وأشهب انتهى # وانظر قوله وإن لم تحض ومثلها يحمل إلى آخره كأن هذه طريقة ابن زرقون وهي ~~مخالفة لما قدمه عن الباجي والشيخ عن الموازية والله أعلم # فقول المصنف وإن لم تحض فثلاثة ms2976 أشهر يحمل على من بلغت سن المحيض ولم تحض ~~أو كانت يائسة سواء كان يمكن حملها أم لا كما قال الشيخ ابن أبي زيد في ~~الرسالة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاة إلا ~~بعد ثلاثة أشهر # وقول المصنف إلا أن ترتاب أي بتأخر الحيض فتؤخر إلى تسعة كما قال في ~~الرسالة بعد أن ذكر عدة الحرة والأمة من الوفاة ما لم ترتب الكبيرة ذات ~~المحيض بتأخره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة # انتهى والله أعلم ص ( وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة من إقراره ) ش ~~قال في كتاب الطلاق السنة من المدونة وإذا بلغها موت زوجها فعدتها من يوم ~~مات فإن لم يبلغها ذلك حتى انقضت عدتها فلا إحداد عليها وقد حلت وكذلك إن ~~طلقت وهو غائب فعدتها من يوم طلق إذا أقامت على الطلاق بينة وإن لم تكن على ~~ذلك بينة إلا أنه لما قدم قال كنت طلقتها فالعدة من يوم إقراره ولا رجعة له ~~في ذلك فيما دون الثلاث إذا تمت العدة من يوم دعواه وترثه في العدة من يوم ~~دعواه المؤتنفة ولا يرثها وإن كان الطلاق بتا لم يتوارثا بحال ولا يرجع ~~عليها بما أنفقت من ماله بعد طلاقه قبل علمها لأنه قد فرط # قال ابن يونس وأما المتوفى عنها فإنها ترد ما أنفقت من ماله بعد وفاته ~~لأن ماله صار لورثته فليس لها أن تختص منه جشيء دونهم # قال ابن المواز ولو قدم عليها رجل واحد يشهد بطلاقها أو رجل وامرأتان ~~فليس ذلك بشيء حتى يشهد لها من يحكم به السلطان في الطلاق وترجع بما تسلفت ~~عليه وكذلك روى أشهب عن مالك في العتبية # وقال سحنون عن ابن نافع لا ترجع بما تسلفت عليه # انتهى ونقله أبو الحسن # وقال في أول رسم من سماع ابن القاسم من طلاق السنة إنه شهد بالطلاق رجل ~~وامرأة أن لها النفقة حتى يثبت ذلك بشاهد آخر # فروع الأول قال في الرسم المذكور ms2977 وتكون عدتها من يوم طلق إن اتفق ~~الشاهدان على اليوم فإن اختلفا اعتدت من الآخر ولو لم PageV04P153 يذكر ~~اليوم الذي طلق فيه وفات سؤال الشهود كانت عدتها من يوم شهدا عند القاضي لا ~~من يوم الحكم إن تأخر عن الشهادة # الثاني قال فيه أيضا ولا غرم عليها فيما أنفقت من ماله أو أنفق عليها منه ~~من يوم الطلاق إلى يوم علمها به لأنه ألبس على نفسه أي فرط إذا لم يعلمها ~~بطلاقه # زاد في سماع أشهب باتفاق # الثالث لو أنفقت من مالها أو تسلفت لرجعت عليه بذلك # عن مالك قاله في سماع أشهب # وقال ابن نافع لا ترجع بشيء من ذلك انتهى # الرابع قال في أول رسم من سماع أشهب من طلاق السنة أما ما ازدادت في ~~السلف مثل أن تشتري ما قيمته بدينار بأكثر من دينار إلى أجل فتبيعه بدينار ~~في نفقتها فلا يلزمه باتفاق وأما ما أنفقته مما خلفه عندها من ماله فلا غرم ~~عليها فيه باتفاق واختلف فيما أنفقت من مالها وتسلفته عليه من غير أن تغبن ~~فيه بزيادة على هذين القولين انتهى # ص ( فأقصى الأجلين ) ش أي أما العدة مع حيضة أو تسعة أشهر وليست كالمعتدة ~~من الطلاق # قال القابسي لأن العدة من أول الوفاة قد انقضت بمضي شهرين وخمس ليال ~~والتربص لزوال الريبة فمتى زالت حلت والمطلقة عدتها بالأقراء وإنما تصير من ~~أهل الأشهر بعد تسعة أشهر ص ( وتركت المتوفى عنها فقط ) ش هذا شروع منه ~~رحمه الله في الكلام على الإحداد # والإحداد مأخوذ من الحد وهو المنع # يقال حددت الرجل إذا منعته ومنه الحدود الشرعية لأنها تمنع # ويقال للبواب حداد # وقال ابن عرفة الإحداد هو ترك ما هو زينة ولو مع غيره فيدخل ترك الخاتم ~~فقط للمبتذلة # وقول ابن الحاجب وابن محرز ترك الزينة المعتادة يبطل طرده بصحة سلب ~~الزينة المعتادة عمن لبسته مبتذلة # انتهى # يعني أن لبس الخاتم وحده لا يعد زينة ولكنه زينة مع غيره فيدخل في حده ~~ويخرج من حد ابن ms2978 الحاجب وابن محرز لأنه ليس بزينة معتادة فتأمله والله أعلم # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة والإحداد أن لا تقرب المعتدة من ~~الوفاة شيئا من الزينة بحلي والحلي الخاتم فما فوقه # ص ( والتطيب وعمله ) ش تصوره واضح # فرع إذا لحقتها العدة وهي متطيبة هل عليها ترك الطيب قال التادلي في ~~منسكه في غسل الإحرام عن القرافي وتنزع المحرمة ما صادف الإحرام من الطيب ~~بخلاف المعتدة تلحقها العدة وهي متطيبة انتهى # ثم ذكر فرقا بينهما حاصله أن العدة تدخل عليها بغير اختيارها بخلاف ~~الإحرام # ثم ذكر عن البيان خلاف ذلك ولم يبين موضعه من البيان وهو في المسألة ~~الثانية من سماع أشهب من طلاق السنة ونصه مسألة وسئل عن التي يتوفى زوجها ~~وقد امتشطت أتنقض مشطها فقال لا أرأيت إن كانت مختضبة كيف تصنع لا أرى أن ~~تنقضه # قال ابن نافع وهو وابن رشد قوله إنه ليس عليها إذا توفي عنها زوجها وهي ~~ممتشطة أن تنقض مشطها معناه إذا كانت امتشطت بغير طيب وأما لو امتشطت بطيب ~~أو تطيبت في PageV04P154 سائر جسدها لوجب عليها أن تغسل الطيب لما يجب ~~عليها لو توفي عنها وهي لابسة ثوب زينة أن تخلعه وكما يجب على الرجل إذا ~~أحرم وهو متطيب أن يغسل الطيب عنه # قال ابن عرفة بعد نقله هذا الكلام قلت قول ابن رشد يريد إذا كانت امتشطت ~~بغير طيب يقتضي منعها من الامتشاط بغيره وهو خلاف متقدم قولها تمتشط بالسدر # ولما نقل الباجي لفظها قال ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشيء من ~~الطيب فروى أشهب في العتبية وذكر ما تقدم وهذا خلاف ما تقدم لابن رشد # وقول ابن رشد لو كان بطيب أو تطيبت لوجب عليها غسله إلى آخره خلاف قول ~~عبد الحق في تهذيبه # قال بعض شيوخنا إذا لزمتها العدة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من ~~أحرم وعليه طيب # عبد الحق يحتمل أن يفرق بينهما بأن المحرم أدخل الإحرام على نفسه فلو شاء ~~نزع الطيب قبل أن ms2979 يحرم وبأن فيما دخل على المرأة من وفاة زوجها والاهتمام ~~شغلا لها عن الطيب انتهى # ص ( والتجر فيه ) ش قال ابن عرفة قال في الموازية لا تحضر حاد عمل طيب ~~ولا تتجر فيه ولو كان كسبها # انتهى والله أعلم # # | فصل في مسائل زوجة المفقود # ص ( ولزوجة المفقود الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء وإلا فلجماعة ~~المسلمين ) ش قال ابن عرفة المفقود من انقطع خبره وممكن الكشف عنه فيخرج ~~الأسير # ابن عات والمحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه انتهى # ثم قال في آخر الباب ابن عبد الحكم من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله ~~سبيل المفقود انتهى # وفي مسائل الشيخ أبي الحسن القابسي وسئل عن مركبين مرسيين بجانب البر وفي ~~أحد المركبين رجل يعرفه بعض من في المركب الآخر فهال عليهم البحر في الليل ~~فسمع تكبير أهل المركب الذي فيه الرجل المعروف فأصبحوا فلم يجدوا للمركب ~~خبرا ولا أثرا وهل يشهد الذين يعرفون الرجل أنه مات فقال يشهدون بصفة الأمر ~~والحاكم يحكم بالموت في هذا # قيل له فلو كانوا في الموسطة فقال قد يكون هؤلاء رمتهم الريح على موضع ~~آخر هؤلاء سبيلهم سبيل المفقود انتهى # قال البرزلي في مسائل العدة والاستبراء لما تكلم على المفقود ومن فقد زمن ~~الوباء وأنه محمول على الموت ومن هذا ما يوجد اليوم ممن يفقد من مراكب ~~المسلمين فلا يدري أغرق أو أخذه العدو ولم يظهر له خبر ألبتة والصواب أنهم ~~محمولون على الموت بعد الفحص عنهم بأخبار مراكب النصارى وأما من أخذه العدو ~~على ظهر البحر وغدوا به كما يجري اليوم فحكمه حكم الأسير وقد ذكر حكمه في ~~المدونة وغيرها # ابن عات ومثله المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه انتهى # تنبيه ظاهر كلام المصنف أنه يصح أن يرفع إلى الوالي مع وجود القاضي وإلى ~~والي الماء مع وجود القاضي والوالي # وأما جماعة المسلمين فظاهر كلامه أنه لا يصح ضربهم الأجل إلا عند فقد من ~~ذكر والظاهر أنه كذلك لجعلهم القول بأنه إذا كان الإمام الأعظم حاضرا ms2980 لم ~~يضرب غيره خلاف المشهور ولقول اللخمي المعروف من المذهب أن الكشف عن خبره ~~إلى سلطان بلده وإن تولى ذلك بعض ولاة المياه والعقود منهم أجزأ # انتهى ونقله في التوضيح ص ( إن دامت نفقتها ) ش قال في المتيطية اعلم أن ~~الغائبين على أزواجهم خمسة فالأول غائب لم يترك نفقة ولا PageV04P155 خلف ~~مالا ولا لزوجته عليه شرط في المغيب فإن أحبت زوجته الفراق فإنها تقوم عند ~~السلطان بعدم الإنفاق # والثاني غائب لم يترك نفقة ولزوجته عليه شرط في المغيب فزوجته مخيرة في ~~أن تقوم بعدم الإنفاق أو بشرطها وهو أيسر عليها لأنه لا يضرب له في ذلك أجل # والثالث غائب خلف نفقة ولزوجته عليه شرط في المغيب # فهذه ليس لها أن تقوم إلا بالشرط خاصة وسواء كان الغائب في هذه الثلاثة ~~الأوجه معلوم المكان أو غير معلوم إلا أن معلوم المكان يعذر إليه إن تمكن ~~من ذلك # والرابع غائب خلف نفقة ولا شرط لامرأته وهو مع ذلك معلوم المكان فهذا ~~يكتب إليه السلطان إما أن يقدم أو يحمل امرأته إليه أو يفارقها وإلا طلق ~~عليه # والخامس غائب خلف نفقة ولا شرط لامرأته عليه وهو مع ذلك غير معلوم المكان ~~فهذا هو المفقود # انتهى باختصار # وما ذكره في الرابع من أنه يكتب إليه السلطان إلى آخره وإلا طلقها عليه ~~لم يبين كم ينتظر # وقال ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من طلاق السنة لم يحدها ~~هنا يعني في هذا الرسم في الطول حدا # وقال في أول رسم شهد من سماع عيسى إن السنتين والثلاث في ذلك قريب وليس ~~بطول # وهذا إذا بعث إليها بنفقة وأما إن لم يبعث إليها بنفقة ولا علم له مال ~~فإنها تطلق عليه بعد الإعذار إليه والتلوم عليه # وأما إن علم أنه موسر بموضعه فتفرض لها النفقة عليه تتبعه بها ولا يفرق ~~بينهما # فهذا ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة ومعنى ذلك ما لم يطل على ما قال هنا ~~والله أعلم # انتهى كلامه في رسم ms2981 الشريكين # تنبيه قال في المدونة وينظر السلطان في مال المفقود ويجمعه ويوقفه كان ~~بيد وارث أو غيره ويوكل به من يرضى وإن كان من ورثته من يراه لذلك أهلا ~~أقامه له وينظر في قراضه وودائعه ويقبض ديونه ولا يبرأ من دفع من غرمائه ~~إلى ورثته لأن ورثته لم يرثوه بعد # وما أسكن أو أعار أو آجر إلى أجل أرجىء إليه وإن قارض إلى أجل فسخ وأخذ ~~المال وما لحقه من دين أو اعتراف أو عهدة ثمن أو عيب قضى به عليه ولا يقام ~~له وكيل وتباع عروضه في ذلك # وإن أقام رجل البينة أنه أوصى له بشيء أو أسند إليه الوصية سمعت بينته ~~فإذا قضى بمدته بحقيقة أو تعمير جعل للوصي وصية وأعطت للموصى له وصيته إن ~~كان حيا وحملها الثلث وإلا أعيدت البينة # وكذلك إن أقامت المرأة بينة أنه زوجها قضيت لها كقضائي على الغائب # انتهى كلام المدونة # قال أبو الحسن قوله أو اعتراف أي استحقاق # وقوله أو عهدة ثمن أي استحقاق ما باع فرجع عليه بالثمن # وقوله أو عيب أي باع سلعة فظهر بها عيب # وقوله ولا يقام له وكيل وجهه أن الوكيل لا يعمم حجج الغائب ويقوم بحجته ~~إذا قدم انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن في كتاب العيوب في الكلام على الرد على الغائب ~~القاعدة أن الإمام لا يتعرض لديون الغائب يقضيها إلا أن يكون مفقودا أو ~~مولى عليه أو يكون حاضرا ويريد أن يبرىء ذمته ورب الدين غائب أو حاضر فله ~~وهذا بخلاف ما إذا أفسد شخص مال غائب فإن الإمام يأخذ منه القيمة ويحبسها ~~الغائب # انتهى ونحوه في النكت فانظره # وقال في المتيطية وأما مال المفقود فينبغي للإمام أن ينظر فيه ويثقفه ~~ويجعله في يد من يرتضيه من أهله أو من غيرهم ويقدمه للقيام بتمييز ماله ~~والنظر في جميع أمواله # فإن كانت له أملاك اغتلها ورم ما وهي منها وإن كان له عبيد في خراجهم ما ~~يفضل عن نفقتهم وكسوتهم حبسه له وإلا باعهم عليه ms2982 ويقتضي ديونه إن كانت له ~~عند حلول آجالها ويمكن من إثباتها والخصام فيها # وكذلك ما استودعه المفقود أو قارضه وما كانت عليه من ديون ثبتت عليه ~~قضاها عند حلول آجالها بعد بيان أربابها وما تراخى أجله منها ومن مهور ~~نسائه ولا تحل إلا بانقضاء تعميره انتهى # وقوله وما تراخى أجله يريد تراخى أجله بعد مدة التعمير والله أعلم # ثم قال في المتيطية وينفق من ماله على PageV04P156 أزواجه ويخدمهن إن كن ~~مخدمات وكان ماله يتسع لذلك # هذا إن كن مدخولا بهن وأما غير المدخول بهن فالمشهور من المذهب والذي ~~عليه العمل وقاله ابن القاسم من رواية المصريين عنه ورواه أيضا عيسى وبه ~~قال ابن المواز ولم يذكر في ذلك خلافا مع معرفته باختلاف أصحاب مالك أن لها ~~النفقة وإن لم يدخل بها المفقود انتهى # وانظر الشيخ أبا الحسن الصغير في آخر النكاح الثاني من طلاق السنة # ثم قال في المتيطية وينفق على فقراء صغار بنيه وأبكار بناته حتى يحتلم ~~الذكر منهم وهو صحيح الجسم والعقل ويدخل بالأنثى زوجها # انتهى والله أعلم ص ( وللعبد نصفها ) ش قال المتيطي وسواء كان مغيبه ~~بإباق أو بيع فغاب به مشتريه وانقطع خبره # انتهى والله أعلم ص ( وسقطت بها النفقة ) ش قال في المتيطية وينفق هذا ~~الوكيل أو السلطان إن لم يقدم أحدا على زوجة المفقود في الأربع سنين ~~ويكسوها بعد أن تحلف أن زوجها لم يترك لها نفقة ولا كسوة ولا أرسل بشيء وصل ~~إليها ولا يكلفها إثبات الزوجية لثبوتها عنده قبل الأجل ويكلف ذلك غيرها من ~~نسائه ولا ينفق عليها في العدة وينفق على صغار بنيه وأبكار بناته بعد ثبوت ~~البنوة وأنه لا مال لهم في علم الشهود # ثم قال في عقد الوثيقة تقول دفع فلان النظر للمفقود إلى فلانة بعد أن ثبت ~~عند القاضي أنها زوجة المفقود فلان لم تنقطع عصمته عنها إلى حين قيامها ~~عنده وبعد أن ثبت عنده يمينها في المسجد الجامع بمدينة كذا أنه ما ترك لها ~~نفقة ولا كسوة ms2983 ولا شيئا تمون به نفسها ولا أرسل إليها بشيء وصل إليها ولا ~~أسقطت ذلك عنه ولا شيئا منه كذا وكذا دينارا إلى آخره # ثم قال وإن كان له بنون قلت إلى فلانة زوجة المفقود وحاضنة بنيها منه ~~فلان وفلان الصغيرين وفلانة البكر بعد أن ثبت عند الفقيه القاضي أنها زوجته ~~وأن بنيها المذكورين هم من المفقود فلان وأن فلانا وفلانا صغيران وأن فلانة ~~بكر وأنهم لا مال لهم في علم من ثبت ذلك بشهادتهم # انتهى والله أعلم ص ( وليس لها البقاء بعدها ) ش حمله الشارح على أن ~~المراد ليس لها البقاء في الزوجية بعد العدة وهذا لا إشكال فيه والظاهر ~~عوده إلى الأربع سنين # قال ابن عرفة أبو عمران لها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين لأنها ~~لم تجب عليها عدة ومتى رجعت للرفع للسلطان ابتدأ لها الضرب وليس لها ذلك أن ~~تمتد لأربع # انتهى بلفظه # وكلام الشارح هنا مشكل فانظره مع كلام ابن عرفة ص ( فكالوليين ) ش يعني ~~فإن جاء المفقود أو تبين أنه حي أو أنه مات بعد دخول الثاني بها فإنها فاتت ~~بدخوله بها وإن جاء الزوج المفقود أو تبين أنه حي قبل ذلك ردت إلى الأول ~~سواء تبين ذلك وهي في عدة المفقود أو بعد خروجها منها على المعروف أو بعد ~~أن عقد عليها الثاني وقبل الدخول وأما إن ثبت أنه مات بعد عقد الثاني وقبل ~~دخوله بها فإنه يفسخ نكاحه لأنه تزوج بزوجة الغير وأما إن ثبت موته قبل عقد ~~الثاني فإن حكمها حكم غيرها من النساء فإن كان عقد الثاني بعد خروجها من ~~عدة الأول في نفس الأمر صح نكاحه وإن كان عقده قبل خروجها من عدة الأول في ~~نفس الأمر فهو كالنكاح في العدة PageV04P157 وإليه أشار بقوله ص ( ولو ~~تزوجها الثاني في عدة فكغيره ) ش يعني فإن كان لم يدخل بها فسخ النكاح ولم ~~تحرم عليه وإن كان دخل بها وطئها في العدة حرمت عليه وإن كان العقد في ~~العدة والدخول بعدها ms2984 جرى على الخلاف في ذلك والمشهور تأبيد التحريم والله ~~أعلم # فروع الأول إذا دخل بها في نكاح فاسد فالأول أحق بها إن فسخ بلا طلاق لا ~~إن فسخ بطلاق # ونص عليه الباجي وغيره ونقله في التوضيح # الثاني إذا فقد قبل البناء وضرب له الأجل وفرق الحاكم بينهما فروي عن ~~مالك أنها تعطى جميع الصداق وبه قال سحنون # قال ابن بطال وبه القضاء # وفي الجلاب إنها تعطى نصفه فإن ثبت بعد ذلك موته أو مضى سن التعمير فيكمل ~~لها # وقال جماعة إن لم تكن قبضته لم تعط إلا النصف وإن قبضته لم ينتزع منها # وعلى أنها تأخذ الجميع فقال مالك يعجل لها المعجل ويبقى المؤجل لأجله # وقال سحنون يعجل لها الجميع # ومنشأ الخلاف أن فيها شائبتين شائبة الموت بدليل أنها تعتد عدة الوفاة ~~وشائبة الطلاق بدليل أن دخول الثاني يوقع على الأول طلقة # وعلى القول بأنها تعطى الجميع فإن جاء الأول بعد دخول الثاني فقيل ترد ~~إليه نصف الصداق واختاره اللخمي # وقال ابن رشد إنه الأصح # وقيل لا ترد إليه شيئا # قيل وبه العمل نقله في التوضيح # الثالث قال في المنتقى في باب الرعاف من كتاب الطهارة قال ابن حبيب من ~~تزوج امرأة لها زوج غائب لا يدرى أحي هو أم ميت ثم تبين أنه مات لمثل ما ~~تنقضي فيه عدتها قبل نكاحه أن نكاحه ماض انتهى # ص ( وورثت الأول إن قضى له بها ) ش فإن ثبت أنه مات وهي في العدة فترثه ~~اتفاقا وكذا بعد خروجها وقبل عقد الثاني على المعروف وبعد عقده قبل دخوله ~~على المرجوع إليه # فرع قال اللخمي فإن جهلت التواريخ وقد دخل الثاني لم يفسخ نكاحه ولم يرث ~~الأول لأنه لم يفرق بينها وبين الثاني بالشك ولا ترث أيضا بالشك # ص ( وأما إن نعي لها ) ش النعي خبر الموت # قال عياض الفقهاء يقولون المنعى بضم الميم وفتح العين وهو خطأ عند أهل ~~العربية والصواب المنعي بفتح الميم وكسر العين وتشديد الياء وهي التي أخبرت ~~بموت زوجها ms2985 فاعتمدت على الأخبار وتزوجت ثم قدم زوجها فالمشهور من المذهب ~~أنها ترد إلى الأول ولو دخل بها الثاني وسواء حكم بموته حاكم أو لم يحكم # وقيل تفوت بدخول الثاني كامرأة المفقود # وثالثها التفرقة فإن حكم به حاكم فاتت بدخول الثاني وإلا لم تفت وأما إن ~~لم يدخل بها الثاني فهي للأول اتفاقا # قاله ابن رشد # فرعان الأول وإذا ردت إلى الأول فلا يقربها حتى تحيض أو تضع حملها إن ~~كانت حاملا PageV04P158 وتعتد في بيتها الذي كانت تسكن فيه مع الآخر ويحال ~~بينه وبين الدخول عليها # عياض ولا إشكال في منع الثاني من النظر إليها والدخول عليها لأنه أجنبي ~~وأما الأول فلا إشكال في منعه الوطء لاحتياط الأنساب وأما ما عداه من ~~الاستمتاع فمباح لأنها زوحة # وإنما حبست لأجل اختلاط النسب كما لو استبرأها من زنا وبدليل لو كانت ~~المغصوبة ظاهرة الحمل من زوجها لجاز له وطؤها إذ الولد ولده عند ابن القاسم ~~وكرهه أصبغ كراهة لا تحريما # الثاني قال ابن الحاجب قال أبو عمران لو ثبت موته عندها برجلين فلم يظهر ~~خلافه لم يفسخ إلا أن يكونا غير عدلين أو لم يعلم إلا بقولهما # قال في التوضيح ما ذكره عن أبي عمران لا يؤخذ منه جواز ذلك ابتداء # ونقل عنه ابن يونس وغيره أنه يجوز لها أن تتزوج بغير العدلين وليس عليها ~~أن ترفع إلى الحاكم ولا يفسخ # انتهى جميعه من التوضيح ملخصا ص ( والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها ) ~~ش هكذا ذكر في توضيحه في الكلام على ذات الوليين ونص على ذلك أبو عمران ~~الجزائري في نظائره ونص ابن يونس في أواخر كتاب النكاح الثاني في الغائب ~~إذا طلق عليه لعدم النفقة ثم ثبت أنه كان يرسلها إليها أنها ترد إليه وإن ~~دخل بها الثاني # ونقله عنه ابن عرفة في الكلام على التطليق على الغائب بعدم النفقة وذكر ~~معه أيضا مسألة من طلق عمرة وادعى أن له زوجة أخرى تسمى بذلك # ونقلها أيضا عن المتيطي وذكر عنه أيضا قولا ms2986 ثانيا بأنها لا ترد إليه وهو ~~في المتيطية في الكلام على الطلاق PageV04P159 على الغائب بعدم النفقة وهذا ~~كله يقتضي أن المرأة إذا أسقطت النفقة عن زوجها في المستقبل تسقط عنه # وصرح بذلك عبد الحق في تهذيبه ونقله عنه أبو الحسن وقبله ولم يذكر خلافه ~~ذكره في الكلام على من وهبت نوبتها من ضرتها في النكاح الثاني وهو خلاف ما ~~جزم به القرافي في الفرق الثالث والثلاثين من قواعده من أن ذلك لا يسقط ~~ولها الرجوع فيه # وقبله ابن الشاط وحمل ابن غازي عليه قول المصنف في فصل الصداق أو أسقطت ~~شرطا قبل وجوبه وقد ذكر في التوضيح في الكلام على نكاح التفويض في ذلك ~~قولين والله أعلم ص ( والضرب لواحدة ضرب لبقيتهم وإن أبين ) ش معنى كلامه ~~والله أعلم أن من قام من نسائه بعد ضرب الأجل لواحدة فإنه لا يضرب للثانية ~~أجل مستأنف بل يكفي أجل الأولى وإن كانت الثانية امتنعت حين ضرب الأجل ~~للأولى # وليس معنى كلامه إن قامت امرأة من نسائه فضرب لها الأجل ثم اعتدت أن ~~العدة تلزم الباقي وتنقطع عنهن النفقة ولو اخترن المقام يظهر ذلك بكلام ~~المتيطي ونصه ولو كان له نساء سواها فقمن في خلال الأجل أو بعد انقضاء ~~الأجل فطلبن ما طلبته من الفراق فهل يستأنف الإمام الفحص عنه لهن وإعادة ~~ضرب الأجل من بعد اليأس أو يجزئه ما تقدم من فعله الأول فذكر ابن العطار في ~~وثائقه عن ابن الفخار أنه رأى لمالك أن الإمام لا يستأنف ضربا # وقاله بعض شيوخنا القرويين # قال وكذلك إن قمن بعد مضي الأجل وانقضاء العدة فإنهن يجزئهن وضرب الإمام ~~الأجل لواحدة من نسائه كضربه لجميعهن كما أن تفليسه المديان لأحد الغرماء ~~تفليس لجميعهن # قال يحيى بن عمر وبلغني عن ابن القاسم أنه سئل عنها فتفكر ثم قال ضرب ~~الأجل للمرأة الواحدة ضرب لجميعهن فإذا انقضى الأجل تزوجن إن أحببن # قال بعض القرويين وذكر عن الشيخ أبي عمران أنه قال يضرب للثانية الأجل ~~حين ترفع إليه ms2987 من غير أن يكشف عن أمر المفقود لأنه قد كشف عنه للأولى # قال بعض يوخنا القرويين وهذا أصح وأحسن انتهى # وكلام ابن يونس نحوه ونصه وروى لمالك إذا كان للمفقود امرأتان فرفعت ~~إحداهما أمرها إلى السلطان فضرب لها أجلا أربع سنين ثم بعد ذلك رفعت الأخرى ~~قال مالك لا يستأنف لها ضرب # وذكر لنا عن بعض شيوخنا مثل هذا قال مالك وكذلك إن قامت بعد مضي الأجل ~~والعدة فإنه يجزئها وضرب الإمام الأجل لواحدة من نسائه كضربه لجميعهن # ثم ذكر ما تقدم عن المتيطي # وانظر قول المتيطي فقمن في خلال الأجل وقول ابن يونس ثم بعد ذلك رفعت ~~الأخرى فجعلا قول مالك لا يستأنف لها الإمام ضربا محله إذا قامت تطلب ~~الفراق # فمفهومه أنها لو لم تقم فلا يكون ضرب الأجل لواحدة ضربا لبقيتهن # وقول ابن فرحون في شرحه يعني أن الحاكم كتب بأمر زوجها وعجز عن الوقوف ~~على خبره وضرب الأجل واعتدت فإن ذلك كاف للجميع يريد إذا قمن بطلب ذلك ~~والله أعلم # وكلام ابن فرحون هذا مع نقل ابن يونس والمتيطي عن مالك في قوله وكذا إن ~~قمن بعد مضي الأجل وانقضاء العدة فإن ذلك يجزئهن يقتضي بظاهره أنهن لا ~~يحتجن إلى عدة إذا قمن بعد مضي الأجل والعدة فتأمله والله أعلم # ومقابل هذا القول قول الشيخ أبي عمران الذي صححه واستحسنه بعض القرويين ~~وقاله ابن عبد السلام هو الأقرب عندي والله أعلم ص ( وبقيت أم ولده ) ش ~~نقله في التوضيح عن ابن PageV04P160 رشد وكأنه لم يقف عليه للمتقدمين وقد ~~نقله غير واحد # قال المتيطي وينفق على أم ولده إلى انقضاء تعميره انتهى # ثم قال بعد أن ذكر أن السلطان يقدم على مال المفقود من يحفظه ويكفي عياله ~~كما تقدم نقله وينفق الوكيل أو السلطان إن لم يقدم أحدا على أم ولده بعد أن ~~تثبت أنها أم ولده وبعد يمينها # ثم قال في نص الوثيقة وإن كان دفع إلى أم ولده قلت إلى فلانة أم ولده ~~المفقود فلان ms2988 بعد أن ثبت عند الفقيه القاضي أبي فلان أنها أم ولد وأنه لم ~~يبتل عتقها إلى حين قيامها عنده في علم من ثبت ذلك عنده بشهادتهم وأنها ~~حلفت بأمره وثبت يمينها عنده على الواجب فيه وإن كان لها منه ابن ذكرت فيه ~~مثل ما تقدم في البنين # انتهى وقد تقدم ما ذكره في البنين والله أعلم # ص ( وورث ماله حينئذ ) ش أي فيرثه من كان وارثا له يوم يحكم بموته ~~لانقضاء سن التعمير # قال ابن عرفة وأقوال المذهب واضحة لأن مستحق إرثه وإرثه يوم الحكم ~~بتمويته حسبما يدل عليه لفظ اللخمي والمتيطي وابن كوثر وابن الهندي وغيرهم ~~وبه أفتيت من ذكر أنها نزلت وأفتى بعض الناس بإرث مستحقه يوم بلوغه لا يوم ~~الحكم وسئل عنها غير واحد لعل موافقا له فلم يجده فيما علمت انتهى # ص ( وزوجة الأسير ) ش وسواء علم موضعه أم لا # فرع إذا هرب الأسير من أرض الحرب وثبت هروبه وجهل خبره فإن ثبت دخوله بلد ~~الإسلام فكالمفقود وإن لم يثبت فكالأسير لاحتمال عدم خروجه من بلد الحرب ~~انتهى # ص ( وإن تنصر أسير فعلى الطوع ) ش ولو تزوجت زوجته ثم ثبت أنه تنصر مكرها ~~فقيل كزوجة المفقود وقيل كالمنعي لها # وذكر القولين في التوضيح وفي الشامل واقتصر في التوضيح في أوائل النكاح ~~على أنها كزوجة المفقود والله أعلم # فرع إن شهدت بينة بالإكراه وأخرى بالطوع فبينة الإكراه أعمل لأنها علمت ~~ما لم تعلم الأخرى # قاله في التوضيح ص ( واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين بعد أنفصال ~~الصفين ) ش هذا إن شهدت البينة PageV04P161 العادلة أنه حضر المعترك وأما ~~إن كان إنما رأوه خارجا عن العسكر ولم يروه في المعترك فحكمه حكم المفقود ~~في زوجته وماله باتفاق # انتهى من التوضيح ناقلا له عن المقدمات ص ( أو المحبوسة بسببه في حياته ~~السكنى ) ش مفهومه أنه لا سكنى لها في حياة الموت وقرره الشارح كذلك ولينظر ~~في ذلك # وانظر كلام ابن عبد السلام عند شرح قول ابن الحاجب ولأم ولد تعتق ms2989 أو يموت ~~عنها السكنى فإنه يدل على أن الحرة إذا فسخ نكاحها بعد الموت لها السكنى في ~~مدة الاستبراء فتأمله والله أعلم # ص ( لا بلا نقد وهل مطلقا أو إلا الوجيبة تأويلان ) ش يعني فإن كان موضع ~~PageV04P162 سكناها مع زوجها بكراء ولم ينقد ففي المدونة أنها لا تكون أحق ~~بالسكنى بغير عوض كما إذا كانت إذا نقد الكراء وظاهر ذلك أنه لا فرق في ذلك ~~بين أن يكون الكراء مشاهرة أي كل شهر بكذا أو وجيبة وهو المدة المعينة وعلى ~~هذا الظاهر حمل المدونة الباجي وغيره واحتجوا بأن المسألة وقعت لمالك كذلك ~~في الموازية # وذكر في النكت عن بعض القرويين أنه حمل المدونة على المشاهرة وأما ~~الوجيبة فإنها أحق بالسكنى سواء قدم الكراء أم لا واحتج لمفهوم كلام ~~المدونة الآتي واحتج في تهذيب الطالب لذلك بأن أبا قرة روى عن مالك أنها ~~تكون أحق بالوجيبة مطلقا # قاله في التوضيح # والتأويل الأول أرجح لموافقته لما في الموازية # وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام بعض القرويين # وهو خلاف ما في الموازية وغيرها # وذكر أيضا أن اللخمي حمل المسألة على ما حملها عليه الباجي والله أعلم # تنبيهات الأول إذا لم يكن لها السكنى في مال الميت فلا تخرج إلا أن ~~يخرجها رب الدار ويطلب من الكراء ما لا يشبه # قال في المدونة في الكلام على المتوفى عنها إن كانت الدار بكراء ولم ينقد ~~الزوج الكراء وهو موسر فلا سكنى لها في ماله وتؤدي الكراء من مالها ولا ~~تخرج إلا أن يخرجها رب الدار ويطلب من الكراء ما لا يشبه واحتج بعض ~~القرويين على تأويله المتقدم بقوله إلا أن يطلب منها رب الدار ما لا يشبه ~~فإن ذلك يدل على أن الكراء لم يكن سنة بعينها لأنه لو أكرى سنة بعينها كان ~~الكراء لزم بما تعاقداه وليس لرب الدار أن يطلب غيره وحملها الأولون على أن ~~مدة الكراء فقد انقضت والله أعلم # الثاني إذا كان الكراء وجيبة ولم ينقد وقلنا لا سكنى لها فتسكن ms2990 في حصتها ~~وتسلم الكراء # الثالث هل لرب الدار إخراجها لغير زيادة انظر التوضيح ص ( كبدوية ارتحل ~~أهلها فقط ) ش قال ابن عرفة وفيها إن كانت في قرار فانثوى أهلها ~~PageV04P163 لم تنتقل معهم وإن تبدى زوجها فمات رجعت للعدة في بيتها يدل ~~على أنه لم ينتقل للبادية رفضا للإقامة ولو كانت رفضا لها لكانت كالبدوية ~~انتهى # ص ( والخروج في حوائجها في طرفي النهار ) ش يعني أن اللازم للمعتدة إنما ~~هو الميت في مسكنها وأما ما عدا ذلك فلها الخروج في حوائجها في طرفي النهار ~~وأخرى في وسط النهار وسواء كانت معتدة من طلاق أو وفاة # قال في كتاب طلاق السنة من المدونة ولا تبيت معتدة من وفاة أو طلاق بائن ~~أو غير بائن إلا في بيتها ولها التصرف نهارا والخروج سحرا قرب الفجر وترجع ~~ما بينها وبين العشاء الآخرة انتهى # وانظر أبا الحسن # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم للمتوفى عنها الخروج للعرس ولا تبت إلا في ~~بيتها بما لا تتهيأ به الحاد # ابن رشد هذا إن لم يكن فيها من اللهو إلا ما أجيز في العرس انتهى # مسألة قال في المسائل الملقوطة قال عيسى في كتاب ابن مزين إذا أنهى إلى ~~الإمام أن المعتدة تبيت في غير بيتها أرسل إليها وأعلمها بما جاء في ذلك ~~وأمرها بالكف فإن أبت أدبها على ذلك وأجبرها عليه # انتهى من تهذيب الطالب ص ( إلا لضرر جوار بحاضرة ورفعت للحاكم وأقرع لمن ~~يخرج إن أشكل ) ش قال ابن عرفة وفيها لا تنتقل من مسكنها إلا لضرر لا تقدر ~~معه كخوف سقوط أو لصوص بقرية لا مسلمون بها وإن كانت بمدينة لا تنتقل لضرر ~~جوار ولترفع ذلك إلى الإمام # قال ابن عرفة قلت ضابطه إن قدرت على رفع ضررها بوجه ما لم تنتقل # وحملها ابن عات على الفرق بين القرية والمدينة لأن بها من ترفع إليه ~~أمرها بخلاف القرية غالبا # اللخمي وإن وقع بينها وبين من ساكنها شرفان كان منها أخرجت عنه وفي مثله ~~جاء حديث ms2991 فاطمة بنت قيس # وإن كان من غيرها أخرج عنها فإن أشكل الأمر أقرع بينهم # قلت إنما يقع الإخراج لشر بعد الإياس من رفعه بزجر من هو منه # وقبل ابن عات وابن عبد السلام وغيرهما قوله أقرع بينهم والصواب إخراج غير ~~المعتدة لأن إقامتها حق لله تعالى وهو مقدم عى حق الآدمي حسبما تقدم عن قرب ~~انتهى # قلت وفيه نظر لأنه قد ثبت جواز إخراجها لشرها من حديث فاطمة بنت قيس # ص ( وهل لا سكنى لمن أسكنت زوجها ثم طلقها قولان ) ش الأول لابن المكوي ~~وضعفه ابن رشد # قال ابن عرفة عن ابن عات قال ابن رشد قول PageV04P164 ابن المكوي وهم ثم ~~قال ولو كتبت له إسقاط خراج دارها أمد العصمة وتوابعها لم يكن عليه شيء # ولو قالت أمد العصمة فقد لزمه اتفاقا فيهما ص ( وسقطت إن أقامت بغيره ) ش ~~أي وسقطت سكنى المعتدة إذا أقامت بغير المسكن الذي يسكن به من غير عذر ولو ~~طلبت كراء الموضع الذي هربت عنه فلا كراء لها # قاله في التوضيح # قال وظاهر المدونة وكلام ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن يكري الزوج الموضع ~~الذي هربت منه أو يتركه خاليا # وقال اللخمي إن خرجت لغير عذر فطلبت كراء المسكن الذي انتقلت عنه لم يكن ~~لها ذلك وإن خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو اكتراه وحبسه لم يكره بعد خروجها ~~وإن أكراه رجعت بالأقل مما اكترت أو أكرى به # انتهى ونقله ابن عرفة وقبله وزاد عن اللخمي ولها نفقتها إن كان طلاقها ~~رجعيا ولو خرجت بغير رضاه # والكراء في هذا بخلاف النفقة لأن المطلقة لا منفعة له فيها ولو ارتجعها ~~فامتنعت من الرجعة سقطت من حينئذ نفقتها # انتهى فتأمله ونقله أبو الحسن الصغير وقال وظاهر الكتاب خلافه والله أعلم # ص ( وللغرماء بيع الدار ) ش قال أبو الحسن واختلف هل للورثة بيع الدار ~~واستثناء العدة فأجازه اللخمي ومنعه غيره لأن غرر لا يدري من المشتري متى ~~يتصل بقبض الدار وإنما رخص فيه في الدين صح من ms2992 جامع الطرر انتهى # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب والحكم في المتوفى عنها الجواز بعد ~~قوله وليس للزوج بيع الدار للدين عليه إلا في ذات الأشهر ما نصه هذه ~~المسألة ذكرها في المدونة في كتاب العدة والغرر وفرضها في بيع الغرماء دار ~~الميت لدين عليه وفرضها الباجي في بيع الورثة # ابن عبد السلام وهو ظاهر كلام المصنف واعترض بعضهم كلام الباجي لما توهمه ~~من إجازة بيعهم إياها اختيارا فقال إنما أجاز ابن القاسم هذا البيع إذا بيع ~~للغرماء وأما إذا أراد الورثة البيع في غير دين فلم ينص عليه ابن القاسم # قال وعندي أنه غير جائز انتهى # انظر ما حكاه عن الباجي مع ما نقله ابن عرفة ونصه ابن الباجي إنما يجوز ~~هذا في عدة الوفاة لأنها أيام محصلة وذلك إذا دعا الغرماء الورثة ببيعها ~~ولا يجوز في عدة الطلاق انتهى ص ( وأبدلت في المنهدم والمعار والمستأجر ) ش ~~يريد إذا امتنع ربها من كرائه وكان لامتناعه وجه وإلا فليس له الامتناع # انظر التوضيح وغيره ص ( وإن اختلفا في مكانين أجيبت ) ش قال في المدونة ~~وإذا انهدم المسكن فدعت المرأة PageV04P165 إلى سكنى موضع ودعا الزوج إلى ~~غيره فذلك لها إلا أن تدعوه إلى ما يضر به لكثرة كراء أو سكنى فتمنع ولو ~~أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت # قال ابن يونس قوله أو سكن يعني به مثل أن تدعوه إلى موضع بعيد منه أو فيه ~~جيران سوء ونحو ذلك لأن له التحفظ لنفسه # وقوله سكنت حيث شاءت يريد حيث يعرف أنها معتدة لا في موضع يخفى عنه خبرها ~~انتهى # ص ( ولأم ولد يموت عنها السكنى ) ش قال في رسم سعد من سماع ابن القاسم من ~~طلاق السنة # قال مالك في أم الولد يتوفى عنها سيدها وهي حامل والحرة يتوفى عنها زوجها ~~وهي حامل ليس لواحدة منهما نفقة لا من جملة المال ولا من حصة الولد # ابن رشد أما الحرة فلا خلاف وأما أم الولد فهو المشهور # وروي لها النفقة من الجملة ms2993 وعلى المشهور # فاختلف في الأمة يموت عنها سيدها وهي حامل فالمشهور لا نفقة لها لأنها ~~حرة بتبين الحمل # وقال ابن الماجشون لها النفقة انتهى # وقال الجزولي وإذا مات وهي حامل فهل تعتق في الحال أو حتى تضع والأول ~~المشهور # وعليه فاختلف في نفقتها فقيل على نفسها وقيل في التركة # وعلى القول الآخر بأنها لا تعتق حتى تضع فنفقتها في التركة انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وأما الأمة يموت سيدها وهي حمل منه لها ~~النفقة من رأس مال المالك # قال فضل أوجب لها النفقة من مال سيدها # ولعله يرى أنها لا تعتق إلا بعد وضع الحمل خيفة أن ينفش الحمل فتكون أمة # قاله في مختصر الواضحة # انتهى كلام ابن فرحون والله أعلم # # | فصل في أحكام أقسام الاستبراء # ص ( يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا ~~ولم يحرم في المستقبل ) ش الاستبراء مشتق من التبرؤ وهو التخلص ثم استعمل ~~لغة في الاستقصاء والبحث PageV04P166 والكشف عن الأمر الغامض # وفي الشرع في الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ ~~الأنساب # قاله في التوضيح # وقال ابن عرفة الاستبراء مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق ~~فتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة ولو للعان والموروثة لأنه للملك لا لذات ~~الموت # وجعل القرافي جنسه طلب براءة الرحم لأنه استفعال يخرج استبراء اللعان ~~لأنه يكون لا عن طلب # قال في التوضيح وهو واجب كإيجاب العدة في الزوجات لحديث أبي داود في سبي ~~أوطاس قال صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة ~~انتهى # وذكر المصنف أنه يجب بأربعة شروط الأول حصول الملك لمن لم يكن حاصلا له # الثاني أن لا توقن البراءة # الثالث أن لا يكون وطؤها مباحا أي قبل الملك # الرابع أن لا يكون وطؤها حراما في المستقبل # فاحترز بالأول مما إذا تزوج أمة فإنه لا يجب عليه استبراؤها وبالثاني ممن ~~علمت براءتها كالمودعة عنده تحيض قبل استبرائها وبالثالث مما ms2994 لو اشترى ~~زوجته وبالرابع مما لو اشترى ذات زوج # ص ( كالموطوءة إن بيعت أو زوجت ) ش قال ابن عرفة وفيها يجب لإرادة بيعها ~~ربها من وطئه إياها أو لتزويجه إن وطئها أو زنت أو ابتاعها ممن لم ينف ~~وطأها ومن لم يطأ أمته له تزويجها دونه انتهى # وقوله الموطوءة احتراز من غير الموطوءة فإن له أن يزوجها دون استبراء كما ~~نقله ابن عرفة والله أعلم # ص ( وقبل PageV04P167 قول سيدها ) ش هو راجع إلى التزويج # فرع قال في كتاب الاستبراء من المدونة قيل لمالك أفلا يزوجها ويكف عنها ~~زوجها حتى تحيض قال لا فإن زوجها وقد وطئها قبل أن تحيض حيضة ثم لم يطأها ~~الزوج حتى حاضت فالنكاح مفسوخ انتهى # اللخمي ولا تحرم على الزوج انتهى ص ( أو أرسلها مع غيره ) ش يعني وأما لو ~~جاء بها المبضع معه فإنها لا تحتاج إلى استبراء كما قاله في التوضيح ص ( ~~وبموت سيد وإن استبرئت أو انقضت عدتها ) ش يعني أن الاستبراء يجب بموت ~~السيد وسواء كان المتوفى عنها أم ولد أو أمة أقذ السيد بوطئها أم لم يقر # وقوله وإن استبرئت يعني أن كل واحدة يجب عليها الاستبراء بموت سيدها وإن ~~كان السيد استبرأها قبل موته أو كانت كل واحدة متزوجة فمات عنها زوجها أو ~~طلقها وانقضت عدتها في حياة سيدها # وقوله وانقضت عدتها مفهومه أنه لو لم تنقض العدة لم يجب الاستبراء فأحرى ~~أن لا يجب إذا كانت كل واحدة مات عنها سيدها وهي متزوجة وكذلك نص عليه ابن ~~الحاجب # وعلله في التوضيح بأنه إذا لم تكن أم الولد أو الأمة متزوجة ولا معتدة ~~فلا مانع للسيد من وطئها فاحتمل أن تكونا موطوءتين له بخلاف ما إذا كانتا ~~متزوجتين أو معتدتين فإن هناك مانعا له من الوطء والله أعلم # فرع إذا قلنا لا بد من الاستبراء بموت السيد فمات وهي في أول الدم فإن ~~كانت أم ولد لم تعتد به لأنه كالعدة لها وإن كانت أمة PageV04P168 اعتدت به ~~قاله ابن الحاجب ms2995 # ص ( وبالعتق واستأنفت إن استبرئت أو غاب غيبة علم أنه لم يقدم أم ولد فقط ~~) ش يعني أن الاستبراء يجب أيضا بالعتق # وظاهر قوله وبالعتق أنه يجب الاستبراء سواء استبرأها قبل العتق أم لم ~~يستبرىء ولما كان كذك بين حكم ما إذا حصل قبل العتق استبراء بقوله استأنفت ~~فعلم أن مراده بقوله وبالعتق الذي ليس قبله استبراء # وفاعل قوله استأنفت هو أم الولد # وقوله استأنفت إن استبرئت يريد أو انقضت عدتها # قاله ابن الحاجب # وقوله فقط احتراز من الأمة القن فإنها لا تستأنف بل تكتفي بالاستبراء ~~الحاصل قبل العتق أو انقضاء عدتها # تنبيه ومحل وجوب الاستبراء بالعتق ما إذا لم تكن الأمة أو أم الولد ~~متزوجة أو معتدة وأما لو كانت واحدة منهما كذلك فلا يجب الاستبراء # قاله ابن الحاجب # وقوله أو غاب إلى آخره يعني أن أم الولد إذا غاب عنها سيدها غيبة علم أنه ~~لم يقدم منها # قال في التوضيح ولا يمكنه أن يأتي خفية فإن أم الولد تستأنف لموته أو ~~عتقه حيضة ولو حاضت قبله حيضا بخلاف الأمة والله أعلم # انظر ابن عبد السلام ص ( بحيضة وإن تأخرت إلى آخره ) ش يتعلق هذا المجرور ~~بقوله أول الباب يجب الاستبراء فهو راجع إلى جميع ما تقدم من مسألة استبراء ~~الأمة وأم الولد # أما الأمة فواضح وأما أم الولد فإن كانت تحيض فلا شك أن عدتها من وفاة ~~سيدها وعتقه حيضة وإن كانت ممن لا تحيض لكبر أو لغير سبب فثلاثة أشهر وأما ~~إن كانت تحيض فتأخر حيضها أو تأخر للرضاع أو المرض أو كانت مستحاضة فظاهر ~~كلام المؤلف أن حكمها كذلك ثلاثة أشهر وبه صرح الشارح وذكره في النوادر # قال في ترجمة عدة المستحاضة في الوفاة وأم الولد واستحاضة الحامل وإذا ~~استحيضت أم الولد في وفاة السيد أو أمته قد أعتقت أو بيعت فثلاثة أشهر ~~تبرئها وكذلك في الريبة بتأخير الحيضة أو تأخر الرضاع أو لمرض إلا أن تحس ~~حركة بطن فتتم إلى زوال ذلك وإذا قال النساء ms2996 لا حمل بها وقد تمت الثلاثة ~~الأشهر فقد حلت انتهى # وذكر ابن عرفة هذا أيضا عن عبد الحق والقرويين ورواية أبي عمر بن عبد ~~البر وذكر ابن الجلاب أن المستبرأة بتأخير الحيض والمستحاضة إنما تكون ~~عدتها من وفاة سيدها بتسعة أشهر ولم يذكر الرضاع والمرض # فحصل ابن عرفة في المستبرأة طريقتين # الأولى للجماعة المذكورين # والثانية للجلاب فقط لكنه لم يذكر بماذا وقعت الريبة هل بتأخير الحيض أو ~~بالاستحاضة أو بتأخيره للرضاع أو المرض ونص كلامه وأم الولد ذات الحيض ~~كالأمة وفي كونها مستبرأة مثلها ولزوم تسعة أشهر لموت ربها طريقا عبد الحق ~~مع غير واحد من القرويين والشيخ عن رواية محمد ورواية أبي عمر والجلاب ~~انتهى # وكذلك ابن الحاجب في كلامه إجمال ولم يفسره المصنف ولا ابن عبد السلام ~~والله دعلم # فرع إذا كانت تحيض PageV04P169 في كل ستة أشهر فاختلف هل تستبرىء بحيضة ~~أو تستبرىء بثلاثة أشهر وهو الذي اختاره ابن رشد في رسم استأذن من سماع ~~عيسى # تنبيه قال المصنف بحيضة ولم يقل بقرء لأن المشهور أن الاستبراء حيضة لا ~~طهر ومقابل المشهور أنه طهر # قال في التوضيح ولم أره منصوصا ويريد أن هذا في المعتادة لمقابلته له ~~بالمرتابة في قوله وإن تأخرت إلى آخره والله أعلم ص ( ونظر النساء فإن ~~ارتبن فتسعة ) ش يعني تسعة أشهر يؤخذ منها الثلاثة قبل أن ينظرنها النساء # ابن عبد السلام وابن فرحون فإن زالت الريبة قبل وفا التسعة حلت وإن ~~استمرت بعد التسعة ولم تزد بحس ولا تحريك حلت أيضا # انظر التوضيح وأبا الحسن ص ( وبالوضع كالعدة ) ش يعني بوضع حملها كله وإن ~~دما اجتمع ويعني به إن حصلت لها ريبة بالحمل لم تحل إلا بأقصى أمد الحمل ~~كما تقدم والله أعلم # ص ( وحرم في زمنه الاستمتاع ) ش قال في المدونة في كتاب الاستبراء ولا ~~ينبغي للمبتاع أن يطأ في الاستبراء ولا يقبل أو يجس أو ينظر للذة ولا بأس ~~أن ينظر لغير لذة وإن وطىء المبتاع الأمة في الاستبراء قبل الحيضة ms2997 نكل إن ~~لم يعذر بجهل حاضت بعد ذلك أو لم تحض انتهى # قال أبو الحسن معنى قوله لا ينبغي أي لا يجوز بدليل قوله نكل # عياض مذهبه على العموم كانت حاملا أو غير حامل # ثم قال قوله نكل ابن رشد مع طرح شهادته # ثم قال قوله ولا بأس أن ينظر لغير لذة يفهم منه أن النظر لغير لذة يجوز ~~وإن كان لغير ضرورة # وفي كتاب الظهار أجاز أن ينظر المظاهر إلى وجه زوجته قال وقد ينظر غيره ~~إليه # وقال أبو محمد ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها فشدد أبو محمد وهذه ~~مسألة قولين انتهى # وقال في المدونة ومن اشترى جارية حاملا فلا يتواضعانها ثم قال ولا يطؤها ~~حتى تلد # قال أبو الحسن وتطهر ولا يدخل النفاس في الاستبراء وله أن يتلذذ منها بما ~~عدا الوطء # انتهى والله أعلم ص ( ولا استبراء إن لم تطق الوطء ) ش قال في التوضيح ~~ونص المتيطي على أن بنت ثمان سنين لا تطيق الوطء وعمل بذلك وثيقة انتهى # ثم قال في شرح قوله كالمطيقة للوطء # قال في الجواهر كبنت العشر والتسع فإنه يمكن وطؤها # انتهى # هذا والله أعلم لم يختلف باختلاف الناس ص ( أو اشترى زوجته ) ش فرع قال ~~البرزلي سئل ابن أبي زيد عمن كان يطأ أمه فاستحقت منه فاشتراها من مستحقها ~~هل يستبرئها فأجاب لا يطأها إلا بعد الاستبراء بخلاف لو أعتقها ثم تزوجها # انتهى من مسائل العدة والاستبراء ص ( فإن باع المشتراة وقد دخل الخ ) ش ~~مفهوم قوله وقد دخل PageV04P170 أنه لو لم يدخل لكان الحكم خلاف ذلك وهو ~~كذلك # قال في استبراء المدونة ومن اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم يستبرىء ~~وإن ابتاعها قبل البناء ثم باعها قبل أن يطأها وبعد أن وطئها فليستبرىء ~~المبتاع بحيضه # انتهى ص ( وهل إلا أن تمضي حيضة استبراء ) ش يعني وهل نفي الاستبراء إذا ~~حصل الملك في أول الحيض مقيد بأن لا يمضي مقدار حيضة استبراء يعني مقدار ~~حيضة كافية في الاستبراء ms2998 على التفصيل المتقدم في أقل الحيض في العدد # كذا فسر ابن فرحون قول ابن الحاجب بشرط أن لا يمضي مقدار حيضة استبراء أو ~~نفي الاستبراء مقيد بأن لا يمضي أكثر حيضتها يعني أقواها والله أعلم ص ( أو ~~استبرأ أب جارية ابنه ثم وطئها وتؤولت على وجوبه وعليه الأقل ) ش يعني أن ~~الأب إذا عزل جارية ابنه واستبرأها ثم وطئها بعد الاستبراء فإنه يملكها بل ~~بمجرد تلذذه بها حرمت على الابن وملكها الأب وتلزمه قيمتها حملت أم لا كان ~~موسرا أو معسرا إلا أنها تباع عليه إن كان معسرا ولم تحمل وإن حملت لم تبع ~~وقد تقدم ذلك في النكاح # فإذا ملكها بوطئه إياها بعد أن كان استبرأها فإنه لا يحتاج فيها إلى ~~استبراء آخر بعد الوطء # هذا هو المشهور قاله في التوضيح وعليه حمل أكثر الشيوخ قول ابن القاسم في ~~المدونة # وقال غير ابن القاسم في المدونة إنه يجب عليه الاستبراء من وطئه ولو كان ~~استبرأها قبل ذلك # وتأول ابن اللباد وابن الشقاق وابن الكاتب قول ابن القاسم في المدونة ~~عليه وأنه موافق للغير وسيأتي بيانه وإليه أشار بقوله وتؤولت على وجوبه ~~يعني الاستبراء وعليه الأقل يعني أن أقل الشيوخ على تأويلها على وجوب ~~الاستبراء وأكثرهم على أنه لا يجب وأن قول الغير مخالف لقول ابن القاسم # قال في المدونة ومن وطىء جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها إذا لم يكن ~~الأب قد عزلها عنده واستبرأها # وقال غيره لا بد أن يستبرئها لفساد وطئه وإن كانت مستبرأة عند الأب # قال ابن القاسم وكل وطاء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرىء انتهى # فظاهر قول الغير أنه مخالف لقول ابن القاسم وعلى ذلك حملها اللخمي وابن ~~رشد وابن الحاجب # قال في التوضيح وطريق الأكثر وذلك أن الأكثر فهموا قول ابن القاسم إذا لم ~~يكن الأب عزلها عنده واستبرأها أنه لو استبرأها قبل الوطء لا يحتاج إلى ~~استبراء بعده انتهى # واختاروا قول ابن القاسم ورجحوه وردوا قول الغير بأنه وطء فاسد فإن الأب ~~إذا ms2999 تلذذ بجارية ولده حرمت على الابن ولزمت الأب القيمة فهي بمجرد مخالطتها ~~ومباشرتها لزمته قيمتها وصارت ملكا له فما حصل وطؤه إلا في مملوكة والفرض ~~أنه قد كان استبرأها فكفاه ذلك كما يكفي المودع استبراء الأمة قبل أن ~~يستبرئها بل من اشترى أمة من فضولي وحاضت عند المشتري ثم أجاز ربها البيع ~~قال في المدونة هي المودعة يعني لا تحتاج إلى استبراء آخر بعد الإجازة بل ~~الغاصب إذا حاضت عنده الأمة ثم ضمنها بوجه من وجوه الضمان أو اشتراها فله ~~وطؤها من غير استبراء كما صرح به اللخمي وغيره # وخالف ابن اللباد وابن الشقاق وابن الكاتب الأكثر وحملوا قول ابن القاسم ~~على موافقته للغير وحملوا قول الغير فليستبرئها إذا لم يكن الأب قد عزلها ~~عنده واستبرأها على أن المراد إذا قومت عليه فليستبرئها إذا لم يكن عزلها ~~عنده واستبرأها بعد وطئه الفاسد # واختار هذا التأويل ابن مرزوق شيخ ابن رشد PageV04P171 وخالفه تلميذه ابن ~~رشد وصحح مذهب الأكثر كما تقدم # وقال القاضي عياض والذي عندي أن ما ذهب إليه ابن الكتاب أصوب وأنه مراد ~~ابن القاسم بدليل قوله آخر المسألة لأنه وطء فاسد وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه ~~حتى يستبرىء فهو إنما علل بفساد الوطء كما علل به غيره ولو كان ما ذهب إليه ~~القابسي لعلل بأنه لا يدري براءة رحمها ولم يعلل بفساد الوطء الذي يقول ابن ~~القابسي إنه غير فاسد بإلزامه القيمة بالمباشرة فتأمله فهو بين # انتهى من التنبيهات # وما قاله فيه نظر # أما أولا فليس في كلام ابن القاسم أنه وطء فاسد وإنما فيه وكل وطء فاسد ~~فلا يطأ فيه حتى يستبرىء كما تقدم وكذلك اختصرها المختصرون # وعلى تقدير وجوده فليس في كلامه إلا دعوى أن هذا الوطء فاسد من غير دليل # وحمل كلام ابن القاسم على ذلك من غير دليل فإن الوطء إذا وقع في غير ~~بريئة الرحم فهو فاسد وأما وطء الأب بعد الاستبراء فالقول بفساده لا وجه له # ألا ترى أنه لو تلذذ بها ms3000 ولم يطأها أليس له أنه يلزمه قيمتها وتصير ملكا ~~له على المعروف فتأمله والله أعلم # وقال المصنف في التوضيح وقول الغير ظاهر انتهى # فكأنه اختار قول الغير وقد تبين أن قول ابن القاسم هو الراجح الظاهر ~~المشهور والله أعلم # وقال في التوضيح وأشار التونسي إلى أن قول الغير مبني على قول ابن عبد ~~الحكم أن الأب لا يضمن القيمة بوطئها بل يكون للابن التماسك بها في عسر ~~الأب ويسره انتهى # ويريد إذا لم تحمل # وعزاه غير المصنف لسحنون وعبد الملك وهو ظاهر إلا أن ابن عرفة رده بأن في ~~لفظ الغير لا ينبغي صب مائه على الماء الذي لزمته له القيمة فإن كان هذا في ~~لفظه فلا يتجه حمله على قول سحنون وابن عبد الحكم والله أعلم # تنبيهان الأول أما لوطئها قبل أن يستبرئها فقومت عليه لم يكن له وطؤها ~~بعد التقويم إلا بعد استبراء لأنه يمكن أن يكون رحمها مشغولا من غيره كما ~~تقدم في لفظ المدونة # الثاني وقع في عبارة الشارح في شروحه الثلاثة ما نصه وفهم ابن اللباد ~~وابن الشقاق قوله فليستبرئها إن لم يكن عزلها عنده واستبرأها على أن المراد ~~قبل وطئه وإن كان فعل ذلك بعد وطئه فلا يحتاج إلى استبراء لأن الاستبراء لا ~~يحتاج إلى قصد ونية انتهى # وهذا إما أن يكون تبدلت لفظة بعد بقبل أو يكون سقط منه شيء والمراد قبل ~~وطئه إياها بعد التقويم أو قبل وطئه إياها ثانيا ونحو ذلك # وقوله إلا أن الاستبراء لا يحتاج إلى قصد ونية تعليل لقوله إن لم يكن فعل ~~ذلك يعني أنه يستبرئها إن لم يكن حصل منه استبراء بأن يكون عزلها وتركها ~~وطأها فحاضت فإن الاستبراء لا يحتاج إلى قصد ونية والله أعلم # ثم قال في الأوسط والصغير وكلام الغير يشعر بأن الاستبراء واجب على الأب ~~لفساد وطئه وهو رأي الأقلين وإليه أشار بقوله وتؤولت على الوجوب انتهى # وما قاله ليس بظاهر فإن كلامه صريح في إيجاب الاستبراء على الأب # وقوله رأي الأقلين ms3001 يعني وجوب الاستبراء لكن هو رأيهم لحملهم كلام ابن ~~القاسم على موافقة الغير # وقال في الكبير وكلام الغير يشعر بالمخالفة لابن القاسم لقوله لفساد ~~الوطء وعليه فيجب الاستبراء على الأب وهو رأي الأقلين وإليه أشار بقوله إلى ~~آخره انتهى # وهو قريب من كلامه الأول والله أعلم # وقال البساطي وقال ابن اللباد وابن الشقاق قوله إذا لم يكن الأب عزلها أي ~~ولم يطأها # وأما إذا وطئها فلا بد منه ويعضده قول غيره لفساد وطئه لأنه إذا لم يكن ~~وطىء يقال لفساد وطئه وها هنا كلمات لم أقدر على سماعها انتهى # وما ذكره عن ابن اللباد وابن الشقاق لم يقولاه وقد عرفت كلامهما وما وقع ~~لبعض أهل المذهب من الكلام وهل هو حسن أم لا والله أعلم # ص ( ويستحسن إذا غاب عليها مشتر لخيار له وتؤولت على الوجوب أيضا ) ش هذا ~~نحو قوله في المدونة في كتاب الاستبراء ومن ابتاع جارية بالخيار ثلاثا ~~فتواضعاها أو كانت وخشا PageV04P172 فقبضها فاختار الرد من له الخيار فلا ~~استبراء على البائع لأن البيع لم يتم فيها # وإن أحب البائع أن يستبرىء التي غاب عليها المشتري وكان الخيار له خاصة ~~فذلك حسن إذ لو وطىء المبتاع لكان بذلك مختارا وإن كان منهيا عن ذلك كما ~~استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب # قال الشيخ أبو الحسن في قوله فلا استبراء على البائع # هو أعم من أن يكون له الخيار أو للمبتاع # وقوله فتواضعاها سواء كانت المواضعة على يد المشتري أو البائع أو أمين ~~فلا استبراء عليه لأنها كالمودعة انتهى # وقال اللخمي وإذا بيعت جارية على خيار البائع أو المشتري ثم ردها في أيام ~~الخيار جرت على ما تقدم في المودعة فقال في المدونة ليس على البائع استبراء ~~وإن استبرأها إذا كان الخيار للمشتري # وقال أبو الفرج القياس أن عليه الاستبراء # قال الشيخ وهذا بين إلا أن يثبت أمانة المشتري فيحسن الاستبراء ولا يجب ~~اه # فظاهر المدونة وما نقله اللخمي عنها أن استحسان الاستبراء إنما هو إذا ~~كان الخيار ms3002 للمشتري فقط وظاهر ما نقله عن أبي الفرج وجوب الاستبراء مطلقا ~~سواء كان الخيار له أو لأجنبي وكذلك أيضا ظاهر استحسانه هو الإطلاق وعلى ~~هذا الإطلاق حمل الشارح كلام المصنف # قال الشارح في الكبير يعني ويستحسن الاستبراء إذا غاب على الأمة مشتر ~~بخيار يريد كان الخيار للمشتري أو للبائع أو لأجنبي فإذا ردت إلى سيدها ~~استحسن له أن لا يطأها حتى يستبرئها # اه ونحوه للبساطي والأقفهسي وزاد أولهما والله أعلم ويمكن أن يفهم هذا ~~الإطلاق من قول الشيخ في التوضيح # خليل والأقرب حمل المدونة على الوجوب لا سيما إذا كان الخيار للمشتري اه # وفي اختصار ابن أبي زمنين قال ابن القاسم ومن باع جارية على أن الخيار له ~~أو للمشتري وكانت رفيعة فتواضعاها أو كانت من الوخش فقبضها المشتري ثم ردها ~~الذي كان الخيار له فليس على البائع أن يستبرئها لأن البيع لم يتم فيها ~~وإذا أحب أن يستبرئها إذا كانت من الوخش وكان المشتري قد قبضها لنفسه وغاب ~~عليها فهو حسن # اه من المغربي # واختصر ابن أبي زيد المدونة مثل اختصار البراذعي المتقدم والله أعلم # وقال أبو الحسن في قوله في المدونة المتقدم وقوله وإن كان منهيا لأنه وإن ~~كان مختارا بوطئها ذلك فأول وطئه يكون فيه غير أمته # وقوله كما استحب استبراء التي غاب عليها استحب للوجوب والجامع بين مسألة ~~الغاصب ومسألة الخيار أن الغاصب والمشتري بالخيار كل واحد منهي عن الوطء # اه والله أعلم ص ( وتتواضع العلية ) ش قال ابن عرفة المواضعة جعل الأمة ~~مدة استبرائها في حوز مقبول خبره على حيضتها اه # قلت كلامه يقتضي أن المواضعة إنما هي فيمن تحيض # وقال ابن رشد في أول كتاب الاستبراء من البيان ولا يرخص في تركها للمسافر # والمجتاز وهي أن توضع الجارية عند امرأة أو رجل له أهل حتى تعرف براءة ~~رحمها من الحمل بحيضة إن كانت من ذوات الحيض وثلاثة أشهر إن كانت يائسة من ~~المحيض لكبر أو صغر ممن توطأ بكرا كانت أو ثيبا أمن منها ms3003 الحمل أو لم يؤمن # وقد قيل إذا أمن منها الحمل فلا مواضعة فيها اه # ثم قال والضمان في ذلك على البائع والنفقة عليه ولا يجوز أن يتلذذ بشيء ~~منها # وإن كان الضمان منه والنفقة عليه من أجل أنه قد أوجبها لغيره ولا يجوز ~~ذلك للمشتري أيضا من أجل أن الضمان على غيره وإن اشتراها في أول دمها أو ~~عظمه كان ذلك براءة رحمها ولم يكن فيها مواضعة اه # وقال بعد هذا في سماع أشهب أما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فلا اختلاف في ~~أنه لا مواضعة فيها ولا استبراء وإنما اختلف في الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ~~ويؤمن الحمل منها فمذهب مالك وعامة أصحابه وجوب الاستبراء فيها # والمواضعة إن كانت من ذوات الأثمان بثلاثة أشهر لأن الحمل لا يستبين بأقل ~~منها # وقيل شهران # وقيل شهر ونصف # PageV04P173 وقيل شهر # وذهب مطرف وابن الماجشون إلى أنه لا يجب فيها استبراء ولا مواضعة وذلك عن ~~جماعة من السلف منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب ~~وسليمان والقاسم بن محمد وابن شهاب وأبو الزناد وأبو الربيع وابن هرمز ~~وغيرهم # وكذلك الكبيرة التي يؤمن الحمل لها والله أعلم # ص ( والشأن النساء ) ش هو المستحب ويجوز أن توضع على يد رجل إذا كان ~~مأمونا وله أهل ولا يجوز أن تكون على يد رجل غير مأمون كان له أهل أم لا # واختلف إذا كان مأمونا لا أهل له فأجاز ذلك في كتاب محمد على كراهته ~~ومنعه أصبغ وهو أصوب # اه من اللخمي # وانظر إذا وضعاها عند غير مأمون أو مأمون لا أهل له على قول أصبغ وحاضت ~~هل تكفي أو لا والظاهر أنها تكفي وكذا إذا وضعاها على يد أحدهما وهو غير ~~مأمون فإنه لا يجوز # وانظر هل يكفي أو لا والله أعلم # ص ( وإذا رضيا بغيرهما فليس لأحدهما الانتقال ) ش هذا إذا لم تكن في يد ~~أحدهما أما في يد أحدهما فله ذلك والله أعلم # ص ( وهل يكتفي بواحدة قال يخرج على ms3004 الترجمان ) ش قال اللخمي المواضعة ~~تجوز على يد أهل الأمانة من النساء والمرأة الواحدة تجزىء في الائتمان ~~عليها ويختلف هل يفيد قولها إنها حاضت فالمشهور من المذهب أن ذلك يجزىء اه # والله أعلم ص ( ولا مواضعة في متزوجة ) ش دخل بها زوجها أو لم يدخل # قاله اللخمي ص ( ومعتدة ) ش سواء كانت العدة من طلاق أو وفاة # قاله اللخمي ص ( وزانية ) ش يريد المستبرأة من زنا أو غصب # قاله اللخمي واستحسن القول بالمواضعة والله أعلم ص ( كالمردودة بعيب أو ~~فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري ) ش انظر استبراء المدونة فإن فيه ما ~~يخالف مفهوم كلام المصنف والله أعلم # ص ( وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا ) ش قال في كتاب الاستبراء من المدونة من ~~ابتاع جارية وهي ممن تستبرأ لم يجز اشتراط النقد فيها في عقدة البيع وضعت ~~على يد المبتاع أو على يد أجنبي واشتراط النقد فيها يفسد البيع وإن لم ~~يشترط النقد في العقد ثم تبرع المبتاع فنقد الثمن في المواضعة جاز ذلك # قال أبو الحسن معنى قوله ممن تستبرأ ممن تتواضع احترازا ممن لا مواضعة ~~فيها كالحامل والوخش التي لا توطأ اه # تنبيه هذا حيث تباع على المواضعة فإما إذا بيعت على عدم المواضعة فالبيع ~~صحيح ويبطل الشرط وينزع الثمن من البائع # قال في المدونة قبل هذا الكلام وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على ~~الاستبراء فإن فعلا أجزأه إن قبضها على الأمانة وهي من البائع حتى تدخل في ~~أول PageV04P174 دمها فإن قبضها على شرط الحيازة وسقوط المواضعة كالوخش أو ~~لم يشترط استبراء في المواضعة أو جهلا وجه المواضعة فقبضها كالوخش ولم ~~يتبرأ البائع من الحمل لم يفسد وألزمتهما حكم المواضعة اه # قال أبو الحسن إذا اشترط إسقاط المواضعة أو وقع الأمر مبهما ولم يشترط ~~إسقاطها ولا وجوبها عمدا أو جهلا ولم يتبرأ البائع من الحمل فالبيع صحيح ~~على مذهب الكتاب ويلزمها حكم المواضعة # ومن كتاب محمد أن البيع فاسد إذا اشتراطا ترك المواضعة # الشيخ فعلى هذا إذا ms3005 أبهما كان البيع صحيحا فيتفقان في هذا # وقال ابن يونس قال أصبغ وما بيع على المواضعة أو على معرفة المواضعة ~~والاستبراء فإن اشتراط النقد فيه يفسد البيع إلا أن يتطوع به بعد العقد ~~فيجوز فأما ما بيع على ألبت ممن لا يعرف المواضعة مثل بيع أهل مصر ومن لا ~~يعرفها من البلدان يبتاعون على النقد ولا يشترطون نقدا ولا مواضعة فهو بيع ~~لازم ولا يفسخ ولا يقضي عليهما بالمواضعة # قال مالك في العتبية ولو انصرف بها المبتاع وغاب عليها رد إلى المواضعة ~~ولا حجة للمبتاع بغيبة عليها وهو قد ائتمنه عليها انتهى # وقال ابن عرفة ابن رشد المذهب وجوبها ولو في بيع سلطان أو مسافر # ثم قال في صحة شرطه إسقاطها في العقد وبطلانه # ثالثها يبطلان مطلقا ورابعها إن شرط نقد الثمن وخامسها إن تمسك بشرط لابن ~~رشد عن ابن عبد الحكم ولها وللأبهري مع الموازية وابن حبيب واللخمي وعلى ~~الأول # قال الباجي عن ابن حبيب يخرج من يد المشتري للمواضعة انتهى # ثم قال وشرط نقد المواضعة في عقد بيعها يفسده وطوعه به بعده جائز في ~~بيعها بتاف وبخيار مذكور في كتابه # وروي عن محمد بيع من لا يعرف المواضعة كمصر يبيعون على النقد لا يشترطون ~~نقدا ولا مواضعة صحيح ويقضي بها وينزع الثمن من البائع إن طلبه المبتاع # قلت وإن لم يطلبه لقول محمد لا يوقف بيد البائع ولو طبع عليه انتهى # ونقله عبد الحق في التهذيب بحروفه # وقال أبو إسحاق التونسي وإذا بيع بشرط البراءة من الحمل فالبيع فاسد في ~~المرتفعات # وقيل الشرط باطل والبيع جائز # ذكره في كتاب محمد وكتاب ابن حبيب # وإن باع المرتفعات بشرط ترك المواضعة وأن يضمن المشتري بالعقد كما يضمن ~~الوخش الرقيق وإن وجد حملا أو عيبا قام به فالشرط باطل والبيع جائز ~~ويتواضعانها # هذا في كتاب المدونة # وفي كتاب محمد قول إن البيع فاسد انتهى # وقال في المقدمات الحكم بالمواضعة واجب في كل بلد كانت جارية فيه أم لم ~~تكن لم يختلف ms3006 قول مالك في ذلك ويجب عنده على كل أحد حاضرا كان أو مسافرا # وقد سئل مالك عن ذلك في أهل منى وأهل مصر عند الخروج إلى الحج في الغرباء ~~الذين يقدمون فرأى أن يحملوا على ذلك على ما أحبوا أو كرهوا وسواء باع ~~الأمة ربها أو وكيل له أو باعها عليه السلطان في الدين وسواء باع بنقد أو ~~إلى أجل كان ممن يطأ أو ممن لا يطأ إلد أنه إن باع بنقد لم يجز النقد في ~~المواضعة بشرط # ثم قال فإن شرط البراءة من الحمل في الرفيعة فالبيع فاسد والمصيبة فيها ~~من المشتري إن ثبتت بعد قبضه كالبيع الفاسد وذلك بعد خروجها من عهدة الثلاث # هذا هو المشهور من قول مالك وأصحابه # وقيل الشرط باطل والبيع جائز وقع هذا القول في كتاب محمد # وقال ابن عبد الحكم الشرط جائز والبيع جائز وأما إن باعها بشرط ترك ~~الماضعة فالبيع جائز والشرط باطل ويحكم بينهما بالمواضعة وتخرج من يد ~~المشتري إلى المواضعة # ثم قال وقد قال أبو بكر الأبهري البيع على شرط ترك المواضعة فاسد # ومثله في كتاب ابن المواز في قول # وهو على مذهب ابن عبد الحكم بيع جائز وشرط لازم وأما إن دفعها إلى البائع ~~جهلا بسنة المواضعة ولم يشترط إسقاطها فالبيع جائز باتفاق وتخرج إلى ~~المواضعة وأما إن باعها وتبرأ من حملها وهو مقر PageV04P175 بوطئها فجعله ~~في المدونة بيعا فاسدا # وذهب ابن حبيب إلى أنه ليس بفاسد وتخرج إلى المواضعة # فرع فإذا قبضها المبتاع ثم جاء بها وقال لم تحض قبل قوله قال في النوادر ~~ومن كتاب ابن سحنون وسأل ابن حبيب سحنونا عن الجارية تباع فيقبضها المشتري ~~من غير مواضعة ثم يأتي المشتري فيقول رفعتها حيضتها وذلك بعد عقد الشراء ~~بشهر قال قد أخطأ في ترك المواضعة # قال والشهر قليل ولو جاء بعد المواضعة لشهر ونصف وشهرين أحسن فينظرها ~~القوابل فإن قلن مشغولة الرحم وإن لم يكن بها حمل بين ردها وإن كان قد غاب ~~عليها انتهى ص ms3007 ( ومصيبته ممن قضي له به ) ش به هو بضمير مذكر عائد على ~~الثمن المفهوم من قوله إن نقد # وهذا مذهب المدونة ونصه فإن هلك الثمن قبل محيضها ارتقبت فإن خرجت من ~~الاستبراء فهو من البائع وإن لم تخرج حتى هلكت أو ظهر بها حمل فهو من ~~المبتاع انتهى # قال أبو الحسن قال ابن يونس قال ابن المواز قال مالك وإن ظهر بها حمل من ~~غير البائع أو حدث بها عيب قبل الحيضة وقد ملك الثمن قبل ذلك فالمبتاع مخير ~~في قبولها بالعيب أو بالحمل بالثمن التالف فيصير من البائع واستثناء ردها ~~وكان الثمن منه انتهى # قال في المدونة ومن باع أمة رائعة مثلها يتواضع للاستبراء فظهر بها حمل ~~فقبلها المبتاع به فذلك له وليس للبائع ردها إلا أن يدعي أن الحمل منه ~~انتهى ص ( وفي الجبر على إيقاف الثمن قولان ) ش لو قدم هذا لكان أحسن لأن ~~الأول مفرع عليه # كذا جعله ابن عرفة وغيره # وقال في الشامل وجبر مبتاع على وقف الثمن عند عدل على المشهور فإن تلف ~~فهو ممن يصير له # وقيل من المشتري # وعليه فإن خرجت سليمة لزمه ثمن آخر # وقيل يفسخ # انتهى والله أعلم # # | فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء # ص ( إن طرأ موجب قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الأول وائتنفت ) ش تصوره ~~ظاهر # قال في المدونة وإذا مات الزوج في عدة من طلاق بائن والطلاق في صحته لم ~~تنتقل إلى عدة الوفاة وتمادت على عدة الطلاق وورثته في طلاق المرض لا في ~~طلاق الصحة وإن مات بعد العدة والطلاق بائن أو غير بائن فلا عدة عليها ~~لوفاته وإن مات وهي في عدتها من طلاق غير بائن في صحته PageV04P176 أو في ~~مرضه انتقلت إلى عدة الوفاة وورثته # وقال ابن عباس وغيره عليها أقصى الأجلين انتهى # قال ابن ناجي ما ذكره واضح لأن أحكام الزوجية جارية عليها والقريب قوله ~~في الكتاب # وقال ابن عباس وغيره هو سليمان بن يسار قال أبو عمران قد يكون وفاقا ms3008 أي ~~إنها وإن رأت الدم ثلاث مرات قبل الأربعة الأشهر وعشر فلا بد لها من ~~الأربعة الأشهر وعشر آخر الأجلين وأخذ ابن بشير من كلام المدونة إباحة ~~وطئها في العدة # ورده بعض شيوخنا بأنه لا يلزم من كون أحكام الزوجية بينهما باقية إباحته ~~بدليل الحائض والمحرمة انتهى # ص ( وبفاسد أثره وأثر الطلاق لا الوفاة ) ش مما يصلح PageV04P177 مثالا ~~لقوله لا الوفاة ما تقدم عن المدونة في طلاق السنة أن امرأة الصبي إذا حملت ~~ثم مات الصبي فلا يبرئها الوضع من عدته ومثله المجبوب # ومثل ذلك ما إذا وطئت المتزوجة باشتباه بعد حيضة من وطء زوجها وحملت ~~وألحقناه بالثاني على ما قاله ابن الحاجب ثم مات زوجها فهذه أمثلة لذلك # وظاهر كلام ابن عرفة والتوضيح أن أمثلة ذلك عزيزة ولعل المصنف وابن عرفة ~~إنما عز عليهما المثال لأنهما فرضا المسألة في نكاحين أحدهما صحيح والآخر ~~فاسد فتأمله والله أعلم # تنبيه قوله وبفاسد أي بوطء فاسد لكن له شبهة أما لو كان الحمل لزنا فإنه ~~لا يبرئها من عدة الطلاق أيضا # قال ابن رشد في سماع أبي زيد من طلاق السنة ولا خلاف في ذلك فلا بد لها ~~من ثلاث حيض بعد الوضع ونحوه في التوضيح لكنه حكى عن ابن إسحاق أنه بحث في ~~ذلك والله أعلم # # |2 باب في أحكام الرضاع 2 # يقال رضاع ورضاعة بفتح الراء وكسرها فيهما # نقله في التوضيح عن الصحاح ( باب حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة بوجور ~~أو سعوط أو حقنة يكون غذاء ) وحده ابن عرفة بما نصه الرضاع عرفا وصول لبن ~~آدمي لمحل مظنة غذاء وآخر لتحريمهم بالسعوط والحقنة ولا دليل إلا مسمى ~~الرضاع انتهى # وقوله لبن امرأة قال عياض ذكر أهل اللغة أنه لا يقال في بنات آدم لبن ~~وإنما يقال فيه لبان واللبن لسائر الحيوان غيرهن وجاء في الحديث كثيرا خلاف ~~قولهم انتهى من التوضيح # وقوله وإن ميتة قال في المدونة وإذا حلب من ثدي المرأة لبن في حياتها أو ~~بعد موتها ms3009 فوجر به صبي أو دب فرضعها وهي ميتة وعلم أن في ثديها لبنا ~~فالحرمة تقع بذلك انتهى # قال ابن ناجي يريد في الكتاب وكذلك يحرم إذا شك هل هو لبن أم لا لأنه ~~أحوط # وقول ابن راشد إنما يحرم إذا كان هناك لبن محقق وإلا فلا خلاف انتهى # وقال ابن فرحون تبعا لابن عبد السلام في قول ابن الحاجب إن علم هذا شرط ~~في العلم بوجوده في الثدي بعد الموت وبوصوله إلى جوف الرضيع لأنه ربما يمص ~~من ثدي الميتة ولا يكون فيه شيء من اللبن فيظن أنه خرج انتهى # وقوله وصغيرة قال في المدونة وإذا درت بكر لا زوج لها ويائسة من المحيض ~~فأرضعت صبيا فهي أم له انتهى # قال ابن ناجي ظاهره في البكر وإن كان لا يوطأ مثلها وهو كذلك على ظاهر ~~المذهب ثم قال وما ذكره من اعتبار لبن اليائسة ظاهره وإن كانت لا توطأ وهو ~~كذلك على المعروف انتهى # وقال ابن فرحون في الشرح قال في الجلاب وإذا حدث للصبية الصغيرة التي لا ~~يوطأ مثلها لبن فرضعها صبي لم تقع به حرمة والصحيح أنه يحرم # قاله ابن PageV04P178 راشد انتهى # وأبقى المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب وفي لبن من نقصت عن سن المحيض ~~قولان على إطلاقه إذ ظاهره سواء كان يوطأ مثلها أم لا # وتعقب ابن هارون ابن الحاجب بأنه إنما ذكر الأشياخ الخلاف فيمن لم تبلغ ~~حد الوطء # وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب وفي لبن من نقصت إلى آخره وقبوله ابن عبد ~~السلام لا أعرفه # وقول ابن هارون إنما ذكر الأشياء إلى آخره صواب انتهى # وقال في التوضيح إن ابن الحاجب تبع في نقل القولين ابن بشير وابن شاس # وقال ابن ناجي إنه وهم في ذلك وهو كذلك إذ نص ابن بشير إذا وقع الرضاع من ~~المرأة وهي في سن من توطأ حصلت به الحرمة بلا خلاف فإن كانت من الصغر في سن ~~من لا توطأ فهل تقع الحرمة بينهما قولان والمشهور وقوعها ms3010 لعموم الآية ~~والأحاديث والشاذ أنها لا تقع قياسا على الولادة انتهى # وقال ابن شاس ويحرم لبن البكر واليائسة من المحيض وغير الموطوءة والصبية # وقيل ما لم ينقص سن الصبية عن سن من توطأ # انتهى فتأمل كلامهما # وإذا علم أن المشهور وقوع الحرمة بلبن الصغيرة ولو كانت في سن من لا توطأ ~~فإبقاء المدونة على ظاهرها من الخلاف لكلام الجلاب أولى مما حمله عليه ~~الشيخ خليل في التوضيح من الوفا ونصه خليل ولا يبعد أن يحمل ما في المدونة ~~على ما إذا كانت في سن من يوطأ ولا يكون ما في الجلاب خلافا للمدونة والله ~~أعلم # ثم قال ابن عرفة وقول أبي عبد السلام قال ابن رشد لبن الكبيرة التي لا ~~توطأ من كبر لغو لا أعرفه بل ما في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز ~~التي لا تلد وإن كان من غير وطء إن كان لبنا لا ماء أصفر # ومفهوم قول ابن عمر في الكافي لبن العجوز التي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ ~~يحرم # ونقل ما نقله عن ابن رشد # انتهى والله أعلم ص ( إن حصل في الحولين ) ش نحوه في المدونة قال فيها ~~ولا يحرم رضاع إلا ما قارب الحولين كالشهر ولم يفصل كالشهر والشهرين # وقال ابن ناجي فظاهر الكتاب أن رضاع البكر لا أثر له ولو في الحجابة وهو ~~كذلك # وقال ابن المواز لو أخذ به أحد في الحجابة لم أعبه كل العيب # قال عبد الحميد وقد استحسن بعض شيوخنا الأخذ به في ذلك وفعل به متقدمو ~~شيوخنا في أهليهم # قلت وبه أفتى شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي فيما بلغني انتهى # ص ( وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ) PageV04P179 ش فيحرم على الولد ~~أمهات المرضعة بالنسب والرضاع وأولادها نسبا ورضاعا # قاله في الجواهر ونقله القرافي وغيره ص ( من وطئه ) ش يريد إن أنزل # قال في الشامل واعتبر صاحبه من حد الوطء إن أنزل ثم قال لا من العقد ~~اتفاقا ولو قبل أو باشر أو وطىء ولم ينزل ms3011 انتهى # ونحوه في التوضيح ص ( إلا أن لا يلحق به الولد ) ش هذا القول ذكره ابن ~~حبيب عن مالك قال ثم رجع إلى أنه يحرم وهو الأصح # وقاله أئمة من العلماء # وبالتحريم قال سحنون وغيره وهو ظاهر المذهب # قاله في التوضيح ص ( وأدبت المتعمدة للإفساد ) ش ولا غرامة عليها على ~~المشهور # قاله في الشامل PageV04P180 وابن الحاجب # قال في الشامل ويفسخ بلا طلاق في الجميع ص ( وندب التنزه مطلقا ) ش قال ~~ابن الحاجب ولو بأجنبية لم يفش من قولها # # |2 باب في النفقة 2 # ( يجب لممكنة مطيقة الوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت وإدام ) يعني ~~أن المرأة PageV04P181 إذا مكنت من نفسها فإنه يجب لها النفقة # وظاهر كلامه أن مجرد تمكينها من نفسها يوجب النفقة على الزوج وذلك يصدق ~~بما إذا لم تمتنع من الدخول ولم تطلب به الزوج وهو قول عبد الملك # وظاهر المدونة أن النفقة إنما تجب على الزوج إذا دعا إلى الدخول وهو ~~المشهور من المذهب # قال في كتاب النكاح الثاني من المدونة ولا يلزم من لم يدخل نفقة حتى ~~يبتغى ذلك منه ويدعى للبناء فحينئذ تلزمه النفقة والصداق انتهى # قال أبو الحسن الصغير قوله يبتغى منه أي يدعى إلى البناء وظاهره أن ~~النفقة لا تلزم حتى يدعى إليها # وقال ابن عبد الحكم لها النفقة بالتمكين وإن لم تدعه إلى البناء # الشيخ وهو ظاهر ما في كتاب الزكاة الثاني في قوله وإن لم يكن ممنوعا ~~وكانت هذه الخادم لا بد للمرأة منها فكذلك يعني زكاة الفطر عليه عنهما لكن ~~قال ابن محرز معنى مسألة الزكاة ودعواه إلى البناء انتهى # وفي الرسالة ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن ~~يوطأ مثلها # وقال ابن الحاجب تجب بالدخول أو بأن يبتغى منه الدخول والله أعلم # وقيل تجب بالعقد إن كانت يتيمة # تنبيهات الأول قال اللخمي في باب الحكم في قبض الصداق من كتاب النكاح ~~الثاني معنى مسألة المدونة إذا مضى بعد العقد القدر الذي العادة أن ms3012 يتربص ~~إليه بالدخول وما يتشور فيه انتهى # ونقله أبو الحسن الصغير # وقال في النوادر إذا طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها فإن فرغوا من جهازها ~~حتى لم يبق ما يحبسها قيل له ادخل أو أنفق ولو قال الزوج انظروني حتى أفرغ ~~وأجهز بعض ما أريد فذلك له ويؤخر الأيام بقدر ما يرى وهو قول مالك انتهى # الثاني إذا ادعى الزوج إلى الدخول فامتنع فهل تلزمه النفقة بنفس الامتناع ~~وهو قول مالك أو بعد وقف السلطان له وفرضه للنفقة وهو قول أشهب قال اللخمي ~~والأول أحسن إن علم أنه امتنع لددا وأنه لا عذر له وإن أشكل أمره فحتى ~~يوقفه السلطان انتهى # ونقل القولين ابن راشد في اللباب ولم يذكر اختيار اللخمي وعزا القاضي ~~عياض قول أشهب لابن شهاب # فعلى قول مالك تلزمه النفقة بنفس الدعاء إذا شهدت بذلك بينة # قال الجزولي في شرح الرسالة ظاهر الرسالة أنه إذا دعا إلى الدخول وأشهد ~~عليه تلزمه النفقة وإن لم ترفعه إلى السلطان # وقال أشهب حتى ترفع إلى السلطان ويحكم انتهى # ونحوه للشيخ يوسف بن عمر وهو ظاهر وبه أفتى الوالد في هذه المسألة فقال ~~إذا ثبت أن الزوج دعا وجبت النفقة والظاهر أيضا أن الكسوة كذلك تلزمه إذا ~~طال الأمر ولم يدخل والله أعلم # الثالث قال ابن عرفة عياض ظاهر مسائلها يدل على أن لأبي البكر دعاء الزوج ~~للبناء الموجب للنفقة وإن لم تطلبه بنته وهو المذهب عند بعض شيوخنا وقاله ~~أبو مطرف # الشعبي بجبره إياها على العقد وبيع ما لها وتسليمه # وقال المأموني ليس له ذلك إلا بدعائها أو توكيلها إياه ومثله لابن عات # قلت ظاهره كانت نفقتها على أبيها أو على مالها والأظهر الأول في الأول ~~والثاني في الثاني انتهى # قلت في استظهاره الثاني في الثاني نظر لأنه وإن كانت نفقتها في مالها ~~فلأبيها النظر فيه وليس من السداد أن تنفق منه ولها طريق إلى النفقة من ~~غيره وأيضا فإنه يريد دخولها لصيانتها فتأمله والله أعلم # قلت والظاهر أن السيد ms3013 في أمته كالأب وكذلك الوصي إذا كان له الإجبار وأما ~~غيرهم فليس له ذلك إلا بدعاء الزوجة إلى ذلك والله أعلم # الرابع إذا سافر الزوج قبل الدخول فطلبت زوجته النفقة فلها ذلك على ما ~~رجحه ابن رشد ونصه قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم وسئل عن الرجل ~~يسافر عن امرأته ولم يدخل فيقيم الأشهر فتطلب النفقة قال أرى له أن ينفق ~~عليها من ماله ويلزم ذلك # ابن رشد قد قيل لا نفقة لها إذا كان قريبا لأنها لا نفقة لها حتى تدعوه ~~وهي لم تدع قبل مغيبه فيكتب له إما أن يبني أو ينفق # وقيل لها النفقة من حين تدعو PageV04P182 إلى البناء وإن كان غائبا على ~~قرب فليس عليها انتظاره وهذا أقيس وهو ظاهر الرواية إذ لم يفرق فيها بين ~~قرب ولا بعد # انتهى ونحوه في المقدمات # وقال في رسم أسلم من سماع عيسى لما تكلم على زوجة المفقود وأنه يضرب لها ~~أجل أربع سنين ما نصه واختلف هل لها نفقة في هذه الأربع سنين فقال المغيرة ~~إنها لا نفقة لها إلا أن يكون فرض لها قبل ذلك نفقة فيكون سبيلها في النفقة ~~سبيل المدخول بها والصواب أن لها النفقة لأنه كالغائب ولم يختلفوا أن من ~~غاب عن امرأته قبل الدخول غيبة بعيدة أنه يحكم لها بالنفقة في ماله وإنما ~~اختلفوا في الغيبة القريبة على ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن ~~القاسم انتهى # وتقدم في المفقود عن المتيطي أنه قال وأما غير المدخول بهن من أزواجه ~~فالمشهور من المذهب والذي عليه العمل وقاله ابن القاسم من رواية المصريين ~~عنه ورواه أيضا عيسى وبه قال ابن المواز ولم يذكر في ذلك اختلافا مع معرفته ~~باختلاف أصحاب مالك أن لها النفقة وإن لم يدخل فيها المفقود انتهى # وقال اللخمي بعد ذكره كلام العتبية هذا يحسن أن يسافر بغير علمها ومضى ~~أمد الدخول وبعلمها لم يعد في الوقت المعتاد فإن علمت بسفره لذلك المكان ~~وقامت قبل وقت ms3014 رجوعه لم يكن لها نفقة انتهى # ونقله ابن عرفة وقال هو مقتضى قولها إن سافر الشفيع بحدثان الشراء فأقام ~~سنين ثم قدم إن كان سفرا يعلم أنه لا يؤب منه إلا لأمر يقطع شفعته فلا شفعة ~~وإلا فلا انتهى # الخامس لا يلزم النفقة بدعاء الزوج إلى البناء اتفاقا # قاله ابن عرفة عن ابن حارث والله أعلم # ص ( والبلد ) ش فينفق عليها من الصنف الذي جرت عادة مثله ومثلها من أهل ~~ذلك البلد بالإنفاق منه # قال ابن عرفة فصنف مأكولها جل قوتها ببلدهما يفرض لها من الطعام ما يرى ~~أنه الشبع مما يقتات به أهل بلدهما من البلاد ما لا ينفق أهله شعيرا بحال ~~غنيهم ولا فقيرهم ومنها من ذلك عندهم يستخف ويستجاز انتهى # ص ( فيفرض الماء والزيت والحطب ) ش تصوره ظاهر # وكذلك أجرة الطحن والخبز كما صرح بذلك في النوادر من كتاب النكاح # وقال ابن عرفة ابن رشد ورواية المبسوط ليس عليه طحن المد خلاف سماع عيسى ~~ابن القاسم يفرض لها من النفقة ما فيه ماؤها وطحنها ونضج خبزها # ابن عرفة لعل المنفي ولاية طحنه والمثبت أجرة # المتيطي وافق ابن حبيب من بعده من أهل العلم بقرطبة على ما ذكر من قفيز ~~القمح PageV04P183 وشرطوه مطحونا انتهى # وذكر في مختصر الوقار أن لها أجرة الطحن والله أعلم # ص ( وأجرة قابلة ) ش تصوره واضح # فرع قال في سماع أشهب من طلاق السنة وسئل عن الرجل يطلق امرأته ألبتة وهي ~~حامل أترى عليه أجرة القابلة فقال ما سمعت ذلك ولا أعلمه عليه وما سمعت ~~أحدا سأل عن هذا # ابن رشد قوله ولا أعلمه عليه يقتضي أنه على المرأة وأصبغ يراه على الأب # وقال ابن القاسم إن كان أمرا يستغني عنه النساء فهو على المرأة وإن كان ~~لا يستغني عنه النساء فهو على الأب وإن كانا ينتفعان به جميعا فهو عليهما ~~جميعا على قدر منفعة كل واحد في ذلك وقع ذلك في رسم يوصي من سماع عيسى من ~~كتاب الجعل والإجارة فهي ثلاثة أقوال ms3015 انتهى # وفي مختصر الوقار وعلى الرجل أن يقوم بجميع مصلحة زوجته عند ولادتها ~~فأجرة القابلة كانت تحته أو مطلقة إلا أن تكون أمة مطلقة فيسقط ذلك عنه لأن ~~ولدها رقيق لسيدها وليس عليه أن ينفق على عبد سيدها وإن كان ولده انتهى # ص ( وزينة تستضر بتركها ) ش يعني أن الزينة التي تستضر المرأة بتركها ~~فإنها يقضى بها على الزوج لأنه يجب عليه القيام بضرورياتها التي لا غنى لها ~~عنها وأما الزينة التي لا تستضر بتركها فلا يقضى على الزوج بها كما سيأتي # وقول البساطي الظاهر أنها عليه من باب أولى لأنه إذا كانت هذه عليه مع أن ~~تركها يضر بها فأحرى غيرها خلاف المنصوص في المذهب وكأنه فهم أن العلة فيها ~~كونها زينة وليس كذلك فتأمله والله أعلم # ص ( ككحل ودهن معتادين وحناء ومشط ) ش انظر لم أخر قوله وحناء ومشط عن ~~قوله معتادين مع أن ذلك يوهم القضاء بهما ولو لم يكونا معتادين # وقد قال ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من طلاق السنة أوجب في هذه ~~الرواية على الرجل في فرض امرأته من الدهن ما تدهن به ومن الحناء ما تمتشط ~~به وكذلك العرف عندهم وعادة جرى عليها نساؤهم ولا يفرض ذلك عندنا إذ لا ~~يعرفه نساؤنا ولأهل كل بلد من ذلك عرفهم وما جرت به عادتهم # وأما الصبغ والطيب والزعفران والحناء لخضاب اليدين والرجلين فلا يفرض على ~~الزوج شيء من ذلك # قاله ابن وهب في رسم الأقضية من سماع يحيى انتهى # ونص ما في سماع يحيى وأما الطيب والزعفران وخضاب اليدين والرجلين بالحناء ~~فإنا نقول إنما هذا وشبهه للرجال يصلحون به إلى نسائهم للذاتهم فمن شح به ~~فليس يلزمه حكم يقضى به عليه انتهى # قلت وعرف أهل الحجاز في الحناء كما ذكر ابن رشد عن نسائهم لا يمشطون بها ~~فلا يقضى بها عندهم # وقوله مشط الظاهر أنه أراد به ما يمتشط به لا آلة المشط ليكون كلامه في ~~ذلك موافقا لقوله لا مكحلة # وعلى هذا ms3016 فلا يجب من الحناء والمشط إلا ما جرت به عادة أهل البلد لأنه ~~مما يستضرون بتركه كالورس والسدر عند أهل مكة فلا مفهوم لتقديم المصنف قوله ~~معتادين والله أعلم # ص ( وإخدام أهله وإن بكراء ) ش يعني أنه يجب على الزوج إخدام الزوجة إذا ~~كانت أهلا للإخدام لشرف قدرها PageV04P184 وكون مثلها لا يخدم وهذا هو ~~المتبادر من قوله أهله ثم يقال ويريد بشرط أن يكون الزوج متسعا له خدام كما ~~قال في الرسالة وإن اتسع فعليه إخدام زوجته وهذا يستفاد من قول المصنف بعد ~~هذا ولها الفسخ إلى آخره فإنه يقتضي أنه لا يطلق عليه لعجزه عن الإخدام ~~فيعلم أنه إنما يجب حيث تكون له قدرة عليه # وهكذا قال في رسم الجواب عن سماع عيسى من كتاب طلاق السنة أن المشهور من ~~المذهب أنه لا يطلق عليه لعجزه عن الإخدام قال وقد روى ابن المعدل عن ابن ~~الماجشون أنه يطلق عليه بعجزه عن النفقة عليها والله أعلم # فرع قال القرطبي في كتاب النفقات في حديث السيدة فاطمة ولا خلاف في ~~استحباب خدمتها بنفسها تبرعا لأنه معونة للزوج وهي مندوب إليها أيضا # ص ( وله التمتع بشورتها ) ش تقدم أن الشورة بفتح الشين المعجمة وأنها ~~المتاع وما يحتاج إليه البيت # وأما الشورة بالضم فهي الجمال وما ذكره من التمتع بشورتها فهو كذلك # وقال في الشامل وله التمتع بشورتها التي من مهرها إن لزمها التجهيز به ~~وإلا فلا انتهى # وكأنه يشير إلى ما ذكره في التوضيح ونقله صاحب الشامل في شرح المختصر من ~~أن هذا الحكم جار على المشهور أن المرأة يلزمها التجهيز بصداقها وأما على ~~الشاذ فلا # انتهى بمعناه ص ( ولا يلزمه بدلها ) ش يعني أنه لا يلزمه أن يشتري لها ~~بدل الشورة التي دخلت بها عليه ولكن يلزمه أن يشتري لها شورة ما لا يستغنى ~~عنه # قال في التوضيح ابن حبيب وإذا خلقت الشورة أو لم يكن في صداقها ما تشور ~~به فعليه الوسط من ذلك ما يصلح للشتاء والصيف وكذلك قال ms3017 أصبغ يفرض الوسط ~~ممن لا شورة لها انتهى # وقال ابن عرفة PageV04P185 وفي سماع عيسى بن القاسم يفرض لها اللحاف في ~~الليل والفراش والوسادة والسرير إن احتيج له لخوف العقارب وشبهها # ابن سهل عن ابن حبيب إن كانت حديثة البناء وشورتها من صداقها فليس لها ~~يرها لا في ملبس ولا في مفرش وملحف بل له الاستمتاع معها بذلك مضت السنة ~~وحكم الحاكم يريد إلا أن يقل صداقها عن ذلك أو كان عهد البناء قد طال فعليه ~~ما لا غنى عنه بها وذلك في الوسط فراش ومرفقة وإزار ولحاف ولبد تفترشه على ~~فراشها في الشتاء وسرير لخوف عقارب أو حيات أو فأر أو براغيث وإلا فلا سرير ~~عليه وحصير حلفاء يكون عليه الفراش وحصيرتان أو بردى انتهى # وكلام الشارح يوهم أنه لا يلزمه أن يخلف شيئا من شورتها وأن ابن الماجشون ~~يقول يلزمه أن يخلفها ولم أقف على هذا الخلاف هكذا فتأمله والله أعلم # ص ( لا إن حلف أن لا تخرج ) ش قال في المديان منها وللرجل منع أم ولده من ~~التجارة في مالها كما له انتزاعه وليس له منع زوجته من التجارة وله منعها ~~من الخروج انتهى # قال أبو الحسن يعني الخروج للتجارة وما أشبه ذلك وأما في زيارة أبويها ~~وشهود جنازتهما فليس له منعها وكذلك خروجها إلى المساجد # ويقوم من قوله ليس له منعها من التجارة أنه لا يغلق عليها وهو منصوص في ~~الوثائق المجموعة في كتاب الوصايا انتهى # فرع قال المشذالي في حاشيته في هذا المحل قال سحنون في نوازله لذات الزوج ~~أن تدخل على نفسها رجالا تشهدهم بغير إذن زوجها غائب ولا تمتنع من ذلك لكن ~~لا بد أن يكون معهم محرم منها # ابن رشد وهذا كما قال إنه من حقها أن تدخل من تشهده على نفسها بما تريد ~~مما يجب عليها أو يستحب لأنها في ذلك كالرجل ولا يمنعها من شيء من ذلك # والاختيار كما قال إنه لا بد من ذي محرمها يكون معهم إن كان زوجها ms3018 غائبا ~~فإن لم يكن فرجال صالحون ا ه # ونبه على ذلك أبو الحسن في كتاب الشركة في قوله وتجوز الشركة بين النساء ~~وبينهن وبين الرجال # وذكره ابن عرفة في أثناء الكلام على النفقة # وهل له أن يغلق عليه الباب أم لا ص ( ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه ~~إلا لوضيعة ) ش أو يكون تزوجها على ذلك قاله ابن الماجشون # قال ابن رشد في رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وقول ~~الماجشون ليس بخلاف لقول مالك والله أعلم ص ( كولد صغير لأحدهما ) ش انظر ~~البيان في رسم الطلاق PageV04P186 من سماع أشهب من كتاب النكاح ورسم المحرم ~~من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ص ( وسقطت إن أكلت معه ولها الامتناع ) ~~ش تصوره واضح # ومن مختصر البرزلي مسألة قال ابن الحاج تؤمر المرأة بأن تأكل مع زوجها ~~لما في ذلك من التودد وحسن العشرة ولا تجبر عليه في باب الحكم # قال البرزلي قلت تقدم أيضا أنه لا يجبر الزوج على المبيت معها في فراض ~~واحد من الحديث غير أنه يندب إليه لما يدخل عليها من المسرة إلا أن يكون ~~لقصد عدم الوطء لما يدخل عليه من الضرر في جسمه أو تكون هي مائلة إلى الكبر ~~فمبيته معها مما ينحل بدنه # انتهى من مسائل الأنكحة # ونقل الشارح في الكبير في باب الإيلاء في شرح قوله أو لا وطئتها ليلا أو ~~نهارا عن اللخمي أنه لا يقضى عليه النون في فراش واحد والله أعلم # فرع قال في التوضيح وكذلك أيضا يضم نفقة بنيه الأصاغر إلى نفقتها إلا أن ~~يكون مقلا فلا تضم نفقتهم معها وينفق على ولده بقدر طاقته وإلا فهم من ~~فقراء المسلمين ولا يفرق بينهم وبين أمهم وجد ما ينفق عليهم أم لا انتهى # ص ( أو منعت الوطء والاستمتاع أو خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها إن لم تحمل ~~) ش يعني أن المرأة إذا منعت زوجها الوطء أو الاستمتاع فإن نفقتها تسقط ~~يريد إذا كان ذلك بغير عذر ms3019 فإن كان لعذر كسفرها للحج أو حبسه أو حبسها أو ~~مرض ونحوه فلا تسقط فإن أكذبها في العذر فيثبت ذلك بشهادة امرأتين # قاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب # وفي البرزلي قبل مسائل الخلع بنحو الكراس عن أحكام ابن حديد ما يقتضي أن ~~الزوج إذا كان ممنوعا من المرأة بحبس أو نحوه فلا يكون خروجها نشوزا ونصه ~~وبقاء المرأة في الدار وخروجها سواء إذا كان ممنوعا منها ولا فرق بين سجنه ~~لزوجته أو لأجنبي # وعن القاضي عبد الوهاب لا يخلو حال المرأة إما أن تعدم الوطء من قبل الله ~~عز وجل أو من قبل الزوج أو من نفسها # فالأول كمرض الزوج أو مرضها أو حيضها فالنفقة واجبة والثاني كالسفر وترك ~~الوطء فلا تسقط أيضا نفقتها والثالث كمنعها لزوجها من وطئها فهي ساقطة ~~بالنشوز # وعن ابن عبد الحكم أنها غير ساقطة انتهى # وكلام عبد الوهاب ليس هو في خروجها من بيت زوجها إنما تكلم على هذه ~~الموانع من حيث هي والله أعلم # وجمع الشيخ بين ذكر الوطء والاستمتاع لينبه على أن كل واحد منما مسقط ولا ~~يقال يكفي ذكر الاستمتاع عن ذكر الوطء لأنه إذا سقطت النفقة بمنع الاستمتاع ~~فتسقط بمنع الوطء من باب أولى لأنا نقول خشي أن يتبادر إلى الفهم أن المراد ~~بالاستمتاع PageV04P187 الوطء لأن الاستمتاع إذا ذكر مفردا فكثيرا ما يراد ~~به الوطء ص ( أو خرجت بلا إذن إلى آخره ) ش يريد أن النفقة تسقط أيضا بخروج ~~المرأة من بيت زوجها بغير إذنه إذا لم يقدر على ردها أما إن كان قادرا على ~~ردها فلا تسقط النفقة # نعم له أن يؤدبها هو أو الحاكم على خروجها بغير إذنه وانظر ما المراد ~~بقوله ولم يقدر عليها هل بالحاكم أو بمجرد الإرسال إليها أو بامتناعها قال ~~في تهذيب الطالب اختلف في الناشز على زوجها # هل لها نفقة فعند ابن المواز وهو مذكور عن مالك ورواه عن ابن القاسم ~~ومثله سحنون أن لها النفقة # وقال البغداديون من أصحابنا لا نفقة لها ms3020 لأنها منعته من الوطء الذي هو ~~عوض النفقة واعتلوا بإيجاب النفقة على الزوج إذا دعي للبناء وأن ذلك لا ~~يلزمه إذا لم يمكن من البناء # قال الشيخ أبو عمران واستحسن في هذا الزمان أن يقال لها إما أن ترجعي إلى ~~بيتك وتحاكمي زوجك وتنصفيه وإلا فلا نفقة لك لتعذر الأحكام والإنصاف في هذا ~~الوقت فيكون قول البغداديين حسنا في هذا ويكون الأمر على ما قاله الآخرون ~~إذا كان الزوج يقدر على محاكمتها فلم يفعل فيؤمر بإجراء النفقة حتى إذا لم ~~تمكنه المحاكمة ولم يتمكن له حالة تنصفه ولم تجبه هي إلى الإنصاف فاستحسن ~~أن لا نفقة لها # قال وكذلك الهاربة إلى موضع معلوم مثل الناشز وأما إلى موضع مجهول فلا ~~نفقة لها عليه # انتهى من ترجمة الحضانة والنفقات من إرخاء الستور # وقال في المسائل الملقوطة الهاربة من زوجها إلى وليها إنه يسجن حتى يردها # انتهى من الأجوبة # ومن كتاب الفصول سقوط نفقتها مدة هروبها وما تركت عند الزوج بما له غلة ~~يستأجر عليه انتهى # وقال في تهذيب الطالب أيضا في باب سكنى المعتدة من كتاب طلاق السنة قال ~~الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن إنما فرق بين المرأة تسكن في غير بيت الزوج ~~أنها لا كراء لها في ذلك وبين ما إذا هربت منه أن لها أن تطلبه بالنفقة لأن ~~السكنى حق لها فتركته وسكنت في موضع آخر # وأما التي هربت منه فقد كان له أن يرجعها إلى الحاكم ويردها إلى بيتها ~~فحكم النفقة قائم عليه غير ساقط عنه ولو كان لا يعلم أين هربت أو تعذر ~~عليها رفعها للحاكم # ونحو هذا من الأعذار التي يظهر أنه غير قجدر على ردها فلا شيء عليه ~~فيستوي حكم ذلك وحكم السكنى انتهى # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ولا خلاف أنها إذا خرجت وسكنت في موضع ~~فلا كراء لها على زوجها وهذا بخلاف النفقة انتهى # وفي المتيطية عن كتاب محمد إذا غلبت امرأة زوجها وخرجت من منزله وأرسل ~~إليها فلم ترجع ms3021 وامتنع من النفقة عليها حتى ترجع فأنفقت على نفسها ثم طلبته ~~بذلك قال مالك ذلك عليه لها وترجع عليه وتغرمه # قال ولو خرجت من مسكنه وسكنت سواه لم يكن عليه كراء # ابن المواز وذلك لا يشبه النفقة انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها # قال أبو محمد لا نفقة للناشز وهو المشهور # وقيل لها النفقة # وهذا في بلد لا حكم فيه وأما بلد فيه الحكم فينفق لأنه حين لم يرفعها فقد ~~رضي # قال والنشوز أن تخرج إلى بيت أوليائها بغير إذنه أو تمنعه من الوطء انتهى # وقوله وإن لم تحمل قال ابن رشد بلا خلاف في ذلك لأن للناشز الحامل النفقة ~~للحمل لا لأجلها ص ( وإن بانت ) ش يعني أن PageV04P188 البينونة مسقطة ~~للنفقة وسواء كانت من الزوج أو كان الطلاق من الحاكم فإنه قد تقدم أن طلاق ~~الحاكم بائن إلا للإيلاء وللعسر بالنفقة ولذلك كانت لها النفقة في ذلك # قال في معين الحكام في فصل النفقات # مسألة وتجب النفقة لكل مطلقة مدخول بها في أيام عدتها إذا لم يكن الطلاق ~~بائنا وكان الزوج يملك ارتجاعها فيه سواء أوقعه الزوج أو الزوجة أو السلطان ~~بإيلاء أو عدم نفقة إذا أيسر في العدة # وفي المدونة وجوب النفقة على المولى أيام العدة ولمطرف وابن الماجشون ~~وأصبغ لا نفقة لها لأن رجعته لا تصح بالقول إلا أن يقترن به الفعل وأما ~~المبتوتة والمبارأة والمختلعة وكل من لا يملك الزوج رجعتها لا نفقة لها إلا ~~أن تكون حاملا انتهى # وقال في طلاق السنة وكل مطلقة لها السكنى وكل بائنة بطلاق بتات أو خلع أو ~~مبارأة أو لعان أو نحوه فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة إلا في الحمل ~~البين فذلك لها ما أقامت حاملا ما خلا الملاعنة فلا نفقة لحملها لأنه لا ~~يلحق بالزوج انتهى # قال أبو الحسن قوله ونحوه يعني المفسوخ انتهى # ثم قال فيها وكل طلاق فيه رجعة فلها النفقة والكسوة حتى تنقضي عدتها ~~حاملا كانت ms3022 أو غير حامل # وكذلك امرأة المولى إذا فرق بينهما لأن فرقة الإمام فيها غير بائن وهما ~~يتوارثان ما لم تنقض العدة وتجب السكنى في فسخ النكاح الفاسد أو ذات محرم ~~بقرابة أو رضاع كانت حاملا أم لا لأنه نكاح يلحق فيه الولد وتعتد فيه حيث ~~كانت تسكن ولا نفقة عليه ولا كسوة إلا أن تكون حاملا فذلك عليه انتهى # قال أبو الحسن قوله وكذلك امرأة المولى إذا طلق عليه لعدم النفقة ثم أيسر ~~في العدة هل تجب عليه النفقة وإن لم ترتجع فعلى ما نص هنا تلزمه النفقة # ومثله لابن حبيب ثم قال فانظر في سماع عيسى من طلاق السنة مسألة ~~النصرانية تسلم تحت النصراني أنه لا نفقة لها عليه # وفي سماع أصبغ خلافه صح من جامع الطرر # اللخمي قال ابن المنذر أجمع من أحفظ على أن المعتدة التي تملك رجعتها لها ~~السكنى والنفقة إذ أحكامها أحكام الأزواج في عامة أمورها # وقوله في فسخ النكاح الفاسد # الشيخ هذا إذا كان مما يفسخ بعد البناء وأما ما يفسخ قبل ويثبت بعد فلا # انتهى ص ( واستمر إن مات لا إن ماتت ) ش قال البرزلي في كتاب النفقات ~~وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة ~~لها إذا كانت حاملا ما دام الولد حيا فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها ووقعت ~~وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة وأفتى فيه جميع الفقهاء حتى طال على ~~زوجها الإنفاق فاستشارني في ذلك فأفتيته بالسقوط إذا أقرت المرأة بذلك لأن ~~بطنها صار له كفنا وإنما النفقة لها لأن الولد يتغذى بغذائها فلو تركت ~~غذاءها مات فإذا اعترفت بأنه مات فقد صار لا غذاء له وإنما صار داء في ~~بطنها يحتاج إلى دفعه عنها بالدواء انتهى # وقال ابن سلمون في وثائقه ومن كتاب النفقات لابن رشيق كتبت إلى الفقيه ~~أبي محمد بن دحون بقرطبة أسأله عن امرأة طلقها زوجها طلقة مبارأة فادعت ~~أنها حامل منه وثبت الحمل فأنفق عليها أكثر من عام ms3023 ولم تضع فوقفها عند ~~الحاكم فقالت إن الجنين في بطني وهو به ميت # فكتب إلي مجاوبا # إذا مات الجنين في بطنها كما زعمت فقد انقطعت النفقة إذا كانت النفقة ~~بسبب الجنين # وقال به أيضا الفقيه أبو محمد بن الشقاق وزاد قال وانقضاء عدتها منه ~~بالوضع انتهى # وقال PageV04P189 المشذالي في حاشيته على المدونة ولو مات في بطنها لم ~~تنقض عدتها إلا بوضعه وهو ظاهر القرآن الكريم وصريح في نوازل بعضهم انتهى # ص ( وردت النفقة كانفشاش الحمل لا الكسوة بعد أشهر ) ش قال ابن غازي ردت ~~مبني للغائب فيتناول موته وموتها والحكم في رد النفقة والتفصيل في الكسوة ~~عام كما في المدونة وغيرها انتهى # ويشير بذلك لما قاله في أول كتاب القذف من المدونة قال مالك ومن دفع ~~لامرأته نفقة سنة أو كسوتها لفريضة قاض أو بغير فريضته ثم مات أحدهما بعد ~~يوم أو يومين أو شهر أو شهرين فلترد بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة ~~واستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا كان موت أحدهما بعد ثلاثة أشهر ولا تتبع ~~المرأة فيها بشيء # قال ابن القاسم وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحو هذا فهذا قريب انتهى # قال أبو الحسن قوله في الكسوة إذ مات أحدهما بعد أشهر هذا من جموع القلة ~~من ثلاثة إلى تسعة انتهى # وقال في المسائل الملقوطة قال في العوفية واستحسن في الكسوة أن لا ترد ~~إذا كان موت أحدهما بعد ثلاثة أشهر انتهى # وقوله كانفشاس الحمل يعني به أن من طلق زوجته فادعت أنها حامل فأنفق ~~عليها ثم ظهر انفشاش الحمل فإنه يرجع عليها بالنفقة وتردها وسواء أنفق ~~الرجل من أول الحمل ظانا أنها تلزمه أو ظهر الحمل فألزم الإنفاق والقول ~~باللزوم هو قول ابن الماجشون وروايته واختاره ابن المواز ولذا رجحه المؤلف # وقيل لا رجوع له مطلقا وهو قول مالك في الموازية # وقيل إن أنفق بحكم رجع وإلا فلا وهو لمالك في رسم مرض من سماع ابن القاسم ~~من طلاق السنة # وقيل عكس الثالث ms3024 ونسبه ابن رشد لعبد الملك ونظر فيه المؤلف في التوضيح ~~بأن الذي نسبه له ابن رشد هو الأول والله أعلم # قال ابن رشد في الرسم المتقدم ولهذه المسألة نظائر كثيرة تفوق العد منها ~~شفعتها في الذي يثيب على الصدقة ويظن لزوم ذلك ومنها مسألة صلحها في الذي ~~يصالح عن دية الخطأ ظانا لزومها له ومنهد مسألة الصداق وفي سماع أصبغ من ~~النكاح ومنها PageV04P190 ما في سماع عيسى ونوازل سحنون من الصدقات والهبات ~~ومنها ما في سماع أصبغ من الشهادات انتهى # وانظر المشذالي في الصلح وسماع عيسى في الحج ص ( ولا نفقة لحمل ملاعنة ) ~~ش يريد إذا كان اللعان لنفي الحمل وإن كان للرؤية وهو مقر بالحمل كانت لها ~~النفقة # وكذا قيد به أبو الحسن إطلاق المدونة وهو ظاهر لأن مراد المصنف إذا كان ~~الحمل للعان والله أعلم # ص ( وأمة ) ش أي لا نفقة لحمل أمة يريد والزوج حر بدليل قوله بعد ولا على ~~عبد # قال ابن عبد السلام والمانع لها من النفقة كون ذلك رقيقا كما لو ولد لأنه ~~إذا اجتمع موجبان من موجبات النفقة لشخص أخذ نفقة واحدة بأقوى الموجبين ~~وسقط الموجب الآخر انتهى # وقال في طلاق السنة منها وليس للأمة الحامل نفقة على الزوج إذا طلقها إذ ~~الولد رق لغيره سواء كان الزوج حرا أو عبدا وكذلك حرة طلقها عبد وهي حامل ~~منه انتهى # وقال اللخمي للحامل النفقة على زوجها إذا كانا حرين وإن كان عبدا وهي حرة ~~لم يلزمه نفقة لحملها في البائن وكذلك إن كانت أمة والزوج حر # ثم قال فإن أعتق السيد الأمة لزمته النفقة لأن الحمل عتيق بعتق أمه ~~ويختلف إذا عتق الحمل وحده # فعلى القول على أنه لا يكون عتيقا إلا بالوضع تبقى النفقة على السيد وعلى ~~أنه حر من الآن وفيه الغرة تكون النفقة على الأب # انتهى من التبصرة وطلاق السنة # والقول الأول من القولين الذين ذكرهما عليه اقتصر ابن يونس في كتاب أمهات ~~الأولاد قال قال ابن المواز من اشترى زوجة ms3025 بعد أن أعتق السيد ما في بطنها ~~فشراؤه جائز وتكون بما تضعه أم ولد لأنه عليه عتق بالشراء ولم يكن يصيبه ~~عتق السيد إذ لا يتم عتقه إلا بالوضع ولأنها تباع في فلسه ويبيعها ورثته ~~قبل الوضع إن شاؤوا وإن لم يكن عليه دين والثلث يحملها انتهى # ولو ضربها رجل فألقته ميتا فإن فيه ما في جنين أمه ولوكان ذلك بعد أن ~~اشتراها كان فيه ما في جنين الحرة وولاؤه إن استهل لأبيه # ولا ينظر في ذلك كله إلى عتق السيد إلا أنه لا يشتريها أجنبي بعد عتق ~~السيد جنينها من قبل أن يرهقه دين ويرد إن فعل انتهى # وقال في العتق الثاني من المدونة في الكلام على هذه الأمة ولو ضرب رجل ~~بطنها فألقته ميتا ففيه عقل جنين أمة بخلاف جنين أم الولد من سيدها فتلك في ~~جنينها عقل جنين الحرة لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع وجنين أم ~~الولد حر حين حملت به انتهى # وهذا القول هو الذي يظهر من قوله في المختصر في باب الظهار لقوله إذا عتق ~~الجنين لا يجزئه ويعتق بعد وضعه والله أعلم # وهذا أعني سقوط نفقة الأمة البائن الحامل عن زوجها الحر إنما يظهر والله ~~أعلم إذا لم تكن الأمة جارية ولده أو أمه أو من يعتق ولد الأمة عليه وأما ~~إن كانت الأمة لأحد هؤلاء فلم أر فيه نصا لأهل المذهب الآن # والذي يظهر من تعليل ابن عبد السلام عدم لزوم النفقة لحمل الأمة بكون ~~الولد رقا # ومن بناء اللخمي لزوم النفقة وعدم لزومها فيما إذا أعتق السيد الجنين فقط ~~على الخلاف في كونه حرا من الآن أو إنما يكون حرا بعد وضعه أن النفقة لازمة ~~للزوج إذا كانت الأمة لمن يعتق ولد الزوج عليه لأن المذهب على أن الولد حر ~~في بطن أمه # قال في أمهات الأولاد من المدونة من اشترى زوجته لم تكن له أم ولد بما ~~ولدت قبل الشراء إلا أن يبتاعها حاملا فتكون بذلك أم ولد ms3026 ولو كانت لأبيه ~~فابتاعها حاملا لم تكن له أم ولد بذلك الحمل لأن ما في بطنها قد عتق على ~~جده بخلاف أمة الأجنبي لأن الأب لو أراد بيع أمته لم يجز له ذلك لأنه قد ~~عتق عليه ما في بطنها والأجنبي لو أراد بيع أمة وهي حامل من زوجها جاز ذلك ~~ودخل حملها في البيع معها # وقال غيره لا يجوز للابن شراؤها من والده وهي حامل لأن ما في بطنها قد ~~عتق على جده فلا يجوز أن تباع ويستثنى ما في بطنها لأن ذلك غرر لأنه وضع من ~~ثمنها بما استثنى وهو لا يدري أيكون أم لا # فكما لا يجوز بيع الجنين لأنه غرر فكذلك لا يستثنى انتهى # قال ابن يونس وقول الغير هذا كله ليس بخلاف PageV04P191 لابن القاسم ~~وإنما تكلم ابن القاسم إذا اشتراها وفات ذلك كيف يكون الحكم وأما بدأ فليس ~~له أن يبتاعها على قوله فإن ابتاعها فسخ البيع إلا أن تضع الولد فيكون عليه ~~قيمتها يوم قبضها على أن حملها حر لأنه بيع فاسد فات بالوضع # ونحوه حكى بعض شيوخنا عن القابسي وكان يعيب قول من يجعله خلافا انتهى # وقال أبو الحسن الصغير انظر قول الغير هنا علل بكون المستثنى مشترى # الشيخ وكذلك لو كان المستثنى مبقي في هذه المسألة لما جاز لأنه لا يتصرف ~~فيه إلا بعد الوضع ففيه تحجير وقاعدتهم أنه متى آل الأمر إلى الفساد في أن ~~المستثنى مبقي منعوا وكذلك إن آل الأمر إلى الفساد على أن المستثنى مشترى # انظر الأكرية إذا باع دابة واستثنى ركوبها عشرة أيام لا يجوز وهو بناء ~~على أن المستثنى مبقي وإن استثنى ركوبها ثلاثة أيام أجازه لأنه لا يؤل ~~الأمر فيه إلى فساد سواء كان المستثنى مبقي أو مستثنى انتهى # ثم قال في المدونة وهذا الجنين لا يرق ولا يلحقه دين لأنه عتق سنة وليس ~~هو عتق اقتراب # ابن القاسم ومن ابتاع زوجة والده حاملا انفسخ نكاح الأب إذ لا ينكح أمة ~~ولده ولا تكون أم ms3027 ولد للأب وتبقى رقيقا للابن ويعتق عليه ما في بطنها ولا ~~يبيعها حتى تضع إلا أن يرهقه دين فتباع وهي حامل # وقاله أشهب # وقال غيره لا تباع في الدين حتى تضع لأنه عتق سنة لا باقتراب انتهى # قال ابن يونس وهذا بخلاف من اشترى زوجته الحامل وهي أمة لأبيه # عند ابن القاسم تلك أمة لا يرق حملها ولا يلحقه دين # والفرق بينهما عنده والله أعلم أن الولد في المسألة الأولى خلق حرا لم ~~يمسه رق وفي هذه قد مسه الرق في بطنها وإنما عتق باشتراء الولد بأمة فأشبه ~~العتق المبتدأ وغيره لم يفرق بينهما لأنه كله عتق بسنة فوجب أن يتساوى ~~الحكم فيهما فتأمل ذلك جميعه والله أعلم ص ( ولا على عبد ) ش أي لا نفقة ~~على العبد لمطلقته البائن الحامل سواء كانت حرة أو أمة # قال في التوضيح لأنه لا يجب على العبد أن ينفق على ولده انتهى # قال ابن الحاجب ولا على عبد الحمل أو ولد وإن كانت الزوجة حرة انتهى # قال ابن فرحون لو كان للعبد ولد من زوجته الحرة أو الأمة ثم طلقها طلاقا ~~بائنا لم يجب عليه نفقة ولده لأنه إتلاف لمال سيده انتهى # وانظر قوله ثم طلقها طلاقا بائنا فإنه لا مفهوم له # قال في المدونة إلا أن يعتق العبد قبل وضعها فينفق على الحرة من يومئذ ~~PageV04P192 وأما الأمة فلا إلا أن تعتق هي أيضا فينفق عليها في حملها لأن ~~الولد ولده انتهى # فيفهم من قوله يومئذ أنه لا يعطيها إذا عتق نفقة أول الحمل ولذا قال ابن ~~عمر في شرح الرسالة فينفق عليها في بقية حملها # انتهى والله أعلم # ص ( غير سرف ) ش نحوه في ابن الحاجب # قال في التوضيح يعني إذا وجب لها الرجوع بما أنفقته عليه أو على نفسها ~~وولدها ووجب للأجنبي الرجوع بما أنفقه على الأجنبي فإنما رجع عليه بالمعتاد ~~في حق المنفق عليه فأما ما كان سرفا بالنسبة إليه فلا يرجع به المنفق لأن ~~المفهوم من قصد المنفق به ms3028 العطية إلا أن تكون التوسعة في زمنها كالأعياد ~~فيرجع بذلك ص ( وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف له أنه أنفق ~~ليرجع ) ش وأن لا يكون لليتيم تحت يده مال ناض فإن كان له وتركه وأنفق من ~~عنده فلا رجوع له عليه # قال في كتاب الرهون من المدونة وللوصي أن يسلف الأيتام ويرجع عليهم إن ~~كان لهم يوم السلف عرض أو عقار ثم يبيع ويستوفى انتهى # قال أبو الحسن ذكر هنا العقار والعرض وفي تضمين الصناع ولليتيم مال ظاهره ~~كان عينا أم لا وفي موضع آخر في اليتيم إلا أن تكون لهم أموال عروض # فيحمل قوله في المال حيث ذكره على العروض كما قال هنا لأنه إذا كان له ~~ناض فلا فائدة في السلف # وانظر على هذا لو سلفه وله ناض هل يرجع عليه أم لا # قال في وثائق ابن القاسم ولو كان له بيده ناض لم يرجع عليه بما أسلفه ~~لأنه متطوع انتهى # وعلى هذا اقتصر الوانوغي في حاشيته قال في هذا المحل ولو أسلفه ولليتيم ~~ناض في بلده لم يرجع عليه لأن اليتيم غير محتاج إلى سلفه وهو في نفقته على ~~اليتيم حينئذ متطوع اه # ثم قال في المدونة فإن لم يكن لليتيم مال وقال الوصي أنا أسلفه فإن أفاد ~~رجعت عليه لم يكن له ذلك والنفقة عليه من يومئذ على وجه الحسبة فلا يرجع ~~بشيء وإن أفاد اليتيم مالا اه # قال أبو الحسن وقال أشهب ذلك له اه # تنبيه قوله على وجه الحسبة فلا يرجع بشيء وإن أفاد اليتيم علمه المنفق أم ~~لا قال في المدونة فإن تلف المال الذي علم المنفق وكبر الصبي فأفاد مالا لم ~~يرجع عليه بشيء # نقله في التوضيح # فروع الأول من أنفق على ولد رجل غائب موسر وخاف ضيعته فإنه يتبع الأب بما ~~أنفقه بالمعروف وإن لم يستنبه في النفقة عليهم لما كان نفقتهم واجبة على ~~الأب كمن قضى عن رجل دينا على أن يتبعه به كان له أن يتبعه ms3029 بها # اه من باب زكاة الفطر من الطراز # وقال ابن عرفة وسمع سحنون ابن القاسم من غاب أو فقد فأنفق رجل على ولده ~~فقدم أو مات في غيبته وعلم أنه كان عديما لم يتبعه بما أنفق عليه ولا ولده # ابن رشد لأن الولد إذا لم يكن لأبيه ولا له مال فهو كاليتيم النفقة عليه ~~احتسابا ليس له أن يعمر ذمة بدين إلا برضاه إذ ليس ممن يجوز على نفسه رضاه ~~وإن كان له أو لليتيم مال فللمنفق عليه PageV04P193 الرجوع عليهما في ~~أموالهما إن كانت له بالنفقة بينة وإن لم يشهد أنه إنما أنفق ليرجع بعد ~~يمينه أنه إنما أنفق عليها ليرجع في أموالها لا على وجه الحسبة ويسر أبي ~~الولد كماله وهذا إذا أنفق وهو يعلم مال اليتيم أو يسر الأب ولو أنفق ~~عليهما ظانا أنه لا مال لليتيم ولا للابن ولا لأبيه ثم علم ذلك فلا رجوع له # وقيل له الرجوع والقولان قائمان منها # قلت الأول ظاهر قولها في تضمين الصناع ولا يتبع اليتيم بشيء إلا أن يكون ~~له مال فيسلفه حتى يبيع عروضه فإن قضى ذلك عما أسلفه لم يتبع بالتالف وكذا ~~اللقيط # الثاني ظاهر قولها في النكاح الثاني من أنفق على صغير لم يرجع عليه بشيء ~~إلا أن يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه فيما له ذلك # ونحوه في كتاب الولاء منها والأولى تقييد مطلقها بمقيدها فيكون ذلك قولا ~~واحدا # اه كلام ابن عرفة # وقال في المدونة في كتاب تضمين الصناع ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى ~~رجل فأقام البينة أنه ابنه فله أن يتبعه بما أنفق إن كان الأب موسرا حين ~~النفقة لأنه ممن تلزمه نفقته # هذا إن تعمد الأب طرحه وإن لم يكن هو طرحه فلا شيء عليه # وقال مالك في صبي صغير ضل عن والده فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء ~~فكذلك اللقيط # الثالث قال في مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد في وصي على يتيمة أشهد عند ~~موته ms3030 أن لها عليه عشرين مثقالا ولا يدعي هو أن له عليها شيئا فتموت فتطلب ~~اليتيمة الذهب فيدعي ورثته أن له عليها حضانة ويثبتون أنها كانت في حضانته ~~مدة نظره فهل لهم أن يحاسبوها أم لا فأجاب إشهاد الوصي لها عند موته ~~بالعشرين مثقالا يوجبها لها ويبطل دعوى الورثة عليها ولا يلتفت إلى ما ~~أثبتوه ولا يحاسبوها بشيء اه # الرابع قال في المسائل الملقوطة إذا كان للأولاد مال فلا يلزم الأب ~~نفقتهم سواء كان مالهم عينا أو عرضا # فإن أنفق من ماله وأبقى مالهم على حاله حتى مات فأراد الورثة محاسبتهم ~~بالنفقة فإن قال الأب حاسبوا والدي فعلى ما قال أي نوع كان المال وإن قال ~~لا تحاسبوه فكذلك ولا يشبه الوصية لأن الآباء ينفقون على أولادهم # ولو كان لهم أموال وإن سكت الأب فإن لم يكتب لم يحاسب الولد وإن كتب وكان ~~المال عينا فلا يحاسب أيضا لأنه لو شاء أنفق منه ويحتمل كتبه على الارتياء ~~والنظر وإن كان عرضا حوسب بذلك # قال ذلك كله مالك وابن القاسم # فإن مات الابن في حياة الأب وورث معه غيره فادعى أنه أنفق ليرجع فروى ابن ~~القاسم أنه إن كان الأب مقلا مأمونا صدق بغير يمين وإن كان غنيا حلف # وهذا إذا لم يشهد عند الإنفاق وإن أشهد فلا يمين وسواء كان المال عينا أو ~~عرضا اه # وهذه المسألة هي أول مسألة من طلاق السنة من سماع ابن القاسم ونصها قال ~~سحنون أخبرني ابن القاسم قال سمعت مالكا يقول فالرجل ينفق على أولاده ولهم ~~مال قد ورثوه من أمهم فكتب عليهم ما أنفق فلما هلك أراد سائرهم من الورثة ~~أن يحاسبوه ويحتجوا عليه بالكتب قال إن كان مالهم عنده موضوعا فليس عليهم ~~غرم ما أنفق عليهم إذا لم يقل ذلك عند موته لأن الأب ينفق على ولده وإن كان ~~لهم مال ومن أمر الناس أن ينفق الرجل على ولده ولهم المال وإن كان لهم في ~~عرض أو حيوان رأيت أن يحاسبوهم به لأنه ms3031 كتبه # وإنما اختلف ذلك لأن المال الموضوع في يده لم يكن يمنعه منه شيء فلعله ~~إنما كتبه يريد أن يلزمهم أو يتركه فتركه وأما الذي كان في العروض والحيوان ~~فإنما يرى أنه يمنعه من ذلك بيعه وكتابه عليهم والله أعلم # قال ابن القاسم وهذا أحسن ما سمعت عنه # قال ابن رشد هذه مسألة تتفرع إلى وجوه وقعت مفرقة في مواضع من هذا السماع ~~وفي رسم باع شاة من سماع عيسى وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ما يعارض ~~بعضها بعضا في الظاهر فكان الشيوخ يحملون ذلك على أنه اختلاف من القول # وقوله إنه لا اختلاف في شيء مما وقع من ذلك في PageV04P194 هذه الروايات ~~كلها # وبيان ذلك أن مال الابن لا يخلو من أربعة أحوال أحدها أن يكون عينا قائما ~~في يد الأب والثاني أن يكون عرضا قائما بيده والثالث أن يكون قد استهلكه ~~وحصل في ذمته والرابع أن يكون لم يصل بعد إلى يده # فأما إن كان عينا قائما في يده وألفى على حاله في تركته فلا يخلو من أن ~~يكون كتب النفقة عليه أو لم يكتب فإن كان كتبها عليه لم تؤخذ من ماله إلا ~~أن يوصي بماله وهو دليل قوله في هذه الرواية إذا لم يفعل ذلك عند موته وإن ~~كان لم يكتبها عليه لم تؤخذ من ماله وإن أوصى بذلك # قاله ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا # وإما إن كان المال عرضا بعينه ألفى في تركته فلا يخلو أيضا من أن يكون ~~كتب النفقة عليه أو لم يكتبها فإن كان كتبها حوسب بها الابن وإن أوصى الأب ~~أن لا يحاسب بها وهو ظاهر ما في هذه الرواية # ووجه ذلك أنه لما كتبها عليه دل على أنه لم يرد أن يتطوع بها فوصيته أن ~~لا يحاسب بها وصية لوارث # وهو قول أصبغ في الواضحة أن المال إذا كان عرضا لم تجز وصية الأب أن لا ~~يحاسب بها ومثله لابن القاسم في المدونة # وإن ms3032 كان لم يكتبها عليه حوسب بها إلا أن يكون أوصى الأب أن لا يحاسب بها ~~فتنفذ وصيته وهذا قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى # وأما الحالة الثالثة وهي أن يكون الأب قد استهلك المال وحصل في ذمته فإن ~~الابن يحاسب بذلك كتبها الأب عليه أو لم يكتبها # وهو قول مالك في رسم الشجرة بعد هذا إلا أن يكون كتب لابنه بذلك ذكر حق ~~أشهد له به فلا يحاسب بما أنفق عليه # قال ذلك مالك في رواية زياد بن جعفر عنه وهو تفسير لما في الكتاب # وأما الحالة الرابعة وهو أن لا يكون قبض المال ولا كان بيده بعد فسواء ~~كان عينا أو عرضا هو بمنزلة إذا كان عرضا بيده وقد مضى الحكم في ذلك # وما في رسم سلعة سماها ورسم كتب عليه ذكر حق يحتمل أن يكون تكلم فيها على ~~أن المال لم يصل إلى يده أو على أنه قد أخذه واستهلكه وقد مضى الكلام على ~~حكم الوجهين # ولا فرق بين موت الأب وموت الابن فيما يجب من محاسبته بما أنفق عليه أبوه ~~وبالله التوفيق اه # وانظر النوادر في كتاب الوصايا الخامس # قال ابن سلمون إن كان المنفق وصيا من أب أو قاض فله الرجوع فيما أنفق في ~~مال الصبي دون يمين ولا إثبات لأنهم مأمورون بالإنفاق # وقيل عليه اليمين # وإن كان غير وصي فلا بد من إثبات حضانته له وكفالته ويمينه بعد ذلك ولا ~~يحتاج إلى أن يشهد أن إنفاقه إنما هو ليرجع به وروي أنه لا بد أن يشهد اه ص ~~( لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال ) ش وهي محمولة في غسر السائل على عدم ~~العلم وفي السائل على العلم لظهور حاله # نقله ابن عرفة عن ابن رشد عن سماع القرينين في كتاب النكاح ص ( إلا أن ~~يتركه ) ش يعني إذا تزوجته وهو من السؤال ثم ترك السؤال فعجز عن النفقة ~~فلها طلبه ص ( وإلا تلوم بالاجتهاد ) ش أي وإن أثبت عسره ms3033 تلوم له القاضي ~~باجتهاده # قال في التوضيح ولا يمين على الرجل إن صدقته المرأة على عسره إذ لا يحتاج ~~إلى إقامة بينة وأما إن لم تصدقه فلا بد من البينة على الإعسار واليمين ثم ~~يتلوم له القاضي على القول المشهور المعمول به # وقيل يطق عليه من غير تلوم وعلى المشهور # اختلف في مقدار التلوم فلمالك في المبسوط أنه اليوم ونحوه مما لا يضر بها ~~الجوع ولمالك في الواضحة الثلاثة الأيام # والصحيح أنه يختلف بالرجاء وعدمه وهو مذهب المدونة قال فيها ويختلف ~~التلوم فيمن يرجى له وفيمن لا يرجى له # اه مختصرا PageV04P195 وقول الشارح قوله وإلا تلوم أي وإن أبى الزوج من ~~ذلك ومن الطلاق تلوم له الحاكم لا يصلح لتفسير كلام المصنف فإن من لم يثبت ~~عسره وامتنع من الإنفاق والطلاق فتارة يقر بالملأ وتارة يدعى العسر فإن ~~ادعى العسر تلوم له # وإن أقر بالملأ فحكى ابن عرفة في ذلك قولين أحدهما أنه يعجل عليه الطلاق ~~والثاني أنه يسجن حتى ينفق # وعليه إن كان له مال ظاهر أخذت النفقة منه كرها # ونصه المتيطي وغيره من الموثقين إن ادعى العدم وصدقته نظر في تأجيله وإن ~~أكذبته فبعد إثبات عدمه وحلفه # قلت ما فائدة إثبات عدمه إذا ادعاه وأكذبته هل هي تأجيله حاكمه بناء على ~~أنه لو أقر بملئه وامتنع من الإنفاق لجعل لها الطلاق أو هي عدم سجنه بناء ~~على أنه لو علم ملؤه وامتنع من الإنفاق سجن حتى ينفق وعليه إن كان له مال ~~ظاهر أخذت منه النفقة كرها والأول ظاهر كلام الموثقين اه ص ( وإن غائب ) ش ~~يعني أن حكم الغائب في الطلاق بعدم النفقة كحكم الحاضر # قال في التوضيح وهو المشهور # وقال القابسي لا يطلق على غائب لأنه لم يستوف حجته وعلى الأول فلا بد أن ~~تثبت الزوجية وأنه قد دخل بها أو دعا إلى الدخول والغيبة بحيث لا يعلم ~~موضعه أو علم ولم يمكن الإعذار إليه فيه # وأما إن علم وأمكن الإعذار إليه فإنه يعذر إليه ولا ms3034 بد أن تشهد لها ~~البينة بأنها لا تعلم أن الزوج ترك لها نفقة ولا كسوة ولا شيئا يعدى فيه ~~بشيء من مؤنتها ولا أنه بعث إليها بشيء وصل إليها في علمهم إلى هذا الحين ~~ثم بعد ذلك يضرب لها أجلا على حسب ما يراه كما تقدم ثم يحلفها على ما شهدت ~~لها البينة وحينئذ إن دعت إلى الطلاق طلقها هو أو أباح لها التطليق كما ~~تقدم # اه # ونقل ابن عرفة نحو ما تقدم عن المتيطي ونصه وعلى الأول يعني القول الأول # قال المتيطي تثبت غيبته ببينة تعرف غيبته واتصال زوجيتهما وغيبته بعد ~~بنائه أو قبله بموضع كذا أو بحيث لا يعلمون منذ كذا ولا يعلمون ترك لها ~~نفقة ولا كسوة ولا شيئا تعول به نفسها ولا تعدى فيه بشيء من مؤنتها ولا أنه ~~آب إليها ولا بعث بشيء ورد عليها في علمهم إلى حين التاريخ ثم يؤجله القاضي ~~في الإنفاق عليه شهرا أو شهرين أو خمسة وأربعين يوما فإذا انقضى ولا قدم ~~ولا بعث بشيء ولا ظهر له مال ودعت إلى النظر لها أمر بتحليفها بمحضر عدلين ~~كما تجب في صفة الحلف أنه ما رجع إليها زوجها المذكور من مغيبه الثابت عند ~~الحاكم إلى حين حلفها ولا ترك لها نفقة ولا كسوة ولا وضعت ذلك عنه ولا وصل ~~إليها شيء منه إلى الآن فإذا ثبت عند القاضي حلفها طلقها عليه # قلت ولابن سهل في بكر قام أبوها بتوكيلها إياه قبل البناء بذلك أفتى ابن ~~عات أنها تحلف فإذا حلفت طلقت نفسها # وأفتى ابن القطان لا يمين عليها ولا على أبيها ولها أن تطلق نفسها # وأفتى ابن رشيق فقيه المرية بحلفها وزاد فيه أن زوجيتهما لا تنقطع # ابن سهل زيادة هذا في يمينها لا أعلمه لغيره # وقول ابن القطان لا يمين عليها ولا على أبيها لا وجه له # وقد تقرر من قول ابن القاسم وغيره أن السفيه يحلف في حقه # ابن الحاجب حكم الغائب ولا مال له حاضر حكم العاجز # ابن ms3035 عبد السلام يعني أن الغائب البعيد الغيبة وليس له مال أو له ولا ~~يمكنها الوصول إليه إلا بمشقة حكمه حكم الحاضر العاجز # قلت قوله إلا بعد مشقة خلاف ظاهر أقوالهم أنه لا يحكم لها بطلاقها إلا ~~إذا لم يكن له مال بحال دون استثناء # وما تقدم لابن سهل في فتاويهم من قولهم طلقت نفسها خلاف ما تقدم للمتيطي ~~من قوله طلقها القاضي عليه اه # تنبيه علم من كلام ابن عرفة هذا أنه يطلق على الغائب بعدم النفقة ولو ~~كانت غيبة قبل البناء # وقد جلب البرزلي من ذلك مسائل في أوائل مسائل الطلاق فانظره # وقد تقدم في أوائل النفقات في باب المفقود ما يقوي ذلك فلا يتمسك بما ~~يعطيه ظاهر كلام التوضيح والله أعلم # وظاهر ما تقدم عن PageV04P196 التوضيح وغيره أنه إذا لم تقم للزوجة بينة ~~بشيء من ذلك لا يحكم لها القاضي وقال البرزلي خلاف ذلك في أواخر مسائل ~~النكاح ما نصه وسئل اللخمي عمن شهد لها نحو العشرين أو الخمسة عشر أن زوجها ~~فلان وقد غاب لناحية سجلماسة ويخاف ضياعها وليس لزوجها مال ولا يوجد من ~~يشهد بنكاحهما إلا من تقدم ولم يوجد فيهم عدل وهي تحب الفراق فهل يثبت به ~~الزوجية ويجب الفراق وهل يكون الحكم واحدا ولو كانت مدينة فيها من العدول ~~كثير أو الواحد خاصة أو لا يكون شيء وفي شهادة من تقدم أن المرأة ليس لها ~~ولي وفي انتقال أملاك الرباع وبيعها على من يجب بيعها عليه بما تقدم # فأجاب للمرأة القيام بالطلاق بمن ذكرته ولو عدمت البينة ومن يشهد لها ~~بالزوجية وأقرت أن فلانا زوجها لكشف القاضي عنه بقولها # وسئل عن هذا الاسم في البلد وما قرب منه فإن لم يجده حكم لها بالطلاق بعد ~~تحليفها أنه لم يكن لها منه نفقة ويحكم عليه بالطلاق متى جاء وأقر بالزوجية ~~وإن أنكر الزوجية لم يضره ما وقع ويكتب في الحكم رفعت إلى فلانة بنت فلان ~~وأقرت بالزوجية لفلان فكشفت عنه فلم أجده ولم أجد أحدا ms3036 يعرفه فحلفتها وحكمت ~~بالطلاق إن ثبت أو أقر أنه زوج لها # والمدن والقرى في هذا سواء وشهادة من ذكرت بأنه لا ولي لها ماضية وللقاضي ~~تزويجها والأمر فيه خفيف لأن القاضي وليها وإن كان هناك غيره إذا زوج الثيب ~~مضى # والبكر إذا لم يكن لها ولي تزوج ومثله لا يخفى # وأما شهادة هؤلاء في الرباع فلا أتقلد فيها شيئا وقد سئلت عنها غير مرة ~~فلم أجب بشيء والضرورة لها حكم وقول غير العدول كلا شيء # وسئل السيوري عن المرأة تأتي وتذكر أن لها زوجا أو لابنتها وقد غاب ولم ~~يخلف شيئا ولم يكن له شيء يعدون فيه بالنفقة ولا يعرف ذلك إلا من قولها ~~وتكلف بالبينة فتعجز عن إثباته وربما ذكرت غريبا أي أن الزوج غريب وربما ~~أتت ببينة غير ثقات من سوقه أو غيره ولا تقدر على أكثر من ذلك فإن أفتيت ~~بأعمال هؤلاء فهل أسميهم بأسمائهم أو أقول ثبت عندي ما أوجب الفراق أو قبول ~~قولها وربما لم يوجد على توكيل الأم بينة إلا بقولها فأجاب إن كان الزوج ~~معروفا ولم تعرف غيبته كلف القاضي رجلين يكشفان عنه وسئل جيرانه ومن يخالطه ~~أو أقاربه عن الموضع الذي غاب إليه فإن لم يكن أو لم يعلم حيث توجه حلفت ~~الزوجة أنه لم يخلف شيئا وإن أقرت بشيء حلفت أنه لم يخلف سوى ما اعترفت به ~~ولم يصل إليها شيء من قبله وطلق عليه ولو كان غير معروف سئلت المرأة عن ~~صنعته ومن يعرفه فيسألون نحو الأول وإن لم يكن له صنعة ولا من يخالطه كشف ~~العدلان عن ذلك الاسم وعن تلك الصفة هل هي بالبلد فإن لم توجد طلق عليه بعد ~~يمين المرأة كما مر ويذكر القاضي فيما يشهد به إنه رفعت إليه تلك المرأة ~~ويذكر أمرها وذكرت أن لها زوجا اسمه وصفته كذا وذكرت أنه غائب عن البلد ~~وأنه خلفها على عدم النفقة وطلق عليه # فإن أتى الرجل واعترف بالزوجية وقع الطلاق موقعه وإن أنكر لم يضر ذلك ms3037 # وسئل المازري عن امرأة طارئة من المغرب تذكر أن زوجها تخلف في الطريق قبل ~~وصوله إلى بجاية وأرادت أن تطلق عليه وتأتي بشهود صحبتها لا يعرفون # فأجاب لا يصح الحكم على زوج هذه المرأة بالفراق الآن لاعترافها بالزوجية ~~وبقاء العصمة وادعت غيبته فصارت مقرة بالعصمة مدعية ما يوجب زوالها وعلى ~~الطريقة الأخرى لا تؤخذ بأكثر مما أقرت وقد زعمت وجها يوجب الفراق فورا ~~لأنها ذكرت أنه فارقها قبل وصوله بجاية ومن الممكن أن يكون زوجها أخذ طريقا ~~آخر قادما لهذا البلد طالبا لزوجته وقد عاقه عائق عن الوصول فالواجب تسميته ~~والبحث عن اسمه الذي تذكر في المواضع القريبة حتى يعلم أنه ليس بالقرب ~~ليعذر إليه وأنه لا شيء له ينفق عليها منه PageV04P197 فينظر حينئذ بالفراق ~~منه بالواجب والشهود غير المقبولين لا يعول عليهم والقول على إقرارها وفيه ~~ما ذكرنا عن المذهبين # قلت الأصل الذي أشار إليه هو تبعيض الدعوى وإجمالها # فابن القاسم يبعض الدعوى فيصيره مقرا مدعيا وأشهب لا يؤاخذه ولا بجملة ~~كلامه # وسئل ابن حبيب عن المرأة تقدم المدينة مع الحاج وتقول خفت العنت وأردت ~~التزويج ولا يعلم هل لها زوج أم لا إلا من قولها وهي من ذوات القدر ~~والأولياء هل يزوجها السلطان أم لا فأجاب تزوج ولا تطلب بينة بأنها لا زوج ~~لها إذا كانت غريبة بعيدة الوطن وأحب السؤال لأهل معرفتها وبلدها ممن معها ~~في الرفقة سؤالا من غير تكليف شهادة فإن استراب ترك تزويجها وإلا زوجها ~~وليست كمن مكانها قريب # قال ابن فرحون كلام ابن حبيب أصل مذهب مالك لما يتقى من زوج يكون لها ~~فإذا ظهر خلاف قولها لم يزوجها # وبيان ذلك الرجل يأتي بامرأة ومعه صداق فيقول اشهدوا علي بما في هذا ~~الصداق أنه حق قبلي لزوجتي هذه وقد ضاع صداقها فقال مالك إن أتى بشاهدين ~~عدلين على أصل الزوجية بينهما فليشهد الشهود الذين أشهدهم على نفسه وإن لم ~~يأت بهم لم يقبل منه كيلا يكون نكاح بغير ولي وهذا في غير الغرباء ms3038 # قاله مالك في الديات من المدونة # وانظر هل يؤخذ ذلك من أول كتاب القذف من المدونة أو من غيره # وذكر مسألة ابن حبيب في المسائل الملقوطة عن الواضحة # وقال فيها سئل مالك عن المرأة تقوم مع الحاج من المغرب إلى آخره وقال في ~~آخره ليست هذه كالحضرية ولا التي مكانها قريب انتهى # ومن البرزلي قال الغرناطي في وثائقه في تجديد الصداق يذكر إشهاد الزوج ~~على نفسه أن زوجته ذكرت له تلف صداقها وسألته تجديده وأجابته إلى ذلك ~~وإقراره بما بقي عليه فيه وتضمنه معرفة الزوجية واتصالها إلى حين الإشهاد ~~في غير الغريبين ويذكر إشهاد المرأة على نفسها أنه لم يكن لها في التالف ~~غير ما ذكر # وسئل أبو عمران عن المرأة تقدم بلدا ولا يدري من أي موضع قدمت ولا من هي ~~وتطلب التزويج فهل يزوجها السلطان بغير إثبات موجب وكذا لو زعمت أنه كان ~~لها زوج مات عنها أو طلقها # فأجاب إن كان البلد قريبا كتب إليه وإن كان بعيدا يتعذر وصول الجواب أو ~~يكون بعد أزمنة طويلة خلى بينها وبين ما تريده إن لم يتبين كذبها # وسئل الصائغ عن طارئة على بلد تأتي لقاضيه فتذكر أن لها زوجا غاب عنها في ~~بلدها غيبة منقطعة وأخرجت صداقها مجهول الشهود واسم زوج مجهول ولا يعرف ~~صدقها من كذبها وقد شكت الضيعة وأنها إن بقيت خافت على نفسها وحالها الفقر ~~فهل تطلق عليه بما تقدم جوابها للمازري كذا في هذا الأصل الذي اختصرت منه ~~قال ينظر في حالها ويتثبت فيه ويتلوم حتى يؤنس معرفة صدقها أو كذبها من حال ~~الزوج ومكانه ولا مال له أو يثبت كونها طارئة من مكان بعيد يتعذر كشف حال ~~زوجها فتحلف اليمين الواجبة في هذا وعلى صدقها مما ذكرت ويوقع الطلاق بشرط ~~أن يقال إن كان الأمر كما ذكر لي # انتهى بلفظه # وقال ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الأول من الركن السادس في الحكم ~~المعلق على شرط صدق المدعي ما نصه مسألة في الحاوي ms3039 في الفتاوى لابن عبد ~~النور قال سئل المازري عن امرأة مجهولة طارئة على بلد قامت على قاضيه فذكرت ~~أن زوجها غاب عنها في بلدها غيبة منقطعة ولا يعلم صدقها من كذبها وشكت ~~المضيعة فما ترى في أمرها هل تطلق وتزوج أم لا فأجاب تثبت في أمرها حتى ~~يؤيس من العثور على صدقها من كذبها أو تثبت كونها طارئة من بلد بعيد يتعذر ~~معه الكشف عن حال الزوج فتستحلف حينئذ اليمين الواجبة في مثل هذا وأنها ~~صادقة فيما ذكرت ويوقع الطلاق عليها ويكتب لها الحاكم أنه أوقع PageV04P198 ~~عليها الطلاق بشرط أن يكون الأمر كما ذكرت اه # فانظر هذا كله فإنه يقتضي أنه لا يحتاج إلى البينة إذا تعذرت وأن القاضي ~~يطلق على الغائب ولو كانت المرأة طارئة وأن سفرها بعد زوجها حين لم يترك ~~لها نفقة لا يكون نشوزا # وأما لو سافرت بغير إذنه لكان نشوزا وكذلك لو طلبها بالسفر معه وكان صالح ~~الحال معها فامتنعت من السفر معه فإن ذلك يكون نشوزا # قاله ابن الجلاب في كلامه على النفقة وغيره # وانظر الشيخ أبا الحسن في النكاح الثاني والجزولي عند قول الرسالة ولا ~~نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول # وتقدم عن المسائل الملقوطة عند قول المصنف في باب النكاح في تعدد ~~الأولياء فحاكم فانظره والله أعلم # فرع فإذا لم يكن حاكم فإنها ترفع للعدول قال المشذالي في أول كتاب الصلح ~~في خروج أحد الغريمين لاقتضاء دين لهما وأعذر إليه في الخروج وأشهد أنه ~~يكفي الإشهاد ما نصه جعل هنا جماعة العدول تقوم مقام السلطان ولو كان هناك ~~سلطان # ومثله في أواخر النذور فيمن حلف ليقضين إلى أجل كذا ومثله في الرواحل في ~~هروب الجمال ومثله لابن مغيث في المرأة يغيب عنها زوجها أنها تثبت عند ~~العدول ما تثبت عند القاضي فتطلق نفسها # وذكر أبو عمران وابن مغيث تعذر تناول السلطان # المشذالي هكذا وقع هذا كما رأيت # والذي حكاه الشيخ أبو الحسن هو إن قال ما ذكره ابن مغيث ms3040 في مسألة الزوجة ~~وما ذكره أبو عمران من أن جماعة العدول تقوم مقام الإمام في المحارب وفي ~~القصاص إنما ذلك حيث يتعذر تناول السلطان # المشذالي وهو كلام واضح يوضح الكلام الأول انتهى # ومثله فسخ البيع الفاسد # انظر شرح ابن جماعة وكلام أبي الحسن الذي أشار إليه هو في كتاب المكاتب ~~ونصه بعد أن ذكر عن أبي عمران أن المكاتب إذا بعث لسيده بكتابته فلم يقبلها ~~لا يخرج من الرق حتى يقضي عليه القاضي بذلك إلا أن يكون ببلد لا حكم فيه ~~فليشهد ويكون ذلك كالحكم # الشيخ انظر جعل أبي عمران هذا الإشهاد مقام الحكم وكذلك في المحارب وكذلك ~~في الديات وإذا ترك بنتا وعصبة فاختلفا ولا إمام # وذكر ابن يونس في كتاب الحمالة أن جماعة العدول تقوم مقام الإمام انتهى # وقال البرزلي في أثناء مسائل الأقضية سئل السيوري عمن غاب إلى مصر وله ~~زوجة لم يخلف لها نفقة إلا ما لا يفي بصداقها وليس في البلد قاض وربما كان ~~فيه أمير من قبله فحلف بالمشي إلى مكة أنه لا يحكم فيه ولا ينظر في طلاق ~~وربما كان بين البلد والأمير نحو ثمانية أميال والخوف بينهم عام وربما ~~انجلى الخوف في بعض الأوقات فهل تقوم الجماعة مقام القاضي في هذه النازلة ~~وغيرها أو يجب على أمينه أن يحنث نفسه ويحكم أم لا جوابها إذا تحرج الناس ~~لعدم القضاة أو لكونهم غير عدول فجماعتهم كافية في الحكم في جميع ما وصفته ~~وفي جميع الأشياء فيجتمع أهل الدين والفضل فيقومون مقام القاضي في ضرب ~~الآجال والطلاق وغير ذلك # قال البرزلي قلت تقدم أن الجماعة تقوم مقام القاضي مع فقده إلا في مسائل ~~تقدم شيء منها انتهى # وانظر مسائل السلم من البرزلي والجهاد من المشذالي وقد ذكر بعض كلامه في ~~الوصايا وفي باب الأقضية شيء من هذا والله أعلم # مسألة إذا قامت المرأة بالطلاق لعدم النفقة في غيبة الزوج فتطوع بها ~~متطوع فذكر المشذالي في حاشية المدونة في كتاب الإجارة في ذلك قولين ونصه ms3041 ~~في شرح قول المدونة ولو تطوع رجل بأدائها لم يفسخ # قلت ويؤخذ من هنا ما نص عليه أبو بكر بن عبد الرحمن في مسألة اختلف فيها ~~مع ابن الكاتب رأيناها في حاشية نسخة من نوازل ابن رشد ونصها سئل عن رجل ~~غاب عن زوجته فقامت المرأة وادعت أنه لم يترك لها زوجها شيئا ورفعت أمرها ~~إلى السلطان وأرادت الفراق إذا لم يترك لها زوجها نفقة ثم إن رجلا من أقارب ~~الزوج أو أجنبيا عنه PageV04P199 قال لها أنا أؤدي عنه النفقة ولا سبيل لك ~~إلى فراقه # فقال ابن الكاتب لها أن تفارق لأن الفراق قد وجب لها # وقال ابن عبد الرحمن لا مقال لها لأن عدم النفقة الذي أوجب لها القيام قد ~~انتفى # قلت وقد أشار ابن المناصف إلى هذا فقال ما حاصله قيام الزوجة في غيبة ~~زوجها على وجهين أحدهما لترجع بما تنفق عليه وفائدته قبول قولها من حين ~~الدفع # الوجه الثاني لتطلق نفسها لعدم الإنفاق فإذا أثبتت الزوجية والمغيب ولم ~~يترك لها شيئا ولم يخلف ما يعدى فيه ولم يتطوع بالنفقة عنه ودعت إلى الطلاق ~~إلى آخره فظاهره أن التطوع بإجراء النفقة يسقط مقالها كقول ابن عبد الرحمن ~~وهو الذي تقتضيه المدونة في النكاح الثاني في قوله إلا أن يتطوع الزوج ~~بالنفقة انتهى بلفظه # فرع قال في أحكام ابن سهل في أول القضاء في مسائل الغائب ما نصه مملوكة ~~غاب سيدها وأثبتت عدمه في ملكه لها وأنه لم يخلف عندها شيئا ولا بعثه إليها ~~ولا مال لها تنفقه ولا له مال تعدى فيه في علم من شهد بذلك فأفتى ابن عتاب ~~وابن القطان بأمر القاضي ببيعها ويقبض ثمنها للغائب ويوقفه عند ثقة انتهى # ونقله ابن فرحون في تبصرته في الفصل الخامس في التنبيه على أمور تتوقف ~~سماع الدعوى بها على إثبات فصول انتهى # تنبيه قوله ولا لها مال تنفقه يدل على أنه إذا كان لها خراج عليها الأكل ~~منه فإنها لا تباع وتأكل من خراجها # وقال في معين الحكام ms3042 في كتاب الأقضية إثر كلام ابن سهل المتقدم ما نصه # تنبيه ينبغي للحاكم أن يكلفها أنها عاجزة عن استعمالها فيما يستعمل فيه ~~مثلها لتنفق منه على نفسها # وقال ابن عتاب مثله في أم الولد التي غاب عنها سيدها والمملوكة أحرى ~~انتهى # وقال في التوضيح فرع ولو كانت المرأة أم ولد غاب عنها سيدها وأثبتت مغيبه ~~فإن الحاكم يتلوم لسيدها الشهر ونحوه ثم ينجز عتقها على الغائب # هكذا قال ابن عتاب والقرشي وروى ذلك ابن زياد # وقال ابن الشقاق وابن العطار لا تعتق وتسعى في معاشها # وبه قال ابن القطان قال وتبقى حتى يصح موت سيدها أو ينقضي تعميره # ابن سهل والأول هو الصواب # واحتج الأولون بقول أشهب إذا عجز الرجل عن نفقات أمهات أولاده أهن بمنزلة ~~أزواجه إذا لم يقم بأمرهن فيضرب له أجل شهر ونحوه فإن وجد لهن أدنى ما يكفي ~~وإلا أعتقن عليه # ابن سهل قلت لابن عتاب هل عليها عدة إذا حكم بعتقها قال تعتد بحيضة # قلت وهل عليها يمين أن سيدها لم يخلف عندها شيئا ولا أرسل إليها شيئا كما ~~يلزم زوجة الغائب قال لا يمين عليها وبذلك أفتيت لطول أمد المغيب انتهى # وقال ابن عرفة ومن أعسر بنفقة أم ولده فقيل تزوج ولا تعتق وقيل تعتق وكذا ~~إن غاب سيدها ولم يترك لها نفقة # وانظر تمامه فيه ثم قال الصقلي عن بعض القرويين إن لم يكن في خدمة المدبر ~~ما يكفيه في نفقته أو أعسر السيد بها عتق عليه انتهى # وانظر ما حكم المعتق إلى أجل والظاهر أنه مثله والله أعلم ص ( وله الرجعة ~~إن وجد في العدة يسارا ) ش فإن لم يجد فلا رجعة له فلو رضيت الزوجة بالرجعة ~~مع عدم اليسار كانت رجعة # قاله في الواضحة وغيرها # وقال سحنون في السليمانية لا تصح الرجعة # انتهى من التوضيح # فرعان الأول قال في التوضيح ولم يتعرض ابن الحاجب لقدر الزمان الذي إن ~~أيسر به كانت له الرجعة # واختلف في ذلك # ولابن القاسم وابن الماجشون إن ms3043 أيسر بنفقة الشهر وإلا فليس له الرجعة # وفي كتاب ابن مزين قوت نصف شهر فأكثر # وعن ابن الماجشون إذا وجد ما لو قدر عليه أو لا لم يطلق عليه # قال ابن عبد السلام وينبغي أن تتنزل هذه الأقوال على ما إذا ظن مع ذلك ~~أنه يقدر على مداومة النفقة في المستقبل وقبله في التوضيح # الثاني قال في التوضيح قال في البيان إذا قدر أن يجريها مياومة وكان ~~يجريها قبل الطلاق كذلك فله الرجعة وإن كان يجريها قبل الطلاق مشاهرة ~~فاختلف PageV04P200 في ذلك فقيل له الرجعة وقيل لا انتهى ص ( وفرض في مال ~~الغائب ) ش قال الشارح في الكبير قال فيها يعني المدونة ولا يفرض على ~~الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال يعدى فيه انتهى # وقوله يعدى قال أبو الحسن الصغير قال عياض في المشارق والاستعداء طلب ~~النصرة # وقيل طلب الإعانة ومعناه يحكم # انتهى من كتاب الزكاة الأول # وكلام المدونة هو في أواخر النكاح الثاني وقد يتبادر منه أنه إذا لم يكن ~~للغائب مال يعدى فيه لا يفرض الحاكم لها النفقة عليه ولو علم أنه مليء في ~~غيبته كما نبه على ذلك ابن عرفة وسيأتي كلامه # وليس كذلك إن علم أنه موسر في غيبته فرض لها عليه وإن علم عسره أو جهل ~~أمره لم يفرض لها عليه # قال في العتبية في آخر رسم من سماع يحيى من طلاق السنة وهو رسم أول عبد ~~ابتاعه قال وسألته عن الرجل يغيب عن أهله وله أولاد صغار في حجر أمهم تلزمه ~~نفقتهم فإذا قدم ادعت امرأته وهي أمهم أنها أنفقت عليهم من مالها أيلزمه ~~ذلك أم يبرأ بمثل ما يبرأ به من نفقتها إذا زعم أنه كان يبعث بها إليها ولا ~~يكون لها عليه شيء إلا أن ترفع أمرها إلى السلطان قال حالها فيما تدعي من ~~الإنفاق من مالها بمنزلة ما تدعي أنها أنفقت على نفسها إذا لم ترفع ذلك إلى ~~السلطان حتى يقدم لم تصدق وإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض ms3044 لها ولهم وحسبه لها ~~عليه من يوم يفرضه وكان لها دينا تتبع به قال ابن رشد قوله إن الرجل يبرأ ~~من نفقة ولده الذي في حجره مع زوجته أمهم بما يبرأ به من نفقة زوجته صحيح ~~لأنه مؤتمن على ذلك وأما قوله وإن رفعت ذلك إلى السلطان فرض لها ولهم قوله # فمعناه إذا عرف ملأوه في غيبته وذلك أنه لا يخلو في مغيبه من ثلاثة أحوال # أحدهما أن يكون معروف الملأ # والثاني أن يكون معروف العدم # والثالث أن يكون حاله مجهولة إذا كان معروف الملأ فإن النفقة تفرض لها ~~عليه على ما يعرف من ملئه فتتبعه بذلك دينا ثابتا في ذمته # هذا معنى قول ابن القاسم هنا ونص قول ابن حبيب في الواضحة # وظاهر قوله فيها أنه لا خيار للمرأة في فراقه كما يكون ذلك لها في ~~المجهول الحال ومعنى ذلك إذا كان لها مال فتنفق منه على نفسها وما لم تطل ~~إقامته عنها على ما مضى في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم وفي رسم شهد من ~~سماع عيسى # وأما إن كان معروف العدم فلا يفرض لها السلطان إذ لا يجب على المعدم ~~لامرأته عليه نفقة ويفرق السلطان بينهما بعد التلوم وإن أحبت الصبر عليه ~~كتب لها كتابا بذلك اليوم من ذلك الشهر أنها قامت عنده عليه طالبة لنفقتها ~~فإن قدم وعلم أنه كان له مال كان القول قولها إنها أنفقت على نفسها من ذلك ~~اليوم إن ادعى أنه خلف عندها أو بعث إليها # وأما إذا كان مجهول الحال لا يعرف ملؤه في غيبته من عدمه فقال في المدونة ~~إن السلطان لا يفرض لها نفقة على زوجها في مغيبه حتى يقدم فإن كان موسرا ~~فرض عليه نفقة مثله لمثلها # وقال ابن حبيب في الواضحة إنها إن أحبت الصبر عليه أشهد لها السلطان إن ~~كان فلان زوج فلانة اليوم مليا في غيبته وجب عليه لامرأته فريضة مثلها من ~~مثله # وسيأتي في سماع أصبغ القول في فرض نفقة الأبوين وبالله عز ms3045 وجل التوفيق # اه كلامه بلفظه ونقله في التوضيح باختصار # ونصه في شرح قول ابن الحاجب فإن كان له مال بيع وفرض منه # فرع وإن أحبت المرأة أن تفرض لها النفقة إذا لم يكن له مال حاضر فقال ابن ~~القاسم لا يفرض عليه شيء حتى يقدم إذا علم عدمه أو جهل أمره # وفي البيان عن ابن حبيب إذا أحبت الصبر عليه أشهد السلطان عليه إن كان ~~فلان زوج فلانة اليوم مليا في غيبته فقد أوجبت عليه فريضة مثلها من مثله ~~أما إن علم أنه موسر فإنه يفرض لها نفقة مثلها # قال في الموازية وتداين عليه ويقضى لها اه # ونقل ابن عرفة من كلام ابن رشد الحالة الثالثة فقط PageV04P201 وهي ما ~~إذا جهلت حاله فقط وأما إذا عرف ملؤه أو عدمه فنقله عن المتيطي وحكى عنه ~~فيما إذا علم عدمه قولين ونص كلامه وفيها لا يفرض على الغائب النفقة لزوجته ~~إلا أن يكون له مال تعدى فيه # قلت ظاهره إن لم يكن ذلك لم يفرض # وقال المتيطي إن علم أنه مليء في غيبته فرض لها القاضي نفقة مثلها وكان ~~دينا لها عليه تحاص به غرماءه وإذا قدم أخذته به وإن كان معدما في غيبته ~~فالمشهور لابن القاسم أنه لا يفرض لها # وقال في الموازية تداين عليه ويقضى لها # قلت فهذا يؤدي إلى وجوبها على المعسر # قلت ولابن رشد في آخر مسألة من سماع يحيى من طلاق السنة إن جهل ملؤه من ~~عدمه ففيها لا يفرض لها السلطان عليه نفقة حتى يقدم فإن كان موسرا فرض لها # وقال ابن حبيب إن أحبت الصبر أشهد لها السلطان إن كان فلان زوج فلانة ~~اليوم مليئا في غيبته فقد أوجبنا لها عليه فريضة مثلها من مثله اه # تنبيهات الأول ما حكاه المتيطي عن الموازية من أنها تتداين عليه ويقضى ~~لها في مسألة ما إذا علم عدمه في غيبته وجعله قولا ثانيا مخالف لما تقدم في ~~كلام التوضيح من أن كلام الموازية المذكور من تتمة القول بفرض ms3046 النفقة لها ~~عليه في مسألة ما إذا علم ملؤه في غيبته ولهذا استشكله ابن عرفة بقوله قلت ~~هذا يؤدي إلى وجوبها على المعسر فتأمل ذلك والله أعلم # الثاني علم من كلام العتبية المتقدم وتسليم ابن رشد له بما شرحه به أن ~~نفقة الولد تفرض على الولد في غيبته إذا كان موسرا والله أعلم # الثالث ما أشار إليه ابن رشد في آخر كلامه في القول في فرض النفقة على ~~الأبوين وأنه في سماع أصبغ ذكره في رسم الأقضية من سماعه من كتاب طلاق ~~السنة ولا بأس بذكره ليستفاد به مع ما تقدم حكم فرض النفقة على الغائب ~~للزوجة والولد والأبوين ونصه قال أصبغ سألت ابن القاسم عن الذي يغيب ويحتاج ~~أبواه أو امرأته وله مال حاضر فيرفعانه إلى السلطان # قال يباع ماله وينفق عليهن فإن لم يكن له مال أيؤمران أن يتداينا عليه ~~ويقضى لهما بذلك قال أما الزوجة فنعم وأما الأبوان فلا لأنهما لو لم يرفعوا ~~ذلك حتى قدم فأقر لهم جميعا بذلك غرم للمرأة ولم يكن عليه أن يغرم ذلك ~~للأبوين وإن أقر لهما لأن المرأة نفقتها عليه موسرة كانت أو معسرة والمرأة ~~تحاص الغرماء إذا رفعت ذلك وكان يوم أنفقت موسرة والأبوان ليسا كذلك # وقال أصبغ فنفقة الأبوين لا تجب إلا بفريضة من سلطان حتى يجدهما ~~يستحقانها ويجد له ما لا يعديهما فيه وإلا فلا # قال ابن رشد قوله إن مال الغائب يباع في نفقة أبويه هو مثل ما في كتاب ~~إرخاء الستور من المدونة وكان الشيوخ يفتون أن أصول الغائب لا تباع في نفقة ~~أبويه بخلاف زوجته ويتأولون أن المراد بمال الغائب الذي يباع في نفقة أبويه ~~عروضه لا أصوله # والفرق عندهم في ذلك بين نفقة الزوجة ونفقة الأبوين أن نفقة الزوجة واجبة ~~حتى يعلم سقوطها ونفقة الأبوين ساقطة حتى يعلم وجوبها بمعرفة حياته وأنه لا ~~دين عليه يغترق ماله # وكان القياس أن لا تباع عليه أيضا عروضه في مغيبه لاحتمال أن يكون حين ~~الحكم عليه بذلك ms3047 ميتا وأن يكون عليه دين يغترق عروضه إلا أن ذلك في العروض ~~استحسان وبهذا المعنى فرقوا أيضا بين نفقة الزوجة والأبوين في أن الأبوين ~~لا يفرض لهما النفقة عليه في مغيبه وإن كان موسرا إذا لم يكن له مال حاضر ~~ولا يؤمران أن يتداينا عليه فإن فعلا لم يلزمه من ذلك شيء بخلاف الزوجة في ~~ذلك كله ويلزم على الفرق الذي ذكرناه لو كانت النفقة قد فرضت لهما عليه قبل ~~مغيبه فغاب وترك أصوله أن تباع عليه في نفقتهما # وقوله إن المرأة تحاص الغرماء بما أنفقت من يوم رفعت إذا كان يوم أنفقت ~~موسرا يدل على أنها لا تحاص إلا في الدين المستحدث مثل قول سحنون في رسم ~~PageV04P202 باع غلاما من سماع ابن القاسم وقد مضى بيان ذلك هناك والله ~~أعلم وبالله التوفيق اه # واقتصر ابن عرفة على نقل كلام العتبية فقط وأتى به استشهادا على مسألة ~~سئل عنها ابن رشد وهي من أنفق على أبويه وله إخوة فأراد الرجوع على إخوته ~~بما ينوبهم # وسيأتي كلامهما عند قول المصنف وهل على الرؤوس أو الإرث والله أعلم # وقال في أحكام ابن سهل في القضاء في مسائل الغائب رجل غاب منذ عشرين عاما ~~وأثبت أبوه أنه فقير عديم وأن له دارا ودعا أن تباع وينفق عليه من ثمنها ~~فأفتى ابن عات لا سبيل إلى بيع هذه الدار بسبب الأب الطالب للنفقة وهو مما ~~لا اختلاف فيه # وكان ابن مالك وابن القطان قد ماتا وأفتى غيره يجب بأن يحلف الأب ما له ~~مال معلوم وأنه لفقير عديم وتباع الدار وينفق من ثمنها على الأب وزوجته # وقال بعضهم يمين الأب في هذا مختلف فيها # وذكر ابن العطار أن ابن لبابة أفتى بهذا ثم تكلمت فيها مع ابن عتاب فقال ~~لي هذه الأجوبة كلها خطأ ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وبتيقن ذلك ~~قد يكون غنيا أو مديانا # قال ولا حجة بما في طلاق السنة من إيجابه الإنفاق من مال من فقد على ms3048 زوجه ~~وبنيه لأن نفقة هؤلاء قد كانت لزمت المفقود إذا كان حاضرا فلا ترتفع عنه ~~إلا بصحة وفاته # ولو باع الحاكم دار الغائب قبل صحة حياته وأنفق على الأب ثمنها لزمه ~~الغرم لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه ولكني أرى أن تكرى الدار ويعطى للأب ~~ما يرتفق به استحبابا على سبيل السلف ويخص ذلك بالتسجيل اه # وفي نوازل ابن رشد في آخر كتاب الأنكحة أنه سئل عما ذكره ابن سهل يعني ~~كلامه المتقدم فأجاب إنما حكى ذلك يعني ابن سهل عن الشيخ محمد بن عتاب وهو ~~صحيح لأن نفقة الأبوين قد كانت ساقطة عنه ولا تجب عليه لهما حتى يطلباه بها ~~فإذا غاب عنهما لم يصح أن يحكم لهما عليه في مغيبه وتباع عليه فيها أصوله ~~لاحتمال أن يكون في ذلك الوقت قد مات أو قد استدان من الديون ما يستغرقها ~~أو يكون أحق بها من نفقتهما وذلك بخلاف نفقة الزوجة # والفرق بينهما أن نفقة الأبوين ساقطة حتى يعلم وجوبها بمعرفة حياته وأنه ~~لا دين عليه يغترق ماله وأن نفقة الزوجة واجبة حتى يعلم سقوطها بمعرفة موته ~~أو استغراق ذمته بالديون وهذا من باب استصحاب الحال وهو أصل من الأصول يجري ~~عليه كثير من الأحكام من ذلك الفرق بين من أكل شاكا في الفجر أو شاكا في ~~الغروب والفرق بين من أيقن بالوضوء وشك في الحدث بعده وبين من أيقن بالحدث ~~وشك في الوضوء بعده ومن ذلك مسألة كتاب طلاق السنة من المدونة في المفقود ~~يموت بعض ولده في تفرقته بين أن يفقد وهو حر أو يعتق بعد أن فقد ومثل هذا ~~كثير # وأما قوله إن الحاكم يضمن إن فعل لأنه من الخطأ الذي لا يعذر فيه فليس ~~بصحيح وإن كان الشيخ ابن عتاب قد قاله فإنما قاله انحرافا لمخالفة من خالفه ~~من أصحابه وأفتى ببيع أصول الغائب في نفقة الأبوين # وإنما قلنا إن ذلك ليس بصحيح لأن ابن المواز حكى الإجماع في ذلك وإن وجد ~~في بعض المسائل ms3049 الخلاف في ذلك فهو شذوذ خارج عن الأصول # وما في إرخاء الستور منها وسماع أصبغ في العتبية من بيع مال الغائب ونفقة ~~أبويه يحمل على ما عدا الأصول استحسانا أيضا على غير قياس لأن القياس على ~~ما ذكرناه أن لا ينفق عليهما في مغيبه بشيء من ماله إذ لا يؤمن من أن يكون ~~قد مات أو قد استدان من الديون ما هو أحق به من نفقة أبويه ولهذه العلة ~~قالوا إن الغائب لا يؤخذ من ماله الناض الزكاة وبالله التوفيق انتهى # فرع ونقل البرزلي كلام ابن رشد هذا في مسائل الأنكحة ونقل ابن عرفة كلام ~~المدونة وكلام ابن سهل وابن رشد في كلامه على نفقة الوالدين من مختصره ~~وكلام المدونة المشار إليه في إرخاء الستور هو قبل ترجمة الحكمين بأسطر ~~PageV04P203 ونصه بعد أن ذكر نفقة الزوجة ونفقة الأولاد ونفقة الأبوين ~~ويعدى على الغائب في بيع ما له للنفقة على من ذكرنا انتهى # فرع قال البرزلي في مسائل الأنكحة وسئل المازري عمن أثبتت غيبة زوجها ~~وعدم نفقته وأنه لا مال له سوى ربع وأمرت باليمين فحلفت ونودي على الربع ~~واستقر على المشتري ولم ينعقد البيع فهل يعدى لها بالنفقة من يوم الحلف أو ~~من الحكم بالبيع فأجاب الإعداء بالنفقة من يوم الحلف لا من يوم انعقاد ~~البيع انتهى # وكررها في موضع آخر وقال عقيبها قلت تقدم أنه يفرض لها مما ذكرت أنه ~~بيدها من يوم الرفع انتهى ص ( وأقامت البينة على المنكر ) ش مفهومه أنه لو ~~أقر لم يحتج لإقامة البينة وهو ظاهر كلامه في أواخر النكاح الثاني من ~~المدونة # قال المشذالي وسحنون إنه لا يقضى لها بما ذكره ابن سهل وابن رشد وهو أنه ~~يقر للغائب بالدين ليوجب عليه خلطة ثم يدعي عليه بأكثر مما أقر به # وقال ابن رشد في سماع يحيى من كتاب الشهادات إذا أراد الموثق أن يحترز من ~~هذا فيكتب أقر لفلان بدين بغير محضره # انظر بقية كلامه # ونقل ابن فرحون في آخر الفصل الخامس في ms3050 التنبيه على أحكام يتوقف سماع ~~الدعوى فيه على إثبات فصول أنه لا يكتفى بإقرار الخصم بالدين واقتصر على ~~ذلك ونصه # مسألة قامت امرأة على رجل غائب تدعي عليه وذكرت أن للغائب دينا على رجل ~~حاضر قد حل عليه وأحضرت العقد المكتوب على الغريم الحاضر فحضر غريم الغائب ~~مجلس الحكم وأقر بالدين وبصحة العقد وأن الدين باق عليه للغائب وأثبتت عند ~~الحاكم غيبة غريمها فأفتى ابن مالك وابن عتاب أن إقرار غريم الغائب لا ~~يكتفى به وأن القاضي يلزم المرأة القائمة بإثبات العقد فإذا ثبت أمرها ~~بالحلف في مقطع الحق مما يجب عليها أن تحلف ويتقاضى يمينها من يقدمه القاضي ~~لذلك فإذا حلفت أمر غريم الغائب بإحضار ما عليه ويدفع للمرأة حقها وترجى ~~الحجة للغائب وإن لم يكن الإعذار إليه انتهى # وما أفتيا به ونقل عن سحنون فالظاهر أنه مخالف للمشهور فتأمله والله أعلم ~~ص ( وبيعت داره بعد ثبوت ملكه ) ش تصوره واضح مما تقدم عند قول المصنف وفرض ~~في مال الغائب # فرع قال البرزلي في مسائل التفليس يجب على من قام على غائب بدين إثبات ~~الدين وملك الغائب وحيازته عن أمر القاضي وثبوت الحيازة عنده وغيبة المطلوب ~~وأنه بعيد بحيث لا يعلم ثم يحلف أنه ما قبض دينه ثم يقضى له ببيع الملك ~~ويقضى دينه وترجى الحجة للغائب فإذا قدم وأثبت أنه قضاه فلا سبيل إلى نقض ~~مبيع الملك ويرجع على الطالب بما قبض من الدين # وحكى التونسي في كتاب الاستحقاق أنه ينقض البيع ودفع الثمن للمشتري # وفي العتق من الواضحة ما يدل على هذا في مسألة من أعتق له شركا في عبد ~~قال البرزلي # قلت ومثل الأول للخمي في كتاب التخيير قال ينفذ البيع إذا فات لأنه لم ~~ينفذ إلا على الذمة # وفي الطرر إذا ادعى الراهن أنه دفع الدين وأنكر المرتهن فإن لم يشترط في ~~العقد التصديق وأقام بينة على الدفع انتقض البيع وإن لم تقم بينة حلف ~~المرتهن وينفذ البيع وإن نكل حلف الراهن لقد PageV04P204 أوفاه وسقط ms3051 الدين ~~ونفذ البيع ويدفع المرتهن الثمن إلى الراهن وإن اشترط التصديق في العقد فله ~~شرطه وينفذ البيع # قاله ابن فتحون قال وهو مثل ما ذكر التونسي وخلافه ما ذكر اللخمي انتهى ص ~~( وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه ) ش قال في الشامل وإن ~~تنازعا في عسره في الغيبة ولا بينة فثالثها لابن القاسم إن قدم معسرا صدق ~~وإلا صدقت انتهى # فعلم أنه إنما يعتبر حاله إذا لم تكن بينة والله أعلم # وانظر رسم طلق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة ص ( وفي إرسالها بالقول ~~قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم ) ش يعني وإن تنازعا في إرسال النفقة فإن ~~رفعت المرأة أمرها لحاكم في غيبة الزوج فالقول قولها من يومئذ يعني من يوم ~~الرفع # قال ابن فرحون الثالث يعني من الأقوال المشهورة لابن القاسم قال إن رفعت ~~أمرها إلى الحاكم فالقول قولها من يوم الرفع انتهى # والظاهر أن حكم الكسوة حكم النفقة والله أعلم # تنبيه قال أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب النكاح الثاني وهذا فيمن هي في ~~العصمة وأما المطلقة الحامل فالقول قولها كان الطلاق بائنا أو رجعيا # قاله ابن رشد انتهى # ص ( لا لعدول وجيران ) ش قال ابن عرفة الذي استمر عليه عمل قضاة بلدنا أن ~~الرفع إلى العدول كالرفع إلى السلطان والرفع إلى الجيران لغو # ص ( كالحاضر ) ش يعني أن القول قوله مطلقا ص ( وحلف لقد قبضتها ) ش راجع ~~إلى الغائب والحاضر # قاله في التوضيح والشامل وغيرهما # وقال في الشامل ويعتمد في يمينه على كتابها أو رسولها انتهى # ونص كلامه في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وأما الحاضر فالقول قوله ~~للعرف # حكى في لبيان الاتفاق على ذلك لأن العرف يشهد بصحة قوله ولا بد له من ~~اليمين # صرح بذلك صاحب الكافي # وفي الطرر قال ابن رشد إنما يصدق الرجل أنه دفع النفقة إذا ادعى بعد مضي ~~المدة أنه كان ينفق عليها أو كان يدفع إليها نفقتها أو ما تنفق شيئا بعد ~~شيء أو ms3052 في جملة واحدة وأما إن ادعى أنه دفع إليها مائة دينار عن نفقتها ~~فيما مضى وأنكرت ذلك فلا PageV04P205 يصدق إجماعا وحكى ابن زرب خلافه وخطأه # انتهى كلام التوضيح ص ( وفيما فرضه فقوله إن أشبه وإلا فقولها إن أشبه ) ~~ش فاعل فرضه ضمير يعود إلى الحاكم أعم من أن يكون حاكمها هو الفارض أو حاكم ~~غيره # كذا ارتضاه في التوضيح # واختلف هل هذا الحكم إذا قلنا فيما مضى وأما المستقبل فالحكم فيه استئناف ~~النظر من غير نظر قول مدعي الأشبه أو هذا الحكم مطلقا # ذكره عياض ونقله في التوضيح ص ( وفي حلف مدعي الأشبه تأويلان ) ش التأويل ~~بلزوم اليمين رجحه عياض وارتضاه ابن عبد السلام # فرع قال ابن فرحون تبعا لابن عبد السلام ولو أقام أحدهما شاهدا بأن ~~الحاكم فرض بينهما كذا وكذا فيجري على الخلاف في حكم القاضي هل يثبت بشاهد ~~ويمين انتهى # قال أبو الحسن في شرح هذه المسألة في أواخر النكاح الثاني ابن رشد ~~والمشهور أن حكم الحاكم في المال يثبت بالشاهد واليمين انتهى # وسيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف في باب القضاء وشاهدين مطلقا والله ~~أعلم # # | فصل في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة # ص ( إنما تجب نفقة رقيقه ودوابه إن لم يكن مرعى وإلا بيع ) ش الحصر راجع ~~إلى النفقة الواجبة بالملك # وقوله تجب نفقة رقيقه يريد وكسوته بالمعروف كما قاله في آخر سماع أشهب من ~~كتاب الأقضية ونصه مسألة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمملوك ~~طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف العبد من العمل ما لا يطيق قيل لمالك افترى ~~أن يقضي على مالكه ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق فقال نعم أرى أن يقضي ~~بذلك عليهم ولا يكلفوا من العمل إلا ما يطيقون # قال ابن رشد الحديث هو حديث الموطأ من رواية أبي هريرة # ومعنى بالمعروف أي من غير إسراف ولا إقتار على قدر سعة السيد وما يشبه ~~حال العبد أيضا فليس الوغد الأسود الذي هو للخدمة والحرث كالنبيل التاجر ms3053 ~~الفاره فيما يجب لهما على سيدهما من الكسوة سواء ويقضى للعبد على سيده إن ~~قصر عما يجب له عليه بالمعروف انتهى # وقال الباجي في شرح الموطأ في كتاب الأقضية في نحر ناقة المزني يلزم ~~الرجل أن لا يجيع رقيقه عن شبعهم الوسط أو يبيعهم انتهى # فائدة قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم في بيان معنى المعروف في قوله في ~~الحديث للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف # وفي هذا دليل ظاهر على أن لا يلزم الرجل أن يساوي بين نفسه وعبيده في ~~المطعم والملبس على ما ذهب إليه بعض أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV04P206 أطعموهم مما تأكلون واسكوهم مما تلبسون وقد روي عن أبي ~~اليسر الأنصاري وأبي ذر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما كانا ~~يفعلان ذلك وهو محمول منهما على الرغبة في فعل الخير لا أن ذلك واجب عليهما ~~إذا لم يقل صلى الله عليه وسلم أطعموهم مثل ما تأكلون واكسوهم مثل ما ~~تكتسون وإنما قال مما تأكلون ومما تلبسون فإذا أطعمه وكساه بالمعروف من بعض ~~ما يأكل من الخبز والأدام ويلبس من الصوف والقطن والكتان فقد شاركه في ~~مطعمه وملبسه وامتثل بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وإن تفضل عليه في ~~ذلك فلم يكن ملبسه مثل ملبسه ومطعمه مثل مطعمه سواء فعلى هذا تحمل الآثار ~~ولا يكون بينها تعارض # وقد سئل مالك في سماع أشهب من كتاب الجامع أيصلح أن يأكل الرجل من طعام ~~لا يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابا لا يكسوهم مثلها قال أي والله إني ~~لأراه من ذلك في سعة # فقيل له أرأيت ما جاء من حديث أبي الدرداء قال كان الناس يومئذ ليس لهم ~~ذلك القوت انتهى # وقوله ودوابه إن لم يكن مرعى يريد وكذلك إن لم يكن المرعى يكفيها # قال في الجواهر ويجب على رب الدواب علفها أو رعيها إن كان في رعيها ما ~~يقوم بها # وقاله في التوضيح وغيره انتهى # وقال ابن فرحون وأما إن كان المرعى يكفيها ms3054 فإنما يجب عليه أن يرعاها ~~بنفسه أو بأجرة انتهى # وما ذكره المصنف وقاله في الجواهر نقله ابن عرفة عن أبي عمر ونقل عن ابن ~~رشد ما يخالفه وناقشه في ذلك واستصوب ما قاله أبو عمر # ولنذكر كلام ابن رشد من أصله ومناقشة ابن عرفة له # قال ابن رشد إثر قوله المتقدم في العبد ويقضى للعبد على سيده إن قصر عما ~~يجب له بالمعروف في مطعمه وملبسه بخلاف ما يأكله من البهائم فإنه يؤمر ~~بتقوى الله في ترك ذلك عنها ولا يقض عليه بعلفها # وقد روي عن أبي يوسف أنه يقضى على الرجل يعلف دابته كما يقضى عليه بنفقة ~~عبده لما جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائط رجل من الأنصار ~~فإذا فيه جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رق له وذرفت عيناه فمسح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سروه وذفريه حتى سكن ثم قال من رب هذا الجمل ~~فجاء فتى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا تتقي الله في البهيمة التي ملكك ~~الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه # والفرق بين العبد والدابة أن العبد مكلف تجب عليه الحقوق من الجنايات ~~وغيرها فكما يقضى عليه يقضى له والدابة غير مكلفة لا يجب عليها حق لا ~~يلزمها جناية فكما لا يقضى عليها لا يقضى لها # انتهى كلام ابن رشد بلفظه ونقله ابن عرفة برمته وقال بعده قلت تعذر شكوى ~~الدابة يوجب أحروية القضاء لها وذكر أبو عمر في العبد ما تقدم وقال ويجبر ~~الرجل على أن يعلف دابته أو يرعاها إن كان في رعيها ما يكفيها أو يبيعها أو ~~يذبح ما يجوز ذبحه ولا يترك يعذبها بالجوع # قلت ولازم هذا القضاء عليه لأنه منكر وتغيير المنكر واجب القضاء به وهذا ~~أصوب من قول ابن رشد # وقوله مسح سروه أي ظهره # الجوهري سراة كل شيء ظهره ووسطه والجمع سروات # والذفر بالذال المعجمة # الجوهري هو الموضع خلف ms3055 أذن البعير أول ما يعرق منه # انتهى كلام ابن عرفة بلفظه والله أعلم # وقوله وإلا بيع أي وإن لم ينفق على رقيقه أو على دابته حيث تلزمه النفقة ~~عليهم فإنهم يباعون عليه يريد إلا الحيوان المأكول فإنه لا يتعين عليه ~~البيع بل يخير بين الذبح والبيع كما تقدم في كلام أبي عمر # وما قاله في الجواهر وغيرها ونص الجواهر إثر كلامه المتقدم فإن أجدبت ~~الأرض تعين عليه العلف فإن لم يعلف أمر بأن يذبحها أو يبيعها إن كانت يجوز ~~أكلها ولا يترك وتعذيبها بالجوع أو غيره انتهى # فروع الأول نفقة العبد المشترك على قدر الأنصباء والمعتق بعضه كالمشترك ~~والمدبر والمعتق إلى أجل كالقن والمخدم المشهور أن نفقته على من له الخدمة ~~وقيل على سيده وقيل إن كانت الخدمة يسيرة فعلى السيد وإلا فعلى من له ~~الخدمة # انتهى بالمعنى من ابن عرفة # الثاني قال ابن عرفة قال ابن حارث اختلف في الأمة المستحقة تكون حاملا ~~ممن PageV04P207 استحقت منه فقال ابن عبد الحكم نفقتها على مستحقها # وقال يحيى بن عمر بل هي على من هي حامل منه وقول يحيى هذا جيد لأن الجنين ~~حر # قلت الأظهر إن كان في خدمتها قدر نفقتها أنفق عليها منه انتهى # الثالث قال الشيخ يوسف بن عمر من كان له شجر ضيعها بترك القيام بحقها ~~فإنه يؤمر بالقيام فيها فإن لم يفعل فإنه مأثوم ولم نسمع أنه يؤمر ببيع ذلك ~~إذا فرط فيه انتهى # وقاله الجزولي أيضا وزاد ويقال له ادفعها لمن يخدمها مساقاة لجميع الثمرة ~~انتهى والله أعلم ص ( كتكليفه من العمل ما لا يطيق ) ش يعني أنه كما يباع ~~عليه رقيقه ودوابه لعدم النفقة عليهم حيث تلزمه النفقة عليهم فكذلك يباعون ~~عليه إذا كلفهم من العمل ما لا يطيقون # وقوله ما لا يطيق يريد ما لا يطيقه إلا بمشقة خارجة عن المعتاد لا ما لا ~~يطيقه أصلا ولذلك قال مالك لا يكلف العبد الصغير الذي لا صنعة له الخراج ~~لأنه لا يجد ما يخدم فيؤدي ms3056 إلى أن يسرق وكذلك الأمة لأنه يؤدي إلى أن تسعى ~~بفرجها # وروي هذا عن عثمان # كذا قال الجزولي في شرح قول الرسالة ولا يكلف من العمل ما لا يطيق # وقال أيضا وسئل مالك هل للسيد أن يقيم عبده للطحن بالليل فقال إذ كان ~~يخدم بالنهار فلا ينبغي لسيده أن يقيمه بالليل ليطحن إلا الشيء الخفيف وإن ~~كان لا يخدم بالنهار يجوز ذلك # انتهى # ونقله ابن عمر وقال لا يخدم بالليل إلا ما خف من الأعمال انتهى # والمسألة في كتاب الإجارة من المدونة في ترجمة الأجير يفسخ إجارته في ~~غيرها ونصها ومن آجر أجيرا للخدمة استعمله على عرف الناس من خدمة الليل ~~والنهار كمناولته إياه ثوبه أو الماء في ليله وليس مما يمنعه النوم إلا في ~~أمر يفرض مرة بعد المرة يستعمله فيه بعض ليلة كما لا ينبغي لأرباب العبيد ~~إجهادهم فمن عمل منهم في نهاره ما يجهده فلا يستطحن في ليله إلا أن يخف عمل ~~نهاره فليستطحنه ليله إن شاء من غير إفداح ويكره ما أجهد أو قل منه انتهى # تنبيه قال في الجواهر لا يتعين ما يضرب على العبد من خراج بل عليه بذل ~~المجهود انتهى # وقوله كتكليفه الضمير راجع إلى المملوك المدلول عليه بالرقيق والدواب # فأما الرقيق فقال في التوضيح فرع إذا تبين ضرره بعبده في تجويعه وتكليفه ~~من العمل ما لا يطيق وتكرر ذلك منه بيع انتهى # وما ذكره في التوضيح هو نص كلام ابن رشد وسيأتي ذلك في أثناء كلام له عند ~~قول المصنف وإعفافه بزوجة # وتقدم في باب النفقات عند قول المصنف وإن غائبا حكم ما إذا أعسر السيد ~~بنفقة أم الولد والمدبر والمعتق إلى أجل أو غاب وتركهم وأما إن أضر بهم ~~فقال في النوادر في آخر ترجمة الرفق بالمملوك من كتاب الأقضية الثاني ناقلا ~~له عن العتبية وقال يعني أشهب في مدبر أضر به سيده ويؤدبه قال يخرج من يده ~~ويؤاجر عليه # قال أصبغ إنه لا يباع عليه اه # والمسألة في العتبية في ms3057 كتاب السلطان في ثاني مسألة من سماع أصبغ ونصها ~~وسئل يعني أشهب عن المدبر يضر به سيده ويؤدبه قال يخرج من يده ويؤاجر عليه # قال أصبغ ولا يباع لأن المدبر لا يباع على حال في الحياة ولا تنقض ~~الضرورة التدبير لأنه عتق # قال ابن رشد هذا بين على ما قاله قياسا على مدبر النصراني يسلم أنه يؤاجر ~~ولا يباع كما يباع عليه عبده إذا أسلم وبالله التوفيق اه # والظاهر أن المعتق إلى أجل مثله وانظر أم الولد هل تؤاجر أو تعتق والله ~~أعلم # وأما الدواب فقال الشيخ يوسف بن عمر عند قول الرسالة في باب التعالج ~~ويرتفق بالمملوك والرفق بسائر الحيوان أيضا مطلوب فلا يجوز له أن يحمل ~~دابته ما لا تطيق ولا يعرى ظهرها فإن لم يقم بحق الحيوان فإنه يقال له إن ~~لم تقم بحقها وإلا تباع عليك اه # ونحوه قول الجواهر المتقدم ولا يترك وتعذيبها بالجوع ونحوه # تنبيه قال الجزولي في شرح قول الرسالة ويكره الوسم في PageV04P208 الوجه ~~ويجوز أن يحمل على البغال والحمير ويجوز ركوبها # قال ابن العربي ولا خلاف في البقر أنه لا يجوز أن يحمل عليها وإنما اختلف ~~في ركوبها هل يجوز أم لا قولان # الشيخ وإنما كره ابن العربي أن يحمل عليها لما رأى بعض الناس حمل على ~~بقرة فقالت له ألهذا خلقت اه # والله أعلم # فرع قال الزناتي يجوز للعبد أن يقول لسيده يا سيدي ويا مولاي ولا يقول ~~ربي اه # ص ( وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين ) ش يريد سواء كانا ~~مسلمين أو كافرين كان هو مسلما أو كافرا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى سواء ~~رضي الزوج أو أبى # قاله في المدونة في آخر كتاب إرخاء الستور قبل ترجمة الحكمين بأسطر # ويلزم الولد المليء نفقة أبويه الفقيرين كانا مسلمين أو كافرين # والولد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى كانت البنت متزوجة أم لا وأنكره زوج ~~الابنة اه # وقاله ابن الحاجب وهذا هو المشهور # وروى ابن غانم عن مالك أنه لا ms3058 نفقة للأبوين الكافرين # نقله في التوضيح # وقال ابن عرفة وتجب نفقة الوالد لفقره على ولده ليسره والكفر والصحة ~~والصغر وزوج البنت وزوج الأم الفقير لغو # ابن حارث روى ابن غانم لا نفقة للأبوين الكافرين # المتيطي بالأول العمل وهو قول مالك المشهور اه # فروع الأول فإن كان للوالد مال فوهبه أو تصدق به ثم طلب الابن بالنفقة ~~فللولد أن يرد فعله وكذلك لو تصدق به على أحد ولديه لكان للولد الآخر أن ~~يرد فعله # قاله اللخمي ونقله في التوضيح # الثاني قال اللخمي وإن كان للأب صنعة تكفيه وزوجته جبر عليها وإن كفت بعض ~~نفقته أكملها ولده # وقال الباجي نفقة الوالدين المعسرين تلزم الولد ولو قويا على العمل قال ~~ابن عرفة إثر نقله كلامهما قلت قولا اللخمي والباجي كالقولين في الفقير ~~القادر على العمل هل يعطي الزكاة أم لا اه # واقتصر في الجواهر على قول اللخمي فقال في نفقة القرابة ويشترط في ~~المستحق الفقر والعجز عن التكسب ويختص الأولاد بزيادة شرط الصغر اه # وسيأتي كلامه بأتم من هذا في شرح قول المصنف ونفقة الولد # وهذا هو الظاهر قياسا على الوالد فإنه يشترط في وجوب نفقته العجز عن ~~التكسب وعليه اقتصر في الشامل والله أعلم # الثالث قال ابن عرفة في نوازل ابن رشد من استلحقه رجلان وأنفقا عليه حتى ~~كبر ثم افتقرا لزمه نفقة رجل واحد يقتسمانها وإن افتقر أحدهما لزمه نصف ذلك ~~اه ص ( وأثبتا العدم بلا يمين ) ش لو قال ولا يمين لكان أحسن والأول صواب ~~وتردد ابن رشد في لحوق اليمين واستظهر الحكم بوجوبها ذكره في رسم صلى نهارا ~~من كتاب الأقضية والله أعلم ص ( وهل الابن إن طولب بالنفقة محمول على الملأ ~~أو العدم قولان ) ش قال ابن رشد في البيان إثر كلامه المتقدم في التنبيه ~~الثالث في شرح قول المصنف وفرض في مال الغائب في قول العتبية المتقدم هناك ~~فنفقة الأبوين لا تجب إلا بفريضة من سلطان حتى يجدهما يستحقانها ويجد لهما ~~ما لا يعديهما فيه وإلا فلا ms3059 # وقوله ويجد لهما ما لا يعديهما فيه مثله في كتاب ابن المواز وهو يدل على ~~أنه محمول على العدم حتى يثبت ملأوه على ما ذهب إليه ابن الهندي خلاف ما ~~ذهب PageV04P209 إليه ابن العطار اه # قال في مختصر المتيطي إثر نقله القولين وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يكن ~~له ولد سواه فإن كان له غيره وجب على الابن المدعي العدم إثبات عدمه لحق ~~أخيه اه # ونحوه في التوضيح والشامل والله أعلم ص ( وإعفافه بزوجة ) ش تصوره واضح # فرع قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم في العدة لا يجبر الولد على إحجاج أبيه # ابن رشد هذا على أن الحج على التراخي وعلى الفور يلزمه ذلك كما يجبر على ~~شراء الماء لغسله ووضوئه # فرع وأما الولد فقال اللخمي وقول مالك ليس على الأب أن ينفق على زوجة ~~ولده والقياس أن ذلك عليه قياسا على زوجة الأب أن على الابن أن ينفق عليها ~~ولأن الابن أحوج إلى الزوجة منه اه # ونقله ابن عرفة عنه # وقال بعده قلت يرد بأن نفقة الابن تسقط ببلوغه وإن فرض كونه بلغ زمنا ~~فالزمانة مظنة عدم الحاجة للزوجة اه والله أعلم # وأما العبد والأمة إذا شكيا العزبة فتقدم الكلام عليه في باب النكاح عند ~~قول المصنف وجبر المالك عبدا أمة بلا إضرار لا عكسه والله أعلم # ص ( ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه ) ش فأحرى إن لم تكن إحداهما أمه ولو ~~قال المصنف لو لكان أحسن وأجرى على طريقته # فرع قال ابن عرفة عن اللخمي فإن كانت له زوجتان ونفقتهما مختلفة فدعا ~~الأب للتي نفقتها أكثر وخالف الولد فلا أعرف فيها نصا ومقتضى أصول المذهب ~~أن القول قول الأب إن كانت من مناكحه اه # ص ( وهل على الرؤوس أو الإرث أو اليسار أقوال ) ش ذكر البرزلي في أواخر ~~مسائل النكاح أن المشهور أنها على قدر الملأ فانظره والله أعلم # مسألة قال ابن عرفة وفي نوازل ابن رشد من أنفق على أبيه المعدم فلا رجوع ~~له على إخواته ms3060 الأملياء بشيء مما أنفق ليس لأجل ما ذكر أنه يحمل منه ذلك ~~على التطوع بل لو أشهد أنه إنما ينفق عليه على أن يرجع على إخوته بمنابهم ~~لما وجب له الرجوع عليهم بشيء لأن نفقته لم تكن واجبة عليهم حتى يطلبوا بها ~~بخلاف نفقة الزوجة # قلت ويؤيده ما في سماع أصبغ من كتاب العدة من يغيب ويحتاج أبواه وامرأته ~~ولا مال له خاص أيؤمر أن أن يتداينوا عليه ويقضى لهم بذلك قال أما الزوجة ~~فنعم وأما الأبوان فلا لأنهم لو لم يرفعوا ذلك حتى يقدم فيقر لهم غرم ~~للمرأة لا للأبوين اه # وقال أبو الحسن الصغير في أوائل الزكاة الأول في شرح قول المدونة في ~~الأبوين والولد إذا أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا # ويقوم من هنا مثل ما ذكر ابن رشد في الأجوبة فيمن أنفق على أبيه وله إخوة ~~فأرادوا الرجوع على إخوته بما ينوبهم فليس ذلك له وإن أشهد إذ لا تجب للأب ~~النفقة حتى يبتغيها اه # وقول ابن رشد لأنها ساقطة عنهم حتى يطلبوا بها انظر لو طلبوا بها وفرضها ~~الحاكم والظاهر أنه إن أشهد أنه يرجع فله الرجوع وإن لم يشهد فيحلف ويرجع ~~والله أعلم # ونقل البرزلي كلام ابن رشد في مسائل الأنكحة ص ( ونفقة الولد الذكر حتى ~~يبلغ عاقلا قادرا على الكسب والأنثى حتى يدخل زوجها ) ش يعني أنه يجب ~~بالقرابة أيضا على الأب الحر إذا كان له فضل عن قوته PageV04P210 وقوت ~~زوجته إن كانت له زوجة نفقة الولد الذكر الحر إذا لم يكن له مال ولا كسب ~~بصنعة لا تلحقه فيها معرة فإن كان له مال أو صنعة لم تجب على الأب إلا أن ~~يمرض الولد أو تكسد صنعته فتعود النفقة على الأب وإن لم يكن فيها كفاية وجب ~~على الأب التكميل # وتستمر نفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب أو يحدث له مال ~~أو صنعة وحكم الأنثى كذلك في جميع ما تقدم إلا أنها تستمر نفقتها حتى ms3061 يدخل ~~بها زوجها يريد أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها وهو بالغ # ولو قال حتى تجب النفقة على الزوج كما قال في الجواهر السبب الثاني ~~القرابة والمستحق بها أولاد الصلب والأبوان ولا يتعدى الاستحقاق لولد الولد ~~ولا للجد والجدة # ويشترط في المستحق فقره وعجزه عن التكسب ويختص الأولاد بشرط آخر وهو ~~الصغر على تفصيل يأتي ويشترط في المستحق عليه يسره بما يزيد على حاجته ولا ~~يباع عليه عبده وعقاره إذا لم يفضلا عن حاجته ولا يلزمه الكسب لأجل نفقة ~~القريب ولا يشترط المساواة في الدين بل ينفق المسلم على الكافر والكافر على ~~المسلم وتستمر النفقة في حق الأبوين للموت أو لحدوث مال وفي الولد الذكر ~~لبلوغه صحيحا وفي الأنثى حتى تتزوج وتجب النفقة على زوجها فمن بلغ وبه ~~زمانة تمنعه السعي لم تسقط على المشهور وقيل تسقط انتهى # قلت قوله يشترط في المستحق عجزه عن التكسب هو أحد القولين اللذين ذكرهما ~~ابن عرفة وتقدما # وقال المصنف في التوضيح وإنما تجب نفقة الولد على من قدر عليها وإن لم ~~يقدر عليها وقدر على حق الزوجة فلا درك عليه في ذلك # ونقله ابن عرفة أيضا وغيره ونقله البرزلي في مسائل النكاح وزاد عن ~~القابسي والولد من فقراء المسلمين إلا الذي يرضع فعلى أمه رضاعه في عسر ~~أبيه مع قيامه بنفقتها انتهى # ونحوه في كتاب النفقات لابن رشد # وفيه إنهن لو كن أربع زوجات كن أحق من والدته وولده # فرع قال ابن عرفة اللخمي نفقة الأب فيما فضل للولد عن نفقته ونفقة زوجته ~~واختلف إذا كان للولد ولد فقيل يتحاص الجد وولد الولد # وقال ابن خويز منداد يبدأ الابن وأرى أن يبدأ الابن وإن كان صغيرا لا ~~يهتدى لنفعه وسواء كان الأب صحيحا أو زمنا # وإن كان الولد كبيرا ترجح القولان وكذا الولد أن يبدأ الصغير على الكبير ~~والأنثى على الذكر وكذا الأبوان تبدأ الأم على الأب انتهى # ونقله في الشامل أيضا # وفي آخر باب النفقات من التوضيح شيء منه عن ms3062 اللخمي # تنبيه لو رشد الرجل ابنته لم تسقط نفقتها بترشيده وتلزمه نفقتها حتى يدخل ~~بها زوجها # قاله المتيطي ونقله في المسائل الملقوطة ص ( وتسقط عن الموسر بمضي الزمن ~~إلا لقضية أو ينفق غير متبرع ) ش أي وتسقط نفقة القريب سواء كان أبا أو ~~ابنا بمضي الزمن عن قريبه فلو تحيل PageV04P211 في الإنفاق ثم أراد الرجوع ~~فليس له ذلك لأنها مواساة لسد الخلة فإذا انسدت الخلة زال الوجوب وهذا ~~بخلاف نفقة الزوجة لأنها في معنى المعاوضة فلا تسقط وأما نفقة القريب فتسقط ~~إلا لقضية أي إلا إذا كان القاضي قد فرضها فلا تسقط ويرجع بها المنفق ولو ~~مضى زمنها أو ينفق على القريب شخص غير متبرع # وما ذكره المصنف هو نحو قول ابن الحاجب وتسقط عن الموسر بمضي الزمان ~~بخلاف الزوجة إلا أن يفرضها الحاكم أو ينفق غير متبرع # قال ابن عرفة وكلامه يقتضي أن نفقة الأجنبي غير متبرع كحكم القاضي ~~بالنفقة وليس كذلك إنما يقضي للمنفق غير متبرع إذا كان ذلك بعد الحكم بها # قال إلا أن يفرضها فيقضي بها لهما أو لمن أنفق عليهما غير متبرع لكان ~~أصوب # الشيخ عن الموازية إذا رفع الأبوان إلى السلطان في مغيب الابن ولا مال له ~~حاضر لم يأمرهما أن يتسلفا عليه بخلاف الزوجة إذ لا تجب نفقتهما إلا بالحكم ~~انتهى # وكلام ابن عبد السلام قريب مما قاله ابن عرفة ونصه إثر قول ابن الحاجب ~~إلا أن يفرضها الحاكم أو ينفق غير متبرع يعني إلا أن تكون النفقة وجبت بعد ~~توجه موجبها عند الحاكم وفرضها لمن وجبت له وتعذر أخذها ممن وجبت عليه ~~لغيبة وشبهها أو لم تتعذر فأنفق على الأب أو على الولد من لم يقصد إلى ~~التبرع بل قصد الرجوع فله الرجوع # ونبه بقوله وفرضها القاضي على الجمع بين مسألتي المدونة وذلك أنه قال في ~~كتاب الزكاة الأول في الأبوين والولد إذا أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما ~~أنفقوا وإن كان موسرا # وقال في النكاح الثاني وإذا أنفقت يعني الزوجة على ms3063 نفسها وعلى صغار ولده ~~وأبكار بناته من مالها أو سلفا والزوج غائب فلها اتباعه إن كان في وقت ~~نفقتها موسرا # فجمعوا بينهما على أن ما في الزكاة قبل فرض القاضي وما في النكاح بعد ~~فرضه انتهى # ونقل ابن عرفة كلامه هذا برمته وقال بعده قلت في زكاتها مثل ما في نكاحها ~~وهو قوله ويعدى الولد والزوجة بما تسلفاه في يسره من النفقة انتهى # فأول كلام ابن عبد السلام إلى قوله فله الرجوع ظاهره يقتضي ما قاله ابن ~~عرفة إن إنفاق غير المتبرع على الأب والولد كان بعد وجوب النفقة وذلك بعد ~~توجه موجبها عند الحاكم وفرضها لمن وجبت له # وهذا الذي ذكره ابن عرفة بالنسبة إلى نفقة الوالدين ظاهر كما تقدم في ~~كلام ابن رشد في مبيع عقار الغائب للنفقة على أبويه في شرح قول المصنف وفرض ~~في مال الغائب وأما نفقة الولد فليس ذلك بظاهر بل قد نقل هو في كلامه ~~المتقدم عن المدونة في الزكاة والنكاح أنه يعدى الولد والزوجة بما تسلفا في ~~يسره من النفقة وتقدم عنه أيضا عند قول المصنف وعلى الصغيران كان له مال ~~أنه نقل عن ابن رشد أن المنفق على الصغير لا يرجع إلا إذا كان للصغير مال ~~أو لأبيه وإن رأى الولد كماله وأن رجوعه إنما هو إذا أنفق وهو يعلم مال ~~اليتيم أو يسر الأب # وما ذكره عن زكاة المدونة هو قول أشهب في الزكاة الأول وفي آخر باب ~~المديان بعد كلام ابن القاسم الذي نقله ابن عبد السلام عن نكاحها الثاني هو ~~في أواخره في باب زكاة ما يباع على الرجل فيما يلزمه من نفقة امرأته وهو نص ~~ما ذكره ابن عبد السلام عنها هو نص كلام ابن القاسم برمته # وأما ما ذكره ابن عرفة فهو بعض كلام أشهب ولتركه كلام الكتابين المتقدمين ~~من الأم بلفظها تتميما للفائدة قال في النكاح الثاني قلت أرأيت إن أنفقت ~~على نفسها وعلى ولدها والزوج غائب ثم طلبت نفقتها قال ذلك لها إن كان ms3064 موسرا ~~يوم أنفقت على نفسها وعلى أولادها منه إذا كانوا صغارا أو جوارا أبكارا حضن ~~أو لم يحضن وهذا رأيي انتهى # وقال في الزكاة الأول بعد قوله قلت أرأيت رجلا له عشرون دينارا قد حال ~~عليه الحول وعليه عشرة دراهم نفقة شهر لامرأته قد كان فرضها القاضي أو لم ~~يفرضها ثم اتبعته بنفقة الشهر وعند الزوج هذه PageV04P212 العشرون دينارا ~~فقال تأخذ نفقتها ولا يكون على الزوج فيها زكاة # قلت أرأيت إن كانت هذه النفقة على هذا الرجل الذي وصفت لك إنما هي نفقة ~~والدين أو ولد فقال لا تكون نفقة الوالدين والولد دينا أبطل به الزكاة عن ~~الرجل لأن الوالدين والولد إنما تلزم النفقة لهم إذا اتبعوا ذلك وإن أنفقوا ~~ثم طلبوه بما أنفقوا لم يلزمه ما أنفقوا وإن كان موسرا تلزمه ما أنفقت قبل ~~أن تطلبه بالنفقة إذا كان موسرا # قلت فإن كان القاضي قد فرض للأبوين نفقة معلومة فلم يعطهم ذلك شهرا وحال ~~الحول على ما عند الرجل بعد هذا الشهر أتجعل نفقة الأبوين ها هنا دينا فيما ~~في يديه إذا قضى بها القاضي قال لا # وقال أشهب أحط به عنه الزكاة وألزمه ذلك إذا قضى القاضي عليه في الأبوين ~~لأن النفقة لهما إنما تكون إذا طلبا ذلك ولا يشبهان الولد ويرجع الولد على ~~الأب بما تداين الولد لو أنفق عليه إذا كان موسرا ويحط ذلك عنه الزكاة كان ~~بفريضة من القاضي أو لم يكن لأن الأولاد لم تسقط نفقتهم عن الوالد إذا كان ~~له مال من أول ما كانوا حتى يبلغوا والوالدان قد كانت نفقتهما ساقطة فإنما ~~ترجع نفقتهما بالقضية والحكم من السلطان والله أعلم انتهى # قال أبو الحسن الصغير قوله وإن أنفقوا ثم طلبوا لم يلزمه ما أنفقوا انظر ~~هذه المسألة تناقض مسألة تضمين الصناع فيمن أنفق على لقيط ثم ظهر له بعد ~~ذلك أنه يرجع على الأب بالنفقة فيقوم مما في تضمين الصناع مثل قول أشهب أن ~~نفقة الولد تسقط الزكاة وإن كانت بغير قضية ms3065 # ثم نقل كلام اللخمي وأبي إسحاق وغيرهما من الشيوخ وما قالوه من التوفيق ~~بين قول ابن القاسم وأشهب وأطال الكلام في ذلك فليراجعه من أراده والله ~~أعلم # وتقدم في كلام ابن عبد السلام الإشارة إلى معارضة كلام ابن القاسم ~~المذكور أيضا بكلامه الذي في النكاح الثاني وما وفق به بينهما والله أعلم ص ~~( واستمرت إن دخل زمنه ثم طلق لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة ) ش أي ~~واستمرت النفقة إن دخل الزوج بالبنت حال كونها زمنة ثم طلقها ومثل ذلك إذا ~~كان للولد الزمن مال ثم ذهب فإن نفقته تعود على الأب # قاله الباجي ونقله في التوضيح # وقوله لا إن عادت بالغة أي لا إن زوجت البنت قبل البلوغ ودخل بها الزوج ~~ثم طلقها أو مات عنها بعد البلوغ وعادت إلى الأب بالغة فإن النفقة لا تعود ~~على الأب # ومفهوم كلامه أنها لو عادت غير بالغة لوجب على الأب الإنفاق عليها وهو ~~كذلك # قال سحنون ولا يسقطها بلوغها بل حتى تتزوج زوجا آخر ويدخل بها # وقال غيره لا تعود أصلا # وقال غيره تعود إلى أن تبلغ فتسقط وهو الذي قدمه المتيطي فقال ولا تسقط ~~النفقة بترشيده إياها # وتقدم نقل ذلك عنه أيضا وعن المسائل الملقوطة والله أعلم # فرع ومفهوم قولنا ودخل بها الزوج أنها إن طلقت قبل البناء فهي على نفقتها ~~وهو كذلك # قاله في التوضيح # وأشار بقوله أو عادت الزمانة إلى أنه إذا بلغ الولد زمنا وقلنا استمرت ~~نفقته فإذا صح سقطت نفقته فإن عادت إليه الزمانة لم تعد نفقته على الأب ~~وعلى هذا اقتصر ابن الحاجب والله أعلم ص ( وعلى الأم المتزوجة والرجعية ) ش ~~ما ذكره المصنف في الرجعية هو المذهب كما صرح به في أواخر كتاب الرضاع من ~~المدونة وعليه اقتصر ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما فما صرح ابن رشد في رسم ~~سعد في الطلاق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة من أنه لا يلزمها مشكل ~~لأنه مخالف للمذهب والله أعلم ص ( إلا لعلو قدر ms3066 ) ش قال ابن عرفة اللخمي ~~لذات الشرف رضاعه بأجر انتهى # وقال المصنف في PageV04P213 التوضيح نص عليه اللخمي وابن بشير وابن عبد ~~السلام وأفتى بعض أشياخ شيخي بأن الشريفة إذا تواضعت للإرضاع لا أجر لها ~~لإسقاطها حقها ولا كبير مؤنة عليها في لبنها ص ( أو يعدم الأب ) ش يريد ولا ~~مال للصبي فإذا لم يكن لواحد منهما مال ولها ابن ومال كانت مخيرة بين أن ~~ترضعه أو تسترضعه إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر على رضاعه فإن لم يكن لها لبن ~~أجبرت على أن تسترضع له # قاله ابن رشد في أول مسألة من كتاب الرضاع ثم قال ولا رجوع لها على من ~~أيسر من الأب أو الابن كانت أرضعته أو استرضعت له من مالها لأنها أسقطت ~~عنهما ذلك بعدمهما انتهى # ص ( ولو وجد من ترضعه عنده مجانا ) ش قال في المسائل الملقوطة ناقلا له ~~عن معين الحكام إذا أبت المرأة أن ترضع ولدها فإن الأب يستأجر له من ترضعه ~~وليس عليه أن يكون ذلك عند أمه وأما إن وجد الأب من ترضعه باطلا أو بدون ما ~~طلبته الأم فعليه أن يرضعه عند أمه ولا يخرجه من حضانتها انتهى # ص ( وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم ) ش الحضانة مأخوذة من ~~الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ونواحي كل شيء وجوانبه أحضانه وكأن الصبي ~~ضم إلى جوانب المحضون # وقال ابن عرفة الحضانة هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة ~~وطعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه # ابن رشد والمتيطي الإجماع على وجوب كفالة الأطفال الصغار لأنه خلق ضعيف ~~يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم بنفسه فهو فرض كفاية إن قام به قائم سقط عن ~~الثاني لا يتعين إلا على الأب والأم في حولي رضاعه إن لم يكن له أب ولا مال ~~أو كان ولا يقبل غيرها انتهى # والكشح بفتح الكاف والشين المعجمة ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف # قاله في الصحاح # تنبيه إنما قال المصنف في الذكر البلوغ وفي الأنثى كالنفقة ولم يقل ms3067 في ~~الذكر كالنفقة لأن المشهور في الحضانة أنها تنقطع في الذكور بالبلوغ ولو ~~كان زمنا بخلاف النفقة والله أعلم # وفهم من قوله والأنثى كالنفقة أن البنت إذا تزوجت قبل البلوغ ودخل بها ~~الزوج ثم طلقها أن الحضانة تعود للأم # وقاله الجزولي في شرح الرسالة # وقوله للأم ظاهر التصور # مسألة إذا التزمت المرأة حضانة ابنتها فتزوجت قبل تمام الحضانة فسخ ~~نكاحها حتى يتم أمد الحضانة # قال ابن عبد الغفور وأراه أراد قبل الدخول # وقال الأبهري شرط باطل ولا يجوز وتتزوج إن أحبت # تأمل ذلك في شرح ابن عبد السلام في كتاب التخيير # انتهى من المسائل الملقوطة ص ( ولو أمة عتق ولدها ) ش قال ابن عرفة قلت ~~ذلك إن لم يتسررها سيدها انتهى # فرع قال الباجي مسألة إذا عتقت الأمة على أن تركت حضانة PageV04P214 ~~ولدها فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج ~~على تسليم الولد إليه لأنه يلزمها # وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة # انتهى من كتاب الأقضية في القضاء بالحضانة وذكر المسألة في رسم أوصى من ~~سماع عيسى من التخيير والتمليك وفي سماع أبي زيد من العتق واستظهر ابن رشد ~~القول بعدم لزومها من جهة القياس والقول باللزوم من جهة المعنى فانظره ~~والله أعلم ص ( وللأب تعاهده وأدبه وبعثه للمكتب ) ش هذا نحو قوله في ~~المدونة وللأب تعاهد ولده عند أمه وأدبه وبعثه للمكتب ولا يبيت إلا عند أمه ~~انتهى # قال ابن عرفة قلت يجب كون الظرف الذي هو عند في موضع الحال من ولده لأنه ~~معمول للفظ تعاهده لأن ذلك ذريعة لاتصاله بمطلقته مع زيادة ضرر زوجها بذلك # قلت إذا تزوجت سقطت ولذلك شرط في الجدة التي لا تكون عند أمه التي سقطت ~~حضانتها # وقال في التوضيح يمكن أن تكون العلة أن للأب تعاهدهم عند الأم وأدبهم ~~فإذا سكنت الحاضنة مع أمهم لم يكن للأب تعاهدهم لسبب ما يحدث بذلك مما لا ~~يخفى انتهى # قال أبو الحسن الصغير ويقوم من هنا أن ms3068 الأب له القيام بجميع أمور ولده ~~يختنه ويصنع الصنيع وله أن يختنه في داره ثم يرسله لأمه # ولو تنازع الأبوان في زفاف البنت عند أيهما يكون فظاهر النقل أن القول ~~للأم انتهى # وقال المشذالي في إرخاء الستور قال الشيخ أبو الحسن لم أر فيه نصا وفيه ~~حق للأب وحق للأم انتهى # والذي رأيته لأبي الحسن هو ما تقدم # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة ونكاح الأنثى ودخولها أخذ بعض الموثقين ~~من هذا أن الأب والأم إذا تنازعا فيمن تزف عنده أن ذلك للأم # انتهى باختصار ص ( ثم جدة الأم ) ش ظاهره أنه سواء كانت جدتها لأمها أو ~~لأبيها وهو كذلك # قاله ابن عرفة واللخمي قال فإن اجتمعا فأم أمها أحق من أم أبيها فإن لم ~~تكن واحدة منهما فأم أم أمها أو أم أم أبيها أو أم أبي أبيها أو أم أبي ~~أمها فإن اجتمع الأربع فأم أم الأم ثم أم أب الأم وأم أم الأب بمنزلة واحدة ~~ثم أم أبي أم الأب وعلى هذا الترتيب أمهاتهن ما علون فإن لم تكن واحدة منهن ~~فأخت الأم الشقيقة # انتهى وقاله في المقدمات # فرع قال في المسائل الملقوطة إذا كان للولد جدتان من قبل الأب ومن قبل ~~الأم وليس له إلا دار قيمتها عشرون دينارا أو نحوها فقالت أم الأب أنا أنفق ~~عليه من مالي ويكون معي وتبقى له داره رفقا به وأرادت جدة الأم بيعها لتنفق ~~ثمنها فجدة الأم أولى بالحضانة انتهى # ونقله ابن عرفة عن بعض الموثقين وزاد وقال المشاور ينظر إلى الأرفق ~~بالصبي # قال ابن عرفة قلت في كون الحضانة حقا للحاضن أو للمحضون ثالثها لهما ~~لروايتي القاضي واختيار الباجي مع ابن محمد # فعلى الثاني تقدم الجدة للأب انتهى # والمشاور هو ابن الفخار كما قال ابن غازي هنا ص ( ثم جدة الأب ) ش يريد ~~أم الأب ثم أم أمه ثم أم أبيه ص ( ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفأ منهما ~~وهو الأظهر أقوال ) ش قال ابن عرفة ms3069 وتلحق PageV04P215 بنت الأخ وفي تقديمها ~~على بنت الأخت ثالثها هما سواء يرجح بقوة الكفاءة # لابن رشد وابن محرز ونقل ابن رشد اه # وقد حكاها في المقدمات في آخر الفصل فسقط اعتراض الشرح الكبير على المصنف ~~في الأقوال التي ذكرها بأنها ليست كذلك في المقدمات ص ( لا جد لأم ) ش قال ~~في التوضيح قال اللخمي لم أر للجد للأم في الحضانة نصا وأرى له في ذلك حقا ~~لأن له حنانا ولذا غلظت الدية فيه وأسقط عنه القود وفي الوثائق المجموعة ~~إذا اجتمع الجدان فالجد للأب أولى من الجد للأم # وهو قول ابن العطار ونص في المقدمات على أنه لا حق له اه # قلت ذكره في المقدمات لما تكلم على الحاضنة إذا كانت متزوجة بمحرم وأن ~~حضانتها لا تسقط قال سواء كان ممن له الحضانة كالعم والجد للأب أو ممن لا ~~حضانة له كالخال والجد للأم لا تأثير له في إسقاط الحضانة اه # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام اللخمي قلت قول ابن الهندي الجد للأب أولى ~~من الجد للأم بدليل حضانته انتهى # ص ( وفي المتساويين بالصيانة والشفقة ) ش قال ابن عرفة قال اللخمي إن علم ~~جفاء الأحق لقسوته أو لما بينه وبين أحد أبويه ورأفة إلا بعد قدم عليه # قال ابن عرفة قلت إن كانت قسوته ينشأ عنها إضرار الولد قدم الأجنبي عليه ~~وإلا فالحكم المعلق بالمظنة لا يتوقف على تحقيق الحكمة انتهى # ص ( وحرز المكان في البنت يخاف عليها ) ش هكذا قال اللخمي ونقله المصنف ~~PageV04P216 في التوضيح # ونقل ابن عرفة عن المدونة ما يقتضي أنه شرط في الذكر أيضا ثم قال والحق ~~أنه شرط فيهما وهو في البنت حين يخاف عليها أوكد انتهى # ص ( إلا أن يعلم ويسكت العام ) ش قال أبو الحسن الصغير في إرخاء الستور ~~من شرح المدونة في الكلام على الحضانة وأما إذا علم من له الحضانة بتزويج ~~الأم فقام بعد طول مدة فليس له أخذ الولد وحد الطول سنة انتهى # وسيأتي عند قول المصنف إلا ms3070 لكمرض عن العتبية شيء من ذلك والله أعلم # قوله إلا أن يعلم ويسكت العام ذكر في المسائل الملقوطة أن بعضهم جعل من ~~ذلك إذا كان زوجها وصي الطفل انتهى ص ( أو لم ترضعه المرضعة عند أمه ) ش ما ~~ذكره ابن غازي صواب وأن هنا مضاف محذوف أي عند بدل أمه وهي من PageV04P217 ~~صارت لها الحضانة ولو لم يحمل على ذلك لكان مشكلا لأنه يقتضي أن الأم إذا ~~تزوجت يلزم الأب أن يأتي بالمرضعة ترضعه عند أمه وليس كذلك لأنها قد سقطت ~~حضانتها كما صرح به في المدونة فإنه لما ذكر أن الحضانة للأم قال إلا أن ~~تتزوج الأم والولد صغير يرضع أو فوق ذلك فإنه إذا دخل بها زوجها انتزعه ~~منها لا قبل ذلك ثم لا يرد إليها إذا طلقت ص ( ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ ~~الفاسد ) ش وأما إذا سافر ولي المحضون سفر نقلة وأخذ الولد ثم رجع فإنه ~~الحضانة تعود إلى الأم # نقله أبو الحسن عن أبي عمران في كتاب إرخاء الستور # قيل له فإن سافرت هي ثم رجعت قال إن كان سفرها اختيارا لم تعد وإن كان ~~بغير اختيارها عادت له الحضانة # قيل له فإن لحقتها ضرورة إلى التزويج قال تسقط حضانتها انتهى # ص ( أو الإسقاط ) ش يعني أن الحاضنة إذا أسقطت حضانتها لم تعد إليها # وهذا إذا كان ذلك بعد وجوب الحضانة وأما إن أسقطت حقها من الحضانة قبل ~~وجوبها ففي ذلك خلاف # قال المشذالي في كتاب الشفعة وتسليم الشفعة قبل الشراء قال لي ابن عرفة ~~الفتوى عندنا فيمن خالع زوجته على أن تسقط هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط ~~في الجدة لأنها أسقطت ما لم يجب لها انتهى # وقال ابن ناجي في كتاب الشفعة في شرح قول المدونة ولو قال المبتاع قبل ~~الشراء اشتر لي فقد أسلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء لأنه ~~سلم ما لم يجب له بعد # قال بعض شيوخنا على ما بلغني يؤخذ منها ما به الفتوى إن ms3071 من خالع زوجته ~~على أن أسقطت هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط في الجدة لأنها أسقطت ما لم ~~يجب لها وفيها خلاف انتهى # ثم قال المشذالي إثر كلامه المتقدم قال المتيطي ذكر ابن العطار في وثائقه ~~في عقد تسليم الأم ابنها إلى أبيه # وعلى أن سلمت إليه ابنها منه وأسقطت حضانتها فيه وقطعت أمها فلانة أو ~~أختها فلانة حجتها فيما كان راجعا إليها من حضانتها # وانتقد ذلك ابن الفخار وقال الصواب أن يقال ثم قطعت حجتها فيما كان راجعا ~~إليها من حضانتها فيدل هذا اللفظ أن الجدة قطعت حجتها بعد أن وجب لها ذلك ~~وأما بالواو التي لا تفيد رتبة فكأنها قطعت حجتها قبل وجوب الحضانة لها فلا ~~يلزمها والله أعلم # قال المشذالي وتفرقة ابن الفخار بين العاطفين ضعيفة في المعنى فتأمله # ثم قال المتيطي وهذا أصل مختلف فيه على ما وقع في المدونة في غير كتاب ~~منها انتهى # فعلم من هذا أن الراجح الذي عليه الفتوى في إسقاط الحضانة قبل وجوبها عدم ~~اللزوم وإن صورة ذلك أن يسقط من له الحضانة بعد الأم حضانته قبل وجوبها ~~كالجدة والخالة مثلا وأنه ليس من ذلك إسقاط الأم حقها من الحضانة في حال ~~العصمة وإلا لكان حكمها حكم الجدة والخالة ولم يفرق بينهما # وأيضا فلا يمكن أن يقال إن الأم لا حضانة لها في حال العصمة لأنها إذا ~~وجبت لها الحضانة بعد الطلاق فأحرى في حالة العصمة # وقد صرح بذلك ابن عرفة فقال لما تكلم على الحضانة ومستحقها وأبو الولد ~~زوجا لها وفي افتراقهما أصناف الأول الأم الخ # ولا أعلم أحدا أجاز للأب أخذ ولده من أمه في حال العصمة بل ذكر اللخمي في ~~الشروط الناقضة لمقتضى العقد أن يتزوج المرأة على أن لا يكون الولد عندهما ~~وأنه إن تزوجها على ذلك فسخ النكاح قبل الدخول وصح بعده وسقط الشرط # وليس المراد ولدها من غيره لأن ذلك لازم صحيح إذا كان للولد من يحضنه كما ~~ذكر ذلك المصنف في أول باب النفقات ms3072 حيث قال كولد صغير لأحدهما إن كان له ~~حاضن والله أعلم # تنبيه قال المشذالي إثر كلامه المتقدم وهذا الخلاف يعني فيمن أسقط حقه من ~~الحضانة قبل وجوبها PageV04P218 كالجدة والخالة مثلا إنما هو إذا حضرت ~~الجدة أو الخالة وأشهدت على نفسها بإسقاط ما يرجع إليها من الحضانة وأما إن ~~لم تشهد على نفسها بذلك ففيه خلاف أيضا # قال المتيطي الذي عليه العمل وقاله غير واحد من الموثقين إن الأم إذا ~~أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المبارأة كما ذكرنا أن ذلك يرجع إلى ~~الجدة أو الخالة # وقاله أبو عمران قال القياس أن لا يسقط حق الجدة بترك الأم # وقال غيره من القرويين يسقط بذلك حق الجدة والخالة ولا كلام لهما في ذلك ~~انتهى # وقال ابن عرفة وفي إمضاء نقل ذي حضانة إياها لغيره على من هو أحق بها من ~~المنقول إليه نقل ابن رشد مع أخذه من قولها إن صالحت زوجها على كون الولد ~~عنده جاز وكان أحق به ظاهره ولو كان له جدة ونقله قائلا كالشفعاء ليس لمن ~~هو أحق بالشفعة تسليمها لشريك غيره أحق بها منه # اللخمي إن تزوجت الأم أخذته الجدة ثم أحبت أن تسلمه لأخته لأبيه فله ~~منعها لأنه أقعد منها وإن أمسكته ثم طلقت الأم لم يكن له منعها من رده لأمه ~~لأنه نقل لما هو أفضل # قلت إنما يتم هذا على أن تزويج الأم لا يسقط حضانتها دائما بل ما دامت ~~زوجة انتهى ص ( إلا لكمرض ) ش أي فلها أن تأخذه بعد زوال المرض ونحوه إلا ~~أن تتركه بعد زوال العذر سنة ونحوها فليس لها أن تأخذه # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من طلاق السنة # وحكى في الرسم المذكور أيضا خلافا فيما إذا مات هل لها أن تأخذه ممن تصير ~~إليه الحضانة بعده أم لا ونص كلامه مسألة قال ابن القاسم سمعت مالكا قال في ~~امرأة طلقها زوجها وله منها ولد فردته عليه استثقالا له ثم طلبته لم يكن ms3073 ~~ذلك لها # قال ابن رشد وهذا كما قال إنها إذا ردته إليه استثقالا له فليس لها أن ~~تأخذه لأنها قد أسقطت حقها في حضانته إلا على القول بأن الحضانة من حق ~~المحضون وهو قول ابن الماجشون # ولو كانت إنما ردته إليه من عذر مرض أو انقطاع لبنها لكان لها أن تأخذه ~~إذا صحت أو عاد إليها اللبن على ما وقع لمالك في سماع أشهب من كتاب الأيمان ~~بالطلاق ولو تركته بعد أن زال العذر حتى طال الأمد السنة وشبهها لم يكن لها ~~أن تأخذه # واختلف إن مات هل لها أن تأخذه ممن تصير إليه الحضانة بعده قال في آخر ~~رسم من سماع أشهب ليس لها أن تأخذه لأنه رأى تركها إياه عند أبيه إسقاطا ~~منها لحقها في حضانته # وقد قيل إن لها أن تأخذه إذا مات لأن تركها له عند أبيه إنما يحمل منها ~~على إسقاط حضانتها للأب خاصة وكذلك إذا قامت الجدة بعد السنة لم يكن لها أن ~~تأخذه # وقال ابن نافع لها أن تأخذه # ومثله لابن القاسم في المدونة أن لها أن تأخذه إلا أن يكون عرض عليها ~~فأبت من أخذه # وهذا على الاختلاف في السكوت هل هو كالإقرار والأذن أم لا وهو أصل قد ~~اختلف فيه قول ابن القاسم وبالله تعالى التوفيق # ص ( وللحاضن قبض نفقته ) ش قال في التوضيح ولمن الولد في حضانته من أم ~~وغيرها أن تأخذ ما يحتاج إليه الولد من نفقة وكسوة وغطاء ووطاء وإن قال ~~الأب هو يأكل عندي ثم يعود إليك لم يكن له ذلك لأن في ذلك ضررا على الولد ~~وعلى الحاضنة إذ الأطفال يأكلون في كل وقت # قاله غير واحد # وكتب شجرة لسحنون في الخالة الحاضنة إذا قال الأب إنها تأكل ما أعطيه ~~وطلب الأب أنه يأكل عنده ويعلمه فكتب إليه أن القول للأب فجعل للحاضنة أن ~~يأوي إليها فقط # والأول هو الأصل ولعله ظهر صدقه في السؤال # وقد ذكر ابن يونس عن مالك هذا التفصيل نصا في العتبية ms3074 انتهى # وما ذكره عن سحنون نقله الباجي أيضا في PageV04P219 المنتقى في القضاء ~~بالحضانة ونصه وإن شكى الأب ضياع نفقة ابنه فأراد أن يطعمه فقد كتب إلى ~~سحنون شجرة في الخالة تجب لها الحضانة فيقول الأب ويكون ولدي عندي لأعلمه ~~وأطعمه لأن الخالة تأكل ما أرزقه وهي تكذبه أن للأب أن يطعمه ويعلمه وتكون ~~الحضانة للخالة فجعل الحضانة أن يأوي إليها وتباشر سائر أحواله مما لا يغيب ~~عليها من نفقته انتهى # وما ذكره عن العتبية يشير به لقوله في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب ~~العدة وطلاق السنة وسئل مالك عن الذي يطلق امرأته وله منها بنت أربع سنين ~~فيقول ما عندي ما أنفق عليها أرسليها إلي تأكل معي فقال أخاف أن يكون مضرا ~~بها ولكن ينظر فيما يقول فإن كان كذلك أمرا غالبا معروفا قيل لها أرسليها ~~تأكل مع أبيها وتأتيك # قال ابن رشد ليس للرجل الموسر أن تأكل ابنته عنده ويلزمه أن يدفع نفقتها ~~إلى أمها الحاضنة لها فإن ادعى أنه لا يقدر نظر في حاله فإن تبين صدق قوله ~~وأنه لا يريد الضرر بما دعا إليه من أن يأكل ولده عنده كان ذلك له وإلا فلا ~~وبالله التوفيق # ونقل ابن عرفة كلام العتبية وكلام ابن رشد عليها وقال بعده قلت ونقله ابن ~~فتوح غير معز وكأنه المذهب # ولابن زرقون عن الباجي قال سحنون في الخالة ونقل كلام الباجي المتقدم ~~برمته وقال بعده # قلت كذا في النوادر وهو خلاف الروايات أن طعام المحضون إنما هو عند ~~حاضنته من كانت والعجب من الباجي وابن زرقون في قبولهما هذا وتصديق الأب ~~على الخالة أنها تأكل رزقهم ويأتي للشعبي نحو هذا انتهى # ص ( والسكنى بالاجتهاد ) ش قال في التوضيح والمشهور أن على الأب السكنى ~~وهو مذهب المدونة خلافا لابن وهب # وعلى المشهور فقال سحنون تكون السكنى على حسب الاجتهاد # ونحوه لابن القاسم في الدمياطية وهو قريب مما في المدونة # وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم # وروي لا شيء على المرأة ms3075 ما كان الأب موسرا # وقيل إنها على الموسر من الأب والحاضنة # وحكى ابن بشير قولا بأنه لا شيء على الأم من السكنى # ورأى اللخمي أن الأب إن كان في مسكن يملكه أو بكراء ولو كان ولده معه لم ~~يزد عليه في الكراء أن لا شيء عليه لأنه في مندوحة عن دفع الأجرة في سكناه ~~وإن كان يزاد عليه في الكراء أو عليها هي لأجل الولد فعليه الأقل مما يزاد ~~عليه أو عليها لأجله فإن كان ما زيد عليها أقل أخذته لأنه القدر الذي أضر ~~بها وإن كان ما يزاد عليه غرمه لأنه مما لم يكن له بد لو كان عنده # وفي الطرر لا سكنى للرضيع على أبيه مدة الرضاع فإذا خرج من الرضاعة كان ~~عليه أن يسكنه # خليل ولا أظنهم يختلفون في الرضيع # ثم ذكر المسائل التي اختلف فيها هل هي على الرؤوس أو لا فقال فائدة في ~~المذهب مسائل اختلف فيها هل هي على الرؤوس أو لا منها هذه يعني أجرة المسكن ~~الذي فيه المحضون ومنها أجرة كاتب الوثيقة # ومنها كنس المرحاض ومنها حارس الأندر ومنها أجرة القاسم ومنها التقويم ~~على المعتقين ومنها الشفعة إذا وجبت للشركاء هل هي على الشركاء أو على قدر ~~الأنصباء ومنها العبد المشترك في زكدة الفطر ومنها النفقة على الأبوين ~~ومنها إذا أرسل أحد الصائدين كلبه والآخر كلبين ومنها إذا أوصى بمجاهيل من ~~أنواع # انتهى كلامه ونقله عنه صاحب المسائل الملقوطة # فرع وللحاضنة الإخدام إن كان الأب مليا واحتاج المحضون لمن يخدمه # قال في كتاب إرخاء الستور من المدونة وإذا أخذ الولد من له الحضانة فعلى ~~الأب نفقتهم وكسوتهم وسكناهم ما بقوا في الحضانة ويخدمهم إن احتاجوا إلى ~~ذلك وكان الأب مليا ولحاضنتهم قبض نفقتهم انتهى # وقال ابن وهب لا إخدام على الأب # نقله عنه اللخمي # ونقل أبو الحسن والمصنف في التوضيح وابن عرفة وغيرهم كلام اللخمي ونص ابن ~~عرفة اللخمي # واختلف في خدمته ففيها إن كان لا بد لهم من PageV04P220 خادم لضعفهم على ms3076 ~~أنفسهم والأب يقوى على إخدامهم # ولابن وهب لا خدمة عليه به قضى أبو بكر على عمر وأرى أن يعتبر في الخدمة ~~مثل ما تقدم في الإسكان انتهى # وقوله وأرى أن يعتبر في الخدمة الخ يعني أن اللخمي رأى أن يفصل في الخدمة ~~مثل ما تقدم عنه في السكنى والله أعلم ص ( ولا شيء لحاضن لأجلها ) ش وإن ~~كان الأولاد يتامى كان للأم أجر الحضانة إذا كانت فقيرة والأولاد مياسير ~~لأنها تستحق النفقة في مالهم ولو لم تحضنهم واختلف إذا كانت موسرة فقال ~~مالك لا نفقة لها # ومرة قال لها النفقة إذا قامت عليهم بعد وفاة الأب # وقال أيضا تنفق بقدر حضانتها إذا كانت لو تركتهم لم يكن لهم بد من حاضن ~~فجعل لها في هذا القول الآخر دون النفقة # وأرى إن هي تأيمت لأجلهم وكانت هي الحاضنة والقائمة بأمرهم أن يكون لها ~~النفقة وإن كانت أكثر من الأجرة لأنها لو تركتهم وتزوجت أتى من ينفق عليها ~~فكان من النظر للولد كونهم في نظرها وخدمتها # وإن لم تكن تأيمت لأجلهم أو كانت في سن من لا يتزوج كان لها الأجرة وإن ~~كانت دون نفقها وإن كان لهم من يخدمهم أو استأجرت من يقوم بخدمتهم وإنما هي ~~ناظرة فيما يصلح للولد فقط لم أرها شيئا انتهى # ونقله ابن عرفة والله أعلم # المعاملات المالية باب البيوع فصل في أحكام وشروط البيع هذا أول النصف ~~الثاني من هذا المختصر وقد سبق في أول كتاب النكاح أن طريقة المتأخرين من ~~المالكية أنهم يجعلون النكاح وتوابعه في الربع الثاني والبيع وتوابعه في ~~الربع الثالث # والمعنى هذا باب يذكر فيه البيع وأحكامه # وباب البيع مما يتعين الاهتمام بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه إذ لا ~~يخلو مكلف غالبا من بيع أو شراء فيجب أن يعلم حكم الله في ذلك قبل التلبس ~~به # وقول بعض الناس يكفي ربع العبادات ليس بشيء # قاله في التوضيح وقد تقدم في باب النكاح في كلام صاحب القبس عن القاضي ~~الزنجاني أن البيع والنكاح ms3077 عقدان يتعلق بهما قوام العالم لأن الله سبحانه ~~خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء ومفتقرا إلى النساء وخلق له ما في الأرض ~~جميعا كما أخبر في كتابه ولم يتركه سدى يتصرف كيف شاء باختياره إلى آخره ~~فيجب على كل واحد أن يتعلم منه ما يحتاج إليه # ثم يجب على الشخص العمل بما علمه من أحكامه ويجتهد في ذلك ويحترز من ~~إهمال ذلك فيتولى أمر شرائه وبيعه بنفسه إن قدر وإلا فغيره بمشاورته ولا ~~يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام أو يعرفها ويتساهل في العمل بمقتضاها ~~لغلبة الفساد وعمومه في هذا الزمان # قال سيدي أبو عبد الله بن الحاج في المدخل في فضل خروج العالم إلى قضاء ~~حاجته في السوق ينبغي له بل يجب عليه إذا اضطر إلى قضاء حاجته في السوق أن ~~يباشر ذلك بنفسه فإن فعل أتى بالسنة على وجهها وبريء من الكبر وإن عاقه ~~عائق استناب من له علم بالأحكام في ذلك وليحذر من هذه العوائد الرديئة التي ~~يفعلها بعض من ينسب إلى العلم فتجد بعضهم يبحث في مسائل البيوع في الربويات ~~وغير ذلك في الدرس ويستدل ويجيز ويمنع ويكره فإذا قام أرسل إلى السوق من ~~يقضي له الحاجة صبيا صغيرا كان أو كبيرا أو عبدا أو جارية أو غيرهم ممن لا ~~علم له بالأحكام الشرعية وفي السوق ما قد علم من جهل أكثر البياعين ~~بالأحكام الشرعية ومن الأشياء التي لا يجوز شراؤها انتهى # والبيع لغة مصدر باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه بعوض أو أدخله فيه فهو من ~~الأضداد يطلق على البيع والشراء قال الله تعالى @QB@ وشروه بثمن بخس @QE@ ~~أي باعوه # وقال @QB@ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله @QE@ وفي الحديث لا ~~يبع على بيع أخيه أي لا يشتر على شرائه # تعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى @QE@ معناه باعوا الضلالة ~~وقال ابن الأنباري في كتاب الأضداد قال جماعة من المفسرين PageV04P221 في ~~قوله بالهدى # وذكر الزناتي في شرح الرسالة أن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج ms3078 واشترى ~~إذا أدخل # قال وهي أفصح وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريبا للفهم # وأما شرى فيستعمل بمعنى باع ففرق بين شرى واشترى # والشراء يمد ويقصر قاله في الصحاح # والبيعان والمتبايعان البائع والمشتري يقال لكل واحد منهما بيع وبائع ~~ومشتر كما صرح بذلك القرطبي في شكر مسلم في بيع الخيار ونصه البيعان تثنية ~~بيع وهو يقال على البائع والمشتري كما يقال كل واحد منهما على الآخر انتهى # وعرف بعضهم البيع لغة بأنه إعطاء شيء في مقابلة شيء أو مقابلة شيء بشيء ~~ويقال باع الشيء بيوعه بوعا إذا قاسه بالباع وهو قدر مد اليدين # قاله في الصحاح # وهذا واوي العين والبيع يائي العين # وأبعت الشيء عرضته للبيع واستبعته الشيء أي سألته أن يبيعه مني ويقال ~~بايعته من البيع ومن البيعة # هذا معناه لغة # وأما في الشرع فقال ابن عبد السلام معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان # قال ابن عرفة ونحوه للباجي قلت ومال المصنف في التوضيح إلى ما قاله ابن ~~عبد السلام والباجي فقال الأقرب ما قاله ابن عبد السلام إن حقيقة البيع ~~معروفة لكل أحد فلا تحتاج إلى حد ولهذا والله أعلم لم يعرفه في هذا المختصر # ورد ابن عرفة على ابن عبد السلام والباجي فقال قلت المعلوم ضرورة وجوده ~~عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته حسبما تقدم في باب الحج ~~انتهى # قلت ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم أنه عرفه بأنه دفع عوض في معوض قال ~~ويدخل تحته الصحيح والفاسد # ورأى بعضهم أن الحقائق الشرعية إنما ينبغي تعريف الصحيح منها لأن المقصود ~~بالذات ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال نقل الملك بعوض # ويعتقد قائل هذا أن البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنما ينقل شبهة الملك ~~انتهى # ولفظة العوض في التعريفين توجب خللا فيهما لأنها لا تعرف إلا بعد معرفة ~~البيع أو ما هو ملزوم للبيع انتهى # وذلك لأن العوض هو أحد نوعي المعقود عليه فمعرفته متوقفة على معرفة ~~المعقود عليه توقف معرفة النوع على معرفة جنسه # وكذلك البيع ms3079 فكل واحد منهما لازم وملزوم ومعرفة أحدهما لازم لمعرفة الآخر ~~والمعقود عليه ملزوم للبيع لأنه كلما وجد المعقود لزم وجود البيع لأنه لا ~~يكون معقودا عليه إلا بعد تقدم عقدين فتوقفت معرفة العوض على معرفة البيع ~~أو معرفة ما هو ملزوم للبيع وهو المعقود عليه والفرض أن معرفة البيع توقفت ~~على معرفة العوض لأنه أخذ في حده فجاء الدور والله أعلم # ويأتي الكلام على هذا الإيراد وعزا ابن عرفة التعريف الأول لأحد نقلي ~~اللخمي أن البيع التعاقد والتقابض اعترض عليه في تركه التعقب عليها بغير ما ~~ذكر # والتعريف الثاني للمازري والصقلي وتعقبهما بأن الأول لا يتناول غير بيع ~~المعاطاة وأن الثاني لا يتناول شيئا من البيع لأن نقل الملك لازم للبيع ~~وأعم منه لأنه ينتقل بغيره كالصدقة والهبة وكونه بعوض يخصصه بالبيع عن ~~الهبة والصدقة ولا يصيره نفس البيع # قال ويدخل فيه النكاح والإجارة # وفي تتمات الغرر من المدونة من قال أبيعك سكنى داري سنة فذلك غلط في ~~اللفظة وهو كراء صحيح # قال وقوله العوض أخص من البيع يرد بأنه أعم منه لثبوته في النكاح وغيره ~~وتقدم لابن بشير النكاح عقد على البضع بعوض # وقال ابن سيده العوض البدل ونحوه # قال الزبيدي يقال أصبت منه العوض # وقسم النحاة التنوين أقساماق أحدها تنوين العوض والأصل عدم النقل انتهى ~~بالمعنى # قلت والتعريف الثاني ذكره ابن رشد في أول كتاب السلم من المقدمات فقال ~~نقل الملك على عوض انتهى # ونقله في التوضيح عن المازري فقط قال عنه وهو يشمل الصحيح والفاسد لكن ~~العرب قد تكون التسمية عندهم صحيحة لاعتقادهم أن الملك قد انتقل عن حكمهم ~~في الجاهلية وإن كان لم ينتقل على حكم الإسلام # خليل وإن أردت إخراجه بوجه لا شك فيه فزد بوجه جائز انتهى كلامه # قلت اعلم أن العلماء اختلفوا في قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ هل ~~بناء على أن الفاسد ينقل الملك PageV04P222 قال وإن قلنا إنه لا ينقله لم ~~يشمله هو من قبيل العموم الذي لا تخصيص فيه بناء على ms3080 أن الفاسد لا يطلق ~~عليه أنه بيع إلا على سبيل المجاز # ومنهم من قال هو من قبيل العموم الذي يدخله التخصيص فهو على ظاهره إلا ما ~~قام الدليل على خروجه وهو مذهب أكثر الفقهاء وهذا بناء على أن البيع الفاسد ~~يطلق عليه أنه بيع # ومنهم من قال هو من قبيل المجمل لأنه يقتضي بظاهره إباحة كل بيع # وقوله بعده @QB@ وحرم الربا @QE@ يقتضي تحريم كل بيع فيه تفاضل ولم يبين ~~التفاضل الممنوع من الجائز # وقيل إن الإجمال من جهة أنه ثبت في الشرع تحريم بعض البيوع فصارت الآية ~~محتاجة إلى بيان الشروط التي تصح معها # وإذا كان المقصود من الحقائق الشرعية إنما هو معرفة الصحيح فلا حاجة إلى ~~ما ذكره المازري من الاعتذار عن تسمية الفاسد بيعا عند العرب والله أعلم # ثم ذكر في التوضيح أنه يرد على هذا التعريف أسئلة وأصلها لابن راشد وعنه ~~نقلها الشارح الكبير الأول أن البيع علة في نقل الملك # يقال انتقل الملك لمشتري الدار لأنه ابتاعها والعلة مغايرة للمعلول فلا ~~يمكن حد البيع بالنقل # الثاني أن النقل حقيقة في الأجسام مجاز في المعاني والمجاز لا يستعمل في ~~الحدود # والثالث أن الملك مجهول لأنا إن قلنا هو التصرف انتقض بتصرف الوصي ~~والوكيل فإنهما غير مالكين وهما يتصرفان وقد يوجد الملك ولا تصرف كالمحجور ~~عليه وقد يوجدان معا في المالك الرشيد وإذا كانت حقيقة الملك مجهولة فيكون ~~قد عرف البيع بما هو أخفى منه اه # قلت السؤال الأول قريب من الإيراد الذي ذكره ابن عرفة ويجاب عنه بأنه ليس ~~من التعريف بالحد التام أو الناقص وإنما هو من التعريف بالرسم الذي يكفي ~~فيه التعريف بلازم الشيء # وأجاب ابن رشد عنه بأن التعليل لا يقتضي التغاير لوجود ذلك في كل حد مع ~~محدودة تقول هذا إنسان لأنه حيوان ناطق # ويجاب عن السؤال الثاني بأن النقل وإن كان مجازا في المعنى فإنما ذلك ~~بحسب اللغة وأما عند الفقهاء فالظاهر أنه حقيقة شرعية والتعريف إنما هو ~~بحسب العرف الشرعي # ويجاب ms3081 عن السؤال الثالث بنحو ما أجيب عن الأول وهو أنه لا يحتاج إلى ~~معرفة حقيقة الملك بل يكفي تصوره بوجه ما # وقد عرف القرافي في الفرق الموفي ثمانين بعد المائة فقال قاعدة التصرف ~~وقاعدة الملك اعلم أن الملك أشكل على كثير من الفقهاء ضبطه فإنه عام يترتب ~~عليه أسباب مختلفة كالبيع والهبة والصدقة والإرث وغير ذلك فهو غيرها ولا ~~يمكن أن يقال هو التصرف لأن المحجور عليه يملك ولا يتصرف # ثم ذكر نحو ما تقدم عن التوضيح ثم قال وهذه حقيقة الأعم من وجه والأخص من ~~وجه يجتمعان من صورة وينفرد كل واحد في صورة # والعبارة الكاشفة عن حقيقة الملك أنه حكم شرعي يقدر في العين أو المنفعة ~~يقتضي تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك والعوض عنه من حيث هو كذلك # أما إنه حكم شرعي فبالإجماع ولأنه يتبع الأسباب الشرعية وأما إنه مقدر ~~فلأنه يرجع إلى متعلق الإذن الشرعي والتعلق أمر عدمي ليس وصفا حقيقيا بل ~~يقدر في العين أو المنفعة عند تحقق الأسباب المفيدة في الملك وقولنا في ~~العين أو المنفعة فإن الأعيان تملك بالبيع والمنافع بالإجارة # وقولنا يقتضى انتفاعه بالمملوك ليخرج تصرف الوصي والوكيل والقاضي # وقولنا والعوض عنه ليخرج الإباحة في الضيافات فإنها مأذون فيها وليست ~~مملوكة على الصحيح ولتخرج أيضا PageV04P223 لاختصاصات بالمساجد والربط ~~ومواضع المناسك ومقاعد السوق فإنه لا ملك فيها مع التمكن الشرعي من التصرف # وقولنا من حيث هو كذلك إشارة إلى أنه يقتضي ذلك من حيث هو هو وقد يختلف ~~لمانع كالحجر والوقف إذا قلنا إنه على ملك واقفة # ثم قال ذلك الانتفاع دون المنفعة كبيوت المدارس ترجع إلى الإباحة كما في ~~الضيافة فهي مأذون فيها لمن قام بشرط الواقف ولا ملك فيها لغيره بخلاف ~~الجامكية فإن الملك محصل فيها لمن حصل له شرط الواقف فلا جرم صح أخذ العوض ~~بها وعنها # ثم قال وهل الملك من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف الذي هو من الأحكام ~~الخمسة والذي يظهر لي أنه أحد الأحكام ms3082 الخمسة وأنه إباحة خاصة في تصرفات ~~خاصة وأخذ العوض عن ذلك المملوك على وجه خاص كما تقررت قواعد المعاوضات في ~~الشريعة وشروطها وأركانها وخصوصيات هذه الإباحة هي الموجبة للفرق بين الملك ~~وغيره ولذلك قلنا إنه معنى شرعي مقدر يريد أنه متعلق الإباحة والتعلق أمر ~~عدمي من باب النسب والإضافات التي لا وجود لها في الأعيان بل في الأذهان ~~ولأجل ذلك لنا أن نغير الحد # فنقول الملك إباحة شرعية في عين أو منفعة يقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع ~~بتلك العين أو المنفعة وأخذ العوض عنها من حيث هي كذلك # فبهذا اللفظ استقام الحد وظهر أن الملك من خطاب التكليف # ومنهم من جعله من خطاب الوضع الذي هو نصب الأسباب والشروط والموانع ~~والمقادير الشرعية وليس هو منها وإن كان هو سببا للانتفاع لأن كل حكم شرعي ~~سبب لمسببات كثيرة كالثواب والعقاب اه # قلت ويمكن أن يقال إنه من خطاب التكليف والوضع معا وقد بين في الفرق ~~السادس والعشرين إنهما قد يجتمعان وقد ينفرد كل واحد منهما # وقد بحث ابن الشاط مع القرافي في حد الملك وقال إنه فاسد من وجوه وإن ~~الصحيح في حده أنه تمكن الإنسان شرعا بنفسه وبنائبه من الانتفاع بالعين أو ~~المنفعة ومن أخذ العوض عن العين أو المنفعة # هذا إن قلت إن الضيافة ونحوها لا يملكها من سوغت له وإن قلنا إنه يملكها ~~زدنا في الحد بعد قولنا ومن أخذ العوض فقلنا أو تمكنه من الانتفاع خاصة اه # وبحث في ذلك وأطال فليراجعه من أراده # وأما قول ابن عرفة ويدخل فيه النكاح والإجارة ليس هو اعتراضا على التعريف ~~المذكور وإنما هو بيان للبيع بالمعنى الأعم وأنه يدخل فيه النكاح والإجارة # ولا يصح أن يعترض به على ابن رشد لأنه إنما تكلم على البيع الأعم ولا على ~~المازري لأنه قصد إدخالهما فيه وصرح بذلك في المعلم فقال اعلم أن العرب ~~لبلاغتها وحكمتها وحصرها على تأدية المعنى للأفهام بأدنى عبارة تخص كل معنى ~~بعبارة وإن كان مشاركا للآخر في أكثر ms3083 وجوهه فلما كانت الأملاك تنتقل بعوض ~~وبغيره سموا الأول بيعا فحقيقته نقل الملك بعوض ولكن المعاوضة إن كانت على ~~الرقاب خصوها بتسمية البيع وإن كانت على المنافع خصوها بتسمية الإجارة إلا ~~أن تكون منافع فروج فحصوها أيضا بتسميتها نكاحا # وقال ابن بشير في أول كتاب الصرف من التنبيه البيع بالقول الكلي يطلق على ~~نقل الملك بعوض لكن المملوك لا يخلو من أن يكون منافع أو عينا # ونعني بالعين كل ذات مشار إليها والمنافع إن كانت أبضاع النساء سمي العقد ~~عليها نكاحا وإن كانت غير ذلك سمي أيضا على الإطلاق إجارة اه # وقد أطلق صاحب التنبيهات وغيره البيع على الإجارة # وقال في كتاب الغرر من المدونة من قال أبيعك سكنى داري سنة فذلك غلط في ~~اللفظ وهو كراء صحيح # فعلم من هذا أن للبيع إطلاقين أعم وأخص # وسيأتي ذلك في كلام ابن عرفة رحمه الله فالأعم يشمل النكاح والصرف والسلم ~~والإجارة وهبة الثواب والأخص لا يشمل إلا البيع # وباعتبار هذا الإطلاق الأخص غلط في PageV04P224 المدونة من أطلق البيع ~~على الكراء في اللفظ وجعله كراء صحيحا بالنظر للمعنى الأعم لكن إطلاق البيع ~~على هذا المعنى غير مستعمل في عرف الفقهاء غالبا فذلك أخرج ابن عرفة النكاح ~~والإجارة من حد البيع بالمعنى الأعم فقال البيع الأعم عقد معاوضة على غير ~~منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب والصرف ~~والمراطلة والسلم وتدخل فيه المبادلة والإقالة والتولية والشركة في الشيء ~~أعني تولية البعض والقسمة على القول بأنها بيع كالشركة في الأموال والأخذ ~~بالشفعة لصدق حد البيع الأعم عليها ولا تدخل الشفعة نفسها لأنها استحقاق ~~الشريك أخذ حصة شريكه التي باعها بثمنها # ثم قال والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذي مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة ~~معين غير العين فيه فتخرج الأربعة # ويعني بالأربعة هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم # فتخرج منه هبة الثواب بقوله ذو مكايسة والمكايسة المغالبة # قال في الصحاح كايسته فكسته أي غلبته وهو يكايسه في البيع اه # والمماكسة ms3084 قريب من المكايسة # قال في المحكم تماكس المتبايعان تشاحا اه # ويخرج الصرف والمراطلة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة ويخرج السلم ~~بقوله معين غير العين فيه لأن غير العين في السلم لا يكون معينا بل إنما ~~يكون في الذمة ولا يدخل في حده للبيع سلم العوض في عرض لأن غير العين الذي ~~هو العوضان لم يتعينا وإنما يتعين أحدهما الذي هو رأس مال السلم فصدق فيه ~~أنه لم يتعين فيه غير المعين أي جميعه وإنما يتعين فيه بعضه والله أعلم # ثم قال ابن عرفة ودفع عوض في معلوم قدر ذهب أو فضة غير مسكوك لأجل سلم لا ~~بيع لأجل لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينا انفسخ بيعه بالاستحقاق ~~اه # قلت انظر هذه الصورة التي حكم عليها بأنها سلم فإن الذي يظهر لي أنها ~~داخلة في حده للبيع فتأمله # والضمير في قوله لأنه لو استحق عائد على المسلم فيه وكذا يدخل في حده ~~للبيع السلم في ثمر حائط بعينه مع أنه يسمى سلما # ويدخل فيه بعض أنواع الصلح كما لو صالح عن دين له من ذهب أو فضة بعوض ~~يساوي ذلك أو يقاربه بزيادة أو نقص # والظاهر أيضا أن قوله ولا متعة لذة مستغنى عنه بقوله على غير منافع كما ~~تقدم في كلام المازري وابن بشير والله أعلم # وقال البرزلي بعد ذكره كلام ابن عرفة ظاهر هذه الاعتراضات وأجوبتها يدل ~~على طلب حقيقة الشيء وماهيته في هذا الباب وغيره # وحقائق الأشياء لا يعلمها إلا الله فهو المحيط بها من جميع الجهات فهو ~~العالم بما يحصلها والمطلوب في معرفة الحقائق الشرعية وغيرها إنما هو ما ~~يميزها من حيث الجملة عما يشاركها في بعض حقائقها حتى يخرج عنها ما يسري ~~إلى النفس مثل أن يقال ما الإنسان فيقال منتصب القامة # فيحصل تمييزه عن باقي الحيوانات التي يسرع إلى النفس دخولها لا كل حقيقة ~~غيره لأنه يدخل عليه الحائط والعمود وكل منتصب القامة لكن لما كان غير ~~مقصود في هذا ms3085 الكلام لم يقع الاحتراز منه # قال بعض حذاق المنطقيين وهذا المعنى كثيرا ما يقع من حكماء المتقدمين ~~قصدهم التمييز على ما يحصل التمييز في النفس ولو بأدنى خاصية فيعترض عليهم ~~المتأخرون لاعتقادهم أنهم يأتون بالحقائق التي تشتمل على جميع الذاتيات وهم ~~لا يقصدون ذلك لأنه لا يعلم حقائق الأشياء إلا الله سبحانه # وكذلك أشار إليه ابن البناء في رفع الحجاب في بعض رسوم التخليص فكل من ~~عرف البيع بما عرفه به إنما هو تصور معرفته من حيث الجملة لا تحصيل معرفته ~~بجميع الذاتيات فالاعتراض عليهم ضعيف والله أعلم اه # وبعضهم يقسم البيع الأعم ويزيد في التفصيل في بيع المنافع فيقول لا يخلو ~~إما أن يكون بيع أعيان أو بيع منافع # والمنافع على قسمين منافع جماد وهو المترجم له بأكرية الدور PageV04P225 ~~والأرضين ومنافع حيوان # والحيوان على قسمين حيوان لا يعقل وهو المترجم له بأكرية الرواحل والدواب ~~وحيوان يعقل وهو على قسمين إما أن تكون المنفعة متعلقة بالفروج وهو النكاح ~~والخلع أو بغير الفروج وهو الجعل والإجارة ويشبه أن يكون هذا هو الجاري على ~~اصطلاحه في المدونة فإنه ذكر التراجم المذكورة إلا أنه بقي عليه من التقسيم ~~منافع العرض ويسمى ذلك غالبا إجارة # وبيع الأعيان ينقسم إلى أقسام كثيرة من حيثيات متعددة فينقسم من حيث ~~تأجيل أحد عوضيه أو كليهما إلى أربعة أقسام لأنه إن لم يكن فيها تأجيل فهو ~~بيع النقد وإن تأجلا معا ابتداء فهو الدين بالدين وهو ممنوع كما سيأتي ~~بيانه في البيوع المنهي عنها وإن تأجل الثمن فقد فهو البيع إلى أجل وإن ~~تأجل المثمون فقط فهو السلم وينقسم من حيث كون أحد عوضيه ذهبا أو فضة إلى ~~ثلاثة أقسام بيع العين بالعين وبيع العرض بالعرض وبيع العرض بالعين # وينقسم بيع العين بالعين إلى ثلاثة أقسام لدنه إن اختلف جنس العوضين كذهب ~~وفضة وعكسه فهو الصرف وإن اتحدا فإن كان البيع بالوزن فهو المراطلة وإن كان ~~بالعدد فهو المبادلة # وينقسم البيع أيضا من جهة رؤية المثمن وعدم رؤيته ms3086 إلى قسمين لأنه إن كان ~~مرئيا أو في حكم المرئي فهو بيع الحاضر وإلا فهو بيع غائب # وينقسم أيضا باعتبار بت عقده وعدم بته إلى قسمين فإن لم يجعل أحد ~~المتبايعين لصاحبه خيارا فهو بيع بت وألبت القطع لأن كل واحد منهما قطع ~~خيار صاحبه وإن جعل أحدهما لصاحبه الخيار أو جعل كل واحد منهما لصاحبه ~~الخيار فهو بيع الخيار # وينقسم أيضا من جهة ترتب الثمن فيه على ثمن سابق وعدم ترتبه إلى أربعة ~~أقسام لأنه إن كان الثمن مترتبا على ثمن سابق مثل أن يقول المشتري للبائع ~~اذكر الثمن الذي اشتريت به سلعتك وأربحك كذا فهو بيع المرابحة وإن لم يكن ~~الثمن مترتبا على ثمن سابق فهو على ثلاثة أقسام بيع مساومة وبيع مزايدة ~~وبيع استئمان واسترسال وسيأتي الكلام عليها مبينا إن شاء الله # وينقسم باعتبار ما يعرض له من الأمور التي تفسده إلى قسمين صحيح وفاسد # وكل واحد من هذه الأقسام مباين لقسمييه وأعم من قسميه من وجه وإلى بعض ~~هذه التقاسيم أشار ابن عرفة بقوله وحصول عارض تأجيل عوضه العيند ورؤية عوضه ~~غير العين حين عقده وبته وعدم ترتب ثمنه على ثمن سابق وصحته ومقابل كل واحد ~~منهما لعدده المؤجل ونقد حاضر وغائب وبت وخيار ومرابحة وغيرها # وصحة وفساد كل منهما مباين لمقابله وأعم من غيره من وجه # وانظر القوانين في تقسيم المكاسب والله أعلم # تنبيه ظاهر ما تقدم من أن المعاوضة تكون على الأعيان وتكون على المنافع ~~أن الملكية تتعلق بالأعيان # وقال القرافي في الفرق المتقدم عن المازري في شرح التلقين إن قول الفقهاء ~~الملك في البيع يحصل في الأعيان والإجارة في المنافع ليس على ظاهره بل ~~الأعيان كلها لا يملكها إلا الله سبحانه لأن الملك هو التصرف ولا يتصرف في ~~الأعيان إلا الله سبحانه بالإيجاد والإعدام والإماتة والإحياء ونحو ذلك ~~وتصرف الخلق إنما هو في المنافع فقط بأفعالهم من الأكل والشرب والحركات ~~والسكنات # وتحقيق الملك أنه إن ورد على المنافع مع رد العين فهو الإجارة ms3087 وفروعها من ~~المساقاة والجعالة والقراض ونحوه وإن ورد على المنافع على أن لا يرد العين ~~بل يبدلها بعوض وبغيره فهو البيع والهبة والصدقة والعقد في الجميع إنما ~~يتناول المنفعة # وقبله ابن الشاط إلا قوله إن الملك التصرف فقال إنه غير صحيح على ما قرر ~~المؤلف يعني القرافي قبل هذا # وعندي في هذا الكلام الذي ذكره القرافي نظر لأن الملك قد تقدم أنه إباحة ~~شرعية تقتضي تمكين صاحبها PageV04P226 من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة ~~إلى آخره ولا شك أن هذا حاصل في العين وليس هو التصرف كما تقدم # ولو سلم أنه التصرف فالمراد أنه تصرف مخصوص مأذون فيه من الشارع كهدم ~~الدار وبنيانها وزرع الأرض وحرثها وتقطيع الثياب وخياطتها وطحن القمح وغيره ~~وذبح الحيوان المأكول وكل شيء أذن في التصرف له به تصرف يختص به والفاعل ~~على الحقيقة المتصرف التصرف الحقيقي المطلق في جميع الوجوه هو الله سبحانه ~~وتعالى # وأما تصرف العباد وأفعالهم فإنما أجرى الله سبحانه العادة بأنه إذا وجد ~~منها شيء خلق ذلك التأثير عند وجود ذلك الفعل والله أعلم # وحكم البيع من حيث هو الجواز # قال ابن عبد السلام وكما أن حقيقته معلومة لكل الناس فحكمه من الإباحة ~~معلوم من الدين بالضرورة فالاستدلال المذكور على ذلك في الكتب والمجالس ~~إنما هو على طريق التبرك بذكر الآيات والأحاديث مع تمرين الطلبة على ~~الاستدلال # ودليله من الكتاب قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ وقوله ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم @QE@ وقال سبحانه @QB@ تبايعتم @QE@ ومن السنح أحاديث ~~كثيرة من بيعه صلى الله عليه وسلم وشرائه وإذنه في البيع ووقوعه بحضرته ~~وسنذكر إن شاء الله أحاديث في مواضعها من هذا الكتاب من ذلك ما رواه ~~البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب ~~على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه ~~ومن ذلك ما رواه مسلم أنه عليه الصلاة ms3088 والسلام قال الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء ~~بسواء مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى فإذا اختلف هذه ~~الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وهذا موضع الدليل # وقوله عليه الصلاة والسلام أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده رواه ~~الإمام أحمد والطبراني وغيرهما # والبيع المبرور الذي بر فيه صاحبه فلم يعص الله فيه ولا به ولا معه # قاله الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد وعزا الحديث المذكور للترمذي قال ~~وصححه الحاكم # والإجماع على جوازه من حيث الجملة # وقد يعرض له الوجوب كمن اضطر إلى شراء طعام أو شراب أو غير ذلك والندب ~~كمن أقسم على إنسان أن يبيع سلعة لا ضرورة عليه في بيعها فيندب إلى إجابته ~~لأن إبرار المقسم فيما ليس فيه ضرورة مندوب إليه كما تقدم في باب الأيمان # وتعرض له الكراهة كبيع الهر والسباع لا لأخذ جلودها والتحريم كالبيوع ~~المنهي عنها # وحكمة مشروعيته الرفق بالعباد والتعاون على حصول المعاش ولهذا يمنع من ~~احتكار ما يضر بالناس # قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة قال مالك والحكرة في كل ~~شيء من طعام أو إدام أو كتان أو صوف أو عصفر أو غيره فما كان احتكاره يضر ~~بالناس منع محتكره من الحكرة وإن لم يضر ذلك بالناس ولا بالأسواق فلا بأس ~~به # قال القرطبي في شرح مسلم لا يحتكر إلا خاطىء هذا الحديث بحكم إطلاقه أو ~~عمومه يدل على الاحتكار في كل شيء غير أن هذا الإطلاق قد يقيد والعموم قد ~~يخصص بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد ادخر لأهله قوت سنتهم ولا ~~خلاف في أن ما يدخره الإنسان لنفسه وعياله من قوت وما يحتاجون إليه جائز ~~ولا بأس به فإذا مقصود هذا منع التجار من الادخار # ثم هل يمنعون من ادخار كل شيء وذكر ما تقدم وذكر الخلاف ثم قال وكل هذا ~~فيمن اشترى في الأسواق فأما من جلب طعاما ms3089 فإن شاء باع وإن شاء احتكر إلا إن ~~نزلت حاجة فادحة أو أمر ضروري بالمسلمين فيجب على من كان عنده ذلك أن يبيعه ~~بسعر وقته فإن لم يفعل أجبر على PageV04P227 ذلك إحياء للمهج وإبقاء للرمق # وأما إن كان اشتراه من الأسواق واحتكر وأضر بالناس فيشترك فيه الناس ~~بالسعر الذي اشتراه به انتهى # وقال أيضا في قوله في الحديث كان ينفق على أهله نفقة سنة فيه ما يدل على ~~جواز ادخار قوت العيال سنة ولا خلاف فيه إذا كان من غلة المدخر # وأما إذا اشترى من السوق فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس # وهذا مذهب مالك في الادخار مطلقا انتهى # ونقله النووي عن القاضي عياض في الاشتراء من السوق وإنه إن كان في وقت ~~ضيق الطعام فلا يجوز بل يشتري ما لا يضيق على المسلمين كقوت أيام أو أشهر ~~وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة # كذا نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء وعن قوم إباحته مطلقا # قال النووي والحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع ~~العلماء على أنه لو كان عند إنسان واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر ~~على بيعه دفعا للضرر عن الناس # انتهى والله أعلم # وللبيع ثلاثة أركان الأول الصيغة # الثاني العاقد والمراد به البائع والمشتري # الثالث المعقود عليه والمراد به الثمن والمثمن فهي في الحقيقة خمسة ولكن ~~لما كان البائع والمشتري يشتركان في الشروط عبر عنهما بلفظ العاقد وكذا ~~الثمن والمثمن # وبدأ المصنف بالكلام على الركن الأول فقال ص ( ينعقد البيع بما يدل على ~~الرضا وإن بمعاطاة ) ش وإنما بدأ بالكلام عليه لقلته أو لأنه أول الأركان ~~في الوجود ثم بعده يحصل تقابض العوضين # ولا يقال العاقد سابق عليه لأن الصيغة كلام أو فعل يصدر منه وهما صفة له ~~وصفة الشيء متأخرة عنه لأنا نقول إذا أمعنت النظر وجدت العاقد محل الركن ~~ومحل الماهية أو محل ركنها كما يكون ركنا # قاله ابن عبد السلام # فالعاقد إنما يصح وصفة بذلك ms3090 بعد صدور العقد منه فتأمله والله أعلم # ويعني أن الركن الأول الذي هو الصيغة التي ينعقد بها البيع هو ما يدل على ~~الرضا من البائع ويسمى الإيجاب وما يدل على الرضا من المشتري ويسمى القبول ~~وسواء كان الدال قولا كقول البائع بعتك وأعطيتك وملكتك بكذا وشبه ذلك وقول ~~المشتري اشتريت وتملكت وابتعت وقبلت وشبه ذلك أو كان فعلا كالمعاطاة وهي ~~المناولة قاله في الصحاح # وقال الشيخ زروق هي أن يعطيه الثمن فيعطيه المثمن من غير إيجاب ولا ~~استيجاب انتهى # لأن الفعل يدل على الرضا عرفا والمقصود من البيع إنما هو أخذ ما في يد ~~غيرك بعوض ترضاه فلا يشترط القول ويكفي الفعل كالمعاطاة # والدليل على أن حصول الرضا ركن في البيع قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~@QE@ فعلم من هذا أن الدال على الرضا المسمى بالإيجاب والقبول تارة يكون ~~قولا فلا كلام في انعقاد البيع به كما إذا قال البائع بعتك بكذا وقال ~~المشتري اشتريت منك بكذا فلا اختلف أن ذلك لازم لكل واحد منهما إن أجابه ~~صاحبه بالإمضاء والقبول في المجلس قبل التفرق # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ونقله ابن عرفة # وتارة يكون فعلا واختلف فيه فذهب مالك رحمه الله وجماعة إلى الاكتفاء ~~بذلك وذهب جماعة من أهل العلم إلا أنه لا ينعقد إلا بالقول # قال ابن رشد في المذهب واتفق الفقهاء على انعقاده باللفظ الدال على الرضا ~~واختلفوا في انعقاده بالمعاطاة فذهب مالك إلى انعقاده بها مطلقا ومنعه ~~الشافعي مطلقا # وقال أبو حنيفة ينعقد بها في المحقرات خاصة وإليه مال الغزالي انتهى # واحتج الشافعية بأن الفعل لا دلالة بالوضع فلا ينعقد به البيع واحتج ~~المالكية بما تقدم من أن الأفعال وإن انتفت منها الدلالة الوضعية ففيها ~~دلالة عرفية وهي كافية إذ المقصود من التجارة إنما هو أخذ ما في يد غيرك ~~بدفع عوض عن طيب نفس منكما فتكفي دلالة ms3091 العرف PageV04P228 في ذلك على طيب ~~النفس والرضا بقول أو فعل وإن كان ذلك الفعل معاطاة # ولما كان الفعل مختلفا في انعقاد البيع به نبه على ذلك المصنف بقوله وإن ~~بمعاطاة يعني أن الدلالة على الرضا يكفي فيها الفعل لأنه يدل على الرضا في ~~كثير من الأمور دلالة عرفية وإن كان ذلك الفعل معاطاة وعلم من هذا أن بيع ~~المعاطاة المحضة العاري عن القول من الجانبين لا بد فيه من حضور الثمن ~~والمثمن ولذا قال ابن عرفة أثناء كلامه في بيعتين في بيعة وبياعات زماننا ~~في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع انتهى # وعلم من المبالغة بقوله وإن بمعاطاة أن البيع ينعقد بالمعاطاة من جهة ~~والقول من جهة الأحرى من باب أخرى وسيصرح بذلك # وعلم أيضا أنه ينعقد بكل قول يدل على الرضا وبالإشارة الدالة على ذلك وهي ~~أولى بالجواز من المعاطاة لأنها يطلق عليها أنها كلام قال الله تعالى @QB@ ~~آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا @QE@ والرمز الإشارة # وقال ابن عرفة الصيغة ما دل عليه ولو معاطاة في حمالتها ما فهم أن الأخرس ~~فهمه من كفالة أو غيرها لزمه # الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم منها البيع انتهى # قلت وغير الأخرس كالأخرس # قاله أبو الحسن في شرح مسألة المدونة المذكور ونصه وكذا غير الأخرس إذا ~~فهم عنه بالإشارة وإنما ذكر الأخرس لأنه لا يتأتى منه غيرها انتهى # وكلام الباجي الذي ذكره ابن عرفة دال على ذلك ونصه في المنتقى وكل لفظ أو ~~إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم بها البيع وسائر العقود انتهى # وسيأتي كلامه هذا عند قول المصنف وببعني ص ( وببعني فيقول بعتك ) ش هو ~~داخل في حيز المبالغة ويعني أن البيع ينعقد بقول المشتري للبائع يعني سلعتك ~~بكذا إذا قال له البائع بعتك يريد أو صدر منه شيء يدل على الرضا من قول أو ~~فعل # ونبه المصنف بهذا على فائدتين الأولى منهما أنه لا يشترط في انعقاد البيع ~~أن يتقدم ما يدل ms3092 على الإيجاب على ما يدل على الرضا كما يقوله بعض الشافعية # والثانية أن المعتبر في الأقوال كونها دالة على الرضا في العرف ولو كانت ~~في أصل اللغة على غير ذلك أو فيها احتمال لذلك ولغيره # فإن قول المشتري لمن بيده سلعة بعني سلعتك بعشرة لا يدل صريحا على إيجاب ~~البيع من جهة المشتري لأنه إما آمر للبائع أن يبيعه أو ملتمس منه ذلك ~~ويحتمل أن يكون راضيا به أو غير راض به لكن العرف دال على أن قائل ذلك طالب ~~ومريد للبيع وراض به لأن بعني صريح في أمر المشتري للبائع بالبيع واستدعائه ~~منه وطلبه له وإرادته إياه وحصول مطلوب يصير به مبتاعا فإذا أجابه البائع ~~بحصول مطلوبه فقد تم له ما أراده من وجود البيع وظاهر كلام المصنف أن البيع ~~ينعقد في هذه المسألة ويلزم المشتري إذا أجابه البائع بما يدل على الرضا ~~ولو قال البائع بعد بعتك لا أرضى لأني لم أرد إيجاب البيع ويعد قوله بعد ~~ذلك لا أرضى ندما وليست كمسألة السوم الآتية ولذلك لم يجمعها معها # وهذا القول لمالك في كتاب ابن المواز وقاله ابن القاسم وعيسى بن دينار في ~~كتاب ابن مزين واختاره ابن المواز ورجحه وكذا نقله ابن عرفة ورجحه أبو ~~إسحاق التونسي واقتصر عليه الباجي ونصه البيع يفتقر إلى إيجاب وقبول ويلزم ~~بوجودهما بلفظ الماضي # وإذا قال بعني فيقول البائع بعتك فحكى أصحابنا العراقيون أنه ينعقد به # وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد حتى يقول المشتري بعد اشتريت # والدليل على ما نقلوه أن كل ما كان إيجابا وقبولا في عقد النكاح كان كذلك ~~في البيع إذا ثبت ذلك فليس للإيجاب والقبول لفظ معين # وكل لفظ أو إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم به البيع وسائر العقود ~~إلا أن في الألفاظ ما هو صريح مثل بعتك بكذا فيقول قبلت أو ابتعت منك فيقول ~~بعت فهذا يلزمهما # وأما الألفاظ المحتملة فلا يلزم البيع PageV04P229 بها بمجردها حتى يتنزل ~~بها عرف أو عادة أو ما يدل ms3093 على البيع مثل أن يقول المبتاع بكم فيقول البائع ~~بدينار فيقول قبلت فيقول البائع لا أبيعك # فإن كان في سوق تلك السلعة فروى أشهب يلزمه البيع # وروى ابن القاسم يحلف ما ساومه على البيع ولا يلزمه انتهى # والقول ملزوم البيع في هذه المسألة التي ذكرها المصنف ولو قال المشتري لا ~~أرضى هو خلاف قول ابن القاسم في المدونة فإنه يسوي بينها وبين مسألة ~~المساومة الآتية # قال في كتاب الغرر فإن قلت لرجل بعني سلعتك بعشرة وقال قد فعلت فقلت لا ~~أرضى قال قال مالك فيمن وقف سلعة للسوم فقلت له بكم فقال بعشرة فقلت قد ~~رضيت فقال لا أرضى إنه يحلف ما ساومتك على إيجاب البيع ولكن لما لم يذكر ~~فإن لم يحلف لزمه البيع # قال ابن القاسم فكذلك مسألتك انتهى # ونسب هذا القول أيضا لمالك في كتاب ابن المواز # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب # وعليه فيدخل في هذه المسألة الخلاف الآتي في مسألة السوم # قال في التوضيح وأشار بعضهم إلى ضعف قياس ابن القاسم انتهى # لأن المشتري إذا قال بعني فقد طلب ذلك بلفظ صريح كما تقدم # وأما في مسألة السوم فيحتمل أن يكون صاحبها أوقفها للبيع أو ليعلم ~~المقدار الذي تساويه ثم لا يبيعها أو يبيعها من آخر طلبها منه فإذا قال له ~~قائل بكم فيحتمل أن يكون فهم عنه بكم تبيعها أو بكم اشتريتها فإذا قال له ~~السائل قد رضيتها فلا بد من جواب البائع بما يدل على الرضا صريحا أو ظاهرا ~~لكن لما كان كلامه الأول محتملا حلفه مالك لرفع الاحتمال وألزمه غيره البيع ~~كما سيأتي # والاحتمال إنما قوي في كلامه من جهة وقف السلعة للبيع وهي قرينة حالية ~~والقرينة في المسألة الأخرى مقالية وهو قول المشتري بعني سلعتك بعشرة ~~والمفهوم من القرينة اللفظية أقوى من القرينة المعنوية # ولعل مالكا لو سئل عن مسألة ابن القاسم ما قبل فيها من المشتري يمينا # وأشار إلى ذلك أيضا أبو الحسن # قال ms3094 ابن عبد السلام ولذلك اختصرها البراذعي وغيره على السؤال والجواب # وإنما يفعلون ذلك إذا كان جواب ابن القاسم يوهم عدم المطابقة للسؤال أو ~~قياسه مشكلا وإن سلمت من ذلك ذكروها بلفظ مختصر ولم يذكروا السؤال والجواب # وكذا قال ابن عرفة ولهذا والله أعلم مشى المصنف على القول الأول ولم ~~يجمعها مع مسألة السوم كما فعل ابن القاسم فلا اعتراض عليه في عدم ذكر ~~المسألة كما في المدونة # ولو قلنا مشى على مذهب المدونة فلا اعتراض عليه أيضا ونقول تكلم على ما ~~ينعقد به البيع ولم يتعرض إلى أنه وقع فيه إنكار ومسألة المدونة تكلم فيها ~~على ما إذا وقع إنكار لكن المحمل الأول هو الظاهر الراجح والله أعلم # تنبيهات الأول إذا قال البائع اشتر مني هذه السلعة بكذا أو خذها فيقول ~~المشتري اشتريت أو قبلت أو فعلت ونحو ذلك فهو بمنزلة قول المشتري بعني ~~سلعتك بكذا فيقول له البائع بعتك # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب # فلو قال المصنف وكبعني لكان أحسن # الثاني إذا قال المشتري أتبيع سلعتك بكذا فقال له البائع نعم أو بعتكها ~~فقال المشتري ما أردت الشراء فهو كمسألة السوم الآتية كما صرح به ابن راشد ~~في المذهب وكما يفهم ذلك من كلام أبي إسحاق التونسي وأبي الحسن وغيرهما بل ~~هي أحرى بعدم اللزوم والله أعلم # ونص كلام أبي إسحاق بعد أن ذكر كلام المدونة وأما الذي قال بعني فالأشبه ~~أنه لا رجوع له لأن لفظ بعني لفظ إيجاب فلعله إنما فهم منه أتبيعني على ~~الاستفهام انتهى # ونص كلام أبي الحسن في أثناء كلامه على مسألة المدونة وعن ابن محرز أن ~~مسألة ابن القاسم مما يعارضها المذاكرون ويقولون لا تشبه مسألة مالك لأن ~~مسألة مالك قيل للبائع بكم تبيع فقال بكذا فتقديرها أبيعها في المستقبل ومن ~~قال يبيعها في PageV04P230 المستقبل ما أوجب على نفسه بيعا بخلاف بعني فإنه ~~لفظ إيجاب # وسئل عنها ابن الكاتب فقال معنى قوله بعني أتبيعني # أبو الحسن ms3095 وهذا الذي قاله ابن الكاتب محتاج إلى دلالة انتهى # الثالث قول المصنف فيقول بعتك يريد أو أعطيتك أو خذها أو قبلت أو نحو ذلك ~~وتقدم في لفظ المدونة فقال قد فعلت # ولذلك قال البساطي لو قال المؤلف فيقول فعلت انتهى # وذكر القرطبي في تفسيره أن قوله دونكها بعشرة وبورك لك فيها أو سلمتها ~~إليك مثل قله خذها بعشرة انتهى # الرابع تقدم في كتاب النكاح كلام التوضيح في الفرق بين البيع على مذهب ~~ابن القاسم في المدونة وبين النكاح في أنه في النكاح يلزم بقوله زوجني ~~فيقول فعلت ولو قال الزوج لا أرضى والله أعلم # ص ( وبابتعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما ) ش هو أيضا معطوف على ما في حيز ~~المبالغة ويعني به أن البيع ينعقد في قول المشتري ابتعت منك هذه السلعة ~~بكذا أو اشتريتها أو أخذتها إذا صدر من الآخر الذي هو البائع في هذه الصورة ~~ما يدل على الرضا وسواء كان الدال على رضاه قولا أو فعلا كان يعطيه المبيع ~~أو نحو ذلك # وكذلك ينعقد البيع بقول البائع بعتك هذه السلعة بكذا أو أعطيتكها أو ~~ملكتكها بكذا إذا صدر من الآخر الذي هو المشتري في هذه الصورة ما يدل على ~~الرضا من قول أو فعل بأن يعطيه الثمن ونحو ذلك # وصرح الشيخ زروق أيضا في شرح الإرشاد بأنه ينعقد بالقول من أحد الجهتين ~~وفعل من الآخر انتهى # فقوله ويرضى الآخر وأعم من أن يكون بالقول أو بالفعل # وقوله الآخر أي غير المتكلم من بائع أو مشتر # والضمير في قوله فيهما للصورتين # وظاهر كلام المصنف أن البيع في هاتين الصورتين ينعقد # ويلزم المتكلم أولا # ولو قال الآخر بعد ما أجابه صاحبه بما يدل على الرضا ما أردت الشراء أو ~~ما أردت البيع وإنما كنت مازحا أو أردت اختبار ثمن السلعة أو نحوه وهو كذلك ~~على ما نقل ابن أبي زمنين في مقربه ومنتخبه عن ابن القاسم في هاتين ~~المسألتين والمسألتين اللتين بعدهما الآتيتين في كلام المصنف من التفرقة ~~بين ms3096 أن تكون الصيغة بلفظ الماضي أو المضارع وحكم باللزوم في هاتين ~~المسألتين ولو قال الآخر لم أرد البيع ولم أرد الشراء وساقه يقبل قوله ~~ويحلف في المسألتين الآتيتين # ونقل هذه المسائل الأربع عنه ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام ~~والمصنف وابن عرفة وغيرهم وقبلوا كلامه وسيأتي لفظه وهو مأخوذ من المدونة ~~فإنه قال فيها بعد مسألة السوم التي تقدمت فلو قلت له قد أخذت منك غنمك هذه ~~كل شاة بدرهم فقال ذلك لك فقد لزمك البيع انتهى والله أعلم # ص ( وحلف وإلا لزم إن قال أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به ) ش لما ذكر ~~الصورتين اللتين ينعقد فيهما البيع ويلزم ولو قال أحد المتبايعين ما أردت ~~البيع أو ما أردت الشراء ذكر ما ينعقد فيه البيع ويلزم إلا أن يقول أحدهما ~~ما أردت البيع أو ما أردت الشراء فإنه يحلف على ذلك ويقبل قوله وذلك حيث ~~يكون اللفظ الدال على الرضا من جهته محتملا للدلالة على الرضا وليس بصريح ~~وذكر من ذلك ثلاث مسائل وهاتين المسألتين مع مسألة السوم الآتية # أما هاتان المسألتان فالأولى منهما إذا قال البائع أبيعك سلعتي بكذا أو ~~أعطيكها بكذا فأجابه المشتري بما يدل على الرضا فقال البائع لم أرد البيع ~~وإنما أردت اختبار ثمنها أو كنت مازحا أو نحو ذلك فإنه يحلف أنه ما أراد ~~بقوله أبيعكها إيجاب البيع وإنما أراد به ما ذكر فإن حلف لم يلزمه البيع ~~وإن لم يحلف لزمه # وقولنا فأجابه المشتري بما يدل على الرضا يفهم من المسألتين السابقتين # وقولنا فقال البائع لم أرد البيع يفهم من قوله حلف وإلا لزم فإنه يدل على ~~أنه وقع منه إنكار # وكذلك يقال في المسألة الثانية وهي ما إذا قال المشتري PageV04P231 لصاحب ~~السلعة أنا أشتري منك هذه السلعة بكذا أو أبتاعها أو آخذها فأجابه البائع ~~بما يدل على الرضا فقال المشتري ما أردت الشراء وإنما أردت اختبار ثمنها أو ~~نحو ذلك فإنه يحلف على ما ادعاه فإن حلف لم يلزمه الشراء وإن ms3097 لم يحلف لزمه ~~فالحكم فيها كالأولى # ففاعل حلف وقال ضمير يعود على أحد المتبايعين وبقية الكلام بعينه لأنه ~~يفهم منه أن البائع إن قال أبيعكها والمشتري إن قال اشتريتها وفاعل لزم ~~يعود إلى البيع # وقد تقدم أن هاتين المسألتين ذكرهما ابن أبي زمنين مع المسألتين اللتين ~~فوقهما وعنه نقلهما ابن يونس وأبو الحسن وابن عبد السلام وابن عرفة والمؤلف ~~وغيرهم وقبلوه # ونص كلامه في منتخب الأحكام بعد أن ذكر مسألة السوم الآتية في كلام ~~المصنف رأيت فيما أملاه بعض مشايخنا إذا قال البائع بعتكها بكذا أو قد ~~أعطيتكها بكذا أو قد أخذتها فرضي المشتري ثم أبى البائع وقال ما أردت البيع ~~لم ينفعه ولزمه وكذلك إن قال المشتري قد ابتعت منك سلعتك بكذا أو قد أخذتها ~~منك بكذا فرضي المشتري فقال البائع ما أردت البيع فذلك له ويحلف # وكذلك لو قال المشتري أنا أشتريها منك أو آخذها منك بكذا فرضي البائع لم ~~يكن للمشتري أن يرجع # ولو قال البائع أنا أبيعكها أو أعطيكها بكذا فرضي المشتري فقال البائع لم ~~أرد البيع فذلك له ويحلف فافهم افتراق هذه الوجوه اه # وله نحو ذلك في مقربه وزاد بعده وهي كلها مذهب ابن القاسم وطريقة فتياه # قال ابن يونس بعد أن ذكر كلامه في المقرب لأن قوله أنا أفعل وعد وعده ~~إياه في المستقبل وقوله قد فعلت إيجاب أوجبه على نفسه فافترقا انتهى # وقال في التوضيح بعد أن ذكر كلامه في المقرب وحاصله التفرقة بين أن تكون ~~الصيغة بلفظ الماضي فتلزم أو بلفظ المضارع فيحلف # ونحوه لابن عبد السلام فقال حاصل كلامه أنه إن أتى بصيغة الماضي لم يقبل ~~منه رجوع وإن أتى بصيغة المضارع فكلامه محتمل فيحلف على ما أراده ثم قال ~~وقال بعض المتأخرين من الشافعية بعد أن ذكر هذا الكلام المعتبر في صيغ عقود ~~البيع وغيره إنما هو ألفاظ الإنشاء وجرى العرف فيها باستعمال صيغة الماضي ~~ولم يجر بالمضارع ولا غيره ولو جرى الأمر فيها بالعكس لانعكس الأمر # هذا معنى ms3098 كلامه وهو صحيح اه # وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ البيع قول ~~وإيجاب باللفظ الماضي والمستقبل # فالماضي فيه حقيقة والمستقبل كناية ويقع بالصريح وبالكناية المفهوم منها ~~نقل الملك اه # وسيأتي إن شاء الله أن الخلاف الآتي في مسألة السوم يدخل في هاتين ~~المسألتين أيضا فتأمله والله أعلم # تنبيهان الأول حكى ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ~~الأقوال الثلاثة الآتية في مسألة السوم والمسألة الثانية في كلام المصنف ~~أعني قول المشتري أنا اشتريها بكذا # ونقله عنه ابن عرفة وقبله وسيأتي كلامه في القولة التي بعد هذه # ولا شك أن الخلاف الذي يدخل فيها يدخل في المسألة الأولى إذ لا فرق ~~بينهما فيكون الخلاف في هاتين المسألتين وفي المسألة السوم على حد سواء ~~والله أعلم # الثاني قال في العتبية في المسألة السادسة من نوازل سحنون ومن جامع ~~البيوع # قال سحنون عن ابن نافع عن مالك في الرجل يسوم بالدابة فيقول له رجل ~~تبيعني بكذا وكذا فيقول لا أفعل إلا بكذا فيقول له المشتري انقصني دينارا ~~فيقول لا أنقص فيقول له المشتري قد أخذتها بما قلت إنه يلزم ذلك البيع ~~البائع وليس له أن يرجع # ابن رشد هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها إذ تبين بتردد المماكسة أنه مجد ~~في السوم غير لاعب اه # ونقلها ابن عرفة بعد أن ذكر كلام ابن أبي زمنين وابن يونس ونصه قلت في ~~نوازل سحنون عن رواية ابن نافع PageV04P232 من قال لرجل تبيعني دابتك بكذا ~~فيقول لا إلا بكذا فيقول انقصني دينارا فيقول لا فيقول أخذتها بذلك لزم ~~البائع البيع # ابن رشد اتفاقا لدلالة تردد المماكسة على أنه غير لاعب # قلت مقتضى تبيعني جوابه بايعتك فإلزامه البيع يعارضه # نقل ابن أبي زمنين أو يقيده بغير المماكسة اه # قلت تأمل قوله مقتضى قوله تبيعني أن يكون جوابه أبيعك فإن الظاهر أنه لا ~~يقتضى ذلك لأنه لا يلزم إذا كان السؤال بلفظ المضارع أو الماضي أن يكون ~~الجواب كذلك ولو فرض ms3099 أن الجواب وقع بلفظ المضارع فلا شك أن تردد المماكسة ~~فيها ينفي احتمال عدم إرادة البيع كما قال ابن رشد فلذلك لزم فيها البيع ~~فيقيد كلام ابن أبي زمنين بأن لا يقترن بالكلام ما ينفي احتمال عدم إرادة ~~البيع ولو لا تردد المماكسة في المسألة المذكورة لكانت كمسألة السوم الآتية ~~أو أحرى كما تقدم التنبيه على ذلك # والمماكسة هي الكلام في مناقصة الثمن مأخوذة من المكس وهو ما ينقصه ~~الظالم ويأخذه من مال الناس # قاله القرطبي وغيره والله أعلم # ص ( أو تسوق بها فقال بكم فقال بمائة فقال أخذتها ) ش هذه مسألة جلسوم ~~المتقدمة عن المدونة وهي المسألة الثالثة من المسائل التي ينعقد فيها البيع ~~ويلزم إلا أن يحلف المنكر لإرادة البيع وهو البائع في هذه المسألة # وقوله تسوق بها أي أوقفها في السوق للسوم وفاعل تسوق ضمير يعود للبائع ~~والضمير في بها يعود للسلعة وفاعل قال الأول والثالث يعود على المشتري ~~وفاعل قال الثاني يعود على البائع # ولا بد من تقدير جملة بعد قوله أخذتها وهي فقال صاحبها ما أردت البيع ~~ويدل على ذلك قوله وحلف كما تقدم # وجميع ذلك تدل عليه القرينة ويفرقه ذهن السامع # ومعنى المسألة أن من أوقف سلعته في السوق للسوم فقال له شخص بكم تبيعها ~~فقال صاحب السلعة بمائة مثلا # فقال المشتري أخذتها بها # فقال صاحب السلعة ما أردت البيع وإنما أردت اختبار ثمنها أو كنت لاعبا ~~ونحو ذلك فإنه يحلف أنه ما أراد إيجاب البيع فإن حلف لم يلزمه البيع وإن لم ~~يحلف لزمه # وهذا قول مالك في كتاب الغرر من المدونة قال فيها يحلف بالله أنه ما ~~ساومه على إيجاب البيع وما ساومه إلا على كذا للأمر الذي يذكره فإذا حلف لم ~~يلزمه البيع وإن لم يحلف لزمه # ولمالك أيضا في أثناء أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب أن البيع ~~يلزمه وليس له أن يأبى ونصه وسئل عن الرجل قد وقف عبده للبيع بكم عبدك هذا ~~فيقول بعشرين دينارا فيقول ms3100 أخذته بذلك # فيقول البائع مجيبا مكانه لا أبيعه بذلك # أترى البيع لازما له قال نعم أرى ذلك لازما له وليس له أن يأبى أن يعطيه ~~إياه بعشرين دينارا # قال ابن رشد وكذلك لو قال السائم أنا آخذه بكذا وكذا فقال البائع قد بعتك ~~بذلك # فقال السائم لا آخذه بذلك # لزمه الشراء على قول مالك هذا خلاف ما في كتاب بيع الغرر من المدونة من ~~أن ذلك لا يلزم البائع ولا المشتري بعد أن يحلف كل واحد منهما أنه ما ساومه ~~على الإيجاب والإمكان # وإنما كان ذلك مبني منه على وجه كذا وكذا الأمر يذكره # وقال أبو بكر الأبهري إن كان الذي سمى قدر قيمة السلعة وكانت تباع بمثله ~~لزمهما البيع وإن كان لا يشبه أن يكون ذلك ثمنها حلف أنه لاعب ولم يلزمه ~~انتهى # فالأقوال ثلاثة وهكذا نقلها ابن رشد في الرسم المذكور والمصنف في التوضيح ~~وابن عرفة وغيرهم # ونص ابن عرفة ومن قال لمن وقف سلعته للبيع بكم هي فقال بكذا # فقال أخذتها به فقال لا أرضى # ففي لزوم البيع لمن أوقفها ولغوه إن حلف ما ساومه على الإيجاب ثالثها إن ~~كان الثمن ثمنها أو ما تباع به وإلا فالثاني لسماع القرينين ولهما ولابن ~~رشد عن الأبهري # ابن رشد وكذا لو قال السائم أنا آخذها بكذا # فقال البائع بعتكها به # فقال PageV04P233 لا أرضى انتهى # وقوله أو ما تباع به لعله ثبت كذلك في نسخة من البيان بلو وأما الذي ~~رأيته في البيان ونقله في التوضيح وكانت تباع بالواو والله أعلم # وظاهر كلام أبي إسحاق ترجيح رواية أشهب فإنه قال بعد أن ذكر كلام المدونة ~~وقول أشهب وهذا لعمري الأشبه إذا كان عادة من يساوم إنما يذكر ما يبيع به ~~إلا أن يظهر عذر ظاهر انتهى # تنبيهات الأول قول ابن رد وكذلك لو قال السائم أنا آخذها بكذا # فقال البائع قد بعتكها بذلك فقال السائم لا آخذها بذلك # هي مسألة ابن أبي زمنين المتقدمة وهي المسألة الثانية في كلام المصنف ms3101 في ~~القولة التي قبل هذه أعني قوله وأنا أشتريها به # وعلم منه أن الخلاف الذي في مسألة السوم هذه يدخل فيها على ما قاله ابن ~~رشد وإذا دخل فيها فلا شك في دخول في أختها بطريق القياس إذ لا فرق بينهما ~~كما تقدم بيان ذلك في التنبيه الأول من شرح القولة التي قبل هذه فيكون ~~الخلاف في المسائل الثلاث على حد السواء # غاية الأمر أنه في مسألة السوم منقول مصرح به وفي الثانية صرح ابن رشد ~~بأنها مثلها سواء والثالثة كذلك # والقول الذي مشى عليه المصنف فيها هو قول مالك وابن القاسم في كتاب الغرر ~~من المدونة وتقدم في كلام ابن أبي زمنين أنه مذهب ابن القاسم وطريق فتياه ~~والله أعلم # الثاني الذي ارتضاه إبن رشد أن هذه الأقوال إنما هي في السلعة الموقوفة ~~للسوم ولو لم تكن موقوفة للسوم فإنه يقبل قول ربها إنه كان لاعبا ويحلف على ~~ذلك ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدق قوله فتسقط عنه اليمين ونصه بعد ذكره ~~الخلاف المتقدم # وهذا الاختلاف إنما هو في السلعة الموقوفة للبيع # وأما إن لقي رجل رجلا في غير السوق فقال بكم عبدك هذا أو ثوبك هذا أو ~~لشيء لم يوقفه للبيع فقال بكذا # فقال أخذته بذلك # فقال ربه لا أرضى إنما أنا لاعب وما أشبه ذلك # فإنه يحلف على ذلك ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدق قوله فتسقط عنه ~~اليمين قولا واحدا على ما يقتضيه في هذا الرسم بعينه من سماع أشهب من جامع ~~البيوع # وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخلاف في ذلك # ولو لم تكن السلعة موقوفة للبيع على ما وقع في رسم سلعة سماها من سماع ~~ابن القاسم من جامع البيوع فإنه قال إن البيع يلزمه ولم يذكر فيه أن السلعة ~~كانت موقوفة # وذهب إلى أن يتحصل في المسألة ثلاثة أقوال عدم اللزوم وإن وقفت على ما في ~~المدونة واللزوم وإن لم توقف على ما في رسم سلعة سماها المذكور # الثالث الفرق بين ms3102 أن تكون موقوفة أو لا على ما في سماع أشهب من البيوع ~~وليس ذلك عندي بصحيح لأن مسألة رسم سلعة سماها وإن لم تكن السلعة موقوفة ~~للبيع فذهاب المشتري بها ليستشير فيها بإذن البائع يحرجها من الخلاف وقد ~~بين هذا في تفسير ابن مزين انتهى # ونقله ابن عرفة باختصار ونقلها في التوضيح أوله # قلت ويتبين صدق قوله والله أعلم بأن يكون أشهد قبل المساومة أنه لا يريد ~~البيع وإنما يريد كذا أو بما يدل على ذلك من قرائن الأحوال نص ما في رسم ~~سلعة سماها الذي أشار إليه ابن رشد # قال مالك في الرجل يأتي بعض النخاسين الذين يبيعون الرقيق والدواب فيسومه ~~بالرأس أو الدابة فيقول له السائم بثلاثين أو عشرين # فيماكسه حتى يقف على ثمن لا يزيده على هذا الكلام ولا يقول له البائع إن ~~رضيت فخذ ولا يزيد على قوله هي بكذا وكذا فيقول السائم أذهب بها فاستشير ~~فيها # فيقول نعم فاذهب واستشر ولا يزيده السائم على ذلك من القول فيرضى بها ~~ويأتيه بالثمن فيقول البائع قد بدا لي وما كان بيننا إلا مساومة أو يقول ~~زيد عليك فبعتها لا أرى ذلك له وأراه بيعا نافذا عليه إن رضيه الذي ساومه ~~وليس له أن ينزع ذلك وأرى أن يدخله النهي عن بيع أخيه # قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة ليست بخلاف لما في كتاب الغرر من ~~المدونة ولا لما في سماع أشهب من هذا PageV04P234 الكتاب ومن كتاب البيوع ~~لأن قول البائع للمبتاع اذهب بها فاستشير فيها دليل على أنه قد أوجب البيع ~~على نفسه وجعل الخيار فيها للمبتاع انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر هذه المسألة قلت فكون البائع نخاسا وهو الدلال ~~قائم مقام وقفها للبيع انتهى # قلت ما ذكره ابن عرفة غير ظاهر لأنه يقتضي أن يكون كالسلعة الموقوفة وقد ~~علمت أن الراجح فيها أن البائع يحلف ويلزمه البيع # والظاهر في المسألة ما قاله ابن رشد وأن قول البائع للمبتاع اذهب واستشير ~~دليل على أنه ms3103 أوجب البيع على نفسه فلا يقبل قوله لا أرضى بعد ذلك وأنه خارج ~~من الخلاف فتأمله # ونقل المسألة في النوادر عن مالك في كتاب ابن المواز في ترجمة ما يلزم به ~~البيع من التساوم ولم يذكر فيها أن البائع نخاس ونصه ومن كتاب ابن المواز ~~قال مالك فيمن ساوم سلعة فماكسه المشتري حتى وقفه المشتري على ثمن فلم يزده ~~البائع على هذا ولا قال له إن رضيت فخذ وإنما قال هي بكذا فيقول السائم ~~اذهب بها فأشاور # فيقول افعل فيذهب بها المشاور ثم يرضى ويأتي بالثمن فيبدو للبائع أن يقول ~~بعتها ممن زاد عليك ويقول إنما بيني وبينك سوم فالبيع تام إن رضيه المبتاع ~~وليس من ساوم بشيء فقال المبتاع قد أخذتها فيبدو للبائع كمن وقف على ثمن ~~سلعة ودفعها إلى المبتاع فذلك يلزمه إلا أن يقبله المبتاع وإن هلك ذلك بيد ~~المبتاع قبل أن يرضى به فهو من البائع انتهى # ونص ما في سماع أشهب من البيوع قال أشهب سألت مالكا عن الرجل يقول للرجل ~~أتبيعني سلعتك هذه فيقول نعم بكذا وكذا # فيقول قد أخذتها # فيقول رب السلعة ما أردت بيعها وإنما أردت اختبار ثمنها فقال لي سواء # أما الذي يوقف سلعته بالسوق فأرى ذلك لازما له ولا يغني عنه إباؤه وإن لم ~~يفترقا وكان ذلك مكانهما وكانت مناكرتهما من ساعتهما وأما الذي يعلم إنه ~~كان لاعبا ولا يريد بيع سلعته فلا أرى ذلك لازما ما له ولا عليه جائزا # قال ابن رشد هذه الرواية تدل على أن الخلاف إنما هو في الذي يسوم الرجل ~~سلعته وقد أوقفها للبيع في السوق هل يصدق أنه لم يرد السوم وإنما أراد ~~اختبار ثمنها وأنه كان لاعبا وما أشبه ذلك # وأما الذي يلقى الرجل في غير السوق فيساومه في سلعته فيقول هي بكذا فلا ~~اختلاف في أن البيع لا يلزمه إن ادعى أنه لم يكن مجدا بل لاعبا ويحلف إن لم ~~يتبين صدقه # وإنما يلزمه إن علم أنه كان مجدا غير لاعب ms3104 إما بتردد المماكسة كرواية ابن ~~نافع الواقعة في نوازل سحنون وإما بإقراره على نفسه إذ لا يعلم ذلك إذا لم ~~تتردد المماكسة بينهما إلا من قبله # وقد قيل إن الخلاف يدخل في هذه أيضا على ظاهر ما مضى في رسم سلعة سماها ~~من سماع ابن القاسم وليس ذلك عندي بصحيح على ما مضى القول فيه هنا وقد مضى ~~تحصيل هذه المسألة في أول رسم من سماع أشهب من العيوب فمن أحب الشفاء فيها ~~تأمله هناك # وقوله وكانت مناكرتهما من ساعتهما معناه وإن كانت مناكرتهما من ساعتهما ~~لأن الخلاف إنما هو إذا كانت مناكرتهما من ساعتهما انتهى # وما قاله ابن رشد من أن هذه المسألة يؤخذ منها أن الخلاف إذا أوقفها في ~~السوق صحيح لأن أشهب هو الذي روى لزوم البيع في كتاب العيوب وفي كتاب ~~البيوع فروايته الأولى التي في كتاب العيوب إنما رواها في السلعة الموقوفة ~~وروايته الثانية فرق فيها بين الموقوفة فيلزم وغيرها فلا يلزم فلم يرا أحد ~~اللزوم في غير الموقوفة وإنما أخذوه من ظاهر سلعة سماها وقد تقدم القول ~~عليها والقول الذي عزاه ابن رشد للأبهري لعله أخذه مما في كتاب ابن المواز # قال أبو إسحاق التونسي بعد مسألة المدونة المتقدمة وفي كتاب محمد من أوقف ~~شاة في السوق فجاء رجل يسومه فقال أخذتها بثلاثة دراهم فأربحه درهما فباعه ~~ثم إن البائع قال وهمت وإنما ابتعتها بثمانية دراهم وأنا آتي على ذلك ~~بالبينة فقال PageV04P235 أرى أن يد عليه البيع # قيل لمالك فإن قال إنما كنت لاعبا وإنما هي علي بعشرة وهذه البينة على ~~ذلك قال ينظر فيها حينئذ فإن كان لا يباع مثلها بثلاثة دراهم حلف ما كنت ~~إلا مازحا وما أردت بيعها بذلك وإن كان يباع مثلها بذلك رأيت بيعها ماضيا ~~لأنه ربما كسدت السلعة فيرضى به وتباع بالنقصان انتهى # أما أول المسألة وهو ما إذا وهم في الثمن فمذكور في كتاب المرابحة أن ~~المشتري مخير بين أن يرد أو يأخذه بالثمن الذي قامت به ms3105 البينة وربحه وأما ~~آخرها فهو يشبه قول الأبهري الذي ذكره ابن رشد والله أعلم # الثالث قول المصنف أو تسوق بها لا مفهوم له على مذهب المدونة الذي مشى ~~عليه المصنف لأنه إذا لم يلزم البيع مع التسوق الذي هو مظنة الدلالة على ~~الرضا بالبيع فأحرى إذا لم يتسوق بها فهو من باب مفهوم الموافقة # وأيضا فإنه إذا لم يتسوق بها يحلف ولا يلزمه البيع اتفاقا على ما ارتضاه ~~ابن رشد # فقصد المصنف بيان حكم الوجه المختلف فيه ليعلم منه الحكم في الوجه المتفق ~~عليه # ولا يقال الحكم مختلف لقول ابن رشد في الرسم المتقدم إنه إذا لقيه في غير ~~السوق إنه يحلف ولا يلزمه البيع إلا أن يتبين صدق قوله فستقط عنه اليمين ~~قولا واحدا اه # فأسقط عنه اليمين إذا تبين صدقه مع عدم التسوق لأنا نقول الظاهر أن الحكم ~~كذلك مع التسوق # وقد صرح أبو الحسن في شرح هذه المسألة بأن اليمين يمين تهمة وأنها لا ~~تنقلب وإذا كانت يمين تهمة فإنها تتوجه على المتهم على المشهور وإذا تبين ~~صدقه فلا تهمة حينئذ فلا تتوجه اليمين فظهر أن الحكم في الوجهين سواء ~~فتأمله والله أعلم # الرابع تقدم أن معنى تسوق بها أوقفها للسوم في السوق والظاهر أن المراد ~~بالسوق سوق تلك السلعة وأما سوق غيرها فحكمه حكم غير السوق # وكلام الباجي في المنتقى يدل على ذلك فإنه لما ذكر الخلاف في مسألة السوم ~~قال فيها فإن كان في سوق تلك السلعة فروى أشهب يلزمه البيع وروى ابن القاسم ~~يحلف ما ساومه على البيع ولا يلزمه انتهى # وهذا ظاهر والله أعلم # الخامس تحصل من هذا أن البائع إذا قال في مسألة السوم لا أرضى لأني ما ~~أردت البيع يقبل قوله سواء تسوق بسلعته أو لم يتسوق بها وسواء قال إنما ~~أردت اختبار ثمن تلك السلعة أو كنت لاعبا أو غير ذلك ويحلف أنه ما أراد إلا ~~ذلك إلا أن يتبين صدق قوله فتسقط عنه اليمين ويتبين صدق قوله بما تقدم ms3106 من ~~أن يكون أشهد قبل المساومة أنه إنما يريد كذا وكذا ولا يريد البيع أو ما ~~يدل على ذلك من قرائن الأحوال # وهذا إذا أنكر البيع وكأنه من ساعته وأما لو سكت بعد قول المشتري أخذتها ~~سكوتا يقتضي رضاه بالبيع لم يقبل قوله كما فهم ذلك من كلام ابن رشد # وكذلك إذا وقع بينه وبين المشتري تردد في المماكسة لأن تردد المماكسة ~~يقتضي رضاه بالبيع ويلزمه بلا خلاف كما تقدم في شرح المسألتين السابقتين في ~~كلام ابن رشد ونقله عنه ابن عرفة # وكذلك أيضا إذا وقع منه لفظ يقتضي الرضا بالبيع كقوله اذهب فاستشير فيها ~~فإنه يلزمه كما تقدم في كلام ابن رشد # وكذلك إذا أقر على نفسه أنه أراد البيع ولكن قال بدا لي الآن فإنه لا ~~يفيده ذلك لكن تقدم في كلام ابن رشد أن ذلك لا يعلم إلا من قبله # وكل هذا أيضا يجري في قول المشتري أنا آخذها بكذا وأنا أشتريها بكذا على ~~ما اقتضاه كلام ابن رشد المتقدم في التنبيه الأول ويجري أيضا في قول البائع ~~أبيعكها بكذا إذ لا فرق بينهما كما تقدم وكما يؤخذ من كلام ابن رشد الآتي ~~في التنبيه السابع والله أعلم # السادس لفظ المدونة في مسألة السوم المحكي عن المشتري في جواب قول البائع ~~بعشرة إنما هو رضيت وحكاه المصنف بلفظ أخذتها وكذلك ابن الحاجب # قال الوانوغي في حاشية المدونة إن قلت لم نسب ابن الحاجب للمدونة أخذتها ~~في مسألة المساومة وترك الرضا المذكور فيها قلت للإعلام بأنهما PageV04P236 ~~سواء وإلا فعليه درك نقله # قلت الظاهر أنهما سواء ولذلك تبع المصنف ابن الحاجب في ذلك على أنه قد ~~يقال لا درك على المصنف بحال لأنه لم ينسب المسألة للمدونة بخلاف ابن ~~الحاجب فإنه نسبها للمدونة # السابع قال في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الوكالات فيمن ~~باع سلعة بعشرين دينارا على مؤامرة صاحبها وهو وكيل فقال له رجل عندي زيادة ~~فهل يخبر صاحبها بذلك قال مالك نعم ms3107 أرى ذلك وإنما يطلب صاحبها الزيادة ولكن ~~يبين له فرب رجل لو زاده لم يبعه يكره مخالطته # قيل له فإن أمره أن يبيعه ممن زاده فأبى أن يأخذها قال أرى أن يلزمه ~~البيع # قيل له إنه يقول لا حاجة لي بها # قال يلزمه ولا حجة له # فتكلم ابن رشد أولا في جواز إخبار صاحبها بالزيادة وسيأتي إن شاء الله ~~كلامه في التنبيه الثامن # ثم قال وأما قوله يلزمه البيع فهو خلاف ما في كتاب الغرر من المدونة من ~~أنه لا يلزم المساومين المبيع لا البائع بما بذل له في سلعته ولا المبتاع ~~بما أعطى # ولكل واحد أن يقول إنما كنت لاعبا غير مجد ويحلف على ذلك ولا يلزمه البيع ~~ومثل ما في سماع أشهب من كتاب العيوب في البيوع أن البيع يلزم كل واحد ~~منهما إذا كانت موقوفة للبيع انتهى # قلت قال المشذالي في حاشيته على المدونة عن الوانوغي أنه قال الفرق بين ~~ما في العتبية وما في المدونة أن ما في العتبية تقدر فيها الثمن سابقا على ~~الزيادة فكان ذلك دليلا على اللزوم وعدم الاختيار فيلزمه البيع بالزيادة ~~بخروجه عن المساومة لمن زاد ولما لم يتقدم ثمن في مسألة المدونة حمل على ~~المساومة # قال المشذالي بعده ويمكن أن يفرق بينهما بأن مسألة العتبية لم يدع أنه ~~كان هازلا وإنما قال لا حاجة لي بها فجاز أن يكون جادا في الزيادة ثم ندم ~~وقال لا حاجة لي بها # وهذا معنى مناسب للإلزام فلا يلزم منه اللزوم في مسألة المدونة كما لا ~~يلزم من عدم اللزوم في مسألة المدونة عدمه في مسألة العتبية على الفرقين ~~المذكورين انتهى # قلت لا شك أن مسألة المدونة مغايرة لمسألة العتبية ويفرق بينهما بالفرقين ~~المذكورين فإن في كلامه في مسألة العتبية أنه أمره أن يخبر صاحبها بالزيادة ~~ويشاوره على البيع بذلك فأمره للوكيل بذلك يقتضي رضاه بالبيع كما تقدم في ~~قول البائع للمشتري اذهب واستشير فيها فتأمله والله أعلم # وقول ابن رشد لا يلزم المساومين البيع ms3108 في مسألة المدونة يريد إذا أتى كل ~~واحد منهما بلفظ فيه احتمال كما إذا قال بكم فقال بمائة # فقال له المشتري آخذها منك بالمائة فقال له البائع رضيت # فقال المشتري لا أرضى # وأما إذا أتى أحدهما بلفظ يدل على إيجاب البيع كقول المشتري في مسألة ~~المدونة رضيت أو أخذتها بذلك أو اشتريتها بذلك فلا شك أن البيع يلزمه ولو ~~قال بعد ذلك لم أرد البيع لم يفده وهذا ظاهر من كلامه المتقدم في سماع أشهب ~~والله أعلم # الثامن هذا الذي تقدم حكم بيع المساومة وهو إيقاف الرجل سلعته ليساومه ~~فيها من أرادها # وأما بيع المزايدة فقال ابن رشد في رسم القطعان من سماع أصبغ من كتاب ~~الجعل والإجارة الحكم فيه أن كل من زاد في السلعة لزمته بما زاد فيها إن ~~أراد صاحبها أن يمضيها له ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمسكها ~~حتى ينقضي مجلس المناداة وهو مخير في أن يمضيها لمن يشاء ممن أعطى فيها وإن ~~كان غيره قد زاد عليه # هذا الذي أحفظ في هذا من قول الشيخ أبي جعفر بن رزق وهو صحيح في المعنى ~~لأن من حق صاحب السلعة أن يقول لمن أراد أن يلزمه إياها إن أبى وقال بعها ~~ممن زادك أنا لا أحب معاملة الذي زادني وليس طلبي الزيادة وإن وجدتها إبراء ~~مني إليك اه # ونقله ابن عرفة في الكلام على بيع الشخص على بيع أخيه من البيوع المنهي ~~عنها ثم نقل عن ابن حبيب ما يقتضي أن للبائع أن يلزم المشتري بعد الافتراق ~~في بيع المزادية بخلاف بيع المساومة PageV04P237 فإنه لا يلزمه بعد ~~الافتراق # وذكر عن المازري أنه رد التفرقة المذكورة بأن ذلك كعرف جرى بينهم # ونصه ابن حبيب إن فارق المشتري البائع في بيع المساومة دون إيجاب لم ~~يلزمه بعد ذلك بخلاف بيع المزايدة يلزمه ما أعطى بعد الافتراق لأن المشتري ~~إنما فارقه في المزايدة على أنه استوجب البيع # المازري لا وجه للتفرقة إلا الرجوع للعوائد ولو شرط المشتري ms3109 إنما يلتزم ~~الشراء في الحال قبل المفارقة أو شرط البائع لزومه له أو أنه بالخيار في أن ~~يعرضها على غيره أمدا معلوما أو في حكم معلوم لزم الحكم بالشرط في بيع ~~المساومة والمزايدة اتفاقا وإنما افترقا للعادة حسبما علل به ابن حبيب ~~الفرق بينهما # قال المازري وإنما نبهت على هذا لأن بعض القضاة ألزم بعض أهل الأسواق في ~~بيع المزايدة بعد الافتراق وكانت عادتهم الافتراق على غير إيجاب اغترارا ~~بظاهر قول ابن حبيب وحكاية غيره فنهيته عن هذا لأجل مقتضى عوائدهم # قال ابن عرفة قلت والعادة عندنا اللزوم ما لم يطل زمن المبايعة حسبما ~~تقرر قدر ذلك عندهم والأمر واضح أن بعد والسلعة ليست في يد المبتاع فإن ~~كانت بيده وموقوفة ففيه نظر والأقرب اللزوم كقولها إن بعد زمن مضى أيام ~~الخيار والسلعة في يد البائع والخيار للمبتاع أن لا حق فيها للمبتاع إلا أن ~~عرفنا في بيع المزايدة أنه لا يتم العقد ولو طال مكثها بيد المبتاع إلا بنص ~~إمضائه اه # وقال ابن رشد في المذهب إذا وقع النداء على السلعة وأعطى فيها ثمنا لزمه ~~والخيار للبائع فإن زاد عليه غيره انتقل اللزوم للثاني وإن لم يزد عليه أحد ~~فللبائع أخذه بذلك ما لم تطل غيبته # ورأيت للأبياني أن الشراء لا يلزمه إذا زاد عليه غيره اه # ونحوه في اللباب إلا أنه لم يذكر كلام الأبياني # والظاهر أنه يريد بقوله انتقل اللزوم للثاني أي مع مشاركة الأول له في ~~اللزوم أيضا كما تقدم في كلام ابن رشد بدليل أنه جعل كلام الأبياني مخالفا ~~له فتأمله والله أعلم # وما ذكره عن الأبياني رأيته في مسائل السماسرة له وهو كتاب مفيد نحو كراس # وظاهر كلام ابن راشد أن المذهب ما قاله ابن رشد ولم يذكر ابن عرفة غير ~~كلام ابن رشد # ثم ذكر ابن عرفة مسألة وقعت في آخر رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب ~~ولكنه ذكرها باختصار مجحف فأذكرها باختصاره مع زيادة ما أخل به منها ونصه ~~وسمع القرينان ms3110 من باع رقيقا بين أنه أمضى البيع بعد الثلاثة بيومين وشبههما ~~لزم المبتاع وبعد عشرين ليلة لا يلزمه ابن رشد هذه المسألة صحيحة يصبح ~~عليهم ثلاثة أيام للزيادة إن صحيح لقولها في البيع على خيار ثلاثة أيام لا ~~يلزم بمغيب الشمس من آخر أيام الخيار وأن له الرد بعد مضي أيام الخيار ما ~~لم يتباعد لأنه إذا تبين له أنه يصبح عليهم ثلاثة أيام للزيادة فكل من ~~أعطاه شيئا لزمه الشراء على أن البائع بالخيار ما لم تنقض أيام الصياح ~~فلصاحب العبيد أن يلزم المشتري الشراء وإن انقضت أيام الصياح ما لم يتباعد ~~ذلك # وقد قيل إنه ليس للمشتري أن يرد السلعة بعد مضي أيام الخيار فعلى هذا ~~القول ليس له أن يلزمه الشراء بعد انقضاء أيام الصياح ولو كان الذي يصاح ~~عليه في بيع المزايدة مما العرف فيه أن يمضي أو يرد في المجلس ولم يشترط أن ~~يصح عليه أياما لم يلزمه الشراء بعد أن ينقلب بالسلعة عن المجلس # وقد روي ذلك عن ابن القاسم أنه سئل عن الرجل بحضر المزايدة فيزيد ثم يصاح ~~عليه فينقلب بها أهلها ثم يأتونه من الغد فيقولون له خذها بما زادت # فهل يلزمه ذلك فقال ابن القاسم أما مزايدة أهل الميراث أو متاع الناس فلا ~~يلزم ذلك إذا انقلبوا بالسلعة أو تركوها في المجلس أو باعوا بعدها أخرى ~~وإنما يلزم هذا في بيع السلطان الذي يباع على أن يستشار السلطان فيلزمه ~~إمضاؤه إذا أمضاه السلطان # وجدت هذه المسألة لابن القاسم بخط أبي عمر الأشبيلي وهي صحيحة على أصولهم ~~اه # ومعنى قوله يلزمه إذا أمضاه السلطان يريد ما لم يتباعد ذلك على ما مضى ~~PageV04P238 من قول مالك في مسألة الصياح # فتحصل من كلام ابن رشد والمازري وابن عرفة في بيع المزايدة أن كل من زاد ~~في السلعة فلربها أن يلزمه إياها بما زاد إلا أن يسترد الدائع سلعته ويبيع ~~بعدها أخرى أو يمسكها حتى ينقطع مجلس المناداة إلا أن يكون العرف اللزوم ~~بعد الافتراق ms3111 أو يشترط ذلك البائع فيلزم المشتري البيع بعد الافتراق في ~~مسألة العرف بمقدار ما جرى به العرف وفي مسألة الشرط في الأيام المشروطة ~~وبعدها بقرب ذلك على مذهب المدونة فإن شرط المشتري أنه لا يلزم البيع إلا ~~ما دام في المجلس فله شرطه ولو كان العرف بخلافه # وتحصل أيضا أن بيع المزايدة يلزم كل من زاد في السلعة ولو زاد غيره عليه ~~خلافا للأبياني وقد جرى العرف في مكة وكثير من البلاد على ما قاله الأبياني # وظاهر ما تقدم عن ابن رشد أن لربها أن يلزم كل من زاد ولو كان العرف ~~بخلافه وجرت العادة أيضا بمكة أن من رجع بعد الزيادة لا يلزمه شيء ما دام ~~في المجلس وهذا والله أعلم مبني على القول بخيار المجلس كما هو مذهب ~~الشافعي والله أعلم # فرع قال ابن راشد في المذهب ولو أقف المنادي السلعة بثمن على التاجر ~~وشاور صاحبها فأمره بالبيع ثم زاد غيره عليه فهي للأول # قاله الأبياني اه # قلت ما ذكره عن الأبياني هو في مسائل السماسرة له وزاد فيها فقال وسواء ~~ترك السمسار الثوب عند التاجر أو كان في يده وجاء به إلى ربه فقال له ربه ~~بعه # ثم زاد فيه تاجر آخر أنه للأول قال وأما لو قال له رب الثوب لما شاوره ~~اعمل فيه برأيك فرجع السمسار ونوى أن يبيعه من التاجر فزاد فيه تاجر آخر ~~فإنه يعمل فيه برأيه ويقبل الزيادة إن شاء ولا يلزم البيع بالنية اه # قلت وهذا إذا لم تحصل الزيادة إلا بعد مشاورة به وأمره السمسار بالبيع ~~وأما لو زاده فيه شخص قبل مشاورة رب السلعة فقد تقدم في التنبيه السابع عن ~~مالك من رواية ابن القاسم أنه يخبر رب السلعة بالزيادة ولم ير ذلك من السوم ~~على سوم أخيه لأن النهي عن ذلك إنما هو مع الركون وصاحب السلعة هنا غائب لا ~~يعلم إن كان يميل إلى البيع بذلك الثمن أم لا # وقد كره في سماع أشهب الزيادة وقال بئسما ms3112 صنع إلا أنه أجاز للوكيل أنه ~~يخبر بالزيادة صاحب السلعة وهذا حكم بيع المزايدة # وأما بيع المرابحة وهو أن يذكر له ثمن السلعة وما صرفه عليها ويقول له ~~المشتري أربحك في كل عشرة كذا كذا فإذا رضي رب السلعة بذلك فقد لزم المشتري ~~الشراء إذا كان ذلك في فور بحيث يعد كلام أحدهما جوابا للآخر ولم يحصل ~~منهما إعراض عما كانا فيه كما سيأتي في التنبيه الذي بعد هذا وليس له أن ~~يقول لا أرضى لأن ذكر الثمن والمراوضة على الربح دليل على إرادته الشراء ~~فلا يقبل قوله لا أرضى ويعد ذلك ندما # وأما بيع الاستئمان والاسترسال وهو أن يقول بعني كما تبيع الناس فإذا ~~أعطاه البائع مثل ما يبيع الناس فقد لزمه البيع وليس له رجوع هذا ما ظهر لي ~~في بيع المرابحة وبيع الاستئمان والله أعلم # التاسع لم يذكر المصنف حكم تراخي القبول عن الإيجاب وقد انجر الكلام في ~~التنبيه الذي قبل هذا إلى ذكره # قال البساطي في شرح هذا المحل من كلام المصنف فرعان الأول إذا تأخر ~~القبول عن الإيجاب فهل ينعقد به البيع السفيه قال ابن العربي المختار جواز ~~تأخيره # الثاني إجازة من له الإجازة في البيع كالولي يجيز بيع السفيه والوصي يجيز ~~بيع الصبي وليست من أركان البيع فلا يؤخذ منه أنه لا يشترط الفور في القبول ~~كما زعمه بعضهم انتهى # ويشير بالفرعين لما ذكره في التوضيح عن ابن راشد القفصي أن ابن العربي ~~أشار إلى الخلاف في ذلك وأن المختار جواز تأخيره ما تأخر # ونص كلامه قال ابن راشد # فرع إذا تراخى القبول عن الإيجاب فهل يفسد البيع أم لا أشار ابن العربي ~~في قبسه إلى الخلاف في ذلك ثم قال والمختار جواز تأخيره ما تأخر # وفي شرح PageV04P239 الجلاب المنسوب بإفريقية للشار مساحي ما يدل على ~~اعتبار القرب قال فيه وإذا نادى السمسار على السلعة فأعطى فيها تاجر ثمنا ~~لم يرض به البائع ثم لم يزد أحد على ذلك فإنها تلزمه الثمن إلا أن ms3113 تطول ~~غيبته # وفي المقدمات الذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من ~~المتبايعين إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس لم يكن له أن يرجع # ومقتضى ذلك أنه إن لم يجبه في المجلس أنه لا يلزمه # قال يعني ابن راشد والظاهر ما قاله ابن العربي بدليل أن المحجور عليه إذا ~~باع من ماله أن لوصيه الإجازة وإن طال الأمد ولم يحصل غير الإيجاب من ~~المحجور مع قبول المبتاع وإيجاب المحجور كالعدم وكذلك بيع الفضولي يقف ~~القبول على رضا ربه على المشهور وإن طال # ويمكن أن يقال حصل الإيجاب والقبول ونظر الوصي والحاكم أمرا جرت إليه ~~الأحكام # اه كلام ابن راشد # انتهى كلام التوضيح # قلت أما مسألة المحجور والفضولي فلا دليل فيهما لأنه قد حصل فيهما ~~الإيجاب والقبول كما قال وذلك ظاهر وأما كلام الشار مساحي فهو إنما ذكره في ~~بيع المزايدة وحكمه ما تقدم في التنبيه الذي قبل هذا عن ابن رشد في رسم ~~القطعان أن كل من زاد في السلعة كان لربها أن يلزمه إياها وإن زاد غيره ~~عليه ما لم يسترد سلعته فيبيع بعدها أخرى أو يمكسها حتى ينقضي مجلس ~~المناداة وتقدم ما للأبياني في ذلك وما في ذلك من البحث # وأما بيع المساومة فالذي يقتضيه كلام أهل المذهب أن الحكم فيه كما قال ~~صاحب المقدمات في كلامه المتقدم في نقل التوضيح إلا أن فيه سقطا # ولفظ المقدمات في أواخر كتاب الخيار منها لما ذكر حديث البيعان بالخيار # ويحتمل أن تكون فائدة الحديث عند من ذهب إلى أن التفرقة بالأقوال أن من ~~أوجب البيع من المتساومين لصاحبه لا يلزمه وله الرجوع عنه في المجلس ما لم ~~يجبه صاحبه بالقبول فيه وهذا ظاهر إلا أنه ليس على مذهب مالك وإنما هو قول ~~محمد بن الحسن والذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من ~~المتبايعين لزمه إن أجابه صاحبه في المجلس بالقبول ولم يكن له أن يرجع قبل ~~ذلك اه # وله نحوه في البيان في أواخر الرسم ms3114 الأول من سماع أشهب من كتاب العيوب ~~ونصه إذا قال البائع قد بعتك بكذا وقال المشتري قد اشتريت منك بكذا وكذا # فلا اختلاف في أن ذلك لازم لكل واحد منهما إذا أجابه صاحبه بالإمضاء ~~القبول قبل التفرق من المجلس اه # وتقدم كلامه هذا في آخر الكلام على قوله ينعقد البيع بما يدل على الرضا # قلت وينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يحصل بينهما فاصل يقتضي الإعراض عما كانا ~~فيه كما تقدم في بيع المزايدة أنه إذا أمسك البائع السلعة التي نادى عليها ~~وباع بعدها أخرى لم يلزم المشتري البيع وقد يؤخذ ذلك من قول ابن رشد إذا ~~أجابه فإنما يكون جوابا في العرف إذا لم يحصل بينهما فاصل يقتضي الإعراض ~~عما كانا فيه وهو الذي يقتضيه كلام ابن العربي في القبس كما رأيته فيه ~~ونقله عنه ابن عرفة بعد أن ذكر كلام ابن رشد ونصه وموجبه لزومه أول عاقده ~~قرب قبوله الآخر # ابن رشد لو قال أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها حتى انقضى ~~المجلس لم يكن له شيء اتفاقا # وفي القبس الإيجاب على الفور عند الشافعي # وقيل يجوز اليسير من الزمان # وقيل الكثير # ومقتضى الدليل جواز تأخيره لما لا يبطل كونه جوابا وإن طالت المدة اه # وأما ما ذكره ابن راشد القفصي عنه ونقله عنه في التوضيح فلم أقف عليه في ~~كلامه وهو مشكل فإنه يقتضي أنه ينعقد ولو حصل القبول بعد التفرق من المجلس ~~والطول وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه لا يلزم اتفاقا # والذي تحصل عندي من كلام أهل المذهب أنه إذا أجابه في المجلس بما يقتضي ~~الإمضاء والقبول من غير فاصل لزمه البيع اتفاقا وإن تراخى القبول عن ~~الإيجاب حتى PageV04P240 انقضى المجلس لم يلزمه البيع اتفاقا # وكذا لو حصل فاصل يقتضي الإعراض عما كانا فيه حتى لا يكون كلامه جوابا ~~للكلام السابق في العرف لم ينعقد البيع كما يفهم من كلام ابن عرفة ومن كلام ~~ابن رشد في بيع المزايدة ومن قوله في ms3115 بيع المساومة إن أجابه صاحبه في ~~المجلس كما تقدم بيانه ولا يشترط أن لا يحصل بين الإيجاب والقبول فصل بكلام ~~أجنبي عن العقد ولو كان يسيرا كما يقوله الشافعية # ولا يقال كلام ابن رشد وابن العربي في انعقاد البيع وعدم انعقاده وكلام ~~ابن رشد وابن عرفة إنما يقتضي عدم اللزوم ولا يلزم من نفي اللزوم نفي ~~الانعقاد لأنا نقول لا موجب هنا لعدم اللزوم في حق من صدر منه ما يدل على ~~الرضا إلا كونه لم ينعقد عليه البيع لعدم إجابة صاحبه بما يدل على الرضا في ~~وقت يكون كلامه جوابا لكلامه فتأمله والله أعلم # وهذا كله في بيع المساومة وقد تقدم حكم بيع المزايدة وبيع المرابحة وبيع ~~الاستئمان والاسترسال # العاشر في كلام المقدمات الذي ذكرته فائدة أخرى وهي لو رجع أحد ~~المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفسده رجوعه إذا أجابه ~~صاحبه بعد بالقبول # وحكى القرطبي في تفسير قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ في ذلك ~~خلافا # وظاهر كلامه أنه في المذهب رواية عن مالك ولكن الجاري على المذهب ما ذكره ~~ابن رشد والله أعلم # الحادي عشر من ابن رشد لو قال أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت فلم يقل أخذتها ~~حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء اتفاقا # وفيه فائدة أخرى وهي أنه يقتضي أن المشتري لو أجابه بما يقتضي القبول في ~~المجلس لزمه البيع ولا يضره قول البائع بعتك سلعتي إن شئت وهو ظاهر ~~وللشافعية في ذلك كلام # وقال ابن عرفة بعد كلامه السابق الذي نقله عن ابن العربي # قلت كتب موثق بيع مسافر عبر عنه بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن ~~قبلت وبينه وبينها مسافة شهرين فقال ابن عبد السلام مدة قضائه لا أجير هذا ~~البيع على هذه الصفة # فبدلت الوثيقة بحذف إن قبلت فقبلها فلعله رأى الأول خيارا والثاني وقفا ~~اه # وانظر ما معنى قوله وقفا ويمكن أن يقال إنما لم يجز الأول لأنه بيع خيار ~~إلى أمد بعيد بخلاف الثاني فإنه ms3116 إقرار بيع فتأمله والله أعلم ص ( وشرط ~~عاقده تمييز إلا بسكر فتردد ) ش لما فرغ من الكلام على الركن الأول من ~~أركان البيع الذي هو الصيغة أتبع ذلك بالكلام على الركن الثاني وهو العاقد ~~وتقدم أن المراد به البائع والمشتري والضمير المضاف إليه عائد إلى البيع # وفي الكلام حذف والمعنى أنه يشترط في انعقاد البيع أن يكون عاقده مميزا # هذا أقرب إلى لفظه من قول الشارح يعني أنه يشترط في صحة بيع عاقد البيع ~~التمييز وإن كان المعنى واحدا # وعلم أن ذلك شرط في صحة البيع من عطفه عليه شرط اللزوم # وإذا كان كان عاقده التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو ~~إغماء ولا شراؤه # فإن كان عدم تمييزه لسكر أدخله على نفسه ففي انعقاد بيعه وشرائه تردد إذا ~~اختلف المتأخرون في نقل المذهب في ذلك # قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وشرطه التمييز # وقيل إلا السكران يعني أنه يشترط في العاقد أن يكون مميزا ولا يشترط ~~العقل فيدخل الصبي ويخرج السكران لوجود التمييز في الصبي وفقده من السكران ~~والعقل مفقود منهما اه # وقال في التوضيح أي شرط صحة بيع العاقد وشرائه أن يكون مميزا فلا ينعقد ~~بيع غير مميز ولا شراؤه لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر ولا إشكال في الصبي ~~والمجنون والمغمى عليه # وأما السكران فهو مقتضى ما ذكر ابن شعبان فإنه قال ومن الغرر بيع السكران ~~وابتياعه إذا كان سكره متيقنا ويحلف بالله ما عقل حين فعل ذلك ثم لا يجوز ~~ذلك عليه # قال المصنف PageV04P241 وظاهره أنه لا ينعقد لأنه جعله من الغرر اه # قلت نحوه في الجواهر قال فيها الركن الثاني العاقد وشرطه التمييز فلا ~~ينعقد بيع غير المميز لصغر أو جنون أو إغماء وكذلك السكران إذا كان سكره ~~متحققا # قال أبو إسحاق ويحلف بالله مع ذلك ما عقل حين فعل ثم لا يجوز عليه # وقال ابن نافع ينعقد بيع السكران والجمهور على خلافه اه # وتبعه ابن الحاجب وتقدم ms3117 لفظه # وهكذا قال ابن راشد في المذهب إن بيع السكران المحقق السكر لا ينعقد على ~~المشهور # وقال ابن نافع ينعقد اه # ثم قال في التوضيح إثر كلامه السابق والذي ذكره صاحب البيان وصاحب ~~الإكمال إن مذهب مالك وعامة أصحابه أنه لا تلزمه عقوده # وتأول ابن رشد قول مالك في العتبية في نكاحه لا أراه جائزا على أن معناه ~~لا أراه لازما أنه فاسد # وقال في موضع آخر لا يقال في بيع السكران إن مذهب مالك أنه غير منعقد ~~وإنما يقال إنه غير لازم اه # كلام التوضيح # فقول المصنف إلا بسكر فتردد مستثنى من محذوف دل عليه الكلام السابق أي ~~فلا ينعقد بيع غير المميز إلا أن يكون عدم تمييزه بسكر أدخله على نفسه ففي ~~انعقاد بيعه تردد أي طريقان فطريقة ابن شعبان وابن شاس وابن الحاجب ومن ~~تبعهم أنه غير منعقد وطريقة الباجي وابن رشد وصاحب الإكمال أنه منعقد على ~~ما نقله المصنف في التوضيح # تنبيهات الأول ما ذكره المصنف عن ابن رشد وهو في شرح أول مسألة من كتاب ~~النكاح ذكر فيها الكلام الأول والثاني والثالث إلا أن كلامه يقتضي أن هذا ~~كله في السكران الذي معه بقية من عقله # وظاهر كلام المصنف في التوضيح يقتضي أن كلام ابن رشد الذي ذكره في ~~السكران الذي لا يميز # ونص كلام ابن رشد السكران قسمان سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل ~~من المرأة فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله فيما بينه وبين ~~الله وفيما بينه وبين الناس إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فقيل إنه لا يسقط ~~عنه بخلاف المجنون من أجل أنه أدخل السكر عليه فكأنه تعمد تركها # والثاني السكران المختلط الذي معه بقية من عقله فاختلف أهل العلم في ~~أقواله وأفعاله على أربعة أقوال أحدها أنه كالمجنون فلا يحد ولا يقتص منه ~~ولا يلزمه بيع ولا عتق ولا طلاق ولا شيء من الأشياء وهو قول محمد بن عبد ~~الحكم وأبي يوسف واختاره الطحاوي # والثاني أنه ms3118 كالصحيح لأن معه بقية من عقله وهو قول ابن نافع أنه يجوز ~~عليه كل ما فعل من بيع أو غيره وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة # والثالث تلزمه الأفعال ولا تلزمه الأقوال فيقتل بمن قتل ويحد في الزنا ~~والسرقة ولا يحد في القذف ولا يلزمه طلاق ولا عتق وهو قول الليث # والرابع تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرارات ~~والعقود وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب لأن ~~ما لا يتعلق به حق الله من الإقرارات والعقود إذا لم يلزم السفيه والصبي ~~لنقصان عقلهما فأحرى أن لا يلزم السكران لنقصان عقله بالسكر وما سوى ذلك ~~مما يتعلق به حق الله يلزمه # ولا يسقط قياسا على ما أجمعوا عليه من أن العبادات من الصوم والصلاة ~~تلزمه # وقول مالك في أول المسألة في نكاحه لا أراه جائزا ليس معناه أنه عقد فاسد ~~إنما معناه لا أراه جائزا عليه ولا لازما له إن أراد الرجوع فيه وادعى أنه ~~لا يعرف قدر ما عقده من ذلك على نفسه من أجل سكره وذلك إذا أقر له خصمه بما ~~ادعاه # وأما إن أنكره فلا يصدق ويلزمه النكاح إلا أن تكون له بينة أنه كان ~~سكرانا لا يعقل # واختلف إن قالت البينة إنها رأت منه اختلاطا ولم تثبت الشهادة بسكره على ~~قولين أنه يحلف ولا يلزمه النكاح ورواه زياد عن مالك وقاله في المبسوط ~~ومثله المريض يطلق ثم يدعي أنه لم يكن في عقله على ما في سماع ابن القاسم ~~من طلاق PageV04P242 السنة والإيمان والطلاق # والثاني أنه لا يصدق ولا يمكن من اليمين ويلزمه النكاح وهو دليل قول أشهب ~~في هذه الرواية وقول سحنون ولا يجوز نكاحه ولا بيعه ولا هبته ولا إقراره ~~بالدين # معناه أنه لا يلزمه شيء من ذلك وله أن يرجع عنه إذا ما أفاق على ما بيناه ~~من مذهب مالك # وقوله الكتابة والتدبير كالعتق والحدود في لزومه إياه صحيح على مذهب مالك ~~وأما وصيته بالعتق وغيره فالصحيح على مذهب مالك ms3119 أنها جائزة على القول الذي ~~رجع إليه سحنون لأن حكم وصيته حكم ما عقده على نفسه من البيع وغيره ولا ~~يقال في شيء من ذلك على مذهب مالك أنه غير منعقد عليه وإنما يقال فيه على ~~مذهبه أنه غير لازم له إن أراد الرجوع فيه إذا ما أفاق من سكره فإذا لم ~~يرجع في وصيته حتى مات وجب أن تنفذ كما تنفذ وصية الصحيح وقول سحنون غلط # انتهى باختصار وأكثره باللفظ # وكلام صاحب الإكمال أصله للمازري وهو يقتضي أنه إنما تكلم على من معه ~~بقية من عقله # قال في كتاب البيوع من المعلم وأما بياعاته ففيها عندنا قولان جمهور ~~أصحابنا على أنه لا يلزمه لأنه بسكره نقص ميزه في معرفته بالمصالح كالسفيه ~~والسفيه لا يلزمه بيعه # وذهب بعض أصحابنا إلى أنه تلزمه بياعاته انتهى # وقال الباجي في المنتقى بعد أن ذكر لفظ الموطأ بلزوم السكران طلاقه # والذي عندي في هذا أن السكران المذكور لا يذهب عقله جملة وإنما يتغير مع ~~صحة قصده إلى ما يقصده وأما إن بلغ إلى حد يغمى عليه ولا يبقى له عقل جملة ~~فلا يصح منه نطق إذا بلغ هذه الحالة ولا يتهيأ منه ضرب ولا قصد إلى قتل ولا ~~غيره وإنما تكلم الفقهاء على المعتاد من سكر الخمر أنه ليس كالجنون الذي ~~يذهب العقل جملة وإنما يتغير العقل تغيرا يجتزىء على معان لا يجتزىء عليها ~~صاحيا كالسفيه ولو علم أنه بلغ إلى حد الإغماء لما اقتص منه ولا لزمه طلاق ~~ولا غيره كسائر من أغمى عليه انتهى # إذا علم ذلك فالذي يظهر من كلامهم أن السكران الذي لا تمييز عنده ~~كالمجنون اتفاقا # وهو الذي عزاه ابن عرفة للباجي وابن رشد ونصه ابن رشد والباجي إن لم يعرف ~~الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقا وإن كان له بقية من ~~عقله فالقولان أي في لزوم البيع لا في انعقاده وإذا علم هذا فيشكل ما ذكره ~~المصنف من التردد في انعقاد بيع السكران غير المميز ms3120 لأنه يقتي أن هناك ~~طريقة تحكى عن المذهب أو عن المشهور فيه أن بيعه منعقد وقد علمت أن طريقة ~~الباجي وابن رشد أنه كالمجنون فلا ينعقد بيعه اتفاقا وطريقة ابن شعبان أن ~~فيه خلافا والمشهور عدم الانعقاد إلا أن يكون مراد المصنف حكاية اختلاف ~~الطريقين في عدم الانعقاد هل ذلك باتفاق أو على المشهور لكنه خلاف عادته ~~ولا كبير فائدة فيه لأن غرض كتابه بيان المعتمد في المذهب وهو أيضا خلاف ما ~~يفهم من كلامه في التوضيح # ولا يقاق يصح التردد على طريقة من يحكي الخلاف في بيع السكران مطلقا من ~~غير تفصيل بين المميز وغيره كاللخمي وابن بشير فإنهما ذكرا في كتاب الأيمان ~~بالطلاق في ذلك قولين ونقلهما ابن عرفة هنا عن اللخمي لأنا نقول إنما حكى ~~اللخمي وابن بشير الخلاف في اللزوم لا في الانعقاد # ثم إنهما ذكرا أن الأكثر على عدم اللزوم ولم يتكلما على عدم الانعقاد ~~والله أعلم # فتحصل من هذا أن المعتمد من المذهب عدم انعقاد بيع السكران غير المميز ~~فلو أسقط المصنف قوله إلا بسكر فتردد لكان أحسن وأخصر # وإذا لم ينعقد بيعه وشراؤه لم يلزمه # والشاذ انعقاد بيعه ولزومه كما ذكره في التوضيح # وأما السكران المميز فلا خلاف في انعقاد بيعه وإنما اختلفت الطرف في ~~لزومه فحكى ابن رشد الخلاف في ذلك قال وقول مالك وعامة أصحابه أنه لا يلزمه ~~وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب وعزاه في المعلم لجمهور أصحابنا # قال في التوضيح وعلى طريق ابن شعبان والقاضي عياض لا خلاف في PageV04P243 ~~لزومه # قلت وفي عزوه ذلك للقاضي عياض نظر فليتأمل والظاهر من كلام أهل المذهب ~~عدم اللزوم كما قال ابن رشد والله أعلم # الثاني قال ابن عرفة السكران بغير حمر كالمجنون انتهى # قلت وهذا إذا شرب شيئا مباحا أو تداوى به ولم يعلم أنه يسكره وأما إذا ~~شربه وهو عالم بإسكاره فلا فرق بين الخمر وغيرها كما تقدم في الطلاق والله ~~أعلم # الثالث ما تقدم من عدم انعقاد بيع المجنون هو الذي ms3121 صرح به ابن شاس في ~~الجواهر وابن راشد في المذهب والمصنف في التوضيح وغير واحد # وقال ابن عرفة عقد المجنون حال جنونه ينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه ~~وفسخه إن كان مع من يلزمه عقده لقولها من جن في أيام الخيار نظر له السلطان # ولسماع عيسى بن القاسم إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزامه ~~المبتاع # ابن رشد لأنه ليس بيعا فاسدا كبيع السكران على قول من لا يلزمه بيعه اه # قلت في استشهاده بمسألة المدونة نظر لأن الجنون إنما طرأ فيها بعد العقد ~~وأما مسألة العتبية فظاهرها شاهد لما قاله وهي في رسم القطعان من سماع عيسى ~~من جامع البيوع # وقوله كبيع السكران تشبيه بأصل المسألة في الانعقاد وعدم اللزوم وليس ~~تمثيلا للبيع الفاسد كما قد يتبادر للفهم # ولفظ ابن رشد في شرح المسألة المذكورة هذا بين لأنه ليس بيعا فاسدا وإنما ~~هو بيع للبائع فيه الخيار من أجل أنه لم يكن في عقله كبيع السكران على مذهب ~~من لا يلزمه بيعه انتهى # وفي أول كتاب البيوع من التنبيهات نحو كلام ابن عرفة فإنه جعل بيع ~~المجنون من البيوع الموقوفة لإجازة من له النظر # ونصه في أول البيوع الفاسدة مما يفسده لعلة تلحقه ما في عاقديه علة قال ~~كالسفيه والصغير والمجنون والرق والسكران إلا أن العقد هنا موقوف لإجازة من ~~له النظر وليس بفاسد شرعا # انتهى بلفظه # ونقله أبو الحسن الصغير ولم يتعقبه # قلت والأولى أن يحمل كلام العتبية وابن رشد وصاحب التنبيهات وابن عرفة ~~على من عنده شيء من التمييز وحصل عنده شيء من الاختلاط كالمعتوه ويشهد لذلك ~~تشبيه ابن رشد له ببيع السكران وقد تقدم في كلامه أن الخلاف إنما هو في ~~لزوم بيع السكران الذي عنده شيء من التمييز # وأما من ليس عنده شيء من التمييز فالظاهر أن بيعه غيره منعقد لأنه جاهل ~~بما يبيعه وما يشتريه وذلك موجب لعدم انعقاد البيع كما سيأتي # فرع قال الدماميني في حاشية البخاري في أوله عن ms3122 مالك إن المذعور لا يلزمه ~~ما صدر منه في حال ذعره من بيع وإقرار وغيره انتهى # الرابع تقدم في باب الحج عن ابن فرحون أن الصبي المميز هو الذي يفهم ~~الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط ذلك بسن بل يختلف باختلاف الأفهام ونحوه لابن ~~جماعة الشافعي في منسكه # وعن البساطي أنه الذي عقل الصلاة والصيام وتقدم أن الأول أحسن # والظاهر أن المراد بقوله يفهم الخطاب ويرد الجواب أنه إذا كلم بشيء من ~~مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب والله أعلم ص ( ~~ولزومه تكليف ) ش لما ذكر ما يشترط في صحة انعقاد البيع ذكر ما يشترط في ~~لزوم البيع PageV04P244 لعاقده إذ لا يلزم من انعقاد البيع لزومه # والمعنى أنه يشترط في لزوم البيع أن يكون عاقده مكلفا فلو باع الصبي ~~المميز أو اشترى انعقد بيعه وشراؤه ولكنه لا يلزمه ولوليه النظر في إمضائه ~~ورده بما يراه أنه الأصلح للصبي # وظاهر كلامه أن بيع السفيه البالغ والعبد البالغ الذي لم يؤذن له والمفلس ~~لازم لهم لأنهم مكلفون وليس كذلك بل تصرفهم غير لازم ولولي السفيه والسيد ~~والغرماء النظر في ذلك # وتبع المصنف في هذه العبارة ابن الحاجب وقد اعترضه ابن عبد السلام وغيره ~~بما ذكرنا ثم قال ابن عبد السلام إلا أن يقال إذا أخذ التكليف مأخذ الشرط ~~لا يلزم من وجوده الوجود قال وفيه نظر هنا انتهى # قلت وجه النظر والله أعلم أن عادة الفقهاء في مثل هذا الكلام أن يذكروا ~~جميع شروط المسألة حتى انتفاء الموانع ووجوه الأسباب بحيث إنه إذا وجد جميع ~~الشروط التي يذكرونها وجد المشروط فيكون ذلك كالضابط للمتعلمين فإلاقتصار ~~على ذكر بعض الشروط في مثل هذا المقام مخل بالمقصود فتأمله # والذي يظهر من كلام المصنف هنا وفي التوضيح أنه ليس مراده بالتكليف هنا ~~ما هو المشهور وهو التكليف بالعبادات التي تترتب على البلوغ والعقل بل ~~مراده به هنا ما هو أخص من ذلك وهو التكليف بأحكام البيع الذي يترتب على ~~الرشد والطوع ms3123 على ما ذكره في التوضيح عن ابن راشد القفصي ونصه قال ابن راشد ~~عبر يعني ابن الحاجب بالتكليف عن الرشد والطوع لأن السفيه لا يلزمه البيع ~~بل لوليه أن يفسخ وكذلك من أجبر على البيع لا يلزمه البيع يعني إذا أجبر ~~جبرا حراما # ثم قال خليل وما ذكره من أن المكره غير مكلف صحيح لأن أهل الأصول نصوا ~~على أن الإكراه الملجىء يمنع التكليف وأما السفيه فلقائل أن يقول لا نسلم ~~أنه غير مكلف بالبيع # فإن قيل لو كان مكلفا به لزمه البيع قيل يحتمل ولو قلنا إنه مكلف بالبيع ~~إذ لا نقول بإمضائه للحجر فتأمله اه # قلت أما كون المكره على البيع غير مكلف به شرعا فصحيح لعدم وجود الرضا ~~المشترط في البيع وأما ما ذكره عن الأصوليين في مسألة الإكراه الملجىء فلا ~~دليل فيه لأن مسألة الأصوليين التي اختلفوا فيها هي امتناع تكليف المكره ~~عقلا وجواز ذلك عقلا فذهب المعتزلة إلى امتناعه عقلا ورجحه ابن السبكي في ~~جمع الجوامع وذهب الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلا وإليه رجع ابن السبكي آخرا # وأما الشرع فأسقط التكليف بالإكراه في كثير من المسائل منها البيع ~~وتوابعه ولم يسقطه في بعض المسائل واختلف الفقهاء في إسقاطه للتكليف في بعض ~~المسائل لمدارك مذكورة في محلها ليس هذا محل تفصيلها # وأما السفيه فالظاهر أنه غير مكلف بالبيع أيضا لأن التكليف هو الإلزام ~~فإذا لم يلزمه البيع فهو غير مكلف به # ويؤخذ ذلك من كلام القرافي في الفرق السادس والعشرين في الفرق بين خطاب ~~الوضع وخطاب التكليف لأن خطاب التكليف يشترط فيه علم المكلف وقدرته على ذلك ~~الفعل وكونه من كسبه وخطاب الوضع لا يشترط فيه شيء من ذلك وأنه يستثنى من ~~ذلك قاعدتان إحداهما أسباب العقوبات كالقصاص في العقل والثانية أسباب ~~انتقال الملك كالبيع والهبة فإن ذلك وإن كان من خطاب الوضع فقد اشترطوا فيه ~~علم المكلف وقدرته على الفعل # ثم ذكر أن خطاب الوضع وخطاب التكليف قد يجتمعان وقد ينفرد كل واحد منهما # وإن ms3124 مما يجتمعان فيه البيع لأنه من جهة كونه يجب أو يحرم أو يندب من خطاب ~~التكليف ومن جهة أنه سبب لانتقال الملك من خطاب الوضع انتهى # فإذا علم ذلك فالبيع سواء كان من خطاب الوضع أو من خطاب التكليف يشترط ~~فيه علم المكلف وقدرته والسفيه غير عالم بمصالحه والمكره غير قادر على أن ~~يمتنع مما أكره PageV04P245 عليه فقد ظهر أنهما غير مكلفين وصح ما قاله ابن ~~راشد وما استظهرناه من كلام المصنف من أنه ليس مراده هنا بالتكليف معناه ~~المشهور وهو التكليف بالعبادات الذي ترتب على البلوغ والعقل بل مراده به ~~هنا ما هو أخص من ذلك وهو التكليف بأحكام البيع الذي ترتب على الرشد والطوع ~~ولهذا فرع عليه قوله لا إن أجبر عليه جبرا حراما إلا أنه يصير في العبارة ~~قلق فإن معناها حينئذ وشرط لزوم البيع الإلزام به وذلك دور # فلو قال وشرط لزومه رشد وطوع لكان أحسن # وقول ابن غازي لو قال رشد لكان أولى لأنه أعم يوهم أن اقتصاره على الرشد ~~كاف وليس كذلك # وقوله لأنه أعم صوابه لأنه أخص فتأمله والله أعلم # وظاهر كلام الشارح والبساطي حمل التكليف في كلام المؤلف على خلاف ما تقدم ~~وليس بظاهر بل الظاهر حمله على كلام ابن راشد المتقدم والله أعلم # تنبيهات الأول خرج باشتراط الرشد كل محجور عليه كالصغير والسفيه والعبد ~~البالغ الذي لم يؤذن له في البيع والشراء وكل من فيه شائبة رق من مدبر وأم ~~ولد ومعتق لأجل ومبعض إلا المكاتب فإنه أحرز نفسه وماله # الثاني إذا باع السفيه أو اشترى أو الصغير في حال حجره بغير إذن وليه ~~فإنه يصح ويوقف على نظر وليه بذلك من أب أو وصي أو مقدم من جهة القاضي ~~فيجيزه أو يرده بحسب ما يرى أنه الأصلح فإن لم يعلم وليه أو علم ولم ينظر ~~في ذلك حتى خرج السفيه عن الحجر خير في إجازة ذلك ورده فإن لم يكن له ولي ~~قدم القاضي من ينظر في حاله فإن لم ms3125 يفعل حتى ملك أمر نفسه فهو مخير في رد ~~ذلك وإجازته والله أعلم # الثالث إذا باع المحجور أو اشترى بحضرة وليه وسكت الولي على ذلك ففي ذلك ~~خلاف قال ابن سلمون في ترجمة إنكاح الأب والوصي الصغير والمحجور # قال أبو إبراهيم في مسائله كل ما عقده اليتيم على نفسه بعلم الوصي ~~وشهادته مما هو نظر لليتيم فذلك لازم لليتيم نكاحا كان أو بيعا أو شراء أو ~~غير ذلك من مصالحه وما كان من ذلك ليس بمصلحة ولا غبطة لليتيم فهو لازم ~~للوصي بتضييعه وتفريطه في منعه مما ليس بمصلحة وقد نزل ذلك عندنا فأشرنا ~~على القاضي بذلك إلا رجلا منا فإنه رأى أن ذلك غير لازم لليتيم ولا للوصي ~~ورأى أن ذلك سقطة من الوصي توجب عزله عن اليتيم ولا توجب عليه الضمان وهو ~~عندنا ضعيف لأن الوصي أمين وكل أمين إذا ضيع أمانته أو تعدى فيها فهو ضامن ~~لها # وذكر الأبهري أن سكوت الوصي إذا رأى محجوره يبيع ويشتري ليس برضا ولا ~~يلزمه ذلك وكذلك الصغير بمحضر أبيه # وفي كتاب الاستغناء نحو ما ذكره الأبهري في الوصي انتهى # وقال ابن سلمون أيضا في ترجمة السفيه والمحجور قال الأبهري فإن رأى الوصي ~~المولى عليه يبيع ويشتري وهو ساكت فليس عليه شيء يلزمه لذلك لأن في الأصل ~~لا يجوز بيعه وشراؤه فمن باع منه وابتاع فقد أتلف ماله # وليس سكوت الوصي رضا بذلك لأن من عرف حاله ذلك وجب عليه الامتناع ومن لم ~~يعرف وجب عليه البحث وكذلك الصغير يبيع أو يشتري بمحضر أبيه انتهى # وذكر في الطرر في الجزء الثاني في ترجمة فسخ الوصي نكاح اليتيم بغير إذن ~~الوصي كلام أبي إبراهيم وذكر في الجزء التاسع من الطرر في ترجمة وثيقة ~~تسجيل القاضي بالولاية على رجل كلام الأبهري وقال وليس سكوت الوصي رضا بذلك ~~لأن من عرف حاله وجب عليه اجتنابه # ومن لم يعرف حاله وجب عليه تعرف حاله وذكر كلام الاستغناء # وقال ابن راشد القفصي في المذهب في أول ms3126 كتاب البيع ولا يكون سكوت الوصي ~~حين رآه يبيع رضا منه بذلك انتهى # وقال البرزلي في أوائل مسائل النكاح إذا كان المحجور يبيع ويشتري ويأخذ ~~ويعطي برضا حاجره وسكوته فيحمل على أنه هو الذي فعله بذلك # أفتى شيخنا الإمام يعني PageV04P246 ابن عرفة وبذلك وقع الحكم بتونس وذلك ~~في مسائل المحجور انتهى # فتحصل فيما باعه بحضرة وليه وسكوته قولان أحدهما أن ذلك كفعل الولي وهو ~~قول أبي إبراهيم وأفتى به ابن عرفة ووقع الحكم به بتونس وبه أفتيت # والثاني أنه غير لازم له على الأول فإن كان صوابا ومصلحة لزم المحجور وإن ~~كان غير مصلحة نقض ما دام المبيع قائما بيد المشتري فإن فات من يده ببيع أو ~~غيره لم ينقض ورجع على المشتري بكمال القيمة على ما أفتى به ابن رشد وسيأتي ~~كلامه في القيام بالصغير إن شاء الله # وإن تعذر الرجوع على المشتري بكل وجه وكان الوصي عالما بأنه غير مصلحة ~~فالظاهر أنه يضمن كما قاله أبو إبراهيم # الرابع قال في المدونة ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا هبة ولا صدقة ولا ~~بيع ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيزه وأستحب له إمضاءه ولا ~~أجبره عليه # قال القاضي عياض ظاهره أنه راجع للجميع وعلى ذلك اختصره المختصرون # وظاهر الأمهات أنه راجع للعتق والصدقة والهبة لغير ثواب وعلى الجميع ~~اختصره المختصرون وأنه يستحب له إمضاء جميع ما فعله وفيه نظر والصحيح سواء ~~وأنه لا يستحب له أن يمضي إلا ما كان لله فيه قربة وأما ما كان بينه وبين ~~العباد فأي استحباب في هذا فكذا جاء منصوصا في سماع أشهب على ما تأولناه ~~انتهى # ونقله الشيخ أبو الحسن الصغير ثم قال الشيخ وقد يكون فيه قربة بإسعاف ~~أخيه المسلم بإمضاء عتقه لغبطة بها كما تكون في الإقالة والتولية والشركة ~~انتهى # الخامس إذا باع العبد بغير إذن سيده أو اشترى فللسيد رده وإجازته وإن لم ~~يرد ذلك حتى أعتقه مضى نص عليه الشيخ أبو الفضل الدمشقي تلميذ القاضي عبد ms3127 ~~الوهاب في كتاب الفروق له وهو ظاهر وقد نص في المدونة على أنه إذا تصدق أو ~~وهب أو أعتق ولم يرد ذلك السيد حتى أعتقه فإن ذلك يلزمهم سواء علم السيد ~~بذلك قبل عتقهم أو لم يعلم وسينبه المصنف على هذا في باب الحجر # وإذا كان هذا الحكم المعروف فالبيع أولى # والفرق بين المحجور والعبد أن العبد إنما حجر عليه لحق السيد وقد زال ~~بالعتق بخلاف المحجور والله أعلم # السادس يستثنى مما تقدم شراء السفيه للأمور التافهة التي لا بد له منها # قال في كتاب المديان من المدونة ولا يلزم المولى عليه شراؤه إلا فيما لا ~~بد له من عيشه مثل الدرهم يبتاع به لحما ومثل خبز وبقل ونحوه يشتري ذلك ~~لنفسه مما يدفع إليه من نفقته انتهى # وسيصرح المصنف بذلك في باب الحجر وفيه بقية الفروع المتعلقة ببيع المحجور # السابع يستثنى من قولنا يشترط في لزوم البيع كون عاقده رشيد أما إذا كان ~~السفيه وكيلا عن رشيد فإنه لازم على أحد القولين كما سيأتي بيانه في باب ~~الوكالة # الثامن المراد بالإذن في قولنا إذا باع المحجور أو اشترى بغير إذن وليه ~~أن يأذن له في خصوصية العقد المفروض # وليس المراد أن يأذن له في البيع والشراء على العموم كما يأذن السيد ~~لعبده في التجارة فإن ذلك لا يقصد # قال في أواخر كتاب المديان من المدونة وإذا عقل الصبي التجارة فأذن له ~~أبوه أو وصيه أن يتجر لم يجز ذلك الإذن لأنه مولى عليه # ولو دفع الوصي إلى المولى عليه بعد الحكم بعض المال يختبره به فلحقه فيه ~~دين فلا يلزمه الدين فيما دفع إليه ولا فيما أبقى لأنه لم يخرج من الولاية ~~بذلك وهو خلاف العبد يأذن له سيده في التجارة لأن العبد لم يمنعه لسفه منه ~~وإنما منع من البيع والنكاح وغيره لأن مكله بيد غيره # فإذا أذن له جاز والسفيه والصبي ليس ملكه بيد أحد فليس الإذن له مزيلا ~~للسفه # وقال غيره في اليتيم المختبر بالمال يلحقه ms3128 ما أذن فيه خاصة انتهى # التاسع يستثنى من تصرف المولى عليه ما إذا تصدق عليه شخص بصدقة أو وهب له ~~هبة وشرط أن تكون يده مطلقة على ذلك فإن تصرفه فيها ماض # قال ابن الفرس في أحكام القرآن في قوله @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~@QE@ PageV04P247 ويختلف في الرجل يتصدق على المحجور بمال ويشترط في صدقته ~~أن يترك في يده ولا يضرب على يديه فيها كما يفعل بسائر ماله هل له ذلك ~~فالمشهور أن ذلك له # واعترض بعضهم هذا القول وفرضه واحتج بقوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم @QE@ انتهى # وقال المشذالي في حاشية المدونة في كتاب الهبة لو وهب هبة ليتيم أو سفيه ~~وشرط أن تكون يده مطلقة عليها وأنه لا نظر لوصيه فيها نفذ ذلك الشرط انتهى # العاشر إذا باع السفيه أو اشترى فأراد وليه فسخ تصرفه فأراد المشتري منه ~~أو البائع أن يحلف الولي أنه لم يأذن له في ذلك فليس له ذلك وكذلك السيد في ~~عبده # ذكره الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار ونقله عنه ابن فرحون في فصل ~~الدعاوى التي لا توجب يمينا من كتاب التبصرة والله أعلم # ص ( لا إن أجبر عليه جبرا حراما ) ش يعني إذا كان شرط لزوم البيع التكليف ~~ممن أجبر عليه أي على البيع جبرا حراما إما بأن يكره على البيع نفسه أو ~~يكره على دفع مال ظلما فيبيع متاعه لذلك وكالذمي يضغط فيما يتعدى عليه به ~~من جزية أو غيرها فلا يلزمه لانتفاء شرط لزومه الذي هو التكليف لأن المكره ~~غير مكلف كما تقدم ودليله قوله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ~~@QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفسه # ولما كان الجبر على قسمين حرام غير لازم وشرعي لازم احترز عن الثاني ~~بقوله جبرا حراما والجبر الشرعي قال في التوضيح وغيره كجبر القاضي المديان ~~على البيع للغرماء وكجبر العمال على بيع أموالهم فإنه جائز ويلزمه سواء كان ~~السلطان يرد المال على من أخه منه ms3129 أو يأخذه لنفسه كالمضغوط في دين لزمه لأن ~~إغرام الوالي العمال ما أخذه من الناس حتى فعله الوالي وعليه أن يرده إلى ~~أهله فإذا حبسه فهو ظالم في حبسه # نقله ابن حبيب عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ انتهى # ويعبر أهل المذهب عن هذه مسألة بيع المضغوط وهو المكره # وقال في القاموس الضغطة بالضم الضيق والشدة والإكراه انتهى # وقال البرزلي سئل ابن أبي زيد عن المضغوط ما هو فقال هو من أضغط في بيع ~~ربعه أو شيء بعينه أو في مال يؤخذ منه فباع لذلك انتهى # وظاهر كلام ابن راشد أن التسمية بمسألة المضغوط خاص بما إذا أكره على دفع ~~المال فباع لذلك ونصه ولا يلزم بيع المجبور على البيع جبرا حراما ويخير فيه ~~المكره بعد إذنه فإن أجازه جاز وإلا بطل # ولو لم يكن على البيع بل على دفع المال ظلما فباع ليؤديه وهي مسألة ~~المضغوط فنص ابن القاسم عن مالك على أنه يأخذ متاعه بلا ثمن # وأفتى اللخمي أن بيعه ماض وهو قول السيوري ورأى أن من اشترى منه ليخلص من ~~العذاب مأجور # واعلم أن من أكره على البيع لا يلزمه البيع بإجماع # قال ابن عرفة وبيع المكره عليه ظلما لا يلزمه # الشيخ عن ابن سحنون والأبهري إجماعا ابن سحنون عنه وللبائع أن يلزمه ~~المشتري طوعا وله أخذ مبيعة ولو تعددت أشريته كمستحق كذلك ولا يفيته عتق ~~ولا إيلاد ويحد المشتري بوطئها انتهى # وأما من أكره على دفع مال فباع لذلك ففيه خلاف مذهب ابن القاسم # وروايته عن مالك أنه لا يلزمه # وقال ابن حبيب وحكاه عن مطر وابن عبد الحكم وأصبغ وقال به سحنون وأفتى به ~~ابن رشد وغيره لكن سحنون وابن رشد خالفا في أخذه صاحبه بلا ثمن كما سيأتي # وقال ابن كنانة بيعه لازم لأنه غير مفسوخ # نقله عنه ابن رشد في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ونقله ~~أيضا البرزلي وقال به السيوري واللخمي # قال البرزلي ومال إليه شيخنا الإمام يعني ms3130 ابن عرفة وهو قول الثوري # قال في التوضيح عن ابن رشد بعد أن حكاه عن اللخمي والسيوري والمذهب خلاف ~~ذلك # ونص كلام السيوري واللخمي على ما نقل البرزلي PageV04P248 وسئل السيوري ~~عمن عدا عليهم سلطان فأخذ رباعهم ثم فكوها بمال معلوم ورجعت عليهم فباع ~~أحدهم دارا منها ودفع ثمنها للسلطان # ثم قام يريد نقض البيع وطلب الغلة # فأجاب بيعه لازم ولا غلة له # وسئل أيضا عمن يتعدى عليه الأعراب فيسجنونه فيبيع هو أو وكيله أو من ~~يحتسب له ربعا لفدائه هل يجوز شراؤه أم لا وكذا ما أخذه المضطر من الدين هل ~~يلزم أم لا فأجاب بيع المضطر لفدائه جائز ماض باع هو أو وكيله يأمره وكذا ~~أخذه معاملة أو سلفا # ومن فعل ذلك معه أجر على قدر نيته في الدنيا والآخرة ثم قال وسئل اللخمي ~~عن يتيم أخذه السلطان وسجنه واضطره إلى بيع ربعه فباعه خشية أن يأتيه من ~~السلطان نفي أو غيره وتوقف الناظر في البيع حين لم يأذن القاضي فيه # فأجاب إذا كان الأمر على ما وصف مضى بيعه انتهى # وذكر في التوضيح عن ابن رشد بلفظ وسئل عن شاب مراهق أو بالغ جنى جناية ~~فسجن وهو يتيم كلفه بعض أقاربه إلى آخره # تنبيه ظاهر كلام المؤلف أن هذا الحكم خاص بمسألة الإكراه على البيع لأن ~~الضمير في عليه عائد إلى البيع وقد علمت أن المذهب لا فرق بين الإكره على ~~البيع أو على دفع مال فيبيع لذلك # ص ( ورد عليه بلا ثمن ) ش يعني أنه إذا قلنا إن المكره لا يلزمه بيعه ~~فإنه مخير بين أن يلزم المشتري البيع وبين أن يأخذ مبيعه كما تقدم ولا ~~يلزمه دفع الثمن بل يأخذ حقه بلا ثمن وهذا الذي ذكره المصنف إنما هو إذا ~~أكره على دفع مال ظلما فباع متاعه لذلك فيرد إليه متاعه بلا ثمن حتى يتحقق ~~أن المضغوط صرف الثمن في مصالحه وأما إذا أكره على البيع فقط فله إجازة ~~البيع ورده فإن رد البيع رد الثمن ms3131 الذي أخذه إلا أن تقوم بينة على تلفه # قاله في كتاب الإكراه من النوادر وتقدم في كلام ابن رشد نحوه # وقال في البيان وسواء علم المشتري أنه مضغوط أو لم يعلم # قال ذلك ابن القاسم في المبسوط عن مالك # وسواء وصل الثمن من المبتاع إلى المضغوط فدفعه المضغوط إلى الظالم أو جهل ~~هل دفعه إليه أو أدخله في منافعه أو كان الظالم هو الذي تولى قبضه من ~~المبتاع للمضغوط في ذلك كله أن يأخذ ماله من المشتري أو ممن اشتراه من ~~المشتري بغير ثمن ويرجع المشتري الثاني على المشتري من المضغوط والمشتري من ~~المضغوط على الظالم إلا أن يعلم أن البائع أدخل الثمن في منافعه ولم يدفعه ~~إلى الظالم فلا يكون له إلى ذلك سبيل حتى يدفع الثمن إلى المشتري # قال ذلك كله ابن حبيب في الواضحة وحكاه عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ # وذهب سحنون إلى أنه إذا كان المضغوط هو البائع القابض للثمن فلا سبيل له ~~إلى ما باع إلا بعد غرم الثمن وحكاه عن مالك # وقال ابن كنانة بيعه لازم له غير مفسوخ عنه وهو أجير يؤجر به عليه ولزومه ~~إياه لأنه أنقذه مما كان فيه من العذاب # انتهى من رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ونقله في التوضيح ~~ونصه ولو باع متاعه في مظلمة ثم لا يدري هل أوصل الثمن إلى الظالم أم لا ~~نظر فإن كان ظلمه له وعداؤه عليه معلوما حتى باع متاعه فيحمل على أنه وصل ~~للظالم حتى يتحقق أن PageV04P249 المضغوط صرفه في مصالحه فلا يصل حينئذ إلى ~~متاعه إلا بدفع الثمن وسواء علم المبتاع بأن ما اشتراه للمضغوط أو لم يعلم # قيل لمطرف إنهم يخرجون عندنا من غير كبل يقفون لبيع متاعهم فإذا أمسوا ~~ردوا إلى السجن قد وكل بهم حراس أو أخذ عليهم حميل والمشتري لا يعلم أو ~~يعلم ومنهم من هو في كبل وعذاب ومنهم هارب قد أخذ متاعه يباع قد أمر بعض ~~أهله ببيعه # قال كل ms3132 هذا سواء وهو إكراه لا يبالي بعلم المبتاع أو جهله إلا أن من علم ~~مأثوم # وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ قالوا وسواء كان عنده عين فتركها وباع خشية أن ~~يزاد عليه أو لم يكن انتهى # ونقله ابن عرفة ولفظه وسواء أخرج المضغوط للبيع مكبولا أو موكلا به حراس ~~أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحا دون حميل إلا أنه إن هرب خالفه الظالم إلى ~~منزله بالأخذ والمعرة في أهله كان له مال عين فغير ما باعه أو لم يكن ولي ~~البيع أو وكل عليه انتهى # وقال قبله ويتبع المشتري بثمنه الظالم دفعه له هو أو البائع انتهى # فروع الأول قال في التوضيح ومن كان عالما بحال المضغوط فاشترى شيئا من ~~متاعه فهو ضامن كالغاصب وأما من لم يعلم فيشتري في السوق فلا يضمن الدور ~~والحيوان ويضمن ما انتفع به بأكل أو لبس والغلة له وأما الظالم فلا غلة له ~~وهو ضامن من لها انتهى # الثاني قال في التوضيح وكل ما أحدث المبتاع في المبيع من عتق أو تدبير ~~فلا يلزم المضغوط وله أخذ رقيقه من المبتاع سواء علم بحاله أو لم يعلم # وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ اتنهى # وكذلك لو أوقف المبتاع شيئا من ذلك لم يلزم المضغوط # وقاله في الشامل والله أعلم # الثالث قال فيه أيضا عن مطرف ولو قبض الثمن وكيل الظالم من المشتري ~~فللمبتاع أن يرجع على الوكيل إن شاء أو على الظالم إذا ثبت له أنه أدى ~~المال إليه وأنه أوصى الوكيل فقبضه وكلاهما مأخوذ به ولا يبرىء الوكيل خوفه ~~منه أو إكراهه إياه انتهى # الرابع قال في التوضيح ولو وجد المضغوط متاعه قد فات فله أخذ الأكثر من ~~قيمته أو ما بيع به إن شاء على الوكيل وإن شاء على الموكل # وقال ابن عبد الحكم وأصبغ مثل ذلك # مطرف ولا قول للوكيل إن قال كنت مكرها على القبض وخفت منه على نفسي إن لم ~~أفعل لقوله عليه الصلاة والسلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ms3133 انتهى # ونقله ابن عرفة جميعه وزاد بعد هذا الفرع وكذا كل ما أمر بفعله ظلما من ~~قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال وهو يخاف إن لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا ~~يفعله فإن فعله لزمه القصاص والغرم # قلت هذا ونحوه من نصوص المذهب يبين لك حال بعض القضاة في تقديمهم من ~~يعرفون جرحته شرعا للشهادة بين الناس في الدماء والفروج ويعتذرون بالخوف من ~~موليهم القضاء مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء ولله ~~در الشيخ أبي زكريا يحيى الصوفي صالح بجاية روي عنه بسند صحيح أنه كان يقول ~~اللهم العن الشيعة ومغيري الشريعة انتهى # الخامس قال في التوضيح ولو أعطى المضغوط حميلا فتغيب فأخذ المال من ~~الحميل لم يرجع الحميل عليه بشيء انتهى # وقال ابن عرفة ولو ضغط الحميل في ملك لبيع شيء فبيعه بيع مضغوط انتهى # وقال في التوضيح بخلاف ما لو أخذ المضغوط ما أضغط فيه من رجل سلفا فقال ~~أصبغ يرجع عليه بما أسلفه لأن السلف معروف # قال فضل فعلى أصله فيرجع الحميل لأن الحمالة معروف انتهى # وقال في النوادر ونقل ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الوديعة على ابن دحون ~~يلزمه رد ما تسلف ولم يحك خلافه # السادس قال ابن عرفة وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده ~~وقريبه لازم انتهى # يريد بيعه متاع نفسه كما صرح به في التوضيح وغيره وقال لأن هؤلاء لم ~~يضغطوا ولو لم يبيعوا متاعهم لم يطلبوا انتهى # وهذا في غير الأب وأما الأب إذا عذب ولده بين يديه فقال البرزلي إنه من ~~الإكراه ونصه وسئل ابن البراء عمن PageV04P250 أخذه العمال بغير حق فباعت ~~أمه وأخواته دارا لهم قامت عليهم بسبعمائة وقيمتها حينئذ أربعمائة بمائة ~~وخمسين دينارا جبرا بسبب فداء ولدها وكانت لأبيه قاعة فباعها بأربعة عشر ~~دينارا ثم مات الوالدان وقام الورثة بنقض البيع بسبب الغبن أو غيره # فأجاب إذا ثبت الجور والعدوان بطل ما يجري في ذلك والحاكم ينظر فيه ms3134 فما ~~ثبت عنده بنى عليه حكمه الشرعي # قلت تقدم في الرواية أن ما باعته زوجته أو ابنه أو قريبه من متاع أنفسهم ~~في افتكاكه يلزمهم بيعه بخلاف متاع المضغوط لأنهم لم يطلبوا إنما باعوا ~~حسبة فعلى هذا كل ما باعته هذه المرأة والأخوات من مالهن فلا مقال لهن فيه # واستشكل الشيخ أبو القاسم السيوري هذه الرواية وقال لم يظهر لي صوابها ~~فإن الولد إذا عذب بين يدي والديه فأي إكراه أبين من هذا وأين الحسبة والله ~~تعالى يقول @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ # قلت هذا أحد الأقوال أن الإكراه بسبب اولد كالإكراه بالنفس لكن يبقى غير ~~الولد من الزوجة والإخوة ونحو ذلك مما نص عليه في الرواية انتهى # واعلم أن الرواية لم ينص فيها على الوالد ولعله خارج من هذا الحكم وأما ~~السؤال ففيه أنهم باعوا جبرا فتأمله والله أعلم # السابع قال البرزلي سئل ابن عبد الرحمن عمن اضطره السلطان إلى بيع سلعته ~~وقام بعد سبعة عشر عاما وأنكر المشتري الإكراه # فأجاب إذا ثبت الإكراه في شيء لا يلزمه مبيعه غير لازم وإن لم يثبت ~~فالبيع لازم له وإن ادعى على المشتري المعرفة بذلك حلفه # البرزلي ويؤخذ منه أن الضرر لا يجاز ولو طالت السنون إذا كان أصله ظلما # ونص عليه ابن سهل فيمن تسلم بالظلم أن حيازته لغو ويسأل من أين توصل إلى ~~الملك انتهى # قلت وقال فيه أيضا قال ابن رشد في بيع مضغوط إن من أضغط في الغرم بغير حق ~~وأكره عليه ثم أطلق تحت الضمان حتى يأتي بالمال أنه لم يزل في الضغطة وأن ~~بيعه في ذلك الوقت بيع مضغوط وفيه خلاف # والذي أتقلده قول سحنون وروايته عن مالك يرد البيع ويغرم الثمن المقبوض ~~إلا أن يعلم المبتاع بضغطته فيرد البيع ويتبع الضاغط بالثمن # ولا تباعة له على المضغوط إلا أن يكون الوكيل هو العالم بالضغطة دون ~~موكله فيرجع الموكل على وكيله لأنه تعدى فإن لم يثبت علم أحدهما بذلك وأراد ~~البائع تحليف من ادعى عليه علم ms3135 ذلك فذلك له انتهى # ففي هذه الفتوى ما يشهد للتي قبلها وما نقله ابن رشد في نوازله عن سحنون ~~هو خلاف ما نقله عنه في البيان كما تقدم واقتصر ابن عرفة على ما نقله في ~~نوازله والله أعلم # الثامن في شهادة العدول على بيع المكره # قال البرزلي فيها نظر إلا أن يكونوا يخافوا عليه فلهذا وجه لكن حقهم أن ~~يذكروا صفة حاله وإن لم يخافوا عليه فالصواب أن لا يشهدوا في مثل هذا لأنها ~~صفقة لا تجوز وإن خافوا على أنفسهم العزل فلا يشهدوا لأنها ظلم ولو خافوا ~~على أنفسهم وأموالهم ففيها نظر للخلاف في أصل المسألة انتهى # يعني في بيع المضغوط والله أعلم # التاسع قال في سماع عيسى من كتاب الوديعة من أودع متاعا فعدا عليه عاد ~~فأغرمه على ذلك المتاع غرما لم يكن على صاحب المتاع شيء مما غرم # ابن رشد قد قيل إن له أن يرجع على صاحب المتاع بما غرم من متاعه # وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يعلم صاحب المتاع به وأما ما علم به مثل ~~المتاع يوجه به الرجل من بلد إلى بلد مع رجل وقد علم أن بالطريق مكاسا يغرم ~~الناس على ما يمرون به من المتاع فلا ينبغي أن يختلف في أنه يجب على رب ~~المتاع ما غرم على متاعه وقد رأيت ذلك لابن دحون وقال إنه بمنزلة الرجل ~~يتعدى عليه السلطان فيغرمه فتسلف ما يغرم فذلك دين لازم وهو حلال لمن أسلفه # ووجه ما ذهب إليه أنه إذا علم بذلك فكأنه قد سأله أن يسلفه ما يلزمه من ~~الغرم انتهى # العاشر قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم ومن هذا المعنى ما قال سحنون في ~~الرفاق في أرض المغرب تعرض لهم للصوص PageV04P251 فيريدون أكلهم فيقوم بعض ~~أهل الرفقة فيضمنهم على مال عليه وعلى جميع من معه وعلى من غاب من صاحب ~~الأمتعة فيريد من غاب أن يدفع ذلك عن نفسه قال إذا كان ذلك مما عرف من سنة ~~تلك البلاد أن إعطاء ms3136 المال يخلصهم وينجيهم فإن ذلك لازم لمن حضر ولمن غاب ~~ممن له أمتعة في تلك الرفقة وعلى أصحاب الظهر من ذلك ما ينوبهم في تلك ~~الرفاق وإن كان يخاف على أن لا ينجيهم ذلك وإن أعطوا وكان فيهم موضع لدفع ~~ذلك فما أوجب لهم أن يدفعوا على أنفسهم وأموالهم فإن لم يفعلوا وأعطوا على ~~ذلك شيئا لم يرجع بذلك على من غاب من صاحب الأمتعة وبالله التوفيق # ص ( ومضى في جبر عامل ) ش أي ومضى البيع المجبر عليه إذا كان ذلك في جبر ~~السلطان عاملا من عماله فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله وذلك أن السلطان ~~إذا أراد تولية أحد أحصى ما بيده فما وجده بعد ذلك زائدا على ما بيده وعلى ~~ما كان يرزق من بيت مال المسلمين وإنما أخذه بجاه القضاء والولاية أخذه منه ~~فإن كان له تجارة وزراعة وأشكل مقدار ما اكتسبه بذلك وما اكتسبه بجاه ~~الولاية فالمشاطرة حسنة وقد فعلها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ~~عماله لما أشكل عليه ما اكتسبوه وبالقضاء والعمالة ويأتي ذلك في القضاء إن ~~شاء الله عند الكلام على قبول القاضي الهدية والكلام على مشاطرة سيدنا عمر ~~لسيدنا أبي هريرة وسيدنا أبي موسى رضي الله عنهم مع أن علو منصبهم ومرتبتهم ~~في الورع والدين معلومة # أما إذا كان العامل مشهورا بالظلم للناس وأخذ أموالهم فعلى السلطان أن ~~يأخذ جميع ما ظلم الناس به ويرده عليهم # وما ذكره المصنف هنا مفهوم من قوله أولا جبرا حراما لكن لما كان مفهوم ~~شرط وفي فهمه منه خفاء لا يهتدى إليه كل أحد صرح به ولو أدخل الكاف عليه ~~فقال في كجبر عامل لكان أحسن ليدخل في كلامه صور الجبر الشرعي كجبر القاضي ~~المديان على بيع متاعه للغرماء وجبر أهل الذمة على بيع أموالهم لأداء ~~الجزية الجزية الشرعية وجبر من له دار تلاصق الجامع أو الطريق على بيعها ~~إذا احتيج إلى توسعتهما بها على ما اختاره ابن رشد # وكان المصنف رحمه الله اكتفى ms3137 في ذلك كله بمفهوم قوله جبرا حراما وإنما ~~نبه على جبر العامل بخصوصه لئلا يتوهم فيه أنه من الجبر الحرام لكونه من ~~جهة السلطان ولقربه منه خصوصا إذا كان السلطان لا يرد المال على أربابه ~~ولهذا قال مضى ولم يقل جاز جبر عامل لأن جبر السلطان العامل إن كان ليرد ~~المال على أربابه فهو جائز وإن كان ليأخذه لنفسه فإنه حرام عليه ولكنه ماض ~~والله أعلم # قال في البيان في رسم سن سماع ابن القاسم من كتاب السلطان الذي مضى عليه ~~عمل القضاة إن من تصرف للسلطان في أخذ المال وإعطائه فبيعه جائز إذا أضغط ~~فيه ولا رجوع له فيه وإن كان ممن لا يتصرف في أخذ المال وإعطائه فلا يشتري ~~منه إذا أضغط فإن اشترى منه فله القيام وهو صحيح لأنه إذا أضغط فيما خرج ~~عليه من المال الذي تصرف فيه أو تبين أنه حصل عنده منه فلم يضغط إلا بما ~~صار عنده من أموال المسلمين وذلك حق وبالله التوفيق اه # ونقله ابن عرفة وزاد الشيخ عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ والعامل يعزله ~~الوالي على سخط أو يتقبل الكورة بمال ويأخذ أهلها بما شاء من الظلم فيعجز ~~أو يتقبل المعدن فيعجز عما عليه فيغرمه الوالي مالا بعذاب حتى يلجئه لبيع ~~ماله فبيعه ماض عليه سواء أخذ الوالي ماله لنفسه أو رده على أربابه كمكره ~~أو مضغوط في بيع لحق عليه أو دين لازم اه # ونقله في التوضيح أيضا وتقدم كلامه عند قول المصنف لا إن أجبر عليه جبرا ~~حراما # تنبيهان الأول تقدم أن من الجبر الشرعي جبر أهل الذمة على البيع في ~~الجزية والخراج وشبهه # قال في الرسم المتقدم قال ابن القاسم قال مالك في PageV04P252 الذي يضغط ~~في الخراج فيبيع بعض متاعه على وجه الضغط أرى أن يرد عليه بغير ثمن إذا كان ~~بيعه إياه على عذاب أو ما أشبهه من الشدة ولا أرى لمشتري ذلك أن يستحله ولا ~~يحبسه # قال ابن رشد إنما يرد عليهم ما اشترى ms3138 منهم على وجه الضغط إذا كان الذي ~~يطلبون ويضغطون فيه ظلما وتعديا أو كانوا فقراء لا يلزمهم ما وجب عليهم حتى ~~يوسروا فيبيع عليهم ما لا يلزمهم بيعه كثوب يستر به وشبهه فهذا يلزم مشتريه ~~رده # فأما إن بيع عليه شيء في حق واجب من جزيته أو من غير جزيته تحت الضغط ~~والإكراه فلا يرد عليه وهو سائغ لمن اشتراه وقد كان ينبغي أن يرفق بهم في ~~تقاضي ذلك منهم وأن لا يعذبوا على ذلك وسبيل المضغوط من المسلمين على بيع ~~متاعه في غير حق سبيل الذمي في حق رد ماله عليه من غير ثمن بل هو في المسلم ~~أشد لأن حرمته أعظم # قال ذلك ابن حبيب وحكاه عن مالك من رواية ابن القاسم عنه ومطرف وابن عبد ~~الحكم وأصبغ اه # وقال ابن عرفة إثر كلام المتقدم وكذا بيع أهل الذمة أو المعتوه فيما ~~عليهم من جزية وأهل الصلح فيما صولحوا عليه اه # يعني أنه لازم والله أعلم # الثاني تقدم أيضا من الجبر الشرعي جبر من له ربع يلاصق المسجد وافتقر ~~لتوسيع المسجد به على بيعه لتوسيع المسجد وكذلك من له أرض تلاصق الطريق # بذلك أفتى ابن رشد واحتج على فتياه بقول سحنون يجبر ذي أرض تلاصق طريقا ~~هدمها نهر لا ممر للناس إلا فيها على بيع طريق فيها لهم بثمن يدفعه الإمام ~~من بيت المال وبفعل عثمان رضي الله عنه في توسيعه مسجده صلى الله عليه وسلم ~~وبقول مالك وغيره إذا غلا الطعام واحتيج إليه أمر الإمام أهله بإخراجه إلى ~~السوق # اه من ابن عرفة ص ( ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر ) ش لما ذكر شرط ~~انعقاد البيع وشرط لزومه ذكر شرط جوازه ابتداء وهو صحة تقرر ملكه عليه # وأما المسلم والمصحف فلا يصح تقرر ملك المشتري على المبيع ولو وجب عليه ~~عتقه بعد ذلك فيجوز شراء من يعتق عليه لأن ملكه يتقرر عليه وذلك هو الموجب ~~لعتقه عليه أعني تقرر ملك الكافر عليهما فلا يجوز بيعهما منه بلا ms3139 خلاف فإن ~~وقع ذلك فاختلف فيه فمذهب المدونة أن البيع يمضي ويجبر الكافر على إخراج ~~ذلك عن ملكه # قال في المدونة في كتاب التجارة لأرض الحرب فإن ابتاع الذمي أو المعاهد ~~مسلما أو مصحفا أجبر على بيعه من مسلم ولم ينقض شراؤه اه # ثم قال ولو كان الكافر المشتري له عبد المسلم فإنه يجبر على بيعه لأنه له ~~حتى ينزعه سيده اه # وصرح المازري بأنه المشهور # وقال سحنون وأكثر أصحاب مالك ينقض البيع وبه صدر ابن الحاجب # قال في التوضيح بعد ذكر القولين وقيد ابن رشد الخلاف بأن يكون البائع ~~عالما بأن المشتري نصراني قال ولو باعه من نصراني وهو يظن أنه مسلم بيع ~~عليه ولم يفسخ اتفاقا اه # قال في الواضحة ويعاقب المتبايعان على القول بالفسخ # ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح # قال ابن عبد السلام قلت وينبغي أن يعاقبا أيضا على مذهب المدونة إلا أن ~~يعذر بالجهل انتهى # وقال في التوضيح أيضا إلا أنه لم يعزه لابن عبد السلام بل ظاهر كلامه أنه ~~من عنده وأسقط منه قوله إلا أن يعذرا بالجهل # قال ابن عرفة عن ابن حارث وفي مبايعة الكافر بالعين فيها اسم الله قول ~~ابن القاسم فيها كراهة مالك وأعظم ذلك وقول ابن عبد الحكم لا بأس بذلك أو ~~قول ابن القاسم في التجارة لأرض الحرب اه # وكذا يحرم بيع الحربيين آلة الحرب من سلاح أو كراع أو سروج أو غيرها ممن ~~يتقوون به في الحرب من نحاس وخرثي وغيره اه # قال أبو الحسن قوله وخرث وغيره هو بثاء مثلثة المتاع المختلط # الشيخ يعني نفسه أثاث الخباء وآلة السفر وماعونة # قال أبو إسحاق فإن بيع منهم ذلك بيع عليهم على قياس قول ابن القاسم في ~~المسلم والمصحف PageV04P253 اه # وأما بيع الطعام فقال ابن يونس عن ابن حبيب يجوز في الهدنة وأما في غير ~~الهدنة فلا قاله ابن الماجشون # وكذا يحرم بيع الدار وكراؤها لمن يتخذها كنيسة أو بيت نار وكذا لمن يجعل ~~فيها الخمر # وقاله ms3140 في المدونة # وكذا بيع الخشبة لم يعملها صليبا # وذكر القرطبي والأبي في أوائل شرح مسلم في منع بيع العنب لمن يعصرها خمرا ~~قولين # قال الأبي والمذهب في هذا سد الذرائع كما يحرم بيع السلاح لمن يعلم أنه ~~يريد قطع الطريق على المسلمين أو إثارة الفتنة بينهم # قاله في أول سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين والمرتدين # وفي رسم البيوع الأول من سماع أشهب من كتاب التجارة إلى أرض الحرب # وفي مسائل المديان والتفليس من البرزلي عن بعض الفقهاء أنه سئل عن بيع ~~المملوكة من قوم عاصين يتسامحون في الفساد وعدم الغيرة وهم آكلون للحرام ~~ويطعمونها منه فأجاب لا يجوز ذلك على مذهب مالك اه # وكذلك يشترط في جواز البيع إلا أن يعلم أن المشتري قصد بالشراء أمرا لا ~~يجوز والله أعلم # تنبيهان الأول الحقو الصغير الكافر بالمسلم في عدم جواز بيعه لكافر وجبره ~~على بيعه إن اشتراه وسيأتي الكلام عليه # الثاني قال ابن عرفة والإسلام الحكمي كالوجودي # ففي المدونة إن أسلم العبد وله ولد من زوجآه النصرانية المملوكة لسيده ~~بيع الثلاثة لمنع بيع الصغير دون أمة يعني ولا بد من بيع الصغير لأنه قد ~~حكم بإسلامه لإسلام أبيه # ص ( وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة ) ش يعني إذا قلنا إن شراء الكافر ~~للمسلم ممنوع ابتداء ولكنه يصح إذا وقع فإنا نجبره على إزالة ملكه عنه بأي ~~وجه كان ولو بالعتق ولذا قال المؤلف ولو يعتق لكان أحسن # وقال ابن غازي عليه الإخراج بالعتق والهبة لأن الإخراج بالبيع وهبة ~~الثواب والصدقة أحرى منهما وهذا يقتضي أنه في نسخته بصيغة المبالغة ولم أقف ~~عليه إلا بإسقاطها # وشمل قوله بعتق جميع أنواعه من تنجيز وتدبير وتأجيل وإيلاد وتبعيض # فأما التنجيز فواضح وأما التدبير فإنه ينفذ ويؤاجر على سيده الكافر سواء ~~اشتراه مسلما ثم دبره أو أسلم عنده ثم دبره أو دبره ثم أسلم على المشهور ~~كما سيذكره المصنف في باب التدبير # والمعتق إلى أجل حكمه حكم المدبر بل هو أولى # وفي كلام ابن ms3141 يونس في التدبير إشارة إليه # وأما الإيلاد فالذي رجع إليه مالك في أم ولد الذمي تسلم هي أو ولدها بعد ~~إسلامها أنه ينجز عتقها إلا أن يسلم قبل عتقها فتبقى له أم ولد # قاله في كتاب المكاتب من المدونة # والفرق بين المدبر وأم الولد أنه لم يبق له فيها إلا الاستمتاع وقد حرمت ~~عليه وأما المدبر فله خدمته ولذلك أوجر عليه # وأما التبعيض فحكمه حكم من أعتق بعض عبده على التفصيل الآتي في العتق ~~والله أعلم # تنبيهات الأول كلام المصنف في شراء الكافر المسلم وكذلك الحكم لو وهب له ~~أو تصدق به عليه فكما لا يجوز بيع المسلم من الكافر فكذلك لا تجوز هبته له ~~ولا صدقته عليه وإن وقع مضى وأجبر على إخراجه وسواء كان المتصدق والواهب ~~مسلما أو كافرا # قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة وإن وهب مسلم عبدا مسلما ~~النصراني أو تصدق به عليه جاز ذلك وبيع عليه والثمن له # قال ابن يونس قوله وإن وهب مسلم يريد أو نصراني # وقوله جاز قال أبو الحسن يريد مضى ولم يرد أنه يجوز أن يملكه ابتداء # ومثل ذلك إذا أسلم عبد الكافر فإنه يجبر على بيعه ولو PageV04P254 كان ~~العبد صغيرا # قال في المدونة إن عقل الإسلام اه # الثاني ظاهر كلام المصنف أن الكافر يتولى بيع العبد وهو ظاهر لفظ المدونة # قال أبو الحسن وليس كذلك لأن فيه إهانة المسلم بل يبيعه الإمام ببينة ما ~~يأتي في قوله بيع عليه # ثم قال في شرح قوله في المدونة ولو وهب الكافر العبد المسلم الذي اشتراه ~~لمسلم للثواب فلم يثبه فله أخذه ويباع عليه # أقام بعض الشيوخ من هذه المسألة أن النصراني إذا اشترى مسلما ثم باعه من ~~مسلم قبل أن يعرض له أن بيعه جائز ولا ينتقض لأنه فعل ما كان يفعله الإمام # وقال ابن شعبان ينقض بيعه لأن تولية البيع فيه إهانة للمسلم فيفسخ حتى ~~تولاه الإمام اه # الثالث قال ابن عرفة قال المازري لو أسلم عبد ms3142 الكافر المؤجر من نصراني ~~فسخ باقي مدة الإجارة وهذه الرواية على فسخ شراء الكافر المسلم وعلى بيعه ~~عليه يؤاجر من مسلم بقية المدة # ابن عرفة يفرق ببقاء ملك الكافر في إجارته عليه ولذا يفتقر لبيعه بعدها ~~اه # قلت ولو كان مؤاجرا من مسلم فعلى ما قال المازري لا تفسخ الإجارة وعلى ما ~~قاله ابن عرفة تفسخ الإجارة وهو الظاهر # ونقل ابن عرفة قبل كلامه هذا عن المازري أنها لا تنفسخ وعن التونسي أنه ~~جعله محل نظر ولا يلزم مثل ذلك في التدبير والعتق المؤجل لما تعلق به هناك ~~من الحرية # الرابع قال في المسائل الملقوطة يجبر الرجل على بيع ما له في عشرة مواضع ~~الأول الكافر يجبر على بيع عبده المسلم # الثاني على بيع المصحف # الثالث مالك الماء يجبر على بيعه لمن به عطش فإن تعذر الثمن أجبر من غير ~~ثمن # الرابع من انهارت بئره وخاف على زرعه الهلاك يجبر جاره على سقيه بالثمن ~~وقيل بغير ثمن # الخامس المحتكر يجبر على بيع طعامه # السادس جار الطريق إذا أفسدها السيل يؤخذ مكانها بالقيمة # السابع إذا ضاق المسجد يجبر جاره على بيع ما يوسع به # الثامن صاحب الفدان في رأس الجبل إذا احتاج الناس إلى أن يتحصنوا فيه # التاسع صاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان فإن لم يدفعها إليه جار على ~~الناس وأضر بهم فإنه يجبر على دفعها لارتكاب أخف الضررين # العاشر إذا أسر رجل بيد العدو وامتنع الذي هو عنده من قبول الفدءء إلا أن ~~يدفع إليه عبد رجل معين فأبى صاحبه من بيعه إلا بأضعاف ثمنه فإنه يؤخذ منه ~~بالأكثر من قيمته من فتاوى ابن رشد اه # وذكر القرافي في كتاب الوقف سبعا فترك الأول والثاني والعاشر لشهرة ذلك ~~والله أعلم # ص ( ولولدها الصغير على الأرجح ) ش الخلاف المذكور وترجيح ابن يونس إنما ~~هو في مسألة النصرانية يسلم وذكره المصنف في اشتراء الكافر المسلم فكأنه ~~رأى أن لا فرق بينهما وهو كذلك # قال البساطي وأنت الضمير في قوله لولدها لأنه ms3143 لا يتصور أولاد صغار مسلمون ~~وأبوهم كافر على المذهب # قلت قد يمكن ذلك فيما إذا أسلم الولد وهو صغير وقد عقل الإسلام فإنه يحكم ~~بإسلامه وولدها الكبير مثل الصغير # ص ( لا بكتابة ) ش لا يكفي في إخراج العبد المسلم عن ملك الكافر مكاتبته ~~إياه بل تباع كتابته عليه على المشهور وسواء أسلم عنده ثم كاتبه أو اشتراه ~~مسلما ثم كاتبه أو كاتبه ثم أسلم كما سيقوله المصنف في باب المكاتب # وقيل تبطل الكتابة ويباع عبدا # قاله في المبسوط ونقله ابن الحاجب وغيره والله أعلم ص ( ورهن ) ش أي لا ~~يكفي في الإخراج أن يرهنه لأن الرهن باق على ملك الراهن ثم بين الحكم بعدم ~~الوقوع في القولة التي بعد هذه ص ( وأتى برهن ثقة إن علم مرتهنه بإسلامه ~~ولم يعين وإلا عجل ) ش قال في المدونة وإذا أسلم عبد النصراني فرهنه بعته ~~عليه وعجلت الحق إلا أن يأتي برهن ثقة مكان العبد فيأخذ الثمن فقيده بعض ~~القرويين بما إذا لم ينعقد البيع على هذا الرهن بعنيه # ونقل في التوضيح عن ابن محرز أنه قيده بما إذا كان المرتهن عالما ~~PageV04P255 بإسلام العبد فرهنه على ذلك فجمع المصنف بين القيدين فصارت ~~المسألة على أربعة أوجه الأول إذا علم مرتهنه بإسلامه ولم يعين الرهن فله ~~أن يأتي برهن ثقة وهذا صريح كلام المصنف وهو موافق لصاحب التقييدين # الثاني إذا انتفى الأمران فإن لم يعلم مرتهنه بإسلامه وعين الرهن فيعجل ~~الحق على ما قال المصنف # وهو أيضا موافق لصاحب التقييدين # الثالث إذا انتفى الأول دون الثاني فإن لم يعلم المرتهن بإسلامه ولم يعين ~~الرهن فمقتضى كلام المصنف أيضا تعجيل الحق وهو موافق لكلام ابن محرز ومخالف ~~لبعض القرويين # الرابع إذا انتفى الثاني دون الأول بأن يكون علم بإسلامه وعين الرهن # فمقتضى كلام المصنف أيضا تعجيل الحق وهو موافق لبعض القرويين مخالف لكلام ~~ابن محرز # وهذه الصور الثلاث داخلة في قول المصنف وإلا عجل # وجعل اللخمي محل الخلاف إذا كان الإسلام قبل الرهن # قال وأما ms3144 إن أسلم بعد الرهن فلا يعجل اتفاقا # وتبعه في الشامل # وهذا كله إذا أراد الكافر أخذ الثمن وإلا فلو عجله لكان ذلك له # قاله في لتوضيح ص ( كعتقه ) ش الضمير راجع للعبد المرهون وليس هو خاصا ~~بمسألة العبد الكافر إذا أسلم بل مراده أن الراهن إذا أعتق العبد المرهون ~~فإنه يقضى عليه بتعجيل الدين الذي عليه إن كان موسرا وستأتي المسألة مفصلة ~~في باب الرهن ص ( وجاز رده عليه بعيب ) ش قال في الكبير يعني فإن باع ~~الكافر عبده المسلم أو بيع عليه فوجد به عيب جاز لمن ابتاعه أن يرده عليه # ونحوه للبساطي # وفرضها ابن عبد السلام وابن عرفة فيما إذا اشترى المسلم عبدا كافرا من ~~كافر ثم أسلم العبد بعد الشراء ثم اطلع على عيب # وكذا ذكر المسألة ابن رشد في سماع يحيى من التجارة لأرض الحرب # والظاهر أن الحكم في المسألتين واحد والله أعلم # وما ذكره المؤلف من الرد هو قول ابن القاسم # وقال أشهب وغيره لا يجوز رده ويتعين الرجوع بالأرش # ص ( وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه ) ش يعني أن الكافر إذا باع عبده ~~الكافر لمسلم فأسلم العبد في أيام الخيار فإن كان الخيار للمسلم فإنه يمهل ~~لانقضائه لتعلق حق المسلم بالتأخير # المازري وهو ظاهر المدونة ص ( ويستعجل الكافر ) ش أي وإذا كان الخيار ~~للكافر فإنه يستعجل وظاهره سواء كان بائعا أو مبتاعا وهو ظاهر والثاني ~~منصوص عليه ص ( كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده ) ش تشبيه في تعجيل البيع ~~وقاله في المدونة وجهل موضعه كبعد غيبته # قاله أبو الحسن قال وهذا إذا لم يطمع بقدوم السيد وأما إن طمح بقدومه ~~انتظر يدل عليه ما في كتاب العيوب انتهى # وفمم من تقييد الغيبة بالبعيدة أنه لا يبيعه في القريبة وينتظره وصرح به ~~في ؤلمدونة وقال كاليوم واليومين وفي الشهادة أبو الحسن ذكر في الكتاب في ~~غير مواضع أن الغيبة القريبة كاليوم واليومين وفي الشهادة كالثلاثة وفي ~~الأجوبة البعيدة عشرة أيام والله أعلم # فرع فإن بيع ms3145 العبد ثم قد السيد فأثبت أنه أسلم قبل إسلام العبد كان له أن ~~يأخذه بطريق الاستحقاق فإن عتق كان له نقض العتق # PageV04P256 قاله أبو الحسن ص ( وفي البائع يمنع من الإمضاء ) ش يعني أن ~~المسلم إذا باع عبده الكافر من كافر بخيار وكذا الخيار للبائع المسلم فإنه ~~يمنع من إمضاء البيع ص ( وفي جواز بيع من أسلم بخيار تردد ) ش توقف في ذلك ~~المازري وفي كلام اللخمي ميل للجواز وهو الظاهر لأن له استقصاء الثمن # ألا ترى أنه لا يلزم أن يبيعه بأول ثمن يعطى فيه ساعته فتأمله والله أعلم # ص ( وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلقا أو إن لم يكن معه ~~أبوه تأويلان ) ش لم يبين رحمه الله هنا ولا فيما تقدم ولا فيما يأتي ~~الصغير الذي أراد هل صغير المجوس أو صغير الكتابيين والظاهر أنه أراد هنا ~~وفيما يأتي صغار الكتابيين لأن التأويلين اللذين ذكرهما التأويلان اللذان ~~ذكرهما عياض وهو إنما ذكرهما في صغار الكتابيين # وأما الصغير المتقدم فيحتمل أن يريد صغار الكتابيين وهو الظاهر ويكون ~~الكلام على أسلوب واحد ويكون الألف واللام في قوله وهل منع الصغير للعهد ~~ويكون سكت عن حكم صغير المجوس لأن حكمه يفهم منه بالأحروية ولأن ظاهر ~~المدونة أن المجوس يجبرون على الإسلام صغيرهم وكبيرهم كما سيأتي ويحتمل أن ~~يريد بالصغير المتقدم ما يعم الكتابي والمجوسي لكن يحتاج إلى تخصيص ~~التأويلين بالكتابي وكأنه رحمه الله قبل تقييد عياض للمسألة بكون الصغير ~~الكتابي ليس مع أبوه فكأنه يقول يمنع بيع الصغير من الكتابيين للكافر # وهل المنع إذا لم يكن الصغير على دين مشتريه وأما إذا وافقه في الدين ~~فيجوز وهذا التأويل ذكره عياض عن بعضهم ولم يرتضه # أو المنع من بيع الصغير من الكتابيين مطلقا أي سواء كان على دين مشتريه ~~أو لم يكن وهذا التأويل هو الذي ارتضاه عياض # وقوله إن لم يكن معه أبوه يعني أن المنع من بيع الصغير الكتابي من الكافر ~~إنما هو إذا لم ms3146 يكن معه أبوه لأنه حينئذ يجبر على الإسلام وأما إن كان معه ~~أبوه فلا يمنع لأنه لا يجبر على الإسلام # وهذا حكم صغار الكتابيين وأما صغار المجوس فإن لم يكن معهم آباؤهم فإنهم ~~يجبرون على الإسلام ويمنع الكفار من شرائهم بلا خلاف وإن كان معهم آباؤهم ~~ففيهم خلاف # كذلك اختلف في الكبير من المجوس هل يجبر على الإسلام أم لا ولم يختلف في ~~الكبير من سبي أهل الكتاب أنه لا يجبر على الإسلام # قاله ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الجنائز # وفي معنى الكبير من عقل دينه قاله في سماع محمد بن خالد من كتاب ~~المحاربين # ظاهر المدونة في أول كتاب التجارة إلى أرض الحرب أن المجوس PageV04P257 ~~يجبرون على الإسلام ويمنع النصارى من شرائهم مطلقا صغيرهم وكبيرهم # ونصها قال ابن نافع عن مالك في المجوس إنهم إذا ملكوا أجبروا على الإسلام # ويمنع النصارى من شرائهم ومن شراء صغار الكتابيين ولا يمنعون من كبار ~~الكتابيين # وهذا في المجوس المسبيين أما المجوس الذين ثبتوا على مجوسيتهم بين ظهراني ~~المسلمين فلا يجبرون على الإسلام # قاله في آخر سماع أصبغ من كتاب التجارة إلى أرض الحرب من البيان وقبله ~~ابن رشد وقال إنه صحيح لأن المسبيين منهم إنما أجبروا على الإسلام من أجل ~~أنهم لم يفقهوا دينهم ولا عقلوه لما هم عليه من الجهل فكان لم في ذلك حكم ~~الصغار انتهى # ولم يحك في ذلك خلافا قال في سماع محمد بن الحسن من جامع البيوع إنه لا ~~خلاف في أنه لا يجبر على الإسلام ص ( والصغير على الأرجح ) ش إنما كرره ~~والله أعلم ليفيد أن الراجح من التأويلين المنع مطلقا أي سواء كان على دين ~~مشتريه أو لم يكن لكن لو قال على الأصح لكان مشيرا لترجيح القاضي عياض فإنه ~~لم يوجد في ابن يونس في ذلك ترجيح # وكذلك قال ابن غازي إنه لم يقف عليه لابن يونس في مظنته في كتاب التجارة ~~إلى أرض الحرب ص ( وشرط المعقود ms3147 عليه طهارة ) ش لما فرغ رحمه الله من ~~الكلام على الركن الثاني من أركان البيع أتبعه بالكلام على الركن الثالث ~~الذي هو آخر الأركان وهو المعقود عليه وهو الثمن والمثمون وعبر عنهما بلفظ ~~واحد كما فعل في العاقد # فأركان البيع في الحقيقة خمسة الدال على الرضا والبائع والمشتري والثمن ~~والمثمون # لكن لما كان الثاني والثالث حكمهما واحدا من قول أو فعل # عبر عنهما بلفظ واحد # وكذلك الرابع والخامس فصار ثلاثة بهذا الاعتبار # وقال الشارح في الكبير المراد بالمعقود عليه المثمون وهو غير ظاهر وجعل ~~ما ذكرناه أولا من أن المراد بالعاقد البائع والمشتري احتمالا وهو المتعين # وزاد بعضهم ركنا سادسا فقال السادس نفس العقد ويعني به الهيئة الحاصلة من ~~مقارنة الإيجاب للقبول وصدورهما من المتعاقدين والله أعلم # وذكر المصنف للمعقود عليه خمسة شروط واحترز بكل شرط عما يقابله الأول ~~الطهارة واحترز به من النجس ولا يريد العموم في كل نجس بل ما نجاسته ذاتية ~~كالعذرة والزبل أو كالذاتية وهو ما لا يمكن تطهيره كالزيت المتنجس وشبهه ~~على المشهور وصرح به ابن عطاء الله في كتاب الطهارة # وأما إذا كانت نجاسته عرضية فلا اختلاف في عدم اعتبارها # قاله ابن عبد السلام والمصنف # والدليل على منع بيع النجس على الوجه المذكور نهيه تعالى عن أكل المال ~~بالباطل لأن ما كان كذلك لا تحصل به منفعة للمسلم أو تحصل به منفعة يسيرة ~~فكأنه غير منتفع به أصلا فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل المناقض ~~للتجارة # ألا ترى أنه أتى بعده بأداة الاستثناء فقال @QB@ إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم @QE@ وهي موجبة لأن يكون ما بعدها مناقضا لما قبلها في الاستثناء ~~المتصل وكذلك هنا عند المحققين # قاله ابن عبد السلام # ودليله من السنة نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك روي عن جابر رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والأصنام # فقيل لرسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ms3148 ويدهن بها ~~الجلود ويستصبح بها فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم الشحوم أجملوه ثم باعوه ~~فأكلوا ثمنه هكذا أخرجه مسلم وأخرجه البخاري بلفظ آخر # ومعنى أجملوه أذابوه # وقوله حرم قال القرطبي صحت الرواية بإسناده إلى ضمير الواحد تأدبا منه ~~عليه الصلاة والسلام أن يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين كما رد ~~على الخطيب قوله من يعصهما فقال له بئس خطيب القوم قل @QB@ ومن يعص الله ~~@QE@ # انظره والله أعلم ص ( لا كزبل PageV04P258 وزيت تنجس ) ش يعني إذا كان ~~المعقود عليه من شروط الطهارة فيجوز بيع كل طاهر حاو للشروط الآتية لا غير ~~الطاهر مما نجاسته ذاتية كزبل الدواب أو كالذاتية لكونه لا يمكن تطهيره ~~كالزيت المتنجس # وذكر هذين لكونهما مختلفا فيهما فيعلم أن المشهور فيهما المنع ولينبه على ~~أن الممنوع إنما هو بيع النجس الذاتي أو الذي كالذاتي كما تقدم # واعلم أن المذهب على أن الأعيان النجسة لا يصح بيعها إلا أن في بعضها ~~خلافا يتبين بذكر آحاد الصور # قاله في الجواهر # وقال اللخمي بيع النجاسة على وجهين محرم ومختلف فيه بالجواز والكراهة ~~والتحريم # واستعمالها على وجهين جائز ومختلف فيه كذلك # وأكل ما استعمل فيه على وجهين جائز ومختلف فيه # فبيع كل نجاسة لا تدعو الضرورة إلى استعمالها ولا تعم بها البلوى حرام ~~كالخمر والميتة لحمها وشحمها ولحم الخنزير والأصل في ذلك الحديث المتقدم # واختلف فيما تدعو الضرورة إلى استعماله على ثلاثة أقوال وذكر الخلاف # وقال ابن بشير النجاسة على قسمين مجمع عليها ومختلف فيها وكل واحد على ~~قسمين ما تدعو الضرورة إليه وما لا تدعو الضرورة إليه # فالمجمع عليه الذي لا تدعو الضرورة إليه لا خلاف في منع بيعه والانتفاع ~~به والذي تدعو الضرورة إليه مجمعا عليه كان أو مختلفا فيه فهل يجوز بيته أم ~~لا على ثلاثة أقوال انتهى # ويأتي إن شاء الله ذكر الأقوال التي ذكرها والصور المختلف فيها هي ms3149 كل ما ~~فيه منفعة مقصودة فلأجل مراعاة تلك المنفعة اختلف العلماء فيه إذا قد علم ~~أنه إنما منع بيع النجس لأنه لا منفعة فيه أصلا أو فيه منفعة منع الشارع ~~منها فصار وجودها كالعدم لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا # فمن تلك الصور الزبل ودخل تحت الكاف في قوله كزبل صور أخر نجاستها ذاتية ~~وفيها منفعة منها العذرة ومنها عظام الميتة ومنها جلود الميتة # ومن الصور أيضا الزيت المتنجس # وكاف التشبيه مقدرة فيه ليدخل فيه كل متنجس لا يقبل التطهير كالسمن ~~المتنجس والعسل المتنجس ونحو ذلك # أما العذرة وهي رجيع بني آدم فنسب ابن الحاجب وابن شاس للمدونة المنع من ~~بيعها والذي في التهذيب الكراهة # قال في البيوع الفاسدة كره مالك بيع العذرة ليزبل بها الزرع أو غيره # قيل لابن القاسم فما قول مالك في زبل الدواب فقال لم أسمع منه فيه شيئا ~~إلا أنه عنده نجس وإنما كره العذرة لأنها نجس وكذلك الزبل أيضا وأنا لا أرى ~~ببيعه بأسا # قال أشهب والمبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع # قال الشيخ أبو الحسن في الأمهات قال وأما الرجيع فلا خير فيه # ووقع له في كتاب محمد المشتري أعذر من البائع في الرجيع أيضا # ويعني أعذر أكثر اضطرارا # وقال ابن عبد الحكم لا أعذر الله واحدا منهما # وقال قبله الشيخ وكراهة بيع العذرة على بابها انتهى # وكذلك ظاهر اللخمي أن الكراهة على بابها # وقال المصنف في التوضيح بعد ذكر كلام المدونة المتقدم فانظر كيف عبر ~~بالكراهة في موضعين # نعم عبر أبو عمران وعياض عن مالك بلا يجوز وهو موافق للمصنف ولعل الذي ~~حملهم على ذلك التعليل بالنجاسة انتهى # وكذلك ابن عرفة نسب المنع للمدونة ويأتي لفظه إن شاء الله وهو ظاهر ما ~~فهمه ابن بشير عن المدونة والمنع مذهب ابن عبد الحكم # ونقل اللخمي كلامه بلفظ ما عذر الله واحدا منهما وأمرهما في الإثم سواء ~~انتهى # كذا نقله ابن عبد السلام والمصنف # وفي بعض النسخ ما أعذر الله بالألف من باب أكرم ms3150 والمعنى واحد أي ما قبل ~~الله العذر من واحد منهما # ونقل اللخمي أيضا كلام أشهب بلفظ # وقال أشهب في الزبل المشترى فيه أعذر من البائع وأما العذرة فلا خير فيها # وقال في كتاب محمد في العذرة بيعها للاضطرار والعذر جائز والمشترى ~~أعذرهما انتهى # فقول أشهب هذا يفرق بين الاضطرار وغيره وهذا على أن فاعل PageV04P259 قال ~~في كلام اللخمي أشهب وكذا فهم المصنف وابن عبد السلام فنسباه له # وظاهر كلام ابن عرفة أنه لمحمد # وقال ابن الماجشون بجواز بيع العذرة # وظاهر كلام ابن بشير والمصنف أنه قوله هو # ونقل ابن عرفة عن ابن محرز أنه رواه وسيأتي لفظه # فتحصل في بيع العذرة أربعة أقوال المنع لمالك على ما فهمه الأكثر عن ~~المدونة ولابن عبد الحكم والكراهة على ما فهم الشيخ أبو الحسن المدونة حيث ~~قال في قولها وكره بيع العذرة ليزبل بها الزرع أو غيره الخ # وكراهة بيع العذرة على بابها انتهى # وظاهر كلام اللخمي أن الكراهة على بابها والجواز لابن الماجشون # والفرق بين الاضطرار فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد # وخرج اللخمي لابن القاسم الجواز من إجازة الزبل # وتعقبه ابن بشير بأنه غير المقصود لأنه تخريج في الأصول من الفروع لأنه ~~إنما شبه الزبل في المنع # ويمكنه لو سئل عن بيع العذرة أن يقول لا أجيزه لأنه مجمع عليه والزبل ~~مختلف فيه # وأشار إلى هذا صاحب التنبيهات # قال ومساق قول ابن القاسم حين ساوى بينهما في النجاسة ثم أباح بيع الزبل ~~يدل على جواز بيع العذرة إلا أن يقال الفرق بينهما الاختلاف في نجاسته ~~انتهى # ونقل في التوضيح هذا الفرق عن أبي عمران # قال ابن عرفة ويفهم من كلام المازري رده بأنه لو اعتبر فارقا ما صح تخريج ~~ابن القاسم المنع في الزبل لمالك من منعه بيع العذرة # انتهى بالمعنى وهو ظاهر # والضمير في رده عائد إلى التعقب لا بقيد كونه لابن بشير لتقدم المازري ~~عليه # وكذلك قال في التوضيح # وقال ابن عرفة رد ابن عبد السلام تعقب ابن ms3151 بشير بقوله هو بناء على مراعاة ~~الخلاف وترك مراعاته لا يوجب تخطئة الأئمة انتهى # وهو كذلك في ابن عبد السلام وقبله في التوضيح # ورده ابن عرفة بما حاصله إن ما ذكره لا يصلح وحده دون كلام المازري ~~المتقدم ردا لأنه يصير معنى كلام ابن عبد السلام أن ابن القاسم أجاز بيع ~~الزبل مع كونه نجسا وألغى كون النجاسة مانعة من جواز البيع ولم يراع دليل ~~القول بطهارته فيلزمه حينئذ إباحة العذرة لأنها حينئذ مساوية للزبل وهذا لا ~~يتم أعني لم يراع دليل القول بطهارة الزبل لأن دليل القول بطهارته معنى ~~مناسب للحكم بل نجاسته لا تمنع بيعه فجاز أن يكون ابن القاسم اعتبره فارقا ~~فلا يصح حينئذ أن يلزم إباحة العذرة ولا جواب عن كون ما ذكره أنه فارق غير ~~فارق عنده وأنه لم يعزه سوى أنه لو اعتبر ما ذكره فارقا لما صح له إلزام ~~مالك منع بيع الزبل من منعه بيع العذرة وهو كلام المازري المتقدم والله ~~أعلم # ونص كلام ابن عرفة الموعود به في نقل الخلاف في العذرة وفي العذرة ثلاثة ~~فيها منعها ابن عبد الحكم إثم العاقدين سواء # ابن محرز وروى ابن الماجشون جوازه وخرجه اللخمي لابن القاسم في إجازته ~~بيع الزبل # ونقل عن محمد جوازها للاضطرار والمشتري أعذر انتهى # وأما الزبل ففيه ثلاثة أقوال قياس لابن القاسم على العذرة في المنع عند ~~مالي وقول ابن القاسم بجوازه وقول أشهب المتقدم عن المدونة المشتري أعذر من ~~البائع # هكذا نقل ابن عرفة ونصه في الزبل الثلاثة تخريج ابن القاسم وقوله وقول ~~أشهب فيها المشتري أعذر من البائع انتهى # وعلى ما فهمه الشيخ أبو الحسن وهو ظاهر كلام اللخمي من أن الكراهة على ~~بابها تكون الأقوال فيه أيضا أربعة ومشى المؤلف على قياس ابن القاسم الزبل ~~على العذرة فدل على أن العذرة ممنوعة بالأحروية # وجمع ابن بشير بين العذرة والزبل وحكى فيهما ثلاثة أقوال المنع والجواز ~~وجعلهما شاذين # والفرق بين العذرة فيمنع والزبل فيجوز على ما ارتضاه من ms3152 رد تخريج اللخمي ~~ولم يصرح فيه بمشهورية ولا ترجيح # وهذه هي الأقوال التي تقدم في كلامه الإشارة إليها # وكذلك اللخمي جمع بين العذرة والزبل وحكى فيها ثلاثة أقوال الجواز ~~PageV04P260 لابن القاسم على ما خرجه له في العذرة والكراهة لمالك والمنع ~~لابن عبد الحكم # وهي الأقوال التي تقدمت في كلامه الإشارة إليها # واعلم أن القول بالمنع هو الجاري على أصل المذهب في المنع من بيع ~~النجاسات والقول بالجواز لمراعاة الضرورة ومن قال بالكراهة تعارض عنده ~~الأمران ورأى أن أخذ الثمن عن ذلك ليس من مكارم الأخلاق والقول الآخر رأى ~~أن العلة في الجواز إنما هي الاضطرار فلا بد من تحققها بوجود الاضطرار إليه ~~والله أعلم # تنبيه قال في المدونة في البيوع الفاسدة إثر الكلام المتقدم ولا بأس ببيع ~~خثاء البقر وبعر الغنم والإبل # قال أبو الحسن لأنه عنده طاهر وإن كان الشافعي يخالف فيه # وقال في الشامل وجاز بيع إبل وبقر وغنم ونحوها انتهى # وقال عياض صوابه خثي البقر والجمع أخثاء انتهى # وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون المثلثة وآخره ياء تحتية # قاله في الصحاح قال والمصدر بالفتح تقول خثي البقر يخثو خثيا # وأما عظام الميتة وقرونها وأظلافها ففي طهارة ذلك ونجاسته خلاف مذكور في ~~الطهارة والمشهور النجاسة في ذلك كله # وفي أنياب الفيل فيمنع البيع قال ابن الحاجب هنا وعظام الميتة ثالثها ~~يجوز في ناب الفيل # قال في التوضيح الخلاف مبني على الخلاف في الطهارة والمشوور أنه نجس فلا ~~يباع انتهى # ونقل ابن عرفة في الطهارة عن أصبغ أنه إن وقع البيع فإن كانت العظام أو ~~أنياب الفيل صلقت فلا يفسخ إن فات وإن لم تصلق فيفسخ ولو فات انتهى # وهذا على قوله إنها تطهر بالصلق فعلى المشهور يكون الحكم واحدا قبل الصلق ~~وبعده وكذلك جلود الميتة لا يجوز بيعها وإن دبغت # وقيل يجوز # وقال في التوضيح القولان مبنيان على الطهارة ومقابل المشهور لابن وهب في ~~جواز البيع بعد الدبغ بشرط البيان انتهى # ونقل ابن عرفة هذين القولين بعد الدبغ # وأما ms3153 قبله فنقل في ذلك طريقين الأولى لابن حارث لا يجوز اتفاقا # الثانية لابن رشد في جواز البيع والانتفاع ثلاثة أقوال الأول الجواز ~~فيهما لابن وهب مع قيامه من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت وقعت فيه ~~فأرة # الثاني المنع فيهما وهو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن ومالك وقول ~~ابن عبد الحكم # والثالث يجوز الانتفاع لا البيع وهو رواية لابن القاسم في جامع العتبية ~~ومذهب المدونة المنع من بيع ذلك كله # قال في البيوع الفاسدة منها ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ ولا ~~يؤاجر بها على طرحها لأن ذلك كله بيع # ثم قال ولا أرى أن تشترى عظام الميتة ولا تباع ولا أنياب الفيل ولا يتجر ~~بها ولا يمتشط ولا يدهن بمداهنها اه # وأما الكلام على طهارتها وجواز استعمالها فمحله كتاب الطهارة # فروع الأول على قول مالك في المدونة بأنه لا يجوز بيع الميتة وإن دبغ قال ~~ابن عرفة سمع عيسى بن القاسم لو اشترى بثمنه غنما فنمت ثم تاب تصدق بالثمن ~~لا الغنم # عيسى إن وجد بائعه أو وارثه رد إليه وإلا تصدق به فإن جاء مستحقه خير بين ~~الصدقة والثمن كما في اللقطة # ابن رشد قول ابن القاسم يتصدق بالثمن استحسان وقياس قوله وروايته جواز ~~الانتفاع بجلود الميتة وإغرام مستهلكها قيمتها صدقة بفضل الثمن على قيمة ~~الانتفاع بها لأن له الرجوع على متاعها بقيمة الانتفاع يقاصه به من الثمن ~~لأن الغلة إنما تكون للمبتاع بالضمان وهو لا يضمنها إن تلفت # وقول عيسى يرد الثمن الصواب فضله ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع # قلت لعل قوله يتصدق بكل الثمن لاحتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم ~~في ابتدال رؤوس الضحايا اه # وهذه المسألة في رسم أمكنني من سماع عيسى من كتاب البيوع # وقول عيسى ليس بخلاف لابن القاسم إنما هو تبيين له # كذا بين ابن رشد في شرح المسألة وما ذكره ابن عرفة نحوه لابن عبد السلام ~~ونصه بعد ذكر كلام ابن رشد غير ms3154 معزو PageV04P261 له # قلت إذا لم يكن للبائع على المشتري سوى الغلة خاصة فلعله إنما أمره في ~~الرواية بالتصدق بجميع الثمن لأنه لا يعلم المشتري هل انتفع بالجلد واغتله ~~أم لا وإن كان انتفع به فما مقدار المنفعة فأمره بالتصدق لهذه الاحتمالات ~~والله أعلم # الثاني قال في رسم الجامع من سماع أصبغ من كتاب البيوع وسمعت ابن القاسم ~~يقول لا بأس ببيع شعر الخنزير الوحشي وهو كصوف الميتة كذلك رواها أبو زيد # أصبغ هذا خطأ لا خير في ذلك ليس كصوف الميتة ولا حق لبائعه # وهل مثل الميتة الخالصة أو أشد كل شيء منه حرام حي وميت وصوف الميتة إنما ~~حل لأنه حلال منها وهي حية وشعر الخنزير ليس بحلال حيا ولا ميتا ولا يباع ~~ولا يؤكل ثمنه ولا تجوز التجارة فيه والكلب أحل منه وأطهر وثمنه لا يحل قد ~~حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى عن ثمنه ابن رشد قول ابن القاسم ~~هو الصحيح على أصل مالك في أن الشعر لا تحله الروح وأنه يجوز أخذه من الحي ~~والميت كان مما يؤكل أو مما لا يؤكل لحمه كبني آدم والخيل والبغال والقرود ~~التي أجمع أهل العلم على أنه لا يؤكل لحومها أو مما يكره أكل لحمه كالسباع ~~فوجب على هذا الأصل أن يكون شعر الخنزير طاهر الذات أخذ منه حيا أو ميتا ~~تحل الصلاة به وبيعه وقول أصبغ ليس ببين وقياسه فاسد # وقوله والكلب الخ ليس بحجة إذ يحرم ثمنه لنجاسته إذ ليس بنجس لأنه لو وقع ~~في جب وخرج منه لم يتنجس ذلك الماء بإجماع وقد حرم الشرع أثمان كثير من ~~الطاهرات كالحر ولحم النسك والله أعلم اه # وقال في الشامل وجاز بيع صوفها كشعر خنزير خلافا لأصبغ اه والله أعلم # الثالث تقدم أنه دخل تحت كاف التشبيه المقدرة في قوله وزيت تنجس كل زيت ~~متنجس لا يقبل التطهير ومنه ما ذكره البرزلي عن أحكام ابن خويز منداد لا ~~يجوز بيع مصحف كتب من دواة ماتت ms3155 فيها فأرة # وتقدم في الطهارة ما يفعل فيه وتقدم أنه خرج بقوله وزيت تنجس ما كانت ~~نجاسته عارضة ويمكن زوالها وأن النجاسة العارضة لا تمنع البيع وأن ذلك يفهم ~~من تمثيل المؤلف للنجس الممنوع بالزبل والزيت النجس وكذلك قال ابن غازي في ~~قول المؤلف وزيت نجس خرج به نحو ثوب تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها ممكن ~~ويجب تبيينه إذا كان الغسل يفسده اه # وذكر أبو عمران الزناتي في مسائل البيوع له إن من عيوب الثوب كونه نجسا ~~وهو جديد فإنه يوجب الرد اه # ونص عليه اللخمي قال لأن المشتري يجب أن ينتفع به جديدا # قال سند وكذلك إن كان لبيسا ينقص بالغسل كالعمامة والثوب الرفيع والخف ~~قال وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيبا # قاله في التوضيح في الكلام على الصلاة بثياب أهل الذمة في كتاب الطهارة ~~وتقدم كلامه في شرح قوله ولا يصلي بلباس كافرا # قلت والظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبا خشية ~~أن يصلي فيه مشتريه خصوصا إذا كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة # الرابع قال البرزلي في مسائل الغرر سئل الصائغ عن بيع قاعة المرحاض وليس ~~المراد إلا ما يجتمع فيه لحاجة المشتري إليه وهل يطيب الثمن للبائع فأجاب ~~البيع في البيت لا يرد # قال البرزلي قلت ظاهره أنه يكره ابتداء لأنه تكلم فيه بعد الوقوع فيجزىء ~~فيه الخلاف الذي فيه وظاهر المذهب الجواز لأن المبيع إنما هو القاعة ~~ولواحقها غير معتبرة كمال العبد وحلية السيف التي النصل تبع لها وبيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها تابعة لأصلها إلى غير ذلك # ومنه مسألة شيخنا في بيع الفدان الذي له مساق ولولا هي لما كانت له قيمة ~~يعول عليها انتهى # قلت الظاهر من المذهب المنع ابتداء لأن المقصود من الصفقة لا يجوز بيعه ~~وأما بعد الوقوع فيمضي على ما قال مراعاة للخلاف فتأمله والله PageV04P262 ~~أعلم # وفي مسائل الإجارة منه سئل السيوري عمن أكرى أرضه بمائها وشرط عليه أن ~~يعطي أحمالا ms3156 من الزبل معلومة للأرض المكتراة # فأجاب لا يجوز ذلك إذا كانت عذرة أو هي مع غيرها وعقد على الجميع عقدا ~~واحدا # قال البرزلي هذا يجري على الخلاف في بيع الزبل والعذرة ممن يجيزه أو ~~يكرهه فكذا هنا ويحتمل الأمر مع المنع هنا لأنه هنا تابع للكراء فهو أضعف ~~وهو عندي ظاهر المدونة من قوله إذا اكترى أرضا على أن يكربها ثلاث مرات ~~ويزرعها الكراب الرابع جاز ذلك على أن يزبلها إن كان الذي يزبلها به شيئا ~~معروفا فظاهرها لعموم أما الجواز مطلقا أو لأنها تبع لما يباح بيعه والعرف ~~اليوم على الجواز انتهى # ومسألة المدونة في أواخر أكرية الدور والأرضين منها ونقلها المصنف في فصل ~~كراء الدور والأرضين # وقوله يكربها بضم الراء وبالباء الموحدة وتكريب الأرض تطييبها وإثارتها ~~للحرث والزراعة وهو الكراب بفتح الكاف وأما الزيت النجس وشبهه فيمنع بيعه # قال ابن شاس عن ابن حبيب وعلى ذلك مالك وأصحابه إلا ابن وهب انتهى # قال في التوضيح وصرح المازري بمشهوريته ومقابله رواية وقعت لمالك كان ~~يفتي بها ابن اللباد وفيه قول ثالث بجواز بيعه لغير المسلم انتهى ص ( ~~وانتفاع به لا كمحرم أشرف ) ش لما فرغ من الكلام على الشرط الأول من شروط ~~المعقود عليه أتبعه بالكلام على الشرط الثاني فقال وانتفاع يعني أنه يشترط ~~في المعقود عليه أن يكون منتفعا به فيجوز بيع المنتفع به لا ما لا منفعة ~~فيه فلا يجوز العقد به ولا عليه # والدليل على ذلك ما تقدم من أنه من أكل المال بالباطل وذلك كمحرم الأكل ~~إذا أشرف على الموت # واعلم أن الأعيان على قسمين الأول ما لا منفعة فيه أصلا فلا يصح العقد به ~~ولا عليه لما تقدم بل لا يصح ملكه كما صرح به المازري وابن شاس والقرافي # ومثله بالخشاش ومثله البساطي بالخفاش وبعض العصافير التي لو جمع منها ~~مائة لم يتحصل منها أوقية لحم وذلك داخل في كلام القرافي أو قريب منه # الثاني ما له منفعة وهو على ثلاثة أقسام الأول ما ms3157 كان جميع منافعه محرمة ~~وهو كالذي لا منفعة فيه لا يصح بيعه ولا تملكه إن كان مما نهى الشارع عنه ~~كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا # ومثله القرافي بالخمر والمطربات المحرمة إلا عند من أجاز تخليل الخمر ~~فإنه سهل في إمساكها ليخللها # وقال في المتيطية ومن اشترى من آلة اللهو شيئا البوق وغيره فسخ البيع ~~وأدب أهله انتهى # الثاني ما كان جميع منافعه محللة فيجوز بيعه إجماعا كالثوب والعبد ~~والعقار وشبه ذلك # قاله المازري ويصح ملكه إلا أن يتعلق بتلك المنفعة حق الآدمي كالحر فإنه ~~أحق بنفسه أو حق الله كالمساجد والبيت الحرام فلا يصح ملك ذلك ولا بيعه وقد ~~يمنع تعلق حق الآدمي البيع دون الملك كأم الولد والمعتق إلى أجل والوقف ~~ونحو ذلك # الثالث ما فيه منافع محللة ومنافع محرمة # قال المازري فهو المشكل على الأفهام ومزلة الأقدام وفيه ترى العلماء ~~PageV04P263 مضطربين وأنا أكشف عن سره ليهون عليك اختلافهم # فإن كان جل المنافع والمقصود منها محرما والمحلل منها تبعا فواضح إلحاقه ~~بالقسم الأول # ويمكن تمثيل ذلك بالزيت النجس فإن جل منافعه كالأكل والأدهان وعمله ~~صابونا والإيقاد في كل موضع ممنوع منه على المشهور إنما فيه إيقاده في غير ~~المساجد وانتفاع غير الآدمي منه وذلك في حكم التبع فامتنع بيعه # وفي أواخر كلام المازري تمثيله لذلك بشحم الميتة قال فالمقصود الذي هو ~~الأكل حرام وإن كان فيه بعض المنافع محللة عند من يجيز استعمال ذلك # في بعض المواضع قال ويلحق بهذا المعنى بياعات الغرر لأنه قد لا يحصل ~~البيع فتصير المعاوضة على غير منتفع به ويلحق بالقسم الأول الذي لا منفعة ~~فيه أصلا لكن ذلك عدم المنفعة فيه تحقيقا وفي هذا تقديرا وتجويزا والله ~~أعلم # وإن كان جل المنافع والمقصود منها محللا والمحرم تبع فواضح إلحاقه ~~بالثاني ويمكن تمثيله بالزبيب ونحوه مما يمكن أن يعمل منه الخمر والله أعلم # وإن كانت منافعه المقصودة منها ما هو محلل ومنها ما هو محرم أو فيه منفعة ~~محرمة ms3158 مقصودة وسائر منافعة محللة قال المازري هذا هو المشكل وينبغي أن يلحق ~~بالممنوع لأن كون هذه المنفعة المحرمة مقصودة يؤذن بأن لها حصة من الثمن ~~وأن العقد اشتمل عليها كما اشتمل على ما سواها وهو عقد واحد لا سبيل إلى ~~تبعيضه والتعاوض على المحرم ممنوع فمنع الكل لاستحالة التمييز ولأن الباقي ~~من المنافع يصير ثمنه مجهولا لو قدر جواز انفراده انتهى # وجزم ابن شاس بأن المنافع المقصودة إذا كان بعضها محللا وبعضها محرما لم ~~يصح البيع ونصه وإن توزعت يعني المنافع المقصودة في النوعين لم يصح البيع ~~لأن ما يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل وما سواه من بقية الثمن ~~يصيره مجهولا # وهذا التعليل يطرد في كون المحرم منفعة واحدة مقصودة كما يطرد في كون ~~المنافع بأسرها محرمة وهذا النوع وإن امتنع بيعه لما ذكر من الوجهين فملكه ~~صحيح لينتفع مالكه بما فيه من منافع مباحة انتهى # وعدم صحة البيع ظاهر # المازري أيضا ثم قال ابن شاس فرع لو تحقق وجود منفعة محرمة ووقع الالتباس ~~في كونها مقصودة فمن الأصحاب من يقف في جواز البيع ومنهم من يكره ولا يحرم ~~انتهى # وقال المازري بإثر كلامه المتقدم وربما وقع في هذا النوع مسائل تشكل على ~~العالم فيخلط المسألة بعين فكرته فيرى المنفعة المحرمة ملتبسا أمرها هل هي ~~مقصودة أم لا ويرى ما سواها من المنافع المقصودة محللة فيمتنع من التحريم ~~لأجل كون المقصود من المنافع محللا ولا ينشط لإطلاق الإباحة لأجل الإشكال ~~في تلك المنفعة هل هي مقصودة أم لا فيقف هنا المتورع # ويتساهل آخر ويقول بالكراهة للالتباس ولا يحرم # فاحتفظ بهذا الأصل فإنه من مذهبات العلم ومن أتقنه علما هان عليه جميع ~~مسائل الخلاف الواردة في هذا الباب وأفتى وهو على بصيرة في دين الله انتهى ~~والله أعلم # واحترز المؤلف بقوله أشرف مما إذا بيع قبل أن يشرف فإنه يجوز بيعه ولو ~~كان مرضه مخوفا على الأصح كما يفهم ذلك من قول المصنف وحامل مقرب والمراد ~~بكونه أشرف ms3159 أنه بلغ حد السياق كما قال ابن الحاجب ولا يباع من في السياق # واحترز بقوله محرم من مباح الأكل فإنه يباع ليذكى فيجوز بيعه لوجود ~~المنفعة # قاله ابن عبد السلام ونقله عنه في التوضيح وتبعه في هذا المختصر # وقال ابن عرفة قلت وظاهر إطلاقاتهم ونص ابن محرز منع بيع من في السياق ~~ولو كان مأكول اللحم للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته لحما وفي ~~حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه # وهو يرد قول ابن عبد السلام يجوز ذلك في مأكول اللحم انتهى # فالصواب في إطلاق ابن الحاجب في قوله ولا يباع من في السياق وهو أحسن ~~PageV04P264 من تقييد المصنف بكونه محرما تبعا لابن عبد السلام كما قاله ~~ابن عرفة وقد ذكر ابن غازي كلام ابن عرفة وهو ظاهر والله أعلم # وقول الشارح وقيل يجوز بيعه ولو محرما مشرفا لا أعرفه والله أعلم # فروع الأول قال في الجواهر إذا تقرر اشتراط المنفعة فيكفي مجرد وجودها ~~وإن قلت ولا يشترط كثرة القيمة فيها ولا عزة الوجود بل يصح بيع الماء ~~والتراب والحجارة لتحقق المنفعة وإن كثر وجودها ويجوز بيع لبن الآدميات ~~لأنه طاهر منتفع به اه # وأجازه أيضا الشافعي وابن حنبل ومنعه أبو حنيفة لأنه جزء حيوان منفصل عنه ~~في حياته فيحرم أكله وبيعه وجوابه القياس على لبن الأنعام وفرق بشرف الآدمي ~~وأنه إنما أبيح منه الرضاع للضرورة كتحريم لحمه # ويندفع الفرق بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أرضعت كبيرا فحرم ~~عليها فلو كان حراما ما فعلت ذلك ولم ينكر عليها أحد من الصحابة فكان ~~إجماعا على إلغاء هذا الفرق # قاله القرافي # الثاني السم جميع منافعه محرمة # قال سحنون لا يحل بيع السم ولا ملكه على حال والناس مجمعون على تحريم ~~بيعه # اه # من الكتاب الثالث من البيوع من النوادر في ترجمة بيع الزبل وبيع الميتة ~~وسيأتي ذلك أيضا في كلام ابن رشد في الفرع الرابع # الثالث القرد مما لا منفعة فيه فلا يصح بيعه ولا ملكه ms3160 # قال في أول البيوع من المتيطية ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه إجماعا كالحر ~~والخمر والخنزير والقرد والدم والميتة وما أشبه ذلك انتهى # ونقل الجزولي في الوسط عن ابن يونس ثمن القرد حرام كاقتنائه انتهى # وتقدم في كلام ابن رشد في الفرع الثاني من القولة التي قبل هذه أنه أجمع ~~أهل العلم على أن لحم القرورد لا يؤكل # وحكى المصنف في الأطعمة في كراهته وحرمته قولين # وقال في المسائل الملقوطة لا يجوز بيع الحر والخنزير والقرد والخمر والدم ~~والميتة والنجاسة وما لا منفعة فيه كخشاش الأرض والحيات والكلام غير ~~المأذون في اتخاذها وتراب الصواغين وآلة الملاهي والأحباس ولحوم الضحايا ~~والمدبر والمكاتب والحيوان المريض مرضا مخوفا والأمة الحامل بعد ستة أشهر ~~والحيوان بشرط الحمل وما في بطون الحيوان واستثناؤه والطير في الهواء ~~والسمكة في الماء والعبد الآبق والجمل الشارد والغائب على غير صفة والبيع ~~بغير تقليب وملك الغير والمغصوب وكل ما فيه خصومة والدين على الميت والغائب ~~وما لم يبد صلاحه والدار بشرط سكناها أكثر من سنة والدابة بشرط ركوبها ~~أياما كثيرة والبيع بثمن مجهول وإلى أجل مجهول وفي وقت صلاة الجمعة # اختصرت ذلك من وثائق الغرناطي # انتهى كلامه # والمقصود منه الكلام على منع بيع القرد وبقية ذلك أو أكثره تكلم عليه ~~المؤلف كل شيء في بابه لكن جمع النظائر في محل واحد لا يخلو من فائدة والله ~~أعلم # الرابع المدر الذي يأكله الناس ذكر المصنف في الأطعمة في كراهة أكله ~~ومنعه قولين # وذكرهما ابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان وعزا ~~القول بالكراهة لمحمد والقول بالتحريم لابن الماجشون # وذكر صاحب المدخل أن المشهور التحريم واقتصر ابن عرفة على نقل قول ابن ~~الماجشون # وأما بيعه فقال ابن عرفة في كراهة بيعه وحرمته ثالثها الوقف لسماع ابن ~~القاسم ما يعجبني بيعه وأرى منع بيعه # وقال سحنون لا يصح بيعه ولا ملكه # ونقل عن محمد بن رشد إن كان فيه نفع غير الأكل جاز بيعه ممن يؤمن ms3161 أن ~~يبيعه ممن يأكله انتهى # وهذه المسألة في الرسم المذكور وظاهره المنع لا الكراهة # وسئل عن المدر الذي يأكله الناس فقال ما يعجبني ذلك أن يباع ما يضر ~~بالناس فإنه ينبغي أن ينهي الناس عما يضرهم في دينهم ودنياهم ثم قال يقول ~~الله تعالى @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات @QE@ أفي الطين ~~من PageV04P265 الطيبات إني لأرى لصاحب السوق منعهم من بيعه # ابن رشد هذا كما قال إذا كانوا يأكلونه وهو مضر بهم فلا ينبغي أن يباع ~~ويجب على الإمام أن ينهي عن ذلك وهذا إذا لم يكن له وجه إلا الأكل وهو مضر ~~بكل حال فهو كالسم الذي أجمع العلماء على تحريم بيعه # وقال سحنون في كتاب الشرح لا يحل بيعه ولا ملكه وأما إذا كانت منفعته ~~لغير الأكل فلا معنى أن يمنع من بيعه جملة وإنما ينبغي أن يباع ممن يصرفه ~~في غير الأكل ويؤمر أن يبيعه ممن يأكله # وقد كان ابن المواز كره أكله فأما بيعه فلا أدري قد يشتري لغير وجه # وقال ابن الماجشون أكله حرام انتهى # فإن كان ابن عرفة اعتمد فيما نقل عن سحنون على ما تقدم في كلام ابن رشد ~~أعني قوله قال سحنون في كتاب الشرح لا يحل بيعه ولا تملكه إلى آخر كلامه ~~بعد قوله كالسم الذي أجمع العلماء على تحريم بيعه فالظاهر أنه إنما هو عائد ~~على السم ويبين ذلك كلام سحنون المتقدم في الفرع الثاني من هذه القولة ~~وكذلك ما نقل عن محمد من الوقف الظاهر أنه من كلام ابن رشد فتأمله والله ~~أعلم # فالمدر فيه منفعة محرمة وهي الأكل على المشهور وفيه منافع أخر مباحة # فإن قصدت المنفعة المحرمة منع البيع وإن قصدت غيرها جاز والله أعلم # وقال في المتيطية ويكره بيع الطين للأكل ولا بأس ببيعه لغير ذلك # وقال ابن الماجشون أكله حرام انتهى # الخامس قال في المتيطية وكره شراء الدوامات وشبهها للصبيان # والمسألة في رسم القطعان من سماع عيسى من كتاب السلطان ونصها سئل ابن ms3162 ~~القاسم عن الذي يعمل الدوامات للصبيان يبيعها منهم قال أكرهه له # قال محمد بن رشد إنما كره ذلك له من أجل بيعه إياها من الصبيان ولا يدري ~~هل أذن لهم في ذلك آباؤهم أم لا إلا أنه لما كان الأظهر أنهم مطلعون على ~~ذلك ليسارة ثمنه كرهه ولم يحرمه ولو علم رضا آبائهم بذلك لم يكن لكراهته ~~وجه لأن اللعب مباح لهم لا يمنعون منه # قال ذلك ابن شعبان وهو صحيح لقوله تعالى عن إخوة يوسف لأبيهم في يوسف ~~أخيهم @QB@ أرسله معنا غدا يرتع ويلعب @QE@ انتهى # السادس قال في رسم البيوع الأول من سماع أشهب سئل مالك عن التجارة في ~~عظام على قدر الشبر يجعل لها وجوه فقال الذي يشتريها ما يصنع بها فقيل ~~يبيعها # فقال ما يصنع بها فقيل يلعب بها الجواري يتخذنها بنات # فقال لا خير في الصور وليس هذا من تجارة الناس # ابن رشد قوله لا خير في الصور إلى آخره يدل على أنه كره ذلك ولم يحرمه ~~لأن ما هو حرام لا يحل فلا يعبر عنه بأنه لا خير فيه لأن ما لا خير فيه ~~فتركه خير من فعله وهذا حد المكروه # ومعنى ذلك إذا لم تكن صورا مصورة مخلوقة مخروطة مجسدة على صورة الإنسان ~~إلا أنه عمل لها شبه الوجوه بالتزويق فأشبه الرقم في الثوب وإلى هذا نحا ~~أصبغ في سماعه من كتاب الجامع فقال ما أرى بأسا لم تكن صورا مخروطة مخلوقة ~~إلا أنه علل ذلك بعلة فيها نظر فقال لأنها تبقى ولو كانت فخارا أو عيدانا ~~تنكسر وتبلى رجوت أن تكون خفيفة إن شاء الله كالرقوم في الثياب لا بأس بها ~~فإنها تبلى وتمتهن والصواب أن لا فرق في ذلك بين ما يبقى أو يبلى مما هو ~~بمثال مجسد له ظل قائم مشبه بالحيوان الحي بكونه على هيئته وإنما استخف ~~الرقوم لأنها ليست بتماثيل مجسدة وإنما هي رسوم لا أجساد لها ولا يحيا في ~~العادة ما كان على هيئتها # فالمخروط ما كان على ms3163 هيئته بالحي وله روح بدليل قوله في الحديث إن أصحاب ~~هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم احيوا ما خلقتم والمستخف ما كان ~~بخلاف ذلك مما لا يحيا # فالمستخف من هذا اللعب ما كان مشبها بالصور وليس بكامل التصوير # وكلما قل الشبه قوي الجواز لما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ~~تلعب بها بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكر ذلك عليها بل كان ~~يرسل الجواري إليها # وكلما PageV04P266 جاز اللعب به جاز عمله وبيعه # قال ذلك أصبغ في سماعه من الجامع والله الموفق انتهى # وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها كنت ألعب بالبنات في بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال النووي قال القاضي عياض فيه جواز اللعب بهن # قال وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها بهذا الحديث # ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن # قال وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن # وروي عن مالك كراهة شرائهن # وهذا محمول على كراهة الاكتساب بها وتنزيه ذوي المروآت من بيع ذلك لا ~~كراهة اللعب قال ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن # وقال طائفة هو منسوخ بالنهي عن الصور # وهذا كلام القاضي انتهى من النووي # السابع قال ابن سهل في أحكامه وسئل ابن غلاب عمن كانت صناعته عمل ثياب ~~الحرير هل هو في سعة من عمل عمائم منها وشبهها مما لا يلبسه لا الرجال لأنه ~~قد يشتريها رجل وهل بيعها مباح له فأجاب لا بأس ببيعها وعملها وإن كانت مما ~~يلبسه الرجل لأنه قد يشتريها من لا يلبسها ومن يصرفها في غير اللباس وفي ~~ثمانية أبي زيد مثله انتهى # ويقيد هذا بأن يبيعها ممن لا يلبسها كما تقدم في المدر أنه يبيعه ممن لا ~~يأكله # وقال القرطبي في شرح حديث مسلم إن من الكبائر شتم الرجل والديه من كتاب ~~الأيمان فيه حجة لمن منع بيع العنب لمن يعصره خمرا وبيع ثياب الحر ير ممن ~~لا يلبسها وهي لا تحل له وهو أحد القولين ms3164 لنا انتهى # وانظر آخر الجامع من البيان ص ( وعدم نهي لا ككلب صيد ) ش أي ومما يشترط ~~في المعقود عليه أن لا يكون منهيا عن بيعه فيجوز بيع ما لم ينه عن بيعه لا ~~ما نهى عنه ككلب الصيد والماشية والزرع فأحرى ما لم يؤذن في اتخاذه لما في ~~الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع الكلب من غير تقييد # وشهر أيضا القول بالجواز في المأذون في اتخاذه واختاره ابن رشد في آخر ~~كتاب الجامع واقتصر المصنف على الأول لقوته إذ هو قول مالك وابن القاسم ~~وشهره ابن رشد وغيره # قال في التوضيح والمشهور المنع # قال في البيان وهو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك # فرع وعلى المشهور فروى أشهب يفسخ إلا أن يطول # وحكى ابن عبد الحكم يفسخ وإن طال قال في التوضيح يفهم من كلام صاحب ~~الشامل ترجيح الأول فإنه قال وعلى المنع يفسخ إلا أن يطول # وقيل مطلقا ص ( وجاز هر وسبع للجلد ) ش نحوه في PageV04P267 كتاب الضحايا ~~من المدونة # قال ابن ناجي ولا أعلم فيه خلافا وظاهر أن بيع ما ذكر يعني من الهر ~~والسباع لا لأخذ جلده لا يجوز وهو كذلك على تحريم أكلها وعلى القول ~~بكراهتها يكره بيعها انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة ونهى عن بيع الكلاب وأما السنور فقيل ~~يكره بيعه وهو الصحيح ص ( ومغصوب إلا من غاصبه ) ش أطلق رحمه الله في منع ~~بيع المغصوب من غير الغاصب تبعا لابن الحاجب # وقد ذكر في توضيحه عن ابن بشير أنه إذا كان الغاصب مقدورا عليه مقرا ~~بالغصب جاز البيع باتفاق # ثم ذكر عن المدونة ما نصك ولو باعها ربها من رجل غير الغاصب ممن رآها ~~وعرفها كان نقضا لبيع الغاصب أي إذا اشتراها شخص من غير الغاصب وظاهره جواز ~~بيعها من غير الغاصب وهو خلاف ما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب إلا أن يتأول ~~على أن ربها لم يبعها من غير الغاصب إلا بعد تمكنه من أخذها ms3165 ولهذا قال ~~الشيخ أبو الحسن إن الشيوخ يقولون إن معناها إذا سلم من شراء ما فيه خصومة # انتهى كلام التوضيح # واقتصر على الجواز في هذا الوجه في الشامل فقال وإن بيع لغيره وهو مقربه ~~مقدور عليه جاز اتفاقا فيحمل إطلاق المصنف على ما عدا هذا الوجه وقد يستروح ~~خروج هذا الوجه من كون الكلام فيما لا قدرة للبائع فيه على تسليم المبيع ~~والفرض في هذا الوجه خلاف ذلك فتأمله والله أعلم # تنبيه قال في التوضيح ولا يجوز بيعه من غير الغاصب إذا كان المشتري يقدر ~~على خلاصه بجاهه لأنه يأخذه بالبخس فيكون من أكل المال بالجاه انتهى # وانظر رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب القضاء والله أعلم # فرع قال ابن عبد السلام وانظر لو اشترى الغاصب على السلعة من ربها بأقل ~~مما باعها به للأجنبي هل يكون له ما بين الثمنين أو لا وقد قال محمد فيمن ~~تعدى على سلعة رجل فباعها بغير أمره ثم اشتراها ممن باعها به ليس له ربح ~~لأنه ربح ما لم يضمن أو يفرق بينهما بأن الغاصب ضامن ولم يكن المتعدي في ~~مسألة محمد ضامنا # ص ( وهل إن رد لربه مدة تردد ) ش أي اختلف المتأخرون في النقل عن ~~المتقدمين هل يشترط ذلك أم لا فقال ابن عبد السلام أكثر نصوصهم أنه لا يجوز ~~البيع للغاصب إلا بعد أن يقبضه ربه ويبقى بيده مدة طويلة حدها بعضهم بستة ~~أشهر فأكثر ورأى أن بائعه إذا باعه على غير ذلك وهو مضغوط أن يبيعه ببخس ~~مكرها استخلاصا لبعض حقه انتهى # وحكى ابن رشد أنه إذا اشتراها وعلم أنه عازم على رده جاز البيع باتفاق # ونقله عنه في التوضيح وإلى هذين النقلين أشار بالتردد # قلت والظاهر ما قاله ابن رشد ففي كتاب الصرف من المدونة في ترجمة الذي ~~يصرف الدنانير بدراهم ثم يصرفها بدنانير ولو غصب جارية أن يبيعها منه وهي ~~غائبة ببلد PageV04P268 آخر انتهى # وقال في التوضيح بعد أن نقل كلام ابن عبد السلام والذي في ms3166 المدونة وغيرها ~~جواز ذلك والله أعلم # ويفهم من كلام المصنف أنه إذا كان الغاصب غير عازم على رد المغصوب إلى ~~ربه لم يجز البيع وهو كذلك # قال في التوضيح عن ابن رشد اتفاقا # وإن أشكل أمره فقولان يستروح من كلام المصنف ترجيح المنع # تنبيه حيث قلنا لم يجز البيع فالمعنى أنه لا يصح ولا يلزم البائع وليس ~~المراد أنه يحرم عليه أن يأخذ من الغاصب ثمنا لأنه يستخلص من حقه ما قدر ~~عليه فتأمله والله أعلم ص ( وللغاصب نقض ما باعه إن ورثه لا اشتراه ) ش هذه ~~مسألة الغصب من المدونة وتصورها ظاهر وكذا من تعدى على ملك غيره فباعه # قال في كتاب الغرر من المدونة ومن تعدى في متاع عنده وديعة فباعه ثم مات ~~ربه فكان المتعدي وارثه فللمتعدي نقض ذلك البيع إذا ثبت التعدي وهو بيع غير ~~جائز انتهى # قال عبد الحق في كتاب الغصب من النكت وإذا تعدى على سلعة رجل فباعها ثم ~~ورثها عنه فله نقض البيع وإذا تعدى على سلعة رجل فباعها ثم اشتراها من ربها ~~ليس له نقض البيع # والفرق بين ذلك على مذهب ابن القاسم فيهما أنه إذا ورثها فلم يجرها إلى ~~نفسه وإنما جرها الميراث وإذا اشتراها فهو الذي اجترها فكأنه أراد أن يحلل ~~صنيعه انتهى # ونقل الشيخ أبو الحسن في شرح مسألة كتاب الغرر عن ابن يونس نحو كلام عبد ~~الحق ونص كلام ابن يونس ولو اشتراها من ربها لم يكن له نقض بيعه بخلاف أن ~~لو ورثها لأن الميراث لم يجره إلى نفسه والشراء من سببه فليس له أن يفعل ~~فعلا يتسبب به إلى نقض عقده انتهى # وقال ابن عبد السلام الحال في الغاصب والمتعدي واحدة باعتبار هذه المسألة # فرع وإذا قلنا له نقض ما باعه إذا ورثه فإذا مات موروثه وسكت بعد موته ~~ولم ينقض البيع لم يكن له نقضه بعد ذلك # وانظر هل يبطل حقه ولو سكت بعد الموت شيئا يسيرا لم أر في ذلك نصا ولا شك ms3167 ~~أنه إن سكت عاما بطل حقه على ما سيأتي في بيع الفضولي وإن كان أقل من ذلك ~~فالظاهر أيضا البطلان # وانظر هل يعذر بالجهل أم لا والظاهر أنه لا يعذر بذلك والله أعلم # فرع ولو كان له حصة في دار فباع جميعها ثم ورث حصة غيره التي تعدى عليها ~~فله نقض البيع فيها ثم أخذ حصته بالشفعة # قاله في سماع سحنون من كتاب الغصب وفي سماع أبي زيد من كتاب الشفعة ص ( ~~ووقف مرهون على رضا مرتهنه ) ش لما ذكر أن من شروط المعقود عليه القدرة على ~~تسليمه وكان المرهون قد تعلق به حق المرتهن وملك الغير قد تعلق به حق مالكه ~~والعبد الجاني تعلق به حق المجني عليه خشي أن يتوهم أن ذلك مانع من صحة ~~البيع في هذه المسائل كما يقوله المخالف فنبه على أن البيع صحيح في هذه ~~المسائل كلها ولكنه موقوف على إجازة من تعلق حقه بذلك # فبيع المرهون صحيح ولكنه يوقف على رضا المرتهن فإن أعطوه دينه فلا كلام ~~له وإلا فإن بيع بمثل حقه عجل له وإن بيع بأقل من حقه أو كان دينه عرضا فله ~~إجازة البيع ورده فإن أجاز تعجل حقه بعد أن يحلف أنه إنما أجاز ليتعجل حقه # وهذا إن وقع البيع بعد أن قبضه المرتهن وأما إن باعه قبل القبض فإن البيع ~~ماض ولا مقال للمرتهن إن فرط في قبض الرهن وإن لم يفرط فقولان وسيأتي ~~الكلام على المسألة في باب الرهن بأوسع من هذا ص ( وملك غيره على رضاه ولو ~~علم المشتري ) ش قال PageV04P269 ابن عرفة وفيها كان بائعه غاصبا أو متعديا ~~انتهى # وسواء كان البائع أجنبيا أو قريبا من البائع أو كان المبيع رقيقا وباع ~~نفسه قال في النكاح الأول من المدونة ولو باع الأمة رجل أو باعت هي نفسها ~~بغير إذن السيد فأجازه السيد جاز # ونقله ابن الحاجب في باب النكاح ونصه وإذا أنكح الأبعد مع وجود المجبر لم ~~يجبر ولو أجازه كالأب ومثله السيد على الأرجح ms3168 ولو شريكا بخلاف بيعها نفسها ~~انتهى # قال ابن فرحون والمعنى أن النكاح لا يمضي بإمضاء السيد بخلاف ما لو باعها ~~أجنبي أو باعت هي نفسها فأمضى السيد البيع فإنه يمضي # فروع الأول قال القرافي في الفرق الخامس والثمانين بعد المائة على القول ~~بصحة بيع الفضولي هل يجوز الإقدام عليه # ففي التنبيهات ما يقتضي تحريمه لعده إياه مع ما يقتضي الفساد لأمر خارجي # ظاهر كلام صاحب الطراز الجواز لقوله هو تعاون على البر انتهى # قلت بل ظاهر كلام صاحب الطراز أنه مطلوب لا جائز لأنه جعله من التعاون ~~على البر وهذا ورد الأمر به لقوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ والجائز في إطلاق أهل المذهب إنما هو المباح # والحق أن ذلك يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له ~~فتأمله والله أعلم # الثاني قال في التوضيح ومنهم من يقول إنما يلزم هذا البيع للمشتري إذا ~~كان المالك حاضرا أو قريب المكان وأما إن كان بعيد المكان فلا يلزمه البيع ~~لما يلحقه بسبب الصبر من الضرر انتهى # PageV04P270 وهذا التقييد لا بد منه # وقاله في كتاب الغصب من المدونة وأطلق في العتبية وقيده اللخمي بالغيبة ~~البعيدة وقبله أبو الحسن وصرح ابن رشد في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب ~~الاستحقاق أنه لا يعلم في ذلك خلافا # وكلام التوضيح والشامل يوهم أنه خلاف المشهور وليس كذلك # الثالث لو طال الزمان في بيع الفضولي قبل علم المالك حتى استغله المشتري ~~فهل تكون الغلة له حكى المشذالي في حاشية المدونة في أثناء كتاب القسمة عن ~~الطراز أنه إن كان المشتري غير عالم بالتعدي وكانت هناك شبهة تنفي عن ~~البائع التعدي لكونه حاضنا للمالك # أو ادعى الوكالة ونحو ذلك فالغلة للمشتري وإلا فهي للبائع والمشتري ~~كالغاصب # ونحوه لأبي الحسن الصغير في كتاب النذور ونصه في مسألة من حلف أن لا يبيع ~~لفلان فباع لرجل ثوبا دفعه إليه فلان # الشيخ يؤخذ من هذه المسألة أن من باع دارا تعرف لزيد فادعى البائع أن ~~زيدا ms3169 وكله على بيعها ثم قدم زيد فأنكر الوكالة أنه إن كان البائع من سبب ~~زيد وناحيته لم يغرم الغلة وإلا فعليه أن يرد الغلة # قاله سحنون # وكذلك الحاضنة تبيع على الأيتام المنزل # انظر كتاب الغصب من ابن يونس انتهى # ونص كلام المشذالي قال في الطراز من هلك عن أطفال ولهم أم غير وصيته تبيع ~~حقا لهم من رجل فيغتله فيبلغ الأولاد فإن كانت الأم تقوم وتحوط فالغلة ~~للمبتاع # قال المشذالي إنما كانت الغلة للمبتاع من أجل الشبهة التي أبعدته عن أن ~~يكون كالغاصب كما قال سحنون فيمن باع سلعة تعرف لرجل وزعم أنه وكيله على ~~البيع وغاب ولا يعرف فاشترى وهو يعلم أن الدار للغائب ثم قدم الغائب فأنكر ~~فإن كان البائع يقوم في الدار وينظر ويعمل حتى ثبتت له شبهة الوكالة فالغلة ~~للمبتاع وإن لم تكن له شبهة كما قلنا فالمشتري كالغاصب # انظر الطرر في ترجمة بيع الوكيل في السدس الأول من البيوع وما حكاه عن ~~سحنون حكاه عنه اللخمي أيضا # وأشار الشيخ أبو الحسن إلى أنه قائم من كتاب الأيمان من المدونة # وذكره أبو محمد في كتاب الاستحقاق من النوادر ونبه عليه ابن عرفة في كتاب ~~الغصب من مختصره # انتهى كلام المشذالي # وقال في المتيطية في بيع الوكيل على موكله لو كان رب الدار غائبا وزعم ~~هذا البائع أن ربها وكله على بيعها ولا يعرف ذلك إلا بقوله فاشتراها منه من ~~يعلم أنها للغائب ثم قدم الغائب فأنكر التوكيل فقال سحنون إن كان هذا ~~الوكيل يقوم على الدار وينظر إليها حتى تثت له شبهة الوكالة فالغلة للمبتاع ~~وإن كان ليس له شبهة فالمشتري منه كالغاصب والغلة للمستحق وكذلك الأم تبيع ~~على الأطفال فإن كانت تقوم عليهم وتحوطهم وتنظر لهم فباعت وهي كذلك فالغلة ~~للمبتاع انتهى # الرابع هل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي أم لا ظاهر كلام ~~ابن رشد في أول مسألة من كتاب النذور أنه يدخل في ضمانه فإنه قال فيمن ~~اغتصب عبدا وباعه وأعتقه ms3170 المشتري ثم استحقه سيده أنه إن أجاز البيع نفذ عتق ~~المشترى فيه لأن البيع كله لم يزل جائزا من يوم وقوعه وإن لم يجزه وأخذ ~~عبده انتقض العتق انتهى # وانظر الكلام في كتاب الغصب في المشترى من الغاصب والله أعلم # الخامس إنما يكون البيع موقوفا على رضا المالك إذا لم يكن حاضرا للبيع # قال ابن رشد إن كان حاضرا الصفقة فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع وكان ~~له الثمن وإن سكت بعد انقضاء المجلس حتى مضى العام ونحوه استحق البائع ~~الثمن بالحيازة مع يمينه وإن كان لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين ~~علم أخذ حقه وإن لم يعلم إلا بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن وإن لم ~~يقم حتى انقضت مدة الحيازة لم يكن له شيء انتهى من رسم سلف من سماع ابن ~~القاسم من كتاب الاستحقاق # وفي سماع أشهب منه وفي رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب الأقضية وفي سماع ~~سحنون من جامع PageV04P271 البيوع وفي آخر سماع يحيى من كتاب الشفعة # وفهم من قوله حتى انقضى المجلس أنه لو تكلم قبل انقضاء المجلس لم يلزمه ~~البيع وهو كذلك # صرح به في أول سماع أشهب من الكتاب المذكور # قال ويخلف والله أعلم # وقال في التوضيح في النكاح في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل ومنها ~~الرجل يباع عليه ما له ويقبضه المشتري وهو حاضر لا يغير ولا ينكر ثم يقوم ~~ويدعي الجهل انتهى # انظر ابن سلمون في البيع ومسائل البيوع من البرزلي قال فيها وسئل ابن أبي ~~زيد عن امرأة باع زوجها ملكا لها وهي ساكتة عالمة بالبيع # فأجاب إن أنكرت ذلك فلها ذلك ولا يمين عليها إلا أن يدعي المشتري عليها ~~أنها رضيت بذلك وإن بيع ذلك وجبر عليها وبنى المشتري وهدم وغرس والبيع ~~مشهور وهي تعلم ولا تنكر فالبيع يلزمها ولها الثمن # هذا مع رشدها وإن كانت سفيهة فللقائم نقضه وإن طال الزمان انتهى # السادس دار بين رجلين باع أحدها من أجنبي نصفها ms3171 على الإشاعة هل يقع بيعه ~~على نصفه فينفذ أو يقع على نصفه ونصف شريكه فينفذ في نصيبه دون نصيب شريكه ~~اختلف في ذلك # انظر رسم أول عبد ابتاعه من سماع يحيى من كتاب الشفعة وأول رسم من سماع ~~ابن القاسم من الشركة وانظر ابن سلمون في أواخر الشفعة وفيه إذا باع جزأ ~~دون حصته # السابع لم يذكر المصنف حكم شراء الفضولي وحكمه كبيعه # قال في المتيطية من باع سلعة لغيره بغير إذنه فإن البيع ينعقد ولا يكون ~~للمبتاع أن ينحل عنه إذا أجاز ذلك ربها وكذلك إذا اشترى له سلعة بغير إذنه ~~فلا يكون للمبتاع حل الصفقة إذا أخذها المبتاع لنفسه انتهى # فإن لم يجز الشراء لزمت السلعة المشتري الفضولي ولا رجوع لرب المال على ~~البائع بما دفعه له المشتري إلا أن يكون المشتري أشهد عند الشراء أنه إنما ~~اشترى لفلان بماله وأن البائع يعلم ذلك أو صدق المشتري فيه أو تقوم بينة أن ~~الشيء الذي اشترى به ملك المشتري # فإن أخذ المشتري له ماله ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدق البائع ~~ولم ينتقض في قيام البينة أن المال له بل يرجع على المشتري بمثل الثمن ~~ويلزمه البيع # هذا قول ابن القاسم وأصبغ # وقال ابن الماجشون القول قول المشتري له فيحلف أنه ما أمر المشتري ويأخذ ~~ماله إن شاء من المشتري وإن شاء من البائع # فإن أخذه من البائع كان له أن يرجع على المشتري ويلزمه الشراء وإن أخذه ~~من المشتري لم يكن له رجوع على البائع # قاله في نوازل أصبغ من جامع البيوع # الثامن قال ابن رشد في شرح هذه المسألة من اشترى من رجل شيئا فأراد أن ~~يكتب في كتاب شرائه هذا ما اشترى فلان لفلان بماله وأمره لم يلزم البائع أن ~~يشهد له بذلك لأن ذلك وإن كان لا يقتضي تصديق البائع في الشراء لفلان ولا ~~في أن المال له ولا يوجب للمشتري الرجوع على البائع وإن جاء فأنكر الأمر ~~بالشراء على مذهب ابن القاسم ms3172 وأصبغ ما لم يصرح بعلم البائع أن المال لفلان ~~أو بتصديقه المشتري على ذلك فمن حجة البائع أن يقول أخشى أن يأتي المشتري ~~له فيدعي أني علمت بذلك أو صدقت عليه فيلزمني اليمين أو يحكم له بالرجوع ~~على مذهب ابن الماجشون # التاسع لا يفيد إقرار البائع بعد البيع بالتعدي ففي كتاب الغصب من ~~المدونة لو باع أمة ثم أقر بغصبها لم يصدق على المبتاع وغرم لربها قيمتها ~~انتهى ص ( والعبد الجاني على مستحقها ) ش لو قال والعبد الجاني على مستحقها ~~إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش ورجع المبتاع به وبثمنه إن كان أقل ~~وحلف السيدان ليس عليه الرضا بالبيع ثم للمستحق رده أو أخذ ثمنه لكان أوضح # فروع الأول قال في المدونة ومن جنى عبده جناية فقال أبيعه وأدفع الأرش من ~~ثمنه فليس له ذلك إلا أن يضمن وهو ثقة مأمون أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر ~~اليومين ونحوهما وإلا فداه أو أسلمه # وإن باعه ودفع إلى المجني عليه دية الجرح PageV04P272 جاز بيعه وإلا لم ~~يجز # قال أبو الحسن قوله يضمن أي يلتزم ذلك وذلك خيفة أن يموت # ثم ذكر عن اللخمي قولا آخر أن للسيد بيعه قال وهو أحسن # ثم قال وقوله وإن باعه أي بادر للبيع # وقوله جاز أي مضى وقوله وإلا لم يجز أي لم يمض # الثاني قال المشذالي قال الوانوغي عن ابن عبد السلام لو اشترى رجل سلعة ~~ولم يدفع ثمنها وهو مليء فهل يجوز له بيعها بغير رضا البائع أو لا بد من ~~رضاه خوف فلس المشتري يجري الأمر فيها على هذه المسألة إن كان مليا جاز قال ~~ابن عرفة لا يجري عندي لاختلاف المتعلقين لأن الجناية تعلقت بعين العبد ~~ولذا تسقط بموته والثمن بذمته انتهى والله أعلم # الثالث قال في المدونة وإذا ولدت الأمة بعد الجناية لم يسلم ولدها معها ~~إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه وقد زايلها الولد قبله ولكن تسلم للجناية ~~بمالها وهو قول أشهب في الولد والمال انتهى # الرابع قال ms3173 فيها أيضا وإن جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم ~~فإن سيده مخير إما أن يفديه بدياتهم أجمع وإلا أسلم إليهم العبد فتحاصوا ~~فيه بقدر مبلع كل جناية واحد منهم ولو فداه ثم جنى فعليه أن يفديه ثانية أو ~~يسلمه # انتهى جميع ذلك من كتاب جنايات العبيد # ووجهه أن الجنايات إنما ينظر فيها يوم الحكم # اللخمي وعلى القول أنه بالجناية الأولى ملك للمجني عليه يخير المجني عليه ~~أولا إما أسلمه أو فداه والله أعلم # ص ( ورد البيع في لأضربنه ما يجوز ورد لملكه ) ش أتى المصنف بهذه المسألة ~~هنا لأن البائع لا قدرة له على تسليم المبيع لأجل اليمين المتعلقة به ولا ~~خصوصية لحلفه بالضرب بل إذا حلف بحرية عبده أو أمته وكانت يمينه على حنث ~~فإنه يمنع من البيع ومن الوطء # فروع الأول قال أبو الحسن عن ابن يونس لو لم ينقض البيع حتى ضربه عند ~~المبتاع فقيل يبر وقيل لا يبر # ونقلهما الرجراجي بلفظ فإن مكنه المشتري من الضرب في ملكه فهل يبر أو لا ~~قولان قائمان من المدونة منصوصان في المذهب # ولو كاتبه ثم ضربه قال ابن المواز يبر وقال أشهب لا يبر ويمضي على كتابته ~~ويوقف ما يؤدي فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حرا وأخذ كل ما أدى وإن ~~عجز ضربه إن شاء # وقال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية مثله نقله أبو الحسن # الثاني حكى في المدونة عن ربيعة أنه إذا حلف ليجلدن عبده مائة سوط فإنه ~~يوقف حتى ينظر أيجلده أم لا # قال ربيعة ومالك وإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه # قال الشيوخ قول ربيعة في الأولى وفاق أيضا لقول مالك # ونقل ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنه إذا حلف ليجلدنه مائة فقد أساء ~~ويترك وإياه وإن حلف على أكثر من ذلك مما فيه التعدي والشنعة فيعجل عتقه # وقال أصبغ إن المائة من التعدي # قال ابن حبيب وبالأول أقول # نقله أبو الحسن # ونقل أبو الحسن عن أبي ms3174 إسحاق أن السيد يصدق أن العبد حصل منه ذنب يقتضي ~~الأدب ولو أقر أنه يضربه ظلما بغير سبب لوجب أن يعتق عليه # قال ومثله للقابسي # وتأول أبو محمد أنه يمكن من ضربه بغير ذنب إذا كان يسيرا قال واستبعده ~~ابن رشد # الثالث قال أبو الحسن فإن تجرأ وضربه ما لا يجوز فإنه لا يعتق عليه ولكنه ~~يباع عليه إلا أن يكون ضربا فظيعا فيعتق بالمثلة # الرابع حلف ليضربنه ما لا يجوز وباعه رد المبيع من باب أحرى إلا أنه لا ~~يرد لملكه وإنما يرد للعتق ولذا قال المصنف ورد البيع في لأضربنه ونحوه # ورد لملكه إن أجاز لكان أحسن وأشمل والله أعلم # وما ذكر من أنه يرد لملكه إذا حلف ليضربنه ما يجوز هو المشهور ومقابله ~~لابن دينار أنه ينقض البيع ويعتق عليه قال ولا أنقض صفقة مسلم إلا لعتق ~~ناجز وضعف بأنا ننقض البيع للكتابة والتدبير # الخامس قال في المدونة إذا مات السيد قبل أن يضربه عتق عليه في ثلثه # السادس إن كانت يمينه على بر نحو إن ضربته فهو حر # لم يمنع من البيع PageV04P273 ولا من الوطء # قال في أوائل كتاب العتق من المدونة ومن حلف بعتق عبده لا فعلت كذا أو لا ~~أفعل كذا فهو على بر ولا يحنث إلا بالفعل ولا يمنع من البيع والوطء وإن مات ~~لم يلزم ورثته عتق # ولو قال إن لم أفعل أو لأفعلن فهو على حنث ويمنع من البيع والوطء ولا ~~أمنعه من الخدمة فإن مات قبل الفعل عتق رقيقه في الثلث إذ هو حنث وقع بعد ~~الموت انتهى # زاد أبو الحسن عن اللخمي ولا أمنعه الخدمة ولا الاستئجار # السابع إذا كانت يمينه على حنث وضرب أجلا فإنه يمنع من البيع ولا يمنع من ~~الوطء # قال في المدونة وإن قال أمتي حرة إن لم أفعل كذا إلى أجل أو إن لم يفعل ~~فلان كذا إلى أجل سماه فهو على بر # قال مالك ولا يمنع من الوطء في الأجل ويمنع من البيع ms3175 لأنها مرتهنة فيهن ~~ولو باعها رددت البيع ولم أقبل منها رضاها بالبيع # وروي لمالك يمنع من الوطء كمنعه من البيع # قال ابن يونس لو لم يرد البيع حتى مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه لم يرد ~~البيع لأنه بمضي الأجل حنث وليست في ملكه فارتفعت عنه اليمين فيها فلا ترد ~~إذ لا ترد إلى أمر يترقب فيه بره أو حنثه انتهى # قلت وعلم منه أن الأمة والعبد قبل رد البيع في ملك المشتري وضمانه وهو ~~ظاهر والله أعلم # ص ( وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع ) ش إنما نبه على هذه وما بعدها لئلا ~~يتوهم أنها مما لا يقدر فيه على تسليم المبيع ص ( إن انتفت الإضاعة وأمن ~~كسره ) ش قال عياض إثر كلام المدونة في هذه المسألة معناه عند شيوخنا إن ~~قلع مأمونا ولو كان يخشى كسره لم يجز وكذلك قالوا إنما هذا إذا كان يمكن ~~تدعيم البناء وتعليقه ولو كان لا يمكن نزعه إلا بهدمه لكان من الفساد في ~~الأرض الذي لا يجوز انتهى # وقال في التوضيح إن انتفت إضاعة المال فإن إضاعته لا تجوز كما إذا كان لا ~~يقدر على إخراجه إلا بهدم الغرفة التي فوقه لأن ذلك من الفساد # اللخمي إلا أن يكون قد أضغف له في الثمن أو تكون الغرفة تحتاج إلى النقض ~~أو كان عليه بناء يسير انتهى # قلت قول اللخمي إلا أن يكون أضغف له في الثمن فيه نظر لأنه لا يخلو عن ~~إضاعة المال إلا أن يكون له في ذلك غرض صحيح والله أعلم # واعترض ابن عرفة على ابن شاس وتابعيه في عزوه شرط إضاعة المال للمازري ~~لأنه يوهم اختصاصه به وقد نقله اللخمي وذكر شرط أمن الكسر أيضا # اللخمي قال وإن كان انقاده مأمونا جاز هذا البيع وإن كان غير مأمون لم ~~يجز إلا أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن ذكر هذا الكلام عن اللخمي قلت وهذا خلاف المذهب لأن ~~الغرر المانع مانع ولو شرط ms3176 فيه سلامة تمكن انتهى # وقال ابن عبد السلام بعد أن ذكر كلام اللخمي المتقدم قلت ولا يبعد أن ~~يجوز البيع ولو لم يشترط سلامته بعد حطه لأنه إذا لم يكن على البائع إلا ~~إزالة ما عليه من البناء وتهيئته لأنه ينقل فكل ما يجري بعد ذلك فمن ~~المشتري بمقتضى التمكين # فإن قلت لا بد من شرطه وإلا كان إضاعة مال من المشتري # قلت إن وجب لذلك وجب سقوطه خوف إضاعة البائع ماله # قال ابن عرفة ردا عليه قوله ولا يبعد أن يجوز الخ ما نصه # قلت يرد بأن منعه مع عدم أمنه لأنه بيع غرر كمتقدم قول ابن القاسم لا يحل ~~بيع صعاب الإبل فلا يتوجه ما أورد من سؤال وجواب انتهى # ويشير إلى ما في سماع أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يحل بيع صعاب الإبل ~~للغرر في أخذها لأنها ربما عطبت به فعلم من هذا إن شرط جواز هذا البيع ~~الأمن من كسر العمود في إخراجه وانقاده وإلا كان بيع غرر فيمنع والله أعلم # ص ( ونقضه البائع ) ش قال في التوضيح ولم يذكر المصنف يعني ابن الحاجب من ~~عليه النقض # والمنصوص PageV04P274 لمالك أنه على البائع # وذكر المازري عن بعض الأشياخ أنه استبعده # قال ولا وجه لاستبعاده انتهى # وهذه المسألة في كتاب الغرر من المدونة ونصها على اختصار ابن يونس قلت ~~فإن اشتريت عمود رخام عليه بناء للبائع أيجوز هذا الاشتراء وأنقض العمود إن ~~أحببت قال نعم وهذا من الأمر الذي لم يختلف فيه أحد علمته بالمدينة ولا ~~بمصر # قال في غير المدونة وقلع العمود على البائع # وحكى عن القابسي أن معنى ذلك أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ليصل ~~المبتاع إلى قبضه وكذلك قال غيره من فقهائنا # وما أصابه بعد ذلك في زواله من سكر أو غيره فهو من المبتاع انتهى # وقال في التنبيهات قوله وأنقض العمود ظاهره أن نقضه على المشترى # وقال بعد هذا الكلام في مسألة بائع نصل السيف المحلى وجفنه وينقض صاحب ~~الحلية ms3177 حليته فجاء من هذا أن النقض على البائع # فجعل بعضهم هذه تفسيرا للأولى وأن معنى الأولى أن يزيل البائع ما عليه ~~بالتدعيم أو الهدم إذ عليه تخليصه للمشتري ويتولى المشتري بعد هذا قلعه ~~ورفعه # وقد قيل في هذا الباب كله قولان هل ذلك على البائع أو المشتري كبيع الصوف ~~على ظهو ) الغنم والعلو فوق السفل والثمرة في رؤوس الشجرة على من جداد ذلك ~~وقلعه قالوا وكذلك لو اشترى البناء الذي على العمود أو الحلية التي على ~~النصل فإنه يختلف في ذلك كله لبقاء حق التسليم وكون نقض العلو على المشتري ~~أبين لتخلصها مما تحتها وكون نقض الحلية والسيف والعمود على البائع أبين ~~لارتباطها بما بقي له في ذلك انتهى # وقوله وكون نقض الحلية يريد في مسألة بيع السيف وأما لو باع الحلية دون ~~النصل فالذي جزم به ابن يونس أن نقضها على المشتري وكذلك في مسألة شراء ~~الصوف على ظهور الغنم والثمرة في رؤوس الشجر جعل النقض على المشتري # وقال في الشامل وقلعه على بائعه # وقيل إنما عليه نقض بنائه فقط وما أصابه في قلعه فمن المبتاع # وبيع نصل سيف دون حليته ونقضها على البائع وبالعكس على المبتاع على الأصح ~~كجز صوف بيع على ظهور الغنم وجداد ثمر في رؤوس نخل جزافا فيهما وقيل على ~~البائع اه # وتفسير الشارح قول المصنف ونقضه البائع بقول اللخمي وإزالة البناء على ~~البائع يوهم أنه حمله على القول الثاني # فرعان الأول انظر قولهم وما أصابه في قلعه فمن المبتاع هل هو مفرع على ~~القول الثاني أو هو فرع مستقل مفرع على القولين وهذا الذي يظهر من كلام ~~اللخمي وابن عبد السلام وابن عرفة المتقدم فتأمله والله أعلم ولم أر من صرح ~~به # الثاني من دعا في مسألة السيف والحلية إلى تخليص ملكه فذلك له كما يؤخذ ~~من لفظ التهذيب وظاهر كلام الأم أنه لا ينقض إلا برضاهما # قال في التنبيهات وليس ذلك بمراد بل المعنى أن من دعي منهما إلى تخليص ~~ملكه فذلك له ms3178 وقوى ابن عرفة ما في الأم ص ( وهواء فوق هواء ) ش أي وجاز بيه ~~هواء فوق هواء فأحرى فوق بناء ص ( إن وصف البناء ) ش أي الأعلى والأسفل ~~ويصف بماذا يبنيه من آجر أو حجر PageV04P275 قاله في التوضيح @ 36 # وقال ابن عرفة اللخمي ويصف عرض حيطان البناء ويبنيه بالمعتاد من آجر أو ~~حجر اه # فظاهره أنه لا يشترط تبيين ما يبنيه من الآجر والحجر خلاف # ما قال في التوضيح إلا أن يحمل كلام اللخمي حيث كان هناك عادة وكلام ~~التوضيح حيث لم تكن عادة # قال المتيطي ويصف مصب ماء الأعلى ومرحاضه وحيث تصب قناته ومدخله # نقله ابن عرفة # فرع وفرش سقف الأسفل بالألواح على من اشترط وإلا فعلى البائع على الأصح # نقله في التوضيح وابن عرفة # فرع ولا يجوز لمبتاع الهواء بيع ما على سقفه إلا بإذن البائع لأن الثقل ~~على حائضه # نقله في التوضيح أيضا وابن عرفة # ويفهم منه أن ملك ما فوق بنائه من الهواء إلا أنه لا يتصرف فيه لحق ~~البائع في الثقل ويفهم هذا من قول التوضيح # قال علماؤنا من ملك أرضا أو بناء ملك هواءها إلى أعلا ما يمكن # واختلفوا هل يملك باطنها أو لا على قولين رجح بعضهم الملك لقوله عليه ~~السلام طوقه من سبع أرضين # وفيه نظر # وقال القرافي ظاهر المذهب عدم الملك اه # وغرز جذع في حائط ويصير ذلك مضمونا على البائع أن يعيد الجدار إذا انهدم ~~ليركب صاحب الجذوع جذوعه # قلت وانظر إذا مات البائع أو باع لغيره والظاهر أن ذلك لازم للورثة وأما ~~المشتري فإن علم بذلك قبل الشراء فلا كلام له وإن لم يعلم به فهو عيب له ~~الرد إن لم يرض به # تنبيه قال المشذالي ولو طرأ شيء في نفس موضع الحمل المشتري مع صحة بناء ~~جميع الحائط لما لزم رب الحائط شيء ويقال لمن له حمل الجذوع أصلح موضع حملك ~~أو دع لأنه ملك الموضع ويترتب على ذلك أحكام الملك من الهبة والميراث والله ~~أعلم ص ( وجهل ms3179 بثمن أو مثمون ولو تفصيلا ) ش يعني أن من شرط صحة البيع أن ~~يكون معلوم العوضين فإن جهل الثمن أو المثمون لم يصح البيع وظاهر كلامه أنه ~~متى حصل الجهل بأحد العوضين من المتبايعين أو من أحدهما فسد البيع # وصرح بذلك الشارح في الكبير وهو ظاهر التوضيح أيضا # وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع يحيى من جامع البيوع وفي رسم الكبش من ~~سماع يحيى من كتاب الصلح لا يكون البيع فاسدا إلا إذا جهلا معا قدر المبيع ~~أو صفته أو جهل ذلك أحدهما وعلم الآخر بجهله وتبايعا على ذلك # وأما إذا علم ذلك أحدهما وجهل الآخر ولم يعلم بجهله فليس ببيع فاسد وإنما ~~هو في الحكم كبيع غش وخديعة يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرا بين إمضاء ~~البيع أو رده ولم يذكر في ذلك خلافا # وقال في أول كتاب القسمة من المدونة ومن باع من رجل مورثه من دار فإن ~~عرفا مبلغه جاز وإن لم يسمياه وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز # وإن ورث رجلان دارين فباع كل واحد من صاحبه نصيبه في إحداهما بنصيب الآخر ~~في الأخرى فإن عرف كل واحد نصيبه وما هو نصيب صاحبه جاز وإن لم يسمياه فإن ~~جهل أحدهما مبلغ حقه منهما لم يجز كما لا يجوز صلح الزوجة على مورث لها في ~~دار لا تعلم مبلغه اه # ثم قال في أثناء كتاب القسمة وإذا ورثا نخلا وكرما لم يعرفاه ولا رأياه ~~أو عرف ذلك أحدهما فرضيا أن يأخذ أحدهما الكرم ويأخذ الآخر النخل لم يجز ~~ذلك إلا أن يكونا قد رأيا ذلك أو وصف لهما اه # قال أبو الحسن ليس في الأمهات أو كلاهما # ونقله أبو سعيد من مسألة الغائب # وقوله لم يجز في الأمهات لا خير فيه # واختلف فيما إذا جهله أحدهما هل هو بيع فاسد أو حكمه حكم الصبرة إذا علم ~~البائع كيلها دون المبتاع قال ابن رشد وأرى حكمه حكم الصبرة وهذا على ما في ~~الأمهات إذا جهله ms3180 أحدهما # الشيخ ولا ينبغي أن يختلف فيه وأن حكمه حكم الصبرة اه # ونقله ابن ناجي إلا قوله ولا ينبغي أن يختلف فيه # قلت وظاهر كلام المدونة أنه فاسد خصوصا على اختصار أبي سعيد فإنه جمعه مع ~~جهلهما معا # ولا خلاف في فساد البيع PageV04P276 بذلك # وأشار المشذالي وغيره إلى حكاية القولين في ذلك ولعل المصنف اعتمد على ~~المدونة واختصار أبي سعيد فيحمل كلامه على إطلاقه ويؤيد ذلك مسألة العبدين ~~الآتية كما سيأتي ويكون كلامه موافقا لأحد القولين لكنه خلاف ما اختاره ابن ~~رشد وجزم به والله أعلم # ونص كلام المشذالي في كتاب القسمة وإن جهل أحدهما المسألة # قلت وصوبه ابن محرز وغيره وزعم غير واحد من المعاربة أن القولين في جهل ~~أحد المتبايعين يقومان من مواضع من المدونة منها هذه ومسألة الصبرة اه # وفي المدونة مواضع متعددة في أواخر كتاب الشفعة وفي كتاب الصلح وفي كتاب ~~الغرر وفي السلم الثالث نحو ما تقدم من كلامه وأشار الشيخ أبو الحسن إلى ~~حملها كلها على ما تقدم والله أعلم # تنبيه قد صرح المصنف في التوضيح في شراء الغائب بأنه إذا انعقد على ~~الإلزام وسكتا عن شرط الخيار فالبيع فاسد # فيظهر أنه مخالف لكلام ابن رشد والظاهر أنه ليس بمخالف بل يحمل على ما ~~إذا علم البائع بأن المشتري يجهل المبيع والله أعلم # فرع إذا وقع في الوثيقة وعرفا الثمن والمثمون ثم ادعى أحدهما الجهل لم ~~يكن له قيام ولا يمين فإن سقطت هذه اللفظة لم يصدق أيضا مدعي الجهل إلا أن ~~يدعي علم صاحبه بجهله على وجه يمكن فتجب اليمين عليه أنه ما علم بجهله فإن ~~نكل ورد اليمين عليه حلف لقد جهل ما باعه أو ابتاعه ويفسخ البيع وإن لم يدع ~~على صاحبه بجهله لم يكن له عليه يمين # نقله في المتيطية وابن سلمون # وقال في نوازل ابن رشد سئل عمن باع أملاكه وهو غائب عنها يعلم أنه لم ~~يدخلها قط وانعقد عليه أنه يعرف قدرها وكل من في الموضع يشهد بأنه ms3181 لم ~~يدخلها قط ولا يعرف قدرها ولا مبلغها ولا يحوزها قبل الابتياع ولا بعده # فقال إذا انعقد عليه ذلك فلا يلتفت إلى دعواه ولا يكون له في ذلك قيام ~~إلا أن يدعي أن المبتاع يعلم ذلك فيجب له عليه اليمين اه # فظاهره يقتضي أن اليمين تتوجه إذا ادعى عليه أنه يعلم بجهله ولو كان في ~~الوثيقة أنه عرف ذلك خلاف ما تقدم عن المتيطية أو يقال إنما وجه اليمين ~~عليه مع انعقاد ذلك عليه في الوثيقة للقرينة الدالة على صدق دعوى خصمه وهي ~~شهادة كل من في الموضع أنه ما رآه وهو ظاهر فتأمله والله أعلم # تنبيه قال ابن فرحون في الباب الثامن والعشرين من القسم الثاني ~~المتبايعان محمولان على المعرفة حتى يثبت الجهل وعلى جواز الأمن حتى يثبت ~~السفه وعلى الرضا حتى يثبت الإكراه وعلى الصحة حتى يثبت السقم وعلى الملأ ~~حتى يثبت الفقر وعلى الحرية حتى يثبت الرق وعلى الإسلام حتى يثبت الكفر ~~وعلى العدالة حتى تثبت الجرحة # وقيل عكسه والغائب محمول على الحياة حتى يثبت الموت # قاله ابن سهل انتهى # وما قاله ظاهر إلا في مسألة العدالة فالمشهور الثاني # وقال قبله الناس فيما ادعى عليهم محمولون على الجهل حتى يثبت العلم وعلى ~~العدم حتى يثبت المال # ذكره ابن الهندي وقال والعمل عند الحكام أن مدعي العدم عليه الإثبات وهو ~~أصح # فرع قال في كتاب الصرف من المدونة ومن اشترى من رجل دراهم بين يديه كل ~~عشرين بدينار فلما نقده الدنانير قال لا أرضاها فله نقد البلد فإن كان نقد ~~البلد في الدنانير مختلفا فلا صرف بينهما إلا أن يسميا الدنانير انتهى # وقال اللخمي إذا صرف دراهم بدنانير أو باعه سلعة بدنانير والدنانير التي ~~يتصرف بها في البلد بين الناس مختلفة السكك كان ذلك فاسدا إلا أن يكون ~~الثمن فيما يباع به ذلك أو الغالب فيما يتصرفون به منها وغيره نادر قليل ~~فيجوز ويحملان على الغالب انتهى # وذكر البرزلي فيما تعددت السكك وكان الغالب أحدهما قولين # قال وظاهر ms3182 المدونة في كتاب الأكرية الجواز ويحمل على الغالب اه # ونص ما في أكرية الدور منها ومن اكترى دارا بدنانير ولم يصفها والنقد ~~مختلف فإن عرف لنقد الكراء سكة قضى بها وإلا PageV04P277 فسخ الكراء وعليه ~~فيما سكن كراء مثله # قال أبو الحسن قوله كراء مثله ظاهره من سكة واحدة # وقيل يقضى له بنصف هذه ونصف هذه # وقيل يقضى بكراء المثل طعاما وهو غلط إذ ليس هو قيم الأشياء ولا قيم ~~المتلفات اه # قلت وهذا إذا اختلفت السكك في النفاق فأما إذا استوت في النفاق فإن ذلك ~~جائز ويجبر البائع على أن يقبض ما جاء به المشتري # قال ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من جامع البيوع البلد الذي تجوز فيه ~~جميع السكك جوازا واحدا لا فضل لبعضها على بعض ليس على من ابتاع فيه شيئا ~~أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر البائع على أن يأخذ كل سكة أعطاه كما أن البلد ~~إذا كانت تخرج فيه سكة واحدة فليس عليه أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر على أن ~~يقبض السكة الجارية # وكما أن البلد الذي تجري فيه جميع السكك ولا تجوز فيه بجواز واحد ولا ~~يجوز البيع فيه حتى يسمي بأي سكة يبتاع فإن لم يفعل كان البيع فاسدا اه # ونقله أبو الحسن الصغير في شرح مسألة أكرية الدور # وذكر البرزلي في مسائل البيوع نحوه قال والمعاملة في زماننا هو اتخاذ ~~المغربي والأميري في العقود وبينهما تفاوت يسير في القدر لكن النفاق واحد ~~في المعاملات إلا من يشترط الأميري فالبيع بها جائز وما أعطاه من ذلك لزمه ~~إلا أن يشترط سكة فيقتضي بها للتفاوت اليسير فيمن شرط ما فيه منفعة اه # فرع قال في سماع أبي زيد من جامع البيوع فيمن اشترى نصف شقة ولم يسم ~~المشتري أولا ولا آخرا ولم يسم البائع حين القطع فقال البائع لا أعطيك إلا ~~الأخير # وقال المشتري لا آخذ إلا الأول فإذا ادعى كل واحد أنه سمى أو اتفقا على ~~الإبهام وادعى كل واحد أنه ms3183 أراد النصف الذي طلبه حلف كل واحد منهما # فإن حلفا أو نكلا فسخ البيع وإن حلف أحدهما كان القول قوله وإن اتفقا على ~~عدم التسمية وعدم الإفهام كانا شريكين فيها يقسم الثوب على القيمة ثم ~~يستهمان عليه وليس هذا بيع مجهول كما قال بعضهم # ثم لو قال أشتري منك أحد النصفين أيهما وقع السهم عليه أو أيهما شئت كان ~~غررا # قال في الرواية فإذا حلف المبتاع يريد وحده رد الثوب إلى صاحبه مقطوعا ~~إلا أن تكون سنة التجار أنهم إذا قطعوا إنما يبيعون الأول فيحمل الناس على ~~تلك السنة اه # فرع إذا باع لصباغ أو غيره سلعة على أن يصبغ له ثيابا وما صبغ له حاسبه ~~بنصف ثمنه من ثمن ما باع به وأعطاه نصف الثمن منع ذلك لأنه بيع لا يجوز اه # من أسئلة ابن رشد # اه من المسائل الملقوطة ص ( كعبدي رجلين بكذا ) ش هذا نحو عبارة ابن ~~PageV04P278 الحاجب # قال في التوضيح يصدق على ثلاث صور إذا كان لكل منهما عبد أو لأحدهما عبد ~~والآخر مشترك أو هما مشتركان بينهما على أجزاء متفاوتة مختلفة في العبدين # قال ولا يدخل في كلامه ما إذا كانا مشركين بينهما على السواء لأنه جعل ~~العبدين مثلا لمجهول التفصيل وإذا حصلت الشركة على السواء فالثمن معلوم ~~التفصيل اه # ومراده بكونهما على السواء أن لكل واحد في أحد العبدين بقدر ما له في ~~الآخر كما لو كان ثلث كل واحد من العبدين وللآخر الثلثان والله أعلم # فرع فإن وقع على المشهور فسخ البيع فإن فات ففي الموازية يمضي بالثمن ~~مفضوضا على القيم وفي غير الموازية أنه يمضي بالقيمة كالبيع الفاسد # التونسي وهو أشبه # قاله في التوضيح # فرع فإن سميا لكل واحد ثمنا أو قوما أو دخلا على المساواة بعد التقويم ~~جاز # قاله في التوضيح # فرع فإذا اشترى اثنان سلعتين على الشركة جاز وعلى أن كل واحد يأخذ واحدة ~~بما ينوبها قولان # قاله في الشامل والجاري على المشهور المنع # تنبيه ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب ms3184 أنه لا فرق بين أن يكون المشتري ~~عالما بما يقدم عليه أو يظن أنهما شريكان في العبدين وهو ظاهر المدونة أيضا ~~فيكون حجة أيضا للقول بفساد البيع إذا جهل أحد المتبايعين الثمن أو المثمون # وقال في التوضيح أشار التونسي إلى أن هذا إنما هو إذا علم المشتري بذلك ~~وأما إذا ظن أنهما شريكان في العبدين فإنه لا يفسخ البيع لأن الفساد من جهة ~~أحد المتبايعين لا من جهتهما # وقال المازري إذا لم يعلم المشتري يجري ذلك على الخلاف في علم أحد ~~المتبايعين بالفساد ص ( ورطل من شاة ) ش هذا المسألة في آخر كتاب التجارة ~~إلى أرض الحرب من المدونة وأطلق المصنف ذلك ولم يقيد بقوله قبل سلخها ليعم ~~ذلك ما قبل السلخ وما قبل الذبح # قال في الجعل والإجارة من المدونة ولا يجوز بيع لحم شاة حية أو مذبوحة أو ~~لحم بعير كسر قبل الذبح والسلخ كل رطل بكذا من حاضر ولا مسافر # فرع قال ابن يونس في كتاب التجارة إلى أرض الحرب قال ابن المواز في القوم ~~ينزلون في بعض المنازل فيريدون شراء اللحم منهم فيمتنعون من الذبح حتى ~~يقاطعونهم على البيع خيفة أن لا يشتروا منهم بعد الذبح قال لا ينبغي ذلك اه ~~ص ( وله الأجر ) ش هذا هو المشهور كمن اشترى شجرا بوجه شبهة فسقى وعالج ثم ~~PageV04P279 ردت إلى ربها أو آبقا فاتفق على رده ثم فسخ ورد إلى ربه فإنه ~~يرجع بما أنفق على المشهور # واختلف هل يرجع بالأجرة ولو زادت على قيمة الخارج أو لم يخرج شيء أو لم ~~تتمر أو إنما يرجع بالأجرة ما لم يزد على الخارج ولا شيء عند عدمها قولان # اقتصر ابن يونس على الثاني # نقل ذلك في التوضيح والشامل # ص ( وشاة قبل سلخها ) ش قال ابن يونس في كتاب التجارة إلى أرض الحرب قال ~~ابن المواز قال ابن القاسم ويجوز بيع شاة مذبوحة لم تسلخ ما لم تكن على ~~الوزن كلها أو بعضها فلا يجوز ولا يجوز بيع شاة مذبوحة ms3185 بشاة مذبوحة وإن لم ~~تكن على الوزن إلا أن يقدر على تحريمها # قال ابن يونس ويستثنى كل واحد جلد شاته لئلا يدخله لحم وعرض بلحم وعرض # وقال أصبغ لا يقدر على تحري ذلك ولا يجوز # وقال مثله سحنون ولم يعجب ابن المواز قول أصبغ اه # والفرق بين بيع الشاة المذبوحة وبيع رطل أو أرطال منها ما نقله في ~~التوضيح عن البيان أن الأصل في هذا أن كل ما يدخل بالعقد في ضمان المشتري ~~فليس من بيع اللحم المغيب كالشاة المذبوحة وما لا يدخل في ضمانه بالعقد ~~كالرطل فهو من بيع اللحم المغيب اه # ولأنه في مسألة الرطل لا يدري على أي صفة يأخذه وفي مسألة الشاة لما لم ~~يقصد شيئا معينا خف الغرر ص ( وحنطة في سنبل أو تبن إن بكيل ) ش يعني أنه ~~يجوز بيع الحنطة في سنبلها سواء كان السنبل قائما لم يحصد أو حصد ويجوز ~~بيعها في تبنها بعد الحصاد والدراس إن كان ذلك بكيل كان يشتري منه كل قفيز ~~بكذا # وهذا ظاهر إن اشترى من المجموع كيلا معلوما وأما إن اشترى المجموع فيأتي ~~الخلاف الذي في الصبرة لكن المشهور الجواز # وقوله إن بكيل أي إن كان المبيع بكيل وحذف كان مع اسمها جائز لكن الغالب ~~أن يكون ذلك مع التنويع نحو إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر مفهوم الشرط في قوله ~~إن بكيل أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها ولا في تبنها جزافا وهو كذلك # قال في المنتقى إنه لا يجوز أن تنفرد الحنطة في سنبلها بالشراء دون ~~السنبل على الجزاف ما دام فيه وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء ~~فجائز # اه من الكلام على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها # وقاله ابن عبد السلام وغيره والله أعلم # وهذا إذا كان العرف في القمح الكيل فلا يجوز بيعه على الوزن كما نص عليه ~~في المدونة # قال اللخمي ويجوز فيه الوزن بمصر لأنه العادة عندهم في الدقيق يبيعونه ~~وزنا ويعطون PageV04P280 القمح للطحان وزنا ص ( وقت ms3186 جزافا لا منفوشا ) ش ~~القت جمع قتة وهي الحزمة والمعنى أنه يجوز بيع الزرع جزافا بعد حصده إذا ~~كان حزما # هذا هو المشهور # وقيل لا يجوز # ويفهم منه بالأحروية جواز بيع الزرع القائم إذ لا خلاف فيه وأما المنفوش ~~والمراد به المحصود المكدس بعضه على بعض فلا يجوز بيعه وهو الذي احترز عنه ~~بقوله إن بكيل # قال في التوضيح لا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع القائم والأشهر في ~~المحصود الجواز قياسا على القائم # وقيل بالمنع قياسا على ما كان منه في حال الدراس # ثم قال وظاهر كلامه يعني ابن الحاجب الجواز أعم من أن يكون حزما أو لا ~~وينبغي أن يقيد بما إذا كان حزما فقد قال في الإكمال لا خلاف أنه لا يجوز ~~بيعه إذا خلط في الأندر للدراس أو كدس بعضه على بعض قبل تصفيته # واختلف عندنا إذا كان حزما يأخذها الحزر اه # ثم ذكر عن الباجي أنه حكى الخلاف في المنفوش أيضا وطريقة القاضي عياض ~~أحسن والله أعلم # ص ( وزيت زيتون بوزن إن لم يختلف ) ش أي صفة خروجه # قاله أبو الحسن في كتاب الإجارة # ومفهوم قوله بوزن أنه لا يجوز جزافا وهو كذلك ص ( ودقيق حنطة ) ش صورته ~~أن يشتري منه صاعا من دقيق هذه الحنطة أو يشتري دقيق هذه الحنطة كل صاع ~~بكذا فيجوز ذلك إذا لم يختلف خروجه # قاله في كتاب الجعل من المدونة ونبه عليه في الكبير والشامل # وأما إذا اشترى منه هذا الصاع على أن يطحنه له فإن وفاه إياه حبا خرج من ~~ضمانه وهو بيع وإجارة والمشهور جواز اجتماعهما ص ( وشاة واستثناء أربعة ~~أرطال ) ش هذه المسألة تشبه المعلوم جملة والمجهول تفصيلا لكن باعتبار ~~المثمن # وقد تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها لكن أجاز مالك هذه على ~~وجه الاستثناء بشرط اليسارة وإلى هذا رجع مالك # وما ذكره من التحديد بأربعة أرطال هو الذي في أكثر روايات المدونة # وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال وعن ابن المواز ms3187 جواز الخمسة والستة وفي ~~بعض الروايات جواز استثناء قدر الثلث وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال في ~~قولها وإن استثنى من لحمها أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز # الشيخ يعني أو خمسة أو ستة أو أكثر ما لم يبلغ الثلث يدل عليه قوله بعد ~~ولم يبلغ به مالك الثلث اه # ثم قال في قولها ثم رجع فقال لا بأس به في الأرطال اليسيرة مثل الثلث ~~فأدنى # عياض كذا هي PageV04P281 بضم التاء الأولى في روايتنا وفي كثير من النسخ ~~وهو ظاهر مراده لقوله أو دون ذلك # وقاله أشهب # وعند ابن وضاح مكان الثلث الثلاثة اه # وظاهر كلام المصنف إن هذا خاص بالشاة ولم يبين مقدار ما يستثنى من البقرة ~~والناقة # ولما ذكر ابن عرفة الخلاف في الشاة قال واستحسن بعض المتأخرين اعتبار قدر ~~صغر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير اه # قلت أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل بحسبه ~~وينبغي أن يعتبر ذلك على غيره من الأقوال # فرع قال في المدونة ولا يجوز أن يستثنى الفخذ أو البطن أو الكبد # قال ابن عرفة قال اللخمي هذا على منع استثناء الأرطال اليسيرة وعلى ~~الجواز يجوز وتبعه المازري ونقله عياض ولم يتعقبه # قال ابن عرفة ويرد بأن الغرر في معين أشد منه في شائع لجواز اختصاص ~~المعين بصفة كمال أو نقص دون الشائع لكن في الكافي رواية بالجواز وعبر عن ~~رواية المنع بالكراهة اه # قلت ما ذكره عن اللخمي والمازري وعياض قاله ابن يونس وما رد به ابن عرفة ~~عليهم ظاهر ومذهب المدونة المنع فلا يجوز استثناء عضو معين من الحيوان ~~والله أعلم # فرع قال في المدونة ولا بأس باستثناء الصوف والشعر # قال ابن يونس لا خلاف أنه جائز # قال أبو الحسن قال اللخمي إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة وانظر إذا ~~اختلف البائع والمشتري في الموضع الذي يأخذ منه الأرطال المستثناة من الشاة ~~والظاهر أنه يجري على السلم ص ( ولا يأخذ لحم غيرها ) ش يعني ms3188 إذا اصطلحا ~~على أن يعطي المشتري للبائع لحما عوضا عن الأرطال المستثناة لم يجز ذلك # هكذا ذكر ابن يونس عن ابن المواز عن أشهب # قال ابن عرفة لأنه بيع لحم بحيوان # وقال ابن الحاجب ولا يأخذ منه لحما على الأصح # وأنكر ابن عرفة عليه مقابل الأصح فقال ومقابل الأصح قول ابن الحاجب ولا ~~يأخذ منه لحما لا أعرفه # وتقريره ابن عبد السلام برواية مطرف لا يتم لأنها في المرض لا مطلقا ~~وصحته كفوته # قلت يشير إلى ما رواه مطرف عن مالك فيمن اشترى جزورا مريضة واستثنى ~~البائع من لحمها أرطالا يسيرة فتركها حتى حت أنه لا يجبر على ذبحها ويعطيه ~~مثل اللحم الذي استثنى # قال ابن عرفة واعتذر المازري بأن صحته كفوته # ونقل في التوضيح هذه الرواية وزاد أنه إذا ماتت فهو ضامن لما استثنى عليه ~~منها وإن صحت فعليه شراء ما استثنى عليه أو قيمته ولا يجبر على الذبح لأنه ~~كان ضامنا لما استثنى عليه # فرع اختلف هل للبائع أن يبيع ما استثناه بغير اللحم أو بلحم غير ذوات ~~الأربع حكى في التوضيح فيه قولين بناهما على أن المستثنى مبقي أو مشتري # ونقلهما في الكبير وحكاهما ابن عبد السلام إجراء على القولين فيمن باع ~~صبرة واستثنى منها كيلا فهل يجوز له بيع ما استثناه بناء على أن المشتري ~~مبقي أو لا يجوز له بيعه بناء على أنه مشتري فيدخله بيع الطعام قبل قبضه ~~قلت وفي إجراء القولين في مسألة الشاة نظر لأنا وإن قلنا إن المستثنى مبقى ~~فلا يجوز له هنا بيع الأرطال لأنه تقدم أنه لا يجوز بيع رطل من شاة فالصواب ~~المنع هنا وبهذا يظهر لك وجه منع أخذ لحم غيرها فتأمله والله أعلم ص ( ~~وصبرة وثمرة واستثناء قدر ثلث ) ش ذكر القدر PageV04P282 يدل على أنه أراد ~~كيلا قدر الثلث لا الجزء كما قاله ابن غازي # والأصل في استثناء كيل من الثمرة أو الصبرة المنع أما الثمرة فلأنه لا ~~يجوز للشخص أن يبيع ثمرة حائطه آصعا معلومة ms3189 إلا إذا كان المشتري يأخذه على ~~حاله إن بسرا فبسر وإن رطبا فرطب وأما إن شرط بقاءه إلى أن تتغير صفته فلا ~~يجوز # قاله في كتاب التجارة إلى أرض الحرب # ولا يجوز أن يبيع من ثمر قد أزهى آصعا معلومة دون الثلث أو أكثر يدفعها ~~ثمرا اه # وستأتي المسألة في باب السلم إن شاء الله # وأما الصبرة فلأن الجزاف إنما جاز بيعه لدفع مشقة الكيل عن البائع فإذا ~~استثنى كيلا فلا بد من الكيل فلم يقصد بالجزاف إلا المخاطرة وأكثر الفقهاء ~~على منع استثناء الكيل قليلا كان أو كثيرا من الصبرة والثمرة وأجازه مالك ~~وفقهاء المدينة فيما كان قدر الثث فأقل ومنعوه فيما زاد لكثرة الغرر والله ~~أعلم # فرع ومثل استثناء قدر الثلث إذا باع كيلا من صبرة قدر ثلثها فأقل ثم أراد ~~أن يبيع باقيها قبل أن يكيل منها ما باعه # نقله ابن عرفة من سماع عيسى # فرع وعلى الجواز في الثمرة فقال أشهب يجوز كان ذلك رطبا أو بسرا أو ثمرا # قال في التوضيح وهو ظاهر على أن المستثنى مبقى وفيه نظر على أنه مشترى # قلت أكثر هذه الفروع مبني على أن المستثنى مبقي فدل ذلك على أنه الراجح ~~من القولين ووجهه ظاهر # وفي جعل المستثنى مشترى نظر ونقل الباجي هذا الفرع عن أصبغ على أنه ~~المذهب وعلله بأنه مبقى ولم يحك خلافه # فرع فإن كانت الثمرة أنواعا واستثني من نوع منها أكثر من ثلثه وهو دون ~~ثلث الجميع فاختلف فيه بالإجازة والمنع # وأخذا ابن القاسم وأشهب بالمنع # وقال في الشامل إنه الأصح # فرع فإن باع الثمرة أو الصبرة ولم يستثن منها شيئا ثم أراد بعد ذلك أن ~~يشتري منها شيئا لم يجز له أن يشتري إلا قدر ما كان له أن يستثنيه # قاله في الموطأ في الصبرة والثمرة كالصبرة # وظاهر الموطأ أنه لا يجوز مطلقا # ونقل ابن عرفة عن ابن يونس عن محمد أنه إذا كان ذلك قبل أن يقبض الثمن لم ~~يجز أن يشتري إلا الثلث ms3190 فأقل فإن كان بعد قبض الثمن كله وتفرقهما فإنه يجوز ~~مطلقا كالأجنبي إلا أن يكونا من أهل العينة # وهو في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من ابن يونس # تنبيه إذا اشترى من الثمرة بعد أن باعها آصعا معلومة فلا يجوز أن يشترط ~~بقاءها إلى أن تتغير صفتها # فرع فإن هلكت الصبرة المستثنى منها كيلا فليس على المشتري منها ضمان ما ~~استثناه البائع ولو سلم منها قدر ما استثناه البائع كان له وإن سلم أكثر ~~مما استثناه أخذ منه البائع ما استثناه وكان الباقي للمشتري وسيأتي في فصل ~~الجوائح بيان حكم ما إذا أجيحت الثمرة المستثنى منها كيلا ص ( وجلد وساقط ) ~~ش الساقط هو الرأس والأكارع فقط ولا يدخل في ذلك الكرش والفؤاد كما تقدم عن ~~المدونة أنه لا يجوز أن يستثنى البطن أو الكبد # وإنما نبهت على ذلك لدخول هذه الأشياء في السقط في العرف بل هي المتبادر ~~خصوصا # وقد استدل ابن يونس للمدونة بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ~~اشتريا شاة في مسيرهما إلى المدينة من راع وشرطا له سلبها # والسلب في اللغة يطلق على ذلك كما قاله في القاموس ص ( بسفر فقط ) ش وأما ~~في الحضر فلا يجوز كما نقله المازري عن المذهب # وفي المدونة كراهة ذلك # قال في التوضيح وبذلك فسرها أبو الحسن # واحتج بقول ابن حبيب خفف مالك ذلك في السفر وكرهه في الحضر # إذ ليس له هناك قيمة ولا يفسخ إن نزل اه # وظاهر كلامه في التوضيح أنه يفسخ على المشهور # وجعل ابن يونس الخلاف إنما هو في الجلد قال وأما استثناء الرأس والأكارع ~~فلا تكره في سفر ولا حضر كما باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ # وجعله ابن عرفة خلافا للمدونة وكذا صاحب الشامل ص ( وجزء مطلقا ) ش نصفا ~~كان أو ثلثا أو ربعا PageV04P283 أو غير ذلك من الأجزاء قليلا كان أو كثيرا ~~في حضر أو سفر من الشاة والثمرة والصبرة ص ( ولم يجبر على الذبح فيهما ) ش ~~أي في مسألة استثناء ms3191 الجلد والساقط وفي مسألة استثناء الجزء # أما مسألة استثناء الجلد والرأس فالقول قول المشتري دعي إلى الذبح أو إلى ~~البقاء وله أن يذبح ويدفع الجلد والرأس وإن رضي البائع بأخذ المثل وله أن ~~يعطيه المثل أو القيمة ولا يذبح وإن كره البائع # قاله اللخمي وعياض وغيرهما # وأما في مسألة استثناء الجزء فنقل ابن يونس عن عيسى بن دينار أنه لا يجبر ~~على الذبح سواء اشتراها على الذبح أو الحياة # قال وقال بعض القرويين من امتنع منهما من الذبح لم يجبر عليه وإن اشترى ~~ذلك على الذبح # وتوقف بعض شيوخنا هل يجبر على الذبح إذا اشترى عليه وفيه نظر # قال ابن يونس والصواب أن لا يجبر على الذبح لأنهما صارا شريكين فمن دعا ~~منهما إلى البيع فذلك له # وقال ابن الحاجب ولو استثنى جزأ جاز ولو كان على الذبح وفي جبر من أباه ~~حينئذ قولان # قال في التوضيح قوله حينئذ أي حين باع على الذبح # قال ابن عرفة ونقل ابن الحاجب الجبر على الذبح بدل الوقف وقبوله ابن عبد ~~السلام لا أعرفه # وقال اللخمي وإن اختلفا في ذبحها كان القول قول من دعا إلى الذبح # فرع أجرة الذبح في مسألة الجلد والساقط فها قولان # قيل عليهما جميعا على قدر قيمة الجلد واللحم وهو اختيار ابن يونس # وقيل على المشتري # قال ابن محرز وهو الصواب لأنه غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء الأرطال ~~فإنه مجبور على الذبح # ونقل القولين ابن عرفة والرجراجي # ونص الرجراجي وفي مسألة الجلد والساقط في أجرة الذبح على من تكون منهما ~~قولان أحدهما أنها عليهما جميعا والثاني على المشتري اه # ونص ابن عرفة قال الصقلي أراه بينهما على قدر قيمة اللحم والجلد # وحكاه ابن محرز عير معزو وزاد وقيل لا شيء عليه وهو الصواب لأن المبتاع ~~غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء الأرطال لأنه مجبور عليه # المازري إن قلت المستثنى مبقى فعلى البائع السلب ليتمكن المبتاع من أخذ ~~المبيع كبائع عمود عليه بناء أو جفن سيف عليه حلية ms3192 # وإن قلنا مشترى فيختلف على من تكون إزالة الجلد كبائع صوف على ظهور الغنم ~~أو ثمر في شجر # وأشار بعضهم إلى أن الأجرة بينهما بقدر قيمة الجلد وقيمة الشاة # وقد اختلف المذهب في الأجر على عمل وحد في مال بين شركاء على التفاوت # هل الأجرة عليهما بالسوية أو بقدر الأموال انتهى # وفي الشامل تقديم القول بأن الذبح على المبتاع يفهم من هذا أن الأجرة في ~~مسألة الأرطال عليهما بقدر قيمة ما لكل واحد منهما # وأما مسألة استثناء الجزء فلا إشكال أن أجرة الذبح إذا رضيا عليهما جميعا ~~بقدر ما لكل واحد # صرح بذلك الرجراجي فقال وأجرة الذبح عليهما ص ( أو قيمتها ) ش أنث الرأس ~~وهو مذكر وقد تقدم مثل ذلك في الحج ص ( وهل التخيير للبائع أو المشتري ~~قولان ) ش قال الرجراجي والقولان تؤولا على المدونة والقول بأنه للمشتري ~~أسعد بظاهرها # وقال ابن عرفة وصوبه ابن محرز وهو ظاهرها والله أعلم ص ( ضمن المشتري ~~جلدا أو سقطا ) ش لأنه لا يجبر على الذبح وله أن يدفع غيرهما فكأنهما صارا ~~مضمونين عليه بخلاف الأرطال # ص PageV04P284 ( وجزاف ) ش لما ذكر أن من شرط المبيع أن يكون معلوما خشي ~~أن يتوهم منع بيع الجزاف فنبه على أن حكمه الجواز بشروط # والمعنى وجاز بيع الجزاف بشروطه الآتية # والجزاف بكسر الجيم كما قال الجوهري وغير واحد من الأئمة وحصل النووي فيه ~~ثلاث لغات الكسر والفتح والضم # وقال الجوهري هو فارسي معرب # وقال في المحكم الجزاف بيع الشيء واشتراؤه بلا كيل ولا وزن وهو يرجع إلى ~~المساهلة وهو دخيل # وقال في المسائل الملقوطة الجزاف مثلث الجيم فارسي معرب وهو بيع الشيء ~~بلا كيل ولا وزن ولا عدد انتهى # وحد ابن عرفة بيع الجزاف بأنه بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم والأصل ~~منعه وخفف فيما شق علمه وقل جهله ص ( إن ريء ) ش مرادهم بالمرئي الحاضر ~~لقول المصنف وغيره في شروط الجزاف أحدها أن يكون مرئيا فلا يجوز بيع غائب ~~جزافا # ونص كلامه في التوضيح ms3193 ذكر علماؤنا لبيع الجزاف شروطا أحدها أن يكون مرئيا ~~فلا يجوز بيع غائب جزافا إذ لا يمكن حزره انتهى # ويلزم من ذلك رؤيته أو رؤية بعضه لأن الشيء إنما يباع على رؤية أو على ~~صفة والحاضر لا يكتفى فيه بالصفة على المشهور كما سيأتي إلا لعسر الرؤية ~~فيجوز بيع الظروف المملوءة بالسمن والعسل ونحو ذلك إذا ريء بعض ذلك # قال في الجواهر ويستوي في صحة بيع المشتري جوافا كونه ملقى في الأرض أو ~~في ظروفه فيجوز شراء ما في الظروف جزافا وإن لم يعلم مبلغه إلا بالحدس ~~والتخمين # قال محمد ولا يجوز شراء ملء الظرف الفارغ وإن عين ما يملأ منه أو وصفه ~~ولا يجوز شراء ملء الغرارة الفارغة من قمح أو غيره مشاهدا كان أو موصوفا أو ~~ملء قارورة من زيت أو غيره مشاهدا كان أو موصوفا بل لو اشترى ما في الظرف ~~ففرغه لم يصح أن يشتري ملأه دفعة أخرى وأنما يصح أن يشتري منه ما في الظرف ~~بعد أن يملأها # ووجه هذا أن المقصود تعين المعقود عليه فإذا كان الظرف مملوء صار المبيع ~~جزافا مرئيا فالقصد العقد على مرئي محرز مبلغه وإن كان الظرف فارغا فالمبيع ~~غير مرئي والقصد العقد على مكيل بمكيال غير معلوم النسبة من المكيال ~~المعلوم انتهى # فظاهر هذا أو صريحه أنهم إنما احترزا بالمرئي من الغائب ولم يحترزوا به ~~من غير المرئي بالعين ولو كان حاضرا في ظرفه وهو كذلك فقد أجازوا بيع الجرة ~~من الخل مختومة # قال الجزولي إذا أزيل ما تسد به فإن كان في فتح الظروف مشقة وفساد فيجوز ~~بيعه دون فتح كما سيأتي في مسألة سماع أصبغ من جامع البيوع في بيع جرار ~~الخل # وإنما قالوا إذا كان في فتحها فساد لأن المبيع لا يباع إلا برؤية أو صفة ~~والصفة لا يباع عليها الشيء PageV04P285 الحاضر على الأشهر إلا إذا كان في ~~رؤيته مشقة فيباع على الصفة على الأشهر والجزاف لا يكون إلا حاضرا فلا يصح ~~بيعه إلا برؤية إلا ms3194 أن يكون في الرؤية مشقة فيباع على الصفة فإذا جعل قولهم ~~شرطه أن يكون مرئيا في مقابلة الغائب لم يكن فيه إشكال ولم يحتج إلى تقييد ~~إلا أن فيه بعض تجوز # وإذا جعل قولهم مرئي في مقابلة غير المرئي بالبصر احتاج إلى التقييد بأن ~~لا يكون في رؤيته مشقة # وفي كلام ابن عرفة إشارة إلى ما ذكرت من أن اشتراط المرئي إنما هو في ~~مقابلة الغائب فإنه يحث في اشتراط الرؤية في بيع الجزاف مع قول مالك في ثمر ~~الحوائط الغائبة على خمسة أيام تباع كيلا أو جزافا فلا يجوز شرط النقد وإن ~~بعدت جدا لم يجز شراؤها رطبا فقط إلا أن تكون تمرا يابسا # ونصه شرط رؤية الجزاف مع قبول غير واحد قول مالك فيها وكذلك حوائط الثمر ~~الغائبة على يباع ثمرها كيلا أو جزافا وهي على مسير خمسة أيام لا يجوز ~~النقد فيها بشرط وإن بعدت جدا كافر يقية من مصر لم يجز شراء ثمرها فقط ~~لأنها تجذ قبل الوصول إليها إلا أن يكون تمرا يابسا متناف لاقتضائه جواز ~~بيعها غائبة جزافا وفي كون الصفة تقوم مقام العيان في الجذ نظر انتهى # فقوله شرط مبتدأ وقوله متناف خبره # ومسألة المدونة هذه في كتاب الغرر من المدونة ومسألة جرار الخل المتقدم ~~ذكرها هي المسألة الثالثة من سماع أصبغ بن الفرج من كتاب البيوع ونقلها ابن ~~عرفة ونصها من البيان مسألة قال أصبغ قلت لابن القاسم في قلل الخل أيجوز ~~شراؤها بحالها مطينة ولا يدرى ما فيها ولا ملؤها فقال إن كان مضى عليه عمل ~~الناس فلا أحرمه كأنه لا يرى بذلك بأسا # قال أصبغ فلا بأس به قد جرى عليه وعرف حزره بقدر ظروفه وهو يدور على قدر ~~واحد في الملء والجر متقارب فلا بأس وإن لم يدق ويعرف جودته من رداءته لأن ~~الاشتراء إنما يقع على الخل الطيب فإن وجد خلافه برداءة مغيبة عنهما رده ~~كما لا يدرى لعله خمر أو بعضه وفتحه كله فساد فلا بأس باشترائه ms3195 كذلك أو ~~اشترائه على عين أوله يفتح الواحد منه ويذوقه ليشتري عليه وعلى هذا صوبه # قال ابن رشد إنما جاز شراؤها دون أن يفتح وتذاق للعلة التي ذكر من أن ~~فتحها للبيع فساد فجاز شراؤها دون أن تفتح على الصفة من خل طيب أو وسط كما ~~جاز شراء الثوب الرفيع الذي يفسده الفتح والنشر على الصفة دون أن يفتح ~~وينشر ويقلب وكما جاز بيع الأحمال على صفة البرنامج لما في حل الأحمال ~~للسوام من الضرر بأصحاب الأمتاع # وقوله لا يدرى ما ملؤها معناه ولا يدرى مقدار ما فيها من الخل لأنه لا ~~يدري هل هي ملأى أو ناقصة لأنه إذا كانت القلة ناقصة غير ملأى فلا اختلاف ~~أنه لا يجوز أن تشتري مطينة على ما هي عليه من نقصانها لأن ذلك من الغرر إذ ~~لا يجوز بيع الجزاف إلا بعد الإحاطة برؤيته وبالله التوفيق # يفهم من قوله على ما هي عليه من نقصانها أنه لو بين كم نقصها نصف أو ثلث ~~جاز # ونقل ابن عرفة هذه المسألة ولكنه اختصرها فأسقط منها بعض ما هو محتاج ~~إليه والله أعلم # وسيأتي عند قول المصنف ولو ثانيا بعد تفريغه حكم بيع الزيت والسمن في ~~ظروفه على أن الظروف داخلة في البيع والوزن أو على الوزن ويسقط للظروف وزنا ~~يتراضى البائع والمشتري عليه ص ( ولم يكثر جدا ) ش فإن قل جدا فسيأتي ~~التفريق فيه بين المعدود وغيره ص ( وجهلاه ) ش قال ابن عرفة عن ابن حبيب من ~~علم كيل طعامه ثم كال منه قدرا لم يبع باقيه يعني جزافا إن عرفه على ~~التقدير وإن جهله لكثرة ما كان منه جاز انتهى ص ( وحزرا ) ش قال اللخمي بيع ~~الجزاف يصح ممن اعتاد ذلك لأن الحزر لا يخطىء ممن اعتاد ذلك إلا يسيرا وإذا ~~كان قوم لم يعتادوا ذلك واعتاده أحدهما لم يجز ذلك لأن الغرر يعظم ويدخل في ~~النهي عن بيع الغرر اه # قال ابن عرفة وتبعه المازري انتهى # فيفهم من كلام اللخمي PageV04P286 أنه إذا ms3196 كان المتبايعان أو أحدهما غير ~~عالم بالحزر لم يصح البيع ص ( واستوت أرضه ) ش قال في الجواهر إذا اشترى ~~الصبرة وتحتها دكة تمنعه تخمين القدر فإن تبايعا على ذلك لم يصح البيع وإن ~~اشترى فظهرت ثبت الخيار قال ابن عرفة والحفرة كذلك والخيار هنا للبائع ص ( ~~ولم يعد بلا مشقة ) ش بأن يكون قليلا كما قاله في الرسالة # ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا ~~وأما المكيل والموزون فيجوز بيعهما جزافا ولو أمكن كيلهما # قال في الرسالة ولا بأس بشراء الجزاف فيما يوزن أو يكال # قال ابن ناجي ظاهره وإن قل الطعام وحضر المكيال أن الجزاف جائز وهو كذلك ~~نص عليه ابن حارث اه # وقال ابن عرفة ابن حارث يجوز في الطعام ولو قل وحضر مكيال # ثم قال ابن عرفة المازري وفي المعدود اضطراب في الموطأ لا يجوز جزاف فيما ~~يعد عدا قيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود صفة آحاده كالرقيق والأنعام ~~وما تساوت آحاده جاز جزاف كثيره لمشقة عدده دون يسيره اه # ثم قيدوا المنع فيما تقصد آحاده بأن لا يقل ثمنه كالبطيخ والفقوس والرمان # كذا نقل القباب عن المازري # تنبيه والفرق بين المعدود وغيره أن آلة الكيل والوزن قد يتعذران بخلاف ~~العد فإنه لا يتعذر # ص ( ولم تقصد إفراده ) ش هذا كالمستثنى من مفهوم الشرط الذي قبله أعني ~~قوله ولم يعد بلا مشقة أي فإن كان لا يعد إلا بمشقة جاز بيعه جزافا إلا أن ~~تقصد أفراده فلا بد من عده ثم استثنى من هذا المستثنى ما قل ثمنه فإنه يجوز ~~وإن قصدت آحاده كما تقدم إذا كان في عدة مشقة # فقول إلا أن يقال ثمنه راجع لما يليه فقط أعني قوله ولم تقصد أفراده ص ( ~~ولو ثانيا بعد تفريغه ) ش كذا في النسخ التي رأيتها بلو ولعل الخلاف الذي ~~أشار بها إليه هو قول ابن يونس بعد مسألة التين وكذلك عندي هذه القارورة ~~المملوءة بدرهم وملئها ثانية بدرهم وهو خفيف لأنه كالمرئي ms3197 المقدر ولو قاله ~~قائل في الغرارة ما بعد انتهى # وقول المازري وقد يهجس في النفس أنه لا فرق بين ما أجازوه وما منعوه إذ ~~لا يختلف حزر الحازر لزيت في قارورة أو لقدر ملئها زيتا # فرع قال البرزلي في مسائل البيوع سئل عز الدين عمن يبيع سلعة بظروفها ~~فتوزن السلعة مع الظروف ثم يسقط للظروف وزنا يتراضى البائع والمشتري عليه ~~إلا أنه يعرف أن وزن الظرف دون ذلك القدر وكان البائع يسامح المشتري ~~بالزائد فهل يصح هذا البيع أم لا فأجاب بأن شراء ما في الظرف إذا رآه ~~المتعاقدان أو رأيا أنموذجه وكان الظرف متناسب الأجزاء في الرقة والثخانة ~~جائز وإذا لم يشترط المسامحة بما بين الوزنين بل يقع ذلك بحكم البيوع فلا ~~بأس به واجتنابه أولى # قلت ومثله اليوم يقع في بلادنا في بيع الزيت وقطع الجرة بوزن معلوم بحسب ~~كبرها وصغرها أو بيع الودك وقطع ظرفه أو بيع التين وقطع ظرفه بوزن معلوم أو ~~بيع الطفل وغيره مما يفتقر للظرف وقطع وزنه بشيء معلوم أو بيع الزبد في ~~البلاد المشرقية وطرح وزن القرب وبعض PageV04P287 ما يعرض له من التجفيف ~~فيجعلون لذلك وزنا معلوما وكذا إذا باعوا الملك قبل التصفية ونحوه من ~~العطريات ويطرحون لما فيه من الدغل وزنا معلوما لكل رطل أو قنطار فإن هذا ~~وشبهه جائز إذا شهدت العادة أنه لا يختل إلا يسيرا في وزنه بأنه من الغرر ~~اليسير المضاف إلى البيوع فإنه مغتفر # اللخمي وأجاز مالك في كتاب محمد بيع الزيت والسمن في الزقاق على أن ~~الزقاق داخلة في البيع والوزن قال لأن الناس قد عرفوا وزنها # وقال في القلال لو أعلم أنها في التقارب مثل الزقاق ما رأيت بأسا # قال الشيخ أمر القلال واحد والزقاق تختلف فزق الفحل أكثف وأوزن والخصي ~~دونه وهو أكثف من زق الأنثى # قلت ومنهم من عكس والصواب في هذا ما أشار إليه عز الدين أن ينظر إلى غلظ ~~الزق ورقته فيرجع الحكم فيه إلى خلاف في شهادة اه # وقال ms3198 أيضا في آخر مسائل البيوع سئل عز الدين عمن يشتري الزيت في ظروفه ~~ويزن الظرف مع الزيت وبسقط للظرف وزنا يتفق عليه البائع والمشتري وقد يكون ~~في الغالب أقل من وزن الظرف أو أوزن والبائع يسامح المشتري فيما يزيد على ~~تحقيق وزنه هل يجوز ذلك أم لا وإذا اشترى الظرف بما فيه قائما جزافا ولا ~~يعلم وزن الظرف ولا ما فيه فهل يصح أو لا الجواب إذا كان الظرف متناسبا ~~ورأى الزيت من أعلاه ورأى أنموذجه وعقد البيع بالثمن الذي اتفقا عليه بعد ~~إسقاط ما يقابل الظرف صح البيع وإن لم يعلم وزن الظرف # قلت سألت عنه شيخنا الإمام وقلت إن العادة الجارية في بيع العسل والزيت ~~والتمر أن يقطعوه بوزن معلوم # فأجاب إن كانا عالمين جاز وإلا فلا يجوز إلا أن يتحقق أنها مثل القطع أو ~~أقل فيجوز وتكون تلك الزيادة للبائع # وأما بيعه بظروفه على الوزن فذكر اللخمي فيه خلافا سواء كانت من فخار أو ~~زق وكان شيخنا الإمام يقول هذه المسائل هي كبيع الجزاف لأن الباقي بعد ~~القطع لا يتحقق وزنه وإليه أشار عز الدين في كلامه من معرفة جرم الظرف اه # وقال ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب المرابحة ولو اشترى ~~السمن والزيت وظروفه معه في الوزن جاز ذلك في الزقاق ولم يجز في الجرار ~~لأنها تختلف في الرقة والثخانة اختلافا متباينا # قاله في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب البيوع # وما ذكره اللخمي عن كتاب محمد نحوه في رسم باع المتقدم ذكره ونقله أبو ~~الحسن في شرح كتاب الغرر من المدونة وابن يونس # وقال أبو إسحاق التونسي وبيع السمن في ظروفه على الوزن جائز وإن بقي ~~تعبير الظروف ويجوز لمشتريه بيعه لأن ضمانه منه # وإنما بقي اختبار الظرف فقط وهو كالمقبوض ولو باعه على أن الظروف داخلة ~~في البيع على الوزن مثل أن يقول القنطار منه بظروفه بمائة درهم # جاز ذلك لمعرفة الناس بتقدير الظروف # ويكره هذا في ms3199 الفخار في الرقة والثخانة وتقارب أمر الظروف اه # قلت ومثله اليوم بمكة بيع ماء الورد في الصفاري على أنها داخلة في الوزن ~~والبيع كل من بظرفه بكذا وكذا فإن كان التفاوت بينهما كثيرا لم يجز وإن كان ~~متقاربا جاز والله أعلم # ص ( إلا في كسلة تين ) ش وفرق بين السلة في التين والعنب ونحوه وبين ~~الغرارة من القمح ونحوه بأن القمح له مكاييل معروفة كالأردب والقفيز وأما ~~التين والعنب فلا مكيال له ولكن كثرة تقدير الناس له بالسلال تجري مجرى ~~المكيال صارت كالمكيال لذلك # وعلى هذا فشراء قربة ماء أو راوية أو جرة مما جرى العرف ببيع الماء به ~~أحرى لكونه لا كيل له إلا ذلك # وقد صرح ابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع فإن بيع حمل ~~الماء ونحوه من باب بيع الجزاف وسيأتي كلامه في ذلك وحكم ما إذا انشق الحمل ~~بعد شرائه في فصل الخيار عند قول المصنف واستمر بمعياره # وانظر هل PageV04P288 يحتاج عند إشراء المال إلى فتحه أم لا الظاهر أنها ~~إن كانت المياه مختلفة فيتعين فتحه وإلا فلا # تنبيه علم من قولهم لا يجوز بيع ملء ظرف أنه لا يجوز التبايع بمكيال ~~مجهول حيث يكون مكيال معلوم # قال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من جامع البيوع ولا يجوز الشراء ~~بمكيال مجهول إلا في موضع ليس فيه مكيال معلوم على ما قاله في المدونة ودل ~~عليه قوله في هذه الرواية اه # وقال في التوضيح واختلف أصحابنا إذا وقع التبايع بمكيال مجهول فقال أشهب ~~لا يفسخ وجعله بمنزلة الجزاف ورأى غيره أنه يفسخ لأن العدول عن المعتاد من ~~المكيال إلى المجهول غرر # حكى في الشامل القولين من غير ترجيح والظاهر هو القول الثاني بالفسخ وهو ~~الذي يفهم من كلامهم في مسألة الغرارة ص ( وحمام ببرج ) ش الظاهر أنه أراد ~~بيع الحمام في البرج ويحتمل أن يريد بيع البرج بما فيه من الحمام # وقد ذكر في رسم البيع والصرف من ms3200 سماع أصبغ من جامع البيوع عن ابن القاسم ~~أنه أجاز بيع البرج بما فيه وبيع جميع ما فيه إذا رآه وأحاط به معرفة وحزرا # قال ابن رشد لعبد الله بن نافع في المدونة إنه لا يجوز بيع حمام البرج ~~جزافا للغرر ولا يباع إلا عددا ثم قال ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعها ~~جزافا لمشقة عددها # وحكى ابن عرفة عن محمد عن ابن القاسم مثل ما روي عنه أصبغ # ونصه محمد عن ابن القاسم لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه ~~جزافا # وحكى في التوضيح القولين من غير ترجيح ورجح في الشامل الجواز وهو الظاهر ~~لأنه قول ابن القاسم في المدونة والعتبية # وكلام المصنف يقتضي أنه مبني على القول بالمنع لأنه معطوف على العصافير ~~الحية في القفص # وقد قال ابن رشد في شرح المسألة الأولى لا خلاف في أنه لا يجوز بيعها ~~جزافا إذ لا مؤونة في عددها ولا يحاط بها كل الإحاطة لتداخل بعضها في بعض ~~والله أعلم ص ( ونقد ) ش شمل كلامه الفلوس وهو صحيح # قال في التوضيح نص عليه في الموازية ص ( خير ) ش أي في رد البيع وإجازته ~~إن كان المبيع قائما فإن فات لزم فيه الأقل من الثمن أو قيمة الجزاف # نقله في التوضيح عن ابن رشد ص ( فسد ) ش فيفسخ البيع إن كان قائما وإن ~~فات ففيه القيمة ما بلغت كالبيع الفاسد # قاله أيضا في التوضيح عن ابن رشد # ص PageV04P289 ( كالمغنية ) ش هو جواب عن استشكال ابن القصار لكون علم ~~أحدهما عيبا لأن العيب إذا أعلم البائع المشتري به جاز الرضا به ولو أعلمه ~~به هنا فسد # فأجاب القاضي عبد الوهاب بأنه لا ملازمة بين كون الشيء يفسد به العقد إذا ~~قاربه ولا يفسد به إذا اطلع عليه بعد ذلك لدخوله في الأول على الغرر دون ~~الثاني كما قال سحنون فيمن باع جارية وشرط أنها مغنية إن البيع فاسد ولو ~~اطلع على ذلك بعد البيع لم يفسد وكان له ms3201 الخيار # قال في التوضيح وعلى هذا فلا يصح بيع المغنية مع التبيين وإنما يجوز ~~بيعها بشرط عدم التبيين ثم يبين بعد ذلك وفيه نظر وينبغي أن يقيد ما قالوه ~~من أنه لو ذكر أنها مغنية لم يجز شراؤها بما إذا كان القصد من ذكر ذلك ~~زيادة الثمن وأما إن كان القصد التبري فيجوز انتهى # قلت هذا ظاهر ويظهر ذلك من قرائن الأحوال # تنبيه نقل الروياني عن المالكية أن العلة كون الغناء يخلق الجارية وادعى ~~أن المالكية لا يردون العبد انتهى # ص ( وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض وجزاف أرض مع مكيله لا مع حب ) ش جزاف ~~مجرور بالعطف على غير مرئي وأرض معطوفة على الضمير في قوله منه فهو من ~~العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار # والمعنى أنه لا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل منه كأن يبيعه هذه الصبرة ~~من القمح مع عشرة أمداد من قمح آخر # ولا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل من الأرض كأن يبيعه هذه الصبرة مع ~~عشرة أذرع من الأرض وكذلك يمنع جزاف من الأرض مع الأرض المكيلة # وأما جزاف الأرض مع الحب المكيل فيجوز وأصل هذه المسألة في كتاب ~~PageV04P290 الغرر من المقدمات وفي رسم شك من سماع ابن القاسم وفي رسم ~~البيع والصرف من سماع أصبغ من جامع البيوع # قال في المقدمات لما تكلم على الغرر المانع من صحة العقد ومن هذا المعنى ~~بيع المكيل والجزاف في صفقة واحدة # والقول فيما يجوز منه يتحصل بأن تعلم أن من الأشياء ما لا أصل فيه أن ~~يباع كيلا ويجوز بيعه جزافا كالحبواب ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافا ~~ويجوز بيعه كيلا كالأرضين والثياب ومنها عروض لا يجوز بيعها كيلا ولا وزنا ~~كالعبيد والحيوان # فالجزاف مما أصله أن يباع كيلا كالحبوب لا يجوز بيعه مع المكيل منه ولا ~~مع المكيل مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين والثياب باتفاق انتهى # واعلم أن في بيع الشيئين معا ثلاثة أقسام لأنهما إما أن يكونا ms3202 جزافين أو ~~مكيلين أو أحدهما مكيلا والآخر جزافا والقسمان الأولان يأتي الكلام عليهما ~~والقسم الثالث فيه أربع صور لأنه إما أن يكونا أصلهما معا الكيل أو أصلهما ~~معا الجزاف أو أصل ما يباع جزافا الكيل وأصل ما يباع بالكيل الجزاف أو ~~بالعكس # فالثلاثة الأول ممنوعة والرابعة جائزة وأشار المصنف إلى الصورة الأولى ~~والصورة الثالثة بقوله وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض وأشار إلى الصورة ~~الثالثة المنوعة والرابعة الجائزة بقوله وجزاف أرض مع مكيله لا مع حب يعني ~~أنه لا يجوز بيع جزاف الأرض مع أرض مكيلة # وقوله لا مع حب أي لا جزاف أرض مع حب مكيل فإنه يجوز وفاقا لابن زرب وابن ~~محرز خلافا لابن العطار # قال في المقدمات والجزاف مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين لا يجوز بيعه ~~مع المكيل منه باتفاق # واختلف في بيعه مع المكيل مما أصله أن يباع كيلا على قولين الجواز لابن ~~زرب وأقامه من سلم المدونة وعدمه لابن العطار # وقال ابن عرفة ولابن محرز مثل ما لابن زرب # قال ابن رشد في رسم شك من سماع ابن القاسم وما ذهب إليه ابن زرب هو ~~الصحيح # تنبيه قوله مع مكيل منه أي من الحب سواء كان من جنس المكيل أو من غير ~~جنسه # قاله في الرسمين المتقدمين # وقوله مكيلة في بعض النسخ بالتاء المنونة وفي بعضها مكيلها بالتأنيث ولا ~~إشكال عليهما وفي بعض النسخ مع مكيله بالضمير المذكر وكأنه ذكره وإن كان ~~عائدا للأرض لأنها كناية عن الجنس المذكر والله أعلم # ص ( ويجوز جزافان ومكيلان وجزاف مع عرض ) ش قال في المقدمات ولا اختلاف ~~في جواز بيع المكيلين في صفقة واحدة والجزافين في صفقة واحدة أيضا على كل ~~حال ولا في جواز بيع الجزاف مع العرض في صفقة واحدة إلا عند ابن حبيب فإنه ~~ذهب إلى أن الجزاف مما أصله أن يباع كيلا لا يجوز بيعه مع العروض في صفقة ~~واحدة وهو بعيد انتهى # وقال في الرسم المتقدم من سماع أصبغ واختلف في ms3203 بيع الجزاف مع العرض في ~~صفقة على ثلاثة أقوال # أحدهما أن ذلك لا يجوز وإن كان على غير الكيل وهو مذهب ابن حبيب # والثاني أن ذلك جائز وإن كان الجزاف على الكيل وهو قول أشهب وأصبغ # والثالث أن ذلك جائز إن كان الجزاف على غير الكيل ولا يجوز إن كان على ~~الكيل وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية وهو المشهور في المذهب انتهى # وقوله في المقدمات في الجزافين والمكيلين على كل حال أي سواء كان أصلهما ~~الكيل كقمح وشعير أو الجزاف كأرضين أو أصل أحدهما الجزاف والآخر الكيل كقمح ~~وأرض والله أعلم # فائدة يتحصل في بيع ما أصله الجزاف وما أصله الكيل ستة عشر صورة بصورها ~~المكروهة لأنه إذا بيع ما أصله الكيل فلا يخلو إما أن يباع كيلا أو جزافا ~~وعلى كل حال # فأما أن يباع معه شي مما أصله الكيل أيضا كيلا أو جزافا أو ما مع أصله ~~الجزاف كيلا أو جزافا فهذه ثمان صور # الأولى مكيلان أصلهما الكيل وهي جائزة # الثانية مكيل وجزاف PageV04P291 أصلهما الكيل وهي غير جائزة # الثالثة مكيلان أحدهما أصله الكيل والثاني أصله الجزاف وهي جائزة # الرابعة مكيل أصله الكيل وجزاف أصله الجزاف وهي جائزة # الخامسة جزافان أصلهما الكيل وهي جائزة # السادسة جزاف ومكيل أصلهما الكيل وهي غير جائزة وهي مكررة مع الثانية # السابعة جزافان أصل أحدهما الكيل والثاني أصله الجزاف وهي جائزة # الثامنة جزاف أصله الكيل ومكيل أصله الجزاف وهي غير جائزة # فالصورة الأولى والثالثة داخلتان تحت قول المؤلف ومكيلان والخامسة ~~والسابعة داخلتان تحت قوله ويجوز جزافان والثانية المكررة والسادسة داخلتان ~~تحت قوله وجزاف حب مع مكيل منه فإن معناه أنه لا يجوز بيع لجزاف مما أصله ~~الكيل مع المكيل منه كبيع جزاف الحب مع المكيل منه كما تقدم بيانه # والرابعة داخلة تحت قوله لا مع حب فإن معناه مع ما تقدم أنه يجوز بيع ~~الجزاف مما أصله أن يباع جزافا كالأرض مع المكيل مما أصله أن يباع كيلا ~~كالحب لأن كلا جاء ms3204 على أصله فقوله لا مع حب أي حب مكيل # والثامنة داخلة تحت قوله أو أرض فإن معناه أنه لا يجوز بيع الجزاف مما ~~أصله الكيل كالحب مع المكيل مما أصله الجزاف كالأرض فقوله أو أرض يعني ~~مكيلة # وإذا بيع ما أصله الجزاف فلا يخلو إما أن يباع جزافا أو كيلا وعلى كل حال ~~فأما أن يباع معه شيء أصله الجزاف جزافا أو كيلا أو شيء أصله الكيل جزافا ~~أو كيلا فهذه ثمان صور أيضا # الأولى جزافان أصلهما الجزاف وهي جائزة # الثانية جزاف ومكيل أصلهما الجزاف وهي غير جائزة # الثالثة جزافان أحدهما أصله الجزاف والثاني أصله الكيل وهي جائزة وهذه ~~مكررة مع السابعة من الصور الأول # الرابعة جزاف أصله الجزاف ومكيل أصله الكيل وهي جائزة وهي مكررة مع ~~الرابعة من الصول الأول # الخامسة مكيلان أصلهما الجزاف وهي جائزة # السادسة مكيل وجزاف أصلهما الجزاف وهي غير جائزة وهذه مكررة مع الثانية ~~في هذه الصور # السابعة مكيلان أصل أحدهما الجزاف والثاني أصله الكيل وهي جائزة وهي ~~مكررة مع الثالثة في الصور الأول # الثامنة مكيل أصله الجزاف وجزاف أصله الكيل وهي غير جائزة وهذه مكررة مع ~~الثامنة من الصور الأول فالأولى والثالثة المكررة مع السابعة من الصور ~~الأول داخلتان تحت قول المؤلف ويجوز جزافان والخامسة والسابعة المكررة مع ~~الثالثة من الصور الأول داخلتان تحت قوله ومكيلان والثانية المكررة مع ~~السادسة من صورها داخلتان تحت قوله وجزاف أرض مع مكيله فإنه تقدم أن جزافا ~~مجرور بالعطف على قوله وجزاف حب وأن معناه أنه لا يجوز بيع الجزاف مما أصله ~~الجزاف مع المكيل منه كالأرض الجزاف مع الأرض المكيلة # والرابعة المكررة مع الصورة الرابعة من الصور الأول داخلة تحت قوله لا مع ~~حب وقد تقدم معناه # والثامنة المكررة مع الثامنة من الصور الأول داخلة تحت قوله أو أرض وقد ~~تقدم معناه والله أعلم # وقد أتينا على شرح قوله وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض وجزاف أرض مع مكيلة ~~لا مع حب ويجوز جزافان ومكيلان وجزاف ms3205 مع عرض والله أعلم ص ( وجزافان على ~~الكيل إن اتحد الكيل والصفة ) ش يعني أنه يجوز بيع الجزافين على الكيل بشرط ~~أن يتحد المكيل الذي تبايعا عليه وتتحد صفتهما كصبرتي قمح بصفة واحدة بيعتا ~~في صفقة واحدة على أن كل مد بدينار ولا خلاف في جواز ذلك # قاله في البيان والمقدمات # فإن اختلف الكيل والصفة كصبرة قمح وصبرة شعير بيعتا في صفقة واحدة على أن ~~صبرة القمح كل مد بدينار وصبرة شعير كل مدين بدينار فلا خلاف في منع ذلك ~~أيضا # قاله في البيان PageV04P292 والمقدمات # وإن اختلف الكيل الذي بيعتا عليه واتفقت الصفة أو اتفق الكيل الذي بيعتا ~~عليه واختلفت الصفة # فالأول كصبرتين من قمح صفة واحدة فيشتريهما صفقة واحدة هذه ثلاثة أرادب ~~بدينار وهذه أربعة أرادب بدينار # والثاني صبرة من قمح وصبرة من شعير يشتريهما صفقة واحدة ثلاثة أرادب ~~بدرهم أجاز ذلك أشهب ولم يجزه ابن القاسم # قاله في البيان والمقدمات وعلى قول ابن القاسم مشى المصنف # فالصور الثلاث عنده ممنوعة وذلك مستفاد من مفهوم الشرط والاختلاف في ~~الجودة والرداءة كالاختلاف بالصنف # قاله في العتبية في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ # ص ( ولا يضاف لجزاف على كيل غيره مطلقا ) ش يعني أن الجزاف إذا بيع على ~~الكيل فلا يجوز أن يضاف إليه غيره مطلقا بأي وجه كانت المغايرة فلا يضاف ~~إليه جزاف آخر من صفقة مخالف له في الكيل الذي بيع عليه ولا جزاف مخالف له ~~في صفته وإن وافقه في الكيل الذي بيع عليه ولا يضاف له عرض كثوب أو عبد أو ~~دار ولا يضاف له إلا جزاف مثله موافق له في صفته وفي الكيل الذي بيع عليه # قال في المقدمات وأما بيع الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه في البيع شيء ~~بحال على الصحيح من الأقوال وهو مذهب ابن القاسم وانظر هذه المسألة في رسم ~~شك من سماع ابن القاسم وفي سماع أصبغ من جامع البيوع وفي الغرر من المدونة # تنبيه قال ابن غازي من البين ms3206 أو الموزون والمذروع في هذا الباب في معنى ~~المكيل # وقد صرح بذلك الشيخ أبو العباس القباب في قول ابن جماعة لا يجوز أن تشتري ~~في قربة لبن على أن تزن زبدها انتهى # قلت وقد صرح في المقدمات بأن حكم الموزون والمعدود والمذروع حكم الكيل ~~فقال بعد أن ذكر جميع ما تقدم وحكم الموزون والمعدود في جميع ما ذكرناه حكم ~~المكيل وأما المذورع فإنه مثل بالأرض إذا بيع منها أذرع معدودة والله أعلم # وقال القباب فاللبن والزبد أصلهما معا البيع على الكيل لأن اللبن يباع ~~بالمكيال والزبد بالوزن وهو في هذا الباب في معنى الكيل فبيع القربة جزافا ~~لا يجوز مع بيع الزبد وزنا لأنه من باب جمع الجزاف مع المكيل مما أصلهما ~~المكيل # هذا إن اشترى القربة مع رطل أو نصفه من الزبد وأما إن اشترى القربة ~~وزبدها ما كان بحساب كذا أوقية بدرهم فهو من باب الجزاف على الكيل مع غيره ~~فإن اشترى اللبن والزبد على غير كيل ولا وزن كان من باب جمع الجزافين وهو ~~جائز والله أعلم # ص ( وجاز برؤية بعض المثلي ) ش ليس هذا خاصا بالمكيل وكذلك في الجزاف ~~يكفي رؤية البعض إذا كان الجميع حاضرا في غرارة أو نحوها بل جعله البساطي ~~راجعا لمسألة الجزاف # نعم يكفي رؤية بعض المثلي المكيل سواء كان حاضرا بالبلد أو غائبا ~~PageV04P293 قاله في التوضيح # وينبغي الاحتفاظ على العين فتكون كالشاهد عند التنازع فإن خرج الآخر ~~مخالفا لما رآه أولا فإن كان ذلك يسيرا لزم وإن كان كثيرا لم يلزم # وسيأتي الكلام على ذلك في فصل الخيار عند قول المصنف ولا كلام لواحد في ~~قليل لا ينفك # واحترز بالمثلي من المقوم فإنه لا يكفي رؤية بعضه # قال في التوضيح وهو ظاهر المذهب ومفهوم المدونة في كتاب الخيار # وممن نص على عدم اللزوم في المقوم الشيخ أبو محمد وابن شبلون وعبد الحق ~~وغيرهم # الشيخ ولو قال قائل إنه كالمثلي يلزم باقيه إذا كان على الصفة ما بعد # خليل وهو مقتضى ما ms3207 في سماع ابن القاسم من العتبية فيمن اشترى أعدالا من ~~كتان أو بز فنظر إلى ثوب أو ثوبين أو رطل أو رطلين ثم وجد الباقي لا يشبهه ~~قال أما ما هو قريب مما رأى فلا رد له وكذلك القمح والتمر يكون أوله خيرا ~~من داخله # وأما الأمر الفاحش فليرد # انتهى بمعناه # ابن رشد هذه مسألة صحيحة مبنية لما في المدونة وغيرها انتهى # ولم يذكر ابن عرفة هذا القول وأشار إليه في الشامل بقوله لا مقوم على ~~الأصح ص ( والصوان ) ش هو بكسر الصاد وضمها الوعاء وفيه لغة ثالثة وهي ~~الصيان ص ( وعلى البرنامج ) ش قال في التوضيح البرنامج بفتح الباء وكسر ~~الميم وهي لفظة فارسية استعملتها العرب والمراد بها الدفتر المكتوب فيه صفة ~~ما في العدل انتهى # وقال الفكهاني في شرح الرسالة البرنامج رويناه بفتح الميم # ولم يذكر عياض غير الكسر وأما الباء فبالفتح لا غير انتهى # ص ( ومن الأعمى ) ش إنما ذكره مع بيع البرنامج والغائب ونحوه لكونه لا ~~يبصر وإنما يشتري على الصفة فشابه شراء الشيء الغائب # فرع قال في الوثائق المجموعة ولو كان أعمى وأصم لم تجز مبايعته ولا ~~معاملته ولا نكاحه # وقال قبله يجوز بيع الأبكم الأصم # انتهى بالمعنى ص ( وبرؤية لا يتغير بعدها ) ش فإن كانت مدة يتغير فيها ~~فالبيع فاسد على الأصح إلا أن يباع بصفة مؤتنفة أو على أنه بالخيار إذا رأى # وقيل إن شرط النقد فسد وإلا جاز # قاله في الشامل وأصله في التوضيح والأول مذهب المدونة وسيأتي لفظها # وهذا في غير الجزاف وأما الجزاف فلا يجوز بيعه إلا إذا كان حاضرا كما ~~تقدم وتقدمت مسألة المدونة في الثمار الغائبة # وذكر ابن عرفة هنا عن المدونة أنه يجوز بيع الزرع الغائب برؤية متقدمة # وذكر عن ابن رشد في بيع الصبرة بذلك قولين الجواز لابن حبيب والمنع لابن ~~القاسم في المدونة # قال ابن رشد ولا وجه له # قال ابن عرفة وجهه أنه يطلب في الصبرة زيادة على معرفة صفتها معرفة قدرها ~~بالحزر حين ms3208 العقد وللرؤية المقارنة للعقد في ذلك أثر قال ويلزم مثله في ~~الزرع الغائب # انتهى بالمعنى # قلت الذي يظهر لي من المدونة أنه اغتفر عدم حضور الزرع والثمار حالة ~~العقد عليها جزافا لظهور التغير فيها إن حصل بعد الرؤية المتقدمة بخلاف ~~الصبرة ونحوها فتأمله # ص ( وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب ) ش ما ذكره ابن غازي رحمه ~~الله كاف من جهة النقل لكن لم يبين كيفية تركيب الكلام على النسخة التي ~~اختارها وهل هي بإن أو بإذ والذي في كثير من النسخ إنما هي بإذ فتكون ~~متعلقة بمدع وإذ مضافة للجملة بعدها وموافقته مبتدأ وللمكتوب خبره أي حصالة ~~للمكتوب ويكون PageV04P294 المعنى وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب ~~وقت البيع حاصلة إذ هو موافق للمكتوب في دعوى البائع # وفي بعض النسخ بأن المشددة المفتوحة أو المكسورة فيكون المعنى وحلف أن ~~موافقته للمكتوب موجودة أو حاصلة والله أعلم ص ( وعدم دفع رديء ) ش قال في ~~سلمها الأول وإن قلت حين ردها إليك ما دفعت إلا جيادا فالقول قولك وتحلف ما ~~أعطيتك إلا جيادا في علمك إلا أن تكون إنما أخذها منك على أن يزنها فالقول ~~قوله مع يمينه # قال أبو الحسن في شرحه الكبير قوله وتحلف زاد في الوكالات ولا أعلمها من ~~دراهمي # قال عبد الحق لأنه قد يعطي جيادا في علمه ثم الآن يعلمها من دراهمه # وقوله في علمك قال أبو إسحاق إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على ~~البت فإن نكل حلف الراد على ألبت لأنه موقن # قال أبو الحسن وظاهر المدونة أنه يحلف على العلم سواء كان صيرفيا أو غير ~~صيرفي # وقال ابن كنانة إنه يحلف الصيرفي على ألبت # فرع فإن اختلف الدافع والقابض فقال الدافع إنما أخذتها على المفاصلة وقال ~~القابض إنما أخذتها لأزنها فالقول قول الدافع # قاله أبو الحسن # فرع قال محمد ولا يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق عليه أنه جيد ~~فإن قبضه ثم أراد رده لرداءته فلا يجبر الدافع ms3209 على بدله إلا أن يتفق على ~~رداءته # قاله أبو الحسن # وفي أحكام ابن سهل فيمن عليه دين فأحضره فقال شاهد إن هو رديء وقال آخر ~~هو جيد لم يلزم الذي له العين قبضه حتى يتفق على جودته ولو قبضه فلما قلبه ~~وجده رديئا وشهد له شاهدان وشهد غيرهما أنه جيد لم يجب له بدله إلا ~~بالاتفاق على رداءته انتهى # ص ( أو ناقص ) ش أي والقول قول مدعي عدم دفع ناقص كمن قبض طعاما من سلم ~~أو بيع أو دين له على التصديق ثم ادعى نقصا فالقول قول الدافع # قاله في كتاب الغرر وغيره من المدونة وسيذكره المصنف في باب السلم # ويأتي في كتاب الشهادات أن اليمين في النقص على ألبت وهذا في نقص العدد ~~وأما نقص المقددر فحكمه حكم الغش # قاله سند في كتاب الصرف ص ( وبقاء الصفة إن شك ) ش يعني أن القول لمدعي ~~بقاء الصفة التي وقع البيع عليها برؤية متقدمة إذا شك في بقائها وهو البائع ~~وهذا مذهب ابن القاسم # وقال أشهب القول قول المشتري # واحترز المصنف بقوله إن شك مما إذا قطع بكذب المشتري فإن اليمين تسقط عن ~~البائع # قال اللخمي وتسقط اليمين عن البائع حيث يقطع بكذب المشتري كمن اشترى زيتا ~~أو قمحا رآه بالأمس ويقول اليوم قد تغير الزيت وسوس القمح # وقيد اللخمي الخلاف بما إذا أشكل الأمر قال وأما إن قرب ما بين الرؤيتين ~~بحيث لا يتغير في مثله فالقول للبائع اتفاقا وإن بعد بحيث لا يبقى على حاله ~~فالقول للمشتري اتفاقا # وإلظاهر أن المصنف لم يمش على طريقة اللخمي وإنما أشار بقوله إن شك لما ~~تقدم ويحتمل أن يكون أشار به لتقييد اللخمي ويكون المعنى أنه إنما يحلف ~~مدعي بقاء الصفة إذا أشكل الأمر وشك في بقائها وأما إذا طال ما بين ~~الرؤيتين بحيث يغلب على الظن أن المبيع تغير فالقول لمدعي عدم الصفة ولكنه ~~بعيد من لفظه ويحتمل أن يكون قوله إن شك راجع للمسائل جميعها # والمعنى أنه إنما يحلف في ms3210 هذه المسائل حيث شك # أما لو كان معه بينة لم تفارقه في مسألة البرنامج ومسألة دفع الرديء ~~والناقص فلا يمين عليه # وكذا PageV04P295 لو شهدت بينة بأن الصفة قد تغيرت وهذا الاحتمال أيضا ~~بعيد والظاهر الأول والله أعلم # فرع لو تنازعا في عين السلعة المبيعة بالرؤية فالقول للمشتري بالاتفاق مع ~~يمينه لأنه لم يرد نقص بيع سلعة اتفقا على البيع فيها ص ( وغائب ولو بلا ~~وصف على خياره بالرؤية ) ش يعني أنه يجوز بيع الغائب ولو بلا وصف لكن بشرط ~~أن يجعل للمشتري الخيار إذا رآه وأما إذا انعقد البيع على الإلزام أو سكتا ~~عن شرط الخيار فالبيع فاسد # نقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح ويفهم هذا من قول المصنف على ~~خياره # وأشار بلو إلى القول الثاني أن الغائب لا يباع إلا على الصفة أو رؤية ~~متقدمة # قال في المقدمات وهو الصحيح # وفي كتاب الغرر من المدونة دليل هذا القول # وقال في التوضيح إنه في المدونة ونسبه لبعض كبار أصحاب مالك # وقال ابن عرفة إنه المعروف من المذهب ونص غررها وجعل القول الأول ظاهر ~~سلمها وتبعه ابن ناجي على ذلك ولم أقف في غررها على ما ذكره في التوضيح ولا ~~على ما ذكره ابن عرفة ونص ما فيه ومن رأى سلعة أو حيوانا غائبة منذ مدة ~~تتغير في مثلها لم يجز له شراؤها إلا بصفة مؤتنفة أو على أنه بالخيار إذا ~~رآها وإن كانت لا تتغير في مثل تلك المدة جاز البيع وكل ما وجد على ما كان ~~يعرف منه أو على ما وصف له لزمه ولا خيار له وقال بعض كبار أصحاب مالك لا ~~ينعقد بيع إلا على أحد أمرين إما على صفة توصف أو على رؤية قد عرفها أو شرط ~~في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى فكل بيع ينعقد في سلعة بعينها غائبة على ~~غير ما وصفنا فهو منتقض # قال ابن يونس بعد قوله أو على رؤية قد عرفها فهذان منعقدان # وقوله أو شرط في عقد الخ ms3211 هذا الوجه غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا بها ~~وهذا الذي ارتضاه عبد الحق في تهذيب الطالب # وقال ابن محرز ومنهم من تأولها على أن بيع الرؤية والصفة قسم وبيع الخيار ~~قسم # قال وهذا عندي أشبه بظاهر الكتاب لقوله وشرط في عقد البيع فسماه عقدا ~~وإنما سماه عقدا لأنه منعقد من جهة أحدهما وإنما الخيار للآخر # انتهى بالمعنى # وليس في هذا دليل على منع بيع الغائب بلا وصف ولو كان على الخيار # تنبيه وعلى القول بالجواز الذي مشى عليه المصنف فقال ابن عبد السلام ظاهر ~~سلمها الثالث أنه لا يحتاج إلى ذكر جنس السلعة هل هي ثوب أو عبد مثلا وإن ~~كان ذكر هذا في التولية لكن لا فرق في التولية والبيع في هذا وهذا كله إذا ~~كان الخيار للمشتري # قلت يفهم من كلامه في المدونة أنه فرق بين البيع والتولية فاغتفر ذلك في ~~التولية لكونها من باب المعروف وأما البيع فلا بد من ذكر جنسها # ونصها في أوائل السلم الثالث وإذا اشتريت سلعة ثم وليتها رجلا ولم تسمها ~~له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لم يجز لأنه مخاطرة ~~وقمار وإن كان على غير الإلزام جاز وله الخيار إذا رأى وعلم الثمن # وإن أعلمته أنه عبد فرضيه ثم سميت له الثمن فلم يرض فذلك له # فهذا من ناحية المعروف ولا يلزم المولى إلا أن يرضاه وأما إن بعت منه ~~عبدا في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد ولا ~~يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع فيه على الإيجاب ~~والمكايسة # ولو كنت جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة انتهى # زاد ابن يونس في اختصاره بعد قوله ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك ولم يجعله ~~بالخيار إذا نظر انتهى # ص ( أو على يوم ) ش هو معطوف على ما في حيز لو كما قال ابن غازي وقدمه ~~هنا للإشارة إلى أنه ما على هذه المسافة هو ms3212 من الغائب الذي يجوز به على ~~الصفة أو بالخيار عند رؤيته # ص ( أو وصفه غير بائعه ) ش له بيعه كذا في أكثر النسخ بأو وهو معطوف ~~PageV04P296 على قوله بلا وصف # والمعنى أنه يجوز بيع الغائب بلا وصف على الخيار أو بوصف على اللزوم # ويفهم اللزوم من كون المصنف لم يشترط في عقده أن يكون على الخيار لأنه ~~إذا لم يشترط الخيار فالأصل في البيع اللزوم وهذه النسخة أولى من النسخة ~~التي فيها # ووصفه بالواو لأن المصنف على النسخة التي بأو يكون قد استوفى الكلام على ~~أقسام بيع الغائب والله أعلم # فرع فإن وجد الغائب على الصفة المشترطة بموافقة من المشتري أو شهدت بذلك ~~بينة لزم البيع وإلا فلا # فرع فإذا وقع البيع على صفة وتنازعا عند قبضه هل صفته الآن هي التي وقع ~~عليها التعاقد أم لا فالقول قول المشتري # والفرق بينه وبين ما تقدم فيما إذا وقع البيع على رؤية متقدمة أن القول ~~للبائع عند بن القاسم أن البيع في مسألة الرؤية متعلق على بقاء صفة المبيع ~~والأصل بقاؤها فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري بخلاف البيع على ~~الصفة فإن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري فمن ادعى وجودها فهو مدع وهو ~~البائع # فرع فإن اتفقا على الصفة التي وقع البيع عليها واختلفا في المبيع هل هو ~~عليها أم لا رجع في ذلك لأهل المعرفة فإن قالوا إنه عليها لزم وإلا فلا ~~وأما اشتراط المصنف أن يصفه غير بائعه فهو جار على مذهب الموازية والعتبية # وقال المتيطي إن المدونة تؤولت عليه وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد في آخر ~~رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع والله أعلم # ص ( إن لم يبعد كخراسان من إفريقية ) ش هذا الشرط راجع لبيع الغائب ~~بالصفة على اللزوم # قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب وإلا يكون بعيدا جدا # هو معطوف على مرفوع قوله ويشترط في لزوم بيع الغائب وصفه والمعنى ويشترط ~~أيضا في لزوم بيع الغائب أن لا يكون ms3213 بعيدا من المتبايعين هذا النوع من ~~البعد # وهذا الشرط صحيح لأن اللزوم مناف للغرر شرعا وهذا غرر كثير انتهى # وقال في التوضيح أي ويشترط في جواز بيع الغائب كونه غير بعيد جدا لكثرة ~~الخطر والغرر وهو أخص من كلام ابن عبد السلام لأنه إذا لم يجز لم يلزم ~~فتأمله # ويفهم من كلامهما أن ذلك مع الصفة وأما مع عدم الوصف إذا بيع بالخيار فلا ~~والظاهر أنه كذلك # ومثل الصفة ما إذا بيع على رؤية متقدمة لمساواته للبيع على الصفة في ~~اللزوم فتأمله والله أعلم # ونقل ابن عرفة هذا الشرط عن الشيخ ابن أبي زيد عن ابن حبيب # وقد ذكر ابن غازي كلامه # قلت وقد ذكر في المقدمات أنه مذهب ابن القاسم ونصه وبيع الغائب على مذهب ~~ابن القاسم جائز ما لم يتفاحش بعده # ص ( ولم تمكن رؤيته بلا مشقة ) ش هذا نحو قول ابن الحاجب ولا قريبا تمكن ~~رؤيته بغير مشقة على الأشهر # فقال ابن عبد السلام إن عنى به الكلام على مسألة الساج المدرج فهو صحيح ~~إلا أن يقول بالإجازة ليس بشهير حتى يكون مقابلا بالأشهر وإن عنى به مثل ما ~~إذا كان معها في البلد فالأشهر الجواز لأنه منصوص عليه في المدونة في خمسة ~~مواضع وإنما منعه في كتاب ابن المواز انتهى # ومثل الساج المدرج ما كان بين أيديهما # قال ابن عرفة والمعروف منع بيع حاضر المتعاقدين بصفته # وفي سماع عيسى عن ابن القاسم لو قال من ابتاع ما بهذا الصندوق بعد ذهابه ~~وجدته على خلافها لم يصدق ولزمه بيعه فأخذ منه اللخمي جوازه ورده المازري ~~باحتمال مشقة إخراج ما فيه كالبرنامج أو فساده برؤيته كالساج المدرج في ~~جرابه # ابن عرفة وذكر أن بعضهم حمله على غيبة مفتاحه فصار ما فيه كغائب # وتلقاها ابن رشد بالقبول كتقصير ودليل قولها من ابتاع ثيابا مطوية لم ~~ينشرها ولا وصفت له لم يجز جوازه # وفي غير موضع منها جواز بيع PageV04P297 حاضر البلد على الصفة # وروى محمد منعه واختاره فجعله ابن الحاجب ms3214 الأشهر # ابن شاس وحمل الأصحاب قولها على ما في رؤيته مشقة # ابن عرفة فيكون ثالثا على عد التأويل الأول قولا وعلى المنع المعروف جواز ~~بيع الغائب على مسافة يوم # اللخمي روى ابن شعبان منعه # المازري ليسر إحضاره # انتهى بلفظه إلا قليلا # وقال في التوضيح ما ذكر أنه الأشهر هو مذهب الموازية ومقابله مذهب ~~العتبية فقد أجاز فيها بيع ما في صندوق على الصفة وظاهر المدونة الجواز في ~~خمسة مواضع وذكرها ثم قال ولكن ذكر ابن شاس أن الأصحاب تأولوا ما في ~~المدونة من تجوز العقد بالسوق على في البيت على ما إذا كان في رؤيتها مشقة ~~وكلفة انتهى # فظاهر كلامه التسوية بين ما كان حاضرا عند المتعاقدين وبين ما كان غائبا ~~عنهما وهو بالبلد وهو خلاف ما يفهم من كلام ابن عبد السلام وابن عرفة ~~والظاهر ما قالاه # فتحصل من هذا أن ما كان حاضرا عند المتعاقدين لا يجوز بيعه على صفة على ~~المعروف المشهور إلا إذا كان في رؤيته عسر أو فساد كما تأول الأشياخ مسألة ~~الصندوق # وكما تقدم في بيع الجزاف أنه يجوز بيع جرار الخل المطينة على الصفة خوف ~~فسادها إذا فتحت # وأما مسألة المدونة التي ذكرها ابن عرفة في بيع ثياب مطوية فهي في أول ~~كتاب الغرر # قال أبو الحسن وظاهرها جواز بيع حاضر المجلس على الصفة إلا أن يقال هذا ~~المفهوم لا معول عليه لأنه في السؤال أو يقال قوله لم ينشرها يعني الحاضرة ~~وقوله ولا وصفت له يعني الغائبة عن المجلس وأما إن كان غائبا من مجلس العقد ~~وهو حاضر البلد فالذي رجحه ابن عبد السلام وابن عرفة وحملا عليه المدونة ~~الجواز # والذي يفهم من كلام المصنف أنه مشى على ما ذكره ابن شاس فلا يجوز بيعه ~~على الصفة إلا إذا كان في رؤيته مشقة وأما الغائب عن البلد فيجوز بيعه ~~بالصفة ولو كان على مسافة يوم # وظاهر كلامهم أن ما كان دون مسافة اليوم فهو في حكم حاضر البلد فيأتي فيه ~~ما تقدم ms3215 والله أعلم # تنبيهات الأول فهم مما تقدم أن هذا الشرط أيضا في بيع الغائب على الصفة ~~باللزوم وأما إذا بيع بالخيار فلا وفي مسألة السلم الثالث من المدونة ~~المتقدم ذكرها في آخر الكلام على قوله وغائب ولو بلا وصف وهي قولها وإذا ~~اشتريت سلعة ثم وليتها رجلا ولم تسمها ولا ثمنها إلى آخرها إشارة إلى ذلك ~~والله أعلم # الثاني ما تقدم من منع الساج المدرج هو أحد القولين وهو مذهب الموطأ # وقال في التوضيح إنه المشهور # ولا بد أن يقيد بما إذا لم يكن في فتحه فساد وإلا فيجوز كما في بيع ~~البرنامج # وقد أشار إلى ذلك اللخمي كما ذكر ابن عرفة ونصه وفي جواز بيع الساج ~~المدرج في جرابه على الصفة # نقل اللخمي رواية محمد قال في الأولى على صفته أو على أن ينشره # اللخمي إن كان لا مضرة في إخراجه من جرابه جرى على الخلاف في بيع الحاضر ~~على الصفة وإلا جرى على الخلاف في بيع البرنامج # وجعل في المقدمات الخلاف في الثوب الذي يغيره ترداد نشره على السوام ~~وتقليبهم إياه قال وأما الثوب الذي ليس على هذه الصفة فلا ينبغي أن يختلف ~~فيه # قلت ولعله يريد التغير الخفيف وأما ما كان نشره ينقضه كثيرا كالبيارم ~~ونحوها فالظاهر ما قاله اللخمي أنه كالبرنامج # الثالث الظاهر أن البيع على رؤية متقدمة لا يشترط فيه هذا الشرط فيجوز ~~بيعه وإن كان حاضرا بالبلد أو مجلس التعاقد على تلك الرؤية إذا لم يمض بعد ~~الرؤية مدة يمكن أن يتغير بعدها فتأمله # ص ( والنقد فيه ) ش أي وجاز النقد في بيع الغائب من غير شرط مطلقا سواء ~~كان عقارا أو غيره سواء كان مثليا أو غيره على ظاهر المدونة خلافا لابن ~~محرز # تنبيه وهذا فيما إذا بيع الغائب على الصفة أو على الرؤية المتقدمة ~~باللزوم بلا خلاف # قاله الرجراجي PageV04P298 في كتاب الغرر # وأما إذا بيع على خيار فلا يجوز النقد فيه كما سيأتي في فصل الخيار وذكره ~~ابن عرفة هنا ص ( ومع ms3216 الشرط في العقار ) ش أي وجاز النقد في العقار بشرطه ~~لا منه # تنبيهات الأول قال في التوضيح وإنما يجوز اشتراط النقد في العقار على ~~المذهب إذا لم يشترها بصفة صاحبها وهذا لا يحتاج إليه على القول الذي مشى ~~عليه المصنف # الثاني قال في التوضيح وهذا الخلاف إنما هو إذا بيع العقار جزافا وأما ~~إذا بيع مذارعة فلا يجوز النقد فيه # قاله أشهب في العتبية # وكذلك قال مالك من اشترى دارا غائبة مذارعة لم يجز النقد فيها كذلك ~~الحائط على عدد النخل # قال مالك في العتبية وضمانها من بائعها اه # وهذا ظاهر في الأرض البيضاء وأما مسألة الدار فذكرها في رسم البيوع الأول ~~من سماع أشهب من جامع البيوع فقال ابن رشد إنما لا يجوز النقد فيها إذا كان ~~البائع هو الذي قال إن فيها كذا وكذا ذراعا وأما إن قال ذلك غير البائع من ~~مخبر أو رسول فالنقد في ذلك جائز اه # فجعل ذلك بمنزلة من اشترى على الصفة وذلك أن ذرع الدار إنما هو كالصفة ~~لها # قال في أول سماع أشهب قال مالك في الدار الغائبة تشترى بصفة لا يجوز أن ~~يشتريها إلا مذراعة # قال ابن رشد قوله معناه أنه لا بد في صفتها من تسمية ذرعها فقال أشتري ~~منك الدار التي ببلد كذا بموضع كذا وصفتها كذا وذرع مساحتها في الطول كذا ~~وكذا وفي العرض كذا وكذا وطول بيتها كذا وكذا وعرضه كذا وكذا حتى يأتي على ~~جميع مساكنها ومنافعها بالصفة والذرع # ولو وصف بناءها وذكر صفة أنقاضها وهيئة مساكنها وقدرها في الكبر أو الصغر ~~أو الوسط واكتفى عن تذريعها بأن يقال على أن فيها كذا وكذا ذراعا لجاز ذلك ~~والأول أتم وأحسن # وليس المعنى أنه لا يجوز أن يشتريها على الصفة إلا كل ذراع بكذا ما بلغت ~~بل لا يجوز ذلك إلا أن يكون قد رأى الدار ووقف عليها كالأرض # ولا يجوز شراؤها على الصفة كل ذراع بكذا دون أن يراها كالصبرة لا يجوز ~~شراؤها على الصفة ms3217 كل قفيز بكذا دون أن يراها # وقد اختلف إذا باع الدار والأرض والخشبة والشقة على أن فيها كذا وكذا ~~ذراعا # فقيل ذلك بمنزلة من باع من ذلك كذا وكذا ذراعا فإن وجد أكثر مما سمى كان ~~البائع شريكا بالزيادة وإن وجد أقل فكاستحقاق بعض المشتري # وقيل إن ذلك كالصفة فإن وجد أكثر كان للمبتاع وإن وجد أقل كان بمنزلة ~~العيب والله أعلم # الثالث إذا لم يشترط النقد في بيع العقار فهل يجبر عليه المشتري بالحكم ~~أو لا يجبر قولان # قال الرجراجي الصحيح أنه لا يجبر # وأما غير العقار فلا يجبر فيه على النقد اتفاقا # قاله الرجراجي ونقله في التوضيح # قال الرجراجي فإن طلب البائع إيقاف الثمن هل يمكن منه أو لا قولان ص ( ~~وضمنه المشتري ) ش يعني أن ضمان العقار من المشتري سواء بيع بشرط النقد أو ~~بغير شرط النقد # وظاهر كلام ابن عبد السلام والشيخ خليل أن قولي مالك جاريان فيه # والذي في كتاب الغرر من المدونة أنه في ضمان المبتاع على كلا القولين # قال في كتاب الغرر منها قال ابن القاسم وما ثبت هلاكه من السلع الغائبة ~~بعد الصفقة وقد كان يوم الصفقة على ما وصف المبتاع أو على ما كان رأى فهي ~~من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع # وهو آخر قولي مالك # وكان مالك يقول إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى يقبضها ~~ثم رجع إلى هذا والنقص والنماء كالهلاك في القولين # وهذا في كل سلعة غائبة بعيدة الغيبة أو قريبة الغيبة خلاف الدور والأرضين ~~والعقار فإنها من المبتاع من يوم العقد في القولين وإن بعدت ص ( وفي غيره ~~إن قرب ) ش أي وجاز النقد في غير العقار بشرط إن قرب يريد أيضا ووصفه غير ~~بائعه كما قال ابن رشد في آخر سماع ابن القاسم من جامع البيوع # ص PageV04P299 ( وضمنه بائع ) ش أي وضمان غير العقار من البائع سواء بيع ~~بشرط النقد أو لا ص ( إلا لشرط ) ش انظر هل هو راجع ms3218 لغير العقار أو راجع ~~إلى العقار أيضا # وقال ابن عرفة ظاهر قولها الدور والأصول من المبتاع على كل حال أنه كذلك ~~ولو شرطه على البائع # وقال في معين الحكام أجاز في المدونة اشتراط نقل هذا الضمان بأن يشترط ~~البائع على المشتري في أصل العقد وإن وقع العقد بغير شرط إلا أنه نقل بعد ~~العقد ففي ذلك قولان في المذهب # انتهى ونقلهما في التوضيح ص ( وقبضه على المشتري ) ش قال في التوضيح ذكر ~~اللخمي أن من اشترى شيئا غائبا فعليه أن يخرج لقبضه ولا يكون على البائع أن ~~يأتي به اه # وقال في المسائل الملقوطة قال اللخمي إن من اشترى شيئا غائبا فعليه أن ~~يخرج لقبضه ولا يكون على البائع الإتيان به فإن شرط ذلك على البائع وأنه في ~~ضمانه حتى يقبضه لم يجز وكان بيعا فاسدا وتكون مصيبته # إن هلك قبل وصوله من بائعه وإن شرط ضمانه من حين الإتيان به من مشتريه ~~فجائز وكان بيعا وإجارة فإن هلك قبل خروجه به من موضع بيع فيه أو في الطريق ~~حط عن المشتري من الثمن بقدر الإجارة # اه من الجزولي # اه كلام المسائل الملقوطة # # | فصل في ما حرم من البيع # ص ( وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونسا ) ش مراده رحمه الله أن يبين أن ربا ~~الفضل والنسا يدخلان في النقد والطعام من حيث الجملة ولا يدخلان في غيرهما ~~من حيوان أو عروض أو غير ذلك # وأما تفصيل ذلك أعني ما يدخلان فيه معا وما يدخل فيه ربا النسا خاصة ~~فيؤخذ مما يأتي # ولو ذكره هنا لكان أوضح وأحسن فيقول وحرم ربا وفضل ونسا في نقد وربوي إن ~~اتحد الجنس وإلا فالنسا وإن غير ربويين # وقد علم أن كل ما يدخله ربا الفضل فإن ربا النساء يدخله # وليس كل ما يدخله ربا النسا يدخله ربا الفضل كالطعام الذي ليس بربوي # وما ذكره من أن غير النقد والطعام لا يدخله ربا الفضل والنساء هو كذلك # وفي حديث مسلم أنه صلى الله عليه ms3219 وسلم اشترى عبدا بعبدين # قال القرطبي فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا نقدا وهذا ~~لا يختلف فيه وكذا في سائر الأشياء ما عدا ما يحرم التفاضل في نقده من ~~الربويات اه # فائدة الربا مقصور من ربا يربو فيكتب بالألف وتثنيته ربوان # وأجاز الكوفيون كتابته وتثنيته بالياء بسبب الكسرة في أوله وغلطهم ~~البصريون # قال العلماء وقد كتبوه في المصحف بالواو فقيل لأن أصله الواو # وقال الفراء إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ~~ولغتهم الربوا فعلموهم صورة الخط على لغتهم # قال وكذا قرأها أبو سماك العدوي بالواو # وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء وقرأ الباقون بالتفخيم ~~لفتحة الباء ويجوز كتابته بالألف PageV04P300 والواو والباء قال أهل اللغة ~~والرماء بالميم المفتوحة والمذهو الربا # قاله في النهاية # وكذا الربيبة بضم الراء والتخفيف لغة في الربا وأصل الربا الزيادة يقال ~~ربا الشيء بربو إذا زاد # واختلف في ضبط قراءة العدوي فقيل بفتح الباء وقيل بضمها # نقلهما السمين في إعرابه # فائدة قوله في الحديث لا تشفوا بعضها على بعض وهو بضم التاء وكسر الشين ~~المعجمة أي لا تفضلوا # والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق على النقصان فهو من الأضداد # وقوله إلا هاء هاء فيه لغتان القصر والمد وهو أشهر والهمزة مفتوحة أي خذ ~~وهو اسم فعل وفيه لغة بكسر الهمزة وأصله هاك فالهمزة بدل الكاف # ص ( لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما ) ش كذا في أكثر النسخ بلا العاطفة ~~النافية ورفع دينار وعطف درهم بالواو وعطف غير بأو وفي بعضها عطف غير ~~بالواو أيضا # وأما النسخة التي ذكرها ابن غازي فقليلة والمعطوف عليه على النسختين ~~المشهورتين محذوف والتقدير فيجوز ما سلم من ربا الفضل والنسا لا دينار ~~ودرهم بمثلهما ولا دينار وغير الدرهم من عرض أو حيوان أو غير ذلك بمثلهما ~~أي بمثل الدينار وذلك الغير وهذا ظاهر على النسخة الأولى # وأما على النسخة الثانية فتكون الواو العاطفة للدراهم بمعنى أو والمعنى ~~لا يجوز دينار وغيره أو درهم وغيره بمثلهما ms3220 أي بمثل الدينار وغيره ومثل ~~الدرهم وغيره فضمير مثلهما يعود على الدينار وغيره في صورة وعلى الدرهم ~~وغيره في صورة # وهذه مماثلة للنسخة التي ذكرها ابن غازي في المعنى ويدخل في عموم غيره ~~دينار ودرهم بمثلهما والعلة في منع جميع ذلك ما ذكره الشارح # قال في المدونة في كتاب الصرف وأصله قول مالك في بيع ذهب بفضة مع أحدهما ~~أو مع كل منهما سلعة فإن كانت سلعة يسيرة تكون تبعا جاز وإن كثرت السلعة لم ~~يجز إلا أن يقل ما معها من ذهب وفضة بذهب ولا بيع إناء مصوغ من ذهب أو فضة ~~وهذا كله نقدا وإن كان الذهب والورق والعرضان كثيرا فلا خير فيه ولا يجوز ~~بيع ذهب بذهب وفضة ولا يباع حلي فيه ذهب وفضة بذهب ولا بفضة نقدا كانت ~~الفضة الأقل أو الذهب كالثلث أو أدنى ويباع بالعروض والفلوس # وأجاز أشهب وعلي بن زياد أن يباع بأقلهما PageV04P301 فيه إذا كان أقلهما ~~الثلث أو أدنى ورواه علي عن مالك انتهى # فرع قال في كتاب الأجل من المدونة ولا بأس أن تبيع عبدك بعشرة دنانير من ~~رجل على أن يبيعك الرجل عبده بعشرة دنانير أو بعشرين دينارا سكة لأن ~~المالين مقاصة # فأما إن شرطا إخراج المالين أو أضمره إضمارا يكون كالشرط عندهما لم يجز # ثم إن أراد بعد الشرط أن يدعا التناقد لم يجز لوقوع البيع فاسدا انتهى # قال عياض مفهومه إذا عرا من الشرط وأخرجا الدنانير لم يضر ذلك لأنهما لم ~~يعقدا قولهما على فساد ولا أفضى فعلهما إليه انتهى # وذكر ابن رشد المسألة في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب ~~السلم والآجال ولو تبايعا على أن يتقاصا فلم يتقاصا وتناقد الدنانير لوجب ~~على أصولهم أن ترد إلى كل واحد منهما دنانيره ولا يفسخ البيع بينهما لوقوعه ~~على صحة انتهى # قلت يظهر من كلامه أنه مخالف لكلام القاضي عياض فإن ظاهر كلام القاضي أنه ~~إذا عرا البيع من شرط عدم المقاصة جاز البيع ولو ms3221 أخرجا الدنانير ولا يلزمان ~~بردهما إلا أن يقيد كلامه بأن معناه أن البيع صحيح وترد الدراهم فيكون ~~موافقا لكلام ابن رشد بل فيه فائدة أنه يجوز البيع إذا لم يشترطا عدم ~~المقاصة # فرع قال ابن سهل في أحكامه في أول البيوع قال القاضي وسألت أبا المطرف بن ~~أبي سلمة عن بيع الذهب المغزول المحمول على الجلد هل يجوز بيعه بالذهب فقال ~~لا يجوز لأنه التفاضل بين الذهبين ويجوز بيعه بالذهب يدا بيد وهو عندي صواب ~~انتهى # ص ( وبمؤخر ولو قريبا ) ش هو معطوف على قوله لا دينار أي فبسبب حرمة ربا ~~الفضل حرم ما تقدم وبسبب حرمة ربا النسا حرم ما تأخر فيه أحد النقدين # وهذا نحو قول ابن الحاجب والمفارقة تمنع المناجزة # وقيل إلا القريبة # قال في التوضيح المشهور الأول فقد قال مالك في المدونة في الذي يصرف ~~دينارا من صيرفي فيدخله تابوته ثم يخرج الدراهم لا يعجبني وإذا قال هذا في ~~التأخير اليسير فما بالك بغيره قوله وقيل إلا القريبة ليس هذا القول على ~~إطلاقه بل مقيدة بما إذا كانت المفارقة القريبة بسبب يعود بإصلاح على العقد ~~كما لو فارقه الحانوت والحانوتين لتقليب ما أخذه أوزنته وهذا مذهب الموازية ~~والعتبية وحمله المصنف كاللخمي على الخلاف وتأوله صاحب البيان على الوفاق ~~فقال وقد قيل إن ما في العتبية مخالف لما في المدونة وليس هو عندي خلافا ~~لأنهما في مسألة المدونة بعد عقد التصارف وقبل التقابض من مجلس إلى مجلس ~~ولا ضرورة تدعو إلى ذلك ومسألة المدونة إنما قاما فيها التقابض للضرورة ~~انتهى # تنبيهات الأول قد يتبادر من كلام التوضيح ومن كلام الشارح أن مسألة ~~المدونة التي ذكرها وهي إدخال الصيرفي الدينار تابوته قبل أن يخرج الدراهم ~~ممنوعة وليس كذلك # وإنما هي مكروهة # ولفظ التهذيب وأكره للصيرفي أن يدخل الدينار تابوته أو يخلطه ثم يخرج ~~الدراهم ولكن يدعه حتى يزن دراهمه فيأخذ ويعطي # قال أبو الحسن الكراهة على بابها وبها استشهد اللخمي بكراهة التأخير ~~اليسير ثم قال قال محمد وليرد ms3222 ديناره إليه ثم يتناجزا وكل هذه حماية ولا ~~يفسد به الصرف # وقال ابن عرفة وعقد الصرف على مرئي كما وعلى حاضر غيره جائز انتهى # وقال في الطراز كره أن يقبض أحد المتعاقدين عوض صاحبه ويحوزه ثم يتراخى ~~إقباضه إياه العوض الثاني إلا أن ذلك إذا كان بفورهما لا يفسد العقد كما لو ~~وضعه في صندوق بين أيديهما أو كأنهما في حالة العقد وفي عمله # وهكذا عند محمد أن ذلك إن وقع لا يفسد الصرف قال وليرد ديناره إليه ثم ~~يتناجزاه # قال لكن هو مكروه المضارعة معيب ما حضروه شرط في العقد انتهى # بل صرح المصنف بعد هذا في شرح قول ابن الحاجب وفي غيبة النقد المشهور ~~المنع أن مذهب المدونة في هذه الصورة الكراهة PageV04P302 ولم أر أحدا ~~حملها على المنع والله أعلم # الثاني ظاهر كلامه في التوضيح أن القيام على الحانوت أو الحانوتين للوزن ~~والتقليب ممنوع على المشهور ولو كان ذلك بعد التقابض على تأويل اللخمي ~~خلافا لما تأوله ابن رشد ولم أر من تأول ذلك على المنع # أما اللخمي فإنه حكى في التأخير اليسير قولان بالتخفيف والكراهة وعزا ~~الأول للموازية والثاني للمدونة # وظاهر ذلك سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده ونص كلامه وإن طال ما بين ~~العقد والمناجزة بين المتصارفين إما لغيبة النقدين أو لأحدهما وقصد التأخير ~~مع بقاء المسجد أو افترقا أو قاما جميعا إلى موضع غير الذي عقدا فيه الصرف ~~فسد متى وقع الطول بشيء من هذه الوجوه # واختلف إذا كان التأخير يسيرا ولم يطل فكرهه مالك مرة واستخفه أخرى فقال ~~في كتاب محمد فيمن صرف دراهم بدنانير فقال اذهب بها إلى الصراف فأرى وأزن ~~قال أما الشيء الخفيف فأرجو أن لا يكون به بأس # قال وقد يشبه ما إذا قاما إليه جميعا فأجاز القيام والافتراق عن المجلس ~~إذا كان يسيرا # وعلى هذا يجوز العقد على ما هو غائب عنهما على مثل ذلك القرب إذا كان في ~~ملكه # وقال في المدونة في الذي يصرف دينارا من ms3223 صراف فيزنه ويدخله تابوته لا ~~يعجبني وليترك الدينار على حاله حتى يخرج دراهمه فيزنها ثم يأخذ الدينار ~~ويعطي الدراهم # قال محمد وليرد ديناره إليه ثم يتناجزان وهذا كله حماية ولا يفسد به صرف ~~انتهى # ونقله عنه ابن عرفة فقال وفي يسير التأخير طرق اللخمي في خفته وكراهته ~~قولان لرواية محمد من صرف دراهم بدينار وقال اذهب إلى الصراف ليرى ويزن لا ~~بأس بما قرب منه # وقوله فيها أكره أن يدخل الدينار تابوته أو يخلطه ثم يخرج الدراهم بل ~~يدعه حتى يزن فيأخذ ويعطي # ثم ذكر طريقة غيره لكنه عزا المسألة لسماع ابن القاسم وليست فيه إنما هي ~~في سماع أشهب ونصها في أول رسم منه سئل مالك عن الرجل يصرف من الصراف ~~دنانير بدراهم ويقول له اذهب بها فزنها عند هذا الصراف وأره وجوهها وهو ~~قريب منه فقال أما الشيء القريب فأرجو أن لا يكون به بأس وهو يشبه عندي ما ~~لو قاما إليه جميعا فأرجو أن لا يكون به بأس # فقيل لمالك لعله يقول قبل أن يجب الصرف بينهما أصارفك على أن أذهب بها ~~إلى هذا فيزنها وينظر إليها فيما بيني وبينك # قال هذا قريب فأرجو أن يكون لا بأس به # ابن رشد استخف ذلك للضرورة الداعية إذ غالب الناس لا يميزون النقود ولأن ~~التقابض قد حصل بينهما قبل ذلك فلم يكونا بفعلهما هذا مخالفين لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ولو كان هذا المقدار لا ~~يسامح فيه في الصرف لوقع الناس بذلك في حرج شديد والله تعالى يقول @QB@ وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ # وأما قوله وهو يشبه عندي أن لو قاما إليه جميعا فلا شك أن قيامهما إليه ~~جميعا بعد التقابض أحب من قيام أحدهما إليه وحده # وقيل إن قوله هذا مخالف لكراهته في المدونة أن يتصارفا في مجلس ثم يقومان ~~فيزنان في مجلس آخر وليس عندي هذا خلافا له لأن مسألة المدونة فأما بعد عقد ~~التصارف وقبل التقابض من ms3224 مجلس إلى مجلس ولا ضرورة تدعو إلى ذلك وهذه ~~المسألة إنما قاما فيها بعد التقابض للضرورة الماسة في ذلك انتهى # فانظر كلام ابن رشد فليس فيه إجازة التأخير القريب بل لا بد عنده من ~~التقابض ومسألة المدونة التي أشار إليها ابن رشد هي قولها وأكره أن يصارفه ~~في مجلس ويناقده في مجلس آخر # قال أبو الحسن الكراهة هنا على المنع # وقال في الطراز في شرحها للمسألة صورتان إحداهما أن يعقد معه الصرف ويريه ~~الذهب فيقول اذهب لأريه وأزنه فهو الذي وقع فيه الكراهة واختلف فيه القول # والثانية أن يزن له الذهب ويتقابضا جميعا ثم يبقى في نفس أحدهما شيء ~~PageV04P303 فيقول أذهب لأستعيره فهذا لا يضر الصرف لأنه قد تم شرطه الذي ~~هو القبض انتهى # وقوله لأستعيره معناه أزنه من العيار فقد علم أنه إذا تقابضا العوضين ثم ~~قاما معا أو قام أحدهما إلى الحانوت والحانوتين للوزن والتقليب فذلك جائز ~~ولا يفسد به الصرف وإذا وجد فيه ما يستحق البدل أبدله ولا ينتقض بذلك الصرف ~~كما يفهم مما تقدم # وقوله في الطراز إثر كلامه المتقدم وله أن يستعير ذلك من غير إذن صاحبه ~~فإن وجده ناقصا ومعه بينة لم تفارقه أو صدقه ربه فله فسخ العقد وإن لم تكن ~~له بينة فله أن يحلفه إنما يعني به إذا اطلع على شيء بعد الطول كما سيأتي ~~في كلام المصنف # الثالث إنكاره في التوضيح القول الثاني الذي حكاه ابن الحاجب تبع في ذلك ~~ابن عبد السلام وتبعه ابن عرفة فاعترض على ابن شاس وابن الحاجب في حكايته ~~ونصه وقول ابن شاس إن المفارقة قبل التقابض إن بعدت اختيارا بطلت وكذا طول ~~المجلس وإن لم يفترقا وإن قربت فالمشهور الإبطال والتصحيح في الموازية وقول ~~ابن الحاجب المفارقة اختيارا تمنع المناجزة # وقيل إلا القريبة يقتضي وجود القول بالصحة في قريب مفارقة أحدهما الآخر ~~قبل مطلق القبض وإن لم يكن من تمام الصرف ولا أعرفه # ولا يؤخذ مما تقدم يريد ما تقدم من كلام اللخمي وابن ms3225 رشد وقال قبله وقول ~~سند أباح مالك القيام من المجلس للقبض مما هو في حكم المجلس لا أعرفه # قلت وانظر قول ابن شاس وابن الحاجب المفارقة هل معناه مفارقة أحدهما ~~الآخر أو مفارقة المجلس الذي عقدا فيه الصرف أو ما هو أعم من ذلك وهذا هو ~~الظاهر # ويظهر من كلام اللخمي المتقدم أنه فهم من الموازية جواز ذلك وكذلك صاحب ~~الطراز بل كلامه صريح في ذلك # قال في شرح قوله من المدونة في مسألة تسلف أحدهما إن كان قريبا ولا ~~يقومان إلى موضع يزنها فيه ويتناقدان في مجلس سوى المجلس الذي تصارفا فيه ~~ظاهره يقتضي تعيين مجلس الصرف ولا يجوز مفارقته قبل التقابض ويختلف فيما ~~قرب ثم ذكر كلام العتبية والموازية ثم قال فأجاز القيام عن مجلس العقد إلى ~~غيره # قال الباجي في هذه الرواية معناه أن يكونا لقربهما في حكم المتجالسين ~~فأما إن تباعد ذلك حتى يرى أنه افتراق من المتصارفين فلا يجوز ويفسد به ~~العقد # وقال أصحاب الشافعي لا بأس أن يصطحبا من محلهما إلى غيره ليوفيه لأنهما ~~لم يفترقا # ثم رد عليهم ثم قال إذا ثبت ذلك فالقياس يوجب فساد العقد ورده متى وقع ~~وهو ظاهر الكتاب حيث شرط أن لا يتناقدا في مجلس غير مجلس الذي تصارفا فيه ~~والاستحسان أن يغتفر في ذلك ما قرب لأن الحاجة تمس في اعتبار الوزن وانتقاد ~~العين مع أن القرب في حكم الفور # وسوى مالك في الاستحسان بين أن يذهبا جميعا أو يذهب أحدهما # ثم قال في شرح مسألة إذا عقده ثم مضى معه إلى الصيارفة ما نصه إذا تصارفا ~~في مجلس وتقابضا في مجلس آخر فالمشهور منع ذلك على الإطلاق # وقيل يجوز فيما قرب انتهى # الرابع إذا علم ذلك فقول المصنف ومؤخر ولو قريبا معناه يحرم الصرف المؤخر ~~قبض عوضيه أو أحدهما عن محل العقد ولو كان التأخير قريبا ويتنزل منلة ذلك ~~ما إذا تراخى إلقبض عن العقد وهما بالمجلس تراخيا طويلا وأما إذا كان يسيرا ~~فإنه لا يفسد ms3226 العقد وإن كان مكروها فقد تقدم أنه كره للصبر في إدخال ~~الدينار تابوته قبل إخراجه الدراهم # وفي الموازية عن ابن القاسم أنه كره لمن ابتاع ألف درهم بدينار فوزن ألف ~~درهم أن يزن ألفا أخرى قبل فراغ دنانيره الأولى # ذكره ابن يونس # وذكر ابن جماعة في باب المناجزة في الصرف أنه لا يجوز لمن باع طعاما ~~بطعام أن يتشاغلا ببيع آخر حتى يتناجزا لأنه كالصرف فإن تشاغلا ببيع آخر ~~ولم يطل كان مكروها وإن طال كان العقد الأول فاسدا # قال PageV04P304 وكذلك في مسألة الرد في الدرهم وقبله شارحه ووجهه بأنه ~~صرف # وقال في المدونة على اختصار ابن يونس فيمن اشترى سيفا محلى بالفضة كثير ~~الفضة نصله تبعه لفضته بعشرة دنانير فقبضه ثم باعه مكانه من رجل إلى جنبه ~~قبل النقد ثم نقد الثمن مكانه فكان ينبغي أن لا يبيع السيف حتى يدفع الثمن ~~فإذا وقع ذلك ونقده مكانه لم ينقض البيع ورأيته جائزا # وأما إن قبض المبتاع السيف وفارق البائع قبل أن ينقده الثمن فسد البيع ثم ~~إن باعه فبيعه جائز ويضمن المبتاع الأول لبائعه قيمة السيف من الذهب يوم ~~قبضه كبيع فاسد فات بالبيع # وقال صاحب الطراز وجملة ذلك أن المعقود عليه ثمن ومثمن # فالثمن الدنانير والدراهم وما عدا ذلك مثمنات فإن وقع العقد على دنانير ~~بدنانير أو بدراهم أو على دراهم بدنانير أو دراهم وقال كل واحد من ~~المتعاقدين لا أدفع حتى أقبض لم يتعين على أحدهما وجوب التسليم قبل الآخر # وقيل لهما إن تراخى قبضهما عن العقد انفسخ الصرف فإن كانا بحضرة تحاكم ~~ففي الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم يوكل من يحفظ علاقة الميزان ~~ويأمر كل واحد أن يأخذ عين صاحبه من الكفة التي هو بها وفي الدراهم ~~بالدنانير يوكل عدلا يقبض منهما ويسلم لهما جميعا معا فيقبض من هذا في وقت ~~قبض هذا # وإن وقع العقد في شيء من المثمنات كعرض بعرض وتشاحا في الأقباض فعلى ما ~~ذكرنا في الذهب والورق إلا أن العقد لا يفسخ بتراخي ms3227 القبض عنه ولا ~~بافتراقهما من مجلسه # وإن وقع العقد في شيء من المثمنات بشيء من الأثمان ومنه مسألة الكتاب ~~فقال ابن القاسم يلزم المبتاع تسليم الثمن أولا ثم قال إذا ثبت ذلك ينبغي ~~إن كان الصرف في ثمن ومثمن أن لا يقبض المشتري المثمن حتى يدفع الثمن لأن ~~الصرف بيع وقبضه كقبضه وإنما يتميز الصرف بأن القبض فيه حق للشرع فإن قبض ~~فيه المثمن قبل الثمن لم يضر العقد لأن المراد باشتراط القبض المناجزة وهي ~~حاصلة أما إذا تسلم السيف مبتاعه فباعه قبل أن ينقد ثمنه لم يجز الصرف # قال الباجي وكذلك إذا قبض أحد المتصارفين فإن كان بالفور ونقد ثمنه قبل ~~أن يذهب مبتاع السيف به جاز لأن المراعى في الصرف القبض ثم تفرق المتصارفين ~~وقبل غيبة أحد العوضين وإن ذهب بالسيف مبتاعه قبل أن ينقد بائعه ثمنه لم ~~يجز الصرف # قال الباجي وكذلك إذا قبض أحد المتصارفين الدنانير فأنفذها إلى بيته ثم ~~دفع الدراهم لم يجز ثم قال ولو باع السيف مبتاعه وهو بيد بائعه الأول ثم ~~نقد ثمنه وتسلمه من بائعه ثم سلمه جاز # قال في الموازية وهو في سماع أصبغ إن صرفت دراهم ثم بعتها في مقامك قبل ~~أن تقبضها فذلك جائز إن قبضتها أنت فدفعتها إلى مبتاعها منك وإن أمرت ~~الصراف يدفعها إليه فلا خير فيه # قال في الموازية وإن لم تبرحا بعتها بعرض أو بدنانير # انتهى مختصرا وبعضه بالمعنى # ومسألة العتبية التي ذكرها هي في رسم البيوع الثاني من السماع المذكور من ~~كتاب الصرف وزاد ولو باعها من الصراف نفسه قبل أن يقبضها من الصراف بما ~~يجوز له بيعه لم يكن به بأس # قال ابن رشد أما قوله لا يجوز بيعها قبل قبضها إلا أن يقبضها هو صحيح في ~~مذهبه على أن الحوالة لا تجوز في الصرف وإن قبض المحال بحضرة المحيل # وعلى قول سحنون بإجازة ذلك إذا قبض المحال بحضرة المحيل يجوز إذا قبضها ~~المشتري بحضرته وأما بيعه إياها من الصراف نفسه فجائز ms3228 على ما قال إذا باعها ~~بما يجوز له بيعها منه وهو يجوز له أن يبيعها منه بما شاء من العروض انتهى # وقال في المسائل الملقوطة في المسائل التي انفرد بها مالك من باع من رجل ~~دراهم بدنانير وقبض الدنانير ثم باعه بالدراهم عرضا جاز انتهى # بخلاف ما إذا أراد أن يصرف منه الدنانير بدراهم فإنه لا يجوز حتى يطول ~~الفصل بين الصفقتين # انظر كتاب PageV04P305 الصرف من المدونة # وقال في المدونة وإن صرفت من رجل دينارا بدراهم فلم يقبضها حتى أخذت منه ~~بها سلعة أو قبضت منه نصفها وأخذت بنصفها سلعة مكانك فذلك جائز وإن رددت ~~السلعة بعيب رجعت بدينارك ولو صرفت منه بدراهم على أن تأخذ منه بها سمنا أو ~~زيتا نقدا أو مؤجلا أو على أن تقبضها ثم تشتري بها هذه السلعة فذلك جائز ~~وإن رددت السلعة بعيب رجعت بدينارك لأن البيع إنما وقع بالسلعة واللفظ لغو # الخامس إذا وقع التقابض في الصرف ثم أودع أحدهما ما قبضه عند الآخر لم ~~يجز # قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم # قال ابن رشد إنما لم يجز ذلك لأنه آل إلى الصرف المتأخر فإنهما على القصد ~~إلى ذلك ولو صح ذلك منهما لم يكن عليهما فيه حرج # وقد أجاز ذلك ابن وهب في سماع أبي جعفر إذا طبع عليه وهو بعيد لأن الطبع ~~عليها لا يدفع التهمة بخلاف رهن ما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه انتهى # وقال اللخمي ولا يجوز اليوم لمن صرف دينارا بدراهم أن يودعها بعد ~~المناجزة عند الصراف لأن القصد من تركها أن يبرأ من نقصها ونحاسها قد علم ~~ذلك منهم ويحمل قول مالك في الذي قبض من دين له طوق ذهب فافترقا قبل قبضه ~~الطوق لا خير فيه على أنه بقي فيه حق من التوفية وزن أو غير ذلك ولو لم يبق ~~فيه شيء من التوفية لكانت مصيبته من مشتريه وإيداعه جائز بخلاف إيداع ~~الدراهم والدنانير انتهى # ففرق بين ما يعرف بعينه كالمصوغ فيجوز إيداعه ms3229 وبين أن لا يعرف كالدراهم ~~والدنانير والتبر فلا يجوز وهو ظاهر # وقال في الشامل ولو أودعه ما صارفه به بعد قبضه فسد إن كان مما لا يعرف ~~بعينه ولم يطبع عليه فإن طبع عليه أو كان مما يعرف بعينه صح انتهى # وما ذكره من التفريق بين ما يعرف بعينه وبين ما لا يعرف بعينه صحيح كما ~~تقدم في كلام اللخمي وذكره ابن جماعة في مسائل البيوع في باب المناجزة في ~~الصرف في مسألة بيع الدرهم بالدرهم وفي بيع الطعام بالطعام وقبله شارحه ~~وعلله بأنه صرف قال ومعنى قولهم يعرف بعينه أن يكون الشيء إذا غاب عنك ~~وأبدل لك عرفت أنه غير شيئك # وأما ما ذكر من الطبع فهو الذي ذكره ابن رشد عن ابن وهب وقال إنه بعيد ~~وحكمه بالفساد إذا وقع ذلك إما في ظاهر وإما فيما بينهما وبين الله إذا صح ~~أمرهما ولم يقصد التأخير فيفهم من كلام ابن رشد المتقدم أن ذلك لا يضر ~~فتأمله والله أعلم # وفهم من كلام ابن رشد أنه لا يعود ذلك بخلل في العقد إذا صح أمرهما # ومسألة الطوق التي ذكرها اللخمي في أول كتاب الصرف من المدونة ولفظه فيها ~~يقتضي أنه لم يقبضه أصلا والله أعلم # السادس قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم فإن انعقد بينهما الصرف على ~~أن يتأخر منه شيء فسخ وإن عقدا على المناجزة ثم أخر أحدهما صاحبه بشيء منه ~~انتقض الصرف فيما وقعت فيه النظرة باتفاق فإن كانت النظرة في أقل من صرف ~~دينار انتقض صرف دينار وإن كان في أكثر من صرف دينار انتقض صرف دينارين وإن ~~كان في أكثر من صرف دينارين انتقض صرف ثلاثة دنانير وهكذا أبدا # وما وقع فيه التناجز على اختلاف # وإن وقع على المناجزة ثم تأخر منه شيء بغلط أو سرقة أو نسيان مضى الصرف ~~فيما وقع فيه التناجز باتفاق وفيما وقع فيه التأخير إن رضي هذا الذي هو له ~~بتركه على اختلاف سيأتي بيانه إن شاء الله انتهى ms3230 # السابع قال في مختصر الوقار ومن اصطرف دراهم فعجزت الدراهم درهما فلا ~~يجوز للمصطرف أن يقرض الصيرفي درهما يتم به الصرف ثم يطالبه به دينا # ومن اصطرف دراهم وعجزت كسرا وأخره على الصيرفي ثم علم بمكروه ذلك فوهبه ~~للصيرفي ليجيز بذلك صرفه لم يجز ذلك ولا بد لهما أن يتناقضا الصرف ويرجع كل ~~واحد منهما على صاحبه بمثل نقده # ومن اصطرف PageV04P306 دراهم وعجزت درهما فلا بأس أن يأخذ به ما أحب من ~~طعام أو إدام أو عرض وغير ذلك معجلا قبل أن يفترقا ولا بأس أن يأخذ ببعض ~~ديناره بعد المصارفة ما أحب قبل قبض الدراهم قبل أن يفترقا إذا كان ذلك أقل ~~من الثلث مما صارفه به وأدنى منه ولا بأس أن يبيع الرجل الثوب معجلا بدينار ~~إلى شهر والدينار بكذا وكذا درهما إلى شهرين لأن البيع إنما وقع بالدراهم ~~ولا ينظر إلى قبح كلامهما إذا صح العمل بينهما كما لا ينظر إلى حسن كلامهما ~~إذا قبح العمل بينهما ص ( أو غلبة ) ش سواء غلبا معا على التأخير كما لو ~~غشيهما ليل أو حال بينهما سيل أو غلب عليه أحدهما بهروب صاحبه منه ولو كان ~~قاصدا هروبه فسخ العقد وهو أحد القولين # وقال الباجي إنه الظاهر من المذهب والثاني أنه لا يفسخ وهو لمالك في ~~مسألة القلادة الواقعة في رسم حلف ليرفعن أمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصرف وذكرها في المدونة ورجح ابن يونس هذا القول وقال الصواب أنه لا يفسه ~~لأن أصل البيع وقع على الصحة وإنما أراد المبتاع بالتأخير فسخ البيع فوجب ~~أن يحرمه لأن ذلك ذريعة إلى حل العقول اللازمة فلا يريد أحد استغلى شيئا أو ~~ندم في شرائه الأجر ذلك ليفسخه فوجب أن يحرم ذلك كمنع القاتل الميراث ومنع ~~المتزوجين في العدة أن يتناكحا أبدا اه # وقال صاحب الطراز وإن كان التفرق لهروب أحدهما فهل يبطل به العقد ويبوء ~~بإثمه أو يلزمه حكم العقد إذا ظفر به يتخرج على القولين في تأخير ثمن ms3231 السلم ~~بهروب أحدهما فيبطل العقد في قول ويثبت في قول # وعلى القول بثبوته لا يكون العقد ثابتا حقيقة لأن الشيء لا يثبت مع فقد ~~شرط ثبوته لكن يلزم إذا ظفر لأنه عقد وضع على ما عقد عليه الأول فيكون قد ~~عدم العقد الذي أفسده بعقد جديد يقع التقابض فيه متصلا به وعلى القول بأن ~~العقد لا يثبت فإن لم يقبض أحد العوضين فلا كلام وإن قبض أحدهما فإن كان من ~~ذوات الأمثال كالدنانير المسكوكة فإن كان الصرف بينهما بالسعر الواقعه الآن ~~رده مثل ما أخذ وإن كان بخلاف ذلك فإن كان الحظ في فسخ العقد لغير الهارب ~~رد المثل أيضا وإن كان الحظ في الفسخ له بالهروب خرج على قولين أحدهما أنه ~~يلزمه ضمان الثمن الذي لزمه يوم العقد والثاني إنما يلزمه رد ما أخذ وقد ~~باء بإثم ما صنع # وإن كان المبيع من ذوات القيم كالمصوغ خرج على قولين أحدهما أنه يلزمه ~~قيمته يوم بان به والآخر أنه يلزمه الأكثر من قيمته أو الثمن الذي رضي به # اه باختصار # وما ذكره في المصوغ إنما هو إذا تلف أما إن كان قائما فيرد إلى ربه والله ~~أعلم # وظاهر كلام ابن رشد أن التأخير عليه مؤثر من غير خلاف فإنه لما تكلم على ~~مسألة القلادة تأولها على أن الذهب الذي كان فيها يسير والله أعلم ص ( أو ~~عقد ووكل في القبض ) ش يعني أنه لا يجوز للإنسان أن يعقد الصرف ثم يوكل ~~غيره في قبضه وظاهره ولو قبض الوكيل بحضرة العاقد وهو خلاف ما حكاه اللخمي ~~وابن رشد على المذهب لا يفسد # زاد ابن بشير ولكنه قال يكره # قال ابن عرفة ولو وكل على قبض ما عقده بحضرته فطريقان ابن رشد واللخمي عن ~~المذهب لا يفسد زاد ابن بشير ويكره # المازري عن ابن القاسم لا خير فيه # أشهب لا يفسخ إن وقع # ابن وهب لا بأس به # فأخذ بعضهم من قول ابن القاسم اشتراط كون العاقد القابض # قال ابن عرفة هذه ms3232 الأقوال معزوة لقائلها إنما ذكرها الباجي في الحوالة اه # وعزا ابن رشد ما ذكره للمدونة ولفظه في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن ~~القاسم من الصرف # ونص في المدونة على أن الرجل إذا صرف لا يجوز له أن يذهب ويوكل من يقبض ~~له وإنما يجوز توكيله إذا قبض الوكيل بحضرته قبل أن يفارقه # قلت ولم يذكر صاحب الطراز إلا الكراهة PageV04P307 واعترض على من حكى عن ~~مالك المنع # وحمل الشارح كلام المصنف في الكبير والوسط على ما إذا غاب الموكل قبل قبض ~~الوكيل قال في الكبير وإنما قيدنا كلامه بذلك لأنه إذا قبض قبل قيام الموكل ~~فذلك جائز # نص عليه ابن بشير وابن شاس اه # ويتعين حمل كلام المصنف على هذا # وقوله في الشامل أو بتوكل في قبض وإن حضر على المشهور مشكل لأنه مخالف ~~لما تقدم # فرع وعكس هذه المسألة لا يجوز أيضا إذا وكل في العقد وتولى القبض # وقد نص في المدونة على الفرعين قال وإن وكلت رجلا يصرف لك دينارا فلما ~~صرفه أتيته قبل أن يقبض فأمرك بالقبض وقام وذهب فلا خير في ذلك ولا يصلح ~~للرجل أن يصرف ثم يوكل من يقبض له ولكن يوكل من يصرف له ويقبض له اه # ويفهم من قوله ذهب أنه لو كان حاضرا جاز كما تقدم في الفرع قبله # فرع إذا كان دينار مشتركا بين رجلين فصرفاه معا ثم وكل أحدهما صاحبه في ~~القبض وذهب فقال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصرف ظاهر المدونة أن ذلك لا يجوز إلا أن يقبضه بحضرته وأنه لا فرق بين أن ~~يوكل شريكه أو أجنبيا وهو الصواب # وظاهر ما في هذا الرسم ورسم البيع والصرف من سماع أصبغ ونص ما في سماع ~~أبي زيد أن ذلك جائز # فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يجوز أن يذهب ويوكل من يقبض ~~له في المسألتين # والثاني لا يجوز إلا أن يقبض بحضرته في المسألتين # والثالث الفرق بين ms3233 أن يوكل أجنبيا فلا يجوز إلا أن يقبض بحضرته وبين أن ~~يوكل شريكه فيجوز أن يقبض بعد ذهابه # اه بالمعنى # وفهم صاحب الطراز أن هذا القول موافق للمدونة وبنى على ذلك فرعين فقال في ~~شرح مسألة الوكالة المتقدمة فرع لو حضر الموكل والوكيل العقد وعقدا جميعا ~~لصرف جاز أن يذهب الموكل ويأمر الوكيل بالقبض ولو لم يكن وكيلا إلا أنه حضر ~~العقد وتكلم فيه وراوض الصراف لجاز على قول ابن القاسم في رجلين بينهما ~~دراهم صرفاها بدينار أو حلي أو تبر صرفاه بنقرة فلا بأس أن يوكل أحدهما ~~الآخر بقبضه # والظاهر ما قاله ابن رشد فتأمله # فرع قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف لا تجوز الحوالة ~~في الصرف وإن قبض المحال من المحال عليه مكانه قبل مفارقة الذي أحاله على ~~مذهب ابن القاسم خلافا لسحنون في إجازة ذلك إذا قبض المحال ما أحيل به ~~مكانه قبل مفارقة الذي أحاله اه # وما ذكره عن ابن القاسم هو في المدونة # فرع قال في رسم المذكور ولا يجوز في الصرف حمالة قال ابن رشد لأنها لا ~~تكون إلا بما يتأخر قبضه والصرف لا يكون إلا ناجزا إلا أن تكون الحمالة ~~بالدنانير إن استحقت الدراهم أو بالدراهم إن استحقت الدنانير فيجوز وكذلك ~~الرهن # فرع قال في رسم المذكور ولا يجوز في الصرف خيار # قال ابن رشد لأن الخيار لا يجوز فيه النقد والصرف لا يجوز أن يتأخر فيه ~~النقد فالصرف على الخيار فاسد كان لهما أو لأحدهما غير أنه إن كان لهما ~~جميعا فتمماه على العقد الأول وتناجزا بحضرة اتفاقهما على إمضائه لم يفسخ ~~إذا لم يكن لازما لواحد منهما قبل إمضائه وكأنه إنما انعقد بينهما ابتداء ~~يوم أمضياه وإن كان لأحدهما أو لغيرهما فسخ متى ما عثر عليه وإن طال للزوم ~~بيع الخيار للذي لم يشترط منهما اه # ولم يحك ابن رشد في ذلك خلافا بل قال في المقدمات لا خلاف في ذلك # وقال في كتاب البضائع والوكالات ms3234 لا يجوز بإجماع # ونقل عنه ابن عرفة الاتفاق ونصه قال ابن رشد اتفاقا # ثم ذكر عن غيره الخلاف وذكر عن ابن رشد في شرط الخيار قولين # قال ابن الحاجب المشهور المنع # قال في التوضيح والجواز لمالك في الموازية # فرع وأما الخيار الحكمي ففي فساد الصرف به قولان # قال ابن رشد في رسم تأخير PageV04P308 صلاة العشاء من كتاب البضائع ~~والوكالات وفي فساد الصرف بالخيار الذي يوجبه الحكم فيه دون أن ينعقد عليه ~~قولان أما إن انعقد عليه فلا يجوز بإجماع اه # وذكر المسألة أيضا في رسم البيوع من سماع أشهب من كتاب المذكور من كتاب ~~الصرف ويبني على ذلك مسائل منها من وكل على صرف دنانير فصرفها من نفسه أو ~~وكله شخص على صرف الدنانير وآخر على صرف دراهم فصرف دراهم هذا بدنانير هذا # وقد حصل ابن شد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب البضائع والوهالات ~~ثلاثة أقوال في المسألتين الجواز فيهما جميعا وعدمه فيهما جميعا والجواز في ~~الثانية دون الأولى وعلى هذا الثالث اقتصر ابن جماعة في مسائله # ولم يجعل ابن رشد من ذلك مسألة من أرسل معه دينارا ليشتري به سلعة فتسلف ~~الدينار ثم اشترى السلعة المأموم بها بدينار ثم جعل من عنده مكان الدينار ~~دراهم # قال في رسم القطان من السماع المذكور لأنه استوجب ذلك بالدينار الذي لرب ~~الوديعة ثم صارف فيه بائع السلعة قال ولو اشترى السلعة بدراهم لوجب عليه أن ~~يعلم رب الدينار بذلك ودخله الاختلاف المذكور # وجعل في سماع أشهب من ذلك من أرسل معه بثوب ليبيعه ويشتري به شيئا فاشترى ~~الشيء بدينار من عنده ثم باع الثوب بدراهم ومن ذلك مسألة من وكل على قبض ~~دينار فأخذ عنه دراهم وقد ذكرها ابن عرفة # ص ( أو غاب نقد أحدهما وطال أو نقداهما ) ش هو إشارة إلى مسألة السلف كما ~~ذكر ابن غازي وتلقب هذه المسألة بالصرف على جلذمة والله أعلم # ونصها في التهذيب وإن اشتريت من رجل عشرين درهما بدينار في مجلس ms3235 ثم ~~استقرضت أنت دينارا من رجل إلى جانبك واستقرض هو الدراهم من رجل إلى جانبه ~~فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم فلا خير فيه ولو كانت الدراهم معه ~~واستقرضت أنت الدينار فإن كان أمرا قريبا كحل الصرة ولا يبعث وراءه ولا ~~يقوم لذلك جاز ولم يجزه أشهب اه # قال في التوضيح والحاصل أنهما إن تسلفا فاتفق ابن القاسم وأشهب على ~~الفساد لأن تسلفهما مظنة الطول فلا يجوز وإن لم يطل لأن التعليل بالمظان لا ~~يختلف الحكم فيه عند تخلف العلة # وإن تسلف أحدهما وطال فكذلك وإن لم يطل فالخلاف بقول المصنف أو نقداهما ~~يريد طال أو لم يطل فقيد الطول في قوله وطال إنما هو في نقد أحدهما كما ~~قاله في التوضيح وقاله ابن عبد السلام # تنبيه قال في التوضيح واختلف الأشياخ هل الخلاف في تسلف أحدهما مقيد بما ~~إذا لم يعلم الذي عقد على ما عنده أن الآخر لم يعقد على ما ليس عنده وأما ~~إن علم ذلك فيتفق على البطلان أو الخلاف مطلق علم أم لا طريقان نقلهما ~~المازري اه ص ( أو بمواعدة ) ش هو متعلق بمحذوف PageV04P309 أي وحرم صرف ~~بمواعدة وهذا القول شهره ابن الحاجب وابن عبد السلام # وقال ابن رشد هو ظاهر المدونة # وشهر المازري الكراهة ونسبه اللخمي لمالك وابن القاسم وصدر به في ~~المقدمات ونسبه لابن القاسم ونصه وأما المواعدة فتكره فإن وقع ذلك وتم ~~الصرف لم يفسخ الصرف عند ابن القاسم # وقال أصبغ يفسخ # ولعله قول ابن القاسم إذا لم يتراوضا على السوم وإنما قال له اذهب معي ~~أصرف منك # وقول أصبغ إذا راوضه على السوم فقال له اذهب معي أصرف منك ذهبك بكذا وكذا ~~اه # وقال ابن بشير الكراهة محمولة على المراوضة وظاهرها المنع # ولابن نافع الجواز ونقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال والثلاثة جارية في ~~بيع الطعام قبل قبضه # وقال سند الأحسن أن يمنع منه بدأ فإن وقع ذلك ولم يتصارفا فأكره أن ~~يتصارفا وإن تصارفا وفات العقد فلا يرد اه # وقال ms3236 في التوضيح وأجاز هنا ابن مناس التعريض وهو صحيح اه # وقد نص عليه ابن يونس ولفظه وذكر عن أبي موسى بن مناس أنه كان يجيز ~~التعريض في الصرف كما يجوز في العدة مثل أن يقول إني لمحتاج إلى دراهم ~~أصرفها ونحو ذلك من القول # قلت وعلى ما أجازوه في النكاح من قوله إني لك لمحب وفيك راغب يجوز أن ~~يقول هنا إني أحب دراهمك وراغب في الصرف منك ونحوه والله أعلم # ص ( أو بدين إن تأجل وإن من أحدهما ) ش هذه المسألة تلقب بالصرف في الذمة ~~وهي أن يكون لأحدهما على الآخر دينار أو دنانير وللآخر عليه دراهم ~~فيتطارحان ما في الذمتين وإن كان ما في الذمتين مؤجلا أو ما في أحدهما لم ~~يجز وهو معنى قوله وإن من أحدهما وإن حلا جميعا جاز وهو مفهوم الشرط أعني ~~قوله وإن تأجل # وكذا إن كان الدين من جهة واحدة وأراد من عليه الدين أن يصارف صاحبه عليه ~~جاز إن كان قد حل ودفع إليه العوض الآخر في ساعته قبل أن يفترقا # قاله في أول كتاب الصرف من المدونة # وعلة المنع في ذلك أن المعجل لما في الذمة يعد مسلفا # تنبيه ولا فرق في الدين بين أن يكون في بيع أو قرض # قال في كتاب الصرف من المدونة ومن لك عليه دراهم إلى أجل من بيع أو قرض ~~فأخذت بها منه دنانير نقدا لم يجز ولو كانت الدراهم حالة جاز اه # فرع فإن كان لك على شخص دينار فجاءك بدراهم لتصرفها بدينار فلما وزنت ~~الدراهم وقبضتها أردت مقاصته في الدينار الذي لك عليه فإن رضي بذلك جاز وإن ~~لم يرض غرمت له دينار الصرف ولك مطالبته بدينارك # قاله ابن القاسم في المدونة # قال في الطراز ولأشهب في الموازية أن لك حبسه أحب أو كره # قال ووجه قول ابن القاسم أن صاحب الدينار أن أراد أخذ الدراهم عنه لم ~~يلزم ذلك صاحب الدراهم وإن أراد أخذ دينار الصرف فلا يكون دينار الصرف ~~لصاحبه ms3237 حتى يقبضه قال بخلاف ما لو باعك سلعة بدينار وأردت مقاصته بالدينار ~~كان لك ذلك لأنه لما انعقد البيع وجب له عندك دينار ولا PageV04P310 تتوقف ~~صحته على القبض فلما استقر له عندك دينار ولك عنده دينار كان لك أن تقاصه # فرع فإن نزل ذلك وامتنعت من دفع الدينار وترافعتما إلى الحاكم فعلى مذهب ~~ابن القاسم يفسخ الصرف ويرد الدراهم وعلى قول أشهب تم الصرف فإن حكم حاكم ~~بقول ابن القاسم فلا ينقضه أشهب وإذا حكم بقول أشهب فلا ينقضه ابن القاسم # فرع فإن شرط عليك في ابتداء الصرف أنك لا تقاصه بذلك وتؤخره بما عليه فإن ~~كان الدينار مؤجلا جاز وإن كان حالا أو إلى أجل قريب واشترط أبعد منه ~~فالصرف فاسد وهو صرف وسلف وإن شرط دفع الدينار إليه ولم يتعرض لتأخير ما ~~عليه فظاهر الكتاب جوازه وذكر اللخمي فيه ثلاثة أقوال فقيل الصرف فاسد وقيل ~~الصرف صحيح ولك حبسه قال وهذا على أصل أشهب # وقيل صحيح وليس لك حبسه بل تدفعه وتقوم بحقك وهذا أليق بأصل ابن القاسم # اه من الطراز بالمعنى # فرع قال في سماع أبي زيد فيمن له على رجل نصف دينار إلى أجل فدفع الذي ~~عليه الحق دينارا لصاحبه وأخذ منه بنصفق دراهم قال لا خير فيه لأنه سلف ~~وصرف ولو دفع إليه بالنصف الباقي عروضا فكرهه ابن القاسم في أحد قوليه لأن ~~سلف وبيع وأجازه مالك وابن القاسم على قوله الثاني استخفافا له في البيع ~~والسلف ولم يستخفاه في الصرف والسلف لأنه أضيق منه لأنه لو ترك مشترط السلف ~~سلفه في البيع صح على خلاف فيه ولو تركه في الصرف لم يصح بلا خلاف والله ~~أعلم # فرع قال في رسم سماع أبي زيد فيمن له على رجل نصف دينار إلى أجل فدفع ~~الذي عليه الحق دينارا لصاحبه وأخذ منه بنصفه دراهم قال لا خير فيه لأنه ~~سلف وصرف ولو دفع إليه بالنصف الباقي عروضا فكرهه ابن القاسم في أحد قولين ~~لأن سلف وبيع وأجازه ms3238 مالك وابن القاسم على قوله الثاني استخفافا له في ~~البيع والسلف ولم يستخفاه في الصرف والسلف لأنه أضيق منه لأنه لو ترك مشترط ~~السلف سله في اليبع صح على خلا فيه ولو تركه في الصرف لم يصح بلا خلاف ~~والله أعلم # ص ( أو غاب رهن أو وديعة ولو سك ) ش يعني أنه يجوز للمرتهن أن يصرف من ~~الراهن الذي عنده وهو غائب في بيته وكذلك لا يجوز للمودع أن يصرف الوديعة ~~التي في بيته من مالكها وهي غائبة عنه وسواء كان الرهن أو الوديعة مصوغين ~~أو مسكوكين على المشهور # وظاهر كلامه أن الخلاف إنما هو في المسكوكين لا في المصوغين وليس كذلك بل ~~الخلاف في الجميع كما ذكره في التوضيح عن الجواهر # ومفهوم قوله غاب أنه لو حضر الرهن أو الوديعة جاز صرفهما وهو كذلك # تنبيهات الأول قال اللخمي لو شرط المبتاع أن ضمان الوديعة من البائع حتى ~~يصل إلى بيته لم يجز اتفاقا # قاله اللخمي وقبله سند وغيره وعلله بعدم المناجزة # ولو شرط البائع أنها في ضمان المبتاع بنفس العقد قال اللخمي جاز اتفاقا # واعترضه صاحب الطراز وقال ينبغي أن لا يجوز ذلك عند ابن القاسم # الثاني لو تلف الرهن ووجبت فيه القيمة جاز صرفها وكذا لو تسلف الوديعة أو ~~تعدى عليها وأتلفها ووجب عليه مثلها أو قيمتها جاز الصرف # وسكت عن هذا لوضوحه لأنه داخل حينئذ في مسألة صرف الدين # الثالث قال في المدونة ولو أودعته مائتي درهم ثم لقيته والدراهم في بيته ~~فهضمت عنه مائة على أن أعطاك مائة من غير المائتين لم يجز وإنما يجوز أن ~~تأخذ منها مائة وتدع مائة # قال في الطراز لو قال له تركت لك منها كذا وآخذ منك كذا فهي هبة صحيحة إن ~~لم يشترط ما يفسدها فإن لم يزد على ذلك وكانت الدراهم في بيته فدفع له ~~المودع مائة سلفا له على الوديعة من غير شرط جاز إذا صرح بأن ذلك سلف حتى ~~لو تلفت الوديعة رجع عليه بما أسلفه ms3239 # وإن أعطاه من عنده مائة بدلا عن المائة الباقية فهذا صرف مائة بمائة ليس ~~يدا بيد على أصل ابن القاسم وهو لا يجيز أن يعاوضه عنها بذهب فكيف بدراهم ~~والصرف في الجنس الواحد أضيق منه في الجنسين # أما إن كانت الحطيطة على أن يعجل له المائة عن الباقي من الوديعة فهذا ~~فاسد عند الجميع ص ( كمستأجر وعارية ) ش يعني أنه لا يجوز صرف الحلي ~~المستأجر ولا المعار إذا كانا غائبين تحت يد المستأجر والمعار وإنما يجوز ~~صرفهما إذا حضرا # تنبيه وإنما أخرهما عن قوله ولو سك لينبه على أن المسكوك لا يتصور فيه ~~العارية ولا الإجارة على المشهور وسيأتي في باب العارية PageV04P311 أن ~~إعارة النقود والأطعمة قرض وفي باب الإجارة المنع من إجارة المسكوك # وعلى القول بجواز الإجارة في المسكوك لا يتأتى هذا الفرع أيضا لأنه يشترط ~~فيه ملازمة المالك لها والله أعلم # وإنما فصل المصنف المسألتين الأوليين عن الأخيرتين # فقال كمستأجر ولم يعطفهما بالواو لأن الحكم في المسألتين الأوليين منصوص ~~للمتقدمين وأما الأخيرتان فألحقهما المتأخرون بهما كما قاله في الجواهر ~~ونقله في التوضيح عنها ص ( ومغصوب إن صيغ ) ش هذا الشراط راجع للمغصوب فقط ~~لا لما تقدم والمعنى أن المغصوب المصوغ لا يجوز صرفه إذا كان غائبا عن مجلس ~~الصرف ومفهوم الشرط أنه إن كان مسكوكا جاز صرفه ولو كان غائبا وهو كذلك على ~~المشهور # قاله ابن الحاجب وغيره # فرع وفي معنى المسكوك ما لا يعرف بعينه من المكسور والتبر # قاله في التوضيح ص ( إلا أن يذهب فيضمن قيمته فكالدين ) ش يعني أن ما ~~تقدم من منع صرف المصوغ المغصوب إنما هو إذا كان قائما فإن ذهب ولزمت ~~الغاصب قيمته فإنه يجوز صرف القيمة حينئذ لأنها كالدين # وما ذكره من لزوم القيمة إذا تلف الحلي المصوغ قال في التوضيح هو المشهور ~~لأن المثلي إذا دخلته صنعة صار من المقومات ومقابله يقول إنما يلزمه مثله ~~وعليه فتصح المصارفة على وزنه والله أعلم # فرع فإن لم تذهب عين المغصوب بالكلية ولكنه ms3240 تعيب تعيبا يوجب لصاحبه ~~الخيار في أخذه أو تضمينه للغاصب فيخير صاحبه فإن اختار أخذه جاز صرفه إن ~~أحضره اتفاقا وإن لم يحضره لم يجز صرفه على المشهور كما تقدم وإن اختار ~~القيمة فهي دين في ذمة الغاصب فتجوز مصارفته عليها على المشهور # قاله في التوضيح ص ( وبتصديق فيه كمبادلة ربويين ) ش أي وكذلك لا يجوز ~~الصرف بتصديق أحدهما الآخر في وزن أو صفة # وقيل يجوز # وقال اللخمي أي إن كان ثقة صادقا جاز التصديق وإلا فلانة # وقيل يكره التصديق وحكى الأربعة ابن عرفة # فرع قال ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الصرف بعد أن ذكر ~~الخلاف في التصديق في الصرف وفي مبادلة الطعامين فإذا وقع لم يفسخ للاختلاف ~~الحاصل في ذلك انتهى # وهو خلاف ما ذكره ابن يونس من أنه لا بد من نقض الصرف وإن وجده كما ذكره ~~ونصه ولا يجوز التصديق في الصرف الأول ولا في بدل الطعامين قال ولا يجوز أن ~~يصارفه سوارين على أن يصدقه في وزنهما PageV04P312 وينقض البيع وإن افترقا ~~ووجدهما كذلك فلا بد أن ينتقض فلو وزنهما قبل التفرق فوجد نقصا فرضيه أو ~~زيادة فتركها الآخر فذلك جائز # محمد قال أشهب في افتراقهما على التصديق فيجد زيادة أو نقصا فترك الفضل ~~من هو له جاز ذلك # وكذلك إن كانت دراهم فوجد فيها رديئة أو دون ما قال من الوزن فيترك ذلك ~~ولا يتبعه أن ذلك جائز بينهما انتهى ص ( ومقرض ومبيع لأجل ورأس مال سلم ~~ومعجل قبل أجله ) ش وانظر إذا صدق في هذه المسائل ما الحكم في ذلك ص ( وبيع ~~وصرف ) ش أي وحرم اجتماع بيع وصرف وهو المشهور خلافا لأشهب # قال في التوضيح وعلى المشهور فإن وقع فقيل هو كالعقود الفاسدة فيفسخ ولو ~~مع الفوات وقيل هو من البياعات المكروهة فيفسخ مع القيام لا مع الفوات # ابن رشد وهو المذهب انتهى # وكذلك السلف والصرف لا يجوز اجتماعهما # قال ابن رشد وهو أضيق من البيع والسلف لأنه إذا ms3241 ترك مشترط السلف شرطه أو ~~رده جاز البيع على المشهور إذا كانت السلعة قائمة وإن ترك مشترط السلف شرطه ~~في السلف والصرف لم يجز ولا بد من فسخه بلا خلاف ولا يجوز في قول قائل أن ~~يمضي الصرف إذا رضي مشترط السلف بتركه # انتهى من سماع أبي زيد من كتاب الصرف # تنبيهات الأول مما يدخل في ذلك مسألة أول سماع أبي زيد فيمن له على رجل ~~نصف دينار إلى أجل فدفع الذي عليه الحق نصف دينار دراهم وأخذ منه دينارا ~~قبل الأجل قال لا خير فيه لأنه سلف وصرف لأن المعجل لما في الذمة قبل أجله ~~يعد مسلفا # قيل له فإن دفع له بالنصف الباقي عرضا فأجازه مالك وابن القاسم في أحد ~~قوليه ومنعه ابن القاسم في قوله الثاني # قال ابن رشد وهو القياس لأن تعجيل نصف الدينار سلف فلا يجوز أن يقارنه ~~بيع كما لا يجوز أن يقارنه صرف # وإنما أجازه مالك وابن القاسم في أحد قولين في البيع لأنهما استخفاه فيه ~~لقلته ولم يستخفاه في الصرف لأنه أضيق من البيع وذكر ما تقدم # الثاني قال في التوضيح عن القرافي لا يجتمع مع البيع عقود ستة يجمعها ~~قولك جص مشنق فالجيم للجعالة والصاد للصرف والميم للمساقاة والشين للشركة ~~والنون للنكاح والقاف للقراض لتضاد أحكامها وأحكام البيع ونظمها بعضهم فقال ~~عقود منعناها مع البيع ستة ويجمعها في اللفظ جص مشنق فجعل وصرف والمساقاة ~~شركة نكاح قراض منع هذا محقق وقد نظمت العقود المذكورة في بيتين مع زيادة ~~فائدة أخرى فقلت نكاح وصرف والمساقاة شركة قراض وجعل فامنعنها مع البيع كذا ~~القرض فامنع مع عقودك كلها سوى عقد معروف يكون على الطوع قلت وقد نص على ~~ذلك في كتاب الصرف من المدونة فقال لا يجوز صرف وبيع في صفقة ولا شركة في ~~نكاح وبيع ولا جعل وبيع ولا قراض وبيع ولا مساقاة وبيع # وقال اللخمي في تبصرته بعد أن ذكر قول مالك بالمنع في هذه الستة وقد ~~اختلف في جميع ذلك ms3242 # وقال أبو الحسن الصغير ذكر ستة عقود تمنع مع البيع وكذلك السلف مع البيع # وقد نظمها بعضهم فقال تجنب عقودا سبعة فهي كلها مدى الدهر عندي لا تجوز ~~مع البيع نكاح وقرض أو قراض وشركة وجعل وصرف والمساقاة في المنع ~~PageV04P313 انتهى # وذكرها البرزلي في أوائل البيوع وبين وجه منافاة البيع لكل واحد من هذه ~~العقود وذكرها منظومة في أبيات خمسة # وذكر البيتين اللذين ذكرهما أبو الحسن وذكر أن المنع هو مذهب ابن القاسم ~~وأن أشهب يخالفه في هذه العقود # وذكر أن المغارسة لا تجوز مع البيع وأنها داخلة في الجعل # وقال في الشركة مع البيع وهذا إذا استقلت الشركة عن البيع ولو كانت داخلة ~~في البيع فهي جائزة # ونص عليه سحنون وهو ظاهر المدونة # ونص ابن رشد في رسم أمهات الأولاد من سماع عيسى من كتاب تضمين الصناع وفي ~~رسم نقدها من سماع عيسى أيضا من كتاب الشركة أن مذهب ابن القاسم منع البيع ~~مع الشركة وإن كانت داخلة في البيع خلافا لسحنون # فمنع ابن القاسم الشركة بالطعخمين وبالدنانير من جانب والدراهم من آخر # وزاد في المسائل الملقوطة السلم والإقالة وقال جمعها بعضهم في قوله جص ~~نقش قس انتهى # وقال الجزولي في قول الرسالة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من ~~إجارة أو كراء # قال أبو عمران حصره أن تقول كل عقد معاوضة لا يجوز أن يقارنه السلف وإن ~~كان غير معاوضة ما قارن السلف كالصدقة نظرت فإن كانت الصدقة من صاحب السلف ~~جاز وإلا منع لأنه أسلفه على أن يتصدق عليه والسلف لا يكون إلا لوجه الله ~~تعالى انتهى # وقولي مع عقودي كلها يشمل القراض والشركة وهو كذلك فلا يجوز مقارنتهما ~~للسلف إلا إن كان النفع في ذلك للمتسلف فيكون حينئذ كعقود المعروف كما أن ~~الصورة التي ذكرها الجزولي في الصدقة ليست من عقود المعروف فهي خارجة من ~~ذلك والله أعلم # الثالث اجتماع البيع مع الخلع جائز كما تقدم في باب الخلع واجتماع البيع ~~والإجارة جائز على ms3243 تفصيل يأتي في باب الإجارة # والصرف نوع من أنواع البيع فيمنع مع العقود التي تمنع مع البيع بل هو أشد ~~كما تقدم فلا يجوز أن يجمع الصرف مع نكاح ولا في دينار واحد بأن يتزوج بنصف ~~دينار ويدفع لها دينارا ويأخذ منها بالنصف الباقي دراهم ولا مع المساقاة ~~والقراض والشركة والجعل بل لا يجوز اجتماع الصرف مع الإجارة لأنها بيع وهو ~~لا يجوز مع البيع بل ولا يجوز اجتماع ذلك في دينار واحد على أصل ابن القاسم ~~الذي لا يرى أن قبض الشيء المستأجر يستوفي منه الكراء كقبض جميع المنفعة # وما وقع في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف من إجازة ذلك ~~قال ابن رشد فيه إنه على خلاف أصل ابن القاسم وإنما يأتي على مذهب أشهب ~~الذي يرى أن قبض الشيء المكتري يستوفى منه قبض جميع الكراء انتهى # نعم إن عقد الإجارة بنصف دينار واستوفى المنافع ثم دفع دينارا وأخذ نصفه ~~فالظاهر على المشهور جوازه # وكذلك لو جعل لشخص نصف دينار على عمل فعمله واستحق الجعل لجاز أن يدفع له ~~الجاعل دينارا ويأخذ منه نصف دينار فضة # الرابع قال في كتاب الشركة من المدونة ولا يصلح مع الشركة صرف ولا قراض # قال ابن ناجي في شرحها قال المغربي يقوم من هنا أن الستة التي لا يجوز ~~اجتماعها مع البيع لا يجوز اجتماعها فيما بينها ومثله في المساقاة انتهى ص ~~( أو يجتمعا فيه ) ش سواء كان البيع أكثر أو الصرف أكثر # فالأول كما لو اشترى منه سلعة بتسعة دنانير ونصف أو ربع ونحو ذلك من ~~الكسور ودفع إليه عشرة دنانير على أن يدفع إليه بقية الدينار العاشر دراهم # والثاني كما لو صرف منه عشرة دنانير كل دينار بعشرين درهما على أن يعطيه ~~مائة وتسعين درهما ويعطيه بالباقي طعاما أو ثوبا # فروع الأول إذا وقع البيع والصرف على الوجه الجائز فلا بد من تقديم ~~السلعة على المعروف تغليبا لحكم الصرف خلافا للسيوري في إبقاء كل من البيع ms3244 ~~والصرف على حكمهما حال الانفراد فأوجب تعجيل الصرف PageV04P314 وأجاز تأخير ~~السلعة # قاله في التوضيح # وقال ابن عرفة والمذهب أن وجوب المناجزة في سلعة البيع والصرف كنقده ~~انتهى # قلت وقد نص في كتاب الصرف من المدونة على أنه لا يجوز تأخير السلعة التي ~~مع الصرف وسيأتي شيء من ذلك قريبا في المسألة التي بعد هذه # الثاني إذا وقع البيع والصرف على الوجه الجائز ثم وجد بالسلعة أو ~~بالدينار أو بالدراهم عيبا وقام به واجده قال مالك في الموازية انتقض ~~الجميع # قال سند واختلف عنه إذا كان الصرف تابعها فروى ابن القاسم عنه فيمن باع ~~ثوبا بدينار إلا درهمين فتناقدا ثم وجد بالدرهم عيبا أن له بدله وليس هذا ~~مثل الصرف # قال في المنتقى يريد أنه لما كان الغالب البيع وكان الصرف تبعا كان حكمه ~~في البدل حكم البيع وروى ابن وهب ينتقض الجميع # وهذا هو قياس حكم الصرف على أصل مالك والذي قاله ابن القاسم استحسان # الثالث قال في الطراز فلو انعقدت الصفقة بينهما بيعا محضا ثم دخل على ذلك ~~الصرف كما لو ابتاع ثوبا بنصف دينار فلما أراد أن يدفع الثمن دفع دينارا ~~وتعجل الثوب ونصف دينار دراهم ثم وجد بالثوب أو بالدراهم عيبا قال مالك في ~~الموازية ينتقض الجميع # وقال محمد لا ينتقض إلا صرف الدرهم # وذكر القباب في آخر رسم الشراء ببعض المعين أن ابن المواز قيد كلام مالك ~~بما ذكر ولم يذكره على أنه خلاف له وأنه استبعد فسخ العقد على الإطلاق قال ~~وقال المازري يبعد إبقاء جواب الإمام على إطلاقه لإمكان أن يكون الإمام رآه ~~من باب التهم على القصد إن التأخير # وجزم القباب في مسألة قبل هذا الكلام بيسير أن ما كان بعد عقد البيع لا ~~يفسد به البيع وهذا هو الظاهر خصوصا إذا دلت على ذلك قرائن الأحوال والله ~~أعلم # الرابع إذا وقع البيع والصرف على الوجه الممنوع فقيل هو كالعقود الفاسدة ~~يفسخ ولو مع الفوات # وقيل هو من البياعات المكروهة فيفسخ مع القيام ms3245 لا مع الفوات # قال ابن رشد وهو المذهب # قاله في التوضيح وتبعه في الشامل مصدرا بالقول الثاني وضعف الأول بقيل ~~وفروع الباب كثيرة ذكرنا منها الضروري والله أعلم ص ( وسلعة بدينار إلا ~~درهمين ) ش هذه المسألة من فروع البيع والصرف وإنما خصها بالذكر لأنهم ~~جوزوا ما لم يجوزوه في مسألة البيع والصرف وذلك قال إنهم أجازوا هنا أن ~~تتقدم السلعة ويتأخر النقدان كما أشار إلى ذلك بقوله بخلاف تأجيلهما في ~~التوضيح # فإن قلت لم جوزوا هنا ما لم يجوزوه في مسألة اجتماع البيع والصرف فالجواب ~~أنه سؤال حسن ولعلهم راعوا أن الاستثناء أصله أن يكون يسيرا والضرورة تدعو ~~إلى اليسير والمتبايعان إنما بنيا كلامهما أولا على البيع فكان الصرف غير ~~مقصود بخلاف البيع والصرف فإنهما لما أتيا أولا بالبيع والصرف علم أنهما ~~مقصودان # تنبيهان الأول قوله إلا درهمين بيان لليسير الذي اغتفر معه تأجيل النقدين ~~في هذه المسألة # فلو كان المستثنى ثلاثة دراهم أو أكثر رجع ذلك إلى البيع والصرف ولم يجز ~~ذلك إلا مع تعجيل الجميع # قاله في المدونة بل قال فيها إنه استثقل الدرهم والدرهمين ونصها ولا بأس ~~بشراء سلعة بعينها بدينار إلا درهما إن كان ذلك كله نقدا فإن تأخر الدينار ~~أو الدرهم أو السلعة وتناقدا الباقي لم يجز # وروى أشهب عن مالك إن كان الدينار والدرهم نقدا والسلعة مؤخرة فجائز # قال ابن القاسم وإن تأخر الدينار والدرهم إلى أجل واحد وعجلت السلعة ~~فجائز وكذلك إن اشتراها بدينار إلا درهمين في جميع ما ذكرنا فإن كانت ~~بدينار إلا ثلاثة دراهم لم أحب ذلك إلا نقدا # وجعل ربيعة الثلاثة كالدرهمين ولم يجز مالك الدرهم والدرهمين إلا زحفا ~~فأما الدينار إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز هذا نقدا ولا ينبغي التأخير في ~~شيء منه للغرر فيما يفترق ذلك PageV04P315 من الدينار عند الأجل في حال ~~الصرف # قال أبو الحسن قوله لم أحب في الأمهات لا خير فيه فظاهره أن ذلك مع ~~التأخير حرام # وقوله إلا زحفا أي استثقالا وكراهة # وقوله ms3246 ولا ينبعي التأخير في شيء من ذلك يعني لا يجوز يدل عليه تعليله ~~بالغرر # الثاني لو تعددت الدنانير والدراهم على حالها كما لو اشترى سلعة بدينارين ~~إلا درهمين أو بثلاثة دنانير أو أربعة دنانير إلا درهمين فالحكم كما تقدم ~~فإن تأجلت الدنانير والدرهمان جاز # وأما لو تعجل دينارا أو دينارين وتأخر دينار مع الدرهمين لم يجز # قال في المدونة وإن ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو درهمين فنقدته ~~أربعة دنانير وتأخر الدينار الباقي والدرهم أو نقدته وأخذت الدرهم وأخرت ~~الأربعة لم يجز ذلك إذ للدرهم في كل دينار حصة # ص ( أو السلعة ) ش هو مذهب المدونة خلاف قول أشهب فيها وأطلق رحمه الله ~~المنع كظاهر المدونة # وقال في التوضيح قيل والمشهور فيما إذا تأجلت السلعة # وقيد في الموازية بما عدا التأخير اليسير قال إن لا يتأخر الثوب بمثل ~~خياطته أو يبعث في أخذه وهو بعينه فلا بأس به # ص ( بخلاف تأجيلهما ) ش تقدم في كلام المدونة جواز ذلك # تنبيهات الأول اختلف فيما يقضى به إذا حل الأجل فقال ابن الحاجب وفيها ~~ويقضى بما سميا # وقيل بدراهم ويتقاصان # قال في التوضيح اختلف فيما يقع به القضاء فحكى عن المدونة أن البائع يعطي ~~الدرهم أو الدرهمين ويأخذ الدينار وليس ما نسبه للمدونة صريحا فيها بل هو ~~ظاهرها عند الأكثر وصرح المازري بمشهوريته # ومنهم من فهمها على معنى القول الثاني وهو أن البائع إذا حل الأجل إنما ~~يأخذ صرف دينار ينقص درهما أو درهمين انتهى # وقال ابن عرفة المازري إن كان الدرهم والدينار منقودين فالمشهور دفع ~~البائع الدرهم مع الثوب وإن كانا مؤجلين فذكر القولين # الثاني لا بد من اتحاد أجل الدينار والدرهم كما تقدم ذلك في نص المدونة # الثالث إذا وجد في الدرهمين عيب فهل يجوز البدل أو لا بد من نقض الصفقة ~~تقدم في كلام صاحب الطراز في ذلك قولان ونقلهما اللخمي وابن عرفة # قدم ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب الصرف إجازة البدل وفي كلام ابن ~~رشد ms3247 ميل لترجيحه والله أعلم # الرابع إن قيل إذا منعت المسألة مع تأجيل أحد النقدين فينبغي أن يمنع مع ~~تأجيلهما من باب أولى # فالجواب أن الاعتناء بالتقديم يدل على أنه المقصود عند المتبايعين فإذا ~~تقدمت السلعة وتأخر النقدان دل تقديمهما على أن البيع هو المقصود بخلاف ما ~~إذا تقدم أحدهما فإنه يدل على أن الصرف مقصود ولم يحصل شرطه وهو المناجزة # قاله في التوضيح # فرع قال في المدونة وإذا ابتعت سلعة بنصف دينار أو ثلث أو ربع وقع البيع ~~على الذهب وتدفع إليه ما تراضيتما فإن تشاححتما قضى عليك في جزء الدينار ~~بدراهم بصرف يوم القضاء لا يوم التبايع # وقال اللخمي وإذا باع سلعة بنصف دينار أو بدينار فوهب له نصفه لم يحكم ~~على الغريم فيه إلا بدراهم بصرف يوم القضاء إلا أن يشاء الغريم أن يأتي ~~بدينار فيكونان شريكين فيه فلا يكون للطالب في ذلك مقال لأن دفع الدراهم من ~~حق الغريم لا عليه # فرع فلو باعه سلعة بنصف دينار فلم يقبضه حتى باعه سلعة أخرى بنصف دينار ~~لحكم للطالب بدينار صحيح # قاله في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف ونقله ~~اللخمي عن الموازية # قال ابن رشد وهذا كما قال لأنه إنما قضى لمن وجب له نصف دينار يصرفه من ~~الدراهم من أجل أن الدينار القائم لا ينقسم فإذا وجب له نصفان أعطاه دينارا ~~قائما كما ثبت له في ذمته ولم يكن له أن يقطعه عليه ليعطيه دراهم إذا كان ~~موسرا ولو كان معسرا وأتاه بنصف دينار لجبر على أن يأخذه ويتبعه بالنصف ~~الآخر ولم يكن له أن يقول PageV04P316 أنا أؤخره حتى يوسر فيعطي دينارا ولو ~~باعه بدينار قائم بخلاف ما إذا كان قائما بنصف دينار وهو معسر فأبى أن يأخذ ~~وقال أنا أنظره حتى يوسر فآخذ منه دينارا لكان له ذلك بخلاف ما إذا كان له ~~ديناران فأتاه بأحدهما وهو معسر فأبى أن يأخذه فإنه يجبر على أخذه انتهى ~~بالمعنى # قلت ولا يفهم من ms3248 قوله فيما إذا كان له عليه دينار وهو معسر فجاءه بنصفه ~~دراهم أنه لا يجبر على ذلك أن ذلك يجوز برضاه أن يصارفه على الدينار بدراهم ~~يأتيه بها مفرقة وإنما ذلك إذا كان يصارفه بما جاء من الدراهم على جزء من ~~الدينار ص ( كدراهم من دنانير بالمقاصة إلى آخره ) ش يعني إذا تعددت السلعة ~~والدنانير والدراهم المستثناة كما لو اشترى مائة ثوب كل ثوب بدينار إلا ~~درهما أو درهمين فلا يخلو إما أن يقع البيع على المقاصة أو لا # فإن وقع البيع على المقاصة بمعنى أنه كلما اجتمع من الدراهم المستثناة ~~قدر صرف دينار أسقطاه من الدنانير ويتفقان على أن صرف الدينار كذا كذا ~~درهما فلا يخلو حينئذ إما أن لا يفضل من الدراهم شيء فيجوز البيع حينئذ ~~سواء كان نقدا أو إلى أجل لأن البيع حينئذ إنما وقع بالدينار وكما لو اشترى ~~عشرة أثواب كل ثوب بدينار إلا درهمين على المقاصة وعلى أن صرف الدينار ~~عشرون درهما فيكون ثمن الأثواب تسعة دنانير وإن فضل بعد المقاصة درهم أو ~~درهمان فيجوز أيضا نقدا أو إلى أجل إذا تأخرت الدنانير والدراهم أو ~~الدرهمان إلى أجل واحد كمسألة سلعة بدينار إلا درهمين كما لو اشترى أحد عشر ~~ثوبا كل ثوب بدينار إلا درهمين على المقاصة وعلى أن صرف الدينار عشرون ~~درهما فيكون ثمن الأثواب عشرة دنانير إلا درهمين وإن فضل أكثر من درهمين ~~فيجوز إن كان نقدا ولا يجوز إن كان لأجل كالبيع والصرف كما لو اشترى اثني ~~عشر ثوبا على الحكم المتقدم لأن الثمن حينئذ أحد عشر دينارا إلا أربعة ~~دراهم # ومفهوم قوله بالمقاصة أنه لو وقع البيع ولم يشترطا المقاصة لم يجز وليس ~~على إطلاقه بل يرجع إلى ما تقدم فيجوز إن كانت الدراهم المستثناة درهمين ~~نقدا كان أو إلى أجل كما تقدم كما لو اشترى ثوبين كل واحد بدينار إلا درهما # وإن كانت الدراهم المستثناة أكثر من درهمين وهي دون صرف دينار فيحوز نقدا ~~ولا يجوز إلى أجل كالبيع ms3249 والصرف # وإن كانت أكثر من صرف دينار فلا يجوز نقدا ولا إلى أجل على المشهور من ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك من منع اجتماع البيع والصرف # ولا تقع المحاسبة بعد البيع إذا لم يقع البيع بينهما على ذلك # هذا تحصيل ابن رشد في آخر سماع أشهب من كتاب الصرف ونقله في التوضيح ص ( ~~وصائغ يعطي الزنة والأجرة ) ش يعني أنه لا يجوز أن يشتري الشخص من الصائغ ~~فضة بوزنها فضة ويدفعها له يصوغها ويزيده الأجرة كما لا يجوز له أن يراطل ~~الشيء المصوغ بفضة ويزيده الإجارة # قاله ابن حبيب في الواضحة # زاد ابن عرفة فقال ولا يجوز أن يراطله الفضة ثم يدفعها إليه في المجلس ~~ولو لم يذكر له أنه يريد صوغها حتى يتفرقا ويبعد ما بين ذلك # قلت ولو اشترى من الصائغ فضة بذهب ودفعها إليه ليصوغها لم يجز لعدم ~~PageV04P317 المناجزة وقد تقدم أنه يجوز أن يودع أحد العوضين عند صاحبه ~~والله أعلم ص ( وبخلاف درهم بنصف وفلوس أو غيره في بيع وسكا واتحدت وعرف ~~الوزن وانتقد الجميع كدينار إلا درهمين وإلا فلا ) ش هذه المسألة تعرف ~~بمسألة الرد في الدرهم # وصورتها أن يعطي الإنسان درهما PageV04P318 ويأخذ بنصفه فلوسا أو طعاما ~~أو غير ذلك وبالبعض الباقي فضة # والأصل فيها المنع كما تقدم أنه لا يجوز أن يضاف لأحد النقدين في الصرف ~~جنس آخر لأنه يؤدي إلى الجهل بالتماثل والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل وهذه ~~المسألة مستثناة من القاعدة المذكورة للضرورة وكان مالك يقول بكراهة الرد ~~في الدرهم ثم خففه لضرورة الناس # ولما رجع إليه أخذ ابن القاسم وهو المشهور من المذهب ومنع من ذلك سحنون ~~وفصل أشهب ما أجازه حيث لا فلوس ومنعه في بلد يوجد فيه الفلوس وهذه طريقة ~~أكثر الشيوخ # وجعل ابن رشد الخلاف في البلد الذي فيه الفلوس # وعلى المشهور فذكروا للجواز شروطا ذكر المصنف غالبها # الأول أن يكون ذلك في درهم واحد فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع ~~درهمين ويأخذ نصفا وكذلك لو ms3250 اشترى بدرهمين ونصف لم يجز أن يدفع ثلاثة ويأخذ ~~نصفا وكذلك ثلاثة ونصف # وفهم بعض طلبة العلم من أهل عصرنا أن معنى هذا الشرط أن لا يشتري الشخص ~~سلعتين أو أكثر كل سلعة بنصف درهم ويرد في كل سلعة نصف درهم قال وأما الصور ~~التي ذكرناها فجائزة وما قاله ليس بصحيح # أما المنع في المسائل التي ذكرناها فقد صرح به غير واحد # قال القباب في شرح مسائل ابن جماعة التونسي في البيوع # الثاني أن يكون ذلك في الدرهم الواحد احترازا من أن يدفع إليه كبيرين أو ~~ثلاثة أو أكثر ويسترد فيها درهما صغيرا فإنه يرجع إلى أصل المنع # نص عليه ابن رشد في سماع عيسى ونقله عياض عن ابن أبي زمنين # وعبر ابن عرفة عن هذا الشرط بقوله وشرط الرد على المشهور متفقا عليه كونه ~~في درهم كل الثمن وسكة المردود وعدم زيادته على النصف # وأما الصور التي ذكرها فالمنع فيها ظاهر لأنه إن كان العقد وقع على ~~السلعتين أو السلع جميعا فهذا حكمه حكم العقد الواحد ففي السلعتين يدفع له ~~درهما ولا يجوز أن يدفع له درهمين ويأخذ صرف درهم كامل وفي السلع الكثيرة ~~المنع أظهر # وهذا الشرط يستفاد من قول المصنف بخلاف درهم ويستفاد منه شرط ثان وهو أنه ~~لا يجوز الرد في الدينار وهذا هو المعروف من المذهب # قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الصرف لما تكلم على مسألة الرد في ~~الدرهم والمعروف منع رد الذهب في مثله # ونقله بعضهم جواز الرد فيه ولم يوجد النقل الذي نقله لغيره اه # وقال ابن عرفة بعد أن نقل منع الرد في الدينار قلت نقل بعضهم جواز الرد ~~في الدينار لا أعرفه # ونقل عن بعض عدول بلدنا المدرسين أنه أفتى به فبعث إليه القاضي ابن عبد ~~السلام وأتاه فسأله عما نقل عنه ليؤنبه على ذلك فأنكر فتواه بذلك اه # تنبيه هذا في غير الدينار المشترك بين اثنين # قال ابن ناجي في شرح المدونة في مسألة الحلي المشترك أفتى ms3251 ابن عبد السلام ~~بجواز رد الذهب في مثله للشريكين في دينار مثلا أخذا من قولها في الحلي من ~~باب أحرى لأن قطع الحلي يجوز بخلاف قطع الدينار وبذلك أفتى أبو علي بن قداح ~~ثم رجع إلى المنع لما بلغه عن غير واحد من التونسيين ممن كان في طبقة شيوخه ~~كالشيخ أبي محمد الزواوي وأبي القاسم بن زيتون ونص على الجواز أبو حفص ~~العطار واللخمي ولم يحفظ الشيخان الأولان نصهما اه # وفهم من حصر المصنف المسألة في نصف وفلوس مسألتان إحداهما أنه لا يشترط ~~في المسألة أن يكون ذلك في بلد ليس فيه فلوس خلافا لبعضهم # نقله ابن يونس وذكره في التوضيح # والثانية أنه يجوز أن يرد الفلوس مع الفضة # ونقل في التوضيح عن أشهب المنع وعبر عنه ابن رشد بالكراهة # نقل ذلك في التوضيح وغيره # الشرط الثالث أن يكون المردود النصف فأقل فإن كان المردود أكثر من النصف ~~لم يجز خلافا لأشهب # وقوله في المدونة وإن أخذت بثلثه أي الدرهم طعاما وباقيه فضة فمكروه ~~PageV04P319 اه # قال أبو الحسن أي حرام وفي الأمهات فلا يجوز اه # ومسألة المدونة هذه في الصرف في ترجمة الذي يصرف الدنانير بدراهم ثم ~~يصرفها بدنانير من رجل واحد # الشرط الرابع أن يكون ذلك في بيع يريد أو ما في معناه من إجارة أو كراء ~~ولا يجوز في صدقة ولا هبة ولا قرض # تنبيه قال القباب إنما يجوز الرد في الكراء والإجارة بعد استيفاء جميع ~~المنافع فلا يجوز أن يعطى نعله ودلوه لمن يخرزه على أن يعطيه درهما كبيرا ~~ويرد عليه الصانع درهما صغيرا ويترك عنده شيئه حتى يصنعه # ويجوز ذلك بعد تمام العمل إذا لم يكونا دخلا على ذلك في أصل العقد اه # تنبيه وعلى هذا وقع الخلاف بين التونسيين فيمن اشترى لبنا أو مخيضا في ~~إناء من عند البائع يحمل فيه بنصف درهم على أن البائع يرد إليه نصفا فمنهم ~~من أفتى بالمنع نظرا إلى أنه بيع وإجارة ولم تستوف فيها المنفعة ومنهم من ~~أفتى ms3252 بجوازه ليسارة منفعة الحمل في الآنية # نقل القولين ابن عرفة في الكلام على البيع والصرف وفي كلامه ميل إلى ~~الجواز # ونقل ذلك ابن ناجي في شرح المدونة ثم قال وبالمنع كان يفتي شيخنا الشبيسي ~~إلا أن يظهر أنه لا حصة للإناء من الثمن لوصلة تكون بينه وبينه بحيث إنه لو ~~اشترى من عند غيره وطلبه فيه فإنه يعيره اه # قلت أو ليساره ثمنه بحيث إنه لو جاء المشتري بإناء من عنده لم ينقص له من ~~الثمن # الشرط الخامس أن يكون الدرهم والنصف مسكوكين # الشرط السادس أن تتحد سكتهما # وانظر ما معنى هذا الشرط وما المراد منه هل هو أن يكون الدرهم والنصف سكة ~~ملك واحد أو أن يكونا من سكة مملكة واحدة ولو تعددت الملوك إذا كان التعامل ~~بين الناس بتلك السكك ولو كان الدرهم من سكة ملك والنصف من سكة ملك آخر ~~ولكن جرى التعامل بين الناس على أن هذا نصف هذا وعلى هذا تدل فتاوى ~~المتأخرين # انظر البرزلي # واحترزوا بذلك مما إذا دفع درهما من سكة لا يتعامل بها ورد عليه من سكة ~~أخرى أو بالعكس فلا يجوز ذلك لأن ذلك إنما أجيز للضرورة ولا ضرورة فيما إذا ~~كان الدرهمين من سكة لا يتعامل بها # الشرط السابع أن يكون الدرهم ونصفه معروفي الوزن وانظر ما المراد بهذا ~~الشرط أيضا هل هو أن يكون وزن النصف قدر نصف وزن الدرهم أو المراد معرفة ~~وزن كل منهما ولو علم أن وزن النصف أكثر من من وزن نصف الدرهم أو أقل ~~الظاهر الأول ولذلك وقع الخلاف بين المتأخرين فيما إذا كان وزن النصف ~~المردود أكثر من الوزن من وزن نصف الدرهم ولكنه لا يروح إلا بنصف درهم # قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الصرف فمن المتأخرين من يجيزه ~~اعتبارا بالنفاق ومنهم من يمنعه اعتبارا بالوزن والظاهر الجواز لأن أصل هذا ~~الباب للضرورة فإن جرى التعامل بأن هذا نصف هذا فلا عبرة بزيادة وزنه مع ~~تحقق الضرورة للرد ولهذا لم ms3253 يذكر ابن عرفة هذا الشرط ولا الشرط الذي قبله ~~والله أعلم # وقد ذكر البرزلي مسألة تدل على ما اخترناه في هذين الشرطين ونصها في ~~مسائل الصرف وقعت مسألة سألت عنها أشياخنا فاختلفوا فيها وهي أن التعامل ~~كان بتونس بالدراهم عددا فجعل قدر الدراهم والأنصاف والأربع لاختلاف السكك ~~وتساويها في النفاق ولكنها صارت آحادها مجهولة القدر فهل يصح الرد فيها ~~فسألت شيخنا الغبريني فمنعه # وقاله ابن جماعة ولم يجبر على الجواز للضرورة لعدم فتوى من سبقه بذلك # وسألت شيخنا ابن حيدرة فقال على ما قال في الأمر المهم هو جائز # وسألت عنها شيخنا الإمام فقال إن اضطر الإنسان يفعل وإلا فلا قال الله ~~تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ فيتحصل فيما إذا وقع الاختلاط ~~وعمت وغلبت الجهالة في الوزن والتفاوت في الطيب والرداءة PageV04P320 ~~والنفاق وأحد هذه الأقوال الثلاثة والصواب فتوى شيخنا الفقيه الإمام لأن ~~أصل هذا الباب إنما هو جوازه للضرورة فمتى وجدت أبيح الحكم وإلا فلا # الشرط الثامن أن ينقد الجميع أي السلعة المشتراة بنصف الدرهم أو الفلوس ~~المأخوذة بنصفه والدرهم الكبير المدفوع والنصف المردود وهذا معنى قول ~~المصنف وانتقد الجميع # وانظر ما معنى قوله كدينار إلا درهمين والله أعلم # وفي نسخة ابن غازي وإلا فلا كدينار ودرهمين قال كذا كان يصوبه شيخنا ~~الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري أي وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز كما لا ~~يجوز الرد في الدينار ولا في درهمين فأكثر ص ( وردت زيادة بعده لعيبه لا ~~لعيبها ) ش فهم منه أنه لو لم يوجد عيب لصح الصرف # ولا يقال إن الزيادة لما كانت ملحقة بالعقد صارت كجزء من الصرف تأخر ~~فيفسد الصرف بتأخره لأنها على مذهب المدونة هبة للصرف تبطل بالموت والفلس # وقال القاضي إسماعيل إذا كانت الزيادة لإصلاح الصرف أبطلت الصرف والله ~~أعلم # فرع قال في المسائل الملقوطة لو قبض المشتري بعيرا فسرق فأعلم البائع فحط ~~عنه بعض الثمن لأجل المصيبة ثم وجده رجع البائع بما وضع عنه لانتفاء السبب ~~وكذا لو ms3254 حط عنه بسبب الخسارة فربح أو خشية الموت عن مرض حدث فعوفي فإن جميع ~~ذلك كالشرط اه # والمسألة في نوازل سحنون من جامع البيوع ص ( وهل مطلقا ) ش أي سواء أوجب ~~الزيادة أو لم يوجبها # عينها أو لم يعينها فإنه لا يردها إذا ظهر فيها عيب وهذا تأويل من حمل ~~كلام الموازية على الخلاف للمدونة ص ( أو إلا أن يوجبها ) ش هو أحد تأويلي ~~من حملها على الوفاق # والمعنى أن قوله في المدونة ليس لك رد الزيادة لعيب فيها محمول على ما ~~إذا لم يوجبها أما إذا أوجبها فإنه يردها إذا وجد بها عيبا ويبدلها ولا ~~ينتقض الصرف كما نقله ابن عرفة عن ابن يونس وعبد الحق قالوا كما إذا قال له ~~نقصتني عن صرف الناس فزدني فيفهم أنه إذا زاده فقد ألحقه بصرف الناس فقد ~~أوجب الزيادة ص ( أو إن عينت ) ش هذا هو التأويل الثاني لمن حمل ما في ~~الموازية على الوفاق لما في المدونة # والمعنى أن ما في المدونة محمول على ما إذا عين الزيادة فقال له أزيدك ~~هذا الدرهم مثلا فلا رد له إن كان زائفا وأما إن لم يعين بل قال أزيدك ~~درهما فعليه البدل كما في الموازية # ورد المازري هذا التأويل بأن قوله في المدونة فزاده درهما نقدا أو إلى ~~أجل يرد هذا التأويل لأن الذي إلى أجل غير معين # قال في التوضيح وفي كلام عبد الحق إشارة إلى الجواب عن هذا لأنه تأول ~~قوله إلى أجل على أنه قال أنا أزيدك أو قال تأتيني عند أجل كذا وكذا فجاءه ~~عند الأجل فأعطاه درهما فوجده زائفا فليس عليه بدله لأنه راض بما دفع إليه ~~ولم يلتزم غيره بخلاف قوله أزيدك درهما فإنه يحمل على الجيد # تنبيهان الأول قال سند الزيادة هبة لأجل العقد إن مات واهبها قبل قبضها ~~بطلت وكذا إن استغرق الدين ماله أو كان وكيلا عن غيره # ونقله ابن عرفة وقال بعده قلت لا يبطل في الوكيل مطلقا بل يمضي إن كان ms3255 ~~لمصلحة البيع # الثاني قال ابن عرفة قولها إن رد الدينار بعيب ردت الزيادة ينافي قول ~~اللخمي يجوز أن يزيده قرضا يقرضه لأنه إن كان القرض لتمام عقد الصرف فهو ~~سلف جر منفعة وإن لم يكن لتمام عقد الصرف فلم يزده شيئا # قال ويجاب بأن الممنوع السلف PageV04P321 لإحداث نفع مقارب أو لاحق وأما ~~السابق فيستحيل كونه جره اه # قلت هذا غير ظاهر لأن النفع لاحق وهو عدم نقض الصرف فتأمله منصفا والله ~~أعلم # ص ( وإن رضي بالحضرة بنقص قدر أو بكرصاص بالحضرة أو رضي بإتمامه أو ~~بمغشوش مطلقا صح ) ش لما ذكر أن التأخير يفسد الصرف أخذ يذكر حكم ما إذا ~~حصلت المناجزة ثم ظهر في أحد النقدين أو فيهما عيب أو نقص أو استحقاق ~~أحدهما فرد بالعيب # قال ابن غازي القدر يشمل العدد والوزن والإتمام يشمل تكميل الوزن والعدد ~~وتبديل الرصاص ونحوه ولا يشمل تبديل المغشوش المذكور بعده # ومعنى الإطلاق في المغشوش كأن رضي قابضه به بالحضرة أم لا # ولا شك أن الغش نقص صفة لا قدر والرصاص الصرف ونحوه متردد بينهما وقد درج ~~المصنف هنا على إلحاقه بالقدر انتهى # قلت قوله نقص قدر كذا في بعض النسخ وفي كثير من النسخ نقص وزن والأولى ~~أحسن لشمولها نقص الوزن والعدد كما قال ابن غازي والثانية لا يفهم منها حكم ~~العدد # وقوله أو بكرصاص بالحضرة يعني إذا وجد في الدراهم رصاصا وما أشبهه فهو ~~كنقص القدر فيجوز الرضا به بالحضرة # وقوله أو رضي بإتمامه أي بإتمام نقص القدر وبإبدال الرصاص وشبهه # وتقييد المصنف الصحة بالحضرة يفهم منه أنه لا يصح الرضا بنقص القدر ولا ~~بالرصاص ونحوه بعد التفرق وهو كذلك بالنسبة إلى نقص المقدار العددي كما ~~سيأتي وأما غيره فيجوز الرضا به بعد التفرق على المشهور كما قاله في ~~التوضيح وكما يفهم من قول المصنف بعد هذا إن قام به وإنما ذكر المصنف هذا ~~القيد هنا والله أعلم للتفصيل في ذلك مع الطول بين نقص العدد ونقص المقدار ~~وليرتب عليه قوله ms3256 وأجبر على إتمامه وأما تكرير قوله بالحضرة مع قوله بكرصاص ~~فلزيادة البيان فيما يظهر # وأما قول ابن غازي إنه لا يشمل الإتمام بتبديل المغشوش المذكور بعده ~~فمراده أنه لا يشمل كلام المصنف وذلك واضح لأن المصنف أخره عن قوله أو رضي ~~بإتمامه ولو أراد شموله لقدم قوله أو بمغشوش على قوله أو رضي بإتمامه وإنما ~~أخره المصنف لأنه أراد أن يبين أن الرضا بالمغشوش يصح ولو بعد التفرق # فلو قدم قوله أو رضي بالمغشوش مطلقا على قوله أو رضي بإتمامه لأوهم أنه ~~يجوز الرضا بتبديل المغشوش بعد التفرق وذلك لا يجوز على المشهور كما يفهم ~~من قول المصنف وإن طال نقض إن قام به ولا يريد ابن غازي أنه إذا رضي بتبديل ~~المغشوش بالحضرة لا يصح الصرف بل ذلك صحيح من باب أولى إذ لا خلاف في جواز ~~الرضا به # قال في التوضيح عن اللخمي والمازري لا خلاف في جواز الرضا به لأن القبض ~~في المقدار المعقود عليه حصل وإنما وقع النقص في صفته فله الرضا به ~~والمغشوش هو الذي يسمى بمصر مغايرا # قاله في التوضيح # قال وتسميه المغاربة النحاس # وفي المدونة الستوق اه ص ( وأجبر عليه إن لم يعين ) ش أجاز الشارح في ~~الضمير في عليه وجهين PageV04P322 أحدهما أن يكون راجعا إلى نقص العدد ~~والثاني أن يكون راجعا إلى الإتمام الذي هو تكميل الوزن والعدد وتبديل ~~الرصاص وهذا الثاني هو الظاهر وعليه اقتصر ابن غازي ونصه الضمير في عليه ~~يعود إلى الإتمام الذي هو تكميل الوزن والعدد وتبديل الرصاص ونحوه اه # ومفهوم قوله إن لم يعين أنه إن كانت الدنانير أو الدراهم معينة لا يجبر ~~على البدل وهو أحد القولين اللذين ذكرهما ابن الحاجب وغيره # وقال القابسي في تصحيح كلام ابن الحاجب وشهره ابن بشير ص ( وإن طال نقض ~~إن قام به ) ش هذا مقابل لقوله بالحضرة # والمعنى أنه إن اطلع في أحد النقدين بعد عقد الصرف على نقص قدر أو على ~~رصاص ونحوه أو على مغشوش وكان ذلك ms3257 بعد المفارقة أو الطول وقام واجده يطلب ~~تكميل النقص وتبديل الرصاص والمغشوش فإن الصرف ينتقض # قال ابن غازي ومفهوم قوله إن قام به أنه إن رضي به صح وإن طال # قال فإن قلت هذا خلاف مفهوم قوله أولا وإن رضي بالحضرة # قلت قصاراه تعارض مفهومين في محل مختلف فيه فخطبه سهل اه # قلت ولم يبين رحمه الله المفهومين يعتمد عليه والمعتمد منهما هو المفهوم ~~الآخر وهو أنه إن رضي به صح وإن طال لأنه مفهوم شرط بخلاف الأول فإنه مفهوم ~~ظرف وتقدم بيان سببه فلا عبرة به إلا إذا كان النقص في العدد فلا بد من نقض ~~الصرف ولا يجوز الرضا به كما سيصرح به المصنف والله أعلم # ص ( كنقص العدد ) ش أي فإنه إذا وجد نقص في عدد أحد النقدين بعد المفارقة ~~والطول فلا بد من نقض الصرف ولا يجوز الرضا به وهذا هو مذهب المدونة # قال المصنف في التوضيح إنه المشهور من المذهب ونصه والمشهور جواز الرضا ~~مطلقا سواء كان النقص يسيرا أو كثيرا لكن بشرط أن يكون النقص في الوزن # وأما إن كان النقص في العدد فإنه لا يجوز الرضا على المشهور اه # وقال ابن غازي ظاهر كلام المصنف أن نقص العدد يوجب النقض مع الطول قام به ~~أم لا بخلاف نقص الوزن فكأنه فرق في هذا المحل بين نقص الوزن والعدد بخلاف ~~ما تقدم # وقد صرح في التوضيح بتعاكس المشهور فيهما وذكر لفظ التوضيح ثم قال وعهدته ~~عليه انتهى # قلت ظاهر كلام ابن غازي رحمه الله يقتضي إنكار ما ذكره المصنف من التفريق ~~بين نقص الوزن ونقص العدد وإن عهدته عليه # وما ذكره المصنف في ذلك نص عليه في المدونة وقاله غير واحد # قال في كتاب الصرف من المدونة وإن صرفت من رجل دينارا بدراهم ثم أصبتها ~~بعد التفرق زيوفا أو ناقصة فرضيتها جاز ذلك وإن لم ترضها انتقض الصرف وإن ~~تأخر من العدد دراهم لم يجز أن ترضى بذلك لوقوع الصرف فاسدا # قال أبو الحسن ms3258 قوله زيوفا أي مغشوشة # وقوله ناقصة أي ناقصة PageV04P323 الآحاد أي ناقصة في وزن الآحاد لا ~~ناقصة العدد والفرق بين نقص العدد في أنه لا يجوز الرضا به وبين نقصان ~~الآحاد أن له أن يرضى إذ نقصان العدد إنما يكون عن تفريطه في الأغلب ونقصان ~~الآحاد ليس كذلك # انتهى ونحوه في التنبيهات انتهى # وقال في النوادر قال مالك وإن وجد الدنانير القائمة ناقصة بعد التفرق ~~فتجاوزها فذلك جائز نقصا في غير العدد انتهى # ويمكن أن يكون اعتراضه على المصنف إنما هو في إطلاقه في نقص الوزن أنه ~~يجوز الرضا به # وقد فصل اللخمي في ذلك كما ذكره ابن غازي بين أن يكون التعامل بالوزن ~~فينقص عدد الموزون كما إذا صرف مائة مثقال فوجدها تسعة وتسعين أو يكون ~~التعامل بالعدد فيقع النقص في آحاد المعدود كما إذا صرف مائة دينار قائمة ~~وقبضها فوجد فيها دنانير ينقص وزنها عن الوزن المعتاد فالأول حكمه حكم نقص ~~العدد لا يجوز الرضا به والثاني هو الذي يجوز الرضا به # قال ابن غازي إثر كلامه السابق والذي رأيت للخمي أن النقص في الصرف على ~~وجهين في العدد وفي الوزن # وهو في الوزن على وجهين أحدهما أن تكون الدراهم مجموعة # والثاني أن تكون عددا كالقائمة والفرادى فيجد كل درهم ناقصا عن الوزن ~~المعتاد فإن انعقد الصرف على مائة دينار عددا أو على الوزن إلا أنها غير ~~معينة فوجدها تسعة وتسعين فالمشهور من المذهب أن الصرف ينتقص قام بحقه في ~~ذلك النقص أو لم يقم # وإن كان الصرف على قائمة أو فرادى أو ما أشبه ذلك مما الصرف فيه على ~~العدد فوجد بعضها ينقص عن الوزن المعتاد كان كالزائف إن تمسك به وإن لم يقم ~~صح الصرف وإن رده دخل الخلاف هل يفسخ ما ينوبه أو جميع الصرف انتهى # فيمكن أن يكون اعتراض ابن غازي على المصنف من هذه الحيثية حيث أطلق في ~~جواز الرضا بنقص الوزن ويمكن أن يجاب عن المصنف بأنه حيث انعقد الصرف على ~~مائة مثقال ms3259 أو دينار بالوزن ثم وجدت تسعة وتسعين كان ذلك من نقص العدد ~~فتأملها والله أعلم # والدراهم المجموعة هي المجموعة من أنواع متعددة من ناقص ووازن وكبير ~~وصغير والمعتبر فيها الوزن # والقائمة هي الدراهم التي من نوع واحد جيد كامل في الوزن إذا جمعت زادت ~~في الوزن # والفرادى كالقائمة إلا أنها إذا جمعت نقصت # ص ( وهل معين ما غش كذلك أو يجوز فيه البدل تردد ) ش أي وهل إذا كان ~~المغشوش معينا كقوله بمعنى هذه الدنانير بهذه العشرين درهما كما إذا كان ~~غير معين فينتقض الصرف إذا قام به وأراد تبديله أو المعين بخلاف غيره فيجوز ~~في المعين إبدال المغشوش ولو كان بعد التفرق والطول تردد المتأخرون في ذلك ~~أي اختلفوا في نقل المذهب على طريقين أحدهما للخمي وأصله لأبي بكر بن عبد ~~الرحمن أن المذهب كله على إجازة البدل في المعين لأنهما لم يفترقا وفي ذمة ~~أحدهما شيء فلم يزل مقبوضا إلى وقت البدل بخلاف غير المعين لأنهما افترقا ~~وذمة أحدهما مشغولة # والطريق الثانية عزاها في الجواهر لجل المتأخرين وأصلها لابن الكاتب أن ~~القولين في المعين كغير المعين # تنبيه قال في التوضيح إذا كان الصرف على دراهم ودنانير غير معينة كما لو ~~قال بعني عشرة دنانير بمائتي درهم فقولان أحدهما النقض للمازري وهو المشهور ~~والثاني جواز البدل لابن وهب # وحكى اللخمي هذين القولين فيما إذا وقع التعيين من جهة دون أخرى ولم يحك ~~في البطلان فيما إذا لم يحصل التعيين خلافا انتهى # قلت تعلم من هذا الكلام أن اللخمي إنما يقول إن المذهب جواز البدل إذا ~~كان التعيين من الجهتين كما فرضنا المسألة وأما إذا كان التعيين من إحدى ~~الجهتين ففي ذلك قولان وإن لم يحصل تعيين فلم يحك في البطلان خلافا فتأمله ~~فإنه قد يتبادر من كلام المصنف أن التعيين كاف ولو كان من PageV04P324 جهة ~~واحدة والله أعلم # ص ( وحيث نقض فأصغر دينار إلا أن يتعداه بأكبر منه لا الجميع ) ش يعني ~~إذا قلنا بنقض الصرف لأجل الاطلاع على ms3260 نقص في الوزن أو العدد أو في الصفة ~~كالمغشوش فإنه إنما ينتقض صرف أصغر الدنانير لا الجميع ولا ينتقل عن الأصغر ~~إلى ما هو أكبر منه إلا إذا تعدى النقص أو الغش صرف الأصغر فينتقل إلى ~~دينار أكبر منه # وهذا إذا كان الصرف على سكة واحدة فإن اختلفت السكك فسيذكر ذلك المصنف # تنبيه إذا وقع الصرف على تبر ثم وجد الدراهم زيوفا فإنما ينتقض قدر صرف ~~الدرهم من التبر وإن كان مصوغا فإن كان متساويا كأسورة متساوية فإنه ينتقض ~~من الصرف قدر ما يقابل زوج أسورة فقط حتى يجاوز ذلك أما إن تفاوتت الأسورة ~~فيفسخ الجميع # قاله ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الصرف ونحوه في النوادر # قال ابن رشد كل ما هو زوجان لا ينتفع بأحدهما دون صاحبه كالخفين والنعلين ~~والسوارين والقرطين فوجود العيب بأحدهما كوجوده بهما جميعا ص ( وهل ولو لم ~~يسم لكل دينار تردد ) ش أي وهل الحكم المذكور وهو فسخ أصغر دينار إلا أن ~~يتعداه فأكبر منه دون فسخ جميع الصرف سواء سمى كل دينار عددا من الدراهم أو ~~لم يسم أو إنما ذلك مع التسمية وأما إن لم يسم فينتقض صرف الجميع تردد أي ~~اختلف المتأخرون في نقل المذهب في ذلك # هذا معنى كلامه الذي يظهر أنه لا حاجة لذكر هذا التردد بل ذكره يشوش ~~الفهم فإن المصنف في التوضيح ذكره في ذلك طريقين أحدهما للمازري وابن عبد ~~السلام أن المذهب اختلف هل ينتقض جميع الصرف أو إنما ينتقض صرف أصغر دينار ~~وهو المشهور سواء سميا لكل دينار عددا أم لا # والطريق الثانية للباجي أنه إن سميا لكل دينار شيئا فلا خلاف أنه إنما ~~ينتقض صرف دينار وإن لم يسميا فقولان المشهور أنه لا ينتقض إلا صرف دينار # فأنت ترى طريقتين متفقتين على أن الراجح من المذهب أنه إنما ينتقض صرف ~~دينار # غاية ما فيه أن كلام الباجي يقتضي أنه لا خلاف في ذلك مع التسمية وليس في ~~كلام المصنف ما ms3261 يفيده فتأمله منصفا # ونص كلام المصنف رحمه الله في شرح قول ابن الحاجب وإذا قيل بالنقض للنقص ~~مطلقا فخمسة # قيل ينتقض الجميع # وقيل إن لم يسم لكل دينار # وقيل دينار # وقيل أو كسر إن كان النقص يقابله أو أقل # وقيل ما يقابل النقص أي إذا قيل ينقض الصرف لأجل النقص مطلقا أي في ~~المقدار والصفة والتعيين وعدمه فخمسة أقوال الأول ينتقض الجميع # عزاه اللخمي لابن القاسم في العتبية لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطل كلها # والثاني ينتقض الجميع إن لم يسم لكل دينار شيئا كما إذا قال هذه العشرة ~~دنانير بمائتي درهم وأما إن سمى كقوله كل عشرين بدينار فإنما ينتقض في ~~دينار إن لم يقابل الزائف أكثر منه وهو قول القاضي إسماعيل وعبد الوهاب ~~والجلاب # وزعم الباجي أن الخلاف يرتفع إذا سمى لكل دينار وأنه لا ينتقض إلا دينار ~~وإنما الخلاف إذا لم يسم # ورد عليه المازري بأن الروايات وقعت مطلقة وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ~~ذكرهم # والثالث إنما ينتقض صرف دينار واحد سميا أم لا المازري وابن عبد السلام ~~وغيرهما وهو المشهور # الرابع أنه ينتقض صرف أصغر دينار # والفرق بينه وبين الثالث أنه على الثالث ينتقض صرف دينار كامل ولا ينتقض ~~على الرابع إلا صرف أصغر الدنانير # وتبع في هذا ابن بشير وابن شاس وفي نقلهم نظر لأن المازري وغيره إنما ~~ذكروا أربعة أقوال وجعلوا القول بنقض الدينار أو أقل منه قولا واحدا # ونحوه لابن شاس ونقله الباجي أيضا عن ابن القاسم PageV04P325 والخامس على ~~نقل المصنف ينتقض ما يقابل البعض # اللخمي والمازري وهذا على القول بجواز أن يصرف بعض دينار # انتهى كلام التوضيح # ونص كلام الباجي في المنتقى إذا قلنا يمنع البدل فلا يخلو الذهب إما أن ~~يكون من جنس واحد أو مختلف الجنس فإن كان من جنس واحد فإن بيعه يكون على ~~ضربين أحدهما أن يقول أبيعك هذه العشرة دنانير كل دينار بعشرة دراهم فهذا ~~لا خلاف أن لا ينتقض منه إلا بقدر دينار واحد # والثاني ms3262 أن يذكر جملة الصرف خاصة فيقول أبيعك هذه العشرة دنانير بمائة ~~درهم فالمشهور من المذهب أنه لا ينتقض منه إلا دينار واحد # وقال القاضي أبو محمد ينتقض جميع الصرف انتهى # إذا علم ذلك فقد علمت من كلامه أن الطريقتين اللتين أشار إليهما بالتردد ~~هما طريقة الباجي وطريقة المازري ومن وافقه # فالمازري ومن وافقه يقولون المشهور أنه لا ينتقض إلا صرف أصغر دينار سميا ~~لكل دينار أو لم يسميا ومقابل المشهور ينتقض الجميع سميا أو لم يسميا # والباجي يقول إن سميا فلا ينتقض إلا صرف دينار بلا خلاف وإن لم يسميا ~~ففيه الخلاف والمشهور أنه لا ينتقض إلا صرف دينار وليس هنا من رجح نقض ~~الجميع حتى يشير إليه بالتردد فافهمه والله أعلم ص ( وهل ينفسخ في السكك ~~أعلاها أو الجميع قولان ) ش يعني أن الصرف إذا وقع على سكك متعددة وكانت ~~مختلفة ففيها أعلى وأدنى فقال أصبغ يختص الفسخ بالدينار الأعلى والأطيب # وقال سحنون يفسخ الجميع # وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيح القول الثاني والله أعلم ص ( ~~وإن استحق معين سك بعد مفارقة أو طول أو مصوغ مطلقا نقض ) ش يعني أن الصرف ~~إذا كان بمسكوك من الجهتين أو من أحدهما وكان ذلك المسكوك معينا ثم استحق ~~ذلك المسكوك المعين بعد أن افترقا المتصارفان أو قبل أن يفترقا ولكن بعد ~~طول المجلس طولا لا يصح معه الصرف أو كان الصرف على مصوغ من الجهتين أو من ~~أحدهما ثم استحق ذلك المصوغ مطلقا أي سواء كان استحقاقه بحضرة العقد بل ~~المفارقة والطول أو بعد أحدهما أو بعدهما فإن الصرف ينتقض في جميع ذلك فأما ~~إذا استحق المصوغ فالمذهب انتقاض الصرف كما ذكر ولم أر فيه خلافا # قال ابن عبد السلام لأن المصوغ مراد لعينه فينتقض البيع بسبب PageV04P326 ~~استحقاقه فكيف بالصرف وأما المسكوك المعين إذا استحق بعد المفارقة والطول # فما ذكره المصنف من انتقاض الصرف صحيح وهو المشهور عند ابن شاس وابن ~~الحاجب وغيرهما # وظاهر كلام الرجراجي وابن الكاتب أنه ms3263 منتقض بلا خلاف وظاهر كلام المصنف ~~أن الانتقاض معناه الفسخ وأنه لا يجوز البدل ولو رضيا بذلك وهكذا قال ~~الرجراجي # وقال اللخمي يجوز البدل مع المراضاة ولو كان بعد الافتراق والطول وأما ~~كلام ابن عبد السلام فليس هو مع الطول والافتراق كما يفهم ذلك من كلامه ~~بالتأمل # وإنما قلنا إن ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز البدل لأنه لم يذكر ~~الطريقتين في جواز الرضا إلا مع عدم الطول والمفارقة كما سيأتي ص ( والأصح ~~وهل إن تراضيا تردد ) ش أي وإن استحق المسكوك المعين ولم يحصل طول ولا ~~مفارقة بل استحق بالحضرة فإن الصرف صخيح لا ينتقض ويعطيه بدل المستحق # ثم اختلف المتأخرون في نقل المذهب # هل عدم انتقاض الصرف محله ما إذا تراضيا يعني المتصارفين بالبدل وأما إن ~~لم يتراضيا بالبدل فلا يجبران عليه ويفسخ الصرف أو يجبر صاحب الدراهم ~~المستحقة على البدل ويصح الصرف وإن لم يتراضيا في ذلك طريقتان الأولى منهما ~~لابن يونس واللخمي والمازري والرجراجي # والثانية لابن الكاتب وابن عبد السلام # هذا أقرب ما يحمل عليه كلام المصنف ويكون لم يتكلم على المسكوك غير ~~المعين # والحكم فيه أنه إن حصل الاستحقاق بعد المفارقة أو الطول انتقض الصرف فلا ~~خلاف على ظاهر كلام الرجراجي واللخمي بل صرح بذلك ابن الكاتب فيما نقله عنه ~~ابن عرفة # وأما إن لم يحصل مفارقة ولا طول فحكى في التوضيح عن بعضهم إنه لا ينتقض ~~بلا خلاف وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وابن الكاتب وابن عبد السلام وظاهر ~~كلام ابن الحاجب أن فيه خلافا والمشهور عدم النقض # وظاهر كلام الرجراجي أن الصرف منتقض على قول ابن القاسم ولكن يجوز البدل ~~وظاهر المدونة أن مذهب ابن القاسم أنه إذا استحقت الدراهم قبل المفارقة ~~والطول انفسخ الصرف سواء كانت معينة أو غير معينة لكنه إذا أبدلها له ~~بالحضرة وتراضيا جاز وإن أشهب يقول بالفسخ في المعينة وبعدمه في غيرها # وأما إن حصل طول أو افتراق فإنه يفسخ الصرف والمسألة كثيرة الاضطراب وهذا ~~محصل النقل فيها ms3264 # ولنذكر نصوص أصحابنا في ذلك ليراجعها من أراد ذلك والله أعلم # قال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو استحق المسكوك بعد ~~المفارقة أو الطول والتعيين انتقض على المشهور وإلا فالعكس أما إذا اصطرفا ~~بمسكوك من الجانبين أو من جانب فاستحق المسكوك بعد المفارقة أو بعد أن طال ~~المجلس وإن لم يفترقا أو كان المسكوك المعقود عليه معينا وإن لم يحصل طول ~~ولا مفارقة فإن الصرف ينتقض على المشهور إذ لا يلزمه غير ما عين وإن لم ~~يعين فقد تعينت بالقبض أو المفارقة على ما نقله ابن رشد كما تقدم # ورأى في الشاذ أنها لا تتعين فيجبر على البدل في الثلاثة # وقوله وإلا فالعكس أي وإن لم يكن مفارقة ولا طول ولا تعيين لم ينتقض # قال بعض من تكلم على هذا الموضع والمراد بالعكس عدم النقض فقط لا باعتبار ~~دخول الخلاف وانعكاس المشهور أنه حذا لم يكن طول ولا افتراق ولا تعيين أجبر ~~على البدل إذا كان عنده غيرها باتفاق # وكلام المصنف يعني ابن الحاجب قريب من كلام صاحب الجواهر # وذكر أن المشهور مذهب المدونة وعزا الشاذ لأشهب وجعل هذا الخلاف إذا حصلت ~~المفارقة أو الطول # وقال ابن الكاتب إنما خلاف ابن القاسم وأشهب إذا حصل الاستحقاق بالحضرة ~~فعند ابن القاسم يلزمه الإتيان بمثلها سواء وقع الصرف على معين أم لا وعند ~~أشهب لا يلزمه ذلك إن كانت الدراهم معينة PageV04P327 وأما إذا كانت غير ~~معينة فينتقض # وذكر ابن عبد السلام أن القرويين اختلفوا في محل القولين اللذين في ~~المدونة هل هو بعد الافتراق والطول أو عند عدم كل واحد منهما ولنذكر لفظه ~~في المدونة ليتبين لك الفهمان # قال فيها ومن اشترى إبريق فضة بدينار أو دراهم فاستحقت الدنانير أو ~~الدراهم انتقض البيع لأنه صرف ومن صرف دنانير بدراهم فاستحقت الدراهم انتقض ~~الصرف # وقال أشهب لا ينتقض إلا أن تكون الدراهم معينة يريه إياها وأما إن باعه ~~من دراهم عنده أو من كيسه أو من تابوته فعليه مثلها مكانه ms3265 ما لم يفترقا # ابن القاسم ولو أنه إذا استحقت ساعة صارخة قال خذ مثلها مكانه قبل التفرق ~~جاز ولو طال أو تفرقا لم يجز # فقوله في قول أشهب مكانه لم يفترقا دليل على أنه إنما يخالف ما إذا كان ~~بالحضرة # وقوله في المدونة في أول المسألة فينتقض الصرف يحمل على ما إذا لم يكن ~~بالحضرة # تنبيهان الأول قيد ابن يونس قوله في المدونة أنها إذا استحقت وقال ساعة ~~صارخة خذ مثلها جاز إذا تراضيا وكذلك قال ابن المواز وغمز أبو بكر بن عبد ~~الرحمن ما قاله ابن المواز من اشتراط التراضي قال لأنه لو كان مراده أن ~~الخلف إنما يجوز بالتراضي لم يكن لتقييد هذا الجواب بقوله لم يفترقا معنى ~~لأنهما إذا افترقا وتراضيا على خلف الدراهم المستحقة صار ذلك مستأنفا لا ~~يمنع منه ما تقدم من عقد بطل باستحقاق الدراهم # المازري وهذا قد يعتذر عنه بأنه قيد بقوله ما لم يفترقا لأنهما إذا ~~افترقا وتراضيا ببدل الدراهم المستحقة صار ذلك تتمة العقد المتقدم الذي كشف ~~الغيب أنهما لم يتناجزا فيه وقد تتطرق التهمة بكون العاقدين أو أحدهما قصد ~~إلى ذلك في أصل العقد # التنبيه الثاني ما تقدم من كلام المصنف يعني ابن الحاجب أو التعيين ثابت ~~في بعض النسخ التي رأيتها وكذا ثبت في نسخة ابن راشد وسقط من نسخة ابن عبد ~~السلام والإثبات موافق لكلام المازري وابن شاس فإنهما أشار إلى أنه إن حصل ~~التعيين ينتقض الصرف ولو مع الحضرة على المشهور لأنهما نصا على أن هذه ~~المسألة تجري على الخلاف في تعيين الدراهم بالتعيين # وقد صرح اللخمي بذلك أعني بالنقض إذا كانت الدراهم معينة سواء استحقت ~~بالحضرة أم لا لكنه مخالف لما تقدم من أن ابن القاسم يجيز البدل في الدراهم ~~مطلقا سواء كانت معينة أم لا وإنما يأتي الإثبات على قول أشهب فتأمله # اه كلام التوضيح # فانظر هذا الاضطراب الذي في هذه النقول بل كلام المدونة نفسه ظاهر ~~التناقض كما سيأتي في كلام ابن عرفة # وقال ms3266 اللخمي إن كان الصرف دنانير بأعيانها بدراهم بأعيانها فاستحق أحدهما ~~انفسخ الصرف وسواء كان الاستحقاق قبل الافتراق أو بعده وإن دعا من استحق ~~ذلك من يده إلى خلفه لم يجبر الآخر على ذلك # وإن رضي بائع المستحق بخلفه لم يجبر الآخر على قبوله وإن رضيا جميعا هذا ~~بخلفه وقبل الآخر جاز ذلك وسواء كان الاستحقاق قبل الافتراق أو بعده فإن ~~كان الصرف على غير معين والاستحقاق قبل التفرق والمثل حاضر مع بائع المستحق ~~أجبر على أن يعطي مثل ما استحق وإن استحق بعد الافتراق انفسخ الصرف ولا ~~يجوز أن يتراضيا على مثل المستحق لأنه إنما دفع الآن ما كان حقه أن يدفع ~~يوم كان الصرف فذلك فاسد إلا على قول من أجاز البدل اه # ونقل ابن عرفة عن المازري نحوه ومثله طريقة ابن شاس وابن الحاجب على ~~النسخة التي شرحها المصنف # وقال الرجراجي إن كان الاستحقاق بعد الطول أو الافتراق فالصرف منتقض ولا ~~يلزم البدل بل لا يجوز وإن كان قبل الافتراق والطول فإن وقع على دراهم ~~معينة فالمذهب على قولين قائمين من المدونة أحدهما الصرف منتقض والبدل جائز ~~وهو قول ابن القاسم والثاني الصرف والبدل لازم وهو قول أشهب PageV04P328 اه # فتحصل من كلامهم أنه إذا استحق المسكوك بعد المفارقة أو الطول انتقض ~~الصرف سواء كان معينا أو غير معين # لكن ظاهر كلام الرجراجي أنه ينتقض بلا خلاف وظاهر كلام ابن شاس أن فيه ~~خلافا كما تقدم بيانه وأن مذهب المدونة وهو المشهور النقض ومقابله لأشهب ~~كما تقدم عنه في كلام التوضيح وأما إذا استحق بالحضرة فإن كان معينا انتقض ~~الصرف كذلك بلا خلاف في طريق الرجراجي وعلى المشهور في طريق ابن شاس ومن ~~تبعه وإن كان غير معين لم ينتقض بلا خلاف على ما نقل في التوضيح عن بعضهم ~~وهو ظاهر كلام ابن شاس والمازري وعلى قول ابن القاسم على ما قال الرجراجي # وفهم القولين اللذين في المدونة وفي المسكوك غير المعين وهو خلاف ما فهم ~~ابن الكاتب كما ms3267 تقدم في كلام التوضيح فإنه جعل خلاف ابن القاسم وأشهب فيما ~~إذا حصل الاستحقاق بالحضرة سواء كان معينا أو غير معين # وعند ابن القاسم يلزمه الإتيان بمثلها سواء وقع الصرف على معين أم لا ~~وعند أشهب لا يلزمه الإتيان بمثلها إذا تعينت # أما إن لم تتعين فيلزمه الإتيان بمثلها # ونحوه لابن عبد السلام فإنه سقط من نسخته أو التعيين فجعل معنى قول ابن ~~الحاجب وإلا فالعكس أنه إذا لم تحصل مفارقة ولا طول فينعكس النقل # قال والمشهور عدم الانتقاض والشاذ الانتقاض # وظاهره أن المشهور عدم الانتقاض سواء وقع الصرف على معين أو على غير معين # والشاذ يقابله في الصورتين وذلك في المشهور صحيح # وأما الشاذ فإنما هو إذا كان المسكوك معينا وهكذا القولان في الكتاب على ~~خلاف بين القرويين في محل القولين هل هو قبل الافتراق والطول أو عند عدم كل ~~منهما اه # وذكر ابن عرفة كلام ابن الكاتب كما ذكرناه وزاد عليه وإن طال بطل اتفاقا ~~منهما أي من ابن القاسم وأشهب # قال ابن عرفة وقبل الصقلي كلام ابن الكاتب وفي قبوله نظر لأن ظاهر لفظ ~~المدونة أولا أن قول ابن القاسم وأشهب في مسألة واحدة فإن حملت على القرب ~~وهو نص سحنون كان قول ابن القاسم فيها انتقض الصرف خلاف نقل ابن الكاتب عنه ~~وإن حملت على الطول كان قول أشهب فيها لزمه إعطاء مثلها خلاف نقل ابن ~~الكاتب اتفاقهما بعد الطول على بطلانه # وإن قيد قول ابن القاسم بالطول وقول أشهب بالقرب لم يكن بينهما خلاف # وقد نص ابن الكاتب على الخلاف بينهما ثم قال وقول ابن القاسم فيها أولا ~~انتقض الصرف وقوله ثانيا لا بأس أن يعطيه مثلها متناقض إن حمل قوله لا بأس ~~على عدم توقفه على رضا الآخر كما أشار إليه ابن عبد الرحمن # ولا يستقيم لفظها إلا بتوقفه على رضاه مع جواب المازري اه # وبان من كلام الرجراجي ما قدمناه من أن ظاهر كلامه أنه لا يجوز البدل إذا ~~وقع الاستحقاق بعد المفارقة ms3268 أو الطول ولو كانت الدراهم معينة وهو خلاف ما ~~قال اللخمي إن المعينة يجوز الإبدال فيها برضاهما سواء كان ذلك بعد ~~الافتراق أم لا فتأمله # وقال ابن عبد السلام في شرح ما إذا حصل الاستحقاق بالحضرة واعلم أن مراده ~~من الانتقاض وعدمه هنا هل يجبر دافع المستحق على إبداله إذا أمكنه ذلك أو ~~لا يجبر لأنه يمتنع من بدله بتقدير انتقاض الصرف وبهذا يتفق أيضا ما قدمناه ~~من أن ما ذكره المصنف في المسكوك المعين من الانتقاض ما بين نقل المؤلف ~~والمدونة ثم ذكر كلام المدونة السابق فيتعين أن يحمل كلام المصنف على ~~المسكوك المعين فقط # وبان أيضا ما قدمناه من أن ما ذكره المصنف في المسكوك المعين من الانتقاض ~~إذا حصل الاستحقاق بعد المفارقة والطول صحيح بلا خلاف على ظاهر كلام ~~الرجراجي وابن الكاتب وغيرهما وعلى المشهور من القولين على طريقة ابن شاس ~~وابن الحاجب وغيرهما # وظاهر كلام ابن الحاجب على النسخة التي شرح عليها ابن راشد والمصنف النقض ~~مطلقا ولو تراضيا PageV04P329 فهي طريقة ثالثة # تنبيهات الأول إنما قلنا إن المصنف سكت عن المسكوك غير المعين لأنه قيد ~~المسكوك أول كلامه بقوله المعين ثم قال والأصح # فإذا أدخلناه في قوله وإلا اقتضى كلامه أنه يصح الصرف في استحقاق المسكوك ~~غير المعين ولو حصل الطول والمفارقة اللهم إلا أن يقال يؤخذ من كلامه ~~انفساخ الصرف مع المفارقة والطول من باب الأولى لأنه إذا حكم بانتقاض الصرف ~~مع الطول أو المفارقة في المسكوك المعين # فأحرى في غير المعين ويكون قوله والأصح شاملا للمسكوك مطلقا سواء كان ~~معينا أو غير معين وأنه لا ينقض الصرف فيه # وأما قوله وهل إن تراضيا تردد يشير بالطريقين في المعين إلى الطريقتين ~~اللتين ذكرناهما وفي غير المعين إلى طريق الرجراجي وغيره فتأمله # الثاني إن قيل ذكر المصنف حكم المصوغ والمسكوك فما حكم التبر قلت الذي ~~يظهر من كلام الرجراجي وابن عرفة أن حكمه حكم المسكوك والله أعلم # الثالث يفهم من هذه المسألة أن العين يمكن استحقاقها ms3269 وتقبل الشهادة على ~~عينها وقد نص على ذلك في كتاب الشهادات من المدونة ص ( وللمستحق إجازته إن ~~لم يخبر المصطرف ) ش يعني إذا حكمنا بانتقاض الصرف في مسألة استحقاق المصوغ ~~والمسكوك المعين فللمستحق إجازة الصرف وإلزامه للمصطرف وله نقضه وأخذ حقه ~~بشرط أن يكون المصطرف قد أخبره مخبر بأن المصوغ أو المسكوك ليس ملكا للصارف # تنبيه شرط في المدونة في إجازة ذلك حضور الشيء المستحق والثمن الذي يأخذه ~~المجيز قال فيها ومن اشترى خلخالين من رجل بدينار أو دراهم فنقده ثم ~~استحقها رجل بعد التفرق وأراد إجازة البيع واتباع البائع بالثمن لم يجز ذلك ~~ولو استحقهما قبل تفرق المتبايعين واختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر ~~الخلخالان وأخذ الثمن مكانه ولو كان المبتاع قد بعث بها إلى بيته ولو ~~افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق ولكنه إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق ~~الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه فذلك جائز وإن غاب الخلخالان لم يجز ~~انتهى # # | فصل ما يجوز فيه البيع # قال ابن عرفة التونسي لو أمضاه في غيبة البائع وطاع المبتاع بدفع ثمنه ~~ليرجع به على بائعه جاز # ابن عرفة هو ظاهرها والله أعلم ص ( وجاز محلى ) ش لما كان بيع المحلى ~~مستثنى من بيع أحد النقدين بالآخر مع عدم تحقق المماثلة ومن البيع والصرف ~~نبه على ذلك بقوله وجاز محلى أي وجاز بيع المحلى بأحد النقدين بصنفه وبغير ~~صنفه بشروط مع أن الأصل عدم جوازه ولكنه أجيز للضرورة # ثم لما كان المحلى على قسمين منه ما تكون حليته قائمة ظاهرة كالسيف ~~والمصحف إذا صفحا بالحلية ومنه ما تكون حليته منسوجة فيه كالثياب المنسوجة ~~بذلك والمطرزة به نبه على المحلى الشامل للقسمين بشرط أن يكون هذا الثاني ~~يخرج منه إن سبك شيء وأما لو لم يخرج منه شيء فلا عبرة بالحلية فقال وإن ~~ثوبا يخرج منه عين إن سبك أي وإن كان المحلى ثوبا بشرط أن يخرج منه شيء إن ~~سبك ص ( بأحد النقدين ) ش متعلق بقوله محلى ms3270 ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف ~~أي وجاز بيعه بأحد النقدين وهو الظاهر # ثم نبه على الشروط بقوله ص ( إن أبيحت ) ش يعني أن المحلى بأحد النقدين ~~يشترط في جواز بيعه بأحدهما سواء كان من صنف ما فيه أو خلافه ثلاثة شروط ~~الأول أن تكون الحلية مباحة # قال في المدونة وما حلي بالفضة من ثوب أو سرج أو قدح أو سكين أو لجام أو ~~ركاب مموه أو مخروز عليه أو جرز مموه أو شبه ذلك فلا يجوز بيعه بفضة وإن ~~قلت حليته لأن اتخاذ هذه الأشياء من السرف بخلاف ما أبيح اتخاذه من السيف ~~المحلى والمصحف والخاتم وكان مالك لا يرى بأسا أن يحلى المصحف وكان يكره ~~هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة مثل الإبريق ومداهن الفضة والذهب ~~PageV04P330 ومجامر الفضة والذهب والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة وإن ~~كان تبعا وكره أن تشترى انتهى # والجرز نوع من السلاح وهو بضم الجيم وسكون الراء وآخره زاي ذكره في ~~التنبيهات # وقال أبو الحسن قال عياض ظاهره يعني الكلام المتقدم فيما لم يبح اتخاذه ~~أنه يباع بالذهب # ونحوه في كتاب ابن حبيب وجوزها بالعروض # وإنما منع بيعها بما فيها لكن قوله بعد هذا وكره أن تشترى يرفع الإشكال # والأصل فيما لا يجوز اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما فيه ولا بغيره من ~~العين يجمعه البيع والصرف لغير ضرورة إلا أن يكون ما فيه من العين أقل من ~~دينار أو من العروض وذلك على أصل ما تقدم من جمع البيع والصرف # انتهى والله أعلم ص ( وسمرت ) ش هذا هو الشرط الثاني وهو أن تكون الحلية ~~مسمرة على المحلى بحيث يكون في نزعها ضرر وإن لم يكن في نزعها ضرر فلا # قال في التوضيح قال الباجي كالفصوص المصوغ عليها وحلية السيف المسمرة ~~عليه وحلية السيف المسمرة في حمائله وجفنه وأما القلائد التي لا تفسد عند ~~نظمها فظاهر المذهب أنه لا تأثير لها في الإباحة # وذكر ابن راشد عن المتأخرين قولين بالجواز والمنع إذا كان يغرم ثمنا في ms3271 ~~رد الحلية بعد قلعها # وقال اللخمي لم يختلفوا أنه إذا كانت الحلية منقوضة وهي تبع أنه لا يجوز ~~أن يباع السيف وحليته بجنسها نقدا أو إلى أجل # قال وأرى إن كانت قائمة بنفسها صيغت ثم ركبت وسمرت أن يكون لها حكم ~~المنقوض لأنه ليس في ذلك أكثر من أنها سمرت بمسمار انتهى # وقال ابن بشير إن أمكن تمييز العين من العرض دون فساد ولا خسارة في رده ~~فغير معتبرة وإن كانت لا تزول إلا بفساد فهي معتبرة وإن كانت تزول بغير ~~فساد لكن يؤدي على ردها ثمنا ففيه قولان للمتأخرين # انتهى بالمعنى # قال في التنبيهات وحلي النساء كله حكمه حكم السيف إلا ما كان منظوما فليس ~~له هذا الحكم وحكمه حكم العروض والعين إذا اجتمعا في صفقة لا يجوز إلا أن ~~يباع كل واحد منهما على انفراده بما يجوز أن يباع به إلا أن تكون العين ~~يسيرة جدا أو العرض كذلك فيباع بخلاف ما هناك من عين أو بعرض آخر # ووقع في كتاب ابن حبيب أنه لا يجوز أن يباع ذلك بالوزن نقدا فتأولوه فيما ~~فيه الذهب يسير أقل من الدينار أو الجوهر يسير وكذلك قال ابن القاسم في ~~حلية السيف إذا نقضت فلا تباع بفضة انتهى # ص ( وعجل ) ش هذا هو الشرط الثالث أن يكون ذلك العرض والمحلى معجلا ص ( ~~مطلقا ) ش يعني إن هذه الشروط الثلاثة مشروطة في جواز بيع المحلى مطلقا أي ~~سواء بيع بصنف حليته أو بغير صنف حليته ص ( وبصنفه إن كانت الثلث ) ش يعني ~~أن المحلى إذا بيع بغير صنف حليته فيشترط فيه الشروط المتقدمة فقط وإن بيع ~~بصنف حليته اشترط في ذلك شرط رابع وهو أن تكون الحلية الثلث والله أعلم ص ( ~~وهل بالقيمة أو بالوزن خلاف ) ش يعني إذا بنينا على المشهور من أن التبع ~~الثلث فهل يعتبر الثلث بالقيمة أو بالوزن قولان مشهوران # فإذا بيع PageV04P331 سيف محلى بذهب بسبعين دينارا ذهبا وكان وزن الحلية ~~عشرين ولصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل أربعون ms3272 جاز على القول الثاني ~~باعتبار الوزن دون الأول باعتبار القيمة والقول باعتبار القيمة قال ابن ~~يونس هو ظاهر الموطأ والموازية وصدر به ابن الحاجب وعطف الثاني بقيل # والقول باعتبار الوزن قال الباجي إنه ظاهر المذهب # تنبيه قال في التوضيح ما ذكرناه من أنه تنسب قيمة الحلية أو زنتها إلى ~~مجموع ثمن المبيع فإن كانت ثلثه جاز هو المذهب الذي قاله الناس ونسب ابن ~~بشير ذلك إلى قيمة المحلى فإن كانت ثلثه جاز وإلا امتنع وليس كذلك لأنه إذا ~~نسبت إلى المحلى فكانت ثلثه كانت ربع الجميع انتهى # والله أعلم ص ( وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما إلا أن تبعا الجوهر ) ش أي ~~فإن كانا تبعا للجوهر فيباع بالأقل منهما قولا واحدا # قاله صاحب الإكمال # وفي بيعه بنصف الأكثر منهما قولان # انظر ابن عرفة والتوضيح ص ( وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة ) ش ~~المبادلة بيع المسكوك بالمسكوك من نوعه عددا من غير وزن # قال ابن عبد السلام فإنه إن دخل الميزان فيها عادت مراطلة والنظر يوجب ~~منعها على الوجه الذي ذكروه لأن الشرع طلب المساواة في القدر والعلم بها ~~غير حاصل في المبادلة فلا يجوز قصد المعروف على انفراده لا يصلح أن يكون ~~مخصصا لتلك العمومات الدالة على طلب المساواة فإن الحق في طلب المساواة ليس ~~حق آدمي بل هو من حق الله تعالى انتهى # وقال في التوضيح والأصل منعها إلا أنهم رأوا أنه لما كان التعامل بالعدد ~~رأوا أن النقص يجري مجرى الرداءة والكمال يجري مجرى الجودة ولأن لما كان ~~النقص حينئذ لا ينتفع به صار إبداله معروفا والمعروف يوسع فيه ما لم يوسع ~~في غيره بخلاف التبر وشبهه انتهى # ثم قال بعد ذلك ورأوا أن قصد المعروف يخصص العمومات كما في القرض # ألا ترى أن بيع الذهب بالذهب نسيئة ممتنع فإذا كان على وجه القرض جاز # وقال ابن عرفة المبادلة # ابن بشير بيع العين بمثله عددا والمذهب حرمة بيع دينار بدينارين # قال اللخمي وأجازه المخزومي وعلى المعروف إن اتحدا ms3273 في القدر والصفة ~~والعدد فواضح انتهى # ويريد في التعامل بالعدد وأما لو كان التعامل وزنا فلم تجز إلا بالوزن ~~وتعود مراطلة كما سيأتي في كلام التوضيح # تنبيه وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول والمعفون منه بالصحيح السالم على ~~وجه المعروف في القليل والكثير على ما وقع في رسم القبلة من سماع ابن ~~القاسم من الصرف وما أوقع في رسم التسمية من سماع عيسى من البيوع ومنع من ~~ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا ~~الكثير العفن بالخفيف # انتهى من رسم القبلة من سماع ابن القاسم من الصرف # وللمبادلة شروط الأول أن تكون في القليل ثم فسره بقوله دون سبعة # قال في التوضيح فلا يجوز له بدل سبعة بأوزن منها لزيادتها على ضعف أقل ~~الجمع ويجوز في الثلاثة اتفاقا لأنه أقل الجمع ومذهب المدونة الجواز فيما ~~بينهما انتهى # وقال ابن عبد السلام لا أصل لهذا التحديد إلا ما تدل العادة على المسامحة ~~فيه # وأشار إلى الشرط الثاني بقوله المعدود يعني أن من شرط جواز المبادلة أن ~~يكون في المعدود أي في الدراهم والدنانير التي يعامل بها عددا # قال ابن عبد السلام فلا تجوز إلا في الدنانير والدراهم إذا كان التعامل ~~بها عددا وأما إذا كان كالمجموعة وشبهها أو كان الذهب أو الفضة تبرا أو ~~مصوغا فلا يجوز إلا بالوزن فتعود مراطلة لأنه إذا كان التعامل عددا صار ~~لبعض اليسير PageV04P332 يجري مجرى الرداءة # والكمال مجرى بخلاف التبر ونحوه # انتهى ونحوه في التوضيح # وقال فيه أيضا في قول ابن الحاجب المبادلة لقب في المسكوكين عددا وهي ~~جائزة في العددي دون الوزني # لا يقال في كلامه الثاني تكرار مع الأول لأن الأول أفاد أن المبادلة بيع ~~مسكوك بمسكوك عددا وهو أعم من أن يكون التعامل في ذلك المسكوك وزنا أو عددا ~~والثاني أفاد اشتراط أن يكون التعامل في ذلك المسكوك بالعدد لا بالوزن ~~انتهى # ص ( بأوزن منها بسدس سدس ) ش قوله بأوزن هذا شرط ثالث وهو أن تكون ~~الزيادة في الوزن ms3274 # واحترز بذلك من الزيادة في العدد فلا تجوز المبادلة # قاله في التوضيح وقاله القباب وحكاه عن المازري ونصه الثاني من الشروط أن ~~يتساوى عدد الناقص والوازن فإن اختلف العدد منع منه # وعلى هذا اعتمد المازري وقال إنه المعروف من المذهب وإن أهل المذهب لم ~~يذكروا غيره وإن كان اللخمي نسب للمغيرة إجازة بدل دينار بدينارين من سكة ~~واحدة # ولم يرض المازري هذا ورأى أنه مأخوذ من المسألة التي تكلم عليها أشهب مع ~~المخزومي في جمل نقد بجملين مثله أحدهما نقد والآخر إلى أجل فألزمه دينارا ~~بدينارين أحدهما نقدا والآخر إلى أجل فالتزمه وعابه وبينهما خلاف في ~~الملتزم من هو انتهى # ثم ذكر أن المعتبر الشخوص قال فعلى مذهب من منع أكثر من ثلاثة لا يجوز ~~بدل أربع قراريط ناقصة بأربع قراريط وازنة اه # يعني أنه لا يقال إن الأربعة قراريط أقل من ثلاثة دراهم لأن المعتبر ~~الشخوص # وقوله بسدس سدس هذا شرط رابع ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة ~~التونسي # وقال ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد ~~القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ # وقال ابن رشد في سماع ابن القاسم المتقدم ظاهر هذه الرواية جواز بدل ~~الطعام المعفون بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير # ومنع ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص # قال ابن عرفة قلت فظاهره أي كلام اللخمي والصقلي والمازري والجلاب ~~والتلقين وابن رشد الاتفاق على منعه في الدنانير الكثيرة النقص ولم يحدوا ~~فيه حدا وهو اختيار بعض من لقيناه # وقال ابن شاس أبلغ ما اعتبر من النقص سدس دينار وقيل دانقان # وعزا ابن عبد السلام الأول للمدونة وفيه نظر لأنه لم يذكره تحديدا بل ~~فرضا ونصها ولو أبدل ستة دنانير فنقص سدسا سدسا بستة وازنة فلا بأس به اه # وقال القباب في شرحه أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس ~~في المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية قد نص اللخمي على جواز بدل دينار ~~بدينارين على مذهب ms3275 المغيرة وتعقبه المازري ولم يذكر في تعقبه عليه ~~PageV04P333 أن بين الدينار الواحد والدينارين أكثر من سدس # فهذا اللخمي والمازري مقتضى كلامهما عدم اعتبار هذا الشرط اه # وقال ابن عبد السلام وعندي أن السدس كثير ولا ينبغي أن يجوز من ذلك إلا ~~ما جرت العادة أن يسامح فيه عند رخص الفضة أو كساد البيع اه # تنبيه قال في التوضيح ومن شرط المبادلة أن تكون بلفظ المبادلة وأن تكون ~~بغير المراطلة وأن تكون واحدا بواحد احترازا من واحد باثنين اه # وقال قبله قال اللخمي ويشترط في الجواز أن تكون السكة واحدة اه # قلت هذا يتفرع على المسألة الآتية في قوله والأجود أنقص أو أجود سكة ~~ممتنع # وقال القباب وزاد بعض المتأخرين في جواز المبادلة أن تكون على وجه ~~المعروف لا على وجه المكايسة وهو مأخوذ من لفظ المدونة وأن تكون يدا بيد ~~ولا أظنه يختلف فيه اه # قلت ويؤخذ اشتراط كونها على وجه المعروف من كلام المؤلف الآتي ص ( ~~والأجود أنقص أو أجود سكة ممتنع وإلا جاز ) ش يعني أنه إذ كان أحد النقدين ~~أجود في الجوهرية من الآخر إلا أنه أنقص في PageV04P334 الوزن وكان الآخر ~~أردأ في الجوهرية إلا أنه أوزن فإن المبادلة ممتنعة لدوران الفضل من ~~الجانبين فدخلتها المكايسة وقد تقدم أنها إنما تجوز على وجه المعروف # وقوله أو أجود سكة هكذا في النسخ التي وقفنا عليها # والظاهر فيها أن يكون قوله أو أجود معطوفا على قوله والأجود والمعنى أو ~~الأجود سكة أنقص من الأردأ سكة فإنه يمتنع لدوران الفضل وأما ما ذكره ابن ~~غازي على النسخة التي فيها أو الأوزن أجود سكة فلم نره في النسخ التي عندنا ~~وكأنه إصلاح أراد به صاحبه التنبيه على مسألة مالك وابن القاسم وربيعة وقد ~~استوفى ابن غازي والكلام عليها ص ( ومغشوش بمثله ) ش ظاهره ولو لم يتساو ~~غشهما وهو ظاهر كلام ابن رشد وغيره # ولم يلتفت المصنف إلى قول ابن عبد السلام ولعل ذلك مع تساوي الغش لأنه لم ~~يجزم به ولعسر ms3276 تحقق تساوي ذلك ولأنهم جعلوا ذلك كالعدم ولذا أجازوا مراطلة ~~المغشوش بالخالص وعلى هذا فقول صاحب الشامل وقيد إن تساوى الغش وإلا فلا ~~غير ظاهر ص ( وبخالص والأصح خلافه ) ش يعني ويجوز مراطلة المغشوش بالخالص ~~على القول الراجح المأخوذ من كلام المدونة وغيرها واستظهر ابن رشد أنه لا ~~يجوز وجعل صاحب الشامل الأول هو المذهب # قال وصحح منعه بخالص والمذهب جوازه # وقال ابن عرفة هو اختيار ابن محرز # تنبيه قال في التوضيح بعد أن ذكر الخلاف وإذا تقرر هذا علمت أنهم إنما ~~تكلموا في المغشوش الذي لا يجري بين الناس ويؤخذ من كلامهم جواز بيع ~~المغشوش بصنفه الخالص إذا كان يجري بين الناس كما بمصر عندنا انتهى # وبذلك جزم في الشامل فقال بعد كلامه السابق أما مغشوش يتعامل به فيباع ~~بنصفه وزنا انتهى # قلت فظاهر كلامهما أنه يجوز بلا خلاف # وظاهر ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد دخول الخلاف في ذلك ونصه في أواخر ~~المراطلة # ابن رشد في كون الدنانير المشوبة بفضة أو نحاس والدراهم المشوبة به يعتبر ~~وزن كلها بما فيها كوزن خالص واعتبار قدر الخالص فيها فقط في المراطلة ~~والنكاح والزكاة والسرقة قولان للشيوخ اه # ثم ذكر أن ابن محرز اختار الجواز وهو الظاهر الجاري على ما تقدم في ~~الزكاة والله أعلم ص ( لمن يكسره أو لا يغش وكره لمن لا يؤمن وفسخ ممن يغش ~~) ش قال ابن غازي كذا هو بواو العطف في أوله فهو أعم من أن يكون في بيع أو ~~صرف أو مراطلة اه # قلت كأنه وقع في نسخته كذلك والموجودة في النسخ بغير واو وهو صحيح لأنه ~~وإن كان سياق الكلام في المراطلة فحكم البيع بها وصرفها يستفاد من ذلك لأن ~~العلة إنما هي خوف الغش بها فتأمله والله أعلم # وجعل المصنف المسألة على أربعة أقسام الأول أن يبيع المغشوش أو يصرفه أو ~~يراطل به من يكسره فهذا جائز # قال ابن رشد باتفاق لكن قيد ابن الحاجب ذلك بما إذا أمن أن يغش ms3277 به مع ~~كسره # قال في التوضيح وإن لم يؤمن ذلك فلا بد من سبكه وهو ظاهر وأصله في ~~المدونة قال فيها وإذا قطعه جاز بيعه إذا لم يكن يغر به الناس ولم يكن يجوز ~~بينهم اه # فالمدار على انتفاء الغش به # وقال في المدونة بعد هذا الكلام قال أشهب إذا كسر الستوق جاز بيعه إن لم ~~يخف أن يسبك فيجعل دراهم أو يسبك فيباع على وجه الفضة فإن خاف ذلك فليصنه ~~حتى تباع فضته PageV04P335 على حدة ونحاسه على حدة اه # وقال أبو الحسن هذا وفاق لابن القاسم على ما نبه عليه ابن يونس # والستوق # قال عياض بضم السين والتاء وتشديدهما كما ضبطتها والصواب بفتح السين وهو ~~مما يغلط فيه العامة وهو الرديء # وقال ابن يونس هو الذي عليه النحاس # وتقدم أيضا تعريفه قبل هذا # الثاني أن يبيعه لمن يعلم أنه لا يغش به وهو أيضا جائز باتفاق # الثالث أن يبيعه ممن لا يؤمن أن يغش به # قال ابن رشد كالصيارفة فهذا يكره له ذلك # الرابع أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به فهذا لا يحل له ذلك # وزاد ابن رشد خامسا وهو أن يبيعه ممن لا يدري ما يصنع به فأجازه ابن وهب ~~وكرهه ابن القاسم وهذا القسم داخل في قول المصنف وكره لمن لا يؤمن كما هو ~~قول ابن القاسم وروايته عن مالك # قاله في التوضيح # واختلف في بيعها ممن لا يدري ما يصنع بها فأجازه ابن وهب وجماعة من السلف ~~وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك اه # على أن ابن عرفة نازع ابن رشد في قوله بالكراهة فيمن لا يؤمن وقال لفظ ~~الرواية إن كان ممن يغر بها الناس كالصيارفة وغيرهم فلا أرى ذلك قال فظاهر ~~لفظ لا أرى المنع الذي هو أشد من الكراهة اه # المسألة في رسم القسمة من سماع عيسى من كتاب الصرف # قال ابن رشد تحصيل القول فيها أن الدراهم والدنانير المغشوشة بالنحاس لا ~~يحل لأحد أن يغش بها فيعطيها على أنها طيبة ولا ms3278 أن يبيعها ممن يعلم أنه يغش ~~بها ويكره له أن يبيعها ممن لا يأمن أن يغش بها كالصيارفة وغيرهم # ويختلف هل يجوز له أن يبيعها ممن لا يدري ما يصنع بها فأجاز ذلك ابن وهب ~~وروى إجازته عن جماعة من السلف وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك هنا # وفي المدونة والذي أجازه ابن وهب أن يباع لمن لا يدري ما يصنع به ما كان ~~فيه منفعة ويمكن الغش به لمن أراده ويجوز أن يباع باتفاق ممن يكسرها أو ممن ~~يعلم أنه لا يغش بها إلا على قياس قول سحنون في نوازله من كتاب السلم فإن ~~باعها ممن يخشى أن يغش بها لم يكن عليه غير الاستغفار وإن باعها ممن يعلم ~~أنه يغش بها فواجب عليه أن يستصرفها منه إن قدر على ذلك # واختلف إن لم يقدر فيما يجب عليه فيما بينه وبين خالقه على ثلاثة أقوال ~~ثم ذكر الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف # وقد علم أن الفسخ إنما هو فيما إذا باعها ممن يعلم أنه يغش بها وكأنه سقط ~~من نسخة الشارح في الكبير قول المصنف ممن يغش فجعل قوله وفسخ راجعا لقوله ~~وكره لمن لا يؤمن وأما في الوسط فيوجد في بعض النسخ على الصواب والله تعالى ~~أعلم # ص ( فهل يملكه ) ش نقص المصنف من هذا القول فإن ظاهر كلام المصنف أنه لا ~~يستحب التصدق له به # ونصه في كلام ابن رشد والثالث أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منه إلا على ~~وجه الاستحباب مراعاة للخلاف # ونقله في التوضيح بلفظ الثالث أنه لا يجب عليه أن يتصدق بشيء منها لكنه ~~مستحب # ثم قال ابن رشد وقد مضى توجيه هذا الاختلاف في رسم البيوع الأول من سماع ~~أشهب من كتاب التجارة إلى أرض الحرب يشير إلى ما ذكره في مسألة من باع ~~سلاحا من العدو أو ممن يغازي به المسلمين ويخرج به عليهم أو ممن يحمل ذلك ~~إليهم وتاب ولم يعلم من باعه منه ولا قدر عليه فذكر الأقوال ms3279 الثلاثة ثم وجه ~~القول بأنه يتصدق بالجميع بأن البيع غير منعقد وأنها باقية على ملكه فيجب ~~عليه رد الثمن إلى المبتاع إن علمه والصدقة به عنه إن جهله # ووجه القول بأنه يتصدق بالزائد بأن البيع إنما يفسخ في قيام السلعة ويمضي ~~في الفوات بالقيمة # ووجه القول بأن لا يتصدق بشيء إلا على جهة الاستحباب بأن البيع لا يفسخ ~~ولو عثر عليه بل يباع ذلك على المبتاع والله أعلم # ص ( وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة ) ش يعني أنه يجوز قضاء القرض بالمساوي ~~والأفضل في الصفة سواء كان ذل القرض عينا أو طعاما أو عرضا وسواء كان القرض ~~حالا أو مؤجلا وحل أجله PageV04P336 أو قضاه قبل الأجل كما سيأتي بيانه ص ( ~~وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا ) ش تصوره واضح # فرع قال في أواخر كتاب الصرف من المدونة ومن أقرضته قمحا فقضاك دقيقا مثل ~~كيله جاز وإن كان أقل من كيله لم يجز # قال أبو الحسن قوله مثل كيله جاز يريد ما لم يكن الدقيق أجود عينا فيمتنع ~~لأنه باع فضل ربع القمح بجودة الدقيق # وقوله وإن كان أقل من كيله لم يجز خلافا لأشهب في قوله إن ذلك جائز اه # يشير إلى قوله في المدونة عن أشهب لو اقتضى دقيقا من قمح والدقيق أقل ~~كيلا فلا بأس به إلا أن يكون الدقيق أجود من القمح ص ( لا أزيد عددا أو ~~وزنا ) ش أما الزيادة في العدد فلا تجوز ولو قل على المشهور وأما الزيادة ~~في الوزن فإن كان التعامل بالوزن فلا يجوز إلا كرجحان ميزان كما قال المصنف ~~وأما إن كان التعامل بالعدد فجائز أن يقضى مثل العدد الذي عليه ولو كان ~~أزيد في الوزن # قال في التوضيح لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم إن خيار الناس أحسنهم ~~قضاء ولهذا أجاز أصحابنا ذلك إذا كان التعامل بالعدد لمن استسلف عشرة دراهم ~~ناقضة أو أنصافا أن يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير خلاف اه # قلت وأصل المسألة في المدونة قال في كتاب ms3280 الصرف وإن أسلفت رجلا مائة درهم ~~عددا ووزنها نصف درهم فقضاك مائة درهم وازنة على غير شرط جاز وإن قضاك ~~تسعين وازنة فلا خير فيه # ثم قال وإن أقرشك مائة درهم وازنة عددا فقضيته خمسين درهما أنصافا جاز ~~ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف درهم لم يجز وإن كانت أقل وزنا وأصل قوله ~~إنك إذا استقرضت دراهم عددا فجائز أن تقضيه مثل عددها كانت مثل وزن دراهمه ~~أو أقل أو أكثر # ويجوز أن تقضيه أقل من عددها في مثل وزنها أو أقل إذا اتفقت العيون فإن ~~قضيته أقل من عددها في أكثر من وزنها أو قضيته أكثر من عددها في أقل من ~~وزنها لم يجز اه # قال أبو الحسن في شرح المسألة الأولى وهذا في بلد تجوز فيه الدراهم عددا ~~وأما في بلد لا تجوز فيه الدراهم إلا وزنا فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا ~~وزنا فيجوز حينئذ أن يقضيك عن مائة أنصافا خمسين درهما عددا مثل وزنها اه # تنبيه نقل ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه نقل عن بعض شيوخه أنهم اختلفوا ~~PageV04P337 في مسألة المدونة المذكورة فمنهم من قيد الجواز بكون الأنقص ~~معتبرا درهما بذاته لا نصف درهم وإلا منع كزيادة كثيرة في العدد كخمسين ~~قيراطا جديدة تونسية لا يصح عنها خمسون درهما جديدة تونسية ومنهم من أطلق ~~الجواز فيصح قضاء خمسين درهما عن خمسين قيراطا اه بالمعنى # والقيراط عندهم نصف الدرهم # وعلم من كلام المدونة أنه لا يصح أن يقضيه عن المائة الدرهم مائتي درهم ~~أنصافا ولا عن المائة نصف خمسين درهما ولا عن درهم نصفين وهو ظاهر والله ~~أعلم ص ( وثمن المبيع من العين كذلك ) ش إنما قيده بالعين لأن قضاء الأفضل ~~في الطعام والعروض قبل الأجل ممتنع PageV04P338 في البيع قولا واحدا لما ~~فيه من حط الضمان وأزيدك بخلاف القرض فإنه جائز # قال في التوضيح إلا أن يكون الفضل في النوعية كأخذ سمراء عن محمولة قبل ~~الأجل ففيه خلاف في المدونة وغيرها اه # قوله ففيه خلاف يعني ms3281 في القرض وأما في البيع فلا يجوز اتفاقا # قال الرجراجي في مسألة الاقتضاء من كتاب الصرف وهي الثامنة عشر فإن قضاه ~~مثل العدد أو أكثر صفة فإن كان الدين عينا ففيه قولان قائمان من المدونة ~~الجواز والمنع والجواز أظهر وأشهر وإن كان الدين طعاما فإن كان من بيع فلا ~~يجوز قولا واحدا وإن كان من قرض فقولان منصوصان في المدونة الجواز والمنع ~~وهو قول ابن القاسم اه # قال في كتاب الصرف ولا خير في اقتضاء صيحاني عن عجوة قبل الأجل من قرض ~~ولا زبيب أحمر عن أسود وإن كان أجود منه # قال أبو الحسن الصيحاني أفضل من العجوة والأحمر أفضل من الأسود # ابن يونس وله قول آخر قبل هذا في إجازته وهو أحسن اه # وقال في أواخر كتاب السلم الأول من المدونة وإن أسلمت في محمولة أو سمراء ~~أو شعير أو سلت أو قرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء عن بعض ~~مثل المكيلة إذا حل الأجل وهو بدل جائز وكذلك أجناس التمر ولا يجوز ذلك كله ~~قبل محل الأجل في بيع ولا قرض # PageV04P339 قال أبو الحسن وقد تقدم لابن القاسم قول بإجازته من قرض قبل ~~الأجل # سحنون وهو أحسن إن شاء الله اه من الكبير ص ( وإن بطلت فلوس فالمثل أو ~~عدمت فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم ) ش يعني أن من أقرض فلوسا أو ~~باع بها سلعة ثم إنه بطل التعامل بتلك الفلوس وصار التعامل بغيرها فإنه يجب ~~له الفلوس ما دامت موجودة ولو رخصت أو غلت فإن عدمت بالكلية ولم توجد فله ~~قيمة الفلوس من يوج يجتمع استحقاقها أي وجوبها وحلولها وعدمها أي انقطاعها ~~ويحصل ذلك بالأخير منهما فإن كان الاستحقاق أولا فليس له القيمة إلا يوم ~~العدم وإن كان العدم أولا فليس له القيمة إلا يوم الاستحقاق وهذا كأقصى ~~الأجلين في العدة # تنبيه لا خصوصية في الفلوس بل الحكم كذلك في الدنانير والدراهم كما أشجر ~~إليه في كتاب الصرف من المدونة وصرح به في ms3282 التلقين والجلاب وغيرهما # قال في التلقين ومن باع بنقد أو قرض ثم بطل التعامل به لم يكن عليه غيره ~~إن وجد وإلا فقيمته إن فقد اه # وقال في الجلاب ومن اقترض دنانير أو دراهم أو فلوسا أو باع بها وهي سكة ~~معروفة ثم غير السلطان السكة بغيرها فإنما عليه مثل السكة التي قبضها ~~ولزمته يوم العقد اه # قال القرافي في شرحه ولو انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد لكان له قيمتها يوم ~~انقطعت إن كان الدين حالا وإلا فيوم يحل الأجل لعدم استحقاق المطالبة قبل ~~ذلك اه # وأصله للتلمساني # وقوله في الجلاب مثل السكة التي قبضها يعني في القرض وقوله ولزمته يوم ~~العقد يعني في البيع فهو من باب اللف والنشر المرتب وبذلك أفتى ابن رشد ~~وغيره من الشيوخ # قال البرزلي وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت وبدل غيرها فما ~~الواجب في الديون والمعاملات المتقدمة وشبهها فأجاب المنصوص لأصحابنا ~~وغيرهم من العلماء لا يحكم إلا بما وقعت به المعاملة # فقال السائل بعض الفقهاء يقول لا يحكم عليه إلا بالمتأخر لإبطال السلطان ~~إياها فصارت كالعدم # فقال لا يلتفت لهذا إذ لم يقل به عالم ونقض لحكم الإسلام ومخالف للكتاب ~~والسنة للنهي عن أكل المال بالباطل ويلزم عليه أن بيع عرض بعرض لا يجوز ~~ولمبتاعه فسخ العقد بعد ثبوته وكذا يلزم عليه أن من كانت عليه فلوس وقطعها ~~السلطان وجعل مكانها دنانير ودراهم أن عليه أحد النوعين وتبطل الفلوس أو أن ~~السلطان إذا بدل المقيال بأصغر منه أو أكبر والموازين كذلك وقد تعاملا بها ~~أن يأخذ بالمكيال أو الميزان المحدث وإن كان أصغر أو أكبر وهذا مما لا خفاء ~~في بطلانه # قلت في المدونة من لك عليه فلوس من بيع أو قرض فأسقطت لم تتبعه إلا بها # وقاله ابن المسيب في الدراهم إذا أسقطت وهو نحو ما أفتى به ابن رشد # أبو حفص من لك عليه دراهم فقطعت فلم توجد فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم ~~الحكم لو وجدت # وأجاب ms3283 الصائغ عما إذا فسدت السكة وباعه بثمن إلى أجل وصارت غيرها وصار ~~الأمر إلى خلاف ما دخلا عليه فعليه قيمتها يوم دفعها إليه بهذه السكة ~~الموجودة الآن # وقد اضطرت في هذا المتقدمون والمتأخرون والأولى ما ذكرت لك وقد وقع ذلك ~~في ثمانية أبي زيد # وفي كتاب ابن سحنون إذا أسقطت يتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ~~ثمن لها # ووجه ما في المدونة أنها جائحة نزلت به وهذا قول ثالث غير ما حكى ابن رشد # وقال اللخمي في كتاب الرهون لو كانت مائة فلس بدرهم ثم صارت ألف فلس ~~بدرهم فلم توجد كان له قيمتها يوم يحل الأجل لأن بالقيمة وقع التأخير ولا ~~ينظر إلى قيمتها يوم انقطعت إذ لم يتوجه الطلب حينئذ وإن أخر بعد الأجل ~~أجلا ثانيا فالقيمة يوم حل الأجل الأول # وفي كتاب الرهون القيمة يوم يحكم عليه وعليه يأتي الكوالىء التي انقطت ~~سكتها من الديون والصدقات # اه كلام البرزلي # ومسألة PageV04P340 المدونة التي ذكرها في آخر كتاب الصرف على نص ما ذكره # وقال فيها أيضا في كتاب الرهون ومن أسلفته فلوسا فأخذت فيها رهنا فعسرت ~~الفلوس فليس لك عليه إلا مثل فلوسك ويأخذ رهنه وإن بعته سلعة بفلوس إلى أجل ~~فإنما لك نقد الفلوس يوم البيع ولا يلتفت لكسادها وكذلك إن أقرضته درهم ~~فلوس وهي يومئذ مائة فلس بدرهم ثم صار مائتا بدرهم فإنما يرد إليك ما أخذ ~~لا غير ذلك اه # قال أبو الحسن يحتمل أن يكون قطع التعامل بها إن جعل الإمام سكة أخرى # ابن يونس ولو قطعت ولم توجد لكان عليه قيمتها يوم الحكم لأنها في ذمته ~~إلى يوم تحاكمه فيها ويقضى عليه فيها ولا يجوز له أن يعطيه قيمتها يوم ~~دفعها إليه لأنها لو فسدت فوجدها لم يكن عليه إلا مثلها فوجب أن يكون عليه ~~قيمتها يومئذ # وقال اللخمي في كتاب الصرف ولو قطعت ولم توجد كان قيمتها يوم انقطعت إن ~~كان الدين حالا وإن كانت إلى أجل فانقطعت قبل الأجل كان ms3284 له قيمتها يوم يحل ~~الأجل ولم ينظر إلى قيمتها يوم انقطعت لأنه لم يكن توجه له قبل الأجل طلب ~~وإن أخره بعد الأجل أجلا ثانيا كان عليه قيمتها يوم حلول الأجل الأول لأن ~~بالقيمة وجب التأخير # الشيخ فانظر على هذا إذا وجبت الشفعة بسكة قديمة فلم توجد # وعلى قول ابن يونس يكون على الشفيع قيمتها يوم الحكم بالشفعة وعلى قول ~~اللخمي يوم انقطعت وقول ابن يونس أصوب وكذلك المشهور على هذا # وقوله في المدونة إنما لك عليه نقد الفلوس يعني سكة الفلوس اه # وذكر ابن أبي زيد مسألة الرهون في كتاب الصرف فقال ومن الرهون ومن ~~استقرضته دراهم فلوس وهو يوم قبضها مائة بدرهم ثم صارت مائتين لم ترد إليه ~~إلا عدة ما قبضت وشرطكما غير ذلك باطل انتهى # فقول المصنف أو عدمت فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم هذا اختيار ~~اللخمي وابن محرز وعليه اقتصر ابن الحاجب وغيره ومقابله قول ابن يونس إن ~~عليه قيمتها يوم الحكم واختاره أبو إسحاق التونسي وأبو حفص # وقال أبو الحسن في كتاب الرهون وهو الصواب # وقال البرزلي هو ظاهر المدونة وسيأتي كلامه # والعجب من الشيخ ابن عرفة فإنه لم يعز هذا إلا لنقل ابن بشير وعزاه ~~المصنف في التوضيح لبعض الشيوخ # فرع قال أبو الحسن في كتاب الرهون وكذا لو كانت السكة أولا بغير ميزان ثم ~~حدث الميزان فله المتعارف من تلك السكة قبل حدوث الميزان فإن جهل مقدار ذلك ~~كان كمسألة آخر كتاب الصلح فيمن له عليه دراهم نسيا مبلغها جاز أن يصطلحا ~~على ماشاءا من ذهب أو ورق فإن أبيا أعرض عنهما الحاكم حتى يصطلحا اه # ومسألة الصلح في بابها والله أعلم # فرع قال البرزلي حكى ابن يونس عن بعض القرويين إذا أقرضه دراهم فلم يجدها ~~بالموضع الذي هو به الآن أصلا فعليه قيمتها بموضع ما أقرضه إياها يوم الحكم ~~لا يوم دفعها إليه # قال البرزلي لأنها إنما تجب له حينئذ فإذا فقدت وجبت قيمتها يومئذ لأنه ~~وقت يقضى بها # ثم قال ms3285 ونزلت مسألة من هذا المعنى وهي من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة ~~بالبلاد المشرقية ثم جاء مع المقرض إلى بلد المغرب ووقع الحكم بأنه يلزمه ~~قيمتها في بلدها يوم الحكم وهذا نحو ما تقدم لابن يونس وأبي حفص وظاهر ~~المدونة في الرهون # وعلى القول الآخر يلزمه قيمتها في بلدها يوم فقدت وقطعت ويكون حينئذ ~~قيمتها يوم خروجه من البلد التي هي جارية فيه إذ هو وقت فقدها وقطعها انتهى # فرع ثم قال وقعت مسألة أخرى وهو أنه بعد الوصول حالت السكة والفلوس في ~~تلك البلاد ووقعت الفتوى بأنه يعطى قيمة الفلوس أو الدراهم المقرضة في تلك ~~البلد يوم الحكم ذهبا # فرع قال البرزلي في مسائل الوكالات سئل السيوري عمن وكل على قبض أثمان ~~مستغلات ضيعته ثم كتب الموكل لوكيله أن أدفع لابنة أخي PageV04P341 من ~~مستغلاتي خمسة دنانير وفي البلد سكك مختلفة ووقت الكتب والوصول سكة واحدة ~~وابتداء الوكالة سكة أخرى فقال الوكيل لم يفضل لي شيء إلا من السكة عند ~~سفره وطلب أخو الغائب لابنته سكة يوم الكتب والوصول # فأجاب إنما له سكة يوم الكتب فتصرف تلك السكة الأولى على سكة يوم الكتب ~~ويقضي # قلت لأنها الواجبة يوم عقد الهبة # وانظر لو لم تزل مختلفة منذ الوكالة إلى يوم الكتب فإنه يقضي بالغالبة ~~ولو استوى الصرف بها فإن كان الواهب قريبا كتب إليه ليتعرف ما عنده وإن بعد ~~فتجري على مسألة النكاح والزكاة أن له الوسط وقيل يقضي على عدد السكك ويؤخذ ~~من كل شيء بحسبه كأحد القولين في الزكاة اه # فرع قال البرزلي في مسائل البيوع إذا استشعر بقطع السكة وحصل منها شيء ~~عند أحد هل يسوغ لمن عنده شيء أن يسرع في إخراجها قبل قطعها أم لا وهل يجبر ~~من وجب له شيء منها على قبضه فأفتى بعض من ينتمي للعلم حينئذ أنه يجوز له ~~الإسراع في إخراجها ويلزم عليه حبر من أباها # وعندي أنها تتخرج على مسألة المديان إذا أرادوا تفليسه فيمن يجيز الأخذ ~~منه خشية التفليس ms3286 يجيز هذا ومن يمتنع يمنع ومن يقول إذا تحدثوا في تفليسه ~~فلا يجوز فهنا إذا تحدثوا في قطعها فلا يجوز وإن لم يتحدثوا في قطعها فيجوز ~~اه # قلت وأما الجبر على أخذها فلا إشكال فيه لأنها لو قطعت جبر على ذلك كما ~~تقدم وأما الإسراع في إخراجها فإن كان استشعار قطعها شائعا معلوما عند ~~القابض لها فلا إشكال في جواز ذلك وأما إن لم يكن عند القابض لها من ذلك ~~شعور فيمكن أن يخرج على ما قال والمشهور أن قضاءه لبعض غرمائه لا يرد إذا ~~حل أجله ولم يكن ذلك جميع ما بيده والله أعلم # فرع قال البرزلي وفي الحاوي سئل بعضهم عن بيع السلعة بسكة قديمة فأجاب ~~شرط القديمة الطيبة في السكة فإن فهموا عنه سكة بعينها أو سككا متحدة عند ~~الناس في جودة العين وعدم التفاضل فالبيع جائز وإن لم يكن ما ذكرناه فالبيع ~~فاسد ولا ينظر لما في السكك من الرقوم والكتابة إذا تساوت فيما ذكرناه ومن ~~باع في زمن اتحاد السكة ثم اختلفت أخذ من كل على النسبة من كل واحدة فإذا ~~اختلفت وهي ثلاث سكك أخذ الثلث من كل واحدة وعلى هذا اه من أثناء البيوع # فرع قال البرزلي نزلت مسألة ونحن في زمن القراءة وهي أن الدراهم المحمول ~~عليها النحاس كثرت جدا وشاعت في بلاد إفريقية جريدية وغيرها واصطلح الناس ~~عليها حتى منع فيها الرديء لكثير الغش وتفاوته في أعيان الدراهم فكلمت في ~~ذلك شيخنا الإمام عسى أن يتسبب في قطعها # فكلم في ذلك السلطان وكان في عام سبعين وسبعمائة فهم بقطعها فبعث إليه ~~شيخنا أبو القاسم الغبريني وكان المتعين حينئذ للفتوى وذكر له مسألة ~~العتبية وأن العامة إذا اصطلحت على سكة وإن كانت مغشوشة فلا تقطع لأن ذلك ~~يؤدي إلى إتلاف رؤوس أموال الناس ففتر الأمر نحو الشهر فجاءت دراهم كثيرة ~~من ناحية بلاد هوارة نحاس مطلية وشاعت في البلد فنظر الخليفة حينئذ وقال ~~هذا يؤدي إلى إتلاف رؤوس أموال الناس وتصير فلوسا ms3287 فأمر بقطعها حينئذ ونادى ~~مناد من قبله بهذا ورجع المفتي إلى فتوى شيخنا الإمام ورأوا أن المسألة ~~إنما هي إذا تعينت دراهم زائفة وهذه الدراهم كل يوم يزاد في غشها حتى صارت ~~نحاسا وكذا في الذهب المحلاة لعدم ضبطها في الغش اه # ص ( وتصدق بما غش ولو كثر ) ش قال ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من ~~كتاب السلطان خلط الرديء بالجيد للمبيع لا يجوز لأحد أن يفعله وإن بين عند ~~البيع أنه مخلوط وينبغي للإمام أن يمنع منه ويضرب عليه فإن فعل كان للمشتري ~~أن يرد وإن بين أنه مخلوط جيد برديء إلا أن يبين مقدار الرديء الذي خلط ~~بالجيد وصفتهما جميعا قبل PageV04P342 الخلط حتى يستوي علمهما فلا يكون ~~للمشتري حينئذ أن يرد ويكون هو قد باء بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره ~~لأنه مما يمكن أن يغش أو ممن لا يدري ما يصنع به ويكره له أن يبيعه ممن ~~يخشى أن يغش به ولا يجوز أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به # وهذا في الصنف الواحد الذي يخلط ولا يمتاز بعد الخلط جيده من رديئه ~~كالزيت والسمن والعسل وشبه ذلك وأما الصنفان اللذان يمتازان بعد الخلط إلا ~~أنه لا يعلم مقدار كل واحد منهما كالقمح والشعير أو السمن والعسل أو الغلث ~~والطعام وما أشبه ذلك فإن كان أحد الصنفين منهما يسيرا جدا تبعا لصاحبه جاز ~~أن يبيع ولا يبين وإن لم يكن أحدهما يسيرا ولا تبعا لصاحبه فلا يخلو من أن ~~يكون يمكن تمييزه أو لا يمكن تمييزه فإن كان يمكن تمييزه كالغلث مع الطعام ~~واللحم السمين مع المهزول وما أشبه ذلك فلا يجوز أن يباع الكثير من ذلك على ~~ما هو عليه حتى يميز أحدهما عن صاحبه ويجوز أن يباع القليل منه على ما هو ~~عليه # وإن كان مما لا يمكن تمييز أحدهما من صاحبه كالسمن من العسل والقمح من ~~الشعير والماء من اللبن والعسل فقيل يجوز بيعه كما هو على بيان ما ms3288 فيه إذ ~~لا يقدر على تخليص بعضه من بعض ممن يأكله ويأمن أن يغش به # قاله ابن حبيب في اللبن والعسل المغشوشين # وقيل إن ذلك لا يجوز وهو قول مالك في الواضحة وكتاب ابن المواز إن من خلط ~~قمحا بشعير لقوته فيكره له أن يبيع ما فضل منه يريد إلا أن يبين مقدار ~~الشعير من القمح # وقيل إن كان خلطه للبيع لم يجز له أن يبيعه وإن خلطه للأكل جاز له أن ~~يبيعه # وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز # وقيل لا يجوز له أن يبيعه إلا أن يكون خلطه للأكل وهو يسير وهو قول مطرف ~~وابن الماجشون في الواضحة هذا تحصيل القول في هذه المسألة انتهى # وعلم من كلام ابن رشد أن الكراهة في قول محمد أن من خلط قمحا بشعير لقوته ~~يكره له أن يبيعه على المنع والله أعلم # ونقل ابن عرفة الكلام على الغش في أثناء البيوع والفاكهاني في شرح قول ~~الرسالة ولا خلط دنيء بجيد # خلط الدنيء بالجيد مثل خلط حنطة دنيئة بحنطة غيرها أو لحم الذكور بلحم ~~الإناث أو السمين بالهزيل # وهذا كله في الجنس الواحد # قال الشيخ أبو محمد صالح ولا يكون ذلك في الجنسين مثل الشعير والذرة # فرع ولا يجب فسخ بيع الغش اتفاقا # قاله ابن عرفة # فرع قال في الرسم الثاني من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان فيمن فجر في ~~سوق المسلمين فجعل في مكياله زفتا إنه يخرج من السوق وذلك أشد عليه من ~~الضرب # قال ابن رشد ظاهر قوله أن يخرج أدبا له وإن لم يكن معتادا للغش وهو خلاف ~~قول ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن من غش في أسواق المسلمين يعاقب ~~بالسجن والضرب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا للغش ولا يرجع إليه حتى ~~تظهر توبته # وقول ابن حبيب إن المعتاد يخرج يريد قد أدب فلم يردعه الأدب فقوله فلا ~~يرجع إليه حتى تظهر توبته صحيح لأنه لم يخرج أبدا له وإنما يخرج لقطع ضرره ~~إذ ms3289 قد أدب فلم ينفع فيه الأدب # وأما القول الأول إنه يخرج أدبا له وإن لم يكن معتادا على ظاهر قول مالك ~~فلا يمنع أن يرد إليه بعد مدة يرى أنه قد تاب بها وإن لم تظهر توبته # قال بعض أهل النظر وإنما يؤدب بالإخراج حيث لا يمكن أن يرجع إلى السوق ~~ولا يعرف وأما إذا أمكنه أن يرجع إلى السوق ولا يعرف لاتساع السوق فلا يؤدب ~~إلا بالضرب # انتهى ونقله ابن عرفة # مسألة قال البرزلي في مسائل البيوع سئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ~~ملحونا كثيرا لخطأ غير صحيح هل عليه بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لم ~~يشتره أحد فأجاب لا يجوز له البيع حتى يبين # قلت في جواز البيع نظر لأن كثير الخطأ لا يقدر على ضبط الصفة معه فأشبه ~~بيع القمح إذا وجد كثير الغلث لا يجوز بيعه PageV04P343 حتى يغربل وكذلك ~~هذا حتى يضبط ويصحح إلا أن يقال إذا رأى اليسير منه أدرك كثرة فساده أو ~~قلته ويضبط ذلك الفساد فيجوز وفي كون هذا غير عسير نظر # ومثله شراء كتب الفقه واللغة وغيرهما على القول بجواز البيع إذا وجد فيها ~~الفساد والنقص كثيرا أو التكرار في الكلام # فحكمه حكم المصحف وأما إذا اشترى كتبا من أنواع كثيرة متفرقة الأوراق ~~وخروما متنافرة الأوراق فلا يجوز شراؤها إلا لعارف بالتخمين والحزر وكذلك ~~بائعها يكون كذلك من باب شراء الجزاف ولا يجوز بيعها من مبتدىء في القراءة ~~ولا من جاهل مطلقا إذ لا يدري ما يأخذ ولا ما يعطي # وقد نزل هذا ووقعت الفتوى بهذا # وتقدمت مسألة إذا كتب مصحفا بدواة ماتت فيها فأرة أنه يدفن # انتهى من أحكام ابن خويز # ولا يجوز بيعه على هذا وكأنه عنده مثل الأشياء التي لا يجوز بيعها كالزيت ~~والطعام المائع لا كالثياب المتنجسة ونحوها للقدرة على إزالة النجاسة من ~~هذا دون ما تقدم انتهى # فرع قال السخاوي في كتابه الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة ~~والإنجيل قال في العوفية ms3290 اختلف في بيعها وشرائها وجعلها من جملة الأموال ~~على قولين وأما الإجارة لكتابتها فلا تجوز # وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة جواز وصية الكافر بها وبه قال ابن ~~القاسم وأشهب فإن قلنا بأنها مال وجوزنا بيعها على أحد القولين فالجواز ~~وإلا فلا # وقوله ولو كثر هذا قول مالك # وقال ابن القاسم لا يتصدق إلا بما كان يسيرا # قال ابن رشد وقول ابن القاسم أحسن من قول مالك لأن الصدقة بذلك من ~~العقوبات والعقوبة بالمال أمر كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك وعادت العقوبة ~~في الأبدان فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب استحسانا والقياس أن لا يتصدق ~~بقليل ولا كثير # وقال القرطبي في حديث التي لعنت الناقة وأتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستفاد منه جواز العقوبة بالمال في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك # وقال في الإكمال فيه العقاب بالمال لينزجر غيرها والله أعلم # ص ( إلا أن يكون اشترى كذلك ) ش يريد أو وهب له أو ورثه # قال ابن رشد فلا اختلاف أنه لا يتصدق بشيء من ذلك والواجب أن يباع ممن ~~يؤمن أن يبيعه من غيره مدلسا بذلك وكذلك ما وجب أن يتصدق به من المسك ~~والزعفران على الذي غشه يباع ممن يؤمن ويتصدق بالثمن أدبا للغاش انتهى ص ( ~~كبل الخمر بالنشا ) ش لأنها تشتد بذلك وتصفق # قال ابن رشد في الرسم الثاني من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان فإن علم ~~المشتري بأنها مبلولة بالنشا وأن ذلك يصفقها ويشدها لم يكن له كلام وإن لم ~~يعلم أنها مرشوشة بذلك كان الخيار بين أن يمسك أو يرد فإن فاتت ردت إلى ~~القيمة إن كانت أقل من الثمن وكذلك إن علم أنها مرشوشة بذلك ولم يعلم أن ~~ذلك يشدها # وهذا نحو ما قاله ابن حبيب إن ما يصنعه حاكة الديباج من تصميغها غش لأنه ~~وإن كان التصميغ لا يخفى على المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث فيه من ~~الشدة والتصفيق والله أعلم # ص PageV04P344 ( ونفخ اللحم ) ش ms3291 يعني بعد السلخ لأنه يغير طعم اللحم ~~ويظهر أنه سمين فإن علم بذلك المشتري فله رده # قاله ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان قال وأما ~~نفخ الذبيحة قبل السلخ فلا كراهة فيه لأنه يحتاج إليه وفيه صلاح ومنفعة اه # فرع قال في أول سماع أشهب من الكتاب المذكور لا بأس بخلط اللبن بالماء ~~لاستخراج زبده وبالعصير لتعجيل تخليله لأن ذلك إنما يفعل للإصلاح لا للغش ~~وكذا التبن يجعل تحت القمح اه مختصرا # # | فصل في بيان ما يحرم فيه ربا الفضل والنساء وبيان ما هو جنس أو أجناس ~~سنة # ص ( علة طعام الربا اقتيات وادخار وهل لغلبة العيش تأويلان ) ش تقدم أن ~~الربا يدخل في النقود وفي المطعومات فلما انقضى الكلام على النوع الأول ~~أتبعه بالكلام على النوع الثاني # وقد تقدم أن ربا الفضل يدخل هنا في الطعام الربوي فأخذ يبينه بأن بين علة ~~الربا ما هي # والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام البر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى ~~فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وفي رواية الآخذ ~~والمعطى فيه سواء # وقصر أهل الظاهر على هذه المسميات لنفيهم القياس # وأما من يقول بالقياس فلا خلاف بينهم أن الحكم ليس مقصورا عليها وإنما ~~اختلفوا في العلة المقتضية للمنع حتى PageV04P345 يقاس عليها # وقد اختلف فيها على عشرة أقوال ذكر المصنف منها قولين الأول أنها ~~الاقتيات والادخار # قال ابن الحاجب وعليه الأكثر # قال بعض المتأخرين وهو المعول عليه في المذهب # وتأول ابن رشد المدونة عليه # قال بعض المتأخرين وهو المشهور من المذهب # ومعنى الاقتيات أن يكون الطعام مقتاتا أي تقوم به البنية # ومعنى الادخار أن لا يفسد بتأخيره إلا أن يخرج التأخير عن العادة # والقول الثاني أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا # وهذا القول للقاضيين أبي الحسن بن القصار وعبد الوهاب # وعبر عنه صاحب التنبيهات بالمقتات المدخر الذي هو ms3292 أصل للمعاش غالبا ونسبه ~~للبغداديين # قال وتأول أبو جعفر بن زرب المدونة عليه # ثم ذكر القول الأول فقال وذهب كثير من شيوخنا إلى أنه لا يلزم التعليق ~~بكونه أصلا للعيش وإنما المراد ادخاره غالبا وكونه قوتا # قال وعلى اختلاف التعليلين اختلف أهل المذهب في البيض والتين لأنهما ~~مدخران وليسا بأصل للمعاش غالبا # وما ذكره في البيض من كونه مدخرا هو أحد الأقوال فيه وادخاله بأن يشوى ~~ويجعل في خل أو غيره # وقيل غير مدخر # وقيل غير مقتات # وقيل مقتات كما يأتي # قال في التوضيح والخلاف فيه خلاف في شهادة فقول المصنف وهل لغلبة العيش ~~معناه هل العلة الاقتيات # وإنما اقتصر المصنف على هذين القولين لأن الفروع التي يذكرها مبنية على ~~كل منهما فسيذكر أن التين ليس ربويا وهذا مبني على القول الثاني ويذكر أن ~~البيض ربوي وهذا مبني على القول الأول وترك المصنف بقية الأقوال لضعفها ~~عنده ولا بأس بذكرها فقال القاضي إسماعيل العلة الاقتيات وما يصلحه # وقال ابن نافع الادخار # وروي عن مالك غلبة الادخار # ويظهر الفرق بينه وبين مقابله في العنب الذي لا يتزبب # فعلى الادخار يخرج وعلى غلبته يدخل # وقال الأبهري العلة الاقتيات والادخار أو التفكه والادخار # وقيل العلة المالية فلا يباع ثوب بثوبين # ونسب لابن الماجشون # قال ابن بشير وهذا يوجب الربا في الدور والأرضين ولا يمكن قوله وقيل ~~العلة مالية الزكاة ونسب لربيعة # وقال أبو حنيفة العلة الكيل # وقال الشافعي الطعم # تنبيهات الأول قال ابن ناجي ولا حد للادخار على ظاهر المذهب وإنما يرجع ~~فيه إلى العرف # وحكى التادلي أنه سمع في بعض المجالس أن حده ستة أشهر فأكثر # الثاني قال في التنبيهات لا بد مع الادخار من شرط العادة فيه ولا يلتفت ~~إلى ما ادخاره نادر فيجوز التفاضل في الجوز والرمان وهذا نص المدونة ومشهور ~~المذهب # وروى ابن نافع كراهة التفاضل فيهما لأنه مدخر وييبس # الثالث لا بد أن يقال على كل من القولين اللذين ذكرهما المصنف وفي معنى ~~الاقتيات ما يصلح للقوت ليدخل ms3293 الملح والتوابل # الرابع هذا تفسير للطعام الذي يحرم فيه ربا الفضل وربا النسا وأما الطعام ~~الذي يحرم فيه ربا النسا فقط ولا يحرم فيه ربا التفاضل فهو كما قال ابن ~~عرفة ما غلب اتخاذه لأكل آدمي أو لإصلاحه أو لشربه فيدخل الملح والفلفل ~~ونحوهما واللبن لا الزعفران وإن أصلح لعدم اتخاذه لإصلاحه والماء كذلك ~~والأول أعني ما يحرمان فيه هو الذي يسمى ربويا بخلاف الثاني فإنه لا يسمى ~~ربويا وإن دخله نوع من الربا وكأنه والله أعلم لما استكمل الأول من نوعي ~~الربا نسب إليه # الخامس تخصيصه صلى الله عليه وسلم في الحديث الأربعة المذكورة بالذكر ~~لينبه بالبر على كل مقتات في حال الرفاهية وتعم الحاجة إليه وبالشعير على ~~كل ما يقتات في حال الشدة كالدخن والذرة وعلى أنه لا يخرجه عن الاقتيات وإن ~~انفرد بصفة أخرى لكونه علفا وبالتمر على كل ما يقتات وفيه حلاوة ويستعمل ~~فاكهة في بعض الأمصار كالزبيب والعسل وبالملح على كل مصلح القوت وإن كان لا ~~يستعمل منه إلا القليل # فرع قال الجزولي في شرح الرسالة في باب الطعام PageV04P346 والشراب قال ~~في الاستغناء اختلف في النخالة هل حكمها حكم الطعام أم لا فقيل لا يجوز ~~بيعها بطعام إلى أجل ولا بيعها قبل قبضها ولا اقتضاء الطعام من ثمنها # وقيل يجوز جميع ذلك لأنها كالعلف انتهى # ص ( كقمح وشعير وسلت وهي جنس ) ش لما كان اتحاد الجنسية هو المعتبر في ~~تحريم التفاضل واختلاف الجنسية يبيح التفاضل لقوله في الحديث فإذا اختلفت ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم احتاج إلى بيان ما هو جنس واحد وما ليس كذلك ولم ~~يفعل رحمه الله كابن الحاجب وغيره من تبيين الربويات من غيرها أولا ثم بيان ~~ما هو جنس واحد أو جنسان بل جمع ذلك للاختصار # قال ابن الحاجب والمعتمد في اتحاد الجنسية على استواء المنفعة أو تقاربها # قال في التوضيح فإن كان الطعامان يستويان في المنفعة كأصناف الحنطة أو ~~يتقاربان كالقمح والشعير كانا جنسا وإن تباينا كالتمر مع القمح كانا جنسين ms3294 ~~والمنصوص في المذهب أن القمح والشعير جنس واحد لتقارب المنفعة # وقال مالك في الموطأ بعد أن ذكر ذلك عن جماعة من الصحابة إنه الأمر عندنا # وقال المازري في المعلم لم يختلف المذهب أنهما جنس واحد # وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد هما جنسان واختاره ابن عبد السلام لظاهر ~~الحديث أعني قوله فإذا اختلفت هذه الأجناس # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ورد الباجي قول المخالف يفرق بين الشعير ~~والقمح إذ تختار لقمة هذا على لقمة هذا بأن هذا من حيث الترفه وذلك من حيث ~~الإصالة في المنافع # وهذه المسألة إحدى المسائل الثلاث التي حلف عليها عبد الحميد الصائغ ~~بالمشي إلى مكة أن لا يفتي فيها بقول مالك والثانية خيار المجلس والثالثة ~~التدمية البيضاء # وأما السلت فالمذهب أنه كالقمح وفي أحد أقوال السيوري فيه نظر # قال ابن عرفة والأظهر عدم جريه لأنه أقرب للقمح من الشعير # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد يعني في طعمه ولونه وقوامه وإن خالف في ~~خلقته ويعرف عند المغاربة بشعير النبي # وذكره ابن ناجي بصيغة الجزم فقال ولا يتخرج فيه قول السيوري # قال في المشارق السلت حب بين البر والشعير لا قشر له # وقال في الصحاح السلت بالضم ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة ص ( ~~وعلس وأرز ودخن وذرة وهي أجناس ) ش اختلف في العلس فالمعروف المشهور من ~~المذهب أنه لا يلحق بالثلاثة وأنه جنس منفرد # وقيل إنه يلحق بها وهو قول المدنيين ورواه ابن حبيب وحكاه ابن عبد البر ~~عن ابن كنانة والعلس قال في الرسالة حب صغير يقرب من خلقة البر # وقال ابن كنانة هو حب مستطيل صغير مصوف # وقال في القاموس العلس محركة ضرب من البر يكون حبتان في قشرة والأشقالية ~~هي العلس # والمشهور أن الدخن والذرة والأرز أجناس متباينة يجوز التفاضل فيما بينها ~~وأنها لا تلحق بالقمح # وذكر الباجي عن ابن وهب أنها جنس لا يجوز التفاضل بينهما # وذكر ابن محرز عنه أنها تلحق بالقمح وما معه # ونقل ابن بشير غير ms3295 معروف ونقله اللخمي عن الليث ومال إليه # وقال البرزلي في مسائل الصرف والربويات والأرز معلوم والذرة قيل البشنة ~~وقيل القطانية # وعن بعض شيوخنا والدخن قيل قمح السودان وهو المسمى درعا وقيل القطانية # وسمعت بعض شيوخنا يقول البشنة انتهى # والقطانية هي التي تسمى في مكة بالذرة والبشنة هي التي تسمى في عرف أهل ~~الطائف بالأجرش # وقول المصنف وعلس هو وما بعده يجوز فيه الجر والرفع # فالجر عطفا على قوله كحب والرفع على الخبر وهو متعلق الجار والمجرور فإن ~~قوله كحب خبر مبتدأ محذوف تقديره مثاله كحب الخ # والخبر إنما هو المتعلق والله تعالى أعلم ص ( وقطنية ومنها كرسنة وهي ~~أجناس ) ش المشهور من المذهب أن القطنية أجناس متباينة يجوز التفاضل بينها ~~وهو قول مالك الأول PageV04P347 واختاره ابن القاسم # قال صاحب الطراز لاختلاف في صورها وأسمائها الخاصة بها ومنافعها وعدم ~~استحالة بعضها إلى بعض # ولأن المرجع في اختلاف الأصناف إلى العرف وهي في العرف أصناف # ألا ترى أنها لا تجتمع في القسم بالسهم # وقيل إنها جنس واحد وهو قول مالك الثاني # قال في الرسالة والقطنية أصناف في البيوع وقد اختلف فيها قول مالك ولم ~~يختلف فيها قوله في الزكاة أنها صنف واحد وذلك والله أعلم لأن الزكاة لا ~~يعتبر فيها المجانسة العينية وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة وإن اختلفت ~~العين بخلاف البيع # ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع # وقيل الحمص واللوبيا جنس واحد والبسيلة والجلبان جنس وما عدا ذلك أصناف ~~مختلفة # ونسبها لابن القاسم وأشهب # والقطنية قال الجزولي كل ما له مزود من الفول والحمص والعدس والجلبان ~~واللوبيا وغيرها # وسميت قطنية لأنها تقن في البيوت أي تدخر فيها لأنها لا تسرع إليها ~~الأيدي # وقال في باب الزكاة القطنية كل ما له خروية كالفول والحمس والعدس ~~واللوبيا والبسيلة وهي الكرسنة وغير ذلك مما لها خروبة انتهى # وقال الشيخ زروق القطنية ذوات المزاود انتهى # وقال الفاكهاني عن الأزهري القطنية حبوب كثيرة تقتات وتختبز وسميت قطنية ~~لقطونها في ms3296 بيوت الناس من قطن بالمكان إذا قام به وهو بضم القاف وكسرها # قاله عياض والحمص بفتح الميم وكسرها # قال ثعلب الاختيار بالفتح وميمه مشددة # قاله الفاكهاني # والعدس بفتح الدال واللوبيا الدجر # قال في القاموس الدجر مثلثة اللوبيا كالدجر بضمتين ويعني أنه مثلث الدال ~~مع سكون الجيم # واختلف في الكرسنة هل هي من القطاني وهو المشهور أو هي صنف مستقل على ~~حدته قاله ابن حبيب وقيل إنها غير طعام وهو ظاهر قول يحيى بن يحيى لا زكاة ~~فيها # قال ابن رشد وهو الأظهر لأنها علف وليست بطعام # قال الفاكهاني في شرح الرسالة في باب الزكاة قال الباجي الكرسنة البسيلة # هكذا ذكره سند عنه وذكر عن الطرطوشي البسيلة الماش والماش من القطنية وهو ~~بالعراق حب صغير يشبه الجلبان والواحب في ذلك أن يرجع إلى المتعارف بين ~~الناس # قال الفاكهاني لا مرية أن الماش غير البسيلة وإن كان يشبهها بعض شبه # وقال ابن عرفة وقول ابن بشير الكرسنة هي اللوبيا خلاف سماع القرينين ~~تفسير مالك القطنية بقوله الجلبان واللوبيا والحمص والكرسنة وما أشبه ذلك ~~انتهى # فرع قال سند وعد مالك في المختصر الترمس مع القطنية وذكره ابن الجلاب في ~~تفريعه والله أعلم ص ( وتمر وزبيب ) ش لا خلاف أن أصناف التمر كلها جنس ~~واحد وكذلك أصناف الزبيب وأنهما أعني الزبيب والتمر جنسان والله أعلم # قال الجزولي القشمش زبيب صغير لا عظم له ص ( ولحم طير وهو جنس ولو اختلفت ~~مرقته كدواب الماء وذوات الأربع وإن وحشيا والجراد وفي ربويته خلاف ) ش قال ~~سند اللحوم عند مالك أربعة أجناس لحم ذوات الأربع جنس على اختلاف أسماء ~~الحيوان إنسيها ووحشيها ولحم الطير جنس مخالف للحم ذوات الأربع على اختلاف ~~الطيور وحشيها وإنسيها ولحم الحوت ثالث مخالف للجنسين الأولين على اختلاف ~~الحوت ما كان له شبه في البر وقوائم يمشي عليه وما لا شبه له والجراد جنس ~~رابع فكل جنس من هذه الأربعة يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا ويابسا بطري ~~ولا يجوز في الجنس الواحد تفاضل ms3297 ولا طري بيابس خلا الجراد فإنه في المدونة ~~قال الجراد ليس بلحم # وذكر ابن الجلاب أنه جنس رابع عند مالك وهو مقتضى مذهبه لأنه يفتقر عنده ~~إلى الذكاة ويمنع منه المحرم وبالجملة فظاهر المذهب أنه جنس ربوي انتهى # وعزا ابن عرفة لظاهر المدونة نحو ما في الجلاب لقوله فيها PageV04P348 ~~يجوز اثنان بواحد من الحوت يدا بيد # وقال المازري المعروف من المذهب أن الجراد ليس بربوي خلافا لسحنون وإلى ~~ما قال المازري إنه المعروف من المذهب # وما قال سند إنه ظاهر المذهب أشار المصنف بقوله خلاف # وفي النوادر عن الموازية وكل ما يسكن الماء من الترس فما دونه والطير فما ~~فوقه صنف لا يباع متفاضلا # وقوله ولو اختلفت مرقته يعني أن لحم الطير إذا طبخ بأمراق مختلفة فإنه ~~صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه يعني في المطبوخ بعضه ببعض وأما المطبوخ منه ~~بالنيء فسيأتي أنه إن طبخ بإبزار صار جنسا مستقلا # قال في المدونة والمطبوخ كله صنف واحد وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل ~~وأخرى بلبن فلا يجوز في التفاضل # وأشار بلو إلى قول اللخمي القياس أنه يجوز التفاضل بين قلية العسل وقلية ~~الخل لأن الأغراض مختلف فيهما # وهذا ليس خاصا بلحم الطير بل الحكم جار في لحم دواب الماء ولحم ذوات ~~الأربع ولحم الجراد على القول بأنه ربوي # ويستفاد هذا من تشبيهه هذه الثلاثة بلحم الطير وأما بيع المطبوخ من لحم ~~أحد هذه الأجناس بالمطبوخ من جنس آخر فهو الفرع الذي يذكره المصنف بعد هذا # وأما المطبوخ من جنسين بالنيء من جنس آخر فلا إشكال في جوازه ولذلك سكت ~~عنه وقد علم حكم جميع الأقسام والله أعلم # فرع قال في أواخر السلم في الثالث من المدونة ولا جير في الصير بلحم ~~الحيتان متفاضلا ولا صغار الحيتان بكبارها متفاضلا # قال في التنبيهات الصير بكسر الصاد حيتان صغار مملوحة # قال في الطراز ولا فرق في الجنس بين صغيره وكبيره وخشنه وناعمه كما لا ~~فرق بين الجمل والجمل ولا بين النعام والحمام ولا ms3298 بين حوت الماء العذب وحوت ~~الماء المالح فالصير بمصر سمك صغير على هيئة الأصبع يكون ببحر النيل ويكون ~~قبل ذلك صغيرا جدا على هيئة فلقة نواة التمر يسمى القير ويؤكل مملوحا ولا ~~يتأتى فيه قلي ولا شي والصير يأكلونه مملحا ومقلوا والجميع له حكم الحوت # وقال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال ~~وسألت ابن القاسم عن القلة الصير بالقلة الصير قال لا يصلح ذلك إلا بالتحري # يريد الصير بالصير # ابن رشد لأن الصير بمنزلة الجبن واللبن لا يجوز إلا مثلا بمثل بالوزن أو ~~بالتحري لأن التحري فيها بوزن جائز # قيل فيما قل أو كثر ما لم يكثر جدا حتى لا يستطاع تحريه وهو ظاهر هذه ~~الرواية # وقيل لا يجوز إلا فيما قل وإليه ذهب ابن حبيب وعزاه لمالك # وقيل يجوز وإن لم تدع إلى ذلك ضرورة وهو ظاهر المدونة # وقيل لا يجوز إلا عند عدم الميزان # وقيل لا يجوز وإن عدم الميزان إلا في الطعام الذي يخشى فساده # وهذا في المبايعة والمبادلة ابتداء وأما من وجب له على رجل وزن من طعام ~~لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز أن يأخذه تحريا إلا عند الضرورة لعدم الميزان ~~على ما قاله في نوازل سحنون من جامع البيوع انتهى # فرع قال سند وكبد السمك ودهنه وودكه له حكم السمك # وليس البطارخ من ذلك وهو بيض السمك فإنها في حكم المودع فيه حتى ينفصل ~~عنه كبيض الطير ولبن الأنعام وكما أن السمن مودع في اللبن وإن لم يجانسه ~~ولا يحنث في اليمين المعلقة باسم السمك ببيضه ولا في اليمين المعلقة باسم ~~البيض والبطارخ بالسمك انتهى # فرع قال في المدونة وما أضيف إلى اللحم من شحم وكبد وكرش وقلب ورئة وطحال ~~وكلى وحلقوم وخصية وكراع ورأس وشبهه فله حكم اللحم فيما ذكرنا ولا يجوز ذلك ~~باللحم ولا بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ولا بأس بأكل الطحال انتهى # ونقله ابن عرفة # قال في الطراز والجلد له حكم اللحم إذا ms3299 كان مأكولا وكذلك العصب والعظم ~~والبيض لا تقف استباحته على الذكاة فلم يكن من اللحم كاللبن بخلاف الكبد ~~ويجوز بيع اللحم بالشحم وزنا بوزن لا يختلف في جوازه وكذلك PageV04P349 بيع ~~الشحم بالشحم إذا كان جميعه طريا فإن كان يابسا فيجري على ما ذكرنا في يابس ~~اللحم بيابسه ومالحه بمالحه اه # والله أعلم ص ( وفي جنسية المطبوخ من جنسين قولان ) ش يعني أنه اختلف في ~~لحم الجنسين إذا طبخ كل واحد منهما على حدته هل يصيران بالطبخ جنسا واحدا ~~فلا يجوز التفاضل بينهما أو يبقى كل واحد منهما على حاله قولان # قال في التوضيح قال في الجواهر المذهب أن الأمراق واللحوم المطبوخة صنف ~~واحد ولا يلتفت إلى اختلاف اللحوم ولا إلى اختلاف ما تطبخ به وتعقب هذا بعض ~~المتأخرين ورأى أن الزيرباج مخالفة للطباهجة وكذلك ما يعمل من لحم الصير ~~مخالف لما يعمل من لحم الغنم # واختار اللخمي وابن يونس أن اللحمين المختلفي الجنس إذا طبخا لا يصيران ~~جنسا واحدا بل يبقيان على أصليهما اه # وكان الجاري على قاعدة المصنف أن يقول خلاف لأن كلا من القولين قد رجح # تنبيه حمل كلام المصنف على ما إذا طبخ كل واحد منهما على حدته أحسن من ~~قول البساطي في تفسير كلام المصنف إذا طبخ جنسان من اللحم بمرقة لإيهامه أن ~~الخلاف مقصور على ذلك وليس كذلك كما تقدم # فرع قال في التوضيح واعلم أن ظاهر المذهب جواز بيع المطبوخ وزنا وهو الذي ~~يؤخذ من المدونة # قال سند وعلى قول ابن حبيب يمنع القديد بالقديد والمشوي بالمشوي لا يجوز ~~المطبوخ بالمطبوخ لاختلاف تأثير النار # وعلى الجواز فهل تراعى المثلية في الحال أو كون اللحم نيأ قولان # قال سند والظاهر الأول ص ( والمرق والعظم والجلد كهو ) ش يعني أن اللحم ~~المطبوخ إذا بيع باللحم المطبوخ وكان معهما مرق فإن حكم المرق كحكم اللحم ~~وكذلك اللحم باللحم والهريسة بالهريسة # وقال غيره إنما يتحرى اللحم خاصة حيث كان نيأ ولا يلتفت إليه بعد ذلك ولا ~~إلى ما ms3300 معه من المرق كما يتحرى الخبز بالخبز الرقيق # وقال سند إذا راعينا المماثلة في بيع المطبوخ بالمطبوخ وهو الظاهر فهل ~~يعتبر استواء الوزن بما في الملح من رطوبة المرق أو يتحرى ما فيه من وزن ~~اللحم دون ما فيه من رطوبة المرق يختلف فيه فمن جعل المرق جنسا آخر أسقط ما ~~فيه من رطوبة المرق ومن جعل المرق تابعا للحم اعتبره برطوبته والظاهر أن ~~يعتبر برطوبته # وإن قلنا إن المرق جنس آخر ثم قال وأما ما يطبخ مع اللحم فضربان ضرب له ~~مع الطبخ عين قائمة كاللفت والباذنجان فابن أبي زيد يجعله تابعا لحكم اللحم ~~حتى جعل الهريسة بالهريسة كأنه لحم بلحم ولم يجعله لحما وقمحا بلحم وقمح ~~وغيره يخالفه ويقول لا يبيع ذلك ولا يباع منه لأنه لحم وبقل بلحم وبقل ~~ويجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ومتفاضلا إن كان من البقول غير المدخرة وإن ~~ادخر كالبصل والثوم فلا يجوز بيعه متفاضلا # وضرب ليس له عين قائمة فمن أصحابنا من يعطيه حكم اللحم لأنه ماء اللحم ~~ومنهم من يعطيه حكم الماء وابن أبي زيد يجعله تبعا للحم # ثم قال وعلى هذا يجري ما يصنع في السمك المطبوخ PageV04P350 من خردل ~~وليمون وغيره هل لذلك حكم السمك أو له حكم نفسه اه باختصار ونقله في ~~التوضيح واختصره جدا # وظاهر كلام المصنف هنا أنه مشى على كلام ابن أبي زيد فأعطى المرق حكم ~~اللحم فإذا بيع لحم ومرق بلحم ومرق فلا بد من المماثلة بينهما وكذا إذا بيع ~~لحم ومرق بلحم فقط أو بيع مرق فقط بمرق فقط # وانظر هل يدخل في ذلك ما إذا بيع لحم بمرق وأنه لا بد من المماثلة ظاهر ~~كلامهم دخول ذلك فليتأمل # وقوله والعظم والجلد يعني أنه إذا بيع اللحم باللحم نيأ أو مطبوخا بالوزن ~~أو بالتحري فهل يباع بعظمه على ما هو عليه ويعد العظم كأنه لحم وهو المشهور ~~واحتجوا له ببيع التمر بالتمر من غير اعتبار نواه والقول الثاني لابن شعبان ~~أنه يتحرى ما فيه ms3301 من اللحم فيسقط العظم # والأول مذهب المدونة قال فيها على اختصار سند قلت فهل يصلح الرأس بالرأس ~~قال ل يصلح في قول مالك إلا وزنا بوزن أو على التحري # قلت فإن دخل رأس في وزن رأسين أو دخل ذلك في التحري قال لا بأس به # قال نعم لا بأس به عند مالك # قال سند ظاهر قوله لا يصلح إلا وزنا بوزن أن العظم له حكم اللحم ما لم ~~يكن منفصلا عنه كما قاله الباجي وغيره # قال اللخمي وعلى القول الآخر لا يجوز إلا أن يتحرى اللحم والقولان جاريان ~~في عظم الرأس وغيره # والخلاف في الرؤوس باللحم وفي إلا كارع باللحم في طرح عظم الرؤس والأكارع ~~يجري على ذلك اه # والجلد كذلك كما تقدم عن سند أنه كاللحم إذا كان مأكولا # قال في المدونة ولا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلا بمثل تحريا ~~إن قدر على تحريهما قبل السلخ # قال ابن أبي زمنين ينبغي على أصولهم أن لا يجوز إلا أن يستثنى كل واحد ~~جلد شاته وإلا فهو لحم وسلعة بلحم وسلعة # قال سند وروى يحيى بن يحيى نحوه عن ابن القاسم قال الباجي وهذا ليس بصحيح ~~لأن الجلد لحم يؤكل مسموطا # قال سند وعلى قول الباجي يراعى الصوف فيفرق بين المجزوزتين وغيرهما اه # ص ( ويستثنى قشر بيض النعام ) ش اعلم أن البيض ربوي على المشهور كما ~~سيأتي فلا يباع البيض إلا بالوزن أو بالتحري وقشره تابع له كالعظم للحم إلا ~~بيض النعام فإن قشره كسلعة فلا يجوز بيعه ببيض آخر إلا أن يستثنيه صاحبه ~~لأنه يصير سلعة وربوي بربوي وذلك لا يجوز وهذا أحد القولين وسيأتي ذلك إن ~~شاء الله صلى الله عليه وسلم ( وذو زيت كفجل والزيوت أصناف ) ش كذا في بعض ~~النسخ وذو بالواو على أنه مبتدأ خبره أصناف # وفي بعضها وذي بالياء على أنه معطوف على ما قبله من المجرورات # وأما قوله PageV04P351 والزيوت فهو بالرفع والمعنى أن ما له زيت كحب ~~الفجل والسمسم والجلجلان والقرطم ms3302 والزيتون فهو ربوي وهذه الحبوب أصناف أي ~~كل واحد منها صنف مستقل يجوز بيعه بالصنف الآخر متفاضلا # تنبيه شمل كلامه رحمه الله بزر الكتان وزيت الكتان # وقال ابن عرفة وفي كون بزر الكتان ربويا رواية زكاته # ونقل اللخمي عن ابن القاسم لا زكاة فيه إذ ليس بعيش # القرافي وهو ظاهر المذهب # قلت والجاري على ما قدمه في باب الزكاة من أنه لا زكاة فيه أنه غير ربوي ~~ثم قال وفيها زيت الزيتون وزيت الفجل وزيت الجلجلان أجناس لاختلاف منافعها # قال ابن حارث اتفقوا في كل زيت يؤكل أنه ربوي # وأجاز ابن القاسم التفاضل في زيت الكتان لأنه لا يؤكل # وقال أشهب لا يباع قبل قبضه اه # وقال اللخمي زيت الزيتون والجلجلان والفجل والقرطم وزيت زريعة الكتان ~~والجوز واللوز أصناف يجوز بيع كل صنف منها بالآخر متفاضلا ويجوز التفاضل في ~~زيت زريعة الكتان لأنه لا يراد للأكل ويجوز بيعه بزيت الزيتون نقدا وإلى ~~أجل ويجوز التفاضل في زيت اللوز لأنه لا يراد للأكل غالبا وإنما يراد ~~للعلاج ويدخل في الأدوية وكذلك زيت اللوز عندنا اه # ونقله في التوضيح وقبله # فعلم من هذا أن الراجح في بزر الكتان وزيته أنهما غير ربويين وكان المصنف ~~ترجح عنده أنهما ربويان بحسب بلده فإن كثيرا من الناس بمصر يستعملون زيت ~~الكتان لقلي السمك ونحوه # وقد قال ابن رشد في آخر سماع أبي زيد من كتاب السلم والآجال إن زريعة ~~الفجل وزريعة الكتان من الطعام لا تباع حتى تستوفى ولا يباع منها اثنان ~~بواحد # وقاله في المدونة # ومعنى ذلك في البلد الذي يتخذ فيه ذلك اه # وقال في الطراز لما تكلم على الزيوت فما كان منها يؤكل في العادة فهو على ~~حكم الطعام وإن دخل في غير منفعة الأكل فزيت الزيتون جنس على اختلاف صفاته ~~فيباع بعضه ببعض كيلا إلا أن يجمد منه شيء فتنضم أجزاؤه وينتقص فإنه يمنع ~~بيعه بالجاري غير الجامد لأن الجاري إذا جمد انتقص فيكون من بيع الرطب ~~باليابس من جنس واحد ms3303 وهذا إذا تحقق نقص الجامد عن المائع وزيت الجلجلان جنس ~~يجوز بيعه بزيت الزيتون متماثلا ومتفاضلا مع اشتراكهما في الزيتية # قال وكذلك زيت الفجل له حكم الطعام وهو بأرض يؤكل بالطبخ والقلي وهو بأرض ~~الصعيد صبغ للآكلين # ومنع مالك في الواضحة بيعه قبل قبضه وأوجب فيه الزكاة وهو عند مالك جنس ~~واحد ثم قال ومن الزيتون زيت البزر وهو زريعة الكتان ويختلف فيه وظاهر ~~المذهب أنه ليس على حكم الطعام # ولما منع ابن القاسم الزكاة فيه في العتبية قال إذ ليس بعيش # وقال أشهب في الموازية فيه الزكاة # ورواه ابن وهب عن مالك وزكاته العشر لا تجب في غير مأكول وإن عمت منفعته # وهذا في القطن والكتان والقصب والشمار بل لا تجب في الحبوب وفي ثمرة ~~النخيل والأعناب حتى ترجع طعاما وتطيب أيضا # فإيجاب الزكاة وأخذها من زيت الكتان يقتضي كونه على حكم الطعام وبزر ~~الكتان يؤكل بأرضنا عادة ويباع في الأسواق كذلك كما يباع السمسم ويؤكل نيأ ~~ومقلوا # واختلف فيه أصحاب الشافعي فقال بعضهم يجري فيه الربا وبعضهم لا ربا فيه ~~وهو الظاهر لأنه في العادة لا يستطاب ولا يؤكل بل يستخبث ريحه فكيف بأكله ~~بل يعد أكله سفها فهو في نفسه خارج عن نفس المأكول # ولا يلزم من إيجاب الزكاة فيه في قول لأن الزكاة إنما تجب في حبه وحبه ~~مأكول يستلذ ولا يستخبث # ولما وجبت الزكاة في حبه أخذت من زيته على قياس ما له زيت ولأن التفاضل ~~لا يحرم في كل جنس من الطعام وإنما يحرم فيما يقتات ويدخر أو يصلح القوت به ~~وزيت الكتان خارج عن PageV04P352 ذلك فلا يقتات به ولا يصلح به القوت في ~~العادة # أما زيت السلجم فأنه لا ربا فيه ويخالف زيت الفجل لأن زيت الفجل مأكول ~~ويخالف زيت الكتان لأن زيت الكتان زيت حب مأكول والسلجم لا يؤكل حبه ولا ~~زيته # ومن الزيوت زيت الخس وهو مأكول وزيته بأرضنا مدخر عام الوجود وكذلك زيت ~~الجوز مأكول من مأكول وهو مدخر عام ms3304 الوجود بخراسان وأرض العراق وكذلك زيت ~~القرطم وزيت البطم وهو زيت الحبة الخضراء وهو كثير بالشام # وبالجملة كل زيت فهو يدخر فإن كان مما يؤكل غالبا ويؤكل حبه غالبا ففيه ~~الربا وإن كان حبه لا يؤكل وهو يؤكل ففيه الربا اعتبارا بزيت الفجل وإن كان ~~حبه مما يؤكل وهو لا يؤكل ففيه خلاف اعتبارا بزيت الكتان انتهى # فرع قال ابن رشد في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من البزور ولم ير ~~مالك ما يطيب من الزيوت بأشجار الأرض يخرج من صنفه وإنما يخرج بذلك إذا طيب ~~بصريح الطيب كالمسك والعنبر والعود وشبهه ونحوه في الشامل فمن حلف على ~~الزيت أن لا يأكله ولا يبيعه يحنث بالزيت المطيب ما لم يخرجه ما فيه من ~~الطيب عن صنفه حتى يجوز التفاضل فيه إلى أجل إلا أن ينوي الزيت الخالص فلا ~~يحنث بالطيب على حال والله أعلم ص ( إلا الكعك بإبراز ) ش بفتح الهمزة على ~~وزن أفعال جمع بزر بكسر الموحدة وفتحها والكسر أفصح # قاله في المحكم # ويجمع أبراز على أبازير فهو جمع الجمع وهي التوابل الآتي ذكرها # فرع وألحق اللخمي بالأبراز الدهن # فقال يجوز بيع الإسفنج بالخل متفاضلا والإسفنج الزلابية # وقال ابن جماعة يجوز بيع الإسفنجة والمسمنة بالخبز متفاضلا ص ( وبيض ) ش ~~هذا هو المشهور أنه ربوي # وقال ابن شعبان يجوز التفاضل فيه # تنبيه قال الشيخ زروق في شرح الرسالة وفي تهذيب الطالب عن الموازية بيع ~~الطير كله صنف النعام والطاوس فما دونها بما يطير أو لا يطير يستحيا أو لا ~~يستحيا صغيره وكبيره لا يباع إلا مثلا بمثل تحريا وإن اختلف الأعداد ~~والمشهور استثناء بيض النعام لأنه سلعة وغير مستهلك اه # هذا هو الذي في النسخة التي رأيتها ولعله لأن قشره سلعة والله أعلم # ص ( ومطلق لبن ) ش شمل قوله حتى لبن الآدمي فلا يجوز التفاضل فيه لا ~~بجنسه ولا بغيره وهو كذلك نص عليه المشذالي في حاشيته على المدونة في كتاب ~~السلم الثالث # وقال ابن ناجي أيضا في ms3305 السلم الثالث من شرح المدونة ولبن الآدمي عندي هو ~~كأحد الألبان من الأنعام فيحرم التفاضل فيه وفيها # انتهى والله أعلم ص ( وحلبة وهل إن اخضرت تردد ) ش اختلف في الحلبة هل هي ~~طعام وهو قول ابن القاسم في الموازية أو دواء وهو قول ابن حبيب أو الخضراء ~~طعام واليابسة دواء وهو قول أصبغ ورأى بعض المتأخرين أن هذا القول تفسير ~~وأن المذهب على قول واحد وإلى هذا أشار المصنف بقوله تردد # تنبيه قال المصنف في التوضيح والخلاف في الحلبة إنما هو هل هي طعام أو ~~دواء لا في أنها ربوية PageV04P353 وكلام المصنف يعني ابن الحاجب يوهم ذلك ~~لأنه إنما تكلم في الربوي انتهى # قلت وقد اعترض الشارح على المصنف بمثل ما اعترض به على ابن الحاجب # ويظهر من كلام ابن عبد السلام أنه يستفاد من الخلاف المذكور الخلاف في ~~كونها ربوية أم لا فإنه قال بعد ما ذكر الخلاف المتقدم وتظهر ثمرة الخلاف ~~بين من أثبت لها المطعومية مطلقا وبين من قيدها بالخضراء أنها على القول ~~الأول ربوية لأنها تدخر للإصلاح وعلى الثاني الذي قيدها بالخضراء لا تدخر ~~فلا تكون ربوية وإن كانت طعاما # قال والأقرب عندي أنها ليست بمطعوم وأنها غالب استعمالها في الأدوية اه ص ~~( وتابل كفلفل وكزبرة وكرويا وأنيسون وشمار وكمونين ) ش قال في الصحاح ~~والتابل واحد توابل القدر اه # يعني أنه بفتح الباء الموحدة وكسرها # وذكره في المحكم أن بعضهم يهمزه وتقدم عند قول المصنف إلا الكعك بإبزار ~~الأبزار هو التوابل # وقال في الصحاح والأبزار التوابل اه # والفلفل قال في الصحاح والفلفل بالضم حب معروف اه # والكزبرة قال في الصحاح هي من الأبازير بضم الباء وقد تفتح وأظنه معربا ~~اه # ونقل بعضهم عن ابن مكي أن الصواب الفتح # وفي التنبيهات للقاضي عياض الكسبرة بضم الكاف والباء الموحدة ويقال ~~بالزاي # ونقل في المحكم فيها ضم الباء وفتحها مع السين والزاي # والكرويا قال في المحكم والكرويا من البزر وزنها فعولل ألفها منقلبة عن ~~ياء انتهى # فأصلها كروين قلبت ms3306 ألفها الثانية ألفا فصارب كروريا # وقال في الصحاح في باب الميم في فصل القاف قردم القرد ما مقصور دواء وهو ~~كرويا اه # قال في الحاشية كرويا مثل زكريا ورواية أخرى كرويا مثل بيعيا اه # والشمار قال في تكملة الصحاح للصقاني الشمار بالفتح الرازيانج بلغة أهل ~~مصر اه # ونحوه في القاموس # والكمون قال في الصحاح بالتشديد معروف اه # وهو بفتح الكاف قاله في ضياء الحلوم # قال ابن عرفة اللخمي في كون التوابل طعاما روايتها ورواية ابن شعبان وهي ~~الكزبرة والقرنباد والفلفل وشبهه # قلت وفيها والشونيز والتابل # ويدخل في قول اللخمي وشبه ذلك الزنجبيل # عياض القرنباد بفتح القاف والراء ونون بعدهما ساكنة وآخره دال الكرويا # والشونيز بفتح الشين الحبة السوداء # الشيخ عن محمد عن ابن القاسم الشمار والكمونان والأنيسون طعام # وقال محمد وأصبغ في هذه الأربعة ليست طعاما هي دواء إنما التابل الذي هو ~~طعام الفلفل والكرويا والكزبرة والقرفا والسنبل # ابن حبيب الشونيز والخردل من التوابل إلا الحرف وهو حب الرشاد دواء لا ~~طعام # وعزو ابن الحاجب كون التوابل غير طعام لأصبغ يقتضي عموم قوله في جميعها ~~والذي في النوادر لأصبغ خلاف ذلك اه # وقال ابن عرفة أيضا في كتاب الإجارة لما تكلم على كراء الأرض بالطعام ما ~~نصه وقول اللخمي يجوز كراؤها بالمصطكي نص في أنها غير طعام اه # وقال الشيخ زروق وألحق ابن عرفة الليم بالطعام المدخر بخلاف النارنج ~~والزنجبيل بالفلفل لأنه مصلح مثله اه # وسيأتي في القولة التي بعدها نقل ابن غازي كلام ابن عرفة في الليم ~~والنارنج ص ( لا خردل إلى آخره ) PageV04P354 ش اعترض البساطي على ابن عرفة ~~بما نصه أما الخردل فظاهر كلام ابن الحاجب أنه ربوي ورجحه المؤلف وذكر صاحب ~~التلقين فيه خلافا وهو أظهر عندي في الربوية من الأنيسون اه # فأما PageV04P355 الاعتراض عليه فقد سبقه إليه الشارح بهرام # وأما كون الشيخ رجحه فليس كذلك إنما قوى المصنف القول الذي في التين وهو ~~الذي ذكر فيه صاحب التلقين الخلاف # وقال ابن غازي قال ابن عرفة من ms3307 عند نفسه النارنج غير طعام والليم طعام اه # وهو كذلك في ابن عرفة # ونقل البرزلي مثله عن الرماح قال وكأنه أخذه على عرف بلده تونس أن الليم ~~يصير للإدام والنارنج إنما يوضع للمصبغات ونحوه ولا يؤكل إلا نادرا ولو عكس ~~أو جرى مجرى الليم في بلد لكان طعاما ونقل عن الرماح أنه قال أشربة الحكيم ~~كلها ربوية على الاختلاف في ربويتها ولا يجوز أن تباع بطعام مؤخر # قلت قال أبو حفص لا يجوز التفاضل في الأشربة كلها شراب الورد وشراب ~~البنفسج وشراب الجلاب وغيره لأن المنفعة فيه متقاربة # ولا يجوز عسل القصب الحلو بالقصب الحلو فإذا صار فيه شراب جاز لأنه دخله ~~أبراز مثل المطبوخ بالنيء فيجوز التفاضل فيه # وقال أيضا والمصطكي ليست بطعام والجلبان طعام انتهى # ص ( وقلي قمح ) ش القمح وشبهه في ذلك سواء والله أعلم # ص ( وسويق وسمن ) ش يحتمل أن يريد السمن والسويق إذا صلقا صارا جنسا عن ~~السويق غير الملتوت فتكون الواو بمعنى مع ويحتمل أن يريد السويق جنس غير ~~القمح لأنه إذا كان القلي وحده ناقلا فأحرى القلي والطحن # وأما السمن فناقل بالنسبة إلى لبن أخرج زبده وأما بلبن فيه زبد فلا يعد ~~ناقلا كما نص عليه في المدونة وأما الأسوقة بالنسبة إلى بعضها فجنس واحد # نقله القباب عن ابن رشد والله أعلم ص ( وجاز تمر ولو قدم بتمر ) ش هذا هو ~~قول مالك وأشار بلو إلى قول عبد الملك يمنع بيع القديم من التمر بالجديد # قال اللخمي وهو أحسن إن اختلف صنفاهما كصيحاني وبرني # كذا نقل ابن عرفة عنه ونقله المصنف في التوضيح والشارح بدون قوله إن ~~اختلف صنفاهما وفي كلا النقلين نقص بل ظاهر كلام اللخمي أنه اختار المنع ~~أيضا من بيع الرطب بالرطب والبسر بالبسر إذا كان نقصهما يختلف فإنه قال بعد ~~أن ذكر الخلاف في هذه المسائل والمنع في جميع ذلك أحسن إذا كانا من جنسين ~~كصيحاني وبرني وما يعلم أنهما يختلفان في النقص إذا صارا تمرا للحديث اه # وصرح ms3308 القباب بمخالفة اللخمي في بيع الرطب بالرطب # فرع قال في المسائل الملقوطة بيع التمر بالنوى فيه ثلاثة أقوال قيل يجوز ~~وقيل لا يجوز وقيل إن كان نقدا فجائز وإلا فلا # ومن فوائد الدارمي ونقلها من طرر الفخار على ابن الحاجب عند قوله وتعتبر ~~المماثلة حالة الكمال فلا يباع رطب بتمر ونحوها باتفاق # وذكر الأقوال الثلاثة في البيان في سماع أصبغ من كتاب السلم والآجال ~~ونقله ابن غازي عند قول المصنف لا خردل وزعفران والله أعلم ص ( وحليب ) ش ~~سيأتي الكلام عليه إن شاء الله بما فيه الكفاية عند قول المصنف وزبد وسمن ~~PageV04P356 وجبن وأقط ص ( ورطب ) ش قال القباب الرطب بضم الراء وفتح الطاء ~~هو التمر الذي دخله إنضاج فإن يبس فهو تمر # والمعنى أنه يجوز بيع الرطب بمثله عند ابن القاسم وهو المشهور خلافا لابن ~~الماجشون # فرع قال الباجي وانظر إذا كان نصف التمرة بسرا ونصفها قد أرطب هل يجوز ~~بيع بعضه ببعض نقله المصنف في التوضيح ولم يجزم فيه بشيء # وقال ابن عرفة بعد نقله كلام الباجي قلت الأظهر على مشهور المذهب جوازه # فرع ويجوز بيع البسر بالبسر # وخرج اللخمي منعه من قول ابن الماجشون في الرطب بالرطب ص ( ومشوي وقديد ) ~~ش القديد بفتح القاف وكسر الدال وتخفيفها # قاله في التنبيهات ودال مهملة # فرع قال في المدونة ولا خير في يابس القديد بمشوي اللحم وإن تحرى لاختلاف ~~اليبس # قال أبو الحسن وانظر هل يدخل فيهما قول مالك فيجوز على أحد القولين تحريا ~~اه # وهذا إذا كانا بغير أبزار أو فيهما أبزار فإن كان الأبزار في أحدهما جاز ~~مثلا بمثل أو متفاضلا # قاله اللخمي وهو ظاهر # تنبيه قال ابن رشد في سماع أبي زيد من جامع البيوع لم يجز المشوي بالمشوي ~~ولا القديد بالقديد من اللحم إلا بتحري أصولهما ص ( وعفن ) ش قال في كتاب ~~القسمة من المدونة وإذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله فإن اشتبها في العفن ~~فلا بأس به وإن تباعدا لم يجز وإن كانا مغشوشين أو ms3309 كان أحدهما أو كلاهما ~~كثير التبن أو التراب حتى يصير خطرا لم يجز أن يتبادلا إلا في الغلث الخفيف ~~أو يكونا نقيين وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا يجوز إلا أن يكون ذلك ~~شيئا خفيفا وليس حشف التمر بمنزلة غلث الطعام لأن الحشف من التمر والغلث ~~غير الطعام اه # قال أبو الحسن في مسألة العفن بالعفن قال أبو عمران معناه إذا كان العفن ~~خفيفا واستدل بمسألة الغلث اه # قلت ليس العفن كالغلث فإن الغلث ليس من الطعام وجما العفن فهو وصف للطعام ~~وليس هو شيئا زائدا مع الطعام فتأمله # فرع قال ابن رشد في المسألة الثانية من رسم القبلة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الصرف وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول يعني المسوس والمعفون منه ~~بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير على ظاهر هذه الرواية # وما وقع في رسم القسمة من سماع عيسى من جامع البيوع ومنع من ذلك أشهب ~~كالدنانير الكثيرة النقص بالوازنة فلم يجز المعفون بالصحيح ولا الكثير ~~العفن بالخفيف وهو دليل ما في كتاب القسمة من المدونة من أنه لا يجوز ~~الطعام المعفون إلا أن يشبه بعضه بعضا ولا يتفاوت # وأجاز ذلك سحنون في المعفون وكرهه في المأكول إذا كانت الحبة قد ذهب ~~أكثرها # وله نحو ذلك في رسم القسمة # وحكى قول سحنون بلفظ وأجاز ذلك سحنون في المعفون ولم يجزه في المأكول اه # قلت فتحصل من هذا أن في مبادلة المعفون بالسالم والمأكول أي المسوس ~~بالصحيح ثلاثة أقوال الجواز وهو قول مالك وابن القاسم والمنع فيهما وهو قول ~~أشهب والجواز في المعفون والكراهة في المأكول وهو قول سحنون # وقول ابن رشد إن قول أشهب مثل ها في القسمة من المدونة غير ظاهر لأنه إذا ~~كان العفن من الجانبين فهو داخل في باب المكايسة فلا يجوز إلا في التماثل ~~وإذا كان من جهة واحدة كان معروفا محضا فتأمله والله أعلم ص ( وزبد وسمن ~~وجبن وأقط ) ش اللبن وما PageV04P357 تولد عنه سبعة أنواع حليب ومخيض ~~ومضروب ms3310 وزبد وسمن وجبن وأقط # والمخيض والمضروب قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر كلاهما قد أخرج زبده ~~لكن هذا على صفة والآخر على صفة أخرى ولعسر الفرق بينهما لم يعدهما الزناتي ~~قسمين بل اكتفى بأحدهما # والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن ويجوز ضم أوله وكسره # قال عياض وهو جبن اللبن المستخرج زبده # وخصه ابن الإعرابي بالضأن # وقيل لبن مجفف مستحجر يطبخ به # قاله ابن حجر في مقدمة فتح الباري # قال اللخمي اللبن وما يؤل إليه وعلى وجوه حليب ومخيض ومضروب وزبد وسمن ~~وجبن وأقط فبيع كل واحد منها بجنسه غير المخيض والمضروب متفاضلا ممنوع قولا ~~واحدا # واختلف في بيع الحليب بالحليب متماثلا فأجازه في المدونة وحكى أبو الفرج ~~المنع # ويجوز بيع الزبد بالزبد والسمن بالسمن متماثلا وكذلك الجبن بالجبن إلا أن ~~يكون اليابس بالطري ولا يجوز الحليب بالزبد ولا بالسمن ولا بالجبن ولا ~~بالأقط ولا بيع شيء من هذه بالآخر لأن الادخار موجود والتفاضل ممنوع ~~والمماثلة معدومة ولا يقدر عليها # ويختلف في بيع المخيض بالمخيض والمضروب بالمضروب متفاضلا فمن منع التفاضل ~~فيهما منع أن يباع شيء منها بحليب أو بشيء مما تقدم ذكره # ومن أجاز التفاضل أجاز بيع أحدها بأي ذلك أحب من الحليب وغيره # وقال مالك لا بأس بالسمن باللبن الذي أخرج زبده وهذا لا يصح إلا على ~~القول بأن التفاضل بينهما جائز انتهى # وما ذكره من التفاضل في المخيض والمضروب رده عليه أهل المذهب وقالوا ~~اللبن كله ربوي وإلى هذا أشار المصنف بقوله المتقدم ومطلق لبن # واعلم أن صور بيع هذه الأنواع السبعة بعضها ببعض من نوعه أو خلاف نوعه ~~بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون صورة فبيع كل واحد بنوعه جائ إذا كان متماثلا ~~ولا يجوز التفاضل في هذه السبع صور وبيع كل واحد من الحليب والزبد والسمن ~~والجبن والأقط ببقية هذه الأنواع لا يجوز متماثلا ولا متفاضلا كما صرح به ~~اللخمي لأنه من باب بيع الرطب باليابس فلا يتحقق التماثل # وأخذ من مفهوم كلام ابن إسحاق جواز ms3311 بيع الأقط بالجبن متماثلا وفي هذه ~~الأنواع عشر صور # ويجوز بيع المخيض بالمضروب متماثلا لا متفاضلا على المعروف لأنهما في ~~الحقيقة شيء واحد # وأجاز في المدونة بيع الحليب بالمضروب متماثلا فيجوز بيع الحليب بالمخيض ~~أيضا لأن المضروب والمخيض سواء فهذه ثلاث صور # وأجاز في المدونة أيضا بيع السمن بلبن قد أخرج زبده وذلك شامل لصورتين ~~لأن الذي أخرج زبده يشمل المخيض والمضروب # وذكر ابن عرفة عن الشيخ أبي محمد أن مالكا أجاز بيع الزبد بالمضروب فيجوز ~~بيعه بالمخيض أيضا لأنهما شيء واحد كما قد علمت فهاتان صورتان أيضا # وذكر الشيخ أبو إسحاق أنه قد اختلف في بيع الجبن بالمضروب على قولين ~~بالجواز والكراهة # وعزا ابن عرفة الجواز لابن القاسم فيجوز عنده أيضا بيع الجبن بالمخيض ~~فهاتان صورتان أيضا فجملة الصور ستة وعشرون صورة وبقي صورتان وهي بيع الأقط ~~بالمخيض وبالمضروب # وظاهر كلام اللخمي والجزولي والشيخ يوسف بن عمر والزناتي أن حكمهما ~~الجواز كحكم بيع السمن والزبد والجبن بالمضروب ويؤخذ ذلك أيضا من الأبيات ~~التي ذكرها أبو الحسن الصغير فإنه قال السمن والزبد والأجبان والأقط فالسمن ~~بالزبد كل لا يجوز معا والجبن بالأقط المذكور بيعهما مماثلا ذاك عندي ليس ~~ممتنعا إن الحليب بهذا الكل ممتنع وبالضريب مباح ما قد امتنعا أما الحليب ~~فبالمضروب بعه ولا تبغ الزيادة في شيء فيمتنعا PageV04P358 وما ذكره من ~~جواز بيع الجبن بالأقط جار على ما ذكرنا أنه أخذ من مفهوم كلام أبي إسحاق ~~ويؤخذ مما ذكره أبو الحسن الصغير عن أبي إسحاق التونسي أنه لا يجوز بيع ~~الأقط بالمضروب والمخيض لأنه ذكر أن المضروب يخرج منه الأقط وقد تقدم في ~~تفسير الأقط نحوه وهو الظاهر وبهذا يخالف الزبد والسمن والجبن لأن هذه لا ~~تخرج من المخيض والمضروب # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد لما ذكر الخلاف في بيع الجبن بالمضروب ~~وانظر هل الأقط مثله أم لا لم أقف على شيء في ذلك # تنبيه قال ابن عرفة بن حبيب لا يباع رطب الجبن بيابسه ونحوه لمحمد انتهى ms3312 # وهو خلاف قول اللخمي المتقدم لما ذكر جواز بيع الجبن بالجبن حيث قال إلا ~~أن يكون اليابس بالطري # ونقله ابن يونس وغيره # ثم قال ابن عرفة قال مالك لا بأس بالحالوم الرطب بيابسه وبالمعصور القديم ~~وبالجبن بالحالوم تحريا انتهى # وقال في النوادر ومن الواضحة ولا يباع رطب الجبن بيابسه وهو كله صنف ~~بقريه وغنميه # ومن كتاب محمد ولا بأس بيابس الجبن برطبه على التحري إن قدر على ذلك ولا ~~يصلح بغير تحر # محمد وإنما جاز على التحري لدخول الصنعة فيه انتهى ص ( وزيتون ولحم ) ش ~~كذا رأيته في نسخة بعطف الزيتون بالواو فيحسن قوله لا رطبها بضمير المؤنث ~~العائد إلى المذكورات جميعها غير أنه لو أخر قوله بمثلها عن قوله وزيتون ~~ولحم لكان أحسن # وأما على النسخ المشهورة أعني قوله كزيتون ولحم يجر الزيتون بالكاف فلا ~~يستقيم الكلام إلا على ما قاله ابن غازي # والظاهر أن لفظ رطب تكرر في عبارة المصنف كما يفهم ذلك من كلام الشارح في ~~الكبير وصرح بذلك البساطي وضبط الأول بضم الراء وفتح الطاء والثاني بفتح ~~الراء وسكون الطاء ص ( لا رطبهما بيابسهما ) ش هذا مقيد في اللحم بما إذا ~~لم يكن في اللحم أبزار وأما إن كان فيه أبزار فهو جنس آخر كما صرح به في ~~توضيحه وتقدم عن اللخمي أيضا عند قول المصنف ومشوي وقديد والله أعلم ص ( ~~ومبلول بمثله ) ش والفرق بينه وبين المشوي والقديد كثرة الاختلاف في ~~المبلول ولأن أسفله لا يساوي أعلاه بخلاف الشيء فإنه لا يختلف في الغالب # قال في التوضيح وفيه نظر والفرق بين المبلول والعفن أن العفن لا صنع لهما ~~فيه بخلاف البلل ولأن المبلول يختلف نقصه إذا يبس لأنه قد يكون أشد إنشافا ~~من الآخر والعفن لا يختلف إذا تساويا في العفن # قال ابن يونس وفرق عبد الحق بأن المبلول يمكن الصبر عليه حتى يبس والعفن ~~ليس كذلك والله أعلم ص ( واعتبر الدقيق في خبز بمثله ) ش ظاهره سواء كان ~~الخبز مما يحرم التفاضل في PageV04P359 أحدهما ms3313 كالقمح والشعير أو لا يحرم ~~كالقمح والدخن # وقد ذكر ابن الحاجب هذا القول هكذا على الإطلاق # فاعترض عليه المصنف في التوضيح في ذلك # وذكر أن الباجي قيده بما إذا كان الخبزان من صنف واحد # وإن ابن رشد ذكر أنه لا خلاف أن المعتبر الوزن في الخبزين إذا كان أصلهما ~~مختلفا على مذهب من يرى أن الأخبار كلها صنف واحد # قال فليس هذا القول على عمومه كما قال المصنف يعني ابن الحاجب انتهى # وقال في الشامل والمعتبر الدقيق إن كان صنفا واحدا وإلا فبوزن الخبزين ~~اتفاقا انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن حكى الاتفاق عن ابن رشد وظاهر كلام ابن شاس ونص ابن ~~الحاجب أنه مختلف فيه وهو بعيد أو ممتنع انتهى # تنبيه إذا اعتبر الدقيق في الخبزين إذا كانا من صنف واحد فإن عرف كل واحد ~~قدر كيل دقيقه فلا إشكال وإن لم يعلم ذلك فيتحرى قدر ما في كل واحد من ~~الدقيق # قاله في أواخر سماع أبي زيد من جامع البيوع # فرع قال في العمدة ويجوز قسمة الخبز واللحم ونحو ذلك على التحري عند تعذر ~~الموازين ويسهم عليه انتهى # وانظر التوضيح ص ( كعجين بحنطة أو دقيق ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في النوادر ومن كتاب محمد قال مالك ولا بأس بسلف الحميرة للجيران ~~ويردونها # قال في العتبية من سماع ابن القاسم على التحري قال محمد وذكر أشهب العجين ~~بالعجين تحريا انتهى # فائدة نشا القمح الذي يصفق به ألوان الثياب ليس فيه ربا # قاله الزناتي في شرح الرسالة انتهى من الألغاز ص ( وإلا فبالعادة ) ش ~~أطلق رحمه الله في العادة والمنقول أنه إذا لم يكن للشرع فيه معيار ~~فالمعتبر العادة PageV04P360 العامة فإن لم يكن فعادة محله كما صرح به ابن ~~الحاجب والله أعلم ص ( وفسد منهي عنه إلا بدليل ) ش لما انقضى الكلام على ~~البيع الصحيح وما يعرض له أخذ يتكلم على البيع الفاسد وجعل هذا الكلام ~~مقدمة له والمذهب أنه يدل على فساد المنهي عنه # قال ابن عبد السلام ms3314 وهذا هو المشهور في مذهبنا # وقال ابن مسلمة في الفاسد المختلف فيه إنه يمضي # وقوله إلا بدليل نحوه لابن الحاجب # قال ابن عبد السلام أي إلا بدليل منفصل يدل على أن بيعا خاصا لا ينقض اه # ولعل من أمثلة ذلك ما يأتي في بعض البيوع أنه لا يجوز ويمضي كما في تلقي ~~السلع وفي بعضها أنه يمضي على صفة ولا يمضي على أخرى كتفريق الأم من ولدها ~~فإنه إن جمعاهما في ملك واحد مضى ونحو ذلك ص ( كحيوان بلحم من جنسه إن لم ~~يطبخ ) ش روى مالك في مراسيل ابن المسيب عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان # قال ابن عرفة قال أبو عمر لا أعلمه يتصل من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل ~~سعيد هذا اه # وقال ابن عبد السلام عن ابن المسيب من ميسر بيع الجاهلية بيع اللحم ~~بالشاة والشاتين # قال أبو الزناد قلت لابن المسيب أرأيت رجلا يشتري شارفا بعشرة شياه فقال ~~إن كان اشتراها ليسخرها فلا خير في ذلك # قال أبو الزناد وكان من أدركت ينهون عن بيع اللحم بالحيوان قال وكان ذلك ~~يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك ~~اه # والحديث عام في كل لحم بحيوان لكنه عند مالك ليس محمولا على عمومه بل ~~مخصوص عنده رضي الله عنه ببيع اللحم بنوعه من الحيوان # لأن بيع اللحم بالحيوان بيع معلوم بمجهول من جنسه فهو من المزابنة وهي ~~إنما تمتنع في الجنس الواحد ولهذا قال المصنف كحيوان بلحم جنسه وأما لحم ~~الطير بالغنم ولحم الغنم بلحم الطير أو لحوت فجائز قال في التوضيح إن ~~المزابنة شرطها اتحاد الجنس اه # تنبيه أطلق المصنف وابن الحاجب في بيع الحيوان بلحم جنسه وهو مقيد ~~بالحيوان المباح الأكل # قال في التوضيح لما علل بالمزابنة وفي هذا إشارة إلى أنه كان غير مباح ~~الأكل لجاز بيعه باللحم وهو كذلك فيجوز بيع ms3315 الخيل باللحم لعدم المزابنة ~~حينئذ اه # وروي عن أشهب جواز بيع اللحم بالحيوان # قال ابن عرفة والمعروف عنه كقول مالك اه # وفي السلم الثالث من المدونة ومحلى النهي عن اللحم بالحيوان إنما ذلك من ~~صنع واحد لموضع التفاضل فيه والمزابنة فذوات الأربع الأنعام والوحش كلها ~~صنف واحد لا يجوز التفاضل فيه ويجوز لحم طير بحي من الأنعام والوحش والحوت ~~بالطير كله أحياء نقدا أو إلى أجل # وما كان من الطير والوحش والأنعام لا يحيا وشأنه الذبح فلا خير فيه ~~بالحوت ولا باللحم من غير صنفه إلا يدا بيد وكل شيء من اللحم يجوز فيه ~~التفاضل فجائز فيه الحي بالمذبوح ثم قال ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر ~~الدواب نقدا أو مؤجلا لأنها لا تؤكل لحومها وأما بالهر والثعلب والضبع ~~فمكروه لاختلاف الصحابة في أكلها ومالك يكره أكلها مق غير تحريم # ولا بأس بالجراد بالطير وليس هو لحما ويجوز واحدة من الجراد باثنتين من ~~الحوت يدا بيد إذ ليس الجراد من الطير ولا من دواب الماء اه # ثم قيد المصنف المنع بأن لا يطبخ اللحم فإن طبخ جاز بيعه بالحيوان ~~PageV04P361 من جنسه لأن اللحم بالطبخ ينتقل عن جنسه ويجوز فيه التفاضل فلا ~~يجوز في الحيوان من باب أولى # ونقل ابن الحاجب في ذلك قولين فقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام ظاهر ~~كلامه أن القولين بالجواز والمنع والذي حكاه ابن المواز أن ابن القاسم ~~أجازه وأشهب كرهه # فرع قال الشيخ أبو الحسن في كراء الدور والأرضين في مسألة من أكرى أرضه ~~بدراهم إنه لا بأس أن يأخذ ما يجوز أن يبتدئا به كراء الأرض ويؤخذ منه أن ~~من باع حيوانا للذبح بدراهم إلى أجل أن له أن يقتضي من ثمنه طعاما كما يجوز ~~بيعه به ابتداء # وهذا إذا كان يراد للقنية وأما إن كان لا منفعة فيه إلا اللحم فلا يجوز ~~اه ص ( أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت ) ش فلو كان فيه منفعة غير اللحم ~~وليست قليلة كما ms3316 إذا كان لها صوف ولبن فليس كاللحم ولو علم أن البائع كان ~~يريد ذبح ما ذكر فأبدله بحيوان آخر # قال في المدونة ومن أراد ذبح عناق كريمة أو حمام أو دجاج فأبدلها رجل منه ~~بكبش وهو يعلم أنه أراد ذبح ذلك فجائز ص ( كبيعها بقيمتها أو على حكمه أو ~~حكم غيره أو رضاه ) ش هذه مسألة كتاب البيوع الفاسدة من المدونة # قال أبو الحسن اللخمي إلا أن يقوم دليل على أن القصد بالتحكيم المكارمة ~~فيجوز كالهبة للثواب اه # وقبله في الشامل فقال إلا بكرامة قريب ونحوه ص ( وبإلزام ) ش يعود إلى ~~جميع ما تقدم وإن كان على غير الإلزام جاز كما سيأتي في آخر فصل الخيار وإن ~~سكت عن ذكر اللزوم وعدمه جاز وهو محمول على أنه بالخيار إذا رآها # قاله أبو الحسن الصغير في السلم الثالث ص ( وكملامسة الأثواب ) ش قال في ~~المدونة PageV04P362 في كتاب الغرر قال مالك والملامسة شراؤك الثوب لا ~~تنشره ولا تعلم ما فيه أو تبتاعه مثلا ولا تتأمله أو ثوبا مدرجا لا ينشر من ~~جرابه # أبو الحسن ولا تعلم ما فيه يعني وتكتفي باللمس وهو بين في الأمهات # فرع قال ابن عرفة قال المازري ولو فعلا هذا على أن ينظر إليها ويتأملها ~~فإن رضي أمسك جاز اه ص ( وكبيع ما في بطون الإبل أو ظهورها ) ش قال ابن ~~عرفة اشتهر في كتب الفقهاء والأصوليين حديث النهي عن بيع المضامين ~~والملاقيح ولا أعرفه في كتاب حديث إلا في الموطأ مرسلا # روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما ~~نهى من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ثم قال وخرج ~~مسلم ومالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه نهى عن بيع الحبلة ص ( أو إلى أن ينتج النتاج ) ش قال ابن الفاكهاني في ~~شرح الرسالة النتاج بكسر النون ليس إلا اه # ص ( وكبيعه بالنفقة عليه حياته ) ش يشير ms3317 إلى قوله في كتاب السلم الثاني ~~من المدونة ومن اشترى دارا على أن ينفق على البائع حياته لم يجز فإن وقع ~~وقبضها المبتاع واستغلها كانت الغلة له بضمانه ويرد الدار إلى البائع ويرجع ~~عليه بقيمة ما أنفق عليه إلا أن تفوت الدار بهدم أو بناء فيغرم المبتاع ~~قيمتها يوم قبضها اه # قال المشذالي تكررت هذه المسألة في الشفعة وفي آخر كتاب الحبس # قال PageV04P363 الوانوغي قال عبد الوهاب إنما فسد البيع للجهل بالعوض ~~لأن النفقة وقعت إلى غير مدة معلومة ولو اتفقا على تعيين البائع مدة معلومة ~~لجاز إذا كان يرجع إلى ورثته ما بقي من المدة إن مات قبل تمامها # ونحوه لابن محرز عن أشهب # ومعنى قيمة ما أنفق يريد إذا كان في جملة عيال المشتري وأما لو دفع إليه ~~المشتري مكيلة طعام أو وزنا معلوما من دقيق أو دراهم لرجع بذلك اه # قال أبو الحسن إثر كلام المدونة المذكور قال ابن يونس قال بعض أصحابنا ~~وإنما يرجع عليه بقيمة ما أنفق إذا كان لا يحصي النفقة أو كان في جملة ~~عياله وأما لو دفع مكيلة معلومة من الطعام أو دنانير أو دراهم معلومة لرجع ~~عليه بمثل ذلك # وقوله يعني في المدونة إلا أن تفوت الدار الخ ويتقاصان قال ولو أسكنه ~~إياها على أن ينفق عليه حياته فهو كراء فاسد فيرجع عليه بقيمة ما أنفق ~~وعليه كراء ما سكن ويتقاصان أيضا ص ( إلا أن يفوت ) ش ظاهره جنه إذا فات ~~المبيع فإن البيع يمضي وليس كذلك بل حكمه حكم البيع الفاسد يفسخ بالقيمة ~~فيرجع البائع بقيمة المبيع يوم قبضه ويقاصه المشتري بما أنفقه عليه وقد نبه ~~على ذلك البساطي وهو ظاهر والله أعلم ص ( على عقوق الأنثى ) ش الظاهر أن ~~عقوق بفتح العين والله أعلم ص ( وإن أعقت انفسخت ) ش ظاهر كلامه أنه راجع ~~إلى الصورتين أعني الزمان والمرات وهو الذي ارتضاه ابن عرفة خلاف ما ذكره ~~ابن عبد السلام أنه راجع إلى مسألة المرات والله أعلم ص ( وكبيعها بالإلزام ms3318 ~~) ش أي بالإلزام للمتبايعين أو لأحدهما PageV04P364 فلا يجوز إلا إذا كان ~~الخيار لهما معا # قال في المدونة ولا يجوز بيع سلعة على أنها بالنقد بدينار خو إلى شهر ~~بدينارين وكذلك على أنها إلى شهر بدينار أو إلى شهرين بدينارين على الإلزام ~~لهما أو لأحدهما وليس للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع لأنه عقد فاسد وإن ~~كانت على غير الإلزام جاز # اه من البيوع الفاسدة قبل الكلام على البيع بشرط العتق ونحوه لابن الحاجب # وقال الشارح في الكبير وإنما قال بالإلزام احترازا مما إذا باع ذلك على ~~خيار لهما أو لأحدهما فإن ذلك يجوز اه # ونحوه في الوسط وهو سهو ظاهر وكأنه غره والله أعلم ظاهر التوضيح فإنه قال ~~وقوله يعني ابن الحاجب على اللزوم أي شرط منع النوعين رجاء أن يكون البيع ~~لازما للمتبايعين معا أو لأحدهما وإن لم يكن على اللزوم لهما أو لأحدهما ~~جاز اه # فقوله آخر وإن لم يكن على اللزوم لهما أو لأحدهما عطفه بأو يوهم ما قاله ~~الشارح غير أن في كلام التوضيح ما يصرف هذا الوهم وهو أنه صدر بأنه إن كان ~~البيع على اللزوم لهما أو لأحدهما فإنه لا يجوز فعلم أن قوله أو لأحدهما من ~~جملة النفي أي شرط الجواز أن ينتفى الأمران أعني اللزوم لهما أو لأحدهما ص ~~( وكبيع حامل بشرط الحمل ) ش أطلق في PageV04P365 الحامل ليشمل كل حامل من ~~أمة أو غيرها وأطلق أيضا في النهي عن شراء الحامل بشرط الحمل فشمل ما إذا ~~قصد بالشرط الاستزادة في الثمن أو قصد البراءة فهو كقول ابن الحاجب ففي بيع ~~الإماء وغيرهن بشرط الحمل الظاهر ثالثها إن قصد البراءة صح وإلا فسد # وقد قال في التوضيح فيه نظر لأنه يقتضي أن القول الثاني لا يصح وإن قصد ~~البراءة # وهذا لا ينبغي أن يختلف في جوازه # وقد صرح ابن زرقون بذلك وأن الخلاف إذا قصد الاستزادة في الثمن والمشهور ~~المنع # فسوق الشارح كلام ابن زرقون على أنه طريقة ثانية لا ينبغي له تقييد كلام ms3319 ~~المصنف به كما فصل في التوضيح والله أعلم # تنبيه إذا حملت كلام المصنف على ما إذا قصد الاستزادة من الثمن فمفهومه ~~أنه إذا قصد التبري جاز مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم خفيا # أما الظاهر فصحيح وأما الخفي فإنما يصح ذلك في الوخش وأما الرائعة فلا ~~يجوز فيها اشتراط البراءة من الحمل الخفي # قال ابن الحاجب وأما شرط الحمل الخفي ففاسد إلا في البراءة # قال في التوضيح أي فلا يجوز إذا قصد الاستزادة # وما ذكره من جواز التبري في الحمل الخفي # إنما هو في الوخش وأما الرائعة فلا يجوز بيعها بشرط البراءة منه لأن ~~الحمل يحط من ثمنها كثيرا وذلك غرر نص عليه في المدونة وغيرها # قال وهذا مع انتفاء السيد من وطئها وأما إن أقر بوطئها فلا يجوز بيعها ~~وإن كانت وخشا إذ لا خلاف أن البراءة لا تقع من حمل يلزمه اه # والحاصل أنه إذا قصد الاستزادة في الثمن لم يجز مطلقا وإن قصد التبري جاز ~~وإن كان ظاهرا إلا أن يعترف بالوطء ولم يدع الاستبراء وإن كان خفيا جاز في ~~الوخش لا في العلى والله أعلم ص ( ونحاس ) ش النحاس بضم النون معروف ~~والدخان الذي لا لهب فيه # قال PageV04P366 في الصحاح والنحاس بكسر النون الطبيعة والأصل اه ص ( أو ~~منافع عين ) ش قال في المدونة من كتاب الآجال ومن لك عليه دين حال أو إلى ~~أجل فلا تكتر منه دراه سنة أو أرضه التي رويت أو عبده شهرا أو تستعمله هو ~~به عملا يتأخر ولا تبتاع به منه ثمرة حاضرة في رؤوس النخل قد PageV04P367 ~~أزهت أو أرطبت أو زرعا قد أفرك لاستئخارهما ولو استجدت الثمرة أو استحصد ~~الزرع ولا تأخير لهما جاز # تنبيه قال ابن رشد في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب كراء الرواحل ~~من اكترى دابة بعينها فهلكت فإن الكرءء يفسخ ويجب للمكتري الرجوع بما ناب ~~ما بقي من المسافة من الكراء ولا يجوز له أن يأخذ منه بذلك دابة أخرى غير ~~معينة ms3320 بإجماع لأنه إذا أخذ منه بذلك دابة فركبها كان قد فسخ ما وجب له ~~بالرجوع من الكراء في ركوب لا يتعجله وإن أخذ منة في ذلك دابة معينة لم يجز ~~عند ابن القاسم وروايته عن مالك كما صرح بذلك في رسم أسلم من سماع عيسى من ~~كتاب البيوع قال فيه إلا عند الضرورة التي تحل أكل الميتة مثل أن يكون في ~~صحراء بحيث لا يجد كراء ويخشى على نفسه الهلاك إن لم يأخذ منه دابة يبلع ~~عليها # وأشهب يجيز أن يأخذ منه دابة لما بقي له وإن لم تكن له ضرورة اه # فرع قال في المدونة بعد ما تقدم ولو بعت دينك من غير غريمك بما ذكرنا جاز ~~وليس كغريمك لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليه بخلاف الأجنبي ~~اه # فظاهره أنه يجوز بجميع ما تقدم ذكره وقد صرح في الأم بجوازه في المواضعة ~~والغائب والثمرة التي أزهت والزرع الذي أفرك ولم يذكر فيها بيعه بمنافع ~~العين وظاهر كلام البراذعي جوازه لإدخاله إياه في العموم # وقال اللخمي واختلف فيمن له دين فباعه من أجنبي بمنافع عين أو دابة اه # ص ( وحاضر إلا أن يقر ) ش قال في المسائل الملقوطة قال في وثائق الغرناطي ~~لا يجوز بيع الدين إلا بخمسة شروط أن لا يكون طعاما وأن يكون الغريم حاضرا ~~مقرا به وأن يباع بغير جنسه وأن لا يقصد ببيعه ضرر المديان وأن يكون الثمن ~~نقدا اه # ونزلت مسألة وهي رجل اشترى دينا وفيه رهن أو حميل فهل يدخل الرهن والحميل ~~في الدين أو لا وكذلك من أحيل على دين أو وهب له أو ملكه وفيه رهن أو حميل ~~هل يدخلان أم لا فأخبرت أن بعض الناس أفتى فيها بدخول الرهن والحميل من غير ~~تفصيل ولم ينص أحد من أهل المذهب على ذلك فيما علمت وليس ما أفتى به من عدم ~~التفصيل بصواب فيما يظهر # والظاهر أن يقال أما إذا كان في الدين المحال به رهن أو حميل فلا شك ms3321 أن ~~بالحوالة يبرأ المحيل ويرجع الرهن إلى ربه # قال المصنف في باب الضمان وإن بريء الأصيل بريء يعني الضامن وأما الرهن ~~فلا يخلو أن يشترط دخوله أو عدم دخوله أو يسكت عن ذلك فإن شرط دخوله دخل ~~وللراهن الخيار بين أن يجعله بيد المشتري أو يجعله بيد عدل غيره وإن شرط ~~عدم دخوله لم يدخل وإن سكت عن ذلك فلا يدخل أيضا لأن الدين ملك للبائع ~~والتوثق بالرهن حق له والكل منهما منفك عن الآخر والأصل بقاء ما للإنسان ~~على ملكه حتى يخرج عنه برضاه وإن اختلفا في البيع هل وقع على دخول الرهن أو ~~لا فيتحالفان ويتقاسمان ويبدأ البائع اختلف البائع والمشتري في البيع هل ~~وقع على رهن أو حميل وكذلك القول في الحميل إلا أنه إذا شرط PageV04P368 ~~دخوله فيشترط فيه أن يحضر ويقر بالحمالة لئلا يصير من شراء ما فيه خصومة # ومثل ذلك إذا وهب الدين أو ملكه # ويشهد لذلك ما ذكره ابن عرفة في باب الأيمان عن ابن القاسم في المجموعة ~~فيمن حلف ليقضين غريمه إلى أجل كذا إلا أن يؤخره ونصه في المجموعة عن ابن ~~القاسم لو كان الدين غير محيط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤا ~~الورثة لم يجز إلا أن يجعل الورثة لهم أي للغرماء ما كان لهم من التأخير ~~لأن الطالب لو أحال بالحق رجلا فأنظره المحال لم يبرأ إلا أن يجعل بيده ~~التأخير كما كان له اه # وذكر هذا التقييد الذي ذكره ابن القاسم أبوالحسن الصغير ثم وقفت في كتاب ~~الرهون من النوادر في باب تعدي المرتهن على كلام يشهد لما ذكرته ونصه من ~~المجموعة قال سحنون وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري ~~دفع الرهن إليه فليس له ذلك وإن فعل ضمن اه # فقوله ليس له دفع الرهن للمشتري موافق لما ذكرته ولا يؤخذ من كلامه أن ~~الرهن يسقط فتأمله # وذكر بعضهم أن القاضي سندا ذكر في السلم شيئا مما يتعلق بانتقال الدين ~~فينظر فيه # مسألة إذا باع سلعة ms3322 على أن يوفيه الثمن من عطائه فيحبس العطاء أو بعضه ~~وله مال غيره فيه وقائما عليه فهل يلزمه أن يعطيه من غيره أم لا وفي ذلك ~~ثلاثة أقوال ذكرها ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب المديان ~~ونقلها البرزلي في مسائل البيوع ونصه ما في رسم الأقضية وسئل عن الرجل ~~يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه وقائما عليه من تلك الغيبة أو ~~يؤخذ ذلك من ماله # قال لا أرى ذلك # قال ابن رشد تكررت هذه المسألة في آخر السماع والمعنى فيها أنه حكم ~~للعطاء المأمون فإذا تعين هذا في العطاء بأن يشتري سلعة بدين على أن يقضيه ~~من عطائه إذا خرج فلم يخرج بطل حقه وإن خرج بعضه حل عليه من الدين بحساب ما ~~خرج منه على ما يأتي في آخر السماع # وكذلك لو اشترى العطاء فلم يخرج لم يكن له على هذا القول شيء وقد قيل إنه ~~إذا تعين في عطائه أو باعه كان ذكر العطاء كالأجل وتعلق ذلك بذمته إن لم ~~يخرج العطاء أو مات قبل خروجه وهو اختيار محمد بن المواز وقول مالك في ~~رواية أشهب عنه في الواضحة # وهذا القول يأتي على قياس غير ابن القاسم في المدونة في الذي يشتري ~~السلعة بدناينر له آتية فإنه ضامن لها أن تلفت وإن لم يشترط الضمان # ويلزم على قول ابن القاسم في هذه المسألة أن لا يجوز التعين في العطاء ~~إلا بشرط الخلف فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن البيع لا يجوز إلا ~~بشرط الضمان إن لم يخرج العطاء والثاني أنه جائز والحكم يوجب الضمان ~~والثالث أنه جائز ولا يلزمه الضمان وأما العطاء الذي ليس بمأمون فلا يتعين ~~فيه حق من ابتاعه أو يتعين فيه حق باتفاق # ويختلف هل يجوز ذلك بشرط الخلف على قولين ويحتمل أن يوفق بين الروايات ~~بأن تحمل هذه الروايات على العطاء المأمون وما في الواضحة واختيار ابن ~~المواز على العطاء الذي ليس بمأمون وبالله التوفيق # وما أشار ms3323 إليه في آخر السماع هي آخر مسألة منه ونصها وسئل عن الرجل يشتري ~~من الرجل بالدين في عطائه أو إلى أول عطاء يخرج له فيكتب ذلك في ديوانه ~~فيخرج له نصف العطاء أيحل حقه كله عليه قال إن أمثل ذلك عندي لو أخذ منه ما ~~خرج عن عطائه فقط وسئل عن الرجل يتعين في عطائه فيحبس العطاء وله مال فيه ~~وقائما عليه من تلك الغيبة أيؤخذ ذلك من ماله قال لا أرى ذلك # قال ابن رشد هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في رسم الأقضية من هذا ~~السماع فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق ص ( وكبيع العربان إلى آخره ) ش قال ~~ابن الحاجب ومنه بيع العربان وهو أن يعطي شيئا على أنه إن كره البيز أو ~~الإجارة لم يعد إليه # قال في التوضيح فرع فإن وقع البيع أو الكراء على ذلك فقال عيسى ~~PageV04P369 ابن دينار يفسخ فإن فاتت مضت بالقيمة اه # ونحوه في الشامل ونصه وفسخ إلا أن يفوت فبالقيمة اه والله أعلم ص ( ~~وكتفريق أم من ولدها فقط ) ش أي ومن البيوع المنهي عنها البيع الذي يفرق به ~~بين الأم وولدها # والأصل فيه ما أخرجه الترمذي عن أبي أيوب قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة # قال حديث حسن وأخرجه الحاكم # وقال صحيح على شرط مسلم # وذكره المصنف في التوضيح بلفظ من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه ~~وبين أحبته يوم القيامة # وأخرج الطبراني في الكبير عن معقل بن يسار بلفظ من فرق فليس منا وقال ~~اللخمي قال صلى الله عليه وسلم لا توله والدة عن ولدها # وقوله توله بضم التاء وفتح الواو واللام المشددة ويجوز في الهاء الإسكان ~~على أنه نهي والرفع على أنه خبر معناه النهي # ونظائره كثيرة والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الحر ويقال رجل واله ~~وامرأة والهة # وواله بإثبات الهاء وحذفها ويقال وله بفتح اللام يله بكسرها ووله بكسر ms3324 ~~اللام يوله بفتحها لغتان فصيحتان # ومعنى الحديث النهي عن أن يفرق بين المرأة وولدها فتجعل والهة # قاله جميعه في تهذيب الأسماء واللغات # قال ابن القطان عن صاحب الأشراف بعد ذكر هذا الحديث أجمع أهل العلم على ~~القول بهذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين واختلفوا في وقت ~~التفرقة # فرع ولا فرق في ذلك بين كون الأم مسلمة أو كافرة # قاله في المدونة # وسواء كان من زوج أو من زنا # قاله في العمدة # وقوله فقط يعني أن المنع من التفرقة خاص بالأم # قال في المدونة قال مالك ويفرق بين الولد الصغير وبين أبيه وجده وجداته ~~لأمه أو لأبيه متى شاء سيده وإنما ذلك في الأم خاصة # قال في التوضيح واختار اللخمي منع التفرقة في الأب # قلت ظاهره أنه اختاره من نفسه وليس كذلك بل نقل عن غيره واختاره ونصه ~~اختلف في التفرقة بين الأب وولده فقال مالك وابن القاسم لا بأس به # وذكر محمد عن بعض المدنيين منعه وهو أحسن قياسا على الأم وإن كانت مؤجرة ~~فمعلوم أن الأب يدخل من ذلك ما يعظم عليه فيه المشقة ويقارب جلأم وقد يكون ~~بعض الآباء أشد # ولم يختلف المذهب في جواز التفرقة بين من سوى هذين من الأقارب كالأخ ~~والجد والجدة والخالة والعمة فكلامه يدل على أن الخلاف في الأب في المذهب ~~والله أعلم # فرع قال ابن فرحون في الألغاز فإن قلت رجل له شاتان لا يجوز له بيع واحدة ~~ويترك الأخرى # قلت هذه شاة وابنتها صغيرة معها فلا يجوز التفريق بينهما فقد روى عيسى عن ~~ابن القاسم في البهائم وأولادها مثل أولاد بني آدم اه # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة والتفرقة جائزة في الحيوان البهيمي على ~~ظاهر المذهب # وروى عيسى عن ابن القاسم أنها لا تجوز وأن حد التفرقة أن يستغنى عن آبائه ~~بالرعي # نقله التادلي والمغربي وأظنه في العتبية ولا أتحققه وقع للشيخ أبي بكر بن ~~اللباد نحوه وذلك أن ابن يونس نقله في الراعي إذا استؤجر ms3325 على رعاية غنم ولم ~~يكن له عرف برعي الأولاد فإن على ربها أن يأتي براع معه للأولاد للتفرقة # وتأوله بعض شيوخنا بأن معناه أن التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب ~~الحيوان # وقال الفاكهاني ظاهر الحديث يعم العقلاء وغيرهم ولم أقف على نص في غير ~~العقلاء فمن وجده فليضمه إلى هذا الموضع راجيا ثواب الله # وذكر أبو الحسن الصغير في كتاب التجارة إلى أرض الحرب وفي كتاب التجارة ~~في إجارة الراعي وفي وثائق ابن سلمون ولا يجوز أن يفرق بين الأمة وولدها ~~الصغير في البيع بخلاف غيرها من الحيوان اه # وقول ابن ناجي وتأوله بعض شيوخنا إلى آخر كلامه يشير به إلى قول ابن عرقة ~~في الإجارة على رعاية الغنم بعد ذكر كلام ابن اللباد # قلت معناه أن PageV04P370 التفرقة تعذيب لها فهو من النهي عن تعذيب ~~الحيوان اه والله أعلم ص ( وإن بقسمة ) ش يعني أنه لا يجوز التفرقة بين ~~الأم وبين ولدها ولو كانت بالقسمة # قال في المدونة وإذا ورث أخوان أما وولدها وابنتها فلهما أن يبقياهما في ~~ملكيهما أو يبيعاهما وكذلك لو ابتاعهما رجلان معا بينهما # قال ابن يونس حتى إذا أراد الأخوان القسمة أو البيع جبرا على أن يجمعا ~~بينهما # ثم قال في المدونة وسئل مالك عن أخوين ورثا أما وولدها صغير فأراد أن ~~يتقاوما الأم وولدها فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد وشرطا أن لا يفرقا بين ~~الأم وولدها حتى يبلغ الولد # فقال لا يجوز لهما ذلك وإن كان الأخوان في بيت واحد وإنما يجوز لهما أن ~~يتقاوما الأم وولدها فيأخذها أحدهما بولدها أو يبيعاهما جميعا # فرع قال ابن يونس قال ابن حبيب فإن وقع القسم فسخ كالبيع كان الشمل واحدا ~~أو مفترقا # فرع قال في المدونة وهبة الولد للثواب كبيعه في التفرقة # فرع في المدونة ومن ابتاع أما وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيب فليس له ~~رده خاصة وله ردهما جميعا أو حبسهما جميعا بجميع الثمن ص ( أو بيع أحدهما ~~العبد سيد الآخر ) ش يشير ms3326 إلى قوله في المدونة ولا ينبغي بيع الأم من رجل ~~والولد من عبد مأذون لذلك الرجل لأن ما بيد العبد ملك له حتى ينتزعه منه إذ ~~لو رهنه دينا كان في ماله فإن بيعا كذلك أمر بالجمع بينهما في ملك السيد أو ~~العبد أو يبيعاهما معا لملك واحد وإلا فسخ البيع # قال أبو الحسن معنى لا ينبغي لا يجوز بدليل فسخه البيع اه # وقوله مأذون لا مفهوم له # قال اللخمي وإن كانت الأمة لرجل وولدها لعبده أجبرا على جمعهما في ملك ~~واحد أو يبيعاهما من رجل واحد لأن العبد ملك إن عتق تبعه ماله # وعلى قول مطرف وابن الماجشون يجوز أن يجمعاهما في حوز لأن الشمل واحد اه # فرع وكذلك لا يجوز أن تكون الأمة لرجل وولدها لولده الصغير # قاله أبو الحسن الصغير # ص ( ما لم يثغر معتادا ) ش يعني أن حد المنع من التفرقة بين الأم وولدها ~~في الوقت المعتاد # قال في المدونة وإذا بيعت أمة مسلمة أو كافرة لم يفرق بينها وبين ولدها ~~في البيع إلى أن يستغني الولد عنها في أكله وشرابه ومنامه وقيامه # قال مالك وحد ذلك إلا ثغار ما لم يعجل به جواري كن أو غلمانا بخلاف حضانة ~~الحرة # وقال الليث حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك ~~اه # وروي عن ابن حبيب أن ذلك يتحدد بسبع سنين وعن ابن وهب عشر سنين وروى ابن ~~غانم عن مالك أن ذلك ينتهى إلى البلوغ وعن ابن عبد الحكم لا يفرق بينهما ما ~~عاشا ص ( وصدقت المسبية ) ش قال في المدونة وإذا قالت المرأة من السبي هذا ~~ابني لم يفرق بينهما # قال ابن محرز قال في الكتاب وإذا زعمت أن هؤلاء الصبيان ولدها لم يفرق ~~بينها وبينهم # قال يحيى بن عمر وإذا كبر الأولاد منعوا من أن يخلوا بها لأنهم لا يكونون ~~محرما لها # ابن محرز وهذا كما قال وإنما صدقت فيما لا تثبت حرمة بينها وبينهم # ألا ترى أنها ms3327 لو قالت هذا زوجي أو قال هي زوجتي لم يصدقا لما يتعلق بهما ~~من الحرم اه # ص ( ولا توارث ) ش قال في المدونة إثر كلامه السابق ولا يتوارثان بذلك # ابن يونس لأنه لا ميراث بالشك # قال أبو الحسن الصغير أما أنها لا ترثه فبين إذ لا يتوصل إلى صدقهما وأما ~~إنه لا يرثه فهذا غير جار على الإطلاق أن المقر بوارث يورث إذا لم يكن هناك ~~نسب معروف وإنما نفى في الكتاب الميراث من الطريقين اه # ص ( وهل بغير عوض كذلك أو يكتفي بحوز كالعتق تأويلان ) ش قال أبو الحسن ~~الصغير PageV04P371 تحصيل المسألة أن تقول إن كانت التفرقة بالبيع فلا بد ~~من الجمع بينهما في ملك وإن كانت التفرقة بينهما بالعتق فلا بد من الجمع ~~بينهما في حوز وذلك يكفي وإن كان بهبة أو صدقة ففيه الخلاف اه # وقال اللخمي في تبصرته إذا أعتق أحدهما جاز بيع الآخر ويجمعانهما في حوز ~~فإن أعتق الولد لم يكن له أن يخرجه عن أمه وإن باعها شرط على المشتري كونه ~~معها أو عندها وإن سافر بالأم سافر به معها ويكون الكراء على المشتري ~~ويشترط عليه حين البيع نفقته # ثم قال وإن أعتق الأم وأخرجها عن حوزه ترك الولد في حضانتها إن كان لا ~~خدمة له وإن كان له خدمة كان مبيته عندها ويأوي إليها في نهاره في وقت لا ~~يحتاجه السيد للخدمة وإن باعه شرط على المشتري كونه عندها وللمشتري أن ~~يسافر وتتبعه الأم حيث كان اه # ص ( وجاز بيع أحدهما للعتق ) ش قال في الكبير قال ابن بطال في قوله لا ~~بأس ببيع الأمة دون الولد والولد دونها للعتق معناه على أنها حرة # وقال بعض الشيوخ لتعتق # أبو الحسن معنى قول ابن بطال إنها حرة حينئذ من غير إحداث عتق ومعنى قول ~~غيره أي على إيجاب العتق اه # قلت وعلى كلا الوجهين فإنه يجبر على العتق لكن الأول أقوى من الثاني ~~والله أعلم ص ( وكبيع وشرط يناقض المقصود ) ش يعني PageV04P372 أن من ms3328 ~~البيوع المنهي عنها البيع والشرط فقد روى عبد الحق في أحكامه عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط # قال ابن عرفة لا أعرفه إلا من طريق عبد الحق # وحمله أهل المذهب على وجهين أحدهما الشرط الذي يناقض مقتضى العقد والثاني ~~الشرط الذي يعود بخلل في الثمن # فأما الشرط الذي يناقض مقتضى العقد فهو الذي لا يتم معه المقصود من البيع ~~مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع ولا يهب وهذا إذا عمم أو استثنى قليلا كقوله ~~على أن لا تبيعه جملة أو لا تبيعه إلا من فلان # وأما إذا خصص ناسا قليلا فيجوز # قال اللخمي وإن باعه على أن لا يبيعه من فلان وحده جاز وإن قال على أن لا ~~تبيعه جملة أو لا تبيعه إلا من فلان كان فاسدا # ثم قال وإن قال على أن لا تبيع من هؤلاء النفر جاز اه # فقيد به إطلاق المصنف # فرع قال في المنتخب لابن أبي زمنين وفي سماع علي بن زياد سئل مالك عن رجل ~~باع عبدا أو غيره وشرط على المبتاع أنه لا يبيع ولا يهب ولا يعتق حتى يعطي ~~الثمن # قال لا بأس بذلك لأنه بمنزلة الرهن إذا كان إعطاء الثمن لأجل مسمى اه # ومن الشروط المناقضة بيع الثنيا وهو من البيوع الفاسدة # قال في كتاب بيوع الآجال من المدونة ومن ابتاع سلعة على أن البائع متى ما ~~رد الثمن فالسلعة له لم يجز ذلك لأنه بيع وسلف # قال سحنون بل سلف جر منفعة اه # قال أبو الحسن هذا الذي يسمى بيع الثنيا واختلف إذا نزل هل يتلافى بالصحة ~~كالبيع والسلف أم لا على قولين اه # يعني إذا أسقط الشرط # قال الرجراجي واختلف إذا أسقط مشترط الثنيا شرطه هل يجوز البيع أم لا على ~~قولين أحدهما أن البيع باطل والشرط باطل وهو المشهور والثاني أن البيع جائز ~~إذا أسقط شرطه وهو قول مالك في كتاب محمد يريد إذا ms3329 رضي المشتري # وقال الشيخ أبو محمد وقد فسخا الأول اه # وقال أبو الحسن معنى قوله في المدونة بيع وسلف أنه تارة يكون بيعا وتارة ~~يكون سلفا لا أنه يكون له حكم البيع والسلف في الفوات بل فيه القيمة ما ~~بلغت إذا فاتت السلعة اه # وقال في معين الحكام قبل فصل الخيار بيسير ولا يجوز بيع الثنيا وهو أن ~~يقول أبيعك هذا الملك أو هذه السلعة على أني إن أتيتك بالثمن إلى مدة كذا ~~أو متى ما أتيتك فالبيع مصروف عني ويفسخ ذلك ما لم يفت بيد المبتاع فيلزمه ~~القيمة يوم قبضه وفوت الأصل لا يكون إلا بالبناء والهدم والغرس ونحو ذلك # هذا هو المشهور من المذهب والبناء والغرس في ذلك على ثلاثة أوجه إن كان ~~في وجه الربع ومعظمه فذلك فوت وإن كان في أقله وأتفهه فليس بفوت ويرد ~~الجميع وإن كان في ناحية منها ولها قدر فاتت الناحية بقيمتها ورد الباقي اه # فرع واختلف في الغلة في هذا البيع هل هي للمشتري أو للبائع قال الرجراجي ~~اختلف في بيع الثنيا هل هو بيع أو رهن على قولين # وفائدة الخلاف في الغلة فمن رأى أنه بيع قال لا يرد الغلة وقد قال مالك ~~في العتبية إن الغلة فيه للمشتري بالضمان فجعله بيعا وأنه ضامن والغلة له ~~ومن رأى أنه رهن قال يرد الغلة وإنه في ضمان البائع في كل بيع ونقص يطرأ ~~عليه من غير سبب المشتري وما كان من سبب المشتري فهو ضامن له وحكمه حكم ~~الرهان في سائر أحكامها فيما يغلب عليه اه # والراجح أنها للمشتري كما نقله ابن رشد في المسألة العاشرة من سماع أشهب ~~من جامع البيوع ومن سماع أصبغ PageV04P373 ونقله في المعين وابن سلمون وأبو ~~الحسن وغيرهم # قال في معين الحكام تنبيه وللمبتاع ما اغتل في الملك قبل الفسخ إلا أن ~~يكون في الأصول ثمر مأبور واشترطه المبتاع فإنه يرده مع الأصول وإن كان ~~حاضرا أو مكيلة إن علمها وجذه يابسا والقيمة إن جهل المكيلة ms3330 أو جذه رطبا اه # وهذا كله والله أعلم فيما إذا قبض المشتري المبيع واستغله وأما ما يقع في ~~عصرنا هذا وهو مما عمت به البلوى من أن الشخص يشتري البيت مثلا بألف دينار ~~ثم يؤجره بمائة دينار لبائعه قبل أن يقضيه المشتري وقبل أن يخليه البائع من ~~أمتعته بل يستمر البائع على سكناه إياه إن كان على سكناه أو على وضع يده ~~عليه وإجازته ويأخذ المشتري منه كل سنة أجرة مسماة يتفقان عليها فهذا لا ~~يجوز بلا خلاف لعدم انتقال الضمان إليه والخراج بالضمان وهنا لم ينتقل ~~الضمان لبقاء المبيع تحت يد بائعه فلا يحكم له بالغلة بل ولو قبض المشتري ~~المبيع ثم أجره للبائع على الوجه المتقدم لم يجز لأن ما خرج من اليد وعاد ~~إليها لغو كما هو مقرر في بيوع الآجال وآل الحال إلى صريح الربا وهذا واضح ~~لمن تدبره وأنصف والله أعلم # تنبيه قال في المتيطية وإن علم أن أصل الشراء كان رهنا وإنما عقدا فيه ~~البيع لتسقط الحيازة فيه وثبت ذلك بإقرارهما عند الشهود حين الصفقة أو ~~بعدها وقبض المبتاع الملك واغتله ثم عثر على فساده فإنه يفسخ ويرد الأصل مع ~~الغلة إلى صاحبه ويسترجع المبتاع ثمنه اه # تنبيه قال في معين الحكام مسألة ويجوز للمشتري أن يتطوع للبائع بعد عقد ~~البيع أنه إن جاءه بالثمن إلى أجل كذا فالبيع لازم له ويلزم ذلك المشتري ~~متى ما جاءه بالثمن في خلال الأجل وعند انقضائه أو بعده على القرب منه ولا ~~يكون للبائع تفويته في خلال الأجل فإن فعل ببيع أو هبة أو شبه ذلك نقض إن ~~أراده البائع ورد إليه وإن لم يأت بالثمن الأعلى بعد من انقضاء الأجل فلا ~~سبيل له إليه # وإن لم يضربا في ذلك أجلا فللبائع أخذه متف جاءه بالثمن في قرب الزمان أو ~~بعده ما لم يفوته المبتاع فإن أفاته فلا سبيل له إليه # فإن قام عليه حين أراد التفويت فله منعه بالسلطان إذا كان ماله حاضرا فإن ~~باعه بعد ms3331 منع السلطان له رد البيع وإن باعه قبل أن يمنعه السلطان نفذ بيعه ~~اه # هذا مختصر من كلام المتيطية ونحوه لابن سلمون وزاد بعد قوله إن جاءه ~~بالثمن في الأجل أو ما قرب منه والقرب في ذلك اليوم ونحوه وأصل المسألة في ~~نوازل أصبغ من جامع البيوع # فرع فإن ادعى أحدهما أن هذا الطوع كان شرطا في أصل العقد وأكذبه الآخر ~~فالقول قول مدعي الطوع مع يمينه ويعقد البيع # قاله ابن العطار اه # من معين الحكام ونقله ابن عرفة عن ابن فتوح ونقله ابن سلمون عمن ذكر ~~وغيرهم والله أعلم # وانظر أول رسم من سماع أشهب وسماع أصبغ من جامع البيوع وانظر كتاب البيوع ~~الفاسدة والمقدمات وقد أشبعت الكلام على مسألة بيع الثنيا وما يتعلق بها من ~~الفروع في التأليف الذي سميته تحرير الكلام في مسائل الالتزام فمن أراد ~~الشفاء في ذلك فليراجعه والله أعلم # فرع قال البرزلي في مسائل الضرر عن ابن رشد فيمن له دار إن باع إحداهما ~~وشرط على المشتري أن لا يرفع على الحائط الفاصل بين الدارين مخافة أن يظلم ~~عليه داره ويمنعه من دخول الشمس عليه فيها فالتزمه أن البيع مع عدم الفوات ~~يخير فيه المشترط بين إسقاطه فيصح البيع أو الفسخ إن تمسك به انظره في ~~أوائل البيع وذكرها في مختصر المتيطية قبل باب بيع الأرض بزرعها والشجرة ~~بثمرها والله أعلم # ص ( إلا بتنجيز العتق ) ش يعني أنه يستثني من الشروط المناقضة لمقتضى ~~العقد تنجيز العتق فإنه جائز لحديث بريرة وقال في المدونة لأن البائع تعجل ~~الشرط بما وضع من الثمن فلم يقع فيه غرر # واحترز بالتنجيز من التدبير والعتق إلى أجل وأن تتخذ الأمة أم ولد فإن ~~ذلك لا يجوز # قال في PageV04P374 البيوع الفاسدة من المدونة للغرر بموت السيد أو الأمة ~~قبل ذلك ولحدوث دين يرد الدبر فإن فاتت المشترط فيها أن تتخذ أم ولد بولد ~~أو عتق أو فاتت المشترط فيها العتق أو التدبير بذلك أو بغيره فللبائع ~~الأكثر من قيمتها يوم ms3332 قبضها المبتاع أو الثمن اه # فرع والظاهر أن اشتراط التحبيس كاشتراط تنجيز العتق وفي رسم سن من سماع ~~ابن القاسم مق كتاب الجهاد ما يدل على ذلك والله أعلم # ص ( ولم يجبر إن أبهم كالمخبر بخلاف الاشتراء على إيجاب العتق كأنها حرة ~~بالشراء ) ش يعني أن لشرط العتق أربعة أوجه الأول أن يبيعه على أنه حر ~~بالشراء # الثاني أن يبيعه بشرط أن يعتقه ويوجب ذلك على نفسه ويلتزمه # الثالث أن يبيعه على أن المشتري بالخيار بين أن يعتقه أو لا # الرابع أن يقع الأمر مبهما والبيع صحيح في الأربعة أوجه # قاله اللخمي قال وإنما يفترق الجواب في صفة وقوع العقد وفي شرط النقد # ففي الوجه الأول وهو ما إذا اشتراه على أنه حر بنفس العقد وفي الثاني وهو ~~ما إذا اشتراه على أن يعتقه وأوجب ذلك على نفسه يجبر على عتقه فإن أبى عتقه ~~الحاكم وفي الوجه الثالث البيع جائز إلا أن يشترط النقد فلا يجوز للغرر ~~لأنه تارة بيع وتارة سلف وللمشتري الخيار وعدمه فإن أعتقه تم البيع وإن أبى ~~كان للبائع أن يترك شرطه ويتم البيع أو يرد البيع # واختلف في الوجه الرابع هل حكمه حكم الأولين وهو قول أشهب أو أحكم الثالث ~~وهو قول ابن القاسم وعليه مشى المصنف # تنبيه قال اللخمي والصدقة والهبة كالعتق فإن باعه على أنه صدقة لفلان أو ~~على أن يتصدق به عليه والتزم المشتري ذلك جاز العقد دون النقد # ويختلف إذا أطلق ولم يقيده بالتزام ولا بخيار فقال ابن القاسم في كتاب ~~محمد فيمن باع من امرأته خادما بشرط أن تتصدق بها على ولده ذلك جائز ولا ~~يلزمها الصدقة بحكم والبائع بالخيار إن هي لم تتصدق بها إن شاء أجاز البيع ~~على ذلك وإن شاء رد وعلى قول أشهب وسحنون يلزمها ذلك من غير خيار اه # ص ( وصح إن حذف ) ش أي وصح البيع إن أسقط السلف مشترطه # قال في التوضيح وظاهر إطلاقاتهم وإطلاق المصنف يعني ابن الحاجب أنه لا ~~فرق بين ms3333 أن يكون الإسقاط قبل فوات السلعة أو بعد فواتها لكن ذكر المازري أن ~~ظاهر المذهب أنه لا يؤثر إسقاطه بعد فواتها في يد مشتريها لأن القيمة حينئذ ~~قد وجبت عليه فلا يؤثر الإسقاط بعده # وذكر المازري أن بعض الأشياخ قال بالصحة مع إسقاط الشرط ولو مع الفوات ~~واعترضه وتركته خوف الإطالة اه # كلام التوضيح # وذكر في الشامل كلام المازري وهو مراد المصنف بقوله وفيه إن فات أكثر ~~الثمن الخ # ص ( أو حذف شرط التدبير ) ش يريد وكذلك شرط يناقض # قال ابن عرفة عن ابن رشد إلا إذا اشترط الخيار لأمد بعيد فلا بد من فسخه ~~لاحتمال أن ذلك الإسقاط إمضاء # ومسألة ثانية وهي ما إذا باع أمة على أن لا يطأها المبتاع فإن فعل فهي ~~حرة أو عليه كذا فيفسخ على كل حال لأن هذا يمين # ص ( كشرط رهن وحميل ) ش قال في البيوع الفاسدة منها وإن بعته على حميل لم ~~تسمياه ورهن PageV04P375 لم تصفاه جاز وعليه الثقة ورهن وحميل وإن سميتما ~~الرهن أجبر على أن يدفعه إليك إن امتنع وليس هذا من الرهن الذي لم يقبض # وكذلك إن تكفلت به على أن يعطيك عبده رهنا فإن امتنع من دفعه إليك أجبر ~~اه # قال اللخمي في كتاب الرهن البيع على غير رهن معين جائز وعلى الغريم أن ~~يعطيك الصنف المعتاد والعادة في الخواص أن ترهن ما يغاب عليه كالثياب ~~والحلي وما لا يغاب عليه كالدور وما أشبهها وليس العادة العبيد والدواب ~~وليس على المرتهن قبول ذلك وإن كان مصدقا في تلفه لأن في حفظه مشقة وكلفة # وإن أحب أن يعطي الثياب وامتنع المرتهن لأن فيه الضمان إن أحب الراهن أن ~~يعطي دارا أو امتنع المرتهن وأحب ما تبين تحت غلقه كان القول قول الراهن ~~لأن ذلك يرهن وإنما له ما فيه وثيقة من حق إلا أن يشترط صنفا فيؤتى له به ~~وإن كان الدين عينا مؤجلا كان عليه أن يعطيه ما فيه وفاء بعدده لو حل وإن ~~كان سلما طعاما ms3334 أو زيتا أو عروضا كان عليه أن يعطيه ما يرى أنه يشتري به ~~مثل ذلك السلم إذا حل في الغالب وليس للمسلم إليه أن يعطي بقدر رأس مال ~~المسلم ولا للمسلم أن يقول أعطي بقدر ما يسوي المسلم على غلائه قبل الإبان ~~انتهى # قال ابن عرفة في البيع على شرط رهن أو حميل ويجوز عليهما أو على أحدهما ~~مضمومتين فيها وإن لم يصفاه دون لم يسمياه اه # وما قاله من التقييد خلاف ظاهر إطلاقها وصريح كلام اللخمي # وقال أبو الحسن الصغير إثر كلام المدونة المتقدم ظاهره أعطاه رهنا يغاب ~~عليه أم لا ولا حجة للبائع أن يقول لا آخذ ما يغاب عليه خوف الضمان اه # وقال ابن الحاجب في باب الرهن ويجبر البائع وشبهه في غير معين في التوضيح ~~تعني من باع سلعة بثمن مؤجل على شرط أن يأخذ منه رهنا به فإن كان الرهن ~~المشترط غير معين وأبى المشتري من دفعه خير البائع وشبهه من وارث وموهوب له ~~في فسخ البيع وإمضائه # وهكذا قال ابن الجلاب مقتصرا عليه # والذي نقله ابن المواز عن أشهب ونقله اللخمي وابن راشد أنه يجبر على دفع ~~رهن يكون فيه الثقة باعتبار ذلك الدين # ابن عبد السلام وهو المذهب اه # وكأنه رحمه الله لم يقف على نص المدونة المتقدم # تنبيه قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ولا يتم إلا بالحيازة # فهم من هذا أن الرهن لا يكون إلا مما يعرف بعينه وأن يكون معينا فلو عقد ~~على غير معين خير البائع بين إمضاء البيع بلا رهن أو فسخه اه # وهذا مخالف لنص المدونة وغيرها فتأمله والله أعلم # فروع الأول قال في كتاب الرهون من المدونة وإن بعت منه سلعة إلى أجل على ~~أن تأخذ به رهنا ثقة من حقك فلم تجد عنده رهنا فلك نقض البيع وأخذ سلعتك أو ~~تركه بلا رهن # الثاني فإن هلك هذا الرهن المضمون بعد قبضه قال ابن عرفة ولو هلك الرهن ~~بعد قبضه أو مات الحميل بعد أخذه ms3335 ففي لزوم بدلهما كالراحلة المضمونة تهلك ~~بعد قبضها قولا ابن مناس وبعض الفقهاء اه # وفي بعض النسخ ابن شاس وهو تصحيف # قال ابن يونس إنما ذكر الخلاف في ذلك عن ابن مناس وبعض الفقهاء وقول ابن ~~مناس هو قول سحنون أيضا كما سيأتي في كلام اللخمي وهو ظاهر ما وقع له في ~~سماعه من الرهون # الثالث قال ابن عرفة ولو ادعى المشتري العجز عن الرهن والحميل ففي سجنه ~~لذلك الحميل لا للرهن أو فيهما ثالثها إن رأى أنه يقدر عليهما سجن وإن رأى ~~أنه عاجز لم يسجن # لابن مناس مع ابن شبلون وابن محرز عن المذاكرين محتجين بأن تهمته في ~~الرهن أقوى ولتسوية المدونة فيهما واختياره اه # ونقل البرزلي عن ابن الحاج مثل ما لابن مناس ونصه في أوائل مسائل البيوع # مسألة قال ابن الحاج إذا باعه إلى أجل على أنه إن أعطاه حميلا سجن ~~المشتري إن لم يأت به للأجل بخلاف الرهن فإنه يقدر على معرفة ذمته بالسؤال ~~ولا يقدر على معرفة من يتحمل له ذلك اه # ونقله أبو الحسن في أواخر البيوع PageV04P376 الفاسدة عن ابن يونس عن أبي ~~موسى بن مناس والله أعلم # الرابع إذا كان الرهن معينا ثم استحق فمذهب ابن القاسم أنه إن كان غره ~~خير البائع في إمضائه البيع أو رده وأخذ سلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن ~~فاتت سواء قبض المرتهن الرهن أم لا وسواء طاع المشتري برهن آخر أم لا # وإن كان لم يغره فإن كان لم يقبض الرهن فحكمه كما تقدم وإن قبضه فلا مقال ~~له # قاله اللخمي في كتاب الرهون وذكر فيها أقوالا غير هذا ونقله ابن عرفة في ~~الكلام على البيع والشرط # قال اللخمي والمشهور أن الفوات هنا يكون بحوالة الأسواق والله أعلم # الخامس قال اللخمي وأما إن كان الرهن غير معين فأتى الراهن برهن ورضيه ~~المرتهن فلم يقبضه حتى استحق جبر الراهن على أن يأتي بغيره # واختلف إذا استحق بعد القبض فقال سحنون عليه أن يخلفه وهو كموته ms3336 # وقيل لا يخلفه والأول أصوب لأن المرتهن رهن في الذمة فإذا أعطاه مال غيره ~~بقي الرهن على حاله في الذمة والغرور في المضمون وغيره سواء اه # يعني أن الحكم واحد سواء غر الراهن المرتهن أم لم يغره والله أعلم # ويؤخذ من قوله كموته أن سحنونا يقول إذا مجت الرهن المضمون بعد قبضه ~~يخلفه بغيره كما تقدم في كلام ابن عرفة # نقله ابن مناس # فكأنه لم يقف على كلام سحنون فيرجح القول بأن عليه بدلن والله أعلم # السادس فإن هلك الرهن المعين بعد قبضه قال في أواخر البيوع الفاسدة فلا ~~يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استجال الثمن لأن هذا بيع قديم عقده قبل ~~هلاك الرهن اه # قال اللخمي في البيوع الفاسدة وكذلك إن هلك قبل قبضه وبعد أن أمكنه منه ~~ويختلف إذا هلك قبل أن يمكنه منه قياسا على البيع # فعلى القول إن مصيبته من البائع يكون له أن لا يسلم سلعته إلا أن يشاء أو ~~يتراضيا على رهن آخر وعلى القول أن مصيبته من المشتري سقط فقال البائع في ~~الرهن ويكون بمنزلة ما لو قبضه اه # قال ابن عرفة اللخمي وكذلك لو هلك قبل قبضه بعد إمكانه منه # ابن محرز ليس التمكين من قبض الرهن كقبضه بخلاف المبيع # اللخمي ويختلف إن هلك قبل أن يمكنه منه كالمبيع # قلت يرد شرطية الحوز في الرهن بخلاف المبيع اه # والعجب من اللخمي كيف يقيسه على المبيع ومذهب المدونة في المبيع أن ~~مصيبته من المشتري بالعقد كما عزاه ابن عرفة للمدونة وهو ظاهر كلامها في ~~كتاب العيوب # وصرح في أواخر البيوع الفاسدة بأن الرهن إذا هلك قبل القبض كان للبائع ~~رده إن شاء # والعجب من ابن عرفة في عدم رده عليه بنصها ونصه وإن بعت من رجل سلعة على ~~أن يرهنك عبده الغائب جاز كما لو بعتها به وتوقف السلعة الحاضرة حتى يقبض ~~العبد الرهن الغائب وإن هلك في غيبته فليس للمبتاع أن يرهنك سواه ليلزمك ~~البيع ولك رده إلا أن تشاء ms3337 كما ليس له أن يبدل رهنك بغيره ولأنك إنما بعته ~~على أن يسلم إليك رهنا بعينه فهو ما لم يصل إليك لم يكن رهنا وأنت مخير إذ ~~لو فلس صاحب العبد الرهن والعبد غائب لم يكن لك قبضه ولا تكون أحق به وتكون ~~أسوة الغرماء لأنه رهن غير مقبوض # فأما إن هلك الرهن بعد قبضه فلا يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استعجال ~~الثمن لأن هذا بيع قد تم عقده قبل هلاك الرهن اه # وكلامه وتعليله يرد ما قاله ابن محرز من أن التمكين في الرهن ليس ~~كالتمكين في البيع والله أعلم # السابع لو استحق نصف الرهن بقي الباقي رهنا بالجميع # قاله ابن راشد وهو في كتاب الرهون من المدونة وسيصرح به المصنف في باب ~~الرهن والله أعلم # الثامن قال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان ~~بالطلاق ولا يجوز أن يباع شيء من الحيوان والعروض التي لا يجوز تأخير قبضها ~~على أن تبقي في يد البائع رهنا إلى أجل لا يجوز أن يتأخر قبضها إليه وكأنه ~~بيع فاسد اه # ص ( وإلا فالعكس ) ش يعني إذا كان السلف من البائع ففيه PageV04P377 ~~الأقل من القيمة أو الثمن وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يغب المشتري على ~~السلف مدة يرى أنها القدر الذي أراد الانتفاع بالسلف فإن ذلك كانت منه ~~القيمة بالغة ما بلغت كما يؤخذ من كلام ابن رشد الآتي في شرح قول المصنف في ~~فصل العينة وله أقل من جعل مثله أو الدرهمين ص ( فإن فات فالقيمة ) ش هذا ~~نحو قوله في التوضيح # ثم ذكر المصنف بعد الوقوع قولين المشهور أن البيع لا يفسخ والمبتاع ~~بالخيار بين أن يتماسك بالمبيع على ثمنه في النجش أو يرد # هذا في قيام السلعة وأما في فواتها فعليه القيمة وكأنه أتلفها ما لم يزد ~~على الثمن الذي رضي به البائع وهو ثمن النجش وينبغي أن يتهم هذا القول وما ~~لم ينقص عن الثمن الذي كان قبل النجش ms3338 ص ( وكبيع حاضر لعمودي ) ش قال الأبي ~~في شرح مسلم في باب تحريم نكاح المحرم من كتاب النكاح ليس من بيع الحاضر ~~للبادي بيع الدلال إنما هو لاشتهار السلعة فقط والعقد عليها إنما هو لربها ~~وبيع الحاضر إنما هو أن يتولى الحاضر العقد أو يقف مع رب السلعة ليزهده في ~~البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ ثمنها ونحو ذلك والدلال على العكس لأن له ~~رغبة في البيع وكذلك ليس من بيع الحاضر أن يبعث البدوي سلعة ليبيعها له ~~الحاضر اه # وانظر هذا الذي ذكره مع قوله في الحديث لا تكن له سمسارا ص ( وهل لقروي ~~قولان ) ش يظهر من كلام الشارح ترجيح القول بجواز ذلك ونصه وكبيع حاضر لباد ~~عمودي خاصة # وقيل وقروي # وقيل كل وارد على محل ولو مدنيا وقيد بمن يجهل السعر ولو بعثه مع رسول ~~فكذلك على الأصح اه # ص ( وفسخ وأدب ) ش قال في الشامل إثر الكلام المتقدم وفسخ إن وقع على ~~الأظهر فيهما اه # أي فيما إذا باع الحاضر للبادي وفيما إذا باع لرسوله # ثم قال إثر كلامه المذكور فإن فات فلا شيء عليه سوى الأدب وقيد بمن اعتاد ~~ذلك وقيل يزجر فقط اه ص ( وكتلقي السلع ) ش قال ابن رشد في رسم حلف من سماع ~~ابن القاسم من PageV04P378 الضحايا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~تلقي السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق فلا يجوز للرجل أن يخرج من الحاضرة ~~إلى الجلائب التي تساق إليها فيشتري منها ضحايا ولا ما يؤكل ولا لتجارة ~~انتهى # ص ( أو صاحبها كأخذها في البلد بصفة ) ش قال في التوضيح لو ورأ خبر ~~السلعة فاشتراها شخص على الصفة فقال مالك هي من التلقي # ولو كان الأمر بالعكس فوصلت السلعة ولم يصل بائعها فتلقاه رجل فاشتراها ~~منه فقال الباجي لم أر فيه نصا وهو عندي من التلقي اه # والأولى هي التي أشار إليها المؤلف بقوله كأخذها في البلد بصفة وأشار إلى ~~الثانية بقوله أو صاحبها والله أعلم # ص ( ولا ms3339 يفسخ ) ش هذا هو المشهور وقيل يفسخ # فرع قال في الشامل فهل يختص بها أو يعرضه على طالبها فيشاركه فيها من شاء ~~منهم وشهر روايتان وروي تباع عليهم فما خسر فعليه والربح بين الجميع # وقيل يقسم بينهم بالحصص بالثمن الأول اه # فرع منه قال وينهى عن ذلك فإن عاد أدب اه ص ( وجاز لمن على كستة أميال ~~أخذ محتاج إليه ) ش قال ابن PageV04P379 رشد إثر كلامه السابق في شرح قول ~~المصنف وكتلقي السلع ولا يجوز لمن مرت على بابه في الحاضرة أن يشتري منها ~~شيئا وأما إن مرت به على قرية على أميال من الحاضرة فيجوز له أن يشتري ما ~~يحتاج إليه لا لتجارة لمشقة النهوض عليه إلى الحاضرة اه # وقال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ولا يبتاعها من مرت به وهو على باب ~~داره في البلد الذي جلبت إليه # ومن الواضحة وما بلغ الحضر فلا يشتري منها ما مر على باب داره لا لتجارة ~~ولا لقوته إن كان لها سوق قائم وأما ما ليس له سوق قائم إذا دخل بيوت ~~الحاضرة والأزقة جاز شراؤها وإن لم تبلغ السوق # فرعان الأول تقدم في كلام النوادر أن السلع إذا لم يكن لها سوق # قال في التوضيح ولو كان في البلد نفسها فمرت به السلعة فقولان اه # ونقله في الشامل # الثاني تقدم في كلام النوادر أن السلع إذا لم يكن لها سوق قدئم ودخلت ~~بيوت الحاضرة والأزقة جاز الشراء منها لمن مرت به وإن لم تبلغ السوق # وقال في الشامل وجاز شراؤها إن لم يكن لها سوق فيه أو رجع ربها بها منه ~~كخروج بعض أهل البلد لشراء حوائطه ثم يبيع هو لهم # وقيل كالتلقي وإذا وصلت السلع الساحل في السفن وهو منتهى سفرها جاز المضي ~~إليها والشراء منها لمشقة انتقالها ص ( وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ) ش ~~هذا قول ابن القاسم وأما الملك فقال في التوضيح وإن قلنا إن الضمان في ~~ئلمبيع بيعا فاسدا ينتقل بالقبض فالملك لا ينتقل بذلك ms3340 بل لا بد من ضممية ~~الفوات اه # وقال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الهبة عند قوله ومن باع عبده بيعا ~~فاسدا ثم وهبه لرجل قبل تغيره في سوق أو بدن جازت الهبة # المازري يؤخذ من قولها بعد أن البيع بينكما مفسوخ أن البيع الفاسد لا ~~ينقل الملك وفي العتق الأول خلافه فيمن قال لعبد إن ابتعتك فأنت حر فاشتراه ~~شراء فاسدا أنه يعتق عليه اه # فرع قال الشيخ أبو الحسن في كتاب التدليس بالعيوب في مسألة من اشترى عبدا ~~معينا ثم باعه ثم اشتراه يقوم منه أن من اشترى سلعة شراء فاسدا فقبضها ~~المشتري ثم ردها إلى البائع علق وجه أمانة أو غير ذلك فهلكت بيد البائع أن ~~ضمانها من البائع وقبض المشتري لها كلا قبض لأن المشتري يقول كان لي أن ~~أردها عليك وها هي في يدك اه # ونقلها أيضا في كتاب الغرر في شرح من باع دابة واستثنى ركوبها وذكر أنها ~~نزلت ووقع الجواب فيها أن الضمان من البائع اه # وانظر النوادر والعتبية والله أعلم # فرع قال في البيوع الفاسدة ومن اشترى أمة بيعا فاسدا فولدت عنده ثم مات ~~الولد فذلك فوت ليس له ردها كانت من المرتفعات أو من الوخش لأن القيمة قد ~~وجبت # فرع قال ابن سهل والبيوع حكم الجاهل فيها حكم العامد في جميع الوجوه اه # ذكره في أواخره فيما PageV04P380 لا يعذر فيه بالجهل # تنبيه تقدم في النكاح في آخر شرح قول المصنف فهو طلاق إن اختلف فيه أن ~~البيع المجمع على فساده لا يحتاج فسخه إلى الحاكم واختلف في المختلف فيه ~~على ثلاثة أقوال هل المعتبر في فسخه فسخ السلطان وهو قول محمد أو تراضيهما ~~بالفسخ كفسخ السلطان وهو قول أشهب وظاهر كلام اللخمي في مسألة بيع الثنيا ~~من كتاب الآجال حكى القولين في المقدمات وغيرها وحكى ابن عرفة ثالثا وهو ~~الفسخ بمجرد إشهادهما على الفسخ ذكره في الصرف # قال القباب في شرح مسائل ابن جماعة في الكلام على آخر مسألة من ms3341 باب ~~اقتضاء الطعام من ثمن الطعام ونقل المازري عن بعض الأشياخ أنه قال على ~~القول إنه يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم أنه لو حكم المتبايعان بينهما رجلا ~~فحكم بالفسخ لحل ذلك محل حكم القاضي وأشار إلى ذلك # الشيخ لو حكم أحدهما صاحبه فاجتهد فحكم بالفسخ أو اجتهدا جميعا ففسخاه ~~لإجزأهما ذلك # وهذا الذي قاله في حكم أحدهما أو حكمهما فيه نظر لأن الحاكم لا يحكم ~~لنفسه لكن لا اختلاف في تراضيهما بالإشهاد هل يحل محل الحكم بالفسخ مشهور ~~بين ابن القاسم وأشهب اه # وأما إذا غاب أحدهما فإنه يرجع للحاكم ويفسخه # قاله في كتاب التدليس بالعيوب من المدونة # قال القباب قبل كلامه السابق فإن لم يجد حاكما ينظر له في ذلك إما لأنه ~~غير مأمون أو غير معين لذلك فإنه يولي النظر في ذلك العدول الموضع الذي هو ~~به فإن لم يجد فحينئذ ينظر هو في ذلك بما يخلص نفسه من تباعة الغير اه # والله أعلم ص ( ورد ولا غلة ) ش قال في المسائل الملقوطة مسألة كل من دخل ~~في ملك بوجه شبهة فلا يطالب بالخراج اه # ص ( وإن فات مضى المختلف فيه ) ش قال الفاكهاني في شرح الحديث السادس من ~~كتاب الأربعين للنووي عن الأنباري البيع الصحيح يفيت الفاسد وليس المراد أن ~~البيع الأول يمضي على ما هو عليه فإن ذلك لا يقوله مالك ولا أحد من أصحابه ~~ولكن المراد أن المبيع فات بحيث لا يرد على البائع ويكون للبائع القيمة ولو ~~فات البيع الأول على ما هو عليه لمضى بالثمن # وأما إذ لم يتغير المبيع بيعا فاسدا وبقي على حاله فالانتفاع به حرام ~~والإقدام على بيعها لمشتريها شراء فاسدا لا يجوز وشراؤها لمن علم بفساد ~~عقدها وعدم تغيرها معصية ولكن إن وقع تم البيع وصح الملك للبائع وللمشتري ~~اه ص ( وإلا ضمن قيمته حينئذ ومثل المثلي ) ش يريد إذا كان المثلي موجودا ~~وإلا ففيه أيضا القيمة كالمقوم # قال في أوائل البيوع الفاسدة ومن اشترى ثمرا لم يؤبر فجذه ms3342 قبل إزهائه ~~فالبيع جائز إذا لم يشترط تركه إلى إزهائه فإن لم يجذه وتركه حتى أرطب أو ~~تمر فجذه لم يجز البيع وفسخ ورد قيمة الرطب أو مكيلة التمر إن جذه تمرا اه # قال أبو الحسن قال ابن يونس قوله ورد قيمة الرطب يريد ولو كان قائما لرد ~~بعينه ولو فات وإلا بأن كان قائما وعلم وزنه أو كيله لرد مثله اه # فهذا دليل على أن المثلي إذا عدم كانت فيه القيمة # تنبيه ومحل رد مثله إذا لم يبع جزافا فإن بيع جزافا ففيه القيمة # قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة عند قولها فيها وإن كان ~~مما يوزن أو يكال فليرد مثله إذا كان اشتراه على الكيل PageV04P381 والوزن ~~وأما إذا اشتراه جزافا فعليه قيمته لأن المثل لا يتأتى # هذا لفظ الجزولي # ولفظ الآخر هذا فيما بيع على الكيل أو الوزن وما بيع على الجزاف وفات ~~فعليه قيمته يقوم على تحديد الصبرة أن فيها كذا وكذا فيغرم قيمة ذلك اه # وقال الشيخ أبو الحسن الصغير قوله في المدونة أو مكيلة التمر إن جذه تمرا ~~قال ابن يونس يريد إذا فات ذلك عنده أيضا وإن كان قائما رده بعينه # قال أبو محمد صالح انظر قد قال ابن المواز في جزاف الطعام إنما عليه ~~قيمته إن حال سوقه # ولم يقل إن عرف المكيلة أدى المكيلة # ابن يونس الذي جرى ها هنا إذا عرف المكيلة ردها وأصله بيع جزاف فلعله ~~يريد إنما تكون عليه قيمته إذا فاتت عليه ولم يكن يعلم كيله وأما إن علم ~~كيله فليرد مثله المكيلة ولا يكون اختلاف قول ورد المكيلة أعدل # وحمل اللخمي ما في كتاب محمد على الخلاف فتأمله في تبصرته اه # تنبيه ثان إذا وجبت القيمة في المقوم لفوته فهل يجوز لهما أن يتراضيا على ~~رد المبيع بعينه مع حصول الأمر الذي فوته قال في الرسالة وكل بيع فاسد ~~فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه فإن حال ~~سوقه ms3343 أو تغير في بدنه فعليه قيمته ولا يرده # قال الجزولي قوله ولا يرد ظاهره وإن تراضيا # قال بعض الشيوخ إلا أن يتراضيا فيجوز ( ق ) يريد بعد معرفة القيمة وإلا ~~كان بيعا مؤتنفا بثمن مجهول لأن القيمة قد وجبت وهي غير معلومة فأخذ فيها ~~هذه السلعة فهذا بيع مؤتنف فإذا علمت القيمة زالت العلة اه # ونحوه في الشيخ يوسف بن عمر ولعل الجزولي أشار بالقاف لعبد الحق في النكت ~~فإنه قال في أول البيوع الفاسدة من المدونة ولا يجوز أن تباع جارية ~~بجاريتين غير موصوفتين ويرد ذلك فإن فاتت الجارية عندك ببيع أو نقص سوق ~~لزمتك قيمتها يوم القبض وليس لبائعها منك أخذها مع ما نقصها ولا أخذها من ~~غير شيء تأخذه لنقصها كما ليس لك ردها عليه مع ما نقصها ولا بعد زيادتها في ~~سوق أو بدن إذا لم يقبلها البائع إلا أن يجتمعا في جميع ما ذكرناه # قال الشيخ أبو الحسن الصغير قال ابن المواز بعد معرفتهما بالقيمة التي ~~لزمت المبتاع بتغييرها # قال ابن بشير وفي هذا الأصل قولان المشهور ما قاله محمد والشاذ إن دفع ~~ذلك يصح وإن لم تعلم القيمة لأن الغرض ها هنا إسقاط التنازع # ابن يونس قال بعض شيوخنا إنما يصح هذا إذا كانت الجارية وخشا لا تتواضع ~~وأما التي تتواضع فلا يجوز تراضيهما بما وصفنا لأن القيمة دين على المشتري ~~أخذ البائع فيها جارية بمواضعة فهو فسخ الدين في الدين اه # فروع الأول إذا فات المبيع بيعا فاسدا ووجب رد القيمة فإن يقاصه بها من ~~الثمن # نص عليه الجزولي في شرح الإرشاد # الثاني أجرة المقومين في البيع الفاسد على المتبايعين جميعا # قاله ابن يونس عن بعض القرويين ونقله الشيخ أبو الحسن في أوائل البيوع ~~الفاسدة # وقال البرزلي سئل اللخمي عن القيمة إذا وجبت في بيع فاسد أو استحقاق أو ~~شبهة على من أجرة المقومين فأجاب هي على البائع الآخذ للقيمة لأنه طالب ~~للثمن ولا يردونه فعليه تقريره # قلت ظاهر المدونة أنه عليهما لقوله إنهما ms3344 دخلا على الفساد اه # الثالث إنما يضمن المثلي في المحل الذي قبضه فيه لأن المصنف يقول إن مما ~~يفيت المثلي نقله البلد آخر بكلفة # وقال في النوادر في ترجمة البيع الفاسد ومن كتاب ابن المواز وإن ابتاع ~~طعاما جزافا بيعا فاسدا فإن حوالة الأسواق تفيته وغير ذلك من أوجه الفوات ~~ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء وليرد مثله بموضع قبضه اه # والله أعلم ص ( بتغيير سوق غير مثلي ) ش تصوره واضح # ومسألة الحلي إذا اشترى فاسدا قال فيها في النوادر في ترجمة البيع الفاسد ~~من كتاب ابن المواز ومن ابتاع حليا بيعا فاسدا فإن كان جزافا فإن حوالة ~~الأسواق تفيته ويرد قيمته وإن PageV04P382 كان على الوزن لم يفت بحوالة سوق ~~وليرده أو مثله وإن كان سيفا محلى فضته الأكثر فلا تفيته حوالة الأسواق ~~ويفيته البيع والتلف أو قلع فضته فيرد قيمته # قال محمد وليس بالقياس اه # وقال سند في الطراز في باب بيع الشيء المحلى لما تكلم على مسألة من اشترى ~~سيفا محلى نصله تبع لفضته بدنانير ثم افترقا قبل نقد الدنانير وقبل قبض ~~السيف ثم باعه وأن البيع الثاني جائز وللبائع الأول على الثاني قيمة السيف ~~وكذلك الذهب يوم قبضه # فرع إذا قلنا يفيته البيع الصحيح فهل يفيته حوالة السوق يختلف فيه أصل ~~ابن القاسم # قال في الكتاب يرد ولا أجعله مثل البيع الفاسد لأن الفضة ليس فيها تغير ~~الأسواق وإنما هي ما لم يخرج من يده بمنزلة الدراهم فله أن يردها # وقال محمد حوالة الأسواق فيه فوت # وذكر ابن القاسم أنه قال في الحلي يباع جزافا بيعا فاسدا إن حوالة ~~الأسواق فيه فوت وهذا اختلاف قول منه فمرة رأى أن الصرف لا يفيته حوالة ~~الأسواق كما في الدنانير والدراهم ومرة رأى أن الدنانير والدراهم أثمان لا ~~تكاد تختلف أسواقها وإن اختلفت رجعت بخلاف ما تدخله الصنعة من الحلي ~~والحلية وتختلف قيمته باختلاف صنعته اه # ص ( وبطول زمان حيوان ) ش تصوره واضح وسكت عن غير الحيوان ms3345 # وقال في الشامل واختلف في فوت العقار بالطول ففيها يفوت به وفيها ليس ~~السنتان والثلاث فوتا # أصبغ إلا كعشرين سنة # وحمل على الوفاق ولا يفيت عرض بطول إن لم يتغير بذات أو سوق على الأصح اه # ونحوه في التوضيح ص ( وبالوطء ) ش قال أبو الحسنن عن ابن المواز لأن فيها ~~المواضعة ولا تمضي مدة المواضعة إلا وقد تغيرت اه # وقال في الشامل وطء الأمة فوت لا غيبة عليها # فإن قال وطئتها صدق وفي الوخش إن أنكر صدق مطلقا كالرائعة إن صدقه البائع ~~واستبرأها وإن كذبه لم ترد اه ص ( واستبرأها ) ش يعني إذا ردت إلى البائع ~~فلا بد من وقفها للاستبراء وانظر التوضيح # ص ( وبتغير ذات غير مثلي ) ش قيد تغير الذات بغي المثلي جريا على ما نقل ~~في التوضيح فإنه قال في قول ابن الحاجب والفوات بتغير الذات ظاهر كلامه ~~يقتضي إن تغير الذات يفيت المثلي وقاله ابن شاس # والذي في اللخمي وابن شاس لأن معنى فوات المثلي أنه يجب الإتيان بمثله ~~وهم قد صرحوا به هنا وإلا فيشكل على قوله أولا فإن فات مضى المختلف وإلا ~~ضمن قيمته ومثل المثلي اه # فتأمله والله أعلم ص ( وخروج عن يد ) ش يعني أن البيع الفاسد يفوت بخروج ~~المبيع من يد المشتري # وشمل ذلك البيع الصحيح والهبة والصدقة والتحبيس # وهذا فيما حبسه الإنسان على نفسه وأما إذا أوصى الميت بشراء دار أو بستان ~~فاشترى الوصي ذلك وحبسه فالذي يظهر على ما يأتي في الرد PageV04P383 بالعيب ~~أنه يفسخ البيع فتأمله # فرع إذا باعه مشتريه لبائعه فهل ذلك فوت كما لو اشتراها أجنبي أم لا ذكر ~~الفقيه راشد في كتاب الحلال والحرام فيه قولين لأبي إسحاق وابن رشد # انظره في أوائله # فرع قال في كتاب التدليس بالعيوب من المدونة وإن اتخذها أم ولد في البيع ~~الفاسد أو باعها كلها أو نصفها أو حال سوقها فقط فذلك فوت في جميعها # أبو الحسن قوله أو باع نصفها معناه في غير المكيل والموزون # عياض وذلك لضرر ms3346 الشركة في غيرها مما لا ينقسم لأن النصف في مثل هذا قليل # ونقله ابن محرز # وقوله وذلك فوت في جميعها هذا راجع لقوله أو باع نصفها انتهى # فرع قال في كتاب الشفعة من المدونة ولا تجوز التولية في البيع الفاسد ~~وترد انتهى # قال أبو الحسن لأنه يتنزل منزلة المولى انتهى # والشركة حكمها حكم التولية لأنها تولية لبعض السلعة # وانظر الحكم في الإقالة ص ( كرهنه ) ش قال في كتاب التدليس بالعيوب من ~~المدونة إلا أن يقدر على افتكاكها من الرهن لملئه انتهى # ص ( وإجارته ) ش قال في المدونة أيضا في الكتاب المذكور إلا أن يقدر على ~~فسخ الإجارة مياومة انتهى # فرع قال في النوادر في ترجمة البيع الفاسد وعهدة ما فات منه ما نصه قال ~~ابن القاسم ومكتري الدار كراء فاسدا إن أكراها من غيره مكانه كراء صحيحا ~~فذلك فوت وعليه كراء مثلها # وقال في كتاب الشفعة من المدونة ومن أعمر عمرى على عوض لم يجز ورد ولا ~~شفعة فيه لأنه كراء فاسد ويرد المعمر الدار وإن استغلها رد غلتها وعليه ~~إجارة ما سكن لأن ضمانها من ربها ويأخذ عوضه اه # قال أبو الحسن هذا خلاف أصله في الكراء الفاسد أن الغلة للمكتري وعليه ~~كراء المثل # ابن يونس قال ابن المواز والصواب أن يكون له الغلة وعليه كراء مثلها في ~~السنين التي سكنها ويفسخ ما بقي من عمرة لأنه كراء إلى أجل مجهول # قال عبد الحق قوله يرد غلتها أي يرد كراء مثل الدار فأما ما أخذ من غلة ~~فهي له وليس ما قال ابن المواز خلافا للمدونة بل الأمر على ما وصفنا # الشيخ وظاهر قول ابن المواز أنه خلاف اه # ونقل ابن عرفة كلام المدونة في مسألة العمرى ثم قال بعده ولم يجعل صحيح ~~عقد كرائها الفاسد لما كان العقد فيما لم يضمنه مشتريه اه # وذكره ابن عرفة في البيع الفاسد إذا ابتاع بعد بيعا صحيحا والله أعلم ص ( ~~وفي بيعة قبل قبضه مطلقا تأويلان ) ش قوله مطلقا يعني سواء ms3347 كان عرضا أو ~~حيوانا أو عقارا أو مثليا وسواء باعه مشتريه PageV04P384 قبل قبضه أو باعه ~~بائعه وهو في يد مشتريه قبل أن يقبضه يرده إليه ولم يحصل فيه مفوت # قال في التوضيح عن الجواهر فلو باع ما اشتراه شراء فاسدا قبل قبضه فقدر ~~رأى المتأخرون في نفوذ البيع له وهو في يد بائعه قولين وكذلك عكسه وهو أن ~~يبيع ما باعه بيعا فاسدا بعد قبض ما اشتراه الشراء الفاسد وجعلوا سبب ~~الخلاف كون البيع الفاسد نقل شبهة الملك أم لا اه # ثم قال وقد حكى ابن بشير هذا الخلاف أيضا # اه كلام التوضيح # ونص كلام ابن بشير وإن كان الفوات بأن أحدث المشتري فيه حدثا من عتق أو ~~عطاء أو بيع فإن كان في يد البائع فهل يمضي فعل المشتري ويكون فوتا قولان # وهما على الخلاف في البيع الفاسد هل ينقل شبهة الملك أم لا ولو كان الأمر ~~بالعكس فأحدث البائع فيه عقدا وهو في يد المشتري ففي مضيه قولان وهما على ~~الخلاف في نقل شبهة الملك فلا يمضي أو عدم النقل فيمضي اه # وقال في الشامل في فوته ببيع صحيح قبل قبضه قولان # ثم قال ولو باعه بائعه ثانية قبل إقباضه فالقولان اه # وهذا الذي ذكره فيما إذا باعه بائعه مرة ثانية قبل إقباضه لم أقف عليه ~~لغيره بل ظاهر كلامهم أنه ماض ولا خلاف فيه وإنما الخلاف فيما إذا باعه ~~بائعه مرة ثانية وهو في يد مشتريه قبل أن يقبضه من المشتري يرده إليه كما ~~تقدم في كلام صاحب الجواهر الذي نقله عنه في التوضيح وفي كلام ابن بشير # وقال القاضي عياض في التنبيهات بعد أن ذكر القولين فيما إذا باعها ~~مشتريها قبل قبضها # قال ابن محرز وغيره ولم يختلفوا أنه إذا لم يقبض المبيع ولا مكنه منه أنه ~~في ضمان بائعه # واختلفوا إذا أمكنه منه ولم يقبضه وانتقد ثمنه فعند ابن القاسم لا يضمنه ~~المبتاع أبدا إلا بالقبض # وقال أشهب ضمانه من مشتريه وإن لم يقبضه إذا ms3348 مكنه من قبضه أو كان قد نقد ~~ثمنه اه # وقال ابن بشير إثر كلامه السابق وإذا حكم بأن البيع الفاسد ينقض ما لم ~~يفت فلا يخلو فواته من أن يكون في يد بائعه أو في يد مشتري فإن كان في يد ~~بائعه فاته منه إلا أن يمكن المشتري من القبض ثم يتركه بعد التمكين فإن ~~مكنه فههنا قولان أحدهما أنه من البائع كالقسم الأول والثاني أنه بمنزلة ما ~~لو قبضه المشتري وسبب الخلاف في هذه ما قدمناه من تبديل النية مع بقاء اليد ~~لأنه إذا مكنه ثم تركه فهو كالوديعة عنده وإن كان الفوات في يد المشتري فهو ~~منه وتمضي بالقيمة # وإن كان الفوات بإحداث المشتري وذكر بقية كلامه السابق وقد يقال إن مراد ~~صاحب الشامل الصورة المختلف فيها وهي ما إذا باعه بائعه مرة ثانية قبل ~~إقباضه وبعد تمكين المشتري منه فتأمله والله أعلم # والقول بأن ضمانه من البائع إذا أمكن المشتري منه ولم يقبضه هو قول ابن ~~القاسم الذي مشى عليه المصنف حيث قال وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض # والظاهر من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه الإمضاء قياسا على ~~العتق والتدبير والصدقة كما سيأتي في كلام ابن يونس وأبي إسحاق التونسي # قال في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب وكل جيع فاسد فضمان ما يحدث ~~بالسلعة في سوق أو بدن من البائع حتى يقبضها المبتاع وإن كانت جارية ~~فأعتقها المبتاع قبل أن يقبضها أو كاتبها أو دبرها أو تصدق بها فذلك فوت إن ~~كان له مال اه # قال ابن يونس وأما إن حدث بها عيب أو تغير سوق أو بدن أو موت وذلك قبل ~~القبض فذلك من البائع بخلاف العتق وما معه فإنه أحدثه المبتاع فضمن بما ~~أحدث إذا كان يقدر على ثمنها # واختلف إن باعها قبل أن يقبضها فحكى عن ابن أبي زيد أنه ليس بفوت بخلاف ~~PageV04P385 العتق لأن له حرمة # وحكى عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن البيع فوت وإن لم يقبضها المتباع ~~كالصدقة ms3349 # ابن يونس وهذا أشبه بظاهر الكتاب لأنه أمر أحدثه المبتاع ولأن الصدقة ~~تفتقر للقبض والبيع يفتقر للقبض وإذا كانت في الصدقة فوتا فهي في البيع ~~أحرى أن يكون فوتا انتهى # ونقله أبو الحسن وقال بعده ما نصه # عياض ولم يختلفوا في الهبة والصدقة انتهى # ولم أقف على هذا في التنبيهات وسيأتي في التنبيه الثالث ذكر الخلاف في ~~عتق البائع والمشتري والله أعلم # وقال أبو إسحاق التونسي فيما إذا باع المشتري ما اشتراه فاسدا قبل قبضه ~~لم يجزه ابن القاسم لما كان ضمانه من البائع ولم يجعله معه فوتا # قاله مالك فيمن اشترى ثمرة قبل أن يبدو صلاحها فباعها بعد أن بدا صلاحها ~~أنه يرد عدد المكيلة تمرا إن جذها الثاني وقيل عليه قيمتها يوم باعها وهذا ~~هو الأشبه لأن بيعه لها أوجب أن يتعلق بها حق من اشتراها اشتراء صحيحا فذلك ~~كالعتق # وقال في المدونة إذا وهبها وقد اشتراها فاسدا إن ذلك فوت فإذا وجب أن ~~تكون الهبة فوتا فأحرى أن يكون البيع فوتا لأن البيع آكد من الهبة # ألا ترى أنه لو مات الواهب ههنا وهو المشتري شراء فاسدا قبل أن يقبضها ~~الموهوب لوجب أن تبطل ولم يكن البائع حائزا للموهوب اه # ففي كلام ابن يونس المتقدم وكلام أبي إسحاق هذا أن البيع أوكد من الهبة ~~والصدقة وفيه ترجيح القول بنفوذ البيع وكونه فوتا # وفي كلام أبي إسحاق وأن القيمة يوم باعها المشتري غير أن ما عزاه لابن ~~القاسم ومالك إنما أخذه من المسألة التي ذكرها وقد تأولها غيره على أن قوله ~~عليه مكيلها أي إذا علم كيلها وقوله عليه قيمتها إذا جهلت المكيلة وليس ~~باختلاف قول وإنما هو اختلاف حال كما سيأتي كلام القاضي عياض فإنه ذكر ~~القولين وعزا القول بأن البيع غير مفيت لفضل وابن الكاتب وغيرهما من ~~المشايخ وعزا القول بأنه مفيت لابن محرز وغيره وذكر أن ابن محرز احتج عليهم ~~بأنه مفيت بقولهم في الصدقة والعتق والتدبير أنهم مفوتون وأن فضلا قد قال ~~إن الصدقة ms3350 كالبيع على مذهبه وتأويله وذكر أن القول بأنه غير مفيت أخذ من ~~ظاهر المدونة وأن ذلك الظاهر تؤول وذكر تأويله # ونص كلامه قوله يعني في المدونة في مشتري السلعة الغائبة بجارية بشرط ~~النقد لو نقد البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها وجاز البيع لمن باعها إذا ~~كان الأول قبضها ظاهر هذا أنه إنما يجوز البيع إذا قبضها ولو كان بيعه لها ~~قبل القبض لم يجز بيعها # وإلى هذا ذهب فضل وابن الكاتب وغيرهما من المشايخ وأنه تأويل ما في ~~الكتاب # قال فضل وأما لو كانت موقفة لم تقبض حتى ينظر أمر الغائبة لم يتم للمشتري ~~فيها بيع # واحتج ابن الكاتب بأنه باع ما ضمانه من غيره # وذهب ابن محرز في آخرين إلى جواز البيع وإفاتة البيع الفاسد الصحيح ~~وتأولوا أن قوله في المكاتبة إذا قبضها عائد على التقويم أي إنما تقوم يوم ~~قبضها أي إذا كان قبضها وإن لم يكن قبضها فيوم عقد البيع واحتج بقول هؤلاء ~~في الصدقة بأنها تفيته كالعتق والتدبير # وقد قال فضل إن الصدقة كالبيع # وقد احتجت كل فرقة منها باختلاف قوله في كتاب محمد فيمن ابتاع ثمرة قبل ~~أن يبدو صلاحها ثم باعها بعد بدو صلاحها فقال مرة عليه مكيلتها وهذا على ~~القول أنه غير مفيت وقد يقال إن اختلاف قوله هنا لاختلاف الحال فإذا عرف ~~المكيلة لزمه مثله وإذا جهل فالقيمة على أصله المعلوم ولا يكون البيع على ~~الوجهين فوتا انتهى # فحاصل كلامهم ترجيح القول بنفوذ البيع وأنه مفوت وكذلك الظاهر من القولين ~~اللذين في العكس وهو ما إذا باعه بائعه وهو في يد مشتريه قبل أن يقبضه يرده ~~إليه ولا مضاء # قال في كتاب الهبة من المدونة ومن باع عبدا بيعا فاسدا ثم وهبه لرجل قبل ~~تغيره في PageV04P386 سوق أو بدن جازت الهجة إن قام بها الموهوب ويرد ~~البائع الثمن ولو مات الواهب قبل تغير سوقه وقبل قبض الموهوب إياه بطلت ~~هبته بعد تغير سوقه لم تجز الهبة لأنه لزم المبتاع القيمة وكذلك ms3351 إن أعتقه ~~قبل تغيره في سوق أو بدن جاز عتقه إذا رد الثمن لأن البيع بينهما مفسوخ ما ~~لم يفت العبد اه # فأجاز تصرفه بالهبة وذلك شامل لهبة الثواب وهي بيع من البيوع بل البيع ~~أحرى من الهبة كما تقدم في كلام ابن يونس وكلام أبي إسحاق وكذلك ينفذ تصرفه ~~بالصدقة والحبس ولا شك في أحرويتهما على الهبة وللخمي تفصيل في مسألة ~~المدونة المذكورة فراجعه في كتاب الهبة والصدقة # وقال ابن ناجي في شرح المدونة ظاهر قوله في كتاب جازت هبته إن قام بها ~~سواء تغير حين القيام أم لا وإليه رجع أبو محمد بن أبي زيد لأن الهبة وقعت ~~في وقت كان للبائع فسخ البيع # وقال القياس إن تغير حين القيام فهو للمشتري وقاله أبو محمد أولا وكلاهما ~~حكاه عبد الحق في النكت # وقال اللخمي إن كان بيعها مجمعا على تحريمه فهي للموهوب لأن البيع لم ~~ينقل الملك وإنما نقل الضمان على أحد القولين اه # تنبيهات الأول تقدم في كلام القاضي عياض في التنبيهات عن القائلين بأن ~~البيع مفوت أن القيمة تعتبر فيه يوم عقد البيع # قال في التنبيهات أيضا وانظر بيع الصحيح أو الفاسد والأظهر الصحيح اه # وما ذكر أنه الصحيح هو الذي اقتصر عليه أبو إسحاق التونسي في كلامه ~~المتقدم حيث قال إن القيمة يوم باعها المشتري # الثاني تقدم في كلام المدونة فيما إذا أعتق المشتري قبل أن يقبض أو كاتب ~~أو دبر أو تصدق أن ذلك فوت إن كان له مال # وتقدم في كلام ابن يونس أيضا أن ذلك فوت إذا كان يقدر على الثمن # ومفهومه أنه إذا لم يكن له مال لم يجز عتقه وهو كذلك # وصرح بذلك في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب أيضا ونصه ومن ابتاع عبدا ~~بيعا فاسدا فلم يقبضه حتى أعتقه المبتاع ولزمه العتق ويصير ذلك قبضا ويغرم ~~القيمة إن كان له مال وإن لم يكن له مال لم يجز عتقه اه # قال أبو الحسن قال ابن يونس يريد ويرد إلى ms3352 بائعه لانتقاض البيع كما لو ~~كاتبه فعجز أنه يرد إلى بائعه # وعند أشهب قد أفاته بالعتق ويباع عليه في عدمه في القيمة اه # زاد ابن يونس إثره قال بعض القرويين # الثالث قال في المدونة ولو كان البيع فاسدا جاز عتق البائع فيها ولم يكن ~~للمبتاع معه عتق إلا أن يعتق المبتاع قبل البائع فيكون قد أتلفها # قال الشيخ أبو الحسن ظاهره كانت في يد البائع أو في يد المشتري # قال ابن يونس أعرف أن من أعتق من المتبايعين في البيع الفاسد عتقه ماض ~~كان العبد بيده أو بيد صاحبه فإن أعتقا جميعا كان العتق للأول فإن جهل قال ~~أصحابنا ينبغي أن يمضي عتق من كان بيده # الشيخ هذا ضابط مذهب ابن القاسم وسحنون لا يجيز فيه عتق المبتاع قبل قبضه ~~لأهه غير منعقد وضمانه من بائعه # وقال أشهب عند محمد لا عتق للبائع بعد قبض المشتري اه # الرابع لو أجر المبيع بيعا فاسدا أو رهنه قبل قبضه فالظاهر نفوذ ذلك إن ~~كان المبيع بيد البائع ولا إشكال فيه وإن كان بيد المشتري ولم يقبضه منه ~~برده إليه أن يدخل فيه الخلاف وقول ابن بشير أحدث فيه عقدا شامل لذلك والله ~~أعلم # الخامس فهم من قول المصنف قبل قبضه أنه لو باعه بعد قبضه لكان فوتا كما ~~تقدم في قوله وخروج عن يد لكان محل # هذا ما إذا كان البيع صحيحا وأما إذا كان فاسدا فلا يفيت # ونقله الشارح تبعا للتوضيح عن اللخمي وهو مذكور في كتاب الشفعة من ~~المدونة والله أعلم ص ( لا إن قصد بالبيع الإفاتة ) ش هذا الذي PageV04P387 ~~ذكره ابن محرز وصاحب التنبيهات ونقله عنه في التوضيح # ونقل اللخمي أنه يفوت بالبيع وإن قصد به الإفاتة وجعله المذهب # ونقل قولا بالفرق بين أن يبيعه قبل قيامه عليه يريد فسخ البيع فيفوت وبين ~~أن يبيعه بعد قيام البائع عليه يريد فسخ البيع فلا يفوت بذلك وقاله في آخر ~~سماع عيسى من جامع البيوع ونقله ابن رشد # هكذا حصل ابن ms3353 عرفة هذه الأقوال # واعترض ابن ناجي على القاضي عياض في حكايته الاتفاق على أنه إذا علم ~~بالفساد وباع قصدا للتفويت أن بيعه غير ماض ونص عند قول المدونة في كتاب ~~الصرف وأما إن قبض المبتاع السيف وفارق البائع قبل أن ينقده ثم باع السيف ~~فبيعه جائز # زاد في الأم بعد قوله وباع السيف ثم علم قبح فعله # ابن محرز أنكر سحنون قوله جاز بيعه ورجه ربا # وقوله في السؤال ثم علم قبح ذلك فيه إيهام أن البيع الصحيح إنما يفيت ~~البيع الفاسد إن لم يقصد المشتري تفويته ولا يفوت لقصده ذلك وهو وجه صحيح # وقال عياض في كتاب البيوع الفاسدة لا يختلفون أنه لو علم بالفساد ثم باع ~~قصد التفويت أن بيعه غير ماض وما ذكره قصور منه لقول اللخمي إن قصد المشتري ~~بالبيع والهبة التفويت للبيع قبل أن يقوم عليه البائع كان فوتا واختلف إن ~~فعل ذلك بعد قيام البائع عليه ليرد البيع انتهى # وذكر في السماع المذكور أن حكم الهبة والصدقة حكم البيع يفرق فيهما كما ~~يفرق بين البيع وكذلك جعل اللخمي حكم الهبة حكم البيع كما تقدم في كلامه ~~الذي نقله عنه ابن ناجي فمقتضى ذلك أنه إذا قصد بالهبة والصدقة الإفاتة لا ~~تفوت على القول الذي مشى عليه المصنف وإن لم يقم عليه البائع والله أعلم ~~وكلام اللخمي في البيوع الفاسدة من التبصرة فانظره # # | فصل في بيوع الآجال # ص ( ومنع للتهمة ما كثر قصده ) ش لما فرغ رحمه الله من ذكر البيوع التي ~~نص الشرع PageV04P388 على المنع منها عقبها ببيوع ظاهرها الجواز ويتوصل بها ~~إلى ممنوع فمنعها أهل المذهب وأجازها غيرهم ويسميها أهل المذهب ببيوع ~~الآجال # قال في التوضيح وهل كل من لفظتي البيوع والآجال باق على دلالته أو سلبت ~~دلالة كل واحد وصار المجموع اسما لما ذكر فيه احتمالين والثاني أظهر انتهى # واعلم أنه إذا أريد بهما مسائل وهي ما تكرر فيه البيع من البائعين مرة ~~ثانية فالاحتمال الثاني متعين ولذا قال ابن الحاجب لقب ms3354 الخ # كما سيأتي # وإن أريد البيع الذي فيه تأجيل فلا شك في بقاء كل لفظة على معناها # قال ابن عرفة بيوع الآجال يطلق مضافا ولقب الأول ما أجل ثمنه العين وما ~~أجل ثمنه غيرها سلم في سلمها الأول يجوز سلم الطعام في الفلوس # وربما أطلق على ما أجل ثمنه العين أنه سلم بمجاز التغليب في سلمها الأول ~~من أسلم ثوبا في عشرة أرادب من حنطة إلى شهر وعشرة دراهم لشهر آخر فلا بأس ~~به ولو اختلف أجلهما # وربما أطلق على ما أجل ثمنه غير الفاسد العين أنه بيع في الغرر الأول ~~منها لا بأس ببيع سلعة غائبة بعينها بسلعة إلى أجل أو بدنانير إلى أجل اه # وقوله وما أجل ثمنه غيرها سلم إلى آخره جعل المتقدم هو الثمن سواء كان ~~العين أو غيرها # وبعضهم يقول وما أجل ثمنه فهو سلم # والكل قريب لأنه يطلق على كل واحد أنه ثمن وأنه مثمن كما أنه يطلق على كل ~~واحد من العاقدين أنه بائع ومشتر وسيأتي في باب الخيار عند قول المصنف ~~وبرىء المشتري للتنازع شيء من هذا المعنى # وقال أبو الحسن عياض بيوع الآجال في عرف الفقهاء ما أجل ثمنه ولو كان ~~المثمون مؤجلا والثمن نقدا كالسلم لم يطلقوا عليه هذا الاسم وإن كان حكمه ~~حكم الأول في القضايا الفقهية اه # وقوله لم يطلقوا يريد في الغالب لما تقدم # وما ذكره المؤلف في أجل السلم يأتي مثله في البيع إلى أجل فكأنه اكتفى ~~بذلك عن ذكره هنا وقد نبه عليه ابن عرفة وعلى مسائل تتعلق بالبيع إلى أجل ~~يذكر منها ما تيسر قال وشرطه كالنقد مع تعين الأجل نصا فمجهول الأجل فاسد ~~ومعروفه بالشخص واضح وبالعرف كاف # ثم قال الشيخ روى محمد لا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا ~~ذلك بينهم # ثم قال وبعيد الأجل ممنوع وغيره جائز في شراء الغائب منها يجوز شراء سلعة ~~إلى عشر سنين أو عشرين # وسمع أصبغ جوازه # ابن القاسم عمن يبيع سلعة بثمن إلى ms3355 ثلاثين سنة أو عشرين قال أما إلى ~~ثلاثين فلا أدري ولكن إلى عشرة وما أشبهه وأكره إلى عشرين ولا أفسخه ولو ~~كان سبعين لفسخته # أصبغ لا بأس به ابتداء إلى عشرين # وقال لي إن وقع به النكاح إلى ثلاثين لم أفسخه وكذا البيع عندي # قال ابن عرفة وكذا وجدته في العتبية إلى سبعين التي نصفها خمسة وثلاثون # ولابن زرقون عن الباجي عن ابن القاسم إلى ستين فسخته # انتهى كلام ابن عرفة # ومسألة المدونة في كتاب بيع الغرر ونصها ويجوز شراء سلعة إلى عشر سنين أو ~~عشرين وإجازة العبد عشر سنين اه # قال الشيخ أبو الحسن انظر هل أراد أن الثمن مؤجل إلى عشر سنين وأن السلعة ~~منقودة وهو الذي يدل عليه القرآن وهو قوله وإجازة العبد عشر سنين ويحتمل أن ~~يريد أن المؤجل إلى هذا الأجل السلعة وأنها تقبض إلى عشر سنين فيجوز هذا ~~بشرط السلم وكلاهما جائز اه # ويعني بذلك إذا كانت السلعة مضمونة في الذمة على شروط السلم # وأما إن كانت معينة فلا يجوز تأخيرها أكثر من ثلاثة أيام # وقال المشذالي وقوله إلى عشرين صفة لمحذوف أي بثمن مؤجل إلى عشرين وعليه ~~قدره ابن رشد في سماع أصبغ اه # ونص ما في سماع أصبغ في رسم البيوع الثاني من جامع البيوع اتفق مالك ~~وأصحابه فيما علمت اتفاقا محملا في النكاح يقع بمهر مؤجل إلى أجل بعيد أنه ~~لا يجوز ويفسخ إذا وقع واختلف في حده على أربعة أقوال أحدها أنه يفسخ فيما ~~فوق PageV04P389 العشرين وهو قول ابن وهب وقد كان ابن القاسم جامعه على ذلك ~~ثم رجع عنه # والثاني أنه لا يفسخ إلا فيما فوق الأربعين وإليه رجع ابن القاسم حكاه ~~ابن حبيب # والثالث لا يفسخ إلا في الخمسين والستين # والرابع لا يفسخ إلا في السبعين والثمانين وهو قول ابن القاسم في هذه ~~الرواية واختلف في العشرين فما دونها على خمسة أقوال # أحدها أنه يكره في القليل والكثير وهو قول مالك في المدونة # والثاني يجوز في السنة ويكره ms3356 فيما جاوز ذلك # والثالث يكره فيما جاوز الأربع # والرابع يجوز في العشر ونحوها ويكره فيما جاوزها # والخامس يجوز في العشرين ثم قال ومساواة ابن القاسم بين البيع والنكاح ~~فيما يكره فيهما من الأجل ابتداء وفيما لا يجوز ويفسخ به البيع والنكاح هو ~~القياس اه # وقال الشيخ أبو الحسن إثر كلامه المتقدم قال ابن يونس قال في كتاب ابن ~~المواز ويكره البيع إلى أجل بعيد مثل عشرين سنة فما فوقها # قيل أتفسخه قال لا ولكن مثل ثمانين سنة أو سبعين سنة يفسخ به البيع # ثم قال أبو الحسن وظاهر الكتاب في قوله عشرين وإن كان البائع من أبناء ~~الستين أو السبعين قالوا معناه إذا كان البائع من أبناء أربعين سنة فأقل ~~ولو كان من أبناء ستين سنة لم يجز أن يبيع إلى عشرين لأنه لا ينتفع بالثمن ~~اه # قال المشذالي إثر كلامه المتقدم صرح ابن رشد في سماع أصبغ باعتبار صغر ~~البائع وكبره عن التونسي فيما قيده هنا المغربي # وضابطه أن يبيع إلى أجل يعيش إليه غالبا ولو كان من أبناء مائة أو ستين ~~أن يشتري إلى عشرين أو ثلاثين لأنه كالأجل إلى الموت # وانظر هل تدخل السنة الأخيرة أم لا بالخلاف فيمن قال إلى رمضان وانظر ~~بقيته # وذكر ابن رشد عن التونسي أنهم عللوا البيع إلى الأجل البعيد بالغرر ~~كحلوله بموته والله أعلم # فتحصل من هذا جوازه إلى العشرة وما أشبهها وفي جوازه إلى العشرين وكراهته ~~دون فسخ قولها مع اختيار أصبغ وقول ابن القاسم ويفسخ إلى السبعين والستين ~~وفي الثلاثين توقف ابن القاسم وقياس أصبغ على الصداق وعدم الفسخ والله أعلم # ثم قال ابن عرفة وفيها بيع سلعة بثمن عين إلى أجل شرط قبضه ببلد لغو ولذا ~~إن لم يذكر الأجل معه فسد البيع عياض اتفاقا # اللخمي إن قال أشترى بالعين لأقضي بموضع كذا لأن لي به مالا وإنما معي ~~هنا ما أتوصل به وليس عندي ما أقضي به هنا إلا داري أو ربعي ولا أحب بيعه ~~لم يجبر ms3357 على القضاء إلا بالموضع الذي سمى ويجوز البيع وإن لم يضربا أجلا ~~كمن باع على دنانير بأعيانها بمائة # وإن اشترط البائع القبض ببلد معين لاحتياجه فيه لوجه كذا فجعلها المشتري ~~لغيره لم يلزم البائع قبولها لخوفه في وصولها إلى هناك وقد شرط أمرا جائزا ~~فيوفى له به اه # وقبله ابن عرفة كأنه المذهب وهو ظاهر فيقيد به قول المصنف في العرض كأخذه ~~بغير محله إلا العين # فرع من باع سلعة بعينها ولم يذكر حالا ولا مؤجلا فإنه على الحلول # نقله أبو الحسن الصغير عن القاضي عياض في آخر البيوع الفاسدة في أثناء ~~كلامه على هلاك الرهن قبل قبضه والله أعلم # ثم قال ابن عرفة والثاني لقب لمتكرر بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل ~~اقتضائه اه # وبدأ المصنف رحمه الله بذكر موجب فساد هذه البيوع بطريق إجمالي فقال ومنع ~~للتهمة ما كثر قصده أي ومنع كل بيع جائز في الظاهر يؤدي إلى ممنوع في ~~الباطن للتهمة أن يكون المتبايعان قصدا بالجائز في الظاهر التوصل إلى ~~الممنوع في الباطن وليس ذلك في كل ما أدى إلى ممنوع بل إنما يمنع ما أدى ~~إلى ما كثر قصده للناس # وفي بعض النسخ قصدا فيكون الفاعل ضميرا مستترا في كثر عائد إلى ما وقصد ~~تمييز محول عن الفاعل ص ( كبيع وسلف ) ش أي والممنوع الذي يكثر القصد إليه ~~ويتحيل عليه بما هو جائز في الظاهر أشياء PageV04P390 متعددة منها بيع وسلف # واعلم أنه لا خلاف في المنع من صريح بيع وسلف وكذلك ما أدى إليه وهو جائز ~~في الظاهر لا خلاف في المذهب بمنعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم # ومثال ذلك أن يبيع سلعتين بدينارين إلى شهر ثم يشتري إحداهما بدينار نقدا # وقاعدة مالك رضي الله عنه وأصحابه عد ما يخرج من اليد وعاد إليها لغوا ~~وكان البائع خرج من يده دينار وسلعة نقدا يأخذ عنها عند الأجل دينارين ~~أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف # ص ( وسلف ms3358 بمنفعة ) ش وكذا ما أدى أيضا إلى سلف بمنفعة للمسلف بكسر اللام ~~فإنه ممنوع اتفاقا كمن باع سلعة إلى أجل بعشرة ثم اشتراها بثمانية نقدا فإن ~~ثوبه رجع إليه ودفع ثمانية يأخذ عنها بعد شهر عشرة # وإنما كان البيع والسلف بالمنفعة مما يكثر القصد إليهما لما فيهما من ~~الزيادة والنفوس مجبولة على حبها # والباء في بمنفعة بمعنى مع وأتى الشيخ بالكاف في قوله كبيع وسلف ليدخل ما ~~يؤدي إلى ممنوع يكثر القصد إليه غير هذين المثالين كما لو أدى إلى الدين ~~بالدين أو إلى صرف مستأخر أو مبادلة لا تجوز كما سيأتي # ولا فرق بين أن يكون المتبايعان قصدا الممنوع وتحيلا عليه بالجائز في ~~الظاهر أو لم يقصداه وإنما آل أمرهما إلى ذلك # قال في التوضيح المتهم عليه في هذا الباب كالمدخول عليه # اه # إلا أن الداخل عليه آثم آكل الربا كما أخبرت عائشة رضي الله عنها # ولا يقال كان ينبغي أن يكتفي بقوله سلف بمنفعة عن قوله بيع وسلف لأن ~~البيع والسلف إنما منع لإدائه إلى السلف بمنفعة لأنا نقول هو وإن كان مؤديا ~~إليه إلا أنه أبين في بعض الصور لأنه تعليل بالمظنة فكان أضبط اه # والله أعلم # ص ( لأقل كضمان بجعل ) ش لما ذكر مفهوم قوله كثر قصده أن ما أدى إلى ما ~~قل قصده لا يمنع وكان ذلك مختلفا فيه ومنقسما إلى قسمين أحدهما أضعف من ~~الآخر وكان الحكم فيهما على المشهور واحدا نبه على ذلك بقوله لأقل أي القصد ~~إليه وهو على قسمين لأنه إما أن يكون القصد إليه بعيدا جدا أو لا يكون ~~بعيدا جدا بل يكفي أن يقصدا فالثاني المؤدي إلى ضمان بجعل مثل أن يبيع ~~ثوبين بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتري منه عند الأجل أو قبله ثوبا بالعشرة ~~فآل أمره إلى أنه دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما إلى أجل ويكون الثاني جعلا ~~له على الضمان # وحكى ابن بشير وابن شاس في ذلك قولين # وحكى ابن الحاجب القولين من غير تشهير ms3359 إلا أنه قال في التوضيح ظاهر ~~المذهب الجواز لبعده واقتصر في هذا المختصر عليه # ولا خلاف في منع ضمان بجعل لأن الشرع جعل الضمان والقرض والجاه لا يفعل ~~إلا لله بغير عوض فأخذ العوض عليه سحت # قاله في التوضيح # وقال ابن بشير ينبغي أن الخلاف خلاف في حال فمتى ظهر القصد منع ومتى لم ~~يظهر جاز اه بالمعنى # وما قاله بين فإنه قد يقصد ذلك لأجل حصول خوف أو غرر طريق وغير ذلك والله ~~أعلم # ص ( أو أسلفني وأسلفك ) ش أي ومن الممنوع الذي يبعد القصد إليه جدا ~~أسلفني وأسلفك بفتح همزة الأول لأنه أمر من باب الأفعال وضم همزة الثاني ~~لأنه مضارع منه وهو منصوب بأن مضمرة بعد الواو في جواب الأمر # ومثال ما أدى إلى أسلفني وأسلفك أن يبيع ثوبا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه ~~بدينار نقدا أو بدينار إلى شهرين فالسلعة قد رجعت إلى صاحبها ودفع الآن ~~دينارا ويأخذ بعد شهر دينارين أحدهما عوض بما كان أعطاه والثاني كأنه أسلفه ~~ليرده بعد شهر فالمشهور إلغاء هذا وعدم اعتباره # والشاذ لابن الماجشون اعتباره والمنع مما أدى إليه ولا خلاف في المنع من ~~أن يسلف الإنسان شخصا ليسلفه بعد ذلك # واستبعد ابن عبد السلام أن يكون هذا أضعف مما قبله قال لأن العادة طلب ~~PageV04P391 المكافأة على السلف بالسلف # وأجبت بأن المستبعد إنما هو الدخول على أن يسلفه الآن ليسلفه بعد شهر إذا ~~الناس إنما يقصدون السلف عند الاضطرار إليه والله أعلم # وأدخل الشيخ الكاف في قوله كضمان بجعل ليدخل ما أشبهه في البعد كبيع ~~دنانير بدنانير مؤخرة من جنسها إذا كانت الأولى أكثر لأنه يبعد القصد إلى ~~دفع كثير ليأخذ عنه قليلا وما أشبه ذلك مما سيأتي ص ( فمن باع لأجل ثم ~~اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض فأما نقدا أو للأجل أو أقل أو أكثر ~~بمثل الثمن أو أقل أو أكثر يمنع منها ثلاث وهي ما عجل فيه الأقل ) ش لما ~~ذكر رحمه الله موجب فساد هذه ms3360 البيوع بالإجمال شرع يذكر الممنوع منها من غير ~~الممنوع على سبيل التفصيل ولذا أتى بالفاء في قوله فمن باع لأجل # والمعنى أن من باع شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم لأجل ثم اشتراه بائعه ~~من مشتريه وسواء غاب عليه مشتريه أم لم يغب فأما أن يكون اشتراه بجنس ثمنه ~~أو بغير جنسه فإن كان بغي جنسه فسيأتي ويريد وبنوعه وصفته فإن اختلف شيء من ~~ذلك فسيأتي حكمه # وقوله من عين وطعام وعرض بيان للثمن المبيع به والمشترى به # والقصد أن هذه المسائل التي يذكرها هي فيما إذا كان الثمن الثاني موافقا ~~للأول من كل وجه كما إذا باعه بدراهم واشتراه بدراهم من نوعها وسكتها أو ~~باعه بذهب واشتراه بذهب من نوعه وسكته أو باعه بطعام واشتراه بطعام من صنفه ~~وصفته أو باعه بعرض واشتراه بعرض بصفته # فإذا علم ذلك فأما أن يكون اشتراه بائعه الأول نقدا أو اشتراه للأجل نفسه ~~أو اشتراه لأجل أقل من الأجل الأول أو اشتراه لأجل أكثر من الأجل الأول # فهذه أربع صور وفي كل صورة إما أن يشتريه بمثل الثمن الأول # أو يشتريه بثمن أقل من الثمن الأول أو يشتريه بثمن أكثر من الثمن الأول ~~فهذه ثلاث صور في كل صورة من الصور الأربع فاضرب ثلاثا في أربع يحصل من ذلك ~~اثنا عشر صورة يمنع منها ثلاث ويجوز تسع # والجائزة ما لم يعجل فيه الأقل وهي ما إذا اشتراه بمثل الثمن أو أكثر ~~نقدا أو إلى أجل دون الأجل هذه أربع واشتراه إلى الأجل نفسه سواء كان بمثل ~~الثمن أو أقل أو أكثر ما لم يشترط عدم المقاصة كما سيأتي أو اشتراه لأبعد ~~من الأجل بمثل الثمن أو أقل # والممنوعة هل ما تعجل فيه الأقل وهي إذا اشتراه بأقل نقدا أو إلى أجل دون ~~الأجل وبأكثر لأبعد يريد ما لم يشترط المقاصة كما سيأتي # والمعجل للأقل في الأوليين البائع الأول وفي الثانية هو البائع الثاني ~~ولذا قال المصنف عجل بالبناء للمفعول # والتهمة في ذلك الخوف ms3361 من سلف بمنفعة # قال في الجواهر وأصل هذا الباب اعتبار ما خرج من اليد وما عاد إليها فإن ~~جاز التعامل عليه مضى وإلا بطل # فإن كان المبيع ثوبا مثلا أو غيره فاجعله ملغى كأنه لم يقع فيه عقد ولا ~~وقع فيه ملك واعتبر ما خرج من اليد خروجا مستقرا انتقل الملك به وما عاد ~~إليها وقابل أحدهما بالآخر فإن وجدت في ذلك وجها محرما لو أقر بأنهما عقدا ~~عليه لفسخت عقدهما فامنع من هذا البيع لما تقدم من وجوب حماية الذرائع وإن ~~لم تجد أخرت البياعات ثم تتهم مع إظهار القصد إلى المباح وتمنع وإن ظاهر ~~القصد إليه حماية أن يتوصلا أو غيرهما إلى الحرام ويريد ما لم تبعد التهمة ~~جدا فلا يلتفت إليها كما تقدم # وكذا أجاز أن يشتري سلعة بأكثر من الثمن الأول نقدا أو إلى أجل دون الأجل ~~أو بأقل لا أبعد مع أنه لا يجوز أن يسلف لشخص اثني عشر ليأخذ عنها عشرة لأن ~~PageV04P392 أمرها صار إلى السلف لكن لما كان القصد إلى هذا أعني دفع ~~الكثير ليأخذ عنها قليلا بعيدا لم يتهما على ذلك وحمل أمرهما على ما ظهر من ~~صورة البيع الجائز # تنبيهات الأول قولنا شيئا يعرف بعينه من ذوات القيم احتراز مما إذا كان ~~المبيع من المثليات وسيأتي حكمه في كلام المؤلف # الثاني قوله للأجل احتراز مما إذا كانت البيعة الأولى نقدا # واعلم أن البيعتين إما أن يكونا نقدا أو إلى أجل أو الأولى نقدا والثانية ~~إلى أجل أو بالعكس # فإن كانتا نقدا حمل أمرهما على الجواز ولا يتهمان في شيء من ذلك باتفاق ~~إلا أن يكونا من أهل العينة فيتهمان باتفاق # قاله ابن عرفة وعزاه لظاهر نقل المازري وعياض وغيرهما # فإن كان أحدهما من أهل العينة فذكر اللخمي عن أصبغ في كتاب محمد أنهما من ~~أهل العينة لأن الآخر يعامله عليها # قال اللخمي يريد أن لا يكون الثاني من أهل الدين والفضل فلا يحمل على أنه ~~عامله عليها ولم يذكر خلافه # وذكر ms3362 ابن عرفة كلام اللخمي قال وتبعه المازري ونقل ابن محرز قول أصبغ ~~كأنه المذهب ولم يعزه له ولم يقيده بشيء ونقله عنه صاحب الذخيرة ولم يذكر ~~خلافه # وظاهر كلامه في التوضيح أن هذا قول ضعيف كما سيأتي في كلامه # فإن كانتا مؤجلتين # قال ابن بشير فيتهم سائر الناس # وقال ابن عرفة اتفاقا ولو لم يكن أحدهما من أهل العينة فإن كانت الأولى ~~مؤجلة فقال اللخمي وابن بشير وابن عرفة وغيرهم حكمها حكم ما إذا كانتا ~~مؤجلتين وإن كانت الأولى نقدا والثانية لأجل فذكر اللخمي والمازري قولين ~~وقال ابن بشير وتبعه ابن الحاجب المشهور أنه لا يتهم إلا أهل العينة والشاذ ~~اتهام سائر الناس # فإن كانت الأولى نقدا لم يتهم على المشهور إلا أهل العينة فيهما # وقيل أو في أحدهما # فشرحه في التوضيح # قال ابن عبد السلام وأما إذا كانا معا نقدا فلا يتهم إلا أهل العينة ~~باتفاق # وقوله فيهما أو أحدهما يعني أنه إذا لم يتهم إلا أهل العينة فلا بد أن ~~يكون المتجايعان من أهلهما وقد يكتفى بأحدهما وهو لمحمد # ثم ذكر توجيه اللخمي وتقييده إياه فظاهر تضعيف قول أصبغ من أن ابن رشد ~~وغيره لم يحك خلافه كما تقدم والله أعلم # الثالث قولنا اشتراه بائعه يريد سواء اشتراه بنفسه أو وكل غيره # قال اللخمي وإن وكل البائع أجنبيا واشتراها له بأقل لم يجز وفسخ اه # وسواء علم الوكيل بأن السلعة باعها موكله أم لا سواء علم البائع أنه وكيل ~~المشتري أم لا قاله في سماع عيسى من كتاب السلم والآجل والله أعلم # وقال في المدونة وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل لم يجز أن يشتريها عبدك ~~المأذون بأقل من الثمن نقدا إن كان يتجر لك وإن اتجر بمال لنفسه فجائز # ثم قال في المدونة وإن عبدك باع سلعة بثمن إلى أجل لم يعجبني أن تبتاعها ~~بأقل من الثمن نقدا إن كان العبد يتجر لك # قال الشيخ أبو الحسن قوله هنا لم يعجبني معناه لم يجز يفسره قوله المتقدم ms3363 # وإنما قال لم يجز أن يشريها عبدك المأذون لأنه وكيل اه # الرابع يكره أن يشتري البائع السلعة لأبيه أو لأجنبي وكله على شرائها # قال أبو الحسن قال أشهب في المجموعة في شراء السيد لما باعه عبده المأذون ~~أو شرائه المأذون لما باعه سيده إذا اتجر لنفسه أو اشتراها البائع لابنه ~~الصغير أو لأجنبي بأقل مما باعها أكره ذلك كله ولو نزل لم أفسخه اه # قال في المدونة ولا يعجبني أن تبتاعها لابنك الصغير بأقل من الثمن وإن ~~وكلك على رجل بأقل لم يعجبني # قال الشيخ أبو الحسن قوله لم يعجبني فيهما على بابها # وقول أشهب وفاق وحمله اللخمي على المنع اه وانظر ابن عرفة # فرع قال في النوادر وإذا باع المقارض سلعة بثمن إلى أجل جاز لرب المال ~~شراؤها بأقل منه # انتهى من ترجمة من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها من هو بسببه # الخامس قولنا غاب عليه مشتريها أو لم يغب إشارة إلى أن ما يعرف بعينه لا ~~يفترق فيه الحكم PageV04P393 بذلك بخلاف المثلي وسيأتي إن شاء الله # السادس قال ابن عرفة عبد الحق عن بعض شيوخه عن الدمياطي عن ابن القاسم لو ~~مات مبتاعها إلى أجل قبله جاز للبائع شراؤها من وارثه بحلول الأجل بموته ~~ولو مات البائع لم يجز لوارثه إلا ما جاز له من شرائها اه # وذكر ابن رشد المسألة في البيان في الرسم الآتي ذكره في التنبيه السابع ~~والله أعلم # السابع قولنا من مشتريه احتراز مما إذا باع المشتري لثالث ثم اشتراه ~~البائع الأول من الثالث إلا أن يكون الثالث ابتاعه من المشتري بالمجلس بعد ~~القبض ثم ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد فيمنع # قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال وسئل ~~مالك عن رجل ممن يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل فإذا قبضها منه ابتاعها ~~منه ورجل حاضر كان قاعدا معهما فباعها منه ثم إن الذي باعها للأول اشتراها ~~منه بعد ذلك في موضع واحد ms3364 # قال لا خير في هذا وأراه كأنه محلل بينهما # وقال إنما يريدون إجازة المكروه # قال سحنون وأخبرني ابن القاسم عن ابن دينار وقال هذا مما يضرب عليه عندنا ~~وهذا مما لا يختلف فيه وأنه مكروه ويرى أن يزجر عنه وأن يؤدب من فعله # قال ابن القاسم ورأيتها عند مالك من المكروه والبين # قال ابن رشد هذا صحيح على طرد القياس في الحكم بالمنع من الذرائع لأن ~~المتبايعين إذا اتهما على أن يظهرا إلى أن أحدهما باع سلعة من صاحبه بخمسة ~~عشر إلى أجل ثم اشتراها منه بعشرة نقدا ليتوصلا به إلى استباحة دفع عشرة في ~~خمسة عشر إلى أجل وجب أن يتهما على ذلك وإن اشتراها الذي باعها من غير الذي ~~باعها منه إذا كان ذلك في مجلس واحد لاحتمال أن يكونا إنما أدخلا هذا الرجل ~~فيما بينهما لبعد التهمة عن أنفسهما ولا تبعد عنهما به لأن التحيل به يمكن ~~أن يقول الرجل مثلهما في قلة الرغبة تعال فاشتر من هذا الرجل هذه السلعة ~~التي يبيعها منه بخمسة عشر إلى أجل بعشرة نقدا وأنا أبتاعها منك بذلك أو ~~بربح دينار فتدفع إليه العشرة التي تأخذ مني ولا تزن من عندك شيئا فيكون ~~إذا كان الأمر على هذا قد رجعت إلى البائع الأول سلعته ودفع إلى الذي باعها ~~منه عشرة دنانير يأخذ بها منه خمسة عشر إلى أجل ويكون إن كان ابتاعها من ~~الثاني بربح دينار على الشرط المذكور قد أعطاه ذلك الدينار ثمنا لمعونته ~~إياه على الربا انتهى # وقال في الشامل ولو ابتاعها لأجل ثم اشتراه ثالث بالمجلس بعد القبض ثم ~~ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد منع اه # ص ( وكذا لو أجل بعضه ممتنع ما تعجل فيه الأقل أو بعضه ) ش الضمير المضاف ~~إليه بعض عاجد على الثمن الثاني يعني فإن كان الثمن الثاني بعضه نقدا وبعضه ~~مؤجلا فترد القسمة إلى المؤجل فيقال إما أن يكون إلى أجل دون الأجل أو إلى ~~الأجل نفسه أو إلى أبعد ms3365 من الأجل # وعلى كل حال فالثمن الثاني جميعه إما مساو أو أقل أو أكثر # فهذه تسع مسائل وانتفت صور النقد الثلاث لأن الفرض أن بعض الثمن مؤجل فلا ~~يصح أن يكون معجلا وبين الممتنع من هذه التسع بقوله ممتنع ما تعجل فيه ~~الأقل أو بعضه # فقوله ممتنع خبر مقدوم وما تعجل فيه مبتدأ أو يجوز أن يكون قوله ممتنع ~~مبتدأ أو ما بعده فاعل على مذهب من لا يشترط الاعتماد # ويدخل في كلامه أربع صور وهي الممنوعة وهي ما إذا باع سلعة بعشرة إلى ~~شهرين ثم اشتراها بأقل من الثمن الأول أي تسعة فأقل عجل منها خمسة مثلا ~~وأخر أربعة سواء أخرها إلى دون الأجل أو إلى الأجل أو إلى أبعد من الأجل أو ~~اشتراها بأكثر من الثمن الأول وعجل بعض الثمن وأخر بعضه إلى أبعد من الأجل ~~الأول # فأما الأولى وهي ما إذا اشتراها بتسعة وعجل منها خمسة فأجل الأربعة إلى ~~أجل دون الأجل الأول فلأن ثوبه قد رجع إليه ودفع الآن خمسة وبعد أشهر أربعة ~~يأخذ عنها عشرة عند تمام الشهر PageV04P394 الثاني وهذه الصورة قد تعجل ~~فيها كل الخقل # وأما الثانية وهي ما إذا كانت الأربعة مؤجلة إلى الشهر الثاني نفسه فلأنه ~~سقط من العشرة قدرها لأجل المقاصة فآل الأمر إلى أن البائع دفع الآن خمسة ~~يأخذ عنها بعد شهر ستة # وكذلك في الثالثة وهي ما إذا كانت الأربعة مؤخرة إلى أبعد من الأجل الأول ~~فإنه يسقط من العشرة قدرها وآل الأمر إلى أن دفع خمسة الآن يأخذ عنها بعد ~~شهر ستة وهاتان الصورتان تعجل فيهما بعض الأقل # وأما الرابعة فكما لو باع سلعة بعشرة إلى شهر ثم اشترى السلعة باثني عشر ~~عجل منها خمسة وأجل السبعة إلى شهرين فإن الثوب قد رجع إليه ودفع الآن خمسة ~~يأخذ عنها مثلها عند تمام الشهر الأول ويدفع له المشتري خمسة أخرى حينئذ ~~يعطيه البائع عوضا عنها بعد الشهر سبعة وهذه الصورة قد تعجل فيها كل الأقل ~~في قول المصنف أو ms3366 بعضه للتنويع بتعجيل الأقل جميعه في الصورة الأولى ~~والرابعة وتعجيل بعضه في الثانية والثالثة وبقية الصور وهي خمسة جائزة وهي ~~ما إذا باع السلعة بعشرة إلى شهر ثم اشتراها بعشرة عجل بعضها وأجل البعض ~~الآخر إلى أجل دون الأجل الأول أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل أو ~~اشتراها باثني عشر وعجل بعضها وأجل البعض الثاني إلى أجل دون الأجل الأول ~~أو إلى الأجل نفسه # ومنع ابن الماجشون من هذه الصور الخمس الجائزة الصورة الثالثة وهي ما إذا ~~باع السلعة بعشرة إلى شهر ثم اشتراها بعشرة عجل منها خمسة وأخر الخمسة ~~الأخرى إلى شهر بناء على عدم اعتبار أسلفني وأسلفك لأن الثوب رجع إلى صاحبه ~~وآل الأمر إلى أن البائع سلف المشتري خمسة الآن على أن يعطيه بعد شهر عشرة ~~خمسة قضاء ويسلفه خمسة المشهور الجواز بناء على عدم أسلفني وأسلفك والله ~~أعلم # ص ( كتساوي الأجلين إن شرطا نفي المقاصة للدين بالدين ولذلك صح في أكثر ~~لأبعد إذا شرطاها ) ش قد تقدم أنه يأتي بالكاف في قوله كبيع وسلف ليدخل فيه ~~ما أشبهه كالدين بالدين فإن التهمة على ذلك معتبرة فلأجل ذلك منع ما أصله ~~الجواز وهي ما إذا تساوى الأجلان إذا اشترطا نفي المقاصة لما فيه من عمارة ~~الذمتين سواء كان الثمن الأول مساويا للثمن أو أقل أو أكثر # ومفهوم قوله إن شرطا نفي المقاصة أنهما لو لم يشترطا نفيها جاز سواء ~~شرطاها أو سكتا عنها وهو كذلك لوجوب الحكم بها وإن لم يشترطاها ووجوب ~~المقاصة ينفي التهمة قد صرح بذلك الرجراجي وغيره # تنبيه قال في الجواهر إذا اشتراطا المقاصة جازت الصور كلها يعني الاثني ~~عشر صورة لارتفاع التهمة # اه # وهو ظاهر # ولأجل اعتبار هذه التهمة جاز ما أصله المنع وهو ما إذا اشتراها بأكثر ~~لأبعد إذا شرطا المقاصة للسلامة حينئذ من دفع قليل في كثير والضمير في ~~شرطاها للمقاصة ص ( والرداءة والجودة كالقلة والكثرة ) ش قد تقدم أنه يأتي ~~بالكاف في قوله كبيع وسلف أن الكلام ms3367 الأول فيما إذا اتحد الثمنان من كل وجه ~~بأن يتحدا في الجنس والنوع والسكة والصفة وذكر هنا حكم ما إذا اختلفا في ~~الصفة مع اتحاد النوع فذكر أن الحكم السابق يجري هنا وأن الرداءة كالقلة ~~والجودة كالكثرة ففي كلامه لف ونشر مرتب ويأتي هنا أربع وعشرون صورة لأنه ~~إذا باعها بدراهم جيدة ثم اشترها برديئة كان في ذلك الاثنا عشر صورة ~~المتقدمة وكذلك في العكس أعني إذا باعها بدراهم رديئة ثم اشتراها بجيدة ~~يمتنع منها ما عجل فيه الأقل والأدنى # كذا في بعض نسخ ابن الحاجب # وفي بعضها فإن اختلفا في الجودة والرداءة امتنع # قال في التوضيح النسخة الأولى أولى لاقتضاء هذه المنع فيما إذا باعه ~~بعشرة يزيدية إلى شهر ثم اشتراه بعشرة محمدية نقدا اه # وقوله PageV04P395 يمتنع ما تعجل فيه الأقل والأدنى يقتضي أن ما انتفى ~~منه الأمر أن يجوز والذي يظهر من كلامهم كما سيأتي في مسألة اختلاف السكة ~~الآتية أن مسائل الأجل الثمانية عشر كلها ممتنعة لاشتغال الذمتين فيؤدي ~~للدين بالدين لأنه لا يحكم له حينئذ بالمقاصة # وأما مسائل النقد الست فيجوز منها صورتان وهي ما إذا اشترى السلعة بمثل ~~الثمن أو أكثر نقدا والدراهم التي اشتراها بها أجود من الدراهم التي باع ~~بها والأربعة الباقية ممتنعة بقوله يمتنع ما عجل فيه الأقل والأردأ فإن ~~كانت الدراهم التي اشترى بها أردأ من التي باع بها امتنع الصور الثلاث أعني ~~سواء اشتراه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر وإذا كانت الدراهم التي اشترى بها ~~أجود امتنع منها صورة واحدة وهي ما إذا اشترى السلعة بأقل من الثمن الذي ~~باع به والله أعلم # ص ( ومنع بذهب وفذة إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا ) ش لما ذكر ~~حكم ما إذا اتفق المثلان في النوع ذكر منها حكم ما إذا اختلفا فيه واختلفا ~~في الجنس كما إذا باع سلعته بدراهم ثم اشتراها بدنانير أو بالعكس فذكر أن ~~ذلك لا يجوز لأنه صرف تأخر فيه أحد النقدين أو كلاهما لأن ms3368 سلعته رجعت إليه ~~فإن كان الثمن الثاني نقدا فقد تأخر أحد النقدين وإن كان مؤجلا فقد تأخر ~~النقدان معا وكذا لو عجل البعض وآخر البعض الآخر # واستثنى المصنف ما إذا كان المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا لبعد التهمة ~~حينئذ على الصرف المتأخر # قال في المدونة إن بعته بثلاثين درهما إلى شهر يعني الثوب فلا تتبعه ~~بدينار نقدا فيصير صرفا مؤخرا ولو ابتعته بعشرين دينارا جاز لبعدكما من ~~التهمة وإن بعته بأربعين إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير لبيان فضلها ~~ولا يعجبني بدينارين وإن ساوياها في الصرف انتهى # ومنع أشهب ذلك مطلقا مبالغة للاحتياط للصرف # وقيل يجوز إذا ساوى المعجل قيمة المؤخر # قال أبو الحسن الصغير تحصيل المسألة إن كان النقدان إلى أجل لم يجز قولا ~~واحدا وكذا إن كان أحدهما نقدا والآخر مؤجلا والنقد أقل من صرف المؤخر وإن ~~كان مثله أو أكثر فقولان # قال أشهب لا يجوز مطلقا ومذهب ابن القاسم في الكتاب أنه كان مثل المؤخر ~~أو أكثر بشيء قليل إن لم يجز وإن كان أكثر بشيء كثير جاز # ومفهوم قوله بعشرين دينارا أنه لو كان أقل من عشرين لم يبعدا عن التهمة ~~وليس كذلك بل يبعدان بخمسة عشر وبعشرة انتهى # قلت بل وبأقل من ذلك كما يفهم من آخر كلامه في المدونة # قال أبو الحسن وقوله لبيان فضلها لأن أربعين درهما صرف دينارين ويبقى ~~دينار وهذا على ما جرت به عادته في الكتاب أن صرف الدينار عشرون درهما ص ( ~~وبسكتين إلى أجل كشرائه لأجل بمحمدية ما باع بيزيدية ) ش قد تقدم أن الكلام ~~أولا فيما إذا اتفق الثمنان من كل وجه ثم ذكر هنا ما إذا اختلفا في السكة ~~فذكر أنه إن تأجل الثمنان منع مطلقا وذلك شامل لثمان عشرة صورة لأن الثمن ~~الثاني إما مؤجل لأجل دون الأجل أو للأجل نفسه أو لأبعد # إما بمثل الثمن أو أقل أو أكثر من ضرب ثلاث في ثلاث بتسع ثم لا يخلو إما ~~أن تكون السكة الثانية ms3369 أجود من الأولى أو أردت # ثم مثل بصورة من ذلك يتوهم فيها الجواز من وجهين بل من ثلاث وهي ما إذا ~~باعه السلعة مثلا بعشرة دراهم يزيدية ثم اشتراها بعشرة محمدية إلى الأجل ~~نفسه فيتوهم الجواز فيه من اتفاق الثمنين في العدد وفي الأجل ومن كون ~~المحمدية أجود من اليزيدية # قال ابن غازي وهو عكس ما فرضه من المدونة إذ قال وإن بعت ثوبا بعشرة ~~دراهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بعشرة يزيدية إلى ذلك الشهر # كذا اختصره أبو سعيد # زاد ابن يونس لرجوع ثوبك وكأنك بعت يزيدية لمحمدية إلى الأجل إنما قصد ~~المصنف العكس لأنه مختلف فيه فبين مختاره من PageV04P396 الخلاف # وقد ذكر المازري أن في كون علة منع مسألة المدونة اشتغال الذمتين بسكتين ~~مختلفتين أو لأن اليزيدية دون المحمدية طريقين للأشياخ وعليهما منع عكس ~~مسألة المدونة وجوازه # وعزا ابن محرز الأولى لأكثر المذاكرين والثانية لبعضهم انتهى # والظاهر في علة المنع إنما هو اشتغال الذمتين لا لأن اليزيدية دون ~~المحمدية لأن غاية ذلك أن يكون بمنزلة العلة وقد تقدم لأنه إذا تساوى ~~الأجلان فالبيع جائز سواء كان الثمن الثاني أقل أو أكثر أو مساويا لكن تقدم ~~أنهما إذا اشترطا ففي المقاصة منعت هذه الصورة واختلاف السكتين كاشتراط نفي ~~المقاصة لأنه لا يقضى بها حينئذ والله أعلم # ومفهوم قوله إلى أجل أنه إذا اشتراها نقدا جاز وفي ذلك ست صور لأنه بمثل ~~عدد الثمن الأول أو أكثر أو أقل وعلى كل حال فالثمن الأول إما أجود سكة أو ~~بالعكس وليس على إطلاقه بل ينظر فإن كان الثمن الأول أجود سكة فيمتنع لما ~~تقدم أن الجودة والرداءة كالقلة والكثرة وإن كان الثاني أجود فإن كان بأقل ~~من عدد الأول فيمتنع أيضا وإن كان مثل عدد الأول أو أكثر جاز # فالجائز من مسائل النقد الست ثنتان فقط وهي ما إذا اشتراه بسكة أجود وكان ~~عدد الدراهم الثانية مثل عدد الأولى أو أكثر وانظر أبا الحسن وابن يونس ~~والله أعلم # ص ( وإن اشترى ms3370 بعرض مخالف ثمنه جازت ثلاثة النقد فقط ) ش لما ذكر أولا ~~اختلاف نوعي الثمن كما إذا كان أحدهما ذهبا والآخر فضة ذكر هنا اختلاف ~~جنسهما وذلك شامل لما إذا كان أحد الثمنين نقدا والآخر عرضا أو كل منهما ~~عرض لكنهما مختلفان # وما ذكره ابن غازي ظاهر فراجعه ورأيت بخط القاضي عبد القادر الأنصاري ~~رحمه الله على حاشية التوضيح للشيخ خليل عند قوله فإن كانا أي العرضان ~~نوعين جازت الصور كلها إذ لا ربا في العروض قال الشيخ خليل تبعا لابن عبد ~~السلام مراده بالصور كلها صور النقد الثلاثة وأما صور الأجل التسع فممتنعة ~~لأنه دين بدين اه # قال القاضي المذكور قال شيخنا البساطي رحمه الله مراده الاثنا عشر ولا ~~أسلم لهم ما قالوا اه # ولم أقف على هذا الكلام للبساطي في شرحه على المختصر ولعل القاضي سمعه من ~~لفظه والله أعلم # والحق ما قاله الشيخ خليل وابن عبد السلام كما بينه ابن غازي والله أعلم ~~ص ( والمثلي صفة وقدرا كمثله فيمنع ما قل لأجله أو أبعد إن غاب مشتريه به ) ~~ش قد تقدم الكلام أولا فيما إذا باع شيئا يعرف PageV04P397 بعينه من ذوات ~~القيم وتكلم الآن فيما إذا كان المبيع شيئا لا يعرف بعينه من ذوات الأمثال ~~فذكر أن مثله في الصفة والمقدار يقوم مقامه # ومعنى المسألة أن من باع شيئا من المثليات إلى أجل ثم اشترى من المشتري ~~مثل ذلك المثلي في الصفة والمقدار فكأنه اشترى ما باعه فيمتنع في ذلك الصور ~~الثلاث المتقدمة وصورتان أخريان أشار إليهما بقوله فيمتنع بأقل لأجله أو ~~أبعد ولذلك كانت الواو أنسب كما قال ابن غازي وأن الشرط مختص في الصورتين ~~الأخيرتين # وعلة المنع كما قاله في التوضيح أنهم يعدون الغيبة على المثلي سلفا فصار ~~كأن البائع أسلف المشتري أردبا على أن يعطيه دينارا بعد شهر ويقاصه ~~بالدينار عند الأجل اه # وذلك لأن فرض المسألة فيما إذا باع أردبا بدينارين إلى شهر ثم اشتراه ~~بدينار إلى ذلك الشهر يريد أو إلى أبعد منه ms3371 ثم قال ولا يقال إذا غاب على ما ~~يعرف بعينه فقد انتفع به والسلف لا يتعين فيه رد المثل بل يجوز فيه رد ~~العين والمثل فلم لا يعدونه سلفا لأنا نقول لما رجعت العين فكأنهما اشترطا ~~ذلك فخرجا عن حقيقة السلف وفيه نظر اه # كلام التوضيح والله أعلم # وتصوره ظاهر # ومفهوم قوله صفة وقدرا أنه لو اختلف في الصفة أو في القدر لكان الحكم ~~خلاف ذلك وهو كذلك أما إذا خالفه في الصفة فسيصرح بحكمه في قوله وهل غير ~~صنف طعامه إلى أخره # وأما إذا خالفه في القدر فلا يخلو إما أن يشتري أقل مما باعه أو أكثر فإن ~~اشترى أقل مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعتين إلى أجل ثم اشترى إحداهما ~~وسيأتي حكمها في كلام المصنف وأنه يمتنع فيها خمس صور وهي ما إذا اشترى أحد ~~السلعتين لأبعد من الأجل سواء كان بمثل الثمن أو أكثر لأنه سلف جر منفعة أو ~~أقل لأنه بيع وسلف أو بأقل من الثمن نقدا أو إلى أجل دون الأجل لأنه بيع ~~وسلف لكن لا بد في مسألة المثلي من زيادة تفصيل وذلك لأنه إما أن يغيب عليه ~~أو لا فإن لم يغب عليه فحكمه حكم ما يعرف بعينه فتمتنع الخمس المتقدمة وأما ~~إن غاب عليه فتمتنع فيه صورة أخرى وه أن يشتريه بأقل من الثمن إلى مثل ~~الأجل لأنه بيع وسلف لأن ما رجع للبائع فهو سلف وإذا حل الأجل قاصه المشتري ~~بما في ذمته ثم يعطيه ما بقي ثمنا للمتأخر # واختلف في صورة سابعة وهي أن يبتاع منه بمثل الثمن أقل من الطعام مقاصة ~~فإن قول مالك اختلف فيها واضطرب فيها المتأخرون والله أعلم # وإن اشترى أكثر مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعة إلى أجل ثم اشتراها ~~مع سلعة أخرى وسيأتي حكمها في كلام المصنف وأنه يمتنع فيها سبع صور وهي ما ~~إذا اشترى نقدا أو إلى أجل دون الأجل سواء كان بمثل الثمن أو بأقل أو بأكثر ms3372 ~~أما إذا كان بمثل الثمن أو أقل فلأنه سلف جر نفعا وأما إذا كان أكثر فلأنه ~~بيع وسلف # ويمتنع أيضا لأبعد بأكثر لأنه بيع وسلف ولكن لا بد في مسألة المثلي من ~~تفصيل وهو إما أن يكون ذلك قبل الغيبة أو بعد الغيبة عليه فإن كان قبل ~~الغيبة فحكمه حكم ما يعرف بعينه وإن كان بعد الغيبة عليه فتمتنع الصور كلها # قاله في التوضيح إما لسلف جر نفعا وإما للبيع والسلف # ص ( وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد مطلقا أو أقل نقدا امتنع لا بمثله أو أكثر ~~) ش يعني إن من باع ثوبين مثلا بعشرة إلى شهر ثم اشترى أحدهما بثمن مؤجل ~~لأبعد من الأجل الأول كأن يشتريه لشهرين مثلا فإن ذلك لا يجوز سواء اشتراه ~~بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو بأكثر أما إذا اشتراه بمثل الثمن فلأن أحد ~~ثوبيه قد رجع إليه وصار كأنه دفع ثوبا للمشتري على أن يسلفه بعد شهر عشرة ~~يردها إليه بعد شهرين وذلك سلف يجر نفعا وإن اشتراه بأكثر فذلك واضح وإن ~~اشتراه بأقل ففيه البيع والسلف لأنه إذا اشتراه بخمسة مثلا إلى أبعد من ~~الأجل فالعشرة التي يأخذها في الأجل بعضها ثمن PageV04P398 للثوب وبعضها ~~سلف يرده بعد شهر # وقوله أو أقل أي وكذا يمتنع أن يشتري أحدهما بأقل من الثمن الأول نقدا ~~للبيع والسلف لأن أحد ثوبيه رجع إليه وخرج من يده ثوب ودراهم أقل من عشرة ~~يأخذ عن ذلك بعد شهر عشرة معا فما يقابل الدراهم التي دفعها سلف والباقي ~~ثمن وكذا الحكم فيما إذا اشتراه بأقل إلى أجل دون الأجل وأطلق المصنف النقد ~~على الصورتين لاشتراكهما في الحكم والعلة # تنبيه قال في التوضيح قال ابن عبد السلام إنما تظهر هذه التهمة إذا كان ~~الثوب الباقي قيمة قدر الزائد على الدراهم المعجلة وأما لو كان يساوي أكثر ~~من ذلك فالتهمة بعيدة # وينبغي على أصل ابن القاسم الجواز إذا اتضح ارتفاع التهمة كما أجاز في ~~الصرف إذا كانت قيمة المعجل أكثر من ms3373 قيمة المتأخر جدا # وقوله لا بمثله وأكثر أي لا بمثل الثمن وأكثر منه والمسألة بحالها إما ~~نقدا أو إلى أجل دون الأجل وبقي من صور المسألة الثلاث التي للأجل وسكت ~~عنها لوضوح جوازها ص ( وامتنع بغير صنف ثمنه إلا أن يكثر المعجل ) ش مراده ~~بغير الصنف أن يكون الثمن الأول ذهبا والثاني فضة أو الأول محمدية والثاني ~~يزيدية فيؤل الأمر إلى أن البائع رجع إليه أحد ثوبيه وخرج من يده ثوب وذهب ~~يأخذ عنه الأجل فضة أو خرج من يده ثوب ومحمدية يأخذ عنها عند الأجل يزيدية ~~وذلك ممتنع مطلقا أي سواء كان الثمن الثاني أقل من الثمن الأول أو أكثر أو ~~مساويا نقدا أو إلى دون الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل # واستثنى المصنف من ذلك ما إذا كان النقد المعجل أكثر من المؤجل جدا وأصله ~~للخمي وابن الحاجب ص ( ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدا مطلقا أو ~~لأبعد بأكثر ) ش يعني إذا باع ثوبا بعشرة مثلا إلى شهر ثم اشتراه مع ثوب ~~آخر نقدا امتنع ذلك مطلقا أي سواء اشتراه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر لأن ~~ثوبه رجع إليه وخرج من يده عشرة مثلا أخذ عنها ثوبا ثم يأخذها بعد شهر وإن ~~اشتراه بثمانية فذلك واضح في الفساد وإن اشتراه باثني عشر فالعشرة المردودة ~~سلف والزائد ثمن للثوب المزيد فجاء البيع والسل # وحكم ما إذا اشتراه لأجل دون الأجل ( كذلك وإن اشتراه لأبعد من الأجل ~~باثني عشر مثلا ففيه البيع والسلف إلا أن المسلف هنا المشتري لأنه دفع إلى ~~البائع ثوبا مع ثوبه وبعد شهر يدفع له عشرة ثم يأخذ بعد شهرين اثني عشر ~~منها عشرة قضاء واثنان ثمن لثوب ص ( أو بخمسة وسلعة ) ش هذه عكس المسألة ~~التي قبلها فإن زيادة السلعة في الأولى كانت من المشتري وهذه من البائع ~~ومعناها أن من باع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا ثم اشتراها بثمن من جنس الأول ~~وسلعة أخرى وصورها اثنا عشر صورة لأن البيعة ms3374 الثانية إما بأقل من الثمن ~~الأول أو بمثله أو بأكثر على كل حال فإما نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو إلى ~~الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل الأول # فقول المصنف بخمسة وسلعة مثال PageV04P399 لما اشتراها بأقل من الثمن ~~الأول مع سلعة وذكر الخمسة تمثيل # ويريد المصنف والمسألة بحالها من كون الثمن نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو ~~لأبعد والعلة في الثلاث البيع والسلف إلا أن السلف في المسألتين الأوليين ~~وهي ما إذا اشتراه بخمسة وسلعة نقدا أو إلى أجل دون الأجل من أجل البيع # وفي الثالثة وهي ما إذا اشتراه بسلعة وخمسة إلى أبعد من أجل المشتري ~~وبقيت من صور ما إذا كان الثمن الثاني أقل من الأول صورة واحدة وهي ما إذا ~~كان مؤجلا إلى الأجل الأول وهي جائزة ولوضوحها سكت المصنف عنها وأشار بقوله ~~ص ( لا بعشرة وسلعة ) ش إلى ما إذا كان الثمن الثاني مثل الأول فذكر أن ذلك ~~جائز يريد بشرط أن يكون نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل وأما لأبعد ~~من الأجل فممتنع عملا بقوله أو لا يمتنع منها ثلاث وهي ما عجل فيه الأقل ~~لأن المشتري يأخذ السلعة المعجلة ويسلف البائع عشرة بعد شهر ويأخذها بعد ~~شهر آخر # وسكت المصنف عما إذا اشتراها بسلعة وأكثر من الثمن الأول كما لو اشتراها ~~بسلعة واثني عشر # وحكمها حكم ما إذا اشتراها بعشرة ومثل الثمن الأول فيجوز إذا كان الثمن ~~نقدا أو إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه ويمتنع إلى أبعد من الأجل وهو ~~واضح # ولو قال المصنف لا بعشرة فأكثر إلا لأبعد لوفى بجميع ذلك بالنص والله ~~أعلم # وما ذكرناه من الجواز فيما إذا كانت البيعة الثانية بعشرة فأكثر وسلعة هو ~~مذهب ابن القاسم # قال ابن إلحاجب خلافا لابن الماجشون لأن جعل السلعة العائدة إلى يد ~~البائع وهي التي خرجت من يده أولا مبيعة بالثانية الخارجة من يده ثانيا ~~وجعل العشرة النقد سلفا في العشرة المؤجلة فيكون بيعا ms3375 وسلفا # قال ابن الحاجب ووهم لأن الثوب إنما يكون مبيعا بالشاة إذا قدرنا أنه ~~انتقل إلى ملك المشتري الأول في المعاوضة الأولى فيلزم أن تكون المعاوضة ~~الأولى صحيحة وإذا صحت كانت العشرة قد تقررت في ذمة المشتري الأول مع بيع ~~صحيح وذلك مانع لأن يعد قضاء عن سلف لأن الشيء الواحد لا يكون ثمنا وسلفا # قال المصنف في التوضيح وهذا ظاهر إن علل بما ذكره وإلا فقد يعلل بالضمان ~~بجعل لأنه ضمنه السلعة بالشاة وتعجيل العشرة # تنبيه قال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو كان ثوبا بعشرة ~~ثم اشتراه بخمسة وسلعة لم يجز هذه عكس التي قبلها لأن زيادة السلعة كانت في ~~الأولى من المشتري وفي هذه من البائع الأول # ومعناها أن من باع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا ثم اشتراها بخمسة وشاة وصورها ~~أيضا اثنا عشر لأن البيعة الثانية إما أن تكون بأقل من الثمن الأول أو ~~بمثله أو أكثر نقدا أو إلى الأجل نفسه أو إلى أقل منه أو إلى أبعد ولا يجوز ~~منها إلا إذا كان البيع إلى الأجل نفسه # بيان ذلك أن ثوبه قد رجع إليه فصار لغوا وآل أمره إلى أن دفع خمسة وشاة ~~نقدا يأخذ عنها عشرة إلى شهر وذلك بيع وسلف وكذلك إذا كان يدفع الخمسة إلى ~~نصف شهر وكذلك إن كان يدفع الخمسة بعد شهرين فكذلك إلا أن المشتري هنا هو ~~المسلف وأما إذا كانت المسألة تحل بحلول الأجل الأول فلا مانع لوجوب ~~المقاصة انتهى # واعترض عليه شيخ شيوخنا القاضي عبد القادر الأنصاري رحمه الله وقال هذا ~~كلام غير صحيح بالنسبة إلى الصور الاثني عشر ويشير إلى ما تقدم PageV04P400 ~~من أنه إذا اشترى الثوب بعشرة وثوب أو بأكثر جاز # قلت والظاهر أن المصنف رحمه الله لم يرد هذا لأن ابن الحاجب صرح بجواز ما ~~ذكر إثر المسألة المذكورة عند ابن القاسم وابن الماجشون مع ذلك ولق يقل ~~المصنف في شرحها أن هذه المسألة بقية صور المسألة السابقة وإنما أراد ms3376 ~~المصنف رحمه الله أن الخمسة والشاة تارة يكونان مثل الثمن الأول بأن تكون ~~قيمة الشاة خمسة وتارة يكونان أقل بأن تكون قيمة الشاة أربعة فأقل وتارة ~~يكونان أكثر بأن تكون قيمة الشاة ستة فأكثر وحينئذ يصح ما قاله رحمه الله ~~من المنع في جميع الصور وذلك بين من كلامه رحمه الله لأنه لم يقل إما أن ~~يكون النقد الذي مع الشاة أقل أو أكثر أو مثل وإنما قال لأن البيعة الثانية ~~إما بمثل الثمن الأول إلى آخره فتأمله منصفا والله الموفق للصواب ص ( وإن ~~أسلم فرسا في عشرة أثواب ثم استرد مثله مع خمسة منع مطلقا كما لو استرده ~~إلا أن تبقى الخمسة لأجلها لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف ) ش هذه ~~المسألة والتي بعدها ليستا من بيوع الآجال ولكن ذكرهما في المدونة في كتاب ~~الآجال لمشبهتهما لمسائله في بنائهما على سد الذرائع # وتسمى الأولى منهما مسألة البرذون لأنها في أصل المدونة فرضت في برذون ~~وفرضها البراذعي في فرس # والثانية مسألة حمار ربيعة لأنه ذكرها ولكنها موافقة لأصول المذهب # وقال ابن الحاجب وفيها مسألتا الفرس والحمار في بعض نسخه ومنها والأولى ~~هي الصواب لإيهام الثانية أن المسألتين من مسائل بيوع الآجال # ومعنى كلام المصنف وإن أسلم فرسا في عشرة أثواب ثم إسترد مثله أي فرسا ~~مثله مع خمسة أي من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الباقية منع مطلقا أي سواء ~~عجل الخمسة أو أخرها إلى أجل دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من ~~الأجل لأنه قد آل أمره إلى أنه أسلفه فرسا فرد عليه مثله وكل ما يعطيه معه ~~فهو زيادة لأجل السلف # فإن قيل مقتضى هذا أن يمنع ما تقدم وهو ما إذا باعه مقوما إلى أجل بعشرة ~~ثم اشترى مثله بثمانية نقدا لأنه قد آل أمره إلى أنه أسلفه ذلك المقوم ~~ينتفع به ثم يرده ويعطيه ثمانية ويأخذ عنها عشرة وقد تقدم أن مثله كغيره # فالجواب أن هذه المسألة لم يقصد المتبايعان نقض ms3377 البيعة الأولى بل أبقياها ~~واستأنفا بيعة ثانية لا تعلق لها بالأولى فوجب بقاء كل منهما على حالها # فأما في مسألة الفرس فكأنهما قصدا نقض البيعة الأولى فوجب أن ينظر إلى ما ~~خرج من اليد وعاد إليها كما في بياعات الأجل بل أولى لأن قصارى الأمر في ~~مسائل الآجال أن نتهمهما على نقض البيعة الأولى وهنا قد صرح بذلك فتأمله ~~والله أعلم # وذكر ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح في الكلام على أن مثل المقوم ليس ~~كعينه والله أعلم # وقوله كما لو استرده الخ أي وكذلك يمتنع أيضا إذا استرد الفرس نفسه مع ~~خمسة أثواب من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الأولى ولكن إنما يمتنع إذا ~~كانت الخمسة الأثواب معجلة أو مؤخرة إلى أجل دون الأجل أو إلى أبعد من ~~الأجل وأما إذا أبقاها إلى الأجل فيجوز وإليه أشار بقوله إلا أن تبقى ~~الخمسة إلى أجلها # ثم بين علة المنع فقال لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف يعني أنه ~~إذا عجلها صار كأنه أسلفه إياها لأن المعجل لما في الذمة مسلف لما عجله ~~لتقضيه PageV04P401 من نفسه إذا حل الأجل فقد أسلفه خمسة أثواب ودفع له ~~الفرس عوضا عن الخمسة الباقية وهذا بيع وسلف # وكذا إذا أجلها إلى أجل دون الأجل وأما إذا أخرها إلى أبعد من الأجل فقد ~~صار البائع الأول آخذا الفرس في خمسة أثواب وسلف المشتري الخمسة الأخرى ~~لأنه لما أخره بها عن الأجل الأول صار مسلفاف له وهذا أقوى من الأول لأن ~~المعجل لما في الذمة اختلف فيه هل يد مسلفاف أم لا وأما المؤخر لما في ~~الذمة خلاف أنه مسلف وأما إذا أبقى الخمسة إلى أجلها فذلك جائز لانتفاء ~~السلف حينئذ فقد علم أن الاستنثاء في قوله أن تبقى الخمسة لأجلها عائد لما ~~بعد الكاف وكذا التعليل # وهذا الحكم جار فيما إذا بعض الأثواب وأخذ في البعض الآخر شيئا مخالفا ~~فيمتنع إذا كان ما يأخذ من الأثواب معجلا أو مؤخرا لأبعد من الأجل ويجوز ~~إذا ms3378 أبقى إلى الأجل نفسه فإن قيل لم لم تجعلوه إذ رد الفرس بمثابة ما إذا ~~رد مثله وكأنه آل الأمر إلى أنه أسلفه فرسا فرده وما يأخذ زيادة فإنه قد ~~انتفع به والسلف لا يتعين فيه رد المثلي فالجواب والله أعلم أن يقال لما ~~رجعت العين فكأنهما اشترطا ذلك فخرجا عن حقيقة السلف لا يتعين فيه رد ~~المثلي فالجواب والله أعلم أن يقال لما رجعت العين فكأنهما اشترطا ذلك ~~فخرجا عن حقيقة السلف # ويؤخذ هذا من كلامه في التوضيح في الكلام على أن مثل المثلي يقوم مقامه ص ~~( وإن باع حمارا بعشرة لأجل ثم استرده ودينارا نقدا أو مؤجلا منع مطلقا إلا ~~في جنس الثمن للأجل ) ش أي وإن باع حمارا بعشرة دنانير إلى أجل ثم استرده ~~أي الحمار ودينارا نقدا يريد أو مثله من الفضة أو مؤجلا يعني أو كان ~~الدينار أو صرفه من الفضة مؤجلا منع مطلقا أي سواء كان إلى أجل دون الأجل ~~أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل لأنه إن كان نقدا فهو البيع والسلف ~~لأن المشتري تقرر في ذمته عشرة دنانير إلى أجل دفع عنها معجلا الحمار ~~ودينارا ليأخذ من نفسه عند الأجل عشرة تسعة عوض عن الحمار ودينار المتقدم ~~وإن كان إلى أجل دون الأجل أو إلى أبعد من الأجل فهو فسخ الدين الذي هو ~~العشرة في دين آخر # وقال ابن عبد السلام لأنه باع بعض دينه الواجب له أولا بالدين الذي زاده ~~مع الحمار # وكذلك إن كان المزيد مع الحمار من غير جنس الثمن الأول إلى مثل الأجل ~~الأول ويدخله إذ كان من غير نوع الثمن الأول الصرف المؤخر # ثم استثنى المصنف من ذلك مسألة فقال إلا في جنس الثمن للأجل أن إلا أن ~~يكون المزيد من جنس الثمن الأول يعني من نوعه وصفته وكان مؤخر الأجل نفسه ~~كما إذا باع الحمار بعشرة إلى شهر ثم استرده ودينارا مؤخرا للشهر لأن مآل ~~أمره إلى أنه اشترى الحمار بتسعة من العشرة ms3379 ولا محذور فيه # وقال شيخ شيخنا القاضي عبد القادر الأنصاري رحمه الله هكذا قرروا ولو قيل ~~في هذه الصورة بالمنع كما قيل في غيرها لأنه باع بعض دينه الواجب له أولا ~~بالدين الذي زاده مع الحمار لما بعد ذلك والله أعلم # قلت ولا خفاء في بعده لأن البيع لا بد فيه من اختلاف العوضين بوجه من ~~وجوه الاختلاف إما في الجنس أ النوع أو الأجل والمزيد هنا إنما هو بعض ~~الأول بعينه وأجله فلا يتصور فيه البيع وإنما آل الأمر أنه باع الحمار ~~بتسعة كما قالوا والله أعلم ص ( وإن زيد غير عين وبيع بنقد لم يقبض جاز إن ~~عجل المزيد ) ش يعني أنه إذا باع الحمار PageV04P402 بعشرة مثلا إلى أجل ثم ~~استرده وزاده المشتري مع الحمار عوضا فإنه جائز كما إذا عجل المزيدكما ~~سيأتي لأنه باع العشرة التي في ذمته بعرض وحمار ولا مانع وأما إن كان ~~المزيد غير معجل فلا يجوز كما سيأتي # وقوله أو بيع بنقد لم يقبض كذا صوبه بأو ومراده بالنقد هنا المعجل لا ~~النقد الذي هو مقابل العرض يعني فإن باع الحمار بعشرة دنانير مثلا نقدا ولم ~~يقبضها البائع وأعطاه المشتري الحمار وزيادة عوضا عن تلك الدنانير فإن عجل ~~الزيادة التي مع الحمار جاز يريد إن لم تكن الزيادة فضة وإلا دخله البيع ~~والصرف المؤخر وكذا لو باعه بيزيدية ثم استرده مع زيادة محمدية أو بالعكس # ومفهوم قوله جاز إن عجل المزيد أنه إن لم يعجل لم يجز وهو كذلك وهو راجع ~~إلى هذه المسألة والمسألة التي قبلها أعني قوله وإن زيد غير عين والمنع ~~فيها ظاهر لأنه فسخ دين في دين لأن الثمن الأول فيها مؤجل فقد انتقل البائع ~~عنه إلى حمار مؤجل وسواء كان إلى الأجل أو إلى أبعد منه أو أقل # وأما إذا بيع بنقد لم يقبض ولم يعجل المزيد فلا يجوز أيضا لأنه إن كان من ~~نوع الثمن الأول فهو تأخير في ذلك البعض بشرط وذلك سلف اقترن بالبيع الثاني ms3380 ~~فلا يجوز وإن كان من غير نوعه وهو من العين فهو صرف مؤخر وإن كان عرضا فهو ~~فسخ دين في دين # وفهم من قوله إن لم يقبض أن البائع لو باع حماره بنقد وقبضه ثم استرده مع ~~زيادة جاز سواء عجل المزيد أم لا # وهو قول أبي محمد بن أبي زيد كا نبه على ذلك ابن غازي # فرع فإن كانت الزيادة من البائع جاز مطلقا سواء كانت البيعة الأولى نقدا ~~أو إلى أجل إلا أن تكون الزيادة مؤجلة وهي من صنف المبيع كما إذا استرد ~~الحمار على أن زاده حمارا مؤجلا فيمتنع لأنه سلف بزيادة وكان المشتري أسلف ~~البائع حمارا يقبضه منه إلى أجل على أن أسقط البائع عنه الثمن الأول ص ( ~~وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخاق وهل مطلقا أو إن ~~كانت القيمة أقل خلاف ) ش يعني أن بيوع الآجال إذا وقعت على الوجه الممنوع ~~كما لو باعه سلعة إلى شهر ثم اشتراها بثمانية نقدا فإن اطلع على ذلك ~~والسلعة قائمة لم يفت فإن البيعة الأولى صحيحة وتفسخ الثانية لأن الفساد ~~إنما جاء منها وهو دائر معها أما فسخ الثانية فباتفاق على ما قاله ابن ~~الحاجب وغيره وحكى اللخمي فيه خلافا ضعيفا وأما عدم فسخ الأولى فهو قول ابن ~~القاسم وهو الصحيح # وقال ابن الماجشون يفسخ البيعتان معا قال إلا أن يصح أنهما يتعاملان على ~~العينة فإن فاتت السلعة بحوالة سوق أو غيرها كما في بيع الفاسد قال في ~~التوضيح فتفسخ البيعتان معا ويكون للبائع على المشتري الثمن الذي دفعه إليه # واختلف الشيوخ هل لا بد من فسخ البيعتين معا مع الفوات مطلقا أي سواء ~~كانت قيمة السلعة أقل من الثمن الذي باعه به البائع في البيعة الأولى أو ~~مثله أو أكثر أو إنما يفسخاننعا إذا كانت قيمة السلعة أقل من الثمن الذي ~~باعها به البائع أولا وأما إن كانت القيمة مثله أو أكثر لم يفسخ إلا البيعة ~~الثانية قولان مشهوران والأول هو الذي ms3381 حكاه اللخمي والمازري عن ابن القاسم ~~لأن البيعتين لما ارتبطت إحداهما بالأخرى صارا في معنى العقد الواحد # قال في التوضيح وصرح ابن شاس بأنه المشهور # والقول الثاني قال ابن الحاجب هو الأصح # قال في التوضيح وعبر عنه بعضهم بالمشهور وهو مذهب ابن كنانة وسحنون وتأول ~~ابن أبي زمنين مذهب ابن القاسم عليه # ووجه أنه لو فسخت الثانية PageV04P403 فقط مع كون القيمة أقل لزم دفعها ~~معجلة وهي أقل ثم يأخذ عند الأجل أكثر وهو عين الفساد الذي منعناه منه ~~ابتداء بخلاف ما إذا كانت القيمة مساوية للثمن الأول أو أكثر فإنه إذا ~~فسخنا الثانية وبقيت الأولى على حالها لم يلزم محذور وهذا الثاني ظاهر ~~والله أعلم # وقوله إلا أن يفوت الثاني هو نحو قول ابن الحاجب فإن فاتت في يد المشتري ~~الثاني # قال في التوضيح ويفهم من تقييده الفوات بأن تكون في يد المشتري الثاني ~~أنها لو فاتت في يد المشتري الأول انفسخت الثانية خاصة وهو اختيار الباجي ~~قال ولم أره نصا اه # # | فصل في بيان أحكام مسائل بيع العينة # ص ( جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها يبيعها بمال ) ش لما فرغ رحمه الله ~~من الكلام على بيوع الآجال التي لا تخص أحدا عقبها ببيع أهل العينة لاتهام ~~بعض الناس فيها وهذا الفصل يعرف عند أصحابنا ببيع أهل العينة والعينة بكسر ~~العين وهو فعلة من العون لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مقاصده # وقيل من العناء وهو تجشم المشقة # وقال عياض في كتاب الصرف سميت بذلك لحصول العين وهو النقد لبائعها وقد ~~باعها لتأخير # وقال قبله هو أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها ~~منه بأقل من ذلك الثمن أو يشتريها بحضرته من أجنبي يبيعها من طالب العينة ~~بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل ثم يبيعها هذا المشتري الأخير من البائع ~~الأول نقدا بأقل مما اشتراها به # وخفف هطا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول # وقال ابن عرفة بيع أهل العينة هو البيع المتحيل به على ms3382 دفع عين في أكثر ~~منها اه # وقسم ابن رشد في رسم حلف أن لا يبيع من سماع ابن القاسم من كتاب السلم ~~والآجال أو في سماع سحنون من كتاب البضائع والوكالات وفي كتاب بيوع الآجال ~~من المقدمات العينة إلى ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع # وجعلها صاحب التنبيهات في كتاب الصرف أربعة أقسام وزاد وجها رابعا مختلفا ~~فيه وتبعهم المصنف فأشار إلى الجائز بقوله جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها ~~ليبيعها بمال # وفي بعض النسخ بنماء أي بزيادة وهو أحسن فإن هذا المقصود من العينة # قال في المقدمات الجائز أن يمر الرجل بالرجل من أهل العينة # وقال في كتاب السلم والآجال من البيان أن يأتي الرجل إلى رجل منهم يعني ~~من أهل العينة فيقول هل عندك سلعة كذا وكذا أبتاعها منك # وفي البيان تبيعها مني بدين فيقول لا فينقلب عنه على غير مراوضة ولا ~~مواعدة فيشتري المسؤول تلك السلعة التي سأله عنها ثم يلقاه فيخبره أنه ~~اشترى السلعة التي سأله عنها فيبيعها منه # قال في المقدمات بما شاء من نقد أو نسيئة # وقال في كتاب البضائع والوكالات فيبيع ذلك منه بدين # وقال في التنبيهات الجائز لمن لم يتواعدا على شيء ولا يتراوض مع المشتتري ~~كالرجل يقول للرجل أعندك سلعة كذا فيقول لا فينقلب على غير مواعدة ويشتريها ~~ثم يلقاه صاحبه فيقول تلك السلعة عندي فهذا جائز أن يبيعها منه بما شاء من ~~نقد وكالىء ونحوه لمطرف # قال ابن حبيب ما لم يكن تعريض أو مواعدة أو عادة قال وكذلك ما اشتراه ~~الرجل لنفسه بعده لمن يشتريه منه بنقد أو كالىء ولا يواعد في ذلك أحدا ~~يشتريه ومنه لا يبيعه له وكذلك الرجل يشتري السلعة لحاجة ثم يبدو له ~~فيبيعها أو يبيع دار سكناه ثم تشق عليه النقلة منها فيشتريها أو الجارية ثم ~~تتبعها نفسه فهؤلاء إما استقالوا أو زادوا في الثمن فلا بأس به # وذكر ابن مزين لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعتئذ فلا خير فيه ولا ~~ينظر إلى البائع ms3383 كان من أهل العينة أم لا قال فيحلق هذا الوجه بهذه الصورة ~~على قوله بالمكروه اه # فيكون على ما ذكره عياض هذا الوجه مختلفا فيه والمشهور أنه جائز # وقول ابن مزين إنه مكروه ولم يحك ابن رشد في جوازه خلافا # وأشار المصنف PageV04P404 إلى الوجه الرابع المختلف فيه الذي زاده عياض ~~بقوله ولو بمؤجل بعضه # قال في التنبيهات والرابع المختلف فيه ما اشترى ليباع بثمن بعضه مؤجل ~~وبعضه معجل فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه # وفي العتبية كراهته لأهل العينة لكن قال ابن غازي ظاهر كلام المصنف أن ~~هذا مفرع على مسألة المطلوب منه سلعة كما يوهمه لفظ عياض ثم ذكره ثم قال ~~فقد يسبق للوهم أن قوله بثمن يتعلق بقوله ليباع وليس ذلك بمراد بل هو متعلق ~~باشتر وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره ما اشترى بثمن مؤجل وبعضه معجل ~~ليباع فهي إذا مسألة أخرى غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة # وذكر من كلام صاحب التنبيهات ما يدل على ذلك ثم ذكر عن البيان نحو ذلك ثم ~~قال فإن قلت لعل المصنف إنما فرعها على مسألة المطلوب منه سلعة تنبيها على ~~أن المختار عنده من الخلاف الجواز وإن تركبت المسألة من الوصفين فتكون غير ~~المركبة أحرى بالجواز # قلت هذا أبعد ما يكون من التأويل ولكنه يقربه الظن الجميل ويتقى العهدة ~~في التزام جواز المركبة اه # قلت وقد يتلمح الجواز من قول ابن رشد فيبيعها بما شاء من نقد أو نسيئة ~~ونحوه لعياض كما تقدم # ص ( وكره خذ بمائة ما بثمانين أو اشترها ويومىء لتربيحه ولم يفسخ ) ش هذا ~~هو الوجه المكروه # قال في كتاب السلم والآجال من البيان والمكروه أن يقول أعندك كذا وكذا ~~تبيعه مني بدين فيقول لا فيقول ابتع ذلك وأنا أبتاعه منك بدين وأربحك فيه ~~فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه # وقال في المقدمات المكروهة أن يقول اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها كذا ~~وكذا أو أشتريها منك من غير أن يراوضه على الربح انتهى ms3384 # انظر قوله أربحك فيه كذا وكذا مع قوله من غير أن يراوضه على الربح ~~والصواب إسقاط قوله كذا وكذا # وقال في التنبيهات المكروه أن يقول اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها ~~وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح ولا يصرف بذلك ولكن يعرض به # قال ابن حبيب فهذا يكره فإن وقع مضى # وكذلك قال ابن نافع عن مالك ولا أبلغ به الفسخ # قال فضل وهذا على قول ابن القاسم ويجب أن يفسخ شراء الآمر ولذلك كرهوا أن ~~يقول له لا أحل أن أعطيك ثمانين في مائة ولكن هذه السلعة قيمتها ثمانون ~~خذها بمائة انتهى # وقول فضل يجب أن يفسخ شراء الآمر مخالف للمشهور ص ( وبخلاف اشترها بعشرة ~~نقدا وآخذها باثني عشر لأجل ) ش قال الشارح يحتمل أن يكون مراده بخلاف كذا ~~فإنه يمتنع أو فإنه يفسخ والمعنى متقارب انتهى # والظاهر الأول فإن هذا هو القسم الممنوع وقد ذكروا فيه ست مسائل منها ما ~~يفسخ ومنها ما لا يفسخ على أن إطلاقهم المنع على هذا القسم تجوز فإن بعضه ~~مكروه أو جائز كما سيأتي # قال في المقدمات والمحظور أن يراوضه على الربح فيقول اشتر سلعة كذا بكذا ~~وكذا وأنا أربحك فيها كذا وأبتاعها منك بكذا ونحوه في البيان # وقال في التنبيهات الحرام الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن ~~السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه إلى أجل ثم على ثمنه الذي يشتريها به ~~منه بعد ذلك نقدا أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول ~~أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا أو للعشرة كذا # قال ابن حبيب فهذا حرام # وكذلك لو قال اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنا # قال وذلك كله ربا ويفسخ هذا وليس فيه إلا رأس المال انتهى # وما ذكره عن ابن حبيب في قوله اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمنا ~~مخالف لما تقدم عن ابن رشد في المقدمات والبيان وما مشى عليه المصنف من أن ~~ذلك ms3385 مكروه فقط ولا يفسخ فيكون ما ذكره عن ابن حبيب خلاف المشهور وهو ~~PageV04P405 ظاهر بل سيأتي عن مالك أنه لا يفسخ مع تسمية الثمن والربح في ~~بعض المسائل وأنه في بعضها جائز وسيأتي التنبيه على ذلك # وذكر في التوضيح كلام عياض ولم ينبه على ما ذكره فتأمله # قال في المقدمات والبيان وفي هذا الوجه ست مسائل متفرقة الأحكام # ثلاث في قوله اشتر لي وثلاث في قوله اشتر لنفسك أو يقول اشتر ولا يقول لي ~~ولا لنفسك # فقول المصنف بخلاف اشترها بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر إلى أجل يعني به ~~أنه يمتنع أن يقول الرجل للرجل اشتر سلعة كذا بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر ~~لأجل سواء قال اشترها لي أو لنفسك أو لم يقل لي أو لنفسك فهذا ممنوع ولكن ~~لكل واحد حكم يخصه بينه بقوله ص ( ولزمت الآمر إن قال لي وفي الفسخ إن لم ~~يقل لي إلا أن تفوت فالقيمة أو إمضائها ولزومه الاثني عشر قولان ) ش يعني ~~أنه إذا قال اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا وأنا آخذها منك باثني عشر لأجل # ولفظ التوضيح والبيان في موضع وأنا أشتريها منك ولفظ المقدمات والبيان في ~~موضع آخر وأنا أبتاعها منك # قال في المقدمات والبيان فدلك حرام لا يحل ولا يجوز لأنه من رجل ازداد في ~~سلفه فإن وقع لزمت السلعة الآمر لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ~~ثمنا ليأخذ منه أكثر منه إلى أجل فيعطيه العشرة معجلة ويطوع عنه ما أربى اه # واختلف فيما يكون للمأمور من الجعل على الخلاف الآتي في المسألة الآتية # قال في المقدمات والبيان وقال في سماع سحنون إن لم تفت السلعة فسخ البيع ~~يعني البيع الأول الذي بين المأمور ورب السلعة # قال وهو بعيد # فقيل معناه إذا علم البائع الأول بعلمهما والله أعلم # وقوله وفي الفسخ إن لم يقل الخ # يعني به وإن قال له اشتر سلعة كذا لنفسك أو قال اشتر ولم يقل لي ولا ~~لنفسك كما تقدم عن المقدمات والبيان بعشرة ms3386 نقدا وأنا آخذها منك أو أشتريها ~~منك أو أبتاعها منك باثني عشر لأجل # قال في المقدمات فهذا لا يجوز إلا أنه مختلف فيه إذا وقع على قولين ~~أحدهما إن السلعة لازمة للآمر باثني عشر لأن المأمور كان ضامنا لها ولو ~~تلفت في يده قبل أن يبيعها من الآمر # زاد في المقدمات ولو أراد الآمر أن لا يأخذها بعد اشتراء المأمور كان ذلك ~~له ويستحب للمأمور أن يتورع فلا يأخذ من الآمر إلا ما نقده في ثمنها وهو ~~قول ابن القاسم في سماع سحنون وروايته عن مالك # والقول الثاني إن البيع الثاني يفسخ ويرد السلعة إلى المأمور إذا كانت ~~قائمة وإن فاتت ردت إليه قيمتها معجلة كما يصنع بالبيع الحرام لأنه باعه ~~إياها قبل أن تجب له فيدخله بيع ما ليس عندك وهو قول ابن حبيب وإلى هذين ~~القولين أشار المصنف بقوله وفي الفسخ إن لم يقل لي أي سواء قال لنفسك أو لم ~~يقل ذلك # وقوله إلا أن تفوت فالقيمة فيه مسامحة لأنه يقتضي أنه إذا فاتت السلعة لا ~~يفسخ البيع وليس كذلك بل يفسخ على هذا القول مطلقا فإن لم تفت السلعة ردت ~~نفسها وإن فاتت ردت قيمتها ويشير إلى هذا بقوله فالقيمة ولو أسقطه المصنف ~~أو قال بدله مطلقا لكان أبين # وكان يعلم مما تقدم أنه إذا فسخ ردت السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت رد ~~قيمتها ويأتي له مثل هذا في المسألة الأخيرة وأشار إلى القول الآخر بقوله ~~وإمضائها ولزومه الاثني عشر يعني سواء كانت قائمة أو فاتت وكان ينبغي ~~للمصنف أن يقتصر على هذا لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك # ولم ينبه المصنف على أنه يستحب للمأمور على هذا القول أن يتورع ولا يأخذ ~~إلا ما نقد ولا على أن ضمان السلعة قبل أن يشتريها الآمر من المأمور وعلى ~~أن الآمر لا يلزمه أن يأخذ السلعة إن أبى لوضوح ذلك # وفهم من كلام ابن رشد أنه إذا قال اشترها لي أنها في ضمانه وأنه ليس ms3387 له ~~أن يقول لا آخذها وهو بين والله أعلم # وهذه المسألة فيما يبين أن مراد المصنف بقوله بخلاف اشترها أي فإنه ممنوع ~~لا أنه يفسخ ص ( وبخلاف اشترها بعشرة PageV04P406 نقدا وآخذها باثني عشر ~~نقدا إن نقد المأمور بشرط ) ش يعني إذ قال اشتر لي سلعة كذا بعشرة نقدا ~~وأنا آخذها منك أو أشتريها منك أو أبتاعها منك باثني عشر نقدا قال في ~~البيان رجع الأمر فيه إلى أن الآمر استأجر المأمور على شراء السلعة ~~بدينارين # قال في المقدمات لأنه إنما اشتراها له # وقوله وأنا أشتريها منك لغو لا معنى لأن له العقدة له وبأمره فإن كان ~~النقد من عند الآمر أو من عند المأمور بغير شرط فذلك جائز وإن كان النقد من ~~عند المأمور بشرط فهي إجارة فاسدة لأنه إنما أعطاه الدينارين على أن يبتاع ~~له السلعة وينقد عنه الثمن من عنده فهي إجارة وسلف يكون للمأمور إجارة مثله ~~إلا أن يكون أجرة مثله أكثر من الدينارين فلا يزاد عليهما على مذهب ابن ~~القاسم في البيع والسلف إذا كان السلف من عند البائع وفاتت السلعة أن ~~للبائع الأقل من القيمة أو الثمن وإن قبض السلف وعلى مذهب ابن حبيب في ~~البيع والسلف أن فيه القيمة ما بلغت يلزم للمأمور هنا أن يكون له إجارة ~~مثله بالغة ما بلغت وإن كانت أكثر من الدينارين والأصح أن لا تكون له أجرة ~~لأنا إن أعطيناه الأجرة كان ثمنا للسلف فكان ذلك تتميما للربا وهو قول سعيد ~~بن المسيب فهي ثلاثة أقوال فيما يكون له من الأجرة إذا نقد المأمور بشرط # وهذا إذا عثر على الأمر بحدثانه ورد السلف على المأمور قبل أن ينتفع به ~~الآمر وأما إذا لم يعثر على الآمر حتى انتفع الآمر بالسلف قدر ما يرى أنهما ~~كانا قصداه فلا يكون في المسألة قولان أحدهما أن للمأمور إجارته بالغة ما ~~بلغت والثانية أنه لا شيء له # ولو عثر على الآمر بعد الابتياع وقبل أن ينقد المأمور الثمن لكان النقد ~~من عند ms3388 الآمر ولكان فيما يكون للأجير قولان أحدهما أن له إجارة مثله بالغة ~~ما بلغت والثاني أن له الأقل من إجارة مثله أو الدينارين # اه من المقدمات ص ( وله الأقل من جعله أو الدرهمين فيهما والأظهر والأصح ~~لا جعل له ) ش يعني أنه اختلف فيما يكون في هذه المسألة وهي ما إذا قال ~~اشترها لي بعشرة نقدا وآخذها باثني عشر لأجل فقيل له الأقل من جعل مثله ومن ~~الدرهمين # وقيل لا جعل له في المسألة وهو الذي استظهره ابن رشد وصححه ابن زروق غير ~~أن كلام المصنف مطلق وقد تقدم في المقدمات تفصيل ذلك ص ( وجاز بغيره كنقد ~~الآمر ) ش أي وجاز نقد المأمور بغير شرط كما لو كان الآمر هو الذي نقد ص ( ~~وإن لم يقل لي ففي الجواز والكراهة قولان ) ش يعني أنه إذا قال له اشتر ~~سلعة كذا بعشرة نقدا ولم يقل لي بل قال لنفسك أو لم يقل لي ولا لنفسك # كما تقدم عن المقدمات بل قال اشترها وأنا أتشريها باثني عشر نقدا فاختلف ~~في ذلك قول مالك فمرة أجازه إذا كانت البيعتان بالنقد جميعا وانتقد ومرة ~~كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير في ملك المأمور # قاله في المقدمات والبيان # وهذا ما أشرنا إليه أن في إطلاقهم المنع على هذا القسم جميعه تسامح ~~والعجب من ذكر المصنف هذا القول بالجواز مع أنه قدم أولا أن المكروه أن ~~يشتريها ويومىء لتربيحه فكيف مع التصريح بالقول بالكراهة والله PageV04P407 ~~أعلم # ومن هنا يعلم أيضا أن قول ابن حبيب فيما إذا قال اشترها وأنا أربحك ولم ~~يسم الثمن أنه حرام ويفسخ مخالف لقول مالك لأن قول مالك اختلف بالجواز ~~والكراهة مع تسمية الربح والمراوضة عليه فتأمله # وفهم من قول ابن رشد وانتقد أنه لو اشتراها على النقد ولم ينقد لا يكون ~~الحكم كذلك وهو ظاهر ويأتي الخلاف الذي تقدم في بيوع الآجال فيمن اشترى ~~بأقل لأجهله ثم عجله # ص ( وبخلاف اشترها باثني عشر لأجل وأشتريها بعشرة نقدا ms3389 فتلزم بالمسمى ولا ~~تعجل العشرة وإن عجلت أخذت ) ش قال في المقدمات وأما المسألة الثالثة أن ~~يقول اشترها لي باثني عشر إلى أجل وأنا أبتاعها بعشرة نقدا فكذلك أيضا حرام ~~لا يجوز # ومكروهه إن استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير ~~يدفعها إليه ينتفع بها إلى أجل ثم يردها إليه فإذا دفع ذلك لزمت الآمر ~~السلعة باثني عشر إلى أجل ولا يتعجل المأمور منه العشرة النقد وإن كان قد ~~دفعها صرفها إليه ولم يتركها عنده إلى أجل وإن كان له جعل مثله بالغا ما ~~بلغ في هذا الوجه باتفاق اه # ص ( وإن لم يقل لي فهل يرد البيع إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة ~~ويفسخ الثاني مطلقا إلا أن يفوت فالقيمة قولان ) ش يعني أنه إذا قال اشتر ~~سلعة كذا ولم يقل لي بأن قال لنفسك أو لم يقل شيئا باثني عشر لأجل وأنا ~~أشتريها بعشرة نقدا فذكر في المقدمات في ذلك القولين اللذين ذكرهما المصنف # روى سحنون عن ابن القاسم أن البيع إذا فات ليس على الآمر إلا العشرة وأحب ~~إلي أن لو زاده الدينارين وظاهره أن البيع يفسخ ما لم تفت السلعة # وقال ابن حبيب يفسخ البيع الثاني مطلقا على كل حال كما يصنع بالحرام ~~البين للمواطأة التي كانت قبل البيع فإن فاتت ردت إلى قيمتها يوم قبضها ~~الثاني اه # ففي قول المصنف إلا أن يفوت نظر كما تقدم لأنه لا يقتضي أنه لا يفسخ إذا ~~فات وإن كان قوله بالقيمة يشير إلى الفسخ والله أعلم # ولم يذكر في البيان أن القول الأول بالفسخ مع قيام السلعة فإنه لما ذكر ~~المسألة المتقدمة في قول المصنف وفي الفسخ وإن لم يقل لي إلا أن تفوت ~~فالقيمة أو إمضائها ولزوه الاثني عشر ذكر هذه بعدها وقال فهذا لا يجوز أيضا ~~لأنه يختلف فيه إذا وقع على القولين المذكورين فتلزم الآمر السلعة بالعشرة ~~نقدا # ويستحب أن يزيد له الدينارين على القول الأول ويفسخ البيع الثاني وترد ~~السلعة ms3390 إلى المأمور إلا أن تفوت بيد الآمر فيكون عليه فيها القيمة كما يفعل ~~بالبيع الحرام على القول الثاني وهو قول ابن حبيب والله أعلم # تنبيه قول المصنف وأخذها في الموضعين وقوله في الموضع الثالث واشتريها ~~يجوز فيه النصب بعد واو المعية في جواب الأمر ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ ~~فتأمله والله أعلم # تنبيه ثان ومن هذا الباب مسألة يفعلها بعض الناس وهي ممنوعة وذلك أن يدفع ~~لبعض الناس دراهم ويقول له اشتر بها سلعة على ذمتي فإذا اشتريتها بعتها منك ~~بربح لأجل ولا إشكال في منع ذلك فقد قال في العتبية في أول رسم من سماع ~~أشهب من كتاب البضائع والوكالات وسئل عمن أبضع مع رجل بضاعح يبتاع له بها ~~طعاما ثم أتاه بعد ذلك فأخبره أنه قد ابتاع طعاما وقبضه وسأله أن يبيعه ~~إياه قال ما أحب هذا وما يعجبني # قال ابن رشد قد أجازه في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب ~~السلم والآجال لمن أسلم في طعام أن يبيعه بقبض وكيله # ولا إشكال في جواز ذلك لأنه قد دخل في ضمانه بقبض وكيله إياه إذا تحقق ~~أنه قد قبضه وإنما كره له في هذه المسألة إذا لم يتحقق أنه قبضه لاحتمال أن ~~يكون كذب ولو تحقق ذلك لما كره إلا أن يكون الوكيل في هذه المسألة هو ~~المبتاع للطعام بالثمن الذي دفعه إليه موكله فلا يجوز أن يبيعه منه وإن ~~PageV04P408 تحقق أنه قبضه بأكثر مما دفعه إليه ولا بدينار إن كان دفع إليه ~~دراهم ولا بدراهم إن كان دفع إليه دنانير إلا أن يكون البخس في العرف على ~~رب الطعام فترتفع التهمة في ذلك # قاله ابن دحون وهو الصحيح # اه نقل في النوادر في آخر كتاب البضائع والوكالات ما في سماع أشهب بلفظ ~~روى أشهب عن مالك في الرجل يبضع مع الرجل يباع له طعاما فأخبره أنه فعل ~~وأنه أمره ببيعه فقال ما يعجبني ذلك اه # وقال في السلم الثالث من المدونة وما ابتعته ms3391 بعينه من الطعام والشراب ~~جزافا أو اشتريته من سائر العروض بعينه أو مضمونا على كيل أو وزن أو جزافا ~~من عطر أو زئبق أو مسك أو حرير أو توابل وشبهه فلا بأس ببيعه قبل قبضه من ~~بائعك أو غيره وتحيله عليه إلا أن يكون ذلك من أهل العينة فلا يجوز بأكثر ~~مما ابتعت اه # # | فصل في البيع بشرط الخيار # ص ( إنما الخيار بشرط ) ش قد تقدم أن البيع ينقسم باعتبار ما يعرض له إلى ~~أقسام وأن من جملة ذلك ما يعرض له من جهة لزوم العقد للمتبايعين وعدم لزومه ~~لهما أو لأحدهما فيسمى الأول بيع بت وألبت القطع لكل واحد خيار صاحبه ويسمى ~~الثاني بيع خيار # والأصل في البيع اللزوم والخيار عارض وينقسم إلى خيار ترو وإلى خيار ~~نقيصة لأنه إما من جهة العاقد أو من جهة المعقود عليه فإن كان من جهة ~~العاقد بأنه يشترطه أحد المتبايعين أو كلاهما فهو خيار التروي ويسمى الخيار ~~الشرطي والتروي النظر والتفكر في الأمر والتبصر فيه # وإن كان موجبه ظهور عيب في المبيع أو استحقاق فهو خيار النقيصة ويسمى ~~الخيار الحكمي # وقد يقال إما أن يكون موجب الخيار مصاحبا للعقد أو متقدما عليه والأول هو ~~التروي لأنه بشرط أحد المتبايعين حين العقد والثاني خيار النقيصة لأن العيب ~~الموجب للخيار هو القديم السابق على العقد # وبدأ المصنف كغيره بالكلام على القسم الأول أعني خيار التروي وهو الذي ~~ينصرف إليه بيع الخيار عند الإطلاق في عرف الفقهاء وهو كما قال ابن عرفة ~~بيع الخيار بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع فيخرج ذو الخيار الحكمي # قال في التوضيح وهو مستثنى من بيع الغرر للتردد في العقد لا يسمى في جانب ~~من لا خيار له لأنه لا يدرى ما يؤل إليه الأمر لكن أجازه الشارع ليدخل من ~~له الخيار على بصيرة بالثمن والمثمون ولينفي الغبن عن نفسه # قال الشافعي لولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاز الخيار ~~لا في ثلاث ولا في ms3392 غيرها انتهى # ونحوه لابن عبد السلام ولكن قال بدل قول التوضيح أجازه الشارع ولكن الشرع ~~رخص فيه فجعله رخصة وهو أيضا مقتضى كلام التوضيح # ونقل ابن عرفة عن المازري في ذلك خلافا ونصه المازري في كونه رخصة ~~لاستثنائه من الغرر الذي فيه كون الثمن يختلف بالكثرة والقلة بحسب ألبت ~~والخيار وهذا غير ظاهر لأنه وإن كان الثمن يختلف بحسب ذلك المعقود عليه من ~~ذلك معلوم فليس فيه عقد على ثمن لا يدري أيكثر أم يقل # ونبه المصنف بأداة الحصر على أن خيار التروي إنما يكون بالشرط أي بأن ~~يشترطه أحد المتبايعين أو كلاهما لا بالمجلس كما يقوله ابن حبيب والشافعي ~~وابن حنبل # قال ابن الحاجب الخيار ترو ونقيصة # فالخيار بالشرط لا بالمجلس للفقهاء السبعة # ابن حبيب هو بالمجلس لحديث الموطأ # ومعنى خيار المجلس أن يثبت الخيار للمتبايعين مدة جلوسهما معا حتى يفترقا # والحديث الذي أشار إليه هو ما رواه مالك في الموطأ عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المتبايعان كل واحد منهما على ~~صاحبه بالخيار ما لم يفترقا إلا بيع الخيار ومثله في البخاري ومسلم # ونسب ابن الحاجب الحديث للموطأ لينبه على أنه لا ينبغي أن يقال إن مالكا ~~لم يبلغه PageV04P409 الحديث بل علمه ورواه ونبه على أنه إنما ترك العمل به ~~لما هو أرجح عنده فقد قال عقبه في الموطأ وليس لها حد معروف ولا أمر معمول ~~به # قال ابن العربي يريد أن فرقتهما ليس لها وقت معلوم قال وهذه جهالة يقف ~~البيع عليها فيكون كبيع الملامسة والمنابذة وكالبيع إلى أجل مجهول فيكون ~~بيعا فاسدا ولهذا عدل عن ظاهر الحديث الفقهاء السبعة وغيرهم من السلف وأبو ~~حنيفة # تنبيه ذكر صاحب الإكمال والمازري أن ابن المسيب يقول بخيار المجلس وهو من ~~الفقهاء السبعة فينبغي أن يستثنى ولهذا قال في الشامل كالفقهاء السبعة # وقيل إلا ابن المسيب # وأيضا قال في بعض طرق الحديث ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله ~~فلو ms3393 كان خيار المجلس مشروعا لم يحتج إلى الاستقالة وقد أكثر أصحابنا من ~~الأجوبة عن هذا الحديث وقد أتى بأكثرها المازري في شرح التلقين وابن دقيق ~~العيد في شرح العمدة # تنبيه وافق ابن حبيب والشافعي من أصحابنا المتأخرين عبد الحميد الصائغ ~~وهي إحدى المسائل الثلاث التي حلف عبد الحميد بالمشي إلى مكة أن لا يفتى ~~فيها بقول مالك والثانية التدمية البيضاء والثالثة جنسية القمح والشعير # فرع قال في الجواهر لا يثبت خيار المجلس بالعقد ولا بالشرط اه # يعني أنه لا يثبت بمقتضى العقد كما يقوله ابن حبيب والشافعي ولا بالشرط ~~إذا شرطاه أو أحدهما بل يؤدي إلى فساد العقد إذا شرطاه والله أعلم # تنبيه والنظر في خيار التروي في مدته وفيه الطوارىء فالمدة تختلف باختلاف ~~أنواع المبيعات فإن القصد ما تختبر فيه تلك السلعة وذلك يختلف # قال في الجواهر والنظر الأول في مدته وهي محدودة للأول بزمن العقد وليست ~~محدودة للآخر بزمن واحد وكذا لا بد من تحديده في الجملة لكن يختلف باختلاف ~~السلعة اه # وقال ابن الحاجب وحده يختلف باختلاف السلع بقدر الحاجة # قال في التوضيح في قوله بقدر الحاجة إشارة إلى أنه يضرب من الأجل أقل ما ~~يمكن تقليلا للغرر المذكور اه ص ( كشهر في دار ) ش هذا مذهب المدونة # وفي الموازية والواضحة والشهرين # وجعله ابن رشد وابن يونس تفسيرا والأرضون كذلك نقله في التوضيح # وقال ابن عبد السلام ينبغي أن يفترق حكم الدار من الأرضين لأن الحاجة إلى ~~اختبار الدور أكثر # وقال في الشامل كشهر في دار على المشهور # وقيل وشهرين # وحمل على التفسير # وقيل وثلاثة والأرض # والربع كذلك وعن مالك في الضيعة سنة اه # ص ( ولا يسكن ) ش أي لا ينتقل إليها بأهله ومتاعه وله أن يدخلها بنفسه ~~ويبيت بها # قال ابن عرفة التونسي له أن يقيم بالدار ليلا لخبرة جيرانها دون سكنى # وقال اللخمي أما الدار فتسقط الأجرة عنه إذا كان المشتري في مسكن يملكه ~~أو بكراء ولم يخله لأجل انتفاعه بالأخرى وإن كان سكناه بكراء ms3394 فأخلاها ~~أكراها لم يجز أن يكون الثاني بغير كراء اه # فيفهم من كلام اللخمي أنه يجوز له أن يسكنها بالكراء وكذلك يفهم من كلام ~~ابن محرز الذي نقله ابن غازي فذكر أنه إذا سكنها كان عليه كراؤها لأن الغلة ~~للبائع واختار المشتري الإمضاء أو الرد قال ولو شرط المشتري أن يسكنها ~~بأهله مدة الخيار على أن لا يؤدي كراءها لكان البيع فاسدا لأنه من بيع ~~العربان اه ص ( وكجمعة في رقيق واستخدمه ) ش قال ابن عرفة اللخمي ولا يغيب ~~أحدهما على الجارية وخدمة العبد للمبتاع لغو وأجر منفعته وخراجه غلة # وقال في الشامل وحيل بين الأمة والمتبايعين في زمنه وللمشتري استخدامها ~~دون غيبة عليها ص ( وكثلاثة في دابة ) ش وكذلك الإبل والبقر والغنم قاله ~~عبد الحق في التهذيب ص ( وكيوم لركوبها ) ش هذا إذا أراد ركوبها في المدينة ~~وإن أراد السفر عليها فالبريد والبريدان كما قال الباجي ونقله ابن غازي # فرع قال في التوضيح PageV04P410 واختلف هل للمشتري أن يركب الدابة بمقتضى ~~عقد الخيار ليختبر سيرها وحملها من غير أن يشترط ذلك وهو فذهب أبي عمران أو ~~ليس له ذلك حتى يشترط وهو مذهب أبي بكر بن عبد الرحمن وقول أبي عمران هو ~~الصحيح اه # وانظر هذا الخلاف هل هو في ركوبها في البلد أو فيه وفي السفر عليها وهو ~~الذي يظهر من كلام التوضيح ومن كلام ابن عرفة قال ابن عرفة بعد أن نقل عن ~~ابن عبد السلام نحو ما تقدم عن التوضيح هو خلاف قول عياض قول أبي بكر بن ~~عبد الرحمن لا يركب إلا بشرط كقولها إن شرط # وقول أبي عمران يركب وإن لم يشترط إن كان الركوب عرفا في اختبارها اه ~~والله أعلم # تنبيهات الأول أتى بالكاف في هذه المدة التي ذكرها ليدخل ما قاربها فهو ~~كقول ابن الحاجب وغيره الشهر ونحوه والجمعة ونحوها وسيأتي في كلام اللخمي ~~أن الزيادة اليسرة مكروهة ولا يفسخ بها البيع # الثاني ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين كون الاختيار لاختبار ms3395 المبيع أو ~~للتروي في ثمنه وهو ظاهر كلام أهل المذهب # وقال المصنف إنه لا فرق بين كون الاختيار لاختبار المبيع أو للتروي في ~~ثمنه وهو ظاهر اللخمي إن كان الخيار للتروي في الثمن استوى في ذلك الثوب ~~والعبد والدابة وكان الأجل على قدر الثمن وليس الأمد إذا كان الثمن دينارا ~~كالعشرين ولا العشرين كالمائة ولا المائة كالألف # ونقل ابن عرفة عن التونسي أنه يكون الأجل في ذلك ثلاثة أيام ونصه التونسي ~~واللخمي يختلف أمده بحسب المبيع إن كان لخبرته وإن كان للتروي في ثمنه فقال ~~التونسي ثلاثة أيام فقط ولو شرط في الدار شهرا للتروي لم يجز إلا ثلاثة # اللخمي التروي بحسب قدر الثمن ليس الدينار كالعشرة ولا هما كالمائة ولا ~~هي كالألف اه # قلت ما نقله عن التونسي لم أره في تعليقه بل كلامه يقتضي خلاف ذلك فإنه ~~قال بعد أن ذكر الخيار إن كان لاختبار المبيع دفع للمشتري وإن كان للتروي ~~في الثمن لم يدفع إليه ما نصه شرط المشتري في الدار شهرا أو شهرين وفي ~~الجارية جمعة يدل على أنه أراد الاختبار إذ المشورة تكون في يومين أو ثلاثة ~~وما قارب ذلك ليس كثرة السؤال والبحث عن شراء دار يريد الإنسان بقاءها له ~~وسكناها ويتعذر عليه شراء مثلها وبيعها إذا لم يوافقه مثل شراء سلعة يقدر ~~على الانفصال منها وبيعها وشراء مثلها في ثوب وكذلك الخادم لا تشبه السلعة ~~ولو كان الأمر كما ذكرت لوجب أن يسأل عن ضرب شهر في الدار فيقال له بماذا ~~ضربت هذا # فإن قال ليختبر جيرانها أجزناه وإن قال لأستشير وانظر قلنا له لا يجوز ~~هذا ولا يضرب لك في الاستشارة إلا ثلاثة أيام وهم قد أطلقوا القول بأن لك ~~الخيار في الدار شهرا أو شهرين إمكان الأمرين جميعا اه # فانظر كلامه هذا فإنه يقتضي أن ما ذكره عنه إنما هو بحث وأن المنقول عن ~~أهل المذهب عدم التفرقة فتأمله وسيأتي في كلام صاحب اللباب أنه قول لبعض ~~الشيوخ ويأتي أيضا في ms3396 كلام عياض # وممن سوى بين الاختبار والمشورة ابن رشد في المقدمات ونقله عنه أبو الحسن ~~الصغير قال وانظر لو كان الخيار للمشورة لا للاختبار هل يفصل في ذلك أم لا ~~ذهب ابن رشد إلى أنه يفصل في ذلك كما في الاختبار وذهب عياض إلى أنه لا ~~يفصل في ذلك وأن الثلاثة الأيام في الكل انتهى # الثالث لم يذكر المصنف مدة الخيار في الفواكه والخضر # وفي المدونة ومن اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار فإن ~~كان الناس يشاورون في هذه الأشياء غيرهم ويحتاجون فيه إلى رأيهم فلهم من ~~الخيار في ذلك بقدر الحاجة مما لا يقع فيه تغيير ولا فساد # ونقله في التوضيح وابن عرفة # الرابع ما ذكره المصنف من تحديد مدة الخيار وما بعدها هو المعروف # وقال في اللباب ومدته غير محدودة على المشهور حكاه عياض # وفي المدونة هي ما في الدار شهر يريد في سائر الرباع وفي الرقيق الخمسة ~~الأيام PageV04P411 والجمعة وشبه ذلك والدابة تركب اليوم ونحوه # ولا بأس إذا كان الخيار للاختبار وإن كان للمشورة فيكون الأمد مقدار ما ~~يشاور فيه انتهى # وكلام القاضي عياض في التنبيهات لأنه لا يقتضي ما ذكره عنه ونصه وليس ~~لأمده عندنا حد وقدر لا بد منه إلا بحكم السلعة التي تحتاج الخيار من تقض ~~يجب عليها وسؤال واستشارة واختبار ولكل سلعة في الاختبار حالة بخلاف غيرها ~~عليه جرى تقدير أئمتنا ومشايخنا في أمد الخيار لعدم المشورة والرأي فيستوي ~~أمد الخيار في ذلك بقرب ذلك وتساوي السلع فيه # ولعل قوله في اللباب ومدته غير محددة معناه أنه ليس لها حد واحد كما يقول ~~الشافعي وأبو حنيفة أنه ثلاثة أيام في جميع الأشياء والله أعلم # ويؤيده قول ابن بشير ومذهبنا أنه ليس محدودا بزمن مؤقت بل يختلف باختلاف ~~المبيع فيطول إن احتيج إلى الطول ويقصر إذا أغنى في ذلك القصر # الخامس قال ابن عرفة بن محرز لو باع عرضا بعرض اعتبر أمد المقصود منهما ~~بالخيار اه والله أعلم # ص ( وهل إن ms3397 نقد تأويلان ) ش سوى بين التأويلين # وقال في التوضيح الأكثر على التأويل الأول وهو تقييد المدونة بالنقد ~~وعليه اقتصر ابن بشير # ونص التوضيح أكثر الشيوخ على تقييد المدونة بشرط انتقاد الثمن وإلا لم ~~يجز لأن البائع يكون حينئذ أخذ عن دين وجب له سلعة بخيار وذلك لا يجوز ~~والتأويل الثاني للخمي فهم المدونة على إطلاقها # وقال في التوضيح يقع في بعض نسخ ابن الحاجب وقيدان نقد بالدال وفي بعضها ~~وقيل باللام قال والنسخة الأولى أحسن لأنها على طريق الأكثر اه # فيظهر من كلامه في التوضيح ترجيح التأويل الأول والله أعلم # وقال في الشامل وهل إن نقد وعليه الأكثر أو مطلقا تأويلان اه ص ( وضمنه ~~حينئذ المشتري ) ش أما إن كان المشتري هو الذي جعل الخيار للبائع فالضمان ~~منه اتفاقا وأما إن كان البائع هو الذي جعل الخيار للمشتري فقولان مذهب ~~المدونة أنه من المشتري وروى المخزومي أنه من البائع وعزاه ابن عرفة ~~للمغيرة # وقال في الشامل وضمنه حينئذ المشتري ولو جعل البائع الخيار له على الأصح # قال في التوضيح بناء على أن اللاحقات للعقود هل تقدر واقعة فيها أو لا # ص ( وفسد بشرط مشاورة بعيد ) ش وكذا بشرط خياره ورضاه من باب أحرى # قال اللخمي وإذا كان من شرط رضاه أو خياره أو مشورته غائبا بعيدا لغيبة ~~لم يجز البيع # فرع قال في الشامل فإن كان بعيدا فسد ولو ترك المشورة ليجيز البيع لم يصح ~~اه # تنبيه فهم من قول المصنف وفسد بشرط مشاورة بعيد أنه يجوز ابتداء وقوف بت ~~البيظ على مشورة الغير إذا لم يبعد وهو كذلك ولا إشكال في جوازه # فرع قال في النوادر في باب ضمان البياعات ومن كتاب ابن المواز قال مالك ~~فيمن ساوم رجلا سلعة فماكسه المشتري حتى تقف على ثمن فلم يرده البائع على ~~هذا ولا قال له إن رضيت فخذ وإنما هي بكذا فيقول السائم أذهب بها وأشاور # فيقول افعل فيذهب بها المشاور ثم يرضى ويأتي بالثمن فيبدو للبائع أو يقول ~~بعتها ms3398 ممن زاد عليك وإنما بيني وبينك سوم فالبيع تام إن رضيه المبتاع وليس ~~من سام بشيء فقال المبتاع قد أخذتها فيبدو للبائع كمن وقف على ثمن سلعة ~~ودفعها إلى المبتاع فذلك يلزمه إلا أن يقبله المبتاع وإن هلك ذلك بيد ~~المبتاع قبل أن يرضى به فهو من البائع اه # فيؤخذ من هذه المسألة أن السلعة إذا لم يحصل فيها عقد البيع فمصيبتها من ~~ربها اه والله أعلم # ص ( أو مدة زائدة ) ش قال ابن عرفة ولو شرط بعيد أمد فالنص فسخ البيع ثم ~~ذكر عن اللخمي أنه خرج إمضاءه من القول بإمضاء بيوع الآجال حيث لم تكن ~~العادة جارية بما اتهما عليه # قال ورده المازري بأن فساد بيع الخيار معلل بالغرر # فرع وعلى الفسخ PageV04P412 فلو أسقط ذلك لم يصح البيع # وقال في الجواهر ولو زاد في مدة الخيار على ما هو أمد خيارها في العادة ~~فسد العقد # قال القاضي أبو محمد ولا يصح العقد بإسقاط مشترطه له بخلاف مشترط السلف ~~إذا أسقطه لأنه اشترط أن يكون له الخيار بين دلإمساك والرد طول هذا الأمد ~~فإذا اختار الإمضاء فقد عمل بمقتضى الشرط الفاسد # ثم ذكر عن المازري أنه خرج قولا بالإمضاء إذا أسقط الشرط ونقل ابن عرفة ~~كلام القاضي والمازري ورد تخريجه ثم قال قال المازري وهذا إذا أسقط بت ~~البيع ولو أسقط الزائد على المدة المشروعة ففيه نظر على مأخذه # تنبيه أطلق المصنف الفساد بالمدة الزائدة وقيده في الشامل بأن تكون زادت ~~كثيرا قال والإكراه ذلك ونصه وبمدة جهلت كقدوم زيد أو زادت كثيرا وإلا كره ~~اه # ولم يذكر ذلك في التوضيح ولا ابن عرفة وأصله للخمي قال الأجل على ثلاثة ~~جائز ومكروه وممنوع # فإن كان مدة تدعو الحاجة إليها جاز وإن زاد يسيرا كره ولم يفسخ وإن بعد ~~الأجل كان مفسوخا وهذا قول مالك ويؤيده ما ذكره في التوضيح عن ابن المواز ~~في الخيار في الرقيق أنه قال وإن وقع على عشرة أيام في العبد والأمة لم ~~أفسخه وأفسخه ms3399 في الشهر # وفي الجواهر قال محمد الأربعة الأيام والخمسة لا أفسخه في عشرة أيام ~~وأفسخه في الشهر اه # فرع وإن قلنا إن البيع يفسخ بالمدة الزائدة إذا كثرت فهل ضمان البيع من ~~البائع كما في بيع الخيار الصحيح أو حكم الضمان حكم البيع الفاسد في ذلك ~~طريقتان الأولى لابن رشد أن الضمان من البائع لم يحك في ذلك خلافا # قال في سماع سحنون من كتاب بيع الخيار عن ابن القاسم فيمن اشترى سلعة ~~بالخيار أربعة أشهر أن مصيبتها من البائع وإن كان فاسدا # قال ابن رشد هذا بين لأن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض ~~إذا لم يكن فيه خيار والضمان من البائع في بيع الخيار إذا كان صحيحا فكيف ~~إذا كان فاسدا والثانية للتونسي وعبد الحق وغيرهما في ذلك قولان # قال عبد الحق في تهذيبه واختلف إذا كان الخيار طويلا جدا لا يجوز مثله في ~~أمد البيع ممن ضمانها فقيل من البائع ما دام الخيار قائما وقيد لذلك حكم ~~البيوع الفاسدة بغير هذا ويكون الضمان من المشتري بالقبض اه # ونقل ابن عرفة القولين وصوب التونسي الأول وهو الظاهر ويكفي في ترجيحه ~~اقتصار ابن رشد عليه ويؤيد ذلك ما ذكره في هذا الفرع الذي يليه فإنه مبني ~~عليه والله أعلم # فرع قال ابن عرفة قال سحنون لو شرط في عقد ثلاث سنين وبنى المبتاع وغرس ~~في أمد الخيار والخيار للبائع لم تفت بذلك ورد للبائع وللمبتاع قيمة بنائه ~~منقوضا وإن بنى بعد أجل الخيار المشترط فذلك فوت يوجب على المبتاع قيمة ~~المبيع يوم انقضاء أمد الخيار اه # ولم يذكر ابن عرفة خلافا والمسألة في نوازل أصبغ عن سحنون من كتاب بيع ~~الخيار ولم يحك ابن رشد فيها خلافا وذكرها ابن يونس ثم قال وروى ابن سحنون ~~عن أبيه فيمن اشترى سلعة وشرط خيار سنة أو سنتين أن البيع فاسد وضمانها من ~~المشتري من يوم قبضها اه # ففهم منه أن البناء والغرس على هذا القول يكون فوتا ولو كان ms3400 في أمد ~~الخيار ويفهم ذلك من كلام صاحب الذخيرة فإنه قال ابن يونس فإن شرط الخيار ~~سنتين فبنى وغرس والخيار للبائع فليس فوتا ويكون فيه قيمته منقوضا وإن بنى ~~بعد أجل الخيار فهو فوت وعليه قيمة الدار يوم انقضاء أمد الخيار # قاله سحنون # وقال أيضا يضمن المشتري يوم القبض كالبيع الفاسد اه # وتبعه صاحب الشامل إلا أن كلامه في الشامل يوهم أن هذا الفرع مفرع على ~~القول بأن الخيار في الصيغة يجوز إلى سنة أو فرع مستقل في بيع الخيار وليس ~~كذلك ويوهم أيضا أن القول الثاني بضمان القيمة إنما هو فيما إذا بنى وغرس ~~بعد أمد الخيار وليس كذلك وأيضا PageV04P413 فالذي رأيته في النسخ الموجودة ~~منه ما نصه فإنه بنى أو غرس والخيار للبائع لم يفت وعليه قيمته منقوضا إلا ~~أن يبعد أمد الخيار فله قيمة المبيع يوم مضيه # وقيل يوم القبض # فقوله إلا أن يبعد من البعد ضد القرب ليس له معنى وصوابه إلا أن يبعد أي ~~يتجاوز أمد الخيار فتأمله ص ( أو مجهولة ) ش قال في الجواهر كقولهما إلى ~~قدوم زيد ولا أمارة عندهما إلى قدومه أو إلى أن يولد لفلان ولا حمل عنده أو ~~إلى أن ينفق سوق السلعة ولا أوان يغلب على الظن عرفا أنها تنفق فيه إلى غير ~~ذلك مما يرجع إلى الجهل بالمدة والبيع فاسد اه # فعلم منه أن الأجل إذا كان معلوما بالعرف له كقدوم الحاج ونحوه جاز إذا ~~لم يكن زائدا على المدة المعتبرة في تلك السلعة والله أعلم # فرع قال في الذخيرة عن الطرطوشي إذا شرط خيارا بعيد الغيبة أو أجلا ~~مجهولا فسد وإن أسقطه اه # فرع الظاهر أن حكم الضمان في هذه المسألة حكم الضمان في المسألة السابقة ~~ص ( أو غيبة على ما لا يعرف بعينه ) ش هكذا قال سحنون في أوائل كتاب الخيار ~~من المدونة ونصه لما ذكر الخيار في الفواكه والخضر فقال من غير أن يغيب ~~المبتاع على ما لا يعرف عينه من مكيل أو موزون فيصير ms3401 تارة سلفا وتارة بيعا # ثم قال وذلك جائز فيما يعرف عينه اه # وظاهر ما ذكره من التعليل في المدونة أنه يفسد البيع ونحوه لابن الحاجب ~~وغيره # قال في التوضيح وأطلق المصنف في قوله لا يغاب ومراده الغيبة بالشرط وإلا ~~فلو تطوع البائع بإعطاء السلعة للمشتري جاز لأن التعليل يرشد إليه لأنه ~~إنما يكون تارة بيعا وتارة سلفا مع الاشتراط كما في الثمن اه # وظاهر إطلاق قول المصنف أو غيبة أن غيبة البائع أيضا ممتنعة # قال في التوضيح وقد نص في الموازية على امتناع غيبة البائع أيضا على ما ~~لا يعرف بعينه قال وليجز عنهما جميعا # والتعليل المذكور حاصل ويقدر كأن المشتري التزمه وأسلفه فيكون بيعا إن لم ~~يرده وسلفا إن رده # وأجاب بعض الشيوخ يبقى بيد بائعه لأنه عين شيئه # تنبيهان الأول ما ذكره الشيخ من فساد البيع باشتراط الغيبة على ما لا ~~يعرف بعينه مخالف لما قاله اللخمي ونقله عنه ابن عرفة وقبله ولم يحك خلافه ~~ونصه ناقلا عن المدونة سحنون ولا يغيب مبتاع على مثلي # اللخمي إلا أن يطبع فإن غاب دونه لم يفسد البيع بشرط ويجوز طوعا اه # ونص كلام اللخمي في الفواكه الرطبة واللحم جائز إلى مدة لا يتغير فيها ~~ولا يغيب عليها البائع ولا المشتري إلا أن يطبع عليها أو يكون الثمر في ~~شجرة فإن غاب عليها أحدهما ولم يطبع عليها لم يفسد البيع ولا يتهم إن كان ~~الخيار للبائع أن يقصد بالبيع هذا أو مثلها ولأن للمشتري أن يتسلفها ويرد ~~مثلها وكذلك كل ما بيع بالخيار مما يكال أو بوزن كالقطن والكتان أو القمح ~~والزيت فلا يغيب عليه بائع ولا مشتر فإن فعلا مضى ولم يفسخ # الثاني يفهم من قول المصنف ما لا يعرف بعينه أن ما يعرف بعينه يجوز ~~الغيبة عليه وهو كذلك كما تقدم عن المدونة # وهل يقضى بتسليمه للمشتري إذا طلب ذلك قال اللخمي الخيار يكون لثلاث ~~للتروي في الثمن ولعلم غلائه من رخصه والثاني ليؤامر نفسه في العزم على ~~الشراء ms3402 مع علمه بموضع الثمن من الغلاء والرخص والثالث ليختبر المبيع وأي ~~ذلك قصد بالخيار جاز # وإذا كان الخيار ليتروى في PageV04P414 الثمن لم يكن له قبض المبيع لأن ~~ذلك يصح مع كونه عند بائعه وإن كان ليعاود نظره في الثوب أو العبد وما أشبه ~~ذلك أو ليختبر المبيع كان له قبضه فإن لم يبين الخيار لما أراده كان محمله ~~على غير الاختبار لأن المفهوم من الخيار أنه في العقد إن شاء رده وإن شاء ~~قبل # فإن قال المشتري سلمه إلي لنختبره لم يكن له ذلك إلا بشرط اه # ونقله ابن عرفة مختصرا مجحفا # فقال اللخمي الخيار لخبرة المبيع والتروي في ثمنه أو كسبه له قبضه للأول ~~أن يبينه وإلا فلا # اللخمي إن اتفقا على وقوعه مطلقا وإن ادعى كل قصدا نقيض الآخر فسخ اه # وقال في اللباب الخيار إن كان للتروي في الثمن لم يكن له قبض السلعة وإن ~~كان ليعاود نظره في الثوب أو ليختبره جاز له قبضه اه # وكذا قال التونسي إنه إذا امتنع البائع من دفع المبيع للمشتري وقال إنما ~~فهمت عنه المشورة لا أن أدفع إليه عبدي فذلك للبائع ولا يدفع للمشتري ~~ليختبره إلا بشرط لأن الخيار تارة يكون للمشورة وتارة للاختبار ولا يلزم ~~الاختبار إلا بشرط اه # ص ( أو لبس ثوب ) ش يعني أنه يفسد البيع إذا شرط المشتري لبس الثوب في ~~أيام الخيار # قال في التوضيح فإذا فسخ لزمه الكراء لأجل اللبس # ابن يونس بلا خلاف ولم يجعله كسائر البيوع الفاسدة إذا فسخت فإنه لا يلزم ~~المشتري رد الغلة # وذكر ابن يونس عن بعض الأصحاب أنه اختلف إذا فسد البيع باشتراط النقد هل ~~ضمانها من البائع أو من المبتاع ابن يونس فعلى أن الضمان من المبتاع لا ~~يلزمه شيء في اللبس كسائر البيوع الفاسدة فتأمل كلام ابن يونس فإن حكايته ~~الخلاف ثانيا يخالف ما حكاه أولا من الاتفاق وقاله أبو الحسن اه # وفيه نظر # تنبيهات الأول قال أبو الحسن الصغير قوله ولا يشترط لبس الثوب ms3403 يعني اللبس ~~الكثير وليس مراده أن يقيسه عليه واختصره أبو إسحاق # وأما الثوب فإنما يشاور فيه ويقيسه # الثاني قوله في التوضيح فإذا فسخ لزمه الكراء لأجل اللبس ظاهره أنه يلزمه ~~كراء اللبس سوا نقصه أو لم ينقصه والذي في ابن يونس أنه يلزمه قيمة اللبس ~~إذا نقصه ذلك وكذلك نقله القرافي # الثالث ما ذكره الشيخ من الترافع في كلام ابن يونس ليس فيه فيما رأيت ~~ونصه وإذا فسد البيع في اشتراط لبس الثوب ونقص كان على المبتاع قيمة لبسه # وذكر بعض أصحابنا أنه اختلف إذا فسد البيع باشتراط النقد في أيام الخيار ~~فهلكت السلعة ممن ضمانها فقيل من البائع فيكون الحكم في قيمة اللبس مثل ما ~~قدمنا وقيل من المبتاع يوم قبضها كسائر البيوع الفاسدة فيكون على هذا لا ~~شيء عليه في اللبس كسائر الغلات # ابن يونس ولم أر إذا فسد البيع باشتراط النقد خلافا أن المصيبة من البائع ~~وإنما اختلف إذا فسد البيع باشتراط الخيار الطويل الذي لا يجوز في تلك ~~السلعة فقال سحنون عن ابن القاسم إن الضمان من البائع # وقال عنه ابنه إن الضمان من المشتري من يوم القبض لأن الخيار وقع فاسدا ~~وهذا بخلاف إذا صح الخيار وفسد البيع لاشتراط النقد فيه أن الضمان ها هنا ~~من البائع لأن الخيار ها هنا صحيح # ابن يونس فعلى هذا تكون قيمة لبس الثوب على المشتري بلا خلاف فانظره اه # فليس في كلامه رحمه الله تدافع لأنه حكى عن بعض الأصحاب الخلاف في ضمان ~~المبيع إذا فسد البيع باشتراط النقد وأن البعض المذكور خرج عن ذلك الخلاف ~~في أجرة لبس الثوب ثم رد عليه حكاية الخلاف في مسألة اشتراط النقد وأنه لا ~~خلاف فيها أن الضمان من البائع ثم فرع على ذلك أنه إذا لم يكن في ذلك خلاف ~~فلا وأيضا في مسألة الثوب وهو كلام حسن فتأمله # وتحصل من كلامه أن بيع الخيار إذا فسد فإن كان فساده من جهة الخيار ~~لاشتراط المدة البعيدة فاختلف في الضمان وإن ms3404 كان فساده ليس من جهة الخيار ~~فلا خلاف أن الضمان من البائع وإذا PageV04P415 علم ذلك علم حكم الضمان في ~~هذه المسائل التي ذكرها المصنف أنها فاسدة # وقد تقدم الكلام في حكم الضمان في المدة الزائدة وأن الراجح أن الضمان من ~~البائع والظاهر أن المدة المجهولة كالمدة الزائدة لأن الفساد من جهة الخيار # وأما مسألة الغيبة على ما لا يعرف بعينه ومسألة الثوب ومسألة اشتراط ~~النقد فالضمان من البائع ولو قبض المشتري السلعة حتى تمضي أيام الخيار ~~والله أعلم # وقد ظهر وجه لزوم الأجرة للمشتري لأن الضمان من البائع والغلة له وتقدم ~~في كلام ابن رشد أن البيع الفاسد إنما يدخل في ضمان المشتري بالقبض إذا لم ~~يكن بيع خيار وبعض الأصحاب الذي أشار إليه ابن يونس هو عبد الحق في التهذيب ~~فإنه ذكر نحو ما قال ابن يونس والله أعلم # الرابع لا خصوصية للثوب بما ذكر بل حكم الدار والعجد والدابة # كذلك قال أبو إسحاق لما تكلم على مسألة الدار والعبد ولا يجوز اشتراط ~~الانتفاع بذلك إذا كان له ثمن وفيه له انتفاع ولا ينتقل إلى الدار بمعنى ~~أنه يسكنها ويصرف عن نفسه مؤنة كراء دار كان يسكنها وإنما يمضي وحده فيقيم ~~فيها ليلا يختبر أمر الجيران من غير انتفاع بذلك ولا نقل فرش إليها وكل أمد ~~من هذا يكون له ثمن وله فيها انتفاع فلا يصح شرطه ولا أن يفعل بغير شرط وما ~~لا قدر له فجائز أن يشترط فإن لم يشترط لم يلزم البائع بدفع المبيع إلى ~~البائع ليختبره إلا بشرط اه # وقد تقدم في كلام ابن غازي عن ابن محرز أنه يفسد البيع بشرط سكنى الدار ~~من غير كراء وتقدم أيضا عن اللخمي أنه قال أما الدار فتسقط الأجرة عن ~~المشتري إذا كان في مسكن يملكه أو بكراء ولم يخله لأجل انتفاعه بالأخرى وإن ~~كان سكناه في كراء فأخلاها أو أكراها لم يجز أن يكون الثاني بغير كراء اه # وقد تقدم في كلام ابن محرز أنه إن ms3405 سكن أدى الأجرة # ثم قال اللخمي وكذلك الدابة إن كان اختارها فيما لا تستأجر له جاز بغير ~~عوض وإن كان فيما يستأجر له ولم تختبر مدة لم يجز إلا بعوض # والعبد على ثلاثة أوجه عبد خدمة وعبد صناعة وعبد خراج فعبد الخدمة لا ~~تكون له أجرة وإن كان ذا صنعة ويقدر المشتري على معرفتها وهو عند سيده فعل ~~ذلك وإلا عمل عند المشتري وتكون عليه الأجرة لذلك إلا نحوا من اختباره ~~الشيء اليسير الذي لا تكون له أجرة وإن كان من عبيد الخراج وأراد المشتري ~~معرفة كسبه كل يوم كان للمشتري أن يبعثه في مثل ذلك ويكون ما يكسبه للبائع ~~وإن دخل على أنه للمشتري لم يجز وإذا ثبت العوض عن هذه الأشياء سكنى أو ~~غيرها فإنه ينبغي أن يكون العوض معلوما فإن قبل المشتري بعد انقضاء الأمد ~~كان للبائع الثمن والأجرة وإن قبل بعد مضي بعض ذلك الأمد كان له من الأجرة ~~بقدر ما انتفع وسقط ما سواه اه والله أعلم # ص ( ورد في كالغد ) ش هو كقوله في المدونة وإن كان بعد غروب الشمس من آخر ~~أيام الخيار أو كالغد وقرب ذلك فذلك له # قال أبو الحسن يعني بالقرب اليوم واليومين والبعيد ثلاثة أيام اه # فرع قال في المدونة ولو شرط إن لم يأت المبتاع قبل مغيب الشمس من آخر ~~أيام الخيار لزم البيع لم يجز # أرأيت إن مرض المبتاع أو حبسه سلطان كان يلزم البيع # قال ابن يونس قال ابن القاسم في كتاب محمد ويفسخ البيع وإن فات الأجل ~~الذي يجب به البيع # ابن يونس عن القابسي هذه المسألة تحمل على اختلاف قول مالك فيمن باع سلعة ~~وشرط إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما فقد قال فيها في ~~آخر تأويله إنه يفسخ البيع وإن أسقط الشرط ورآه بيعا فاسدا # فالذي قاله محمد في هذه المسألة جار على هذا القول ويحتمل أن يجري فيها ~~الاختلاف كما جرى في هذه # وفرق بينهما بعض الناس ms3406 بأن البيع في هذه المسألة لم يتم فوجب فسخه وفي ~~تلك تم فوجب إسقاط الشرط # ابن يونس والصواب أن المسألتين PageV04P416 سواء ويدخلها الاختلاف اه # قلت وإذا كان كذلك فالمشهور في المسألة إن لم يأت بالثمن صحة البيع وسقوط ~~الشرط فيكون كذلك في هذه المسألة ويكون قوله في المدونة لم يجز أي ابتداء ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وبشرط نقد ) ش هو معطوف على قوله بشرط مشاورة بعيد ويعني أن بيع ~~الخيار يفسد إذا اشترط البائع فيه على المشتري أن ينقده الثمن لأنه يؤدي ~~إلى أن يكون الثمن تارة بيعا وتارة سلفا # وفهم من قوله وبشرط نقد أن التطوع بالنقد جائز وهو كذلك # قال في أول كتاب الخيار من المدونة والنقد فيما بعد من أجل الخيار أقرب ~~ولا يحل بشرط وإن كان بيع الخيار بغير شرط النقد فلا بأس بالنقد فيه اه # قال في التوضيح في الكلام على بيع الغائب لما ذكر هذه النظائر وإنما جاز ~~النقد مع عدم الاشتراط لضعف التهمة # وقال ابن عبد السلام هنا كما لو تطوع المشتري بأن سلف البائع بعد عقدة ~~البيع # تنبيهات الأول إذا تواطآ على النقد قبل عقد البيع ولم يشترطاه في عقدة ~~البيع فذلك بمنزلة الشرط وهو واضح بل لو فهم ذلك من غير تصريح به فالظاهر ~~أنه كالشرط فتأمله # الثاني قال ابن الحاجب ولو أسقط النقد لم يصح بخلاف مسقط السلف # وقيل مثله والفرق بينهما على المشهور أن الفساد في اشتراط النقد واقع في ~~الماهية لأنه غرر في الثمن إذ المقبوض لا يدرى هل هو ثمن أم لا ومسألة شرط ~~السلف الفساد موهوم وخارج عن الماهية # قال في التوضيح وقال في النكت قال بعض الأندلسيين وإذا وقع البيع باشتراط ~~النقد فقيل لهما إن هذا لا يجوز فقال البائع أنا أسقط تعجيل النقد وأمضي ~~البيع بالخيار فينبغي على أصولهم أن لا يكون ذلك له وأن يكون بيعهما فاسدا ~~بخلاف من باع سلعة واشترط أن يسلفه المشتري ثم قال أنا أسقط السلف قبل أن ~~يقبضه ms3407 وأمضي البيع فتدبر ذلك اه # وقال في الشامل ولو أسقط شرط النقد لم يصح على المنصوص اه # الثالث لو طلب البائع وقف الثمن أي إخراجه من يد المشتري ووضعه على يد ~~أمين حتى يتبين مآل أمر البيع هل يتم فيأخذه البائع أو لا فيرجع إلى ~~المشتري لم يلزم المشتري ذلك # قال بعضهم اتفاقا وحكى بعضهم فيه قولا بالاتفاق قياسا على المشهور في ~~المواضعة والغائب من لزوم إيقافه # والفرق على المشهور أن البيع في المواضعة والغائب قد انبرم وفي بيع ~~الخيار لم ينبرم # ونقله ابن الحاجب وصاحب الشامل وغيرهما والله أعلم # ص ( وأرض لم يؤمن ريها ) ش الري بكسر الراء وفتحها # قال في الصحاح تقول رويت من الماء بالكسر PageV04P417 أروي ريا وروي مثل ~~رضا اه # وما ذكره المصنف هو نحو قوله في أكرية الدور والأرضين من المدونة وإن ~~أكريت من رجل أرضه قابلا وفيها زرع أو لمكتري عامه جاز فإن كانت مأمونة ~~كأرض النيل جاز النقد فيها وإلا لم يجز بشرط # وقال الشارح ظاهر كلام المصنف أن التطوع بالنقد جائز # ونص الفاكهاني في شرح الرسالة على خلافه انتهى # وقول المدونة وإلا لم يجز بشرط موافق لظاهر كلام المصنف والله أعلم # ص ( واستبد بائع أو مشتر على مشورة غيره ) ش قال PageV04P418 في الشامل ~~على الأصح # فرع قال في الشامل ولو مات فكذلك وقيل لا يلزم اه # والمشورة الشورى وكذلك الشورة بضم الشين قاله في الصحاح ص ( ورضا مشتر ~~كاتب ) ش وكذلك إذا وهب أو تصدق قال في الشامل ولو تصدق مشتر أو وهب لغير ~~ولد صغير وقيل مطلقا أو بنى الأرض أو غرس أو أعتق ولو بعضا أو لأجل أو دبر ~~فهو راض اه # ولم يفصل في العتق # وقال اللخمي ومن اشترى على خيار فوهب أو تصدق أو أعتق أو دبر أو كاتب أو ~~أولد أو وطىء أو قبل أو باشر أو نظر إلى الفرج كان ذلك رضا وقبولا للبيع ثم ~~قال وعتق من له الخيار من بائع أو مشتر ماض وهو ms3408 من البائع رد ومن المشتري ~~قبول وإن أعتق من لا خيار له افترق الجواب # فإن أعتق البائع والخيار للمشتري كان عتقه موقوفا فإن قبل المشتري سقط ~~عتق البائع وإن رد مضى عتقه وإن أعتق المشتري والخيار للبائع فإن رد البائع ~~سقط عتق المشتري وكذلك إن مضى له البيع لم يلزمه العتق لأنه أعتق ما ليس في ~~ملكه ولا في ضمانه ويفارق هذا المشتري بشراء فاسد فيعتقه قبل القبض فإن ~~العتق ماض على قول ابن القاسم لأنه سلطه على العتق ولم يسلطه في بيع الخيار # ويصح أن يقال يلزمه العتق قياسا على قول ابن حبيب فيمن اشترى عبدا على ~~خيار فجنى عليه ثم قبل من له الخيار وكأنه لم يزل له من يومئذ انتهى # فرع قال في الشامل ولو اشترى عبدا بأمة بالخيار ثم أعتقهما قبل انقضائه ~~عتقت الأمة فقط ولزم من عتقها رد البيع اه # وهو في التبصرة للخمي ونقله غيره ثم قال اللخمي قال أبو الفرج قال مالك ~~في الأمة تباع على خيار فوطئها من لا خيار له فولدت واختارها الآخر فهي له ~~دون من لا خيار له والولد حر على الواطىء بالقيمة والأمة رد على الآخر فدرأ ~~الحد وألحق النسب لأنه وطىء بوجه شبهة فإن كان من البائع فلأنها ملكه وفي ~~ضمانه وإن كان من المشتري فلأن العقد شبهة ولم يمض الأمة أم ولد كما لم يمض ~~عتقها لو أعتقها من لا خيار له اه # ونقل ابن عرفة الفرعين وقبلهما ونصه وعتق البائع والخيار للمبتاع لغو إن ~~بت البيع وماض إن رد # قلت لم يذكروا خلافا وهي حجة لابن رشد على ابن بشير والمازري في أنه على ~~الحل وعكسه العتق لغو # اللخمي لعدم ملك المبتاع وإذن البائع له في التصرف بخلاف عتق المبتاع ~~مبيعا فاسدا وخرج لزومه إن بت من قول ابن حبيب الأرش للمبتاع والمازري من ~~انتقال الملك بالعقد ثم قال وروى أبو الفرج إن حملت من ذي الخيار منهما وبت ~~كانت لذي الخيار مع قيمة الولد ms3409 ولا حد اه # ثم قال اللخمي وإن بنى أو غرس من لا خيار له فإن كان المشتري فأمضى ~~البائع له البيع مضى فعله وإن رد كان على البائع قيمة ذلك منقوضا وهو قول ~~سحنون في العتبية ولم يجعله بمنزلة من بنى بوجه شبهة وإن كان البائع فقبل ~~المشتري كان له على قول سحنون أن يدفع للبائع قيمة ذلك منقوضا لأنه وإن كان ~~فعل ذلك في ملكه فإنه متعد على المشتري لما عقد له من البيع اه # ونقله في الذخيرة ونصه قال اللخمي البناء والغرس رضا من المشتري ورد من ~~البائع فإن فعله من ليس له خيار وهو المشتري وأمضى له البيع مضى أو يرد كان ~~له قيمة ذلك منقوضا لأنه يغير إذن # قاله سحنون # أو هو البائع وقبل المشتري فعلى قول سحنون يدفع للبائع قيمته منقوضا لأنه ~~وإن فعل ذلك في ملكه فهو متعد على المشتري اه # ص ( أو قصد تلذذا ) ش قال ابن عرفة ابن حبيب قرصها أو مس بطنها أو ثديها ~~أو خضب يديها PageV04P419 بحناء أو ضفر رأسها بغسل دليل لا فعلها ذلك دون ~~أمره اه # ولابن غازي هنا كلام في قوله أو قصد وسبقه إليه الشارح وأصله لابن عبد ~~السلام ونقله المصنف في التوضيح فراجعه # واكتفى المصنف عن ذكر الوطء بالتلذذ لدخوله من باب أولى كما قال الشارح ~~قال ابن عرفة ووطء ذي الخيار بائعا رد ومبتاعا بت فإن كان وخشا عجل الثمن ~~وتوقف العلية للاستبراء # اللخمي اتفاقا كبيع بت وضمانها بيد المشتري قبل الوقف اه ص ( وهو رد من ~~البائع إلا الإجارة ) ش شمل جميع ما تقدم وبقي عليه شيء لو استثناه لكان ~~حسنا وهو إسلامه للصنعة فإن اللخمي استثناه مع الإجارة ونقله ابن عرفة عنه ~~ص ( ولا يقبل منه أنه اختار أو رد بعده إلا ببينة ) ش يريد إذا لم يكن في ~~يد من له الخيار وأما إذا كان في يد من له الخيار فإن مضى أيام الخيار وهو ~~في يده يقتضي أنه اختار ويلزمه ms3410 أن لا يرد في كالغد ص ( ولا يبع مشتر فإن ~~فعل فهل يصدق أنه اختار بيمين أو لربها نقضه قولان ) ش في بعض النسخ ولا ~~بيع على أن لا ناهية وبيع فعل مضارع مجزوم أو بياء على أنها نافية وبيع ~~مضارع مرفوع على هاتين النسختين فهو بمعنى قوله في المدونة في رواية علي بن ~~زياد ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار # وفي بعض النسخ لا يبيع مشتر على أن بيع مصدر فجعله الشارح في الكبير ~~معطوفا على قوله لا إن جرد جارية ويصح أن يكون معطوفا على قوله إلا الإجارة # وعلى كلا المحملين فالمعنى أن بيع المشتري للسلعة لا يكون اختيارا لها # قال في المدونة إثر كلامه السابق فإن باع فإن بيعه ليس بالخيار ورب ~~السلعة بالخيار إن شاء جوز البيع وأخذ الثمن وإن شاء نقض البيع # وهذا هو القول الثاني في كلام المصنف والقول الأول في كلام المصنف أنه ~~يصدق مع يمينه إن كذبه صاحبه هو قول ابن القاسم في بعض رواية المدونة وفي ~~الموازية وحكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه # تنبيهات الأول قال في التوضيح وظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب وهو ~~ظاهر PageV04P420 الرواية أنها يمين تهمة تتوجه على المشتري وإن لم يحققها ~~البائع # وقيد الشيخ سيدي ابن أبي زيد وابن يونس قوله وكذبه صاحبه فقالا يريد لعلم ~~يدعيه # قال الشارح في الكبير واحترز بذلك إذا لم يحقق عليه الدعوى فإنها لا تسمع # وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام وكان ابن أبي زيد رأى أن قوله في ~~الرواية وكذبه يناسب أنها دعوى محققة # وجزم بذلك في الشامل فقال ولا بيع مشتر قبل مضيه واختيار فإن فعل فليس ~~باختيار # وهل يصدق أنه اختار قبله بيمين إن كذبه ربها لعلم مدعيه وإلا لم تسمع أو ~~لربها رد البيع أو له رد الربح فقط أقوال # الثاني قال في التوضيح في الرواية متمما لهذا القول يعني القول الذي قدمه ~~المصنف وإن قال بعت قبل أن أختار فالربح لربها لأنها في ضمانه ms3411 # وصوب هذا القول اللخمي لأن الغالب فيمن وجد ربحا لا يدفعه لغيره اه # قلت ولهذا والله أعلم قدمه المصنف وصاحب الشامل مع أن ابن الحاجب أخره # الثالث قيد المصنف وابن الحاجب وغيرهما هذه المسألة بالمشترى # قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام لأن هذه الأقوال لا تتصور إلا فيه ~~ومعنى المسألة أن المشتري باع والخيار له قبل أن يخبر البائع باختياره أو ~~يشهد على اختياره # فرع قال ابن عرفة قال اللخمي لو فات بيع المبتاع والخيار للبائع فله ~~الأكثر من الثمنين والقيمة وعكسه للمبتاع الفسخ أو الأكثر من فضل القيمة ~~والثمن الثاني على الأول اه ص ( ولغريم أحاط دينه ) ش أي وانتقل الخيار ~~للغرماء إذا كان دينهم محيطا فإن اختاروا الأخذ فلهم ذلك إذا كان ذلك نظرا ~~للميت وأوفى للتركة كما قاله في المدونة # وترك المصنف التنبيه على ذلك لوضوحه # زاد أبو محمد قيدا آخر وهو أن يكون الربح للميت والنقصان عليهم # قال الشيخ أبو محمد فإن اختاروا الترك والأخذ أرجح لم يجبروا وهذا الفرع ~~ذكره ابن يونس بكلام بين حسن فانظره ونقله ابن عرفة ونصه الشيخ الربح له ~~والنقص عليهم بخلاف أخذهم ما ابتاع يدفعه عنه لاستقلاله ببت عقده فإن تركوا ~~والأخذ أرجح لم يجبروا بخلاف هبة ثواب كذلك اه # وهذا القيد يفهم من كلام المصنف ولا كلام لوارث إلا أن يأخذه بماله # قال ابن عرفة قلت والربح للميت والله أعلم ص ( ولوارث ) ش يريد إق اتحد ~~أو تعدد ولو اتفقوا # قال في الشامل والوصي مع الكبير كالورثة # فرع فإن اختلف الأوصياء فالنظر للحاكم # قاله في الشامل والفرعان في المدونة ص ( وهل ورثة البيع كذلك ) ش قلت ~~ظاهر المدونة أنه لا فرق بين ورثة البائع والمشتري وأنه يدخل فيهم القياس ~~والاستحسان فينزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري ~~فالقياس أنه ليس للراد إلا نصيبه ثم المشتري بالخيار في أخذ نصيب المجيز ~~ورده والاستحسان أن للراد أن يأخذ نصيب أخيه المجيز والتأويل PageV04P421 ~~الثاني أنه ليس لمن رد ms3412 أخذ نصيب المجيز لأن من أجاز إنما أجاز للأجنبي لا ~~لأخيه ص ( وإن جن نظر السلطان ) ش قال في المدونة قال ابن القاسم ومن جن ~~فأطبق عليه في أيام الخيار والخيار له فإن السلطان ينظر في الأخذ أو الرد ~~ويوكل بذلك من يرى من ورثته أو غيرهم وينظر في ماله وينفق منه على عياله # فرع هل المفقود كالمجنون أو المغمى قولان ذكرهما في الشامل وظاهر كلام ~~ابن عرفة ترجيح أنه كالمجنون والله أعلم ص ( وانتظر المغمى ) ش قال في ~~المدونة ومن أغمي عليه في أيام الخيار انتظرت إفاقته ثم هو على خياره إلا ~~أن يطول إغماؤه أياما فينظر السلطان فإن رأى ضررا PageV04P422 فسخ البيع ~~وليس له أن يمضيه بخلاف الصبي والمجنون ص ( أو يغاب عليه إلا ببينة ) ش ~~تصوره من كلام الشارح ظاهر # فرع قال في الذخيرة قال في الكتاب إن رد المبيع في مدة الخيار فقال ~~البائع ليس هذا المبيع صدق المبتاع مع يمينه كان يغاب عليه أم لا # اه ص ( وإن جنى بائع والخيار له عمدا إلى قوله فإن تلفت ضمن الأكثر ) ش ~~قال ابن عرفة وجناية المشتري والخيار له خطأ لغو فإن رد غرم نقص القليل في ~~غرمه للمفسد ثمنه أو قيمته ثالثها أقلهما لابن القاسم وسحنون قائلا ويعتق ~~عليه # وقول اللخمي لو قيل لكان وجها ثم قال وجناية البائع والخيار له خطأ يوجب ~~تخيير المبتاع وعمدا في كونها دليلا ورده القولان لابن القاسم وأشهب # ثم قال التونسي وجنايته يعني المشتري والخيار للبائع خطأ كأجنبي # وقول ابن الحاجب للبائع أخذ الجناية أو الثمن لا أعرفه وينظر للمبتاع ~~وعمدا للبائع إلزامه البيع أو أرش الجناية وجناية البائع والخيار للمبتاع ~~بقتل خطأ فسخ وعمدا تلزمه فضل قيمته على ثمنه وينقص خطأ ضمانه وعمدا ~~للمبتاع أخذه مع الأرش اه # ص ( وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدا بالثمن ~~PageV04P423 ولو سأل في إقباضهما أو ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي ~~) ش هذه الصورة فيها خيار واختيار خيار ms3413 في عقدة البيع واختيار لأحد الثوبين # فقوله وإن اشترى أحد ثوبين يريد بخيار وقوله وقبضهم ليختار أي وقبضهما ~~معا ليختار واحدا منهما إن شاء أخذه وإن شاء رده و إن شاء ردهما معا # قال في التوضيح وليس له أن يتمسك إلا بواحد منهما فإن ضاعا في هذه الصورة ~~فإنه يضمن واحدا بالثمن ولا ضمان عليه في الآخر # قاله المصنف وغيره # قال في الجواهر وسواء كان الخيار له أو للبائع لأنه قادر إذا كان الخيار ~~له على أن يقبل أو يرد وله القبول في مقامه وتلفه كانت قيمته أقل من الثمن ~~أو أكثر # وكذلك إن كان الخيار للبائع فإن المشتري يضمنه بالثمن لكون البائع سلمه ~~إليه على أن عوضه الثمن الذي اتفقا عليه فإن كانت القيمة أكثر من الثمن حلف ~~المشتري على الضياع ودفع الثمن اه # وقول المصنف ضمن واحد بالثمن يريد إذا لم تقم له بينة على التلف كما قدمه ~~في قوله أو يغاب عليه إلا ببينة وهو أحد القولين والقول الثاني أنه يضمن ~~سواء قامت له بينة على التلف أو لم تقم # قال الرجراجي وهو ظاهر المدونة وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان ~~أصل اه # وقوله ولو سأل في إقباضهما مبالغة وأشار بلو إلى قول ابن القاسم الذي ~~يفرق فيه بين أن يتطوع البائع بالدفع فيضمن واحدا وبين أن يسأل المشتري ~~تسليمها له فيضمنها # نقله في التوضيح # وأما قوله أو ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي فيعني به أن ما تقدم ~~ذكره هو حكم ما إذا ضاع الثوبان معا وأما إذا ضاع أحدهما فالحكم في ذلك أنه ~~يضمن نصف ثمن التالف وهو في الثوب الباقي مخير إن شاء أخذه بالثمن أو رده # قال الرجراجي وأما إن ادعى ضياع أحدهما فلا يخلو ضياعه من ثلاثة أوجه إما ~~أن يختار الذي ضاع أو الذي بقي أو أبهم الأمر # فإن كان الذي ضاع هو الذي اختاره المشتري فإنه يرد الباقي وقيمة التالف ~~وإن كان الباقي هو الذي اختاره فإنه ms3414 يغرم ثمنه ولا ضمان عليه للتالف لأنه ~~فيه أمين وإن أبهم الأمر فادعى أن الباقي هو الذي اختار فالمذهب على قولين ~~أحدهما أنه لا يصدق وهو مذهب المدونة والثاني أنه يصدق ويحلف وهو قوله في ~~الموازية وعلى القول بأنه لا يصدق فإنه يغرم نصف ثمن التالف والمذهب في ~~أخذه الثوب الباقي على قولين أحدهما أن له أن يأخذه وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة والثاني أنه يأخذ نصف الثوب الباقي وهو قول ابن المواز # واحتج بأنه لو جاز له أن يأخذ الثوب كله لأدى ذلك إلى أن يأخذ ثوبا ونصف ~~ثوب وما كان الاشتراء إلا ثوبا واحدا وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة أو ~~ضمان أصل اه # ونحوه لابن يونس ونصه وإن ضاع أحدهما ضمن ثمن التالف ثم له أخذ الثوب ~~الباقي أو رده ثم قال وقال ابن المواز ولو قال المبتاع إنما ضاع أحدهما بعد ~~أن أخذت هذا الباقي فالقول قوله ويحلف ولا شيء عليه في التالف # وقاله أصبغ من المدونة # قال مالك وإذا ذهبت أيام الخيار انتقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه قد ~~أخذ قبل مضي الخيار # ابن يونس وظاهر هذا أنه لم يصدقه أنه اختار أحدهما ألا تشهد خلاف ما في ~~كتاب محمد # قال بعض أصحابنا وما في كتاب محمد أحسن مما في المدونة لأنه يتهم لرفع ~~ضمان ما هلك عنده فلا يصدق إلا بالبينة # ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ ولو لم يخبر حتى هلك واحد فله رد الباقي ~~وغرم نصف ثمن التالف فإن اختار حبس الباقي فليس له إلا نصفه إلا أن يرضى به ~~البائع لأنه لزمه نصف التالف وهو لم يبعه PageV04P424 ثوبا ونصفا وإنما ~~باعه ثوبا واحدا اه # تنبيه قول الرجراجي في الوجهين الأولين إما أن يختار الذي ضاع أو الذي ~~بقي أي وقامت له بينة على أنه اختار الذي ضاع أو الذي بقي بدليل قوله في ~~الوجه الثالث وإن أبهم الأمر فادعى أن الباقي هو الذي اختار ويؤيد ذلك ما ~~تقدم ms3415 في أثناء كلام ابن يونس وقوله أيضا # قال ابن القاسم وله اختيار أحدهما بغير محضر البائع فإن اختاره ببينة ~~أشهدهم عليه بقول أو فعل بقطع أو بيع أو رهن أو ما يلزمه من الأحداث كان في ~~الباقي أمينا إن هلك فمن بائعه اه # فعلى هذا إذا أشهد أنه اختار رد الثوبين ثم ضاعا ببينة لا ضمان عليه وإن ~~ضاع أحدهما لا ضمان عليه فيه ويرد الباقي وإن اختار أحدهما ففي ضياعهما ~~يلزمه ثمن الذي اختاره في ضياع أحدهما إن كان هو الذي اختاره لزمه ثمنه ورد ~~الآخر وإن كان الضائع هو الذي اختار رده فلا ضمان عليه فيه ويؤدي ثمن الذي ~~اختاره # هذا الذي تحصل من كلام ابن يونس والرجراجي والله أعلم # فرع فلو كان المشتري أحد عبدين وقبضهما ليختار واحدا منهما فضاع أحدهما ~~فقال ابن يونس قال أشهب فإن كان في موضع الثوبين عبدان فالهلاك من البائع ~~وللمبتاع أخذ الباقي أو رده # قال في غير المدونة ولو كان شراؤه العبدين على أن يختار أحدهما على ~~الإلزام فهلك واحد فهو من البائع والثاني للمبتاع لازم # قال أبو محمد كمن قال لعبديه أحدكما حر فمات أحدهما فالباقي حر اه # فرع إذا مضت أيام الخيار ولم يختر ثم أراد بعد ذلك الاختيار فإن كان ~~بعيدا من أيام الخيار فليس له ذلك وإن قرب ذلك فذلك له # قال ابن يونس ومن المدونة قال ابن القاسم وللمبتاع أخذ أحد الثوبين ~~بالثمن الذي سميا فيما قرب من أيام الخيار وإن مضت أيام الخيار وتباعدت ~~فليس له اختيار أحدهما ونقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه اختار أحدهما في ~~أيام الخيار أو فيما قرب منها اه # قال أبو الحسن يعني بالقرب اليوم واليومين والبعد ثلاثة أيام من أمد ~~الخيار اه ص ( فيكون شريكا ) ش يعني له الثلث ولربها الثلثان # وانظر ابن غازي والله أعلم ص ( وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع ) ش هذه ~~الصورة فيها خيار فقط يعني أنه مخير بين أن يمسكها أو يردهما # وقول ms3416 المصنف فكلاهما مبيع يؤخذ منه حكم ضياعهلا أو ضياع أحدهما أي فكل ~~واحد منهما مبيع بخيار فيلزمه ثمنهما إن ضاعا أو ثمن أحدهما إن ضاع واحد ~~منهما فقط # قال في الذخيرة وله رد الآخر بنصيبه من الثمن اه # قال ابن يونس قال بعض فقهاء القرويين ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة ~~لوجب أن يلزما جميعا كضياع الجميع ويحمل على أنه عينه والله أعلم اه # وهذا إنما يلزمه إذا لم تشهد البينة على الضياع # وأما إن شهدت فلا يلزمه شيء # قاله في الذخيرة # وذلك حكم ضمان المبيع في بيع الخيار # فرع قال في التوضيح فإن كان الخيار في أحدهما والثاني لازم وادعى ضياعهما ~~معا لزمه ثمنهما عند ابن القاسم اه # وأما إن ضاع أحدهما فإن كان الضائع هو اللازم فضمانه من المشتري وهو باق ~~على خياره في الآخر وإن كان اللازم هو الباقي والذي فيه الخيار هو الذي ضاع ~~لزمه ثمنه هذا حكم بيع الخيار والله أعلم # فرع فلو كان المشترى عبدين وقبضهما ليختارهما فضاعا أو أحدهما فقال ابن ~~يونس ومن المدونة قال ابن القاسم ولو كانا عبدين أو ما لا يغاب عليه فادعى ~~ضياع ذلك صدق مع يمينه ولا شيء عليه إلا أن يأتي ما يدل على كذبه اه # إلا أنه إن كان الضائع أحدهما فله رد الآخر بنصيبه من الثمن وهو ظاهر مما ~~تقدم في كلام القرافي والله أعلم ص ( ولزماه بمضي المدة وهما بيده ) ش يعني ~~إذا مضت أيام الخيار في هذه الصورة المتقدمة وهي إذا أخذهما على أنه ~~بالخيار في أخذهما وردهما فإنهما يلزمانه # قال ابن يونس ولو كان إنما اشترى جميعا بالخيار PageV04P425 فمضت أيام ~~الخيار وتباعدت وهما بيد المبتاع لزمه أخذ الثوبين اه ص ( وفي اللزوم ~~لأحدهما يلزمه النصف من كل ) ش هذه الصورة فيها اختيار فقط يعني أنه إذا لم ~~يكن الاختيار مجردا بأن يكون اشترى ثوبا على الإيجاب وأخذ ثوبين ليختار ~~منهما فمضت أيام الخيار فإنه يلزمه النصف من كل ثوب # وكذا إن ضاعا ms3417 أو ضاع أحدهما # قال ابن يونس قال بعض فقهائنا إذا اشترى أحد الثوبين على الإيجاب فضاعا ~~جميعا أو أحدهما بيد المبتاع فما تلف بينهما وما بقي بينهما اه # قال في النكت يعني إذا ضاعا يلزم أحدهما البائع والآخر المبتاع # قال ابن يونس إثر كلامه السابق وسواء قامت بينة على الضياع أو لم تقم ولا ~~خيار للمبتاع في أخذ الثوب الباقي كله ولو ذهبت أيام الخيار وتباعدت ~~والثوبان بيد البائع أو بيد المبتاع لزمه نصف كل ثوب ولا خيار له لأن ثوبا ~~لزمه ولا يعلم أيهما هو فوجب أن يكونا فيهما شريكين اه # ونحوه في الجواهر # ونص أبو الحسن على أن مضي أيام الاختيار بمضي أيام الخيار فقال اعلم أن ~~شراءه للثوبين على ثلاثة أوجه إما بالخيار وحده وأما باختيار وحده أو على ~~خيار واختيار فيمضي أيام الخيار وينقطع خياره وينقضي البيع إذ بمضي أيام ~~الخيار ينقطع اختياره اه ص ( وفي الاختيار لا يلزمه شيء ) ش يعني إذا كان ~~في المسألة خيار واختيار ومضت المدة فإنه ليس له أخذ واحد من الثوبين # قال ابن يونس بإثر الكلام المتقدم وهذا بخلاف أن لو أخذه يعني الثوب على ~~غير الإلزام فهذا إذا مضت أيام الخيار وتباعدت لم يكن له أخذ واحد منهما ~~كانا في يد البائع أو المبتاع لأن بمضي أيام الخيار ينقطع اختياره ولم يقع ~~البيع على ثوب معين فيلزمه أخذه ولا على إيجاب أخذه فيكون شريكا فصار ذلك ~~على ثلاثة أوجه في شرائه الثوبين يلزمانه جميعا وفي أخذه أحدهما على ~~الإيجاب يلزمه النصف من كل ثوب وفي أخذه على غير الإيجاب لا يلزمه منهما ~~شيء اه # وتكلم المصنف رحمه الله على الثلاثة الأوجه وأتى بها على ما ترى وكان ~~الأولى أن يقول وفي الاختيار ليس له شيء بدل قوله لا يلزمه شيء لكنه تبع ~~ابن يونس في آخر كلامه في التمثيل المذكور والله أعلم # تنبيه تحصل من كلام المصنف رحمه الله أن مسألة الثوبين إما أن يكون فيهما ~~خيار واختيار أو ms3418 خيار فقط # وينظر في كل مسألة في ضياع الثوبين معا وفي ضياع أحدهما وفي مضي أيام ~~الخيار وهما باقيان بيده فاشتمل كلامه على ثلاث صور أما الأولى فأشار إلى ~~حكم ضياع الثوبين أو أحدهما فيها بقوله وإن اشترى أحد ثوبين يريد بخيار ~~وقبضهما معا ليختار أحدهما إلى قوله وله اختيار الباقي وأشار إلى مضي حكم ~~أيام الخيار والاختيار فيها بقوله في آخر مسألة وفي الاختيار لا يلزمه شيء # وأما الثانية وهي ما فيها خيار مجرد فأشار إليها بقوله وإن كان ليختارهما ~~فكلاهما مبيع ولزماه بمضي المدة وهما بيده وأشار إلى الثالثة وهي ما فيها ~~اختيار بقوله وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل سواء ضاعا معا أو ضاع ~~أحدهما أو بقي حتى مضت أيام الخيار والله أعلم # تنبيه زاد في الجواهر صورة رابعة وهي أن يكون مخيرا في أحدهما في العقد ~~والتعيين وفي الآخر في التعيين خاصة دون العقد بأن يكون لزمه أحد الثوبين ~~وهو بالخيار في أخذ الآخر فإن ضاعا ضمنهما إن لم تقم بينة فإن قامت بينة ~~ضمن واحدا فقط عند ابن القاسم وإن ضاع أحدهما جرى الأمر في ضياعه على ما ~~تقدم # فرع ويشترط في هذه الصورة تساوي الثمنين فإن اختلفا كان من بيعتين في ~~بيعة فيضمن حينئذ ضمان المبيع بيعا فاسدا # قال في الجواهر ومسألة الثوبين قد بسط الكلام عليها ابن PageV04P426 يونس ~~والرجراجي وصاحب الذخيرة فمن أراد استيفاء الكلام عليها فليراجعها فيهم ~~والله أعلم ص ( ورد بعدم مشروط فيه غرض ) ش هذا شروع منه رحمه الله في ~~الكلام على خيار النقيصة وهو ما ثبت بسبب نقص يخالف ما التزم البائع شرطا ~~أو عرفا في زمان ضمانه والتغيير الفعلي داخل في الشرط # وقال ابن عرفة هو لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن ~~حالة بيع عليها غير قلة كمئة قبل ضمانه مبتاعه فيدخل حديث النقص في الغائب ~~والمواضعة وقبل الاستيفاء وبت الخيار إلا الرد لاستحقاق الأكثر اه ص ( كثيب ~~ليمين فيجدها بكرا ) ش كلام ms3419 ابن غازي حسن إلا أنه يوجد في كثير من نسخه وقد ~~أعتقها ابن عرفة فالظاهر أنه تصحيف وصوابه وقد أغفلها ابن عرفة فإني لم أقف ~~على هذه المسألة في كلام ابن عرفة # فرع قال في أول رسم من سماع أشهب من كتاب العيوب فيمن ابتاع سمنا فوجده ~~سمن بقر فقال ما أردت إلا سمن الغنم أن له رده # قال ابن رشد لأنه رأى أن سمن الغنم أفضل # وكذا قال في هذا الرسم من هذا السماع من جامع البيوع أن سمن الغنم ولبنها ~~وزبدها أطيب وأجود من البقر وذلك عكس ما عندنا وعلى ما عندنا فليس له أن ~~يرده لأنه وجد أفضل الصنفين # وهذا إذا كان سمن الغنم هو الغالب في البلد أو كانا متساويين فعلى رواية ~~أشهب هذه كل شيء يباع من جنسين متساويين في البلد فالبيع يقع على أفضلهما ~~فإن وجد الأدنى كان له الرد وإن وجد الأفضل لم يكن له أن يرد إلا أن يكون ~~اشترط الأدنى لوجه كمن اشترى عبدا على أنه نصراني فوجده مسلما فأراد رجه ~~لأنه قال أردت أن أزوجه أمة لي نصرانية أو ليمين علي أن لا أشتري مسلما # ثم قال في رسم الجواب من سماع عيسى هذا هو الصحيح كمن اشترى أمة على أنها ~~من جنس فوجدها من جنس أرفع منه كان له أن يردها إذا كان لاشتراطه وجه # وقيل ليس له أن يرد وإن كان لاشتراطه وجه # وقيل له الرد وإن لم يكن لاشتراطه وجه # تنبيه قال في الرسم المذكور فيمن اشترط نصرانيا فوجد مسلما إذا قلنا له ~~الرد لما ذكره من أنه يريد التزويج ممن هو على دينه # هذا إذا عرف ما قال وإن لم يعرف صدق ما قال ولم يكن لذلك وجه لم أر أن ~~يرد # ولم يذكر مثل ذلك فيما إذا قال أن عليه يمينا # فظاهر في مسألة اليمين أنه يصدق وهو ظاهر لأن اليمين قد لا يطلع عليها ~~أحد واشتراطه ذلك قرينة تدل على صدقه فتأمله # ونقل ابن ms3420 عرفة ما في رسم سماع أشهب وكلام ابن رشد عليه إلى قوله فعلى ~~رواية أشهب كل شيء يباع من جنسين متساويين في البلد فالبيع يقع على أفضلهما ~~ثم قال بعده ولابن حبيب في الواضحة خلافه قال من ابتاع أمة أو عبدا فألفاه ~~روميا وشبهه من الأجناس التي يكرهها الناس ولم يكن ذلك له فلا رد له إلا أن ~~يكون أدنى مما اشترطه بائعه انتهى # وقال قبل كلام العتبية وفيها إن شرطها يعني الجارية بربرية فوجدها ~~خراسانية فله ردها # محمد وكذا العكس لإشكال ما بينهما انتهى ص ( وإن بمناداة ) ش يشير إلى ما ~~في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرد بالعيوب قال وسئل عن الذي يبيع ~~الميراث فيبيع الجارية فيصاح عليها ويقول الذي يصيح أنها تزعم أنها عذراء ~~ولا يكون ذلك شرطا منهم إنما يقولون إنها تزعم ثم يجدها غير عذراء فيريد أن ~~يردها قال أرى ذلك له # قيل له فإنهم يزعمون أنا لم نشترط وإنما قلنا بأمر زعمته # قال أرى أن يردها إلا أن يكونوا لم يقولوا شيئا فأما أن يقولوا مثل هذا ~~ثم يشتري PageV04P427 المشتري وهو يظن ذلك فأرى له أن يردها # وكذا لو قال إنها تنصب القدور وتخبز ويقولون إنها تزعم ولا يشترطون ذلك ~~فإذا هي ليست كذلك فإني أرى له أن يردها إلا أن يخبروا شيئا فلا أرى عليهم ~~شيئا # قال محمد بن رشد مثل هذا في رسم البيوع من سماع أصبغ بعد هذا وفي رسم ~~يوصى من سماع عيسى من كتاب النكاح وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه سواء # قال في الجارية أبيعها منك على أنها عذراء أو على أنها رقامة أو خبازة أو ~~وصفها بذلك فقال أبيعها منك وهي عذراء أو رقامة أو صباغة أو أبيعها وهي ~~تزعم أنها عذراء أو رقامة أو خبازة ذلك كالشرط لأنه إذا قال إنها تزعم أنها ~~على صفة كذا وكذا وقالت عند البيع إني على صفة كذا ولم يكذبها ولا تبرأ منه ~~فقد أوهم أنها صادقة ms3421 فيما زعمت فكأنه قد باع على ذلك وشرطه للمبتاع وإنما ~~يعرف الشرط من الوصف في النكاح حسبما مضى في رسم يوصي المذكور # فرع إذا شرط البكارة فقال لم أجدها ينظر إليها النساء فإن رأين بها أثرا ~~قريبا حلف البائع ولزمت المبتاع وإن لم يرين شيئا قريبا حلف المبتاع وردها ~~فإن نكل حلف البائع ولزمت المبتاع # قال ابن يونس وعن ابن القاسم ليس فيها تحالف بل تلزم شهادة النساء ~~بالاقتراع لأنه يختص بهن # قال في الذخيرة # والمسألة في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب العيوب وقال فيها فيمن ~~ابتاع جارية على أنها عذراء فقبضها بكرة وغاب عليها فلما كان عشية قال لم ~~أجدها عذراء فقال له البائع أما أنا فلم أبعك إلا عذراء وقد غبت عليها ~~ولعلك افترعتها أو غيرك ثم ذكر جواب مالك كما تقدم # قال ابن رشد وجعل شهادتين إذا لم يشهدن قطعا من جهة النظر أنها لم تفترع ~~عند البائع ولا عند المبتاع وإنما قلن نرى أثرا قريبا موجبه أن يكون القول ~~قول من شهد له بذلك من البائع أو من المبتاع مع يمينه كالشاهد في الوديعة ~~والرهن ولو كان ما رأى النساء منها أمرا بينا لا يشككن في حدوثه أو قدمه ~~فطعن على ذلك وبتتن الشهادة فيه إذ ذلك مما تدرك معرفته بالنظر لكانت ~~شهادتهن في ذلك عاملة دون يمين على ما في رسم يدبر من سماع عيسى وقد كان من ~~أدركناه من الشيوخ ومن لم ندركه من المتقدمين يحملون رواية أشهب هذه على ~~الخلاف لرواية عيسى # انتهى مختصرا ونقله ابن عرفة في الكلام على ما ثبت به العيب # تنبيه هذا الكلام يقتضي أن شرط البكارة لازم في العلى والوخش وهذا هو ~~المعروف # وسيأتي ذلك إن شاء الله في كلام ابن رشد عند قول المصنف وثيوبة إلا فيمن ~~لا يفتض مثلها # وذكر ابن عرفة في الكلام على هذه المسألة عن الاستغناء أن شرط البكارة في ~~وخش الرقيق دون وسطه لغو قال وكان الفتيا بقرطبة أن بكارة ms3422 العلية عيب لجهل ~~ما يحدث عند افتضاضها # قال ابن عرفة قلت هذا يقتضي قول سحنون الذي قبله ابن سحنون والله أعلم # فرع وقال قبله في رسم الأقضية فيمن باع جارية فقيل له أبكر هي أم ثيب ~~فقال لا أدري أبيعكموها بكرا كانت أو ثيبا إنه لا بأس به لا سيما في ~~الجارية الدنية # قال ابن رشد لأن الجارية التي يوطأ مثلها محمولة على أنها قد وطئت فإنما ~~يشتري المشتري على ذلك وإن سكت البائع عن ذلك فكيف إذا تبرأ من معرفة ذلك ص ~~( لا إن انتفى ) ش كذا هو في النسخة التي قوبلت على خط المصنف بالإفراد وهو ~~الموجود في أكثر النسخ والضمير للغرض ويلزم من انتفائه انتفاء المالية لأن ~~المالية من جملة الأغراض المقصودة # وفي بعض النسخ لا إن انتفيا بضمير التثنية وهو من حيث المعنى ظاهر لأن ~~المراد أنه إذا شرط ما لا غرض فيه ولا مالية فإن ذلك يلغى كما لو اشترط في ~~العقد أنه أمي فوجده كاتبا وفي الأمة أنها ثيب فيجدها بكرا ولا عذر له لكن ~~لم يتقدم في كلام المصنف إلا ذكر الغرض فقط ص ( وبما العادة السلامة منه ) ~~ش هذا هو القسم الثاني من قسم PageV04P428 خيار النقيصة وهو ما كان سببه ~~وجوب نقص عرفي جرت العادة بالسلامة منه فهو معطوف على قوله بعدم مشروط أي ~~ورد بوجود ما العادة السلامة منه مما يؤثر في نقص الثمن أو المبيع أو في ~~التصرف أو خوف في العاقبة # فالذي رد يؤثر في نقص الثمن دون المبيع كما لو وجده آبقا أو سارقا والذي ~~يؤثر في نقص المبيع دون الثمن كالخصاء في العبد والذي يؤثر في نقص التصرف ~~كالعسر والتخنث والذي يؤثر خوفا في العاقبة كجذام أحد الأبوين # فرع قال في مفيد الحكام في الفصل الثامن روى أشهب عن مالك رحمه الله في ~~الصبي يأبق من الكتاب ثم يباع كبيرا فللمبتاع رده بذلك وهو عادة ونقله ابن ~~يونس # وقال اللخمي في تبصرته في باب من باع عبدا ms3423 وبه عيب فهلك منه رد به وإباق ~~الصغير إذا بيع وقد أبق في صغره عيب وكذلك السرقة يريد بذلك لأنه باق على ~~تلك العادة إلا أن يكون من الصغير تجنبه واختبر ذلك منه فلا ينقص من ثمنه # واختلف إذا كبر وانتقل عن تلك العادة هل يسقط حكم العيب وأرى أن يرجع في ~~ذلك إلى أهل المعرفة فإن كان ذلك مع قدمه يجتنب ويحط من الثمن رد وإلا فلا ~~اه # فائدة رأيت بخط بعض طلبة العلم من الشافعية قال قال الثعالبي في سر اللغة ~~الآبق لا يطلق على العبد إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل فإن ~~كان كذلك فهو هارب # قال في المتوسط والفقهاء يطلقون الإباق على الاثنين انتهى # ص ( كعور ) ش فأحرى العمى # قال في الشامل كعمى وعور # وقال ابن عرفة الباجي عيب الرد ما نقص من الثمن كالعور وبياض بالعين ~~والصمم والخرس # الشيخ عن الموازية لا يرد صغير وجد أصم أو أخرس إلا أن يعرف ذلك منه في ~~صغره ص ( وقطع ) ش قال ابن عرفة وفيها والقطع ولو في أصبع اه # وانظر قوله ولو في أصبع ظاهره أن قطع الأصبع خفيف وليس كذلك بل ذهاب ~~لأنملة عيب # وقال في الشامل وقطع وإن حضر العقد على المنصوص اه # وظاهره أن مقابله تخريج والظاهر أن مقابله نص وانظر التوضيح ص ( وخصاء ) ~~ش قال ابن عرفة والخصاء والجب والرتق والإفضاء انتهى # وقال في الشامل الخصاء وإن زاد في ثمنه والخصاء ممدود # ص ( واستحاضة ) ش في العلى والوخش قال في التوضيح وهو ظاهر المذهب وهو ~~الصواب انتهى # وقال في الشامل وقيد إن ثبتت عند البائع فأما إن حاضت حيضة استبراء ثم ~~استمرت فهو من المبتاع ولا رد انتهى # وقال ابن عرفة الباجي روى محمد مدة الاستحاضة التي هي عيب شهران انتهى # ص ( ورفع حيضة استبراء ) ش قال في التوضيح مالك وللبائع أن يفسخ البيع ~~لأجل النفقة انتهى # وقال في الشامل ولا ترد في الأيام اليسيرة ولم يحد مالك ms3424 شهرا ولا شهرين # وعنه ارتفاعه شهرين عيب # وقيل شهر ونصف # وقيل أربعة أشهر # وقيل ينظرها النساء بعد ثلاثة انتهى # فإن لم يكن بها حمل حل له وطؤها فإن لم يطأها حتى طال طولا يظن معه أنها ~~ممن لا تحيض فهو عيب انتهى # فروع الأول قال ابن عرفة ابن حبيب كونها لا تحيض إلا بعد أشهر عيب ولو ~~ابتاعها في أول دمها لأنه إن باعها لا يقبض ثمنها إلا بعد ثلدثة أشهر انتهى # الثاني قال ابن عرفة ولا شك أن الحمل عيب ويثبت بشهادة النساء ولا يتبين ~~في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحريكه في أقل من ~~أربعة أشهر وعشر فإذا شهدت امرأتان أن بها حملا بينا لايشكان فيه من غير ~~تحريك ردت فيما دون ثلاثة أشهر ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه ~~حادثا عند المشتري فإذا شهدن أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر ~~وعشر ولم ترد فيما فوق ذلك لاحتمال كونه حادثا فإن ردت ثم وجد ذلك الحمل ~~باطلا لم ترد إلى المشتري إذ لعلها أسقطته # قال في رسم سن من سماع PageV04P429 ابن القاسم من كتاب الاستبراء وأمهات ~~الأولاد وخرج فيها قولا إنها لا ترد حتى تضع والله أعلم # وقال في النوادر في ترجمة القول في عيوب الرقيق في أبدانهم من كتاب ابن ~~المواز ومن ابتاع أمة فادعت الحمل فليستأن بها فإذا قال النساء إنها حامل ~~ردت بذلك ولا ينتظر بها الوضع ثم إن أنفش فلا تعاد إلى المبتاع انتهى # الثالث قال في المدونة قلت فمن باع جارية وقال إنها صغيرة لم تحض وكانت ~~قصيرة فيطمع المشتري أن يكون لها سوق عند حيضتها فلم تقم عنده إلا ~~الاستبراء # وفي العتبية إلا عشرة أيام حتى حاضت # قال مالك إن كان بلغ مثلها أن تحيض ويخاف أن تكون حاضت عند البائع استحلف ~~البائع أنها ما حاضت عنده وإن كانت صغيرة فقد اتهمه على ما قال ولا أرى أن ~~يستحلف انتهى # ونقله ms3425 الشارح في الكبير # ص ( وعسر ) ش قال الرجراجي ومن العيوب الفتل في العينين أو في إحداهما أن ~~تميل إحدى الحدقتين إلى الأخرى في نظرها والميل في الحدقتين يكون مائلا عن ~~الآخر إلى جهة الأخرى والصور أن يميل العنق عن الجسد إلى أحد الشقين والجسد ~~معتدل والزور في المنكب أن يميل كله إلى أحد الشقين والصدر أن يكون في وسط ~~الصدر إشراف كالحربة والغرز في الظهر أو بين كتفيه أو يكون هناك إشراف ~~كالحربة والسلعة نفخ فاحش أي متفاحش أمره انتهى # ونقلها ابن عرفة عن ابن حبيب ص ( وزنا ) ش قال ابن عرفة وفيها الزنا ولو ~~في العبد الوخش عيب # محمد ووطؤها غصبا عيب ص ( وشرب ) ش قال ابن عرفة وشرب المسكر وأخذ الأمة ~~أو العبد في شربه ولو لم تظهر بهما رائحة عيب # ص ( وبخر ) ش قال ابن عرفة وفيها بخر الفم عيب # ابن حبيب ولو في عبد دنيء # وقال في الشامل بخر أو فرج # وقيل في الفرج عيب في الرائعة فقط # فائدة رأيت بخط بعض طلبة العلم من الشافعية ما نصه وهل يشترط أن ينظر إلى ~~لسان العبد وأسنانه فيه وجهان أحدهما نعم قيل إن تحت لسان العبد نقطة سوداء ~~يعرفها النخاسون عيبا انتهى # قلت والظاهر أنه إذا جرى العرف بأن وجود تلك النقطة عيب ينقص الثمن وأنه ~~يحكم بأنها عيب ويقضى بالرد لوجودها والله أعلم # ص ( وزعر ) ش قال في التوضيح قال الجوهري الزعر قلة الشعر # ثم قال بعض الموثقين والذكر والأنثى فيه سواء انتهى # ولم ينقله الشارح وينبغي التنبيه عليه # وقال في الشامل وكزعر وإن بحاجبين لتوقع كجذام # وقيل لا يكون عيبا في غير العانة وسواء الذكر والأنثى ص ( وظفر ) ش قال ~~ابن عرفة عن ابن حبيب والظفر لحم نابت في شحم العين # قال وسمع عيسى رواية ابن القاسم والشعر في العينين ولا يحلف المبتاع أنه ~~لم يره انتهى # وقال في الصحاح الظفر عبارة عن جلدة تنبت على بياض العين من جهة الأنف أي ~~سواد العين انتهى ms3426 # ص ( وبجر ) ش قال في الشامل وهو ما ينعقد في ظهر الكف ص ( وعجر ) ش قال ~~وهو ما ينعقد في العصب والعروق ص ( ووالدين PageV04P430 أو ولد ) ش # قال في التوضيح أحد الوالدين عيب وأحرى اجتماعهما والولد صغيرا كان أو ~~كبيرا ص ( وجذام أب ) ش يريد أو أم أو أحد من الأجداد والجدات # نقله في التوضيح ص ( وسقوط سن ) ش قال ابن عرفة ابن رشد عن ابن حبيب نقص ~~السن في العبد والوصيفة من مؤخر الفم لغو ونقص السنين وزيادة الواحدة عيب ~~مطلقا فيهما ص ( وشيب بها فقط وإن قل ) ش وأما في غير الرائعة فلا يكون ~~اليسير منه عيبا بلا خلاف ولا الكثير على المشهور PageV04P431 إلا أن ينقص ~~من الثمن # قاله في المدونة قال ابن المواز وهذا كله في الشابة ص ( وصهوبته ) ش قال ~~في الشامل وفيه إن خالف إن كان شعر مثلها أسود كالسمراء أو السوداء إن نقص ~~ثمنها ص ( ولو وخشا ) ش الظاهر رجوعه إلى المسائل الثلاء قبله أي مسألة ~~الجعودة والصهوبة وكونه ولد زنا والله أعلم # والوخش الخسيس والدنيء ص ( في وقت ينكر ) ش قال ابن عبد السلام وهو الذي ~~ترعرع حد الصغر جدا وأما الصغر جدا فليس بعيب ص ( أو أقرت عند غيره ) ش قال ~~في الشامل أو وضعت عند من أخبر أن ذلك بها أو نظر رجلان مرقدها مبلولا وقال ~~ابن عرفة ابن حبيب ولا يحلف المبتاع بائعه بمجرد دعواه بل حتى توضع بيد ~~امرأة أو ذي زوجة فينقل خبر المرأة والزوج عن امرأته ولو أتى المبتاع بمن ~~ينظر مرقدها بالغد مبلولا فلا بد من رجلين لأنها شهادة ص ( وهل هو الفعل أو ~~التشبه تأويلان ) ش يعني وهل العيب هو الفعل وأما التشبه فليس بعيب وهذا ~~تأويل صاحب النكت وهو في الواضحة أو هو التشبه فالفعل من باب PageV04P432 ~~أحرى # قال في التوضيح وينبغي أن يقيد كلام عبد الحق والواضحة بالوخش وأما ~~المرتفعة فالتشبه فيها عيب إذا المراد منها التأنيث وقاله عياض ص ( وحرن ) ~~ش قال ms3427 في المسائل الملقوطة وترد الدابة من الحرن والنفار المفرط وإذا أفرط ~~قلة الأكل في الدابة فهو عيب ترد به انتهى # ص ( وعدم حمل معتاد ) ش قال في المسائل الملقوطة قال في وثائق ابن فتحون ~~من ابتاع دابة أو ناقة وحمل عليها حمل مثلها ولم تنهض به ولم يقعدها عنه ~~عجف ظاهر فله الرد بذلك عند مالك انتهى # ص ( لا ضبط ) ش قال في الشامل إن لم ينقص قوة اليمين # وقال في الكبير ولا يجبر نقص اليمين بقوة الشمال انتهى # ص ( إلا فيمن لا يفتض مثلها ) ش وقال في الشامل وكثيوبة من لا يوطأ مثلها ~~إن كانت رائعة وإلا فلا # وقيل إلا بشرط انتهى # ص ( وعدم فحش ضيق قبل ) ش إنما أتى بهذه العبارة لينبه على أن فحش ضيقه ~~عيب ولو قال وضيق قبل إلا أن يفحش لكان أوضح وفي بعض النسخ صغر بدل ضيق وهو ~~أحسن لأن صغر القبل عيب وأما ضيق القبل فمن الصفات المستحسنة إلا أن يفحش ~~ولفظ الرواية قال ابن المواز قال أشهب عن مالك والصغيرة القبل ليس بعيب إلا ~~أن يتفاحش فيصير كالنقص انتهى # ص ( وكونها زلاء ) ش قال الشارح قال في المدونة وزاد في الموازية ~~والواضحة إلا أن تكون ناقصة الخلقة انتهى # ولم ينبه على قيد المسألة # وقال ابن الحاجب وفيها كونها زلاء ليس بعيب وقيد باليسير # قال في التوضيح الزلاء بالمد صغيرة الألية ولا بد من التقييد باليسير ~~ولهذا قال في الموازية الخ انتهى # ويمكن أن يقال إنه في كلام المصنف معطوف على قوله ضيق قبل والمعنى وعدم ~~فحش كونها زلاء فتأمله والله أعلم # ص ( وكي لم ينقص ) ش قال في الشامل لا كي خف ولم ينقص الثمن وقيل إلا أن ~~يخالف لون الجسد أو يكون متفاحشا في منظره أو كثيرا متفرقا أو في الفرج وما ~~والاه أو في الوجه # وقيل من البربر فلا رد بخلاف الروم # ص ( ثم ظهرت براءته ) ش قال في الشامل ولا تهمة بسرقة ثم ظهرت براءته ~~بكوجودها عند غيره ms3428 # ص PageV04P433 ( كسوس الخشب ) ش وقيل يرد به وهو رواية المدنيين # وقال ابن حبيب لا يرد إن كان من أصل الخلقة لا طارئا كوضعه في مكان ندي # وهل قوله وفاق وإليه ذهب المازري أو خلاف وإليه ذهب ابن يونس تأويلان # وقيل يغتفر اليسير فقط # ص ( والجوز ومرقثاء ) ش هذا هو المشهور # قال في الشامل وثالثها إن كان قليلا يمكن اختباره بقثاءتين أو جوزتين دون ~~كثير رد لا ما كثر إلا أن يكون كله فاسدا أو أكثره وإن كان المعيب يسيرا في ~~كثير فلا # والأظهر أن شرط الرد مع وجوده مرا أو غير مسوس يوفى له بشرطه اه # وقوله والأظهر الخ هو من كلام المصنف في التوضيح # وانظر إذا جرت العادة بالرد بذلك هل ينزل منزلة الشرط وهو الظاهر أم لا ~~لقوله في الأم وأهل السوق يردونه إذا وجدوه مرا ولا أدري بما رد وذلك إنكار ~~الرد اه # ص ( ورد البيض ) ش لأنه مما يعلم فاسده قبل كسره فإن كسره المشتري رده ~~مكسورا ورجع بجميع الثمن إن كان البائع مدلسا وإن كان غير مدلس رجع عليه ~~بما بين القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد كسره وإلا رجع بالثمن كله # وهذا إذا كسره بحضرة البيع وإن كان بعد أيام لم يرده لأنه لا يدري أفسد ~~عند البائع أو عند المبتاع والله أعلم # ص ( وعيب قل بدار ) ش اعلم أن عيوب الدار ثلاثة أقسام قسم يسير لا ينقص ~~PageV04P434 من الثمن لا ترد به الدار ولا يرجع بقيمته ليسارته كالشرافات ~~وقسم خطير يستغرق معظم الثمن ويخشى منه سقوطها فهذا ترد به وقسم متوسط يرجع ~~بمنابه من الثمن كصدع في حائط # فالظاهر أن المصنف أراد المتوسط بدليل قوله رجع بقيمته بإضافة قيمة إلى ~~ضمير العيب القليل كما هو في أكثر النسخ كما نبه عليه ابن غازي ويكون قوله ~~كصدع جدار تشبيه له ويدخل في كلام المصنف اليسير الذي لا ينقص الثمن من باب ~~أحرى # قال في الشامل واغتفر سقوط شرافة ونحوها واستحقاق حمل جذوع ms3429 أو جدار إلا ~~أن يشترط أربع جدرات فيرجع بقيمته كاستحقاق الأقل منها وترد العروض بالعيب ~~اليسير وقيل كالدور اه # وقيل إن الدار كالعروض ترد باليسير # والفرق على المشهور بين الدور وغيرها أن اليسير فيها يلح ويزول بحيث لا ~~يبقى منه شيء بخلاف غيرها أو أنها لا تنفك عن عيب فلو ردت باليسير لأضر ~~بالبائع # وقال البرزلي والفرق بين الدور والأصول وغيرها أن اليسير في الدور ~~والأصول لا يعيب إلا موضعه ويتهيأ زواله وغيرها يعيب جميعه ولا يتهيأ زواله # ولعبد الحق الفرق أن الدور تشترى للقنية بخلاف غيرها # وعن ابن زرقون مسألة الدور أصل يرد إليه سائر البياعات في العيوب وسمعته ~~يذكر التفرقة المتقدمة ويقول مسألة الدور ضعيفة فلذلك احتاج الناس إلى ~~توجيهها اه # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب لما تكلم على عيوب الدار إنه لا يرد ~~باليسير وثمرة ذلك أن العيب إذا كان يسيرا وطلب المبتاع أخذ الأرش فقال له ~~رب الدار رد علي داري وخذ مالك لم يكن له ذلك بخلاف العروض والسلع اه # وهو خلاف ما نقله ابن سلمون عن ابن الحاج ونصه في أوائل البيوع في الفصل ~~الثاني وفي مسائل ابن الحاج إذا كان العيب في العقار يسيرا فلا يرد به ~~المبيع وللمبتاع الرجوع بقيمة العيب إلا أن يقول له البائع اصرف علي ما بعت ~~منك وخذ الثمن فمن حقه ذلك إلا أن يفوت المبيع فيكون له قيمة العيب اه # ونقله البرزلي في أوائل مسائل العيوب عن ابن الحاج أيضا وقال بعده قلت ~~تخيير البائع إنما هو فيما يوجب الرد وأما ما لا يوجبه فمن اختار التمسك ~~فالقول قوله إلا أن يجتمعا على الرد اه # وقال في الشامل وجدار إلا أن يشترط أربع جدرات ونحوه في أواخر المنتخب عن ~~أصبغ وهو في سماعه من جامع البيوع بزيادة فائدة وهي ما إذا وجه المشتري على ~~البائع يمينا أنه باعه الحائط هل تلزمه أم لا ونصه فيمن اشترى دارا بجميع ~~حقوقها فهدمها إلا حائطا منها منعه منه ms3430 جاره وقال هو لي وأقام عليه البينة ~~قال لا شيء للمشتري فيه # قال السائل فإنه يقول للبائع احلف ما بعتني هذا الحائط فيما بعتني # قال ليس له عليه يمين إلا أن يدعي أنه باعه ذلك الحائط بعينه وينكر ذلك ~~البائع فله عليه اليمين # وأما قول المشتري اشتريت منك جميع الدار وهذا الحائط منها فليس عليه بذلك ~~يمين لأنه إنما باعه كل حق هو للدار فهذا ليس من حقها اه # ص ( وفي قدره تردد ) ش قال ابن عرفة في حد الكثير بثلث الثمن أو ربعه ~~ثالثها ما قيمته عشرة مثاقيل ورابعها عشرة من مائة وخامسة لا حد لما به ~~الرد إلا بما أضر لابن عبد الرحمن وعياض عن ابن عات وعن ابن القطان وابن ~~رشد ونقل عياض اه # ص ( كصدع جدار إن لم يخف عليها منه ) ش ظاهر قول المصنف لم يخف عليها منه ~~أنه لو خيف PageV04P435 على الحائط وحده لم ترد به # قال في التوضيح وبه صرح اللخمي وعياض وهو ظاهر المدونة خلاف ما قال عبد ~~الحق وسيأتي لفظه # وكلام المصنف موافق لكلام ابن الحاجب ونصه وفيها في الصداع في الجدار ~~وشبهه إن كان يخاف على الدار أن تنهدم رد به وإلا فلا # قال في التوضيح وظاهر قوله إن كان يخاف على الدار أنه لو خيف على حائط لم ~~ترد وبه صرح اللخمي عياض وهو ظاهر الكتاب بخلاف ما ذهب إليه عبد الحق وابن ~~شهاب وغيرهما وتأولوا أنه إن خشي هدم الحائط من الصدع الذي فيه أنه يجب ~~الرد # وقد قيل إنما يرد لخوف هدم الحائط إذا كان ينقص الدار كثيرا # عياض وهو صحيح المعنى # واستدل من لم ير له الرد بهدم الحائط أن الحائط لو استحق لم يكن له رد ~~فكيف إذا كان به صدع # وفرق الآخرون بأنه في الاستحقاق لا ضرر عليه لأنه أخذ قيمته بخلاف ما ~~ههنا فإنه يضطر إلى بنيانه والنفقة فيه اه # وظاهر كلام المصنف في مختصره أنه شهر القول بعدم الرد إذآ خيف على ms3431 الحائط ~~وحده وأما لو خيف عليها منه لردت منه # وتأمل ما نسبه ابن الحاجب للمدونة مع قولها في كتاب التدليس بالعيوب ومن ~~ابتاع دارا فوجد بها صدعا فأما ما يخاف منه سقوط الجدار فليرد وإلا فلا # اه # والله أعلم ص ( أو يقطع منفعة ) ش أكثر النسخ على أنه مصدر ويقع في بعض ~~النسخ بالياء المثناة من تحت في أوله مضارع قطع فعلى هذا يكون فيه ضمير ~~يعود على الجدار والله أعلم # ص ( أو ملح بئرها بمحل الحلاوة ) ش يقع في بعض النسخ أو ملح بئرها بعطف ~~ملح بأو وفي بعض النسخ كملح بكاف التشبيه # وعلى النسخة الأولى فالظاهر أنه مستغنى بقطع المنفعة المتقدم ذكره لأنه ~~في التوضيح عده من جملة قواطع المنفعة وعلى النسخة الثانية فهو تشبيه بقطع ~~المنفعة قال في الشامل وفساد أساسها أو عين مائها أو ملوحته بمحل العذوبة ~~أو تعفين قواعدها أو فساد حفرة مرحاضها كثير اه # فرع قال المشذالي في حاشيته قال الوانوغي البق عيب ولو في السرير وكثرة ~~النمل عيب وفي سوء الجار خلاف # قلت الصواب أنه ليس بعيب لأنه ليس براجع إلى شيء من أحوال المبيع وفيما ~~قاله نظر والخلاف الذي في سوء الجار حكاه في الطراز # قال في الموازية سوء الجار في الدار المكتراة عيب ترد به إذا لم يعلم # وقال غيره ليس ذلك عيبا في البيع # وقد قال أبو صالح الحراني سمعت مالكا يقول ترد الدار من سوء الجيران ولم ~~يأت إلا من هذا الطريق # المشذالي في العاشرة من الجزء الخامس من كتاب الجامع من سماع ابن القاسم ~~قال مالك كان يقول اللهم أني أعوذ بك من الجار السوء في دار إقامة ابن رشد ~~المحنة بالجار السوء عظيمة وقد روي عن مالك أن الدار ترد من سوء الجار # المشذالي قال في موضع آخر من البيان من اشترى دارا فوجد جيرانها يشربون ~~أن ذلك عيب ترد به # قال الصقلي في آخر الرواحل ومن اكترى دارا فوجد بها جيران سوء فذلك عيب ~~ترد به ms3432 الوانوغي وفي الشؤم والجنون نظر # والذي اختاره ابن عرفة أنهما ليسا بعيب والصواب عندي إن ذلك عيب لأنه مما ~~تكرهه النفوس قطعا فإن كون الدار مشهورة بعوامر الجان لا تسكن غالبا وكذا ~~إذا اشتهرت بالشؤم لا تملك غالبا # المشذالي وهذا هو الذي اختار صاحب جامع مسائل الأحكام يعني البرزلي في ~~الشؤم بعد أن حكى عن شيخه الإمام مثل ما حكى الوانوغي وقال قياسا على سوء ~~الجيران إلا أن يقال # إن سوء الجيران محقق بدليل قول الشاعر بجيرانها تغلو الديار وترخص والشؤم ~~في الدار غير محقق لأنها قد تكون كذلك على قوم دون قوم أو تتقدم تارة ~~وتتأخر أخرى أو يحدث فيها # وقوله في الحديث دعوها فإنها ذميمة في قوم حصل لهم ذلك فهي قضية عين # وكذا قوله في الشؤم في الدار والمرأة والفرس على رواية إثباته كله قد ~~يكون وقد لا يكون لكنه إن وقع جاز PageV04P436 التعلق به ولا ينكر ويستثنى ~~من لا طيرة في الإسلام # المشذالي وهذا الفرق يقتضي عكس اختيار الوانوغي في المسألتين # وقال ابن رشد في ثاني مسألة من كتاب المرابحة إذا طال مكث المتاع عنده ~~فلا بيع مرابحة ولا مساومة حتى يبين وإن لم تحل أسواقه لأن التجارة في ~~الطري أرغب وهم عليه أحرص من أجل أنه إذا طال مكثه لبث وحال على حاله وتغير ~~وقد يتشاءمون بها لثقل خروجها وهذا وجه ما في المدونة والله أعلم # انتهى كلامه بلفظه # تنبيه تقدم في كلام الوانوغي أن البق عيب في السرير ومثله القمل في الثوب # قال في المسائل الملقوطة عن الطرر عن ابن عبد الغفور حكى عن ابن جماعة من ~~أصحابنا في المجلس أن كثرته في الثياب عيب خزا كانت أو صوفا أو كتانا انتهى # ص ( وإن قالت أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب إن رضي به بين ) ش يعني أن من ~~اشترى أمة ثم اطلع على أنها كانت ادعت على بائعها أنه استولدها وثبت ذلك ~~ببينة لم تحرم على المشتري استدامة ملكها بهذه الدعوى ولكنه عيب ms3433 يجب له ~~بالرد على البائع إن أحب فإن رضي به أو صالح عنه ثم أراد أن يبيع تلك الأمة ~~لزمه أن يبين كما يلزمه ذلك في جميع العيوب وكما كان يجب ذلك على بائعها # وهذا قول مالك في أول سماع ابن القاسم من كتاب العيوب ونقل الشيخ أبو ~~محمد من رواية محمد عن مالك وعن الواضحة ونقل ابن رشد أن ابن لبابة وابن ~~مزين وعبيد الله بن يحيى ونظائرهم أفتوا به وروى المدنيون عن مالك أنه ليس ~~بعيب وما ذكره ابن غازي فيما يتعلق بكلام المصنف مفهوما ومنطوقا كاف في ذلك # فرع قال ابن عبد السلام ودعوى العبد الحرية تتنزل هذه المنزلة لأن النفوس ~~تكره الإقدام على مثل هذا لاحتمال صدق العبد والأمة ولو علم كذبهما فإنه ~~يوجب تشويشا على مالكهما والتعرض لعرضه # قال غير واحد من شيوخ الأندلسيين إذا أقام العبد أو الأمة شاهدا بالحرية ~~لم يحكم لهما بها ويقضي للمبتاع بالرجوع بالثمن على بائعها إن أحب لأن ذلك ~~عيب اه # ونقله ابن عرفة عن ابن عات ونقله صاحب الشامل ص ( وتصرية الحيوان كالشرط ~~) ش يعني أن التغرير الفعلي كالشرطي وهو أن يفعل البائع في المبيع فعلا يظن ~~به المشتري كمالا PageV04P437 فلا يوجد # قاله ابن شاس وهو أحسن من قول التوضيح والشارح وهو أن يفعل البائع في ~~المبيع فعلا يستر به عيبه فيظهر في صورة السالم اه # قصر هذا الكلام فيما يستر العيب فقط وشمول الفعل لا يستر عيبا وإنما يظهر ~~كمالا قال ابن عرفة بعد نقله كلام ابن شاس قلت هذا إن ثبت أن البائع فعله ~~أو أمر به لاحتمال فعله العبد دون سيده لكراهة بقائه في ملكه اه # وهو ظاهر قياسا على ما مر به في النجش ومنه صبغ الثوب القديم ليظهر أنه ~~جديد # قاله في التوضيح # قال ابن عرفة ومنه قوله في البيوع الفاسدة من ابتاع ثيابا فرقم عليها ~~أكثر مما ابتاعها به وباعها برقمها ولم يقل قامت علي بكذا شدد مالك كراهة ~~فعله واتقى فيه ms3434 وجه الخلابة # ابن أبي زمنين إن وقع خير فيه مبتاعه وإن فات رد بقيمته # وقال عبد الملك الصقلي عن ابن أخي هشام يخير في قيامها وفي فواتها الأقل ~~من قيمتها وثمنها اه # وقال في المسائل الملقوطة الغرر بإلقول لا يضمن وفيه الخلاف وبالفعل يضمن ~~بلا خلاف # فالأول كمسألة الصيرفي ينقد الدراهم ثم يظهر فيها زائف ومسألة الخياط ~~يقيس الثوب ويقول يكفي فيفصله فينقص والدليل يخطىء الطريق والغار في الأمة ~~يقول إنها حرة ومن أعار شخصا إناء مخروقا وهو يعلم به # وقال إنه صحيح ومن قال لرجل في رمضان كل فإن الفجر لم يطلع وقد علم طلوعه ~~فعلى القول بالضمان يؤدب ويتأبد أدبه على المشهور من أنه لا يضمن وإذا ~~ضمناه يلزمه المثل والقيمة بموضع هلك # والثاني كمن لثم شخصا بيده في رمضان بعد الفجر ومسائل التدليس وصبغ الثوب ~~القديم وتلطيخ ثوب العبد بالمداد ونحو ذلك اه باختصار # ومنها أيضا قال في مسائل أجوبة القرويين في القائل لرجل بع سلعتك من فلان ~~لأنه ثقة ومليء فوجده بخلاف ذلك فقال لا يغرم شيئا إلا أن يغره وهو يعلم ~~بحاله اه # التصرية قال في التوضيح جمع اللبن في الضرع يوما أو يومين حتى يعظم ثديها ~~ليوهم مشتريها أنها تحلب مثل ذلك اه # فرع لو اشترى مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانا فقدم فعلم ~~بتصريتها فله ردها ويرد صاعا فقط وغير خراج بالضمان # نقله ابن عرفة عن ابن محرز # تنبيه قال الشارح في قوله الحيوان نظر لشموله الأنعام وغيرها وعيب ~~التصرية خاص بالأنعام اه # وفيه نظر # قال ابن عرفة المازري ولو كانت التصرية في غير الأنعام # وعلى تسليمه ابن زرقون عن الخطابي التصرية في الآدميات كالأنعام # وقال بعض أصحابنا لا ترد الأمة لذلك # ص ( لا إن علمها مصراة ) ش قال ابن عرفة قال اللخمي وإن علم مشتريها أنها ~~PageV04P438 مصراة قبل أن يحلبها فله ردها قبل حلابها ليخبرها بحالها وهل ~~نقس تصريتها يسير أم لا وكذا إن علم بعد حلابها فأصريت به له ردها ms3435 وإمساكها ~~حتى يحلبها ويعلم عادتها # قلت يجب أن لا يردها بعد إمساكها لما ذكر إلا بعد حلفه إنه ما أمسكها إلا ~~لذلك إلا أن يشهد بذلك قبل إمساكها قال وإن اشتراها عالما أنها مصراة فلا ~~رد له إلا أن يجدها دون معتاد مثلها ص ( ومنع منه بيع حاكم ) ش يعني إذا ~~باعه من غيره ولم يعلم بالعيب # قاله في التوضيح والشامل # ونص الشامل كان باعه وارث لقضاء دين أو وصيه إن بين أنه إرث أو باعه حاكم ~~عن غيره ثم قال ولو باع بحدثان ملكه لم يفده على المشهور وكذا لو أعلمه ولو ~~حاكما أو وارثا حتى يسميه إن لم يتفاوت كقطع أو عور أو يريه له # وانظر المدونة في كتاب الرد بالعيوب # ص ( ووارث ) ش أي إذا باع لقضاء دين أو تنفيذ وصية كما صرح به ابن الحاجب ~~وغيره وتقدم في كلام الشامل # وقال ابن عرفة وعلى اعتبار بيع الميراث ففي كونه ما بيع منه لقضاء دين ~~فقط ولما بيع لقسم الورثة قولان للباجي وعياض عن غيره # تنبيه بيع الحاكم والوارث هو بيع البراءة # قال ابن عبد السلام ومعنى البراءة التزام المشتري للبائع في عقدة البيع ~~أن لا يطالبه بشيء من سبب عيوب المبيع التي لم يعلم بها كانت قديمة أو ~~مشكوكا فيها # وقال ابن عرفة والبراءة ترك القيام بعيب قديم فيها وفي عددها اضطراب ثم ~~نقل كلام أهل المذهب في ذلك وأطال فراجعه إن أردته والله أعلم ص ( ولم ~~يجمله ) ش يعني PageV04P439 لم يجمل العيب غيره ولم يجمل في ذكر العيب ولم ~~يبين قدره # قال البساطي نكتة كان بعض المعاصرين يتمسك بظاهر قولهم إذا أجمل لا يقبل ~~مطلقا ولو ظهر أنه سرق درهما مثلا وكنت أنازعه في ذلك وأقول إنه يفيد فيما ~~سرق عادة وما إذا ظهر أنه نقب أو أتى ذلك بالعظيم الذي لا يخطر بالبال فلا ~~يفيد وفات ولم يرجع وأنا باق على ذلك ولم أرجع عنه اه # قلت ما نقله هو الظاهر الذي لا شك ms3436 فيه وكأنه لم يقف على نص صريح في ذلك ~~وكلام المدونة والنوادر في ذلك كالصريح # قال في كتاب العيوب من المدونة ومن باع بعيرا فتبرأ من دابرته فإن كانت ~~متعلقة مفسدة لم يبرأ وإن أراه إياها حتى يذكر ما فيها من تعد وغيره وكذلك ~~إن تبرأ في عب من سرقة أو إباق والمبتاع يظن إباق ليلة أو إلى مثل العوالي ~~أو سرقة الرغيف ونحوه وقد أبق إلى مثل مصر والشام فلا يبرأ حتى يبين أمره ~~اه # فمفهومه أنه لو وجد يأبق ليلة أو يسرق رغيفا بريء # وقال في النوادر في ترجمة بيع البراءة ومن الواضحة قال مالك وأصحابه ومن ~~تبرأ من عيب فمنه فاحش وخفيف فلا يبرأ من فاحشه حتى يصف تفاحشه من ذلك ~~الإباق والسرقة والدبرة بالبعير ومثل من تبرأ من كي أو آثار بالجسد أو من ~~عيوب الفرج فيوجد في ذلك متفاحشا في ذلك كله فله الرد وكذلك سائر العيوب ~~وذكر مثله ابن القاسم في كتاب محمد اه # وهذا أصرح من كلامه في المدونة وقال بعده في المدونة وإذا تبرأ من عيوب ~~الفرج فإن كانت مختلفة ومنها المتفاحش لم يبرأ حتى يذكر أي عيب إلا من ~~اليسير فإنه يبرأ اه # وهذا أصرح مما في النوادر والمسألة الآتية في قول المصنف وهل يفرق بين ~~أكثر العيب شاهدة لما قاله البساطي والله أعلم ص ( وزواله إلا محتمل العود ~~) ش أي ومنع من خيار العيب زوال ذلك العيب إلا أن يكون ذلك العيب لا تؤمن ~~عودته فلا يمنع # تنبيه تكلم المصنف على حكم المسألة بعد وقوع البيع وكذلك في ابن الحاجب ~~ولم يتكلما على حكم المسألة ابتداء وهي ما إذا زال العيب هل يجب على البائع ~~أن يبينه أم لا وقد ذكر في النوادر في ترجمة القول في عيوب الرقيق في ~~أبدانهم فقال ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم وإذا انقطع البول عن ~~الجارية فلا يعيبها حتى يبين لأنه لا يؤمن من عودته وكذلك الجنون فإن لم ~~يبين فهو عيب ms3437 ترد به # وقال أشهب في البول فإذا انقطع انقطاعا بينا مضى له السنون الكثيرة فما ~~عليه أن يبين وأما انقطاع لا يؤمن فلا وللمبتاع الرد اه # ويأتي في القولين الخلاف هل هما خلاف أو وفاق # تنبيه قوله وزواله ظاهره سواء زال قبل أن يقوم بالعيب أو بعد القيام به ~~وقبل الحكم وهو كذلك عن ابن القاسم خلافا لأشهب # قال اللخمي ومن اشترى عبدا أو أمة بها عيب فذهب قبل أن يقوم به لم يكن له ~~الرد واختلف إذا علم فيريد أن يرد به فقال ابن القاسم لا رد له # وقال أشهب له أن يرد # والأول أصوب اه ص ( وبالموت وهو الأظهر ) ش ظاهره سواء كانت رائعة أم لا # وقال في التوضيح القول الثاني لابن حبيب وأشهب PageV04P440 أن العيب يذهب ~~بالموت دون الطلاق # ابن حبيب إلا أن تكون الأمة رائعة يعني في الموت # ابن رشد وهو أعدل الأقوال # ص ( فإن غاب بائعه أشهد فإن عجز أعلم القاضي ) ش نحوه لابن شاس وابن ~~الحاجب ونقله في الذخيرة وقبله وظاهره كما قال ابن عرفة إن شهاده شرط في ~~رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم به وأنه بعد الإشهاد ترد عليه إن كان ~~قريب الغيبة أو له وكيل فإن عجز عن الرد لبعد غيبة البائع فإنه يرفع إلى ~~القاضي وأنه إن لم يرفع إلى القاضي لم يكن له رد إذا قدم وهو خلاف ما جزم ~~به ابن عرفة وجعله المذهب ونصه وغيبة بائع المعيب لا يسقط حق مبتاعه # اللخمي عن ابن القاسم من أقام بيده عبد اشتراه ستة أشهر لغيبة بائعه ولم ~~يرفع لسلطان حتى مات العبد له الرجوع بعيبه ويعذر بغيبة البائع لثقل ~~الخصومة عند القضاة ولأنه يرجو إن قدم البائع موافقته # وقول ابن الحاجب إن كان البائع غائبا استشهد شهيدين يقتضي أن إشهاده شرط ~~في رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم به ربه ولو لم يدع عليه لذلك ولا ~~أعرفه لغير ابن شاس وله القيام في غيبته PageV04P441 اه ms3438 # ففهم من قوله وله القيام في غيبته أن له عدم القيام # وقوله ولو لم يدع عليه ذلك أي ولو لم يحقق عليه الدعوى لأنه إذا حقق عليه ~~الدعوى بالرضا وقال إن مخبرا أخبره بذلك فإن اليمين تتوجه بلا كلام والله ~~أعلم ص ( كأنه لم يعلم قدومه على الأصح ) ش كذا في أكثر النسخ وفي نسخة ابن ~~غازي كأنه لم يعلم موضعه وهو أبين لأن فرض المسألة في الغائب الذي جهل ~~موضعه والأصح وهو قول أبي مروان بن مالك القرطبي كما قال ابن غازي وإنما ~~نبه على ذلك لأن الشارح نسب هذا القول لابن شعبان وليس كذلك والذي غر ~~الشارح في ذلك لفظ التوضيح فإنه قال وهو قول مالك القرطبي فتصحفت بابن ~~القرطبي وهو قول ابن شعبان # والمصحح لقول مالك هو ابن سهل كما قال ابن غازي أيضا # وقال الشارح إنه ابن رشد ولم أقف عليه ويقع في النسخة المصحفة من ابن ~~غازي ما نصه قال يعني ابن سهل وقول ابن القطان له مجال في النظر بزيادة لفظ ~~له ومجال بالجيم وهو كلام فيه زيادة وتصحيف # والذي في النسخ الصحيحة وقول ابن القطان محال في النظر بإسقاط لفظة له ~~ومحال بالحاء المهملة وهو الذي يقتضيه التعليل وهو نص كلام ابن سهل ولفظه ~~وأما في قوله غيبة بعيدة بحيث لا يعلمون فلا معنى له ومحال في النظر والله ~~أعلم ص ( ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما ) ش قال ~~أبو الحسن الصغير يتم حكم الحاكم في هذه المسألة بعد ثبوت تسعة فصول أحدها ~~إثبات الشراء # الثاني إثبات أن الثمن كذا # الثالث إثبات أنه نقده # الرابع إثبات أمد المبتاع # الخامس إثبات العيب # السادس إثبات كون العيب ينقص من الثمن # السابع إثبات قدم العيب وأنه أقدم من أمد المبتاع # الثامن إثبات غيبة البائع # التاسع إثبات بعد الغيبة وأنه بحيث لا يعلم فإذا ثبتت هذه الفصول عند ~~الحاكم حلف المبتاع على ثلاثة فصول أحدها أنه ابتاع بيعا صحيحا الثاني أنه ms3439 ~~يحلف على أن البائع ما تبرأ له من العيب ولا بينة له الثالث أن يحلف أنه ما ~~علم بالعيب ورضيه وله أن يجمع هذه الفصول في يمين واحدة على الاختلاف في ~~ذلك اه # وهذه الفصول التسعة التي ذكر أبو الحسن أنه لا بد من إثباتها كلها مأخوذة ~~من التوضيح منها ما هو صريح فيه ومنها ما هو مفهوم منه وتؤخذ من كلام ~~المصنف أيضا وزاد في التوضيح أنه يثبت صحة ملك البائع إلى حين الشراء وقاله ~~ابن عبد السلام ونقله في الشامل # وقال في التوضيح والشامل في إثبات أن الثمن كراء وأنه نقله إن أراد أخذه ~~فمفهوم كلامهما أنه إذا لم يرد المشتري أخذ الثمن لم يحتج إلى إثبات ذلك ~~وهو ظاهر # وذكر في التوضيح عن ابن رشد وغيره أنه قيد إثبات نقد الثمن بما إذا لم ~~تطل المدة طولا يوجب أن يكون القول قول المشتري مع يمينه # قال وذلك العام والعامين على ما ذهب إليه ابن القاسم # والأول والثاني من الفصول التي ذكر أبو الحسن أنه يحلف عليها هما اللذان ~~أشار المصنف إليهما بقوله إن أثبت عهدة مؤخرة وصحة الشراء إن لم يحلف ~~عليهما يعني فإن حلف عليهما لم يحتج إلى إثباتهما # فالحاصل أن القول قوله مع يمينه فإذا ثبت ذلك بالبينة سقطت عنه اليمين # وأما الفصل الثالث فلا بد من اليمين عليه وذكره في التوضيح والشامل ولفظه ~~في التوضيح وأن ما اطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم العبد بعد اطلاعه ~~على العيب # وذكر ابن عرفة عن فضل أنه قال لا بد أن يحلف أن البائع ما تبرأ له من هذا ~~العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته PageV04P442 البينة وأشار ~~لذلك في التوضيح # ثم قال ابن عرفة وعلى قول فضل يزيد في حقه أنه ما أسقط حقه فيه بوجه ~~وذكره المتيطي كأنه المذهب والله أعلم # تنبيه قال في المدونة ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي المبتاع ثمنه الذي نقد ~~بعد أن تقول بينته أنه نقد الثمن وأنه كذا ms3440 وكذا دينارا فما فضل حبسه الإمام ~~للغائب عند أمين وإن كان نقص رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن # قال ابن عرفة قال ابن محرز ومعنى قوله في المدونة في بيع الغرر أنه لم ~~يكن للغائب مال غيره أو رأى أنه مثل ما يباع له # وتبعه المازري وقال ابن عرفة قلت ما فيها هو نص الرواية وأقوال المتكلمين ~~في المدونة وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب وابن القطان وابن مالك وابن سهل ~~وغيرهم # ثم ذكر مسألة من سماع عيسى صرح ابن رشد في شرحها بأن السلطان يبيع بعد ~~إثبات الفصول ثم قال ابن عرفة قلت فقد نص ابن رشد على بيعه له دون شرط ~~وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار أولوية ما يباع على الغائب فيما لم يتقدم من ~~المبيع عليه رضا ببيع ما يباع عليه وهذا البيع قد رضي المبيع عليه ببيعه ~~فأشبه ذلك توكيله على بيعه انتهى # وهو ظاهر فتأمله # وقد ذكر أبو الحسن الصغير نحو ما ذكره ابن عرفة عن ابن محرز # فرع قال ابن عرفة اللخمي من قام بعيب مبيع في غيبة بائعه والبائع منه ~~حاضر فلا رد عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب لأنه لو ~~رضيه وثمنه لم يف بثمنه لم يقبل رضاه ولو استحق من الآخر فله القيام على ~~الأول لأنه غريم غريمه انتهى # تنبيه قال أبو الحسن قوله في المدونة فما أفضل حبسه الإمام للغائب عن ~~أمين الشيخ القاعدة أن الإمام لا يتعرض لديون الغائب يقبضها إلا أن يكون ~~مفقودا أو مولى عليه أو يكون حاضرا يريد أن تبرأ ذمته ورب الدين حاضر أو ~~غائب ملد وهذا بخلاف من تعدى على مال غائب فأفسده فإن الإمام يأخذ منه ~~القيمة ويحبسها للغائب # وانظر قوله هنا حبسه السلطان من أي نوع انتهى # وذكر نحوه في النكت فيما إذا قام المشتري بينة أنه ابتاع بيعا فاسدا وفات ~~المبيع وحكم بالقيمة على المشتري وكان فيها فضل على الثمن الذي أخذه البائع ~~أن السلطان ms3441 لا يأخذه بل يبقيه في ذمة المشتري لأن السلطان لا يحكم للغائب ~~في أخذ ديونه إلا أن يكون مفقودا أو مولى عليه أو يقول الذي عليه الدين لا ~~أريد بقاءه في ذمتي والله أعلم ص ( وفوته حسا ككتابة وتدبير ) ش قوله ~~ككتابة ليس تمثيلا للفوت الحسي لأن الفوت في ذلك حكمي وإنما المراد تشبيهه ~~بالفوات المسمى في منع الرد بالعيب # قال ابن الحاجب وإذا فات المبيع حسا فتلف أو حكما بعتق أو استيلاد أو ~~كتابة أو تدبير فاطلع على العيب تعين الأرش انتهى # فرع فإن وهبه المبتاع أو تصدق به تعين الرجوع أيضا بالأرش # قال في المقدمات إذا خرج المبيع من المشتري بغير عوض فإن كان مغلوبا عليه ~~من غير اختياره مثل أن يكون عبدا فيموت أو يقتله المشتري خطأ أو يقبضه منه ~~وما أشبه ذلك فلا خلاف أن له الرجوع بقيمة العيب وإن كان ذلك باختياره مثل ~~أن يقتله عمدا أو يهبه أو يتصدق به أو يعتقه أو يكاتبه وما أشبهه فروى زياد ~~أنه لا رجوع له بقيمة العيب انتهى # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب فإن تعذر لعقد آخر فإن كان بغير ~~معاوضة فالأرش أي كالهبة والصدقة وهذا هو المشهور وروى زياد عن مالك إذا ~~تصدق به أو أعتقه أن ذلك فوت ولا رجوع له بقيمة العيب ولعله يقول مثل ذلك ~~في الهبة # هذا في غير هبة الثواب # وأما هبة الثواب فكالبيع قاله في المدونة # وعلى المشهور فقال سحنون وعيسى في العتبية يكون الأرش للمتصدق لا للمتصدق ~~عليه انتهى # وانظر قول التوضيح ولعله يقول مثل ذلك في الهبة فإن ظاهره يقتضي أن زيادا ~~لم يتكلم على حكم PageV04P443 الهبة وكلامه المتقدم ظاهره أو صريحه يقتضي ~~دخول الهبة أيضا في كلام ابن زياد فتأمله # فرع قال في التوضيح واختلف إذا وهبه لابن له صغير فقال ابن حبيب ذلك فوت # وقال ابن الكاتب ليس بفوت أفله الاعتصار انتهى # قلت الأظهر أن يقال إن اعتصره فله الرد لأنه رجع لملكه ms3442 وإن لم يعتصر فلا ~~رد عليه # فرع قال في المدونة وإن وهبته من بائعه منك ثم اطلعت على العيب الذي كان ~~به رجعت عليه بحصة العيب من الثمن انتهى # فرع ومن ذلك الحبس قال في نوازل ابن رشد في مسائل الوصايا فيمن أوصى ~~بشراء دار توقف حبسا بمسجد ففعل وصيه بذلك وزاد من ماله شيئا وحبس الدار ثم ~~ظهرت بها مفسدة عيب قبيحة توجب ردها أن للوصي ردها وليس تحبيسها على هذا ~~الوجه مما يفيت ردها وإنما يكون التحبيس فوتا إذا اشتراها الرجل لنفسه ثم ~~حبسها # فرع والإباق عيب يوجب الرجوع بقيمة المعيب # قاله في التلقين والعمدة # فرع ولو أخذ الأرش لمرض العبد عنده أو كاتبه ثم صح أو عجز فات # قاله في الشامل ص ( فيقوم سالما أو معيبا ) ش والمعتبر القيمة يوم يدخل ~~المبيع في ضمان المشتري لا يوم القبض كما يؤخذ من قول المصنف يوم ضمنه ~~المشتري وصرح بذلك في التوضيح وسيأتي لفظه # وقال في المدونة ونصها ومن اشترى جارية بيعا صحيحا فلم يقبضها إلا بعد ~~شهر أو شهرين وقد حالت الأسواق عند البائع بقبضها وباتت عند المشتري ثم ~~اطلع على عيب كان عند البائع فالتقويم في قيمة البيع يوم الصفقة # ثم قال والبيع الصحيح يلزمه قبضه ومصيبته منه ولو لم يقبضها المبتاع في ~~البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع أو حدث بها عنده عيب وقد قبض الثمن أم لا ~~فضمانها من المبتاع وإن كان البائع احتبسها بالثمن كالرهن هذا إن كانت ~~الجارية مما يتواضع مثلها أو بيعت على القبض # ص ( ويأخذ من الثمن النسبة ) ش سيأتي إن شاء الله بيان ذلك في قول المصنف ~~وقوما بتقديم المبيع ص ( ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه ) ش حكم الرهن ~~والإجارة والبيع الصحيح وهبة الثواب سواء في أنه لا رجوع للمشتري بشيء حتى ~~تعود له السلعة على مذهب ابن القاسم في المدونة # قال في الأم والرهن والبيع الصحيح والإجارة إذا أصاب العيب بعد ما رهن أو ~~أجر فلا أراه فوتا ومتى ms3443 ما رجعت إليه بافتكاك الرهن وانقضاء الإجارة فأرى ~~له أن يردها إن كانت بحالها وإن دخلها عيب مفسد ردها وما نقص العيب الذي ~~حدث به انتهى # وقال في التهذيب وأما إن باعها أو وهبها للثواب أو رهنا أو أجرها ثم اطلع ~~على العيب فلا يرجع بشي فإذا زالت من الإجارة أو الرهن يوما فله ردها ~~بالعيب إن كانت بحالها وإن دخلها عيب مفسد ردها وما نقصها عنده انتهى # وقال أبو الحسن الصغير قوله باعها بيعا صحيحا أو فسادا انتهى # ثم قال في المدونة وإن اشتريت من رجل عبدا ثم بعته فادعيت بعد البيع أن ~~العيب كان بالعبد عند بائعه منك فليس لك خصومة الآن إذ لو ثبت لم أرجعك ~~بشيء عليه فأما إن رجع إليك العبد بشراء أو هبة أو غير ذلك فلك القيام ~~بالعيب # ثم قال بعده إنه لو وهبه لك المشتري منك أو تصدق به عليك ثم علم بالعيب ~~لرجع عليك بقيمة العيب من الثمن الذي بعته به منه ثم لك رده على بائعك ~~الأول وأخذ جميع الثمن منه ولا كلام له # قال ابن يونس ولا يحاسبك ببقية الثمن الذي قبضت من واهبك بعد الذي رددت ~~إليه منه بقيمة العيب لأن ما بقي في يدك إنما وهبه غيره # أبو الحسن وهذا معنى قوله في المدونة ولا كلام PageV04P444 له # تنبيه انظر إذا علم بالعيب بعد الرهن والإجارة والبيع وقلنا لا يرجع بشيء ~~حتى تعود إليه السلعة فهل يشترط في ذلك أن يشهد الآن أنه ما رضي بذلك أو لا ~~يحتاج إلى ذلك وله القيام به وإن لم يشهد وظاهر ما تقدم أن له القيام وإن ~~لم يشهد ويظهر ذلك أيضا مما ذكره ابن يونس وأبوالحسن عن ابن حبيب أنه إنما ~~يكون إليه الرد فيما إذا رجع إليه العبد بشراء أو هبة أو ميراث إذا لم يكن ~~قام عليه ولم يحكم بينهما بشيء أما لو قام عليه قبل رجوع ذلك من يده فلا ~~رجوع له # قال ابن يونس قال أبو ms3444 محمد وهذا بعيد من أصولهم # ابن يونس يريد أبو محمد أن له أن يرد قام عليه أو لم يقم لأنه إنما منعه ~~من القيام عليه لعلة فارتفع ذلك الحكم بارتفاعها # انتهى بالمعنى # وذكر أيضا أن له رده على بائعه وإن كان اشتراه من مشتريه منه عالما بعيبه ~~لأنه يقول إنما اشتريته لأرده عليه وأيضا فقد تقدم في كلام ابن عرفة أنه ~~يعذر فيمن عدم القيام بغيبة البائع فهنا أولى والله أعلم ص ( والإخدام ~~كالرهن والإجارة ) ش فإذا أخذ العبد أو الجارية شخص ثم اطلع على عيب لم يرد ~~بالعيب حتى يرجع إليه المبيع # قاله في المنتقى والمقدمات # ص ( فإن باعه لأجنبي مطلقا ) ش أي فإن باع المشتري الشيء الذي اشتراه ~~لأجنبي ثم اطلع على عيب فلا رجوع له على بائعه حينئذ بشيء وليس له مخاصمته ~~حينئذ كما تقدم في لفظ المدونة # وقوله مطلقا أي سواء باعه لأجنبي بمثل الثمن الذي اشتراه به أو بأكثر أو ~~بأقل أما إذا باعه بثمل الثمن أو أكثر فواضح لأنه لو رده على بائعه لم يرجع ~~إلا بالثمن الذي دفعه # وأما إذا باعه بأقل فلأنه إما أن يكون عالما بالعيب فيبيعه رضا منه بذلك ~~أو لا يكون عالما بالنقص لحوالة الأسواق لا للعيب وهذا قول ابن القاسم ~~واختاره ابن المواز قال إلا أن يكون النقص لأجل العيب مثل أن يبيعه بالعيب ~~وهو يظن أنه حدث عنده ولم يعلم أنه كان عند بائعه أو باعه وكيل له وظن ذلك ~~فيرجع على بائعه بالأقل مما نقصه الثمن وقيمة العيب # قال في التوضيح وظاهر كلام ابن يونس قول محمد تقييد لقول ابن القاسم ~~وبذلك صرح غيره ولم يذكره ابن الجلاب على أنه تقييد # اه كلام التوضيح # وقال ابن عرفة جعل عياض وابن رشد قول محمد تفسيرا لقول ابن القاسم وعزاه ~~عبد الحق لابن القاسم في الموازية لا لمحمد # وقال في الشامل ولو باعه لأجنبي أو وهبه للثواب بكثمنه فأكثر فلا كلام له ~~وكذا بدونه # وهل مطلقا أو إلا ms3445 أن يقبض لأجل العيب ظانا هو أو وكيله أنه حدث عنده فله ~~قيمته خلاف اه # والمراد بالأجنبي في كلام المصنف غير بائعه يدل على ذلك مقابلته بقوله ~~أوله # تنبيه قال الشارح في شروحه الثلاثة في شرح هذه المسألة أي فإن باعه ~~المشتري بعد الاطلاع على العيب من أجنبي الخ # وهو سهو ظاهر وصوابه فإن باعه قبل الاطلاع وتبعه البساطي على هذا السهو ~~والله أعلم # ص ( وتغير المبيع إن توسط فله أخذ القديم ورده ودفع الحادث ) ش اعلم أن ~~تغيير المبيع تارة يكون بنقصان وتارة يكون بزيادة وتارة يكون بهما فالنقصان ~~على خمسة أوجه الأول PageV04P445 التغيير بنقص في القيمة لحوالة الأسواق ~~ولا يعتبر كما صرح به في أول كتاب العيوب من المدونة # الثاني النقصان بتغير حال المبيع دون بدنه كالزواج والزنا والسرقة ويأتي ~~الكلام عليه عند قول المصنف وتزويج أمة # الثالث التغير ينقصان عين المبيع وهذا الذي تكلم المصنف فيه وقسمه إلى ~~خفيف ومتوسط ومفيت # الرابع النقصان من غير عين المبيع مثل أن يشتري النخل بثمرتها قبل الإبار ~~أو بعده والعبد بماله فذهب مال العبد بتلف أو ثمرة النخل بجائحة ثم يطلع ~~المشتري على عيب فلا خلاف أن ذلك لا يعتبر وهو بالخيار بين أن يرد ولا شي ~~عليه أو يتمسك ولا شيء له # صرح بنفي الخلاف في المقدمات وذكر المسألة في أثناء كتاب العيوب من ~~المدونة وعزاها الباجي في المنتقى لعيسى بن دينار # الخامس النقصان بما أحدثه المبتاع في المبيع ويأتي الكلام عليه عند قول ~~المصنف وفرق بين مدلس وغيره إن نقص ذكر هذه الخمسة الأوجه في المقدمات ~~وذكرها الباجي في المنتقى والرجراجي وصرح بنفي الخلاف في الوجه الأول فقال ~~وأما النقصان بحوالة الأسواق فلا عبرة به وهو مخير بين أن يرد أو يمسك ولا ~~شيء له ولا أعلم في المذهب نص خلاف أن حوالة الأسواق ليست بفوت في الرد ~~بالعيب في جميع أنواع المبيعات لا بالزيادة ولا بالنقصان ولا يمنع الرد ~~بالعيب المشترى إلا رواية شاذة رواها ابن وهب ms3446 عن مالك على ما نقله القاضي ~~أبو محمد عبد الوهاب أن حوالة الأسواق فوت في الطعام اه # وأما التغير بالزيادة فسيأتي الكلام عليه عند قول المصنف وله إن زاد ~~بكصبغ ويأتي الكلام على التغير بزيادة ونقصان عند قول المصنف وجبر به ~~الحادث والله أعلم # فرع ولو حدث عند المشتري موضحة أو منقلة أو جائفة ثم برئت على غير شين ~~فلا شيء عليه ولو أخذ لها أرشا ولا يرد ما أخذ إن رد العبد وأما إن برئت ~~على شين فإن رد العبد رد معه ما شانه # نقله في المنتقى وصاحب الشامل ص ( وقوما بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري ~~) ش هذا نحو قول ابن الحاجب ويقوم القديم والحادث بتقويم المبيع يوم ضمنه ~~المشتري # قال ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح يعني أنه ينظر في قيمة العيب ~~القديم وفي قيمة العيب الحادث إذا احتيج إلى قيمتهما معا أو إلى قيمة العيب ~~القديم وحده يوم ضمن المشتري المبيع لا يوم الحكم ولا يوم العقد ولا يفصل ~~في ذلك فيقال يقوم العيب القديم يوم ضمان المشتري والعيب الحادث يوم الحكم ~~كما يقوله أحمد بن المعدل زاد ابن عبد السلام فقال وأكثر عباراتهم يقوم يوم ~~البيع # وعدل المصنف إلى يوم ضمنه المشتري لأن المبيع قد يحتاج فيه إلى مواضعة ~~فإذا قيل يوم البيع لم يشمل هذه الصورة وشبهها اه # وقال ابن عرفة المازري فيعتبر وقت ضمان ذات المواضعة والغائب والمحبوسة ~~بالثمن والفاسد اتفاقا واختلافا اه # تنبيهات الأول قال ابن الحاجب بعد كلامه السابق فإن أمسك قوم صحيحا أو ~~بالعيب القديم # قال في التوضيح أي فإن اختار المشتري التمسك بالعيب وأخذ قيمة القديم حيث ~~يكون التخيير فإن المبيع يكفي فيه حينئذ تقويمان يقوم صحيحا ثم معيبا ~~بالقديم فمهما نقص أخذ نسبة النقص من الثمن # قال الباجي مثل أن تكون قيمتها سالمة عشرة وبالعيب ثمانية فيعلم أن العيب ~~خمس الثمن فيرجع المشتري على البائع به فإن كان كثيرا اشتراه بخمسة عشر رجع ~~عليه بخمسها وذلك ثلاثة # ثم قال ms3447 ابن الحاجب وإن رد قوم ثالثا بهما # قال في التوضيح أي وإن اختار الرد قوم تقويما ثالثا بالعيبين معا القديم ~~والحادث فما نقصته القيمة الثالثة عن القيمة الثانية نسب ذلك من القيمة ~~الأولى ورد المشتري على البائع تلك النسبة من الثمن # وهكذا قال الباجي فإنه قال بعد الكلام الذي ذكرناه فإن أراد الرد فإن ~~القيمتين المتقدمتين لا بد منهما فإذا تقدما جعلت قيمة PageV04P446 السلعة ~~بالعيب القديم أصلا ثم يقومها قيمة ثالثة بالعيبين القديم والحادث فيرد من ~~الثمن المعيب بقدر ذلك كما لو قيل في مسألتنا أن قيمتها بالعيب ستة فعلم أن ~~العيب الحادث عند المشتري نقص من قيمة المبيع بعيبه الربع فيرجع من ثمنه ~~بذلك وقد علمنا أن الباقي بعد البيع الأول اثنا عشر فيرد مع المعيب ربع ~~ثمنه بالعيب القديم وذلك ثلاثة وذلك معنى ما ذكره ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها اه # وإن شئت قلت يرد خمس الثمن اه # كلام التوضيح # قلت لا يخفى أن قول المصنف في التوضيح فما نقصته القيمة الثالثة عن ~~القيمة الثانية نسب ذلك من القيمة الأولى ورد المشتري على البائع مثل تلك ~~النسبة من الثمن وإن كان مخالفا لما ذكره عن الباجي في كيفية العمل فإن ~~مؤدى ذلك في المعنى واحد إلا أن مقتضى كلام المصنف أنا إذا نسبنا القيمة ~~الثانية وهي الستة في المثال المذكور إلى القيمة الثانية وهي الثمانية ~~وعرفنا أن الفضل بينهما اثنان فنسبنا الاثنين حينئذ إلى القيمة الأولى التي ~~هي العشرة فتكون خمسا فتأخذ بمثل تلك النسبة من الثمن كما قال في آخر كلامه ~~وإن شئت قلت يرد خمس الثمن # وأما على ما قال الباجي فإنا عرفنا أن الفضل بين القيمة الثالثة والثانية ~~اثنان نسبنا الاثنين إلى القيمة الثانية فيكون ربعا فتأخذ ربع الثمن المبيع ~~بعيبه والطريق إلى معرفة ثمنه بعينه أن تسقط من الثمن الأصلي ما ينوب العيب ~~القديم # فقول الباجي فيرد من المعيب بقدر ذلك يعني المبيع بعينه بين ذلك في آخر ~~كلامه # الثاني قال ابن عرفة وقدر ms3448 مناب العيب القديم من ثمن المبيع هو الجزاء ~~المسمى للخارج من نسبة قيمته فضل قيمته سليما على قيمته معيبا يوم ضمان ~~المبتاع من قيمته سليما ثم ذكر كلام المازري الذي ذكرنا عنه أولا في ~~المواضعة وما معها ثم قال وقدر الحادث منه الجزء المسمى للخارج من تسمية ~~فضل قيمته بالقديم على قيمته بهما من قيمته بالقديم فقط اه # قلت ما ذكره في مناب العيب القديم ظاهر وما ذكره في الحادث غير ظاهر لأنه ~~يقتضي أنه إذا نسبنا الفضل بين القيمة الثالثة والثانية إلى الثالثة كما ~~تقدم في كلام الباجي يأخذ بمثل تلك النسبة من الثمن الأصلي لأن الضمير في ~~قوله وقدر الحادث منه يعود إلى الثمن الأصلي لأن الضمير في قوله وقدر ~~الحادث منه يعود إلى الثمن الأصلي المتقدم في قوله وقدر مناب القديم من ثمن ~~المبيع لأنه لم يتقدم غيره ولم يتقدم لثمن المعيب بعينه ذكر حتى يعود إليه ~~ويكون موافقا لكلام الباجي فتأمله والله أعلم # الثالث ظاهر ما تقدم أن المشتري مخير قبل التقويم # قال أبو الحسن وهو ظاهر المدونة # وفرق بين ذلك وبين ما إذا استحق الأكثر من المقومات فإنه لا يجوز التمسك ~~بالأقل لجهل بما ينوبه بأنه في العيب لما فات عنده بعض المبيع ووجب أن لا ~~يرد إلا بما نقصه سومح في أن يمسك ويرجع بقيمة العيب القديم # وفي الاستحقاق لا يجب عليه غرم شيء إذا رد # ثم قال وقال بعض القرويين في مسألة العيب لا يخبر حتى يقوم لأنه قد يختار ~~التمسك فيؤدي إلى أن يحبسه بثمن مجهول # قلت وقد ذكر هذا في النكت عن بعض شيوخه وعزاه ابن عرفة لعبد الحق فإنه ~~ذكر المناقضة بين مسألة العيب وبين مسألة الاستحقاق عن ابن محرز وبحث معه ~~في ذلك ثم قال وهذه المناقضة خلاف قول عبد الحق لا يخير إلا بعد معرفة مناب ~~العيب القديم والحادث اه وما قاله بعض القرويين مخالف لظاهر المدونة وغيرها ~~من نصوص المدونة والله أعلم ص ( وله إن زاد بكصبغ ms3449 أن يرد ويشترك بما زاد ~~يوم البيع على الأظهر وجبر به الحادث ) ش قال في المقدمات الزيادة على خمسة ~~أوجه زيادة لحوالة الأسواق وزيادة في حالة PageV04P447 المبيع مثل أن يكون ~~عبدا فيتعلم الصناعات ويتخرج فتزيد قيمته لذلك وكلاهما لا يعتبر ولا يوجب ~~للمبتاع خيارا # صرح بذلك في كتاب العيوب من المدونة فقال في أوله ولا يفيت الرد بالعيب ~~حوالة الأسواق ثم قال ومن ابتاع عبدا أعجميا فعلمه البيان أو صنعة نفيسة ~~فارتفع ثمنه لذلك أو ابتاع أمة فعلمها الطبخ والغسل ونحوه فارتفع ثمنها ~~لذلك ثم ظهر على عيب فليس ذلك فوتا وله أن يجيز أو يرد ولا شيء له # قال ابن يونس قال بعض فقهائنا القرويين كان يجب في ذلك أن يمسك ويرجع ~~بقيمة العيب لما أخرج في تعليمها استشهد عليه بمسألة نقل المبيع الآتية ~~وبما في المدونة فيمن ابتاع عبدا باعه القاضي بعد أن أعتقه ربه لدين سابق ~~ثم أيسر ثم أعسر فاطلع على عيب قديم أن للمبتاع حبسه وللرجوع بأرش العيب ~~لأنه إن رده على ربه عتق ليسره الطارىء ولا يجد ثمنا يأخذ بالعسر الطارىء ~~بعد اليسر المذكور # وذكر ابن عرفة هذه المسألة وذكر أن المازري أجاب بأن ضرب عدم الرجوع ~~ناشىء عن الرد وعدم أجر الصنعة ليس كذلك اه # وزيادة في عين المبيع بنماء حادث فيه كالدابة تسمن والصغير يكبر أو بشيء ~~من جنسه مضاف إليه كالولد فاختلف أصحابنا في ذلك وسيأتي الكلام على ذلك عند ~~قول المصنف كعجف دابة وسمنها # وزيادة مضافة للمبيع من غير جنسه مثل أن يشتري العبد ولا مال له فيفيد ~~عنده مالا بهبة أو صدقة أو كسب من تجارة ما لم يكن ذلك من جراجه أو يشتري ~~النخل ولا ثمر فيه فتمثر عنده ثم يجد عيبا فهذا لا اختلاف أن ذلك لا يوجب ~~له خيارا ويكون مخيرا بين أن يرد العبد وما له والنخل وثمرتها ما لم يطب ~~ويرجع بالعلاج على مذهب ابن القاسم أو يمسك ولا شيء له في الوجهين جميعا ms3450 # وقوله ما لم يطب أي ما لم ره كما سيأتي في كلام ابن غازي عند قول المصنف ~~ولم ترد كشفعة # وزيادة أحدثها المشتري في المبيع من صنعة مضافة إليه كالصبغ والخياطة ~~واللبد وما أشبهه مما لا ينفصل عنه إلا بفساد فلا اختلاف أن ذلك يوجب له ~~الخيار بين أن يتمسك ويرجع بقيمة العيب أو يرد ويكون شريكا اه # ونحوه للباجي في المنتقى وذكر الباجي الخمسة أوجه وهذا الوجه الخامس هو ~~الذي تكلم عليه المصنف هنا وأما الوجهان الأولان فلم يتكلم عليهما وكذا ~~الرابع وأما الثالث فسيأتي الكلام عليه عند قوله كعجف دابة وسمنها # وأما كيفية التقويم فقد تكلم على ذلك ابن غازي وحاصله أنه إذا حدثت زيادة ~~عن المشتري ولم يحدث عنده عيب فإنه يخير فإن اختار الإمساك فيقوم المبيع ~~تقويمين يقوم سالما ثم معيبا ويأخذ من الثمن بنسبة ذلك وإن اختار الرد قوم ~~تقويمين أيضا فيقوم بالعيب القديم غير مصبوغ ثم يقوم مصبوغا فما زادت قيمته ~~مصبوغا على قيمته غير مصبوغ نسب إلى قيمته مصبوغا وكان المشتري شريكا في ~~الثوب بنسبته كما إذا قوم غير مصبوغ بثمانين وقوم مصبوغا بتسعين فينسب ~~العشرة الزائدة إلى تسعين فتكون تسعا فيكون المشتري شريكا في الثوب بالتسع ~~وتعتبر قيمته مصبوغا وغير مصبوغ يوم البيع عند ابن يونس ويوم الحكم عند ابن ~~رشد # وأما إذا حدث عند المشتري عيب وزيادة فإن اختار المشتري الإمساك قوم ~~المبيع تقويمين كما تقدم وإن اختار الرد فقال ابن الحاجب لا بد من أربع ~~تقويمات يقوم سالما ثم بالعيب القديم ثم بالحادث ثم بالزيادة # وقال ابن عبد السلام لا حاجة إلى تقويمه سالما ولا إلى تقويمه بالعيب ~~الحادث وإنما يقوم بالعيب القديم ثم بالزيادة فيشارك في المبيع بقدر ~~الزيادة كما تقدم ثم قال نعم يحتاج إلى ثلاث تقويمات إذا شكا في الزيادة هل ~~جبرت العيب أم لا فيقوم سالما ثم بالعيب القديم ثم بالزيادة فإن جبرت العيب ~~كان الحكم كما لو لم يحدث عند المشتري عيب فإن زادت حصلت ms3451 المشاركة بالزيادة ~~وإن نقصت الصنعة عن PageV04P448 قيمة العيب الحادث كان ذلك القدر الناقص ~~كعيب مستقل والله أعلم # واعترضه المصنف في التوضيح وابن عرفة بأنه لا يعرف هل جبرت الصنعة العيب ~~الحادث إلا بعد معرفة قدر العيب الحادث من الثمن ولا يعرف هذا إلا بعد ~~معرفة قيمته سالما # والحق أنه إن شك في الزيادة هل جبرت الحادث أم لا فلا بد من أربع تقويمات ~~كما قال ابن الحاجب وذلك إذا لم تزد قيمته بالزيادة قدر قيمته بالعيب ~~القديم # وقول ابن عبد السلام يكفي ثلاث تقويمات غير ظاهر كما يدل عليه آخر كلامه ~~حيث قال وإن نقصت الصنعة عن قيمة العيب الحادث فتأمله # وإن تحقق أن الزيادة جبرت الحادث كما لو زادت قيمته بالزيادة على قيمته ~~بالعيب القديم فلا يحتاج إلى تقويمين كما لو لم يحدث عند المشتري عيب ~~فتأمله منصفا والله أعلم # وبهذا علمت معنى قول المصنف ويجبر به الحادث ص ( وفرق بين مدلس وغيره ) ش ~~ذكر رحمه الله من المسائل التي يفترق فيها الحكم بيد المدلس وغيره ست مسائل # قلت ويفترق المدلس من غيره في مسألتين أيضا الأولى أن المدلس يؤدب وغيره ~~لا أدب عليه # قال في رسم القبلة من سماع ابن القاسم من كاب العيوب قال مالك من باع ~~عبدا أو وليدة وبه عيب غربه أو دلسه أنه يعاقب البائع ويرد عليه # قال ابن رشد هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أن الواجب على من غش أخاه ~~المسلم أو غره أو دلس له بعيب أن يؤدب على ذلك مع الحكم عليه بالرد لأنهما ~~حقان مختلفان أحدهما لله ليتناهى الناس عن حرمات الله والآخر للمدلس عليه ~~بالعيب فلا يتداخلان # الثانية قال في اللباب من الأحكام التي يفترق فيها المدلس من غيره حكم ما ~~يأخذه المكاس مثل أن يشتري حمارا فيؤدي عليه مكسا ثم يحدث به عيب فيريد ~~الرجوع به على البائع ولم يحضرني الآن في المسألة نقل والذي يوجبه النظر أن ~~البائع إن كان مدلسا فيرجع به عليه ms3452 وإلا فلا # وقد أشار ابن يونس إلى الخلاف في المبتاع يؤدي مكسا على المبيع ثم يؤخذ ~~بالشفعة هل يلزم المبتاع دفع ذلك أم لا وأجرى ذلك بعضهم على مسألة من اشترى ~~شيئا من يد لص هل يأخذه ربه بلا ثمن أو حتى يدفع للمشتري ما دفع يمكن أن ~~يقال إنه ظلم فيكون مما أخذه منه انتهى # وقوله في مسألة الشفعة هل يلزم المبتاع صوابه هل يلزم الشفيع # وقد قال المصنف في باب الشفعة وفي المكس تردد # وقال في باب الجهاد في مسألة المشتري من اللص والأحسن في المفدى من لص ~~أخذه بالفداء # وقال ابن عرفة إثر كلامه السابق في مسألة تعليم العبد الصنعة قال المازري ~~قال بعض الأشياخ غرم قبالة السلطان على شراء ما يشتري يوجب رجوع المشتري ~~بالأرش # وخرجه بعضهم على غرم أجر الصنعة انتهى # فهذا يقتضي أن الغرم للسلطان يفيت الرد بالعيب ويتعين معه الرجوع بالأرش # والذي يظهر من كلام ابن رشد أنه إذا رد بالعيب يرجع بما غرمه للسلطان إذا ~~كان مدلسا ولأنه يرجع بما إذا لم يكن مدلسا فتأمله # تنبيه قال في المقدمات البائع محمول على عدم التدليس حتى يثبت ذلك عليه ~~أو يقر به على نفسه انتهى # وقاله في المدونة وإن ادعى يعني المشتري أن البائع دلس له فأنكره حلفه ~~ولو قال البائع علمت العيب ونسيته حين البيع حلف له أنه نسيه انتهى # وقال في المقدمات فإن أنكر أن يكون علم أو ادعى أنه نسي حلف على ذلك فإن ~~حلف خير المبتاع عند ابن القاسم # وحكى ابن المواز عن مالك أنه لا يحلف إلا بعد أن يخير المبتاع فيختار ~~الرد إذ لا معنى ليمينه إذا اختار الإمساك والرجوع بقيمة العيب انتهى # وحكى القولين في المنتقى وقال إن قول ابن القاسم أحرى على أصل ابن المواز ~~الآتي في إسقاط حكم التخيير مع التدليس وقول ابن المواز على قول ابن القاسم ~~في إثبات التخيير # فرع فإن نكل البائع عن اليمين ثبت له حكم التدليس # نقله في التوضيح ms3453 PageV04P449 عن المتيطية في شرح قول ابن الحاجب وعليهما ~~رد السمسار ص ( إن نقص ) ش قال الشارح الأولى من المسائل التي يفترق فيها ~~حكم المدلس من غيره إذا فعل المتباع في المبيع فعلا فنقص بسببه فمع التدليس ~~لا شيء على البائع وإلا فهو عيب حادث عنده إما أن يرد ويعطى أرش الحادث أو ~~يتماسك ويأخذ أرش القديم انتهى # قلت عموم كلام الشارح رحمه الله في قوله إذا فعل في المبيع فعلا غير صواب ~~فإنه يقتضي أن كل فعل فعله المبتاع في المبيع لا شيء عليه إذا كان البائع ~~مدلسا سواء كان مما جرت العادة أن يحدث فيه مثل أن يشتري الثوب فيصبغه أو ~~يقطعه فينقص من ثمنه فإن هذا فوت باتفاق والمشتري مخير بين أن يمسك أو يرجع ~~بقيمة العيب أو يرده ويرد ما نقصه ذلك عنده إلا أن يكون مدلسا فلا يكون ~~عليه للنقصان شيء يرده من أجله # واختلف إذا أراد أن يمسك هل له أن يرجع بقيمة العيب أم لا على قولين ~~أحدهما قول ابن القاسم أن ذلك له والثاني قول أصبغ وابن المواز ذلك ليس له ~~فيما كان نقصه بغير صناعة كالقطع وإنما يكون له ذلك فيما إذا نقصه بصناعة ~~كالصبغ وشبهه ولكلا القولين وجه من النظر ونقل الرجراجي وغيره # وقال في كتاب التدليس بالعيوب من المدونة وكل ما أحدث بالرقيق والحيوان ~~والدور عند المبتاع من عيب مفسد فلا يرده إن وجد به عيبا إلا بما نقصه عنده ~~دلس البائع بالعيب أم لا بخلاف الثياب تقطع وتصبغ وتقصر إذ لهذا تشترى ~~فيفترق فيها التدليس من غيره ويصير المدلس كالآذان في ذلك فلا شيء له في ~~الرد مما نقصها إلا أن يفعل في الثياب ما لا يفعل في مثلها أو يحدث فيها ~~عيب مفسد من غير التقطيع فلا يردها إلا بما نقصها فإن قطع الثياب قمصا أو ~~سراويلات أو أقبية ثم ظهر على عيب لم يعلم به البائع فالمبتاع مخير في حبسه ~~والرجوع بقيمة العيب أو رده وما نقصه ms3454 القطع فإن دلس البائع فلا شيء على ~~المبتاع لما نقص القطع إن دره # قال ابن يونس قال ابن المواز ولا يكون له هنا أن يحبسه ويأخذ من البائع ~~قيمة العيب القديم لأنه صار له أن يرد بلا غرم لما نقصه ولا لشيء دخل له ~~فيه من صبغ أو خياطة فلما كان كذلك صار كمن لم يحدث به عنده عيب فله أن يرد ~~أو يحبس بلا شيء # ثم قال في المدونة وكذلك الجلود تقطع خفافا أو نعالا وسائر السلع إذا عمل ~~بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد فإذا فعل في ذلك ما لا يفعل في مثله كقطع ~~الثوب الرشى خرقا وقباءين فليس له رده وذلك فوت ويرجع على البائع بقيمة ~~العيب من الثمن # وأما إن لبس الثوب لبسا ينقصه لم يرده إلا بما نقصه اللبس في التدليس ~~وغيره لأنه انتفع أو يحبسه ويرجع على البائع بقيمة العيب ولا يرد للبس ~~الخفيف شيئا إذا لم ينقصه # وإن صبغه صبغا ينقصه أو قطعه والبائع مدلس فللمبتاع الرد بلا غرم أو ~~التماسك والرجوع بقيمة العيب # ابن يونس لعله يريد أنه قطعه قطعا أدى عليه أجرة لصنعة فيه فيكون له ~~التماسك والرجوع بقيمة العيب كما قال في الصبغ # وأما إن لم يكن لقطعه قيمة فكان يجب أنه إذا تماسك لا يرجع بشيء لأنه كان ~~له أن يرد بلا غرم # كذلك قال ابن المواز وهو الصواب إن شاء الله # وقال بعض شيوخنا قول مالك أولى لأن التقطيع يوجب له التخيير في غير ~~التدليس فلا يكون المدلس أحسن حالا ممن لم يدلس فهما في الحكم سواء إلا أنه ~~لا يلزمه القطع في التدليس # ثم رجح ابن يونس كلام ابن المواز # وما ذكره عن ابن المواز هنا وفوقه هو الخلاف الذي ذكره ابن رشد في ~~المقدمات # ويظهر من كلام ابن يونس أولا أنه جعل قول ابن المواز تقييدا ويفهم من آخر ~~كلامه أنه جعله خلافا وأنه رجح قول ابن المواز # والذي يفهم من كلام المصنف أنه خلاف ms3455 وأنه ماش على قول مالك الذي رجحه ابن ~~يونس لأنه الذي يفهم من كلام المدونة السابق # وممن حمله على الخلاف صاحب المنتقى في كتاب الأقضية # ثم قال في PageV04P450 المدونة وإن لم يدلس البائع في الثياب فردها بعيب ~~وقد حدث بها عيب عند المبتاع وإن لم يفسدها رد معها ما نقصها انتهى # وقد صرح الباجي في كتاب الأقضية بأن القطع غير المعتاد يفيت الرد ويوجب ~~الرجوع بالقيمة على المدلس وغيره # وعزاه للمدونة وهو مفهوم من كلام المدونة المتقدم ومن كلام المصنف # تنبيهان الأول إذا علمت هذا فعد المصنف القطع المعتاد في العيب الخفيف ~~الذي لا يرجع إليه بشيء غير ظاهر لأن ذلك إنما هو في حق المدلس # وأما غير المدلس فالقطع المعتاد في حقه من المتوسط الذي يوجب له الخيار ~~في التمسك والرجوع بقيمة العيب القديم والرد مع ما نقصه القطع المعتاد كما ~~تقدم ذلك في كلام المدونة والمقدمات وغيرها والله أعلم # الثاني قال ابن عرفة انظر لو عمل بها ما لم يعمل ببلد البائع وهو يعمل به ~~في غيره والأظهر إن كان المبتاع غريبا أو ممن يتجر بما يسافر به أنه كمعتاد # انتهى والله أعلم ص ( كهلاكه من التدليس ) ش قال الشارح المسألة الثالثة ~~أن يحصل بسبب العيب هلاك أو عطب كما إذا كان العبد سارقا فسرق فقطعت يده ~~ونحوه فمع التدليس يكون الضمان من البائع وإلا فمن المشتري انتهى # وسيأتي عند قول المصنف إلا أن يهلك بعيب التدليس # كلام المدونة الذي في كتاب التدليس بالعيوب وكلام غيره في ذلك والله أعلم ~~ص ( وتبرأ مما لم يعلم ) ش لو قال وتبرأ وأسقط قوله مما لم يعلم لكان أبين ~~لأن التبري المطلق هو الذي يفترق فيه المدلس وغيره # فالمدلس لا يفيده البراءة لعلمه بالعيب وغير المدلس يفيده لعدم علمه ~~بالعيب وأما إذا تبرأ مما لم يعلمه فلا يتصور فيه التدليس # فرع قال في البيان إذا شرط على البائع إن أبق فهو منه فأبق قال ابن ~~القاسم هو من المبتاع لأنه غره ms3456 كما اشترط عليه إن مات فهو منه كان العبد ~~عرف بعيب الإباق أم لا انتهى # ص ( ورد سمسار جعلا ) ش أي ومما يفرق فيه بين المدلس وغيره رد السمسار ~~الجعل فإن كان البائع مدلسا فلا يرد عليه السمسار الجعل وإن كان البائع غير ~~مدلس رد السمسار الجعل # قال في أواخر كتاب التدليس بالعيوب من المدونة وإذا ردت السلعة بعيب رد ~~السمسار الجعل على البائع فقال ابن يونس قال أبو بكر بن اللباد معناه إذا ~~لم يدلس يعني البائع وأما إن دلس فالجعل للأجير ولا يؤخذ منه # وذكر هذا التقييد عن ابن اللباد أبو الحسن وابن عبد السلام والمصنف في ~~التوضيح وابن عرفة وغيرهم وقبلوه وذكره في المقدمات على أنه المذهب ولذلك ~~اعتمده المصنف هنا # قال في مختصر المتيطية للسمسار أن يحلف البائع أنه لم يدلس # تنبيهات الأول قيد القابسي كلام ابن اللباد فقال هذا إذا لم يعلم السمسار ~~بالعيب وإن علم فهو مدلس أيضا إن رد المبيع فلا جعل له وإن لم يرد فله جعل ~~مثله قال ابن يونس والذي أرى أن يكون له ما سماه من الجعل كما يكون للبائع ~~المدلس الثمن لا القيمة إلا أن يتعامل رب السلعة والسمسار على التدليس ~~فيكون له حينئذ أجر مثله لأن رب السعة قال له دلس بالعيب فإن تم البيع فلك ~~كذا وإن رد فلا شيء لك فهو غرر # قال ابن عرفة قلت يرد بأن هذا شأن الجعل أنه لا يثبت إلا بتمام العمل إلا ~~أن يقال هذا الغرر عارض عن شيء تسبب فيه بخلاف الغرر الناشىء عن نفس تمام ~~العمل وكان المصنف لم يرض هذا التقييد # وقال في الشامل فإن دلس لم يرد السمسار الجعل وزيد إن جهل التدليس وإلا ~~فله أجر مثله # وقيل إن تعامل معه على ذلك وإلا فله جعله # الثاني قال ابن يونس قال ابن سحنون وإنما يرد السمسار الجعل إذا ردت ~~السلعة بعيب وحكم القاضي بردها وأما إن قبلها البائع لم يرجع بالجعل ~~كالإقالة # ونقله أبو الحسن ms3457 وابن عبد السلام والمصنف وابن عرفة وصاحب الشامل وقبلوه ~~وذكره المتيطي على أنه المذهب فقال PageV04P451 وإذا تفاسخ المتبايعان بغير ~~حكم لم يرد السمسار الجعل كالإقالة # زاد أبو الحسن وللبائع أن يخاصم حتى يثبت العيب فيرجع بالسمسرة على ~~السمسار اه # الثالث قال ابن يونس قال ابن سحنون ولو استحق المبيع فرجع المشتري بالثمن ~~رجع بأجر السمسرة # قلت ينبغي أن يقيد هذا بأن لا يكون البائع عالما بأن المبيع ليسا ملكا له ~~فتأمله # الرابع قال ابن يونس ولو فات المبيع بيد المشتري ثم ظهر على عيب فرجع ~~بقيمته بالقضية يعني بالقضاء رجع أيضا على السمسار بما ينوب ما رد البائع ~~من قيمة العيب إن كان الذي ينوب العيب عشر الثمن أو ربعه رجع بذلك الجزء من ~~السمسرة وإن رد ذلك بطوعه لم يرجع بشيء اه # قلت وهذا إذا كان البائع غير مدلس # ثم قال ابن يونس قال بعض أصحابنا وإن حدث عند المشتري عيب ثم اطلع على ~~عيب قديم فإن أمسك ورجع بقيمة العيب فكما تقدم وإن رد السلعة وما نقصها ~~فيرد السمسار الجعل إلا قدر ما نقصها العيب لأن ذلك كجزاء احتبسه وتم البيع ~~فيه ونقل ابن عرفة وصاحب الشامل ذلك وقبلوه # الخامس هذا إذا دفع البائع الجعل للسمسار وأما إذا دفعه المشتري له بشرط ~~أو عرف ثم رد المبيع بعيب فلم أر فيه نصا ولا إشكال في الرجوع عليه بذلك ~~وإنما النظر هل يرجع عليه المشتري به أو لا وليس له مطالبة البائع به وإنما ~~يطالب المشتري به البائع ثم يرجع البائع به إن لم يكن مدلسا على السمسار # وهذا هو الظاهر لأنه جزء الثمن # وهذا فيما هو جعل على المبيع وأما ما أعطاه المشتري للسمسار حلاوة على ~~تحصيل الشيء المبيع أو على إتمام البيع فيه فهذا لا يرجع فيه على البائع # والظاهر أنه إن كان السمسار يعلم في المبيع عيبا ويكتمه رجع عليه بذلك ~~وإلا لم يرجع عليه فتأمله ولم أقف على نص في ذلك والله أعلم # انظر هل ms3458 الجعل على البائع أو على المشتري # السادس قال ابن عرفة إثر كلام المدونة المتقدم أخذ منها كون الجعل عند ~~عدم الشرط أو العرف على البائع والله أعلم # وتكلم ابن الحاجب وشارحوه وابن عرفة وصاحب الشامل هنا على عهدة ما باعه ~~السمسار أو الوكيل وما يتعلق بذلك وتكلم المصنف على بعض ذلك في الوكالة ~~فنؤخر الكلام على ذلك إلى هناك والله أعلم # ص ( ومبيع لمحله ) ش قال الشارح المسألة السادسة إذا اشترى شيئا يحتاج ~~إلى حمل كالأدنان والخشب فحمله إلى غير محل القبض فمع التدليس يلزم البائع ~~أخذه في ذلك الموضع ولا يلزم المبتاع رده لموضع القبض # وقيل يلزمه # اللخمي والأول أصوب اه # وظاهر كلام المصنف والشارح أن المدلس يلزمه أخذ المبيع في المحل الذي هو ~~فيه ولو نقله إلى بلد غير بلد العقد # وكلام اللخمي يدل على أن المراد نقله من دار البائع إلى داره لا أنه ~~أخرجها من البلد إلا إذا كان البائع عالما بأن المشتري ينقله وسيسافر به # قال اللخمي اختلف إذا نقل المبيع ثم وجد به عيبا فقال ابن سحنون فيمن ~~اشترى خشبا أو مطاحن فوجد به عيبا دلس به البائع بعد أن بان بها # تنازع أصحابنا فيها فقال قائلون على المشتري ردها والكراء على ردها وقال ~~آخرون ذلك على البائع لأن ذلك غرر ولو علم المشتري ما نقلها وهو أحسن # وأرى عليه أن يغرم للمشتري ما كان نقلها به حين قبضها أي إن أوصلها إلى ~~داراه ه # ثم قال في آخر الفصل لما تكلم على نقل السلعة إلى بلد غير بلد البائع وإن ~~كان البائع مدلسا وعالما أن المشتري ينقله ويسافر به كان للمشتري أن يجبره ~~على قبوله في الموضع الذي نقل إليه ولا يراعى حمل ولا خوف طريق اه فيفهم ~~منه إذا لم يكن عالما بأن المشتري ينقله لا يلزمه ذلك # وصرح بذلك في البيان فقال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من ~~كتاب العيوب ليس على من وجد عيبا بدابة ms3459 اشتراها في غير البلد الذي اشتراها ~~فيه أن يردها إلى البلد الذي فيه صاحبها إلا PageV04P452 أن لا يجد السبيل ~~إلى ردها عليه حيث هي لعدم بينة أو حكم والسلعة بخلاف ذلك لما لزمه من ~~الكراء عليها في حملها من بلد إلى بلد # روى أبو قرة عن مالك أنه إن دعاه صاحبها إلى ردها كان بالخيار بين أن ~~يردها أو يأخذ قيمة العيب وكذلك من اشترى سلعة ثقيلة لا بد من الكراء عليها ~~فلما حملها من دار البائع أو من الموضع الذي اشتريت به للبيع إلى داره وجد ~~بها عيبا كان مخيرا بين أن يردها إلى الموضع الذي اشتراها فيه أو يمسكها ~~ويرجع بالعيب إلا أن يرضى البائع أن يأخذها حيث هي ويرد إليه ما غرم في ~~حملها فلا يكون للمبتاع أن يمسكها ويرجع بقيمة العيب وإن كان البائع دلس ~~بالعيب لزمه أن يأخذها من دار المبتاع ويرد إليه ما غرم على حملها لأنه غره ~~في ذلك وسواء في حمل السلعة من بلد إلى بلد دلس له بالعيب أو لم يدلس # والفرق بين الموضعين أن الذي يشتري الخابية ونحوها إنما يشتريها بحملها ~~إلى داره قد علم ذلك البائع فوجب أن يفرق في ذلك بين التدليس وغيره كالذي ~~يشتري الثوب فيقطعه قطع مثله ثم يجد عيبا وقد نقصه القطع اه # فلم يفرق بين المدلس وغيره إلا في نقل السلعة في البلد وينبغي أن يقيد ~~كلام ابن رشد بما إذا لم يكن البائع عالما بأن المشتري ينقله كما تقدم في ~~كلام اللخمي وفي كلامه إشارة إليه فيتفق النقلان وينبغي أن يقيد كلام ~~المصنف بذلك والله أعلم # نعم كلام المتيطي الذي نقله المصنف في التوضيح مطلق وإن كان يتلمح منه ~~أيضا أن ذلك بالبلد فانظره على نحو كلام ابن يونس في أول كتاب العيوب وانظر ~~كلام ابن بطال أيضا فإنه مخالف لكلام اللخمي ص ( وإلا رد إن قرب وإلا فات ) ~~ش هذا نحو ما نقل في التوضيج عن المتيطي أنه قال وإن كان البائع ms3460 غير مدلس ~~فإن حمل المبيع إلى موضع قريب لزمه رده إلى حيث أخذه وإن نقله إلى موضع ~~بعيد كان فوتا يوجب له الرجوع بقيمة العيب بعد ثوبته اه # وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه لا يلزمه رد السلعة مع القرب ونحوه لابن ~~يونس # قال في أوائل كتاب العيوب قال بعض القرويين ولو كانت سلعة فأدى في حملها ~~ثمنا ثم وجد عيبا لكان مخيرا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب ويصير ~~ذلك كعيب حدث عنده # قال ولو اشتراها فحمها ثم ظهر أن البائع مدلس فليس على المشتري أن يردها ~~إلى الموضع الذي اشتراها فيه لتدليسه عليه # وقيل ذلك عليه كالإقالة اه # فلم يفرق بين القرب وغيره وكذلك كلام اللخمي فإنه نقل في ذلك قولين # قال إثر كلامه السابق ويختلف أيضا إن لم يدلس # قال ابن حبيب من نقل إلى بلد ما في نقله لبلد البائع غرم كثير يرفع إلى ~~سلطان ذلك البلد فيسمع بينته على شراء الإسلام وعهدته يريد في الجارية ~~فيأمر ببيع ذلك على بائعه وله فضله وعليه نقصه وعلى هذا إن نقلت في البلد ~~قبضها حيث نقلت وإن لم يدلس # وعلى ما ذكره ابن سحنون يكون نقله إلى البلد الآخر فوتا ويلزم المشتري ~~قيمة العيب ولا يلزم البائع قبوله في البلد الآخر وهو أحسن إلا أن يكون ~~المبيع عبدا أو دابة لا يتكلف في رجوعه PageV04P453 كراء والطريق مأمونة ~~فلا يكون نقله فوتا # ويختلف إذا وجد البائع في البلد الذي نقل إليه ما له حمل ورضي البائع ~~بقبضه فعلى قول ابن حبيب ذلك للبائع وروى أبو قرة عن مالك أنه قال المشتري ~~بالخيار إن شاء رد وإن شاء وضع عنه قدر العيب وهو أحسن # وقد اختلف في الغاصب ينقل ما له حمل هل يكون له مقال لأجل الحمل فالمشتري ~~أحرى أن يكون له ذلك فلا يلزم تسليم ماله حمل بالبلد الذي نقل إليه بإجماع ~~منهما لأن للمشتري مقالا لما غرم في نقله وللبائع مقال لما يغرم في ms3461 رده # وإن كان لا حمل له كان المقال للبائع إذا كان الطريق غير مأمون فإن كان ~~آمنا فلا مقال لواحد منهما # ثم ذكر كلامه المتقدم في مسألة التدليس ثم قال وإن كان المبيع مما يكال ~~أو يوزن كان للمشتري أن يحبس هذا ويغرم المثل معيبا في البلد الذي اشتراه ~~به وله أن يسلمه هنا ويجبر البائع على قبوله إن كان مدلسا وليس ذلك له إن ~~لم يكن مدلسا اه # واقتصر ابن بطال في مقنعه على قول ابن حبيب الذي نقله اللخمي وققل ابن ~~عرفة كلام اللخمي مختصرا واقتصر عليه ص ( كعجف دابة أو سمنها ) ش أما عجف ~~الدابة فالمشهور أنه من المتوسط الموجب للخيار # وقال ابن سلمة إنه من المفيت الذي يوجب الرجوع بالقيمة ويمنع الرد # نقله ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم # وقال ابن رشد في شرح المسألة الخامسة من رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب ~~العيوب لم يختلفوا في هزال الدواب أنه فوت يكون به المبتاع مخيرا بين أن ~~يمسك أو يرجع بقيمة العيب وبين أن يرده ويرد ما نقصه الهزال اه # والفوت في كلام المدونة وغيرها يطلقونه على المتوسط الموجب للخيار فتحصل ~~في هزال الدواب طريقان لابن رشد وغيره # وأما سمن الدابة فقال ابن رشد في شرح المسألة المتقدمة اختلف قول مالك في ~~سمن الدواب فمرة رآه فوتا يكون المبتاع فيه مخيرا بين أن يرد أو يمسك ويرجع ~~بقيمة العيب ومرة لم يره فوتا وقال ليس له إلا الرد اه # ونحوه في المقدمات # وزاد فيها قولا ثالثا أنه فوت خرجه على الكبر # ونقله ابن عرفة ونصه ابن شد في لغو السمن وكونه من الثالث أو الثاني ~~ثلاثة لابن القاسم وابن حبيب والتخريج على الكبر اه # والثالث في كلامه هو PageV04P454 المتوسط والثاني هو المعيب # تنبيهات الأول جمع المصنف بين السمن والهزال قد يتبادر إلى الذهن أن ~~السمن عيب إذا رد الدابة رد معها لذلك شيئا وليس كذلك كما تقدم في لفظ ~~البيان وكذا لفظ المقدمات # قال ms3462 الباجي لما تكلم على الزيادة في البدن بالسمن قال وما ثبت به الخيار ~~من الزيادة فإنه يخير بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب أو يرد ولا شيء له من ~~الزيادة # الثاني مفهوم قول المصنف دابة أن هزال الرقيق وسمنه ليس بفوت وهو كذلك # قال ابن رشد في شرح المسألة المذكورة وأما الهزال المذكورمن الرقيق ~~وسمنهم فلا اختلاف في أن ذلك ليس بفوت ورأى ابن حبيب ذلك فوتا # وأما سمن الجواري منهن وعجفهن فلم يختلف قول مالك وابن القاسم أن ذلك ليس ~~بفوت ورأى ابن حبيب ذلك فوتا يكون بذلك المبتاع مخيرا بين أن ورد أو يمسك ~~ويأخذ قيمة العيب اه # الثالث قال ابن عرفة صلاح البدن بغير السمن لغو # اه ص ( وتزويج أمة ) ش هذا مذهب المدونة # ولا مفهوم لقوله أمة بل العبد كذلك # قال في المقدمات وأما النقصان بتغير حال المبيع لتزويج الأمة أو العبد ~~والزنا والسرقة والشرب مما تنقص قيمته فاختلف في ذلك فقال في المدونة إن ~~تزويج الأمة نقصان ولا يردها إلا وما نقصها النكاح معناه أو يمسك ويرجع ~~بقيمة العيب # وقال ابن حبيب ما أحدث العبد من زنا أو شرب أو سرقة فليس نقصا وقد يفرق ~~بين الوجهين أن التزويج عيب يعلم حدوثه بعد الشراء بخلاف الزنا والشرب ~~والسرقة لا يدرى لعله كامن فيه قبل الشراء # اه # مختصرا وقال الرجراجي وأما النقصان بتغير حال المبيع مثل أن يشتري الأمة ~~فيزوجها أو العبد فيزوجه أو يزني أو يسرق وشبهه مما تنقص به قيمته فلا خلاف ~~في المذهب أن التزويج عيب في الرقيق مع بقاء الزوجة # ثم ذكر الخلاف المتقدم في زواله بالموت والفراق ثم قال فإذا ثبت أن ~~التزويج عيب إما مع بقاء الزوجة على الاتفاق وإما بعد انصرافها على الخلاف ~~فإن ذلك فوت ويخير المشتري بين أن يرد المبيع مع ما نقصه عيب التزويج أو ~~يمسك ويرجع بما نقصه العيب القديم # وأما ما كان من عيوب الأخلاق كالزنا والسرقة وشرب الخمر إذا حدث عند ~~المشتري وقد ms3463 اطلع على عيب قديم فالمذهب على قولين أحدهما أنها عيوب يرد ~~معها النقص إن اختار الرد وهو مشهور المذهب والثاني أنها ليست بعيب وله أن ~~يرد ولا شيء عليه وهو قول ابن حبيب اه # فعلم أن المشهور في عيوب الأخلاق أنها من العيب المتوسط # واقتصر رحمه الله على ذكر تزويج الأمة تبعا للمدونة وليرتب عليه جبره ~~بالولد # وذكر في الشامل قول ابن حبيب ثم قال وهل خلاف فيه نظر ومن هذا القسم ~~الإباق كما صرح به في المنتقى وصاحب الشامل وغيرهما ص ( وجبر بالولد ) ش ~~قال ابن عرفة قال المازري وعندي أن الجبر بالولد لأنه عن عيب النكاح فكأنه ~~يجبره لم يكن ومقتضاه أنه لا يجبر به غير عيب النكاح # وفي المدونة يجبر به عيب غير النكاح ثم قال اللخمي موت الولد كعدم ولادته # تنبيه وهل الولد جابر لعيب التزويج مطلا سواء كانت قيمته كقيمة عيب ~~التزويج أو أقل أو أكثر وهو الذي فهم ابن المواز قول ابن القاسم عليه أو ~~إنما يجبره إذا كانت قيمة الولد كقيمة عيب التزويج أو أكثر وإن كانت قيمة ~~الولد أنقص فلا بد أن يرد مع الولد ما بقي وهو الذي فهمه الأكثرون وهو ~~الصحيح # قاله في التوضيح ونقله في الشامل ص ( أو يقل فكالعدم ) ش قال في التوضيح ~~اختلف في اليسير فقيل ما أثر نقصا يسيرا في الثمن وإليه أشار في ~~PageV04P455 المدونة # وقيل ما لا يؤثر فيه نقصا أصلا وإليه ذهب الأبهري اه # ولفظ المدونة في أول كتاب العيوب ولا يفيت الرد بالعيوب حواء سوق ولا ~~نمالة ولا عيب خفيف يحدث عنده ليس بمفسد كالرمد والكي والدماميل والحمى ~~والصداع وإن نقصه ذلك فله رده ولا شيء عليه في مثل هذا اه # ص ( وذهاب ظفر ) ش قال في المدونة إثر كلامه المتقدم ونصه وكذلك ذهاب ~~الظفر ثم قال وأما زوال الأنملة فهو كذلك في الوخش خاصة اه # يعني أنه خفيف في الوخش خاصة # قال أبو الحسن ظاهره وإن كانت أنملة الإبهام ص ( وقطع معتاد ms3464 ) ش ظاهر ~~كلامه أن القطع المعتاد من العيب الخفيف الذي لا يرجع فيه بشيء سواء كان ~~مدلسا أو غير مدلس وليس كذلك إنما ذكر ذلك في المدونة في المدلس # وكذلك ابن الحاجب وقد تقدم عند قول المصنف أن نقص كلامهما وكلام غيرهما ~~وإن ذلك إنما هو في حق المدلس فقط ص ( والمخرج عن المقصود مفيت بالأرش ككبر ~~صغير ) ش أي والعيب الحادث عند المشتري فالمخرج عن المقصود منه بذهاب ~~المنافع المقصودة منه مفيت للرد وإذا فاته الرد بالعيب فالأرش أي أرش ذلك ~~العيب للمشتري # ثم مثل للعيب المفيت بقوله ككبر صغير وهذا مذهب المدونة # وقيل متوسط وهو لمالك في الموازية # ويدخل في ذلك ما إذا فات كعقار بهدم أو بناء # قال في مختصر المتيطية ونفقة عشر دنانير فوت إذا كان الثمن يسيرا فإن كان ~~كثيرا فليس بفوت إلا أن ينفق النفقة الكثيرة قال وأما يسير الهدم فيرد معه ~~ما نقصه اه # ثم ذكر بعد ذلك مسألة فيها خلاف عن ابن عتاب وغيره فانظره ص ( وهرم ) ش ~~أي وهرم عبد أو أمة وقيل متوسط وشهره صاحب الجواهر # وقيل خفيف وأنكر # واختلف في حد الهرم فنقل الأبهري عن مالك أن ذلك إذا ضعف وذهبت قوته ~~ومنفعته أو أكثرهما # وقال عبد الوهاب إذا هرما هرما لا منفعة فيه فإنه فوت # الباجي والصحيح عندي أنه إن ضعف عن منفعته المقصودة ولم يمكنه الإتيان ~~بها أن ذلك فوت ويرجع بقيمة العيب # اه # من التوضيح ونقله في الشامل ص ( واقتضاض بكر ) ش بالقاف كذا ذكره في ~~الصحاح قال والفضة بكسر عذرة الجارية # وذكر في القاموس أنه يقال بالفاء أيضا والله أعلم # وعده في المفيت مخالف للمنصوص وإنما هو في المتوسط كما نبه عليه الشارح ~~وابن غازي وقيده الباجي بالعلية وجعله في الشامل خلافا حكاه بقيل ونصه في ~~العيب المتوسط وكافتضاض بكر # وقيل فوت # وقيل إلا في الوخش فكالعدم ص ( وكقطع غير معتاد ) ش سواء كان البائع ~~مدلسا أو غير مدلس كما تقدم ص ( إلا أن يهلك ms3465 بعيب التدليس أو بسماوي زمنه ~~كموته في إباقه ) ش هذا مخرج من قوله والمخرج عن المقصود مفيت قال في كتاب ~~التدليس PageV04P456 من المدونة ومن باع عبدا دلس فيه بعيب فهلك العبد بسبب ~~ذلك العيب أو نقص فضمانه من البائع ويرد جميع الثمن كالتدليس لمرض فيموت أو ~~بالسرقة فيسرق فتقطع يده فيموت من ذلك أو يحيى أو بالإباق فيأبق فيهلك # ولابن شهاب أو بالجنون فيخنق فيموت # قال مالك وهذا بعد أن يقيم المبتاع البينة فيما حدث من سبب عيب التدليس ~~وأما ما حدث به من غير سبب التدليس فلا يرده إلا مع ما نقصه بذلك أو يحبسه ~~ويرجع بعيب التدليس كما فسرنا اه # قال أبو الحسن قوله فيأبق فيهلك ظاهر هذا أن البائع لا يضمن ذلك إذا دلس ~~بالإباق إلا إذا هلك العبد وليس كذلك بل يضمن إذا أبق فغاب عرف هلاكه أم لا ~~وهو بين في الأمهات ولفظها أو أبق فلم يرجع # واختصره ابن يونس فهلك أو ذهب ولم يرجع # وظاهر الأمهات أنه بنفس إباقه يضمنه اه # قلت وصرح بذلك ابن رشد في أول مسألة من رسم أول عبد ابتاعه من سماع يحيى ~~من كتاب العيوب ونصه إذا دلس بالإباق فأبق العبد ولم يرجع كان على البائع ~~أن يرد الثمن ويطلب عبده اه # وصرح بذلك أيضا اللخمي في تبصرته في باب من باع عبدا وبه عيب فهلك منه أو ~~به فقال ومن باع عبدا وبه عيب فهلك منه أو تنامى إلى أكثر فإن لم يدلس رجع ~~بقيمة العيب إن هلك وإن تنامى إلى أكثر كان له أن يمسك ويرجع بقيمته أو يرد ~~قيمة ما تنامى فيه وإن دلس بالعيب رجع بجميع الثمن إن مات وله أن يرد إن ~~تنامى ويرجع بجميع الثمن وإن دلس بمرض فمات منه رجع بجميع الثمن # وفي كتاب محمد ومن يعلم أنه مات منه وكذلك الأمة يدلس بحملها فتموت من ~~النفاس فقال في المدونة هي من البائع # وقال أشهب في كتاب محمد لو علم أنها ماتت ms3466 من النفاس لكانت من البائع ~~والأول أحسن لأن ذلك مما يدرك معرفته كالسل والاستسقاء يدوم بصاحبه والنفاس ~~تموت بفوره # ويرد هذه العيوب إذا ماتت أو تنامت قبل معرفته بها إن قام بقرب ما علم ~~وإن تراخى يرى أنه راض لم يكن له قيام # وإن أتى من ذلك بما يشكل أمره هل هو راض حلف أنه لم يكن رضي وقام فإن دلس ~~بسرقة فسرق فقطعت يده رده أقطع ويرده بجميع الثمن وإن كانت السرقة لا قطع ~~فيها رده بجميع الثمن وكانت معاملة المسروق منه في تلك الجناية من البائع ~~يفتدي منه أو يسلمه # وإن كان البائع غير مدلس كان المشتري بالخيار بين أن يمسك ويأخذ قيمة ~~العيب أو يرد وما نقصه القطع وإن لم يقطع كان الخيار بين أن يسلمه للمجني ~~عليه ويرجع بالعيب أو يفتديه ويرده على البائع # واختلف إذا كانت سرقته من المشتري فقال مالك ذلك في ذمته # وقال سحنون في رقبته # وقال ابن حبيب ذلك ساقط لأنه عبد حتى يحكم برده والأول أحسن لأن كل ما ~~فعله العبد مما دلس به السيد فكأنه فعله عند بائعه فلا يسقط فإن سرق من ~~موضع أذن له فيه كان له في ذمته وإن لم يأذن له كان في رقبته وإن ذهب يسرق ~~فمات أو سقط من موضع فهلك في ذهابه أو رجوعه كان من بائعه وإن دلس بالإباق ~~فأبق رجع بجميع الثمن بنفس إباقه وإن كان حيا وعلى بائعه أن يطلبه وكذلك إن ~~مات # وقال ابن دينار وإن لم يهلك من سبب الإباق له أن يرجع بالعيب وإن هلك ~~بسببه مثل أن يقتحم نهرا أو يدخل بئرا فتنهشه حية أو يتردى في مهواة أو من ~~جبل فيهلك رجع بجميع الثمن # وأما إن مات موته أو يكون سالما في إياقه أو يجهل أمره فلا يدرى ما انتهى ~~إليه حاله فلا أرى أن يرجع إلا بقيمة عيب الإباق والأول أحسن لأنه بنفس ~~الإباق وجب رجوع الثمن لأنه الوجه الذي دلس به وذهب به ms3467 من يد مشتريه اه # وفهم من كلامه أنه إذا كان البائع غير مدلس وأبق العبد ومات في إباقه ولم ~~يرجع أنه لا يرجع على البائع إلا بقيمة الإباق فقط # ونحوه في التلقين في فصل العيوب ونحوه أيضا لابن يونس فإنه قال روى ~~PageV04P457 سحنون أن السبعة من فقهاء التابعين قالوا فيمن دلس بعيب في عبد ~~أو أمة فهلكت بسبب ذلك الأمة أو العبد فهما من البائع وأخذ منه المبتاع ~~الثمن كله # قال بعض البغداديين دليله المرأة تغر من نفسها أن لزوجها الرجوع بجميع ~~الصداق إلا قدر ما يستحل به فرجها لأنها مدلسة بذلك العيب فكذلك هذا # قال مالك فيمن باع عبدا فدلس فيه بعيب فهلك العبد بسبب ذلك العيب أو نقص ~~فضمانه من البائع ويرد جميع الثمن كالتدليس بالمرض فيموت أو بالسرقة فتقطع ~~يده فيموت من ذلك أو يحيى أن بالإباق فيأبق فيهلك أو يذهب فلم يرجع # قال ابن شهاب أو بالجنون فاختنق فمات فهذا كله ضمانه من البائع ويرد جميع ~~الثمن بعد أن يقيم المبتاع البينة على العيب وأن البائع باع بعد العلم به ~~فإن ثبت علم البائع بهذا كله حين البيع رد جميع الثمن # قال ابن القاسم وإن كان لم يدلس لأنه باعه وهو يعلم العيب فليس للمشتري ~~إلا قيمة عيبه # ولو قال علمت العيب ولكن نسيت أن أذكره عند البيع حلف على ذلك ولم يكن له ~~إلا قيمة العيب اه # وكلام اللخمي في المسألة الآتية أعني قوله وإن باعه المشتري وهلك فعيبه ~~صريح في ذلك # وقال في المسائل الملقوطة من اشترى أمة ثم غاب البائع واطلع المشتري على ~~عيب في الجارية فلم يحضر البائع حتى ماتت الجارية من العيب فإن المشتري ~~يثبت العيب ثم ينظر أهل المعرفة إن كان مما يحدث مثله في مدة الشراء فلا ~~رجوع على البائع وإن كان مثله ما لا يحدث في مدة الشراء فإنه لا يلزمه ~~الغرم يعني غرم الأرش خاصة لا غرم جميع الثمن # قاله الجزولي عند قوله من اشترى عبدا فوجد ms3468 به عبيا وإن لم يثبت العيب ~~فإنه يحلف أنه باعه هذه الجارية ولا يعلم بها عبيا ترد به ويثبت العيب ~~بشاهد ويمين وحيث كان له أن يرد فصرح بالرد ثم هلك المبيع قبل وصوله إلى يد ~~البائع فهل يكون ضمانه منه أو من المشتري ثلاثة أقوال يفرق فيها بين أن ~~يحكم بها حاكم فيكون من البائع وإلا فمن المشتري اه # وهذا إذا لم يدلس وأما المدلس فإنه يلزمه غرم جميع الثمن إذا ماتت ~~الجارية بعيب التدليس # وأما المسألة الأخيرة فإن الذي مشى عليه المصنف أنه لا ينتقل ضمانها ~~للبائع إلا أن يرضى بالنقص أو يثبت عند حاكم وجود العيب وإن لم يحكم به حيث ~~قال ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالنقص أو ثبت عند حاكم وإن لم يحكم والله ~~أعلم # فتحصل من هذا أنه إذا هلك من العيب فإن دلس به البائع رجع عليه المشتري ~~بجميع الثمن وإن لم يدلس رجع عليه بقيمة العيب فقط والله أعلم # تنبيهات الأول انظر لو أخذ المشتري الأرش للإباق ثم بعد ذلك وجد العبد هل ~~له رده ورد العبد وأخذ ثمنه # الثاني انظر لو نسي البائع العيب حين البيع ولكن تذكر بعد ذلك وقبل أن ~~يقوم عليه المشتري ولم يذكر للمشتري فهل هو كالمدلس أم لا # الثالث قال ابن يونس قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك وإذا دلس ~~بالإباق فأبق العبد فقام المبتاع بذلك فقال البائع لم يأبق منك ولكن غيبته ~~أو بعته لم يقبل قول البائع ولم يكن على المشتري أكثر من يمينه ما غيب وما ~~باع ولقد أبق منه ثم يأخذ ثمنه وليس عليه أن يقيم بينة أنه أبق منه اه # ص ( ولا بائع أنه لم يأبق ) ش قال في الشامل PageV04P458 ولو قال المشتري ~~لبائع عبد له يمكن أنه أبق أو سرق عندك ولم يحصل ذلك عنده فلا يمين عليه ~~اتفاقا # وفيها ولو أبق بقرب البيع فقال أخشى أنه أبق عندك فلا يمين عليه # ولو قال أخبرت أنه أبق ms3469 عندك وقد أبق عندي وأثبت أنه أبق عند المبتاع فقال ~~له احلف أنه لم يأبق عندك لزمه ذلك على الأصح وكذا إن قال علمت أنه أبق ~~عندك اتفاقا أو علم إباقه عند المشتري وفي الموازية إن قال أبق عندك أو سرق ~~أو زنى أو جن أو نحو ذلك حلف له خلافا فالأشهب هو ظاهرها اه # ص ( ورد بعض المبيع بحصته ورجع بقيمته إن كان الثمن سلعة إلا أن يكون ~~الأكثر ) ش يعني أنه إذا اشترى أشياء متعددة ثم وجد في بعضها عيبا فله أن ~~يرد المعيب ويرجع بحصته من الثمن وذلك بأن تقوم كل سلعة على حدتها ثم يقسم ~~الثمن على قيم السلع فيرجع بما ينوب السلعة المعيبة منه # هذا إذا كان الثمن عينا أو مثليا فإن كان سلعة فإنه يرجع بما ينوب السلعة ~~المعيبة من قيمة السلعة التي هي الثمن وإليه أشار بقوله ورجع بالقيمة إن ~~كان الثمن سلعة لضرر الشركة # هذا إذا لم تكن السلعة التي فيها العيب وجه الصفقة فإن كانت وجه الصفقة ~~فليس للمشتري إلا رد الجميع أو الرضا بالجميع # ووجه الصفقة هو الذي ينوبه من الثمن أكثر من النصف وإلى هذا أشار بقوله ~~إلا أن يكون الأكثر # تنبيهات الأول إذا كانت السلعة المعيبة غير وجه الصفقة فليس للمشتري إلا ~~ردها فقط وليس له رد الجميع إلا برضا البائع وكذلك ليس للبائع أن يقول إما ~~أن تأخذ الجميع أو ترد الجميع على ما قال ابن يونس # قال ابن عرفة وهو خلاف قول التونسي إن قال البائع إما أن تأخذه كله معيبا ~~أو ترد فالقول قول البائع # وإذا كانت وجه الصفقة فليس للمبتاع إلا رد الجميع أو الرضا بالجميع # قال ابن يونس والقضاء أن من ابتاع شيئا في صفقة واحدة فالتي في بعضها عيب ~~ليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يكون المعيب وجه الصفقة فليس ~~له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة # وكذلك من ابتاع أصنافا مختلفة فوجد بصنف منها ms3470 عيبا فإن كان وجه الصفقة ~~مثل أن يقع من الثمن سبعون أو ستون والثمن مائة فليرد الجميع # ابن المواز إذا وقع العيب في نصف الثمن فأقل فليس هو وجه الصفقة ولم يرد ~~إلا المعيب بحصته وإذا وقع له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة قال ~~وإذا لم يكن المعيب وجه الصفقة فلا حجة للبائع في أن يقول إما أن تأخذ ~~الجميع أو ترد الجميع وإن كان وجه الصفقة له اه # وقال ابن عرفة إذا تعدد المبيع غير المثلي والعيب بأعلاه فروى لابن ~~القاسم من ابتاع سلعا فوجد ببعضها عيبا فليس له إلا رد المعيب إن لم يكن ~~وجه الصفقة فإن كان وجهها فليس له إلا رد الجميع أو الرضا بالمعيب اه # الثاني إذا كان المعيب وجه الصفقة لم يجز للمشتري التمسك بالسالم إذا كان ~~المبيع غير مثلي وإن رضي البائع كما في الاستحقاق # قال ابن عرفة اللخمي اختلف فيمن ابتاع عبدين ظهر بأعلاهما عيب فمنع ابن ~~القاسم إن رد الأعلى واستحق أن يحبس الأدنى لأنه كشراء بثمن مجهول وأجازه ~~ابن حبيب # ثم قال في مسألة الثوبين إن كان المعيب وجهها فله رد الأدنى ولا له أن ~~يتمسك به على قول ابن القاسم وله ذلك على قول ابن حبيب وهو بالخيار وعلى ~~قول أشهب لا خيار له اه # قلت صرح بذلك الرجراجي في المسألة الثانية من كتاب التدليس بالعيوب فقال ~~بعد أن تكلم على PageV04P459 استحقاق الأقل والأكثر في العروض والدور ~~والأرضين ووجود هذا العيب في جميع هذه الفصول كالاستحقاق والله أعلم # الثالث قول المصنف إلا أن يكون أكثر يقتضي أنه إذا زاد ثمن المعيب على ~~النصف ولو يسيرا فهو وجه الصفقة وهو كذلك كما تقدم في كلام ابن المواز الذي ~~نقله ابن يونس وكذا صرح به أبو الحسن فقال في شرح قول المدونة ومن ابتاع ~~سلعا بمائة دينار وسموا لكل سلعة عشرة فأصاب بأحدها عيبا لم ينظر إلى ما ~~سموا لكل ثوب ولكن يقسم الثمن على قيم الثياب فإن ms3471 كان المعيب ليس بوجه ~~الصفقة رده بحصته من الثمن وإن كان وجه الصفقة لم يكن إلا الرضا بالعيب ~~بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة فإن كان قيمة المعيب خمسين دينارا أو قيمة ~~كل سلعة نحو الثلاثين لم تكن وجه الصفقة حتى تكون حصته أكثر الثمن مثل أن ~~يكون ثمن الجميع مائة دينار وثمن هذا المعيب سبعين أو ثمانين فهذا وجه ~~الصفقة # قال أبو الحسن ليس مراده أنه لا يكون وجه الصفقة حتى لا يكون ثمنه سبعين ~~أو ثمانين بل يكون وجه الصفقة إذا زاد على خمسين ولو دينارين # ابن يونس قال ابن المواز وذكر ما تقدم والله أعلم # قلت ما تقدم من أنه إذا كان الثمن سلعة يرجع بما ينوب العيب من القيمة ~~قال في التوضيح هو مذهب المدونة وهو المشهور قال وعليه فهل تعتبر القيمة ~~يوم البيع وهو ظاهر كلام المتقدمين أو إنما تعتبر يوم الحكم وهو اختيار ~~ومعناه إذا كانت قائمة يوم الحكم ولم تفت قبل ذلك اه # وقال في الشامل ورجع بقيمة المردود يوم البيع لا يوم الحكم على الأصح إن ~~كان الثمن السلعة لا في جزئها خلافا لأشهب ورجع لا سيما إن تعيب النصف من ~~قيمة نصف السلعة وليس حق البائع بأولى من حق المبتاع وعليه ففي انقلاب ~~الخيار للبائع قولان اه # فعلم منه أن المشهور الرجوع بالقيمة ولو كان المردود النصف والله أعلم # الرابع ما تقدم من التفريق بين وجه الصفقة وغيره إنما هو إذا كان المبيع ~~قائما وأما إن انتقض وظهر العيب في الباقي فلا تفريق إذا كان الثمن عينا أو ~~عرضا فات # قال في الكتاب إذا علم أنه إذا اشترى عبدين فهلك أحدهما وألفى الآخر ~~معيبا يرد المعيب ويرجع بما يخصه كان المعيب وجه الصفقة أم لا إذا كان ~~الثمن عينا أو عرضا قد فات فإن كان عرضا لم يفت فههنا يفترق وجه الصفقة من ~~غيره فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك ورجع في عين عرضه وإن كان ~~المعيب ليس بوجه ms3472 الصفقة رجع بحصته من قيمة العرض لا في عينه لضرر الشركة # هذا مذهب ابن القارم وإنما لم يفترق وجه الصفقة من غيره إذا كان الثمن ~~عينا لأنه إن كلف أن يرد قيمة الهالك إذا كان العيب بوجه الصفقة رد قيمة ~~ذلك عينا ورجع في عين فلا فائدة في ذلك # فأما إذا كان عرضا فكلف غرم قيمة التالف غرم ثمنا ورجع في عرض فهذا مفترق ~~وإذا كان عرضا قد فات صار كالعين لأنه يرجع إلى قيمته وهو ثمن اه # ونقل ابن عرفة ذلك خلافا وعزا هذا لعبد الحق عن المذهب واللخمي عن ابن ~~القاسم ثم نقل قولا ثانيا بأنه يرد القيمة إن لم تكن أكثر من منابه من ~~الثمن وعزاه اللخمي والله أعلم # الخامس قال في المدونة فإن اختلف في قيمة الهالك من العبدين وصفاه وقومت ~~تلك الصفقة فإن اختلفا في الصفة فالقول قول البائع مع يمينه إن انتقد وإن ~~لم ينتقد فالقول قول المبتاع مع يمينه # ابن يونس لأنه غارم # وقال أشهب وأصبغ القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد وبه أخذ محمد ص ( أو ~~أحد مزدوجين أو أما ولدها ) ش قال في المدونة من ابتاع خفين أو نعلين أو ~~مصراعين أو شبه ذلك مما لا يفترق فأصاب بأحدهما عيبا بعد ما قبضهما أو قبل ~~فإما ردهما جميعا أو قبلهما جميعا وأما ما ليس بأخ لصاحبه أو كانت نعالا ~~فرادى فله رد المعيب على PageV04P460 ما كرنا في اشتراء الجملة # قال ابن يونس أي إن لم يكن وجه الصفقة فليس له إلا رد الجميع أو حبسه ولا ~~شيء له وحكم الأم تباع مع ولدها فيوجد لأحدهما عيب حكم ما لا يفترق اه # وقال أبو الحسن حكم الأم تباع مع ولدها الذي لم يبلغ حد التفرقة فيوجد ~~بأحدهما عيب حكم ما لا يفترق # وقال ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الصرف ما هو زوجان لا ~~ينتفع بأحدهما دون صاحبه كالنعلين والخفين والسوارين والقرطين فوجود العيب ~~بأحدهما كوجوده بهما ms3473 جميعا انتهى # تنبيه قال أبو الحسن وعلى هذا إن استهلك خفا من خفين أو نعلا من نعلين أو ~~ما أشبه ذلك مما لا يفترق يلزمه قيمتهما جميعا # اختلف الشيوخ فيمن استهلك سفرا من ديوان من سفرين قال بعضهم يرد السالم ~~وما نقص # وصورة ذلك أن يقال ما قيمة الديون كاملا فإذا قيل عشرون قيل ما قيمة ~~السالم وحده فإن قيل خمسة رد السالم وخمسة عشر دينارا # وظاهر كلام عبد الوهاب في شرح الرسالة عند ذكر النعلين أنه يضمن قيمة ~~الجميع # وانظر من استهلك عجلا كانت أمة تحلب به قال الشيخ عليه قيمة العجل وما ~~نقص من قيمة الأم # الشيخ وهذا مثل قول أصبغ فيمن ملخ من شجرة رجل فرعا على وجه الدلالة ~~فغرسه شجرا فعليه قيمة الفرع يوم ملخه وما نقص الملخ من الشجرة اه # وقال في التوضيح لما ذكر مسألة المزدوجين ولهذا كان الصحيح فيمن استهلك ~~إحدى مزدوجين وجوب قيمتهما # واختلف فيمن استهلك سفرا من ديوان فقال بعضهم يرد السالم وما نقص ظاهر ~~كلام عبد الوهاب في شرح الرسالة أنه يغرم الجميع اه # قلت والظاهر في مسألة الديوان أنه إذا وجد عيبا في أحد السفرين أنه يرد ~~الجميع والله أعلم # ص ( ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره ) ش يريد إلا المثلي كما سيأتي ~~وإنما ذكرها هنا ليفرع عليها المسألة التي بعدها # وإنما لم يجز التمسك بذلك لأنه لما استحق الأكثر انتقضت الصفقة وتمسك ~~المشتري بالباقي كإنشاء عقده بثمن مجهول إذا لم يعلم ما ينوب الباقي من ~~الثمن إلا بعد تقويم أجر المبيع على الانفراد أو نسبة كل جزء من الأجزاء ~~إلى مجموع قيمة الصفقة # وأجاز ذلك ابن حبيب ورأى أن ذلك جهالة طارئة بعد تمام العقد فصارت ~~كالجهالة إذا اطلع على عيب بالمبيع اه # وفي هذا الأخير نظر فإنه يقتضي أن العيب يخالف الاستحقاق وقد تقدم ص ( ~~وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب فله قيمة ~~الثوب بكماله ورد الدرهمين ) ش يعني أنه لما استحقت ms3474 السلعة فقد استحق ~~PageV04P461 الأكثر فيرد الدرهمين ويأخذ ثوبه إن كان قائما وقيمته إن كان ~~فائتا على المشهور وعلى قول ابن حبيب فإنما يرجع بخمسة أسداس الثوب إن كان ~~قائما أو بقيمتها إن فاتت # فلو كانت قيمة الثوب خمسة عشر قاصه بدرهمين منها ورد له ثلاثة عشر على ~~المشهور وعلى مقابله يرد خمسة أسداس القسمة وذلك اثنا عشر درهما ونصف # ولو كانت قيمته تسعة قاصه بدرهمين ورد سبعة على المشهور وعلى مقابله يرد ~~سبعة ونصفا # وإن كانت قيمته اثني عشر درهما رجع بعشرة اتفاقا ويقاص بالدرهمين ~~ويكملهما على مقابله بغير مقاصة # قاله في التوضيح ص ( والقول للبائع في العيب أو قدمه ) ش قال في المقدمات ~~العيوب على قسمين عيب يمكن التدليس به وعيب لا يمكن التدلس به فلا يجب الرد ~~به ولا القيام ولا الرجوع بقيمته في الفوات وهو على وجهين أحدهما ما استوى ~~البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته وكان في أصل الخلقة فلا رجوع باتفاق أو ~~لم يكن في أصلهما على اختلاف # والثاني ما استوى البائع والمبتاع في المعرفة به وذلك ما كان من العيوب ~~ظاهرا لا يخفى اه # فرع من اشترى شيئا ثوبا أو حنطة أو غيذ ذلك ثم رده بعيب فينكر ربه أن ~~يكون هو متاعه # فنقل في المسائل الملقوطة عن مختصر الواضحة عن ابن الماجشون أن القول قول ~~البائع مع يمينه وإن نكل فالقول قول المشتري مع يمينه أنها التي اشتراها ~~منه ما غير ولا بدل اه ص ( والغلة له للفسخ ) ش يعني أن الغلة للمشتري إذا ~~رد بالعيب إلى حين فسخ عقد البيع PageV04P462 وهو ظاهر إذا كان البيع لا ~~غلة فيه يوم البيع ولا يوم الرد واغتل المشتري فيما بين ذلك وأخذ الغلة # فإن كانت الغلة فيه يوم المبيع أو يوم الرد فلكل مسألة حكم أشار إلى ~~الأولى بقوله وثمرة أبرت وصوف ثم كما سيأتي بيانه ص ( ولم ترد بخلاف ولد ~~وثمرة أبرت وصوف تم ) ش قوله لم ترد مستغنى عنه بما قبله وإنما ذكره ليرتب ms3475 ~~عليه قوله بخلاف ولد الخ # المعنى أن من اشترى شيئا من إناث الحيوان سواء كان مما يعقل أو لا ثم ~~ردها بعيب فإنه يرد معها ولدها اشتراها حاملا أو حملت عنده لأن الولد ليس ~~بغله قاله في التوضيح # وقال في المدونة وإذا ولدت الأمة عندك ثم رددتها بعيب رددت ولدها معها ~~وإلا فلا شيء لك # وكذا ما ولدت الغنم والبقر والإبل ولا شيء لك في الولادة إلا أن ينقصها ~~ذلك فترد ما نقصها # قال ابن يونس يريد وكان في الولد ما يجبر به النقص جبره على قول ابن ~~القاسم كما قال في الأمة تلد ثم يردها بعيب انتهى # وقوله وثمرة أبرت أي وكذلك من اشترى نخلا مؤبرة واشترط الثمرة ثم وجد ~~الثمرة ثم اطلع على عيب فإنه يرد الثمرة لأن لها حصة من الثمن ولو لم ~~يشترطها المشتري لكانت للبائع # وقال أشهب لا ترد لأنها غلة # واتفق ابن القاسم وأشهب على عدم اللبن وإن كان في الضرع يوم البيع لأن ~~ذلك خفيف # وقاله في المدونة # قال أبو الحسن إلا أن تكون مصراة يوم الشراء فيرد معها صاعا من الطعام # وقال اللخمي وإن احتلبها لم يغرم بذلك إذا لم تكن حين البيع مصراة وإن ~~كانت وقت الرد مصراة كان له أن يحلب ثم يرد لأنه قد جمع ولم يبق إلا ~~احتلابه كالخراز والحداد وكذلك إذا كانت يوم الشراء مصراة فهو مبيع على ~~الصحيح من المذهب انتهى # وعلى قول ابن القاسم فيرد الثمرة إن كانت قائمة وإن فاتت يرد مكيلتها إن ~~علمت أو القيمة إن لم تعلم أو الثمن إن كان باعها # قاله في المقدمات # وقوله وصوف تم أي وكذلك من اشترى غنما عليها صوف تام ثم جز الصوف ثم اطلع ~~على عيب فإنه يرد فإن فات رد مثله # قاله في المدونة # قال ابن يونس وإن لم يعلم وزنه رد الغنم بحصتها من الثمن كمشتري ثوبين ~~يفوت عنده أحدهما ثم يجد بالباقي عيبا # وفي كتاب محمد إذا لم يعلم وزنه رد قيمته ms3476 والأشبه ما قدمنا # وعلى هذا قياس من قال إذا فات الأدنى من الثوبين رد قيمته معه إلا ربع ~~المعيب لأنه يقول إذا نقصت صفقتي لم يلزمني المعاينة في الأدنى # انتهى من أبي الحسن الصغير # قلت الجاري على المشهور ما في كتاب محمد # فرع قال اللخمي وإن وجد العيب بعد أن عاد إليها الصوف ردها ولا شيء عليه ~~للصوف الأول لأن هذا كالأول وهو أبين في هذا من حين العيب بالولد لأن الولد ~~ليس بغلة وليس له حبسه فكان جبره بما له حبسه أولى انتهى # تنبيهات الأول قال في المدونة فإن ردت الثمرة مع النخل كان لك أجر سقيك ~~وعلاجك # قال في المقدمات فيما إذا اشترى النخل بالثمرة المؤبرة ثم وجد العيب قبل ~~طيبها فإنه يردها بثمرتها عند الجميع ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم ~~وأما إن لم يطلع على العيب إلا بعد طيب الثمرة فإنه يردها على مذهب ابن ~~القاسم ويرجع بالسقي والعلاج # وقال أشهب إذا وجدت الثمرة فهي غلة # الثاني فهم من قول المصنف ثمرة أبرت أنها لو كانت الثمرة يوم الشراء قد ~~طابت أنه يردها إذا رد الأصول من باب أحرى # وفهم منه أيضا لو كانت الثمرة يوم الشراء لم تؤبر لم ترد وتكون غلة ~~للمشتري وهو كذلك إن كان قد PageV04P463 جذها سواء كانت الثمرة موجودة يوم ~~الشراء ولكنها لم تؤبر أو لم تكن موجودة يوم الشراء ولكنها حدثت عند ~~المشتري # فإن كان المشتري لم يجد الثمرة فلا يخلو إما أن يكون اطلع على ذلك قبل ~~طيب الثمرة أو بعد طيبها فإن اطلع على ذلك قبل طيبها فإن يردها مع أصولها ~~سواء أبرت أو لم تؤبر ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب # وأما إن كانت قد طابت أي أزهت فهي للمشتري سواء يبست أو لم تيبس أو لم ~~تجد # الثالث لو وجد الثمرة قبل طيبها وقبل أن تؤبر قال في المقدمات فلا أذكر ~~لأصحابنا فيها نصا والذي يوجبه النظر عندي على أصولهم أن ذلك فوت لأن جز ms3477 ~~الثمرة في هذا الحال يعيب الأصل وينقص قيمته فيكون مخيرا بين أن يرده وما ~~نقص أو يمسكه ويرجع بقيمة العيب قال وكذلك إذا جدها بعد الإبار وقبل الطيب ~~فالحكم فيها على ما تقدم # الرابع قال في التوضيح وقع لابن القاسم أنها لو هلكت الثمرة المأبورة عند ~~المشتري بأمر من الله لم يضمنها المشتري # فعارض هذا بعضهم بما قاله من أنه يرد الثمرة لأن قوله يردها يدل على أن ~~لها حصة من الثمن # قوله إنه لم يضمنها يدل على أنها غير مشتراة واعتذر عن ذلك بأنه إنما لم ~~يضمنها لكونها غير مقبوضة للمشتري ولهذا منع بالطعام لأن النخل المؤبر طعام ~~لكون الثمرة يتأخر قبضها # وقال بعض المتأخرين إنه يضمن الثمرة إذا اشتراها بعد الزهو وإن كانت بأمر ~~من الله تعالى # قاله المازري انتهى # قلت وقع لابن القاسم ما قد يتبادر منه أن ذلك قول ضعيف وليس كذلك بل هو ~~المذهب كما نص عليه في المدونة # ونقل ابن عرفة المعارضة المذكورة عن ابن محرز عن بعض المذاكرين والتفرقة ~~لبعضهم ثم ذكر عن ابن محرز أنه رد ذلك بأن ابن القاسم نص على أنه لوجد ~~الثمرة لكان ضامنا فلو لم يكن لها حصة من الثمن ما اختلف حكمها قبل جذها ~~وبعده # قال أيضا لو جذها المشتري بعد طيبها ثم جاء شفيع حط عنه من الثمن ما ~~ينوبها # ثم قال ابن عرفة يريد رده بأنها قبل الجذ تابعة فلم يكن لها حصة من الثمن ~~وهذه مستقلة فإن هلكت ضمنها كمال العبد يهلك قبل انتزاعه أو بعده وإليه ~~أشار فيها ثم ذكر نص المدونة انتهى # قلت وكلام المدونة بين صحيح في المعارضة ونصها وإن كانت الثمرة يوم ~~الشراء مأبورة فاشتراها فإن ردت النخلة بعيب رددت معها الثمرة وإلا فلا شيء ~~لك فإن رددت معها كان لك أجر سقيك وعلاجك فيها ولما لم تكن واجبة إلا ~~بالاشتراط صح أن لها من الثمن حصة ولم ألزمها لك بحصتها من الثمن كسلعة ~~ثانية فيصير بيع ثمرة لم يبد ms3478 صلاحها وهو كمال العبد إن انتزعه رددته معه ~~حين ترده بعيب وإن هلك المال قبل انتزاعك لم يلزمك له نقص من ثمنك إن رددته ~~بعيبك وكذلك ما يأتي على الثمرة بأمر من الله سبحانه قبل جذاذها انتهى # قال ابن يونس في كتاب محمد ولو انتزعته ثم هلك بأمر من الله ضمنته وكذلك ~~الثمرة إذا جذذتها ثم هلكت فإنك تضمنها # قاله محمد # قال ابن يونس وأما لو اشترطت الثمرة بعد الطيب فهذه إن هلكت قبل الجذاذ ~~بأمر من الله فرددت النخل بعيب فلترد بحصتها من الثمن وكذلك إن جذها رطبا ~~فأكلها ينظر ما قيمة النخل من قيمة الثمرة فإن كانت مثلها رجع بنصف الثمن ~~وإن كان ثلثها رجع بثلثي الثمن # وأما إن جذها تمرا وعرف مكيلتها ردها إن كانت قائمة فإن فاتت رد مثلها مع ~~النخل انتهى # فعلم أن بعض المتأخرين الذي ذكره في التوضيح عن المازري هو ابن يونس # الخامس مفهوم قوله وصوف تم أنه لو اشتراها وليس عليها صوف أو عليها صوف ~~غير تام ثم حصل الصوف عنده أو تم أنه لا يرده وهو كذلك إذا جزه قبل الاطلاع ~~على العيب # قال اللخمي يختلف فيه هل يكون غلة جالتمام أو حتى يتعسل أو تجز قياسا على ~~الثمرة هل PageV04P464 تكون غلة بالطيب أو باليبس أو بالجذاذ فالتمام نظير ~~الطيب والتعسيل كاليبس والجز كالجذاذ # انتهى # قلت قالوا إذا قال يختلف فهو تخريج منه # والذي في المقدمات أنه ما لم يجز وهو تبع للغنم قال ولو جزه المبتاع بشيء ~~من نفقته عليها بخلاف النخل # والفرق بينهما أن الغنم لا غلة منها سوى الصوف ولو جزه المبتاع بعد أن ~~اطلع على العيب لكان جزه لها رضا بالعيب اه # ونقل ابن عرفة كلام اللخمي ولم يتعقبه والظاهر ما قاله ابن رشد والله ~~أعلم ص ( كشفعة واستحاق وتفليس وفساد ) ش قال الشارح في الكبير التشبيه ~~راجع إلى قوله ولم ترد لا إلى قوله بخلاف ولد ولو قدم هذه المسائل على قوله ~~بخلاف ولد لكان أحسن ms3479 انتهى # ونحوه في الوسط # وكلام ابن غازي رحمه الله يقتضي أن التشبيه راجع إلى قوله بخلاف ولده ~~وليس ذلك بظاهر والظاهر ما قاله الشارح فإن الحكم المذكور لا يجري في ~~الأبواب المذكورة فإن الولد لا يتصور فيه الشفعة وأما في الاستحقاق ~~والتفليس فحكمه حكم الرد بالعيب يأخذه المستحق للأمهات معها وكذلك في ~~التفليس فإن للبائع أن يأخذ الولد مع الأمهات كما صرح به في كتاب التفليس ~~من المدونة وأما في البيع الفاسد فإن الولد مفوت ويوجب الرجوع بالقيمة # قال في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب وأما الولد فيفيت البيع الفاسد ~~ويوجب القيمة وأما الثمرة فحكمها في البيع الفاسد كحكم الرد بالعيب كما صرح ~~به في المقدمات # وأما في الشفعة والاستحقاق والتفليس فيختلف ذلك قال في كتاب الشفعة من ~~المدونة قال مالك وإذا ابتاع النخل والثمرة مأبورة أو مزهية فاشترطها ثم ~~استحق رجل نصفها واستشفع فله نصف النخل ونصف الثمرة باستحقاقه وعليه ~~للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج ويرجع المبتاع بنصف الثمن على البائع فإن ~~شاء المستحق أخذ الشفعة في النصف الباقي فذلك له ويكون له أخذ الثمرة ~~بالشفعة مع الأصل ما لم تجذ أو تيبس ويغرم قيمة العلاج أيضا وإن قام بعد ~~اليبس أو الجذاذ فلا شفعة له في الثمرة كما لو بيعت حينئذ ويأخذ الأصل ~~بالشفعة بحصته من الثمن بقيمة من قيمة الثمرة يوم الصفقة لأن الثمرة وقع ~~لها حصة من الثمن # وأما من ابتاع نخلا لا ثمر فيها أو فيها ثمر قد أبرأ ولم يؤبر ثم فلس وفي ~~النخل ثمرة حل بيعها فالبائع أحق بالأصل والثمرة ما لم تجذ إلا أن يعطيه ~~الغرماء الثمن بخلاف الشفيع اه # وقال في كتاب التفليس وأما من ابتاع أمة أو غنما ثم فلس فوجد البائع ~~الأمة قد ولدت والغنم قد تناسلت فله أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب ~~وأما ما كان من غلة أو صوف جزه أو لبن حلبه فذلك للمبتاع وكذلك النخل تجنى ~~ثمرتها فهو كالغلة إلا أن يكون على الغنم ms3480 صوف قد تم يوم الشراء أو في النخل ~~ثمر قد أبر واشترط ذلك الثمن فليس كالغلة اه # وقال في المقدمات إذا كان في النخل يوم الابتياع تمرة مأبورة فطرأ على ~~المشتري مستحق أو شفيع أو فلس وأراد البائع أخذ نخله فإن طرؤا قبل طيب ~~الثمرة فإنهم أحق على حالها بعد أن يؤدوا السقي والعلاج وإن طرؤا بعد طيب ~~الثمرة قبل يبسها أو بعد يبسها ولم تجذ أو بعد جذها وهي قائمة أو فائتة ففي ~~ذلك في الشفعة والاستحقاق ثلاثة أقوال أحدها أن الشفيع والمستحق يأخذ ~~الثمرة مع الأصل وإن جذت ويرجع بالسقي والعلاج قاله ابن القاسم على قياس ~~قوله في الرد بالعيب وقاله أشهب ورواه عن مالك في كتاب ابن المواز # والثاني أنها تكون للمبتاع وهو مذهب أشهب في كتاب PageV04P465 العيوب # والثالث أنها تمضي بما ينوبها من الثمن وهو قول ابن القاسم في كتاب ~~الشفعة # وإذا قلنا إنها تمضي بما ينوبها من الثمن أو أنها غلة للمبتاع ففي ذلك ~~ثلاثة أقوال أحدها الطيب وهو قول ابن القاسم في كتاب العيوب # والثاني اليبس وهو قول ابن القاسم في المدونة # والثالث الجذاذ وهو قول أشهب في كتاب العيوب # وأما التفليس فالمنصوص لهم قول واحد أنه أحق به ما لم تجذ فإن جذت كان ~~أحق بالأصول بما ينوبها من الثمن ويدخل فيه الاختلاف بالمعنى اه # وانظر بقية وجوه الثمرة في المقدمات # وأما الصوف التام فلا يتصور فيه الشفعة وأما في الاستحقاق فيأخذه المستحق ~~إن كان قائما أو مثله إن كان قد استهلكه المبتاع أو الثمن إن كان باعه # وفي التفليس بائعه أحق به إن كان قائما وإن جزه المشتري المفلس وإن فات ~~أخذ البائع الغنم بما ينوبها من الثمن وحاص الغرماء بما ينوب الصوف من ~~الثمن وإن شاء رد الغنم وحاض الغرماء بما ينوب الصوف من الثمن وإن شاء ترك ~~الغنم وحاص الغرماء بجميع الثمن # قاله في المقدمات # وأما البيع الفاسد فلم أقف الآن على رد صريح فيه والظاهر أن حكمه حكم ~~الرد ms3481 بالعيب فتأمله والله أعلم # ص ( ولم يرد بغلط أن سمى باسمه ) ش أصل هذه المسألة في رسم الأقضية ~~الثاني من سماع أشهب من جامع البيوع قال سأل مالك عمن باع مصلى فقال ~~المشتري أتدري ما هذا المصلى هي والله خز # فقال البائع ما علمت أنه خز ولو علمته ما بعته بهذا الثمن # قال مالك هو للمشتري ولا شيء للبائع لو شاء استبرأه قبل بيعه # وكذا لو باعه مرويا ثم قال لم أعلم أنه مروي إنما ظنتته كذا وكذا أرأيت ~~لو قال مبتاعه ما اشتريته إلا ظنا أنه خز وليس بخز فهذا مثله وكذا من باع ~~حجرا بثمن يسير ثم هو ياقوتة أو زبرجدة تبلغ مالا كثيرا لو شاء استبرأه قبل ~~البيع بخلاف من قال اخرج لي ثوبا مرويا بدينار فأخرج له ثوبا أعطاه إياه ثم ~~وجده من أثمان أربعة دنانير هذا يحلف ويأخذ ثوبه # قال ابن رشد في سماع أبي زيد خلاف هذا أن من اشترى ياقوتة وهو يظنها حجرا ~~ولا يعرفها البائع ولا المبتاع فيجدها على ذلك أو يشتري القرط يظنه ذهبا ~~فيجده نحاسا أن البيع يرد في الوجهين # وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يسم أحدهما الشيء بغير اسمه وإنما سماه ~~باسم يصلح له على كل حال # ثم قول البائع أبيعك هذا الحجر أو قول المشتري بع مني هذا الحجر فيشتريه ~~وهو يظنه ياقوتة فيجده غير ياقوتة أو يبيع البائع يظن أنها ياقوتة فإذا هو ~~غير ياقوتة فيلزم المشتري وإن علم البائع أنها غير ياقوتة والبائع البيع ~~وإن علم المشتري أنها ياقوتة على رواية أشهب ولا يلزم ذلك في الوجهين على ~~ما في سماع أبي زيد # وأما إذا سمى أحدهما الشيء بغير اسمه مثل أن يقول البائع أبيعك هذه ~~الياقوتة فيجدها غير ياقوتة أو يقول المشتري بع مني هذه الزجاجة ثم يعلم ~~البائع أنها ياقوتة فلا خلاف في أن الشراء لا يلزم المشتري والبيع لا يلزم ~~البائع وكذلك القول في المصلى وشبه ذلك # وأما القرط يظنه المشتري ذهبا ms3482 يشترط أنه ذهب فيجده نحاسا فلا خلاف أن له ~~أن يرده إذا كان قد صنع على صفة أقراط الذهب أو كان مغسولا بالذهب وقد ~~اختلف إذا أبهم أحدهما لصاحبه في التسمية ولم يصرح فقال ابن حبيب إن ذلك ~~يوجب الرد كالتصريح # وحكى شريح القاضي أنه اختصم إليه رجل مر برجل معه ثوب مصبوغ الصبغ الهروي ~~فقال بكم هذا الهروي فقال بكذا # فاشتراه ثم بين أنه ليس بهروي وإنما صبغ صبغ الهروي فأجاز بيعه قال ولو ~~استطاع أن يزين ثوبه بأكثر من هذه الزينة قال عبد الملك لأنه إنما باعه ~~هروي الصبغ حتى يقول هروي هراة فعند ذلك يرده وذلك عندي اختلاف من قوله وقد ~~قال بعض الشيوخ إنه إذا باع الحجر في سوق الجوهر فوجده حجرا كان للمبتاع ~~القيام وإن لم يشترط أنه جوهر وإن باعه PageV04P466 في غير الميراث أو في ~~غير سوق الجوهر لم يكن له قيام على هذا القياس وشبهه وهذا عندي يجري على ~~الاختلاف الذي ذكرته في الألغاز # ووجه تفرقة مالك بين الذي يبيع الياقوتة جاهلا وبين من قصد إخراج ثوب ~~بدينار فأخرج ثوبا بأربعة أن الأول جهل وقصر إذا لم يسأل من يعلم ما هو ~~والثاني غلط والغلط لا يمكن التوقي منه فيكون له أن يحلف ويأخذ ثوبه إذا ~~أتى بدليل على صدقه من رسم أو شهادة وقوم على حضور ما صار به إليه في ~~مقاسمة أو ما أشبه ذلك والرجوع بالغلط في بيع المرابحة متفق عليه وفي بيع ~~المكايسة يختلف فيه وقد مضى القول على ذلك في أول رسم من سماع ابن القاسم ~~وليس في هذه الرواية بيان أن البيع مرابحة أو مكايسة # اه باختصار يسير # والذي في سماع ابن القاسم قال مالك في البزاز يبيع فيأمر بعض قومته بدفعه ~~ثم يقول بعد انصراف المبتاع إن الثوب الذي دفعه إليك ليس بالذي بعتك أو كان ~~هو دفعه قال إن كان أمر بدفعه حلف ورد إليه وإن كان دفعه فأرى قوله باطلا ~~ما لم يأت مع ms3483 قوله أمر معروف من رسم أكثر مما باع به أو شهادة قوم قاسموه ~~عرفوه ما قام به عليه فإن جاء بشيء من ذلك حلف ورد عليه # قال ابن رشد أما الذي أمر بعض قومته فلا خلاف أن القول قوله مع يمينه أنه ~~ليس الثوب الذي باعه فإن حلف رد الثوب ودفع الثوب الذي زعم أنه باعه وإن ~~نكل لم يكن له شيء إذا كان المبتاع لم يكذبه ولا يصدقه # وأما إن كذبه المبتاع وقال بل هذا الذي بعتني فإنهما يحلفان فإن نكلا أو ~~حلفا لم يقع بينهما بيع واحد من الثوبين وإن نكل أحدهما كان القول قول ~~الحالف إن كان البائع ألزم المبتاع الثوب الذي عينه البائع ورد الآخر وإن ~~كان المبتاع أخذ الثوب المدفوع ولم يلزمه الآخر # وكذا لو أمر التاجر بعض قومته أن يرى رجلا ثوبا فأراه إياه ثم باعه على ~~تلك الرؤية ثم ادعى أنه غير الثوب الذي أمره أن يريه إياه القول قول التاجر ~~مع يمينه يحلف ويأخذ ثوبه فإن نكل لزمه البيع فيه وأما إذا باعه الثوب ~~ودفعه هو إليه وادعى أنه غلط فإن لم تكن له شبهة من رسم ولا شيء لم يصدق ~~وإن كانت له شبهة فكما لو دفعه وكيله في الوجوه كلها # وأما إذا باع الثوب وادعى أن شراءه أكثر مما باعه به وأنه غلط فيه واختلط ~~له بغيره فإن كان البيع مرابحة صدق وإن كانت له شبهة من رقم أو شهادة قوم ~~على ما وقع به عليه في مقاسمة أو شبه ذلك # واختلف إن ادعى الغلط في بيع المساومة وزعم أنه اختلط له بغيره وهو ذو ~~أثواب كثيرة فقيل إنه بمنزلة المرابحة وهو ظاهر الرواية وما في كتاب ~~الأقضية من المدونة وما في نوازل سحنون من كتاب العيوب محتمل # وقيل البيع لازم ولا حجة له فيما ذكر وإليه ذهب ابن حبيب # وكذلك اختلف في الجهل بصفة المبيع مثل أن يبيع الحجر بالثمن اليسير وهو ~~ياقوتة وسيأتي الكلام عليه في رسم الأقضية ms3484 من سماع أشهب في سماع أبي زيد # وأما الجهل بقيمة المبيع فلا يعذر واحد من المتبايعين في ذلك إذ لا غبن ~~في بيع المكايسة # هذا هو ظاهر المذهب وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب أنه يجب الرد ~~بالغبن إذا كان أكثر من ثلث # وأقام بعض الشيوخ ذلك من مسألة سماع أشهب من كتاب الرهون وليس ذلك بصحيح ~~لأنها مسألة لها معنى من أجله وجب الرد من الغبن انتهى # وقال لما تكلم على مسألة سماع أبي زيد ولا اختلاف أن له القيام بالغلط في ~~بيع المرابحة # وقوله بيع المساومة لا قيام فيه بالغلط هو المشهور في المذهب انتهى # وما ذكره عن نوازل سحنون في كتاب العيوب لم أقف عليه ولعله يشير إلى ما ~~في نوازل سحنون من كتاب البيوع فيمن اشترى أرضا فوجد فيها بئر عاذبة فقال ~~البائع بعتك شيئا لا أعرفه أنها للمشتري # ولعل مسألة كتاب الأقضية التي أشار إليها هي PageV04P467 دعوى أحد الورثة ~~الغلط بعد القسمة فإني لم أر فيه ما يناسب هذا إلا هذه المسألة وهي في الأم ~~في كتاب الأقضية # ذكرها البراذعي في كتاب القسمة # وهذا يوجه بأنه أشار إلى المسألة المذكورة في نوازل سحنون فتأمله # ونقل ابن عرفة رحمه الله كلام ابن بشير جميعه وزاد بعد قوله في نوازل ~~سحنون في كتاب العيوب في بعض الروايات والله أعلم ص ( ولا بغبن ولو خالف ~~العادة ) ش قال في التوضيح الغبن بفتح الغين وسكون الباء عبارة عن بيع ~~السلعة بأكثر مما جرت العادة أن PageV04P468 الناس لا يتغابنون بمثله أو ~~اشتراها كذلك # وأما ما جرت به العادة فلا يوجب ردا باتفاق انتهى # وقد تقدم كلام ابن رشد أن هذا الذي ذكره المصنف هو ظاهر المذهب # وقال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون لو باع رجل جارية ~~قيمتها مائة وخمسون دينارا بألف دينار وارتهن رهنا وكان مشتريها من غير أهل ~~السفه جاز ذلك # قال ابن رشد في قوله هذا ما يدل على أنه لا قيام في ms3485 بيع المكايسة بالغبن ~~ولا أعرف في المذهب في ذلك نص خلاف وكان من الشيوخ من يحمل مسألة سماع أشهب ~~الواقعة في أول رسم منه من كتاب الرهون على الخلاف ويتأول منها وجوب القيام ~~بالغبن في بيع المكايسة وليس ذلك بصحيح لأنه إنما يرى له الرد بالغبن لا من ~~أجل اضطراره إلى البيع مخافة الحنث على ما ذكره في الرواية # وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب وعزاه لابن القصار أنه يجب الرد بالغبن ~~إذا كان أكثر من الثلث وليس ذلك بصحيح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرتزق بعضهم من بعض وفي قوله صلى الله عليه ~~وسلم غبن المسترسل ظلم دليل على أنه لا غبن في غير المسترسل # وما لم يكن فيه ظلم فهو حق لا يجب القيام به # وقد استدل على ذلك بعض الناس بقوله صلى الله عليه وسلم في الأمة الزانية ~~بيعوها ولو بظفير وبقوله لعمر لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم وهذا لا دليل فيه ~~لأنه خرج على التقليل مثل قوله في العقيقة ولو بعصفور # وقوله من بنى مسجدا ولو بقدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة وما ~~أشبه ذلك كثير انتهى # وقال ابن عبد السلام ظاهر الأحاديث يدل على صحة المشهور لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث جابر في الجمل الذي باعه منه وقد ساومه أو لا تبيعه ~~بدرهم فقال لا # ثم ثبت في الصحيح على أنه باعه بخمس أواق على أن له ظهره إلى المدينة # ثم ذكر حديث لا يبع حاضر لباد # وحديث الأمة الزانية وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه # ثم قال ابن رشد في سماع أشهب لما تكلم على المسألة المذكورة قال ابن دحون ~~هذه مسألة ضعيفة كيف يفسخ البيع للغبن وذلك جائز PageV04P469 بين كل ~~متبايعين إلا ما خصته السنة بالرد # ولو اشترى رجل من غير مولى عليه ما يساوي مائة درهم بألف درهم لزم ذلك ~~ولم يفسخ ولم يختلف في ذلك انتهى # وقال ms3486 في المقدمات في كتاب المرابحة لا قيام للمبتاع في بيع المساومة بغبن ~~ولا بغلط في المشهور من الأقوال # وقيل إنه يرجع بالغلط # وأما في الغبن وهو الجهل بقيمة المبتاع فلا رجوع به في المساومة وهذا ~~ظاهر ما في سماع ابن القاسم من كتاب الرهون ولا أعرف في المذهب في ذلك ~~خلافا # كان من الشيوخ من يحمل مسألة أشهب من الرهون على الخلاف في ذلك وليس ~~بصحيح لأنها مسألة لها معنى أوجب من أجلها الرد بالغبن فليست بخلاف للمشهور ~~من المذهب # وقد حكى بعض البغداديين عن المذهب وأراه ابن القصار أنه يجب الرد بالغبن ~~إذا كان أكثر من الثلث فتأمله وقف عليه انتهى # ثم قال وأما بيع الاستئمان والاسترسال فهو أن يقول الرجل اشتر مني سلعتي ~~كما تشتري من الناس فإني لا أعلم القيمة فيشتري منه بما يعطيه من الثمن # وقال ابن حبيب إن الاسترسال إنما يكون في البيع أن يقول الرجل للرجل بعني ~~كما تبيع الناس وأما في الشراء فلا ولا فرق بين البيع والشراء إذا كان ~~الاسترسال والاستنامة واجب بالإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم غبن المسترسل ~~ظلم والاستنامة بالنون قبل الألف وبالميم بعدها كما ضبطه ابن غازي في أول ~~فصل المرابحة # وقد ذكر ابن عرفة في القيام بالغبن طرقا الأولى طريقة ابن رشد لكن ذكر ~~كلامه في البيان ولم يذكر كلامه في المقدمات ثم ذكر الطريق الثانية عن أبي ~~عمر بن عبد البر ونصه أبو عمرو في بيع المسلم المستنصح يوجب للمغبون الخيار ~~فيه وفي بيع غيره المالك أمر نفسه لا أعلم في لزومه خلافا ولو كان بأضعف ~~القيمة وسمعه عيسى بن القاسم في كتاب الرهون اه # ولم أقل على ما عزاه لكتاب الرهون في سماع عيسى إنما فيه ما تقدم عن سماع ~~ابن القاسم # ثم ذكر الطريقة الثالثة عن الباجي ونصه الباجي عن القاضي في لزوم البيع ~~بما لا يتغابن بمثله عادة وأحدهما لا يعلم سعر ذلك إذا زاد الغبن على الثلث ~~أو خرج عن العادة والمتعارف ms3487 فيه قولان لأصحابنا فالأول قاله ابن حبيب # وحصل في التوضيح في ذلك ثلاثة طرق طريقة ابن رشد ونقلها باختصار ونصه ~~ولصاحب المقدمات طريقة ثالثة إن وقع البيع والشراء على وجه الاسترسال ~~والاستنامة فالقيام بالغبن واجب وإن وقع على وجه المكايسة فلا قيام بالغبن ~~اتفاقا # والطريق الثانية طريق المازري لأنه إذا أخبر البائع أنه غير عارف بقيمته ~~فقال البائع قيمتها كذا فله الرد وإن كان عالما بالبيع وبثمنه فلا رد له ~~ولا خلاف في هذين القسمين وفيما عداهما قولان # ابن عبد السلام ومشهور المذهب عدم القيام بالغبن لغير العارف وفي العارف ~~قولان اه # قلت ما عزاه رحمه الله للمعونة عكس ما فيها ونصها في آخر بيع الخيار ~~اختلف أصحابنا في بيع السلعة بما لا يتغابن الناس بمثله مثل أن يبيع ما ~~يساوي ألفا بمائة ويشتري ما يساوي مائة بألف فمنهم من يقول يثبت الخيار ~~للمغبون منهما ومنهم من قال الاختيار إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك ~~السلعة وإن كانا أو أحدهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار اه ونحوه في التلقين # قال في أوائل كتاب البيوع الخيار يثبت بأمرين أحدهما بمقتضى العقد فيه ~~وهو أن تكون فيه مغابنة خارجة عن حدها لتغابن الناس بمثله فقيل إن البيع ~~لازم ولا خيار # وقيل للمغبون منهما الخيار إذا دخل على بيع الناس المعتاد اه # وقال في الاشتراء فإذا تبايعا بما لا يتغابن الناس بمثله في العاجة وكان ~~أحدهما ممن لا يخبر سعر ذلك المبيع فاختلف أصحابنا فمنهم من يقول لا خيار ~~له ومنهم من يقول له الخيار إذا رد الغبن على الثلث أو خرج عن العادة ~~والمتعارف اه # وكان المصنف رحمه الله تبع صاحب الجواهر في عزو PageV04P470 هذه الطريقة ~~للقاضي عبد الوهاب فإنه قال فيها قال القاضي أبو محمد اختلف أصحابنا في ذلك ~~فمنهم من يرى أن يثبت الخيار للمغبون منهما ومنهم من قال لا خيار إذا كان ~~من أهل الرشاد والبصر بتلك السلعة وإن كانا أو المغبون منهما بخلاف ذلك ~~فللمغبون الخيار اه # وبتعه ms3488 على ذلك القرافي في الذخيرة وابن الحاجب وكان صاحب الجواهر تصحف في ~~نسخته من المعونة قوله نفى فذكر ما تقدم وكلامه في التلقين والإشراف يبين ~~كلامه في المعونة ويبين ذلك أيضا توجيهه للقولين فإنه إنما بدأ بتوجيه ~~القول بنفي الخيار ويؤيد ذلك أيضا ما نقله الباجي عن القاضي كما تقدم فإنه ~~موافق لما ذكرنا فتأمله والله أعلم # تنبيهات الأول ما حكاه المصنف في التوضيح عن المازري فيه إجمال يبينه ~~كلام صاحب الجواهر في حكايته طريقة المازري ونصه بعد أن حكى كلام القاضي ~~المتقدم قال الإمام أبو عبد الله ليس الخلاف على الإطلاق إنما هو مقيد بأن ~~يكون المغبون لم يستسلم إلى بائعه ويكون أيضا من أهل المعرفة بقيمة ما ~~اشتراه وإنما وقع في الغبن غلط يعتقد أنه غير غالط # فأما إذا علم القيمة فزاد عليها فهو كالواهب أو فعل ذلك لغرض له فلا مقال ~~له # وفذلك إن استسلم لبائعه وأخبره أنه غير عالم بالقيمة فذكر له البائع ما ~~غره به مثل أن يقول أعطيت فيها كذلك ويسمى له بائعها منه قال فهذا ممنوع ~~باتفاق اه # الثاني إذا علم ذلك فقول المصنف وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله أو ~~يستأمنه تردد يقتضي أن في تلك المسألة ثلاث طرق الأولى لا قيام للغبن ولو ~~استسلم وأخبره بجهله # والثانية لا قيام بالغبن إلا إذا استسلم وأخبره بجهله # والثالثة لا قيام بالغبن إلا إذا استأمنه # ولم أقف على الطريقة الأولى إلا إذا حملت طريقة القاضي عبد الوهاب التي ~~ذكرناها عن المعونة والتلقين على إطلاقها وجعل القول الأول فيها هو المشهور ~~ولم أقف على ذلك # فإن قلت قد قال في اللباب وأسباب الخيار خمسة الأول الغبن # قال في الإكمال المغابنة بين الناس ماضية إن كثرت وهو قول مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة # وقيل للمغبون الخيار # ثم ذكر كلام صاحب المقدمات فكلام صاحب الإكمال يقتضي نفي الخلاف مطلقا # قلت قال القاضي في الإكمال قبل الكلام الذي حكا صاحب اللباب غبن المسترسل ~~وهو المستسلم لبيعه ممنوع وله القيام ms3489 إذا وقع # اه ونقله الأبي عنه # وقد اعتمد في الشامل على ظاهر كلام المصنف ولا يصح ذلك ونصه وهل للمغبون ~~في بيع وشراء مقال مطلقا أو لغير العارف وإن وقع على وجه الأمانة ~~والاسترسال كبعني أو اشتر مني مثل الناس لا على وجه المكايسة وإن أخبره ~~بجهله بالقيمة فقال له هي كذا إلا إن كان عارفا بها وإلا فقولان خلاف وشهر ~~عدم القيام مطلقا اه # فقوله وشهر عدم القيام مطلقا يقتضي ذلك طريقة رابعة فإنه بدأ أولا بطريقة ~~عبد الوهاب على ما نقل في الجواهر والتوضيح ثم بطريقة ابن رشد ثم بطريقة ~~المازري ولا يحتدج لإثبات الطريقة الرابعة بقول ابن عبد السلام إثر حكايته ~~الطريقة الثانية في كلام ابن الحاجب وهي طريقة المازري والمشهور من المذهب ~~أنه لا قيام بالغبن وهو قول أبي حنيفة والشافعي وذهب العراقيون من أهل ~~المذهب إلى القول الثاني اه # فإنه أراد المشهور من القولين المحكيين في هذه الطريقة بدليل أنه قال قبل ~~هذا الكلام وهذه الطريقة أقرب إلى التحقيق اه # وكما يفهم ذلك من كلام التوضيح ولو كان ذلك مراد ابن عبد السلام لنبه على ~~أن تلك طريقة مخالفة لما ذكره ابن الحاجب وكذلك المصنف في التوضيح ولو فهم ~~أنه طريقة مخالفة لما ذكره ابن الحاجب لنبه على ذلك كما نبه على طريقة ابن ~~رشد فتأمله منصفا # وحكاية المصنف للطريقتين الأخيرتين غير ظاهر لأن كلامه يقتضي أن الثانية ~~منافية للثانية وليس كذلك بل هما متفقتان في هذا الوجه الذي يثبت فيه ~~القيام بالغبن كما PageV04P471 يظهر ذلك من كلام ابن رشد والمازري المتقدم # نعم يتخالفان في الوجه الآخر فإن طريقة المازري تحكي الخلاف في القيام ~~بالغبن وطريقة ابن رشد تحكي الاتفاق على أن ابن رشد لم ينف الخلاف مطلقا بل ~~ذكر ذلك عن بعض البغداديين إلا أنه لم يعتد بضعفه عنده فلا منافاة في ~~الحقيقة # الثالث إذا علم هذا فما ذكره ابن عسكر في العمدة والإرشاد من تشهير القول ~~بالقيام بالغبن مطلقا خلاف المعروف في المذهب ms3490 # ونص العمدة ومن باع أو ابتاع فغبن غبنا فاحشا ثبت له الخيار على المشهور # وقال جماعة من الشيوخ إن كان بصيرا بقيمة المبيع فلا خيار له # وقال بعضهم إن استسلم لبائعه ثبت له الخيار وإلا فلا # ومثله ما حكاه في الذخيرة عن الطرطوشي ونصه قال الطرطوشي مذهب مالك ~~الخيار فيما خرج عن المعتاد # فتحصل من هذا أن القيام بالغبن في بيع الاستئمان والاسترسال هو المذهب ~~وأنه لا قيام به في غيره إما اتفاقا أو على المشهور # فلو قال المصنف ولا بغبن ولو خالف العادة إلا المسترسل لكان مقتصرا على ~~الراجح من المذهب والله أعلم # الرابع قال ابن الحاجب بعد أن حكى ما تقدم والغبن قيل الثلث وقيل ما خرج ~~عن المعتاد # قال ابن عبد السلام حيث يكون للمغبون الرجوع بالغبن إما في محل الوفاق أو ~~في محل الخلاف فقيل قدر الغبن في حق البائع أن يبيع بما ينقص عن ثمن المثل ~~الثلث فأكثر وفي حق المشتري أن تزيد على ثمن المثل قدر الثلث فأكثر # وقيل لا يحد بالثلث ولا بغيره من الأجزاء سوى ما دلت العادة على أنه غبن # وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أن هذين القولين في الغبن المتفق على ~~اعتباره في المختلف في اعتباره وظاهر كلام غيره أن الغبن المتفق على ~~اعتباره لا يوصل فيه إلى الثلث ولا إلى ما قاربه إذا خرج عن الثمن المعتاد ~~في ذلك المبيع صح القيام به انتهى # ونقله في التوضيح # وزاد فقال وقال ابن القصار إذا زاد على الثلث فيكون قولا ثالثا انتهى # وحكى ابن عرفة الثلاثة الأقوال ويظهر من كلام ابن عبد السلام والتوضيح ~~ترجيح القول بأنه ما خرج عن المعتاد وصدر به في الشامل وعطف القولين ~~الأخيرين بقيل فقال والغبن ما خرج عن العادة وقيل الثلث وقيل ما زاد عليه ~~انتهى # وعلى أن ما يتغابن به الناس لا قيام به كما تقدم في كلام التوضيح وصرح به ~~في الجواهر فقال إذا قلنا بإثبات الخيار بالغبن المتفاحش فقد اختلف الأصحاب ms3491 ~~في تقديره فمنهم من حده بالثلث فأكثر ومنهم من قال لا حد له وإنما المعتبر ~~فيه العوائد بين التجار فما علم أنه من التغابن الذي يكثر وقوعه بينهم ~~ويختلفون فيه فلا مقال فيه للمغبون باتفاق وما خرج عن المعتاد فالمغبون فيه ~~بالخيار # الخامس مما اتفق فيه على القيام بالغبن ما باعه الإنسان عن غيره في بيع ~~أو شراء من وكيل أو وصي إذا باع ما لا يتغابن به الناس أنه مردود # وكان أبو بكر الأبهري وأصحابه يذهبون إلى أن ما لا يتغابن بمثله هو الثلث ~~فأكثر من قيمة المبيع وما كان دون ذلك لم يرد فيه البيع إذا لم يقصد إليه ~~ويمضي فيه اجتهاد الوصي والوكيل وأشباههما # ثم قال ابن عرفة وظاهر قول أبي عمران قدر الغبن في بيع الوصي والوكيل ~~كقدره في بيع من باع ملك نفسه # وكان بعض من لقيناه ينكر ذلك ويقول غبن الوصي والوكيل ما نقص عن القيمة ~~نقصا بينا وإن لم يبلغ الثلث وهو صواب لأنه مقتضى الرواية في المدونة ~~وغيرها كقولها إذا باع الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن لم يلزمك # السادس إذا قلنا بالقيام بالغبن في مسألة بيع الوصي والوكيل وغيره فهل ~~للقائم نقض البيع أو المطالبة # بتكميل الثمن وكيف لو تصرف المبتاع في ذلك ببيع سئل ابن رشد عن يتيم باع ~~عليه وصيه حصته من عقار بموجب بيعه لشريكه فكمل للشريك جميع العقار ثم باع ~~الشريك نصف جميع العقار ثم رشد اليتيم فأثبت أن عقاره PageV04P472 يوم بيعه ~~يساوي أمثال ثمنه فأراد نقض بيعه بذلك في جميع ما بيع عليه والشفعة ممن باع ~~منه شريكه # فأفتى بأن له نقض البيع فيما هو قائم بيد المبتاع من الوصي وهو نصف حصته ~~لا فيما باعه المبتاع من ذلك فإنه يمضي وله فيه فضل قيمته على ثمنه يوم ~~بيعه لفوته بالبيع لأنه بيع جائز فيه غبن على من بيع عليه يرد ما دام قائما ~~على اختلاف فيه فقد قيل للمبتاع أن يوفي تمام القيمة ms3492 ولا يرد البيع وإن لم ~~يفت وقيل يمضي له بقدر الثمن من قيمته يوم البيع وهذه الأقوال قائمة من ~~العتبية لابن القاسم وسحنون في سماعه من أبي زيد ولها في المدونة نظائر # والنصف المردود على اليتيم حصته إنما ترجع إليه بملك مستأنف لا على الملك ~~الأول فلا شفعة له على المبتاع الثاني لا في بقية حصته ولا فيما ابتاعه من ~~شركاء اليتيم ولا له على اليتيم شفعة في الحصة المردودة إذ ليس ببيع محض ~~لأن البيع المحض ما تواطأ عليه المتبايعان والمأخوذ منه الحصة هنا مغلوب ~~على إخراجها من يده فهو بيع في حق اليتيم لأخذه له باختياره ونقض بيع في حق ~~المشتري الأول لأنه مغلوب على ذلك # والقول بأن بيع الغبن يفيته البيع واضح لأنه إذا فات البيع الفاسد وقد ~~قيل إنه ليس ببيع فأحرى بيع الغبن لأنه لا ينتقض إلا باختيار أحدهما والبيع ~~الفاسد ينتقض جبرا وهذه مثل مسألة المدونة في بيع المرابحة فيمن أخطأ فباع ~~سلعة مرابحة بأقل من ثمنها فقام على المبتاع قال فيها له الرجوع في سلعته ~~إن لم تفت ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد ولا فرق في الغبن عن الأيتام فيما ~~باعه الوصي وبين الغبن على أحد فيما باعه لنفسه فيما يوجبه الحكم في ذلك ~~على القول بوجوب الرجوز بالغبن # انتهى مختصرا باختصار ابن عرفة وإن خالف في بعض الألفاظ # وتحصل من هذا أن الراجح من الأقوال أن للقائم بالغبن نقض البيع في قيام ~~السلعة وأما في فواتها فلا نقض وأن القيام بالغبن يفوت بالبيع والله أعلم # السابع في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي يخدع في البيوع ~~إن بايعت فقل لا خلاية فكان إذا بايع يقول لا خيابة بالياء موضع اللام ~~وسيأتي الكلام عليه في التنبيه الذي بعده # زاد بعض رواة الحديث في غير الصحيح وأنت في كل سلعة ابتعتها على خيار ~~ثلاث ليال وقد تجاذب الحديث من قال بالقيام بالغبن ومن لم يقل به فقال ~~البغداديون قد جعل الخيار ms3493 للمغبون # وقال غيرهم لم يجعل له الخيار إلا بشرط ولا حجة لعدم القيام بالغبن # الثامن قال الأبي وانظر لو قلت هذه الكلمة اليوم في العقد ثم ظهر العيب ~~فقال أحمدبن حنبل يوجب القيام بالغبن # وقال الأكثرون لا يوجب قولها قياما بالغبن # ثم اختلفوا فقيل لأنها خاصة بالرجل # وقيل لأنه أمره أن يشترط ويصدر الشرط بهذه الكلمة حضا على النصيحة فإنه ~~روي أنه قال له قل لا خلابة واشتراط الخيار ثلاثة أيام # وقيل أمره بذلك ليعلم من يبيع منه أنه لا بصيرة له فينظر له كما ينظر ~~لنفسه انتهى # والخلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام والباء الموحدة الخديعة # وقوله في الحديث فكان إذا بايع قال لا خيابة بالياء التحتية لأنه كان ~~ألثغ يخرج اللام من مخرج الياء # ورواه بعضهم بالنون وهو تصحيف وفي بعض روايات مسلم لا خذابة بالذال ~~المعجمة # قال القاضي عياض والصواب الأول # وهذا الرجل اسمه حبان بالحاء والباء الموحدة والد يحيى وواسع بن حبان كان ~~قد بلغ مائة وثلاثين سنة شج في بعض المغازي معه صلى الله عليه وسلم فأصابته ~~مأمومة تغير منها لسانه وعقله والله أعلم # ص ( ورد في عهدة الثلاث بكل حادث إلا أن يبيع ببراءة ) ش قال في المقدمات ~~وما بيع من الرقيق بغير براء فمات في الثلاثة أو أصابه مرض أو عيب أو ما ~~يعلم أنه داء فهو من البائع وللمبتاع رده ولا شيء عليه وكذلك إن مات أو غرق ~~أو سقط من حائط أو خنق نفسه كان من البائع في الثلاث ولو جرح أو قطع له عضو ~~كان ما نقصه للبائع ثم يخير PageV04P473 المبتاع في قبوله معيبا بجميع ~~الثمن أو رده # قال ابن يونس وأما إن باعه بالبراءة فمات في الثلاث أو أصابه عيب فهو من ~~المبتاع ولا شيء على البائع # ومن العتبية قال ابن القاسم ما حدث في العبد في الثلاث من زنا أو سرقة أو ~~شرب خمر # ابن المواز أو إباق فللمبتاع رده بذلك وكذلك إن أصابه حمى أو عمش أو بياض ms3494 ~~بعينه وما ذهب قبل الثلاث فلا رد له به # قال أما الحمى فلا يعلم ذهابها وليتأن بها فإن عاودته بالقرب رده وإن بعد ~~الثلاث لا أزيد وذلك فيها انتهى # ونص في المدونة قبل الكلام المتقدم على أنه إذا أصابت العبد حمى في ~~الثلاث أو بياض في الثلاث أنه لا يرد بعد ذلك # فرع قال ابن عرفة في سماع يحيى من ابن القاسم لا يرد العبد بذهاب ما له ~~في الثلاث # قال ابن رشد لأنه لا حظ له في ماله ولو تلف في العهدة وبقي ماله انتقض ~~بيعه وليس لمبتاعه حبس ماله بثمنه انتهى # وظاهر كلام ابن عبد السلام أن هذا الفرع في المدونة فانظره ص ( ودخلت في ~~الاستبراء ) ش يعني أنه إذا اجتمع عهدة لثلاث والاستبراء والمراد به ~~المواضعة فإن عهدة الثلاثة تدخل في الاستبراء # قال ابن رشد هذا إذا أقامت في الاستبراء ثلاث ليال أو أزيد وأما إن كان ~~للاستبراء أقل من ثلاث فلا بد من تمام عهدة الثلاث ولا تدخل عهدة الثلاث في ~~المواضعة في السنة إنما تكون عهدة السنة بعد مضي الثلاث والاستبراء # قاله في سماع أشهب # وحصل ابن رشد في سماع اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب العتق في ذلك ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يدخل شيء من ذلك فيبدأ بالاستبراء ثم بالثلاث ثم ~~بالسنة وهو قول المشايخ # والثاني أنهن يتداخلن فيكون ابتداء الاستبراء وعهدة الثلاث وعهدة السنة ~~في يوم عقد البيع وهو قول مالك في الواضحة # وقال ابن الماجشون والثالث الاستبراء وعهدة الثلاث يتداخلان فيكونان من ~~يوم البيع وعهدة السنة بعد تمامها وهو قول مالك في رسم الأقضية من سماع ~~أشهب # ودليل قوله في هذه الرواية قال والفرق بين عهدة الثلاث وعهدة السنة أن ~~عهدة الثلاث والاستبراء يتفقان في الضمان من كل شيء بخلاف عهدة السنة # فرع وعهدة الثلاث والسنة في بيع الخيار بعد انبرامه # قاله في سماع ابن القاسم ونقله ابن عرفة # فرع ولا يحسب اليوم الذي عقد فيه لبيع على المشهور # نقله ms3495 المصنف وابن عرفة وصاحب الشامل وغيرهم # ص ( والنفقة والأرش كالموهوب له إلا المستثنى ماله ) ش هذا هو الموجود في ~~كثير من النسخ كما ذكره ابن غازي ويمكن أن يكون خبر النفقة حذف للعلم به # والاستثناء راجع لما وهب له فقط كما قال ابن غازي وقول البساطي ظاهر ~~كلامه أن الاستثناء للجميع ولا يبعد من الروايات خلافه فالصواب ما ذكره ابن ~~غازي والله أعلم # واكتفى المصنف بالنفقة عن الكسوة لدخولها فيها كما تقدم في النفقات # وقوله والأرش يعني إذا جنى على العبد في أيام العهدة فأرش الجناية للبائع ~~وقد تقدم ذلك في لفظ المدونة وأن للمشتري حينئذ الخيار في قبوله معيبا ~~بجميع الثمن أو رده # قال في التوضيح ورأى ابن أبي زمنين أن البيع يفسخ هنا لأن الحكم للأرش ~~موقوف على البرء لا يعلم أمره فلا يتأتى للمشتري انتفاع بالعبد من أجل وقفه ~~للجناية قال إلا أن يسقط البائع عن الجاني القيام بالجناية فيجوز البيع ~~حينئذ لزوال الوقف إلا أن تكون الجناية مهلكة فلا يجوز البيع لأنه بيع مريض ~~بخلاف موته # ورد ابن عرفة كلام ابن أبي زمنين بأن المشتري إنما يأخذه بالعقد السابق ~~وقد كان بتا والخيار طارىء فهو كخيار العيب فتأمله # وحكى في الشامل كلام ابن أبي زمنين بقيل # وقوله كالموهوب أي ما وهب للعبد في عهدة الثلاث وتصدق به عليه يريد أو ~~نما ماله بربح فإنه لبائعه إلا أن يكون المشتري استثنى ماله فإن ذلك ~~للمشتري # هكذا قال في سماع عيسى # قال ابن رشد القياس للبائع يعني ولو PageV04P474 اشترط المشتري قال وما ~~قاله ابن القاسم استحسان اه # والذي في المدون أن ذلك للبائع لكن قيده الشيوخ بما في سماع عيسى # فرع لم يتكلم المصنف على غلة العبد في أيام العهدة # وقال ابن الحاجب إن الغلة للمشتري على المشهور # قال في التوضيح وهو قريب من كلام الجواهر وفي نقلهما نظر لأن في العتبية ~~في الثلاث أو أوصى له به ولم يستثن المشتري ماله فهو للبائع # ثم ذكر عن المازري ms3496 أن القاضي أبا محمد أشار إلى ارتفاع الخلاف في الغلة ~~وأنها للمشتري قال ولو كان المنصوص من هنا أن ذلك للبائع اه # وقال ابن عرفة في الغلة لا أعرف فيها نصا ويجري على نماء ماله بالعطية ~~للبائع # ولابن شاس الغلة لمبتاعه # ورأى بعض المتأخرين أنها للبائع لأن الخراج بالضمان اه # وقال في الشامل وفي الغلة خلاف والله أعلم ص ( وفي عهدة السنة بجذام وبرص ~~وجنون ) ش قال في المدونة ولو جن في رأس شهر واحد من السنة ثم لم يعاوده ~~لرد لأنه لا يعرف ذهابه ولو جن عنده في السنة ثم انقطع لم يجز بيعه حتى ~~يبين إذ لا يؤمن عودته ولو أصابه في السنة جذام أو برص ثم برىء قبل علم ~~المبتاع به لم يرد إلا أن يخاف عودته أهل المعرفة فيكون كالجنون وليس له ~~رده من الجرب والحمرة وإن انسلخ وورم ولا من البهق في السنة ولو أصابه صمم ~~أو خرس لم يرد إذا كان معه عقله # فرع قال ابن عرفة ولو ظهر في السنة ما شك أهل المعرفة في كونه جذاما كخفة ~~الحاجبين ورفع المبتاع أمره للقاضي ففي الرد به قولان لسماع يحيى من ابن ~~القاسم مع ابن رشد عن محمد وابن حبيب ونقله ابن وهب وأشهب وأصبغ ومحمد مع ~~ابن حبيب عن ابن القاسم وابن كنانة وصوبه ابن رشد والباجي عن ابن وهب وأشهب ~~ولابن الماجشون وأصبغ يريد مما يقضي بعد السنة إذا شك فيه قبل انقضائها # وقال محمد إذا مسه في السنة وعلم أنه لا يظهر إلا بعدها رد به # وفي سماع يحيى في البرص كالجذام اه # والمسألة في رسم الكيس والأقضية من سماع يحيى من كتاب الرد بالعيوب وانظر ~~كلام ابن رشد عليها وكلام الباجي في المنتقى والله أعلم ص ( وإن اشترطا أو ~~اعتيد ) ش يريد أو أمر بهما الحاكم وحمل الناس عليهما ولعل المصنف اكتفى عن ~~ذلك بما اعتيدا # تنبيه لا بد في اشتراطها من التصريح بهما ولا يكفي قوله اشترى على عهدة ms3497 ~~الإسلام فإن المراد بذلك إنما هو ضمان في العيب والاستحقاق # وقال في النوادر وقال ابن القاسم وإذا كتب الشراء في غير بلد العهدة وله ~~عهدة المسلمين لم ينفعه ذلك إذا لم يجبر فيهم اه # ونقله ابن يونس أيضا ص ( وللمشتري إسقاطهما ) ش انظر إذا شرط البائع ~~إسقاطهما حكى في التوضيح هنا عن ابن راشد أن ذلك له وحكى بعد هذا في الكلام ~~على ثياب مهنة العبد لا يوفي له بالشرط وعليه اقتصر في المختصر هنا فقال ~~وهل يوفي بعدمها وقد بسطت القول في ذلك في تحرير الكلام على مسائل الالتزام ~~ص ( لا في منكح به PageV04P475 أو مخالع إلى آخره ) ش ذكر في نوازل سحنون ~~من كتاب العيوب غالب هذه النظائر أما المنكح به فمذهب ابن القاسم أنه لا ~~عهدة فيه لأن طريقه المكارمة ويجوز فيه من الغرر والمجهول ما لا يجوز في ~~البيوع وقد سماه الله نحلة والنحلة ما لم يتعوض عليه # وقال أشهب فيه العهدة قياسا على البيع # قال مالك أشبه شيء بالبيوع النكاح وأما المخالع به فلم يذكر ابن رشد فيه ~~خلافا بل قال وأما المخالع به فإنما لم يكن فيه عهدة لأن طريقه المناجزة ~~لأن المرأة لما كانت تملك نفسها بالخلع ملكا تاما ناجزا لا يتعقبه رد ولا ~~فسخ وجب أن يملك الزوج العوض ملكا ناجزا # قال وأما المصالح به من دم عمد ومثله المأخوذ من دين فإنما لم تكن فيه ~~عهدة لوجوب المناجزة في ذلك أما العبد المسلم فيه فيذكر عن ابن حبيب أنه ~~يرى العهدة فيه لأنه مشترى بعينه وإنما هو ثابت في الذمة بصفة فأشبه العرض # ثم ذكر عن ابن القطان أن العبد إذا كان رأس مال السلم وهو مراد المصنف ~~بالمسلم فيه لأنه لا عهدة فيه وهو صحيح لأن السلم يقتضي المناجزة # قال وهذا قائم من المدونة # قال وأما العبد المقرض فقال لا اختلاف أنه لا عهدة فيه إذ ليس ببيع ~~والعهدة إنما هي فيما اشترى من الرقيق # قال وأما العبد المشترى على ms3498 صفج قائما لم تكن فيه عهدة لأن وجه البيع ~~يقتضي إسقاطها لاقتضائه التناجز إذا كان الناس يتبايعون الغائب على ما ~~أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع فإن اشترط الصفقة لم تكن فيه عهدة ~~لأن بيع الصفقة بيع مؤخر قاطع للضمان والعهدة ولم يشترط ذلك فمرة حمل مالك ~~البيع على ذلك ومرة جعل السلعة في ضمان البائع حتى يقبضها المبتاع فيكون ~~قبضه لها على هذا القول قبضا ناجزا لا عهدة فيه اه # ومعنى كلامه أن البائع إن شرط على المبتاع أن ضمان المبيع منه أدركته ~~الصفقة فذلك مقتض لإسقاط الضمان والعهدة إذا أدركته الصفقة وإن لم يشترط ~~ذلك إذا وصل للمشتري قبضه كان ذلك مسقطا للضمان والعهدة # قال وأما المقاطع به فإنما لم تكن فيه عهدة لأنه إن كان عبدا بعينه فكأنه ~~انتزعه منه وأعتقه وإن كان بغير عينه فأشبه المسلم فيه الثابت في الذمة ~~فسقطت العهدة # قال وحكى عن ابن حبيب في الواضحة أنه لا عهدة في العبد الموهوب على ذلك ~~والوجه في ذلك أنه بيع على المكارمة لا على المكايسة وهو يشبه العبد المنكح ~~به فيدخل فيه من PageV04P476 الاختلاف ما دخل في العبد المنكح به # قال وقد اختلف في العهدة في العبد المستقال منه فقال ابن حبيب وأصبغ فيه ~~العهدة # وقال سحنون لا عهدة فيه # وهذا عندي إذا لم ينتقد وأما إن كان انتقد فالعهدة في ذلك قولا واحدا ~~لأنه كالعبد المأخوذ من دين ص ( واستمر بمعياره ولو تولاه المشتري ) ش قال ~~البرزلي وسئل ابن رشد عن المكيال إذا امتلأ هل ضمانه من البائع أو من ~~المبتاع وكيف لو صبه في القمع ثم أريق كله أو فضل بعضه في إناء المشتري هل ~~فيه القولان فأجاب ضمانه من البائع ما لم يحصل في إناء المشتري على القول ~~بوجوب التوفية ولا فرق بين إراقته من المكيال أو القمع # فقال السائل القمع من منافع المشتري تطوع له البائع به ولو كان الإناء ~~واسعا لم يحتج إلى قمع # فقال وإن كان فإن ms3499 البائع لما التزم صب القمع له لزمه ما حدث بعده # فقال السائل لو قال له البائع في الإناء الضيق لا أصب حتى تأتي بإناء ~~واسع أو قمع قال القول قوله # وتعقب غير السائل هذا الحكم الأخير وقال الصواب إلزام القمع له عرف الناس ~~وعادتهم كما يلزمه إحضار المكيال فيما يكال إذا كان عرف الناس لأن المبتاع ~~ترتب له في ذمة البائع الكيل كما يفعل الناس وألزم المتعقب هذا القول # قال السائل والأول أحب إلي # والفرق أن الكيل يلزم المكيل لقوله تعالى @QB@ وأوفوا الكيل @QE@ والقمع ~~تفضل لا يلزمه إلا أن يلزم نفسه انتهى # وقال في مختصر فتاوى ابن رشد لابن عبد الرفيع التونسي مسألة لا يضمن ~~المشتري الزيت حتى يصير في إنائه ولو صبه البائع في القمع على القول ~~بالتوفية # واختلف المتأخرون وإذا قال البائع لا أصب إلا في إناء واسع لا يحتاج إلى ~~قمع هل يكون له ذلك أو لا انتهى # فرع قال سند في باب غسل الجنابة في مسألة وصول الماء لفرج المرأة من غير ~~جماع مسألة من باع زيتا وأفرغه المبتاع على زيت عنده ثم وجد بعد ذلك في ~~إناء المبتاع فأرة ولم يتحقق من أي الزيتين هي فإنا نحكم به من زيت المبتاع ~~لأنه في وعائه انتهى # ص ( وقبض العقار النخلية وغيره بالعرف ) ش أي وقبض غير العقار مما ليس ~~فيه حق توفية بالعرف وأما ما فيه حق توفية فقد بين القبض فيه بماذا يكون # تنبيهان الأول إنما نبه على القبض في العقار وغيره مما ليس فيه حق ~~PageV04P477 توفية وإن كان الضمان فيه بالعقد الصحيح كما نبه عليه بقوله ~~عقبه وضمن بالعقد لأنه قدم في آخر فصل البيوع المنهي عنها في الكلام على ~~البيع الفاسد أن الضمان فيه لا ينتقل إلا بالقبض ولم يبين هنالك القبض بما ~~هو فيه فبينه هنا والله أعلم # الثاني التمكين من القبض هو معنى قول الموثقين أنزله فيه منزلته قال في ~~مختصر المتيطية ويلزم البائع إنزال المبتاع في البيع فيقول وأنزله فيه ms3500 ~~منزلته فإن تأخر إنزاله عن وقت البيع أنزله بعد ذلك ومعناه مكنه من قبضه ~~وجوزه إياه انتهى # ص ( وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة ) ش تبع رحمه الله في هذا الكلام ~~ابن عبد السلام فإنه قال في قول ابن الحاجب وقيل لا ينتقل إلا بالقبض ~~كالشيء الغائب والمواضعة ما نصه ليس ذكر المواضعة هنا بالبين لأن البيع ~~فيها ينتهي إلى خروج الأمة من الحيضة لا إلى قبض المشتري انتهى # زاد في التوضيح فقال بل الذي نقل الباجي أن الضمان ينتهي لرؤية الدم # قال لابن القاسم في المدونة أجاز للمشتري الاستمتاع برؤية الدم انتهى # وجعل الشارح كلام الباجي خلافا لما ذكره المصنف وجعل المعتمد ما قاله ~~المصنف ونصه في الوسط في شرح قول المصنف إلا المواضعة أي فلا يزال ضمان ~~البائع حتى تخرج من الحيضة فحينئذ يضمنها المبتاع # وقال الباجي ينتهي الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم ثم ذكر بقية كلامه ~~ونحوه في الكبير والصغير # قلت وظاهر كلام المصنف في التوضيح والشارح في شروحه أن الباجي إنما أخذ ~~ذلك من كلام ابن القاسم وأن المشهور خلافه وليس كذلك # وقد صرح في المدونة في كتاب الاستبراء بأنها تخرج من ضمان البائع برؤية ~~الدم ونصها وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء فإن فعلا ~~أجزأه إن قبضها على الأمانة وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها انتهى # ونقل الباجي ذلك على أنه المذهب ونصه إذا ثبت أن الاستبراء والمواضعة يقع ~~بانقضاء المواضعة وذلك بظهور الحيض فإن بأول الدم قد خرجت من ضمان البائع ~~وسقطت سائر أحكام المواضعة وتقرر ملك المشتري عليها # وهل يحل له الاستمتاع بها أو لا قال ابن القاسم ذلك له بأول ما تدخل في ~~الدم # ويجيء على قول أشهب أنه يستحب له أن يؤخر حتى يعلم أن ما رأته من الدم ~~حيضة انتهى # وقال ابن يونس قال بعض فقهائنا القرويين وبأول دخولها في الدم صارت إلى ~~ضمان المشتري عند ابن القاسم وحل له أن يقبل ويتلذذ وخالف ابن وهب ms3501 وقال حتى ~~تستمر الحيضة لإمكان انقطاع الدم فلا تدخل في ضمان المشتري إلا بعد استحقاق ~~الدم واستمراره # انتهى فتأمله فإنه لم يحك قولا باستمرار الضمان إلى خروجها من الحيضة ~~والله أعلم # فرع وتكون النفقة على البائع في مدة المواضعة كما قاله في الرسالة # ومفهوم قوله المواضعة أن ضمانها إذا لم يكن مواضعة على المشتري ولو كانت ~~في أيام الاستبراء وهو كذلك # قاله الجزولي في الكبير عند قوله في باب العدة واستبراء الأمة في انتقال ~~الملك حيضة ونصه في أثناء تعليل مسألة وفي استبراء ضمانها من المشتري ~~PageV04P478 انتهى ص ( وبدء المشتري للتنازع ) ش هذا في غير الصرف وأما في ~~الصرف فلا يجبر واحد منهما # قال صاحب الطراز المعقود عليه ثمن ومثمن # فالثمن الدنانير والدراهم وما عداها مثمنات فإذا وقع العقد في شيء من ~~المثمنات بشيء من الأثمان فقال ابن القاسم يلزم المبتاع تسليم الثمن أولا ~~انتهى # وقال قبله إنه إذا وقع العقد على دنانير بدنانير أو على دراهم بدراهم ~~وقال كل واحد لا أدفع حتى أقبض لم يتعين على واحد منهما وجوب التسليم # وقيل له إن تراخى قبضكما فسخ الصرف # وإن كان بحضرة حاكم ففي الدنانير والدراهم بالدراهم يوكل القاضي من يحفظ ~~علاقة الميزان ويأمر كل واحد أن يأخذ عين صاحبه وفي الدراهم بالدنانير يوكل ~~عدلا يقبض منهما ويسلم لهما فيقبض من هذا في وقت قبض هذا وإن وقع العقد على ~~شيء من المثمنات كعرض بعرض وتشاحا في الأقباض فعلى ما تقدم في الذهب والورق ~~إلا أن العقد لا ينفسخ بتراخي القبض عنه ولا بافتراقهما من مجلسه # انتهى ملخصا # وتقدم كلامه المذكور بأبسط من هذا في أول البيوع في التنبيه الرابع من ~~شرح قول المصنف ومؤخر ولو قريبا # وذكر في التوضيح عن المازري أنه قال لا أعلم في هذه المسألة نصا لمالك ~~ولا للمتقدمين ثم ذكر كلام ابن القصار ثم ذكر كلام الزواوي أنه قال في ~~المدونة ما هو نص أو كالنص على تبدئة المشتري # ففي كتاب العيوب ومن اشترى عبدا ms3502 فللبائع أن يمنعه من قبضه حتى يدفع إليه ~~الثمن انتهى # وبحث في ذلك ابن عرفة فقال كان يجري لنا في البحث دفع دلالة لفظها على ~~تبدئة المبتاع أنها تدل على عدم تبدئة البائع وعدم المقابضة والإقراع ~~والتسليم لعدل وذلك أعم من تبدية المبتاع أو القول لهما إما أن يتطوع ~~أحدكما أو كونا على ما أنتما عليه انتهى # ونحوه للبساطي # قلت لفظها المتقدم نص في المسألة إذا ضم لقاعدة مقررة وهي أن مقتضى العقد ~~المناجزة في الثمن والمثمون والتأخير فيهما أو في أحدهما لا يكون إلا بشرط ~~أو عادة كما نقل ذلك في التوضيح عن المتأخرين في الكلام على بيع الثمار قبل ~~بدو صلاحها فإذا طلبا المناجزة أو أحدهما وقلنا إن مقتضى عقد البيع الحكم ~~بها في الثمن والمثمون كان لفظها نصا في تبدئة المبتاع فتأمله منصفا والله ~~أعلم # انظر كلام ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من جامع البيوع وهذا ~~الرسم غير رسم الأقضية الثاني # تنبيه علم من كلام صاحب الطراز أنه إذا كان أحد العوضين دنانير أو دراهم ~~والعوض الثاني شيئا من المثمنات عرض أو نحوه أن الثمن هو الدنانير أو ~~الدراهم وما عداها مثمنات # وقال المازري لما تكلم على اختلاف المتبايعين في الثمن والمثمون بعد أن ~~ذكر أحكام اختلافهما في الثمن وإذا تقررت أحكام الاختلاف في الثمن فإن ~~الاختلاف في المثمون جار عليه إذ لا فرق ها هنا بين ثمن ومثمون بل كل واحد ~~منهما ثمن لصاحبه ومثمون لكن جرى العرف بتسمية الدنانير والدراهم أثمانا ~~والعروض والمكيلات والموزونات مثمونات اه # والله أعلم # فرع قال في المسائل الملقوطة قال في المفيد وسئل عن الرجل يبيع من الرجل ~~الدابة أو الثوب فزعم المشتري أن لا ينقد الثمن حتى يحكم له في العيب بما ~~يحكم وقال البائع لا أحاكمك فيه حتى أقتضي الثمن فقال ابن مزين أما إذا كان ~~من العيوب التي يقضي فيها من ساعته فإنه لا ينقده حتى PageV04P479 يحكم ~~بينهما وإن كان أمد يتطاول فيه الأيام فإنه ms3503 يقضى للبائع بأخذ ثمنه ثم ~~يبتدىء المشتري معه الخصومة بعد إن شاء # قال عبد الحق وبه قال شيوخ القيروان # قال ابن مغيث وبه مضت الفتيا عند شيوخ قرطبة وغيرها من الأندلسيين وقد ~~رأيت مطرفا يفتي به غير مرة وحكاه عن خلف بن مسلمة بن عبد الغفور عن أهل ~~المذهب في كتابه المسمى بالاستغناء اه # فرع قال في النوادر في ترجمة اختلافهما فيما يرد بعيب وإذا اختلف أهل ~~البصر في الدنانير أو الدراهم فقال بعضهم جياد وبعضهم رديئة فلا يعطى إلا ~~ما يجتمع عليه وما لا يشك فيه وتصير معيبة باختلافهم فيها فليس له أن يعطيه ~~معيبا اه # وسيأتي في باب السلم عند قول المصنف وإلا فسد ما يقابله لا الجميع على ~~الأحسن اه ص ( واستحق شائع وإن قل ) ش هذا إذا كان لا ينقسم بغير ضرر وأما ~~ما ينقسم بغير ضرر فلا صرح بذلك في رسم العتق الثاني من سماع عيسى من كتاب ~~الاستحقاق ونقله ابن عرفة هنا # وقال ابن رشد في رسم يوصي هذه مسألة حسنة بين فيها أن استحقاق اليسير من ~~الأجزاء فيما ينقسم كاستحقاق اليسير من المعدود ليس للمشتري إلا الرجوع ~~بقيمة ما استحق بخلاف استحقاق اليسير من الأجزاء فيما لا ينقسم هذا يكون ~~للمشتري رد الجميع لضرر الشركة فهي مفسدة لجميع الروايات واليسير النصف ~~فأقل اه # وقال في رسم العتق وهذا كما قال إن استحقاق العشر من الدار قد يضر ببقية ~~الدار وقد لا يضر # فإن كانت لا تنقسم أعشارا فلا شك أن ذلك ضرر له رد جميعها وإن انقسمت ~~فمتى يحصل للمستحق من المدخل والدار والساحة مشتركان فإن كانت دارا جامعة ~~كالفنادق التي تكرى ويسكنها الجماعة فليس ذلك بضرر فيرجع بقدره من الثمن ~~ولا يرد الجميع وإن كانت دارا للسكنى فذلك ضرر # وأما إن كانت تنقسم بغير ضرر ولا نقصان من الثمن ويصير لكل نصيب حظه من ~~الساحة وباب على حدة فليس ذلك بضرر إلا أن يكون المستحق الثلث فأكثر والدار ~~الواحدة في هذا بخلاف ms3504 الدور لأنه إذا اشترى الدور فاستحق بعضها لا يرد ~~جميعها إلا أن يكون الذي استحق منها أكثر من النصف هذا هو الذي يأتي في هذه ~~المسألة على مذهب مالك لأنه قد نص في المدونة في القسمة منها أن استحقاق ~~ثلث الدار الواحدة كثير اه # ص ( إلا المثلي ) ش فإنه يجوز للمشتري التمسك بالأقل وإن استحق الأكثر ~~وله PageV04P480 فسخ العقد عن نفسه # والفرق بين المثلي والمقوم أن ما ينوب المثلي من الثمن معلوم بخلاف ~~المقوم وقول الشارح في شروحه الثلاثة # قوله إلا المثلي أي فإنه يلزم المشتري باقيه بحصته من الثمن سهو لأنه إذا ~~استحق الأكثر لم يلزم المشتري باقيه وإنما له الخيار # قال في المدونة وصرح بذلك ابن الجاجب وغيره بل قال في التوضيح اعترض ابن ~~عبد السلام على ابن الحاجب بأن كلامه يقتضي أن لا خيار له في المثلي ~~باستحقاق النصف وليس كذلك بل ابن القاسم يخيره بالثلث فأكثر # وفي ابن يونس يخير بالربع اه # تنبيه كلام المصنف يقتضي أن استحقاق جل المثلي كوجود العيب بجله وليس ~~كذلك فإن استحقاق جله يوجب للمشتري الخيار في التمسك بالباقي أو رده ووجود ~~العيب بجله يوجب له الخيار في الرضا بالجميع أو رد الجميع وليس له التمسك ~~بالسالم ورد المعيب إلا برضا البائع كما سيأتي في قول المصنف وليس للمشتري ~~التزامه بحصته مطلقا # وقال في كتاب القسمة من المدونة ومن اشترى مائة أردب قمحا فاستحق منها ~~خمسون خير المبتاع بين أخذ ما بقي بحصته من الثمن أو رده # وإن أصاب بخمسين أردبا منها عيبا أو بثلث الطعام أو بربعه فإنما له أخذ ~~الجميع أو رده وليس له رد المعيب وأخذ الجيد خاصة اه # وصرح بذلك في أول كتاب التدليس بالعيوب من المدونة # ص ( وإتلاف البائع والأجنبي يوجب الغرم ) ش قال في كتاب الاستحقاق من ~~المدونة ومن ابتاع PageV04P481 من رجل طعاما بعينه ففارقه قبل أن يكتاله ~~فتعدى البائع على الطعام فباعه فعليه أن يأتي بطعام مثله ولا خيار للمبتاع ~~في أخذ دنانير # ولو ms3505 هلك الطعام بأمر من الله انتقض البيع وليس للبائع أن يأتي بطعام مثله ~~ولا ذلك عليه اه # وانظر كلام ابن عرفة وما نقله من سماع عيسى # مسألة قال في المسائل الملقوطة وفي فتاوى القاضي بن زرب وقد سئل عن رجل ~~ابتاع قمحا وشعيرا أو رأى الطعام وساومه عليه ودفع إليه عربانه ثم بقي ~~الطعام عند بائعه ولم يحزه المشتري ولا كاله فلما كان إلى أيام ارتفع السعر ~~وغلا فجاء المبتاع يطلب الطعام فأبى البائع أن يدفع إليه الطعام قال يلزمه ~~البيع فيما عقد معه قليلا كان أو كثيرا فإن كان قد استهلكه فعليه أن يأتي ~~بمثله اه # وفي القباب شرح مسائل ابن جماعة نحو كلام ابن زرب فراجعه والمسألة في ~~أوائل السلم الثاني من المدونة وفي نوازل سحنون من جامع البيوع وفي البرزلي ~~في مسائل البيوع وفي السلم الثالث # وقال في المسائل الملقوطة أيضا قبل المسألة المذكورة مسألة من عليه طعام ~~فأبى الطالب من قبضه وبراءة ذمته ومكنه المطلوب مرارا فأتى من جنى على ~~الطعام قال مالك ليس له المكيلة وإنما له قيمة يوم عجز عن أخذه ولم يختلف ~~في هذا من الأحكام بمسائل ؤلأحكام اه # ص ( وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق كطعام المعاوضة ) ش يعنق أن من ملك ~~شيئا بوجه من الوجوه فإنه يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه PageV04P482 إلا ~~الطعام أي سواء كان ربويا أو غير ربوي المأخوذ بمعاوضة # وإنما قررناه بذلك ليسلم مما أورده على ابن الحاجب # وانظر التوضيح أو في كلام ابن عرفة إشارة إلى ذلك # وقال في السلم الثالث من المدونة وما ابتعت من الطعام بعينه أو بغير عينه ~~كيلا أو وزنا فلا تواعد فيه أحدا قبل قبضه ولا تبع طعاما تنوي أن تقضيه من ~~هذا دلطعام الذي اشتريت اه # وقال القرافي في الفرق الثاني والتسعين والمائة قال صاحب الجواهر لا يفت ~~شيء من التصرفات قبل القبض ولا البيع فيمنع بيع الطعام قبل قبضه اه # تنبيه قبل الوكيل كقبضه فيجوز له البيع به ms3506 # قال في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال في أول ~~رسم من سماع أشهب من البضائع والوكالات ما ظاهره خلاف ذلك وتكلم على ذلك ~~ابن رشد وتقدم كلامه وكلام السماع في آخر فصل جاز لمطلوب منه سلعة والله ~~PageV04P483 أعلم ص ( وإقالة من الجميع ) ش كلامه رحمه الله تعالى في ~~الطعام فقال إنه يجوز الإقالة في الطعام من جميعه قبل قبضه # واحترز بذلك من الإقالة من بعض الطعام قبل قبضه فإنه لا يجوز ونحوه في ~~مسائل ابن جماعة # قال القباب في بابع بيع الطعام قبل قبضه الشرط الثاني أن تكون الإقالة ~~على جميع الطعام ولا يختص هذا الشرط بالطعام بل بجميع الأشياء إذا أسلم ~~فيها اه # ويشير إلى قوله في كتاب السلم الثالث من المدونة ومن أسلم إلى رجل دراهم ~~في طعام أو عرض أو في جميع الأشياء فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض وأخذ ~~بعضا لم يجز ودخله فضة نقدا بفضة وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ما في الطعام ~~من بيعه قبل قبضه اه # لكن إنما تمتنع الإقالة من بعض الطعام إذا كان رأس المال مما لا يعرف ~~بعينه وكانت الإقلة بعد التفرق والغيبة على رأس المال وأما قبل ذلك فيجوز # قال في المدونة في أواخر السلم الثاني في ترجمة الرجل يسلف في ثوب إلى ~~أجل ما نصه وإذا كان رأس المال عينا أو طعاما أو ما لا يعرف بعينه فقبضه ~~البائع وغاب عليه فلا يجوز أن يأخذ بعد الأجل وقبله نصف رأس المال ونصف ~~سلمك لأنه بيع وسلف ما ارتجعت من الثمن فهو سلف وما أمضيت فهو بيع وإن لم ~~تفترقا جاز أن تقبله من بعض وتترك بقية السلم إلى أجل اه # قال ابن يونس وكان البيع إنما وقع على ما بقي # ثم قال في المدونة فأما بعد التفرق فلا تأخذ منه إلا ما أسلمت فيه أو رأس ~~ماعلك # ثم قال فيها وإن كان رأس المال عروضا تعرف بعينها أسلمنها في ms3507 خلافها من ~~عروض أو حيوان أو طعام فأقلته من نصف ما أسلمت فيه على ما تأخذ نصف رأس ~~مالك بعينه بعد أن تفرقتما أو قبل جاز ذلك حل الأجل أو لا اه # وقال الرجراجي في المسألة الثانية من كتاب السلم الثالث من المدونة إذا ~~أقاله من بعض ما عليه من الطعام فإن كان ذلك قبل الغيبة على رأس المال فلا ~~إشكال في الجواز وإن كان بعد الغيبة فإن كان مما يعرف بعد الغيبة جاز ذلك ~~أيضا وإن كان مما لا يعرف إلا بعد الغيبة عليه فلا تجوز الإقالة لأن ذلك ~~بيع وسلف اه # وفي كتاب بيوع الآجال من المدونة وإن بعت منه عبدين أو ثوبين بثمن إلى ~~أجل جاز أن تقبله من أحدهما وإن غاب عليهما ما لم يتعجل ثمن الآخر قبل أجله ~~أو تؤخره إلى أبعد من أجله وإن كان طعاما لم يجز أن تقبله من بعضه إذا غاب ~~عليه حل الأجل أو لا فإن لم يغب عليه أو غاب بحضرة بينة جاز ذلك ما لم ~~ينقدك إلا ثمن باقيه أو يعجله لك قبل محله فيصير قد عجل لك دينارا على أن ~~ابتعت منه بيعا ويدخله طعام وذهب نقدا بذهب مؤجل اه # فرع نقل القباب قبل كلامه المتقدم أن الإقالة من بعض الطعام بعد قبضه ~~جائزة وهو ظاهر وإذا جازت في الطعام فغيره أحرى والله أعلم # فرع يشترط في الإقالة من الطعام قبل قبضه أن لا يقارنها بيع كما ذكره ابن ~~غازي عن ابن يونس في قول المصنف في باب العرايا ولا يجوز أخذ زائد عليه معه ~~على الأصح تنبيه شرط الإقالة من الطعام قبل قبضه والتولية فيه والشركة ~~تعجيل الثمن كما في المدونة وهذا يفهم من قول المصنف بعد هذا والأضيق صرف ~~الخ # فرع قال البرزلي في أوائل مسائل العارية لما ذكر الخلاف في حمل العارية ~~ما نصه عن أبي حفص العطار إذا باع سلعة لها أجل فحملها ثم تقايلا فإن سأل ~~البائع الإقالة فالحمل عليه وإن كان ms3508 المشتري هو السائل في الإقالة فعلى ~~المشتري حملها حتى يردها إلى الموضع الذي حملها منه # قال البرزلي وعليه تجري مسألة تقع اليوم وهو ما PageV04P484 إذا أقاله في ~~أصل باعه إياه وقد كان دفع أجرة السمسار فمن طلب الإقالة فالأجرة عليه وأما ~~البيع الفاسد فحملها أولا وآخرا على المشتري وسواء دلس البائع أم لا ثم ذكر ~~كلاما فيه تصحيف يدل على الحمل في الرد بالعيب على المشتري فراجعه والله ~~أعلم ص ( ومثل مثليك إلا العين ) ش هذا في السلم وأما في البيع فتجوز ~~الإقالة على مثل المثلي # قاله في أواخر السلم الثاني من المدونة ونصه وكل ابتعته ما يوزن أو يكال ~~من طعام أو عرض فقبضته فأتلفته فجائز أن تقيله منه وترد مثله بعد علم ~~البائع بهلاكه وبعد أن يكون المثل حاضرا عندك وتدفعه إليه بموضع قبضه منه ~~وإن حالت الأسواق اه ص ( والإقالة بيع إلا في الطعام والشفعة والمرابحة ) ش ~~اختلف في الإقالة هل هي حل يصح أو بيع مبتدأ والمشهور ما ذكره المصنف أن ~~الإقالة بيع من البيوع إلا في الطعام فليست ببيع وإنما هي حل للبيع السابق ~~ولذلك جازت الإقالة منه قبل قبضه وإلا في الشفعة أيضا وذلك إن من باع حصة ~~من عقار مشترك فللشريك الأخذ بالشفعة ولو تعدد البيع مرة بعد أخرى وله ~~الخيار في الأخذ بأي بيع شاء وعهدة الشفيع على المشتري الذي يأخذ منه فلو ~~أقال المشتري البائع أعني مالك الصحة أولا فإن ذلك لا يسقط الشفعة # واختلف قول مالك في العهدة فمذهب المدونة أنه لا خيار للشفيع وإنما عهدته ~~على المشتري وبه أخذ محمد وابن حبيب # وقال مرة يخير فإن شاء جعلها على المشتري أو البائع # أشهب وسواء كان المستقيل هو المشتري أو البائع # واستشكل مذهب المدونة بأن الإقالة إما حل بيع فيلزم منه بطلان الشفعة أو ~~ابتداء بيع فيخير الشفيع كما لو تعدد البيع من غير البائع فلا وجه للحصر في ~~المشتري # وأجيب باختيار الأول وإنما ثبتت الشفعة وكانت العهدة على المشجري ms3509 ~~PageV04P485 لأنهما يتهمان في قطع شفعة الشفيع # قاله في باب الشفعة من التوضيح # قلت فيكون معنى ما اختير أن الإقالة في الشفعة أنها ملغاة ولا يلتفت ~~إليها ولا يحكم عليها بأنها حل بيع ولا ابتداء بيع والله أعلم # وقوله وإلا في المرابحة ليست ببيع وذلك أنهم قالوا فيمن أراد أن يبيع ~~السلعة مرابحة وكان قد باعها قبل ذلك ثم استقاله المشتري منها يجب عليه أن ~~يبين ذلك بخلاف لو باعها ثم ملكها باشتراء فإنه لا يجب عليه بيانه وكذا لو ~~كانت الإقالة بزيادة في الثمن أو نقص والله أعلم # تنبيه وقع في كلام بعضهم أن الإقالة لا تكون إلا بلفظ الإقالة ومرادهم ~~والله أعلم فيما إذا وقعت في الطعام قبل قبضه وأما في غيره فهي بيع من ~~البيوع ينعقد بما يدل على الرضا فيظهر ذلك بجلب كلام المدونة وكلام الشيوخ ~~عليها # قال في السلم الثالث من المدونة في ترجمة الشركة والتولية وإن أسلمت إلى ~~رجل في طعام ثم سألك أن توليه ذلك ففعلت جاز ذلك إذا نقدك وتكون إقالة ~~وإنما التولية لغير البائع # قال أبو الحسن قال عياض فأجاز الإقالة بغير لفظها وهم لا يجيزونها بلفظ ~~البيع # ابن محرز لأن لفظ التولية لفظ رخصة ولفظ الإقالة مثله فعبر بأحدهما عن ~~الآخر بخلاف البيع اه # وقال في المدونة بعد ذلك وإن أعطاك بعد الأجل عينا أو عرضا فقال لك اشتر ~~به طعاما وكله ثم اقبض حقك منه لم يجز لأنه بيع الطعام قبل قبضه إلا أن ~~يكون رأس المال ذهبا أو ورقا فيعطيك مثله صفة ووزنا فيجوز بمعنى الإقالة # قال الشيخ قال عبد الحق انظر في هذا السؤال أجاز دفع مثل رأس المال في ~~الطعام وجعله كالإقالة وهنا لم يلفظ بلفظ الإقالة فهل هذا يضعف ما قيل من ~~أنه إذا قيل له بعني هذا الطعام الذي قبلي بعشرة دنانير أنه لا يجوز حتى ~~يلفظ بلفظ الإقالة أليس في المسألة التي قدمنا قد دفع إليه مثل رأس ماله ~~ليشتري به طعاما فيقبضه فأين ms3510 لفظ الإقالة من هذا وقد أجاز مالك لما كان ~~محصول ذلك كالإقالة لأنه دفع رأس المال سواء إلا أن يسامح هذا لأنا لا ندري ~~هل يمسك ذلك لنفسه أو لا يمسكه فإنما هو باب تهمة ولسنا على حقيقة من ذلك # ألا ترى أنه إذا صح أنه إذا اشترى مضى ذلك ونفذ بينهما وليس كتركهما لفظ ~~الإقالة وانفصالهما على البيع انتهى # وقد ذكر ابن فرحون في تبصرته في الكلام بين ألفاظ حكم العقود التي تفتقر ~~للصيغة ولم يذكر الإقالة # وذكر في المسائل الملقوطة كلامه ولم يزد عليه # مسألة قال البرزلي وسئل المازري عمن باع أرضا ثم استقاله فأقاله على أنه ~~متى باعها كان أحق بها من الثمن الأول فباعها فأراد المشتري الأول فسخ ~~البيع والأخذ بشرطه # فأجاب اختلف المذهب في ذلك # ففي العتبية له شرطه والمشهور فسادها لما فيها من التحجير وهي بيع من ~~البيوع فإن ترك فسخت الإقالة وإن طال ذلك وفاتت الأرض بالبيع مضى البيع ~~وفاتت الإقالة لأنه صحيح # انتهى بلفظه # والمسألة في سماع أشهب من جامع البيوع وفي التوضيح وابن عبد السلام ~~وبهرام الكبير في باب الصداق في مسألة من أسقطت من صداقها شيئا من العقد ~~على أن لا يتزوج عليها زوجها أو نحو ذلك ص ( إن لم يكن على أن ينقد عنك ) ش ~~قال اللخمي قال ابن القاسم فيمن اشترى سلعة ثم سأله رجل أن يشركه فيها فقال ~~أشركتك على أن تنقد عني لم يجز وهو بيع وسلف فإن نزل فسخ إلا أن يسقط السلف ~~فإن كان السلف من المشتري فقال اشتر وأشركني ثم بعد انعقد الشراء انقعد ~~عليهما انتهى # ص ( واستوى عقداهما ) ش أي في قدر ثمن وبقية أجل PageV04P486 وغيرهما من ~~رهن أو حميل وإلا فبيع # قاله في الشامل ص ( كغيره ) ش يعني أن غير الطعام حكمه حكم الطعام في أنه ~~لا يجوز أن تولي أو تشرك أحدا على أن ينقد عنك وفي أنه لا يكون تولية وشركة ~~إلا إذا استوى العقدان وإلا فهو بيع مؤتنف ms3511 ص ( وإن أشركه حمل وإن أطلق على ~~النصف ) ش انظر المسألة في رسم سن من سماع ابن القاسم من الشركة فإنها ~~مبسوطة هناك والله أعلم # وانظر أول رسم من سماع ابن القاسم أيضا فإنه تكلم على المسألة التي بعدها ~~وهي قوله وإن سأل سادس شركتهما ص ( والأضيق صرف ثم إقالة طعام ثم تولية ~~وشركة فيه ثم إقالة عروض وفسخ الدين في الدين ثم بيع الدين ثم ابتداؤه ) ش ~~أصل هذا الكلام لابن محرز في تبصرته وعنه نقله المصنف في توضيحه قبل بيع ~~المرابحة ونقله عنه ابن عرفة في الكلام على الإقالة ونص كلام ابن محرز في ~~كتاب السلم الثالث من تبصرته في ترجمة الإقالة # قلت وأضيق هذه الأحكام كلها في القبض أمر الصرف ثم الإقالة من الطعام ~~والتولية فيه ثم الإقالة من العروض وفسخ الدين في الدين ثم بيع الدين ~~المتقرر في الذمة # وعن ابن المواز في بيع الدين أنه لا بأس أن يتأخر ثمنه اليوم واليومين ~~حسبما يتأخر رأس المال في السلم انتهى # وفيه مخالفة لكلام المصنف حيث جعل التولية في الطعام مع الإقالة منه في ~~مرتبة واحدة والمصنف عطفها بثم وأيضا فلم يذكر الشركة في الطعام ولكن أمر ~~الشركة والتولية واحد # ونقل ابن عرفة كلامه كما ذكرنا عن تبصرته إلا أنه عطف التولية في الطعام ~~على الإقالة منه بالواو وكذا نقله عنه أبو الحسن وهو في التبصرة باق # ونقل المصنف كلامه في PageV04P487 التوضيح بثم كما في مختصره ولم يذكر ~~أحد عنه الشركة في الطعام وإنما ذكرها المصنف والله أعلم في مختصره لأن ~~حكمها حكم التولية وإذا كان كذلك فلا إشكال في أن الصرف أضيق الأبواب # قال اللخمي المعروف من المذهب أن الإقالة أوسع من الصرف وأنه تجوز ~~المفارقة في الإقالة ليأتي بالثمن من البيت أو ما قارب ذلك والتولية وبيع ~~الدين أوسع من الإقالة لأنه لا يجوز تأخير الإقالة اليومين والثلاثة بشرط ~~بغير خلاف # واختلف هل يجوز مثل ذلك في التولية وبيع الدين انتهى # واعلم أن الذي يظهر ms3512 أنه لا فرق بين الإقالة من الطعام والتولية فيه ~~والشركة فيه وإقالة العروض وفسخ الدين وبيع الدين على المشهور وإنما تفترق ~~في كون بعضها فيه الخلاف وبعضها لا خلاف فيه # نعم هذه أخف من الصرف وأما ابتداء الدين فهو أوسع منه # ومما يدل على أن الإقالة من الطعام أخف من الصرف أنه قال في المدونة إذا ~~أقلته ثم أحالك بالثمن على شخص فقبضته قبل أن تفارق الذي أحالك جاز وإن ~~فارقته لم يجز وإن وكل البائع من يدفع لك الثمن أو وكلت من يقبض لك وذهبت ~~وقبضه الوكيل مكانه جاز انتهى # وهذا كله لا يجوز في الصرف انتهى # وقال في أوائل كتاب السلم الثالث من المدونة قال مالك وإن أسلمت إلى رجل ~~في حنطة أو عرض ثم أقلته أو وليت ذلك رجلا أو بعته إن كان مما يجوز لك بيعه ~~لم يجز لك أن تؤخر بالثمن من وليته أو أقلته أو بعته يوما أو ساعة بشرط أو ~~بغير شرط لأنه دين في دين ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف # ولا يجوز أن تقيله من الطعام أو تفارقه قبل أن تقبض رأس المال ولا على أن ~~يعطيك به حميلا أو رهنا أو يحيلك به على أحد أو يؤخر به يوما أو ساعة لأنه ~~يصير دينا في دين وبيع الطعام قبل قبضه فإن أخرك به حتى طال ذلك انفسخت ~~الإقالة وبقي البيع بينكما على حاله # وإن نقدك قبل أن تفارقه فلا بأس به انتهى # فعلم من هذا أن الإقالة من الطعام ومن العروض والتولية وبيع الدين حكمها ~~سواء # لأنه صرح به والشركة حكمها حكم التولية بلا إشكال وفسخ الدين في الدين هو ~~أشد من بيع الدين فيكون حكم الجميع واحدا على مذهب المدونة فتأمله # تنبيه واعلم أن هذا في الإقالة من الطعام قبل قبضه والعرض المسلم فيه ~~وأما في البيع المعين فيجوز فيه التأخير # قال في المدونة قبل المسألة المتقدمة وإن ابتعت من رجل سلعة بعينها ~~ونقدته ثمنها ثم أقلته وافترقتما قبل ms3513 أن تقبض رأس مالك وأخرته به إلى سنة ~~جاز لأنه بيع حادث والإقالة تجري مجرى البيع فيما يحل ويحرم انتهى # # | فصل في بيان أحكام بيع المرابحة # ص ( وجاز مرابحة والأحب خلافه ) ش يعني أنه يجوز البيع حال كونه مرابحة # ومعناه أن يبيع السلعة بثمن مرتب على الثمن الذي اشتراها به إما بزيادة ~~عليه أو بنقص عنه وقد PageV04P488 يساويه ولهذا قال ابن عرفة بيع مرتب ثمنه ~~على ثمن مبيع يعقبه غير لازم مساواته له # قال فخرج بالأول يعني قوله مرتب ثمنه على ثمن مبيع يعقبه بيع المساومة ~~والمزايدة والاستئمان وبالثاني وهو قوله غير لازم مساواته له الإقالة ~~والتولية والشفعة والرد بالعيب على القول بأنه بيع # قلت وقول الشارح هو أن يبيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح ~~معلوم يتفقان عليه غير جامع لخروج ما بيع بوضيعة # ونحوه قول التوضيح معناه أن يخبر البائع المشتري بما اشترى السلعة به ثم ~~يفيده شيئا انتهى # ونحوه لابن عبد السلام وكأنهم تكلموا على ما هو الأغلب كما يظهر من تسمية ~~هذا البيع مرابحة والله أعلم # وقوله والأحب خلافه إن أراد به كلام ابن عبد السلام فهو مخالف له كما قال ~~الشارح إذ ظاهر كلام المصنف العموم لكل الناس وظاهره ولو مرة وابن عبد ~~السلام إنما حكى عمن لقي من شيوخه أنه يكره للعامة الإكثار منه ويحتمل أن ~~يكون أراد به قول ابن رشد البيع على المكايسة والمماكسة أحب إلى أهل العلم ~~وأحسن عنده والله أعلم # ص ( وحسب ربح ماله عين قائمة كصبغ إلى آخره ) ش قال الشارح بعد حله كلام ~~المصنف قال في النكت PageV04P489 فإن كان هو يتولى الطرز والصبغ بنفسه لم ~~يحسب ويحسب له الربح لأنه كمن وظف ثمنا على سلعة باجتهاده اه # ولفظ النكت واعلم أنه لو كان هو يتولى الطرز والصبغ ونحو ذلك ل يجز أن ~~يحسبه ويحسب له الربح لأنه يصير كمن وظف على سلعة باجتهاده وإنما يصح ما ~~ذكره في الكتاب إذا كان قد استأجر على ذلك لأنه هو ms3514 الذي فعل ذلك وهو أبين ~~فاعلمه اه # وقال ابن يونس قال بعض أصحابنا وإنما يصح ما ذكره في الكتاب في أن الصبغ ~~والخياطة والقصارة يحسب في أصل الثمن ويضرب له الربح إذا كان قد استأجر ~~غيره على ذلك وأما لو كان هو الذي عمل لك أو عمل له غيره ولم يؤد فيه أجرة ~~لم يجز أن يحسبه ويحسب له الربح إلا أن يبين ذلك كله وإلا فهو كمن وظف على ~~سلعة اشتراها وثمنها أو رقم على سلعة ورثها أو وهبت له ثمنا اه # ص ( وزيد نصف عشر الأصل والوضيعة كذلك ) ش اعلم أن لفظ نصف وقع في بعض ~~النسخ وهو سهو والصواب وزيد عشر الأصل والوضيعة كذلك # وعلى هذا شرح الشيخ بهرام فقال في المثال الذي ذكر هو كربح العشرة أحد ~~عشر بزيادة عشر الأصل # قال في التوضيح مدلولها عرفا ما ذكره المصنف وأما عرفا فإن الربح كل عشرة ~~أحد عشر اه # ثم قال الشارح فعلى هذا الوضيعة كذلك أي فيأخذ عن كل أحد عشر PageV04P490 ~~عشرة اه # وظاهر قول المصنف والوضيعة كذلك أنه إذ باع بوضيعة أحد عشر فإنه ينقص عشر ~~الأصل وليس كذلك # بل كما قال الشارح # قال ابن الحاجب وبوضيعة العشرة أحد عشر بنقص جزء من أحد عشر من الأصل على ~~الأصح ص ( وهل هو كذب أو غش تأويلان ) ش أي وهل هو كذب فيلزم المشتري إن حط ~~البائع القدر الزائد أو غش فلا يلزم المشتري وإن حط عنه البائع ذلك المقدار ~~تأويلان للشيوخ على المدونة ص ( ووجب تبيين ما يكره كما نقده وعقده مطلقا ) ~~ش أي وجب على البائع مرابحة تبيين ما يكره في السلعة كما في المرابحة # قال في الجواهر يلزمه الإخبار عن كل ما لو علم المبتاع به لقت رغبته في ~~الشراء # قال ابن عرفة ويجب ذلك ما لو علم قلة غبطة المشتري فيها لو رضي عيبا اطلع ~~عليه لم يكف بيانه حتى يذكر شراءه على السلامة وكما يجب بيان ذلك فيجب بيان ~~ما نقده ms3515 أي سلمه في تلك السلعة وما عقده فيها في أصل المبيع أي اشتراها به ~~مطلقا أي سواء باع على ما عقده أو على ما نقد كأن اشتراها بذهب ونقد فضة أو ~~بالعكس وباع على عقد وجب بيان ما نقد على الأصح # وقيل لا يجب إذا لم يزد على صرف الناس وابتاع على ما نقد هل يجب عليه ~~البيان وهو ظاهر المذهب # وقيل لا يجب والأول هو الذي مشى عليه المصنف ورجحه صاحب الشامل وعطف ~~الثاني بقيل وإن اشترى السلعة بعين ونقد عرضا مقوما وجب عليه البيان مطلقا ~~على مذهب المدونة أي سواء باع على ما نقد أو على ما عقد وكذلك لو نقد عن ~~العين عرضا مثله قال فيها ومن ابتاع سلعة بألف درهم فأعطى فيها مائة دينار ~~أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام أو ابتاع بذلك ثم نقد عينا أو جنسا سواء ~~مما يكال أو يوزن من عرض أو طعام فليبين ذلك كله في المرابحة ويضربان الربح ~~على ما أنفقا مما عقدا عليه أو نقدا # ووصف ذلك ابن يونس يريد إذا كان الطعام الذي عقد عليه البيع جزافا لأنه ~~إذا كان مكيلا فنقد غيره دخله بيع الطعام قبل قبضه # ثم قال فيها وكذلك إن نقد في العين ثانيا جاز أن يربح على الثياب إذا ~~وصفها لا على قيمتها كما أجزنا لمن ابتاع بطعام أو عرض أو بيع مرابحة إذا ~~وصفت # ولم يجز أشهب المرابحة على عرض أو طعام لأنه من بيع ما ليس عندك إلى غير ~~أجل السلم # تفريع قال فيها قال ابن القاسم وكل طمن ابتاع بعين أو عرض يكال أو يوزن ~~فنقد خلافه من عين أو عرض وباع ولم يبين رد ذلك إلا أن يتماسك المبتاع ~~PageV04P491 ببيعه وإن فاتت السلعة بتغير سوق أو بدن أو بوجه من الوجوه ضرب ~~المشتري الربح على ما نقد لبائع على الجزء الذي أربحه في كل مكيل أو موزون ~~إن كان ذلك خيرا للمبتاع وإلا فله التماسك بما عقد ms3516 البيع عليه اه # ص ( والأجل وإن باع على النقد ) ش قال في المدونة ومن ابتاع سلعة إلى أجل ~~فليبقن ذلك فإن لم يبين ذلك فالبيع مردود وإن قبلها المبتاع بالثمن إلى ذلك ~~الأجل فلا خير فيه ولا أحب له ذلك إلا أن يفوت فيأخذ البائع قيمتها يوم ~~قبضها المبتاع ولا يضرب له الربح على القيمة فإن كانت القيمة أكثر مما ~~باعها به فليس له إلا ذلك أي الثمن معجلا اه # واختلف الشيوخ في قوله فالبيع مردود قال في التوضيح فقيل أراد إذا اختار ~~المشتري الرد وقيل أراد يفسخ وإن رضي بالنقد واستبعد لأنه حق لمخلوق اه # وأما إذا قبلها المشتري بالثمن إلى الأجل فقال في المدونة لا خير فيه # ابن يونس ونحوه في كتاب محمد # قال بعض شيوخنا القرويين ومعنى ذلك كله لا يجوز لأنه لما كان له رد ~~السلعة إذ هي قائمة صار التأخير بالثمن إنما اتفقا عليه من أجل ترك القيام ~~الذي كان له أن يفعله فهو من باب السلف الذي يجر نفعا كمن وجد عيبا في سلعة ~~فقال البائع لا تردها وأنا أؤخرها بالثمن إلى أجل أن ذلك سلف جر نفعا اه # ونقل أبو الحسن عن ابن بشير أنه إن رضي المشتري بتعجيل الثمن صح البيع ~~كانت السلعة قائمة أو فائتة # وإن رضى البائع بالتأجيل فإن فاتت السلعة لم يصح ذلك لأن القيمة وجبت ~~حالة فإذا أخره صار فسخ دين في دين وإن كانت قائمة فقولان للمتأخرين اه # ص ( وطول زمانه ) ش فإن باع ولم يبين فله حكم الغش ص ( وتجاوز الزائف ~~وهبة اعتيدت ) ش قال في المدونة ومن ابتاع سلعة بدراهم نقدا ثم أخر بالثمن ~~أو نقد وحط عنه ما يشبه حطيطة البيع أو تجاوز عنه درهما زائفا فلا بيع ~~مرابحة حتى يبين ذلك # قال ابن يونس في قوله ثم أخر بالثمن فإن لم يبين ذلك كان كمن نقد غير ما ~~عقد # ابن المواز عن أصبغ فإن فاتت ففيها القيمة كالذي لم يبين تأخير الأجل ثم ms3517 ~~قال في قوله أو حط عنه # فإن حط البائع ذلك لزمه البيع وإلا كان مخيرا فإن فاتت فالقيمة ما لم ~~تجاوز الثمن الأول اه # وحاصله أنه كالكذب في الثمن وقال إن قوله أو تجاوز درهما فإن لم يبين فهو ~~كمن نقد غير ما عقد # فرع قال في المدونة وإن ابتاع سلعة بمائة فنقدها وافترقا ثم وهبت له ~~المائة فله أن يبيع مرابحة وإن ابتاع سلعة ووهبها لرجل ثم ورثها منه فلا ~~بيع مرابحة # أبو الحسن وكذا لو باعها ثم ورثها وقوله في الأولى افترقا ليس بشرط ص ( ~~أو من التركة ) ش يحتمل أن يكون معطوفا على قوله ليست بلدية ويجب عليه أن ~~يبين أنها من التركة PageV04P492 ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله بلدية أي ~~ويجب عليه أن يبين أنها ليست من التركة وكلاهما صحيح # قال في المتيطية ومن باع ثوبه في تركة تباع فباعه فيها فإن للمبتاع رده ~~إذا علم وكذلك فيما جلب من رقيق أو حيوان فخلط إليها رأسا أو دابة ويصيح ~~عليه الصائح فإن لمبتاعه الرد إذا علم اه # أما الاحتمال الأول فبين وعليه حمل الشارح كلام المصنف وهو بين لأن ~~النفوس تنفر من حوائج الميت وهذا ليس خاصا بالمرابحة والله أعلم # ص ( وإقالة مشتريه ) ش قال في المدونة ومن ابتاع سلعة بعشرين دينارا ثم ~~باعها بثلاثين ثم أقال منها لم يبع مرابحة إلا على عشرين لأن البيع لم يتم ~~بينهما حين استقاله اه # وانظر عبد السلام والتوضيح # ص ( إلا بزيادة أو نقص ) ش قال في المدونة ومن باع سلعة مرابحة ثم ~~ابتاعها بأقل مما باعها به أو أكثر فالبيع مرابحة على الثمن الآخر لأن هذا ~~ملك حادث انتهى # قال ابن محرز وظاهره ولو كان ذلك مما ابتاعه منه # وحمله فضل على أنه اشتراها من غيره كقول ابن حبيب اه # وظاهر كلام المدونة أنه لو اشتراها منه بمثل الثمن لم يبع إلا على الثمن ~~الأول وصرح بذلك اللخمي ونصه قال ابن القاسم من اشترى سلعة ثم باعها من ms3518 رجل ~~مرابحة ثم استقاله منها بمثل الثمن لم يبع إلا على الثمن الأول وإن استقال ~~بأكثر أو أقل جاز أن يبيع على الثاني # وقال ابن حبيب لا بيع إلا على الأول استقال منها أو اشتراها بأكثر أو ~~بأقل والأول أحسن فله أن يبيع على الثاني اه # وقال في النوادر في ترجمة جامع مسائل المرابحة ومن العتبية روى عيسى ~~وأصبغ عن ابن القاسم ومن باع سلعة من رجل بربح درهم ثم ابتاعها منه بربح ~~درهمين فله أن يبيع مرابحة ولا يبين # قال مالك وإن أقالك من سلعة فلا تبع مرابحة على ثمن الإقالة حتى تبين # قال في الواضحة إذا أقالك بزيادة أو نقص أو اشتريتها بربح فلا تبعها ~~مرابحة على الثمن الآخر حتى تبين وقاله مالك وروي عن قتادة ص ( كتكميل ~~شرائه ) ش تصوره من PageV04P493 كلام الشارح ظاهر # وقال ابن رشد في أثناء شرح أول مسألة من رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشركة لا يجوز لمن اشترى سلعة جملة أن يبيع نصفها مرابحة بنصف الثمن حتى ~~يبين ولمن اشترى نصف سلعة في صفقة ثم اشترى نصفها الثاني في صفقة أخرى أن ~~يبيعها جملة ولا يبين # وفي نوازل سحنون من كتاب المرابحة فيمن اشترى سلعة بعشرة وظفها بعشرة ثم ~~باعها بعشرين ولم يبين أن للمشتري أن يردها في القيام فإن فاتت مضت بالثمن ~~وكان القياس على ما نقلناه أن لا يكون له ردها في القيام وإذا رأى له ردها ~~في القيام وجب على قياس ذلك إذا فاتت السلعة أن يرد المبتاع فيها إلى ~~قيمتها في الفوات إن كانت القيمة أقل من الثمن على حكم مسائل الغش والخديعة ~~في المرابحة اه # ص ( وإن غلط بنقص وصدق أو أثبت رد ) ش قوله وصدق بالبناء للمفعول أي صدقة ~~المشتري أو ظهر ما يستدل به على صدقه # قال في التوضيح قال في كتاب القسم من المدونة أو يأتي في رقم الثوب ما ~~يستدل به على الغلط فيحلف البائع ويصدق وزاد الباجي أو يرى من ms3519 حال الثوب ما ~~يدل على صدقه اه # قال في الشامل ولو غلط بنقص وأتى من رقم الثوب أو من حاله ما يصدقه وحلف ~~عليه أو أثبته دو صدقه المشتري فعليه ما تبين وربحه أو يرد # ص ( وإن فات ) ش قال في التوضيح بنماء أو # نقصان # ولم يجعل في المدونة تغير السوق مفيتا كما في الزيادة ص ( بين الصحيح ~~وربحه وقيمته يوم بيعه ) ش قال في التوضيح وحاصله أن لبائعه قيمته ما لم ~~تنقص عن PageV04P494 الغلط وربحه وما لم تزد على الصحيح وربحه اه # وهذا يفهم من قول المصنف خير مشتريه لأن من المعلوم أن القيمة إذا كانت ~~أكثر من الصحيح وربحه أن المشتري لا يختارها ص ( وفي الكذب خير بين الصحيح ~~وربجه أو قيمتها ما لم يزد على الكذب وربحه ) ش قال خير أي البائع بين أن ~~يأخذ الثمن الصحيح وربحه أو قيمتها ما لم يزد على الكذب وربحه # قال في التوضيح ما لم ينتقص على الصحيح وربحه اه # وهذا يفهم من قول المصنف خير بين الصحيح وربحه وبين القيمة لأنه من ~~المعلوم أنه إذا خير وكانت القيمة أقل أنه لا يختارها والقيمة في ذلك يوم ~~القبض # قاله في كتاب المرابحة من المدونة والله أعلم # # | فصل في بيان ما يتناول البيع وما لا يتناوله وحكم بيع الثمرة وشراء ~~العرية بخرصها والجائحة # ص ( تناول البناء والشجر والأرض وتناولتهما ) ش قال ابن سلمون في وثائقه ~~لما تكلم على بيع العقار والأرض ويعقد في ذلك اشترى فلان من فلان جميع ~~المواضع وما عليه من الثمرات على اختلافها ثم قال وقولنا وما عليه من ~~الثمرات ليرتفع الإشكال ولو سكت عن ذلك لكان الأشجار للمشتري لأن الأشجار ~~كلها تبع للأرض وكذلك إن كان المبيع كرما أو جنة غلب عليها السواد فالأرض ~~تبع للشجر فإن كان في الشجر ثمرة لم تؤبر فهي للمشتري فإن أبرت فهي للبائع ~~إلا أن يشترطها المبتاع اه # ص ( ومدفونة كلو جهل ) ش هذا هو المعلوم من مذهب ابن القاسم أنه لا ms3520 حق ~~للمبتاع فيما وجد تحت الأرض من بئر أو جب أو رخام أو حجارة # قال في البيان ويكون للبائع إن ادعاه وأشبه أن يكون له كميراث وإلا كان ~~سبيله سبيل اللقطة ويخير المبتاع في مسألة الجب والبئر في نقض البيع ~~والرجوع بقيمة ما استحق # انظر رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الأقضية وآخر مسألة من جامع البيوع ~~وأول رسم من سماع عيسى من كتاب الضوال واللقطة # فرع قال في الرسم المذكور وكذلك العلو يكون للرجل والسفل لآخر وباب ذلك ~~إلى ناحية وباب ذاك PageV04P495 إلى ناحية أخرى فليس بالعلو يستحق السفل ~~والله أعلم ص ( ولا الشجر المؤبر ) ش أي ولا يتناول الشجر الثمر المؤبر كذا ~~هو في النسخ الصحيحة كما قال ابن غازي وقصده بذلك التنبيه على ما وقع في ~~نسخة الشارح وهو قوله ولا الثمر المؤبر والله أعلم # ص ( كالمنعقد ومال العبد وخلفة القصيل ) ش أي فلا يدخل ذلك في العقد إلا ~~بشرط أما الثمرة ومال العبد فمصرح به في غير موضع # وأما خلفة القصيل فصرح بها في المدونة لكن بشرط كون الأرض مأمونة ونقله ~~في التوضيح في PageV04P496 الكلام على ما له بطون عن ابن حبيب ص ( والدار ~~الثابت ) ش قال في الإرشاد يتبع العقار كل ما هو ثابت من مرافقة كالأبواب ~~والرفوف والسلاليم المؤدية والأخصاص والميازيب لا منقول إلا المفاتيح اه # فرع قال البرزلي في مسائل الأقضية ولو قال المشتري للبائع اعطني عقد ~~شرائك فذلك له وفائدته إذا طرأ الاتحقاق رجع المشتري على من وجد منها لئلا ~~يدعي البائع الأول أنه لم يبع قط وله في الاستحقاق الرجوع على غريم الغريم ~~وكذا في الرد بالعيب والعمل اليوم على أخذ النسخة وهو الحزم اه # وذكر أيضا في مسائل البيوع عن طرر بن عات أنه قال من ابتاع ملكأ فيجب على ~~البائع دفع وثائقه التي اشترى بها أو نسخها بخطوط البينة التي فيها # ويلزمه ذلك فإن أبى وظهرت الوثائق أجبره الحاكم على دفعها أو نسخها على ~~غيره فإن لم تظهر ms3521 فللمبتاع الخيار إن أحب أمضى البيع وإلا رجع في ثمنه # قال البرزلي نص على الأصل أبو محمد في الشهادات لأجل ترتيب العهدة اه # فرع قال ابن سهل في مسائل البيوع فيمن باع دارا ينتظم بها حانوت له باب ~~إلى الدار وباب آخر يتجر عليه وعقد البيع وفيه بمنافعها أو لم يعقد وآخر ~~باع دارا تتصل بها جنة محدق عليها وليس لها باب ولا طريق إلا على الدار ~~وادعى المبتاع دخولها في صفقة وخالفه البائع # فأجاب ابن عتاب أما الدار فإن حد المبيع في عقد التبايع دخل المبيع ما ~~اشتملت عليه الحدود فإن اشتلت عليهما جميعا نفذ البيع فيه وإلا لم يدخل فيه ~~ما خرج عنهما # وهذا لما ذكرت أنه لا مدخل لها إلا على الدار والحانوت مخالف لهذا عندي ~~إذ له باب ولا يصح الجواب فيه إلا بعد الوقوف على ما يقوله المتبايعان # وجواب ابن القطان أما الحانوت فلا يدخل وإن كان لها إليه باب مفتوح إلا ~~أن يحد وتشتمل عليه PageV04P497 الحدود وإلا فالحانوت غير الدار وكذلك ~~الجنة إذا لم يقع عليها الحدود # وقال ابن مالك إن كان حدا الدار فحسب البائع الوقوف عند ذلك وإن لم ~~يحداها ويعرفاها فالحانوت لا يقال لها دار وكذلك الجنة فلا يدخلها # قال ابن سهل إنما وقع جواب الشيوخ فيها على أن المتبايعين لم يبينا ووقع ~~التبايع بينهما مبهما وإن ادعيا البيان واختلفا تحالفا وتفاسخا بهذا الوجه ~~يتم جوابها اه # ونقله في المتيطية # مسألة قال في مختصر المتيطية والصواب أن ينتهي الحيط القبلي منها إلى كذا ~~وكذا وكذلك سائر الجهات لأن الحد داخل في المحدود وطرف منه ويزيد في ذلك أن ~~طرق الدار تنتهي إلى كذا # قال ابن الهندي وابن العطار وهي عبارة كثير من المتقدمين # قال غيرها ورأيت كثيرا يكتبون وحد هذه الدار من القبلة دار فلان في البيع ~~لكنه لا يقضى بذلك لأنه لم يقصد ويحمل على المجاز # قال ابن عتاب وسئل إسماعيل القاضي إذا كان حدها من الشرقي الشجرة هل تدخل ms3522 ~~الشجرة في المبيع فوقف عن الجواب ثم قال قد قرأت باب كذا من كتاب سيبويه ~~فدلني على أنها تدخل في المبيع # قال ابن سهل وفي هذا نظر اه # مسألة قال في أحكام ابن سهل سئل ابن القطان عمن باع جميع أملاكه في قرية ~~كذا وقال في عقد الابتياع في الدور والدور والأقنية والزيتون والكرم ولم ~~يزد في الوثيقة على هذا وللبائع في القرية أرحى لم تذكر في الوثيقة # فقال المبتاع هي لي وقال البائع إنما بعت ملكي فيما قصصت وما لم أذكره ~~وهي الأرحى لم تدخل في المبيع # فكتب بخط يده الأرحى للمبتاع وجميع من في القرية من العقار # قال القاضي ابن سهل هذا الجواب موافق ما في سماع أصبغ ما في كتاب الصدقة ~~ويخالف قول قاسم بن محمد # هكذا ألفيت هذه المسألة في بعض الكتب وقد مر نظيرها في جواب ابن زرب في ~~الوصايا اه # ولعله يشير إلى جواب ابن زرب في مسألة من أوصى فلانا على أولاده قد سمى ~~منهم فلانا وفلانا وترك باقيهم فتأمله # ونقل المسألة البرزلي في أواخر مسائل البيوع ونقل عن المتيطي أنه نقل عن ~~غير ابن القطان أنها للبائع # والمسألة في المتيطية ومختصرها في باب بيع الأرض بزرعها والشجر بثمرها ~~والله أعلم # ووقعت مسألة سألت عنها وهي رجل اشترى من جماعة دارا ووصف الدار في عقد ~~الشراء بأوصاف واشتمالات ومنافع ومساكن وبجانب الدار الغربي حوش ملاصق لها ~~بينها وبين مقبرة هناك وبين الحوش المذكور خوخة تنفذ إلى الدار المذكورة ~~ولما ذكر في المكتوب حدود الدار المكتوبة ذكر أن حدها الغربي ينتهي إلى ~~المقبرة المذكورة التي هي بعد الحوش المذكور فاقتضى ذلك دخول الحوش في ~~المحدود لكنه لم يذكر الحوش في اشتمالات الدار مع أنه كان عند التبايع ~~جاريا مع الدار في ملك البائعين المذكورين ثم توفي المشتري فباع ورثته ~~الدار المذكورة بجميع اشتمالاتها وحدودها المذكورة في مكتوب شراء المتوفى ~~المذكور لشخص آخر فنازع المشتري المذكور ورثة البائع المذكور في الحوش ~~المذكور الداخل في التحديد ms3523 الذي لم ينبه عليه في الاشتمالات وأظهر الورثة ~~المنازعون مستندا شرعيا يشهد بأن مورثهم المشتري الأول اشترى نصف الحوش ~~المذكور مشاعا من بائعي الدار المذكورة في تاريخ متأخر عن تاريخ الشراء ~~الأول الصادق في الدار فهل مشترى المشتري الأول لنصف الحوش المذكور مقتض ~~لعدم دخول الحوش المذكور في المحدود أم لا يقتضى ذلك فأجبت إن اتفق ~~المتبايعان على أن البيع وقع منهما من غير تعرض للحوش المذكور بأنه داخل أو ~~خارج وكانت الحدود شاملة له فهو داخل ولا يمنع من ذلك كون مورثهم اشترى نصف ~~الحوش بعد الشراء الأول وإن ادعى كل من الورثة البائعين والمشتري المذكور ~~البيان وتحالفا تحالفا PageV04P498 وتفاسخا والله أعلم # مسألة إذا قال الموثق اشترى منه جميع حظه في الدار الكائنة بكذا الخمس من ~~خمسة أسهم فإذا له في الدار أكثر من الخمس فهل يحمل على أنه باعه جميع حظه ~~وقوله الخمس غلط أم لا قال الشيخ أبو الحسن في كتاب الأيمان في ترجمة ~~الحالف ليقيضين فلانا حقه قال ابن يونس إن قال لأقضينك غدا يوم الجمعة أو ~~قال يوم الجمعة غدا وذلك ظنه فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقضه غدا يوم ~~الخميس إلى غروب الشمس وإلا حنث # الشيخ انظر هل هي مثل ما يقع عند التوثق اليوم يقول المشتري منه جميع حظه ~~في الدار الكائنة بكذا الخمس من خمسة أسهم فإذا له في الدار أكثر من الخمس ~~فهل يحمل على أنه باع جميعه وقوله الخمس غلط في اللفظ أم لا تردد فيه اه # وقال المشذالي في الصورة الأولى في الكلام على قول المدونة وهو يظنه يوم ~~الجمعة قال في سماع عيسى لو حلف لأقضينك حقك في يوم الجمعة غدا في ظنه فإذا ~~هو خميس فإن لم يقضه إلى الغروب يوم الخميس حنث قال بعضهم وينزل مثل هذا في ~~الوثائق اشترى فلان جميع موروث فلان من موضع كذا مبلغه الخمس فإذا هو الربع ~~لزم البيع اه # وانظر كلامه أيضا في الوصايا الأول عند قول المدونة فهو ms3524 وصية في جميع ~~الأشياء والله أعلم # ص ( وأن لا عهدة ) ش ذكره في التوضيح هنا عن المتيطي وغيره # وذكر في الكلام على العهدة أنها تسقط إذا شرط سقوطها ولم ينبه على أن في ~~المسألة خلافا واقتصر في الشامل هنا على ما ذكره المصنف وصدر في الكلام على ~~العهدة بأنه يوفي بالشرط وعطف عليه هذا القول بقيل # وذكر ابن عرفة في الكلام على العهدة القولين وعزاهما لنقل اللخمي وذكر ~~عنه أنه خرج ثالثا بفساد البيع وقد بسطت الكلام في تحرير الكلام في مسائل ~~الالتزام # تنبيه يلحق بهذه المسائل ما إذا وقع البيع على شرط عدم المقاصة كما مر ~~ذكره ابن عرفة في باب المقاصة وانظر كلامه في باب المقاصة فإنه ذكر في ذلك ~~ثلاثة أقوال # ص PageV04P499 ( وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر ) ش يعني أنه ~~يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه منضما إلى الأصل ومفردا على القطع أو التبقية ~~لكن شرط أن لا يستتر في أكمامه كبزر مجرد عن أصله كالحنطة مجردة عن سنبلها ~~والجوز واللوز مجردا عن قشره على الجزاف # قاله الباجي ونصه مسألة لا خلاف أنه لا يجوز أن تفرد الحنطة في سنبلها ~~بالشراء وكذلك الجوز واللوز والباقلا لا يجوز أن يفرد في البيع دون قشره ~~على الجزاف ما دام فيه وأما شراء السنبل إذا يبس ولم ينفعه الماء فجائز ~~وكذلك الجوز والباقلا # وقال الشافعي لا يجوز بيع شيء من ذلك اه # فعلم منه أنه يمتنع شراء الجوز ونحوه مجردا عن قشره ولو كان ذلك بعد قطعه ~~على الجزاف وأما شراؤه مع قشره فجائز ولو كان باقيا في شجره لم يقطع إذا ~~بدا صلاحه بيبسه وتقدم أن ما له صوان يكفي رؤية الصوان # ص ( وبدوه في بعض حائط كاف ) ش قال الشارح أي فلا يشترط عموم بدو الصلاح ~~في كل PageV04P500 الحائط بل يكفي بعضه ولو نخلة وهو المذهب اه # وظاهره أنه لا يباع الحائط حتى يبدو صلاح بعضه بنفسه ولا يكفي بدو صلاح ~~بعض حائط مجاور ms3525 له # وقال ابن الحاجب وبدو إصلاح بعض حائط PageV04P501 كاف في المجاورة في ~~الجنس الواحد إذا كان طيبه متلاحقا # وقيل في حوائط البلد وشرحه في التوضيح وأقره وعزا القول بجواز بعض حوائط ~~البلد ببدو الصلاح في حائط منه وإن لم تكن مجاورة لابن القطان والله أعلم # ص ( ومقثأة ) ش هو بالثاء المثلثة وبالهمزة المفتوحة قال في الصحاح ~~المقثأة والمقثأة يعني بالكسر والضم الخيار الواحدة قثاءة والمقثأة ~~والمقثؤة موضع القثاء وأقثأ القوم كثر عندهم القثاء وفي تهذيب الأسماء ~~واللغات القثاء بكسر القاف وضمها لغتان وبالمد معروف ثم ذكر كلام الجوهري ~~اه # وظاهر كلام النحويين أن المقثأة هي الأرض الكثيرة القثاء كما قاله في آخر ~~تصريف العوفي وقاله الدماميني في شرح التسهيل ثم قال والعامة يحملون ~~المقثاء على منبت القثاء وغيره كالبطيخ ويحرفون اللفظ ويأتون بألف مكان ~~الهمزة المفتوحة ولا يراعون معه الكثرة اه # ص ( بقبضه ) ش أي بقبض الحب يبين ذلك لفظ المدونة في أوائل السلم الأول ~~قال ومن أسلم في حائط بعينه بعد ما أرطب أو في زرع بعد ما PageV04P502 أفرك ~~أو اشترط أخذه حنطة أو تمرا فأخذ ذلك وفات البيع لم يفسخ لأنه ليس من ~~الحرام البين اه # علم منه أنه لا يجوز بيع الحب بالإفراك # قال في الشامل لما تكلم على بدو الصلاح وفي الحنطة ونحوها والقطاني يبسها ~~فإن بيعت قبله وبعد الإفراك على السكة كره ومضى بالقبض على المتأول اه # والله أعلم # ص ( يوفي عند الجذاذ ) ش الجداد بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة # قال في الصحاح في باب الدال المهملة وجد النخل يجده صرمه وأجد النخل حان ~~له أن يجد وهذا زمن الجداد والجداد مثل الصرام والصرام والقطاف والقطاف اه # وقال في النهاية في مادة الجيم والدال المهملة بعد أن ذكر قوله عليه ~~السلام ولا ينفع ذا الجد منك الجد وقوله إذا جد في السير ثم قال وفيه أنه ~~نهى عن جدادات الليل # الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها وإنما نهى عنه لأجل ~~المساكين حتى يحضروا ms3526 في النهار فيتصدق عليهم اه # ونحوه في القاموس # وذكره في المحكم بالضم والكسر في مادة الدال المهملة ثم ذكره أيضا بالضم ~~والكسر في مادة الذال المعجمة ص ( وخمسة أوسق فأقل ) ش بالنصب أي وإن كان ~~المشتري من العرية خمسة أوسق فأقل سواء كانت العرية في نفسها خمسة أوسق أو ~~أكثر قاله في المدونة # وللمعري خمسة أوسق شراء بعضها بالخرص فإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله ~~شراء خمسة أوسق ص ( إلا لمن أعرى عرايا في حوائط وكل خمسة ) ش كذا في أكثر ~~النسخ وفي بعضها فمن كل خمسة وهي أحسن لأنها تدل على أن له أن يشتري من كل ~~حائط خمسة ولو كان الحائط المعرى أكثر من خمسة بخلاف النسخة الأولى ~~لإيهامها أن له أن يشترط في كل حائط أن تكون خمسة فتأمله # وسواء كان المعري واحدا أو متعددا كما صرح في التوضيح بالأول وفي المدونة ~~بالثاني ص ( وإن كان بألفاظ لا بلفظ على الأرجح ) ش عبارته رحمه الله توهم ~~أن هذا شرط سواء كان المعرى واحدا أو جماعة وهذا إنما ذكره PageV04P503 دبن ~~يونس فيما إذا أعرى رجلا واحدا # كذا نقله في التوضيح والشامل واعترضه ابن غازي بالترجيح إنما حكاه ابن ~~يونس عن غيره وليس هو المرجح له وسبقه إلى الاعتراض بذلك الشارح في الكبير # ص ( وجاز لك شراء أصل في حائطك بخرصه إن قصدت المعروف ) ش يشير إلى قوله ~~في كتاب العرايا من المدونة وإذا ملك رجل أصل نخلة في حائطك فلك شراؤها منه ~~بالخرص إن أردت بذلك رفقتك إياه وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني وأراه ~~من بيع التمر بالرطب لأنه لم يعره شيئا # قال أبو الحسن هذه ليست بعرية ولا يقال انخرم أحد الشروط التي هو أن ~~يشتريها معريها اه # ففهم من كلام أبي الحسن هذا ومن قوله في المدونة كالعرية أن الشروط ~~المذكورة في العرية معتبرة وأنه لو كان له نخلتان أو ثلاثة جاز شراء ثمرتها ~~إذا لم تبلغ خمسة أوسق والله أعلم # قال وقوله ms3527 إن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني هذه لفظة كراهة والمراد بها ~~المنع من قوله وأراه من بيع التمر بالرطب اه # ص ( وبطلت إن مات قبل الحوز ) ش ومثله لو فلس قاله اللخمي ص ( وهل هو حوز ~~الأصل وإن لم يطلع ثمرتها تأويلان ) ش يعني أن الشيوخ اختلفوا في تأويل ~~المدونة في حوز العرية فمنهم من تأولها على أن الأصل فيها حوز الأصول وإن ~~لم يطلع الثمر وإلى هذا ذهب أبو عمران وابن مالك ومنهم من تأولها على أن ~~الحوز هو مجموع شيئين جوز الأصل وإن لم يطلع الثمر فلو حاز الأصول ولم تطلع ~~الثمرة حتى مات المعري بطلت العرية ولو بطلت الثمرة ولم يحز الأصول ومات ~~المعري بطلت وهو مذهب المدونة عند ابن القطان وفضل وجماعة # فهذان التأويلاين هما اللذان أشار المصنف إليهما وفي المسألة قول ثالث ~~لأشهب أن الحوز بأحد الأمرين إما حوز الأصول أو إن تطلع ثمرتها وهذا لم ~~يذكره كما يفهم ذلك من كلامه في التوضيح وعلى ذلك مشى في الشامل فقال وبطلت ~~بموت معريها قبل حوزها # وهل هو قبض الرقاب أو مع طلوع ثمرتها كالهبة والصدقة تأويلان # وقال أشهب حبارها أو قبض رقبتها عن ابن القاسم طيبها اه # وقوله كالهبة والصدقة يعني أنه لا يتم الحوز فيهما إلا بقبض الأصول وطلوع ~~الثمرة وهذا تأويل ابن القطان وتأويل ابن أبي زيد # المدونة إن الهبة والصدقة بخلاف العرية وإنه يكفي في الصدقة والهبة حوز ~~الأصول فقط والله أعلم # ص ( وزكاتها وسقيها على المعري وكملت بخلاف الواهب ) ش يعني PageV04P504 ~~أن من أعرى شخصا نخلا أو نخلات من حائطه فإن على رب الحائط سقي تلك النخلة ~~أو النخلات وعليه زكاة ثمرتها وسواء أعراه إياها قبل الزهو أو بعده # فإن كانت العرية دون خمسة أوسق فإن رب الحائط يضمها إلى باقي حائطه فإن ~~كان المجموع خمسة أوسق زكى ذلك # قال في المدونة وزكاة العرية وسقيها على رب الحائط وإن لم تبلغ خمسة أوسق ~~إلا مع بقية حائطه أعراه جزءا شائعا ms3528 أو نخلا معينا أو جميع حائطه # قال أبو الحسن قال ابن يونس قال أبو محمد يريد ويعطيه جميع ثمرة الحائط ~~ويكون عليه أن يزكيه من غيره اه # وقوله بخلاف الواهب يعني أن من وهب لشخص ثمرة حائطه فإن سقيها وزكاتها ~~على الموهوب له يريد إلا أن تكون الهبة بعد الإزهاء فإن ذلك يكون على ~~الواهب # قاله في التوضيح # فرع قال الشيخ أبو الحسن ومما يلحق بهذا الباب من وهب صغيرا يرضع قيل ~~رضاعه على الواهب وقيل على الموهوب # حكى القولين ابن بشير اه # ص ( والمقاثىء ) ش بالثاء المثلثة جمع مقثأة ك كما تقدم ص ( لا مهر ) ش ~~هذا قول ابن القاسم ومقابله قول ابن الماجشون # قال في البيان من سماع أبي زيد من كتاب الجوائح إنه المشهور قال وترجع ~~المرأة بقيمة الثمرة إذا أجيحت كلها # وصوب ابن يونس أيضا قول ابن الماجشون ورجحه أيضا ابن عبد السلام فكان ~~ينبغي للصنف أن يعتمد على هؤلاء أو أن يشير إلى هذا القول بقوله على الأرجح ~~والظاهر والمستحسن والله أعلم ص ( إن بلغت ثلث مكيلته ) ش قال في المدونة ~~وما بيع مما يطعم بطونا كالمقاثىء والورد والياسمين وشبه ذلك أو من الثمار ~~مما لا يخرص ولا يدخر وهو ما يطعم في كرة إلا أن طيبه يتفاوت ويحبس أوله ~~على ما يتفاوت كالتفاح والرمان والخوخ والموز والأترج والتين ونحو ذلك فإن ~~احتيج لشيء من ذلك نظر فإن كان ما أصابته الجائحة منه قدر ثلث الثمرة في ~~النبات فأكثر في أول مجناه أو في وسطه أو في آخره حط من الثمرة قدر قيمته ~~في زمانه من قيمة باقية كان PageV04P505 في القيمة أقل من الثلث أو أكثر # وإن كان المجاح من الجميع أقل من الثلث في كيل أو وزن لا في القيمة فلا ~~توذع فيه جائحة زادت قيمته على الثلث أو نقصت # ثم قال وأما ما بيع من الثمرة مما يبقى أو يدخر ويترك حتى يجد جميعه مما ~~يخرص أولا كالنخل والعنب والزيتون واللوز والفستق والجوز ms3529 واللوز وما أشبهه ~~فأصابت الجائحة قدر ثلث الثمرة فأكثر في كيل أو مقدار لا في القيمة وضع ~~المبتاع قدر ذلك من الثمن # وإن أجيح أقل من ثلث الثمرة في المقدار لم يوضع عنه شيء ولا تقويم في هذه ~~الأشياء # وإن كان في الحائط أصناف من التمر برني وصيحاني وعجوة وشقم وغيره فأجيج ~~أحدها فإن كان قدر الثلث في الكيل من الأصناف وضع من الثمن قدر قيمة جميعها ~~زاد على ثلث الثمن أو نقص # وإن اشترى أول جدة من القصيل فأجيح ثلثها فثلث الثمن موضوع بغير قيمة ولو ~~اشترط خلفة كان كالمقاثي إن أجيح قدر الثلث من أوله أو من خلفته على ما ~~ذكرنا من التقويم اه # ص ( وبرني ) ش قال في كتاب الزكاة الثاني من التنبيهات البرني بفتح الباء ~~وسكون الراء والجعرور بضم الجيم وابن حبين بضم الحاء وفتح الباء كل هذه ~~الأصناف من التمر اه # ص ( وبقيت لينتهي طيبها ) ش قال في التوضيح المسألة على ثلاثة أقسام ~~أحدها أن تكون الثمرة محتاجة إلى بقائها في أصولها ليكمل طيبها ولا خلاف في ~~ثبوت الجائحة فيه قاله ابن شاس وما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ~~ولا لنضارته كالتمر اليابس والزرع فلا جائحة فيه باتفاق # الثالث أن يتناهى طيبها ولكن تحتاج إلى التأخير لبقاء رطوبته كالعنب ~~المشترى بعد بدو صلاحه وحكى المصنف يعني ابن الحاجب فيه قولين الباجي مقتضى ~~رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يراعى البقاء لحفظ النضارة وإنما يراعى ~~تكامل الصلاح قال ويجب أن يجري هذا المجرى كل ما كان هذا حكمه كالقصيل ~~والقصب والبقول والقرط فلا توضع جائحة في شيء من ذلك # وقال ومقتضى رواية سحنون أن توضع الجائحة في جميعه # وحكى ابن يونس عن سحنون إذا تناهى العنب وآن نضاجه لا يتركه تاركه إلا ~~لسوق يرجوها أو لشغل يعرض له فلا جائحة فيه # ابن عبد PageV04P506 السلام وهذا مخالف لما حكاه ابن الحاجب وغيره عن ~~سحنون # قال المؤلف وفي حمل كلامي سحنون على الخلاف بحث ms3530 لا يخفى انتهى # والبحث ظاهر كما قال لأن الكلام الأول في بقائه لحفظ النضارة والكلام ~~الثاني في بقائه لشغل مشتريه أو لسوق يرجوها والله أعلم # فقول المؤلف وبقيت لينتهي طيبها يدل على أنه إنما توضع الجائحة في القسم ~~الأول أنه مشى على مقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم # تنبيه قد يظهر أن ما ذكره المؤلف هنا خلاف قوله أولا وإن بيعت على الجد ~~لا سيما وقد قال ابن عبد السلام عقب ذكره القولين المتقدمين وأشار بعض ~~الأندلسيين إلى إجراء هذين القولين فيما بيع قبل بدو صلاحه أو بعده على أن ~~يجده مشتريه وهو ظاهر انتهى # ونقله في التوضيح فتأمله # وقال في التوضيح ونص في المدونة على أنه لو اشترى ثمرة على الجداد فيها ~~الجائحة إذا بلغت الثلث كالثمار لا كالبقل # وسأل ابن عبدوس سحنونا فقال لم جعل فيه الجائحة ولا سقي على البائع فقال ~~لأن معناه أن المشتري يأخذ ذلك شيئا بعد شيء على قدر الحاجة ولو دعاه ~~البائع إلى أن يأخذه في يومه لم يكن له ذلك بل يمهل وهو على وجه الشأن اه ~~كلام التوضيح # وهذا الكلام الأخير لا يدفع الإشكال لأن الأول أيضا إنما اشترى لتبقى ~~نضارته والله أعلم # والحق أن كلامه الأطول مخالف للثاني وأن الراجح هو الأول فكان ينبغي ~~للمؤلف أن يمشي على مقتضى رواية سحنون أنه فيه الجائحة لأنها هي الجارية ~~على مذهب المدونة فيما اشترى على الجد بل أحرى والله أعلم ص ( وهل هي ما ~~يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو وسارق خلاف ) ش قال في المسائل الملقوطة ~~الجوائح ثلاثة النار والريح وهو السموم والثلج والغرق بالسيل والبرد والطير ~~الغالب والمطر المضر والدود والقحط والعفن والجراد والجيش الكثير واللص ~~والجليد والغبار المفسد والعفاء وهو يبس الثمرة مع تغير لونها والقسام وهو ~~مثل العفاء والجرش وهو خمدان الثمرة والشوبان وهو متساقط الثمرة والشمرخة ~~وهو أن لا يجري الماء في الشماريخ ولا يرطب حسنا ولا يطيب انتهى # ومنها أيضا مسألة من استأجر أرضا للزراعة فزرعها ففسد ms3531 زرعها بجائحة ~~أصابته في نفس الزرع كالطير والجراد والجليد والبرد والنار وغير ذلك مما ~~يعد جائحة فلا يحط لشيء من ذلك من الأجرة والأجرة لازمة # ولو كان الفساد من جهة الأرض كالدود والنار والعطش سقط الكراء جميعه ~~وكذلك إذا زرعها وأمكنه مشتريها فلم ينبت زرعها فعليه الأجرة من المعونة اه # فرع قال في كتاب الشفعة من المدونة ولا بأس بشراء شرب يوم أو شهر أو ~~شهرين يسقي به زرعه في أرضه دون شراء أصل العين # قال مالك وإذا غار الماء فنقص فيه ثلث الشرب الذي ابتاع وضع عنه كجوائح ~~الثمار # قال ابن القاسم وأنا أرى أنه مثل ما أصاب الثمرة من قبل الماء فإنه يوضع ~~إن نقص شربه ما عليه فيه ضرر بين وإن كان أقل من الثلث إلا ما قل مما لا ~~خطب له فلا يوضع لذلك شيء اه # والمسألة أيضا في كتاب التجارة إلى أرض الحرب وفي حريم الآبار والله أعلم # وقوله أو وسارق كذا في النسخ المصححة بالواو بعد أو ليدخل على أن القول ~~الثاني يوافق على ما قاله الأول ويزيد بالسارق # تنبيه قال في التوضيح قال الشيخان وغير واحد وإنما يكون السارق عند ابن ~~القاسم جائحة إذا لم يعرف وأما إن عرف فيتبعه المشتري مليا أو معدما اه # ص ( ونقصها كذلك ) ش نص عليه ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الجوائح ~~PageV04P507 ويفهم منه هنا أنه ينظر إلى ما نقصها إن كان قدر ثلث القيمة ~~نقص صوإلا فلا ص ( والقرط ) ش قال في السلم الأول من التنبيهات والقضب بفتح ~~القاف وسكون الضاد المعجمة الفصفصة التي تطعم للدواب وهي ألقت إذا كان ~~يابسا # وقال الأصمعي إذا جفت هي القضب # والقرط بضم القاف هو العشب الذي تأكل الدواب وأراه ليس بعربي اه # وهو بالطاء المهملة كذا ذكره في المحكم والظاهر أنه بسكون الراء # وأما القرظ بفتح القاف والراء وبالظاء المعجمة فهو الذي يدبغ به قاله في ~~الصحاح ص ( كالجزر ) ش قال في السلم الثالث من التنبيهات والجزر ms3532 بفتح الجيم ~~PageV04P508 والزاي الإسفنارية ويقال لها الجزر بكسر الجيم أيضا اه # ص ( ومستثنى كيل من الثمرة تجاح بما يوضع يضع عن مشتريه بقدره ) ش يعني ~~أن من باع ثمرة واستثنى منها كيلا معلوما ولا بد أن يكون الثلث فأقل كما ~~تقدم في أول البيوع فأجيحت بما يوضع أي بالثلث فأكثر فلا خلاف أنه يحط عن ~~المشتري مقابل المجاح من الثمن # واختلف هل يحط من الكيل المستثنى بقدر ما أجيح وهو رواية ابن القاسم ~~وأشهب وابن عبد الحكم عن مالك وبها قال ابن القاسم وأصبغ وروى ابن وهب أنه ~~لا يحط من الكيل المستثنى شيء ومشى المؤلف على الرواية الأولى وبها صدر ابن ~~الحاجب وعطف الثانية بقيل وإلى ذلك أشار المؤلف بقوله يضع عن مشتريه يعني ~~أنه يوضع من الكيل المستثنى بقدر ما أجيح فتأمله والله أعلم # واحترز بقوله تجاح مما يوضع مما لو أجيح دون الثلث فإنه لا يوضع من ~~المستثنى شيء # ويأخذ البائع جميع ما استثنى قاله في التوضيح اختلاف المتبايعين # تكلم في المدونة على مسائله في السلم الثاني وتضمين الصناع والخيار وتكلم ~~على بعض مسائله في غير ذلك # # | فصل في بيان اختلاف المتبايعين # ص ( إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن ) ش يريد أو المثمون # قال ابن عرفة إن اختلفا في جنس أحد العوضين كتمر وبر تحالفا وتفاسخا اه ص ~~( وفي قدره كمثمونه ) ش أي اختلافهما في قدر مثمونه وأما اختلافهما في جنس ~~المثمون أو نوعه فداخل في اختلافهما في جنس الثمن كما تقدم ويحتمل أن يكون ~~التشبيه راجعا لجميع ما تقدم وهو الظاهر والله أعلم # مسألة PageV04P509 إذا اختلفا فقال بعتني نصف جاريتك فقال بل ربعها فقال ~~في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة لو أن رجلا أتى إلى رجل فقال ~~بعتني نصف جاريتك فقال له صاجبها ما بعتك إلا ربعها حلف وكان القول قوله مع ~~يمينه # ولو أن صاحبها قال لصاحبه قد بعتك نصف جاريتي وطلب منه الثمن فقال ما ~~اشتريت منك إلا ربعها كان ms3533 القول قوله مع يمينه # قال ابن رشد ظاهره أن القول قول من ادعى الأقل منهما مع يمينه كان البائع ~~أو المبتاع فإن نكل عن اليمين حلف الذي ادعى النصف واستحقه إن كان هو ~~المبتاع أو استحق ثمنه إن كان هو البائع # وقال أبو إسحاق التونسي الصواب أن يتحالفا ويتفاسخا لأنهما وإن لم يختلفا ~~في الثمن فمن حجة المبتاع أن يقول لم أرض شراء الربع وإنما رغبت في النصف # قال ولعل ذلك إرادته الرواية فيكون إنما قصد إلى أنه لا يصدق مدعي النصف ~~في الربع ولم يتكلم على تمام التحالف # ولم يقل أبو إسحاق إنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا ادعى البائع أنه باع ~~النصف وقال المشتري لم أشتر إلا الربع سكت عن ذلك فانظر هل يستويان عنده أو ~~بينهما فرق والأظهر عندي الفرق بينهما ولا اختلاف في أنهما لا يتحالفان ~~ويتفاسخان إذا كان البائع يدعي أنه باع النصف وإنما الخلاف هل يتحالفان ~~ويتفاسخان أم لا إذا كان المبتاع هو يدعي النصف لأن الجملة قد يزاد في ~~ثمنها فمن حجة المشتري أن يقول لا أرضى أن آخذ الربع بالسوم الذي اشتريت به ~~النصف والبائع إذا أخذ منه الربع بالسوم الذي رضي أن يبيع به النصف لم يكن ~~له حجة اه # ص ( أو قدر أجل ) ش أي اختلفا في قدر الأجل فقال البائع إلى شهر وقال ~~المبتاع إلى شهرين فإن كانت السلعة لم تفت فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وأما ~~إذا فاتت فإن القول قول المبتاع قاله في تضمين الصناع من المدونة # واعلم أن الاختلاف في الأجل على ثلاثة أوجه الأول أن يختلفا في أصل الأجل ~~فيدعي البائع الحلول ويدعي المشتري التأجيل # الثاني أن يتفقا على التأجيل ويختلفا في قدر الأجل # الثالث أن يتفقا على التأجيل وعلى قدر الأجل ويختلفا في حلوله # وأما المسألة الأولى فلم يذكرها المصنف وذكر الثانية والثالثة فالثانية ~~هي قوله في هذه القولة وقدر أجل والثالثة هي قوله بعد هذا وإن اختلفا في ~~انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي # وذكر في كتاب تضمين ms3534 الصناع من المدونة الثلاث وذكر أن حكم المسألة الأولى ~~والثانية إذا كانت السلعة قائمة PageV04P510 سواء وهو أنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان وأما إذا فاتت السلعة بحوالة سوق فاعلا فالقول في المسألة الأولى ~~قول البائع لأن المشتري مدعي الأجل وفي الثانية قول المشتري يريد إذا ادعى ~~ما يشبه كما يفهم من كتاب السلم الثاني # وأما المسألة الثالثة فذكر في تضمين الصناع أن القول قول المبتاع وهو ~~موافق لما قاله المصنف أعني قوله فالقول لمنكر التقضي وإنما قال لمنكر ~~التقضي ولم يقل للمبتاع ليدخل في ذلك المسلم إليه فإن القول قوله إذا ~~اختلفا في حلول الأجل # تنبيه يقيد قول المصنف فالقول لمنكر التقضي بما إذا ادعى ما يشبه كما ~~قاله في السلم الثاني من المدونة # ص ( وصدق من ادعى الأشبه وحلف إن فات ) ش في كثير من النسخ مشتري وهو ~~تصحيف # والذي في نسخة الشارح في الأصغر وحلف من ادعى الأشبه بلفظ من الصادقة على ~~البائع والمشتري وهذا كالقيد لقوله تحالفا وتفاسخا يعني أن محل التحالف ~~والتفاسخ إذا ادعيا ما لا يشبه أو ادعيا معا ما يشبه أما إن ادعى أحدهما ما ~~يشبه فإنه يصدق لكنه إنما يصدق بشرطين الأول منهما أن يحلف # الثاني أن تكون السلعة فائتة # فقوله إن فات شرط في قوله وصدق من ادعى الأشبه # ومفهوم قوله إن فات أنه إن لم تفت السلعة لم يصدق من ادعى الأشبه وهو ~~المشهور كما قاله في التوضيح وانظر كلام المدونة في السلم الثاني # ص ( فالأل بقاؤهما إلا لعرف ) ش قال في اللباب الخامس أن يختلفا في القبض ~~PageV04P511 والأصل بقاء كل عوض بيد صاحبه فإن قامت بينة أو ثبت عرف عمل ~~عليه وقد ثبت فيما يباع في الأسواق في اللحم والخبز والفاكهة وشبه ذلك فإن ~~قبضه المبتاع وبان به فالقول قوله في دفع العوض وإن لم يبن به فالقول قوله ~~أيضا عند ابن القاسم # وقول البائع في رواية أشهب # وقال يحيى بن عمر القول قول المشتري فيما قل وفي البيع فيما كثر وأما غير ms3535 ~~ذلك من السلع والحيوانات والعقار فإن القول فيه قول البائع مع يمينه ما لم ~~يمض من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه كاعشرين سنة ونحوها # ابن بشير وذلك راجع إلى العادة اه # وانظر ابن بشير فدخل تحت الكاف في قول المصنف كلحم كما إذا طال الزمان في ~~غير اللحم والبقل طولا يقتضي أنه لا يصير إليه بترك القبض ص ( وإلا فلا إن ~~ادعى دفعه بعد الأخذ ) ش وهذا كله إذا كان المشتري قد قبض السلعة # قال في التوضيح عن البيان وأما إن لم يقبض المشتري المثمون وادعى أنه دفع ~~الثمن فلا خلاف أنه لا يعتبر قوله اه # ص ( وإلا فهل يقبل الدفع أو فيما هو الشأن أو لا أقوال ) ش يعني أنه إذا ~~ادعى المشتري أنه دفع الثمن قبل أن يقبض السلعة فاختلف هل يقبل قوله في ~~الدفع أو لا يقبل قوله أو يقبل فيما هو الشأن ذكر هذه الأقوال ابن رشد في ~~رسم الأقضية من سماع أشهب من جامع البيوع # ووجه القول بأنه يقبل قول المبتاع بأنه قد كان من حق البائع أن لا يدفع ~~سلعته للمبتاع حتى يقبض ثمنه فدفعه إليه السلعة دليل على أخذ الثمن # ووجه القول الثاني أن المبتاع مقر بقبض المثمون دفع بدفع الثمن # ووجه الثالث ظاهر # وبهذا يظهر الفرق بين ما إذا ادعى الدفع قبل الأخذ وبين ما إذا ادعى ~~الدفع بعده # فإنه إذا ادعى الدفع قبله كان قبضه للسلعة كالشاهد لأن من حق البائع منعه ~~منها حتى يقبض الثمن وأما إذا ادعى الدفع بعد أخذ السلعة فقد وافق على أنه ~~قبض السلعة ولم يدفع الثمن وإنما دفعه بعد ذلك فهو مدع للدفع فعليه البينة ~~على أن ابن محرز والرجراجي لم يفرقا بين دعواه الدفع قبل أخذ السلعة أو ~~بعدها ونقل ابن عرفة كلام ابن محرز وعارض فيه كلام ابن رشد ص ( وإشهاد ~~المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه ) ش قال الشارح يريد أن المشتري إذا أشهد ~~على نفسه أن الثمن في ذمته فإن ذلك ms3536 مقتض لقبض مثمونه وهو السلعة إلى آخر ~~كلامه # تنبيه وفي رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ أن إشهاد المشتري على البائع ~~بدفع الثمن إليه مقتض لقبض السلعة إذا قام بعد شهر فأكثر # فيكون القول قول البائع أنه دفعها بيمينه # قال وإن قام بالقرب كالجمعة فالقول قول المشتري أنه لم يقبض وعلى البائع ~~البينة # قال في المسائل الملقوطة مسألة فيمن باع عرضا أو حيوانا PageV04P512 إلى ~~أجل وكتب به وثيقة فلما حل الأجل أنكر المشتري أن يكون قبض السلعة فهو مصدق ~~إلا أن تعاين البينة قبضه من الإحكام لمسائل الأحكام اه كلامه فتأمله والله ~~أعلم ص ( كإشهاد البائع بقبضه ) ش بذلك أفتى بعض المالكية في القرض فتأمله ~~والله أعلم # وانظر رسم الأقضية من سماع أصبغ من جامع البيوع وانظر البرزلي في مسائل ~~البيوع ص ( وفي ألبت مدعيه ) ش فرع فإن اتفقا على أن البيع وقع على خيار ~~وادعى كل واحد منهما أن الخيار له دون صاحبه فقيل يتحالفان ويتفاسخان وقيل ~~يتحالفان ويكون البيع بتا والقولان لابن القاسم في العتبية # قاله الرجراجي في السلم الثاني ص ( وهل إلا أن يختلف بها الثمن ) ش أي ~~بالصحة مثال ذلك إذا ادعى أنه باعه الأم دون ولدها بمائة وادعى المشتري أنه ~~اشتراها مع ولدها # قاله البساطي # قلت ومن الأول ما إذا ادعى البائع أنه باعها بمائة مثلا وقال المشتري ~~اشتريتها بقيمتها أو بما تساوي وكانت قيمتها دون ذلك ص ( وإن ادعيا ما لا ~~يشبه فسلم وسط ) ش تصوره من كلام PageV04P513 ابن غازي ظاهر # فرع قال في المتيطية في ترجمة السلم الفاسد وإن تناقضا السلم واختلفا في ~~مبلغ رأس المال فالقول قول الذي عليه السلم اه # يريد والله أعلم إذا أتى بما يشبه # # |2 باب في بيان أحكام السلم 2 # # | فصل في شروط السلم # ( باب شرط السلم قبض رأس المال كله ) قال ابن عرفة السلم عقد معاوضة يوجب ~~عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين # فيخرج شراء الدين وإن ماثل حكمه حكمه لأنه لا يصدق ms3537 عليه عرفا والمختلفان ~~يجوز اشتراكهما في شيء واحد # والكراء المضمون والقرض ولا يدخل إتلاف المثلي غير عين ولا هبة غير معين ~~انتهى # وأما حكمه فقال المشذالي في حاشيته في أول السلم الأول صرح في المدونة ~~بأنه رخصة مستثنى من بيع ما ليس عندك انتهى # وقال ابن عبد السلام والشروط التي يذكرها المؤلف يعني ابن الحاجب هي في ~~جوازه فحكمها أجدر بالجواز لقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ وللحديث ~~من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم والإجماع على جوازه ~~انتهى # تنبيه قال الجزولي في الكبير روي عن ابن عمر كراهة تسميته بالسلم قال لأن ~~السلم اسم الله فكرهه لأن فيه تهاونا # قال في المدارك وكان شيخنا يكره تسميته بالسلم ثم قال والصحيح أنه يجوز ~~أن يسمى بالسلم انتهى # وقال ابن عبد السلام وكره بعض السلف لفظة السلم في حقيقته العرفية التي ~~هي أحد أنواع البيع ورأى أنه إنما يستعمل لفظ السلف أو التسليف صونا منه ~~للفظ السلم عن التبذل في الأمور الدنيوية ورأى أنه قريب من لفظ الإسلام ثم ~~قال والصحيح جوازه لا سيما وغالب استعمال الفقهاء إنما هو صيغة الفعل ~~مقرونة بحرف في فيقول أسلم في كذا فإذا أرادوا الاسم أتوا بلفظة السلم وقل ~~ما يستعملون لفظة الإسلام في هذا الباب # وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم اه # وقال في المتيطية بعد أن ذكر في صفة الوثيقة أنك تقول أسلم فلان ابن فلان ~~الفلاني إلى فلان ما نصه قولنا في أول هذا النص أسلم فلان ابن فلان إلى ~~فلان هو الصواب # وإن قلت سلف وكلاهما حسن وإن شئت ابتدأت العقد بدفع فلان إلى فلان كذا ~~وكذا سلما # وقال ابن العطار في وثائقه جائز أن يقول سلم وأسلم # وفي وثائق محمد بن محمد الباجي جائز أن يقول سلم وأسلف # ويكره أن يقول أسلم فلان # وروى ذلك عبد الله عن ابن عمر وقال إنما ms3538 الإسلام لله رب العالمين اه # وقول المصنف قبض رأس المال كله تصوره من كلام الشارح ظاهر # وقال ابن عبد السلام لا أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة وأن ~~الأصل التعجيل وإنما الخلاف هل يرخص في تأخيره # تنبيه قال المتيطي بعد أن ذكر صفة وثيقة تكتب فيما إذا تعاقدا السلم على ~~الصحة ثم امتنع المسلم من الدفع أو المسلم إليه من القبض حتى حل أجل السلم ~~ما نصه فإذا ظفر الطالب منهما بالفار وأثبت هذا العقد على عينه أو لم يظفر ~~به وأثبته في مغيبه قضى السلطان عليه بإمضاء الصفقة إن كان الفار من المسلم ~~إليه بعد الإعذار إليه وعجزه عن الدفع وأخذه ذلك منه في حضوره للمسلف بعد ~~حلول الأجل وفي مغيبه يقضى بذلك عليه في ماله وترجى له الحجة إلى حضوره # وإن كان المسلم إليه هو الطالب للمسلف فلا يقضى على المسلف بشيء ويفسخ ~~السلف وإن كان المسلف هو الفار ثم جاء يطلب المسلم إليه وأبى المسلم إليه ~~من إمضاء السلف لم يقض عليه بذلك وإذا وقع بين المتصارفين مثل هذا أو فر ~~أحدهما لزم الفار منهما الصرف متى ظفر به اه # وانظر كلام ابن عبد السلام فإنه يظهر منه أن الكلام إنما يأتي على القول ~~بعدم فساد السلم إذا تأخر زمنا طويلا من غير PageV04P514 شرط وانظر أيضا ~~كلام الذخيرة # وانظر ما ذكره في المتصارفين مع ما تقدم لسند عند قول المصنف في باب ~~الخيار وبدء المشتري للتنازع والله أعلم ص ( وفي فساده بالزيادة أن تكثر ~~جدا تردد ) ش اعلم أن القول بالفساد والقول بعدمه كلاهما لمالك في المدونة ~~فأشار بالتردد لتردد سحنون في النقل عنه والقول بالفساد هو في السلم الثاني ~~ونصه على قول ابن عرفة وفي التهذيب وإن ادعى أحدهما أنه لم يضر بالرأس ~~المال أجلا وأن رأس المال تأخر شهرا بشرط وأكذبه الآخر فالقول قول مدعي ~~الصحة # قال عبد الحق نقص أبو سعيد من هذه المسألة لأن نصها في الأم قال الذي ~~عليه السلم ms3539 لم أقبض رأس المال إلا بعد شهر أو شهرين أو كان شرطنا ذلك # فاقتصر أبو سعيد على مسألة الشرط وترك الأخرى وهي يستفاد منها أن تأخير ~~رأس المال البعيد يفسده والقول بعدم الفساد قال في التوضيح هو قوله في ~~الثالث إن تأخرا أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط الأمد اليسير فيجوز ما لم ~~يحل الأجل فلا * يجوز اه # وقوله ما لم يحل الأجل هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله ما لم يكثر جدا ~~والله أعلم # ونحوه ما قاله ابن عرفة عن ابن الحارث في السلم ونصه ابن حارث اتفقوا على ~~أنه لا يجوز تأخير رأس ماله المدة الطويلة اه # وقال ابن عبد السلام إن أخر رأس مال السلم أكثر من يومين على القول الأول ~~يعني في كلام ابن الحاجب أو أكثر من ثلاثة وذلك بغير شرط فهل يبطل السلم في ~~ذلك قولان أحدهما فساد السلم وهو مذهب المدونة والثاني أنه لا يفسد وهو قول ~~ابن القاسم وأشهب والقولان معا لمالك # والذي ذكرناه عن المدونة منهما هو ظاهر منها في بعض المواضع وفي موضع آخر ~~منها إن تأخر رأس مال السلم أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط فيجوز ما لم يحل ~~الأجل فلا يجوز والأقرب أن السلم فاسد لاستلزامه الوقوع في بيع الدين ~~بالدين اه # وقال ابن بشير إذا تأخر رأس مال السلم فلا يخلو إما أن يكون بشرط أو بغير ~~شرط فإن كان بشرط فطال الزمان المشترط فهو عقد فاسد يفسخ إن ترك وإن قصد ~~جاز وحد هذا في الكتاب باليومين وفي كتاب الخيار بالثلاثة وإن طال بغير شرط ~~فلا يخلو إما أن يكون رأس المال يعرف بعينه كالعرض والحيوان أو لا يعرف ~~كالنقدين # وإذا كان يعرف فلا يخلو إما أن يكون مما يغاب عليه كالثياب وما في معناها ~~أو لا يغاب عليه كالحيوان فإن كان من العروض التي يغاب عليها كره ولم يفسخ ~~إن ترك وإن كان مما لا يغاب عليه فقد جعله كالوديعة عند السلم فإنه ms3540 يكره ~~وإن كان مما لا يعرف بعينه كالنقدين فقولان أحدهما أنه يفسخ إن نزل وهو ~~المشهور لحصول الدين بالدين والثاني أنه لا يفسخ لأنهما لم يدخلا على ~~التأخير اه # فعلم من كلامه أنه إذا زاد التأخير على الثلاثة بغير شرط كان تأخيرا ~~طويلا لأن حد القصير ما كان دون الثلاث وأن المشهور أنه يفسخ وحيث كان هذا ~~القول بهذه المثابة فكان ينبغي للمؤلف أن يقتصر عليه والله أعلم # ص ( وجاز بخيار لما يؤخران لم ينقد ) ش قال في المدونة في كتاب الخيار ~~ولا بأس بالخيار في السلم إلى أمد قريب يجوز تأخير النقد إلى مثله كيومين ~~أو ثلاثة إذا لم يقدم رأس المال فإن قدمه كرهت ذلك لأنه يدخله بيع وسلف جر ~~منفعة وإن تباعد أجل الخيار كشهر أو شهرين لم يجز قدم النقد أم لا ولا يجوز ~~الخيار في شيء من البيوع إلى هذا الأجل فإن عقد البيع على ذلك ثم ترك ~~الخيار مشترطه قبل التفرق لم يجز لفساد العقد اه # قال عياض في التنبيهات ابن محرز ظاهر قوله أنه تكلم إذا كان رأس المال ~~عينا ولم يذكر لو كان عبدا أو دابة أو دارا واستصوب أن يعتبر الجنس الذي هو ~~رأس المال السلم الذي اشترط الخيار فيه فيضرب له من الأجل أجل مثله # عياض ظاهر الكتاب يدل على خلاف اختياره وتعليله بأن لهما إجازة ~~PageV04P515 ذلك لأنه يجوز أن يؤخر رأس المال يومين أو ثلاثة # وقوله فلما اشترط الخيار إلى الموضع الذي يجوز تأخيره إليه جاز وهو أبين # ولأنا إذا ضربنا مثل ذلك الأجل في السلم فحش وكثر فيه العذر ولم يدر مسلم ~~الدار متى يختارها صاحب الطعام # هل الساعة فيكون انتظار قبض طعامه إلى شهر أو هل يختارها آخر الشهر ~~فيستأنف انتظار سلمه منه إلى شهرين وقد تتضع الأسواق أو ترتفع اه وقال ابن ~~عبد السلام لا يجوز أن يكون أمد الخيار هنا أكثر من يومين وسواء كان الخيار ~~مما يجوز الخيار فيه ثلاثة أيام باتفاق ولا أكثر ms3541 من يومين على قول من يمنع ~~تأخير رأس المال السلم أكثر من يومين وسواء كان رأس المال مما يجوز الخيار ~~فيه لو بيع بالنقد أكثر من ثلاثة أيام أو لا # اه # وذكر ابن عرفة كلام ابن محرز ورده من وجه آخر ونصه ابن محرز ظاهر قولها ~~إن رأس المال عين وربما كان عبدا أو دابة أو ثيابا أو دارا وأمد الخيار ~~يختلف في هذه الأشياء بيعت بنقد أو تأخير فالصواب عندي أن يعتبر ذلك فيها ~~فيضرب فيها من الأجل بقدر ما يحتاج إليه # قلت لا يلزم من الحكم بسعة أمد الخيار فيما بيع عليه بدين كونه أي الخيار ~~كذلك إن كان رأس المال سلما لأن الموجب للفساد في تأخير رأس مال السلم إنما ~~هو الأجل الذي يؤل به أمرهما إلى الدين بالدين والأجل في بيع الأجل بعين ~~أضعف منه بالسلم لأنه في بيع الأجل قابل للسقوط بتعجيل المدين الثمن ويجبر ~~ربه على قبضه بخلاف السلم ولا يلزم من عدم تأثير الأجل المعروض للسقوط ~~الفاسد عدم تأثير الأجل القوي ذلك اه # وقول المصنف إن لم ينقد مفهومه إن نقد لا يصح وهو كذلك # قال في التوضيح الثاني يعني من شرطيه أن لا ينقد ولو تطوعا وإلا فسد اه # وقال ابن عبد السلام بعد أن تكلم على هذا الشرط وبحث فيه ما نصه وهذا كله ~~بعد تسليمه إنما يتم إذا كان رأس المال مما لا يعرف بعينه كالدنانير ~~والدراهم وأما إن كان مما يعرف بعينه كالثياب والحيوان وغيرهما فيجوز فيه ~~التطوع بالنقد اه # ونقله في التوضيح ونحوه في ابن عرفة # تنبيه قال أبو الحسن عن عبد الحق قال بعض القرويين وإذا تطوع بالنقد في ~~الخيار في السلم فأخبر بإفساد ذلك فرجع فأخذ ما نقد قبل تمام الخيار أو ~~بعده صح السلم لأن عقده في الأصل صحيح وإنما أفسده ما أحدثاه فإذا أبطلا ما ~~أحدثا لم يبطل العقد صحيح اه # وأما اشتراط النقد فهو مفسد لبيع الخيار وتقدم عن عبد الحق أنه ينبغي ms3542 أن ~~لا يصح البيع وإن أسقط شرط النقد فأحرى هنا والله أعلم ص ( وبمنفعة معين ) ~~ش قال ابن عرفة ولو حل أجل الطعام المسلم فيه قب استيفاء المنفعة التي هي ~~رأس المال اه # ونقله عن ابن حارث والله أعلم ص ( وبجزاف ) ش قال ابن الحاجب والمجازفة ~~في غير العين جائزة كالبيع اتفاقا اه # وقوله غير العين يريد الدنانير والدراهم # قال في المدونة ولا بأس أن يسلم تبرا أو نقارا من فضة أو ذهب جزافا لا ~~يعلمان وزنهما في سلعة إلى أجل اه # وإنما قال المصنف بجزاف وأطلق لأن مراده شروطه المتقدمة في البيع # قال في الشامل وجاز بمنفعة معين وجزاف بشرط على المعروف اه # والله أعلم ص ( وتأخير حيوان بلا شرط ) ش قال في أوائل السلم الثاني من ~~التهذيب وإذا كان رأس مال السلم عرضا أو طعاما أو حيوانا بعينه فتأخر قبضه ~~الأيام الكثيرة أو الشهر أو إلى الأجل وإن كان ذلك بشرط فسد البيع وإن لم ~~يكن بشرط وكان ذلك هروبا من أحدهما فالبيع نافذ مع كراهة مالك لهما في ذلك ~~التأخير البعيد بغير شرط اه # وظاهر هذا اللفظ أن تأخير الحيوان مكروه وليس كذلك لما تقدم في كلام ابن ~~بشير وصرح به في المدونة في غير هذا الموضع # وفي الجواهر أما تأخيره فالشرط زيادة على الثلاث يفسد العقد وأما بغير ~~الشرط ففي الفساد قولان في العين خاصة ولا يفسد تأخير العرض ولكن يكره اه # فعلم من كلام ابن بشير PageV04P516 المتقدم عند قوله وفي فساده بالزيادة ~~وكلام المدونة المذكور ومن كلام الجواهر أن الزيادة على الثلاث بشرط مفسدة ~~في العين وغيرها والله أعلم ص ( وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل وأحضروا ~~كالعين تأويلان ) ش يحتمل على بعد أن يقال إن المصنف إنما قصد بقوله كالعين ~~أنهما شبيهان بالعين وإن كيلا وأحضروا في كونهما يغاب عليهما فيكون التأخير ~~فيهما مكروها لقربهما من العين الممنوع فيها التأخير فإنه لا يلزم أن يكون ~~المشبه في منزلة المشبه به أو شبههما بالعين لأن ms3543 المطلوب فيهما التعجيل كما ~~هو مطلوب في العين ولكن الطلب مختلف وهو بعيد جدا والظاهر أنه مشى على ما ~~قال في التوضيح ينبغي أن تحمل الكراهة على التحريم والله أعلم # تنبيه قال ابن غازي قال ابن عبد السلام قال بعضهم الكراهة في الطعام أشد ~~انتهى # وكان ابن غازي لم يره لمن هو أقدم من ابن عبد السلام وقد نقله أبو الحسن ~~في التقييد الكبير عن ابن يونس عن بعض القرويين ونصه ابن يونس قال بعض ~~أصحابنا هذه المسألة على ثلاثة أوجه إن كان رأس المال حيوانا أو رقيقا ~~فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو إلى أجل فالبيع نافذ بغير كراهية وإن كان ~~عرضا يغاج عليه فالبيع نافذ مع الكراهية وإن كان عينا فتأخر كثيرا أو إلى ~~أجل فسد البيع لأنه لا يعرف فأشبه ما في الذمة فصار الدين بالدين # قال بعض القرويين هذا إذا كان الثوب غائبا ولو كان حاضرا حين العقد لا ~~نبغي أن يكون كالعبد لا كراهية في تأخيره والطعام أثقل منه إذ لا يعرف ~~بعينه والعين أشد من الطعام لأن الطعام يشترى لعينه والعين لا يرد لعينه ~~فهو كغير العين فتأخيره يكون دينا بدين انتهى ص ( ورد زائف ) ش رد مصدر ~~مضاف للمفعول كما قال ابن غازي ويرد المصنف ولو بعد شهر أو شهرين من يوم ~~قبض رأس المال كما ستقف عليه في المدونة ص ( وعجل ) ش يريد بالتعجيل أنه لا ~~يتأخر البدل أكثر من ثلاثة أيام وأما تأخير البدل إليها فجائز ولو بشرط كما ~~ستقف عليه في لفظ المدونة # قال في التوضيح وإن حصل قبض رأس المال حسا لم يحصل معنى كما لو اطلع ~~المسلم إليه على أن بعض الدراهم ناقص أو زائف ففي مختصر ابن شعبان إذا جاءه ~~بدرهم ناقص فاعترف الآخر به أنه ينقص من السلم بقدره # ولا شك أن هذا الباب أخف من الصرف فما جاز في الصرف يجوز هنا أولى ~~والمشهور هنا هو مذهب المدونة جواز البدل وتأخيره اليومين والثلاثة انتهى # وفي سلمها ms3544 الأول وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال نحاسا أو رصاصا بعد شهر ~~أو شهرين فله البدل ولا ينتقض السلم إلا أن يعملا على ذلك ليجيزا بينهما ~~الكالىء بالكالىء فيفسخ ذلك اه # فهذا يدل لى قولي يريد ولو بعد شهر أو شهرين إلى آخره # وفي التوضيح المشهور وهو مذهب المدونة جواز البدل وتأخيره اليومين ~~والثلاثة اه # ويشير إلى قوله في المدونة إثر الكلام المتقدم وإن ردها عليك فقلت ~~سأبدلها بعد يوم أو يومين جاز لأن ذلك كتأخير رأس مال السلم بشرط يومين ~~ونحو ذلك لا أكثر اه # وهذا مستند قولي يريد بالتعجيل أن لا يتأخر إلى آخره # تنبيهان الأول قوله في المدونة في كلامه المتقدم إلا أن يعملا على ذلك ~~إلى آخر هذه الزيادة هي قول أشهب كذا جعلها ابن يونس # قال ابن عبد السلام والذي قاله يعني أشهب لا يختلف فيه اه # قال أبو الحسن الصغير وأمرهما محمول على السلامة حتى يتعين غير ذلك اه # ولهذا قال بعض الموثقين على ما نقل في التوضيح وهذا عندي لا يعرف إلا ~~ببينة تشهد على أصل تعاقدهما في الشراء أو بإقرارهما # الثاني جعل في الشامل من شرط جواز البدل أن لا يكون نحاسا ولا رصاصا ~~PageV04P517 وهو يشير إلى ما نقل في التوضيح وغيره عن سحنون أنه فسر ما في ~~المدونة وبأن الدراهم مكروهة أو زيوف ولو كان نحاسا أو رصاصا ما حل أخذها ~~ولا التبايع بها اه # وما قاله سحنون قال فيه أبو عمران إنه خلاف ظاهر المدونة # ونقل في التوضيح قول أبي عمران وأقره وهو الظاهر من لفظ المدونة المتقدم ~~ولكن سحنون هو العالم بها وبمهماتها والله أعلم ص ( وإلا فسد ما يقابله لا ~~الجميع على الأحسن ) ش أي وإن لم يعجل بل تأخر أكثر مما قلنا وهو أكثر من ~~ثلاثة أيام فسد وظاهره سواء تأخر بشرط أو بغير شرط وهو ظاهر كلام أبي الحسن ~~في الكبير # قال في المدونة إن قلت سأبدلها إلى شهر أو شهرين لم يجز إذ لا يجوز ms3545 تأخير ~~رأس المال بشرط إلى هذا اه # قال أبو الحسن يريد ولو بغير شرط اه # وقال ابن بشير وإن كان التأخير بغير شرط ففيه القولان إذا كان عينا هل ~~يفسخ أم لا اه # وقد تقدم عنه أن المشهور الفساد والله أعلم # واعلم أنه لا يفسد السلم نفس دخولها على الشرط فإنه نقل ابن عرفة عن ابن ~~محرز أنه قال قال لنا أبو بكر بن عبد الرحمن لو ترك قوله يعني في المدونة ~~سأبدلها لك بعد شهرين وأدرك بعد يومين فسخ الشرط وأخذ بالرفع وإن لم يدرك ~~حتى طال فسخ السلم من أوله لأنهما عملا عليه # وقال بعضهم لا ينتقض السلم لأنه وقع صحيحا وينتقض ما أخره فقط وأراه قول ~~أبي عمران وهو أشبه اه # وقال ابن محرز هو الأشبه اه # قال ابن غازي كأنه الذي أشار إليه المصنف بالأحسن ويحتمل أن يكون أشار ~~بالأحسن لاختيار الشيخ أبي إسحاق الذي نقله المتيطي ونصه فلو أخره ببدل ~~الزيوف يوما أو يومين جاز ولا يجوز أكثر من ذلك # قال أبو إسحاق ويجبر على بدلها فإن تأخر ذلك إلى الأجل فالأشبه أن ينتقض ~~القدر الذي تأخر وحده ولا ينتقض جميع السلم اه # ويحتمل أن يكون أشار به إليهما جميعا والله أعلم # تنبيهات الأول جعل ابن بشير محل هذا الكلام كله إذا قام بالبدل قبل حلول ~~الأجل فإن لم يقم بالبدل إلا عند حلول الأجل جاز تأخيره ما شاء وهكذا قال ~~أشهب إذا لم يبق إلا اليومان أو الثلاثة # وهذا جار على المشهور من المذهب أن تأخير رأس مال السلم يومين أو ثلاثة ~~لا يعد دينا بدين اه # ونقله ابن عرفة # الثاني قال اللخمي في السلم الأول إذا كان رأس مال السلم شيئا مما يكال ~~أو يوزن فرده بعيب انتقض السلم إن كان انعقاد السلم على شيء بعينه ولو لم ~~يكن معينا وكان موصوفا على من أجاز الموصوف على الحلول لم ينتقض السلم # يرده بالعيب وإن كان الحكم الرجوع بمثله اه # وقوله على من أجاز ms3546 الموصوف نقله في الشامل وجزم به فقال وإن رد رأس المال ~~بعيب وهو غير عين رجع بمثله وإلا بطل اه # الثالث قال اللخمي إذا وجب انتقاض السلم لرد رأس المال بعيب وكان بعد قبض ~~السلم فيه فإن كان قائما بيد المسلم رده وإن حالت سوقه أو حدث به عيب أو ~~خرج من يده نظرت فإن كان المسلم فيه عروضا أو عبيدا أو حيوانا رد قيمته يوم ~~قبضه ولو كان الآن موجودا في يده وإن كان مما يكال أو يوزن كالطعام والحديد ~~والنحاس كان لبائعه أن يأخذ عينه إن كان موجودا بيد المسلم أو مثله إن لم ~~يكن موجودا ولا تفيته حوالة الأسواق اه # ونقله ابن عرفة ونقله في الشامل وزاد بعد قوله حوالة على المنصوص فإن ~~اللخمي خرج فيه قولا بأن حوالة الأسواق تفيته والله أعلم # الرابع إذا شرط تعين الدنانير والدراهم فقيل الشرط لازم وقيل لا يلزم ~~وقيل لازم إن كان من بائع الدنانير وساقط من مشتريها # فعلى الأول الحكم ما تقدم في كلام المصنف وعلى لزوم الشرط يجوز الخلف إذا ~~رضيا جميعا ولا يدخله الكالىء لأنه إذا صح التعين صار بمنزلة لو كان رأس ~~المال ثوبا أو عبدا فإذا ردها انتقض السلم وما تراضيا عليه سلم مبتدأ # وعلى الثالث إن PageV04P518 شرط ذلك المسلم لها جاز الخلف إذا رضي وحده ~~وإلا فسخ وإن شرط السلم عاد الجواب كالقول الأول # وقد اختلف فيمن شرط شرطا ليس بفاسد ولا يتعلق بالوفاء به منفعة هل يلزم ~~الوفاء به من الدنانير والدراهم لا تختلف الأغراض فيها إلا أن يعلم أن ذلك ~~شرط كان المعنى أن يشترط ذلك بائعها لا شيء عنده سواها ويكون له شيء يضيق ~~عليه بيعه لخلفها # أو يشترط ذلك مشتريها لحلها فيكون لكل شرطه لأنه شرط يتعلق به منفعة اه ~~باختصار من اللخمي # الخامس إذا ظهر على عيب في المسلم فيه بعد قبضه لم ينتقض السلم بحال ~~وسواء كان السلم في عبد أو ثوب أو ما يكال أو يوزن وللمسلم ms3547 أن يرد بالعيب ~~ويرجع بالمثل في الذمة بمنزلة ما لم يقبض ذلك ولو كان ظهور العيب بعد حوالة ~~سوقه لأن حوالة الأسواق لا تفيت الرد بالعيب وإن حدث عنده عيب كان له أن ~~يرد ويغرم ما نقصه العيب ويرجع بمثل الصفقة التي كان أسلم فيها فإن أحب ~~الإمساك أو كان خرج من يده بهبة ثم اطلع على عيب فقيل يغرم قيمة ما قبض ~~معيبا ويرجع بالصفقة وقيل يرجع بقدر ذلك العيب شريكا في الصفقة فإن كانت ~~قيمة العيب الربع رجع بمثل ربع الصفقة التي أسلم فيها شريكا للمسلم إليه ~~وقيل يرجع بقيمة العيب من الثمن الذي كان أسلم # اللخمي وأرى أن يكون المسلم بالخيار بين أن يرد القيمة ويرجع بالمثل ~~وينقص من السلم بقدر العيب # اه باختصار أيضا من اللخمي # السادس قال في المدونة وإن قلت له حين ردها إليك ما دفعت لك إلا جيادا ~~فالقول قولك وتحلف ما أعطيت إلا جيادا في علمك إلا أن يكون إنما أخذها منك ~~على أن يزنها منك فالقول قوله مع يمينه وعليك بدلها اه # قال أبو الحسن في الكبير ويحلف الخ # زاد في الوكالات ولا أعلمها من دراهمي اه # قال أبو الحسن قال عبد الحق في التهذيب يريد ويزيد ما يعلم أنها من ~~دراهمه لأنه في أصل الدفع قد يعطي جيادا في علمه ثم الآن يعرف أنها من ~~الدراهم # قوله في علمك قال أبو إسحاق إلا أن يحقق أنها ليست من درامه فيحلف على ~~ألبت فإن نكل حلف قابضها الراد على ألبت لأنه موقن # اه كلام أبي الحسن # وقول أبي إسحاق فإن نكل الظاهر أنه يريد إن نكل سواء حلف على ألبت أو على ~~العلم إذ لا فرق والله أعلم # وقال في المسائل الملقوطة إذا ادعى البائع أنه وجد الدراهم زيوفا فإن قيد ~~عليه في المسطور أنه قبض طيبة فالبائع مدع والمشتري مدعى عليه وليس تحليف ~~المبتاع لإقراره بقبضها طيبة جيادا دو إن سقط هذا من العقد حلف له المشتري # ولو قال له ms3548 المبتاع ما علمت من دراهمي حلف لقد دفعتها إليها جيادا في ~~علمي وما علمت هذه من دراهمي فإن حقق أنها ليست من دراهمه حلف على ألبت فإن ~~رد اليمين على البائع حلف على ألبت أنها دراهمه وما خلطها بغيرها ولزمه ~~بدلها ودعوى النقص كذلك # وإن قيد البائع أنه قبضها تامة لم يحلف له المشتري ولو دفع له ذلك على ~~التصديق فينبغي أن يكون القول قول البائع اه # وقال أبو الحسن الكبير وظاهر الكتاب أنه يحلف على العلم سواء كان صيرفيا ~~أو غير صيرفي # وقال ابن كنانة أما الصراف فإنه يحلف في هذا على ألبت اه # وقوله إلا أن يكون إنما أخذها منك الخ قال أبو الحسن في الكبير فإن اختلف ~~الدافع والقابض فقال الدافع إنما أخذتها على المفاصلة وقال القابض إنما ~~أخذتها على التقليب فالقول قول الدافع كالمتبايعين يختلفان في البتل ~~والخيار اه # وانظر قول المؤلف في أوائل البيع وعدم دفع رديء أو ناقص # السابع قال أبو الحسن في الكبير في شرح هذه المسألة المتقدمة قال أبو ~~محمد في النوادر ولا يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق على أنه جيد ~~فإن قبضه ثم أراد رده لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا أن يتفق على ~~أنه رديء اه # وتقدم نحو هذا عن النوادر في باب الخيار عند قول المصنف وبدء المشتري ~~للتنازع وفي أحكام ابن سهل في مسائل البيوع ومن كان PageV04P519 عليه دين ~~لأجل فأحضره ليقضيه فقال شاهدان هو رديء وقال آخرون هو جيد لم يلزم الذي هو ~~له قبضه إلا أن يشاء حتى يتفق على جودته وإن قبضه الذي هو له فلما قلبه ~~ألفاه رديئا بزعمه أو شهد له بذلك شاهدان وشهد غيرهما أنه يجد لم يجب له ~~رده إلا بالاتفاق على رداءته اه # وأما مسألة الصيرفي يقول في الرديء إنه جيد أو يغر من نفسه ويظهر المعرفة ~~فذكر ذلك في النوادر في أواخر كتاب الغصب وقد ذكر في المدونة في كتاب تضمين ~~الصناع مسألة الصيرفي ms3549 يغر من نفسه ونصه وكذلك الصيرفي يقول في درهم تريه ~~إياه إنه جيد فيلفى رديئا فإن غر من نفسه عوقب ولم يغرم اه # وانظر مسألة الاستئجار في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصرف فإنه ذكر أنه إن لم يغر من نفسه فلا ضمان عليه وهل له أجر أم لا ~~قولان # وإن غر من نفسه فاختلف هل لا ضمان عليه ولا أجرة له أو عليه الضمان وله ~~الأجرة ويحاسبه بها والله أعلم # ص ( والتصديق فيه كطعام من بيع ) ش هذه المسألة في باب السلم الثاني # قال الشيخ أبو الحسن في التقييد الكبير قال ابن الكاتب في الذي أخذ من ~~غريمه الطعام على التصديق يحتمل أن لا يجوز تصديقه قبل حلول اه أجل لأنه ~~إذا صدقه الأجل تعجيله قبل لأجل فيدخله سلف جر منفعة وهو بمعنى ضع وتعجل ~~منه # فعلى هذا إن قوله في الكتاب جاز إنما معناه إذا كان بعد حلول الأجل وأما ~~إذا كان قبل الأجل فله ضع وتعجل ويدخل مع ذلك حط الضمان وأزيدك اه # كلام الشيخ أبي الحسن وهو جار على المشهور إذ قد تقدم للمصنف في أول ~~الصرف أنه لا يحرم التصديق في المعجل قبل أجله # مسألة قال ابن رشد في أول رسم من سماع أشهب من كتاب البيوع من اشترى دارا ~~أو أرضا أو خشبة أو شقة على أن فيها كذا وكذا ذراعا فقيل ذلك كقوله أشتري ~~منك كذا وكذا ذراعا فإن وجد في ذلك أكثر مما سمى من الأذرع فالبائع شريك له ~~بالزيادة كالصبرة تشترى على أن فيها عشرة أقفزة فيجد أكثر من عشرة فالزائد ~~للبائع وإن وجد أقل مما نقص كان أقل كمستحق إن قل لزم المبتاع بأقل بحسابه ~~وإن كثر كان مخيرا في أخذ ما وجده أو منابه من الثمن أو رده وقيل ذلك ~~كالصفة لما ابتاع وإن وجد أكثر مما سمى فهو له وإن وجد أقل خير في أخذه ~~بجميع الثمن أو رده والقولان قائمان من المدونة ms3550 من تضمين الصناع ومن رسم ~~أوصى من سماع عيسى من جامع البيوع اه # من ابن عرفة مختصرا # وقال ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى إن الثاني من القولين هو الأظهر ~~والله أعلم # ونقل ابن عرفة هذا جميعه في أواخر بيع الخيار من مختصره وانظر نوازل ~~سحنون من جامع البيوع في مسألة بيع الخيار والشقة والخشب على أن فيها كذا ~~وكذا ذراعا ثم يوجد أقل من ذلك أو أكثر والله أعلم # ص ( ثم لك أو عليك الزائد المعروف والنقص ) ش يريد سواء قامت البينة التي ~~لم تفارق نقصا أو زيادة بنقص الكيل أو زيادته فذلك لك أو عليك انتهى # ولو أخر المصنف قوله ثم لك عن قوله فلا رجوع لكان أحسن ليشمل ما تقدم ~~والله أعلم # واعلم أن ما ذكره المصنف من فروع هذه المسألة فهو جار في الطعام المسلم ~~فيه وفي الطعام المبيع وهي في السلم الثاني من المدونة وفي أوائله والله ~~أعلم # ص ( أو بينة لم تفارق ) ش زاد في المدونة من حين قبضه حتى وجدت فيه النقص # اه كلام اللخمي # أو تكون بينة حضرت كيل البائع الطعام وأنه على ما قاله المشتري اه # تنبيهات PageV04P520 الأول إذا زاد النقص عن المتعارف وقامت البينة بذلك ~~رجع المسلم على المسلم إليه بجميع النقص ولا يترك إلى المسلم إليه مقدار ~~نقص الكيل # قاله الشيخ أبو الحسن # قال وهو كالجوائح إذا جاح دون الثلث لا يوضع عن المشتري شيء وإن جاح ~~الثلث وضع عنه قدر ذلك من الثمن وليس للبائع أن يقول لا يوضع الثلث كله ~~لأنه دخل على فساد اليسير من الثمرة اه # الثاني إذا ثبت النقص فإن كان الطعام من سلم أو من بيع مضمون رجع بمثله ~~وإن كان معينا رجع بحصة النقص من الثمن # قاله في المدونة # وجعل الرجراجي محل الرجوع بحصة النقص من الثمرة فيما إذا كان قليلا وأما ~~إن كان كثيرا فالمشتري مخير بين الرد والإمساك وأما حد القليل فقال يجري ~~على الخلاف في حد القليل ms3551 والكثير في العيوب والله أعلم # ص ( وحلف لقد أوفى ما سمى ) ش يعني إذا لم يكن له رجوع لعدم التصديق ~~والبينة فإنه يحلف لك لقد أوفى الخ # ولا يحتاج أن يقول وإلا حلف # قال في المدونة وإن لم تكن له أي للمشتري بينة حلف البائع لقد أوفى له ~~جميع ما سمى له إن كان اكتاله هو أو لقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي ~~يذكر # قال المشذالي أبو محمد صالح ليس في الأمهات أو لقد باعه وإنما هو في ~~السلم الثالث فجمع أبو سعيد بين اللفظ على معنى التخيير في صفة اليمين على ~~أن المبتاع له أن يحلف البائع بأي اللفظين شاء # هذا في الطعام المعين وأما المضمون فإنما يحلف بأحدهما وهو قوله لقد أوفى ~~الخ # وانظر قوله لقد باعه الخ كيف يصح لأن شرط اليمين كونها على حسب الدعوى ~~لأن المبتاع يوافق على ابتياعه على ما فيه ولكن يقول لم توفني ذلك فإذا حلف ~~البائع لقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي ذكر أمكن أن يكون في الطعام ~~ذلك القدر ونقص بعد ذلك أو لم يكن فيه والبائع صادق في يمينه فلا بد من ~~تبديل هذا اللفظ انتهى # ومثله في الشيخ أبي الحسن الصغير والكبير ص ( ولقد باعه على ما كتب به ~~إليه ) ش هذا إذا كان الطعام المقبوض مبعوثا به إلى البائع ونحوه في ~~المدونة # قال أبو الحسن وهذا تصديق التصديق اه # واعلم أنه إنما يكون الذي وجد فيه التسمية ظاهرا إلا إذا كان مقيدا بما ~~قيده به الشيوخ والله أعلم # ص ( وإلا حلفت ورجعت ) ش قال ابن غازي ينطبق على قوله وحلف لقد أوفى ما ~~سمى وعلى مفهوم قوله إن علم مشتريه اه # أما كونه ينطبق على مفوم قوله وحلف لقد أوفى ما سمى فنص عليه في المدونة ~~وكذلك إن نكل عن اليمين فيما إذا بعث بالطعام إليه وأعلم مشتريه وإنما قيد ~~به المتأخرون وهو داخل تحت قول المصنف وإلا حلفت ورجعت # وأما ms3552 كونه ينطبق على مفهوم قوله إن علم مشتريه فنص عليه اللخمي وابن يونس ~~وعبد الحق وغيرهما وقيدوا به إطلاق المدونة وصفة يمين المشتري أن يحلف أنه ~~وجده # كذا على نحو ما ادعاه قاله ابن يونس # تنبيهان الأول وإن نكل المشتري عن اليمين فنص في المدونة فيما إذا كان ~~الطعام حاضرا عنده أو كان مبعوثا به إليه ولم يعلم مشتريه وقلنا للمشتري ~~احلف وارجع فنكل عن اليمين فانظر هل له أن يحلف البائع أنه لقد باعه على ما ~~كتب به إليه أوليس له ذلك لم أر فيه نصا والظاهر أن له تحليفه لأن تبدئة ~~المشتري بالحلف في هذه الصورة إنما هو حق له فإذا تركه يرجع الحال إلى ~~الأصل والله أعلم # الثاني غالب الفروع المذكورة هنا إنمآ هي فيما إذا ادعى المشتري النقص ~~وانظر ما الحكم لو ادعى البائع عليه أنه غلط في المكيل فإني لم أر الآن من ~~نص عليه والله أعلم # ص ( وإن أسلمت عرضا فهلك فهو منه إن أهمل أو أودع أو على الانتفاع ومنك ~~إن لم تقم بينة ووضع للتوثق ) ش هذه المسألة في أواخر السلم الأول من ~~المدونة وزاد فيها فقال عرضا يغاب عليه # قال أبو الحسن في الكبير لا يخلو إبقاء هذا PageV04P521 العرض في يد ~~المسلم من أربعة أوجه وذكر الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف # فقوله إن أهمل هذا هو الوجه الأول في كلام المصنف وهو الوجه الرابع في ~~كلام أبي الحسن ونصه الرابع أن يبقى بيد المسلم مهملا بلا نية فهذا الوجه ~~يحمل فيه العرض على أنه وديعة فيكون ضمانه من المسلم إليه اه # وقال ابن بشير للمتأخرين قول إنها كالمحبوسة للإشهاد اه # وقوله أو أودع هذا هو الوجه الثاني في كلام المصنف وهو الوجه الأول في ~~كلام أبي الحسن ونصه أحدها أن يبقى بيد المسلم وديعة بعد أن دفعه إلى ~~المسلم إليه فرده إليه وديعة فهذا الوجه يكون ضمان العرض فيه من المسلم ~~إليه على قاعدة الودائع اه # قال اللخمي في أواخر السلم ms3553 من تبصرته في هذا الوجه فإن ادعى بائعه تلفه ~~وأن أحدا غصبه إياه أو استهلكه كان القول قوله ويحلف إن كان ممن يتهم أنه ~~كذب في قوله ذلك والسلم على حاله اه # والظاهر أن هذا جار في الوجه الأول من كلام المصنف إذ لا فرق بينهما ~~والله أعلم # تنبيه قال في المدونة في هذا الوجه وإن أسلمت إلى رجل عرضا يغاب عليه في ~~حنطة إلى أجل فأحرقه رجل في يدك قبل أن يقبضه المسلم إليه فإن كان تركه ~~وديعة بيدك بعد أن دفعت إليه فهو منه ويتبع الجاني بقيمته والسلم ثابت اه # قال أبو الحسن معنى قوله قبل أن يقبضه يعني القبض الحسي ومعنى قوله بعد ~~أن دفعته إليه أي قال له خذه # وفي الأمهات إن كان بعد أن دفعه إلى الذي عليه السلم ثم رده إليه وديعة ~~فالضمان منه # عياض قال بعض الشيوخ قوله ثم رده إليه إلا أن يريد بذلك قوله خذه واترك ~~هذا بمنزلة الدفع اه # وقوله أو على الانتفاع هذا هو الوجه الثالث في كلام المصنف وهو الوجه ~~الثاني في كلام أبي الحسن ونصه الثاني أن يبقى بيده على جهة الانتفاع به ~~فهذا الوجه حكم العرض فيه حكم الثوب المستأجر يكون ضمانه من المسلم إليه اه # وقوله لمنافع بلام الجر والله أعلم # وقوله ومنك إن لم تقم بينة ووضع للتوثق هذا هو الوجه الرابع في كلام ~~المصنف وهو الوجه الثالث في كلام أبي الحسن ونصه الثالث أن يبقى بيد على ~~جهة التوثق حتى يشهدا فهذا الوجه حكم العرض فيه حكم المستأجر يضمنه المسلم ~~ضمان تهمة فإن قامت البينة على هلاكه فضمانه من المسلم إليه اه # وعلمت من هذا حكم المسألة المأخوذة من مفهوم الشرط في قوله إن لم تقم ~~بينة # وقوله للتوثق أي يتوثق به حتى يشهد أو يأتي برهن أو كفيل لأن العرض نفسه ~~يتوثق به بأن يجعله رهنا عنده # قاله اللخمي وابن بشير ونصه في السلم الأول منه وإنما يكون الاحتباس ~~بالثمن فيما بيع ms3554 نقدا وأما ما بيع بنسيئة فليس لبائعه احتباسه بالثمن لأنه ~~قد رضي بتسليمه دون أن يأخذ عوضا ناجزا لكن في معنى الاحتباس بالثمن ~~احتباسه حتى يشهدوا هذا يجري في البيع على النقد وفي البيع على النسيئة اه # ونبه عليه ابن غازي والله أعلم # ومفهوم قوله وضع للتوثق أنه لو لم يضع للتوثق كان الحكم خلاف ذلك وهي ~~الأوجه الثلاثة السابقة ولا يحتاج إلى التفصيل فيها بين قيام البينة وعدم ~~قيامها وذلك بين والله أعلم # تنبيه محل هذه الوجوه الأربعة ما إذا كان العرض حاضرا كذا فرض اللخمي ثم ~~قال بعد أن فرغ من الوجه الأول في كلام المصنف الذي هو الإهمال ما نصه وإن ~~كان غائبا عنهما لم يصدق يعني المسلم إلا أن تقوم البينة على تلفه ثم يختلف ~~إذا كان غائبا محبوسا في الإشهاد وهل تكون مصيبته من بائعه أو من مشتريه ~~وذلك مبين في كتاب العيوب اه # فرع قال أبو الحسن في التقييد الكبير قال محمد لو تعدى عليه البائع ~~فأحرقه لزمه قيمته والسلم بحاله ولا يصلح فيه الإقالة ص ( ونقض السلم وحلف ~~) ش إذا وضع العرض للتوثق وتلف ولم تقم بينة على تلفه فإن ضمانه من المسلم ~~بكسر اللام وينقض السلم بعد حلف المسلم أنه ضاع خشية أن يكون أخفده # وفي قوله حلف التفات PageV04P522 من الخطاب إلى الغيبة والله أعلم # ص ( والأخير الآخر ) ش أي وإن لم يحلف المسلم على أنه تلف فإنه يخير ~~الآخر وهو المسلم إليه ويخير بين أن يغرم المسلم قيمة العرض ويثبت عليه ~~السلم أو لا يغرمه ويفسخ البيع # كذا نقله ابن يونس وأبو الحسن عن أبي محمد والله أعلم ص ( وإن أسلمت ~~حيوانا أو عقارا فالسلم ثابت ) ش قال في المدونة وإن كان رأس المال حيوانا ~~فقتلها رجل بيدك قبل أن يقبضها المسلم إليه أو كانت دورا أو أرضين فعدا ~~فيها رجل بهدم البناء أو احتفار فأفسدها فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ~~ثابت اه # زاد ابن يونس بعد قوله احتفار لفظ فقال ms3555 أو احتفار الأرض إلى آخره # قال أبو الحسن فإن ادعى المسلم انقلاب الدواب وإباق الرقيق فهو مصدق # قاله في كتاب بيع الخيار اه ص ( ويتبع الجاني ) ش قال الشيخ بهرام أي ~~الجاني الأجنبي فإذا تعدى عليه فأهلكه اتبعه من كان ضامنا له من المتبايعين ~~بما أبت له اه # وقوله من كان ضامنا يعني به المسلم إليه في مسألة الحيوان أو العقار في ~~الأوجه الثلاثة الأول من أوجه العرض # والمسلم بكسر اللام في الوجه الرابع من أوجه العرض إلا أنه لا يتصور في ~~هذا الوجه أن يعلم الجاني لأنه إنما يتصور إذا لم تقم بينة على هلاكه فإذا ~~قامت البينة أن شخصا أتلفه فلا ضمان على المسلم # وكذلك إذا اعترف شخص بأنه أتلفه فلا ضمان على المسلم فالذي يتصور فيه أن ~~يتبع الجاني هو المسلم إليه فتأمله فيكون قول المصنف ويتبع مبنيا للمفعول ~~ويكون راجعا إلى مسألة العرض والحيوان والعقار وهو قريب مما في المدونة ~~والله أعلم # تنبيهان الأول اعلم أن هذا الكلام فيه إجمال والكلام المفصل البين ما ~~قاله ابن بشير # واعلم قبله أنه قد علم مما سبق أن الأوجه الثلاثة الأول ضمان العرض فيها ~~من المسلم إليه وكذلك ضمانه منه إذا قامت البينة في الوجه الرابع وإذا لم ~~يقم فضمانه من المسلم إذا علم ذلك فقال ابن بشير في أواخر السلم الأول بعد ~~ما صار في ضمان المسلم إليه فلا شك في صحة السلم وينظر فإن كان هلاكه من ~~الله أو بسبب المسلم إليه فلا رجوع له على أحد وإن كان من سبب المسلم رجع ~~عليه بقيمته أو بمثله على حسب تضمين المتلفات وكذلك يرجع على الأجنبي إن ~~كان الإتلاف بسببه وإن كان في ضمان المسلم انفسخ السلم إلى أن يتلفه المسلم ~~إليه قاصدا إلى قبضه وإتلافه فيكون السلم صحيحا وإن جهل ممن هلاكه فههنا ~~قولان أحدهما أن السلم ينفسخ كما قدمنا وهوالمشهور والقول الثاني أن المسلم ~~إليه بالخيار اه # واعلم أن قوله وإن جهل ممن هلاكه إنما يرجع ms3556 إلى ما في ضمان المسلم وإلا ~~فما في ضمان المسلم إليه لا يتصور فيه الفسخ لأن ضمانه منه وقد تقدم من ~~لفظه أنه لا شك في صحة السلم وإنما النظر فيمن يغرم قيمته فإذا كان في ضمان ~~المسلم إليه وجهل ممن هلاكه كان في ضمانه ولا غرم على أحد إنما يحلف المسلم ~~إن كان يتهم هذا الذي ظهر والله أعلم # الثاني قال ابن يونس قال بعض أصحابنا وإذا ترك الثوب بيد الذي له السلم ~~فأحرقه رجل يشهد عليه الذي بيده الثوب فإن كان المسلم إليه مليئا أجازت ~~شهادته إذ لا تهمة وإن كان المسلم إليه معدما لم تجز شهادته لأنه يتهم إذ ~~يصير له مالاق يأخذ منه سلمه # وقد قيل لا تجوز شهادته عليه إذا اختلف في عينه ولا يدري ما يذهب إليه في ~~ذلك # قال غيره ولأنه يتهم أن يزيل عيب التهمة عن نفسه فقد يتهم في إمساكها فلا ~~تجوز شهادته بحال اه # وقال ابن بشير وإذا ترك رأس المال عند المسلم على جهة الوديعة وكان مما ~~يعرف بعينه فعدا عليه أجنبي وشهد بذلك المسلم فهل تجوز شهادته أو لا ~~للمتأخرين ثلاثة أقوال أحدها تجوز الشهادة على الإطلاق لأنه إذا كان من أهل ~~الشهادة فهو غير متهم # والثاني ردها مطلقا إذ في PageV04P523 المذهب قول إنه يحلف المتهم وغير ~~المتهم ولأن الناس يقصدون براءة أنفسهم وإن لم تلزمهم اليمين # والثالث أن الذي عليه السلم إن كان فقيرا لم تجز الشهادة لأنه يتهم أن ~~يشهد له بما يعمر ذمته ليستحق طلبها وإن كان غنيا فلا تهمة فتجوز والأصل في ~~هذا المعنى أن يقال متى تبينت التهمة لم تجز الشهادة ومتى لم تتبين جازت اه # ونقلها في الشامل والله أعلم ص ( وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ) ش ~~الضمير في يكونا عائد على العوضين وإن لم يمر لهما ذكر لأنهما معلومان ~~ويعني أنه لا يجوز سلم طعام في طعام ولا نقد في نقد وتصوره واضح # تنبيهان الأول قال ابن عبد السلام في ms3557 شرح قول ابن الحاجب الثاني أن لا ~~يكونا طعامين ولا نقدين للنسأ والتفاضل # وجرى يعني ابن الحاجب في ذكر مسائل هذا الفصل في الشروط على ما هو ~~المألوف من الفقهاء والتحقيق إنما هي موانع لأن وجود هذه الأوصاف مناف ~~للسلم وكل ما كان وجوده منافيا للماهية فهو مانع اه # الثاني قال ابن عبد السلام أيضا إن قلت لأي معنى ذكر هذه الصورة في شروط ~~السلم وإنما ينبغي أن يكون من شروط ما هو خاص به لا فيما هو شرط فيما هو ~~أعم من السلم وهو البيع إذ الطعامان والنقدان يمتنع فيهما التفاضل والتأخير ~~في البيع الذي هو أعم من السلم أيضا فقد تقدم بيان حكم ربا الفضل والنسا ~~قبل هذا وأنهما ممنوعان فأي وجه لإعادتهما قلت ليس ذكرهما هنا مقصودا ~~بالذات وإنما هو أصل الكلام أن يقول المؤلف أن لا يؤدي السلم إلى بيع شيء ~~بأكثر منه أو ما يشبه هذا من العبارت فابتدأ بذكر الطعامين والنقدين على ~~جهة التدريج وتكميل الفائدة اه # ومثله يقال على عبارة المؤلف والله أعلم # فرع واختلف في سلم النخل المثمرة في الطعام فمنعه ابن القاسم وأجازه ~~سحنون # وقال ابن مسلمة إن أزهى منع وإلا جاز اه من التوضيح # وقول ابن القاسم هو الأصح # قاله في الشامل والله أعلم ص ( ولا شيئا في أكثر أو أجود ) ش هو معطوف ~~على ضمير يكون وإنما منع لأنه سلف بزيادة ص ( كالعكس ) ش لأنه ضمان بجعل # قال ابن عبد السلام وإنما تمتنع هذه المسألة على سد الذرائع فإن ~~المتبايعين لم ينصا على الضمان بالجعل ثم قال على أن دفع كثير في قليل ليس ~~من شأن العقلاء غالبا فلذلك تضعف التهمة عليه اه # ص ( إلا أن تختلف المنفعة ) ش أي إلا أن تختلف منافع الجنس الواحد فيجوز ~~حينئذ سلمه في أكثر منه وفي أقل وفي أجود وفي أردأ لأن اختلاف المنافع تصير ~~الجنس الواحد كالجنسين ومثل ذلك بالفاره من الحمر الأعرابية فإنهما جنس ~~واحد لكن اختلاف المنفعة صيرهما جنسين ms3558 وكذا السبق في الخيل والحمل في الإبل ~~والقوة على الحرث والعمل في البقر وكثرة اللبن في الغنم والصغر والكبر في ~~غير الآدمي والغنم كما سيأتي وكذلك رقيق القطن وغليظه ورقيق الكتان وغليظه ~~وكذلك الحرير والصوف # ص ( كفاره الحمر في الأعرابية ) ش فرع قال في التوضيح والمشهور أن البغال ~~والحمير جنس وهو مذهب المدونة خلافا لابن حبيب أنهما جنسان إلا أن يقرب ما ~~بينهما # هكذا حكى القولين غير واحد اه # وقال ابن عبد السلام وهل البغال مع الحمير كالجنس الواحد فلا يسلم حمار ~~في بغل ولا بغل في حمار حتى يتباينا كتباين الحمير أو تباين البغال هذا ~~PageV04P524 مذهب المدونة # أو هما جنسان والأصل الجواز إلى أن يقرب ما بينهما وهو مذهب ابن حبيب وهو ~~الأظهر اه # ص ( وسابق الخيل ) ش قال ابن عبد السلام اختلف المذهب هل تختلف الخيل ~~بالصغر والكبر فحكى غير واحد أنها تختلف بذلك # وقال ابن دينار لا تختلف الصغار من الكبار في جنس من الأجناس اه # والقول الأول عليه مشى المصنف فيما يأتي قريبا واعتبر اللخمي في الخيل ~~الجمال أيضا ص ( لا كهملاج ) ش قال في القاموس الهملاج بالكسر من البراذين # الهملج والهملجة فارسي معرب وشاة هملاج لا مخ فيها لهزالها وأمر مهملج ~~مذلل منقاد # وقال ابن غازي قال في الخلاصة والهملجة والهملاج حسن سير الدابة في سرعة ~~ودابة هملاج الذكر والأنثى فيه سواء ص ( وبقوة البقرة ولو أنثى ) ش قال في ~~التويح البقر يقع على الذكر والأنثى وإنما دخلته التاء على أنه واحد من جنس ~~والجمع البقرات انتهى # وقال في القاموس البقرة للمذكر والمؤنث الجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين اه # وتصور كلام المصنف ظاهر # قال في التوضيح تنبيه والجواز على قول ابن القاسم إنما هو إذا كان في ~~معنى المبايعة بأن تسلم البقرة القوية في بقرتين أو أكثر أما سلم بقرة قوية ~~في بقرة ليست كذلك فنص بعضهم على المنع وهو ظاهر لأنه ضمان بجعل وعكسه سلف ~~بزيادة لكن نص في الموازية على خلافه فإنه أجاز ms3559 فيها سلم فرسين سابقين في ~~فرسين ليسا كذلك اه # قلت الذي نقله ابن عرفة عن الموازية أنه أجاز سلم فرسين في فرسين فيجوز ~~ذلك وعليه فسلم ما ذكره الشيخ عن بعضهم من المعارضة ولا ينبغي أن يكون خاصا ~~بالبقرة بل جار في جميع ما تقدم وما يأتي فتأمله فإنه حسن جدا والله أعلم ص ~~( وصحح خلافه ) ش أي صحح ابن الحاجب القول بأن الضمان لا يختلف بكثرة اللبن # وهذا القول قال الشارح حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه وعزاه ابن عبد ~~السلام لابن القاسم # وقال يريد والله أعلم لأن اللبن في الضأن كالتابع لمنفعة الصوف ولأن ~~لبنها غالبا أقل من لبن المعز وأما المعز فمنفعة شعرها يسيرة ولبنها كثير ~~فهو المقصود منها اه # فإن قلت الحكم في ذلك الجواز ولوضوحه سكت المصنف عنه إلا أنه يستثنى من ~~ذلك الضأن والمعز فإنه حكم في المدونة للغنم كلها بأنها جنس واحد # قال في أول كتاب السلم من المدونة ولا بأس أن يسلف الإبل في البقر والغنم ~~ويسلف البقر في الإبل والغنم ويسلف الغنم في الإبل والبقر ويسلف الحمير في ~~الغنم والإبل والبقر والخيل وكره مالك أن يسلف الحمير في البغال إلا أن ~~تكون الحمر الأعرابية التي يجوز فيها أن يسلف الفاره النجيب وكذلك إذا سلفت ~~الحمير في البغال والبغال في الحمير واختلفت كاختلاف الحمار الفاره النجيب ~~بالحمار الأعرابي فجائز اه # ثم قال ولا يسلف صغار الغنم في كبارها ولا كبارها في صغارها ولا معزها في ~~ضأنها ولا ضأنها في معزها لأنها كلها منفعتها للحم لا للحمولة إلا شاة ~~غزيرة اللبن فلا بأس أن تسلم في مواشي الغنم # وإذا PageV04P525 اختلفت المنافع في الحيوان جاز سلم بعضها في بعض اتفقت ~~أسنانها أو اختلفت اه # قال ابن عبد السلام بعد أن ذكر ما ذكرناه وهذا الذي ذكرناه في هذا الفصل ~~هو المنصوص لهم والفقه الجلي هو ما قاله في المدونة بأثر هذه المسألة وهو ~~قوله وإذا اختلفت المنافع في الحيوان الخ # فهذا من كلام المتقدمين ms3560 هو الذي يعتمد عليه ثم المفتي والقاضي بعد ذلك ~~ينظر في الوجه الذي يكون به الاختلاف غالبا عند الناس فيربط الحكم به وربما ~~كان غير الفقيه أعرف بذلك الوجه من الفقيه فلا ينبغي للفقيه أن يتقيد بهذه ~~المسائل وشبهها مما هو مبني على العرف والرواية بل يتبع مقتضى الفقه حيثما ~~وجده والله أعلم اه # كلام ابن عبد السلام ص ( وكصغيرين في كبير إلى آخره ) ش يعني أن مما ~~يختلف به الجنس الواحد ويصير كالجنسين الصغر والكبر في الحيوان إلا في ~~جنسين الغنم وبني آدم # قال في التوضيح قال ابن القاسم الصغار والكبار من سائر الحيوان مختلفان ~~إلا في جنسين الغنم وبني آدم اه # فلذلك لا يجوز سلم صغيرين في كبير وعكسه أي كبير في صغيرين وهذا لا خلاف ~~فيه وأما سلم كبير في صغير وعكسه أو كبيرين في صغيرين وعكسه ففي ذلك قولان ~~المشهور الجواز إن لم يؤد للمزابنة وتؤولت على خلافه أي إنه لا يجوز سلم ~~الصغير في الكبير وعكسه سواء اتحد أو تعدد # قال في التوضيح وفهم بعضهم المدونة عليه # وقوله إن لم يؤد للمزابنة قال في التوضيح معنى المزابنة هنا يعني القمار ~~والخطر لأن إعطاء الصغير في الكبير إلى أجل يكبر فيه فكأنه قال له اضمن هذا ~~إلى أجل كذا فإن مات كان في ذمتك وإن سلم عاد إلي وكانت منفعته لك وفيما ~~إذا أعطاه الكبير في الصغير كأنه قال له خذ هذا الكبير على صغير يخرج منه ~~اه # ص ( كالآدمي والغنم ) ش أي فلا يجوز من الصنفين صغير في كبير ولا عكسه ~~ولا صغيران بكبير ولا عكسه ص ( وكجذع طويل غليظ في غيره ) ش أي في جذع ليس ~~كذلك أي مخالف له في الطول والغلظ وفي جذعين أو ثلاثة ليست مثله # قال في السلم الأول من المدونة والخشب لا يسلم منها جذع في جذعين مثله ~~حتى يتبين اختلافهما كجذع نخل كبير غلظه وطوله كذا في جذوع نخل صغار لا ~~تقاربه فيجوز # وإن أسلمته في مثله صفة ms3561 وجنسا فهو قرض إن ابتغيت به نفع الذي أقرضته جاز ~~ذلك إلى أجله وإن ابتغيت به نفع نفسك لم يجز ورد السلف ولا يسلف جذع في نصف ~~جذع من جنسه وكأنه أخذ جذعا على ضمان نصف جذع وكذلك هذا في جميع الأشياء ~~وكذلك ثوب في ثوب PageV04P526 دونه أو رأس في رأس دونه إلى أجل لا خير فيه ~~اه # وإذا علم هذا فقول ابن الحاجب كجذع طويل أو غليظ في جذع يخالف ليس بظاهر ~~لأنه يقتضي أن اختلافهما في الطول كاف وليس كذلك وقد اعترضه ابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح وتبع صاحب الشامل كلام ابن الحاجب والله أعلم # وأما سلم الغليظ في الرقاق فقد اعترضه بأنه يمكن قسمه على جذوع وأجيب ~~بوجوه الأول أن المراد إذا كان الكبير لا يجعل فيما يجعل فيه الصغار أو لا ~~يخرج منه الصغار إلا بفساد لا يقصده الناس # الثاني أن الكبير من نوع غير نوع الصغير # الثالث أن المراد بالجذع الصغير المخلوق لا المنجور لأن المنجور يسمى ~~جائزة لا جذعا وهذا الجواب لعياض وهو الظاهر # تنبيه يفهم من الجواب الثاني أن الخشب أصناف # قال في التوضيح وهو ظاهر كلام ابن أبي زمنين فإنه قال في قول المدونة سلف ~~جذع لو كان في نصف جذع لو كان الجذع مثل الصنوبر والنصف من النخل أو من نوع ~~غير الصنوبر لم يكن به بأس على أصل ابن القاسم # وفي الواضحة الخشب كله صنف وإن اختلفت أصوله إلا أن تختلف المنافع ~~والمصارف مثل الألواح والجوائز وشبهها وتردد بعضهم هل كلام ابن حبيب موافق ~~لما قاله ابن أبي زمنين أو مخالف له اه من ابن عبد السلام # ومثله في التوضيح وجعله الشامل خلافا وقد تقدم كلام ابن أبي زمنين وعطف ~~الثاني بقيل والله أعلم # والحاصل على هذا الراجح أنه إذا اختلفت أصول الخشب جاز سلم بعضه في بعض # وإن لم تختلف فلا يجوز إلا أن تختلف المنفعة كما تقدم والله أعلم # ص ( لا جمل في جملين مثله ) ش لا ms3562 مفهوم لقوله مثله وإنما هو تنبيه بالأخف ~~على الأشد # انظر التوضيح والكبير ص ( وكطير علم ) ش قال ابن عرفة ابن شد لا خلاف في ~~المذهب أن ما يقتنى من الطير للفراخ والبيض كالدجاج والأوز والحمام كل جنس ~~منه صنف على حدته صغيره وكبيره ذكره وأنثاه وإن تفاضل بالبيض والفراخ # فإن اختلف الجنسان جاز واحد منه باثنين لأجل # وما كان منه لا يقتنى لبيض ولا فراخ إنما يتخذ للحم فسبيلها سبيل اللحم ~~عند ابن القاسم لا يراعى حياتها إلا مع اللحم وأشهب يراعيها في كل حال ~~فيجوز على مذهبه سلم بعضها في بعض إذا اختلفت أجناسها بمنزلة ما يقتنى لبيض ~~أو فراخ اه # وكلام ابن رشد هذا في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب السلم والآجال # ثم قال ابن عرفة المتيطي عن ابن حبيب الدجاج والأوز صنف واحد والحمام صنف ~~وما لا يقتنى من الوحش كالحجل واليمام ه كاللحم لا يباع بعضه ببعض حيا إلا ~~تحريا يدا بيد # قال ابن عرفة قلت وظاهر كلام ابن رشد PageV04P527 أن الأوز والدجاج جنسان ~~وظاهر نقل المتيطي أنهما جنس واحد وهما معا في قطر الأندلس اه # ونقله الرجراجي وقال وأما سائر الطير والوحش مما لا يقتنى لفراخ ولا بيض ~~مثل الحجل واليمام مجراه مجرى اللحم لا يباع بعضه ببعض وإن حيا إلا تحريا ~~يدا بيد ولا يجوز بأوز أو دجاج أو حمام لأنه من باب اللحم بالحيوان اه # ص ( والشيء في مثله قرض ) ش رد في لمدونة الأمر فيه إلى قصد السلم لأنه ~~لم يظهر له منفعة في الخارج بخلاف لو كان سبب المنفعة ظاهرا والله أعلم # ص ( وإن لم يؤجل بمعلوم ) ش تصوره ظاهر # قال البرزلي في أوائل البيوع سئل أبو عمران عمن قال خذ دينارا على قفيزين ~~قمحا فأنعم له ولم يذكر أجلا ولا صنفا ثم قام إلى ناحية المجلس فدفع له ~~الدينار وذكر الأجل والصفة هل يتم ذلك أم لا فأجاب إن اختلف القمح عندهم أو ~~الأجل فالأول فاسد ويفسخ ms3563 إذا كانا افترقا بعد العقد وقبل التقابض وإن لم ~~يفترقا من المجلس ولم يتباعد ذلك فالعقد والقبض جائز والسلم جائز وإن لم ~~يختلف القمح وصفته معلومة عندهم فهو جائز إذا عجل النقد أو كان ليوم أو ~~يومين اه # فرع قال ابن رشد في المقدمات وأما أبعد حد آجال السلم فحد ما يجوز إليه ~~البيع على الاختلاف في ذلك اه # وقال في المتيطية ولا حد لأكثر الأجل في السلم اه # وهذا ليس على ظاهره ولهذا قال ابن هارون في اختصاره لها مسألة لا حد ~~لأكثر أجل السلم # قال بعض الشيوخ حده ما يجوز إليه البيع على الخلاف في ذلك اه # وقد تقدم الخلاف في أجل البيع في بيوع الآجال # وقال ابن جزي في القوانين ولا حد لأكثره إلا إن كان ما ينتهي الغرر لطوله ~~اه # ص ( كالنيروز والحصاد والدراس وقدوم الحاج ) ش قال في البيوع PageV04P528 ~~الفاسدة من المدونة ولا بأس بالبيع إلى الحصاد والجداد أو العصير أو إلى ~~رفع جرون بئر زرقون لأنه أجل معلوم وإن كان العطاء من النيروز والمهرجان ~~وفصح النصارى وصومهم الميلاد لم يجز فإن كان معروفا جاز البيع # عياض الجداد بالفتح والكسر وجرون بئر زرقون بضم الجيم والراء جمع جرين ~~وهو الأندر وكذا جاءت الرواية فيه بزيادة واو وصوابه جرن بغير واو # وبئر زرقون بفتح الزاي فسرها في الكتاب بأنها بئر عليها زرع وحصاد # الشيخ أبو الحسن وزرقون المضاف إليه البئر اسمه إبراهيم بن كلي اه # والنيروز هو أول يوم من السنة القبطية والسريانية والعجمية والفارسية ~~ومعناه اليوم الجديد وهو عند الفرس ستة أيام أولها اليوم الأول الذي هو أول ~~شهر سنتهم ويسمون الشهر الأول نيروز الخاصة والسادس نيروز العامة والنيروز ~~الكبير # والمهرجان ويسمى عندهم العنصرة وهو مولد يحيى عليه الصلاة والسلام وهو ~~عيد عظيم الشأن عند الفرس وهو اليوم السادس من شهر مهرماه سابع أشهر السنة ~~الفارسية وآخر يوم من بؤنة من السنة القبطية وهو أيضا ستة أيام واليوم ~~الأول الذي هو سادس عشر مهرماه يسمى ms3564 مهرجان العامة واليوم السادس الذي هو ~~حادي عشرينه يسمى المهرجان الكبير للخاصة # والفصح بكسر الفاء وقيل بفتحها وسكون الصاد المهملة وبالحاء # وقال عياض الفصح بكسر الفاء وإهمال الصاد والحاء يوم فطر النصارى من ~~صومهم اه # وكذا نقله عنه الشيخ أبو الحسن ورأيت في نسخة ابن عرفة ضبطه في أول بيوع ~~الآجال بفتح الفاء ناقلا له عن عياض ولعله غلط من الناسخ والله أعلم # أما صوم النصارى والأشهر التي يدخل فيها من السنة القبطية والعجمية ~~فمعلومة غير أن اليوم الذي يدخل فيه من الأشهر المعلومة دخوله فيها يتغير ~~بالنسبة لكل يوم منه فدخوله في الأشهر القبطية دائر ما بين أول يوم من ~~أمشير إلى رابع يوم من برمهات وفي العجمية هو أقرب اثنين إلى الاجتماع ~~الكائن فيما بين اليوم الثاني من شباط إلى اليوم الثامن من آذار وله طرق ~~يتوصل بها إلى معرفة اليوم الذي يدخل فيه من الأشهر المذكورة # وأيام صومهم خمسة وخمسون يوما واليوم السادس والخمسون هو فطرهم المسمى ~~بالفصح المتقدم ذكره # والميلاد هو الليلة التي صبيحتها الخامس والعشرون من كانون الأول ودجنبر ~~والتاسع والعشرون من كيهك ويسمى عيد الميلاد ويعنون به ميلاد المسيح # تنبيه قال ابن عرفة اللخمي إنما يجوز إلى النيروز وما معه إن علما معا ~~حساب العجم وإن جهله أحدهما لم يجز اه # فرع قال في أول رسم سلف في الحيوان من سماع ابن القاسم من كتاب السلم ~~والآجال وسئل عن الرجل يبيع كرمه على أن ينقده عشرين دينارا يعطيه ثلث ~~الثمن إذا قطف ثلثه ثم يعطيه البقية إذا قطف الثلثين قال لا خير في هذا ~~وهذا مما لا يعرف حتى يقطف الثلث والثلثين ولكن إن اشترط عليه إذا قطفه لم ~~أر بذلك بأسا وكأنه جعل مثل الحط والجداد فيما رأيت # قال ابن رشد وجد ما ذهب إليه مالك أنه إذا سمى الثلث والثلثين فقد صرح ~~أنه أراد ثلث ذلك الكرم بعينه وثلثيه وذلك غرر إذ لا يعرف متى يقطف الثلث ~~والثلثين لأنه قد يعجل قطافه ms3565 وقد يؤخره وإذا لم يسم ثلثا ولا جزء منه وإنما ~~باعه على أن يعطيه ثمنه إذا قطفه كان المعنى عندهم أنهم لا يقصدون إلى قطاف ~~ذلك الكرم بعينه وإنما أراد أن يعطيه الثمن إذا قطفه حتى يقطف الناس فجاز ~~البيع عنده كمن باع إلى الحصاد وإلى الجداد ولو بين أنه إنما يبيعه منه على ~~أن يعطيه ثمنه إذا قطفه بعينه عجله أو أخره لما جاز البيع # وقد ذكر أصبغ أن أشهب أجازه فيما شرط إذا جد ثلثه دفع إليه ثلث الثمن ~~وإذا جد البقية دفع إليه البقية # وقال مالك النصف غير معروف # قيل إنه يعرف PageV04P529 بالفدادين قال لا أحب ذلك والبيعة إلى فراغه # فحمل أشهب أمرهما على أن البيع إنما وقع بينهما فيما ظهر إليه من قصدهما ~~على أن يعطيه ثلث الثمن إذا جد ثلثه والبقية إذا جد البقية على أن يتعجل ~~عما جرت عادة الناس عليه في الجداد ولا يتأخر عنه وإلى هذا نحا مالك في هذا ~~القول إلا أنه رأى النصف والثلث غير معروف إذ لا يعرف إلا بالخرص والتحري ~~إذا تنازعا في ذلك فلم يجزه وأجازه في الكل لأنه معروف لا يخفى # وقال أبو إسحاق التونسي إذا جاز أن يبيعه إلى فراغ جداده جاز أن يبيعه ~~إلى جداد نصفه لأن النصف مقدر معروف لا يمكن أن يخفى وقول مالك عندي أصح ~~وأولى فلم يختلف قول مالك أنه إذا باعه إلى قطافه أن ذلك جائز لأنه جعله في ~~القول الأول على أنهما إذا أرادا إلى قطاف الناس لا إلى قطاف ذلك الكرم ~~بعينه وفي القول الثاني على أنهما إذا أرادا إلى قطاف ذلك الكرم بعينه على ~~أن لا يتعجل عن قطاف الناس ولا يتأخر عنه # ولا اختلف قوله أيضا في أنه إذا باعه إلى قطاف نصفه أو ثلثه أنه لا يجوز ~~لأنهما إن كان أرادا إلى قطاف نصفه أو ثلثه على أن لا يتعجل عن قطاف الناس ~~ولا يتأخر عنه فالنصف والثلث غير مقدر ولا معروف فربما تنازعا ms3566 في ذلك وهو ~~لا يعرف إلا بالخرص والتحري الذي يجب به حكم # وأجاز أشهب البيع في الوجهين جميعا أي فيما إذا باعه إلى قطافه أو باعه ~~إلى قطاف نصفه أو ثلثه إذا كان لا يتعجل عن قطاف الناس ولا يتأخر عنه في ~~الوجهين جميعا والله أعلم # فرع قال في السماع المذكور في رسم صلى نهارا سئل مالك عن التجار يخرجون ~~في إبان الحصاد يشترون من الزراعين والحصادين وهم على حصادهم وينقدونهم ~~ذهبهم وهم يقيمون خمسة عشر يوما ونحوها قبل أن يفرغوا قال أرجو إذا كان ~~قريبا أن يكون خفيفا وكره أن يحد فيه حدا وكأني رأيته يخففه # قال ابن رشد إذا اشترى منه كيلا مسمى اشتراه كله كل قفيز بكذا على ما في ~~الجعل والإجارة # من المدونة وإنما جاز أن يستأجر ذلك أي هذا المقدار لحاجة البائع إلى ~~المهلة في عمله ولو كان الشراء بعد درس الطعام وتصفيته لم يجز أن يتأخر ~~الكيل والقبض فيه إلا اليوم واليومين ونحوهما ولم يجز أكثر من ذلك إذ لا ~~يجوز شراء سلعة بعينها على أن يتأخر قبضها اليوم واليومين والثلاثة ونحو ~~ذلك وبالله التوفيق # ص ( وفسد فيه على المنقول ) ش قال في التوضيح المنقول عن مالك في المبسوط ~~أنه يدفع في وسط الشهر # وقاله ابن القاسم في العتبية وفضل اه # زاد ابن عرفة في بيوع الآجال في رواية المبسوط أنه أجل معلوم وهو وسط ~~الشهر # وذكر أن ابن رشد رجحه وكذا ابن سمل وكلام ابن رشد في نوازله أصبغ من كتاب ~~الأيمان والنذور في المسألة التي تكلم فيها على الفصول الأربعة وفي رسم شك ~~من سماع ابن القاسم من كتاب المديان يقتضي ترجيح القول بصحة السلم في مسألة ~~شهر كذا ويفهم من كلام ابن رشد في كتاب الديات أن من أسلم إلى الصيف مثلا ~~أنه يصح ويحل بأوله لأنه أجل معلوم كالشهر ونصه في شرح قوله في الرواية قيل ~~له إنما شرط عليه في سنة كذا ولم يسم في شهر منها قال أرى ms3567 أن يعطيها يعني ~~الدية في وسطها يعني السنة # قال ابن رشد فيه دليل على أن من باع على أن يقضيه الثمن في شهر كذا أو في ~~سنة كذا أنه بيع جائز ويحل عليه الثمن في وسط الشهر وفي وسط السنة خلاف ما ~~يروى عن ابن لبابة أنه قال البيع على هذا فاسد لأنه أجل مجهول # وقد أجاز في المدونة البيع إلى الحصاد والجداد وجعله أجلا معلوما يحل على ~~المشتري في عظم الحصاد والجداد أو باعه إلى الجداد وجلحصاد يحل عليه الثمن ~~في الوجهين جميعا في عظم الحصاد والجداد إذ ليس لأول الحصاد والجداد من ~~آخره حد معلوم محصور PageV04P530 فيحمل في الوجهين على عظمه بخلاف الشهر ~~إذا باعه على أن يعطيه الثمن في شهر كذا جاز البيع وحل عليه الثمن في وسطه ~~بدليل هذه الرواية # ومن جهة المعنى أن الشهر لما كان أوله معلوما من آخره كان وسطه معروفا ~~فقضى بحلول الثمن عنده وإذا باعه إلى شهر كذا وكذا حل عليه الثمن بحلوله ~~لأنه إلى غاية وهذا بين اه # فإذا علم ذلك فمن باع من رجل بيعا على أن يقضيه الثمن في الصيف فلا إشكال ~~أنه يقضيه في وسط الصيف على هذا القول الذي رجحه ابن رشد وعلى قول ابن ~~لبابة يفسد السلم بذلك # وإذا باعه إلى الصيف فإذا كان المتبايعين يعرفان الحساب ويعرفان أول ~~الصيف وآخره فيحل بأوله وإن لم يكونا ممن يعرفان الحساب وإنما الصيف عندهما ~~شدة الحر وما أشبه ذلك صار ذلك بمنزلة البيع إلى الحصاد والجداد فيحل في ~~معظمه فتأمله # ويرجع في أول الصيف إلى الحساب الذي يتعارفه أهل ذلك البلد والله أعلم ص ~~( وجرزة ) ش الجرزة واحدة الجرز # قال في التنبيهات الجرز رويناه بضمن الجيم والراء وفتح الراء أيضا وآخره ~~زاي وهي القبض اه ص ( وأن يبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة ~~) ش قال في التوضيح ويشترط أن تكون الصفات معلومة لغير المتعاقدين لأنه متى ~~اختص المتعاقدان بعلمها دل ذلك على ندورها والندور ms3568 يقتضى عزة الوجود # وأيضا فاختصاصهما بها يؤدي إلى التنازع بينهما اه # وقال في الشامل وإن تبين صفاته المعلومة لهما ولغيرهما إن كانت قيمة ~~السلم فيه تختلف بها عادة أو تختلف الأغراض بسببها اه # ص ( كالنوع PageV04P531 والجودة والرداءة وبينهما ) ش يفهم من كلام ~~المصنف أن نوع المسلم فيه وجودته ورداءته أو كونه بين الجودة والرداءة يطلب ~~بيانه في كل شيء يسلم فيه وذلك ظاهر ثم إن بعض الأشياء تفتقر إلى شيء آخر ~~فشرع المصنف يذكر ذلك ص ( واللون في الحيوان والثوب والعسل ) ش يعني أن ~~اللون يطلب في هذه الثلاثة الأشياء وهي الحيوان والثياب والعسل وفيما يذكره ~~بعد هذا ويريد مع بيان النوع والجودة وضديهما ص ( ومرعاه ) ش يعني أن العسل ~~لا بد فيه من بيان مرعى نحله # وقال ابن غازي لا أذكر من ذكر المرعى في العسل والمصنف مطلع ولم يذكره ~~ابن عرفة مع كثرة اطلاعه اه # قلت ذكره المازري في شرح التلقين ونصه والجواب عن السؤال الرابع أن يقال ~~أما العسل فلا بد من بيان مرعاه لأجل اختلاف طعم العسل وحلاوته وقوامه ~~ولونه باختلاف مراعيه وهذه مقودة فيه يختلف الثمن باختلافها اختلافا كثيرا ~~كالنحل الذي مرعاه السعتر وآخر مرعاه الورد والأشياء الطيبة والخريفية ~~كالسعتر وغيره الخريفية كالورد وآخر مرعاه الأسفنارية وشبهها اه # ص ( وفي التمر والحوت والناحية والقدر ) ش لا بد في التمر والحوت مع بيان ~~النوع والجودة وضديهما واللون من بيان الناحية أي بلده التي يجلب منها ~~والقدر أي كبر الثمرة وصغرها # قال في التوضيح قال المازري فيحتاج في التمر إلى ذكر النوع والجودة ~~والرداءة # قال وزاد بعض العلماء البلد واللون وكبر الثمرة وصغرها وكونه جديدا أو ~~قديما اه # فيحتاج إلى ستة أوصاف خمسة مفهمومة من كلام المصنف وهي النوع والجودة ~~وضداهما والبلد واللون والقدر # وبقي السادس وهو كونه قديما أو جديدا ولو PageV04P532 قدمه المصنف عن ~~قوله والبر لكان حسنا فإن كلام المصنف يوهم أن الجدة والقدم إنما يطلب ~~بيانه في البر # ص ( وفي البر وجدته وملئه ) ش ms3569 يعني أن البر يطلب فيه الأوصاف المتقدمة ~~ويطلب فيه أيضا بيان جدته وملئه إن اختلف الثمن بسببهما # قال في التوضيح واشترط بعض العلماء في القمح وصفا سابعا وهو كون القمح ~~ضامرا أو ممتلئا ورأى أن الثمن يختلف باختلافه ورأى أن الضامر يقل ريعه اه # ص ( ولو بالحمل ) ش يعني أن البلد إذا كانت فيه السمراء والمحمولة فإن ~~كانا ينبتان به وجب بيانهما وإن كان يجلبان إليه فكذلك وإلا فسد السلم في ~~الصورتين خلافا لابن حبيب وإلى قوله أشار بلو وهذه طريقة ابن بشير وطريقة ~~ابن يونس عكسها فإنه إنما حكى قول ابن حبيب في البلد الذي ينبتان به # قال ابن غازي ولم أر من نبه على اختلاف الطريقتين اه # قلت نبه على ذلك ابن عبد السلام فإنه لما تكلم على قول ابن الحاجب السابع ~~معرفة الأوصاف استطرد إلى ذكر مسألة المحمولة والسمراء ثم قال والكلام فيها ~~طويل فعليك بكلام ابن بشير في التنبيه وقابله بنقل ابن يونس فإنهما مختلفان ~~ووافق ابن بشير في الأنواع البديعة ما نقله ابن يونس واستتبع الكلام في ~~الأنوار اه # ص ( وفي الحيوان وسنه ) ش لما كان كلامه الأول يوهم أن الحيوان إنما يطلب ~~فيه بيان النوع والجودة وضديهما واللون نبه هنا على أنه يطلب فيه أيضا سنة ~~والذكورة والسمن وضداهما وهو الأنوثة والهزال # قال ابن الحاجب فيذكر في الحيوان اللون والنوع والذكورة والأنوثة والسمن # قال في التوضيح يحتمل أن يريد بالنوع حقيقته كنوع الإنسان والإبل ويحتمل ~~أن يريد بالنوع الصنف كالرومي والتركي ولا بد من ذكرهما قال وجعل المصنف ~~اللون معتبرا في جميع الحيوان ونص في الجواهر على اعتباره في الخيل والإبل ~~ولم يذكره في خلطير # واعلم أن ذكر الجنس يغني عن ذكر اللون في الرقيق فجنس النوبة السواد ~~والروم البياض والحبش السمر لكن يحتاج على هذا إلى بعض عرضيات اللون ~~كالذهبي والأحمر والبياض الشديد وذكر سند اللون إنما يعتبر في الرقيق ولعله ~~اعتمد على المازري وأنه لم يذكر اللون في غيره وليس بظاهر فإن ms3570 الثمن يختلف ~~به وقد ذكره بعضهم في الخيل وغيره من الحيوان # ابن بشير وغيره وحظ الفقيه المفتي في هذا أن يحيل على العارفين فما حكوا ~~أن الأثمان والأغراض تختلف به يجب ذكره # ص ( وفي الرقيق والقد ) ش اقتصر رحمه الله في ذكر القد على الرقيق ~~PageV04P533 اعتمادا على ما ذكره في التوضيح عن سند أنه لا يشترط ذكر القد ~~فيما عد الإنسان وهو خلاف قول ابن الحاجب ويزاد في الرقيق القد وكذا الخيل ~~والإبل وشبههما قال فانظر ذلك اه # ص ( وكونه دينا ) ش أي في الذمة يعني أن الشرط السادس من شروط السلم أن ~~يكون المسلم فيه لا يشار إليه بعينه وخصوصيته بل يكون في ذمة المسلم إليه # قال ابن عبد السلام ولا أعلم في ذلك خلافا في أن ذلك من شرط حقيقة كونه ~~مسلما # والذمة أمر تقديري يفرضه الذهن وليس ذاتا ولا صفة لها فيقدر المبيع وما ~~في معناه من الأثمان كأنه في وعاء عند من هو مطلوب به فالذمة هي الأمر ~~التقديري الذي يحوي ذلك المبيع أو عرضه وإنما شرطوا ذلك فيه لأنه لو لم يكن ~~في الذمة لكان معينا وذلك ملزوم لبيع معين يتأخر قبضه لأنه إن لم يكن في ~~ملك البائع فالغرر ظاهر لاحتمال أن لا يبيعه من هو في ملكه وإن كان في ملك ~~البائع فالغرر أيضا لازم لأن بقاءه على تلك الصفة غير معلوم ولأنه يلزم منه ~~الضمان بجعل لأن المسلم يزيد في الثمن ليضمنه له المسلم إليه # واعترض ابن عرفة على ابن عبد السلام في تعريفه الذمة بما تقدم فإنه يلزم ~~كون معنى قولنا إن قام زيد ونحوه ذمة والصواب في تعريفها أنها ملك متمول ~~كلي حاصل أو مقدر ويخرج عنه ما أمكن حصوله من نكاح أو ولاية أو وجوب حد أو ~~قصاص أو غيره مما ليس متمولا إذ لا يسمى في العرف ذمة اه # وقال في المسائل الملقوطة الذمة معنى في المكلف قابل للإلزام والالتزام # وقيل أمر تقديري الخ كلام ابن عبد السلام ms3571 # وانظر آخر الباب الثاني من كتاب الكفالة من الذخيرة فإنه تكلم على الذمة ~~أيضا وانظر أيضا القواعد له والله أعلم ص ( ووجوده عند حلوله ) ش قال ~~الشارح ينبغي أن يكون مراده بالوجدان كونه مقدورا على تحصيله عند حلول ~~السلم # قلت وهو كذلك وينبغي أن يقيد بقيد آخر وهو أن المعتبر كونه مقدورا عليه ~~في الغالب # قال ابن الحاجب الرابع أن يكون مقدورا على تحصيله غالبا وقت حلوله لئلا ~~يكون تارة سلفا وتارة ثمنا # قال في التوضيح قوله غالبا أي فلا يعتبر عدمه نادرا لأن الغالب في الشرع ~~كالمحقق ص ( وإن انقطع قبله ) ش قال ابن الحاجب ولا يضره PageV04P534 ~~الانقطاع قبله أو بعده # قال في التوضيح أي قبل حلوله ولا بعده كالأشياء التي لها إبان وهو مذهب ~~مالك والشافعي وأحمد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في اشتراط وجوده من حين ~~السلم فيه إلى حين وجوده لاحتمال الموت والفلس # قال في التوضيح ولم يعتبر أصحابنا ذلك لأنه من الأمور النادرة # فرع فلو مات المسلم إليه قبل الإبان وقف قسم التركة إليه # وقال ابن رشد إنما يوقف إن خيف أن يستغرفها ما عليه من السلم وإن قل ~~وكثرت وقف قدر ما يرى أنه يفي بالسلم وقسم ما سواه إلا على رواية أشهب أن ~~القسم لا يجوز إلا وعلى الميت دين وإن كان يسيرا اه # وانظر بقية كلام التوضيح وابن عرفة # قال ابن عبد السلام وإن كان عليه ديون ضرب للمسلم بقية ذلك الشيء في وقته ~~على ما يعرف في أغلب الأحوال من غلاء أو رخص # وتمم بعضهم هذا الكلام فقال ويوقف ما صار له في المحاصة حتى يأتي الإبان ~~فيشتري له ما أسلم فيه فإن نقص عن ذلك اتبع بالقيمة ذمة الميت إن طرأ له ~~مال وإن زاد لم يشتر له إلا قدر حقه وترك البقية إلى من يستحق ذلك من وإرث ~~أو مديان # قال ولو هلك ما وقف له في حال الوقف لكان من المسلم إليه لأنه له نماؤه ~~فعليه نواؤه وحق ms3572 هذا غير ما وقف له # قلت ولم يحك في هذه المسألة بما قاله ابن القاسم فيما للغرماء من مال ~~المفلس ولعل ذلك أن مسألة التسلم لم يحل الأجل فيها لكون الإبان لم يأت فلم ~~يتمكن المشتري من حقه بوجه ولو حل الأجل فيجري فيها حكم ما وقف للغرماء من ~~مال المفلس اه # ص ( وشرط إن سمي سلما لا بيعا إزاهاؤه ) ش انظر هذه المسألة في أوائل ~~السلم الأول من المدونة # وانظر كلام الشيخ أبي الحسن فإنه لم يفرق بين كونه سلما أو مبيعا إلا في ~~اشتراط الأجل لأن السلم يقتضي التأجيل وإن سماه بيعا فلا يشترط ذلك ويحمل ~~على الحلول والله أعلم # تنبيه إن قيل ظاهر كلام المصنف أنه إذا سماه سلما يشترط تقديم رأس المال ~~لوجود ذلك في السلم وقد صرح في المدونة بأن ذلك لا يشترط بل يجوز تأخيره ~~ولو بشرط # والجواب أن ذلك مفهوم من قول المصنف وهل القرية الصغيرة كذلك أو إلا في ~~وجوب تعجيل النقد فيها # ص ( وكيفية قبضه ) ش أي فيذكر القدر الذي يأخذ من كيل أو وزن أو ~~PageV04P535 عدد وما يأخذه كل يوم # وهل الأيام متوالية أو متفرقة ولا يجوز على أن يأخذه كل يوم ما شاء ولو ~~شرط أخذ الجميع في يوم لجاز # قاله في التوضيح ص ( وإن انقطع رجع بحصة ما بقي وهل على القيمة وعليه ~~الأكثر أو المكيلة تأويلان ) ش قال في المدونة وإذا اشترط أخذه رطبا وقبض ~~بعض PageV04P536 سلمة ثم انقطع ثمر ذلك الحائط لزمه أخذ بحصته ورجع بحصة ما ~~بقي من الثمن انتهى # وإلى ما تقدم أشار المصنف بقوله رجع بحصة ما بقي وأشار بقوله وهل على ~~القيمة الخ إلى ما نقله ابن يونس وأبو PageV04P537 الحسن بعد الكلام الأول ~~ونص ما عند ابن يونس وفي كتاب ابن مزين # قلت كيف يتحاسبان إذا انقطع اللبن والثمرة على قيمة ما قبض وما بقي أم ~~على الكيل الذي قبض والكيل الذي بقي قال بل على كيل ما قبض وما بقي ولا ms3573 ~~ينظر في هذا أنه إلى القيمة في الذي يبتاع لبن غنم جزافا أياما معدودة ~~فيحلبها أياما ثم تموت أو يموت بعضها # وحكى ابن القاسم أنه قال إنما يحسب على القيمة لا على الكيل لأنه إنما ~~كان يأخذ شيئا فشيئا إلا أن يشترط عليه أن يجده من يومه أو في يوم واحد ~~مسمى فهذا يجب على الكيل انتهى # وقال في الشامل وهل على المكيلة أو القيمة إلا بشرط جده في يوم فعلى ~~المكيلة وعليه الأكثر ورجح تأويلان # ومعنى هذا أنه إذا سلمه مثلا في عشرة آصع من الرطب وقبض خمسة مثلا ثم ~~انقطع ثمر الحائط فهل يرجع على حسب المكيلة فيقال قبض النصف ويرجع بما ينوب ~~النصف الثاني من رأس المال أو يقال الخمسة التي قبضها تساوي ثلاثة أرباع ~~رأس المال لأنها في أول الأمر فقيمتها أغلا فيرجع بربع رأس المال قيمة ~~الخمسة الباقية تنبيه فإن قلت أطلق المصنف في التأويل الأول وهو يقيد بما ~~إذا لم يشترط جده في يوم واحد # قلت إنما سكت عن ذلك لوضوحه لأنه إذا شرط جده في يوم واحد لم تختلف قيمته ~~والله أعلم # # | فصل فيما يجوز فيه السلم ويفسد به # ص ( والشراء من دائم العمل كالخباز وهو بيع وإن لم يدم فسلم ) ش هذه تسمى ~~بيعة أهل المدينة لاشتهارها بينهم والمسألة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب ~~من المدونة وفي أوائل السلم قال في كتاب التجارة وقد كان الناس يتبايعون ~~اللحم بسعر معلوم يأخذ كل يوم شيئا معلوما ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى ~~العطاء وكذلك كل ما يباع في الأسواق ولا يكون إلا بأمر معلوم يسمي ما يأخذ ~~كل يوم وكان العطاء يومئذ مأمونا ولم يروه دينا بدين واستخفوه انتهى # وقد ذكروا أنه يتأخر الشروع العشرة الأيام ونحوها # وقال في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع وحدثنا ~~مالك عن عبد الرحمن المجمر عن سالم بن عبد الله قال كنا نبتاع اللحم من ~~الجزارين بسعر معلوم نأخذ منه كل ms3574 يوم رطلا أو رطلين أو ثلاثة ويشترط عليهم ~~أن يدفعوا الثمن من العطاء قال وأنا أرى ذلك حسنا # قال مالك ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء مأمونا وكان الثمن إلى أجل فلا ~~أرى به بأسا # قال ابن رشد كنا الخ # يدل على أنه معلوم عندهم مشهور ولاشتهار ذلك من فعلهم سميت بيعة أهل ~~المدينة وهذا أجازه مالك وأصحابه اتباعا لما جرى عليه العمل بالمدينة ~~بشرطين أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه وأن يكون أصله عند المسلم إليه على ما ~~قاله غير ابن القاسم في سماع سحنون من السلم والآجال # وليس ذلك محض سلم ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه ولا شراء فيه بعينه ~~حقيقة ولذلك جاز أن يتأخر قبض جميعه إذا شرع في قبض أوله # وقد روي عن مالك أنه لم يجز ذلك ورآه دينا بدين وقال تأويل حديث المجمر ~~أن يجب عليه ثمن ما يأخذ كل يوم إلى العطاء وهذا تأويل سائغ في الحديث لأنه ~~إنما سمى فيه السوم وما يأخذ كل يوم ولم يذكر عدد الأرطال التي اشترى منه ~~فلم ينعقد بينهما بيع على عدد مسمى من الأرطال فكلما أخذ شيئا وجب عليه ~~ثمنه إلى العطاء ولا يلزم واحدا منهما التمادي على ذلك إذا لم يعقد بيعهما ~~على عدد معلوم مسمى من الأرطال فكلما أخذ شيئا وجب عليه ثمنه إلى العطاء # وأجازة ذلك مع تسمية الأرطال التي يأخذ منها في كل يوم رطلين أو ثلاثة ~~على الشرطين المذكورين هو المشهور في المذهب وهو قوله في هذه الرواية وأنا ~~أراه حسنا معناه وأنا أجيز ذلك استحسانا اتباعا لعلم أهل المدينة وإن كان ~~القياس يخالفه انتهى # فرع قال في النوادر ومن أسلم في لحم ضأن يأخذ كل يوم وزنا معلوما فله أن ~~يأخذ في يومه لحما بقدره ولا يتعجل منه في ذلك اليوم أكثر من شرطه # ومن الواضحة PageV04P538 وإذا شرط أن يأخذ كل يوم من اللحم كذا فأخذ يوما ~~أكثر من الشرط وأدى ثمن الزائد فإن كان ms3575 ما أخذ مثل صفة شرطه فجائز وإن كان ~~بخلاف الصفة من ثمن اللحم أو عظم الحيتان أو وصفا من اللحم غير ما له عليه ~~لم يجز أن يشتري منه زيادة في الوزن ولو جاءه بمثل الوزن دون الصفة أو خلاف ~~الجنس ويعطيه معه عرضا أو عينا لم يجز ولا يأخذ أكثر وزنا وأدنى صفة ثمنا ~~ولو سأله أن يعجل له شرط اليومين أو ثلاثة جاز ما لم يعطه أدنى صفة أو أعلا ~~فلا يجوز اه ص ( كاستصناع سيف أو سرج وفسد بتعيين المعمول منه أو العامل ) ~~ش قال في المدونة من استصنع طستا أو قلنسوة أو خفا PageV04P539 أو غير ذلك ~~مما يعمل في الأسواق بصفة معلومة فإن كان مضمونا إلى مثل أجل السلم ولم ~~يشترط عمل رجل بعينه ولا شيئا بعينه يعمله منه جاز ذلك إذا قدم رأس المال ~~مكانه أو إلى يوم أو يومين فإن ضرب لرأس المال أجلا بعيدا لم يجز وصار دينا ~~بدين وإن اشترط عمله من نحاس أو حديد بعينه أو ظواهر معينة أو عمل رجل ~~بعينه لم يجز وإن نقده لأنه غرر لا يدري أسلم إلى ذلك أم لا ولا يكون السلف ~~في شيء معين اه # قال أبو الحسن بعد أن ذكر كلام ابن رشد الذي ذكره المصنف في التوضيح ~~وقاله الشارح في الكبير وابن غازي قالوا وهذه الأقسام الأربعة في الكتاب ~~أحدها قوله فإن كان مضمونا إلى مثل أجل السلم والثلاثة الأقسام تؤخذ من ~~قوله وإن اشترط عمله من نحاس بعينه يعني والرجل غير معين وقوله رجل بعينه ~~يعني والمصنوع منه غير معين # ثم قال في الجواب عن الوجهين لم تجز ولو عين كلا منهما لكان أحرى في ~~المنع إلا أنه انظر كيف يستقيم هذا مع ما ذكره ابن رشد فقال كلام ابن رشد ~~إنما هو في بيع النقد أعني فيما عدا الوجه الأول وجاء به في الكتاب إنما هو ~~في بيع الأجل اه # ثم تكلم أبو الحسن على الوجه الرابع في كلام ابن ms3576 رشد وهو ما إذا كان ~~المصنوع منه مضمونا والصانع معين لا يجوز وجعله معارضا لما تقدم في مسألة ~~الشراء من دائم العمل # ويمكن أن يحمل كلام المدونة على ما إذا لم يشتر المعمول منه وكلام ابن ~~بشير فيما إذا اشترى المعمول منه ولعل المصنف فهم ذلك فذكر تولا أنه يفسد ~~بتعيين المعمول منه والصانع ثم قال ولو اشترى المعمول منه واستأجره جاز ~~ولهذا قيد ذلك بقوله إن شرع وإنما لم يجز إذا لم يشرع لأنه يصير هنا من بيع ~~معين يتأخر قبضه ويفهم هذا من كلام ابن عبد السلام ومن كلام الرجراجي والله ~~أعلم # ص ( والجزاف ) ش يشير إلى قوله في المقدمات فسلف الدنانير والدراهم جائز ~~في كل شيء من كل من العروض والطعام والرقيق والحيوان وجميع الأشياء حاشا ~~أربعة أحدها ما لا يصح الانتقال به من الدور والأرضين # والثاني ما لا يحاط بصفته مثل تراب المعادن والجزاف فيما يصح بيعه جزافا # والثالث ما لا يتعذر وجوده من الصفة # والرابع ما لا يجوز بيعه بحال مثل تراب الصياغين والخمر والخنزير وجلود ~~الميتة وجميع النجاسات اه # ص ( وحرير في سيوف ) ش لأن الصنعة المفارقة PageV04P540 لغو بخلاف ~~اللازمة # قال ابن عرفة والصنعة المفارقة في أصله كأصله بخلاف اللازمة كالنسج ثم ~~ذكر هذه المسألة # ص ( وجاز قبل زمانه قبول صفته فقط ) ش هذا إذا قضاه بشيء من جنسه إذ لا ~~بد أن يكون موافقا له في صفته لا أدنى ولا أعلى وأما لو قضاه قبل الأجل ~~بغير جنسه فيشترط في المتقضى الشروط الثلاثة الآتية فيما إذا قضاه بغير ~~جنسه بعد الأجل وشرط رابع وهو أن يكون المقتضى مما يجوز بيعه بالمسلم فيه ~~إلى أجل # قال في التوضيح فلا يجوز أخذ أعلا ولا أدنى لأنه يلزم حط الضمان وأزيدك ~~أوضع وتعجل اه # ونحوه لابن بشير # والظاهر أن هذا الشرط الرابع مستغنى عنه لأن الغرض أن المأخوذ من غير جنس ~~المسلم فيه ولا شك أن الجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر فتأمله فيشترط فيه ~~الشروط ms3577 الآتية فقط ويحمل قول الشيخ بعد هذا على إطلاقه أي سواء كان ذلك قبل ~~الأجل أو بعده والله أعلم # ص ( كقبل محله في العرض مطلقا وفي الطعام إن حل ) ش هذا مشكل استشكله ~~جماعة منهم التونسي وابن الكاتب وابن محرز ص ( وجاز أجود وأردأ ) ش أي من ~~جنسه # قال في المدونة في آخر السلم الأول وإن أسلمت في محمولة أو سمراء أو شعير ~~أو سلت أو أقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء من بعض مثل ~~المكيل إذا حل الأجل وهو بدل جائز وكذلك أجناس التمر ولا يجوز ذلك كله قبل ~~محل الأجل في البيع أو في PageV04P541 القرض # وإن أسلمت في حنطة فلا تأخذ منه دقيق حنطة وإن حل الأجل ولا بأس به من ~~قرض بعد محله # وإن أسلمت في لحم ذوات الأربع أن يأخذ لحم بعضها أو شحمها قضاء من بعض ~~إذا حل الأجل لأنه بدل وليس هو بيع طعام قبل قبضه لأنه كله نوع واحد # ألا ترى أن التفاضل لا يجوز فيه أخذ ما سلف فيه اه ص ( لا أقل إلا عن ~~مثله ) ش أي لا يجوز أن يأخذ الأجود والأردأ أقل من حقه إلا على وجه القضاء ~~من ذلك المقدار ثم يبرئه المسلم مما أدى إلى على وجه المصالحة عن الجميع ~~بالمأخوذ # قال في أواخر السلم الثالث من المدونة في ترجمة اقتضاء الطعام من ثمن ~~الطعام وهل تراعى هذه التهمة في أخذه أقل من ذلك النصف بعينه أم لا ذكر ابن ~~عرفة أنه لا يعتبر وذكر أبو الحسن عن ابن اللباد اعتبار ذلك والله أعلم # ص ( ولا دقيق عن قمح وعكسه ) ش تصوره واضح وهذا بخلاف القرض وقاله في ~~المدونة في السلم الأول ص ( وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه ) ش ~~PageV04P542 تقدم الكلام عليه # تنبيه ذكر ابن الحاجب وابن رشد وغيرهم في قضاء المسلم فيه بغير جنسه قبل ~~الأجل هل يشترط أن يكون مضى الأجل قبله ما يكون أجلا في السلم قولين من ms3578 غير ~~ترجيح وهل يشترط أن يكون بقي لأجل السلم قدر ذلك والله أعلم # ص ( وجاز بعد أجله الزيادة ليزيده طولا ) ش يعني أن من أسلم في ثوب على ~~طول معين فلما حل الأجل زاده دراهم على أن أعطاه ثوبا أطول منه فإن ذلك ~~جائز بشرط تعجيل الثوب المأخوذ # قال في السلم الثاني من المدونة وإن أسلمت إلى رجل في ثوب موصوف فزدته ~~بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبا أطول منه من صنفه أو من غير صنفه جاز ~~إذا تعجلت ذلك اه # قال في التوضيح بعد ذكره كلام المدونة هذا إما تعجله وإما لم يتعجله فلا ~~يجوز لأنه بيع للزيادة وسلف لتأخير الثوب الأول اه # وقال ابن يونس كأنك أعطيت في الثوب المأخوذ الدراهم التي رددتها والثوب ~~أسلمت فيه وإن تأخر ذلك كان بيعا وسلفا تأخيره لما عليه سلف والزيادة بيع ~~ولو أعطاه من غير مؤخر كان الدين بالدين # اه # وظاهر كلام المصنف أنه يزيده دراهم على أن يزيده في طي الثوب بأن يزيد في ~~نسجه وهذا غير مراد لقوله في المدونة إذا تعجلت ذلك فلا يجوز إذا عجل له ~~الثوب المأخوذ # ص ( كقبله إن عجل دراهمه وغزل ينسجه لا أعرض ولا أصفق ) ش قال في المدونة ~~وإن أسلمت إلى رجل في ثياب موصوفة PageV04P543 فزدته قبل الأجل دراهم نقدا ~~على أن يزيدك في طولها جاز لأنهما صفقتان ولو كانت صفقة واحدة ما جاز اه # وقال أبو الحسن وأما إن زاده الدراهم قبل الأجل على أن يعطيه ثوبا أطول ~~منه من صنفه فعند ابن القاسم ذلك جائز وهما صفقتان قال ولو كانت صفقة واحدة ~~ما جاز يريد أو اشترط عليه في أصل العقد أني أزيدك دراهم بعد مدة على أن ~~تعطيني ثوبا أطول لم يجز # قال ولو زاده قبل الأجل على أن يعطيه ثوبا أصفق أو أرق لم يجز بخلاف إذا ~~لم يخرجه عن الصفقة لأنه في إخراجه إياه عن الصفقة يدخله فسخ الدين في ~~الدين وإذا لم يخرجه عن الصفقة ms3579 وإنما زاده في الطول فإنما هي صفقة ثانية ~~عند ابن القاسم كما ذكر لأن الأذرع المشترطة قد بقيت على حالها والذي ~~استأنفوه صفقة أخرى ورآه سحنون غير جائز وهو فسخ الدين في الدين اه فكأنه ~~يقول إذا زاده دراهم على أن زاده في الطول فكان الثوب الأول باق على حاله ~~وزاده تلك الدراهم على أن زاده أذرعا أخرى فهو صفقة ثانية # وأما إذا زاده قبل الأجل على أن يعطيه أعرض أو أصفق فلا بد من تبديل ذلك ~~الثوب المسلم فيه أو لا يشترطاه لأن العرض لا يزاد وكذا الصفاقة # قال في التوضيح ولتحقق أنهما صفقتان شرطوا أن يبقى للأجل مثل أجل السلم ~~فأكثر ولزم تعجيل الدراهم المزادة اه بالمعنى # قال ابن يونس ولو زاده على أن أعطاه خلاف الصفقة لم يجز # ويدخله فسخ الدين في الدين لأنه نقله عما أسلم فيه اه وكلام التوضيح يوهم ~~أنه أجاز في المدونة أن يزيده دراهم قبل الأجل على أن يعطيه ثوبا من خلاف ~~صفقته وليس كذلك إنما قال ذلك في المدونة بعد الأجل # قال في المدونة فإن قيل لم منع التأخير بعده لعلة البيع والسلف وأجاز ذلك ~~قبل الأجل ولم يعجل له ثوبا مؤجلا ودراهم نقدا بثوب مؤجل أطول منه فيكون ~~دينا بدين كما قال سحنون قيل الفرق عنده أنه قبل الأجل لم يكن للمسلم تعجيل ~~الثوب حتى يعد تأخيره سلفا وأما بعد فقد ملك تعجيله فيكون تأخيره به سلفا ~~والزيادة بيع فيدخله البيع والسلف اه # وعلم من هذا شرح قول المصنف لا أعرض وأصفق وأما قوله وغزل ينسجه فإشارة ~~لما ذكره ابن القاسم في المدونة على جهة الاستدلال لإجازته الزيادة في طول ~~الثوب المسلم فيه قبل الأجل وأن ذلك صفقتان فإنه قال إثر الكلام المتقدم ~~كما لو دفعت إليه غزلا ينسجه ثوبا ستة في ثلاثة ثم زدته دراهم وغزلا على أن ~~يزيدك في طول أو عرض فلا بأس به وهما خفيفتان وهذه إجارة والإجارة بيع من ~~البيوع يفسدها ما يفسد البيع اه ms3580 # فمسألة الغزل الذي ينسجه ليس من مسائل السلم وإنما هي من مسائل الإجارة ~~ولذا جاز فيها أن يزيده غزلا ودراهم على أن يزيده في العرض لأنه لا يدخله ~~هنا فسخ الدين في الدين لأنه إنما يزيده من غزله ولكن الزيادة في العرض ~~إنما تمكن إذا كان ذلك قبل أن ينسج له شيئا والله أعلم # ص ( ولا يلزمه دفعه بغير محله ولو خف حمله ) ش يعني ولا يلزم المسلم إليه ~~دفع المسلم فيه بغير محله ولو خف حمله إلى المسلم إذا طلبه ويريد إلا العين # وعكس هذا إذا طلب المسلم إليه أن يدفع المسلم فيه إلى المسلم وهو كذلك ~~وهنا في غير العين # قال ابن رشد في أواخر السلم الأول من التنبيه وإذ ألقى المسلم المسلم ~~إليه في غير البلد الذي اشترط فيه القضاء فإن كان عينا وجب على كل واحد ~~منهما الرضا بالأخذ إذا طلبه الآخر فإن كان عروضا لها حمل ومؤنة لم يجبر كل ~~واحد منهما بالقضاء إلا بالتراضي فإن كان عروضا لا حمل لها كالجواهر مثلا ~~فهل تكون كالعين أو كالنوع الآخر فيه قولان وهما خلاف في حال فإن كان الأمن ~~في الطريق فلا شك في كونها كالعين أو كان غيره فلا شك في كونها كالعرض ~~وينبغي أيضا أن يكون كالعروض مع الخوف اه # ونقله ابن عرفة عنه فلو ظفر به في غيره وكان في الحمل مؤنة لم يلزمه ~~PageV04P544 القضاء على ما تقدم وطلب المشتري من البائع أن يدفع له المسلم ~~فيه فإن كان له حمل ومؤنة لم يلزم البائع ما طلبه به المشتري وإن لم يكن له ~~حمل فقولان والمشهور أنه مثل الأول اه # وقال في التوضيح فإن ظفر من عليه الدين بالطالب وأراد المديان التعجيل ~~فامتنع الطالب ويحتمل عكسه # فعلى الأول فقال ابن بشير وغيره المسألة على ثلاثة أقسام إن كان الدين ~~عينا وجب القبول قال في أنواره إلا أن يتفق أن للطالب فائدة في التأخير كما ~~لو حصل في الزمن خوف أو فيما بين البلدين ms3581 وإن كان الدين عروضا لها حمل أو ~~طعاما فلا يجبر على قبوله وإن لم يكن لها حمل كالجواهر فقولان والمشهور ~~أنها كالعرض وقيل كالعين وهو خلاف في شهادة فإن كان الأمن في الطريق ~~فكالعين وإلا فلا # قال وهذا إذا كان من البيع وأما القرض فيجبر على قبوله مطلقا # وعلى الثاني معنى الاحتمال الثاني في كلام ابن الحاجب فنص محمد وغيره على ~~أنه ليس للطالب جبر المطلوب مطلقا # اللخمي ولأشهب عن محمد ما يفهم منه إذا كان سعر البلدين سواء أو هو في ~~البلد الذي لقيه فيه أرخص أنه يجبر المسلم إليه على القضاء في البلد الذي ~~لقيه فيه اه # تنبيهات الأول المراد بقول المؤلف محله أي المحل الذي شرطه المسلم ~~والمسلم إليه لقبض المسلم فيه فإن لم يشترطا فهو بوضع العقد كما أشار إليه ~~ابن عبد السلام # الثاني أطلق المصنف في المختصر في قوله ولم يلزم دفعه وكذا أطلق في ~~التوضيح فيما نقله في قوله فنص محمد وغيره على أنه ليس للطالب جبر المطلوب ~~مطلقا وقد تقدم كلام ابن بشير أنه يلزمه دفع العين وأن ابن عرفة نقله وقبله ~~وهو كذلك في غيرهما فيقيد كلام المؤلف في المختصر وفي التوضيح والله أعلم # الثالث تقدم فيما نقله في التوضيح عن أنوار ابن بشير أنه إذا أراد ~~المديان التعجيل وامتنع الطالب أنه يجبر على أخذه مطلقا وهذا كما ترى ليس ~~بظاهر فإنه مخالف لقول الشيخ في آخر فصل القرض ولم يلزم رده إلا بشرط أو ~~عادة كأخذه بغير محله إلا العين اه # ولقول ابن الجلاب ومن أقرض رجلا شيئا إلى أجل فليس له مطالبته به قبل ~~الأجل ولو رده إليه المقرض قبل أجله لزمه قبوله عرضا كان أو عينا إذا رده ~~إليه في المكان الذي اقترضه منه فيه أو رده في غير الموضع الذي أخذه فيه لم ~~يلزم ربه قبوله اه # ونحوه في الإرشاد وعكسه في القرض أعني إذا طلب المقرض حقه من المقرض في ~~غير محل السلف # قال في الجلاب ومن ms3582 اقترض قرضا لم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزم المقرض ~~القضاء في الموضع الذي أقرضه فيه فطالبه بالقضاء لم يلزمه ذلك ويلزمه أن ~~يوكل من يقضيه عنه في البلد الذي اقترضه منه ولو اصطلحا على القضاء في ~~البلد الذي هما فيه وهو غير البلد الذي تقارضا فيه كان ذلك جائزا إذا كان ~~بعد حلول الأجل وإن كان قبل حلوله لم يجز اه # وأجاز في الجلاب هذا مطلقا وأبقاه التلمساني والقرافي على إطلاقه وهو ~~مقيد بغير العين وأما العين فله أخذه حين ما لقيه بعد الأجل # قاله في كتاب الآجال من المدونة وغيرها والله أعلم # # | فصل في بيان أحكام القرض وما يتعلق به # ص ( يجوز قرض ما يسلم فيه فقط ) ش مراده بالجواز هنا أصل معناه الشامل ~~للندب والوجوب لأن القرض مندوب إليه إذ قد ورد فيه أحاديث كثيرة ولو قال ~~جاز وندب قرض ما يسلم فيه لكان أتم # ثم قال ابن عرفة وحكمه من غير ذاته الندب وقد يعرض ما يوجبه أو كراهيته ~~أو حرمته وإباحته تعسر اه # وهذا نحو ما يأتي في فصل المقاصة أعني قولهم تجوز المقاصة # قال ابن عرفة في بيع الآجال وهي جائزة فيجب تفسيره بالجواز الأعم من ~~الوجوب لا بقسميه وإلا كان خلاف المشهور كالإمكان إذ هو أعم من الواجب ومن ~~نحو هذا فقال يقع في المدونة ما هو من القواعد العقلية المشاركة في علومها ~~أو فطرة سنية اه # ص ( إلا جارية تحل للمقرض ) ش PageV04P545 استثنى من ذلك مسألة ذكرها ابن ~~يونس في كتاب الوكالات ونقلها الشيخ أبو الحسن أيضا في شرح قوله في المدونة ~~ولا بأس أن تأمره يبتاع لك عبد فلان بطعامك هذا وتريه هذا وذلك قرض وعليك ~~المثل فيهما # قال بعض شيوخنا أو بجاريتي هذه ويكون عليك مثلها ولا يتأتى فيه عارية ~~الفروج لأنه لا تصل للمستقرض # قال أبو الحسن وربما ألقيت فيقال أين يجوز قرض الجارية من غير المحرم ~~منها فيقال في مثل هذه الصورة أو تقضي عنه في الدين اه # وخرج ms3583 بقوله تحل للمستقرض من كانت لا تحل له إما لمحرمية بينهما أو لغيرها ~~ويلحق بذلك الصغير يقترض له وليه والجارية الصغيرة التي لا تشتهى تحل أن ~~تستقرض ويجوز للنساء أن يقترضن الجواري قاله ابن الحاجب وغيره والله أعلم ص ~~( وحرم هدية ) ش قال ابن رشد في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الماشية لا يحل لمن عليه الدين هدية ولا أن يطعمه طعاما رجاء أن يؤخره ~~بدينه ولا يحل لمن عليه الدين أن يقبل ذلك منه إذا علم ذلك من غرضه وجائز ~~لمن عليه الدين أن يفعل ذلك إذا لم يقصد ذلك ولا رآه وصحت نيته فيه كما كان ~~يفعل # ابن شهاب ويكره لذي الدين أن يقبل ذلك منه وإن تحقق صحة نيته في ذلك إذا ~~كان ممن يقتدى به لئلا يكون ذريعة لاستجازة ذلك حيث لا يجوز اه # ص ( أو جر منفعة ) ش يريد أن السلف إذا جر منفعة لغير المقترض فإنه لا ~~يجوز PageV04P546 سواء جر نفعا للمقرض أو غيره # قال في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال له ~~على رجل عشرة دنانير حل أجلها فيعسر بها فيقول له رجل أخره بالعشرة وأنا ~~أسلفك عشرة دنانير قال مالك إن كان الذي يعطي يكون له على الذي له الحق فلا ~~خير فيه وإن كان قضاء عن الذي عليه الحق سلفا له فلا بأس به # قال ابن رشد هذا بين على ما قال أن ذلك لا يجوز إذا لم يكن ذلك قضاء من ~~الذي عليه سلفا منه له لأنه أسلف الذي له الحق لغرض له في منفعة الذي عليه ~~الحق فهو سلف جر نفعا إذ لا يحل السلف إلا إلى مريد به السلف منفعة الذي ~~أسلفه خالصا لوجه الله خاصة لا لنفسه ولا لمنفعة من سواه وبالله التوفيق # فرع قال في الذخيرة قال سند ومنع ابن القاسم أن يقول الرجل للرجل أقرضتك ~~هذه الحنطة على أن تعطيني مثلها وإن كان ms3584 القرض يقتضي إعطاء المثل لإظهار ~~صورة المكايسة قال أشهب إن قصد بالمثل عدم الزيادة فغير مكروه وكذلك إن لم ~~يقصد شيئا فإن قصد المكايسة كره ولا يفسد العقد لعدم النفع للمقرض اه # ص ( كسفتجة ) ش قال في PageV04P547 التوضيح يقال السفاتج والسفتجاة على ~~جمع السلامة وواحده سفتجة بكسر السين المهملة وسكون الفاء وفتح التاء ~~المثناة من فوق وبالجيم وهي كتاب صاحب المال لوكيله في بلد آخر ليدفع ~~لحامله بدل ما قبضه منه اه ونحوه في تهذيب الأسماء للنووي وزاد وهي لفظة ~~أعجمية اه # وقال في القاموس السفتجة كقرطعة يعني بضم السين أن يعطي مالا لآخر وللآخر ~~مال في بلد المعطى فيوفيه إياها ثم يستفيد أمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح ~~اه # والسفاتج بكسر التاء على وزن فعالل والظاهر أنه لا يجوز ضم التاء لأنه ~~ليس في صيغ الجمع فعالل بضم اللام # ص ( كفدان مستحصد ) ش أي بلغ الحصاد فهو من باب تسمية الشيء بما قرب منه ~~ص ( ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة كأخذه بغير محله إلا العين ) ش تصوره ~~ظاهر # فروع الأول قال في المسائل الملقوطة وإذا وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك ~~لأنه إسقاط لازم للحق سواء قلت له أؤخرك أو أخرتك اه # الثاني قال ابن ناجي في شرح قوله في الرسالة ولا أن يقرضه قرضا شيئا في ~~مثله صفة ومقدارا يقوم من كلام الشيخ افتقار القرض لأن يكون بلفظ وفيه ~~قولان ويؤخذ منه جواز اشتراط ما يوجبه الحكم من قوله في مثله صفة ومقدارا ~~لأن الصفة والمقدار يوجبها الحكم وإن لم يقع الحكم عليهما في القرض واختلف ~~في فساد العقد به إن وقع وشرط على ثلاثة أقوال ثالثها يمتنع في الطعام فإن ~~وقع فسخ اه # الثالث قال ابن عرفة PageV04P548 وللمقرض رد عين القرض ما لم يتغير وبه ~~اتضح منعه في الإماء بأنه عارية الفروج فإن تغير بنقص فواضح عدم القضاء ~~بقبوله ولو تغير بزيادة فالأظهر وجوب القضاء بقبوله قبل أجله وهو عرض ~~لانتفاء المنة عن المقرض فيهما لتقدم معروفه ms3585 عليه بالقرض ووجوب قضائه بمحل ~~قبضه وهو غير عين ويجوز بغيره تراضيا الخلاف إن حل أجله وإلا فلا # ابن عتاب عن المشاور من أقرض طعاما ببلد فخرب وانجلى أهله وأيس من عمارته ~~بعد طول فله أخذ قيمته في موضع السلف وإن رجى قرب عمارته تربص إليها وإن ~~كان من سلم خير في الإياس بين تربصه أو أخذ ماله # قلت الأظهر إن لم ترج عمارته عن قرب القضاء بالدفع في أقرب موضع عمارة ~~لمحل القرض انتهى # الرابع قال ابن ناجي في شرح قول المسالة وكذلك له أن يعجل الطعام من قرض ~~لا من بيع # اختلف المذهب إذا أراد المديان دفع بعض ما عليه وهو موسر هل يجبر رب ~~المال على قبضه أم لا فروى محمد في رواية أبي زيد أنه يجبر وقال ابن القاسم ~~في رواية محمد لا يجبر # وأما المعسر فيجبر اتفاقا اه # وعزا الجزولي القول الأول لمالك وعطف الثاني بقيل واقتصر الشيخ يوسف بن ~~عمر على الثاني # وفي كتاب المديان من ابن يونس بن المواز قال مالك ومن كان له على رجل حق ~~فجاءه ببعضه فقال لا أقبل إلا كله فأرى أن يجبر على أخذ ما جاء به # قال ابن يونس إن كان الغريم موسرا لم يجبر رب الحق على أخذ ما جاء به اه # وانظر رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الصرف فإنه ذكر ~~المسألة وانظر هل هو إذا جاء به قبل الأجل أو بعده أو مطلقا فتأمله والله ~~أعلم # # | فصل في بيان أحكام المقاصة # ص ( تجوز المقاصة في ديني العين مطلقا ) ش قال في الصحاح تقاص القوم إذا ~~قاص كل واحد منهم صاحبه في حساب أو غيره اه # وقال ابن عرفة المقاصة متاركة مطلوب بمماثل صنف ما عليه لما له على طالبه ~~فيما ذكر عليها ولا ينتقض طرده بمتاركة متقاذفين حديهما أو طلبيهما على شرط ~~ثبوت الحد بالحكم به ولا بمتاركة متجارحين جرحين متساويين لأن المتماثلين ~~عرفا لا لغة ما صح قيام أحدهما ms3586 مقام الآخر وهذا لا يصدق على حد القذف ولا ~~طلبهما ولا على الجرحين للإجماع على أن أحدهما لا يصح بدل الآخر بحال وإلا ~~زيد في الرسم مليا # وقولنا ما عليه خير من لفظ الدين لتدخل المقاصة فيما حل من كتابة ونفقة ~~الزوجة اه # وأما حكمها فقال ابن عرفة إثر الكلام المتقدم عن ابن رشد في رسم العشور ~~من سماع عيسى من كتاب النذور ومشهور المذهب وجوب الحكم بالمقاصة # وروى زياد لا يحكم بها # ومثله في كتاب الصرف خلاف ما في النكاح الثاني والسلم الثاني منها وعلى ~~المشهور لو اشترى على أن لا مقاصة ففي لغو الشرط وإعماله سماع القرينين # وقال ابن كنانة مع ابن القاسم في المدونة وتأول ما في الصرف عنه لأن كون ~~الشرط على المناجزة كشرط تركها وتعليله يرد هذا التأويل # وقيل يفسد البيع بشرط تركها إن كان الدين حالا فيدخله البيع والسلف # روي هذا عن ابن القاسم # وقال أصبغ هو حقيق أن تضرب للدين أجلا ولم يشترط إلا أن لا يقبضه ذلك ~~اليوم اه # والفرع الأول في التوضيح وبهرام # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في أول المقاصة جاز اتفاقا والجواز ~~هنا بمعنى الإذن # وقد اختلف هل يجب أن يعمل على قول من دعا منهما إليها وهو المشهور أو ~~القول لمن دعا منهما إلى PageV04P549 عدمها وهو رواه زياد عن مالك وأخذ من ~~المدونة في الصرف والسلم الثاني والنكاح الثاني القولان اه # وقال بهرام في شرح قول المختصر تجوز المقاصة والجواز هنا بمعنى الإذن في ~~الإقدام على المعنى باعتبار حق الله تعالى # وهل يجب أن يعمل فيها في حق الآدمي حتى يكون القول قول من دعي إليها وهو ~~المشهور أو قول من دعي إلى عدمها وهو رواية زياد عن مالك اه # وقوله في ديني العين اعلم أن المصنف قسم الدين على ثلاثة أقسام إما أن ~~يكون عينا أو طعاما أو عرضا فإن اختلف الدينان قال ابن بشير كعروض في ذمة ~~وعين في ذمة أخرى أو عرض ms3587 وطعام أو عين وطعام جازت المقاصة على الإطلاق حل ~~الدينان أم لا يحلا اتفقت آجالهما أم اختلفت اه # وقوله مطلقا أي سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من قرض والآخر من ~~بيع # ص ( وإن اختلفا صفة مع اتحاد النوع ) ش كمحمدية ويزيدية # ص ( أو اختلافه ) ش كذهب وفضة # ص ( كان اختلفا زنة ) ش سواء اتفقا في الصفة أو اختلفا كما صرح به ابن ~~بشير ص ( من بيع ) ش قال الشارح احترازا مما إذا كانا من القرض أو أحدهما ~~فالمقاصة جائزة وإن اختلفا في الوزن كما تقدم اه # وقد تقدم أن الزيادة في القرض ممتنعة إلا اليسيرة كرجحان ميزان # وقال ابن عرفة ابن بشير والمازري والقرض فيما ذكر كالبيع ويغتفر في القرض ~~فجلزيادة في الصفة لا الزيادة في العدد على المشهور وفي الموازية إن اختلف ~~العدد في القرض منع مطلقا قال وإن كان أحدهما من القرض والآخر من بيع جازت ~~ما لم يكن الذي حل أولهما حلول الأقل وما لم يعد إلى المقرض أكثر اه # ص ( ويجوز في العرضين مطلقا إن اتفقا جنسا وصفة ) ش قال ابن بشير فإن ~~اتفقا في الجنس والصفة جازت المقاصة اتفقت الآجال أو اختلفت حلا أم لم يحلا ~~اه # ص ( وإن اتحدا جنسا والصفة متفقة أو مختلفة جازت إن اتفق الأجل وإلا فلا ~~مطلقا ) ش هكذا يقع في بعض النسخ وفيه نظر من وجوه الأول قد قدم حكم ما إذا ~~اتفق العرضان في صفة فلا حاجة إلى إعادته هنا # الثاني أن قوله وإلا فلا يقتضي أنه إذا لم يتفق الأجلان لم تجز المقاصة ~~وإن اتفقا في الصفة والجنس وهو ما تقدم أنه إذا اتفقا في الجنس والصفة جازت ~~المقاصة اتفقا في الأجل أو اختلفا حلا أو لم يحلا كما تقدم في كلام ابن ~~بشير أيضا # الثالث كا ينبغي أن يقول إن اتفق الأجل وحل لأن حكم الحلول حكم اتفاق ~~الأجل وقد يقال سكت عن هذا الثالث لوضوحه وإن كان التنبيه على الأول # الرابع ms3588 دخل في قوله وإلا فلا مطلقا ما إذا كانا من قرض والحال منهما أو ~~الأقرب حلولا أجود وهو جائز إذ لا مانع فيه لأنه إنما يمنع إذا كانا من بيع ~~لأنه يدخله حط الضمان وأزيدك ولا ضمان في القرض وكذا إذا كان أحدهما من قرض ~~والآخر من بيع وكان أقربهما حلولا هو البيع والأفضل جاز للعلة المذكورة # وقد صرح بذلك ابن بشير وصرح في التوضيح بالجواز في الأول وقد سلم كلامه ~~في الشامل من الاعتراضين الأولين ونصه وإن اتفقا جنسا دون صفة جاز إن حلا ~~وإلا فلا مطلقا اه # ويقع في بعض نسخ المختصر كعبارة الشامل والله أعلم # تنبيهان الأول إذا اتحدا في الجنس واختلفا في الصفة وحلا أو اتفقا أجلا ~~جازت المقاصة سواء كان من بيع أو قرض أو أحدهما من القرض والآخر من بيع كما ~~صرح به ابن بشير والله أعلم # الثاني جميع ما تقدم في مسألة العرضين المتفقين في الجنس إنما هو إذا ~~اتفق عددهما فإن اختلف وهما من القرض لم يجز على المشهور من منع الزيادة في ~~القرض وإن كان من بيع وقد حل الأجلان فيجوز إن كان أحدهما من قرض والآخر من ~~بيع فإن كان البيع أكثرهما لم تجز المقاصة لأنه زيادة في القرض والله أعلم ~~| 5 PageV04P550 ( باب الرهن ) الرهن في اللغة معناه الثبوت والدوام # يقال ماء راهن أي راكد ونعمة راهنة أي دائمة # وقال بعضهم إن معناه في اللغة الحبس لقوله تعالى @QB@ كل نفس بما كسبت ~~رهينة @QE@ أي محبوسة بما قدمته ومن ذلك عليه الصلاة والسلام نفس المؤمن ~~مرهونة بدينه حتى يقضى عنه فمعنى مرهونة محبوسة في قبرها والمعنى الثاني ~~لازم للمعنى لأن الحبس يستلزم الثبوت بالمكان وعدم مفارقته أما في الشرع ~~فهو جعل عين لها قيمة مالية في نظر الشرع أي ما جاز بيعه فكل ما جاز بيعه ~~جاز رهنه إلا ما سنعرفه # وأما دليله فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع # أما الكتاب فقد قال تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ms3589 ~~مقبوضة @QE@ وأما السنة فلما روي من ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن ~~درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لأهله ص ( بذل ~~من له البيع ) ش أي من يحق له بيع العين PageV05P002 ويخرج من ذلك المريض ~~إذا كان مدينا فإن مذهب ابن القاسم أنه يجوز بيعه ولا يجوز رهنه ونقله في ~~المقدمات والرجراجي وسيأتي ذلك عند قول المصنف في أول باب التفليس لا بعضه ~~ورهنه # ما يشترطه في الشيء المبيع إلا أنه يغتفر فيه الغرر فلا يصح رهن الحمر ~~والخنزير والميتة # وقوله أو غررا معطوف على ما في قوله ما يباع # ونبه به على أنه يجوز رهن الآبق والشارد إذا لم يقارن عقدة البيع بلا ~~خلاف وإن قارنها ففيه خلاف والمشهور الجواز وإليه أشار بقوله ص ( ولو اشترط ~~في العقد ) ش ومنشأ الخلاف هل للرهن حصة من الثمن أم لا وقوله وثيقة بحق ~~فصل خرج به ما دفع لا على سبيل التوثق بل على سبيل الملك كالبيع والانتفاع ~~كالمستأجر والمعار وهو حال من ما والباء في بحق للسببية وهذا الحد قريب من ~~قول ابن الحاجب إعطاء امرىء وثيقة بحق # واعترضه ابن عرفة بأنه لا يتناول الرهن بحال لأنه اسم والإعطاء مصدر وهما ~~متباينان اه # يعني أن الرهن وإن كان في الأصل مصدرا ولكن الأغلب في عرف الفقهاء إطلاقه ~~على الشيء المرهون فكان الأولى أن يقول معطى أو ما أشبهه # وحده ابن عرفة بأنه مال قبضه توثقا به في دين # قال فتخرج الوديعة والمصنوع في يد صانعه وقبض المجنى عبدا جنى عليه انتهى # ونقله ابن غازي بلفظ مال قبض توثقا به في دين # ولقائل أن يقول إن الرهن كما يطلق في عرف الفقهاء على الشيء المرهون ~~فكذلك أيضا يطلق على الرهن الذي هو المصدر كما إذا قالوا يصح الرهن أو يبطل ~~الرهن أو يصح رهن كذا أو لا يصح رهن كذا فاستعمال الرهن بمعنى المصدر شائع ~~في عرف الفقهاء فلذلك عرفه ابن الحاجب والمصنف بهذا ms3590 المعنى فتأمله والله ~~أعلم # ص ( كولي ) ش أبا كان أو وصيا # قال في المدونة وللوصي أن يرهن مال اليتيم رهنا فيما يبتاع له من كسوة أو ~~طعام وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنا اه # ثم قال وإذا رهن الأب من متاع ابنه الصغير في دين عليه ولم يصدقه الولد ~~لم يجز الرهن لأنه لا يجوز له أخذ مال ولده لغير حاجة ص ( ومكاتب ) ش قيده ~~في المدونة بما إذا أصاب وجه الرهن ونقله في الكبير # ص ( وآبقا ) ش قال ابن الحاجب ورهن الآبق والبعير الشارد إن قبض قبل موت ~~صاحبه أو فلسه قال في التوضيح أي يجوز رهن الآبق والبعير الشارد # وقوله إن قبض قبل موت صاحبه أو فلسه ليس بظاهر لأن رهن الآبق والشارد ~~صحيح وإن لم يقبضا قبل موت صاحبهما وإنما القبض قبل موت صاحبهما شرط في صحة ~~الاختصاص اه # والظاهر ما قاله ابن الحاجب لأن الرهن يبطل بالموت والفلس قبل قبضه # وقد نقله ابن عرفة عن الصقلي عن ابن المواز كذلك # وقال في النوادر في كتاب الرهون في ترجمة العين وما يكال أو يوزن ~~والمعروف لمالك أنه لا ترهن الأجنة # وقال أحمد بن ميسر ذلك جائز كما ترهن العبد الآبق والبعير الشارد ويصح ~~ذلك بالقبض اه # وسيأتي أنه لا يصح رهن الجنين # تنبيه سئلت عن رهن الدار الغائبة والشيء الغائب فأجبت أنه يصح # ويشترط في اختصاص المرتهن به أن يقبضه هو أو وكيله قبل موت الراهن أو ~~فلسه وهو كالآبق والشارد بل أحرى بالجواز فإن مات الراهن أو فلس قبل قبض ~~المرتهن أو وكيله بطل الرهن ولوجد فيه لأن المصنف سيقول وبموت راهنه أو ~~فلسه قبل حوزه ولوجد فيه # وأيضا فقد نص في المدونة أن من وهب دارا غائبة ومات قبل أن يحوزها ~~الموهوب له بطلت الهبة ولو لم يفرط مع أن المشهور في الهبة إذا جد في طلبها ~~لا تبطل # وقد فرق بينهما هنا في التوضيح بأن الرهن لما كان باقيا على PageV05P003 ~~ملك ms3591 راهنه لم يكتف بالجد بخلاف الموهوب فإنه خرج عن ملك واهبه والله أعلم # وذكر في التوضيح وغيره أن رهن الدين يصح ولو على غائب ويكفي في حوزه ~~الإشهاد والظاهر هنا الصحة أيضا والله أعلم ص ( وخدمة مدبر ) ش أي وجاز رهن ~~خدمة مدبر سواء رهن منها مدة معلومة يجوز بيعها أو رهن جميع خدمته # أما إن رهن منها مدة معلومة فإن ذلك جائز في عقد البيع وبعده وأما إن رهن ~~الجميع فيجوز بعد العقد ويختلف فيه إذا كان في العقد على الخلاف في رهن ~~الغرر في عقدة البيع والمشهور الجواز # واحترز بالخدمة من الرقبة ورهن الرقبة على وجهين الأول أن يرتهن رقبته ~~على أنه إن مات الراهن ولا مال له بيع له المدبر فإن كان هذا الشرط في أصل ~~العقد فإنه يجري على الخلاف في رهن الغرر فإنه لا يدري متى يموت السيد وإن ~~لم يكن في أصل العقد جاز بلا خلاف # والثاني أن يرتهن الرقبة على أنه تباع له قبل موت السيد فهذا لا يجوز ~~وإليه أشار بقوله لا رقبته # ثم اختلف هل يعود الرهن إلى المنفعة أو لا وإليه أشار بقوله وهل ينتقل ~~لخدمته قولان وهذا كله من التوضيح ص ( وما لم يبد صلاحه ) ش يريد وقد خلقت ~~الثمرة # المازري وأما إذا لم تخلق فذلك كرهن الجنين # اه من التوضيح ص ( وانتظر ليباع ) ش أي فإن حل أجل PageV05P004 الدين أو ~~مات راهن الثمرة التي لم يبد صلاحها قبل أن يبدو صلاحها ولم يكن له مال ~~انتظر بدو الصلاح لتباع وإنما انتظر بدو الصلاح لأن بيعها قبل ذلك لا يجوز # وهذا إذا لم يكن له مال غيرها أما إن كان فإنه يؤخذ منه لأن حق رب الدين ~~في ذمة المديان # اه من التوضيح كله باللفظ إلا القليل # فظهر لك أن في كلام الشيخ حذفا تقديره فإن حل أجل الدين أو مات الراهن ~~ولا مال له انتظر ليباع والظاهر أن حكم الفلس حكم الموت بدليل ما بعده ~~والله أعلم # ص ms3592 ( والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول كاف ) ش هذا إذا كان المستأجر ~~والمساقي هو المرتهن # فرع قال في الذخيرة قال الطرطوشي راهن المغصوب من غاصبه يسقط عنه ضمانه # وقاله أبو حنيفة وأحمد # وقال الشافعي لا يسقط عنه ضمان الغصب لنا القياس على ما إذا باعه منه أو ~~وهبه منه والجامع الإذن في الإمساك ص ( والمثلي ولو عينا إن طبع عليه ) ش ~~يعني أنه يصح رهن المثلي وإن كان عينا بشرط أن يطبع على ذلك المثلي # وظاهر قوله ولو عينا أن العين فيها خلاف كما هي قاعدته والخلاف إنما هو ~~في غير المعين إذا لم يطبع عليه فأشهب يقول يصح رهنه وابن القاسم يقول لا ~~يصح # وأما العين فاتفاقا على أنه لا يصح رهنها إلا مطبوعا عليها فهذه طريقة ~~المازري وابن الحاجب # وأما الباجي وابن يونس وابن شاس فلم ينقلوا عن أشهب إلا أن الطبع في ~~النقل مستحب # قاله في التوضيح # والمشهور وهو مذهب المدونة أن المثليات كلها لا ترتهن إلا مطبوعا عليها # قال في رهونها ولا ترهن الدنانير والدراهم والفلوس وما لا يعرف بعينه من ~~طعام أو إدام أو ما يكال أو يوزن إلا أن يطبع على ذلك ليمنع المرتهن من ~~النفع به ورد مثله # وأما الحلي فلا يطبع عليه حذر اللبس كما لا يفعل ذلك بسائر PageV05P005 ~~العروض لأن ذلك يعرف بعينه اه # ابن يونس قال أشهب لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم إلا مطبوعة للتهمة في ~~سلفها فإن لم يطبع عليها لم يفسد الرهن ولا البيع ويستقبل طبعها إن عثر على ~~ذلك وما بيد أمين فلا يطبع عليه وما أدري ذلك عليه في الطعام والإدام وما ~~لا يعرف بعينه وإن كانت تجري مجرى العين لأنه لا يخاف في غير العين ما يخاف ~~في العين اه # تنبيهات الأول لو قال المصنف والمثلي إن طبع عليه ولو غير عين لكان مشيرا ~~لخلاف أشهب على طريقة ابن الحاجب وأما على الطريقة الأخرى فالعين وغيرها ~~سواء فلا يتأتى في أحدهما إغياء والله أعلم # الثاني محل الطبع ms3593 إذا لم يوضع ذلك على يد أمين أما إذا وضع تحت يد أمين ~~فلا يحتاج إلى طبع كما تقدم في كلام ابن يونس وقاله ابن الحاجب وغيره والله ~~أعلم # الثالث قال الشيخ أبو الحسن الصغير والمراد بالطبع طبع لا يقدر على فكه ~~في الغالب وأما الطبع الذي لا يقدر على فكه أصلا فليس في قدرتهما والطبع ~~الذي يقدر على فكه كل أحد كلا طبع اه # الرابع قال الشيخ أبو الحسن أيضا انظر لو قامت الغرماء على الراهن قبل أن ~~يطبع على الرهن ففي بعض الحواشي يكون المرتهن أسوة الغرماء وليس هذا ببين ~~لأن هذا رهن يجوز فيكون المرتهن أولى به اه # ص ( وفضلته إن علم الأول ورضي ) ش قال ابن سلمون وإذا كان في الرهن فضل ~~على العدد الواقع فيه فهو رهن معه وجائز أن يزيد دينا آخر ويكون رهنا بها ~~إلى أجل دين الرهن ولا يجوز إلى أبعد منه ولا إلى دونه ولا يجوز أن يرهن ~~فضلة الرهن من غيره بغير علمه ورضاه رلى المشهور اه # ومعنى الفضلة أن الرهن قيمته أكثر من الدين فيرهنه عند آخر على أن الأول ~~يستوفى منه دينه وفضلة ثمنه للثاني # قال في المدونة وإن ارتهنت ثوبا قيمته مائة دينار في خمسين ثم رهن رب ~~الدين فضلته لغيرك لم يجز إلا أن يكون ذلك بإذنك فيجوز ويكون جائزا للثاني ~~فإن هلك الثوب بيدك بعد ما ارتهن الثاني فضلته ضمنت منه مبلغ دينك وكنت في ~~الثاني أمينا ويرتجع المرتهن الثاني بدينه لأن فضلة الرهن على يد عدل # تنبيهات الأول قال في التوضيح إنما يشترط رضا الأول إذا كان الرهن على ~~يده # قال في البيان وأما إذا كان موضوعا على يد عدل فالاعتبار إنما هو بعلمه ~~دون علم المرتهن اه # أي علم العدل # الثاني وهذا إذا رهنه الثوب جميعه أو لا وأما لو رهن نصف العبد أو ربعه ~~ثم رهن النصف الثاني لآخر فلا إشكال في ذلك # قال الرجراجي ارتهان فضلة الرهن لا تخلو تلك الفضلة ms3594 من أن تكون فضلة في ~~عين ارهن أو تكون فضلة في قيمة الرهن # ومعنى الوجه الأول أن يرهنه نصف الثوب في عشرة دنانير والنصف الآخر مرتهن ~~فقبض المرتهن جميع الثوب ليتم له PageV05P006 الحوز # ومعنى الوجه الثاني أن يرهنه الثوب في خمسة وهو يساوي عشرة # وفائدة اختلاف الصورتين معرفة ما يصح للمرتهن الثاني ويكون أحق به من ~~الغرماء إذا صح له القبض والحوز # ففي الوجه الأول يكون أحق بنصف الثوب من الغرماء سواء كان النصف الباقي ~~يفي بحق المرتهن الأول أو عجز عنه # وفي الوجه الثاني يكون المرتهن الثاني أحق بما ناب عن دين المرتهن الأول ~~من قيمة الرهن فإن كانت قيمته كفاف دين الأول أو أقل من دينه فهو أحق بجميع ~~الرهن من الغرماء ولا حق للمرتهن الثاني إذا ثبت ذلك # فلا يخلو من أن يكون الرهن على يده أو على يد عدل فإن كان على يده فلا ~~خلاف في الجواز وإن كان المرتهن عين الرهن أو صفته وهو مما يزيد من قيمته ~~على قدر الدين الأول إلا على مذهب من يرى أن رهن القدر لا يجوز فيمنع في ~~رهن الصفة لأن ذلك غزر قد يكون وقد لا يكون فإن كان على يد عدل فيجري فيه ~~من الخلاف ما نذكره في الوجه الثاني إن شاء الله # فأما إذا رهنه من غير الأول فلا يخلو من أن يكون على يد عدل أو على يد ~~المرتهن الأول فإن كان على يد عدل فإن رضي بالحوز الثاني فالمذهب على قولين ~~أحدهما أن ذلك جائز رضي المرتهن الأول أو سخط # وهو قول أصبغ وهو ظاهر المدونة # والثاني أن ذلك لا يجوز إلا برضا الأول وهو قول مالك في كتاب محمد وهو ~~أضعف الأقوال إذ لا فائدة لرضاه # وأما إن كان الرهن على يد المرتهن الأول ففي المذهب ثلاثة أقوال أحدها أن ~~ذلك جائز رضي المرتهن الأول بذلك أم كره وهو ظاهر قول مالك في كتاب الوصايا ~~الثاني وغيره من كتاب المدونة # والثاني أن ذلك ms3595 لا يجوز ولا يكون حوزه حوزا للثاني وإن رضي لأن قبضه ~~وحوزه أولا إنما كان لنفسه لا لغيره # وهو رواية ابن المواز عن ابن القاسم في كتابه ورواه أبو القاسم بن الجلاب ~~أيضا # والثالث التفصيل بين أن يرضى المرتهن الأول بالحوز الثاني فيجوز وإن لم ~~يرض فلا يجوز وهو نص قول مالك في كتاب الرهن وذهب بعض المتأخرين إلى أن ذلك ~~اختلاف أحوال وإن معنى الجواز عنده إذا كان أجل الدينين سواء أو كان الأخير ~~أبعد طوطلا فلذلك يجوز وإن لم يرض الأول وإن كان الثاني أقرب حلولا ودين ~~الأول عوض من بيع ودخل الثاني على أن يقبض حقه إذا حل أجله لم يجز إلا برضا ~~الأول لأن الأول يقدر على تقديم حقه قبل أجله وإن كان دين الأول عينا أو ~~عرضا من قرض جاز إذا دخل على أن يعجل حقه إذا حل الدين الأول اه # الثالث قول المصنف ورضي يغني عن قوله وعلم الأول ص ( قسم إن أمكن ) ش قال ~~ابن عرفة قسمه إن انقسم لا أعرفه في هذه المسألة إلا في الجلاب مثل ما ذكره ~~المؤلف وما وقع الحكم بقسمه في العتبية والموازية إلا في استحقاق بعضه اه # وما ذكره الجلاب هو في آخر باب الرهن # فرع قال ابن عبد السلام فإن حل أجل الثاني قسم الرهن على الدين إن أمكن ~~قسمه فيدفع للأول قدر ما يتخلص منه لا أزيد والباقي للثاني إلا أن يكون ~~الباقي يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يدفع منه للثاني إلا مقداره وتكون ~~بقية الرهن كلها للدين الأول ص ( والمستعار له ) ش # فرع قال في كتاب الرهون من المدونة ولو هلكت السلعة عند المرتهن وهي مما ~~يغاب عليها لا تبع المعير المستعير بقيمتها وإن كانت مما لا يغاب عليه لم ~~يضمنها المستعير ولا المرتهن اه # زاد ابن يونس بعد قوله بقيمتها أو قاص المستعير المرتهن اه # وقال في الشامل فإن هلك الرهن اتبع ربه الراهن المرتهن فإن كان مما لا ~~يغاب عليه فلا ms3596 ضمان عليه اه # وهذا إذا ضاع الرهن بيد المرتهن ولو ضاع بيد عدل جعله عنده راهنه وربه ~~المعير لكان ضمانه من ربه ونقله ابن عرفة ص ( وضمن إن خالف ) ش ليس المراد ~~بالضمان هنا ضمان PageV05P007 الرهان والعواري بل المراد والله أعلم أنه ~~يصير في ضمانه مطلقا قامت على هلاكه بينة أم لا كان مما يغاب عليه أم لا ~~كما صرح به ابن عبد السلام وبدليل فرضهم ذلك في العبد ص ( وهل مطلقا إلى ~~آخره ) ش أي سواء أقر المرتهن بما أقر به المستعير من التعدي أم لا # وهو تأويل ابن أبي زيد # أو إنما يضمن إذا لم يقر المرتهن بالتعدي ولم يحلف المعير على ذلك وجما ~~إن أقر المرتهن بالتعدي أو حلف المعير على ذلك فلا ضمان على الراهن ~~المستعير ويصير الرهن فيما قاله الراهن وهو تأويل ابن يونس والله أعلم ص ( ~~وبطل بشرط مناف كان لا يقبض ) ش من الشرط المنافي ما ذكره في أواخر كتاب ~~الرهون من المدونة ونصه ومن رهن رهنا على أنه إن مضت سنة خرج من الرهن فلا ~~أعرف هذا من رهون الناس ولا يكون هذا رهنا # ابن يونس قال ابن المواز فإن مات الراهن أو فلس دخل فيه الغرماء اه # وليس منه مسألة غلق الرهن كما يأتي في قول المصنف وباشتراطه في بيع فاسد ~~ظن فيه اللزوم إنما هي من باب الرهن الفاسد والمرتهن أحق به من الغرماء حتى ~~يقبض حقه والله أعلم # وانظر المشذالي في مسألة غلق الرهن غلقا إذا استحقه المرتهن # وذلك إذا لم يفتكك في الوقت المشروط وفي الحديث لا يغلق الرهن اه # وفي موطأ مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يغلق الرهن قال مالك تفسير ذلك فيما نرى والله أعلم أن يرهن ~~الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضل عما رهن به فيقول الراهن ~~للمرتهن إن جئتك بحقك إلى أجل يسميه له وإلا فالرهن لك بما فيه قال ms3597 فهذا لا ~~يصح ولا يحل وهذا الذي نهى وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل فهو له ~~وأرى هذا الشرط مفسوخا # قال الباجي غلق الرهن معناه أنه لا يفك يقال غلق الرهن إذا لم يفك # ومعنى الترجمة أنه لا يجوز أن يعقد الرهن على وجه يؤل إلى المنع في فكه ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن معناه والله أعلم لا يمنع من فكه ~~وذلك نهي عن عقد يتضمن ذلك وعن استدامته إن عقد على وجه يتضمنه # اه من الباجي ص ( وباشتراطه في بيع فاسد ظن فيه اللزوم ) ش قبله الشيخ ~~بهرام والنويري في تكملته على البساطي # وقال ابن غازي أشار به لقول ابن شاس أو شرط عليه رهنا في بيع فاسد وظن ~~لزوم الوفاء به فرهنه فله الرجوع عنه كما لو ظن أن عليه دينا فأداه ثم تبين ~~أن لا دين فإنه يسترد اه # وهو نص ما وقفت عليه في وجيز الغزالي # وقد أصاب ابن الحاجب في إضرابه عند صفحا وأما المصنف فنقله في التوضيح ~~عند قوله أو يعمل له # وأما ابن عرفة فلم يعرج عليه بقبول ولا رد خلاف المألوف من عادته وأنا ما ~~أراه إلا مخالفا للمذهب فتأمله مع ما قبل # ابن عرفة من قول اللخمي إن كان الرهن بدينارين قضى أحدهما أو بثمن عبدين ~~استحق أحدهما أو رد بعيب أو بمائة عبد بيع بيعا فاسدا فكانت قيمته خمسين ~~فالرهن رهن بما بقي # وتأله أيضا مع قول ابن يونس قال ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم فيمن ~~ابتاع بيعا فاسدا على أن يرتهن بالثمن رهنا صحيحا أو فاسدا فرهنه إياه ~~وقبضه فإنه أحق به من الغرماء لأنه عليه وقع البيع وكذا إن كان الرهن صحيحا ~~والبيع فاسدا على أن اللخمي PageV05P008 وابن يونس لم يتنازلا لظن اللزوم # اه كلام ابن غازي # وكلام اللخمي الذي ذكره هو في باب من رهن رهنا بدينارين فقضى أحدهما أو ~~بعبدين فاستحق أحدهما أو كان عبدا واحدا وبيع بمائة بيعا ms3598 فاسدا فكانت قيمته ~~خمسين فقيل في جميع ذلك الرهن رهن بالباقي # وحكى ابن شعبان إذا كان الرهن في حقوق ثلاثة فقضى أحدها أنه يخرج من ~~الرهن بقدره # ففي كتاب محمد فيمن له على رجل مائة على أن رهنه رهنا بالأول والثاني ~~قولان فقيل يقبض الرهن ويسقط نصفه وهو ما قابل الدين الأول واختار محمد أن ~~يكون جميعه رهنا بالثاني مثل ما في المدونة وعلى هذا يفض الرهن في ~~الاستحقاق إذا استحق أحد العبدين أو رد بعيب # وفي الطلاق إذا رهن بالصداق ثم طلق قبل الدخول والفض أحسن إلا أن تكون ~~عادة أنه يبقى رهنا في الباقي # ومن أسلم دينارا في ثلاثين درهما وأخذ بها رهنا ثم فسخ ذلك # فإن كان الدينار والدراهم سواء كان أحق به حتى يعود إليه ديناره وإن كان ~~قيمة الدينار أربعين كان أحق بثلاثة أرباع الرهن والباقي هو أسوة الغرماء ~~لأنه إنما دخل على أن يكون رهنا في ذلك القدر ثم يسلم # واختلف إذا كانت قيمة الدينار عشرين هل يكون أحق بجميعه أو بثلثيه ويسقط ~~من الرهن ما ينوب العشرة الزائدة لأنها كالمستحقة اه # وكلام ابن يونس ذكره في باب الرهن بالعقود الفاسدة # ولنذكر أولا كلام المدونة ثم نذكر كلام ابن يونس عليه فإنه صريح في ~~المسألة # والعجب من ابن غازي رحمه الله تعالى حيث لم ينقله # قال في التهذيب ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض فرهنك به رهنا على ~~أنه إن لم يفتكه منك إلى الأجل فالرهن لك بدينك لم يجز ذلك وينقص هذا الرهن ~~ولا ينظر به إلى الأجل ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك وأنت أحق به من ~~الغرماء # قال أبو محمد يريد ويصير السلف حالا # قال ابن يونس وهذا إذا كان الرهن في أصل البيع أو السلف وأما إن كان ~~الأمر ليس كذلك فسد البيع والسلف لأنه لا يدرى ما يصح له في ثمن السلعة ~~الثمن أو الرهن وكذلك في السلف لا يدرى هل يرجع إليه ما ms3599 سلف أو الرهن فإن ~~عثر على ذلك قبل الأجل أو بعده فسخ البيع إن لم تفت السلعة بحوالة سوق ~~فأعلا فتكون فيها القيمة حالة ويصير السلف حالا ويكون المرتهن أولى بالرهن ~~من الغرماء حتى يأخذ حقه لأنه وقع عليه البيع ولو كان هذا الرهن بعد أن صح ~~البيع أو السلف لم يفسخ إلا الرهن وحده ويأخذه ربه به ويبقى البيع والسلف ~~بلا رهن إلى أجله ولا يكون المرتهن أحق بهذا الرهن في فلس ولا موت كقولهم ~~فيمن له على الرجل دين إلى أجل فأخذ منه قبل الأجل رهنا على أن يؤخره إلى ~~أبعد من الأجل لأنه لا يجوز لأنه سلف بنفع # قال غير ابن القاسم ولا يكون الرهن به رهنا وإن قبض في فلس الغريم أو ~~موته # قال أبو الحسن فحمل أبو محمد وابن يونس مسألة الكتاب على أنهما في أصل ~~العقد # وقال عياض ظاهر المسألة أن الرهن بعد عقد البيع في ثمن حال فأخره به لأجل ~~الرهن فاستوى هنا فيه البيع والقرض لأنه في هذه المسألة في البيع إذا كان ~~بعد العقد كان تأخيره على هذا الرهن كالسلف عليه وصار بيعا فاسدا باع منه ~~هذا الرهن بهذا الدين إلى ذلك الأجل بشرط إن لم يوفه دينه فإن وفاه فلا بيع ~~بينهما فصار من بيع الغرر والبيع والسلف مرة بيعا ومرة سلفا فيرد ويفسخ هذا ~~الشرط ولا ينتظر به الأجل فيأخذ صاحب السلف سلفه والبائع ثمن سلعته لأن ~~البيع الأول صح وإنما دخل الفساد في الرهن في ثمنه ويكون هنا أحق برهنه حتى ~~يأخذ حقه لأنه بمعنى الرهن أخذه اه # ولا معارضة بين كلام ابن يونس وعياض فيما إذا وقع الرهن بعد تمام البيع ~~والسلف لا في حمل لفظ المدونة # ولا في المعنى لأن عياضا إنما قال إنه يكون أحق به لأنه فرض أن الثمن ~~والسلف حالان PageV05P009 وإنما أخره به لأجل الرهن فكأنه ابتدأ حينئذ سلفا ~~على رهن # وقد تقدم في كلام ابن يونس أن السلف إذا وقع على رهن ms3600 فاسد أنه يفسخ ويصير ~~السلف حالا ويكون المرتهن أحق بالرهن من الغرماء وأما ابن يونس ففرض ~~المسألة على أن السلف والثمن مؤجلان وتطوع له بالرهن بشرط أنه إن مضى الأجل ~~ولم يوفه حقه فالرهن له بحقه فهذا رهن فاسد وقع بعد تمام البيع والسلف فيرد ~~ولا يكون أحق به من الغرماء كما سوأتي في كلامه وكلام عياض عن ابن حبيب ~~فتأمله # ويؤخذ هذا أيضا من قول الشيخ أبي الحسن أراد بعضهم أن يعارضها على ما قال ~~عياض بمسألة كتاب التفليس فيمن له على رجل دين إلى أجل فأخره برهن إلى أبعد ~~أنه لا يكون الرهن به رهنا وهذه المعارضة لا تصح لأن عياضا # قال من ثمن حال فأخره به لأجل الرهن # الشيخ وقول عياض أنه بعد العقد يظهر من قوله فرهنك به والفاء للترتيب ومن ~~قوله وينقض هذا الرهن ولو كان في أصل العقد لقال ينقض البيع # اه كلام الشيخ أبي الحسن # وكلام عياض في التنبيهات فيه إشارة إلى ما تقدم ونصه إثر كلامه المتقدم ~~وفي كتاب ابن حبيب إذا وقع الرهن فاسدا بعد تمام البيع ولم يشترط في الرهن ~~بيعا فلا يكون أولى به لأنه لم يخرج من يده بهذا الرهن شيئا # ويظهر أن هذا خلاف المدونة لأنه قال في الكتاب أو قرض من بيع # وقد يكون معنى ما في الكتاب عندي على ما قدمناه أنه أخذه بثمن المبيع ~~لأجل الرهن فيكون كالسلف سواء # وقد خرج من يده الانتفاع بنقد ثمنه وأخذه لأجل الرهن كما قال محمد فيمن ~~أخذ بدين لم يحل إلى أبعد من أجله على أن يعطي حميلا أو رهنا أنه تسقط ~~الحمالة ويرد الرهن إلى ربه إن أدرك قبل أن يدخل في الأجل الثاني لأنه إذا ~~أدخل في الأجل الثاني فهو كسلف لم يحل فيه رهن مقبوض فالرهن به ثابت # ومعنى مسألة ابن حبيب أن الثمن كان مؤجلا فها هنا إذا فسخنا الرهن لزمه ~~بحقه ولم يكن أحق به إذا لم يخرج من يده شيئا لأجل ms3601 الرهن ولم يفسخ الأجل ~~لأنه من بيع ولو كان هذا الشرط في عقد البيع لكان بيعا فاسدا اه # ثم لما أن تمق ابن يونس الكلام على مسألة المدونة هذه كما سنذكر كلامه إن ~~شاء الله ذكر ما نقله عنه ابن غازي وزاد بعده تتمة للكلام السابق ما نصه ~~كمن قال إن جئتك بالثمن إلى سنة وإلا فالرهن لك بالثمن فهو أحق بالرهن # ابن يونس جعل هذا بيعا صحيحا وهو لا يدري ما يصح له في ثمن سلعته الثمن ~~الذي باعها به أو الرهن وهذا بيع فاسد إلا أن يكون بعد تمام البيع كما بينا ~~اه # وقال في الذخيرة # فرع قال ابن يونس وإذا رهنه في بيع فاسد رهنا صحيحا أو فاسدا فقبضه فهو ~~أحق به من الغرماء لوقوع البيع عليه اه # وقال الرجراجي إذا كانت المعاملة صحيحة والرهن فاسدا مثل أن يقع البيع أو ~~السلف على وجه الصحة واللزوم إلى أجل ثم يرهنه به رهنا على أنه إن مضت ~~السنة خرج من الرهن فهل يكون أحق بالرهن من الغرماء وهو ظاهر المدونة ~~والثاني لا يكون أحق به من الغرماء لأنه لم يخرج بالرهن من يده شيئا وهو ~~قول ابن حبيب والأول أصح # وإذا كانت المعاملة فاسدة والرهن صحيح مثل أن يقع البيع على نعت الفساد ~~بثمن إلى أجل فيرهنه بالثمن رهنا صحيحا إلى ذلك الأجل فإن البيع مفسوخ وترد ~~السلعة مع القيام ويرد الرهن إلى الراهن فإن فاتت السلعة بما يفوت به البيع ~~الفاسد فإن المرتهن أحق بالرهن من الغرماء حتى يقبض القيمة قولا واحدا اه # فعلم من هذا أن المؤلف رحمه الله خنما تبع ابن شاس وأن كلامه مخالف ~~للمدونة ولجميع ما تقدم نقله # تنبيهات تتعلق بكلام المؤلف وبكلام المدونة المذكور الأول قد علم أن ~~السلف الفاسد حكمه حكم البيع الفاسد # الثاني إذا قلنا إن الرهن لا يبطل في البيع الفاسد فتارة يفسخ مع قيام ~~السلعة قبل فواتها فهذا ظاهر وتارة يفسخ في القيمة بعد PageV05P010 فوات ~~السلعة وحينئذ إما ms3602 أن تكون القيمة مساوية للثمن أو أقل أو أكثر فمع التساوي ~~الأمر ظاهر وإن كانت أقل فهل يكون الرهن جميعه رهنا بها وهو مذهب المدونة ~~وهو المشهور أو لا قولان # تقدمت الإشارة إليهما في كلام اللخمي وإن كانت القيمة أكثر كان الرهن ~~رهنا في قدر الثمن منها فقط وقد تقدم ذلك في كلام اللخمي والله أعلم # الثالث لا يقال لا مخالفة بين كلام المؤلف وبين ما ذكرتم من النقول # لأنه لا يلزم من بطلان الرهن منع التوثق به حتى يتصل بعين شيئه لأنا نقول ~~لا معنى للرهن إلا ذلك ولا معنى لعدمه إلا بطلان الرهن وهذا ظاهر وإنما ~~نبهنا عليه لأنه قد توهمه بعض الناس والله أعلم # الرابع قال ابن يونس قال ابن حبيب وإذا وقع الرهن فاسدا بعد تمام البيع ~~ولم يشترط في البيع رهنا فلا يكون أولى بالرهن لأنه لم يخرج من يده بهذا ~~الرهن شيئا اه # وهذا موافق لما تقدم # وقد يؤخذ من قوله وبطل بشرط مناف ويريد وكذلك السلف والله أعلم # الخامس قال ابن يونس إثر كلامه المتقدم متمما لكلام المدونة وأما إن حل ~~الأجل في مسألة الكتاب ولم يدفع إليه ثمنه أو أسلفه فإنه يصير حينئذ كأنه ~~باعه الرهن بيعا فاسدا فيفسخ ما لم يفت ويكون أحق به من الغرماء وتستوي ~~حينئذ هذه والتي الرهن فيها في عقد البيع # قال مالك فيها يعني في المدونة فإن حل الأجل والرهن بيدك أو بيد أمين ~~فقبضته لأن ذلك شرطك لم يتم لك ملكك الرهن فيما شرطت فيه ولكن ترده إلى ربه ~~وتأخذ دينك ولك أن تحبسه حتى تأخذ دينك يريد أو قيمة سلعتك التي بعت أولا ~~إذا فاتت # قال وأنت أحق به من الغرماء حتى تأخذ حقك فإن فات الرهن بيدك بما يفوت به ~~البيع الفاسد من حوالة سوق فاعلا في الحيوات والسلع وأما الدور والأرضون ~~فلا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان وإنما يفيتها الهدم والبناء سواء ~~هدمتها أنت أو تهدمت بأمر من الله فحينئذ لا ms3603 ترد الرهن ويلزمك قيمته يوم حل ~~الأجل لأنه بيع فاسد وقع يوم حل الأجل وأنت للسلعة قابض يومئذ وتقاصه بدينك ~~وتترادان الفضل # قال بعض الفقهاء وبحلول الأجل تدخل في ضمان المرتهن # ابن يونس يريد وإن كانت مما لا يغاب عليه لأنه بيع فاسد وقع يوم الأجل ~~وهو قابض للسلعة فوجب أن يضمنها وإن كانت مما يغاب عليه # السادس قال ابن يونس قال بعض الفقهاء واختلف إذا كانت بيد أمين فقيل ~~يضمنها أيضا لأن يدربها ارتفعت عنها ويد الأمين كيد المرتهن لأنه وكيله بعد ~~حلول الأجل فوجب على المرتهن ضمانها وقيل لا يضمنها المرتهن إلا بعد قبضها ~~من عند الأمين لأن الأمين كان جائزا للبائع فبقي على ذلك الحوز اه # ابن يونس والأشبه أن يكون من المرتهن بخلاف من اشترى سلعة شراء فاسدا ~~ونقد ثمنها ودعا إلى قبضها فهلكت بيد البائع فقال ابن القاسم ضمانها منه # وقال أشهب من المشتري # فالفرق بينهما على مذهب ابن القاسم أن البائع وإن قبض الثمن لا يجوز له ~~تسليم المبيع لفساد البيع فكأنها مبقاة على ملكه ويده عليها بخلاف البيع ~~الصحيح وها هنا السلعة خرجت من يد البائع إلى يد وكيل لهما إلى وقت حلول ~~الأجل فيصير وكيلا للمشتري إذا لم يأت البائع بالثمن فيد وكيل المشتري كيده # وهذا بين اه # ص ( وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدابة ورجع ) ش وأما لو علم بلزوم ~~الدية على العاقلة ورهن على ذلك فالرهن صحيح # قال في المدونة ويجوز الرهن في دم الخطأ إذا علم الراهن أن الدية على ~~العاقلة ولو ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز وله رد الرهن # أبو الحسن بعد أن يحلف لقد ظن أن ذلك يلزمه # اه # من أوائل كتاب الرهون ص ( أو في قرض مع دين قديم ) ش هذه المسألة في ~~أواخر كتاب الرهون من المدونة وفي أثناء كتاب التفليس منها ونصها ~~PageV05P011 فيه وإن أسلفت رجلا مسلما بلا رهن أو برهن ثم أسلفته سلفا آخر ~~على إن أخذت منه رهنا بالسلف ms3604 الأول والثاني وجهلتما أن الثاني فاسد فقامت ~~الغرماء على الراهن في فلس أو موت فالرهن الأول في السلف الأول والثاني في ~~الثاني ولا يكون الرهن الثاني رهنا في شيء من السلف الأول اه # وقوله مع دين يريد سواء كان هذا الدين القديم من قرض أو بيع # قاله في التوضيح والشارح في الكبير وانظر لو كان الثاني غير قرض بل من ~~ثمن بيع وشرط أن الأول داخل في رهن الثاني والظاهر الجواز # تنبيهان الأول قال في التوضيح مقتضى كلامه في الجواهر أنا لو اطلعنا على ~~ذلك قبل قيام الغرماء لرددنا الرهن ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنف يعني ابن ~~الحاجب وكلامه رحمه الله في المختصر نص في صحة الرهن ولم أقف على ذلك لغيره ~~بل قال أبو الحسن وانظر لو عثرنا على هذا قبل حلول الأجل هل يرد السلف أو ~~يقال إذا أسقط مشترط السلف شرطه مضى اه # الثاني قيد ابن المواز المسألة بما إذا كان الدين مؤجلا قال وأما لو كان ~~حالا أو حل أجله لصح ذلك إذا كان الغريم مليا لأن رب الدين قد ملك أخذه ~~فتأخيره كابتداء سلف # قال ابن المواز وكذا عندي لو كان عديما وكان الرهن له ولم يكن عليه دين ~~محيط لأنه حينئذ كالمليء اه # وأكثرهم على أنه تقييد والله أعلم # ص ( ولو جد فيه ) ش وكذا لو كان مشترطا في العقد عند ابن القاسم # قال ابن عرفة ابن حارث اختلف ابن القاسم وسحنون في المشترط في البيع ~~بعينه يدع المرتهن قبضه حتى يقدم الغرماء أو حتى يبيعه ربه فأبطله ابن ~~القاسم وقال ينقض بيعه ويكون أحق به من الغرماء # محمد فجعل سحنون قبضه للارتهان حصة من الثمن إذا وقع البيع عليه اه # وتقدم عند قول المصنف وآبقا عن التوضيح في الفرق بين الرهن والهبة في كون ~~الجد في طلبها وتزكية شهودها حيازة أن الرهن لم يخرج عن ملك ربه فلم يكتف ~~فيه بالجد بخلافها # وما ذكره ابن حارث عن ابن القاسم هو نص قولها ms3605 وإن بعت من رجل سلعة على أن ~~يرهنك عبده ميمونا بحقك ففارقك قبل قبضه ولم يبطل الرهن ولك أخذه منه رهنا ~~ما لم يقم الغرماء فيكون أسوتهم فإن باعه قبل أن تقبضه مضى بيعه وليس لك ~~أخذه برهن غيره لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك وبيعك الأول غير منتقض ~~اه # ص ( وبإذنه في وطء أو إسكان أو إجارة ولو لم يسكن ) ش يريد ولو لم يوجد ~~ولو لم يؤجر ولم يطأ # قال في المدونة في آخر كتاب حريم البئر وللمرتهن منع الراهن أن يسقي زرعه ~~بما ارتهن منه من بئر أو قناة وإن أذن له أن يسقي بها زرعه خرجت من الرهن ~~وكذلك من ارتهن دارا فأذن له لربها أن يسكن أو يكري فقد خرجت من الرهن حين ~~أذن له وإن لم يسكن ولم يكر اه # وقال في كتاب الرهون منها وكذلك إن ارتهنت أرضا فزرعها بإذنك وهي في يدك ~~خرجت من الرهن # قال أبو الحسن يريد وكذلك إن كانت في غير يدك كأمين أو غيره # وقوله زرعها ليس بشرط وكذلك PageV05P012 من لم يزرع ولم يسكن ولم يكر كما ~~قال في حريم البئر اه # وكذلك الإذن في الوطء يبطل الرهن # قال ابن الحاجب ولو أذن للراهن في وطء بطل الرهن وكذا في إسكان وإجارة # قال في التوضيح مقتضاه أن مجرد الإذن كاف في البطلان وهو نص المدونة في ~~حريم البئر وذكر ما تقدم # وأشار بلو إلى خلاف أشهب فإنه يقول لا يبطل إلا بالسكنى والكراء وحكى ~~بعضهم ثالثا بالفرق بين أن يكون الرهن على يد عدل فيبطل بالإذن أو على يد ~~المرتهن فلا يبطل بالإذن لوجود صورة الحوز # وجعله ابن راشد تفسيرا جمعا بين قولي ابن القاسم وأشهب وسيأتي عند قول ~~المصنف وهل تكفي بينة على الحوز # ومسألة ما إذا حاز الراهن ببينة ثم وجد بيد المرتهن فادعى الراهن أنه لم ~~يعلم بذلك وأن المرتهن افتات عليه في ذلك والله أعلم # ص ( وتولاه المرتهن بإذنه ) ش قال في الذخيرة ms3606 فرع قال في المنتقى إن ترك ~~المرتهن أن يكري الدار التي لها قدر أو العبد الكثير الخراج حتى حل الأجل ~~ضمن أجرة المثل لتضييعها على الراهن وهو محجور عليه # أما الحقير فلا # قاله عبد الملك # وقال أصبغ لا يضمن في الوجهين كالوكيل على الكراء لا يضمن اه # وذكر في المتيطية القولين وقال قال فضل وقول أصبغ هو قول ابن القاسم # قال قال أصبغ وكذلك لو شرط على المرتهن أن يكريها # وقال عن عبد الملك إنه يضمن ما لم يكن المرتهن عالما بذلك # وقال في التوضيح في مسألة اشتراط المرتهن لقلة الرهن وإذا رهنه وأذن له ~~في الكراء وأن يقضيه من دينه ففرط حتى حل أجل الدين فإن كان رب المال حاضرا ~~وقد علم أنه لم يكرها ولم ينكر فلا شيء على المرتهن وإلا ففي تغريمه كراء ~~المثل قولان لابن الماجشون وأصبغ # فضل وقول ابن الماجشون هو قول ابن القاسم وانظر أبا الحسن في كتاب الغصب ~~في الغاصب إذا لم يكر الأرض # فرع فإن طلب المرتهن أجرة على توليه لذلك فانظر ذلك في رسم طلق من سماع ~~ابن القاسم من الرهون ونقلت كلامه في كتاب القراض ص ( أو في بيع وسلم ) ش ~~أي وسلم المرتهن الرهن للراهن ص ( وإلا حلف وبقي ) ش أي وإن لم يسلم ~~المرتهن الرهن للراهن بل كان بيده وأسلمه للمبتاع فإنه يحلف المرتهن إلى ~~آخره # قاله في أول رهون المدونة والله أعلم # ص ( وبعارية أطلقت وعلى الرد أو اختيار له أخذه إلا بفوته بكعتق أو حبس ~~أو تدبير أو قيام الغرماء ) ش يعني أن الرهن يبطل بسبب إعادته لراهنه على ~~سبيل العارية المطلقة أي التي لم يشترط ردها فيه ولا تبقى له فيه مطالبة ~~برده إلى الراهن حصل فيه فوت أم لا قامت الغرماء أم لا وأما إن أعاره إياه ~~على أن يرده إليه أو كان المرتهن أعاد الرهن إلى راهنه باختياره يعني ~~باختيار من المرتهن للراهن فيه إما بأن أودعه إياعه أو أجره منه أو بأي ms3607 وجه ~~كان فإنه يكون له حينئذ أن يستعيره إلا أن يفوت بتحبيس أو عتق أو تدبير أو ~~قيام الغرماء أو موته PageV05P013 ذكر ذلك أبو الحسن الصغير وغيره # أو يرهنه عند غريم آخر نص عليه الرجراجي # فحاصل كلام المصنف أن العارية إذا كانت على الرد فإن الرهن لا يبطل بها ~~وذلك شامل لصورتين إحداهما أن تكون مؤجلة والثانية أن لا تكون مؤجلة ولكن ~~إعارة على رد الرهن # قال في التوضيح قال اللخمي فإن كانت العارية مؤجلة ارتجعها إذا انقضى ~~الأجل ويختلف إذا لم يكن ضرب أجلا لأن العارية لا أمد لها # وقد قيل في هذا الأصل إنه يبقى إلى مدة يرى أنه يعير لمثلها # خليل وقد يقال لا يلزمه هنا التأخير إلى مدة يمكن الانتفاع به ويفرق بين ~~هذه العارية وغيرها بأن بقاء الرهن بيد الراهن يضعف حيازة المرتهن اه # وقوله أو اختيار يعني إذا رد المرتهن الرهن باختياره يعني بغير العارية ~~لتقدم حكمها بل على سبيل الوديعة أو الإجارة كما تقدم بيانه قال في التوضيح ~~اللخمي وإنما يرجع في الإجارة إذا انقضت مدتها فإذا قام قبل ذلك وقال جهلت ~~أن ذلك نقض لرهني وأشبه ما قال حلف ورده ما لم تقم الغرماء # فإن قلت كيف تتصور الإجارة والغلات إنما هي للراهن فكيف يتصور أن يستأجر ~~من نفسه قيل يحمل ذلك على ما إذا كان المرتهن اكتراه ثم اكتراه للراهن اه # فرع إذا كان الرهن مصحفا أو كتبا وقرأ فيها الراهن عند المرتهن دون أن ~~يخرجها من يده فلا يبطل الرهن بذلك أذن المرتهن فيه أم لا إلا أن يكون رهنه ~~على ذلك # اه من رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون # ص ( وغصبا فله أخذه مطلقا ) ش قال الشارح سواء فات بما ذكر أم لا قام ~~غرماؤه أم لا ونحوه في التوضيح في شرح قوله فلو عاد اختيارا # وانظر قولهما فات بما ذكر أم لا كيف يأخذه إذا فات بعتق ونحوه وكان ~~الراهن مليا فإن غاية ذلك أن ms3608 يكون بمنزلة ما إذا عتق الراهن وهو بيد ~~المرتهن وسيأتي إن عتق المدبر وكتابته تمضي فكذلك هنا والله أعلم ص ( وإلا ~~بقي ) ش أي وإن لم يكن الواطىء مليا بقي الرهن إلى أصله ثم بيعت الأمة ~~الرهن بعد الوضع وحلول الأجل فإن وفي ثمنها بالدين فلا إشكال وإن نقص ثمنها ~~عن الدين اتبع المرتهن السيد # قاله في المدونة # وإن كان فيه فضل بيع منها بقدر الدين # قال في التوضيح وعتق ما بقي # وقاله ابن رشد في رسم حبل الحبلة المذكور بعد هذا وذكر أبو الحسن في عتق ~~ما بقي وإيقافه بعض أم ولد خلافا وإن لم يوجد من يبتاع البعض بيعت كلها ~~وقضى المرتهن # قال في التوضيح وكان ما بقي للراهن يصنع به ما شاء # وقال ابن رشد في حبل الحبلة من سماع عيسى يتصدق به لأنه ثمن أم ولد # قال وقد قيل إنها تباع كلها وإن وجد من يبتاع منها بقدر الدين من أجل ~~الضرر الذي عليها في تبعيض العتق والله أعلم # تنبيه إذا بيعت يكون لها حضانة ولدها ما لم يسافر بها مبتاعها أو يريد ~~أبو الولد السفر به كما تقدم في الحضانة وهذه إحدى المسائل التي تباع فيها ~~أم الولد وهي ست ويعبر عنها أيضا بوجه آخر فيقال في هذه المسائل تكون الأمة ~~حاملا بحر # قلت ويضاف إلى ذلك الأمة المستحقة والأمة الغارة وأمة المكاتب إذا مات ~~وفيها وفاء بالكتابة وله ولد فإنه يبيع أمه ويوفي الكتابة وذكر ابن غازي ~~هنا المسائل التي تباع فيها أم الولد وذكر عكسها وذلك في محل واحد كما ذكره ~~في التوضيح ونصه وذلك في العبد إذا وطىء جاريته وحملت وأعتقها ولم يعلم ~~السيد بعتقه لها حتى أعتقه فإن عتق العبد أمته ماض وتكون حرة والولد في ~~بطنها رقيق لأنه للسيد # قال في الجلاب ولو أعتقها بعد عتقه لم تعتق حتى تضع حملها والله أعلم # اه كلام التوضيح # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة قبله شيخنا PageV05P014 أبو مهدي قائلا هو ~~المذهب # ومحمله ms3609 على أن الولد وضعته قبل عتق السيد وأما لو كان في بطن أمه حين ~~العتق فإنه يتبع أمه اه # وظاهر كلامه في التوضيح أن الجنين لا يعتق ولو أعتق السيد العبد وأمته ~~حامل وهو الذي يفهم من كلامه في المدونة في كتاب أمهات الأولاد فإنه ذكر ~~فيه ما ذكره المصنف في التوضيح عن ابن الجلاب ونصه ولو أعتقها المأذون بعد ~~أن عتق لم أعجل لها ذلك وكانت حدودها حدود أمة تضع فيرق الولد للسيد الأعلى ~~وتعتق هي بالعتق الأول فيها بغير إحداث عتق اه # وإذا كان هذا الحكم فيما إذا أعتقها العبد بعد عتقه فأحرى أن يكون ذلك ~~حكمها إذا أعتقها في حال رقه لأن عتقه بعد أن عتق أقوى من عتقه قبل أن عتق # وعلم من كلامه في المدونة أنه لا يحكم لها بالحرية حتى تضع فقول المصنف ~~وغيره أنها حرة حاملة بعبد فيه مسامحة وبهذا تعلم صحة قول القاضي عبد ~~الوهاب لا توجد حرة حاملة بعبد وسقط اعتراض ابن ناجي عليه لما ذكره الشيخ ~~خليل فتأمله والله أعلم # ص ( ولا محجوره ) ش قال في الشامل وإن ولدا كبيرا وكذا إن لم يكن تحت ~~نظره على الأصح وقاله عبد الملك في الابن والبنت # اه ونحوه في التوضيح # فرع وكذا زوجته مثل محجوره على الأصح # قاله في التوضيح وفي الشامل أيضا ولعل المصنف اكتفى بذكر محجوره عنها ~~لدخولها في المحجور لأنها محجورة فيما زاد على الثلث وإن كان لا يطلق عليها ~~في الاصطلاح ص ( ورقيقه ) ش قال في الشامل وإن مأذونا له # فرعان الأول قال في التوضيح المازري وأما حوز القيم بأمور الرهن والمتصرف ~~في ماله من شؤونه فقد وقع في الرواية أنه إن حاز جميع الرهن كدار رهن ~~الراهن جميعها فحازها القائم بشؤون الراهن للمرتهن بإذنه فذلك حوز لا يبطل ~~الرهن وإن كان إنما رهن الراهن نصفها وأبقى النصف الآخر بيد القائم بشؤونه ~~فلا يصح لكون الجزء الآخر الذي لم يرتهن بحوزه هذا القائم نيابة عن الراهن ~~وهو غير ms3610 مميز من الجزء المرتهن فكان يد الراهن على جميع الرهن اه # وقاله ابن الماجشون وزاد إلا أن يكون القيم عبدا فلا يحوز يعني لما رهن ~~لأن حوز العبد من حوز سيده سواء كان مأذونا له أم لا انتهى # الثاني قال في التوضيح أيضا عبد الملك ولو كان ليتيم وليان فأخذ أحدهما ~~لليتيم دينا رهن فيه رهنا ووضع على يد أحدهما فليس بحوز لأن الولاية لهما ~~ولا يحوز المرء على نفسه اه # ص ( وإن أسلمه دون إذنهما للمرتهن ضمن قيمته وللراهن ضمنها أو الثمن ) ش ~~اعلم أنه إن اطلع على تسليم الرهن لراهنه قبل هلاك الرهن وقبل حصول مانع ~~يمنع من الرهن في تفليسه أو قيام الغرماء عليه فإن للمرتهن أن يرده فإن حصل ~~أو هلك فهو محل الضمان # ومحل ذلك أيضا ما لم يعلم المرتهن بذلك فيسكت كما قاله ابن يونس وقاله في ~~سماع عيسى # وقول المصنف وللراهن ضمنها أو الثمن كذا في النسخ التي رأيتها وصوابه أو ~~الدين أي وإن أسلمه للراهن ضمن للمرتهن قيمة الرهن أو الدين كما قاله ابن ~~يونس وغيره ونقله في التوضيح # ونص ما في التوضيح عن المدونة فإن دفعه إلى الراهن ضمنه للمرتهن وإن كان ~~الدين PageV05P015 أقل # ثم ابن يونس وغيره يريد أنه يضمن له الأقل من قيمته أو الدين لأنه إن ~~كانت قيمته أقل فهو الذي أتلفه عليه وإن كان الدين أقل لم تكن له المطالبة ~~بغيره اه # فرع متى تعتبر القيمة والظاهر أنها يوم هلاكه يؤخذ ذلك مما ذكره في سماع ~~عيسى فيما إذا أسلم العدل الأمة الرهن للراهن ووطئها الراهن أنه يغرم ~~قيمتها يوم الوطء والله أعلم # ص ( وفرخ نخل ) ش المعنى صحيح سواء قرىء بالحاء أو بالخاء # قال في القاموس الفرخ ولد الطائر وكل صغير من الحيوان أو النبات والجمع ~~أفراخ وأفرخ وفراخ وفروخ وأفرخة وفرخان # والزرع المتهيىء للاشتقاق وفرخ الزرع بنت أفراخه اه # ص ( وإن في جعل ) ش يعني أنه يصح الرهن في الدين اللازم أو الآيل للزوم ~~كالجعل ms3611 فإنه عقد غير لازم ولكنه يلزم بالشروع ص ( لا في معين أو منفعة ) ش ~~يعني أن من شروط المرهون به أن يكون دينا في الذمة لازما له # قال في كتاب الرهون من المدونة وإن استعرت من رجل دابة على أنها مضمونة ~~عليك لم تضمنها وإن رهنته بها فمصيبتها من ربها والرهن فيها لا يجوز أي لا ~~ينفذ ولا يلزم # وقال أشهب هو رهن إن أصيبت الدابة بما يضمنها به فهو رهن وإن كان بأمر من ~~الله بغير تعد لم يكن رهنا إذ لا يضمن ذلك اه # وعلى هذا فلا يكون أحق به من الغرماء # ثم قال في المدونة ويجوز الرهن بالعارية التي يغاب عليها لأنها مضمونة # قال أبو الحسن كأنه يقول لا أعيرك إلا أن تعطيني رهنا على تقدير هلاك ~~العارية اه # ثم قال فيها ومن أخذ رهنا بقراض لم يجز إلا أنه إن ضاع ضمنه إذ لم يأخذه ~~على الأمانة # وفيها أيضا من استأجر عبدا من رجل وأعطاه بالإجارة رهنا جاز # قال أبو الحسن لأنه يجوز الرهن بثمن المنافع كما يجوز بثمن الأعيان اه # ص ( ونجم كتابة من أجنبي ) ش فرق بين الأجنبي والمكاتب تبعا للمدونة ص ( ~~وجاز شرط PageV05P016 منفعته إن عينت ببيع لا قرض ) ش ظاهر كلام المصنف أنه ~~لا فرق بين الحيوان وغيره وهو اختيار ابن القاسم # وفي المدونة لا بأس به في الدور والأرضين # وكرهه مالك في الثياب والحيوان إذ لا يدري كيف يرجع إليه # وقال ابن القاسم لا بأس به في الحيوان وغيرها # ولمالك كقول ابن القاسم وبه قال أصبغ وأشهب # اه من التوضيح # ويفهم من كلام المصنف أنه مشى على مذهب ابن القاسم من ذكره مسألة الضمان ~~لأنه لا يكون إلا في الثياب وما يغاب عليه فتأمله # تنبيه انظر إذا اشترط المنفعة في الوجه الممنوع واستعمله ما يلزمه ص ( ~~وفي ضمانه إذا تلف تردد ) ش ذكر في التوضيح عن ابن رشد أنه قال الصواب أن ~~يغلب عليه حكم الرهن اه # فحقه أن يقول وضمانه ms3612 كالرهن على الأظهر ص ( وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين ~~وإلا فرهن ثقة ) ش انظر كلام المدونة عند قول المصنف كشرط رهن أو حميل في ~~البيوع الفاسدة ص ( وهل تكفي بينة على الحوز قبله وبه عمل أو التحويز وفيها ~~دليلهما ) ش أشار بذلك لظاهر كلام المدونة في كتاب الهبة ونصه ولا يقضى ~~بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر ~~المعطي في صحته أن المعطي قد حاز وقبض وشهدت عليه بإقراره بينة ثم مات لم ~~يقض بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة الحوز اه # ووجه كون كلامهما المذكور دالا على القولين ما ذكره المصنف في التوضيح ~~يعني إذا وجد بيد من له دين على شخص سلعة للمدين بعد موته أو فلسه وادعى ~~أنها رهن عنده لم يصدق في ذلك ولو وافقه المرتهن خشية أن يتقارر الإسقاط حق ~~الغرماء # عبد الملك في الموازية والمجموعة ولا ينفعه ذلك حتى يعلم أنه حازه قبل ~~الموت والفلس # محمد صواب لا ينفعه إلا معاينة الحوز وهو الذي ذكره اللخمي أنه لا بد من ~~معاينة البينة لقبض المرتهن # وذكر ابن يونس في PageV05P017 كتاب الرهن قولين أعني على يكتفي بمعاينة ~~الحوز أو التحويز واختار الباجي الحوز قال ولعل معناه قول محمد ولكن ظاهر ~~لفظه خلافه # وذكر ابن عبد السلام عن بعض الأندلسيين أن الذي جرى عليه العمل عندهم إذا ~~وجد الرهن بيد المرتهن وقد حازه كان رهنا وإن لم يحضروا الحيازة # وقول المصنف يعني ابن الحاجب بمعاينة أنه حاز ويحتمل كلا من القولين لكن ~~المفهوم من المعاينة أنه لا بد من الشهادة على التحويز اه # فما ذكره المصنف من الاحتمال في قول ابن الحاجب إلا بالبينة بمعانية أنه ~~جاز يأتي مثله في قول المدونة إلا بمعاينة البينة لحوزه فعلم من هذا صحة ما ~~أشار إليه المصنف بقوله وفيها دليلهما وسقط اعتراض الشارح وابن غازي فتأمله ~~والله أعلم # وأما ابن عبد السلام فأول كلامه يقتضي أن كلام ابن الحاجب محتمل ms3613 لكل من ~~القولين وآخره يقتضي قصره على الحوز فقط ونصه إثر كلام ابن الحاجب المتقدم ~~وظاهر كلام المصنف أن مجرد معاينة البينة لحصول الرهن بيد المرتهن قبل ~~الموت والفلس كاف في الحوز سواء كان بتحويز من الراهن له أو لم يكن وكلام ~~المصنف عندي صحيح وهو موافق في المعنى لما قاله الباجي اه # وذكر عن الباجي مثل ما نقل عنه في التوضيح أنه اختار الحوز فتأمله # وبعض الأندلسيين الذي أشار إليه ابن عبد السلام هو ابن عات كما قال ابن ~~غازي وكلامه المذكور هو في أول الجزء الثامن في ترجمة قرض وكلامه فيها أتم ~~مما نقله عنه ابن عبد السلام ونصه ومن الاستغناء إن كانت الحيازة بالمعاينة ~~جاز ويخرج من إرادته إلى إرادة المرتهن وملكه والعمل على أنه إذا وجد بيده ~~وقد حازه كان رهنا وإن لم يحضروا الحيازة ولا عاينوها لأنه صار مقبوضا ~~وكذلك الصدقة اه # فقول المصنف وبه عمل أشار به لكلام صاحب الطرر والله أعلم # وانظر رسم الرهون الثاني من سماع عيسى من كتاب الرهون وكلام ابن رشد هناك ~~فإن فيه شيئا مما يتعلق بالكلام على هذه المسألة # مسألة سئل ابن رشد عن مفلس وجد بيد بعض غرمائه متاع زعم أنه رهن عنده ~~وصدقه المفلس ونازعه الغرماء فسألهم على أي وجه هو عندي فقالوا لا يلزمنا ~~ولا ندري وكيف إن ادعى عليهم علم الرهن وفيهم من لا يلزمه العلم وكيف إن ~~خاصمه بعضهم في الرهن فقال حتى يجتمعوا فأجاب لا يصدق المفلس بعد التفليس ~~في تصديقه للذي عند المتاع في أنه عنده رهن رهنه إياه قبل التفليس ويتحاص ~~فيه الغرماء # وإن قالوا لا ندري ما يدعي من أنه رهن رهنه إياه قبل التفليس إلا أن تقوم ~~على ارتهانه إياه قبل التفليس بينة وإن ادعى عليهم معرفة ذلك فعليهم اليمين ~~ولا يجتزىء بعضهم بعضهم بيمين بعض # ومن حلف منهم أخذ ما وجب له بالمحاصة ومن نكل منهم رجع حظه فيه إليه بعد ~~يمينه # اه من نوازله # ومن النوازل ms3614 المذكورة وسأل القاضي عياض ابن رشد عن مفلس قام بعض غرمائه ~~بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه قبل تفليسه وشهدت البينة بتحويز المديان الراهن ~~للغريم وقال سائر الغرماء لم يزل الراهن عنده ولا فارقها وأنه الآن ساكن ~~فيها وأن ذلك كله تحيل لإبطال حقهم وشهد لهم جماعة الجيران ومنهم من يقول ~~إن المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة إلا حين تفليسه وكشف القاضي عن ~~الدار فوجدها مشغولة بأهل الراهن وأثاثه فوقف المرتهن على ذلك فقال لا علم ~~لي بشيء من هذا وأنا حزت رهني بحضرة بينتي وأخذت المفتاح وأكريتها من مكتر ~~وأثبت عند القاضي الكراء المذكور # وإن كان المديان قد رجع إليها فقد افتات علي ولم أعلم به وجهالته بذلك ~~تبعد من جهة النظر وصورة الحال وشهادة بعض الجيران بأن المرتهن عالم بكون ~~المديان في الدار المذكورة من قوله واجتماعه به فيها فهل يقدح ذلك في ~~الحيازة فأجاب ما ذكرته فيه موهن للحيازة قادح فيها ومؤثر في PageV05P018 ~~صحتها وقد قال تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ فلا ينبغي أن ينفذ الرهن إلا ~~بالحيازة الصحيحة التي لا علة فيها # وقد قال مالك في أحد أقواله إن رهن من أحاط الدين بماله لا يجوز ومراعاة ~~الخلاف أصل من أصول مالك # فإذا حكمت بإبطال هذه الدار وقضيت بمحاصة جميع الغرماء فيها كنت قد أخذت ~~بالثقة ولم تحكم بالشك ووافقت الحق # اه من مسائل الحجر والتفليس # وقال في العتبية في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الرهون ~~مسألة إذا عاد الرهن لراهنه فلا يبطل إلا إذا علم المرتهن بذلك # وفيها مسائل وفوائد فانظرها هناك والله أعلم # ص ( ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان ) ش يعني أن الراهن ~~إذا باع الرهن قبل أن يقبضه المرتهن فإن كان بتفريط منه مضى البيع يريد ~~وليس له أخذه برهن آخر # قاله في المدونة ونقله عنها المصنف وغيره # وقول المصنف مضى يفهم منه أنه لا يجوز ابتداء وهو كذلك قاله في التوضيح # وأما إذا كان المرتهن ms3615 لم يفرط وإنما بادر الراهن إلى البيع فقال المصنف ~~فيه تأويلان يشير بذلك إلى ما ذكره في توضيحه وذكره ابن عرفة وغيره من ~~تأويل ابن أبي زيد وتأويل ابن القصار # قال في التوضيح تأول ابن القصار وغيره المدونة على أن المرتهن فرط في قبض ~~الرهن لقوله لأن تركك إياه الخ # ولو لم يكن من المرتهن تفريط ولا توان لكان له مقال في رد البيع فإن فات ~~بيد مشتريه كان الثمن رهنا # وتأولها الشيخ ابن أبي زيد على أنه تراخى في القبض وإن لم يتراخ فبادر ~~الراهن للبيع لم يبطل الرهن ومضى البيع وكان الثمن رهنا اه # ونقل ابن عرفة وأبو الحسن تأويل غير ابن أبي زيد عن القاضي عياض بلفظ ~~وقال غيره يعتق غير أبي محمد لا يجوز هنا بيعه ويرد ويبقى رهنا فإن فات ~~ببيع مشتريه كان الثمن رهنا اه # فمعنى كلام المصنف وإن لم يفرط ففي إمضاء البيع كما في التفريط وعدم ~~إمضائه تأويلان # قال أبو الحسن قال عياض في تأويل أبي محمد هو الذي يلائم ما قال في كتاب ~~المديان فيما إذا كان الميت موصوفا بالدين وباع الورثة متاع الميت مبادرة ~~للغرماء فلهم أخذ عروضه ونقض البيع اه # ولنذكر لفظ المدونة ليظهر ذلك التأويلان قال وإن بعت من رجل سلعة على أن ~~يرهنك عبده ميمونا بحقك ففارقك قبل قبضه لم يبطل الرهن ولك أخذه منه رهنا ~~ما لم تقم الغرماء فتكون أسوتهم فإن باعه قبل أن تقبضه منه مضى البيع وليس ~~لك أخذه برهن غيره لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك وبيعك الأول غير ~~منتقض اه # وقال ابن رشد إنه ليس له رد البيع وإنما له فسخ البيع عن نفسه لأنه إنما ~~دخل على ذلك الرهن بعينه # وذكر ذلك في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب الرهون # ولنذكر كلام السماع وكلام ابن رشد عليه # قال في السماع وكل رهن لم يقبض من الراهن ويحاز عنه فأمر الراهن فيه جائز ~~إن أعتق أو وطىء أو باع ms3616 أو وهب أو نحل أو تصحق إذا كان موسرا ويؤخذ منه ما ~~عليه من الدين ويعطى صاحبه وإن لم يكن موسرا لم يجز منه شيء إلا أن يطأ ~~الأمة فتحمل أو شيئا يبيعه فينفذ بيعه فأما عتق أو هبة أو صدقة فإنه لا ~~يجوز إلا أن يكون موسرا لأنه لم يقبض فليس هو برهن وأما إن فلس قبل أن يقبض ~~المرتهن كان أسوة الغرماء # قال PageV05P019 ابن رشد هذه مسألة صحيحة لا إشكال فيها ولا اختلاف في ~~شيء من وجوهها # ثم قال وهذا إذا طاع الراهن للمرتهن بالرهن بعد عقد البيع أو بعد عقد ~~السلف وأما إذا باعه بيعا أو أسلفه سلفا على أن يرهنه عبدا سماه فباعه جو ~~أعتقه فلا حق للمرتهن فيه ولا شيء له على الراهن المبتاع لأنه قد ترك رهنه ~~بتفريطه في قبضه وإن كان أعتقه أو باعه بفور رهنه إياه دون أن يطول ولم يكن ~~من المرتهن تفريط في قبضه بعد العتق والبيع وكان للمرتهن أن يفسخ البيع عن ~~نفسه لأنه إنما باعه على ذلك الرهن بعينه فلما فوته عليه كان أحق بسلعته إن ~~كانت قائمة أو قيمتها إن كانت فائتة # هذا معنى ما في كتاب الرهون من المدونة # وقد قيل إن الثمن يوضع له رهنا # قاله أبو إسحاق التونسي على قياس قول أشهب في الراهن يكاتب العبد الرهن ~~قبل أن يقبضه المرتهن # وفي كتاب ابن المواز أنه يوضع له رهنا مكانه وقد سأله عن هذا في الموازية ~~فلم يجبه # وهذا إذا كان المرتهن قد دفع السلعة أو السلف وأما إن كانت سلعته لم تخرج ~~من بده ولا سلفه فهو أحق بسلعته وسلفه سواء فرط في القبض أو لم يفرط # اه كلام ابن رشد وقوله ولا شيء له على الراهن المبتاع يعني الذي ابتاع ~~السلعة من المرتهن على أن يرهنه العبد الممى فباعه # وما قاله ابن رشد هو أولى مما قاله غيره ويكون ذلك بمنزلة ما لو استحق ~~عند ابن القاسم واختيار اللخمي في هذه المسألة ms3617 مثل قول ابن القصار وغيره ~~والله أعلم # تنبيهات الأول علم من كلام ابن رشد أن الحكم المتقدم إنما هو إذا كان ~~الرهن مشترطا في أصل العقد أو السلف وأما إذا طاع به الراهن للمرتهن بعد ~~عقد البيع أو السلف فحكمه حكم بيع الهبة قبل قبضها # ونقل ذلك في التوضيح عن القاضي عياض عن بعض شيوخه ونصه عياض وأشار بعض ~~شيوخنا إلى أن هذا الكلام فيما إذا كان الرهن مشترطا في أصل العقد وأما ما ~~تطوع به من الرهن بعد العقد فحكمه في بيعه قبل قبضه حكم بيع الهبة قبل ~~قبضها ونقله ابن عبد السلام عن غير واحد انتهى # الثاني قال في التوضيح قيد ابن المواز وغيره ما تقدم من إمضاء بيع الرهن ~~ولا طلب له برهن آخر بما إذا أسلم البائع السلعة ولو بقيت بيده لم يلزمه ~~تسليمها فرط أم لا حتى يأتيه برهن اه # ونقله ابن عرفة عن عياض بلفظ قال بعض الشيوخ وابن عبد السلام بلفظ وأشار ~~غير واحد ونقله ابن رشد في كلامه المتقدم على أنه المذهب والله أعلم # الثالث علم مما تقدم أن شيوخ المدونة لم يختلفوا في أن المرتهن إذا لم ~~يفرط لا يبطل حقه بالكلية وإنما اختلفوا هل له رد البيع إن لم يفت وأخذ ~~الرهن وإن فات كان الثمن رهنا أو ليس له رد البيع فات أو لم يفت ويكون ~~الثمن رهنا وعلى ما قاله ابن رشد ليس له رد البيع الصادر من الراهن في ~~الرهن وله فسخ البيع عن نفسه وعلى ما نقله عن كتاب ابن المواز ليس له رد ~~البيع ويوضع له رهن مكانه اه # الرابع إن قيل ما الفرق على قول ابن القاسم بين ما إذا باع الراهن الرهن ~~المعين قبل قبضه ولم يفرط المرتهن فاختلف فيه كما تقدم وأما إذا استحق ~~الرهن المعين قبل القبض أيضا # فقال ابن القاسم يخير البائع في رد البيع وإمضائه ولو أتاه الراهن برهن ~~آخر قيل الفرق بينهما أن الرهن المشترط قد ذهب جالكلية ms3618 في الاستحقاق ولم ~~يؤخذ له عوض فلا يلزم المرتهن أخذ رهن آخز بخلاف البيع فإنه وجد شيء ناشىء ~~عنه معوض به فكأنه باق وفيه نظر # الخامس قد علم أن هذه المسألة في الرهن المعين وأمج لو باعه على رهن ~~مضمون ثم بعد ذلك سمى له رهنا ثم باعه فلا كلام أنه يلزمه الإتيان ببدله ~~لأنه إنما دخل على رهن مضمون وكما لو استحق فإنه قد تقدم عن اللخمي في قول ~~المؤلف كشرط رهن أو حميل أنه يلزمه الإتيان ببدله وكلامهم هنا إنما يفرضونه ~~في رهن معين والله أعلم ص ( ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل ) PageV05P020 ش ~~أفاد بقوله مضى أن ذلك لا يجوز ابتداء وكذلك تدبيره كما قاله في التوضيح ~~ناقلا عن المدونة وغيرها # وظاهر كلام المصنف أن الحكم كما ذكر سواء كان ذلك قبل الحوز أو بعده # قال في التوضيح وهو ظاهر المدونة وصرح به ابن القاسم في العتبية وهو في ~~سماع عيسى # قوله وعجل ظاهره يعجل جميع الدين ولو كان أكثر من قيمة العبد # قال أبو الحسن وهو ظاهر تأويل ابن يونس # ص ( والمعسر يبقى ) ش يعني أن عبد الراهن المعسر يبقى إلى الأجل وظاهره ~~في العتق والكتابة فأما العتق فظاهر كما صرح في المدونة والكتابة كذلك قال ~~الرجراجي وأما الكتابة والتدبير فإن كان الراهن معسرا فإنه يبقى رهنا إلى ~~أجل الدين مكاتبا كان أو مدبرا وإن كان موسرا ففيها ثلاثة أقوال مذهب ابن ~~القاسم في الكتاب التفصيل بين الكتابة تعجل كالعتق والتدبير يبقى فيحاز ~~رهنا # قال في الشامل فإن أدى ما عليه ولو من أجنبي مضى وإن تعذر بيع بضعه كبيع ~~كله اه # وظاهره في العتق والكتابة والله أعلم ص ( وحد مرتهن وطىء إلا بإذن وتقوم ~~بلا ولد حملت أم لا ) ش قال في المدونة وإن وطئها يعني الأمة الرهن المرتهن ~~فولدت منه حد ولم يلحق به الولد وكان مع الأمة رهنا وعليه للراهن ما نقصها ~~الوطء بكرا أو ثيبا إذا أكرهها إن طاوعته وهي بكر فإن كانت ms3619 ثيبا فلا شيء ~~والمرتهن وغيره في ذلك سواء اه # قال ابن يونس والصواب أن عليه ما نقصها وإن طاوعته بكرا كان أو ثيبا وهو ~~أشد من الإكراه لأنها لا تعد مع الإكراه زانية وفي الطوع هي زانية فقد أدخل ~~على سيدها عيبا فوجب عليه غرم قيمته # ونحو هذا في الكتاب المكاتب أن على الأجنبي ما نقصها بكل حال # وقال أشهب إن طاوعته فلا شيء عليه مما نقصها بكرا كانت أو ثيبا وهو ما في ~~كتاب المكاتب من المدونة # والثالث الفرق بين البكر والثيب وهو قوله في الرهون في المدونة في بعض ~~الروايات وأما إذا غصبها فلا اختلاف أن عليه ما نقصها بكرا كانت أو ثيبا ~~وإن كانت صغيرة مثلها يخدع فهي في حكم المغتصبة انتهى # وقد تقدم نقل الأقوال الثلاثة المذكورة في وطء الغالط في النكاح وذكرها ~~في الشامل هنا فقال ويغرم ما نقصها إن أكرهها وإلا فثالثها الأصح إن كانت ~~بكرا انتهى # وكذا ذكرها في التوضيح وابن عرفة هنا فيتحصل عليه أن عليه ما نقصها ~~PageV05P021 في الإكراه مطلقا وفي الطوع إن كانت بكرا على الراجح الذي هو ~~مذهب المدونة # وإن كانت ثيبا فرجح ابن يونس أن عليه ما نقصها أيضا وذكر في الشامل أنه ~~لا شيء عليه على الأصح والله أعلم # وقوله في المدونة فولدت قال أبو الحسن يريد وكذا إن لم تلد يعني عليه ~~الحد سواء حملت أم لا # ثم قال في المدونة وإن اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق عليه ~~ولدها لأنه لم يثبت نفسه # قال ابن يونس ونوقض قولها لا يعتق الولد بقولها آخر كتاب أمهات الأولاد ~~ولو كان الولد جارية لم تحل له أبدا وربما أخذ من عدم عتقه إباحة وطئها ~~كقول عبد الملك قال وجواب بعض الموثقين بأنه حكم بين حكمين لا يخفى سقوطه ~~على منصف ويفرق بأن تأثير مانع احتمال البنوة في حلية الوطء أخف من تأثيره ~~في رفع الملك بالوطء # وقوله إلا بإذن وتقوم بلا ولد حملت أم لا أشار بذلك ms3620 إلى قوله في الجلاب ~~ومن ارتهن أمة فوطئها المرتهن فهو زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وولدها ~~رهن معها يباع ببيعها وإن وطئها بإذن الراهن وإحلالها له ولم تحمل لزم ~~المرتهن قيمتها وقاصه المرتهن بها من حقه الذي له وإن حملت كانت أم ولد له ~~ولزمته قيمتها دون قيمة ولدها ويقاص بقيمتها من حقه الذي عليه اه # وهذا الحكم حكم كل أمة محللة أنه لا حد على الواطىء عالما كان أو جاهلا ~~على المشهور وتقوم عليه وإن لم تحمل كما ذكره المصنف في باب الزنى والولد ~~لا حق به وهي به أم ولد # تنبيه قال الشارح في شرحه هذا المحل وأما كون الأم تقوم بدون ولدها فلأن ~~المرتهن لا شي عليه من قيمة ولدها سواء كان موسرا أو معسرا لأنه غير لا حق ~~به اه # فقوله غيرلا حق به غير ظاهر وصوابه وهو لاحق به كما علمت والله أعلم # ص ( كالمرتهن بعده ) ش يعني يكون للمرتهن بيع الرهن إذا أذن له الراهن في ~~بيعه بعد عقد الرهن فالضمير عائد على عقد الرهن امتقدم في قوله بإذن في ~~عقده # وهكذا قال في التوضيح في قول ابن الحاجب # ولا يستقل المرتهن بالبيع إلا بإذن بعد الأجل # اعترض قول المصنف إلا بإذن بعد الأجل بأنه لو أذن بعد عقد الرهن وقبل ~~الأجل جاز له بذلك البيع كبعد الأجل # قال صاحب البيان وابن زرقون # لكن نقل المتيطي عن بعض الموثقين منعه لأنه هدية مديان اه # قال ابن غازي بعد أن نقل كلام التوضيح والذي لابن رشد في رسم شك من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الرهون أن مذهب المدونة والعتبية أن ذلك لا يجوز ابتداء ~~لأنها وكالة اضطرار لحاجته إلى ابتياع ما اشترى أو استقراض ما استقرض قال ~~وأما لو طاع الراهن للمرتهن بعد العقد بأن يرهنه رهنا ويوكله على بيعه عند ~~أجل الدين لجاز باتفاق لأن ذلك معروف من الراهن إلى المرتهن في الرهن ~~والتوكيل على البيع # انتهى القصد منه فقف عليه ms3621 كله في أصله # اه كلام ابن غازي # والذي قال ابن رشد أنه لا يجوز ابتداء إنما هو إذا كان ذلك في عقد الرهن ~~ونصه واختلف إن شرط المرتهن على الراهن في أصل العقد أنه موكل على بيع ~~الرهن مثل أن يقول أبيعكه بكذا بأصل كذا على أن ترهنني كذا وأنا موكل على ~~بيعه دون مؤامرة سلطان على قولين # أحدهما أن ذلك لازم ليس له أن يعزله عن بيعه لما في ذلك من الحق وهو ~~إسقاط العناء عنه في الرفع إلى السلطان إن ألد به وإسقاط الإثبات عنه إن ~~أنكر أو كان غائبا وهو قول إسماعيل القاضي وابن القصار وأبي محمد وعبد ~~الوهاب # والثاني أن ذلك لا يجوز ابتداء وله أن يعزله # واختلف على هذا القول إن باع قبل أن يعزله على ثلاثة أقوال فذكرها ثم قال ~~بعد ذكرها وإنما وقع الاختلاف في توكيل الراهن للمرتهن على بيع الرهن عند ~~حلول الأجل من غير مؤامرة سلطان لأنها وكالة اضطرار لحاجته إلى ابتياع ما ~~اشترى أو استقرض لأن الرهن لا يباع على الراهن إلا إن ألد في بيعه أو بعد ~~غيبته ولم يوجد له مال يقضي منه PageV05P022 الدين فيحتاج إلى البحث عن ذلك ~~وعن قرب غيبته من بعدها وذكر ما لا يفعله إلا القاضي فأشبه ذلك حكمه على ~~الغائب ثم ذكر بقية ما ذكره عنه ابن غازي ص ( وإلا مضى فيهما ) ش الضمير في ~~قوله فيهما راجع إلى مفهوم قوله كالمرتهن بعده فإن مفهومه إذا كان الإذن في ~~عقد البيع فليس له بيعه فإن باعه مضى وهو كذلك على ما صرح به في رسم شك من ~~سماع ابن القاسم # وإلى مفهوم قوله إن لم آت فإن مفهومه أنه إذا قال إن لم آت لم يكن للأمين ~~ولا للمرتهن أن يبيعه فإن باعه مضى كما صرح به في المدونة # فرع قال في المدونة وإذا تعدى المرتهن فباع الرهن أو وهبه فلربه رده حيث ~~وجده فيأخذه ويدفع ما عليه فيه ويتبع المبتاع بائعه فيلزمه ms3622 بحقه # اللخمي يريد إذا بيع بعد الأجل فيدفع الراهن للمرتهن ما عليه ويأخذه رهنه ~~ويتبع المشتري المرتهن بالثمن وإن كان وهبه دفع جلدين للمرتهن وأخذه من ~~الموهوب له ولا شيء للموهوب له على الواهب وإن غاب المرتهن واختلف الدين ~~والثمن فإن كان الدين أكثر دفع إلى المشتري ثمنه ووقف السلطان الفضل وإن ~~كان الثمن أكثر أخذ الدين واتبع البائع بالفضل وإن باعه بعرض أو مكيل أو ~~موزون ثم غاب فإن السلطان يقبض الدين من الراهن ويدفع إليه الرهن ويشتري من ~~الدين مثل ما قبضه المرتهن من المشتري فإن فضل الغائب شيء وقف له وإن فضل ~~عليه شيء اتبع به وإن كان باعه بعرض دفع إليه قيمته اه # وقال ابن يونس أيضا يريد أنه باعه بعد الأجل # وأما إن باعه قبل حلول الأجل فيخير الراهن في إجارة البيع وقبض الثمن ولا ~~يرده للمرتهن ويجعله ليد عدل رهنا إلى أجله إلا أن يأتي برهن ثقة فله قبض ~~الثمن ويوقف له الرهن وكذلك إن أراد البيع فإن الرهن يوقف بيد عدل لئلا ~~يبيعه ثانية # اه بالمعنى # وانظر بقية كلامه ويؤخذ من كلام اللخمي المتقدم أن المرتهن إذا غاب وكان ~~الرهن موجودا # وحل الأجل فيقبض السلطان الدين من الراهن للمرتهن ويدفع الرهن للراهن وهو ~~بين والله أعلم # ص ( ولا يعزل الأمين ) ش إذا وكل الراهن على بيع الرهن فهل له فسخ ~~الوكالة وسيأتي الكلام في ذلك في باب الوكالة عن الباجي والقرافي فراجعه ~~والله أعلم ص ( وباع الحاكم إن امتنع ) ش قال في التوضيح إذا رفع المرتهن ~~الأمر إلى الحاكم أمره بالوفاء فإن لم يكن عنده شيء قال صاحب البيان أو ألد ~~أو غاب باع الحاكم عليه الرهن بعد أن يثبت عنده الدين والرهن # قال في البيان اختلف هل عليه أن يثبت ملك الراهن له على قولين يتخرجان ~~على المذهب وذلك عندي إذا أشبه أن يكون له وأما إن لم يشبه كرهن الرجل حليا ~~أو ثوبا لا يشبه لباسه وكرهن المرأة سلاحا فلا يبيعه ms3623 إلا السلطان بعد إثبات ~~الملك # اه كلام التوضيح # وما نقله عن ابن رشد هو في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم # وفي أحكام ابن سهل قال ابن عات أفتيت في الرهن يسأل المرتهن بيعه يأمر ~~القاضي ببيعه ولا يحتاج في ذلك إلى إثبات ملك الراهن # وذكر أن بعض أصحابه خالفه في ذلك وأفتى أنه لا يأمر ببيعه إلا بعد أن ~~يثبت الراهن ملكه ورد عليهم في ذلك وشنعه فقلت له فإن كان الرهن دارا فقال ~~الأصول مخالفة لغيرها ولا بد من ثبوت ملك الراهن قبل أمره ببيعها اه # وفي PageV05P023 سماع أصبغ بن الفرج من كتاب السلطان مسألة وسئل أشهب عن ~~رجل أتى بمكة إلى زمزم فوجد رجلا معه قدح فقال ناولني قد حك هذا # فقال إني أخاف عليه # فقال هذا كسائي عندك حتى أعود إليك به فوضع الكساء وأخرج القدح ثم رجع ~~فلم يجد الرجل قال لو أتى السلطان حتى يأمره إن كان صادقا أن يبيع القدح ~~ويقبض ثمنه من الثوب قيل له هو صادق وهذا صحيح ولا يقبض لنفسه دون السلطان # وقيل له ويأمره السلطان قال نعم يأمره من غير حكم على الغائب ويقول له إن ~~كنت صادقا فافعل فإن جاء الرجل كان على خصومته # قال ابن رشد هذه المسألة وقعت في بعض الروايات وهي صحيحة على أصولهم وعلى ~~معنى ما في طلاق السنة من المدونة وعلى ما قال في نوازل سحنون من المديان ~~والتفليس فإن باع القدح بأمر السلطان وقضى ثمنه من ثمن كسائه أي من قيمته ~~فقدم صاحب القدح بالكساء وأقر بما قال البائع للقدح بأمر السلطان لم يكن له ~~إلا ما باع به القدح لبيعه إياه بأمر السلطان ولو باعه بغير أمره لكانت له ~~قيمته # وإن ادعى القدح وأنكر الكساء حلف في الكساء وأخذ قيمة قدحه وإن أقر ~~بالكساء وادعى القدح وأنكر الرهن فيه حلف على إنكار الرهن فيه ورد الكساء ~~وأخذ قيمة قدحه أيضا # وهذا خلاف ما جرى به العمل من أن القاضي ms3624 لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى ~~يثبت عنده الرهن والدين وملك الراهن له ويحلفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا ~~قبضه ولا أحال به وأنه لباق عليه إلى حين قيامه # والذي جرى به العمل من هذا هو أصل مطرف وابن الماجشون في مسألة طلاق ~~السنة من المدونة التي أشرنا إليها اه # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب ويثبت استمرار ملك الراهن إلى حين حوز ~~المرتهن له وصحة قبض المرتهن وهو أن يكون حازه بمعاينة البينة قبل الموت ~~والفلس # نقله في المسائل الملقوطة من شرح والده ونقل ابن فرحون في تبصرته في ~~الفصل الخامس من التنبيه على أحكام تتوقف سماع الدعوى عليها آخر كلام ابن ~~رشد من قوله الذي جرى به العمل أن القاضي إلى قوله حين قيامه ولم يذكر ~~خلافه والله أعلم # فتحصل في إثبات ملك الرهن أربعة أقوال # الأول أنه لا بد من إثباته وهو أحد القولين اللذين حكاهما ابن رشد وذكر ~~أنه حرى به العمل وفتوى بعض أصحاب ابن عات # والقول الثاني لا يحتاج إلى إثبات ملكه وهو القول الآخر في كلام ابن رشد # والثالث اختيار ابن رشد # والرابع فتوى ابن عتاب وكذا حصلها ابن عرفة # فروع الأول هل يتوقف بيع الحاكم على إثبات أن الثمن الذي سومه قيمة مثله ~~اختيار ابن عرفة عدم ذلك وكذلك اختار أيضا أنه لا يشترط أن يكون أولى ما ~~يباع عليه وفي هذا نظر لأنه ذكر النص عن ابن يونس بخلافه وذكر أنه إنما ~~اختار ما ذكر لأخذه من كلام ابن رشد الذي ذكره يدل على خلاف ما قال وعلى ~~موافقة كلام ابن يونس فراجعه # الثاني انظر هل يباع الرهن جميعه أو يباع منه بقدر ما يوفي الدين لم أر ~~في ذلك نصا صريحا والذي يظهر أنه ينظر في ذلك فإن كان يمكن بيع بعضه من غير ~~نقص في الباقي فإنه يباع بعضه وإلا فيباع جميعه # وقد ذكروا في مسألة رهن فضلة الرهن أنه إذا حل الثاني أولا أنه إن ms3625 أمكن ~~قسمه قسم وإلا بيع جميعه # وفق مسألة الرجلين يرهنان من رجل رهنا فيؤخره أحدهما سنة ويقوم الآخر ~~ببيع الرهن أنه إن كان ينقسم ولا ينقص من الآخر الذي قام بحقه بيع له نصف ~~الرهن فإن خيف أن ينقص بيع كله وأعطى حقه من ذلك # ذكرها في الموطأ واللخمي في آخر الرهون والباجي والقرافي وغيرهم # وفي المنتقى وإذ أمر الإمام ببيع الرهن فبيع بغير العين من عرض أو طعام ~~فقال ابن القاسم في الموازية لا يجوز ذلك # قال أشهب إن باعه بمثل ما عليه ولم يكن فيه فضل فذلك جائز وإن كان ~~PageV05P024 فيه فضل لم يجز بيع تلك الفضلة والمشتري بالخيار فيما بقي إن ~~شاء تمسك أو يرد لما فيه من الشركة وإن باعه بغير ما عليه لم يجز اه # ونقله القرافي وما ذكره عن ابن القاسم في الموازية نحوه في المدونة قال ~~فيها وإن باع المأمور الرهن بحنطة أو شعير أو عرض لم يجز ثم إن ضاع ما قبض ~~منه ضمنه المأمور بتعديه # قال أبو الحسن ظاهره ولو كان ما باعه به من جنس الدين # ابن يونس ابن المواز عن أشهب إن باعه بمثل ما عليه ولم يكن في ثمنه فضل ~~فذلك جائز # الشيخ يحتمل أن يكون تفسيرا ويحتمل الخلاف اه فتأمل ذلك والله أعلم # الثالث ذكر البرزلي في مسائل الأقضية فيمن أثبت دينا على غائب وبيعت فيه ~~داره ثم قدم الغائب فأثبت أنه قضاه عن اللخمي في كتاب التخيير أن البيع ~~نافذ وذكر ابن فتحون عن أبي الوليد أن المرتهن إذا باع الرهن ثم أثبت ~~الراهن أنه قضاه أن البيع ينتقض وذكره أيضا في مسائل الديون والتفليس فانظر ~~كلامه والله أعلم # الرابع قال القرافي في ذخيرته قال صاحب البيان إذا لم يوجد من يبيع الرهن ~~إلا بجعل قال ابن القاسم الجعل على طالب البيع منهما لأنه صاحب الحاجة ~~والراهن يرجو دفع الحق من غير الرهن # وقال عيسى على الراهن لوجوب القضاء عليه اه # ص ( ففي افتقار الرهن للفظ ms3626 مصرح به تأويلان ) ش انظر كلام ابن رشد في أول ~~سماع أبي زيد من كتاب المديان في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم في أثناء ~~المسألة الأخيرة منه من كتاب الرهون ص ( وضمنه مرتهن إن كان بيده مما يغاب ~~عليه ولم تشهد بينة PageV05P025 بكحرقه ) ش قال الباجي في المنتقى إذا قلنا ~~برواية ابن القاسم وقامت بينة بهلاك ما يغاب عليه من الرهون من غير تضييع ~~من المرتهن ففي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك لا يضمن وكذلك لو ~~رهنه رهنا في البحر في المركب فيغرق المركب أو يحترق منزله أو يأخذه منه ~~لصوص بمعاينة ذلك كله انتهى # ص ( وإلا فلا ) ش أي وإن لم يكن الرهن مما يغاب عليه كالحيوان على اختلاف ~~أنواعه مأكولا أو غيره فإنه لا ضمان على المرتهن فيه # قال في التوضيح هذا هو المنصوص وأخذ مما رواه أبو الفرج عن ابن القاسم ~~فيمن ارتهن نصف عبد وقبضه كله ثم تلف أنه لا يضمن إلا نصفه ضمان ما لا يغاب ~~عليه # قال اللخمي وأرى أن يضمن ما يستخف ذبحه وأكله # وحكى ابن بزيزة فيه ثلاثة أقوال ثالثها إن كان مما يسرع إليه الأكل ~~كالغنم انتهى # ودخل في قول المصنف وإلا فلا إذا كان الرهن مما يغاب عليه ولم يكن بيد ~~المرتهن بأن كان بيد عدل فإنه لا ضمجن على العدل ولا على المرتهن ودخل فيه ~~أيضا ما إذا قامت بينة بحرقه أو تلفه أو ضياعه من غير تفريط من المرتهن كما ~~إذا PageV05P026 ثبت بالبينة أنه في مخزنه أو بيته وثبت أن بيته احترق أو ~~مخزنه أو أنه كان الارتهان في البحر وغرق المركب أو انتهبت اللصوص جميع ~~الحوائج أو لم تشهد البينة بذلك ولكن علم احتراق محله وجاء ببعضه محرقا # فروع الأول قال في الذخيرة في آخر كتاب الرهون من المدونة يصدق المرتهن ~~في دعوى الإباق إلا أن يأتي بمنكر لأنه أمين مطلقا في الحيوان انتهى # الثاني إذا سافر المرتهن بغير إذن الراهن فالظاهر أنه ضامن ms3627 # قال في المدونة ومن ارتهن عبدا فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند ~~المعار بأمر من الله لم يضمن هو ولا المستعير وكذلك إن استودعه رجلا إلا أن ~~يستعمله المودع أو المستعير عملا أو يبعثه مبعثا يعطب في مثله فيضمن انتهى # وقال في الذخيرة بعد قوله يعطب في مثله ما نصه فحينئذ يتعين أنك تسببت في ~~هلاكه فتضمن انتهى # وقال ابن يونس قال سحنون المرتهن ضامن لتعديه # ابن يونس وقيل الأشبه في هذا وأمثاله أنه يضمن لأنه نقل الرقبة بغير إذن ~~صاحبها على وجه الاستعمال فوجب عليه الضمان كتعديه على الدابة الميل ونحوه ~~فعطبت في ذلك أنه يضمن مع علمنا أن الميل لا تعطب في مثله # فإن قيل يحتمل أن يكون مثل هذا في العبد ليس نقل رقبة لأن للمرتهن أن ~~يسيره في مثل ذلك وإن لم يؤذن له في استخدامه فصار إنما يضمن للاستعمال # قيل نقله إلى دار غيره يستعمله تعد من ذلك وإن لم يؤذن له في استخدامه ~~فصار المرتهن إلى نقل رقبته على هذه الصورة لأنه إنما يجوز له أن يبعثه في ~~حاجة خفيفة فأما بعثه في حاجة ليستعمله فذلك تعد والمتعدي على المنافع إن ~~كان لا يوصل إليها إلا بنقل الرقاب يضمن هما قلنا في الذي تعدى على المنفعة ~~الميل ونحوه فهلك أنه يضمن انتهى # وقال في النوادر وفي كتاب الرهون في ترجمة تعدي المرتهن ومن المجموعة قال ~~سحنون وإذا تعدى المرتهن فأودع العبد الرهن أو أعاره بغير إذن ربه فإنه ~~يضمنه هلك بأمر من الله أو بغير ذلك # ومن كتاب ابن المواز ومن ارتهن عبدا فأودعه غيره فمات فلا ضمان عليه ~~انتهى # وفي أحكام ابن سهل في آخر الاستحقاق في ترجمة مسألة المنديل إنه إذا سافر ~~المرتهن وترك الرهن في بيته مهملا ولم يودعه أنه ضامن وكان ينبغي له عند ~~سفره أن يضعه عند أمين فلذلك ضمنه # تنبيه علم من كلام المدونة المتقدم وكلام ابن يونس أن للمرتهن أن يستعمل ~~العبد الرهن فيما خف بغير ms3628 إذن سيده ومثله في كتاب الوديعة والديات والإجارة ~~في العبد المودع والمستأجر من غير إذن سيده والله أعلم # الثالث من ارتهن رهنا وشرط أن يجعله على يد عدل ثم زعم المرتهن أن الرهن ~~ضاع عند الذي وضعه على يده وليس للمرتهن بينة أنه وضعه إلا قوله وقول العدل ~~قال ابن القاسم إن كان الذي زعم أنه وضعه على يده عدلا فلا ضمان عليه ويرجع ~~بجميع حقه على الراهن # قاله في رسم أوصى من سماع عيسى من الرهون # وحكى ابن رشد عن أصبغ أنه ضامن # قال إن وضعه على يد غير عدل ضمنه وإن قامت البينة على تلفه فإن ادعى أنه ~~لم يعلم أنه غير عدل وإنما دفعه وهو يظن أنه عدل صدق إلا أن يكون معلنا ~~بالفسق مشهورا به # ومثله من دفع له شيء ليدفعه إلى ثقة قال ولا ضمان على المودع على يديه ~~كان عدلا أو غير عدل انتهى # ونحوه قول ابن سهل في أول كتاب الحدود في غلام ادعى يهودي أنه مملوكه ~~والغلام يزعم أنه حر وأنه يكره على التهود فوضعه القاضي عند أمين حتى يكشف ~~عن أمره ويأخذ رأي أهل العلم فيه # فقال الأمين أبق مني الغلام من غير تفريط في الاحتراس # وقال اليهودي إنه كان سبب الإباق أن الأمين خرج به مع نفسه إلى ضيعته ~~وطلب إغرام الأمين قيمة الغلام # وسئل القاضي وفقه الله هل يجب على الأمين قيمة الغلام فأجاب عبيد الله بن ~~وليد توقيف القاضي الغلام لاستبراء أمره حزم من النظر وصواب في الفعل والذي ~~يطلبه اليهودي من إغرام الأمين باطل لأن PageV05P027 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس على أمين غرم # وقال أهل العلم إلا أن يتعدى # ولو ثبت خروج الأمين بالغلام ثم ثبت رجوعه به وأبق ل يضمن أيضا # وقال عبيد الله بن يحيى وسعد بن معاذ وقال مثله ابن لبابة أيضا # وقال لو أبق له من البادية وثبت بالبينة فحينئذ كان يضمن لأنه تعدى ~~بإخراجه عن موضع أمانته # وقال محمد ms3629 بن غالب خروج الغلام مع الأمين محترسا عليه لا يوجب ضمانا حتى ~~يثبت بالبينة العادلة أنه خرج به لمنفعة نفسه فيكون متعديا فيضمن وإن رجع ~~فلا ضمان عليه أصلا في كل حال # وقال يحيى بن عبد العزيز وأيوب بن سليمان مثله انتهى # فهذا قولنا فيما سألنا عنه قاله ابن وليد انتهى كلام ابن سهل # الرابع قال في النوادر في ترجمة المتقدم ذكرها ومن المجموعة قال سحنون ~~وإذا باع المرتهن الدين الذي على الراهن فسأله المشتري دفع الرهن إليه فليس ~~له ذلك فإن فعل ضمن انتهى # فعلم منه أنه ليس للمشتري أن يطلب الرهن إلا أن يشترط ذلك ولكن لا يدفع ~~له الرهن إلا بإذن الراهن فإن دفعه له بغير إذنه ضمن فتأمله والله أعلم # الخامس قال في المدونة وإن ادعيت دينا فأعطاك به رهنا يغاب عليه فضاع ~~عندك ثم تصادقتما على بطلان دعواك وأنه قضاك ضمنت الرهن لأنك لم تأخذه على ~~الأمانة انتهى # ونقله في الذخيرة ونقل بعده بأربعة أوراق ونحوها فرعا آخر ونصه قال صاحب ~~البيان قال أشهب إذا اعترف المرتهن ببطلان دعواه التي قضى له بها عليك ~~والرهن حيوان ضمنه لأنه أخذه عدوانا ولو أقيمت عليه بينة ببطلانها لم يضمن ~~لأنه لم يدخل على العدوان بخلاف الأمة المشتركة يجحد أحدهما نصيب صاحبه ~~فتقوم البينة فإنه يضمن # وعن ابن القاسم أنه لا يضمن انتهى # السادس إذا ادعى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن وقبض الدين وأنكر ~~الراهن الرد # فالقول قول الراهن إن كان مما يغاب عليه قبضه ببينة أو بغير بينة # وإن كان مما لا يغاب عليه # فالقول قول المرتهن إلا أن يكون قبضه ببينة # قال ابن رشد في رسم الرهون الثاني من كتاب الرهون وفي أول سماع عيسى من ~~كتاب الرواحل والدواب وفي آخر سماع أبي زيد من كتاب الوديعة ونقله في ~~النوادر وفي كتاب الرهون وسيأتي كلام ابن رشد المشار إليه في كتاب العارية ~~والله أعلم ص ( أو وهب ) ش يعني أن من له على شخص دين ms3630 برهن ثم إن رب الدين ~~وهب الدين للمدين ثم ضاع الرهن فإن المرتهن ضامن له # قاله في النوادر وقاله ابن القاسم وأشهب # قال PageV05P028 أشهب وترجع أنت فيما وضعته من حقك لأنك لم تضع لتتبع ~~بقيمة الثوب فتقاصه بقيمته فإن كان عندك فضل وديته فإن كان دينه أكثر فلا ~~شيء لك فيه انتهى # وانظر هل يوافق ابن القاسم أشهب على ما ذكره عنه وظاهر كلام النوادر أن ~~المسألة في سماع سحنون أو في سماع أشهب فلينظر فيه # وذكر في النوادر في هذا الفصل مسألة ما إذا تلف الرهن ووجبت لصاحبه ~~القيمة فهل يكون أحق بالدين الذي في ذمته من غرماء المرتهن حتى يستوفي منه ~~القيمة التي وجبت له أم لا ذكر ابن القاسم أنه ليس أحق بالقيمة وعن أشهب ~~أنه أحق بها ص ( والقول لمدعي نفي الرهنية ) ش يعني أنه إذا كان لشخص على ~~آخر دين وكان تحت يد صاحب الدين شيء للمديان فادعى أحدهما أن ذلك الشيء رهن ~~في الدين وقال الآخر ليس برهن فالقول قول من ادعى نفي الرهنية # فإن قلت لم حملت كلام المصنف على هذا ولم تحمله على أن المراد أنه إذا ~~ادعى صاحب الدين أن الشيء الذي تحت يده رهن وأنكر المديان ذلك فالقول قوله ~~كما قال ابن الحاجب # وإذا اختلفا في الرهنية فالقول قول الراهن وهذا هو المتبادر # وأما كون المديان يدعي الرهنية ورب الدين ينكرها فهذا لا يحتاج إلى ~~التنبيه ولا إلى أن يقال إن القول قول رب الدين مع يمينه لأنه قادر على رده ~~لربه قلت يحتاج إلى ذلك فيما إذا هلك الرهن وكان مما يغاب عليه فادعى ~~المديان أن المتاع كان رهنا ليضمن المرتهن القيمة وأنكر رب الدين الرهنية ~~فالقول قوله # وقد نص على ذلك في المدونة قال فيها وإذا كان بيد المرتهن عبد أن فادعى ~~أنهما رهن بألف وقال الراهن رهنتك أحدهما بألف وأودعتك الآخر فالقول قول ~~الراهن لأن من ادعى في سلعة بيده أو عبدان ذلك رهن وقال ربه بل ms3631 عارية أو ~~وديعة صدق ربه # ابن يونس يريد مع يمينه ثم قال فيها ولو كان نمطا وجبة فهلك النمط فقال ~~المرتهن أودعني النمط والجبة رهنا وقال الراهن النمط رهن والجبة هي الوديعة ~~فكل واحد مدع عل صاحبه فلا يصدق الراهن في تضمين المرتهن لما هلك ولا يصدق ~~المرتهن أن الجبة رهن ويأخذها ربها اه # قال ابن يونس يريد ويحلفان ولهذا عدل المصنف عن عبارة ابن الحاجب فقال ~~والقول لمدعي نفي الرهنية # وأيضا ففي عبارة ابن الحاجب مسامحة أخرى مريبة وهي قوله الراهن فإنه لم ~~يثبت أنه راهن ولهذا قال في التوضيح وقوله يعني ابن الحاجب يريد على دعوى ~~خصمه وإلا فالفرض أن الرهن لم يثبت # تنبيهات الأول علم مما تقدم أن القول قول مدعي نفي الرهنية مع يمينه # الثاني علم مما تقدم أيضا أنه لا فرق بين كون الشيء المختلف فيه متحدا أو ~~متعددا وسلم الراهن كون الرهنية في بعضه وأنكر الآخر ولهذا قال في الشامل ~~وصدق نافي الرهنية كبعض متعدد # وسيأتي في التنبيه الثالث نقل ابن عرفة عن ابن العطار التفصيل بين المتحد ~~والمتعدد # الثالث قال في التوضيح قيد اللخمي المسألة بما إذا لم تصدق العادة ~~المرتهن فإن صدقته فالقول قوله كبياع الخبز وشبهه يدفع له الخاتم ونحوه ~~ويدعي الرهنية فإن القول قوله ولا يقبل قول صاحبه أنه وديعة # خليل وهو كلام ظاهر اه # واعتمد التقييد في الشامل فقال وقيل إلا أن يكون المرتهن كخباز يترك عنده ~~الخاتم فإنه يصدق اه # وظاهر كلام ابن عرفة أنه خلاف ونقل عن ابن العطار قولا ثالثا ونصه ولو ~~ادعى حائز شيء ارتهانه وربه إيداعه PageV05P029 المذهب تصديقه # اللخمي إن شهد عرف لحائزه صدق كالبقلل في الخاتم ونحوه # ابن العطار ولو ادعى حائز عبدين أنهما رهن وقال ربهما بل أحدهما صدق ولو ~~ادعى حائز عبد الرهن جميعه وقال ربه بل نصفه صدق حائزه اه # فرع قال في الجواهر وكذلك لو ادعى المرتهن أن مال العبد أو ثمرة النخل ~~رهن وأنكر الراهن فالقول قوله أيضا ms3632 اه ص ( كالشاهد في قدر الدين ) ش يعني ~~إذا اتفقا على الرهنية واختلفا في مقدار الدين المرهون فيه إلى مبلغ قيمته ~~فيكون القول قول من ادعى أن الدين المرهون فيه قدر قيمة الرهن وما جاوز قدر ~~قيمة الرهن فالقول فيه قول الراهن وسواء أنكر الراهن بالكلية أو أقر به ~~وادعى أن الرهن في دونه # قال في المدونة وإن قال المرتهن ارتهنته في مائة دينار وقال الراهن ~~المائة لك علي لم أرهنك إلا بخمسين فالقول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن ~~فإن لم يساو إلا خمسين فعجل الراهن خمسين قبل الأجل ليأخذ رهنه وقال ~~المرتهن لا أسلمه حتى آخذ المائة فللراهن أخذه إذا عجل الخمسين قبل أجلها ~~وتبقى الخمسون بغير رهن كما أنكرها لا يلزمه فكذلك لا يلزمه بقاء رهنه في ~~الخمسين اه # ولأشهب خلاف ذلك وانظر ابن يونس # ص ( لا العكس ) ش يعني أن الدين لا يكون شاهدا على الرهن فإن اختلفا في ~~صفة قدر الرهن مثلا بعد هلاكه فقال مالك وأصحابه إن القول في ذلك قول ~~المرتهن ولو ادعى صفة دون مقدار الدين لأنه غارم والغارم مصدق # ابن المواز إلا في قوله شاذة لأشهب فقال إلا أن يتبين كذب المرتهن لقلة ~~ما ذكر جدا فيصير القول قول الراهن # قال ابن يونس بعد أن ذكر كلام أشهب إنما أعرف ينحو PageV05P030 إلى هذا ~~ابن القاسم وعلى هذه الصورة حمل الشارح كلام المصنف في الوسط # وزاد في الكبير صورة أخرى ذكرها ابن عبد السلام ونصه وقد اختلف المذهب ~~أيضا لو لم يدع المرتهن هلاك الرهن ولكنه أتى برهن يساوي عشر الدين مثلا ~~وقال هو الذي ارتهنت منك بذلك الدين هل يكون الدين شاهدا للراهن على قولين ~~المشهور هنا أنه لا يكون الدين شاهدا # اه كلام ابن عبد السلام ونقله الشارح في الكبير # واستفيد منه أن الدين ليس بشاهد ولم يفهم منه ما وراء ذلك # وقد ذكر في نوازل أصبغ من كتاب الرهون قولين في كون القول للراهن مع ~~يمينه إذا أشبه قوله ms3633 أو قول المرتهن مع يمينه وذكرهما أيضا في رسم الرهون ~~من سماع عيسى وذكر القولين في النوادر والله أعلم # ص ( فإن اختلفا فالقول للمرتهن ) ش لأنه الغارم فيسأل الراهن عن قيمة ~~سلعته ليعلم ما عنده أو ما يدعيه ثم يوقف عليه للمرتهن لأنه المدعى عليه ~~حتى يعلم منتهى دعوى المدعي في دعواه تلك في قدرها وجنسها فيصح توقيف ~~المدعى عليه على ذلك أو ينكر # ص ( وإن اختلفا في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن وزع بعد حلفهما ~~كالحمالة ) ش قال في كتاب الرهون من المدونة وإن كان لك على رجل مائتان ~~فرهنك بمائة منها رهنا ثم قضاك مائة وقال هي التي فيها الرهن وقلت له أنت ~~هي التي لا رهن فيها وقام الغرماء أو لم يقوموا فإن المائة يكون نصفها ~~بمائة الرهن ونصفها للمائة الأخرى # ابن يونس يريد بعد أن يتحالفا إن ادعيا البيان # وقال أشهب القول قول المقتضى ظاهره أن التحالف إنما هو مع البيان وبه صرح ~~الشيخ أبو الحسن في مسألة احمالة ونصها في الحمالة منها ومن له على رجل ألف ~~درهم من قرض وألف درهم من كفالة فقضاه ألفا ثم ادعى أنها القرض # وقال المقتضي بل هي الكفالة قضى بنصفها عن القرض ونصفها عن الكفالة وقال ~~غيره القول قول المقتضي مع يمينه لأنه مؤتمن مدعى عليه وورثة الدافع في ~~قولهما كالدافع اه # وقال مالك مثله في حقين أحدهما بحمالة والآخر بغير حمالة وكذلك حق بيمين ~~وحق بلا يمين # قال أبو الحسن معناه ليقضينه ماله انتهى # قال ابن رشد في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع الرهون فإن حلفا جميعا أو ~~نكلا جميعا قسم ما اقتضى بين المالين وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول ~~قول الحالف # وقال أيضا في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون فإن كان ~~الحق الأول ستين والثاني ثلاثين واقتضى ثلاثين كان للحق الأول عشرون ~~وللثاني عشرة # ونقله في النوادر وهو مأخوذ من قول المصنف وزع # وانظر كلام الرجراجي وأبي ms3634 الحسن على مسألة الحمالة # تنبيه قال ابن رشد في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم المتقدم ذكره ~~وكذا لو اختلفا عند القاضي في أي الحقين يبدأ بالقضاء يجري الأمر فيه عندي ~~على هذا الاختلاف إلا أنه لا يمين في شيء من ذلك # وقد فرق في سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس بين اختلافهما عند ~~القضاء وبعد القضاء على اختلاف وقع في ذلك في الرواية فانظر ذلك وأمعن ~~النظر فيه اه # وما عزاه لسماع أبي زيد ليس هو فيه وإنما هو في نوازل سحنون في آخر كتاب ~~المديان والله أعلم # فروع الأول إذا PageV05P031 ادعى أحدهما أنه قضاه من كذا وقال الآخر بل ~~قبضته مبهما فقال في نوازل سحنون في آخر المديان والتفليس إن القول قول من ~~قال إنه مبهم مع يمينه ويفض على المالين أو الأموال فإن اتفقا على الإبهام ~~فيفض ذلك على المالين من باب أولى # اه بالمعنى # الثاني قال في النوازل عيسى من كتاب المديان والتفليس وسئل عن رجل كانت ~~له دنانير أو دراهم أو شيء مما يكال أو يوزن مما يغاب عليه لم يعرف بعينه ~~على رجل وعلى ابنه فدفع الأب ما عليه إلى ابنه ليدفعه إلى الغريم # فقال له هذا ما لك على أبي ثم ادعى الغريم بعد ذلك أنه إنما قبضه من ~~الابن قضاء عنه وأنه ما قال الابن فالقول قول الغريم مع يمينه إلا أن يأتي ~~الابن ببينة تشهد له أنه قال له هذا الحق عن أبي # قلت فإن أتى بالبينة على أمر أبيه أنه يدفع ذلك عنه قال لا ينفعه ذلك حتى ~~يأتي بالبينة على الدفع كان على الأمر بينة أو لم تكن # قال عيسى إلا أن تكون البينة أن ذلك الشيء الذي قضى شيء أبيه # ابن رشد هذا بين على ما قاله لأن الابن مدع فيما ذكر من أنه قضاه الحق ~~الذي كان له على أبيه وقد حكمت السنة أن البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر اه # الثالث حكى ابن رشد ms3635 في رسم العارية من سماع عيسى من البضائع والوكالات ~~فيما إذا كان لرجل على آخر عشرة ولرجل آخر عليه عشرة ووكلا من يقضي منه ~~العشرين فاقتضى عشرة ثم فلس وقال الوكيل هي لفلان وقال الغريم للآخر قولان ~~أحدهما قبول قول الوكيل والثاني أن العشرة بينهما ولا عبرة بقول الوكيل ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # |2 باب في بيان أحكام احاطة الدين بمال المدين والتفليس 2 # ( للغريم منع من أحاط الدين بماله ) هذا باب التفليس # قال في الذخيرة وهو مشتق من الفلوس التي هي أحد النقود كأن الإنسان لم ~~يترك له شيء يتصرف فيه إلا التافه من ماله اه # وفي أبي الحسن قال عياض التفليس العدم وأصله من الفلوس أي أنه صاحب فلوس ~~بعد أن كان ذا ذهب وفضة ثم استعمل في كل من عدم المال وكذلك يقال أفلس ~~الرجل بفتح اللام فهو مفلس اه # وفي المقدمات التفليس العدم والتفليس خلع الرجل من ماله لغرمائه والمفلس ~~المحكوم عليه بحكم الفلس الذي لا مال له اه # فوائد الأولى قال في المقدمات في كتاب المديان قال تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا إذا تداينتم @QE@ وقال @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ ~~فدل ذلك على جواز التداين وذلك إذا تداين في غير سرف ولا فساد وهو يرى أن ~~ذمته تفي بما يدان ثم قال وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الدين فقال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم # وقال عمر بن الخطاب إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب وحرب بفتح الحاء ~~والراء قاله في النهاية # وروي بسكون الراء أي نزاع # الثانية ذكر في المقدمات أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم آثارا في ~~التشديد في الدين ثم قال فيحتمل أن تكون هذه الأثار إنما وردت فيمن تداين ~~في سرف أو فساد غير مباح أو فيمن تداين وهو يعلم أن ذمته لا تفي بما تداين ~~به لأنه متى فعل ذلك فقد قصد استهلاك أموال الناس # وقد قيل إن هذا كله إنما ms3636 كان من النبي صلى الله عليه وسلم في الدين قبل ~~فرض الزكاة ونزول آية الفيء والخمس # الثالثة قال فيها أيضا فكل من أدان في مباح وهو يعلم أن ذمته تفي بما ~~أدان فغلبه الدين فلم يقدر على أدائه حتى توفي فعلى الإمام أن يؤدي ذلك من ~~بيت مال المسلمين أو من سهم الغارمين من الزكاة أو من الصدقات محلها إن رأى ~~ذلك على مذهب مالك الذي يرى أنه إن جعل الزكاة كلها في صنف واحد أجزأه # وقد قيل إنه لا يجوز أن يؤدي دين الميت من الزكاة # فعلى هذا القول إنما يؤدي الإمام دين PageV05P032 من مات من الفيء # وقوله إدان يعني استدان # قال في النهاية في حديث الأبقع فأدان معرضا أي استدان معرضا عن الوفاء اه # الرابعة قال فيها أيضا واجب على ما كان عليه دين أن يوصي بأدائه فإذا فعل ~~وترك وفاء فليس بمحبوس عن الجنة لدينه وكذا إن لم يترك وفاء فليس بمحبوس عن ~~الجنة وعلى الإمام وفاؤه فإن لم يفعل فهو المسؤول عن ذلك إذا لم يقدر على ~~أدائه في حياته وأوصى به اه # وقال في التمهيد في شرح الحديث السابع عشر ليحيى بن سعيد فالدين الذي ~~يحبس به صاحبه عن الجنة والله أعلم هو الذي ترك وفاء ولم يوص به أو قدر على ~~الأداء يوف أو أدانه في غير حق أو في سرف ومات ولم يوص به وأما من أدان في ~~حق واحب لفاقته وعسره ولم يترك وفاء فإن الله لا يحبسه به عن الجنة لأن ~~فرضا على السلطان أن يؤدي عنه دينه من جملة الصدقات أو من سهم الغارمين أو ~~من الفيء الراجع على المسلمين من صنوف الفيء والله أعلم # ونقل الأبي عن عياض في شرح قوله صلى الله عليه وسلم ومن ترك دينا أو ~~ضياعا فعلي وإلي أي فعلي قضاء دينه وإلي كفالة عياله # وهذا مما يلزم الأئمة في مال الله فينفق منه على الذرية وأهل الحاجة ~~ويقضي ديونهم # ذكره في أحاديث الجمعة من ms3637 كتاب الصلاة من شرح مسلم # وقال في الذخيرة والأحاديث الواردة في الحبس عن الجنة في الدين منسوخة ~~بما جعله الله من قضاء الدين على السلطان وكان ذلك قبل أن تفتح الفتوحات اه # وتقدم في باب الخصائص كلام ابن بطال والجمع بين ما هنا وما هناك والله ~~أعلم # الخامسة قال في كتاب التفليس من المقدمات وقد كان الحكم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أول الإسلام بيع المديان فيما عليه من الدين على ما كان ~~عليه من الاقتداء بشرع من قبله فيما لم ينزل عليه فيه شيء وذكر قصصا في ذلك ~~ثم قال نسخ الله ذلك من حكم رسوله بقوله @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة @QE@ وقوله للغريم فعيل بمعنى فاعل أي غارم ويطلق على المدين وعلى رب ~~الدين وهو المراد هنا مشتق من الغرم # قال في الصحاح الغريم الذي عليه الدين # يقال خذ من غريم السوء ما سنح بالنون وقد يكون الغريم أيضا الذي له الدين ~~قال كثير قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها ص ( من تبرعه ) ~~ش يعني أن من أحاط الدين بماله ممنوع من التبرع بالمال ومراده قبل ~~PageV05P033 التفليس وأما بعده فإنه ممنوع من التصرف المالي مطلقا # وما ذكره المصنف من هنا إلى قوله وفلس من الأحكام التي لمن أحاط الدين ~~بماله فعلها وعدم فعلها فمراده بها قبل التفليس فتأمله # وقوله أحاط PageV05P034 الدين بماله يقتضي أنه لو لم يحط الدين بماله لم ~~يمنع من التبرع وهو كذلك ويؤخذ من قوله أحاط أنه علم أن الدين أحاط بماله ~~فلو لم يعلم بذلك لم يمنع من التبرع # قال المشذالي في حاشيته في أول التفليس ابن هشام لو وهب أو تصدق وعليه ~~دين لا يدري هل يفي ماله بهما أم لا جاز حتى يعلم أن ما عليه من الدين ~~يستغرق ماله # قال ابن زرب واحتج عليه بما في سماع عيسى من الرضاع فيمن دفع لمطلقته ~~نفقة سنة ثم فلس بعد ستة أشهر إن كان يوم ms3638 دفع النفقة قائم الوجه لم يظهر في ~~فعله سرف ولا محاباة فذلك جائز # ابن رشد يريد بقوله قائم الوجه جائز الأمر أن يكون المفلس مأمونا عليه مع ~~كثرة ديونه ولا يتحقق أنها مغترقة لجميع ماله من قوله هذا إن من وهب أو ~~تصدق وعليه دين لقوم إلا أنه قائم الوجه لا يخاف عليه الفلس أن أفعاله ~~جائزة وإن لم تحصر الشهود قدر ما معه من المال والدين وبهذا كان يفتي ابن ~~زرب ويحتج بهذه الرواية ويقول لا يخلو أحد من أن يكون عليه دين # وقوله صحيح واستدلاله حسن # وأما إن علم أن ما عليه من الدين يغترق ما بيده من المال فلا يجوز له هبة ~~ولا عتق ولا شيء من المعروف ويجوز له أن يتزوج وينفق على ولده الذين تلزمه ~~نفقتهم ويؤدي منه عن عقل جرح خطأ أو عمد لا قصاص فيه ولا يجوز له أن يؤدي ~~عن جرح فيه قصاص # ذا معنى قول مالك في المدونة وغيرها وبه يقول ابن القاسم # قلت وفي سماع أصبغ من الديات ما نصه إذا كان الرجل قائم الوجه يبيع ~~ويشتري ويتصرف في ماله فحمالته وهبته وصدقته ماضية كأن علم أن عليه ديونا ~~كثيرة بقي الجواز حتى يثبت أنه لا وفاء له بما فعل من المعروف # قلت وفي سماع أبي زيد فيمن أحاط الدين بماله PageV05P035 أو بعضه فيتحمل ~~حمالة وهو يعلم أنه يعدم لا يسعه ذلك بينه وبين الله وحمالته مردودة لأنها ~~معروف # ابن رشد معناه إذ كان البعض الباقي عن الدين لا يفي بما تحمل به ولو كان ~~يفي صحت حمالته # قلت وأخذوا من هذا ومن نظائره أن من عليه صلاة فرض لا يجوز له أن ينتفل ~~وأن أصحاب المكوس لا يصح منهم عتق # وفي أحكام ابن سهل فيمن باع دارا بمحاباة ثم ثبت عليه دين من قبالة أحباس ~~فقال ابن العطار وغيره إن كان الدين قبل البيع فالدين أحق بالمحاباة وإن ~~كان بعد البيع فالمبتاع أولى بها ويحلف ما كان توليجا # وإن ms3639 كانت الدار لم تخرج من يد البائع فالدين أولى ولو كان بعد البيع # وقال يحيى بن واقد إن أثبت صاحب الحبس المحاباة في الدار فالبيع مردود ~~والدين أحق بالزائد لأن هبة المديان لا تصح # المشذالي انظر ابن سهل في مسائل المديان في مسألة رجل لزمته قبالة أحباس ~~فاعتلقت داره اه # ص ( وسفره إن حل بغيبته ) ش يعني أن للغريم أن يمنع المدين من السفر إذا ~~كان الدين يحل بغيبته وهو واضح # تنبيهات الأول هذا الكلام في المدين لا بقيد كون الدين أحاط بماله كما ~~نبه عليه ابن غازي رحمه الله # الثاني أطلق المصنف رحمه الله في منعه من السفر إذا حل بغيبته وهو مقيد ~~بأن لا يوكل وكيلا بوفاء الحق فإن وكل فلا منع # هذا الذي عليه أهل المذهب كابن شاس ونصه وليس لمن له دين مؤجل منعه من ~~السفر ولا طلب كفيل ولا الإشهاد إلا أن يحل في غيبته فليوكل من يقبضه عند ~~استحقاقه اه # وكذلك ابن الحاجب ومشى عليه في التوضيح # لكن قال ابن عبد السلام ظاهر المدونة أنه يمنع من السفر البعيد ولا يقبل ~~منه الوكيل # فقال ابن غازي لعل المؤلف لم يقيد المسألة هنا بعدم التوكيل اعتمادا على ~~ما نسبه ابن عبد السلام لظاهر المدونة على أنه أضرب عن نقل هذا الاستظهار ~~في التوضيح اه # وما قاله ليس بظاهر فإن أهل المذهب كلهم مصرحون بهذا التقييد # الثالث فإذا وكل فهل له عزل وكيله ابن عبد السلام تردد # واختار بعض المحققين أن له عزله إلى بدل لا مطلقا # وأصل المذهب أنه إذا تعلق بالوكالة حق لأحد الغريمين إلا أن يكون له ~~العزل اه # الرابع يفهم من كلام المؤلف بالأحروية لصاحب الدين أن يمنع المدين من ~~السفر إذا كان الدين حالا حتى يقبضه وهو كذلك والله أعلم # الخامس مفهوم قوله حل بغيبته إذا كان لا يحل بغيبته فإنه ليس له منعه من ~~السفر ولا تحليفه # ونص في سماع عيسى من كتاب الكفالة أنه يحلفه أنه لم يرد الفرار ms3640 من الحق ~~الذي عليه وأنه ينوي الرجوع عند الأجل لقضاء الحق الذي عليه # ابن يونس وقال بعض أصحابنا إنما يحلف المتهم # وجعل الشيخ أبو الحسن هذا تقييدا للمدونة وكذلك الشيخ أبو محمد # قال في مختصره بعد أن ذكر لفظ المدونة يريد ويحلف # نقله المشذالي عنه وجعله صاحب الشامل المذهب ونصه ولذي الدين منع المديان ~~من سفر يحل فيه إلا أن يوكل من يوفيه لا إن كان يحل بعده وحلف أنه لم يرد ~~به فرارا وأن نيته العود لقضائه عند الأجل # وقيل إن اتهم وإلا فلا اه # وكذلك اللخمي ذكر هذا على أنه المذهب ونصه في السلم الثالث ومن كان عليه ~~دين إلى أجل فأراد السفر قبل حلوله لم يمنع إذا بقي من الأجل قدر سيره ~~ورجوعه وكان مما لا يخشى لدده ومقامه وإن خشى ذلك منه وكان معروفا باللدد ~~منع إلا أن يأتي بحميل # وإن كان موسرا أو له عقار كان بالخيار بين أن يعطي حميلا بالقضاء أو ~~وكيلا بالبيع ويكون النداء قبل الأجل بمقدار ما يرى أنه يكمل الإشهاد عند ~~محل الأجل وإن أشكل أمره هل PageV05P036 يريد بسفره تغييبا أم لا حلف أنه ~~ما يسافر فرارا وأنه لا يتأخر عن العودة لمحل الأجل وترك اه # وهو كلام حسن ونقله عنه الشيخ بدر الدين بن جماعة الشافعي في منسكه ~~الكبير # ومعنى قوله ويكون النداء الخ فيما يظهر أنه إذ وكل على البيع يكون ابتداء ~~بيعه وندائه على العقار بمقدار ما يرى الخ # السادس اعلم أن هذا الكلام كله في المديان الموسر وأما المعسر فليس ~~للعديم منعه # صرح به أهل المذهب في باب الحج # قال ابن عرفة في موانع الحج ابن شاس لمستحق الدين منع المحرم الموسر من ~~الخروج ويجب أداؤه ويمتنع تحلله فإن كان معسرا أو مؤجلا لم يمنع # قلت إن كان إيابه قبل حلوله اه # فرع قال المشذالي في حاشيته في السلم الثالث قال ابن سهل سئل أبو إبراهيم ~~عمن له دين مؤجل قرب الأجل أم بعد فزعم رب ms3641 الدين أن الغريم يريد السفر ~~وأنكر الغريم ذلك فقال إن قام الطالب بشبهة بينة وإن لم تكن قاطعة حلف ~~المطلوب ما يريد سفرا وإن نكل كلف حميلا ثقة يغرم المال ثم يقال له سافر إن ~~شئت اه فتأمله # فرع منه أيضا قال المتيطي لا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراده منهما ~~وله أن يوكل عند ذلك # قال ابن العطار وعليه أن يحلف ما استعمل السفر ليوكل فإن نكل منع من ~~التوكيل إلا إن شاء خصمه # ابن الفخار ولا يحلف وله التوكيل إن كان خصمه قد أحرجه أو شاتمه فحلف لا ~~خاصم بنفسه # قال ابن الفخار إن حلف لا يخاصمه من غير عذر لم يكن له أن يوكل اه # وسيذكره المؤلف في فصل الوكالة # فرع قال الزيزي في تكميله وهل يحلف على نهاية سفره قولان اه # وأصله لابن رشد في سماع عيسى من الكفالة ونقله المشذالي لكن ليس على هذا ~~الوجه فراجع أيهما شئت والله أعلم # فرع من التزم لإنسان أنه إن سافر فله عليه كذا وكذا فأراد السفر وشرع في ~~أسبابه وفي تحميل حوائجه # فهل له مطالبته بالالتزام # أجاب الوالد بأنه يطالب بدفع المال الملتزم به أو بتوكيل وكيل يدفع عنه ~~إذا سافر لأنه لا يتحقق وجوب المال الملتزم به إلا بعد سفره لاحتمال موته ~~ولو عند ركوبه أو حصول عائق يمنعه والله أعلم # وأخذ من هنا مسألة مطالبة الزوجة زوجها بالنفقة عند سفره والله أعلم # ص ( لا بعضه ورهنه ) ش هذا إذا كان صحيحا وأما إذا كان مريضا فلا يجوز ~~قضائه ولا رهنه في مذهب ابن القاسم بخلاف بيعه وابتياعه # قاله ابن القاسم ونقل الرجراجي في ذلك ثلاثة أقوال ونصه وإذا كان المقر ~~مريضا فلا يخلو إما أن يكون مديانا أو غير مديان فإن كان مديانا فتصرفه في ~~المعاوضات جائز قولا واحدا ما لم يحاب وتصرفه في المعارف ممنوع قولا واحدا ~~إلا بإجازة الورثة وفي قضائه ورهنه ثلاثة أقوال المنع لابن القاسم والجواز ~~للغير في كتاب المديان والتفصيل ms3642 بين القضاء والرهن وهو القول الذي حكاه أبو ~~الوليد اه # ونقل ابن رشد الثلاثة الأقوال في رسم طلق بن حبيب من كتاب اللقطة والله ~~أعلم # يعني بقوله المعارف المعروف كالصدقة والعتق ونحو ذلك وأما إذا لم يكن ~~عليه دين ثم استحدث في مرضه دينا ببيع أو قرض ورهن فيه رهنا فلا كلام في ~~صحة ذلك والله أعلم # قال في الوثائق المجموعة فإن كان الراهن حين الرهن مريضا فليس بضار له ~~لأن بيع المريض جائز ما لم يحاب في ذلك فكذلك رهنه لأن الرهن كالبيع وسببه ~~كان اه # فتأمله فإنه حسن ص ( وفي تطوعه بالحج تردد ) PageV05P037 ش قال في ~~المقدمات يجوز إنفاقه المال على عوض فيما جرت العادة بفعله كالتزوج والنفقة ~~على الزوجة وما أشبه ذلك ولا يجوز فيما لم تجر العادة بفعله من الكراء في ~~الحج والتطوع وما أشبه ذلك # وانظر هل له أن يحج الفريضة من أموال الغرماء أم لا وإن كان يأتي على ذلك ~~الاختلاف في الحج هل على الفور أو على التراخي وهل له أن يتزوج أربع زوجات ~~وتدبر ذلك اه # وما ذكره الشارح عن المقدمات لم أقف عليه فيها والعجب من تردد ابن رشد في ~~حج الفريضة وقد نص في النوادر على أنه لا يحج الفريضة # قال في كتاب الاستطاعة قال ابن المواز قال مالك وذكر ابن عبدوس من رواية ~~ابن نافع فيمن عليه دين وليس عنده قضاء فلا بأس أن يحج # قال سحنون وأن يغزو # قال ابن المواز قال مالك وإن كان له وفاء أو كان يرجو قضاءه فلا بأس أن ~~يحج # قال محمد معناه وإن لم يكن معه مقدار دينه فليس له أن يحج يريد محمد إلا ~~أن يقضيه أو يتبع وحده # وقال سند في باب الاستطاعة وإن كان عليه دين وبيده مال فالدين أحق بماله ~~من الحج # قاله مالك في الموازية فإن لم يكن له مال قال عنه ابن نافع عن ابن عبدوس ~~لا بأس أن يحج # قال سحنون وأن يغزو يريد أن ms3643 المعسر يجب إنظاره فإذا تحقق فلسه وكان جلدا ~~في نفسه فقط سقط عنه عائق الدين ويلزمه الحج لقوته عليه أما من له مال فلا ~~يخرج حتى يؤدي دينه فإن كان هذا في حكم الحج الفرض فما بالك بالتطوع فقد ~~سقط التردد الذي في كلام المصنف والذي في كلام ابن رشد لوجود النص عن مالك ~~والحمد لله على ذلك # ص ( أو غاب إن لم يعلم ملاؤه ) ش أطلق رحمه الله والغيبة على ثلاثة أقسام ~~قريبة وحدها ابن القاسم في العتبية والواضحة بالأيام اليسيرة فلا يفلس بل ~~يكشف عن حاله # ابن رشد ولا خلاف في ذلك # وغيبة متوسطة وحدها ابن رشد بالعشرة الأيام ونحوها فإن لم يعلم ملاؤه فلس ~~بلا خلاف وإن علم لم يفلس على المشهور خلافا لأشهب # وغيبة بعيدة وحدها ابن رشد بالشهر ونحوه قال ولا خلاف في وجوب تفليسه وإن ~~علم ملاؤه # قاله جميعه في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان وهذه طريقة ابن ~~رشد # وهذا اللخمي وابن الحاجب فأطلقوا في الغيبة التعميم وحكوا الخلاف فيها ~~مطلقا من غير تقييد بعشرة أيام كما قال ابن رشد ونقل في التوضيح كلام ابن ~~رشد جميعه ومشى عليه صاحب الشامل ونصه وفلس ذو غيبة بعدت كشهر أو توسطت ~~كعشرة أيام وجهل تقديم يسره لأن قربت وكشف عنه كأن علم تقديم يسره على ~~المشهور # فرع قال في التوضيح أما لو حضر الغريم وغاب المال فإن ذلك يوجب تفليس ~~الغريم إذا كانت غيبة المال بعيدة اه # ونقله في الشامل # فرع قال في الشامل واستؤني ببيع سلع من بعدت غيبته كأن قربت على الأظهر ~~اه # ونقله في التوضيح ص ( بطلبه وإن أبى غيره دينا حل ) ش الباء متعلقة بقوله ~~فلس والضمير المجرور في بطلبه عائد على الغريم وهو فاعل المصدر الذي هو ~~طلبا ودينا مفعوله # وفهم من قوله فلس بطلب الغريم أنه لا يكون للقاضي تفليس المديان إلا بطلب ~~الغريم وأنه لو أراد المدين تفليس نفسه لم يكن له ذلك # وقد اختلف الشافعية ms3644 هل له ذلك أم لا قاله في التوضيح # وفهم من إفراد الضمير في طلبه وفي أبى وغيره أنه لو طلب التفليس واحد من ~~الغرماء فأكثر كان له ذلك وهو كذلك # قال في أول التفليس من المدونة وإذا قام رجل واحد على المديان فله أن ~~يفلسه كقيام الجماعة اه # وقال ابن عبد السلام في شروط التفليس أحدها أن يقوم من الغرماء عليه واحد ~~فأكثر اه # وقاله غيره وإنما ذكرت عبارته مع عبارة المدونة لأنها أصرح في ذلك من ~~عبارة المدونة والله أعلم # ص ( فيمنع من تصرف مالي PageV05P038 لا في ذمته ) ش يعني فبسبب الحكم ~~بتفليسه يمنع من التصرفات المالية # قال في المقدمات وأما بعد التفليس فلا يجوز له بيع ولا شراء ولا أخذ ولا ~~عطاء اه # وقال الشارح في حل كلام المصنف لهذه القولة ولا يبيع بمحاباة اه # فتقييده بالمحاباة ليس بظاهر لأن المذهب منعه من البيع والشراء مطلقا # ونبه عليه ابن غازي # وقوله يمنع من تصرف مالي يريد في المال الموجود في يده كما قال ابن ~~الحاجب في المال الموجود # قال الشيخ احترازا مما لم يوجد فإنه لا يمنع كالتزامه عطية شيء إن ملكه ~~اللهم إلا أن يملكه ودينهم باق عليه فلهم حينئذ المنع اه # ودخل في قوله تصرف مالي النكاح ونص عليه في المدونة ونقله في التوضيح # وقوله لا في ذمة فلا يمنع من التصرف في ذمته ويشير لقول ابن الحاجب ~~وتصرفه شارطا أن يقبض من غير ما حجر عليه صحيح # قال ابن عبد السلام يريد كما لو اشترى شيئا على أن يدفع ثمنه من غير ~~المال الذي حجر عليه ولكن ذلك بعد القسمة فالمسألة أبين لعدم الحاجة للشرط ~~الذي ذكره المؤلف # ولو قيل لا يحتاج إلى ذلك الشرط مطلقا لأن الحكم يقتضيه لما كان بعيدا # وقال في التوضيح يعني إذا اشترى شيئا وشرط أن يقضيه من غير ما حجر عليه ~~مما سيطر أجاز # خليل وانظر في هذا فإن فيه البيع لأجل مجهول وقابله بما قالوا لو تزوجها ~~إلى ms3645 ميسرة # وقد تقدم أن شيخنا أخذ منه لا يجوز له أن يشتري سلعة بشرط أن يدفع ثمنها ~~إذا فتح الله فانظر ذلك اه # ولا يلزم في هذا أن يكون لأجل مجهول فقد يؤجل بأجل معلوم يمكنه أن يتجر ~~فيه في تلك السلعة ويربح فيها # قال ابن عرفة عن اللخمي وروايته في تبصرته ما نصه وإن اشترى بعد الحجر ~~على المال الذي فيه رد إلا أن يكون فيه ويقرب بيعه إلا أن يرضى البائع أن ~~يباع له ولا يدخل مع الغرماء وإن اشترى على أن يقبض من غير ما حجر عليه فيه ~~جاز # ونحوه قول المازري إن كان بيعه وشراؤه مصروفا لذمته كسلم يسلم إليه فيه ~~لأجل بعيد يصح العقد إليه وما في معناه لم يكن لغرمائه منعه من ذلك اه # وما ذكره الشارح في شرح قوله لا في ذمته ليس هو محله حيث ذكرته والله ~~أعلم # ص ( وتبعها مالها إن قل ) ش قال ابن الحاجب وفي اتباعها مالها إذا لم يكن ~~يسيرا قولان # قال في التوضيح يعني إذا فرعنا على المشهور من إمضاء العتق فإن لم يستثن ~~السيد مالها فلمالك في الموازية يتبعها لأن السيد باعتبارها غير مفلس # وقال ابن القاسم لا يتبعها إلا أن يكون يسيرا اه # وقد صدر في الشامل بقول مالك لأنه هو المناسب لقوله بعد هذا لأنه لا يلزم ~~بانتزاع أم ولده والله أعلم # ص ( وحل به وبالموت ما أجل ) ش تصوره واضح # فرع لو قال بعض الغرماء لا أريد حلول عروضي وقال المفلس بل حكم بحلول ما ~~علي ولا أؤخرها # قالقول للمفلس ويخير المستحق # قاله في الموازية والعتبية واعترضه اللخمي بأن الحلول إنما كان لحق رب ~~السلع فيكون القول له في التأخير اه # ونقله في الشامل ونصه فلو أراد بعضهم تأخير سلعة منع وجبر على قبضها ورجح ~~قوله اه # يشير برجح لكلام اللخمي # وقال ابن عرفة المذهب حلول دين المفلس المؤجل بتفليسه كالموت مطلقا # وسئل السيوري وبعض المغاربة لعدم حلوله فيها خلاف المذهب # ثم قال ms3646 اللخمي القياس إن أتى المفلس بحميل أن يبقى ما عليه لأجله لأن ~~تعجيله إنما هو لخوف أن لا يكون له عند الأجل شيء # ولابن رشد عن سحنون ولا يحاصص ذو الدين العرض المؤجل بقيمته حالا بل على ~~أن يقبضه لأجله # قال ابن رشد وهو بعيد # قال ابن عرفة ففي حلول الأجل بتفليسه ثالثها إن لم يأت بحميل به ورابعها ~~إن لم يكن عرضا للمعروف # وقول السيوري فيه وفي الموت واللخمي وسحنون اه # فرع قال في التوضيح ولو قالت الورثة نحن نأتي بحميل مليء ونؤدي عند الأجل ~~ومكنونا من قسم التركة PageV05P039 كلها لم يكننهم ذلك # قاله ابن نافع في المبسوط اه # وقال في الشامل ولو طلب الوارث تأخيره للأجل يحتمل مليء ويمكن من أخذ ~~التركة منع اه # ثم قال في باب الضمان ومن مات وعليه دين وهو وتركته مجهولان فضمنه وارثه ~~ليمكن من التركة جاز إن انفرد بعضهم إن كان النقص عليه والفاضل بينهم لا ~~على أن يختص به اه # وهذه المسألة التي في الضمان ذكرها في التوضيح في الضمان وابن عرفة أيضا ~~في الضمان وهو في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم ورسم البيوع من ~~سماع أشهب وقد نقلت كلامه في باب الضمان في شرح قول المصنف وإن جهل والظاهر ~~أنه لا معارضة بين ما ذكره في التوضيح هنا وبين ما ذكره في باب الضمان لأن ~~مراده بقوله هنا لم يكن لهم ذلك أنه لا يجبر الغرماء عليه فتأمله والله ~~أعلم # ص ( ولو دين كراء ) ش يشير لقول المقدمات وأما ما لا يمكنه دفع العوض فيه ~~ويمكنه دفع ما يستوفي فيه مثل أن يكتري الرجل دارا بالنقد أو يكون العرف ~~فيه النقد فيفلس المكتري قبل أن يقبض الدار أو بعد أن قبض وسكن بعض السكنى ~~فأوجب ابن القاسم في المدونة للمكري المحاصة بكراء ما بقي من السكنى إذا ~~شاء أن يسلمه وله مثل ذلك في العتبية # وعلى قياس هذا إن فلس قبل أن يقبض الدار فللمكري أن يسلمها ms3647 ويحاصص بجميع ~~كرائه # وهذا إنما يصح على قول أشهب الذي يرى قبض أوائل الكراء قبضا لجميع الكراء ~~فيجيز أخذ الدار للكراء من الدين وأما ابن القاسم فالقياس على أصله أن يحاص ~~الغرماء بكراء ما مضى ويأخذ داره ولا يكون له أن يسلمها ويحاص الغرماء ~~بجميع الكراء وإن لم يشترط في الكراء النقد ولا كان العرف فيه النقد لوجب ~~على المذهب المتقدم إذا حاص أن يوقف ما وجب له في المحاصة فكلما سكن شيئا ~~أخذ بقدره من ذلك اه # والمسألة في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب التفليس واستوفى ابن رشد ~~الكلام عليها فراجعه إن أردته والله أعلم ص ( وإن نكل المفلس حلف كل كهو ) ~~ش فهم من قوله المفلس أن المدين إذا لم يفلس فليس لغريمه الحلف مع شاهده # قال ابن عرفة اللخمي في كتاب الشهادات لابن حبيب عن الأخوين وإن نكل مدين ~~PageV05P040 عن الحلف مع شاهد له بدين قبل الضرب عليه فليس لغرمائه الحلف ~~عليه وبعده لهم ذلك اه # ومثل المفلس الميت # تنبيه إذا قام للميت أو المفلس شاهد بقضاء دينه فهل يحلف غرماؤه معه أم ~~لا ذكر في العتبية في سماع عيسى من كتاب التفليس أن لهم ذلك ونصه وسألته عن ~~الرجل يهلك فتقوم عليه امرأته بصداق عليه إلى أجل ببينة وقام عليه غرماؤه ~~فشهد لهم عليها شاهد واحد أن المرأة صالحت زوجها على أن وضعت له ذلك الصداق ~~قال يحلف الغرماء مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم فإن أبوا أن يحلفوا حلف من رضي ~~واستحقوا حقوقهم # قال ابن رشد قوله إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم على إبراء الميت من الصداق ~~ويستحقون حقوقهم في تركة الميت فيختصون بها دون المرأة صحيح على قياس قول ~~مالك في الميت يقوم عليه الغرماء له دين بشاهد واحد أن الغرماء يحلفون مع ~~الشاهد على الدين فيستحقونه لأنفسهم من ديونهم لأنها يمين مع الشاهد يصلون ~~بها إلى استيفاء حقوقهم في المسألتين جميعا فلا فرق في المعنى والقياس بين ~~أن يبرئوا الميت من الصداق بحلفهم ms3648 مع الشاهد فيستحقون تركته في ديونهم # وبين أن يثبتوا له الدين بحلفهم عليه مع الشاهد به فيستحقونه في ديونهم # وقد حكى ابن حبيب عن أصبغ أنه لا يحلف الغرماء في إبراء الميت وإنما ~~يحلفون في دين له لأن حلفهم على الدين رجم بالغيب إذ لا يعلمون ذلك وهو ~~بعيد قد أنكره ابن المواز # قال إن ذلك ليس رجما بالغيب وإنما يحلفون بخبر مخبر كما يحلفون على إثبات ~~دين له وذلك بين لا فرق في هذا المعنى بين الموضعين اه # وذكر ابن فرحون في الباب الحادي عشر من القسم الثاني المسألة والخلاف في ~~المفلس عن المتيطي # فرع وهل يبدأ الورثة أو الغرماء قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم وقوله في ~~هذه المسألة إن الغرماء يحلفون مع شاهدهم ويستحقون حقوقهم فالظاهر من قوله ~~أنه يبدأ الغرماء بالأيمان على الورثة وفي هذا تفصيل أما إن كان فيما ترك ~~المتوفى فضل عن حقوق الغرماء فلا اختلاف في أن الورثة يبدؤن بالأيمان فإن ~~حلفوا بطل دين المرأة واستحقوا ما فضل عن ديون الغرماء فإن أبى الورثة أن ~~يحلفوا حلف الغرماء ويأخذون حقوقهم فإن فضل فضل بعد استيفائهم لم يكن ~~للورثة أن يحلفوا عليه ولم يكن لهم شيء منه لأن الأيمان عرضت عليهم أولا ~~فتركوها إلا أن يقولوا لم نكن نعلم أنه يفضل لصاحبنا فضل أو يعلم أن نكولهم ~~من أجل ذلك فيحلفون ويأخذون ما بقي من دينه # وإن نكل الغرماء أيضا عن اليمين حلفت المرأة واستحقت دينها وحاصت الغرماء ~~في جميع ما يحلفه المتوفى وأما إن لم يكن فيما ترك فضل عن ديون المتوفى ~~فاختلف قول مالك فيمن يبدأ باليمين فالظاهر من قوله في الموطأ أن الورثة ~~يبدؤن باليمين # وروى ابن وهب عنه أن الغرماء يبدؤن وهو اختيار سحنون وعليه تؤول قول مالك ~~في موطئه فقال إنما بدىء الورثة باليمين من أجل أن الغرماء لم يحلفوا ولو ~~كانوا حلفوا لكانوا هم المبدئين باليمين وهو تأويل بعيد والصواب أن ذلك ~~اختلاف من قول مالك ثم وجه ms3649 كلا من القولين بما يطول ذكره # فرع إذا ادعى الغريم أنه لا مال فأقام الطالب بينة على دار أو عرصة أنها ~~ملكه فقال ابن فرحون في آخر التبصرة في فضل مسائل المديان مسألة في بيع ملك ~~الغريم # وفي المتيطية وإذا أثبت الطالب مالا للغريم تعينه البينة وقف الغريم على ~~ذلك فإن أقر بذلك أمره الحاكم ببيعه وقضاء دينه فإن أبى ضيق عليه بالضرب ~~والسجن حتى يبيع ولا يبيعه القاضي كبيعه على المفلس لأن المفلس ضرب على ~~يديه ومنع من ماله فلذلك بيع عليه وهذا بخلافه # قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن وإن أنكر الغريم الملك وعجز عن الدفع في ~~شهادة من شهد له بالملك فقال بعض الموثقين PageV05P041 عندي إنه يبيعه عليه ~~ولا يضطره إلى ما يستوفى منه اه # وكلام المتيطية هذا ذكره فيها في البيوع في الكلام على بيع السلطان لهلاك ~~الغريم والله أعلم # ص ( وقبل تعيينه القراض والوديعة وإن قامت بينة بأصله ) ش هذا إذا كان ~~إقراره بذلك بعد التفليس قال ابن سلمون وأما قبل التفليس فجائز لمن لا يتهم ~~بدين أو وديعة أو قراض أو شيء بعينه مع يمين المقر لهم وقيل بلا يمين اه # ص ( وبيع ماله بحضرته بالخيار ثلاثا ) ش تصوره واضح # تنبيه قال في المقدمات في كتاب التفليس ويباع ماله من الديون إلا أن يتفق ~~الغرماء على تركها حتى تقبض عند حلولها اه # ص ( وأوجر رقيقه بخلاف مستولدته ) ش مراده برقيقه من فيه عقد حرية وهو ~~PageV05P042 واضح # تنبيه قال في المقدمات فإن في أمة أنها أسقطت منه لم يصدق إلا أن تقوم ~~بينة من النساء أو يكون قد فشا ذلك قبل ادعائه وإن كان لها ولد قائم فقوله ~~مقبول أنه منه اه # ص ( واستؤني به إن عرف بالدين في الموت فقط ) ش في قوله في الموت فقط نظر # قال ابن رشد في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان بعد أن ذكر ~~الخلاف في الاستيناء في الحاضر والقريب الغيبة وأما البعيد الغيبة فلا ms3650 ~~اختلاف في وجوب الاستيناء به إذا خشي أن يكون عليه دين اه # والله أعلم # فرع وأما بيع الورثة قبل قضاء الدين أو قسمتهم فقال في الشامل في باب ~~التفليس ومنع وارث من بيع قبل وفاء دين فإن فعل ولم يقدر الغرماء على أخذ ~~إلا بالفسخ فلهم ذلك إلا أن يدفعه الوارث من ماله على الأشهر كما لو أسقطوا ~~دينهم اه # وهذا الذي ذكره إذا كان الورثة عارفين بالدين أو كان الميت مشهورا بالدين ~~وإلا لم ينقض البيع # قال في كتاب المديان من المدونة وإذا باع الورثة التركة فأكلوا ذلك ~~واستهلكوا ثم طرأت ديون على الميت فإن كان الميت معروفا بالدين فباعوه ~~مبادرة لم يجز بيعهم وللغرماء انتزاع عروضه ممن هي في يده ويتبع المشتري ~~الورثة بالثمن وإن لم يعرف الميت بالديون وباعوه على ما يبيع الناس اتبع ~~الغرماء الورثة بالثمن كان فيه وفاء أو لم يكن ولا تباعة على من ذلك المال ~~بيده # قال أبو الحسن قوله للغرماء انتزاع عروضه من يد من هي بيده أي من يد ~~المشتري قال ابن محرز قال في كتاب ابن المواز إلا أن يشاء المشترون قيمة ~~السلع يوم قبضوها على ما هي من نماء أو نقص # وقوله وإن لم يعرف الميت بالدين هذا مفهوم قوله إذا كان الميت يعرف ~~بالدين وباعوا مبادرة فظاهره لا ينتفي عنهم الغرم إلا بشرطين وليس كذلك ~~لأنه إذا لم يعرف الدين سواء باعوا مبادرة أم لا لأنه لا فائدة في ~~الاستيناء # وقوله لا تباعة على من ذلك المال بيده قال ابن يونس يريد إذا لم يحابوا ~~وإن كانوا عد ما اتبعهم دون المشتري اه # وانظر المشذالي في بيع الورثة أو قسمتهم قبل قضاء الدين وتكلم هناك أيضا ~~على حكم بيع أحد الشركاء طائفة معينة من الأرض # وانظر البرزلي في مسائل القسمة وانظر اللخمي في كتاب المديان والتفليس في ~~تبصرته فإنه فصل في بيع الورثة قبل قضاء الدين والله أعلم # ص ( وقوم مخالف النقد ) ش اعلم أن معرفة وجه التحاصص ms3651 كما قال في المقدمات ~~أن PageV05P043 يصرف مال الغريم من جنس ديون الغرماء دنانير إن كانت ديونهم ~~دنانير أو دراهم إن كانت ديونهم دراهم أو طعاما إن كانت ديونهم طعاما على ~~صفة واحدة أو عروضا إن كانت ديونهم عروضا على صفة واحدة وإن كانت ديونهم ~~مختلفة صرف مال الغريم عينا دنانير أو دراهم على الاجتهاد في ذلك ثم تحصر ~~جميع ديونهم إن كانت صفة واحدة أو قيمتها إن كانت مختلفة حلت أو لم تحل اه # ص ( ومضى إن رخص أو غلا ) ش يريد إلا أن يكون ما صار له أكثر من جميع حقه ~~فيرد الفضل للغرماء # قال في التوضيح الباجي وصاحب المقدمات فإن تأخر الشراء حتى غلا أو رخص ~~فلا تراجع فيه بينه وبين الغرماء إلا أن يكون فيما صار له أكثر من جميع حقه ~~فيرد الفضل إلى الغرماء وإنما يكون التحاسب بينه وبين الغريم # وقال المازري ولو تغير السعر حتى صار يشتري له أكثر مما كان يشتري له يوم ~~قسمة المال فالزائد بين الغرماء ويدخل معهم فيه كمال طرأ للمفلس # وذهب ابن الماجشون إلى أن هذا الفضل الذي حدث بمقتضى اختلاف الأسعار ~~يستبد به هذا الغريم الموقوف له المال ويشتري له مما بقي له في ذمة المفلس ~~بناء على أصله أن مصيبة ما وقف له من ذلك ممن له الدين اه # وقد حكى في الشامل في ذلك ثلاثة أقوال ونصه ومضى وإن غلا أو رخص # وقيل إلا أن يصير له أكثر فيرد الفاضل للغرماء # وقيل يشتري له به أيضا مما بقي في ذمة المفلس اه # وكأنه غره ظاهر كلام التوضيح حيث حكى عن الباجي وابن رشد أنه يمضي غلا ~~السعر أو رخص # ثم حكى عن المازري قولين فقد يتبادر من ظاهر الكلام أنهما مخالفان لكلام ~~الباجي وابن رشد وليس كذلك بل القول الأول في كلام المازري مخالف والقول ~~الثاني الذي نقله ابن الماجشون موافق لكلام الباجي وابن رشد ونص كلام ابن ~~الماجشون على ما نقله ابن حبيب في مختصر الواضحة ms3652 في ترجمة الرجل المفلس ~~وعليه طعام وعروض فإن حال السعر بعد أن وضع لهم الثمن ليشتري لهم بغلاء ~~اتبعوا الغريم بالفضل إلا أن يكون فيما صار لهم أكثر من حقوقهم فيردوا ~~الفضل على الغرماء # وإنما ذلك حكم نازل يحكم فيه فيمضي عليهم ولا يحول عنهم وإنما يحول عن ~~الغريم # وله وإن اعتقبته الأسعار بالرخص والغلاء فكل قد كان عنده اختصاص في دين ~~الميت سواء اه # ولفظ ابن رشد في المقدمات فإن غلا السعر أو رخص فاشترى له بذلك أقل مما ~~صار له في المحاصة لغلاء السعر أو أكثر لرخص السعر فلا تراجع في ذلك بينه ~~وبين الغرماء إلا أن يكون فيما صار له أكثر من جميع حقه فيرد الفضل إلى ~~الغرماء وإنما التحاسب في زيادة ذلك ونقصانه بينه وبين الغريم يتبعه بما ~~بقي من حقه قل لرخص السعر أو كثر لغلائه اه # ولفظ الباجي فإن تأخر الشراء حتى غلا السعر ورخص فإنه لا تراجع فيه بينه ~~وبين الغرماء وإنما التحاسب بينه وبين المفلس في زيادة ذلك ونقصانه لا ~~يتعلق بما يرى الغرماء اه # فظهر من هذا موافقة كلام ابن الماجشون كلام الباجي وابن رشد فليس في ~~المسألة غير قولين # نقل ابن عرفة كلام ابن رشد وقال بعده ونحوه للباجي # ولم يتعرض PageV05P044 للقول الذي ذكره المازري # وجعله مقابلا لقول ابن الماجشون ولا لكلام ابن الماجشون أيضا # إذا علم ذلك فكلام صاحب الشامل مشكل من وجوه أحدها حكاية ثلاثة أقوال في ~~المسألة اعتمادا على ظاهر ما في التوضيح إن كان اعتماده على ذلك # الثاني جعله بقية قول الباجي وابن رشد قولا ثانيا وهو قوله وقيل إلا أن ~~يصير له أكثر فيرد الفضل للغرماء لأن ذلك من تتمة كلامها وكلام ابن ~~الماجشون أيضا كما تقدم بيانه # الثالث عدم ذكره للقول المقابل للمشهور الذي حكاه المازري وجعله مقابلا ~~لقول ابن الماجشون وهو أن يكون على ما نابه بالحصاص يوم القسمة بين الغرماء ~~ويدخل هو معهم فيه فالثلاثة الأقوال التي ذكرها على ما تحصل من ms3653 كلامهم ترجع ~~لقول واحد لأن القول الثاني في كلامهم هو تتمة القول الأول والقول الثالث ~~في كلامه هو قول ابن الماجشون ونقله عنه في التوضيح وقد علم مما تقدم أنه ~~موافق لما قاله الباجي وابن رشد فتأمله والله أعلم # تنبيه بقي على المصنف أن ينبه على تتمة ما قاله الباجي وابن رشد وابن ~~الماجشون من أنه يختص بما نابه بالحصاص يوم القسمة دون الغرماء إذا رخص ~~السعر بما إذا لم يزد ما صار له على جميع حقه فإنه حينئذ يرد الفضل للغرماء # ونبه على ذلك الشارح إلا أن ظاهر كلامه يقتضي أن ذلك في كلام ابن رشد فقط ~~وليس كذلك بل كلام الباجي شامل له أيضا والله أعلم # ص ( وإن ظهر دين أو استحق مبيع وإن قبل فلسه رجع بالحصة كوارث أو موصى له ~~على مثله ) ش تصوره ظاهر # فرع PageV05P045 فلو بيع بعض مال المفلس وبعض الغرماء حاضر وقسمت التركة ~~وصاحب الدين حاضر فنقل الشارح عن بعض الأشياخ في مسألة المفلس الاتفاق على ~~أنه إذا كان الغريم حاضرا أنه لا يرجع على أحد منهم بشيء # ونقل ابن رشد في ذلك خلافا # قال في العتبية في نوازل عيسى من كتاب التفليس وسئل عن الرجل يكون له على ~~الرجل الذكر الحق فلا يقوم به حتى يموت الذي عليه الحق واقتسم ورثته ماله ~~وهو حاضر ينظر ثم قام بعد بذكر الحق # قال فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في تركه القيام أو يكون لهم سلطان ~~يمتنعون به أو نحو هذا مما يعذرون به فهو على حقه أبدا وإن طال زمانه إذا ~~كان له عذر مما وصفنا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبطل حق ~~امرىء مسلم وإن قدم # قال ابن رشد هذا خلاف قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب أن السلطان إذا ~~باع مال الميت فقضى بعض غرمائه وبقيتهم حضور ثم قاموا عليهم أن لهم الدخول ~~ولا يضرهم علمهم بموت صاحبهم وأن ماله بيع لمن قام طالبا ms3654 لحقه من غرمائه ~~لأنهم يقولون كنا على حقوقنا وعلمنا أنه لا يبطلها عنا قيام أصحابنا # وفرق بين ذلك وبين بيع مال المفلس يباع لبعض غرمائه وبعضهم حضور لا ~~يقومون أن المفلس له ذمة تتبع فيحمل سكوتهم على أنهم رضوا باتباع ذمته ~~والميت لا ذمة له فيكون القول قولهم إنهم إذا سكتوا غير راضين بترك حقوقهم # وكان شيخنا أبو جعفر يقول ليس بين المسألتين فرق # ولو قيل في هذا الفرق بالعكس لكان أشبه فتحصل في المسألة على ما كان يذهب ~~إليه أربعة أقوال لا قيام في المسألتين والقيام فيهما جميعا والفرق بينهما ~~على ما في نوازل سحنون والفرق بينهما على عكسه حسبما ذكرناه عن الشيخ ~~وبالله التوفيق # اه # بلفظه # ثم لما ذكر مسألة نوازل سحنون لم يتكلم عليها بشيء # وقوله لا قيام في المسألتين يعني مسألة الميت والمفلس إذا قضى السلطان ~~بعض الغرماء كما يظهر بالتأمل # وقال ابن سلمون في فصل الإقرار لما ذكر مسائل يكون فيها السكوت إقرارا ~~وكذلك من كان له دين على تركة فقسمت التركة وهو حاضر ساكت فذلك يبطل دعواه ~~في الدين # ذكره ابن حبيب عن مالك ولابن القاسم مثله # قال مطرف إلا أن يكون له عذر أو لم يجد عقدا أو خوف سلطان أو شبه ذلك ~~فيحلف إنما كان تركه للقيام إلا لما ذكر ويأخذ حقه # قال بعضهم في هذه المسائل هي التي فيها السكوت كالإقرار اه # وقوله أو لم يجد عقدا كأنه والله أعلم إذا قال لم أعلم بالدين إلا حين ~~وجدت العقد وأما إذا كان عالما بالدين وقال إنما أخرت الكلام لأني لم أجد ~~العقد أو البينة فالذي اقتصر عليه الجزولي والشيخ يوسف بن عمر أن ذلك لا ~~يفيده # وصوبه أيضا ابن ناجي في شرح الرسالة وذكر عن شيخه أبي مهدي أنه يقبل قوله ~~ثم رجع عن ذلك # وسيأتي كلامهم في باب الشهادات عند كلام المؤلف على الحيازة والله أعلم # وقول ابن فرحون في الباب الثالث والخمسين من التبصرة في القضاء للإقرار ~~أربعة أركان ms3655 الأول الصيغة وهي لفظ أو ما يقوم مقامه كالإشارة والكتابة ~~والسكوت ثم قال والسكوت مثل الميت تباع تركته وتقسم وغريمه حاضر ساكت لم ~~يقم فلا قيام له إلا أن يكون له عذر اه # وقال في الباب الثاني والستين في القضاء بشهادة الوثيقة والرهن على ~~استيفاء الحق # فرع وفي مختصر الواضحة في آخر باب الحيازات قال عبد الملك وقال مطرف ~~وأصبغ لو مات الذي عليه الحق فقسم ورثته ميراثه وهو حاضر ينظر إليه ثم قام ~~بعد ذلك يذكر حقه فلا شيء له إلا أن يكون له عذر في ترك القيام بحقه مثل أن ~~يكون لم يعرف شهوده أو كانوا غيبا أو لم يجد ذكر حقه إلا عند قيامه أو يكون ~~لهم سلطان يمتنعون به ونحو هذا مما يعذر فيه فيحلف بالله ما كان تركه ~~القيام إلا للوجه الذي عذر به ثم يكون على حقه وإن طال زمانه لقوله ~~PageV05P046 صلى الله عليه وسلم لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم قالا فإن ~~أبى أن يحلف حلف الورثة بالله ما يعلمون له حقا فإن حلفوا برئوا وإن نكلوا ~~غرموا أو من نكل منهم # قال فضل بن مسلمة انظر في هذه المسألة وانظر فيمن أقام شاهدا على حق له ~~على ميت ونكل إن كان يحلف الورثة أنهم لا يعلمون هذا الحق مثل ما قال هذا ~~فتدبره اه # قال في المتيطية في كتاب الرهون وكتاب التفليس وإذا استظهرت المرأة ~~بصداقها بعد وفاة زوجها بمدة العشر سنين ونحوها وما يخلفه الميت بحاله لم ~~يقسم ولا فوت فلها القيام بذلك ويقضى لها به ولا يضرها سكوتها وتحلف لما ~~يجب عليها # قاله غير واحد من الشيوخ # والدليل على صحة ذلك ما في نوازل عيسى وذكر ما تقدم ولم يذكر خلافه ~~وسيأتي في آخر الشهادات في الكلام على الحيازة المدة المسقطة للدين إذا لم ~~يقم به صاحبه والله أعلم # ص ( والنفقة الواجبة عليه ) ش قال الشارح يعني ما ينفقه على من وجبت عليه ~~نفقته كزوجاته وولده وأمهات أولاده ومدبريه ms3656 اه # ولم يذكر الوالدين # وذكر في التوضيح عن البيان أنه قال في قوله في المدونة في الزكاة الأول ~~يترك له ما يعيش به هو وأهله الأيام والمراد بالأهل في المدونة أزواج ~~المفلس ومن تلزمه نفقته من رقيقه وأمهات أولاده ومدبريه اه # ولم يذكر الوالدين # وقال أبو الحسن الصغير في شرح كلام المدونة المتقدم والأهل هنا من تلزمه ~~نفقته كالزوجة والولد الصغير والأبوين الفقيرين لأن الغرماء عاملوه على ذلك ~~وهذه بخلاف المستغرق الذمة بالمظالم والتباعات فإنه لا يترك له إلا ما يسد ~~جوعته لأن أهل الأموال لم يعاملوه على ذلك # قاله ابن رشد اه ص ( وكسوتهم كل دستا معتادا ) ش يعني بالدست القميص ~~والعمامة والسراويل والمكعب وهو المداس ويزاد في الشتاء الجبة # هكذا فسر الدست النووي في منهاجه # وزاد بعض شراحه الدراعة التي تلبس فوق القميص إن كان مما يليق بحاله # ونقل عن الإمام الشافعي أنه لا يترك له الطيلسان وذكر أنه قال إن تركه لا ~~يخل بالمروءة # وخالفه في ذلك أصحابه ومنعوا قوله لا يخل بالمروءة # قال الشارح وتزاد المرأة على ما ذكرنا المقنعة والأزار وغيرهما مما يليق ~~بحالها اه # ص ( وحبس لثبوت عسره ) ش قال في المقنع ويحبس الأخرس فيما يجب عليه إذا ~~كان يعقل ويكتب ويشير وهو كالصحيح ويحبس الأعمى والمقعد ومن لا يدان له ولا ~~رجلان وجميع من به وجع لا يمنعه ذلك من الحبس والظاهر أن معنى ومن به وجع ~~الخ أن من به مرض فإن ذلك لا يمنع من حبسه اه # فرع قال ابن عرفة تلقى الأشياخ بالقبول ما في ثمانية أبي زيد لا يسجن في ~~الحديد إلا PageV05P047 من سجن في دم # قلت وكذا من لا يؤمن هروبه # فرع وانظر أجرة الحباس على من لم أر الآن فيها نصا والظاهر أنها كأجرة ~~أعوان القاضي تكون من بيت المال فإن لم يكن فتكون على الطالب إن لم يلد ~~المطلوب ويحتفي # كذا نص عليه ابن فرحون في تبصرته والله أعلم ص ( يغرم إن لم يأت ولو أثبت ms3657 ~~عدمه ) ش قال في التوضيح قال ابن راشد القفصي وإذا قبل منه الحميل ليثبت ~~عدمه فغاب الغريم وأثبت الحميل عدم الغريم فقال ابن رشد يغرم لتعذر اليمين ~~اللازمة للغريم # PageV05P048 وقال اللخمي لا يغرم لأن اليمين بعد ثبوت الفقر أنه لم يكتم ~~شيئا استظهارا إلا أن يكون ممن يظن أنه يكتم اه # واقتصر في التوضيح في باب الضمان على نقل كلام اللخمي وذكر أن المازري ~~قال يجري فيها قولان # وجزم هناك في المختصر بكلام اللخمي فقال إلا أن أثبت عدمه فتأمله ذلك ~~والله أعلم ونبه على هذا ابن غازي ص ( وأخرج لحد ) ش تصوره ظاهر # فرع إذا وجبت عليه دعوى هل يخرج ليسمعها أم لا ظاهر كلام ابن بطال أو ~~صريحه في كتاب المقنع في باب الحكم على المسجون أنه لا يخرج ونصه قال ابن ~~كنانة فيمن سجنه الإمام وللناس عليه ديون هل يسمع الإمام بينة خصمه ومن ~~يزكيهم ويقضى عليه قال يأمر الإمام أن يوكل من يخاصم له ويعذر إليه فإن أبى ~~أن يوكل يقضى عليه إذا شهدت البينة وزكوا بعد أن يعذروا إليه فإن حضر خروج ~~خصمه إلى سفر أو مرض أو خشي فراقهم أشهد على شهادتهم اه # وأصله في النوادر في كتاب الأقضية الثاني # وقوله وإن حضر الخ يعني قبل الأعذار إلى المسجون # وما ذكره في هذا الباب مخالف لما ذكره بعد هذا في باب نظر القاضي في مال ~~الغيب والحبس فيها من أنه يخرج ونصه ويخرج القاضي المحبوس في الدين إذا ~~خوصم في مال الآخر حتى يثبت فإن ثبت عليه مال آخر وكتب به عليه كتبه القاضي ~~أنه محبوس بذلك أيضا اه # ونحوه للمازري ونصه لو سلم الكفيل الغريم وهو محبوس في حبس القاضي فإن ~~هذا التسليم يسقط الكفالة لكون المتكفل له يتمكن من طلبه وهو في الحبس ~~ومحاكمته عند القاضي الذي حبسه حتى يمكنه من حقه ويقضي بذلك على المحبوس ~~وإن وجد حبسه زاد في مقدار أمد الحبس لأجل هذا الطلب الثاني بحسب ما يقتضيه ~~الاجتهاد ms3658 اه # والله أعلم # فرع قال ابن بطال في باب نظر القاضي وإذا حبس رجل لرجل في دين فأقر ~~المحبوس أنه قد كان أجر نفسه من رجل آخر إلى مكة أو على أن يعمل له عملا لم ~~يخرج من الحبس بإقراره الذي أقر به ويتهم أن يكون أراد الخروج من الحبس فإن ~~قامت عليه بينة بأنه أجر نفسه قبل أن يحبس في حضر PageV05P049 أو سفر ~~يسافره أو كان صانعا في شيء يصنعه كان مما يعمله في الحبس أو يعمله خارجا ~~لم يخرج من الحبس فإن أوفى وخرج طولب بذلك بعد الخروج فإن أراد صاحب الأجرة ~~أن يفسخ الإجارة فذلك له إذا حبس # فرع قال ابن بطال أيضا وإذا أراد رجل أن يخرج إلى بلد ينتقل إليه فأقام ~~رجل عليه البينة بدين متقدم عليها إن أقرت بينة في ذلك الوقت فلا بينة أو ~~ابتاعت من رجل بيعا لزمها به بدين فأرادوا حبسها في الحبس وقال الزوج بل ~~أخرجها وتتبعونها حيث كانت أو قال إنما أقرت أو ابتاعت لئلا أخرج بها فأما ~~ما قامت عليه البينة من ذلك فإنها تحبس بذلك ولا تخرج من الحبس ولا يخرجها ~~الزوج إلا بعد دفع الحق # وأما إن أقرت بذلك فإن القاضي ينظر في ذلك فإن كانت أقرت لأب أو لأحد ممن ~~يتهم أو يرى أنها إنما أرادت أن تعوق بذلك الزوج عن الخروج بها لم يجز ذلك ~~وينظر القاضي في ذلك على قدر ما يرى حين ينزل أو يشاور في ذلك اه # ص ( وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت ) ش مفهوم قوله ~~المحاز عنه أنه لو لم يجز عنه ليس كذلك أما في الفلس فهو أحق بها من باب ~~أحرى وأما في الموت فهو أحق بها أيضا # قال في المقدمات ولا خلاف في مذهبنا أن البائع أحق بما في يده في الموت ~~والفلس وأنه أحق بما أسلمه ما ألفاه قائما عند المبتاع في الموت والفلس ~~وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض المسائل ms3659 لاختلافهم من أي قسم هي اه # وفي بعض ما ذكره نظر اه # فتأمله والله أعلم # فرع إذا قيم على الفلس فوجد بعض الناس سلعة له فأراد أخذها فخاصمه المفلس ~~في عينها فوقفت السلعة ثم مات المفلس فقال في كتاب الهبات من المدونة إن ~~ربها أحق بها إن ثبتت ببينة اه # فرع قال الفاكهاني في شرح العمدة في باب الرهن حيث يكون البائع أحق ~~بسلعته هل يفتقر أخذها إلى حكم حاكم أو يستبد بأخذها لا أعلم لأصحابنا فيها ~~نصا وظاهر الحديث يدل على الاستبداد اه # قلت إن سلم الغرماء له أخذها لم يحتج إلى حكم حاكم وإن لم يسلموا له ذلك ~~فلا بد من حكم حاكم وهو ظاهر والله أعلم # ص ( وآبقا ولزمه إن لم يجده ) ش هذا قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع ~~عيسى من كتاب المديان والتفليس # PageV05P050 قال ابن رشد قال أصبغ ليس له إلا المحاصة ولا يجوز له أن ~~يتركها ويتبع العبد لأنه دين بدين وخطار وهو أظهر الأقوال اه # ونقله أيضا بالنص المذكور في آخر أول رسم من سماع أشهب من كتاب السلم ~~والآجال ونقله كذلك أيضا في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الجنايات ~~وزاد فيه أيضا بعد قوله وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب اه # وفي المسألة قول ثالث إن البائع مخير بين المحاصة وبين أن يطلب العبد فإن ~~وجده كان أحق به وإن لم يجده رجع فحاص الغرماء # قاله في آخر رسم من سماع أشهب في كتاب السلم وهو والله أعلم فيما إذا ~~اشترى عالما بعيب الإباق أو تبرأ منه البائع وبينه والله أعلم # ص ( وذي حانوت فيما به ) ش لم يتكلم الشارح عليه ويشير به إلى قوله في ~~المدونة وأرباب الدور والحوانيت أسوة الغرماء في الفلس والموت وليس أحق بما ~~فيها # ونقله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في مكري الدابة أحق بما حملت # ص ( وراد لسلعة بعيب ) ش يعني أن من اشترى سلعة فردها بعيب ففلس البائع ~~قبل ms3660 أن يأخذ المشتري به الثمن فوجد المشتري السلعة التي ردها بعيب قائمة ~~بيد المفلس فإنه لا يكون أحق بها بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع # وقيل هو أحق بها بناء على أنه ابتداء بيع # كذا في المقدمات وقال الشارح المعنى أن من اشترى سلعة ثم اطلع بها على ~~عيب فأراد ردها على البائع فوجده قد فلس فإن له ردها ولا يكون أحق بها # ونحوه في ابن عبد السلام والتوضيح في شرح قول ابن الحاجب # والراد السلعة بعيب لا يكون أحق بها في الثمن وهذا الفرع الذي ذكره ~~الشارح والمصنف في التوضيح تبعا لابن رشد ذكره ابن رشد من باب أحرى والموجب ~~لحمل المصنف في التوضيح كلام ابن الحاجب على هذا PageV05P051 المعنى أنه ~~ذكر هذه المسألة بعد قوله وفي كون المشتري أحق بالسلعة تفسخ لفساد البيع ~~قولان وفي بعض النسخ ثالثها في النقد دون العين # فلما كان المعنى في هذه المسألة أنه إذا فسخ البيع هل يكون المشتري أحق ~~بالسلعة حتى يستوفي منها ما دفعه أم لا # ناسب أن تحمل المسألة الأخرى على أنه إذا اطلع المشتري على عيب فأراد أن ~~يرد السلعة بسبب ذلك العيب ويتمسك بها حتى يستوفي منها ما دفعه فهل له ذلك ~~أم لا فقال لا يكون له ذلك في مسألة الرد بالعيب # ولهذا قال المصنف إثر الكلام المتقدم ولم يجر في هذه من الخلاف ما جرى في ~~التي قبلها لأن المشتري ها هنا مختار للرد بخلاف الأولى فإنه مجبر عليه # ثم قال في التوضيح قال في المقدمات وهذا على أن الرد بالعيب نقض بيع وعلى ~~أنه ابتداء بيع يكون أحق اه # وهذا غير ظاهر لأن ابن رشد لم يقل هذا في هذه المسألة وإنما قاله في ~~الفرع الذي حملنا عليه كلام المصنف وهو ما إذا رد ثم فلس # وأما في هذه المسألة وهي ما إذا علم بالفلس ثم رد على المفلس فينبغي أنه ~~لا يكون أحق بها فتأمله # وأما قول المصنف وإن أخذت عن دين ms3661 فلو قال وإن أخذت بالنقد كان أبين لأن ~~الذي يفرق بين النقد والدين في مسألة البيع الفاسد يقول إذا بيعت بالنقد ~~يكون أحق وإذا بيعت بالدين لا يكون أحق على أني لم أقف على خلاف في هذه ~~المسألة كما قال ابن غازي وإنما ذكروا التفرقة في مسألة البيع الفاسد اللهم ~~إلا أن يحمل كلام المصنف على القول الأول في كلام ابن رشد وهو أن الراد ~~للسلعة بالعيب يكون أحق بها ويكون التشبيه في كلامه راجعا لأصل المسألة ~~فتحسن المبالغة حينئذ ويكون المعنى أن الراد للسلعة بالعيب أحق بها ولو كان ~~أخذها عن دين ولم يشترها بالنقد وهذا هو المتبادر من حل ابن غازي للمسألة ~~فتأمله والله أعلم # ص ( لا بفداء الجاني ) ش قال ابن الحاجب ولا يحاص بفداء الجاني إذ ليس في ~~ذمة المفلس # ابن عبد السلام يعني أن العبد إذا جنى عند المشتري جناية ثم فلس المشتري ~~فالحكم في هذا العبد كالحكم إذا كان رهنا ثم جنى وإنما يفترق الحكم في ~~محاصة السيد خاصة لأن البائع لا يحاص هنا ويحاص في مسألة الرهن لأن الدين ~~الذي أراده في مسألة الرهن كان في ذمة المشتري والجناية لم تكن في ذمة ~~المشتري وإنما كانت في رقبة العبد فلا يرجع به البائع على المشتري وهو مراد ~~المؤلف بقوله ولا يحاص الخ اه # ص ( ونقض المحاصة إن رد بعيب ) ش الأولى أن تكون هذه مستقلة ويكون قوله ~~وردها من تعلقات قوله والمحاصة بعيب سماوي كما نبه عليه الشيخ عبد العزيز ~~التكروري وابن الفرات وابن غازي والله أعلم # ص ( وردها والمحاصة بعيب سماوي ) ش يريد وله أن يتمسك بها ولا شيء له ~~بسبب العيب الحادث PageV05P052 عند الفلس # نص على هذا ابن الحاجب وشارحاه # قال ابن الحاجب فلو أخذها فوجد عيبا حادثا فله ردها ويحاص إن حبسها ولا ~~شيء له # ابن عبد السلام يعني فلو وجد البائع سلعة بيد المشتري بعد التفليس فأخذها ~~منه ثم اطلع على عيب حدث عنه المشتري فللبائع رد السلعة على ms3662 المشتري ويحاص ~~بثمنها وله أن يتمسك بها ولا شيء له بسبب العيب الحادث عند المشتري ولعل ~~هذا كالمتفق عليه اه # ونحوه في التوضيح # وعلى هذا ففي قول الشارح في الوسط يعني إن البائع إذا أخد سلعته فوجدها ~~قد تعيبت عند المفلس عيبا سماويا فإن له أن يحاص الغرماء بأرش العيب إن شاء ~~وإن شاء ردها وحاص بجميع الثمن نظر لأنه مخالف لما تقدم ومشى في شامله على ~~ما في شرحه والله أعلم # ص ( ورد بعض ثمن وأخذها ) ش أي إذا قبض بعض ثمن المبيع ثم فلس المشتري ~~فللبائع أن يرد البعض الذي قبضه ويأخذ سلعته وله أن يحاص بالباقي # فإن تعدد المبيع كما لو باع عبدين بعشرين دينار فاقضتى من ثمنهما عشرة ~~وباع المشتري أحدهما وبقي الآخر عنده وفلس فأراد البائع أخذ العبد الثاني ~~منهما فليس له أخذه إلا أن يرد من العشرة التي اقتضاها خمسة لأن العشرة ~~الأولى كانت مقبوضة عليهما # وهذا إن كانت قيمتهما بعداء وإلا فض العشرة المقتضاة أولا عليهما ورد حصة ~~الباقي وهذا هو المشهور ص ( وأخذ بعضه وحاص بالفائت ) ش يريد إلا أن يدفع ~~له ثمن الباقي ولو من أموالهم ولا يكونون أحق بقدر العداء على الأرجح # قاله في الشامل # وظاهر التوضيح ترجيح الثاني ص ( كبيع أم ولدت ) ش يعني أن من اشترى أمة ~~فولدت عنده ثم باعها دون ولدها ثم فلس فقام البائع الثمن فوجد الولد دون ~~أمه فإن حكمه في ذلك حكم ما تقدم من السلعتين فيكون مخيرا بين أن يأخذ ~~الولد بما يصيبه من الثمن ويحاص الغرماء بما أصاب الأم منه وذلك بأنه يفض ~~الثمن الذي له على قيمة الأم يوم بيعها وقيمة الولد إلا أن يشاء الغرماء أن ~~يدفعوا له جميع الثمن وبين أن يترك الولد ويحاص بجميع الثمن # انظر ابن عبد السلام وابن عرفة ص ( وأخذ الثمرة والغلة ) ش يعني أن ~~المشتري الذي هو المفلس يأخذ الثمرة التي أثمرت عنده والغلة بخلاف الولد ~~ولم يذكره الشيخ اكتفاء بما تقدم # قال ms3663 ابن الحاجب ويأخذ الولد بخلاف الثمرة والغلة فليس له أخذهما لأنهما ~~من الخراج والخراج للبائع للضمان # وعطف الغلة على الثمرة من عطف العام على الخاص ويحتمل أن يريد بالغلة ما ~~ليس قائم العين # تنبيه إنما تكون الثمرة التي حدثت عند المشتري غلة إذا جذت وأما إن دامت ~~في أصولها فإنا ترد ويأخذهما البائع على المشهور # وقيل إنها تفوت بالإبار واتفق على أن الصوف يرد مع الغنم قبل الانفصال # قاله في التوضيح ص ( إلا صوفا تم أو ثمرة مؤبرة ) ش أي وقت الشراء فإنهما ~~PageV05P053 لا يكونان غلة وللبائع أخذهما فإن فاتا حاص بما ينوبهما من ~~الثمن # قاله في PageV05P054 الشامل وأصله في التوضيح ص ( وفي كون المشتري أحق ~~بالسلعة تفسخ لفساد البيع أولا أو في النقد أقوال ) ش القول الأول بأنه أحق ~~نقله ابن يونس عن رواية ابن المواز عن ابن القاسم ذكره في مسألة غلق الرهن ~~فكان ينبغي للمؤلف أن يقتصر عليه والله أعلم # ص ( وقضى بأخذ المدين الوثيقة أو تقطيعها لا صداق قضى ) ش يعني أن ~~المديان إذا دفع الحق لصاحبه وأراد أخذ الوثيقة أو تقطيعها فإنه يقضى له ~~بذلك إن امتنع رب الدين من ذلك # قال الشيخ أبو الحسن الصغير في آخر كتاب المديان عند قول المدونة ومن أمر ~~رجلا يدفع إلى فلان ألف درهم قال عني أو لم يقل ثم قال الآمر كانت لي دينا ~~على المأمور وأنكر المأمور وقال بل أسلفته إياها فالقول قول المأمور # قال أبو إسحاق إلا أن يعلم أن مثله لا يملك هذا القدر لعدمه وفلسه # ويؤخذ من هذه المسألة من اقتضى دينا لا يلزمه أن يدفع الوثيقة لغريمه ~~المطلوب خوف دعوى السلف # وقال ابن عبد الحكم وأصبغ وابن دينار يجبر على دفعها وتقطع # قال ابن الهندي ولا يبرأ بدفعها إلى الغريم إذا قام الطالب عليه واستظهر ~~المطلوب في الوثيقة أنه يقول سقطت مني فحكم عليه بردها للطالب وبالغرم بعد ~~يمين الطالب اه # وقال في العتبية في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب ms3664 المديان وسئل عن رجل ~~لقي رجلا قال أشهدك أني قد تقاضيت من فلان مائة دينار كانت لي عليه فجزاه ~~الله خيرا فإنه أحسن قضائي فليس لي عليه قليل ولا كثير فلقي الرجل الذي ~~أشهد الرجل الذي زعم أنه قضاه فأخبره بما قال له قال كذب إنما أسلفته ذلك ~~قال ابن القاسم القول قول الذي زعم أنه أسلفه مع يمينه إلا أن يأتي الآخر ~~بالبينة أنه تقاضاها في دينه # قال ابن رشد إثرها ويأتي على أصل أشهب في قوله إنه لا يؤاخذ أحد بأكثر ~~مما يقربه على نفسه أن يكون القول قول المقتضي وهو قول ابن الماجشون نصا في ~~هذه المسألة بعينها # ويقوم من هذه المسألة أن من كان له حق على رجل بوثيقة فدفع الذي عليه ~~الحق إلى الذي له عليه الحق ودعا إلى قبض الوثيقة منه أو تحريقها أن ذلك ~~ليس له وإنما له أن يشهد عليه وتبقى الوثيقة بيد صاحب الدين لأنه يدفع بها ~~عن نفسه إذ لعل الذي كان عليه الدين أن يستدعي بينة قد سمعوا إقرار صاحب ~~الدين بقبضه منه أو حضروا دفعه إليه ولم يعلموا على أي وجه كان الدفع فيدعي ~~أنه إنما دفع إليه ذلك المال سلفا أو وديعة ويقول هات بينة تشهد لك إنما ~~قبضت ذلك PageV05P055 مني من حق واجب لك فبقاء الوثيقة وقيامه بها يسقط هذه ~~الدعوى التي تلزمه # وقد كان شيخنا الفقيه أبو جعفر رحمه الله يقيم ذلك فيما أخبرني عنه غير ~~واحد من أصحابنا وما أشك أن يكون في كلام سمعه منه من آخر مسألة من كتاب ~~المديان من المدونة وهو كلام صحيح إلا أن محمد بن عبد الحكم يرى له من الحق ~~أخذ الوثيقة وقطعها وهو قول عيسى بن دينار في بعض روايات العتبية وهو قول ~~أصبغ في الواضحة اه # وقال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والستين وللذي عليه الدين أخذ ~~وثيقة الدين من صاحبها أو يقضى عليه بتقطيعها # وقاله ابن العطار ونحوه في الواضحة وكتاب الحداني ms3665 وبه القضاء وقال محمد ~~بن عبد الحكم لا يقطع وثيقة الدين ولا يجبر ربها على إعطائها ويجبر على أن ~~يكتب له براءة في الموضع الذي فيه الشهود عليه ونحوه في وثائق ابن الهندي ~~لأنه سبب لوجوب اليمين عليه إن ادعى عليه بعد ذلك دعوى كاذبة # وفي أحكام ابن سهل في امرأة قامت بصداق لم تثبته فحلف الزوج ودعا إلى ~~قطعه وأرادت الزوجة حبس الصداق بيدها فأفتى ابن لبابة أنه يجاب إلى تقطيعه ~~لأنه سقط عنه بيمينه لما ادعى عليه بما فيه وإذا سقط عنه فليقطع # ثم قال إذا دفع إلى المطلقة أو المتوفى عنها زوجها كالئها ليس عليها أن ~~تدفع كتاب صداقها إلى الزوج ولا إلى ورثته لما في حبس صداقها من المنفعة ~~بسبب الشروط التي لها فيه إن كانت ولأجل لحوق النسب أو الحمل إن كان حمل ~~بعد موته وفي حياته إلا أن تتطوع بدفعه من غير أن يقضى عليها بذلك # هذا هو القول المشهور المعمول به وقاله أصبغ في كتاب ابن حبيب قال لأنه ~~به ثبت نكاحها وبه تأخذ ميراثها تدفع بعد اليوم من دافعها عما ورث أما لو ~~قامت بباقي المهر في كتاب غير كتاب نكاحها فأخذت به ما كان لها فإنه يؤخذ ~~منها ويقطع عن الورثة وإن أخذت بها أرضا أو عقارا من عقاره لم يؤخذ ذلك ~~منها لأن به تدفع اليوم من دافعها عن ذلك وما يشبهه مما يلتمس التوثق به ~~وعلى الورثة أن يستوثقوا لأنفسهم بالإشهاد وذكر الكتاب الذي بيدها # قال ابن حبيب وبه أقول وهذا أحب ما فيه إلي # وقيل لا بد من أخذه وتقطيعه # ورواه ابن حبيب عن مطرف فيمن مات وقامت امرأته بكتاب مهرها فأخذت به ~~باقيه فأراد الورثة تقطيعها فإن لهم وإن قالت به أدفع بعد اليوم من دافعني ~~عما أخذت # ذكره المتيطي عن ابن سهل # وقال في الاستغناء إن لم يدخل الزوج بالمرأة وأقرت المرأة أنه لم يمسها ~~ولا وطئها فإن الصداق يقطع اه # نقله المشذالي برمته في آخر ms3666 كتاب المديان # وزاد بعده قلت سئل ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع المديان ~~ورب السلعة في تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه فما الذي عليه العمل من ~~القولين قال على الثاني خوف لو قطعناه أن يسأل المديان رب الدين هل قبض منه ~~شيئا أم لا فإن قال قبضت ولكن من دين كان لي عليك لم يقبل منه وإن قال لم ~~أقبض حلف يمين غموس اه # تنبيهات الأول قول المصنف وقضى بأخذ المدين يريد بعد خصمهما ثم تدفع ~~للمدين # قال في الشامل وصوب خصم الوثيقة مع الدفع اه # وهو معنى قول المشذالي أو تبطيله # الثاني قال في الذخيرة إذا طلب المصالح أخذ الوثيقة التي صالح عليها ~~فللآخر منعه لأنها تشهد له بمال الصلح لثبوت أصل الحق ويكتب الآخر وثيقة ~~بتاريخ متأخر يشهد له بصلحه # قاله مطرف فتأمله مع كلام المصنف وانظر تبصرة ابن فرحون والله أعلم # الثالث قال ابن رشد في رسم المذكور وأما إذا أبى الذي بيده الوثيقة من ~~الإشهاد على نفسه بقبض ما فيها وقال للذي كان عليه الدين خذ الوثيقة أو ~~قطعها فتلك براءتك فليس له ذلك ويلزمه الإشهاد على نفسه يقوم ذلك من غير ~~مسألة منها مسألة رسم العرية اه # ص ( ولراهن بيده رهنه بدفع الدين ) ش هذا PageV05P056 إذا أقر المرتهن ~~بدفع الرهن إلى الراهن # قال في المتيطية ولو لم يقر المرتهن بدفع الرهن إلى الراهن وادعى أنه تلف ~~له وسقط لكان القول قوله قولا واحدا إذا كان قيامه عليه بالقرب اه # وقال قبله ولا اختلاف بينهم إذا طال الأمر أن القول قول الراهن اه # وهكذا نقل المسألة ابن فرحون في تبصرته عن المتيطي في الباب المتقدم ذكره ~~ونصه في المتيطية ولو كان رب الدين قد أخذ من الغريم رهنا ثم دفعه إليه ~~وادعى أنه أعطاه الرهن ولم يوفه الغريم حقه وقال الغريم لم يدفع لي رهني ~~إلا بعد قبضه دينه فقال مالك في العتبية أرى أن يحلف الراهن ويسقط عنه ما ~~ادعى به ms3667 رب الدين وكذلك لو أنكر المرتهن أن يكون قبض منه شيئا من حقه وقال ~~دفعت إليه الرهن على أن يأتيني بحقي فلم يفعل لكان القول قول الراهن على ~~هذه الرواية على أن ما في هذه الرواية خلاف ما في نوازل سحنون من أن القول ~~قول المرتهن إذا كان قيامه عليه بالقرب ولا اختلاف بينهم إذا طال الأمر أن ~~القول قول الراهن والقول الأول أظهر من قول سحنون # ولو لم يقر المرتهن بدفع الرهن للراهن وادعى أنه تلف له أو سقط لكان ~~القول قوله قولا واحدا إذا كان قيامه عليه بالقرب اه # فجعل الخلاف بين سحنون وقول مالك إنما هو فيما إذا أقر المرتهن بدفع ~~الرهن له وادعى أنه لم يوفه والله أعلم # # |2 باب في بيان أسباب الحجر وأحكامه وما يتعلق به 2 # ( المجنون محجور عليه للإفاقة ) عقب رحمه الله التفليس بالحجر تكميلا ~~لبيان أسباب الحجر # والحجر مصدر حجر يحجر # ويحجر بضم الجيم وكسرها # وهو لغة حصر الإنسان والمنع والحرام ومنه قوله تعالى @QB@ وحرث حجر @QE@ ~~وتثلث حاؤه في المعاني الثلاث # قاله في القاموس # وقرىء بهن في الآية # وتقول الكفار يوم القيامة إذا رأوا ملائكة العذاب حجرا محجورا أي حراما ~~محرما يظنون أن ذلك ينفعهم كما يقولونه في الدنيا لم يخافونه في الشهر ~~الحرام # قاله في الصحاح # وذكر أن الكسر في الحجر بمعنى الحرام أفصح # والحجر مثلث أيضا ما بين يدي الإنسان من ثوبه # قاله في المحكم وحكاه في القاموس بالكسر فقط # والحجر يطلق على العقل كقوله تعالى @QB@ هل في ذلك قسم لذي حجر @QE@ وعلى ~~حجر الكعبة المدار بها من الجانب الشمالي # وكل ما حجرته من حائط فهو حجر وعلى ديار ثمود بالشام عند وادي القرى قال ~~تعالى @QB@ ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين @QE@ وعلى الأنثى من الخيل وقول ~~العامة حجرة بالهاء لحن # اه بالمعنى من القاموس والصحاح # وهو في الجميع بمعنى المنع لأن العقل يمنع من الرذائل جميعها والحائط ~~يمنع من الدخول إليه وكذا ديار ثمود والأنثى تمنع صاحبها من العدو ms3668 # ويطلق أيضا بالكسر على القرابة وعلى فرج الرجل والمرأة # قاله في القاموس # والحجر في الشرع قال في الذخيرة المنع من التصرف نقله عن التنبيهات # وقال ابن راشد المنع من التصرف في المال # وقال في التوضيح منع المالك التصرف في ماله لمنفعة نفسه أو غيره اه # وفي الجميع إجمال يجب اجتنابه في الحدود إذ لم يبين هل هو المنع من ~~التصرف بالتبرع أو بالمعاوضة وهل في الكل أو في البعض # وقال ابن عرفة صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على ~~قوته أو تبرعه بماله # قال وبه دخل حجر المريض والزوجة اه # والظاهر أنهما لا يدخلان لأنه إن أراد بقوله ماله كل ماله لم يدخل الحجر ~~عليهما في التبرع بما زاد على الثلث وكان دون المال كله وإن أراد بشيء من ~~ماله فبين فساده وإن أراد بما زاد على الثلث فلا قرينة تدل عليه ويخرج من ~~حده الحجر على المرهون في تصرفه في الرهن ومن جنى عبده قبل أن يتحمل ~~بالجناية فإنه ممنوع من التصرف # تنبيه قال ابن PageV05P057 عرفة قال ابن الحاجب وابن شاس أسبابه سبعة ~~الصبا والجنون والتبذير والرق والفلس والمرض والنكاح في الزوجة اه # وقدم ابن الحاجب على ابن شاس لأن ابن شاس هو الذي حصرها في سبعة وهو في ~~النسخة سبع بإسقاط التاء والصواب سبعة بإثباتها لأن المعدود مذكر # ثم قال ابن عرفة قلت الحصر استقرائي وهو في الأمور المذهبية للعالم ~~بالمذهب قطعي لأنه عدة منه لموجود عنده # وتعقب ابن عبد السلام على ابن الحاجب بأنه ترك سببا ثامنا وهو الردة ~~وبأنه قدم حكم الفلس على ذكر سببه فإن عد الفلس في الأسباب بعد أن تكلم على ~~أحكام التفليس # ويرد الأول بأنهم إنما ذكروا الحجر على المالك فيما يملكه لا فيما لا ~~يملكه وحجر المرتد ليس من حجر المالك على ما يملكه لأنه لو مات ما ورث عنه # ولعله تبع القرافي في الذخيرة فإنه قال أسبابه ثمانية فعد فيها الردة # وأما قوله قدم الفلس الخ ms3669 فلا مدخل له في التعقب لأن قوله سببه إن أراد ما ~~هو سبب في الفلس فالحاصل أنه قدم حكم الفلس على ذكر سبب الفلس ولا تعقب في ~~هذا إلا أن يكون من ترك الأولى ولا مدخل لهذا في الحجر وإن أراد ما الفلس ~~سبب له وهو الحجر فحاصله أنه ذكر حكم الفلس قبل ذكر كونه سببا في الحجر ~~وهذا لا تعقب فيه # وقوله الأسباب التي ذكرها ابن الحاجب ستة وهم بل هي سبعة كما صرح به ابن ~~شاس انتهى # والله أعلم # وتبع الشيخ في التوضيح ابن عبد السلام في الاعتراض بالردة وزاد # هو الحجر على المرهون فقال وذكر له المصنف سبعة أسباب ومفهوم العدد يقتضي ~~الحصر فيها وينتقض بالحجر على الراهن بحق المرتهن وبالحجر على المرتد اه # ويزاد أيضا الحجر على من جنى عبده قبل محمله الجناية والله أعلم # وقوله المجنون محجور عليه للإفاقة يعني أن المجنون سواء كان ذكرا أو أنثى ~~محجور عليه إلى إفاقته # وظاهره أن بالإفاقة ينفك عنه الحجر وفي ذلك تفصيل قال في الذخيرة ويزول ~~الحجر عن المجنون بإفاقته إن كان المجنون طارئا بعد البلوغ لأنه كان على ~~الرشد وإن كان قبل البلوغ فبعد إثبات الرشد اه # وكذا لو كان بلغ سفيها ثم جن فلا ينفك بالإفاقة فقط والله أعلم # ويمكن أن يجإب عن المصنف بأنه إنما تكلم في الحجر الحاصل بسبب الجنون ~~وذكر أن حده الإفاقة ولم يتكلم على ما إذا كان هناك سبب آخر والله أعلم # قال الشارح وسواء كان الجنون بصرع أو وسواس اه # قال في الذخيرة عن اللخمي فاختلف فيمن يخدع في البيوع فقيل لا يحجر عليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ وكان يخدع في البيوع لضربة أصابته ~~في رأسه إذا تباعيت فقل لا خلابة # أخرجه الصحيحان وقال ابن شعبان يحجر عليه صونا لماله كالصبي # قال اللخمي وأرى إن كان يخدع باليسير أو الكثير إلا أنه لا يخفى عليه ذلك ~~بعد ويتبين ذلك الغبن له فلا يحجر عليه ويؤمر ms3670 بالاشتراط كما في الحديث ~~ويشهد حين البيع فيستغني بذلك عن الحجر وإن كان لا يتبين له ذلك ويكثر ~~تكرره فيحجر عليه ولا ينزع المال من يده إلا أن لا ينزجر عن التجر اه # وعبارة اللخمي وإن كان لا يتبين له ذلك ويكثر نزول ذلك به أمر بالإمساك ~~عن التجر ولم يحجر عليه ولم ينزع المال منه لأن السلطان لا يفعل بعد الحجر ~~أكثر من إمساكه والإنفاق عليه منه وهو أولى بإمساكه ماله وإن كان لا ينزجر ~~عن التجر انتزع ذلك منه اه # وذكر القرطبي القولين في آخر البقرة وقال وهما في المذهب ثم قوى القول ~~بالحجر وهو الظاهر لدخوله في ضابط من يحجر عليه وهو من لا يحفظ المال كما ~~سيأتي والله أعلم # قال في الذخيرة وينفك الحجر عن هذا ويدفع له ماله إذا علم منه دربة البيع ~~ومعرفة وجوه الخديعة اه # وأما المغمى عليه فقال القرطبي في أوائل سورة النساء استحسن مالك أن لا ~~يحجر عليه لسرعة زوال ما به اه # والله أعلم # ص PageV05P058 ( بثمان عشرة ) ش هذا هو المشهور وهو أحد الأقوال الخمسة # وقال البرزلي في كتاب الصيام اختلف في السن ففي رواية ثمان عشرة وقيل سبع ~~عشرة وزاد بعد شراح الرسالة ستة عشر وتسعة عشر وروى ابن وهب خمسة عشر لحديث ~~ابن عمر اه # وقال القرطبي قال أبو عمر بن عبد البر وهذا فيمن عرف مولده وأما من جهل ~~مولده وعلم سنه أو جحده فالعمل فيه على ما روى رافع عن أسلم عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا يضربوا الجزية إلا ~~على من جرت عليه الموسى اه # فظاهره أنه يقبل قوله في مقدار سنه وهو بين وسيأتي في كلام الشيخ زروق ~~عند قول المصنف وصدق إن لم يرب أنه يصدق في السن إن ادعى ما يشبه حيث يجهل ~~التاريخ والله أعلم # تنبيه قال البرزلي في مسائل النكاح سئل اللخمي عن معنى قوله علامة البلوغ ~~سبع عشرة أو ثمان عشرة ms3671 فأجاب النسبة إلى السنة بالدخول ومن أكمل سنة وخرج ~~منها ولو بيوم لم ينسب إليها # وقد وقع في الأحاديث ما يقتضي النسبة إلى السنة الكاملة لحديث ابن عمر ~~حين قال أجازني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشرة # ص ( أو الحيض أو الحمل ) ش تصوره ظاهر # قال الشيخ يوسف بن عمر في كتاب الصيام في شرح الرسالة ولا قائل باعتبار ~~التنهيد في الأنثى اه # ص ( أو الإنبات ) ش قال ابن العربي المشهور كون الإنبات علامة اه # قال الطرطوشي والمراد بالإنبات الإنبات الخشن على المذاكر وما حوله دون ~~الزغب الضعيف اه # من الذخيرة # ونقله ابن عرفة وكذلك الأنثى ص ( وهل إلا في حقه تعالى تردد ) ش صرح في ~~التوضيح بأن المشهور أنه علامة وظاهره مطلقا وظاهر كلامه هنا كذلك لتصويره ~~به ولأن العمل عليه وهو ظاهر الأحاديث ولعله يريد مطلق الإنبات الذي تقدم ~~وصفه فلا يوجد إلا في البالغ والله أعلم # فرع قال البرزلي في كتاب الصيام زاد القرافي في العلامات نتن الإبط # وزاد غيره فرق الأرنبة من الأنف # وبعض المغاربة يأخذ خيطا ويثنيه ويديره برقبته ويجمع طرفيه في أسنانه فإن ~~دخل رأسه منه فقد بلغ وإلا فلا # وهذا وإن لم يكن منصوصا فقد رأيت في كتاب التشريح ما يؤيده ولأنه إذا بلغ ~~الإنسان تغلظ حنجرته ويمحل صوته فتغلظ الرقبة كذلك وجربه كثير من العوام ~~فصدق له اه # ص ( وصدق إن لم يرب ) ش قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في باب الحجر فأما ~~الاحتلام والحيض والحمل فلا خلاف في كونها علامات ويصدق في الإخبار عنها ~~نفيا أو إثباتا طالبا كان أو مطلوبا وكذا عن الإنبات ولا تكشف عورته # وقال ابن العربي ينظر إليه في المرآة # وأنكره بعضهم ويصدق في السن إن ادعى ما يشبه حيث يجهل التاريخ انتهى # فرع قال البرزلي في مسائل النكاح عن نوازل ابن الحاج إذا قالت عمة صبية ~~تزوجت ابنة أخي قبل البلوغ وقال وليها زوجتها بعد البلوغ فإنه ينظر إلى ~~الصبية اثنتان ms3672 من النساء فإن شهدتا أن بها أثر البلوغ مضى نكاحها زاد غيره ~~وأنها أنبتت # قلت يحتمل أن يكون هذا على قول سحنون إذا اختلفا في الإصابة وعلى أصل ~~المدونة القول قول من ادعى الإصابة إذا كانت خلوة اهتداء وأشار إلى هذا في ~~الطرر ويحتمل أن يكون هذا متفقا عليه لأنه راجع إلى الصحة والفساد على ~~القول بأن نكاحها قبل البلوغ من غير عذر ينتح الفساد وفيه ثلاثة أقوال اه # وأظن أن في الكلام نقصا فتأمله ومنه أيضا ونزلت مسألة وهي أنه وقع عقد ~~على يتيمة مهملة وشهد الشهود على PageV05P059 رضاها واعترافها بالبلوغ فلما ~~دخلت أنكرت الزواج وادعت أنها غير بالغ وأنه لم يمسها فصدقها على عدم ~~المسيس ورفع أمرها للقاضي فينظرها القوابل فوجدت كما ذكر من عدم البلوغ ~~فحكم بفسخ نكاحها بطلاق لكونه لم يستوف شرائط تزويج اليتيمة قبل البلوغ # وسأل القاضي شيخنا الإمام عن لزوم الصداق فأفتى بعدم الصداق لأنهما ~~مغلوبان على الفسخ # ومنه في مسائل النكاح وسئل السيوري عن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي ~~البلوغ أيقبل قولها أو تكشف فأجاب يقبل قولها اه # ص ( وللولي رد تصرف مميز وله إن رشد ولو حنث بعد بلوغه أو وقع الموقع ) ش ~~يعني أن الولي سواء كان وصيا أو وصي وصي أو مقدم القاضي فإنه يرد ما تصرف ~~فيه المميز من بيع وغيره ويريد المصنف المميز المحجور وسواء كان صغيرا أو ~~بالغا سفيها ولو صرح بذلك فقال وتصرف مميز محجور لكان أبين وهذه اللام يظهر ~~فيها أنها لام الإباحة وأن له الرد وله الإمضاء وهو إنما يكون بحسب ما يرى ~~فيه المصلحة لا بحسب شهوته واختياره # قال في الذخيرة عن الجواهر ولا يتصرف الولي إلا ما تقتضيه المصلحة لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ فهو معزول بظاهر ~~النص عن غير التي هي أحسن اه # وظاهر كلامه أن ذلك في جميع التصرفات له الإجازة والرد وليس كذلك وإنما ~~يكون له الإجازة والرد في التصرفات المالية التي خرجت عن ms3673 عوض وأما التبرعات ~~فيتعين عليه ردها # ولنذكر بعض كلام أهل المذهب في ذلك ليتضح المقصود # قال ابن رشد في المقدمات في باب المأذون له في التجارة لا اختلاف بين ~~مالك وأصحابه أن الصغير الذي لم يبلغ الحلم من الرجال والمحيض من النساء لا ~~يجوز له في ماله معروف من PageV05P060 هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق وإن ~~أذن له في ذلك الأب أو الوصي إن كان ذا أب أو وصي فإن باع أو اشترى أو فعل ~~ما يشبه البيع والشراء مما يخرج عن عوض ولا يقصد فيه إلى معروف كان موقوفا ~~على نظر وليه فإن رآه سدادا أو غبطة أجازه وأنفذه وإن رآه بخلافه رده ~~وأبطله # وإن لم يكن ولي قدم له ولي نظر بوجه النظر والاجتهاد وإن غفل عن ذلك حتى ~~ولي أمره كان النظر إليه في إجازة إنفاذ ذلك أو رده # واختلف إذا كان فعله سدادا نظرا مما كان يلزم الولي أن يفعله هل له أن ~~يرده وينقضه إن آل الأمر إلى خلاف ذلك بحوالة أو نماء فيما باعه أو نقصان ~~فيما ابتاعه أو ما أشبه ذلك فالمشهور المعلوم في المذهب أن ذلك له # وقيل إن ذلك ليس له ويلزمه ما أفسد أو كسر مما لم يؤتمن عليه # واختلف فيما إذا أفسد وكسر مما ائتمن عليه ولا يلزمه بعد بلوغه ورشده عتق ~~ما حلف بحريته وحنث به في حال صغره # واختلف فيما حلف به في حال صغره وحنث به في حال رشده فالمشهور أنه لا ~~يلزمه # وقال ابن كنانة يلزمه ولا تلزمه يمين فيما ادعى عليه به واختلف هل يحلف ~~مع شاهده المشهور أنه لا يحلف ويحلف المدعى عليه فإن نكل غرم # ولا يمين على الصبي إذا بلغ وإن حلف برز إلى البلوغ فإذا بلغ الصغير حلف ~~وأخذ حقه فإن نكل لم يكن له شيء ولا يلزم المدعى عليه يمين ثانية # وقد روي عن مالك والليث أنه يحلف مع شاهده ولا شيء عليه فيما بينه وبين ~~الله من ms3674 الحقوق والأحكام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ~~ثلاث فذكر منهم الصبي حتى يحتمل اه # ثم قال في أواخر كتاب المديان قد أتينا بحمد الله على ما شرطنا من بيان ~~الحدود المميزة بين من يجوز وبين من لا يجوز في الأبكار وغيرهن فنرجع الآن ~~إلى ذكر القول في أحكام من لا تجوز أفعاله من السفهاء البالغين إذ قد تقدم ~~القول في أحكام أفعال الصبيان فنذكر من ذلك ما أمكن على شرط الإيجاز ~~والاختصار # اعلم وفقنا الله وإياك أن السفيه البالغ تلزمه جميع حقوق الله التي ~~أوجبها الله على عباده في بدنه وماله ويلزمه ما وجب في بدنه من حد أو قصاص ~~ويلزمه الطلاق كان بيمين حنث فيها أو بغير يمين وكذلك الظهار وينظر له وليه ~~فيه بوجه النظر فإن رأى أن يعتق عنه ويمسك عليه زوجته فعل وإن رأى أن لا ~~يعتق عليه وإن آل ذلك إلى الفراق بينهما كان ذلك له ولا يجزئه الصيام ولا ~~الإطعام إذا كان له من المال ما يحمل العتق # وقال ابن المواز إذا لم ير له وليه أن يكفر عنه بالعتق فله هو أن يصوم ~~فلا يطلق عليه في مذهب ابن المواز لأن بعد ضرب أجل الإيلاء إن طلبت المرأة ~~ذلك كان له أن يكفر بالصيام وعلى القول الأول تطلق عليه من ضرب أجل وهو قول ~~أصبغ # وقال ابن كنانة لا يعتق عليه وليه إلا في أول مرة فإن عاد إلى الظهار لم ~~يعتق عنه لأن المرة الواحدة تأتي على الحليم والسفيه وإلى ذلك ذهب محمد بن ~~المواز # وأما الإيلاء فإن كان دخل عليه بسبب يمين بالطلاق هو فيها على حنث أو ~~بسبب امتناع يمينه على أن يكفر عنه في الظهار لزمه وأما إن كان حلف على ترك ~~الوطء فينظر إلى يمينه فإن كانت بعتق أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز ~~له فعله ويحجر عليه في ذلك وليه لم يلزمه به إيلاء وإن كانت بالله لزمه ~~الإيلاء ms3675 إن لم يكن له مال ولم يلزمه إن كان له مال وإن كانت يمينه بصيام ~~أوجبه على نفسه أو ما أشبه ذلك مما يلزمه لزمه به الإيلاء # وعلى قول محمد يلزمه الإيلاء باليمين بالله وإن لم يكن له مال ولا يلزمه ~~هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق ولا شيء من المعروف في ماله إلا أن يعتق أم ~~ولده فيلزمه لأنها كالزوجة ليس فيها إلا الاستمتاع بالوطء # واختلف في مالها هل يتبعها أم لا على ثلاثة أقوال أحدها أنه يتبعها وهو ~~قول مالك في رواية أشهب والثاني أنه لا يتبعها وهو رواية يحيى عن ابن ~~القاسم والثالث التفرقة بين القليل والكثير وأراه قول أصبغ # وقال المغيرة وابن نافع PageV05P061 لا يلزمه عتقها ولا يجوز عليها بخلاف ~~الطلاق ولا يجوز إقراره بالدين إلا أن يقربه في مرضه فيكون في ثلثه # قاله ابن كنانة # واستحسن ذلك أصبغ ما لم يكثر جدا وأن حمله الثلث # وأما بيعه وشراؤه ونكاحه وما أشبه ذلك مما يجري على عوض ولا يقصد به قصد ~~المعروف فإنه موقوف على نظر وليه إن كان له ولي وإن لم يكن له ولي قدم له ~~القاضي ناظرا له ينظر في ذلك نظر الوصي فإن لم يفعل حتى ملك أمره كان هو ~~مخيرا في رد ذلك وإجازته اه # ولا تظن أن هذا معارض لما سيأتي في قول المصنف وتصرفه قبل الحجر محمول ~~على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم لأنه هذا الكلام المذكور هنا إنما هو ~~فيمن حكم له بأن فعله محمول على عدم الإجازة كما تقدم في أول كلام ابن رشد ~~وهذا الكلام إنما هو فيمن حكم له بأن فعله لا يجوز فتأمله والله أعلم # وذكر صاحب الذخيرة كلام صاحب المقدمات بلفظ لا يختلف مالك وأصحابه أن ~~الإنسان قبل البلوغ محمول على السفه وإن ظهر رشده وأن تصرفاته من الصدقات ~~وغيرها من المعروف مردوده وإن أذن فيها الأب أو الوصي وتصرف المعاوضة موقوف ~~على إجازة الولي إن رآه مصلحة وإلا رده اه ms3676 # قال في اللباب وقسم من أفعاله لا يمضي وإن أجازه الولي وهو العتق والصدقة ~~والهبة اه # تنبيهات الأول قول المصنف مميزا احترز به من غير المميز فإنه لا يصح ~~تصرفه ولو بالمعاوضة كما قال في البيع شرط عاقده تمييز # وقول الشارح نبه بالمميز على أن غير المميز أحرى بالرد غير بين في أنه ~~يتعين رد تصرف غير المميز والله أعلم # الثاني علم مما تقدم أن تصرف المميز السفيه صغيرا كان أو بالغا كلما كان ~~بغير عوض فإنه مردود وما كان بعوض فهو موقوف على إجازة وليه # الثالث قوله وإن رشد عائد إلى السفيه المميز بالغا كان أو غير بالغ فله ~~الرد إذا رشد # وقوله أو وقع الموقع ظاهر كلام المصنف وكلام ابن رشد المتقدم أن له أن ~~يرده بعد بلوغه ورشده ولو كان وقع الموقع يوم عقده وصرح به في الشامل فقال ~~فإن لم يكن له ولي أو كان ولم يعلم بتصرفه حتى رشد # فالنظر له فيه دون الولي ولو كان سدادا اه # الرابع قوله ولو حنث بعد بلوغه لو قال بعد رشده لكان أبين وأوضح وظاهر ~~كلامه أن ذلك عام في الصغر والسفه # الخامس قال في كتاب المديان من المدونة ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا هبة ~~ولا صدقة ولا بيع ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيره الآن وأنا ~~أستحب إمضاءه ولا أجبره عليه اه # عياض له راجع للعتق وما أشبهه من الصدقة والهبة لغير ثواب وعلى الجميع ~~اختصره المختصرون وأنا أستحب له إمضاء جميع ما فعل وفيه نظر والصحيح سواه ~~ولا أستحب له أن يمضي إلا ما كان لله فيه قربة وأما ما بينه وبين العباد ~~مما لم يقصد به القربة فأي استحباب في هذا وهكذا جاء منصوصا عليه في سماع ~~أشهب على ما تأولناه # الشيخ أبو الحسن وقد يكون فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء عقدته ~~لغبطة بها كما يكون قربة في الإقالة والتولية # اه من أبي الحسن # وظاهر ما تقدم من كلام المدونة ms3677 وكلام المقدمات أن المولى عليه لا يلزمه ~~ما حلف به في حال سفهه ولو لم يرده من ولي عليه حتى رشد وهو الذي وقع في ~~آخر أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح وقال ابن رشد هو الأظهر ~~خلاف ما وقع في سماع المحرم من سماع ابن القاسم من النذور أنه يلزمه # قال ابن رشد وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يرد الولي على المولى حتى ملك ~~أمره وكلام المدونة هنا وكلام المقدمات يرجح ما قاله ابن رشد أنه الأظهر ~~والله أعلم # السادس قال في المقدمات بعد قوله المتقدم في السفه فإن لم يفعل حتى ملك ~~أمره كان هو مخيرا في إجازة ذلك أو رده فإن رد بيعه أو ابتياعه وكان قد ~~أتلف الثمن الذي باع به أو السلعة التي ابتاعها لم يتبع ماله بشيء من ذلك ~~اه # السابع قال فيها أيضا واختلف إذا كانت PageV05P062 أمة فأولدها فقيل إن ~~ذلك فوت ولا يرد وقيل إن ذلك ليس بفوت كالعتق ويرد ولا يكون عليه من قيمة ~~الولد شيء اه # الثامن قال فيها أيضا واختلف إذا كان أنفق الثمن فيما لا بدله منه مما ~~يلزمه إقامته هل يتبع ماله بذلك أم لا على قولين اه # وقال ابن عرفة بعد ذكر هذين القولين قلت الذي في أحكام ابن سهل للأخوين ~~وغيرهما ولابن فتوح اتباعه اه # فترجح القول بالاتباع إذا كانت النفقة في مصالحه # وقال في نوازل أصبغ في كتاب المديان والتفليس يتحصل فيما باع اليتيم دون ~~إذن وصيه أو الصغير من عقاره وأصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له ~~منها إذا كان لا شيء له غير الذي باع أو كان ذلك ما باعه من أصوله ثلاثة ~~أقوال أحدها أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بالثمن وهو قول ابن القاسم ~~وأضعف الأقوال # والثاني أن البيع يرد إن رأى ذلك الوصي ولا يبطل الثمن عن اليتيم ويؤخذ ~~من ماله وهو قول أصبغ # والثالث أن البيع يمضي ولا يرد إلا ms3678 أن يكون باع بأقل من القيمة أو باع ما ~~غيره أحق بالبيع في نفقته فلا يختلف أن البيع يرد وإن لم يبطل الثمن عن ~~اليتيم لإدخاله إياه فيما لا بد له منه # وأما إذا بلغ اليتيم وأنفق في شهواته التي يستغنى عنها فلا اختلاف في أنه ~~يرد البيع ولا يتبع بشيء من الثمن كان الذي باع من ماله كثيرا أو يسيرا ~~أصلا أو عرضا اه # وقال قبل أن يحصل الأقوال إن القول الثاني أعني قول أصبغ هو قول ابن ~~كنانة واختاره عيسى بن دينار قال وهو الحق الذي لا ينبغي غيره إن شاء الله ~~تعالى فيكون القول بالاتباع هو الراجح لأن الأول صرح بأنه أضعف الأقوال ~~والثالث لم يعزه وضعفه ظاهر وترجح أيضا بتصدير ابن رشد به في المقدمات ~~وترجيح ابن عرفة له أيضا كما تقدم في كلاهما # وصرح المتيطي فيما نقله عنه ابن عرفة في أول كتاب البيع بأن المحجور إذا ~~أفات الثمن وقامت بينة على أنه أنفقه في مصالحه فالمشهور أخذه من ماله ونصه ~~ولو أفاته وشهدت بينة أنه أنفقه في مصالحه ففي أخذه من ماله للمشهور # ونقل يحيى بن إسحاق عن ابن القاسم اه # وقال عنه أيضا فيما إذا لم يفوته فإن قامت بينة وكان يعرف بعينه أخذه وإن ~~لم يعرف بعينه فيشترك عدم مفارقة البينة له # قال وإقرار السفيه بتعيينه لغو اه # وقول ابن رشد أو الكلام اليتيم أو الصغير يريد وكذلك البالغ السفيه وفرض ~~المسألة التي ذكر ذلك في شرحها في البكر السفيهة والله أعلم # التاسع قال الرجراجي في كتاب المأذون ولا خلاف أنه لا يتبع بالثمن في ~~ذمته اه # العاشر قال فيها أيضا وإن كان الذي اشترى منه المشتري أمة فأولدها أو ~~أعتقها أو غنما فتناسلت أو بقعة فبناها أو شيئا له غلة فاغتله كان حكمه في ~~جميع ذلك حكم من اشترى من مالك فيما يرى فاستحق من يده ما اشترى بعد أن ~~أحدث فيها ما ذكرت يرد إلى المولى عليه الأمة التي أعتقت ms3679 وينتقض العتق فيها ~~وتأخذ الأمة التي ولدت منه وقيمة الولد على الاختلاف المعلوم في ذلك وإن ~~كان الولد من غيره بتزويج أحدهم مع الأم وكذلك يأخذ الغنم ونسلها وكان له ~~فيما بناه قيمة بنائه قائما وكانت الغلة التي اغتل له بالضمان # هذا كله إن كان لم يعلم بأنه مولى عليه ولا يجوز بيعه وأما إن علم أنه ~~مولى عليه متعد في البيع بغير إذن وليه لسفه يقصده فحكمه حكم الغاصب يرد ~~الغلة وكان له قيمة بنائه مقلوعا اه # فعلم من هذا أن بيع المولى عليه حكمه ما تقدم ولو لم يكن المشتري عالما ~~بذلك والله أعلم # الحادي عشر قال في البيان إثر الكلام المتقدم وهو محمول فيما باع وقبض من ~~الثمن أنه إن أنفقه فيما له منه بد حتى يثبت أنه أنفقه فيما ليس له منه بد ~~اه # الثاني عشر قال في التلقين من استدان من المحجور عليه دينا بغير إذن وليه ~~ثم فك حجره لم يلزمه ذلك فيمن حجر عليه لحق نفسه كالسفيه والصغير ولزم فيمن ~~حجر عليه لحق غيره كالعبد PageV05P063 يعتق إلا أن يفسخه عنه السيد قبل ~~عتقه اه # وقال في نوازل سحنون من كتاب المديان إذا أولد السفيه جارية ابتاعها بثمن ~~استسلفه أو بثمن سلعة ابتاعها فلا اختلاف أنه لا سبيل للذي أسلفه أو باعه ~~عليها لأنها وإن كانت من أموالها فليست عين أموالهما # وأما إذا أولد الأمة التي اشتراها فقيل إنه فوت لا سبيل للذي باعه إياها ~~لأنه هو الذي سلطه عليها وهذا استحسان والقول الأول هو القياس انتهى # والقول الأول هو قول أصبغ أرى أن ترد الأمة إلى بائعها ويرد البائع الثمن ~~كله على السفيه ويكون الولد ولده ولا يكون عليه من قيمتهما شيء انتهى # قال ابن عرفة عن اللخمي بعد ذكره القولين أن هذا القول بين # الثالث عشر قال البرزلي في أوائل النكاح إذا كان المحجور يبيع ويشتري ~~ويأخذ ويغطي برضا حاجره وسكوته فيحمل على أنه هو الذي فعل # بذلك أفتى شيخنا الإمام ووقع ms3680 الحكم بذلك بتونس انتهى # وذكرها في مسائل المحجور # الخامس عشر قال في كتاب الدعوى والإنكار وإن اشترى عبد أو يتيم سلعة أو ~~باعها فأراد السيد أو الوصي فسخ ذلك فذلك لهما فإن أراد المشتري منهما أو ~~البائع أن يحلف السيد أو الوصي ما أذنا له في ذلك فليس له ذلك انتهى # ونقله ابن فرحون في فصل الدعاوى التي لا توجد اليمين # السادس عشر إذا أفسد الصبي مالا لغيره لم يؤتمن عليه وجب على وليه إخراج ~~الجابر من مال الصبي فإذا بلغ الصبي ولم تكن القيمة أخذت من ماله وجب عليه ~~إخراجها من ماله بعد بلوغه # نقله القرافي في الفرق السادس والعشرين # وقد تقدم في النكاح في وثائق الجزيري في مسألة نكاح الصبي والسفيه والعبد ~~وإن كان ينظر في ذلك الأب والوصي والسيد # انظر ابن سلمون في فصل نكاح المحجور بغير إذن وليه فإنه ذكر في ذلك خلافا ~~عن ابن القاسم عن الأبهري ونقله صاحب الطرر في ترجمة فسخ الولي نكاح يتيمه ~~من الجزء الثاني في ترجمة تسجيل القاضي بولاية على من ثبت سفهه من الجزء ~~التاسع ويأتي في كتاب الأقضية حكم الدعوى على المحجور هل تسمع أم لا وفي ~~باب العتق شيء من الكلام على الصغير والسفيه والله أعلم # ص ( إلى حفظ مال ذي الأب بعده ) ش هذا حد الرشد الذي لا يحجر على صاحبه ~~باتفاق واختلف في الذي يخرج به من الحجر هل هو ذلك أيضا ويزاد فيه اشتراط ~~حسن التنمية ذكر المازري في ذلك قولين وظاهر كلام المؤلف في التوضيح ترجيح ~~عدم اشتراط الشرط الثاني وهو ظاهر كلامه هنا وظاهر المدونة اشتراط الشرط ~~الثاني ولا يشترط في الرشيد أن يكون عدلا # قال في المتيطية في فصر الولايات والمحجور وإذا كان اليتيم فاسقا مبرزا ~~وكان مع هذا ناظرا في ماله ضابطا له وجب إطلاقه من الولاية وإن كان من أهل ~~الدين والصلاح ولم يكن ناظرا في ماله لم يجب إطلاقه من الولاية انتهى # قال في المدونة وصفة من يحجر ms3681 عليه من الأحرار إن كان يبذر ماله سرفا في ~~لذاته من الشراب والفسق وغيره ويسقط فيه سقوط من لم يعد المال شيئا وأما من ~~أحرز المال وأنماه وهو فاسق في حاله غير مبذر لماله # فلا يحجر عليه وإن كان له مال عند وصي قبضه ويحجر على البالغ السفيه ماله ~~وإن كان شيخا ولا يتولى الحجر إلا القاضي # قيل وصاحب الشرطة # قال القاضي أحب إلي ومن أراد أن يحجر على ولده أتى الإمام ليحجر عليه # ويشهر ذلك في الجامع والأسواق ويشهد على ذلك فمن باعه أو ابتاع منه بعد ~~ذلك فهو مردود # انتهى من كتاب المديان # وقال عياض وقوله أحب للوجوب وقد قال شيخنا إن الحجر مما يختص به القضاة ~~دون سائر الحكام لأنه أمر مختلف فيه فيحتاج إلى نظر واجتهاد انتهى # والسفه ضده فهو عدم حفظ المال في اللذات PageV05P064 المحرمة # وقد قال ابن عبد السلام وغيره هو ظاهر المذهب ثم ذكر لفظ المدونة # وقال قوله وغيره يفيد ذلك والله أعلم # ومعنى قول المصنف إلى حفظ مال ذي الأب بعده أن الصبي لا يخرج من الحجر ~~ببلوغه بل هو محجور عليه إلى ظهور رشده # قال في التوضيح ولا خلاف أنه لا يخرج من الحجر قبل بلوغه وإن ظهر رشده ~~فإذا بلغ فإما أن يكون أبوه حجر عليه وأشهد بذلك أم لا أما إن حجر عليه ~~فحكمه كمن لزمته الولاية وإن لم يحجر عليه فإن علم رشده أو سفهه عمل عليه ~~وإن جهل فالمشهور أنه محمول على السفه # وروى زياد بن غانم عن مالك أنه محمول على الرشد انتهى # وقال ابن رشد في شرح آخر مسألة من الرسم الأول من سماع ابن القاسم من ~~كتاب العتق واختلف هل الولد محمول في حياة أبيه على الرشد أو السفه ~~والمشهور أنه محمول على السفه حتى يعلم رشده انتهى # ص ( وفك وصي أو مقدم ) ش قال ابن الفرس في أحكام القرآن واختلف في الوصي ~~من قبل الأب أو القاضي هل له فك الحجر دون القاضي ms3682 انتهى # وقال في وثائق الفشتالي وإذا أراد الوصي أو الأب PageV05P065 إطلاق هذا ~~المحجور من الولاية كان له ذلك ويعقد في ذلك لما تبين لفلان ابن فلان ~~الفلاني رشد محجور أو ولده فلان الذي في ولايته وحسن نظره لنفسه وضبطه ~~لماله أطلقه من حكم الولاية ورشده لرشده وملكه أمر نفسه وماله على العموم ~~والإطلاق والشمول والاستغراق ولم تبق عليه ولاية وقبل ذلك من ترشيده المرشد ~~المذكور قبولا تاما واعترف برشده وأنه بالأحوال الموصوفة شهد على أحوال ~~المرشد والمرشد المذكورين بما فيه عنهما في صحة وجواز وطوع من المرشد مطلقا ~~ومن المرشد من الآن وعرفهما وفي كذا وإن ضمن الشهود معرفة رشد المحجور كان ~~أتم وإن سقط من العقد لم يضره # وقول الأب أو الوصي مقبول في ذلك فإن سقط ذكر ذلك وباع ماله وأفسده وقامت ~~البينة أنه لم يزل سفيها قد بلغ إلى وقتهم هذا لزمته الولاية أو إن طلب ~~ترشيد نفسه كلفه القاضي إثبات رشده # قال فإذا ثبت ذلك أعذر للأب ورد فعله وعزل القاضي الوصي وجعل غيره عليه ~~ولم يضمن الوصي شيئا مما أتلفه لأنه فعله باجتهاده والوصي أو المقدم فإن لم ~~يكن مدفع أشهدت عليه بذلك # وإن ادعى خلاف الحالة المذكورة كلف إقامة البينة فإن أثبت ذلك أعذر فيه ~~المشهود فيه فإن وافق فلا إشكال وإن نازع فيه وعجز عن المدفع فيه من تجريح ~~أو غيره كانت شهادة من شهد بالسفه أعمل # وقال بعض الموثقين ينظر إلى أعدل البينتين فإذا حكم الحاكم وقام بعد ذلك ~~وادعى أنه لم يزل سفيها هل يمضي أفعاله لأن القاضي حكم بترشيده ولا سيما إن ~~كانت بينة الترشيد أعدل فيكون قد وافق نقل قائل من أهل العلم أو يرد ذلك إن ~~كانت بينة السفه أعمل لأنه حكم بخطأ فتأمله # وانظر أجوبة ابن رشد انتهى # ويشير بذلك لقول ابن رشد في باب الوصايا في مسألة من أوصى به أبوه إلى ~~أمه فتوفيت ولم توص به إلى أحد فتزوج ومات قبل البناء أن في ميراث ms3683 زوجته ~~وصداقها ثلاثة أقوال أحدها لا ميراث لها ولا صداق # الثاني لها الميراث والصداق # الثالث لها الميراث فقط # وأما الصداق فينظر فإن كان نكاحه بحيث لو كان له ولي أو اطلع عليه لم ~~يفسخه كان لها الصداق أيضا وإن كان غير ذلك لم يكن لها الصداق وأما إن كان ~~نكاحه بعد أن ثبت عند القاضي رشده فقضى بترشيده فالنكاح ماض ولها الصداق ~~والميراث قولا واحدا والحكم نافذ لا يرد بشهادة من شهد أنه لم يزل متصل ~~السفه وإن كانوا أعدل من الشهود الذين قضى القاضي بشهادتهم إذ قد فات موضع ~~الترجيح بين الشهود وبنفوذ الحكم فإنما توجب شهادتهم الحكم بتسفيهه وتكون ~~أفعاله من يوم حكم بترشيده إلى يوم حكم بتسفيهه جائزة ماضية انتهى # ص ( وتصرفه قبل الحجر محمول لى الإجازة عند مالك لا ابن القاسم وعليهما ~~العكس في تصرفه إذا رشد بعده وزيد في الأنثى دخول زوج وشهادة العدول على ~~صلاح حالها ) ش الضمير عائد على السفيه البالغ الذي لا حجر عليه وهو السفيه ~~المهمل الذي لا أب له ولا وصي ولا مقدم من قبل القاضي # وما عزاه لمالك قال في المقدمات هو المشهور من قول مالك وكبراء أصحابه # والقول الثاني هو المشهور من قول ابن القاسم وفي المسألة قولان آخران ~~سيأتي ذكرهما في كلام PageV05P066 ابن رشد في المقدمات # وعلم من كون الضمير عائدا على السفيه البالغ الذي لا حجر عليه أن مجهول ~~الحال لا ترد أفعاله وهو كذلك # قال في التوضيح والمقدمات اتفاقا وإن الخلاف إنما هو في البالغ السفيه ~~المهمل الذكر وأما من كان دون البلوغ فأفعاله مردودة ذكرا كان أو أنثى # قاله في المقدمات في كتاب المأذون له في التجارة # وأما الأنثى المهملة السفيهة فلم يتعرض لها في هذا المختصر ولم يذكر أيضا ~~بماذا تخرج من الحجر # وذكر في المقدمات في ذلك قولين أحدهما أن أفعالها جائزة وهو قول سحنون في ~~العتبية وقول غير ابن القاسم في المدونة ورواية زياد عن مالك # والثاني أن أفعالها مردودة ما ms3684 لم تعنس أو تتزوج ويدخل بها زوجها وتقيم ~~معه مدة يحمل أمرها فيها على الرشد # قيل أقصاها العام وهو قول ابن الماجشون # وقيل ثلاثة وقال ابن أبي زمنين الذي أدركت عليه العمل لا يجوز فعلها حتى ~~يمر بها في بيت زوجها مثل السنتين والثلاث انتهى # ونقله في التوضيح فعلم من هذا أن أفعالها مردودة قبل هذا # وانظر هل هي داخلة في قول المؤلف وزيد في الأنثى دخول زوج الخ ويكون ~~المؤلف مشى على القول الثاني ويكون قوله شهادة العدول على صلاح حالها في ~~هذه بأن تقيم مدة يحمل أمرها فيها على الرشد أو نقول ليست داخلة وكلام ~~المؤلف خاص بذات الأب أو الوصي وأما المهملة فحكمها ما تقدم والظاهر أنها ~~غير داخلة والمشهور فيها مختلف على ما ذكر في البيان ويظهر ذلك من كلامه ~~فإنه ذكر في كل واحدة من ذات الأب والمهملة سبعة أقوال وذكر المشهور في كل ~~واحدة # ونصه في شرح المسألة السادسة من سماع سحنون من كتاب المديان والتفليس وقد ~~اختلف في هاتين اختلافا كثيرا فقيل في ذات الأب إنها تخرج بالحيض من ولاية ~~أبيها وقيل إنها لا تخرج بها حتى تتزوج ويمر بها عام ونحوه بعد الدخول وقيل ~~عامان وقيل سبعة # وقيل لا تخرج وإن طالت إقامتها مع زوجها حتى يشهد العدول على صلاح حالها ~~وقيل تجرج بالتعنيس وإن لم يدخل بها زوجها # واختلف في حد تعنيسها فقيل أربعون وقيل من خمسين إلى ستين وقيل أفعالها ~~جائزة بعد التعنيس إذا أجازها الولي فهذه سبعة أقوال # وقيل في اليتيمة المهملة إن أفعالها بعد البلوغ جائزة وقيل لا تجوز حتى ~~يمر بها بعد الدخول العام ونحوه أو العامان ونحوهما وقيل الثلاثة الأعوام ~~ونحوها وقيل حتى تدخل ويشهد العدول على صلاح حالها وقيل إذا عنست وإن لم ~~تتزوج واختلف في هذه من الثلاثين سنة ومما دون الثلاثين إلى الخمسين ~~والستين وهو انقطاع الحيض فهذه ستة أقوال # ويتخرج فيها قول سابع وهو أن تجوز أفعالها بمرور سبعة أعوام من دخولها ms3685 # والمشهور في البكر ذات الأب أنها لا تخرج من ولاية أبيها انتهى # ولا تجوز أفعالها وإن تزوجت حتى يشهد العدول على صلاح أمرها # والذي جرى به العمل عندنا أن تكون أفعالها جائزة إذا مرت بها سبعة أعوام ~~من دخول زوجها بها على رواية منسوبة لابن القاسم والمشهور في البكر اليتيمة ~~المهملة أن تكون أفعالها جائزة إذا عنست ومضى لدخول زوجها بها العام وهو ~~الذي جرى به العمل # فإن عنست في بيت زوجها جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها أو جهل حالها ~~وردت إن علم سفهها # هذا الذي أعتقده في هذه المسألة على منهاج قولهم انتهى # وعلم من قوله جازت أفعالها باتفاق إذا علم رشدها أو جهل حالها إن معنى ~~قوله والمشهور في المهملة أن أفعالها جائزة إذا عنست أو مضى لدخول زوجها ~~بها العام أن ذلك إذا لم يعلم سفهها والأقوال التي تقدمت في ذات الأب ~~جميعها إذا لم يعلم سفهها وأما إن علم سفهها فأفعالها مردودة # هكذا قيد جميعها في المقدمات في كتاب المأذون له # وكذلك المهملة إذا علم سفهها فلا تجوز أفعالها إلا قول سحنون وهو شاذ كما ~~PageV05P067 سيأتي في كلام ابن رشد بخلاف الذكر إذا علم سفهه وكان مهملا ~~فإن أفعاله جائزة عند جميع أصحاب مالك إلا ابن القاسم # قال ابن رشد في المسألة التي بعد المسألة المتقدمة وأما البكر المهملة ~~دون أب ولا وصي فالمشهور أن خلعها لا يجوز ولا شيء من أفعالها وهو نص قول ~~أصبغ في نوازله من هذا الكتاب ومن كتاب التخيير والتمليك # وذهب سحنون هنا إلى أن خلعها يجوز وكذلك سائر أفعالها قياسا على السفيه ~~اليتيم الذي لا وصي له فعلى قوله تجوز أفعالها وإن كانت سفيهة معلومة السفه ~~وهو شذوذ من قوله لم يتابعه عليه أحد من أصحاب مالك # وأجمع أصحاب مالك كلهم غير ابن القاسم على أن أفعال السفيه إذا لم يكن في ~~ولايته جائزة وقد روى ابن وهب عن مالك أن أفعاله لا تجوز مثل قول ابن ~~القاسم انتهى ms3686 # وقد حكى في المقدمات في اليتيم المهمل أربعة أقوال أحدها قول مالك وكبراء ~~أصحابه أن أفعاله كلها بعد البلوغ جائزة نافذة رشيدا كان أو سفيها معلنا ~~بالسفه أو غير معلن به اتصل سفهه من حين بلوغه أو سفه بعد أن أنس منه الرشد ~~من غير تفصيل # الثاني لمطرف وابن الماجشون وإن كان متصل السفه فلا يجوز وإلا جازت ~~ولزمته ما لم يكن بيعه بيع سفه وخديعة مثل أن يبيع ما بألف بمائة فلا يجوز ~~ولا يتبع بالثمن إن أفسده من غير تفصيل بين معلن السفه وغيره # والثالث لأصبغ إن كان معلنا فلا تجوز وإن لم يعلن جازت اتصل سفهه أم لا ~~وذهب ابن القاسم وهو القول الرابع إلى أنه ينظر يوم بيعه إن كان رشيدا جازت ~~أفعاله وإن كان سفيها لم تجز وليس في كلامه في المقدمات مخالفة لقوله في ~~البيان أجمع مالك وأصحابه غير ابن القاسم لأن الخلاف الذي ذكره عن هؤلاء ~~الثلاثة مطرف وابن الماجشون وأصبغ إنما هو في بعض أحوال السفه فتأمله والله ~~أعلم # وأما اليتيمة ذات الوصي من أبيها ومقدم من قبل القاضي فقال في المقدمات ~~لا تخرج من الولاية وإن عنست أو تزوجت ودخل بها زوجها وطال زمانها وحسنت ~~حالتها ما لم تطلق من ثقاف الحجر الذي لزمها بما يصح إطلاقها منه وقد بينا ~~ذلك قبل هذا وهذا هو المشهور في المذهب المعمول به وقد تقدم من قول ابن ~~الماجشون أن حالها مع الوصي كالأب في خروجها بالتعنيس أو النكاح يريد مع ~~طول المدة وتبين الرشد وهي رواية مطرف وابن عبد الحكم وعبد الرحيم عن مالك ~~انتهى # وهذا يفهم من كلام المصنف لأنه قال في الذكر إذا كان ذا أب فيخرج بالبلوغ ~~مع حفظ المال وإن كان بوصي أو مقدم فيخرج بالبلوغ مع حفظ المال # والبلوغ دخول زوج بها وشهادة العدول على صلاح حالها أن يطلقها الأب قبل ~~ذلك وذات الوصي والمقدم يراد لها مع البلوغ وحفظ المال وفك الوصي أو المقدم ~~دخول زوج وشهادة ms3687 العدول على صلاح حالها ولهما أن يطلقاها قبل ذلك على ~~الخلاف والله أعلم # فرع إذا مات الوصي وتصرف السفيه بعد موته فالذي جرى به العمل أن تصرفه ~~حينئذ كتصرفه قبل موته إلا أن يعرف فيه وجه الصواب # ذكره البرزلي في مسائل الوصايا وفي مسائل المحجور وفي مسائل النكاح # ص ( ولو جدد أبوها حجرا على الأرجح ) ش كلام ابن غازي في التنبيه على قول ~~المازري على الأرجح كاف في ذلك # ومثله لو PageV05P068 أوصى عليها بعد دخولها وقبل ظهور المرسل ثم تأخر ~~موته حتى ظهر رشدها # انظر المقدمات وفيها خلاف حكاه في المقدمات في كتاب المأذون ونقله عنه في ~~الطرر # ص ( وفي مقدم القاضي خلاف ) ش مشى في المتيطية على أنه لا يضر عدم العلم ~~برشدها قال ولو سقط هذا الفصل يعني ذكر من يعرف رشد اليتيمة لنفذ إطلاق ~~وكيل القاضي ومؤامرته أحسن كان الذي قدمه أو غيره بعده # اه # من فصول المحجور # ص ( وله البيع مطلقا وإن لم يذكر سببه ) ش يعني أن الأب له أن يبيع على ~~ولده المحجور الربع وغيره لأحد الوجوه المذكورة بعد أو غيرها # وقاله ابن عبد السلام وغيره # قال في التوضيح ولو باع من نفسه ولم يذكر أنه باع لولده فالبيع ماض ولا ~~اعتراض فيه للابن إذا رشد # قاله ابن رشد في الواضحة والثمانية فإن باع لمنفعة نفسه فسخ اه # وقال في الشامل وحمل في بيعه وشرائه أنه على النظر حتى يثبت غيره إلا ~~فيما يشتريه له من مال نفسه فالعكس ولو باع من نفسه ولم يقل لولدي فلا مقال ~~للولد # ابن رشد إلا أن يكون باع لمصلحة نفسه على الأصح اه # وقال في النوادر في ترجمة ما يفعله الأب في مال ولده من كتاب التفليس ~~والمأذون والمولى عليهم ما نصه قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وما باع ~~الأب أو رهن من متاع ولده لنفسه فهو مردود وإن عرف أنه فعله لنفسه ولأنه قد ~~يفعله لولده وإن لم يعرف فهو على أنه فعله لولده ms3688 حتى يعلم أنه فعله لنفسه ~~لدين عليه أو غيره وهذا في عدمه وأما وهو مليء فذلك ماض ويضمن الثمن # قال وما اشترى لنفسه من رقيقهم وعقارهم فذلك نافذ إلا بالنجس البين فيرد ~~كله ومتى قارب الأثمان مضى وما باعه من مال ولده الصغير محابي فيه فإن صغرت ~~المحاباة مضى وكان في مال الأب كالعطية وما عظم رد كله # ثم قال بعد ذكره عتقه وأصبغ يجيز هذا كله من فعل الأب من هبته وبيعه ~~وعتقه وأصدقه النساء مليا كان أو معدما قائما كان أو فائتا طال أمد العقد ~~أو لم يطل بنى بالمرأة أو لم يبن كان البيع له أو لنفسه فهذا كله نافذ ~~ويلزم الأب قيمة ذلك لبنيه في ماله وذمته إلا أن يكون السلطان تقدم إليه في ~~ذلك ونهاه عنه فلا يجوز بعد ذلك فعله في شيء من ذلك وبالأول قال ابن حبيب ~~اه # وانظر النوادر أيضا في كتاب النكاح والعتق # وقال في مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال لي مطرف وابن الماجشون يمنع ~~الرجل أن يقضي في مال ولده الصغير إلا بالنظر له والتنمي في ماله والتوفير ~~عليه فإذا تصرف فيه بشيء نظر فيه بعد الوقوع فما أعطى من مال ولده الصغير ~~ومتاعه ورقيقه وعقاره فسائغ للمعطى وعلى الأب قيمته في ماله عوضا مما أعطى ~~شرط الأب العوض يوم أعطى أو لم يشترط وذلك إذا كان الأب موسرا يوم أعطى أو ~~معسرا ثم أيسر فلا سبيل للولي إلى المعطى إلا أن يكون الأب قد أعسر من بعد ~~يسره فلم يجد عنده شيئا فإن الابن يرجع على المعطى بسببه PageV05P069 ذلك ~~إن كان قائما أو قيمته إن فات عنده بسبب كعتق أو إيلاد أو بلي الثوب أو ~~تغير الطعام أو بيع ويأكل الثمن ويرجع بذلك المعطى على الأب ويتبعه به لأنه ~~أعطاه كان جائزا له إذا كان ذا مال ولما أيسر صار ضامنا لقيمته لولده فساغت ~~للمعطى # قال وما كان من فواته من أمر من السماء وما أشبهه فإنه لا ms3689 يضمن قال وإن ~~كان الأب يوم أعطى معسرا فذلك غير جائز شرط الأب العوض أو لم يشترطه # فإن أدرك ذلك قائما في يد المعطى وكان الأب متصل العدم رد وإن فات أخذ ~~قيمته من المعطى ولم يكن له رجوع على الأب لأنه أعطاه ما لم يكن له إعطاؤه ~~حين كان معسرا وكان بمنزلة ما أعطى من مال غير ولده ثم أخذ ذلك من المعطى ~~فإنه لا يرجع به على المعطى # قالا وما باع الرجل أو رهن من مال ولده فإن جهل أن يكون فعل ذلك لنفسه أو ~~ولده فهو ماض لأنه يلي ولده وينفق عليهم من مالهم إن شاء ويرهن لهم ويبيع ~~لهم فذلك جائز حتى يعلم أنه إنما فعل ذلك لنفسه وفي منفعته بخاص أو لدين ~~كأن عليه قديما قبل أن يصير لولده ذلك المال وما أشبه هذا فيرد # وذلك إن كان الأب معسرا فأما إن كان ذا مال أو كان له وفاء بثمن ما باع ~~فبيعه ماض بمنزلة ما لو أعطى فيما فسرت ذلك # ثم قال وكذلك ما أصدق النساء من رقيق ولده الصغير أو غير ذلك من متاعه ~~فإن كان موسرا فهو ماض وهو ضامن للقيمة في ماله وإن كان معسرا فقال مالك ~~ترد للولد ما لم يبن الأب بها فيمضي وإن كان قائما ثم قال وقد روي عن أبي ~~جعفر عن أشهب أنه سئل عن رجل تزوج بمال ولده أو أعتق أو وهب أو باع قال إن ~~كان موسرا يوم فعل ذلك جاز وإن كان معسرا لم يجز وأخذ الابن ماله كله كان ~~الابن صغيرا أو كبيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ~~قال عبد الملك بن حبيب وقد سمعت أصبغ يجيز ذلك كله من فعل الأب بيعه وعتقه ~~وهبته وإصداق النساء موسرا كان أو معسرا قائما ذلك كله أو فائتا طال أمد ~~البعد أم لم يطل بني بالمرأة أو لم يبن كان البيع لنفسه أو لولده فذلك كله ~~عنده ماض ويلزم ms3690 الأب قيمة ذلك في ماله وذمته # وكذلك قال ابن القاسم إذا أصدق المرأة من مال ولده الصغير إلا أن يكون ~~السلطان تقدم إليه في ذلك ونهاه عنه فلا يجوز شيء من قضائه فيه بعد ذلك # قال عبد الملك ولا أقول به وقولي فيه على قول مطرف وابن الماجشون وقد رجع ~~أصبغ عن بيعه لنفسه ولم يجزه ورده مثل قولهما # قال عبد الملك واجتمعوا إذا كان السلطان تقدم إلى الأب أن لا يصدق من مال ~~ابنه الصغير امرأة ثم إن فعل فلا تمضي ذلك على الولد ويكون أحق بشيئه من ~~المرأة بنى بها أبوه أو لم يبن موسرا كان أو معسرا علمته المرأة أو جهلته ~~وهذا مجتمع عليه من قول مالك وأصحابه اه # وقال ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات وحكم ~~ما باعه الأب من مال ولده الصغير في مصلحة نفسه أو حابى فيه حكم ما باعه أو ~~تصدق به ويفسخ في القيام ويكون الحكم فيه في الفوات حكم ما ذكرته اه # والمسألة مطولة فيه # وفي كتاب النكاح من البيان وفي رسم الجواز من سماع عيسى وسماع أصبغ من ~~كتاب المديان والتفليس وقال ابن سلمون فإن باع ملك ابنه ولم يذكر أنه باع ~~على ابنه فالبيع ماض على الابن وإن لم يذكر ذلك في الوثيقة لأنه هو المتولي ~~لأموره والناظر له وكذلك الكراء إذا قال أكريت ولم يقل على ابني اه # وقال في كتاب الحجر من الذخيرة ومن باع أو رهن من متاع ولده لنفسه فهو ~~مردود وإن عرف أنه فعله لنفسه وإن جهل هل لنفسه أو لولده لا يرد لإمكان صحة ~~التصرف # وهذا في عدمه وأما في ملائه فيمضي ويضمن الثمن فيما باع لصحة التصرف بحسب ~~الإمكان اه # وقال الجزيري في وثائقه وإن لم يذكر الأب أنه باع على ابنه أو لنفسه ~~والملك للابن مضى البيع على الابن وكذلك الكراء # قال ابن الماجشون إلا أن يتبين أنه باع لنفسه PageV05P070 بخاص فيرد # ويجوز بيع الأب ms3691 العديم مال ابنه إن كان تافها وإن كان غبيطا باع منه ~~بمقدار ما يكفيه مدة لا تكون طائلة إذ قد يوسر الأب ولم يحدوا المدة إذ هي ~~مصروفة إلى الاجتهاد بحسب ما يقتضيه حال الأب ويفترق حكم من يرجى له ممن لا ~~يرجى # ويعقد في العقد أنه باع عليه كذا لينفق من الثمن على نفسه ويقيد بعد جواز ~~أمر مننعرف عدم الأب وأنه لا مال له ظاهرا ولا باطنا في علمه والسداد في ~~البيع وصغر الابن # وإن باع بإذن القاضي كان أبعد من التهمة ذكر كيفية كتابة ذلك # وقول المؤلف وله البيع مطلقا ظاهره ولو من نفسه وهو كذلك كما تقدم في ~~كلام النوادر وهو قوله وما اشترى لنفسه من رقيقهم وعقارهم فذلك نافذ إلا ~~بالبخس البين فيرد كله وما قارب الأثمان مضى اه # وقال ابن سلمون وله أن يشتري مال ابنه لنفسه ولا اعتراض عليه في شيء من ~~ذلك عقارا كان المال أو سواه إلا أن يثبت سوء النظر والغبن الفاحش # ثم قال وإن ضمنت العقد أن الثمن ثمن مثله فحسن وإلا فهو محمول على السداد ~~حتى يثبت فيه الغبن اه # قال في المتيطية وانظر هذا مع ما قاله ابن رشد في الرسم الثاني من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الصدقات إنه يحتاج في شراء مال ولده إلى معرفة السداد ~~للابن لئلا يشتريه بأقل من ثمنه لأن الأمر فيما بينه وبينه وهو فيه محمول ~~على غير السداد # قال وذلك بين من قوله في كتاب الجعل من المدونة وفي رسم أسلم من سماع ~~عيسى من كتاب النكاح لأنه شرط في شراء الأب لنفسه الرأس يساق إلى ابنته ~~البكر في صداقها أن يكون الشراء صحيحا ببينة وأمر معروف اه # ويشير إلى قوله في ترجمة نزو الفحل وكره مالك أن يشتري الوصي من مال ~~اليتيم لنفسه فإن فعل أو أجر الوصي نفسه في عمل يتيم في حجره فإن فعله ~~يتعقبه الإمام فما كان خيرا لليتيم أمضاه # وكذلك الأب في ابنه الصغير اه ms3692 # وفي كتاب الصدقة من المدونة ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية فتبعتها ~~نفسه فلا بأس أن يقومها على نفسه ويشهد ويستقصي للابن وسيأتي ذلك في كتاب ~~الهبة في كلام المصنف عند قوله وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي # ويأتي هناك أيضا عند قوله وللأب اعتصارها من ولده حكم ما إذا باع ما وهبه ~~له أو تصدق به عليه والله أعلم # فائدة قال في المسائل الملقوطة الأمناء مصدقون على ما في أيديهم ثمانية ~~عشر الوالد في مال ولده الصغير وابنته البكر والوصي في مال اليتيم والمحجور ~~عليه وأمناء الحكام والموضوع تحت أيديهم الأموال والمستودع والمقارض ~~والأجير فيما استؤجر عليه والكري في جميع ما استحمله غير الطعام والصانع ~~غير الصائغ والراعي ما لم يبعد فيكون كالصناع والمستعير والمرتهن فيما يغلب ~~عليه والوكيل فيما وكل على النظر والمأمور بالشراء والبيع والدلال والشريك ~~مفاوضا أو غيره والرسول فيما أرسل به والمبضغ معه المال للشراء والتبليغ ~~والمستأجر للأشياء المغيب عليها كلهم مصدقون وما ادعى عليهم مما يوجب ~~الضمان فالقول قولهم بلا يمين إلا أن يتهموا فتجب عليهم اليمين اه # ص ( ثم وصيه وإن بعد وهل كالأب أو إلا الربع فيبينان السبب خلاف ) ش ثم ~~وصيه أو وصي الأب # وظاهر كلامه أن وصي الأب كالأب في القول الأول وأنه يبيع لسبب من الأسباب ~~الآتية ولغيرها كما في الأب # وظاهر كلامه في التوضيح أن الوصي لا يبيع إلا بسبب من الأسباب الآتية إلا ~~أنه في هذا القول يصدق في أنه باع لسبب من هذه الأسباب وأن أفعاله محمولة ~~على السداد كالأب لا في أنه يبيع بغير الوجوه حتى يثبت خلافه # ويحتمل أن يكون التشبيه PageV05P071 إنما هو في كون أفعاله محملة على ~~السداد كالأب لا في أنه يبيع بغير الوجوه المذكورة # ويحتمل أن يكون أشار بالقول الأول إلى ما ذكره عن ابن المواز وهو قوله ~~وقال أبو عمران وغيره من القرويين فعله في الرباع محمول على غير النظر حتى ~~يثبت خلافه وهو معنى ما في الموازية وقال قبله ms3693 وأما الوصي فهو أنقص رتبة من ~~الأب يبيع من غير ذلك سبب بخلاف الوصي فإنه لا يبيع إلا بعد ذكر سبب بخلاف ~~الأب وفعل الوصي على السداد حتى يثبت خلافه وبه قال جماعة من الأندلسيين ~~وغيرهم # وقال أبو عمران وغيره وذكر ما تقدم عنه # وانظر حكم مقدم القاضي وظاهر كلام المتيطي أن حكمه حكم الوصي قال في فصل ~~تقديم القاضي على حوز أصول اليتيم والتقديم على حوز الأصول خاصة إنما هو ~~على شيء بعينه وليس له أن ينكحه إلا بأمر القاضي ولا أن يبيع عليه كما يفعل ~~المقدم على النظر في الجميع اه # وذكر مثل ذلك في الكلام على إيصاء الوصي عن بعض الموثقين أن حكم مقدم ~~القاضي كحكم الوصي في جميع أموره # وقال في فصل تقديم القاضي على الأيتام ويعقد في ذلك ما نصه قدم القاضي ~~بمدينة كذا أبو فلان فلان ابن فلان وفقه الله وسدده فلان ابن فلان على ~~النظر لليتيم فلان ابن فلان والتنمي لماله وضبطه وتثقيفه وإجراء النفقة ~~عليه ويجب الإنفاق عليه وعلى من يجب الإنفاق عليه بسببه تقديما أقامه فيه ~~مقام الوصي التام الإيصاء الجائز الفعل بعد أن ثبت عنده من يتم اليتيم وأنه ~~لا وصي له من قبل الأب ولا مقدم من حاكم ما أوجب التقديم وقبل فلان التقديم ~~الخ # ثم قال قال بعض الموثقين كان بعض القضاة ببلدنا يشترط على من قدمه على ~~اليتيم أن لا يبيع له ملكا ولا عقارا إلا عن مشورته أو مشورة من يأتي بعده ~~من القضاة # قال وهو وجه حسن لمن أخذ به اه # وقال في الكلام على بيع الوصي وتعقد في ذلك هذا ما اشترى فلان بن فلان من ~~فلان بن فلان البائع على اليتيم الصغير أو الكبير فلان بن فلان الذي إلي ~~نظره بإيصاء أبيه فلان به إليه في عهده الذي توفي عنه ولم ينسخه بغيره في ~~علم من شهد به إلى أن توفي أو بتقديم الفقيه القاضي بموضع كذا إلى فلان ~~وفقه الله وسدده إياه ms3694 على النظر لليتيم بعد أن ثبت عنده ما أوجب ذلك # وإن كان القاضي معزولا أو ميتا زدت أيام كونه قاضيا بكذا ثم تكلم في بيعه # وهل هو محمول على النظر حتى يثبت أنه على غير نظر أو محمول على غير نظر ~~حتى يثبت أنه على النظر وذكر الخلاف في ذلك ثم قال وحكى الباجي في وثائقه ~~عن إسماعيل القاضي فرقا بين وصي الأب ووصي القاضي فإنه أجاز لوصي الأب بيع ~~عقار المحجور لوجه النظر ومنعه لوصي القاضي إلا بإذن القاضي قال لأنه ~~كالوكيل المخصوص على شيء بعينه وليس كالوكيل المفوض إليه اه # وفي إرخاء الستور من المدونة وإن لم يكن للطفل اليتيم وصي فأقام له ~~القاضي خليفة كان كالوصي في جميع أموره اه # قال الشيخ أبو الحسن في الأمهات كان كالوصي في النكاح وغيره # ويقوم من هنا أن مقدم القاضي له أن يوكل كالوصي والمشهور أنه لا يوكل اه # وقد حكى المتيطي الخلاف في توكيله وسيأتي كلامه في الأقضية إن شاء الله ~~تعالى # فهذه المسألة تستثنى من عموم قوله في المدونة كالوصي في جميع أموره ~~ويستثنى أيضا المسألة المتقدمة في كلام المصنف في هذا الباب في الرشد في ~~قوله وفي مقدم القاضي خلاف ويستثنى أيضا مسألة ثالثة وهي هل هو كالوصي في ~~إنكاح البكر أم لا ذكر الخلاف في ذلك المتيطي وغيره ونقله ابن عرفة # ص ( وليس له هبة للثواب ) ش يعني وليس للوصي أن يهب من مال محجوره للثواب ~~بخلاف الأب # قال في أثناء كتاب الهبات من المدونة وللأب أن يهب من مال ابنه الصغير ~~للثواب ويعوض عنه واهبه للثواب اه # وقال أيضا قبل ترجمة هبة المكاتب بأسطر من كتاب الشفعة من المدونة ومن ~~وهب شقصا PageV05P072 من دار لابنه الصغير على عوض جاز وفيه الشفعة ولا ~~تجوز محاباته في قبول الثواب ولا ما وهب أو تصدق أو أعتق من مال ابنه ~~الصغير ويرد ذلك كله إلا أن يكون الأب موسرا وإنما يجوز بيع الأب لمال ابنه ~~على وجه النظر ms3695 وهبة الوصي لشقص اليتيم كالبيع لربعه لا يجوز إلا لنظر لثمن ~~يرغبه في ملك يجاوره أو مليء يصاحب أو ليس في غلته ما يكفيه وفيه الشفعة اه # أبو الحسن انظر جعل للأب أن يهب مال ابنه الصغير على عوض غير مسمى مع أنه ~~قد تتغير الهبة فلا يلزمه إلا القيمة كما له أن يبيع مال ابنه بمثل الثمن ~~ولا يجوز ذلك للوصي لأنه ليس له أن يبيع بمثل الثمن إلا بأزيد # وقوله لا تجوز محاباته في قبول الثواب لأن ما حابى فيه هبة وكذا إذا كان ~~مما لا يتغابن الناس بمثله في البيوع # وقوله إلا أن يكون الأب موسرا راجع للعتق واختصره ابن يونس فقال ولا تجوز ~~محاباته في قبول الثواب ولا ما وهب أو تصدق من مال ابنه الصغير ويرد ذلك ~~كله وإن كان الأب موسرا بخلاف عتقه في ملائه فإنه يجوز ذلك على الأب ويضمن ~~في ماله اه # ويأتي في شرح قوله وللولي ترك التشفع صريحا في نص المدونة في كتاب القسمة # ص ( وباع بثبوت يتمه الخ ) ش # فرع إذا باع القاضي تركة قبل ثبوت موجبات البيع فأفتى السيوري أن بيعه لا ~~يجوز وينقض فإن فات لزمه رد مثل المثلي وقيمة المقوم يوم تعدى بسكة ذلك ~~اليوم وكذلك إذا باع التركة وفرط في قبض الثمن حتى غاب المشترون وهلكوا ~~فإنه ضامن اه # من البرزلي في مسائل الأقضية اه # ص ( وللولي ترك التشفيع إلى قوله كأبيه إن أيسر ) ش كلام ابن غازي في ~~التنبيه على كلام الشارح كاف في PageV05P073 ذلك والله أعلم # وقال في ترجمة الحالفة لتقاسمن إخوتها من كتاب القسمة من المدونة وإذا ~~قسم الأب على الصغير محابى لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقة مال ~~ابنه الصغير ويرد ذلك إن وجد بعينه # قال وترد الصدقة وإن كان الأب موسرا فإن فات ذلك عند المعطى وتلف ضمنه ~~الأب إن كان موسرا يوم يختصمون دون المعطى # وإذا غرم الأب في ملائه لم يكن للأب ولا للابن على ms3696 الأجنبي شيء وإن كان ~~الأب عديما رجع الابن على المعطى # فإن كانا عديمين اتبع أولهما يسارا بالقيمة ومن أدى منهما لم يرجع على ~~صاحبه # ولو أيسر الأب أولهما لم يكن للابن تركه واتباع الأجنبي كما ليس له ذلك ~~في ملائهما وإن أعتق الأب غلام ابنه الصغير جاز ذلك إن كان الأب موسرا يوم ~~العتق وعليه الثمن في ماله وإن كان الأب معسرا يوم أعتق لم يجز عتقه ورد # قال مالك إلا أن يتطاول زمان ذلك وينكح الحرائر وتجوز شهادته فلا يرد ~~عتقه ويتبع الأب بقيمته اه # قال أبو الحسن في كتاب المكاتب لما يلحق في نقض عتقه في النكاح والشهادة ~~من الضرر # وقال فضل فيما أظن إذا طال الزمان لا بد أن يتخلله يسر فيكون قد وجبت ~~عليه القيمة اه # قال هنا في كتاب القسمة قوله أعتق الأب ابن يونس عن ابن المواز يريد عن ~~نفسه لا عن الصبي ولو كان عن الصبي لرد العتق لأنه أعتق ما لا يملك عن ~~الغير # وقوله وعليه الثمن أطلق الثمن على القيمة اه # وقال في كتاب المكاتب ووقت قيمته يوم أعتق # وقاله ابن يونس ومنه قبله بأسطر # قال أبو محمد في كتاب الذب عن المذهب الفرق بين عتق الوالد عبد ابنه ~~الصغير عن نفسه وبين صدقته بماله وهبته للناس أن العتق أدخل به الأب على ~~نفسه تمليك شيء يتعجله وهو ملك الولاء وإنفاذه العتق عن نفسه فذلك تمليك ~~منه لنفسه مال ولده وله تمليك مال ولده بالمعاوضة فأجزنا ذلك وألزمناه ~~القيمة وأما الهبة والصدقة فإنما أخرج ذلك لمن ملك ولده إلى ملك غير ولده ~~بغير عوض لولده ولا لنفسه اه # وذكره أيضا في كتاب الشفعة وقال فيه بعد الشيخ ولو قيل فيه إنما جاز ~~العتق ولزم لحرمته بخلاف الهبة والصدقة لكان ذلك وجها اه # فرع قال ابن يونس في كتاب المكاتب قال ابن المواز وإنما يلزمه العتق إذا ~~أعتق عبد ابنه الذي هو في ولايته وحجره وأما الابن الكبير الخارج من ولايته ~~فلا ms3697 يجوز عتقه في عبده اه # ونقله القرافي في كفاية اللبيب وفي الذخيرة في كتاب المكاتب أيضا وانظر ~~كلام اللخمي في العتق والمثلة # فرع قال ابن أبي زمنين في أواخر المنتخب قال ابن مزين قال أصبغ إن حلف ~~رجل بعتق عبد ابنه الصغير أو السفيه أو الكبير وهو ذو مال فحنث فيهم أعتقوا ~~عليه وضمن قيمتهم وسواء حنث فيهم أو نذر عتقهم اه # ص ( وإنما يحكم في الرشد وضده القضاة ) ش ضد الرشد السفه وتصوره واضح # فرع قال في وثائق الجزيري ولا يجدد السفه على ابنه الذكر البالغ إلا في ~~فور بلوغه فإن تراخى قليلا لم يجز إلا بإقامة الشهادة باتصال سفهه فإن لم ~~يقم بينة خرج من ولايته ولا يدخل تحت الولاية إلا أن يثبت عند القاضي سفهه ~~ويعذر إليه فإن لم يكن مدفع ولي عليه أباه أو غيره ممن يراه اه # فهذا يدل على أن السفيه إذا خرج من حجر والده ثم حصل له موجب السفه لا ~~يعود النظر لوليه بل يعود للحاكم ونحوه في ابن سلمون # قال وكذلك يقدم القاضي على من فقد عقله مجنون أو غير ذلك # وعلى الشيخ إذا أنكر عقله على ذلك جمهور العلماء ويقدم أيضا على من ظهر ~~سفهه وإن كان كبيرا # قال ابن المواز عن ابن القاسم وكذلك من انطلق من الولاية ثم ظهر منه سفه ~~فإنه يقدم عليه ثانية # وفي المتيطية في الكلام على الوصايا والمحاجير نحو ذلك وأبسط منه # وقال فيه أيضا في الكلام على النكاح من لا يملك نفسه إن حجر الأب لا يكون ~~إلا بأحد وجهين الأول أن يسفهه في حال PageV05P074 الحلم أو قريب منه ويضرب ~~على يديه # والآخر إذا غفل عنه حتى بعد عن سن الاحتلام وملك أمر نفسه فلا يكون ~~تسفيهه إلا عند الإمام وكذلك لو بلغ رشيدا ثم حدث به السفه فإنه يثبته عند ~~القاضي ويقدمه للنظر له إن رأى ذلك وهو أحق بالتقدم عليه إذا كان من أهل ~~النظر اه # وتقدم في كلام المدونة عند ms3698 قول المؤلف إلى حفظ مال ذي الأب لا يفهم منه ~~ذلك # ص ( أو غبطة ) ش قال ابن عرفة أو كثرة الثمن # قال ابن فتوح عن سحنون ويكون مال المبتاع حلالا طيبا # ونقل عنه المتيطي إن كان مثل عمر بن عبد العزيز # قلت الأخذ بظاهر هذا يوجب تعذره # قال عن أبي عمران فإن علم الوصي أن المالك خبيث ضمن وإن لم يعلم فللابن ~~إلزامه ثمنا حلالا أو تباع الدار عليه فيه ولا ضمان على الوصي إن لم يعلم # زاد في هذا الوجه ويرجو أن يعوض ما هو أفيد اه # ص ( وحجر على الرقيق إلا بإذن ) ش قال ابن عرفة وكون الرق سببا في الحجر ~~يوجب أصالته في كل ذي رق إلا ما ارتفع بإذن نصا كالمأذون له في التجارة أو ~~لزوما كالمكاتب # ثم قال وقول ابن شاس وابن الحاجب وللسيد الحجر على رقيقه لفظ يوهم أصالة ~~جواز فعله وحمله على المأذون له بعيد لأنه ذكره بعد هذا وصيغة الإذن ما دل ~~عليه ولو ظاهرا والفعل الدال كالقول اه # وما أورده عليهما لا يرد على المصنف # وقوله الرقيق شمل القن ومن فيه عقد جرية # قال ابن عرفة اللخمي المدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد كالقن # ووهم بعض الشيوخ شهود تونس في أوائل هذا القرن فشهدوا على بيعها لما تقدم ~~من عدم إنصاف أكثر قضاتها من تقديم من لا يحسن الطلب فضلا عن الفقه لأهواء ~~الله يعلهما اه # وقوله إلا بإذن قال المشذالي في حاشيته في أول كتاب المأذون هنا سؤال وهو ~~أن يقال الإذن يتقرر بما دل عليه ولو قال أنت مأذون لك صح كأنت وصيي ولو ~~قال أنت وكيلي لم يصح حتى يذكر المتعلق # ولم يذكر ابن عرفة فرقا وجزم بأنه يكون مأذونا له بقوله أنت مأذون لك ثم ~~ذكر المشذالي الفرق بين الوصية المطلقة والوكالة المطلقة وقال في آخر كلامه ~~انظر التوضيح في الوكالة وقال في التوضيح هنا عن المدونة وإن أقعد ذا صنعة ~~مثل قصارة ونحوها فلا يكون ذلك ms3699 إذنا في التجارة ولا في المداينة لا وكذا إن ~~قال له أدالي الغلة فليس بمأذون له في التجارة اه # ونقله ابن عرفة # تنبيه هل يصدق العبد فيما ادعاه من الإذن وهو الذي في كتاب الضحايا من ~~المدونة وظاهر سماع أشهب في كتاب المديان في رسم مسائل أنه لا يصدق ص ( ولو ~~في نوع ) ش قال في التوضيح PageV05P075 وعلى المشهور يعني أنه إذا خصه بنوع ~~من أنواع التجارة أنه يلزمه في جميع أنواع التجارة فقيد ذلك بعض الصقليين ~~بأن لا يشهر ذلك ولا يعلنه وأما إن أشهره فلا يلزمه اه # ونقله عن ابن رشد في المقدمات # ونص كلامه في المقدمات في كتاب المأذون له في التجارة ولا يجوز له أن ~~يتجر إلا أن يأذن له سيده في التجارة فإن أذن له فيها جاز أن يتجر بالدين ~~والنقد وإن لم يأذن له في التجارة بالدين ولزمه ما داين به في جميع أنواع ~~التجارات وإن لم يأذن له إلا في نوع واحد منها على مذهب ابن القاسم في ~~المدونة إذ لا فرق بين أن يحجر عليه في التجارة بالدين أو يحجر عليه في ~~التجارة في نوع من الأنواع وهو قول أصبغ في التحجير في الدين # وذهب سحنون إلى أنه ليس له أن يتجر بالدين إذا حجر عليه في التجارة به ~~وكذلك يلزم على قوله إذا حجر عليه التجارة في نوع من الأنواع إلا أن يشهر ~~ذلك ويعلنه في الوجهين جميعا فلا يلزمه # قاله بعض شيوخ صقلية وهو صحيح في المعنى قائم من المدونة والعتبية اه # وقال في المدونة لأنه لا يدري الناس لأي نوع التجارة أقعده # قال في أول مسألة من سماع أصبغ من كتاب التفليس لأنه قد نصبه للناس وليس ~~كل الناس يعلمون بعضا دون بعض # قال ابن رشد في البيان دليل قول أصبغ كالمدونة أنه لو أعلن وأشهر بقصر ~~إذنه على شيء ثم أتجر في غيره لم يلزمه في ماله ما داين به ويدخل فيه ~~اختلاف بالمعنى لأنه من باب التحجير ms3700 # فعلى قولها لا يحجر على العبد إلا السلطان لم ينفعه الإعلان بقصر إذنه ~~ويأتي على قول سحنون للسيد أن يحجر على عبده أن الإشهار ينفعه # قال ابن عرفة بعد نقل ما تقدم يرد تخريجه الأول بأنه لا يلزم من لغو ~~الحجر على من ثبت الإذن فيه وعمل به لغيره الإذن فيما قارن إذنه قبل العمل ~~فيه # قال وظاهر قول سحنون أنه حجر عليه الدين أن الغرماء لا حق لهم فيما بيده ~~من مال أذن له في التجارة به وإن لم يعلموا بذلك # ثم قال قلت ففي لزوم تخصيص السيد تحجير عبده بنوع ولغوه فيعم ثالثها إن ~~أعلم بذلك لسحنون في سماع أصبغ وتخريج ابن رشد والسماع المذكور # ورابعها اللخمي إن كان العبد يرى أنه لا يخالف ما حد له وإلا فالثاني اه # واحتج سحنون في السماع المذكور لما قاله بما نصه ألا ترى أن السيد لو دفع ~~للعبد قراضا أنه يصير بذلك مأذونا له وحكم القراض لا يباع بالدين في ~~الأحرار والعبيد # وكذلك الذي يشترط على عبده فهو ممنوع من البيع بالدين فإذا باع به كان ~~متعديا ولا يجوز على مولاه عداؤه # قاله ابن رشد # ومسألة القراض التي احتج بها لا تلزم # ابن القاسم الحجة بها إذ يخالفه فيها ويقول إذا دفع إلى عبده قراضا فداين ~~فيه الناس يكون فيه ديونهم إلا أن يعلموا أنه قراض فلا يكون لهم وكذلك الحر ~~إذا علم غرماؤه الذين عاملوه بالدين أنه قراض فلا شيء لهم واتبعوا ذمته وإن ~~لم يعلموا فيفترق الحر من العبد لأن الحر يلزمه ضمان المال فيكون لصاحبه ~~محاصة الغرماء فيه والعبد لا يضمن لسيده فينفرد الغرماء إذا لم يعملوا ~~بجميعه لأنه فرط حين لم يعلمهم # اه باختصار # تنبيه تقدم عند قول المصنف وللولي رد تصرف مميز في التنبيه الخامس عشر من ~~الرعيني وابن فرحون أنه لو طلب من سيد العبد اليمين بأنه لم يأذن له أنه لا ~~يلزمه ذلك والله أعلم # ص ( ويؤخر ) ش هذا هو المشهور ومنعه سحنون ms3701 لأنه إن كان من غير فائدة ~~فواضح وإلا فهو سلف جر نفعا # قال في التوضيح وأجيب باختيار القسم الثاني ولا يلزم عليه المنع لأنها ~~منفعة غير محققة وأيضا فإنه منقوض بالحر فإنه يجوز له التأخير بالأثمان ~~طلبا لمحمدة الثناء والله أعلم # ص ( ولغير من أذن له القبول ) ش تصوره واضح # PageV05P076 مسألة من تصدق على محجور بمال وشرط في صدقته أن يترك بيد ~~المحجور ولا يحجر عليه فيه فذلك له على المشهور # واعترض بعضهم هذا وضعفه بقوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ # قاله ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة النساء # وقال المشذالي في حاشية المدونة لو وهب هبة لصغير أو يتيم وشرط أن تكون ~~يده مطلقة عليها وأنه لا نظر لوصيه فيها فعلى ذلك الشرط اه # من كتاب الهبة # ص ( لا غلته ) ش التوضيح قال فيها وما وهب للمأذون وقد اغترقه دين ~~فغرماؤه أحق به من سيده ولا يكون للغرماء من عمل يده شيء ولا من خراجه ~~وإنما ذلك في مال وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصي له به فقبله العبد اه # وقال ابن رشد في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الحمالة بعد أن ذكر ~~لفظ المدونة معناه عندي في العبد الذي لم يؤذن له في التجارة وفيما لزم ~~ذمته مما ليس للسيد أن يسقطه عنه وأما المأذون له في التجارة فيكون ما لزم ~~ذمته فيما بقي بيده من عمله بعد خراجه إن كان سيده استعمله بخراج معلوم ~~فيؤديه إليه اه # ونقله ابن عرفة وقبله غير أنه عزاه لسماع عيسى وليس PageV05P077 فيه ~~فتأمله # فرع وليس للسيد أن يسقط عن المأذون له في التجارة الدين الذي في ذمته ولا ~~عن غير المأذون له الدين الذي أذن له فيه # قاله في المسألة المذكورة في الرسم المذكور والله أعلم # ص ( وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به ) ش قال في المسائل الملقوطة ~~ويرجع إلى معرفة الطبيب بأن الهلاك به كثيرا اه # تنبيه انظر من تصرف زمن الطاعون لم ms3702 أر فيه الآن نصا والظاهر أنه لا حجر ~~عليه إلا أن يصيبه الطاعون # ص ( كسل ) ش قال في التوضيح السل بكسر السين اه ص ( وقولنج ) ش قال في ~~تهذيب الأسماء واللغات بضم القاف وسكون الواو وفتح اللام ويقال فيه قولون ~~وليس بعربي اه # ص ( ومعاوضة مالية ) ش وأما رهنه إذا كان مدينا وقضاؤه لبعض غرمائه ففيه ~~خلاف تقدم الكلام عليه في أول باب التفليس # ص ( وعلى الزوجة لزوجها ) ش تقدم في فصل الصداق عند قول المصنف وإن صدقته ~~ففي ثلثها عن القرافي في الذخيرة PageV05P078 عن النوادر عن عبد الملك أنها ~~إذا أقرت المرأة في الجهاز الكثير أنه لأهلها جملوها به والزوج يكذبها فإن ~~لم يكن إقرارها بمعنى العطية نفذ وبمعنى العطية رد إلى الثلث والله أعلم # ص ( كعتق العبد ) ش قال في كتاب الكفالة من المدونة ولا يجوز لعبد ولا ~~مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما ~~هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده ~~السيد فإن رده لم يلزمهم وإن أعتقوا وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك علم ~~به السيد قبل عتقهم أو لم يعلم اه # وقال في كتاب المأذون له في التجارة من المقدمات ولا يجوز له في ماله ~~معروف إلا ما جر إلى التجارة فأما هبته وصدقته وعتقه فموقوف على إجازة ~~السيد أورده فإن لم يعلم بذلك حتى يعتق مضى ولزم ذلك العبد ولم يكن للسيد ~~أن يرده انتهى # # |2 باب في بيان أحكام الصلح 2 # قال في التوضيح قال النووي الصلح والإصلاح والمصالحة قطع المنازعة وهو ~~مأخوذ من صلح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل وهو خلاف الفساد يقال صالحته ~~مصالحة وصلاحا بكسر الصاد وذكره الجوهري وغيره والصلح يذكر ويؤنث اه # وقال ابن عرفة الصلح انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه # وقول ابن رشد هو قبض الشيء عن عوض يدخل فيه محض البيع ms3703 وقول عياض هو ~~معاوضة عن دعوى يخرج عنه صلح الإقرار اه # وقد يقال إن حده غير جامع لأنه لا يدخل فيه الصلح على بعض الحق المقر به ~~فتأمله # فائدة قال في المقدمات روي أن كعب بن مالك تقاضى من أبي حدرد دينا له ~~عليه في عهد النبي صلى الله عليه PageV05P079 وسلم في المسجد فارتفعت ~~أصواتهما حتى سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج حتى كشف ~~سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فأشار ~~بيده أن ضع الشطر فقال كعب قد فعلت # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فاقضه وهذا الحديث أصل لما صرح به ~~العامة من قولها خير الصلح الشطر ولا صلح إلا بوزن اه # قال ابن عرفة وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه وقد يعرض وجوبه عند ~~تعيين مصلحة وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحته كما مر ~~في النكاح للخمي وغيره ابن رشد لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه ما لم ~~يتبين له الحق لأحدهما لقول عمر لأبي موسى احرص على الصلح ما لم يتبين لك ~~فصل القضاء وقيل في بعض المذاكرات لا بأس به بعد البينتين إن كان أرفق ~~بالضعيف منهما كالندب لصدقه عليه ورد بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق ~~أو سقوطه له بخلاف الصدقة # ابن رشد إن أباه أحدهما فلا يلح عليهما إلحاحا يوهم الإلزام # قلت ونقل عن بعض قضاة طرابلس جبره عليه فعزل اه # ص ( على غير المدعي بيع ) ش قال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني ~~والخمسين والصلح بيع من البيوع إن وقع على الإقرار وكذا إن وقع على الإنكار ~~عند مالك لاشتراطه فيه ما يشترط في البيع اه # وقاله فيها أيضا # ويشترط في المصالح والمصالح أهلية المعاملة اه # تنبيه يجوز الصلح على المجهول إذا جهل القدر المصالح عليه ولم يقدرا على ~~الوصول إلى معرفته وأما إذا قدرا على الوصول إلى المعرفة فلا يجوز الصلح ms3704 ~~إلا بعد المعرفة بذلك # قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة ومن ادعى حقا في دار بيد رجل فصالحه ~~منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه وإن لم يسم ~~بطل الصلح ولا شفعة فيه والزوجة إن صالحت الورثة على ميراثها فإن عرفت هي ~~وجميع الورثة مبلغ التركة جاز الصلح وإن لم يعرفوه لم يجز اه # قال الشيخ أبو الحسن إثر كلام المدونة انظر قال هنا إن جهلاه جميعا جاز ~~وتقدم في مسألة الحميل قال لا يجوز حتى يعلما ما على المطلوب # وفي كتاب القسمة قال من باع من رجل موروثه من هذه الدار فإن عرفا جميعا ~~مبلغه جاز # وقال في كتاب الصلح ومن لك عليه دراهم نسيتما مبلغها جاز إن تصالحا على ~~ما شئتما من ذهب أو ورق فمسألة كتاب الصلح ومسألة من ادعى حقا في دار ~~مخالفة لهذه النظائر ومثل مسألة بيع الصبرة لا يعرفان كيلها ومثله لابن ~~القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا معاصفة الأرض جاز # وحاصله أن كل موضع يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فلا يجوز الصلح ~~إلا بعد المعرفة به وكل موضع لا يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فالصلح ~~جائز على معنى التحلل إذ هو أكثر المقدور # وقوله والزوجة إذا صالحت الورثة على ميراثها فإن عرفت هي والورثة مبلغ ~~التركة جاز الصلح وإن لم يعرفوه لم يجز لأنهم قادرون على الوصول إلى ~~المعرفة اه # ونحوه لابن ناجي ونصه إثر كلام المدونة المتقدم قوله ومن ادعى حقا في دار ~~بيد رجل الخ وعرفاه جميعا # قلت قال فضل إنما يجوز إذا جهلاه لأنه على وجه التحلل ومثله مسألة الصلح ~~على دراهم لا يعرفان عددها ومثله بيع الصبرة لا يعرفان كيلها ومثله لابن ~~القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا جميعا الأرض جاز قيل ولا يعارض ~~ما ذكره بقولنا أول مسألة من كتاب القسم قال مالك ومن باع من رجل موروثه من ~~هذه الدار فإن عرفا مبلغه جاز وإن ms3705 جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز # والفرق أن بيع الميراث اختياري يقدران على رفع الغرر منها ويتوصلان إلى ~~معرفة النصيب وما هنا مع ما نظره به لا يقدران على رفع الغرر فصارت صورة ~~ضرورة فيتحلل منه # وقوله والزوجة إذا PageV05P080 صالحت الورثة الخ أتى بها في الأم على وجه ~~الدليل ووجه ذلك أنهم يقدرون على تصوره حائزا بالوصول إلى معرفة كل واحد اه # وقال في التوضيح يعتبر قيمة معرفة ما يصالح عنه فإن كان مجهولا لم يجز ~~ولذلك شرط في المدونة في صلح الولد للزوجة عن إرثها معرفتها لجميع التركة ~~وحضور أصنافها وحضور من عليه الأرض وإقراره وإلا لم يجز اه # ونحوه في الشامل فيقيد قولهما فإن كان مجهولا بما إذا لم يجهلاه جميعا ~~ليوافق كلامهما ما في المدونة وبأنهما لم يقدرا على الوصول إلى معرفة ذلك ~~ليوافق ما تقدم فتأمله والله أعلم # فرع فإن صالح على عبد ادعى عليه أنه سرقه ثم ظهر المعبد فلا رجوع لصاحبه ~~فيه وليس للمدعى عليه أيضا رده إن وجد معيبا إلا أن يقر المدعي أن المدعى ~~عليه ما سرق عبده وأنه ادعى عليه باطلا # قاله في رسم الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح # قال في الكافي في الصانع تضيع عنده السلعة ويغرم قيمتها ثم توجد إنها ~~للصانع وكذا لو ادعى على رجل أنه سرق عبده فأنكره فصالحه على شيء ثم وجد ~~العبد قال ابن رشد في سماع يحيى وهو للمدعى عليه ولا ينقض الصلح معيبا كان ~~أو صحيحا إلا أن يجده عنده قد أخفاه فيكون لربه # وفي التهذيب في المكتري يتعدى في الدابة فتضل فيغرم قيمتها ثم يوجد هي ~~للمكترى # اه من المسائل الملقوطة وما ذكره عن سماع يحيى هو في الرسم المذكور ~~ومسألة التهذيب في كتاب الشفعة # تنبيه صلح الفضولي جائز قال ابن فرحون في تبصرته ويجوز للرجل أن يصالح عن ~~غيره بوكالة أو بغير وكالة وذلك مثل أن يصالح رجل رجلا على دين له على رجل ~~ويلزم المصالح ما ms3706 صالح به اه # وقاله في المدونة في باب الصلح ونصه ومن قال لرجل هلم أصالحك من دينك ~~الذي على فلان بكذا ففعل أو أتى رجل رجلا فصالحه على امرأته بشيء مسمى لزم ~~الزوج الصلح ولزم المصالح ما صالح به وإن لم يقل أنا ضامن لأنه إنما قضى عن ~~الذي عليه الحق اه # ص ( أو إجارة ) ش لم يتكلم الشارح على هذه القولة # وقال ابن غازي مثاله أن يدعي على رجل شيئا معينا فيصالحه على سكنى دار أو ~~خدمة عبد أو ما أشبه ذلك إلى أجل معلوم وقد أبعد من ضبطه إجازة بالزاي ~~المعجمة اه # وقال في الذخيرة الصلح في الأموال ونحوها دائر بين خمسة أمور البيع إن ~~كانت المعاوضة فيه عن أعيان والصرف إن كان أحد النقدين عن الآخر والإجارة ~~إن كانت عن منافع ودفع الخصومة إن لم يتعين شيء من ذلك والإحسان وهو ما ~~يعطيه المصالح من غير إلحاح فمتى تعينت أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروطه ~~لقوله عليه السلام الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم ~~حلالا اه # قال في التوضيح رواه الترمذي وحسنه # وعزاه غيره لابن حبان # قال المازري فأما تحليل الصلح للحرام فمن أمثلته كمن صالح على دار ادعاها ~~بخمر أو خنزير أو غير ذلك مما لا تجوز المعاوضة به وأما قوله أو حرم حلالا ~~فمن أمثلته أن يصالح عن هذه الدار التي ادعاها على أمة بشرط أن لا يطأها أو ~~بثوب بشرط أن لا يلبسه أو لا يبيعه إلى غير ذلك من وجوه التحجير الممنوعة ~~مع ما يدخل في هذا المعنى من تحريم المحلل اه # من أول شرح كتاب الصلح من التلقين ص ( وجاز عن دين بما يباع به ) ش هذا ~~إذا كان المأخوذ من غير الجنس وأما إذا أخذ عن دين من جنسه فإنه يجوز ~~PageV05P081 أن يأخذ عنه أقل منه ولا يجوز بيعه بأقل من جنسه # ص ( كمائة دينار ودرهم عن مثلهما ) ش هذه مسألة المدونة # قال أبو الحسن عن ابن ms3707 يونس وسواء أخذ منه الدرهم نقدا أو أخذ منه المائة ~~دينار نقدا أو أخره بها لأنه لا مبايعة هنا وإنما هو قضاء وحطيطة فلا تهمة ~~في ذلك ولو كانت المائة الدينار أو المائة الدرهم لم تحل لم يجز لأنه ضع ~~وتعجل اه # ص ( وعلى الافتداء من يمين ) ش يعني أن الصلح يجوز على أن يفتدي الشخص من ~~يمين لزمته بالشيء المصالح به اليمين هو نحو قوله في كتاب النذور من ~~المدونة ومن لزمته يمين فافتدى منها بمال جاز ذلك اه # وظاهر ذلك الإطلاق سواء كان يعلم براءته أم لا وهو ظاهر كلام أبي الحسن ~~فإنه قال في شرح كلام المدونة المتقدم لا يقال أطعمه ماله بالباطل لأنه ~~يقول دفعت عني الظلم # والأصل في هذا أن الصحابة رضي الله عنهم منهم من افتدى ومنهم من حلف اه # وجعل الشارح ما ذكره في التوضيح عن ابن شهاب من أنه إذا علم براءته ولم ~~يحلف وافتدى أنه آثم تقييدا وجزم به شامله وهو غير ظاهر ولم أر شيئا يعارض ~~هذا الإطلاق بل رأيت ما يقويه # قال ابن عرفة في كتاب الاستحقاق وحكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الربع ~~على عدم يمين مستحقه وعلى يمينه مباح كغير الربع لأن الحلف مشقة اه # وفي مسائل الأقضية والشهادات من البرزلي إن من قام له شاهد على حق واحتفت ~~به قرائن يحصل له العلم بقول الشاهد فله أن يحلف ويستحق ولو ترك الحلف ~~والحالة هذه فليس من إضاعة المال اه # ومسائل البيوع منه الشعبي عن ابن الفخار لا يجوز صلح الوصي عن الأيتام في ~~يمين القضاء حتى يرى العزيمة من المصالح على أنه يحلف وإن ظهر له على أن ~~الغريم لا يحلف فلا يصالح لذلك لعله لا يحلف وتعرف عزيمته وعدمها بقرائن ~~الأحوال والإشارات والكلام ونحو ذلك اه # وفي مسائل الصلح والمعاوضة والرهون من نوازل ابن رشد سأله القاضي عياض عن ~~المصالحة عن الغائب هل أجازها أحد فقال رأيت PageV05P082 لبعض من لا يعتد ~~به من الموثقين إذا ms3708 شهد فيها بالسداد للغائب مثل أن يثبت عليه حق فيلزم ~~مثبته يمين الاستبراء فيدعو إلى المصالحة عنها بما يشهد به بالسداد الفرق ~~بينه وبين المحجور الذي يتفق على جواز الصلح عنه بين إذ المصالحة مبايعة ~~ومعاوضة وذلك سائغ للمحجور دون الغائب # الجواب تصفحت سؤالك هذا أعزك بالله بطاعته ووقف عليه ولا يجوز لوكيل ~~الغائب المصالحة عليه إذا لم يفوض ذلك إليه # هذا هو المنصوص عليه في الروايات على علملك ومن خالف ذلك برأيه من ~~الموثقين فقد أخطأ # ومصالحة الوصي على المحجور عليه بخلاف ذلك كما ذكرت وبالله التوفيق وقال ~~صاحب المقصد المحمود في تلخيص العقود في الكلام على بيع صاحب المواريث وذكر ~~إذا كان في الورثة زوجة لها كالىء أنها تأخذه بعد ثبوته وجعلها يمين القضاء # ثم قال وإن كانت قد صالحت الزوجة على إسقاط يمين القضاء # قلت بعد قولك وأمر بيمنها في ذلك واصطلحت فلانة مع فلان صاحب المواريث ~~والموصى له والوارثين المذكورين على إسقاط يمين القضاء بإسقاطها النصف ~~الكالىء أو ثلثه وكذا صلحا صحيحا ثبت عند القاضي السداد والنظر لجماعة ~~المسلمين اه # ص ( أو السكوت ) ش قال في التوضيح قال ابن محرز وإن وقع الحكم على السكوت ~~فيعتبر فيه حكم المعاوضة في الإقرار ويعتبر فيه على مذهب مالك الوجوه ~~الثلاثة التي بيناها في أول الإنكار اه # قلت إذا اعتبر فيه الوجوه الثلاثة التي في الإنكار فقد اعتبر فيه حكم ~~المعاوضة فلا يحتاج إلى قوله يعتبر فيه حكم المعاوضة في الإقرار كما يظهر ~~ذلك بأدنى تأمل اللهم إلا أن يريد أن حكم المعاوضة معتبر فيه على كل قول ~~ويزيد على مذهب مالك باعتبار الوجوه الثلاثة والله أعلم # ص ( فلو أقر بعده ) ش يعني إذا صالح على الإنكار ثم أقر المنكر بعد الصلح ~~فللمدعي نقض الصلح # قال ابن الحاجب لأنه مغلوب # قال في التوضيح لأنه كالمحجور عليه ودل قوله فله نقضه على أن له إمضاءه # ونص سحنون على ذلك اه # وفي نوازل سحنون من كتاب الكفالة مسألة مما ينقض فيه ms3709 الصلح ونصها وسئل عن ~~الحميل ينكر الحمالة والمتحمل عنه غائب فيصالحه المتحمل له ببعض الحق ثم ~~يقوم المتحمل عنه أيرجع المتحمل له ببقية الحق أو لا يكون له شيء لرضاه ~~بالصلح قال بل يرجع فيأخذ ما نقص من حقه ويدفع المتحمل عنه إلى الحميل ما ~~صالح به عن نفسه # قال ابن رشد حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون أنه لا يرجع ~~عليه ببقية حقه إلا بعد يمينه بالله أنه ما صالح الغريم رضي بالصلح من جميع ~~حقه إلا أن يكون أشهد أنه إنما صالح الحميل لإنكاره الحمالة وأنه على حقه ~~على الغريم فلا يكون عليه يمين واليمين يمين تهمة فيجري الأمر في ذلك على ~~الاختلاف في لحوق يمين التهمة إلا أن يحقق عليه الغريم PageV05P083 الدعوى ~~فيخلف قولا واحدا اه # فرع إذا كان الصلح حراما أو مكروها فذكر في التوضيح عن اللخمي ثلاثة ~~أقوال # ونصه اللخمي واختلف في الصلح الحرام أو المكروه فقال مطرف في كتاب ابن ~~حبيب إن كان الصلح حراما صراحا فسخ أبدا فيرد إن كان قائما والقيمة إن كان ~~فائتا وإن كان من الأشياء المكروهة مضى # وقال ابن الماجشون إن كان حراما فسخ أبدا وإن كان مكروها فسخ بحدثان ~~وقوعه فإن طال أمده مضى # وقال أصبغ يجوز حرامه ومكروهه وإن كان بحدثان وقوعه # خليل لعل المراد بالحرام المتفق على تحريمه وبالمكروه المختلف فيه اه # وما ذكره عن أصبغ من عدم الفسخ مخالف لما ذكره فوقه عن ابن رشد من ~~الاتفاق على فسخه ونصه فلو ادعى على رجل دراهم وطعاما من بيع فاعتبر البائع ~~بالطعام وأنكر الدراهم فصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو اعترف له ~~بالدراهم وصالحه على دنانير مؤجلة أو دراهم أكثر من دراهمه فحكى ابن رشد ~~الاتفاق على فساده وفسخه لما في ذلك من السلف بزيادة والصرف والمؤخر اه # فتأمله والله أعلم # تنبيه وأما إذا وقع الصلح على وجه جائز وأراد نقضه والرجوع إلى الخصومة ~~لم يجز ذلك لما فيه من الانتقال ms3710 عن المعلوم إلى مجهول # اه من شرح الرسالة للقلشاني ص ( أو وجد وثيقة بعده ) ش يريد وقد ذكر ~~ضياعها عند صلحه كما قاله في التوضيح # ص ( كمن لم يعلن أو يقر سرا ) ش تصوره ظاهر # تنبيه إذا أشهد في عقد الصلح أنه أسقط الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء ~~وكان أشهد أنه إن فعل ذلك فإنما يفعله للضرورة إلى ذلك فنقل ابن رشد في ~~اللباب في كتاب الصلح أن ذلك ينفعه والذي نقله ابن عرفة عن المتيطي أنه لا ~~ينفعه ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة هنا ونقل عن ابن رشد في البيان نحوه ~~وذكر ابن فرحون في الباب الخامس والثلاثين من التبصرة في ذلك خلافا فانظره # ص ( وعن إرث زوجة من عرض الخ ) ش كذا PageV05P084 فرضها في المدونة في ~~مصالحة الزوجة فقال أبو الحسن هذا باب صلح أحد الورثة وذكر هنا صلح الزوجة ~~وإن كان قد تصالح البنت وغيرها من الورثة وإنما ذكر الزوجة لأنها في الغالب ~~التي تصالح لأن رابطتها بالسبب وغيرها بالنسب ومسألة مصالحة أحد الورثة ~~مشكلة لأنها يعتبر فيها الفساد من جهتي الربا والغرر وله طرق اه # ص ( إن عرفا جميعها ) ش هذا نحو قول المدونة المتقدم فإن عرفت هي وجميع ~~الورثة مبلغ التركة # قال ابن ناجي في شرح المدونة وظاهر قولها مبلغ التركة يتناول أنهم لو ~~اتفقوا على أنهم اطلعوا على جميع التركة ولم ينصوا عليها بالتسمية أنه كاف ~~وأفتى شيخنا رحمه الله غير ما مرة بعدم الجواز إلا مع التسمية وهو بعيد اه # ص ( لا غرر ) ش لما ذكر أن دم العمد يجوز الصلح عنه بما قل أو كثر نبه ~~على أنه لا يجوز الصلح عنه بما فيه غرر وهذا مذهب ابن القاسم في المدونة ~~خلافا لابن نافع # قال في كتاب الصلح منها ولا يجوز الصلح من جناية عمد على ثمرة لم يبد ~~صلاحها فإن وقع ذلك ارتفع القصاص ومضى بالدية كما لو وقع النكاح بذلك وفات ~~بالبناء قضى بصداق المثل # وقال غيره يمضي ذلك إذا ms3711 وقع وهو بالخلع أشبه لأنه أرسل من يده بالغرر ما ~~كان له أن يرسله بغير عوض وليس كمن أخذ بضعا ودفع فيه غررا اه # قال أبو الحسن الغير هنا ابن نافع # وقوله عمدا ليس بشرط وكذلك الخطأ # وإنما ذكر العمد لئلا يتوهم أنه غير مال فيجوز فيه الغرر من الآبق ~~والشارد والجنين وما في معناها # واعترض على تعليل ابن نافع بأنه يلزمه في سائر التصرفات لأنه يجوز له أن ~~يهب متاعه بلا عوض اه بالمعنى وحمل كلام المصنف على أنه أراد أن من ادعى ~~دينا لا يجوز أن يصالح بغرر ليس فيه كبير فائدة لأن ذلك معلوم من قوله أول ~~الباب أن ذلك بيع # ص ( ورطل من شاة ) ش قال الشارح وظاهر كلام الشيخ سواء كانت الشاة حية أو ~~مذبوحة وظاهر كلام المدونة يخالفه لتقييده المنع بما إذا كانت حية اه # وتبع في PageV05P085 الشامل ما في المختصر وهو صواب # وقد قال المشذالي في حاشية المدونة قوله يعني في المذبوحة حية لا مفهوم ~~له لمنعه بيعها قبل السلخ في التجارة والإجارة اه # وأصله للشيخ أبي الحسن ونصه انظر قوله حية مفهومه لو كانت بعد الذبح جاز ~~وليس كذلك # قال في التجارة إلى أرض الحرب وأما شراء لحم هذه الشاة مطلقا فلا يجوز ~~لأنها في ضمان البائع # وقال أيضا لا يجوز أن يجعل بيعه رطلين من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها وقال ~~في الجعل ولا يجوز أن تبيع لحم شاة حية أو مذبوحة أو لحم بعير كل رطل بكذا ~~من حاضر أو مسافر اه # ص ( ورجع بقيمته ) ش والقيمة يوم الصلح # قاله أبو الحسن الصغير ص ( وإن صالح مقطوع ثم نزى فمات إلى قوله الدية في ~~الخطأ ) ش قال في كتاب الصلح من المدونة ومن قطعت يده عمدا فصالح القاطع ~~على مال أخذه ثم نزى فيها فمات فللأولياء أن يقسموا ويقتلوا ويرد المال ~~ويبطل الصلح وإن أبوا أن يقسموا كان لهم المال الذي أخذوا في قطع اليد # وكذلك لو كانت موضحة خطأ ms3712 فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة ~~ويرجع الجاني فيأخذ ماله ويكون في العقل كرجل من قومه ولو قال قاطع اليد ~~للأولياء حين نكلوا عن القسامة قد عادت الجناية نفسا فاقتلوني وردوا المال ~~فليس له ذلك ولو لم يكن صالح وقال لهم ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا ~~يقسموا فذلك لهم وإن شاؤا قسموا وقتلوه اه # وإلى قوله ولو قال القاطع إلى آخره أشار المصنف بقوله لا له # وقوله في المدونة نزى قال أبو الحسن أي تزايد وترامى إلى الهلاك وأصله من ~~زيادة جريان الدم # وقد أعاد المصنف هذه المسألة في باب الجنايات فقال فإن عفا عن جرحه أو ~~صالح فمات فلأوليائه القسامة والقتل ويرجع الجاني فيما أخذ منه # وهناك ذكرها ابن الحاجب وتكلم عليها في التوضيح # وهذا إذا وقع الصلح على الجرح دون ما ترامى إليه وفي المسألة ثلاثة أقوال ~~أحدها هذا والثاني أنه ليس لهم التمسك بالصلح لا في الخطأ ولا في العمد ~~والثالث الفرق بين العمد فيخيرون فيه والخطأ فلا يخيرون وليس لهم التمسك به # وذكر هذه الأقوال ابن رشد في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الديات وعزا ~~الثالث لابن القاسم في المدونة ونقل كلامه المصنف وابن عرفة في الجنايات # قلت ونص المدونة المتقدم كالمقول لها خلاف ما عزا لها ابن رشد فتأمله # قال وأما إذا صالح على الجرح وما ترامى إليه فقلل ابن رشد في الرسم ~~المذكور فيه تفصيل أما جرح الخطأ الذي دون الثلث كالموضحة فلا خلاف أن ~~الصلح فيها على ما ترامت إليه من موت أو غيره لا يجوز لأنه إن مات كانت ~~الدية على العاقلة فهو لا يدري يوم صالح ما يجب عليه وإن وقع الصلح على ذلك ~~فسخ متى عثر عليه واتبع فيه مقتضى حكمه لو لم يكن صلح فإن برأ كانت عليه ~~دية الموضحة وإن مات كانت الدية على العاقلة بقسامة وإن بلغ الجرح ثلث ~~الدية ففيه قولان أحدهما أنه لا يجوز وهو قوله في هذه PageV05P086 الرواية ~~وظاهر ما ms3713 حكى ابن حبيب في الواضحة والثاني أنه جائز # وأما جرح العمد فما فيه القصاص فالمصالحة فيه على وضع الموت جائزة على ~~ظاهر ما في الصلح من المدونة وما نص عليه ابن حبيب في الواضحة خلاف ما في ~~هذه الرواية والجواز فيها أظهر لأنه إذا كان للمقتول أن يعفو عن دمه قبل ~~موته جاز أن يصالح عنه بما شاء وأما جراح العمد التي لا قصاص فيها فلا يجوز ~~الصلح فيها على الموت # حكاه ابن حبيب في الواضحة ولا أعرف فيها نص خلاف # وأما الصلح فيها على الجرح دون الموت فأجازه ابن حبيب فيما له دية مسماة ~~كالمأمومة والمنقلة والجائفة # قال في موضع واحد إن الصلح فيها جائز على ما ترامى إليه مما دون النفس # وقال في موضع آخر لا يجوز فيه إلا بعينه لا على ما ترامى إليه من زيادة ~~ولم يجز الصلح فيما لا دية له مسماة إلا بعد البرء فهذا تحصيل الخلاف في ~~هذه المسألة # اه # ملخصا من الرسم المذكور ونقله في التوضيح في كتاب الجنايات برمته ونقله ~~أيضا ابن عرفة هناك ونقله في الشامل هناك أيضا مختصرا # وبهذا يعلم أن قول المصنف وإن وجب لمريض على رجل جرح عمدا فصالح في مرضه ~~بأرشه أو غيره ثم مات من مرضه جاز ولزم وهل مطلقا أو إن صالح عليه لا ما ~~يؤل إليه تأويلان ليس معارضا للمسألة الأولى لأن المسألة الأولى وقع الصلح ~~فيها على الجرح فقط ثم نزى فيه ومات منه # وهذه المسألة تكلم فيها على أن الصلح إذا وقع من المريض على جرحه عمدا ~~ومات من مرضه لا من الجرح أن الصلح جائز لازم ولا يقال هذا صلح وقع من ~~المريض فينظر فيه هل فيه محاباة أم لا # ثم نبه على أن هذا الصلح هل هو جائز مطلقا أي سواء صالح المريض على الجرح ~~فقط دون ما يؤل إليه أو صالح عليه وعلى ما يؤل إليه أو إنما يجوز صلحه إذا ~~كان على الجرح فقط وأما إن صالح ms3714 على الجرح وعلى ما يؤل إليه فلا يصح الصلح ~~تأويلان # فعلى هذا التأويل الثاني إن وقع الصلح على الجرح فقط جاز فإن مات من مرضه ~~لزم الصلح الورثة وإن ترامى في الجرح # فمات فالحكم ما تقدم في المسألة الأولى وإن صالح عليه وعلى ما يؤل إليه ~~فالصلح باطل ويعمل فيها بمقتضى الحكم ولو لم يكن صلح # وعلى التأويل الأول يجوز الصلح مطلقا إن وقع الصلح على الجرح فقط # فالحكم فيه ما تقدم إن مات من مرضه لزم الصلح وإن ترامى فيه فكما تقدم # وإن صالح عليه وعلى ما يؤول إليه لزم الصلح # وإن نزي فيه ومات منه فلا كلام للأولياء # وليس معنى هذا القول أنه إذا صالح على الجرح فقط ثم نزى فيه ومات أن ~~الصلح لازم للورثة إذ لم يقل بذلك أحد فيما علمت والله أعلم # وهذه المسألة أيضا في كتاب الصلح من المدونة والتأويلان ذكرهما عياض في ~~التنبيهات ونص المدونة قبل المسألة التي ذكرناها ثولا # وإذا وجب لمريض على رجل جراحة عمدا فصالح في مرضه على أقل من الدية أو من ~~أرش تلك الجراحة ثم مات من مرضه فذلك جائز لازم إذ للمقتول العفو عن دم ~~العمد في مرضه وأن يدع مالا اه # قال عياض تأولها الأكثر على أن الصلح على الجراحة فقط لا على الموت # وتأولها ابن العطار على مآل الموت ونقل ابن عرفة التأويلين في كتاب ~~الجنايات بعد كلام ابن رشد المتقدم وكلام ابن رشد المتقدم يدل على أنه تأول ~~المدونة على ما تأولها ابن العطار والله أعلم # ص ( وإن صالح أحد الوليين فللآخر الدخول معه وسقط القتل ) ش يعني أن من ~~قتل عمدا وله PageV05P087 وليان فصالح أحدهما عن حصته بالدية كلها أو أكثر ~~منها فللولي الآخر أن يدخل معه فيما صالح به بأن يأخذ نصيبه من القاتل على ~~حساب دية العمد ويضمه إلى ما صالح به صاحبه ويقتسمون الجميع لأنه هو ~~المصالح به كما ذكر ذلك ابن عبد السلام في باب الديات # وله أن يترك ms3715 للمصالح ما صالح به ويتبع القاتل بحصته من دية عمد # هذا قول ابن القاسم # وقال غيره إن من صالح على شيء اختص به وهذا القول الثاني في المدونة أيضا ~~قال فيها ومن قتل رجلا عمدا له وليان فصالح أحدهما على عرض أو قرض فللآخر ~~الدخول معه ولا سبيل إلى القتل # وقال غيره إن صالح بحصته على أكثر من الدية أو على عرض قل أو كثر فليس له ~~غيره وإن لم يكن لصاحبه على القاتل إلا بحساب ديته اه # قال في التوضيح في كتاب الجنايات قال ابن عبد السلام ولو عفا البعض عن ~~جميع الدية فللباقين نصيبهم على حساب دية عمد ثم يضمون كلهم ما حصل لهم ~~ويقتسموه كأنهم اجتمعوا على الصلح به اه # ص ( وإن صالح مقر بخطأ بمال لزمه وهل مطلقا أو ما دفع تأويلان ) ش اعلم ~~أنه اختلف فيمن أقر بقتل خطأ على أربع روايات ذكرها في التوضيح قال وحكاها ~~في الجلاب الأولى منها أنه إن اتهم أن يكون أراد غنى ولد المقتول كالأخ ~~والصديق لم يصدق وإن كان من الأباعد صدق وإن كان ثقة مأمونا ولم يخف أن ~~يرشي على ذلك ثم تكون الدية على العاقلة بقسامة فإن لم يقسموا فلا ~~PageV05P088 شيء لهم # الرواية الثانية أنه على المقر في ماله بقسامة # الثالثة لا شيء عليه وعلى عاقلته الرابعة تفض عليه وعلى عاقلته فما أصابه ~~غرمه وما أصاب العاقلة سقط عنه اه كلام التوضيح وما ذكره في الرواية ~~الثانية أنها على المقر في ماله بقسامة ليس في الجلاب فيها ذكر القسامة ~~والذي فيه إنما هو أن الدية كلها واجبة عليه في ماله # هذا لفظه # ونقله ابن عرفة عنه أيضا بغير لفظ القسامة فتأمله مع نقله عنه في التوضيح ~~والله أعلم إذا علم ذلك فما ذكره المؤلف أنه إذا صالح المقر بماله لزم ~~الصلح هذا على القول بأن المقر بالخطأ لا تلزمه الدية وإنما تكون على ~~العاقلة بقسامة إذا لم يتهم المقر بأنه أراد غنى ورثة المقتول # وهذا القول ms3716 هو الذي اقتصر عليه في ديات المدونة واقتصر عليه ابن الحاجب ~~في كتاب الديات # قال في كتاب الصلح من المدونة ولو أقر الرجل بقتل خطأ ولم تقم بينة فصالح ~~الأولياء على مال قبل أن تلزم الدية العاقلة بقاسمة وظن أن ذلك يلزمه ~~فالصلح جائز # وقد اختلف عن مالك في الإقرار بالقتل خطأ فقيل على المقر في ماله وقيل ~~على العاقلة بقسامة في رواية ابن القاسم وأشهب اه # واختلف الشيوخ في تأويل المدونة فتأولها أبو عمران على أنه يلزمه فيما ~~قبض وفيما لم يقبض لأنه التزمه وأوجبه على نفسه # وتأولها ابن محرز على أنه يلزمه ما قبض دون ما لم يقبض ذكرهما أبو الحسن ~~وإليهما أشار المصنف بقوله وهل مطلقا أو ما دفع تأويلان # وذكر أبو الحسن قولا آخر أنه لا يلزمه شيء وأنه رجع بما دفع على العاقلة ~~وهذا القول يظهر أنه مخالف لما تقدم عن المدونة والله أعلم # ص ( إلا الطعام ففيه تردد ) ش ظاهر كلامه أنه إذا صالح أحد الشريكين ~~فللآخر الدخول معه إلا في الطعام ففي دخوله معه تردد وليس هذا مراده بل ~~مراده أن ينبه على أنه في المدونة استثنى الطعام لما تكلم على هذه المسألة ~~فتردد المتأخرون في وجه استثنائه فقال ابن أبي زمنين إنه مستثنى من آخر ~~المسألة وخالفه عبد الحق ويتبين ذلك بجلب كلام المدونة وكلامهما # قال في المدونة وإذ كان بين رجلين خلطة فمات أحدهما وترك ولدين فادعى أحد ~~الولدين أن لأبيه قبل خليطه مالا فأقر له أو أنكر فصالحه على حظه من ذلك ~~بدنانير أو دراهم أو عرض جاز ولأخيه أن يدخل معه فيما أخذ وكل ذكر حق لهما ~~بكتاب أو بغير كتاب إلا أنه من شيء كان بينهما فباعاه في صفقة بمال أو عرض ~~أو بما يكال أو يوزن غير الطعام وإلا دام أو من شيء أفرضاه من عين أو طعام ~~أو غيره مما يكال أو يوزن أو ورث هذا الذكر الحق فإن ما قبض منه أحدهما ~~يدخل فيه الآخر ms3717 # وكذلك إن كانوا جماعة فإنه يدخل فيه بقية أشراكه إلا أن يشخص المقتضي بعد ~~الأعذار إلى إشراكه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا فإن أشهد عليهم لم ~~يدخلوا فيما اقتضى لأنه لو رفعهم حلى الإمام لأمرهم بالخروج أو التوكيل فإن ~~فعلوا وإلا خلى بينه وبين اقتضاء حقه ثم لم يدخل معه أحد منهم فيما اقتضى ~~اه # قال ابن أبي زمنين وغيره إنما استثنى الطعام هنا من قوله إلا أن يشخص ~~المقتضي بعد الأعذار إلى شركائه في الخروج معه أو الوكالة فامتنعوا فإن ~~أشهد عليهم لم يدخلوا فيما اقتضى قال فإذا كان الذي على الغريم طعاما من ~~بيع لم يجز لأحدهما أن يأذن لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة لأن إذنه في ~~الخروج مقاسمة له والمقاسمة له كبيعه قبل استيفائه فلذلك قال في صدر ~~المسألة غير الطعام والإدام وقال عبد الحق يحتمل عندي استنثاؤه إلا دام ~~والطعام إنما هو لما ذكر من بيع أحدهما نصيبه أو وصلحه منه لأنه إذا كان ~~الذي لهما طعاما أو إذا ما لم يجز لأحدهما بيع نصيبه أو مصالحته منه لأن ~~ذلك بيع الطعام قبل قبضه وهذا الذي يشبه أن يكون أراده والله أعلم # ص ( أو يكون بكتابين ) ش يعني أن الحق إذا كان بكتابين فلا يجوز أن يدخل ~~أحد الشريكين على الآخر فيما اقتضى وإن كان PageV05P089 ذلك ثمن شيء واحد ~~أصله بينهما وباعه في صفقة واحدة كعبد أو ثوب قال في المدونة والحق إذا كان ~~بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى ولم يدخل عليه فيه شركاؤه وإن كان من شيء ~~أصله بينهم أو باعه في صفقة ص ( وفيما ليس لهما وكتب في كتاب قولان ) ش قال ~~ابن يونس وهذا إذا جمعا سلعتهما في البيع على قول من يجيز ذلك لأنهما ~~كالشريكين قبل البيع # ألا ترى أنه لو استحقت سلعة أحدهما وهو وجه الصفقة أن للمشتري نقض البيع ~~كما لو كانا شريكين فيها فكذلك يكون حكمهما في الاقتضاء حكم الشريكين اه # وقال أبو محمد بن أبي ms3718 زيد لا توجب الكتابة في كتاب واحد الشركة بينهما ~~ولكل واحد ما اقتضى اه # قلت إذا كانت هذه المسألة بقرعة على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في ~~البيع فلا حاجة لذكرها لأنها بقرعة على غير المشهور والله أعلم # ص ( كعبد أبق ) ش ليس هذا مثالا لما قبله وإنما هو مشبه به في جواز الصلح ~~نظرا إلى القيمة أي وكذلك يجوز لك أن تصالح من غضبك عبدا أو أبق منه على ~~دنانير مؤجلة أو دراهم مؤجلة إذا كانت الدنانير أو الدراهم كالقيمة فأقل ~~جاز # وليس هذا من بيع الآبق والله أعلم # # |2 باب في بيان شروط الحوالة وما يتعلق بها 2 # ( شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط ) قال في التوضيح عياض وغيره هي ~~مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء لأن الطالب تخول من طلبه لغريمه إلى غريم ~~غريمه اه # وقال ابن عرفة الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى لامتناع تعلق ~~الدين بما هو له اه # ويخرج من حده من تصدق على رجل أو وهبه شيئا ثم أحاله به على من له عليه ~~مثله فإنها حوالة كما نقله PageV05P090 في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ~~فلو أحال البائع على المشتري ولفظ الدين لا يطلق عليهما عرفا والله أعلم # ثم قال عياض قال الأكثر لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين ~~بالعين غير يد بيد لأنها معروف # وأشار الباجي إلى أنها ليست كالبيع ولا هي من هذا الباب بل من باب النقد # قلت لفظه ليس من الدين بالدين لبراءة المحيل بنفسه الإحالة فهي من باب ~~النقد # عياض في حمل الحوالة على الندب أو الإباحة قولا الأكثر وبعضهم # الباجي هي على الإباحة اه # ونحوه في التوضيح وقوله رضا المحيل أو المحال قال ابن عرفة صرح ابن ~~الحاجب وابن شاس أنهما من شروطها # ولم يعدهما اللخمي وابن رشد منها وهو أحسن والأظهر أنهما جزءان لأنهما ~~كلما وجدا وجدت اه # والظاهر أنهما شرطان كما قال لا جزءان كما قال ابن عرفة لعدم توقف ms3719 تعقلها ~~ووجودها عليهما ولذلك اختلف العلماء في اشتراط رضا المحال # وإنما أركانها رضا المحيل والمحال والمحال عليه والمحال به # وقول ابن عرفة كلما وجد أو وجدت ممنوع فقد يوجدان ولا توجد كما إذا فقد ~~شرط من شروطها قال في المدونة وإذا أحالك على من ليس قبله دين فليست حوالة ~~وهي حمالة انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة نص شيخنا أبو مهدي على أن حدها يدل على ~~أنهما شرطان لا جزءان إذ لم يذكرا في الحد اه # وقوله فقط إشارة إلى أنه لا يشترط رضا المحال عليه على المشهور # قال في التوضيح وعلى المشهور فيشترط في ذلك السلامة من العداوة # قاله مالك # المازري وإنما يعرض الإشكال لو استدان رجل من آخر دينا ثم حدثت بينهما ~~عداوة بعد الاستدانة هل يمنع من له الدين من اقتضاء دينه ويرضى عدوه فيؤمر ~~أن يوكل غيره أو لا يمنع لأنها ضرورة تردد ابن القصار في هذا وإشارته تقتضي ~~الميل إلى أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه اه # وكلام المازري هذا هو في الجواب عن السؤال الثاني من أول الحوالة # وقال البساطي لو كان المحال عدوا للمحال عليه اشترط رضاه واختلف على ذلك ~~إذا تجددت العداوة بعد الحوالة هل يجب التوكيل أم لا كما قالوا فيمن له على ~~شخص دين وتجددت بينهما عداوة اه # والله أعلم # فرع قال في التوضيح وعلى المشهور هل يشترط حضور المحال عليه وإقراره كما ~~في بيع الدين وهو قول ابن القاسم أو لا وهو قول ابن الماجشون وللموثقين ~~الأندلسيين أيضا القولان # وفي المتيطية عن مالك إجازة الحوالة مع الجهل بذمة المحال عليه وهل ~~الخلاف مبني على الخلاف الذي بين الشيوخ هل الحوالة مستثناة من بيع الدين ~~بالدين فنسلك بها مسلك البيوع أو هي أصل بنفسه اه كلام التوضيح وأصله لابن ~~عبد دلسلام ونقله في الشامل # وقال ابن سلمون ولا يشترط رضا المحال عليه عند جميع العلماء وكذلك لا ~~يشترط علمه وحضوره على المشهور # وفي الاستغناء لا تجوز الحوالة على الغائب ms3720 وإن وقع ذلك فسخ حتى يحضر وإن ~~كانت له بينة لأنه قد تكون للغائب براءة من ذلك # وفي المشتمل لا تجوز الحوالة إلا على حاضر مقر اه # وعلى قول ابن القاسم اقتصر الوقار في مختصره ونصه ولا يجوز أن يحال أحد ~~بحق له قد حل على غائب لأنه لا يدري ما حاله في ماله ولا يجوز أن يحال به ~~على ميت بعد موته وهو بخلاف الحي الحاضر لأن ذمة الميت قد فاتت وذمة الحي ~~موجودة # وعليه أيضا اقتصر صاحب الإرشاد وصاحب الكافي وكذلك أيضا المتيطي وابن ~~فتوح وقبله ابن عرفة # وفي الحوالة من المدونة ولا بأس أن تكتري من رجل عبده أو داره بدين لك ~~حال أو مؤجل على رجل آخر مقر حاضر مليء وتحيله عليه إن شرعت في السكنى ~~والخدمة # قال أبو الحسن اشترط هنا حاضرا مقرا وفي بعض المواضع لم يشترط فيها ذلك ~~الشيخ PageV05P091 فحيث ذكر يقيد به ما لم يذكر فيه اه # وقال المشذالي في حاشيته قوله مقر حاضر مفهومه لو كان غائبا لم تجز ~~الحوالة # قال في الطرر عن أبي زيد القرطبي لا تجوز الحوالة على غائب فإن وقع لم ~~تجز وفسخ لأنه قد يكون للغائب من ذلك براءة اه ص ( وثبوت دين لازم ) ش ~~احترز باللازم من دين غير لازم # قال البساطي كالدين المرتب على العبد من غير إذن سيده وما أشبه ذلك اه # قلت ومن ذلك الكتابة فلا تجوز الحوالة على الكتابة إلا إذا كان السيد هو ~~المحال كما إذا أعاله مكاتبه بما حل عليه على مكاتب للمكاتب كما سيأتي ~~والله أعلم # ص ( وصيغتها ) ش انظر هل مراده بصيغتها أنها لا تنعقد إلا بلفظ الحوالة ~~وعليه حمله الشارح في شروحه ولكنه أتى بعده بكلام البيان وهو يدل على خلاف ~~ذلك أو مراده أنه لا بد في الحوالة من لفظ يدل على ترك المحال دينه من ذمة ~~المحيل وهذا هو الذي نص عليه في البيان ولم يذكر خلافه وعليه اقتصر ابن ~~عرفة # قال في أول ms3721 سماع يحيى من كتاب الحوالة والكفالة قال يحيى قال ابن القاسم ~~في الرجل يطلب الرجل في حقه فيذهب به إلى غريم له فيقول له خذ حقك من هذا ~~ويأمره بالدفع إليه فيتقاضاه إياه فيقضيه بعض حقه أو لا يقضيه فيريد أن ~~يرجع على الأول ببقية حقه إن ذلك له وليس هذا بوجه الحق اللازم لمن أحال ~~بحقه لأن له أن يقول لم أحتل عليه بشيء وإنما أردت أن أكفيك التقاضي # وأما وجه الحول اللازم أن يقول أحيلك على هذا بحقك وإبراء ذمتك ملكت مما ~~تطلبني وأن لا أرجع عليه بحقه # ابن رشد هذا كما قال لأن الحوالة بيع من البيوع ينتقل بها الدين عن ذمة ~~المحيل إلى ذمة المحال عليه فلا يكون ذلك إلا بيقين وهو التصريح بلفظ ~~الحوالة أو ما ينوب منابه مثل أن يقول له خذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك ~~وما أشبه ذلك # وقد قال بعض الشيوخ اتبع فلانا بحقك في حوالة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ومن اتبع على مليء فليتبع قال فلما أتى بلفظ يشبه النص كان حوالة إذا كان ~~ذلك على المحال عليه وليس ذلك بالبين وإنما البين في ذلك أن يقول له قد ~~أتبعتك على فلان # وأما إذا قال اتبع فلانا فيتخرج ذلك على قولين فذكرهما في آخر أول رسم من ~~سماع أشهب من جامع البيوع وهو الأمر من الآمر هل يحمل على الإيجاب عليه أم ~~لا اختلف في ذلك قول مالك اه # والقولان اللذان أشار إليهما هما الروايتان في قولي البائع خذ هذا الثوب ~~بكذا هل هو إيجاب للبيع كقوله بعتك أم لا # وقال ابن عرفة الصيغة ما دل على ترك المحال دينه من ذمة المحيل بمثله في ~~ذمة المحال عليه اه # نعم وقع في عبارة الشيخ أبي الحسن الصغير أن من شروط الحوالة أن تكون ~~بلفظ الحوالة وأطلق # ونصه وللبراءة بالحوالة أربع شروط أن يكون برضا المحيل والمحال وأن يكون ~~بلفظ الحوالة وأن يكون على أصل دين وأن لا ms3722 يغر من عدم بعلمه فتأمله والأول ~~أظهر والله أعلم # ويؤيده ما قال ابن القاسم إذا أتى بلفظ يحتمل الحوالة ويحتمل الوكالة كما ~~إذا قال خذ الذي لك على من الدين الذي علي فلان فقال ابن القاسم للمحال أن ~~يرجع على المحيل ويقول إنما طلبت منه نيابة عنك لا على أنها حوالة أبرأتك ~~منها اه # والله أعلم # ص ( وحلول المحال به PageV05P092 وإن كتابة ) ش يعني أنه يشترط في ~~الحوالة أن يكون الدين المحال به حالا ووقع في السلم الثاني من المدونة ما ~~يوهم خلافه ونصها ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي وسأله أن ~~يوفيك أو أحالك به ولم تسأل أنت الأجنبي فذلك جائز قبل الأجل وبعده # فأورد بعضهم على ابن عبد السلام حين إقرائه هذا المحل أنه خلاف المذهب في ~~اشتراط حلول المحال به فلم يحضره ولا غيره جواب # ثم قال ابن عرفة ثم بان لي سره بأن شرط الحلول في الحوالة الحقيقية التي ~~هي على أصل دين وهذه مجاز لأنها على غير أصل دين في حمالة اه # من شرح الرسالة لابن ناجي # وقوله وإن كتابة يريد أنه يشترط الحلول في الدين المحال به ولو كان من ~~كتابة وهذا مذهب ابن القاسم وخالفه غيره في ذلك # تنبيه قال ابن جزي في قوانينه الحوالة على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن ~~فأما إحالة القطع فلا تجوز في المذهب إلا بثلاثة شروط الأول أن يكون الدين ~~المحال به قد حل # الثاني أن يكون الدين المحال مساويا للمحال فيه في الصفة والمقدار # الثالث أن لا يكون الدينان أو أحدهما طعاما من سلم # وأما الإذن فهو كالتوكيل على القبض والإقطاع فيجوز بما حل وبما لم يحل ~~ولا تبرأ به ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ماله ويجوز للمحيل ~~أن يعزل المحال في الإذن عن القبض ولا يعزله في حالة القطع اه # ص ( لا عليه ) ش يعني أنه لا يشترط حلول الدين المحال عليه كان كتابة أو ~~غيرها # نعم يشترط في الحوالة ms3723 على الكتابة أن يكون المحال هو السيد كما إذا أحاله ~~مكاتبه بما حل عليه على مكاتب للمكاتب ولا يصح أن يحيل السيد أجنبيا له ~~عليه دين على مكاتبه # نص على ذلك التونسي ونقله في التوضيح # وعزا ابن شاس وابن الحاجب لابن القاسم اشتراط حلول الكتابة المحال عليها ~~السيد # قال في التوضيح واعترض عليهما ما حكياه من شرط حلولها ثم قال وأما ~~الكتابة المحال عليها فلا يشترط ابن القاسم وغيره فيها الحلول ولا يعرف من ~~قال به # ونص المدونة ابن القاسم وإن أحالك مكاتبك بالكتابة على مكاتب له وله عليه ~~مقدار ما على الأعلى فلا يجوز ذلك إلا أن تبت أنت عتق الأعلى فيجوز # ابن القاسم يريد وإن لم تحل كتابة الأعلى فيجوز بشرط تعجيل العتق كما لا ~~تجوز الحمالة بالكتابة إلا على شرط تعجيل العتق # وقال في المدونة ثم إن عجز الأسفل كان لك رقا ولا ترجع على المكاتب ~~الأعلى بشيء لأن الحوالة كالبيع وقد تمت حريته # وهذا كله بشرط أن يكون المحال السيد لا الأجنبي # التونسي والمكاتب جائز له أن يحيل سيده بما حل من كتابته على ما لم يحل ~~وإن كان المحال أجنبيا لم تجز # قال وهو لو حلت لم تجز من الأجنبي لأن الحوالة إنما أجيزت في الأجنبي إذا ~~أحيل على مثل الابن وهاهنا قد يعجز المكاتب المحال عليه فتصير الحوالة على ~~غير جنس الدين كما لو حل على رجل دين لأجنبي فأراد أن يحيله بذلك على ~~مكاتبه ما جاز لذلك لأنه قد يعجز فتكون الحوالة قد خالفت ما رخص فيه منها ~~وهو أن يكون المحال عليه من جنس المحال به # فإن قيل أنتم تجيزون بيع الكتابة مع إمكان أن يشتري كتابته تارة ورقبته ~~أخرى # قيل أصل الحوالة رخصة لأنها الدين بالدين فلا يتعدى بها ما خلف منها # اه # كلام التوضيح برمته ونقله في الشامل # ونصه وحلول محال به ثم قال لا حلول محال عليه مطلقا وللمكاتب أن يحيل ~~سيده إلا أجنبيا فما حل من كتابته على ms3724 نجوم مكاتب له وإن لم يحل اه # ص ( وفي تحوله على الأدنى تردد ) ش يعني أن الأشياخ المتأخرين ترددوا في ~~جواز تحوله من الدين الأعلى PageV05P093 إلى أدنى منه يريد أو من الكثير ~~إلى أقل منه وأكثر الشيوخ على الجواز وظاهر كلامه في التوضيح وكلام غيره أن ~~التردد جار في التحول من الكثير إلى القليل بل كلامهم صريح في ذلك فإن لفظ ~~صاحب المقدمات القائل بالمنع شرطها تماثلهما في الصفة والقدر لا أقل ولا ~~أكثر ولا أدنى ولا أفضل اه # قلت هذا والله أعلم إذا كانت الحوالة مجملة كما إذا كان قال له أحيلك ~~بالمائة التي لك على فلان ابن فلان بعشرة لي عنده # أما إذا قال له أسقط عنه التسعين وأحتال بالعشرة الباقية على فلان ~~فالظاهر أنه لا يتأتى فيه التردد والله أعلم # قال في التوضيح وما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب من جواز التحول بالأعلى ~~على الأدنى موافق للخمي والمازري وابن شاس ووجهه أنه أقوى في المعروف اه # وقال ابن رشد وعياض لا يجوز # وأما التحول من الأدنى إلى الأعلى فقال في التوضيح وقع في بعض نسخ ابن ~~الحاجب في قوله فيجوز بالأعلى على الأدنى موضع على عن فتكون بمعنى على ولا ~~يصح أن تكون باقية على معناها لأنه يكون المعنى حينئذ فيجوز أخذ الأعلى عن ~~الأدنى وذلك لا يجوز صرح بذلك غير واحد اه # وقال ابن عرفة ويشترط تماثل صنف الدينين وفي شرط تساويهما في الصفة ~~والقدر مطلقا وجواز كون المحال عليه أقل أو أدنى قول المقدمات شرطها ~~تماثلهما في الصفة والقدر لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل # ونص اللخمي مع المازري والمتيطي وقال شروطها ستة كونها على دين واتحاد ~~جنس الدينين واتحاد قدرهما وصفتهما أو كون المحال عليه أقل أو أدنى اه # كلام ابن عرفة # وفي الجواهر الشرط الثالث أن يكون ما على المحال عليه مجانسا لما على ~~المحيل قدرا ووصفا فإن كان بينهما تفاوت يفتقر في أدائه عنه إلى المعاوضة ~~أو الرضا دون المعاوضة ms3725 لم يجز وإن لم يفتقر بل كان مما يجبر على قبوله ~~كأداء الجيد عن الرديء فيتحول عن الأعلى إلى الأدنى وعن الأكثر إلى الأقل ~~اه # يعني وإن كان التفاوت بين الدينين لا يفتقر إلى المعاوضة ولا إلى الرضا ~~بل كان مما يجبر على قبوله كأداء الجيد عن الرديء فيجوز فيه اختلاف الدينين ~~لكن بشرط أن يتحول من الأعلى إلى الأدنى أو من الأكثر إلى الأقل فتأمله # ومقتضى كلامه أنه إذا أعطى من له أدنى أعلى أنه يجبر على قبوله # وقال في السلم من التوضيح إن ظاهر المذهب خلافه فاعلمه # فرع قال في التوضيح إثر الكلام المتقدم وحيث حكم بالمنع في هذا الفصل ~~فإنما ذلك إذا لم يقع التقابض في الحال وأما لو قبضه لجاز ففي الموازية إذا ~~اختلفا في الصنف أو في الجودة والصنف وأحدهما طعام أو عين أو عرض من بيع أو ~~قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فلا تصح الحوالة وإن حلا # محمد أن يقبضه قبل أن يتفرقا فيجوز إلا في الطعام من بيع فلا يصح أن ~~يقبضه إلا صاحبه قال وكذلك إن كان أحدهما ذهبا والآخر ورقا فلا يحيله به ~~وإن حلا إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة وطول المجلس اه # ص ( لا كشفه عن ذمة المحال عليه ) ش تقدم في كلام التوضيح في القولة ~~الأولى من هذا الباب أنه قال وفي المتيطية عن مالك إجازة الحوالة مع الجهل ~~بذمة المحال عليه اه # ويعني بهذا أن الحوالة مخالفة لبيع الدين وما ذكره المتيطي عن مالك جعله ~~اللخمي وغيره المذهب # ونص اللخمي في كتاب الحوالة من تبصرته فصل وإجازة مالك الحوالة مع الجهل ~~بذمة المحال عليه إن كان لا يدري أموسر هو أو معسر انتهى # وإليه أشار المؤلف بقوله لا كشفه عن ذمة المحال عليه والله أعلم # ص ( ويتحول حق المحال على المحال عليه وإن أفلس أو جحد ) ش هذا نحو قوله ~~في المدونة وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت باتباعه فلا ms3726 ترجع ~~عليه بشيء في غيبة ا PageV05P094 لمحال عليه أو عدمه # أبو الحسن الصغير قال اللخمي إلا أن يشترط أنه يرجع فإن أفلس أو مات فله ~~شرطه وهو قول المغيرة انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة نقله الباجي كأنه المذهب # وقال ابن رشد هذا صحيح ولا أعرف فيه خلافا انتهى # وقال في التوضيح ومسألة الفلس صحيحة في المدونة وغيرها وقيدها المغيرة ~~فقال إلا أن يشترط المحال الرجوع على المحيل إذا فلس المحال عليه فيكون له ~~شرطه انتهى # وقال ابن عرفة وحدوث فلس المحال عليه لغو يوجب فيه نقضا # وسمع سحنون المغيرة أن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع ~~على المحيل فله شرطه ونقله الباجي كأنه المذهب # وقال ابن رشد هذا صحيح لا أعرف فيه خلافا # قال ابن عرفة قلت فيه نظر لأنه شرط مناقض لعقد الحوالة وأصل المذهب في ~~الشرط المناقض للعقد أنه يفسده وفي بعضها يسقط الشرط ويصح العقد كالبيع على ~~أن لا جائحة # انتهى فتأمله # فرع قال ابن سلمون فإن أفلس المحال عليه قبل الإحالة ولم يعلم بذلك ~~المحال فله الرجوع على المحيل ولا تلزمه الحوالة فإن انعقد في الوثيقة بعد ~~معرفة المحال بملاء المحال عليه وموضعه من المال فلا رجوع له بوجه وإن كان ~~إفلاسه بعد الإحالة فلا كلام للمحال انتهى # ويأتي في القولة التي بعد هذه ما ينبغي أن يقيد به كلامه هذا # فرع فلو دفع المحال عليه الدين بعد الإحالة للمحيل لم أر فيه نصا والظاهر ~~أنه إن علم بالحوالة لزمه غرمه للمحتال وإلا لم يلزمه # كما قال في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الصدقات في دفع الدين ~~الموهوب للواهب # ص ( إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقط ) ش أما إذا علما جميعا بفلسه فلا ~~رجوع له عليه # قاله مالك ونقله الشارح وغيره # فأحرى إذا علم وحده فإن جهلا فلسه جميعا فالذي يفهم من كلام المصنف أنه ~~لا رجوع عليه وهو الذي يفهم من كلام عبد الحق الذي نقله أبو الحسن ms3727 والمصنف ~~في التوضيح وغيره بل هو صريح في ذلك فإنه نقل عن ابن عبد السلام أنه قد ~~اعترض هذه المسألة غير واحد فإن فلس المحال عليه حين الحوالة إن كان عيبا ~~فله الرجوع على المحيل بفلس المحال عليه أو لم يعلم وإن لم يكن عيبا فلا ~~رجوع له مطلقا # قال وأجيب بأنه عيب مع علم المحيل لغروره # وأجاب عبد الحق بأن الحوالة معروف فسهل على المحيل إلا أن يغر انتهى # فينبغي أن يقيد كلام ابن سلمون السابق بهذا # ص ( فلو أحال بائع على مشتر بالثمن ثم رد بعيب أو استحق لم ينفسخ واختير ~~خلافه ) ش يعني إذا أحاله بثمن ما باعه ثم رد المبيع بعيب أو استحق فإن ~~الحوالة لا تنفسخ عند ابن القاسم وتنفسخ عند أشهب واختاره الأئمة ابن ~~المواز وغيره وما ذكره المؤلف غير جار على قاعدته من وجهين لأن مادة ~~PageV05P095 الاختيار للخمي وإذا كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره في نفسه ~~وليس للخمي هنا اختيار والخلاف منصوص بين ابن القاسم وأشهب والمختار لقول ~~أشهب ابن المواز وغيره # تنبيه وهذا الخلاف مقيد بما إذا كان البائع باع ما ظن أنه ملكه وأما لو ~~باع ما يعلم أنه لا يملكه مثل أن يبيع سلعة من رجل ثم يبيعها من ثان ويحيل ~~عليه بالثمن فلا خلاف أن الحوالة باطلة ويرجع المحال على المحيل # قاله ابن رشد في نوازله ونقله في التوضيح والشامل وابن سلمون ونص كلامه ~~سئل ابن رشد عمن باع حصة له من كرم وأحال عليه بالثمن فأثبت رجل أنه ابتاع ~~الحصة من المحيل قبل بيعه واستحق الحصة وفسخ البيع # قال إذا كان الأمر على ما وصفت فتنتقض الإحالة ويرجع المحال بدينه الذي ~~أحاله ولا يكون له قبل المحال عليه شيء لسقوط الثمن بالاستحقاق وهذه ~~المسألة خارجة عندي من الاختلاف لكون الاستحقاق فيها من جهة المحيل بخلاف ~~إذا لم يكن من جهته # وقد كنت سئلت عن هذه المسألة من مدة فأجبت فيها بمثل هذا الجواب في ~~المعنى وإن خالفه في ms3728 اللفظ # انتهى كلام ابن رشد والله أعلم # # |2 باب في بيان الضمان وأقسامه 2 # ( الضمان شغل ذمة أخرى بالحق ) قال المازري في شرح التلقين الحمالة في ~~اللغة والكفالة والضمانة والزعامة كل ذلك بمعنى واحد فتقول العرب هذا كفيل ~~وحميل وضمين وزعيم # هذه الأسماء هي المشهور # وتقول العرب أيضا قبيل بمعنى ضمين # ومفهوم قوله شغل ذمة أخرى بالحق ومفهوم قوله بعد بدين لازم أو آيل أنه لا ~~يصح التحمل على السفيه إلا بما يلزمه من ذلك وذلك أن ما أخذ السفيه أو ~~اقترضه أو باع به شيئا من متاعه فلا يخلو إما أن يكون صرفه فيما لا بد منه ~~أو فيما هو مستغنى عنه # فالأول يرجع به على الراجح من القول ويصح ضمانه منه ويرجع عليه الضامن في ~~ماله إذا أدى عنه وأما ما لا يلزم المحجور فلا يرجع به عليه فإن ضمنه في ~~إنسان رشيد فهل يلزم الضامن غرم أم لا لا يخلو الضامن للمحجور والمضمون له ~~المحجور بأن يعلما أنه محجور أو لا يعلما أو يعلم الضامن دون المضمون له أو ~~يعلم المضمون له دون الضامن ففي الوجه الرابع لا يلزم الضامن شيء اتفاقا ~~وفي الثالث يلزمه ما ضمن اتفاقا ويختلف في الوجهين الأولين فعند ابن القاسم ~~يلزمه وعند ابن الماجشون لا يلزمه # هذا ما حصله ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الحمالة # ولا شك أنه إذا ألزم الضامن غرم ما ضمن لا يرجع به على المحجور # ومن هذا الباب لو ضمن المحجور شخصا لشخص آخر ثم ضمن المحجور الضامن شخص ~~آخر رشيد فضمان المحجور لا يلزمه شيء # وهل يرجع رب الحق على الرشيد الذي ضمن له المحجور أو لا يأتي التفصيل ~~المتقدم # قلت وهذا يشكل على قولهم إذا بريء الأصل بريء الضامن إلا أن يقال لما ضمن ~~ما عليه فكأنه متبرع بذلك الحق # وذكر اللخمي خلافا آخر ونقله عنه القرافي ونص كلام اللخمي في باب الحمالة ~~من تبصرته الكفالة على المولى عليه على ستة أوجه تلزم في ms3729 ثلاثة وتسقط في ~~اثنين ويختلف في السادس # فإن كانت الكفالة في أصل العقد والحامل والمتحمل له عالمان بأنه مولى ~~عليه أو كان الحامل وحده عالما كانت الحمالة لازمة # وإن كان المتحمل له عالما دون الحميل كانت الحمالة ساقطة وإن كانا يجهلان ~~والكفالة بعد العقد كانت ساقطة أيضا # وإن كان في أصل العقد وهما لا يعلمان أنه مولى عليه جرت على قولين # فقال عبد الملك في كتاب محمد الكفالة لازمة وعلى قول مالك لا يكون للحالم ~~شيء وعلى هذا يجري الجواب PageV05P096 في الحمالة عن الصبي ينظر هل كانت في ~~أصل العقد أو بعده وهل يجهلان أن مبايعة الصبي ساقطة أم لا أو كان أحدهما ~~مما يعلم والآخر يجهل وإن كانت تلك المداينة والمطالبة مما يلزم السفيه أو ~~الصبي لأنها كانت في غير مغابنة وصرفاها فيما لا بد لهما منه من نفقة أو ~~كسوة أو إصلاح متاع أو عقار جريا على حكم البالغ أو الرشيد انتهى مختصرا # وانظر ما في النوادر وانظر ابن فرحون في شرح ابن الحاجب والله أعلم # ص ( كمكاتب ومأذون أذن سيدهما ) ش لا حاجة إلى تقييد المأذون بأن لا يكون ~~عليه دين يغترق ماله لأن من عليه دين يغترق ماله لا تجوز كفالته وإن كان ~~حرا وهو خارج بقوله من أهل التبرع # ويقال تخصيصه المكاتب والمأذون له يقتضي أن غيرهما من المدبر وأم الولد ~~والقن لا يجوز منهم ضمان وإن أذن السيد مع أن ضمانهم بإذن السيد جائز كما ~~صرح به في المدونة لأنا نقول إنما قصد رفع توهم أنهما لا يحتاجان إلى إذن ~~السيد لأن المكاتب أحرز نفسه وماله والمأذون قد أذن له في المعاملة وسيأتي ~~كلام المدونة الموعود به عند قول المصنف واتبع ذو الرق بها إن عتق # ص ( وزوجة ) ش فإذا تكلفت المرأة بشيء أكثر من ثلث فلزوجها رد الجميع # قال في كتاب الحمالة من المدونة وإن كاتبت أو تكفلت أو أعتقت أو تصرفت أو ~~وهبت أو صنعت شيئا من المعروف فإن حمل ذلك ثلثها ms3730 وهي لا يولى عليها جاز ذلك ~~وإن كره الزوج وإن جاوز الثلث فللزوج رد الجميع وإجازته لأن ذلك ضرر إلا أن ~~تزيد على الثلث كالدينار وما خف فهذا يعلم أنها لم ترد فيمضي الثلث مع ما ~~زادت اه # ثم قال فيها وإذا أجاز الزوج كفالة زوجته الرشيدة في أكثر من الثلث جاز ~~تكفلت عنه أو عن غيره # وإن تكفلت عنه بما يغترق جميع ما لها فلم يرض لم يجز ذلك لا ثلث ولا غيره ~~اه # وقال ابن عرفة وإن تكفلت لزوجها ففيها قال مالك عطيتها لزوجها جميع مالها ~~جائزة وكذلك كفالتها عند الباجي يريد بإذنه # وانظر ما نقله عن الباجي فهو ما تقدم في نص المدونة فكيف ينقله عن الباجي # إذا علم ذلك فلا حاجة في كلام المصنف إلى تقييدها بكونها حرة وغير مولى ~~عليها لأنها ليست من أهل التبرع ولا إلى التقييد بكونها لم تضمنه فإن ضمنته ~~جاز وإن استغرق ذلك جميع ما بيدها لأن ذلك لا يجوز بإذنه # وقد قال في المدونة في الكلام السابق فإن تكفلت عنه بما يغترق جميع مالها ~~فلم يرض لم يجز ذلك لا ثلث ولا غيره فعلم أن الزوج وغيره في ذلك سواء # نعم يقيد كلام المصنف بأن لا تكون الزيادة على الثلث يسيرة كالدينار وما ~~خف فيمضي ذلك كله والله أعلم # ص ( واتبع به ذو الرق إن أعتق ) ش هذا إذا لم يرد ذلك السيد وأما إذا رده ~~فإنه يسقط عنهم وإن لم يصرح بإسقاطه عنهم لأن رد السيد رد إبطال لا رد ~~إيقاف # قال في المدونة ولا يجوز لعبد ولا مكاتب ولا مدبر ولا أم الولد كفالة ولا ~~عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد ~~فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده السيد فإن رده لم يلزمهم ذلك وإن أعتقوا ~~وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك علم به السيد قبل عتقهم أو لم يعلم # قال أبو الحسن جعل رد السيد ms3731 هنا رد إبطال ومثله في العتق وجعله في كتاب ~~الاعتكاف رد إيقاف # تقدم كلام المدونة في آخر باب الحجر عند قول المصنف كعتق العبد والله ~~أعلم # ص ( وليس للسيد جبره عليه ) ش قال اللخمي في تبصرته فصل وللسيد أن يجبر ~~عبده على الكفالة إذا كان في يده مال بقدرها واختلف إذا كان فقيرا وليس في ~~يديه مال فقال ابن القاسم إنه لا يجبر # وقال محمد يجبر اه # وكأنه المذهب ونقله عنه ابن عرفة ثم قال ابن عرفة ولو أشهد سيده أنه ~~ألزمه الكفالة لم تلزمه إلا برضاه اه # ص ( وعن الميت المفلس ) ش قال في المقدمات الحمالة على مذهب مالك تجوز ~~على الحي والميت غير أنه إن تحمل عن الحي فأدى عنه كان له الرجوع ~~PageV05P097 عليه بما إدى عنه واتباعه به إن كان معدما كان تحمل عنه بإذنه ~~أو بغير إذنه # وإن كان تحمل عن ميت لا وفاء له بما تحمل عنه لم يكن له أن يرجع بما أدى ~~عنه في ماله إن طرأ له اه # وفي السؤال الثالث من كتاب الحمالة من المازري عن التلقين لم يختلف أحد ~~من أهل العلم في جواز الحمالة عن الحي موسرا كان أو معسرا ولا في الحمالة ~~عن الميت إذا كان موسرا # وإنما اختلفوا في الحمالة عن الميت إذا كان معسرا فالجمهور على جواز ~~الحمالة وانفرد أبو حنيفة والثوري فمنعنا ذلك اه # وقال ابن الحاجب ولو تنازعا في أنه دفعه فالقول قول الدافع إلا لقرينة # قال في التوضيح يعني إذا أدى رجل عن رجل دينا ثم قام الدافع يطلب المال ~~وقال المدفوع عنه إنما دفعت عني على وجه المعروف احتسابا فالقول قول الدافع ~~لأن الأصل عدم خروج ملكه إلا على الوجه الذي قصده إلا أن تقوم قرينة تدل ~~على كذب الدافع كما إذا دفع عن الميت المفلس ثم طرأ له مال لم يعلم به طلب ~~الرجوع # ابن عبد السلام إلا أن تقوى القرينة فينبغي أن يحلف الدافع وحينئذ يأخذ ~~ما دفع اه # فيؤخذ ms3732 من كلام ابن عبد السلام أنه لو لم تقم قرينة بالكلية لصدق بلا يمين ~~وإذا قويت القرينة لا يصدق أصلا # وفي كتاب المديان من المدونة ومن مات وعليه دين فتبرع رجل فضمن دينه فذلك ~~لازم له ولا رجوع له عن ذلك فإن كان للميت مال رجع فيه بما أدى إن قال إنما ~~أديت لأرجع في ماله وإن لم يكن له مال والضامن عالم فإنه لا يرجع في مال إن ~~ثاب للميت لأنه بمعنى الحسبة # قال أبو الحسن التبرع ما كان من غير سؤال والنظر ما كان عن سؤال # ص ( والضامن عالم ) ش جعل له الرجوع إلا أن يكون عالما بأنه لا مال له ~~وقال ثاب أي ظهر اه # ثم قال فيها ومن ضمن لرجل ماله على ميت ثم بدا له فقد لزمه ذلك قال أبو ~~الحسن اللخمي وأرى إذا ضمن القضاء عن ميت وكان ظاهره اليسر ثم تبين أنه ~~معسر أن لا يكون عليه شيء لأنه يقول إنما تحملت لأرجع ولو علمت أنه معسر لم ~~أضمن اه # ص ( والضامن ) ش يعني أنه يصح الضمان عن الضامن # قال في المدونة ومن أخذ من الكفيل كفيلا لزمه ما لزم الكفيل اه # قال في الشامل وإن كانا معا بحال غرمه الأول إن حل وغاب غريمه فإن أعدم ~~فالثاني فإن غاب الأول أيضا فأحضر الثاني أحدهما موسرا برىء وإلا غرم فإن ~~غاب الكل بريء بمال غريمه إن وجد وإلا فالأول ثم الثاني # وإن كانا معا بوجه فغاب غريمه أحضره الأول وإلا غرم فإن كان عديما برىء ~~الثاني لحضور من ضمنه وإن غاب الأول أيضا أحضر الثاني أحدهما وإلا غرم وإن ~~غاب الكل أخذ من غريمه إن كان وإلا فالأول ثم الثاني إن لم يثبت فقد غريمه ~~مع الأول وإن كان بمال دون الثاني فغاب غريمه غرم الأول دون الثاني إن كان ~~غريمه فقيرا فإن غاب الأول أيضا فأحضر الثاني غريمه موسرا والأول مطلقا ~~وإلا غرم وإن غاب الثاني ووجد له مال أخذ منه إلا ms3733 أن يثبت فقر الأول وإن ~~كان الأول بوجه دون الثاني فغاب غريمه أحضر الأول وإلا غرم فإن أعدم غرم ~~الثاني وإن غاب الأول أيضا بريء الثاني إن أحضر غريمه مطلقا والأول موسرا ~~فإن مات الغريم برىء الثاني لبراءة الأول وكذا لو مات الأول على الأصح ولو ~~مات الثاني جرى على حكم حمل المال إذا مات على الأظهر اه # وأصله للخمي إلا أن كلام الشامل أخصر والله أعلم # ص ( بدين لازم أو آيل ) ش هذا من أركان PageV05P098 الضمان وهو المال ~~المضمون قال ابن عرفة المضمون ما يتأتى عليه من الضامن أو ما يستلزمه فدخل ~~الوجه وكل كلي إلا الجزء الحقيقي كالمعين ولذا جازت بعمل المساقاة لأنه كلي ~~حسبما دلت عليه أجوبتها مع غيرها وتوقف فيه بعض المفتيين # ص ( وداين فلانا ) ش قال ابن عرفة ومن تحمل لفلان بماله قبل فلان في لزوم ~~غرمه ما أقر به فلان بإقراره أو وقفه على ثبوته ببينة نقلا اللخمي قولي ابن ~~القاسم في الدمياطية والمدونة قال والأول أحسن في البزاز وما العادة ~~المداينة فيه بغير بينة وسمع عيسى رواية ابن القاسم من قال أنا حميل بما ~~بويع به فلان لم يلزمه شيء مما بويع به إلا ببينة إلا بإقراره # وكذا من شكى إليه مطل رجل فقال ما عليه علي لم يلزمه ما أقر به المطلوب ~~إلا ما ثبت ببينة # ابن رشد مثله قولها من قال لرجل بايع فلانا فما بايعته به من شيء فأنا ~~ضامن ثمنه لزمه إذا ثبت ما بايعه به # زاد غيره على وجه التفسير إنما يلزمه ما يشبه أن يداين بمثله المحمول عنه # ولا خلاف عندي فيه ولا في مسألة الشكوى # وقال من أدركنا من الشيوخ هاتان المسألتان خلاف دليل قولها فيمن قال لي ~~على فلان ألفا درهم فقال رجل أنا بهما كفيل فأنكر فلان أنه لا شيء على ~~الكفيل إلا ببينة على الحق لأن الذي عليه قد جحده فقوله لأن الذي عليه الحق ~~قد جحده يدل على أنه لو أقر لزمته ms3734 الحمالة وليس بصحيح لأن المسألتين ~~مفترقتان # من قال لمن قال لي على فلان ألف دينار أنا بها كفيل لزمت الكفالة بإقرار ~~المطلوب اتفاقا ولو قال لي على فلان حق فقال رجل أنا به كفيل فأنكر فلان ~~أنه لا شيء على الكفيل لم تلزمه الكفالة بما أقر به المطلوب إلا ببينة قولا ~~واحدا كمن قال لرجل أنما ضامن لما بايعت به فلانا أو لما بويع به # وما نقله عياض في قولها من ادعى على رجل حقا فأنكر أنه تلزمه الحمالة ~~بإقرار المطلوب # وأخذ ذلك من دليل قولها لأن الذي عليه الحق يجحده وإن عيسى سمع مثله ~~خلافا لنقل ابن رشد الاتفاق على عدم لزومه وفي دعوى ابن رشد الفرق دون ~~تبيينه نظر لأن رد مستدل عليه بدعوى عارية عن دليل لغو اه # ونص كلام عياض المشار إليه من التنبيهات قوله في الكتاب فيمن ادعى قبل ~~رجل حقا وهو منكر فقال له رجل أنا كفيل لك به إلى غد فإن لم آتك به فأنا ~~ضامن للمال فلم يأت به في غد فلا يلزم الحميل شيء حتى يثبت الحق ببينة ~~فيكون حميلا # ظاهر هذا اللفظ أن إقرار المنكر بعد لا يلزم الكفيل شيئا إلا بثبات ~~البينة وهو نص ما في كتاب محمد ومثله في سماع عيسى وعلى هذا حمل بعضهم مذهب ~~الكتاب # واستدل أيضا بقوله بعد هذا في مسألة بايع فلانا # وقيل بإقراره كقيام البينة وهو دليل الكتاب في المسألة الأخرى في قوله إن ~~الذي عليه الحق قد جحده فدليله أنه لو أقر لزمه ومثله في سماع عيسى أيضا اه # وانظر لم لم يعارض ابن عرفة كلام ابن رشد بكلام اللخمي المتقدم والظاهر ~~أيضا أنه معارض للاتفاق الذي ذكره # وهذه المسألة في رسم الثمرة من سماع عيسى من الكفالة ثم قال ابن عرفة وهو ~~بقية كلام ابن رشد ما نصه وإنما اختلف فيمن قال أنا كفيل لفلان بألف دينار ~~له على فلان في غرمها الكفيل ولو أنكر المطلوب ثالثها إن كان عديما وعلى ms3735 ~~الأول لا يلزم المطلوب غرم للحميل إلا ببينة لسماع يحيى بن القاسم مع كتاب ~~ابن سحنون ورواية أشهب وما يقوم من قول ابن القاسم في أول رسم من سماعه من ~~كتاب الشهادات # قلت وفي الشفعة منها من تكفل بنفس رجل ولم يذكر ما عليه جاز فإن غاب ~~المطلوب قيل للطالب أثبت حقك ببينة وخذه من الكفيل فإن لم تقم بينة وادعى ~~أن له على المطلوب ألف درهم فله أن يحلف الكفيل على علمه فإن PageV05P099 ~~نكل حلف الطالب واستحق # قلت انظر هذا مع ما تقدم من قول ابن رشد لم تلزم الكفالة بما أقر به ~~المطلوب إلا ببينة قولا واحدا اه # وقال في وثائق الجزيري لا مطالبة لصاحب الدين للحميل إلا بعد ثبوت الدين ~~فإن عجز وزعم أن الحميل يعرف الدين حلف الحميل على علمه وبرىء فإن نكل أو ~~أقر حلف الطالب أن الحميل يعرف حقه قبل الغريم وغرم الحميل فإذا أوجد ~~الحميل الغريم فإن أقر له غرم وإلا حلف وبرىء وحبس الحميل ولا رجوع له على ~~الطالب # فرع قال المتيطي في عقد الوثيقة في الضمان ما نصه بعد معرفة الضامن فلان ~~بوجوب العدة للمضمون له قبل المضمون عنه ثم قيل فإن حضر المضمون عنه ضمنته ~~في عقد الإشهاد وإن لم يحضر فتكتفي بما ذكرنا في النص من معرفة الضامن ~~بوجوب العدة له قبل الغريم فلان بإقراره بذلك أو يكون على أصل الحق بينة ~~وحضوره أتم وأكمل اه # مسألة إذا قال شخص عامل فلانا فهو ثقة # ذكر البرزلي في مسائل الحمالة فيه خلافا هل هو ضامن ويفهم من كلامه أن ~~المشهور عدم الضمان وأنه من باب الغرور بالقول # ص ( وهل يقيد بما يعامل به تأويلان ) ش التقييد بما يعامل به هو قول ~~الغير في المدونة # قال ابن عرفة قال ابن عبد السلام للشيوخ كلام في قول الغير هل هو تقييد ~~أو خلاف # قال ابن عرفة لا أذكر من حمله على الخلاف بل نص ابن رشد والصقلي على أنه ~~وفاق اه # وعمدة ms3736 المصنف في ذكر التأويلين كلام ابن عبد السلام فيما يظهر فإنه نقله ~~عنه في التوضيح وبه فسر الشارحان التأويلين فعلم أن جعله تقييدا هو المذهب ~~والمعروف منه والله أعلم # ص ( بخلاف احلف وأنا ضامن ) ش قال ابن يونس قال مالك فيمن قال لرجل احلف ~~في أن الذي تدعي قبل أخي حق وأنا ضامن ثم رجع أنه لا ينفعه رجوعه ويلزم ذلك ~~إذا حلف الطالب وإن مات كان ذلك في ماله فإن أقر المطلوب بما غرم الحميل ~~غرم له ذلك وإن أنكره كان للحميل أن يحلفه فإن نكل غرم وليس له أن يحلف ~~الحميل إذ لا علم عنده ولا له أن يحلف الطالب لأنه قد حلف أولا وأشبهت ~~يمينه يمين التهم التي بالنكول عنها يغرم # اه من أبي الحسن # ص ( وإن أمكن استيفاؤه من ضامنه ) ش قال اللخمي في كتاب الشركة في شركة ~~الأبدان فيما إذا مرض أحد الشريكين ولو كانت الإجارة على عمل رجل لم يجز أن ~~يضمن عنه آخر ذلك الفعل إن مرض أو مات أو غاب اه # ص ( وإن جهل ) ش من صور هذه المسألة ما قال في المدونة ومن قال لرجل ما ~~ذاب لك قبل فلان الذي تخاصم فأنا لك به جميل فاستحق قبله مالا كان هذا ~~الكفيل ضامنا له # قال في التنبيهات ذاب بالذال المعجمة وألف ساكنة ومعناه ما ثبت لك وصح اه # قال في التوضيح إثر هذه المسألة ولا إشكال إن ثبت الدين ببينة وإن أقر له ~~بعد الضمان فقولان # واستقرأ هما عياض وغيره من المدونة ابن المواز وأما ما أقربه قبل الحمالة ~~فيلزمه غرمه # وقيد ابن سحنون القول بأنه لا يلزمه بما إذا كان الغريم معسرا وأما ~~الموسر فلا تهمة فيه اه # وهذا أيضا مخالف لما نقله ابن رشد من الاتفاق والله أعلم # ومن صور المسألة ما ذكر المصنف في التوضيح وابن عرفة وأصله في العتيبة ~~ونصه قال في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من PageV05P100 كتاب ~~المديان سئل مالك عمن هلك ms3737 وعليه ثلاثة آلاف دينار ولم يترك إلا ألفا ولم ~~يترك وارثا إلا ابنا له فيقول ابنه لغرمائه خلود بيني وبين الألف دينار ~~التي ترك أبي وانظروني بدين أبي إلى سنتين وأنا ضامن لكم جميع دين أبي # قال أرأيت لو كان معه وارث غيره وترك مالا لا يعرف أنه وفاء أم لا قلت له ~~قد سمعت منك قولا قال ما هو قلت له قلت إن كان فيه فضل بينه وبين ورثته على ~~كتاب الله فلا بأس به وإن كان على أنه إن كان له فضل كان له بما ضمن من ~~النقصان فلا خير فيه # قال نعم # قلت له إنما أردت منه أنه وارث واحد لم يترك إلا ألفا وعليه ثلاثة آلاف ~~وسأل أن يؤخروه على أنه ضامن # فقال أما مثل هذا فلا بأس به # وقد بلغني عن ابن هرمز مثل ذلك # ابن رشد رأيت لابن دحون أنه قال هذه مسألة ردية # قال لو أنه تبع فيها ابن هرمز ما أجازها لأنه أخذ عينا ليعطي أكثر منها ~~إلى أجل ولأنه ضمن ما على أبيه من دين وهو مجهول إذ لو قدم غريم لم يعلم به ~~للزمه دينه ولو شرط أن لا يؤدي إلا لمن حضر لم يجز لأن الغائب إذا قدم أخذ ~~حصته وكله غرر # وقول ابن دحون هذا غير صحيح إذ لا يصح أن يتأول على مالك ولا غيره من أهل ~~العلم أنه أجاز هذه المسألة اتباعا لهرمز وهو يرى أنه كمن أخذ عينا ليعطي ~~أكثر منه وليضمن ما يطرأ على المتوفى من دين وهو مجهول إذ لا يجوز عند أحد ~~من العلماء أن يقلد العالم فيما يرى باجتهاده أنه أخطأ # وإنما اختلفوا هل له أن يترك النظر في نازلة إذا وقعت ويقلد من نظر فيها ~~واجتهد أم لا # ومذهب مالك الذي تدل عليه مسائله أن ذلك لا يجوز فلم يتابع مالك ابن هرمز ~~في هذه المسألة دون نظر بل رآها جائزة وحكى إجازة ابن هرمز استظهارا ~~واحتجاجا على من خالفه ms3738 # والوجه في ذلك أن الألف دينار التي ترك الميت لم تدخل بعد في ضمان ~~الغرماء فيكونون قد دفعوها في أكثر منها إلى أجل بدليل أنها لو تلفت ثم طرأ ~~للميت مال لكانت ديونهم فيه وكانت مصيبة الألف من الوارث فلما كانت على ملك ~~الميت جاز أن يحل الوارث فيها محله ويعمل مع الغرماء ما كان يجوز أن يعمله ~~معهم لو كان حيا # ألا ترى أنه لو فلس فلم يوجد له إلا الألف دينار وللغرماء ثلاثة آلاف ~~دينار لجاز أن يتركوا له الألف ويؤخروه بحقوقهم حتى يتجر بها ويوفيهم ذلك ~~ولم يكونوا إذا فعلوا ذلك أعطوا ألفا في أكثر منها إلى أجل وإن كانوا قد ~~ملكوا أخذ الألف إذ لم تحصل بعد في ضمانهم فلذلك خير الوارث فهذا هو الذي ~~ذهب إليه مالك والذي يدل على ذلك من إرادته أنه لم يجز ذلك لأحد الورثة إذا ~~كانوا جماعة إلا على أن يكون الفضل بينهم لأن تجارته فيها إنما هو على ملك ~~الميت # فهذا وجه قول مالك في هذه المسألة وسيأتي في رسم البيوع من سماع أشهب ~~مسألة من هذا المعنى سنتكلم عليها إن شاء الله تعالى اه # وزاد في المسألة هناك أنه إذا طرأ غريم لزم الابن ضمان ماله والله أعلم # فرع قال ابن يونس في كتاب الحمالة قد تقدم أن الحمالة بالمال المجهول ~~جائزة فكذلك الحمالة بالمال إلى أجل مجهول جائزة ويضرب له من الأجل بقدر ما ~~يرى # قال ابن القاسم ومن قال لرجل إن لم يوفك فلان حقك فهو علي ولم يضرب لذلك ~~أجلا تلوم له السلطان بقدر ما يرى ثم لزمه المال إلا أن يكون الغريم حاضرا ~~مليا # وإن قال إن لم يوفك فلان حقك حتى يموت فهو علي فلا شيء على الوكيل حتى ~~يموت الغريم يريد يموت عديما # ابن يونس ولو مات الحميل قبل موت فلان وجب أن يوقف من ماله قدر الدين فإن ~~مات المحمول عنه عديما أخذ المحمول له ذلك المال الموقوف اه # وفي المدونة ms3739 ولا بأس أن يتكفل بمال إلى الغريم إلى خروج العطاء وإن كان ~~مجهولا إن كان في قرض أو في تأخير بثمن بيع صحت عقدته وإن كان في أصل بيع ~~لم يجز إذا كان العطاء مجهولا اه # وفي اللخمي نحو ذلك وكذلك في الذخيرة # وسيقول PageV05P101 المؤلف أو إن مات ص ( كأدائه رفقا ) ش ظاهره أنه يلزم ~~رب الدين قبوله ولا كلام له ولا لمن عليه الدين وهذا ظاهر إذا دعا أحدهما ~~إلى القضاء فإن امتنعا معا فالظاهر أنه لا يلزمهما حينئذ # ثم وقفت على كلام ابن عرفة الآتي عند قوله أو بتسليمه نفسه إن أمره به ~~وهو نص في المسألة ص ( لا عنتا ) ش أي لا إن أدى عنه الدين ليعنته أي ~~ليتعبه فإنه يرد # قال اللخمي إلا أن يغيب الطالب بالمال فيقيم القاضي وكيلا يقتضي ذلك من ~~الغريم اه # ونقله أبو الحسن في كتاب المديان ص ( كشرائه ) ش أي لقصد الضرر # قال أبو الحسن أداؤه عنه عنتا وشراؤه لقصد الضرر من أفعال القلوب وهذا لا ~~يعلم إلا بإقراره قبل ذلك أو بقرائن تدل الشهود على أنه قصد ذلك اه # ص ( إن لم يثبت حقه ببينة وهل بإقراره تأويلان ) ش الشرط وما بعده راجع ~~للمسألتين قبله # انظر المدونة في الحمالة وكلام أبي الحسن عليها منه ذلك # ص ( كقول المدعى عليه أجلني اليوم فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه علي حق ) ~~ش يحتمل أن يقرأ قوله أوفك بألف بعد الواو وتخفيف الفاء من الموافاة وهي ~~الملاقاة ويشير إلى ما قاله في مفيد الحكام لابن هشام ومن كتاب الجدار وسئل ~~عيسى عن الخصمين يشترط أحدهما لصاحبه إن لم يوافه عند القاضي إلى أجل سمياه ~~فدعواه باطلة إن كان مدعيا أو دعوى صاحبه حق إن كان مدعى عليه فيخلفه هل ~~يلزمه هذا الشرط فقال لا يوجب هذا الشرط حقا لم يجب ولا يسط حقا قد وجب ~~وهذا باطل # وسئل عن الخصمين يتواعدان إلى الموافاة عند السلطان وهو على بعد منهما ~~ليوم يسميانه فيقول أحدهما ms3740 لصاحبه إني أخاف أن تخلفني فأنقلب وأغرمك دابتي ~~فيقول له صاحبه إن أخلفتك فعلي كراء الدابة ثم يخلفه # قال لا أرى ذلك يلزمه اه # ويحتمل أن يقرأ أوفك بإسقاط الألف وتشديد الفاء من الوفاء ونحوه في ~~الحمالة من المدونة ونصها وإن أنكر مدعى عليه ثم قال للطالب أجلني اليوم ~~فإن لم أوفك غدا فالذي تدعيه قبلي حق فهذا مخاطرة ولا شيء عليه # وابن يونس أي ولا شيء عليه إن لم يأت به إلا أن يقيم عليه بذلك بينة اه # وقال أبو الحسن لأنه قد لا يقدر أن يأتي به إذ يتعذر ذلك عليه اه # فرع قال أبو الحسن الصغير في كتاب الخيار في شرح قوله ولو شرط إن لم يأت ~~بالثوب قبل غروب الشمس # الشيخ وكذلك ما يقوله الناس PageV05P102 اليوم من لم يحضر مجلس القاضي ~~وقت كذا فالحق عليه لا يلزمه ما التزمه اه # فرع قال في مفيد الحكام لو قال لغريمه إن عجلت لي من حقي كذا وكذا فبقيته ~~موضوعة عنك إما الساعة أو إلى أجل سماه فيعجل ذلك في الساعة أو في الأجل ~~إلا الدرهم أو نصفه أو أكثر منه هل يلزمه الوضيعة فقال عيسى في كتاب الجدار ~~ما أرى الوضيعة تلزمه إذا لم يعجل جميع حقه # اه بالمعنى ص ( ورجع بما أدى ولو مقوما ) ش قال ابن رشد في رسم الأقضية ~~من سماع يحيى من كتاب الحمالة أما إذا اشترى الكفيل العرض الذي تحمل به فلا ~~اختلاف أعرفه في أنه يرجع على المطلوب بالثمن الذي اشتراه به ما لم يحاب ~~البائع فلا رجوع له بالزيادة على القيمة اه # ص ( إن ثبت الدفع ) ش والدفع إنما يثبت بالبينة المعاينة للدفع أو بإقرار ~~صاحب الدين وأما إقرار المطلوب فلا يثبت به الدفع # فيفهم من كلام المؤلف أن الحميل لا يرجع إذا لم يكن الإقرار المضمون عنه ~~بأنه دفع الحق للطالب إذا أنكر الطالب القبض وهو كذلك # قال في التوضيح ولا أعلم في هذا خلافا إذا ادعى الضمان ذلك بغير ms3741 حضرة ~~الغريم وأما بحضرته فلابن القاسم في سماع عيسى أنه لا يرجع لتقصيره في ~~الإشهاد وله في سماع أبي زيد أنه يرجع لأن التقصير كان من الغريم لأن ~~الحميل أداها عنه بحضرته # ابن رشد والأول أظهر لأن المال للضامن فهو بالإشهاد على دفعه أحق اه # يشير بذلك لقوله في سماع عيسى ولو أن الحميل دفعها من مال نفسه بحضرة ~~الذي عليه الحق ثم جحد الذي قبضها أن يكون قبض شيئا والذي عليه الحق يشهد ~~أنه دفعها من مال نفسه بحضرة الذي عليه الحق أخذت من الذي عليه الحق إن كان ~~موسرا ولم يتبعه الحميل بشيء من العشرة التي دفع وكان مصيبة العشرة الأولى ~~من الحميل # قال ابن رشد إذا دفع عشرة من ماله إلى الطالب بحضرة المطلوب ولم يشهد ~~فجحد القابض فقال في هذه الرواية إن مصيبة العشرة دنانير من الحميل الدافع ~~وتؤخذ العشرة من المطلوب فإن لم تؤخذ منه على قوله وأخذت من الحميل ثانية ~~رجع بها على المطلوب # وقال في سماع أبي زيد إنه إن أخذت من الحميل ثانية بحضرة المطلوب أيضا ~~رجع عليه بعشرين فإن لم تؤخذ منه ثانية على قوله وأخذت من المطلوب رجع ~~بالعشرة الأولى على المطلوب # والمعنى فيه ما ذهب إليه في رواية أبي زيد هذه أنه رأى التقصير في ترك ~~الإشهاد على الدافع كان من المطلوب إذا أداها الحميل عنه بحضرته إلى الطالب ~~فجحدها لأنه أتلفها عليه بتضعيفه الإشهاد فوجب أن يرجع بها ورأى في رواية ~~عيسى أن التقصير في ترك الإشهاد على الدافع كان من الحامل لأن المال ماله ~~فهو أحق بالإشهاد لا من المطلوب الحاضر فلم ير له بها عليه رجوعا من أجل ~~أنه هو أتلفها على نفسه وهو الأظهر لأن المال ماله فهو أحق بالإشهاد على ~~دفعه من المطلوب وإن كان حاضرا # فهذا معنى اختلاف قول ابن القاسم في هذه المسألة وذهب بعض الناس إلى أن ~~معنى اختلاف قول ابن القاسم غير هذا ثم ذكره ثم قال وليس ذلك بصحيح ms3742 بل ~~معناه ما ذكرناه وبالله التوفيق # تنبيه هذا إذا دفع الحامل المال من مال نفسه # ولو دفعها الذي عليه الحق للحامل ليدفعها إلى صاحب الدين فدفعها له ثم ~~أنكر فإن دفعها بحضرة الذي عليه الحق فلا ضمان على الحامل الدافع ويغرمها ~~المطلوب ثانية بعد يمين الطالب الجاحد فإن كان المطلوب عديما أو غائبا ~~وأخذت من الحميل ثانية لعدم المطلوب أو غيبته فإنه لا يرجع بها على المطلوب ~~لعلمه أنه قد أداها # وإن دفعها الحميل من مال المطلوب بغير حضرة المطلوب فهذا ضامن لرب المال ~~ويسوغ لرب المال تضمينه وإن علم أنه جحده لأنه أتلف عليه إذ لم يشهد على ~~دفعه # اه من رسم أوصى لمكاتبه من سماع PageV05P103 عيسى من كتاب الحمالة # ص ( وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم ) ش تعقبه البساطي بقوله في كتاب ~~الكفالة ولا يجوز له صلح الكفيل بعد محل أجل السلم على مثل الكيل والجنس ~~أجود صفة أو أدنى ويجوز أن يأخذ من الغريم بعد الأجل مثل الكيل أجود صفة أو ~~أردأ لأن ذلك بدل وتبرأ ذمته وفي الكيل يدخله بيع الطعام قبل قبضه لأن ~~المطلوب مخير إن شاء أعطاه مثل ما أدى أو ما كان عليه اه # قالوا والقياس أن ذلك جائز كما في الدنانير والدراهم # ص ( أو لم يبعد إثباته ) ش كذا في بعض النسخ وهي الصواب لأن المراد نفي ~~مطالبة الدائن مشروط بأحد شيئين إما حضور الغريم موسرا أو غيبته إذا لم ~~يبعد على الطالب إثبات حقه بأن يكون له مال يعدى فيه وعلى النظر فيه # فرع قال في شرح رجز ابن عاصم لولد المصنف ما نصه ومما يجب أن ينظر فيه ~~هنا ما سبق عقد لازم للكفيل على عقد الكفالة يتعارض طلب صاحبها العقد ~~السابق مع طلب المتحمل له بالحمالة # ومقتضى المذهب إعمال العقد السابق ففي النوادر قال محمد بن عبد الحكم من ~~تكفل بوجه رجل فغاب الرجل فأخذ به الكفيل فأقام الآخر البينة على الكفيل ~~أنه استأجره قبل ذلك أن يبني له ms3743 داره أو يسافر معه إلى مكة فالإجارة أولى ~~ولا يحبس في الدين لأن الكفالة في الدين معروف تطوع به # ولو كانت ظئرا استؤجرت لرضاع قبل الكفالة لم تحبس في الكفالة أيضا ~~والرضاع أولى فإذا انقضت أجرة الرضاع طولبت بالحمالة اه # وسيأتي في باب الإجارة عن اللخمي شيء من هذا والله أعلم # ص ( والقول له في ملائه ) ش هذا خلاف ما استظهره ابن PageV05P104 رشد في ~~نوازل سحنون من كتاب الكفالة فإنه ذكر عن سحنون أن القول للطالب إلا أن ~~يقيم الحميل بينة بملاء الغريم # قال ابن رشد وهو أظهر لقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم فوجب أن يغرم ~~حتى يثبت ما يسقط ذلك عنه ولكن المصنف في التوضيح استظهر القول الآخر بأن ~~القول قول الحميل # تنبيه من كان القول قوله هل بيمين أولا لم أر من صرح بشيء من ذلك والظاهر ~~أنه لا يمين في ذلك إلا أن يدعي عليه خصمه العلم ويفهم ذلك من كلام ~~المقدمات # قال فيها قال سحنون القول قول المتحمل له وعلى الكفيل إقامة البينة أن ~~الغريم مليء فإن عجز عن ذلك وجب عليه الغرم لأنه قال إذا لم يعرف للغريم ~~مال ظاهر فالحميل غارم # ( وإن مات ) ش قال في أواخر كتاب الحمالة من المدونة وإن قال إن لم يوفك ~~حقك حتى يموت الغريم فهو على لا شيء عليه حتى يموت الغريم انتهى # وتقدم ذلك في كلام ابن يونس عند قول المصنف وإن جهل وأنه قيد ذلك بقوله ~~يريد يموت عديما ولو مات الحميل قبل موت فلان وجب أن يوقف من ماله بقدر ~~الدين فإن مات المحمول عنه عديما أخذ المحمول له ذلك المال الموقوف انتهى # وتوقف الشيخ أبو إسحاق في هذا ونصه انظر لو مات الحميل هاهنا هل يؤخذ ~~الحق من تركته على مذهب ابن القاسم ويجعل الذي له الدين كالحميل الذي لم ~~يترك شيئا وورثته يقولون إنه لم يوجب على نفسه حمالة إلا بعد موت فلان فيجب ~~أن يوقف قدر الدين # قيل لأن من ms3744 قال أنا حميل بفلان والدين إلى أجل معناه إن حل الأجل وهو ~~عديم فهو إذا مات أيضا قبل الأجل لم يأت الوقت الذي تحمل إليه انتهى # ونقله أبو الحسن ص ( وله طلب المستحق بتخليصه قبل أجله ) ش كلامه رحمه ~~الله صريح في طلب الضامن رب الدين بأن يتخلص دينه من الغريم إذا حل الأجل ~~وها حاجة إلى أن يقال في ظاهره سواء طلب الكفيل بما على الغريم أم لا لأن ~~الكفيل لا يتوجه عليه طلب في حضور الغريم وليسره غير أن قوله بعده لا ~~بتسليم المال إليه لا يلائمه كل الملاءمة لكن يتفرع عليه قوله بعد ولزمه ~~تأخير ربه المعسر الخ ويشهد له كلام المدونة في هذه المسألة أعني قوله ~~ولزمه تأخير ربه وقول ابن عبد السلام في قول PageV05P105 ابن الحاجب للضامن ~~المطالبة بتخليصه عند الطلب يعني أن رب الدين إذا توجه له الطلب على غريمه ~~فسكت عنه أو نص على تأخيره فللحميل أن لا يرضى بذلك ويقول لرب الدين إما أن ~~تطلب حقك من الغريم معجلا وإلا أسقط عني الحمالة لأن في ترك المطالبة ~~بالدين عند وجوبه ضررا بالحميل لاحتمال أن يكون الغريم موسرا الآن ويعسر ~~فيما يستقبل وإنما تصح المطالبة إذا كان الغريم موسرا وأما إن كان معسرا ~~فلا مقال للحميل لأن الطلب لم يتوجه على الغريم في هذا الحال انتهى # وأما طلب الضامن المديان بأن يخلص الدين الذي عليه فلم يتعرض له المصنف # وقال في الجواهر للكفيل إجبار الأصل على تخليصه إذا طلب وليس له ذلك قبل ~~أن يطلب انتهى # ونقله القرافي في ذخيرته والمصنف في التوضيح # قلت وهو مخالف لقولها في السلم الثاني وليس للكفيل أخذ الطعام من الغريم ~~بعد الأجل ليوصله إلى ربه وله طلبه حتى يوصله إلى ربه ويبرأ من حمالته ~~انتهى # وهذا هو الملائم لقول المصنف لا بتسليم المال فلو قال المصنف وله طلب ~~المديان بتخليصه عند أجله لا بتسليم المال إليه لكان حسنا # تنبيهات الأول قال في التوضيح إثر نقله كلام الجواهر ms3745 وهذا إنما يأتي على ~~قول مالك المرجوع إليه انتهى # وكذا في النسخ التي رأيت المرجوع إليه والصواب المرجوع عنه لأن المعنى ~~إنما يستقيم كذلك إذ فرض المسألة أن للكفيل أن يطلب الأصل الذي هو الغريم ~~بالدين إذا طولب به وليس له ذلك قبل الطلب أما كون فرض المسألة كذلك فلأن ~~لفظ الأصل إنما يطلق في الأغلب على الغريم وأما كون الصواب أن يكون المرجوع ~~عنه فلأن فرض المسألة أن الغريم معسر وإذا كان موسرا فلا يطالب الحميل إلا ~~على القول المرجوع عنه لا على القول المرجوع إليه فتأمله فلعل صاحب التوضيح ~~فهم الأصل على أصل الدين وهو بعيد من لفظه # الثاني حمل المصنف في التوضيح أولا كلام ابن الحاجب المتقدم وعلى المسألة ~~الثانية وهي طلب الضامن المديان بأن يخلص الدين الذي عليه ثم قال وقال ابن ~~عبد السلام وذكر كلامه المتقدم برمته وقال إثره وجمل كلام المصنف على هذا ~~أحسن لأنه المتبادر من الفهم انتهى # والله أعلم # الثالث حمل الشارح كلام صاحب الجواهر على الفرع الذي ذكره المؤلف وهو طلب ~~الضامن رب الدين أن يخلص دينه وليس كذلك بل كلامه إنما هو في طلب الضامن ~~المدين كما تقدم والله أعلم # ص ( وضمنه إن اقتضاه لا أرسل به ) ش تصوره من الشارح واضح ولرب الدين أن ~~يطلب أيهما شاء كما صرح بذلك الرجراجي وغيره ويفهم من كلامه في التوضيح وقد ~~أشبع الكلام عليها الرجراجي في شرحه على مشكلات المدونة # وهذه المسألة في السلم الثاني من المدونة فيمن أسلم في طعام وأخذ كفيلا # ونص كلام الرجراجي لا يخلو قبض الكفيل الطعام من الذي عليه السلم من خمسة ~~أوجه # الأول أن يقبضه على معنى الرسالة فلا يخلو الطعام من أن يكون قائما بيده ~~أو فائتا # فإن كان قائما فالطالب مخير إن شاء اتبع الكفيل وإن شاء اتبع الأصل ولا ~~خلاف في ذلك وإن فات الطعام فلا يخلو من أن يكون بتلف أو إتلاف فإن كان ~~بتلف فهو مصدق ولا ضمان عليه ويبقى عليه ms3746 الطلب بطريق الكفالة خاصة ثم يجري ~~على الخلاف المعهود في الحمالة هل المطالبة على التبدئة أو التخيير وإن كان ~~بإتلاف من الكفيل فهو ضامن للأصل مثل ذلك الطعام فإن غرم الكفيل الطعام ~~للطالب فلا تراجع بينه وبين الأصل فإن غرمه للأصل فإنه يرجع على الكفيل ~~بمثل طعامه وأخذه ثمنه إن باعه ولا خلاف في هذا الوجه وإن غرم الكفيل ~~الطعام للطالب بعد أن باع ما أخذ من الأصل غرمه للأصل فأراد الأصل أن يدفع ~~له مثل ما غرم من الطعام ويأخذ منه PageV05P106 الثمن فليس له ذلك # الثاني أن يقبضه على معنى الوكالة فإذا قبضه برئت ذمة الوكيل قولا واحدا ~~فإن الطالب يجوز له بيعه بقبض الكفيل فإن تعدى عليه الكفيل بعد صحة قبضه ~~فالعداء على الطالب وقع بلا إشكال # الثالث أن يقبضه على معنى الاقتضاء إما بحكم حاكم على وجه يصح القضاء ~~بذلك كما إذا غاب الطالب وحل الأجل وخاف الكفيل إعدام الأصل وإحداث الفلس ~~ليؤول ما وقع في المدونة من قوله قبضه بحكم قاض أو يكون قبضه برضا الذي ~~عليه الطعام بغير حكم فالكفيل في هذا الوجه ضامن بوضع اليد على الطعام ~~وذمته به أو بمثله عامرة حتى يوصله إلى الطالب وللطالب مطالبة من شاء منهما ~~اتفاقا مع قيام الطعام بيد الكفيل وفواته # فإن غرم الأصل كان له الرجوع على الكفيل بطعامه أو مثله إن استهلكه أو ~~بثمنه إن باعه إن شاء أخذ الثمن ولا يجوز للطالب أن يبيعه بذلك القبض إن ~~كان قائما ولا أخذ ثمنه إن باعه لأن ذلك بيع الطعام قبل قبضه # فإن أخذ منه الطالب مثل طعامه بعد أن باع ما اقتضاه كان الثمن سائغا له ~~فإن أراد الأصل أن يدفع له مثل ما غرم من الطعام ويأخذ منه الثمن فليس له ~~ذلك # الرابع إذا اختلفا في صفة القبض الوكيل يدعي أنه قبضه على معنى الرسالة ~~والأصل يقول بل على معنى الاقتضاء فقد اختلف المذهب فيه على معنى قولين ~~قائمين من المدونة أحدهما أن القول ms3747 قول الأصل وهو قول مالك في كتاب القراض ~~حيث قال إذا قال القابض قبضته على معنى الوديعة وقال رب المال بل قراضا إن ~~القول قول رب المال # والثاني أن القول قول القابض وهو قول أشهب وغيره وهو ظاهر المدونة في غير ~~ما موضع وسبب الخلاف تعارض أصلين أحدهما أنهما قد اتفقا على أن المال ~~المقبوض للدافع ولا شيء فيه للقابض وقد أقر بقبضه ثم ادعى ما يسق الضمان ~~عنه فكان الأصل أن لا يقبل منه إلا بدليل والأصول موضوعة على أن وضع اليد ~~في مال الغير بغير شبهة توجب الضمان وبهذا القول قلنا القول قول الأصل # والأصل الثاني أن الأصل في الحضر والإباحة إذا اجتمعا أن يغلب حكم الحضر ~~والكفيل هاهنا قد ادعى قبضا صحيحا والأصل قد ادعى قبضا فاسدا فوجب أن يكون ~~القول قول القابض الذي هو الكفيل لأن قوله قد أشبه وقد ادعى أمرا مباحا ~~والأصل قد ادعى الفساد لأن الكفيل لا يجوز له قبض الطعام من المكفول وإنما ~~عليه مطالبته ليدفع إلى الطالب لكي يبرأ من الكفالة فإذا ادعى عليه أنه ~~قبضه على الاقتضاء فقد ادعى أمرا محظورا فيوجب أن لا يصدق # الخامس إذا أبهم الأمر وعرا القبض عن القرائن وقد مات الكفيل أو الأصل هل ~~يحمل على الرسالة حيث يثبت القبض على الاقتضاء أو يحمل على الاقتضاء حتى ~~تثبت الرسالة فهذا مما يتخرج به قولان انتهى # ولم يذكر في الوجه الأول إذا قبضه على معنى الرسالة وادعى التلف أنه يحلف # وقال ابن رشد في شرح أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الكفالة وإن قبض على ~~معنى الرسالة فالضمان من الدافع والمصيبة منه بعد يمين القابض على ما ادعاه ~~من التلف ويبقى الحق عليهما على ما كان قبل اه # وقال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس قال ابن المواز والقول قول الحميل في ~~ضياعه بغير يمين لأنه مؤتمن وإن اتهم أحلف اه فتأمله # وقال ابن رشد في الوجه الثاني إذا قبضه على معنى الوكالة فهو مصدق ms3748 على ما ~~يدعي من التلف بعد يمينه إن اتهم كالمودع وإذا صدق فيما يدعي من التلف ~~وكانت المصيبة من الطالب برىء المطلوب وسقطت الكفالة # وهذا إذا كانت له بينة على معاينة الدفع وأما إذا لم تكن له بينة فلا ~~يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف ولا اختلاف في هذا إلا أن يدخله ~~الاختلاف بالمعنى من مسألة اللؤلؤ من كتاب PageV05P107 الوكالات من المدونة ~~وإنما اختلف إذا غرم الدافع هل له أن يرجع على القابض أم لا فقال مطرف ~~ويرجع لأنه فرط في دفع ذلك إلى الذي وكله حتى تلف # وقال لا يرجع حتى يتبين منه تفريط # وهذا إذا قامت بينة على الوكالة أو أقر بها وأما إن ادعاها الوكيل فقيل ~~القول قوله وقيل القول قول الموكل اه # وقوله في الوجه الثالث إذا قبضه على معنى الاقتضاء إن الكفيل ضامن سواء ~~قبضه بحكم حاكم أو برضا من عليه الحق في كلام الشيخ أبي الحسن خلاف لأنه ~~قال قوله بقضاء سلطان # قال عبد الحق قال ابن وضاح إن سحنون أنكر هذا اللفظ وقال ليس للسلطان هنا ~~حكم قال ورأيت فيما أملاه بعض مشايخنا أنه قال معناه أن يكون الذي له الحق ~~غاب غيبة بعيدة فحل الأجل فقام الكفيل على الذي عليه الحق وقال أخشى أن ~~تعدم إلى أن يقوم الذي عليه فأغرم أنا فإن السلطان ينظر فإن كان الذي عليه ~~الحق مليا فلا يكون للحميل عليه شيء وإن كان يخاف عليه العدم أو كان ملدا ~~قضى عليه السلطان بالحق وأبرأه منه وجعل على يد رجل عدل أو على يد الكفيل ~~إن كان ثقة # ونقله ابن محرز عن فضل بن مسلمة # قال الشيخ إلا أن في هذا إحالة للمسألة على وجهها إذ لا ضمان في هذا ~~الفرض الذي ذكر ومسألة الكتاب فيها الضمان فتأمل هذا # اه # كلام الشيخ أبي الحسن الصغير وما قاله أبو الحسن صرح به في الذخيرة في ~~الحكم السادس والعشرين من الباب الثاني من كتاب الكفالة وإذا أراد الحميل ~~أخذ الحق ms3749 بعد محله والطالب غائب وقال أخاف أن يفلس وهو ممن يخاف عدمه قبل ~~قدوم الطالب أو لا يخاف إلا أنه كثير اللدد والمطل مكن من ذلك فإن كان ~~الحميل أمينا أقر عنده وإلا أودع لبراءة الحميل والغريم وضمان المال من ~~الغائب لأنه قبض له بالحاكم وإن كان المطلوب مليا وفيها فلا يؤخذ منه شيء ~~لعدم الضرورة اه # تنبيهات الأول قال في المدونة في الوجه الثالث لو قضاه الغريم متبرعا أو ~~باقتضاء من الكفيل قال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس معنى تبرعا أنه اقتضاه ~~فدفع ذلك إليه تبرعا ولم يكفله أن يقضي عليه به سلطان وأما لو لم يقبضه ~~فتبرع للغريم بدفع ذلك إليه فظاهر هذا أنه على الرسالة # عبد الحق إن قيل إذا قبضه الكفيل بأي شيء يعلم قبضه على الاقتضاء أو على ~~الرسالة وهو قد قال سواء تبرع بدفعه أو اقتضى عند الكفيل فعلى أي وجه يحمل ~~قبضه إياه إذا وقع محملا فالجواب أنه إذا لم تكن له قرينة تدل على الاقتضاء ~~أو الرسالة فهاهنا إن كان المطلوب قد تبرع بدفعه للكفيل حمل على الرسالة ~~وإن كان الكفيل اقتضاه فيه فهو على الاقتضاء فيضمنه وإن قال له خذ على أني ~~بريء منه أو نحو هذا من الكلام فهذه قرينة تدل على الاقتضاء فيضمنه قابضه ~~وإن لم يسأله الكفيل بدا فيه اه # وقال الشيخ أبو إسحاق التونسي بعد أن ذكر كلام المدونة وجه الاقتضاء أن ~~يكون هذا المقتضي له ليبرأ من حمالته وتبرأ ذمة الذي عليه الطعام فكأنه ~~يقول أنا أجير المطلوب دونك فهذا كله أبرأ ذمة الذي عليه الطعام وصار هو ~~المطلوب اه # الثاني قد تقدم في كلام الرجراجي أنه لا يجوز للكفيل أن يأخذ الحق على ~~وجه الاقتضاء من الغريم فاعلمه # الثالث قد تقدمت الإشارة إلى بعض عبارة التهذيب فينبغي أن يذكرها بكمالها ~~هنا وإذا قبض الكفيل الطعام من الغريم بعد الأجل ليؤديه إليك فتلف عنده فإن ~~أخذه على الاقتضاء ضمنه قامت بهلاكه بينة أو لا كان ms3750 مما يغاب عليه أولا ~~قضاه ذلك الغريم متبرعا أو باقتضاه من الكفيل بقضاء سلطان أو غيره وأما إن ~~أقبضه الكفيل بمعنى الرسالة لم يضمن اه # قال أبو الحسن إنما ضمنه إذا أخذه على وجه الاقتضاء لأنه تعدى فهو ضامن ~~عداء فلذلك ضمنه ولو قامت البينة # ص ( ولزمه تأخير ربه المعسر ) ش الهاء من لزمه عائدة على الضامن في ~~PageV05P108 موضع المفعول وتأخير هو فاعل لزمه وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو ~~ربه وهاء ربه عائدة على الدين والمعسر صفة لمحذوف أي المدين المعسر وهو ~~مفعول المصدر # وإنما نبه على هذا لأن الكفيل يقول للغريم لما أن حل الأجل ووجدت الغريم ~~موسرا كان حقك أن تطلبني فتأخيرك للغريم إسقاط للكفالة عني فأفاد المصنف أن ~~التأخير لازم له ولا تسقط عنه الكفالة وهذه المسألة في آخر سماع أشهب من ~~كتاب الحمالة والله أعلم # ص ( أو الموسر إن سكت ) ش قال في المدونة وإن سكت الحميل وقد علم ~~بالتأخير لزمته الحمالة اه # قال أبو الحسن في التقاييد سكت حتى حل الأجل # وانظر ما في التقاييد في كلام ابن رشد والمقصود أن يسكت قدر ما يرى أن ~~سكوته رضا # قال في العيوب في الجارية التي دلس البائع بحملها قال أشهب إلا أن يبادر ~~بالطلب ولم يفرط عندما ظهر بها الطلق اه # فتأمله وانظر إذا ادعى عليه أنه علم وسكت هل يحلفه أم لا # ص ( أو لم يعلم إن حلف أنه لم يؤخره مسقطا ) ش قال اللخمي في تبصرته وإن ~~لم يعلم الحميل بالتأخير حتى حل الأجل حلف الطالب أنه لم يؤخره ليسقط ~~الكفالة ويكون على حقه # وهذا قول ابن القاسم # ومحمل قوله إن ذمة الغريم يوم حل الأجل الأول والثاني سواء ولو كان موسرا ~~يوم حل الأجل ثم أعسر الآن لم يكن له على الحميل شيء لأنه فرط في حقه حتى ~~تلف مال غريمه ولم يعلم الكفيل فيعد راضيا اه # فإن نكل عن اليمين سقطت الحمالة كما قاله ابن رشد وابن يونس وغيرهما ~~ونقله في ms3751 التوضيح والشارح # وانظر لو أشهد رب الدين وقت التأخير أنه أخر المدين غير مسقط للحمالة هل ~~لا يحتاج إلى حلفه والظاهر أنه لا يحتاج إلى حلفه مع قيام البينة والله ~~أعلم # ص ( وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه ) ش أي وإن أنكر الضامن التأخير حين ~~علم به حلف الطالب أنه لم يسقط الحمالة ولزم الضمان الضامن وسقط التأخير ~~ويبقى الحق حالا فإن نكل لزمه التأخير وسقطت الكفالة # هذا مذهب ابن القاسم في المدونة الكفالة ساقطة بكل حال أي سواء حلف أو ~~نكل # وقيل إنها لازمة بكل حال # هكذا نقل ابن رشد في آخر سماع أشهب من كتاب الحمالة ونقله عنه ابن عرفة ~~ونصه وإن أخره مليا فأنكر حميله ففي سقوط حمالته وبقائها ثالثها إن أسقط ~~الحمالة صح تأخيره وإلا حلف ما أخر إلا على بقائها وسقط تأخيره وإن نكل ~~لزمه وسقطت الكفالة للغير فيها وغيره وابن القاسم فيها اه # غير أنه وقع في النسخة التي رأيت من البيان إثر قوله وإن نكل لزمه ~~التأخير والكفالة ساقطة بكل حال # وكذا نقله عنه أبو الحسن وصاحب الذخيرة # وقوله بكل حال مشكل لاقتضائه بسقوط الكفالة مع حلفه أيضا ولا فرق حينئذ ~~بينه وبين القول الثاني # ونقل في التوضيح كلام ابن رشد بلفظ والكفالة ثابتة بكل حال إثر قوله وإن ~~نكل حلف واستشكله بأنه مثل القول الثالث # وكذا نقله الشارح في غالب نسخه وهو مشكل فإنه يقتضي أن مذهب ابن القاسم ~~لزوم الكفالة إذا نكل وليس كذلك ونص كلام التوضيح المذكور الذي نقله عن ~~البيان الأول أن يعلم فينكر فلا يلزمه تأخير الطالب ويقال له إما أن تسقط ~~الكفالة وإلا فاحلف أنك ما أخذته إلا على أن يبقى الكفيل PageV05P109 على ~~كفالته فإن حلف لم يلزمه التأخير وإن نكل لزمه التأخير والكفالة ثابتة على ~~كل حال # هذا مذهب ابن القاسم في المدونة # وإن سكت فيها عن اليمين # وقال غيره في المدونة الكفالة ساقطة بكل حال # وقيل إنها لازمة بكل حال # انظر هذا فإنه كالقول ms3752 الأول اه # هكذا في نسختين من التوضيح وكذا نقله البساطي أعني القول الأول ثابتة بكل ~~حال والثاني ساقطة والثالث لازمة # واستشكله البساطي من وجه آخر ونص كلامه بعد ذكره قول ابن القاسم الأول ~~أنها ثابتة بكل حال # قلت فيه شيء لأن يمينه كانت على أنه إنما قصد بالتأخير الكفالة فإذا نكل ~~كان القياس أن تسقط الكفالة وهو مذهب غير ابن القاسم في المدونة اه # واستشكاله هذا يرتفع بما تقدم عن البيان من أن الموجود فيه ساقطة بكل حال ~~لا ثابتة ويبقى الإشكال من الوجه الذي ذكره في التوضيح لكن ما في البيان ~~يبقى القول الثاني كأنه الأول لا كما استشكله المصنف من كون القول الثالث ~~كالأول ولكن يزيل الإشكال من واحدة بزوال قوله في كل حال من القول الأول ~~على ما في البيان # والظاهر أنه في النسخ الصحيحة كذلك لأن ابن عرفة كذلك نقله كما تقدم وكان ~~القول الأول الذي لابن القاسم يفرق بين أن يحلف فلا تسقط الكفالة ويسقط ~~التأخير وبين أن ينكل فتسقط الكفالة ولا يسقط التأخير والقول الذي للغير ~~يقول الكفالة ساقطة في كلا الوجهين بمجرد التأخير والثالث يقول ثابتة في ~~كلا الوجهين والله أعلم # ص ( وبطل إن فسد متحمل به ) ش هذا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها في ~~التوضيح وهي في البيان قال في البيان في رسم العرية من سماع عيسى من ~~الكفالة بعد أن ذكر الخلاف وهذا الاختلاف كله إنما هو إذا كانت الكفالة في ~~أصل البيع الفاسد وأما إن كانت بعد عقد البيع الفاسد فهي ساقطة قولا واحدا # هذا تحصيل القول في حكم الكفالة في اللزوم إذا وقع الفساد بين المتبايعين ~~وأما إن وقع بين الكفيل والمطلوب بغير علم الطالب لزمته الكفالة اه # وهذا الأخير مما يدخل تحت قول المصنف أو فسد بكجعل # فروع الأول قال في الذخيرة في باب الحجر فرع في النوادر قال عبد الملك ~~إذا بعت مولى وأخذت حميلا بالثمن فرد ذلك السلطان وأسقطه عن المولى فإن ~~جهلت أنت والحميل حاله ms3753 لزمت الحمالة لأنه أدخلك فيما لو شئت كشفته وإن دخلت ~~في ذلك بعلم سقطت الحمالة علم الحميل أم لا لبطلان أصلها # الثاني قال في رسم باع شاة من السماع المذكور وسئل عن النصراني سلف ~~نصرانيا خمرا أو خنزيرا وتحمل له نصراني بالخمر والخنزير فأسلم الحميل ~~وأعدم الذي عليه الحق قال فليس على الحميل الذي أسلم شيء ويتبع النصراني ~~غريمه النصراني # قال ابن القاسم وكل حمالة كان أصل شرائها حراما فليس على المتحمل مما ~~تحمل شيء اه # الثالث قال ابن عرفة قبل تراجع الحملاء ابن حارث لا تجوز حمالة المكاتب ~~اتفاقا ولو تحمل مع حر بحق على أن كل واحد حميل بالآخر ففي لزوم كل الحق أو ~~شرطه قولا ابن عبد الحكم ونقله اه # الرابع قال في رسم أسلم من السماع المذكور في رجل أسلف رجلا دينارا إلى ~~أجل وأخذ به حميلا فلما حل الأجل جعلا الدينار في عشرة أرادب إلى الغلة ~~فلقي الحميل فقال قد برئت ذمتك من الدينار الذي تحملت لي به وأشهد بالبراءة # ثم رجع فقال هذا مكروه ولم أعلم وتعلق بالحميل # قال ليس له أن يرجع على الحميل وقد برىء في الحمالة ولا ينفعه ما جهل من ~~ذلك ولا ينفعه الحرام الذي دخل فيه ويرجع على صاحبه والحميل بريء # قال ابن رشد إنما بطلت الحمالة بالدينار من أجل أنه أبرأ منها بما ظن من ~~جواز فسخ الدينار في الشعير إلى أجل فلم يعذره بالجهالة وهو أصل مختلف فيه ~~فيأتي على القول أنه يعذر بها إذا PageV05P110 كان ممن يمكن أن يجهل ذلك ~~بعد أن يحلف ما أبرأه إلا وهو يظن أن الدينار قد بطل # وهذا نحو ما يحكي ابن حبيب عن أصبغ في الحميل بما على الغريم إذا أخذ له ~~الحق من الغريم عبدا بالحق ثم استحق ذلك العبد من يده فرجع إلى الغريم بما ~~كان عليه فلا سبيل إلى الحميل وقد برىء الحميل حين أخذ من الغريم بالحق ما ~~أخذ وبالله التوفيق انتهى # ص ( أو فسدت بكجعل ms3754 من غير ربه لمدينه ) ش هذا هو الموجود في غالب النسخ ~~ومعناها فاسد كما يفهم من كلام ابن غازي فالنسخة PageV05P111 الصحيحة هي ~~النسخة الأولى التي ذكرها ابن غازي ونص كلامه كذا في كثير من المسخ غير ~~بالغين المعجمة والياء والراء وكمدينه بالكاف التي للتشبيه فهو كقوله في ~~توضيحه لا يجوز للضامن أن يأخذ جعلا سواء كان من رب الدين أو من المدين أو ~~غيرهما # وفي بعض وإن من عند ربه لمدينه بلفظ عند بالعين المهملة والنون والدال ~~ولمدينه باللام وصوابه على هذا أن يقول لا من عند ربه لمدينه بلا النافية ~~حتى يكون موافقا لقوله في التوضيح اختلف إذا كان رب الدين أعطى المديان ~~شيئا على أن يعطى حميلا فأجازه مالك وابن القاسم وأشهب وغيرهم # وعن أشهب في العتبية أنه لا يصح وعنه أيضا أنه كرهه # وقال اللخمي وغيره الجواز أبين انتهى # وهاتان النسختان اللتان ذكرهما غير مشهورتين والنسخة المشهورة من غير ربه ~~لمدينه كما ذكرته أولا بإسقاط وإن وغير بالغين المعجمة والياء والراء ~~ولمدينه بلام الجر # وهذه النسخة معناها فاسد لأنها تدل على أن الضمان يفسد إذا دفع غير رب ~~الدين للمديان جعلا على أن يعطي لرب الدين حميلا وهذا لا يصح لأنه تقدم في ~~كلام ابن غازي أن الجعل لو كان من رب الدين للمديان لصح فأحرى إذا كان من ~~غيره ولو كان بدل دللام كاف لصحت لأنها ترجع إلى الأولى غير أنه يدعي فيها ~~أنه إذا كان الجعل من عند ربه أحرويا فأولى النسخ وأحسنها النسخة الأولى ~~التي ذكرها ابن غازي ويدخل في قوله بكجعل جميع الصور التي لا يجوز فيها ~~الحمالة لدخول الفساد بين الكفيل والطالب أو المطلوب كما تقدم في كلام ابن ~~رشد # تنبيه PageV05P112 ظاهر كلام المؤلف أن الضمان سقط في جميع الوجوه # ونقل ابن عرفة عن اللخمي خلافه وفصل فيه ونصه والضمان بجعل لا يجوز # ابن القطان عن صاحب الإنباء إجماعا اللخمي من جعل لرجل دينارا ليتحمل له ~~بثمن ما باعه لأجل بطلت الحمالة ms3755 والجعل لا البيع لأن المشتري لا مدخل له ~~فيما فعلاه # ولو كان الجعل من المشتري ولا علم للبائع صح البيع ولزمت الحمالة لأنه ~~غره حتى أخرج سلعته ولو علم البائع ففي سقوط الحمالة قولا ابن القاسم ومحمد ~~قائلا إن لم يكن للبائع في ذلك سبب # اللخمي وعلى الأول يخير البائع في إمضاء البيع دون حمالة وفسخه ولو جهلا ~~حرمته فلأصبغ لا شيء على الحميل # وعلى قول محمد تلزم الحمالة إن لم يكن للبائع في ذلك سبب # ويختلف على هذا إن باع سلعته من رجل على أن يزن عنه فلان ثمنها بجعل من ~~المشتري فلا يجوز على قول ابن القاسم أن يطلب فلانا بالثمن إن علم ذلك لأنه ~~سلف بزيادة وله أخذه سلعته إن عجز المشتري عن ثمنها # وعلى قول محمد يمضي ويلزم فلانا يريد ويسقط الجعل # قال والأول أحسن # ولمحمد عن مالك وابن القاسم وأشهب وغيرهم من قال لرجل ضع من دينك عن فلان ~~وأتحمل لك بباقيه لأجل آخر لا بأس به لأن له أخذه بحقه حالا # روى أشهب عنه جوازه وكراهته # وقال مالك في العتبية لا يصلح كمن قال أعطني عشرة دراهم وأتحمل لك ~~فالحمالة على هذا حرام والأول أبين # ولابن القاسم في العتبية لا بأس أن تقول خذ هذه العشرة دنانير وأعطني بما ~~عليك حميلا ورهنا وعلى أحد أقوال مالك لا يجوز # ولو قال أتحمل لك على أن تعطي فلانا غير الغريم دينارا لم يجز # ولمحمد عن أشهب من له على رجل عشرة دنانير لأجل فأسقط عنه قبل الأجل ~~دينارين على أن يعطيه بالباقي رهنا أو حميلا فلا بأس به # وقال ابن القاسم لا يجوز # اللخمي لأن أخذه الحميل خوف عسر الغريم عند الأجل فيجب تأخيره فأخذه ~~الحميل بما وضع مثل ضع وتعجل انتهى # وسيأتي لفظ اللخمي # وفي شرح أول مسألة من كتاب الكفالة من البيان خلافه أيضا ونصه إذا تحمل ~~الرجل بجعل يأخذه من الطالب أو من المطلوب بعلم الطالب سقطت الحمالة ورد ~~الجعل # وأما إن تحمل ms3756 بجعل يأخذه من المطلوب بغير علم الطالب فالجعل ساقط ~~والحمالة لازمة # قاله مطرف وابن الماجشون وابن وهب وأصبغ في الواضحة وابن القاسم فيها # وفي كتاب ابن المواز وكذا إذا التزم العهدة عن البائع للمشتري بجعل يأخذه ~~من المشتري أو من البائع بعلم المشتري فالجعل مردود والالتزام ساقط انتهى # وانظر قوله فالجعل لازم والظاهر أنه سقط منه لفظة غير فقد قال اللخمي إذا ~~كان الجعل تصل منفعته للحميل رد الجعل قولا واحدا ويفترق الجواب في ثبوت ~~الحمالة وسقوطها وفي صحة البيع وفساده وذلك على ثلاثة أوجه فتارة تسقط ~~الحمالة ويثبت البيع وتارة تثبت الحمالة والبيع والثالث مختلف فيه في ~~الحمالة والبيع جميعا # فإذا كان الجعل من البائع جعل لرجل دينارا ليتحمل له بما يبيع به سلعته ~~من فلان كانت الحمالة ساقطة لأن محلها محل البيع لأنها حمالة بعوض فإذا لم ~~يصح للحميل العوض لم تلزمه الحمالة والبيع صحيح لأن المشتري لا مدخل له ~~فيما فعله البائع مع الحميل وإن كان الجعل من المشتري فقال له تحمل عني بما ~~أشتري به هذه السلعة ولك دينار والبائع غير عالم بما فعلاه كان البيع جائزا ~~والحمالة لازمة لأنه غره حتى أخرج سلعته # واختلف إذا علم البائع فقال ابن القاسم في كتاب محمد إذا كان ذلك بعلم ~~صاحب الحق سقطت الحمالة يريد ويكون بالخيار في بيعه بين أن يجيزه بغير حميل ~~أو يرده # وقال محمد الحمالة لازمة وإن علم إذا لم يكن لصاحب الحق في ذلك سبب انتهى # وقد حمل الشارح كلام المصنف على أن الحمالة تبطل مطلقا وعطف عليه بقيل ~~التفصيل بين أن يعلم أو لا يعلم مشى على ذلك في شرحه الأوسط والأصغر وفي ~~الشامل بل كلامه في PageV05P113 الشامل مضطرب لا يفهم لأنه قال مشبها في ~~الفساد كجعل من غير ذي دين لغريم # وقيل إن علم رب الدين وإلا لزم والجعل مردود مطلقا ولو دفع الطالب للغريم ~~شيئا ليأتيه بحميل جاز على الأصح وثالثها يكره انتهى # وقد علمت أنه إذا لم يعلم صاحب ms3757 الدين فلا تسقط الحمالة كما تقدم والله ~~أعلم # فرع قال في أحكام ابن سهل في ترجمة امرأة تزوجت رجلا له ولد # وفي وثائق ابن العطار إذا انعقدت المبارأة بضمان الأب أو غيره بالحق أو ~~غيره من درك فثبتت عليها ولاية أو غيرها مما يسقط عنها الالتزام لزم ذلك ~~الضامن وقضى عليه به # وأنكر أبو عبد الله الفخار قوله هذا وقال إذا سقط الالتزام عن المضمون ~~بثبوت ضرر سقط عن الضامن إذا لم يرتبط بذمتها حق لأنه قد ثبت ما أسقط عنها ~~وكذلك الضامن لأنه ضمن ما ظنه لازما للمضمون عنها وإذا سقط الأصل فالفرع ~~أولى بالسقوط انتهى # وكان ابن الفخار أنكر عموم قوله أو غيرها فأخرج من ذلك ثبوت الضرر وبقي ~~ما عداه ويقيد بما في النوادر من أن المضمون له لم يعلم بموجب السقوط والله ~~أعلم # ص ( وللزوج رده من زوجته ) ش ظاهره ولو كان المال الذي على المضمون دون ~~ثلثها وهو ظاهر ما ذكره في التوضيح والشامل # وابن عرفة عن ابن عبد الحكم وقبلوه وزاد ولو شرطت عدم الغرم # قال في التوضيح ولو تكفلت ذات زوج بوجه رجل على أن لا مال عليها فلزوجها ~~رد ذلك لأنه يقول قد تحبس وامتنع منها وتخرج للخصومة وليس ذلك علي هذا ~~فيمتنع أيضا تحملها بالطلب فتأمله والله أعلم # ص ( وإن بسجن ) ش قال المازري في وعلى أثناء كلامه ولو سلم الكفيل الغريم ~~وهو محبوس في حبس القاضي فإن هذا التسليم يسقط الكفالة لكون المتكفل له ~~يتمكن من طلبه وهو في الحبس بمحاكمته عند القاضي الذي حبسه حتى يمكنه من ~~حقه ويقضي بذلك على المحبوس وإن وجب حبسه زاد في مقدار أمد الحبس لأجل هذا ~~الطلب الثاني بحسب ما يقتضيه الاجتهاد اه # وتقدم كلامه هذا عند قول المؤلف في باب التفليس وأخرج لحد بمعنى آخر # وقال ابن عرفة الباجي ولو كان حبسه في دم أو دين أو غيره ويكفي قوله برئت ~~منه إليك وهو بالسجن فشأنك به كان سجنه في حق أو ms3758 تعديا # قال ابن عرفة قلت في التعدي نظر لأنه مظنة لإخراجه به بدفع التعدي عنه اه # ص ( إن أمره به ) ش مفهومه أنه إذا لم يأمره به لا يبرأ وهو كذلك # قال ابن عرفة عن الموازية فهذا إذا لم يرد الطالب قبوله حتى يسلمه له ~~الحميل # ولو قبله برىء كمن دفع دينا عن أجنبي للطالب أن لا يقبله إلا بتوكيل ~~الغريم وله قبول فيبرأ # زاد الصقلي عن محمد إن أنكر الطالب أن يكون الحميل أمره بدفع نفسه إليه ~~فإن أشهد له بذلك أحد برىء الحميل اه # وفي الشامل ولو أنكر الطالب أمره له برىء إن أشهد له أحد اه # ص ( وبغير بلده ) ش يصح أن يعود الضمير على PageV05P114 الاشتراط المفهوم ~~من قوله إن لم يشترط ولعل المصنف رجح هذا القول لقول المازري أنه يلاحظ فيه ~~مسألة الشروط التي لا تفيد وكونه قد يفيد في بعض الصور كما ذكر ابن عبد ~~السلام لا يمنع ذلك لأن الصورة النادرة لا تراعى # والمعنى أنه إذا اشترط الطالب على الحميل أن يحضر له المديان ببلده ~~فأحضره في غيره فإنه يبرأ إن كان الموضع الذي أحضره فيه تأخذه فيه الأحكام ~~وإذا حمل كلام المصنف على هذا كانت مسألة المدونة مفهومة منه بالأحروية وهي ~~ما إذا لم يشترط إحضاره في موضع معين فأحضره الحميل في غير البلد الذي وقع ~~فيها الضمان والله أعلم # ص ( ولا يسقط بإحضاره إن حكم ) ش أي إن حكم بالغرم ولو لم يغرم على ~~المشهور وأما لو دفع المال قبل إحضاره مضى اتفاقا # قاله في الشامل وأصله في التوضيح # وعلى المشهور فرب الدين مخير في اتباع الغريم الحاضر أو الحميل المحكوم ~~عليه بالغرم # قاله ابن يونس ونقله في التوضيح # ص ( ولو بغير بلده ) ش هذا مذهب المدونة أن الحمالة تسقط بموت المديان ~~مطلقا سواء مات في بلده أو في غير بلده من غير تفصيل # ص ( ورجع به ) ش يعني إذا غرم الحميل ثم أثبت ببينة أن الغريم قد مات في ~~غيبته قبل ms3759 القضاء رجع الحميل بما أدى على رب الدين كما قال في المدونة # وانظر إذا غرم ثم أثبت أنه كان عديما قبل القضاء هل يرجع أم لا والله ~~أعلم # ص ( وغرم إن فرط أو هربه وعوقب ) ش ظاهر كلام المصنف أنه يجمع بين ~~التغريم والعقوبة # والذي في الرواية أنه يحبس إذا حصل منه تفريط في الطلب حتى يجتهد في ذلك ~~وأما إذا ثبت تفريطه فيه بأن يكون لقيه وتركه أو غيبه وهربه فإنه يغرم ~~المال فقط ولم يذكر في ذلك عقوبة # ص ( وأذين ) ش هو بالذال المعجمة # قال في المقدمات والأذين PageV05P115 مأخوذ من قوله تعالى @QB@ وإذ تأذن ~~ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة @QE@ # ومن قوله @QB@ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم @QE@ قال الشاعر فقلت ~~قري وغضي اللوم إني أذين بالترحل والأفول وقال امرؤ القيس وإني أذين إن ~~رجعت مملكا بسير ترى منه الغرانق أوزرا وإنما كان الأذين بمعنى الحميل لأن ~~الأذين والأذان والإذن وما تصرف من ذلك إنما هو بمعنى الإعلام فلما كان ذلك ~~بمعنى الإعلام الذي لا يكون إلا بمعلوم متيقن لا يصح أن يوجد بخلافه إذ هو ~~من العلم الذي هو معرفة المعلوم على ما هو به بخلاف الإخبار الذي يصح أن ~~يؤخذ بخلاف مخبره لما يدخله من الصدق والكذب فكان قول الرجل أنا أذين بما ~~لفلان على فلان إيجاب منه على نفسه أداء المال إليه إذ لا يستعمل ذلك اللفظ ~~إلا في الواحد المتيقن اه # ص ( ولم يجب وكيل لخصومة ) ش أي يخاصم عنه ويسمع البينة # ص ( إلا بشاهد ) ش الاستثناء راجع لمسألة الكفيل كما يفهم من كتاب ~~الكفالة من المدونة # وفي كتاب الشهادات من المدونة خلاف هذا وأنه يجب الكفيل بالوجه ولو لم ~~يأت بشاهد # وقد ذكر المصنف كلام المدونة في باب الشهادات وذكر كلام الشيوخ عليه هل ~~هو خلاف أو وفاق والله أعلم # PageV05P116 # |2 باب الشركة 2 # ضبطها في التوضيح بكسر الشين وسكون الراء وكذا الشارح وغيره # وقال البساطي قال بعضهم لم يثبت فيها إلا كسر ms3760 الشين وسكون الراء وخالفه ~~بعضهم انتهى # وضبطها غير واحد بكسر الشين المعجمة وسكون الراء وبفتح الشين المعجمة ~~وكسر الراء # وصدر الجلال الأسيوطي في حاشية البخاري بالثاني # وقال ابن حجر والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء ~~وقد تحذف الهاء وقد يحذف أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي ما يحدث بالاختيار ~~بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد يحصل بغير قصد كالإرث انتهى # ص ( إذن في التصرف لهما مع أنفسهما ) ش يعني أن الشركة هي أذن كل واحد من ~~المتشاركين لصاحبه في التصرف يفي ماله أو ببدنة لهما أي له ولشريكه أي أن ~~يتصرف له ولشريكه مع أنفسهما أي مع تصرفهما أنفسهما أيضا # فمعنى الحد أن الشركة هي أذن كل واحد من المتشاركين لصاحبه في أن يتصرف ~~في ماله أو ببدنه له ولصاحبه مع تصرفهما أنفسهما أيضا # فقوله إذن في التصرف بمنزلة الجنس يشمل الوكالة والقراض # وقوله لهما فصل يخرج به الوكالة لأنها ليس فيها أذن من الموكل للوكيل في ~~أن يتصرف في الشيء الموكل فيه للموكل وحده # وقول الشارحين إن الوكالة خرجت بقول المؤلف مع أنفسهما ليس بظاهر وبهذا ~~يخرج أيضا قول ملك شيئا لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي # وقول الآخر له مثل ذلك لأن كل واحد لم يأذن لصاحبه في أن يتصرف في ذلك ~~الشيء له ولصاحبه وإنما أذن له أن يتصرف فيه لمالكه نيابة عنه فبطل بهذا ~~اعتراض ابن عرفة على هذا الحد بقوله وقول ابن الحاجب أذن لهما في التصرف مع ~~أنفسهما قبوله فيبطل طرده بقول من ملك شيئا لغيره أذنت لك في التصرف فيه ~~معي # وقول الآخر مثل ذلك وليس بشركة لأنه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر ~~وهو لازم الشركة ونفي اللازم ينفي الملزوم انتهى # ولو قال كل واحد لصاحبه أذنت لك في التصرف في هذا الشيء لي ولك لكانت ~~شركة ثم تجري على أحكام الشركة فيما يصح منها وما يفسد بسبب الخلط وعدمه ~~وما يثبت به الضمان ms3761 وما لا يثبت على ما سيأتي # وقوله مع أنفسهما فصل ثان خرج به قول كل واحد لصاحبه تصرف في هذه المائة ~~ونحوها أنت وحدك على أن الربح لي ولك بشرط أن يتصرف كل واحد في مال نفسه ~~فليس ذلك بشركة # فقوله لهما متعلق بالتصرف وقوله مع أنفسهمد حال من الإذن أي حال كون ذلك ~~الإذن في التصرف مع تصرفهما بأنفسهما # وعلق ابن عرفة قوله لهما بالإذن فأورد ما أورده ثم قال ابن عرفة ويبطل ~~عكسه بخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبايعين بينهم شيئا # وقد ذكرهما يعني ابن الحاجب إذ لا إذن في التصرف لهما ولذا اختلف في كون ~~تصرف أحدهما كغاصب أم لا # ثم استدل بما في سماع ابن القاسم في ضرب أحد الشريكين العبد بغير إذن ~~شريكه ونظائر ذلك فقال في سماع ابن القاسم ليس لأحد مالكي عبد ضربه بغير ~~إذن شريكه وإن فعل ضمنه إلا في ضرب لا يعيب مثله أو ضرب أدب # قال سحنون نضمنه مطلقا ولو ضربة واحدة كأجنبي # ابن رشد رأى مالك شركته شبهة تسقط الضمان في ضرب الأدب وهو أظهر من قول ~~سحنون لأن تركه ضربه أدبا يفسده وعليه زرع أحد الشريكين وبناؤه في أرض ~~بينهما بغير إذن شريكه في كونه كغاصب يقلع بناؤه أو زرعه أو لا لشبهة ~~الشركة فيكون له الزرع وإن لم يفت الإبان ويكون عليه الكراء في نصف شريكه ~~ويكون له قيمة بنائه قائما # وعليه قول ابن القاسم في إيلاد العبد أمة بينه وبين حر نصف قيمتها جناية ~~في رقبته # وقول سحنون هذا دين في ذمته يتبع بما نقص نصف PageV05P117 ثمنها عن نصف ~~قيمتها انتهى # والمسألة مذكورة في أول رسم من سماع ابنت القاسم في كتاب الشركة # قلت ويجاب عن خروج ما ذكر بأن سياق الكلام يدل على أن القصد إنما هو حد ~~شركة في التجر إنها هي المعقود لها الترجمة وإن ذكر غيرها معها فبطريق ~~التبع والله أعلم # وقال ابن عرفة الشركة الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا ms3762 والأخصية ~~بيع ملك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع فيدخل في الأول ~~شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر يريد أنها تخرج بقوله ملكا فقط لأن فيها ~~زيادة التصرف # قال وهما في الثانية على العكس # وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل في الثانية وفي عوضه في الأولى وقد ~~يتباينان في الحكم شركة الشريك فالأولى جائزة والثانية ممنوعة فيها ليس ~~لأحدهما أن يفاوض شريكا دون إذن شريكه وله أن يشاركه في سلعة بعينها دون ~~إذنه انتهى # وانظر ما معنى تسمية الأولى أعمية مع خروج بعض أنواع الشركة منها كما ذكر ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل ) ش يعني أنه يشترط في صحة عاقدي ~~الشركة أن يكونا من أهل التوكيل والتوكل هكذا # قال ابن شاس وابن الحاجب قال ابن عرفة وقبله ابن عبد السلام وغيره وكلهم ~~تبعوا الوجيز ويرد بوجوب زيادة وأهلية البيع لأن كلا منهما بائع لصاحبه نصف ~~ماله ولا يستلزمها أهلية الوكالة جواز توكيل الأعمى اتفاقا وتوكله وتقدم ~~الخلاف في صحة كونه بائعا انتهى # وذكره ابن غازي كالمنكت به على المصنف # قلت ولا يحتاج المصنف إلى زيادة أهلية البيع لأن بيع الأعمى جائز على ~~المشهور والمصنف إنما يفرع عليه # نعم لو اقتصروا على أحد اللفظين فقالوا من أهل التوكيل والتوكل أو قالوا ~~من أهل الوكالة لكان أنسب بالاختصار فقد قال ابن الحاجب في باب الوكالة من ~~جاز أن يتصرف لنفسه جاز أن يوكل وأن يتوكل إلا لمانع وقبله ابن عرفة # وقال وقول ابن شاس من جاز تصرفه لنفسه جاز كونه وكيلا إلا لمانع ومسائل ~~المذهب واضحة به انتهى # فإن قلت قد يجوز للشخص أن يوكل ولا يجوز له أن يتوكل كالذمي يجوز توكيله ~~ولا يجوز أن يتوكل على مسلم وكالعدو فإنه لا يصح توكيله على عدوه كما أشار ~~إلى ذلك ابن الحاجب وابن شاس بقولهما إلا لمانع على ما قال ابن عبد السلام ~~فلعل المصنف أراد إخراج ذلك من الشركة أيضا # قلت أما أولا ms3763 فعلى تسليمه فكان يمكنهم أن يقتصروا على قولهم من أهل ~~التوكل لأنه يستلزم أن يكون من أهل التوكيل على ما قررتم وأما ثانيا فلا ~~نسلم أن الذمي والعدو ليسا من أهل التوكل لأن توكيلهما إنما يمتنع بالنسبة ~~إلى بعض الأشخاص فقط # وأيضا فلا يحتاج إلى ذلك في هذا الباب لأن الظاهر في مشاركة العدو أنها ~~جائزة وأما مشاركة الذمي فالظاهر من كلامه في المدونة أنها صحيحة وإن كانت ~~لا تصح ابتداء # قال فيها في كتاب الشركة ولا تصح لمسلم أن يشارك ذميا إلا أن لا يغيب ~~الذمي على بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بحضرة المسلم انتهى # قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة اللخمي فإن وقع استحب صدقته بربحه إن ~~شك في عمله بالربا بجميع ماله إن شك في عمله به في خمر وإلا لم يكن عليه ~~شيء انتهى # قوله وإلا لم يكن عليه شيء أي وإن علم سلامته من عمل الربا وتجر الخمر ~~فلا شيء عليه # كذا قال اللخمي ونقله القرافي والظاهر أن حكم مشاركة المسلم الذي لا ~~يحافظ على دينه في التصدق بالربح كذلك وانظر إذا تحقق عمله بالربا أو في ~~الخمر ما الحكم هل يجب التصدق أو يستحب أيضا والظاهر الوجوب لما سيأتي في ~~الوكالة عن المازري فمقتضى هذا أن الشركة صحيحة بل وجائزة إذا لم يغب الذمي ~~على البيع والشراء وصرح بذلك في الشامل فقال وكرهت مشاركة ذمي ومتهم في ~~دينه إن تولى البيع والشراء وإلا جاز # وعلى ما ذكر في السؤال تكون مشاركة الذمي غير PageV05P118 صحيحة وكذلك ~~مشاركة العدو وهو خلاف المفهوم مما تقدم فتأمله والله أعلم # تنبيهات الأول قال في التوضيح فإن قيل فقد قالوا إن الذمي لا يوكل على ~~مسلم فهل يأتي هنا أي في باب الشركة أنه لا يشاركه قيل لا يبعد فقد قال ابن ~~حبيب لا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين والأمانة والتوقي ~~للخيانة والربا والتخليط في التجارة ولا يشارك يهوديا ولا نصرانيا ولا ~~مسلما ms3764 فاجرا إلا أن يكون هو الذي يتولى البيع والشراء وإنما للآخر فيه ~~البطش والعمل انتهى # ونحوه لابن عبد السلام # فقلت وكأنهما لم يقفا على كلام المدونة المتقدم # قال ابن عرفة بعد نقله كلام المدونة المتقدم ويستشكل بأن الشركة ملزومة ~~للبيع فيلزم عليه أن يشترط في بيع المسلم للذمي شيئا أن لا يبيعه الذمي إلا ~~بحضرة المسلم # قال ويجاب بأن ما ذكر في الشركة من عدم غيبته على البيع معتبر وقوعه لا ~~أنه شرط وإن سلم اشتراطه فإنما هو لكونه وكيلا لا لكونه مبتاعا انتهى ~~بالمعنى # الثاني قال بعضهم كيف أجاز مالك شركة المسلم للذمي بشرط أن لا يغيب الذمي ~~على بيع ولا شراء ومنع الشركة إذا شرط أحد الشريكين أن يمسك رأس المال ~~فأجاب بعضهم بأن الشرط في مسألة الذمي بعد العقد وهذا ليس بظاهر # وقال بعضهم الفرق بينهما ظاهر لأنه في مسألة الذمي لم يخرج المال من يده ~~بالكلية بخلاف المسألة الأخرى # الثالث قال في التوضيح في قول ابن الحاجب المتقدم إلا لمانع أي من ~~الموانع المتقدمة في الحجر انتهى # وليس هذا مراده لأن موانع الحجر قد دخلت في مفهوم قوله من جاز تصرفه ~~لنفسه جاز أن يوكل أو يتوكل # وإنما مراده المانع المختص بهذا الباب وهو ما ذكره إثره من كون الوكيل ~~ذميا ومن كونه عدوا للموكل عليه كما قدمناه # وأما ما حمله عليه المؤلف فربما يوهم أن المانع من الحجر مستثنى من ~~المانع في الوكالة فتأمله # ولهذا قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب إثر الكلام المتقدم ~~وفيها لا يوكل الذمي إلى آخره لما استثنى المؤلف في المسألة السابقة فقال ~~إلا لمانع احتاج أن يبين المانع ما هو الخ كلامه # ويوضح ذلك كلام الذخيرة فإنه قال الركن الأول الموكل # قال في الجواهر من جاز تصرفه لنفسه جاز له الاستنابة # ثم تكلم عليه نحو الخمسة أسطر ثم قال الركن الثاني الوكيل # قال في الجواهر من جاز له أن يتصرف لنفسه جاز له أن ينوب فيه عن ms3765 غيره إذا ~~كان قابلا للاستنابة إلا أن يمنع مانع فقد منع في الكتاب توكيل الذمي إلى ~~آخره # الرابع قال فيها وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال # قال اللخمي يريد إن كانت متجالة أو شابة ولا تباشره في التجارة لأن كثرة ~~محادثة الشابة للرجل يتقى منها الفتنة فإن كان بينهما واسطة فلا بأس # قال ابن عرفة يريد واسطة مأمونة # المتيطي عن ابن الهندي وإنما تجوز بين الرجل والمرأة إذا كانا صالحين ~~مشهورين بالخير والدين والفضل وإلا فلا انتهى # قال أبو الحسن أو مع ذي محرم انتهى # الخامس قال فيها وتجوز شركة العبيد إذا أذن لهم في التجارة # قال ابن عرفة اللخمي إن لم يكن مأذونا له وولي البيع والشراء لم يضمن ~~الحر وضيعة المال ولا تلفه وكذا إن وليا معا البيع والشراء ووزن كل واحد ~~منهما منابه وأغلقا عليهما ولم ينفرد الحر بها وإن انفرد الحر بتولي ذلك ~~ضمن رأس المال إن هلك وخسر انتهى # فإن كانا عبدين فلا ضمان على من تولى ذلك منهما وهو ظاهر والله أعلم # وكذا في المسألة الأولى لا ضمان على العبد في ضياع مال الحر # وانظر لو غره والظاهر أنه جناية في رقبته والله أعلم # السادس اقتضى كلام ابن شاس وابن الحاجب أن توكيل المحجور وتوكله غير جائز ~~وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف هنا وفي ذلك اضطراب فإنهم أجازوا له التوكيل ~~في بعض الصور بل أخذ بجواز توكيله مطلقا كما سيأتي # وفي توكيله خلاف وظاهر المدونة جوازه PageV05P119 كما سيأتي # قال في التوضيح في باب الوكالة في كلام ابن الحاجب المتقدم وعلى هذا ~~فيجوز للمحجور عليها أن توكل في لوازم عصمتها انتهى # بل ليس لوليها قيام في ذلك إلا بتوكيل منها # قال ابن فرحون في تقسيم المدعى عليهم وليس للأب ولا للوصي القيام عمن في ~~نظرهما من ابنة أو يتيمة إذا أضر بها زوجها في نفسها إلا بتوكيلها # ثم قال وإذا أقامت سبع سنين ثم أراده أبوها أن يطالب زوجها بالكالىء أو ~~غيره من ms3766 حقوقها لم يكن له ذلك إلا بتوكيلها ألا يتصل سفهها انتهى # وفي هذا الأخير خلاف انظره في باب الصداق # وقال في اللباب ويصح التوكيل من المحجور على الخصومة وللوصي أن يوكل في ~~حق محجوره من يطلب حقوقه ولا يجعل له الإقرار ولا يشترط في الوكيل أن يكون ~~رشيدا انتهى # وقال في معين الحكام في باب الوصايا وما يتعلق بها مسألة يجوز للمحجور ~~طلب حقوقه عند قاض أو غيره ولا يمنع من ذلك في حضور وصيه أو غيبته قال أبو ~~بكر وله أن يوكل على ذلك ليعلم ما يتوجه إليه وخالفه غيره في ذلك انتهى # وقال ابن عرفة إثر كلامه المتقدم الذي نقله عن ابن شاس وهو قوله من جاز ~~تصرفه لنفسه جاز توكيله ومن جاز تصرفه لنفسه جاز كونه وكيلا إلا لمانع ~~ومسائل المذهب واضحة به وبامتناع توكيل من ليس جائز الأمر في سماع يحيى في ~~توكيل بكر من يخاصم لها توكيلها غير جائز لأنها لا تلي مثل هذا من أمرها ~~إنما يليه وصيها أو من يوكله السلطان # ووقع في المدونة ما يوهم صحة وكالة المحجور عليه ففي عتقها الثاني إن دفع ~~العبد مالا لرجل على أن يشتريه ويعتقه ففعل فالبيع لازم فإن استنثى ماله لم ~~يغرم الثمن ثانيا وإلا غرمه ويعتق العبد ولا يتبع بشيء # وفي سماع يحيى من العتق ما هو كالنص في ذلك قال فيه إن دفع عبد إلى رجل ~~مائة دينار وقال له اشترني لنفسي فاشتراه لنفس العبد واستثنى ماله كان حرا ~~ولا رجوع لبائعه على العبد ولا على المشتري بشيء وولاؤه لبائعه # ابن رشد مرض الأصيلي هذا الشراء بأن وكالة العبد لا تجوز إلا بإذن سيده # فعلى قياس قوله إن لم يعلم السيد أنه اشتراه للعبد كان له رد ذلك وإن علم ~~فلا كلام له # قلت كان يجري لنا الجواب عن تعقب الأصيلي بأن حجر العبد إنما هو ما دام ~~في ملك سيده وهو ببيعه خرج عن ملكه وصح توكيله ولزم عتقه ضربة واحدة كقولها ms3767 ~~فيمن باع عبده بعد أن تزوج بغير إذنه ولم يعلم به مضى نكاه وليس لسيده فسخه ~~إلا أن يرجع لملكه برده مبتاعه بعيب في نكاحه انتهى # وما نقله ابن عرفة عن سماع يحيى في مسألة العتق لم أجدها فيه وإنما هي في ~~سماع عيسى # ومسألة وكالة البكر في الخصومة في كتاب البضائع والوكالات وما ذكره من أن ~~البكر لا تلي ذلك يعني المخاصمة قبله ابن رشد وهو خلاف ما ذكره صاحب معين ~~الحكام كما تقدم # وقول ابن عرفة في جواب الأصيلي وهو بيعه خرج عن ملكه وصح توكيله ولزم ~~عتقه ضربة واحدة فيه نظره لأن التوكيل باطل على ما يقول الأصلي قبل انتقال ~~الملك فلا ينتقل الملك بالشراء الواقع به وأما إذا صح البيع وخرج عن ملك ~~السيد فلا حاجة إذا إلى تصحيح التوكيل أو عدم تصحيحه وفي قياسه أو تشبيهه ~~بمسألة نكاح العبد غير ظاهر وذلك بين # ويمكن الجواب عما قال الأصيلي بأن يقال سلمنا أن توكيله لا يجوز غاية ما ~~فيه أنه شراء فضولي وهو جائز صحيح على المشهور فإذا أمضاه العبد بعد ذلك ~~ورضيه مضى وصح العتق # وفاعل استثنى من قوله واستثنى ماله ضمير يعود على المشتري الذي دفع إليه ~~العبد المائة # ثم قال ابن عرفة وأما منع كون الوكيل محجورا عليه فقال اللخمي لا يجوز ~~توكيله لأنه تضييع للمال # قلت وعليه عمل أهل بلدنا وظاهر كتاب المديان جوازه فيها منه ما نصه قلت ~~إن دفع إلى عبد أجنبي محجور عليه مالا يتجر به أو ليتيمم محجور عليه ثم ~~PageV05P120 لحقهما دين أيكون في ذمتهمأ قال قال مالك يكون في المال الذي ~~دفع إليهما وما زاد عليه فهو ساقط لا يكون في ذمتهما # قلت ظاهره جواز توكيلهما إلا أن يقال إنما تكلم عليه بعد الوقوع والأول ~~أظهر وهو الأكثر من أخذ المشايخ من مفهومات المدونة الأحكام ويؤيده سماع ~~أصبغ في العتق أن من قال أشهدكم إنما أعتق ابني أو أحدث رقيقي فأمره جائز ~~وابنه سفيه ثم باع ابنه ms3768 من رقيق أبيه عشرة جاز بيعه على أبيه وإن كره إلا ~~أن يبيع بما لا يتغابن بمثله من محاباة بينة ووكالة السفيه كغيره # ابن رشد هذا بين لا خلاف فيه ولا إشكال والتوكيل في الحياة بخلاف الوصية ~~بمال ولده لا تجوز لسفيه بخلاف وصية بتنفيذ ثلثه إلى سفيه أو غير عدل ذلك ~~جائز لأن ثلثه له حيا وميتا وظاهر كلام ابن رشد في رسم أسلم من كتاب العتق ~~جواز توكيل المحجور عليه # وفي نوازل ابن الحاج من وكل على قبض ديون له صبيا قبل بلوغه فقبضه براءة ~~للغريم لأن رب الحق رضيه وأنزله منزلته انتهى # ولفظ التهذيب في مسألة كتاب المديان المتقدمة فألحقهما من دين فيه كان في ~~ذلك المال خاصة ولا يلزم ذمتهما ولا ذمة الدافع شيء انتهى # وما ذكره عن سماع أصبغ في العتق إنما رأيته في رسم أسلم من سماع عيسى من ~~كتاب العتق وكلام ابن رشد المذكور فيه # وفيه بعد قوله هذا بين لا خلاف فيه ولا إشكال لأن للرجل أن يوكل على نفسه ~~في حياته من رضي توكيله من رشيد أو سفيه فيلزمه من فعل السفيه ما يلزمه من ~~فعل الرشيد # ثم ذكر بقية الكلام المتقدم # وما نقله ابن عرفة عن نوازل ابن الحاج نقله عن ابن سلمون # قال في التوضيح في باب الوكالة في قول ابن الحاجب المتقدم من جاز تصرفه ~~لنفسه جاز توكيله لنفسه # فإن قلت يرد عليه ما في المدونة ومن وكل عبدا مأذونا له في التجارة أو ~~غير مأذون له ليسلم له في طعام ففعل فذلك جائز لأنه لا يتصرف لنفسه فالجواب ~~أن ذلك محمول على المأذون له باتفاق انتهى # ولفظ المدونة أو محجور عليه عوض قول التوضيح أو غير مأذون له # وأجاب ابن عبد السلام بقوله لا شك أن معنى مسألة المدونة عند الجميع أن ~~ذلك مشروط بإذن سيد العبد فلا إشكال لأنه كما يجوز له أن يتصرف بإذن سيده ~~فكذلك يجوز له أن يتوكل وأن يوكل على السلم بإذنه ms3769 انتهى # وعبارته أوضح من عبارة المؤلف فلذلك ذكرتها # ومسألة المدونة في السلم الثاني وما ذكره ابن عبد السلام والمؤلف من ~~الجواب لم يذكره أحد ممن رأيت من شراح المدونة بل ذكر أبو الحسن عن ابن ~~محرز ما يؤخذ منه خلاف ذلك ونصه قال ابن محرز أما المأذون له فلا أجر على ~~من وكله لأنه كأنه مأذون له في هذا المقدار الخفيف من العمل # ألا ترى أنه قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن سيده ولا يكون له في ذلك أجر ~~وأما غير المأذون فينبغي أن تكون له أجرة يدفعها من وكله إلى سيده # الشيخ إلا أن يكون عمله ذلك لا خطب له لكون المسلم إليه أتى إلى منزل ~~العبد فلا يكون له أجرة كما قال في كتاب الإجارة في مناولة القدح والنعل ~~انتهى # ونحوه في المشذالي قال قوله أو محجور لم يتكلم هنا هل لسيده أن يطالب ~~الموكل بقيمة عمله وفصل بعضهم فقال إن كان عمل له بال فله قيمة عمله إن كان ~~محجورا وإن كان مأذونا فلا انتهى # وكذلك قال اللخمي من وكل عبدا فأسلم له في طعام مضى والسلم للآمر فإن كان ~~العبد محجورا كان لسيده إجارته في ذلك وإن كان مأذونا وفعل ذلك ليصلح به ~~وجهه في تجارته لم يكن لسيده شيء لأن الغالب في إجارته ذلك يسيرة انتهى من ~~السلم الثالث من تبصرته # فتحصل من هذه النقول أن توكيل المحجور عليه في الخصام في تخليص ماله وطلب ~~حقوقه لا يجوز على ظاهر المذهب ويصح على ما قاله في اللباب ونقله في معين ~~الحكام عن أبي بكر بن عبد الرحمن وتقدم أنه يقال إن غيره خالفه فيه # وأما توكيل على البيع والشراء في ماله PageV05P121 فلا يجوز ولم أر فيه ~~خلافا بعد البحث إلا ما يؤخذ من مسألة العتق التي في المدونة والعتبية ~~المتقدم ذكرهما # وأما توكيل المرأة المحجور عليها في لوازم عصمتها فيجوز كما صرح به في ~~التوضيح بل ليس لوليها القيام في ذلك إلا بتوكيل منها كما ms3770 تقدم # وأما كون المحجور عليه وكيلا فيجوز على ما صرح به في العتبية في رسم أسلم ~~من سماع عيسى من كتاب العتق وصرح به ابن رشد في شرحها من أنه يجوز بلا خلاف ~~وصرح به ابن راشد في اللباب وأفتى به ابن الحاج ويؤخذ من مسألة السلم ~~الثاني من المدونة ومن مسألة كتاب المديان منها ولا يجوز على ما قاله ~~اللخمي # وقال ابن عرفة عليه عمل أهل بلدنا ومشى عليه صاحب الجواهر وتابعيه ~~كالقرافي وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وغيرهم # فتحصل في ذلك طريقان وإنما أطلت الكلام في هذا لأن المصنف لم يتكلم عليه ~~في الوكالة # ويؤخذ من كلامه هنا المنع من توكيله وتوكله وهو أحد الطريقين كما علمت ~~لكن يقيد ذلك بما عدا توكيل المحجور عليها في لوازم العصمة والله أعلم # ص ( ولزمت بما يدل عرفا ) ش يعني أن حكم الشركة ابتداء الجواز فإذا ~~انعقدت لزمت # قال ابن عرفة وحكمها الجواز كجزءيها البيع والوكالة وعروض ما يوجبها بعيد ~~بخلاف موجب حرمتها وكراهتها # ودليلها الإجماع في بعض صورها وحديث أبي داود بسنده إلى أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول أنا ثالث الشريكين ~~ما لم يخن أحدهما الآخر فإذا خانه خرجت من بينهما ذكره عبد الحق وصححه ~~بسكوته عنه والحاكم في مستدركه انتهى # وفي التوضيح الإجماع على جوازها من حيث الجملة انتهى # وذكر صاحب المقدمات واللخمي وشراح المدونة آيات وأحاديث تذل على الأصل في ~~الشركة كآية المواريث وقوله @QB@ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء @QE@ # وقوله @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ # وحديث أيما دار قسمت في الجاهلية وحديث الشفعة في كل ما يقسم وغير ذلك # وقال ابن عبد السلام الأصل فيها قوله تعالى @QB@ فابعثوا أحدكم بورقكم ~~@QE@ # والحديث المتقدم وحديث السفينة وهو قوله عليه الصلاة والسلام مثل القائم ~~على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا سفينة في البحر فأصاب بعضهم ~~أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء ms3771 ~~فيضيقون على الذين في أعلاها فقال الذين في أعلاها لا ندعكم تصعدون ~~فتؤذوننا # فقال الذين في أسفلها فإننا نثقبها من أسفلها فنستقي فإن أخذوا على ~~أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا # قال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى # والعجب من عزوه الحديث للترمذي مع أنه في صحيح البخاري وكأنه تبع في ذلك ~~عبد الحق في أحكامه فتأمله والله أعلم # وأما لزومها بعد العقد ففيه طريقان # قال ابن عبد السلام في شركة الأموال المذهب لزومها بالعقد دون الشروع # واختلف في شركة الحرث هل هي كشركة الأموال وهو قوم سحنون أو لا تلزم إلا ~~بالعمل وهو قول ابن القاسم وقال ابن عرفة قول ابن عبد السلام إن المذهب ~~لزوم الشركة بالعقد دون الشروع هو مقتضى قول ابن إلحاجب يجوز التبرع بعد ~~العقد بخلاف قول ابن رشد في سماع ابن القاسم أنها من العقود الجائزة وهو ~~مقتضى مفهوم السماع أنه إن شرط ذلك بعد العقد لا يجوز ونحوه قوله في ~~المقدمات هي من العقود الجائزة لكل منهما أن ينفصل عن شريكه متى شاء ولهذه ~~العلة لم تجز إلا على التكافؤ والاعتدال لأنه إن فضل أحدهما صاحبه فيما ~~يخرجه فإنما يسمح في ذلك رجاء بقائه معه على الشركة فصار غررا انتهى # وقال في التوضيح قال في المقدمات هي من العقود الجائزة لكل واحد أن ينفصل ~~متى شاء إلا الشركة في الزرع ففي لزومها خلاف ونحو ذلك PageV05P122 اللخمي # وخرج قولا بعدم لزومها لأول نصه من الشاذ في كراء المشاهرة قال وأما إن ~~أخرجا شيئا ليشتريا به شيئا معينا فإنه يلزم إن لم يمكن كل واحد اشتراؤه ~~بانفراده أو أمكنه ولكن اشتراؤهما أرخص وإلا فقولان وهما على الخلاف في شرط ~~ما لا يفيد # وفي معين الحكام الشركة تنعقد بالقول على المشهور من قول مالك وأصحابه ~~وكذلك قال ابن يونس إنها تلزم بالعقد كالبيع ولا رجوع لأحدهما فيها كالبيع ~~بخلاف الجعل والقراض # ولعياض نحوه والظاهر أنه لا مخالفة بينهم # ومراد ابن يونس ونحوه أنها تلزم بالعقد ms3772 باعتبار الضمان أي إذا هلك شيء ~~بعد العقد يكون ضمانه منهما خلافا لمن يقول إنها لا تنعقد إلا بالخلط انتهى # قلت بل الظاهر أن كلام ابن يونس وعياض وصاحب المعين وابن عبد السلام ~~مخالف لكلام ابن رشد واللخمي وقول ابن عرفة هو مقتضى قول ابن الحاجب يجوز ~~التبرع بعد العقد ظاهره أنه لم يقف عليه لغيره وقد نص على ذلك في كتاب ~~الشركة من المدونة فقال بعد أن ذكر أنها تفسد إذا عقداها على التفاوت في ~~الربح أو العمل أو التساوي في ذلك مع التفاضل في رؤوس الأموال ما نصه ولو ~~صح عقد المتفاضلين في المال ثم تطوع الذي له الأقل فعمل في الجميع جاز ولا ~~أجر له انتهى # قال أبو الحسن ظاهره أن الشركة تلزم بالعقد ولو لم تلزم بالعقد لما جاز ~~لأنه إنما تطوع رجاء البقاء معه وذلك لا يلزمه فصار ذلك غررا # الشيخ كأنه نوع رشوة ويقوم منه أنه يجوز أن يسلف أحدهما الآخر بعد صحة ~~العقد انتهى # فما ذكره ابن الحاجب والمصنف من جواز التبرع بعد العقد موافق لما في ~~المدونة ومقتضاه لزوم العقد كما قال المصنف # قوله بما يدل عرفا أي بما يدل على إذن كل واحد لصاحبه في التصرف على ~~الوجه المذكور عرفا وسواء كان لفظا أو ما يقوم مقامه # فمن اللفظ الدال على الشركة قولهما اشتركنا إذا فهم منه مقصودهما عرفا # قال في اللباب الصيغة لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على إذن كل واحد في ~~التصرف لصاحبه ويكفي قولهما اشتركنا إذا فهم المقصود عرفا انتهى # قال في التوضيح ومثل الفعل الدال لو خلطا ماليهما وباعا انتهى # واعترض البساطي على المؤلف كونه لم يقل لغة أو عرفا غير ظاهر والله أعلم # ص ( بذهبين ) ش أركان الشركة أربعة العاقدان والصيغة والمحل فلما ذكر ~~الثلاثة الأول أتبعها بالرابع وهو المحل وهو المال أو العمل فبدأ بالمال ~~فقال بذهبين أو ورقين # ص ( اتفق صرفهما ) ش يريد ووزنهما ويغتفر التفاوت اليسير # قال ابن عرفة وفيها قصر اعتبار ms3773 التساوي بين النقدين في الوزن والقيمة لا ~~السكة ويسير اختلافهما في الصرف لغو انتهى # قال في المدونة وإن أخرج أحدهما دنانير هاشمية وأخرج الآخر مثل وزنها ~~دنانير دمشقية أو أخرج هذا دراهم يزيدية والآخر وزنها محمدية وصرفهما مختلف ~~لم يجز إلا في الاختلاف اليسير الذي لا بال له فيجوز وهما فيما كثر كتفاضل ~~المالين ولو جعلا الربح والعمل بينهما بقدر فضل ما بين السكتين لم يجز إذ ~~صرفاهما إلى القيم وحكمهما الوزن في البيع والشركة انتهى # فحاصله أنه إذا اختلف الصرف لا تجوز الشركة ولو جعلا الربح على قدر قيمة ~~صرف كل دينار # قال أبو الحسن وصورة قدر القيمة أن يقال ما قيمة المحمدية فيقال عشرة وما ~~قيمة اليزيدية فيقال خمسة # فيشتركان على الثلث والثلثين فيؤدي إلى التفاضل # قال ابن المواز فإن نزل أخذ كل واحد مثل رأس ماله بعينه في سكته وكان ~~الربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل ما بين السكتين # وقاله مالك # قال بعض القرويين لعل محمدا يريد إذا لم يختلف سوق السكتين من يوم الشركة ~~إلى يوم القسمة وأما إذا اختلف فيظلم الذي زاد سوق سكته صاحبه إذا أعطاه ~~مثل رأس ماله وقيمته أكثر مما دفع انتهى # وانظر سماع ابن القاسم من الشركة # PageV05P123 فرع قال في المدونة وإن كانت السكتان متفقتي الصرف يوم ~~الشركة جاز فإن افترقا وقد حال الصرف لم ينظر إلى ذلك ويقتسمان ما بأيديهما ~~عرضا كان أو طعاما أو عينا انتهى # ص ( وبعين وبعرض ) ش يريد ولو كان العرض طعاما # قال في المدونة وتجوز الشركة بطعام ودراهم أو بعين وعرض على ما ذكرنا من ~~القيم وبقدر ذلك يكون الربح والعمل انتهى # ص ( وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات ) ش هو راجع إلى مسألة العرضين وإلى ~~مسألة العين والعرض كما تقدم عن المدونة # والمعنى وكل من أخرج عرضا فهو شريك بقيمته يوم أحضر وقال ابن غازي هذه ~~العبارة توهم أن المعتبر في الفاسدة القيمة يوم الفوت وعبارة ابن الحاجب ~~أبين منها إذ قال ms3774 فلو وقعت فاسدة فرأس ماله ما بيع به عرضه # وقال الصقليان عبد الحق وابن يونس فإن لم يعرفا ما بيعت به سلعتهما ~~PageV05P124 فلكل واحد قيمة عرضه يوم البيع وحمله على هذا بعيد انتهى # ومثل ذلك لو خلطا الطعامين # قال في المدونة وإذا وقعت الشركة بالطعام فاسدة فرأس مال كل واحد ما بيع ~~به طعامه # إذ هو في ضمانه حتى يبيع ولو خلطاه قبل البيع جعلت رأس مال كل واحد قيمة ~~طعام كل واحد يوم خلطاه انتهى # ص ( إن خلطا ) ش ظاهر كلامه أن الخلط شرط في حصول الشركة بينهما بالنسبة ~~إلى الربح وإلى الخسارة وليس كذلك وإنما هو شرط في الضمان # قال الرجراجي ذهب ابن القاسم إلى أن الخلط شرط في الانعقاد في التوى أي ~~في الهلاك لا في النماء لأنه قال ما اشتراه أحدهما بماله قبل الخلط فهو ~~بينهما وما ضاع فهو من صاحبه انتهى # وقال ابن عرفة وفي شرط ثبوت لازمها وهو ضمان المشترك منهما بالخلط الحكمي ~~فضلا عن الحسي أو بالحسي قولا ابن القاسم وغيره فيها والحكمي كون المالين ~~في حوز واحد ولو عند أحدهما # انتهى والله أعلم # ص ( وهل إلا أن يعلم بالتلف فله وعليه أو مطلقا إلا أن يدعي الأخذ له ~~تردد ) ش الأليق باصطلاحه أن يقول PageV05P125 تأويلان ولم أقف عليهما على ~~ما ذكر المصنف # فإن قال في المدونة وإن بقيت كل صرة بيد ربها حتى ابتاع بها أمة على ~~الشركة وتلفت الصرة الأخرى والمالان متفقان فالأمة بينهما والصرة من ربها # قال ابن يونس قوله فالأمة بينهما يريد بعد أن يدفع لشريكه نصف ثمنها لأنه ~~إنما اشتراها على الشركة # قال بعض أصحابنا إن اشترى الأمة بعد التلف عالما به فشريكه مخير أن يشركه ~~فيها أو يدعها إلا أن يقول إنما اشتريتها لنفسي فهي له وإن لم يعلم بالتلف ~~حتى اشترى فالأمة بينهما كما لو اشترى ثم تلفت صرة الأخير وهذا على أصل ابن ~~القاسم انتهى # قال أبو الحسن ولابن رشد عكس هذا قال إن اشترى ms3775 بعد التلف وهو لا يعلم فهو ~~بالخيار بين أن يلزمه ما اشتراه أو ينفرد به لأنه يقول لو علمت تلفه لم ~~أشتر إلا لنفسي وما اشترى بعد أن علم بتلف ما أخرجه صاحبه فهو له خاصة اه # فالتأويل الأول في كلام المصنف الذي أشار إليه بقوله وهل إلا أن يعلم ~~بالتلف فله وعليه # والذي يناسب ما ذكره أبو الحسن عن ابن رشد # والمعنى أن ما ذكره من أن من اشترى بالسالم يكون بينهما محله ما إذا لم ~~يعلم بالتالف وأما إذا علم بالتالف فهي له خاصة إلا أن كلام المصنف يقتضي ~~أنه إذا لم يعلم بالتلف فالسلعة بينهما ولا خيار لأحدهما وكلام ابن رشد ~~يقتضي أن المشتري مخير # فإن قيل قول المصنف بعد هذا إلا أن يدعي الأخذ فهم منه أنه بالخيار # قلت ليس كذلك لأنه إذا أقر أنه اشترى للشركة ولم يدع الأخذ لنفسه فكلام ~~ابن رشد يقتضي أن له الخيار وكلام المصنف يقتضي أنه لا خيار له وأنه بينهما ~~فتأمله والتأويل الثاني في كلام المصنف الذي أشار إليه بقوله أو مطلقا هو ~~الذي يناسب ما ذكره ابن يونس إلا أن كلام المصنف يقتضي أنه بينهما ولا خيار ~~لأحدهما سواء اشترى بعد العلم بالتلف أو قبله # وما ذكره ابن يونس يقتضي أنه إذا اشترى بعد علمه بالتلف يخير الشريك الذي ~~تلفت صرته في أنه يشاركه أو يدعها له فتأمله والله أعلم # ص ( ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء ) ش قال البساطي يحتمل أن يريد أن ~~شركة المفاوضة لا يفسدها أن يعين كل صنفا للآخر يعمل فيه ويشتركان في ~~غيرهما في العمل ويحتمل أن يزيد أن عمل كل في مال لنفسه لا يفسدها إذا ~~استويا في عمل الشركة والثاني هو المنصوص ولا يبعد الأول إذا كان المنفردان ~~قريبين # فإن قلت ظاهر قوله أحدهما غير الصورتين المذكورتين # قلت يجب حمله على أن كلا انفرد ليوافق النقل انتهى # فظاهره أنه لا بد من انفراد كل واحد بشيء وأن النقل كذلك وهو خلاف ظاهر ms3776 ~~المدونة أو نصها قال فيها ويكونان متفاوضين ولأحدهما عين أو عرض دون صاحبه ~~ولا يفسد ذلك المعاوضة بينهما انتهى # وقال في التوضيح ولا يفسدها عندنا وجود مال لأحدهما على حدته خلافا لأبي ~~حنيفة انتهى # فتأمله والله أعلم ص ( وله أن يتبرع إن استألف ) ش قال في المدونة وإن ~~أخر أحدهما غريما بدين أو وضع له منه نظرا أو استئلافا في التجارة ليشتري ~~منه في المستقبل جاز ذلك وكذلك الوكيل على البيع إذا كان مفوضا إليه وما ~~صنعه مفوضا إليه من شريك أو وكيل لم يلزم ولكن يلزم الشريك في حصته ويرده ~~صنيع الوكيل إلا أن يهلك ما صنع الوكيل من ذلك فيضمنه انتهى # وقال اللخمي تأخير أحد الشريكين على وجه المعروف لا يجوز ولشريكه أن يرد ~~التأخير في نصيبه من ذلك الدين # وأما نصيب صاحبه فإن كان لا ضرر عليهما في قسمة الدين حينئذ مضى التأخير ~~في نصيب من أخر وإن كان عليهما في ذلك ضرر وقال من أخر لم أظن أن ذلك يفسد ~~علي شيئا من الشركة رد جميع ذلك وإن لم يعلم بتأخيره حتى حل الأجل لم يكن ~~على من أخر في ذلك مقال فإن أعسر الغريم بعد التأخير ضمن الشريك لشريكه ~~نصيبه منه وإن كان تأخيره إرادة الاستئلاف جاز ذلك على PageV05P126 شريكه ~~ولا ضمان على من أخر إذا أعسر الغريم بعد ذلك إلا أن يكون الغريم ممن يخشى ~~عدمه والعجز عن الأداء فيرد التأخير ويعجل جميع الحق وإن لم يرده حتى أعسر ~~ضمن الشريك إذا كان عالما بذلك # انتهى ونقله أبو الحسن عد المودنة كأنه المذهب # ثم قال اللخمي عقب الكلام المتقدم قيل لا يجوز التأخير إرادة الاستئلاف ~~لأنه من باب سلف بزيادة والقول الأول أحسن وليس هذا داخلا في معنى الحديث ~~في النهي ولأن هذا إنما يرجو به حسن المعاملة من سائر الناس وقد يعامله هذا ~~الغريم أو لا يعامله انتهى # ونقله أبو الحسن نحوه عن ابن يونس وهذا الكلام يشهد لابن عبد السلام فيما ~~قاله ms3777 في المأذون له في التجارة إذا أخره استئلافا ونصه ومنع سحنون من ~~التأخير بالثمن لأنه إن كان عن غير فائدة فظاهر وإن كان لمنفعة الاستئلاف ~~فهو سلف جر منفعة وأجيب باختيار القسم الثاني ولا يلزم عليه ما ذكر لأنها ~~منفعة غير محققة الحصول # وأيضا فإنه منقوض بالحر فإنه يجوز له التأخير بالأثمان طلبا التحصيل ~~محمدة الثناء انتهى # قال ابن عرفة رد ابن عبد السلام على سحنون يرد بأنه إن أراد بنفي تحقق ~~المنفعة نفي ظنها منع وإن أراد نفي علمها لم يضر لأن الظن كاف وقوله بجوازه ~~في الحر طلبا للثناء ممنوع انتهى # فقوله إن الظن كاف في المنع يرده كلام اللخمي ونحوه لابن يونس عن بعض ~~القرويين وقوله إنه في الحر ممنوع لطلب الثناء يرده أيضا قول اللخمي يرجو ~~به حسن المعاملة من سائر الناس فتأمله والله أعلم # ثم قال اللخمي وإن وضع أحد الشريكين كان الجواب على ما تقدم في التأخير ~~فلا يجوز على وجه المعروف ثم ينظر هل يمضي نصيب الذي وضع من ذلك أو يجوز إن ~~أراد الاستئلاف إلا أن يكثر فيها حط فيرد الزائد على ما يراد به الاستئلاف ~~انتهى # فعلم من كلام اللخمي أن مقدار التبرع لأجل الاستئلاف يرجع فيه للعادة ~~والله أعلم # ص ( أو خف كإعارة آلة أو دفع كسرة ) ش قال في المدونة وليس لأحد ~~المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن يوسع له في ذلك شريكه أو يكون ~~شيئا خفيفا كعارية غلام ليسقي دابة ونحوه فأرجو أن لا يكون بذلك بأس ~~والعارية من المعروف الذي لا يجوز لأحدهما أن يفعله في مال الشركة إلا بإذن ~~صاحبه إلا أن يكون أراد به استئلاف التجارة # وإن وهب أحدهما أو أعان على المعروف ضمن حصة شريكه إلا أن يفعل ذلك ~~للاستئلاف فلا يضمن انتهى # ص ( ويبضع ويقارض ) ش قال في المدونة ولأحد المتفاوضين أن يبضع ويقارض ~~دون إذن الآخر انتهى # قال اللخمي هذا إذا كان المال واسعا يحتاج فيه إلى مثل ذلك فإن ms3778 لم يكن ~~فيه فضل عنهما لم يخرجه عن نظره إلا برضا شريكه أو يكون ذلك في شيء بار ~~عليهما وبلغه عن بلد نفاق ولا يجد إلى السفر به سبيلا أو يبلغه عن سلع نفاق ~~ببلد فيبعث ما يشبه أن يبعث به من مثل ما بأيديهما ومثل هذا يعرف عند ~~النزول انتهى # ونقله أبو الحسن وظاهره أنه وفاق للمدونة # تفريع قال في المدونة وإن أبضع أحدهما مع رجل دنانير من الشركة ثم علم ~~الرجل بموت الذي أبضعها معه أو بموت شريكه فإن علم أنها من الشركة فلا ~~يشتري بها شيئا وليردها على الباقي وإن بلغه افتراقهما فله أن يشتري لأن ~~ذلك لهما بعد وفي الموت يقع بعضه للورثة وهم لم يأمروه انتهى # قال أبو الحسن ولا يشتري بنصيب الباقي لأن نصيبه مشاع في جميع المال وليس ~~للمبضع معه أن يقسم ذلك انتهى # قال اللخمي وإن علم في الموت أن المال من غير المفاوضة لم يكن له أن ~~يشتري إن مات المبضع وإن مات من لم يبضع كان له أن يشتري وإن لم يعلم ذلك ~~المال من المفاوضة أو مما يخصه لم يشتر لأن أمره موقوف على الكشف بعد ~~الوصول فقد يكون من مال المفاوضة انتهى # ونقل أبو الحسن هذا الأخير عن ابن يونس واللخمي والله أعلم # فرع يجوز لأحد الشريكين أن يستأجر من ينوب PageV05P127 عنه # قال اللخمي في باب الشركة فصل قال مالك في رجل أخرج مائتي دينار يشارك ~~بها رجلا له مائة دينار وكان صاجب المائتين ضم غلامين له يعملان عنه فدخل ~~عليهما نقصان أن النقص على قدر المالين ولا يكون للشريك في ذلك أجرة لأنهم ~~اعتدلوا في الأبدان # قد أقام صاحب المائتين رجلين مقامه قال وقال قبل ذلك له أجرة مثله والأول ~~أحسن إذا كان الغلامان يحسنان الإجارة وإن كانا يخدمان كان للعامل إجارة ~~مثله في المائتين وعلى إجارة الغلامين فيما ينوبه من خدمتهما انتهى # ونقله في الذخيرة # فظاهر كلامه جواز ذلك وأنه يجوز ابتداء وهو ظاهر كلام العتبية ms3779 أيضا ونصها ~~في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ بن الفرج من كتاب الشركة قيل لأشهب إن ~~اتسأجر رجلان أجيرين فاشتركا فيما يكسبان وكل واحد منهما مستأجر لأجيره على ~~حدة قال لا بأس بذلك إذا كان الأجيران يعملان جميعا عملا واحدا # قال محمد بن رشد وهذا كما قال لأن يد كل واحد منها كيد مستأجر فإذا تعاون ~~أجراؤهما في العمل كان كتعاونهما أنفسهما فيه فتأمله والله أعلم # انتهى بلفظه # وإذا جاز له ذلك فهل يجوز له أن يدفع الأجرة لشريكه على أن يتولى العمل ~~جميعه فتأمله والله أعلم # ص ( ويودع لعذر وإلا ضمن ) ش قال اللخمي ولا يجوز لأحد الشريكين أن يودع ~~شيئا من مال الشركة إلا لعذر وكذلك أحد المتفاوضين وله أن يقبل الوديعة ~~اختيارا من غير عذر فإن مات المودع ولم توجد الوديعة كانت في ذمته كان ~~شريكا أو مفاوضا انتهى # وقال في المدونة وأما إيداعه فإن كان لوجه عذر لنزوله بلدا يرى أن يودع ~~إذ منزله الفنادق فذلك له وأما إن أودعه لغير عذر ضمنه انتهى # قال أبو الحسن قوله فذلك له أي عليه وإنما قال ذلك له ليرفع إيهام من ~~يتوهم أنه لا يجوز له انتهى والله أعلم # ص ( ومستعير دابة بلا إذن وإن للشركة ) ش يشير إلى قوله في المدونة وإذا ~~استعار أحدهما ما حمل عليه لنفسه أو لمال الشركة فتلف فضمانه على المستعير ~~ولا شيء على شريكه لأن شريكه يقول كنت استأجرت لأن لا أضمن # وقال غيره PageV05P128 أنه لا يضمن الدابة في العارية إلا بالتعدي # قال أبو الحسن ظاهر هذا أن ابن القاسم تكلم في الدابة وهذا خلاف أصله ~~فيما لا يغاب عليه أنه لا يضمن في العارية إلا بالتعدي فذهب حمديس إلى أن ~~معنى قول ابن القاسم فيما يغاب عليه أبو الحسن فيكون قوله ما حمل عليه ~~يحتمل أن يكون إلا كاف # وقال أبو محمد يريد بعد أن يتبين كونه في الحيوان فقول الغير تفسير # وذكر عن القابسي أنه إنما يضمن إذا قضى ms3780 به قاض يرى ذلك وهو رأي أهل ~~الكوفة وكان القاضي بمصر يومئذ ممن يرى ذلك انتهى # فحاصله أن معنى استبداده بالخسر هنا أن الضمان عليه والضمان إنما يكون ~~بالتعدي أو بأن يظهر كذبه أو يحكم به حاكم يرى ذلك وأما استبداده بالربح ~~هنا فلم أر من صرح به وانظر هل معناه أنه يطالب شريكه بما ينو به من كرائها ~~ولم أقف على شيء في ذلك فتأمله # فرع قال فيها وإن استعارها أحدهما لحمل طعام من الشركة فحمله شريكه الآخر ~~عليها بغير أمر شريكه لم يضمن إن فعل بها ما استعيرت له وشريكه كوكيله ~~والله أعلم # ص ( إلا أن يعلم شريكه بتعديه في الوديعة ) ش اقتصر المصنف على العلم # والذي في المدونة فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما فالربح ~~بينهما والضمان عليهما ولا شك أن الرضا أخص من العلم فتأمله # ص ( وكل وكيل ) ش أي كل واحد من الشريكين وكيل عن الآخر فلذلك لا شفعة ~~لأحدهما فيما باعه الآخر # قاله في كتاب الشفعة من المدونة # وإن ادعى أحدهما بما قيمته ربع دينار فليس له تغليظ اليمين لأن الذي يجب ~~لكل نصف ذلك وإن ادعى عليهما بربع دينار فتغلظ اليمين لأن كل واحد عليه نصف ~~الحق وهو كفيل بنصف الذي على صاحبه # قال في كتاب الدعاوى من الذخيرة والله أعلم # وسيأتي في الشفعة في قول المؤلف وشفع لنفسه أو ليتيم آخر شيء من ذلك ~~والله أعلم # ص ( وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد ) ش ظاهر كلام ابن عرفة ~~PageV05P129 واب غازي أنه لا يجوز بعد العقد وقد صرح بجواز ذلك بعد العقد ~~في كتاب الشركة من المدونة قال بعد أن ذكر أنهما إذا عقداها على شرط ~~التفاوت تفسد ما نصه ولو صح عقد المتفاوضين في المال ثم تطوع الذي له الأقل ~~فعمل في الجميع جاز ولا أجر له انتهى # وتقدم كلامه هذا عند قول المؤلف ولزمت بما يدل عرفا ص ( ولمقيم بينة بأخذ ~~مائة أنها باقية إن شهد بها عند الأخذ ms3781 أو قصرت المدة ) ش يعني أن القول لمن ~~أقام من الشريكين بينة بأن صاحبه أخذ مائة أن المائة باقية إن شهد ~~PageV05P130 بها عند أخذه لها سواء طالت المدة أو قصرت وكذا إن لم يشهد بها ~~عند الأخذ إن قصرت المدة هذا ظاهر كلامه والمسألة في آخر كتاب الشركة من ~~المدونة قال فيها وإن مات أحد الشريكين فأقام صاحبه بينة إن مائة دينار من ~~الشركة كانت عند الميت فلم توجد ولا علم مسقطها فإن كان موته قريبا من ~~أخذها فيما يظن أن مثله لم يشغلها في تجارة فهي في حصته وما تطاول وقته لم ~~يلزمه # أرأيت لو قالت البينة أنه قبضها منذ سنة وهما يتجران أيلزمه أي أنه لا ~~شيء عليه انتهى # وذكر في النوادر عن كتاب محمد نحو هذا وأن محمد بن المواز قيده بما نصه ~~محمد إن أشهد على نفسه بأخذ المائة شاهدين لم يبرأ منها إلا ببينة أنه ردها ~~وإن طال ذلك وأما إقراره بغير تعمد إشهاد ولا كتاب فكما قال في صدر المسألة ~~انتهى # قال ابن عرفة بعد ذكره مسألة المدونة وتقييد محمد انظر قوله ولا كتاب ~~ظاهره إن كان بكتاب لم يبر إلا ببينة ووجهه أنه إذا أخذها فقد وثق أخذها ~~فلا يبرأ إلا بدليل على البراءة انتهى # وقال في التوضيح بعد ذكره كلام المدونة وتقييد محمد وحاصله أن كلامه في ~~المدونة مقيد بما إذا لم يشهد وأما إذا أشهد على نفسه بأخذ المائة فلا يبرأ ~~منها إلا بإشهاد أنه ردها طال ذلك أو قصر # والظاهر أن مراد محمد بقوله أشهد أن تكون البينة قصد بها التوثق كما ~~قالوا في البينة التي لا تقبل دعوى المودع معها الرد هو أن يأتي بشهود ~~يشهدهم على دفع الوديعة للمودع وأما لو دفع بحضرة قوم ولم يقصد التوثق ~~بشهادتهم فلا ولأنه الذي يفهم من قول محمد # وأما إن كان إقراره من غير قصد إشهاد فكما ذكر ابن القاسم انتهى # إذا علمت ذلك فيتعين أن يكون قول المصنف إن أشهد ms3782 بهمزة في أوله على أنه ~~رباعي أي أشهد بها قاصدا للتوثق كمسألة المودع وقد نبه على ذلك ابن غازي ~~والله أعلم # تنبيه علم مما تقدم أن الموجب للضمان هو الإشهاد بأخذها بقصد التوثق وإن ~~مما يدل على ذلك كون الإشهاد بكتاب كما قال ابن عرفة وإذا حصل الإشهاد ~~المقصود به التوثق فلا يسقط بطول الزمان ولو زاد على عشرين كما في الوديعة ~~فإنه سيأتي إن شاء الله أن قول المصنف في باب الوديعة إلا كعشر إنما هو إذا ~~كانت بغير إشهاد مقصود به التوثق وأما مع الإشهاد فلا يبرأ إلا بدفعها # فإذا مات الشريك ولم يوص بشيء مما أشهد أنه عنده من مال الشركة ولم يوجد ~~فيحمل على أنه عنده وأما إذا كانت بغير إشهاد أو إشهاد لم يقصد به التوثق ~~فيكفي في سقوط الضمان بها مضي سنة ونحوها بخلاف الوديعة كما سيأتي # وفرق بينهما ابن رشد بأن الشريك مأذون له في التصرف فيحمل على أنه ردها ~~بخلاف المودع # تنبيه علم من هذا أن هذا إنما يفيد حيث يكون المال الذي للشركة تحت يده ~~وهو يتصرف فيه فيحمل على أنه رد البعض الذي أخذه وأما لو علم أنه لم يصل ~~إلى ذلك فلا يفيد # والظاهر أيضا أنه لا فرق بين مائة أو جميع مال الشركة أعني إذا أشهد بأنه ~~حبسه تحت يده فإن كان الإشهاد مقصودا منه التوثق لم يبرأ منه إلا بإشهاد ~~وإلا فلا والله أعلم # ص ( وإن اشترى جارية لنفسه فللآخر ردها ) ش ذكر رحمه الله لشراء الجارية ~~ثلاثة أوجه كما قال في التوضيح الأول أن يشتريها لنفسه للوطء أو للخدمة ~~بغير إذن شريكه وهذا هو الوجه الذي أشار إليه بقوله فللآخر ردها يعني أن ~~للشريك الآخر أن يردها للشركة وله أن يمضيها له بالثمن الذي اشتراها به # وقاله في المدونة # وهذا إذا لم يطأها المشتري فإن وطئها فحكمها حكم من وطىء أمة الشركة ~~وسيأتي # فرع قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة فإن ms3783 قال له اشتر ~~سلعة كذا للشركة ففعل ثم جحد أن يكون أمره بذلك وزعم أنه إنما اشتراه لنفسه ~~خالصا من ماله فأقام عليه البينة أنه أمره قال أراه بينهما على ما أمره # قال ابن رشد قوله في هذه المسألة ثم جحده PageV05P131 دليل هو كالنص أنه ~~لو أقر أنه أمره بذلك وقال لم أرد أن أشتري لك شيئا فاشتريته لنفسي لم يكن ~~ذلك له وكان معه شريكا شاء أو أبى # فرع قال في السؤال المذكور فإن قال إني أشركتك فيه فلانا وفلانا عند ~~الاشتراء ولا يعلم ذلك إلا بقوله قال أرى ذلك بينهما على ما أمره ولا يصدق ~~في قوله إنه أشرك فيه فلانا وفلانا # قال ابن القاسم ويدخل فيه اللذان يزعم أنه أشركهما بذلك على اللذين أقر ~~لهما إن كان أقر لهما بالنصف كان لهما نصف ما في يديه وإن كان الثلث فلهما ~~الثلث مما بقي في يديه أو أقل من ذلك أو أكثر فعلى هذا يحسب # ولا يؤخذ ما في يديه كله لأنه أقر لهما بهذا الذي في يديه والذي صار ~~لصاحبه # قال ابن رشد قوله ولا يصدق في قوله إنه أشرك فيه فلانا وفلانا دليل على ~~أنه لو كان لفلان وفلان بينة على أنه أشركهما في ذلك لوجب أن يكونا أحق ~~بالنصف وفي ذلك اختلاف # قيل إنه لا يكون لهما إلا نصف النصف لأنه إنما أشركهما في ماله ومال غيره ~~فهو يقول لهما إني أشركتكما في حقي وحق غيري فليس لكما إلا نصف ما بيدي ~~والثاني أنه يكون لهما جميعا النصف لأنهما يقولان له اشتركنا في نصف ذلك ~~ولك نصفه وأسلمه إلينا وهذا القول الثاني مخرج من مسألة الحانوت بين رجلين ~~باع أحدهما نصفه على الإشاعة # انتهى مختصرا والله أعلم # ص ( إلا للوطء بإذنه ) ش هذا هو الوجه الثاني # قال في التوضيح الثاني أن يشتريها للوطء بإذن شريكه فلا شك أن شريكه ~~أسلفه نصف ثمنها وأن ربحها له وعليه نقصها انتهى # قلت وقوله يشتريها للوطء فيه إجمال والأحسن ms3784 أن يقول أن يشتريها لنفسه ~~بإذن شريكه للوطء أو غيره وهكذا نقله ابن يونس وأبو الحسن # قال أبو الحسن الوجه الثاني أن يشتريها لنفسه بإذن شريكه على أن يضمنها ~~إن هلكت فله ربحها وعليه خسارتها وهذا قد أسلف شريكه نصف ثمنها فله النماء ~~وعليه النقصان انتهى # وأما لو اشتراها بإذن شريكه ليطأها وعلى أنها للشركة بمعنى أن الربح ~~والخسارة على المال # فنص اللخمي على أنها كالمحللة فإن لم يطأها ردت للشركة وإن لم يعلم بذلك ~~حتى وطئها لزمته قيمتها من غير خيار لواحد منهما # فهذا الوجه والذي قبله اشتركا في أنه اشتراها لنفسه وافترقا من جهة أن ~~الأول اشتراها بغير إذن شريكه والثاني اشتراها بإذن شريكه # ولهذا قال ابن غازي إن ما وقع في بعض النسخ من قوله إلا لوطء أو بإذنه ~~بجر اللفظين بالباء وعطف أحدهما على الآخر بأو قبل قوله إلا للطوء أتم ~~فائدة حسبما يظهر بالتأمل وذلك أن هذه النسخة تفيد أنه اشتراها لنفسه في ~~كلا الوجهين لكن في الأول بغير إذن شريكه وفي الثاني بإذنه ويفيد أن ~~التخيير في الوجه الأول محله ما لم يطأ # ص ( وإن وطىء جارية للشركة بإذنه أو بغير إذنه وحملت قومت ) ش هذا هو ~~الوجه الثالث وهو أن يشتري الجارية للشركة ثم يطؤها # وهذا الوجه على ثلاثة أقسام أحدها أن يطأها بإذن شريكه فهذه محللة يلزم ~~الواطىء قيمتها حملت أو لم تحمل وإلى هذا أشار بقوله بإذنه وجوابها محذوف ~~أي قومت سواء حملت أو لم تحمل # ومثله ما إذا اشتراها ليطأها على أن ربحها وخسرها على المال ووطئها كما ~~تقدم عن اللخمي # والثاني أن يطأ جارية الشركة بغير إذن شريكه وتحمل فيجب عليه قيمتها ~~وإليه أشار بقوله أو بغير إذنه وحملت قومت # فقوله وحملت جملة حالية قيد في الوجه الثاني # تنبيه هذان الوجهان وإن اشتركا في وجوب القيمة فهما مختلفان لأنه إذا ~~أعدم في الوجه الأول وحملت الأمة لم تبع واتبع بالقيمة في ذمته وأما إذا لم ~~تحمل فتباع عليه لأجل ms3785 القيمة # قاله في كتاب القذف من المدونة في الأمة المحللة # وأما في الوجه الثاني فالذي رجع إليه مالك أن الشريك مخير فإن شاء تمسك ~~بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد وإن شاء أخذه بنصف قيمتها يوم حملت ويباع ~~ذلك النصف على PageV05P132 الواطىء بعد أن تضع فيما لزمه من نص قيمتها ~~فيأخذه الشريك إن كان كفافا بما لزم من نصف نصيب الواطىء وتبعه بنصف قيمة ~~الولد دينا وإن نقصت ما بيعت به عن نصف قيمتها يوم حملت اتبعه بالنقصان مع ~~نصف قيمة الولد ولو ماتت قبل الحكم كان عليه نصف قيمتها مع نصف قيمة ولده # قاله في كتاب القذف وسيذكر المصنف ذلك في كتاب أمهات الأولاد # ص ( والأخير الآخر في إبقائها وتقويمها ) ش أي وإن لم تحمل # وهذا هو القسم الثالث من الوجه الثالث وهو أن يطأ جارية الشركة بغير إذن ~~شريكه ولم تحمل # واختلف فيها على أقوال # المشهور منها أن الشريك الذي لم يطأ مخير في أن يقومها على الواطىء أو ~~يتماسك بحصته منها وهذا القول هو الذي ذكره في كتاب أمهات الأولاد من ~~المدونة # وفي كتاب القذف # وقال ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الاستبراء # هذا قول في المدونة وهو المشهور في المذهب انتهى # وقال عياض في التنبيهات في كتاب أمهات الأولاد وإن لم تحمل فالمعروف من ~~مذهب المدونة والمفسر فيها في هذا الكتاب وغيره أن سيدها بالخيار في ~~التقويم والتماسك وقد جاء لفظان في كتاب الشركة ظاهرهما خلاف هذا انتهى # وصدر ابن الحاجب بهذا القول فعزاه في التوضيح لغير ابن القاسم في المدونة ~~واعترض على ابن الحاجب بأن مقتضى المدونة إنما هو التخيير في إبقائها على ~~الشركة أو إمضائها بالثمن لا بالقيمة وكأنه رحمه الله اعتمد ما حكى في ~~توضيحه عن جماعة من علمائنا أن الأمة المشتراة للتجارة ثم يطؤها على ضربين ~~أحدهما أن يشتريها للتجارة من غير قصد وطء ثم يطؤها # والثاني أن يشتريها ليطأها وعلى أن الربح والخسارة فيها على المال وهذه ~~الثانية هي التي ذكر ms3786 في المدونة فيها الخلاف وأما الأولى فيخير شريكه بين ~~مطالبته بالقيمة أو تركها بينهما إن لم تحمل انتهى # فكأنه حمل ما في أمهات الأولاد والقذف على الأولى وما في الشركة على ~~الثانية # والذي في التنبيهات والبيان يدل على أن الخلاف جار في الصورتين ومذهب ~~المدونة فيهما التخيير بين أن يتماسك بنصيبه أو يقومها عليه فتأمله # ومشى رحمه الله في هذا الكتاب على المشهور المعروف من مذهب المدونة وعلى ~~ما وقع في بعض النسخ من قوله في إبقائها وتقويمها بصيغة التفعيل من القيمة # ويقع في كثير من النسخ ومقاومتها بصيغة المفاعلة ويرجع إلى الأول بتكلف ~~وفي بعض النسخ مقاواتها والمقاواة المزايدة وهذا يوافق ما في كتاب الشركة ~~لمالك لكنه خلاف المشهور من المذهب والله أعلم # تنبيه علم مما تقدم أنه لا فرق بين أن يشتريها للشركة من غير قصد وطء ثم ~~يطؤها أو يشتريها للوطء وعلى أن الربح والخسارة للمال ومثله أيضا ما إذا ~~اشترى الأمة لنفسه بغير إذن شريكه ووطئها # فرع قال في البيان إثر كلامه المتقدم وإذا تمسك الشريك بنصيبه ولم يقومها ~~على شريكه منع الشريك من الغيبة عليها لئلا يعود إلى وطئها ويعاقب على ما ~~فعل من ذلك وإن كان جاهلا لم يعذر بجهله إلا أن عقوبته أخف من عقوبة العالم # قاله ابن حبيب انتهى # قلت هو خلاف قولها في كتاب القذف وإذا وطىء أحد الشريكين أمة بينهما وهو ~~عالم بالتحريم لم يحد لشبهة الملك وعليه الأدب إلا أن يعذر بجهل انتهى # وفي كتاب أمهات الأولاد من التوضيح ويؤدب إلا أن يعذر بجهالة على المشهور # ص ( وإن اشترطا نفي الاستبداد فعنان ) ش قال ابن عرفة قال عياض عنان ~~ضبطناه بكسر العين وهو المعروف وفي بعض كتب اللغة فتحها ولم أره انتهى # وقال ابن عبد السلام منهم من يضبطها بفتح العين منهم من PageV05P133 ~~يضبطها بالكسر انتهى # وهي جائزة ويلزم الشرط # قاله ابن شاس وابن الحاجب # ونص ابن الحاجب فإن شرطا نفي الاستبداد لزم وتسمى شركة العنان قال ابن ~~عبد ms3787 السلام يعني أن كل واحد من الشريكين يجوز تصرفه في مال الشركة في حضرة ~~صاحبه ومع غيبته فلو شرط أنه لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه وموافقته ~~على ذلك وهو معنى نفي الاستبداد لزم الشرط وتسمى شركة عنان وظاهر كلامه أنه ~~يكفي في تسميتها بهذا الاسم حصول الشرط المذكور سواء كانت في نوع من ~~المتاجر أو لا # ومنهم من قال هي الشركة في نوع مخصوص سواء حصل ذلك الشرط أو لم يحصل # ومنهم من قال هي الشركة في شيء بعينه يعني كثوب واحد أو دابة واحدة ~~واختلف في الاشتقاق مماذا هو اختلافا كثيرا # قال ابن القاسم وأما شركة عنان فلا نعرفه من قول مالك ولا رأيت أحدا من ~~أهل الحجاز يعرفه # قيل إنه لم يعرف استعمال هذا اللفظ ببلدهم # قلت وقد علق ابن القاسم الحكم على شركة العنان في غير موضع من المدونة ~~لكنه لم يفسرها اه # ص ( وجاز لذي طير وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ ) ش قال ابن ~~سلمون وسئل بعض فقهاء الشورى عن الرجل يجعل ديكا ويجعل الآخر دجاجة ~~ويشتركان في الفلاليس # فقال لا يجوز ذلك لأنهما لا يتعاونان على الحضانة # قال فإن جعل أحدهما حمامة أنثى والآخر ذكرا جازت الشركة لأنهما يتعاونان ~~على الحضانة انتهى # وانظر البرزلي في الشركة # ص ( إن لم يقل وأنا أبيعها لك ) ش فإن وقع ذلك عثر عليه قبل النقد أمر كل ~~واحد أن ينقد حصته ويتولى بيعها وإن عثر على ذلك بعد النقد أمر المنقود عنه ~~أن يدفع ما نقده عنه معجلا ولو شرط تأجيله ولا يلزمه بيع حظ المسلف إلا أن ~~يستأجره بعد ذلك استئجارا صحيحا فإن كان قد باع فله جعل مثله # ص ( وإن أسلف غير المشتري جاز إلا لكبصيرة المشتري ) ش أي فلا يجوز لأنه ~~يصير سلفا بمنفعة # قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة من البيان مسألة قال ~~سحنون أخبرني ابن القاسم عن مالك أنه قال في رجل دعا أخا ms3788 له إلى أن يسلفه ~~ذهبا ويخرج مثلها ويشاركه فيها ويتجران جميعا بها في موضعها أو يسافران في ~~ذلك # قال ابن القاسم إذا كان ذلك على وجه الصلة والمعروف منه إلى أخيه ولا ~~حاجة إليه في شيء إلا الرفق به فلا بأس بذلك وأما إن كان يحتاج إليه في بصر ~~في البيع والاشتراء أو إنفاذه في التجارة ولعلمه ونحوه فلا خير فيه # قال ابن القاسم وقال لي مالك بعد ذلك لا خير فيه على كل حال وتفسيره ~~الأول هو أحب إلي # قال ابن رشد قوله إذا كان منه على وجه الصلة والمعروف منه إليه ولا حاجة ~~له في شيء من ذلك إلا الرفق صحيح لأنه إذا فعل ذلك لارتفاقه بمشاركته إياه ~~في وجه من الوجوه كان سلفا جر منفعة وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن سلف جر ~~نفعا # ولا اختلاف في أنه لا بأس بذلك إذا صحت نيته في ذلك ولا في أنه لا يجوز ~~إذا قصد به منفعة نفسه # بوإنما PageV05P134 الخلاف إذا لم يقصد فمرة رأى مالك النية في ذلك ~~محتملة فسأله عنها فصدقه فيها ومرة رآها بعيدة والأظهر منه أنه قصد منفعة ~~نفسه بدليل سؤاله إياه الشركة فنهاه عن ذلك # وقال لا خير فيه ولو كان الشريك هو الذي سأله أن يسلفه ويشاركه لوجب أن ~~يسأل عن نيته في ذلك قولا واحدا # وهذا كله فيما يؤمر به ابتداء وينهى عنه وأما إذا وقع ذلك وادعى أنه قصد ~~بسلفه منفعة نفسه ليأخذ سلفه معجلا إن كان ضرب له أجلا أو قيمته إن كان ~~عرضا وفات فعلى القول بأنه يسأل عن نيته ابتداء لا يصدق في ذلك وعلى القول ~~بأنه لا يسأل عن نيته ابتداء وينهى عن الفعل يصدق في ذلك مع يمينه ويأخذ ~~سلفه معجلا انتهى # فإن لم يطلع عليه حتى فاتت الشركة وعملا فللمقرض ربح المائة القرض وإن ~~كان المقترض اشترط عليه الانفراد في العمل فله ربح المائة القرض وله أجرة ~~عمله في مائة صاحبه هذا الذي يقتضيه ms3789 الفقه فتأمله # وقال إثر هذه المسألة مسألة قال ابن القاسم قال مالك في رجلين اشتركا في ~~مال لهما لا يستويان فيه لأحدهما مائة وللآخر خمسون ثم إن صاحب المائة دعا ~~صاحب الخمسين إلى أن يسلفه نصف الخمسين التي يفضله بها حتى يستويا في ~~الشركة # قال إذا كان ذلك على غير شرط المشاركة ولا لحاجة من المسلف الذي أسلفه في ~~بصر ولا على شيء إلا الرفق به فلا بأس به # قال محمد بن رشد هذا كما قال إنه إذا كان ذلك شرطا في أصل الشركة فلا ~~يجوز من أجل أنه إذا كان ذلك شرطا في أصلها وذلك مثل أن يقول له لي مائة ~~دينار فأنا أسلفك منها خمسة وعشرين على أن تشاركني بأن أخرج أنا الخمسة ~~والسبعين الباقية لي وتخرج أنت مثلها بالخمسة والعشرين التي أسلفتك فقد ~~تبين أن المسلف قصد منفعة نفسه فكان ذلك سلفا جر منفعة # وكذلك لو قال له ذلك بعد أن عقد الشركة معه على أن يخرج هذا مائة وهذا ~~خمسين يشتركان فيها على الثلث والثلثين لما جاز أيضا لأن الشركة من العقود ~~الجائزة التي لا تلزم بالعقد # وإنما يفترق أن يقول له ذلك في العقد أو بعده إذا قاله على وجه غير الشرط ~~مثل أن يقول له تعال أسلفك خمسة وعشرين فتضيفها إلى الخمسين التي لك فأخرج ~~أنا خمسة وسبعين مثلها فنشترك فيها أو يقول له ذلك بعد أن عقد الشركة معه ~~على أن يخرج هو مائته وهذا خمسينه فيشتركان فيها على الثلث والثلثين لأنه ~~إذا قال له ذلك في العقد ابتداء كان الأظهر منه أنه قصد منفعة نفسه فصدق في ~~ذلك مع يمينه إن ادعاه حسبما مضى في المسألة قبلها # وإذا قال له ذلك بعد العقد كان محمولا على أنه لم يقصد منفعة نفسه إذ قد ~~رضي بشركته فأشبه أن يكون المشترك هو الذي سأله ذلك # ولو قال له ذلك بعد أن عقد الشركة واشتريا بها عروضا للتجارة على الثلث ~~والثلثين مبلغ رؤوس أموالهما لكان ms3790 ذلك بيعا جائزا أو إن سمياه سلفا لأنه ~~باع منه سدس العروض بالخمسة والعشرين التي سمياه سلفا انتهى # والله أعلم # ص ( وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره ) ش يريد ولم يبين المشتري أنه إنما ~~يشتريه لنفسه PageV05P135 فقط فإن تبين ذلك لم يكن لأحد ممن حضره دخول معه # قاله ابن الحاجب وغيره # قلت والمراد أن يبين ذلك لتجار تلك السلعة الذين يريدون مشاركته كما يؤخذ ~~ذلك من كلام ابن عبد السلام وغيره بعد أن ذكر أنهم يشاركونه قال ما نصه ما ~~لم يبين متولي الشراء أنه لا يشارك منهم أحدا ومن شاء منهم أن يزيد عليه ~~زاد فإذا بين لهم هكذا لم يكن لأحد ممن حضر دخول معه انتهى # وهو كلام حسن # ص ( وهل وفي الزقاق لا كبيته قولان ) ش صدر في الشامل بأنهم لا يشاركونه ~~إذا اشترى في الزقاق وعطف القول بالشركة فيه بقيل # ص ( إن اتحدا أو تلازما ) ش يريد والله أعلم بالتلازم أن يكون صنعة ~~أحدهما لا تنفق إلا بنفاق الأخرى # PageV05P136 تنبيه قال في النكت واعلم أنه إنما لا تجوز شركة ذوي صنعتين ~~متى كانا يعملان بأيديهما فأما إن كانا يتجران في صنعتين بأموالهما فذلك ~~جائز # وكذلك رأيت لأشهب في كتاب ابن المواز # قال لا بأس أن يخرجا مالا متساويا على أن يقعد مدا بزازا وهذا قطانا ~~انتهى والله أعلم # ص ( وفي جواز إخراج كل آلة واستئجاره من الآخر أو لا بد من ملك أو كراء ~~تأويلان ) ش ذكر رحمه الله مسألتين الأولى منهما هل يكفي في الشركة أن يخرج ~~كل منهما آلة مساوية لآلة الآخر وهو قول سحنون وتؤول المدونة عليه أو لا بد ~~أن يشتركا في الآلة بملك أو كراء ولو بأن يكتري من شريكه وهو ظاهر المدونة ~~بل صريحها كما سيأتي في مسألة الرحا والبيت والدابة لكنه قال في المدونة إن ~~وقع مضى وصحت الشركة # وسيأتي بيان ذلك في قوله كذي رحا وذي بيت وذي دابة وعلى كلا التأويلين ~~فذلك لا يفسد الشركة كما تقدم ms3791 عن المدونة الثانية هل يكفي في الاشتراك في ~~الآلة أن تكون لأحدهما ويستأجر الآخر منه نصفها # قال في التوضيح قال عياض وغيره هو ظاهر الكتاب # قال ابن عبد السلام وهو المشهور من المذهب وعليه اقتصر ابن الحاجب أو لا ~~بد من التساوي في الملك والكراء من غيرهما وهو مروي عن ابن القاسم # قلت كلامه في المدونة في مسألة تطوع أحد الشريكين بكثر الآلة وفي مسألة ~~صاحب البيت والرحا صريح في الأول وسيأتيان # ففي تسوية المصنف بين التأويلين في هذه المسألة نظر والله أعلم # وهذا فيما يحتاج فيه إلى الآلة التي لها قيمة وأما ما لا يحتاج إلى الآلة ~~أو يحتاج إلى آلة لا قدر لها كالخياطة فلا كلام في ذلك # انظر التوضيح # ص ( وصائدين في البازين وهل وإن افترقا رويت عليهما ) ش مقتضى كلامه أنه ~~لا بد في شركة PageV05P137 الصائدين من اشتراكهما في البازين # ثم هل تجوز وإن افترقا أو لا بد مع ذلك من اجتماعهما في ذلك قولان رويت ~~المدونة عليهما # وقد يتبادر هذا إلى الفهم من كلامه في التنبيهات لكن إذا تأملته وجدته ~~يدل على أن المدونة رويت على قولين أحدهما أنه لا بد أن يشتركا في البازين ~~وأن لا يفترقا قابل يكون طلبهما واحدا # والثاني أن الشرط أحد شيئين إلا أن يشتركا في البازين فتجوز الشركة وإن ~~افترقا أو يجتمعا في الطلب فتجوز وإن لم يشتركا في رقاب البازين # ولفظ المدونة ولا يجوز أن يشتركا على أن يصيدا ببازيهما أو كلبيهما إلا ~~أن يملكا رقابهما أو يكون البازان أو الكلبان طلبهما واحدا لا يفترقان # قال في التنبيهات كذا في روايتي عن شيوخي يعني بأو وفي بعض الروايات ~~ويكون البازان فعلى هذا لا يتفرق الصائدان وإن اشتركا فيهما كالصانعين ~~ونحوه في كتاب محمد # وأما على رواية أو فاستدل منه الأشياخ على الاشتراك إذا حصل بينهما لم ~~يلزم اجتماعهما وجاز الافتراق ويستدل منه أيضا على أن التساوي في الآلة ~~يجوز مع الاشتراك وإن لم يشتركا فيها # انتهى بالمعنى # فآخر ms3792 كلامه يدل على أن أحد الأمرين كاف فتأمله # ونص اللخمي على أن أحد الأمرين كاف فقال إن كانت البزاة أو الكلاب مشتركة ~~جاز وإن افترقا في الاصطياد وإن لم يفترقا في البزاة والكلاب جازت الشركة ~~إذا كان الصيد بهما معا يتعاونان ولا يفترقان فيكون مضمون الشركة عملا بعمل ~~ولا يجوز إذا افترقا انتهى # فلو قال المصنف وصائدين وهل وإن اشتركا في البازين ولم يفترقا أو أحدهما ~~كاف رويت عليهما لكان موفيا بالروايتين # وعلى رواية أو اختصرها ابن يونس وأبو سعيد وغيرهما ثم ذكر ابن يونس عن ~~ابن القاسم من رواية ابن المواز قولا كالرواية الأخرى والله أعلم # فرع قال التونسي وكذلك إن كان لأحدهما وللآخر كلب وكانا يتعاونان في ~~الصيد لجاز انتهى والله أعلم # ص ( ولم يستحق وارثه بقيته وأقطعه الإمام وقيد بما لم يبد ) ش قوله بقيته ~~أي بقية المعدن # وقوله وقيد بما لم يبد أي وقيد ذلك بأن هذا فيما لم يبد من النيل وأما ما ~~بدا فلورثته والمقيد بذلك القابسي # ولفظ المدونة على اختصار ابن يونس ومن مات منهما بعد إدراكه النيل لم ~~يورث حظه من المعدن وللسلطان أن يقطعه لمن رأى وينظر في ذلك للمسلمين انتهى # قال في النكت ذكر بعض القرويين عن الشيخ القابسي أنه قال معنى قول ابن ~~القاسم أدركا نيلا أنهما أخرجاه واقتسماه فليس لورثة الميت التمادي على ~~العمل في المعدن على سبيل المعدن إلا بقطيعة من الإمام يقطعه لهم أو لغيرهم # ولم يتكلم ابن القاسم على أنهما لم يخرجا شيئا انتهى # فمعنى كلام المصنف أن قوله في المدونة ولم يستحق وارثه بقيته يريد به ~~الأنيال التي لم تبد وأما النيل الذي بدا أو عمل فيه وقارب أن يبدو فلورثته ~~فتأمله والله أعلم # ص ( ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه وإن تفاصلا ) ش يعني أن أحد شريكي العمل ~~إذا قبلا شيئا ليعملا فيه لزم شريكه الآخر أن يعمله معه ولا يشترط أن يعقدا ~~معا ويلزم أحدهما الضمان فيما أخذه صاحبه ولو افترقا كما لو ms3793 أخذ أحدهما ~~شيئا ليعملا فيه فتلف ثم تفرقا فجاء صاحبه يطلب به الذي دفعه له فالضمان ~~عليهما معا # قال في المدونة وما يقبل أحد الشريكين للصنعة لزم الآخر عمله وضمانه يؤخذ ~~بذلك وإن افترقا # ص ( وألغى مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر ) ش يعني أن شريكي العمل إذا ~~مرض أحدهما يوما أو يومين أو غاب يوما أو يومين وعمل صاحبه في اليومين ~~المذكورين فالعمل بينهما ويلغى مرض اليومين وغيبتهما وأما ما كثر فلا يلغى ~~وهو يشير إلى قوله في المدونة وإذا مرض أحد شريكي الصنعة أو غاب يوما أو ~~يومين فعمل صاحبه فالعمل بينهما لأن هذا أمر جائز بين الشركاء إلا ~~PageV05P138 ما تفاحش من ذلك وطال فإن للعامل إن أحب أن يعطي لصاحبه نصف ما ~~عمل جاز ذلك وإن لم يعقدا في أصل الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة ~~فما عمل الآخر بينهما انتهى # فاختصار المصنف مطابق للمدونة إلا أنه يحتاج إلى تنبيهات # الأول أن المؤلف قال كيومين فيفهم منه أن ما قارب اليومين له حكمهما # واقتصر في المدونة على ذكر اليومين وكان المصنف اعتمد على مفهوم قوله في ~~الشق الثاني إلا ما تفاحش من ذلك وطال ولم يبينه وكأنه أحال على العرف # وقد تقدم عن الشيخ أبي الحسن في مسألة الرد على أحد الشريكين ما باعه ~~صاحبه في غيبة البائع أنه يفرق في ذلك بين القرب والبعد وأن القرب اليومان ~~والثلاثة والبعد العشرة قال وما بينهما من الوسائط يرد ما قارب القرب إلى ~~القرب وما قارب البعد إلى البعد انتهى # وينبغي أن يجري مثل ذلك في ما شابه مثل ذلك من الأبواب # الثاني الضمير في غيبتهما راجع إلى اليومين وتحير الشارح في ذلك في ~~الكبير ورده إلى الشريكين وتكلف له بأن فيه تجوزا وأن المراد غيبة أحدهما # وإنما قال غيبتهما لئلا يتوهم أن الغيبة لو حصلت من أحدهما ثم حصلت من ~~الآخر لم تغتفر فنبه على ذلك وإن اغتفر ذلك مع غيبتهما فلان يغتفر مع غيبة ms3794 ~~أحدهما من باب أولى والصواب ما تقدم وهو شامل لما ذكره الشارح والله أعلم # الثالث لم يفهم من قول المصنف لا إن كثر كيف يعمل في ذلك وإنما فهم منه ~~أنه لا يلغى واقتصر البساطي في شرحه على ذلك وكلام الشارح يوهم أن العامل ~~يختص بأجرة ذلك # قال في الشرح الكبير أي فإن كثر اختص به العامل وليس كذلك وكذلك كلامه في ~~المدونة ليس فيه ما يدل على ذلك وقد صرح بذلك اللخمي وغيره وأن معناه أن ~~الأجرة بينهما وللعامل على المريض أجر عمله # قال اللخمي في تبصرته وإذا عقد الشريكان الإجارة على عمل ثم مرض أحدهما ~~أو غاب أو مات كان على الآخر أن يوفي بجميع ذلك العمل وسواء كانت الشركة ~~على أن العمل مضمون في الذمة أو على أعيانهما لأنهما على ذلك يشتركان وعليه ~~يدخل الذي يستأجرهما لأنهما متفاوضان فلزم أحدهما ما لزم الآخر # وإن كانت الإجارة في الصحة ثم مرض أحدهما مرضا خفيفا أو طويلا أو غاب ~~أحدهما إلى موضع قريب أو بعيد كان على الصحيح الحاضر القيام بجميع العمل ~~وكذلك إذا عقد الإجارة على شيء في أول المرض ثم برأ عن قرب أو بعد أو في ~~سفر أحدهما إلى قرب من المكان ثم رجع عن قرب أو بعد أن بعد فكل ذلك سواء ~~فإن على الصحيح والحاضر القيام بجميع العمل # هذا في حق الذي له العمل وكذلك في المسمى الذي عقدا عليه هو بينهما نصفان ~~في الوجهين جميعا # ويفترق الجواب في رجوع الذي عمل على صاحبه فإن كان المرض الخفيف والسفر ~~القريب لم يرجع لأن العادة العفو عن مثل ذلك ولولا العادة لرجع فإن طال ~~المرض أو السفر رجع على صاحبه بإجارة المثل انتهى # ويكون ربح العمل بينهما # ونقله القرافي في ذخيرته وقبله وكذلك الشيخ أبو الحسن ونحوه للرجراجي ~~ونصه وأما البدنية فإن كان المرض يسيرا مما الغالب فيه التسامح فالربح ~~بينهما ولا شيء للمعافى على الموؤف فإن كان كثيرا فهل يكون المعافى متطوعا ~~أم لا ms3795 قولان أحدهما أنه متطوع له وهو قول أشهب # والثاني لا يكون متطوعا له وهو قول ابن القاسم # فعلى قوله يكون الربح بينهما ويطالبه بأجرة عمله انتهى # وأطلق الربح على الأجرة ويعني بالموؤف المريض والله أعلم # الرابع انظر هل يلغى من الكثرة يومان قال البساطي ظاهر كلامه أنه لا يلغى ~~منه شيء انتهى # قلت ويأتي الخلاف فيه في القولة التي بعدها # الخامس علم من قول اللخمي في كلامه المتقدم حيث قال ثم مرض أحدهما أو مات ~~أو غاب إن PageV05P139 الموت كالغيبة والمرض وعليه فينبغي أن يقال إن عمل ~~بعد موته يوما أو يومين ألغى ذلك وإن كثر لم يلغ كما تقدم # السادس علم أيضا من كلامه أنه لا فرق بين أن يكونا أخذا الشيء الذي ~~يعملان فيه في الصحة أو بعد مرض أحدهما أو سفره وهو جار على ما تقدم من أن ~~ما أخذ أحدهما لزم شريكه عمله وضمانه والله أعلم # السابع قال ابن يونس عن ابن حبيب هذا في شركة الأبدان وأما في الشركة ~~بالمال فللذي عمل نصف أجرته على صاحبه والفضل بينهما لأن المال أجره انتهى # وقال الرجراجي قبل كلامه المتقدم وإذا مرض أحد الشريكين فإن كانت مالية ~~فالربح بين المعافى والموؤف وله أجر عمله لأن المال سبب الربح وأما البدنية ~~وذكر ما تقدم والله أعلم # الثامن قال اللخمي ولو عقد أحدهما إجارة بعد طول المرض أو بعد السفر كان ~~ذلك له وحده لأن الشركة حينئذ قد انقطعت وكذلك ضمان ما هلك إذاك ان العقد ~~عليه في موضع لم تنقطع الشركة كانت القيمة عليهما وإن كانت بعد إن انقطعت ~~كانت عليه وحده انتهى # ونقل ابن يونس صدر هذا الكلام عن بعض القرويين وأقره # التاسع علم من هذا الكلام أن ما عقد عليه أحد الشريكين قبل طول الغيبة ~~وطول المرض يكون ضمانه منهما وهو جار على ما تقدم # العاشر الفرق بين شريكي العمل وبين الأجيرين إذا استأجرهما أحد على عمل ~~فمرض أحدهما فعمل الآخر جميع العمل قال في المدونة للمريض ms3796 نصيبه ولا شيء ~~عليه وصاحبه متطوع # وقال الرجراجي إن الشريكين كل واحد منهما حميل عن صاحبه ضامن عنه ما ~~يقبلاه إذا كان المتاع مما يضمن فلهذا لم يصر الصحيح متطوعا وأما الأجيران ~~فليس أحدهما ضمينا ولا حميلا فلهذا صار الحافر متطوعا انتهى # واعلم أن القول بأنه لا شيء للعامل في مسألة الأجيرين لا يجري على القول ~~بالرجوع بالقيام بالواجب بل الجاري عليه أن يقال إن المريض إن كان يمكنه ~~عمل ذلك بأجيره أو بنفسه إذا صح فصاحبه متطوع وإن كان لا يعمل ذلك بنفسه ~~ولا بد أن يستأجر فالعامل له أجره وراجع المسألة في كتاب الإجارة والله ~~أعلم # ص ( وفسدت باشتراطه ككثير الآلة وهل يلغى اليومان كالصحيحة تردد ) ش يعني ~~أن الشركة تفسد إذا شرط فيها إن مرض أحدهما الكثير وغيبته مغتفران للغرر # قال في المدونة إثر قوله السابق في القولة التي قبل هذه إنت لم يعقدا في ~~أصل الشركة أن من مرض منهما أو غاب غيبة بعيدة فما عمل الآخر بينهما وإن ~~عقدا على هذا لم تجز الشركة فإن نزل ذلك كان ما اجتمعا فيه من العمل بينهما ~~على قدر عملهما وما انفرد به أحدهما له خاصة انتهى # زاد القرافي بعد قوله لم تجز الشركة للغرر # قال ابن يونس إثر كلام المدونة المذكور يريد قل أو كثر # ثم قال قال بعض فقهائنا القرويين وإن لم يعقدا على هذا لا ينبغي أن يكون ~~القدر الذي لو صح هذا كان بينهما أن يكون بينهما ويكون الزائد على ذلك ~~للعامل وحده ويسمح في الشركة الصحيحة عن التفاضل اليسير # وأما إذا فسدت الشركة لم يسمح بذلك انتهى # ونقله أبو الحسن وقال بعده وخالفه اللخمي وقال لا يكون ذلك القدر له وهذا ~~نقل بالمعنى # الشيخ والخلاف يبنى والله أعلم على الجزء من الجملة هل يستقل بنفسه أم لا ~~كمن يسجد على أنفه بدلا من الإيماء انتهى # وهذا هو الخلاف الذي أشرنا إليه في التنبيه الرابع من القولة التي قبل ~~هذه في لغو اليومين من ms3797 PageV05P140 المدة الكثيرة في الشركة الصحيحة # وعلى قول بعض القرويين ينبغي أن يلغى ذلك وعلى ما نسبه أبو الحسن للخمي ~~لا يلغى أيضا وليس كلام اللخمي صريحا في المخالفة لما قاله بعض القرويين ~~وقد تقدم لفظه ولهذا قال والله أعلم # وهذا نقل بالمعنى # وجعل الشارحان هذا الكلام هو معنى قول المصنف وهل يلغى اليومان كالصحيحة ~~تردد قال الشارح في الكبير ذكر عن بعض القرويين أن ذلك يلغى وإنما يرجع بما ~~زاد # وقال اللخمي لا يلغى واقتصر عليه ولهذا أشار بالتردد ونحوه في الصغير # وقال في الشامل فإن شرط عدمه في العقد أو كثير آلة فسدت ولا يلغى اليومان ~~فيها على الأظهر انتهى # قلت وهذا الذي ذكره لم أقف عليه وتقدم كلام بعض القرويين أن الفاسدة لا ~~يسامح فيها وإنما يسامح باليسير في الصحيحة فكلام بعض القرويين موافق لكلام ~~اللخمي فإنه قال بعد أن تكلم على المدة الطويلة ولو اشتركا على العفو عن ~~مثل ذلك كانت شركة فاسدة ولو فسدت الشركة بينهما من غير هذا الوجه لكان ~~التراجع بينهما في قريب ذلك وبعيده انتهى # ولم أقف على القول بلغو اليومين في الفاسدة بعد مراجعة اللخمي وابن يونس ~~وأبي الحسن والرجراجي والذخيرة وابن عرفة ولم يذكر هذه المسألة في التوضيح ~~ولعل المصنف أراد أن يقول وهل يلغى اليومان كالقصيرة تردد ويكون مراده وهل ~~يلغى اليومان من المدة الطويلة كما يلغيان في المدة القصيرة وهو الذي يقوله ~~بعض القرويين أو لا يلغيان # وهو الذي نسبه أبو الحسن الصغير للخمي والله أعلم # وأما قوله ككثير الآلة فيشير به المصنف إلى أن الشركة كما تفسد بشرط ~~إلغاء المدة الكثيرة فكذلك تفسد الشركة إذا أخرج أحدهما الآلة الكثيرة من ~~عنده يريد ولو كان بغير شرط # واحترز بذلك من يسير الآلة فإنه إذا تفضل به أحدهما لا تفسد الشركة وما ~~ذكرنا من فساد الشركة بالآلة الكثيرة ولو كان بلا شرط هو الموافق لما في ~~المدونة وبه فسر الشارح كلام المصنف وقيده البساطي بالشرط وهو مخالف ~~للمدونة قال فيها ms3798 وإن تطاول أحد القصارين على صاحبه بشيء تافه من الماعون ~~لا قدر له في الكراء كالقصرية والمدقة جاز ذلك وأما إن تطاول أحدهما على ~~صاحبه بأداة لا يلغى مثلها لكثرتها لم يجز حتى يشتركا في ملكها ويكتري من ~~الآخر نصفه انتهى # قلت وانظر إذا تطوع بها أحدهما بعد العقد فالظاهر الجواز والله أعلم # والقصرية قال الشيخ أبو الحسن هي الصفحة التي يغسل فيها الثياب والمدقة ~~قال في التنبيهات بضم الميم والدال وبكسر الميم وفتح الدال وهي الإرزبة ~~بكسر الهمزة التي يكمد بها الثياب انتهى # ويقال فيها مرزبة بكسر الميم والتخفيف وتشدد مع الهمزة والأداة بفتح ~~الهمزة الآلة # قاله في التنبيهات والله أعلم # ص ( وباشتراكهما بالذمم أن يشتريا بلا مال وهو بينهما ) ش أي وفسدت ~~الشركة بسبب اشتراك المتشاركين بالذمم وتسمى شركة الوجوه ثم فسرها بأن ~~يشتريا بلا مال يعني أن يدخلا على أن يبيعا ويشتريا على ذمتهما فما اشتراه ~~أحدهما كان في ذمتهما معا # وهذا إذا لم يكن اشتراكهما في شيء معين وأما الاشتراك في شيء معين فهو ~~جائز # قال في أول كتاب الشركة من المدونة ولا تجوز الشركة إلا بالأموال وعلى ~~عمل الأبدان إذا كانت صنعة واحدة فأما بالذمم بغير مال على أن يضمنا ما ~~ابتاع كل واحد منهما فلا يجوز كانا في بلد واحد أو بلدين يجهز كل واحد ~~منهما على صاحبه تفاوضا كذلك في تجارة الرقيق وفي جميع التجارات أو بعضها # وكذلك إن اشتركا بمال قليل على أن يتداينا لأن كل واحد يقول لصاحبه تحمل ~~عني بنصف ما اشتريت على أن أتحمل عنك بنصف ما اشتريت إلا أن يجتمعا في شراء ~~سلعة معينة حاضرة أو غائبة فيبتاعاها بدين فيجوز ذلك إذا كانا حاضرين لأن ~~العقدة وقعت عليهما وإن ضمن أحدهما صاحبه فذلك PageV05P141 جائز انتهى # وقد أشار المصنف إلى هذا في باب الضمان حيث قال إلا في اشتراء شيء بينهما # وقوله في المدونة وكذلك إن اشتركا بمال قليل الخ قال أبو الحسن ليس بشرط ~~قال فيما يأتي وأكره ms3799 أن يخرجا مالا على أن يتجرا به وبالدين مفاوضة فإن ~~فعلا فما اشترى كل واحد منهما فبينهما وإن جاوز رأس مالهما انتهى # والمراد بالكراهة المنع # وقول المصنف وهو بينهما بيان للحكم بعد الوقوع كما قال ابن غازي # قال في التوضيح في قول ابن الحاجب ولو باع واشترى بنسيئة الخ بعد ذكر ~~كلام المدونة # قال أصبغ وإذا وقعت بالذمم بما اشتريا بينهما على ما عقدا وتفسخ الشركة ~~من الآن # أبو الحسن والفسخ دليل على أن المراد بالكراهة المنع انتهى # فمعنى قول المصنف وهو بينهما أي وما اشترياه فهو بينهما على ما دخلا عليه ~~على المشهور # وقال سحنون من اشترى شيئا فهو له والله أعلم # فرع قال في سماع عيسى من كتاب الشركة في الرجل يقول لصاحبه اقعد في هذا ~~الحانوت تبيع فيه وأنا آخذ المتابع بوجهي والضمان علي وعليك قال الربح ~~بينهما على ما تعاملا عليه ويأخذ أحدهما من صاحبه أجرة ما يفضله به في ~~العمل # ابن رشد وهذا كما قال لأن الربح تابع للضمان إذا عملا بما تداينا به كما ~~هو تابع للمال بما أخرجه كل واحد منهما من المال # فرع قال في المدونة وإن أقعدت صانعا في حانوت على أن تنقل عنه المتاع ~~ويعمل هو فما رزق الله بينكما نصفين لم يجز انتهى # قال في سماع عيسى من كتاب الشركة قبل الكلام المتقدم في رجل قال لرجل ~~اقعد في حانوت وأنا آخذ لك متاعا تبيعه ولك نصف ما ربحت أو ثلثه لم يصلح ~~ذلك فإن عملا عليه كان للذي في الحانوت أجرة مثله ويكون الربح كله للذي ~~أجلسه في الحانوت ابن رشد وهذا كما قال لأنها إجارة فاسدة من أجل أن الربح ~~تابع للضمان فإذا كان ضمان السلع من الذي أجلسه وجب أن يكون له جميع الربح ~~وللعامل أجرة مثله انتهى # ص ( وكبيع وجيه مال خامل بجزء من ربحه ) ش هذا تفسير ثان لشركة الذمم # ص ( وكذي رحى وذي بيت وذي دابة ليعملوا إن لم يتساوى الكراء وتساووا في ms3800 ~~الغلة وترادوا الأكرية ) ش أي ومما يشبه ما تقدم في الفساد أن يشتركا ثلاثة ~~أحدهم صاحب رحا والآخر صاحب بيت والآخر صاحب دابة على أن يعملوا وكراء كل ~~واحد من الرحا والبيت والدابة غير متساو وشرطوا أن يتساووا في الغلة فإن ~~وقع ذلك فالحكم أن يتساووا في الغلة لأن رأس مالهم عمل أيديهم وقد تكافؤا ~~فيه ويترادون في الأكرية فمن له فضل رجع به على صاحبه # وأشار بهذا إلى مسألة المدونة ونصها وإن اشترك ثلاثة أحدهم برحا والآخر ~~بدابة والآخر ببيت على أن يعملوا بأيديهم والكسب بينهم أثلاثا فعملوا على ~~ذلك وجهلوا أن ذلك لا يجوز فإن ما أصابوه يقسم بينهم أثلاثا إن كان كراء ~~البيت والرحا والدابة معتدلا وتصح الشركة لأن كل واحد أكرى متابعه بمتاع ~~صاحبه # ألا ترى أن الرحا والبيت والدابة لو كان ذلك لأحدهم فأكرى ثلثي ذلك من ~~صاحبيه وعملوا جازت الشركة وإن كان كراء ما أخرجوه مختلفا قسم المال بينهم ~~أثلاثا لأن رؤوس أموالهم عمل أيديهم وقد تكافؤا فيه ويرجع من له فضل كراء ~~على صاحبه فيترادون ذلك بينهم وإن لم يصيبوا شيئا لأن ما أخرجوه مما يكرى ~~قد أكرى كراء فاسدا ولم يتراجعوا في عمل أيديهم لتساويهم فيه انتهى # فظاهرها أن الشركة لا تجوز ابتداء حتى يكري أحدهما نصيبه بنصيب صاحبه ~~لكنها إن وقعت صحت إذا تساوت الأكرية وعليه حملها أبو محمد وغيره # وتأول سحنون المدونة على أنها إنما تمتنع إذا كان كراء هذه الأشياء ~~مختلفا واحتج بقوله وتصح الشركة لأن كل واحد أكرى متاعته بمتاع صاحبه # وقال أبو محمد معنى قوله تصح أنها تؤل إلى الصحة لا أنها تجوز ابتداء # وعلى تأويل PageV05P142 سحنون مشى المصنف لأن مفهوم الشرط أعني قوله إن ~~لم يتساو الكراء يقتضي أنه إذا تساوى الكراء جازت # وقول المصنف وتساووا في الغلة قابل لأن يكون بيانا لفرض المسألة أو ~~تقريرا لحكمها بعد الوقوع كما قال ابن غازي وصفة التراد ذكرها ابن يونس عن ~~ابن أبي زيد ونقلها أبو الحسن ونقلها ms3801 الشارح في الكبير # ص ( وإن شرط عمل رب الدابة فالغلة له وعليه كراؤها ) ش هذا قول ابن ~~القاسم في المدونة ولا خصوصية لرب الدابة وإنما ذكره المصنف لأنه فرضها في ~~المدونة كذلك # وقد قال اللخمي وكذلك إن كان العامل صاحب الرحا فعلى قول ابن القاسم يكون ~~له ما أصاب وعليه إجارة المثل للآخرين وليس هذا بالبين وأرى أن يكون كل ما ~~أصيب مفضوضا على قدر إجارة الرحا والدابة فما ناب الرحا من العمل رجع عليه ~~العامل فيه بإجارة مثله لأن صاحب الرحا لم يبع منافعهما من العامل وإنما ~~قال له آجرها ولك أجر ما تؤاجرها به فإنما يؤاجرها على ملك صاحبها ثم ~~يغرمان جميعا أجرة البيت انتهى # وكذلك إذا كان العامل رب البيت وهو ظاهر لأن الغلة تابعة للعمل في هذا ~~الباب والله أعلم # ص ( وقضى على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يباع ) ش تصوره ظاهر من كلام ~~الشارح وابن غازي ويستثنى من ذلك العين أو البئر تكون مشتركة قد قسمت ~~PageV05P143 أراضيها ولم يكن عليها زرع ولا شجر مثمر يخاف عليه فإنه لا ~~خلاف أن الآبي من العمل لا يلزم به ويقال لصاحبه اعمل ولك الماء كله وما ~~زاد بعملك إلى أن يأتيك صاحبك الآبي بما يصيبه من النفقة قاله ابن رشد في ~~أول كتاب السداد # قال ابن يونس ظاهر كلام سحنون أنه يجبر على أن يعمل أو يبيع ممن يعمل وإن ~~كان مقسوما انتهى # بالمعنى # وهو مخالف لما حكاه ابن رشد من الاتفاق # ثم قال ابن رشد وأما إذا كان عليها زرع أو شجر فقال ابن القاسم ذلك كما ~~إذا لم يكن عليها شيء # وقال ابن نافع والمخزومي إن الشريك في العين أو البئر يجبر على أن يعمر ~~معه أو يبيعه نصيبه ممن يعمر كالعلو يكون لرجل والسفل لآخر فينهدم وهو ~~تنظير غير صحيح إذ لا يقدر صاحب العلو أن يبني علوه حتى يبني صاحب السفل ~~سفله ويقدر الذي يريد السقي بماء البئر المشتركة بينهما إذا انهدمت ms3802 أن يصل ~~إلى ما يريد من السقي بأن يصلح البئر فيكون أحق بجميع الماء إلى أن يأتيه ~~صاحبه بما ينوبه من النفقة فقول ابن القاسم أصح من قول ابن نافع والمخزومي ~~والله أعلم انتهى # وقد نص في حريم البئر من المدونة على أن من عمر أحق بالماء ونصها وإذا ~~كانت بئر بين رجلين فانهارت أو عين فانقطعت فعملها أحدهما وأبى الآخر أن ~~يعمل لم يكن للذي لم يعمل من المال قليل ولا كثير وإن كان فيه فضل إلا أن ~~يعطي شريكه نصف ما أنفق # وإذا احتاجت بئر أو قناة بين شركاء لسقي أرضهم إلى الكنس لقلة سمائها ~~فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون وفي ترك الكنس ضرر على الماء وانتقاص ~~والماء يكفي أو لا يكفي إلا الذين شاؤا الكنس خاصة فللذين شاؤا الكنس أن ~~يكنسوا ثم يكونوا أولى بالذي زاد في الماء كنسهم دون من لم يكنس حتى يؤدوا ~~حصتهم من النفقة فيرجعوا إلى أخذ حصتهم من جميع الماء وكذلك بئر الماشية ~~إذا قل ماؤها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخر فهي كبئر الزرع فإن كنسه بعضهم ~~كان جميعهم في ما كان من الماء قبل الكنس على قدر حقوقهم فيه ثم يكون الذي ~~كنسوا أحق بما زاد الماء بكنسهم فإذا رووا كان الناس وأباة الكنس في الفضل ~~سواء حتى يؤدوا حصصهم من النفقة فإذا أرادوا كان جميع الماء بينهم على قدر ~~ما كان لهم ثم الناس في الفضل سواء انتهى # فعلم أن مذهب المدونة في البئر والعين عدم الجبر على أن يعمل أو يبيع ممن ~~يعمل وبهذا فارقت هذه المسألة مسألة الرحا الآتية فإن الآبي من العمل يجبر ~~على أن يعمر أو يبيع ممن يعمر والله أعلم # فروع الأول إذا كان أحد الشريكين غائبا فإن القاضي يحكم على الغائب ~~بالبيع إن لم يجد له من ماله ما يعمر به نصيبه # نقله البرزلي في أوائل القسم # الثاني إذا كان المشترك لا يقبل القسمة كالفرن ثم إنه خرب حتى صار أرضا ~~يقبل القسمة فإنه ms3803 يقسم # قال البرزلي في القسمة عن بعض فقهاء الإسكندرية إذا صارت الأرض براحا كما ~~كانت قبل بنائها فرنا صار حكمها حكم الأرض بحيث لو طلب أحد الشريكين من ~~شريكه بناءها فرنا لم يحكم عليه لدعائه إلى بناء عرصة تقسم فإذا قسمت فعلى ~~كل واحد في نصيبه ما أحب فإذا رفع الأمر للقاضي بسبب القسمة على الغائب فهو ~~الواجب فإن لم ينقسم فيجب الحكم بالبيع على الغائب إن لم يجد من ماله ما ~~يعمر به نصيبه # ثم ذكر البرزلي كلاما في القسمة هل يشترط أن يحصل لكل واحد ما ينتفع به ~~على حد ما كان ينتفع به أو لا وأطال في ذلك ومحله كتاب القسمة # الثالث قال ابن سهل في أحكامه في أوائل كتاب الدعاوى في دار بين ورثة ~~ليسكنها بعضهم وباقيهم يسأل إخلاءها لبيعها ودعا ساكنيها إلى غرم كرائها ~~على الإباحة للتسويق # فأفتى ابن عتاب إذا لم تحمل القسمة فإنها تخلى من جميعهم لتسوق خالية إلا ~~أن يوجد من يكتريها من غير الورثة على شرط التسويق فتكرى منه إذا أمن منه ~~الميل إلى بعض الورثة ولم يكن من ناحية أحدهم ولا من سببهم # وأجاب ابن القطان بقاء الدار هكذا ضرر على PageV05P144 من يذهب إلى ~~الارتفاق بنصيبه إن كانت دارا يكرى مثلها فوجه العمل أن يقال لهم إن اتفقتم ~~الآن على التقاوم في الكراء إلى أن ينفذ البيع فيها فتقاوموها ثم يسكنها من ~~أراد وإن أبيتم أخليت منكم ثم أشيدت للكراء كما تشاد للبيع فإذا بلغ كراؤها ~~ثمنا ما كان لمن أراد السكنى أن يضم حصص أصحابه بما بلغت ويسكن إلا أن يزيد ~~عليه من يشركه فالزائد أحق والإشادة للكراء على شرط التسويق للبيع إلا أن ~~يثبت في ذلك ضرر من الساكن فيها من الورثة يخل بالبيع فإن أثبت أكريت من ~~غيره وإن أثبت أن التسويق للبيع خالية أفضل وأوفر للثمن أخليت # وأجاب ابن مالك إن كانت الدار لا تحمل القسمة فلا أجد فيما أظهر الله لي ~~من العلم على مذهبنا ms3804 إلا ما قاله ابن القطان # أعرف أنه الحاصل من مذهبنا كما يعرف الناس أبناءهم # قال ابن سهل كان جواب ابن عتاب مقنعا لو كان إنصاف وائتلاف ولم يكن تنافر ~~ولا اختلاف وإليه يرجع ما أطال فيه ابن القطان الكلام انتهى # وقوله على الإباحة أي إباحة نظرها لمن يريد شراءها وفهم من ذلك أنهم لو ~~لم يريدوا بيعها لكان الحكم أن يتقاوموا كراءها فتأمله وإن كان ذلك حبسا ~~فقال في سماع سحنون من كتاب الحبس من العتبية وإن كانت الدار واسعة فقال ~~الأغنياء نحن لا نحتاج للسكنى ولكن ينظر إلى قدر ما يصير لنا من السكنى ~~فنسكنه من أحببنا أو نكريه لهم # قال ابن رشد فإن استووا في الفقر والغنى ولم تسعهم السكنى أكرى ذلك عليهم ~~وقسم الكراء بينهم شرعا سواء إلا أن يرضى أحدهم أن يكون عليه ما يصير ~~لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فيكون ذلك له # قاله ابن المواز انتهى # الرابع قال اللخمي في أوائل كراء الدور وإن كانت الدار شركة فأكرى أحدهما ~~نصيبه بغير إذن شريكه فلم يجز ذلك ودعا إلى البيع كان ذلك له إذا كانت لا ~~تنقسم وإن لم يدع إلى البيع ورضي ببقاء الشركة وطلب الأخذ بالشفعة وكان ~~الكراء في نصف شائع فاختلف في ذلك فقال مالك مرة لا شفعة فيه # ومرة قال فيه الشفعة # وهذا إذا كانت الدار تحمل القسمة وأراد الشريك أن يأخذ بالشفعة ليسكن وإن ~~أراد ذلك ليكريه لم يكن ذلك له وهو بمنزلة من يأخذ الشفعة ليبيع # وكذلك الحانوت يكون بين الشريكين فيكري أحدهما نصيبه شائعا فلا شفعة ~~للآخر إذا كان لا يحمل القسمة وكان يأخذ بالشفعة ليكري وإن كان يحمل القسمة ~~وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع جاز فإن كان يكريه ممن يجلس فيه معه ~~لم يكن ذلك له انتهى # الخامس قال ابن يونس في أواخر كتاب الرواحل في الكلام على كراء السفن من ~~العتبية قال سحنون في رجلين لهما سفينة فأراد أحدهما أن يحمل في نصيبه ~~متاعا وليس ms3805 لصاحبه شيء يحمله فقال الذي ليس له شيء للآخر لا أدعك تحمل فيها ~~شيئا إلا بكراء وقال الآخر إنما حمل في نصيبي قال فله أن يحمل في نصيبه ولا ~~يقضي لشريكه عليه بكراء فإما أن يحمل مثل ما حمل صاحبه من الشحنة والمتاع ~~وإلا بيع المركب عليهما انتهى # ونقله اللخمي وزاد بعده ولو أوسق أحدهما ولم يجد الآخر ما يوسق لكان لهذا ~~أن يسافر بالمركب ولا مقال لشريكه عليه في كراء ولا بيع لأن وسقه بحضرة ~~صاحبه وذلك رضا بتسفيره تلك الطريق # ولو كان غائبا حين أوسق فلما قدم أنكر ولم يجد كراء لكان له أن يدعوه إلى ~~البيع على أنه لا يوسق فيه فإن صار لمن أوسقه أقر وسقه إن شاء وإن صار ~~للغائب أو لأجنبي أمر أن يحط وسقه إلا أن يتراضوا على كراء فيترك وهذا إذا ~~كان يتوصل إلى معرفة حال المركب تحت الماء انتهى # ونقله ابن عرفة بكماله في كراء السفن # وقال ابن رشد في نوازله في مسائل الشركة وقد سئل عن مركب بين رجلين أراد ~~أن يسافر أحدهما في حصته إلى العدوة وليس للآخر ما يحمل في نصفه ولا وجد من ~~يكريه فهل له نصف ما حمل شريكه من الكراء فأجاب للذي لم يجد ما يحمله في ~~نصيبه PageV05P145 أن يأخذ شريكه بحصته من الكراء وله منعه من السفر حتى ~~يعامله على ذلك أو ينفصلا من المركب ببيعه وقسمة ثمنه # وذكره البرزلي في أثناء مسائل المزارعة وقال بعده قلت والدواب والعبيد ~~حكمهما حكم المركب # وذكر عن أبي حفص مثل كلام ابن رشد وذكر كلام ابن يونس في أواخر مسائل ~~الإجارة # والظاهر أنه لا معارضة بين كلام ابن رشد وبين ما ذكره ابن يونس واللخمي ~~لأن حاصل كلامهم أنه لا يقضي للشريك الذي لم يجد ما يحمله بكراء على الآخر ~~ولا يمنعه من السفر مطلقا ولا يقضي للآخر بأن يسافر به مطلقا بل إما أن ~~يتراضيا على كراء أو شيء وإلا بيع المركب عليهما والله أعلم # وذكر ms3806 البرزلي في مسائل المزارعة مسألة زرع أحد الشركاء في بعض الأرض بغير ~~إذن شريكه وذكرها في البيان في كتاب الاستحقاق وفي كتاب الشركة وذكر في ~~سماع عيسى من كتاب الشركة إذا كان الشريك حاضرا فإنه يحلف بالله ما كان ~~تركه إياه رضا منه بذلك ونقله في النوادر # فرع قال ابن يونس في كتاب الرواحل في مركب بين رجلين نصفين خرب أسفله حتى ~~لا ينتفع به فأصلحه أحدهما بغير إذن شريكه فطلب من شريكه نصف النفقة فأبى ~~قال لأنك أنفقت بغير إذني قال فالشريك بالخيار إما أن يعطيه نصف ما أنفق ~~ويكون المركب بينهما أو يأخذ من شريكه نصف قيمته خرابا إن شاء ذلك شريكه ~~فإن أبيا فالمركب بينهما يكون للذي أنفق بقدر ما زادت نفقته فيه مع حصته ~~الأولى مثل أن يكون قيمته خرابا مائة وقيمته مصلوحا مائتين فيكون للذي عمل ~~ثلاثة أرباعه ولشريكه ربعه # ابن يونس والذي أرى أن يكون شريكه مخيرا بين أن يعطيه الأقل من نصف ما ~~أنفق ومن نصف ما زادت نفقته في المركب ويكونا شريكين فيه بقدر ما زادت ~~نفقته فيه لأن له أن يقول له بعه الآن وخذ ما زادت نفقتك في المركب فلما ~~كان له ذلك كان له أن يعطيه نصف ما زادت نفقته ويكون المركب بينهما وله أن ~~يعطيه نصف ما أنفق إذا كان ذلك أقل انتهى # ونقل اللخمي كلام أبي محمد ولم يزد عليه شيئا # وقال بعده ومثله إذا كانت دارا لا تنقسم وأصلحها أحدهما بغير إذن شريكه ~~يكون شريكا بما زادت النفقة ولو كانت تنقسم لكان الجواب على ما قال عبد ~~الملك في الأرض يبني فيها أحد الشريكين قبل القسم أنها تقسم فإن وقع البناء ~~في حق من لم يبن أعطاه قيمته منقوضا وإن وقع لمن بناه كان له مسلما انتهى # ونقل ابن عرفة كلام أبي محمد عن ابن يونس وعن اللخمي ولم يذكر ما اختاره ~~ابن يونس من نفسه وما قاله ظاهر والله أعلم # فرع قال ابن فرحون في ms3807 آخر باب القسمة من الفصل التاسع من القسم الثالث ~~والأشياء التي لا تنقسم أو في قسمها ضرر يجبر على البيع من أباه إذا طلب ~~البيع أحدهما وإنما جبر على البيع من أباه دفعا للضرر اللاحق للطالب لأنه ~~إذا باع نصيبه مفردا نقص ثمنه وإذا قلنا يجبر من أبى البيع فإنه إذا وقف ~~المبيع على ثمن وأراد طالب البيع أخذه بما وقف عليه لم يمكن من ذلك لأن ~~الناس قد يتحيلون بطلب البيع إلى إخراج الناس عن أملاكهم وأما إن طلب ~~الشراء من آبي البيع فله ذلك انتهى # وانظر هل يجري ذلك هنا فيمن امتنع من العمارة فيما لا ينقسم وقلنا إنه ~~يجبر على بيع جميع ما يخصه أنه ليس لمن أراد العمارة أن يشتري نصيب شريكه ~~للعلة المذكورة أو يفرق في ذلك بين من يفهم منه إرادة ذلك وبين غيره فتأمله ~~والله أعلم # ص ( كذي سفل إن وهي وعليه التعليق والسقف ) ش قال في رسم صلى نهارا من ~~سماع ابن القاسم من الأقضية في المنزل بين الرجلين PageV05P146 لأحدهما ~~العلو وللآخر السفل فينكسر سقف البيت الأسفل إن عليه إصلاحه وكذلك لو انهدم ~~جداره الأسفل كان عليه أن يبنيه حتى يسقفه # ابن رشد هذه مسألة صحيحة مثل ما في المدونة وغيرها # ولا اختلاف أعلمه فيها # والدليل على صحتها قوله تعالى @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ~~لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة @QE@ # فلما أضاف السقف إلى البيت وجب أن يحكم بالسقف لصاحب البيت إذا اختلف فيه ~~مع صاحب الأعلى فادعاه كل منهما لنفسه وإن لم يحكم عليه أنه له فيلزم بناؤه ~~إذا بناه كل منهما لنفسه وإن لم يحكم عليه أنه له فيلزم بناؤه إذا نفاه كل ~~واحد منهما عن نفسه وادعى أنه لصاحبه ليوجب عليه بنيانه انتهى # فرع إذا كان سبب الانهدام وهاء العلو فإن كان صاحب السفل حاضرا عالما ولم ~~يتكلم لم يضمن صاحب العلو # واختلف إذا كان صاحب السفل غائبا فإن كان وهاء العلو مما لا يخفى ms3808 سقوطه ~~هل يضمن أو لا يضمن لأنه لم يتقدم إليه اللخمي والأول أحسن وإن تقدم إليه ~~ولم يفعل ضمن اتفاقا وكذلك إن كان سبب الانهدام وهاء السفل وصاحب العلو ~~حاضر ولم يتكلم ولم يتقدم إليه أو كان عائبا # انتهى من التوضيح ونقله ابن عرفة # تنبيه قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وتعليق الغرف عليه المراد ~~بالتعليق حمله على خشب ونحوها والغرف جمع غرفة وهي ماله نفع من بيوت المنزل ~~ومعنى وهي ضعف ضعفا شديدا انتهى # ص ( وبالدابة للراكب ) ش تصوره ظاهر # فإن كان عليها راكبان وتنازعا فيها فذكر PageV05P147 الشارح في الكبير ~~عند قول المصنف ورب الدابة أولى بمقدمها عن المقدمان أنه يقضي بها للمقدم ~~من الراكبين وذكره الباجي وذكره ابن ناجي على كلام المدونة في كتاب الصلاة ~~الأول وقد نقلت كلامه عند قول المؤلف ورب الدابة أولى بمقدمها # ص ( وإن أقام أحدهم رحا إن أبيا فالغلة لهم ويستوفي منها ما أنفق ) ش هذا ~~خلاف ما قدمه ابن الحاجب وما رجحه ابن رشد في نوازل عيسى من كتاب السداد ~~والأنهار # ونص ابن الحاجب وإذا انهدمت الرحا المشتركة فأقامها أحدهم إذا أبى الباقي ~~فعن ابن القاسم الغلة كلها لمقيمها وعليه أجرة نصيبهم خرابا وعنه أيضا يكون ~~شريكا في الغلة بما زاد بعمارته فإذا كانت قيمتها عشرة وبعد العمارة خمسة ~~عشر فله ثلث الغلة بعمارته والباقي بينهم # ثم من أراد أن يدخل معه فليدفع ما ينوبه من قيمة ذلك يوم يدفعه # وقيل الغلة بينهم ويستوفي منها ما أنفق انتهى # ونص كلام ابن رشد بعد ذكره المسألة وما فيها من الخلاف فيتحصل في هذه ~~المسألة أن فيها ثلاثة أقوال الأول أن يحاص بالنفقة في الغلة كانت الرحا ~~مهدومة أو انخرق سدها # والثاني أنه لا يحاص بالنفقة في الغلة في الوجهين # والثالث الفرق بينهما وكلها مروية عن ابن القاسم الأولان في السماع ~~المذكور والثالث في المبسوطة # فإذا قلت إنه لا يحاص بالنفقة في الغلة ففي حكم الغلة ثلاثة أقوال أحدها ~~أنها كلها تكون للعامل ms3809 إلا أن يريد الشريك الدخول معه فيأتيه بما يجب عليه ~~في ذلك ولا كراء عليه في حظ شريكه من الرحا وهو بمنزلة البئر يغور ماؤها أو ~~ينهدم منها ناحية فيريد أحد الشريكين العمل ويأبى صاحبه فيقال لمن أبى اعمل ~~معه أو بع فإن أبى وخلى بينه وبين العمل وحده كان الماء كله للعالم حتى ~~يدفع إليه نصيبه من النفقة فكذلك الرحا وهو قول ابن القاسم # ووجه قوله في أنه لا كراء عليه في حظ شريكه من الرحا أن الرحا مهدومة لا ~~كراء لها وإنما صار لها كراء ببنائه فوجب أن لا يكون عليه في حظ شريكه كراء # والثاني أن الغلة تكون للعامل أيضا ويكون عليه كراء حصة شريكه من الرحا ~~وهو قول عيسى ابن دينار # ووجهه أن الكراء فيها موجود إذا أكريت على أن تبني وقد بناها العامل ~~وانتفع بها فوجب أن تكون عليه حصة شريكه من الكراء وهو أظهر والله أعلم # فليس قول عيسى بخلاف لقول ابن القاسم إلا فيما ذكر من أن يكون عليه للذي ~~لم يبن كراء نصيبه من قاعة الرحا لأن ابن القاسم لا يرى عليه في ذلك كراء # والثالث أن الغلة تكون بينهما فيكون للذي لم يعمل منهما بقدر قيمة حظه من ~~الرحا على ما كانت عليه وللذي عمل بقدر حظه منها أيضا وبقدر عمله إلا أن ~~يريد الشريك الدخول معه فيأتيه بالواجب عليه فيما عمل # انتهى كلامه بلفظه بتقديم وتأخير # ونقل ابن عرفة كلام العتبية وابن رشد برمته وقال بعده قلت لا يخفى من فهم ~~هذا التحصيل إجمال نقل ابن الحاجب ونقل كلامه المتقدم واعتمد المؤلف هنا ~~على ما قاله في توضحه إثر كلام ابن الحاجب المتقدم ناقلا له عن ابن عبد ~~السلام والقول الثالث مروي عن ابن القاسم أيضا وهو قول ابن الماجشون ~~وبالقول الثاني قال ابن دينار قال ابن عبد السلام والثالث أقوى الأقاويل ~~عندي وفي الثاني إلزامهم الشراء منه بغير اختيارهم أو ينفرد بأكثر الغلة ~~عنهم وهو أقوى من الأول لاستلزامه ms3810 الأول الذي حجر عليهم ملكهم ولم يجعل لهم ~~فيهم إلا أجرة الخراب # فإن قيل والثالث ضعيف أيضا لأن متولي النفقة أخرج ما أنفق من يده دفعة ~~واحدة ويأخذه مقطعا من الغلة # قيل هو الذي أدخل نفسه في ذلك اختيارا ولو شاء لرفعهم إلى القاضي فحكم ~~عليهم بما قاله عيسى ابن دينار عن مالك إما أن يصلحوا أو يبيعوا ممن يصلح ~~انتهى # ص ( وبالإذن في دخول جاره PageV05P148 لإصلاح جدار ونحوه ) ش يحتمل أن ~~يعود الضمير في نحوه على الجدار فيكون المعنى له الدخول لإصلاح الجدار ونحو ~~الجدار كالخشب ونحوه وهو ظاهر كلام الشارح في الوسط # ويحتمل عوده على إصلاح فيكون المعنى أن له الدخول لإصلاح الجدار وكنحو ~~إصلاح الجدار كما إذا وقع ثوب في دار جاره فإن عليه أن يأذن له في الدخول ~~لأخذه أو يخرجه إليه وهو الظاهر من كلام البساطي إلا أن هذا ليس خاصا ~~بالجار بل كل من وقع له شيء في دار رجل حكمه كذلك # قال ابن عرفة عن النوادر لو قلعت الريح ثوب رحل فألقته في دار آخر ليس له ~~منعه أن يدخل فيأخذه أو يخرجه له انتهى # وجعل البساطي مثل هذا إذا دخلت دابة دار رجل ولا يستطيع أخذها إلا مالكها ~~وهو واضح # وعود الضمير على إصلاح أحسن لشموله لما ذكر وللأول أيضا فتأمله # وظاهر قول المؤلف لإصلاح أن لا يدخل إلا إذا كان هناك ما يحتاج إلى ~~الإصلاح ولا يدخل لتفقد جداره وهو ظاهر كلام ابن فتوح # وقال المشاور له ذلك # قال ابن عرفة وفي طرر ابن عات عن المشاور لمن له حائط بدار رجل له الدخول ~~إليه لافتقاده كمن له شجرة في دار رجل # ابن فتوح من ذهب إلى طر حائطه من ناحية دار جاره فمنعه من ذلك نظر فإن ~~كان الحائط يحتاج إلى الطر كان ذلك وإن لم يحتج كان لجاره منعه # قلت وهذا كالمخالف لقول الماشاور له الدخول لافتقاده انتهى # وكلام المؤلف يقرب من كلام ابن فتوح والظاهر أنه لا يخالف ms3811 كلام المشاور ~~لأن كلامه في الجدار الذي في دار الرجل ولا يمكنه أن ينظر إليه إلا من دار ~~جاره ويؤيده تشبيه له بالشجرة وكلام ابن فتوح أن للرجل أن يطر جداره من جهة ~~جاره # وقال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام # قال بعض أصحابنا وليس لصاحب الجدار أن يطينه من دار جاره لأن ذلك يزيد في ~~غلظ الجدار # زاد ابن عبد السلام وليس له أن يعيده أغلظ مما كان في جهة الجار انتهى # ولم يذكر غيره وقال ابن عرفة في النوادر لابن سحنون عنه في جوابه حبيبا ~~من أراد أن يطين حائطه من دار جاره ليس له منعه أن يدخل داره فيطين حائطه # ثم ذكر كلام ابن فتوح المتقدم ثم قال إثره ابن حارث وقيل ليس له ذلك لأن ~~الطر يقع في هواء جاره إلا أن ينحت وحائطه ما يقع عليه الطر انتهى # فكان الراجح عند ابن حارث ما ذكره ابن فتوح فتأمله والله أعلم # فرعان الأول قال ابن عرفة عن ابن حارث ومن أراد أن يطين داخل داره ولجاره ~~حائط فيها فيمنعه من ذلك لم يكن له ذلك لأن له فيه نفعا ولا مضرة على جاره ~~انتهى # الثاني قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد عند قوله وعليه أن يأذن له في ~~الدخول لإصلاح جداره من جهته # يعني أن الجار يجبر على إدخال جاره لداره لإصلاح جداره من جهته لأنه حق ~~له قالوا وكذا لإخراج ما سقط له عنده أو يخرجه له وليس له في الإصلاح الهدم ~~إلا بإذنه وذكر ابن حبيب عن سحنون ليس له أن يمنع جاره الدخول ليطين جداره ~~وله أن يمنعه من إدخاله الجص والطين ويفتح في حائطه كوة لأخذ ذلك انتهى ~~بلفظه # وقال ابن فرحون في تبصرته فإن أراد طر حائطه فذهب جاره إلى أن يمنعه من ~~الدخول فله ذلك وليس له أن يمنع البناء والأجراء الذين يتولون ذلك بأنفسهم ~~ويقال لصاحب الحائط صف لهما ما تريد وأما أنت فلا تتولى ذلك وقد يكره جارك ms3812 ~~دخولك داره فإن منع الطين ونحوه من الباب أمر صاحبه بفتح موضع في حائطه ~~ليدخل منه الطين والطوب والصخر وما يحتاج إليه الحائط ويعجن الطين في داره ~~ويدخل إلى دار جاره فإذا تم العمل أغلق ذلك الموضع وحصنه # ص ( وبقسمته إن طلبت لا بطوله عرضا ) PageV05P149 ش ما ذكره ابن غازي في ~~شرح هذه المسألة كاف في بيانها وملخص النقول التي ذكرها أنه إن أريد قسمه ~~بالتراضي قسم على ما تراضوا عليه من الطول أو العرض وإن أريد قسمه بالقرعة ~~فالذي مشى عليه المصنف يقسم طولا وطوله هو امتداده بينهما وعرضه هو سمك ~~ظهره # فإذا كان الجدار مثلا طوله جاريا بينهما من المشرق إلى المغرب وعرضه جهة ~~الشمال إلى أحدهما وجهة الجنوب إلى الآخر قسم طوله نصفين نصف يلي المشرق ~~ونصف يلي المغرب ولا يقسم عرضا بأن يأخذ كل واحد منهما نصف عرض الجدار كما ~~إذا كان عرضه مثلا شبرين فلا يأخذ أحدهما شبرا مع طول الجدار ويأخذ الآخر ~~شبرا مع طوله أيضا لأنه قد يقع لأحدهما الجهلا التي تلي الآخر فيفوت المراد ~~من القسمة # قال عيسى بن دينار ولا تصلح القرعة في مثل هذه القسمة # قال أبو الحسن إلا أن يقتسماه على أن من صار ذلك له يكون للآخر عليه ~~الحمل انتهى # تنبيه قال صاحب المسائل الملقوطة وإذا كان حائط بين رجلين فانهدم فأراد ~~أحدهما بناءه مع صاحبه وامتنع الآخر من ذلك فعن مالك في ذلك روايتان ~~إحداهما أنه لا يجبر الذي أبى منهما على البنيان ويقال لطالب لك استر على ~~نفسك وابن إن شئت وله أن يقسم معه عرض الجدار ويبني لنفسه # والرواية الأخرى أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك # قال ابن عبد الحكم وهذا أحب إلينا # انتهى من الكافي # انتهى كلام صاحب المسائل الملقوطة ونقل الروايتين في الجلاب في باب ~~البنيان والمرافق ونفي الضرر وصدر المسألة بقوله إذا كان حائط مشترك بين ~~اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه وكذلك كل مال مشترك # وإذا ms3813 انهدم الحائط المشترك وكان سترة بين اثنين وأراد أحدهما بناءه وأبى ~~الآخر ففيها روايتان إحداهما أنه يجبر الذي أبى على بنيانه مع شريكه ~~والأخرى أنه لا يجبر ولكن يقسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما ~~لنفسه انتهى # وقال ابن عسكر في العمدة ولو تنازع اثنان حائطا بين دارين ولا بينة حكم ~~به لمن إليه وجوه الآجر واللبن والطاقات ومعاقد القمط فإن لم تدل أمارة على ~~الاختصاص فهو مشترك وليس لأحد الشريكين أن يتصرف بهدم أو بناء أو فتح باب ~~أو كوة ونحو ذلك إلا بإذن الشريك # فلو كان المشترك سترة بينهما فانهدم فأراد أحدهما إصلاحه فهل يجبر الآخر ~~روايتان # وعلى القول بعدمه تقسم العرصة ليبني من شاء منهما فلو هدمه أحدهما لغير ~~ضرورة للزمه إعادته كما كان وكذلك حكم البئر المشتركة تنهار انتهى # وقال في الإرشاد في فصل الاتفاق وإذا تداعيا جدارا ولا بينة فهو لم إليه ~~وجوه الآجر والطاقات فإن PageV05P150 استويا فهو مشترك فلا يتصرف إلا بإذن ~~الشريك فمن هدمه لغير ضرورة لزمه إعادته فإن انهدم فإن أمكن قسم عرصته وإلا ~~أجبر على إعادته فإن بنى أحدهما فله منع الآخر من الانتفاع ليؤدي ما ينو به ~~انتهى # فكلامه في الإرشاد مخالف للروايتين اللتين حكاهما في الجلاب والعمدة فإن ~~ظاهر ذلك أن الرواية الأولى أنه يجبر على البناء ولا يقسم معه الحائط وهو ~~مقتضى كلام الكافي أيضا بخلاف ما قاله في الإرشاد ولذلك اعترضه شارحه الشيخ ~~سليمان البحيري بأن القسم إنما هو مفرع على الرواية الأخرى بعدم الجبر ونصه ~~إثر كلام صاحب الإرشاد المتقدم وجملة ذلك أنه إذا لم تكن لأحدهما بينة تشهد ~~له باختصاصه حكم فيه بشهادة العوائد فإن العادة أن توجيه الجدار إنما يكون ~~من جهة المالك وكذلك مغارز الأخشاب ونحو ذلك # والقمط هي الخشب التي تكون بين البنيان قاله ابن ناجي # ثم قال فإن لم تدل أمارة على اختصاص أحدهما به كان مشتركا بينهما # قاله في العمدة # وقال بهرام في الشامل وحلفا عند عدم ترجيح ms3814 واشتركا فلا يفتح فيه بابا ولا ~~رزونة ولا يضع عليه خشبه ونحو ذلك إلا بإذن ذلك فإن انهدم الجدار بنفسه أو ~~هدمه الشريكان أو أحدهما لمصلحة اقتضت ذلك فلا يخلو من أن يمكن انقسام ~~عرصته من غير ضرر أو لا فإن أمكن قسمها قسمت وإلا بأن طلب أحدهما الإصلاح ~~وأبى الآخر أجبر على أن يبني مع شريكه # هذا ظاهر كلامه والذي في الجلاب وإن انهدم الحائط # وذكر كلام الجلاب المتقدم بلفظه ثم قال فأنت تراه إنما جعل قسمة العرصة ~~مفرعة على القول بعدم جبره على البناء # وتبعه على ذلك المؤلف في العمدة وشرحها ولم أقف على مستند لما قاله في ~~إرشاده في كلامه ولا في كلام غيره والذي اختاره ابن عبد السلام والتلمساني ~~في شرح الجلاب الرواية الأولى القائلة بأنه يجبر على البناء من أباه منهما # انتهى كلام الشيخ سليمان البحيري بلفظه # قلت فسر التلمساني في شرح الجلاب الرواية الأولى بأنه إما بنى معه أو ~~قاسم إن كان مثله ينقسم أو يبيع ممن يبني مع الشريك # قال وهذا القول أقيس فلا اعتراض على صاحب الإرشاد # وقال ابن عرفة ولابن عبدوس عن ابن كنانة لا يجبر أحدهما على بنائه ومن ~~شاء منهما ستر على نفسه # وقال ابن القاسم يقال لمن أبى إما أن تبني أو تبيع أو تقاسم # ولابن حبيب عن ابن الماجشون يجبر الآبي منهما على البناء وإن طلب قسم ~~موضع الجدار فليس له ذلك انتهى # فالحاصل من كلام صاحب التوضيح وصاحب الإرشاد أنه إن أمكن قسمه قسم وإن لم ~~يمكن قسمه فإما بنى معه أو باع # وهذا هو الراجح الذي رجحه صاحب الكافي وابن عبد السلام والتلمساني واقتصر ~~عليه في الإرشاد وهذا دخل تحت قول المصنف وقضى على شريك فيما لا ينقسم أن ~~يعمر أو يبيع والله أعلم # وعلى ذلك حمل التتائي كلام صاحب الإرشاد ورد على من اعترض ونصه في قول ~~صاحب الإرشاد المتقدم أي وإن انهدم الجدار بنفسه فإن أمكن قسم عرصة بينهما ~~قسمت وإلا يمكن قسمتها ms3815 أجبر الممتنع على البناء معه أي مع الشريك والطالب ~~لذلك # ومسألة المصنف هذه داخلة تحت قول صاحب المختصر وقضى على شريك فيما لا ~~ينقسم أن يعمر أو يبيع # وما اعترض به بعضهم على المصنف من أن هذه مسألة الجلاب ذات الروايتين ~~الأولى الجبر على البناء مع شريكه والأخرى عدم الجبر لكن يقسمان عرصة ~~الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه وأن ابن الجلاب إنما جعل قسمة ~~العرصة مفرعة على الرواية بعدم الجبر على البناء سهو ولأن المصنف إنما ذكر ~~الجبر مع عدم إمكان القسم وابن الجلاب مع إمكانه وأين أحدهما من الآخر ~~فتأمله # انتهى كلامه بلفظه والله أعلم # فرعان الأول قال ابن عرفة وفيها مع غيرها منع أحد الشريكين بمجرد الملك ~~في شيء تصرف فيه دون إذن شريكه لملزوميته التصرف في ملك الغير PageV05P151 ~~بغير إذنه # الشيخ لابن حبيب عن الأخوين ليس لأحد مالكي جدار أن يحمل عليه ما يمنع ~~صاحبه من حمل مثله عليه إن احتاج إلا بإذنه وإن كان لا يمنع صاحبه أن يحمل ~~عليه مثل سقف بيت أو غرز خشبه فذلك له وإن لم يأذن انتهى # وقال ابن الحاجب ولكل المنع في الجدار المشترك # قال في التوضيح يعني لكل واحد من الشريكين منع شريكه من التصرف في الجدار ~~المشترك حتى يأذن له شريكه كسائر المشتركات # ونحوه لابن عبد السلام # وفي المعونة الحائط المشترك ليس لأحد الشريكين أن يتصرف فيه ولا أن يحدث ~~فيه شيئا إلا بإذن شريكه انتهى # ونحوه في التلقين # ونحوه لابن جزي في القوانين وتقدم في كلام ابن الجلاب وصاحب العمدة ~~والتلمساني نحو ذلك فانظر ما حكاه ابن عرفة عن الشيخ لابن حبيب عن الأخوين ~~من التفصيل المتقدم هل هو مخالف لما عزاه للمدونة وغيرها من الإطلاق أو ~~مقيد له فتأمله والله أعلم # الثاني قال في النوادر من كتاب ابن سحنون من سؤال ابن حبيب سحنونا عن ~~الحائط بين الرجلين وهما مقران بذلك ولكل واحد منهما خشب وخشب أحدهما أسفل ~~من الآخر فأراد رفعها إلى ms3816 حذاء خشب صاحبه فمنعه قال ليس له أن يمنعه فإن ~~أنكر الذي خشبه أعلا أن يكون لصاحب الخشب السفلي من فوق خشبه شيء قال القول ~~قوله يريد مع يمينه # قال لأنه حائز لما فوق خشب الأسفل يريد ولا عقد في ذلك الزائد الأسفل ~~انتهى # وقوله أنكر الذي خشبه أعلى إلى آخره معناه أن صاحب الخشب الأعلى ادعى أن ~~ما فوق خشب الأسفل خاص به وليس ثم ما يشهد في ذلك الزائد الأسفل من عقد ~~جدار أو ربط ونحو ذلك ومراده بالزائد الأسفل ما تحت خشب الأعلى إلى خشب ~~الأسفل والله أعلم # ص ( وبهدم بناء بطريق ولو لم يضر ) ش ذكر رحمه الله فيمن اقتطع سبيلا من ~~طريق المسلمين وتزيده وأدخله في بنيانه قولين أحدهما وهو المشهور أنه يهدم ~~عليه ما يزيده من الطريق وأدخل في بنائه ولو كان الطريق واسعا جدا لا يضره ~~ما اقتطعه منه # والقول الثاني أنه إن كان ما اقتطعه يضر بالطريق هدم عليه وإلا فلا وهو ~~المشار إليه بلو في قوله ولو لم يضر # وفهم من كلام المصنف أن الخلاف المذكور إنما هو بعد الوقوع وأما ابتداء ~~فلا يجوز البناء بلا خلاف وهو كذلك وكذلك فهم من كلامه أنه لو كان البناء ~~مضرا بالطريق لهدم عليه بلا خلاف وهو كذلك أيضا كما ستقف عليه في كلامهم # قال في العتبية في كتاب السلطان في سماع عبد الملك الملقب بزونان وسألته ~~عن الرجل يتزيد في داره من طريق المسلمين ذراعا أو ذراعين فإذا بنى جدارا ~~وأنفق عليه وجعله بيتا قام عليه جاره الذي هو مقابله من جانب الطريق فأنكر ~~عليه ما تزيد ورفعه إلى السلطان وأراد أن يهدم ما تزيد من الطريق وزعم أن ~~سعة الطريق كان رفقا به لأن ذلك كان فناء له ومربطا لدابته وفي بقية الطريق ~~ممر PageV05P152 للناس وكان فيما بقي من سعة الطريق ثمانية أذرع أو تسعة هل ~~لذلك الجار إلى هدم بنيان جاره الذي بنى سبيل أو رفع ذلك بعض من كان يسلك ms3817 ~~تلك الطريق وفي بقية سعته ما قد أعلمتك فقال يهدم ما بنى وإن كان في سعة ~~الطريق ثمانية أذرع أو تسعة لا ينبغي لأحد التزيد من طريق المسلمين وينبغي ~~للقاضي أن يقدم في ذلك إلى الناس وينهى إليهم أن لا يحدث أحد بنيانا في ~~طريق المسلمين # وذكر أن عثمان بن الحكم الخزاعي حدثه عن عبيد الله بن عمر عن أبي حازم أن ~~حدادا ابتنى كيرا في سوق المسلمين قال فمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فرآه ~~فقال لقد انتقصتم السوق ثم أمر به فهدمه # قال أشهب نعم يأمر السلطان بهدمه رفع ذلك إليه من كان يسلط الطريق أو رفع ~~ذلك جيرانه لا ينبغي لأحد التزيد من ريق المسلمين كان في الطريق سعة أو لم ~~يكن كان مضرا ما تزيد أو لم يكن مضرا يؤمر بهدمه # وينبغي للسلطان أن يتقدم في ذلك إلى الناس أن لا يتزيد أحد من طريق ~~المسلمين # قال ابن رشد اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أنه لا يجوز لأحد أن يقتطع من ~~طريق المسلمين شيئا فيتزيده في داره ويدخله في بنيانه وإن كان الطريق واسعا ~~جدا لا يضره ما اقتطع منه واختلفوا إن تزيد في داره من الطريق الواسعة جدا ~~ما لا يضر بها ولا يضيقها على المارة فيها فقال ابن وهب وأشهب يهدم عليه ما ~~تزيد من الطريق وتعاد إلى حالها وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه وقول ~~مطرف وابن الماجشون في الأبرجة يبنيها الرجل في الطريق ملصقة بجداره ~~واختيار ابن حبيب على ظاهر ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الكير ~~الذي أنشىء في السوق فأمر به فهدم # ووجه هذا القول أن الطريق حق لجميع المسلمين كالحبس فوجب أن يهدم على ~~الرجل ما تزيده في داره منها كما يهدم عليه ما تزيد من أرض محبسة على طائفة ~~من المسلمين أو من ملك الرجل بعنيه # وقيل إنه لا يهدم عليه ما تزيده من الطريق إذا كان ذلك لا يضر بها ms3818 لسعتها ~~لماله من الحق فيه إذ هو بناؤه له الانتفاع به وكراؤه # والأصل في ذلك ما جاء من أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بالأفنية ~~لأرباب الدور وأفنيتها ما أحاط بها من جميع نواحيها فلما كان أحق بدلانتفاع ~~من غيره ولم يكن لأحد أن ينتفع به إلا إذا استغنى هو عنه وجب أن لا يهدم ~~عليه بنيانه فيذهب ماله هدرا وهو أعظم الناس حقا في ذلك الموضع بل لا حق ~~لأحد معه فيه إذا احتاج إليه فكيف إذا لم يتوصل إلى أخذه منه مع حاجته إليه ~~إلا بهدم بنيانه وتلف ماله وهذا بين لا سيما ومن أهل العلم من يبيح له ذلك ~~ابتداء في المجموعة من رواية ابن وهب عن ابن سمعان أن من أدرك من العلماء ~~قالوا في الطريق يريد أهلها بنيان عرصتها إن الأقربين إليها يقتطعونها على ~~قدر ما شرع فيها من رباعهم بالحصص فيعطى صاحب الربع الواسع بقدره وصاحب ~~الصغير بقدره ويتركون لطريق المسلمين ثمانية أذرع قال ابن رشد وإنما قالوا ~~ثمانية أذرع احتياطا والله أعلم # ليستوفي فيها لسبعة الأذرع المذكورة في الحديث على زيادة الذراع ونقصانه # وهذا القول الثاني أظهر والقائلون بالأول أكثر وكل مجتهد مصيب # وقد نزلت بقرطبة قديما واختلف الفقهاء فيها فأفتى ابن لبابة وأبو صالح ~~أيوب بن سليمان ومحمد بن الوليد بأنه لا يهدم ما تزيده من الطريق إذا كان ~~ذلك لا يضر بها # وأفتى عبد الله بن يحيق وابنه يحيى ويحيى بن عبد العزيز وسعد بن معاذ ~~وأحمد بن بيطير بأن يهدم ما تزيد منه على كل حال وبالله التوفيق انتهى # وما استظهره ابن رشد بأنه لا يهدم عليه ما تزيد من الطريق إذا كان ذلك لا ~~يضر بها أفتى به أيضا في نوازله ورجحه في سؤال كتب به إليه القاضي عياض ~~يسأله عن شخص بنى حائطا بجنته في بطن واد وقد كان حائطه دون ذلك # فأجابه إن كان الحائط الذي بناه يضر بالطريق أو بجاره PageV05P153 فيهدم ~~ما بناه وإن ms3819 كان الحائط لا يضر بالطريق ولا بجاره لم يهدم عليه # وهذا على القول بأن من تزيد من طريق المسلمين في داره ما لا يضر بالطريق ~~لا يهدم بنيانه # والذي يترجح عندي من القولين أنه لا يهدم عليه بنيانه إذا لم يضر بالطريق ~~لماله من الحق في البناء وهو الذي أقول به في هذه المسألة وإن من أهل العلم ~~من يبيح ذلك ابتداء انتهى # وقال في العتبية أيضا في رسم الأقضية والحبس من كتاب السلطان قال أصبغ ~~سألت أشهب عن رجل يهدم داره وله الفناء الواسع فيزيد فيها من الفناء يدخله ~~بنيانه ثم يعلم بذلك # قال لا يتعرض له إذا كان الفناء واسعا وبرا حالا يضر الطريق # وقد كرهه مالك وأنا أكرهه ولا آمر به ولا أقضي عليه بهدمه إذا كان الطريق ~~واسعا وبراحا لا يضر ذلك بشيء منه ولا يحتاج إليه ولا يقاربه المشي # قال أصبغ في الرجل يبني دارا له فيأخذ من طريق المسلمين شيئا يزيده فيها ~~كان ذلك مضرا بطريق المسلمين أو لا يضر أترى ذلك جائزا وهل تجوز شهادة مثل ~~هذا قال أصبغ إن كان اقتطعه اقتطاعا فما يضر بالطريق والمسلمين وأدخله في ~~بنيانه وكان إدخاله فيما يرى بمعرفة لا بجهالة أو وقف عليه فلم يبال فلا ~~أرى أن تجوز شهادته ويهدم بنيانه إذا أضر جدا وإن كانت الطريق واسعة جدا ~~كبيرة وكان الذي أخذ الشيء اليسير جدا الذي لا يضر ولا يكون فسادا في صغير ~~ما أخذ وسعة الطريق وكثرته فلا أرى أن يهدم بنيانه ولا يعرض له # وقد سألت أشهب عنها بعينها ونزلت عندنا فكان هذا رأيي فيها فسألته عنها ~~فقال لي مثله # قال ابن رشد هذا من قول أصبغ وروايته عن أشهب خلاف ما مضى قبل هذا في ~~سماع زونان وقد مضى القول على ذلك هناك مجودا مستوفي فلا وجه لإعادته # هنا وبالله التوفيق # ويشير بذلك لكلامه المتقدم ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد المتقدم مختصرا ~~فقال قال ابن رشد ولا يباح لذي الفناء ms3820 أن يدخله في داره فإن فعل وهو يضر ~~بالطريق هدم عليه ورد كما كان وإن كان لا يضر ففي هدمه قولان لسماع زونان ~~ابن وهب مع أشهب وأصبغ مع سماعه من أشهب والقائلون بالأول أكثر والثاني ~~أظهر انتهى # وقد استوفى ابن سهل في أحكامه الكبرى الكلام على هذه المسألة في مسائل ~~الاحتساب في ترجمة الاحتساب على ابن السليم فيما اقتطعه من المحجة وضمه إلى ~~جنته # وذكر النازلة بقرطبة التي أشار إليها ابن رشد في كلامه المتقدم وذكر ~~فتاوى المشايخ الذين ذكرهم ابن رشد وغيرهم ولم يخرج أحدا منهم في استدلاله ~~عن مسألة العتبية وقد نقل في أثناء جواب يحيى بن عبد الله بن يحيى عن محمد ~~بن أصبغ أن أباه أصبغ رجع عن قوله أنه لا يهدم ما لا يضر إلى أنه يهدم ونصه ~~وحدثني محمد بن أصبغ بن الفرج أن أباه أصبغ رجع عن قوله فيمن اقتطع من ~~أفنية المسلمين شيئا وأدخله في داره أنه إذا كان واسعا رحراحا أنه لا يهدم ~~فرجع عن ذلك وقال ويهدم ويرد إلى حالته # وقال إن الأفنية والطريق كالأحباس للمسلمين لا يجوز لأحد أن يحدث فيها ~~حدثا إلا من ضرورة واضطر إلى ذلك ثم نقل عن ابن غالب في أثناء جوابه ما نصه ~~ورأيت بعض أصحابنا قد ذهب إلى اختيار قول أصبغ أنه لا يهدم على المقتطع من ~~طريق المسلمين ما اقتطع إذا كان الطريق واسعا رحراحا فاختار برأيه ما رآه ~~صوابا والذي نراه والله نسأله التوفيق اتباع قول المتقدمين يعني الهدم وهو ~~إلى التوفيق أقرب إن شاء الله # والعجب من الذي اختار قول أصبغ كيف فارق قول عمر المعروف عنه وما علمته ~~أرخص فيها لأحد قط وما أظن به إلا أنه اجتهد والله نسأله التوفيق # ثم قال في آخر كلامه بعد ذكر أجوبتهم وقد ذكر ابن حبيب رحمه الله هذه ~~المسألة في كتابه بأحسن مساق وأقرب ألفاظ وأبين معان مما وقع في العتبية ~~ولم يذكر ذلك كل PageV05P154 واحد ولا خرجوا عما في ms3821 العتبية فدل على مغيب ~~ما في كتاب ابن حبيب عنهم وعزوبه عن ذكرهم ورأيت نقله إذ فيه تتميم ~~لمسألتهم # قال ابن حبيب سألت مطرفا وابن الماجشون عن الرجل يبني أبرجة في الطريق ~~ملصقة بجداره هل يمنع من ذلك ويؤمر بهدمها إذا فعل ذلك فقالا لي نعم ليس له ~~أن يحدث في الطريق شيئا ينتقصه به وإن كان ما أبقى من الطريق واسعا لمن ~~سلكه # قال ابن حبيب وسألت أصبغ بن الفرج عن ذلك فقال لي إن له ذلك إذا كان ما ~~وراءها من الطريق واسعا # قال لي أصبغ وذلك أن عمر بن الخطاب قضى بالأفنية لأرباب الدور وقال لي ~~فالأفنية دون الدور كلها مقبلها ومدبرها ينتفعون بها ما لم تضيق طريقا أو ~~يمنع ما يضر بالمسلمين فإذا كان لهم الاتساع بغير ضرورة حموه إن شاء الله ~~ومن أدخل منهم في بنيانه ما كان له أن يحميه ببرج يسد داره أو حظر حظيرة ~~وزاده في داره لم ير أن يعرض له ولا يمنع إذا كان الطريق وراءه وساعة ~~منبسطة لا تضر بوجه من الوجوه ولا تضيق قال وأكره له ابتداء أن يحظره أو ~~يدخله في بنيانه مخافة الإثم عليه وإن فعل لم أعر عليه فيه بحكم ولم أمنعه ~~منه وقلدته منه ما تقلد # وقد بلغني أن مالكا كره له البنيان وأنا أكره له بدأ فإذا فات على ما ~~وصفنا لم أر أن يعرض له فيه # قال أصبغ وقد نزل مثل هذا عندنا واستشارني فيه السلطان وسألني النظر إليه ~~يومئذ فنظرت فرأيت أمرا واسعا جدا فجا من الفجوج وكان له محيط محظور عن ~~الطريق يجلس فيه الباعة فكسره وأدخله في بنيانه فرأيت ذلك واسعا وأشرت به ~~على السلطان فحكم به وسألت عنه أشهب يومئذ فذهب مذهبي وقال مثل قولي # قال ابن حبيب وقول مطرف وابن الماجشون فيه أحب إلي وبه أقول إلا أن يكون ~~له أن ينتقص الطريق والفناء ببناء يسد به جداره أو يدخله في داره وإن كانت ~~الطريق واسعة صحراء ms3822 في سعتها لأنها حق لجميع المسلمين لي لأحد أن ينتقصه ~~كما لو كان حقا لرجل لم يكن لهذا أن ينتقصه إلا بإذنه ورضاه وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه الله يوم ~~القيامة من سبع أرضين # وإنما يفسر قضاء عمر بن الخطاب بالأفنية لأرباب الدور بالانتفاع للمجالس ~~والمرابط والمساطب وجلوس الباعة فيه للبياعات الخفيفة والأفنية وليس بأن ~~تحاز للبنيان والتحظير وكذلك سمعت من أرضي من أهل العلم يقول في تأويل ذلك ~~ثم ذكر ابن حبيب خبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هدم كير الحداد وأثر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في اقتطاع الأفنية والطرق والوعيد في ذلك في ~~المجموعة # روى ابن وهب عن ابن سمعان أن من أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد ~~أهلها بنيان عرصتها أن الأقربين يقتطعونها بالحصص على قدر ما شرع فيها من ~~رباعهم فيعطى صاحب الربعة الواسعة بقدر ما شرع فيها من ربعهم وصاحب الصغيرة ~~بقدرها ويتركون لطريق المسلمين # قال القاضي ابن سهل وهذا أشد ما أنكره منكرهم من قول أصبغ لأن أصبغ كرهه ~~ابتداء ورأى أن تركه لمن فعله إذا كان واسعا رحراحا فجا من الفجوج وقال ابن ~~أبي زيد في نوادره قال لنا أبو بكر بن محمد اختلف أصحابنا فيمن يزيد في ~~بنيانه من الفناء الواسع لا يضر فيه بأحد فروى ابن وهب عن مالك أنه ليس له ~~ذلك # وقال عنه ابن القاسم لا يعجبني ذلك # ولابن وهب عن ربيعة في المجموعة من بنى مسجدا في طائفة من داره فلا يتزيد ~~فيه من الطريق # وقال مالك لا بأس بذلك إن كان لا يضر بالطريق # وفي كتاب ابن سحنون وسأله ابن حبيب عمن أدخل في داره من زقاق المسلمين ~~النافذ شيئا فلم يشهد به الجيران إلا بعد عشرين سنة # قال إذا صحت البينة فليرد ذلك إلى الزقاق ولا تحاز الأزقة # وفي موضع آخر إن كان ضرر ذلك بينا ولا عذر للبينة في ms3823 ترك القيام فهي ~~PageV05P155 جرحة وهذا كله لم يقف القوم عليه ولا بلغهم مطالعته ولو علموه ~~لنقلوه وآثروا ذكروه وقول محمد بن غالب والعجب من الذي اختار قول أصبغ كيف ~~فارق قول عمر هو أعجب مما تعجب منه لأنه تكلم بغير تدبر وأنكر قبل أن يفكر ~~لأن قول أصبغ قد رواه عن أشهب فصار ذلك مختارا لقولهما وقول أصبغ وروايته ~~عن أشهب ينضاف إليها ما ذكر لابن سمعان عمن أدرك من العلماء ويوشك أن ~~يكونوا من التابعين مع اختلاف قول مالك في هذا الأصل # ومن استظهر بهذا كله في جوابه لا يتسع عليه في مخالفة عمر رضي الله عنه ~~لأن هؤلاء كلهم لم يخالفوه إلا إلى أصل اجتمعوا على القول به إلا عن علم مع ~~أن حديث عمر وجواب أصبغ ومن وافقه مختلف المعنى في الظاهر لأن المعهود في ~~طريق الأسواق أن فيها الضيق في ساحتها على أن ينتقص منها وهي مجتمع الناس ~~فهم يحتاجون إلى حيث يجولون ويتصرفون وكذلك في حديث عمر إنه قال حين أمر ~~بهدم الكير يضيقون على الناس والطريق في مسألة أصبغ كان واسعا ظاهر الاتساع ~~غير مضر بالمارة وكان الاستحسان عنده لمن تزيد من مثل هذا الطريق أن يترك ~~لئلا يفسد عليه ما بنى ويذهب إنفاقه باطلا ولعله كان مضطرا إلى ذلك لضيق ~~ساحة داره وتقصيرها عما يقوم به في مسكنه فالمختار على هذا غير مخالف بل هو ~~مجتهد في النظر واضع للاستحسان في موضعه والله ولي التوفيق # انتهى كلام ابن سهل بلفظه # تنبيهان الأول تحصل من هذا ما تقدم في كلام ابن رشد أنه اتفق مالك ~~وأصحابه أنه لايجوز لأحد ابتداء أن يقتطع من الطريق شيئا ويدخله في بنيانه ~~وإن كان الطريق واسعا جدا لا يضره ما اقتطع منه فإن اقتطع منها شيئا وأدخله ~~في بنيانه فإن كان مما يضر بها ويضيقها على المارة هدم عليه ما تزيد منها ~~وأعيدت إلى حالها بلا خلاف وإن كان مما لا يضر بها ولا يضيقها على المارة ~~فاختلف ms3824 في ذلك على قولين الأول أنه يهدم عليه ما تزيد منها وتعاد إلى حالها ~~وهو الذي شهره المصنف # والثاني أنه لا يهدم عليه ما تزيد منها إذا كان ذلك لا يضر بها ولا ~~يضيقها على المارة لسعتها واستظهره ابن رشد في البيان ورجحه في نوازله وهو ~~المشار إليه بلو في قول المصنف ولو لم يضر والله أعلم # الثاني إن قيل قول ابن رشد في أول كلامه اتفق مالك وأصحابه فيما علمت أنه ~~لا يجوز لأحد أن يقتطع من طريق المسلمين شيئا إلى آخر كلامه السابق يناقضه ~~قوله في آخر كلامه في البيان بعد استظهاره للقول بعدم الهدم لا سيما من أهل ~~العلم من يبيح له ذلك ابتداء واستشهاده على الجواز ابتداء بما في المجموعة ~~من رواية ابن وهب عن ابن سمعان عمن أدرك من العلماء بما قالوه في الطريق ~~يريد أهلها بنيان عرصتها إذا مقتضى ذلك وجود الخلاف في البناء ابتداء وكذا ~~قوله في نوازله بعد ترجيحه للقول بعدم الهدم إذ من أهل العلم من يبيح له ~~ذلك ابتداء فالجواب أن مراده بأهل العلم خارج المذهب كما دل على ذلك كلام ~~ابن سهل المتقدم حيث قال وقول أصبغ وروايته عن أشهب ينضاف إليها ما ذكره ~~ابن سمعان عمن أدرك من العلماء ويوشك أن يكونوا من التابعين والله أعلم # ص ( وبجلوس باعة بأفنية الدور للبيع إن خف ) ش قال ابن عرفة وفناء الدار ~~هو ما بين يدي بنائها فاضلا عن ممر الطريق المعد للمرور غالبا كان بين يدي ~~بابها أو غيره # وكان بعض شيوخنا يشير لأنه الكائن بين يدي بابها وليس كذلك لقولها في ~~كتاب القسم وإن قسما دارا على أن يأخذ كل واحد طائفة فمن صارت له الأجنحة ~~في حظه فهي له ولا يعد من الفناء وإن كانت في هواء الأفنية وفناء الدار لهم ~~أجمعون الانتفاع به انتهى # قلت وكأنه لم يقف على نص في تفسير الفناء إلا ما أخذه من كتاب القسم وقد ~~صرح بذلك ابن بطال في مقنعه ms3825 فقال الأفنية دور الدور PageV05P156 كلها ~~مقبلها ومدبرها انتهى # فرع قال في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ~~سئل ملك عن الأفنية التي تكون في الطريق يكريها أهلها أذلك لهم وهي طريق ~~المسلمين قال أما كل فناء ضيق إذا وضع فيه شيء أضر ذلك بالمسلمين في طريقهم ~~فلا أرى أن يمكن أحد من الانتفاع به وأن يمنعوا وأما كل فناء إن انتفع به ~~أهله لم يضيق على المسلمين في ممرهم لسعته فلا أرى به بأسا # ابن رشد وهذا كما قال إن لأرباب الأفنية أن يكروها ممن يصنع فيها ما لا ~~يضر بالطريق على المارة لأنهم إذا كان لهم أن ينتفعوا بها على هذه الصفة ~~وكانوا أحق بذلك من غيرهم كان لهم أن يكروها لأن ما كان للرجل أن ينتفع به ~~كان له أن يكريه وهذا مما لا أعلم فيه خلافا انتهى # وقال قبله في رسم طلق بن حبيب في السماع المذكور وسئل مالك عن رجل له ~~داران وهما في رحبة وأهل الطريق ربما ارتفقوا بذلك الفناء إذا ضاق الطريق ~~عن الأحمال وما أشبهه فدخلوا عليه فأراد أن يجعل عليه نجافا وبابا حتى تكون ~~الرحبة له فناء ولم يكن على الرحبة باب ولا نجاف # قال ليس له ذلك # قال ابن رشد هذا كما قال إنه ليس له أن يجعل على الرحبة نجافا وبابا ~~ليختص بمنفعتها ويقطع ما للناس من الحق في الارتفاق بها لأن الأفنية لا ~~تحجر إنما لأربابها الارتفاق بها وكراؤها فيما لا يضيقها على المارة فيه من ~~الناس ولا يضربهم فيه على ما يأتي في رسم تأخير صلاة العشاء بعد هذا # وقد اختلف فيمن تحجر من الفناء الواسع الشيء اليسير الذي لا يضر تحجيره ~~بمن يمر في الطريق هل يقر ذلك أم يهدم عليه على ما يأتي في رسم زونان وسماع ~~أصبغ بعد هذا انتهى # ويشير برسم تأخير صلاة العشاء لكلامه الذي فوق هذا وبسماع زونان وسماع ~~أصبغ لما تقدم في شرح قول المصنف ويهدم ms3826 بناء بطريق ولو لم يضر # والنجاف قال في الصحاح العتبة وهي أسكفة الباب انتهى # تنبيه قال ابن عرفة في إحياء الموات والطرق إثر قول ابن رشد المتقدم لأن ~~ما كان للرجل أن ينتفع به كان له أن يكريه ما نصه قلت وهذه الكلية غير ~~صادقة لأن بعض ما للرجل أن ينتفع به لا يجوز له أن يكريه كجلد الأضحية وبيت ~~المدرسة للطالب ونحوه انتهى # ولم يتعقبه بنقل يرده لكن قال قبله بنحو السبعة الأوراق ابن الحاجب تابعا ~~لابن شاس والمحفوفة بالملك لا تختص ولكل الانتفاع بملكه وحريمه # قلت في تسوية الانتفاع بحريمه وملكه بمجدر عطفة عليه نظر لأن مسمى حريمه ~~المغاير لمسمى ملكه لعطفه عليه إنما يصدق على الفناء وليس انتفاعه به ~~كانتفاعه بملكه لجواز كرائه ملكه مطلقا # وأما فناؤه فسمع ابن القاسم ونقل كلام العتبية المتقدم وكلام ابن رشد ~~وكلامه المتقدم ذكره # ويشهد لما قاله ابن عرفة من أنه ليس انتفاعه بفنائه كانتفاعه بملكه قول ~~ابن رشد في شرح ثاني مسألة من الأقضية أفنية الدور المتصلة بطريق المسلمين ~~ليست بملك لأرباب الدور كالأملاك المحوزة التي لأربابها تحجيرها على الناس ~~لما للمسلمين من الارتفاق بها في مرورهم إذا ضاق الطريق عنهم بالأحمال ~~وشبهها إلا أنهم أحق بالانتفاع بها فيما يحتاجون إليه من الرحا وغيره # وسيأتي في الفرع الذي في آخر القولة عن ابن رشد وابن أبي زيد نحو هذا ~~ورأيت في مسائل الضرر من البرزلي ما نصه لا شك أنه أي رب الفناء مقدم في ~~الانتفاع بالفناء في ربط دابته وإلقاء كناسته وحفر بئر مرحاض ونحو ذلك ما ~~لم يضر بالمارة حتى ادعى ابن رشد أن له كراءه لأن من ملك المنفعة جاز له ~~كراؤها والصواب أن له الانتفاع فقط فليس له فيه التصرف التام انتهى # قلت في قوله ادعى ابن رشد نظر لأنه يقتضي أن ابن رشد قال ذلك من نفسه وقد ~~علمت أنه قول مالك كما تقدم # وقال الأبي في شرح مسلم في كتاب الصلاة في حديث اتخاذ ms3827 المساجد الفناء ما ~~يلي الجدرات PageV05P157 من الشارع المتسع النافد فلا فناء للشارع الضيق ~~لأنه لا يفضل منه شيء عن المارة وكذا لا فناء لغير النافذة ولأن للأفنية ~~حكم الطريق وهي لا تملك وإنما لأربابها الانتفاع بها واختلف هل لهم أن ~~يكروها انتهى # ويفهم من كلام المصنف أنه لا كراء لهم خصوصا من قوله بعده وللسابق والله ~~أعلم # وقوله إن خف هو نحو قول ابن الحاجب ولا يمنع الباعة منها فيما خف ولا ~~غيرهم # قال في التوضيح في إحياء الموات احترز بقوله فيما خف مما يستدام # خليل وعلى هذا فلا ينبغي أن يشتري من هؤلاء الذين يغرزون الخشب في ~~الشوارع عندنا لأنهم غصاب للطريق # وقاله سيدي أبو عبد الله بن الحاج رحمه الله انتهى # قال ابن عرفة في إحياء الموات والطرق الشيخ في المجموعة والواضحة روى ابن ~~وهب أنه صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع من طريق المسلمين وأفنيتهم شبرا ~~من الأرض طوقه الله من سبع أرضين وقضى عمر بالأفنية لأرباب الدور # ابن حبيب تفسيره يعني بالانتفاع بالمجالس والمرابط والمساطب وجلوس الباعة ~~للبيع الخفيف ومر عمر بكير حداد في الطريق فأمر به فهدم وقال يضيقون على ~~الناس السوق انتهى # تنبيه قوله والمساطب لعل المراد به الدكك التي تبنى إلى جانب الأبواب ~~ويؤيده ما ذكره في النوادر بعد هذا الكلام الذي ذكره ابن عرفة ونصه وسأل ~~ابن حبيب سحنونا عمن بنى على باب داره في السكة دكانا وهي لا تضر بالزقاق ~~غير أنها قبالة دار رجل وهي تضر به لأنه يقعد عليها ويقعد ناس فقال يمنع من ~~بنائها إذا كانت تضر بالآخر انتهى # ومفهومه أنها لو لم تضر بالآخر لم يمنع من بنائها # ونقله أبو إسحاق التونسي أيضا في كتاب القسمة وابن بطال في مقنعه # فرع قال ابن رشد في شرح ثاني مسألة من الأقضية إثر قوله المتقدم أفنية ~~الدور المتصلة بطريق المسلمين ليست بملك لأرباب الدور كالأملاك المحوزة ~~فإذا كان لقوم فناء وغابوا عنه واتخذ مقبرة فمن حقهم أن يعودوا ms3828 إلى ~~الانتفاع بها للرمي فيها إذا قدموا إلا أنه كره لهم مالك درسها إذا كانت ~~جديدة مسنمة لم تدرس ولا عفت لما جاء في درس القبور فعنه صلى الله عليه ~~وسلم لأن يمشي أحدكم على الرضف خير له من أن يمشي على قبر أخيه وقال إن ~~الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته # وقال ابن أبي زيد إنما كره لهم درسها لأنها من الأفنية ولو كانت من ~~الأملاك المحوزة لم يكن لهم ذلك # وروي عن علي رضي الله عنه واروا وانتفعوا بظهرها # ابن رشد لو كانت من الأملاك المحوزة ودفن فيها بغير إذنهم كان من حقهم ~~نبشها وتحويلهم إلى مقابر المسلمين وقد فعل ذلك بشهداء أحد لما أراد معاوية ~~إجراء العين انتهى # فرع وأما اقتطاع شيء من الأفنية والتحويز عليه ببناء أو غيره فقال ابن ~~عرفة قال ابن رشد ولا يباح لذي الفناء أن يدخله في داره فإن فعل وهو يضر ~~بالطريق هدم عليه ويقر كما كان وإن كان لا يضر ففي هدمه قولان لسماع زونان ~~ابن وهب وأشهب وأصبغ مع سماعه والقائلون بالأول أكثر والثاني أظهر ورجحه ~~ابن رشد في نوازله في كتاب الدعوى والخصومات في سؤال كتاب به القاضي عياض ~~يسئل عن شخص بنى حائطا بجنبه في بطن واد وقد كان حائطه دون ذلك فأجابه إن ~~كان الحائط الذي بناه يضر بالطريق أو بجاره فيهدم ما بناه وإن كان الحائط ~~لا يضر بالطريق ولا بجاره لا يهدم عليه # وهذا على القول بأن من تزيد من طريق المسلمين في داره ما لا يضر بالطريق ~~لا يهدم بنيانه والذي يترجح عندي من القولين أنه لا يهدم عليه بنيانه إذا ~~لم يضر بالطريق لماله من الحق في البنيان وأن من العلماء من يبيح له ذلك ~~ابتداء وهو الذي أقول به في هذه المسألة انتهى # ص ( وللسابق كمسجد ) ش تصوره واضح وقد ذكر ابن غازي قولين فيمن قام من ~~الباعة من المجلس ونيته الرجوع إليه في غد فحكى الماوردي عن مالك ms3829 أنه أحق ~~به حتى يتم غرضه وقيل هو وغيره فيه سواء فمن سبق كان أولى به # قال في الشامل في إحياء الموات وللباعة وغيرهم الجلوس فيما خف والسابق ~~أحق من غيره كمسجد ويسقط حقه إن قام لا بنية عوده وإلا فقولان انتهى # وقاله في التوضيح # وذكر ابن غازي قولين فيمن قام من الباعة من المجلس ونيته الرجوع إليه في ~~غد فحكى الماوردي PageV05P158 عن مالك أنه أحق به حتى يتم غرضه # وقيل هو وغيره فيه سواء فمن سبق كان أولى به # ثم قال وهذا الذي اختصر المصنف حيث قضى للسابق للأفنية بها ثم شبه به ~~السابق للمسجد انتهى # فيفهم من كلام ابن غازي أن المصنف رجح القول الثاني # وذكر ابن غازي عن شيخه القوري عن العوفية أن من وضع بمحل المسجد شيئا ~~يحجره به حتى يأتي إليه يتخرج على مسألة هل ملك التحجير إحياء انتهى # ولم يذكر غير هذا # قلت سيأتي في إحياء الموات أن التحجير ليس بإحياء ونص في المدخل على أنه ~~لا يستحق السبق في المسجد بإرسال سجادته وأنه غاصب لذلك المحل # ونص كلامه في فصل اللباس في ذم الطول في ذلك والتوسع فيه بأن أحدهم إذا ~~كان في الصلاة وضم ثوبه حصل في النهي الوارد في ذلك وإن لم يضمه انفرش على ~~الأرض وأمسك به مكانا ليس له أن يمسكه لأنه ليس له في المسجد إلا موضع ~~قيامه وسجوده وجلوسه وما زاد على ذلك فلسائر المسلمين وإذا بسط شيئا يصلي ~~عليه احتاج أن يبسط شيئا كثيرا لسعة ثوبه فيمسك بذلك موضع رجلين أو نحوه ~~فإن هابه الناس لكمه وثوبه وتباعدوا منه ولم يأمرهم بالقرب فيمسك ما هو ~~أكثر من ذلك فإن بعث سجادة إلى المسجد في أول الوقت أو قبله ففرشت له هناك ~~وقعد إلى أن يمتلىء المسجد بالناس ثم يأتي يتخطى رقابهم فيقع في محذورات ~~جملة منها غصبه لذلك الموضع الذي عملت فيه السجادة لأنه ليس له أن يحجره ~~وليس لأحد فيه إلا موضع صلاته ومن سبق ms3830 كان أولى ولا نعلم أحدا يقول إن ~~السبق للسجادة وإنما هو لبني آدم فيقع في الغصب لكونه منع ذلك المكان ممن ~~سبقه # ومنها تخطيه لرقاب المسلمين وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أن فاعل ~~ذلك مؤذ وقد ورد كل مؤذ في النار انتهى # وظاهر كلام القرطبي في تفسيره في سورة المجادلة إنه يستحق السبق بذلك ~~فإنه قال إذا أمر إنسان إنسانا أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد فيه ~~فإذا جاء الآمر يقوم له المأمور لا يكره لما روي أن ابن سيرين كان يرسل ~~غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس فيه فإذا جاء قام له منه # ثم قال فرع وعلى هذا من أرسل بساطا أو سجادة فتبسط له في موضع من المسجد ~~انتهى # ونقله الشيخ عبد الله بن فرحون في تاريخ المدينة محتجا به # قلت وتخريجه إرسال السجادة على إرسال الغلام غير ظاهر والصواب ما قاله في ~~المدخل وإن السبق لا يستحق بها وهذا أسلم من تخطي رقاب الناس إليها وأما مع ~~ذلك فلا يشك في المنع # فرع قال القرطبي إذا قعد أحد من الناس في موضع من المسجد لا يجوز لغيره ~~أن يقيمه حتى يقعد مكانه انتهى # فرع قال القرطبي إذا قام القاعد في مكان من المسجد حتى يقعد غيره فيه نظر ~~فإن كان الموضع الذي قام إليه مثل الأول في سماع الإمام لم يكره له ذلك وإن ~~كان أبعد كره له ذلك لأن فيه تفويت حظه انتهى # فرع قال ابن فرحون في تاريخ المدينة الشريفة قال علماؤنا يستحب للقاضي ~~والعالم والمفتي اتخاذ موضع من المسجد حتى ينتهي إليه من أرادهم وبذلك قال ~~علماء الحنفية # ونقل في المدارك أن مالكا رحمه الله تعالى كان له موضع في المسجد وهو ~~مكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه # وهو المكان الذي كان يوضع فيه فرش النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف # ثم قال وفي إقليد التقليد لابن أبي جمرة إن اتخاذ العلماء المساطب ~~والمنابر في ms3831 المسجد جائز للتعليم والتذكير أحق بذلك وما في جوامع مصر من ~~ذلك ولم ينكره أهل PageV05P159 العلم دليل على ذلك وأما موضع لطلب الأجر ~~كالمعلمين فلا يكونون أحق بذلك بل ينبغي إزالتها وكذلك إن وضع للعالم في ~~موضع حصير فهو أحق بذلك وإن تأخر حتى سبقه غيره ويراعى في ذلك حق من يقصد ~~العلماء فيجدهم في مكانهم انتهى والله أعلم # ص ( وبسد كوة فتحت أريد سدها خلفها ) ش قال أبو الحسن الكوة بفتح الكاف ~~وضمها والفتح أشهر وهي عبارة عن الطاق انتهى # ونحوه في الصحاح وعلى الفتح فجمعها كوى بكسر الكاف والقصر وكواء بالمد ~~وعلى الضم فجمعها كوى بالضم والقصر # والمعنى أن من فتح كوة على جاره فلما قام عليه أراد أن يسد خلفها بشيء ~~فإنه لا يكتفي بذلك بل لا بد من سدها # وفهم من قوله فتحت أنها محدثة وهو كذلك أما لو كانت قديمة فإنه لا يقضي ~~بسدها على المشهور # قال في كتاب تضمين الصناع من المدونة ومن فتح في جداره كوة أو بابا يضر ~~بجاره في الشرف عليه منه منع فأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة له فيه ~~وفيه مضرة على جاره فلا يمنع منه # قال ابن يونس في حريم البئر وقد رأيت بعض فقهائنا يفتي ويستحسن أن له أن ~~يمنعه من التكشف وإن كانت قديمة وإن رضيا بذلك لم يتركا لأنهما رضيا بما لا ~~يحل لهما وهو خلاف المنصوص # والصواب أن يجبر المحدث أن يستر على نفسه انتهى # يعني المحدث للبنيان # قال أبو الحسن والقدم الذي أراد إنما هو طول المدة وليس أنه أقدم من بناء ~~جاره انتهى # ومن حريم البئر # وقال في تضمين الصناع والقدم إما سكوت هذا الثاني أو كان متقدما على ~~بنائه وسكوته مدة حيازة الضرر فيكون مذهبه على هذا أن الضرر يحاز انتهى # وقال القلشاني في شرح الرسالة سمعت شيخنا أبا مهدي يحكي عن ابن عرفة أنه ~~أفتى بأن الكوة القديمة تسد قال لأن المحكوم عليه كان سيء انتهى # ولعل ابن ms3832 عرفة إنما أفتى بذلك لكون الجار كان سيىء الحال وإلا فمذهب ~~المدونة أنه لا يقضي بالسد وإن كان فيه ضرر على الجار # وقال ابن يونس وهو المنصوص وقال ابن فرحون في تبصرته إنه المشهور وقوى ~~ابن عبد النور في الحاوي القول بسدها # تنبيه قال ابن فرحون في وثائق ابن الهندي إذا كان للرجل كوة قديمة يشرف ~~منها على جاره فلا قيام للجار فيها ويجب في التحفظ بالدين أن يتطوع بغلقها ~~من جهة الاطلاع على العورات وأن يكون التحفظ بالدين أوكد من حكم السلطان ~~انتهى # تنبيه أطلق المصنف رحمه الله القضاء بسد الكوة وهو مقيد بما إذا كانت ~~قريبة يمكن الاطلاع منها # قال في إحياء الموات من المدونة ومن رفع بناءه ففتح كوة يشرف منها على ~~جاره منع # وكتب عمر في هذا أن يوقف على سرير فإن نظر إلى ما في دار جاره منع وإلا ~~لم يمنع # وقال مالك يمنع من ذلك ما فيه ضرر وأما ما لا ينال منه النظر إليه فلا ~~يمنع # قال في التنبيهات المراد بالسرير السرير المعلوم ومثله الكرسي وشبهه لما ~~قال بعضهم إنه السلم لأن في وضع السلم إيذاء والصعود عليه تكلفا لا يفعل ~~إلا لأمر مهم وليس يسهل صعوده لكل أحد # وقال ابن أبي زمنين السرير فرش الغرفة وكذا سمعت بعض مشايخنا يفسره وما ~~ذكرناه أولى لقوله يوضع وراءها لأن الغرفة لا تسمى غرفة إلا إذا كانت بفرش # قال أبو الحسن ففهم عياض أنه أراد أرض الغرمة وهذا بعيد ولعله أراد الفرش ~~المعلوم عند الناس # وانظر هل يؤخذ من فعل عمر وكتابه إجازة رفع البنيان انتهى # ثم قال في التنبيهات ومعنى قوله فإن نظر إلى ما في دار جاره منع معناه ~~إذا اطلع من هذه الكوة واستبان منها من دار الآخر الوجوه فإن لم تستبن ~~الوجوه لم يكن ذلك الاطلاع ضررا انتهى # وقال أبو الحسن قوله قال مالك يمنع من ذلك ما فيه ضرر يعني الاطلاع من ~~غير تقييد بسرير ولا غيره انتهى # فرع قال ms3833 ابن ناجي في شرح قول الرسالة فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة ~~قريبة PageV05P160 يكشف جاره منها ظاهر كلام الشيخ وإن كان يشرف منها على ~~بستان جاره فإنه يمنع وهو أحد نقل ابن الحاج في نوازله قال ولا خلاف أن له ~~أن يطلع المزارع انتهى # وقال ابن عرفة في نوازل ابن الحاج لا خلاف في منع الاطلاع على الدور وأما ~~الفدادين والمزارع فلا خلاف في إباحة البناء الذي يطلع منه عليها والجنايات ~~مختلف فيها أخبرت به عن ابن الطلاع والكروم القريبة كالجنايات لا سيما ~~عندنا لكثرة تكرار أهلها بعيالهم إليها # انتهى والله أعلم # فرع قال المشذالي فيما سد بالحكم أزيلت شواهده فليقلع عتبة الباب لأنها ~~إن تركت وطال الزمان ونسي الأمر كانت حجة للمحدث ويقول إنما أغلقته لأعيده ~~متى شئت # وقال بعده وحكى ابن رشد في كيفية قطع ضرر الاطلاع قولين أحدهما وجوب ~~الحكم بسده وإزالة أثره خوف دعوى قدمه لسماع أشهب # الثاني عدم وجوب سده والاكتفاء بجعل أمام ذلك ما يستره # قاله ابن الماجشون انتهى # وقال المتيطي في مسائل الضرر إن الباب إذا حكم بسده أزيلت أعتابه وعضائده ~~حتى لا يبقى له أثر كذلك روي عن سحنون # فرع قال ابن فرحون في تبصرته من أحدث على غيره ضررا من اطلاع أو خروج ماء ~~مرحاض قرب جداره أو غيره ذلك من الإحداثات المضرة وعلم بذلك ولم ينكره ولا ~~عارض فيه عشرة أعوام ونحوها من غير عذر يمنعه من القيام به فلا قيام بعد ~~هذه المدة وهو كالاستحقاق وهذا مذهب ابن القاسم قاله ابن الهندي وابن ~~العطار # وقال أصبغ لا ينقطع القيام في إحداث الضرر إلا بعد سكوت عشرين سنة ونحوها ~~وبالأول القضاء # وقال ابن رشد في البيان في آخر نوازل أصبغ من جامع البيوع اختلف في حيازة ~~الضرر المحدث فقيل إنه لا يحاز أصلا وإلى هذا ذهب ابن حبيب # وقيل إنه يحاز بما تحاز به الأملاك العشرة الأعوام ونحوها وهو قول أصبغ # وروي عنه أيضا لا يحاز إلا بالعشرين ms3834 سنة ونحوها # وكان ابن زرب يستحسن في ذلك خمسة عشر عاما وروي ذلك عن ابن الماجشون # وقال سحنون في كتاب ابنه إنه يحاز بالأربع سنين والخمس لأن الجار قد ~~يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك السنة والسنتين # وقيل إن كان ضرره على حد واحد فهو الذي يحاز بالسكوت عليه وما كان يتزايد ~~كالمطمورة إلى جنب الحائط وشبه ذلك فلا حيازة فيه وبالله التوفيق انتهى # ونقله ابن عرفة وجعل كلامه متضمنا لستة أقوال ثم قال بعده قلت هذا يعني ~~القول الأخير الذي يفصل بين ما يتزايد وما لا يتزايد # عزاه ابن سهل لنقل ابن أبي زمنين عن فتوى يحيى بن إبراهيم بن مزين ومثل ~~لما لا يزيد بفتح الأبواب والكوى وما يزيد كالكنف وسابعها أي الأقوال مطلق ~~ما زاد على عشرة وثامنها مطلق ما زاد على عشرين لمفهوم نقل ابن سهل عن ابن ~~لبابة قوله العشرين قليل ونقله عنه سمعت بعض شيوخنا المفتين يقول لا يستحق ~~الضرر بالعشرين سنة إلا بما زاد # وذكر ابن سهل الفتوى بالثاني لعبد الله بن يحيى وابن لبابة وأيوب بن ~~سليمان وابن الوليد قال والقول الآخر لأصبغ في آخر كتاب الاستحقاق فيمن ~~أحدث كوة أو بابا على دار غيره أو أندر على جنانه أو ميازيب على حائطه وهو ~~ينظر ولا ينكر لا يستحق هذا بعشرين سنة بعد أن يحلف أنه ما كان عن رضا ولا ~~تسليم إلا أن يطول بالدهور الكثيرة جدا فيستحقه # قلت والأظهر عنده تاسعها انتهى # فرع قال ابن فرحون في آخر تبصرته في الفصل الثالث عشر في القضاء بنفي ~~الضرر إذا أحدث الرجل من البنيان ما يجب عليه القيام فيه بالضرر فقام جاره ~~عليه بالقرب من الفراغ من البنيان فعليه اليمين أن سكوته حتى كمل البنيان ~~لم يكن عن إسقاط حقه الواجب له في ذلك من القيام بقطع الضرر انتهى # ففهم من ترتب اليمين عليه إذا قام بقرب PageV05P161 الفراغ من الأحداث ~~ترتبها من باب أولى إذا قام به بعد طول وقلنا ms3835 إن له القيام به ولو طالت ~~المدة وقد تقدم في الفرع الذي قبل هذا في كلام ابن عرفة عن أصبغ أنه إنما ~~يستحق القيام بالضرر بعد العشرين سنة حتى بحلف أنه ما كان سكوته عن رضا ولا ~~تسليم اه # وما ذكره ابن فرحون في الحلف بالقيام بالقرب نص عليه في العتبية في أثناء ~~نوازل أصبغ من جامع البيوع ونصه فإذا قام بذلك بعد سنة أو سنتينت كما ذكرت ~~فلا أرى ذلك يلزمه أي الضرر المحدث ولا يوجب عليه بعد أن يحلف بالله ما كان ~~سكوته بذلك رضا للأبد ولا تسليما ثم يصرف عنه إذا حلف إلا أن يطول زمان ذلك ~~جدا فلا أرى له بعد ذلك دعوى ولا تبعة انتهى # فرع من أحدث عليه ضرر في ملكه فباعه بعد علمه فهل ينتقل للمشتري ما كان ~~للبائع أم لا أو يفرق بين أن يكون باعه بعد أن خاصم فللمشتري القيام وإلا ~~فلا ثلاثة أقوال # انتهى من بهرام الكبير في شرح قوله في النكاح وللسيد رد نكاح عبده بطلقة ~~فقط بائنة إن لم يبعه وعزاه لابن الجلاب # وقال في التوضيح ومن باع داره وقد أحدث عليه جاره مطلعا أو مجرى ماء أو ~~غيره من الضرر فقال مطرف وابن الماجشون إن كان البائع لم يقم في ذلك حين ~~باعها فلا قيام للمشتري ولو كان قد قام يخاصم فلم يتم له الحكم حتى باع ~~فللمشتري أن يقوم ويحل محله # وفي أحكام ابن بطال معناه أن الحاكم قضى به وأعذر وبقي التسجيل والإشهاد ~~ولو بقي شيء من المدافع والحجج لم يجز البيع لأنه بيع ما فيه خصومة وهذا ~~أصل مختلف فيه انتهى # وعلى هذا القول اقتصر في الشامل فقال وحل مبتاع محل بائع خاصم وباع قبل ~~الحكم لا قبل قيامه انتهى # وقال في أواخر تبصرة ابن فرحون الذي أفتى به ابن عتاب أنه إذا باع بعد ~~علمه به أي بالإحداث فهو رضا منه ولا كلام للمبتاع ولا له # وروى ذلك ابن حبيب عن مطرف وابن ms3836 الماجشون وأصبغ ثم ذكر بقية ما في ~~التوضيح ثم قال في معين الحكام وفي العتبية ما يدل على أن للمبتاع القيام # وفي المتيطية وقال في مسائل حبيب بن نصران كان البائع لم يبين للمبتاع ~~ذلك فهو عيب يوجب الرد إن كان من العيوب الموجبة للرد وليس للبائع القيام ~~على محدث الضرر وإن لم يطلع البائع على الضرر جتى باع ورد عليه بالعيب وجب ~~للبائع القيام # قال المتيطي ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن بيعه بعد العلم رضا ~~بترك القيام # والثاني أنه ليس برضا وأن للمبتاع القيام بما كان للبائع القيام به # والثالث أنه ليس برضا من البائع ولا قيام من المشتري إلا أن له الرد على ~~البائع بالعيب إن لم يعلم به فإن رد عليه فللبائع القيام انتهى # وقال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب الأقضية في مسألة من ~~ترك أرضا براحا فاقتسمها الورثة ثم باعوها من غيرهم فأقامت بيد المشتري نحو ~~أمن أربعين سنة أو أكثر ثم إن بعضهم باع حظه من شخص وعليه في حظه مجرى ماء ~~فأراد المشتري أن يمنع من له مرور الماء في تلك الأرض أو يمر به عليه فقال ~~مالك أرى أن يدعوهم القاضي بأصل قسم ما قسموا عليه فإن أتوا به حملهم عليه ~~وإن لم يكن إلا ما هم عليه أقروا على ذلك وما أرى شيئا الآن أمثل من أن ~~يقروا على حالهم إذا لم يكن قسمهم معروفا # قال ابن رشد قوله أرى أن يدعوهم القاضي بأصل قسم ما قسموا عليه فإن ~~أثوابه حملهم عليه يريد إن كان في أصل ما اقتسموا عليه مرور الماء على ~~البائع لزمه ولم يكن للمشتري في ذلك كلام إلا أن يكون لم يعلم بذلك فيكون ~~عيبا فيما اشترى إن شاء أن يمسك وإن شاء أن يرد به # وإن لم يكن في أصل ما اقتسموا عليه أن يمر الماء عليه لم يلزمه ذلك وكان ~~للمشتري أن يمنع منه # فلم ير في هذه الرواية ms3837 مرور الماء على البائع في أرضه أربعين سنة حيازة ~~عليه وهذا على القول بأن الضرر لا يحاز # ولم يعجل بيعه للأرض رضا منه بترك القيام على PageV05P162 المار بمائه ~~فيها وذلك خلاف ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ في ~~أن من أحدث عليه ضرر فلم يتكلم فيه حتى باع لزم المشتري ولم يكن له فيه ~~قيام وأحل المشتري محل البائع في القيام عليه بما كان للبائع أن يقوم به ~~عليه إذ قال إن القاضي ينظر له بما كان ينظر به للبائع بأن يدعو بأصل القسم ~~فيحملهم عليه # ويدخل في هذا اختلاف بالمعنى لأنه إذا لم يجعل بيعه رضا بترك القيام فهو ~~بمنزلة إذا باع ولم يعلم بما أحدث عليه أو باع بعد أن علم في حال الخصام ~~قبل أن يقضي له # وقد قال في كتاب النكاح الأول من المدونة في الذي يتزوج عبده بغير إذنه ~~فيبيعه قبل أن يعلم أن دلمشتري بالخيار بين أن يمسك أو يرد فلا يكون له من ~~الخيار في التفرقة ما كان للبائع # وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه إذا باع في حال الطلب ~~والخصام قبل أن يتم له القضاء أن المشتري يتنزل منزلة البائع ويكون له من ~~الطلب ما كان له فما كان في كتاب النكاح الأول معارض لهذه الرواية ولما في ~~الواضحة # ويتحصل في هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أن بيعه بعد العلم الرضا منه ~~بترك القيام # والثاني أنه ليس برضا ويقوم المشتري بما كان للبائع أن يقوم به # والثالث أنه ليس برضا من البائع ولا قيام للمشتري وإنما له الرد على ~~البائع بالعيب إذا لم يعلم به فإن رد عليه كان للبائع القيام # وكذلك إن باع السيد العبد الذي تزوج بغير إذنه بعد أن علم بتزوجه يدخل في ~~ذلك الثلاثة الأقوال انتهى # وقال ابن عرفة في حريم البئر الباجي فمن باع داره وقد أحدث عليه مطلع أو ~~مجرى ماء أو غيره من الضرر فقال الأخوان وأصبغ ms3838 إن لم يقم حتى باع فلا شيء ~~للمتشري ولو كان خاصم فيه فلم يتم له الحكم فباع فللمشتري القيام ويحل محله ~~ابن زرقون في أحكام ابن بطال معناه أن الحاكم قضى به وأعطر وبقي التسجيل ~~الإشهاد # ولو بقي شيء من المدافع والحجج لم يجز البيع لأنه بيع ما فيه خصومة وهذا ~~أصل فيه تنازع # وفيها من أقام بينة غير قاطعة في أرض فلمن هي بيده بيعها # وقال سحنون بيعها حينئذ غرر # وهذا إن كان البائع في المسألة الأولى قام على محدث الضرر وإن باع قبل أن ~~يعلم ذلك ففي صحة قيام المبتاع على المحدث وتنزله منزلة البائع ويقوم قيامه # ثالثها إنما له الرد على البائع لحبيب عن سحنون # وتقدم قول الأخوين وقولها في العبد يتزوج بغير إذن سيده ثم يبيعه قبل أن ~~يعلم أن لمشتريه رده بالعيب فإن رده فلبائعه القيام به # كذا أخذته عمن أرضى من شيوخنا أنها ثلاثة أقوال # وتأملت قول الأخوين وظاهره أن البائع باع بعد علمه بإحداث الضرر ولم يقم ~~به وهذا لا يختلف في سقوط القيام فيه فتأمله # ابن سهل نزل أن رجلا فتح بابا في زقاق غير نافذ وسكت عنه أهل دوره نحو ~~ثلاثة أعوام وباعوا دورهم فأراد مبتاعوها سد الباب المحدث فأجاب ابن عتاب ~~لا كلام فيه للمبتاع إنما الكلام فيه للبائعين فإن لم يفعلوا حتى باعوا فهو ~~رضا منهم وقال أحمد بن رشيق فقيه المرية مثله وقال ابن مالك روى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا قيام في ذلك إلا أن يكون البائعون باعوا ~~وقد خاصموا في ذلك وعلى أن ليس لهم ذلك يدل ما في النكاح الأول من المدونة # ابن سهل يريد مسألة العبد يتزوج بغير إذن سيده # وفي سماع القرينين من الأقضية ما يدل على خلافه وكذا في وثائق المعروف ~~بالمكوى للمبتاع القيام على محدث الضرر كوكيل البائع على ذلك # قلت وما أشار إليه في سماع القرينين فيه سكوت ذي أرض على إحداث مرور ماء ~~على أرضه أربعين ms3839 عاما ثم باع أرضه تلك لا يمنع القيام عليه # فقال ابن رشد لم يلزمه ذلك # ونقل كلام ابن رشد المتقدم ثم قال قلت وزعم ابن زرقون أن بيعه بعد علمه ~~بالإحداث مع عدم قيامه به يسقط القيام اتفاقا يرد بأنه إنما يصح هذا أن لو ~~كان ضرر الإحداث يحاز بالعلم به PageV05P163 مع السكوت عنه اتفاقا وليس ~~الأمر كذلك لما قاله ابن رشد هنا # وفي نوازل أصبغ والعجب من قول ابن زرقون هذا مع كثرة اعتماده على كلام ~~ابن رشد انتهى # ص ( وأندر قبل بيت ) ش الأندر بفتح الدال المهملة كذا ضبطه في ضياء ~~الحلوم ولم أقف على غيره # وقوله قبل بيت لا مفهوم له بل وكذلك إذا أحدث الأندر إلى جنب بيت وأضر به ~~فإنه يمنع منه وكذا أضر بالجنان فإنه يمنع # نقله ابن فرحون وغيره والله أعلم # ص ( ومضر بجدار ) ش تصوره ظاهر # فرع قال ابن فرحون في الباب الثالث عشر في القضاء بنفي الضرر قال ابن ~~الهندي وإن قام رجل على جاره في شيء يريد إحداثه وادعى أنه ضرر وأقام بينة ~~تشهد بأن الذي يذهب إلى إحداثه يكون فيه ضرر على جاره من اطلاع وغيره فليس ~~يمنع جاره من عمل ما يريد فإذا تم عمله وثبت الضرر هدم عليه إذا اختار ذلك ~~ولم يكن عنده فيه مدفع انتهى # فتأمله والله أعلم # ص ( وإصطبل ) ش قال النووي هو بكسر الهمزة وهمزة أصلية فكل حروف الكلمة ~~أصلية وهو عجمي معرب وهو بيت الخيل ونحوها وكلام ابن غازي عليه حسن والله ~~أعلم # ص ( وحانوت قبالة باب ) ش قال ابن غازي هذا في غير النافذة لقوله في ~~مقابله وباب بسكة نافذة على أن ما هنا مستغنى عنه بمفهوم قوله آخر إلا بابا ~~إن نكب لأنه في غير النافذة انتهى # قلت كلام ابن غازي يقتضي التسوية بين الحانوت والباب وهو الذي حكاه ابن ~~رشد في كتاب السلطان وأفتى به ابن عرفة # قال البرزلي في أول مسائل الضرر وقع في الرواية التسوية بين الحانوت ms3840 وباب ~~الدار وأن الخلاف فيهما واحد وحكاه ابن رشد في كتاب السلطان من الشرح ورأيت ~~في التعليقة المنسوبة للمازري على المدونة عن السيوري وغيره من القرويين أن ~~الحانوت أشد ضررا من الباب لكثرة ملازمة الجلوس فيه وأنه يمنع بكل حال ~~ووقعت بتونس فأفتى شيخنا الإمام يعني ابن عرفة بالتسوية والصواب ما قال بعض ~~القرويين انتهى # ص ( وإلا فقولان ) ش أي وإن لم تكن الشجرة متجردة فقولان # نقل PageV05P164 ابن عرفة في باب إحياء الموات عن ابن رشد أنه قال في ~~سماع عبد الملك الأظهر قطع ما أضر ما طال من أغصانها يعني وإن لم تكن ~~الشجرة متجردة قال واختاره ابن حبيب ونص كلامه وسمع عبد الملك ابن وهب من ~~شكا شجرة بدار جاره لإشراف من يطلعها لاجتنائها على داره وخوف أن ينظروا ~~إليه منها لم يكن له قطعها وله قطع ما دخل من أغصانها في أرضه ابن رشد له ~~قطع ما طال من الحادثة فأضر حائطه أو دخل هواء حقه وقلعها إن أضرت حائطه ~~وإن كانت الشجرة قديمة قبل دار الجار فليس للجار قلعها ولو أضرت بجداره وفي ~~قطعه ما أضر به مما طال من أغصانها قولا أصبغ مع مطرف وابن الماجشون لأنه ~~علم أن هذا يكون من حال الشجرة فقد حاز ذلك من حريمها والأول أظهر واختاره ~~ابن حبيب انتهى # ص ( لا مانع ضوء شمس وريح ) ش هذا هو المشهور في الثلاثة # وأما إحداث ما ينقص الغلة فلا يمنع اتفاقا كإحداث فرن قرب فرن آخر أو ~~إحداث حمام قرب حمام آخر # قاله في معين الحكام وفي التبصرة # ص ( وباب بسكة نفذت ) ش يعني أن PageV05P165 من أراد أن يفتح لداره بابا ~~في سك نافذة فإن ذلك له ولا يمنع من ذلك # وظاهره ولو كان في مقابلة باب جاره وسواء كانت السكة واسعة أو ضيقة ~~وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله # والسكة بكسر السين المهملة الزقاق # قاله في الصحاح # والنافذة بالذال المعجمة هي التي يخرج منها من طرفيها # واحترز بقوله نفذت عن ms3841 السكة التي ليست بنافذة وهي التي تكون منسدة من أحد ~~الطرفين قال ابن الحاجب والطريق المنسدة الأسفل كالملك لأرباب دورها # قال ابن عبد السلام إنما جعل الجانب المنسد من أسفلها وإن أمكن أن يكون ~~أعلاها في المكان لأنه غاية تلك الطريق فشبه أولها بالأعلى وأقصاها بالأسفل ~~لأنها كالوعاء لمن دخل فيها انتهى # فإذا كانت السكة غير نافذة فليس له أن يفتح فيها بابا بغير إذن أهل السكة ~~إلا إذا كان منكبا عن باب جاره المقابل له كما سيصرح بذلك المصنف في قوله ~~إلا بابا إن نكب وسيأتي الكلام عليه بعد ذكر كلام المدونة وكلام ابن رشد إن ~~شاء الله # وما ذكره المصنف في المسألتين هو مذهب المدونة # قال في آخر كتاب القسمة منها وليس لك أن تفتح في سكة غير نافذة بابا ~~يقابل باب جارك أو يقار به ولا تحول بابا لك هنا لك إذا منعك لأنه يقول ~~الموضع الذي تريد أن تفتح فيه بابك لي فيه مرفق أفتاح فيه بابي وأنا في ~~سترة ولا أدعك تفتح قبالة بابي أو قربه فتتخذ علي فيه المجالس وشبه هذا # فإذا كان هذا ضررا فلا يجوز أن تحدث على جارك ما يضره وأما في السكة ~~النافذة فلك أن تفتح ما شئت وتحول بابك حيث شئت منها انتهى # وقال ابن رشد في سماع عبد الملك الملقب بزونان من كتاب السلطان بعد أن ~~ذكر الخلاف في المسألتين فيتحصل في فتح الباب وتحويله عن موضعه في الزقاق ~~الذي ليس بنافذ ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك لا يجوز بحال إلا بإذن جميع أهل ~~الزقاق وهو الذي ذهب إليه ابن زرب قياسا على مسألة المدونة في الدار الكبير ~~وبه جرى العمل بقرطبة # والثاني أن ذلك له فيما لم يقابل باب جاره ولا قرب منه فقطع به مرفقا عنه ~~وهو قول ابن القاسم في المدونة وقول ابن وهب هاهنا # والثالث أن له تحويل بابه على هذه الصفة إذا سد الباب الأول وليس له أن ~~يفتح فيه بابا لم يكن ms3842 قبل بحال وهو ذليل قول أشهب هاهنا # ويتحصل في فتح الرجل بابا أو حانوتا في مقابلة باب جاره في الزقاق النافذ ~~ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك له جملة من غير تفصيل وهو قول ابن القاسم في ~~المدونة وقول أشهب هاهنا # والثاني أن ذلك ليس له جملة من غير تفصيل إلا أن ينكب وهو قول سحنون ~~ورواه عنه ابنه محمد وابن حبيب # والثالث أن ذلك له إذا كانت السكة واسعة وهو قول ابن وهب هاهنا # والسكة الواسعة ما كان فيها سبعة أذرع فأكثر لما جاء أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الطريق الميتاء سبعة أذرع وقع ذلك في مسند ابن أبي شيبة ~~من رواية ابن عباس # فوجب أن يكون ذلك حد سعة الطريق انتهى # ونقله الشيخ أبو الحسن في شرح كلام المدونة السابق وقال فيه إلا بإذن ~~جميع أهل الزنقة # وهذه اللفظة يستعملها المغاربة بمعنى الزقاق وليست في كلام ابن رشد وقال ~~في الصحاح الزنقة السكة الضيقة انتهى # والقول الذي عزاه لابن زرب في السكة الغير النافذة عزاه أبو إسحاق لابن ~~القاسم في كتاب البيان لسحنون ونصه قال في كتاب البنيان قال ابن القاسم ليس ~~لك في زقاق غير نافذ أن تفتح بابا أو تقدمه # ثم قال وقال سحنون لا تفتح في غير النافذة شيئا بحال إلا أن يرضى الجماعة # تنبيهات الأول تقدم أن ظاهر كلام المصنف أن له أن يفتح الباب في السكة ~~النافذة ولو كان في مقابلة باب جاره وسواء كانت السكة واسعة أو ضيقة وهذا ~~ظاهر كلام المدونة السابق # وصرح ابن رشد بأن ذلك قول ابن القاسم في المدونة فإنه عزا القول بالتفصيل ~~بين الواسعة والضيقة لابن وهب كما PageV05P166 تقدم في كلامه # وقال قبله إن قول ابن وهب يخالف قول ابن القاسم وروايته عن مالك في آخر ~~كتاب القسمة إذ لم يشترط في المدونة سعة السكة # وعلى كلام ابن رشد اعتمد المصنف وصاحب الشامل فقال في الأمور التي لا ~~يمنع منها ولا من باب بسكة نافذة ms3843 وإن ضاقت عن سبعة أذرع على الأصح وثالثها ~~إن نكب عن باب جاره وإلا فلا انتهى # إلا أنه قد يتبادر من كلام صاحب الشامل أن مقابل الأصح أنه يمنع من فتح ~~الباب في السكة النافذة ولو كانت أكثر من سبعة أذرع وليس كذلك فتأمله # وأما المتيطي فجعل قول ابن وهب في العتبية مقيدا لما في المدونة فقال ~~وأما فتح الأبواب في المحاج النافذة فروى ابن القاسم عن مالك قولا مجملا أن ~~ذلك مباح لمن شاء ويؤمر أن ينكب قليلا عن مقابلة باب دار جاره إلا أن تكون ~~السكة واسعة جدا حتى لا يرى من الباب المفتوح إلا ما يرى من سلك الطريق فله ~~أن يفتخه كيف شاء # وقال قبله من فتح بابا في سكة نافذة فمنعه جاره وزعم أن في ذلك ضررا على ~~جاره وشهدت البينة بأن الزقاق ضيق وأن من في أسطوان أحدهما بنظر من في ~~أسطوان الآخر فإنه يحكم بغلق الباب المحدث # وكلام ابن رشد السابق يقتضي أنه مذهب المدونة أنه لا يمنع من فتح الباب ~~في الزقاق النافذ ولو كان من في أسطوان إحداهما ينظر من أسطوان في الأخرى # وجواب ابن رشد في نوازله يقتضي أنه راعى ما في العتبية فإنه ذكر في مسائل ~~الدعوى والخصومات من نوازله أنه سئل عن رجلين متجاوزين بينهما زقاق نافذ ~~فأحدث أحدهما في داره بابا أو حانوتين يقابل ذلك باب جاره ولا يكاد يدخل ~~أحد من أهل داره ولا يخرج إلا على نظر من الذين يجلسون في الحانوتين ~~المذكورين لعمل صناعتهم وذكل ضرر بين لصاحب الدار وعياله # فأجاب إذا كان الأمر على ما وصفت فيؤمر أن ينكب بابه وحانوتيه عن مقابلة ~~باب جاره فإن لم يقدر على ذلك ولا وجد إليه سبيلا ترك ولم يحكم عليه بغلقها ~~انتهى # فدل كلامه على أنه لو وجد سبيلا لتنكيب الباب والحانوتين عن باب جاره حكم ~~عليه بذلك إذا ثبت أن على جاره في ذلك ضررا # فيتحصل من كلامه أنه إذا لم يكن على جاره ms3844 في ذلك ضرر فله أن يفتح الباب ~~والحانوت قبالة باب جاره وأما إذا كان على جاره في ذلك ضرر فإن لم يمكنه ~~التنكيب لم يحكم عليه وإن أمكنه ذلك حكم عليه به فتأمله # والأسطوان بضم الهمزة وبعدها سين مهملة ساكنة هو الدهليز بكسر الدال ~~المهملة # ورأيته في المتيطية بالصاد المهملة فلعل ذلك لغة فيه # الثاني قول المصنف في السكة التي ليست بنافذة إلا بابا إن نكب يقتضي أنه ~~إذا كان الباب الذي يفتحه منكبا عن باب جاره الذي يقابله جاز فتحه ولو كان ~~ذلك بقرب باب دار جاره الملاصق له بحيث إنه يضيق عليه فيما بينه وبين بابه ~~ويقطع ارتفاقه بذلك وليس كذلك لما تقدم في كلام المدونة وكلام ابن رشد # فلو قال المصنف إلا بابا إن نكب ولم يضر بجار ملاصق لو في بما في المدونة ~~وبما في كلام ابن رشد # الثالث يدخل في كلام المصنف من له حائط في سكة غير نافذة وليس له فيها ~~باب وأراد أن يفتح في حائطه بابا فله ذلك إن كان منكبا عن باب جاره المقابل ~~ولم يقرب من باب جاره الملاصق له لكن قيد ذلك في الشامل بما إذا كان قصده ~~الارتفاق بذلك وأما إن جعل ذلك طريقا يدخل الناس من باب داره ويخرجون من ~~هذا الباب المحدث فليس له ذلك وهو ظاهر ولم أر من صرح به ولكنه يؤخذ من ~~مسألة المدونة الآتية # ونص ما في الشامل وغير النافذة كالملك لجميعهم فبالإذن إلا بابا إن نكب ~~على الأصح وثالثها إن سد بابه الأول ونكب وإلا فلا ولا من فتح بابا آخر ~~بظهر داره ليرتفق به إلا أن يجعله طريقا انتهى # الرابع لم يذكر المصنف ولا غيره قدر ما ينكب الباب عن باب جاره في السكة ~~الغير النافذة لكن قد تقدم في كلام PageV05P167 ابن رشد عن سحنون أنه ليس ~~له أن يفتح بابا في السكة النافذة إلا أن ينكبه # ونقله أبو إسحاق التونسي في كتاب القسمة ثم قال قيل له ينكبه قدر ms3845 ذراع أو ~~ذراعين قال قد ما يرى أنه يزال به الضرر عن الذي قبالته انتهى # ونقله ابن يونس وابن بطال في مقنعه ومثله يقال هنا والله أعلم # الخامس قال البرزلي في مسائل الضرر ناقلا عن نوازل ابن الحاج إن من كان ~~له حائط مصمة في سكة فكان ابن العطار يقول ليس له منع من أراد فتح باب في ~~السكة حذاء حائطه # وكان ابن عتاب يقول له منعه كما لو كان له باب # البرزلي قلت هذا الذي يجري على الحق في الفناء هل يختص بمنفعته فيكون له ~~حق في الزقاق أو لا فلا يكون له حق انتهى # قلت سيأتي في كلام الشيخ أبي الحسن أن لكل واحد منهما أن يمنع صاحبه من ~~أن يفتح بقرب جداره لأنه يقول أنا أريد أن أفتح أيضا في جداري فلا تقرب مني ~~حتى تضيق علي فإما أن يفتحا جميعا أو يمنعا جميعا والله أعلم # السادس قال ابن عرفة في إحياء الموات لما تكلم على السكة التي ليست ~~بنافذة ونقل كلام ابن رشد السابق ما نصه ولم يحك المتيطي إلا منع إحداث ~~الباب أو تحويل القديم لقرب باب جداره بحيث يضره ذلك # ثم قال ولو حوله على بعد لم يكن له عليه قيام لأنه لم يزدهم شيئا على ما ~~كان عليه انتهى # قلت ما ذكره عن المتيطي هو في آخر كلامه وكرر الكلام فيه قبل ذلك وذكر أن ~~ذلك هو الذي به القضاء # ثم قال قال الباجي وفي ذلك اختلاف # ثم كتب في هامش النسخة وفي آخر كتاب القسمة من المدونة لابن القاسم أنه ~~راعى الضرر في ذلك وكتب عليه أصل والله أعلم # السابع تقدم أن ظاهر قول المصنف إلا بابا إن نكب أنه لا فرق في ذلك بين ~~السكة الطويلة والقصيرة # وقال أبو الحسن قوله في المدونة في السكة غير النافذة ظاهره طويلة كانت ~~أو قصيرة والتفريق بين النافذة وغير النافذة إنما هو بعذر كثرة المرور فإذا ~~كانت السكة طويلة كانت كالنافذة # سئل الشيخ يعني ms3846 نفسه عمن له في أقصى هذه السكة غير النافذة قاعة هل له أن ~~يكريها ممن يبنيها أو لأهل السكة منعه فقال ليس لهم منعه كما له هو أن يبني ~~فيها ويسكن معه من شاء انتهى # وما ذكره لم أر من وافقه عليه وهو مخالف لما سيأتي في التنبيه الخامس عشر ~~عن ابن يونس وابن بطال # الثامن قال أبو الحسن أيضا قوله في المدونة لأنه يقول الموضع الذي تفتح ~~فيه بابك لي فيه مرفق وأفتح فيه بابي وأنا في سترة الشيخ معنى ذلك أن الباب ~~كان هناك مفتوحا أنه أراد إنشاء الباب وكأنه يقول أحل فيه بابي وأنا في ~~سترة # وأما لو أراد الإنشاء لكان للآخر أن يحتج عليه بهذه الحجة فلا يكون ~~أحدهما أولى من الآخر فإما أن يمنعا جميعا أو يفتحا جميعا انتهى # وقوله أحل فيه بابي هذا اللفظ يستعمله المغاربة بمعنى افتح بابي المغلوق # التاسع قال ابن عرفة في إحياء الموات ولما ذكر المتيطي الحديث السابق في ~~تحديد الطريق قال الميتاء الواسعة انتهى # قلت ولم أقف على ما ذكره عن المتيطية بل رأيت في هامش نسخة منها تأمل ~~الميتاء ما هي # وتفسير الميتاء بالواسعة قول ذكره في فتح الباري وغيره ولكنه خلاف ~~المشهور عند أهل اللغة وأهل غريب الحديث # قال في الصحاح في فصل الهمزة من باب المعتل والميتاء الطريق العامرة ~~ومجتمع الطريق أيضا ميتاء وسيراء انتهى # وقال المطرزي في المقرب وطريق ميتاء تأتيه الناس كثيرا وهو مفعال من ~~الإتيان ونظيره دار محلال التي تحل كثيرا اه # وقال في النهاية في باب الميم من التاء وفي حديث اللقطة ما وجدت في طريق ~~ميتاء فعرفة سنة أي طريق مسلوك وهو مفعال من الإتيان والميم زائدة وبابه ~~الهمزة انتهى # يعني أنه إنما ذكره في باب الميم تسهيلا على الطالب على عادته # وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات في باب الميم وفي الحديث طريق ~~ميتاء بكسر الميم وبعدها همزة PageV05P168 وبالمد وتسهل فيقال ميتاء بياء ~~ساكنة كما في نظائره # قال صاحب المطالع ms3847 معناه كثير السلوك عليه مفعال من الإتيان انتهى # وقال في فتح الباري في كتاب المظالم الميتاء بكسر الميم وسكون التحتانية ~~بعد مثناة ومد بوزن مفعال من الإتيان والميم زائدة # قال أبو عمر والشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس بها ~~وقال غيره هي الطريق الواسعة # وقيل العامرة انتهى # وما ذكره من التشديد سهو يرده قوله بوزن مفعال ولم يذكره أحد غيره ورأيته ~~في البيان والمتيطية ومختصر ابن عرفة بالثاء المثلثة وليس بظاهر قال في ~~الصحاح في فصل الميم من باب التاء الميتاء الأرض السهلة والجمع ميت مثل ~~هيفاء وهيف انتهى # ونحوه في القاموس وليس ذلك مرادا هنا # العاشر قال في المتيطية قال أحمد بن سعيد الهندي وغيره من الموثقين وإنما ~~يشهد على ضيق الطريق مجملا دون تحدي يذرع ما حده أهل العلم من الضيق والسعة # وأما أن يشهدوا فيه على الجملة وهم من غير أهل العلم فلا تعمل شهادتهم ~~شيئا ولا يجب أن يقضي بها # وروى في سعة الطريق سبعة أذرع وما نقص منها فهي ضيقة ويدل عليه ما في ~~مسند ابن أبي شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطريق الميتاء ~~سبعة أذرع قال ابن الهندي وقد حضرت الفتيا بذلك وذكر أبو محمد في نوادره ~~أنه اختلف في ذلك فقيل الواسعة ثمانية أشبار # وقيل سبعة انتهى # وقال أبو الحسن الصغير قال ابن أبي حمراء في وثائقه الزقاق الواسعة سبعة ~~أذرع فأكثر والضيق ما دون ذلك انتهى # ونقل ابن عرفة كلام ابن الهندي الأخير أعني قوله وقد حصرت الفتيا بذلك ~~وذكر كلام الشيخ أبي محمد ثم قال بعده حديث سبعة أذرع إنما ذكره عبد الحق ~~من مصنف عبد الرزاق وقال في سنده جابر الجعفي ولم يزد # وقال المزي في رجال الكتب الستة هو من أكبر علماء الشيعة وثقه شعبة وتركه ~~جماعة وروى عنه شعبة والسفيانان انتهى # قلت قال شيخ شيوخنا الحافظ ابن حجر في تقريبه جابر بن يزيد بن الحرث ~~الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف ms3848 رافضي من الخامسة مات سنة سبع وعشرين ~~ومائة وقيل سنة اثنين وثلاثين # أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة وفي صحيح البخاري في كتاب المظالم ~~إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريقين ثم يريد أهلها ~~البنيان فيترك منها للطريق سبعة أذرع # قال في فتح الباري هو مصير منه يعني من البخاري إلى اختصاص الحكم بالصورة ~~التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم نجد لهذا الحديث معنى أولى ~~من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يريد ابتداءها في ~~قدرها كبلد يفتحه المسلمون وليس فيها طريق مسلوك وكموات يقطعه الإمام لمن ~~يحييه إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة وقال غيره مراد الحديث أن أهل ~~الطريق إذا تراضوا على شيء كان ذلك لهم وإن اختلفوا جعل سبعة أذرع انتهى # ثم ذكر البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا تشاجروا في الطريق سبعة أذرع # قال في فتح الباري قوله تشاجروا وتفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة والجيم أي ~~تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق # ولمسلم إذا اختلفتم # وأخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو داود والترمذي وابن ماجة بلفظ إذا ~~اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع # وزاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست محفوظة في حديث ~~أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف يعني البخاري في الترجمة مشيرا بها إلى ما ~~ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة ~~أذرع # وروى عبد الله بن محمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة بن الصامت ~~قضى PageV05P169 رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء فذكر في ~~أثناء حديث طويل # ولابن عدي من حديث أنس قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض ~~الميتاء التي تؤتى من كل مكان قد كره وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال # وقوله سبعة أذرع ms3849 الذي يظهر أن المراد بالذراع قدر ذراع الآدمي فيعتبر ذلك ~~بالمعتدل # وقيل ذراع البنيان المتعارف انتهى # والمستملي أحد روات البخاري # قلت قال ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الأقضية فيى أثناء الكلام على ~~مسألة الساباط وإذا اختلف البانيان والمتقابلان في الفحص فيما يجعل للطريق ~~أو تشاحا فأراد كل واحد منهما أن يقرب جداره من جدار صاحبه جعلا الطريق ~~سبعة أذرع بالذراع المعروفة بذراع البنيان فإذا بنى كل واحد منهما فيما بنى ~~ميزابا للمطر على الطريق لم يمنع انتهى # الحادي عشر تقدم في كلام بعضهم إثبات التاء في سبعة أذرع وفي كلام بعضهم ~~حذفها لأن الذراع يذكر ويؤنث قال في الصحاح ذراع اليد يذكر ويؤنث # الثاني عشر قال في المدونة إذا كانت دار لرجلين ولأحدهما دار تلاصقها ~~فأراد أن يفتح في المشتركة بابا يدخل منه إلى داره فللشريك منعه لشركته معه ~~في موضع الفتح فإن قسما فقال اجعلوا نصيبي إلى جنب داري حتى أفتح فيها بابا ~~لم يقبل منه وقسمت الدار بالقيمة فحيث وقع سهمه أخذه وإن كان في الناحية ~~الأخرى # وإن قسما هذه الدار فاشترى أحد النصيبين رجل يلاصق داره ففتح إلى النصيب ~~من داره بابا وجعل يمر من داره إلى طريق هذا النصيب هو ومن اكترى منه أو ~~سكن معه فذلك له إن أراد دار اتفاقا ولا يمنع إلا أن يجعل ذلك كسكة نافذة ~~لممر الناس يدخلون من باب داره ويخرجون كالزقاق فليس ذلك له انتهى # قال أبو الحسن قوله فللشريك منعه لشركته معه في موضع الفتح مفهومه لو لم ~~يكن معه فيه شريك لكان له أن يفتح # قال محمد لو فتح في حائط نفسه ليدخل منه في دار الشركة لم أر به بأسا ~~وكان ذلك له انتهى # ونقل ابن يونس أيضا كلام محمد وقبله # وقال أبو إسحاق بعد أن ذكر كلام محمد في هذا نظر لأنه يحدث على دار ~~الشركة بابا من داره فقد يطول الأمر فيظن أن فتح الباب حق على دار الشركة ~~وذلك يحط من ms3850 ثمنها إذا كان عليها حق فتح باب من دار أخرى انتهى # قلت ما قاله أبو إسحاق ظاهر لا شك فيه والظاهر إبقاء كلام المدونة على ~~إطلاقه وأنه ليس له أن يفتح بابا لشركته معه في موضع الفتح من الأرض ولو ~~كان الجدار له فتأمله والله أعلم # ثم قال أبو الحسن قوله وقسمت الدار بالقيمة فحيث وقع سهمه أخذه زاد ابن ~~يونس فإن وقع بجنب داره فتح فيه بابا إن شاء # ثم قال أبو الحسن قوله فاشترى أحد النصيبين رجل يلاصق داره فذلك له إن ~~أراد ارتفاقا قال أبو إسحاق ما لم يغلق باب الدار الأخرى فلا يكون له ذلك ~~انتهى # قلت لفظ أبي إسحاق إنما أراد به إذا أحدث بابا يخرج منه إلى باب داره فقد ~~خفف عن صاحب النصيب الآخر بعض المرور لأنه قد كان له سكنى النصيب الذي صار ~~له بالقسمة بأهله ثم يمر منه على نصيب صاحبه فصار يمر عليه تارة وتارة يخرج ~~من باب داره فذلك أخف على صاحبه وأما لو عطل الخروج من باب داره وجعل عياله ~~وحشمه الذين في الدارين جميعا يمرون من هذا الباب الذي على شريكه لكان ~~لشريكه في ذلك متكلم لأن ضرر عيال دار واحدة ليس مثل ضرر دارين إذا قطع ~~الممر من باب داره ويصير شبيها بما منع منه من السكة النافذة انتهى # وما قاله ظاهر # الثالث عشر فيمن في أرضه طريق فأراد أن يحولها إلى موضع منها أرفق به ~~وبأهل الطريق فليس له ذلك # قال في الواضحة في كتاب القضاء في ترجمة القضاء في الطريق يشق أرض رجل ~~سئل ابن القاسم عن رجل يكون له الأرض البيضاء والطريق يشقها فأراد أن يحول ~~الطريق عن موضعه إلى موضع آخر من أرضه هو أرفق به وبأهل الطريق فقال ليس ~~PageV05P170 ذلك له ولا لأحد أن يحول طريقا عن موضعها إلى ما هو دونها ولا ~~إلى ما فوقها وإن كان مثل الطريق الأول في السهولة وأسهل منه وإن أضر ذلك ~~به لأنه على ms3851 ذلك اشترى أو ورث أو وهب له وإن رضي له بذلك من جاوره من أهل ~~القرى إذا كان ذلك طريق عامة لأن ذلك حق لجميع المسلمين فلا يجوز فيه إذن ~~بعضهم إلا أن يكون ذلك طريق قوم بأعيانهم فيأذنون له فيجوز ذلك # وقال لي ابن الماجشون أرى أن يرفع أمر تلك الطريق إلى الإمام فيكشف عن ~~حالها فإن رأى تحويلها عن حالها منفعة للعامة ولمن جاورها وحولها في مثل ~~سهولتها أو أسهل وفي مثل قربها أو أقرب فأرى أن يأذن له بذلك # وإن رأى في ذلك مضرة بأحد ممن جاورها أو بأبناء السبيل وعامة المسلمين ~~منعه من ذلك # وإن هو فعل ذلك فحول الطريق دون رأي الإمام وإذنه # نظر الإمام في ذلك فإن كان صوابا أمضاه وإن كان غير ذلك رده لأن الإمام ~~هو الناظر لجميع المسلمين وهو مكانهم في ذلك # وقال ابن نافع مثله أيضا وهذا أحب إلي وبه أقول انتهى # ونقله ابن أبي زيد في النوادر في كتاب القضاء في المرافق وابن أبي زمنين ~~في المنتخب وابن فرحون في تبصرته # الرابع عشر قال ابن أبي زمنين في المنتخب قال سحنون قلت له فلو أن دارا ~~في جوف دار الداخلة لقوم والخارجة لغيرهم وممر الداخلة على الخارجة فأراد ~~أهل الخارجة أن يحولوا باب دراهم في موضع غير الموضع الذي كان فيه فقال إن ~~كانوا أرادوا أن يحولوه إلى جنب الباب القديم ولا ضرر فيه على أهل الدار ~~الداخلة فمنعهم أهل الداخلة رأيت أن لا يمنعوا من ذلك # وإن أرادوا أن يحولوه في غير قرب الموضع الذي كان فيه فليس لهم ذلك # قلت فإن أراد أهل الدار الخارجة أن يضيقوا باب الدار فقال ليس لهم ذلك ~~انتهى # وهذه المسألة في المدونة في آخر كتاب القسمة # الخامس عشر قال ابن ناجي في شرح المدونة وأما الزقاق غير النافذ الذي فيه ~~أزقة فكل زقاق مستقل بنفسه فإن أذن أهل زقاق في فتح باب بزقاقهم المستقبل ~~بهم فليس للباقين كلام # بذلك أفتى بعض ms3852 شيوخنا في القديم على ما بلغني ممن يوثق به وبه أقول انتهى # وقاعدته أنه إذا قال بعض شيوخنا يشير به إلى ابن عرفة # وانظر هذا مع ما نقله ابن يونس عن سحنون في كتاب ابنه أن حبيبا سأل ~~سحنونا عن درب كبير غير نافذ فيه زابعة في ناحية غير نافذة ولرجل في أقصاها ~~باب فأراد أن يقدمه إلى طرف الرابعة فمنعهم أهل الدرب قال لهم أن يمنعوه ~~ولا يحركه عن موضعه إلا برضا أهل الدرب # وقال نحوه يوسف بن يحيى في الدرب الذي لا ينفذ والزوابع وكل مشترك منافعه ~~بين ساكنه ليس لهم أن يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثا إلا باجتماع ~~أهله # قال ابن يونس هذا خلاف لما في المدونة وما في المدونة أصوب وهو قول مالك ~~وابن القاسم وأشهب وابن وهب # وهذا بخلاف الدار المشتركة المشاعة لا يتميز حظ أحدهم عن صاحبه فما يفتح ~~به مشترك لا يجوز إلا باجتماعهم والدور في الزوابع والدروب الغير النافذة ~~متميزة فلكل واحد أن يصنع في ملكه ما يضر بجاره لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا ضرر ولا ضرار انتهى # وكأنه يعني بالزابعة الزقاق ولم أقف على ذلك في اللغة إلا أن كلام ابن ~~بطال في مقنعه يرشد لذلك ونصه قال سحنون في كتاب ابنه الدرب الكبير غير ~~النافذ مثل الزنقة غير النافذة فإن كان في الدرب زنقة الكبير في ناحية منه ~~غير نافذة ولرجل في أقصاها باب فأراد أن يقدمه إلى طرف الزنقة قال لأهل ~~الدرب أن يمنعوه ولا يحركه عن موضعه إلا برضا جميع أهل الدرب # فما ذكره سحنون وإن كان مخالفا للمشهور في منع فتح الباب إلا برضا جميع ~~أهل السكة # لكنه يدل على أن أهل الدرب لهم المنع ولو رضي أهل الزنقة وهو خلاف ما ~~قاله ابن ناجي فتأمله # وسيأتي في القولة التي بعد هذه عن الوقار ما يوافق ما قاله ابن ناجي عن ~~بعض شيوخه # السادس عشر قال البرزلي في مسائل الضرر سكة غير نافذة PageV05P171 لرجل ms3853 ~~فيها دار نقضها له وقاعتها لغيره فأراد أهل السكة أن يقيموا فيها سربا ~~فمنعهم صاحب النقض فله ذلك إذا كان ذلك يعيب الموضع ولصاحب القاعة ذلك أيضا ~~انتهى أعلم # السابع عشر تقدم عند قول المصنف وسد كوة فتحت عن المتيطي والمشذالي أنه ~~إذا حكم بسد باب فتح لغير وجه شرعي أن تقلع العتبات والعضائد حتى لا يبقى ~~هناك أثر باب ونقله عنه ابن فرحون في تبصرته وصنه تنبيه وفي المتيطية قال ~~ابن زرب وإذا سد باب للضرر فلا يكون سده بغلقه وتسميره ولكن ينزع الباب ~~وعضائده وعتبته وتغير آثاره لأنه إذا بقي على حاله وسد بالطوب وبقيت ~~العضائد والعتبة كان في ذلك ضرر على من أحدث عليه وبهذا قال سائر الفقهاء ~~بقرطبة وغيرها لأنه إذا تقادم الزمان يكون له شاهدا وحجة ولعله يقول إنما ~~سددته لأفتحه متى شئت فلذلك ألزموه بتغير معالمه ورسومه حتى لا يبقى له أثر # انتهى والله أعلم # ص ( وروشن وساباط لمن له الجانبات بسكة نفذت ) ش قوله لمن له الجانبان ~~راجع إلى الساباط وحده لا إلى الروشن # وقال في الجواهر يجوز إخراج العساكر والرواشن والأجنحة على الحيطان إلى ~~طرق المسلمين ثم ذكر مسائل الساباط # وقال البساطي يعني أنه يجوز لمن له دار مجاورة لسكة نافذة أن يخرج في ~~أعلى الحائط خشبا ويسقفها ويبني عليها متى شاء إذا رفع ذلك عن رؤوس المارة ~~رفعا بينا وهو الذي عني بالروشن # ويجوز لمن له دار أن الطريق المذكورة بينهما أن يلقي على حائطه خشبا كذلك ~~وهو الذي عنى بالساباط فقوله لمن له الجانبان متعلق بالساباط على ما لا ~~يخفى انتهى # وقوله نفذت مفهومه أنها إن لم تنفذ ليس له ذلك إلا بإذن الباقين وهو كذلك # وقال ابن غازي أصل التفصيل بين النافذة وغيرها لأبي عمر في كافيه ونقله ~~عنه المتيطي وعليه اقتصر ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون ~~والمصنف # وأما ابن عرفة فقال لا أعرفه لأقدم من أبي عمر بن عبد البر وظاهر سماع ~~أصبغ ابن القاسم ms3854 في الأقضية خلافه ولم يقيده ابن رشد بالطريق النافذة ~~فتأمله # انتهى كلام ابن عرفة # قال ابن غازي لم أجدها في سماع أصبغ بل في نوازل سحنون انتهى # قلت ذكره في النوادر في كتاب القضاء في الكلأ والآبار والأودية في آخر ~~ترجمة إحداث العساكر والرواشن ونصه قال يوسف بن يحيى في الدروب التي ليست ~~بنافذة والزوابع التي لا تنفذ ذلك كله مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن ~~يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثا إلا باجتماعهم في فتح باب أو إخراج ~~عساكر أو حفرة يحفرها ويردمها انتهى # ونقله ابن يونس أيضا في كتاب القسمة عن يوسف بن يحيى وتقدم كلامه في ~~التنبيه الخامس عشر من القولة التي قبل هذه ونقله عنه أيضا ابن بطال في ~~مقنعه إثر كلامه السابق في التنبيه المذكور ونصه قال يوسف بن يحيى في ~~الدروب التي ليست بنافذة وشبهها إن ذلك مشترك منافعه بين ساكنيه ليس لهم أن ~~يحدثوا في ظاهر الزقاق ولا باطنه حدثا إلا باجتماعهم في فتح باب أو إخراج ~~عساكر أو حفرة يحفرها أو يواريها انتهى # ونحوه في مختصر أبي بكر الوقار وهو أقدم من أبي عمر فإنه تفقه بابن عبد ~~الحكم وأصبغ ونصه وإذا كان القوم في زقاق غير نافذ وأراد بعضهم أن يشرع في ~~الزقاق بابا أو سقيفة أو عسكرا فلهم أن يمنعوه من ذلك فإن أذن بعضهم وأبى ~~بعض فإن كان من أذن له هم آخر الزقاق وممرهم إلى منازلهم على الموضع الذي ~~يريد أن يحدث فيه ما يحدث فإذنهم جاز ولا حق لمن ليس له عليه ممر في شيء ~~مما يريد أن يحدثه # وإن كانت الدار بطريق مسلوكة في حظ للمارة نافذ فليس لأحد أن يمنعه من ~~باب يشرعه ولا من قناة كنيف ينشئها إذا كان بئرها PageV05P172 مغيبة في ~~حائطه ولا من سقيفة يعليها إذا كانت غير مضرة بما يمر تحتها من محمل عليه ~~قبة ونحوها ولا من عسكر يشرعه إذا أعلاه ولم ينل المارة منه أذى وإن كان ms3855 له ~~جار محاذيه وشاحه في العسكر قسم ما بينهما من الهواء بينهما نصفين انتهى # وذكر البرزلي عن صاحب الكافي نحو ما ذكره الوقار وما ذكره ظاهر إلا قوله ~~في الباب إذا أراد فتحه في الزقاق غير النافذ فإنه مخالف للقول الذي مشى ~~عليه المصنف من أنه إذا كان منكبا فليس لهم منعه # وأما ما ذكره فيما إذا أذن له بعض أهل الزقاق فيوافق ما قاله ابن ناجي في ~~التنبيه الخامس عشر من القولة التي قبل هذه ومخالف لما نقله ابن يونس عن ~~سحنون فتأمله # فقد وجد النص لأقدم من أبي عمر على أن ذكر أبي عمر لذلك وقبول الجماعة ~~المذكورين له كاف في الاعتماد عليه والله أعلم # فرع لو سقط الروشن أو الساباط على أحد فمات فلا شيء على من بناه # قال في النوادر ومن المجموعة قال ابن القاسم قال مالك لا بأس بإخراج ~~العساكر والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين # قال ابن القاسم وهي تعمل بالمدينة فلا ينكرونها واشترى مالك دارا لها ~~عسكر # قال مالك في جناح خارج في الطريق فسقط على رجل فمات فقال مالك لا شيء على ~~من بناه # قيل فأهل العراق يضمنونه قالوا لأنه جعله حيث لا يجوز له فأنكر قولهم # قال ومن أخرج جناحا أسفل الجدار حيث يضر بأهل الطريق منع من ذلك انتهى # فرع قال ابن أبي زمنين في أواخر المنتخب في أواخر الآيات ناقلا عن ~~المدونة قال مالك من حفر شيئا في طريق المسلمين أو في داره مما يجوز له ~~حفره فعطب فيه إنسان فلا ضمان عليه # قلت وما الذي يجوز أن يحفره في طريق المسلمين قال مثل بئر المطر والمرحاض ~~يحفره إلى جنب حائطه هذا وما أشبهه انتهى # وذكره في التوضيح في أول باب الجراح وفي المنتخب لابن أبي زمنين في باب ~~ما يحدث في الطرق والأفنية في كتاب ابن حبيب # قلت لمطرف وابن الماجشون والكنف التي تتخذ في الطريق يحفرها الرجل بلصق ~~جداره ثم يواريها أله أن يمنع من ذلك قال ms3856 لا إذا واراها وغطاها واتقن ~~غطاءها وسواها بالطريق حتى لا يضر مكانها بأحد فلا أرى أن يمنع وما كان من ~~ذلك ضرر بأحد منع منه انتهى # وقال في المقنع قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون من حفر بلصق جداره ~~كنيفا فليغطه ويتقن غطاءه ويسوه بأرض الطريق حتى لا يضر فإن لم يفعل منع # وقاله أصبغ انتهى # وقال بعده قال سحنون فيما يحدث الناس من آبار الكنف في الأفنية في الطرق ~~ينبغي أن تكون تحت الحيطان إلى داخل الدار ويخرج منها إلى الطريق قدر ما ~~دخل فيه القلة للاستقاء ويرى غيره ذلك من الضرر البين انتهى # وقال بعده قال سحنون في زنقة غير نافذة فيها أبواب لقوم ودبر دار رجل ~~إليها ولا باب له فيها وبلصق داره في الزنقة كنيف محفور قديم مطوي وتخرج ~~إليه من داره قناة مبنية إلا أنها لم يجر فيها شيء منذ زمان فأراد أن يجري ~~فيها العذرة إلى هذا البئر فمنعه أهل الزنقة أن ذلك ليس لهم إلا أن يدعوا ~~في رقبة البئر فيكشف عن دعواهم وإلا فالبئر لصاحب الدار بهذه الرسوم ~~الظاهرة ولو أن هذا مشترى من غيره لكان من ذلك له ما كان لبائعه انتهى # استطراد سئلت عن رجلين كانت بينهما دار مشتركة فاقتسماها على أن أخذ ~~أحدهما الجانب الأيسر ومخزنا من الجانب الأيمن والدهليز الذي بين الجانبين ~~وأخذ الآخر بقية الجانب الأيمن وعلو المخزن الذي في الجانب الذي أخذه صاحب ~~الجانب الأيسر ثم أراد صاحب الأيسر أن يركب على جدار المخزن الذي له في ~~الجانب الأيمن بستلا ليبني عليه جدارا والحال أن ذلك يضر ببناء صاحب العلو ~~فهل له ذلك أم لا فأجبت بما صورته الحمد لله إذا أراد صاحب المخزن الأسفل ~~أن يركب على جدار مخزنه PageV05P173 بستلا ليبني عليه جدارا وكان ذلك يضر ~~ببناء صاحب العلو فله منعه من ذلك والله أعلم # وقد نص في النوادر في ترجمة الجدار سترة بين الرجلين يدعيه كل واحد منهما ~~من كتاب القضاء في البنيان ms3857 ما نصه في جواب سحنون لحبيب إذا كان عقد الحائط ~~إلى أحدهما وللآخر عليه حمل خشب سقف معقودة فالحائط لمن له العقد وللآخر ~~حمل السقوف # وإن أراد صاحب العقد أن يبني على حائطه غرفة أو غيرها فلينظر فإن أضر ذلك ~~بحمل الآخر فليس له ذلك وإن كان لا يضر فله أن يبني مالا يضره عند أهل ~~المعرفة انتهى # ص ( وإلا فكالملك لجميعهم إلا بابا إن نكب ) ش تصوره واضح مما تقدم في ~~شرح قول المصنف وباب بسكة نفذت # فرع قال البرزلي في أوائل مسائل الضرر سئل ابن رشد عمن غرس في فناء رجل ~~وردا واستغله فقام صاحب الفناء يطلب زوال الورد وقيمة ما اغتل # فأجاب ابن رشد بأنه لاحق للقائم على غارس الورد في الفناء على ما مضى من ~~المدة لأن الأفنية ليست فيها حقية الأملاك وإنما هو مقدم في الانتفاع بها ~~إن احتاج وليس له أن يمنع الجار إن استغنى عنه وله إذا قام عليه أن يقلع ~~الورد عن الفناء وينفرد بالانتفاع به أضر الورد بجداره أو لم يضر إلا أن ~~يتفق معه على ما يجوز بينهما انتهى # ص ( وأندر بطلوعه ) ش قال في المسائل الملقوطة عن مطرف أحب إلي أن يعلمهم ~~لموضع حق الجوار وإن لم يفعل فلا شيء عليه من فتاوى ابن زرب انتهى # ص ( وندب إعارة جداره ) ش قال البرزلي في مسائل الضرر وسئل شيخنا الإمام ~~PageV05P174 عمن أذن لجاره بغرز خشب في جداره فسقط جدار الآذن وأقامه فطلب ~~جاره أن يرد خشبه على ما كان في الأذن الأولى فأبى عليه # فأجاب إن كان سقوط الجدار بتوهله لا بسبب زيد اختيارا لم يقض عليه بعود ~~الغرز وإثبات كونه لتوهله إن تنازعا على ربه وإلا قضى عليه بعود الغرز إن ~~كان غير مؤجل قال البرزلي نحو هذا في الواضحة انتهى # فرع قال في التوضيح وهل لجار المسجد أن يغرز خشبه في جدار المسجد للشيوخ ~~قولان انتهى # وقال ابن عرفة في كتاب العارية ابن سهل أفتى ابن عتاب بجواز ms3858 التعليق من ~~المساجد إن اتصلت بالدور ولم يضرها وجواز غرز جارها خشبه بحائطها # ونقله الشيوخ قال ولم يتكلموا في المسجد الجامع ولا يجوز ذلك فيه لعدم ~~اتصال الدور به ولو اتصلت به جاز عندي # وأفتى ابن القطان بمنع الغرز وابن مالك بمنعه ومنع التعليق # قال ابن عرفة قلت هو الصواب الجاري على حمله على الندب انتهى # وذكره ابن عرفة أيضا في آخر باب الشركة وابن سهل في مسائل الوقف # فرع في أحكام ابن سهل في مسائل الحبس يمنع من فتح باب في المسجد للانتفاع ~~به والله أعلم # ص ( وله أن يرجع ) ش ظاهره مطلقا طال الزمان أم لا قصد الضرر أم لا وهذا ~~مذهب المدونة في العرصة المعارة لمن يبني فيها لكن جمع ابن رشد في رسم صلى ~~نهارا من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية وابن زرقون في مسألة الجدار ~~والعرصة وحكيا الخلاف فيهما وتبعهما المصنف # ص ( وفيها إن دفع ما أنفق أو قيمته ) ش إنما ذكر هذا أيضا في المدونة في ~~مسألة العرصة المعارة لمن يبني فيها ولكن ابن رشد وابن زرقون جمعا مسألة ~~الجدار والعرصة وحكيا الخلاف فيهما جميعا وتبعهما المصنف # انظر التوضيح هنا وفي العارية # ص ( وفي موافقته ومخالفته تردد ) ش يأتي هذا في العارية مبينا إن شاء ~~الله تعالى # PageV05P175 # | فصل في بيان أحكام الشركة في الزرع # قال ابن عرفة المزارعة شركة في الحرث وبالثانتي عبر اللخمي وغيره وعبر ~~بالأول كثير سمع عيسى سئل ابن القاسم عن رجلين اشتركا على مزارعة # وروى البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن ~~أحدكم زرعت وليقل حرثت وروى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ~~ولا شيء إلا كانت له صدقة انتهى # قال البرزلي في حديث آخر لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو ~~الله أبو هريرة لقوله تعالى @QB@ أأنتم تزرعونه أم نحن ms3859 الزارعون @QE@ ~~القرطبي في تفسير قوله تعالى @QB@ كمثل حبة @QE@ الآية دليل على أن اتخاذ ~~الحرث من أعلا الحرف المتخذة للمكاسب ويشتغل بها العمال ولهذا ضرب الله بها ~~المثل # قال وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم قال ~~التمسوا الرزق في خبايا الأرض يعني الزرع # وفي حديث مدح النخل من الراسخات في الوحل والمطعمات في المحل # قال والمزارعة من فروض الكفايات يجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما ~~كان في معناها من غرس الأشجار # وعن عبد الله بن عبد الملك أنه لقي ابن شهاب الزهري فقال دلني على مال ~~أعالجه فأنشأ يقول أقو لعبد الله يوم لقيته وقد شد أحلاس المطي مشرقا تتبع ~~خبايا الأرض وادع مليكها لعلك يوما أن تجاب فترزقا ص ( لكل فسخ المزارعة إن ~~لم يبذر ) ش قال في التوضيح المزارعة دائرة بين الشركة PageV05P176 ~~والإجارة فلهذا اختلف في لزومها بالعقد فقيل تلزم به تغليبا للإجارة وهو ~~قول سحنون وابن الماجشون وقول ابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون ~~وقيل لا تلزم تغليبا للشركة ولكل واحد أن ينفصل عن صاحبه ما لم يبذر # ابن رشد وهو معنى قول ابن القاسم في المدونة ونص رواية أصبغ عنه في ~~العتبية # وقيل لا تلزم إلا بالشروع في العمل وهو قول ابن كنانة في المبسوط وبه جرت ~~الفتوى عندنا بقرطبة وهو على قياس رواية ابن زياد عن مالك أن الجاعل يلزمه ~~الجعل بشروع المجعول له في العمل انتهى # قال ابن عبد السلام والأقرب عندي أنها شركة حقيقة إلا أنها مركبة من شركة ~~لأموال والأعمال انتهى قال ابن عرفة وفي لزومها بالعقد أو الشروع ثالثها ~~بالبذر لابن رشد عن سحنون مع ابن الماجشون وابن كنانة وابن القاسم في كتاب ~~ابن سحنون وابن كنانة في المبسوط وبه جرت الفتيا بقرطبة وهو على قياس رواية ~~على ما في لزوم الجعل بالشروع وقول ابن القاسم فيها مع سماعه أصبغ ولم يحك ~~ابن حارث عن ابن القاسم غير الأول وقال اتفقوا على ms3860 انعقادها بابتداء العمل ~~انتهى # ص ( وتساويا ) ش لا شك في إغنائه عما تقدم فشرطها شيئان كما قال أبو ~~الحسن الصغير لا تصح PageV05P177 الشركة في المزارعة إلا بشرطين أن يسلما ~~من كراء الأرض بما يخرج منها وأن يعتدلا فيما بعد ذلك # ص ( وخلط بذران كان ولو بإخراجهما ) ش يعني أنه يكفي في خلط البذر أن ~~يخرجاه ولو زرع هذا في ناحية وهذا في ناحية وزرع أحدهما متميز عن الآخر # وهذا قول مالك وابن القاسم وعليه يتفرع قوله بعد هذا فإن لم ينبت بذر ~~أحدهما إلى آخره # وأشار بلو إلى قول سحنون إنه لا يكفي ذلك بل لا بد من خلطهما في المزارعة ~~حتى لا يتميز أحدهما عن الآخر # قال ابن الحاجب والبذر المشترك شرطه الخلط كالمال # قال في التوضيح لما كان الخلط ظاهرا في عدم تمييز أحدهما عن الآخر بين ~~أنه ليس المراد ذلك بقوله كالمال فأشار إلى ما قدمه وهو إما أن يكون تحت ~~أيديهما أو أحدهما # وهكذا قال مالك وابن القاسم # اللخمي واختلف عن سحنون فقال مرة بقول مالك وقال مرة إنما تصح الشركة إذا ~~خلطا الزريعة أو جمعاها في بيت أو حملاها إلى فدان ونص هذا الثاني عند ابن ~~يونس ومن كتاب ابن سحنون وإذا صحت الشركة في المزارعة وأخرجا البذر جميعا ~~إلا أنهما لم يخلطا فزرع هذا في فدان أو في بعضه وزرع الآخر في الناحية ~~الأخرى ولم يعملا على ذلك فإن الشركة لا تنعقد ولكل واحد ما أنبت حبه ~~ويتراجعان في فضل الأكرية ويتقاصان وإنما تتم الشركة إذا خلطا ما أخرجاه من ~~الزريعة أو جمعاها في بيت واحد أو حملاها جميعا إلى الفدان وبذر كل واحد في ~~طرفه فزرعا واحدة ثم زرعا الأخرى فهو جائز كما لو جمعاها في بيت بعض ~~القرويين وعند ابن القاسم أن الشركة جائزة خلطا أو لم يخلطا # ابن عبد السلام ولعل المصنف إنما سكت لاحتماله جواز الإقدام على ذلك ~~ابتداء أو أنه ممنوع أولا لكنه إذا وقع مضى وهو الظاهر من ms3861 تفريعه انتهى # وقال اللخمي فصل اختلف إذا كان البذر من عندهما هل من شرط الصحة أن ~~يخلطاه من قبل الحرث # فأجاز مالك وابن القاسم الشركة إذا أخرجا قمحا أو شعيرا وإن لم يخلطاه ~~وهو أيضا أصلهما في الشركة في الدراهم والدنانير # واختلف عن سحنون فذكر مثل ما تقدم انتهى فأشار المصنف إلى أن الخلط يكفي ~~فيه إخراجهما البذر ولو لم يخلطاها كما هو عند مالك وابن القاسم وأحد قولي ~~سحنون وأشار إلى قول سحنون الثاني بلو كما تقدم بيانه # وحمل الشارح كلام المصنف على أنه مشى على قول سحنون وهو غير ظاهر ولا ~~يتأتى عليه ما فرعه المؤلف وإن لم ينبت إلى آخره فتأمله والله أعلم # تنبيه قال في التوضيح في قول ابن الحاجب المتقدم والبذر المشترك شرطه ~~الخلط بعد أن تكلم على فروع المسألة # تنبيه بقي على المصنف شرط آخر في البذر وهو تماثلهما جنسا فإن أخرج ~~أحدهما قمحا والآخر شعيرا أو سلتا أو صنفين من القطنية فقال سحنون لكل واحد ~~ما أنبت بذره ويتراجعان في الأكرية # ثم قال يجوز إذا اعتدلت القيمة # اللخمي يريد والمكيلة انتهى # ونقله ابن عرفة عن ابن يونس عن سحنون وزاد بعده قال بعض القرويين من لم ~~يجز الشركة بالدنانير والدراهم لم يجز المزارعة بطعامين مختلفين ولو اعتدلت ~~قيمتهما لعدم حصول المناجزة لبقاء يد كل واحد على طعامه ولكل واحد ما أنبت ~~طعامه ولا يكون التمكين قبضا كالشركة الفاسدة بالعروض لا يضمن كل واحد سلعة ~~صاحبه وإنما يشتركان بأثمان السلع التي وقعت الشركة فيها فاسدة انتهى # ص ( وإن لم ينبت أحدهما وعلم لم يحتسب به إن غر الخ ) ش قال في ~~PageV05P178 الذخيرة قال في الكتاب إذا شرط في الحب الزراعة فلم ينبت ~~والبائع عالم أو شاك رجع بجميع الثمن لأن البائع غره والشراء في أن الزراعة ~~بثمن ما يزرع كالشرط # وإن اشتراه للأكل فزرعه لم يرجع بشيء إلا أن يكون ذلك ينقص من طعمه أو ~~فعله يرجع بقيمة النقص لو اشتراه للزراعة # قال ابن ms3862 يونس فإن شارك بهذا غيره فنبتت زريعة الغير دونه فإن دلس البائع ~~رجع عليه بنصف المكيلة ونصف كراء الأرض التي أبطل عليه وإلا فنصف قيمة ~~العيب وما ينبت في الوجهين بينهما # قال أصبغ قال سحنون مثله إلا في الكراء سكت عنه وزاد إن دلس دفع نص ~~المكيلة زريعة صحيحة ودفع إليه شريكه نصف مكيلة لا تنبت وهذا إذا زال ~~الإبان وإلا أخرج زريعته صحيحة انتهى # وقال ابن عبد السلام سكت في الرواية عن رجوع المغرور على الغار بقيمة نصف ~~العمل فيما لم ينبت إن كان العمل على المغرور وينبغي أن يكون له الرجوع ~~بذلك لأنه غرور بالفعل # قال بعده في التوضيح خليل وينبغي أن يرجع عليه بنصف قيمة كراء الأرض التي ~~غر فيها انتهى # وكأنه لم يقف على نص # وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام ابن عبد السلام قلت قوله سكت في الرواية هو ~~كما قال في الرواية هنا ولكن ذكر الصقلي في الرد بالعيب ما يدل على الخلاف ~~في ذلك # قال ما نصه قال ابن حبيب لو زرع بما لا ينبت فنبت شعير صاحبه دون شعيره ~~فإن دلس رجع عليه صاحبه بنصف مكيلته من شعير صحيح وبنصف كراء الأرض الذي ~~أبطل عليه # وقاله أصبغ # وقال سحنون مثله إلا الكراء لم يذكره # قلت ظاهر قول سحنون سقوط الكراء وهو مقتضى قول ابن القاسم فيها فيمن غر ~~في إنكاح غيره أمة أنه يغرم للزوج الصداق ولا يغرم له ما يغرمه الزوج من ~~قيمة الولد # ونحوه قوله في كتاب الجنايات باع عبدا سارقا دلس فيه فسرق من المبتاع ~~فرده على سيده بالعيب فذلك في ذمته إن عتق يوما # وأظن في نوازل الشعبي من باع مطمورة دلس فيها بعيب التسويس PageV05P179 ~~فخزن فيها المبتاع فاستاس ما فيها أنه لا رجوع له على البائع بما استاس ~~فيها # قال ولو إكراها منه لرجع عليه انتهى # ومسألة عدم نبات البذر ذكرها ابن يونس في العيوب والبرزلي في الرد بالعيب # ص ( كإلغاء أرض وتساويا غيرها ) ش يريد إلا ms3863 أن تكون تافهة لا خطب لها كما ~~قاله في المدونة # ص ( أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل على الأصح ) ش ليس مراده رحمه الله بهذا ~~التنبيه على استثناء الأرض التافهة التي لا خطب لها وإنما أشار به لما ذكره ~~ابن يونس عن سحنون وابن عبدوس ونصه بعد أن ذكر عن المدونة جواز إلغاء الأرض ~~التي لا خطب لها قال سحنون إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر فلا يجوز ~~إلا أن يكون أرضا لا كراء لهاوقد تساويا فيما سواها فأخرج هذا البذر وهذا ~~العمل وقيمة ذلك سواء فهو جائز لأن الأرض لا كراء لها وأنكر هذا ابن عبدوس ~~وقال إنما أجاز مالك أن تلغى الأرض إذا تساويا في إخراج الزريعة والعمل ~~فأما إذا كان مخرج البذر غير مخرج الأرض لم يجز وإن كان لا كراء لها ويدخله ~~كراء الأرض بما يخرج منها ألا ترى لو أكريت هذه الأرض ببعض ما يخرج منها لم ~~يجز وهذا هو الصواب انتهى والله أعلم # ص ( أو كل لكل ) ش يعني وكذا تفسد الشركة ويكون الزرع كله للعامل إذا كان ~~كل واحد من الأرض والبذر والعمل من عند كل واحد من الشركاء الأرض لواحد ~~والبذر من واحد والعمل على واحد فتكون المزارعة من ثلاثة أنفس قال في ~~التوضيح عند قول ابن الحاجب وإن كان البذر فقط من المالك أو من أجنبي فقال ~~ابن القاسم الزرع للعامل # وقال سحنون الزرع لرب البذر ثم يقومان بما يلزمهما من مكيلة البذر وأجرة ~~الأرض والعمل دل كلامه على أنها تقع على وجهين الأول أن يكون البذر من ~~المالك للأرض ومن الآخر العمل # والوجه الثاني أن يكون البذر من أجنبي فتكون الأرض لواحد والبذر لآخر ~~والعمل لآخر وتكون الشركة من ثلاثة أشخاص ولا إشكال في فساد الوجه الثاني ~~لمقابلة جزء من الأرض بجزء من البذر وأما الوجه الأول فقد يقال فيه نظر # وقوله فقال ابن القاسم الزرع للعامل يعني في الوجهين وهذا ظاهر ما لمالك ~~وابن القاسم في الموازية # ونص ما نقله ms3864 ابن يونس قال ابن المواز ومن قول مالك وابن القاسم إن الزرع ~~كله في فساد الشركة لمن تولى القيام به كان مخرج البذر صاحب الأرض أو غيره # وعليه إن كان هو مخرج البذر كراء أرض صاحبه وإن كان صاحبه مخرج البذر ~~وعليه إن كان هو مخرج البذر كراء أرض صاحبه وإن كان صاحبه مخرج البذر عليه ~~له مثل بذره # وهكذا نقل الشيخ أبو محمد هذا القول # واعترض بعض القرويين على أبي محمد ما نقله عن ابن القاسم أنه لصاحب العمل ~~وقال لم نجد لابن القاسم أن الزرع للعامل دون أن يضاف إليه شيء # وقوله وقال سحنون ظاهره أيضا في الوجهين ولم أر النص عن سحنون إلا في ~~الوجه الأول وهو إذا كان البذر من عند رب الأرض فإن ابن يونس نقل عنه أن ~~الزرع لرب الأرض وذكر عنه صورة أخرى فقال سحنون PageV05P180 وإذا اشترك ~~ثلاثة فأخرج أحدهم الأرض ونصف البذر والآخر نصف البذر فقط والثالث العمل ~~على أن الزرع بينهم أثلاثا لم يجز فإن نزل فالزرع على مذهب ابن القاسم بين ~~العامل ورب الأرض ويغرمان لمخرج نصف البذر مكيلة بذره ومذهب سحنون أن الزرع ~~لصاحب الزريعة وعليهما كراء الأرض والعمل # وقال ابن حبيب قد أخطؤا والزرع بينهم أثلاثا والذي ذكره ابن المواز على ~~أصل ابن القاسم أن الزرع لمن ولي العمل إذا أسلمت الأرض إليه يؤدي مثل ~~البذر لمخرجه وكراء الأرض لربها انتهى # # |2 باب في بيان أحكام الوكالة 2 # قال ابن عرفة نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروط ~~بموته # فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا وصاحب صلاة والوصية انتهى # والظاهر أن قوله نيابة ذي حق من إضافة المصدر إلى فاعله وأنه سقط من ~~النسخة المنقول منها بعد قوله لغيره فيه إما له أو التصرف كماله كما يظهر ~~هذا بتأمل الكلام الآتي من أوله إلى آخره # قال ابن عرفة إثر ما تقدم ولا يقال إن النيابة في حق ذي إمرة وكالة لقول ~~اللخمي ms3865 يجوز الوكالة في إقامة الحد لأن إقامته مجرد فعل لا إمرة فيه # هذا ظاهر استعمال الفقهاء وجعل ابن رشد ولاية الأمراء وكالة ونحوه قول ~~عياض استعمل لفظ الوكالة في عرف الفقهاء في النيابة خلاف ذلك ومن تأمل ~~وأنصف علم صحة ما قلناه لأنه المتبادر للذهب عرفا ويحتمل أن يقال النيابة ~~مساوية للوكالة في المعرفة فتعريفها بها دور فيقال هي جعل ذي أمر غير إمرة ~~التصرف فيه لغير الموجب لحوق حكمه لجاعله كأنه فعله فتخرج نيابة إمام ~~الطاعة أميرا أو قاضيا أو إمام صلاة لعدم لحوق فعل النائب في الصلاة الجاعل ~~والوصية للحوق حكم فاعلها غير الجاعل انتهى # ثم قال وحكمها لذاتها الجواز # روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت أردت الخروج إلى خيبر # وقال إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدل ~~على ترقوته # وصححه عبد الحق بسكوته عليه وتعقبه ابن القطان أنه من رواية ابن إسحاق # وقال عبد الحق فيه في كتاب الصلاة رماه مالك بالكذب وقال نحن نفيناه من ~~المدينة # ويعرض لها سائر الأحكام بحسب متعلقها كفضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا ~~بها والصدقة والبيع المكروه والحرام ونحو ذلك انتهى # ص ( في قابل النيابة ) ش قال ابن عرفة قال المازري لا تجوز النيابة في ~~أعمال الأبدان المحضة كالصلاة والطهارة والحج إلا أنه تنفذ الوصية به # وينقض قوله في أعمال الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي ~~لمرضه في الحج يرمى عنه انتهى # ص ( وحوالة ) ش يعني أنه PageV05P181 يجوز أن يوكل من يحيل غريمه على ~~مدينه ابن عرفة قال ابن شاس وتجوز في الكفالة كالحوالة والبيع ابن عبد ~~السلام ولا يجوز أن يوكل من يتحمل عنه في حق وجب عليه # قلت فيه نظر لأن الوكالة إنما تطلق حقيقة عرفية فيما يصح للموكل مباشرته ~~وكفالة الإنسان عن نفسه ممتنعة فتأمله # وقال ابن هارون هو أن ms3866 يوكله على أن يتكفل لفلان بما على فلان وهذا أقرب ~~من الأول لأن الموكل هنا يصح منه الفعل وينبغي أن يزاد فيه كأن التزم لرب ~~الدين الذي على فلان أن يأتيه بكفيل به عنه بحيث يكون الإتيان بالكفيل حقا ~~على الموكل المذكور انتهى # ص ( وإبراء وإن جهله الثلاث ) ش قال ابن عرفة وتبع ابن الحاجب ابن شاس في ~~قوله والتوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرإ منه ولا ~~علم الوكيل ولا علم من عليه الحق # قلت وهذا كضروري من المذهب لأنه محض ترك والترك لا مانعية للغرر فيه ولذا ~~قال الغير في إرخاء الستور لأنه يرسل من يده بالغرر ولا يأخذ به انتهى # وانظر أواخر رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب بالوصايا # ص ( أو واحد في خصومة ) ش قال ابن فرحون في تبصرته في الفصل السادس في ~~حكم الوكالة على الدعوى وليس لرجل ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من ~~وكيل واحد ولا يجوز توكيل وكيلين ويلزم الموكل ما أقر به عليه وكيله كان له ~~أو عليه إذا كان في نص الإقرار والإنكار انتهى # وقال في المتيطية ولا يجوز لرجل ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من ~~وكيل واحد ولا يجوز توكيل وكيلين # تنبيهات الأول هنا مسألة واقعة عمت بها البلوى وهي أن الخصمين إذا فرغا ~~من الخصومة واتفقا على أمر وأرادا أن يثبتاه عند الحاكم فمن الناس من يمتنع ~~من الرواح إلى مجلس الحاكم تكبرا ومنهم من يمتنع لعذر فيشهد كل واحد من ~~الخصمين أنه وكل كل أحد من المسلمين في الدعوى والإعذار والثبوت وطلب الحكم ~~فيأتي الشهود على الوكالة إلى رجل من الناس ويشهدون عن الحاكم أنه وكيل ~~فلان وشخص آخر أنه وكيل فلان الآخر ويكملون أمرهم فهل هذا التوكيل صحيح أم ~~لا فاعلم أنه لا يخلو إما أن يريد الموكل بقوله وكلت كل أحد من المسلمين في ~~إثبات كذا إلى آخره أنه يوكل كل واحد من المسلمين لا بعينه وهذا هو ~~المتبادر فلا ms3867 مرية في عدم صحة هذا الوجه للجهل بعين الوكيل # قال ابن فرحون في الفصل الخامس من القسم الثالث من الركن السادس من الباب ~~الخامس من القسم الأول من أقسام الكتاب في التنبيه على أحكام يتوقف سماع ~~الدعوى بها على إثبات فصول من الوكالة لا يسمع القاضي من أحد دعوى الوكالة ~~حتى يثبت عنده ذلك بشاهدين أو بشاهد ويمين على قول مالك وابن القاسم ولا بد ~~أن يشهد الشهود على معرفة عين الموكل ويثبت عنده أيضا عين الوكيل إما ~~بالشاهدين الأولين أو بغيرهما وإذا حضر الوكيل والخصم وتقاررا على صحة ~~الوكالة فلا يحكم بينهما بمجرد قولهما لأنه حق لغيرهما يتهمان على التواطؤ ~~ولو صدق الخصم الوكيل في الدعوى واعترف بالمدعى به لم يجبره الحاكم على ~~دفعه على المشهور حتى يثبت عنده صحة الوكالة انتهى # وإن أراد بقوله كل أحد من المسلمين أن جميع المسلمين وكلاء عنه في ذلك ~~فيمكن هنا الشهادة على عين كل أحد من المسلمين أنه وكيل لكن الذي يظهر أنه ~~يمنع من جهة أخرى وهو أن توكيل أكثر من واحد على الخصام لا يجوز ولا شك أن ~~هذه وكالة في دعوى وإنكار وإثبات # وبحث سيدي الشيخ العلامة أحمد بن عبد الغفار في كون ذلك وكالة في خصومة ~~فتأمل # وقال في آخر كتاب الوكالة من النوادر ومن كتاب ابن المواز قال مالك ومن ~~شرط في ذكر حقه ومن قام به فله أن يقضيه فلا يجوز هذا ولا يقضي له إلا ~~بوكالة انتهى # PageV05P182 وما قاله ابن فرحون من عدم جبره الحاكم على الدفع فيما إذا ~~صدر والخصم الوكيل على الدعوى فاعترف بالمدعى عليه موافق لما في المعونة ~~وتبصرة اللخمي ومخالف لما جزم به في الفصل السادس من تبصرته ونصه مسألة في ~~المطلوب يوافق على صحة الوكالة قبل ثبوتها وإذا قام رجل على رجل في مهر ~~امرأته أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك الحق فأقر المطلوب بالدين أو المهر ~~واعترف بصحة الوكالة فإنه يلزمه دفع ذلك إليه فإن كان صاحب ms3868 الحق على ~~المطلوب يطلبه بذلك قضى له به لأنه إنما يقضى عليه أولا بإقراره والمصيبة ~~منه انتهى # وله في الباب السبعين في القضاء بالإمارات وقرائن الأحوال ما يوافق ماله ~~في الفصل السادس وعزاه للمتيطية ونصه وفي المتيطية حكي عن ابن حبيب عن ~~سحنون فيمن قال لرجل ما قاله لرجل وكلني فلان على قضاء دينه منك وعدده كذا ~~فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه يلزم الدفع إليه فإن قدم فلان وأنكر ~~التوكيل غرم المقر لأن الحكم كان بإقراره انتهى # وفيه ما يؤخذ منه ما يخالف هذا ويوافق ما تقدم عن الفصل الخامس فتأمله ~~والله أعلم انتهى # الثاني قال ابن عرفة سمع عيسى ابن القاسم إن ادعى شريكان على رجل حقا ~~فقالا للقاضي من حضر منا خاصمه فليس لهما ذلك لقول مالك من قاعد خصمه عند ~~القاضي فليس له أن يوكل إلا من علة # وقال في ورثة ادعوا منزلا في يد رجل لا يخاصمه كل واحد عن نفسه بل يقدمون ~~رجلا يخاصمه # ابن رشد وهذا كما لا يجوز للرجل يوكل وكيلين يخاصمان عنه إن غاب أحدهما ~~خاصم له الآخر وكذا لم يجز لمن قاعد خصمه أن يوكل غيره إلا لعذر من مرض أو ~~سفر أو إساءة خصمه له فحلف لا خاصمه أو يظهر من وكيله ميل لخصمه ولا خلاف ~~في هذا انتهى هذا السماع في كتاب البضائع والوكالات والله أعلم # الثالث قال ابن سلمون إذا شهد شاهدان بمعرفة الوكالة ولم يبينا في ~~شهادتهما أن الموكل أشهدهما بها فشهادتهما ساقطة ولا يعمل بها انتهى # الرابع قال ابن فرحون في الفصل السادس في حكم الوكالة في الدعوى مسألة ~~وإذا وكله على الخصام في قضية فخاصم عنه وانقضت تلك القضية وأراد الوكيل أن ~~يخاصم عنه في غيرها فإن كان بقرب الخصام الأول كان له ذلك إذا كانت الوكالة ~~مبهمة لم يذكر فيها أنه وكله على مخاصمة فلان أو في أمر كذا وكذا إن اتصل ~~بعض ذلك ببعض أو كان بينهما أيام وإن تطاول ذلك بسنين ms3869 والموكل غائب لم يحتج ~~إلى تجديد التوكيل إذا لم يقصره على مطلب سماه كما قدمنا # فأما إذا قصره على مطلب معين وكان بين المطلبين الأشهر فليس له أن يخاصم ~~عنه إلا فيما وكله فيه ويستحسن في مثل هذا أن يجدد له التوكيل ثم يتكلم عنه ~~انتهى # الخامس قال ابن فرحون قبل كلامه المذكور مسألة قال ابن سهل وسئل سحنون ~~عمن وكل رجلا على مخاصمة رجل فلم يقم الوكيل بذلك إلا بعد سنين وقد أنشبت ~~الخصومة قبل ذلك ثم أتى بالبينة أو لم ينشب الخصومة ولم يتعرض في شيء حتى ~~مرت السنتان ثم قام بعدهما يطلب بتلك الوكالة القديمة أله ذلك أم يجدد ~~الوكالة قال سحنون يبعث الحاكم إلى الموكل ليسأله أهو على وكالته أو خلعه ~~عنها وإن كان غائبا فالوكيل على وكالته # قال ابن سهل رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساكه الوكالة ستة أشهر أو نحوها ~~ويرى تجديد الوكالة إن أراد الخصومة # قال ابن المناصف أما إذا خاصم واتصل خصامه وطال سنين فهو على وكالته ~~الأولى # انتهى كلامه # وقال ابن عرفة في الانعزال بطول مدة التوكيل ستة أشهر وبقائه # قول ابن سهل رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكيل على الخصومة ستة أشهر ~~ونحوها ويرى تجديد PageV05P183 التوكيل مع قول المتيطي في الوكالة على ~~الإنكاح إن سقط من رسمه لفظ دائمة مستمرة وطال أمر التوكيل بستة أشهر سقطت ~~إلا بتوكيل ثان ونقل ابن سهل عن سحنون من قام بتوكيل على خصومة بعد سنين ~~وقد أنشب الخصومة قبل ذلك أو لم ينشبها بعد مضي سنين سأل الحاكم موكله على ~~بقاء توكيله أو عزله فإن كان غائبا فهو على وكالته # ابن فتوح إن خاصم واتصل خصامه سنين لم يحتج لتجديد توكيل انتهى # ونص كلام ابن سهل قال سحنون في الوكيل تم له سنتان لم ينشب خصومة ثم يقوم ~~بها فإن كان الموكل حاضرا سئل أهو على وكالته أم لا وإن كان غائبا فهو على ~~وكالته قال القاضي يعني نفسه # ورأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساكه عن ms3870 الخصومة ستة أشهر أو نحوها ويرى تجديد ~~الوكالة إن أراد الخصومة انتهى # ولعل بعض شيوخه هو الغرناطي فإن البرزلي نقل ذلك عنه ولم ينقل كلام سحنون ~~ولا غره ونصه قال يعني الغرناطي وإذا مضى لتاريخ الخصام ستة أشهر لم يكن ~~للوكيل متكلم إلا أن يكون اتصل خصامه معه ولو طالت سنيه # قلت أو في قضية معينة فلا تنقضي إلا بتمامها # قاله بعض الموثقين انتهى # ص ( وإن كره خصمه ) ش قال في الجواهر ويجوز التوكيل بالخصومة في الإقرار ~~والإنكار برضا الخصم وبغير رضاه في حضور المستحق وفي غيبته انتهى # فرع قال في الجواهر أيضا وكما لا يفتقر إلى حضور الخصم في عقد الوكالة لا ~~يفتقر إلى حضوره في إثباتها عند الحاكم انتهى # بل قال في الذخيرة ولو قال وكلتك لمخاصمة خصم جاز وإن لم يعينه لأن ~~المخاصمة لا تعلم غايتها فاعتبر جنسها خاصة انتهى # وقال ابن فرحون في تبصرته مسألة وليس في التوكيل إعذار ولا آجال # وفي أحكام ابن زياد فيمن طلب أن يعذر إليه في توكيل خصمه قال لم ير أحدا ~~من القضاة ومن غيرهم من السلاطين ضرب لأحدهم أجلا في توكيل وإنما السيرة ~~عند القضاة أن يثبت التوكيل عندهم ثم يسمع من الطالب وينظر فيما جاء به ~~فأما إذا ادعا إلى أن يؤجل في المدفع أجله ثلاثة أيام ونحوها انتهى # ونقله ابن عرفة # ونصه في أحكام ابن زياد فيمن طلب أن يعذر إليه في توكيل خصمه السيرة أن ~~يثبت الوكالة ثم ينظر في المطلب انتهى # فرع قال ابن فرحون إثر كلام ابن زياد المتقدم وقال ابن الهندي في وثائقه ~~والإعذار إلى الموكل من تمام الوكالة وإن لم يعذر إليه جاز # قال ابن عتاب كان الإعذار بالشأن القديم ثم ترك # قال ابن بشير القاضي وإنما ترك الإعذار من تركه في الوكالة لأنه لا بد أن ~~يعذر إليه عند إرادة الحكم له أو عليه في آخر الأمر فاستغنى عنه أولا # قال ابن سهل وهذه نكتة حسنة انتهى وإنما أوجبوا الإعذار إليه ms3871 لأنه مشهود ~~عليه بالتوكيل وإذا ثبتت الوكالة ثبت للوكيل التصرف في مال الموكل وغير ذلك ~~من وجوه التصرف انتهى # ونقله ابن عرفة أيضا قبل الكلام الأول ونصه المتيطي عن ابن الهندي ~~والإعذار إلى الموكل من تمام التوكيل وإن لم يعذر إليه جاز # ابن عتاب كان الشأن في القديم الإعذار ثم ترك قال ويعذر أيضا في الموت ~~والوراثة # ابن مالك ولا بد من الإعذار للموكل لأن الوكيل يقر على موكله ويلزمه ابن ~~بشير إنما ترك الإعذار في الموت والوكالة لأنه لا بد أن يعذر إليه في آخر ~~الأمر # قال أبو الأصبغ هذه نكتة حسنة إذ لا بد للقاضي أن يقول للخصمين أبقيت ~~لكما حجة انتهى # تنبيه قال ابن بطال في كتاب المقنع ويوكل على الخصام عند القاضي إن شاء ~~وحيثما وكل فهو جائز إذا ثبت ذلك عند الحاكم # وقال حسين بن عاصم عن ابن القاسم في الشهود على الوكالة لا يكونون إلا ~~عدولا ويحتاط فيهم بما يحتاط في الشهود على غير الوكالة وما سمعت أحد أرخص ~~في ذلك انتهى # وأما وكالة الفاسق فتصح كما يؤخذ PageV05P184 ذلك من قول صاحب الذخيرة ~~يحصل الإبراء بالدفع للوكيل الفاسق وسيأتي كلامه عند قول المصنف ولو قال ~~غير المفوض قبضت # فرع قال ابن فرحون في تبصرته قال ابن زرب إذا وقع التوكيل عند حاكم وصرح ~~الموكل في التوكيل باسم الحاكم لم يكن له التكلم عند حاكم غيره وإن كان ~~التوكيل مجملا فله أن يخاصمه حيث شاء انتهى # فرع قال ابن فرحون في تبصرته ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل لخصمه ~~فأبى الأول ولما اطلع عليه من عوراته ووجوه خصوماته فلا يقبل منه قوله ~~ويتوكل له من كتاب الاستغناء انتهى # زاد في شرحه على ابن الحاجب وينبغي أن لا يمكن من الوكالة لأنه صار كعدوه ~~ولا يوكل عدو على عدوه انتهى # فرع قال ابن فرحون في تبصرته ولا تجوز الوكالة على المتهم يدعي الباطل ~~ولا المجادلة عنه # قال ابن العربي في أحكام القرآن في قوله تعالى ms3872 @QB@ ولا تكن للخائنين ~~خصيما @QE@ إن النيابة عن المبطل المتهم في الخصومة لا تجوز بدليل قوله ~~تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ واستغفر الله إن الله كان غفورا ~~رحيما @QE@ انتهى # وفي المتيطية وينبغي للوكيل على الخصومة أن يتحفظ بدينه وأن لا يتوكل إلا ~~في مطلب يقبل فيه يقينه أن موكله فيه على حق فقد جاء في جامع السنن عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ~~أمره ومن توكل في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية الله حتى ينزع عن ~~علي رضي الله عنه أنه وكل عبد الله بن جعفر على الخصومة وقال إن للخصومة ~~قحما يعني اقتحام المهالك في الاحتجاج بما لا يصلح عند شدة الخصام انتهى # فرع قال في المتيطية وكره مالك لذي الهيئات الخصومات # قال مالك كان القاسم بن محمد يكره لنفسه الخصومة ويتنزه عنها وكان إذا ~~نازعه أحد في شيء قال له إن كان هذا الشيء لي فهو لك وإن كان لك فلا تحمدني ~~عليه # قال وكان سعيد بن المسيب إذا كان بينه وبين رجل شيء لم يخاصمه وكان يقول ~~الموعد يوم القيامة # قال مالك من علم أن يوم القيامة يحاسب فيه على الصغير والكبير ويعلم أن ~~الناس يوفون حقوقهم وأن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء فليطب بذلك نفسا فإن ~~الأمر أسرع من ذلك وما بينك وبين الدنيا وما فيها إلا خروج روحك حتى تنسى ~~ذلك كله حتى كأنك ما كنج فيه ولا عرفته # قال ابن شعبان وقال مالك المخاصم رجل سوء # وقال ابن مسعود كفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما # وقاله أبو الدرداء # وقالت عائشة رضي الله عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم أبغض الرجال إلى ~~الله الألد الخصم انتهى # فرع قال ابن فرحون في تبصرته قال في وثائق ابن العطار ولا يصلح للرجل أن ~~يوكل أباه ليطلب له حقه لأن ذلك استهانة بالأب # ص ( لا إن ms3873 قاعد خصمه كثلاث إلا لعذر وحلف في كسفر ) ش قال في المتيطية ~~وإذا خاصم الرجل عن نفسه وقاعد خصمه أيضا ثلاث مجالس وانعقدت المقالات ~~بينهما # لم يكن له بعد ذلك أن يوكل خصما يتوكل عنه إذا منعه من ذلك إلا أن يمرض ~~أو يسافر سفرا ويعرف ذلك ولا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراده منهما ~~ويكون له أن يوكل عند ذلك # قال ابن العطار وتلزمه حينئذ اليمين أنه ما استعمل السفر ليوكل غيره فإن ~~نكل عن اليمين لم يبح له توكيل غيره إلا أن يشاء خصمه ذلك # وقال ابن الفخار لا يمين عليه ويكون له أيضا أن يوكل إذا شاتمه خصمه ~~وأخرجه فحلف أن لا يخاصمه بنفسه # قال ابن الفخار فإن حلف أن لا يخاصمه دون عذر يوجب اليمين لم يكن له أن ~~يوكل # انتهى كلامه بلفظه وهو حاو لما قاله المصنف وقال ابن عرفة في مسألة ~~التوكيل للسفر بعد أن ذكر القولين قلت الأظهر أنها كأيمان التهم # وقال في المسألة الثانية قلت في عطف شاتمه على أحرجه بالواو أو بأو ~~اختلاف نسخ PageV05P185 انتهى # وقول المصنف كثلاث يعني فكثر وانظر قوله في كسفر ما مثل السفر # فرع قال ابن فرحون في تبصرته من وكل ابتداء ضرر الخصمة لم يمكن من ذلك ~~انتهى # فرع قال فيها أيضا قال محمد بن لبابة كل من ظهر منه عند القاضي لدد ~~وتشغيب في خصومة فلا ينبغي له أن يقبله في وكالة ولا يحل إدخال اللدد على ~~المسلمين # قال ابن سهل والذي ذهب إليه الناس في القديم والحديث قبول الوكلاء إلا من ~~ظهر منه تشغيب ولدد فذلك يجب على القاضي إبعاده وأن لا يقبل له وكالة على ~~أحد انتهى # فرع قال ابن عرفة والوكالة على الخصام لمرض الموكل أو سفره أو كونه امرأة ~~لا يخرج مثلها جائزة اتفاقا # المتيطي وكذا العذر يشغل الأمير أو خطة لا يستطيع مفارقتها كالحجابة ~~وغيرها وفي جوازها لغير ذلك ثالثها للطالب لا للمطلوب للمعروف مع قول ~~المتيطي هو الذي ms3874 عليه العمل ونقله عن سحنون في رسالته إلى محمد بن زياد ~~قاضي قرطبة وفعله وعلى المعروف في جوازها مطلقا أو بعد أن ينعقد بينهما ما ~~يكون من دعوى إقرار نقلا ابن سهل قائلا وذكر ابن العطار أنه له أن يوكل قبل ~~المجاوبة وإن كان الموكل حاضرا والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لأن اللدد ~~فيه ظاهر ومراده أن يحدث عتنه ما فيه تشغيب انتهى # ونص كلام ابن سهل ومن المحاضر لابن حارث وإن أراد الخصمان أو أحدهما في ~~أول مجلس جلسا فيه التوكيل ففيه اختلاف من الفقهاء من يرى ذلك لهما أو ~~لأحدهما ومثله لابن العطار ومنهم من لا يرى ذلك إلا بعد أن ينعقد بين ~~المدعي والمدعى عليه ما يكون من كل واحد منهما من الإقرار والإنكار ثم يوكل ~~بعد من شاء منهما وهو الصحيح انتهى # وقال ابن فرحون في تبصرته مسألة وإذا ادعى الرجل على خصمه عند الحاكم فهل ~~للمدعى عليه أن يوكل قبل أن يجيب عن تلك الدعوى بإقرار أو إنكار فقيل إنه ~~لا يمكن من التوكيل حتى يجيب فإن لم يجب حمله الحاكم على الجواب بالأدب # قال ابن الهندي وقول من قال إن له أن يوكل قبل أن يجيب أصح لأنه قد أجيز ~~للحاضر أن يوكل # قال ابن سهل والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لأن اللدد فيه ظاهر # وقال ابن العطار له أن يوكل قبل المجاوبة إذا كان الوكيل بالحضرة فيجاوج ~~عنه فإن لم يوكل فإنه يقال له بعد الأدب قل الآن ما كنت تأمر به وكيلك أن ~~يقر له عنك فإن أبى علم أنه ملد انتهى # وكلام المتيطية أتم ونصه وإذا سأل الخصمان أو أحدهما القاضي في أول مجلس ~~تقدما إليه أن يوكل كل واحد منهما من يتكلم عنه في الدعوى والإقرار ~~والإنكار فقال ابن الحارث في محاضرة ذلك اختلاف من رأي الفقهاء وعمل القضاة ~~فمنهم من يرى ذلك لهما أو لأحدهما ومنهم من لا يراه إلا بعد أن ينعقد بين ~~الخصمين ms3875 ما يكون من كل واحد منهما من الدعوى والإقرار والإنكار ثم يوكل من ~~شاء منهما # قال ابن الهندي والذي جرى عليه العمل أن يقرأ وينكر في مجلسه إذا كان ما ~~وقف عليه قريب المعنى يتبادر فهمه في وقته ثم يوكل فإن أبى أن يتكلم حمل ~~عليه القاضي الأدب حتى يتكلم # قال وقول من قال إن له أن يوكل قبل الإقرار والإنكار أصح إنه قد أجيز ~~للحاضر التوكيل فإذا أجيز للحاضر التوكيل فخصمه مكانه # قال القاضي أبو الأصبغ والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لأن اللدد فيه ~~ظاهر والمراد منه أن يحدث كلاما يكون فيه تشغيب على صاحبه # ثم ذكر كلام ابن العطار الذي ذكره ابن فرحون في آخر كلامه ثم قال والظاهر ~~أن مرادهم بهذا إذا لم يوكلا في أول الأمر حتى حضرا عند القاضي أما لو وكلا ~~أولا فلا كلام في ذلك والظاهر أيضا أن مرادهم ما لم يجلسا ثلاثة مجالس عند ~~الحاكم انتهى # ص ( وليس له حينئذ عزله ) ش يعني ليس للموكل عزل وكيله بعد PageV05P186 ~~مناشبتة للخصام ومقاعدة خصمه ثلاثا # ومفهوم ذلك أن له عزل قبل ذلك وهو كذلك إذا أعلن بعزله وأشهد عليه ولم ~~يكن منه تفريط في تأخير إعلام الوكيل بذلك وأما إن عزله سرا فلا يجوز عزله ~~ويلزمه ما فعله الوكيل وما أقربه عليه إن كان جعل له الإقرار # قاله ابن رشد وابن الحاج في نوازلهما # ونص كلام ابن رشد على ما نقله ابن فرحون في الفصل السادس في أحكام ~~الوكالة سئل ابن رشد عن الوكيل إذا قيدت عليه مقالة بإقراره على وكيله الذي ~~وكله فلما طلب ذلك الإقرار استظهر موكله بعزلة عزله إياها قبل الإقرار ~~المذكور دون أن يعلم الوكيل شيئا من ذلك هل يسقط الإقرار المذكور أم لا ~~فأجاب ما يقيد على الوكيل لازم لموكله إلا أن يكون عزله قبل مناشبة الخصام ~~عزلا أعلن به وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه وأما بعد ~~مناشبة الخصام أو قبله سرا فلا ms3876 يجوز عزله انتهى # فظاهره ولو أشهد في السر بعزله وهو كذلك بل الظاهر أن فرض المسألة إنما ~~هو مع إشهاده سرا وأما لو لم يشهد وإنما كان قوله فقط فلا يلتفت إليه وهو ~~كذلك # وبقية الجواب في نوازله ما نصه إذ لا يجوزلمن وكل وكيلا على الخصام أن ~~يعزله بعد أن ناشب خصمه في الخصام وقاعده فيه ولا قبل ذلك سرا إذ لو جاز ~~ذلك لم يشأ أحد أن يوكل وكيلا عن المخاصمة عنه ويشهد في السر على عزله إلا ~~فعل ذلك فإن قضى له سكت وإن قضى عليه قال قد كنت عزلته # قال القاضي أبو الوليد هذا الذي أقول به ولا يصح سواه على أصولهم فلا ~~يلتفت إلى ما يؤثر في ذلك من خلاف انتهى # وقال قبله لا يلزم اليتيم إقرار وكيل وصيه عليه إلا بما يلزمه فيه إقرار ~~الوصي مما لا يجوز له فعله ابتداء فإن وكله على الإقرار عليه فيما سوى ذلك ~~لم يلزمه وما يقيد على وكيل الخصام من المقالات لازم لمن وكله ما لم يعزله ~~عند الحاكم الذي وكله عنده على الخصام انتهى # ونص كلام ابن الحاج إذا وكل رجل رجلا في مجلس القاضي على أن يبيع عليه ~~ويفاصل في بلد آخر فذهب الوكيل بالتوكيل إلى ذلك البلد ففاصل وباع ثم إن ~~الموكل استظهر بأنه عزله بعد أن وكله فلا يلتفت إلى هذه العزلة وينفذ عليه ~~ما عمله الوكيل إلا أن يعلن بعزلته أو يعزله في مجلس القاضي فلا يمضي عليه ~~فعله لأن عزله في السر من الخدعة والقصد إلى الغش فلا يلتفت إليه ولا يعلم ~~به # انتهى من ابن سلمون # وهذا كله إنما هو على أحد المشهورين أنه ينعزل قبل علمه بعزله وأما على ~~القول الثاني أنه لا ينعزل قبل علمه وإنما ينعزل بعد علمه بالعزل فلا إشكال ~~في عدم انعزاله بعزله سرا ويبين هذا قول المصنف في التوضيح قول ابن الحاجب ~~ومهما شرع في الخصومة فلا ينعزل ولو بحضورهما # قال لما ذكر العزل ms3877 وأفهم كلامه أن للموكل العزل بين هنا أنه مشروط بأن لا ~~يتعلق بالوكالة حق للغير انتهى ونحوه في الذخيرة أو أصرح منه # وفي كتاب الرهون من الذخيرة عن الجلاب إذا وكلت وكيلا في بيع رهن ليس لك ~~عزل الوكيل إلا برضا المرتهن لأن القاعدة أن الوكالة عقد جائز من الجانبين ~~ما لم يتعلق بها حق للغير # وفي المبسوط لك العزل كسائر الوكالات انتهى # وقال في المنتقى فإذا أراد الراهن فسخ وكالة الوكيل في بيع الرهن فحكى ~~الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد عن المذهب ليس له عزله إلا بإذن المرتهن # وقال القاضي أبو إسحاق له ذلك اه ثم قال في التوضيح # فرع واختلف إذا وكله على بيع سلعة أو اشترائها أو سمى له شخصا معينا هل ~~له أن يعزله كما لو أطلق أو لا على قولين المازري وعدها الأشياخ من ~~المشكلات والأصح عندي في ذلك إن عين له المشتري وسمى له الثمن وقال له ~~شاورني إن له عزله وإن لم يسم له الثمن ولا قال له شاورني فهذا موضع ~~الإشكال والاضطراب # واختلف إذا وكله أن يملك زوجته أمرها # فهل له PageV05P187 أن يعزله فرأى اللخمي وعبد الحميد وغيرهما أنه ليس له ~~ذلك قالوا بخلاف أن يوكله على أن يطلق زوجته فإن فيه قولين ورأى غيرهم أنه ~~يختلف فيه كالطلاق واستشكل المازري الطريقة الأولى لأنه لا منفعة للموكل في ~~هذه الوكالة فكان الأولى أن يكون له عزله إلا أن يقال لما جعل له تمليك ~~زوجته صار كالملتزم لذلك التزاما لا يصح له الرجوع عنه انتهى # وما ذكره المؤلف من أنه إذا وكله على الخصام ليس له عزله بعد مناشبة ~~الخصام ومقاعدة خصمه ثلاثا هو أحد الأقوال الخمسة # قال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام شيوخ أهل المذهب وما في ذلك من الخلاف ففي ~~منع العزل بمجرد انتشاب الخصام أو بمقاعدته ثالثها ثالثها بعد مقاعدته ~~مقاعدة يثبت فيها الحكم # ورابعها ما لم يشرف على تمام الحكم وخامسها على الحكم # لابن رشد مع اللخمي ms3878 والمتيطي عن المذهب وله عن أحد قولي أصبغ وثانيهما ~~ومحمد انتهى # تنبيهات الأول ما ذكره من أن ليس له عزله بعد مناشبة الخصام ومقاعدة خصمه ~~ثلاثا إنما هو إذا لم يظهر منه غش أو تدخيل في الخصومة وميل مع المخاصم له ~~وإن ظهر منه ذلك فله عزله ولو بعد مناشبته للخصام # قال ابن فرحون في تبصرته للموكل عزل الوكيل ما لم يناشب الخصومة فإن كان ~~الوكيل قد ناشب خصمه وجالسه عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له عزله إلا ~~أن يظهر منه غش أو تدخيل في خصومته وميل مع المخاصم له فله عزله وكذلك لو ~~وكله بأمر فظهر غشه كان عيبا وله أن يفسخ الوكالة انتهى ونحوه في شرحه لابن ~~الحاجب # وقال ابن عرفة قال المتيطي وإن ظهر من الوكيل تفريط أو ميل مع الخصم أو ~~مرض فلموكله عزله انتهى # الثاني مفهوم كلام المصنف أن الوكالة لو كانت في غير الخصام لكان للموكل ~~عزله وللوكيل عزل نفسه وهو كذلك # قال ابن عرفة ولابن رشد للموكل عزله وكيله وللوكيل أن يبخل عن الوكالة ~~متى شاء أحدهما اتفاقا إلا في وكالة الخصام فليس لأحدهما بعد ذلك إن انتشب ~~الخصام والمفوض إليه والمخصوص سواء انتهى # وقال ابن فرحون في تبصرته وإن كانت الوكالة بغير عوض فهي معروف من الوكيل ~~يلزمه إذا قبل وللموكل عزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام # ويجوز للوكيل في غير الخصام أن يعزل نفسه متى شاء من غير اعتبار رضا ~~موكله إلا أن يتعلق به حق لأحد ويكون في عزله نفسه إبطال لذلك الحق فلا ~~يكون له ذلك لأنه قد تبرع بمنافعه انتهى # وقال قبله وإن كانت بعوض فهي إجارة تلزمهما بالعقد ولا يكون لواحد التخلي ~~وتكون بعوض مسمى وإلى أجل مضروب وفي عمل معروف انتهى # وأصله لابن رشد وقد صرح المصنف بهذا المفهوم في آخر هذا الباب بقوله وهل ~~لا تلزم أو إن وقعت بإجارة أو جعل فلهما وإلا لم يلزم تردد # وانظر التوضيح في ms3879 قول ابن الحاجب والوكالة بأجرة لازمة كالإجارة فإنه ~~أشبع الكلام في ذلك # الثالث قال في النوادر في آخر كتاب الصدقات والهبات ومن كتاب ابن المواز ~~ومن له على رجل غائب دينار وخمسة دراهم فآجر رجلا في تقاضيه الخمسة الدراهم ~~وقال له فإذا قبضت ذلك فتصدق بالدينار فلما قدم كلمه فدفع إليه بلا مؤنة ~~ولا خصومة قال يتصدق بالدينار ويرسل بالخمسة دراهم إلى ربها انتهى # ص ( ولا الإقرار إن لم يفوض له أو يجعل ) ش يعني أنه ليس للوكيل الإقرار ~~على موكله ولو وكله على الخصام إلا أن يكون الوكيل مفوضا إليه أو يكون قد ~~جعل له موكله أن يقر عنه ونص له على ذلك # قال في التوضيح المعروف من المذهب أن الوكالة على الخصام لا تستلزم ~~الوكالة على الإقرار إذا لم يجعله إليه ولو أقر لم يلزمه # وقال ابن عرفة PageV05P188 وفي نوازل أصبغ إن الوكالة على الخصام فقط لا ~~تشمل صلحا ولا إقرارا ولا يصح من الوكيل أحدهما إلا بنص من موكله عليه ولم ~~يذكر فيه ابن رشد خلافا انتهى # ثم قال في التوضيح عن الكافي وهذا في غير المفوض ونقله ابن عرفة أيضا عن ~~الكافي # وقال في المدونة في كتاب الشفعة ولك أن توكل من يأخذ بالشفعة حضرت أو غبت ~~ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ والترك ولو أقر الوكيل ~~إنك سلمتها فهو كشاهد يحلف معه المبتاع فإن نكل حلفت أنت وأخذت فإن أقام ~~الوكيل بينة أن فلانا الغائب وكله على طلب شفعته في هذه الدار مكن من ذلك ~~انتهى # وفي كتاب الشفعة من النوادر وإذا وكلته على طلب شفعة فسلم الوكيل فإن ~~المفوض إليه بذلك يلزمك وإن لم يكن مفوضا لم يلزمك # قال ابن القاسم وأشهب قالا وإن أقر بتسليمك فهو طلبها يحلف معه المبتاع ~~ويلزمك فإن نكل حلفت أنت وبرئت # قيل لأشهب فيطلب لي شفعتي وقد شهد علي بالتسليم قال لا ينبغي للوكيل أن ~~يطلب لك شفعة يزعم أن طلبها لا يجوز فإن ms3880 تمادى فليسمع منه الإمام ويقضي به # تنبيهان الأول ذكر المصنف في التوضيح وابن عرفة عن الكافي أنه قال فيه عن ~~ابن خويز منداد اتفق العلماء فيمن قال ما أقر به فلان على فهو لازم لي أنه ~~لا يلزمه قال ابن عرفة وقبله ابن عات وقال قبله وفي نوازل أصبغ تصح الوكالة ~~على الإقرار نصا ولم يحك ابن رشد فيه خلافا ثم قال وظاهر قول ابن عبد ~~السلام إثر نقله قول أصبغ هذا معروف المذهب # وقال أبو عمر قال ابن خويز منداد إلى آخر كلام ابن خويز منداد المتقدم ~~أنه خلاف والأظهر أنه ليس بخلاف لأن مسألة أصبغ نص فيها على توكيله على ~~الإقرار عليه وهو ملزوم لجعله قوله ومسألة ابن خويز منداد إنما صدر منه أن ~~ما أقر به فهو لازم فصار ذلك كقوله ما شهد به على فلان حق وهذا لا يلزمه ~~حسبما يذكره في موضعه انتهى # وما قاله ظاهر والله أعلم # الثاني إنما يلزم الموكل إقرار الوكيل فيما كان من معنى الخصومة التي ~~وكله عليها على الأصح # قال ابن عرفة عن المتيطي قال فقهاء طليطلة من وكل على طلب حقوقه ~~والمخاصمة عنه والإقرار والإنكار فإقرار موكله بأنه وهب داره لزيد أو قال ~~لفلان على موكله مائة دينار أن ذلك لازم لموكله # وأنكره ابن عتاب وغيره وقال إنما يلزم إقراره فيما كان من معنى المخاصمة ~~التي وكل عليها # قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل وهذا هو الصحيح عندي واستدل بقول ابن ~~القاسم في كتاب الشفعة وكل على قبض شفعته فأقر الوكيل أن موكله سلمها فهو ~~شاهد # قال ابن عرفة مضعفا لاستدلاله بمسألة الشفعة لا يلزم من لغو إقرار الوكيل ~~على الشفعة لغو إقرار من جعل له الإقرار لعدم صدق الأخذ بالشفعة على إقراره ~~بإسقاطها وصدق مطلق الإقرار على الإقرار بالهبة انتهى # قلت لا شك أن ما قاله ابن عتاب هو الظاهر وأن أخذه من مسألة الشفعة ضعيف ~~لكن يؤخذ مما سيأتي من أن الوكالة تتخصص وتتقيد بالعرف ولا شك ms3881 أن العرف قاض ~~بأن من وكل على المخاصمة وجعل لوكيله الإقرار والإنكار إنما أراد لإقرار ~~فيما هو من معنى الخصومة التي وكل فيها فتأمله والله أعلم # ص ( وإن قال أقرعني بألف فإقرار ) ش هكذا نقل ابن شاس عن المازري وكلام ~~المازري ليس صريحا في ذلك ونصه على ما نقل ابن عرفة المازري لو قال للوكيل ~~أقر عني لفلان بألف درهم ففي كونه إقرارا من الآمر وجهان للشافعية # والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من الموكل لقوله أقرعني فأضاف قول ~~الوكيل لنفسه وقد قال أصبغ من وكل رجلا وجعله في الإقرار عنه كنفسه فما أقر ~~به الوكيل يلزم به موكله # وظاهره أنه يقول كذلك في أقرعني وقال ابن عبد السلام ليس فيما ذكر من قول ~~أصبغ كبير شاهد يرد بأنه PageV05P189 محض دعوى من غير دليل في مقابلة مستدل ~~عليه واستشهاد المازري واضح لأنه لا فرق بين أمر الموكل وكيله بفعل شيء ~~وبين جعله ذلك الأمر بيده كقوله بع هذا الثوب أو جعلت بيعه بيدك # هذا إن حملنا قول المازري على أن قول الوكيل ذلك كقول الموكل فيكون حاصله ~~لزوم إقرار الوكيل لموكله ما وكله على الإقرار به عنه وهو ظاهر قوله ~~والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من الموكل لقوله أقر عني # وإن حملناه على ما فهمه ابن شاس منه أن قوله أقر عني بكذا إقرار منه بذلك ~~صح قول ابن عبد السلام وليس فيما ذكره كبير شاهد والله أعلم # ص ( ومعصية ) ش قال ابن الحاجب الوكالة نيابة فيما لا يتعين فيه المباشرة ~~ابن عرفة وأبطله ابن هارون بالنيابة في المعاصي كالسرقة والغصب وقتل ~~العدوان وغره في ذلك قول ابن شاس ولا تصح في المعاصي كالسرقة وقتل العمد ~~العدوان # ويرد بمنع صدقية النيابة على ذلك لأن الاستقراء والاستعمال يدل على أن ~~شرط النيابة استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه انتهى # وانظر هذا مع قوله إن الوكالة تعرض لها الحرمة ومثله بالبيع الحرام ~~فتأمله # ص ( بما يدل عرفا ) ش ms3882 اعلم أن أركان الوكالة أربعة الموكل والوكيل وقد ~~تقدم الكلام على شروطهما في باب الشركة عند قول المؤلف وإنما تصح من أهل ~~التوكيل والتوكل # والثالث ما فيه التوكيل وقد أشار إليه المؤلف بقوله في قابل النيابة # والرابع الصيغة وأشار إليها المصنف بقوله بما يدل عرفا وهو متعلق بقوله ~~أول الباب صحت الوكالة # والمعنى أن الوكالة تصح وتنعقد بكل ما دل عليها في العرف ولا يشترط ~~لانعقادها لفظ مخصوص # قال في اللباب من أركان الوكالة الصيغة أو ما يقوم مقامها مما يدل على ~~معنى التوكيل انتهى # وقال ابن الحاجب المعتبر الصيغة أو ما يقوم مقامها قال في التوضيح إن ~~المعتبر في صحة الوكالة الصيغة كقوله وكلتك أو أنت وكيلي أو ما يقوم مقامه ~~من قول أو فعل كقوله تصرف عني في هذا أو كإشارة الأخرس ونحوه انتهى # قلت وهذا من جانب الموكل # ولا بد أن يقترن به من جانب الوكيل ما يدل على القبول ويطلب فيه أن يكون ~~على الفور # قال في اللباب إثر كلامه المتقدم ولا بد من قبول التوكيل فإن تراخى قبوله ~~بالتوكيل الطويل فيخرج فيه قولان من الروايتين في المملكة والمخيرة في ~~المجلس قبل الاختيار انتهى # وأصله للمازري ونقله في الجواهر ونقله في الذخيرة وزاد فيه عن الجواهر عن ~~المازري قال والتحقيق في هذا يرجع إلى العادة هل المقصود من هذا اللفظ ~~جوابه PageV05P190 على الفور أم لا # وقال ابن عرفة قال ابن شاس ولا بد في الصيغة من القبول فإن وقع بالفور ~~فواضح وإن تأخر ففي لغوه قولان على الروايتين في لغو التخيير بانقضاء ~~المجلس # المازري التحقيق الرجوع لاعتبار المقصود والعادة # هل المراد من اللفظ استدعاء الجواب عاجلا أو ولو كان متأخرا انتهى # ونحوه في التوضيح # وهذا الذي ذكرناه في تفسير كلام المصنف هو الظاهر وعليه حمله البساطي ~~وحمله الشارح على معنى آخر وهو أن يكون الموكل فيه معلوما بالعرف وهذا ~~مستغنى بقوله حتى يفوض ثم قوله أو يعين بنص أو قرينة وتخصص وتقيد بالعرف # قال البساطي أو ms3883 لجأ الشارح إلى ذلك قول المصنف لا بمجرد وكلتك فإنه ظاهر ~~فيما قال ويمكن حمل هذا على معناه مع حمل الأول على ما قلناه والتقدير وصحت ~~الوكالة بلفظ يدل عرفا وليس مطلق ما يدل عليها كافيا في ذلك إذا قد يصدق ~~المطلق مع التفويض والتعيين والأعم لا يدل على الأخص # انتهى # بعضه بالمعنى # ويحتمل أن يكون أراد بقوله بما يدل عرفا أي بما يدل على الوكالة وعلى ~~الموكل فيه لأنه يصح أن يتعلق بالركن الثالث أعني الموكل فيه كما فعله صاحب ~~الجواهر وصاحب الذخيرة ويصح أن يتعلق بالركن الرابع الذي هو الصيغة ويكون ~~المعنى وتصح الوكالة بما يدل عرفا على الوكالة وعلى الشيء الموكل فيه ولهذا ~~عقبه بقوله لا بمجرد وكلتك فهذا يدل على ما قلناه فتأمله والله أعلم # تنبيهات الأول قال البساطي في شرح كلام المصنف يعني ليس للوكالة صيغة ~~خاصة بل كل ما دل لغة أو عرفا فإنها تنعقد به فإن خالف العرف اللغة ~~فالمعتبر العرف انتهى # وهو راجع لما قلناه من أن المعتبر العرف والله أعلم # الثاني من العرف في الوكالة الوكالة بالعادة كما إذا كان ربع بين أخ وأخت ~~وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة فالقول قوله أنه دفعه لأخته # قال ابن ناجي عن بعض شيوخه لأنه وكيل بالعادة وسيأتي كلامه برمته عند قول ~~المصنف وصدق في الرد كالمودع وتصرف الرجل في مال امرأته محمول على الوكالة ~~حتى يثبت التعدي قاله مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات ورسم البز من سماعه من كتاب المديان # الثالث عد بعضهم أركان الوكالة ثلاثة وجعل الوكيل والموكل ركنا واحدا ~~منهم المشذالي ونصه وأركان الوكالة ثلاثة العاقدان والمعقود عليه والصيغة # فالعاقدان الوكيل والموكل وشرط الموكل جواز تصرفه فيما وكل عليه فيصح من ~~الرشيد مطلقا ومن المحجور في الخصومة انتهى # الرابع تقدم في باب الشركة عند قول المصنف وإنما تصح من أهل التوكيل ~~والتوكل أن وكالة العبد المأذون له جائزة وفي توكيل الأجنبي غير المأذون ms3884 له ~~طريقان # فرع قال في النوادر في كتاب العتق الرابع في ترجمة عتق عبده على مال وإذا ~~وكل السيد عبده لزمته الوكالة وإن لم يقبل انتهى # ص ( بل حتى يفوض فيمضي النظر إلا أن يقول وغير نظر إلا الطلاق وإنكاح ~~بكره وبيع دار سكناه وعبده ) ش قال ابن الحاجب الموكل فيه شرطه أن يكون ~~معلوما بالنص أو بالقرينة أو بالعادة فلو قال وكلتك لم يفد حتى يقيد ~~بالتفويض أو بأمر فلو قال بمالي من قليل وكثير مضى في جميع الأشياء إذا كان ~~نظرا إلا أن يقول وغير نظر # قد ذكر المصنف إن إطلاق التوكيل لا يفيد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر وهذا ~~الفرع مثال للتفويض وشرط فيه المصنف وغيره أن يكون تصرفه على وجه النظر إلا ~~أن يزيد في التعميم فيقول أو غير نظر وهذه هي التي للإباحة وبها يتم تعميم ~~الوكالة # وقد جرى عمل الناس عندنا في هذه الجهات أنه يتصرف الوكيل المفوض إليه في ~~كل شيء مع وجود هذا القيد الذي ذكره المصنف إلا في بيع دار سكنى موكله ~~وطلاق زوجته انتهى # ونقله في التوضيح # ويعلم من هذا أن PageV05P191 قول المصنف إلا الطلاق وما بعده مستثنى من ~~قوله وغير نظر # وجعلها ابن فرحون في شرح ابن الحاجب تبعا لابن راشد وغيره مستثناة من ~~مطلق الوكالة المفوضة وهو صحيح لأنها إذا استثنيت منها مع وجود هذا القيد ~~فيها فأحرى أن تستثنى مع عدمه لكن لا يصح ذلك في كلام المصنف لأنا إذا ~~جعلناها مستثناة من قوله فيمضي النظر اقتضى قوله بعده إلا أن يقول وغير نظر ~~أنه إذا ذكر هذا القيد لا تكون مستثناة وإنما تمضي وهو خلاف ما قاله ابن ~~عبد السلام فتأمله # تنبيهات الأول اعترض المصنف عن ابن الحاجب في قوله إلا أن يقول نظرا أو ~~غير نظر فقال شرط المصنف في تصرف الوكيل أن يكون نظرا لأنه معزول عن غيره ~~بالعادة إلا أن يصرح له بذلك فيقول نظرا وغير نظر # خليل وفيه نظر إذ لا يأذن ms3885 الشرع في السفه فينبغي أن يضمن الوكيل إذ لا ~~يحل لهما ذلك انتهى # وذكر ابن عرفة أن ابن الحاجب تبع في ذلك ابن بشير وابن شاس ثم اعترض ~~عليهم فقال مقتضى أصل المذهب منع التوكيل على غير وجه النظر لأنه فساد وفي ~~البيوع الفاسدة تقييد بيع التمر قبل بدو صلاحه إذا لم يكن فسادا # ونقل اللخمي عن المذهب منع توكيل الفسيه انتهى # وفهم ابن فرحون كلام ابن الحاجب على خلاف ما فهمه المصنف وابن عرفة فقال ~~إثره هذا مثال لوكالة التفويض ولفظ ما يقتضي العموم # فلو قال وكلتك بماء إلى تعاطيه من بيع وشراء وطلاق وعتق وقليل الأشياء ~~وكثيرها جاز فعل الوكيل في ذلك كله بشرط أن يكون على وجه النظر وعكسه هو ~~معزول عنه بالعادة إلا أن يقول له افعل ما رأيت كان نظرا عند أهل البصر ~~والمعرفة أو غير نظر وليس مراده افعل مما شئت وإن كان سفها كما فهمه صاحب ~~التوضيح انتهى # قلت هذا الذي ذكره إنما يتم على القول بمنع توكيل السفيه وهو أحد ~~الطريقين في المسألة كما تقدم في باب الشركة وأما على القول بجواز ذلك ~~فيرجع ذلك إلى ما قاله في التوضيح # والحق أن النظر ها هنا في مقامين أحدهما جواز التوكيل على هذا الوجه # والثاني مضى أفعال الوكيل وعدم تضمينه فأما جواز التوكيل على هذا الوجه ~~فإن أريد به الإذن بما هو سفه عند الوكيل فالظاهر أن ذلك لا يجوز ولا ينبغي ~~أن يتوقف في ذلك وإن أريد به الإذن فيما يراه الوكيل صوابا وإن كان عند ~~الناس سفها فإن كان الوكيل معلوم السفه فكذلك لا يجوز وإن كان على خلاف ذلك ~~جاز # وأما مضي أفعال الوكيل وعدم تضمينه فالظاهر أن أفعاله ماضية ولا ضمان ~~عليه في شيء لأن الموكل أذن له في ذلك # وقد قالوا في كتاب الجراح فيمن أذن لإنسان في قطع يده فقطعها أنه لا قود ~~عليه لإذنه له في ذلك فالمال أحرى # وهذا والله أعلم هو الذي أراده ابن ms3886 بشير وابن شاس وابن الحاجب بل هو ~~المتبادر من قولهم مضى أي وإن كان لا يجوز ذلك ابتداء فتأمله # نعم هنا وجه يمكن أن يحمل معه كلامهم على الجواز ابتداء وذلك أنه قال في ~~كتاب الشركة من المدونة وما صنعه مفوض إليه من شريك أو وكيل على وجه ~~المعروف لم يلزم ولكن يلزم الشريك في حصته ويرد صنيعه الوكيل إلا أن يهلك ~~ما صنع الوكيل فيضمنه الموكل انتهى # إذا كان الوكيل ممنوعا من التبرعات فيمكن أن يقال معنى قولهم يمضي النظر ~~أي ما فيه مصلحة تعود بتنمية المال لا التبرعات كالعتق والهبة والصدقة إلا ~~أن يقول وكلتك وكالة مفوضة وأذنت لك أن تفعل جميع ما تراه وإن كان غير نظر ~~أي ليس فيه مصلحة تعود بتنمية المال وإن كان فيه مصلحة في نفسه الأمر فتمضي ~~التبرعات ولا يقضى في هذه الأشياء أنها سفه أو فساد إلا ما تفاحش من ذلك ~~وخرج عن الحد ولم يكن فاعله من أهل اليقين والتوكل فتأمله والله أعلم # الثاني علم من كلام المدونة المتقدم أن الوكيل المفوض ممنوع PageV05P192 ~~من التبرع فأحرى غيره # وقال ابن عبد البر في كافية ما نصه وأما الوكيل المفوض إليه فله أن يقبل ~~وأن يؤخر وأن يهضم الشيء على وجه النظر وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا ~~كان لذلك وجه وفعله كله محمول على النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بان تعديه ~~أو فساده ضمن وما خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره ما أمر به فهو متعد ~~ولموكله تضمينه إن شاء ذلك انتهى # قلت ينبغي أن يحمل قوله وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا كان لذلك وجه ~~على أن المراد إذا كان لذلك وجه يعود بتنمية المال كما قالوا في الشريك إن ~~ذلك يمضي إذا قصد به الاستئلاف وإلا كان كلام الكافي مخالفا لما في المدونة ~~والله أعلم # الثالث علم من كلام صاحب الكافي أن فعل الوكيل محمول على النظر حتى يتبين ~~خلافه وكلامه في التوضيح لا ينافيه والله أعلم # الرابع ms3887 قال ابن فرحون إثر كلامه السابق ذكر بعضهم أنه يستثنى من الوكالة ~~المفوضة بيع دار السكنى وطلاق الزوجة وبيع العبد القائم بأمور الوكيل وزواج ~~البكر لأن العرف قاض بأن ذلك لا يندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعله الموكل ~~بإذن خاص انتهى # وقال في اللباب في كتاب الطلاق إنه إن وكله على الطلاق معينا لزمه # قال وإن فوض إليه جميع أموره ولم يسلم له طلاق زوجته فظاهر ما في الجواهر ~~أن له ذلك # والذي حكاه ابن أبي زيد أنه معزول عرفا عن طلاق الزوجة وبيع دار السكنى ~~وتزويج البنت وعتق العبد انتهى # الخامس قال في النكاح من الأول من المدونة وزوج أخته البكر بغير أمر الأب ~~لم يجز وإن أجازه الأب إلا أن يكون ابنا فوض إليه وجميع أمره وجميع شأنه ~~فيجوز بإجازة الأب وكذلك في أمة الأب وكذلك في الأخ والجد يقيمه هذا المقام ~~انتهى # وقال المصنف في باب النكاح وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ~~ببينة جاز انتهى # فقول المدونة وقول المصنف هذا لا ينافي قولهم هنا أن الوكالة المفوضة لا ~~تشمل تزويج البكر بل هو موافق له لأن معنى ما هنا أنه لا يمضي بل يوقف على ~~إجازة الموكل وإن اتفقا # نعم قال أبو الحسن الصغير إثر كلام المدونة المذكور قوله فوض له يعني ~~بالعادة وأما لو كان بالصيغة لكان له أن يزوجها ولا يحتاج إلى إجازة الأب ~~لأن الوكيل له أن ينكح ويطلق ويقر على موكله انتهى # فهذا مخالف لما قالوه هنا أن الوكالة المفوضة لا تشمل تزويجا ولا طلاق ~~الزوجة وكأنه اعتمد على ظاهر كلام ابن شاس كما تقدم في كلام صاحب اللباب في ~~التنبيه الذي قبل هذا وأما إقراره على موكله فهو جائز كما تقدم وأما توكيل ~~لوكيل المفوض إليه غيره من غير أن ينص له على ذلك موكله فسيأتي الكلام عليه # السادس إذا ابتدئت الوكالة بشيء معين ثم قال في توكيله إنه وكله وكالة ~~مفوضة أقامه مقام نفسه وأنزله منزلته ms3888 وجعل له النظر بما يراه فإنما يرجع ~~التفويض لما سماه ولا يتعدى الوكيل ما سمى له لأن ذلك كله يحمل على ما سماه ~~ويعاد إليه # وأما إن لم يسم شيئا بالكلية وإنما قال وكلته وكالة مفوضة فهذا توكيل تام ~~في جميع أمور الوكالة ويجوز فعله في كل شيء من بيع أو شراء أو صلح أو غيره # قاله ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الوكالات # قال وإن قال وكالة مفوضة جامعة لجميع وجوه التوكيل ومعانيه كان أبين في ~~التفويض # ونقله عنه ابن عرفة # وقال في المقدمات إذا وكل الرجل الرجل وكالة مطلقة لم يخصه بشيء دون شيء ~~فهو وكيل في جميع الأشياء وإن سمى بيعا أو ابتياعا أو خصاما أو شيئا من ~~الأشياء فلا يكون وكيلا إلا فيما سمى # وإنما قال في آخر الكلام وكالة مفوضة لأن ذلك إنما يرجع لما سمى خاصة ~~وهذا قولهم في الوكالة إذا طالت قصرت وإذا قصرت طالت # ونقله في التوضيح # وقال البرزلي قال ابن الحاج قال ابن عات الذي جرى به العمل وأفتى به ~~الشيوخ أنه PageV05P193 متى انعقد في التوكيل تسمية شيء ثم ذكر بعد ذلك ~~التفويض فإنما يرجع لما سمى وإن لم يسم شيئا وذكر التفويض التام فهو تفويض ~~تام في جميع أمور الوكالة وكلما فعل من بيع بيع وغيره وعليه تدل رواية مطرف ~~وغيره عن مالك # انتهى من مسائل الوكالات ص ( وتعين بنص أو قرينة ) ش يعني أن الوكالة إما ~~على سبيل التفويض في جميع الأمور أو يعين الموكل فيه فيتعين فليس له حينئذ ~~أن يتعداه # فرع قال في كتاب الشهادات من المدونة لو وكلت رجلا بقبض مالك على فلان ~~فجحده فحلفه الوكيل ثم لقيته أنت لم يكن لك أن تحلفه # قال ابن يونس لأن يمينه لوكيلك يمين لك # وقال عياض معناه أنه وكله على خصام أو فوض إليه الوكالة وأما لو كان ~~موكلا على القبض مجردا لم يكن له ذلك وكان لرب المال بعد خصامه وتحليفه ~~انتهى # وهذا ظاهر ففهم منه ms3889 إذا وكله على الخصام فله أن يحلفه والله أعلم # مسألة قال ابن رشد في نوازله ومن وكل رجلا على القيام بعيب في سلعة ~~اشتراها من رجل والموكل غائب فأنكر المدعى عليه أن يكون باع من موكله ووجبت ~~عليه اليمين لعدم البينة فردها على الغائب فالذي أراه إذا لم يسم المقدم ~~عليه من باع منه السلعة أو سمى رجلا غائبا بعيد الغيبة فتبين بذلك لدده أن ~~يؤخذ منه حميل بالثمن إلى أن يكتب للموكل في الموضع الذي هو فيه ويحلف ~~وسواء كان قريب الغيبة أو بعيدها # ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في وكيل الغائب على قبض الدين يقربه ~~الغريم ويدعي أنه قضاه لأن هذا مقر للغائب بشيء وأما أخذ الثمن منه أو ~~إيقافه فلا أراه إذا لم يثبت عليه بعد شيء انتهى # ص ( وتخصص وتقيد بالعرف ) ش فاعل تخصص وتقيد ضمير يعود على الشيء الموكل ~~فيه أو على لفظ الموكل # والمعنى أنه إذا كان لفظ الوكيل عاما فإنه يتخصص بالعرف كما إذا قال ~~وكلتك على بيع دوابي وكان العرف يقتضي تخصيص ذلك ببعض أنواع الدواب فإنه ~~يتخصص به وكذلك إذا قال له وكلتك على بيع هذه السلعة فإن هذا اللفظ عام في ~~بيعها في كل مكان وزمان فإذا كان العرف أن تلك السلعة إنما تباع في سوق ~~مخصوص أو في زمان مخصوص فإن العرف يخصص ذلك العموم وكذا إذا كان الشيء ~~الموكل فيه مطلقا أو لفظ الموكل فإنه يتقيد بالعرف كما لو قال اشتر لي عبدي ~~فإنه يتقيد بما يليق به والعام هو اللفظ المستغرق الصالح له من غير حصر ~~والمطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد ص ( إلا على بيع فله طلب الثمن ~~وقبضه ) ش هو نحو قول ابن الحاجب ويملك الوكيل المطالبة بالثمن وقبضه # قال في التوضيح يعني أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل ~~المطالبة بالثمن وقبضه ولذلك لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه انتهى # تنبيهات الأول قوله فله طلب الثمن يقتضي أن له ms3890 ترك ذلك وليس كذلك كما دل ~~عليه قوله في التوضيح ولذلك لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه # الثاني قال في التوضيح هذا مقيد بما إذا لم تكن العادة الترك فقد نص أبو ~~عمران على أنها لو كانت العادة في الرباع أن وكيل البيع لا يقبض الثمن فإن ~~المشتري لا يبرأ بالدفع إليه انتهى # وقال في الشامل وله قبض ما وكل في بيعه إلا لعادة # وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل الرابع في تقسيم المدعى لهم مسألة ~~والوكيل على بيع الدار والعقار إذا أراد قبض الثمن من المشتري وأراد أن ~~يقيم البينة أنه وكيل على البيع لم يمكن من ذلك لأن العرف والعادة أن وكيل ~~البيع في الدار والعقار لا يقبض الثمن فليس له ذلك إلا بتوكيل خاص على قبض ~~الثمن إلا أن يكون أهل بلد جرت عادتهم بأن متولي البيع يتولى قبض الثمن ~~فيجزئه إقامة البينة على الوكالة على البيع وهذا بخلاف الوكيل على بيع ~~السلع فإن له قبض الثمن والمطالبة به انتهى # PageV05P194 الثالث لو قال المصنف فله قبض الثمن لأغنى عن قوله فله طلب ~~الثمن والله أعلم # ص ( أو اشتراء فله قبض المبيع ) ش قال ابن عرفة قال ابن شاس والوكيل ~~بالشراء يملك قبض المبيع وتبعه ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون ~~وفي قبوله مطلقا نظر ومقتضى المذهب عند التفصيل فحيث يجب عليه دفع الثمن ~~يجب له قبض المبيع وحيث لا يجب لا يجب للنكتة التي فرقوا بها بين وجوب قبض ~~الوكيل ثمن ما باعه وعدم صحة قبض ولي البنت نقد وليته دون توكيل عليه فإنه ~~في البيع هو مسلم المبيع لمبتاعه وليس الولي كذلك في النكاح انتهى # وما قاله ظاهر وسيذكر المصنف الموضع الذي يجب على الوكيل فيه قبض الثمن # ص ( ورد المعيب إن لم يعينه موكله ) ش إذا عين الموكل السلعة المشتراة ~~فليس للوكيل أن يردها بالعيب اتفاقا لاحتمال أن يكون الموكل علم بالعيب أو ~~يغتفره عند اطلاعه عليه لغرضه فيه # واختلف إذا ms3891 لم يعينها فقال ابن القاسم للوكيل أن يرده لأنه ضامن بمخالفة ~~الصفة # وقال أشهب ليس له أن يرده وإن رد فللموكل أن لا يجيز الرد ويضمنه قيمتها ~~إن فاتت # قال أبو عمران وإذا كان يلزمه الضمان بإمساكه السلعة على قول ابن القاسم ~~وبرده لها على قول أشهب فالحيلة في التخلص منه أن يرفع للحاكم فيحكم له ~~بأحد المذهبين فيسقط عنه الضمان # تنبيه قال في التوضيح قيد اللخمي قول ابن القاسم بما إذا كان العيب ظاهرا ~~قال وأما إن كان العيب مما يخفى فلا شيء على الوكيل وإذا لم يكن عليه ضمان ~~لم يكن له أن يرد انتهى # ولم يذكر ابن عرفة هذا التقييد ولا صاحب الشامل ص ( إلا المفوض ) ش كذا ~~في بعض النسخ وعليها شرح الشارح وهو صحيح والله أعلم ص ( لا لاشتري منك ) ش ~~أي فالثمن على الوكيل إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء # نقله في التوضيح # زاد ابن عرفة إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ويتبع ~~المأمور # ص ( وبالعهدة ) ش تصوره ظاهر # مسألة قال ابن عبد الحكم إذا أقررت أن وكيلا لك باع عبدك من فلان بمائة ~~وفلان مصدق والوكيل منكر فالعبد يلزم فلانا بمائة والعهدة على بائعه ولا ~~عهدة على الوكيل ولا يلزم الوكيل قول سيد العبد انتهى ص ( وتعين في المطلق ~~نقد البلد إلى آخره ) ش هذا PageV05P195 كله مستفاد من قوله وتخصص وتقيد ~~بالعرف وإنما ذكره ليبين الحكم بعد الوقوع بقوله وإلا خير ص ( وثمن المثل ) ~~ش أي وتعين أيضا ثمن المثل إذا أطلق له ولم يسم له الثمن وأما إن سمى له ~~ثمنا فيتعين # قال ابن عرفة قال المازري وفي كون التسمية للثمن مسقطة عن الوكيل النداء ~~والشهرة والمبالغة في الاجتهاد أم لا # ابن بشير لو أمره ببيع سلعة بثمن سماه فباعها به من غير إشهاد فقولان ~~أحدهما إمضاؤه والثاني رده لأن القصد عدم نقص الثمن وطلب الزيادة ولو ثبت ~~أحد القصدين ما اختلف ما اختلف فيه انتهى # ص ms3892 ( أو بيعه بأقل أو اشتراؤه بأكثر كثيرا ) ش أي وكذا يخير الموكل إذا ~~باع الوكيل الشيء الموكل على بيعه بأقل مما سمى له أو اشترى ما وكل على ~~شرائه بأكثر مما سمى له بشيء كثير # وظاهر كلامه هنا أنه يخير مطلقا وليس كذلك بل ذلك مقيد بأن لا يؤدي إلى ~~فسخ الدين في الدين وإلى بيع الطعام قبل قبضه كما سيقوله المصنف أعني قوله ~~والرضا بمخالفته في سلم ويقيد كلامه هنا أيضا بما إذا لم يلتزم الوكيل ~~الزائد كما سيقوله المنصف أيضا # فرع قال في النوادر عن أشهب إذا وضع الوكيل من الثمن بعد البيع فذلك باطل ~~والآمر مخير في أن يجيز أو يرجع بذلك على المشتري ولا رجوع له على الوكيل # قال ولو تحاكما لبعض قضاة المشرق فحكم بالوضيعة على الوكيل لأنفذت ذلك ~~أولم أر على المبتاع شيئا # ونزلت بأشهب وهو المبتاع فحكم له بالوضيعة على الوكيل فصالح أشهب البائع ~~على نصف الوضيعة وصار له انتهى # والمسألة في سماع أصبغ من كتاب الوكالات ص ( إلا كدينارين في أربعين ) ش ~~يعني أن الوكيل إذا خالف في الاشتراء فإنه يخير PageV05P196 الموكل إلا أن ~~تكون المخالفة بزيادة في الثمن زيادة يسيرة كالدينارين في الأربعين فإنه ~~يلزمه ذلك # وفي بعض النسخ لا كدينارين بلا النافية بدل إلا الاستثنائية وهي أحسن كما ~~قال ابن غازي وتخصيصه اغتفار المخالفة باليسير بالاشتراء هو الذي مشى عليه ~~عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب الجواهر # وذكر صاحب النظائر اغتفار المخالفة باليسير في البيع أيضا وهو ظاهر إطلاق ~~ابن الحاحب # ولم ينص في المدونة على اغتفار اليسير إلا في الشراء ومثله كالثلاثة في ~~المائة وكالاثنين في الأربعين # وما ذكره من اغتفار اليسير في الشراء ظاهره سواء كانت السلعة معينة أم لا ~~وهو كذلك # قال ابن محرز وخالف فيه بعض المذاكرين # وقال ابن عرفة المازري واليسير في المائة الديناران والثلاثة # التونسي لا تكون الزيادة في قليل الثمن مقصورة على هذا الحساب إنما ينظر ~~إلى ما زاد في مثله عادة ms3893 ولا يجب على الوكيل أن يزيده على ذلك إنما هذا إذا ~~زاده لزم الموكل # ولو اشترى السلعة لنفسه لما لم يبعها ربها بالمسمى كانت له إذا قلنا إنه ~~لا يلزمه أن يسلف من وكله # قال ابن عرفة قلت الظاهر أنه لو كان بيد المأمور للآمر ما يدفع منه ~~الزيادة لزمه الشراء بها فلا يتم له شراؤها لنفسه وكذا إن كان المأمور ~~مالكا لقدر الزيادة غير محتاج إليها لأن قبوله التوكيل على شرائها التزام ~~منه للوازم شرائها # ويؤيده قول أصبغ في سماع أشهب من أمر بشراء سلعة بخمسة عشر فاشتراها ~~لنفسه بستة عشر وقال أبي البائع بيعها بخمسة عشر فاشتريتها لنفسي بستة عشر ~~قبل قوله وكانت له # قال أصبغ أرى أن وحلف واستحسن أن الأمر في أخذها بالخيار # ابن رشد استحسانه بعيد إذ لا يلزمه أن يسلفه الزيادة انتهى والله أعلم # ص ( وحيث خالف في اشترائه لزمه إن لم يرضه موكله ) ش تضمن هذا الكلام ~~مسألتين إحداهما أن الموكل مخير في الرضا بالشيء المشتري وعدم الرضا به ~~وهذه تقدمت # والثانية أنه إذا لم يرض به الموكل فإنه يلزم الوكيل # وهذه من هنا استفيدت وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها # مسألة من أمر رجلا بشراء سلعة فاشتراها لنفسه ففيها أربعة أقوال الأول ~~القول قول المأمور مع يمينه إن اتهم وإن دفع له الآمر الثمن وهو رواية محمد ~~بن يحيى الشيباني عن مالك # والثاني السلعة للآمر وإن لم يدفع الثمن وهو رواية غير ابن القاسم في ~~المدونة وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في المدونة وسواء أشهد المأمور ~~أنه اشتراها لنفسه أم لم يشهد حتى يرجع الأمر إلى الآمر فيبرأ من وعده ~~بالشراء # والثالث الفرق بين أن يكون دفع إليه الثمن أم لا # والرابع أنه للآمر إلا أن يكون المأمور أشهد أنه إنما يشتريها لنفسه # انتهى مختصرا من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة وكرر المسألة ~~في كتاب البضائع والوكالات في أول رسم من سماع ابن القاسم منه # ص ( كذى عيب ms3894 إلا أن يقل وهو فرصة ) ش قال ابن عرفة وشراؤه معيبا تعمدا ~~عداء إلا ما يغتفر عرفا فيها إن أمرته بشراء سلعة فابتاعها معيبة فإن كان ~~عيبا خفيفا يغتفر مثله وقد يكون شراؤها به فرصة لزمتك وإن كان عيبا مفسدا ~~لم تلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة المأمور # قال ابن عرفة قلت لو كان العيب مغتفرا بعموم الناس وحال الآمر لا يقتضي ~~اغتفاره هل يلزم الآمر أم لا والأظهر أنه يتخرج على القولين في أول كتاب ~~الغصب في أثر العداء إذا كان يسيرا بالنسبة إلى عموم الناس وغير يسير ~~بالنسبة إلى حال المتعدى عليه هل يحكم فيه بحكم اليسير أو الكثير وعبر عن ~~هذا ابن الحاجب بقوله فإن علم بالعيب كان له ولا رد إلا في اليسير # قلت استثناؤه إلا في اليسير يستحيل رده لمنطوق ما قبله ولهما يستقيم رده ~~لمحذوف تقديره ولا يلزم الآمر ومثل هذا الحذف لا ينبغي في المسائل العلمية ~~مع يسر العبارة عنه بقوله فإن علم بالعيب لزمه لا الآمر إلا في اليسير ~~انتهى # قلت واقتصر PageV05P197 المصنف في فصل التعدي على القول بأنه يحكم له ~~بحكم الكثير # ص ( أو في بيع فيخير موكله ) ش هذا مستفاد مما تقدم لكنه أعاده ليكمله ~~بقوله ولو ربويا وبقوله إلا أن يلتزم الوكيل الزائد فإنه راجع إلى المخالفة ~~في الشراء والبيع كما قاله ابن الحاجب وغيره # والمعنى وحيث خالف في بيع فيخير موكله في إجازة البيع وأخذ الثمن الذي ~~بيعت به ورده وأخذه سلعته إن كانت قائمة وهذا بعد أن يثبت أن السلعة ملك ~~الموكل ويحلف على التعدي كما سيأتي ذلك في اختلاف الوكيل والموكل وصرح به ~~في التوضيح في شرح قوله ولا بيع بعرض ولا نسيئة # تنبيه ولا يعدو الوكيل بتعديه ملتزما لما سمى له الموكل من ثمن السلعة ~~على المشهور # قاله في التوضيح في شرح المسألة المذكورة والله أعلم # ص ( ولو ربويا بمثله ) ش هذا إذا لم يعلم المشتري بتعدي الوكيل وأما إن ~~علم بذلك فالعقد فاسد # قاله ms3895 المازري ونقله ابن عرفة # ص ( إن لم يلتزم الوكيل الزائد على الأحسن ) ش هذا راجع إلى مسألة ~~المخالفة في البيع والشراء كما تقدم لكن معناه مختلف بالنسبة إلى المسألتين ~~فمعناه في مسألة الشراء الزائد على الثمن الذي سمى له وفي مسألة البيع ~~الزائد على الثمن الذي باع به # ص ( أو اشتر بها فاشترى في الذمة ونقدها وعكسه ) ش هكذا قال ابن شاس وابن ~~الحاجب # قال في التوضيح وينبغي أن يتخرج على القول بوجوب الوفاء بشرط ما لا يفيد ~~أن يكون للموكل الخيار أما إن ظهر لاشتراط الموكل فائدة فإنه يعمل على قوله ~~بلا إشكال وقد نص المازري عليه انتهى # وهكذا نقل عنه ابن عرفة فإنه قال ذكر المازري للشافعية فيها كلاما ثم قال ~~النكتة عندي غرض الموكل إن ظهر فيما رسم غرض فمخالفته عداء وإن لم يكن غرضه ~~إلا تحصيل السلعة فليس بعداء # قال ابن عبد السلام لو دفع الدنانير وديعة فدفعها الوكيل في الثمن لم ~~يبعد أن يكون متعديا إذا قيل بتعيين الدنانير والدراهم إذ قد يتعلق للآمر ~~بعينها غرض صحيح إما لشبهة فيها فلا يجب فوتها بالشراء بها حتى ينظر في ~~إصلاح تلك الشبهة أو لتحقيق طيب كسبها فيجب أن يشتري بها لقوته لا لتجارة ~~أو لغير ذلك مما يقصده الناس # ابن عرفة إن أراد أنه يحكم عليه على هذا القول بحكم التعدي بقيد كون ~~PageV05P198 الدنانير والدراهم قائمة بعينها فمسلم وإن أراد أنه يحكم عليه ~~بحكم التعدي مطلقا وهو ظاهر قوله رد بأنه لا فائدة في الحكم عليه حينئذ ~~بالتعدي لأن الواجب عليه بتعديه غرم مثل دنانير الآمر ويجب على الآمر غرم ~~مثلها وهذا لا فائدة فيه انتهى # ص ( وإلا خير في الثانية ) ش يعني وإن أمكن إفراد أحدهما عن الآخر فتلزم ~~الموكل واحدة منهما ويخير في الثانية بين أن يقبلها أو يردها ويأخذ ما ينو ~~بها من الثمن # هذا إن اشتراهما في عقد واحد وإن اشتراهما في عقدين فالأولى للموكل ويخير ~~في الثانية فقول المصنف خير في ms3896 الثانية شامل للصورتين ونحوه لابن عبد ~~السلام ص ( وفي ذهب في بدراهم وعكسه قولان ) ش قال في تصحيح ابن الحاجب ~~القول بالإمضاء اختيار اللخمي وتأول المدونة عليه وأشار في الشامل لتصحيحه ~~بذلك انتهى # ونص الشامل ومضى في بعه بذهب فباع بورق وعكسه على المختار والمؤول # ص ( وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية ) ش قال في المقدمات ويد الوكيل كيد ~~موكله فيما وكله عليه فيمن حلف أن لا يفعل فعلا فوكل غيره على فعله حنث إلا ~~أن يكون نوى أن لا يفعل هو بنفسه وكذلك من حلف أن يفعل فعلا فوكل غيره على ~~فعله فقد بريء إلا أن يكون نوى أن يلي هو الفعل بنفسه انتهى # ونقله المتيطي # وفي مسائل الطلاق من البرزلي إذا حلف أن لا يدخل داره سلعة كذا فأدخلها ~~أخوه بغير إذنه فلا شيء على الحالف إذا لم يقدر على إخراجها انتهى # ص ( ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض ) ش كذا في السلم الثاني من المدونة ~~بلفظ لا يجوز # قال وكذلك عبدك النصراني # ابن يونس لا تأمره ببيع ولا شراء ولا اقتضاء انتهى # تنبيه مناقشة ابن عبد السلام وابن عرفة لابن الحاجب في قوله فيها لا يوكل ~~الذمي على مسلم أو بيع أو شراء إلى آخر كلامه وإنما هو في غزوه للمدونة ~~بلفظ على مسلم لا في تقييد المسألة بذلك لأن كلام ابن يونس يدل على ذلك ~~فتأمله # فرع قال ابن عرفة المازري لو وقع تفاوض الذمي بوكالته في خمر تصدق الموكل ~~بجميع ثمنه وفي الربا بالزيادة فقط ولو فعل ذلك وهو يعلم حرمته وعدم إرادة ~~المسلم ذلك غرم له ما أتلف عليه بفعله ذلك انتهى # ونقله القرافي في الذخيرة # فيؤخذ منه أنه إذا عمل PageV05P199 في الخمر يجب التصدق بالجميع وإذا عمل ~~بالربا يجب التصدق بالزائد # ويلزم مثله في الشركة يعني إذا شارك الذمي وتحقق أنه عمل بالربا أو في ~~الخمر وأما إن شك في ذلك ولم يتحقق فقال اللخمي يستحب له التصدق # قاله في ms3897 الشركة ويأتي مثله في الوكالة # وقال في الشركة وأما لو تحقق أنه لم يعمل بالربا ولا في الخمر ونحوه لم ~~يكن عليه شيء ويأتي مثله هنا أيضا والله أعلم # ص ( وعدو على عدوه ) ش قال ابن رشد لا يباح لأحد توكيل عدو خصمه على ~~الخصام ولا عدو المخاصم على خصمه لأن الضرر في الوجهين بين اه # وقال ابن سلمون وسئل ابن رشد فيمن وكل وكيلا على الخصام فوكل وكيله وكيلا ~~آخر وبين أحد الموكلين والذي وكل الآخر عداوة هل يمنع من توكيله فقال الذي ~~أراه في هذا أن لا يباح لأحد توكيل عدو خصمه على الخصام ولا عدو المخاصم ~~عنه لأن الضرر في الوجهين بين انتهى # وذكره البرزلي وزاد على ما ذكرت أنه لا يسلم من دعواه الباطل لأجل عدواته ~~لخصمه # ابن الحاج للرجل أن يخاصم عن نفسه عدوه بخلاف توكيل العدو وعلى عدوه إلا ~~أن يسرع لأذاه فيمنع من ذلك ويقال له وكل غيرك بدليل أنه يجوز لليهودي ~~مخاصمة المسلم في حقه وهو أشد عداؤه انتهى # تنبيه انظر هل المنع من توكيل العدو على عدوه لأجل حقه فإذا رضي العدو ~~بذلك جاز له وبه صرح مصنف الإرشاد في شرح المعتمد كما نقله الشيخ سليمان ~~البحيري في شرح الإرشاد والمنع من ذلك لحق الله تعالى فلا يجوز ولو رضى به ~~العدو لأن من أذن لشخص في أذاه فلا يجوز ونص كلام الشيح سليمان في شرح ~~الإرشاد قال مصنفه في شرح PageV05P200 المعتمد إذا أراد الرجل أن يوكل ~~وكيلا في مخاصمة جاز ذلك كان خصمه غائبا أو حاضرا رضي أو لم يرض # وهذا إذا لم يكن بين الخصم والوكيل عداوة فإن كان بينهما عداوة لم يجز ~~توكيله عنه إلا برضاه انتهى # فصريح كلامه أن المنع من توكيل العدو على عدوه إنما هو لأجل حقه فإذا رضي ~~العدو بذلك جاز ويحتمل أن يكون المنع من ذلك لحق الله تعالى فلا يجوز ولو ~~رضي به العدو ولأن من أذن لشخص في إذاية لا يجوز ms3898 # ولم أقف على نص في ذلك غير ما لصاحب الإرشاد فتأمله والله أعلم # ص ( وتوكيله إلا أن يليق به أو يكثر ) ش يعني أنه يمتنع توكيل الوكيل إلا ~~إذا كان الشيء الموكل فيه لا يليق بالوكيل تعاطيه فيجوز له أن يوكل من ~~يتعاطاه أن يكون الموكل فيه كثيرا يعلم بقرينة العادة أن الموكل لا يستقل ~~بالتصرف فيه فيجوز له أن يوكل من يعينه # ابن عبد السلام وهذه القرينة تسوغ له الاستعانة بوكيل ولا تسوغ له أن ~~يجعل وكيلا أو وكلاء ينظرون فيما كأن ينظر فيه والقرينة الأولى تسوغ ذلك # ثم قال ويكون للوكيل الأعلى النظر على من تحته اه # ونحوه في التوضيح # اعلم أن هذا في الوكيل المخصوص أما المفوض فله التوكيل # قال ابن الحاجب والوكيل بالتعيين لا يوكل إلا فيما لا يليق به ولا يستقل ~~لكثرته قال في التوضيح احترز بالتعيين من المفوض فإن له أن يوكل على ~~المعروف # وحكى في البيان قولا أنه لا يوكل قال والأظهر أن له ذلك لأن الموكل أحله ~~محل نفسه فكان كالوصي انتهى # وكلام ابن رشد الذي أشار إليه هو في نوازل عيسى من كتاب الوكالة ونصه لا ~~اختلاف أحفظه في أن الوكيل على شيء مخصوص لا يجوز له أن يوكل ثم قال وأما ~~الوكيل المفوض إليه في جميع الأشياء فلا أحفظ في أنه هل له أن يوكل أو لا ~~قولا منصوصا لأحد العلماء المتقدمين وكان الشيوخ المتأخرون يختلفون فيها ~~والأظهر أن له أن يوكل انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن الصغير قالوا للوصي أن يوصي بلا خلاف ويوكل الوكيل ~~المخصوص ومقدم القاضي ليس لهما أن يوكلا بلا خلاف والوكيل المفوض # قال ابن رشد فذكر كلامه المتقدم # وقوله إلا أن لا يليق به قال في التوضيح ولا شك فيه # زاد ابن عبد السلام عن الشيوخ إذا علم الموكل بجلالة الوكيل وأما إن لم ~~يعلم فقطع بعضهم بأنه لا التفات إلى علمه # وقال التونسي انظر إن لم يعلم بذلك رب المال فإن كان الوكيل مشهورا ms3899 بأنه ~~لا يلي مثل ذلك فالأشبه أن لا يضمن وإن كان غير مشهور فرضاه بالوكالة يدل ~~على أنه هو المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى وليس له أن يوكل على ما ~~وكل عليه ولا أن يوصي به بعد مماته بخلاف الوصي إلا أن يجعل ذلك إليه ~~الموكل فإن فعل وتلف المال ضمنه على مذهب ابن القاسم وإن علم أنه لا يلي ~~مثل ذلك إذا لم يعلم به الموكل وفي ذلك نظر # وقال أشهب إذا كان مثله في الكفاية فلا ضمان انتهى # ومشى في البيان في الكلام على المسألة الأولى على ما ذكره المصنف عن ~~التونسي ونصه لا يجوز له أن يوكل واختلف إن فعل هل يضمن إلا أن يكون ممن لا ~~يلي مثل ذلك لنفسه # وهذا في غير المشهور أنه ممن لا يلي ذلك لأن رضاه بالوكالة يدل على أنه ~~المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى وهو محمول على أنه لم يعلم حتى ~~يعلم أنه قد علم # وأما المشهور فلا ينبغي أن يضمن لأن الموكل يحمل على أنه PageV05P201 علم ~~ولا يصدق في أنه لم يعلم اتهى # فتحصل من هذا أن الوكيل المفوض يجوز له التوكيل على ما رجحه ابن رشد ~~وغيره وأما الوكيل غير المفوض فإن كان ممن يلي ما وكل فيه بنفسه فليس له أن ~~توكل في ذلك وإن كان ممن لا يليق به أن يلي ذلك بنفسه فإن علم الموكل بأنه ~~لا يلي ذلك بنفسه فليس له أن يوكل وأما إن لم يعلم بذلك فإن كان مشهورا قد ~~عرف عند الناس أنه لا يلي ذلك بنفسه فله ذلك ويحمل الوكيل على أنه علم بذلك ~~ولا يصدق في أنه لا يعلم وأما إن لم يكن مشهورا بذلك فرضاه بالوكالة يدل ~~على أنه المتولي حين يعلم رب المال أنه لا يتولى وهذا متعد بالوكالة وضامن ~~للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه قد علم # فرع ولو تعدى الوكيل ووكل حيث لا يجوز ms3900 له فإن علم وكيله بالتعدي فهو ضامن ~~وإن لم يعلم فلا ضمان عليه # قاله بان رشد في نوازله في آخر مسائل البيع # وانظر كلام ابن رشد فيما إذا قال الراهن للمرتهن ضع الرهن على يد عدل ~~فوضعه على يد غير عدل فلا ضمان على الغير وانظر البرزلي في مسائل الوكالة # تنبيه حيث يجوز له التوكيل فقال ابن الحاجب وغيره لا يوكل إلا أمينا ~~والله أعلم # ص ( فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الأول ) ش يعني فإذا أجزنا له التوكيل ~~في الموضعين فلا ينعزل الثاني بعزل الأول لأنه صار كالوكيل عن الأصل إذ إنا ~~لا نجيز له الوكالة إلا بنص أو بحسب العادة ونحوه للمازري وابن الحاجب ~~وغيرهما لكنهم إنما قالوا فلا ينعزل الثاني بموت الأول # وكان المصنف رحمه الله رأى أنه لا فرق بين عزله وموته ورآه منصوصا # ولا يفهم من كلام المصنف أن الوكيل الثاني لا ينعزل إذا عزله الأول لأن ~~الظاهر أن ذلك له كما سيأتي في كلام ابن فرحون # وقال ابن عبد السلام ولا يتخرج في هذا الفرع خلاف من وكيل القاضي على ~~النظر لليتيم فإن فيه خلافا هل هو نائب عن القاضي أو عن والد الميت # وتقديم القاضي إنما هو جبران لما أهمله الميت وأيضا فإن القاضي الذي قدم ~~ناظرا على الميت لو مات لم يكن موته عزلا لذلك الناظر انتهى # وقال ابن عرفة نقله لهذا الكلام # قلت في هذا الكلام تناف بيانه أنه نقل أولا القول بأن ناظر اليتيم نائب ~~عن القاضي لا عن الأب ولازم هذا انعزال الناظر بموت القاضي ثم قال على وجه ~~الاستدلال بأنه لو مات القاضي لم ينعزل الناظر وظاهره اتفاقا وهو خلاف لازم ~~كونه نائبا عن القاضي والقول بانعزال ناظر اليتيم بموت القاضي ثابت في ~~المذهب حسبما يذكر في الأقضية إن شاء الله وبعد الإعراض عن هذا التنافي # فالذي يتحصل من كلامه فرقا مانع من التخريج كما زعم هو أن ناظر القاضي ~~نائب عنه في قول ووكيل الوكيل نائب عن الموكل ms3901 لا عن الوكيل # وهذا يرد بمنع انحصار نيابة وكيل الوكيل لأن الوكيل له عزل وكيله ~~واستقلاله بفعل نفسه اتفاقا ولو لم يكن نائبا عنه لما صح عزله إياه ويفرق ~~بأن نيابة القاضي عن الأب إنما هي بأمر عام وهو ولايته الصالحة له ولغيره ~~فهو بالنسبة إليه كدلالة العام على بعض أفراده ونيابة الوكيل عن الموكل ~~إنما هي بتوليته إياه بعينه فهي كدلالة الخاص على نفس مدلوله وهي أقوى من ~~دلالة العام اتفاقا ولا يلزم من نقص أثر الأضعف نقص أثر الأقوى اه # فاستفيد من كلام ابن عرفة فرع وهو أن للوكيل عزل وكيله اتفاقا ونقل ابن ~~فرحون في ألغازه فرعا آخر ونصه فإن قلت رجل غير الحاكم يجوز له أن يعزل ~~وكيل رجل ولم يأذن له الموكل في عزله ولا علق عزله على شيء # قلت إذا وكل الرجل وكيلا وجعل له أن يوكل فوكل الوكيل رجلا فللموكل الأول ~~عزل وكيل وكيله اه # وهذا الفرع وفرع ابن عرفة فرعان عزيزان # فرع قال ابن سلمون ولا ينعزل الوكيل الثاني بموت الذي وكله وينعزلان معا ~~بموت الموكل انتهى # فرع قال ابن رشد في نوازله ما قبض وكيل الوكيل PageV05P202 من مال موكل ~~موكله فيلزمه أن يدفعه إلى من أراد قبضه منه من موكله ومن صاحب المال إذا ~~ثبت أن المال له ببينة أو بإقرار من الوكيل وليس له أن يمتنع من ذلك لأنه ~~يبرأ بالدفع إلى من دفع إليه منهما # يبين هذه مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة وهي من وكل رجلا على أن ~~يسلم له في طعام ففعل ثم أتى الآمر وأراد قبض السلم انتهى # ومسألة المدونة المذكورة سيقول المصنف فيها ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وفي رضاه إن تعدى به تأويلان ) ش أي وفي جواز رضا الموكل يريد بفعل ~~الوكيل الثاني إن كان الوكيل الأول متعديا بتوكيله تأويلان # قال في التوضيح قال في السلم الثاني من المدونة ومن وكل رجلا يلسم له في ~~طعام فوكل الوكيل ms3902 غيره لم يجز ثم قال واختلف في معنى قوله في الكتاب لم يجز ~~فحمله بعضهم على أن للآمر فسخه وإجازته وحمله ابن يونس على أن المعنى لم ~~يجز رضا الآمر بما يعمل وكيل وكيله إذ بتعديه صار الثمن عليه دينا للآمر ~~فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل وقبضه لسلامته من الدين ~~بالدين انتهى # فيقيد ذلك بالسلم كما قيده ابن غازي ص ( كرضاه بمخالفته في سلم إن دفع ~~الثمن بمسماه ) ش الباء في بمسماه بمعنى في أي ومنع رضاه في السلم بمخالفته ~~في الثمن الذي سماه فالمخالفة هنا في المسمى وفي المسألة الأولى في النوع ~~أو الجنس وقد جمعهما في المدونة فقال في السلم الثاني وإن دفعت إليه دراهم ~~ليسلمها لك في ثوب هروي فأسلمها في بساط شعر أو ليشتري لك بها ثوابا ~~فأسلمها لك في طعام أو في غير ما أمرته بما أو زاد في الثمن ما لا يزاد على ~~مثله فليس لك أن تجيز فعله وتطالب بما أسلم فيه من عرض أو طعام أو ترفع ~~إليه ما زاد لأن الدراهم لما تعدى عليها المأمور وجبت عليه دينا ففسختها ~~فيما لا تتعجله وذلك دين بدين # ويدخل في أخذك للطعام الذي أسلم فيه أيضا مع ما ذكرنا بيعه قبل قبضه لا ~~شك فيه لأن الطعام قد وجب للمأمور بالتعدي فليس له بيعه حتى يقبضه وسلم ~~المأمور لازم له ولا له ولا لك فسخه ولا شيء لك أنت على البائع وإنما لك ~~على المأمور ما دفعت إليه من الثمن # ولو لم تدفع إليه الثمن وأمرته أن يسلم لك من عنده في قمح أو في جارية أو ~~في ثوب ولم تصفها له فإن أسلم في غير ما أمرته به من طعام أو فيما لا يشترى ~~لمثلك من جارية أو ثوب فلك أن تتركه ولا يلزمك الثمن أو ترضى به ويدفع إليك ~~الثمن لأنك لم يجب لك عليه دين ففسخته وكأنه ولاك ولا يجوز هاهنا أن يؤخرك ~~بالثمن وإن ms3903 تراضيتما بذلك لأنه لم يلزمك ما أسلم فيه إلا برضاك فكأنه بيع ~~مؤتنف لدين له وتولية فتأخير الثمن فيه دين بدين انتهى # وتفريق المصنف لذلك مشوش فلو جمعهما كما في المدونة واستغنى بقوله أولا ~~والرضا بمخالفته في سلم إلى آخره لكان أحسن لأن المخالفة تشمل جميع ذلك ~~والله أعلم # ص ( أو بدين إن فات ) ش هو معطوف على قوله بمخالفته ويصح أن يعطف على ~~قوله بمسماه # والمعنى أن من وكل رجلا على بيع سلعة بالنقد أو لم يسم له نقدا ولا مؤجلا ~~فباعها بدين فإن الوكيل متعد في بيعه بالدين وسواء سمى له الموكل قدر رأس ~~الثمن أم لا # ثم لا يخلوا الحال من أمرين إما أن يطلع على ذلك بعد فوات السلعة أو قبل ~~فواتها فإن فاتت السلعة فإنه لا يجوز للموكل أن يرضى بالثمن PageV05P203 ~~المؤجل لأنه قد وجب له على الوكيل التسمية إن كان سمى له ثمنا أو القيمة إن ~~كان لم يسم فرضاه بعد ذلك بالدين المؤجل فسخ دين في دين # وإن كانت القيمة أو التسمية أقل من الثمن المؤجل وهو الغالب لزم منه بيع ~~قليل بأكثر منه إلى أجل وهو عين الربا # وقيل يجوز له الرضا بالمؤجل # وقيل للموكل أن يلزم الوكيل القيمة إن لم يسم أو التسمية إن سمى ويبقى ~~الثمن المؤجل لأجله والمشهور المنع من ذلك # ومفهوم الشرط قوله إن فات أنه إذا لم تفت السلعة لم يمتنع رضاه بالثمن ~~المؤجل وهو كذلك لأن رضاه حينئذ كإنشاء عقدة وقد تقدم أنه إذا خالف الوكيل ~~في البيع فإنه يخير الموكل في رد البيع وفي إجازته فكذلك هنا يخير الموكل ~~في إجازة البيع بالثمن المؤجل وفي رد المبيع وأخذ سلعته وسواء سمى له الثمن ~~الوكيل أم لا ونص على ذلك في التوضيح ووجهه أنه جعل الوكيل لما باع بالدين ~~متعديا فإذا كانت السلعة قائمة فالموكل مخير كما تقدم فجاز له الرضا لأن ~~ذلك كإنشاء عقدة # ص ( وبيع فإن وفى بالقيمة أو التسمية وإلا غرم ) ش لما ms3904 ذكر أنه يمتنع رضا ~~الموكل بالثمن المؤجل نبه على أنه لا يجوز له أن يلزم الوكيل القيمة أو ~~التسمية لأنه يؤدي إلى دفع قليل في كثير وإن الحكم في ذلك أن يباع الدين ~~المؤجل فإذا بيع فإن وفى بقيمة السلعة إن كان الموكل لم يسم له ثمنا أو ~~بالتسمية إن كان سمى لها ثمنا فلا كلام # وقوله وإلا غرم أي وإن لم يوف ما بيع به الدين بالقيمة في الصورة الأولى ~~أو بالتسمية في الصورة الثانية فإن الوكيل يغرم للموكل ما نقص فإن بيع ~~بأكثر أخذ الموكل الجميع إذ لا ربح للمتعدي # ص ( وإن سأل غرم التسمية ويصبر ليقبضها أو يدفع الباقي جاز إن كانت قيمته ~~مثلها فأقل ) ش يعني فلو قال الوكيل أنا أغرم جميع التسمية يريد إذا كان ~~الموكل سمى لها ثمنا ومثله إذا قال أغرم جميع القيمة فيما إذا لم يسم وأصبر ~~في الصورتين حتى يحل الدين المؤجل فآخذ منه التسمية أو القيمة التي دفعتها ~~وما زاد على ما دفعته أعطه للموكل فإن ذلك جائز بشرط أن تكون قيمة الدين ~~إذا بيع الآن مثل التسمية فأقل إذا لم يسم لأن الواجب للموكل إذا بيع ~~بالدين ما بيع به إن وفى بالقيمة أو التسمية أو تكملة ذلك إذا لم يوف فإذا ~~طاع الوكيل بدفع ذلك الآن من عنده ثم بدفع ما كان من الدين زيادة فقد أحسن # ومفهوم الشرط في قوله إن كانت قيمته مثلها فأقل أنها إن كانت قيمة الدين ~~الآن أكثر من التسمية إن كان سمى أو القيمة إن كان لم يسم لم يجز ذلك وهو ~~كذلك لأن الموكل كان له أن يقبض قيمة الدين التي هي أكثر من التسمية أو ~~القيمة فكأنه فسخ الزائد في بقية الدين المؤجل كما لو كانت قيمة الدين ~~المؤجل اثني عشر والتسمية أو قيمة السلعة عشرة والدين الذي بيعت به خمسة ~~عشر وسأل الوكيل أن يدفع العشرة التي هي التسمية أو القيمة ويصبر حتى يحل ~~الدين المؤجل الذي هو خمسة ms3905 عشر فيأخذ منه العشرة التي دفعها ويدفع الباقي ~~للموكل فإن ذلك لا يجوز لأن الموكل كان له أن يأخذ الآن قيمة الدين التي هي ~~اثنا عشر فكأنه أخذ الدينارين ليأخذ عنهما خمسة وقيمة الدين تكون أقل منه ~~غالبا # وإن كانت قيمة الدين أقل من القيمة أو القيم وسأل الوكيل غرم أحدهما ~~ويصبر إلى آخر ما تقدم فاختلف في ذلك فأجازه ابن القاسم ومنعه أشهب ومشى ~~المصنف على قول ابن القاسم فقال إن كانت قيمته أي الدين مثلها أي مثل ~~التسمية فأقل # وقوله ويصبر ليقبضها منصوب بأن مضمرة بعد الواو والعاطفة على اسم خالص من ~~التقدير بالفعل ويقبضها بكسر الباء في المضارع وتفتح في الماضي # والضمير في قوله ليقبضها راجع للتسمية التي عرفها والله أعلم # ص ( وإن PageV05P204 أمر ببيع سلعة وأسلمها في طعام أغرم التسمية أو ~~القيمة واستؤني في الطعام لأجله وغرم النقص والزيادة لك ) ش يشير إلى قوله ~~في السلم الثاني من المدونة وإن أمرته أن يبيع سلعة فأسلمها في طعام أغرمته ~~الآن التسمية أو القيمة إن لم تسم ثم استؤني بالطعام فإذا حل أجله استوفي ~~ثم بيع فكانت الزيادة لك والنقص عليه # قال أبو الحسن لأن هذا لا يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف ما تقدم # وانظر من يتولى البيع ابن يونس قال بعض أصحابنا إنما يكون على المأمور أن ~~يبيع من الطعام مقدار القيمة أو التسمية التي لزمته والزائد ليس عليه بيعه ~~إلا أن يشاء لأن بقية الطعام للآمر انتهى # فيفهم مما حكاه ابن يونس أن الذي يتولى البيع هو الوكيل والذي تقدم هو ~~قوله في المدونة قبل الكلام المذكور وإن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في عرض ~~مؤجل أو باعها بدنانير مؤجلة فإن أدرك البيع فسخ وإن لم يدرك بيع العرض ~~بعين نقدا أو بيعت الدنانير بعرض نقدا ثم بيع العرض بعين نقدا فإن كان ذلك ~~مثل القيمة أو التسمية فأكثر كان ذلك لك وما نقص من ذلك ضمنه المأمور ولو ~~أسلمها في طعام إلى أخر كلامه المتقدم # هذا ms3906 لفظ المدونة والله أعلم ص ( وضمن أن أقبض الدين ولم يشهد ) ش يقع في ~~بعض النسخ بحذف مفعول أقبض فيعم الدين والمبيع كما قاله ابن غازي # وظاهر كلام المصنف سواء كانت العادة جارية بترك الإشهاد أو لم تكن وهو ~~المشهور # وقيل إذا كانت العادة جارية بذلك لم يضمن وهذه إحدى الطريقتين في المذهب ~~وهي طريقة الرجراجي # قال في كتاب الوكالات فإن جحده الثمن جملة هل يصدق أم لا فالمذهب على ~~قولين أحدهما أنه لا يصدق ويضمن لتفريطه في ترك الإشهاد وهو قول ابن القاسم ~~في الكتاب وهو مشهور المذهب والثاني أنه لا يصدق ولا ضمان عليه وهو قول عبد ~~الملك في الوكيل في المبعوث معه المال ليدفعه إلى رجل فأنكر المبعوث إليه ~~أن يكون دفع إليه فقال عبد الملك لا ضمان عليهما لأن العادة اليوم ترك ~~الإشهاد على مثل هذا وابن القاسم يضمنها في الجميع انتهى # وقال ابن الحاجب ولو سلم المبيع ولم يشهد فجحد المشتري الثمن ضمن ولو ~~أقبض الدين فكذلك # وقيل إلا أن تكون العادة الترك انتهى # قال في التوضيح قوله وقيل الخ قال ابن عبد السلام هو قول ثان ذكره بعض ~~الشيوخ انتهى # والطريقة الأخرى أنه لا يختلف في سقوط الضمان إذا كانت العادة جارية بترك ~~الإشهاد وإنما الخلاف إذا كانت العادة جارية بالأمرين أو لم تكن عادة وهذه ~~الطريقة تشبه أن تكون طريقة اللخمي والشيخ أبي الحسن # قال في التوضيح إثر كلامه المتقدم وأشار بعضهم إلى أنه لا يختلف في سقوط ~~الضمان إن كانت العادة ترك الإشهاد وأنما يحتلف إذا كانت العادة بالأمرين ~~معا الإشهاد وعدمه أو لم تكن عادة انتهى # تنبيه قال في المدونة إن الوكيل ضامن ولو صدقه الموكل على الدفع ما لم ~~يكن ذلك بحضرته ففي كتاب القراض منها وإذا دفع العامل ثمن سلعة بغير بينة ~~فجحده البائع وحبس السلعة فالعامل ضامن وكذلك الوكيل على شراء سلعة بعينها ~~أو بغير عينها يدفع الثمن فجحده البائع فهو ضامن ولرب المال أن يغرمها # وإن علم ms3907 رب المال بقبض البائع الثمن بإقراره عنده ثم جحده أو بغير ذلك ~~ويطيب له ما يقضى له به من ذلك إلا أن يدفع الوكيل الثمن بحضرة رب المال ~~فلا يضمن انتهى # وقاله ابن الحاجب في كتاب الوديعة على ما في نسخ التوضيح ونقله هنا في ~~التوضيح وتقدم في الحمالة عن البيان نحوه ص ( أو باع بكطعام نقدا ما لا ~~يباع به وادعى الإذن فنوزع ) ش يعني أن الوكيل إذا باع السلعة التي وكل على ~~بيعها بطعام أو عرض أو نحوه وكانت السلعة مما لا تباع بذلك وادعى أن الموكل ~~أذن له في ذلك PageV05P205 ونازعه الموكل في ذلك وأنكر الإذن فإنه يضمن ولم ~~يبين رحمه الله ما الذي يضمنه وهل ذلك مع قيام السلعة أو مع فواتها والحكم ~~في ذلك أنه إن كانت السلعة قائمة خير الموكل في إجازة البيع وأخذ ما بيعت ~~به أو نقض البيع وأخذ سلعته وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به أو تضمين ~~الوكيل قيمتها # قال في كتاب الوكالات من المدونة إن باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقدا ~~وقال بذلك أمرتني وأنكر الآمر فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن # وقال غيره إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور وخير الآمر في إجازة ~~البيع وأخذ ما بيعت به من عرض أو طعام أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك ~~إليه # قال أبو الحسن قوله ضمن ظاهره فاتت السلعة أم لا وليس كذلك وإنما معنى ~~قوله ضمن إذا فاتت السلعة فقول الغير وفاق # قاله في التنبيهات انتهى # فقول المصنف ضمن أي ضمن قيمة السلعة يريد مع فواتها وأما إذا كانت قائمة ~~فهو مخير في إجازة البيع ورده وذلك بعد يمينه كما سيأتي ويؤخذ ذلك من كلام ~~عياض الآتي هنا # وقول المصنف نقدا احترز به مما إذا باع بذلك إلى أجل فإنه لا يجوز الرضا ~~به ولا أخذ القيمة كما تقدم # ثم قال في التنبيهات وانظر إذا كان المأمور لم يعلم المشتري أنها لغيره ~~واحتاج إلى إثبات ms3908 ذلك والخصام فيه هل هو فوت والأشبه إنه فوت وكذلك لو ثبت ~~ولزمته اليمين وإنما الذي لا إشكال فيه إذا أعلم المأمور المشتري بتعديه ~~انتهى # وهذا والله أعلم هو الذي أشار إليه بقوله وادعى الإذن فنوزع فأراد أن ~~ينبه على أن منازعته في الإذن ومخاصمته في ذلك وتوجيه اليمين عليه بسبب ذلك ~~فوت يوجب الضمان ولهذا لم يذكر هل اللعة قائمة أو فاتت ولو لم يرد التنبيه ~~على هذا لما كان لذكره هذ المسألة فائدة فإنها مستفادة مما تقدم # فرع قال في المسائل الملقوطة للموكل رد البيع بالغبن الفاحش ويضمن الوكيل ~~القيمة إن تلف المبيع # انتهى من الجزيري انتهى # وفي الذخيرة فرع قال علي البصري في تعليقه إذا باع الوكيل بما لا يتغابن ~~به الناس رد # وقاله الشافعي لعزله عن ذلك عادة # وقال أبو حنيفة يصح لأن اسم البيع يتناوله لأنه أعم وجوابه عمومه مقيد ~~بالعادة وكذلك منع مالك والشافعي بيعه بالدين وجوزه أبو حنيفة من الإطلاق ~~وجوابه ما تقدم انتهى # ص ( وإن أنكر القبض فقامت البينة فشهدت بالتلف كالمديان ) ش يعني أن ~~الوكيل إذا أنكر أن يكون قبض ما وكل عليه أو قبض ثمن ما وكل على بيعه فلما ~~قامت عليه البينة قال تلف أو رددته فإنه لا يقبل قوله ولو أقام بينة بذلك ~~لم تسمع البينة كالمديان ينكر الدين فلما قامت عليه البينة ادعى قضاء الدين ~~فإنه لا تسمع بينته # قال البرزلي ومثل ذلك من ادعى عليه بحق فأنكره ثم أقر به وادعى القضاء هو ~~بمثابة من أنكر حقا فقامت عليه بينة فادعى القضاء الخلاف في المسألتين سواء ~~انتهى # وما ذكره المصنف هو المشهور # وقيل في هذا الأصل إن البينة تقبل وقد ذكر في التوضيح هنا أعني في باب ~~الوكالة مسائل وجزم فيها بأنها لا تسمع بينته # ثم ذكر في كتاب الوديعة هذا الأصل وذكر فيه خلافا وذكر ابن زرقون أنه قال ~~إن المشهور أن بينته تنفعه ولكن المصنف لم يعتمد تشهيره # وقال في التوضيح في باب الوديعة ms3909 وفي باب القراض بعد أن ذكر الخلاف فيمن ~~أنكر ما لا يتعلق بالذمة من قراض أو وديعة أما إن أنكر شيئا يتعلق بالذمة ~~أو أنكر الدعوى في الربع أو فيما يفضي إلى الحدود ثم رجع عن إنكاره لأمر ~~ادعاه أو أقام عليه البينة ففيها أربعة أقوال الأول لابن نافع يقبل منه في ~~جميع الأشياء # الثاني لغير ابن القاسم في كتاب اللعان من المدونة لا يقبل منه ما أتى به ~~في جميع الأشياء # الثالث لابن المواز يقبل منه في الحدود وغيرها # الرابع يقبل منه في الحدود والأموال ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من ~~الديون وشبهها من المتمولات وهو قول PageV05P206 ابن القاسم في المدونة # انتهى من كتاب الوديعة # ونحوه في كتاب القراض ونصه أما إن أنكر ما لا يتعلق بالذمة وما أشبه ذلك ~~من ربع أو ما يفضي إلى حد ثم رجع عن إنكاره لأمر ادعاه وأقام عليه بينة ~~فاختلف فيه على أربعة أقوال قال ابن نافع ينفعه في كل شيء # والثاني مقابله قاله غير ابن القاسم في الحدود التي تدرأ بالشبهات فأحرى ~~غيرها # الثالث لابن القاسم ولابن كنانة لا ينتفع بذلك إلا في الربع والحدود # الرابع لابن المواز لا ينتفع بذلك إلا في الحدود اه # وما ذكره عن ابن كنانة نقله عنه في النوادر من المجموعة ونصه ومن ~~المجموعة قال ابن كنانة فيمن ادعى عليه رجل مالا فجحده ثم أتى ببينة أنه ~~رده إليه قال لا تنفعه البراءة إلا أن يأتي بوجه له فيه عذر # قال ومن ادعى على رجل أرضا في يديه قد حازها عشر سنين فأنكر الذي هي في ~~يديه أن يعرف أنها له فأثبت المدعي ببينة أنها له فجاء هذا ببينة أنه ~~ابتاعها منه أو من أبيه قال ذلك يقبل منه لأنه يقول رجوت أن حيازتي تكفيني ~~وليس هذا كالدين انتهى # وقد ذكر ابن رشد الأقوال الأربعة في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب ~~القراض وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب ms3910 البضائع والوكالات ~~وفي رسم إن خرجت من كتاب الشركة وفي رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الدعوى ~~والصلح # ونص كلامه في كتاب الدعوى والصلح قيل إن البينة تقبل منه بعد الإنكار # وقيل إنما تقبل منه في الأصول ولا تقبل منه في الحقوق وهو قول ابن كنانة ~~وابن القاسم في المدونة قالا ولو أن رجلا ادعى أرضا في يد رجل فقال مالك ~~عندي أرض وما علمت لك أرضا قط فأقام البينة أنها أرضه وأثبتها ثم أقر الذي ~~هي في يديه فقال نعم هي والله أرضك ولكن قد اشتريتها منك وأقام بشرائه بينة ~~فإن اشتراءه لذلك يقبل منه وتكون له الأرض ولا يضره إنكاره أو لأنه يقول ~~كان والله حوزي ينفعني أصنع بالأرض ما شئت فأبيت أن أقر أنها له فيكون على ~~العمل فكرهت أن أعنت في ذلك فإذا قد احتجت إلى شرائي بعد أن أثبتها فهذا ~~شرائي قالا فذلك له وليس مثل الذي ادعى عليه الحق فجحده # وأدخل ذلك ابن أبي زيد في النوادر ومن المجموعة قال وسواء أقام بينة ~~بشراء من المدعي أو من أبيه لأنه يقول رجوت أن حيازتي تكفيني وليس ذلك سأل ~~الدين # وقيل إن ذلك لا يقبل منه إلا في اللعان إن ادعى رؤية بعد إنكراه القذف ~~وأراد أن يلاعن وكذلك ما أشبه اللعان من الحدود وهو قول محمد بن المواز # وقيل إن ذلك لا يقبل منه في اللعان وهو قول غير ابن القاسم في المدونة ~~أنه يحد ولا يلاعن # فتحصل في المسألة أربعة أقوال أحدها أن ذلك لا يقبل منه ما أتى به بعد ~~الجحود في شيء من الأشياء وهو قول غير ابن القاسم هذا في اللعان لأنه إذا ~~لم يقبل منه ذلك في اللعان فأحرى أن لا يقبله فيما سواه من الديون والأصول # والثاني أن يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في جميع الأشياء # والثالث ما ذهب إليه ابن المواز من الفرق بين الحدود وما سواها من ~~الأشياء # والرابع أنه يقبل منه ما ms3911 أتى به في الأصول أو الحدود ولا يقبل منه ذلك في ~~الحقوق من الديون وشبهها وهو الذي يأتي على ما في المدونة لابن كنانة وابن ~~القاسم لأنه إذا قبل منه ما أتى به بعد الجحود في الأموال فأحرى أن يقبل ~~منه ذلك في الحدود انتهى # وحكى ابن عرفة كلام ابن رشد في كتاب الوديعة # وأما في باب الوكالة فاقتصر على أنه لا تقبل بينته وقال تمامها في ~~الوديعة # وذكر في باب القراض كلام ابن رشد وقال في باب الوديعة الشيخ قال ابن حبيب ~~عن القاسم وأشهب والأخوين من أودع وديعة ببينة ثم جحدها ثم أقام بردها بينة ~~أنه ضامن لأنه أكذب بينته بحجدها # يريد إن قال ما أودعتني شيئا ولو قال مالك عندي من هذه الوديعة شيء نفعته ~~بينته انتهى # ثم قال ابن عرفة في آخر كلامه عن PageV05P207 اللخمي وإن قال أودعتني ~~مائة درهم ثم قال لم أقبضها لم يصدق ولو قال اشتريت منك ثوبا ثم قال لم ~~أقبضه قبل قوله مع يمينه لأن أودعتني يدل على القبض والشراء يقع على العقد ~~انتهى # تنبيه ما ذكره ابن عرفة عن الشيخ ابن أبي زيد من التفرقة بين قوله ما ~~أودعتني شيئا فلا تسمع بينته وبين قوله ما لك عندي من هذه الوديعة شيء ~~فتسمع بينته ظاهر وهو جار في جميع مسائل هذا الباب فقد قال ابن فرحون في ~~الباب السادس والخمسين من القسم الثاني من تبصرته من ادعى على رجل دينا من ~~سلف أو قراض أو وديعة أو بضاعة أو رسالة أو رهن أو عارية أو هبة أو صدقة أو ~~حق من الحقوق فجحد أن يكون عليه شيء من ذلك فلما خاف أن تقوم عليه البينة ~~أقر وادعى فيه وجها من الحقوق الوجوه يريد إسقاط ذلك عن نفسه لم ينفعه ذلك ~~وإن قامت له البينة على ما زعم أخيرا لأن جحوده أولا أكذب البينة فلا تسمع ~~وإن كانوا عدولا # تنبيه وكذلك الحكم إن لم يقر ولكن قامت بذلك بينة فأقام هو ms3912 بينة أيضا على ~~رد السلف أو الوديعة أو القراض أو البضاعة أو الرسالة أو على هلاك ذلك فلا ~~ينفعه لأنه بإنكاره مكذب لذلك كله # هذا قول الرواة أجمعين ابن القاسم وأشهب وابن وهب ومطرف وابن الماجشون # فرع وأما إن قال مالك علي سلف ولا ثمن سلعة ولا لك عندي وديعة ولا قراض ~~ولا بضاعة فلما ثبت ذلك قبله بالبينة أقر بذلك وزعم أن الوديعة والسلعة أو ~~غير ذلك مما يدعي عليه أو ادعى هلاكه وأقام على ذلك بينة فها هنا تنفعه ~~البراءة لأن قوله ما لك شيء يريد في وقتي هذا # وأما في الصورة الأولى إذا قال ما أسلفتني ولا أودعتني فليس مثل قوله هنا ~~مالك علي سلف # قال ابن حبيب وهذا مما لا أعلم فيه خلافا عند الرواة إلا أني رأيت في ~~كتاب الأقضية من السماع شيئا يخالف هذا وأظن له وجها يصحح معناه إن شاء ~~الله # وذلك أنه سئل مالك عن رجل بعث معه رجل بعشرين دينارا يبلغها إلى الجار ~~والجار موضع وكتب إليه كتابا وأشهد عليه عند دفعه إليه فحمل الكتاب وبلغه ~~إلى من أرسل إليه فلما قرأه سأله عن الذهب فجحده إياه ثم إنه قدم المدينة ~~فسأله الذي أرسل معه الذهب وقال له إني أشهدت عليك # فقال له إن كنت دفعت إلي شيئا فقد ضاع # فقال مالك ما أرى عليه إلا يمينه وأرى هذا من مالك إنما هو في الجاهل ~~الذي لا يعرف أن الإنكار يضره وأما العالم الذي يعلم أنه يضره ثم يندم عليه ~~بعد ذلك فلا يعذر # من كتاب الرعيني انتهى كلام ابن فرحون # وهذا كله كلام الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار غير أن الرعيني زاد بعده ~~ورأيت لابن مزين لفظة إنه قبل ببينة على القضاء وإن جحده وقال ما أسلفتني ~~قط شيئا والأول أصوب إن شاء الله # وفي مسائل العيوب من البرزلي فيمن قيم عليه بعيب فأنكر البيع فلما ثبت ~~عليه زعم أن المشتري اعتمر وعرض للبيع بعد اطلاعه على العيب فقال هاشم ms3913 بن ~~محمد هذا تناقض لأنه كذب بينته # قلت هذه المسألة تجري على مسألة من طولب بشيء فأنكره وأقيمت عليه البينة ~~فأتى بحجة توجب قبول قوله وفيها خلاف مشهور في المدونة من مسألة اللعان ~~والتخيير والوديعة وغيرها حكاه ابن رشد وغيره انتهى # قلت فيتحصل مما تقدم جميعه أنه إذا أنكر أصل المعاملة ثم أقر أو قامت ~~عليه البينة وادعى ما يسقط ذلك فلا تسمع دعواه ولا بينته ولو كانت بينة ~~عادلة بخلاف ما إذا قال مالك علي سلف ولا وديعة أو لا قراض أو قال مالك ~~عندي حق ثم أقر بعد ذلك أو قامت عليه البينة فادعى ما يسقط ذلك فإنه تسمع ~~دعواه أو بينته # وقد صرح بذك في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وبذلك صرح ~~المصنف في باب الأقضية فقال وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة ثم لا تقبل ~~بينته بالقضاء بخلاف لا حق لك علي انتهى # وينبغي أن يقيد ذلك أيضا بما قاله الرعيني وهو أن يكون المدعى عليه يعرف ~~أن الإنكار PageV05P208 يضره أما إن كان يجهل ذلك ولا يفرق بين قوله ما ~~أسلفتني وما أودعتني وبين قوله مالك عندي سلف ولا وديعة فيعذر بالجهل إلا ~~إذا حقق عليه وقدر عليه وقيل له أنت تنكر هذا أصلا فإذا قامت عليك البينة ~~فلا تسمع بينتك فإذا استمر على ذلك فحينئذ لا تسمع بينته وينبغي أن يقيد ~~ذلك بغير الحدود والأموال لأن هذا قول ابن القاسم وابن كنانة كما تقدم في ~~كلام صاحب التوضيح وابن رشد وصاحب النوادر # وأما ما ذكره الرعيني عن ابن مزني فهو قول ابن نافع كما تقدم في كلامه في ~~التوضيح وما ذكره من من مسألة المرسل معه إلى الجار هو في سماع عيسى وجعله ~~ابن رشد خلافا وما قاله الرعيني ظاهر فتأمله وانظر كلام ابن بطال في المقنع ~~في باب ابتداء القضاء بالإقرار والإنكار فقد ذكر من ذلك مسائل والله أعلم # ص ( ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برىء ولم يبرأ الغريم إلا ms3914 ببينة ) ش ~~كرر هذه المسألة في المدونة في كتاب الشهادات من المدونة # وفي كتاب المديان ولا يعارضها ما في كتاب الوكالات ولا ما في كتاب النكاح ~~الأول والله أعلم # فرع قال في الذخيرة في باب كتاب الزكاة في الكلام على خروج الساعي يحصل ~~الإبراء بالدفع إلى الوكيل الفاسق وإن لم يوصل الحق لمستحقه انتهى # ومراده إذا دفع إليه ما وكل فيه أو كان وكيلا مفوضا والله أعلم # فرع قال ابن رشد في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية اختلف فيمن ~~ادعى وكالة رجل فقبض له ماله وادعى تلفه فقيل يصدق فيا ادعى من الوكالة مع ~~يمينه لأن الغريم الدافع إليه قد صدقه ويسقط عند الضمان ويرجع صاحب المال ~~به على الغريم بعد يمينه إن كان للغريم بينة على معاينة الدفع # وهذا يأتي على رواية عيسى هذه ولا يرجع الغريم على الوكيل بشيء لأنه قد ~~صدق فما يدعي من الوكالة بيمينه فكان ذلك كما لو ثبت بالبينة أو أقر بها ~~صاحب المال على ما في كتاب النكاح الأول من المدونة إلا أن يكون فرط في دفع ~~المال للموكل حتى تلف عنده # قال ابن الماجشون وهو مذهب ابن القاسم وحمله مطرف على التفريط فأوجب ~~للغريم الرجوع عليه # وقيل لا يصدق وهو ضامن يحلف صاحب المال ما وكله ويرجع بماله على من شاء ~~منهما فإن رجع على الغريم رجع الغريم على الوكيل وإن رجع على الوكيل لم يكن ~~للوكيل أن يرجع على أن أحد وهو يأتي على ما في كتاب الوديعة من المدونة ~~وعلى ما في سماع سحنون لابن القاسم وأشهب فعلى القول بأن الوكيل يصدق فيما ~~ادعاه يحلف ويسقط عنه الضمان وهو قوله في هذه الرواية وأما على القول بأنه ~~لا يصدق فيما ادعاه من الوكالة فيلزم الغريم بعد يمين صاحب المال أنه ما ~~وكله # واختلف إن كان عبدا هل يكون ذلك في رقبته أم لا على ثلاثة أقوال أحدها أن ~~ذلك يكون في رقبته وإن كان الغريم قد صدقه ms3915 فيما ادعاه من الوكالة ودفع إليه ~~باختياره لأنه قبله وهو قول أشهب وابن القاسم في سماع سحنون # والثاني إن ذلك لا يكون إلا في ذمته لأن الغريم قد صدقه فيما ادعاه من ~~الوكالة ودفع إليه باختياره # والثالث أن ذلك لا يكون في رقبته إلا أن يقر بالعداء انتهى # ص ( وصدق في الرد كالمودع PageV05P209 فلا يؤخر للإشهاد ) ش يعني أن كل ~~من كان يصدق في دعواه الرد من وكيل أو مودع فليس له أن يؤخر الدفع إذا طولب ~~بدفع ما عنده ويعتذر بالإشهاد لأنه مصدق في دعواه الرد من غير إشهاد انتهى # وقوله صدق في الرد أي مع يمينه وسواء كان بقرب ذلك بالأيام اليسيرة أو ~~طال سواء كان مفوضا إليه أم لا # هذا قول مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الوكالات ومذهب ~~المدونة # قاله في آخر كتاب الوكالات وفي المسألة أربعة أقوال ذكرها ابن رشد في ~~كتاب الوديعة من المقدمات في الرسم المذكور ونقله ابن عرفة وابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح # ونص كلام ابن رشد اختلف في الوكيل يدي أنه دفع إلى موكله ما قبض له من ~~الغرماء أو ما باع به متاعه على أربعة أقوال أحدها أن القول قوله مع يمينه ~~جملة من غير تفصيل وهو قوله في هذه الرواية وفي رسم البزي من سماع ابن ~~القاسم من المديان والتفليس وفي آخر الوكالة من المدونة # والثاني أنه إن كان بقرب ذلك بالأيام اليسيرة فالقول قول الموكل أنه ما ~~قبض شيئا وعلى الوكيل البينة وإن تباعد الأمر كالشهر ونحوه فالقول قول ~~الوكيل مع يمينه وإن طال الأمر جدا لم يكن على الوكيل بينة فهو قول مطرف # والثالث إن كان بحضرة ذلك في الأيام اليسيرة صدق الوكيل مع يمينه وإن طال ~~الأمر جدا صدق دون يمين وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم # والرابع تفرقة أصبغ بين الوكيل على شيء بعينه غارم حتى يقيم البينة وإن ~~طال الأمر والوكيل المفوض يصدق في القرب مع يمينه وفي ms3916 البعد دون يمين انتهى # وعلى هذا فلو قال المصنف والقول قوله لكان أحسن لأن لفظ صدق إنما يستعمل ~~فيما يصدق فيه من غير يمين # وقال القاضي عبد الوهاب في شرح قول الرسالة ومن قال رددت إليك ما وكلتني ~~عليه هذا لأن الوكيل والمودع والرسول مؤتمنون فيما بينهم وبين الموكل ~~والمودع والمرسل فإذا ذكروا أنهم ردوا ما دفع إليهم إلى أربابه قبل ذلك ~~منهم لأن أرباب الأموال قد ائتمنوهم على ذلك فكان قولهم مقبولا فيما بينهم ~~وبينهم وكذلك العامل في القراض مؤتمن في رد القراض ما بينه وبين المالك إلا ~~أن يكون واحد منهم أخذ المال ببينة فلا تبرئه دعوى رده إلا أن يكون له بينة ~~لأن رب المال حينئذ لم يأتمنه لما استوثق منه بالبينة انتهى # ونقله عنه الزناتي وهو نص كتاب الوديعة من المدونة إلا الوكيل # ونص عليه أيضا الفاكهاني والمشذالي # وأما العارية فقال ابن رشد في المقدمات إن له أن يشهد على المعير في رد ~~العارية عليه وإن كان دفعها إليه بلا إشهاد لأن العارية تضمن والوديعة لا ~~تضمن اه # تنبيهات الأول قول المصنف كالمودع يشير به والله أعلم إلى أن الوكيل إنما ~~يصدق في رد ما وكل عليه إلى ربه إذا قبضه بغير إشهاد وأما ما قبضه بإشهاد ~~فلا يصدق في رده كما صرح به القاضي عبد الوهاب والفاكهاني والزناتي وغيرهم # الثاني يظهر من كلام ابن رشد المتقدم أنه لا بد من اليمين مطلقا طال ~~الزمان أو لم يطل ويظهر من كلام ابن عرفة أن اليمين تسقط مع طول المدة # الثالث الوكيل مصدق في الرد إلى موكله ولو ادعى ذلك بعد موت موكلهم كما ~~يفهم ذلك من عموم كلام ابن رشد في سماع ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب ~~البضائع والوكالات وكما يصرح به البرزلي في مسائل الوكالات # وهذا والله أعلم ليس خاصا بالوكيل والموكل بل هو عام في كل ما كان يصدق ~~في دعواه الرد وكيل أو مودع إذا ادعى إيصال ذلك إلى اليد التي ms3917 دفعت إليه ~~سواء كان الدافع حيا أو ميتا أنه يصدق في ذلك والله علم # وهذا واضح وإنما نبهت عليه لأن بعض أهل العصر من أهل المغرب توقف في ذلك ~~حتى أطلعته على النص في ذلك والله أعلم # الرابع قال ابن ناجي في قول المدونة ومن ذبح أضحيتك بغير أمرك ~~PageV05P210 فإما ولدك أو بعض عيالك فمن فعله ليكفيك مؤنتها فذلك مجزىء # يقوم منها إذا كان ربع بين أخ وأخت وكان الأخ هو الذي يتولى عقد كرائه ~~وقبضه سنين متطاولة فجاءت أخته تطالب بمنابها من الكراء في جميع المدة ~~المذكورة وزعمت أنها لم تقبض شيئا وادعى هو دفع لها أنه يقبل قوله مع يمينه ~~إذ هو وكيلها بالعادة ووقعت بالمدينة المهدية وأفتى فيها بعض شيوخنا بما ~~ذكرناه دون استناد لدليل أو تأخر الحكم بينهما حتى مات يعني المفتي وهو ابن ~~عرفة فأفتى فيها شيخنا أبو مهدي بعكسه وجيء لقاضيها بالفتوتين فتوقف حتى ~~وصل تونس فناول شيخنا أبا مهدي ما أفتى به فقال نعم هذا خطي # ثم ناوله ما أفتى به الشيخ المذكور فكتب تحته رأى رحمه الله أنه وكيل ~~بالعادة فقبل قوله وبه أقول وقطع ما أفتى به # وأراه أن يحكم بما أفتى الشيخ المذكور وكان يقول رحمه الله ما خالفته في ~~حياته ولا أخالفه بعد وفاته # انتهى كلام ابن ناجي وبعض شيوخه هو ابن عرفة كما تقدم أنه إذا قال بعض ~~شيوخنا يعني ابن عرفة # ص ( ولا حد الوكيلين الاستبداد إلا لشرط ) ش ما ذكره ابن غازي هنا كاف ~~فيما يتعلق بكلام المؤلف ونحو عبارته لصاحب الإرشاد في إرشاده وفي معتمده ~~وشرحه واعترضه الشيخ سليمان بما اعترض به المصنف على ابن الحاجب والله أعلم # ص ( وإن بعت وباع فالأول إلا لقبض ) ش قال في كتاب الوكالات من المدونة # تنبيهان الأول إنما يكون الثاني أحق إذا قبض السلعة ولم يعلم ببيع الأول ~~لا هو ولا الذي باعه # أما إن باع الثاني منهما وهو عالم ببيع الأول وقبض المشتري الثاني السلعة ~~وهو يعلم ms3918 ذلك في وقت قبضه فالأول أولى # قاله في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات # الثاني إذا أكرى الوكيل والموكل فهي للأول على كل حال # قاله ابن رشد في الرسم المذكور ونقله أبو الحسن # قال ابن رشد لأنه لا يدخل في ضمان من قبضه والله أعلم # ص ( ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة ) ش قال في كتاب السلم الثاني من ~~المدونة ولك قبض ما أسلم لك فيه وكيلك بغير حضرته ويبرأ إذا دفعه إليك إن ~~كانت لك بينة أنه أسلمه لك وإن لم يكن دفع إليك ذلك ببينة فالمأمور أولى ~~بقبضه منك # قال أبو الحسن قال ابن يونس حكي عن القابسي أنه قال ولو أقر الذي عليه ~~الطعام بأن المأمور أقر عنده أن الطعام للمقر له لا يجبر على دفعها ولا ~~يكون شاهدا لأن في شهادته منفعة له لأنه يجب أن يفرغ ذمته # قال وقد رأى بعض أصحابنا أنه يؤمر بالدفع إلى المقر له فإن جاء المأمور ~~فصدقه برىء وإلا غرم له ثانية # وقال بعض القرويين إن ما قاله القابسي من أن من عليه الحق لا يكون شاهدا ~~ونحوه في كتاب ابن سحنون عن أبيه # وقال بعض القرويين شهادته في هذا جائزة إذا كان عدلا ويحلف المقر معه ~~ويستحق ولا تهمة في ذلك إذا حل الأجل انتهى # فحاصله أنه اختلف هل يقضى عليه بإقراره أو لا على قولين # وعلى القول بعدم القضاء فهل يكون شاهدا قولان # قال في الشامل وفي جبر مسلم إليه على الدفع لمن أقر له المسلم الغائب ~~قولان وفي كونه كشاهد إن كان عدلا يحلف معه المستحق ويأخذ ذلك قولان أما إن ~~ثبت ببينة فله قبضه اتفاقا انتهى # وما ذكره عن القابسي من عدم جبره على الدفع هو الذي جزم به القاضي عبد ~~الوهاب في المعونة فقال إذا وكله على قبض دين له على رجل أو وديعة عنده ~~فصدق الغريم الوكيل وليس للوكيل بينة فلا يجبر الغريم على دفع الشيء للوكيل ~~خلافا ms3919 لأبي حنيفة لأنه PageV05P211 لا يلزم الغريم أن يدفع إلا ما يبرأ به ~~بدليل أنه لو كان عليه حق ببينة فطالب صاحبه به كان له أن يمنعه حتى يحضر ~~الوثيقة وتسقط شهادة الشهود والدافع بالإقرار لا يبرأ به بدليل أن صاحب ~~الحق إن جحد الوكالة لزمه دفعه إليه ثانية وإن كان كذلك لم يلزمه الدفع # وتحريره أن يقال كل من لا يبرأ بالدفع إليه لم يجبر على دفعه إليه ~~كالأجنبي ولأنه أقر على غيره بالتوكيل فلم يلزمه علم ذلك الإقرار بتسليم ما ~~في يده إلى الوكيل انتهى # وعليه اقتصر اللخمي في كتاب الوديعة # وقال ابن فرحون في الفصل الخامس من القسم الثالث من الركن السادس من ~~الباب الخامس من القسم الأول من أقسام الكتاب في التنبيه على أحكام تتوقف ~~سماع الدعوى بها على إثبات فصول إنه المشهور ونصه ولو صدق الخصم الوكيل في ~~الدعوى واعترف بالمدعي به لم يجبره الحاكم على دفعه على المشهور حتى يثبت ~~عنده صحة الوكالة انتهى # وتقدم كلامه هذا عند قوله المؤلف وواحد في خصومه # وقال في آخر الفصل السادس في حكم الوكالة على الدعوى إنه أذا صدقه على ~~الوكالة وأقر بالدين ألزم بالدفع إليه # ونصه مسألة في المطلوب يوافق على صحة الوكالة قبل ثبوتها وإذا قام رجل ~~على رجل في مهر امرأته أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك فأقر المطلوب ~~بالدين أو بالمهر واعترف بصحة الوكالة فإنه يلزمه دفع ذلك إليه فإن قام ~~صاحب الحق على المطلوب يطلبه بذلك قضى له به لأنه إنما يقضى عليه أولا ~~بإقراره والمصيبة منه انتهى # وله في الباب السبعين في القضاء بالأمارات وقرائن الأحوال ما يوافق ذلك ~~وعزاه للمتيطية # ونصه في المتيطية حكى ابن حبيب عن سحنون فيمن قال لرجل وكلني فلان على ~~قبض دينه منك وعدده كذا فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه يلزمه الدفع إليه ~~فإن قدم فلان وأنكر التوكيل غرم المقر لأن الحكم كان بإقراره انتهى # وفيه ما يؤخذ منه ما يخالف هذا ويوافق ما تقدم ms3920 عن الفصل الخامس وما ذكره ~~من لزوم الدفع جار على ما ذكره ابن يونس عن بعض أصحابنا وما ذكره عن ~~القابسي أرجح ويكفي في ترجيحه اقتصار القاضي عبد الوهاب واللخمي عليه ~~وتشهير ابن فرحون له والظاهر عندي من القولين في شهادته عدم قبولها والله ~~أعلم وهو الذي يؤخذ من مسألة السلم الثاني التي ذكرها المؤلف هنا وهو مفهوم ~~قول المؤلف إن ثبت ببينة بأن مفهومه لو ثبت بإقرار المسلم إليه لم يأخذه ~~لأنه لم يثبت ببينة # تنبيه قال في المعونة إثر كلامه المتقدم فصل إذا ثبت أنه لا يجبر على ~~الدفع فمتى دفع إلى من يعترف له بأنه وكيل بغيز بينة على الوكالة فإن اعترف ~~له صاحب الحق فقد بريء وإن أنكر الوكالة وأقر أنه قبض الحق بريء الغريم ~~أيضا لأن ثبوت الوكالة ليس بشرط في الإبراء كما لو بعث به الغريم على يد ~~رسول ابتداء واعترف صاحب الحق بقبضه لبريء الغريم فإن أقر صاحب الدين ~~بالوكالة وأنكر أن يكون الغريم دفع الحق إلى الوكيل لم يلتفت إلى إقرار ~~الوكيل بالقبض أو إنكاره ولزم الغريم إقامة البينة بالدفع إلى الوكيل فإن ~~لم تقم بينة غرم ذلك لصاحب الحق لأن الغريم هو الذي أتلف ماله حين دفع إلى ~~من لا يبرأ بالدفع إليه # وكذلك لو كانت الوكالة ببينة فدفع الغريم إلى الوكيل بغير بينة وأنكر ~~صاحب الحق فإن الغريم يغرم المال لأن إقرار الوكيل بالقبض غير مقبول على ~~الموكل لأن الوكيل أمين فيما بينه وبين موكله لا فيما بينه وبين غيره # وإذا كان كذلك فإن الغريم يغرم المال ثانية وله إحلاف صاحب الحق إنه لم ~~يقبضه ولم يعلم بدفعه الحق إلى وكيله ثم ينظر فإن ادعى الوكيل أنه دفع ~~المال إليه ببينة وأقامها فإن الغريم يبرأ بذلك ولا يحتاج إلى إقامة بينة ~~على الدفع إلى الوكيل لأن البينة قد شهدت بقبض صاحب الحق لحقه وإن ادعى ~~الدفع إلى صاحب الحق بغير PageV05P212 بينة فلا يلزم ذلك صاحب الحق على ما ~~بينا # انتهى ms3921 بلفظه # ص ( والقول لك إن ادعى الإذن ) ش قال ابن عرفة وفيها إن باع الوكيل ~~السلعة وقال بذلك أمرتني وقال ربها بل أمرتك أن ترهنها صدق ربها ولو فاتت ~~يريد ويحلف ويأخذها إن كانت قائمة لأن فرض المسألة أن الآمر ثابت ملكه لها ~~وحق المشتري إنما هو متعلق بدعوى الوكالة # انتهى انظر تماها # فرع وإذا اشترى لفلان فأنكر فلان فالشراء لازم للوكيل كما تقدم في الكلام ~~على بيع الفضولي ص ( إلا أن يشتري بالثمن فزعمت أنك أمرته بغيره وحلف ) ش ~~هذا مذهب المدونة # فإن نكل المأمور عن اليمين فالقول قول الآخر والظاهر أن ذلك بعد يمينه # وهذا إذا فات الثمن أما إذا كان باقيا بيد البائع وكان الوكيل أعلمه أنه ~~إنما يشتري لفلان فالقول قول الموكل اتفاقا # قاله اللخمي ونحوه في الرجراجي والله أعلم # ص ( كقوله أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت وقلت بأكثر وفات المبيع بزوال عينه ) ~~ش أي وكذلك يكون القول قول الوكيل مع يمينه إذا قال لموكله أمرتني ببيع ~~الشيء الموكل على بيعه بعشرة وكانت العشرة تشبه قيمته وقلت أنت بأكثر وفات ~~المبيع بزوال عينه فإن نكل الوكيل عن اليمين حلف الموكل ولزم الوكيل غرم ما ~~قاله الموكل فإن نكل الموكل أيضا فلا شيء له # قاله أبو الحسن في كتاب السلم الثاني # وهذا إذا لم يكن للموكل بينة فإن كانت له بينة لزم الوكيل الغرم # قاله اللخمي واحترز بقوله وأشبهت مما إذا ادعى ما لا يشبه فلا يكون القول ~~قوله بل القول قول الآمر # قاله في التوضيح واحتر بقوله وفات المبيع مما إذا لم يفت فإن القول قول ~~الموكل مع يمينه ويأخذ سلعته وله أن يجيز البيع ويأخذ العشرة # واختلف هل له أن يجيز البيع ويلزم الوكيل الزائد أو ليس له ذلك قولان ~~ذكرهما الرجراجي والمشهور أنه ليس له ذلك كما تقدم # قال الرجراجي واختلف إذا اعترف الوكيل بالتعدي هل يسقط ذلك اليمين عن ~~الموكل أو لا على قولين فقيل إن ذلك يسقط عنه اليمين وقيل لا يسقطها لحق ms3922 ~~المشتري لأن الوكيل يتهم أن يكون قصد بتصديقه إبطال حق المشتري # انتهى بالمعنى # قلت الثاني وهو الظاهر # فرع فإن أراد المشتري أن يأخذها بما قال الموكل فهل يجبر الموكل على ذلك ~~أم لا على قولين # فإن نكل الموكل عن اليمين كان القول قول الوكيل مع يمينه ويمضي البيع ~~بالعشرة # قاله ابن بشير وقال ابن المواز إذا نكل PageV05P213 الموكل كانت له ~~بالعشرة بغير يمين # قال أبو الحسن إن أراد دون يمين الوكيل كان خلاف المذهب وإلى ما قاله ابن ~~بشير أشار المصنف بقوله أو لم يفت ولم يحلف فإن نكل الوكيل بعد نكول الموكل ~~لزم غرم ما قال الموكل # نقله أبو الحسن عن ابن يونس ص ( فإن لم تفت خيرت في أخذها بما قال ) ش ~~نحوه في المدونة # قال أبو الحسن يريد بعد يمين المأمور لقد اشتراها بمائة وخمسين والله ~~أعلم # ص ( وهل إن قبضت تأويلان ) ش قيد الرجراجي الخلاف بغير المفوض قال لأنه ~~بعد فراغه مما وكل معزول # قال وأما المفوض فلا خلاف أن قوله فيما قبله مقبول ويلزم الآمر البدل # تكميل قال عياض ثم إذا أبدلها الآمر فلا يمين على المأمور إلا أن يدعي ~~الآمر أنه أبدلها فيتصور فيه ما يتصور في المودع # وحكى أشهب أنه يبدلها بعد يمين البائع أنها هي لأنها قد خرجت من يد أمينة ~~وغابت عنه # قال أبو الحسن ولعل قول أشهب لاحتمال أن يكون على يمينه انتهى # وقال الرجراجي وهل ذلك لازم بعد يمين البائع وهو قول أشهب لأن البائع غاب ~~عليها والثاني أنه لا يمين عليه إلا أن يدعي الآمر أنه قد أبدلها انتهى # ص ( وفي المبدأ تأويلان ) ش ذكر الرجراجي في المسألة ثلاثة أقوال تبدئة ~~الآمر وتبدئة المأمور وتخيير البائع # قال وتؤولت المدونة على كل واحد من هذه الثلاثة الأقوال # ويظهر من كلام المصنف أنه لم يذكر إلا التأويلين الأولين بتبدئة المأمور ~~وهو الذي في كتاب محمد وتأول أبو محمد المدونة عليه واختصرها عليه # وتبدئة الآمر ولم يعزه الرجراجي لأحد وإنما ذكره ms3923 وقال تؤولت المدونة عليه # والثالث تأويل ابن يونس # تكميل فإن بدىء بالآمر فنكل حلف البائع وغرم الآمر ثم لا رجوع له على ~~المأمور إلا أن يتهم ببدلها فيحلفه وإن نكل البائع هنا لم يكن له أن يحلف ~~المأمور لأن نكوله عن يمين الآمر نكول عن يمين المأمور # وإن بدىء بالمأمور ونكل حلف البائع وأبدلها المأمور ثم هل له تحليف الآمر ~~قولان # قاله الرجراجي وأبو الحسن ص ( وانعزل بموت موكله إن علم وإلا فتأويلان ) ~~ش جعل ابن رشد الخلاف في الموت والعزل سواء PageV05P214 وظاهر كلامه في ~~التوضيح ترجيح القول بعدم العزل قبل بلوغ العلم في العزل والموت وهو الظاهر # وهذا إذا أعلن بالعزل وأشهد عليه ولم يكنمنه تفريط في تأخير إعلامه بذلك ~~وأما إن عزله سرا فإنه لا ينعزل بذلك # قاله ابن رشد في نوازله كما تقدم أول الباب عند قوله وليس له حينئذ عزله # وهذا أيضا إذا لم يتعلق بالوكالة حق للغير فليس للموكل عزله كما قاله في ~~التوضيح هنا في شرح قول ابن الحاجب ومهما شرع في الخصومة فلا ينعزل # وقاله في كتاب الرهون من الذخيرة والله أعلم # ص ( وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم يلزم تردد ) ش ~~تصوره واضح # PageV05P215 فرع إذا وكل عبدا على عمل وطلب سيده الأجرة فقال في كتاب ~~السلم الثاني من المدونة ومن وكل عبدا مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه ~~يسلم له في طعام ففعل فذلك جائز # أبو الحسن قال ابن محرز أما المأذون له فلا أجرة له على من وكله في ذلك ~~لأنه كأنه مأذون له في هذا المقدار الخفيف # ألا ترى أنه قد يودع فيحفظ الوديعة بغير إذن سيده ولا يكون له في ذلك أجر ~~وأما غير المأذون له فينبغي أن يكون له الأجرة يدفعها من وكله إلى سيده # الشيخ إلا أن يكون عمله ذلك لا خطب له لكون المسلم إليه أتى إلى منزل هذا ~~العبد فلا يكون له أجرة كما قال في كتاب الإجارة ms3924 كمناولة القدح والنعل ~~انتهى # وفي شرح المازري على التلقين في آخر السؤال الثالث من فصل الوكالة وقد ~~أجاز في الكتاب وكالة العبد لكن لو وكل عبدا أجنبي والعبد الوكيل محجور ~~عليه لكان لسيده طلب إجارته فيما تولى من سعي في العقد لكون سعيه ومنافعه ~~يملكها عليه فليس لغيره أن يتملكها ولا أن ينتفع بها دون سيده # وأما إن كان العبد مأذونا له في التجارة والسعي في مثل هذا والنيابة فيه ~~من مصالح تجارته ومن جملة ما تضمنه إذن السيد له فيه فإنه لا أجرة على من ~~وكله انتهى # ونحوه اللخمي # # |2 باب في بيان أحكم الإقرار 2 # قال في الذخيرة وهذه المادة هي الإقرار والقرار والقر والقارورة ونحو ذلك ~~من السكون والثبوت لأن الإقرار يثبت الحق والمقر أثبت الحق على نفسه ~~والقرار السكون والقر البرد وهو يسكن الدماء والأعضاء والقارورة يستقر فيها ~~مائع انتهى # ومنها قاعدة الإقرار والدعوى والشهادة كلها إخبارات # والفرق بينها أن الإخبار إن كان يقتصر حكمه على قائله فهو الإقرار وإن لم ~~يقتصر فإما أن لا يكون للمخبر فيه نفع وهو الشهادة أو يكون هو الدعوى انتهى # وقال السبكي في نكته في تفسير القرآن العظيم قوله تعالى @QB@ ثم أقررتم ~~وأنتم تشهدون @QE@ يدل على تغاير الإقرار والشهادة # انتهى وفيه خلاف # وفي المدونة إن الإقرار شهادة # وقال ابن عرفة الإقرار لم يعرفوه وكأنه عندهم بديهي ومن أنصف لم يدع ~~بداهته لأن مقتضى حال مدعيها أنه قول يوجب حقا على قائله # والأظهر أنه نظري فيعرف بأنه خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو ~~بلفظ نائبه فيدخل إقرار الوكيل وتخرج الإنشاءات كبعت وطلقت ونطق الكافر ~~بالشهادتين ولازمهما عنها الإخبار ككنت بعت وطلقت وأسلمت ونحو ذلك # والرواية والشهادة وقوله زيد زان لأنه وإن أوجب حكما على قائله فقط فليس ~~له هو حكم مقتضى صدقه انتهى # ص ( يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره ) ش خرج بالمكلف إقرار المكره فإنه غير ~~مكلف على الصحيح # وقال القرطبي في شرح مسلم في آخر باب الديات ms3925 شرط صحة الإقرار أن لا يكون ~~بإكراه وأما المحبوس والمتهدد فاختلف في أخذه بإقراره واضطرب المذهب في ~~إقراره بعد الحبس والتهديد هل يقبل جملة أو لا يقبل جملة أو الفرق فيقبل ~~إذا عين ما اعترف به من قتل وسرقة أو لا يقبل إذا لم يعين # ثلاثة أقوال انتهى # وقال الدماميني في شرح البخاري في قوله زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع # وعن الإمام PageV05P216 مالك إن المذعور لا يلزمه ما صدر منه في حال ذعره ~~من بيع وإقرار وغيره # انتهى بلفظه # مسألة امرأة ادعت على أخيها بميراثها من أبيها في أملاك سمتها فقال وكيل ~~الأخ إن أخاها قد قاسمها جميع الأملاك وقبضت حصتها من ذلك # فقال ابن رشد في نوازله إن كان الأخ جعل لوكيله الإقرار فقوله إن موكله ~~قد قاسم أخته في جميع الأملاك التي وقف عليها إقرار منه عليه بمشاركة أخته ~~له في جميعها فيقضي لها بميراثها في سائرها إن كانت في يديه انتهى # وفي مسائل الأقضية من البرزلي عن ابن أبي زيد إن من طلبت منه أخته ~~ميراثها من أملاك أبيها فقال بيدي ذبع ملكته من أبي وربع ملكته بكسي # وغفل عنه حتى مات إن على ورثته إثبات ما ادعى أنه استفاده بعد موت أبيه ~~وإلا حلفت ما علمت بما استفاده وقسم بينهما انتهى # فرع قال في الكافي في كتاب الوكالة عن ابن خويز منداد وقد اتفق الفقهاء ~~فيمن قال ما أقر به على فلان فهو لازم لي أنه لا يلزمه انتهى # فرع يتعلق بحكم الإقرار بالمجمل # قال في وثائق الجزيري في إقرار الزوج لزوجته والسيد لأم ولده يقول أشهد ~~فلان أن جميع ما يغلق عليه البيت الذي يسكنه مع زوجته فلانة أو مع أم ولده ~~من الوطاء والغطاء والثياب والتوابيت والمواعين والحلي والأثاث لزوجته ~~فلانة ما لها ومن كسب يدها لا حق لي معها في شيء منه بوجه من الوجوه # ثم قال فيه يجوز إقرار الزوج لزوجته والسيد لأم ولده فإن سمى ما أقر به ~~كان أتم ms3926 وإن أجمل جاز # فإن مات وادعى الورثة أنه للميت اكتسبه بعد الإشهاد فعليهم البينة ولا ~~يمين عليها إلا أن يقطعوا أنه اكتسب شيئا معلوما يسمونه بعد تاريخ الإشهاد ~~فلهم عليها اليمين ولها ردها عليهم انتهى # قاله في باب الوصايا فصريح كلامه أن الإقرار بالمجمل يصح # ولابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الشهادات الثاني ما ~~يخالفه ونص السماع مسألة وسئل عن الذي يشهد لامرأته أن كل شيء يغلق عليه ~~باب بيتها فهو لها إلا أن يكون اشترى لها من متاع الرجال شيئا وأشهد لها # فقال سواء أشهد لها أو لم يشهد لها ما في البيت مما يعرف أنه متاع النساء ~~فهو لها أنه إنما يشتريه لها # قال ابن رشد المعنى في هذه المسألة أن المشهد لامرأته بهذه الشهادة توفي ~~فقامت تدعي ما في البيت من متاع النساء والرجال فلم ير لها فيما أشهد لا به ~~منفعة إذا لم يشهد لها على شيء بعينه أنه لها وإنما أشهد لها بما في بيتها ~~ولعل ما تدعيه من متاع الرجال لم يكن في بيتها يوم الإشهاد فقال سواء أشهد ~~لها أو لم يشهد لها ما في البيت مما يعرف أنه من متاع النساء فهو لها يريد ~~وما كان فيه من متاع الرجال فهو لورثته إلا أن يكون اشترى لها من متاع ~~الرجال شيئا فأشهد لها أنه إنما يشتريه لها # وفي قوله إلا أن يكون اشترى لها إلى آخر قوله دليل على أنه لو أشهد لها ~~على شيء بعينه من متاع الرجال أنه لها لم يكن لها وفي ذلك نظر لأنه إن لم ~~يعلم أصل الملك له صح الإقرار لها وإن علم أصل الملك له كان إقراره هبة تصح ~~لها بحيازتها إياها لكونها في بيتها وتحت يدها إلا ما في سماع أشهب من كتاب ~~الصدقات والهبات في نحو هذه الحيازة أن هذا آل إلى الضعف وهو القياس على ~~مذهب ابن القاسم لأن يد الزوج عنده هي المغلبة على يد الزوجة ms3927 إذا اختلفا ~~فيما هو من متاع الرجال والنساء ولو قامت في حياته تدعي ما في بيتها من ~~متاع الرجال وتحتج بما أشهد لها به من أن جميع ما في بيتها لها فناكرها في ~~ذلك وادعى لنفسه وزعم أنه لم يكن في بيتها يوم أشهد لها بما أشهد وأنه إنما ~~اكتسبه بعد ذلك لوجب أن ينفعها الإشهاد ويكون القول قولها مع يمينها إلا أن ~~يقيم هو البينة أنه اكتسب ذلك بعد الإشهاد ويحتمل أن يكون معنى المسألة أنه ~~أشهد لها بذلك في مرضه الذي مات فيه فلا يكون في بطلان الشهادة إشكال ولا ~~في أنها لا يكون لها من متاع الرجال إلا ما أشهد عند اشترائه أنه إنما ~~يشتريه لها فلا كلام PageV05P217 انتهى # فقوله فلم ير لها فيما أشهد لها به منفعة إذ لم يشهد لها على شيء بعينه ~~إلى آخر كلامه صريح في أن الإقرار بالمجمل لا يصح # ونقل ابن سلمون في وثائقه في باب الوصايا فيه الخلاف عن ابن رشد وغيره # ونصه بعد أن تكلم على أم الولد فإن قال في مرضه هذه ولدت مني ولا ولد لها ~~فإن كان له ولد من غيرها جاز إقراره وعتقت من رأس ماله وإلا لم يصدق ورقت # وكذلك إذا مات سيدها وقد كان أقر لها في صحته بجميع ما في بيتها من ~~الثياب والماعون والحلي والقليل والكثير فإنه يكون لها # وكذلك إن أشهد لها به مجملا وإن لم يشهد لها بذلك فلا يكون لها إلا الشيء ~~الخفيف مثل كسوتها وشبه ذلك # وإن ادعته وكان من زيها وهي في ذلك بخلاف الحرة ويكتب في ذلك عقدا أشهد ~~فلان على نفسه أنه برىء من أم ولده فلانة من علقه كلها وتبعاته أجمعها وأقر ~~أنه لا مرفوع له عندها ولا مودع ولا في ذمتها ولا في أمانتها وأن ما يغلق ~~عليه موضع سكناها معه من الأثاث والمتاع وما بيدها من الحلي وغيره مما هو ~~شاكلة النساء فهو مالها ومتاعها لا حق له معها في شيء ms3928 من ذلك فمن ادعى في ~~شيء من ذلك بدعوى أو طالبها بمطلب بسببه في حياته أو بعد وفاته فمطلبه باطل ~~ودعواه كاذبة أو قصد تحليفها أو تحنيثها فالله حسيبه وسائله إشهادا صحيحا ~~وكذلك تعقد للزوجة إن نسبها إلى ذلك # وقد اختلف في موجب هذه الوثيقة فقال ابن زرب ذلك لها ويصح إشهاده بذلك ~~ولا بد من اليمين # وحكى أن بعض الشيوخ كان يفتي بأن لا يمين عليها إلا أن يحقق الورثة عليها ~~ما يجب عليها فيه اليمين # قال وهو ضعيف ولا بد فيه من اليمين # وقال ابن رشد عقد مثل هذه الوثيقة لا يجوز وإقراره لا يصح وإشهاده وعدم ~~إشهاده سواء # وهذا كله إذا كان الإشهاد في حال الصحة وأما إذا كان الإشهاد وهو مريض ~~فلا خلاف بينهم أنه لا ينفد # وسئل ابن زرب في ذلك أيضا فقال أما ما كان من زيها أو زيه فلا تأخذه إلا ~~بعد يمينها وأما ما كان من زيها فإنها تأخذه بلا يمين # وأفتى ابن وضاح المرسي بأن ذلك عام إلا في الذهب والفضة وأما ما كان من ~~ثيابه أو زيه أو عروض أو طعام فهو موروث إلا أن يعين ذلك في صحته ويعينه ~~الشهود انتهى # ص ( لأهل لم يكذبه ) ش احترز بقوله لم يكذبه مما إذا قال لا أعلم لي عليك ~~شيئا ثم رجع فقال نعم لي عليك فأنكر المقر فإنه لا ينفعه إنكاره # نقله ابن عرفة عن النوادر # ونص النوادر من أقر أن لفلان عليه ألف درهم فقال ما لي عليك شيء فقد برىء ~~بذلك فإن أعاد المقر الإقرار بالألف فقال الآخر أجل هي لي عليك أخذته بها # قال سحنون إذا قال لك علي ألف درهم فقال الآخر ما لي عليك شيء ثم رجع ~~فقال هي لي عليك فأنكرها المقر فالمقر مصدق ولا شيء للطالب # ولكن إن قال الطالب ما أعلم لي عليك شيئا ثم قال نعم هي لي عليك فأنكر ~~المقر فهاهنا يلزمه اليمين ولا ينفعه إنكاره # وإن قال هذه الجارية ms3929 غصبتها من فلان فقال فلان ليست لي لم يلزم المقر شيء ~~فإن أعاد الإقرار فادعاها الطالب دفعت إليه # ولو قال هذا العبد لك فقال الآخر هو ليس لي ثم قال هو لي قبل أن يعيد ~~المقر الإقرار لم يكن له العبد ولم تبل بينته عليه إن أقامها لأن برىء منه ~~انتهى # وحصل ابن رشد في ذلك ثلاثة أقوال ونصه إثر قول العتبية في رسم يوصى من ~~سماع عيسى من الدعوى والصلح وسئل عن الرجل يقول للرجل المائة دينار التي ~~استودعتكها فيقول ما استودعتنيها ولكن PageV05P218 اعطيتنيها قر وهذه مائة ~~دينار ربحت فيها فلك منها خمسون فأبى أن يأخذ الخمسين قال إن أبى أن يأخذها ~~حبسها واستأنى سنين لعله أن يأخذها فإن أبى أن يأخذها تصدق بها # قيل له إن مات فأحب ورثته أن يأخذوها قال يأخذونها إن شاؤا إذا أحب المقر ~~أن يدفعها إليهم # قلت ولا يقضى عليه بدفعها إلى ورثته قال لا يقضى عليه بدفعها إليهم # قال ابن رشد هذه مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال أحدها أنه ليس له أن يأخذ ~~الخمسين التي أقر بها إلا أن يكذب نفسه ويرجع إلى تصديقه وهو الذي يأتي على ~~ما لابن القاسم في كتاب الرهون من المدونة وما لأشهب في كتاب إرخاء الستور ~~منها وهو أحد قولي سحنون # والثاني أنه ليس له أن يأخذ الخمسين وإن رجع إلى تصديقه وكذب نفسه إلا أن ~~يشاء أن يدفعها إليه باختياره وهو ظاهر قول ابن القاسم ها هنا وفي ورثته إن ~~مات ونص ما في رسم لم يدرك من سماع عيسى من كتاب النكاح والثالث أن له أن ~~يأخذها وإن كان مقيما على الإنكار وهو قول سحنون في نوازله من كتاب ~~الاستلحاق # وإنما يكون له على القول بأن يأخذها إن كذب نفسه ورجع إلى تصديق صاحبه ما ~~لم يسبقه صاحبه بالرجوع إلى قوله وتكذيب نفسه فتحصل من القول إن من سبق ~~منهما بالرجوع إلى قول صاحبه كانت له الخمسون دون يمين وبالله التوفيق ~~انتهى # وانظر آخر ms3930 كتاب السرقة من المدونة فيمن أقر أنه سرق فلانا وكذبه ومسألة ~~إرخاء الستور والنكاح الثالث فيما إذا أقر الزوج بالوطء وأنكرته المرأة ~~ومسألة كتاب الرهون في اختلاف البائع والمبتاع في الأجل والثمن # مسألة قال في الذخيرة في كتاب الدعوى # فرع قال أشهب إن قلت بعتك هذا العبد ودبرته وأنكر لزمك التدبير وتأخذ ~~الثمن من خدمته التي تدعي إلا أن يقر فتعطيه ما بقي منه فإن استوفيت بقي ~~مدبرا مؤاخذة لك بإقرارك فإن مت وهو يخرج من الثلث عتق وإن كان عليك دين # انتهى والله أعلم # ص ( كالعبد في غير المال ) ش وأما في المال فلا يقبل إقراره # قال في المدونة كقول مالك في ثوب بيد العبد يقول فلان أو دعنيه وسيده ~~يدعيه فالسيد مصدق إلا أن يقيم فلان البينة انتهى # قال في النكت قال بعض أصحابنا ويحلف فإن قال هو لي حلف على البت وكذلك إن ~~قال لعبدي اعلم أصل شرائه أو ملكه # وأما إن قال هو بيد عبدي أو جوزه فيحلف ما أعلم لك فيه حقا انتهى # وهذا في غير المأذون له يؤخذ ذلك من قول المصنف بلا حجر لأن المأذون له ~~غير محجور عليه فإقراره جائز فيما بيده وما جاوز ذلك فهو في ذمته وليس ~~للسيد فسخه # وكذلك ما كان بيده من وديعة أو أمانة فاستهلكه فهو في ذمته وليس للسيد ~~فسخه # قاله في كتاب المأذون له من المدونة # وأما غير المأذون له فلا يصح إقراره ولا يلزمه في ماله ويكون في ذمته إن ~~عتق إلا أن يسقطه السيد أو السلطان # قاله في الكتاب المذكور # ص ( ومريض ) ش قال في المدونة في كتاب الخمالة وما أقر به المريض أنه ~~فعله في صحته من عتق أو كفالة أو حبس أو صدقة أو غيره لوارث أو غيره ~~فإقراره باطل ولا يجوز ذلك في ثلث ولا غيره ويكون ميراثا # وإن أوصى مع ذلك بوصايا كانت الوصايا في ثلث ما بقي بعد ذلك فإن ضاق ~~الثلث عن وصيته ولم تدخل الوصايا في ms3931 شيء مما أقر به انتهى # قال في الذخيرة وقوله في العتق لا يلزم في ثلث ولا غيره هو كذلك إلا أن ~~يقول انفذوا هذه الأشياء فتخرج من الثلث انتهى # وما ذكره في المدونة من الإقرار في المرض بالكفالة في الصحة فيه كلام ~~الشيوخ فانظر ابن يونس وأبا الحسن والله أعلم # ص ( أو لملاطفه أو لمن لم يرثه ) ش يعني لقريب لا يرثه ولا يريد بذلك ~~الأجنبي لأنه يوهم حينئذ أنه يشترط في صحة إقراره للأجنبي أن يرثه ولد وليس ~~كذلك فإن إقراره للأجنبي جائز سواء كان له ولد PageV05P219 أو لم يكن وعلم ~~ذلك من تقييده بالولد ولا بد من أن يكون ليس عليه دين محيط لغير الملاطف ~~والقريب الذي لم يرثه وإلا فلا يقبل إقراره لما قدمه في باب التفليس أنه لا ~~يقبل إقراره لمن يتهم عليه إذا أحاط الدين بماله # ص ( أو لمجهول حال ) ش سواء أوصى أن يتصدق به عن صاحبه أو يوقف هكذا قال ~~في البيان ونقله في التوضيح # وقول الشارح إن أوصى أن يتصدق به أو يوقف لهم يوهم إن ذلك شرط والله أعلم # تنبيه ظاهر كلام المصنف أنه إذا لم يكن له ولد لا يصح إقراره للمجهول وفي ~~ذلك ثلاثة أقوال ذكرها في البيان والمقدمات ونقلها في التوضيح وليس فيها ~~قول بعدم الصحة ملقا كما يفهم من كلام المصنف # الأول أن إقراره جائز إن أوصى أنه يوقف حتى يأتي له طالب وإن أوصى أن ~~يتصدق به عنه لم يصح لا من الثلث ولا من غيره والقول الثاني أنه من الثلث ~~والقول الثالث أنه إن كان يسيرا فمن رأس المال وإن كان كثيرا لم يجز من رأس ~~المال ولا من الثلث # وظاهر كلام صاحب الشامل أن فيها قولا بالبطلان وكأنه اعتمد على ظاهر كلام ~~المصنف # ص ( كزوج علم بغضه لها أو جهل إلى آخره ) ش سئلت عن رجل أقر أن جميع ما ~~بيد زوجته من قماش وكذا وكذا ملك لها لاحق له فيه وكتب بذلك خطه ms3932 في شهر ~~شوال # ثم لم يزل حيا إلى أن توفي في صفر من السنة الثانية وانحصر إرثه في زوجته ~~وبنت وبيت المال فوضعت زوجته المذكورة يدها على أعيان كثيرة مما كان للمقر ~~من كتب ومصاغ وكذا وكذا وادعت أن ذلك كله مما يشمله الإقرار فإذا ادعى وكيل ~~بيت المال أو وارث أو مدع شرعي على الزوجة أن جميع ما وضعت يدها عليه مما ~~ذكر أعلاه لم يكن بيدها حين الإقرار المذكور هل تسمع دعواه بذلك وإذا قلتم ~~تسمع فإذا وقعت الدعوى بذلك فهل عليها إقامة البينة أو يمين شرعية فأجبت ~~تسمع الدعوى على المرأة المذكورة بما ذكره وعلى المدعي إقامة البينة بأنها ~~وضعت يدها بعد الإقرار فإن لم تقم له البينة فله تحليفها على ذلك وإن ~~اتهمها فإن الإقرار لا حقيقة له وإنما مراده تخصيصها بما ذكره فله تحليفها ~~على ذلك # هذا إذا كان الإقرار في الصحة # وأما إن كان في المرض فهو باطل إذا علم ميله لها وإن علم بغضه لها ~~فالإقرار صحيح وإن جهل حاله وكان له منها ولد صغير فهو باطل وهذا كله فيما ~~عدا الديون السابقة على الإقرار فإنها مقدمة على من أقر به بلا خلاف # وانظر ابن سلمون في البيوع في بيع التوليج والتصيير وفي كتاب الإقرار ~~والوصايا # ص ( ومع الإناث والعصبة قولان ) ش PageV05P220 يعني أنه إذا أقر للزوجة ~~التي جهل بغضه لها ولم يكن لها ابن ولا بنون وإنما كان لها بنات وعصبة ففي ~~صحة إقراره لها قولان وسواء كانت البنات واحدة أو أكثر صغارا أو كبارا إذا ~~كن من غيرها أو كبارا منها # وأما إن كن صغارا منها فلا يجوز إقراره لها قولا واحدا # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب التفليس وهذا مستفاد ~~من قول المصنف أولا إلا أن تنفرد بالصغير ونقل في التوضيح كلام ابن رشد ~~والله أعلم # ص ( أو لأمه ) ش هذا كأنه مستثنى من قوله إنه يصح إقراره للزوجة التي جهل ~~بغضه لها إذا ms3933 كان لها ابن أو بنون كما قال إلا أن يكون الولد عاقا ففي صحة ~~إقراره للزوجة قولان صرح بهما ابن رشد ونقلهما في التوضيح إلا أن المصنف ~~قيد ذلك بقوله لأمه وابن رشد فرضه في الزوجة كانت أمه أم لا # ص ( لا المساوي والأقرب ) ش تصوره ظاهر # مسألة من باع من بعض ولده دارا أو ملكا وذكر في العقد أنه باعه ذلك بيعا ~~صحيحا بثمن قبضه فقام باقي الورثة على المشتري فذكروا أن البيع ليس بصحيح ~~وأنه لم يدفع فيه ثمنا وأنه توليج من الأب إليه فلا وجه لدعواهم عليه ولا ~~يمين عليه إلا أن يثبتوا أن الأب كان يميل إليه فتتعلق اليمين عليه # تنبيه قالوا ولو شهدت البينة بمعاينة القبض لم تترتب يمين على الابن وإن ~~شهدت البينة بميل الأب إليه وانحرافه عن سائر ولده وإن كان الأب أقر بعد ~~ذلك بالتوليج لم يضر ذلك الابن انتهى # من معين الحكام وفي وثائق الغرناطي ولا يثبت التوليج إلا بإقرار المولج ~~إليه # انتهى من المسائل الملقوطة # فرع في حكم من أقر بشيء فيى صحته لبعض ورثته فيقدم المقر له بعد موت ~~المقر ويقيم البينة على الإقرار قال في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب ~~الدعوى والصلح وسألته عن الرجل يقر لولده ولامرأته ولبعض من يرثه بدين في ~~الصحة ثم يموت الرجل بعد سنين فيطلب الوارث الدين الذي أقر له به قال ذلك ~~له إذا أقر به في الصحة امرأة كانت أو ولدا فما أقر له به في الصحة فذلك له # ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في ~~المذهب # ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أنه ~~لا شيء له وإن أقر له في صحته إذا لم يقم عليه بذلك بينة حتى هلك إلا أن ~~يعرف سبب ذلك عسى أن يكون قد باع له أصلا أو أخذ من موروث أمه شيئا فإن عرف ~~ذلك وإلا فلا شيء له وهو ms3934 قول له وجه من النظر لأن الرجل يتهم أن يقر بدين ~~في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث ~~وبالله التوفيق انتهى # وقال في آخر سماع أصبغ من كتاب الوصايا وسئل عن الرجل يموت فيترك عمه ~~وأمه وتقوم الأم بدين لها كان أقر لها به في الصحة قال لا كلام للعم # قلت أرأيت إن طلب منها اليمين أن ذلك كان توليجا قال أصبغ أما في الحكم ~~فلا يلزمها # قال ابن رشد هذا هو المشهور في المذهب أن إقرار الرجل لوارثه بالدين في ~~الصحة جائز وإن لم يقم به إلا بعد موته # وقال ابن كنانة يجوز له إقراره لها في حياته ولا يجوز له بعد وفاته لا أن ~~يعرف لذلك سبب مثل أن يكون باع له رأسا أو أخذ له موروثا وبه قال المخزومي ~~وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة # وقول أصبغ في اليمين إنها لا تلزمها في الحكم يريد من أجل أنها يمين تهمة ~~فقوله على القول بسقوط يمين التهمة والأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين ~~مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد الموت والله أعلم اه وصرح ابن سلمون ~~بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له # ذكره في فصل التصيير في ترجمة البيوع # ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دارا أو عرضا في دين أقر به ~~له فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز له التصيير سواء كان في الصحة أو في ~~المرض وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار بالدين فإن كان في الصحة ففيه ~~قولان # أحدهما أنه نافذ ويأخذه من PageV05P221 تركته في الموت ويحاص به الغرماء # وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية # قال المتيطي وعليه العمل # والثاني أنه لا يحاص به الغرماء ولا يأخذه من التركة وهو قول المدنيين # انتهى من ابن سلمون # فتحصل من هذا أن الإقرار للوارث بشيء إذا قام به المقر له بعد موت المقر ~~وشهدت به البينة فإن كان يعرف ms3935 وجه ذلك أو سبب يدل عليه جاز ذلك وسواء كان ~~الإقرار في الصحة أو في المرض وإن لم يعرف وجهه ولا سببه وكان الإقرار في ~~الصحة ففيه قولان أحدهما إنه نافذ ويؤخذ من تركته في الموت ويحاص به ~~الغرماء في الفلس وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية والثاني أنه لا ~~يحاص به الغرماء في الفلس ولا يأخذه من التركة في الموت # وهو قول المدنيين للتهمة عندهم # قال ابن رشد لا يحاص به على قول ابن القاسم إلا مع الدين الذي استدانه ~~بعد الإقرار وأما القديم قبل الإقرار فإن ثبت ميله إليه فيلزم المقر له ~~اليمين على صحة ترتب ذلك قبله # واختار ابن رشد إبطال الإقرار بالدين مراعاة لقول المدنيين والله أعلم # مسألة وإن ولاه ما اشتراه بثمن كثير بثمن يسير أو أشهد أنه باعه منزله ~~بشيء يسير وهو يساوي شيئا كثيرا فذلك توليج كما صرح به في رسم الشجرة من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات وفي رسم كتب عليه ذكر حق وفي سماع ~~أصبغ الثاني الواقع بعد سماع أبي زيد منه # واختلف بعد ذلك هل يبطل ذلك مطلقا وهو قول أصبغ لأنه لم يسم هبة فيكفي ~~فيه الحوز وعزاه لابن القاسم أو يكون كالهبة إن حازه الأب له حاز وهو قول ~~مالك وغيره وأما إذا أقر له بشيء في يده من مال أو متاع فحكمه حكم الهبة # قال ابن رشد في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا إقرار الرجل بما في ~~يديه من الدور والمتاع التي لا يعرف ملكه لها إنها لابنه من ميراثه في أمه ~~كإقراره له في مرضه بالدين من ذلك لا يجوز إلا أن يشبه قوله ويعرف وجه ~~إقراره أنه كان لأمه من المال نحو ما أقر به وكذلك في كتاب ابن المواز إن ~~أقر الرجل في مرضه بالدين لابنه لا يقبل منه إلا أن يكون لذلك وجه أو سبب ~~يدل وإن لم يكن قاطعا ولو كانت الدور التي أقر أنها لابنه ms3936 من ميراثه في أمة ~~يعرف ملكه لها لم يجز إقراره لابنه بها في مرضه على حال ولو أقر له بها في ~~صحته لكان إقراره له بها كالهبة تصح له إن حازها بيد تحويز الآباء لمن ~~يلزمهم من الأبناء على ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقة ~~والهبة وفي غيره من المواضع خلاف قول أصبغ في سماعه منه انتهى # يعني أن أصبغ يقول لا يصح ذلك للابن ولو حازه الأب لأنه لم يسمه هبة # وقال ابن رشد في آخر رسم الوصايا من سماع أشهب من كتاب الوصايا إقرار ~~الرجلب في صحته أو في مرضه بما يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان ~~وارث أو غير وارث يجري مجرى الهبة والصدقة ويحل محلهما ويحكم له بحكمها إن ~~حاز ذلك المقر له به في صحة المقر جاز له وإلا لم يجز # هذا مما لا اختلاف فيه أحفظه إلا أن يكون أقر له بذلك على سبيل الاعتذار ~~فلا يلزمه حسبما مضى القول فيه في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الصدقات والهبات وفي رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وانظر ~~نوازل ابن رشد في مسائل البيوع والمشذالي في آخر البيوع الفاسدة وأحكام ابن ~~سهل وقال البرزلي في كتاب الإقرار ما نصه عن نوازل ابن الحاج من أقر بمال ~~في يده أنه لرجل هو كالهبة إن قام في صحته أخذه وإن قام في مرضه أو بعد ~~موته هو ميراث قال البرزلي قلت الأظهر أنه بمنزلة إذا قال رجل أو وجد بخطه ~~لفلان قبلي كذا وثبت إقراره أو خذه بلفظه قبلي وقد مرت قبل هذا وهذا إذا لم ~~يذكر سببا انتهى # وله نحو ذلك في مسائل الهبة يشير إلى ما قدمه في مسائل القراض وفي مسائل ~~البيوع عن نوازل ابن الحاج أيضا ونصه إذا قال PageV05P222 لرجل أو وجد بخطه ~~لفلان قبلي كذا وثبت إقراره أو خطه فلفظه قبلي محتملة أن يكون أوجب له قبله ~~هبة ms3937 أو صدقة فموته أو فلسه قبل القبض يبطلها بعد الاستظهار بيمين الورثة في ~~الموت لا يعلمون موروثهم تصدق عليه ولا أوجبها قبله ولا أعلمهم بذلك ويحتمل ~~أن يكون لفظه قبلي يستوجب بها الحكم بالدين وينبغي أن ينظر في حال الرجلين ~~فإن قال قبلي من سلف أو معاملة فلا إشكال في لزومه هنا انتهى # مسألة قال القرافي في قواعده في الفرق الثاني والعشرين بعد المائتين إذا ~~أقر الوارث أن ما تركه أبوه ميراث بينهم على ما عهد في الشريعة وعلى ما ~~يحمل عليه الديانة ثم جاء بشهود أخبره أن أباهم أشهده أنه تصدق عليه في ~~صغيره بهذه الدار وحاز هاله أو أقر أنه ملكها عليه بوجه شرعي فإنه إذا رجع ~~عن إقراره بأن التركة كلها موروثة إلا هذه الدار المشهود له بها دون الورثة ~~واعتذر بأخبار البينة له وأنه لم يكن عالما بذلك بل أقر بناء على العادة ~~ومقتضى ظاهر الشريعة أنه تسمع دعواه ويقبل عذره ويقيم بينته ولا يكون ~~إقراره السابق مكذبا للبينة وقادحا فيها لأن هذا عذر عادي يسمع مثله # انتهى كلام القرافي بلفظه وسلمه ابن الشاط وانظر ما قاله القرافي مع ما ~~نقله في النوادر عن سحنون في كتاب ابنه في أواخر كتاب الدعوى والبينات في ~~ترجمة المدعي يكذب ببينته ونصه ومن كتاب ابن سحنون وسأله شجرة عمن ادعى ~~دارا بيد امرأة ابنه أنها لابنه تركها بين ورثته سماهم ثم جاء ببينة أخرى ~~أن أباه أشهد له في صحته بنصفها صيره إليه في حق له قبله من قبل ميراثه ~~لأمه وذلك عند مخرجه إلى الحج ثم رجع فسكنها حتى مات فقال له الحاكم قد ~~ادعيتها أولا ميراثا والآن لنفسك قال لم أعلم بهذه البينة الأخيرة # قال سحنون لا يقبل منه يريد لأنه كذب بينته بدعواه الأولى انتهى # فعلل عدم قبول دعواه الثانية بأنه كذب بينته بدعواه الأولى فتأمله معخ ما ~~قاله القرافي والله أعلم # ونزلت مسألة وهي أن امرأة توفيت ولها زوج وإخوة وأب فادعى بعض الإخوة أن ms3938 ~~بعض متخلفها ملك لأمهم فأثبت الزوج أنه ملك لزوجته فادعى بقية الإخوة أنها ~~أوصت له بتلك الحوائج فهل دعواهم الأولى مكذبة لدعواهم الثانية أم لا فأجبت ~~بما صورته إذا كان المدعي الوصية من الإخوة المدعين على الزوج أن الحوائج ~~ملك لأمهم فالظاهر أن ذلك مكذب لدعواهم الوصية فلا تسمع وإن كان المدعي ~~لملكية أو غيرهم من الورثة فدعواه مسموعة والله أعلم # وسئلت أيضا عمر أقر أنه لاحق له في هذه العزلة التي هي وقف من قبل فلانة ~~وأنها لم تزل جارية في ملكها إلى حين وقفها ثم مات شخص قريب للمقر فادعى أن ~~لمورثه فيها حصة فهل تسمع دعواه أم لا فأجبت إقرار الشخص أنه لا حق له في ~~هذه العزلة التي هي وقف قبل فلانة وأنها لم تزل جارية في ملكها إلى حين ~~وقفها مبطل لدعواه أن لمورثه فيها حصة والله أعلم # ص ( ولزم الحمل ) ش سواء أطلق الإقرار كقوله لحمل فلانة ألف أو قيده ~~بقوله ألف من هبة أو صدقة ولا إشكال إذا قيد ذلك بوجه يصح للجنين كما ذكرنا ~~وأما إن قال اقرضنيها ونحو ذلك فذكر في التوضيح عن سحنون وابن عبد الحكم ~~أنه يلزمه قال وخرج عدم اللزوم من أحد القولين في مسألة من علق طلاق زوجته ~~على مسألة الحجر وخرج عدم اللزوم أيضا فيما إذا طلق من الموازية انتهى # وقال ابن عرفة المازري في الإقرار لحمل إن قيده بما يصح كقوله لهذا الحمل ~~عندي مائة دينار من وصية أوصى له بها أو ميراث صح وإن قيده بما يمتنع بطل ~~كقوله لهذا الحمل عندي مائة دينار من معاملة عاملني بها # وقال ابن سحنون يلزمه وتقييده بما ذكر ندم ذكر # ثم عن المازري التخريج فيما إذا أطلق فتحصل فيما إذا قيده بوجه لا يصح ~~للجنين قولان لسحنون مع ابن عبد الحكم ونقل المازري # وفهم من كلام المصنف أن الإقرار PageV05P223 لصبي لا يعقل أو لمجنون صحيح ~~من باب أحرى وهو كذلك كما صرح به صاحب الشامل وغيره # قال ms3939 ابن عرفة وما أقر به لمحنون أخذه وليه أو السلطان إن لم يكن له ولي ~~انتهى # ص ( ووضع لأقله ) ش كذا في كثير من النسخ ونحوه لابن الحاجب وقد تعقبه ~~ابن عبد السلام وابن هارون والمصنف # قال ابن عبد السلام لأن حكم الستة في ذلك حكم ما زاد عليها اتفاقا وإنما ~~تبع ابن الحاجب ابن شاس من غير تأمل وصوب ابن عرفة تعقبهم ثم قال إلا أن ~~لابن شاس وابن الحاجب في ذلك عذرا وهي أول مسألة من كتاب أمهات الأولاد ~~وذكر لفظ المسألة ثم قال فالتعقب عليهما في لفظهما بما هو نص المدونة أخف ~~من التعقب عليهما في لفظ هو من قبل أنفسهما انتهى # وانظر إذا كانت المرأة ظاهرة الحمل يوم الإقرار وتأخر أكثر من ستة أشهر ~~والظاهر أن ذلك لا يضر ويلزم الإقرار للحمل كما قالوه في غير مسألة فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وإلا فلا كثره ) ش أي وإن لم تكن الأمة موطوءة فإن الإقرار يلزم لما ~~تضعه لأكثر الحمل وهو أربع سنين أو خمس على الخلاف المتقدم في باب العدة # وانظر هل يعتبر أكثر الحمل من يوم وطئت أو من يوم الإقرار # قال ابن عرفة ذكر المازري ما يدل على وجود الحمل يوم الإقرار وهو وضعه ~~لأقل من ستة أشهر وما يدل على عدمه وهو وضعه لأكثر من أربع سنين من يوم ~~الإقرار # قال وإن وضعته لما بين هذين الوقتين وليست بذات زوج ولا سيد يطؤها حمل ~~على أن الولد كان مخلوقا لا تحل إضافته للزنا انتهى # قلت أول كلامه صريح في أن ذلك من يوم الإقرار وآخر كلامه يدل على أن ~~المعتبر في يوم وطئت لقوله حمل على أن الولد كان مخلوقا لا تحل إضافته ~~للزنا وهذا هو الظاهر فتأمله والله أعلم # ص ( أو وهبته لي ) ش لأن ذلك دعوى # واختلف هل يحلف المقر له أم لا # قال الشارح في الكبير ولعلهما PageV05P224 جاريان على الخلاف في اليمين ~~هل تتوجه على دعوى المعروف أم لا انتهى # ص ms3940 ( لا أقر ) ش هو بلا النافية الداخلة على الفعل المضارع المثبت كما قال ~~ابن غازي ومعناه ظاهر من كلامه وكلام الشارح # مسألة من ادعى عليه بشيء فلم يقر ولم ينكر بل قال عقب دعوى المدعي وأنا ~~أيضا لي عليك مال أو شيء سماه فلا يكون ذلك إقرارا # نقله ابن فرحون عن المازري في الفصل السابع في الكلام على النيات # مسألة اختلف في السكوت هل هو كالإقرار أم لا قال في العتبية في رسم ~~العرية من سماع عيسى من كتاب التفليس مسألة وسئل عن رجل جاء قوما في مجلس ~~فقال أنا أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع القوم في ~~المجلس فسكت ولم يقل نعم ولا لا ولم يسأله الشهود عن شيء ثم جاء يطلب ذلك ~~قبله فأنكر أن يكون عليه شيء قال نعم ذلك لازم إذا سكت ولم يقل شيئا # قال محمد بن رشد اختلف في السكوت هل هو يعد إذنا في الشيء وإقرارا به على ~~قولين مشهورين في المذهب منصوص عليهما لابن القاسم في غير ما موضع من كتابه ~~أحدهما أنه إذن # والثاني أنه ليس بإذن وهو قول أبي القاسم أيضا في سماع عيسى من كتاب ~~الدعوى والصلح وفي سماع أصبغ من كتاب المدبر # وأظهر القولين أنه ليس بإذن لأن في قول النبي صلى الله عليه وسلم والبكر ~~تستأذن في نفسها وإذنها صماتها دليلا على أن غير البكر بخلاف البكر في ~~الصمت وقد أجمعوا على ذلك في النكاح فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم ~~بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا برضا منه فلا يختلف في أن السكوت ~~عليه إقرار كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكره ثم ينكره بعد ذلك وما ~~أشبه ذلك # وقد مضى هذا المعنى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح وفي غير ما ~~موضع من كتابنا هذا انتهى # ونقل ابن سلمون في وثائقه في باب الإقرار كلام ابن رشد هذا وذكر قبله ~~مسألة من ms3941 له دين على ميت وقسمت تركته بحضرته ولم يتكلم أن ذلك مسقط لحقه ~~وتقدم كلامه في كتاب التفليس عند قول المصنف وإن ظهر دين وكلام ابن رشد في ~~نوازل عيسى وكلام ابن فرحون والمتيطي زاد ابن فرحون إثر كلامه المتقدم في ~~باب التفليس مسألة قال ابن القاسم فيمن سئل عند موته هل لأحد عندك شيء فقال ~~لا قيل له ولا لامرأتك والمرأة ساكتة ولم تتكلم وهي تسمع فإنها تحلف أن ~~حقها عليه يريد إلى الآن وتأخذه إن قامت لها به بينة ولا يضرها سكوتها من ~~المذهب لابن راشد # ثم ذكر مسألة العتبية المذكورة هنا ولم ينقل كلام ابن رشد عليها ثم قال # فرع وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل فلان الساكن في منزلك لم أسكنته فقال ~~أسكنته بالكراء والساكن يسمع ولا ينكر ولا يغير ثم ادعى أن المنزل له فقال ~~لا يقطع سكوته دعواه إن أقام البينة أن المنزل له ولا يحلف لأنه يقول ظننت ~~أنه يداعبه انتهى # ونقل ذلك ابن سلمون أيضا إثر كلامه المتقدم في باب التفليس وزاد بعده ~~وكتب شجرة إلى سحنون رجل أوصى بعتق أمته وهي حاضرة ساكتة تسمع ولا تدعي ~~الحرية فلما مات الموصي قالت إنها حرة فلا يصرها سكوتها انتهى # وذكر البرزلي في أوائل القسمة عن التونسي أنه إذا قسم بعض العقار وترك ~~بعضه فلم يتكلم من له دين على ميت حين القسمة ثم تكلم بعد ذلك واعتذر بأنه ~~إنما ترك الكلام لأن بقية الربع لم يقسم أنه يقبل منه ذلك انتهى # مسألة قال ابن سهل في أحكامه في مسائل PageV05P225 الإقرار إذا دفع وديعة ~~لرسول بغير بينة ثم جاء ربها فأعلمه بذلك فسكت ثم طالبه فإنه يحلف ما أمر ~~فلانا بقبضه وما كان سكوته رضا بقبضه ثم يغرمه ولو علم بذلك فقال للدافع ~~كلم فلانا القابض يحتال لي في المال كان رضا بقبضه فليطلبه به والدافع بريء ~~انتهى # وقال في النوادر في أواخر كتاب الوديعة في ترجمة المودع يأتيه من يذكر أن ~~ربها أمره ms3942 بأخذها فيدفعها إليه # قال محمد بن عبدوس في الذي قال للمودع بعثني ربها لآخذها منك فدفعها إليه ~~ثم اجتمع مع ربها فذكر له ذلك فسكت ثم طالبه بعد ذلك قال يحلف أنه ما أمر ~~فلانا بقبضها وما كان سكوته رضا بقبضه ثم يغرمه ولو أن رب المال علم بقبض ~~القابض فجاء إلى المودع فقال له كلم فلانا القابض يحتال لي في المال فقال ~~هذا رضا بقبضه فليطلبه به ويبرأ الدافع قال ولو طلبها ربها فجحد الدافع ~~فقال ربها احلف ما أودعتك قال يحلف له مالك على شيء قال أبو محمد يريد على ~~قول ابن الماجشون ويعني أيضا أن الدافع أيقن بأمر رب الوديعة له انتهى # ص ( ولزم إن نوكر في ألف من ثمن خمر ) ش يريد ويحلف المقر له أنها ليست ~~من ثمن خمر # نقله ابن عرفة عن كتاب ابن سحنون # ص ( أو عبد ولم أقبضه ) ش هذا قول ابن القاسم وسحنون وغيرهما # قال أصبغ ولا يحلف البائع إلا أن يقوم عليه بحضرة البيع # نقله ابن عرفة أيضا وهو يؤخذ من فصل اختلاف المتبايعين # ص ( أو اتريت عبدا بألف ولم أقبضه ) ش فإن قيل لم لم يقولوا بتبعيض ~~الإقرار في هذه المسألة كما قيل به في مسألة له علي ألف من ثمن عبد ولم ~~أقبضه ويعد قوله ولم أقبضه ندما فالجواب على ما قال ابن عبد السلام أنا لا ~~نسلم أن قوله اشتريت عبدا بألف يوجب عمارة ذمته بالألف إلا بشرط القبض في ~~البيع وهو لم يقر به لكن قال في التوضيح فيه بحث لا يخفى عليك انتهى # قلت كأنه يشير والله أعلم إلى ما تقرر أن الضمان ينتقل في البيع الصحيح ~~بالعقد ولا يشترط القبض لكن قد تقدم أنه إذا تنازع المتايعان فيمن يبدأ ~~بالتسليم أنه يجبر المشتري على تسليم الثمن أولا # فهذا يقتضي أنه يقبل قوله في عدم القبض لأنه يقول من حق البائع أن يمتنع ~~من تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه مني # وذكر ابن فرحون في الفصل ms3943 الثاني من القسم السابع من الركن السادس أنه لو ~~قال الشاهدان نشهد أن له عنده مائة دينار من ثمن سلعة اشتراها منه فقال ابن ~~عبد الحكم لا يقبل ذلك منهما ولا يلزمه اليمين حتى يقولا وقبض السلعة انتهى # ص ( أو أقررت بكذا وأنا صبي ) ش قال في العمدة وإن أقر بالغا عاقلا ~~PageV05P226 أنه استهلك مالا في جنونه أو في صبوته لزمه ومن ادعى عليه بأنه ~~أقر بالغا فقال بل أقررت غير بالغ فالقول قوله مع يمينه # قال القاضي أبو محمد وأظن بعض أصحابنا جعل القول قول المدعي # ولو ادعى أنه أقر مجنونا ولم يعلم له سبق جنون فهل يقبل قوله أو قول ~~المقر له روايتان # ولو قال لا أدري هل كنت بالغا أم لا أو كنت عاقلا أم لا لم يلزمه شيء # قال القاضي وعلى القول المظنون يشبه أنه يلزمه انتهى # قلت الظاهر أن يفرق بين الصبا والجنون فإذا قال لا أدري أكنت صبيا أو ~~بالغا لا يلزمه شيء حتى يثبت أنه بالغ وإذا قال لا أدري أكنت بالغا عاقلا ~~أم لا لزمه لأن الأصل العقل حتى يثبت انتفاؤه فتأمله # ص ( أو بقرض شكرا على الأصح ) ش كلام ابن غازي عليها حسن # ومفهوم قول المصنف بقرض أنه لو أقر بغير القرض على وجه الشكر يلزمه وهو ~~كذلك # قال ابن عرفة قال ابن رشد والشكر إنما هو معتبر في قضاء السلف لأنه معروف ~~يوجب شكرا ولو أقر بدين من غير قرض وادعى قضاءه لم يصدق ورواه ابن أبي أويس # وسواء قال كان عندي على وجه الشرك أو لا انتهى # وما ذكره عن ابن رشد في شرح المسألة الثالثة من سماع سحنون من كتاب ~~المديان والتفليس وزاد فيه إذ ليس بموضع شكر على ما مضى القول فيه رسم توضأ ~~من سماع عيسى ويشير بذلك إلى ما قاله ابن القاسم فيمن أشهد رجلا أنه تقاضى ~~من فلان مائة دينار كانت له عليه فجزاه الله خيرا فإنه أحسن قضائي فليس لي ~~عليه شيء فقال ms3944 المشهود له قد كذب إنما أسلفته المائة سلفا إن القول قول ~~المشهود له # قال ابن رشد هذا مثل ما في آخر المديان منها # وما في رسم المكاتب من سماع يحيى من هذا الكتاب إن من أقر بالاقتضاء لا ~~يصدق في أنه اقتضاه من حق له وإن كان إقراره على وجه الشكر وقال في كتاب ~~الشهادات من المدونة وفي سماع سحنون من هذا الكتاب إن من أقر بسلف وادعى ~~قضاءه على وجه الشكر لا يلزمه # والفرق بني القضاء والاقتضاء أن السلف معروف يلزمه شره لقوله تعالى @QB@ ~~أن اشكر لي ولوالديك @QE@ وقوله @QB@ ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ وقوله ~~عليه الصلاة والسلام من أزكت عليه يد رجل فليشكرها فحمل المقر على أنه إنما ~~قصد إلى أداء ما تعين عليه من الشكر لفاعله لا إلى الإقرار على نفسه بوجوب ~~السلف عليه إذ قد قضاه إياه على ما ذكر وحسن القضاء واجب على من عليه حق أن ~~يفعله فلم يجب على المقتضى أن يشكره فلما لم يجب ذلك عليه وجب أن لا يكون ~~له تأثير في الدعوى وهذا على أصل ابن القاسم وعلى أصل أشهب في أنه لا يؤخذ ~~بأكثر مما أقر به يكون القول قول المقتضي وما قاله ابن الماجشون نص في هذه ~~المسألة # انتهى مختصرا # ص ( وقبل أجل مثله الخ ) ش PageV05P227 ما ذكره ابن عرفة صحيح لا شك فيه ~~وما ذكره المصنف وابن الحاجب إنما يأتي على أصل الشافعية من أن الأصل في ~~القرض الحلول والله أعلم # ص ( إلا في غصب فقولان ) ش كذا ذكر القولين في التوضيح عن أشهب عدم لزوم ~~الغصب وعن ابن عبد الحكم اللزوم وكأنه لم يقف على المسألة في المدونة وهي ~~في كتاب الغصب منها ونصها من أقر أنه غصب هذا الخاتم ثم قال وفصه لي أو أقر ~~لك بجبة ثم قال وبطانتها لي أو أقر لك بدار وقال بناؤها لي لم يصدق إلا أن ~~يكون كلامه نسقا انتهى # ونقل أبو الحسن عن أشهب نحو قول ابن عبد الحكم ms3945 أنه لا يصدق ونقل عن ابن ~~القاسم في سماع أصبغ نحوه خلاف قوله في المدونة ثم قال قول ابن رشد في ~~السماع ضعيف وما في المدونة أصح وأولى # انتهى والله أعلم # ص ( كفى على الأحسن ) ش كلامه رحمه الله يقتضي أن الخلاف في قوله له في ~~هذا الدار حق وأما قوله من هذا الدار حق فلا خلاف فيه وليس كذلك فإن سحنونا ~~اختلف قوله إذا قال له من هذه الدار حق أو في هذه الدار حق فقال مرة يقبل ~~تفسيره بما ذكر ثم رجع فقال لا يقبل ذلك منه # وقال ابن عبد الحكم إن قال من لم يقبل قوله وإن قال في قبل والخلاف في ~~قوله في وفي قوله من لكن لما كان القول بقبول تفسيره في من إنما هو القول ~~المرجوع عنه لم يلتفت إليه والله أعلم # وكأن المصنف رحمه الله رأى أن القول بقبول تفسيره إنما هو القول المرجوع ~~عنه فصار كالعدم فلذلك لم يذكر الخلاف إلا في قوله في هذا الدار # فرع قال في النوادر في كتاب الإقرار في ترجمة من أقر لرجل بشاة في غنمه ~~أو بعير في إبله قال ابن عبد الحكم ومن بيده صبرة قمح فقال إن لفلان منهج ~~خمسين أردبا فلم يكن فيها إلا دون ذلك فجميعها للمقر له وإن زادت على خمسين ~~فالزيادة للمقر # ولو قال له من هذه الصبرة عشرة دنانير بيع له منها بعشرة دنانير وما بقي ~~فللمقر وإن لم يف ثمنها بالعشرة فليس له على المقر غير ذلك # وإن قال له من ثمنها عشرة دنانير سئل ما أراد فإن أراد كان له من ثمنها ~~إذا اشتريت سئل كم كان ثمنها فكان المقر له شريكا فيها بعشرة وإن قال أردت ~~من ثمنها إذا بيعت فهو كذلك وإن طلبت منه اليمين حلف على ما يقول فإن مات ~~قبل أن يسأل فللمقر له الأقل من الوجهين والله الموفق انتهى # وقوله فكذلك أي فكالوجه الأول يباع له منها بعشرة دنانير # PageV05P228 ص ( وسجن له ms3946 ) ش أي للتفسير فيما يقبل فيه تفسيره على كل قول # ص ( وجل المائة أو قر بها أو نحوها الثلثان فأكثر بالاجتهاد ) ش هكذا قال ~~سحنون في نوازله له من كتاب المديان والتفليس PageV05P229 وقال ابن رشد بعد ~~أن ذكر الخلاف في ذلك ما نصه وهذا كله إنما يحتاج إليه في الميت الذي يتعذر ~~سؤاله عن مراده وأما المقر الحاضر فيسأل عن تفسير ما أراد ويصدق في جميع ~~ذلك مع يمينه إن نازعه في ذلك المقر له إن ادعى أكثر مما أقر له به وحقق ~~الدعوى في ذلك وإما إن لم يحقق الدعوى فعلى قولين في إيجاب اليمين عليه ~~انتهى # وما قاله ظاهر إن فسره المقر بأكثر من النصف وأما إن فسره بالنصف أو دونه ~~فلا يقبل تفسيره والله أعلم # ص ( كأن حلف في غير الدعوى ) ش هذا جمع المصنف بين نقلي سحنون رحمه الله ~~وفرق بينهما ابن عرفة بغير ذلك # ونص كلامه الشيخ عن ابن سحنون من قال لفلان علي مائة درهم إن حلف أو إذا ~~حلف أو متى حلف أو حين يحلف أو مع يمينه أو في يمينه أو بعد يمينه فحلف ~~فلان على ذلك ونكل المقر فلا شيء عليه في إجماعنا # وقاله ابن عبد الحكم قائلا وإن حلف مطلقا إن بطلاق أو عتق أو صدقة أو ~~استحل ذلك أو إن كان يعلم ذلك أو إن أعارني دابته أو داره فأعاره ذلك أو إن ~~شهد به على فلان فشهد ولو قال إن حكم بها على فلان فتحاكما إليه فحكم بها ~~عليه لزمه # ابن سحنون من أنكر ما ادعى به عليه فقال له المدعي احلف وأنت برىء أو متى ~~حلفت أو أنت بريء مع يمينك أو في يمينك فحلف فقد برىء ولو قال له الطالب لا ~~تحلف لم يكن له ذلك # وكذلك إن قال المطلوب للمدعي احلف وأنا أغرم لك فحلف لزمه ولا رجوع له عن ~~قوله # ونوقض قول سحنون بعدم اللزوم في قوله إن حلف فحلف بقوله احلف وأنا أغرم ms3947 ~~أنه يلزمه # ومثله قول حمالتها احلف أن الحق الذي تدعيه قبل أخي حق وأنا ضامن أنه ~~يلزمه ولا رجوع له ويلزمه ذلك إن حلف المطلوب وإن مات كان ذلك في ماله # ويجاب بأن يشرط لزوم الشيء إمكانه وهو غير ثابت في قوله إن حلف وإخواته ~~لما علم أن ملزومية الشيء للشيء لا تدل على إمكانه فلم يلزمه الإقرار لعدم ~~إتيانه في لفظه بشرطه وهو الإمكان ولزمه ذلك في قوله احلف لإتيانه بما يدل ~~على ثبوت شرط اللزوم وهو الإمكان لدلالة صيغة افعل عليه لأن كل مطلوب عادة ~~ممكن انتهى # وانظر المسألة في سماع أصبغ من كتاب الدعوى من العتبية # ص ( أو شهد فلان غير العدل ) ش مفهومه إن كان عدلا لزمه PageV05P230 ما ~~شهد به عليه بمجرد شهادته عليه فقط # والذي حصله ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات ~~أنه إن قال ذلك على التبكيت لصاحبه والإنزاه للشاهد عن الكذب فلا اختلاف ~~أنه لا يلزمه ما شهد به عليه وإن لم يقل ذلك على وجه التبكيت ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال أحدها أنه لا يلزمه ما شهد به عليه كأن يحقق علم ما نازعه فيه خصمه ~~من ذلك أو لا يحققه إلا أن يحكم عليه بشهادته مع شاهد آخر أو يمين المدعي ~~وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون وأصبغ وعيسى بن دينار # والثاني أنه يلزمه ما شهد به عليه كأن يحقق علم ما نازعه فيه خصمه من ذلك ~~ولا يحققه ويؤخذ منه دون يمين المدعي وهو قول مطرف # والثالث أنه يلزمه إذا كان لا يحقق معرفة ما نازعه فيه خصمه ولا يلزمه إن ~~كان يحقق معرفة ذلك # وهو قول ابن دينار وابن كنانة واختيار سحنون وسواء كان الشاهد في هذا كله ~~عدلا أو مسخوطا أو نصرانيا # وقد قيل لا يلزم القضاء بشهادة النصراني بخلاف المسخوط # وإذا لم يتبين من صورة تراجعهما التبكيت من غير التبكيت فهو فيما نازعه ~~فيه من قول قاله أو فعل فعله محمول على ms3948 التبكيت حتى يتبين منه الرضا ~~والتزام الحكم به على نفسه على كل حال وفيما نازعه من حدود أرض أو دين على ~~أبيه وما أشبه ذلك محمول على غير التبكيت حتى يتبين منه التبكيت # ولا اختلاف في أن له أن يرجع عن الرضا بقوله في جميع ذلك قبل أن يشهد ~~وذلك بخلاف الرضا بالتحكيم إذ لا يختلف في أنه ليس لواحد منهما أن ينزع بعد ~~الحكم ويختلف هل له الرجوع قبل الحكم انتهى # فعلم من هذا أن الشاهد إن كان عدلا لم يلزم ما شهد به بمجرد شهادته على ~~الراجح من الأقوال الذي هو قول ابن القاسم وإنما اقتصر المصنف على غير ~~العدل لأن شهادته لا تؤثر أصلا لأحدهما ولا مع شاهد آخر أو يمين وأول كلامه ~~في التوضيح يوهم أنه يلزم ما شهد به العدل بمجرد شهادته فإنه قال ونص مالك ~~في مسألة إن شهد على أنه لا يلزمه وقيده ابن القاسم بما إذا لم يكن عدلا # وأما العدل فيقبل عليه يوهم أنه يلزم ما شهد به العدل ونحوه في المجموعة ~~انتهى # ويمكن حمل قوله فيقبل عليه أي تقبل شهادته عليه وكان النوادر قريب من هذا ~~فإنه لما نقل عن مالك أنه قال لا يلزمه ذلك قال ما نصه قال ابن القاسم لكن ~~إن كان الشاهد عدلا قبل عليه # ونحوه في المجموعة عن ابن القاسم انتهى # والله أعلم # وانظر المسألة أيضا في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الشهادات وفي ~~نوازل أصبغ من كتاب الدعوى والصلح والتبكيت # قال في الصحاح كالتقريع والتعنيف وبكته بالحجة أي غلبه انتهى # ص ( ولك أحد ثوبين عين الخ ) ش هذه المسألة في أول رسم من سماع يسى من ~~كتاب الدعوى والصلح وانظر هذه المسألة مع ما قال في النوادر في ترجمة من ~~أقر بعدد من صنفين لم يذكركم من كل صنف # قال ابن المواز وإذ قال المريض لفلان علي مائة دنانير ودراهم فإن أمكن ~~مسألته سئل والقول قوله ويجبر حتى يبين فإن مات فورثته ms3949 بمثابته يقرون بما ~~شاؤا من كل صنف ويحلفون فإن أنكر واعلم ذلك جعل على النصف ذمن كل صنف بعد ~~أيمان PageV05P231 الورثة أنهم لا يعلمون له شيئا وبعد يمين المقر له أنه ~~ليس حقه أقل من ذلك على البت لا على العلم انتهى # ونقله ابن بطال في أحكامه في باب ما يلزم المقر في أواخر كتابه # ص ( وإن أبرأ فلانا مما له قبله أو من كل حق أو أبرأه برىء مطلقا ومن ~~القذف والسرقة ) ش قال في النوادر في كتاب الإقرار في ترجمة الإقرار ~~بالمجهول ومن كتاب ابن سحنون ومن أقر أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه ~~وفلان بريء في إجماعنا من كل قليل وكثير دينا أو وديعة أو عارية أو كفالة ~~أو غصبا أو قرضا أو إجارة أو غير ذلك # ثم قال بعد أسطر من هذه الترجمة وإن أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى ~~قبله قذفا أو سرقة فيها قطع وأقام بينة فلا يقبل ذلك إلا أن تقول البينة ~~أنه جعله بعد البراءة وإن أقر أنه لا حق له قبله فليس له أن يطلبه بقصاص ~~ولا حد ولا أرش ولا كفالة بنفس ولا بمال ولا دين ولا مضاربة ولا شركة ولا ~~ميراث ولا دار ولا أرض ولا رقيق ولا شيء من الأشياء من عروض وغيرها إلا ما ~~يستأنف بعد البراءة في إجماعنا انتهى # وقال قبله قال سحنون في بعض أقاويله إذا قال فلان بريء من كل حق لي عليه ~~أو قال مما لي عليه أو مما لي عنده أو قال لا حق لي قبله فذلك كله سواء وهو ~~بريء من كل شيء من أمانة أو ضمان # قال محمد وأنا أستحسن قوله هو بريء من حقه قبله ولم يقل من جميع حقه ثم ~~قال أنا بريء من بعض حقي وبقي البعض فلا يصدق والبراءة جائزة في إجماعنا في ~~جميع حقه انتهى # وهو معنى ما أشار إليه المصنف # ومثل ذلك إذا قال وهذا آخر حق لي ms3950 عليه # قال في النوادر من كتاب الأقضية قال محمد بن عبد الحكم وإذا شهدت بينة ~~لرجل أن فلانا أبرأه من جميع الدعاوى وأنه آخر كل حق له مطلب من جميع ~~المعاملات ثم أراد أن يستحلفه بعد ذلك وادعى أنه قد غلط أو نسي فليس ذلك له ~~وكذلك إن شهد عليه بذكر حق مسمى # وفي الكتاب إنه لم يبق له عليه ولا قبله حق ولا عنده أو شهدوا له أنه لم ~~يبق بينه وبينه معاملة غير ما في هذا الكتاب فليس له بعد ذلك أن يستحلفه ~~على غير ذلك يريد مما قبل تاريخ الكتاب وكذلك لو قال الذي أقر بالحق ليس ~~هذا الذي أديت علي وغلطت في الحساب فليس له أن يحلف رب الحق على ذلك ولو ~~كان له ذلك ما نفعت البراءة ولا انقطعت المعاملة # تنبيهات الأول ذكر صاحب الطراز في ترجمة مبارأة الوصي عن اليتيمة ما ~~يخالف ما نقله صاحب النواد والمؤلف ونصه انظر لو انعقد بين شخصين أنه لم ~~يبق لواحد منهما دعوى ولا حجة ولا يمين ولا علقة بوجه من الوجوه كلها ~~قديمها وحديثها ثم قام أحدهما على صاحبه بحق قبل تاريخ الإشهاد المذكور ~~وثبت ببينة أنه يأخذه صاحبه به ولا يضره الإشهاد لأن ظاهر الإشهاد المذكور ~~لم يقصدا فيه لإسقاط البينة # قاله ابن عتاب # قال البرزلي فعلى هذا يفتقر إلى ذكر إسقاط البينة الحاضرة والغائبة في ~~السر والإعلان ومن أقام منهما بينة فهي زور وإفك لا عمل عليها # انتهى من آخر مسائل الأنكحة من مختصر البرزلي وما قاله خلاف المشهور # انظر نوازل ابن الحاج # الثاني ظاهر كلام المؤلف بل صريحه وظاهر كلام المازري الذي نقله ابن غازي ~~أن الإبراء يشمل الأمانات وهي معينات وفي كلام القرافي في الذخيرة ما يقتضي ~~مخالفة ذلك ونصه في آخر كتاب الدعاوى تنبيه الإبراء من المعين لا يصح بخلاف ~~الدين فلا يصح برأتك من داري التي تحت يدك لأن الإبراء الإسقاط والمعين لا ~~يسقط # نعم يصح فيه الهبة ونحوها انتهى # وهو ms3951 كلام ظاهر في نفسه إلا أن المراد من قول القائل أبرأتك من داري التي ~~تحت يدك أي أسقطت مطالبتي بها # ولا شك أن المطالبة تقتضي الإسقاط فالكلام على حذف مضاف فتأمله مع أن ما ~~ذكره القرافي خلاف ما صرح به ابن عبد السلام في أول كتاب الصلح من الإسقاط ~~في المعين وأن لفظ الإبراء أعم منه لأنه يطلق على PageV05P232 المعين وغيره ~~فراجعه وتأمله والله أعلم # الثالث قول المؤلف برىء مطلقا يحتمل أن يريد سواء كان الذي أبرأه منه ~~معلوما أو مجهولا كما قال في باب الوكالة وأبرأ وإن جهله الثلاثة # وفي المذهب مسائل لا يفسدها الجهل # وانظر كلام ابن رشد المشار إليه عند كلام المصنف في الوكالة # قال القرافي في باب الحمالة نظائر قال العبدي يجوز المجهول في الحمالة ~~والهبة # زاد غيره الوصية والبراءة من المجهول والصلح والخلع والصداق في النكاح ~~والصدقة والقراض والمساقاة والمغارسة فتكون إحدى عشرة مسألة # الرابع ما ذكره ابن عرفة عن ابن رشد من أن لفظة عندي تقتضي الأمانة ولفظه ~~عليه تقتضي الذمة # نقل مثله في المسائل الملقوطة عن الغرناطي ونصه ومن أقر لرجل أنه لا حق ~~له عليه عنده بريء من الحقوق الواجبة من الضمانات والديون وإن أقر أنه لا ~~حق له عنده بريء من الضمانات والأمانات # انتهى من وثائق أبي إسحاق الغرناطي # فروع الأول إذا عم المبارات بعد عقد الخلع فأفتى ابن رشد أنه راجع لجميع ~~الدعاوى كلها مما تتعلق بالخلع أو بغيره وأفتى غيره بأنه يرجع إلى أحكام ~~الخلع خاصة # ذكره البرزلي في مسائل الخلع وهي في نوازل ابن رشد من مسائل الطلاق ~~وذكرتها في الباب الأول من كتاب الالتزام الذي ألفته # الثاني قال البرزلي في أثناء مسائل الأقضية والشهادات ناقلا له عن تعليقة ~~التونسي ما نصه وهو أن رجلا قام بعقد استرعاء وطلب إثباته على رجل فقال هذا ~~الرجل إنه ساقط عني بإشهاد هذا القائم على نفسه بقطع دعواه عني وأن كل بينة ~~مسترعاة قديمة أو حديثة فهي ساقطة فقال القائم إني ms3952 لم أفهم هذه الوثيقة ~~المنعقدة يبني وبينك وهي معقودة على الكمال # جوابها إن شهد بها فإنها تمضي على القائم فإن قوله لم أفهمها إبطال لها ~~وتزوير لشهودها وهذا باب عظيم إن فتح للخصام بطلت به حقوق كثيرة وبينات ~~محققة وسد هذا الباب واجب انتهى # ويشهد لما قاله مسائل متعددة من نوازل ابن رشد والله أعلم # الثالث قال البرزلي في أواخر مسائل الوكالات مسألة لا يجوز للوصي أن ~~يبرىء عن المحجور البراءة العامة وإنما يبرىء عنه في المعينات وكذلك ~~المحجور يقرب رشده لا يبرئه إلا من المعينات ولا تنفعه المباراة العامة حتى ~~يطول رشده كستة أشهر فأكثر # ونص عليه المتيطي # ومن هذا لا يبرىء القاضي الناظر في الأحباس المبارات العامة وإنما يبرئه ~~من المعينات وإبراؤه عموما جهل من القضاة # وقد رأيت ذلك لقاض يزعم المعرفة ولا يعلم صناعة القضاء وكذلك رأيت تقديم ~~قاض آخر لناظر في حبس معين وجعل بيده من ذلك النظر التام العام وجعله مصدقا ~~في كل ما يتولى دخله وخرجه دون بينة لثقته بالقيام به # وهذا أيضا جهل لأن أحوال الأحباس كأموال الأيتام وقد قال تعالى @QB@ فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم @QE@ يقول لئلا تضمنوا ويقول الآخر لئلا ~~تحلفوا فعلى كل حال لا يصرف الأمر إليهم على حد ما يصرفه الإنسان في مال ~~نفسه إذ ليس له تصرف إلا على وجه النظر فهو محجور عن التصرف التام انتهى # ص ( فلا تقبل دعواه وإن بصك إلا ببينة أنه بعده ) ش قال في سماع أبي زيد ~~من الشهادات وسئل عن رجل أتى بشاهدين يشهدان أن هذا المدعي أقر عندنا منذ ~~شهرين أن ليس له قبل فلان شيء ولا يدري الشاهدان اللذان شهدا على الحق قبل ~~هؤلاء أم بعد # قال أرى أن يقضي بشاهدي المطلوب # ابن رشد المعنى أن المطلوب أقر بالعشرين وادعى البراءة منها واستظهر على ~~ما ادعاه بإقرار الطالب أنه لا شيء عنده فالطالب يقول إنما أقررت قبل أن ~~تجب العشرون والمطلوب يقول إنما أقررت بعد وجوبها فقيل القول ms3953 قول المطلوب ~~وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية لأنه قوله يقضي بشاهدي المطلوب معناه ~~يقضي بأن PageV05P233 يكون القول قوله من أجل شهادة شاهديه # وقيل القول قول الطالب وهو الذي يأتي على قول ابن نافع في سماع يحيى من ~~كتاب الدعوى والصلح وهذا إذا كانت بينهما مخالطة ولو لم تكن بينهما مخالطة ~~لكان القول قول المطلوب قولا واحدا ولو كان له قبله حق قديم غير هذا لكان ~~القول قول الطالب قولا واحدا بدليل ما في سماع أشهب من الوديعة # وجه الأول أنه لا يشهد أحد بأنه لا حق له عند من يكون له عنده حق # ووجه الثاني أن الدين وجب على الطالب بإقراره قلا يسقط إلا بيقين وهو ~~الأظهر وكذلك إذا أقر المطلوب بالعشرين وأتى ببراءة منها وقال هي التي ~~أقررت بها وقال الطالب غيرها يكون القول قول الطالب إن كان له قبله غيرها ~~والقول قول المطلوب إن لم يكن له غيرها قبله ولا بينهما مخالطة ويختلف إن ~~لم يكن له قبله حق وكانت بينهما مخالطة على القولين المذكورين # ولسحنون في نوازله من المديان ثالث في المسألة وهو تفرقته بين أن يأتي ~~المطلوب ببراءة واحدة تستغرق العدد أو ببراءات متفرقات وهو قول ضعيف # وأما إن كان المطلوب منكرا للعشرين التي قامت عليه البينة بها فلا إشكال ~~ولا اختلاف أن القول قول الطالب إذ لا تسقط بينة بأمر محتمل وإنما تختلف ~~إذا أتى ببينته أنه قضاه العشرين بعد الإنكار وبالله التوفيق انتهى # وقول ابن نافع الذي أشار إليه ابن رشد في سماع يحيى هو في رسم الأقضية ~~ونصه وسألت ابن وهب عن الرجل يدعي عليه رجل بمائة دينار فيدعي المدعى عليه ~~أنه قضاه مائة دينار وعشرين ويأتي على ذلك بالبينة ولا تشهد البينة على ~~المائة الدينار بعينها أنها دخلت في المائة والعشرين فيقول الطالب إنما لي ~~عليك مائة دينار من ثمن عطر بعتكه وثبت له ذلك بالبينة أو بإقرار المشتري ~~فيقول له الطالب هات البينة أنك قضيتني ثمن العطر بعينه ويقول ms3954 المشتري ~~قضيتك مائة وعشرين ثمن العطر فيها فهل يبرأ المطلوب بهذه الشهادة وسألت ابن ~~القاسم عنها فقال يحلف المدعى عليه بالله لقد دخلت المائة دينار ثمن العطر ~~في المائة والعشرين التي قضاه ثم لا شيء عليه # قال ولقد بلغني عن بعض العلماء أنه سئل عن رجل ادعى على رجل بألف دينار ~~وأتى بذكر حق فأتى المدعى عليه ببراءة من ألفي دينار قال يحلف المدعى عليه ~~ويبرأ وهذا أمر الناس عندنا # قال يحيى وسألت ابن نافع عن ذلك فقال إن كانت بينهما مخالطة معروفة ~~وملابسة فالبينة على المطلوب أن المائة دينار ثمن العطر دخلت في المائة ~~والعشرين وإلا غرم لأن المخالطة اتي جرت بينهما تدل على أنه قد عامله في ~~غير العطر # قال ابن رشد سقط جواب ابن وهب في أكثر الكتب وثبت في بعضها قال نعم # فقوله مثل قول ابن القاسم ومثل ما حكي عن بعض العلماء وأما قول ابن نافع ~~فهو خلاف لهم إذ لا فرق في مذهبهم بين أن يكون بينهما مخالطة أو لا يكون ~~القول عندهم قول المطلوب في الوجهين جميعا حتى يأتي الطالب بمن يشهد له أنه ~~كان له عليه دين سواه # ولا اختلاف إذا لم تكن بينهما مخالطة أن القول قول المطلوب ولا في أنه ~~إذا علم أنه كان له عليه دين غيره في أن القول قول الطالب وإنما الخلاف إذا ~~كان بينهما مخالطة وملابسة انتهى # وله في رسم إن خرجت من سماع عيسى من الكتاب المذكور نحو ذلك ونصه وسئل عن ~~رجل كان له على رجل حق منذ عشرين سنة فقام به عليه اليوم فزعم الذي عليه ~~الحق أنه قد قضاه فتأتي البينة أنه قد قضاه منذ تسع سنين أو نحوها ويأتي ~~صاحب الحق بالبينة أنه أقر له منذ سنين فبأي الشاهدين يؤخذ قال يؤخذ ~~بأحدثهما وهي الشهادة على الإقرار # قال ابن رشد هذا كما قال إن الذي يوجبه الحكم أن يؤخذ بالشهادة على ~~الإقرار لأنه لما أقر له بالحق بعد أن قامت البينة ms3955 على القضاء حمل على أن ~~القضاء إنما كان له من حق PageV05P234 آخر قبله كما لو أقر أنه كان له قبله ~~حق آخر فقضاه فادعى صاحب الحق أنه إنما كان ذلك لحق قديم لكان القول قوله # ولو كان أقام البينة على القضاء فادعى صاحب الحق أن القضاء إنما كان ذلك ~~لحق آخر كان له قبله وأنكر المطلوب أن يكون له قبله سوى هذا الذي قد قضاه ~~لكان القول قول المطلوب باتفاق وإن لم يكن بينهما مخالطة قديمة # واختلف إن كان بينهما مخالطة فقيل القول قول الطالب وقيل القول قول ~~المطلوب # ولسحنون في نوازله من كتاب المديان ثالث انتهى فعلم من هذا الكلام أنه ~~إذا كان القول قول المطلوب أو الطالب فذلك مع يمينه # ونص على ذلك أيضا في النوادر في كتاب الدعوى والصلح وهو بين # واتضح به أيضا قول ابن رشد المتقدم في مسألة كتاب الشهادات وهو قوله ولو ~~كان له قبله حق قديم كان القول قول الطالب قولا واحدا وإن كان ذلك لا يدخل ~~في مسألة قيام البينة بالبراءة بل إذا قامت البينة بالبراءة سقط كل ما كان ~~قبلها ولو أقر به كما سيأتي في كلام ابن رشد إن شاء الله # وإنما ذلك في قيام البينة بالقضاء بشيء مخصوص فيدعي الطالب أن له عليه ~~حقين وأن الذي ادعاه وقامت له به البينة غير الذي شهدت بينة المطلوب بقضائه ~~ويدعي المطلوب أنه قضاهما جميعا # فهذا هو الذي لا خلاق في أن القول قول الطالب يحلف ويأخذ حقه وهو بين ~~أيضا # ونص كلام ابن رشد المشار إليه هو في أول رسم من كتاب المديان # وسمعت مالكا يقول في الشريكين يتحاسبان فيكتب أحدهما لصاحبه البراءة من ~~آخر حق قبله ثم جاء بذكر حق قبله لم يقع في أصل البراءة اسمه فادعى صاحب ~~البراءة أنه قد دخل هو وغيره # قال يحلف بالله لقد دخل في حسابنا ويبرأ منه لأن القوم إذا تحاسبوا دخل ~~أشباه هذا بينهم فلو كان من جاء منهم بعد ذلك بذكر ms3956 حق فيه شهداء أخذ بما ~~فيه لم يتحاسبوا ليبرأ بعضهم من تباعة بعض # قال ابن رشد هذا بين لا إشكال فيه ولا اختلاف لأن ذكر الحق الذي قام به ~~الطالب قبل البراءة وإذا كان قبلها فالقول قول المطلوب أنه قد دخل في ~~البراءة لأن الحقوق إذا كانت بتواريخ مختلفة فالبراءة من شيء منها دليل على ~~البراءة مما قبله وهذا من نحو قولهم فيمن أكرى دارا مشاهرة أو مساناة إن ~~دفع كراء شهر أو سنة براءة للدافع مما قبل ذلك # ومثل ما في رسم الأقضية من سماع أشهب في التخيير والتمليك في الذي يبارىء ~~امرأته وهي حامل على أن تكفيه مؤنة الرضاع ثم تطلبه بنفقة الحمل فقال لا ~~شيء عليه لأنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع أو يعطيها هذا # وإنما الاختلاف إذا قام بذكر حق فزعم أنه بعد البراءة وزعم المطلوب أنه ~~قبل البراءة وأنه دخل فيها وذلك على ثلاثة أقوال # مضى تحصيلها في سماع أبي زيد من الشهادات انتهى # تنبيه إنما يلزم المطلوب اليمين إذا حقق الطالب الدعوى وأنها بعد البراءة ~~ولو قال لا أعلم كانت اليمين يمين تهمة وتجري على أيمان التهم # قال في الرسم الثاني من كتاب المديان أيضا وسئل مالك عمن كان له على رجل ~~دين فقضاه واكتتب منه براءة فيها وهو آخر حق كان له عليه فيأتيه بعد ذلك ~~بذكر حق لا يعلم أكان قبل البراءة أو بعدها # قال أرى براءته من ذلك أن يحلف لقد دخل هذا الذكر الحق في هذه البراءة ~~ويبرأ من ذلك ولعله أن يأتي بذلك عليه بعد موته فلا يكون له ذلك # قال ابن رشد المعنى في هذه المسألة أن الطالب لما أتى بذكر الحق أشكل ~~أكان قبل البراءة أو بعدها إما لكونهما مؤرخين بشهر واحد أو عاريين من ~~التاريخ أو أحدهما ووقع قوله لا يعلم أكان قبل البراءة معرى من الضبط فإن ~~كان أراد أن الطالب لا يعلم أكان ذكر الحق الذي قام به قبل أو بعد فإيجابه ~~اليمين ms3957 على المطلوب لقد دخل هذا الذكر الحق في هذه البراءة مختلف فيه لأنها ~~يمين تهمة من غير تحقق دعوى فيجري على الخلاف المعلوم في لحوق يمين التهمة ~~وصرفها # وإن كان أراد أن PageV05P235 الطالب ادعى أن ذكر حقه الذي قام به بعد ~~البراءة وحقق الدعوى بذلك ولم يعلم صحة قوله لالتباس التواريخ فلا اختلاف ~~ولا إشكال في لحوق اليمين ولا في وجوب صرفها إلا أنه اختلف هل يكون القول ~~قول الطالب أو المطلوب انتهى # ونص ما لسحنون في نوازله الذي أشار إليه ابن رشد قيل له أرأيت إن أتى ~~بذكر حق له على رجل فيه ألف دينار فأتى المشهود عليه ببراءة ألفي دينار ~~يزعم أن تلك الألف دخلت في هذه المحاسبة والقضاء # قال يحلف ويبرأ # قيل له فإن أتى ببراءات متفرقة إذا اجتمعت مع الذكر الحق أو الذكورات ~~الحق كانت أكثر أو أقل وليس شيء من ذلك منسوبا أنه من الذكورات الحق ولا ~~غير ذلك # فقال إذا كانت البراءات متفرقة وليس واحد منها إذا انفردت فيها جميع هذه ~~الذكورات الحق أو الذكر الحق فإني لا أراها براءة مما ثبت قبله وإن كان في ~~واحد منها جميع هذا الحق وصارت بقية البراءات زيادة على ما ثبت قبله فإني ~~أرى أن يحلف ويبرأ # قال ابن رشد تفرقة سحنون هذه ضعيفة لا وجه لها لأن الحق يقضى مجتمعا ~~ومتفرقا شيئا بعد شيء # وقد روى ابنه أنه رجع إلى أن يبرأ بالبراءات المتفرفة وإن كان ليس في ~~واحدة منها إذا انفردت كفافا بالذكر الحق ولو قيل إنه إن كان البراءة أو ~~البراءات إذا اجتمعت أكثر من ذكر الحق لم تكن براءة لكان لذلك وجه بأن يقال ~~المعنى في ذلك أن المطلوب أنكر المخالطة وزعم أنه لم يبايعه سوى هذه ~~المبايعة التي فيها ذكر الحق وادعاها الطالب فإذا لم يكن في البراءة ~~الواحدة أو البراءات أكثر من ذكر الحق لم يكن للطالب دليل على ما ادعاه من ~~المخالطة فوجب أن يحلف المطلوب أنه لم يكن له ms3958 سوى ذكر الحق وتكون البراءة ~~أو البراءات براءة له منه وإن كان في البراءة الواحدة أو البراآت زيادة على ~~ذكر الحق كان في ذلك للطالب دليل على ما ادعاه من المخالطة وأنه عامله غير ~~هذه المعاملة فوجب أن يحلف الطالب أنه قد عامله فيما سوى هذا الحق وأن ~~البراءة أو البراءات التي استظهر بها المطلوب إنما هي من ذلك فلا يكون شيء ~~من ذلك براءة للمطلوب من ذكر الحق انتهى # وهذا إذا لم يكن في البراءة المتأخرة أنه لم يبق له قبله حق وأن هذا آخر ~~حق له قبله فإن كان فيها ذلك كان القول قول المطلوب بيمين إن لم يعلم ~~التاريخ على قول ابن القاسم ودون يمين إن كان ذكر الحق الذي بيد الطالب ~~تاريخه مقدما على تاريخ البراءة التي فيها ذلك بلا خلاف كما تقدم # وقال في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ وسمعت ابن القاسم وسئل عن ~~الرجل يأتي بذكر حق فيه شهود على رجل بمائة دينار ويأتي المطلوب ببراءة ~~دفعها إليه لا يدري شهودها أكانت قبل ذلك الذكر بحق أو بعده ليس فيها تاريخ # قال يحلف ويبرأ يعني صاحب البراءة # قلت يعني يحلف أنه قضاء لذلك الحق ويبرأ # وقاله أصبغ # وهذا هو القضاء وصوابه ولا يجعل له مالين كما لو كان للحق تاريخ والبراءة ~~بعده بمال دفعه وادعى صاحب الحق أنه غيره لم يقبل قوله الآخر لأنه هو برىء # وسئل عن رجل أتى بذكر حق على رجل فيه ألف دينار فأتى المشهود عليه ~~ببراءته بألفي دينار فزعم أن تلك الألف دخلت في هذه المحاسبة والقضاء وأتى ~~ببراءات متفرقة إذا اجتمعت استوت مع الذكر الحق أو الذكورات الحق أو كانت ~~أكثر أو أقل # وليس من ذلك شيء منسوب ليس فيه شيء يشبه أن يكون من الذكورات الحق ولا ~~غير ذلك ويقول في الأكثر قد دخل فيه عند الحساب والقضاء مع غيره فرأى ذلك ~~كله سواء وأنه له براءة ويحلف في ذلك إن ادعى الآخر غير ذلك # وقاله ms3959 لفظا ثابتا ويتم له بقية الذكورات إذا كانت البراءات أقل من ذلك # قال وهو أحب إلي وهو الذي أرى واستحسن # قال أصبغ رددتها عليه مرة بعد مرة فثبت على ذلك # قال أصبغ كله باب واحد PageV05P236 وهو كالطلاق وللطلاق تفسير # قال ابن رشد مساواته في هذه الروايات بين أن تكون البراءة الواحدة أو ~~البراءات أقل من ذكر الحق أو أكثر فإنها براءة للمطلوب هو المشهور في ~~المذهب الأظهر من الأقوال وقد قيل إنها لا تكون له براءة وهو قول ابن نافع ~~في سماع يحيى من الدعوى والصلح وذلك إذا كانت بينهما مخالطة وأما إن لم تكن ~~بينهما مخالطة فلا اختلاف في أنها تكون له براءة انتهى # ثم تكلم على قوله وهو كالطلاق الخ ونقلت كلامه في باب الرجعة فراجعه ~~واستظهار ابن رشد هنا للقول الأول خلاف ما تقدم له في سماع أبي زيد من ~~الشهادات من استظهار قول ابن نافع فلعله رجع إلى استظهار القول الأول لأن ~~كلامه هنا متأخر عن ذلك وصرح هنا بأن الأول هو المشهور # وما أشار إليه ابن رشد في كلامه المتقدم في سماع أشهب من الوديعة هو في ~~رسم الأقضية ونصه وسئل مالك فقيل له كانت لي عند رجل ثلاثة وعشرون دينارا ~~وديعة فكنت آخذ منه الشيء بعد الشيء حتى بقيت لي عنده ثمانية عشر فسألته ~~إياها فقال دفعتها في بعض حاجتي ولكن اكتبها علي فكتبتها عليه بالشهود ~~والبينة مؤرخة فغبت ثم رجعت فتقاضيته إياها فجاء ببراءة مكتوب فيها براءة ~~لفلان بن فلان من أربعة دنانير ليست الأربعة مؤرخة ولا منسوبة من الثمانية ~~عشر ولا من الثلاثة والعشرين فهو يقول من الثمانية عشر وأقول من الثلاثة ~~والعشرين التي كانت لي عليك قبل أن أكتب عليك الثمانية عشر فقال أيقر لك ~~بأنه قد كان لك عليه ثلاثة وعشرون فقال لا # فأطرق طويلا ثم قال إن أقمت البينة أنه قد كانت عليه ثلاثة وعشرون دينارا ~~حلفت بالله ما هذه البراءة من الثمانية عشر وكانت له عليه # ابن رشد ms3960 وهذا كما قاله إنه إذا أقر أنه كانت له عليه ثلاثة وعشرون أو ~~أقام عليه بذلك البينة كان القول قوله أن البراءة ليست من الثمانية عشر ~~وأنها من الثلاثة والعشرين ولو لم يقر بذلك ولا قامت عليه به بينة لكان ~~القول قول المطلوب أنها من الثمانية عشر باتفاق إن لم يكن بينهما مخالطة # وقال في النوادر في كتاب الإقرار في الترجمة التي بعد ترجمة الإقرار ~~بالمجهول قال ابن المواز وإذا دفع إليه خمسين دينارا وكتب له أن ذلك آخر حق ~~له قبله ثم قام عليه بحق فقال هو بعد البراءة وقال الآخر قبلها فكلما أشكل ~~من هذا أهو قبل البراءة أم بعدها فلا يقضى به وكذلك لو أخرج هذا ذكر حق لا ~~تاريخ فيه وبيد الآخر براءة لا تاريخ فيها فالبراءة أحق وإن كان في أحدهما ~~تاريخ حكم بالذي فيه التاريخ وبطل الآخر انتهى والله أعلم # فتحصل من هذه النصوص أنه إن كان الحق الذي يقوم به قبل تاريخ البراءة فلا ~~اختلاف أن القول قول المطلوب بأنه دخل في البراءة كما قاله ابن رشد في أول ~~رسم من سماع ابن القاسم من كتاب المديان وفي غير موضع # وظاهر كلامه أيضا أنه لا يلزمه يمين ولو ادعى عليه أنه نسيه أو غلط كما ~~تقدم عن النوادر # ونقل ابن بطال في باب جامع في الأيمان من مقنعه كلام النوادر برمته وقبله ~~ورأيته مكتوبا على هامش نسخته التي بيده ما صورته في هذا خلاف في لحوق ~~اليمين وبلحوقها العمل انظر نوازل ابن الحاج والمفيد والفتحونية فانظره # وما ذكره ابن رشد والمصنف من أنه لا يقبل دعواه بعد البراءة هو المعروف ~~من المذهب وما ذكره ابن عات في ترجمة مبارأة الوصي فهو بعيد # وأما إن كان الحق الذي يقوم به لم يتحقق أنه بعد تاريخ البراءة بل أشكل ~~أمره أكان قبلها أو بعدها إما لكونهما مؤرخين بشهر واحد أو عاريين من ~~التاريخ أو أحدهما مؤرخ والآخر غير مؤرخ فلا يخلو إما أن يتحقق الطالب ms3961 أنه ~~بعد البراءة أو يقول لا علم لي فإن حقق أنه بعد البراءة ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال أحدها أن القول قول المطلوب مع يمينه وهو قول ابن القاسم في المدونة ~~وابن وهب وغيرهما # قال ابن رشد في رسم الكراء PageV05P237 والأقضية من كتاب المديان وهو ~~المشهور في المذهب والأظهر من الأقوال كما تقدم # والثاني أن القول قول الطالب مع يمينه وهو قول ابن نافع واستظهره ابن رشد ~~أيضا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات كما تقدم أيضا # والثالث تفرقة سحنون بين أن يأتي المطلوب ببراءة واحدة تستغرق جميع العدد ~~فيكون القول قول المطلوب أو يأتي ببراءات متفرقة إذا جمعت كانت مثل الحق أو ~~أكثر أو أقل فلا يبرأ # قال ابن رشد في نوازل سحنون وهذه تفرقة ضعيفة لا وجه لها كما تقدم أيضا # وهذا إذا كانت بينهما مخالطة وأما إذا لم يكن بينهما مخالطة فالقول قول ~~المطلوب قولا واحدا # قاله ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات كما تقدم وأما إن لم يحق ~~الطالب أن الحق الذي قام به بعد البراءة وإنما قال لا علم لي فالقول قول ~~المطلوب ولم يحك ابن رشد فيه خلافا كما تقدم وإنما حكى الخلاف في وجوب ~~اليمين عليه وإجرائه على الخلاف في يمين التهمة # قاله في الرسم الثاني من سماع ابن القاسم من كتاب المديان # تنبيهان الأول علم مما تقدم أن قول المصنف لا تقبل دعواه وإن بصك شامل ~~لما علم أنه قبل تاريخ البراءة ولما جهل وأن القول في ذلك قول المطلوب يريد ~~مع يمينه إذا جهل التاريخ كما صرح به ابن رشد في الرسم الثاني من سماع ابن ~~القاسم من كتاب المديان # وفي رسم الأقضية من سماع يحيى من كتاب الدعوى والصلح وغيرهما # وأما إذا علم أنه قبل تاريخ البراءة ففي لحوق اليمين ما تقدم عن النوادر ~~وابن رشد وما رأيته على هامش النسخة التي من كتاب ابن بطال # الثاني ذكر ابن غازي رحمه الله استظهار ابن رشد لقول ابن ms3962 نافع فقط ولم ~~يذكر تشهيره للقول الذي مشى عليه المؤلف واستظهاره إياه مع أنه قول ابن ~~القاسم وابن وهب وغيرهما فلذلك اعتمده المصنف وكأن ابن غازي لم يقف على ~~الكلام الثاني والله أعلم # في بيان أحكام الاستلحاق قال ابن عرفة هو ادعاء المدعي أنه أب لغيره ~~فيخرج قوله هذا أبي وهذا أبو فلان انتهى # ص ( فصل إنما يستلحق الأب مجهول النسب ) ش أتى بأداة الحصر لينبه أن ~~الاستلحاق لا يصح إلا من الأب فقط وهذا هو المشهور # وحكى الباجي وغيره عن أشهب أن الجد يستلحق وتأوله ابن رشد بما سيأتي فإنه ~~قال في المسألة الثاني من نوازل أصبغ من كتاب الاستلحاق قلت فإن استلحق ولد ~~ولد فقال هذا ابن ابني وابنه ميت هل يلحق به إذا كان له وارث معروف كما ~~يلحق به ابنه لصلبه قال لا لأن ولد الولد هذا بمنزلة الأخ والعصبة ولا ولي ~~لا يجوز استلحاقه إذا كان له وارث معروف وذلك أن ابنه لو كان حيا فأنكر أن ~~يكون ابنه لم يكن للجد أن يستلحقه ابن رشد هذا كما قال إنه لا يجوز للرجل ~~أن يلحق بولده ولدا هو له منكر # وقيل إذا استلحق الجد ولد ولده لحق به # حكاه التونسي وليس بصحيح إلا على ما يذكره # فإن قال هذا ابن ولدي أو ولد ابني لم يصدق وإن قال أبو هذا ابني أو والد ~~هذا ابني صدق # والأصل في هذا أن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولد بفراشه لا في إلحاقه ~~بفراش غيره وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه اه # ونحوه في نوازل سحنون ونقله ابن عرفة وزاد بعده قلت قال الباجي قال مالك ~~في كتاب ابن سحنون لا يصح استلحاق الجد ولا يصح إلا من الأب # سحنون ما علمت فيه خلافا وقال أشهب يستلحق الأب والجد انتهى # ونقل كلام الباجي كالمنكت به PageV05P238 على ابن رشد # وخرج بأداة الحصر استلحاق الأم # قال ابن عرفة واستلحاق الأم لغو # وفي نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق في رجل له ms3963 امرأة وله ولد فتزعم المرأة ~~أن الغلام ولدها من زوج غيره ويزعم الرجل أن الغلام ولده من امرأة غيرها ~~أنه يلحق بالزوج ولا يقبل قول المرأة # ابن رشد لا اختلاف أعلمه أن المرأة لا يجوز لها استلحاق ولدها بخلاف الأب ~~لأن الولد ينتسب إلى أبيه لا إلى أمه ولولا ما أحكم الشرع لكان نسبته إلى ~~أمه أولى لأنها أخص به من أبيه لأنهما اشتركا في الماء واختصت بالحمل ~~والوضع انتهى # وقال ابن عرفة وفي القذف منها إن نظرت امرأة إلى رجل وقالت ابني ومثله ~~يولد لها وصدقها لم يثبت نسبه منها إذ ليس هنا أب يلحق به وفي الولاء منها ~~إن جاءت امرأة بغلام مفصول ادعت أنه ولدها لم يلحق بها في ميراث ولا يحد من ~~افترى عليها به انتهى # وقول مجهول النسب هو أيضا مما دخلت عليه أداة الحصر أي إنما يصح استلحاق ~~الأب ولدا مجهول النسب أما من كان نسبه معلوما فلا يصح استلحاقه # قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة ومما يعرف به كذبه أن يكون لهم أب ~~معروف أو هم من المحمولين من بلد يعلم أنه لم يدخله قط كالزنج والصقالبة أو ~~تقوم بينة أن أم هذا الصبي لم تزل زوجة لغير هذا المدعي حتى ماتت # فإن قالوا لم تزل ملكا لغيره فلا أدري ما هذا ولعله تزوجها انتهى # قال في تهذيب الطالب قال بعض أشياخنا إذا قامت بينة أن أم الصبي لم تزل ~~زوجة لفلان وجب الحد على هذا المدعي وكذلك عن بعض شيوخنا إذا عرف للولد نسب ~~وادعاه رجل أنه يحد المدعي وكأنه نفاه من نسبه وفي هذا عندي نظر انتهى # وقال أبو الحسن في المسألة التي قامت البينة إنها لم تزل زوجة لغيره ويحد ~~حد القذف لأنه نفاه من نسبه انتهى # وهو ظاهر # تنبيه ثم قال في المدونة وإن استلحق محمولا من بلدة دخلها لحق به وهذا ~~ينبني على أمر اختلف فيه هل يعتبر شرطا في الاستلحاق أم لا وهو أن يعلم ~~تقدم ms3964 ملك أم هذا الولد أو نكاحها لهذا المقر # قال سحنون يعتبر # قال ابن عبد السلام وهو قول لابن القاسم والمشهور أن ذلك لا يعتبر وهو ~~ظاهر ما في المدونة وهو الأظهر في النظر لأنهم اعتبروا في هذا الباب ~~الإمكان وحده ما لم يقم دليل على كذب المقر # انتهى كلام ابن عبد السلام # وقال أبو الحسن في قوله في المدونة من بلد يعلم أنه لم يدخله قط في بعض ~~الروايات لا يعلم أنه دخله قط # وعليها اختصرها ابن يونس # فعلى رواية البراذعي يكون محمولا على الصدق مع الإشكال وعلى رواية ابن ~~يونس يكون محمولا على غير الصدق والله أعلم # قلت وكلامه في المدونة صريح في أنه لا يشترط علم ذلك # قال فيها ومن استلحق ولدا لا يعرف له نسب لحق به وإن لم يعرف أنه ملك أمه ~~بشراء أو نكاح وكذلك إن استلحق عبده أو أمته لحقا به إلا أن يتبين كذبه في ~~ذلك كله فلا يلحق به # ثم قال ومما يعرف به كذبه أن يكون له أب معروف الخ ما تقدم # فحاصله أن سحنونا يشترط علم تقدم النكاح أو التسري وابن القاسم لا يشترطه # أما لو فرض أنه علم أنه لم يقع منه نكاح ولا تسر أبدا لم يلحق به وهذا ~~داخل في قول المؤلف لم يكذبه العقل لأن من علم منه عدمهما يستحيل منه الولد ~~عقلا لكن العلم بعدم النكاح والتسري عسير والله أعلم # ص ( ولم يكن رقا لمكذبه أو مولى لكنه يلحق به ) ش كذا في النسخ التي ~~رأيناها وهو كلام متدافع لأن PageV05P239 أول الكلام يقتضي أن شرط ~~الاستلحاق أن # لا يكون المستلحق رقا لم يكذب المستلحق أو مولى له وأنه إن كان كذلك لم ~~يصح الاستلحاق # وقوله آخر لكنه لا يلحق به مناقض فلا يصح حمله على قول ابن القاسم في ~~المدونة وعلى قول أشهب # قال ابن القاسم في المدونة في كتاب أمهات الأولاد ومن استلحق صبيا في ملك ~~غيره وبعد أن أعتقه غيره لم يصدق إذا ms3965 كذبه الحائز لرقه وولائه ولا يرثه إلا ~~بينته تثبت # أبو الحسن هذا هو الوجه الثالث لابن يونس ويشير إلى قول ابن يونس استحقاق ~~الولد عند ابن القاسم على ثلاثة وجوه وهو أن يستلحق ولدا ولد عنده من أمته ~~أو ولد له بعد أن باعها بمثل ما تلحق فيه الأنساب ولم يطلبه المبتاع ولا ~~زوج ولا تبين كذبه فهذا يلحق به بلا خلاف # والثاني أن يستلحق ولدا لم يولد عنده ولا علم أنه ملك أمه بشراء ولا نكاح ~~فهذا يلحق به عند ابن القاسم إذا لم يتبين كذبه ولا يلحق به عند سحنون # والثالث أن يستلحق ولدا ولد في ملك غيره أو بعده أن أعتقه غيره فهذا لا ~~يلحق به عند ابن القاسم # وقال أشهب يلحق به ويكون ابنا له ومولى لمن أعتقه أو عبدا لمن ملكه انتهى # والصواب حذف قول المصنف لكنه يلحق به ليكون جاريا على قول ابن القاسم في ~~المدونة # أو عدم اشتراط ما ذكر وأن يلحق بمن اسلتحقه مع بقاء رقه وولائه لحائزهما ~~ليكون جاريا على قول أشهب كما نقله ابن يونس عنه بل وقع لابن القاسم أيضا ~~في أول سماع عيسى من كتاب الاستلحاق نحوه # وقال ابن رشد هو الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا للمقر به المستلحق له ~~وعبدا للذي هو في يده # وقال إنه خلاف ما في كتاب أمهات الأولاد من المدونة # ونص كلامه قال عيسى قال ابن القاسم في القوم من أهل الحرب يسلمون جماعة ~~ويستلحقون أولادا من زنا قال إذا كانوا أحرارا ولم يدعهم أحد لفراشه فإنهم ~~يلحقون به # وقد ناط عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ولد في الجاهلية ممن ادعاهم في ~~الإسلام إلا أن يدعيه زوج الحرة أو سيد الأمة لأنه قد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر والحجر فإذا ادعاه مع سيد الأمة أو ~~زوج الحرة فهو أحق # قلت والنصارى يسلمون فيدعون أولادا من زنا كانوا في نصرانيتهم قال يلحقون ~~بهم لأنهم يستحلون ms3966 في دينهم الزنا وغيره # قلت فإن استلحق رجل منهم ولد أمة مسلم أو نصراني قال إذا ألحقه به فإن ~~عتق يوما ما كان ولدها ورثته # قال محمد ابن رشد قوله في أول هذه المسألة قال إذا كانوا أحرارا ولم ~~يدعهم لفراش فهم ولده يدل على أنهم إذا كانوا عبيدا لا يلحقون به وإن لم ~~يدعهم أحد لفراش وقد وقع مثل هذا في كتاب أمهات الأولاد من المدونة وهو ~~خلاف قوله في آخر المسألة إذا ألحقه فإن أعتقه يوما ما كان ولده وورثه # وهذا الذي قاله في آخر المسألة هو الصحيح إذ لا يمتنع أن يكون ولدا للمقر ~~به المستلحق له وعبدا للذي هو في يده # وقوله إذا ألحقه به فإن اعتق # الخ يجوز أن يكون في اللفظ تقديم وتأخير وحقيقته إذا ألحق به ويكون ولده ~~فإن عتق يوما ورثه وبالله التوفيق # انتهى بلفظه # وفي قوله لأنهم يستحلون في دينهم الزنا ليل على أنه لو كان ممن لا ~~يستحلون الزنا لا يلحق بهم وهو كذلك وقد نقله ابن عرفة إثر هذه المسألة ~~ونصه أبو عمر كان عمر ينيط أولاد الجاهلية بمن استلحقهم إذا لم يكن هناك ~~فراش لأن أكثر فعل الجاهلية كان كذلك وأما اليوم في الإسلام فلا يلحق ولد ~~الزنا بمدعيه عند أحد من العلماء كان هناك فراش أملا # الباجي كان النكاح في الجاهلية على أربعة أضرب الأول الاستبضاع وهو أن ~~يعجب الرجل نجابة الرجل وسلبه فيأمر من تكون له من أمة أو حرة أن تبيح له ~~نفسها فإذا حملت منه رجع هو إلى وطئها حرصا على ( النجابة وهذه ) الطريقة ~~هي التي مال إليها ابن حيث قال الذي يفيده كلام الأئمة أن الخلاف إنما هو ~~في النطق لا في PageV05P240 نجابة الولد # والثاني أن تكون المرأة لا زوج لها فيغشاها جماعة فإذا حملت دعتهم وقالت ~~لأحدهم هذا منك فيلحق به ولا يمكنه الامتناع # والثالث البغايا كن يجعلن الرايات على مواضعهن فيغشاها من شاء فإن استمر ~~بها حمل قالت لأحدهم هو منك ms3967 فيلحق به # والرابع النكاح الصحيح أبطل الإسلا الثلاثة المتقدمة انتهى # تنبيه لم يشرح الشارحان قول المؤلف لكنه يلحق به وأما ابن غازي فقال ظاهر ~~هذا الاستدراك أنه يلحق به مع بقاء رقه أو ولائه لحائزهما وهذا لا يقوله ~~ابن القاسم هنا وإنما نسبه ابن يونس لأشهب ثم ذكر كلامه المتقدم ثم قال نعم ~~قال ابن القاسم نحو هذا في المدونة في المسألة الآتية فيمن ابتاع أمة فولدت ~~عنده فادعى البائع بعد عتق المبتاع الأم والولد قال هناك ألحقت به نسب ~~الولد ولم أزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما # قال أبو الحسن الصغير الفرق بينهما أنه في الأول لم يملك أمه فليس معه ~~قرينة تصدقه بخلاف هذه وفي بعض نسخ هذا المختصر فإنه لا يلحق به وهو كالحشو ~~اه # ص ( وفيها أيضا يصدق وإن أعتقه مشتريه إن لم يستدل على كذبه ) ش قال في ~~المدونة بعد نصها المتقدم في المسألة الأولى قيل لابن القاسم في باب آخر ~~أرأيت من باع صبيا ولد عنده فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أتقبل دعواه ~~وينقض البيع فيه والعتق قال إن لم يتبين كذب البائع فالقول قوله # قال ابن يونس قال سحنون هذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل انتهى # فظاهر هذا أنه مخالف لنصها المتقدم أي في أمهات الأولاد في قولها ومن ~~استلحق صبيا في ملك غيره وبعد أن أعتقه غيره الخ # وكلام المصنف يقتضي أنه حمله على الخلاف وهو المفهوم من كلام ابن عرفة ~~فإنه قال ولو استلحقه بائعه بعد أن أعتقه مشتريه فقال ابن القاسم في أول ~~الباب إن كذبه من أعتقه لم يصدق # وقال بعده إن لم يتبين كذب البائع قبل قوله وهو قول غيره وهو أشهب ورجحه ~~سحنون وقال هو أعدل قوله انتهى # وفرق أبو الحسن بينهما بأنه في الأولى لم يملك أمه فليس معه قرينة تصدقه ~~بخلاف هذا اه # وهذه التفرقة غير ظاهرة لما سيأتي ولو فرق بينهما بأن الأولى لم يدخل ~~العبد في ملكه والثانية كان في ms3968 ملكه كان أبين فإن جميع المسائل الآتية التي ~~قال فيها في المدونة أنه يلحق به كان العبد أو أمه في ملكه فتأمله # والظاهر حمله على الخلاف وهو المفهوم من كلام الرجراجي والقول الثاني هو ~~الظاهر وهو الموافق لما سيأتي من كلام المصنف وهو المأخوذ من أكثر مسائل ~~المدونة قال فيها ومن باع صبيا ولد عنده أو لم يولد عنده ثم استلحقه بعد ~~طول الزمان لحق به ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه اه # فظاهر هذا سواء ملك أمه أو لا # وهذه المسألة هي التي أشار المصنف إليها بقوله أو باع ونقض # ثم قال فيها ومن ابتاع أمة فولدت عنده ما بينه وبين أربع سنين ولم يدعه ~~فادعاه البائع فإنه يلحق به ويرد البيع وتعود أم ولد له إن لم يتهم فيها ~~وإن ادعاه بعد عتق المبتاع للأم والولد ألحقت به نسب الولد ولم أزل عن ~~المبتاع ما ثبت له من ولائهما ويرد البائع الثمن وكذلك إن استلحقه بعد ~~موتهما # ولو عتقت الأم خاصة لم أقبل قوله فيها وقبلته في الولد ولحق به ورد الثمن ~~لإقراره أنه ثمن أم الولد ولو كان الولد خاصة هو المعتق لثبت الولاء لمعتقه ~~وألحقت الولد بمستلحقه وأخذ الأم إن لم يتهم فيها لدناءتها ورد الثمن وإن ~~اتهم فيها لم ترد إليه # وكذلك الجواب إذا باع الأمة وهي حامل فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا انتهى # وهذه المسألة هي التي أشار إليها المصنف بقوله وإن باعها فولدت فاستلحقه ~~الخ # وهو قول المصنف ولحق به الولد مطلقا أي سواء أعتق الأم والولد أو لم ~~يعتقهما أو أعتق أحدهما دون الآخر إلا أن قوله في المدونة في هذه المسألة ~~ألحقنا به نسب الولد ولم أزل عن البائع ما ثبت له من ولائهما خلاف قوله في ~~المسألة الأولى أنه ينقض البيع والعتق PageV05P241 فتحصل من هذا أنه إذا ~~استلحق من هو في ملك غيره أو ولائه هل يصدق ويلحق به أو لا قولان # وعلى القول بتصديقه وهو الظاهر فإن كان المستلحق ms3969 من ملك غيره لم يدخل في ~~ملكه فإنه يبقى في ملك مالكه كما تقدم عن ابن رشد في سماع عيسى وإن كان هو ~~البائع له فإنه يلحق به وينقض البيع إن كان المشتري لم يعتقه وإن أعتقه ~~المشتري فهل ينقض البيع والعتق أولا قولان # ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بنقض البيع والعتق فإنه قال في آخر ~~نوازل سحنون وإذا استلحق الولد الذي باع أمه وكان ولد عنده ولم يكن له نسب ~~وهو حي فلا اختلاف أنه يحلق به ويفسخ البيع فيه ويرد إليه ولد أو أمة أو أم ~~ولد وإن كان الولد قد أعتق وينقض العتق وقيل إنه لا ينقص اه # ولابن رشد كلام يأتي عند قول المصنف وإن اشترى مستلحقه ص ( وورثه إن ورثه ~~ابن ) ش ظاهره أن هذا الشرط إنما هو في إرثه منه وأما النسب فلا حق به وهو ~~كذلك كما صرح به أبو الحسن في كتاب اللعان # وذكر ابن عرفة في كتاب اللعان في ذلك خلافا وظاهر كلام المصنف أنه إنما ~~يرثه إذا ورثه ابن ذكر وأنه إذا ورثه بنت أو غيرها لم يرثه وهو خلاف ما ~~تقدم له في اللعان فإنه قال وورث المستلحق الميت إن كان له ولد أو لم يكن ~~له وقل المال # وما قاله في اللعان هو الموافق لما في المدونة وأبي الحسن في كتاب اللعان # ونص ما في المدونة ومن نفى ولدا بلعان ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال ~~فإن كان لولده ولد ضرب الحد ولحق به وإن لم يترك ولدا لم يقبل قوله لأنه ~~يتهم في ميراثه وحد ولا يرثه انتهى # قال أبو الحسن قال فضل بن مسلمة إلا أن يكون المال يسيرا # قال غيره أو يكون ولده عبدا # وهذا إنما هو في الميراث وأما النسب فلا حق لأن إلحاق النسب ينفي كل تهمة # الشيخ وكان ينبغي على هذا أن يرث ولكن سبق النفي إلى هذا الولد انتهى # وقال ابن عرفة في باب اللعان بعد نقله ms3970 كلام المدونة ظاهر كلامه المتقدم ~~ولو كان الولد بنتا # وذكر بعض المغاربة عن أحمد بن خالد أنه قال إن كان الولد بنتا لم يرث ~~معها بخلاف إقرار المريض لصديق ملاطف إن ترك بنتا صح إقراره لأنه ينقص قدر ~~إرثها # ابن حارث اتفقوا فيمن لاعن ونفى الولد ثم مات الولد عن مال وولد فأقر ~~الملاعن به أنه يحلق به ويحد وإن لم يترك ولدا لم يلحق به # واختلف في الميراث فقول ابن القاسم فيها يدل على وجوب الميراث وهو قوله ~~إن لم يترك ولدا لم يقبل قوله لتهمته في الإرث وإن ترك ولدا قبل قوله لأنه ~~نسب يلحق به # وروى البرقي عن أشهب أن الميراث قد ترك لمن ترك ولا يجب له ميراث وإن ترك ~~ولدا # وذكر أبو إبراهيم عن فضل إن كان المال يسيرا قبل قوله ثم قال وما ذكره ~~ابن حارث من الاتفاق على عدم استلحاقه إن كان الولد قد مات مثله لابن ~~المواز وابن القاسم وأصبغ # وقال أبو إبراهيم وغيره من الفاسيين إنما يتهم إن لم يكن له ولد في ~~ميراثه فقط وأما نسبه فثابت باعترافه انتهى # وقد صرح بذلك في نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق وقال في المسألة العاشرة ~~منها قول سحنون في ابن الملاعنة يهلك ويترك ابنة وعصبة ثم يستلحق الأب ابنة ~~الميت قال تلحق ابنة الميت بجدها ويرجع الجد على العصبة بالنصف الذي أخذوا ~~من ميراث ولده # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن استلحاقه لابنة الميت الذي لاعن به استلحاق ~~منه لابنته فهي تلحق بجدها وهي مثل ما في المدونة من أن الملاعن له أن ~~يستلحق ولده الذي لاعن به بعد أن مات ولا يتهم على أنه إنما استلحقه ليرثه ~~إذا كان له ولد فكما لا يتهم مع الولد وإن كان يرث معه السدس فكذلك لا يتهم ~~مع الابنة وإن كان يرث معها النصف إذ قد يكون مال الذي ترك الولد الذكر ~~كثيرا فيكون السدس عنده أكثر من نصف مال الذي ترك الابنة انتهى ms3971 # فحمل ابن رشد لفظ الولد في المدونة على الذكر لكنه ساوى بينه وبين الابنة ~~في الحكم # وظاهر كلام ابن غازي في PageV05P242 باب اللعان أنه لم يقف على كلام ابن ~~رشد هذا وكذلك ظاهر كلام ابن عرفة # فرع ولو ورث المستلحق غير الابن والابنة لم يصدق لأن العلة في ذلك إنما ~~هي أن استلحاقه الميت استلحاق لمن ترك من الأولاد وذلك يرفع التهمة # وقد ذكر بعد هذه المسألة في نوازل سحنون فيمن باع عبدا وأقام عند المشتري ~~حتى جنى عليه جناية مات منها ثم استلحقه البائع أنه يلحق به ويرث منه إن ~~كان له ولد فإن كان ولد الميت حرا ورث معه الأب المستلحق حظه من الدية وإن ~~كان عبدا ورث جميع الدية قال لأن استلحاقه لولده بعد موته استلحاق لولد ~~ولده واستلحاق النسب يرفع التهمة في الميراث انتهى # واستفيد من هذه المسألة فائدتان الأولى منهما أن وجود ولد للميت كاف وإن ~~كان محجوبا من الميراث وهو خلاف ما قاله المصنف في باب اللعان وقد اعترضه ~~ابن غازي # والثانية أن كلام المدونة المتقدم إنما هو في ابن الملاعنة وكلام المصنف ~~أعم من ذلك وما في نوازل ابن سحنون موافق له والله أعلم # ص ( ورجع بنفقته إن لم تكن له خدمة على الأرجح ) ش قال في الشامل وفي ~~رجوع مبتاعه بنفقته ثالثها الأرجح إن كانت له خدمة لم يرجع وإلا رجع انتهى # وفي معين الحكام مسألة ويحكم على البائع بنفقته التي اعترف أنه باعها ~~وكسوتها إلى حين ردها لأنه مقر لأنه باع منه من لا يجب عليه نفقته # قاله سحنون # وقال أبو الحسن اللخمي الظاهر من المذهب أنه لا شيء على البائع من النفقة ~~التي أنفقها المشتري مدة بقائها عنده انتهى # ص ( ولم يصدق فيها إن اتهم بمحبة أو عدم ثمن أو وجاهة ) ش قال ابن رشد ~~إثر كلامه المتقدم قوله هذا إلا أن يتهم في الجارية بميل إليها أو زيادة في ~~حالها أو يكون مغرما فتمضي بما ينوبها من الثمن ويرد ms3972 الابن بما ينوبه منه ~~ويتبع به دينا في ذمته انتهى # فقول المصنف أو وجاهة هو الذي أشار إليه ابن رشد بقوله أو زيادة في حالها ~~وفي كلام ابن الفرات ما يفهم منه أيضا أن المراد بالوجاهة أن تكون الجارية ~~وجيهة أي جميلة حسنة والله أعلم # ص ( وإن اشترى مستلحقه والملك لغيره عتق ) ش ليس في كلامه رحمه الله ما ~~يدل على أنه يلحق به وقد صرح في المدونة بأنه يلحق به # تنبيه ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أنه يعتق عليه مطلقا وليس كذلك ~~بل إنما يعتق عليه حيث يصح استلحاقه ولو على قول أما إذا تبين كذبه فلا ~~يعتق عليه # قال في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب الاستلحاق في رجل فارسي ~~له غلام هندي قال هو ابني هل يصير حرا قال مالك ما ادعى من ذلك مما يعتقد ~~الناس أنه ليس بابنه ولا ولده فهو أحق به # قال ابن رشد هذا مما لا اختلاف فيه إذا استلحق من لا يشبه أن يكون ابنه ~~وتبين كذبه فلا يلحق به # وإنما اختلف قول ابن القاسم إذا استلحق من يشبه أن يكون ابنه ولم يعلم ما ~~يدعي من ملكه لأم المستلحق أو تزويجه إياها فإن عرف ملكه إن كانت أمة أو ~~تزويجه إن كانت حرة وأتت لما يشبه أن يكون منه ولم يجزه غيره بنسب لحق به ~~باتفاق فوجه يلحق به باتفاق ووجه لا يلحق به باتفاق ووجه يختلف في إلحاقه ~~به # وإذا لم يلحق به في الموضع الذي يختلف في إلحاقه به على القول بأنه لا ~~يلحق به فإنه يعتق عليه إن كان عبدا له انتهى # ص ( كشاهد ردت شهادته ) ش قال في كتاب الولاء من المدونة ومن شهد على رجل ~~أنه أعتق PageV05P243 عبده فردت شهادته ثم ابتاعه منه أو شهد على أبيه بعد ~~موته أنه أعتق عبدا له في وصية فصار العبد له في قسمه أو أقر أنه بعد إن ~~اشترى عبدا أنه حر أو شهد ms3973 أن البائع أعتقه والبائع ينكر أو قال كنت بعت ~~عبدي هذا من فلان فأعتقه وفلان يجحد ذلك فالعبد في ذلك كله حر بالقضاء ~~وولاؤه لمن زعم أنه أعتقه انتهى ص ( وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن لم يك ~~وارث وإلا فخلاف ) ش اعلم أنه النسخ اختلفت في قول المصنف إن لم يكن وارث ~~ففي بعض النسخ الصحيحة يكن بلفظ PageV05P244 المضارع وإسقاط لم وكتب عليها ~~صاحبها إنها كذلك في نسخة مقابلة على خط المصنف # وفي بعض النسخ إن كان وراث وهي صحيحة أيضا موافقة لما قبلها وهذا هو ~~الموافق للنقل ولما قدمه المصنف في فصل اختلاف الزوجين # وفي بعض النسخ إن لم يك بثبوت لم وهي غير صحيحة لأنها تؤدي عكس المراد # والمعنى على النسخة الصحيحة أن من استلحق غير ولد لم يرث المستلحق الذي ~~هو غير ولد هذا الذي استلحقه إن كان هناك وارث وإن لم يكن هناك وارث فخلاف ~~هذا الذي فرضه أهل المذهب في صورة هذه المسألة وإن كان ظاهر كلام ابن ~~الحاجب عكس هذا فقد قال ابن عبد السلام إنما هذا كان المقر ذا مال ومسألة ~~المؤلف يعني ابن الحاجب بالعكس فتأمل ذلك انتهى # ولكن الذي يظهر أنه لا فرق بينهما لأنه إذا قال هذا أخي وصدقه الآخر فكل ~~منهما قد استلحق غير ولد ولهذا تركوا الكلام عليها فتأمل ذلك # تنبيهات الأول ظاهر قوله وارث أنه إذا كان له وارث معروف لم يرثه ~~المستلحق وإن كان الوارث المعروف غير محيط بإرثه وليس كذلك بل الخلاف جار ~~في ذلك أيضا # قال ابن عرفة إقرار من يعرف له وارث محيط ولو بولاء بوارث لغو اتفاقا وإن ~~لم يكن له وارث محيط أو كان ولم يحط كذي بنت فقط ففي إعمال إقراره قولان ~~لابن القاسم في سماعه من الاستلحاق مع ابن رشد عن قوله فيها مع غيرها ~~وسحنون في نوازله والباجي عن مالك وجمهور أصحابه وأصبغ وأول قولي سحنون ~~وثانيهما مع أشهب انتهى # وعلم من هذا قوة القول بالإرث ms3974 وإن كان المتيطي جعله شاذا لأن ابن عرفة ~~إنما عزا مقابله لقول سحنون الثاني مع أشهب وعزا القول بالإرث للجماعة ~~المذكورين قبله # وقال في مختصر الحوفي وبه أفتى ابن عتاب وقال به العمل # وقال المتيطي وهو شاذ واستحسنه بعض القرويين في زمانه قائلا ليس ثم بيت ~~مال انتهى # ونص المتيطية فإن كان المعروف النسب ذا فرض لا يستوعب المال فإنه يأخذ ~~فرضه وما بقي لبيت مال المسلمين عند أهل المدينة أو رد على الوارث المعروف ~~عند من يذهب إلى الرد ولا شيء للمقر له إلا في قوله شاذة وهي إحدى قولي ابن ~~القاسم فإنه جعل ما بقي للمقر له إذا كان من العصبة انتهى # الثاني قال ابن عرفة المعبر في ثبوت الوارث وعدمه إنما هو يوم موت المقر ~~لا يوم الإقرار # قاله أصبغ في نوازله ولم يحك ابن رشد غيره انتهى # ويشير إلى قوله في نوازل أصبغ من كتاب الاستلحاق فإن أقر بأن هذا الرجل ~~وارثه وله ورثة معروفون فلم يمت المقر حتى مات ورثته المعروفون الذين كانوا ~~يدفعون المقر له أيجعل المال لهذا المقر له قال نعم لأنه ليس هناك وارث ~~معروف يدفعه فكأنه إنما أقر له الساعة ولا وارث له انتهى # الثالث ظاهر كلام المصنف أن الميراث للمقر له على القول به دون يمين وهو ~~كذلك فإن ابن رشد قال في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستلحاق قد قيل إن الميراث لا يكون إلا بعد يمينه أن ما أقر به المتوفى ~~حق ويقوم ذلك من كتاب الولاء # وذكر ابن سهل أن مالكا كان يفتي به نقله عنه ابن عرفة # وحصل في آخر كلامه في ذلك ثلاثة أقوال يفصل في الثالث بين أن يبين المقر ~~وجه اتصاله بالمقر له في جد معين فا يمين أو لا يبين ذلك فيجب اليمين # وقال في مختصر الحوفي وعلى القول بالقبول فعلى المقر له اليمين على حقيقة ~~الإقرار وفاقا لابن العطار وابن مالك وخلافا لابن عتاب وأنكر ذلك ثم ms3975 أفتى ~~فيمن أقرت بابن عم أبيها في عقد ولم يرفع العاقد نسبها الجد واحد بيمين ~~المقر له # الرابع إذا بين المقر له وجه نسبة المقر به إليه كقوله هذا أخى شقيق أو ~~لأب أو لأم فواضح # وإن أجمل قال ابن عرفة ففي ذلك اضطراب # قال ابن رشد والذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن PageV05P245 ~~القاسم إذا قال فلان وارثي ولم يفسر حتى مات أن له جميع الميراث إن كان ~~المقر ممن يظن به أنه لا يخفى عليه من يرثه ممن لا يرثه وأما الجاهل الذي ~~لا يعلم من يرثه ممن لا يرثه فقوله فلان وارثي حتى يقول ابن عمي أو ابن ابن ~~عمي أو مولاي أو أعتقني أو أعتق أبي أو أعتق من أعتقني أو ما أشبه ذلك وكذا ~~إن قال فلان أخي قاصدا للإشهاد له بالميراث كقوله أشهدكم أن هذا يرثي أو ~~يقال له هل لك وارث فقال نعم هذا أخي وشبه ذلك # وأما إن قال من غير سبب هذا أخي أو فلان أخي ولم يزد على ذلك # فلا يرث من ماله إلا السدس لاحتمال أن يكون أخا لأمه # ولو لم يقل فلان أخي أو هذا أخي وإنما سمعوه يقول يا أخي يا أخي لم يجب ~~له بذلك ميراث لأن الرجل قد يقول أخي أخي لمن لا قرابة بينه وبينه إلا أن ~~تطول المدة السنين وكل واحد يدعو صاحبه باسم الأخوة أو العمومة فإنهما ~~يتوارثان انتهى # الخامس فإن مات المقر له في حياة المقر ثم مات المقر وقام أولاد المقر له ~~بهذا الإقرار لم يجب لهم به ميراث المقر إذا لم يقر إلا للميت إلا أن يشهد ~~أنه لم يكن باقيا في حين موته فولده المذكور بنوا بن عمه وورثه المحيطون ~~بميراثه # قاله في المتيطية # وذكر ابن عرفة المسألة في الاستلحاق عن ابن سهل قائلا أفتى أكثر أهل ~~بطليوس أن الولد يرث المقر وأن غير واحد من أهل بطليوس وابن مالك وابن عتاب ~~أفتوا بأنه لا يرث ms3976 والله أعلم # السادس قال ابن رشد في رسم باع غلاما من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستلحاق لا يجوز الإقرار بوارث إذا كان له وارث معطروف النسب أو ولاء إلا ~~في خمسة مواضع الإقرار بولد أو ولد ولد أو أب أو جد أو زوجة إذا كان معها ~~ولد # فأما إذا أقر بولد فيلحق به نسبه في الموضع الذي ذكرنا على اتفاق واختلاف ~~وأما إذا أقر بولد ولد فلا يلحق به إلا أن يقر به الولد فيكون هو مستلحقه ~~أو يكون قد عرف أنه ولده فيكون إنما استلحق هو الولد # وكذلك الولد إذا أقر باب فلا يلحق به ويرثه إلا إذا أقر به الأب فيكون ~~الأب هو الذي استلحقه وأما إذا أقر بجد فلا يلحق به إلا أن يقر الجد بابنه ~~ويقر أبوه به فيكون كل واحد منهما قد استلحق ابنه # وأما إذا أقر بزوجة لها ولد أقر به فإقراره بالولد يرفع التهمة بالزوجة ~~فترثه وإن لم تثبت الزوجية ولا عرفت وبالله التوفيق انتهى # وانظر كلام ابن سهل وكلام ابن رشد في آخر كتاب الاستلحاق ومختصر الحوفي ~~لابن عرفة # السابع فإن أقر هذا المشهود لآخر أنه وارث أو لا وارثه له غيره بعد ~~إقراره الأول بطل الآخر أي الإقرار الثاني # قاله في المتيطية # الثامن إذا لم يكن هناك وارث معروف ودفع للمستلحق على أحد المشهورين ~~الميراث ثم جاء شخص وأثبت أنه وارث معروف فإنه يأخذ المال من المستلحق ~~المذكور # قاله في الجواهر والله أعلم # ص ( وإن قال لا ولاد أمته أحدهم ولدى عتق الأصغر وثلثا الأوسط وثلث ~~الأكبر ) ش هكذا قال سحنون في نوازله من كتاب الاستلحاق # وحصل ابن رشد في شرحها أن الأصغر حر بلا خلاف وفي الأوسط والأكبر أبعة ~~أقوال الأول ما نوازل سحنون وهو ما ذكره المصنف وقال هو أضعف الأقوال قال ~~لأنا لا نحيط علما أن الميت لم يرد ذلك ولا يحتمله لفظ # والثاني القرعة # والثالث أنهما يعتقان أيضا للشك # وخرجه من المسألة الثانية أعني قوله وإن ms3977 أقر ميت بأن فلانة الخ # واستظهره # قلت وظاهر كلام ابن رشد أنه غير منصوص وقد ذكره في النوادر وابن يونس عن ~~ابن عبد الحكم # والرابع أنه لا يعتق منهما واحد # فرع قال في نوازل سحنون ولا يثبت النسب لواحد منهم # قال ابن رشد ولا خلاف في ذلك # فرع قال فيها أيضا ولا ميراث لواحد منهم # قال ابن رشد فيه نظر والذي يوجبه النظر عندي أن يكون حظ واحد من الميراث ~~بينهم على القول بأنهم PageV05P246 يعتقون جميعا على ما قاله في المسألة ~~التي ذكرناها وهو الصحيح إذ قد صح الميراث لواحد منهم ولا يدري من هو منهم ~~فإن ادعاه كل واحد منهم قسم بينهم بعد أيمانهم إن حلفوا جميعا أو نكلوا وإن ~~حلف بعضهم اختص به دون الناكل # وإن قالوا لا علم عندنا كان الميراث بينهم بعد أن يحلف كل واحد منهم أنه ~~لا يعلم من أراده الميت منهم على الخلاف في لحوق يمين التهمة وإن عتق بعضهم ~~يعني على القول به كان له حظه من الإرث ويوقف حظ من لم يعتق فإن عتق أخذه ~~وإن مات قبل أن يعتق رد إلى الورثة # انتهى مختصرا والله أعلم # ص ( وإن افترقت أمهاتهم فواحد بالقرعة ) ش قال ابن رشد ولا يثبت نسب واحد ~~منهم ويكون الحكم في الميراث على قياس ما تقدم انتهى والله أعلم # ص ( وإذا ولدت زوجة رجل وأمة آخر ) ش هذه المسألة في أول نوازل سحنون من ~~كتاب الاستلحاق وفرضها كما فرضها المصنف في زوجة رجل وأمة آخر ولا خصوصية ~~لذلك # وقال ابن رشد المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن يدعي كل واحد منهما صبيا ~~بعينه غير الذي ادعاه صاحبه ويلحقه بنفسه وينفي الآخر عن نفسه والواجب أن ~~يلحق بكل واحد منهما من ادعاه # والثاني أن يقول كل واحد منهما لا أدري أيهما ولدي والحكم في ذلك أن تدعى ~~القافة # ولو أرادا في هذا الوجه أن يصطلحا على أن يأخذ كل واحد منهما ولدا يكون ~~ابنه مع كونه لا يدعي ms3978 علم ذلك لم يكن لهما ذلك بل تدعى القافة # والوجه الثالث أن يدعيا جميعا صبيا واحدا منهما يقل كل واحد منهما هذا ~~ابني ويتنازعان فيه وينفيان الآخر عنهما قال والواجب في هذا عندي على ~~أصولهم أن تدعى له القافة أيضا إذا ليس لهما أن ينفيا الآخر عن أنفسهما وقد ~~علم أنه ابن أحدهما والذي ادعياه جميعا ليس أحدهما أولى به من صاحبه انتهى # ولا يعترض على هذا بأن القافة لا يحكم بها في أولاد الحرائر على المشهور ~~كما ذكره ابن رشد في سماع أشهب من كتاب الاستلحاق وغيره لأن العلة في ذلك ~~هو قوة الفراش في النكاح فيلحق الولد بصاحب الفراش الصحيح دون الفاسد وذلك ~~معدوم إذ لا مزية لأحد الفراشين على الآخر لصحتهما جميعا والله أعلم # فرع قال البرزلي في مسائل النكاح والطلاق إذا فرض عدم القافة فإنه إذا ~~كبر الولد وإلى أيهما شاء بمنزلة ما إذا أشكل الأمر فإن مات قبل ذلك ورثاه ~~وإن ماتا ورثهما معا انتهى والله أعلم # ص ( وعن ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى لا تحلق به واحدة ) ش كذا ~~فعل ابن الحاجب لما ذكر المسألة الأولى أتى بعدها بهذه ونسبها لابن القاسم ~~لكنه زاد بعد قول ابن القاسم وقال سحنون القافة فقال في التوضيح # كأنه أتى بهذا الفرع إثر الأول إشارة إلى التعارض بينهما فكأنه أشار إلى ~~التخريج يعني تخريج الخلاف من الثانية في الأولى # كذا قال ابن عبد السلام # قال في التوضيح وهو تخريج ظاهر والظاهر أنه PageV05P247 لا فرق بينهما ~~انتهى # وما قاله ظاهر لا شك فيه والله أعلم # ص ( وإنما تعتمد القافة على أب لم يدفن ) ش تصوره ظاهر # واختلف أيضا في قصر القافة على الولد الحي وعمومها فيه حيا أو ميتا # قال ابن عرفة وفي قصرها على الولد حيا وعمومها فيه حيا وميتا سماع أصبغ # ابن القاسم إن وضعته تماما ميتا لإقافة في الأموات # ونقل الصقلي عن سحنون إن مات بعد وضعه حيا دعي له القافة # قلت ويحتمل ردهما ms3979 إلى وفاق لأن السماع فيمن ولد ميتا وقول سحنون فيمن ولد ~~حيا ولم أقف لابن رشد على نقل خلاف فيها انتهى # فرع قال في التوضيح والمشهور أنه يكتفى بالقائف الواحد # وقيل لا بد من اثنين # ص ( وإلا فحصة المقر كالمال ) ش أي وإن لم يكن المقر عدلا فإنما يرث هذا ~~المقر به من حصة المقر فقط ولم يبين ما يأخذ منها اعتمادا على ما سيقوله في ~~باب الفرائض حيث يقول وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث فله ما نقصه الإقرار # قال ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الاستلحاق وهذا هو المعلوم من قول مالك ~~المشهور من مذهبه أن الوارث إذا أقر بوارث لا يلزمه أن يدفع إليه إلا ما ~~زاد نصيبه في الإنكار على نصيبه في الإقرار وإن نقص نصيب المقر في الإنكار ~~أو لم يزد على نصيبه في الإقرار مثل أن تفر الزوجة بأخ وما أشبه ذلك فلا ~~شيء له وفي ذلك خلاف في المذهب انتهى # وهذا الحكم على القول المعروف من المذهب أن إقرار العدل بالوارث كإقرار ~~غير العدل لا يأخذ المقر به إلا من حصة المقر فقط وهذا إذا كان المقر رشيدا ~~وأما إن كان سفيها فلا يؤخذ من حصته شيء والله أعلم # ص ( كالمال ) ش تشبيه في أصل المسألة أي إن شهد عدلان من الورثة بمال في ~~ذمة الميت ثبت وإن شهد عدل حلف معه وثبت وإن لم يكن عدلا ففي صحة الشاهد ~~قال في كتاب الشهادات من المدونة وتجوز شهادة الوصيين أو الوارثين بدين على ~~الميت وإن شهد لصاحب الدين بذلك واحد من الورثة حلف معه إن كان عدلا واستحق ~~حقه فإن نكل أخذ من شاهده قدر ما يصيبه من PageV05P248 الدين وإن كان سفيها ~~لم تجز شهادته ولم يرجع عليه في حصته بشيء انتهى # قال أبو الحسن قال عياض ظاهره اشتراط الرشد في العدالة وهو قول أشهب وإن ~~شهادة السفيه لا تجوز ولو كان عدلا في نفسه # وأجازها مالك وفي كتاب التفليس في باب ms3980 الشهادة على الميت بدين قبول ~~شهادته وإن كان سفيها # وتكررت هذه المسألة هنا # وفي باب الشركة وفي المديان وفي الوصايا الأول وهذه المسألة لا تخلو من ~~أربعة أوجه عدل رشيد يؤخذ منه ويؤخذ بشهادته عكسه سفيه مسخوط لا يؤخذ منه ~~لأنه سفيه ولا يؤخذ به لأنه مسخوط عدل سفيه لا يؤخذ منه وهل يؤخذ به قولان ~~رشيد غير عدل يؤخذ منه ولا يؤخذ به ولم أر فيه خلافا انتهى كلام أبي الحسن # والذي مشى عليه المصنف في باب الشهادات أن شهادة السفيه لا تجوز # وقال أبو الحسن قوله في المدونة أخذ من شاهده قدر ما يصيبه من الدين # هذا مذهب ابن القاسم وأشهب يقول يأخذ جميع دينه من نصيب المقر إذ لا ~~ميراث إلا بعد أداء الدين بخلاف الوصية على قول أشهب أنه يكون شريكا مع ~~الورثة إذا حلف وإن نكل كان شريكا للمقر وهذا في الوصية بالجزء وأما بالعدد ~~فكالدين انتهى # وانظر كتاب الوصايا من النوادر وآخر كتاب الإقرار منها فإنه عقد في كل ~~واحد منهما بابا لإقرار الوارث بأن صورته أوصى بكذا أو عليه دين ص ( فإن ~~أقر بذلك الورثة فهن أحرار ) ش يتنزل منزلة إقرار الورثة أن تشهد البينة ~~أنه قال إحدى هؤلاء الثلاثة ابنتي ولم يسمها فالشهادة جائزة باتفاق # قاله ابن رشد في نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق والله أعلم # ص ( وإن استلحق ولدا ثم أنكره ثم مات الولد فلا يرثه ووقف ماله ) ش هكذا ~~قال في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب الاستلحاق # وقال ابن رشد وفي قوله ووقف نظر والواجب أن يكون جميع ميراثه لجماعة ~~المسلمين لأنه مقر أن هذا المال لهم لاحق له معهم فيه وهم لا يكذبونه فلا ~~معنى لتوقيفه إذ لا يصح أن يقبل رجوعه فيه بعد موته برجوعه إلى استلحاق ~~ابنه لأنه قد ثبت لجماعة المسملمين ثبوته على إنكاره إلى أن مات # تنبيه فإن مات الأب المستلحق قبل الابن ورثه الابن بالإقرار الأول ~~والاستلحاق الذي سبق ولا يسقط لشبه ms3981 بإنكاره بعد استلحاقه # ثم إن مات الابن بعد ذلك ورثه عصبته من قبل أبيه المستلحق له # قاله ابن رشد في الرسم المذكور وابن بطال في مقنعه # ونص ابن بطال وإن مات المستلحق الأب الأب قبل المستلحق ورثه بالإقرار ~~الأول والاستلحاق الذي سبق ولا يلتفت إلى إنكاره بعد الاستلحاق انتهى # وقوله المستلحق الأب لو قدم الأب فقال الأب المستلحق لكان أوضح # فرع قال في المقنع وإن استلحق الرجل رجلا لحق به نسبا أولاد المستلحق ومن ~~نفى ولده ثم استلحقه ثبت نسبه منه انتهى # فائدتان الأولى يجتمع لحوق الولد والحر في خمس مسائل إحداها الرجل تكون ~~عنده الأمة فتلد منه فيقر بعد الولادة أنه غصبها فيلحق به الولد لأنه يتهم ~~على قطع نسبه ويلزمه الحد # الثانية من اشترى أمة فولدت ثم استحقت بحرية فذكر أنه علم أنها كانت حرة ~~ووطئها بعد ذلك فيحد ويلحق به الولد # الثالثة من اشترى جاريتين على أن له الخيار في إحداهما فأقر أنه اختار ~~واحدة ثم وطىء الأخرى فإنه يحد ويلحق به الولد # الرابعة من اشترى جارية ووطئها فخاصمه ربها فقال ادفع ثمن جاريتي التي ~~بعت منك فيقول الواطىء إنما تركتها عندي أمانة ووديعة فإنه يحد ويلحق به ~~الولد # الخامسة الرجل يتزوج بأم امرأته عالما بذلك فتلد منه فإنه يحد ويلحق به ~~الولد # انتهى من معين الحكام PageV05P249 وذكرها في التوضيح في كتاب الاستلحاق ~~عند قول ابن الحاجب ويحد الواطىء العالم والولد رقيق ولا نسب له # وقال بعدها وليس ذكر هذه المسائل على سبيل الحصر بل الضابط أن كل حد يثبت ~~بالإقرار ويسقط بالرجوع عنه فالنسب ثابت منه وكل حد لازم بالرجوع عنه ~~فالنسب معه غير ثابت انتهى # وهذه الزيادة أصلها لابن رشد في نوازله ذكر هذه المسائل الخمس في المسائل ~~المتعلقة بالنكاح ثم ذكر بعدها ما تقدم # ونقل الشيخ أبو الحسن كلامه في الرجم وأشار إليه في كتاب القذف وذكره ~~أيضا مختصرا في أمهات الأولاد وزاد بعده ما نصه الشيخ في محل الملك والنكاح ~~وهو سياق كلامه ms3982 انتهى # وزاد أيضا هذا الكلام في كتاب الرجم وعدها في المسائل الملقوطة ثمانية ~~ناقلا لها عن ابن عبد السلام منها الخمس المذكورة والسادسة الرجل يشتري ~~جارية فيولدها ثم يقر أنها ممن تعتق عليه وأنه عالم بذلك وقت الشراء ووقت ~~الوطء # السابعة الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ثم يقر أنه كان طلقها ثلاثا ~~وارتجعها قبل أن تتزوج وهو عالم بأن ذلك لا يحل # الثامنة الرجل يتزوج المرأة فيولدها ثم يقر أن له أربع نسوة سواها وأنه ~~تزوجها وهو يعلم أن نكاح الخامسة حرام انتهى # وقال في المسألة الخامسة وهي الرجل يتزوج أم امرأته عالما بذلك فتلد منه # قال ابن عبد السلام وهذا إنما يصح عندي إذا لم يعلم منه أنه عالم ~~بالتحريم إلا بعد تزويجها وأما لو علم منه أنه عالم بالتحريم قبل نكاحه ~~إياها فهو زنا محض لا يلحق معه الولد انتهى # وذكر في الذخيرة منها ست مسائل ناقلا لها عن عبد الحق عد الثانية ~~والثالثة والخامسة والثامنة والسادسة التي ذكرها عكس الرابعة وهو أن يقول ~~اشتريتها والسيد منكر ولا بينة قال فيحد هو والجارية إن أقام السيد على ~~إنكاره # وعبر عن المسألة الخامسة بأن يتزوجها ويقرأ أنه أولدها عالما أنها ذات ~~محرم بنسب أو رضاع أو صهر # الفائدة الثانية قال السهيلي في شرح السيرة في حديث الإسراء ومروره على ~~النساء اللاتي أدخلن على الرجال ما ليس منهم من الأولاد فإن بلغ الصبي ~~وتابت أمه فأعلمته أنه لغير رشدة ليستعفف عن ميراثهم ويكف عن الإطلاع على ~~عوراتهم أو علم بذلك بقرينة حال وجب عليه ذلك وإلا كان شر الثلاثة كما في ~~الحديث في ابن الزنى أنه شر الثلاثة وقد يؤول على وجوه هذا أقربها إلى ~~الصواب انتهى # وقيل في تأويله أي إذا عمل بعمل أبويه # وفي آخر باب الزنا من النوادر عن كتاب ابن حبيب قال الشعبي ولد الزنا خير ~~الثلاثة إذا اتقى الله # قيل له فقد قيل إنه شر الثلاثة قال هذا شيء قاله كعب لو كان شر الثلاثة ms3983 ~~لم ينتظر بأمه ولادته وكذلك قال ابن عباس # وقال ابن مسعود إنما قيل شرهم في الدنيا لو كان شرهم عند الله ما انتظر ~~بأمه أن تضع وقال عمر بن الخطاب أكرموا ولد الزنا وأحسنوا إليه # وقال ابن عباس هو عبد من عبيد الله إن أحسن جوزي وإن أساء عوقب # وقال عمر اعتقوا أولاد الزنا وأحسنوا إليهم واستوصا بهم اه # وانظر حاشيتي على مناسك الشيخ خليل عند قوله ولا بأس أن يحج بثمن ولد ~~الزنا # # |2 باب في أحكام الوديعة وما يتعلق بها 2 # ( الإيداع توكيل بحفظ مال ) قال ابن عرفة الوديعة بمعنى الإيداع نقل مجرد ~~حفظ ملك ينقل فيدخل إيداع الوثائق بذكر الحقوق ويخرج حفظ الإيصاء الوكالة ~~لأنهما لأزيد منهما وحفظ PageV05P250 الربع وقول ابن الحاجب كابن شاس ~~تابعين للغزالي استنابة في حفظ مال كخروجه ويبطل عكسه ما دخل وطرده ما خرج ~~وبمعنى لفظهما متملك نقل مطلق حفظه ينقل وهو المستعمل في عرف الفقهاء ولا ~~يتناوله لفظ ابن شاس انتهى # وقوله ينقل صفة لقوله متملك ولو قدم إليه لكان أبين # ويدخل في حده استئجار حارس لمتاع ونحوه وإخراجه حفظ الربع من الوديعة غير ~~ظاهر # قال في كتاب الهبة من المدونة وإذا قلت قبضت وبعت في الأرض الغائبة لم ~~يكن حوزا وذلك كالإشهاد على الإقرار بالحوز إلا أن يكون له في يديك أرض أو ~~دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ببلد آخر فوهبك ذلك فإن قولك ~~قبلت حوز انتهى # وبهذا رد الوانوغي على ابن عرفة فقال هذا ينقض قول ابن عرفة في مختصره ~~ردا على ابن الحاجب أن حفظ الربع ونحوه مما لا ينتقل يبطل طرد حد ابن ~~الحاجب # قال ودعوى اللف والنشر في هذا المقام بعيد اه # وقال المشذالي وجه النقض على ابن عرفة بمسألة المدونة لأن ظاهر قوله أو ~~وديعة راجع إلى الأرض وما ذكر معها كون الربع عنده مما يصح إيداعه فبطل ~~اشتراط كون المودع مما ينقل فيكون إذ ذاك مراد الدخول لا مراد الخروج # وأما ms3984 قوله ودعوى الرد إلى آخره فهو استبعاد لدفع مقدر تقديره أن يقال لا ~~نسلم صحة النقض وقولكم إن وديعة راجع للجميع ممنوع بل الكلام فيه لف ونشر ~~فقوله عارية راجع إلى الأرض وقوله أو وديعة راجع إلى الرقيق وقال المشذالي ~~وهذا وإن كان ممكنا إلا أنه بعيد كما قال لكونه على خلاف الظاهر ولا دليل ~~يصرف عنه فوجب الوقوف عنده انتهى # ولم يذكر أحد إخراج العقار من حكم الوديعة والله أعلم # وحكمها قال ابن عرفة هي من حيث ذاتها للفاعل والقابل مباحة وقد يعرض ~~وجوبها كخائف فقدها لموجب هلاكه أو فقده إن لم يودعها مع وجود قابل لها ~~يقدر على حفظها وحرمتها كمودع شيء غصبه ولا يقدر القابل على جحدها أو ردها ~~لربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة ولذا ذكر عياض في مداركه عن ~~بعض الشيوخ أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها للفقراء # ابن شعبان من سئل قبل وديعة ليس عليه قبولها وإن لم يوجد غيره # قلت ما لم يتعين عليه قبولها بهلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها ~~كرفقة فيها من يحترمه من أغار عليها أو ذي حرمة بحاضرة تعرض ظالم لبعض ~~أهلها # وندبها حيث يخشى ما يوجبها دون تحققه # وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحققه انتهى # وانظر الذخيرة # وفي مسائل القابسي من البرزلي عن ابن المميسي أنه أتاه رجل من جيرانه ~~يشاوره أن أحد هؤلاء القوم يعني الولاة أو الغصاب أراد أن يستودعه مائة ~~دينار وذكر أنه لا يجد منه بدا فقال له ابن المميسي يا أخي إن كنت تقدر على ~~غرمها فتأخذها منه وتتصدق بها على المساكين فإن سألك فيها غرمتها له ثم ذكر ~~له أن أصحاب سحنون سألوا في كائنة تونسي أن رجلا ذهب له فيها شيء وذهب له ~~فيها ذهب وثوب ديباج فرآه يوما في يد جندي فلم يشك أنه ثوبه فاشتراه منه ~~بسبع دنانير ثم مضى بالثوب فلما فتحه إذا هو غير ثوبه ثم قال ms3985 فرجع إلى ~~الجندي فقال يا هذا إنما ظننت أنه ثوبي فلذلك اشتريته # فقال له لا عليك ورد الجندي يده إلى منطقته فصب منها دنانير فعد منها ~~سبعة فأعطاها له وانصرف # قال فلم يختلف عليه أحد من أصحاب سحنون أن عليه أن يتصدق بالدنانير ~~وبقيمة الثوب أيضا # قال الشيخ لأنه رد الثوب إلى غير مالكه انتهى # فرع يجب حفظ الوديعة من التلف ولو أذن ربها في التلف ويضمن إن فعل # قال ابن سلمون وفي كتاب الاستغناء إذا قال رب الوديعة للمودع ألقها في ~~البحر أو في النار ففعل فهو ضامن للنهي عن إضاعة المال كمن قال لرجل اقتلني ~~أو ولدي انتهى # ولا شك في PageV05P251 الحرمة وأما وجوب الضمان ففيه نظر والظاهر دخول ~~الخلاف فيه لإذن المالك في ذلك كمن أذن لرجل في قطع يده # فرع قال في كتاب الغصب من المدونة ومن غصب شيئا ثم أودعه فهلك عند المودع ~~فليس لربه تضمين المودع إلا أن يتعدى انتهى # تنبيه قال في اللباب أركانها ثلاثة الصيغة والمودع والمودع # أما الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على الاستنابة في حفظ المال # انتهى من الذخيرة # قال الشافعي تفتقر للإيجاب والقبول كالوكالة وأصلنا يقتضي عدم الاشتراط ~~فيهما كما تقرر في البيع انتهى قوله فيهما أي في الإيجاب والقبول # ونزلت مسألة وهي أن رجلا كان جالسا فجاء إنسان فوضع أمامه متاعا ثم ذهب ~~فقام الجالس وتركه فذهب المتاع # فالظاهر ضمانه لأن سكوته حين وضع المتاع يدل على قبوله للوديعة والله ~~أعلم # وقال ابن عرفة المودع من له التصرف في الوديعة بملك أو تفويض أو ولاية ~~كالقاضي في مال اليتيم والغائب والمجنون والمودع من يظن حفظه والأظهر أن ~~شرطها باعتبار جواز فعلها وقبولها جاجة الفاعل وظن صونها من القابل فتجوز ~~من الصبي الخائف عليها إن بقيت بيده وكذا العبد المحجور عليه ويجوز أن ~~يودعا ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما ~~كأولاد المحترمين وعبيدهم عند نزول بعض الظلمة ببعض البلاد ولقاء ms3986 الأعراء ~~القوافل والأصل في هذه النصوص الرأفة على حفظ المال والنهي عن إضاعته # قال اللخمي في البخاري ومسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة ~~المال انتهى # ص ( وإلا كقمح بمثله ودراهم بدنانير ) ش قوله كقمح بمثله شامل لحفظ كل ~~جنس بجنسه المماثل له حتى الدراهم والدنانير بمثلها وهي الصورة الأولى من ~~الصورتين المستثناتين من الضمان بخلط الوديعة والثانية هي التي أشار إليها ~~الشيخ بقوله ودراهم بدنانير وهي إذا خلط الجنس بغير جنسه ولكن يمكن ميزه ~~بسهولة # قال في الجواهر الثالث من أسباب التقصير في الوديعة خلط الوديعة بما لا ~~يتميز عنه مما هو غير مماثل له كخلط القمح بالشعير وشبهه # فأما خلطها بجنسها المماثل لها جودة ورداءة كحنطة بمثلها أو ذهب بمثله أو ~~بما يتميز عنه ولا يختلط به كذهب بورق فلا يضمن انتهى # وفي المدونة من أودعته دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها ثم ضاع المال لم ~~يضمن # وإن ضاع بعضه كان ما ضاع وما بقي بينكما لأن دراهمك لا تعرف من دراهمه ~~ولو عرفت بعينها كانت مصيبة دراهم كل واحد منه ولا يغيرها الخلط طإن أودعته ~~حنطة فخلطها بحنطة فإن كانت مثلها وفعل ذلك بها على الإحراز والدفع فهلك ~~الجميع لم يضمن وإن كانت مختلفة ضمن وكذلك إن خلط حنطتك بشعير ثم ضاع ~~الجميع فهو ضامن لأنه قد أفاتها بالخلط قبل هلاكها انتهى # ص ( للإحراز ) ش قال ابن غازي إنما ذكر هذا القيد في المدونة في الصورة ~~الأولى وأما الثانية فلم يذكره فيها أصلا انتهى # قال بعض الناس وهو خاص أيضا ببعض أفراد الصورة الأولى وهو الحنطة ~~ومشابهاتها وأما الدنانير والدراهم فلا يشترط فيهما الإحراز وهذا ليس بصحيح ~~فقد قال أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة المتقدم ومن أودعته دراهم أو ~~دنانير فخلطها يعني على وجه الإحراز والدفع لا على وجه التمليك # قاله أبو عمران في الطعام بعده انتهى # ويعني والله أعلم بقوله قاله أبو عمران في الطعام بعده أن أبا عمران لما ~~تكلم على ms3987 قوله في المدونة في الطعام وفعل ذلك بها على وجه الإحراز قال ~~وكذلك الدنانير والدراهم فإن القاضي كذلك فعل في التنبيهات ونصه قوله في ~~خلط الحنطة إذا خلطها على وجه الدفع للإحراز فلا ضمان عليه # تنبيه إن خلطه بما يخلط إنما يضمنه إذا كان لهذا وشبهه من النظر لأن ~~جمعها أحرز لها من تفريقها وأرفق بها من شغل مخزنين بذلك وكرائهما حفظهما ~~وهو المراد PageV05P252 بالدفع وأن الخلط إذا كان لغير هذا من تعد أو أخذها ~~لنفسه أنه فيه ضامن ولا فرق في هذا بين الطعام والدراهم # وقوله لأن دراهم هذا تعرف من دراهم هذا يدل على أنها مختلفة # وإن خلط الدراهم المختلفة لا يضمن فيها لأنها تتميز وكذلك يجب لو خلط ~~دنانير عنده وديعة بدراهم في كيس لم يضمن فتأمله تجده يدل على أن الإحراز ~~قيد في الصورتين معا والله أعلم # ص ( ثم إن تلف بعضه فبينكما إلا أن يتميز ) ش يشير به إلى ما تقدم عن ~~المدونة # قال اللخمي وإذا خلط الدراهم أو الطعام بمثله ثم ضاع بعد ذلك كانا شريكين ~~في الباقي على قدر ما لكل واحد منهما # ويتفق في هذا مالك وابن القاسم لأنهما كانا شريكين قبل الضياع بوجه جائز ~~انتهى # ونقله ابن عرفة # وخلاف مالك وابن القاسم المشار له هو ما ذكره في المدونة في تضمين الصناع ~~ونصه قال ومن اختلط له دينار مع مائة دينار لغيره ثم ضاع من الجملة دينار ~~فهما فيه شريكان صاحب الدينار بجزء من مائة جزء وجزء وقال ابن القاسم وابن ~~سلمة لصاحب المائة تسعة وتسعون ويقتسمان الدينار الباقي # ابن يونس ولو لم يبق إلا دينار واحد لقسم بينهما نصفين على قوليهما لأن ~~كل واحد يدعيه لنفسه انتهى # وقال PageV05P253 المشذالي في حاشيته على هذا المحل قال ابن سهل ابن ~~القاسم وابن أبي سلمة وكذلك الشاة تختلط بغنم فتبهم ثم ذكر مسألتين إحداهما ~~من سماع عيسى والثانية من سماع يحيى من كتاب الوديعة ثم ذكر مسألة من ألغاز ~~ابن فرحون فراجعه والله ms3988 أعلم # فرع إذا خلط الوديعة بما لا يجوز خلطها به وقلنا يضمن فليس معناه أنه لا ~~يضمن إلا إذا تلفت بل يضمنها بمجرد الخلط يتبين ذلك بما قال اللخمي ونصه ~~إذا كان عند رجل وديعتان قمح وشعير فخلطهما ضمن لكل واحد مثل ما خلط له ~~انتهى # ص ( وبانتفاعه بها ) ش انظر إذا انتفع بها وردها سالمة هل يلزمه كراء ~~مثلها أم لا وسيأتي في أول الغصب عن التنبيهات ما يدل على أن عليه الكراء ~~فراجعه # ص ( وحرم سلف مقوم ومعدم وكره النقد والمثلي ) ش قال اللخمي وكالمقوم ما ~~يكال أو يوزن إذا كان يكثر اختلافه ولا يتحصل أمثاله ثم قال بعد أن ذكر ~~الاختلاف في القمح والشعير والدراهم وأرى أن ينظر إلى المودع فإن كان يعلم ~~منه أنه لا يكره ذلك فيما بينه وبين المودع أو معه كرم طبع جاز وإن كان ~~يعلم منه الكراهية لم يجز لأنه لو حجر ذلك عليه من حين الدفع أو قال لا حرج ~~عليك إن تسلفتها لم يختلف في أنه ممنوع من الانتفاع بها وإن أشكل أمره كره ~~ذلك انتهى # فرع قال في الرسالة وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن أو ~~القيمة يوم التعدي # قال الجزولي وغيره وإن كان مكيلا أو موزونا فربه مخير في الثمن أو المثل ~~وقال ابن يونس في كتاب الوديعة ولو كانت الوديعة طعاما أو سلعة فرب الوديعة ~~مخير إن شاء أغرمه مثل طعامه وقيمة سلعته إن فات ذلك فإن لم يفت أخذه بعينه ~~وإن شاء أخذ ما أخذ فيها من ثمن أو جارية أو غيره انتهى والله أعلم # PageV05P254 ص ( كالتجارة والربح له ) ش قال الشارح في الوسط أي وكذا ~~تحرم التجارة بالوديعة بغير إذن ربها فإن تجر فربح كان لربح له # وقاله في المدونة ونحوه في الشرح الصغير # والذي في المدونة إنما هو الكراهة كما هو ظاهر كلام المصنف وعلى ذلك حمله ~~في الكبير ويوجد ذلك في بعض نسخ الوسط وهو الصواب # ونص المدونة ومن أودعته ms3989 مالا فتجر به فالربح له وليس عليه أن يتصدق ~~بالربح ويكره التجارة بالوديعة # قال أبو الحسن الصغير وكذلك الوصي يتجر بمال الأيتام أن الربح له بخلاف ~~المبضع معه والمقارض # قال عبد الحق الفرق بينهما أن المبضع معه والمقارض إنما دفع المال إليهما ~~على طلب الفضل فيه فليس لهما أن يجعلا ذلك لأنفسهما دون رب المال والمودع ~~لم يدخل على طلب الفضل وإنما أراد حفظها له فله أصل المال دون الربح صح من ~~النكت الشيخ والوصي أيضا إنما عليه حفظ مال اليتيم انتهى # وفي المدونة ومن أبضغ معه ببضاعة يشتري بها شيئا تجر فيها فإن تلفت ضمن ~~وأن ربح فالربح للمالك بخلاف الوديعة لأن المبضع طلب الربح فليس للمبضع معه ~~قطعه عنه ونقله إلى ملكه فإن تلف المال ضمن بتعديه والمودع إنما قصد الحفظ ~~فقط فلم يكن له من الربح شيء انتهى # وفي أول كتاب القراض من المنتقى ما نصه ولم يختلف أصحابنا أن المبضع معه ~~المال يبتاع به لنفسه أن صاحب المال مخير بين أن يأخذه ما ابتاع به لنفسه ~~أو يضمنه رأس المال لأنه إنما دفع إليه المال على النيابة عنه في عرضه ~~وابتياع ما أمره به فكان أحق بما ابتاعه # وهذا إذا ظفر بالأمر قبل بيع ما ابتاعه فإن فات ما ابتاعه به فإن ربحه ~~لرب المال وخسارته على المبضع معه انتهى # ص ( وبرىء إن رد غير المحرم ) ش هو كقول ابن الحاجب وإذا تسلف مالا يحرم ~~تسلفه ثم رد مكانها مثلها فتلف المثل برىء على المشهور # ابن عبد السلام قيد المسألة بما لا يحرم تسلفه ليدخل فيه المكروه ويخرج ~~منه العرض وتسلف المعدم للعين وفي خروج المعدم PageV05P255 من ذلك نظر ~~لأنها ربها إنما يكره تسلفها للمعدم خشية أن لا يردها أو يردها بعسر فإن ~~ردها فقد انتفت العلة التي لأجلها منع من تسلفها انتهى # ونحوه في التوضيح # وقال في المدونة ولو كانت أي الوديعة ثيابا فلبسها حتى بليت أو استهلكها ~~ثم رد مثلها لم تبرأ ذمته من ms3990 قيمتها لأنه إنما لزمه قيمة ذلك انتهى # أبو الحسن مفهومه لو رد القيمة لبرىء وليس كذلك فإن ذمته لا تبرأ سواء ~~أوقف القيمة أو المثل انتهى # والمشهور أنه يبرأ وقيل لا يبرأ ثالثها يبرأ إن ردها بأشهاد ورابعها يبرأ ~~إن كانت منثورة ولو كانت مصرورة ضمنها ولو ردها # فرع قال في التوضيح وعلى المشهور فلا يصدق إلا بيمين # قاله أشهب وكذلك هو في الموازية انتهى # وقال ابن عرفة وعلى براءته في تصديقه في ردها دون يمين أو بها ثالثها إن ~~تسلفها بغير بينة صدق دون يمين وإلا لم يصدق لقول الشيخ لم يذكر في المدونة ~~يمينا مع قول الباجي ظاهرها نفيها والشيخ عن محمد مع ابن الماجشون في ~~المنثورة والموازية وذكر اللخمي الثالث اختيارا له ولم أقف على من نص على ~~إخراج المعدم من البراءة إذا تلف النقد والمثلي ورده إلا ما يفهم من كلام ~~ابن الحاجب ولم ينبه على ذلك ابن عرفة ولا غيره # ص ( إلا إن زاد قفلا ) ش قال ابن الحاجب واقفل واحدا فقفل اثنين قولان # قال في التوضيح القول بنفي الضمان لابن عبد الحكم وهو الذي اقتصر عليه في ~~الجواهر وزاد إلا أن يكون في حاله إغراء للص فيضمن # والقول بالضمان مال إليه ابن يونس ولا أعلمه منصوصا انتهى # وقال في الشامل وبقفل نهاه عنه واختير سقوطه لا إن لم ينهه أو زاد قفلا ~~إلا في حال إغراء اللص # ص ( وبنسيانها في موضع إيداعها إلى قوله لا إن نسيها في كمه فوقعت ) ش هو ~~كقول ابن الحاجب ولو نسيها في موضع إيداعها فقال مطرف وابن الماجشون وابن ~~حبيب عليه الضمان بخلاف ما إذا نسيها في كمه فلا ضمان عليه وقيل سواء # قال في التوضيح يحتمل في نفي الضمان ولم أر ذلك في الأولى منصوصا نعم ~~خرجه جماعة من الثانية وخرجه اللخمي وابن رشد من المودع مائة دينار فيدعيها ~~رجلان ونسي أيهما أودعه ومن اشترى ثوبين بالخيار من رجلين فاختلطا ولم يدر ~~لمن الجيد منهما فقد اختلف ms3991 هل يضمن لهما أو لا شيء عليه # اللخمي والعذر بالنسيان أبين لأنه لا يعد بالنسيان مفرطا ويحتمل أن يريد ~~بقول سواء أي في الضمان لكن لم أر من قال في الثانية بالضمان والله أعلم # انتهى # كلام التوضيح ونقل ابن عرفة كلام ابن حبيب وابن الماجشون المتقدم ونقل ~~قبله عن ابن شعبان ما نصه ولو أودعه بالطريق فمضى لحاجة قبل إحرازها فضاعت ~~ضمن ولو جعلها في كمه PageV05P256 ملقاة لم يكن حوزا انتهى # ثم قال ابن عرفة لما نقل كلام ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون قوله في ~~سقوطها من كمه خلاف ما تقدم في الزاهي وبه يفسر كلام ابن الحاجب انتهى # وقال في الشامل ولو نسيها في محل إيداعها ضمن على المنصوص ثم قال لا إن ~~نسيها في كمه فسقطت على الأصح انتهى # وقال ابن الفاكهاني في شرح الرسالة لما عدا الأشياء التي توجب الضمان ~~السابع النسيان فلو نسيها في موضعه الذي أخذها فيه ضمن عند ابن حبيب وكذلك ~~لو نسيها فجعلها في كمه وهو يظن أنها له فتلفت فهو ضامن # وقال ابن عبد الحكم إذا نسيها في مجلسه فضاعت لم يضمن قال وهذا الأصل ~~مختلف فيه بين أصحابنا من يجعل نسيانه جناية ومنهم من لا يرى ذلك # انظر الجواهر انتهى كلامه # ونظرت الجواهر فلم أر فيها شيئا مما ذكره والله أعلم # ص ( وبإيداعها وإن بسفر ) ش يريد وإن لم يجد لها محملا معه إلا أن يعلم ~~صاحبها أنه لا يجد لها محملا على مذهب المدونة خلافا لابن القاسم في أنه لا ~~ضمان عليه إذا لم يجد لها محملا معه # قاله ابن رشد في رسم شك من سماع ابن القاسم من البضائع والوكالات وفيه ~~مسألة من أودع معه وديعة لبلد فعرضت له إقامة في الطريق قصيرة كالأيام أو ~~طويلة كالسنة أو متوسطة كالشهرين فإن بعثها في القصيرة ضمنها وإن حبسها في ~~الطويلة ضمنها وهو في المتوسطة مخير هذا الذي ارتضاه ابن رشد وجمع فيه بين ~~أقوال مالك وأصحابه وفي نوازل أصبغ من ms3992 الكتاب المذكور مسألة تتعلق بهذا ~~المعنى فراجعها وانظر الشيخ أبا الحسن وابن يونس في شرح قوله في المدونة في ~~كتاب الوديعة وإن قال الرسول لم أجد الرجل فرددت إليك المال صدق قال هذا ~~إذا كان في البلد معه وإن كان في غير البلد فهو متعد في الرد لأن الواجب ~~إذا لم يجده إيداعها انظر بقية المسألة # وفي النوادر من كتاب ابن المواز من أبضع معه ببضاعة فليس له أن يودعها ~~غيره ولا أن يبعث بها مع غيره إلا أن تحدث له إقامة في بلد ولا يجد صاحبها ~~ويجد من يخرج إلى حيث أمر صاحبها فله توجيهها # ثم قال قال مطرف ولو قال الآمر قد أمرتك أن لا تخرج من يدك ولا تدفعها ~~إلى غيرك وأنكر ذلك المأمور فالمأمور مصدق وإن لم تقم بينة # وقاله ابن الماجشون وأصبغ # وقال قال مطرف فيه ولو اجتهد في أنه أمين فإذا هو غير أمين فالضمان عليه ~~انتهى # ونص على هذا الأخير ابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من الرهون وتقدم ~~كلامه # وأما قوله أن المأمور مصدق فليس بمخالف لما قاله المصنف في باب الوكالة # والقول لك إن ادعى الإذن أو صفة له وقد نص في سماع أصبغ من كتاب الوديعة ~~على أن القول قول رب الوديعة ونقل المسألة في الذخيرة ولم يحكيا خلافا ~~والله أعلم # ص ( لغير زوجة وأمة اعتيدتا بذلك ) ش يعني فلا ضمان عليه وعكس المسألة نص ~~عليه PageV05P257 المشذالي في حاشيته ونصه قوله فدفعه لزوجته # انظر العكس # قال الوانوغي قال عياض كان أبو جعفر يفتي بعدم ضمانها إذا ضاعت عنده كما ~~لا يضمن هو ما ضاع عندها # وقال غيره تضمن هي ولا يضمن هو وهو ظاهر المدونة المشذالي ما حكاه ~~الوانوغي عن عياض ذكره في المدارك # وأبو جعفر المشار إليه هو أحمد بن داود الصواف من علماء أفريقية انتهى # وأشار ابن ناجي في شرح الرسالة إلى هذا # فرع رجل طلع إلى سقف فقال لصاحب الحانوت احبس لي هذا الفرو حتى ms3993 أهبط ~~فاحتاج صاحب الحانوت إلى القيام فقال لرجل آخر انظر الحانوت والفرو حتى آتي ~~فضاع الفرو # فأجاب الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد على صاحب الحانوت الضمان # وهذا يأتي على الوديعة إذا أودعها غيره أنه ضامن إلا أن يكون عند إرادة ~~سفر # قاله في مسائل ابن الحاج ونقله ابن سلمون عنها # فرع منها رجل حمل بضاعة لرجل فجاء إلى موضع خوف في الطريق فحبسها بيده ثم ~~نزل يبول فوضعها في الأرض ثم قام ونسي ثم تذكر فرجع إلى الموضع فلم يجدها ~~أو لا يدري أين وضعها # فقال ابن الحاج أفتيت أنا وابن رشد بأنه ضامن وذكر لي عن الباجي أنه أفتى ~~بأنه لا يضم # انتهى والله أعلم # ص ( وبإنزائه عليها ) ش تصوره واضح قال ابن ناجي في شرح الرسالة ولو ختن ~~المودع علجا أسلم عنده وهو يطيقه فمات من ذلك فإنه ليس بتعد اتفاقا وسواء ~~قلنا الختان سنة أو واجب # قاله شيخنا أبو مهدي # انتهى والله أعلم # ص ( وبموته ولم يوص بها ولم توجد إلا لكعشر PageV05P258 سنين ) ش هذا ~~فيما إذا لم تكن الوديعة بإشهاد مقصود به التوثق وإما إن كانت كذلك فلا ~~يسقط الضمان بطول الزمان كما نبه عليه ابن عرفة واعترض على إطلاق ابن ~~الحاجب وعلى سكوت شارحيه عليه والله أعلم # ص ( وأخذها إن ثبت بكتابة عليها إنها له أن ذلك خطه أو خط الميت ) ش فاعل ~~ثبت قوله إن ذلك خطه وبكتابة متعلق بأخذها ولو أخره لكان أبين وتقديره ~~وأخذها بكتابة عليها أنها له إن ثبت أن ذلك خطه أو خط الميت # ص ( وبدفعها مدعيا إنك أمرته به وحلفت وإلا حلف وبرىء إلا ببينة على ~~الآمر ) ش قال في كتاب الوديعة من المدونة ومن PageV05P259 أودعته وديعة ~~فادعى أنك أمرته بدفعها إلى فلان ففعل وأنكرت أنت أن تكون أمرته فهو ضامن ~~إلا أن تقوم لك بينة أنك أمرته بذلك # قال أبو الحسن قال سحنون ويحلف ربها فإن نكل حلف المودع وبرىء # قال أشهب سواء أودعته ببينة أو بغير ms3994 بينة صح من عياض # وفي المبسوط عن مالك إن لم يشهد بها عليها بها صدق الرسول أنه أمره بذلك ~~ويحلف # وفي كتاب ابن حبيب لعبد الملك إن الرسول مصدق بكل حال كان دينا أو صلة ~~أنكره القابض أو أقر به إلا أن يقول له اقض عني فلانا دينه علي فيضمن إن لم ~~يشهد انتهى # فرع فلو مات المودع وادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان فإنه يضمن ~~ويحلف الورثة على العلم # قال في المدونة في كتاب الصدقة ولو دفعت في الصحة مالا لمن يفرقه في سبيل ~~الله أو في الفقراء ثم مت أنت قبل إنفاذه فإن أشهدت فإنه ينفذ ما فات وما ~~بقي فهو من رأس المال فإن لم يشهد فالباقي لورثتك ولو فرق باقيه بعد موتك ~~ضمن البقية لوارثك # قال أبو الحسن قال عياض معناه أن الورثة مقرون بذلك ولو نازعوه لضمن ما ~~فرق وما بقي إن كان لم يشهد بعد أن يحلف منهم من يدعي علمه ممن يظن به ذلك # الشيخ أي نازعوه أن الميت لم يأمره بذلك انتهى # فرع قال في المسائل الملقوطة لا يجوز دفع الوديعة بأمارة أو بكتابة فإن ~~فعل وجاء المودع فأنكر حلف ما أمره ولا كتب بذلك إليه وأنه لا حق له عليه ~~وضمنها مثلها أو قيمتها ثم يرجع المودع على القابض منه ولا يمنعه من ذلك ~~تصديقه فيما أتى به ولا معرفته بصحة ما جاء به وشهادته بذلك # قاله ابن سهل في كتاب الإقرار انتهى # وذكر المسألة في موضع ثان ثم قال وكذلك المحال عليه والوكيل حكمهم كذلك ~~ولا يجبروا بالدفع إلا ببينة على المرسل انتهى # وذكر المسألة اللخمي في كتاب الوديعة بأتم من هذا ونصه وليس على المودع ~~أن يسلم الوديعة بأمارة المودع ولا بكتابته وإن اعترف المودع أنه خطه إلا ~~أن يثبت الرسول عند الحاكم أنه خط المودع # قال في كتاب محمد لأن صاحب الحق لو كان حاضرا لم يجب له أخذها حتى يشهد ~~له بما يبرأ به يريد أن ms3995 من حقه الإبراء وإشهاده على القبض لأنه لا يبرأ إذا ~~جحد المودع إلا أن يعترف المودع أنه رضي لصاحبها بتسليمها بذلك أو رضي الآن ~~بتسليمها فيلزم ما رضي به وإن رضي أن يدفعها إلى الرسول بغير أمارة ولا ~~كتاب والوديعة عين والمودع موسر جاز رضاه وألزم ما ألزم نفسه من ذلك فإن ~~أنكر المودع أن يكون أرسله قام المودع بالمثل ولم يكن على صاحبها في ذلك ~~ضرر وإن كانت عرضا أو غير ذلك مما لا يقضى على متلفه بالمثل أو عينا ~~والمودع معسر لم يجز ورد رضاه لأن في ذلك ضررا على صاحبها إن قال لم أبعث ~~إلا أن يكون الرسول ثقة مأمونا ممن يغلب على الظن صدقه فيمكن من قبضها ~~ويلزم الآخر ما رضي به # وإن أوقع الدفع بأمارة أو بكتاب من غير ثبت أو بقول الرسول خاصة ثم قدم ~~المودع فأنكر أن يكون بعثه كان القول قوله مع يمينه أنه لم يبعثه ولا كتب ~~ثم يكون بالخيار بين أن يغرم الرسول أو المودع فإن غرم الرسول لم يرجع بها ~~على المودع # واختلف إذا أغرمها المودع هل يرجع بها على الرسول فقال ابن القاسم في ~~المدونة إذا صدق الرسول ودفع إليه ثم قدم الغائب وأنكر وغرم المودع كان له ~~أن يرجع بها على الرسول # وقال أشهب في مدونته لا يرجع بها # وقال محمد بن المواز إذا دفع بالكتاب أو بأمارة ثم أنكر المودع كان له أن ~~يرجع على القابض وعلى قول أشهب أنه لا يرجع # وإن قال المودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان وصدقه عليه وأنكر صاحبها ذلك ~~وأن يكون أذن له في خروجها عن يده كان القول قوله مع يمينه ثم يغرمها أيهما ~~أحب فإن رجع صاحبها على متلفها لم يرجع به الغارم على الرسول # واختلف إذا رجع صاحبها على الرسول هل يرجع PageV05P260 الرسول على من ~~قبضها منه فعلى قول أشهب لا يرجع عليه # وقال عبد الملك يرجع # وأرى الرجوع في هذه الأسئلة الأربعة مفرعا فيسقط رجوعه في ms3996 كل موضع يعترف ~~المودع أن القابض قبض بوجه صحيح وأن المودع ظالم في إغرامه ويرجع في كل ~~موضع يكون من القابض على شك هل قبض بوجه صحيح أم لا فإذا كان دفعه بخط ~~المودع أو بأمارة أو بقوله ادفعها صدقة عليه لم يرجع وإن كان دفعه بقول ~~القابض أرسلني إليك رجع لأنه يقول حملت قولك على أنه مصدق لك ولو علمت أن ~~المودع يخالفك لم أدفع إليك شيئا انتهى # ص ( وإن بعثت إليه بمال فقال تصدقت به علي وأنكرت فالرسول شاهد وهل مطلقا ~~أو إن كان المال بيده تأويلان ) ش # قال في كتاب الوديعة من المدونة وإن بعثت إليه بمال فقال تصدقت به علي ~~وصدقه الرسول وأنت منكر للصدقة فالرسول شاهد يحلف معه المبعوث إليه ويكون ~~المال صدقة عليه # قال كيف يحلف ولم يحضر قال كما يحلف الصبي إذا كبر مع شاهده في دين أبيه ~~انتهى # قال أبو الحسن قوله كيف يحلف نقله ابن يونس # قيل لمالك كيف يحلف وانظر جعله يحلف هنا وهل هي يمين غموس أو إنما يحلف ~~إذا تحقق ذلك عنده أو غلب على ظنه # واختلف هل يحلف على غلبة الظن على قولين ذكرهما اللخمي في كتاب الشهادات ~~انتهى # فرع قال في الشهادة من المدونة ومن أودعك وديعة فشهدت عليه أنه تصدق بها ~~على فلان أو أقر له بها حلف فلان مع شهادتك واستحقها إن كان حاضرا وإن غاب ~~لم تجز شهادتك إن كانت غيبته تنتفع أنت في مثلها # قال أبو الحسن فإن كانت غيبة لا تنتفع في مثلها جاز الشهادة لارتفاع ~~التهمة انتهى # قال في النكت سألت بعض شيوخنا من أهل بلدنا فقلت أرأيت إن قال للسلطان ~~خذها من يدي لا أريد إمساكها # فقال إن كان ذلك حين أتى يشهد قال للحاكم إن فلانا أودعني كذا وكذا وقد ~~تصدق به على فلان الغائب فخذه فشهادته جائزة وإن شهد ولم يذكر ذلك ثم أتى ~~يقول هذا فيتهم أن يقول هذا لينفي الظنة عنه التي قد أبطلت شهادته ms3997 انتهى # قال أبو الحسن ولو قدم الغائب فأراد أن يقوم بشهادته قال ابن شعبان لا ~~تقبل لأنها قد ردت # انظر اللخمي انتهى # ص ( وبدعوى الرد على وارثك ) ش قال ابن الحاجب ولو ادعى الرد على الوارث ~~لم يقبل وكذلك دعوى وارث المودع لأنهما لم يأتمناه كاليتيم # ابن عبد السلام وإذا كان الحكم كذلك في الصورتين فأحرى أن يكون كذلك لو ~~ماخ المودع ورب الوديعة معا وادعى وارث المودع رد الوديعة إلى وارث بها ~~انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ عن الموازية إن قال المودع أو العامل رددنا المال ~~لوصي الوارث لموت رب المال لم يصدقا إلا ببينة أو إقرار الوصي ولو كان ~~قبضهما بغير بينة لأنهما دفعا لغير من قبضا منه انتهى # وفي الجواهر أما دعوى الرد على غير من ائتمنه كدعوى الرد على وارث المالك ~~أو وكيله فلا تقبل إلا ببينة وكذلك دعوى وارث المودع على المالك تفتقر إلى ~~البينة وسواء قبض في جميع هذه الصور الثلاث ببينة أو بغير بينة انتهى # ص ( أو المرسل إليه المنكر ) ش قال PageV05P261 في الوديعة من المدونة ~~وإن دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال دفعته له وأنكر ذلك الرجل فإن لم ~~يأت الدافع ببينة ضمن ذلك قبض ذلك منه ببينة أو بغير بينة # ولو شرط الرسول أن يدفع المال إلى من أمرته بغير بينة لم يضمن وإن لم تقم ~~له بينة بالدفع إذا ثبت هذا الشرط # قال أبو الحسن الصغير في شرحه الكبير مفهومه لو أقر برىء الدافع انتهى # قال في المدونة بعد ذلك بيسير ومن بعث معه بمال ليدفعه إلى فلان صدقة أو ~~صلة أو سلفا أو من ثمن مبيع أو ليبتاع لك بها سلعة فقال دفعته وكذبه الرجل ~~لم يبرأ الرسول إلا ببينة قال أبو الحسن الصغير ومفهوم قوله فأكذبه أنه لو ~~صدقه لبرىء وظاهره يعم جميع الصور وذكر فيها السلف وفيه من أمانة إلى ذمة # أما إن كان قائم الذمة فلا إشكال أنه يبرأ أو إن كان خرب الذمة فعلى ms3998 ما ~~تقدم وعلى العملة أو ثمن السلعة فلا إشكال أنه يبرأ بتصديقه انتهى # وقوله على ما تقدم يشير إلى كلام ابن رشد وسيأتي إن شاء الله ملخصا # وقال في المدونة بعد هذا وإن بعتث من رجل ثوبا وبعت معه عبدك أو أجيرك ~~ليقبض الثمن فقال قبضته وضاع مني فإن لم تقم للمشتري بينة بالدفع إلى رسولك ~~ضمن بخلاف من دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال دفعته إليه بغير بينة ~~وصدقه الرجل هذا لا يضمن # قال أبو الحسن ظاهره قبض ذلك إلى أمانة أو اقتضى من حقه # عياض اختلف في تأويلها فقال ابن لبابة وغيره إن معنى المسألة أنه إذا ~~صدقه المبعوث فهو مصدق والرسول بريء سواء كان القابض لها قبضها من حق أو ~~وديعة وهو ظاهر الكتاب وعليه اختصر أكثرهم وهو بين في كتاب ابن حبيب # وقال حمديس إنما يجب على أصله فيما أقر به المبعوث إليه من حقوقه أو على ~~وديعة هي قائمة في يده وأما التي أقر بقبضها وادعى تلفها أو جحد القبض فلا ~~يبرأ الرسول إلا ببينة على الدفع # وقاله جماعة من نظار الأندلس ولفظه في الكتاب محتمل أن يكون من حق أو ~~وديعة انتهى # ونقل ابن عرفة هذين التأويلين عن عياض أيضا والله أعلم # وقال في المقدمات من دفع الوديعة إلى غير اليد التي دفعتها إليه فعليه ما ~~على ولي اليتيم من الإشهاد فإن لم يشهد فلا يصدق في الدفع إذا أنكر القابض ~~ولا أحفظ في هذا الوجه نص خلاف إلا ما قاله ابن الماجشون فيمن بعث ببضاعة ~~إلى رجل مع رجل أنه لا يلزمه الإشهاد في دفعها إليه وهو مصدق وإن أنكر ~~القابض كانت دينا أو صلة ويمكن أن يكون قول ابن القاسم مثله بالمعنى في ~~مسألة اللؤلؤ الواقعة في كتاب الوكالات فإن أقر بالقبض وادعى التلف فلا ~~يخلو إما أن يكون قبض إلى أمانة أو إلى ذمة فإن كان قبض إلى أمانة فاختلف ~~في ذلك قول ابن القاسم فقال فيها مرة يبرأ الدافع ms3999 بتصديق القابض وتكون ~~المصيبة من الآمر وهو قوله في الكتاب وقال مرة لا يبرأ الدافع إلا بإقامة ~~البينة على الدفع أو يأتي القابض بالمال وهو قوله في كتاب ابن المواز # وأما إن قبض إلى ذمة مثل أن يقول له ادفع الوديعة التي لي عندك إلى فلان ~~سلفا أو تسليفا في سلعة أو إلى صانع يعمل فيها عملا فإن كانت الذمة قائمة ~~فإن الدافع يبرأ بتصديق القابض بلا خلاف وأما إن كانت الذمة خربة فاختلف في ~~ذلك قيل إن الدافع يبرأ بتصديق القابض وهي رواية عيسى عن ابن القاسم # وقيل إنه لا يبرأ من تصديقه إياه الخراب ذمته # فصل وهذا التقسيم كله في دفع الأمانة وأما ما يثبت في الذمة فإن دفع ذلك ~~إلى أمانة فإنه لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف ولا يبرأ إلا بإقامة ~~البينة على معاينة الدفع أو يأتي قابض المال به # هذا نص ما في المدونة ولا أعرف في هذا خلافا إلا أن يدخله الخلاف بالقياس ~~على الأمانة # وإن دفع إلى ذمة فإن كانت قائمة فإنه يبرأ بتصديق القابض باتفاق وإن كانت ~~خربة فإنه لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف إلا أن يقيم بينة على ~~الدفع # هذا الذي يصح عندي على مذاهبهم ولا أعرف فيها نص خلاف PageV05P262 إلا أن ~~يدخلها الخلاف بالقياس على الأمانة فهي أربعة وجوه دافع من ذمة إلى ذمة ومن ~~أمانة إلى أمانة ومن ذمة إلى أمانة ومن أمانة إلى ذمة # انتهى مختصرا لكنه بلفظه والله أعلم # وقول ابن رشد إذا دفع من ذمة إلى أمانة لا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى ~~التلف يريد والله أعلم في غير الوكيل المفوض # قال ابن الحاجب أما لو لم يمت وأكذبه لم يصدق إلا ببينة ولو صدقه المرسل ~~إليه في قبضها منه # ابن عبد السلام يريد فلو لم يمت الرسول أو دفع الوديعة إلى من أمره ~~يدفعها إليه وضاعت وأنكر ربها فإنه لا يصدق في دفعها إليه حتى يقيم البينة ~~على معاينة الدفع فإن لم ms4000 يقمها ضمن سواء صدقه المرسل إليه في قبضها منه أو ~~لم يصدقه في ذلك انتهى # فقول المصنف المنكر مفهومه أنه لو لم يكن منكرا لا يضمن وكأنه اعتمد ما ~~تقدم عن المدونة وما نسبه ابن رشد لابن القاسم فيها وترك ما مشى عليه ابن ~~الحاج لقوة الأول ولا منافاة على هذا بين ما قال هنا وبين ما قاله في باب ~~الوكالة ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برىء ولم يبرأ الغريم إلا ببينة لأن ~~ما قاله في الوكالة محمول على القسم الثالث في كلام ابن رشد وهو الدفع من ~~ذمة إلى أمانة الذي صرح بنفي الخلاف فيه بدليل قول المصنف الغريم ولذا قال ~~الشارح هناك يريد إذا قال الوكيل المخصوص قبضت ثمن ما بعت الخ # فتأمل ذلك والله أعلم # تنبيه في إطلاق المصنف على هذه المسألة دعوى الرد مسامحة وإنما فيها دعوى ~~إيصال الأمانة # تنبيه ثان قال في النكت اعلم أن الرسول إذا شرط عليه أن لا يشهد على من ~~يدفع إليه ينفعه وإذا شرط عليه أن لا يمين عليه لم ينفعه ذلك لأن اليمين ~~إنما ينظر إليها حين وجوب متعلقها فكأنه شرط سقوط أمر لم يجب بعد بخلاف ~~شرطه ترك الإشهاد # وذكره ابن حبيب فيما أراه انتهى # وقد ذكر ابن رشد من هذا في رسم أوصى من سماع عيسى من الرهون مسألة ~~المرتهن يأخذ الرهن على أن يضعه على يدي عدل ويدعي أنه وضعه ويصدقه على ذلك ~~العدل أنه لا ضمان عليه ويصدق على مذهب المدونة # وقال ابن عرفة قلت انظر هذا مع القول بالوفاء بشرط دعوى التصديق في دعوى ~~عدم القضاء انتهى وسيقوله المصنف # تنبيه إطلاق المصنف هنا في الضمان مع عدم الإشهاد هو المشهور ومقابله أنه ~~إذا كان العرف عدم الإشهاد صدق المودع كما تقدم في باب الوكالة وتقدم فيه ~~أيضا أن تصديق رب المال لا يسقط الضمان مع عدم الإشهاد وكما هو ظاهر قراض ~~المدونة ولفظ ابن الحاجب هنا إلا أن يدفع ذلك بحضرة رب المال ms4001 فتأمله وراجعه ~~والله أعلم # فرع قال في المدونة إثر المسألة الثالثة وهي قوله من بعثت معه بمال ما ~~نصه وكذلك إن أمرته بصدقة على قوم معينين فإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم ضمن ~~حصة من كذبه ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه وإن لم يأت ببينة ~~انتهى # ابن يونس يريد وإنما يحلف إذا كان متهما # ونقله أبو الحسن والله أعلم # فرع قال في المدونة في كتاب الوديعة وإن بعثت بمال إلى رجل ببلد فقدمها ~~الرسول ثم مات بها وزعم الرجل أن الرسول لم يدفع إليه شيئا فلا شيء لك في ~~تركة الرسول ولك اليمين على من يجوز أمره من ورثته أنه لا يعلم لذلك سببا # ولو مات الرسول قبل أن يصل إلى البلد فلم يوجد للمال أثر فإنه يضمن ويؤخذ ~~من تركته # انتهى # زاد في مختصر الوقار فإن نكلوا غرموا # وقال فيه فإن مات المبعوث بها إليه بعد وصول المبعوث معه إلى البلد وادعى ~~دفعها إلى الرجل لم يقبل قوله إلا أن يأتي على دفعها ببينة وإن وصل المبعوث ~~بها معه إلى البلد ولم يوصلها إلى المبعوث بها إليه ولم يذكر لها ذكرا حتى ~~رجع إلى ربها وادعى تلفها فهو ضامن لها # انتهى من كتاب البضاعة منه ونحوه في النوادر في كتاب الوكالات ونصه قال ~~ابن حبيب قال مطرف عن مالك ومن أبضع مع رجل بضاعة وأمره أن يدفعها إلى آخر ~~وأشهد PageV05P263 الآمر عليه أو لم يشهد والبضاعة دين على الآمر أو على ~~وجه الصلة فعلى المأمور أن يشهد على الدافع وإلا ضمن إذا أنكر القابض أنه ~~ما قبض منه شيئا أو كان ميتا أو ما أشبه ذلك من غاية الأمور انتهى # ص ( كعليك إن كانت لك بينة ) ش قال في معين الحكام إذا كانت الوديعة ~~ببينة فادعى المودع رد الوديعة فعليه البينة وإلا ضمن بعد يمين ربها ولربها ~~رد اليمين انتهى # وفي وثائق المجموعة فإن زعم المستودع عنده المشهود عليه بالوديعة أنه رد ~~الوديعة إلى ربها فعليه ms4002 البينة بما زعمه ولا يبرئه قوله وله اليمين على ~~ربها فإن حلف ربها أنه لم يقبضها غرمها المودع عنده وإن نكل ربها عن اليمين ~~ردت اليمين على المودع فإن حلف برىء وإن نكل غرم انتهى # تنبيه يشترط أن يعلم المودع أنه قصد المود بالبينة التوثق قال أبو الحسن ~~وقوله يعني في المدونة إلا أن يكون قبض ذلك ببينة ظاهره وإن كانت بينة ~~الاسترعاء وليس كذلك وأبو محمد هو الذي حرر هذا اللفظ في رسالته في قوله ~~إلا أن يكون قبضها بإشهاد # ابن يونس من أخذ الوديعة بمحضر قوم ولم يقصد إشهادهم عليه فهو كقبضه بلا ~~بينة حتى يقصد الإشهاد على نفسه # اللخمي إن كان القبض ببينة ليكون الرد ببينة لم يقبل قوله إلا ببينة إن ~~كان الإشهاد خوف الموت ليأخذها من تركته أو قال المودع أخاف أن يقول هي سلف ~~فأشهدني أنها وديعة وما أشبه ذلك مما يعلم أنه لم يقصد التوثق من القابض ~~فيكون القول قوله في ردها بغير بينة ولو تبرع المودع بالإشهاد على نفسه ~~فقال أبو بكر بن زرب لا يبرأ إلا بالإشهاد لأنه ألزم نفسه حكم الإشهاد # وقال ابن عبد الحكم هو مصدق انتهى # ص ( وعدم العلم بالتلف أو الضياع ) ش كذا في أكثر النسخ والصواب عدم ~~العلم بالرد # قال في التوضيح قال في البيان يريد بعد أن يحلف ما هي عنده ولقد ردها ~~إليه أو تلفت # وقال في آخر كتاب الوديعة من الذخيرة قال ابن يونس قال أصبغ إذا قال لا ~~أدري أضاعت أو رددتها والقبض ببينة يضمن لأن يده يد ضمان وإنما أمن على ~~الحفظ ولم يتحقق المبرىء # قال ابن عبد الحكم ولو قال لك إن أودعتني شيئا فقد ضاع وقبضه ببينة ليس ~~عليه إلا يمينه لجزمه بانحصار الطارىء في الضياع # انتهى والمسألة في نوازل أصبغ من كتاب الوديعة والله أعلم # ص ( وحلف المتهم ) ش هذا فيما إذا ادعى PageV05P264 التلف ولم يحقق ربها ~~عليه الدعوى أنها باقية انتهى # انظر كتاب ابن حارث في باب ms4003 الأمناء وابن جزي في باب الضمان بالتعدي ~~والغصب فإن نكل غرم ولا يرد اليمين # انظر ابن عرفة # وأما في دعوى الرد فإن القول قوله إلا أن يكون قبضه ببينة # وإذا قبل قوله فقال في التوضيح الذي حكاه صاحب البيان وغيره أنه يحلف في ~~دعوى الرد باتفاق انتهى # وقال ابن عرفة وحيث يقبل قوله في الرد فلا خلاف أنه بيمين واعترض على ابن ~~الحاجب في حكايته الخلاف في ذلك وقال وباشتمال كتابه على مثل هذا كان محققو ~~شيوخنا ينكرون كتاب ابن الحاجب الفقهي والله أعلم # ص ( وبمنعها حتى يأتي الحاكم إن لم تكن ببينة ) ش تصوره ظاهر # فرعان الأول قال في النوادر في آخر PageV05P265 كتاب الوديعة ومن كتاب ~~ابن المواز ومحمد بن الحكم قالا ومن أودعته وديعة ثم أقررت أنها لزيد ~~الغائب ثم طلبت قبضها فلك ذلك بالحكم وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها ~~في غيبة زيد لأنك الذي أودعتها وكذلك ما أودعته عند سفرك من وديعة أو مال ~~أنت فيه وكيل وأنت مقر أن ذلك لفلان فلك أخذه وكذلك ما أنت وكيل على بيعه ~~فبعته فلك قبض الثمن # فلو قدم مالك الوديعة فطلب أخذها منك وأنت مقر أن من أودعها عندك ذكر ~~أنها لهذا الطالب فلك منعها من ربها إلا بشاهدين على إقرار مودعها بذلك ~~لأنك لا تبرأ منه إن جحدها إلا بهذا أو يقوم شاهد معك فيقضي له السلطان بها ~~أو بشاهد ذلك مع يمين طالبها فإن لم يقض لق بشيء ثم قدم من أودعكها وقد ~~PageV05P266 غاب ربها فعليك دفعها إليه # وإن علمت أنها لغيره # وكذلك لو كانت دارا فدفعها إليه فهدمها وأتلف نقضها فلا ضمان عليك إن جاء ~~ربها لأنك غير متعد فيما فعلت وكلك لو أقررت أنه أمرك بدفعها إليه أو بدفع ~~حق له عليك # ومر هذا في كتاب الوكالات وكتاب الإقرار الأول في باب من إقرار الدين ~~الذي له على فلان لفلان وفيه قول آخر انتهى # الثاني قال في المسائل الملقوطة إذا دعا الزوج زوجته ms4004 لحاجة ودعاها من له ~~عندها وديعة فالزوج مقدم انتهى # ص ( وإن أودع صبيا الخ ) ش قال المشذالي في حاشيته في كتاب المديان وقعت ~~مسألة في وصي دفع مركبا له لمولى عليه في حجره وصرفه إلى الإسكندرية فمضى ~~به المولى عليه فعطب في رجوعه فقال الوصي إنما أمرتك أن تسير به وتبقيه ~~فغررت ورجعت فعليك الضمان # قال أبو عمران لا ضمان عليه لأن من أطلق يد سفيه على ماله أو رباعه أو ~~أودعه وديعة فتعدى السفيه فلا شيء عليه # فقيل جناية الصبي لازمة له إلا فيما أطلق يده عليه والوصي يقول إنما ~~أطلقت يده في الوصول فقط فبنفس الوصول انقطع تسليطي عليه فهو متعد # قال أبو عمران هذا وإن كان كما قلت فهو قد بقي بيده كأن أودعه إياه حتى ~~يبيعه وقد قال مالك فيمن جعل للسفيه جعلا في آبق فباعه إلى آخر ما في ~~المدونة وذكر مسائل على هذا المعنى انتهى # ص ( وإن أودع اثنين جعلت بيد إلا عدل ) ش قال في المدونة ومن أودع رجلين ~~وديعة أو استبضعها فليكن ذلك بيد أعدلهما كالمال بين الوصيين وإن لم يكن في ~~الوصيين عدل خلعهما السلطان ووضع PageV05P267 المال بيد غيرهما # قال ابن القاسم ولم أسمع من مالك في الوديعة والبضاعة شيئا وأراه مثله ~~انتهى # قال في الذخيرة قال في التنبيهات لو اقتسماها لم يضمناها في ظاهر قول ابن ~~القاسم والخلع عند عدم العدالة مختص بالوصيين لأن الإيداع مشروع عند البر ~~والفاجر ولا يوصي الفاجر # وقال القاضي إسماعيل هما بخلاف الوصيين لا يكون عند أحدهما ولا ينزع ~~منهما ولا يقتسمان ويجعلان حيث يثقان به وأيديهما فيه واحد انتهى # # |2 باب في بيان أحكام العارية 2 # ( صح وندب إعارة مالك منفعة ) قال ابن عرفة الجوهري العارية بالتشديد ~~كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار والعارة مثل العارية يقال هم يتعورون ~~للعواري بينهم # وقيل مستعار بمعنى متعاور أي متداول # وفي بعض حواشي الصحاح ما ذكره من أنها من العار وإن كان قد قيل فليس هو ms4005 ~~الوجه والصحيح أنها من التعاور الذي هو التداول وزنها فعلية # ويحتمل أن تكون من عراه يعروه إذا قصده ويكون وزنها فاعولة أو فعلية على ~~القلب # ولما ذكر ابن عبد السلام وكلام الجوهري قال أنكر عليه كونها منسوبة إلى ~~العار لأنه لو كان كذلك لقالوا يتغيرون لأن العار عينه ياء # قلت في المخصص لابن سيده ما نصه وتعورنا العواري وتعاورنا الشيء تداولناه # وقيل العارية من الياء لأنها عار على صاحبها وقد تعيروها بينهم # قلت وهذا نص بأنها من ذوات الياء يرد إنكار ابن عبد السلام يتعيرون ولكن ~~قال ابن سيده في المحكم والعارية المنحة # قال بعضهم إنها من العار وهو قول ضعيف غره قولهم يتعيرون العواري وليس ~~على وضعه إنما هي معاقبة من الواو إلى الياء # قلت وقد يرد بأن الأصل عدم المعاقبة انتهى # وفي رده على ابن سيده بمثل هذا انظر فتأمله # وفي القاموس والعارية مشددة وقد تخفف والعارية ما تداولوه بينهم والجمع ~~عواري مشددة ومخففة انتهى # قال ابن عرفة وهي مصدرا تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض فتدخل العمرى وإلا ~~خدام لا الحبس # واسما مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض # ويقال طرداهما بإرث ملك منفعة وارثها ممن حصلا له بعوض لحصولهما للوارث ~~بغير عوض منه # ويجاب بأن عموم نفي العوض لأنه نكرة في سياق النفي يخرجهما لأنهما بعوض ~~لمالك العين من الميت # وقول ابن شاس وابن الحاجب تمليك منافع العين بغير عوض يبطل طرده بالحبس ~~وعكسه بأن لا يتناولها إلا مصدرا والعرف إنما هو استعمالها اسما وهي الشيء ~~المعار وهي من حيث ذاتها مندوب إليها لأنها إحسان والله يحب المحسنين # ويعرض وجوبها نعني عينها لمن يخشى بعدمها هلاكه وحرمتها ككونها معينة على ~~معصية وكراهتها ككونها معينة على مكروه وتباح لغني عنها وفيه نظر لاحتمال ~~كراهتها في حقه انتهى # ونقل كلامه ابن ناجي # فائدة قال القرطبي في تفسير سورة آل عمران من الغلول منع الكتب عن أهلها ~~وكذا غيرها # انتهى بالمعنى # ص ( بلا حجر ) ش مراده هنا بالحجر أعم من ms4006 الحجر المتقدم في بابه ليشمل ما ~~إذا منع المعير المستعير من الإعارة فإنه ليس له الإعارة # قال ابن سلمون العارية مندوب إليها وتصح من كل مالك PageV05P268 للمنفعة ~~وإن كان ملكه لها بإجارة أو عارية ما لم يحجر عليه ذلك ومن استعار شيئا ~~لمدة أو اكتراه فله أن يعيره لمثله في تلك المدة أو يكريه إلا أن يشترط ~~عليه أن لا يفعل ذلك # ص ( لا مالك انتفاع ) ش انظر ما نقله ابن غازي # وانظر كلام القرافي الفرق الثلاثين وآخر كتاب العارية من الذخيرة وما ~~نقله عن النوادر وانظر اللخمي في الوقف # ص ( لمنفعة مباحة ) ش انظر ما يستعار ليتجمل به في الأعراس هل هو من باب ~~المتشبع بما ليس له # انظر الأبي في كتاب الأيمان في حديث من ادعى دعوى كاذبة وانظر المدخل # ص ( وضمن المغيب عليه ) ش قال في المقدمات إذا وجب على المستعير ضمان ~~العارية فإنه يضمن قيمة الرقبة يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها ~~الاستعمال المأذون فيه بعد يمينه لقد ضاعت ضياعا لا يقدر على ردها انتهى # ص ( لا غيره ) ش يعني أنه PageV05P269 لا يضمن ما لا يغاب عليه # قال الجزولي في شرح قول الرسالة ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة ~~وهو مصدق في هلاكه ويحلف متهما كان أو غير متهم انتهى # وانظر كلام غيره في المسألة # فرع قال في التوضيح ابن المواز وإذا قلنا لا يضمن الدابة فيضمن سرجها ~~ولجامها # اللخمي ولا يضمن العبد ولا ما عليه من الكسوة لأن العبد جائز لما عليه ~~انتهى # ص ( إن شهد له أنه معه في اللقاء ) ش هذا هو مذهب المدونة # ص ( أو ضرب به ضرب مثله ) ش هذا قول آخر حكاه ابن رشد أنه لا يصدق إلا أن ~~يكون له بينة أنه ضرب به في اللقاء ضربا يجوز له # قال وهو أبعد الأقوال ولا يحتاج إليه على القول الأول الذي صدر به المصنف ~~وهو مذهب المدونة # فرع قال في التوضيح اللخمي وأما الرحى تستعار ms4007 للطحن عليها فيأتي بها وقد ~~جففت فلا شيء عليه بالاتفاق # ص ( وإلا فالمعتاد PageV05P270 وله الإخراج في كبناء ) ش قال ابن غازي ~~قوله وإلا فالمعتاد هو خلاف ما في المدونة إلا أن ابن يونس صوبه # وقوله وله الإخراج وفاق لما في المدونة وكلامه متناقض وقد عدها ابن ~~الحاجب قولين وقبله ابن عبد السلام وابن عرفة والمصنف # ولو قال فالمعتاد على الأرجح وفيها له الإخراج في كبناء الخ لأجاد انتهى # وما قاله ابن غازي صحيح لا غبار عليه وعلى ما ذكره المصنف في البناء هنا ~~مشى في كتاب الشركة في مسألة إعارة الجدار وما بعده وهو أحد الأقوال الستة ~~التي حصلها ابن زرقون على ما قاله في التوضيح كأنه والله أعلم أشار به إلى ~~أخذها من كلام ابن رشد فإنه حصلها في رسم صلى نهارا من سماع ابن القاسم من ~~الأقضية فراجعه # وقال البساطي هنا فإن قلت قوله وإلا فالمعتاد يقتضي أن العارية لازمة إلى ~~انتهاء المدة وقول وله الإخراج ينافي ذلك ولهذا لما قال ابن الحاجب وإلا ~~فالمعتاد في مثلها غير بعد ذلك بقيل فقال وقيل للمعار الإخراج فجعلها قولين # وقال الشارحان الذي عبر عنه بقيل هو مذهب المدونة والمصنف جمع بينهما # قلت هو تابع في ذلك للمدونة ويبين لك ذلك بنصها قال ومن أذنت له أن يبني ~~في أرضك أو يغرس فلما فعل أردت إخراجه فإن كان بقرب ذلك مما يرى أنه لا ~~يشبه أن يعير إلى تلك المدة فليس لك إخراجه إلا أن تعطيه ما أنفق فأنت ترى ~~أنه جعلها لازمة إلى المدة ولكنه جعل للمعير الإخراج بشرط أن يعطيه ما أنفق ~~فليس بين الكلامين خلاف # فإن قلت فابن الحاجب جعله خلافا وقال الشارحان القول الأول لمطرف وغيره # قلت هذا أيضا صحيح واتفق مطرف والمدونة على أنها لازمة ولكن مطرف يقول ~~ليس له الإخراج ولو أعطى بخلاف المدونة فكانا قولين بهذا الاعتبار انتهى ~~كلامه # وما قاله رحمه الله ليس بظاهر فإنه إنما فرق في المدونة بين أن يطلبه ~~بالقرب ms4008 بعد ما يرى أنه أعار إلى مثله لأجل أنه ورطه حتى بنى أما لو لم يبن ~~أم كان المستعار مما لا يبنى فيه ولا يغرس كالثوب والدابة والعبد لأخذه ~~صاحبه قرب الأمد أو بعد # قال في المدونة إثر الكلام المتقدم في كلام البساطي وقال في باب بعد هذا ~~قيمة ما أنفق وإلا تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله من الأمد # وإن أردت إخراجه بعد أمد يشبه أنك أعرته إلى مثله فلك أن تعطيه قيمة ~~البناء والغرس مقلوعا وإلا أمرته بقلعه إلا يكون مما لا قيمة له إذا قلع ~~ولا نفع فيه من جص ونحوه فلا شيء للباني فيه وكذلك لو ضربت لعاريته أجلا ~~فبلغه وليس لك إخراجه ها هنا قبل الأجل وإن أعطيته قيمة ذلك قائما # وكذلك لو لم يبن ولم يغرس حتى أردت إخراجه فليس لك ذلك قبل الأجل ولو لم ~~تضرب أجلا كان ذلك لك انتهى # وقال ابن عرفة اللخمي إن أجلت العارية بزمن أو انقضاء عمل لزمت إليه وإن ~~لم تؤجل كقولك أعرتك هذه الأرض أو الدابة أو الدار أو هذا العبد أو الثوب ~~في صحة ردها ولو بقرب قبضها ولزوم قدر ما تعار له ثالثها إن أعاره ليسكن ~~ويبني فالثاني وإلا فالأول لابن القاسم فيها مع أشهب وغيرهما وابن القاسم ~~في الدمياطية # انتهى والله أعلم # ص ( إلا أن يأنف مثله عنه ) ش قال ابن الحاجب إلا أن يكذبه العرف # ابن عبد السلام PageV05P271 واعلم أن المراد بقوله ما لم يكذبه العرف ليس ~~هو إلا أن تكون عادة المالك أن يكري ما جرى بينهما النزاع فيه بل مرادهم مع ~~ذلك أن يكون شرفه يأبى الكراء من غيره ويأنف عن مثل هذا ونحوه في التوضيح # ص ( كدعواه رد ما لم يضمن ) ش قال ابن رشد في أول سماع عيسى من كتاب ~~الرواحل والدواب الأشياء المقبوضة من أربابها على غير وجه الملك إن قبضت ~~لمنفعة القابض خاصة كالعواري والرهون فالقابض ضامن لما يغاب عليه إلا أن ms4009 ~~يقيم البينة على التلف ومصدق فيما لا يغاب عليه أنه قد تلف مع يمينه إلا أن ~~يتبين كذبه وإن قبضت لمنفعة أربابها خاصة كالبضائع والودائع فالقابض لها ~~مصدق في دعوى التلف دون يمين إلا أن يتهم فيحلف عينا كان أو عرضا أو حيوانا ~~وإن قبضت لمنفعتهما جميعا كالقراض والشيء المستأجر فكذلك لأنه يعقب منفعة ~~أربابها من جهة أنها ملك لمتاعه ولو شاء لم يدفعه وما يصدق فيه في دعوى ~~التلف من الوديعة والبضاعة والقراض والشيء المستأجر وما لا يغاب عليه من ~~الرهون والعواري فالقول قوله في دعوى الرد مع يمينه إلا أن يكون قبضه ببينة # وقد روى أصبع عن ابن القاسم في أول سماعه أن القول قول المستأجر في رد ما ~~استأجره وإن قبضه ببينة وكذلك يلزم في القراض والوديعة وما لا يصدق فيه في ~~دعوى التلف مما يغاب عليه من العواري والرهون فلا يكون القول فيه قوله في ~~دعوى الرد وعليه إقامة البينة في ذلك إلا ما يدل عليه ما وقع في آخر رسم من ~~سماع أبي زيد من الوديعة من أنه يصدق في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة انتهى # وقال في سماع أبي زيد المذكور في هذه المسألة دليل على أن القول قول ~~المرتهن في رد الرهن إذا قبضه بغير بينة كالوديعة وذلك بعيد # ثم قال ولعله إنما تكلم في هذه الرواية على الرهن الذي لا يغاب عليه يصدق ~~المرتهن في رده إذا قبضه بغير بينة كما يصدق في تلفه كالوديعة انتهى # وقال في آخر رسم الرهون الثاني من المدونة من سماع عيسى من كتاب الرهون ~~في شرح مسألة فيه وهذا كما قال لأن ما لا يصدق في دعوى الضياع فيه من ~~العواري والرهون التي يغاب عليها فلا يصدق في دعوى الرد فيه سواء قبض ذلك ~~ببينة أو بغير بينة # وهذا مما لا اختلاف فيه أحفظه في المذهب إلا ما وقع في آخر سماع أبي زيد ~~من الوديعة فإن فيه دليلا على أنه يصدق في دعوى الرهن ms4010 إذا قبضه بغير بينة ~~وهو بعيد ولعله إنما تكلم على الرهن الذي لا يغاب عليه انتهى # وعلى هذا ففي كلام المصنف إشكال انظر المقدمات في كتاب الوديعة والتوضيح ~~في كتاب الوديعة في شرح قوله وإن ادعى الرهن قبل مطلقا # مسألة من استعار دابة ليحمل عليها شيئا فوكل من يحمله عليها أو حمله ~~عليها شريكه لم يضمن هو ولا شريكه بخلاف لو تعدى أجنبي وحمل PageV05P272 ~~عليها ما استعيرت له فإن الأجنبي يضمن قاله في كتاب الشركة من المدونة وقال ~~أبو الحسن قال ابن حبيب ومن استعار دابة لركوب أو حمل ثم ردها مع عبده أو ~~غلامه فعطبت أو ضلت فلا يضمن لأن شأن الناس على هذا وإن لم يعلم ضياعها إلا ~~بقول الرسول وهو مأمون أو غير مأمون ذلك سواء فلا يضمن # ص ( فعليه وعليهم اليمين ) ش قال في رسم البراءة من سماع عيسى من العارية ~~ولو زعم الرسول أنه قد أوصله إلى الذين بعثوه وجحدوه لم يكن عليهم ولا عليه ~~إلا اليمين ويبرؤون انتهى # وقوله وجحدوه الظاهر أن مراده جحدوا الإرسال ولو أقروا به ضمنوا والله ~~أعلم # ص ( ومؤنة أخذها على المستعير كردها على الأظهر ) ش تصوره ظاهر وتقدم في ~~الإقالة الكلام على حمل السلعة المقال منها والله أعلم # # |2 باب في بيان حقيقة الغصب وأحكامه 2 # قال في الذخيرة الغصب لغة قال الجوهري أخذ الشيء ظلما غصبه منه وغلبه ~~سواء والاغتصاب مثله انتهى # ثم قال صاحب المقدمات التعدي على رقاب الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها ~~حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها وهي الحرابة والغصب والاختلاس والسرقة ~~والخيانة والإدلال والجحد انتهى # فوائد قال عليه السلام في خطبة ثاني النحر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا فورد سؤال وهو أن ~~المشبه يجب أن يكون أخفض من المشبه به وهو هنا منحط عنه في نظر الشرع بكثير # وجوابه أن التشبيه وقع بحسب اعتقادهم فإنهم كانوا يعظمون البلد والشهر ~~ويحتقرون الأمور المذكورة ms4011 # انتهى بالمعنى من الذخيرة ومنها أيضا في أدلة الغصب قوله صلى الله عليه ~~وسلم من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين متفق عليه # فائدة قال العلماء لم يرد في السمعيات ما يدل على تعدد الأرضين إلا قوله ~~تعالى @QB@ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن @QE@ وهذا الحديث ~~وقيل المثلية في العظم لا في العدد فلا دلالة # فائدة قال البغوي قبل طوفه أي كلف حمله يوم القيامة لا طوق التقليد # وقيل تخسف الأرض به فتصير البقعة المغصوبة في حلقه كالطوق قال وهذا أصح ~~لما في البخاري قال رسول الله PageV05P273 صلى الله عليه وسلم من أخذ من ~~الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين انتهى # وحديث البخاري هذا دليل أيضا على تعدد الأرضين # وقوله وقيل المثلية في العظم يظهر لي أنه ولو قيل به ففيه أيضا دليل على ~~التعدد والله أعلم # ومنها أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له ~~وليس لعرق ظالم حق يروى بالتنوين في عرق على النعت وبعدمه على الإضافة # وفي النكت عرق الظالم ما يحدثه في المغصوب # قال ابن شعبان العروق أربعة ظاهران البناء والغرس وباطنان في الأرض ~~الآبار والعيون # انتهى # ص ( أخذ المال قهرا تعديا حرابة ) ش هذا الرسم نحو رسم ابن الحاجب وهو ~~متعقب من وجهين الأول أن فيه التركيب في قوله بلا حرابة لأنه بتوقف على ~~معرفة حقيقة الحرابة والتركيب هو توقف معرفة الحدود على معرفة حقيقة أخرى ~~ليست أعم منه ولا أخص من أعمه # وقد اعترض به ابن عرفة على ابن الحاجب وأصله لابن عبد السلام ولم يعزه ~~ابن عرفة له # الثاني أنه غير مانع لأنه يدخل فيه أخذه المنافع كسكنى ربع وحرثه وليس ~~غصبا بل تعديا وهذا لابن عرفة أيضا # وحده بقوله الغصب أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا بخوف قتال فيخرج أخذه ~~غيلة إذ لا قهر فيه لأنه بموت مالكه وحرابته انتهى # وفي التنبيهات الغصب في لسان العرب ms4012 منطلق على أخذ كل ملك بغير رضا صاحبه ~~من شخص أو مال أو منافع وكذلك التعدي سرا أو جهرا أو اختلاسا أو سرقة أو ~~جناية أو قهرا غير أن الغصب استعمل في عرف الفقهاء في أخذ أعيان المتملكات ~~بغير رضا أربابها وغير ما يجب على وجه القهر والغلبة من ذي سلطان وقوة ~~واستعمل المتعدي عرفا في التعدي على عينها أو منافعها سواء كان للمتعدي في ~~ذلك يد بيد أربابها أو لم يكن كالقراض والودائع والإجارة والصنائع والبضائع ~~والعواري # وفرق الفقهاء بين الغصب والتعدي في وجوه منها أن الغاصب ضامن للسلعة يوم ~~الغصب لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي والمتعدي يوم التعدي والغاصب يضمن ~~الفساد اليسير والمتعدي لا يضمن إلا الكثير وعلى المتعدي كراء ما تعدى عليه ~~وأجرته بكل حال عند مالك # وقال في الغاصب لا كراء عليه # وفي كثير من هذه الأصول اختلاف من أصحابنا معلوم انتهى # ويؤخذ منه أن من تعدى على دابة وديعة وركبها فعليه أجرتها فتأمله # وقال في الذخيرة قال بعضهم الغصب رفع اليد المستحقة ووضع اليد العادية ~~قهرا # وقيل وضع اليد العادية قهرا # وينبني على التعريفين أن الغاصب من الغاصب غاصب على الثاني دون الأول ~~لكونه لم يرفع اليد المستحقة انتهى # وقال ابن عرفة التعدي قال المازري هو غير الغصب # وأحسن ما ميز به عنه أن التعدي الانتفاع بملك الغير بغير حق دون قصد ~~الرقبة أو إتلافه أو بعضه دون قصد تملكه # قلت وحاصل مسائل التعدي الانتفاع بمال الغير دون حق فيه خطؤه كعمده أو ~~التصرف فيه بغير إذنه أو إذن قاض أو من يقوم مقامه لفقدهما فيدخل تعدي ~~المقارض وسائر الأجراء والأجانب # ص ( وأدب مميز ) ش قال ابن الحاجب ويؤخذ بحق المغصوب من مال الصبي المميز ~~ويؤدب انتهى # قال في التوضيح ولا خلاف في تأديب البالغ # وأما غير البالغ فقال ابن عبد السلام ما ذكره المؤلف هو ظاهر المذهب ~~للمتقدمين # وفي المقدمات لا يؤدب من لم يبلغ الحلم لقوله عليه السلام رفع القلم عن ~~ثلاث ms4013 وقيل يؤدب كما يؤدب في المكتب PageV05P274 انتهى # وقال في المقدمات ويجتمع في الغصب حق الله وحق المغصوب منه فيجب على ~~الغاصب لحق لله تعالى الأدب والسجن على قدر اجتهاد الحاكم ليتناهى الناس عن ~~حرمات الله ولا يسقط ذلك عنه عفو المغصوب منه انتهى # ونقله في التوضيح # ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة وقال عقيبه وما ذكره خالفه فيه المتيطي ~~فقال لا يؤدب إن عفا عنه المغصوب منه # انتهى فتأمله والله أعلم # تنبيه قال ابن عرفة والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين # بن شعبان وكذا بين الزوجين وبين الوالد ولده وفي اغتصاب الوالد من ولده ~~خلاف وبهذا أقول انتهى # ونحوه في المقدمات # ويستوي في حكمه الأحرار البالغون من أهل الذمة والمسلمين القرابة ~~والأجنبيين إلا الوالد من ولده والجد للأب من حفيده فقيل لا يحكم لهم بحكم ~~الغاصب الأجنبي لقوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك انتهى قال البرزلي إثر ~~نقله قول ابن شعبان وبهذا أقول قلت هو الذي ارتضاه الباجي في سنن الصالحين ~~وروى فيه حديثا وإشعارا لقوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك وقوله عليه ~~السلام خير ما يملكه الإنسان من كسبه وولده من كسبه وظاهر قول مالك أنه لا ~~يجوز له القدوم عليه ابتداء إلا من ضرورة فإن فعل فلا يطلب منه ما يطلب من ~~الأجانب من القطع والأيمان عند الإنكار والقتل في باب التغليظ إلى غير ذلك ~~وحكم الجد جار على إلحاقه بالأب وفي المذهب مسائل تشهد للقولين # انتهى من أول مسائل الغصب والله أعلم # ص ( كمدعيه على صالح وفي حلف المجهول قولان ) ش قال في كتاب الغصب منها ~~ومن ادعى على رجل غصبا وهو ممن لا يتهم بهذا عوقب المدعي وإن كان متهما نظر ~~فيه الإمام وأحلفه فإن نكل لم يقض عليه حتى يرد اليمين على المدعي كسائر ~~الحقوق انتهى # قال أبو الحسن الصغير قال ابن يونس الناس في هذا على ثلاثة أوجه فإن كان ~~المدعى عليه الغصب ممن يليق به ذلك هدد وسجن فإن لم يخرج شيئا حلف ms4014 وفائدة ~~تهديده لعله يخرج عين ما غصب إذا كان يعرف عينه وأما ما لا يعرف فلا فائدة ~~في تهديده إذ لو أخرج بالتهديد ما لا يعرف بعينه لم يؤخذ منه حتى يقر آمنا ~~وإن كان من وسط الناس لا يليق به سرقة لم يلزمه يمين ولا يلزم راميه بذلك ~~شيء # وإن كان من أهل الدين والخير لزم القائل بطلك الأدب # وقال في آخر كتاب السرقة من النكت قال بعض شيوخنا من أهل بلدنا المتهم ~~بالسرقة على ثلاثة أوجه فمبرز بالعدالة والفضل لا شيء عليه ويؤدب له المدعى ~~عليه ومتهم معروف بهذا فيحلف ويهدد ويسجن على قدر ما يرى الحاكم فيه من ~~الاجتهاد ورجل متوسط الحال بين هذين يكون عليه اليمين انتهى # وقال اللخمي في تبصرته ومن ادعى عليه الغصب كان الحكم في تعلق اليمين ~~والعقوبة راجعا إلى حال المدعى عليه فإن كان معروفا بالخير والصلاح عوقب ~~المدعي وإن لم يكن معروفا بذلك وأشكل حاله لم يعاقب المدعي ولم يحلف المدعى ~~عليه وإن كان ممن يشبه ذلك وليس معروفا به حلف ولم يعاقب المدعي وإن نكل ~~حلف المدعي واستحق وإن كان معروفا بالتعدي والغصب حلف وضرب وسجن فإن تمادى ~~على الجحود ترك واختلف إذا اعترف بعد التهديد على ثلاثة أقوال فقيل لا يؤخذ ~~بإقراره عين المدعى عليه أو لم يعينه لأنه مكره # وقيل إن عين أخذ به وإن لم يعين لم يؤخذ بإقراره # وقال سحنون يؤخذ بإقراره عين المدعى فيه أو لم يعينه # قال ولا يعرف ذلك إلا من ابتلي به يريد القضاة وما شابههم يقول إن ذلك ~~الإكراه كان بوجه جائز وإن كان من الحق عقوبته وسجنه لما عرف من حاله أخذ ~~بإقراره وإنما الإقرار الذي لا يؤخذ به ما كان ظلما أن يهدد ويضرب من لا ~~يجوز فعل ذلك به وقد أجمع الناس على من أسلم بعد القتال والسيف أنه مسلم ~~كالطائع بغير إكراه لأنه إكراه بحق # ولو أكره PageV05P275 ذمي على الإسلام لم يكن إسلامه إسلاما إن رجع عنه ms4015 ~~وإن ادعى أن ذلك كان للإكراه لأن الذمة التي عقدت لهم تمنع من إكراههم ~~فإكراههم على ذلك ظلم # انتهى # وفي الفصل الثالث من القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون في الدعاوى بالتهم ~~والعدوان ما نصه إذا كان المدعى عليه بذلك ليس من أهل تلك التهمة فهذا ~~النوع لا تجوز عقوبته اتفاقا واختلف في عقوبة المتهم على قولين والصحيح ~~منها أنه يعاقب # ثم قال في آخر الفصل قال الباجي وإذا كان المدعى عليه مجهول الحال فظاهر ~~ما في المذهب يقتضي أن الأدب على المدعى عليه وعليه اليمين # وفي الواضحة ما يقتضي أنه يخلى سبيله دون يمين وقد أطال رحمه الله في هذا ~~الفصل الكلام # فقوله المؤلف وفي حلف المجهول قولان يشير إلى كلام ابن يونس المتقدم ~~وكلام الباجي الذي نقله ابن فرحون وانظر ما ذكره البساطي رحمه الله والله ~~أعلم # فرع قال في ثاني مسألة من سماع يحيى من كتاب الغصب فيمن عرف بالغصب ~~لأموال الناس فسئل صاحب الحق البينة على أنه غصبه ما يدعيه فلا يجدها على ~~حضور الغصب ومعاينته لكنهم إنما كانوا يعرفون الحق للمدعي إلى أن صار بيد ~~الظالم لا يدرون كيف صار إليه إلا أن صاحب الحق كان يشكوا إليهم أنه غصبه ~~أو سمعوا ذلك من جيرانهم أو لا يذكرون شيئا إن ذلك يوجب للمدعي أخذ حقه إلا ~~أن يأتي الظالم ببينة على اشتراء صحيح أو عطية ممن كان يأمن ظلمه أو يأتي ~~بوجه حق ينظر فيه فإن جاء بالبينة على أنه اشترى فزعم البائع أن ذلك البيع ~~كان خوفا من شره وهو ممن يقدر على العقوبة إن امتنع من مبايعته قال أرى أن ~~يفسخ ذلك البيع إذا ثبت أن المشتري موصوف بما زعم البائع من استطالته وظلمه ~~وأنه قد عمل ذلك بغيره # قلت فإن زعم البائع أنه إنما دفع إليه الثمن في العلانية ثم دس إليه من ~~يأخذه منه سرا ولو لم يفعل ذلك لقي منه شرا قال لا أرى أن يقبل قوله وعليه ~~دفع الثمن ms4016 بعد أن يحلف الظالم بالله لقد دفع إليه الثمن ثم لم يرتجعه ولم ~~يأخذه منه بعد دفعه إليه # قال ابن رشد أما ما ذكره من أن الظالم المعروف بالغصب لا ينتفع بالحيازة ~~وإن طالت فلا أعلم فيه خلافا وأما إن ثبت الشراء ودفع الثمن فادعى البائع ~~أنه أخذه منه في السر فهو مدع فوجب أن يكون القول قول الغاصب # وقد روي عن يحيى أن المشتري إذا عرف بالعداء والظلم أن القول قول البائع ~~مع يمينه # وقاله ابن القاسم # وقع ذلك في بعض الروايات وهو إغراق إذا أقر أنه دفع إليه الثمن ثم ادعى ~~أنه أخذه منه وأما لو لم يقر بقبض الثمن وقال إنما أشهدت له على نفسي بقبضه ~~تقية على نفسي لأشبه أن يصدق في ذلك مع يمينه في المعروف بالغصب وإنما يكون ~~قول يحيى من تصديق البائع فيما ادعى من أنه دس إليه من أخذ منه الثمن في ~~السر إذا شهد له أنه قد فعل ذلك بغيره وبالله التوفيق انتهى # ص ( وضمن بالاستيلاء ) ش تصوره واضح سئلت عن رجل غصب بعيرا أو سرقه ثم ~~إنه ضل منه فجعل جعلا لمن يأتيه به فأتاه به شخص فأخذه وغاب فهل لرب الجمل ~~مطالبة الذي أتى بالجمل بعد هروبه أم لا فأجبت بأنه إن كان عالما بأنه غصبه ~~أو سرقه فإنه ضامن وإن لم يعلم بذلك فلا ضمان عليه أخذا من مسألة الوكيل ~~يتعدى ويوكل غيره فحيث لا يجوز له فقد ذكر ابن رشد في نوازله هذا التفصيل ~~والله أعلم # ص ( أو ذبح شاة ) PageV05P276 ش قال ابن الحاجب وإذا ذبح الشاة ضمن ~~قيمتها # وقال محمد إذا لم يشوها فلربها أخذها مع أرشها # قال ابن عبد السلام ظاهره أنه ليس له في القول الأول إلا قيمتها وبعد ~~ذبحها أفاته مطلقا وهو ظاهر ما حكاه غيره # وقال بعضهم عن ابن القاسم إن ربها مخير بين أخذ قيمتها أو أخذها بعينها ~~على ما هي عليه من غير زيادة انتهى # وقال ابن عرفة الجلاب من ms4017 غصب شاة فذبحها ضمن قيمتها وكان له أكلها # وقال محمد بن مسلمة لربها أخذها ويضمن الغاصب ما بين قيمتها مذبوحة وحية ~~ثم ذكر كلام ابن الحاجب وابن عبد السلام ثم قال ما ذكره من أن ذبحها فوت ~~يوجب قيمتها لا أعرفه في الذبح نصا بل تخريجا مما حكاه المازري فيمن طحن ~~القمح ثم ذكره ثم قال وقوله قال بعضهم عن ابن القاسم إن ربها مخير ظاهره ~~أنه لم يقف عليه نصا لابن القاسم # وفي رسم الصبرة وذكر فيه عن ابن القاسم أنه يخير ثم قال قبله ابن رشد ولم ~~يزد شيئا ولا ذكر في أن لربها أخذها مذبوحة خلافا انتهى # وما ذكره ابن عرفة صحيح فقد شرح التلمساني كلام الجلاب المتقدم بأن ربها ~~مخير وذكر ابن رشد في أجوبته في أوائل كتاب الجامع في المسألة التي تكلم ~~فيها على معاملة من ماله حرام أو بعضه أن رب الشاة مخير ولم يذكر في ذلك ~~خلافا وذكر أنه لا يجوز شراؤها من الغاصب # وحصل هناك قاعدة وهي إن ما فات عند الغاصب ولم يكن لربه أخذه بلا خلاف ~~فهذا يكره له شراؤه وما كان في فواته خلاف والقول بعدم الفوات ضعيف فيكره ~~وتشتد الكراهة # وما كان في فوته خلاف قوي فلا يجوز شراؤه وكذا ما كان ربه مخيرا في أخذه ~~لا يجوز شراؤه انتهى # ونقل ذلك البرزلي في مسائل الغصب وكلام ابن ناجي في شرح كتاب الاستحقاق ~~من المدونة يقتضي أنه لم يقف على كلام ابن رشد وكذلك ابن عرفة والله أعلم # ص ( أو أكره غيره على التلف ) ش انظر PageV05P277 نوازل سحنون من كتاب ~~الغصب وسماع ابن القاسم في رسم حمل صبيا من كتاب الأيمان بالطلاق وكتاب ~~الإكراه في النوادر وكلام القرافي في شرح المحصول وكلام ابن يونس في أوائل ~~الوديعة # وقال في المسائل الملقوطة # العمد والخطأ والإكراه في أموال الناس سواء يجب ضمانها وهو من خطاب الوضع ~~ولا يشترط فيه التكليف والعلم فلا فرق في الإتلاف بين الصغير والكبير ~~والجاهل والعامد ms4018 ولا يلتفت للضرب والحبس وغير ذلك من أنواع التهديد ~~والإكراه في مال نفسه ينفعه الرجوع فيه انتهى # وقال النووي اتفق العلماء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانا مختفيا ليقتله ~~أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبا فسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك إخفاؤه ~~وإنكار العلم به انتهى وذكر ابن ناجي في باب جمل من الفرائض أن الكذب ~~الواجب هو الذي لإنقاذ مسلم أو ماله انتهى # ص ( المثلي ولو بغلاء بمثله ) ش هذا إذا فات أما إذا كان الشيء المغصوب ~~موجودا وأراد ربه أخذه وأراد الغاصب إعطاء مثله فلربه أخذه # قال ابن رشد في أول كتاب الجامع من نوازله PageV05P278 إذا كان الحرام ~~عند آخذه لم يفت رد بعينه إلى ربه ومالكه وسواء كان له مال حلال أو لم يكن ~~يعني للغاصب ولا يحل لأحد أن يشتريه منه إن كان عرضا ولا يبايعه فيه إن كان ~~عينا ولا يأكله إن كان طعاما ولا يقبل منه شيئا هبة ولا يأخذه منه في حق ~~كان له عليه ومن فعل شيئا من ذلك وهو عالم كان سبيله سبيل الغاصب في جميع ~~أحواله # وكذا إن فات عند الغاصب ولم يذهب بأمر من السماء أو بجناية من غير الغاصب ~~عليه لأن ذلك لا يقطع تخيير صاحبه أخذه وكذلك أيضا لو أفاته الغاصب إفاتة ~~لا تقطع تخيير صاحبه في أخذه مثل أن يكون شاة فيذبحها أو بقعة فيبنيها دارا ~~أو ثوبا فيخيطه أو يصبغه أو ما أشبه ذلك # ولو أفاته إفاتة تلزمه بها القيمة أو المثل فيما له المثل ويسقط خيار ~~ربها في أخذها عند بعض العلماء كالفضة يصوغها حليا والصفر يفعل منه قدحا ~~والخشب يصنع منه # توابيت وأبوابا والصوف والحرير والكتان يعمل من ذلك ثيابا وما أشبه ذلك ~~لما جاز أيضا لأحد أن يشتريه ولا أن يستوهبه بخلاف من يقول من العلماء أن ~~لرب هذه الأشياء أن يأخذ الفضة مصوغة والصفر معمولا والخشب مصنوعا والثياب ~~منسوجة دون شيء يكون عليه للغاصب لقوله صلى الله عليه ms4019 وسلم ليس لعرق ظالم ~~حق انظر بقية كلامه # تنبيه قال في التوضيح في كتاب الصرف عن ابن القاسم إنهم اتفقوا على أن ~~الدنانير والدراهم تتعين بالنسبة إلى من كان ماله حراما أو كان في ماله ~~شبهة فإذا أراد من هو من أهل الخير أخذ عين دنانيره ودراهمه من الغاصب الذي ~~ماله حرام أو في ماله شبهة مكن من ذلك باتفاق # ثم قال وانظر الاتفاق الذي حكاه المصنف مع قول ابن الجلاب ومن غصب دراهم ~~فوجدها ربها بعينها وأراد أخذها وأبى الغاصب أن يردها وأراد رد مثلها فذلك ~~للغاصب دون ربها # قاله ابن القاسم انتهى # قلت ذكر ابن عرفة عن ابن شاس أنه إذا أراد الغاصب إعطاء ربها غير عينها ~~فإن افترقا في الحل والتحريم أو الشبهة فلربها أخذ عينها اتفاقا وإلا ~~فالمشهور كذلك انتهى # وما ذكره عن ابن الجلاب ذكره هو في باب الغصب وقال بعده وقال بعض أصحابنا ~~وهو الشيخ أبو بكر الأبهري ذلك لربها دون غاصبها # وقال غيرها لم يقل ذلك ابن القاسم في الغصب وإنما ذكره في البيوع لأن ~~البيع بها واقع على صفة لأنها لا تراد لعينها ولا غرض في ذلك وأما المغصوب ~~فله غرض في أخذ عين ماله لأنه حلال ومال الغاصب حرام فكيف يمنع من ذلك ولم ~~يقله ابن القاسم فيه وإنما تأول عليه في هذا قوله في البيع ولا شبهة انتهى # وقال الشيخ سليمان البحيري بعد أن ذكر كلام التوضيح وما نقله ابن الجلاب ~~عن ابن القاسم هو خلاف المشهور انتهى # وذكر التلمساني في شرح الجلاب والقرافي عن المدونة في كتاب الشفعة ما يدل ~~على أن لربها أخذها والذي لابن القاسم في البيع هو ما في كتاب السلم فيمن ~~أسلم ثم أقالك قبل التفرق ودراهمك في يده فأراد أن يعطيك غيرها فذلك له وإن ~~كنت شرطت استرجاعها بعينها انتهى # فعلم مما تقدم أنه ليس للغاصب أن يحبس المثلي حيث لم يجعل فيه مفوت ولم ~~يدفع مثله والله أعلم # ص ( كإجازته بيعه معيبا زال ms4020 وقال PageV05P279 أجزت لظن بقائه ) ش قال في ~~المدونة ومن غصب أمة بعينها بياض فباعها ثم ذهب البياض عند المبتاع فأجاز ~~ربها البيع ثم علم بذهاب البياض فقال إنما أجزت البيع ولم أعلم بذهاب ~~البياض وأما الآن فلا أجيزه فلا يلتفت إلى قوله ولزمه البيع # وقال أبو الحسن الصغير لم يلتفت إلى قوله وإن كان صادقا في قوله # وانظر قوله ثم ذهب البياض عند المبتاع فمفهومه لو ذهب عند الغاصب لكان ~~الحكم خلاف هذا # ابن يونس قال بعض الفقهاء لو ذهب عند الغاصب وأجاز البيع لا نبغي أن يكون ~~له متكلم لأن البيع وقع على غير الصفة التي يعرفها فيقول إنما أجزت البيع ~~على ما كنت أعرف # ابن يونس لأنه يقول إنما أجزت بيع جارية عوراء بهذا الثمن ولو علمت أن ~~بياضها قد زال قبل البيع ما بعتها بمثل هذا الثمن # وأما التي بيعت عوراء فقد بيعت على ما كان يعرف فقد رضي بتسليمها على ذلك ~~الحال فلا حجة له # ابن يونس ويحتمل أن يقال لا حجة له في الوجهين لأنه لو شاء استثبت ولم ~~يعجل وهي حجة مالك في الأولى # وقال عبد الحق لا حجة له في الوجهين وقول مالك لو شاء لم يعجل يعم ~~الوجهين # انتهى كلام أبي الحسن # ص ( وعصير تخمر ) ش قال اللخمي وفي ثمانية أبي زيد من تعدى على جرة عصير ~~فكسرها فإن دخله عرق خل ولم يتخلل غرم قيمته على الرجاء والخوف بمنزلة ~~الثمرة وإن ظهر أنه خمر ولم يدخله عرق خل فلا شيء عليه لأنه كسره في حين لو ~~علم به لم يحل إمساكه انتهى # ص ( وإن صنع كغزل وحلي وغير مثلي ) ش قال بعضهم إنه رأى خط المؤلف بالضاد ~~المعجمة والياء التحتية مبنيا للنائب وهو ظاهر أشار به PageV05P280 إلى أن ~~الغاصب إذا غصب غزلا ثم ضاع ذلك الغزل إما بسبب ذلك الغاصب أو بغير سببه ~~فإنه يلزم غرم قيمته # وهذا الذي صدر به ابن الحاجب وكذلك الحلي إذا غصبه وتلف فإنه يلزمه غرم ms4021 ~~قيمته # ونبه بالغزل والحلي على مذهب ابن القاسم في المثلي إذا دخلته الصنعة أنه ~~يصير من المقومات وكذلك أيضا المثلي الجزاف يعني به أن ما كان من المثليات ~~إذا كان لا يباع بكيل ولا وزن ولا عدد وإنما يباع جزافا فغصبه أحد وتلف كان ~~عليه القيمة لأنه صار من المقومات حيث لم يحصر مما ذكر # ص ( فقيمته يوم غصبه ) ش يعني أن المغصوب المقوم أو ما في حكمه مما تجب ~~فيه القيمة إنما تعتبر القيمة فيه يوم الغصب # هذا هو المذهب # وقال أشهب تلزمه أعلى قيمة مضت عليه من غصبه إلى يوم تلفه # ونقله ابن شعبان عن ابن وهب وعبد الملك # ص ( ولو قتله بعداء ) ش كذا في بعض النسخ بعداء بباء الجر الدخلة على ~~عداء وهو بفتح العين المهملة والمد # قاله في الصحاح # وهو تجاوز الحد في الظلم # وفي بعض النسخ ولو تعديا بالتاء المثناة من فوق ويعني أنه يضمن المقوم ~~بقيمته يوم غصبه ولو كان الغاصب قتل المغصوب تعديا منه وهذا قول ابن القاسم ~~وأشهب # وقال سحنون وابن القاسم في أحد قوليه له أخذه بقيمته يوم القتل كالأجنبي # ص ( وغلة مستعمل ) ش هذا هو المشهور أنه PageV05P281 يضمن غلة ما استعمل ~~من رباع وحيوان وهو خلاف مذهب المدونة فإنه قال في كتاب الغصب إنه لا يرد ~~غلة العبيد والدواب # وقال في كتاب الاستحقاق ولا يرد غلة الحيوان مطلقا # وما مشى عليه PageV05P282 المصنف قال في التوضيح صرح المازري وصاحب ~~المعين بتشهيره وشهره ابن الحاجب # وقال ابن عبد السلام هو الصحيح عند ابن العربي وغيره من المتأخرين # فرع من غصب منفعة دار واستأجر منه رجل تلك المنفعة فلربها أخذ المنفعة من ~~الغاصب أو من المستأجر عالما كان أو جاهلا كما لو غصب طعاما وباعه واستهلكه ~~المشتري فلرب الطعام أن يضمن من شاء منهما بخلاف ما إذا غصب الرقبة وإكراها # قاله في نوازل عيسى من كتاب الغصب # ص ( وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء فيه أو بالأكثر منه ومن القيمة تردد ) ش ms4022 ~~يعني أن من كان له متاع أو سلعة أو شيء تسوق به فأعطاه فيه ناس متعددون ~~ثمنا ثم تعدى عليه شخص فغصبه ذلك الشيء واستهلكه فهل يضمن الغاصب لرب ~~المتاع ذلك الثمن الذي أعطى فيه أو يضمن الأكثر منه ومن القيمة تردد # هذا حل كلامه والمسألة في سماع ابن القاسم من كتاب الغصب ونصها قال مالك ~~في رجل تسوق فيعطيه غير واحد ثمنا ثم يعدو عليه رجل فيستهلكها قال أرى أن ~~يضمن ما كان يعطى بها ولا ينظر في قيمتها قال وذلك إذا كان عطاء قد تواطأ ~~عليه الناس ولو شاء أن يبيع به باع # فرع ولا يضمن إلا قيمتها # قال عيسى يضمن الأكثر من القيمة والثمن انتهى # وظاهر كلام العتبي وابن يونس أيضا أن المستهلك لا يضمن إلا ما أعطى فيها ~~سواء زاد على القيمة أو نقص وكلام ابن رشد خلافه فأشار بالتردد لترددهم في ~~فهم كلام ملك # فتأمله والله أعلم # ص ( وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه ) ش تصوره ظاهر # فرع قال البرزلي وقعت مسألة وهو أنه وجبت قناطر من كتان من عداء على رجل ~~بتونس وكان تعديه عليها بالإسكندرية فوقع الحكم عليه بدفع قيمته ~~PageV05P283 بالإسكندرية في تونس لتعذر الطريق إلى الإسكندرية عن قرب بر أو ~~بحر ولو لم يتعذر الطريق لم يقض إلا بمثلها # في الإسكندرية وهي مثل ما حكى ابن رشد فيمن سلف طعاما لأسير في بلاد ~~الحرب أو في بلاد الإسلام ثم أخذها العدو أو تعذر الوصول إليها فقيل يقضي ~~بقيمتها في ذلك البلد يوم الحكم يأخذه ربه إن وجده وقيل لا يقضي إلا بمثله ~~في ذلك البلد إلا أن يتفقا على شيء يجوز # وكذلك لو دفعه نفي قرية الأسير وهي تجري على الخلاف هل هو استهلاك أو قرض ~~وأما لو كان الكتان جزافا أو الطعام كذلك لم يقض إلا بقيمته يوم العداء ~~وأنه يأخذها حيث وجدها # انتهى # ص ( أو خصاه فلم ينقص ) ش قد تكلم عليه ابن غازي بما يغني ويؤخذ من ms4023 هنا ~~أن الخصاء ليس بمثلة ولو كان مثلة لعتق على الغاصب وغرم لربه قيمته كما قال ~~في كتاب الغصب من المدونة وأما من تعدى على عبد رجل ففقأ عينه أو قطع له ~~جارحة أو جارحتين فما كان من ذلك فسادا فاحشا حتى لم يبق فيه كبير منفعة ~~فإنه يضمن قيمته ويعتق عليه وكذلك الأمة والله أعلم # ص ( أو دل لصا ) ش انظر كيف مشى هنا على أنه لا يضمن مع أن الذي جزم به ~~ابن رشد في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق أنه يضمن ~~ولو أكره على ذلك وهو الذي اختاره أبو محمد كما سيأتي فتأمله ولعل المصنف ~~مشى على هذا القول لأنه يفهم من كلام ابن يونس في آخر كتاب الغصب أنه ~~الجاري على مذهب ابن القاسم في مسألة دلالة المحرم على الصيد فتأمله # وأصل المسألة في النوادر ونقل فيها القولين بالتضمين وعدمه في آخر كتاب ~~الغصب ونقل القولين عنه ابن يونس في آخر كتاب الغصب ثم قال بعدهما # قال أبو محمد وأنا أقول بتضمينه لأن ذلك من وجه التغرير # وكذا نقل البرزلي عن ابن أبي زيد أنه أفتى بالضمان وذكر الشيخ أبو محمد ~~مسائل جملة في أواخر كتاب الغصب من الغرور بالقول وذكر منها مسألة الصير في ~~يغر من نفسه أو يقول في الرديء إنه جيد وذكرها أيضا في آخر كتاب تضمين ~~الصناع وذكرها في المدونة أيضا في كتاب تضمين الصناع # وانظر الغرور بالقول والفعل في ابن عرفة وفي المسائل الملقوطة مسالة من ~~أجوبة القرويين في القائل للرجل بع سلعتك من فلان فإنه PageV05P284 ثقة ~~مليء فيجده بخلاف ذلك فقال لا يغرم إلا أن يغره وهو يعلم بحاله انتهى # ص ( ككسره ) ش هذا التشبيه راجع إلى ما لا يغرم فيه القيمة وإنما يأخذ ~~فيه الشيء المغصوب لكن يؤخذ هنا أيضا قيمة الصياغة # قال ابن الحاجب ولو كسره أخذه وقيمة الصياغة وسكت المؤلف هنا عنه لوضوحه ~~والله أعلم # ص ( أو نقصت للسوق ) ش كذا في ms4024 بعض النسخ بجر السوق بلام التعليل أي نقصت ~~السلعة لأجل تغير سوقها لا لشيء في بدنها وفي بعض النسخ نقصت السوق أي نقص ~~سوقها # وعلى هاتين النسختين فيكون معطوفا على ما لا ضمان فيه بما قبلها وفي بعض ~~النسخ أو نقصت لا لسوق بإدخال لا النافية على السوق المنكر المجرور باللازم # والمعنى أن السلعة المغصوبة نقصت في بدنها لا لأجل سوقها ويكون معطوفا ~~على ما يضمن فيه القيمة وهو قوله وعلى غيرها فقيمته ككسره والله أعلم # ص ( أو رجع بها من سفر ولو بعد كسارق ) ش هذا مما دخل تحت قوله وغلة ~~مستعمل وإنما ذكرها هنا ليبين أن هذا الفعل من الغاصب ليس بفوت يوجب تخيير ~~ربها فيها وفي قيمتها وليبين أنه يوجب ذلك من التعدي كالمستأجر ونحوه وليس ~~مقصوده أنه لا كراء على الغاصب فليس معارضا لما تقدم # ومن يحمله على نفي الكراء على الغاصب كما هو مذهب المدونة فيحتاج أن يقيد ~~ما تقدم بذلك # قال ابن الحاجب لما أن عد بعض ما يكون فوتا يوجب تخيير رب السلعة فيها ~~وفي قيمتها ما نصه ولو رجع بالدابة من سفر بعيد بحالها لم يلزم سواها عند ~~ابن القاسم بخلاف تعدي المكتري والمستعير وفي الجميع قولان # قال ابن عبد السلام ستأتي مسألة المدونة التي ذكرها المؤلف بعد هذا انتهى # ويشير إلى قوله فإن استغل واستعمل # ثم قال ابن عبد السلام ما نصه ثم هذا الحصر الذي أعطاه كلام المؤلف حيث ~~قال لم يلزم سواها يحتمل أن يبقى على ظاهره فلا يكون على الغاصب كراء في ~~سفره على الدابة ويحتمل أن يريد نفي قيمة الدابة التي يكون رب المال مخيرا ~~فيها في التعدي لا كراء الدابة انتهى # ولما أن كان ابن الحاجب يذكر الأقوال في الغلة قال في كلامه هنا يحتمل ~~ويحتمل فأما المصنف فلم يذكر أولا إلا المشهور وهو ضمان غلة PageV05P285 ~~المغصوب المستعمل مطلقا فيحمل كلامه هنا على نفي الضمان إلا أن يجعل كلامه ~~الأول على مذهب المدونة ويقيد فيصح والله ms4025 أعلم # ص ( وله في تعدي كمستأجر كراء الزائد إن سلمت وإلا خير فيه وفي قيمتها ~~وقته ) ش فسر الشارح مثل المستأجر المستعير ومعنى كلامه أن الدابة إذا سلمت ~~في تعدي المستأجر وشبهه كالمستعير فليس لربها إلا كراء الزائد فقط ولا ~~تخيير له وإنما يخير مع عدم السلامة # وظاهره أن ذلك يتعين # سواء كانت الزيادة كثيرة أو قليلة ولا يخير وهذا مخالف لما قدمه في فصل ~~العارية وفي فصل كراء الدواب وفصل الوديعة وخلاف لما في المدونة ولما قاله ~~ابن الحاجب وقبله في التوضيح # قال في المدونة وأما المكتري أو المستعير يتعدى المسافة تعديا يحبسها ~~أياما كثيرة ولم يركبها ثم يردها بحالها فربها مخير في أخذ قيمتها يوم ~~التعدي أو يأخذها مع كراء حبسه إياها بعد المسافة انتهى # وقال ابن الحاجب ولو رجع بالدابة من سفر بعيد على حالها لم يلزمه سواها ~~عند ابن القاسم بخلاف تعدي المكتري والمستعير وفي الجميع قولان # قال ابن عبد السلام بخلاف المكتري والمستعير يزيدان في المسافة زيادة ~~بعيدة ثم يردان الدابة على حالها فلرب الدابة أخذها وله تركها وأخذ القيمة # وقال في التوضيح بخلاف تعدي المكتري والمستعير إذا زاد في المسافة زيادة ~~بعيدة فإن ربها بالخيار فإن أحب أخذها وكراءها من موضع التعدي إلى غايته ~~وإن أراد أخذ قيمة دابته من المكان الذي تعدى عليه وله الكراء الأول في ~~الكراء # ثم قال وفهم من قوله يعني ابن الحاجب سفر بعيد أنه لو تعدى المستعير ~~والمكتري موضعا قريبا أو زمنا قريبا أنه لا يكون له تضمين الدابة # وفي الباجي إذا أمسكها أياما يسيرة زائدة على أيام الكراء لا ضمان عليه ~~وإنما له الكراء في أيام التعدي مع الكراء الأول # قاله مالك وأصحابه انتهى # وما ذكره عن الباجي نحوه في المدونة كما سيأتي إن شاء الله # فلو زاد المؤلف مع قوله إن سلمت لفظ وقربت يعني مسافة التعدي لكان أحسن ~~لأن قوله إن سلمت لا يوافق المنصوص إذ لا فرق بين سلامتها وعدم سلامتها إلا ~~مع قرب ms4026 المسافة # قال في المدونة بعد الكلام المتقدم بأسطر قال ابن القاسم وإذا زاد ~~المكتري للدابة أو المستعير في المسافة ميلا أو أكثر فعطبت ضمن وخير ربها ~~فإما ضمنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في الزيادة وإما ضمنه كراء ~~الزيادة فقط ولا شيء له من قيمتها وعلى المكتري الكراء الأول بكل حال ولو ~~ردها بحالها والزيادة يسيرة مثل البريد أو اليوم وشبهه لم تلزم قيمتها ولا ~~يضمن إلا كراء الزيادة فقط # انتهى والله أعلم # ص ( خير فيه ) ش يعني أنه يخير المغصوب منه في الشيء المغصوب يريد وفي ~~قيمته في ثلاث مسائل الأولى إذا تعيبت بسماوي # الثانية إذا تعيبت بجناية # الثالثة إذا تعيبت بجناية الغاصب # أما الأول فليس له إلا أخذه بغير أرش أو أخذ القيمة # قال في المدونة وما أصاب السلعة بيد الغاصب من عيب قل أو كثر بأمر من ~~الله فربها مخير في أخذها معيبة أو تضمينه قيمتها يوم الغصب وإن كانت جارية ~~فأصابها عنده عور أو عمى أو ذهاب يد بأمر من الله فليس لربها أن يأخذها وما ~~نقصها عند الغاصب إنما له أخذها ناقصة أو قيمتها يوم الغصب وليس للغاصب أن ~~يلزم ربها أخذها ويعطيه ما نقصها # إذا اختار ربها أخذ قيمتها انتهى # وذكر هذه الصورة ابن الحاجب ولم يحك فيها خلافا وأما الثانية فيخير بين ~~أخذه وأخذ أرش الجناية من الجاني أو تضمين الغاصب القيمة ويتبع الغاصب ~~الجاني قال في المدونة إثر الكلام المتقدم بسطرين ولو قطع يدها أي الجارية ~~أجنبي ثم ذهب فلم يقدر عليه فليس لربها أخذ الغاصب بما نقصها وله أن يضمنه ~~قيمتها يوم الغصب ثم للغاصب اتباع الجاني بما جنى عليها وإن شاء ربها أخذها ~~واتبع الجاني بما نقصها دون الغاصب انتهى # وذكرها PageV05P286 أيضا ابن الحاجب ولم يحك فيها خلافا # وأما الثالثة فيخير أيضا بين أخذها مع أرش الجناية من الغاصب وبين أخذ ~~القيمة منه # هذا مذهب المدونة قال فيها ولو كان الغاصب هو الذي قطع يد الجارية فلربها ~~أن يأخذها ms4027 وما نقصها أو يدعها ويأخذ قيمتها يوم الغصب # ابن يونس قوله وما نقصها يريد يوم الجناية انتهى # وذكر ابن الحاجب فيها قولين وعزا هذا لابن القاسم ومقابله لأشهب وهو أنه ~~ليس له إلا أخذها بغير أرش أو أخذ القيمة # وجعل البساطي هذا الثاني هو المذهب ونصه والمنصوص أنه في جناية الأجنبي ~~له أن يأخذه ناقصا ويتبع الأجنبي بأرش الجناية وليس له ذلك على المذهب في ~~السماوي وفي جناية الغاصب انتهى # وفيه نظر لأن الأول مذهب المدونة كما علمنا ولم أر من رجح الثاني ولا من ~~شهره والله أعلم # فرع قال ابن عرفة أشهب إن غصب أشياء مختلفة فنقصت في يده فلربها تضمينه ~~قيمتها يوم الغصب أو أخذها ناقصة ولا شيء له وله أخذ بعضها بنقصه وقيمة ~~باقيها انتهى # ص ( كصبغه في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ ) ش قال ابن الحاجب وإذا ~~صبغ الثوب خير المالك بين القيمة والثوب ويدفع قيمة الصبغ # وقال أشهب لا شيء عليه في الصبغ أما لو نقصت القيمة فلا شيء عليه ولا له ~~أن يأخذه # قال في التوضيح يعني إذا صبغ الغاصب الثوب فزادت قيمته أو لم تزد ولم ~~تنقص فمذهب المدونة أنه يخير المالك فيما ذكر ثم قال ويدلك على ما قيدنا به ~~كلام المؤلف يعني ابن الحاجب أن الثوب زادت قيمته أو لم تنقص قوله في قسيم ~~المسألة أما لو نقصت إلى آخره وهو ظاهر لأن ذلك عيب فكان كسائر العيوب ~~انتهى # تنبيهان الأول قول التوضيح لأن ذلك عيب الخ نحوه لابن عبد السلام وإذا ~~كان عيبا فكان الظاهر أن يغرم الغاصب الأرش إذا اختار في الثوب أخذه لأن ~~هذا العيب منه حدث وقد تقدم أن مذهب المدونة تغريمه الأرش مع أخذ السلعة ~~إذا كان من الغاصب فتأمله على أنه أطلق المسألة أعني مسألة الصبغ في ~~المدونة ولم يقيدها بزيادة الصبغ ولا بنقصه والله أعلم # الثاني قال البساطي فإن قلت أطلق المصنف وقيدت المسألة بما إذا زادت ~~قيمته فهل له وجه قلت المسألة ms4028 متأولة كما ذكرت وإطلاق المؤلف لا يضر لأنه ~~إن نقصت لا يتأتى فيه ذلك وإن كانت سواء فكذلك انتهى # فتأمل قوله وإن كانت سواء فإنه مخالف للتوضيح والله أعلم # فرع قال ابن عرفة وفي تضمين الصناع منها ولك PageV05P287 أخذ ما خاطه ~~الغاصب بلا غرم أجر الخياطة لتعديه # قلت الفرق بينهما أن الصبغ بإدخال صنعة في المغصوب فأشبه البناء والخياطة ~~مجرد عمل فأشبه التزويق # انتهى # ص ( كحر باعه وتعذر رجوعه ) ش قال في مسائل أبي عمران القابسي من كتاب ~~الاستيعاب وكتاب الفضول فيمن باع حرا ماذا يجب عليه قال يحد ألف جلدة ويسجن ~~سنة فإذا أيس منه ودي ديته إلى أهله # انتهى ص ( وهل يضمن شاكيه لمغرم زائدا على قدر الرسول إن ظلم أو الجميع ~~أو لا أقوال ) ش القول الأخير أنه لا غرم عليه وإنما عليه الأدب هو قول ~~أكثر الأصحاب # قاله الشيخ ابن أبي زيد وابن يونس وانظر إذا شكا شخص رجلا لحاكم جائر لا ~~يتوقف في قتل النفس فضرب المشكو حتى مات هل يلزم الشاكي شيء أم لا ص ( ولو ~~غاب ) ش قال ابن الحاجب وفيها لو نقل الجارية لبلد ثم اشتراها من ربها في ~~بلد آخر جاز # وقال أشهب بشرط أن تعرف القيمة ويبذل ما يجوز فيها بناء على أصل السلامة ~~ووجوب القيمة # ابن عرفة إجراء القولين على الأصلين المذكورين واضح إذا اعتبر القولان من ~~حيث ذاتهما لا من حيث قائلهما وإجراؤهما على ذلك من حيث قائلهما مشكل لأن ~~الأول عزاه ابن عبد السلام لابن القاسم وهو يقول الواجب فيه القيمة ووجوب ~~القيمة لا يتأتى أن يجري عليه اعتبار أصل السلامة وإنما يتأتى اعتبار أصل ~~السلامة على القول في النقل أن الواجب فيه في المغصوب أخذ شيئه وهذا إنما ~~هو قول سحنون والثاني عزاه المؤلف لأشهب وقوله في نقل المغصوب إن ربه مخير ~~في أخذه أو قيمته ولم يقل بوجوب القيمة إلا ابن القاسم حسبما تقدم اللخمي ~~انتهى # ص ( ورجع عليه بفضلة أخفاها ) PageV05P288 ش قال أشهب ومن ms4029 قال إن له ~~أخذها فقد أخطأ كما لو نكل الغاصب عن اليمين وحلفت على صفتك ثم ظهرت خلاف ~~ذلك كنت قد أظلمته في القيمة فيرجع عليك بما زدت عليه ولا يكون له رد ~~الجارية # انتهى من التوضيح # وانظر لو وصفها الغاصب ثم ظهرت أنقص مما وصفها فهل له رجوع أم لا وكذلك ~~لو وصفها المغصوب منه ثم ظهرت أزيد فتأمله # ص ( والقول له في تلفه ونعته وقدره ) ش لأنه غارم فهو مدعى عليه فيسأل ~~المغصوب منه عما يدعيه ثم يوقف له الغاصب لأن المدعى عليه كما نبه على ذلك ~~الباجي في كتاب الأقضية في قضية المزني لما نحر حاطب ناقته وتقدم نحو هذا ~~في آخر الرهون والله أعلم # ص ( وحلف ) ش قال في الوسط أي الغاصب في دعوى التلف والقدر والوصف # وقاله في المدونة انتهى # وهذا يوهم أنه نص في المدونة على اليمين فيما إذا ادعى التلف وليس كذلك # قال في التوضيح ولم أر في الأمهات وجوب اليمين على الغاصب إذا ادعى التلف ~~لكن نص فيها في الشيء المستحق إذا كان مما لا يغاب عليه أنه يحلف إذا ادعى ~~المشتري تلفه وكذلك في رهن ما لا يغاب عليه ولا يمكن أن يكون الغاصب أحسن ~~حالا منهما وقد نص ابن عبد السلام على وجوب اليمين هنا في التلف انتهى # وما ذكره في التوضيح نحوه للشيخ أبي الحسن الصغير # قال في المدونة وإذا ادعى الغاصب هلاك ما غصب من أمة أو سلعة فاختلفا في ~~صفتها صدق الغاصب مع يمينه الشيخ ظاهره أنه يصدق في الهلاك من غير يمين وقد ~~ذكر الأمة والسلعة وقد تقدم في الشيء المستحق إذا كان مما يغاب عليه أنه ~~يحلف إذا ادعى المشتري تلفه وكذلك في رهن ما يغاب عليه وكيف يكون الغاصب ~~أحسن حالا من هؤلاء إلا إن قال إن معنى ما قال هنا إن المغصوب منه صدقه أو ~~أقام بينة على ما ادعى # انتهى والله أعلم # ص ( كمشتر منه ) ش ظاهره أن القول قوله في التلف ms4030 وفي النعت والقدر ويحلف ~~والمنقول أنه يصدق في هلاك ما لا يغاب عليه ولم يذكر واحلفه لكنهم شبهوه ~~بالرهون ومن العواري فيقتضي أنه يحلف # وإن كان مما يغاب عليه فيحلف على التلف ويغرم القيمة وقيل لا يمين عليه ~~وقالوا إذا باعه يلزمه ثمنه # وقوله مقبول في قدره هذا ما رأيته في المسألة في التوضيح والبيان # قال في رسم استأذن من سماع عيسى من الغصب وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتري ~~السلعة في سوق المسلمين فيدعيها رجل قبله ويقيم البينة أنها اغتصبت منه ~~فيزعم مشتريها أنها قد هلكت # قال إن كان حيوانا فهو مصدق وإن كانت مما يغاب عليه لم يقبل قوله ~~PageV05P289 وأحلف ويكون عليه قيمتها إلا أن يأتي بالبينة على هلاك من الله ~~أتاه من اللصوص والغرق والنار ونحو ذلك فلا يكون عليه شيء # قيل له فإن باعها قال لا يكون عليه إلا ثمنها # قيل له فإن قال بعتها بكذا وكذا ولم تكن له على ذلك بينة إلا قوله أيصدق ~~على ذلك قوله مقبول في ذلك لأنه قد يعرف الشيء في يديه ثم يتغير عنده قبل ~~أن يبيعه بكسر أو عور أو شيء يصيبه # ابن رشد إنما قال إنه يحلف إذا ادعى تلف السلعة التي اشترى ويغرم قيمتها ~~مخافة أن يكون غيبها انتهى # وقال في التوضيح قيل وإذا صدق فيما لا يغاب عليه فإنما ذلك إذا لم يظهر ~~كذبه كالرهن والعارية # وقال أصبغ يصدق في الضياع فيما لا يغاب عليه مع يمينه # ابن عبد السلام وإذا بنينا على المشهور وضمناه فخرج بعضهم قولا بعدم ~~اليمين # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( ولربه إمضاء بيعه ) ش قال في المدونة ومن غصب عبدا أو أمة ثم باعها ~~ثم استحقها رجل وهي بحالها فليس له تضمين الغاصب القيمة وإن حالت الأسواق ~~وإنما له أن يأخذها أو يأخذ الثمن من الغاصب كما لو وجدها بيد الغاصب وقد ~~حالت أسواقها فإن أجاز ربها البيع بعد أن هلك الثمن بيد الغاصب فإن الغاصب ~~يغرمه وليس الرضا ببيعه ms4031 يوجب حكم الأمانة في الثمن انتهى # وقال اللخمي إذا باع الغاصب العبد ثم أتى صاحبه ولم يتغير سوقه ولا بدنه ~~كان بالخيار بين أن يجيز البيع أو يأخذه ويرجع المشتري بالثمن # ثم قال وإن كان العبد قائم العين وأجاز المغصوب منه البيع لزم المشتري ~~إلا أن يكون المغصوب منه فاسد الذمة بحرام أو غيره # واختلف إذا كان المشتري قد دفع الثمن إلى الغاصب والغاصب فقير وقد أجاز ~~المستحق البيع فقيل لا شيء له على المشتري # وقيل يأخذ منه الثمن # وهذا على القول بأن العقد بيع فيكون قد أجاز البيع دون القبض وعلى القول ~~أن المبيع التقابض لا يكون له على المشتري شيء انتهى # ونقل في النوادر القولين وضعف الثاني وأنكره # انظره في كتاب الاستحقاق # تنبيه قال اللخمي وإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب المبتاع رد ~~البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إذا كان قريب الغيبة وله ذلك إذا ~~كانت الغيبة بعيدة لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى يقدم ضررا # انتهى # فيكون بمنزلة بيع الفضولي # مسألة إذا كان طعام أو غيره مشتركا بين شخصين فغصب منه ظالم حصة أحدهما ~~فهل ذلك بين الشريكين أو خاص بمن أخذ باسمه قال ابن أبي زيد الذي عندي أن ~~المأخوذ بينهما والباقي بينهما وكذلك أفتى السيوري # ذكره عنه البرزلي في مسائل الغصب وبحث في ذلك فانظره # ص ( لا سماوي ) ش قال في المدونة ولو مات عند المبتاع لا شيء عليه # قال أبو الحسن PageV05P290 عن ابن يونس قال ابن المواز قال أشهب وإن ~~استحقت بحرية يعني وقد ماتت رجع المشتري على بائعها بالثمن وكذا إذا استحقت ~~بأنها أم ولد أو معتقة إلى أجل وقد ماتت وإن كانت مدبرة لم يرجع بشيء ابن ~~المواز ومثله عندنا المكاتبة # انتهى ونحوه في كتاب الاستحقاق من النوادر # مسألة من استحق بعد أن تداولته الأملاك بحرية تراجع بائعوه كل واحد على ~~صاحبه وكذلك إذا استحق برق وأخذه مستحقه وأجاز البيع الأخير وهو صريح في ~~كتاب ms4032 الاستحقاق من النوادر # ويؤخذ من المسألة الثانية من سماع عبد الملك من الاستحقاق وهي أيضا في ~~نوازل ابن رشد في الاستحقاق وفي أحكام ابن سهل في الاستحقاق وفي جامع القول ~~في العمدة في الدرك من النوادر وفي سماع أصبغ ويحيى من كتاب البيوع # وانظر أبا الحسن في كتاب الشفعة في مسألة الشقص إذا تكرر بيعه وانظر رسم ~~أوصى من سماع عيسى من كتاب العيوب وانظر أول سماع عيسى من كتاب العارية # وقال في كتاب الرهون من المدونة وقال مالك فيمن باع سلعة فاستحقها صاحبها ~~وقد دارت في أيدي رجال إنه يأخذ الثمن من أيهم شاء # ص ( ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب الخ ) ش ظاهر كلامه أنه ~~يحتاج إلى يمينين وهو كذلك # قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العارية وسئل عن امرأة أعارت ~~لأخرى حجلة لها ولم يشهد على ذلك إلا امرأتان PageV05P291 فتزوجت المستعيرة ~~ودخلت المعيرة إلى الريف فأقامت عشر سنين وماتت المستعيرة فأتت المعيرة ~~تطلب الحجلة وأنكر ورثة المستعيرة فشهد المرأتان بالعرية وقد غابت الحجلة # قال ابن القاسم تحلف المرأة مع شهادة المرأتين بالله الذي لا إله إلا هو ~~ما قضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت وتستحق ذلك في مال المتوفاة # قال محمد بن رشد قوله إن المرأة تحلف مع شهادة المرأتين إلى آخره معناه ~~بعد يمينها مع شهادتهما لقد أعارتها إياها وهذا ما لا خفاء به وإنما سكت ~~عنه للعلم به إذ لا يخفى أنها لا تستحق العارية بشهادة المرأتين دون يمين ~~فأراد أنها تكتفي بحلفها مع شهادة المرأتين أنها أعارتها دون أن تحلف ما ~~قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت ولا بد أيضا أن تحلف على صفتها فيكون ~~في مال المتوفاة ما قومت به الصفة التي حلفت عليها وبالله التوفيق # انتهى # ص ( وإن ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق حدت له ) ش لم يشرح الشيخ ~~بهرام هذه المسألة ويوجد في كثير من شروحه بياض لشرحها # ومفهوم قوله إنها لو ms4033 تعلقت به لم تحد له وأنه لو كان لائقا به لم تحد ولو ~~لم تتعلق به # وقال في الإكمال في حديث جرير في كتاب البر والصلة ولو ادعت امرأة مثل ~~هذا عندنا على أحد من المسلمين حدت له للقذف وكذبناها ولا يقبل منها دعواها ~~ولم يلحقه تبعة بقولها إلا أن تأتي به متعلقة تدمي مستغيثة لأول حالها وكان ~~ممن لم يشتهر بخير ولا عرف بزنا # وأما إن جاءت متعلقة بمن لا يليق به ذلك فلا شيء عليه واختلف عندنا في ~~حدها لقذفه فقيل تحد وقيل لا تحد لما بلغت في فضيحة نفسها ولا حد عليها ~~للزنا ولبعض أصحابنا في المشتهرة بذلك مثل صاحبة جريج أنها تحد للزنا على ~~كل حال ولا تصدق بتعلقها وفضيحتها نفسها لأنها لم تزل مفتضحة بحالها ~~PageV05P292 وهذا صحيح في النظر # انتهى # ص ( وإن لم يفته فنقصه ) ش تصوره ظاهر # مسألة من استهلك فرد خف لرجل أنه لا يلزمه قيمته على انفراده وإنما يلزمه ~~ما نقص من قيمتهما جميعا # انتهى من شرح المسألة الثالثة من كتاب السداد والأنهار من البيان # وفي المسائل الملقوطة الصحيح فيمن استهلك أحد المزدوجين أو أحد الأشياء ~~التي لا يستغني بعضها عن بعض أنه يغرم قيمة المستهلك مع قيمة عيب الباقي ~~منهما # وقيل بوجوب قيمتهما # واختلف فيمن استهلك سفرا من ديوان في سفرين بعضهم يرد السالم وما نقصه من ~~ذهاب أخيه ويغرم قيمة الهالك # وفي شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب أنه يغرم قيمة الجميع اه # من تسهيل المهمات في قوله في بيع الخيار وإذا تعدد المبيع # PageV05P293 انتهى كلام المسائل الملقوطة ونحو ذلك في التوضيح # مسألة قال ابن كنانة أكره أن يأخذ الرجل من شجرة غيره غرسا إلا بإذنه # قال محمد بن رشد أما إذا أخذ من شجرة غيره ملوخا يغرسها في أرضه وكان ما ~~امتلخ منها لا قيمة له ولا ضرر فيه على الشجرة التي امتلخت منها فهذا الذي ~~ذكره ابن كنانة والله أعلم # وأما إن كان لما امتلخ منها قيمة أو كان ms4034 ذلك يضر بالشجرة التي امتلخت ~~منها فلا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذن صاحب الشجرة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه فإن فعل ذلك بغير إذنه ~~دلالة عليه لسبب بينه وبينه يقتضي الإدلال عليه فعليه أن يتحلله من ذلك فإن ~~حلله وإلا غرم له ذلك عودا مكسورا يوم امتلخه وليس له أن يقلعه ويأخذه ~~وعليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة التي امتلخ منها # وإن فعل ذلك غصبا أو تعديا بلا إذن صاحبه ولا دلالة عليه ممن يستوجب ~~الدلالة فله أن يقلعه ويأخذه وإن كان قد علق إلا أن يكون بعد طول مدة زمان ~~وبعد نماء أو زيادة بينة فلا يكون له أن يأخذه بعينه وتكون له قيمته يوم ~~امتلخه من شجرة عودا ميتا مكسورا وإن كان أضر بالشجرة كان عليه ما نقص مع ~~قيمة ما نقص من الشجرة # هذا قول أصبغ في الواضحة # وقال سحنون إنما يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه ينبت وإن كان لا ~~ينبت فله قيمته ولا سبيل له إلى قلعه وكان ربيعة يقول في مثل هذا وإن نبت ~~فإنما له قيمته أو غرس مثله وأما إن قلع من بستانه غرسا فغرسه في أرضه ~~دلالة على صاحب البستان فله أن يقلعه ويأخذه وإن كان قد نبت وعلق إلا أن ~~يتطاول أمره ونما نماء بينا فلا يكون له قلعه وتكون له قيمته يوم اقتلعه ~~نابتا لأن دلالته عليه إذا كان من أهل الدلالة شبهة تمنع ولو كان اقتلعه ~~غصبا غير مدل لكان صاحب الغرس أحق بغرسه وإن كان قد نبت في أرضه وطال زمانه ~~وثبتت زيادته لأنه شبهة بعينه أخذها حيا فنما وزاد ونبت فهو كالغاصب يغصب ~~أو يسرق ثم يجده صاحبه وقد كبر ونبت ونما وزاد فهو أبدا أحق به وسواء كان ~~مما ينبت إن غرس بعد قلعه من أرض الغاصب أو مما لا ينبت هو أحق به إلا أن ~~يشاء أن ms4035 يسلمه ويأخذ قيمته نابتا يوم قلعه فيكون ذلك له ابن حبيب في ~~الواضحة عن أصبغ وبالله التوفيق # انتهى من أواخر كتاب الجامع من البيان # ومنه أيضا وسئل ابن كنانة عن الكرم يقطف والزيتون يجنى والزرع يحصد هل ~~يجوز لأحد أن يأخذ بقيته قال إن كان أهله تركوه لمن أخذوه فلا بأس بأكله ~~وإن كانوا يريدون الرجعة له فلا يجوز لأحد أخذه قال ابن رشد هذا كما قال ~~والمعنى فيه بين إن علم صاحبه تركه لمن أخذه من فقير أو غني وأما إن خشي ~~أنه إنما تركه لمن أخذه من المساكين فلا ينبغي لغني أن يأكل منه شيئا ~~وبالله التوفيق # انتهى والله أعلم # # | فصل في بيان أحكام الاستحقاق # لم يبين المصنف حقيقته وحكمه وسببه وشروطه وموانعه ولا يتصور إلا بمعرفة ~~ذلك # قال ابن عرفة PageV05P294 وهو من تراجم كتبها # أما حقيقته فقال ابن عرفة هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك ~~بغير عوض # فيخرج العتق ومطلق رفع الملك بملك بعده وما وجد في المقاسم بعد بيعه أو ~~قسمه لأنه لا يؤخذ إلا بثمن انتهى # وقال في اللباب هو الحكم بإخراج المدعى فيه الملكية من يد حائزه إلى يد ~~المدعي بعد ثبوت السبب والشروط وانتفاء الموانع # وأما حكمة فقال ابن عرفة حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الرفع على عدم ~~يمين مستحقه وعلى يمينه مباح كغير الربع لأن الحلف مشقة انتهى # وأما سببه فهو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا ~~يعلمون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن والشهادة في أنها لم تخرج ~~عن ملكه إنما يكون على نفي العلم في قول ابن القاسم المعمول به # قاله في اللباب # وأما شروطه فثلاث الأول الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فحيازته وهي أن ~~يبعث القاضي عدلين وقيل أو عدلا مع الشهود الذين شهدوا بالملكية فإن كانت ~~دارا مثلا قالوا لهما مثلا هذه الدار هي التي شهدنا عند القاضي فيها ~~الشهادة المقيدة أعلاه # الثاني الإعذار في ms4036 ذلك إلى الحائز فإن ادعى مدفعا أجله فيه بحسب ما يراه # الثالث يمين الاستبراء واختلف في لزومها على ثلاثة أقوال الأول أنه لا بد ~~منها في جميع الأشياء # قاله ابن القاسم وابن وهب وابن سحنون # والثاني لا يمين في الجميع أيضا # قاله ابن كنانة # الثالث أنه لا يحلف في العقار ويحلف في غيره وهو المعمول به عند ~~الأندلسيين وفي سجلات الباجي لو استحق ذلك من يد غاصب لم يحلف # قال ابن سلمون ولا يمين على مستحق الأصل إلا أن يدعي عليه خصمه ما يوجبها # وقيل لا بد من اليمين كالعروض والحيوان انتهى # ثم قال وأما غير الأصول من الدواب والرقيق والعروض وغيرهما فيكتب في ~~استحقاقها يعرف شهوده فلانا ويعلمون له مالا وملكا جارية صفتها كذا أو فرسا ~~أو ثوبا صفته كذا لا يعلمون له في ذلك بيعا ولا تفويتا ولا أنه خرج عن ملكه ~~بوجه حتى الآن وقيدوا بذلك شهادتهم على عين الثوب أو الفرس أو الجارية في ~~كذا فإذا ثبت هذا فلا بد من اليمين ونصه حلف بإذن القاضي بعرية كذا فلان ~~المذكور في رسم الاسترعاء بكذا بحيث يجب وكما يجب يمينا قال فيها بالله ~~الذي لا إله إلا هو ما بعت الفرس أو الثوب أو الجارية المشهود لي به فيه ~~ولا فوته ولا خرج عن ملكي بوجه من وجوه الفوت حتى الآن # ومن حضر اليمين المنصوصة عن الإذن واستوعبها من الحلف وعرفه قيد على ذلك ~~شهادته في كذا وكانت يمينه على عين الجارية والفرس وهو يشير إليهما في ~~يمينه بيان اليمين في هذا واجبة على المشهور المعمول به بخلاف الأصول فإنه ~~لا يمين فيها إلا على قول سحنون # وحكى ابن سهل عن ابن كنانة أنه لا يمين على مستحق العروض والحيوان إلا أن ~~يدعي الخصم ما يوجبهما وتكون اليمين على النص المذكور أنه ما باع ولا وهب # وكان محمد بن الفرج يحلفه أنه ماله ومالكه وأنه ما باع ولا وهب # قال ابن سهل وما تقدم هو نص المدونة ms4037 ولا يحتاج إلى ما ذكره محمد بن فرج # وفي المجموعة إذا كانت الجارية غائبة فالشهادة فيها على النعت والاسم ~~جائزة فإن وجدت جواري كثيرة على تلك الصفة يحلف الحاكم المستحق وأثبتا عنده ~~أنها واحدة منهن وإن لم يوجد سواها لم يكلفه من ذلك شيئا # أو في مسائل ابن الحاج سئل في الشهادة على الصفة فقال وقفت على الكتابين ~~في المملوكة السوداء الموصوفة بهما والذي يظهر لي أن الشهادة على الصفة ~~فيها عامله فالحكم له بها واجب بعد أن ينظر ويسأل هل في البلد مملوكة توصف ~~بهذه الصفة فإن لم توجد قضيت لربها وأسلمتها إليه بعد أن يحلف # وسئل في رجل ابتاع كتابا من PageV05P295 كتب العلم ثم جاء رجل آخر فادعاه ~~وأتى بكتاب بذلك وقد فات الكتاب فقال لا يتوجه الحكم لمستحق الشيء إلا بعد ~~شهادة العدول على يمينه والإعذار إلى الذي هو في يده ولا يصح الحكم دون ~~تعيين المشهود فيه عند الحكم # انتهى كلام ابن سلمون # وأما المانع من الاستحقاق ففعل وسكوت بالفعل أن يشتري ما ادعاه من عند ~~حائزه فقال إنما اشتريته خوف أن يغيب عليه فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم ~~يكن له مقال # وقال أصبغ إلا أن تكون بينة بعيدة جدا أو يشهد قبل الشراء أنه إنما ~~اشتراه لذلك فذلك ينفعه ولو اشتراه وهو يرى أن لا بينة له ثم وجد بينة فله ~~القيام أو أخذ الثمن منه # قال أصبغ والقول قوله وأما السكوت فمثل أن يترك القيام من غير مانع أمد ~~الحيازة # قاله في اللباب # فرع قال ابن سلمون فإن ثبت ذلك لمن باعه ممن باعه من مستحقه فلا بد أن ~~يحلف الذي ثبت له ومن بعده فإذا حلفوا يمين القضاء فحينئذ يحكم به لمستحقه ~~انتهى # ص ( كذي شبهة ) ش ظاهر التشبيه أن حكم من كانت الأرض بيده بشبهة حكم ~~الغاصب في جميع الوجوه وليس كذلك وإنما مراده بتشبيهه به فيما إذا استحقت ~~من يده بعد أن زرعها وقبل فوات إبان الزراعة فإن كراء تلك ms4038 السنة للمستحق ~~وأما إن استحقت من يده قبل أن يزرعها فسيأتي حكمه في قوله وللمستحق أخذها # وأما إذا استحقت بعد إبان الزراعة فإن كراءها للذي أكراها # قاله في المدونة ودخل في ذي الشبهة المشتري والوارث والمكتري منهما إذا ~~لم يعلموا بالغصب أو التعدي وكذلك المكتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب ~~كما صرح به الرجراجي ويؤخذ من كلام المصنف في التوضيح والله أعلم # ص ( أو جهل حاله ) ش أي حال الزارع هل هو غاصب أو ذو شبهة وهذا أولى من ~~حمله على أن المراد جهل حال مكتري الأرض هل هو غاصب أو مبتاع قد تقدم أن ~~المكتري من الغاصب ذو شبهة إن لم يعلم بالتعدي فتأمله والله أعلم # ص ( وفاتت بحرثها فيما بين مكر ومكتر ) ش يشير بهذا إلى قوله في كتاب ~~الاستحقاق من المدونة ومن اكترى أرضا بثوب أو بعبد فاستحق أو بما يوزن من ~~نحاس أو حديد بعينه يعرفان وزنه ثم استحق ذلك فإن كان استحق قبل أن يزرع أو ~~يحرث انفسخ الكراء وإن كان بعد ما زرع أو أحدث فيها عملا فعليه قيمة كراء ~~الأرض وقال في كراء الأرضين ومن اكترى أرضا بعبد أو بثوب بعينه فاستحق بعد ~~الحرث أو الزراعة فعليه كراء مثلها وكذلك إن اكتراها بحديد أو برصاص أو ~~نحاس بعينه وقد عرفا وزنه فإن الكراء ينتقض إلا أن يكون قد زرعها أو حرثها ~~أو أحدث فيها عملا فعليه كراء المثل انتهى # قال عياض وهو بين إذ نفس الحراثة وإن لم يزرع فوت وللمكتري كراء المثل ~~كما لو زرعت ولا يختلف أن ذلك فوت بين المكري والمكتري انتهى # فهذا مراد المصنف ولا يصح أن يحمل كلامه على استحقاق الأرض المكتراة لأنه ~~إذا استحقت الأرض لم يبق للمكري كلام حرثت أو لم تحرث والله أعلم # ص PageV05P296 ( وللمستحق أخذها ودفع كراء الحرث فإن أبى قيل له أعط كراء ~~سنة وإلا أسلمها بلا شيء ) ش يصح أن يكون مراده مستحق الأرض أو مستحق الثوب ~~أو المعبد المكتري به ms4039 لأن الحكم فيهما واحد أو هما معا # قال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس في شرح كلام المدونة المذكور في كتاب ~~كراء الأرضين قال بعض فقهائنا القرويين وإن أراد مستحق العبد أن يجيز بيع ~~عبده بكراء الأرض ويأخذ الأرض إن لم يحرث لكان له ذلك وإن حرثت كان له أن ~~يدفع إلى المكتري حق حرثه ويأخذ الأرض لأنه كمستحق لمنفعة هذه الأرض وجد ~~منفعتها باقية كمن استحق أرضا بعد أن حرثها المكتري أنه يدفع إليه حق حرثه ~~ويأخذ أرضه فإن امتنع دفع إليه المكتري كراء سنة فإن امتنع سلمها بحرثها ~~فحكم مستحق العبد في ثمنه كحكم مستحق الأرض # انتهى ونحوه في كتاب الاستحقاق ونحوه في كلام عياض # وما ذكره المؤلف هو قول ابن القاسم وصححه ابن رشد واعترض قوله وإلا ~~أسلمها بلا شيء بأنه كان ينبغي أن يجعلهما شريكين في كراء الأرض ذلك العام ~~محروثة المستحق بقمية كرائها غير محروثة والمستحق منه بقيمة حرثه وعمله # وقال هذا على أصله من الرجوع على المستحق بقيمة السقي والعلاج # انظر بقية الكلام في أول رسم من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق # ص ( إن عرف النسبة ) ش يشير إلى كلام ابن يونس ولا يجيز الكراء فيما بقي ~~حتى يعلم ما ينوب ذلك ليجيز بثمن معلوم على مذهب من لا يجيز جمع السلعتين ~~للرجلين في البيع انتهى # وانظر بقية المسألة في أول كتاب الاستحقاق في المدونة # ص ( أو المجهول للحكم ) ش في بعض نسخ الشارح أو المجهول PageV05P297 ~~الحكم بإضافة المجهول للحكم والذي في أكثر النسخ للحكم بلام الجر وهو ~~الصواب لإفادته حكما وقوله للحكم هو أحد الأقوال الثلاثة # قال في المقدمات واختلف في الحد الذي يدخل فيه الشيء المستحق في ضمان ~~المستحق وتكون الغلة له ويجب التوفيق به على ثلاثة أقوال أحدها حتى يقضي له ~~به وهو الذي يأتي على قول مالك في المدونة أن الغلة للذي هي في يده حتى ~~يقضي بها للطالب وعلى هذا القول لا يجب توفيق الأصل المستحق توفيقا يحال ~~بينه ms4040 وبينه ولا توقيف غلته وهو قول ابن القاسم في المدونة أن الرباع التي ~~لا تحول ولا نزول ولا توقف مثل ما يحول ويزول وإنما توقف وقفا يمنع من ~~الإحداث فيها # والقول الثاني أنه يدخل في ضمانه إذا ثبت بشهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين ~~والثالث إذا شهد له شاهد واحد # انتهى القولان الأخيران باختصار والأول باللفظ # فرع قال في المقدمات واختلف في الحد الذي تكون به الثمرة في استحقاق ~~الأصل غلة فيستوجبها المستحق منه ببلوغها إليه إما بالحكم والقضاء وإما ~~بثبوت الحق بشهادة شاهد وأما بأن يشهد للمستحق شاهد واحد على الاختلاف ~~المذكور في ذلك فروى أبو زيد عن ابن القاسم أن الثمرة تكون للمستحق ما لم ~~تجد وفي كتاب ابن المواز ما لم تيبس ويرجع عليه بالسقي والعلاج وعلى ما قال ~~في المدونة في الرد بالعيب ما لم تطب إذا لم يفرق بين المسلمين # وهذا إذا كان المستحق منه اشترى الأصول قبل إبار الثمرة وأما إن كان بعد ~~الإبار فالثمرة للمستحق على مذهب ابن القاسم # وإن جدت ويرجع عليه بالسقي والعلاج كالرد بالعيب # وعلى مذهب أشهب تكون الثمرة للمستحق ما لم تجذ # فإن جذت كانت للمشتري # وأما إن كان اشترى الأول والثمرة مزهية فاشترطها في كتاب ابن المواز أن ~~الثمرة تكون للمستحق كيف كانت يبست أو جدت أو باعها أو أكلها ويغرم المكيلة ~~إن عرفها وإلا فالقيمة # وفي البيع يغرم الثمن الذي باعها إلى إن فاتت أو كانت بيد مبتاعها فهو ~~مخير في أخذها أو إنفاذ بيعه أو أخذ الثمن وإن تلفت عند المبتاع فليس إلا ~~الثمن وهذا على القول بأنها لا تصير غلة للمبتاع إلا باليبس أو الجداد وأما ~~على القول الذي يرى أنها تصير له غلة بالطيب فلا حق له فيها إذا أزهت عند ~~البائع لأنها قد صارت له غلة بطيبها ويأخذ المستحق النخل وحدها ويرجع ~~المستحق منها على البائع بما ينوبها من الثمن ويسقط عنه ما ناب الثمرة ~~لبقائها بيده إلا أن يكون اشتراؤه إياها من غاصب ms4041 أو مشتر اشتراها بعد ~~الإبار على مذهب ابن القاسم فهي ثلاثة أحوال أحدها أن يكون المستحق منه ~~اشتراها قبل الإبار # والثاني أن يكون اشتراها بثمرتها بعد الإبار # والثالث أن يكون اشتراها بثمرتها بعد الإزهاء والطيب انتهى # تنبيه قال في البيان في شرح المسألة الرابعة من كتاب الاستحقاق بعد أن ~~ذكر الخلاف في الحد الذي يدخل به الشيء المستحق في ضمان البائع ما نصه ~~وكذلك أيضا النفقة القياس فيها أن تجري على هذا الاختلاف فعلى الأول لا يجب ~~للمقضى عليه الرجوع بشيء من النفقة على المقضي له لأنه إنما أنفق على ما ~~ضمانه منه فغلته له # وعلى القول الثاني يجب له الرجوع عليه # بما أنفق بعد ثبوت الحق بشهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين لوجوب الضمان ~~عليه وكون الغلة له من حينئذ وعلى القول الثالث يجب له الرجوع عليه بما ~~أنفق منذ وقف بشهادة الشاهد لوجوب الضمان عليه وكون الغلة له من حينئذ وقد ~~فرق في رسم حمل صبيا من رواية عيسى من كتاب الصلح بين النفقة والغلة فقال ~~إن النفقة ممن تصير له والغلة للذي هو في يديه لأن الضان منه وساوى بين ذلك ~~عيسى من روايته وهو القياس وكذلك ظاهر المدونة أنه لا فرق بين الغلة ~~والنفقة والصواب أن لا فرق بينهما في أن يكونا جميعا للضمان إما من يوم ~~وجوب التوقيف بشهادة شاهد واحد وإما من يوم وجوبه بشهادة شاهدين وإما من ~~يوم القضاء PageV05P298 والحكم انتهى # وعلى ما في المدونة مشى المصنف في باب القضاء فقال والغلة له للقضاء ~~والنفقة على المقضى له به # ص ( كوارث ) ش ظاهره أن الغلة للوارث سواء كان وارثا من غاصب أو مشتر ~~وليس كذلك فإن وارث الغاصب لا غلة له قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ~~فإن بيع المغصوب أو ورث بأن علم فكالغاصب وإن لم يعلم فلا شيء عليه في ~~السماوي ولا في الغلة سكن أو زرع # وقوله لا في الغلة ظاهره لأن الغلة تكون للمشتري وللوارث إذا لم يعلم ms4042 وهو ~~صحيح في المشتري # وأما وارث الغاصب فلا غلة له باتفاق سواء انتفع بنفسه أو أكرى لغيره ~~ونحوه لابن عبد السلام وصرح بذلك اللخمي # ويفهم ذلك من قوله في باب الغصب أو وارثه أو موهوبه إلى آخره وقال في ~~الاستحقاق منها ومن ابتاع دارا أو عبدا من غاصب ولم يعلم فاستغلهم زمانا ~~فالغلة للمبتاع بضمانه # وكذلك إن ورثهم عن أبيه ولم يدر بما كانوا لأبيه فاستغلهم ثم استحقوا ~~فالغلة للوارث انتهى # فهذا في المورث والمجهول الذي لم يعلم أنه غاصب أو غير غاصب ولذا قال ~~اللخمي عقيبها وهذا وارث لا يدري بما كانت لأبيه انتهى # ص ( وموهوب ) ش يريد إذا كان الغاصب موسرا وأما إذا كان الغاصب معسرا ~~فإنه يرجع بالغلة على الموهوب # وقال اللخمي فإذا وهب ما غصبه فاغتله الموهوب له فقال أشهب الموهوب ~~بمنزلة المشتري # وقال ابن القاسم ليس بمنزلته ويرجع على الغاصب فإن عدم أو غاب فعلى ~~الموهوب وهو أبين ولا فرق بين الموهوب له ووارث الغاصب إذا كان غير عالم ~~بالغصب ولم يختلفوا في الوارث أنه يلزمه ما يلزم الغاصب فكذلك الموهوب له # انتهى بالمعنى إلى قوله وهو أبين ومنه الخ باللفظ فالوارث هنا إما وارث ~~المشتري أو وارث الموهوب أو وارث ذي الشبهة # ولابن رشد كذلك وسيأتي والله أعلم # ص ( ومشتر ) ش يعني أن الغلة للمشتري من الغاصب إذا لم يعلم بالغصب يريد ~~ولا رجوع للمغصوب منه على الغاصب بالغلة من يوم باع على المشهور كما صرح به ~~ابن الحاجب وغيره # ص ( إن لم يعلموا ) ش قال البساطي وهذا إذا تحقق عدم علمهم وكذلك من ~~جهلنا هل هو عالم أم لا فحمله على عدم العلم استصحابا بالحال المسلم انتهى # وهو كلام صحيح جار على المذهب والله أعلم # فائدة سئلت عن جماعة ورثوا دارا كبيرة بعضها عامر وبعضها خراب وبعض ~~الورثة حاضر وبعضهم غائب فاستولى الحاضر على الدار وسكن العامر وعمر الخراب ~~وسكنه فهل للغائبين الرجوع عليه بالأجرة في هذه المدة وهل لهم نقض ما عمره ms4043 ~~من الخراب لكونه بغير إذنهم أفتونا مأجورين # فأجبت الحمد لله إن كان الوارث الحاضر الذي سكن لم يعلم بالغائب فلا رجوع ~~له عليه فيما سكن وله الرجوع عليه بحصته فيما أكراه أو اغتله # هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك # قاله في أول كتاب الصدقات من البيان # وهو الذي مشى عليه المصنف بعد هذا حيث قال كوارث طرأ عليه مثله إلا أن ~~ينتفع # وأما إن علم به فإنه يرجع عليه بأجرة ما سكن وبحصته من الغلة وما عمره ~~مما ليس بضروري فإن أراد أحد منهم القسمة قسمت الدار فإن وقع ما بناه في ~~حصته كان له وعليه من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة وإن ~~وقع في نصيب غيره خير من وقع في حصته بين أن يعطيه قيمته منقوضا أو يسلم ~~إليه نقضه وعلى الباني من الكراء بقدر ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة ~~وإن أرادوا شركته ولم يرد واحد منهم القسمة فلهم ذلك بعد أن يدفعوا حصصهم ~~من قيمة ما عمله # قيل قائما # وقيل منقوضا # هذا محصل كلام ابن رشد في أول كتاب الاستحقاق في البيان # والقول بأنه يأخذ قيمته منقوضا هو الظاهر لقول ابن يونس في كتاب العارية ~~في ترجمة من أعار أرضه كل من بنى في أرض غيره من زوجة أو شريك أو غيره بغير ~~إذن ربها أو علمه PageV05P299 فله قيمة علمه منقوضا والله أعلم # ص ( بخلاف ذي دين على وارث ) ش يشير إلى ما في أول سماع يحيى من القسمة ~~في الورثة يقتسمون التركة فتنمو في أيديهم ثم يطرأ دين يستغرق التركة ~~بنمائها أنهم يردون ما أخذوا ولا ضمان عليهم فيما نقص إلا أن يستهلكوه ~~فيكون عليهم غرمه وكذلك الموصى لهم بأشياء بأعيانها وأما ما اشتراه الورثة ~~من التركة فحوسبوا به في ميراثهم واشتراه الموصي لهم فحوسبوا به في وصاياهم ~~فلهم نماؤه وعليهم ضمانه # قال ابن رشد ولا خلاف في ذلك لأنه لا فرق بين أن يشتريه الورثة فيحاسبوا ~~به في ميراثهم ms4044 وفي وصاياهم وبين أن يباع من غيرهم ويدفع إليهم الثمن # ونحوه في رسم الأقضية من سماع يحيى من الوصايا وفي كتاب القسمة من ~~المدونة ما يدل على ذلك # وأما قول الشارح في شروحه الثلاثة والبساطي إن معنى كلام المصنف إذا كان ~~لرجل دين على شخص فدفع له فيه ملكا ورثه فاغتله # ثم استحق من يده فإنه يرد الغلة فغير صحيح ولا وجه له لأنه قد نص المتيطي ~~وابن سلمون وغيرهما من الموثقين على أن التصيير بيع من البيوع وتقدم أن ما ~~اشترى الورثة أو الموصى لهم وحوسبوا بثمنه فيما أوصي لهم به أو في ميراثهم ~~لهم نماؤه وعليهم ضمانه والله أعلم # ويوجد في بعض نسخ الأوسط زيادة على ما تقدم ونصها لأنه من باب جر النفع ~~لانتفاعه مع بقاء الدين على صاحبه # وهذا أيضا غير صحيح لأنه يلزم مثله في جميع صور الاستحقاق والله أعلم # ص ( وإن غرس أو بنى قيل للمالك أعطه قيمته قائما فإن أبى فله دفع قيمة ~~الأرض ) ش تصوره ظاهر # فرع فلو قال رب الأرض ما عندي ما أعطيه الآن وما أريد إخراجه ولكن يسكن ~~وينتفع حتى يرزقني الله ما أؤدي منه لم يجز ذلك ولو رضي الذي عمر الأرض ~~لأنه سلف جر منفعة # قاله في سماع يحيى من كتاب الاستحقاق ونصه إن كره المستحق أن يدفع ما ~~عليه من القيمة أو كان معدما قيل للعامل ادفع إليه قيمة أرضه ثم يكون لك ~~فإن أبى أو كان معدما كانا شريكين على قدر قيمة الأرض وقيمة العمارة ولو ~~رضي الذي عمر الأرض أن يؤخر المستحق على أن ينتفع بها ما حل لأنه سلف جر ~~منفعة # قال ابن رشد ولو أكراه المستحق بما وجب عليه من قيمة البناء لم يجز عند ~~ابن القاسم للدين بالدين ويجوز على مذهب أشهب لأن قبض أوائل الكراء عنده ~~كقبض جميعه والله أعلم # وانظر أول رسم من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فيما يكون قيمة بنائه ~~منقوضا وما له قيمة قائما والله أعلم ms4045 # وسئلت عن مسألة محصلها شريك غرس أو بنى في بعض أرض مشتركة بينه وبين ~~جماعة بغير إذنهم فهل PageV05P300 للشركاء إلزامه بقلع ما غرسه أو بناه ~~فأجبت إذا غرس الشريك أو بنى الأرض المشتركة بغير إذن شركائه فليس للشركاء ~~إلزامه بقلع ما غرسه أو بناه بل لو أراد هو أو أحدهم القسمة قسمت الأرض فإن ~~وقع غرسه وبناؤه فيما خصه كان له وعليه الكراء بقدر ما انتفع من نصيب ~~أصحابه قبل القسمة وإن وقع الغرس أو البناء في حصة غيره خير من وقع في حصته ~~بين أن يعطيه قيمة ذلك منقوضا أو يسلم له نقضه وعليه أيضا من الكراء بقدر ~~ما انتفع من نصيب أصحابه قبل القسمة # وإن لم يرد أحد منهم القسمة بل أرادوا بقاء الأرض مشتركة فلهم أن يدخلوا ~~معه ويشاركوه بقدر حصصهم من الأرض بعد أن يسلموا إليه قدر حصصهم من قيمة ~~عمله قيل قائما وقيل منقوضا وهو الراجح الجاري على مذهب المدونة # وانظر المسألة في أول كتاب الاستحقاق من البيان وتكررت بعد ذلك في سماع ~~عيسى منه وفي رسم القطعان من سماع عيسى من الشركة وابن يونس في كتاب ~~العارية وغير ذلك والله أعلم # ص ( إلا المحبسة فالنقض ) ش يعني أن الأرض المحبسة تحبس فليس للباني إلا ~~حمل أنقاضه قال في التوضيح بعد ذكره مسألة الاستحقاق والخلاف فيها وهذا كله ~~ما لم تستحق الأرض بحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه إذ ليس ثم من يعطيه ~~قيمة البناء قائما وليس له أن يعطي قيمة النفقة ولا يكونان شريكين لأنه من ~~بيع الحبس انتهى # وهذا إن لم يوجد من يعطيه قيمة النقض وأما إن وجد من يعطيه ذلك فيدفع ولا ~~امتناع له من ذلك كما صرح بذلك في أحكام ابن سهل في مسائل الحبس # ونصه عن ابن حبيب عن مطرف فيمن بنى مسجدا وصلى فيه نحو السنتين ثم باعه ~~ممن نقضه أو بناه بيتا أو تصدق به قال يفسخ ما فعل ويرد إلى ما كا عليه ~~مسجدا وهو كالحبس ms4046 لله لا يجوز بيعه ولا تحويله وللباني نقض بنائه وإن شاء ~~فليحتسب في تركه وإن أراد نقضه فأعطاه محتسب قيمته مقلوعا ليقره للمسجد ~~أجبر الباني على ذلك إلا ما لا حاجة للمسجد بد منه ولا بد من نقضه فيتركه ~~كذلك # قلت فنقض المسجد الأول أيجب على من نقضه أن يعيده كما كان قال عليه قيمته ~~قائما لأنه متعد في نقضه وهدمه ثم يبني بتلك القيمة # قال ابن حبيب وقال لي أصبغ مثله وكما يفهم ذلك أيضا من نوازل ابن رشد في ~~مسائل الأكرية # وذكر ابن عبد الرفيع في مختصر النوازل في مسائل الحبس ونصها مسألة من ~~أكرى الأرض المحبسة عليه لمن يبني فيها لمدة فله أن يأخذ الأنقاض بقيمتها ~~مقلوعة وليس عليه أن يلحقها بالحبس ولو كان الحبس على رجلين فأكرى أحدهما ~~حصته بشيء فليس لصاحبه الدخول عليه انتهى # ص ( وضمن قيمة المستحقة وولدها يوم الحكم ) ش يعني أن من اشترى أمة ~~فأولدها ثم استحقها إنسان فإن سيدها الذي أولدها يضمن قيمتها وقيمة ولدها ~~الذي أولدها إياه واحدا كان أو أكثر # ولا يضمن من مات وهو القول الذي رجع إليه مالك وكان أولا يقول لمستحقها ~~أخذها إن شاء مع قيمة الولد # قيل ثم رجع عنها إلى أنه يلزمه قيمتها فقط يوم وطئها وبه أفتى لما استحقت ~~PageV05P301 أم ولده إبراهيم # وقيل أم ولده # محمد وعبر عنه ابن رشد بقوله وبه حكم عليه في استحقاق أم ولده فإن أعدم ~~الوالد اتبعه بقيمة الولد وقيمتها فإن كان الولد موسرا أخذ منه قيمته فقط ~~ولا يرجع عليه الأب # انظر استحقاق المدونة # وقال ابن يونس انظر قول ابن القاسم إذا كان الأب عديما والابن مليا ~~فليأخذ الأب قيمة نفسه وهو إنما يأخذ منه قيمته يوم الحكم وكان يجب إنما ~~يستحق قيمته يومئذ بماله وقيمته بماله أكثر مما في يده فكيف يصح أخذ قيمته ~~منه وأظن أن ابن القاسم إنما يقول قيمته بغير مال وبه يصح قوله # قال في المجموعة فإن كان للولد مال كسبه لم ms4047 يقوم بماله لكن بغير ماله ~~كقيمة عبد ويؤدي ذلك الأب ولا يؤخذ من أموال الولد شيء انتهى # فرع قال ابن عرفة اللخمي لو استحقت حاملا فعلى أن له أخذها يؤخر لوضعها ~~فيأخذها وقيمة ولدها فإن أسقطته أو ماتت فلا شيء على الأب وعلى أخذ قيمتها ~~يأخذ قيمتها الآن على ما هي عليه ولا ينتظر وضعها وعلى القول الآخر ليس له ~~إلا أخذ قيمتها يوم حملت انتهى # ص ( لا صداق حرة أو غلتها ) ش انظر كتاب الاستحقاق من المدونة وشراحها ~~والمشذالي وانظر رسم يدير من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق وابن عرفة وما ~~ذكره هو المذهب من أن العبد إذا استحق بحرية لا يرجع على سيده بما اغتله ~~منه من خراجه وأجرة عمله ولا بأجرة ما استخدمه فيه وكذا لو كاتبه ثم استحق ~~بحرية بعد أن قبض السيد الكتابة لم يرجع عليه بها بخلاف ما لو جرح فأخذ ~~السيد لذلك أرشا فله الرجوع على سيده بما أخذه من أرش جراحه وكذا لو كان له ~~مال اشتراه معه أو أفاده عبد من فضل خراجه أو عمله أو تصدق به عليه أو وهب ~~له فانتزعه السيد فله الرجوع على سيده بما انتزعه من ذلك # أما لو وهب له السيد مالا أو استخبره بمال فاستفاد فيه وقال إنما دفعته ~~إليه لأنه عبدي وكنت أرى أن لي أن أنتزعه منه متى شئت فللسيد أن يرجع في ~~ذلك كله وأما إذا قال اتجر بهذا المال لنفسك فليس له إلا رأس ماله # واختلف إذا أعطاه أو تصدق عليه ثم أعتقه أو أعطاه بعد أن أعتقه وهو يرى ~~أنه مولاه ثم استحق بحرية أو ملك فقيل له الرجوع عليه بذلك وقيل لا رجوع له ~~عليه # قاله جميعه في رسم يدير من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق # وكذلك الأرض المستحقة بحبس لا يرجع بغلتها على القول المفتى به كما صرح ~~بذلك ابن رشد في مسائل الحبس من نوازله # قال في التوضيح وهو الذي جرى به العمل انتهى # وهذا والله ms4048 أعلم إذا لم يعلم المستحقة من يده بالحبس وأما إذا علم بالحبس ~~واستغله فيرجع عليه بالغلة إذا كان البائع للحبس هو المحبس عليه وكان كبيرا ~~عالما بالحبس فإنه لا رجوع له بالغلة ولو كان المشتري عالما كما يأتي ذلك ~~في كلام ابن سهل في مسائل الحبس ونصه قال ابن العطار وإذا فسخ بيع الحبس ~~فالغلة فيما سلف قبل ثبوت تحبيسه للمبتاع لا يرجع عليه بشيء منها إذا لم ~~يعلم بالحبس بعد أن يحلف أنه لم يعلم وما كان في رؤوس الشجر من الثمر وقت ~~الاستحقاق فهو للذي ثبت لهم أصل التحبيس في حين بنائه # وإن كان في إبان الحرث فعليه كراء الأرض وإن كان بائع الحبس هو المحبس ~~عليه رجع عليه بالثمن فإن لم يكن له مال وثبت عدمه حلف للمبتاع وأخذ من غلة ~~الحبس عاما بعام فإن مات المحبس عليه قبل استيفاء الثمن رجع الحبس إلى من ~~يستحقه ولم يكن للمبتاع منه شيء فإن كان بائع الحبس كبيرا عالما بالتحبيس ~~عوقب بالأدب والسجن على بيعه إن لم يكن له عذر # قال القاضي ابن سهل ينبغي إن كان مالكا لنفسه مع ذلك إلا أن يكون له طلب ~~المبتاع بشيء من الغلة وإن علم حين ابتياعه أنه حبس # وقد نزلت بقرطبة في مسألة القرشية وأفتيت فيها بذلك وكان غيري خالفني ~~فيها وخلافه خطأ انتهى # وظاهره أنه إذا علم البائع بالحبس وكان هو المحبس عليه أن لا رجوع عليه ~~بالغلة PageV05P302 ولو علم المشتري أيضا بالحبس كما يفهم وقد صرح بذلك ~~المشذالي في أواخر كتاب الاستحقاق ونصه وسئل اللؤلؤي عمن حبس عليه حبس ~~فباعه والمشتري عالم بأنه حبس أم لا فاستغله مدة ثم نقض البيع فقال لا يرد ~~الغلة لأن البائع عالم فهو واهب للغلة إلا أن يكون له شريك أو يكون الحبس ~~معقبا فليس لشريكه نصيبه من الغلة # وانظر المتيطي والطرر وانظر ابن سهل فإنه أشار إلى مسألة اللؤلؤي وأنها ~~نزلت بقرطبة وأن غيره خالفه # انتهى كلامه والله أعلم # سئلت عن مسألة ms4049 وهي شخص باع وقفا عليه يعلم بوقفيته لشخص يجهل الوقفية ثم ~~باعه المشتري لشخص يعلم الوقفية ثم إن المشتري الثاني باعه مع جهة أخرى ~~موقوفة على البائع الأول تعدى هذا المشتري عليها فهل للبائع الأول مطالبته ~~بالغلة في ذلك أم لا فأجبت الحمد لله وحده إذا ثبت وقفية هذه الجهات بشروطه ~~نقض البيع في جميعها وأعيدت على ما كانت عليه ولا رجوع للبائع الأول بغلة ~~ما باعه وهو عالم بوقفيته وأما الجهة التي تعدى عليها المشتري الثاني ~~وباعها فللبائع الأول الرجوع عليه بغلتها ولا رجوع له على المشتري الثالث ~~لجهل المشتري الوقفية والله أعلم # وانظر أحكام ابن سهل فيما إذا باع القاضي الحبس وانظر ابن سلمون في مسائل ~~الحبس # ص ( وإن هدم مكتر تعديا فللمستحق النقض وقيمة الهدم ) ش هذا كقوله في ~~المدونة ومن اكترى دارا فهدمها تعديا ثم قام مستحق فله أخذ النقض إن وجده ~~وقيمة الهدم من الهادم # قال في التنبيهات قوله بقيمة الهدم قيل بما بينها بقعة وما بينها من ~~القيمة بذلك البناء فيغرمه # وقيل قيمة ما أفسد من البناء # وعند ابن حبيب يضمن له ما أنفق في البناء # وقيل يأخذ النقض من مستحقها ثم يغرم له ما أفسد من الهدم # قال الشيخ أبو الحسن قول عياض بما بينها بقعة يعني مع الأنقاض انتهى # ثم نقل بقية كلام التنبيهات وقال عقبه كذا في التنبيهات # ورأيته يعني القول الأخير في كلام التنبيهات في موضع آخر يأخذ النقض ~~مستحقه فعلى ما في التنبيهات يغرم قيمة البناء قائما ويكون له النقض كمن ~~تعدى على سلعة فأفسدها إفسادا كبيرا فإنه إذا ضمن قيمتها تكون له وعلى ما ~~في الموضع الآخر يكون هو التأويل الثاني انتهى # والله أعلم # تنبيه قال القرطبي في شرح حديث جريج عن مسلم في قوله ولكن أعيدوها من طين ~~كما كانت يدل على أن من تعدى على جدار أو دار وجب عليه أن يعيده على حالته ~~إذا انضبطت صفته وتمكنت مماثلته ولا تلزم قيمة ما تعدى عليه # وقد ms4050 بوب البخاري عليه من هدم حائطا بنى مثله وهو تصريح بما ذكرنا فإن ~~تعذرت المماثلة فالمرجع إلى القيمة وهو مذهب الكوفيين والشافعي وأبي ثور # وفي العتبية عن مالك مثله ومشهور مذهب مالك وأصحابه وجماعة من العلماء أن ~~فيه وفي سائر المتلفات المضمنات القيمة إلا ما يرجع إلى الكيل والوزن بناء ~~منهم على أنه لا تتحقق المماثلة إلا فيهما # انتهى ونحوه في الإكمال قال ولا حجة لأولئك بهذا الحديث لأنه في شرع ~~غيرنا وليس فيه أن نبينا أمر بذلك ولعله بتراضيهما # ألا ترى إلى أن قولهم نبنيها لك بالذهب وهذا كان من طيب نفوسهم فكذلك ~~بناؤها بالطين انتهى # ص ( وله هدم المسجد ) ش هذه مسألة ذكرها في كتاب الاستحقاق من المدونة # وتكلم الشيخ أبو الحسن على حكم النقض هل لا يؤخذ إلا عين النقض أو إن كان ~~بشبهة أخذت قيمته قائما وإلا أخذ النقض وأطال وجلب كلام الأشياخ ومحصله ~~اختصره ابن عرفة فقال وفي جعل نقض المسجد في حبس مطلقا أو إن كان بانيه ~~غاصبا وإن كان ذا شبهة جعلت قيمته في حبس قولان الظاهر قول ابن القاسم فيها ~~والصقلي عن سحنون وصوبه اللخمي PageV05P303 وقال لي لا بد من هدمه لمخالفته ~~بناء المسجد جعل نقضه في حبس مثله وما شاكلها أخذه المستحق بقيمته وإن بنى ~~بشبهة وأبى المستحق من دفع قيمة البناء والآخر من قيمة الأرض وكانا شريكين ~~فإن حمل القسم وفي حظ الحبس ما يصح مسجدا قسم وإلا بيع وجعل منابه في مثله # انتهى # ومعنى القولين على ما ذكرناه أول الكلام # وقوله وقال ذكره اللخمي تفريعا على قول ابن سحنون # وقوله لمخالفته بناء المسجد لعله بناء الدور لأنه الذي يصح به الكلام وهو ~~كذلك في التبصرة والله أعلم # فرع قال أبو محمد وعلى قول ابن القاسم بجعل النقض في مسجد آخر فإن لم يكن ~~في موضعه مسجدا نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على ~~نقلانه منه ويجوز لمن أخذه في كرائه ملكه انتهى # ص ( وإن استحق بعض ms4051 فكالمبيع ) ش كذا في بعض النسخ فكالمبيع شبه مسألة ~~الاستحقاق للبعض بمسألة استحقاق بعض المبيع في البيع ولا معنى لهذا التشبيه ~~لأن فرض المسألة استحقاق بعض المبيع ففيه تشبيه الشيء بنفسه # وفي بعضها فكالعيب يعني أنه إذا اشترى الشخص شيئا واستحق بعضه فحكمه حكم ~~ما إذا ظهر عيب ببعض المبيع فهذه النسخة أنسب ولكن على كل حال فقد قدم ~~المؤلف حكم استحقاق البعض في فصل الخيار وإنما نبه عليه هنا لأنه بابه ~~والله أعلم # ولا بأس بذكر حكم استحقاق البعض على سبيل الاختصار وذكر كلام المؤلف بعده ~~فنقول إذا استحق بعض المبيع فلا يخلو إما أن يكون شائعا فإنه يخير المشتري ~~في التمسك ويرجع بحصة الجزء المستحق من الثمن وفي رده لضرر الشركة وسواء ~~استحق الأقل أو الأكثر # وإن استحق جزء معين فلا يخلو إما أن يكون مقوما أو مثليا # فإن كان مقوما كالعروض والرقيق والحيوان فإن استحق البعض رجع بحصته ~~بالقيمة لا بالتسمية وإن استحق وجه الصفقة تعين رد الباقي ولا يجوز التماسك ~~بالأقل وإن كان مثليا فإن استحق الأقل رجع بحصته من الثمن # وفي الرد قال في المدونة ومن ابتاع ثيابا كثيرة أو صالح بها عن دعواه ~~فاستحق بعضها أو وجد بها عيب قبل قبضها أو بعده فإن كان ذلك أقلها رجع ~~بحصته من الثمن وإن رضي البائع إذ لا يعرف ثمنه حتى يقوم وقد وجب الرد فصار ~~بيعا مؤتنفا بثمن مجهول انتهى # وهذا أيضا يخالف فيه أشهب وابن حبيب ويجيزان التمسك بالأقل # قاله أبو الحسن # وقال قوله فإن كان ذلك أقلها إلى آخره لأن هذا ليس بيعا مؤتنفا بثمن ~~مجهول لأن البيع لم يزل جائزا بالعقد الأول انتهى # ويقال لأي شيء ينتقض البيع إذا استحق الأكثر ولا ينتقض في الأقل والله ~~أعلم # ثم قال في المدونة إثر الكلام المتقدم ولو كان ما ابتاع مكيلا أو موزونا ~~فإن استحق القليل منه رجع بحصته من الثمن ولزمه ما بقي وإن كان كثيرا فهو ~~مخير في أن يحبس ما بقي ms4052 بحصته من الثمن أو يرده وكذلك في جزء شائع مما لا ~~ينقسم لأن حصته من الثمن معلومة PageV05P304 قبل الرضا به انتهى # ص ( وله رد أحد عبدين استحق أفضلهما بحرية ) ش كذا قول أبي سعيد في ~~تهذيبه ومن ابتاع عبدين في صفقة فاستحق أحدهما بحرية بعد أن قبضه أو قبل ~~فإن كان وجد الصفقة فله رد الباقي # قال الشيخ أبو الحسن ليس في الأمهات فله رد الباقي وإنما فيه رد الباقي ~~وهذه متعقبة لأن ظاهره له الرد وله التمسك فيكون كقول ابن حبيب وأشهب انتهى # وما ورد على أبى سعيد يرد على المصنف # وقوله بحرية وكذلك برق وقد دخل في قوله وإن استحق بعض فكالعيب وإنما نبه ~~عليه لأنه قد يتوهم في هذه أنها صفقة جمعت حلالا وحراما فترد كلاهما لأنهما ~~في هذه لم يدخلا على ذلك والله أعلم # ص ( كأن صالح عن عيب بآخر ) ش الذي في أكثر النسخ كان وهو الصواب ويعني ~~أن حكم ما إذا اشترى عبدا ثم اطلع فيه على عيب قديم فصالح عنه بعبد آخر ثم ~~استحق أحدهما كحكم اشترائهما في صفقة واحدة # قال في المدونة ومن اشترى عبدا فأصاب به عيبا فصالحه البائع عن العيب على ~~عبد آخر دفعه إليه جاز وكأنهما في صفقة واحدة # فإن استحق أحدهما فليفض الثمن عليهما وينظر هل هو وجه الصفقة أم لا على ~~ما ذكرنا # أبو الحسن يعني فيمن باع عبدين في صفقة واحدة انتهى # وشبه المؤلف هذه المسألة بتلك كما في تهذيب أبي سعيد إلا أن الحكم الذي ~~يؤخذ من كلامهما في المسألة الأولى ليس كذلك كما تقدم فيكون في هذه أيضا ~~كذا ولذلك قال اللخمي قال ابن القاسم فيمن اشترى عبدا ثم وجد به عيبا فصالح ~~عنه على عبد آخر ثم استحق أحدهما فسبيلهما سبيل ما اشترى صفقة واحدة يريد ~~إن كانا متكافئين أو استحق الأدنى رجع بما ينوب المستحق ولزم الآخر وسواء ~~كان المستحق الأول أو الآخر وإن كان المستحق الأجود رد الآخر انتهى # والله أعلم ms4053 # ص ( وإلا ففي عوضه كإنكار على الأرجح ) ش أي وإن فاتت # قال في المدونة بتغير بدن أو سوق فيرجع في عوضه أي عوض الشيء المقر به ~~وهو مثل المثلي وقيمة المقوم كما يرجع في الإنكار بعوض الشيء المصالح فيه ~~فات أو لم يفت وهو مثل المثلي وقيمة المقوم وهذا يفرقه ذهن الطالب لأن في ~~الإقرار ثبت الشيء له وأما في الإنكار فلم يثبت فكيف يتوهم أن يأخذه فيتعين ~~أن يكون المراد عوض الشيء المصالح به والله أعلم # ص ( وفي الإقرار لا يرجع ) ش قال أبو الحسن الصغير في صلح PageV05P305 ~~الإقرار على عوض بعد أن تكلم على ما إذا استحق العوض ولو استحق ما بيد ~~المدعى عليه فقال أشهب في المجموعة إن استحق بالبينة والحكم فليرجع على ~~المدعي بما دفع إليه # وقال الطحاوي في كتابه لا يرجع بشيء لأنه أقر أنه للمدعي وأن ما أخذ منه ~~ظلم # وذكر أن هذا قول لأهل المدينة وابن أبي ليلى ومن قال بقولهم ثم قال الشيخ ~~والعمل عندنا اليوم على ما في كتاب الطحاوي والمدنيين أنه لا يرجع ويقال ~~للمستحق من يده تأخذ النسخة وترجع على بائعك بالثمن أو تخاصم ثم لا رجوع لك ~~انتهى # وانظر ما معنى قوله ويقال للمستحق إلى آخره والله أعلم # وفي معين الحكم فإذا أعذر للذي ألفى في يده العبد أو الدابة فالصواب أن ~~يقال لا حجة لي إلا أن أرجع على من باع مني فإن ادعى الذي ألفى في يده ~~العبد أو الدابة مطعنا في الشهود أجل فإن عجز بعد ذلك حكم عليه ثم لا يكون ~~له رجوع على البائع لأن قيامه عليه إنما هو بالبينة التي أعذر فيها فإذا ~~طعن فيها لم يكن له قيام انتهى # وصرح ابن سلمون بأن من استحق شيئا وادعى فيه دافعا وعجز عنه لم يبق له ~~رجوع على بائعه والله أعلم # مسألة قال في النوادر في كتاب الأقضية الأول في ترجمة من قيم عليه في شيء ~~هل يقوم على من باع منه قبل ms4054 الحكم وهو في أثناء ترجمة كبيرة # وفي كتاب ابن سحنون سأل حبيب سحنونا فيمن اعترف من يده شيء وثبت عليه ~~بشاهد واحد فيريد المشهود أن يأخذ حميلا على من باع ذلك لئلا يحكم عليه في ~~وقت يغيب هذا فيه قال لا حميل له عليه ولا يعرض له حتى يحكم عليه انتهى # تنبيهات الأول من ادعى الحرية وذكر أنه من بلد كثر فيه بيع الأحرار ~~ووافقه المبتاع على أنه اشتراه من تلك البلد فقال ابن سهل قال محمد بن ~~الوليد ويحيى بن عبد العزيز إنه يكلف المشتري إثبات رقه # وقاله سحنون # وقال ابن لبابة البينة على مدعي الحرية # وكان عبد الأعلى يفتي بما قال قال أصحابنا الفساد الزمان ولست أراه # وقال ابن زرب على السيد الإثبات على صحة ابتياعه ممن كان ملكا له وبذلك ~~أفتوا في فتنة ابن حفصون # انتهى من مسائل العتق وهي قبل مسائل النكاح # الثاني إذا ادعت الحرية ثم أقرت بالرق فقال ابن سهل في المحل المذكور ~~قالت طائفة لا يقبل رجوعها لأنها قد استحقت بدعواها فليس لها أن ترق نفسها ~~وقالت طائفة يقبل رجوعها وتبقى مملوكة لسيدها قال ابن عتاب وبه أفتيت ~~واختاره القاضي # ابن بشير ولم يذكر لنا ابن عتاب إذ ذكرها في سماع ابن القاسم قال مالك ~~يسمع نزوعها إلا أن يخاف أنها إنما نزعت من خوف وأرادت ذكره واستحيت منه ~~انتهى # الثالث إذا اعترف المملوك بالرق ثم ادعى الحرية هل يقبل منه انظر ابن ~~سلمون في بيع الرقيق فإنه ذكر فيه قولين # وعلى أنه يقبل منه فإذا ثبت ذلك وكان البائع عديما فهل يرجع عليه بالثمن ~~فيه خلاف ذكره ابن رشد في آخر سماع عيسى من كتاب الجهاد ورسم لم يدرك من ~~سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق # الرابع إذا شهد الشهود على الحرية في العلم هل يفيد ذلك أم لا انظر الباب ~~الثالث والأربعين من التبصرة لابن فرحون وانظر ابن سهل في المحل المذكور ~~أولا فإنه ذكر في ذلك خلافا وفيه مسائل من ms4055 هذا الباب وانظر الباب الثاني ~~والعشرين من التبصرة فإن فيه أن الأصل الحرية وفي أول الكتاب في الفرق بين ~~المدعي والمدعى عليه # الخامس إذا أراد وضع قيمة العبد المستحق والذهاب إلى البلد التي فيها ~~بائعه فله ذلك في المستحق برق لا بحرية كما قاله في وثائق الجزيري وفي سماع ~~عيسى المذكور وفي رسم القبلة من سماع ابن القاسم من الاستحقاق والله أعلم # ص ( كعلمه صحة ملك بائعه ) ش قال الشيخ أبو الحسن الصغير في شرح مسألة ~~الصلح المتقدمة وقد اختلف إذا كان في عقد الشراء وعلم المبتاع صحة ملك ~~البائع المذكور حين انبرام PageV05P306 البيع وانعقاده فقال ابن القاسم ~~وأشهب لا يرجع إذا استحق ذلك من يده # وقال غيرهما يرجع # انتهى # وفي أول البيوع من معين الحكام مسألة إذا صرح المبتاع بصحة ملك البائع ~~لما باع ثم طرأ استحقاق # فهل له رجوع على البائع أو لا في ذلك روايتان إحداهما أنه يرجع على ~~البائع ولا يضره إقراره والأخرى أنه لا يرجع عليه بشيء # رواها أصبغ وعيسى عن ابن القاسم # قال ابن العطار وبالرواية الأولى القضاء قالوا وهو دليل المدونة لأنه قال ~~في كتاب الاستحقاق منها فيمن له على رجل ألف درهم فحط عنه خمسمائة درهم على ~~أن أخذ منه عبده ميمونا بخمسمائة ثم استحق العبد أنه يرجع بالألف # فقوله عبده ميمونا تصريح بإضافة العبد إليه # ص ( لا إن قال داره ) ش قال في المتيطية في أوائل البيوع وقولنا ابتاع ~~منه جميع الدار أولى من إضافتها إلى البائع فيقال جميع داره وكذلك جميع ما ~~يبتاع من ملك أو سلعة لما وقع في ذلك من الاختلاف فقد ذكر بعض الموثقين أنه ~~إذا أضيف شيء من ذلك إلى البائع ثم استحق من يد المبتاع فإنه لا يرجع على ~~البائع بشيء لأن في إضافة ذلك إليه إقرارا من المبتاع بتحقيق تمليك البائع ~~لما باع منه فإذا استحق من يده فقد علم أنه لم يستحق بحق فلم يكن له الرجوع ~~وكان يرى أن يعقد الموثق ابتاع ms4056 منه جميع الدار الذي ذكر البائع أنها له أو ~~ابتاع منه جميع الدار التي بموضع كذا ولا يرى أن يقول جميع الدار التي له # وقال غيره من الموثقين إن قولك جميع الدار أو جميع داره بإضافة أو بغير ~~إضافة سواء إن استحق ذلك من يد المبتاع رجع به على البائع وقد أشار إلى ذلك ~~أشهب في المجموعة فقال إنه يرجع بالثمن على البائع والظلم إنما وقع عليه ~~دون المبتاع لأن بينة المستحق تقول إنه باع ما ليس له # قال ابن الهندي والذي تدل عليه الأصول أن قول الموثق جميع الدار التي له ~~ليس بمانع للمبتاع من الرجوع على البائع بالثمن عند الاستحقاق إذ قد أحكمت ~~السنة الرجوع عليه حتى لو لم يقل في الوثيقة ومرجع دركهم والدليل على ذلك ~~ما نص عليه أهل العلم في نص الوثائق في بيع جميع الأملاك فإنهم استفتحوا ~~ذلك اشترى فلان من فلان جميع ما جرته أملاكه وضمته فوائده وجمعته مكاسبه # وقولهم هذا كقول الموثق جميع الدار التي لا فرق في ذلك فلو كان هذا عندهم ~~لرجوع المبتاع عند الاستحقاق على البائع ما كتبوه # وقد دارت غير مرة فقضي فيها بالرجوع بالدرك وقد أوقفت على ذلك جماعة من ~~أهل العلم الماضين فلم نجد عند أحد منهم أن ذلك يمنع الرجوع # قال غير واحد من الموثقين وهذا هو الصواب لأنه ليس في إضافة ذلك إلى ~~البائع إقرار من المبتاع بتمليك البائع له وإنما معنى قوله ابتاع منه جميع ~~داره أي جميع الدار التي ذكر البائع أنها له # وأيضا فلو أن المبتاع صرح بتمليك البائع للمبيع ثم استحق ذلك من يده فإن ~~في رجوعه على البائع روايتين إحداهما أنه يرجع على البائع ولا يضره إقراره ~~والأخرى أنه لا يرجع عليه بشيء رواها أصبغ وعيسى عن ابن القاسم # قال ابن العطار وبالرواية الأولى القضاء # هذا في صريح الإقرار فكيف بلفظ لا يحتمل إلا على بعد # والذي وقع لابن القاسم في العتبية من سماع عيسى وحكاها أيضا فضل ابن ms4057 ~~مسلمة عن ابن القاسم أنه إذا أقر المبتاع أن جميع المبيع للبائع منه ثم ~~استحق من يده أنه لا يرجع على البائع بشيء # وقال أشهب وعبد الملك وابن وهب وسحنون وغيرهم لا يمنع ذلك من الرجوع عليه ~~وهذا اختيار الشيوخ بالأندلس وهو دليل ما في كتاب الاستحقاق من المدونة ~~فيمن له على رجل ألف درهم فحط عنه خمسمائة على أن يأخذ منه عبده ميمونا ~~بخمسمائة ثم استحق العبد أنه يرجع بالألف # فقوله على أن أخذ منه عبده ميمونا كقول الموثق ابتاع منه داره # وقال عباس في وثائقه سألت عن ذلك محمد بن إدريس الفقيه فذكر أن ابن ~~PageV05P307 القاسم لا يبطل رجوع المبتاع بذلك على البائع إلا أن يقر أنها ~~من خطة آبائه وأجداده فيبطل دركه حينئذ عنده وكذلك في العبيد والدواب لا ~~يبطل دركه إلا أن يقر أن ذلك من تلادة البائع فيبطل دركه # انتهى ونحوه في الوثائق المجموعة # وقوله من خطة آبائه أي من بناء آبائه وقوله من تلادة أي ولد عنده والله ~~أعلم # وفي حاشية المشذالي في آخر كتاب الاستحقاق بعد أن ذكر قول ابن العطار ~~وبالرواية الأولى القضاء ابن عبد السلام والأصح من القولين عدم الرجوع ~~انتهى # وفي أبي الحسن الصغير إثر الكلام المتقدم وذكر الباجي أنه اختلف أيضا إذا ~~كان في عقد الشراء داره أو الدار التي له قال ينبغي أن يتحرز الموثق من ~~الخلاف فيسقطه ويكتب دارا أو الدار التي ذكر أنها له # وذكر ابن العطار في وثائقه القولين قال والقضاء بأنه يرجع # قال ابن الهندي إذا قال في آخر الوثيقة على سنة المسلمين ومرجع دركهم ~~فإنه يسقط الخلاف ويكون له الرجوع قولا واحدا انتهى # والظاهر أن قوله وذكر ابن العطار الخ راجع إلى كلامه الأول في المسألة ~~الأولى # وذكر ابن رشد القولين في سماع عيسى من كتاب الاستحقاق فقف عليه إن أحببته ~~فقد ظهر معنى قول المصنف لا إن قال داره أي لا إن قال الموثق في الوثيقة ~~داره أو الدار التي له وقد ms4058 علمت أن هذا هو الصحيح # وأما المسألة الأولى فلو أشار المؤلف فيها إلى القول الثاني ولو بصحح أو ~~عمل به لكان حسنا والله أعلم # ص ( أو قيمته ) ش والقيمة يوم البيع # قاله في كتاب الاستحقاق من المدونة أبو الحسن لأن البيع صحيح وإنما يراعى ~~يوم القبض في البيع الفاسد أو الهبة على أحد القولين انتهى # والفوات بتغير السوق والبدن والعتق والاستيلاد وتزويج الأمة # قاله في المدونة والله أعلم # ص ( إلا نكاحا ) ش ذكر ست نظائر والسابعة مسألة الصلح على الإنكار إذا ~~استحق الشيء المصالح به # وانظر لو مات العبد في يدها ثم استحقت في أبي الحسن الصغير في كتاب ~~الاستحقاق # ص ( أو مقاطعا به ) ش قال في كتاب البيوع من المدونة وإذا بعت عبدك من ~~نفسه بأمة له فقبضتها ثم استحقت أو وجدت بها عيبا لم يكن لك ردها عليه ~~وكأنك انتزعتها منه وأعتقته ولو بعت بها نفسه وليست له يومئذ رجعت عليه ~~بقيمتها لا بقيمته كما لو قاطعت مكاتبك على أمة في يده فقبضتها وأعتقته ~~وتمت حريته ثم استحقت أو وجدت بها عيبا فإنك ترجع عليه بقيمتها دينا وهذا ~~كالنكاح بها بخلاف البيوع انتهى # قوله ولو بعته بها نفسه وليست له يومئذ قال ابن يونس قال يحيى وهو بعينها ~~في ملك غيره # وقوله كما لو قاطعت مكاتبك إلى آخره يريد ويجوز أن يقاطع المكاتب على عبد ~~في يديه فإن استحق أو وجد بها عيب رجع بقيمته بلا خلاف في هذا لأن سيده كان ~~غير قادر على أخذ ماله فهو بخلاف العبد وإن أعتق عبده على عبد موصوف فاستحق ~~أو وجد به عيب رجع عليه بمثله في صفقة # ابن يونس فصار ذلك على ثلاث رتب في المعين لا يرجع عليه بشيء وفي الموصوف ~~يرجع عليه بمثله وإذا كان المعين لغيره رجع بقيمته انتهى من ابن يونس ونقله ~~أبو الحسن ونقل بقية النظائر والله سبحانه أعلم # ص ( أو عمرى ) ش يريد أن من أعمر رجلا حياته دارا PageV05P308 ثم أعطى ~~المعمر دارا ms4059 ثم أعطى المعمر بكسر الميم المعمر بفتحها عبدا عوضا عما جعله ~~له من العمرى ولا يجوز أن يعطي رجل عبد الرجل ليعمره دارا فليس مرادا هنا ~~والله أعلم # ص ( إن عرف بالحرية ) ش هذا كقوله في كتاب الاستحقاق من المدونة فإن كان ~~معروفا بالحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحاج # قال أبو الحسن ظاهره أن مع الجهل يحمل على الرق # وفي آخر كتاب الرجم أن الناس محمولون على الحرية # فمعنى قوله هنا إن كان معروفا بالحرية فيمن ظهرت فيه مخايل الرق أو صفة ~~تؤذن بالرق وأما مع الجهل بحاله فمحمول على الحرية كما قال بعض في كتاب ~~الرجم فيفسر هذا الموضع بما قلناه ثم قال ومفهوم قوله إن كان معروفا أنه لو ~~كان غير معروف لضمن لأنه تعدى على مال الغير انتهى # ويعني تغيير المعروف من ظهرت عليه مخايل الرق أو من فيه ريبة كما تقدم # ص ( وأخذ السيد ما بيع ولم يفت بالثمن ) ش قال في المدونة ويأخذ السيد ما ~~كان قائما من التركة لم يبع وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه فلا يأخذه السيد ~~إلا بالثمن ويرجع بذلك الثمن على البائع # قال أبو الحسن قوله يرجع على البائع وقال أولا لم يضمن الوصي قالوا معنى ~~ما تقدم أن الثمن فات وصرفه في مصارفه # ومعنى قوله يرجع على البائع أن الثمن قائم بيده انتهى # يريد أو صرفه في غير ما لم يوص به الميت # ص ( وإلا فكالغاصب ) ش قال في المدونة فإن لم تأت البينة بما تعذر به من ~~شبهة دخلت عليهم فذلك كتعمدهم الزور فيأخذ متاعه حيث وجده # قال الرجراجي وسواء كانت شهادتهم عند الورثة أو عند القاضي # وتأول القاضي إسماعيل المدونة على أنهم شهدوا عند الورثة وأما إن شهدوا ~~عند القاضي فلا سبيل إلى متاعه إلا بالثمن # قال الرجراجي وهذا الذي قاله مخالف لنص المدونة والله أعلم # تنبيه قال أبو الحسن وحملهم على الكذب حتى يأتوا بالشبهة والله أعلم # ص ( وما فات فالثمن ) ش هذا قسم قوله ms4060 ما بيع ولم يفت يعني وأما ما فات ~~فإنما له الرجوع بالثمن على الذي باع ذلك # وقاله في المدونة # فرع قال في كتاب الرهون من المدونة وإذا باع السلطان الرهن ودفع ثمنه إلى ~~المرتهن ثم استحق الرهن وقد فات عند المبتاع أو غاب عليه المبتاع فلم يوجد ~~فللمستحق إجازة البيع وأخذ الثمن من المرتهن ويرجع المرتهن بحقه على الراهن # وقاله مالك فيمن باع سلعة فاستحقها صاحبها # وقد دارت في أيدي رجال أنه يأخذ الثمن من أيهم شاء # انتهى من أبي الحسن وفوات الشيء المستحق إنما هو بزوال عينه أو ما يقوم ~~مقام زوال عينه # وقوله أو غاب به المبتاع في الأمهات وغاب واختصار أبي سعيد أحسن لأنه ~~معنيان ومفهومه أنه لو لم يفت لكان الحكم غير هذا وهو أنه يأخذه المستحق من ~~غير ثمن # ولا يرد هذه مسألة محمد في الذي يباع عليه ماله وهو غائب ثم قدم فأثبت ~~البراءة من الدين أنه قال يأخذ ذلك بالثمن # والفرق بينهما أن مسألة محمد بيع على ملك الغائب وهذا بيع على غير ملك ~~المستحق # وانظر PageV05P309 مسألة محمد في كتاب الأقضية لابن يونس انتهى # وانظر ابن سلمون في باب من أحاط الدين بماله # وقال أبو الحسن قوله فللمستحق إجازة البيع وأخذ الثمن من المرتهن # عياض الذي يقطع به أن مذهب المدونة أن رجوعه على المرتهن # والذي قال ابن حبيب وأصبغ عن ابن القاسم أنه إنما يرجع على الراهن إلا أن ~~يكون عديما فيرجع على المرتهن # الشيخ وسبب الخلاف هل هذا الراهن إنما بيع على الراهن وفيما عليه أو إنما ~~بيع لحق المرتهن وأنه بحكم الحاكم # بالبيع زال ملك الراهن وبعضهم حمل المدونة على أن الراهن عديم ثم قال ~~قوله يأخذ الثمن من أيهم شاء إلا الأخير فإنه لا يرجع على أحد فإن أخذه من ~~الأول صحت جميع الصفقات بخلاف الشفعة إن أخذه من الأول بطلت جميع الصفقات # والفرق بينهما أنه إنما يرجع بالثمن والشفعة إنما يرجع في الدار انتهى # وتقدم في آخر باب ms4061 الغصب شيء من هذا # وقال البرزلي في أثناء كتاب الأقضية قال اللخمي في كتاب التخيير من أثبت ~~دينا على غائب وباع فيه داره ثم قدم الغائب وأثبت أنه قضاه دينه بعد البيع ~~إذا فات لأنه لم يتعد على الذمة # ابن عات هو مخالف لما قاله أبو الوليد أنه يجوز بيع الرهن دون الحكم سواء ~~كان في وثيقة الدين تصديق المرتهن في الاقتضاء أم لا # فإن ادعى بعد ذلك دفع الدين فإن لم يشترط التصديق في الاقتضاء وأقام ~~البينة على الدفع انتقض البيع وإن لم تقم بينة حلف المرتهن ونفذ البيع وإن ~~نكل حلف الراهن لقد أداه وسقط الدين ونفذ البيع # ذكره ابن فتحون # قلت لعل مسألة اللخمي باع بحكم حاكم ومسألة ابن فتحون بغير حاكم # انتهى من مسائل الأقضية # # |2 باب في بيان حقيقة الشفعة وأحكامها 2 # قال ابن رشد في المقدمات والأصل في تسميتها بذلك هو أن الرجل في الجاهلية ~~كان إذا اشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من حائط أو منزل أتاه المجاور أو ~~الشريك فشفع له في أن يوليه إياه ليتصل له الملك أو يندفع عنه الضرر حتى ~~يشفعه فيه فسمي ذلك شفعة وسمي الآخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا عليه انتهى # والشفعة بسكون الفاء قاله عياض # ص ( أخذ شريك ) ش تمام الرسم قوله ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة ~~عقارا بمثل الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص # وهو قريب من قول ابن الحاجب # واعترضه ابن عرفة بأنه رسم الأخذ لا رسم ماهية الشفعة ورسمها هو استحقاق ~~شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه انتهى # قلت قد يقال إنه غير جامع لخروج ما يكون فيه الشفعة بقيمة الشقص فتأمله ~~واعتراض ابن عرفة المذكور هو في مختصره # ونقل عنه تلميذه البرزلي أنه نقض رسم ابن الحاجب أيضا بأخذ الشريك الثوب ~~إذا وقف على ثمن وبما إذا وقع ثوب مسلم في الغنائم وأخذه رجلان فأخذه من ~~أحدهما ثم أراد الأخذ من الآخر # انتهى # وقوله أخذ شريك أي بجزء مشاع # وأما لو كان ms4062 شريكا بأذرع وهي غير معينة ففيها خلاف # قال مالك لا شفعه وأثبتها أشهب ورجح ابن رشد الأول وأفتى به وحكم به ~~بأمره # قاله في آخر كتاب الشفعة من المقدمات # ص ( ولو ذميا باع المسلم لذمي كذميين تحاكموا إلينا ) ش قال في آخر كتاب ~~الشفعة من المدونة وإذا كانت دار بين مسلم وذمي فباع المسلم حصته من مسلم ~~أو ذمي فلشريكه الذمي أن يشفع كما لو كان مسلما انتهى # وفي التبصرة للخمي # وإن باع النصراني نصيبه من مسلم أو نصراني كانت للمسلم الشفعة انتهى ثم ~~قال في المدونة إثر الكلام المتقدم ولو كانت بين ذميين فباع أحدهما لم أقض ~~بالشفعة بينهما إلا أن يتحاكموا إلينا انتهى # وفي أول سماع يحيى من الشفعة وسألت ابن القاسم عن PageV05P310 النصرانيين ~~الشريكين في الأصل يبيع أحدهما حظه من مسلم أو نصراني فتجب الشفعة لشريكه ~~أيقضي له بها قال أما على المسلم فيقضي بها للنصراني لأني قد كنت أقضي بها ~~للمسلم على النصراني وأما إذا كان الشفيع نصرانيا وكان شريكه مسلما أو ~~نصرانيا فاشترى نصراني فلا أرى أن يقضى بينهما بشيء لأن الطالب والمطلوب ~~نصرانيان فهما يردان إلى أهل دينهما لأن المطلوب يقول ليس في ديننا الحكم ~~بالشفعة فلا أرى للمسلم أن يحكم بينهما إلا أن يتراضيا على ذلك # ابن رشد تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن كان الشفيع الذي لم يبع أو ~~المشتري المشفوع عليه مسلما قضي بالشفعة لكل واحد منهما على صاحبه باتفاق ~~المذهب لأنه حكم بين مسلم ونصراني # واختلف إن كان الشفيع والمشتري المشفوع عليه نصرانيين والشريك البائع ~~مسلما فقال في هذه الرواية إنه لا يقضى في ذلك بالشفعة ويردان إلى أهل ~~دينهما لأن الشافع والمشفوع نصرانيان # وقال في أصل الأسدية وهو في بعض روايات المدونة أنه يقضى في ذلك بالشفعة ~~من أجل أن الشريك البائع مسلم # وهو قول أشهب في المجموعة انتهى # فالقول الثاني هو الذي مشى عليه المؤلف فقال ولو كان الشريك الآخذ ~~بالشفعة ذميا والحالة أن شريكه مسلم باع ms4063 لذمي وأشار بلو إلى القول الأول في ~~كلام ابن رشد ودخل في كلامه بالأحروية ما إذا باع الشريك المسلم لمسلم ~~فيكون لشريكه الذمي الشفعة أو باع النصراني حصته لمسلم أو ذمي فلشريكه ~~المسلم الشفعة أو كانت بين ذميين فباع أحدهما حصته من مسلم لأن هذه متفق ~~على وجوب الشفعة فيها كما تقدم # وقول الشارح قوله الذمي لو باع المسلم لا شفعة له وليس كذلك # لا يرد على المصنف لأن هذه الصورة داخلة في كلامه بالأحروية فليتأمل # وقول البساطي واعترضوا عليه بأنه مخالف للمدونة # قلت ولعله رجح ما لابن القاسم في المجموعة أن المسلم إذا باع لنصراني ~~وشريكه نصراني فلا شفعة للنصراني فيه سهو ظاهر والله أعلم # قوله كذميين تحاكموا إلينا هذه الصورة السادسة فإن للمسألة سبع صور لأن ~~الدار تارة تكون شركة بين ذمي ومسلم فتارة يبيع المسلم حصته من مسلم أو ذمي ~~وتارة يبيع الذمي حصته من مسلم أو ذمي فإن كانت الدار بين ذميين فتارة يبيع ~~أحدهما حصته من مسلم أو ذمي فهذه ست # والسابعة إذا كانت الدار بين مسلمين فباع أحدهما حصته من ذمي فواحدة ~~صريحة في كلام المؤلف وهي ما إذا باع المسلم حصته لذمي وكان شريكه ذميا وهو ~~على الخلاف والخامسة الأخرى داخلة في كلام المؤلف بالأحروية لأنها متفق ~~عليها وبقيت واحدة وهي ما إذا كانت بين ذميين فباع أحدهما لذمي فأشار إليها ~~بقوله كذميين تحاكموا # وهكذا قال في المدونة ولو كانت بين ذميين فباع أحدهما نصيبه لم أقض ~~بالشفعة بينهما إلا أن يتحاكموا إلينا # وقال أشهب إذا كان المبتاع مثلهما فلا شفعه وإن تحاكموا إلينا انتهى # فقول المؤلف كذميين تحاكموا إلينا يعني كما إذا كانت لذميين والحالة أنه ~~باع أحدهما لذمي ويدل على أن أحدهما باع لذمي قوله باع المسلم لذمي وقوله ~~ذميين بالجمع لا بالتثنية كما تقدم وحذف الجار والمجرور في قوله إلينا ~~للعلم به والله أعلم # ص ( ليحبس ) ش يريد وأما لو أخذها لنفسه فليس له ذلك # تنبيه لو أعمر إنسان إنسانا ms4064 جزءا مشاعا من دار وله فيها شريك فباع شريكه ~~فللمعمر بكسر الميم أن يأخذه بالشفعة لأن الحصة ترجع إليه بعد موت المعمر ~~بفتح الميم قاله ابن الحاجب # ص ( وجار وإن ملك تطرقا ) ش قال في PageV05P311 كتاب الشفعة من المدونة ~~ولا شفعة بالجوار والملاصقة في سكة أو غيرها ولا بالشركة في الطريق ومن له ~~طريق في دار فبيعت الدار فلا شفعة له فيها انتهى # قال ابن يونس لأنه إنما له حق في الجوار لا في نفس الملك انتهى # ص ( وناظر وقف ) ش لا إشكاق في عدم أخذه بالشفعة على القول الذي مشى عليه ~~المصنف من أن المحبس عليه ليس له أن يأخذ بالشفعة ولو ليحبس # وقد يؤخذ ذلك من قول أبي الحسن في آخر كتاب الشفعة لما ذكر قوله في ~~المدونة أن المحبس عليهم ليس لهم أن يأخذوا بالشفعة # قال ابن سهل به يستدل على أن صاحب المواريث لا يشفع لبيت المال والمساجد ~~انتهى # والله أعلم # ص ( وكراء ) ش أي وكذا لا شفعة في الكراء # وما ذكره المصنف هو أحد قولي مالك ورواية ابن القاسم عنه # وإنما اقتصر عليه لأنه مذهب المدونة في أول كراء الدور والأرضين حسبما ~~أشار إلى ذلك في توضيحه # وصرح ابن ناجي في شرح المدونة بمشهوريته وسيأتي لفظهما # قال في المدونة في كراء الدور وإذا اكترى رجلان دارا بينهما فلأحدهما أن ~~يكري حصته قال مالك ولا شفعه فيه لشريكه بخلاف البيع انتهى # قال ابن ناجي ما ذكره من عدم الشفعة هو المشهور # وقال أشهب وابن المواز له الشفعة # وقال في التوضيح في كتاب الشفعة في شرح قول ابن الحاجب وفي الثمار ~~والكتابة وإجارة الأرض للزرع قولان قوله وإجارة الأرض للزرع لا يريد خصوصية ~~هذه المسألة بل كل كراء والقولان لمالك ومذهب ابن القاسم في المدونة سقوطها ~~وهو قول عبد الملك والمغيرة وبوجوبها قال مطرف وأشهب وأصبغ واختلف أيضا في ~~المساقاة كالكراء والأقرب سقوطها في هذه الفروع لأن الضرر فيها لا يساوي ~~الضرر في العقار الذي وردت الشفعة ms4065 فيه انتهى # وأصله لابن عبد السلام ونصه وليس في قول المؤلف إجارة للزرع دليل على ~~خصوصية هذه الصورة بالخلاف في ثبوت الشفعة فيها بل ذلك عام في كراء العقار ~~لكن مذهب ابن القاسم سقوط الشفعة في الكراء وهو قول المغيرة وعبد الملك # وقال أشهب ومطرف وأصبغ فيه الشفعة وهو قول ابن القاسم أيضا والقولان ~~مرويان عن مالك # واختلف أيضا في المساقاة كما اختلف في الكراء والأقرب في هذه المسائل على ~~أصل المذهب سقوط الشفعة فإن الضرر اللاحق بسبب المشاركة فيها قاصر عن الضرر ~~اللاحق في المسائل المتفق على ثبوت الشفعة فيها انتهى # تنبيهات الأول اعترض الشارح على المصنف في اقتصاره على القول بعدم الشفعة ~~وعدم تعرضه للقول بوجوبها قال في الوسط بعد نقله القولين عن الموازية فانظر ~~كيف اقتصر الشيخ على عدم الشفعة ولم يحك القول الآخر وهو أولى بالذكر هنا ~~لأنه أحد قولي مالك ورواية ابن القاسم عنه وبه أخذ هو وأشهب ومطرف وأصبغ ~~وابن المواز وابن حبيب أو كان يذكر القولين معا انتهى # ونحوه في الكبير # وقال بدل قوله وهو أولى بالذكر هنا فكان هذا القول أولى بالاقتصار عليه ~~أو يذكر القولين معا وعلى هذا فلو قال وفي الكراء وناظر الميراث قولان لكان ~~أحسن والله أعلم # وعلى التسوية بين القولين من غير ترجيح مشى في شامله فقال وفي الكراء ~~روايتان # وتبع البساطي الشارح في الاعتراض على المؤلف فقال وكان الأحسن أن يذكر ~~المصنف في الكراء القولين كما في ناظر الميراث لأنهما لمالك # ورجح جماعة الثاني ولم يتعرض ابن غازي لما ذكره الشارح من الاعتراض على ~~المصنف بنفي ولا إثبات وتعرض له الشريف الفاسي ونظر في اعتراضه وأجاب عن ~~الشيخ في اقتصاره على القول بعدم الشفعة بما قدمناه ونص إثر قول ابن الحاجب ~~المتقدم قوله وإجارة الأرض للزرع لا يريد خصوصية هذه المسألة بل كل كراء ~~PageV05P312 كذلك والقولان لمالك ومذهب ابن القاسم في المدونة في كراء ~~الدور وسقوطها وعليه اقتصر الشيخ خليل واعترضه شارحه الشيخ تاج الدين بأن ~~القولين ms4066 لمالك ورواية ابن القاسم وبثبوت الشفعة أخذ هو وأشهب ومطرف وأصبغ ~~وابن المواز وابن حبيب فكان ذكره لهذا القول أولى أو كان يذكرهما ولهذا حكى ~~في شامله القولين من غير ترجيح وفيه نظر لقوله في التوضيح مذهب المدونة ~~السقوط ولعله لما لم ير المسألتين في كتاب الشفعة من المدونة لم يعتبر ~~كلامه والله أعلم انتهى # فظهر من هذه النصوص صحة ما قاله المصنف وسقط عنه اعتراض الشارح والبساطي ~~والله أعلم # الثاني سيأتي كلام المصنف في الثمار إذا لم تيبس أن فيها الشفعة # وقال في حاشية المشذالي في كتاب الشفعة فإن قيل ما الفرق بين الشفعة في ~~الثمار وعدمها في السكنى وكل منهما غلة ما فيه الشفعة قيل الفرق أن الثمار ~~لما تقرر لها وجود في الأعيان ونمو في الأبدان من الأشجار صارت كالجزء منها # وإليه أشار ابن العربي فأعطيت حكم الأصول ولا كذلك السكنى فلذلك صرح في ~~المدونة بعدم الشفعة فيها # المشذالي قال الشيخ أبو الحسن في ترجمة اكترى حمامين أو حانوتين من كراء ~~الدور أن الفرق أن الثمرة أعيان وهي مشتبهة بالأصول ولا كذلك المنافع ألا ~~ترى إذا اشترى الثمرة بعد يبسها في رؤوس الأشجار أنه لا شفعة فيها انتهى # وتأمل الفرق بين الزرع والثمار والله أعلم # الثالث على القول بوجوب الشفعة في الكراء فقال اللخمي بشرطين أن يكون مما ~~ينقسم وأن يشفع ليسكن # قال المشذالي قال الشيخ أبو الحسن في الترجمة المذكورة قال ابن يونس قال ~~محمد وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول اللخمي وبه العمل بشرط أن يكون ~~مما ينقسم وأن يشفع ليسكن انتهى # ونقله الباجي عن أبي الحسن أيضا وزاد إثره قلت وليس العمل عليهما عندنا ~~بإفريقية انتهى # أي ليس العمل عندهم بإفريقية على اشتراط الشرطين المذكورين والشرطان ~~المذكوران ذكرهما اللخمي وعنه نقلهما الشيخ أبو الحسن فإنه بعد أن ذكر ~~الشرطين المذكورين أتى بكلام اللخمي عقب ذلك كالمستدل بذلك ولنذكر كلامه ~~برمته ونصه ابن المواز وأشهب يرى الشفعة في الكراء وبه أقول # الشيخ وعليه العمل ms4067 وذلك بشرطين أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن # اللخمي اختلف إذا كان الكراء في نصف شائع فقال مالك مرة لا شفعة فيه ومرة ~~قال فيه الشفعة # وهذا إذا كانت الدار تحتمل القسمة فإن أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة ليسكن ~~كان ذلك له وإن أراد ذلك ليكري لم يكن له ذلك وهو بمنزلة من يأخذ الشفعة ~~بالبيع # وكذلك الحانوت يكون بين الشركاء فيكري أحدهم نصيبه شائعا فلا شفعة في ~~الآخر إذا كان لا يحمل القسم أو كانوا يأخذون بالشفعة ليكرون وإن كان يحمل ~~القسم وأراد أن يأخذ بالشفعة ليجلس فيه للبيع كان ذلك له وإن كان يكريه لمن ~~يجلس فيه لم يكن له ذلك # انتهى # الرابع قال المشذالي في حاشيته في كراء الدور إثر كلام المدونة المتقدم ~~وقوله فلأحدهما أن يكري حصته ظاهره ولو من غير شريكه وأنه لا يكون شريكه ~~أحق به من الغير وهو خلاف ما في سماع ابن القاسم في رجلين وهبت لهما ثمرة ~~شجر عشر سنين حبسا عليهما ثم أراد أحدهما بيع حصته من ذلك بعد الطيب فشريكه ~~أولى بها انتهى # وهذه المسألة في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كراء الدور والأرضين ~~زاد بعد قوله أولى بها ممن أراد شراءها بالذي بذل فيها # قال سحنون وقال مالك لا شفعة في الأكرية وقاله ابن القاسم # قال محمد بن رشد قول مالك أراد شريكه أولى بها في مسألة الكراء ومسألة ~~الثمرة يريد أولى بها من المشتري بالثمن الذي بذل فيها لأنه يأخذ ~~PageV05P313 الثمرة من المشتري بالشفعة يوم تمام الشراء والكراء من المكتري ~~بالشفعة بعد تمام الكراء # فليس ما قاله مالك في مسألة الثمرة والكراء خلافا لما حكاه سحنون عن مالك ~~وابن القاسم من أنه لا شفعة في الأكرية لأنهما مسألتان فالمسألة الأولى وهي ~~أن الشريك أولى بالثمرة وبالكراء بما بذل المشتري والمكتري فيها من الثمن ~~والكراء لا خلاف فيها وكذلك يجب في كل مشترك لا شفعة فيه ومثله قول مالك في ~~الذي تكون تحته الأمة لقوم ms4068 فتلد منه فيبيعونها وولدها أنه أحق بها بما يعطى ~~فيها وقد مضى القول في ذلك في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب النكاح ~~والمسألة الثانية وهي هل تكون الشفعة في الكراء بعد تمامه وفي الثمرة بعد ~~الشراء أم لا فيها اختلاف اختلف في ذلك قول مالك وقع اختلاف في قوله في ~~المدونة في الثمرة وفي الكراء في الواضحة وأخذ بوجوب الشفعة في ذلك ابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وبأن لا شفعة في ذلك ابن القاسم ومطرف وأصبغ وبه ~~أخذ ابن حبيب # وكذلك اختلف قول مالك أيضا في الشفعة في الكتابة والدين يباعان هل يكون ~~للمكاتب والذي عليه الدين الشفعة في ذلك أم لا فقال مرة لهما الشفعة في ذلك ~~وأخذ به مطرف وابن الماجشون وابن وهب وأشهب وأصبغ وابن عبد الحكم وإليه ذهب ~~ابن حبيب وحكى في ذلك حديثا من مراسيل سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الشفعة في الكتابة والدين # وحكى عن مالك من رواية ابن القاسم عنه أنه استحسن الشفعة في ذلك ولم ير ~~القضاء بها انتهى # وقال ابن الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام إنه لم يقف على نص في مسألة ~~الأمة ومسألة بيع الدين # وقد تقدمت مسألة الأمة في النكاح عند قول المصنف وفسخ إن طرأ بلا طلاق ~~والله أعلم # واقتصر في المسائل الملقوطة على القول بالشفعة في الدين والله أعلم # الخامس ما عزاه ابن رشد لابن الماجشون وابن عبد الحكم من الأخذ بوجوب ~~الشفعة في الكراء وبأن لا شفعة لابن القاسم ومطرف وأصبغ وابن حبيب عكس ما ~~نقل صاحب النوادر فإنه عزا لابن الماجشون وابن عبد الحكم عدم الأخذ بالشفعة ~~ولابن القاسم ومن ذكر معه الأخذ بالشفعة ونصه قال ابن حبيب اختلف قول مالك ~~في الشفعة في الكراء فأخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم بقوله أن لا شفعة وأخذ ~~مطرف وابن القاسم وأصبغ بقوله أن فيه الشفعة وبه يأخذ وذلك في كراء الدور ~~والمزارع سواء انتهى # وعلى نقل النوادر مشى ms4069 ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والشارح كما ~~تقدم في كلامهم وعلى نقل ابن رشد مشى ابن عرفة ونصه ابن رشد إنما وقع ~~اختلاف قول مالك في الشفعة في الكراء في الواضحة وبقوله بالشفعة فيه # قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وبنفيها فيه # قال ابن القاسم ومطرف وأصبغ وابن حبيب انتهى # ولم يتعرض ابن عرفة لما بين النقلين من المخالفة مع أنه نقل عن النوادر ~~بعض فروع الترجمة التي فيها كلام النوادر المذكور ولعل لكل من مطرف وأصبغ ~~وابن حبيب قولين في المسألة أيضا مثل ما لمالك وابن القاسم فتأمل ذلك أيضا ~~والله الموفق للصواب # السادس قول ابن رشد وقع اختلاف قول مالك في الثمرة في المدونة وفي الكراء ~~في الواضحة ظاهره قول مالك لم يختلف في الكراء في المدونة واستقرأ الخلاف ~~منها الشيخ أبو الحسن الصغير من قوله في المدونة في كتاب الشفعة ومن أعمر ~~عمرى على عوض لم تجز وردت ولا شفعة فيه لأنه كراء فاسد # ظاهر هذا التعليل أن الشفعة في الكراء الصحيح وهو خلاف ما في كراء الدور ~~وهو قول أشهب وقاله ابن القاسم أيضا ورجحه ابن المواز وبه مضى عمل القضاة # أبو محمد صالح قوله لأنه كراء فاسد راجع للرد خاصة تقديره لم يجز ورد ~~لأنه كراء PageV05P314 فاسد ولا شفعة فيه وعلى هذا لا يلزم الاستقراء # انتهى ونحوه لابن ناجي ونصه ظاهر تعليله يقتضي أن الشفعة في الكراء ~~الصحيح وهو مخالف لقولها في كتاب كراء الدور والأرضين بنفي الشفعة # ورد أبو محمد صالح هذا الأخذ بأن التعليل راجع لقوله لم يجز ورد لعدم ~~الشفعة وتقديره لم يجز ورد لأنه كراء فاسد ولا شفعة فيه انتهى # السابع انظر ما حكاه ابن رشد من الخلاف في الشفعة في الدين مع قول ابن ~~ناجي في شرح الرسالة ولا شفعة في الدين باتفاق واختلف هل يكون المديان أحق ~~به أم لا ولعل الذي نفى ابن الحاجب الخلاف فيه إذا باع أحد الشركاء في ~~الدين حصته منه فتأمله # واقتصر في ms4070 المسائل الملقوطة على القول بالشفعة في الدين والله أعلم # فرع وهل لأحد الشريكين أن يلزم صاحبه أن يقاومه سيأتي عن النوادر أنه ليس ~~له ذلك في البيع والكراء مثله # وانظر في الإجارة الكلام على أنهما يؤجران أو يسكن أحدهما بما يقف عليه ~~الكراء # ص ( ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة ) ش يدخل في قوله بمعاوضة ~~البيع وهبة الثواب والمهر والخلع وجميع المعاوضات والصلح ولو كان على إنكار # وقد قال في الجواهر في آخر كتاب الصلح إذا ادعى رجل على رجلين دارا فكذبه ~~أحدهما وصدقه الآخر فصالحه المصدق على مال فأراد المكذب الأخذ بالشفعة فله ~~ذلك انتهى # وخرج به الهبة لغير ثواب والصدقة والله أعلم # ص ( لا موصى له ببيع جزء ) ش أي فليس للورثة عليه شفعة وأما لو كان شريكه ~~أجنبيا لكانت له الشفعة وصرح به الشارح في الكبير فأحرى أن الشفعة للأجنبي ~~في المسألة التي قبلها # ونص عليه اللخمي PageV05P315 في الأولى # ص ( وبمثل الثمن ) ش تصوره واضح # فرع قال في المدونة إذا قال الشفيع بعد الشراء اشهدوا أني أخذت بشفعتي ثم ~~رجع فإن علم بالثمن قبل الأخذ لزمه وإن لم يعلم كان له أن يرجع انتهى # فعلم من هذا أنه يصح الأخذ بالشفعة قبل علم الثمن وقال اللخمي تسليمه ~~الشفعة قبل معرفة الثمن جائز # واختلف في الأخذ قبل المعرفة بالثمن فقيل جائز وهو ظاهر الكتاب لأنه قال ~~إذا أشهد أنه أخذ قبل المعرفة بالثمن ثم قال بدا لي فإن له أن يترك إن أحب ~~فجعله بالخيار في التمسك ولو كان عنده فاسدا لم يكن له أن يمسك # وفي كتاب محمد إن ذلك فاسد ومجبور على رده انتهى # ونص ما في كتاب محمد على ما في النوادر إذا تشاهد المتبايعان على البيع ~~وكتما الثمن لم تجب الشفعة حتى يظهر الثمن انتهى # وقال ابن رشد في اللباب الشرط الثالث معرفة الثمن فلو لم يعرفه فلا شفعة # وقد قال ابن القاسم في رجل تصدق على أخته بسهم في أرض عوضا عما ذكر ms4071 أنه ~~أصابه من مورثها مما لا يعلم قدره لا شفعة فيه انتهى # والمسألة في كتاب الشفعة من البيان في رسم شهد في سماع عيسى من ابن ~~القاسم وفي المسألة المذكورة أن الجهل بالثمن إن كان لطول المدة فإن الشفعة ~~تسقط بذلك وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى عند قوله إلا إن غاب أولا # فرع قال في شرح أول مسألة من سماع يحيى من كتاب الشفعة واختلف إذا باع ~~نصراني من نصراني شقصا بخمر أو خنزير والشفيع مسلم فقيل إنه يأخذ الشفعة ~~بقيمة الشقص وهو قول أشهب فكأنه لم ير للخمر قيمة # وقد قال ابن الماجشون في المسلم يستهلك الخمر للنصراني إنه لا قيمة عليه ~~فإذا دفعها بطوعه فأحرى أن لا تكون لها قيمة # وقيل يأخذ قيمة الخمر والخنزير وهو قول ابن عبد الحكم وهو أشبه على مذهب ~~ابن القاسم لأن ذلك مما يضمن للنصراني فأشبه شراء الشقص بعرض # انتهى ونقله ابن عرفة وغيره # فرع وما بيع بعين فدفع عنه عرض وعكسه في الشفعة فيه بما دفع أو بما عقد ~~به ثالثها هذا أحب # الشيخ عن محمد عن عبد الملك مع ابن عبدوس عن سحنون ونقل محمد وقوله ~~ورابعها لابن عبد الحكم بما عقد عليه إلا أن يدفع ذهبا عن ورق وعكسه فيما ~~دفع كالمرابحة وخامسها لابن عبدوس عن سحنون بالأقل منهما # قلت هو نحو قولها في المرابحة # انتهى من ابن عرفة # فرع قال في المدونة ومن ابتاع شقصا من دار بعرض فاختلف المبتاع مع الشفيع ~~في قيمته وقد فات بيد المبتاع أو لم يفت فإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة ~~لا اليوم فإن كان مستهلكا صدق المبتاع مع يمينه في قيمته فإن جاء بما لا ~~يشبه صدق الشفيع فيما يشبه فإن جاء بما لا يشبه وصفه المبتاع وحلف على صفته ~~وأخذ الشفيع بقيمة تلك الصفة يوم الصفقة أو ترك فإن نكل المبتاع حلف الشفيع ~~على ما يصف هو وأخذه بقيمة صفقته # انتهى # تنبيه قول المؤلف بمثل الثمن قال في التوضيح فإن ms4072 لم يجد مثل المثلي غرم ~~قيمته # قاله مالك في المجموعة فيمن اشترى بعبد فلم يجده الشفيع انتهى # وانظر كتاب الشفعة من النوادر # ص ( أو قيمته ) ش أي قيمة الثمن إذا كان من المقومات # فرع وإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة لا يوم القيام في ذلك # قاله في المدونة في كتاب الشفعة # ص ( وأجرة دلال وعقد شراء PageV05P316 وفي المكس تردد ) ش # تنبيه قال في اللباب إذا زاد المبتاع للبائع شيئا بعد البيع ففي لزوم ذلك ~~للشفيع قولان لابن القاسم وأشهب # فإذا قلنا لا يلزم فقال المبتاع إنما زدته فرارا من الشفعة فإنه يحلف ~~ويرجع # انتهى ومذهب المدونة عدم اللزوم # فرع من اشترى شقصا فصالح أحد الشفعاء على تسليم شفعة في مغيب إشراكه ثم ~~قدموا وأخذوا شفعتهم فلا رجوع على المصالح بشيء # قاله ابن رشد في نوازله والله أعلم # ص ( أو قيمة الشقص في كخلع ) ش قال في المدونة ومن نكح أو صالح أو خالع ~~على دم عمد على شقص ففيه الشفعة بقيمته إذ لا ثمن معلوم بعوضه انتهى # قال ابن الحاجب فقيمة الشقص يوم العقد انتهى # فرع قال ابن عرفة أبو عمران من نكح على تفويض فدفع لزوجته شقصا قبل بنائه ~~شفع فيه بقيمته اتفاقا فإن دفعه بعد بنائه شفع فيه بمهر المثل اتفاقا فيهما ~~انتهى # والشقص بكسر الشين المعجمة هو النصيب # نقله في التوضيح عن عياض وغيره ص ( وصلح عمد ) ش احترز بالعمد من الخطأ ~~ففيه الشفعة بالدية فإن كانت العاقلة أهل إبل أخذه بقيمة الإبل وإن كانت ~~أهل ذهب وورق أخذه بذهب وورق ينجم على الشفيع كالتنجم على العاقلة # قاله في المدونة # ص ( وإلى أجله إن أيسر ) ش تصوره واضح # فرع فلو لم يقم الشفيع إلا بعد حلول الأجل فهل يضرب له أجل مثل الأجل ~~الذي مضى ويأخذ بالنقد قولان لأصحابنا رجح ابن رشد وغيره الأول # قاله في التوضيح # PageV05P317 ص ( أو باع قبل أخذه ) ش يعني أن الشفيع لا يجوز له أن يبيع ~~الشقص الذي يأخذه بالشفعة قبل أخذه ms4073 وقاله في المدونة # ص ( كشجر وبناء بأرض حبس أو معير ) ش يعني أن الشفعة كما تكون في العقار ~~تكون في الشجر والبناء الكائنين بأرض حبس أو بأرض عارية # ص ( وقدم المعير بنقضه أو ثمنه ) ش أي بالأقل من قيمة نقضه أو الثمن الذي ~~باعه كما قال في المدونة # وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه ثم باع أحدهما حصته من النقض فلرب ~~الأرض أخذ ذلك PageV05P318 النقض بالأقل من قيمته أو من الثمن الذي باعه ~~انتهى # وهذا في العارية المطلقة وأما المقيدة بمدة فقال ابن راشد إذا باع قبل ~~انقضائها على البقاء فللشريك الشفعة ولا كلام لرب الأرض وإن باعه على النقض ~~قدم رب الأرض # نقله في التوضيح قال وينبغي أن يتفق في الأحكار التي عندنا بمصر أن تجب ~~الشفعة في البناء القائم فيها لأن العادة عندنا أن رب الأرض لا يخرج صاحب ~~البناء أصلا فكان كمالك الأرض # وقاله شيخنا انتهى # ص ( وعرصة وممر ) ش قال اللخمي إذا كانت دار بين PageV05P319 أشراك ~~اقتسموا بيوته دون مالها من حق في ساحة وبئر وماجل وطريق ثم باع أحدهم ما ~~صار له من البيوت بجميع حقوقه مما لم يقسم لم يستشفع ما قسم بالشرك فيما لم ~~يقسم ولا يستشفع الساحة والبئر والماجل والطريق لأجل بقاء الشركة فيها ~~لأنها من منفعة ما قسم ومصلحته # وإن باع نصيبه من البئر والماجل خاصة كان للشركاء أن يردوا بيعه إذا كان ~~البائع يتصرف إلى البيوت لأن في ذلك زيادة مضرة وإن كان قد أسقط حقه في ~~تصرفه من عندهم وجمع بيوتهم إلى حق آخر وفتح لها من دار أخرى فإن كان بيعه ~~من أهل الدار جاز وكان لبقية الورثة الشركاء الشفعة على أحد القولين في ~~وجوب الشفعة فيما لم يقسم وإن كان بيعه من غير أهل تلك الدار كان لهم أن ~~يردوا بيعه لأن ضرر الساكن أخف من ضرر من ليس بساكن ولهم أن يجيزوا بيعه ~~ويأخذوا بالشفعة إن أحبوا # قال أبو الحسن بن القصار اختلفت الرواية عن ms4074 مالك في وجوب الشفعة فيما لا ~~ينقسم مثل الحمام والبئر والطريق والأرحية ولم يبين كيف كان صفة البيع ~~وموضع الفقه فيه ما تقدم ذكره # انتهى بلفظه ونقله ابن عرفة وقبله والجزولي والشيخ يوسف بن عمر وزاد بعد ~~قوله ويأخذوا بالشفعة إن أحبوا على القول بأن الشفعة فيما لا ينقسم # فرع قال ابن ناجي في شرح الرسالة وقال في النوادر ومن المجموعة وكتاب ~~محمد قال ابن القاسم قال مالك إذا قسمت البيوت وبقيت العرصة فلأحدهم بيع ~~نصيبه من البيوت والعرصة ولا شفعة لشريكه في العرصة بها ولا فيها # قال أشهب وليس لأحدهم بيع حصته من العرصة خاصة إلا نصيبه من البيوت وإن ~~كانت العرصة واسعة إلا أن يجتمع ملؤهم على بيعها فيجوز فإن أباه أحدهم فهو ~~مردود لأنها بقيت مرفقا بينهم انتهى وكذلك لا شفعة في النهر ولا في سبيل ~~الماء # قال ابن عبد السلام ولا يبعد تخريج الخلاف فيهما من الخلاف في النخلة ~~الواحدة # ص ( وهبة بلا ثواب ) ش قال في المدونة في كتاب الشفعة ومن وهب شقصا لغير ~~ثواب فعوض فيه فقبل فإن رأى أنه لصدقة أو لصلة رحم فلا شفعة فيه ومن عوض من ~~صدقة وقال ظننت أنه يلزمني فليرجع في العوض إن كان قائما وإن فات فلا شيء ~~له # ومن وهب شقصا من دار لابنه الصغير على عوض جاز وفيه الشفعة ولا تجوز ~~محاباته في قبول الثواب ولا ما وهب أو تصدق أو أعتق من مال ابنه الصغير ~~ويرد ذلك إلا أن يكون الأب موسرا انتهى # أبو الحسن قوله ومن وهب شقصا من داره لابنه الصغير تقدير الكلام ومن وهب ~~شقصا من دار ابنه # انتهى # فرع وهل تلزمه اليمين أنه بغير ثواب قال في الكبير لم يحلف إلا أن يكون ~~متهما # وقال مطرف وابن الماجشون يحلف مطلقا # المتيطي والقضاء بالأولى انتهى # ص ( وخيار إلا بعد مضيه ) ش قال ابن سهل في أحكامه إن PageV05P320 سلمها ~~في أيام الخيار في شقص بيع بالخيار بعرض أو غيره لم يلزمه وهو ms4075 على شفعته ~~ويرد العرض وإن رضيا بإمضاء ذلك العرض بعد تمام البيع لم يجز حتى يفسخاه ثم ~~يستأنفا ما أحبا # انتهى # ص ( وسقطت إن قاسم الخ ) ش قال الجزيري في وثائقه وتبطل الشفعة مساومة ~~الشفيع للمبتاع وطلبه المقاومة أو الكراء أو القسمة انتهى فظاهره أنه ~~بإرادة ذلك تسقط الشفعة وإنما تسقط هذه الأشياء إذا فعلها الشفيع من ~~المشتري كما صرح به في النوادر وذكره المصنف وانظر أبا الحسن الصغير # ص ( أو باع حصته ) ش يعني أن الشفيع إذا باع حصته قبل أخذه بالشفعة سقط ~~أخذه لأنه لم يبق له حصة في العقار المشترك ويصير للمشتري الأول الشفعة على ~~المشتري الثاني # هذا إذا باع جميع حصته وهذا هو الجاري على مذهب المدونة إذ قال فيها ومن ~~ابتاع شقصا بالخيار وله شفيع فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيع بتل فإن ~~تم بيع الخيار فالشفعة للمبتاع وإن رد فهو لبائعه انتهى # وهذه المسألة الأخيرة تقدمت في كلام المصنف وظاهر كلام المصنف إذا باع ~~حصته قبل أخذه بالشفعة سقط أخذه سواء كان عالما بالبيع أم لا وفي المسألة ~~خلاف # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وفي بيع الحصة المستشفع بها قولان # قال ابن عبد السلام وظاهر كلام ابن القاسم التفرقة بين أن يبيعه غير عالم ~~فالشفعة وبين أن يبيعه عالما فلا شفعة له # وفي البيان ظاهر ما في المدونة أنه لا شفعة له إذا باع نصيبه وإن باع غير ~~عالم لأنه قال فيمن باع شقصا بالخيار ثم باع صاحبه بيع بتل أو الشفعة ~~لمشتري الخيار على مشتري البتل وليست التفرقة بين أن يعلم أم لا # لابن القاسم في سماع عيسى قال وقال أشهب وأحب إلي أن لا شفعة له بعد بيع ~~نصيبه أو بعضه لأنه إنما باع راغبا في البيع وإنما الشفعة للضرر فلم تكن له ~~شفعة فهو قول رابع # ونص ابن ميسر على أنه إذا باع لا شفعة له إلا أن يبقى له بقية # قال في البيان وقوله إلا أن ms4076 يبقى له بقية يحتمل وله الشفعة بقدرها كأحد ~~قولي مالك وظاهر المدونة ويحتمل فله أخذ الجميع فيكون قولا خامسا # قال وأظهر هذه الأقوال الفرق بين أن يبيع عالما وغير عالم # وقال اللخمي اختلف بعد القول إن الشفعة تسقط إذا باع بعض نصيبه هل يسقط ~~من الشفعة بقدر ما باع والذي أرى أن يستشفع الجميع لأن الشفعة تجب الجزء ~~اليسير في الكثير البيع انتهى # ص ( وإلا سنة ) ش تصوره ظاهر # مسألة من ابتاع شقصا وله شفعاء فيهم أقرب وأبعد فليس للأبعد أن يأخذ ~~بالشفعة حتى يوقف الأقرب فإما أخذ أو ترك # فإذا قال أنا آخذ ولم يحضر نقده أجل اليومين والثلاثة فإن لم يأت بالمال ~~لم يكن له شفعة PageV05P321 ووجبت لمن بعده وإن لم يقم واحد من الشفعاء لا ~~الأقرب ولا الأبعد حتى مضى أمد انقطاعها على الاختلاف في ذلك بطلت شفعتهم ~~جميعا القريب والبعيد ولا حجة للبعيد في أن يقول إنما سكت لأنه كان أمامي ~~من هو أحق بالشفعة مني فلما رأيت الأمد قد تم له حينئذ طلبتها أنا لأن ~~سكوته على أن يقوم بشفعته فيأخذها إن كان الأقرب غائبا أو يوقف على الأخذ ~~والترك إن كان حاضرا سقط لحقه فيها # انتهى مختصرا من نوازل ابن رشد والله أعلم # ص ( وحلف إن بعد ) ش هذا راجع لقوله وإلا سنة # والمعنى إذا قلنا إن الشفعة للحاضر في السنة فإنه يحلف إذا كان قيامه ~~بعيدا من العقد وحد البعد في ذلك السبعة الأشهر وما بعدها # قال في التوضيح وهل يحلف إذا لم تسقط شفعته في السنة نقل في الكافي عن ~~مالك أنه إن قام عند رأس السنة فلا يحلف وروي عنه أنه يحلف ولو قام بعد ~~جمعة # وفي المدونة ولم ير مالك السبعة الأشهر ولا السنة كثيرا أي قاطعا لحقه في ~~الشفعة إلا أنه إن تباعد هكذا يحلف ما كان وقوفه تركا للشفعة # وفي الموازية عن مالك يحلف في سبعة أشهر أو خمسة لا شهرين # ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين ms4077 وظاهر المدونة أنه لا يحلف ~~في السبعة الأشهر # وحمل ابن رشد المدونة على أنه يحلف في السبعة انتهى # وإذا قلنا إن الحاضر إذا قام بعد البعد في السنة يحلف فمن باب أولى إذا ~~علم وغاب وكان يظن الأوبة قبل السنة فعيق وقلنا إن له الشفعة بعد السنة أنه ~~يحلف أنه لم يكن مسقطا للشفعة ولا يصح أن يكون قوله وحلف راجعا إلى قوله ~~إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق لأنه يصير قوله بعده إن بعد لا معنى له ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وصدق إن أنكر علمه ) ش يعني أن الشفيع الحاضر إذا أنكر علمه فإنه ~~يصدق ولا تسقط شفعته # وهل تلزمه اليمين قال في الواضحة لو أنكر الشفيع العلم وهو حاضر فنقل أبو ~~الحسن عن ابن القاسم وأشهب أنه يصدق وإن طال لأن الأصل عدم العلم # المتيطي وهو ظاهر المذهب وقاله غير واحد من الموثقين ويحلف على ذلك # وقال محمد بن عبد الحكم وابن المواز يصدق ولو بعد أربعة أعوام # ابن المواز وإن الأربعة كثيرة ولا يصدق في أكثر منها # فرع قال أبو الحسن ولو علم بالشراء وادعى جهل الشفعة قال لا يصدق # قال ابن كوثر وإن كانت امرأة فلا تعذر بالجهل # انتهى ونقله ابن رشد ص ( لا إن غاب أولا ) ش قال في المدونة قال مالك ~~والغائب في شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء فإن لم يعلم فذلك أحرى ~~ولو كان حاضرا # قال ابن يونس قال ابن المواز وقاله مالك وأصحابه وقد روى أشهب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ينتظر إن كان غائبا # قال أشهب وقضى عمر بن عبد العزيز بالشفعة للغائب بعد أربع سنين # قال مالك إلا أن يقوم بعد طول الزمان مما يجهل في مثله أصل البيع ويموت ~~الشهود فأرى الشفعة منقطعة فأما في قرب الأمد مما يرى أن المبتاع أخفى ~~الثمن لقطع الشفعة فلتقوم الأرض على ما يرى من ثمنها يوم البيع فيأخذها بها ~~انتهى # وقال الرجراجي في قول المدونة وإن طالت غيبته ms4078 إلا أن يطول الزمان جدا ~~فيما يجهل في مثله أصل البيع ويموت الشهود فإن ذلك يقطع PageV05P322 شفعته ~~وهو قول مالك في كتاب محمد انتهى # وانظر سماع ابن القاسم من كتاب الشفعة # وقال في النوادر من كتاب محمد وهو في العتبية من سماع ابن القاسم وإذا ~~قال المبتاع نسيت الثمن فإن مضى طول من السنين ما يندرس فيه العلم وتموت ~~البينة وترتفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة وكذلك إن كان صغيرا أو غائبا # وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص # قال ابن عبدوس قال ابن الماجشون إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول ~~الزمان فيحلف ما عنده علم ذلك ثم يأخذ بالقيمة وكذلك لو كان المبتاع حيا ~~قال لا أدري بكم اشتريت فيحلف فإن نكل أخذه الشفيع إن شاء وقيل للمبتاع متى ~~أحببت حقك فخذه وإن حلفت فلك قيمته يوم أسلمته إلى الشفيع # وإن قال الشفيع لا أقبضه لعل ثمنه كثير فلا بد أن يحلف المبتاع ما يعلمه ~~أو يسجن # وقال غيره إذا اختلفوا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلوا الثمن ~~استشفعه بقيمته يوم ابتاعه انتهى # وقال اللخمي اختلف إذا قال المشتري نسيت الثمن وطال السنون مما ينسى فيه ~~الثمن أو مات المشتري وقال الورثة لا علم عندنا وكان الشفيع غائبا أو صغيرا ~~فقال ابن القاسم في كتاب محمد ونقل كلام النوادر المتقدم برمته ولفظه وزاد ~~بعده فأسقط ابن القاسم الشفعة إن طال السنون وأثبتها عبد الملك بالقيمة ولم ~~يبين هل القيمة يوم البيع أو اليوم والقول أن لا شفعة أحسن لأن الشفعة كانت ~~لتغليب أحد الضررين أن يعود إلى هذا ثمنه ويشفع الآخر بدفع مضرة الشريك ~~وإذا جهل الثمن وأمكن أن يؤخذ بأقل مما كان به وذلك ظم على المشتري لم يؤخذ ~~منه انتهى # قال في المسائل الملقوطة ومما يسقط الشفعة أن ينسيا الثمن أو يجهلاه وأن ~~يموت الشهود قال وفي ذلك خلاف # انتهى بالمعنى # وقال الجزيري في وثائقه وبجهله الثمن مع طول الزمان ms4079 وموت الشهود يسقط ~~الشفعة وإن قرب واتهم البائع بإخفاء الثمن شفع بقيمة الشقص انتهى # تنبيه علم من كلام ابن يونس والنوادر أنه إذا تجاهل المشتري الثمن في ~~الأمد القريب أنه يؤخذ الشقص بقيمته إلا أن في النوادر لم يقل يوم البيع ~~وصرح بذلك ابن يونس وصرح بذلك ابن بطال في مقنعه فقال يأخذه بقيمته يوم ~~ابتاعه المبتاع والله أعلم # فرع قال في المدونة وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه فهو كالحاضر ~~مع الدار فيما تنقطع فيه الشفعة ولا حجة للشفيع أنه لا ينقد حتى يقبضها ~~لجواز النقد في الربع الغائب انتهى # قال أبو الحسن قال ابن يونس قال ابن المواز وكذلك لو كانا حاضرين بموضع ~~الشقص ثم سافرا جميعا في موضع أو في مدينة والشفيع عالم بوجوب الشفعة فهو ~~كالحاضر وإنما ينظر إلى حضور الشفيع مع المشتري ولا ينظر إلى غيبة الدار ~~انتهى # فرع قال فيها أيضا ويقضى للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه ~~ويكون على حجته انتهى # قال أبو الحسن هذا إذا رفع الشفيع إلى القاضي # وهل تسقط إذا لم يرفع أو لا تسقط ابن يونس لو أراد الشفيع أن يأخذ شفعته ~~والمبتاع غائب ولا وكيل له حاضر فذلك له ويوكل السلطان من يقبض الثمن ~~للغائب # قيل وإن كان ذلك له ويقضي له به فكيف لا يقطع عنه الشفعة إذا طال زمان ~~ذلك قبل أخذه لموضع العذر في استثقال اختلاف الناس إلى القضاة وربما ترك ~~المرء حقه إلا بالسلطان انتهى # وذكر ابن سهل مسألة القضاء على الغائب في الشفعة وإن طال فيها في مسائل ~~الأقضية وقال فيها إن كان للغائب وكيل يقبض ما يجب قبضه أسلم إليه الثمن # انتهى # فرع قال في المدونة ومن اشترى شقصا من دار لرجل غائب كان للشفيع أن يأخذ ~~بالشفعة # قال أبو الحسن تقديره ومن اشترى لرجل غائب شقصا # فرع قال ابن ناجي في شرح المدونة وهذا في الغيبة البعيدة وأما ما قرب ولا ~~مؤنة في الشخوص منه على الشفيع فهو ms4080 فيه PageV05P323 كالحاضر ونص عليه أشهب ~~انتهى # واختلف في المريض فقيل إنه كالغائب ولو علم بالشفعة وقيل كالحاضر نقلهما ~~ابن ناجي وغيره # ص ( أو أسقط أب أو وصي بلا نظر ) ش ظاهر المدونة أن الشفعة تسقط ولو كان ~~غير نظر قال فيها ولو أسلم من ذكرنا من أب أو وصي أو سلطان شفعة الصبي لزمه ~~ذلك ولا قيام له إن كبر انتهى # قال أبو الحسن قال في الوثائق المجموعة إلا أن يكون الأخذ نظرا فيكون له ~~الأخذ وظاهر الكتاب سواء كان الأخذ نظرا أم لا وبه قال أبو عمران وسبب ~~الخلاف هل الشفعة استحقاق أو بمنزلة الشراء # انتهى # فرع قال في المدونة ولو كان له أب فلم يأخذ له شفعة ولم يترك حتى بلغ ~~الصبي وقد مضى لذلك عشر سنين فلا شفعة للصبي لأن والده بمنزلته # قال أبو الحسن قال أبو محمد وقد قيل غير هذا وهذا # وحكى ابن أبي زمنين في سكوت الوصي قولين # الشيخ ومقدم القاضي أحرى أن يدخله الخلاف # وقال ابن المواز سكوت القاضي ومقدم القاضي سنة يسقط شفعة الصبي # انظر بقية كلام أبي الحسن # فرع قال في المدونة في كتاب الشفعة ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى ~~يولد ويستهل والله أعلم # ص ( وشفع لنفسه أو ليتيم آخر ) ش يعني أن الوصي أو الأب إذا باع شقصا من ~~ولايته فإن له أن يأخذ بالشفعة لنفسه إن كان شريكه أو يأخذ ليتيم آخر في ~~حجره يشاركه فيه # قال في المدونة ومن وكل رجلا يبيع له شقصا أو يشتريه والوكيل شفيعه ففعل ~~لم يقطع ذلك شفعته انتهى # أبو الحسن فعلى ما في الكتاب إذا باع الأب شقص ابنه من دار بينهما أن له ~~الشفعة وكذلك الوصي # ونص عليه اللخمي فقال إذا كانت دار بين رجل وولده فباع الأب نصيب نفسه ~~كان له أن يستشفع نصيبه لولده وإن باع نصيب ولده كان له أن يستشفع لنفسه ~~وكذلك الوصي يكون شريكا لمن يلي عليه إن باع نصيب نفسه كان له أن يستشفع ms4081 ~~لنفسه إلا أن ذلك بعد أن يرفع إلى السلطان لما يتعلق بذلك من التهمة أن ~~يبيع نصيب الصغير ببخس ليستشفع أو يواطىء على بيع نصيبه بغلاء ليأخذه له ~~فإن فعل وأخذ من غير مطالعة السلطان رفع إليه فإن رآه سدادا أمضاه وإن وجد ~~تهمة رده والأب والوصي في ذلك سواء # صح من اللخمي # وقال ابن زرب أربعة بيعهم إسقاط لشفعتهم الأب يبيع حصة ابنه الصغير من ~~دار شركة بينهما والوصي يبيع حصة محجوره وأحد المتفاوضين والوكيل على بيع ~~شقص هو شفيعه فهؤلاء لا شفعة لهم لأن البيع تسليم بخلاف الشراء # وقيل في الوكيل له الشفعة انظر الخصال # وما حكاه ابن زرب خلاف للكتاب إلا في أحد المتفاوضين لأنه قال فيما سيأتي ~~ليس لأحد المتفاوضين فيما باع الآخر شفعة انتهى # وقال في التوضيح للوصي على يتيمين إذا باع نصيب أحدهما أن يأخذ بالشفعة ~~ليتيمه الآخر أو لنفسه وإن كان شريكا لكن يدخل معه نظر القاضي إن أخذه ~~لنفسه إذ يتهم أن يبيع نصيب يتيمه بثمن بخس ليأخذه بالشفعة وكذلك إن باع ~~نصيب نفسه وأراد أخذه ليتيمه فلا بد من نظر القاضي وقد تقدم في أي موضع ~~يباع عقار اليتيم فلا بد من مراعاة ذلك هنا ولا بد أن يكون الشقص المباع ~~لليتيم لا يقل ثمنه إذا بيع منفردا عما لو بيع الجميع وأما لو كان وهو ~~الغالب إذا بيع الجميع كان ذلك أوفر لنصيب اليتيم يباع الجميع انتهى # تنبيه استفيد من كلام المدونة إن وكل رجلا يبيع له شقصا أو يشتريه ~~والوكيل شفيعه ففعل لم يقطع ذلك شفعته والله أعلم # ص ( أنكر المشتري الشراء وحلف وأقر به بائعه ) ش هذه مسألة المدونة # قال في كتاب الشفعة وإذا أنكر المشتري PageV05P324 الشراء وادعاه البائع ~~فتحالفا وتفاسخا فليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة بإقرار البائع لأن عهدته على ~~المشتري فإذا لم يثبت المشتري على الشراء فلا شفعة للشفيع انتهى # فرع قال في المدونة في كتاب الشفعة وإن أقر رجل أنه ابتاع هذا الشقص من ~~فلان ms4082 الغائب فقام الشفيع فلا يقضى له بالشفعة بإقرار هذا حتى يقيم بينة على ~~الشراء لأن الغائب إذا قدم وأنكر البيع أن يأخذ داره ويرجع على مدعي الشراء ~~بكراء ما سكن فإذا قضى بهذا قاض للشفيع بإقرار هذا لم يرجع عليه الغائب ~~بذلك ولا على مدعي الشراء فيبطل من الغائب من الغلة بلا بينة # انتهى وانظر أبا الحسن # ص ( وهي على الأنصباء ) ش هذه مسألة المدونة أول كتاب الشفعة # فرع قال في الجواهر إذا باع بعض حصته لم يأخذ مع الشريك بالشفعة لأن بيعه ~~رغبة في البيع وإنما الشفعة للضرر وكذلك لو باع السلطان بعض نصيبه في دين ~~وهو غائب ثم قدم لأن يده كيده # قال أبو محمد لو باع شقصه ثم باعه المشتري له الشفعة لأنه بيع ثان فلعله ~~يرضى بالمشتري الأول دون الثاني # انتهى من الذخيرة والله أعلم # وتقدم كلام التوضيح فيما إذا باع بعض حصته عند قوله أو باع حصته ص ( وترك ~~للشفيع حصته ) ش انظر المدونة في كتاب الشفعة وابن عرفة # ص ( وطولب بالأخذ بعد اشترائه لا قبله ) ش يعني أن الشفيع يطالب بالأخذ ~~بالشفعة أو ترك الأخذ بها بعد اشتراء المشتري للشقص لا قبله والمطالب له ~~بذلك المشتري لما يلحقه من الضرر في تأخيره عدم الأخذ # تنبيه علم من هذا أنه لا يمنع المشتري أن يشتري دون إعلام الشفيع ولا ~~للبائع أن يبيع دون علمه وهو كذلك لكنه مكروه # قال القرطبي في شرح مسلم في شرح قوله صلى الله عليه وسلم من كان له شريك ~~في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذ وإن كره ترك وفي ~~رواية لا يحل أن يبيع حتى يؤذن شريكه هو محمول على الإرشاد إلى الأول بدليل ~~قوله فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به ولو كان في ذلك على التحريم لزم البائع ~~ويفسخ البيع لكنه أجازه وصححه ولم يذم الفاعل فدل على ما قلناه # وقد قال بعض شيوخنا إن ذلك يجب عليه انتهى # وكذلك ms4083 قال النووي هو محمول عند أصحابنا على الندب إلى إعلامه وكراهة بيعه ~~قبل إعلامه كراهة تنزيه وليس بتحريم ويتأولون الحديث على هذا # ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال ويكون الحلال بمعنى المباح وهو المستوي ~~الطرفين والمكروه ليس بمستوى الطرفين بل هو راجح الترك انتهى # وقال سند في باب إحرام من يولى عليه للعبد أن يحرم وللسيد أن يرضى أو ~~يمنع وللشريك أن يبيع وللشفيع أن يطرد المبتاع # انتهى # تنبيه وأما بعد الشراء فقال القرطبي هي حق للشريك على المشتري فيجب عليه ~~أن يشفعه ولا يحل له الامتناع من ذلك انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في كتاب الجهاد فيمن وقع في ~~سهمه أمة من المغنم أو ابتاعها أو علم أنها لمسلم فلا يطؤها حتى يعرضها ~~عليه # أقام ابن محرز من هذه المسألة من اشترى شقصا فيه الشفعة وهو يعلم أن فيه ~~شفعاء فلا يتصرف فيه حتى يعلم الشفيع وهذا إذا لم يعلم الشفيع وأما إن علم ~~فلا معنى لتوقيفه انتهى # وذكر ابن عرفة في كتاب الجهاد كلام ابن محرز ونقل عن ابن بشير في المسألة ~~قولين ونقل عن ابن عبد السلام كلامه في ذلك فراجعه وانظر كلام ابن سهل ~~وعياض في التنبيهات وكلام ابن عبد السلام في باب الجهاد عند قول ابن الحاجب ~~ومن صارت إليه جارية أو غيرها في آخر الباب # ص ( ولم يلزمه إسقاطه ) PageV05P325 ش قال في المدونة ولو قال الشفيع ~~للمبتاع قبل الشراء اشتر فقد أسلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد ~~الشراء لأنه سلم ما لم يجب له وإن سلم بعد الشراء على مال أخذه جاز وإن كان ~~قبل الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته # انتهى # ص ( والثمن لمعطاه إن علم شفيعه ) ش يعني إن علم أن له شفيعا ومفهومه إن ~~لم يعلم فالثمن له # قال ابن رشد في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق ~~ومثله لو اشترى رجل جارية وتصدق بها على رجل ثم توفي ms4084 المتصدق واعترفت ~~الجارية أنها حرة فأخذ الثمن من البائع فإنه لورثة المتصدق لا للمتصدق عليه ~~وشبههما بمسألة الشفعة فقال وقد اختلف هل هو محمول على العلم أو على عدم ~~العلم وفي الشفعة من المدونة دليل القولين جميعا # انتهى والله أعلم # ص ( وملك بحكم أو دفع ثمن أو إشهاد ) ش انظر كلام ابن غازي الذي أتى به ~~هنا فإنه جيد # وقال ابن راشد في اللباب ثم الآخذ إنما يتوجه له الأخذ عند وجود المقتضي ~~وهو وجود الشرط والسبب وانتفاء المانع والسبب نفس البيع # ويشترط في كونه سببا خمسة شروط أن يكون الشفيع مالكا للرقبة وأن يخرجه ~~البائع عن ملكه بمعاوضة من بيع ونحوه وأن يكون البيع صحيحا إذ لا يشفع في ~~الفاسد إلا بعد الفوات وأن يكون لازما فلا شفعة في الخيار إلا بعد لزومه ~~وأن يكون الملك سابقا على البيع فلو اشترى رجلان دارا صفقة واحدة فلا شفعة ~~لأحدهما على الآخر # وأما الشروط فأربعة الأول أن يشفع ليملك لا ليبيع الثاني بقاء الحصة التي ~~يستشفع بها الثالث معرفة الثمن فلو لم يعلمه فلا شفعة # وقد قال ابن القاسم في رجل تصدق على أخته بسهمه في أرض عوضا عما ذكره أنه ~~أصاب من مورثها مما لا يعلم قدره لا شفعة فيه # الرابع أن يكون البيع ثابتا إما بالبينة أوبإقرار المتبايعين ولو أنكر ~~المبتاع وأقر البائع والشقص بيده لم يكن له الشقص على المشهور وأوجب ذلك ~~أشهب وأما المانع فهو التصريح بالإسقاط أو ما يقوم مقامه # انتهى باختصار # وفي المدونة من ابتاع شقصا بعبد بعينه فمات بيده فمصيبته من البائع ~~وللشفيع الشفعة بقيمة العبد وعهدته على المبتاع لأن الشفعة وجبت له بعقد ~~البيع # انتهى # فرع قال ابن سهل تنازع بنو حفص في العرصة التي بينهم ودعت أميرة إلى ~~القسم بعد أن أثبتت موت حفص ووراثته وملكه للعرصة وأنه أورثها ورثته وادعت ~~أن آمنة اشترت حصة أخيها عبد الحميد فطلبت الشفعة وأنكر عبد الحميد وآمنة ~~التبايع # قال ابن لبابة على عبد الحميد اليمين ms4085 أنه ما باع حصته من أخته آمنة فإذا ~~حلف وجب القسم وسقطت دعوى الشفعة وإن نكل لم تجب الشفعة حتى تحلف آمنة أنها ~~لم تشتر فإذا حلفت سقطت أيضا الشفعة بينهما وإن نكلت مع نكول عبد الحميد ~~حلفت أميرة أنهما تبايعا بثمن كذا فإذا حلفت وجبت لها الشفعة # وقال أيوب لا يمين على عبد الحميد ولا على آمنة لأن المدعي البيع قال ~~لعبد الحميد إنك قد بعت من آمنة فقال عبد الحميد لم أبع ولكن وهبت لله ~~تعالى وقالت آمنة لم أبتع ولم أهب فلا يمين على واحد منهما حتى يأتي بسبب ~~بيع أو هبة فتجب اليمين ولأن PageV05P326 المدعى عليهما التبايع قد تنافيا ~~وتناكرا ما ادعى عليهما فهذا أبعد في إيجاب اليمين # وقاله محمد بن الوليد ومحمد بن عمر بن لبابة وأحمد بن يحيى وعبد الله بن ~~يحيى # قال القاضي كذا وقع في الأصل بتكرار ابن لبابة فإن كان صحيحا فهو رجوع عن ~~جوابه الأول خطأ والصواب ما قاله أبو محمد صالح لأن المستشفع منه إذا أنكر ~~الابتياع والهبة وانتفى من ملك الشقص المستشفع فيه سقط بطلب الشفيع انتهى # وجواب ابن لبابة الأول واضح إذ قد يكون لهما غرض في إنكار البيع كجعلهما ~~حيلة تسقط بها الشفعة في رأي بعض القضاة فأنكر البيع ليستحكما حاكما يرى ~~سقوط الشفعة بتلك الحيلة وطلب الشفيع أن يأخذ بالشفعة قبل ذلك عند حاكم لا ~~يرى تلك الحيلة مسقطة ولو خطر هذا ابن سهل لم يتوقف في لزوم اليمين # وإنما أنكر ذلك لعدم الاختلاف في بلادهم ووقتهم بدليل ما حكى بعدها ونصه ~~يلزم وكيل ابن مالك وزوجته أن يأتي بشاهد ثان على توكيلهما إياه ويضرب له ~~في ذلك أجل يومين فإن جاء بالشاهد الثاني ضرب له أجل في إثبات الابتياع ~~الذي طلب به الشفعة فإن ثبت ذلك وجبت الشفعة بعد الإعذار إلى البائع منهم ~~وإن لم يثبت البيع لزمه قيمة الدار على عدد ورثة حفص بعد أن يحلف البائع ~~والمشتري لما تبايعا ولهما رد اليمين ms4086 على زوجة ابن مالك # قاله ابن لبابة وأيوب بن سليمان ومحمد بن وليد # قال القاضي ظاهر هذه المسألة أن جوابهم فيها خلاف جوابهم في التي قبلها ~~إلا إن كان عندهم فيها معنى لم يظهر في حكايتها أوجب هذا الجواب انتهى # وقد حصل في هذه الأزمان هذا المعنى ولا شك أنه موجب اليمين فتأمله والله ~~أعلم # ص ( إلا كساعة ) ش ينبغي أن يعود الاستثناء إلى قوله أو نظر المشتري فقط ~~لا لقوله إن قصد أرتياء # ص ( وإن اتحدت الصفقة الخ ) ش مفهوم قوله اتحدت الصفقة أنها لو تعددت ~~لكان خلاف ذلك وهو كذلك # وقال في المدونة ومن اشترى حظ ثلاثة رجال من دار في ثلاث صفقات فللشفيع ~~أن يأخذ ذلك أو يأخذ أي صفقة شاء فإن أخذ الأولى لم يشفع معه فيها المبتاع ~~وإن أخذ الثانية كان للمبتاع معه الشفعة بقدر صفقته الأولى فقط وإن أخذ ~~الثالثة خاصة شفع فيها بالأولى والثانية انتهى # وقال ابن عرفة وتعدد الصفقات يوجب انفراد كل صفقة بحكمها انتهى # فرع فلو تعدد الشفيع فقط فقال في المدونة ومن ابتاع شقصا من دارين في ~~صفقة وشفيع كل دار على حدة فأسلم أحدهما فللآخر أن يأخذ PageV05P327 شفعته ~~في التي هو شفيعها دون الأخرى # أبو الحسن تعدد هنا الشفيع والصفقة واحدة والبائع واحد والمبتاع واحد # وانظر لم لم يجعل للمبتاع حجة بتبعيض صفقته وظاهره وإن كان الشقص المأخوذ ~~بالشفعة جل الصفقة ولعله إنما جرى على القول بأن الشفعة ابتداء بيع انتهى # فرع فلو تعدد الشفعاء مع تعدد البائع ففي النوادر قال ابن القاسم وأشهب ~~من ابتاع حظا من دار من رجل وحظا من حائط من آخر وشفيعهما واحد فليس للشفيع ~~إلا أخذ الجميع أو يترك الجميع # ابن عبدوس وقاله عبد الملك # محمد وأنا أنكر أن يجمع الرجلان سلعتيهما في صفقة واحدة وليرد ذلك إن علم ~~به المشتري ما لم يفت بحوالة سوق أو بيع أو يأخذ بالشفعة فينفذ ويقسم الثمن ~~على القيمة # قال أشهب متصلا بكلام عبد الملك وكذا ms4087 إن كان الشفعاء جماعة فليس لهم أن ~~يأخذوا النخل دون غيرها فإما أخذوا الجميع أو تركوا فإن أخذوا الجميع على ~~أن النخل لأحدهم وللآخر الدور فليس للمشتري أن يأبى ذلك ولا حجة له وليس ~~بقياس وهو استحسان # انتهى ونقله ابن عرفة أيضا # ولا منافاة بين هذا وبين ما في المدونة فإن في هذا تعدد الشفعاء واشتركوا ~~في كل حصة والله أعلم # ص ( وكان أسقط بعضهم أو غاب ) ش قال ابن الحاجب وإذا اتحدت الصفقة وأسقط ~~بعضهم أو غاب فليس إلا أخذ الجميع # ابن عبد السلام وأما غيبة بعض الشفعاء فلا أعلم فيه خلافا وأن الحكم ما ~~قاله المؤلف يعني ابن الحاجب انتهى # وأما في الإسقاط فما قال الشيخ هو المشهور # وقال أصبغ وابن حبيب وإن كان تسليم أخذ الشفعاء على وجه الهبة أو الصدقة ~~فليس لمن أراد الأخذ إلا بقدر سهمه وللمبتاع سهم من سلم وإن كان على وجه ~~الترك وكراهة الأخذ فللمتمسك أخذ جميعها # وفي مختصر الوقار ليس لمن لم يحز إلا مصابه # اللخمي وهو أقيس الأقوال # قاله في التوضيح وهذا لفظه # وقال ابن عرفة بعد كلام الوقار وحاصله أن نصيب التارك للمشتري مطلقا # وابن حبيب خصص ذلك بكون الترك لوجه المشتري # وظاهر المدونة والعتبية أنه لمن بقي مطلقا فالأقوال ثلاثة # ص ( ولمن حضر حصته ) ش قال الشارح أي فإن أخذ الشفيع الحاضر جميع الحصة ~~ثم قدم الغائب فله أن يدخل معه إن أحب فيأخذ بقدر ما كان له من شفعته انتهى # قال ابن غازي أي ولمن صار حاضرا بعد الغيبة ولو قال ولمن قدم كان أبين ~~انتهى # وقال البساطي يعني إن حضر واحد من الغيب بعد أن أخذ الحاضر الجميع فلمن ~~حضر حصته إن أراد فيأخذ بقدر حصته انتهى # وظاهر كلامهم وكلام المصنف إن كان الشفعاء الغيب جماعة وقدم واحد منهم ~~فله أن يأخذ بقدر حصة إشراكه الغيب حتى يقدموا وليس كذلك إنما له أن يأخذ ~~نصف ما أخذه الحاضر إن ساوت حصته حصة الحاضر وإلا فعلى قدر ms4088 حصصهما كأنه ليس ~~لهما شريك غائب # قال في المنتقى وإن كان إشراكه غيبا لم يكن للشفيع أن يأخذ حصته دون حصة ~~إشراكه الغيب حتى يقدموا وليأخذ الآن الكل أو يترك فإن ترك فلا حق له مع ~~أصحابه إذا قدموا وأخذوا بالشفعة فإذا قدم واحد ممن غاب قيل له خذ الجميع ~~أو اترك الجميع فمن قدم دخل معه في الشفعة إن أراد ذلك على قدر حصصهما كما ~~لو لم يكن شريك غيرهما # قاله ابن القاسم في المدونة وقاله أشهب في غيرها انتهى # وفي النوادر قال ابن القاسم وأشهب فإن قدم الغائب وقد أخذ الحاضر الجميع ~~دخلوا معه بقدر سهامهم وإن أبى بعضهم الأخذ فللآخرين من الشفعة بقدر حصصهم ~~PageV05P328 من حصص من أخذ لا بقدر حصصهم من حصص جميع الشركاء # قالا فإن أبوا إلا واحدا ومصابه مثل مصابك فجميع ما أخذته بينكما شطرين ~~فلو لم يقدم لا واحد فليس له بقدر حصصه من حصص أصحابه ولكن يأخذ نصف ما ~~أخذت إن كان نصيبه مثل نصيبك انتهى # وصرح بذلك ابن رشد في نوازله وقد تكلم في ذلك وأطال # وبهذا يتضح ما نقله ابن رشد عن أشهب وذكره ابن غازي عنه في العمدة وهو ~~قوله وإن جاء ثالث كان مخيرا إن شاء كتب عهدته على المشتري وإن شاء على ~~الشفيع الأول وإن شاء عليه وعلى الثاني # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( وهل العهدة عليه أو على المشتري ) ش هذا قول أشهب الذي اختار ابن رشد ~~أنه مفسر لقول ابن القاسم # قال في النوادر بعد أن نقله وليس لهم أي الشفعاء الغيب أن يكتبوا ذلك ~~عليكما جميعا انتهى # أي على الشفيع الأول والمشتري # ص ( وهل العهدة عليه أو على المشتري كغيره ) ش يعني أنه إذا أخذ من حضر ~~من الشفعاء جميع الشفعة ثم قدم أحد الشفعاء الغيب وأخذ بالشفعة هل تكون ~~العهدة على الشفيع الأول أو على المشتري المأخوذ منه بالشفعة كما تكون ~~العهدة عليه في غير مسألة الغائب إذا قدم على شريكه قال في ms4089 النوادر قال ابن ~~المواز أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري # قال أشهب وإليه يدفع الثمن إن كان المبتاع دفعه إلى البائع وعلى المشتري ~~PageV05P329 قبض الشقص ودفعه إلى الشفيع فإن كان المشتري حاضرا ولم يدفع ~~الثمن دفع الشفيع الثمن إلى البائع وعلى المشتري قبض الشقص للشفيع وإن شاء ~~الشفيع قبضه من البائع وعهدته في ذلك كله على المبتاع # ومن كتاب ابن المواز فإن غاب المبتاع ولم يكن ثقة فأبى البائع من دفع ~~الشقص # قال ابن القاسم ينظر فيه السلطان # وقال أشهب في الكتابين إن قربت غيبته كتب حتى يقدم فيكتب عليه العهدة وإن ~~بعدت غيبته قضى للشفيع بشفعته وقضى للبائع بقبض الثمن منه إن لم يكن قبضه ~~وإن كان البائع قبضه أخذه الإمام من الشفيع فأوقفه للمبتاع وكتب عليه ~~العهدة فإذا قدم أشهد بذلك على نفسه # محمد وإن مات فالعهدة على ورثته يريد في تركته # قال ابن حبيب وإذا حكم على المبتاع بشفعته فأبى من أخذ الثمن قال يحكم ~~بها ويكتب له العهدة على المبتاع ويأخذ الثمن فيوقف له من أمواله والشفيع ~~منه بريء انتهى # ونقل ابن عرفة هذا الكلام والله أعلم # ص ( كذي سهم على وارث ) ش تنبيه أما العصبة فكلهم سواء ولو كان بعضهم ~~شقيقا لبعض # قال في أول الشفعة ومن هلك وترك ثلاث بنين اثنان منهم شقيقان والآخر لأب ~~وترك بينهم دارا فباع أحد الشقيقين حصته قبل القسمة فالشفعة بين الشقيق ~~والأخ للأب سواء إذ بالبنوة ورثوا ولا ينظر إلى الأقعد بالبائع ولو ولد ولد ~~لأحدهم ثم مات فباع بعض ولده حصته فبقية ولده أشفع من أعمامهم لأنهم أهل ~~مورث ثان فإذا سلموا فالشفعة لأعمامهم # وإن باع أحد الأعمام فالشفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم لدخولهم مدخل ~~أبيهم # وإن ترك ابنتين وعصبة فباعت إحدى الابنتين فأختها أشفع من العصبة لأنهما ~~أهل سهم فإذا سلمت فالعصبة أحق ممن شركهم بملك ولو باع أحد العصبة فالشفعة ~~لبقية العصبة والبنات وكذلك الأخوات مع البنات حكم العصبة لأن العصبة ليس ms4090 ~~لهم فرض مسمى انتهى # ص ( وأخذ بأي بيع شاء ) ش هذا إذا كان غير عالم أو غائبا وأما إن كان ~~حاضرا عالما فإنه يسقط شفعته من البائع الأول # قال اللخمي فصل فإذا باع المشتري نصيبه والشفيع حاضر عالم ولم يقم برد ~~البيع سقطت شفعته في البيع الأول وكانت له الشفعة في البيع الثاني وكذلك إن ~~بيع بيعات وهو حاضر سقطت إلا من بيع آخر وإن كان غير عالم كان بالخيار يأخذ ~~بأيهما أحب انتهى # ص ( وعهدته عليه ) ش أي على من أخذ منه # قال في المدونة وعهدة الشفيع على المبتاع خاصة وإليه يدفع الثمن كان ~~بائعه قد قبض الثمن أم لا ولو غاب المبتاع قبل أن ينقد الثمن PageV05P330 ~~ولم يقبض الدار # انظر الإمام في ذلك # والبائع له منع الشقص حتى يقبض الثمن فإن شاء الشفيع أن ينقده فذلك له ~~ويقبض الشقص وعهدته على المبتاع لأنه أدى عنه # ص ( وفي فسخ عقد كرائه تردد ) ش حاصله أن له الأخذ بالشفعة من الآن # واختلف الطليطليون والقرطبيون في فسخ الكراء وعلى القول بعدم الفسخ ~~فالكراء للمشتري كما نقله في التوضيح ونقله أبو الحسن # PageV05P331 ص ( وإن اختلفا في الثمن فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه ) ش ~~قال في المدونة وإن اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن صدق المبتاع لأنه مدعى ~~عليه إلا أن يأتي بما لا يشبه مما لا يتغابن الناس عن مثله فلا يصدق إلا أن ~~يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللصيقة بداره فيثمنه فالقول ~~قوله إذا أتى بما يشبه انتهى # وقول المصنف بيمين ظاهره سواء حقق الشفيع عليه الدعوى أم لا وليس كذلك # قال في الشامل بيمين إن حقق الشفيع لا إن اتهمه وإلا فبدون يمين على ~~الأشهر # انتهى ونقله في التوضيح وأصله لابن رشد # ص ( ككبير يرغب في مجاورته ) ش هذا مثال لما أشبه فيه قول المشتري قال ~~ابن غازي يرغب مبنيا للفاعل ومجاورته بكسر الواو اسم فاعل وهو كقوله في ~~المدونة إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم ms4091 في الدار الملاصقة به ~~انتهى # قلت ما ذكره هو الظاهر ويحتمل أن يقرأ يرغب بالبناء للمفعول ومجاورته ~~بفتح الواو مصدر جاور يجاور # وقد جوز أبو الحسن في كلام المدونة المتقدم أن يكون المراد به ما تقدم ~~قال وإنه أراد يرغب أحد المشتريين في الدار التي تلاصق الملك إذا كان عادلا # قال في الوثائق المجموعة وكذلك الشريكان والجار اللصيق انتهى # وقال أبو الحسن وقوله في المدونة إذا أتى بما يشبه يريد ما يمكن أن يزيده ~~فيها انتهى # ص ( فإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط ) ش قال أبو الحسن قال ابن يونس ~~اختلفا إذا أتيا بما لا يشبه فأعدل الأقوال أن يحلفا جميعا ويأخذ الشفيع ~~بالقيمة وإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف # ابن رشد وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه # الشيخ وغيره أعدل الأقاويل أن تسقط الشفعة كنسيان الثمن انتهى # فرع وإن أقاما بينة وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق ~~المبتاع لأن الدار في يديه # قال أبو الحسن قال هنا لأن الدار في يديه وقال فيما تقدم لأنه مدعى عليه ~~ومعناهما واحد لأنه يريد أخذها من يديه بأقل مما ادعاه انتهى # ص ( وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط واستشفع بطل البيع في ~~نصف الزرع لبقائه بلا أرض ) ش # تتمة هذه المسألة قوله ورد البائع PageV05P332 نصف الثمن وله نصف الزرع ~~وخير الشفيع أولا بين أن يشفع أو لا فيخير المبتاع في رد ما بقي ويشير إلى ~~قوله في المدونة ومن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق رجل نصف الزرع الأخضر ~~خاصة واستشفع فالبيع في النصف المستحق باطل ويبطل في نصف الزرع لانفراده ~~بلا أرض ويرد البائع نصف الثمن ويصير له نصف الزرع وللمستحق نصف الأرض ثم ~~يبدأ الشفيع بالخيار في نصف الأرض الباقي # فإن أحب أخذه بالشفعة ولم يكن له في نصف الزرع شفعة وإن لم يستشفع خير ~~المبتاع بين رد ما بقي في يديه من الصفقة وأخذ جميع ms4092 الثمن لأنه استحق من ~~صفقته ما له بال وعليه فيه الضرر وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع ~~ويرجع بنصف الثمن انتهى # قوله في المدونة واستشفع فالبيع في النصف المستحق باطل وهو نحو قول ~~المصنف واستشفع وهو يوهم أن الاستشفاع شرط في بطلان البيع في نصف الأرض ~~لأنه علل بطلان البيع فيه لبقائه بلا أرض # ويفهم من قوله ورد البائع نصف الثمن لأنه يقتضي أنه يرد نصف جميع ثمن ~~الأرض والزرع وذلك مقتض لبطلان البيع فيهما # وقوله وله نصف الزرع أي للبائع نصف الزرع الذي في النصف المستحق # ونقل الشارح في الكبير عن النوادر أن البائع الكراء في النصف المستحق من ~~الأرض # قلت وينبغي أن يجري على ما تقدم في فصل الاستحقاق وقول المصنف وخير ~~الشفيع أولا بين أن يشفع أم لا لم يبين ما يترتب على أخذه بالشفعة وقد بين ~~ذلك في المدونة وقال إنه إن أخذ النصف الباقي من الأرض بالشفعة لم يكن له ~~في نصف الزرع شفعة وذلك على المشهور من أن الزرع لا شفعة فيه لكنه لم يبين ~~في المدونة لمن يكون هذا النصف من الزرع وذكر في النكت والتنبيهات فيه ~~قولين أحدهما أنه للبائع مع النصف الأول فيصير جميع الزرع له والثاني أنه ~~للمشتري وصوبوا هذا القول الثاني وجعلوا الأول خطأ لأن الشفعة بيع والأخذ ~~إنما هو من الشفيع وعليه العهدة وفي التنبيهات أنه إذا أخذ بالشفعة فض ~~الثمن على نصف الأرض ونصف الزرع فانظره ولا كراء على الشفيع في نصف هذا ~~الزرع لأنه بمنزلة من اشترى أرضا فزرعها ثم أخذها الشفيع فلا أجرة له # انظر التوضيح # وأما إن لم يأخذ الشفيع بالشفعة فقد بين ما يترتب على ذلك في المدونة # ويفهم من كلام المصنف # وأما قول المصنف كمشتري قطعه من جنان إلى قوله ثم استحق جنان البائع فهي ~~مسألة أخرى شبهها بمسألة بطلان البيع في نصف الزرع لبطلان البيع فيها لكون ~~المشتري لا طريق له إلى الانتفاع بما اشتراه لكن البطلان في مسألة الزرع ms4093 ~~إنما هو لأن الزرع الأخضر لا يجوز بيعه إلا تبعا للأرض ولا يجوز بيعه ~~بانفراده لأنه لم يبد صلاحه وصلاحه يبسه # وليس المعنى أنه ليس لك أرض يبقى فيها وأنه يحكم بقلعه # ألا ترى أنه للبائع بخلاف مسألة الجنان فإن موجب الفساد أنه لم يبق ~~للمشتري طريق إلى الانتفاع بما اشتراه فالتشبيه بينهما إنما هو في فقد شرط ~~من شروط صحة البيع ففي مسألة الزرع من شروط صحة بيعه كونه منتفعا به وقد ~~صار غير منتفع به فتأمله والله أعلم # مسألة PageV05P333 قال اللخمي في تبصرته في آخر كتاب الشفعة إذا باع أحد ~~الشريكين لنفسه طائفة بعينها كان شريكه بالخيار بين خمسة أوجه بين أن ~~يمضيها الشريكة وللمشتري ويبقى له ما لم يبع أو يكون ما لم يبع شركة بينهما ~~وما بيع بينهما والثمن بينهما أو يرد البيع في نصيبه من المبيع ولا يستشفع ~~أو يستشفع أو يدعو إلى المقاسمة فإن صارت الطائفة المبيعة للبائع مضى البيع ~~وإن صارت للآخر كان بالخيار في إجازة البيع ورده وإن صار بعضها عند من لم ~~يبع فإن أجاز البيع فيه مضى البيع وإن رد البيع في نصيبه كان للمشتري أن ~~يرد البيع فيما بقي في يده إلا أن يكون الذي رده للشريك أيسر الطائفة ~~المبيعة فلا يكون له رد الباقي # واختلف إذا قال البائع ليس لك أن تبقى ما لم يبع شركة بيني وبينك ~~وتشاركني فيما بعته ولكن نتقاسم فيصير ذلك لي أو لك فقيل لا مقال له في ذلك ~~والمبدأ الشريك الذي لم يبع # وقيل له ذلك وهو أحسن لأن كون ما لم يبع شركة ضرر عليه وإنما رضي أن يكون ~~ذلك على وجه المقاسمة فإذا رضي مضى ذلك على وجه المقاسمة أو يرده ويرجعان ~~إلى المقاسمة انتهى # والمسألة في آخر كتاب الشفعة من المدونة وانظرها في أول رسم أول عبد ~~ابتاعه فهو حر من سماع يحيى من كتاب الشفعة وانظر ابن سلمون في أواخر ~~الشفعة وفيه مسألة من له حصة فباع جزءا ms4094 دون حصته # وسئلت عن هذه المسألة فأجبت بما ذكره اللخمي # وفي السؤال وحكم في البيع المذكور حاكم بثبوت المبيع أو بموجبه فهل الحكم ~~بذلك مقتض للحكم بالقسمة إذا ادعاها البائع أو المشتري فأجبت بأن حكم ~~الحاكم بثبوت البيع أو بموجبه لا يقتضي الحكم بالقسمة والله أعلم # # |2 باب في بيان القسمة وأحكامها وما يتعلق بها 2 # قال ابن عرفة تصيير مشاع من مملوك مالكين معينا ولو باختصاص تصرف فيه ~~بقرعة أو قراض # فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا نقله الشيخ عن ابن حبيب ورواه ابن ~~سهل في طعام سلم # ويخرج تعيين معتق أحد عبديه أحدهما وتعيين مشتر أحد ثوبين أحدهما وتعيين ~~مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد عليه قبل تعينه بالقسمة # انتهى # ص ( تهايؤ ) ش قال الرجراجي وقسمة المهايأة تقال بالنون لأن كل واحد ~~منهما هنى صاحبه بما أراده ويقال بالباء أيضا لأن كل واحد منهما وهب لصاحبه ~~الاستمتاع بحقه في ذلك الشيء مدة معلومة ويقال بالياء تحتية ثنتان لأن كل ~~واحد منهما هيأ لصاحبه ما طلب منه انتهى # ابن عرفة وهي أي المهايأة اختصاص شريك بمشترك فيه عن شريكه فيها زمنا ~~معينا من متحد أو متعدد ويجوز في نفس منفعته لا في غلته # ص ( في زمن كخدمة عبد شهرا أو سكنى دار سنين كالإجارة ) ش نبه بهذا على ~~أن قسمة PageV05P334 التهايؤ في زمن معين تكون كالإجارة لازمة # وشمل كلامه ما إذا كان المقسوم متحدا أو يأخذه كل واحد مدة معينة ولا ~~يشترط تساوي المدة فيهما # ومفهوم قوله في زمن كالإجارة أنها لو كانت من غير تعيين زمن لم تكن ~~كالإجارة وهو يشير إلى قول ابن الحاجب فالأولى يعني المهايأة إجارة لازمة ~~يأخذها كل واحد منهما أو أحدهما مدة معينة وغير لازمة كدارين يأخذ كل واحد ~~سكنى دار انتهى # قال في التوضيح وهذا القسم أي المهايأة على قسمين مقاسمة زمان ومقاسمة ~~أعيان # أشار المصنف إليهما بقوله فالأولى إلى قوله مدة معينة # وقوله أو أحدهما راجع ms4095 إلى الدارين وقوله مدة معلومة يحتمل الصورتين ~~ويحتمل عوده إلى الثانية ويضمر بعد الأولى مثله والدار الواحدة إنما يتصور ~~فيها قسمة زمان بخلاف الدارين فإنها مقاسمة أعيان # وقوله وغير لازمة كدارين يأخذ كل واحد منهما سكنى دار من غير تعيين مدة ~~انتهى # وقال ابن عبد السلام وقوله غير لازمة هذا نوع من أنواع الإجارة على ~~الخيار ولا يشترط فيها ضرب الأجل لأن كل واحد منهما له أن ينحل متى شاء ولا ~~يمكن تصويرها بالمثال الأول من مثالي الملازمة إلا أن يأخذ أحدهما بيتا من ~~الدار مثلا ويأخذ الآخر كذلك انتهى # ص ( ومراضاة فكالبيع ) ش هذا هو القسم الثاني من أقسام القسمة وهي قسمة ~~المراضاة وبعضهم يسميها قسمة بيع # قال ابن عرفة وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه ما يعدله ~~بتراض ملكا للجميع انتهى # وهو على قسمين بعد تقويم وتعديل # قال في معين الحكام وغيره واللفظ للمعين فهذه لا يقضى بها على من أباها ~~ويجمع فيها بين حظين في القسم وبين الأجناس والأصناف والمكيل والموزون خشي ~~ما يدخر من الطعام مما لا يجوز فيه التفاضل ويقام فيها بالغبن إذا ظهر ~~والأظهر أنها بيع من البيوع # وقسمة المراضاة بلا تعديل ولا تقويم حكمها حكم التي بعد التعديل والتقويم ~~إلا في القيام بالغبن وهي بيع من البيوع بلا خلاف انتهى # وفي التوضيح نحوه وقاله في التنبيهات # ص ( وقرعة ) ش قال ابن عرفة وهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم مما ~~يمتنع علمه حين فعله من القسمة # ثم قال ابن عرفة والصواب أن بيع القرعة بيع لا تميز انتهى # تنبيه قال في اللباب المقسوم لهم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير المالك ~~كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة مهايأة في ~~الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر انتهى # وفي مسائل القسمة من البرزلي مسألة في المجموعة اختلف في قسمة الحبس قسمة ~~اغتلال فكرهه قوم وأجازه آخرون ويحتمل أن يريد الأرض لا الشجر لنصهم ms4096 على ~~منع قسمة الشجر # قلت هذه قسمة المهايأة وذكر كلام ابن عرفة المتقدم في حد قسمة المهايأة ~~والخلاف في قدرها ثم قال في المجموعة اختلف في قسمة الحبس على التعديل ~~والاتساع فكرهه قوم وأجازه آخرون فهذا يحتمل أن يريد الأرض والشجر وغيرهما ~~انتهى # ولما ذكر ابن عرفة قسمة المهايأة قال قال ابن رشد منها قسمة الحبس ~~للاغتلال في جبر المحبس عليهم ما لم يزد عددهم بولادة أو نقص بموت ومنعه ~~ثالثها تجوز برضاهم لبعضهم محتجا بقولهم فيمهن حبس في مرضه على ولده وولد ~~PageV05P335 ولده يقسم الحبس على عددهم وغير ذلك من الظواهر الموجودة في ~~مسائلهم وبعضهم محتجا بقول مالك فيها لا يقسم الحبس وغيرهم # قلت عن ابن سهل الأول لعبيد الله بن يحيى ولمحمد بن لبابة وابن وليد ~~وأيوب بن سليمان وابن أيمن والثاني لابن الأعين قال ويفسخ إن نزل # وعزا أحد القولين من المدونة لابن عات فقال عن محمد بن يحيى بن لبابة ~~حملها على الخلاف غلط إنما حمل القسم على ثمن المنفعة ومنعه على الربع ~~المحبس نفسه انتهى # وسئلت عن مال موقوف على وصي وأيتام فاقتضى رأي الوصي ورأي جماعة من ~~المسلمين قسم المال الموقوف فهل يقسم أم لا فأجبت إن كان المراد بالقسمة ~~الاستبداد والاختصاص بحيث يصير كل واحد يفعل فيما بيده ما شاء فهذا لا يجوز ~~وإن أريد قسمته قسمة مهايأة بمعنى أن كل واحد من المحبس عليهم يسكن ناحية ~~منه أو يستغله مدة وكلما تغير عدد الموقوف عليهم بزيادة أو نقص تغيرت ~~القسمة فاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال فقيل إن ذلك لا يجوز وقيل يجوز إذا ~~رضي الموقوف عليهم أجمعون وقيل يجبرون على ذلك والقول الثاني هو الظاهر ~~والله أعلم # ص ( وكفى قاسم لا مقوم ) ش قال القرافي في الفرق الأول من قواعده في ~~الصور المركبة من الشهادة والرواية رابعها المقوم للسلع وأرش الجنايات ~~والمساقاة والغصوبات وغيرها # قال مالك يكفي الواحد بالتقويم إلا أن يتعلق بالقيم حد كالسرقة فلا بد من ~~اثنين وروي لا ms4097 بد من اثنين في كل موضع # ومنشأ الخلاف حصول ثلاثة أشياء شبه الشهادة لأنه إلزام لمعين وهو ظاهر ~~وشبه الرواية لأن المقوم متصد لما لا يتناهى كالمترجم والقائف وهو ضعيف لأن ~~الشهادة كذلك وشبه الحاكم لأن حكمه ينفذ في القيمة والحاكم ينفذه وهو أظهر ~~من شبه الرواية فإن تعلق بأخباره حد تعين مراعاة الشهادة لوجهين أحدهما قوة ~~ما يفضي إليه هذا الإخبار وينبني عليه من إباحة عضو آدمي معصوم # وثانيهما أن الخلاف في كونه رواية أو شهادة شبهة يدرأ بها الحد ثم قال ~~وخامسها القاسم # PageV05P336 قال مالك يكفي واحد والأحسن اثنان # وقال أبو إسحاق لا بد من اثنين وللشافعية في ذلك قولان # ومنشأ الخلاف شبه الحكم والرواية أو الشهادة والأظهر شبه الحكم لأن ~~الحاكم استنابه في ذلك وهو المشهور عندنا وعند الشافعية أيضا انتهى # وفي الكتاب الرابع عشر من القسم الثاني من تبصرة ابن فرحون قال ابن ~~القصار ويقبل قول التاجر في قيم المتلفات إلا أن يتعلق بالقيمة حد فلا بد ~~من اثنين # وروي عن مالك أنه لا بد من اثنين عند مثل القيمة التي يتعلق بها حد ~~كتقويم العرض المسروق وهل بلغت قيمته إلى النصاب أم لا فهنا لا بد من اثنين ~~انتهى # ثم قال قال ابن القصار يجوز تقليد القاسم على ما رواه ابن نافع عن مالك ~~كما يقلد المقوم لأرش الجنايات لمعرفته بذلك # وقال الأبهري يجب أن يكون اثنين ثم رجع عن ذلك انتهى # فلعل المصنف ترجح عنده الرواية الثانية في المقوم والفرق بين القاسم ~~والمقوم أن القاسم نائب عن الحاكم انتهى # فاكتفي فيه بالواحد والمقوم كالشاهد على القيمة فيترجح فيه جانب الشهادة # تنبيهات الأول الذي يظهر أن مراد المصنف بالمقوم المقوم للسلع المتلفات ~~ولأروش الجنايات ونحوهما كما تقدم في كلام القرافي وليس المراد به المقوم ~~للسلعة المقسومة فإن الذي يظهر من كلامهم أن القاسم هو الذي يقوم المقسوم ~~ويعدله # الثاني قال القرافي في الذخيرة قال في النوادر قال ابن حبيب لا يأمر ~~الحاكم بالقسم إلا من ms4098 هو عنده مأمون بصير # وقال الشافعية يشترط في منصوب الإمام الحرية والعدالة والتكليف والذكورة ~~لأنه حاكم وعلمه بالمساحة والحساب والتقويم ولا يشترط في منصوب الشركاء ~~العدالة والحرية لأنه وكيل ولم أر لأصحابنا ما يخالف هذا # انتهى والله أعلم # الثالث فهم من قول المصنف كفى قاسم أن الأولى خلاف ذلك وهو كذلك قال ابن ~~الحاجب الاثنان أولى من الواحد وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب لا يأمر ~~القاضي بالقسم إلا المأمون المرضي وإن كانا اثنين فهو أفضل وإن لم يجد إلا ~~واحدا كفى انتهى # ص ( وأفرد كل نوع ) ش يعني أنه لد يجوز جمع جنسين ولا نوعين متباعدين في ~~قسمة القرعة # قال في المدونة ولا تقسم أصناف مختلفة بالسهم مثل أن يجعلوا الدور حظا ~~والرقيق حظا ويستهمون وإن اتفق قيم ذلك لأنه خطر وإنما تقسم هذه الأشياء كل ~~نوع على حدة البقر على حدة والغنم على حدة والعروض على حدة إلا أن يتراضوا ~~على شيء بغير سهم # وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمته ما ماثلها ناحية من ربع ~~أو عرض أو حيوان أو يقترعوا وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز وإما داران في ~~موضع وإن تفاضلتا في البناء كواحدة جديدة وأخرى رثة أو دار بعضها رث ~~وباقيها جديد فذلك يجمع في القسم لأنه نوع واحد منه جديد ودون بالقيم كقسم ~~الرقيق على تفاوتها # وكل صنف لا بد فيه من ذلك فإن كان كل صنف من ذلك لا يحمل القسمة بيع ~~عليهم الجميع إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم فيجوز # انتهى # ص ( وجمع دور وأقرحة ) ش كذا في بعض النسخ بالواو وفي PageV05P337 بعضها ~~بأو وعلى النسخة الأولى فالواو بمعنى أو والمراد أن الدور تجمع على حدة ~~والأقرحة على حدة ولا يريد أن الدور تجمع مع الأقرحة # قال ابن الحاجب وتجمع الدور المتقاربة المكان المستوية نفاقا ورغبة مهما ~~دعا إليه أحدهم ثم قال وكذلك بالقرى والحوائط والأقرحة يجمع ما تقارب مكانه ~~كالميل ونحوه وتساوى في كرمه وعيونه بخلاف اليوم ms4099 # قال ابن عبد السلام لا يريد المؤلف هذه الأنوع التي ذكرها من قرى وحوائط ~~وأقرحة تجمع في القسم ولكن كل نوع من هذه يجمع انتهى # وقال الرجراجي اتفقوا على أنه لا يجمع في قسمة القرعة الدور مع الحوائط ~~ولا الحوائط مع الأرضين ولا الدور مع الأرضين وإنما يقسم كل شيء من ذلك على ~~حدته ويضم بعضه إلى بعض على شروط يذكرها انتهى # والأقرحة جمع قراح بفتح القاف # قال في المدونة هي الفدادين # وقال ابن عبد السلام الأقرحة هي المزارع التي ليس فيها بناء ولا شجر # قاله الجوهري والله أعلم # ص ( وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل ) ش يعني أن كل صنف من أصناف الفواكه ~~كالتفاح والرمان إذا كان يحمل القسمة بين الشركاء فإنه يفرد يريد إذا كان ~~كل واحد في حائط بدليل قوله إلا في كحائط فيه شجر مختلفة فإنه يعني أن ~~الحائط إذا كان فيه أشجار الفواكه فإنه يقسم بالقيمة # قاله في المدونة # وإن كانت قرية ذات دور وأرض بيضاء وشجر فليقسموا الأرض والدور على ما ~~وصفنا وأما الأشجار فإن كانت مختلفة مثل تفاح ورمان وأترج وغيرها وكلها في ~~جنان واحد فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة كالحائط يكون فيه البرني والصيحاني ~~والعجوة والجعرور وأصناف التمر فإنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه من ~~الحائط في موضع فإن كان كل صنف من تفاح ورمان وغيره PageV05P338 في جنان ~~على حدة قسم بينهم كل جنان على حدته بالقيمة إن انقسم انتهى # مسألة قال في الطراز في كتاب السلم لما تكلم على القطنية وأنها أصناف ~~إنها لا تجمع في القسم وتقدم كلامه عند قول المصنف وقطنية ومنها كرسنة # ص ( أو أرض بشجر مفترقة ) ش يعني أن الأرض إذا كان فيها شجر مفترقة فإنه ~~يقسم الأرض مع الشجر جميعا ولو أفردنا قسمة الأصول وقعت أصول الرجل في أرض ~~غيره انتهى # ص ( وخيار أحدهما كالبيع ) ش قال في المدونة ولو اقتسما على أن لأحدهما ~~الخيار أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فجائز ms4100 وليس لمن لا خيار له ~~منها رد وذلك لمشترطه وإذا بنى من له الخيار أو هدم أو ساوم الجميع فذلك ~~رضا كالبيوع # انتهى # ص ( وغرس أخرى إن انقلعت ) ش قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الأقضية إن سقطت الشجرة ونبتت فيها خلوف فالخلوف لصاحب الشجرة ابن رشد ~~معناه إذا نبتت في مواضع الشجرة لأن من كانت له شجرة في أرض رجل فله موضعها ~~من الأرض وليس لقدر ذلك حد معلوم عند مالك وهو بقدر ما تحتاج إليه الشجرة ~~في شربها وأما إن نبتت الخلوف خارجة عن قدر حق صاحب الشجرة فإن كان له فيها ~~منفعة بغرسها في حقه كان له قلعها وإلا فهي لرب الأرض بقيمتها حطبا إن كان ~~لها قيمة وإلا فبغير شيء وإن كان بقاؤها مضرا بأصل الشجرة كان لصاحب الشجرة ~~قطعها بكل حال إلا أن يقطع الذي ظهرت في أرضه العروق المتصلة حتى لا تضر ~~بها فله ذلك ويعطيه قيمتها إن كان لها قيمة # PageV05P339 انتهى باختصار # فرع وعلى رب الشجرة سقيها فإن امتنع من ذلك وكانت تشرب مع شجر صاحب ~~البستان فالظاهر أنه يلزمه أجرة سقيها كما قال صاحب البيان في رسم الشجرة ~~من سماع عيسى من جامع البيوع فيمن اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في ~~قطعها حتى أثمرت # قال ابن القاسم الثمرة لمشتري الشجرة # قال صاحب البيان ويكون عليه أجرة قيامه عليها إن كان يسقيها ولم يكن ~~المطر يسقيها # قاله ابن القاسم في رواية ابن جعفر عنه # ويكون عليه كراء موضعها من الأرض إن كان غائبا باتفاق وإن كان حاضرا على ~~اختلاف انتهى # وقال في كتاب العرايا من المدونة ولو وهب ثمن حائط أو جزءا منه أو تمر ~~نخلة معينة سنين قبل الزهو أو أعمر ذلك لم يجز له شراء تمرة ذلك أو بعضه ~~بخرصة ولكن بعين أو بعرض والسقي في ذلك على الموهوب أو على المعرى وعليه ~~الزكاة إن بلغ حظه ما فيه الزكاة وإن لم يبلغ فلا زكاة على ms4101 واحد منهما # قاله ابن القاسم # وقال أكابر أصحابنا العرية مثل الهبة وفرق بينهما مالك في الزكاة والسقي ~~انتهى # وعلى قول مالك مشى المؤلف في باب العرايا والقصد منه أن من له نخلة معينة ~~في بستان رجل فعليه سقي ذلك كما دلت عليه نصوص المذهب والله أعلم # فرع قال في وثائق ابن سلمون قال في مسائل ابن الحاج إذا اتفق الجيران على ~~أن يحرس لهم جناتهم أو كرومهم فأبى بعضهم من ذلك فإنه يجبر معهم # وكذلك أفتى ابن عتاب في الدور يتفق الجيران ويأبى بعضهم من ذلك # قال القاضي إلا أن يقول صاحب الكرم أنا أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أو ~~أخي فله ذلك وبذلك أفتيت # وسئلت عن قوم لهم زرع استأجروا من يحرسه فأبى بعضهم من ذلك وقال معي من ~~يحرس زرعي وزرع كل واحد منهم على حدته واستأجروا من يحرسه وأبى هو من ~~الدخول معهم فلم يحرس له أحد حتى كمل الزرع # فأفتيت أنهم يرجعون عليه بما ينوبه من الأجرة # قال وأما الأجرة على الصلاة للإمام فمن أباها من الجيران لم يجبر عليها ~~ولا يحكم عليه بها لأن الإجارة عليها مكروهة في أصلها ولأن شهودها في ~~الجماعة سنة لا فريضة وينبغي في أجرة الجمعة أن تلزم من أباها لأن شهودها ~~فرض # انتهى # ص ( لا شهادة ) ش قال في المدونة في كتاب الأقضية ولا تجوز شهادة القسام ~~على ما قسموا انتهى # يريد بعد عزل القاضي الذي بعثه # قال ابن الحاجب ولا يقبل قولهما بعد العزل # قال في التوضيح لا يقبل قولهما بعد عزل القاضي الذي بعثهما انتهى # وحاصل المسألة أن شهادة القسام فيما قسموه بأمر القاضي جائزة عنده ولو ~~كان ذلك بعد إنفاذ الحكم بالقسمة عند اختلاف الورثة وضياع المستند الذي فيه ~~القسمة ولا تجوز شهادتهم عند غير من أمرهم لا وحدهم ولا مع غيرهم # قاله ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد وعن النوادر # قال وكذلك العاقد والخاطب والمحلف والكاتب والناظر للعيب والله أعلم # مسألة قال البرزلي وسئل ابن أبي ms4102 زيد عن الأندار إذا جمعتهم السيول في ~~موضع واحد بعد الخلط فقيل يقبل قول الحراثين إذا قالوا الماء هذا أندر فلان ~~وقالوا رأيناه وقد قلع الماء إياه وكيف قسمة الشعير والزيتون عند الخلط وهل ~~يصدق وكل واحد منهم عما كان في أندره ويحلف أو لا فأجاب إن كان إنما اختلط ~~بشهادة الحراثين وهم عدول فهي جائزة وأما غير العدول فشهادتهم غير جائزة # وأرباب الزيتون والعصر إن تقارروا بينهم على شيء معلوم فهو كذلك وإن ~~تجاهلوا فليس إلا الإصلاح # قلت كثيرا ما يقع عندنا بتونس تأتي السيول بالزيتون في تلك الأودية وحكمه ~~هكذا وكذا ما اختلط على أيدي اللصوص من الزرع والزيتون على هذا المنوال ~~وكذا ما وقع في الرواية في السفن إذا اختلط فيها الطعام المشحون فإنه يقبل ~~كل واحد فيما ذكر بعد يمينه إذا ادعى ما يشبه وهذا كله يجري على أصل واحد ~~انتهى # وانظر PageV05P340 مسائل اللقطة فيه # ص ( وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه الخ ) ش قال في المدونة ولا يجوز في قسم ~~تمر الحائط تفضيل أحد في الكيل لرداءة حظه ولا التساوي في المقدار على أن ~~يؤدي آخذ الجيد ثمنا PageV05P341 لصاحبه ولا يجوز بيع حنطة ودراهم بمثلها # ولو اقتسما ثلاثين قفيزا قمحا وثلاثين درهما على أن أخذ أحدهما الدراهم ~~وعشرة أقفزة وأخذ الآخر عشرين قفيزا فإن كان القمح مختلفا سمراء ومحمولة أو ~~نقيا ومغلوثا لم يجز وإن تساوى القمح في النقاء والجودة والجنس أو كان من ~~صبرة يتفق أعلاها وأسفلها فذلك جائز بخلاف المتبايعين لأن هنا لم يأت ~~أحدهما بطعام والآخر بطعام ودراهم فيكون فاسدا # ولو قسما مائة قفيز قمحا ومائة شعيرا فأخذ ستين قمحا وأربعين شعيرا وأخذ ~~الآخر ستين شعيرا وأربعين قمحا فذلك جائز # قال الشيخ أبو الحسن جعل القسمة هنا تمييزا فلذلك أجازها يدل عليه قوله ~~لأن أحدهما لم يأت بطعام الخ # ولو جعلها بيعا لمنع كما قال في السلم فيما إذا أخرج أحدهما مد قمح ومد ~~شعير والآخر مثله أنه لا يجوز # ص ( أو فيه ms4103 فساد كياقوتة أو كجفير ) ش كذا في كثير من النسخ أو كجفير ~~PageV05P342 بالجيم والفاء وبعدها ياء ثم راء وفي بعضها كخفين تثنية خف # فعلى النسخة الأولى يكون المعنى ظاهرا وهو أن ما يفسد بالقسمة لا يجوز ~~قسمه لا بالقسمة ولا بالمراضاة وذلك اللؤلؤة والفص والخاتم وجفير السيف # وأما على النسخة الثانية فلا يخلو الكلام عن إشكال لأنه لا يخلوا إما أن ~~يكون المنفي قسمة القرعة فيفهم منه أن قسمة المراضاة جائز في الياقوتة ~~والخفين جميعا وليس كذلك لأن قسم اللؤلؤة والفص والخاتم والياقوتة لا يجوز ~~بالمراضاة ولا بالقرعة # وإما أن يكون المنفي القسمة مطلقا فيفهم منه أن الخفين لا ينقسمان ~~بالمراضاة وليس كذلك بل يجوز قسم الخفين والنعلين والمصراعين والباب والثوب ~~الملفق من قطعتين والرجاء بالمراضاة # قاله في المدونة # وقال أبو الحسن في قسم الرحا بأن يأخذ هذا حجرا وهذا حجرا قلت ومثله ~~الكتاب من سفرين أو أسفار والله أعلم # ومثله السواران والقرطان كما قاله ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى من ~~كتاب الصرف فيما إذا ظهر العيب بأحد المزدوجين فإنه كظهوره فيهما جميعا # وقال ابن راشد في اللباب في باب القسمة وماله أخ لا يقسم إلا بالتراضي ~~انتهى # وقال الرجراجي وما له زوج لا يستغني أحد عن صاحبه كالخفين والبابين ~~والغرارتين فلا يقسم بين الشريكين إلا بالتراضي # انتهى والله أعلم # ص ( أو فيه تراجع إلا أن يقل ) ش يعني أنه لا يجوز قسم القرعة إذا كان ~~فيها تراجع إلا أن يكون ذلك قليلا # قال في الرسالة وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد ~~الشريكن ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض انتهى # وقال في المدونة ولا يجوز أن يجعلوا دنانيرنا حية وما قيمة مثلها ناحية ~~من ربع أو عرض أو حيوان ويقرعوا وأما بالتراضي بغير قرعة فجائز # قال الشيخ أبو الحسن تقدم ما للخمي ويشير إلى ما قدمه عنه في أول كتاب ~~القسمة ونصه وإن اختلفت قيمة الدارين فكان ms4104 بينهما يسير مثل أن يكون قيمة ~~أحدهما مائة والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على من صارت له التي قيمتها ~~مائة أعطى صاحبها خمسة دنانير لأن هذا مما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن ~~يكون قيمة الدارين سواء # الشيخ انظر هذا الذي قاله اللخمي مع ما في الرسالة وما تقدم لعياض أن ~~يقال معنى ما قال أبو محمد تراجع كثير انتهى # وما قدمه عن عياض هو ما ذكره في أول كتاب القسمة لما تكلم على قسمة ~~القرعة فقال ولا يجوز تعديل السهام بزيادة دراهم أو دنانير أو غير ذلك من ~~غير جنس المقسوم من إحدى الجهتين انتهى # وقال ابن عرفة بعد أن نقل كلام اللخمي قلت ظاهر الروايات منع التعديل في ~~قسم القرعة بالعين انتهى # وجزم المصنف في التوضيح بما قاله اللخمي ونصه فرعان الأول اختلف في قسم ~~العلو والسفل بالقرعة # الثاني يجوز في القرعة أن يكون بينهما الشيء اليسير كما لو كانت قيمة ~~أحدهما مائة والأخرى تسعين إلى آخر كلام اللخمي والله أعلم # ص ( ولا يجبر على قسم مجرى الماء ) ش قال في كتاب القسمة من المدونة فإن ~~ورثوا PageV05P343 قرية على أجزاء مختلفة ولها ماء ومجرى ماء ورثوا أرضها ~~وماءها وشربها وشجرها قسمت الأرض بينهم على قدر مواريثهم منها ولا يقسم ~~مجرى الماء ويكون لهم من الماء على قدر مواريثهم منه انتهى # أبو الحسن أطلق المجرى هنا على الماء الجاري ولم يرد موضعه الذي يجري فيه ~~ومثله في كتاب الغرر لا يجوز أن يشتري مسيل ميزاب أي الماء الذي يسيل منه ~~انتهى # ثم قال في آخر كتاب القسمة من المدونة ولا يقسم أصل العيون والآبار ولكن ~~يقسم شربها بالقلد انتهى # ونقله عياض بلفظ ولم تقسم PageV05P344 الآبار ولم أسمع واحدا يقول إن ~~العيون والآبار تقسم ولا أرى أن يقسم إلا على الشرب انتهى # ثم قال ظاهر المذهب أنه أراد قسم الواحد منها فإن الواحد منها إذا اعتدل ~~في القسم قسم وهو قول سحنون وتأويله على الكتاب وهو قول ms4105 ابن نافع وابن حبيب # وحمل ابن لبابة منع القسم فيها على العموم واستدل بمخالفته في الآبار ~~والعيون لا أرى أن يقسم إلا على الشرب ولم يقل فيهما بل قال في المآجل ولم ~~يفرق بين قليلها وكثيرها # قال عياض ولا حجة لبينته في هذا لأنه إنما تكلم على ما جل واحد وهو يمكن ~~إذا قسم وكان كثيرا أن يصير منه مآجل ولا يمكن أن يصير العين عيونا ولا ~~البئر آبارا فظاهر كلامه أنه إنما أراد العين الواحدة والبئر الواحدة وأنه ~~لا يمنع قسم الكثير كما قال سحنون ومن معه انتهى # ويشهد لقول سحنون ومن معه قوله في أوائل القسمة فإن ورث قوم أراضي وعيونا ~~كثيرة فإن أراد أحدهم قسم كل عين وأرض وأراد غيره اجتماع حصته من ذلك فإن ~~استوت الأرض في الكرم والعيون في الغرر قسمت كل أرض وعيونها على حدة انتهى # ص ( ومنع اشتراء الخارج ) ش قال الشارح يعني أنه لا يجوز لأجنبي أن يشتري ~~ما يخرج لأحدهم بالسهم وهو مراده بالخارج وهكذا قال في المدونة وزاد لأنه ~~لا شرك له في ذلك وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة لأن ~~القسمة عند مالك بالقرعة ليست من البيوع انتهى # وظاهر كلامه رحمه الله يوهم أنه يجوز للشريك اشتراء بالخارج وكذلك لفظ ~~المدونة وليس كذلك وإنما أراد التفرقة بين جواز القسمة في تمييز حظ كل واحد ~~وعدم جواز البيع # قال أبو الحسن في شرح كلام المدونة هذا جواب سؤال مقدر كأنه قيل لم أجزت ~~ما أخرج السهم بالقسم لأحد الشريكين ولم تجزه لأجنبي وكلاهما مبيع لأن كل ~~واحد من المتقاسمين باع بعض نصيبه ببعض نصيب الآخر وذلك مثل قسمة المجهول ~~إذ لا يدري أيهما يصير له وما قدره كالأجنبي فقال وإن كانت القسمة عند مالك ~~بيعا فإن القسمة تفارق البيع في بعض الحالات # وقوله إذ لا شركة له إنما ذكر هذا التفريق بين الشريك والأجنبي وكذلك لا ~~يجوز للشريك شراء ما يخرج بالسهم لشريكه # انتهى والله أعلم ms4106 # ص ( فإن تفاحش أو ثبت نقضت ) ش أي ثبت الجور والغلط # قال أبو الحسن الصغير في أول كتاب القسمة قال الباجي في وثائقه إنما يرجع ~~بالغبن في القرب انتهى # وقال في معين الحكام قال بعض الأندلسيين وأما ما يقام بالغبن فيما قرب ~~وأما ما بعد أمره وطال تاريخه فلا يقام فيه بغبن انتهى # وقال ابن سهل عن أبي إبراهيم وحد ذلك العام ويفيته أيضا البناء والغرس ~~انتهى # وقال في معين الحكام أيضا وإذا ثبت الغبن في القسمة انتقضت ما لم تفت ~~الأملاك ببناء أو هدم أو غير ذلك من وجوه الفوات فإن فاتت الأملاك بما ~~ذكرنا رجعا في ذلك إلى القيمة يقتسمونها وإن فات بعضه وبقي سائره على حاله ~~اقتسم ما لم يفت مع قيمة ما فات انتهى # ص ( كالمراضاة إن أدخلا مقوما ) ش نحو هذه العبارة نقلها أبو الحسن عن ~~أبي عمران ونصها قال ابن حبيب وإذا ادعى أحدهما الغلط بعد القسم فإن قسموا ~~بالتراضي بلا سهم وهم حائز والأمر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن كان الغلط ~~ببينة أو بغير ذلك من أمر ظاهر لأنه كبيع التساوم يلزم فيه التغابن وإن قسم ~~بالسهم على تعديل القسم فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش الغلط فترد فيه ~~القسمة كبيع المرابحة # قال أبو عمران إنما يصح قول ابن حبيب على وجه وهو إذا تولوا القسمة ~~بأنفسهم وأما إن أدخلوا بينهم من يقوم لهم ثم ظهر فيها الغبن فسخت القسمة ~~بينهم لأنا وإن سميناه تراضيا فلم يدخلوا فيه إلا على التساوي انتهى # وظاهرها أن الشركاء إذا لم يدخلوا مقوما وإنما قوموا لأنفسهم أنه لا يقام ~~PageV05P345 في ذلك بالغبن والظاهر أن ذلك ليس بمراد وإنما المراد أن قسمة ~~المراضاة إذا كانت بتعديل وتقويم فإنما يقام فيها بالغبن # قال اللخمي دعوى الغلط بعد القسم على أربعة أوجه أحدها أن يعدل ذلك ~~بالقيمة ثم يقترعا أو يأخذ ذلك بغير قرعة ثم يدعي أحدهما غلطا فهذا ينظر ~~إليه أهل المعرفة فإن كان سواء أو قريبا ms4107 من السواء وإلا نقض القسم وكان ~~القول قول من ادعى الوهم والغلط # والثاني أن يقولا هذه الدار تكافىء هذه وهذا العبد يكافىء هذا من غير ذكر ~~القيمة ثم يقترعان أو يأخذان ذلك بغير قرعة والجواب فيه كالأول لأن مفهوم ~~ذلك التعديل والمساواة في القيم وكذلك إذا قالوا هذه الدار تكافىء هذا ~~المتاع أو هذه العبيد ثم أخذ كل واحد منهم أحد الصنفين بالتراضي بغير قرعة ~~ثم تبين أن القيمة غير مختلفة # والثالث أن يقول أحدهما خذ هذه الدار وهذا العبد من غير تقويم ولا ذكر ~~مكافأة فإن كانت القسمة بالتراضي مضت المغابنة على ما كانت في نصيبه إلا ~~على قول من لم يمضها في البيع وإن كانت القسمة بالقرعة وهما عالمان ~~بتغابنهما كانت فاسدة تفسخ بالجبر وإن لم يدع واحد منهما إليه لأن القرعة ~~على ذلك غرر وإن كانا يظنان إنها متساوية كانت جائزة والقيام في ذلك كالعيب # والرابع أن يختلفا في الصفة التي وقع القسم عليها مثل أن يقتسما عشرة ~~أثواب فكان بيد أحدهما ستة وقال هي نصيبي على هذا اقتسمنا وقال الآخر ~~الواحد منها لي وأنا سلمته غلطا فاختلف فيه على ثلاثة أقوال # وقال ابن القاسم القول قول الحائز له مع يمينه إذا أتى بما يشبه لأن ~~الآخر أقر بالقسم وادعى ما في يد صاحبه # وقال أشهب القول قول الحائز مع يمينه # وقال محمد بن عبدوس يتحالفان ويتفاسخان ذلك الثوب وحده ثم ذكر كلاما لابن ~~حبيب في هذا القسم الرابع # قال الرجراجي إذا ادعى أحدهم الغلط في القسمة فذلك على وجهين أحدهما أن ~~يلوا القسم بأنفسهم والثاني أن يقدموا من يقسم بينهم فإن ولوا القسم ~~بأنفسهم ثم ادعى أحدهم الغلط فذلك على أربعة أوجه وذكر هذه الأوجه الأربعة ~~التي ذكرها اللخمي ثم قال وأما إذا قدموا من يقسم بينهم فادعى أحدهم أن ~~القاسم جار أو غلط فقال ابن القاسم في المدونة لا يلتفت القاسم إلى قولهم ~~وليتم قسمته فإذا فرغ منها نظر السلطان فيها فإن وجدها على التعديل ms4108 مضى ما ~~قسم ولا يرد فإن رضي جميعهم برده ونقضه ليستأنفا القرعة أو التراضي بقسمته ~~مرة أخرى لم يجز لأنهم ينتقلون من معلوم إلى مجهول وهو ما يخرج لهم في ~~المستقبل ولو تراضوا بنقضه بشرط أن يأخذ كل واحد شيئا معلوما معينا جاز # وإن وجد السلطان غبنا فاحشا نقضه قولا واحدا وإن كان غير فاحش فقال ابن ~~القاسم في المدونة إنه يرد # وقال أشهب لا يرد انتهى # وقال في التنبيهات القسمة على أربعة أضرب قسمة حكم وإجبار وهي قسمة ~~القرعة وقسمة مراضاة وتقويم وقسمة مراضاة على تعديل وحكم هذه حكم البيوع في ~~كل وجه ولا يرجع فيها بغبن على القول أنه لا يرجع في البيوع ويرجع بالغبن ~~في الوجهين في الأولين ويعفى عن اليسير في ذلك في قسمة المراضاة # واختلف في اليسير في قسمة القرعة كالدينار والدينارين من العدد الكثير ~~فذهب ابن أبي زيد وبعضهم إلى أنه معفو عنه وأبى ذلك آخرون وقالوا تنقض ~~القسمة لأنه خطأ في الحكم يجب فسخه ولا يفرق فيه بين القليل والكثير انتهى # ونحو لابن ناجي كما نقله ابن عرفة والله أعلم # ص ( وأجبر لها كل إن انتفع كل ) ش فلا يقسم الفرن والرحى والمعصرة فلو ~~خربت أرضه حتى صارت براحا لابناء فيها فهل تقسم انظر البرزلي في أوائل ~~القسمة فإنه حكى في ذلك خلافا وتقدم بعض كلامه في باب الشركة # وسئلت عمن له سهمان وخمسة أسهم في أرض متعددة بعضها مشتمل PageV05P346 ~~على نخل وهي كلها بوادي نخلة وسقيتها ثلاث وجبات وثلث فطلب من شركائه ~~القسمة بأن يقوموا الأرض ويعطوه من ذلك قطعة بقدر ما يخصه فإن فضل له شيء ~~أخذه وإن فضل عليه شيء سلمه وقال له شركاؤه ما نعطيك إلا قدر حصتك من كل ~~أرض ونخل # فأجبت بجمع الأراضي التي فيها النخل على حدة إذا كانت متقاربة بحيث يكون ~~بينها كالميل ونحوه وكانت متساوية في النفاق والرغبة فيها وكذلك تجمع ~~الأراضي التي لا نخل فيها إذا كانت متقاربة كذلك وكانت متساوية في النفاق ms4109 ~~والرغبة ويقسم كل صنف على حدته إذا كان يحصل لأقل الشركاء حصة بشيء ينتفع ~~به فإن لم يحصل له شيء ينتفع به لم يجبر على القسم فإن دعا أحد الشركاء إلى ~~البيع جبر له بقية الشركاء إذا كانت حصته تنقص إذا بيعت مفردة وليس لشركائه ~~أن يقولوا له نعطيك من كل قطعة في الأرض بقدر حصتك إذا كان لا ينتفع بذلك ~~إما تراضوا على أن يقوموا الأراضي ويعطوه قطعة منها إما بقدر حقه أو بأقل ~~أو بأكثر وإلا بيع عليهم والله أعلم # ص ( وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة لا كربع غلة أو اشترى بعضا ) ش يعني ~~وأجبر الشركاء لبيع الشيء المشترك من عقار وحيوان وعروض إذا لم يمكن قسمه ~~وكانت حصة أحدهم إذا بيعت مفردة نقص ثمنها # قال ابن عرفة إذا دعا أحدهم لقسم ثوب بينهما لم يقسم وقيل لهما تقاوماه ~~بينكما أو بيعاه فإن استقر على ثمن فلمن أبى البيع أخذه وإلا بيع # وفيها أيضا وإن لم ينقسم ما بينهم من ربع أو حيوان أو عرض وشركتهم بميراث ~~أو غيره فمن دعا إلى بيعه جبر عليه من أباه ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطي ~~فيه انتهى # وانظر كلام ابن غازي فإنه جامع حسن # وقال في آخر كتاب البيوع من النوادر قال ابن حبيب قال ابن الماجشون وأصبغ ~~في شيء لا ينقسم بين الرجلين فيريد أحدهما المقاومة فيه قال لا يلزم صاحبه ~~المقاومة فيه وعليه أن يبيع معه وإن رضيا بالمقاواة تقاوياه بينهما ~~بالمزايدة وبما أحبا بلا قيمة ولا يقوم بقيمته ثم يتزايدان عليها # وإذا أمر بالبيع معه فإذا بلغ فمن شاء أخذه منها بذلك ومن شاء تركه # ولو باع أحدهما نصيبه وحده مضى ذلك ولم يكن له أخذه بالثمن ليعمل مع من ~~دار له إن شاء كما كان يعمل مع الشريك الأول يريد إن لم يقم بالشفعة فيما ~~فيه شفعة ولم يكن بائعا معه انتهى # وقد تقدم في كلام ابن رشد أن أحد الشريكين أحق بالشيء المشترك بالثمن ms4110 ~~الذي يأخذه الغير بلا خلاف قبل البيع فإن وقع البيع مضى وإن لم يكن أحق به ~~إلا فيما فيه الشفعة وكذلك الكراء # وانظر المدونة في كتاب القسمة أيضا # فرع قال في النوادر في الجزء الثاني من كتاب الأقضية في القضاء على ~~الغائب وكتب شجرة إلى سحنون في عبد بين رجلين غاب أحدهما وقام شريكه يطلب ~~بيع نصيبه قال إن قربت غيبته استؤني حتى يحضر فيقاويه أو يجتمعا على البيع ~~وإن بعدت غيبته فليبع للحاضر العبد وتوقف حصة الغائب من الثمن انتهى # ونقله أيضا ابن بطال في المقنع في باب القضاء على الغائب # وذكر البرزلي في مسائل القسمة عن المازري أن القاضي يبيع ما لم ينقسم من ~~العقار إذا كان الشريك غائبا ويوقف ثمنه له # فرع إذا طلب أحد الشركاء إخلاء الدار قبل القسمة أو قبل البيع وقال الآخر ~~تقسم وأنا فيها أو ينادى عليها وأنا فيها # انظر ذلك في مسائل القسمة من البرزلي وانظرها في مسائل الدعوى والحيازات ~~عن ابن سهل والتوضيح وبهرام في هذا المحل وتقدم الكلام على ذلك في باب ~~الشركة والله أعلم # ص ( وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها ) ش يريد ونصيب صاحبه السالم لم يفت ~~يدل عليه قوله فإن فات وقوله بالأكثر يريد وكذلك وجه الصفقة ولو لم يكن ~~الأكثر # قال ابن الحاجب فلو ظهر عيب في وجه نصيبه ولم يفت الباقي PageV05P347 فله ~~رد الجميع انتهى # قاله ابن عبد السلام # وكماله الرد باطلاعه على العيب في وجه ما أخذ فكذلك يكون له الرد بإطلاعه ~~على العيب في أكثره انتهى # وفي المدونة ما نصه باختصار ابن عرفة وفيها إن وجد أحد الشريكين بعد ~~القسم في حظه عيبا فإن كان المعيب وجهه أو أكثر رد الجميع وابتدأ القسم فإن ~~فات ما بيد صاحبه رد قيمته يوم قبضه يقتسمانها مع المردود وإن كان الأقل ~~رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم يفت فإن كان المعيب سبع ما بيده رجع ~~على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا ثم ms4111 يقتسمان المعيب كان قسم قرعة أو ~~تراض انتهى # وقول المؤلف فله ردها وابن الحاجب فله رد الجميع الظاهر أن اللام فيه ~~للإباحة # وانظر ما يقابل قولهما فله رد الجميع هل وله المعيب ويرجع بنصف ما يخصه ~~ثمنه كما في عيب الأقل أم لا أو له التمسك بما حصل له فقط من غير رد وهو ~~الذي يظهر من لفظ المدونة فتأمله والله أعلم # ص ( فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم رد نصف قيمته يوم قبضه وما سلم بينهما ) ~~ش لا يدخل في قوله كهدم البيع وإن كان قد ذكره أبو سعيد في تهذيبه لأن ~~القاضي عياضا تعقبه # ونقله عنه في التوضيح وكذلك حوالة الأسواق # قال في المدونة وليس حوالة الأسواق في الدور فوتا انتهى # وقال ابن عرفة ولو اقتسما قمحا # فظهر عيب بحظ أحدهما بعد طحنه ففي رد قيمته أو مثله ثالثها يكون شريكا ~~بقيمة الطحن في الدقيق وما بقي وحصة الآخر بينهما لها ولابن عبدوس عن أشهب # سحنون ليس الطحن بفوت فكذا في الخشب # انتهى والله أعلم # وقوله يوم قبضه قال ابن عبد السلام إن كان معناه أن يوم القبض هو يوم ~~البيع فصحيح وإلا فانظر هل يقال القيمة في البيع الصحيح يوم البيع وهذا بيع ~~صحيح أو يقال لما انتقضت القسمة انتقض البيع فلا يضمن إلا يوم القبض انتهى # قال ابن عرفة هذا هو الصحيح وعليه حمله الأشياخ ونحوه قول الغير في ~~النكاح الثاني إذا وهبت المرأة صداقها ثم طلقها قبل البناء أنه يرجع عليه ~~بقيمة ذلك يوم قبضه ولابن القاسم يوم وهبته لأنها لا تضمن هلاكه بأمر من ~~الله وهنا يضمنه بذلك من هو في يده انتهى # فرع قال ابن عرفة ابن حبيب إن فات بعضه رد قيمة ما فات وإن فات نصف ~~المعيب رد نصفه # فرع فإن فات النصيبان معا فإنه يرجع على من أخذ السالم بنصف ما زادت ~~قيمته على قيمة المعيب # قاله ابن عبد السلام وهو ظاهر # ص ( وما بيده رد نصف قيمته ) ش قال ms4112 ابن عبد السلام يوم القبض على ما تقدم ~~انتهى # فإن فات بعضه فقد تقدم فرق هذا عن ابن عرفة والله أعلم # ص ( وما رد بينهما ) ش كذا في بعض النسخ ويعني به ما رد بسبب العيب الذي ~~اطلع عليه # وفي بعض النسخ وما سلم بينهما ويعني به أيضا المعيب الذي اطلع عليه وعبر ~~عنه بقوله وما سلم أي ما سلم من الفوات في مقابلة نصيب صاحبه الذي فات ~~فتأمله والله أعلم # ص ( وإلا رجع بنصف المعيب مما في يده ثمنا والمعيب بينهما ) ش يشير إلى ~~قوله في المدونة إن كان المعيب الأقل رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم ~~يفت إذا لم ينقض القسم ولكن ينظر فإن كان المعيب قدر سبع ما بيده رجع على ~~صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا ثم يقتسمان هذا المعيب انتهى # فقوله بنصف المعيب فيه حذف مضافين والتقدير بنصف قيمة مثل المعيب # وقوله مما في يده من السالم الذي في يد شريكه كما قال في المدونة وهذا ~~أبين من قول المصنف فيه حذف مضافين أي بمثل قيمة نصف المعيب من الصحيح ~~والله أعلم # تنبيه هذا ظاهر إذا كان المعيب متميزا عن السالم وأما إذا كان المعيب يعم ~~جميع ما أخذه أحدهما لكنه ينقص ثمنه يسيرا فلا يتأتى شيء منه على من أخذ ~~السالم لكن يرجع بنصف قيمة ما زاده السالم على المعيب # قاله ابن عبد السلام # ولم يتعرض المؤلف PageV05P348 في هذا الشق لتفريق الفوات من غيره # أما فوات النصيب السالم نصيبه من المعيب فهو مساو لعدم فواته كما قاله في ~~المدونة ونقله عنه غير واحد وأما فوات نصيب المعيب نصيبه فالظاهر أن حكمه ~~حكم ما إذا كان العيب يعم جميع النصيب لكنه ينقص من ثمنه يسيرا وهو والله ~~أعلم المشار إليه بقوله في المدونة ولو بنى أحدهما في حصته من الدار وهدم ~~بعد القسمة ثم وجد عيبا فذلك فوت ويرجع بنصف قيمة العيب ثمنا على ما فسرنا # انتهى والله أعلم # ص ( وإن استحق ms4113 نصف أو ثلث خير لا ربع وفسخت في الأكثر ) ش ظاهر كلامه أنه ~~لا فرق بين أن يكون المستحق شائعا من جميع المقسوم أو من حصة أحدهم أو ~~معينا وليس كذلك وإنما هذا الحكم فيما إذا استحق معين أو شائع من حصة أحدهم ~~فيفصل فيه على ما ذكر وفيه ما نبه عليه ابن غازي وغيره # وأما إذا استحق جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحد الشريكين على ~~صاحبه لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما استحق من نصيب الآخر وهذا ظاهر وقد ~~أشار إلى ذلك ابن الحاجب بقوله وإن استحق بعض معين # واعلم أن مسألة وجود العيب والاستحقاق ببعض الأنصباء بعد القسمة قال عياض ~~في التنبيهات جاءت فيها ألفاظ مشكلة وأجوبة مختلفة ومقالات مطلقة واضطرب ~~بسببها تأويل الشيوخ ومذاهبهم في تحقيق مذهبه في ذلك انتهى # وقد لخص في اللباب من ذلك كلاما ونصه وإذا وقع الاستحقاق في شائع ينقض ~~القسم واتبع المستحق كل وارث بقدر ما صار من حقه ولا يتبع المليء على ~~المعدم وإن استحق نصيب أحدهم بعينه فإن استحق جميعه رجع فيما بيد شريكه كان ~~الميت لم يترك غيره وإن استحق بعضه فثلاثة لابن القاسم قال مرة ينتقض القسم ~~كله إن كان المستحق كثيرا وإن كان يسيرا رجع بقيمته # وقال مرة يرجع فيساوي صاحبه فيما بيده بقدر نصف ذلك كان المستحق كثيرا أو ~~قليلا # وقال مرة ينتقض في الكثير ويرجع في اليسير شريكا # تنبيه مسائل العيب والاستحقاق وقعت فيها ألفاظ مختلفة في المدونة وأجوبة ~~مختلفة اضطربت فيها مسائل الشيوخ في تحقيق مذهبه وقد نبه عليها القاضي عياض ~~في تنبيهاته # قال بعض الشيوخ والذي يظهر من مذهبه المعلوم في البيع أن الثلث فأزيد ~~كثير يرد منه البيع وأن القسمة تستوي مع البيع في اليسير الذي لا يردان منه ~~وهو الربع فما دونه وفي الجل الذي يرد فيه البيع ويفسخ معه القسمة ويفترقان ~~في النصف والثلث ونحوهما فيرد البيع بذلك ولا تفسخ القسمة باستحقاق النصف ~~أو الثلث ويكون بذلك ms4114 شريكا فيما بيد صاحبه وكذلك العيب # ابن يونس وهذا تحصيل حسن وليس في مسائل الباب ما يخالفه إلا مسألة الدار ~~يأخذ أحدهما ربعها والآخر ثلاثة أرباعها فيستحق نصف نصيب أحدهما فإنه قال ~~يرجع بقيمة ذلك فيما بيد صاحبه ولو قال يرجع فيما بيد صاحبه لاستوت المسائل ~~وحسن التأويل ولم يكن في الكلام تناقض # انتهى كلام اللباب بلفظه # ص ( كطرو غريم أو موصى له بعدد على ورثة PageV05P349 أو وارث وموصى له ~~بالثلث والمقسوم كدار وإن كان عينا أو مثليا رجع على كل ومن أعسر فعليه إن ~~لم يعلموا وإن دفع جميع الورثة مضت كبيعهم بلا غبن واستوفى مما وجد ثم ~~تراجعوا ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا ) ش ذكر رحمه الله أربع مسائل الأولى ~~أن يطرأ غريم على الورثة بعد أن اقتسموا التركة # الثانية أن يطرأ موصى له بعدد على الورثة بعد القسمة أيضا # الثالث أن يطرأ غريم على الورثة والموصى لهم بالثلث بعد القسمة # الرابعة أن يظرأ موصى له بعدد على الورثة والموصى لهم بالثلث بعد القسمة ~~أيضا # وذكر أن الحكم في الصورة الأربع نقض القسمة لأنه شبهها بمسألة استحقاق ~~الأكثر حيث قال وفسخت في الأكثر كطر وغريم الخ # إلا إن شرط في نقض القسمة أن يكون المقسوم دارا أو ما يشبه الدار يريد ~~المقومات كالعبيد والثياب ونحوها # واحترز بذلك مما لو كان المقسوم عينا أو مثليا فإن القسمة لا تنقض كما ~~صرح به في قوله وإن كان عينا أو مثليا رجع على كل من الورثة بحصته # ويشترط في نقض القسمة إذا كان المقسوم كدار أن لا يدفع الورثة يريد أو ~~أحدهم جميع الدين فإن دفعوا الدين من أموالهم أو دفع بعضهم لم تنتقض وكذلك ~~إذا دفعوا العدد الموصى به لم تنتقض القسمة وهذا الشرط يفهم من قول المصنف ~~وإن دفع جميع الورثة مضت # وأما قول المؤلف في مسألة ما إذا كان المقسوم عينا أو مثليا إن من أعسر ~~فعليه إن لم يعلموا فمشكل لأنه يقتضي أن الورثة إذا اقتسموا ms4115 التركة وكانت ~~عينا أو مثليا ثم طرأ عليهم غريم فوجد بعضهم موسرا وبعضهم معسرا فإنه إنما ~~يرجع على الموسر بحصته ويتبع المعسر بحصته إذا لم يكونوا عالمين بالدين ~~وليس كذلك وإنما يكون هذا فيما إذا طرأ غريم على غرماء أو وارث على ورثة أو ~~موصى له على موصى لهم وأما إذا طرأ الغريم على الورثة فإنه يرجع على ~~PageV05P350 المليء منهم بجميع الدين حتى يستوفي جمع ما أخذه الوارث ثم ~~يتبع الوارث بقيمة الورثة سواء علموا بالدين أو لم يعلموا ومثله في الإشكال ~~قوله بعد ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا قال في كتاب القسمة من المدونة ومن ~~هلك وعليه دين وترك دورا ورقيقا وصاحب الدين غائب فجهل الورثة أن الدين قبل ~~القسمة أو لم يعلموا بالدين فاقتسموا ميراثه ثم علموا بالدين فالقسمة ترد ~~حتى يستوفى الدين # وإن كان ما اقتسموا قائما فإن أتلف بعضهم حظه وبقي في يد بعضهم حظه فلرب ~~الدين أخذ دينه مما بيده فإن كان دينه أقل مما بيده أخذ قدر دينه وضم ما ~~بقي بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ما أتلف بقية الورثة فإن كان هو التركة ~~وما بقي بيد الغارم كان له ويتبع جميع الورثة بتمام موروثه من مال الميت ~~بعد الدين إن بقي له شيء ويضمن كل وارث ما أكل وما استهلك مما أخذ وما باع ~~فعليه ثمنه إن لم يحاب # قال مالك وما فات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله من عرض وغيره فلا ~~ضمان على من هلك ذلك بيده وضمانه من جميعهم # قال ابن القاسم لأن القسمة كانت بينهم باطلة للدين الذي على الميت ثم قال ~~وإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين انتقضت القسمة كقسمتهم بغير أمر قاض وهم ~~رجال # ثم قال بعد هذا وإذا طرأ على الورثة وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم ~~والتركة عين أو عرض فإنما يتبع كل واحد بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على ~~قسم ما بيده من ذلك ولا ms4116 يكون لهذا الوارث الذي طرأ على ورثة الميت أن يتبع ~~المليء بما على المعدم وليس كغريم طرأ على وارث ولكن كغريم طرأ على غرماء # ولو قسموا مال الميت أجمع وأعدم بعضهم فلا يتبع المليء إلا بما عنده من ~~حصته بالحصاص وإن كانت التركة دورا وليس فيها عين فاقتسمها الورثة ثم قدم ~~وارث أو موصى له بثلث نقض القسم كانوا قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل ~~دار على حدة # ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم والثلث يحملها كان كلحوق دين أو دون أو ~~نقض القسم ولا يجبر الورثة على أدائه من مالهم ومال الميت قائم # ثم قال ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية والدين وأبى أحدهم وقال انقضوا القسم ~~وبيعوا لذلك واقتسموا ما بقي فذلك له ثم قال ولو دعوا إلى نقض القسم إلا ~~واحدا قال أنا أؤدي جميع الدين أو الوصية عينا كانت أو طعاما ولا أتبعكم ~~بشيء ولا تنقضوا القسم لرغبته في حظه وقد قسموا ربعا وحيوانا فذلك له انتهى # وعلم أن التفريق بين كون المقسوم عينا أو مثليا وكونه كدار إنما ذكره ابن ~~الحاجب فيما إذا طرأ وارث على مثله ولكنه يفهم من كلام غيره وصرح به في ~~اللباب قال وإذا طرأ دين على القسمة يغترق التركة أخذ ذلك من يد الورثة وإن ~~كان لا يغترقها وكلهم حاضر موسر غير ملد أخذ من كل واحد ما ينوبه وإن كان ~~بعضهم غائبا أو معسرا أو ملدا أخذ دينه من الحاضر الموسر غير الملد ويتبع ~~هو أصحابه # وإن كانت التركة عقارا أو رقيقا فسخت حتى يوفى الدين علموا به أو لم ~~يعلموا # قاله في المدونة # وقال أشهب وسحنون لا يفسخ ويفض الدين على ما بأيديهم في الحصص # وإذا طرأ غريم آخر رجع على الغرماء ولا يرجع على الموسر بما على المعدم ~~ولا يرجع على الورثة إذا لم يعلموا بدين الطارىء ولا كان موصوفا بالدين ولو ~~فضل بأيديهم شيء رجع عليهم به ويرجع بما بقي على الغرماء وإذا طرأ ms4117 وارث ~~والتركة عين فيرجع على كل واحد بما ينوبه فإذا كان معسرا أخذ فيها من ~~الموسر ما نابه فقط قاله ابن القاسم # وقيل بل يقاسم الموسر فيما صار إليه ويتبعان المعسر معا # ولو ترك دارا فاقتسماها ثم طرأ وارث خير في نقض القسم أو يشارك كل واحد ~~فيما صار إليه اه # ومسألة بيع الورثة تقدمت في التفليس في شرح قول المصنف في باب التفليس ~~واستؤني به إن عرف بالدين في الموت فقط وتقدم الكلام عليها # وقال هنا في PageV05P351 كتاب القسمة من المدونة ومن هلك وعليه دين وترك ~~دارا بيع منها بقدر الدين ثم اقتسم الورثة باقيها إلا أن يخرج الورثة الدين ~~من أموالهم فتبقى لهم الدار يقتسمونها # قال أبو الحسن إذ لا حجة للطالب إلا في دينه كما لو أداه أجنبي لم يكن له ~~مقال # وظاهره إن كانت أموال الورثة غير طيبة # الشيخ أما إن كانت أموالهم غير طيبة فله مقال إذا كان مال الميت أطيب ~~منها # انظر بقية كلامه # تنبيه قال ابن غازي اشتمل كلامه يعني المصنف على ثمانية أنواع من الأحد ~~عشر نوعا التي في المقدمات وكأنه أسقط الثلاثة لرجوعها للثمانية كما أشار ~~إليه في المقدمات انتهى # قلت والثلاثة الباقية هي طر والغريم على الغرماء والورثة فإن كان فيما ~~أخذه الورثة كفاف دين الغرماء رجع عليهم كما تقدم في طرو الغريم على الورثة ~~وإن لم يكن فيه كفاف دينه رجع على الغرماء بقيمة دينه كالعمل في رجوع ~~الغريم على الغرماء # والثانية طرو الموصى له بجزء على الموصي له بجزء وعلى الورثة # والحكم فيها أن كان ما أخذه الورثة زائدا على الثلث كفاف الجزء الطارىء ~~كان كطرو الموصى له بجزء على الورثة وإن لم يكن فيه كفاف رجع بالباقي على ~~الموصى لهم # والثالثة طرو الغريم على الورثة والموصى لهم بأقل من الثلث # والحكم فيها أن ينظر فإن كان ما قبضه الموصى له بجزء من الثلث بعد أداء ~~الدين فلا رجوع للغريم عليه إلا في عدم الورثة وإن كان لا ms4118 يخرج من الثلث ~~بعد ذلك فيرجع بالزائد على الثلث على من وجد من الموصى لهم مليئا وأما قدر ~~الثلث فلا يرجع به على الموصى له إلا في عدم الورثة والله أعلم # ص ( وإن طرأ غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث ~~اتبع كلا بحصته ) ش هذا إذاكان المقسوم عينا وأما إن كان دارا فإن للوارث ~~نقض القسمة # قاله في المدونة وابن الحاجب # قال ابن الحاجب ولو طرأ وارث والمقسوم كدار فله الفسخ وإن كان المقسوم ~~عينا رجع عليهم ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا به # وقال أشهب من أعسر فعلى الجميع # قال في التوضيح قوله فله الفسخ أي وله أن يكون شريكا لكل واحد بما ينوبه ~~انتهى # وقد تقدم لفظ المدونة ولفظ اللباب لابن راشد فتأمله والله أعلم # مسألة قال البرزلي في مسائل الشهادات سئل المازري عمن قسم موروثه من ربع ~~أو غيره بمعاينة أو غيرها ثم أخرج ولد الميت كتابا بخط الميت أنه صار له ~~ربع من التركة بمبايعة وطلب القيام فهل يحلف أنه لم يرد هذا الكتاب إلا ~~الآن وأنه لم يسقط حقه بعد عثوره فأجاب يحلف بعد القسمة أنه لم يعلم ~~بالكتاب إلا الآن لأن ظاهر القسمة تسليم الأملاك المقتسمة إلا أن يثبت ~~المطالب أنه من أهل العدالة والدين بحيث لا يتهم # وأما حلفه أنه لم يسقط حقه بعد عثوره على الكتاب فيلزم إلا أن يظهر من ~~طول زمانه بعد عثوره وقرائن الأحوال ما يستراب به حاله في إسقاط حقه فينظر ~~في هذا انتهى # وقال في النوادر ومن كتاب ابن سحنون سئل عمن ادعى دارا بيد امرأة أبيه ~~أنها لأبيه تركها لورثته وسماهم ثم جاء ببينة أخرى إن أباه أشهد له في صحته ~~بنصفها صيرها إليه في حق له قبله من قبل ميراثه من أمه وذلك عند خروجه إلى ~~الحج ثم رجع فسكنها حتى مات فقال له الحاكم قد ادعيتها أولا ميراثا والآن ~~لنفسك فقال لم أعلم بهذه البينة الأخيرة ms4119 # فقال سحنون لا يقبل منه لأنه كذب بينته بدعواه الأولى انتهى فتأمل ذلك مع ~~ما تقدم والله أعلم # ص ( وأخرت لحمل لا دين وفي الوصية قولان ) ش يعني أن القسمة تؤخر إذا كان ~~في الورثة حمل ولا تقسم التركة PageV05P352 حتى يوضع الحمل وإن قال له ~~الورثة نحن نجعل الحمل ذكرا ونعزل له ميراثه قال ابن رشد باتفاق # وأما قضاء الدين فلا يؤخر ويؤدى باتفاق وفي إنفاذ الوصية قولان # هكذا حصل ابن رشد في شرح المسألة الثالثة من سماع أشهب من كتاب القسمة ~~وذكر فيه عن ابن أيمن أن الدين يؤخر أيضا واعترضه وقال إنه من الغلط الذي ~~لا يعد خلافا ولا حجة له # قال ابن عرفة في تغليطه ابن أيمن وقوله لا حجة فيه له نظر بل هو الأظهر ~~وبه العمل عندنا ودليله من وجهين الأول أن الدين لا يجوز قضاؤه إلا بحكم ~~قاض وحكمه يتوقف على ثبوت موت المديان وعدد ورثته ولا يتصور عدد ورثته إلا ~~بوضع الحمل فالحكم متوقف عليه وقضاء الدين متوقف على الحكم والمتوقف على ~~متوقف على أمر متوقف على ذلك الأمر # الثاني أن حكم الحاكم متوقف على الإعذار لكل الورثة والحمل من جملتهم ولا ~~يتقرر الإعذار في جهته إلا بوصي ومقدم وكلاهما يستحيل قبل وضعه فتأمله # انتهى من آخر كتاب الفرائض من مختصره وذكرها هناك تبعا لابن الحاجب # قلت ما استدل به لابن أيمن مبني على أنه لا يكفي في الحكم بالحمل ثبوت ~~عدد الورثة الموجودين والحمل وأنه لا يكون للحمل وصي ولا ولي # وابن رشد لا يسلم ذلك وهو الظاهر وقد صرح في رسم مرض من سماع ابن القاسم ~~من كتاب الدعوى والصلح بأن للناظر للحمل أن يصالح الزوجة على ميراثها إذا ~~لم يكن فيه غرر كأن يترك زوجة حاملا وبنين ونصه ولا خلاف عندي في أن للناظر ~~للحمل أن يجيز الصلح عليه ويمضيه إذا رآه نظرا له ولم يكن فيه غرر ولا فساد ~~لعلم الزوجة بنصيبها ولا في أن للناظر للحمل أن يصالح ms4120 الزوجة عنه قبل أن ~~يوضع إذا كان نصيبها معلوما انتهى # وذكر في رسم العتق الثاني من سماع أشهب أن الورثة إذا عزلوا للحمل ميراثه ~~على أنه ذكر وقسموا بقية الميراث لم يكن لهم رجوع على ما عزلوه للحمل إن ~~نقص ما بأيديهم أو هلك وإن تلف ما وقفوه له رجع عليهم إن وجدهم أملياء وإن ~~أعدم بعضهم رجع على الأملياء فقاسمهم فيما بأيديهم ثم رجع هو وهم على ~~العدماء فإن نما ما بأيديهم كان له الرجوع في ذلك لأن قسمهم لا يجوز عليه ~~ولو نما ما وقفوه لم يكن لهم في ذلك قول لأنهم قد رضوا بما أخذوا فالقسمة ~~تجوز عليهم ولا تجوز عليه # ولو كان للحمل ناظر قسم عليه لجازت القسمة لهم وعليهم # وقال بعد فيمن ترك زوجة حاملا وأبوين الواجب أن يوقف الميراث حتى تضع فإن ~~ترك الميت ولدا وجلعوا الحمل ذكرا وعزلوا له ميراثه واقتسموا ما بقي كانت ~~مقاسمتهما والحكم فيها على ما تقدم في المسألة التي قبلها # انتهى يعني ما تقدم # وقال في رسم الأقضية قبله قال مالك في المبسوط فإن جهل الورثة فأعطوها ~~ميراثها ثم تلف المال بعد ذلك لم أر أن يرجعوا عليها بشيء مما أعطوها # قال ابن القاسم مفسرا لقول مالك أما من قاسمها فلا يرجع عليها بشيء وأما ~~الحمل فله أن يرجع على من كان من الورثة مليا فليقاسمهم ما في أيديهم ويتبع ~~هو وهم المعدمين لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم ولو أعطاها الورثة والناظر ~~لليتيم ثمنها أو صالحوها عنه لجاز ذلك ولم يكن للورثة وللحمل رجوع عليها ~~بما تلف من المال أو هلك أو نقص انتهى # وقال في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا بعد أن ذكر نحو ما ~~ذكره في سماع أشهب من كتاب القسمة ما نصه ومن قول ابن القاسم في المدونة ~~وغيرها أن من أثبت حقا على صغير قضى له به عليه ولم يجعل للصغير وكيل يخاصم ~~عنه في ذلك # فإذا قضى على الصغير ms4121 بعد وضعه من غير أن يقام له وكيل فلا معنى لانتظار ~~وضع الحمل لتأدية دين الميت وهذا كله بين لا ارتياب فيه انتهى # وقال فيه ولو كانت الوصية إنما هي بعدد من دنانير أو دراهم لوجب أن يعجل ~~تنفيذ الوصية وتؤخر قسمة بقية المال حتى PageV05P353 يوضع الحمل قولا واحدا ~~إذ لا اختلاف في أن الوصية بالعدد كالدين في وجوب إخراجها من التركة قبل ~~القسمة # انتهى # فرع فلو خلف الميت عقارا وأراد بعض الورثة أن يبيع ما خصه منه مما هو له ~~على كل حال كما لو أرادت الزوجة بيع الثمن ونحو ذلك فلم أر الآن فيه نصا ~~صريحا والظاهر أنه جار على القسمة # فعلى المشهور لا يجوز وإن وقع جاز عليها وعلى من معها من الكبار ولا يجوز ~~على الحمل إلا أن يجيزه الناظر على الحمل والله أعلم # وتقدم كلام الشامل في بيع الورثة قبل قضاء الدين في باب التفليس وكلام ~~المودنة وأبي الحسن وانظر البرزلي في مسائل القسمة # ص ( وقسم عن صغير أب أو وصيه ) ش اعلم أنه إذا كان الصغير متحدا وشريكه ~~كبيرا أو أجنبيا فإنه يجوز قسم الوصي من غير مطالعة حاكم بلا خلاف وأما إذا ~~تعدد الصغار وكان الشريك كبيرا فإن كان حظ الصغار مشتركا جاز القسم أيضا ~~بلا خلاف وإن كان حظ كل واحد متميزا فاختلف فيه على قولين بالجواز والكراهة # وأما إذا كان القسم إنما هو بين الصغار فقط ففي ذلك ثلاثة أقوال مذهب ~~المدونة عدم الجواز وقيل بالكراهة وقيل بالجواز والله أعلم # وأما إن كان القسم بين الأب وبنيه أو بين الوصي ومحاجيره فقال ابن ناجي ~~في شرح قول المدونة ويقاسم عن الصغير أبوه أو وصيه # أبو إبراهيم الأعرج أي مع الأجانب وأما مع الأب أو الوصي فليرفع إلى ~~القاضي انتهى # وقال ابن عرفة وسمع القرينان قوله لامرأة وصية على ولدها خذي ثمن المتروك ~~واقسمي ما بقي بأمر العدول لا السلطان ابن رشد ظاهره جواز قسمها لنفسها على ~~أولادها بأمر العدول دون السلطان ms4122 والمشهور المعلوم أنه لا يجوز إلا بأمر ~~السلطان فإذا فعلت نقض قسمها إلا أن يجيزه السلطان # وقيل يجوز إن علم السداد والنظر فيه لهم وهو قوله في هذا السماع لأنه ~~إنما شرط العدول ليشهدوا بالسداد انتهى # والمسألة في سماع أشهب وابن نافع في رسم الوصايا من كتاب الوصايا الثاني ~~والله أعلم # فرع قال ابن عرفة المتيطي قسم الوصي على يتيمه بالسهم جائز وفي جواز قسمه ~~عليه مراضاة بالتعديل قولا ابن أبي زمنين مع ابن القطان والباجي محتجا ~~بمسألة الرهون وابن الهندي PageV05P354 انتهى # ومقتضى كلامه أن القول بعدم الجواز لابن الهندي فقط وقال قبله المتيطي إن ~~شركهم الوصي مع غيرهم ففي جواز مقاسمتهم له ومعهم الأجنبي مراضاة قول ابن ~~أبي زمنين وغيره والله تعالى أعلم # # |2 باب في بيان القراض وأحكامه 2 # قال في المقدمات القراض مأخوذ من القرض وهو ما يفعله الرجل ليحازى عليه ~~من خير أو شر فلما كان صاحب المال والعامل فيه متفقين جميعا يقصد كل واحد ~~منهما إلى منفعة صاحبه لينفعه هو اشتق له من معناه اسما وهو القراض ~~والمقارضة لأنه مفاعلة من اثنين هذا اسمه عند أهل الحجاز وأهل العراق لا ~~يقولون قراضا ألبتة ولا عندهم كتاب القراض وإنما يقولون مضاربة وكتاب ~~المضاربة أخذوا ذلك من قوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض @QE@ @QB@ ~~وآخرون يضربون في الأرض @QE@ وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ~~ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها فيبتاع المتاع على هذا الشرط # وفي قول الصحابة لعمر رضي الله عنه في قصة عبد الله وعبيد الله لو جعلته ~~قراضا دليل على صحة هذه التسمية في اللغة لأنهم هم أهل اللسان وأرباب ~~البيان وإذا كان يحتج في اللغة بقول امرىء القيس والنابغة فالحجة بقول ~~هؤلاء أقوى وأولى اه # وفي الذخيرة له اسمان القراض والمضاربة أما لفظ القراض فقال صاحب العين ~~أقرضت الرجل إذا أعطيته ليعطيك فالمقارض يعطي الربح كما يعطي المقترض مثل ~~المأخوذ # قال غيره هو من المقارضة وهي المساواة ومنه تقارض الشاعران ms4123 إذا تساويا في ~~الإنشاد لأنهما يستويان في الانتفاع بالربح وقيل من القرض الذي هو القطع ~~لأنك قطعت له من مالك قطعة وهو قطع له مما تحت يده أو لاشتراكهما في العقد ~~على سبيل المجاز من باب لك جزء من الربح الحاصل بسعيه # وسمي مقارضا مع أن المفاعل لا يكون إلا من المفاعلة التي لا تكون إلا من ~~اثنين إما لأن كلا منهما يساوي صاحبه في الربح أو يقطع له مما تحت يده أو ~~لاشتراكهما في العقد على سبيل المجاز من باب التعبير بالمتعلق عن المتعلق ~~أو هو من الصيغ التي لا تقتضي المشاركة نحو سافر وعافاه الله وطارقت النعل ~~إذا حعلته طاقا على طاق وأما المضاربة فهو إما أن كليهما يضرب في الربح ~~بنصيب وإما من الضرب في الأرض الذي هو السفر # قال ابن عطية في تفسيره فرق بين ضرب في الأرض وضرب الأرض أن الأول ~~للتجارة والثاني للحج والغزو والقربات كأنه للتجارة منغمس في الأرض ومتاعها ~~فقيل ضرب فيها والمتقرب إلى الله تعالى بريء من الدنيا فلم يجعل فيها # وسمي مفاعلة على أحد التأويلات المتقدمة في المقارض والمقارض بالكسر رب ~~المال وبالفتح العامل # والمضارب بالكسر العامل عكس الأول لأنه هو الذي يضرب بالمال # قال بعض اللغويين ليس لرب المال اسم من المضاربة بخلاف القراض اه # وفي اصطلاح الفقهاء ما قال المؤلف توكيل الخ وعدل عن أن تكون إجارة كما ~~قال ابن الحاجب لسلامة ما قال المؤلف من بعض ما ورد عليه # قال في التوضيح أورد على حده أنه غير مانع وغير جامع # أما عدم منعة فلأنه لا ينعقد بلفظ الإجارة فلو قال أجرتك على هذا التجر ~~في هذا المال بجزء من ربحه صدق عليه الحد وليس بقراض # وأيضا فلو أجره على التجر إلى أجل أو قارضه بعروض لم يكن قراضا صحيحا # وأما عدم جمعه فلأنه يجوز القراض على أن يكون الربح لغيرهما أو لأحدهما # وأجيب عن عدم منعه بأن حقيقة القراض ما ذكره وكونه لا ينعقد بلفظ الإجارة ~~شرط ms4124 في الصيغة وكذا كونه لا يكون إلى أجل شرط في العمل وكذا كونه لا يكون ~~بعرض شرط في المال والشرط PageV05P355 لا يتوقف تصور الماهية عليه # وأجيب عن عدم جمعه بأن الصورة المقترض بها إنما هي من باب التبرعات ~~وإطلاق القراض عليها مجاز انتهى # وقال ابن عرفة القراض تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة ~~فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنه قولها قال مالك من ~~أعطى رجلا ما لا يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس ~~به # عياض قال سحنون هو ضامن كالسلف # فضل هذا إن لم يشترط أن لا ضمان عليه # محمد إن قال خذه قراضا فهو ضامن # الباجي يجوز شرط كل الربح لأحدهما في مشهور مذهب مالك وإن أريد إدخاله ~~على أنه قراض قيل عقد على التجر بمال العوض ليس من غير ربحه انتهى # ويخرج من الأخير ما إذا شرط الربح لرب المال فتأمله والله أعلم # وحكمه قال في التوضيح لا خلاف بين المسلمين في جوازه وهو مستثنى من ~~الإجارة المجهولة ومن السلف بمنفعة وهو معنى قول بعض شيوخنا إنه سنة أي ~~أباحته السنة والرخصة فيه جائزة بالسنة لا بمعنى السنة التي يحض على ~~أمثالها ولهذا قال ابن عبد الحكم لا أقول هي سنة انتهى # قال ابن عرفة وقول عياض هي مستثناة من السلف بمنفعة يرد بأنه ليس بمضمون ~~وكل سلف مضمون انتهى # وحكمة مشروعيته قال في المقدمات والقراض مما كان في الجاهلية فأقر في ~~الإسلام لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها ~~بالتجارة فيها وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه فاضطر فيه إلى استنابة غيره ~~ولعله لا يجد من يعمل له فيه بإجارة لما جرت عادة الناس فيه في ذلك على ~~القراض فرخص فيه لهذه الضرورة واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة المجهولة ~~على نحو ما رخص فيه في المساقاة وبيع العرية والشركة في الطعام والتولية ~~فيه انتهى # فائدة قال في المقدمات ms4125 أول قراض كان في الإسلام قراض يعقوب مولى الحرقة ~~مع عثمان رضي الله عنه وذلك أن عمر رضي الله عنه بعث من يقيم من السوق من ~~ليس بفقيه فأقيم يعقوب فيمن أقيم فجاء إلى عثمان فأخبره فأعطاه مزودتين ~~قراضا على النصف وقال إن جاءك من يعرض لك فقل له المال لعثمان فقال ذلك فلم ~~يقم فجاء بمزودين مزود رأس المال ومزود ربح # ويقال إن أول قراض كان في الإسلام قراض عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى ~~الأشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل ثم قال لو أقدر لكما على أمر ~~أنفعكما به لفعلت ثم قال بل ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى ~~أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه ~~بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح فقالا ~~وددنا ففعل وكتب إلى عمر رضي الله عنه أن يأخذ منهما المال # فلما قدما باعا فربحا فلما دفعا ذلك إلى أمير المؤمنين قال أكل الجيش ~~أسلفه مثل الذي أسلفكما قالا لا فقال عمر ابنا عمر أمير المؤمنين فأسلفكما ~~أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا ~~أمير المؤمنين هذا لو هلك المال أو نقص لضمناه فقال عمر أدياه فسكت عبد ~~الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته ~~قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله ~~وعبيد الله نصف الربح انتهى # قال في الذخيرة ويقال إن الرجل عبد الرحمن بن عوف ثم قال سؤال أبو موسى ~~حاكم عدل وقد تصرف بوجه المصلحة لأن المال يصير مضمونا في الذمة فهو أولى ~~من بعثه على وجه الأمانة مضافا إلى الحرام من ينبغي إكرامه فهو تصرف جامع ~~للمصالح فيتعين تنفيذه وعدم الاعتراض عليه # جوابه أن عدم التعرض إنما ms4126 هو بين النظراء من الأمراء أما الخليفة فله ~~PageV05P356 النظر في أمر نوابه وإن كان سدادا أو نقول كان في هذا التصرف ~~تهمة تتعلق بعمر بسبب أنه إكرام لبنيه فأراد إبطالها والذب عن عرض الأمامة ~~بحسب الإمكان انتهى # وقوله قد تصرف فيه بوجه المصلحة لأن المال يصير مضمونا في الذمة فيه نظر ~~لدنه لو كان الدفع لهذا القصد أو له ولغيره كان هذا هو السفاتج والمشهور من ~~مذهب مالك أنه غير جائز ولهذا قال الباجي في شرح هذا الأثر من الموطأ لم ~~يرد رضي الله إحراز المال في ذمتهما وإنما أراد منفعتهما بالسلف ومن مقتضاه ~~ضمانهما المال وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة التسلف # ثم قال وسواء كان السملف صاحب المال أو غيره ضمن له النظر عليه من إمام ~~أو قاض أو وصي أو أب فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه ~~في ذمة المتسلف وكذلك القاضي والوصي ثم قال وفعل أبي موسى هذا يحتمل وجهين ~~أحدهما أن يكون فعل هذا المجرد منفعة عبد الله وعبيد الله وجاز له ذلك وإن ~~لم يكن الإمام فوض له لأن المال كان بيده بمنزلة الوديعة لجماعة المسلمين ~~فاستسلفه بإسلافهما إياه فلو تلف المال ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله ~~وفاء لضمنه أبو موسى # والوجه الثاني أن يكون لأبي موسى النظر في المال بالتثمير والإصلاح وإذا ~~أسلفه كان لعمر الذي هو الإمام تعقب فعله فتعقبه ورده إلى القراض انتهى # نكتة قال في المنتقى أيضا وقول عمر أكل الجيش أسلفه الخ تعقب منه لفعل ~~أبي موسى ونظر في تصحيح أفعاله وتبيين لموضع المحظور منه لأنه لا يخفى على ~~عمر أنه لم يسلف كل أحد من الجيش وإنما أراد أن يبين لابنيه موضع المحاباة ~~لموضعهما من أمير المؤمنين وهذا مما كان يتورع عنه أن يخص أحد من أهل بيته ~~أو ممن ينتمي إليه بمنفعة من مال المسلمين لمكانه منه # وقوله أديا المال وربحه نقض منه لفعل أبي موسى وتغيير لسلفه # قال ابن دينار وإنما ms4127 كره تفضيل أبي موسى لولديه ولو لم يكن يلزمهما وهذا ~~على قولنا إن أبا موسى استسلف المال وأسلفهما إياه لمجرد منفعتهما وأن ~~المال كان بيده على وجه الوديعة وأما إذا قلنا إنه بيده على وجه التثمير ~~والإصلاح فإن لعمر تعقبه والتكلم فيه والنظر في ذلك لهما وللمسلمين بوجه ~~الصواب وقوله لولديه بعد اجتماع عبيد الله وعبد الله أديا المال وربحه ~~إعراض عن حجة عبيد الله لأن المبضع معه يضمن البضاعة إذا اشترى بها لنفسه ~~وإن دخلها نقص جبره ومع ذلك فإن ربحها لرب المال # انتهى باختصار # تنبيه قال في الذخيرة سؤال كيف يمكن جعله قراضا بعد ما كان قرضا وإلزام ~~ذلك في القرض خلاف الإجماع وأكل المال بالباطل لأن الربح ملك للمقترض ~~إجماعا فأخذه غصب جوابه قال الطرطوشي في سراج الملوك جعل عمر رضي الله عنه ~~انتفاعهم بجاه العمل للمسلمين له نصف الربح كأن المسلمين ساعدوهما في ذلك ~~وهو مستنده في تشطير عماله في أموالهم فهو كالقراض انتهى # وإيراد السؤال على هذا الوجه إذا تؤمل لا يخلو من نظر لأنه قد قرر أن ~~لعمر رضي الله عنه نقض فعل أبي موسى فله أخذه جميع الربح وينبغي أن يقال ~~كيف يمكن أن يكون قراضا وهما إنما دخلا على أنه قرض وغاية ما هناك أنه كان ~~لعمر رد فعل أبي موسى وإمضاؤه فإما أن يرد الجميع أو يمضي الأمر على ما هو ~~عليه فالجواب عنه ما قال الباجي ونصه والقراض الذي أشار إليه الرجل من ~~جلساء عمر أحد نوعي الشركة يكون فيها المال من أحد الشريكين والعمل من ~~الثاني والنوع الثاني من الشركة أن يتساويا في المال والعمل # انتهى والله الموفق # ص ( مضروب ) ش ظاهره أن المضروب يجوز القراض به كان التعامل به أو في ~~التبر كما لو فرض أن السكة المضروبة لا يتعامل بها في بلد أصلا كما في غالب ~~بلاد السودان على ما قيل # وقد نقل الشيخ زروق في شرح الرسالة عن التنبيهات أنه لا يجوز القراض ~~PageV05P357 به حينئذ ولعله ms4128 فهمه من كلامه فإني لم أر من صرح به لا في ~~التنبيهات ولا في غيرها لأن القاضي قال ولا خلاف أنه جائز بالدنانير ~~والدراهم غير جائز بالعروض ما كانت # واختلفوا في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة نقد رأس المال ~~للعامل وكونه معلوما وكونه غير مضمون على العامل وكونه مما يتابع به أهل ~~بلد من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ~~ربحه وكونه مشاعا لا مقدرا بعدد ولا تقدير وأن لا يختص أحدهما بشيء معين ~~سواء إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر واختصاص العامل ~~بالعمل وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل وأن لا يضرب له أجل ~~انتهى # فقوله وكونه مما يتباع به الخ ربما يفهم منه ما قاله الشيخ زروق # تنبيه قال أبو الحسن الصغير في قوله ولا تقدير ذكر بعضهم أن ابن شاس فسره ~~بأنه مثل ما قارض به فلان انتهى فتأمله # ثم قال بعد أن ذكر هذه الشروط فإذا توفرت هذه الشروط جاز القراض وإن اختل ~~منها شرط فسد القراض انتهى # ص ( مسلم ) ش أي للعامل واحترز بما مما إذا شرط بقاء يده معه أو أمينا ~~عليه ومما لو قارضه بدين في ذمته # وقد زاد ابن الحاجب لإخراج ذلك قيدا آخر فقال المال شرطه نقد معين معلوم ~~مسلم ثم قال ولا يجوز بدين ولو أحضره # قال في التوضيح هذا يتعلق بقوله معين لأن الدين ليس بمعين فلا يجوز لرب ~~الدين أن يقول لمدينه اعمل بالدين الذي في ذمتك قراضا # مالك في المدونة ولو أحضره إلا أن يقبضه منه ويعيده عليه # ابن القاسم مخافة أن يكون أخره به ليزيده فيه # اللخمي ولأنهما قد يظهران القراض ويبطنان أن يأيته ربح من دينه فيكون فسخ ~~دين في دين # اللخمي والمازري وينزل منزلة القبض إحضاره مع الإشهاد # انتهى وسيذكر ذلك المصنف # ص ( إن علم قدرهما ) ش تصوره واضح وسيصرح المؤلف ببعض مفهومه ومنه ما قال ~~ابن عرفة ms4129 وشرط ابن شاس كون المال معلوما قال احترازا من دفع صرة عينا قراضا ~~لأن جهل المال يؤدي إلى جهل الربح واضح من مقتضى الروايات انتهى # وفي الشامل ولا يجوز بمجهول وزن # انتهى # ص ( ولو مغشوشا ) ش أشار بهذا لقول ابن الحاجب ويجوز بالمغشوش على الأصح ~~انتهى # وظاهر كلام المؤلف وابن الحاجب أن الأصح يجوز به مطلقا ومقابله لا يجوز ~~مطلقا وكذا فهمه في التوضيح وقبله وعزا مقابل الأصح لعبد الوهاب وأن الباجي ~~قيده ببلد لا يتعامل بالمغشوش مطلقا # قال الباجي في المنتقى مسألة وأما المغشوش من الذهب والفضة فحكى القاضي ~~أبو محمد أنه لا يجوز القراض به مضروبا كان أو غير مضروب وبه قال الشافعي # وقال أبو حنيفة إن كان الغش النصف فأقل جاز وإن كان أكثر من النصف لم يجز ~~واستدل القاضي بأن هذه دراهم مغشوشة فلم يجز القراض بها أصل ذلك إذا زاد ~~الغش على النصف # والذي عندي أنه إنما يكون ذلك إذا كانت الدراهم ليست بالسكة التي يتعامل ~~الناس بها فإذا كانت سكة التعامل فإنه يجوز القراض بها لأنها قد صارت عينا ~~وصارت أصول الأثمان وقيم المتلفات وقد جوز أصحابنا القراض بالفلوس فكيف ~~بالدراهم المغشوشة # ولا خلاف بين أصحابنا في تعلق الزكاة بأعيانها ولو كانت عروضا لم تتعلق ~~الزكاة بأعيانها وإن اعترض في ذلك أنه يجوز أن تقطع فتستحيل أسواقها فمثل ~~ذلك يعترض في الدراهم الخالصة إذا قطع التعامل بها انتهى # ولم ينقل ابن عرفة PageV05P358 غيره ونصه ومنعه القاضي بالعين مغشوشة ~~الباجي إلا حيث يتعامل بها لتقويم المتلف بها كالطيبة والاتفاق على تعلق ~~الزكاة بها # ومقابل ابن الحاجب تجوز بالمغشوش على الأصح فقول ابن عبد السلام بإطلاق ~~يرد باتفاق القاضي والباجي على منعه حيث لا يتعامل به انتهى # وقوله مقابل لعله وقول ابن الحاجب وهو الذي يظهر من معنى الكلام ويدل ~~عليه نقل الباجي كلام ابن عرفة في شرح الرسالة ولم يذكر في الجواهر ولا في ~~الذخيرة غير كلام القاضي والباجي # فتأمله # وقال في الجواهر إثر كلام ms4130 الباجي والضابط لهذا الحكم أن كل ما تختلف ~~قيمته بالارتفاع والانخفاض لا يجوز أن يجعل رأس المال لأنه إذا رد بالأجرة ~~إليه لم يتميز الربح إذ ربما ارتفعت قيمته فيستغرق رأس المال جميع الربح أو ~~بعضه أو تنقص قيمته فيصير بعض رأس المال ربحا # انتهى والله أعلم # ص ( ما لم يقبض أو يحضره ويشهد ) ش يحتمل أن يكون راجعا لقوله لا بدين ~~ويحتمل أن يرجع إلى قوله واستمر وهو الظاهر من كلام ابن عبد السلام # قال في شرحه لا يجوز أن يكون رأس المال دينا على العامل ثم قال فإن وقع ~~ذلك وأحضر الدين قبل التجربة وأشهد على وزنه وزال عنه ضمانه وقبضه منه كان ~~الربح بينهما والخسارة على رب المال انتهى # وقوله ما لم يقبض نحوه في المدونة # ومقتضاه أنه بمجرد القبض ويصح القراض وإن أعاده بالقرب وهو كذلك # وانظر التوضيح وأبا الحسن والله أعلم # فرع فإن عمل به قبل الإشهاد عليه قال في التوضيح ففي الموازية الربح ~~للعامل والخسارة عليه # وقال أشهب الربح بينهما واختلف في التأويل عليه # فقال اللخمي وعلى قوله تكون الخسارة من صاحب المال # وقال التونسي لا يصدق وإن ادعى الخسران إلا ببينة # وحكى ابن يونس وابن رشد وغيرهما عن أشهب أنه قال هو مكروه فإن نزل مضى ~~وهو ظاهر ما نقله المصنف عنه لأن قوله يستمر دينا خلافا الأشهب يقتضي أنه ~~عنده لا يستمر دينا بل يبقى قراضا # وحكى ابن عبد البر عن أشهب أن ما اشترى وباع فلرب المال وللعامل أجر مثله # وحكى ابن حارث عن محمد بن عبد الحكم أن الربح بينهما والخسارة على رب ~~المال على أصل القراض # وهذا مثل قول أشهب بالكراهة انتهى # ص ( ولا برهن أو وديعة ) ش ظاهر كلام ابن رشد في سماع سحنون أن حكم ~~القراض بالوديعة إذا وقع قبل قبضها حكم القراض بالدين على مذهب المدونة # ص ( ولا تبر لم يتعامل به ببلده ) ش أما إذا كان يتعامل به فالاتفاق على ~~جواز القراض به وإن لم ms4131 يتعامل به فالذي رجع إليه مالك منع القراض به وهو ~~المشهور # قال في التوضيح # فرع فإن وقع على المشهور ففي الموازية عن ابن القاسم يمضي بالعمل # وقال أصبغ لا يفسخ عمل به أم لا لقوة الخلاف فيه # ابن حبيب وإذا عمل بالنقار رد مثلها عند المفاصلة إن عرف وزنها وإن لم ~~يعرف فرأس المال ما باعه به أو ما خرج في الضرب انتهى # وقال في الشامل فإن نزل مضى بالعمل وقيل وقبله ورد مثله عند المفاصلة إن ~~عرف وزنه وإلا فما بيع به أو خرج في الضرب إلا أن يقول بعها واشترها فليرد ~~ثمنها أو ما صرفها به فإن شرط صرفها أو ضربها على العامل فله أجره في ذلك ~~إن كان له مؤنة وقراض مثله انتهى # والفرق بين اشتراط ربها صرفها أو بيعها وعدم اشتراطه ذلك مع علمه أن مآل ~~أمرها لذلك أنه مع الاشتراط إنما أراد أن يكون القراض بعد نضوض المال ومن ~~لم يشترط جعلها قراضا من يوم دفعت أشار إلى هذا الفرق في التوضيح عن بعض ~~القرويين # ص ( كفلوس ) ش يريد ولو كان التعامل بها كما يفهم من أول كتاب القراض من ~~المدونة # وقال في الشامل ولا تجوز بالفلوس على الأصح وثالثها إن كثرت ورابعها ~~الكراهة وعلى المنع فله أجره في بيعه وقراض مثله فيما نض ويرد PageV05P359 ~~فلوسا انتهى # وفي هذا الكلام سقوط وصوابه وقيل يمضي ويرد فلوسا # قال في التوضيح الباجي وإذا قلنا بالمنع فقال محمد القراض بالنقار أخف ~~والفلوس كالعروض وهذا يقتضي الفساد ويكون له في بيع الفلوس أجرة مثله وفيما ~~نض من ثمنها قراض مثله وقال أصبغ هي كالنقار وقال ابن حبيب مثله ويرد فلوسا ~~زاد غيره في قول ابن حبيب إلا أن يشترط عليه أن يصرفها ثم يعمل بها فيكون ~~الحكم كما فهمه الباجي من قول محمد والله أعلم # ص ( وعرض إن تولى بيعه ) ش يعني أنه لا يجوز أن يكون رأس المال القراض ~~عرضا على أنه رأس المال ويرد مثله عند المفاصلة ms4132 لاحتمال أن يغلي غلوا ~~يستغرق رأس المال والربح فيؤدي إلى بطلان عمل العامل ويرخص فيأخذ العامل ~~بعض رأس المال ولا على أن رأس المال قيمته الآن أو عند المفاصلة وكأنه ~~والله أعلم للغرر ولا على أن يبيعه ويكون ثمنه رأس المال # قال في المدونة ويفسخ ذلك وإن بيع ما لم يلعم بالثمن # وقيد اللخمي المنع بما إذا كان في بيعه كلفة ولذلك أجرة لها خطب قال وإن ~~كانت الأجرة لا خطب لها أو كان يعلم أنه يتكلف ذلك ولو لم يعطه إياه قراضا ~~أو يقول كلف من يبيع ويأتيك بالثمن ولم يلتفت المصنف لتقييد اللخمي وجعله ~~خلافا # وقال المازري لو قال آخذ هذا العرض وأمضي به إلى البلد الفلاني وأدفعه ~~إلى فلان يبيعه ويقبض ثمنه فخذه منه واعمل به قراضا بيني وبينك فإن ذلك ~~جائز بلا خلاف ولا يدخله القراض بالعروض لأن المدفوع إليه العروض ولا يتولى ~~البيع بنفسه انتهى من التوضيح # واعتمده المصنف لقول المازري بلا خلاف فقال إن تولى بيعه والله أعلم # ص ( أو أجل أو ضمن ) ش قال في المدونة وما لم يشترط زيادة لأحدهما من ~~القراض الفاسد ففيه إن نزل قراض مثله كالقراض على ضمان أو إلى أجل فإنه فيه ~~يرد إلى قراض مثله ولا ضمان عليه انتهى # وفي أول كتاب القراض من حاشية المشذالي المتيطي لو تطوع العامل بضمان ~~المال ففي صحة القراض خلاف بين الشيوخ فذهب ابن عتاب إلى أنه صحيح وحكى ~~إجازته عن شيخه مطرف # ابن بشير وقال غيرهما لا يجوز ومال إليه ابن سهل وفي العتبية PageV05P360 ~~ما يدل على القولين انظر الوصايا من ابن سهل انتهى كلام المشذالي # ص ( أو ما يقل ) ش قال في المدونة ثم قال فإن اشترى غير ما أمر به فقد ~~تعدى فإن ربح فله فيما ربح قراض مثله وإن خسر ضمن ولا أجر له في الوضيعة ~~ولا أعطيه إن ربح إجارته إذ لعلها تغترق الربح وتزيد فيصل بتعديه إلى ما ~~يريد انتهى # ص ( كاشتراط يده ) ش تصوره ms4133 واضح # مسألة قال في رسم حلف أن لا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم من ~~كتاب القراض عن الرجل يدفع إلى الرجل المال فيقيم في PageV05P361 يديه ~~أيماما ويتجهز بذلك يريد سفرا فيلقى صاحب المال فيقول له هل لك أن أخرج معك ~~فأخرج ذهبا آخر مثل الذي أعطيتك ونشترك جميعا # قال مالك ما أرى أمرا بينا وما يحضرني فيه مكروه وكأنه خففه من غير تحقيق # قال ابن القاسم ولا أرى بذلك بأسا إذا صح ذلك على غير موعد ولا رأي ولا ~~عادة # قال أصبغ لا خير فيه # قال سحنون هو الربا بعينه # قال محمد بن رشد قول ابن القاسم مفسرا لقول مالك لأن مالكا إنما خفف ذلك ~~على السلامة من التواطؤ على ذلك من قبل أن يتجهز بالمال إذ لو أتاه قبل أن ~~يتجهز بالمال فقال ذلك له وفعله معه لما جاز لأنه يصير كأنه قد استأجره ~~ليعمل معه في ماله على أن له نصيبا من ربحه # وكرهه أصبغ فقال لا خير فيه مخافة أن يكون تواطأ معه على ذلك قبل أن ~~يتجهز بالمال فإن وقع ذلك مضى ولم يفسخ على مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك وفسخ على مذهب أصبغ ما لم يفت بالعمل فلو فات مضى وكان العامل على ~~شرطه من الربح # وأما على مذهب سحنون الذي قال فيه إنه الربا بعينه فيفسخ متى ما عثر عليه ~~ويكون الربح كله لرب المال ويكون للعامل أجرة مثله # وإنما قال إنه هو الربا على سبيل التجوز في اللفظ في المنع منه إذ ليس ~~ربا بعينه كما قال الله وإنما هو على مذهبه استئجار للعامل على عمله معه ~~بجزء من ربح المال وذلك ما لا يحمل ولا يجوز على قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم من استأجر أجيرا فليعطه أجره ولقوله من استأجر أجيرا فليؤاجره بأجر ~~معلوم إلى أجل وليقه عن بيع الغرر والإجارة بيع من البيوع لا يجوز فيها ~~الغرر والجهل فلما كان ذلك لا يحل كما لا يحل ms4134 الربا قال فيه إنه ربا انتهى # ص ( أو بعد اشترائه إن أخبره بقرض ) ش كذا في كثير من النسخ وفي بعض ~~النسخ وبعد اشترائه بالواو وهو أحسن والله أعلم # ص ( أو عين شخصا أو زمنا دو محلا ) ش يعني ففيه أجرة المثل وقد صرح بذلك ~~في المنتقى # وقال ابن غازي تحرير عجيب في أن PageV05P362 تعيين الزمان من قبيل ما ~~يترجح فيه أجرة المثل كما أن القراض إلى أجل من قبيل ما يترجح فيه قراض ~~المثل وتصور الفرق بينهما جلي انتهى # كأنه يشير إلى أن تعيين الزمان هو أن يشترط عليه أن يشغل جميع المدة ~~بالبيع والشراء مثل أن يدفع له مال القراض ويبيع ويشتري فيه شهرا أو شهرين ~~ونحو ذلك على أن يبيع ويشتري جميع الزمان وأن القراض إلى أجل مثل أن يدفع ~~له مال القراض إلى شهر ونحوه ولا يشترط عليه أن يبيع في جميع الزمان والله ~~أعلم # ص ( ورضاهما بعد على ذلك ) ش هذا هو المشهور وإن كانت الزيادة للعامل فهو ~~أحق بها في الموت والفلس لقبضه لها وإن كانت لرب المال فقيل تبطل لعدم ~~الحوز # وخرج اللخمي قولا بالصحة قال في التلقين ومال المتأخرون إلى النفوذ # انتهى من التوضيح # تنبيه أجاز في المدونة هنا التراضي على جزء قل أو كثر # وقال في باب الآجال وإن قارضت رجلا مالا أو أسلفته إياه فلا تقبل منه ~~هدية # قال أبو الحسن والفرق بينهما أن الهدية محققة وهذه متوهمة أو أنه في كتاب ~~الآجال لم يعمل وهنا عمل انتهى بالمعنى ص ( وهي للمشترط وإن لم تجب ) ش قال ~~في التوضيح كما لو شرط أحدهما ثلث الربح مثلا PageV05P363 لأجنبي وأبى من ~~أخذه فإنه لمشترطه انتهى # ص ( والثمن عينا ) ش كذا في بعض النسخ عينا بالنصب على أنه خبر لكان ~~المحذوفة وفي بعض النسخ والثمن عين على أنه مبتدأ وخبر # PageV05P364 ص ( وضمن إن خالف ) ش انظر إذا شرط عليه أن لا ينزل واديا ~~ولا يركب بحرا أو لا يمشي بليل ففعل ذلك وسلم ms4135 ثم إنه اشترى وخسر هل يضمن أم ~~لا وظاهر كلامه في المدونة أنه لا يضمن فإنه قال وإن نهيته عن الخروج ~~بالمال من مصر فخرج به إلى إفريقية عينا قبل أن يتجر به ثم تجر به بمصر ~~فخسر أو ضاع منه بمصر لم يضمن لأنه رده قبل أن يحركه # قال أبو الحسن ليس التحريك بشرط فمتى رده إلى موضعه لم يضمن وإن حركه # الشيخ وهو مصدق في الرد # وانظر هذا مع ما حكاه اللخمي في مسألة ما إذا زرع أو ساقى جورا وظلم له ~~أي للعامل يعني في الآتية في كلام التوضيح في القولة التي بعد هذه والله ~~أعلم # ص ( كأن زرع أو ساقى في موضع جور له ) ش يعني أنه إذا زرع أو ساقى بموضع ~~جور وظلم له أي للعامل يعني في موضع يرى أنه يظلم فيه فإنه يضمن # واحترز بقوله له مما إذا كان الموضع فيه ظلم أو جور ولكنه كان يرى أنه هو ~~لا يظلم لوجاهة ونحو ذلك وأشار بذلك لما قاله في توضيحه في شرح قول ابن ~~الحاجب وله أن يزرع ويساقي ما لم يكن موضع ظلم فيضمن # ظاهر كلام المصنف أنه بمجرد كون الموضع موضع ظلم يضمن # وفي المدونة وإن خاطر به في موضع ظلم أو غرر يرى أنه خطر فهو ضامن فزاد ~~المخاطرة وقد يكون الموضع موضع ظلم ولا يعد الزارع مخاطرا لوجاهته أو نحو ~~ذلك وكان ابن غازي لم يقف على هذا الكلام فتحير في معناه فانظره والله أعلم # فرع قال في التوضيح وإذا ضمناه بالتعدي لمخاطرته في موضع الظلم فلا فرق ~~بين أن تكون الخسارة من سبب الزرع أو من سبب الظلم # قاله اللخمي للتعدي في أصل فعله والله أعلم # ص ( والربح لهما ككل آخذ مال للتنمية فتعدى ) ش يعني أن العامل إذا تعدى ~~في الصور المتقدمة وقلنا إنه ضامن للمال إن تلف أو خسر PageV05P365 فلا ~~يختص بالربح ويقال كما أنه يضمن الخسارة فليستبد بالربح بل الربح لهما على ~~ما شرطا # قال ms4136 في التوضيح لأنه يتهم أن يكون قصد الاستبداد بالربح فعوقب بنقيض قصده ~~ولأنا لو قلنا الربح للعامل بتعديه لكان ذلك حاملا له على التعدي ليستقل ~~بالربح ولهذا لو قلنا إن كل من أخذ مالا لينميه فيتعدى فيه كالوكيل والمبضع ~~معه فالغرم عليه والربح لرب المال وأما المقارض فالربح لهما على شرطهما وقد ~~صرح المصنف يعني ابن الحاجب بإطراد هذا بقوله وكذلك كل تعد فيه وكل من أخذ ~~مالا على الأمانة وتعدى فيه فالربح له فقط كالمودع # ابن عبد السلام وذهب بعضهم إلى أن العامل يجب له الربح كله في مسائل ~~الضمان بسبب المخالفة لأنها توجب انتقال مال القراض إلى ذمته وذلك موجب ~~لكونه مالكا للربح # انتهى # ص ( ولا أخذه من غيره إن كان الثاني يشغله عن الأول ) ش PageV05P366 قال ~~في المدونة في كتاب القراض وللعامل أن يأخذ مالا قراضا من رجل آخر إن لم ~~يكن الأول كثيرا يشغله الثاني عنه فلا يأخذ حينئذ من غيره شيئا فإن أخذهما ~~وهو يحتمل العمل بهما فله أن يخلطهما ولا يضمن ولا يجوز أن يكون ذلك بشرط ~~من الأول أو الثاني انتهى # فإن كان الثاني يشغله عن الأول وأخذه فقال اللخمي في تبصرته في باب ~~القراض وللعامل أن يخلط القراض بماله إذا كان قادرا على التجر بهما وإن كان ~~لا يقدر على التجر بأكثر من مال القراض لم يكن ذلك له فإن فعل وتجر في ~~الثاني وعطل الأول لم يكن عليه في الأول سوى رأس المال على المشهور من ~~المذهب وعلى القول الآخر يكون عليه قدر ما حرمه من الربح وكذلك إذا تجر في ~~الأول ثم اشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه فيختلف هل يضمن العامل ~~ما حط السوق لأنه حرمه ذلك وإن فسد لأجل شغله عنه ضمن وكذلك إذا أخذ قراضا ~~بعد قراض فلا يمنع من الثاني إذا كان يقدر على التجر فيهما فإن كان لا يقدر ~~إلا على التجر في أحدهما منع من التجر في الثاني فإن فعل ضمن ما ms4137 كان في ~~الأول من ضيعة أو نزول أسواق أو فساد نحو ما تقدم وإذا اشتغل بالأول وعطل ~~الثاني ضمن قدر ما حرمه من ربحه على أحد القولين وإن ضاع ضمنه لأنه متعد في ~~أخذه # وهذا إذا لم يعلمه أن في يديه قراضا لغيره أو أعلمه ولم يعلمه أنه عاجز ~~عن القيام بالمالين انتهى # ونقله ابن عرفة واقتصر عليه # ونصه اللخمي له خلطه بماله إن قدر على التجر بهما وإن عجز عن التجر ~~بالزائد عليه منع من خلطه فإن تجر في الثاني وعطل الأول فلا شيء عليه على ~~المشهور وعلى القول الآخر يغرم قدر ما حرمه من الربح إن تجر بالأول واشتغل ~~بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه أو فسد ففي ضمانه نقصه أوكله إن فسد ~~القولان # وأخذه قراضا بعد قراض جائز إن قدر على التجر بهما وإلا منع من التجر ~~بالثاني فإن فعل ففي ضمانه لترك الأول ونزول سوقه أو فساده ما تقدم وإن ~~اشتغل بالأول ضمن ذلك في الثاني إن لم يعلم هذا الثاني أن بيده قراضا لغيره ~~أو أعلمه ولم يعلم عجزه عن القيام بالمالين # انتهى والله أعلم # ص ( وإن تعدد فالربح كالعمل ) ش قال في المدونة وإن قارضت رجلين على أن ~~لك نصف الربح ولأحدهما الثلث وللآخر السدس لم يجز كما لو اشترك العاملان ~~على مثل هذا لم يجز لأن أحدهما يأخذ بعض ربح صاحبه بغير شيء # انتهى # أبو الحسن قوله على أن لك ظاهره أن الشرط من رب المال على العاملين وأما ~~في الصورة الثانية فهو من العامل خاصة وظاهر الكتاب أن الحكم فيهما سواء ~~انتهى # ثم قال زاد في الأمهات وإنما يجوز من هذا إذا عملا على ما يجوز في الشركة ~~بينهما # عياض قال بعضهم عملهما على قدر إجزائهما من الربح جائز ونحوه لحمديس # وفي سماع أصبغ لا خير فيه فإن عملا مضى # وقال بعض مشايخنا المتأخرين الصواب جوازه انتهى # وبعض مشايخه المشار إليه هو ابن رشد كذا نسبه في التوضيح له وهو له ms4138 في ~~رسم البيوع من سماع أصبغ من القراض وهذا هو المشهور # وعليه فإذا فات قال في التوضيح قال محمد وابن حبيب يقسم الربح على ما ~~سموا ويرجع صاحب القليل على صاحب الكثير بفضل عمله # وقال أحمد بن خالد بل على رب المال # وقال جماعة بل يردان إلى حكم القراض الفاسد # ثم اختلف هؤلاء فقال التونسي يكونان أجيرين # وقال فضل لهما قراض مثليهما # ابن عبد السلام وقول التونسي أظهر عندي وأجرى على قواعد المذهب انتهى # وهو الجاري على ما قدمه الشيخ في قوله وفيما فسد غيره أجرة PageV05P367 ~~مثله انتهى # ص ( لغير أهل ) ش فإن سافر من بلد له بها أهل إلى بلد له بها أهل أيضا ~~فلا نفقة له في ذهابه ولا في رجوعه ولو أخذه من بلد ليس فيه أهله ثم خرج ~~إلى بلد له فيها أهل فلا نفقة في ذهابه ولا في إقامته وله النفقة في رجوعه # قاله في المدونة # ص ( لا دواء ) ش قال أبو الحسن قال الباجي PageV05P368 وله أن يحتجم ~~ويحلق رأسه ويفصد ويدخل الحمام إن احتاج إليه انتهى # وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب وللعامل نفقته في السفر وفي إقامته ~~بغير وطنه بالمال بالمعروف هكذا في المدونة أي من غير سرف من طعامه وشرابه ~~وركوبه ومسكنه # أشهب عن مالك وحجامته وحمامه قالوا وليس له دواء # انتهى # ص ( ولكل فسخه قبل عمله ) ش نحوه لابن الحاجب # قال في التوضيح أي رده والرجوع وإذا كان العقد غير لازم فلا يطلق عليه ~~الفسخ إلا بطريق المجاز # انتهى # ص ( كربه وإن تزود لسفر ولم يظعن ) ش يعني وأما العامل فليس له حينئذ ~~الفسخ # قال في التوضيح اللهم PageV05P369 إلا أن يدفع لرب المال رأسه ماله # وقوله ولم يظعن مفهومه أنه إذا ظعن فليس له الفسخ # ولو قال له رب المال أنا أنفق عليك حتى أردك وهو كذلك # قال في المدونة ولرب المال رد المال ما لم يعمل به العامل أو يظعن به ~~لسفر وليس له أن يقول بعد ظعنه ارجع ms4139 وأنا أنفق عليك # انتهى # ص ( والقول للعامل في تلفه وخسره ورده ) ش وهل يحلف أما في دعوى الرد ~~فيحلف اتفاقا # قاله ابن الحاجب # وأما في PageV05P370 التلف فأجراه ابن الحاجب على الخلاف في أيمان التهم # تنبيهات الأول حكم المبضع معه حكم المقارض في دعوى الرد والتلف كما تقدم ~~في العارية # الثاني قولهم إنه يقبل قوله في رد المال يعني إذا قبضه بغير بينة وقد ~~تقدم كلام القاضي عبد الوهاب في الوكالة وكلام ابن رشد في العارية # وهذا إن ادعى أنه رد جميعه أو رد بعضه وكان الباقي لا يفي برأس المال ~~وإنما يفي بما رده وأما لو كان الباقي يفي برأس المال لكان القول قول رب ~~المال ما دام في الباقي ربح # قال في المدونة في كتاب القراض وإن قال العامل رددت إليك رأس مالك والذي ~~بيدي ربح وقال رب المال لم تدفع إلي شيئا صدق رب المال ما دام في المال ربح ~~وعلى العامل البينة # قال ابن يونس وحكي عن القابسي أنه قال معنى ذلك إذا قال ما في يدي هذا ~~ربح بيني وبينك لأنه أقران حق رب المال قائم بيده بعد وأما إن قال رددت ~~إليك المال وحصتك من الربح وما في يدي حصتي من الربح لكان القول قول العامل ~~إذا كان قبضه بغير بينة كما لو لم يكن في المال ربح فادعى أنه رده إلى ~~صاحبه لكان القول قوله مع يمينه # انتهى # وقال اللخمي PageV05P371 في تبصرته بعد كلام المدونة وينبغي أن يقبل قوله ~~وكذلك إذا قال هذا ربحي وكما لو قال رددت بعض رأس المال ولا فرق بين قوله ~~رددت بعض رأس المال أو جميعه دون الربح أو لم أربح شيئا أو ربحت وسلمت إليك ~~رأس المال ونصيبك من الربح # وقد قال مالك في كتاب محمد في المساقي يقول بعد جذاذ الثمرة لصاحب الحائط ~~قد دفعت إليك نصيبك فالقول قول العامل وإن كان يقول هذا الذي في يدي نصيبي ~~فكذلك القراض # انتهى # قال ابن عرفة بعد ذكره ما ms4140 تقدم ففي قبول دعوى العامل رد المال مقرا ببقاء ~~ربح بيده ثالثها إن ادعى رد حط رب المال منه # للخمي ولها وللقابسي انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو ~~على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو وديعتك أو قراضك فالقول قوله يريد إلا أن ~~يقول له رددت إليك رأس المال والذي بيدي ربح بيني وبينك وقال رب المال لم ~~تدفع لي شيئا صدق رب المال ما دام في المال ربح وعلى العامل البينة وهذا نص ~~ما في المدونة اه # وقال أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في كتاب الوديعة ومن بيده وديعة ~~أو قراض لرجل فقال رددت إليك ذلك فهو مصدق ظاهره كان قبل المفاصلة أو بعد ~~المفاصلة # قال في كتاب القراض وإذا قال رددت إليك رأس مالك وما بيدي ربح الخ # فهي تقييد بهذا انتهى # الثالث لو ادعى العامل أنه لم يعمل بالمال فهل يكون القول قوله الظاهر أن ~~القول قوله ويحلف على ذلك ولم أر الآن فيه نصا والله أعلم # # |2 باب في بيان أحكام المساقاة 2 # قال ابن عرفة المساقاة عقد على مؤنة نمو النبات بقدر لا من غير غلته لا ~~بلفظ بيع أو إجارة أو جعل # فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقاة البعل ~~انتهى # ويبطل طرده على قول ابن القاسم بالعقد عليها بلفظ عاملتك لأنها ليست ~~بمساقاة عند ابن القاسم # قال بعد ذلك الصيغة # ابن رشد لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة على قول ابن القاسم انتهى # ص ( وإن بعلا ) ش قال في التوضيح قال مالك في المدونة وغيرها تجوز ~~المساقاة على شجر البعل وكذلك ما يشرب بالسيح لأنه قد يعجز عن الدواب ~~والأجراء # قيل لمالك فزرع البعل كزرع أفريقية ومصر وهو لا يسقى # قال إن احتاج من المؤنة إلى ما يحتاج إليه شجر البعل ويخاف هلاكه إن ترك ~~جازت مساقاته وإن كان لا مؤنة فيه إلا حفظه وحصاده ودراسته لم تجز وتصير ms4141 ~~إجارة فاسدة وليس زرع البعل كشجر البعل وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة ~~والخوف عليه انتهى # قلت وقوله قيل فزرع البعل الخ هو من كلامه في المدونة # قال ابن ناجي معناه لا يشترط في شجر البعل خوف الهلاك كما يشترط في زرعه ~~بل مجرد الحاجة # انتهى والله أعلم # ص ( ذي ثمر ) ش قال ابن غازي أخرج به الشجر الذي لم يبلغ حد الإطعام ~~كالودي فإن مساقاته غير جائزة حسبما صرح به اللخمي وسيقول في الممنوعات ~~وشجر لم يبلغ خمس سنين وهو يبلغ أثناءها # انتهى # تنبيه فإن كان في الحائط ودي لم يبلغ حد الإطعام إلا أنه قليل فهل تجوز ~~المساقاة في الحائط جميعه ويكون تبعا الذي يفهم من كلام الباجي في المنتقى ~~الجواز فيكون قول المصنف إلا تبعا راجع إلى المسائل الثلاث قبله # ونص PageV05P372 الباجي عند قوله في الموطأ ولا يشترط على العامل ابتداء ~~عمل جديد من بئر يحفرها أو غرس يغرسه فيأتي به من عنده يعني أنه يشترط على ~~العامل غرسا يأتي به من عنده فيغرسه في أرضه أو حائطه فإن ذلك لا يجوز # ورواه ابن المواز عن مالك # قال محمد إن كان يسيرا أجزت المساقاة وأبطلت الشرط وإن كان له قدر لم تجز # قال مالك ولو شرط العمل في ذلك فقط ويكون أصل الغرس من عند صاحب الحائط ~~فإن كان يسيرا لا تعظم فيه المؤنة فجائز وإن كان كثيرا لم يجز فإن وقع ذلك ~~على الوجه الذي يجوز فقد روى ابن المواز عن مالك أنه أجير له أجر مثله قال ~~عيسى إن كان العمل الكثير دون الأصل يرد إلى مساقاة مثله وإن كان الودي من ~~العامل رد إلى إجارة مثله وله قيمة غرسه مقلوعا انتهى # وقوله على الوجه الذي يجوز كذا في النسخة التي نقلت منها والظاهر أنه سقط ~~منه لا كما يدل عليه بقية كلامه فتأمله فصواب العبارة أن يقول على الوجه ~~الذي لا يجوز ونقله ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والله أعلم # وقال في رسم ms4142 كتب عليه حق ولا بأس أن يشترط على العامل أن يسقي الجداول ~~إذا كانت يسيرة # قال ابن رشد هو من العمل اليسير الذي جوز اشتراطه # ص ( ولم يحل بيعه ) ش احترازا مما إذا حل بيعه كما إذا أزهى بعض الحائط ~~فلا تجوز مساقاته قال في المدونة وإذا أزهى بعض الحائط لم تجز مساقاة جميعه ~~لجواز بيعه # انتهى # قال ابن ناجي تسامح في قوله لم تجز مساقاة جميعه وإنما أراد لم تجز ~~مساقاة شيء منه إذ لا ضرر على ربه في ذلك لجواز بيعه وهذا هو المشهور # وقال سحنون تجوز مساقاته # انتهى # قلت وكذلك ينبغي أن لا تجوز المساقاة إذا أزهى ما يجاوره من الحوائط على ~~ما تقدم في بيع الثمار # تنبيه فإذا عمل رب الحائط في حائطه مدة ثم ساقاه قبل أن يثمر أو بعد أن ~~أثمر ولم يحل بيع الثمرة جاز ذلك بشرط أن لا يرجع بأجرة ما سقى ولا بشيء ~~منه # قاله في رسم مسائل البيوع من سماع أشهب من كتاب المساقاة # قال ابن رشد فإن ساقاه بعد أن أسقى أشهرا على أن يتبعه بما سقى فإنه يرد ~~إلى أجرة مثله انتهى # ص ( ولم يخلف ) ش احترز به مما يخلف كالبقول والقضب بالضاد المعجمة ~~والموز والقرط بالطاء المهملة قاله في المدونة # قال اللخمي والكراث وكل ما ليس بشجر وإذا جزأ خلف فلا تجوز مساقاته وإن ~~عجز عنه ربه # قاله في المدونة # والفرق بين البصل والكراث أن البصل جرت العادة فيه أنه إنما يجذ بأصوله ~~بخلاف الكراث فإنه يجز وتبقى أصوله في الأرض # ص ( إلا تبعا ) ش هو راجع إلى المسائل الثلاث التي قبله كما ذكرنا عن ~~الباجي قبل وليس خاصا بالمسألتين قبله كما قال ابن غازي # تنبيه وإذا كان ما يخلف تبعا فلا يجوز اشتراطه لرب المال ولا إلغاؤه ~~للعامل # قاله # في رسم سن من سماع ابن القاسم # ص ( بجزء قل أو كثر ) ش لا مفهوم لقوله بجزء وإنما نبه به على أنه لا ~~تجوز المساقاة بكيل مسمى ms4143 من الثمرة ولم يرد أنه لا بد أن يكون المأخوذ جزءا ~~من الثمرة بل تجوز المساقاة على أن تكون الثمرة جميعها للعامل # قاله في المدونة وغيرها # قال ابن ناجي وظاهرها أنها مساقاة حقيقة ويجبر العامل أو يستأجر من يعمل ~~إلا أن يقوم دليل على أنه أراد الهبة لقلة المؤنة وكثرة الخراج # قال اللخمي وهو مقتضى ما رواه ابن PageV05P373 حبيب # وقال التونسي هي كالهبة وإن انتفع ربها يسقي أصوله ولو مات قبل الحوز ~~بطلت انتهى # قلت قال اللخمي متمما للكلام الأول ومتى أشكل الأمر حملا على المعاوضة ~~لقوله أساقيك ورب الحائط أعلم بمنافعه ومصلحه ماله انتهى # ونقله أبو الحسن # وقال في المقدمات وتجوز المساقاة على أن تكون الثمرة كلها للعامل بعمله ~~وقد قيل فيه إنه منحة فيفتقر إلى الحيازة ويبطل بالموت وهو بعيد انتهى # قلت وأما عكس هذا فظاهر جوازه وهو أن تكون الثمرة كلها لرب المال لأن ~~العامل هنا متبرع بعمله # تنبيه يشترط في الجزء المأخوذ إن لا يكون مختلفا فلو كان في الحائط أصناف ~~من الثمرة وشرط أن يأخذ من صنف منها النصف ومن صنف منها الثالث لم يجز ~~وكذلك لو كان فيه أنواع من الثمار فساقاه في نوع من الثمار منها بالنصف وفي ~~نوع بالثلث لم يجز # قال ابن عرفة والحائط مختلف نوع شجرة مختلطا كمتحد # اللخمي واختلاف ثمرته بالجودة والرداءة كتساويها وتعدد الحوائط وثمرها ~~سواء في الجودة والرداءة والعمل أو تقارب كواحد انتهى # فرع وقع في الموطأ وغيره في حديث خيبر أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث ~~عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول لهم إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا ~~بخرصها ونؤدي إليكم نصفها هكذا ذكره في المقدمات وفي الموطأ نحوه # قال الباجي قال ابن مزين سألت عيسى عن فعل عبد الله أيجوز ذلك للمساقين ~~والشريكين فقال لا يعمل ولا يصلح اقتسامه إلا كيلا إلا أن تختلف حاجتهما ~~إليه فيقتسمانه بالخرص # قال الباجي وهذا الذي حمل عيسى الحديث عليه وأنه كان يسلم إليهم جميع ms4144 ~~الثمرة ليضمنوا حصة المسلمين منها لا يجوز لأنه بيع التمر بالتمر بالخرص في ~~غير العرايا فلذلك تأول الحديث على أن الخرص للقسمة خاصة # وإذا حمل الحديث على أنه إنما كان الخرص للزكاة سلم مما جاء به وأنكره ~~وهو محتمل لذلك ويكون قوله إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا على سبيل التحقيق ~~لصحة خرصه # انتهى بالمعنى # وخرص الحائط للقسمة إنما يجوز إذا كان للأكل بشروط تقدمت في باب القسمة # وقال في المقدمات جاء في بعض الآثار تضمين اليهود نصيب المسلمين وفي بعها ~~تخييرهم من غير ذكر ضمان فأما تخييرهم في أخذهم الثمرة في رؤوس النخل بما ~~فيه خرص عليهم من الثمرة يؤدونه عند الجداد من غير تضمين فليس بضيق وقد ~~أجازه جماعة من أهل العلم وهو على قياس ما قاله مالك في الخرص بسبب الزكاة ~~وأما تخييرهم في التزامهم ذلك مضمونا عليهم فهو من المزابنة ولا يكون إلا ~~مفسوخا وقد ذكر عن بعض أهل العلم إجازته وهو بعيد انتهى # فرع قال في المدونة وليس للعامل أن يعري من الحائط إذ ليست له نخلة معينة ~~إلا أن يعري حصة من نخلات معينات فيجوز # قال أبو الحسن أو يعري جميع حظه من الحائط قال فإن أعرى شيئا بعينه فإنه ~~يمضي نصيبه للمعري ويرجع نصيب رب الحائط وليس للمعري أن يقول اجمعوا حظي في ~~هذه النخلات لأنه إنما أعراه شيئا بعينه فاستحق فلا يلزم خلفه انتهى # وقاله اللخمي وزاد وكذلك لو أعرى رب الحائط جميع حظه أو بعضه أو شيئا ~~بعينه # ص ( بساقيت ) ش قال في المقدمات والمساقاة أصل في نفسها فلا تنعقد إلا ~~بلفظ المساقاة على مذهب ابن القاسم فلو قال رجل استأجرتك على عمل حائطي هذا ~~بنصف ثمرته لم يجز على مذهبه كما لا تجوز الإجارة عنده بلفظ المساقاة وذلك ~~بين من قوله في الكتاب إذا ساقاه في ثمرة قد طاب بعضها أن ذلك لا يجوز ~~بخلاف قول سحنون فإنه يجزيها ويجعلها إجارة ولمالك في كتاب ابن المواز مثله ~~وكلام ابن القاسم ms4145 أصح انتهى # قلت وعلى قول سحنون اقتصر ابن شاس وابن الحاجب # قال ابن الحاجب الصيغة مثل ساقيتك أو عاملتك على كذا فيقول قبلت وما في ~~معناها من قول أو فعل انتهى # PageV05P374 ص ( ولا نقص من في الحائط ) ش يعني أنه يشترط في صحة ~~المساقاة أن لا يخرج رب الحائط ما كان في الحائط من عبيد ودواب وأجراء وآلة ~~يوم عقد المساقاة فإن شرط ذلك فسدت المساقاة # قال في المدونة وما كان في الحائط يوم عقد المساقاة من رقيق وداب لربه ~~فللعامل اشتراطهم ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ذلك منه ~~فيصير كزيادة شرطها إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك # ثم قال فيها ولو شرط رب المال إخراج رقيقه ودوابه منه لم يجز فإن نزل ذلك ~~منه فللعامل أجرة مثله والثمرة لربها انتهى # قال أبو الحسن قوله لا ينبغي معناها المنع يدل عليه التعليل وقوله إلا أن ~~يكون قد نزعهم استثناء منقطع انتهى # وقال ابن ناجي قوله لا ينبغي على التحريم للتعليل وصرح بذلك عبد الحق ~~انتهى # قلت وآخر كلام المدونة صريح في أن ذلك على التحريم لأنه جعل ذلك مما تفسد ~~المساقاة به # وقال ابن نافع ويحيى وإذا كان في الحائط رقيق لا يدخلون إلا بشرط ووجه ~~الأول أنه صلى الله عليه وسلم لما ساقى أهل خيبر لم يخرج شيئا مما في ~~الحوائط # قاله في التوضيح # تنبيه في المدونة إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك # لفظه في الأم قلت إن لم يشترطهم العامل وأراد المالك إخراجهم قال قال ~~مالك أما عند معاملته واشتراطه فلا ينبغي إخراجهم وإن كان إخراجهم قبل ذلك ~~فلا بأس # هكذا نقله ابن عرفة وقال انظر قولها وإن كان إخراجهم قبل ذلك فلا بأس هل ~~هو مطلقا لأجل أنه مختلف فيه أو ما لم يكن ذلك لقصد إخراجهم من المساقاة ~~كمن أراد طلاق زوجته فأخرجها من مسكنها لكي تعتد # ومال أبو حفص العطار إن أراد أن يساقي حائطه فأخرجهم ثم أقبل يسوم ms4146 به فلا ~~بأس إنما الذي لا يجوز أن يخرجهم عند إرادة عقدها مع من تكلم معه فيه انتهى # قلت ما قاله أبو حفص هو الذي يفهم من كلام المدونة # فرع وليس للعامل أن يعمل بعمال رب المال ودوابه في غير الحائط المساقى ~~عليه ولا يجوز له أن يشترط ذلك # قاله في الموطأ # قال الباجي لا يجوز للعامل أن يعمل بهم في غير الحائط المساقى عليه سواء ~~كان يعمل بهم في حوائط يملكها أو حوائط ساقى عليها من أجنبي أو عمل فيها ~~بأجر وأما رقيقه وعماله فله أن يستعملهم حيث شاء ويستبدل بهم كيف شاء لأنه ~~إنما عليه العمل في الحائط فإن اشترط ذلك على رب الحائط فسدت المساقاة ~~لأنها زيادة اشتراطها فإن فاتت بالعمل فقياس قول ابن القاسم أن يرد إلى ~~إجارة مثلهم وإن عمل بهم من غير شرط منع من ذلك ولا يفسد العقد بذلك # انتهى بالمعنى # قلت إلا أن يكون ذلك بإذن رب المال فيجوز والله أعلم # ص ( ولا تجديد ) ش يعني أنه يشترط أيضا في صحة المساقاة أن لا يشترط ~~العامل على رب الحائط أن يجدد فيه دواب وأجراء لم يكن فيه حين العقد فإن ~~شرط ذلك فسدت المساقاة يريد إلا أن يكون ذلك يسيرا كاشتراط دابة أو غلام في ~~الحائط الكبير فإن ذلك جائز بلا خلاف كما سيذكره المصنف في الجائزات ~~فإطلاقه هنا مقيد بما سيأتي # قال في المدونة وما لم يكن في الحائط يوم العقد فلا ينبغي أن يشترطه ~~العامل على رب الحائط إلا ما قل كغلام أو دابة حائط كبير ولا يجوز ذلك في ~~صغير ورب حائط تكفيه دابة واحدة لصغره فيصير هذا يشترط جميع العمل على ربه ~~وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر ولا يجوز للعامل أن يشترط على رب المال ~~دواب أو رقيقا ليسوا في الحائط # قال أبو الحسن قوله لا ينبغي معناه لا يجوز # وقال ابن ناجي لا ينبغي على التحريم يدل عليه ما بعده وأخرج منه قوله ولا ~~يجوز ms4147 وهذا هو المشهور # وقال ابن نافع لا بأس أن يشترط من الرقيق ما ليس فيه # قال اللخمي وهو أقيس انتهى # ص ( وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا ) ش كذا في أكثر النسخ عمل ~~بصيغة الفعل الماضي من العمل والعامل PageV05P375 فاعله وجميع مفعوله وفي ~~بعض النسخ بجر العامل بعلى الجارة ورفع جمع على أنه مبتدأ تقدم خبره # والمعنى واحد غير أن على أبين في الدلالة على اللزوم قال في المدونة ووجه ~~العمل في المساقاة أن جميع العمل والنفقة وجميع المؤنة على العامل وإن لم ~~يشترط ذلك عليه انتهى # يريد جميع الذي تفتقر إليه الثمرة ويقطع بانقطاعها أو يبقى منه بعدها ~~الشيء اليسير # قال في المقدمات عمل الحائط إن لم يتعلق بإصلاح الثمرة لم يلزم العامل ~~ولا يصح أن يشترط عليه منه إلا اليسير يعني كسد الحظيرة وإصلاح الضفيرة قال ~~وإن تعلق بإصلاح الثمرة وكان ينقطع بانقطاعها أو يبقى بعدها الشي اليسير ~~فهذا يلزم المساقي وذلك كالحفر والسقي وزبر الكروم وتقليم الشجر والتسريب ~~والتسديد وصلاح مواضع السقي والتذكير والجداد وما أشبه ذلك # قال وإن كان يتأبد ويبقى بعد الثمرة كإنشاء حفر بئر أو إنشاء ضفيرة أو ~~إنشاء غراس أو بناء بيت تجنى فيه الثمرة كالجرين وما أشبه ذلك فلا يلزم ~~العامل ولا يجوز اشتراط ذلك عليه عند المساقاة انتهى # ص ( كإبار ) ش قال في الصحاح وتأبير النخل تلقيحه يقال نخلة مؤبرة مثل ~~مأبورة والاسم منه الإبار على وزن الإزار انتهى # ولم يذكر الفاكهاني في شرح الرسالة غير هذا والجاري على الألسنة الإبار ~~بالتشديد وهو جائز قال الزمخشري في قوله تعالى @QB@ وكذبوا بآياتنا كذابا ~~@QE@ فعال في باب فعل فاش من كلام فصاح من العرب لا يقولون غيره وسمعني ~~بعضهم أفسر آية فقال لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله وقال غير الزمخشري هي ~~لغة لبعض العرب يمانية والله أعلم # وقال أبو الحسن التلقيح والتذكير والإبار ألفاظ مترادفة # قال في المدونة ولا بأس باشتراط التلقيح على رب المال فإن لم يشترط فهو ~~على العامل ms4148 # وقال بعده وإنما يجوز لرب المال أن يشترط على العامل ما تقل مؤنته وذكر ~~أشياء منها إبار النخل وهو تذكيرها انتهى # قال اللخمي اختلف قول مالك في الإبار فجعله مرة على رب الحائط ومرة على ~~العامل فتأول بعضهم ذلك على أن على رب الحائط الشيء الذي يلقح به وعلى ~~العامل العمل قال اللخمي وليس بالبين انتهى # قال في التوضيح بعد أن ذكر القولين حمله بعضهم على الخلاف # قلت الذي يظهر من المدونة أنه على العامل إلا أن يشترطه على رب المال ~~وكلامه الأخير لا يعارض الأول ولذلك والله أعلم أطلق المصنف فيه # ص ( وأنفق وكسا ) ش يعني أن العامل يلزمه أن ينفق على الدواب والأجراء ~~وأن يكسوهم سواء كان له أو لرب الحائط # وهذا مذهب المدونة # قال فيها وعليه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط من رقيقه كانوا له أو لرب ~~الحائط ولا يجوز أن يشترط نفقتهم أو نفقة العامل نفسه على رب الحائط # قال ربيعة ولا تكون بينهما ولا شيء يكون من النفقة في ثمر الحائط قال أبو ~~الحسن قول ربيعة تفسير وقال اللخمي في مختصر ما ليس في المختصر إن نفقة ~~دواب رب الحائط عليه # ص ( لا أجرة من كان فيه ) ش يعني أن حكم الأجرة مخالف لحكم النفقة ~~والكسوة فإنه إنما يلزم العامل أجرة من PageV05P376 استأجره هو وأما من كان ~~في الحائط عند عقد المساقاة فأجرته على ربه # قال في التوضيح هكذا # قال في الواضحة # وقيده اللخمي بما إذا كان الكراء وجيبة قال وإن كان الكراء غير وجيبة ~~فحكمه حكم ما لا إجراء فيه وخالف في ذلك الباجي ورأى أن ذلك على ربه ولو ~~كان غير وجيبة قال وهذا إذا كان مستأجرا لجميع العام وإن كان مستأجرا لبعضه ~~فلم أر الآن في ذلك نصا وعندي أن عليه أن يستأجر من يتم العمل لأنه لو مات ~~للزمه ذلك فكذلك إذا انقضت مدة إجارته # وما ذكره عن الواضحة هو ظاهر المدونة لقوله فيها وأما ما كان في الحائط ~~يوم التعاقد ms4149 من دواب ورقيق فخلف من مات منهم على رب الحائط وإن لم يشترط ~~العامل ذلك عليهم إذ عليهم عمل العامل ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز ~~انتهى # وليس في المدونة التصريح بأن الأجرة على رب الحائط كما قال الشارح وأما ~~كلام اللخمي فمخالف لظاهر المدونة لأنه إذا كان عليه خلف من مات من الأجراء ~~فذلك يقتضي أن الأجرة عليه سواء كانت وجيبة أو غير وجيبة وكذلك إذا انقضت ~~الأجرة في بعض العام فظاهر المدونة أنه يلزمه إتمام الأجرة في بقية السنة ~~أو استئجار شخص آخر خلفه # قال ابن ناجي في شرح المدونة ذكر الموت في الكتاب طردي لقول اللخمي ~~الإباق والتلف في أول العمل كالموت انتهى # قلت وقال اللخمي أيضا لو أراد رب الحائط أن يخرج من فيه ويأتي بمن يعمل ~~عملهم لم يكن للعامل في ذلك مقال والله أعلم # ص ( كما رث على الأصح ) ش يعني أن ما كان في الحائط من حبال أو أدلية ~~وآلات من حديد ونحو ذلك يوم عقد المساقاة فإنه يكون للعامل ولا يجوز لرب ~~الحائط إخراجه # كما تقدم # وما لم يكن في الحائط فعلى العامل الإتيان به فإذا رث ما كان في الحائط ~~من الآلات أي بلي فهل يجب على رب المال خلفه أو لا يلزم ربه خلفه ويكون ~~خلفه على العامل ذكر الباجي في ذلك قولين # قال وكونه على العامل أظهر لأنه إنما دخل على أن ينتفع به حتى تهلك عينه ~~وأمد انتهائها معلوم بخلاف العبد والدابة فإنه لا يعلم أمد ذلك # وجزم اللخمي بأن خلف ذلك على العامل ولم يحك فيه خلافا إذا علم ذلك فقول ~~المصنف كما رث إن كان بكاف التشبيه كما هو في غالب النسخ فكان من حقه أن ~~يذكر قبل قوله لا أجرة من كان فيه كما قال ابن غازي لأنه مشبه بما هو على ~~العامل وإن كان بلا النافية فهو مخرج من المنفي قوله أي ليس على العامل خلف ~~من مات أو مرض ممن كان فيه ms4150 وعليه خلف ما رث # فرع فلو سرق ما كان في الحائط من الأثاث كان على رب الحائط إخلافها ~~اتفاقا قاله في التوضيح # فإذا أخلفها ربه انتفع به العامل قدر ما كان ينتهي إليه المسروق ثم يختلف ~~فيه حينئذ فمن قال إذا بلي يلزم ربه خلفه قال يستمر العامل على الانتفاع به ~~ومن قال الخلف على العامل قال لربه أن يأخذه والله أعلم # ص ( كزرع وقصب وبصل ومقثاة ) ش تقدم الكلام على مساقاة زرع البعل أول ~~الباب والمقثاة بالثاء المثلثة قبل الألف PageV05P377 والتاء الفوقية بعدها # ص ( أو كالأول وعليه الأكثر ) ش كلامه في المدونة كالصريح في هذا ونصه ~~ولا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن وأما المقاثىء والبصل وقصب السكر ~~فكالزرع تساقى إن عجز ربه انتهى # قال في التوضيح وقول من حمل المدونة على الجواز مطلقا أظهر انتهى # وقال في المقدمات لا ينبغي أن يختلف أن المساقاة في الياسمين والورد ~~جائزة على مذهب مالك وإن لم يعجز صاحبها عن عملها انتهى # وأما القطن فاستبعد ابن رشد الخلاف فيه على الإطلاق # وذكر في التوضيح عن ابن يونس أنه أشار إلى أن الخلاف في القطن ينبغي أن ~~يكون خلافا في حال ففي بعض البلاد يكون شجرة كالأصول الثابتة تجنى سنين وفي ~~بعضها تكون كالزرع يساقى إن عجز ربه انتهى # قال في التوضيح ليس له أصل ثابت وهذا ظاهر فليتأمل والله أعلم # ص ( وأقتت بالجداد ) ش يعني أن الشأن في المساقاة أن تؤقت بالجداد ولم ~~يبين رحمه الله هل التوقيت بذلك شرط في صحة المساقاة أو ليس بشرط والذي ~~يقتضيه كلامه في المدونة أن ذلك ليس بشرط قال فيها والشأن في المساقاة إلى ~~الجداد ولا يجوز شهرا ولا سنة محدودة وهي إلى الجداد إذا لم يؤجلا انتهى # وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ويشترط تأقيتها وأقله إلى الجداد ~~وإن أطلق حمل عليه اشتراط الأجل مع الحكم بصحة عقد المساقاة المطلقة بعد # فإن قلت مراده أن وجود الجهالة في العقد يفسده وهو أمر زائد ms4151 على إطلاق ~~العقد # قلت فعلى هذا تكون الجهالة مانعة من الصحة لأن التأقيت شرط في الصحة ~~انتهى # وقال أبو الحسن قوله ولا تجوز شهرا ولا سنة محدودة ظاهره كان الأجل ينقضي ~~قبل الجداد أو بعده فهذا لا يجوز لأنه إن كان لا ينقضي إلا بعد الجداد فهي ~~زائدة اشترطها العامل على رب الحائط لأن رب الحائط يعمل في نصيبه فلهذا قال ~~لا تجوز شهرا ولا سنة محدودة انتهى # وقال ابن رشد في سماع أشهب مسألة وسألته عن الذي ساقى ثلاث سنين أليس ذلك ~~من جداد إلى جداد قال بلى # قال ابن رشد هذا مما لا اختلاف فيه أعلمه لأن السنين في المساقاة إنما هي ~~بالأجدة لا بالأهلة بخلاف القبالات التي إنما هي بالأهلة لا بالأجدة فإن ~~ساقاه السنين واشترط أحدهما على صاحبه الخروج قبل الجداد أو بعده رد في ذلك ~~إلى مساقاة مثله انتهى # وقال اللخمي المساقاة إلى السنتين والثلاث على وجهين إن أريد انقضاء ~~السقي بانقضاء الثمرة التي تكون في تلك السنين جاز وإن كان القصد التمادي ~~بالعمل إلى انقضاء شهور تلك السنة وإن جدت الثمرة لم تجز وكان العامل في ~~السنين الأولى على مساقاة مثله وفي العام الأخير من حين تجد الثمرة إلى آخر ~~ذلك العام على إجارة مثله انتهى # قلت فتحصل من هذا أن المطلوب في المساقاة أن تؤقت بالجداد سواء عقداها ~~لعام واحد أو لسنين متعددة فإن عقداها وأطلقا حملت على الجداد وعلى أنها ~~لعام واحد وإن عقداها لسنة أو لسنتين وأطلقا حملت أيضا على الأجدة وإن أراد ~~التحديد بالسنة العربية أو السنين العربية لم يجز وتفسد المساقاة بذلك ~~وسيأتي شيء من هذا عند قول المصنف وسنين # ص ( وحملت على أول لم يشترط ثان ) ش فإن اشترط الثاني جاز # قال في المدونة وإن كانت تطعم في العام مرتين فهي إلى الجداد الأول حتى ~~يشترط الثاني # ثم قال في آخر الكتاب ولا بأس بمساقاة نخل يطعم في السنة مرتين كما تجوز ~~مساقاة عامين وليس ذلك مثل ما ms4152 ذكره هنا من مساقاة القضب لأن القضب يحل بيعه ~~وبيع ما يأتي بعده والشجر لا يباع ثمارها قبل أن تزهي انتهى # يعني أن النخل والشجر وإن كان يطعم في السنة مرتين فليس هو كالقضب الذي ~~يخلف لما ذكره والقضب بالضاد المعجمة والله أعلم # ص ( وكبياض نخل أو زرع ) ش PageV05P378 قال في التوضيح البياض عبارة عن ~~الأرض الخالية عن الشجر وسواء كان البياض بين أضعاف السواد أو منفردا عن ~~الشجر # قاله ابن المواز انتهى # ولو قال المصنف وكبياض شجر لكان أشمل ومراده أن يجوز إدخال البياض الكائن ~~مع الشجر أو مع الزرع في مساقاة الشجر وفي مساقاة الزرع بالشروط المذكورة ~~والله أعلم # ص ( وبذره العامل ) ش فإن دخلا على أن البذر من عند رب الحائط أو منهما ~~جميعا لم يجز # قاله في المدونة # وبقي شرط رابع وهو أن يكون حرثه والعمل فيه على العامل # قال في المدونة ولا يجوز أن يشترط فيه نصف البذر على رب الحائط أو حرث ~~البياض فقط وإن جعلا الزرع بينهما وإن كان على أن يزرعه العامل من عنده ~~ويعمله وما أنبت بينهما فجائز # انتهى # ص ( كاشتراط يرد به ) ش هذا إذا كان العامل يسقيه أو يبذره أو يعمل فيه # قال في المدونة وكذلك إن كان يناله سقي العامل # قاله في الموطأ # قال ابن حبيب وإن كان بعلا وإن كان لا يسقى بماء الحائط فجائز # قال في التوضيح وهذا ينبغي أن يكون تقييدا لما في الموطأ انتهى # قلت وسياق كلام أبي الحسن يقضتي أنه تقييد ولا فرق في ذلك بين كون البياض ~~كثيرا أو يسيرا والله أعلم # ص ( وألغى للعامل إن سكتا عنه ) ش يعني أن المتعاقدين إذا سكتا عن البياض ~~حين عقد المساقاة فلم يشترطه ولا اشترطه رب المال فإنه يكون للعامل يريد ~~إذا كان يسيرا لأن الكلام فيه # ص ( أو اشترطه ) ش يعني أن العامل إذا اشترط البياض لنفسه فإن ذلك جائز ~~يريد إذا كان يسيرا كما تقدم # وهذا لا خلاف فيه ونص في المدونة ms4153 وغيرها على أن إلغاء البياض للعامل هو ~~المطلوب # ولفظ المدونة قال مالك وأحب إلي أن يلغى البياض فيكون للعامل وهذا أصله # قال عبد الحق فإن اعترض معترض وقال أليس قد ساقى عليه الصلاة والسلام أهل ~~خيبر على شطر ما أخرجت من تمر أو حب فلم استحب مالك إلغاء البياض ولم يستحب ~~ما في الحديث من كونه بينهما PageV05P379 فالجواب أنه جاء في حديث آخر أنه ~~ترك لهم بياض النخل فاستحب مالك هذا إذا كان في كون البياض بينهما كراء ~~الأرض بما يخرج منها والله أعلم # فرع فلو اشترط العامل البياض اليسير وزرعه ثم أجيحت الثمرة قال مالك في ~~سماع سحنون عليه كراء البياض # قال ابن رشد ومعنى ذلك أن العامل لما أجيحت الثمرة أبى أن يتادى على عمل ~~الحائط إلى آخر ما يلزمه من سقائه ولو تمادى على ذلك لم يكن عليه في البياض ~~كراء # قال ويبين ذلك قول مالك في كتاب ابن سحنون وكذلك لو عجز العامل عن الأصل ~~كان عليه البياض بكراء مثله فشبه المسألة الأولى بعجز العامل عن العمل ~~انتهى بالمعنى والله أعلم # ص ( وغائب إن وصف ووصله قبل طيبه ) ش يعني أنه تجوز المساقاة على الحائط ~~ولو كان غائبا وظاهره سواء كان قريب الغيبة أو بعيدها وهو كذلك إذا حصل ~~الشرطان المذكوران الأول أن يوصف للعامل والمراد بالوصف أن يذكر جميع ما ~~يحتاج إليه من العمل فيذكر ما فيه من الرقيق والدواب أو لا شيء فيه وهل هو ~~بعل أو سقي بالعين أو بالغرب وتوصف أرضه وما هي عليه من الصلابة أو غيرها ~~ويذكر ما فيه من أجناس الأشجار وعددها والقدر المعتاد مما يوجد فيها # أشار إلى ذلك اللخمي ونقله أبو الحسن # تنبيه وانظر هل يكتفي بوصف رب الحائط أو لا بد أن يصفه غيره والظاهر أنه ~~يكتفي بوصف كما في البيع ولم أقف عليه منصوصا والظاهر أيضا أن رؤية العامل ~~للحائط قبل عقد المساقاة بمدة لا يتغير بعدها تقوم مقام الوصف وانظر هل ~~يجوز أن تعقد ms4154 المساقاة معه من غير وصف على أنه بالخيار إذا رآه كما في ~~البيع والظاهر الجواز أيضا كما في البيع # وقد يؤخذ ذلك من قوله في المدونة ولا بأس بمساقاة الحائط الغائب ببلد ~~بعيد إذا وصف كالبيع انتهى # الشرط الثاني أن يعقد المساقاة في زمن يمكن وصول العامل فيه قبل طيب ~~الحائط # وهذا معنى قول المصنف ووصله قبل طيبه # وأما إن كان لا يصل إليه إلا بعد طيبه فلا تجوز قاله الشيخ أبو محمد # قال عبد الحق هذا على أصل ابن القاسم # وقال بعض شيوخنا ويجوز ذلك على قول سحنون وإن كان لا يصل إلا بعد الطيب # فرع فإن عقد المساقاة في زمن يمكن وصوله قبل الطيب فتوانى في طريقه فلم ~~يصل إلا بعد الطيب لم تفسد المساقاة بذلك # ذكره أبو الحسن عن بعض القرويين ونقله في الشامل # فرع ونفقة الحمل في خروجه عليه وليس كالقراض # قاله في المدونة ص ( واشتراط جزء الزكاة ) ش يعني أنه يجوز أن يشترط أن ~~الزكاة تخرج من حصة أحدهما # قال في المدونة ولا بأس أن يشترط الزكاة في حظ أحدهما لأنه يرجع إلى جزء ~~معلوم ساقاه عليه فإن لم يشترطا شيئا فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ~~ما بقي انتهى # واعلم أن الحائط في المساقاة إنما يزكى على ملك ربه فتجب الزكاة فيه إذا ~~كان ربه حرا مسلما وكان في الحائط خمسة أوسق وكذا إن كان أقل إذا كان لربه ~~حائط آخر إذا ضم ثمره إلى ما خرج من هذا الحائط بلغ خمسة أوسق وسواء كان ~~العامل حرا مسلما أم لا وسواء حصل له نصاب أو دون النصاب فتخرج الزكاة من ~~جملة الحائط ثم يقسم ربه والعامل ما بقي على ما اتفقا عليه من الأجزاء وإن ~~كان رب الحائط ممن لا تجب عليه الزكاة بأن كان عبدا أو كافرا فلا تجب ~~الزكاة في حصته ولا في حصة العامل ولو كان حرا مسلما وحصل له نصاب ولو حصل ~~للعامل من حائط له غير الحائط المساقى ms4155 عليه بعض النصاب لم يضم إلى ما حصل ~~له في الحائط سواء وجبت فيه الزكاة أم لم تجب # قاله ابن رشد في سماع أشهب من كتاب المساقاة # وفي نوازل أصبغ من كتاب القراض وقال إنه لا خلاف في ذلك # قال ابن عرفة وزكاة المساقاة # قال في البيان الواجب إخراجها من جملة الثمرة إن بلغت نصابا أو كان ~~PageV05P380 لرب الحائط ما إن ضمه إليها بلغت ثم يقتسمان ما بقي # اللخمي قول مالك إنها مزكاة على ملك رب الحائط يجب ضمها لما له من ثمر ~~غيرها ويزكى جميعها ولو كان العامل ممن لا تجب عليه وتسقط إن كان رب لحائط ~~ممن لا تجب عليه والعامل ممن تجب عليه انتهى # فرع قال في التوضيح ولو شرط رب المال الزكاة على العامل ونقص الحائط عن ~~النصاب فقيل يقتسمان الثمرة نصفين # وقال سحنون لرب الحائط ستة أعشارها وللعامل أربعة أعشارها # وقال ابن عبد السلام يقتسمان الثمرة أتساعا لرب الحائط خمسة # وقيل يقتسمانها من عشرين لرب الحائط أحد عشر جزءا وللعامل تسعة أجزاء # وقال في الشامل ولو شرطت على العامل فلم تجب فله نصف الغلة كان سكتا عنها ~~وقيل أربعة أعشارها وقيل تسعة أجزاء من عشرين وزكى على ملك ربه انتهى # وهذا حيث دخلا على أن للعامل نصف الثمرة وإلا فله بحسب ما دخلا عليه # ص ( وسنين ما لم تكثر جدا بلا حد ) ش يعني أنه يجوز أن تعقد المساقاة على ~~سنين متعددة ما لم تكثر جدا ولم يحد مالك في الكثرة حدا ويشير إلى قوله في ~~المدونة ويجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر جدا # قيل فعشرة قال لا أدري تحديد عشرة ولا ثلاثين ولا خمسين انتهى # قال في التوضيح وهذا يحتمل معنيين أحدهما أنه لم يثبت عنده شيء من السنة ~~والثاني أنه رأى أن ذلك يختلف باختلاف الحوائط إذا لجديد ليس كالقديم فلو ~~حدد لفهم الاقتصار على ذلك الحد ثم ذكر عن صاحب المعين أنه قال يستحب أن ~~تكون المساقاة من سنة إلى أربع ms4156 قال فإن طالت السنون جدا فسخت انتهى # قلت وما ذكره عن صاحب المعين ذكره في المتيطية # تنبيه قال ابن الحاجب وتجوز إلى سنين والأخيرة بالجداد # قال في التوضيح قال في البيان لا خلاف في ذلك وسواء تقدم الجداد أو تأخر ~~عنها # انتهى # قلت ونقله في المتيطي بلفظ فإن انقضت المدة قبل الجداد فعلى العامل ~~التمادي إلى الجداد انتهى # ثم قال في التوضيح ولما نقل أبو الحسن أنها تؤرخ بالسنة العجمية قال هذا ~~في السنين الكثيرة لأن السنين بالعربي تنتقل # انتهى قلت فإن قصد التحديد بالعربي سواء تقدم على الجداد أو تأخر فإن ~~المساقاة تفسد بذلك كما تقدم عند قوله وأفتت بالجداد والله أعلم # ص ( أو عمل دابة أو غلاما في الكبير ) ش هذا معطوف على قوله سنين لكن ~~الأول من باب إضافة المصدر للمفعول وهذا من إضافته للفاعل # وانظر هل يجوز ذلك في العربية وقوله في الكبير بالباء الموحدة والمعنى ~~أنه يجوز أن يشترط العامل على رب المال أن يعينه بالدابة أو غلام إذا كان ~~الحائط كبيرا وأما إن كان صغيرا فلا يجوز ذلك # تنبيه قوله دابة أو غلاما بأو ومثل لفظ المدونة # وقال أبو الحسن ظاهره أحدهما على البدل لا مجموعهما والمقصود إنما هو ~~اليسارة كما قال فيما يأتي # وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كبر انتهى # قلت فظاهره أنه إذا كان الحائط كبيرا فتأمله # فرع قال أبو الحسن قال ابن يونس إذا اشترط الغلام أو الدابة فحلف ما مات ~~من ذلك على رب المال إذ عليهم عمل العامل فهو بمنزلة ما لو كانوا فيه # وقال اللخمي إن شرط من ذلك غير معين كان على ربه خلفه وإن كان معينا فقال ~~هذا العبد أو هذه الدابة لم يجز إلا دن يشترط الخلف انتهى # وقال في التوضيح إذا شرط غلاما أو دابة فقال سحنون لا يجوز ذلك إلا بشرط ~~الخلف وقيل يحوز وإن لم يشترط الخلف والحكم يوجبه # قال في البيان وهو ظاهر ما في الواضحة # وما في البيان محتمل ms4157 للوجهين والذي أقول به وهو تفسير لجميع الروايات أنه ~~إن عين الغلام أو الدابة بإشارة أو تسمية فلا تجوز المساقاة إلا بشرط الخلف ~~وإن لم يكن معينا فالحكم يوجبه وإن لم يشترط # PageV05P381 انتهى # ص ( وقسم الزيتون حبا كعصره على أحدهما ) ش ظاهر كلامه أنه يجوز اشتراط ~~قسم الزيتون حبا ويجوز اشتراط عصره على أحدهما فإن لم يشترط واحدا من ~~الأمرين لزمهما أن يعصراه ولا يقتسماه إلا بعد عصره وهو ظاهر لفظ المدونة ~~لكنه خلاف ما ذكره أبو الحسن الصغير عن سحنون أن منتهى المساقاة في الزيتون ~~جنيه # قال في المدونة قال مالك في الزيتون إن شرط قسمه حبا جاز وإن شرط عصره ~~على العامل جاز ذلك # قال أبو الحسن زاد ابن يونس في نقله ليسارته # قال أبو إسحاق إن شرطا عصره على رب الحائط جاز # قال ابن يونس وإن لم يكن فيه شرط فعصره بينهما # وحكاه اللخمي عن ابن المواز وسحنون # قال سحنون منتهى المساقاة جناة انتهى # ومقتضى كلام ابن رشد في سماع عيسى من كتاب المساقاة أن كلام سحنون هو ~~المذهب ويمكن أن يحمل كلام المصنف على أن المراد أن قسم الزيتون حبا إن ~~شرطه أحدهما عمل به ولو كان العرف أن عصره على أحدهما عمل به إن لم يشترطا ~~ذلك وكان عرف عمل به فإن لم يكن عرف ولا شرط فعصره عليهما وإن أحب قسمه حبا ~~جاز فتأمله # ص ( أو ما قل ) ش لو قدمه على قوله وإصلاح جدار وأدخل عليه الكاف فقال ~~كإصلاح جدار لكان أحسن لأن فيه تنبيها على أن العلة في جوازه اشتراطهما على ~~العامل هو يسارتها كما قال في المدونة # وإنما يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل ما تقل مؤنته قبل سرو الشرب ~~وهو تنقية ما حول النخل من مناقع الماء وجم العين وهو كنسها وقطع الجريد ~~وإبار النخل وهو تذكيره وسد الحظار واليسير من إصلاح الضفير ونحوه مما تقل ~~مؤنته فيجوز اشتراطه على العامل وإلا لم يجز وسرو الشرب بفتح السين المهملة ms4158 ~~وسكون الراء من السرو وبفتح الشين المعجمة والراء من الشرب # ص ( وتقايلهما هدرا ) ش يعني أن العامل إذا عقد المساقاة على حائط ثم ~~أراد المقايلة من رب الحائط أو ممن صار إليه ببيع أو إرث فإن ذلك جائز إذا ~~تقايلا هدرا من غير أن يدفع أحدهما للآخر شيئا قال في المدونة ومن ساقى ~~رجلا ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى تنقضي لأن المساقاة تلزم بالعقد ~~وإن لم يعمل وليس لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا بغير شيء يأخذه أحدهما من ~~الآخر فيجوز لأن هذا ليس ببيع ثمر لم يبد صلاحه إذ للعامل أن يساقي غيره ~~فرب الحائط كأجنبي إذا تركه انتهى # وقال بعده في المدونة ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه ~~إياه كان قد شرع في العمل أم لا لأنه غرر إن أثمر النخل فهو بيع الثمرة قبل ~~زهوه وإن لم يثمر فهو أكل المال بالباطل انتهى # فرع فإن خرج من المساقاة قبل العمل أو بعده فلرب الحائط أو للمبتاع على ~~شيء يعطاه لم يجز باتفاق فإن وقع ولم يعثر على ذلك حتى فات بالعمل رد فيما ~~عمل إلى إجارة مثله # وإن خرج على جزء مسمى فإن كان قبل العمل فلا خلاف في جواز ذلك وإن كان ~~بعد العمل فأجاز ذلك ابن القاسم في رسم الأقضية من سماع أصبغ ومنعه في رسم ~~البيوع من PageV05P382 سماع أشهب خوف أن تكون المساقاة التي أظهر أولا ~~وآخرا ذريعة لاستئجار العامل في المدة التي عمل فيها بالجزء الذي جعل له من ~~الثمرة فإن وقع ذلك رد إلى إجارة مثل # قال ابن رشد فإن فعلا ذلك لأمر بدا لهما دون دلسة فلا حرج عليهما لأنها ~~بانفرادها مساقاة صحيحة # انتهى مختصرا من رسم البيوع # وظاهر كلام ابن رشد أن هذا هو المذهب وحكاه في التوضيح وقبله وذكره في ~~الشامل بقيل وليس بظاهر # تنبيه قال أبو الحسن قوله إذ للعامل أن يساقي غيره فاستدل على متاركة رب ~~الحائط بمساقاة الغير فجعلها مساقاة تنعقد بغير ms4159 لفظ المساقاة وإنما أجازها ~~بغير لفظها لأنها إقالة والإقالة معروف # ص ( ومساقاة العامل اخر ) ش أما إذا ساقى على مثل الجزء الذي سوقي عليه ~~فذلك جائز قبل العمل وبعده على مذهب مالك أنها من العقود اللازمة وعلى ~~القول بأنها من العقود الجائزة فلا تجوز قبل الشروع في العمل إلا برضا ربه # وإن ساقاه على أن للعامل الثاني أقل من الجزء الذي جعله له رب الحائط ~~فكذلك وإن كان على أن للعامل الثاني أكثر فقال ابن رشد في رسم سن من سماع ~~ابن القاسم من كتاب المساقاة فإن ساقاه على أكثر من الجزء الذي ساقى عليه ~~صاحب الحائط مثل أن يكون ساقاه صاحب الحائط على أن يكون له النصف وساقى هو ~~الآخر على أن يكون له الثلثان فإن كان بعد أن عمل كان له الفضل أيضا على ~~مذهب مالك الذي يرى المساقاة تلزم بالقول ولم يكن على مذهب من يرى أنها من ~~العقود الجائزة التي لا تلزم بالقول انتهى # ص ( ولم تنفسخ بفلس ربه وبيع مساقي ) ش ظاهر قوله بيع سواء كان مساقي سنة ~~أو سنتين ومنعه سحنون في السنتين # وصرح ابن عبد السلام والمصنف بأن قول سحنون خلاف قول ابن القاسم والله ~~أعلم # فرع قال ابن عرفة عن اللخمي ولو أحب المفلس تأخير بيع الثمرة لطيبها وطلب ~~الغرماء تعجيله فالقول قولهم إن كانت الثمرة غير مأبورة انتهى # فرع منه وفي أكرية الدور منها لمن أخذ نخلا مساقاة فغار ماؤها بعد أن سقى ~~أن ينفق فيها بقدر حظ رب الأرض من الثمرة لسنته تلك الأكثر في مثله سمع ابن ~~القاسم ابن رشد ظاهره أن ما زادت النفقة على حظ رب الأرض لا يلزمه ومثله في ~~رهونها خلاف سماع سحنون لزوم الراهن إصلاحها ويلزم ذلك في المساقاة وإن لم ~~يكن لرب الحائط غيره بيع منه بما يصلحها لئلا يذهب عمل العامل # انتهى # ص ( ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا ) ش قال في المدونة ولا بأس أن تدفع ~~نخلك إلى نصراني مساقاة إن ms4160 أمنت أن يعصره خمرا # قال ابن ناجي قال ابن العربي كيف يقول هذا مالك وقد ساقى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل خيبر ولم يشترط إلا من عصر الخمر إلا أن يقال الممنوع ~~إذا كان يسقونه مسلما ولا يقال كان ذلك قبل تحريم الخمر لأن فتح خيبر بعد ~~تحريمها # قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا وظاهر المدونة أنه محمول على عدم الأمن حتى ~~يعلم الأمن انتهى # فرع قال في المدونة وكره مالك أخذك من نصراني مساقاة أو قراضا ولست أراه ~~حراما # قال أبو الحسن لأن فيه بعض الإذلال # وقال ابن ناجي مثله اختصرها ابن يونس وفيه نظر لأنه على اختصارهما يكون ~~مالك نص على المسألتين وليس كذلك إنما نص على كراهة القراض وقاس ابن القاسم ~~عليه كراهة المساقاة وكلام ابن القاسم يدل على أنه حمل كراهة مالك على ~~التحريم ولم يرتضه فيكون كلامه يدل على قولين التحريم لمالك والكراهة لابن ~~القاسم # PageV05P383 ص ( لا مشاركة به ) ش يشير به والله أعلم إلى ما في رسم ~~البيوع من سماع أشهب من كتاب المساقاة ونصه قال وسئل عن رب الحائط يقول ~~لرجل تعال اسق أنا وأنت حائطي هذا ولك نصف الثمرة قال لا يصلح هذا وإنما ~~المساقاة أن يسلم الحائط إلى الداخل # قال ابن رشد هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أن ذلك لا يصلح فإن وقع ~~وفات بالعمل كان العامل فيه أجيرا لأن رب الحائط اشترط أن يعمل معه فكأنه ~~لم يسلمه إليه وإنما أعطاه جزءا من الثمرة على أن يعمل معه بخلاف إذا شرط ~~العامل أن يعمل معه رب الحائط هذا # قال فيه ابن القاسم في المدونة وغيرها إنه يرد إلى مساقاة مثله # وقال أشهب إلى إجارة مثله # وقال سحنون يجوز ولا يرد إلى أجرة كما لو اشترط عليه غلاما يعمل معه إذا ~~كان الحائط كبيرا يجوز فيه اتشراط الغلام والدابة انتهى # ص ( وفسخت فاسدة بلا عمل أو في أثنائه أو بعد سنة من أكثر إن وجبت أجرة ms4161 ~~المثل وبعده أجرة المثل إن خرجا عنها كان ازداد عينا أو عرضا وإلا فمساقاة ~~المثل كمساقاته مع ثمر أطعم أو مع بيع أو اشترط عمل ربه أو دابة أو غلام ~~وهو صغير أو حمله لمنزله أو يكفيه مؤنة آخر واختلف الجزء سنين أو حوائط ~~كاختلافهما ولم يشبها ) ش لما ذكر أركان المساقاة الصحيحة وشروطها علم أن ~~الفاسدة ما اختل منها ركن أو PageV05P384 شرط ثم ذكر أن لها ثلاثة أحوال ~~الأولى أن يطلع على فسادها قبل الشروع في العمل والحكم حينئذ فسخها وإليها ~~أشار بقوله وفسخت فاسدة بلا عمل # الحالة الثانية أن يطلع على فسادها في أثناء العمل ولو بعد سنة من سنين ~~كما إذا كانت المساقاة وقعت على سنين كثيرة والحكم في هذا الوجه أن ينظر ~~إلى عقد المساقاة فإن كانت مما تجب فيه أجرة المثل وجب فسخ المساقاة حين ~~يعثر على ذلك وإن كان عقد المساقاة مما تجب فيه مساقاة المثل لم تفسخ ~~المساقاة ويستمران إلى تمام العمل وإلى هذه الحالة الثانية أشار المصنف ~~بقوله أو في أثنائه أو بعد سنة من أكثر إن وجبت أجرة المثل # وقول المصنف أو بعد سنة هو داخل في قوله أو في أثنائه ولهذا لو قال أو في ~~أثنائه وإن بعد سنة لكان أوضح بل لو أخره عن قوله إن وجبت أجرة المثل فإنه ~~قد يقال كان ينبغي إذا اطلع على فسادها عند كمال السنة أن تفسخ مساقاة ~~المثل في باقي السنين لأن العامل قد تم عمله في تلك السنة وأخذ مساقاة مثله ~~فيها فلم يذهب عمله باطلا فلم يتركونه يعمل في بقية السنين والله أعلم # والجواب عن ذلك أن يقال إن الحائط قد تقل ثمرته في عام وتكثر في آخر فلو ~~لم يتماد على العمل في جميع السنين لكان فيه غبن على أحدهما كما أشار إلى ~~ذلك في المدونة في مسألة من ساقى حائطه وقد أطعم على تلك السنة التي أطعم ~~فيها أو على سنين بعدها # وذكر ابن عبد السلام عن الموازية ms4162 أنه إنما تفوت كل سنة بظهور الثمرة فيها ~~فلو قال المصنف أو في أثنائه إن وجبت أجرة المثل وإلا تمادى ولو بعد سنة ~~وكان مشيرا إلى ما ذكره ابن عبد السلام عن الموازية لكان أبين # فقوله إن وجبت أجرة المثل راجع إلى قوله أو في أثنائه الخ # وقول البساطي إنه راجع إلى المسألة الأولى أيضا أعني قوله بلا عمل خلاف ~~ما يقضتيه كلامهم # قال ابن الحاجب وللفاسدة ثلاثة أحوال قبل العمل فتفسخ # قال ابن عبد السلام يعني إذا عثر على المساقاة الفاسدة قبل العمل وجب ~~فسخها على أصل المذهب وإلا لما كانت فاسدة وإذا فسخوا البياعات المكروهة ~~قبل الفوات فالفاسد أولى بالفسخ انتهى # وكذا أطلق ابن شاس الفسخ قبل الفوات بالعمل وكذا ابن عرفة ناقلا عن ابن ~~رشد # ونص المقدمات إذا وقعت المساقاة على غير الوجه الذي جوزه الشارع فإنها ~~تفسخ ما لم تفت بالعمل ورد الحائط إلى ربه انتهى # ومفهوم قول المصنف إن وجبت أجرة المثل أنها لو لم تجب أجرة المثل وما تجب ~~فيه مساقاة المثل في الحالة الثالثة وهي ما عثر على فساد المساقاة بعد تمام ~~العمل وكان ينبغي له رحمه الله تأخير الكلام على الحالة الثانية عن الحالة ~~التي بعدها لأنها محتاجة إليها في بيانها كما فعل ابن الحاجب # تنبيه إنما قلنا المساقاة تفسخ إذا عثر عليها في أثناء العمل إن كان ~~الواجب فيها أجرة المثل لأنه يكون للعامل حينئذ بحساب ما عمل وإذا كان ~~الواجب فيها مساقاة المثل فلا تفسخ لأن الضرورة داعية إلى تمام العمل لأن ~~العوض على هذا التقدير إنما يرجع للعامل من الثمرة ولأنه لو فسخناها لزم أن ~~لا يكون للعامل شيء لما تقدم أنها كالجعل لا شيء للعامل إلا بتمام العمل # قاله في التوضيح ثم قال وعلى هذا فلا بد أن يكون شرع في العمل بماله بل ~~أشار إليه عياض انتهى # فرع قال ابن عبد السلام في آخر كلامه على هذه المسألة وقد انتهى هذا أن ~~إجارة المثل تتعلق بذمة رب ms4163 الحائط وأن مساقاة المثل لا تتعلق بذمته بل تكون ~~في الحائط وقد تقدم هذا المعنى في القراض مختلفا فيه انتهى # الحالة الثالثة أن يطلع على فساد المساقاة بعد تمام العمل والحكم فيها ~~على مذهب ابن القاسم أنه يجب في بعض PageV05P385 الصور إجارة المثل وفي ~~بعضها مساقاة المثل وإليه أشار المصنف بقوله وبعده أجرة المثل إلى قوله ولم ~~يشبها # والمعنى وإن اطلع على فساد المساقاة بعده أي بعد الفراغ من العمل فمذهب ~~ابن القاسم أنه يجب في بعض الصور إجارة المثل وفي بعضها مساقاة المثل فتجب ~~أجرة المثل إن خرجا عنها أي عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة أو إلى بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها ومثل ذلك بقوله كان ازداد أحدهما على الجزء الذي ~~اشترط في المساقاة عينا أو عرضا لأنه إذا كانت الزيادة من رب الحائط فقد ~~خرجا عن المساقاة إلى الإجارة الفاسدة فكأنه استأجره على أن يعمل له في ~~حائطه بما أعطاه من الدنانير أو الدراهم أو بالعروض وبجزء من ثمرته وتلك ~~إجارة فاسدة فوجب أن يرد إلى أجرة المثل ويحاسبه رب الحائط بما كان أعطاه ~~من أجرة المثل ولا شيء له في الثمرة وإذا كانت الزيادة من العامل فقد خرجا ~~عن المساقاة أيضا إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فكأنه اشترى منه الجزء ~~المسمى في المساقاة بما دفع من الدنانير أو الدراهم أو العروض أو بأجرة ~~عمله فوجب أن يرد إلى أجرة مثله ويأخذ من رب الحائط ما زاده ولا شيء له من ~~الثمرة وإلا أي وإن لم يكونا خرجا عن المساقاة وإنما جاءها الفساد من جهة ~~أنهما عقداها على غرر أو نحو ذلك فمساقاة المثل هي الواجبة في ذلك # ثم ذكر المسائل التي تجب فيها مساقاة المثل وعدها تسعا فقال كمساقاته مع ~~ثمر أطعم يشير إلى قوله في المدونة ومن طابت ثمرة نخله فساقاه هذه السنة ~~وسنتين بعدها لم يجز وفسخ وإن وجد العامل الثمرة كان له أجرة مثله وما أنفق ~~فيها فإن عمل بعد جداد الثمرة لم ms4164 تفسخ بقية المساقاة وله استكمال الحولين ~~الباقيين وله فيهما مساقاة مثله ولا أفسخهما بعد تمام العام الثاني إذ قد ~~تقل ثمرة العام الثاني وتكثر في الثالث فأظلمه وهذا كأخذ العرض قراضا إن ~~أدرك بعد بيعه وإن أدى وبعد أن يعمل فسخ وله أجر بيعه انتهى # ففهم منه أنه إذا اطلع على ذلك في العام الأول فسخت وكان له أجر مثله ~~فيما سقى وإن لم يطلع عليه حتى شرع في الثاني كان له أجرة المثل في الأولى ~~ومساقاة المثل فيما بعدها كما صرح به اللخمي وصاحب المقدمات أو مع بيع يعني ~~أنه إذا ساقاه حائطه بجزء وباعه سلعة مع المساقاة ففي ذلك مساقاة المثل # نص عليه ابن رشد في البيان في أول كتاب المساقاة قال أو مع إجارة أو ما ~~أشبه ذلك انتهى # وانظر الشرح الكبير لبهرام أو اشترط عمل ربه يشير إلى قوله في المدونة ~~ولا يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه رب الحائط بنفسه فإن نزل فله مساقاة ~~مثله انتهى # وهذا بخلاف المسألة السابقة عند قوله أو مشاركة ربه إذا قال رب الحائط ~~لرجل تعال اسق أنا وأنت حائطي ولك نصف ثمره فإن في ذكل أجرة المثل كما تقدم ~~وقوله أو حمله لمنزله يشير إلى ما قال في رسم البيوع من سماع أصبغ في أثناء ~~المسألة الثانية منه # قلت أرأيت إن اشترط عليه حمل نصيبه إلى منزله إلى المدينة أو اشترط ذلك ~~المساقي على العامل قال لا خير فيه هذه زيادة تزدادها # قلت أرأيت إن كان ذلك قريبا قال ما يعجبني إلا أن يكون شيء ليس عليه فيه ~~مؤنة # قلت أرأيت إن كان قريب الميل وما أشبهه قال ما يعجبني # وقاله أصبغ # قال وإن وقعت فيه المساقاة في المكان البعيد وفاتت رد إلى مساقاة مثله ~~بلا حملان عليه وسقط الجزء الذي بينهما في الشرط # ابن رشد أما اشتراطه على العامل حمل نصيبه إلى منزله فكرهه ابن القاسم ~~إلا أن يكون شيئا ليس فيه مؤنة وكراهيته بينة لأنها زيادة ms4165 زادها رب الحائط ~~على العامل إلا أنه لم يبين وجه الحكم في ذلك إذا وقع والذي يأتي على الأصل ~~الذي ذكرناه في أول سماع ابن القاسم أن يرد إذا فات إلى إجارة مثله إلا في ~~المكان القريب فيشبه أن يرد فيه إلى مساقاة مثله استحسانا # وأما قول أصبغ إنه يرد إلى مساقاة مثله في المكان البعيد فهو بعيد لا ~~يتخرج إلا على قول من يرد العامل في المساقاة الفاسدة كلها إلى مساقاة مثله ~~جملة من غير تفصيل انتهى # وقال ابن رشد أيضا في المقدمات إثر كلامه السابق واختلف إذا فاتت بالعمل ~~ماذا يجب للعامل فيها بحق PageV05P386 عمله على أربعة أقوال أحدها أن يرد ~~إلى مساقاة مثله جملة من غير تفصيل # والثاني أنه يرد إلى أجرة مثله من غير تفصيل # والثالث أنه يرد في بعض الوجوه إلى إجارة مثله وفي بعضها إلى مساقاة ~~المثل وهو قول ابن القاسم وذلك استحسان وليس بقياس والأصل عنده أن المساقاة ~~إذا خرجا فيها عن حكمها إلى حكم الإجارة الفاسدة أو إلى بيع الثمرة قبل أن ~~يبدو صلاحها بما اشترطه أحدهما على صاحبه من زيادة يزيدها إياه خارجة عنها ~~فإنه يرد إلى إجارة المثل وذلك مثل أن يساقيه في حائط على أن يزيد أحدهما ~~صاحبه دنانير أو دراهم أو عرضا من العروض وما أشبه ذلك لأنه إذا ساقاه على ~~أن يزيده صاحب الحائط دنانير أو دراهم أو عرضا من العروض فقد استأجر على ~~عمل حائطه بما أعطاه بجزء من ثمرته فوجب أن يرد إلى إجارة مثله # وإذا زاده العامل فقد اشترى منه الثمرة بما أعطاه وبعمله فيرد إلى إجارة ~~مثله # وأما إذا لم يخرجا عن حكمها وإنما عقداها على غرر مثل أن يساقيه حائطا ~~على النصف وآخذ على الثلث أو ما أشبه ذلك أو اشترط أحدهما على صاحبه من عمل ~~الحائط ما لا يلزم مما لا يبقى لرب الحائط منفعته مؤبدة فإنه يرد في ذلك ~~إلى مساقاة مثله وهذه جملة يأتي عليها مسائل كثيرة # والرابع أنه ms4166 يرد إلى مساقاة مثله ما لم يكن أكثر من الجزء الذي شرط عليه ~~إن كان الشرط للمساقي أو أقل انتهى # والقول الثالث في كلام ابن رشد الذي هو قول ابن القاسم هو الذي ذكره ~~المصنف ونقله عياض أيضا وأطلقه ولم يقيده بقرب المكان ولا بغيره ونقله عنه ~~في التوضيح وتبعه هنا # وقوله أو على أن يكفيه مؤنة آخر يشير إلى ما في أول سماع عيسى قيل له ~~فحائط ساقاه صاحبه رجلا على أن يكفيه مؤنة حائط له آخر قال هذا حرام # قيل له فقد وقع # قال يعطى في الذي اشترط عليه كفايته أجرة مثله ويرد إلى مساقاة مثله في ~~الآخر # ابن رشد مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة أنه يعطي أجرة مثله في الحائط ~~الذي اشترط عليه كفاية مؤنته ويرد في الآخر إلى مساقاة مثله وهو على الأصل ~~الذي ذكرناه في أول سماع ابن القاسم انتهى # وقال أبو الحسن فإن نزل فله مساقاة مثله في الذي يعمل فيه وله أجرة مثله ~~في الآخر # قاله في سماع عيسى # وفي الموازية هو أجير في الحائطين # وقوله كاختلافهما ولم يشبها قال في كتاب القراض من المدونة وإذا اختلف ~~المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل رد المال إلا أن يرضى بقول ربه وإن ~~اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه وإلا رد إلى ~~قراض المثل وكذلك المساقاة انتهى # قال الشيخ أبو الحسن هذا التشبيه إنما يرجع للوجه الثاني إذا اختلفا بعد ~~الفعل ولا يرجع للوجه الأول لأن في المساقاة إذا اختلفا يتحالفان ويتفاسخان # وقال قبله في قوله وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل رد ~~المال لأن القراض عقد جائز غير لازم بخلاف المساقاة أنهما يتحالفان وإن لم ~~يعلم لأنها عقد لازم انتهى # وقال في المدونة في كتاب المساقاة وإن اختلفا في المساقاة فالقول قول ~~العامل فيما يشبه # قال أبو الحسن يعني في قلة الجزء وكثرته وقوله القول قول العامل يريد بعد ~~العمل فإن لم يعمل تحالفا وتفاسخا ms4167 ثم ذكر لفظها في القراض ثم قال قوله وإلا ~~رد إلى قراض مثله يعني إذا أتى رب المال بما لا يشبه وكذلك المساقاة إذا ~~أتيا بما لا يشبه رد إلى مساقاة مثله # انتهى مختصرا # وقال اللخمي إن اختلفا في الجزء قبل العمل وأتيا بما لا يشبه تحالفا ~~وتفاسخا ويختلف وإن أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر هل القول قوله مع يمينه ~~أو يتحالفان ويتفاسخان قال وإن اختلفا بعد العمل فالقول للعامل مع يمينه ~~إذا أتى بما يشبه فإن أتى بما لا يشبه وأتى الآخر بما يشبه حلف ولم يكن ~~للعامل إلا ما حلف عليه صاحبه فإن نكل عن اليمين أو أتيا بما لا يشبه رد ~~إلى مساقاة المثل # انتهى PageV05P387 وعزا الشارح والمصنف في التوضيح هذه المسألة للقرافي # تنبيهان الأول يفهم من كلامهم أنه إذا أتى كل واحد منهما بما يشبه كان ~~القول قول العامل فتأمله والله أعلم # الثاني قال ابن عرفة عبد الحق عن بعض شيوخ صقلية ما فيه مساقاة المثل ~~فالعامل فيه أحق من الغرماء بالثمرة في الموت والفلس وكذا ما يرجع فيه ~~لقراض المثل في القراض يريد وما يرجع فيه لأجرة المثل لا يكون في القراض ~~أحق في موت ولا فلس وفي المساقاة يكون أحق في الفلس لا في الموت انتهى وهذه ~~آخر مسألة في كتاب المساقاة منه والله أعلم # ص ( وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا لم تنفسخ وليتحفظ منه ) ش قال في ~~كتاب المساقاة من المدونة ومن ساقيته حائطك أو أكريت منه دارك ثم ألفيته ~~سارقا لم يفسخ لذلك سقي ولا كراء وليتحفظ منه وكذلك من باع من رجل سلعة إلى ~~أجل وهو مفلس ولم يعلم البائع بذلك فقد لزمه البيع انتهى # قال الشيخ أبو الحسن قال اللخمي في كل هذا نظر وهذا عيب وليس يقدر أن ~~يتحفظ من السارق ثم قال قوله سارقا يخاف أن يذهب بالثمرة أو يقلع الجذوع ~~وفي المكتري يخاف منه أن يبيع أبوابها # انتهى # وفي كتاب الجعل والإجارة من المدونة في ms4168 آخر ترجمة الأجير يفسخ إجارته في ~~غيرها ومن استأجر عبدا للخدمة فألفاه سارقا فهو عيب يرد به # فقيل الفرق بينهما أن الأجير في الخدمة لا يقدر أن يتحفظ منه # قال الشيخ أبو الحسن وقال عبد الحق وابن يونس الفرق بينهما أن الكراء في ~~العبد للخدمة ووقع في منافع معينة فهو كمن اشترى دابة فوجد بها عيبا بخلاف ~~المكتري والمفلس والمساقي إنما وقع الكراء على الذمة فإن لم يقدر على ~~التحفظ منه أكرى عليه وسوقي عليه ولم يفسخ العقد انتهى # فقول المصنف أو أكريته أي أكريت منه بيتك أو متاعك واحترز به مما لو أكرى ~~نفسه للخدمة فإنه عيب يرد به كما تقدم عن المدونة # وقول المصنف وليتحفظ منه يريد إذا أمكن التحفظ فإن لم يكن أكرى عليه ~~الحاكم أو ساقى كما تقدم عن أبي الحسن # ص ( وساقط النخل كليف كالثمرة ) ش قال في الشامل وساقط النخل من ليف ~~وجريد ونحوهما كالثمرة انتهى # وقال في المدونة وما كان من سواقط النخل أو ما يسقط من بلح وغيره والجريد ~~والليف ومن الزرع بينهما على ما شرطا من الأجزاء # انتهى # ص ( والقول لمدعي الصحة ) ش هكذا قال في المدونة # قال في الشامل وصدق مدعي الصحة بعد العمل وإلا تحالفا وفسخت انتهى # وقال اللخمي القول قول مدعي الحلال سواء كان اختلافهما قبل العمل أو بعده ~~ويحلف على ذلك قبل العمل # وفصل في توجيه اليمين في اختلافهما بعد العمل وكان ابن رشد في رسم إن ~~خرجت من سماع عيسى يدل على أن القول قول مدعي الصحة قبل العمل وبعده أيضا ~~فتأمل ذلك مع كلام الشامل والله أعلم # ص ( وإن قصر عامل عما شرط حط بنسبته ) ش وهذا بخلاف ما لو جاء مطر ودخل ~~الحائط فل يحتج إلى سقي في مدة من الزمان فلا رجوع عليه بشيء من أجرة السقي # قاله في رسم سن سماع ابن القاسم # قال ابن رشد هذا لا خلاف فيه أنه لا رجوع لواحد منهما على صاحبه إن زاد ~~العمل على المعهود ms4169 أو PageV05P388 نقص منه بخلاف ما لو استأجر لسقي حائط في ~~زمن معلوم فجاء المطر فأقام فيه حينا لوجب أن يحط من إجارته بقدر ما أقام ~~الماء في الحائط # انتهى بالمعنى والله الموفق باب في بيان أحكام الإجارة وكراء الدواب ~~والحمام والدار والأرض وما يناسبهما قال في القاموس الأجر الجزاء على العمل ~~كالإجارة مثلثة انتهى # وقال القرافي في الذخيرة ويقال آجر بالمد والقصر وأنكر بعضهم المد وهو ~~منقول قال ولما كان أصل هذه المادة الثواب على الأعمال وهي منافع خصصت ~~الإجارة ببيع المنافع على قاعدة العرف في تخصيص كل نوع تحت جنس باسم ليحصل ~~التعارف عند الخطاب # قال وقد غلب وضع الفعالة بالكسر للصنائع نحو الصناعة والخياطة والتجارة ~~والفعالة بالفتح لأخلاق النفوس نحو السماحة والشجاعة والفصاحة # والفعالة بالضم لما يطرح من المحقرات نحو الكناسة والقلامة والفضالة ~~والنخالة انتهى # وقال في اللباب حقيقتها تمليك منفعة غير معلومة زمنا معلوما بعوض معلوم # انتهى # وقال ابن عرفة حدها عرفا بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا ~~يعقل بعوض غير ناشىء عنها بعضه يتبعض بتبعيضها فيخرج كراء الدور والأرضين ~~والسفن والرواحل والقراض والمساقاة والمغارسة والجعل # وقول القاضي معاوضة على منافع الأعيان لا يخفى بطلان طرده # ونحوه قول عياض بيع منافع معلومة بعوض معلوم مع خروج فاسدها انتهى # وقال البرزلي قال الغرناطي الإجارة تطلق على منافع من يعقل والأكرية على ~~منافع من لا يعقل # البرزلي يريد اصطلاحا وقد يطلق أحدهما على الآخر ففي غررها إن استأجرت ~~منه دارا بثوب إلى آخره انتهى # وقال في اللباب وقد خص تمليك منفعة الآدمي باسم الإجارة ومنافع المتملكات ~~باسم الكراء انتهى # والموثقون المتقدمون يستفتحون عقود الأراضي والجنات بلفظ تقبل ومعنى ~~الجميع واحد انتهى # وقال ابن عرفة وقولها يجوز أن يستأجر طريقا في دار رجل ومسيل مصب مرحاض ~~لا يخفى أنه من بابع المجاز لأنه أخف من الاشتراك اه # قال في اللباب وحكمها الجواز ابتداء واللزوم بنفس العقد ما لم يقترن به ~~ما يفسدها # وقال ابن عرفة محمد ms4170 وهي جائزة إجماعا # الصقلي خلاف الأصم فيها لغو لأنه مبتدع وفيها مع غيرها عقدها لازم كالبيع ~~انتهى # وقد يعرض لها الوجوب إذ لم يجد الإنسان من يستأجره بل بنفسه ووجبت إعانته # نقله الأبي عن ابن عرفة في حديث نزول السيد عيسى وحكمة مشروعيتها قال في ~~اللباب التعاون ودفع الحاجات وقد نبه الله على ذلك بقوله @QB@ ورفعنا بعضهم ~~فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا @QE@ انتهى # # |2 باب صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع 2 # ذكر رحمه الله من أركانها العاقد وهو شامل للمؤجر والمستأجر وذكر الأجر ~~وسيذكر PageV05P389 المنفعة ولم يذكر الصيغة وكذلك ابن شاس وابن الحاجب ~~والقرافي وابن عرفة وذكرها صاحب اللباب فقال هي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل ~~على تمليك المنفعة بعوض # انتهى # تنبيه لا يرد على المصنف مسألة الخياط المخالط يستخيطه الثوب فإذا فرغ ~~أرضاه قال مالك لا بأس بها لأنها نادرة وبهذا اعتذر عن ابن الحاجب # ومسألة الخياط هذه هي في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من الجعل ~~والإجارة ونصها وسئل عن الخياط الذي بيني وبينه الخلطة ولا يكاد يخالفني ~~أستخيطه الثوب فإذا فرغ منه وجاء به أراضيه على شيء أدفعه إليه قال لا بأس ~~بذلك # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن الناس استجازوه ومضوا عليه وهو نحو ما يعطى ~~الحجام من غير أن يشارط عى عمله قبل أن يعمله وما يعطى في الحمام والمنع من ~~هذا وشبهه تضييق على الناس وخرج في الدين وغلو فيه # قال الله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وقال @QB@ قل يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم @QE@ ومما يدل على جوازه من السنة ما ثبت من ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأمر له بصاع من تمر وأمر ~~أهله PageV05P390 أن يخففوا من خراجه # وكره النخعي أن يستعمل الصانع حتى يقاطع بشيء مسمى # وكره ذلك ابن حبيب أيضا قال ولا يبلغ التحريم والأمر في ذلك واسع # انتهى ونقله ابن عرفة # فرع قال في ms4171 الذخيرة عن ابن يونس إذا قلت خطه بدرهم وقال بدرهمين فخاطه ~~فليس له إلا درهم # قاله ابن القاسم # لأنك أعلمته بما ترضى به وكذلك قول ساكن الدار انتهى # وفي النوادر عن مالك من رواية ابن المواز من دفع ثوبا بالخياط فقال لا ~~أخيطه إلا بدرهمين وقال ربه لا أخيطه إلا بدرهم وجعله عنده فخاطه ليس له ~~إلا درهم # قال ومن سكن منزلا فقال له ربه بدينارين في السنة وقال الساكن لا أعطي ~~إلا دينارا وإلا خرجت إن لم ترض فسكن ولم يجبه بشيء حتى تمت السنة قال لا ~~يلزمه إلا دينار انتهى # ومسألة الخياط لا تشبه مسألة كراء المنزل لأن رب الثوب لم يتول استيفاء ~~المنفعة بنفسه فلذلك لم يفرقوا فيها بين تقدم قول الخياط وقول صاحب الثوب ~~بخلاف لمنزل فإن المستأجر تولى استيفاء المنفعة بنفسه مع علم رب المنزل ~~بذلك ففرقوا في ذلك بين تقدم قول الساكن وتأخر قوله عن قول صاحب المنزل # قاله ابن رشد في نوازل سحنون من جامع البيوع # وذكر فيه أيضا أن حكم ما أتلفه المشتري من السلع بحضرة ربه حكم ما ذكر من ~~استيفاء المستأجر للمنفعة مع علم رب المنزل بذلك أنه يلزم من قوليهما الآخر # وقد تكلم على هذه المسألة بكلام جيد وفرق فيه بين مسألة نوازل سحنون ~~ومسألة سماع عيسى من كراء الدور وغيرهما من الروايات فانظره والله أعلم # تنبيه ثان علم من تشبيه الأجرة بالثمن أنه يشترط فيها أن تكون معلومة ~~الجملة والتفصيل أو التفصيل دون الجملة لأن المذهب جواز ذلك في البيع # وقيل لا يجوز # وقيل بالكراهة على ما تقدم في البيع # ونقل القول بالمنع في التوضيح عن خارج المذهب ونقله ابن عرفة عن ابن أبي ~~مسلمة وسحنون # فعلى هذا لا تمتنع حراسة الأندر كل أردب مثلا بقدح لأنه معلوم التفصيل ~~مجهول الجملة ما لم يقترن بذلك ما يفسده من أعمال مجهولة ونحو ذلك # وقد ذكر البرزلي في أوائل مسائل الجعل والإجارة أن ابن أبي زيد سئل عن ~~حراس الزرع ms4172 والزيتون ليلا ونهارا بالضمان أو بغيره على أن كل قفيز عليه ~~مدان أو ثلاثة وهل يلزمهم تفريغ الشباك والأحمال أم لا فقال أما استئجارهم ~~لكل قفيز مدان فجائز فإن شرطوا تفريغ الشباك ونزول الأحمال فيلزم وشرط ~~الضمان عليهم لا يلزم وله أجرة مثله ممن لا ضمان عليه # البرزلي يجري على شرط ضمان ما لا يضمن في الإجارات والعواري وفيه خلاف ~~والمشهور ما قاله # وقوله كل قفيز بمدين جائز معناه إذا عرف صفتهما كما قال # ويتوصل إلى معرفته بفرك سنبله ولا يراعى كثرة الأقفزة من قلتها لأنه ~~مأخوذ من كل قفيز فهو مجهول الجملة معلوم التفصيل وهو جار على المذهب أيضا ~~من جواز بيع الحنطة في سنبلها # وفي الذخيرة عن الأبهري ما يقتضي المنع # قال الأبهري يمتنع حمل الزرع على أن له في كل مائة أردب تخرج عشرة أرداب ~~إذ لا يدري كم يخرج أردب وتجوز بالقتة لأنها تحزر ولعل هذا على القول بعدم ~~جواز ذلك البيع وهذا هو الظاهر والله أعلم # وسئل أيضا عن حراستهم الأندر كلها بأقفزة معلومة ومنهم من يصيب ألفا ~~ومائة قفيز أو أقل أو أكثر هل هو على قدر الرؤوس أو الصابة فأجاب استئجارهم ~~الأندر بأقفزة معلومة إن كان قبل حصوله في الأندر ورؤيته فلا يجوز وبعد ~~رؤيته وحصوله فجائز ويكون مفضوضا على قدر الصابة # ووقع لسحنون أنه على الرؤوس والأول أحب إلي # قال البرزلي وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها هل هي على قدر الأنصباء ~~أو على الرؤوس # انتهى والله أعلم # فرع قال في المدونة في أكرية الدور ولو سكن أجنبي طائفة من دارك وقد علمت ~~به فلم تخرجه لزمه كراء ما سكن # أبو PageV05P391 الحسن لاحتمال تركه له للأرفاق وكونه على جهة الإجارة ~~فلما احتمل الوجهان كان الأصل أن الأملاك على ملك مالكها ولا يمين عليه إلا ~~أن يدعي عليه بالنص أنه أرفقه فيختلف في يمينه على الخلاف في دعوى المعروف ~~وأما إن لم يقم عليه إلا بسكوته فلا يمين عليه # فرع قال البزرلي في ms4173 أواخر الوكالات وفي نوازل ابن الحاج إذا أخرج أحد ~~الشريكين في دين لاقتضائه دون إذن صاحبه فاقتضاه أو بعضه وطلب الأجرة من ~~صاحبه وجبت له بعد حلفه أنه ما خرج لذلك متطوعا # قلت إلا أن تشهد الغادة أن مثله لا يأخذ أجرة فيما ولي # أصله مسألة كتاب العارية وكراء الدور إذا سكن طائفة من داره بغير إذنه ~~انتهى # وفي رسم طلق من سماع ابن القاسم من الرهون وسئل مالك عن رجل يرهن الدار ~~من رجل يضعها على يديه ويقتضي غلتها ويقوم في ذلك ثم يطلب أن يعطى في ذلك ~~أجرا فيما قام به # قال من الناس من يكون له ذلك ومنهم من لا يكون له ذلك # فأما الرجل الذي مثله يشبه أن يعمل بأجر ومثله يؤاجر نفسه في مثله فإن ~~طلبه فأرى ذلك له # وأما من مثله يعني فلا أرى له ذلك # ابن رشد هذا نحو ما في رسم جامع من كتاب الجعل من سماع عيسى أنه يكون له ~~إجارة مثله إن كان يشبه أن يكون مثله يعمل بالإجارة وإنما له ذلك بعد يمينه ~~ما أقام في ذلك وعنى به احتسابا وإنما فعل ذلك ليرجع بحقه فيه على معنى ما ~~قاله في أول سماع يحيى من الكتاب المذكور انتهى # وله أيضا في سماع يحيى من كتاب البضائع والوكالات قريب من هذا وفي سماع ~~ابن القاسم منه مسألة طالب النفقة على البضاعة كالقراض # وفي التوضيح وابن عرفة في كتاب القراض شيء من هذا المعنى # وقال في آخر كتاب الرهون من الذخيرة إذا تهدمت دار فتقوم عليها فلك ~~الأجرة إن كان مثلك يعمل ذلك بأجرة بعد أن تحلف ما تبرعت انتهى # والقاعدة المذهبية في إيصال النفع للغير ذكرها ابن الحاجب في أواخر ~~الإجارة وكذا ابن عرفة وذكرها القرافي في الرهون وفي اللقطة # وقال في المسائل الملقوطة إذا عجز صاحب الدابة عن علفها وسيبها فأعلفها ~~غيره ثم وجدها ربها قال مالك هو أحق بها لأنه مكره على تركها بالإضرار لذلك ~~ويدفع ما أنفق ms4174 عليها وقيل هي لعالفها لإعراض المالك عنها # ذكر ذلك القرافي في الفرق التاسع والثلاثين والمائة # وفي الذخيرة في الركن الثالث من الإجارة ولا شيء عليه في قيامه عليها ~~لأنه قام لنفسه انتهى # وعلم من تشبيه العاقد هنا بعاقد البيع أن الصبي المميز إذا أجر نفسه بغير ~~إذن وليه صح ووقف على رضاه وقد نص على ذلك في المدونة # قال في المتيطية وليس لذي الأب والوصي أن يؤاجر أنفسهما دون إذنهما فإن ~~فعلا نظر في ذلك فما رأياه من رد أو إمضاء فعلاه ما لم يعملا فإن عملا كان ~~لهما الأكثر من المسمى وأجرة المثل فإن أصابهما من سبب العمل شيء فلهما ~~قيمة ما نقصهما أو ديتهما إن هلكا ولهما الأجرة إلى يوم أصابهما ذلك وليس ~~لهما فيما أصابهما من غير سبب العمل شيء # انتهى # فرع قال في المتيطية وإن آجر الرجل ابنه من نفسه أو من غيره ومثله لا ~~يؤاجر فسخت الإجارة وأنفق الأب عليه إن كان الأب غنيا والابن عديما لا مال ~~له فإن كان له مال أنفق عليه منه وله أن يؤاجره فيما لا معرة على الابن فيه # وإن كان الأب فقيرا أو مقلا أو يريد تعليم الابن فيجوز له ذلك حينئذ ~~وينفق عليه من أجرته فإن فضل شيء حبسه عليه وليس له أن يأكل مما فضل من عمل ~~الصبي وإن كان فقيرا خوفا من أن لا يتمكن الصبي من العمل فيما يستقبل أو ~~يمرض فلا يجد ما يأكل # وقال ابن لبابة لا بأس أن يكون بالمعروف انتهى # فرع قال ابن عرفة قال المتيطي وابن فتوح ويجوز عقد الحاضنة على محضونها ~~أما كانت أو غيرها ولا ينفسخ إلا أن يزاد الصبي في أجرته فتقبل الزيادة ~~ويفسخ عقد الأم وينظر له PageV05P392 أحسن المواضع ولو كان بأقل من موضع ~~آخر ولا تقبل الزيادة في عقد الوصي إلا أن يثبت أن فيه غبنا على اليتيم ~~انتهى # فرع قال في المتيطية ولا يجوز استئجار الأعزب المرأة لتخدمه في بيته ~~مأمونا كان أو ms4175 غيره فإن كان له أهل جاز إن كان مأمونا وكانت المرأة متجالة ~~لا أرب للرجال فيها أو كانت شابة ومستأجرها شيخ كبير فإن ذلك جائز # انتهى ونحوه في اللخمي # ونقله ابن عرفة # وفي الجعل منها في ترجمة إجارة نزو الفحل وأكره للأعزب أن يؤاجر حرة ليس ~~بينه وبينها محرم أو أمة لخدمة يخلو معها أو يعادلها في محمل # انتهى # أبو الحسن الكبير انظر هل الكراهة على بابها أو على المنع لأن فيه خلوة ~~وعلى هذا حمله اللخمي وقال لم يجز # وكذا نقله المتيطي وابن فتوح # وفي رسم لم يدرك من سماع عيسى من النكاح وسئل عن المرأة العزبة الكبيرة ~~تلجأ إلى الرجل فيقوم لها بحوائجها ويناولها الحاجة هل ترى له ذلك حسنا قال ~~لا بأس به وليدخل معه غيره أحب إلي ولو تركها الناس لضاعت # ابن رشد وهذا على ما قال إنه جائز للرجل أن يقوم للمرأة الأجنبية في ~~حوائجها ويناولها الحاجة إذا غض بصره عما # لا يحل له النظر إليه مما لا يظهر من زينتها لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ وذلك الوجه والكفان على ما قاله أهل التأويل ~~فجائز للرجل أن ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة فإن اضطر إلى ~~الدخول عليها أدخل غيره معه ليبعد سوء الظن عن نفسه فقد روي أن رجلين من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقيا النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زوجته ~~صفية رضي الله عنها فقال لهما إنها صفية فقالا سبحان الله يا رسول الله ~~فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإن خشيت أن يقذف في قلوبكما ~~فتهلكا # انتهى # ص ( وعجل إن عين أو بشرط أو عادة أو في مضمونة لم يشرع إلا كري حج ~~فاليسير PageV05P393 وإلا فمياومة ) ش اعلم أن التعيين تارة يكون في الأجرة ~~وتارة يكون في المنفعة المستأجرة # واعلم أنه يقضى بتعجيل الأجرة إذا شرط التعجيل سواء كانت الأجرة شيئا ~~بعينه أو شيئا مضمونا في الذمة # وكذلك يقضى بالتعجيل ms4176 إذا كانت العادة التعجيل سواء كانت الأجرة شيئا ~~معينا أو شيئا مضمونا وسواء في ذلك الأجرة المعينة والمضمونة # وكذلك يقضى بالتعجيل إذا كانت المنفعة المستأجرة مضمونة في ذمة الأجير ~~وتأخر شروعه في العمل يومين وأما لو أخره إلى يوم واحد فيجوز التقديم ~~والتأخير # وقول المصنف إن عين مستغنى عنه لأن الأجر إذا كان معينا فإن شرط تعجيله ~~أو كان العرف تعجيله صحت الإجارة وقضى بتعجيله للشرط والعرف وهو مستفاد من ~~قوله أو بشرط أو عادة وإن لم يكن شرط ولا عرف فالإجارة فاسدة كما سيصرح به ~~المؤلف فتأمله # ولا يرد هذا على ابن الحاجب لأنه لا يفسد عنده إلا إذا كان العرف التأخير ~~فيحمل قوله يعجل إن كان معينا على ما إذا لم يكن عرف ولا اشترط التعجيل وهو ~~خلاف قول ابن القاسم كما قاله في التوضيح # قال في أوائل كراء الرواحل منها ومن اكترى دابة لركوب أو حمل أو دارا أو ~~استأجر أجيرا بشيء بعينه من عين أوعرض أو حيوان أو طعام فتشاحا في النقد ~~ولم يشترط شيئا فإن كانت سنة الكراء في البلد بالنقد جاز وقضى بقبضها وإن ~~لم تكن سنتهم بالنقد لم يجز الكراء وإن عجلت هذه الأشياء إلا أن يشترط ~~النقد في العقد كما لا يجوز بيع ثوب أو حيوان بعينه على أن لا يقبض إلا إلى ~~شهر ويفسخ # ابن القاسم وإن اكترى ما ذكرناه بدنانير معينة ثم تشاحا في النقد فإن كان ~~الكراء بالبلد بالنقد قضى به وإلا لم يجز الكراء إلا أن يعجلها انتهى # قال أبو الحسن قال عياض قوله إلا أن يعجلها أي يشترط ذلك في أصل العقد ~~يبين ذلك ما تقدم واختصره ابن يونس إلا أن يشترط تعجيله في العقد # وقوله أولا إلا أن يشترط النقد في العقد الاستثناء منقطع كأنه يقول لكن ~~إن اشترط النقد في العقد جاز انتهى # ثم قال في المدونة إثر الكلام السابق كقول مالك فيمن ابتاع سلعة بدنانير ~~له ببلد آخر عند قاض أو غيره فإن شرط ms4177 ضمانها إن تلفت جاز وإلا لم يجز البيع ~~فأرى إن كان الكراء لا ينقد في مثله فلا يجوز إلا أن يشترط عليه إن تلفت ~~فعليه مثلها ولا يجوز اشتراط هذا في طعام ولا عرض في بيع ولا كراء لأنه مما ~~يبتاع لعينه فلا يدري أي الصفقتين ابتاع ولا يراد من المال عينه # وقال غيره في الدنانير هو جائز وإن تلفت فعليه الضمان انتهى # أبو الحسن قوله فأرى الكراء إن كان لا ينقد في مثله معناه ليس من سنتهم ~~النقد # وذكر بعضهم عن بعض الشيوخ أنه قال يحتمل أن يريد بقوله إن كان لا ينقد في ~~مثله كبيع الخيار قال ولم أره لغيره انتهى # وهذا الذي أشار إليه المؤلف في فصل كراء الدابة بقوله وبدنانير عينت إلا ~~بشرط الخلف انتهى # وقوله أو في مضمونة لم يشرع فيها يريد لم يشرع فيها إلا بعد طول وأما إن ~~قرب الشروع فيجوز تأخير الكراء ويجوز اشتراط ذلك # قال المتيطي فإن كان المضمون في الكراء إنما هو على أن يأتيه بها تلك ~~الليلة أو في الغد فلا بأس باشتراط تأخير الكراء إلى أجل # وقوله إلا كري حج فاليسير لو أدخل الكاف لكان أشمل # قال المتيطي روى أبو زيد عن ابن القاسم ذلك في الكراء المضمون ولم يذكر ~~الحج ونصه تعجيل النقد في الكراء المضمون إلى أجل هو الأصل # ولا يجوز تأخيره بشرط # واختلف في تعجيل بعضه وتأخير باقيه دون شرط فقال مالك فيمن أكرى إلى الحج ~~في غير إبان الحج ليخرج في إبانه لا بأس أن يقدم منه الدينار والدينارين ~~ولا يجوز في غيره # وروى أبو زيد عن ابن القاسم ذلك في الكراء المضمون ولم يذكر الحج وقال كم ~~من كري ذهب بالكراء # وروى ابن PageV05P394 المواز عن مالك كراهة تأخير النقد إلا أن ينقد ~~أكثره أو ثلثيه # وقال مثل أشهب ثم قال قال مالك قد اقتطع الأكرياء أموال الناس فلا بأس أن ~~ينقده الدينار والدينارين يريد في غير الحج انتهى # وفي التوضيح عن الموازية مثل ms4178 الحج في غير إبانه واليسير الدينار ~~والديناران على ما رجع إليه مالك والله أعلم # وقوله وإلا فمياومة أي وإن لم تكن الإجارة مضمونة بل كانت معينة أو كانت ~~مضمونة إلا أنه شرع فيها ولم يكن شرط ولا عرف والأجر غير معين فإنما تستحق ~~الأجرة مياومة وهذا عند المشاحة وإلا فيجوز التقديم والتأخير # صرح بذلك في أول مسألة من كتاب الجعل والإجارة من البيان ونقله ابن عرفة # تنبيهات الأول يعترض على المصنف بما اعترض به على ابن الحاجب في قوله فإن ~~لم يكن شرطه ولا عادة أخذ مياومة # قال ظاهر كلامه يتناول الصنائع بل الإجارة في العرف مقصورة عليها والمذهب ~~أن الصانع لا يستحق الأجرة عند الإطلاق إلا بعد تمام العمل انتهى # ومثله يقال عليه # وما قال إنه المذهب هو في كتاب الجعل والإجارة من المدونة قبل ترجمة ~~الدعوى في الإجارة ونصها وإذا أراد الصناع والأجراء تعجيل الأجر قبل الفراغ ~~وامتنع رب العمل حملوا على المتعارف بين الناس فإن لم تكن لهم سنة لم يقض ~~لهم به إلا بعد فراغ أعمالهم # وأما في الأكرية في دار أو راحلة أو في إجارة بيع سلعة ونحوه فبقدر ما ~~مضى وليس للخياط إذا خاط نصف القميص أخذ نصف الأجرة حتى يتم إذا لم يأخذه ~~على ذلك # انتهى # الثاني ما تقدم من أنه إذا كانت الإجارة غير مضمونة بل معينة يجوز ~~التقديم والتأخير محله ما إذا شرع في العمل أو تأخر الشروع نحو العشرة ~~الأيام وإن طال ذلك لم يجز تقديم الأجرة # قال ابن رشد في أول كتاب الجعل والإجارة من البيان الإجارة على شيء بعينه ~~مثل نسج الغزل وخياطة الثوب على قسمين مضمونة في ذمة الأجير فلا تجوز إلا ~~بتعجيل الأجر أو الشروع في العمل أو تعجيلهما ومعينة في عينه فتجوز بتعجيل ~~الأجر وتأخيره على أنه يشرع في العمل فإن شرع إلى أجل لم يجز النقد إلا عند ~~الشروع في العمل انتهى # وتأخير الشروع إلى يومين لا يضر # قاله في المدونة # أبو الحسن وإلى ms4179 عشرة أيام # وانظر كلامه عند قول المؤلف وكراء دابة إلى شهر ونقل كلام ابن رشد # فعلى هذا إذا كان العمل معينا على أن لا يشرع في العمل إلا إلى أجل وكان ~~الأجر شيئا معينا تفسد هذه الصورة لأن كون الأجر معينا يقتضي تقديمه وكون ~~العمل في عين الأجير إلى أجل يقتضي تأخيره والله أعلم # الثالث قال ابن رشد إن صرح بكون العمل مضمونا كقوله استأجرتك على كذا في ~~ذمتك إن شئت عملته بيدك أو بغيرك أو معينا كاستأجرتك على عمل كذا بنفسك ~~فلكل منهما حكمه وإن لم يصرح # وظاهر اللفظ أنه مضمون كقوله أعطيتك كذا على خياطة هذا الثوب حمل على ~~المضمون اتفاقا إلا أن يعرف أنه يعمله بيده أو كان عمله مقصودا لرفقه ~~وأحكامه # وإن كان ظاهره التعيين كاستأجرتك على خياطة هذا الثوب أو على أن تخيطه ~~ولا يقول أنت ففي حمله على المضمون أو المعين قولان المشهور أنه يحمل على ~~المضمون أيضا إلا أن يعلم أنه يعمله بيده أو يكون قصد عمله لرفقه وأحكامه # انتهى # الرابع قال ابن عرفة عن ابن فتوح إن قام من آجر عبده يطلب أجره بعد تمام ~~عمله فأجرته تجري مجرى الحقوق في الفسحة وضرب الأجل وإذا آجر العبد نفسه أو ~~الحر وطلب ذلك بعد الخدمة قال ابن حبيب لا ينبغي أن يحملا كالحقوق عند ~~وجوبها ويجب تعجيل أجرهما لقوله عليه الصلاة والسلام أعطوا الأجير حقه قبل ~~أن يجف عرقه إلا أن يؤخر الأجير من استأجره بأجرة سنة ثم يطلب فيحمل محمل ~~الحقوق # انتهى # الخامس قال في الذخيرة عن ابن يونس كره PageV05P395 مالك نقد الكراء في ~~السفن لأنها لا تجب إلا بالبلاغ وجوزه ابن نافع وقال له من الكراء بحساب ما ~~قطع # فإن عطب قبل البلاغ وادعيت النقد صدق عليك لأن الأصل عدمه ولا يشهد بعضهم ~~لبعض للتهمة # وقيل يجوز كما في قطع الطريق # انتهى # ص ( كمع جعل ) ش أي وكذلك تفسد الإجارة إذا جمعها مع الجعل # وقاله في أول كتاب الجعل من المدونة ms4180 # فرع لا يجوز اجتماع الإجارة مع السلف # قال في المدونة وإن دفعت إلى حائك غزلا ينسج لك ثوبا بعشرة دراهم على أن ~~يسلفك فيه رطلا من غزل لم يجز لأنه سلف وإجارة انتهى # قال أبو الحسن الصغير قال ابن يونس الإجارة بيع من البيوع يحرم فيها ما ~~يحرم من البيع وقد ورد النهي عن بيع وسلف # انتهى # ص ( لا بيع ) ش يعني أن الإجارة مع البيع ليست بفاسدة بل يجوز اجتماعها ~~معه وأطلق رحمه الله في ذلك وفيه تفصيل فإن كانت الإجارة في غير الشيء ~~المبيع فذلك جائز وإن كانت الإجارة في الشيء المبيع كما لو باع له جلودا ~~على أن يحذوها البائع نعالا للمشتري فقال في التوضيح عن ابن عبد السلام في ~~ذلك قول مشهور بالمنع # خليل هو قول سحنون # قال في النوادر وهو خلاف قول ابن القاسم وأشهب # انتهى # وقول سحنون هذا هو الذي في العتبية في آخر سماع سحنون من باب البيع ~~والإجارة ونصه وسئل عن البيع والإجارة فقال جائز في غير ذلك الشيء بعينه # قال ابن رشد هذا معلوم مشهور من مذهب سحنون أن البيع والإجارة في الشيء ~~المبيع عنده لا يجوز على حال ومذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وهو الصحيح ~~إن كان ذلك فيما يعرف وجه خروجه كبيعه ثوبا على أن على البائع خياطته أو ~~قمحا على أن يطحنه أو فيما لا يعرف وجه خروجه ولكن يمكن إعادته للعمل كبيعه ~~صفرا على أن يعمل البائع منه قدحا وما أشبه ذلك فذلك جائز وأما ما لا يعرف ~~وجه خروجه ولا يمكن إعادته للعمل كبيعه غزلا على أن على البائع نسجه أو ~~الزيتون على أن على البائع عصره أو الزرع على أن على البائع حصاده ودرسه ~~وما أشبه ذلك فلا يجوز باتفاق انتهى # وقاله ابن رشد أيضا في رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من جامع ~~البيوع # وفي رسم أمهات الأولاد من سماع عيسى من تضمين الصناع وفي كراء الرواحل من ~~المدونة قريب من ms4181 ذلك وصرح به في أواخر كتاب التجارة إلى أرض الحرب ونصه ~~وأما إن ابتعت ثوبا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحذوهما فلا بأس به ~~وإن ابتعت منه قمحا على أن يطحنه لك فاستخفه مالك بعد أن كرهه وكان وجه ذلك ~~عنده معروفا وجل قوله فيه التخفيف على وجه لأنه القيام # قال أبو الحسن في شرحه الكبير فإن هلك الثوب أو القمح قبل خياطته أو قبل ~~طحنه سقط عن المشتري قدر الإجارة وكان ضمان الباقي منه وهذا إذا كان غير ~~البائع يتولى عمل ذلك كله وأما إن كان البائع هو الذي يتولى عمله لضمنه ~~لأنه صانع انتهى # تنبيهات الأول قال القباب في باب بيع الغرر زاد اللخمي فيما لا يعرف وجه ~~خروجه وتمكن إعادته إلا أن يكون اشترى جملة ما يعمل منه فلا يجوز لأنه كلما ~~أعيد نقص منه فلا يقدر أن يعمل منه إلا دون الأول كالفضة على أن على البائغ ~~صياغتها والصفر على أن يعمل منه أقداحا وما أشبه ذلك # الثاني من البيع والإجارة أن يدفع الإنسان ثوبه لمن يرقعه له أو نعله لمن ~~يشركها فلا يجوز ذلك حتى يريه الجلد والرقعة لأن ذلك مبيع فلا بد من رؤيته ~~أو ما يقوم مقام الرؤية من الصفة في الشيء الغائب الذي يتعذر الوصول إليه ~~حالة العقد # هذا إذا كان عند الصانع الجلود والرقاع فإن لم يكن عنده انضاف إلى ذلك ~~بيع ما ليس عنده من غير أجل السلم إلا أن يكون لا يعدم ذلك فلا يحتاج إلى ~~طول الأجل ويكفي الوصف التام كما في سائر السلم ولا يكتفى بالوصف إلا إذا ~~كان ما يريد أن يعمل منه غير موجود عنده حين العقد ولا PageV05P396 يتعذر ~~عليه غالبا لكونه لا يعدمه ويكثر عنده # قاله القباب في الباب المذكور # الثالث صورة المسألة أن يشتري منه المبيع بكذا على أن يعمل فيه كذا أو ~~يعمل له في غيره وأما لو اشترى المبيع بثمن على حدة ثم استأجره بأجرة أخرى ~~فليس من ms4182 هذا الباب لأن المراد أن يجتمعا في عقد واحد وذلك واضح # الرابع إذا اشترى جبنا أو لحما بالوزن على أن على البائع أن يقلي ذلك ~~فذكر سيدي أبو عبد الله بن الحاج في فصل خروج العالم إلى السوق من المدخل ~~أن في ذلك وجوها من المنع منها أنه اشترى منه الدهن الذي يقلى به وهو مجهول ~~وأنه اشترى منه ما يوقد به تحته وهو مجهول كذلك وأنه لا يعلم وزنه بعد ~~القلي وأنه لا يعلم أجرة قليه وهذان الأخيران لا يضر جهلهما كما يظهر ذلك ~~مما تقدم وأما الأولان فالمنع بسببهما ظاهر # الخامس إذا هلك المبيع قبل أن يعمل العمل المستأجر عليه فيه فقال في ~~الرسم المتقدم في تضمين الصناع لا ضمان على البائع ويحط عن المشتري بقدر ~~الخياطة والطحن من الثمن إلا أن يكون البائع ممن يعمل تلك الصناعات بنفسه ~~فيسلك به مسلك الصناع في الضمان فيكون عليه قيمة الثوب يوم البيع وهو ~~الصحيح # وقيل يوم ذهب ويقوم غير معمول ويفض الثمن الذي وقع به البيع على الثوب ~~والعمل فيكون للبائع منه ما ناب الثمن فإن كان له فضل على القيمة أخذه وإن ~~كان عليه أداه وإن قامت على الضياع بينة سقط عنه الضمان وفض الثمن أيضا على ~~الثوب والعمل فلا يكون للبائع منه إلا ما ناب الثوب # انتهى بالمعنى # وقال الشيخ أبو الحسن في شرحه الكبير إثر كلام المدونة السابق فإن هلك ~~الثوب أو القمح قبل خياطته أو قبل طحنه سقط عن المشتري قدر الإجارة وكان ~~ضمان الباقي منه # وهذا إذا كان غير البائع يتولى عمل ذلك وأما لو كان البائع هو الذي يتولى ~~عمله لضمنه لأنه صانع انتهى # وفهم من هذا أنه لو ضاع بعد العمل لم يحط عن المشتري شيء من الثمن ويفضل ~~فيه بين أن يكون البائع هو الصانع أو غيره على ما تقدم # السادس لو اختلفا في الضياع هل هو قبل العمل أو بعده لم أر فيه نصا ~~والظاهر أن القول قول المشتري فتأمله ms4183 # السابع علم من هذا أن البيع والإجارة يجوز اجتماعهما ولو كان البائع لا ~~يتولى العمل المستأجر عليه بنفسه والله أعلم # وهذه التفريعات كلها إنما هي على المشهور من جواز اجتماعهما وقد حكى ~~اللخمي عن القاضي قولا بالمنع والله أعلم # الثامن البيع والكراء كالبيع والإجارة يجوز اجتماعهما في عقد واحد # صرح به في المدونة في أول كراء الرواحل وغيره # ص ( وكجلد لسلاخ ) ش هو كقول ابن الحاجب ولو استأجر السلاخ بالجلد لم يجز # قال ابن عبد السلام وظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن تكون الشاة حية أو ~~مذبوحة وهو كذلك ولعله إنما منع من ذلك لأنه لا يستحقه السلاخ عنده إلا بعد ~~السلخ ولا يدري كيف يخرج هل يخرج سليما من القطع أم لا وفي أي جهة يكون ~~القطع # انتهى ونقله في التوضيح # وأتى المصنف بالكاف ليدخل اللحم # قال في أوائل كتاب الجعل والإجارة من المدونة ولا يجوز الاستئجار على سلخ ~~شاة بشيء من لحمها انتهى # وانظر لو استأجره برأس الشاة أو بالأكارع هل يجوز أم لا والظاهر أنه إن ~~استؤجر على الذبح فقط أو عليه وعلى السلاخ فلا يجوز لأنه لا يدري هل تصح ~~ذكاتها أم لا وأما إن استأجره على السلخ وحده بعد الذبح فذلك جائز لأنه لا ~~غرر فيه فتأمله والله أعلم # تنبيه قال في التوضيح خليل قد تقدم في بيع الجلود على ظهور الخرفان في ~~البيوع ستة أقوال فينبغي أن تأتى هنا اه # وجزم به ابن عرفة كما سيأتي # ص ( ونخالة لطحان ) ش قال ابن عبد السلام للجهل بقدرها لأنه كالجزاف غير ~~المرئي ولو استأجره بصياع من النخالة بأن يقول له اطحنه ولك صاع من نخالته ~~فيحتمل PageV05P397 أن يتخرج على القولين في الإجارة على الطحن بصاع من ~~الدقيق ويحتمل الجواز على القولين لاختلاف صفة الدقيق دون النخالة غالبا ~~والنفس أميل إلى المساواة بالدقيق لأن من الطحن ما تخرج نخالته كثيرة ~~الأجزاء ومنه ما لا تخرج كذلك # انتهى ونقله الشيخ في التوضيح # وقال ابن عرفة ابن شاس ms4184 لو استأجر السلاخ بالجلد والطحان بالنخالة لم تجز # قلت الجلد جار على ما تقدم في بيعه والنخالة تجري على حكم الدقيق انتهى # ونقل ابن غازي كلام ابن عرفة بلفظ النخالة تجري على الخلاف في الدقيق # وعبارته أصح وأحسن لإيهام العبارة الثانية أن الخلاف في كل من صورتي ~~النخالة أعني صورة الجزاف وصورة المكيل فتأمله # والمشهور في مسألة الدقيق جواز الاستئجار بصاع منه كما سيأتي فتجوز ~~الإجارة بصاع من النخالة وإذا علم هذا ففي قول صاحب الشامل وجاز طحن بجزء ~~من دقيقه على الأصح لا بالنخالة أو صاع منها وجاز بدرهم وصاع منها نظر من ~~وجهين ظاهرين # أحدهما أنه قد علم أن الاستئجار بصاع منها جائز أما على القولين اللذين ~~في الدقيق أو على المشهور منهما # الثاني قوله وجاز بدرهم وصاع منها يناقض قوله الأول وهذا ظاهر والله أعلم # ص ( وجزء ثوب لنساج ) ش يعني أن الإجارة تفسد إذا جعل أجرة النساج جزء ~~الثوب الذي ينسجه للجهل وكذلك جزء جلد أو جلود لدباغ # قال في كتاب الجعل PageV05P398 والإجارة من المدونة ولا يجوز أن تؤاجره ~~على دبغ جلود أو عملها أو ينسج ثوبا على أن له نصف ذلك إذا فرغ لأنه لا ~~يدري كيف يخرج ذلك ولأن ما لا يجوز أن يؤاجر به انتهى # فهذا مجهول وقال عليه الصلاة السلام من استأجر أجيرا فليعلمه بأجرة وقال ~~في حديث آخر فليؤاجره بشيء معلوم # وفهم من قول المؤلف جزء ثوب أنه لو استأجره بجزء من الغزل أو بجزء الجلد ~~أو الجلود قبل الدباغ أن ذلك جائز وهو كذلك إذا شرط عليه تعجيل ذلك أو يكون ~~العرف وإلا فسدت الإجارة # وكذلك لو دفع له نصف الجلود ونصف الغزل من الآن وشرط عليه نسج الجميع أو ~~دبغ الجميع ثم يأخذ جزأه فلا يجوز للتحجير فإن أعطاه الغزل على جزء ولم ~~يبين هل من الثوب أو من الغزل فقال ابن حبيب يجوز # قال المصنف في التوضيح أصل ابن القاسم المنع وجزم به في الشامل فقال فلو ~~دخل ms4185 على جزء غير معين منع خلافا لابن حبيب # تنبيهات الأول قال اللخمي في الجعل والإجارة وإن قال ادبغ نصف هذه المائة ~~بنصفها وشرطا نقد النصف جاز إذا كانت تعتدل في القسم والعدد أو تتقارب وإن ~~تباين اختلافهما لم يجز من أجل الجهل بما يدبغ لأنه لا يدري هل يدبغ ستين ~~أو أربعين وليس يفسد من أجل الجهل بما يصير للعامل في أجرته لأنه شراء ~~نصفها على الشياع جائز وإن لم يعتدل في القسم انتهى # الثاني منه فإن لم يفسخ قال في هذه الصورة حتى قاسمه ودبغ جميعها كان له ~~النصف الذي أخذه أجرة بقيمته يوم قبضه بعد المقاسمة وله إجارة المثل في ~~النصف الآخر انتهى # وكذا لو فات النصف الذي أخذه أجرة بغير الدبغ للزمه قيمته يوم قبضه ولو ~~كان النصف قائما لرده وكان له أجرة مثله وهذا بين والله أعلم # الثالث قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو استأجر السلاخ بالجلد ~~والنساج بجزء من الثوب والطحان بالنخالة لم يجز فإن وقعت المسألة على ما ~~قاله المصنف فقال أصبغ له أجرة مثله والثوب والجلود لربها # ابن عبد السلام يريد أصبغ لأنه لم يجعل له النصف إلا بعد الفراغ من العمل ~~فعلى هذا إن فاتت الجلود بيد الصانع بعد الدبغ فله نصفها بقيمتها يوم خرجت ~~من الدباغ ولربها النصف الآخر وعليه أجرة المثل في دباغ الجميع ولو دفع ~~إليه نصف الجلود قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدباغ فله نصفها ~~بقيمتها يوم قبضها وله أجرة عمله في نصفها للتحجير في نصف الدابغ وهذا بين # وأشار بعضهم إلى أنه يختلف في ضمان الصانع لنصفها في هذا الوجه الأخير ~~إذا شرع في دباغها ويختلف في فواتها بالشروع لأن قبضه ليس قبضها حقيقيا ~~لأنه غير متمكن من الانتفاع بما قبضه # الرابع قال اللخمي في الوجه الأول # أعني إذا قاله له ادفع المائة على أن لك نصفها بعد الدفع إن شرع في العمل ~~من التمادي حتى يفرغ وكذلك النسج إن شرط أن ms4186 ينسج له غزلا بنصفه فأخذ في ~~النسج مكن من التمادي لأن في نزعها عليه حينئذ مضرة # واعترضه ابن عرفة وقال هذا خلاف قول أهل المذهب في المساقاة الفاسدة أن ~~ما يرد منها لإجارة المثل يفسخ ولو بعد العمل بخلاف ما يرد لمساقاة المثل # وما قال ابن عرفة هو الظاهر فقد قال اللخمي في باب المساقاة بعد أن ذكر ~~مسائل يرجع فيها إلى أجرة المثل وأخرى يرجع فيها إلى مساقاة المثل وهكذا ~~الجواب في كل موضع يرجع فيه إلى أجرة المثل فإنه يعطي العامل أجرة عن ~~الماضي ولا يمكن من التمادي وكل موضع يرجع فيه إلى مساقاة المثل لا ينزع ~~منه بعد العمل حتى يتم ما دخل فيه وعلله بأنه مساقاة المثل العوض فيها من ~~الثمرة فلو فسخت ذهب عمله باطلا وفي الإجارة العوض في الذمة لا يذهب عمله ~~باطلا # وذكر ابن عرفة كلامه هذا في آخر المساقاة وذكره أيضا عن عبد الحق عن غير ~~واحد من شيوخ صقلية وزاد مع المساقاة القراض PageV05P399 قال وذكره ابن رشد ~~غير معزو وكأنه المذهب وكذا عياض وقيد الفوات بعمل له بال فتأمله والله # أعلم # ص ( أو رضيع وإن من الآن ) ش يعني أن الإجارة تفسد أيضا فيما إذا استأجر ~~من يرضع صبيا بجزء منه # وقوله وإن من الآن مبالغة في هذه المسألة فقط دون ما قبلها ويعني به أن ~~الإجارة فاسدة سواء شرط أخذ الجزء المستأجر به بعد تمام مدة الرضاع أو شرط ~~أخذه الآن # أما الأول فظاهر لأنه معين يتأخر قبضه وهو شامل لوجهين أيضا الأول أن ~~يشترط أخذه بعد المدة ويكون فيها على ملك ربه # الثاني أن يشترط أخذه بعد المدة لكنه على ملك المستأجر كما تقدم في مسألة ~~الجلود والغزل # وأما الوجه الثاني وهو ما إذا شرط أخذ الجزء المستأجر به من الآن فيتبادر ~~جوازها كما في مسألة الجلود والغزل وعلله ابن عبد السلام بأن الصبي لما كان ~~مما يتعين ولو تعذر تعليمه بموت أو غير ذلك لم يلزم ربه خلفه ms4187 صار نقد ~~الأجرة فيه كالنقد في الأمور المحتملح بشرط وعلى هذا التقدير فسواء كانت ~~الأجرة جزءا منه أو غير ذلك انتهى # وتصور كلام المصنف من الشرح والحاشية ظاهر # تنبيه ذكر ابن أبي زيد رحمه الله في مسألة التعليم التي جعلها المصنف ~~وابن عرفة مساوية لهذه أنه إذا وقع وشرط قبض نصفه بعد السنة فسخ فإن فات ~~وعلمه سنة ولم يفت العبد فله قيمة تعليمه والعبد لسيده وإن فات بعد السنة ~~بيعد المعلم فالعبد خينهما وعلى ربه قيمة تعليمه وعلى المعلم نصف قيمته يوم ~~تمام السنة معلما وإن شرط قبضه الآن وفات بيد المعلم بعد تمام السنة فله ~~نصف قيمة تعليمه وعليه نصف قيمة العبد يوم قبضه ويكون بينهما والله أعلم ص ~~( وبما سقط أو خرج من نفض زيتون أو عصره ) ش أي وكذا تفسد الإجارة إذا ~~استأجره على نفض الزيتون بما يسقط منه أي بجزء مما يسقط # وعلى عصره بما خرج منه من الزيت أي بجزء مما يخرج منه للجهل بقدر ما يسقط ~~وما يخرج من العصر ولو في شيء منه وكيف يخرج # قاله في المدونة # قال ولأنه لا يقدر على الترك إذا شرع # ونص كلامه في آخر كتاب الجعل والإجارة وإن قال له انفض شجري أو حركها فما ~~نفضت أو سقط فلك نصفه لم يجز لأنه مجهول # وإن قال اعصر زيتوني أو جلجلاني فما عصرت فلك نصفه لم يجز لأنه لا يدري ~~كم يخرج ولا كيف يخرج وإذا لا يقدر على الترك إذا شرع وليس هكذا الجعل ~~والحصاد يدعه متى شاء إذا قال فما حصدت من شيء فلك نصفه انتهى # فقد بين وجه عدم جواز عصر الزيتون بجزء PageV05P400 مما يخرج منه وأما ~~وجه عدم جواز النفض والتحريك فقال الشيخ أبو الحسن عن القاضي إسماعيل لأن ~~الشجر يختلف فمنه ما هو ناجح يقل ما يسقط منه ومنه ما هو بخلافه انتهى # فلا يصح ذلك إجارة ولا جعلا للجهل المذكور بخلاف مسألة الحصاد الآتية في ~~قول المصنف فما حصدت فلك نصفه ms4188 فإنه يقدر على الترك متى شاء وما يحصده فله ~~نصفه فهو معلوم ومثل الحصاد اللقط # قال في المدونة وإن قال له فما حصدت أو لقطت فلك نصفه جاز وله الترك متى ~~شاء لأنه جعل وكذلك الجداد إذا قال له جد من نخلي ما شئت فما جددت فلك نصفه # صرح به ابن رشد في أوائل كتاب الجعل # والفرق بين الحصاد والجداد واللقط وبين النفض والعصر أن الحصاد والجداد ~~واللقط من مقدوره ولا مانع له إلا الكسل وكلما أراد أن يقطع عرجونا أو يحصد ~~موضعا أو يلقط شيئا علم أن له نصف ذلك قبل عمله بخلاف النفض والتحريك فإنه ~~غير منوط بمقدوره فهو يعمل العمل ولا يدري هل يسقط شيء أم لا وهل يقدر أو ~~يترك وكذلك العصر فتأمله # تنبيهات الأول قال أبو الحسن عن ابن القصار ومعنى التحريك هنا النفض ~~باليد وأما بالقضيب فهو كالحصد قال وهذا بعيد لأن النفض باليد غير معتاد ~~انتهى # ونقله في التوضيح # قال في التوضيح بعد ذكره مسألة النفض ابن يونس لو قال انفضه كله ولك نصفه ~~جاز انتهى # وكلامه يوهم أنه تقييد لقول ابن القاسم وكلام ابن عرفة يفهم أنه إنما ~~نقله عن ابن حبيب وأن ابن القاسم يخالفه فتأمله والله أعلم # الثاني إذا وقع شيء من هذه الوجوه الفاسدة وأتم العمل على ما قالا ~~فللعامل أجرة مثله وجميع الزرع لربه فإن قسما على ما قالا فما أخذه العامل ~~حرام وما أخذه رب الزرع فلا يحرم عليه لأن الزرع جميعه له ذكر ذلك الشيخ ~~أبو الحسن الصغير ويأتي ما يشبه ذلك في كراء الأرض بالطعام # الثالث ما يسقط من التمر بين الكرانيف والسعف يسمى الجلالة لا يجوز ~~الاستئجار عليه بجزء منه إذ لا يحاط بقدره لاختفائه بين الكرانيف # قاله في رسم قطع الشجرة من سماع ابن القاسم من الإجارة # ص ( كاحصد وادرس ولك نصفه ) ش قال في المدونة وإن قال احصده وادرسه ولك ~~نصفه لم يجز لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب وهو لا ms4189 يدري كم يخرج ولا ~~كيف يخرج وكذلك لو بعته زرعه جزافا وقد يبس على أن عليك حصاده ودرسه وذريه ~~لم يجز لأنه اشترى حبا جزافا لم يعاينه # ولو قال على أن كل قفيز بدرهم جاز لأنه معلوم بالكيل وهو يصل إلى صفة ~~القمح بفرك سنبله وإن تأخر درسه إلى مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوما فهو ~~قريب # وقال قبله ومن قال لرجل احصد زرعي هذا ولك نصفه أو جد نخلتي هذه ولك ~~نصفها جاز وليس له تركها لأنها إجارة وكذلك لقط الزيتون # انتهى # أي إذا قال له القط زيتوني ولك نصفه قال أبو الحسن عن الأمهات فحين يحصده ~~وجب له نصفه # عياض ظاهر هذا أنه إنما يجب له بعد الحصاد والذي يأتي على أصولهم أنه وجب ~~له بالعقد # ألا تراهم جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعده من الأجير قال الرجراجي هذا هو ~~المشهور # وقال في التوضيح ابن حبيب والعمل في تهذيبه بينهما # ابن يونس يريد ولو شرط في الزرع قسمته حبا لم يجز وإن كان إنما يجب له ~~بالحصاد فجائز وكذلك في كتاب ابن سحنون # عبد الحق ولا يجوز قسمه قتا ويدخله التفاضل وفي هذا خلاف في الربويات ~~وغيرها # واعترض منع قسمته حبا بأنه شرط يوافق مقتضى العقد لأن الأجير لا يستحقه ~~إلا بعد عمله وحينئذ لا يتمكن من أخذ نصيبه إلا مهذبا # وأجيب بمنع أنه لا يملكه إلا بعد الحصاد فقد قال ابن القاسم إذا تلف قبل ~~أن يحصده أو بعد أن حصد بعضه هو منهما وعليه أن يستعمله في مثله أو مثل ما ~~بقي منه وخالف في ذلك سحنون # انتهى بالمعنى واللفظ # فقد ظهر الفرق بين هذه المسألة PageV05P401 الممنوعة والمسألة الجائزة ~~الآتية في قوله واحصد هذا ولك نصفه بأن هنا لما استأجره على حصاده ودرسه ~~فكأنه استأجره بالحب وذلك لا يجوز وفي المسألة الأخرى إنما استأجره بنصف ~~الزرع القائم الذي يحصده وذلك صحيح والله أعلم # ص ( لا كخشب ) ش قال في المدونة لا يجوز كراؤها بشيء مما ms4190 تنبت ولو كان من ~~غير الطعام من قطن أو كتاب أو إصطبة وهي المشاق أو قصب أو قرط أو تبن أو ~~علف ولا بزعفران ولا بطيب يشبهه ولا بعصفر ولا بطعام ولو لم تنبته فلا يجوز ~~بلبن محلوب أو في ضروعه أو بجبن أو عسل أو بسمن أو تمر أو صير وهي نوع من ~~الحيتان تملح أو بشيء من الأنبذة والأشربة أو بفلفل أو بزيت الكتاب أو ~~الجلجلان أو بسمك أو بطير الماء الذي هو للسكين أو بشاة اللحم # أبو الحسن يعني العلوف أو الشارف # وقوله الأشربة يعني التي تشرب لا التي يتداوى بها إلا أن تكون طعاما # ثم قال في المدونة ولا بأس بكرائها بالعود والصندل والحطب والجذوع ~~وبالعين انتهى # وقال ابن عرفة ولا بأس بكرائها بالماء # قلت ولا يتخرج منعها به على أنه طعام لأنه قول ابن نافع وهو يجيزه ~~بالطعام غير الحنطة وجنسها # قال وجعل ابن الحاجب وابن شاس القصب كالجذوع وقبله # ابن هارون لا أعرفه بل قولها لا يجوز كراؤها بالقصب انتهى # وقال في التوضيح هو بفتح بالصاد المهملة # ونقل الجواز عن صاحب التلقين وإذا كان كذلك فيرد إنكار ابن عرفة وأما ما ~~ذكره عن المدونة فإنما هو القضب بالضاد المعجمة كذا رأيته في نسخة مصححة ~~وبدليل ذكره له مع القرط والتبن والعلف ولعله ظن كلام ابن الحاج أنه كذلك # تنبيهات الأول قال ابن ناجي ابن عرفة قول اللخمي يجوز كراؤها بالمصطكي نص ~~في أنها غير طعام # الثاني شدد سحنون فقال من أكراها بما يخرج منها فذلك جرحة وتأوله أبو ~~محمد على من كان عالما أنه لا يجوز وهو مذهبه أو قلد من مذهبه المنع # سحنون ولا يأكل طعامه ولا يشترى منه ذلك الطعام الذي أخذه في كرائها ~~وتأوله ابن رشد على أنه من الورع # الثالث إذا وقع ذلك فإنما له كراؤها بالدراهم # وذكر الشيخ أبو محمد أن عيسى بن مسكين وغيره من قضاة أصحابنا بإفريقية ~~حكموا بأن يعطى له قيمة الجزء الذي يقع له من ms4191 ثلث أو ربع دراهم لأنه لا ~~يعرف لها بالمغرب قيمة كراء بالعين ولم يعتبروا قيمة كرائها يوم العقد لأنه ~~لا كراء على المكتري في الأرض إذا لم يصب فيها شيئا # ابن عرفة عن المتيطي قال بعض الموثقين أرض الأندلس عندي بخلاف ذلك الكراء ~~فيها معروف فيجب أن يقضى فيها بكراء المثل # قلت وكذا الأمر عندنا في أرض تونس وفي قولهم ينظر إلى ما يقع له من ذلك ~~الجزء ربع أو ثلث دراهم نظر لأن ظاهر البناء على ما دخلا عليه من الجزء وهو ~~عقد فاسد فيجب لغو ما دخلا عليه وينظر إلى قيمتها بالجزءان لو جاز فيها ثم ~~ينظر إلى قيمة ذلك الجزء انتهى # وما قاله ظاهر لا شك فيه ولا يعدل عنه والله أعلم # الرابع قال في آخر الجامع من الجواهر لما تكلم على الزرع كره مالك شراء ~~طعام من مكتري الأرض بالحنطة هذا ومذهبه أن الطعام كله له وإنما عليه كراء ~~الأرض عينا # انتهى # وهذا والله أعلم إذا لم يتب ويصلح ما وقع له على الوجه الشرعي وأما لو ~~فعل ذلك فلا يظهر للتوقف حينئذ وجه وقد ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير في ~~أواخر الشفعة أنه يقوم من مسألة الأخذ بالشفعة ممن اشترى بدراهم مغصوبة ~~جواز شراء ما يحصل بالمعاملة الفاسدة قبل أن يصلحا شأنهما # قال فعلى هذا يجوز شراء مكتري الأرض بالطعام قبل أن يصلح شأنه مع ربها ~~فالكلام الأول على التنزه وما هو الأولى والله أعلم # الخامس قال فيها ومن PageV05P402 أكرى أرضه بدنانير مؤجلة فحلت فلا يأخذ ~~بها طعاما ولا إداما وليأخذ ما يجوز أن يبتدئا به كراءها والله أعلم # السادس يجوز كراء الأرض بشجر بأصولها يأخذها من المكتري إن لم يكن فيها ~~ثمر فإن كان فيها ثمر لم يجز # قاله في المدونة # السابع قال فيها ويجوز بيع رقبة الأرض بشجر فيها ثمر كما تباع بطعام عاجل ~~وآجل انتهى # وقال في النوادر بعد أن ذكر منع كراء الأرض بما يؤكل أو يشرب من الأشربة ~~وبما يخرج ms4192 من الأرض ما نصه ولا بأس بشرائها بذلك كله ما لم يكن فيه يومئذ ~~طعام انتهى # كذا في النسخة وصوابه ما لم يكن فيه يومئذ طعام ثم قال في النوادر ولا ~~بأس أن تكتري بئرا إلى جانب أرضك لتسقيها بمائها بما شئت عن الطعام انتهى # وقد تقدم أن الماء غير ربوي وأنه يجوز بيعه بطعام إلى أجل كما صرح به في ~~السلم الثالث من المدونة # الثامن قال اللخمي يجوز كراؤها بثياب القطن والكتان لأن الصنعة غيرتها ~~والله أعلم # ص ( وحمل طعام لبلد بنصفه إلا أن يقبضه الآن ) ش أي إلا أن يشترط أن يقبض ~~نصفه الآن # قال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة ولا يجوز أن يحمل لك طعاما إلى ~~بلد كذا بنصفه إلا أن تنقده نصفه مكانك لأنه شيء بعينه بيع على أن يتأخر ~~قبضه إلى أجل انتهى # قال أبو الحسن هذا بالشرط ولو اشترط أن ينقده فلا إشكال في المنع وإن وقع ~~الأمر مبهما فعلى مذهب ابن القاسم هو على الفساد حتى يشترط قبض نصفه الآن ~~وعلى مذهب أشهب وابن حبيب وسحنون هو جائز حتى يشترط أن لا يقبضه إلا بعد ~~البلاغ ونحوه في ابن يونس # تنبيهان الأول قال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة ولا يجوز أن يقول ~~له احمل طعامي هذا إلى بلد كذا ولك نصفه إلا أن يعطي نصفه نقدا ولا يجوز ~~على تأخيره إلى البلد لو اكتال نصفه هاهنا ثم يحمل الجميع إلى البلد لم يجز ~~أيضا # قال ابن حبيب ولو سلم له نصفه إن شاء حمله أو حبسه لجاز انتهى # فمعنى الأول أنه كان له نصفه وشرط عليه أن يحمل الجميع إلى البلد والله ~~أعلم # الثاني إذا وقع ذلك وحمله للبلد فذكر ابن يونس عن ابن أخي هشام أن للحمال ~~نصفه وعليه مثله في الموضع الذي حمله منه وله كراؤه في النصف الآخر ما بلغ # قال وعاب هذا بعض شيوخنا # وقال يلزم عليك إذا هلك الطعام أن تضمن نصفه لأنه على قوله بالقبض ms4193 لزم ~~ذمته وهذا بعيد لأن فساد المعاملة منع المكاري من قبض حصته إلى أن يصل ~~للبلد المحمول إليه فكيف يضمن إذا هلك قبل البلد وهو إنما يصير له بعد ~~الوصول إليها وإنما يكون الطعام كله لربه وعليه إجارة حمله كله وهذا هو ~~الصواب كما في مسألة دبغ الجلود ونصها ونسج الثوب على أن له نصف ذلك إذا ~~فرغ فعمل على ذلك فإن له أجر عمله والثوب والجلود لربها فكذلك هذا # انتهى # أبو الحسن ويظهر لي أن قول ابن أخي هشام هو ظاهر الكتاب من قوله لأنه لا ~~شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه تأمله # وفي مسألة الجلود والثوب شرط أنه إنما يقبض بعد الفراغ انتهى # فإن أفات الحمل النصف بعد وصوله للبلد المحمول إليه فعليه مثله في ذلك ~~الموضع وله جميع الكراء والله أعلم # ص ( وكان خطته اليوم بكذا وإلا فبكذا ) ش قال فيها وإن آجرت رجلا يخيط لك ~~ثوبا إن خاطه اليوم فبدرهم وإن خاطه غدا فنصف درهم PageV05P403 أو قلت له ~~إن خطت خياطة رومية فبدرهم وإن خطته خياطة عربية فبنصف درهم لم يجز وهو من ~~وجه بيعتين في بيعة فإن خاطه فله أجر مثله زاد على التسمية أو نقص # قال غيره في المسألة الأولى إلا أن يزيد على الدرهم أو ينقص من نصف ~~الدرهم فلا يزاد ولا ينقص # أبو الحسن ويعتبر في التقويم التعجيل والتأخير أي يقال كم قيمة خياطة هذا ~~الثوب اليوم وكم قيمة خياطته إلى غد ونحوه في ابن يونس سحنون وقول ابن ~~القاسم أحسن # فرعان الأول إذا استأجره على خياطة ثوب بدرهم ثم قال له عجله لي اليوم ~~وأزيدك نصف درهم فإن كان على يقين من أنه يمكنه تعجيله فذلك جائز وإن كان ~~لا يدري إذا أجهد نفسه هل يتم أم لا فكرهه مالك ومثله استئجار رسول على ~~تبليغ كتاب لبلد بكذا ثم زيادته على أن يسرع في السير فيبلغه في يوم كذا ~~يفصل فيه كما تقدم # هذا الذي ارتضاه ابن رشد في رسم ms4194 سلف من سماع ابن القاسم من الإجارة ونصه ~~سئل مالك عن الرجل يستخيط الثوب بدرهم ثم يقول له بعد ذلك عجله لي اليوم ~~ولك نصف درهم قال مالك لا أرى به بأسا وأرجو أن يكون خفيفا ولم يره كالرسول ~~يزاد لسرعة السير # قال ابن رشد أما الذي يستخيط الرجل الثوب بأجل مسمى ثم يزيده بعد ذلك على ~~أن يعجله له فلا إشكال أن ذلك جائز لأن تعجيله ممكن له ولا ينبغي أن يتعمد ~~تأخيره ومطله إضرارا به لغير سبب وله أن يتسع في عمله ويؤخره لعمل غيره ~~قبله أو للاشتغال بما يحتاج إليه من حوائجه على ما جرى من عرف الصناع في ~~التراخي في أعمالهم فإذا زاده على أن يتفرغ له ويعجله جاز لأنه أخذ ما زاده ~~على فعل ما يقدر عليه ولا يلزمه انتهى # ونقله ابن عرفة وبعض الكلام في التوضيح والله أعلم # الثاني من استأجر غلمانا يخيطون الثوب كل شهر بشيء مسمى فلا يجوز أن يطرح ~~على أحد منهم ثيابا على أنه إن فرغ منها في يوم فله بقيته وإن لم يفرغ منها ~~في يوم كان عليه يوم آخر لا يحبسه له في شهر إن كان ذلك كثيرا لكثرة الغرر ~~في ذلك وإن كان ذلك يسيرا فذلك خفيف # قاله في أول سماع ابن القاسم من الإجارة # ص ( واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه ) ش قال ابن غازي أي فما حصل من ~~ثمن أو أجرة بدلالة لقوله بعد وجاز بنصف ما يحتطب عليها انتهى # وقوله من أجرة لعله يريد في صورة العكس التي في قوله عكس لتكريها وإلا ~~فليس في هذه الصورة أجرة إنما فيها ثمن ولفظ المصنف نحو لفظ المدونة وفسر ~~الشارح بأن المراد الثمن # تنبيهات الأول لا فرق في ذلك بين الدابة والسفينة والإبل قاله في المدونة # وكذلك في عكس هذه المسألة لا فرق بينهما وزاد في المدونة معها في هذه ~~مسألة الدار والحمام أعني فيما إذا دفع إليه هذه الأشياء ليكريها وسكت في ~~المسألة الأولى ms4195 أعني قوله اعمل على دابتي عن الدار والحمام # فقال عياض لأن ما لا يذهب به ولا عمل فيه لمتوليه كالرباع فهو فيها أجير ~~والكسب لربها ويستوي فيها اعمل وآجر ونقله أبو الحسن وقبله وكذلك قال ~~اللخمي قوله في السفينة اكرها واعمل عليها سواء إن كان فيها قومه ربها لأنه ~~إنما يتولى العقد فغلتها لربها وله أجر مثله ولو كان سافر فيها بمتاعه ~~فالربح له ولربها PageV05P404 الإجارة والحمام والفرن إن لم يكن فيهما دواب ~~ولا آلة الطحن كان ما يؤاجر به للعامل أجر المثل وإن كانا بدوابهما ويشتري ~~الحطب من عند صاحبهما أو من غلتهما فما أصاب لربهما وللعامل وعليه أجرة ~~المثل وإنما هو قيم فيهما وكذا الفندق ما أكرى به مساكنه لربه وللقيم ~~إجارته # انتهى # الثاني لا فرق أيضا فيما إذا قال اعمل على دابتي أو في سفينتي أو إبلي ~~وبين أن يقول لي أو لا يقولها على ظاهر رواية الأكثرين وصريح رواية الدباغ # وفي الجلاب إذا قال اعمل لي كان الكسب كله لرب الدابة # قال عياض والصواب الأول ولا فرق بين أن يقول لي أو لم يقلها إذ هو ~~المقصود # نقله أبو الحسن # الثالث إذا أصيب ما عمل عليها قبل بيعه فهو من العامل # نقله أبو الحسن # الرابع إذا قال اعمل على دابتي قال ابن عرفة الصقلي لو عمل فلم يجد شيئا ~~فعليه الكراء لأنه في ذمته # ولابن حبيب إن عرف أنه عاقه عائق فلا شيء عليه إذا لم يكرها بشيء مضمون ~~عليه # قلت وهذا نحو اختلافهم في القرض على الأداء من شيء بعينه يتعذر وهو مذكور ~~في القراض # وقال قبله اللخمي إن قال أكر دابتي ولك نصف ما تكريها به فمضى بها ثم ~~ردها وتعسر عليه كراؤها لم يكن له شيء لأنه فاسد والحكم أن يردها ولا يتم ~~ذلك الفاسد # الخامس لو قال أكرها فعمل عليها كان الكسب للعامل ولربها كراء المثل لأنه ~~تعدى على منافع الدابة على غير ما أذن له وإن قال اعمل عليها فأكراها فقال ms4196 ~~ابن القاسم ما أكريت به للأجير ولربها إجارة المثل # وقال في كتاب الشفعة ما أكريت به لربها لأن ضمان منافعها منه # انتهى من ابن عرفة # السادس من هذا الباب لو قلت له بع سلعتي والثمن بيني وبينك أو ما زاد على ~~مائة بيني وبينك فقال في المدونة ذلك لا يجوز والثمن له وللبائع أجر مثله # ابن يونس عن بعض القرويين الفرق بين إن وقف وساوم ولم يأته أحد فالأشبه ~~له أجر مثله إلا أن يتأول أنه جعل فاسد والأشبه الأول # أبو الحسن وهذا على أن الجعل الفاسد يرد إلى صحيح أصله وعلى أنه يرد إلى ~~صحيح غيره له أجر مثله # ص ( وجاز بنصف ما يحتطب عليها ) ش وكذا إن قال لك نقلة ولي نقلة أو ما ~~تنقل اليوم لي وغدا لك أو تعمل عليها اليوم لي وتبيعه وتعمل عليها غدا لك ~~فإن شئت بعته وإن شئت أخذته لنفسك # نقله ابن عرفة وغيره # تنبيهات الأول إذا قال بنصف ما تحتطب عليها لي جائز كما تقدم وقد يعرض له ~~ما يفسده كقوله ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه مجتمعا أو نقله لموضع كذا ~~مجتمعا # قاله ابن عرفة # الثاني إذا وقع على الوجه الفاسد فالكسب بينهما نصفان ويرجع العامل على ~~ربها بنصف إجارة مثله ويغرم لربها نصف كراء الدابة في ذلك العمل # قاله ابن عرفة أيضا # الثالث إذا قال اعمل عليها اليوم لي وغدا لك فقد تقدم أنه جائز أيضا # اللخمي فإن عمل اليوم PageV05P405 ثم تلفت الدابة فللعامل على ربها أجر ~~مثله وليس له أن يكلفه أن يأتي بأخرى فلو عمل ما للعامل وتلفت قبل أن يعمل ~~ما لربها فهل لربها كراؤها أو يأتيه بدابة أخرى يعمل عليها لأن المعمول ~~عليه لا يتعين والأول أبين لأن خلف ذلك يتعذر # ابن عرفة القول الأول قول ابن القاسم في العتبية # ولما ذكره الصقلي قال الشيخ أعرف فيها أن على رب الدابة أن يأتيه بأخرى ~~يعمل عليها وهو على أصلهم # قال في الطرر فيمن أعطى دابته ms4197 وفأسه على أن الحطب مناصفة فضاع الفأس ~~فضمانه من ربه ويحلف الأجير إن كان متهما ونقله الوانوغي هنا # ص ( واستئجار المالك منه ) ش يريد ما لم يؤد إلى دفع قليل في كثير كما في ~~بيوع الآجال # ص ( وتعليمه بعمله سنة من أخذه ) ش قال أبو الحسن في الكبير بعد أن نقل ~~عن عبد الحق والتونسي كلاما طويلا تحقيق هذا الذي قالوه في مسألة الغلام أو ~~معلم الصناعة باع منافعه بمنافع الغلام سنة فإذا مات الغلام عند تمام المدة ~~فلا كلام وإن مات قبل الشروع في المدة فلا كلام أيضا في فسخ الإجارة بينهما ~~وإن مات قبل تمام المدة فلا بد من المحاسبة فإن وفى الصانع ثلثي الصنعة ~~ووفى الغلام ثلث العمل فقط وجب المردود للصانع وهو ثلث إجارته يرجع به على ~~سيد الغلام إذ هي بقية قيمة منافعه التي وفى # ولو كان الحال بالعكس بأن يوفي العامل ثلثي العمل ولم يحد له المعلم إلا ~~ثلث الصنعة لوجب المردود للسيد يرجع بثلث أجرة الغلام ولو استويا فيما وفى ~~كل واحد لصاحبه لسقطت المراجعة بينهما انتهى # ابن عرفة بعض شيوخ عبد الحق ما حاصله إن مات في نصف السنة فإن كان قيمة ~~تعليمه في النصف الأول مثلي قيمة تعليمه في النصف الثاني وقيمة عمله في ~~النصف الأول نصف قيمة عمله في النصف الثاني رجع ربه بثلث قيمة تعليمه # قلت الأظهر منع إجارته بعمله لأنه يختلف بحسب سرعة تعلمه وبعده انتهى # ص ( وإجارة دابة لكذا على أن استغنى فيها حاسب ) ش لو قال على أن استغنى ~~عنها لكان أبين ويريد بشرط لا أن ينقد لأنه إن نقد يكون تارة ثمنا وتارة ~~سلفا # قاله في التوضيح وعزاه لمالك في العتبية والموازية والمسألة في أول كتاب ~~الرواحل من البيان ولا مفهوم لقوله دابة بل وكذلك غيرها إذ يجوز أن يستأجر ~~الرجل الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا على أن المستأجر متى شاء أن يترك ترك ~~إذا لم ينقد # ثم نقله في PageV05P406 التوضيح عن المدونة ms4198 ثم قال ومنعهما سحنون قال في ~~البيان والجواز ووافق أظهر سحنون على الجواز في كراء الدار سنة على أنه إن ~~خرج قبلها حاسبه # انتهى كلام التوضيح # ومسألة كراء الدار هذه في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الدور ~~والأرضين # فرع فإن اكترى دابة لبلد معين على أنه إن لم يجد حاجته فيها تقدم خلى ~~موضع آخر فقال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كراء الدور في ~~ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن ذلك لا يجوز إلا أن يسمي الموضع الذي شرط أنه ~~بالخيار في أن يتقدم إليه ويكون تبعا للكراء الأول وبحسابه فإن لم يكن تبعا ~~للكراء الأول أو كان بخلافه أرخص أو أغلا أو مبهما لا يدري إن كان بحسابه ~~أم لا إلا بعد النظر لم يجز وهو مذهب ابن الماجشون # والثاني أن ذلك جائز إذا سمى الموضع الذي شرط أن يتقدم إليه أو كان وجهه ~~معروفا فإن لم يسمه كان بحساب الكراء الأول وإن لم يكن تبعا وهو ظاهر قول ~~مالك في أول رسم من سماع أشهب بعد هذا وما في رسم أوصى من سماع عيسى بعد ~~هذا # والثالث أن ذلك جائز إذا سمى الموضع الذي شرط أن يتقدم إليه أو كان وجهه ~~معروفا وإن كان بخلاف الكراء الأول أو غير تبع له وهذا قول ابن القاسم # انتهى # وانظر توجيهها فيه والمراد بكونه تبعا يعني أقل من الأول والله أعلم # ص ( واستئجار مؤجر ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في كتاب الجعل والإجارة من معين الحكام إذا اكترى دارا عشر سنين ~~بعدد معلوم دفعه إليه وسكن الدار شهرا أو سنة ثم أراد اشتراءها من ربها ~~فقال أبو بكر بن عبد الرحمن شراء المكتري لها عندي جائز وهو فسخ لما تقدم ~~من الكراء وعلى هذا لو انهدمت الدار قبل انقضاء أمد الكراء كانت المصيبة من ~~المشتري إذ الكراء قد انفسخ # وقال الشيخ أبو عمران شراء المكتري لها جائز ويكون ذلك فسخا للكراء ويكون ms4199 ~~بقية الكراء مضافا إلى ثمن الدار فيجعل ذلك كله ثمنا للدار انتهى # ونقل الوانوغي في الثمن قولين الأول أنه ما وقع به البيع دون الأجرة ~~والثاني ما وقع به البيع وما يجب لبقية المدة من الكراء ونصه ما نقل ابن ~~الرفيع عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبى عمران الفاسي نقله ابن سهل وابن عات ~~وقد اتفقا على أن ذلك فسخ لما بقي من المدة # فقال أبو بكر الثمن ما وقع به البيع دونه # وصوبه ابن سهل # وقال أبو عمران الثمن ما وقع به البيع وما يجب لبقية المدة من الكراء ~~انتهى # ومنه قبل هذا بنحو الورقتين ومن آجر أمته لم يمنع من وطئها فإن حملت ~~انفسخت الإجارة إذا كان الحمل منه ومن أجر عبده ثم باعه فالإجارة أولى به ~~فإن كانت الإجارة كاليوم واليومين جاز البيع وإن بعدت مدة الإجارة فسخ ~~البيع # ونحو هذا في المدونة # قال أبو الحسن في الكبير قال عبد الحق وهذا إذا رضي المبتاع وإلا فله ~~القيام بهذا العيب إذا لم يعلم أنه في إجارة انتهى # وقال في معين الحكام أيضا مسألة لو أجره شهرا ثم باعه فلم يعلم المشتري ~~حتى انقضى الشهر قال بعض المتأخرين البيع ماض وهو كعيب ذهب وللمشتري أجرة ~~الشهر أحب البائع أم كره ولا يدخله بيع عبد وذهب بذهب لأن هذا أمر جرت إليه ~~الأحكام # قال بعضهم الإجارة للبائع ويخير المشتري في أن يأخذه بغير إجارة أو يرده ~~ولا يجوز أن يتراضيا على أخذ العبد وإجارته انتهى منه # قال أبو الحسن عن ابن يونس وقيل بل يقوم العبد على أن يقبض يوم عقد البيع ~~ثم يقوم على أن يقبض بعد شهر فما نقص رجع بحصة ذلك من الثمن وهذا أحسنها صح ~~منه وهو لأبي إسحاق ومنه وإن كان إنما علم بها بعد انقضاء الإجارة وكانت ~~قريبة كاليوم واليومين جاز # ويختلف هل له متكلم في إجارة هذين اليومين على ما سيأتي انتهى # ويشير إلى الاختلاف المتقدم في الأمد PageV05P407 البعيد والله أعلم ms4200 # وفي الإجارة من المعونة فصل يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من ~~المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة مالا يكون غررا يخاف تغيرها في مثله ~~خلافا لأبي حنيفة ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع ~~@QE@ ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر لأن المشتري إنما يتسلمها بعد ~~انقضاء أمد الإجارة وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع أصله إذا باع أمة ~~قد زوجها # وقال فيها أيضا ويجوز بيع العين المستأجرة من مستأجرها وغيره والمنفعة ~~للمستأجر إلى انقضاء الإجارة وللمؤجر جميع الإجرة وفي جهل المشتري الإجارة ~~يثبت له الخيار انتهى # وقال ابن جزي في القوانين ويجوز بيع الأرض والرباع المكتراة خلافا ~~للشافعية ولا ينفسخ الكراء ويكون واجب الكراء في بقية أمد الكراء للبائع ~~ولا يجوز أن يشترطه المشتري لأنه يؤل إلى الربا إلا إن كان البيع بعروض وإن ~~لم يعلم المشتري أن الأرض مكتراة فذلك عيب وله القيام به انتهى # وفي كتاب الإجارة من الجلاب ومن اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة فلا بأس ~~أن يبيعها من مكتريها قبل تمام المدة ولا بأس أن يبيعها من غيره لأنه إذا ~~أعلمه بالإجارة فإن باعها منه ولم يعلم المشتري بالإجارة فهو عيب إن شاء ~~المشتري رضي به وإن شاء رد ولا سبيل له إلى فسخ الإجارة قبل مضي المدة ~~والأجرة على كل حال للبائع دون المبتاع # قال التلمساني لأنه ليس في ذلك أكثر من أنه باع دارا أو أرضا يتأخر قبضها ~~مدة من الزمان لا تتغير في مثلها ولا يجوز أن يشترط الأجرة المشتري لنفسه ~~لأنه يدخله الذهب بالذهب متفاضلا # ثم قال قال مالك ومن ساقى حائطا ثم باعه فالبيع ماض والمساقاة ثابتة لا ~~ينقضه البيع # الأبهري لأن عقد المساقاة لازم كعقد الإجارة # انتهى ونحوه للقرافي # وفي أواخر مسائل الإجارة من البرزلي ما نصه مسألة ابن عات من أكرى داره ~~ثم باعها فإما أن يبيعها من المكتري أو من غيره فإن باعها من غيره فإن لم ~~يعلم بالكراء فهو عيب ms4201 إن شجء رد وإن شاء تماسك وإن علم به فلا رد له ولا ~~كراء إلا أن يشترطه وإن اشترطه فإن وجب الكراء للبائع أو بعضه بمضي المدة ~~فلا خلاف في المنع إذا بيعت الدار بذهب وهو ذهب ولد بالورق على قول ابن ~~القاسم إلا أن يكون الثمن نقدا أو يكون أقل من صرف دينار وإن لم يجب شيء من ~~الكراء على المكتري للبائع لكونه لم يمض من المدة شيء وإن اشترطه في العقد ~~ففي جوازه قولان فابن رزق يجيزه ووافقه غيره ومنهم من منعه ونسب لابن ~~القاسم في الدمياطية ومنهم من قال هو للمبتاع اشترطه أم لا وأما إن باعها ~~من المكتري فقال ابن عبد الرحمن وأبو عمران هو جائز وهو فسخ لما تقدم من ~~الكراء في قول أبي بكر بن عبد الرحمن ولما بقي من المدة قول أبي عمران # ابن سهل وجواب أبي عمران أميل إلى الصواب # وسئل الشارقي وابن دحون وابن الشقاق عن المكتري إذا ابتاعها بشرط أن ~~الكراء عنه محطوط فأجابوا أن ذلك لا يجوز # ابن دحون هذا إن كان إسقاطه مشترطا في العقد وإن وضعه البائع بعد البيع ~~جاز # قال الشارقي وأجازه ابن حزم وهو خطأ # يريد أنه ابتاع الدار والكراء عليه بالثمن الذي دفع فصار ذهبا وعرضا بذهب ~~وهو بين الفساد # ابن سهل وجوابها ولاء لا يدل على أن الكراء لا يفسخه الشرط انظر تمامه # انتهى # وانظر الجواهر وكلام الوانوغي في جوابه والله أعلم # ص ( وعدم التسمية لكل سنة ) ش قال في التوضيح يجوز ذلك كما يجوز أن ~~يستأجر سنة بكذا وإن لم يعين لكل شهر شيئا وكان المقصود من شهور السنة ~~بعضها كما أشار إليه في المدونة في دور مكة ويرجع إلى التقويم عند حصول ~~مانع # تفريع فإن شرطا الرجوع إن حصل مانع إلى القيمة دون التسمية جاز اتفاقا ~~وإن شرطا الرجوع للتسمية دون PageV05P408 القيمة امتنع اتفاقا وإن دخلا على ~~السكة فمذهب ابن القاسم وروايته في المدونة أن التسمية لغو ويقضي بالقيمة ~~وهو قول ms4202 أصبغ وسحنون # ولمالك في العتبية أن الكراء فاسد # ذكر ذلك في البيان وانظر ابن عرفة في ابتداء مدة السكنى والله أعلم # ص ( والنقض لربه ) ش انظر على من تكون أجرة نقضه والظاهر أنها على البائع # قال اللخمي وإن أكرى أرضه لمن يتخذها مسجدا وضربا لذلك أجلا جاز فإن ~~انقضى الأجل كان له أن ينقض ذلك ما لا يصح بقاؤه للسكنى ولا يوافق بناء ~~الدور وما يصح بقاؤه إن لم يجعله حبسا كان لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته ~~منقوضا وإن حبسه فاختلف هل له أخذه وأن ذلك له أحسن انتهى # قال ابن عرفة إثر نقله كلام اللخمي هذا قلت قوله له نقض ما لا يصح للسكنى ~~تبع فيه التونسي قال لأن رب الأرض لا يقدر أن ينتفع بها على صورة مسجد دارا ~~الصقلي عن بعض القرويين إلا أن يلتزم إبقاءه مسجدا فيأخذه بقيمته منقوضا ~~ويلزمه إبقاؤه مسجدا # انتهى # ص ( وعلى طرح ميتة ) ش قال في المدونة ولا بأس بالاستئجار على طرح الميتة ~~والدم والعذرة # انتهى # ونبه على هذا لئلا يتوهم أن هذه الأشياء لما كانت محرمة كان الأجر على ~~ذلك محرما كالاستئجار على حمل الخمر لأن المحرم الاستئجار على حمل الخمر ~~للانتفاع بها ولو استؤجر على طرحها وإراقتها جاز # قال أبو الحسن في الكبير والفرق بينهما أنه في مسألة الخمر آجر نفسه على ~~حمل الخمر للانتفاع بها وذلك حرام وفي مسألة الميتة الإجارة على طرحها لا ~~للانتفاع بها ولو كانت الإجارة على الميتة للانتفاع بها لم يجز كالخمر ~~انتهى # فرع قال في المدونة ولا يؤاجر على طرح الميتة بجلدها إذ لا يجوز بيعه وإن ~~دبغ # انتهى ص ( والقصاص والأدب ) ش قال أبو الحسن الصغير قال اللخمي الإجارة ~~على القتل والجراح جائزة وإذا كان عن قصاص أو لحق الله تعالى ولا يستأجر في ~~ذلك إلا من يرى أنه يأتي الأمر على وجهه ولا يعبث في القتل ولا يجاوز في ~~الجرح انتهى # وقال في المدونة ولا بأس بالإجارة على قتل قصاص أو على ms4203 ضرب عبدك وولدك ~~للأدب وأما لغير ما ينبغي من الأدب فلا يعجبني وإن آجره على قتل رجل ظلما ~~فلا أجر له # انتهى # أبو الحسن قوله أو على ضرب ولدك أو عبدك قالوا أو يصدق أنه فعل ما يوجب ~~ذلك # فلو أقر في العبد أنه لم يفعل ما يوجب عليه الأدب فهل يمكن من الضرب ~~اليسير دون سبب أو لا في ذلك اختلاف ويصدق في الزوجة أنها فعلت ما يستوجب ~~الضرب # انتهى # وانظر تمامها فيه والله أعلم # ص ( وعبد خمسة عشر عاما ) ش نحوه في المدونة # وفي سماع أشهب من الإجارة سئل مالك عمن استأجر أجيرا خمسة عشر عاما قال ~~هذا كثير لا يصلح ولكن لا بأس أن يستأجر عاما وينقده إجارته # ابن رشد قوله وينقده إجارته دليل على أنه إنما كره الخمسة عشر عاما مع ~~النقد # وظاهر ما في الجعل والإجارة إجازة النقد في الخمسة عشر عاما خلاف قول ~~غيره فيها # انتهى # اللخمي الأمد في المستأجر يختلف باختلاف الأمن والخوف في تلك المدة # فأوسعها في الأجل الأرضون ثم الدور ثم العبيد ثم الدواب ثم الثياب فيجوز ~~كراء الأرض ثلاثين سنة وأريعين بغير نقد إلا أن تكون مأمونة الشرب فيجوز مع ~~النقد ويجوز مثل ذلك في الدور إذا كانت PageV05P409 جديدة مأمونة البناء ~~وإن كانت قديمة فدون ذلك قدر ما يرى أنه يؤمن سلامتها في الغالب واختلف في ~~العبيد فأجاز في كتاب محمد العشرين سنة بالنقد وفي المدونة خمسة عشر سنة ~~ومنعه غير ابن القاسم في العشرين وأرى أن ينظر في ذلك إلى سن العبد وكذلك ~~الحيوان يختلف في إجارتها باختلاف العادة في أعمارها فالبغال أوسعها أجلا ~~لأنها أطول أعمارا والحمير دون ذلك والإبل دون ذلك والملابس في الأجل مثل ~~ذلك ويفترق الأجل في الحرير والكتان والصوف والقديم والجديد فيضرب من الأجل ~~لكل واحد بقدره انتهى # فرع قال في المدونة والموصى له بخدمة عبد عشر سنين لا بأس أن يكتريه عشر ~~سنين # أبو الحسن معناه ويجوز النقد فيه بشرط وأما الموصى له ms4204 بخدمة عبد حياته ~~فلا يجوز أن يكريه عشر سنين # ابن يونس يريد بالنقد وأما إذا لم ينقد فجائز لأنه كلما عمل أخذ بحسابه ~~والله أعلم # ص ( ويوم أو خياطة ثوب مثلا وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف ) ~~ش يعني أن المنفعة التي هي أحد أركان الإجارة إذا كانت صنعة يجوز أن تقيد ~~بالزمن كخياطة يوم مثلا أو بمحل تلك الصنعة كخياطة ثوب مثلا فإن جمع بينهما ~~أي بين التقييد بالمحل والزمن فقال في البيان في شرح أول مسألة من كتاب ~~الجعل والإجارة فإن كان الأمر في ذلك مشكلا فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ~~وإن كان الإشكال في أن العمل يمكن تمامه قبل انقضاء الأجل فقد قيل إن ذلك ~~جائز والمشهور أن ذلك لا يجوز # انتهى ونقله في التوضيح وكذا قال اللخمي إلا أنه اختار القول بإمضاء هذه ~~العقدة نقله عنه ابن عرفة # وقال ابن عبد السلام الذي قاله من يرتضي من الشيوخ أن الزمن الذي قيدت به ~~الإجارة إن كان أوسع من العمل بكثير فلا يختلف في الجواز وإن كان أضيق ~~بكثير فلا يختلف في المنع وإن كان الزمن مساويا لمقدار العمل ففيه قولان ~~اختلف الشيوخ في تعيين المشهور منها # انتهى باختصار # فالضيق لا يجوز والمساوي لا يجوز أيضا عند ابن رشد باتفاق وعند ابن عبد ~~السلام على أحد المشهورين فجزم المصنف بالفساد فيه لقوة القول بالفساد ~~لحكاية ابن رشد الاتفاق # والواسع يجوز عند ابن عبد السلام باتفاق ويمنع عند ابن رشد على المشهور ~~وإلى اتفاق ابن عبد السلام هذا ومشهور ابن رشد أشار بالخلاف والضيق لم ~~يتعرض له لأنه واضح الفساد ولأنه لما لم يحك مع التساوي قولا بالجواز علم ~~أن الضيق أحرى منه # PageV05P410 فقوله وتساويا مفهومه إن لم يتساويا يريد بأن كان أوسع فلا ~~تفسد على القول الأول ثم قال أو مطلقا أي تفسد مطلقا سواء كان مساويا أم ~~واسعا خلاف والله أعلم # فرع قال في شرح مسألة من أول رسم سماع أشهب فعلى ms4205 القول بأن ذلك لا يجوز ~~يكون للأجير إن فاتت الإجارة بالعمل أجرة مثله بالغة ما بلغت على تعجيلها ~~أو تأخيرها فأما على القول بأن ذلك جائز فإن فرغ منه في اليوم الذي سمى ~~كانت له الإجارة المسماة وإن لم يفرغ منه إلا بعد ذلك كانت له إجارته على ~~غير التعجيل لأن المستأجر إنما رضي به من الأجرة على التعجيل فإذا أعطاه ~~ذلك لم ينبغ أن يأخد ماله باطلا انتهى # ص ( والعرف في كغسل خرقة ) ش قال ابن غازي أي وجاز اعتبار العرف أو ~~واعتبر العرف انتهى # قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب ويحمل في الدهان وغسل الخرق وغيره على ~~العرف وقيل على الظئر قوله وغيره أي كحميمه ودق ريحانه ونحو ذلك على العرف # فإن اقتضى أنه على الظئر فعليها وإن اقتضى أنه على الأب فعليه وهذا مذهب ~~المدونة # ولم يصرح فيها بالحكم إذا لم يكن عرف نعم نص ابن حبيب على أنه مع عدم ~~العرف على الأب # وقوله وقيل على الظئر أي مع عدم العرف لأن العرف محل اتفاق وهذا القول ~~لابن عبد الحكم وكلامه يوهم أن هذا القول يخالف مع ثبوت العرف # انتهى # ص ( ولزوجها فسخه إن لم يأذن ) ش تصوره واضح ونحوه في المدونة قال فيها ~~وترضعه حيث اشترطوا فإن لم يشترطوا موضعا فشأن الناس الرضاع عند الأبوين ~~إلا امرأة لا يرضع مثلها عند الناس أو يكون الأب وضيعا لا يرضع مثلها عنده ~~فذلك لها # وقال أبو الحسن اللخمي ورضاع الولد في بيتها إلا أن تكون العادة رضاعه ~~عند أبويه لأن من باع سلعة معينة لم يكن عليه نقلها إلى دار المشتري # ص ( كأهل الطفل إذا حملت ) ش ولهم فسخ الإجارة إلا أن يخاف على الصبي ~~الموت فيكون عليهم فسخ الإجارة وإن خيف عليه ضرر غير الموت فيكون لهم تركه ~~ولكن على الكراهة هذا # قاله أبو الحسن # وذا والله أعلم إذا لم يتحقق الضرر # فرع قال في المدونة ولا يلزمها أن تأتي بغيرها # أبو الحسن ولا يلزم ms4206 الأب ذلك إذا طلبته هي وإن تراضيا على ذلك فإن كان ~~نقدها الأجرة فلا يجوز لأنه فسخ دين في دين على أصل ابن القاسم وإن لم ينقد ~~جاز # انتهى # وكرر المصنف المسألة في آخر الباب في قوله وحمل ظئر أو مرض ص ( وموت إحدى ~~الظئرين ) ش الظئر بالظاء المعجمة والهمزة المرضع ويريد المصنف إذا ~~استأجرهما جميعا أو استأجر الثانية بعد الدولى وعلمت بها # قال في المدونة ومن آجر ظئرين فماتت واحدة فللباقية أن لا ترضع وحدها ومن ~~آجر واحدة ثم آجر أخرى فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم كما كانت وإن ~~ماتت الأولى فعليه أن يأتي بمن ترضع مع الثانية # قال أبو الحسن عبد الحق هذا إن علمت حين الإجارة أن معها غيرها وإن لم ~~تعلم فلا كلام لها لأنها دخلت على أن ترضع وحدها وكذلك ذكر حمديس # فرع قال في المدونة وإذا مرضت الظئر مرضا لا تقدر معه على الرضاع فسخت ~~الإجارة ولو صحت في بقية منها أجبرت على الرضاع بقيتها ولها من الأجر بقدر ~~ما أرضعت وليس أن ترضع ما مرضت قال غيره إلا أن يكون الكراء انفسخ بينهما ~~فلا تعود قال ابن القاسم وإن تمادى بها مرضها حتى مضى وقت الإجارة فلا تعود ~~إلى رضاع # أبو الحسن مفهوم كلامه ولو كان مرضا تقدر معه على الرضاع لم ينفسخ وإن ~~كان يضر به وليس كذلك # قال اللخمي تفسخ الإجارة بمرضها إن لم يرج برؤها عن قرب فإن كان يرى أنه ~~لا يذهب عن قرب ثم تبين خلاف ذلك وذهب قريبا لم تنقض الإجارة إن لم يكونا ~~تفاسخا ويختلف إن كانا تفاسخا هل ذلك حكم مضى أو PageV05P411 يرد لأنهما ~~أخطآ فيما ظنا # أبو الحسن وإن كان يذهب عن قرب فلا تفسخ الإجارة وظاهر قوله فيها ولو صحت ~~في بقية المدة أجبرت سواء فسخت الإجارة أو لم تفسخ فيكون قول الغير خلافا # وقد اختلف الشيوخ في ذلك هل هو خلاف أو تفسير ويكون معنى قول ابن القاسم ~~أجبرت ما لم يتفاسخا ms4207 انتهى # قلت وهذا هو الظاهر وسيذكر المصنف مسألة مرض المرضعة في آخر الباب # فرع قال أبو الحسن اللخمي إن تكفلت قبل الإجارة ووجب سجنها سجنت # ثم ينظر في فسخ الإجارة حسبما تقدم في موضعها # وإن تكفلت بعد الإجارة لم تسجن لأن ذلك تطوع يمنع من قبض ما باعته انتهى # وقد تقدم في باب الضمان نحو هذا وأوسع منه فانظره # ص ( وموت أبيه ولم تقبض أجرة إلا أن يتطوع بها متطوع ) ش قال في المدونة ~~وإن مات الأب ولم يدع مالا ولم تأخذ الظئر من إجارتها شيئا فلها فسخ ~~الإجارة ولم تطوع رجل بأدائها لم تفسخ وما وجب للظئر فيما مضى ففي مال الأب ~~وذمته ولا طلب فيه على الصبي انتهى # قال ابن يونس ولو قبضت إجارتها ولم يدع الأب شيئا لم يكن للورثة أن ~~يفسخوا الإجارة ويأخذوا منها حصة باقي المدة ولكن يتبعون الصبي بما ينوبهم ~~من أجرة باقيها وهذا استحسان وتوسط بين القولين انتهى # وقال في المدونة قبل ذلك وإن هلك الأب فحصة باقي المدة من الأجر في مال ~~الولد # قدمه الأب أو لم يقدمه وترجع حصة باقي المدة من الأجرة إن قدمه الأب ~~ميراثا وليس ذلك عطية وجبت إذ لو مات الصبي لم تورث عنه وكانت للأب خاصة ~~دون أمه ففارق معنى الضمان انتهى # قاله في النكت # وهذا بخلاف ما إذا قدم الأب أجرة تعليم ولده ثم مات فإنها لا تكون ميراثا ~~والفرق بينهما أن التعليم لا يلزم الأب فلما أوجبه على نفسه لزمه حيا وميتا ~~وأما أجرة الرضاع فهي واجبة على الأب فإنما قدم ما يلزمه فإذا مات سقط ذلك ~~إلا أن يعلم أن الأب قدم ذلك للولد خوف الموت فيكون عطية أوجبها في صحته # فلا سبيل إلى أن تكون ميراثا وتستوي إجارة الظئر وإجارة التعليم وأعرف ~~نحو هذا التفسير لابن المواز # انتهى ص ( وكظهور مستأجر استؤجر كله أكولا ) ش يعني أن الإجارة تنفسخ ~~بذلك ويريد إلا أن يرضى الأجير بطعام مثله وليس للأجير أن يجبره على ms4208 ذلك ~~لئلا يضربه بعض الأصحاب ويحتمل أن يعطيه طعاما وسطا كمن استؤجر على حمل ~~رجلين لم يرهما فأتى بهما عظيمين فلا يلزمه حملهما ويأتي بالوسط وفيه نظر ~~لأن المحمول لا يتعين فلذلك لزم فيه الوسط # قاله في كتاب النفقات من التوضيح والله أعلم # ص ( ومنع زوج رضي من وطء ولو لم يضر ) ش فإن تعدى ووطىء فلأب الرضيع فسخ ~~الإجارة لما يتقى من PageV05P412 الضرر # قاله مالك وابن القاسم وخالفهما ابن الماجشون ولم يفسخه من الوثائق # انتهى من المسائل الملقوطة وأظن أن مراده وثائق الجزيري أو الوثائق ~~المجموعة والله أعلم # ص ( وسفر ) ش قال أبو الحسن قال ابن عبد الحكم إذا أراد الزوج السفر بها ~~فإن أجرت بإذنه لم يكن له ذلك وإن كان بغير إذنه كان له فسخ الإجارة # فرع قال في المدونة وإن سافر الأبوان فليس لهما أخذ الصبي إلا أن يدفعا ~~إلى الظئر جميع الأجرة أبو الحسن عن ابن يونس كلما صنعت الظئر أو والد ~~الصبي مما تنفسخ به الإجارة فليس له ذلك إلا بالطوع من الآخر وكل ما نزل ~~بهما من أمر من الله مما لا صنع لهما فيه فهذا يفسخ الإجارة وإن كره الآخر # فرع قال المشذالي نزلت هذه المسألة آجرت نفسها بغير إذن زوجها ولم يعلم ~~إلا بعد مدة فتنازعت معه لمن يكون ما أخذت في أجرة رضاعها فوقع الحكم بأن ~~ما مضى من المدة لها بحسابه وله فسخ الإجارة فيما يستقبل ولا حجة للزوج ~~بأنه ملك منافعها فباعتها بغير إذنه لأنه ليس له عليها إلا منافع الأشياء ~~الباطنة انتهى # ص ( وبيعه سلعة على أن يتجر بثمنها سنة ) ش قال الشارح أي وهكذا يجوز أن ~~يبيع له سلعة على أن يبيع تلك السلعة ويتجر بثمنها سنة # انتهى # قلت قوله على أن يبيع تلك السلعة ليس هو من تمام صورة المسألة بل هو مفسد ~~للعقد إن وقع كذلك وصورة المسألة التي أشار إليها المصنف هي أن يبيع له ~~سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة ms4209 كما ستقف عليه في كلام المدونة في ~~القولة التي بعد هذه والله أعلم # ص ( كغنم لم تعين وإلا فله الخلف على آجره ) ش كذا في كثير من النسخ بلم ~~قبل الفعل المضارع المبني للمفعول وهي PageV05P413 مشكلة لاقتضائه أن الغنم ~~إذا لم تعين لا تجوز الإجارة عليها إلا بشرط الخلف وليس كذلك ويصير قوله ~~وإلا فله الخلف لا معنى له لأنه إن حمل على أن المعنى وإن عينت فله الخلف ~~ويريد مع عدم الشرط فليس بصحيح لأن العقد فاسد إذا لم يشترط الخلف في ~~المعينة وإن أريد مع الشرط فيكون مستغنى عنه # وقد تكلف البساطي رحمه الله في توجيه ذلك فقال التشبيه وقع بين الغنم إذا ~~لم تعين وبين التجر بثمن السلعة سنة مع شرط الخلف في أن على المالك الخلف ~~لا في صحة الإجارة بالشرط وعدم صحتها مع عدمه يعني أن الغنم إذا لم تعين ~~صحت الإجارة عليها وإن لم يشترط الخلف والحكم أنه يقضى عليه بالخلف بخلاف ~~المعينة فإنها لا تصح إلا بشرط الخلف فافهمه فإنه كاللغز # ويحتمل أن يكون التشبيه في الجواز أي يجوز كذا كما يجوز الاستئجار على ~~رعي غنم لم تعين وذكر لفظ المدونة الآتي قال وقوله وإلا فله الخلف معناه ~~على الأول أنه يقضى عليه بالخلف في غير المعينة وإن عينت مع الشرط فله أن ~~يأتي بالخلف أو يدفع جميع الأجرة ومعناه على الثاني أن الاستئجار على الغنم ~~المعينة لا يجوز يعني إلا بشرط الخلف وهو على أجره الأول انتهى # وهو في غاية التكلف بعيد الملاءمة لكلام المصنف # وفي بعض النسخ المصححة كغنم عينت بالفعل الماضي المبني للمفعول وإلا فله ~~الخلف على آجره وهذه لا إشكال فيها ومعناها أن الغنم إذاكانت معينة فإنه ~~تجوز الإجارة على رعيها إذا شرط الخلف وإن لم تكن معينة فلا يحتاج إلى شرط ~~وله الخلف على آجره ويريد أو يدفع له الأجرة كاملة قال في كتاب أوائل ~~الإجارة من المدونة ومن باع من رجل سلعة بثمن على أن يتجر له ms4210 بثمنها سنة ~~كان كمن آجره على أن يتجر له بهذه المائة سنة أو يرعى له غنما بعينها سنة ~~فإن شرط في العقد خلف ما هلك أو تلف جاز وإلا لم يجز فإن شرط ذلك فهلك من ~~ذلك شيء فأبى ربه من خلفه قيل له أد الإجارة واذهب بسلام وتكون له أجرته ~~تامة ولو آجره على رعاية مائة شاة غير معينة جاز وإن لم يشترط خلف ما مات ~~منها وله خلف ما مات منها بالقضاء فإن كانت معينة فلا بد من الشرط انتهى # وكلام المصنف كما ترى مطابق لهذا على النسخة الثانية # وقوله على آجره أتى به لزيادة البيان وإلا فمعلوم أن الذي له الخلف إنما ~~هو الآجر أعني رب الغنم والله أعلم وبقية الكلام على شروط المسألة ~~وتفريعاتها مبسوط في شرح المودنة # وذكروا من جملة شروط المسألة أن لا يشترط عليه أن يتجر بالربح بخلاف ~~أولاد الغنم يجوز أن يشترط عليه أن يرعى أولادها قالوا لأن الربح مجهول وما ~~تلده الغنم معروف # والذي يظهر أنه غير معروف لاحتمال ولادتها واحدا أو أكثر إلا أنه أقل ~~غررا من الثمن فتأمله # ص ( كراكب ) ش يعني أن الراكب إذا تعذر ركوبه فإنه لا ينفسخ الكراء ~~ويلزمه أو ورثته إن مات أن يأتوا بالخلف أو يدفعوا جميع الأجرة فإنه لا ~~يتعين بالتعيين والله أعلم # ص ( وطريق في دار ) ش إذا كان يصل بذلك إلى منفعة # أبو الحسن عن أشهب وإلا فهو أكل المال بالباطل # ص ( أو مسيل مصب مرحاض ) ش قال في المحكم المرحاض المغتسل ومنه قيل لموضع ~~الخلاء مرحاض # PageV05P414 ص ( وكراء رحا ماء بطعام ) ش نحوه في الإجارة من المدونة # قالوا نبه عليه لكون الطحن بالماء فربما يتوهم في الماء أنه لا يباع ~~بطعام أو أن الرحا لما كانت متشبثة بالأرض فيكون من كراء الأرض بالطعام # المشذالي ونحوه كراء المعصرة بالزيت والملاحة بالملح والله أعلم # ص ( أو على الحذاق ) ش بالذال المعجمة كذا في الصحاح وغيره # وقال الشيخ زروق الحداق بكسر الحاء والدال ms4211 المهملتين انتهى وفيه نظر فإني ~~لم أره لغيره # ص ( وعل حفر بئر إجارة وجالة ) ش ويجوز الجعل سواء كانت في ملك الجاعل أم ~~لا عند ابن القاسم خلافا لابن المواز # ذكره الشيخ خليل في باب الجعل في شرح قول ابن الحاجب # وفي جوازه في الشيء الكثير قولان # وانظر الشيخ زروق في شرح قول الرسالة ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق ~~فإنه اقتصر على قول ابن المواز # ونقل ابن عرفة في آخر كتاب الجعل عن المتيطي أن الجم الغفير على هذا ~~القول أعني قول ابن المواز # وقال قبله بنحو الورقتين إن الجعل على الحفر لا يكون فيما يملكه الجاعل ~~على المشهور # ذكره إثر الكلام الآتي ذكره فراجعه والله أعلم # وذكر شرطين آخرين أحدهما اختبار الأرض في لينها وقساوتها والثاني استواء ~~الجاعل والمجعول له في العلم بها والجهل وهذان الشرطان متدافعان كما يظهر ~~لأن الأول يقتضي أن من شرط الجعل العلم بحال الأرض والثاني يقتضي أن شرط ~~الجعل استواء الجاعل والمجعول له في العلم بها أو الجهل ويفهم من كلام ابن ~~عبد السلام أن الأول اشترطه في المدونة والثاني اشترطه في العتبية فهما ~~قولان قال ابن عرفة في باب الجعل ابن الحاجب العمل كعمل الإجارة إلا أنه لا ~~يشترط كونه معلوما فإن مسافة الآبق والضالة غير معلومة # ابن عبد السلام كلامه يوهم العموم في كل أنواع الجعالة وليس كذلك مذهب ~~المدونة لا يجوز الجعل في حفر البئر إلا بعد خبرتهما الأرض معا # وشرط في العتبية استواء حال الجاعل والمجعول له في العلم بحال الأرض # قلت عزوه للمدونة شرط الخبرة لا أعرفه في الجعل نصا ولا ظاهرا بل بلزوم ~~يأتي محله إنما ذكره في الإجارة ولعله اعتمد في ذلك على ظاهر لفظ الصقلي ~~قال ما نصه قال مالك لا بأس بالإجارة على حفر بئر بموضع كذا PageV05P415 ~~وقد خبرا الأرض وإن لم يخبراها لم يجز # قال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم إن عرفا الأرض بلين أو شدة أو جهلاها معا ~~جاز ms4212 وإن علم ذلك أحدهما وجهله الآخر لم يجز الجعل فيه # انتهى # وهذا كالنص في حمل مسألة المدونة على الجعل لذكره عليها نقل يحيى عن ابن ~~القاسم في الجعل # قلت لفظها في الأم قلت إن استأجرت من يحفر لي بئرا بموضع من المواضع قال ~~إن خبروا الأرض فلا بأس وإن لم يخبروها فلا خير فيه # كذا سمعت مالكا وسمعته في الإجارة على حفر فقر النخل يحفرها إلى أن يبلغ ~~الماء إن عرفا الأرض فلا بأس وإن لم يعرفاها فلا أحبه # قلت فلفظ الإجارة مع ذكر فقر النخل كالنص في عدم الجعل لأن حفر فقر النخل ~~إنما يكون في الأرض المملوكة دائما أو غالبا والجعل على الحفر على المشهور ~~لا يكون فيما يملكه الجاعل وتقدم نقل الشيخ عن محمد عن ابن القاسم إن كانت ~~الأرض لمستأجر لم يجز فيها جعل على بناء أو حفر وما نسبه لابن الحاجب من ~~إيهام العموم مثله لفظ المقدمات والتلقين # اه كلام ابن عرفة بلفظه # ص ( كإيجار بعض مستأجر دابة أو ثوبا لمثله ) ش كذا في بعض النسخ وهي بينة ~~موافقة لما في الإجارة من المدونة # وفي بعض النسخ كإيجار مستأجر دابة أو لفظ لمثله بأو العاطفة ولفظ بلام ~~الجر ولفظ من الفظاظة وهي عبارة غلقة ولعله وقع فيها تقديم أو على لفظ غلطا ~~من الناسخ ويكون أصلها لفظ أو لمثله ويكون المعنى أنه يكره أن يؤجرها لفظ ~~أو لمثله ويكون المؤلف في عهدة أن إجارتها لفظ مكروه فإن الذي ذكره في كتاب ~~الإجارة من المدونة أنه كره إجارتها لمثله أو أخف منه وأما من هو أفظ منه ~~أو ليس مثله في الأمانة فقد صرح اللخمي بأنه يكون متعديا وظاهره المنع # ونص على المنع أبو الحسن الصغير وصرح به في العتيبة عن أصبغ في سماع عيسى ~~من كتاب الإجارة فلو قال المصنف لمثله أو أخف كان جاريا على لفظ المدونة ~~ولمالك في كراء الرواحل إجازة كراء الدابة لمثله أو أخف # تنبيه ما ذكره من الكراهة إنما هو ms4213 إذا اكتراها للركوب # قال في الإجارة منها # وكره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراؤها من غيره كان مثله أو أخف منه فإن ~~أكراها لم أفسخه وإن تلفت لم يضمن إن كان أكراها فيما اكتراها فيه من مثله ~~في حاله وأمانته وخفته ولو بداله عن السفر أو مات أكريت من مثله # وكذلك الثياب في الحياة والممات وليس ككراء الحمولة والسفينة والدار هذا ~~له أن يكري ذلك من مثله في مثل ما اكتراها له # أبو الحسن عن ابن يونس يعني من غير كراهة انتهى # وقيد اللخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بأن يصحبها ربها في السفر ~~وأما إن كان المكتري هو الذي يسافر بها فهي بمنزلة التي للركوب وكذلك ذكر ~~ابن يونس عن ابن حبيب وقبله # وزاد ابن حبيب إلا أن يكون ربها يعلم أن المكتري لا يسوقها بنفسه فلا حجة ~~له وذكر اللخمي أنه إذا أراد كراءها من غيره وكان اكتراها للركوب أو للحمل ~~لم يكن له ذلك حتى يعلم صاحبها فإن أعلمه وسلم أن الثاني كالأول أكراها وإن ~~كره # وإن خالف في ذلك رفع للحاكم فإن كان الأمر على ما قال صاحب الدابة منعه ~~وإن كان لا مضرة عليه أمضى كراءه ومكن الثاني فإن لم يعلم صاحبها حتى سافر ~~الثاني أو علم وغلبه نظر في ذلك فإن كان الأمر لو رفع للحاكم مكنه من السفر ~~لم يكن عليه شيء وإن كان يمنعه من السفر كان على حكم المتعدي # فإن سلمت أخذه بفضل كراء الثاني عن الأول وإن حدث عيب ضمنه إن كان العيب ~~لأجل ركوبه وإذا كان متعديا في كرائها من الثاني فإن كان غير مأمون فادعى ~~ضياعها ضمن الأول لأنه متعد ولم يرجع على الثاني لأنه أذن له ولو كان الأول ~~عديما إلا أن يكون الثاني عالما بتعديه ضمن لأنه متعد # واختلف إن حدث عيب من غير سبب الركوب هل PageV05P416 يضمنه الأول أو لا ~~يضمنه وكذلك إذا علم الضياع ببينة أو أكراها من مثله في الأمانة وأضر منه ~~في ms4214 الركوب وادعى الضياع # هل يضمن أم لا لأنه غير الوجه الذي تعدى به # ولا أرى أن يضمن الأول إلا أن يؤتى من سبب الوجه الذي تعدى به # انتهى من كراء الرواحل وعلم منه أنه إذا أعلم صاحبها عند كرائها من غيره ~~لم يكره وإن كراءه إياها لمن ليس مثله ممنوع لأنه جعله متعديا والله تعالى ~~أعلم # وقال في العمدة ويجب تعيين المركوب لا الراكب وله استيفاء المنفعة بنفسه ~~أو بمثله خفة وحذقا بالمسير # ثم قال ومن اكترى دارا فله أن يسكنها أو يسكنها أو يؤجرها من مؤجرها أو ~~أجنبي مثل الآجر أو أقل أو أكثر انتهى # وله نحوه في الإرشاد # قال الشيخ سليمان في شرح الإرشاد قال في العمدة ثم إن محل استيفاء ~~المنفعة لا يتعين وإن عين بل للمستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره وله ~~أن يؤجر مؤجره وغيره بمثل الإجارة وبالأقل والأكثر # قال في شرحه معناه إذا استأجر الرجل دارا ليسكنها أو دابة ليركبها ونحو ~~ذلك لم يتعين عليه أن يسكنها أو يركبها هو بنفسه ولو عين نفسه للسكنى أو ~~للركوب بل له أن يسكنها أو يكريها لمن شاء ممن هو في رفقه في السكنى وفي ~~خفته في الركوب وحذقه في المسير وذلك لأنه قد ملك المنفعة بالعقد فله أن ~~يملكها لمن شاء كسائر أملاكه ولهذا يكون له إجارة ما استأجره ممن شاء بما ~~شاء # هذا وقد قال في المدونة وكره مالك لمكتري الدابة لركوبه كراءها لغيره وإن ~~كان أخف منه أو مثله وإن أكراها لم أفسخه وعلى هذا اقتصر خليل في مختصره ~~انتهى # وقال ابن الحاجب ولا يتعين الراكب ولو عين لم يلزم تعيينه وجعل مثله ~~فأدنى # واستثقله مالك في الدابة خاصة إلا أن يموت أو يبدو له # انتهى # فرع لو شرط رب الدابة على المكتري أنه لا يكريها لغيره فكنت كتبت أولا ~~بأني لم أر الآن فيه نصا صريحا والظاهر أنه يجوز له أن يكريها لمثله أو أخف ~~ويبطل الشرط لما تقدم في كلام ابن الحاجب ms4215 وصاحب العمدة أن ما يستوفى به لا ~~يتعين ولو عين # وقال في كتاب الدور من المدونة ومن اكترى دارا فله أن يكريها من مثله ~~بأكثر من الكراء أو بأقل ومن اكترى حانوتا للقصارة فله كراؤه من حداد أو ~~طحان أو غيره إلا أن يكون ذلك أكثر ضررا بالبنيان فيمنع وله ذلك في المساوي ~~ثم قال ومن اكترى بيتا وشرط أن لا يسكن معه أحدا فتزوج أو ابتاع رقيقا فإن ~~لم يكن في سكناهم ضرر على رب البيت لم يكن له أن يمنعه وإن كان في سكناهم ~~ضرر فله منعه وقد تكون غرفة ضعيفة الخشب ونحوه فينظر في ذلك # انتهى # وقال في الوثائق المجموعة وإن اكترى غرفة فشرط عليه ربها أن لا يسكن معه ~~غيره فيها لضعف خشب الغرفة وما أشبهه فله شرطه انتهى # فإن كان إذا شرط أن لا يسكن معه غيره لا يوفي له بذلك إذا لم يكن فيه ضرر ~~فمن باب أولى أن لا يوفي له إذا أراد أن يسكن من هو مثله فتأمله # ثم رأيت النص فيه نقله الشارح عن ابن يونس في شرح قوله وشهر على أن يسكن ~~يوما لزم إن ملك البقية في أول فصل جاز كراء حمام ونصه ابن يونس عن بعض ~~القرويين ظاهره أن العقد جائز وأنه بالخيار ما لم يسكن فإذا سكن انعقد ~~الكراء في الشهر فإن أراد إن سكنت فالكراء لي لازم وليس لي أن أكري من غيري ~~كان هذا من بيع الشروط التي يبيع منه على أن لا يبيع ولا يهب فهذا لو ~~أسقطوا الشرط على أحد القولين تم الكراء وأما إن شرط إن خرجت عاد المسكن ~~للمكري وعليه جملة الكراء فهذا فاسد لا بد من فسخه لأنه غرر # انتهى # فرع قال في المدونة في مسألة كراء الثوب فإن هلك بيدك لم تضمنه وإن دفعته ~~إلى غيرك كنت ضامنا إن تلف أبو الحسن ظاهره ولو كان مثله # وقال سحنون لا يضمن إذا كان مثله ومسألة من اكترى فسطاطا إلى مكة ms4216 فأكراه ~~من مثله في مثل PageV05P417 حاجته إليه هي الأصل # وقال ابن القاسم فيها ذلك جائز # قال في التوضيح وفي استدلال سحنون نظر لأن الاختلاف في اللبس أكثر من ~~الاختلاف في الفسطاط # ص ( وتعليم فقه وفرائض ) ش أي وتكره الإجارة على تعليم فقه وفراض ونحوه ~~في المدونة # اللخمي ويجوز للمفتي أن يكون له أجر من بيت المال ولا يأخذ أجرا ممن ~~يفتيه وقد تقدم ذلك ونقله ابن عرفة وقال قلت في الأجر على الشهادة خلاف # وكذلك في الرواية وكذلك من يشغله ذلك عن جل تكسبه فأخذه الأجرة من غير ~~بيت المال لتعذرها منه عندي خفيف وهو مجمل ما سمعته من غير واحد عن بعضص ~~شيوخ شيوخنا وهو الشيخ أبو علي بن علوان أنه كان يأخذ الأجر الخفيف في بعض ~~فتاويه انتهى # وفي باب الأقضية شيء منه # ص ( وقراءة بلحن ) ش حمله الشيخ بهرام على أن مراده ذكر كراهية القرآن ~~بالألحان لأنه الذي ذكره هنا في المدونة إلا أنه يصير تكرارا مع قوله في ~~فصل سجود وقراءه تلحين # وحمله البساطي على أن مراده ذكر كراهة الإجارة على تعليم القرآن بالألحان ~~قال لأنه الآن ليس في عد المكروهات من غير هذا الباب وهذا الثاني هو الأنسب ~~بسياق كلام المؤلف # وكان الحامل للشارح على حمله على الأول أنه لم يصرح في المدونة بكراهة ~~الإجارة عليها وهو إن كان كذلك قد يؤخذ من كونه مكروها أن تكون الإجارة ~~عليه مكروهة والكلام في كون الكراهة في كلام مالك على بابها أو على المنع ~~تقدم في سجود التلاوة # واللحن بسكون الحاء ذكره البساطي وغيره # فرع قال في المدونة وأكره الإجارة على تعليم الشعر والنوح أو على كتابة ~~ذلك أو إجارة كتب فيها ذلك أو بيعها # عياض معناه نوح المتصوفة وأناشيدهم المسمى بالتغني على طريق النوح ~~والبكاء ورواه بعضهم نحوا وهو غلط وخطأ انتهى # فرع قال القرطبي في شرح أوائل مسلم واعلم أن أخذ الأجرة والجعل على ادعاء ~~علم الغيب أو ظنه لا يجوز للإجماع على ما حكاه ms4217 أبو عمر بن عبد البر # انتهى ص ( ومعزف ) ش بكسر الميم # عياض المعازف عيدان الغناء # ص ( وكراء عبد لكافر ) ش كذا في بعض النسخ بإضافة كراء لعبد واحد العبيد ~~وجر كافر باللام وفي بعضها وكراء لعيد كافر بإدخال اللام على عيد واحد ~~الأعياد وإضافته لكافر وكلاهما واضح # وفي بعضها وكراء كعبد كافر بإدخال كاف التشبيه على عبد واحد العبيد ~~وتجريد كافر من اللام والظاهر أنها ترجع للنسخة الأولى ويكون كراء مضافا ~~إلى عبد على أنه فاعله وفصل بينهما بكعبد فيكون كافر مجرورا أو يكون كراء ~~مضافا إلى كعبد على عادة المصنف في الإضافة إلى المجرور بكاف التشبيه وكافر ~~مرفوع على أنه فاعل كراء # وما ذكره الشيخ رحمه الله من أن إجارة العبد المسلم للكافر مكروهة فإنما ~~ذلك إذا لم يغب عليه وأما إن كان يغيب عليه في بيته فلا يجوز لما في ذلك من ~~المفاسد منها استيلاء الكافر على PageV05P418 المسلمين وإهانتهم والتمكن من ~~إذايتهم وقد قال الله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا @QE@ ومنها ما يخشى أنهم يفتنونهم عن دينهم والعياذ بالله لتمكنهم ~~منهم ومنها ربما أطعموهم شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير ومنها أنهم ~~يمنعونهم من الواجبات ومنها ما يخشى من وطء الإماء فإن وقعت الإجارة على ~~الصفة المذكورة فسخت # وقد ذكر ابن رشد في البيان أن إجارة المسلم نفسه من النصراني واليهودي ~~على أربعة أقسام جائزة ومكروهة ومحظورة وحرام فالجائز لأن يعمل له المسلم ~~عملا في بيت نفسه كالصانع الذي يعمل للناس والمكروهة أن يستبد بجميع عمله ~~من غير أن يكون تحت يده مثل أن يكون مقارضا أو مساقيا والمحظورة أن يؤاجر ~~نفسه في عمل يكون فيه تحت يده كأجير الخدمة في بيته وإجارة المرأة لترضع له ~~ابنته في بيته وما أشبه ذلك فهذه تفسخ إن عثر عليها فإن فاتت مضت وكانت لها ~~الأجرة # والحرام أن يؤاجر نفسه منه فيما لا يحل من عمل الخمر أو رعي الخنازير ~~فهذا يفسخ قبل العمل فإن فات تصدق بالأجرة على ms4218 المساكين فإذا كان هذا في ~~إجارة الحر نفسه فكيف في إجارة العبد فلا شك أن إجارة العبد المسلم للكافر ~~إذا كان يغيب عليه في بيته لا يجوز ويفسخ ويؤدب المستأجر والمؤجر أدبا يليق ~~بحالهما والله أعلم # ص ( وبناء مسجد للكراء ) ش قال في التهذيب ولا يصلح أن يبني مسجدا ليكريه ~~ممن يصلي فيه أو يكري بيته ممن يصلي فيه وأجاز ذلك في غيره في البيت انتهى # وقال ابن يونس ولا يجوز لأحد أن يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه ثم قال ~~قال ابن القاسم ومن آجر بيته لقوم ليصلوا فيه رمضان لم يعجبني ذلك كمن أكرى ~~المسجد وقال غيره لا بأس بذلك في كراء البيت انتهى # ونقل ابن عرفة لفظ التهذيب مع زيادة ونصه وفيها ولا يصلح أن يبني مسجدا ~~ليكريه ممن يصلي فيه ولا بيته وإجارتهما لذلك غير جائزة وأجازه غيره في ~~البيت # عياض لأن ذلك ليس من مكارم الأخلاق # اللخمي من بنى مسجدا ليكريه جاز # قلت اقتصاره على هذا دون ذكر قولها أنه لا يجوز غير صواب وإن وافق مفهوم ~~نقل الصقلي عن سحنون إنما لم يجز كراء المسجد لأنه حبس لا يباع ولا يكرى ~~والبيت ليس مثله وكراؤه جائز # اللخمي إن أكرى بيته أو داره ممن يصلي فيهما في أوقات الصلوات فقط كره ~~لأنه ليس من مكارم الأخلاق فإن نزل مضى وإن أخلى البيت وسلمه جاز # قال ابن عرفة قلت هذا يخالف قوله من بنى مسجدا ليكريه جاز إلا أن يريد ~~ليكريه في غير الصلاة وهو بعيد انتهى # قال في التنبيهات قوله في الرجل يبني مسجدا ليكريه ممن يصلي فيه جاز ~~وكراهيته له في رواية ابن القاسم # وكذلك الذي آجر بيته من قوم ليصلوا فيه فلا يعجبني وهو كمن أكرى المسجد # وقول غيره في البيت لا بأس باستئجاره يصلي فيه وإجازته كراء الدار على أن ~~تتخذ مسجدا بين هذه المسائل فرق وأما الذي بنى مسجدا فأكراه فلو أباحه ~~للمسلمين لكان حبسا لا حكم فيه له ولا لأحد ms4219 فيه وإن كان لم يبحه وإنما فعل ~~ذلك ليكتريه فليس من مكارم الأخلاق وهو معنى قوله والله أعلم في كراء ~~المسجد لا يصلح وفي كراء البيت لا يعجبني وأنه يجوز له فعله كما أجاز إجارة ~~المصحف لكنه ليس من مكارم الأخلاق وأفعال أهل الدين وهذا معنى منع محمد ~~عندي لإجارة المصحف انتهى # وقال أبو الحسن في الكبير وانظر قوله لا يصلح هل هو على الكراهة أو على ~~المنع فعلى ما نقل ابن يونس عن سحنون هو على المنع لأنه قال إنما لم يجز في ~~المسجد لأنه حبس لا يباع ولا يكرى وعلى ما تقدم لعياض هو على الكراهة لأنه ~~قال ليس هو من مكارم الأخلاق انتهى # يشير إلى ما تقدم عن التنبيهات ولم يثبت عنده زيادة # ابن عرفة وثبتت عند ابن ناجي فقال قوله لا يصلح على التحريم لزيادته فيها ~~وإجارتهلا PageV05P419 لذلك غير جائزة انتهى # وعلى كل حال فأكثر عبارات أهل المذهب عدم الجواز لا الكراهة كما قال ~~المصنف # وقال أبو الحسن في التقييد الصغير إثر قوله في التهذيب وأجاز ذلك غيره في ~~البيت # الشيخ وأجاز هو وغيره أن يكري الأرض ممن يتخذها مسجدا عشر سنين فالمسجد ~~في طرف والأرض لتتخذ مسجدا في طرف والبيت بينهما واسطة انتهى # وحكى الأصحاب في التوفيق بين ابن القاسم والغير في البيت وجهين أحدهما أن ~~الغير تكلم بعد الوقوع وابن القاسم قبل الوقوع # الثاني أن قول ابن القاسم فيما إذا كان يكريه منهم في أوقات الصلاة فقط ~~ويرجع إليه في غيرها وقول الغير فيما إذا كان يكريه منهم لينتفعوا به مدج ~~كرائه للصلاة وغيرها وفيما شاؤا مما هو من جنس الصلاة # انظر أبا الحسن واللخمي والله أعل # ص ( وسكنى فوقه ) ش هذا الكلام موافق لظاهر ما في الجعل والإجارة من ~~المدونة ولظاهر كلام ابن يونس ومخالف لظاهر ما يأتي للمصنف في إحياء الموات ~~ولظاهر كلام ابن شاس هناك أيضا ولتابعيه القرافي وابن الحاجب أما المدونة ~~ففي التهذيب في ترجمة الإجارة على القصاص وكره مالك ms4220 السكنى بالأهل فوق ظهر ~~المسجد # قال أبو الحسن في الكبير ونقلها ابن يونس # وقد كره مالك أن يبني الرجل مسجدا ثم يبني فوقه بيتا يسكنه بأهله # ابن يونس يريد لأنها إذا كانت معه صار يطؤها على ظهر المسجد وذلك مكروه ~~وذكر مالك أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يبيت على ظهر المسجد ~~بالمدينة في الصيف فكان لا يقرب فيه امرأة # انتهى # وقال ابن الحاجب في إحياء الموات ويجوز للرجل جعل علو مسكنه مسجدا ولا ~~يجوز جعل علو سفله مسجدا ويسكن العلو لأن له حرمة المسجد ونحوه في الذخيرة ~~وفي الجواهر # قال في التوضيح نحوه في المدونة في باب الصلاة والواضحة # وفي كتاب الجعل من المدونة وكره مالك السكنى إلى آخره # قال فإن قلت فقد صرح بالكراهة هنا خلاف ما في الواضحة قيل الظاهر حملها ~~على المنع توفيقا بين النقلين # انتهى كلامه في التوضيح # وما نسبه للواضحة هو في أوائل الصلاة منها # قال في مختصرها وأجاز مالك للرجل يكون له سفل وعلو أن يجعل العلو مسجدا ~~ويسكن السفل أو لم يجز له أن يجعل السفل مسجدا ويسكن العلو # وفرق بين ذلك أنه إذا جعل السفل مسجدا وقد صار لما فوقه حرمة المسجد ~~انتهى # وأما ما نسبه للمدونة في كتاب الصلاة فليس بصريح فيما قاله # قال في آخر الصلاة الأول من التهذيب ولا يبني فوق المسجد بيتا ليسكن فيه ~~انتهى # قال أبو الحسن في الأمهات لا يعجبني انتهى # على أن ظاهر كلام ابن عرفة أن كلام المدونة محمول عنده على الكراهة ونصه ~~في أواخر صلاة الجماعة وفيها المسجد حبس لا يورث إذا كان صاحبه أباحه للناس ~~وأكره بيتا للسكنى فوقه لا تحته انتهى # نعم حمله ابن ناجي على التحريم كالمصنف وسيأتي كلامه # وتحقيق المسألة أن المسجد لله إذا بناه الشخص له وحيز عنه فلا ينبغي أن ~~يختلف في أنه لا يجوز له البناء فوقه فقد قال القرافي في الفرق الثاني عشر ~~بعد المائتين اعلم أن حكم الأهوية تابع لحكم ms4221 الأبنية فهواء الوقف وقف وهواء ~~الطلق طلق وهواء الموات موات وهواء الملك ملك وهواء المسجد له حكم المسجد ~~لا يقربه الجنب ومقتضى هذه القاعدة أن يمنع هواء المسجد والأوقاف إلى عنان ~~السماء لمن أراد غرز خشب حولها وبنى على رؤوس الخشب سقفا عليه بنيان ولم ~~يخرج عن هذه القاعدة إلا فرع وهو إخراج الرواشن والأجنحة على الحيطان ثم ~~أخذ يبين وجه خروجه إلى آخر الفرق # انتهى باللفظ ونحوه في الذخيرة ومثله في قواعد المقري # قاعدة حكم الأهوية حكم ما تحتها فهواء الوقف وقف فلا يباع هواء المسجد ~~لمن أراد غرس الخشب حولها وبناء الهواء سقفا وبنيانا انتهى # وقال اللخمي في كتاب الإجارة في ترجمة إجارة المسجد أو الدار ومن بنى ~~مسجدا PageV05P420 لله أحيز عنه وأحب أن يبني فوقه لم يكن له ذلك # انتهى بالمعنى # وأما إن كانت له دار لها علو وسفل فأراد أن يحبس السفل مسجدا ويبقى العلو ~~على ملكه فظاهر ما تقدم للواضحة وما تقدم لابن الحاجب وتابعيه وما يأتي ~~للمصنف في إحياء الموات أن هذا لا يجوز # وصرح اللخمي بجوازه # قال إثر ما تقدم عنه وإن قال أنا أبنيه لله وأبني فوقه مسكنا وعلى هذا ~~أبني جاز وكذلك لو كانت الدار علوا وسفلا فأراد أن يحبس السفل مسجدا ويبقى ~~العلو على ملكه جاز انتهى # وينبغي أن يوفق بين هذه النقول ويجعل معنى قوله في المدونة في كتاب ~~الصلاة لا يعجبني أو لا يبني لا يجوز ويحمل هو وما في الواضحة وما لابن شاس ~~وتابعيه القرافي وابن الحاجب وما يأتي للمصنف على الشق الأول الذي تقدم أنه ~~لا ينبغي أن يختلف فيه ويحمل ما في الجعل منها وكلام اللخمي الأخير وما ~~للمصنف هنا على الشق الثاني وإن كان لفظ اللخمي الجواز لأنه لا ينافي ~~الكراهة ويساعد هذا التوفيق كلام ابن ناجي # ونصه على قوله في الصلاة الأول من التهذيب ولا يبنى إلى آخره # قال في الأم لا يعجبني ذلك لأنه يصير مسكنا يجامع فيها وذلك كالنص على ~~التحريم ms4222 ولا أعلم فيه خلافا # وذكر أبو عمران النظائر المعلومة التي تدل على الخلاف # هل ظاهر المسجد كباطنه أم لا # وذلك يوهم جواز البناء عليه على قول وليس كذلك لما ذكره في الأم مع أن ~~اللفظ يقتضي أن المسجد سبق فهو تغيير الحبس بل ظاهرها أن من عنده علو وسفل ~~فحبس العلو مسجدا فإنه جائز # ونص عليه اللخمي في الجعل انتهى # وقال على قولها في الجعل والإجارة وكره المتقدم يريد يكون تحبيس المسجد ~~متأخرا عنه # انتهى والله أعلم # ولهذا لما أن حمل ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب والذي في الصلاة الأول ~~من المدونة على ظاهره قال ما نصه ذكر في المدونة مثل ما قاله المؤلف من ~~التفرقة بين السكنى على ظهر المسجد أو تحته ولم يقل لأن له حرمة المسجد أي ~~لا على المسجد حرمته فإن ذلك ليس بالبين ولا سيما والكلام فيما إذا حبس على ~~هذه الصورة # نعم ليس من الأدب لاعتلاء على رؤوس المصلين الفضلاء وأهل الخير وقد فعل ~~ذلك أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه لما أن نزل عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسكن بيتا عنده وسكن أبو أيوب غرفة عليها وانهرقت جرة في الغرفة ~~فخشي أن ينزل منها شيء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسد الكوة التي ~~هناك بقطيفة عنده ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغرفة ونزل هو ~~وأهله إلى البيت # واحتج في المدونة لما ذكره بأن عمر بن عبد العزيز كان يبيت بالمدينة فوق ~~ظهر المسجد إذا كان أميرا فلا تقربه امرأة # وليس في هذا دليل لأن مسجد المدينة سبق تحبيسه على أيام عمر بن عبد ~~العزيز والسكنى بالأهل أو المبيت بهم على ظهره مخالف لمقتضى ما بني له ذلك ~~المسجد وإنما الكلام فيمن أراد إنشاء تحبيس مسجد على هذه الصورة انتهى # ورأيت لبعض علماء الأندلس كلاما أجاب به حين سئل عن كلام المصنف هنا وفي ~~إحياء الموات وذكر في الجواب نحو ما ذكرناه إلا أنه جعل قول ms4223 المصنف هنا ~~وبناء مسجد للكراء وسكنى فوقه مسألة واحدة وهي أن يبني مسجدا ليكريه ويتخذ ~~فوقه بيتا # قال وكلامه في إحياء الموات في اتخاذ منزل فوق مسجد محبس مباح لعموم ~~الناس انتهى # وفي جعله الفرعين فرعا واحدا نظر والصواب ما قدمناه # وبعض علماء الأندلس المشار إليه هو الشيخ العلامة مفتي غرناطة أبو عبد ~~الله محمد بن أحمد الجعدالي الغرناطي والله أعلم # ص ( بمنفعة ) ش يتعلق بقوله صحت الإجارة # قال الشيخ بهرام الباء سببية # وقال البساطي للاستعانة # والظاهر الأول # قال ابن عرفة المنفعة ما لا تمكن الإشارة إليه حسا دون إقامة يمكن ~~استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه # انتهى # فرع قال للخمي في كتاب الشركة في شركة PageV05P421 الأبدان اختلف فيمن ~~استأجر أجيرا ليأتيه بالغلة فأجيز ومنع انتهى # ومذهب المدونة المنع نص على ذلك في كتاب الجعل والإجارة منهما # ص ( تتقوم ) ش في كثير من النسخ بضم التاء الأولى وفتح الثانية والظاهر ~~فتحهما معا والمعنى أن لها قيمة # واحترز به من التافه الحقير الذي لا يجوز مقابلته بالمال في نظر الشرع # البساطي كاستئجارنا ليوقد منها سراجا # وقد اختلف في جواز الإجارة ومنعها في فروع نظرا إلى أن المنفعة فيها ~~متقومة أم لا # منها إجارة المصحف للقراءة فيه وإجارة الأشجار لتجفيف الثياب عليها على ~~ما ذكره ابن الحاجب وابن شاس ومشى المصنف فيهما على الجواز فقول الشارحين ~~هنا احترز به من إجارة الأشجار لتجفيف الثياب عليها غير ظاهر والله أعلم # ص ( قدر على تسليمها ) ش قال القرافي احترز من استئجار الأخرى للكلام ~~والأعمى للإبصار وأرض الزراعة لا ماء لها قطعا ولا غالبا وقاله الأئمة ومن ~~فروع ذلك استئجار أرض الزراعة وماؤها غامر أي كثير وانكشافه نادر # ومذهب المدونة الجواز إذا لم ينقد وعليه مشى المصنف كما سيأتي فهو راجع ~~لهذا القيد # تنبيهان الأول من فروع هذا القيد كراء المشاع # قال في المدونة يجوز كراء المشاع كنصف عبد أو دابة # قال اللخمي وإذا أكرى رجل من رجل نصف عبده أو دابته أو داره جاز ms4224 ذلك ثم ~~هما في العبد والدابة بالخيار بين أن يقتسما المنافع يوما بيوم أو يومين ~~بيومين فيستعمله المستأجر في الأيام التي تصير إليه فيستخدم العبد ويركب ~~الدابة وإن شاء آجره من غيره وإن شاء أن يؤاجر ذلك من أجنبي ويقتسما الأجرة ~~وإن لم يكن العبد من عبيد الخدمة وكانت له صنعة لا يمكن تبعيضها ترك لصنعته ~~واقتسما خراجه # وأما الدار فإن كانت تنقسم قسمت منافعها وسكن المكتري فيما يصير إليه أو ~~أكراه وإن كانت لا تحمل القسم أكريت واقتسما كراءها إلا أن يحب أحدهما أن ~~يأخذها بما يقف عليه كراؤها وإن كان العبد أو الدابة أو الدار شركة فأكرى ~~أحدهما نصيبه بإذن شريكه جاز وعاد الجواب في قسمة منافعه إلى ما تقدم إذا ~~كان جميعه لواحد فإن أكرى ذلك بغير إذن شريكه فلم يجز ودعا إلى البيع كان ~~له ذلك في العبد PageV05P422 والدابة والدار إذا لم تنقسم وإن لم يدع إلى ~~البيع ورضي ببقاء الشركة لم يكن له رد الكراء # وإن كانت الدار تنقسم ودعا الشريك إلى قسمة المنافع كان ذلك له وقسمت ~~بالقرعة فما صار للمكري أخذه المكتري وإن أراد المكري أن يقسم بالتراضي كان ~~للمكتري منعه من ذلك # وإن دعا الشريك إلى قسم الرقاب كان له ذلك # ومن حق المكتري أن يقسم بالقرعة فما صار للمكري كان حق المكتري فيه وإن ~~اعتدلت قسمة المنافع مع قسمة الرقاب كان ذلك للمكتري فإن كان الذي صار ~~للمكري أقل من النصف بما لا ضرر على المكتري فيه حطه من الكراء بقدره وإن ~~صار له أكثر وأمكن أن يميز ذلك القدر الزائد فعل وانتفع به المكري وإن كان ~~لا يتميز ولا يصاب فيه مسكن بانفراده بقي للمكتري ولا شيء عليه فيه لأنه ~~يقول كنت في مندوحة عنه ولا حاجة لي فيه # انتهى # الثاني لم يذكر المؤلف من شروط المنفعة أن تكون مملوكة وكذا ابن شاس وابن ~~الحاجب وذكره القرافي وقال احترازا من الأوقاف والربط ومواضع الجلوس من ~~المساجد والطرقات والمدارس وغير ذلك ms4225 لأن المملوك في هذه الأمور كلها ~~الانتفاع دون المنفعة # فرع يتفرع على هذا الشرط كراء دور مكة # ونقل في المقدمات عن مالك فيها أربع روايات الجواز والمنع والكراهة في ~~أيام الموسم ولا خلاف عن مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة # وانظر الكلام على هذه المسألة مشبعا في حاشيتي على المناسك # قال القرافي تنبيه مقتضى هذه المباحث أن يحرم كراء دور مصر وأرضها لأن ~~مالكا صرح في المدونة وغيرها أنها فتحت عنوة ويلزم على ذلك تخطئة القضاة في ~~إثبات الأملاك وعقود الإجارات والقاعدة المتفق عليها أن مسائل الخلاف إذا ~~اتصل ببعضها قضاء حاكم تعين ذلك القول وارتفع الخلاف فإذا قضى حاكم بثبوت ~~ملك أرض العنوة ثبت الملك وارتفع الخلاف وتعين ما حكم به الحاكم وهذا ~~التقرير يطرد في مكة ومصر وغيرهما انتهى # ص ( ولو مصحفا ) ش قال في المدونة وتجوز إجارة المصحف لجواز بيعه وأجاز ~~بيعه كثير من التابعين # قال ابن عباس ما لم يجعله متجرا أما ما عملته بيدك فجائز وتجوز الإجارة ~~على كتابته انتهى # أبو الحسن انظر قول ابن عباس ما لم يجعله متجرا هل فلا يجوز أو يكره # انتهى والله أعلم # ص ( وأرضا غمر ماؤها وندر انكشافه ) ش هذه المسألة في كراء الدور ~~والأرضين من المدونة ونصها ومن اكتريت منه أرضه الغرقة بكذا إن انكشف عنها ~~الماء وإلا فلا كراء بينكما جاز إذا لم تنقد ولا يجوز النقد إلا أن يوقن ~~بانكشافها # قال غيره إن خيف أن لا ينكشف لم يجز وإن لم ينقد # أبو الحسن انظره قال في التوضيح قال صاحب المقدمات تحصيل مذهب ابن القاسم ~~جواز العقد كانت الأرض أرض مطر أو نيل أو غيرهما مأمونة أو غير مأمونة # وأما بالنسبة إلى جواز النقد ووجوبه فما كان من الأرض مأمونا كأرض النيل ~~والمطر المأمونة وأرض السقي بالعيون الثابتة والآبار المعينة فالنقد فيها ~~للأعوام الكثيرة جائز وما كان منها غير مأمون فلا يجوز النقد فيه إلا بعد ~~أن تروى ويتمكن من الحرث كانت من أرض النيل أو المطر ms4226 أو السقي بالعيون أو ~~الآبار وأما وجوب النقد فيجب عنده في أرض النيل إذا رويت إذ لا يحتاج إلى ~~غير ذلك وأما غيرها فلا يجب فيها النقد حتى يتم الزرع ويستغنى عن الماء ~~انتهى # ص ( وشجر لتجفيف الملابس عليها على الأحسن ) ش الأحسن هو اختيار ابن عبد ~~السلام من القولين اللذين ذكر ابن الحاجب # وقال ابن عرفة تبع ابن الحاجب ابن شاس في حكاية القولين وقبله شارحوه ولا ~~أعرف القول بالمنع ومقتضى المذهب الجواز كإجارة مصب مرحاض وحائط لحمل خشب # انتهى # ص ( لا لأخذ ثمرته ) ش أي الشجر وهذا راجع إلى قوله بلا استيفاء عين ~~PageV05P423 قصدا # ص ( أو شاة للبنها ) ش يصح أن يقرأ بالجر عطفا على مقدر في قوله لا لأخذ ~~ثمرته أي لا شجر لأخذ ثمرته ولا شاة لأخذ لبنها فيكون من الممنوع ويصح أن ~~يقرأ بالنصب عطفا على قوله وشجرا ويكون من الجائز # وعلى كل تقدير فلا بد من عناية في كلامه لأنا إن جعلناه ممنوعا نقول إلا ~~بشروط يأتي ذكرها يريد وكذا إذا جعلناه جائزا فتأمله والله أعلم # والشروط أن تكون الغنم كثيرة كالعشرة ونحوها وأن يكون في الإبان وأن ~~يعرفا وجه حلابها وأن يكون إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله وأن يشرع في أخذ ~~ذلك يومه أو إلى أيام يسيرة وأن يسلم إلى ربها لا إلى غيره # هذا إذا كان جزافا فإن كان على الكيل أسقطت الشرط الأول فقط # قاله في التوضيح # والمسألة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب # وكلام أبي الحسن فيها مبسوط # ولا يقال قوله شاة بالإفراد ينافي الأول لأن المراد جنس الشاة والله أعلم # ص ( ولا تعليم غناء ) ش هو وما بعده إلى قوله ولا متعين راجع لقوله ولا ~~حظر والحظر المنع # قال الأبي في شرح مسلم في كتاب البيع في حديث مهر البغي وحلوان الكاهن # ولا خلاف في حرمة مهر البغي ولا خلاف في حرمة أجرة المغنية والنائحة ولا ~~خلاف في حرمة ما يأخذه الكاهن # قال الأبي وكذلك لا يحل ما ms4227 يأخذه الذي يكتب البراءات لرد التليفة لأنه من ~~السحر # وسئل شيخنا يعني ابن عرفة عمن ذهبت له حوائج فقرأ في دقيق وأخذ يطعمه ~~أناسا اتهمهم وكانت فيهم امرأة حامل فقالت إن أطعمتموني فأنا أموت فأطعموها ~~منه فماتت # فأجاب بأنه ليس عليه إلا الأدب وأما ما يؤخذ على حل المعقود فإن كان ~~يرقيه بالرقى العربية جاز وإن كان بالرقى العجمية لم يجز وفيه خلاف # وكان الشيخ يقول إن تكرر منه النفع بذلك جاز # انتهى ص ( ودخول حائض لمسجد ) ش فرضها ابن الحاجب في استئجار على كنس ~~المسجد وذكر المصنف ما هو أعم من الكنس وغيره ويريد إذا كانت هي التي تكنس ~~وأما لو كانت الإجارة متعلقة بذمتها لجاز # وعكس هذه المسألة أن يؤاجر المسلم نفسه لكنس كنيسة أو نحو ذلك أو ليرعى ~~الخنازير أو ليعصر له خمرا فإنه لا يجوز ويؤدب المسلم إلا أن يتعذر بجهالة ~~واختلف هل الأجرة من الكافر ويتصدق بها أم لا # ابن القاسم التصدق بها أحب إلينا # قاله في التوضيح # ص ( ودار لتتخذ كنيسة ) ش تصوره واضح # فرع إذا غصب النصراني سفينة مسلم لمسلم PageV05P424 وحمل فيها الخمر # قال في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب الغصب له أن يأخذ كراءها ويتصدق به # قال ابن رشد معناه كراء مثلها على أن يحمل فيها خمرا أن لو أكراها نصراني ~~من نصراني لذلك وأما قوله يتصدق به فهو بعيد أن يجب ذلك عليه إلا أن يعلم ~~بتعديه فلا يمنعه من ذلك وهو قادر على منعه وأما إن لم يعلم بذلك أو علم ~~ولم يقدر على منعه فلا يجب أن يتصدق إلا بالزائد على قيمة كرائها على أن ~~يحمل عليها غير الخمر فحمل عليها خمرا # قاله ابن حبيب # انتهى # ص ( وبناء على جدار ) ش تصوره واضح # وأما إذا اكترى أرضا ليبني فيها لم يلزمه أن يذكر قدر البناء لأن الأرض ~~لا ضرر عليها في ثقل البناء بخلاف الجدار إذا أكراه ليبني عليه # انتهى من التوضيح # ص ( ومحمل ) ش بفتح الميم ms4228 الأولى وكسر الثانية # ص ( ودابة لركوب وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة ) ش يعني أن الدابة إذا ~~اكتريت للركوب فيلزم تعيينها إذا كانت معينة وإن كانت مضمونة فيلزم أن يذكر ~~جنسها ونوعها والذكورة والأنوثة وظاهر كلامه أنه يكتفى في التعيين بالوجه ~~الأول ابن عبد السلام وينبغي أن يختبرها الراكب لينظر سيرها في سرعته وبطئه ~~قرب دابة كما قال مالك المشي خير من ركوبها # تنبيه قال في التوضيح محمد وإن وقع الكراء على الإطلاق حمل على المضمون ~~حتى يدل دليل على التعيين # قال ولو اكترى منه أن يحمله إلى بلد كذا على دابة أو سفينة وقد أحضرها ~~ولا يعلم له غيرها ولم يقل له تحملني على دابته هذه أو سفينتك هذه فهلكت ~~بعد أن ركب PageV05P425 فعلى الكري أن يأتيه بدابة أو سفينة غيرها وهو ~~مضمون حتى يشترط أنه إنما يكري هذه الدابة بعينها # محمد أو يكريه نصف السفينة أو ربعها فيكون كشرط التعيين انتهى # ص ( كأجير لخدمة آجر نفسه ) ش ظاهره فتكون الإجارة لمن استأجره أولا وليس ~~له غير ذلك # وخيره في المدونة بين ذلك وبين أن يسقط حصة ذلك اليوم من الأجرة # ونصه بعد مسألة الرعاية وكذلك أجيرك للخدمة يؤاجر نفسه من غيرك يوما أو ~~أكثر فلك أخذ الأجر أو تركه وإسقاط حصة ذلك اليوم من الأجر عنك # قال عبد الحق خيره ابن القاسم في أجير الخدمة ولم يخيره في الراعي إذا ~~شرط أن لا يرعى مع غنمه غنما أخرى وخالف والأمر في ذلك سواء # وينبغي أن يقال كم تستوي إجارته على أن لا يرعى مع الغنم غيرها وتقوم على ~~أن يرعى معها غيرها فيعرف ما بين ذلك ثم يخير بين أن ينظر ما يخصه من ~~الكراء الذي سمى فيسقطه من إجارته أو يأخذ ما أجر به نفسه والله أعلم انتهى # ونقله أبو الحسن وقال صورته أن يعين إجارتها وحدها مثلا عشرة ومع غيرها ~~ثمانية فيسقط من نصيبه من المسمى الخمس أو يأخذ ما أجر به نفسه انتهى # ونقل عن أبي ms4229 محمد صالح أنه قال يتوهم أن الأجير بخلاف الراعي لأن الأجير ~~عطل ذلك اليوم والراعي لم يعطل # ثم ذكر كلام عبد الحق وكلام عبد الحق ظاهر لا شك فيه قبله أبو الحسن ~~وفسره # تنبيه قال ابن يونس قوله لك أخذ الأجر الخ هذا فيما يشابه ما أجرته فيه ~~أو يقاربه وأما أن يؤاجره للرعاية شهرا بدينار فيؤاجر نفسه في الحصاد أو في ~~مخوف كل يوم بدينار أو تؤاجره لخدمتك في الغزو فيذهب يقاتل فيقع في سهمانه ~~عشرة دنانير فهذا وشبهه لا يكون له إلا إسقاط ما عطل لك من عملك من الأجر # وقاله غير واحد من أصحابنا انتهى # وذكر أبو الحسن عن عبد الحق قريبا من ذلك ثم قال قال أبو محمد صالح انظر ~~على هذا إذا أصاب بيض الحجل فهي للأجير انتهى # ص ( إلا لعرف ) ش فإذا لم يكن عرف لم يلزمه رعايتها # ابن يونس قال أبو بكر بن اللباد ولربها أن يأتي براع يراعي معه للتفرقة # أبو الحسن راعي التفرقة في الحيوان البهيمي ومثله في سماع عيسى انتهى ابن ~~عرفة بعد ذكر كلام ابن اللباد # قلت معناه أن التفرقة تعذيب لها فهي من النهي عن تعذيب الحيوان انتهى # وتقدم الكلام على ذلك بأتم من هذا عند قول المصنف في فصل طعام الربا ~~وتفريق أم فقط من ولدها # ص ( عكس إكاف ) ش كلام ابن غازي في شرح هذه PageV05P426 المسألة كاف وهو ~~ظاهر والله أعلم # ص ( وبدل الطعام المحمول ) ش يعني إذا نقص الطعام المحمول ببيع أو أكل ~~فأراد به أن يوفيه فإن كان فيه عرف عمل به وإن لم يكن عرف فعليه حمل الوزن ~~الأول # نقله في التوضيح عن المدونة قال وعكسه إذا استأجره على حمل مائة رطل ~~فأصابه مطر حتى زاد فلا يلزمه إلا حمل الوزن الأول # قاله سحنون وانظره في ابن يونس # ص ( وتوفيره ) ش بالفاء كذا فسره الشارح # ص ( وهو أمين ) ش قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ومن اكترى ماعونا أو ~~غيره فلا ضمان ms4230 عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه # قول الشيخ مصدق يريد ويحلف إن كان متهما لقد ضاع ولا فرطت ولا يمين عليه ~~إن كان غير متهم # قاله ابن القاسم # وقيل يحلف PageV05P427 مطلقا وقيل يحلف غير المتهم ما فرط # انتهى # فرع والقول قول المستأجر في رد الشيء المستأجر إلا أن يكون قبضه ببينة # نص عليه ابن رشد وغيره وتقدم في العارية كلام ابن رشد فانظره وانظر ~~المقدمات وانظر التوضيح في كتاب الوديعة في شرح قوله وإن ادعى الرد الخ # تنبيه قال ابن الحاجب والمستأجر أمين على الأصح # قال ابن عبد السلام يعني أن من ملك منفعة بعوض فالقول قوله في تلف الذات ~~التي قبضها لاستيفاء تلك المنفعة سواء كانت تلك الذات من نوع ما لا يغاب ~~عليه كالحيوان أو مما يغاب عليه كالجفنة أو لا # هذا هو المعروف في المدونة وغيرها وأنكر بعضهم وجود الخلاف فيه في المذهب ~~ومن أثبته لم يثبته عموما كما يقتضيه ظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب بل ~~هو مقصور عندهم على ما يغاب عليه # انتهى ونحوه في التوضيح # قال في إجارة الحلي والثياب من كتاب الإجارة من المدونة ومن استأجر ~~فسطاطا أو بساطا أو غرائر أو آنية إلى مكة ذاهبا وجائيا جاز ذلك فإن ادعى ~~حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة صدق في الضياع ولزمه لكراء كله إلا أن ~~يأتي ببينة على وقت الضياع فإن كان معه قوم في سفره فشهدوا أنه أعلمهم ~~بضياع ذلك وطلبه بمحضرهم حلف وسقط عنه من يومئذ حصة باقي المدة # انتهى # وقال ابن رشد في شرح المسألة الثانية من سماع أشهب من كتاب تضمين الصناع ~~وحكم اكتراء العروض بشرط الضمان على قول مالك في هذه الرواية حكم بيع ~~الثنيا يفسخ الكراء إلا أن يرضى المكتري بإسقاط الشرط فإن فات الكراء كان ~~على المكتري الأكثر من الكراء المسمى أو كراء المثل على غير شرط الضمان ثم ~~قال وأما قوله في الدمياطية فيمن اكترى دابة بالضمان أنه لا خير ms4231 فيه ويرد ~~إلى كراء مثله مما لا ضمان عليه فظاهره كان أكثر من المسمى أو أقل ومعناه ~~إن فات الكراء وأنه يفسخ قبل فوته وإن ترك المكري الشرط وهو القياس خلاف ~~رواية أشهب اه # فقول المصنف وهو أمين يمكن أن يكون الضمير عائدا على المستأجر بكسر الجيم ~~فيكون أشار إلى هذا ويمكن أن يعود الضمير على المستأجر بالفتح وهو الذي ~~يظهر من قوله ولو شرط إثباته إن لم يأت بسمة الميت ويكون مشيرا بذلك إلى ~~قوله في المدونة ولا ضمان على الرعاة إلا فيما تعدوا فيه أو فرطوا في جميع ~~ما رعوه من الغنم والدواب لأناس شتى أو لرجل واحد # ثم قال ابن القاسم وإذا اشترط على الراعي الضمان فسدت الإجارة ولا شيء ~~عليه وله أجر مثله بغير ضمان ناف على التسمية أو نقص # قال غيره وإن كان ذلك أكثر من التسمية لم يزد عليها قال ومحال أن يكون ~~أكثر # قال ابن القاسم وكذا إن شرطوا على الراعي أنه إن لم يأت بسمة ما مات منها ~~ضمن فلا يضمن # وإن لم يأت بها وله أجر مثله ممن لا ضمان عليه انتهى # وقال في المسائل الملقوطة ولا ضمان على الراعي فيما تلف أو ضل وعليه ~~اليمين إن اتهم أنه ما فرط ولا تعدى ولا دلس ويضمن إن فرط ولا ضمان عليه إن ~~نام مغلوبا في إبان النوم إلا أن يأتي من ذلك ما ينكر وإن شرط عليه الضمان ~~فسخت الإجارة وله أجرة المثل فيما رعى انتهى # وعلى هذا فقول المصنف ولو شرط إلى آخره صحيح في نفي الضمان إلا أنه يوهم ~~أن ذلك مع صحة العقد وقد صرح في المدونة بفساده فتأمله والله أعلم # مسألة قال في الإرشاد في باب الإجارة وتلزم بالفاسدة أجرة المثل # قال الشيخ زروق عند الفوات بما تفوت به من انقضاء العمل ونحوه نعم وكل ما ~~يفيت البيع الفاسد يفيت الإجارة الفاسدة لأنه كالبيع فيما يحل ويحرم وقد ~~يكون له الأقل من المسمى وأجرة المثل في بعض ms4232 الصور الفاسدة وقد يكون له ~~الأكثر وقد يحكم بالمسمى فقط لشبه الصحيحة وقد تسقط لانتفاء الموجب فانظر ~~ذلك كله انتهى # مسألة قال في الطرر وإذا ادعى الراعي أن بعض الغنم لم يصدق إلا أن يأتي ~~بسبب يدل PageV05P428 على صدقه فيحلف ونقله عن نوازل ابن رشد # مسألة إذا قال الصانع هذا متاع فلان وقال فلان ليس هو لي فالظاهر أن ~~القول قول الصانع # قال البرزلي مسألة قال ابن الحاج إذا احترق الخبز في الفرن فقال الفران ~~هو لفلان # وقال صاحبه ليس هو لي فالقول قول الفران # قاله ابن زرب ثم ذكر عن اللخمي ما مضمونه إن كان ما يعمل للناس فإنه يصدق ~~وإن كان يعمل بنفسه لم يصدق # فانظره وأظنه في تضمين الصناع والله أعلم # PageV05P429 فرع قال في الطرر في ترجمة وثيقة باستئجار جماعة لرعاية غنم ~~لا يجبر أهل الأفران وأهل الأزحاء وأهل الحمامات على طبخ ولا طحن ولا غيره ~~وكذلك الصناع كلهم ثم ذكر أن القضاء بطليطلة على جبر الفران على طبخ خبز ~~جاره إذا امتنع بمثل ما يطبخ به خبز مثله # انتهى # ص ( وأجير لصانع ) ش يعني أن الأجير الذي يعمل عند الصانع لا ضمان عليه ~~والضمان على الصانع # قال في المدونة في أول كتاب تضمين الصناع ويضمن القصار ما أفسد أجيره ولا ~~شيء على الأجير إلا أن يتعدى أو يفرط # انتهى # ص ( وسمسار ظهر خيره على الأظهر ) ش هذا إذا ادعى ضياع المتاع وأما لو ~~ادعى أنه باعه من رجل والرجل ينكر فإنه يضمن لتفريطه بعدم الإشهاد # نص على ذلك ابن رشد في نوازله في آخر كتاب البيوع ونصه وأما السمسار يدعي ~~بيع السلعة من رجل عينه وهو ينكره فلا اختلاف في أنه ضامن لتركه الإشهاد ~~لأنه أتلف السلعة على ربها إذا دفعها إلى المبتاع ولم يتوثق عليه بالإشهاد ~~ولا يراعى في هذا العرف بترك الإشهاد إذ ليس من المسائل التي يراعى فيها ~~ذلك لافتراق معانيها # انتهى منه بلفظه # وانظر أول الإجارة من مسائل البرزلي وانظر كلام القاضي ms4233 عياض في آخر ~~التدليس بالعيوب فقد أطال في ذلك # ص ( أو أنزى بلا إذن ) ش # فرع قال في الطرر في ترجمة استئجار راع لغنم سئل بعضهم عما كسر الراعي من ~~الغنم # قال أما ما كسره بالعصا حين يذودها بها فلا ضمان عليه وأما ما كسره ~~بالحجارة فعليه الضمان لأنه من التعدي انتهى # فرع قال في الترجمة المذكورة قال في المؤلفة لابن لبابة إذا عقر الراعي ~~من الغنم مرة وثانية وثالثة ولم يضمنه صاحب الغنم وأمضاه على فعله ولم ينكر ~~عليه ورضي لم يضمنه بعد ذلك انتهى # ص ( أو صانع في مصنوعه ) ش قال ابن الحاجب تلف بصنعه أو بغير صنعه # قال في التوضيح كما لو ادعى أن سارقا سرقه # فرع قال في المسائل الملقوطة # قال في الكافي في الصانع تضيع عنده السلعة فيغرم قيمتها ثم توجد أنها ~~للصانع وكذا لو ادعى على رجل أنه سرق عبده فأنكر فصاحله على شيء ثم وجد ~~العبد قال ابن رشد في سماع يحيى هو للمدعى عليه ولا ينقض الصلح صحيحا كان ~~أو معيبا إلا أن يجده عنده قد أخفاه فيكون لربه # وفي التهذيب في المكتري يتعدى على الدابة فتضل فيغرم قيمتها ثم توجد هي ~~للمكتري انتهى # تنبيه قال في التوضيح ابن رشد والضمان بسبب الصنعة إنما هو إذا لم يكن ~~فيها تغرير وأما إن كان فيها تغرير كثقب اللؤلؤة ونقش الفصوص وتقويم السيوف ~~واحتراق الخبز عند الفران والثوب عند الصباغ فلا ضمان عليه فيها إلا أن ~~يعلم أنه تعدى فيها أو أخذها على غير وجه أخذها ونحوه لابن المواز انتهى # تنبيه تضمين الصناع من المصلحة العامة # قال في التوضيح وذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على ~~المصالح وقد قال إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين # المازري وهذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح انتهى # وفي بعض نسخ التوضيح ولكنه في تضمين الصناع وانظر كلام القرافي في آخر ~~شرح المحصول فإنه تكلم في مسألة المصالح المرسلة بكلام حسن وأنكر ما ذكره ms4234 ~~إمام الحرمين عن مالك وقال إنه لا يوجد في كتب المالكية فتأمله والله أعلم # فرع قال اللخمي في كتاب الشركة في شركة الأبدان فيما إذا مرض أحد ~~الشريكين ولو أجر رجلان أنفسها بعمل شيء بعينه أو كانت الإجارة في الذمة لم ~~يكن على أحدهما أن يوفي عمل الآخر وليس كالأول يعني شريكي الصنعة أولئك ~~متفاوضان فلزم أحدهما ما لزم الآخر انتهى # يعني متفاوضين في العمل كالمتفاوضين في المال # فرع قال وقبله إذا كانت الإجارة على عمل رجل لم يجز أن يضمن عنه رجل آخر ~~ذلك الفعل إن مرض أو مات أو غاب اه # وقال في كتاب الجعل والإجارة من المدونة وإن أجرت رجلين على حفر بئر كذا ~~فحفرا بعضها ثم مرض أحدهما فأتمها الآخر فالأجرة بينهما ويقال للمريض أرض ~~الحافر من حقك فإن أبى لم يقض عليه PageV05P430 والحافر متطوع له # انتهى # ص ( إن نصب نفسه ) ش ابن عرفة اللخمي المنتصب من أقام نفسه لعمل الصنعة ~~التي استعمل فيها كان بسوقها أو داره وغير المنتصب لها من لم يقم نفسه ~~مقاولا منها معاشه # قلت ظاهره ولو كان انتصابه لجماعة خاصة ونص عياض على أن الخاص بجماعة دون ~~غيرهم لا ضمان عليه # ونحوه لابن رشد في المقدمات # ونحو لفظ اللخمي سماع عيسى لا ضمان على الصانع حتى ينصب نفسه للعمل # الصقلي إثر سماع عيسى قال بعض شيوخنا معناه أنه عمله بغير أجر ولو أخذ ~~عليه أجرا صار صانعا فيضمن وحكى أنه منصوص للمتقدمين # قلت ففي ضمانه بمجرد نصب نفسه أو بقيد عمومه للناس قولان الظاهر سماع ~~عيسى مع بعض شيوخه # الصقلي وطريق عياض مع ابن رشد ص ( وغاب عليها ) ش يريد في بيته فشمل ~~شرطين الأول أن لا يكون عمله في بيت رب PageV05P431 السلعة وإن كانت في ~~بيته فلا ضمان عليه جلس معه ربها أم لا عمل بأجر أم لا # الثاني أن لا يكون ربه ملازمه وإلا فلا ضمان عليه # قاله في التوضيح # ص ( وصدق إن ادعى خوف موت فنحر ) ش قاله ms4235 في المدونة وهذا إذا جاءه بالشاة ~~منحورة أو بثمنها أو ادعى أنها سرقت منه بعد الذبح وأما لو أكلها فلا يصدق # قاله أبو عمران في الكافي ونقله أبو الحسن الصغير # وقال في المسائل الملقوطة وإن أتى بشاة مذبوحة قال خشيت عليها الموت صدق ~~في قول ابن القاسم # وكذلك إذا قال سرقت بعد الذبح وضمنه غيره انتهى # وانظر هل يصدق في هذه المسائل بيمين أم لا # ص ( لا به إلا صبي تعليم ورضع وفرس نزو وروض ) ش قال الشارح في الوسط ~~الحق بهذه الأربع مسائل وهي أن من استأجر على أن يحصد أرضه وليس له غيرها ~~أو يبني له حائطا ثم حصل مانع من ذلك والخياط والحائك يدفع إليه ثوب ليعمله ~~للباس لا للتجارة وليس عنده غيره والطبيب يوافق على معافاة العليل مدة ~~فيموت قبلها # وألحق بعضهم ما إذا استأجر على الجواهر النفيسة ليضع فيها شيئا فهلكت ~~والعلة في ذلك تعذر الخلف غالبا انتهى # ونقلها صاحب المسائل الملقوطة # فرع قال في مسائل الإجارة من البرزلي سئل ابن أبي زيد إذا أصاب الأجير في ~~البناء مطر في بعض اليوم منعه من البناء في بعض اليوم قال فله بحساب ما مضى ~~ويفسخ في بقية اليوم # ومثله لسحنون ولغيره يكون له جميع الأجر PageV05P432 لأن المنع لم يأت من ~~قبله انتهى # وقال ابن عرفة قال سحنون في وثائقه إن منع أجير البناء أو الحصد أو عمل ~~ما مطر لم يكن له بحساب ما عمل من النهار وأجيره لهع كل الأحجر لأن المنع ~~لم يكن منه # قال ابن عرفة ولا يدخل هذا الخلاف في نوازل وقعت في بلدنا بتونس لأن ~~العرف تقرر عندهم بفسخ الإجارة بكثرة المطر ونزول الخوف # انتهى # ذكره في الكلام على ما تفسخ به الإجارة # ص ( وسن لقلع فسكنت كعفو القصاص ) ش قال ابن عرفة ابن شاس وتنفسخ بمنع ~~استيفاء المنفعة شرعا كسكون ألم السن المستأجر على قلعها أو عفو عن القصاص ~~المستأجر على استيفائه # قال ابن عرفة قلت هذا إذا كان العفو ms4236 من غير المستأجر وانظر هل يقبل قول ~~المستأجر في ذهاب ألمه والأظهر أنه لا يصدق إلا أن يقوم على ذلك دليل وفي ~~يمينه مع ذلك نظر والأظهر أنها كأيمان التهم # انتهى # ص ( وحمل ظئر ) ش أي وتنفسخ الإجارة بحمل الظئر أي المرضعة لأنه يخاف على ~~الولد من لبنها # قال في المدونة في كتاب الجعل والإجارة وإذا حملت الظئر فخيف على الولد ~~فلهم فسخ PageV05P433 الإجارة انتهى # قال البساطي فإن قلت كلام المدونة يخالف كلام المؤلف من وجهين أحدهما أنه ~~قال فيها إذا خيف والمؤلف أطلق # والثاني أنه قال فيها فلهم الفسخ والمصنف جزم # قلت قد يجاب عن الأول بأن الغيلة مضمونة بالحمل فأحال في المدونة على ~~الخوف إشارة إلى العلة وأطلق المصنف إشارة إلى المظنة مع أنك إذا تأملت ~~وجدت الخوف على الولد مقطوعا به عند الحمل والذي قد يكون وقد لا يكون إنما ~~هو حصول الضرر وأما الثاني فالظاهر وروده على كلام المصنف انتهى # قلت قد قدم المصنف هذه المسألة على ما في المدونة فقال ولزوجها فسخه إن ~~لم يأذن كأهل الطفل إذا حملت # وتقدم هناك عن الشيخ أبي الحسن أنه إن خيف على الصبي الموت وجب عليهم ~~الفسخ وإن خيف عليه ضرر غير الموت فلهم تركه على الكراهة وقد تقدم أن هذا ~~الذي قاله أبو الحسن إنما يكون والله أعلم مع عدم تحقق الضرر وأما لو تحقق ~~الضرر لوجب عليهم الفسخ فجزم المصنف هنا بالفسخ اعتمادا على ما قدمه على ~~أنه لا دليل في كلامه على تحتم الفسخ بل أكثر المسائل التي ذكرها لا يتحتم ~~فيها الفسخ # نعم يعترض على المصنف في تكرارها إلا أن يقال أراد جمع النظائر التي تفسخ ~~فيها الإجارة وفيه نظر إذ ليس في كلامه استيفاء لها فتأمله والله أعلم # ص ( وبرشد صغير عقد عليه ) ش عبارة المدونة فاحتلم لكن قيده الشراح بأن ~~يكون رشيدا إذ لا يكفي مجرد الاحتلام في المحجور # انظر ابن عرفة # ص ( وبموت مستحق وقف آجر ومات قبل تقضيها على الأصح ms4237 ) ش قال في الجواهر ~~إذا مات البطن الأول من أرباب الوقف بعد الإجارة قبل تقضي مدتها انفسخت ~~الإجارة في باقي مدة الإجارة لأنه تناول بالإجارة ما لا حق له فيه # وقيل إذا أكرى مدة يجوز الكراء إليها لزم باقيها انتهى # ونقل ابن الحاجب القولين من غير ترجيح قال ابن عرفة ولا أعرف الثاني لغير ~~ابن شاس ولم يعزه ابن هارون ولا ابن عبد السلام وظاهر أقوال الشيوخ نفيه ثم ~~ذكر عن ابن رشد والمتيطي وابن فتوح أنه ينقض بموت المستحق # تنبيه قال في الإرشاد في باب الوقف وتنفسخ بموت الآيل إليه الوقف لا ~~المستأجر # قال الشيخ سليمان البحيري في شرحه ناقلا عن شرح مؤلفه المعتمد معنى قولنا ~~أنها تنفسخ بموت مستحق الأجرة أنه إن كان الوقف على بطن بعد بطن فآجر البطن ~~الأعلى ثما مات قبل انقضائها انفسخت فيما بقي لأن ملك المنفعة انتقل بالموت ~~للبطن الآخر ممن يرجع إليه الوقف فقد تبين أنه آجر ملكه وملك غيره بخلاف ~~موت الناظر إذا لم يكن من أهل الوقف وموت المستأجر فإنه لا يفسخ انتهى # ص ( أو خلف رب دابة في غير معين وحج ) ش وله أن يرفع الأمر إلى الحاكم ~~فينظر في ذلك فإن رأى أن في الصبر ضررا فسخ الكراء وإن لم يضر لم يفسخ # نقله PageV05P434 ابن عرفة عن اللخمي ثم قال ابن عرفة ولو غاب كرى مضمون ~~ووجد له مثله لم يستحقه مكتريه إلا بالحكم وإن لم يوجد وله ما يكرى به عليه ~~أكرى عليه الحاكم منه وإن لم يكن له شيء وضاع المكتري بسلفه جاز إن علم له ~~مال وإن لم يعلم ففي صحة سلفه لذلك قولا ابن القاسم ومحمد # ورجح اللخمي الأول بالقياس الأحروي على منع غرماء مفلس طاع برد ما ابتاعه ~~لبائعه لعجزه عن ثمنه بسلفهم إياه الثمن لربح فيه انتهى # ص ( أو فسق مستأجر ) ش قال في المدونة وإذا ظهر من مكتري الدار دعارة ~~وخلاعة وفسق وشرب خمر لم ينقض الكراء ولكن الإمام يمنعه ويكف ms4238 أذاه عن ~~الجيران وعن رب الدار وإن رأى إخراجه أخرجه وأكراها عليه # قال أبو الحسن قال ابن يونس من اكترى دارا وله جيران سوء فله ردها لأن ~~ذلك عيب ولهذا قال مالك فيمن اشترى دارا ولها جيران سوء إنه عيب ترد به قال ~~الشارع يقولون لي بعت الديار رخيصة ولا أنت مديون ولا أنت مفلس فقلت لهم ~~كفوا الملامة واقصروا بجيرانها تغلو الديار وترخص انتهى # وقال ابن عرفة وروى ابن حبيب في فساق ذي دار بين الناس يعاقبه السلطان ~~ويمنعه فإن لم ينته بيعت عليه اللخمي وأرى أن يبدأ بعقوبته فإن لم ينته ~~أكريت عليه فإن لم ينته عن أذايته لإتيانه إليها بيعت عليه وسمع أبو زيد ~~ابن القاسم آخر مسألة من كتاب السلطان قال مالك في فاسق يأوي إليه أهل ~~الفسق يخرج من منزله وتخارج عليه الدار والبيوت ولا تباع عليه لعله يتوب # ابن القاسم يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا فإن لم ينته أخرج وأكرى ~~عليه # ابن رشد رواية ابن حبيب يباع عليه خلاف هذا السماع وقوله فيها أصح لما ~~ذكره من رجاء توبته ولو لم تكن الدار له إلا بكراء أكريت عليه ولم ينفسخ ~~كراؤه # ابن عرفة لأن فسخ الكراء مضرة على رب الدار ويحتمل حمل رواية ابن حبيب ~~على من لا ترتفع مضرة فسقه إلا برفع ملكه # وحمل رواية ابن القاسم على من ترتفع مضرته بمجرد كرائها عليه # ابن رشد وروى يحيى بن يحيى أنه قال أرى أن يحرف بيت الخمار # قال PageV05P435 وأخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب حرق بيت المسلم ~~الذي يبيع الخمر # قيل له فالنصراني يبيعها بين المسلمين قال إن تقدم إليه فإن لم ينته ~~أحرقت بيته # قال وحدثني الليث أن عمر بن الخطاب أحرق بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع ~~الخمر وقال أنت فويسق لا رويشد انتهى والله أعلم # # | فصل في بيان كراء الدواب # ص ( أو ليركبها في حوائجه أو ليطحن بها شهرا ) ش شهرا قيد في المسألتين # ص ( ولم يلزم ms4239 الفادح ) ش قال عياض الفادح من الرجال والأحمال العظام ~~الثقال التي تهلك الدواب انتهى # ص ( وبيعها واستثناء ركوبها الثلاثة ) ش تصوره ظاهر والمسألة في المدونة ~~وغيرها # قال القرطبي في شرح مسلم وغيره يجوز بيع البعير واستثناء ركوبه لحديث ~~جابر في الصحيحين لكن قال مالك إذا كانت المسافة معلومة قريبة وحمل الحديث ~~عليه انتهى # ص ( وكراء دابة شهرا إن لم ينقد ) ش قوله دابة يريد معينة وقوله شهرا ~~يعني يكتريها PageV05P436 ولا يركبها إلا بعد مضي شهر وهذا # لا يجوز النقد فيه لأن الإجارة المعينة إذا لم يشرع فيها لم يجز النقد ~~لأنه يصير تارة ثمنا وتارة سلفا # قال في المدونة ومن اكترى دابة بعينها على أن يركبها إلى يوم أو يومين ~~وما قرب جاز وجاز النقد فيه وإن كان إلى شهر أو شهرين جاز ما لم ينقد اه # ص ( وإقالة بزيادة قبل النقد وبعده إن لم يغب عليه ) ش يعني أنه لا يجوز ~~الإقالة برأس المال وتجوز بزيادة قبل النقد وبعده وقبل الغيبة عليه من ~~المكتري والمكري ويريد إذا كانت الزيادة معجلة وقد استوفى أقسامها في ~~المقدمات # ص ( واشتراط هدية مكة إن عرف ) ش نحوه في المدونة # فائدة قال بعده في المدونة وأجاز للمكتري أن يحمل في غيبته ثوبا أو ثوبين ~~لغيره ولا يخبر بذلك الحمال وهو من شأن الناس ولو بين هذه الأشياء ووزنها ~~كان أحسن # انتهى ولله أعلم # ص ( ولا اشتراط إن ماتت معينة أتاه بغيرها ) ش قال في المدونة وإن اشترط ~~في المعينة إن ماتت أتاه بغيرها لم يجز # انتهى # PageV05P437 ص ( أو عطبت بزيادة المسافة أو حمل تعطب به ) ش يعني أن ~~الدابة إذا عطبت بزيادة المسافة فإنه يثمنها وسواء كانت الزيادة مما تعطب ~~الدابة في مثلها أم لا وكذا يضمن الدابة إذا عطبت بسبب زيادة في الحمل إذا ~~كانت الزيادة مما تعطب الدابة بمثلها # تنبيهات الأول قوله أو عطبت بزيادة مسافة ظاهره أنه إذا زاد على المسافة ~~التي اكترى إليها يضمن ولو كان اكترى ذاهبا وراجعا # ولا ms4240 يعتبر قدر الرجوع مما زاد على المسافة كما تقول الشافعية إنه لا يضمن ~~حتى يزيد على المسافة المشترطة قدر الرجوع الذي يستحقه وهو كذلك # قال في كتاب الرواحل من المدونة قال مالك وإن اكتراها إلى بلد ذاهبا ~~وراجعا فعطبت الدابة يوم وصوله إلى البلد لم يضمن المكتري ولربها نصف ~~الكراء فقط وإن جاوزها فلربها أخذ قيمته يوم تعديه مع كرائها إلى ذلك ~~الموضع وإن شاء أخذ دابته وكراء ما تعدى فيه # قال ابن يونس يريد مع كراء الأول # ويفهم ذلك من مسألة المدونة الآتية في شرح قول المصنف إلا أن يحبسها ~~كثيرا # الثاني قول المصنف ضمن في هذه المسائل معناه أن رب الدابة مخير في أن ~~يأخذ قيمتها أو يأخذ الكراء الأول وكراء الزيادة # الثالث ظاهر كلامه أن التعدي في زيادة المسافة من التعدي في زيادة الحمل ~~وليس كذلك فإطنه إذا تعدى بزيادة المسافة يخير رب الدابة في أن يأخذ قيمتها ~~يوم التعدي مع كرائه الأوطل أو يأخذ كراءه الأول مع كراء مثل ما تعدى وأما ~~إذا تعدى بزيادة الحمل فإن ربها يخير بين أن يأخذ كراء مثل ما زاد على ~~الدابة بالغا ما بلغ مع الكراء الأول أو قيمة الدابة يوم التعدي ولا كراء ~~له # قال في المدونة في المسألة الثانية وإذا زاد المكتري على الدابة في الحمل ~~الذي شرط فعطبت فإن زاد ما تعطب في مثله خير ربها في أخذ المكتري بقيمة ~~كراء ما زاد على الدابة فى الحمل بالغا ما بلغ مع الكراء الأول أو قيمة ~~الدابة يوم التعدي ولا كراء له # قال ابن يونس يريد إذا زاد على ذلك في أول المسافة وإن زاد بعد أن سار ~~نصف الطريق واختار ربها أخذ قيمة الدابة فله قيمة الدابة يوم التعدي ونصف ~~الكراء الأول وكذلك في ثلث الطريق أو ربعه ثلث الكرادء أو ربعه مع قيمة ~~الدابة انتهى # وقال في المسألة الأولى وإذا بلغ المكتري الغاية التي اكترى إليها ثم زاد ~~ميلا فعطبت الدابة فلربها كراؤه الأول والخيار ms4241 في أخذ قيمة كراء الميل ~~الزائد ما بلغ أو قيمة الدابة يوم التعدي انتهى # ص ( وإلا فالكراء ) ش أي وإن لم تكن الزيادة التي في الحمل مما تعطب ~~الدابة بمثلها فلا يلزم المكتري الإكراه الزيادة ولو عطبت الدابة وهذا هو ~~المشهور أعني أنه يفرق بين الزيادة في المسافة وبين الزيادة في الحمل # ففي PageV05P438 زيادة المسافة يضمن إذا عطبت مطلقا سواء كانت الزيادة ~~مما تعطب بمثلها أم لا وفي زيادة الحمل لا يضمنها إذا عطبت إلا إذا زاد ~~زيادة تعطب بمثلها # قال أبو الحسن الصغير والفرق بينهما أن التعدي بزيادة الحمل اليسير الذي ~~لم تعطب بمثله مستندا إلى إذن وتعد فالإدن في الحمل المعتاد والزيادة في ~~اليسير إنما هو تعد فقط والله أعلم # فرع الشعبي عن أحمد بن عبد الله إذا حمل على الدابة المكتراة إلى موضع ~~أقل من الشرط غلطا منه حتى وصل فعليه الكراء كاملا إذ لو شاء لتثبت في حمل ~~الجميع انتهى # ص ( كأن لم تعطب ) ش يعني أن الدابة إذا لم تعطب فلا يلزم المكتري إلا ~~كراء ما زاد من الحمل أو المسافة إون كانت الدابة تعطب بمثل ذلك ثم استثنى ~~من زيادة المسافة # ص ( إلا أن يحبسها كثيرا فله كحراء الزيادة وقيمتها ) ش ويشير به إلى ~~قوله في المدونة ومن اكترى دابة من مصر إلى برقة ذاهبا وراجعا إلى مصر ~~فتمادى إلى إفريقية وعاد إلى مصر فرب الدابة مخير في أخذ قيمة كرائها من ~~برقة إلى إفريقية ذاهبا وراجعا إلى برقة ما بلغ مع كرائه الأول أو نصف ~~الكراء الأول مع قيمتها ببرقة يوم التعدي ردها بحالها أو بغير حالها لأن ~~سوقها قد تغير وقد حبسها المكتري عن نفعه بها وعن أسواقها # انتهى # ص ( ولك فسخ عضوض أو جموح أو أعشى أو دبرة فاحشا ) ش قال في الشامل ولك ~~فسخ كراء عضوض وأعشى وعثور وجموح وذي دبرة فاحشة وقيد إن كان بمستعتب وإلا ~~تمادى وحط عنه قيمة العيب كما لو لم يعلم به حتى وصل انتهى ms4242 # والأعشى هو الذي لا يبصر بالليل والجموح القوي الرأس الذي لا يقاد إلا ~~بعسر والعضوض الذي يعض من يقرب منه والدبر العقر الذي يحصل في ظهور الإبل # قاله بهرام # ص ( كان يطحن لك كل يوم أردبين بدرهم فوجد لا يطحن إلا أردبا ) ش هكذا ~~قال في كتاب الرواحل من المدونة ونصها وإن اكتريت ثور التطحن عليه كل يوم ~~أردبين بدرهم فوجدته لا يطحن إلا أردبا فلك رده وعليك في الأردب نصف درهم ~~انتهى # وظاهر كلام المدونة أن عقد الكراء صحيح وليس بفاسد وهو جار على أحد ~~القولين المشهورين اللذين تقدما فيما إذا قيد العمل بالزمان وتحمل العمل ~~كما أشار إلى ذلك القاضي عياض في التنبيهات في كتاب كراء الرواحل وأشار إلى ~~ذلك اللخمي وتقدم أن الخلاف إنما هو فيما يمكن أن يعمل وأن يتمه في ذلك ~~الزمان والله أعلم # ص ( وإن زاد أو نقص ما يشبه الكيل فلا لك ولا عليك ) ش لو جعل من تمام ~~المسألة التي قبله ما بعد والله أعلم # # | فصل في أحكام كراء الحمام والدار والعبد واختلاف المتكار # ص ( جاز كراء حمام ودار غائبة كبيعها ) ش قال في المدونة ولا بأس بكراء ~~أرض أو دار غائبة ببلد قريب أو بعيد على صفة أو رؤية متقدمة وينقده كالبيع ~~ثم لا رد له إن وجدها على الصفة وإنما يجوز ذلك على رؤية متقدمة منذ أمد لا ~~تتغير في مثله # انتهى # أبو الحسن قوله وينقده كالبيع قال أحمد قال محمد بن إبراهيم ولا ينقده ~~على صفة ربها وإنما ينقده على صفة غيره أو يرسل PageV05P439 المكتري رسولا ~~يبصرها انتهى # ص ( أو نصفها أو نصف عبد ) ش قال في كراء الدور منها وتجوز إجارة نصف ~~دابة أو نصف عبد يكون للمستأجر يوما وللذي له النصف الآخر يوما كالبيع ثم ~~قال ولا بأس بكراء نصف دار أو سدسها أو جزء شائع قل أو كثر كالشراء قال أبو ~~الحسن في شرح الكلام الأول قال اللخمي فيستعمله المستأجر وذكر كلام اللخمي ~~المتقدم ذكره في ms4243 التنبيه الأول عند قول المصنف قدر على تسليمها ص ( إن ملك ~~البقية ) ش يعني إن كان المكتري يملك منفعة البيت في بقية الشهر إن شاء سكن ~~وإن شاء أسكن غيره قال في المدونة ومن استأجر بيتا شهرا بعشرة دراهم على ~~أنه إن سكن فيه يوما واحدا فالكراء له لازم جاز إن كان له أن يسكن بقية ~~الشهر أو يكريه إذا خرج وإلا لم يجز على حال انتهى # تنبيهان الأول زاد ابن عرفة عن المدونة ما لم يشترط عليه إن خرجت فليس لك ~~أن تكري البيت ثم قال ونقلها اللخمي بزيادة لا خير فيها والكراء لازم ~~والشرط باطل # وإن كان على أنه إن خرج رجع البيت لربه ولا يحط من الكراء شيئا فهو فاسد ~~وعليه قيمة ما سكن وفسخ متى أدرك وفيه نظر لأن ظاهر قولها لا خير فيهأنه ~~فاسد وهو مقتضى أصل المذهب في الشرط المنافي لمقتضى العقد # الثاني قال في المدونة وللكري أن يأخذ كراء كل يوم يمضي إلا أن يكون ~~بينهما شرط فيحملان عليه # ابن يونس وإن لم يكن شرط وكانت سنة البلد النقد قضى به # انتهى ص ( كوجيبة ) ش الوجيبة المدة المعينة # PageV05P440 ص ( وأرض مطر عشرا ) ش مراده سواء كانت مأمونة أو غير مأمونة ~~وكذلك سائر الأرضين # وقوله عشرا ذكر العشر لأنه في المدونة كذلك وإلا فهو يجوز كراؤها أكثر من ~~عشر # قال في المقدمات السنين الكثيرة والله أعلم # ص ( إن لم ينقد ) ش قال في المدونة ولا بأس بكراء أرض المطر عشر سنين إن ~~لم ينقد فإن شرط النقد فسد # أبو الحسن قوله إن لم ينقد معناه إن لم يشترط النقد يدل عليه قوله فإن ~~شرط # انتهى # وقد قال المؤلف في فصل الخيار المواضع التي يمتنع النقد فيها مع الشرط ~~وعدمه وعد هذا فيما يمتنع النقد فيه مع الشرط فقط إلا أن الشيخ بهراما قال ~~هنالك ظاهره أن التطوع بالنقد جائز # ونص الفاكهاني في شرح الرسالة على خلافه انتهى # وفي المدونة ما يوافق ظاهر كلام المؤلف ms4244 ونصها في أكرية الدور وإن أكريت ~~من رجل أرضه قابلا وفيها زرع له أو لمكتري عامه جاز فإن كانت مأمونة كأرض ~~النيل جاز النقد فيها وإلا لم يجز بشرط انتهى # ص ( إلا المأمونة كالنيل والمعينة فيجوز ) ش أي الأرض المأمونة من أرض ~~المطر فيجوز اشتراط النقد فيها كما يجوز ذلك في أرض النيل المأمونة الري ~~وفي الأرض المعينة الماء المأمونة # هذا معنى كلامه وقد صرح في التوضيح هنا بأنه يجوز اشتراط النقد في الأرض ~~الغالب ريها على قول ابن القاسم خلافا لابن الماجشون وكلام البساطي فيه شيء ~~فتأمله وللرجراجي كلام في ذلك فانظره فيه والله أعلم # ص ( وعلى أن يحرثها ثلاثا أو يزبلها ) ش ابن عرفة وشرط منفعة في الأرض ~~كشرط نقد بعض كرائها فيها من اكترى أرضا على أن يكر بها PageV05P441 ثلاث ~~مرات ويزرعها في الكراب الرابع جاز وكذا على أن يزبلها بشيء معروف # الصقلي وغيره يريد إن كانت مأمونة لأن زيادة الكراب والتزبيل منفعة تبقى ~~في الأرض إن لم يتم زرعه فإن نزل PageV05P442 في غير المأمونة ولم يتم زرعه ~~نظركم يزيد كراؤها لزيادة ما اشترط على معتاد حرثها وهو عندنا حرثه على ~~كرائها دون ما اشترطت زيادته على المعتاد فيرجع بالزائد لأنه كنقد اشترطه ~~فيها ولو تم زرعه كان عليه كراء مثلها بشرط تلك الزيادة لأنه كراء فاسد # قاله التونسي انتهى # وقوله نظركم يزيد كراؤها الخ يريد في السنة الثانية صرح به أبو الحسن ~~الصغير وغيره # أبو الحسن أجاز هنا بيع الزبل فهو يناقض ما في البيوع الفاسدة إن كان ~~لمالك وإن كان لابن القاسم فهو موافق انتهى # ص ( وفي السقي بالشهور إلى آخره ) ش قال في الشامل وفي السقي بتمامها فإن ~~تمت والزرع باق وكان ربه يظن تمامه فزاد الشهر ونحوه لزم رب الأرض تركه ~~لتمامه بكراء المثل فيما زاد # وقيل نسب المسمى ولو بعد الأمد وعلم ربه ذلك فلربها قلعه أو تركه بالأكثر ~~من المسمى وكراء المثل وليس له شراؤه على الأصح انتهى # ص ( أو عدمه ms4245 بذرا أو سجنه ) ش قال في المدونة ومن اكترى أرضا فلم يجد ~~بذرا أو سجنه سلطان باقي المدة فالكراء يلزمه ولا يعذر بهذا ولكن ليكريها ~~إن PageV05P443 لم يقدر هو على أن يزرعها # أبو الحسن الصغير قال اللخمي محمل قوله في البذر على أن المكتري وحده عجز ~~عنه لأنه قادر على أن يكريها ولو كانت شدة فلم يجد أهل الموضع نذر أسقط عنه ~~الكراء # وكذلك إذا قصد السلطان أن يحبسه ليحول بينه وبين زراعتها وكرائها فلا شيء ~~عليه وإن لم يقصد ذلك وإنما طلبه السلطان بأمر فكان ذلك السبب في امتناع ~~حرثها كان عليه كراؤها انتهى # ص ( أو انهدمت شرفات البيت ) ش يريد ولم ينقص ذلك من قيمة كرائها قاله في ~~المدونة ص ( لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل ) ش يريد إذا قام بذلك فإن ~~سكت وسكن ولم يقم به فلا شيء له # قاله في المدونة ونقله في التوضيح وابن عرفة وغيرهما # والظاهر من كلامهم أن حكم انهدام البيت منها كذلك لا شيء له إن سكت وإنما ~~يخالف حكم بيت غيره في أنه يجوز له السكنى ولا يلزمه الخروج # وتحصيل مذهب المدونة في ذلك أنه إذا انهدم شيء من الدار قليلا كان أو ~~كثيرا لم يجبر ربها على إصلاحه مطلقا كما قال في التوضيح ثم ينظر فيه فإن ~~كان فيه مضرة على الساكن فله الخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج فإن ~~خرج ثم عمرها ربه لم يلزمه الرجوع إليها وإن عمرها وهو فيها لزمه بقية ~~الكراء وإن سكن الدار مهدومة لزمه جميع الكراء وإن كان لا ضرر على المكتري ~~في السكنى فالكراء له لازم وينظر إلى المتهدم فإن نقص من قيمة الكراء حط ~~ذلك النقص إذا قام به المكتري ولم يصلحه رب الدار فإن سكت وسكن فلا شيء له ~~وإن لم ينقص من قيمة الكراء شيئا فلا كراء له والله أعلم # ص ( أو عطش بعض الأرض أو غرق فبحصته ) ش قال في معين الحكام تنبيه وصفة ~~الحكم ms4246 في ذلك أن يشهد أهل المعرفة بما عهد من حال هذه PageV05P444 الأرض في ~~الأعوام المتوسطة # فإن قيل للقفيز خمسة أو ثمانية نظر ما رفع الآن منها وأعطى من الكراء ~~بحساب ذلك انتهى # ص ( وخير في مضر ) ش انظر اللخمي والرجراجي والجزولي في شرح الرسالة ~~والله أعلم # ص ( أو عطش ) ش قال ابن عرفة اللخمي وإن غرقت الأرض بعد الإبان ثم ذهب عن ~~قرب بعد ما أفسد الزرع ثم لم تمطر بقية السنة وعلم أنه لو لم تفسد لم يتم ~~الزرع سقط كراؤها # واختلف إن أذهبه السيل فروى محمد عليه الكراء وقال يريد إن أذهبه بعد ~~دلإبان وأرى إن أذهب السيل وجه الأرض قبل الإبان أو بعده أن لا كراء عليه ~~لأن منفعة الأرض في وجهها وهو المكتري وهو المقصود # قلت قوله اختلف يدل على قولين ولا ثاني لما ذكر إلا اختياره # انتهى # ص ( وإن غارت عين مكري سنين بعد زرعه أنفقت حصة سنة فقط ) ش ابن عرفة ~~وفيها لمن اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت بئرها وأبى ~~ربها إصلاحها أن ينفق عليها حصة تلك السنة فقط من الكراء وما زاد عليه فهو ~~به متطوع # الصقلي عن محمد إن كان قبضها ربها غرمه فإن كان عديما PageV05P445 ~~فللمكتري إنفاق قدره ويتبعه به وإن كان ذلك في السنة الثانية فله إنفاق ~~حصتها ولا ينفق عليها شيئا من حصة الأولى فإن كان ذلك قبل أن يزرعها فقال ~~أشهب لا شيء على ربها وللمكتري أن يفسخ فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه ~~كاملا ولا شيء للمكتري فيما أنفق إلا في نقض قائم من حجر ونحوه يعطيه قيمته ~~منقوضا أو يأمره بقلعه # قلت يجري الحكم بأن له ذلك ولو كره رب الأرض أو يأمره على ما تقدم في ~~ذهاب الرحى بسيل أو قيمة النقض على ما تقدم في بناء المكتري بإذن رب الدار ~~أو بغير إذنه انتهى # ص ( وإن تزوج ذات بيت ولو بكراء فلا كراء إلا أن يتبين ) ش قال ms4247 في كتاب ~~كراء الدور والأرضين من المدونة ومن نكح امرأة وهي في بيت اكترته سنة فدخل ~~بها فيه وسكنا باقي المدة فلا كراء لها عليه ولا لربها وهي كدار تملكها هي ~~إلا أن تبين له أني بالكراء فإما أديت أو خرجت # قال الشيخ أبو الحسن قال اللخمي يريد لأن العادة أن ذلك على وجه المكارمة ~~وإن كان يسكن بها في مسكن لأبيها أو أمها كان كمسكنها لا شيء لهما عن مدة ~~ما كانت في العصمة وأما الأخ والعم فالأمر فيهما مشكل فيحلف ويستحق إلا أن ~~تطول المدونة والسنون وهو لا يتكلم ومثله إذا سكن عند أبويه ثم طلبا الكراء ~~فلا شيء لهما وذلك لأخيه وعمه إن لم يقم دليل لهما على المكارمة # انتهى والله أعلم # ص ( والقول للأجير إنه وصل كتابا ) ش قال في كراء الدواب من المدونة وإن ~~أجرت رجلا على تبليغ كتاب من مصر إلى إفريقية بكذا فقال بعد ذلك أوصلته ~~وأكذبته فالقول قوله في أمد يبلغ في مثله لأنك ائتمنته عليه وعليك دفع ~~كرائه وكذلك الحمولة كلها # وقال غيره على المكري البينة أنه أوفاه حقه وبلغه غايته # انتهى # وقوله في المدونة في أمد يبلغ في مثله يستفاد من قول المؤلف بعد أن أشبه ~~فإنه عائد إلى الفروع الأربعة والله أعلم # قال الشيخ أبو الحسن الصغير جعل القول قوله وإن كانت ذمته عامرة بما دفع ~~فصدقه في أدائها # ابن يونس كوكيل البيع يقول بعت ويقول الموكل لم تبع فالقول قول الوكيل # قال أبو إسحاق ولعل ابن القاسم إنما أراد أن مثل هذا لا يحتاج إلى إثبات ~~لأنه عرف عندهم أو لتعذر ذلك فصار كالمشترط أن يصدق في قوله أوصلته وإلا ~~فهو إدخال في ذمة الذي أرسل إليه # وانظر مثل هذا ما قال في كراء الدور في مسألة الدم وفي كتاب الوكالات في ~~مسألة اللؤلؤ وانظر خلافها مسألة الصبرة في البيوع الفاسدة ومسألة الغرائر ~~في السلم الثاني وانظر ما هو أعم من هذا الرسول يقول دفعت البضاعة من كتاب ms4248 ~~الشهادات وفي تضمين الصناع وفي كتاب الوكالات وفي غير ما موضع من الكتاب ~~وانظر وكيل البيع في المساقاة وفي الأيمان بالطلاق وانظرها في النكاح في ~~PageV05P446 المرأة توكل من يزوجها وانظر لو مات الرسول في الطريق فإنه ~~يكون له من الإجارة بحسب ما سار قال في العتبية فيمن استأجر رجلا على تبليغ ~~غلام إلى موضع فيأبق في بعض الطريق إنه له بحساب ما سار إلا أن يكون ذلك ~~بمعنى الجعل # قال بعض الشيوخ وكذلك مسألة الكتاب # الشيخ وقول الغير بين لا إشكال فيه لأنه جار على الأصل # انتهى ص ( وفي الأجرة إن أشبه وجاز ) ش تصوره من كلام الشارح وابن غازي ~~واضح # فإن اختلف الصانع والمصنوع له فطلب أحدهما نقد يوم التعاقد والآخر يوم ~~الفراغ فقال في النوادر في كتاب تضمين الصناع إنه يقضى بنقد يوم التعاقد # ونصه في آخر ترجمة تفليس الصناع # وإذا طلب الصانع بعد فراغ المتاع نقد يومئذ لم يكن له إلا النقد الذي كان ~~جاريا يوم دفع إليه وكذلك المكري له نقد البلد الذي حمله منه لا نقد البلغ ~~الذي حمله إليه وإن لم يجر عنه ببلد حمل إليه # انتهى ص ( ولا في رده فلربه ) ش قال في كتاب الإجارة من المدونة وإذا أقر ~~الصانع بقبض متاع وقال عملته ورددته ضمن إلا أن يقيم بينة على الرد # أبو الحسن زاد في تضمين الصناع قبضه ببينة أو بغير بينة # ابن يونس فإن لم تقم بينة على الرد حلف ربه وأخذ قيمته بغير صنعة انتهى # ثم قال في المدونة وإن ادعى على أحدهم فأنكر لم يأخذ إلا ببينة أن المتاع ~~قد دفع إليه وإلا حلف # انتهى ونقله ابن يونس # فرع قال ابن عرفة في آخر الإجارة وإن اختلف الأجير من آجره في مرضه أو ~~عطلته في مدة الإجارة ففي قبول قول من آجره إن أواه إليه ليله أو نهاره ~~وإلا فالأجير وعكسه ثالثها الأول في العبد وفي الحر قول الأجير مطلقا ~~ورابعها القول قوله مطلقا وخامسها عكسه لابن عات ms4249 عن ابن مغيث عن ابن القاسم ~~وأصبغ وفتوى الشيوخ وعن اللخمي مع محمد مع أشهب وعن ابن حبيب مع ابن ~~الماجشون وعن التونسي عن أصل ابن القاسم وغيره # انتهى # ص ( وإن ادعاه وقال سرق مني إلى قوله حلفا واشتركا ) ش مشى رحمه الله على ~~ما قيد به صاحب PageV05P447 النكت والتونسي واللخمي قول ابن القاسم فجعل رب ~~الثوب تارة يريد أخذه وتارة يريد تضمين الصناع قيمته فقال إن أراد أخذه دفع ~~قيمة الصبغ ثم نظر فإن زادت دعوى الصانع على قيمة الصبغ حلف رب الثوب ليسقط ~~عنه الزائد على قيمة الصبغ من التمسية التي ادعى الصانع وهذا معنى قول ~~المؤلف بيمين إلى آخره وقوله بيمين متعلق بمحذوف أي أخذه بيمين ومفهوم ~~الشرط وهو قوله إن زادت دعوى الصانع عليها أنها لو كانت دعواه مساوية لها ~~أو أقل أخذه بغير يمين وهو كذلك # وأما إن اختار رب الثوب تضمين الصانع فإنه يقال للصانع ادفع له قيمة ~~الثوب أبيض فإن فعل فلا يمين على واحد منهما وإن امتنع حلفا واشتركا # وكيفية حلفهما أن يبدأ برب الثوب فيقال احلف له أنك لم تستعمله فإذا حلف ~~قيل للصانع احلف أنه استعملك وإلا ادفع قيمة الثوب أبيض فإن حلف قيل لربه ~~ادفع قيمة عمله وخذه فإن أبى قيل للصانع ادفع إليه قيمة ثوبه غير معمول فإن ~~أبى كانا شركين هذا بقيمة ثوبه غير معمول وهذا بقيمة عمله # قال في المدونة لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه # قال جميع ذلك في التوضيح # تنبيه قال في المدونة قال ابن القاسم وكذلك إن ادعى أن الصانع سرقه منه ~~إلا أنه إن كان الصانع ممن لا يشار إليه بذلك عوقب رب الثوب وإلا لم يعاقب ~~انتهى # ص ( لا إن تخالفا في لت السويق وأبى من دفع ما قاله اللات فمثل سويقه ) ش ~~قال أبو الحسن الصغير عن عياض لت السويق بالتاء باثنتين من فوق هو بله ~~بالسمن ونحوه انتهى # ويشير المؤلف إلى قوله في كتاب الإجارة من المدونة ومن ms4250 لت سويقا وقاله ~~لربه أمرتني أن ألته لك بعشرة دراهم وقال له لم آمرك أن تلته قيل لصاحب ~~السويق إن شئت فاغرم له ما قال وخذ السويق ملتوتا فإن أبى قيل للات اغرم له ~~مثل سويقه غير ملتوت وإلا فأسلمه إليه بلتاته ولا شيء لك ولا يكونان شريكين ~~في الطعام لوجود مثله وقال غيره إذا امتنع رب السويق أن يعطيه ما لته به ~~قضى له على اللات بمثل سويقه غير ملتوت انتهى # أبو الحسن مسألة السويق هذه دائرة بين أن يقول ربه أودعتك إياه أو يقول ~~سرق مني # فقوله في الكتاب وقال ربه لم آمرك بلته أعم من ذلك # وكذا لفظه في الأمهات ونقلها عبد الحق بلفظ وقال ربه ما دفعت إليك شيئا # عبد الحق فهذا مثل قوله في الثوب سرق مني # ثم ذكر قول ابن القاسم وقول الغير # وهل هو وفاق أو خلاف والظاهر أن المؤلف حمله على الخلاف وترك قول ابن ~~القاسم لترجيح غيره عنده # انظر أبا الحسن وابن يونس والنكت والله أعلم # ص ( وله وللجمال بيمين إلى قوله فلمكتريه بيمين ) ش قال في كتاب كراء ~~الرواحل قال ابن القاسم وإن قال المكتري دفعت الكراء وأكذبه الجمال وقد بلغ ~~الغاية فالقول قول الجمال إن كانت الحمولة بيده أو بعد أن سلمها بيوم أو ~~يومين وما قرب وعلى المكتري البينة وكذلك الحاج إن قام الكري بعد بلوغهم ما ~~لم يبعد صدق مع يمينه فإن تطاول ذلك فالمكتري مصدق مع يمينه إلا أن يقيم ~~الجمال بينة وكذلك قيام الصناع بحدثان رد المتاع فإن قبض المتاع ربه وتطاول ~~ذلك فالقول قول رب المتاع وعليه اليمين انتهى # فقول المؤلف وله أي للأجير يشير إلى قوله في المدونة وكذلك قيام الصناع ~~إلى أخره # وقول المؤلف إلا لطول فلمكتريه استثناء من مسألة الأجير والجمال وإطلاق ~~المكتري على المستأجر وعلى المكري سائغ والله أعلم # قال أبو الحسن قوله فإن تطاول ذلك فالمكتري مصدق مع يمينه إلا أن يقيم ~~الجمال البينة ظاهره أن الجمال يقيم البينة ms4251 أن المكتري لم يقبضه وليس الأمر ~~كذلك # ابن يونس يريد على إقرار المكتري أنه لم يدفع إليه شيئا فيقضي بها # انتهى # ويحمل أن يكون الضمير في قوله له راجعا لرب الأرض والدار PageV05P448 ~~المفهومة من السياق لأنه في فصل أكرية الدور والأرضين والحكم في المسألة ~~كذلك قاله في رسم يوصى من سماع عيسى من كتاب أكرية الدور والأرضين وهي ~~مسألة طويلة فراجعها # ص ( وإن قال بمائة لبرقة وقال بل لإفريقية حلفا وفسخ إن علم السير ) ش ~~قال في الكبير عن ابن المواز ويبدأ صاحب الظهر باليمين انتهى # قال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب السلم سمعت شيخنا ينقل عن التونسي ~~أن المراد بإفريقية حيث ما وقعت في المدونة القيروان # ص ( وإن قال أكريتك للمدينة بمائة وبلغاها وقال بل لمكة بأقل فإن نقده ~~فالقول للجمال فيما يشبه وحلفا وفسخ وإن لم ينقد فللجمال في المسافة ~~وللمكري في حصتها مما ذكر بعد يمينهما وإن أقاما بينتين قضى بأعدلهما ) ش ~~اعلم إن اختلافهما في المسألة الأولى إنما كان في المسافة فقط والخلاف ~~بينهما PageV05P449 في هذه المسألة في المسافة وفي قدر الكراء معا # وقد اختصر المصنف الكلام فيها تبعا للمدونة فلم يذكر حكم ما إذا كان ~~اختلافهما قبل الركوب أو بعد الركوب بيسير أو بعد ركوب كثير اعتمادا على ما ~~تقدم في المسألة التي قبلها فإن الحكم فيها إذا تخالفا قبل الركوب أو بعد ~~الركوب اليسير التحالف والتفاسخ كما تقدم # وأما بعد الركوب الكثيرة فالحكم في ذلك حكم ما إذا بلغا المدينة كما ~~سيأتي في كلام الرجراجي والله أعلم # وقوله فإن نقده فالقول للجمال فيما يشبه وحلفا فسخ يعني أنه إذا كان ~~اختلافهما بعد أن بلغا المدينة يريد أو بعد السير الكثير فلا يخلو إما أن ~~يكون اختلافهما قبل النقد أو بعده فإن كان بعد أن انتقد الجمال الكراء ~~فالقول قول الجمال فيما يشبه ويشير بذلك لقوله في كتاب كراء الرواحل من ~~المدونة ونصه قال ابن القاسم ولو قال الكري أكريتك إلى المدينة بمائتين ms4252 وقد ~~بلغاها وقال المكتري بل إلى مكة بمائة فإن نقده المائة فالقول قول الجمال ~~فيما يشبه لأنه ائتمنه ويحلف له المكتري في المائة الثانية ويحلف الجمال ~~أنه لم يكره إلى مكة بمائة ويتفاسخان # وقال الرجراجي فإن أشبه قولهما أو قول الجمال فالقول قوله فيما انتقد مع ~~يمينه كان ما انتقد كل الذي ادعى أو بعضه # ويحلف له المكتري فيما لم ينقده # وهذا الذي قاله الرجراجي خلاف ما قاله أبو الحسن الصغير وهو ظاهر كلام ~~ابن يونس فإنه نقل عن ابن يونس أنه قال في كلام المدونة هذا إذا أشبه ما ~~قالاه جميعا وأما إن أشبه قول المكتري خاصة فإنه يحلف على دعوى المكتري ~~ويكون له المائة # قاله فيما يأتي إذا لم ينقد فأحرى إذا انتقد انتهى # وهو ظاهر # ويمكن أن يقال إن قول المصنف بعد هذا وإن أشبه قول المكري فقد عائد إلى ~~المسألتين جميعا أعني مسألة الانتقاد وعدم الانتقاد ولم يتكلم المصنف على ~~ما إذا أشبه قول المكتري فقط # وقال الرجراجي القول قوله مع يمينه وتفض المائة على المسافتين فما ناب ~~المسافة المتفق عليها كان للمكري وما ناب المسافة المختلف فيها رده الكري ~~على المكتري يريد بعد حلف الجمال على أن الكراء إنما كان للمدينة والله ~~أعلم # ثم قال فإن نكل المكتري عن اليمين كان القول قول المكري ويأخذ ما ادعاه ~~لأن المكتري مكنه بنكوله وإن لم يشبه قول واحد منهما فإنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان ويكون للمكري في المسافة المتفق عليها كراء المثل # وقوله إن لم ينقد هذا هو الشق الثاني من شقي المسألة وهو ما إذا كان ~~اختلافهما بعد أن بلغا المدينة يريد أو بعد السير الكثير ولكن لم ينتقد ~~الكراء فقال المصنف القول للجمال في المسافة وللمكتري في حصتها مما ذكرا ~~بعد يمينهما وهذا الحكم إذا أشبه قول المكتري وحده أو أشبه قولهما معا يبين ~~ذلك قوله وإن أشبه قول المكري فقط فالقول له بيمين # قال في المدونة إثر كلامه السابق وإن لم ينقده صدق الجمال في المسافة ms4253 ~~وصدق المكتري في حصتها من الكراء الذي يذكر بعد أيمانهما ويفض الكراء على ~~ما يدعي المكتري # وقال هو وغيره وذلك إذا أشبه ما قالا أو ما قال المكتري وأما إن أشبه قول ~~المكري خاصة فالقول قوله ويحلف على دعوى المكتري انتهى # وقال الرجراجي فإن أشبه قول كل منهما أو انفرد المكتري بالشبه فالقول ~~قوله مع يمينه ويفض ما أقر به من الكراء على المسافتين فما ناب مسافة ~~المدينة كان للمكري وما ناب مسافة مكة سقط عن المكتري ويكون له الركوب إلى ~~المدينة إن اختلفا قبل بلوغها # وإن أشبه قول المكري فقط فالقول قوله مع يمينه ويكون له جميع ما ادعاه # وبقي وجه لم يتكلم عليه المصنف وهو ما إذا لم يشبه قول واحد منهما والحكم ~~في ذلك كما قال الرجراجي أن يتحالفا ويكون للمكري كراء المثل في المسافة ~~المتفق عليها بالغا ما بلغ ومن نكل منهما قبل عليه قول صاحبه والله أعلم # فرع وإذا اختلفا فيمن يبدأ باليمن فإنهما يقترعان # PageV05P450 نقله أبو الحسن الصغير # وقوله وإن أقاما بينتين قضى بأعدلهما وإلا سقطتا إنما نبه على هذه ~~المسألة وإن كان الحكم في تعارض البينتين كذلك لينبه على غير قول ابن ~~القاسم في المدونة فإنه قال أقبل بينة كل منهما إذا كانت عادلة لأن كل واحد ~~منهما ادعى فضلة أقام عليها بينة فأقضي بأبعد المسافتين وبأكثر الثمنين ~~وليس هذا من التهاتر وسوا انتقد أو لم ينتقد والله أعلم # مسألة قال في كراء الرواحل وإن طلب الجمال نقد الكراء قبل الركوب أو بعد ~~السير القريب فامتنع المكتري حملا على سنة الناس في نقد الكراء أو تأخيره ~~وإن لم يكن لهم سنة كان كالسكنى لا يعطيه إلا بمقدار ما سكن وإن عجل الكراء ~~من غير شرط فلا رجوع له فيه فإن أراد أحدهما نقد البلد الذي بلغا إليه وطلب ~~الآخر نقد بلد التعاقد قضى البلد الذي عقدا فيه الكراء انتهى # انظر المشذالي في هذا المحل فإنه ذكر اختلافهما في كراء الدور وانظر أبا ~~الحسن ms4254 # فائدة قال أبو الحسن يقال الكري والمكاري والمكري لبائع المنافع ويقال ~~المكتري والمتكاري لمشتريها حيث دخلت التاء فهو مشتري المنافع وجمع المكري ~~مكروي # وجمع الكري أكرياء وجمع المكتري مكترون انتهى ص ( وإن قال اكتريت عشرا ~~بخمسين وقال بل خمسا بمائة حلفا وفسخ ) ش يريد إذا كان ذلك بحضرة الكراء ~~ولم يزرع شيئا يبينه مقابلته له بقوله وإن زرع إلى آخره وهو كقوله في ~~المدونة فإن كان بحضرة الكراء تحالفا وتفاسخا # أبو الحسن ولا يراعى الأشبه وظاهره انتقد أم لا وهذا مذهب ابن القاسم ~~لأنه لم يجعل النقد فوتا # انتهى ص ( وإن أشبه وحلف ) ش أي إن أشبه قوله ويحلف وهو كقوله في المدونة ~~فلربها فيما مضى ما أقر به المكتري إن أشبه تغابن الناس # أبو الحسن ظاهره وإن أشبه مع ذلك قول الآخر فهذان وجهان انتهى # الأول إذا أشبه قول المكتري فقط # الثاني إذا أشبها # قال ابن يونس قوله فلربها ما أقر به المكتري لأنه غارم وهو خمسة في كل ~~سنة انتهى # ص ( وإلا فقول ربها إن أشبه ) ش يريد مع يمينه # قال في المدونة وإن لم يشبه أي قول المكتري قبل قول ربها مع يمينه # أبو الحسن قوله وإن لم يشبه يريد أو نكل فالقول قول ربها وهذا وجه ثالث ~~انتهى # والرابع إذا أتيا معا بما لا يشبه والله أعلم ص ( وفسخ الباقي مطلقا ) ش ~~هو كقوله في المدونة ويفسخ باقي المدة على كل حال # أبو الحسن يعني في الوجوه الأربعة ص ( وإن نقد فتردد ) ش أجمل رحمة الله ~~في ذكر هذا التردد ولم يبين ذلك شراحه وإنما يتبين ذلك بذكر كلام المدونة ~~وشراحها قال فيها في كراء الدور بعد أن ذكر الأوجه الأربعة المتقدمة وهذا ~~إذا لم ينقد # قال أبو الحسن مفهمومه لو نقد لكان القول قول ربها ولا يفسخ بقية الخمس ~~سنين فيكون كقول الغير ومخالفا لقوله # ويفسخ باقي المدة على كل حال # فقيل معنى قوله وهذا إذا لم ينقد أي هذا الذي سمعت من مالك ولم ms4255 أسمع منه ~~إذا انتقد والحكم عنده سواء فيهما # لكن يعترض هذا بقوله ومن قول مالك أن رب الأرض والدابة والدار مصدق في ~~الغاية فيما يشبه وإن لم ينتقد إذ هذا الكلام يظهر منه أنه مصدق إذا انتقد ~~إذ هو من باب أولى وهذا يعطي سماعه للوجهين وقيل إنه يعود على أول المسألة ~~وهذا إذا زرع سنة أو سنتين إلا أن فيه تكرارا انتهى # ونص قول الغير فيها قال غيره إذا انتقد فالقول قول ربها مع يمينه فيما ~~يشبه من المدة فإن لم يأت بما يشبه وأتى المكتري بما يشبه صدق فيما سكن على ~~ما أقر به ويرجع ببقية المال على ربها بعد يمينه على ما ادعى عليه ويمين ~~المكري فيما ادعى عليه PageV05P451 من طول المدة وإن لم يشبه واحد منهما ~~تحالفا وفسخ الكراء وعلى المكتري قيمة كراء ما سكن وإن أتيا بما يشبه صدق ~~رب الأرض لأنه انتقد مع يمينه انتهى # فجعله إذا أتى رب الأرض بما يشبه لا ينفسخ وكذا إذا أتيا معا بما يشبه ~~فيكون في هذين الوجهين مخالفا لما تقدم فيما إذا لم ينتقد # فمن الشيوخ من حمل قول ابن القاسم وهذا إذا لم ينتقد على معنى أنه إن ~~انتقد فلا يفسخ يريد في هذين الوجهين ويكون قول ابن القاسم موافقا لقول ~~الغير ومنهم من يرى أن مذهب ابن القاسم أنه يفسخ مطلقا ويكون قول الغير ~~خلافا وهو تأويل ابن يونس فإنه قال هذا الذي ذكر الغير غير موافق لقول ابن ~~القاسم إلا قوله إذا أشبه قول ربها أو أشبه ما قالا إن المكترى يلزمه أن ~~يسكن على ما أقر به المكتري فهذا يخالف فيه ابن القاسم ويرى أنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان في بقية المدة لأنها كسلعة قائمة لم تقبض والله أعلم # # |2 باب في بيان أحكام الجعل وما يتعلق به 2 # ( صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا علم ) قال ابن عرفة الجعل على عقد ~~معاوضة على عمل آدمي بعوض غير ناشيء عن محله به لا يجب إلا ms4256 بتمامه لا بعضه ~~ببعض # فيخرج كراء السفن والمساقاة والقراض # وقولنا به خوف نقض عكسه بقوله إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله كذا أو ~~خدمته شهرا لأنه جعل فاسد لجهل عوضه والمعروف حقيقته المعروضة للصحة ~~والفساد أو جزاء منه معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه ~~فتخرج المساقاة والإجارات لاستحقاق بعضه ببعض فيهما والقراض لعدم وجوب عوضه ~~لجواز تجره ولا ربح # وقول ابن رشد هو جعل الرجل جعلا على عمل رجل لو لم يكمله لم يكن له شيء ~~ينتقض بالقراض انتهى # والضمير في قوله به يعود للعمل أي بعوض غير ناشيء عن محل العمل بسبب ذلك ~~العمل فتخرج المغارسة والقراض لأنه بعوض ناشيء عن محال العمل لكن ليس ذلك ~~العوض ناشئا بسبب العمل فتأمله # وقال في التوضيح الأصل في الجعالة قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير ~~@QE@ وحديث الرقبة انتهى # قال ابن عرفة بعد ذكر الحديث قلت تمسك به غير واحد من أشياخ المذهب في ~~جواز الجعل وفيه نظر لجواز كون PageV05P452 إقراره صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة فأجاز لهم استخلاص ذلك بالرقية رخصة اتفاقا ~~انتهى # وقد بحث ابن ناجي مع ابن عرفة في رد الاستدلال المذكور والصواب مع ابن ~~ناجي فتأمله والله أعلم # ص ( ككراء السفن ) ش تصوره واضح # فرع قال في أوائل رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل قال مالك في ~~النفر يتكاردن السفينة فيحملون فيها طعاما لهم فإذا بلغوا قال أول من يمر ~~بمنزله منهم أنا آخذ طعامي فأخذ طعامه ثم إن السفينة غرقت # قال ليس عليه تبعة لأصحابه أذنوا في ذلك أم لم يأذنوا وليس عليه أن يبلغ ~~معهم بطعامه ثم يرجع إلا أن يكتالوا فينقص الكيل فيكون عليه بقدر طعامه # ابن رشد المعني في هذه المسألة أنهم اكترو السفينة على أن يحمل فيها ~~الطعام إلى منازلهم فوجب كل ما مر أحد منهم بمنزله أن يأخذ طعامه لأنه على ~~ذلك حمله فإن نقص الطعام بعد ذلك كان عليه من ms4257 النقصان بحسب طعامه يرجع به ~~عليه لأنه حمله معهم على سبيل الشركة وكذا لو وجد أسفل القمح قد اسود لموج ~~ركبه إلا أن يعلم أن فساده إنما كان بعد أخذ طعامه فلا يكون عليه في ذلك ~~تبعة كما لو غرق المركب بعد أخذه طعامه فذهب بما فيه # وأما لو حملوا الطعام في سفينة إلى بلد واحد لتجارة أو لغير تجارة فخلطوه ~~أو اختلط لم يكن لأحد منهم أن يأخذ طعامه بالطريق إلا أن يرضي أصحابه مخافة ~~أن يكون أسفل طعامه فاسدا أو يفسد بعد ذلك أو ينقص في الكيل فإن أخذ طعامه ~~من الطريق برضا أصحابه لم يكن لهم عليه تباعة إن ألفوه فاسدا أو نقص كيله ~~على ما قاله في رسم الأقضية الثاني عن أشهب من كتاب الشركة وما يأتي له بعد ~~هذا في رسم حلف وفي رسم أخذ يشرب خمرا # ومن الناس من ذهب إلى أن رواية أشهب معارضة لهذه الرواية والصحيح أن لا ~~تعارض بينهما ولا اختلاف على ما بيناه انتهى # وقال في رسم حلف من سماع ابن القاسم من الكتاب المذكور وسئل عن رجل حمل ~~طعاما من الريف في سفينة فمر بأخ له في قرية أخرى # فقال أفي سفينتك فضل تحمل لي مائة أردب قال نعم وقد كان الأول حمل فيها ~~خمسمائة أردب فألقى طعامه من فوق طعام صاحبه فانخرق المركب فدخل الماء في ~~أسفله فأصاب منه نحو خمسين أردبا وهو يعلم أنه لم يصل إلى طعام الرجل الذي ~~كان حمله فوق طعامه الأول قال أراهما في ذلك شريكين # قلت إنه لم يصل إلى الأول # قال قد حملاه على وجه الشركة وخلط # ابن رشد مضى القول في PageV05P453 معنى هذه المسألة # وقال في رسم أخذ يشرب خمرا من السماع المذكور قال مالك في الطعام الذي في ~~السفينة الذي فسد بعضه ولم يفسد بعضه إن كان كل واحد طعامه محجوزا على حدته ~~قد حازه بشيء جعله حاجزا فيما بين القمح فأرى أن من سلم منهم فله ما سلم ms4258 ~~ومن أصيب منه بما أصابه أو اسود لموج ركبه فمصيبته من صاحبه وإن كانت تلك ~~التي حجزوها قد انخرق بعضها إلى بعض حتى اختلط الطعام كانوا شركاء جميعا ~~فيما فسد لهم وضاع يأخذ كل واحد منهم بحصة طعامه # ابن رشد قوله إن الطعام إذا انخرق ما حجز به بين طعام كل واحد فاختلط أنه ~~يحكم بينهم فيما فسد منه بحكم الشركة فهو صحيح إذ لا فرق بين أن يحملوه على ~~الشركة أو يختلط بغير اختيارهم فيما يجب من أن يكونوا شركاء فيه بحسب ما ~~لكل واحد منهم انتهى # وفي رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من الشركة وسئل عن القوم يحملون ~~الطعام من القمح في السفينة الواحدة يختلط بعضه ببعض ثم يريد بعضهم البيع ~~بالطريق # فقال لا أرى له ذلك إلا أن يرضي أصحابه بأن يعطوه لأني أخاف أن يكون أسفل ~~الطعام فاسدا أو يمطروا بعد ذلك فيفسد القمح فلا أرى لواحد منهم أن يأخذ ~~حتى يبلغوا جدة فيقتسمونه الفاسد والجيد إلا أن يرضي أصحابه أن يسلموا له ~~حقه فأرى ذلك ولا أرى له عليهم تباعة إذا نزلوا فوجدوا القمح فاسدا # قلت المعنى في هذه المسألة أنهم حملوا الطعام في السفينة على أن يمروا ~~لبلد واحد لتجارة أو لغير تجارة فلذلك لم ير لواحد منهم يأخذ طعامه إذا كان ~~قد اختلط بمنزلة أن لو كانوا خلطوه وحملوه على الشركة لأن اختلاطه يوجب ~~اشتراكهم فيه وذلك بخلاف ما لو حملوه على أن يمروا به على منازلهم كان من ~~حق من يمر منهم بمنزله أولا أن يأخذ طعامه فيه ولا يكون لأصحابه عليه تبعة ~~إلا أن ينقص الطعام أو يكون قد أصابته آفة على ما قاله في أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كراء الرواحل حسبما بيناه في ذلك فليس هذا بمخالف لها # ومن الناس من حملها على الخلاف وليس ذلك عندي بصحيح والله أعلم انتهى # وتقدم في باب القسمة عند قول المصنف لا شهادته عن البرزلي أن السفن إذا ~~اختلط ms4259 فيها الطعام المشحون أنه يقبل كل واحد فيما ذكر يمينه إذا ادعى ما ~~يشبه # وقال في رسم حلف أن لا يبيع سلعة من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع ~~والوكالات وسئل عن الرجل يبعث معه قوم ببضائع لهم في قمح فيجمع ذهبهم ~~فيشتري لهم دفعة واحدة ثم يصاب ذلك الطعام قال لا يشبه هذا الذي ذكرت من ~~الدقيق وليس بهذا بأس ولا ضمان عليه # قلت هذا كما قال ومثله لابن القاسم من كتاب ابن المواز قال وكذلك كل ما ~~ينقسم بكيل أو وزن يشتريه لهم مشاعا ثم يقسمه وأما ما لا يقسم إلا بالقيمة ~~فهذا يضمن # قال محمد بخلاف العامل في القراض يخلط أموال المقارضين فيما يقسم بالقيمة ~~لأنه إليه البيع وليس ذلك للأول # انتهى ص ( بخلاف موته ) ش # فرع ولو أعتقه سيده فقال في النوادر في كتاب الجعل والإجارة قال عبد ~~الملك ومن جعل في آبق جعلا ثم أعتقه فلا شيء لمن وجده بعد ذلك وإن لم يعلم ~~بالعتق ولو أعتقه بعد أن وجده كان له جعله فإن كان عديما فذلك في رقبة ~~العبد لأنه بالقبض وجب له الجعل # قال أحمد إن كان العتق بعد القدوم فكما قال وإن أعتقه بعد علمه أنه وجده ~~لزمه جعله وإن لم يجد عنده لم يصح عتق العبد حتى يقبض هذا جعله مبدأ على ~~الغرماء # أحمد كالمرتهن # انتهى ص ( في كل ما جاز فيه الإجارة ) ش PageV05P454 قال في الذخيرة ~~الركن الثالث العمل # وفي الجواهر هو كل عمل يجوز الاستئجار عليه لكن لا يشترط كونه معلوما ~~تحصيلا لمصلحة العقد احترازا ممن وجد آبقا أو الا بغير عمل فلا جعل له وممن ~~عرف مكانه فدل عليه لأن ذلك واجب عليه انتهى # وقال قبله في مسألة طلب الآبق فإن طلب من يعلم موضعه فلا شيء له لأن ذلك ~~واجب عليه انتهى # قال في الكتاب في شروط المعقود عليه الأول أن يكون مما لا يلزم المجعول ~~له عمله فإن كان مما يلزمه لم يجز له أخذ الجعل ms4260 عليه مثل أن يجد آبقا من ~~غير عمل لأن رده واجب عليه انتهى # وقال ابن سلمون ومن رد آبقا أو ضالة من غير عمل فلا جعل له على رده ولا ~~على دلالته لوجوب ذلك عليه انتهى # وقال في النوادر في كتاب الجعل والإجارة وإنما يجوز الجعل على طلب عبد ~~يجهل مكانه # فأما من وجد آبقا أو ضالا أو ثيابا فلا يجوز له أخذ الجعل على رده ولا ~~على أن يدل على مكانه بل ذلك واجب عليه فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه ~~جعلا فله الجعل علم بما جعل فيه أو لم يعلم تكلف طلب هذه الأشياء أم لم ~~يتكلف # وإن وجده قبل أن يجعل ربه فيه شيئا فانظر فإن كان ممن يطلب الإباق وقد ~~عرف بذلك فله جعل مثله وإن لم يكن ممن نصب لذلك نفسه فليس له إلا نفقته ~~وكذلك لو جاء به بدأ ولم يبذل ربه فيه جعلا وكذلك قال ابن الماجشون وأصبغ ~~وكله قول مالك # وقال ابن الماجشون في كتابه إذا كان ليس من شأنه طلب الإباق فلا جعل له ~~ولا نفقة قولا مجملا انتهى # مسألة إذا كان الآبق في موضع بعيد ونفقته تستغرق الجعل الذي جعل عليه ~~فليرفع المجعول له الأمر للقاضي ليبيعه ويحكم بجعله فإن جاء به فليس له غير ~~الجعل الذي جعل له # انتهى من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الجعل والإجارة | 6 ~~PageV05P455 ( باب ) ( موات الأرض ما سلم عن الاختصاص بعمارة ولو اندرست ) ~~ش هذا باب إحياء الموات والموات بفتح الميم ويقال موتان بفتح الميم والواو ~~الأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها إلا أن يجري ~~إليها ماء أو تستنبط فيها عين أو يحفر فيها بئر ويقال لها ميتة والموات بضم ~~الميم ويقال الموتان بضم الميم أيضا الموت الذريع # وبدأ المؤلف رحمه الله بتعريف الموات إما لأنه السابق في الوجود فلتقدمه ~~طبعا قدمه وضعاف وإما لأن حقيقة الموات متحدة والإحياء يكون بأمور ms4261 كل منها ~~مضاد للموات فاحتاج إلى ذكره أولا ليذكر أضداده # والتعريف المذكور تبع المصنف فيه ابن الحاجب وهو تبع ابن شاس وهو تبع ~~الغزالي وهو قريب مما قال أهل اللغة في معناه # وقال ابن عرفة إحياء الموات لقب لتعمير داثر الأرض بما يقتضي عدم انصراف ~~المعمر عن انتفاعه بها # وموات الأرض قال ابن رشد في رسم الدور من سماع يحيى ابن القاسم من كتاب ~~السداد والأنهار روى ابن غانم موات الأرض هي التي لا نبات بها لقوله تعالى ~~@QB@ والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها @QE@ فلا يصح ~~الإحياء إلا في البوار # ثم قال بعد ذكره كلام ابن الحاجب فتبع مع ابن شاس الغزالي وتركا رواية ~~ابن غانم وهي أجلى لعدم توقف تصور مدلولها على الاختصاص وموجبه انتهى # وقال في اللباب حقيقة الإحياء العمارة والموات ما لم يعمر من الأفنية ~~وحكمة الجواز وهي سبب في الملك PageV06P002 وحكمة مشروعيته الرفق والحث على ~~العمارة انتهى # ص ( إلا لإحياء ) ش قال في التوضيح عن ابن رشد وإنما يكون الثاني أحق إذا ~~طالت المدة بعد عوده إلى حالته الأولى وأما إن أحياه الثاني بحدثان عوده ~~إلى الحالة الأولى فإن كان عن جهل منه بالأول فله قيمة عمارته قائمة للشبهة ~~وإن كان عن معرفة فليس له إلا قيمة عمارته منقوضة بعد يمين الأول إن تركه ~~إياه لم يكن إسلاما له وإنه على نية إعادته انتهى # تنبيه وينبغي أن يقيد بأن لا يكون الأول علم بعمارة الثاني وسكت عنه وإلا ~~كان سكوته دليلا على تسليمه إياه فتأمله والله أعلم # ص ( وما لا يضيق على وارد ولا يضر بماء بئر ) ش قال الشارح وقال ابن نافع ~~حريم البئر العادية خمسون والتي ابتدىء عملها خمسة وعشرون انتهى # والعادية بالتشديد قال في النهاية لابن الأثير شجرة عادية أي قديمة كأنها ~~تنسب إلى عاد وهم قوم هود عليه السلام وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم ~~يدركهم انتهى # ففهم من كلامه أن العادية بتشديد الياء # وفي الصحاح وشيء ms4262 عادي أي قديم كأنه منسوب إلى عاد # ص ( ولا يقطع معمور العنوة ) ش قال في كتاب التجارة لأرض الحرب من ~~التنبيهات وأرض العنوة بفتح العين التي غلب عليها قهرا انتهى # ص ( وبحمى إمام محتاج إليه قل من بلد عفا لكغزو ) ش يعني أن الوجه الرابع ~~من أوجه الاختصاص التي تمنع إحياء الموات الحمى يحمى للضعفاء من المسلمين ~~لترعاه مواشيهم ويمنع منه الأغنياء وكذلك يجوز للإمام أن يحمي # PageV06P003 والحمى بكسر الحاء المهملة وفتح الميم والقصر هو المكان الذي ~~يمنع رعيه ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها من رعيه # والكلأ بالهمز من غير مد هو المرعى رطبا كان أو يابسا # والخلا بالقصر من غير همز النبات الرطب # قال في المشارق وضبطه السمرقندي والعذري بالمد وهو خطأ # وقال الحافظ ابن حجر ومن مده فقد أخطأ # والحشيش هو العشب اليابس # وظاهر كلام صاحب القاموس أن الحمى يجوز فيه المد ولم يحك في المشارق فيه ~~إلا القصر وسيأتي لفظه # فالحمى بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وهو خلاف المباح وتثنيته ~~حميان # وحكى الكسائي أنه سمع في تثنيته حموان بالواو والصواب الأول لأنه يأتي # وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا انزل منزلا مخصبا استعوى ~~كلبا على مكان عال فحيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ~~ويرعى هو مع غيره فيما سواه # وأما الحمى الشرعي فهو أن يحمي الإمام موضعا لا يقع به التضييق على الناس ~~للحاجة العامة إلى ذلك إما للخيل التي يحمل عليها الناس للغزو أو لماشية ~~الصدقة # قاله الباجي ونقله عنه ابن عرفة وهو قريب من كلام المصنف الذي ذكره هنا ~~فإنه ذكر للحمى شروطا أربعة الأول أن يكون الحامي هو الإمام يريد أو نائبه ~~كما سيأتي التنبيه على ذلك وإليه أشار بقوله حمى إمام فليس لآحاد الناس أن ~~يحمي # والشرط الثاني أن يكون ذلك الحمى محتاجا إليه أي لمصلحة المسلمين إما ~~لخيل المجاهدين والإبل التي يحمل عليها للغزو أو لماشية الصدقة # قال الشافعية ويجوز ms4263 للإمام أن يحمي للضعفاء من المسلمين لترعاه مواشيهم ~~ويمنع منه الأغنياء وكذلك يجوز للإمام أن يحمي للمسلمين ويمنع منه أهل ~~الذمة ولا يجوز العكس في المسألتين # قلت والظاهر أن هذا جار على مذهبنا كما يؤخذ من حديث الموطأ الآتي # وقوله أدخل رب الصريمة والغنيمة وإلى هذا أشار بقوله محتاجا إليه لكغزو ~~فقوله لكغزو متعلق بقوله محتاجا إليه فهو من تتمة الشرط الثاني وأتي بالكاف ~~في قوله لكغزو ليدخل ماشية الصدقة # وما ذكرناه بعد هذا فلا يجوز للإمام أن يحمي لنفسه لأن ذلك من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم أعني أن يحمي لنفسه كما تقدم في الخصائص # قالوا ولم يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم # قال الشيخ زكريا ولو وقع لكان في ذلك مصلحة للمسلمين لأن ما كان مصلحة له ~~صلى الله عليه وسلم فهو مصلحة لهم وهو كلام صحيح # الشرط الثالث أن يكون ذلك قليلا لا يضيق على الناس بل يكون فاضلا عن ~~منافع أهل ذلك الموضع وإليه أشار بقوله قل # وصرح بذلك ابن الحاجب على ما في نسخة المصنف في التوضيح ويؤخذ من كلام ~~سحنون الآتي فلا يجوز أن يكون الحمى كثيرا يضر بالناس ويضيق عليهم # الشرط الرابع أن يكون في المواضع التي لا عمارة فيها بغرس ولا بناء وإلى ~~ذلك أشار بقوله من بلد عفا أي ليس لأحد فيه أثر بناء ولا غرس # والمراد بالبلد الأرض وأعاد الضمير عليها مذكرا اعتبارا بلفظ البلد فلا ~~يجوز أن يكون الحمى في المواضع المعمورة بالبناء والغرس # وأشار المصنف رحمه الله بما ذكره في هذين الشرطين إلى ما قاله سحنون ~~ونقله عنه في النوادر وغيرها # قال في التوضيح قال سحنون الأحمية إنما تكون في بلاد الأعراب العفاء التي ~~لا عمارة فيها بغرس ولا بناء وإنما تكون الأحمية فيها في الأطراف حتى لا ~~تضيق على ساكن وكذلك الأودية العفاء التي لا مساكن بها إلا ما فلضل عن ~~منافع أهلها من المسارح والمرعى انتهى # وجعل الشارح قول المصنف قل من بلد عفا شرطا ms4264 واحدا وجعل قوله لكغزو شرطا ~~مستقلا وهو نحو كلام المصنف في التوضيح والظاهر ما ذكرناه نعم يمكن أن يكون ~~الشرط الثالث والرابع شرطا واحدا كما قال الشارح فتكون الشروط ثلاثة # تنبيهات الأول الأصل في الحمى ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الشرب ~~بكسر الشين المعجمة والمراد بالشرب الحكم في قسمة الماء PageV06P004 الماء ~~وضبطه الأصيلى بالضم # قال الحافظ ابن حجر والأول أولى # قال البخاري حدثنا يحيى بن بكير # قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد لله بن عتبة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا حمى إلا لله ولرسوله # قال وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر حمى ~~الشرف والربذة # وأخرج منه أيضا في كتاب الجهاد في باب أهل الدار يبيتون الموصول منه عن ~~الصعب بن جثامة أيضا أعني قوله لا حمى إلا لله ولرسوله # وقوله وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع هكذا وقع لجميع ~~رواة البخاري غير أبي ذر فإنه وقع عنده قال أبو عبد الله بلغنا فاغتر بذلك ~~بعض الشراح فظن أنه من كلام البخاري وأنه من تعليقاته وليس كذلك وإنما ~~القائل بلغنا هو ابن شهاب فهو موصول بالإسناد المذكور إليه لكنه مرسل من ~~مراسيل ابن شهاب # وهكذا وقع في رواية لأبي داود فقال عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمى وقال لا حمى إلا لله ولرسوله قال ابن شهاب وبلغني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع ثم ذكر أبو داود رواية أخرى بعدها ~~عن الصعب بن جثامة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال ~~لا حمى إلا لله ولم يقل ولرسوله وذكر الروايتين في آخر كتاب الجراح من سننه # واقتصر الحافظ ابن حجر في فتح الباري على ذكر الرواية الأولى من روايتي ~~أبي داود ms4265 ولم يذكر الثانية وذكرها في تخريجه لأحاديث الرافعي وعزاها للإمام ~~أحمد وأبي داود والحاكم وقال إنها مدرجة يعني حمى النقيع وذكر أن البخاري ~~وهم من أدرجها # وقال أيضا في تخريجه لأحاديث الرافعي أغرب عبد الحق في الجمع فجعل قوله ~~وبلغنا من تعليقات البخاري وتبعه على ذلك ابن الرفعة قال ويكفي في الرد ~~عليهما أن أبا داود صرح بأنه من مراسيل الزهري يعني في الرواية الأولى ثم ~~ذكر أن الإمام أحمد وابن حبان أخرجا من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين والصعب ضد السهل وعلى وزنه # وجثامة بجيم مفتوحة وثاء مثلثة مشددة ذكره النووي في أول كتاب الحج من ~~شرح مسلم # الثاني اقتصر عبد الحق في الأحكام على عزو الحديث لأبي داود واقتصر على ~~الرواية الثانية من روايتيه وزاد فيها لفظ ولرسوله فقال روى أبو داود عن ~~الصعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال لا حمى إلا ~~لله ولرسوله # وقال علي بن عبد العزيز في المنتخب حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه ثم ~~ذكر حديثين آخرين ثم قال وأصح هذه الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي ~~يعول عليه # انتهى # تبعه على ذلك ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة # وقد علمت أن الحديث في صحيح البخاري # وأخرج النسائي في سننه في كتاب الحمى وفي كتاب السير من حديث مالك عن ابن ~~شهاب الموصول منه أعني قوله لا حمى إلا لله ولرسوله وعزا جماعة من الشافعية ~~حديث أنه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لابن حبان وقد علمت أنه في صحيح ~~البخاري فعزوه له أولى وإن كان مرسلا لأن مراسيل البخاري كلها صحيحة ولا ~~سيما وقد اعتضد بحديث ابن عمر المذكور والله أعلم # الثالث وقع للحاكم أن البخاري ومسلما اتفقا على إخراج حديث لا حمى إلا ~~لله ولرسوله وتبعه على ذلك أبو الفتح القشيري في الإلمام وابن الرفعة في ~~المطلب # قال الحافظ ابن حجر في تخريجه لأحاديث الرافعي ms4266 وقد وهم الحاكم في ذلك فإن ~~الحديث من أفراد البخاري # الرابع اقتصر ابن الأثير في جامع الأصول على عزو الحديث للبخاري وأبي ~~داود ولم يذكر النسائي وقد علمت أنه رواه في موضعين من سننه # الخامس قال في النهاية في معنى الحديث أعني قوله صلى الله PageV06P005 ~~عليه وسلم لا حمى إلا لله ولرسوله إنه صلى الله عليه وسلم نهى عما كانت ~~تفعله الجاهلية وأضاف الحمى لله ولرسوله أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد ~~للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب لما ذكر الحديث تأوله الجمهور على ~~معنى أنه لا ينبغي أن يحمى إلا كما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لخيل ~~المجاهدين وشبه ذلك مثل ما فعله الخلفاء بعده حمو الإبل الغزاة انتهى # وقال الجلال السيوطي في حاشية البخاري قوله لا حمى إلا لله ولرسوله قال ~~الشافعي يحتمل معنيين أحدهما لا حمى إلا ما حماه صلى الله عليه وسلم # والثاني لا حمى إلا مثل ما حماه # فعلى الأول ليس لأحد من الولاة أن يحمي بعده وعلى الثاني يختص بمن قام ~~مقامه فهو الخليفة دون سائر نوابه انتهى # ومقتضى كلامه أنه يتفق على أنه ليس لنواب الإمام أن يحموا # وقال في فتح الباري والأرجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ومنهم ~~من ألحق به ولاة الأقاليم ومحل الجواز أن لا يضر بكافة المسلمين انتهى # والذي اقتصر عليه صاحب الإرشاد من الشافعية أن الحمى لا يختص بالإمام بل ~~لولاته أن يحموا # وقال ابن أبي شريف في شرحه إنه الأصح والذي رأيته في كلام كثير من ~~أصحابنا المالكية أنه يجوز للإمام أن يحمي بالشروط التي تقدم ذكرها ولم ~~يتكلموا على نوابه ولكن مقتضى كلام أهل المذهب أن ذلك بحسب عموم الولاية ~~وخصوصها فإذا عم الإمام الولاية على بلد لأمير جاز له أن يحمي وأحرى إذا ~~فوض إليه النظر في أمر الحمى والله أعلم # السادس قال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام عبد ms4267 الحق المتقدم لفظ النقيع وجدته ~~في نسخة صحيحة من الباجي ومن أحكام عبد الحق بالنون قبل القاف وذكره البكري ~~بالباء قبل القاف وكذا وجدته في نسخة صحيحة من النوادر وهو مقتضى قول ~~اللغويين # قال الجوهري في حرف الباء والبقيع موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه ~~سمى بقيع الغرقد وهو مقبرة المدينة ونحوه في مختصر العين ومثله لابن سيده ~~وزاد والغرقد شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازما للموضع # ولم يذكر أحد منهم النقيع بالنون قبل القاف أنه اسم موضع مع كثرة ما جلب ~~فيه ابن سيده في المحكم # وقال الباجي في آخر الموطأ في ترجمة ما يتقى من دعوة المظلوم وفيه ذكر ~~الحمى فقال الباجي وهذا الحمى هو النقيع بالنون ولم يتكلم عياض في مشارقة ~~على هذه الكلمة لعدم وقوعها في الموطأ والصحيحين انتهى # قلت وكأنه رحمه الله لم يقف على ما ذكره القاضي عياض في المشارق في آخر ~~حرف الباء الموحدة لما ذكر أسماء المواضع ونصه بقيع الغرقد الذي فيه مقبرة ~~المدينة بباء بغير خلاف # وسمي بذلك لشجرات غرقد هو العوسج كانت فيه وكذلك بقيع بطحان جاء في ~~الحديث وهو بالباء أيضا # قال الخليل البقيع كل موضع من الأرض فيه شجر شتى وأما الحمى الذي حماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر بعده وهو الذي يضاف إليه في الحديث غرز ~~النقيع وفي الآخر بقدح له لبن من النقيع وحمى النقيع وهو على عشرين فرسخا ~~من المدينة وهو صدر وادي العقيق وهو أخصب موضع هنالك وهو ميل في بريد وفيه ~~شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب # فاختلف الرواة وأهل المعرفة في ضبطه فوقع عند أكثر رواة البخاره بالنون ~~وكذا قيده النسفي وأبو ذر والقابسي وسمعناه في مسلم من أبي بحر بالباء وكذا ~~روى عن ابن ماهان وسمعناه من القاضي الشهيد وغيره بالنون # وبالنون ذكره الهروي والخطابي وغير واحد # قال الخطابي وقد صحفه أصحاب الحديث فيروونه بالباء وإنما الذي بالباء ~~بقيع المدينة موضع قبورها # وأما ms4268 أبو عبيد الله البكري فقال إنما هو بالباء مثل بقيع الغرقد قال ومتى ~~ذكر البقيع بالباء دون إضافة فهو هذا # ووقع فيه في كتاب الأصيلي PageV06P006 في موضع بالنون والباء وهو تصحيف ~~قبيح # والأشهر في هذا النون والقاف # والنقيع بالنون كل موضع يستنقع الماء فيه وبه سمى هذا انتهى # وقوله بقيع بطحان هو بضم الموحدة وسكون الطاء المهملة بعدها حاء مهملة # قال في المشارق هكذا يرويه المحققون وكذا سمعناه من المشايخ وهو الذي ~~يحكي أهل اللغة فيه فتح الموحدة وكسر الطاء وكذا قيده اللقاني في البارع ~~وأبو حاتم والبكري في المعجم # وقال البكري لا يجوز غيره وهو واد في المدينة انتهى # وقوله غرز النقيع بفتح الغين المعجمة والراء وبعدها زاي # قال في المشارق هكذا ضبطناه على أبي الحسن # وحكى فيه صاحب العين السكون قال وواحده غرزة مثل تمرة وتمر وبالوجهين ~~وجدته في أصل الجياني في كتاب الخطابي # قال أبو حنيفة هو نبات ذو أغصان رقاق حديد الأطراف يسمى الأسل وتسمى به ~~الرماح وتشبه به وقال صاحب العين هو نوع من الثمار اه # ومقتضى كلام ابن عباس أنه لم يقف على كلام صاحب المشارق أيضا فإنه قال ~~بعد أن ذكر كلام عبد الحق هكذا رأيت في نسخة من الأحكام منسوبة إلى الصحة ~~بالنون والقاف # وذكره الجكري بالباء والقاف قال وهو صدر وادي العقيق وقال وهو منتدى ~~للناس ومتصيد # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح في المسجد بأعلى عسيب وهو ~~جبل بأعلى قاع العقيق ثم أمر رجلا صيتا فصاع بأعلى صوته فكان مدى صوته ~~بريدا وهو أربعة فراسخ فجعل ذلك حمى طوله وعرضه ميل وفي بعضه أقل من ميل ~~انتهى # وقوله منتدى بمعنى النادي وهو المجلس الذي يتحدث فيه وذكر المصنف في ~~التوضيح بعض كلام المشارق ولكن كلامه يقتضي أن أبا عبيد غير البكري وكلام ~~القاضي عياض في المشارق يقتضي أن أبا عبيد هو البكري وكذا رأيته في كلام ~~غير واحد من العلماء منهم ابن حجر في مقدمة فتح الباري ms4269 إلا أنه ذكر عن ~~البكري أنه حكى فيه وجهين والذي حكان القاضي في المشارق عن البكري إنما هو ~~وجه واحد كما تقدم # قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات النقيع بفتح النون وكسر القاف هو ~~صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة # وقال الشافعي في مختصر المزني وهو بلد ليس بالواسع الذي يضيق على من حوله ~~إذا حمى ويعني بالبلد الأرض # قال صاحب مطالع الأنوار مساحته ميل في بريد وذكر ما تقدم عن المشارق إلا ~~أن قوله على عشرين ميلا من المدينة خلاف ما قال في المشارق والذي حكاه ~~الحافظ ابن حجر وغيره أنه على عشرين فرسخا كما قال في المشارق # وذكر في النوادر عن كتاب ابن سحنون أن ابن وهب روى عن مالك أن قدر النقيع ~~ميل في ثمانية أميال # قال ثم زاد فيه الولاة بعد # وهكذا ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن موطأ ابن وهب أنه ميل في ~~ثمانية أميال وهو خلاف ما ذكره هو في مقدمة فتح الباري وما ذكره في المشارق ~~وما حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات من أنه ميل في بريد فإن البريد ~~اثنا عشر ميلا # السابع تقدم في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه حمى الشرف والربذة # قال في فتح الباري وهو من بلاغ الزهري # والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور # وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء # قال وفي الموطأ ابن وهب بفتح المعجمة والراء قال وكذا رواه بعض رواة ~~البخاري أو أصلحه وهو الصواب # وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا يدخله الألف واللام انتهى # وقال في مقدمته قال أبو عبيد البكري هو ماء لبني باهلة أو لبني كلاب ~~انتهى # وقال الزركشي هو من عمل المدينة وأما سرف فمن عمل على ستة أميال وقيل ~~سبعة وقيل تسعة وقيل اثنا عشر انتهى # وأما الربذة فهي بفتح الراء وفتح الموحدة وبعدها ذال معجمة قال في فتح ~~الباري موضع معروف PageV06P007 بين مكة والمدينة انتهى # وقال الزركشي ms4270 في كتاب العلم من حاشية البخاري موضع على ثلاث مراحل من ~~المدينة انتهى # وقال ابن عبد السلام المالكي قال البكري الربذة هي التي جعلها عمر حمى ~~لإبل الصدقة وكان حماه الذي حماه بريدا في بريد # قال ثم تزيدت الولاة في الحمى أضعافا ثم أبيحت إلا حمية في أيام المهدي ~~فلم يحمها أحد # وحمى عمر رضي الله عنه صرفة وزاد فيه عثمان انتهى # وقال في النوادر وحمى أبو بكر رضي الله عنه الربذة لما يحمل عليه في سبيل ~~الله نحو خمسة أميال في مثلها وحمى ذلك عمر لإبل الصدقة التي يحمل عليها في ~~سبيل الله وحمى أيضا الشرف انتهى # الثامن ذكر الرافعي في الشرح الكبير الحديث السابق بلفظ إنه صلى الله ~~عليه وسلم حمى النقيع لإبل الصدقة ونعم الجزية قال الحافظ ابن حجر في تخريج ~~أحاديثه بعد أن ذكر روايات الحديث تبين بهذا أن قوله لإبل الصدقة ونعم ~~الجزية مدرج ليس في أصل الخبر انتهى والله أعلم # التاسع قال المصنف في التوضيح انظر ما في الحديث من قوله حمى النقيع كما ~~ذكر المصنف يعني ابن الحاجب وذكره الجوهري رباعيا فقال أحميت المكان جعلته ~~حمى انتهى # قلت ليس في كلامه ما يقتضي أنه لا يستعمل منه إلا الرباعي ونصه حميته أي ~~دفعت عنه وهذا شيء حمى على فعل أي محظور لا يقرب وأحميت المكان جعلته حمى ~~انتهى # وقال في القاموس حمى الشيء يحميه حميا وحماية بالكسر ومحمية منعه وكلأحمى ~~كرضا محمى # ثم قال وأحمى المكان جعله حمى لا يقرب انتهى # وقال في المشارق الحمى بكسر الحاء مقصور الممنوع من الرعي # تقول حميت الحمى فإذا امتنع منه قلت أحميته ومنه قولهم حميت الماء القوم ~~أي منعتهم انتهى # فعلم من كلامه في المشارق أنه يقال حميته بالفعل الثلاثي وأنه لا يقال ~~أحميته بالرباعي إلا بعد امتناع الناس منه والله أعلم # العاشر قوله لا حمى بلا تنوين وفي بعض الروايات بالتنوين # قال الكرماني فتكون حينئذ لا بمعنى ليس أي فتكون للاستغراق على الأول ~~بخلاف الثاني ms4271 # الحادي عشر قال الشافعية وينبغي للوالي إذا حمى أن يجعل للحمى حافظا يمنع ~~أهل القوة من الرعي فيه ويأذن للضعيف والعاجز فإن دخله أحد من أهل القوة ~~ورعى منع ولا غرم عليه ولا تعزير انتهى # قلت وهو ظاهر وكلام أهل المذهب يقتضيه فقد قال ابن عبد السلام والمصنف في ~~التوضيح وقد صح أن عمر رضي الله عنه قال لهني حين ولاه على الحمى ادخل رب ~~الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان اه # إلا أن قولهم لا تعزير عليه فيه نظر والظاهر أن من بلغه النهي وتعدى بعد ~~ذلك ورعي في الحمى فللإمام أن يعزره بالزجر أو التهديد فإن تكررت المخالفة ~~فيعزره بالضرب # وقولهم لا غرم عليه ظاهر لا شك فيه والله أعلم # وما ذكره ابن عبد السلام عن عمر رضي الله عنه هو ما رواه مالك رضي الله ~~عنه في آخر جامع الموطأ في باب ما يتقى من دعوة المظلوم عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى ~~فقال يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة ~~وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان فإنهما إن تهلك ~~مواشيهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخيل وإن رب الصريمة والغنيمة إن ~~تهلك ماشيته يأتي ببينة فيقول يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم ~~أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق # وأيم الله إنهم لا يرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا في ~~الجاهلية وأسلموا عليه في الإسلام # والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم ~~من بلادهم شبرا انتهى # الثاني عشر هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد عن إسماعيل يعني ابن ~~أبي أويس عن مالك # وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهذا الحديث PageV06P008 ليس في ~~الموطأ # قال الدارقطني في غرائب مالك هو حديث غريب صحيح انتهى # قلت ms4272 وهذا من الأمر العجيب فإن الحديث موجود في جميع نسخ الموطأ وشروحه ~~والله أعلم # الثالث عشر قوله مولى له يدعى هنيا هو بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء # قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره من أهل ~~الإتقان وكذا ضبطناه في صحيح البخاري والمهذب وغيرهما # قال ورأيت بخط من لا تحقيق له أنه يقال أيضا بالهمز وهذا خطأ ظاهر نبهت ~~عليه لئلا يغتر به # روى هني عن أبي بكر وعمر ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم انتهى # وقال في فتح الباري قوله يدعى هنيا بالنون مصغرا من غير همز وقد يهمز # وهذا المولى لم أر من ذكره في الصحابة مع إدراكه # وقوله على الحمى قال في فتح الباري بين ابن سعد أنه كان على حمى الربذة # وقوله اضمم جناحك عن الناس أي اكفف يدك عن ظلمهم في المال والبدن والجناح ~~اليد قال الله تعالى @QB@ واضمم إليك جناحك @QE@ وفي رواية البخاري اضمم ~~جناحك عن المسلمين # قال في فتح الباري وفي رواية معن عن مالك عن الدارقطني في الغرائب اضمم ~~جناحك للناس # وعلى هذا استرهم بجناحك وهو كناية عن الرحمة والشفقة # وقوله في هذه الرواية اضمم جناحك للناس لعله على الناس فإني رأيته كذلك # وقال ابن عرفة قال أبو عمر قوله اضمم جناحك يقول لا تستطل على أحد لمكانك ~~مني # وقوله واتق دعوة المظلوم كناية لطيفة عن النهي عن الظلم وهكذا رأيته في ~~نسخ البخاري # وذكره في فتح الباري بلفظ واتق دعوة المسلمين ثم قال وفي رواية ~~الإسماعيلي والدارقطني وأبي نعيم دعوة المظلوم # وقوله فإن دعوة المظلوم مجابة هكذا في نسخ الموطأ # ولفظ البخاري فإن دعوة المظلوم مستجابة # وقوله وأدخل رب الصريمة والغنيمة أدخل بهمزة قطع مفتوحة وكسر الخاء ~~المعجمة ومتعلق الإدخال محذوف والمراد المرعى # والصريمة بضم الصاد المهملة مصغر الصرمة بكسر الصاد وهي القطعة من الإبل ~~نحو الثلاثين # قاله في الصحاح # وقال الأسنوي في المهمات في كتاب إحياء الموات ما بين العشرة إلى ~~الثلاثين من الإبل ms4273 خاصة # وقال في القاموس ما بين العشرة إلى الثلاثين أو إلى الخمسين أو الأربعين ~~أو ما بين العشرة إلى الأربعين أو ما بين عشرة إلى بضع عشرة والغنيمة على ~~وزن الصريمة مصغر أيضا هي ما بين الأربعين إلى المائتين # قاله الأسنوي أيضا # وقوله وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان فيه تحذير المتكلم نفسه وهو شاذ لا ~~يقاس عليه عند جمهور النحويين # قال الأسنوي وقد وقع للرافعي وغيره بالكاف والوارد في رواية الشافعي ~~وغيره إنما هو بالياء # وابن عوف هو عبد الرحمن وابن عفان هو عثمان رضي الله عنهما وخصهما بالذكر ~~على طريق المثال لكثرة نعمهما لأنهما من مياسير الصحابة # قال في فتح الباري ولم يرد منعهما ألبتة وأنه أراد أنه إذا لم يسع المرعى ~~إلا نعم أحد الفريقين فنعم المقلين أولى فنهاه عن إيثارهما على غيرهما أو ~~تقديمهما قبل غيرهما وقد بين حكمة ذلك انتهى # قلت ظاهر الخبر أنه أراد منع نعمهما ليتوفر المرعى لإبل الصدقة فتأمله # وقوله يأتني ببنيه كذا في أكثر نسخ الموطأ يأتني بحذف الياء للجزم في ~~جواب الشرط وهو الراجح وفي بعض النسخ يأتيني بإثبات الياء وهو ضعيف # وقوله ببنيته كذا في نسخ الموطأ بالنون قبل المثناة تحت جمع ابن وهي ~~رواية الكشميهني في البخاري # ووقع عند أكثر رواة البخاري يبيته بالتاء التحتية ثم الفوقية بلفظ البيت ~~والمعنى متقارب # وقوله فيقول يا أمير المؤمنين مقول القول محذوف لدلالة السياق عليه ولأنه ~~لا يتعين في لفظ مخصوص نحو يا أمير المؤمنين أنا فقير أنا محتاج إلى كذا # وقوله أفتاركهم أنا استفهام إنكاري أي لا أتركهم محتاجين # وقوله لا أبا لك بفتح الموحدة من غير تنوين ثم اختلف فيه فعند سيبويه ~~والجمهور PageV06P009 أنه مضاف واللازم زائدة مؤكدة لمعنى الإضافة وهي معتد ~~بها من حيث إن اسم لا لا يضاف لمعرفة فاللام لصورة الإضافة وغير معتد بها ~~من حيث إن ما قبلها منصوب بالألف واللام وإنما ينصب بها إذا كان مضافا ~~ويشكل عليهم لا أبالي بالألف واللام فإنه لا ms4274 ينصب بالألف إذا أضيف للياء # وقال ابن الحاجب وابن مالك إنه شبيه بالمضاف ويشكل على قولهما حذف ~~التنوين # وسمع من قولهم لا أباك بدون لام وهو مشكل # وظاهر كلامهم أنه لم يسمع لا أبا لك ولو سمع لأمكن توجيهه بأنه شبيه ~~بالمضاف # والخبر على هذه الأوجه محذوف # وسمع من كلامهم لا أبا لك بالبناء على الفتح وهو القياس # وقوله لك هو الخبر على هذا الوجه ولو قال لا أب لك بالرفع والتنوين صح ~~وهذا اللفظ ظاهره الدعاء عليه # قال في فتح الباري وهو على المجاز لا على الحقيقة # وقوله إنهم ليرون قال في فتح الباري بضم التحتية أوله بمعنى الظن وبفتحها ~~بمعنى الإعتقاد قوله إني قد ظلمتهم # فرع قال ابن حجر قال ابن التين يريد أرباب المواشي الكثيرة والذي يظهر لي ~~أنه أراد أرباب المواشي القليلة لأنهم الأكثر وهم أهل تلك البلاد من نواحي ~~المدينة ويدل على ذلك قوله إنها لبلادهم # وقد أخرج ابن سعد في الطبقات أن عمر رضي الله عنه أتاه رجل من أهل ~~البادية فقال يا أمير المؤمنين # بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمي علينا ~~فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه # وأخرج الدارقطني في غرائب مالك نحوه وزاد فلما رأى الرجل ذلك ألح عليه ~~فلما أكثر عليه قال رضي الله عنه المال مال الله والعباد عباد الله والأرض ~~أرض الله ما أنا بفاعل انتهى # قلت والظاهر أن الضمير في يرون يعود إلى أصحاب المواشي الممنوعين سواء ~~كانت مواشيهم كثيرة أو قليلة # ثم قال في فتح الباري وقال ابن المنير لم يدخل ابن عفان ولا ابن عوف في ~~قوله قاتلوا عليها في الجاهلية فالكلام عائد على عموم أهل المدينة لا عليها ~~انتهى # قال الشيخ ابن أبي زيد في النوادر وقال عمر رضي الله عنه لرجل من العرب ~~عاتبه في الحمى بلاد الله حميت لمال الله انتهى # وقوله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله قال في فتح الباري أي من ~~الإبل التي كان ms4275 يحمل عليها من لا يجد مركبا # وجاء عن مالك أن عدة ما كان في الحمى في عهد عمر بلغ أربعين ألفا من إبل ~~وخيل بينها انتهى # وقال الأسنوي قوله لولا المال الذي أحمل عليه أي الخيل التي أعددتها ~~لأحمل عليها من لا مركوب له # قال مالك رضي الله عنه وكانت عدتها أربعين ألفا انتهى # وهو مخالف لما ذكره في فتح الباري # الرابع عشر قال ابن عرفة قال أبو عمر فيه ما كان عليه عمر من التقى وأنه ~~لا يخاف في الله لومة لائم لأنه لم يداهن عثمان ولا عبد الرحمن وآثر ~~المساكين والضعفاء وبين وجه ذلك وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا ~~لله ولرسوله يعني إبل الصدقة اه # قال ابن عرفة لما ذكر عن الباجي أنه يحمي لماشية الصدقة قلت يقوم منه طول ~~تأخير صرف الزكاة إذا كان لتأخير مصرفها انتهى # الخامس عشر قال الشافعية إن ما حماه الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينقض ~~فلا ينقض حمى النقيع وأما ما حماه غيره من الولاة فيجوز نقضه لمصلحة وسواء ~~كان الناقض هو الذي حماه أو غيره # قلت هذا ظاهر إن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لما حمى النقيع أمر أن يجعل ~~ذلك حمى للمسلمين دائما وأما إذا حماه في سنة من السنين ولم يفهم أن ذلك ~~حكم مستمر فالظاهر أنه لا يلزم استمراره ولو ثبت ذلك لاستمر عمل الخلفاء ~~بعده على حمى ذلك الموضع وقد تقدم أن الصديق رضي الله عنه حمى الربذة وكذلك ~~عمر رضي الله عنه فتأمله والله أعلم # ص ( وإن مسلما إن قرب ) ش ظاهره أن الذمي يحمي في القريب بإذن الإمام ~~وهذا ليس بمنصوص للمتقدمين # قال ابن عبد السلام لكن ركن إليه الباجي # وفي المسألة قول PageV06P010 ثان لابن القصار # قال للإمام أن يأذن لأهل الذمة في الموات # قال في التوضيح ولم يفرق بين قريب ولا بعيد # وفيها قول ثالث قال ابن عبد السلام وهو المنصوص للمتقدمين # ابن عرفة وهو المشهور أن حكمهم ms4276 في البعيد حكم المسلمين والقريب ليس لهم ~~أن يحموه ولو أذن الإمام والقريب هو حريم العمارة مما يلحقونه غدوا ورواحا # قاله في التوضيح # وقاله في الجواهر ونصه وأما البعيد فلا يفتقر إلى إذن الإمام فيه وهو ما ~~كان خارجا عما يحتاجه أهل العمران من محتطب ومرعى مما العادة أن الرعاء ~~يصلون إليه ثم يعودون إلى منازلهم فيبيتون بها ويحتطب المحتطب ثم يعود إلى ~~منزله انتهى # وقال ابن رشد في رسم الدور من سماع يحيى في كتاب السداد والأنهار وحد ~~البعيد من العمران الذي يكون لمن أحياه دون إذن الإمام ما لم ينته إليه ~~مسرح العمران واحتطاب المحتطبين إذا رجعوا إلى المبيت في مواضعهم من ~~العمران انتهى # تنبيه يعترض على المؤلف بما اعترض به على ابن الحاجب لأن المؤلف قد قدم ~~أن القرب من وجوه الاختصاص فلا يكون القريب مواتا # إذ الموات ما انفك عن الاختصاص فلا يتصور في القريب إحياء لأن الإحياء ~~إنما يكون في الموات # والظاهر أن مراد المؤلف أن حريم العمارة مانع من الإحياء بغير إذن الإمام ~~ثم ينظر فيه أي في حريم العمارة فإن كان فيه ضرر فلا يجوز إحياؤه ولا يبحه ~~الإمام وما لم يكن فيه ضرر فإنه يجوز إحياؤه بإذن الإمام ويكون الموات على ~~ثلاثة أقسام كما قال ابن رشد في رسم الدور من سماع يحيى من كتاب السداد ~~والأنهار ونصه الموات الذي يستحقه الناس بالإحياء لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له هي الأرض التي لا نبات فيها # قال ذلك مالك رحمه الله في رواية ابن غانم عنه بدليل قوله تعالى @QB@ ~~والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها @QE@ فلا يصح الإحياء ~~إلا في البوار # ثم قال وحكم إحياء الموات يختلف باختلاف مواضعه وهي على ثلاثة أوجه بعيد ~~من العمران وقريب منه لا ضرر على أحد في إحيائه وقريب منه في إحيائه ضرر ~~على من يختص بالانتفاع به # فأما البعيد من العمران فلا يحتاج في إحيائه إلى ms4277 استئذان الإمام إلا على ~~طريق الاستحباب على ما حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون # وأما القريب منه الذي لا ضرر في إحيائه على أحد فلا يجوز إحياؤه ~~PageV06P011 إلا بإذن الإمام على المشهور في المذهب # وقيل إن استئذان الإمام في ذلك مستحب وليس بواجب # واختلف إن وقع بإذنه على القول بأنه لا يجوز إلا بإذنه قيل يمضي مراعاة ~~للخلاف وهو قول المغيرة وأصبغ وأشهب وقيل إنه يخرج منه ويكون له قيمة ~~بنيانه منقوضا وهو القياس ولو قيل إنه يكون له قيمته قائما للشبهة في ذلك ~~لكان له وجه # وأما القريب منه الذي في إحيائه ضرر كالأفنية التي يكون أخذ شيء منها ~~ضررا بالطريق وشبه ذلك فلا يجوز إحياؤه بحال ولا يبيحه الإمام انتهى # وقد تقدم عنه # وقال في الرسم الذي قبله ما نصه على ما اختصره ابن عرفة قال ابن حبيب ~~الشعارى المجاورة للقرى والمتوسطة بينها لا يقطع الإمام منها شيئا لأنها ~~ليست كالعفاء من الأرض التي لعامة المسلمين إنما هي حق من حقوقهم كالساحة ~~للدور وإنما العفاء ما بعد # وتعقب الفضل قوله فقال وأين يقطع الإمام إلا فيما قرب من العمران وهو لا ~~يلزم لأنه إنما أراد الشعارى القريبة من القرى جدا لأن إقطاعها ضرر بهم في ~~قطع مرافقهم منها التي كانوا يختصون بها لقربهم على ما سنذكره في رسم الدور ~~انتهى # والذي في رسم الدور وهو ما تقدم # والشعارى هي الشجر المختلط أو الأرض ذات الشجر كذا فسرها أهل اللغة # فعلى هذا إنما يمتنع من إحياء القريب الذي في إحيائه ضرر وأما ما لا ضرر ~~في إحيائه فلا يمنع من ذلك ولو كان قريبا إلا أنه لا يجوز إحياؤه إلا بإذن ~~الإمام على المشهور والله أعلم # فرع قال في المدخل لا يجوز لأحد البناء على شاطىء النهر للسكنى ولا ~~لغيرها إلا القناطر المحتاج إليها انتهى # ص ( وافتقر لإذن ) ش أي وافتقر إحياء الموات لإذن الإمام # فرع قال ابن رشد في كتاب السداد والأنهار في شرح المسألة الحالثة من ms4278 سماع ~~أشهب وليس للعامل أن يقطع شيئا من الموات إلا بإذن الإمام انتهى # ص ( أو جعله متعديا ) ش قال ابن عبد السلام فإذا فرعنا على القول الأول ~~وهو المشهور من أن القريب الذي لا ضرر فيه يفتقر إلى إذن الإمام فإذا أحياه ~~أحد من غير استئذان تعقب الإمام ما فعله هذا فإن رأى إمضاءه أمضاه وإن لم ~~ير ذلك أخذه منه وأعطاه قيمة ما صنعه منقوضا إن رده لبيت المال وإن شاء ~~كلفه بهدمه وإن شاء أقطعه لغيره فكان لذلك الذي أقطعه إياه الإمام أن يأمر ~~هذا بما كان الإمام يأمره به وهذا هو الذي أجمله المؤلف يعني ابن الحاجب ~~بقوله أو جعله متعديا # انتهى كلام ابن عبد السلام # ومثله يقال على كلام المؤلف # وقال في التوضيح المشهور ما قاله المؤلف يعني ابن الحاجب وهو قول مالك ~~وابن القاسم أن للإمام إمضاءه أو جعله متعديا فيعطى قيمة بنائه مقلوعا # ورأى اللخمي أنه يعطى قيمته قائما للشبهة # اللخمي قال مطرف وابن الماجشون الإمام مخير بين أربعة أوجه إن رأى أن ~~يقره له أو للمسلمين أو يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه أو يقطعه لغيره ~~ويكون للأول قيمته منقوضا # ابن رشد وهو القياس # وقال في موضع آخر وهو معنى ما في المدونة انتهى # وظاهر كلام التوضيح أن كلام مطرف وابن الماجشون خلاف المشهور والظاهر أنه ~~تفسير لقول مالك كما قال ابن عبد السلام وكما يظهر من قول ابن رشد والله ~~أعلم # تنبيه لا ينبغي أن يفهم من قول المصنف وابن الحاجب أو جعله متعديا إنه ~~يرجع عليه بالغلة بل ظاهر نصوصهم أنه لا يرجع عليه بالغلة بل تقدم في كلام ~~التوضيح أن اللخمي رأى أن تكون له قيمة البناء قائما للشبهة ونقل ابن عرفة ~~عن ابن رشد أنه قال له قيمته منقوضا قال ولو قيل قائما للشبهة لكان له وجه ~~انتهى # ص ( وقضاء دين ) ش PageV06P012 يعني أنه يجوز قضاء الدين في المسجد لأنه ~~معروف بخلاف البيع والصرف # قال الطرطوشي في كتاب البدع ms4279 أراد بالقضاء المعتاد الذي فيه يسير العمل ~~وقليل العين وأما لو كان قضاء بمال جسيم يحتاج المؤنة والوزن والانتقاد ~~ويكثر فيه العمل فإنه مكروه # فرع قال في أواخر كتاب الجامع من الذخيرة قال مالك وينهى السؤال عن ~~السؤال في المسجد والصدقة في المسجد غير محرمة انتهى # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ويكره العمل في المساجد إلى آخره ينبغي ~~أن تنزه المساجد عن البيع والشراء # واستخف في البيان قضاء الدين وكتب الحق فيه ما لم يطل وإنشاد الضالة وعمل ~~الصناعة والسؤال # قال ابن عبد الحكم في النوادر من سأل فلا يعطى وأمر بحرمانهم وردهم ~~خائبين # قال التادلي كان الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمران يغلظ عليهم في النهي ~~وربما أمر بإخراجهم إلى السجن # وكان بعض الشيوخ على العكس منه فيرفق بهم ويسأل عن أحوالهم ويتصدق عليهم # فالأول تصر بالشرع والثاني بعين الحقيقة انتهى # وقال في الإكمال لما تكلم على قوله صلى الله عليه وسلم إنما بنيت المساجد ~~لما بنيت له قال بعض شيوخنا إنما يمنع في المساجد من عمل الصناعات ما يختص ~~بمنفعة آحاد الناس مما يتكسب به فلا يتخذ المسجد متجرا فأما إن كانت لما ~~يشمل المسلمين في دينهم مثل المثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا مهنة في ~~عمله للمسجد فلا بأس به انتهى # فرع قال في الذخيرة ويجعل الماء العذب في المساجد وكان في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انتهى # ص ( وإناء لبول إن خاف سبعا ) ش قال ابن العربي وكذلك الغريب إذا لم يجد ~~أين يدخل دابته فإنه يدخلها في المسجد إذا خاف عليها من اللصوص انتهى # ص ( ومنع عكسه ) ش تقدم الكلام على هذه المسألة في باب الإجارة عند قول ~~المصنف وسكنى فوقه بما فيه كفاية # فرع قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع لا ~~خلاف أن لظاهر المسجد من الحرمة ما للمسجد ولا يورث المسجد ولا البنيان ~~الذي فوقه ويورث البنيان الذي تحته وإنما ms4280 اختلف في صلاة الجمعة عليه هل ~~تكره ابتداء وتصح إن فعلت أو لا تصح ويعيد أبدا والله أعلم # ص ( كإخراج ريح ) ش عده المصنف في المحرمات # وقال ابن العربي في عارضته في باب تطييب المساجد في شرح قول عائشة أمر ~~عليه الصلاة والسلام ببناء المساجد وأن تنظف وتطيب ونظافتها أن لا تبقى ~~فيها قمامة من الخرق والقذى والعيدان وليس من ذلك الحدث يكون فيه من ريح أو ~~صوت ولا يناقض تنظيفه تعليق قنو فيه من ثمر يأكله المساكين ولا أكل ما فيه ~~إذا وضع لقاطة أو سقاطة ما يأكل في حجره أو كمه انتهى # وقال في باب المشي إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه في شرح قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد اللهم اغفر له ~~اللهم ارحمه ما لم يحدث قال رجل من حضرموت لأبي هريرة ما الحدث قال فساء أو ~~ضراط # فيه دليل على جواز إرسالهما في المسجد كما يرسله في بيته إذا احتاج إلى ~~ذلك وأن المسجد إنما ينزه عن نجاسة عينية انتهى # ص ( ومكث بنجس ) ش هذا الذي صدر به ابن شعبان # قال في التوضيح قال في PageV06P013 مختصر ما ليس في المختصر ويجب على من ~~رأى في ثوبه دما كثيرا في الصلاة أن يخرج من المسجد ولا يخلعه فيه # قال وقد قيل يخلعه ويتركه بين يديه ويغطي الدم انتهى # وقال القلشاني في شرح الرسالة من رأى بثوبه كثير دم فقال ابن شعبان يخرج ~~من المسجد ولو كان في صلاة # وقال غيره ينزعه ويتركه بين يديه ساترا نجاسته ببعضه # وقال القلشاني قلت وعليهما الخلاف في إدخال النعل الذي لحقته نجاسة في ~~محفظة أو ملفوفة في خرقة كثيفة انتهى # وقال الأقفهسي قال الجزولي ودخول المسجد بالثوب النجس مكروه وكذلك نعليه ~~إذا كان فيهما نجاسة فلا يدخلهما المسجد حتى يحكهما ولا يغسلهما فإن ذلك ~~يفسدهما انتهى # فما ذكره من الكراهة مخالف لما مشى عليه المصنف وأما ما ذكره فظاهر ولا ~~ينبغي أن ms4281 يكون خلافا والله أعلم # ص ( وبيع ) ش أي يكره البيع في المسجد # وفي جامع الذخيرة وجوز مالك أن يساوم رجلا ثوبا عليه أو سلعة تقدمت ~~رؤيتها انتهى # وقال الجزولي في شرح الرسالة ولا يجوز البيع في المسجد ولا الشراء واختلف ~~إذا رأى سلعة خارج المسجد هل يجوز أن يعقد البيع في المسجد أم لا قولان من ~~غير سمسار وأما البيع بالسمسار فيه فممنوع باتفاق # فإن وقع البيع في المسجد فقال ابن بطال الإجماع على أنه لا يفسخ وأنه ماض # انتهى # من باب السلام والاستئذان وانظره في الاعتكاف وقال الشيخ يوسف بن عمر وإن ~~حضرت السلعة والسوام فذلك حرام # انتهى أوله بالمعنى # ص ( وإنشاد ضالة ) ش قال الطرطوشي في كتاب البدع ولو لم يرفع بذلك صوته ~~ولكن يسأل عن ذلك جلساءه غير رافع صوته فلا بأس بذلك لأنه PageV06P014 من ~~جنس المحادثة وذلك غير ممنوع انتهى # يريد غير مكروه كما يفهم من كلامه # فرع قال القرطبي في شرح مسلم في قوله إن عمر مر بحسان ينشد الشعر في ~~المسجد فلحظ إليه قال أي أومأ إليه بعينه أن اسكت # وهذا يدل على أن عمر كان يكره إنشاد الشعر في المسجد وكان قد بنى رحبة في ~~خارج المسجد وقال ومن أراد أن يلغط أو ينشد شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة # وقد اختلف في ذلك فمن مانع مطلقا ومن مجيز مطلقا والأولى التفصيل فما كان ~~يقتضي الثناء على الله تعالى أو على رسوله أو الذب عنهما كما كان شعر حسان ~~أو يتضمن الحث على الخير فهو حسن في المساجد وغيرها وما لم يكن كذلك لم يجز ~~لأن الشعر لا يخلو في الغالب عن الكذب والفواحش والتزيين بالباطل ولو سلم ~~من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى @QB@ ~~في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه @QE@ ولقوله عليه السلام إن هذه ~~المساجد لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي للذكر والصلاة وقراءة ~~القرآن انتهى # فرع قال الطرطوشي في ms4282 الكتاب المذكور ولم أر لمالك شيئا في كتابة المصاحف ~~في المساجد # قال وأما الرجل المتقي الذي يصون المسجد ويكتب المصاحف فظاهره الجواز ~~انتهى # فرع وأما الوضوء في المسجد فقال الفاكهاني في شرح الرسالة في قوله ويكره ~~العمل في المساجد من خياطة ونحوها # حكى الباجي في الوضوء في صحن المسجد قولين والقولان في الواضحة أيضا # قال ابن بشير رأيت بعض أشياخي توضأ في المسجد وأظنه بلغ المضمضة ~~والاستنشاق أو كلاما هذا معناه انتهى # وقال في آخر سماع موسى من كتاب الطهارة سئل ابن القاسم في الذي يتوضأ في ~~صحن المسجد وضوءا طاهرا فقال لا بأس بذلك وتركه أحب إلي # وسأل عنها سحنون فقال لا يجوز # قال ابن رشد لا وجه للتخفيف في ذلك # وقول سحنون لا يجوز أحسن لقوله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع @QE@ ~~فواجب أن ترفع وتنزه عن أن يتوضأ فيها لما يسقط فيها من غسل الأعضاء من ~~أوساخ ولتمضمضه فيه أيضا وقد يحتاج إلى الصلاة في ذلك الموضع فيتأذى المصلي ~~بالماء المهراق فيه وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا ~~مطاهركم على أبواب مساجدكم ولقد كره مالك أن يتوضأ رجل في المسجد وأن يسقط ~~وضوؤه في طست وذكر أن هشاما فعله فأنكر الناس ذلك عليه ونقله ابن عرفة في ~~كتاب الصلاة # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة في هذا المحل قال الباجي واختلف أصحابنا في ~~الوضوء فأجازه ابن القاسم في صحنه في رواية موسى بن معاوية وكرهه سحنون لما ~~في ذلك من مج الريق في المسجد # قال الباجي ورحاب المسجد كالمسجد في التنزيه انتهى # قال في المدخل في الكلام على الإمام والبدع المحدثة في المسجد لما تكلم ~~على الخلاوي المبنية على سطح المسجد وقد منع علماؤنا الوضوء في المسجد ومن ~~كان ساكنا في سطوحه فإنه يتوضأ فيه وذلك ممنوع كما لو توضأ داخل المسجد لأن ~~حرمة سطحه كحرمته واختلف في الخطيب إذا أحدث أثناء خطبته أو بعد فراغه هل ~~يجوز له أن يتوضأ ms4283 في المسجد فروى ابن القاسم أنه لا بأس أن يتوضأ في المسجد ~~في صحنه وضوءا طاهرا وكرهه مالك وإن كان في طست # ومن يتوضأ في سطحه أو في البيوت التي فيه إنما يتوضأ في داخل المسجد وذلك ~~ممنوع انتهى # وظاهره أنه حرام لا يجوز وأن الخلاف إنما هو في الخطيب فانظره مع ما تقدم # قال الزركشي من الشافعية في أحكام المساجد الثامن قال ابن المنذر أباح كل ~~من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد أن لا يتوضأ في مكان يتأذى الناس به ~~فإنه مكروه # ويشترط أن لا يحصل تمخط بالاستنشاق ولا بصاق بالمضمضة ونحو ذلك من التنخم ~~وإلا فينتهي إلى التحريم # وحكى المازري PageV06P015 عن بعضهم الجواز مع ذلك لأن البصاق إذا خالطه ~~الماء صار في حكم المستهلك فكان كما تقدم وهو يقتضي أنه مع بقاء العين يحرم ~~ولا شك فيه # قال وينبغي أن يبلع الماء الذي يتضمض به للخلاص من ذلك وتحصل به سنة ~~المضمضة # ثم قال وحكى عن مالك كراهته تنزيها للمسجد # انظر بقية كلامه # ص ( ولذي ماجل وبئر ) ش نبه بقوله مأجل وبئر على أنه لا فرق بين ما ينقص ~~بالاغتراف ولا يخلفه غيره كالماجل أو يخلفه غيره كالبئر # ص ( بهدم بئر ) ش هو متعلق بقوله خيف فيفهم منه أنه زرع على ماء وأنه لو ~~زرع على غير أصل لم يجب على جاره دفع فضل مائه له وهو كذلك # قال في المدونة في كتاب حريم الآبار ولو حرث جار لك على غير أصل ماء له ~~فلك منعه أن يسقي بفضل ماء بئرك التي في أرضك إلا بثمن إن شئت # أبو الحسن قالوا هذا إذا كان له ثمن # ابن يونس أما إذا كان لا ثمن له ولا ينتفع صاحبه بفضله فما الذي يمنع ~~الجار أن يبتدىء الزرع عليه وذكره أبو إسحاق انتهى # وقال ابن رشد في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى من كتاب السداد والأنهار من ~~حق من قرب من المياه أن ينتفع بما فضل منها دون ثمن ms4284 إن لم يجد له صاحبه ~~ثمنا باتفاق وإن وجد فعلى PageV06P016 اختلاف انتهى # ص ( وإن سال مطر بمباح سقي الأعلى ) ش تصوره ظاهر # وسئلت عن أرض كانت تشرب بالسيل من قديم الزمان بغير تسبب للماء ثم يمر ~~بعد شربها إلى أرض أسفل منها ثم PageV06P017 إن السيول تكاثرت وعظمت فأحرجت ~~مشربها وأحالت الماء من ممره القديم إلى ممر آخر فصار يسقي السفلي وتعطلت ~~العليا واندرس مشربها مدة سنين فأراد أهل العليا أن يعمروا مشربهم ويتسببوا ~~للماء فمنعهم أهل السفلى فهل لهم ذلك أم لا فأجبت أولا لأهل الأرض العليا ~~أن يعمروا مشربهم المندرس وليس لأهل السفلى منعهم من ذلك وليس لأهل الأرض ~~العليا أن يسدوا المشرب الذي أحدثته السيول للماء قبل بلوغه إلى أرضهم لأن ~~الماء غيث يسوقه الله إلى من يشاء # قال الله تعالى @QB@ ولقد صرفناه بينهم ليذكروا @QE@ يريد المطر # فإذا صرفه إلى قوم فلا ينبغي لأحد أن يقطعه عنه # ثم حصل عندي توقف في ذلك لكون الأرض التي تسقى أسفل من الأرض الأخرى أما ~~إذا كان المشرب الذي انفتح تشرب به أرض أعلا من أرض هؤلاء الذين يريدون سد ~~المشرب المنفتح فليس لهم ذلك بلا توقف وقطعت السؤال الذي كتبت عليه الجواب ~~أولا والله أعلم # والمسألة في سماع عيسى من كتاب السداد والأنهار ونقله في النوادر ونقله ~~ابن عرفة والله سبحانه أعلم # = كتاب في بيان أحكام الوقف والهبة واللقطة = قال ابن عرفة الوقف مصدرا ~~إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا # فتخرج عطية الذوات والعارية والعمرى والعبد المخدم حياته يموت قبل موت ~~ربه لعدم لزوم بقائه في ملك معطيه لجواز بيعه برضاه مع معطاه # وقول ابن عبد السلام إعطاء منافع على سبيل التأبيد يبطل طرده بالمخدم ~~حياته # ولا يرد بأن جواز بيعه ممنوع اندراجه تحت التأبيد لأن التأبيد إنما هو في ~~الإعطاء وهو صادق على المخدم المذكور لا في لزوم بقائه في ملك معطيه # وهو اسما ما أعطيت منفعته مدة إلى آخره # وصرح الباجي ببقاء ms4285 ملك المحبس على محبسه وهو لازم تزكية حوائط الأحباس ~~على ملك محبسها # وقول اللخمي آخر الشفعة الحبس يسقط ملك المحبس غلط انتهى # ويخرج من حد ابن عرفة الحبس غير المؤبد وقد صرح بجوازه ابن الحاجب ~~والمصنف ثم قال ابن عرفة وهو مندوب إليه لأنه من الصدقة ويتعذر عروض وجوبه ~~بخلاف الصدقة انتهى # وقال في المقدمات والأحباس سنة قائمة عمل بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمون من بعده انتهى # وقال في اللباب حكمه الجواز خلافا لأبي حنيفة وحقيقته لغة الحبس وشرعا ~~حبس عين لمن يستوفي منافعها على التأبيد انتهى # قال النووي وهو مما اختص به المسلمون # قال الشافعي رضي الله عنه لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا ~~تبررا بحبسها وإنما حبس أهل الإسلام انتهى # وقوله مملوك تصوره واضح # واحترز به من وقف الإنسان نفسه على نوع ما من العبادات # كذا ذكر ابن عبد السلام عن الغزالي # ولما كان كلامه شاملا لكل مملوك بين ما هو داخل وما فيه تردد بقوله وإن ~~بأجرة إلى قوله تردد # وظاهر كلامه سواء كان مشاعا أو غير مشاع # قال ابن الحاجب يصح في العقار المملوك لا المستأجر من الأراضي والديار ~~والحوانيت والحوائط والمساجد والمصانع والآبار والقناطر والمقابر والطرق ~~شائعا وغيره # قال في التوضيح قوله شائعا أو غيره يعني يجوز وقف العقار سواء كان شائعا ~~كما لو وقف نصف دار أو غير شائع # ولا يريد المصنف أنه يجوز وقف المشاع من غير إذن شريكه فإن ذلك لا يجوز ~~ابتداء أعني فيما لا يقبل القسمة # واختلف إن فعل هل ينفذ تحبيسه أم لا وعلى الثاني اقتصر اللخمي آخر الشفعة # قال لأن الشريك لا يقدر على بيع جميعها وإن فسد فيها شيء لم يجد من يصلحه ~~معه واختار ابن زرب الأول # اللخمي وإن كانت مما تنقسم جاز له الحبس إذ لا ضرر عليه في ذلك # وسأل ابن حبيب ابن الماجشون PageV06P018 عمن له شرك في دور ونخل مع قوم ~~فتصدق بحصته من ذلك على أولاده ms4286 أو غيرهم صدقة محبسة ومنها ما ينقسم ومنها ~~ما لا ينقسم ومن الشركاء من يريد القسم قال يقسم بينهم ما انقسم فما أصاب ~~المتصدق منها فهو على التحبيس وما لا ينقسم بيع فما أصاب المتصدق من الثمن ~~في حصته اشترى به ما يكون صدقة محبسة في مثل ما سبلها فيه المتصدق واختلف ~~هل يقضى عليه بذلك انتهى # وبعضه في ابن عبد السلام # وقال ابن عرفة وإطلاق ابن شاس وابن الحاجب إجازته في الشائع كقولها في ~~آخر الشفعة # قال مالك إن حبس أحد الشريكين في دار حظه منها على رجل وولده وولد ولده ~~فباع شريكه حظه منها فليس له ولا للمحبس عليهم أخذه بالشفعة إلا أن يأخذه ~~بالحبس فيجعله في مثل ما جعل حظه فيه # اللخمي إن كانت الدار تحمل القسم جاز الحبس إذ لا ضرر على شريكه بذلك إن ~~كره البقاء على الشركة قاسم # قلت هذا على أن القسم تمييز حق وعلى أنه بيع يؤدي إلى بيع الحبس إلا أن ~~يقال الممنوع بيعه ما كان معينا لا المعروض للقسم لأنه كالمأذون في بيعه من ~~محبسه قال وإن كان مما لا ينقسم فللشريك رد الحبس # قلت ومثله في نوازل الشعبي # قال وإن كان علو وسفل لرجلين فلرب العلو رد تحبيس ذي السفل لأنه إن فسد ~~منه شيء لم يجد من يصلحه ولرب السفل رد تحبيس ذي العلو للضرر متى وهي منه ~~ما يفسد سفله والحائط كالدار فيما ينقسم وما لا ينقسم # قلت ومثل إطلاقها في تحبيس الشريك في الدار وقع في رسم كتب عليه ذكر حق ~~من سماع ابن القاسم من الشفعة فتكلم فيه ابن رشد بحكم الشفعة وأعرض عن حكم ~~الحبس المشاع # ولابن سهل عن ابن زرب اختلف أهل العلم فيمن له حصة في دار لا تنقسم ~~فحبسها فقال بعضهم تحبيسه لا ينفذ وأجازه بعضهم وبإجازته أقول # ثم ذكر كلام ابن الماجشون ثم قال قلت في جواز تحبيس مشاع ربع ورثوه مشترك ~~فيه مطلقا ووقفه على إذن شريكه فيما لا ms4287 ينقسم وإلا بطل ثالثها يجوز مطلقا ~~ويجعل ثمن الحظ المحبس مما لا ينقسم مثل ما حبسه فيه لظاهرها مع ظاهر سماع ~~ابن القاسم ونص ابن زرب عن اللخمي والمذهب وابن حبيب مع ابن الماجشون ~~ويتخرج القول بالجواز في العلو والسفل انتهى # وأقوى الأقوال الثاني لجعله اللخمي المذهب # ابن عرفة المتيطي إن أقر بعض الورثة بتحبيس ربع نفذ إقراره في حظه فقط # قلت مثله في النوادر لعبد الملك وظاهره نفوذه مطلقا ولو كان فيما لا ~~ينقسم # وهذا على القول بجوازه مطلقا في تحبيس المشاع واضح وعلى وقفه على إذن ~~شريكه فيه نظر # قال وأشد ما على المنكر الحلف على أنه لا يعرف أن المحبس حبس عليهم # قلت يريد إن كان ممن يظن به العلم # قال وليس له رد اليمين لأن الحبس لا يملك ملك المبيع لأن مصيره للأعقاب ~~والمرجع ولا يحلف أحد عن أحد ولو نكل إذا ردت اليمين عليه لم يبطل الحبس ~~عليه بنكوله فهذه وجوه تمنع رد اليمين في الحبس # والباجي اختلف هل على المنكر يمين فقال بعضهم عليه اليمين # وبعضهم لا يمين عليه # ابن زرب نزلت في رجل حبس مالا وثبت حوزه فادعى بعض ورثته أن الحبس رجع ~~إليه وسكن فيه حتى مات وأراد تحليف المحبس عليهم فقلت لا يمين عليهم # وقال بعض فقهاء عصرنا عليهم اليمين وهو عندي خطأ انتهى # وقول ابن الحاجب والمقابر نقله ابن عرفة عن اللخمي ثم قال يريد بالمقابر ~~المتخذة حيث يجوز اتخاذها # سمع ابن القاسم ثم ذكر كلام السماع مختصرا # ولنأت بالسماع من أصله ونصه وسئل عن فناء قوم كانوا يرمون فيه وفيه عرض ~~لهم ثم إنهم غابوا عن ذلك فاتخذ مقبرة ثم جاؤوا فقالوا نريد أن نسوي هذه ~~المقابر ونرمي على حال ما كنا نرمي فقال مالك أما ما قدم منها فأرى ذلك لهم ~~وأما كل شيء جديد فلا أحب لهم درس ذلك # ابن رشد أفنية الدور المتصلة PageV06P019 بطريق المسلمين ليست بملك ~~لأرباب الدور كالأملاك المحوزة التي لأربابها تحجيرها على الناس ms4288 لما ~~للمسلمين من الارتفاق بها في مرورهم إذا ضاق الطريق عنهم بالأحمال وشبهها ~~إلا أنهم أحق بالانتفاع بها فيما يحتاجون إليه من الرمي وغيره فمن حقهم إذا ~~اتخذت مقبرة في مغيبهم أن يعودوا إلى الانتفاع بالرمي فيها إذا قدموا إلا ~~أنه كره لهم درسها إذا كانت جديدة مسنمة لم تدرس ولا عفت لما في درس القبور ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأن يمشي أحدكم على الرضف خير له ~~من أن يمشي على قبر أخيه # وقال إن الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته # وقال ابن أبي زيد إنما يكره درسها لأنها من الأفنية ولو كانت من الأملاك ~~المحوزة لم يكره ذلك وكان لهم الانتفاع بظاهرها # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال واروا في باطنها وانتفعوا ~~بظاهرها # قال ابن رشد ولو كانت من الأملاك المحوزة قد دفن فيها بغير إذنهم لكان من ~~حقهم نبشهم منها وتحويلهم إلى مقابر المسلمين وقد فعل ذلك بقتلى أحد لما ~~أراد معاوية إجراء العين التي إلى جانب أحد أمر مناديا فنادى في المدينة من ~~كان له قتيل فليخرج إليه وينبشه وليحوله # قال جابر فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا لينين انتهى # ابن عرفة في استدلاله بفعل معاوية نظر لأن قتلى أحد ما أقبروا إلا حيث ~~جاز إقبارهم # واستدلاله بإخراجهم يوهم كون القبر غير حبس والأقرب أنه فعله لتحصيل ~~منفعة عامة حاجية حسبما يأتي في بيع الحبس لتوسعة جامع الخطبة # ولابن عات سأل بعضهم أيجوز حرث البقيع بعد أربعين سنة دون دفن فيه وأخذ ~~ترابه للبناء قال الحبس لا يجوز أن يتملك انتهى # ولم يظهر لي في تعقيب ابن عرفة وجلبه لهذا الكلام كبير فائدة فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وإن بأجرة ) ش هذا خلاف قول ابن الحاجب المتقدم لا المستأجر # قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب المملوك # ويمكن أن يريد المؤلف بهذا القيد اشتراط ملك الرقبة وإن ملك المنفعة ~~وحدها لا يكفي في التحبيس ويدل على ms4289 ذلك قوله إلا المستأجر فيكون مراده ~~المملوك رقبته لا منفعته بخصوصيتها والأحسن أن يظهر فاعل اسم المفعول فيقول ~~المملوك رقبته ويقول لا منفعة ويبقى مطلق المنفعة المقابل للرقبة ولا يختص ~~ذلك بمنفعة الاستئجار انتهى # وقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب ويصح في العقار المملوك لا المستأجر ~~انتصارا لقول ابن شاس لا يجوز وقف الدار المستأجرة # وفي كون مراد ابن شاس إن وقف مالك منفعتها أو بائعها نظر وفسره ابن عبد ~~السلام في لفظ ابن الحاجب بالأول وهو بعيد لخروجه بالمملوك والأظهر الثاني # وفي نقله الحكم بإبطاله نظر لأن الحبس إعطاء منفعة دائما وأمد الإجارة ~~خاص بالزائد عليه يتعلق به الحبس لسلامته من المعارض ثم في لغو حوز ~~المستأجر للحبس فيفتقر لحوزه بعد أمد الإجارة وصحته له فيتم من حين عقده ~~قولان مخرجان على قولي ابن القاسم وأشهب في لغو حوز المستأجر ما في إجارته ~~لمن وهب له بعد إجارته وصحته له انتهى # والذي استظهره في كلام ابن شاس فهمه القرافي عليه ونصه # فرع قال في الجواهر يمنع وقف الدار المستأجرة لاستحقاق منافعها للإجارة ~~فكأنه وقف ما لا ينتفع به ووقف ما لا ينتفع به لا يصح انتهى # وهذا التوجيه ليس بظاهر بل الظاهر قول ابن عرفة بصحة الحبس فتأمله والله ~~أعلم # واستبعاد ابن عرفة حمل ابن عبد السلام قول ابن الحاجب على المعنى الأول ~~ليس بظاهر لقوله في ترجمة الإجارة في الصناعات من كتاب الإجارة من المدونة ~~ولا بأس أن يكري أرضه على أن تتخذ مسجدا عشر سنين فإذا انقضت كان النقض له ~~انتهى # ونقله المصنف في الإجارة ولأن الوقف لا يشترط فيه التأبيد إلا أن كلام ~~ابن عرفة جار على ما قدمه في حد الوقف وتقدم أنه PageV06P020 يخرج من حده ~~الحبس غير المؤبد # قال الرصاع في شرح حدود ابن عرفة فإن قلت إذا اكترى أرضا عشر سنين ~~ليصيرها حبسا مسجدا في تلك المدة فكيف يصدق عليها حد الشيخ يعني ابن عرفة ~~قلت هذه الصورة ذكروها في الحبس وقالوا لا ms4290 يشترط كون المحبس مالك الرقبة بل ~~ما هو أعم كالمنفعة وإلى ذلك أشار خليل بقوله وإن بأجرة فيحتاج هذا إلى ~~تأمل في دخولها # انتهى كلام الرصاع والله أعلم # ص ( ولو حيوانا ) ش تصوره واضح # فرع وأما الثياب فقال ابن عرفة وفي الثياب طريقان اللخمي في جوازها ومنعه ~~قولان لها ولنقل ابن العطار مع القاضي # الباجي لابن القاسم في العتبية لم أسمع من مالك في الثياب شيئا ولا بأس ~~به وأجازه أشهب # فعلى جوازه يلزم لموافقته الشرع وكونه من العقود اللازمة وعلى كراهته ففي ~~جوازه ولزومه روايتان # قلت يريد بالجواز عدم اللزوم لا أحد أحكام الأقسام الخمسة وإلا لزام كون ~~قسيم الشيء قسما منه وهو محال انتهى # ثم قال وقول اللخمي والمتيطي الأصل في تحبيس ما سوى الأرض قوله صلى الله ~~عليه وسلم من حبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه ~~وريه في ميزانه # أخرجه البخاري # وهو شنيع في فهمه إن ضبط باء حبس بالتخفيف وفي روايته إن ضبطها بالتشديد ~~وفي مثل هذا كان بعض من لاقيناه يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول استدلالات ~~بعض شيوخ مذهبنا لا ينبغي ذكرها خوف اعتقاد سامعها ولا سيما من هو من غير ( ~~أهل المذهب إن حال أهل المذهب أو جلهم مثل هذا المستدل # قال ولقد رأيت لبعض متكلمي المتقدمين ردا على المنجمين وددت أنه لم يقله ~~لسخافته ورأيت للآمدي ردا عليهم ليس منصفا وقف عليه انتهى # قلت كلامه رحمه الله يقتضي أن لفظ الرواية في البخاري حبس بتخفيف الباء ~~على وزن نصر والذي في البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا ~~وتصديقا بوعده فكان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة انتهى # فلفظ البخاري احتبس على وزن افتعل وكذلك نقله المنذري في الترغيب ~~والترهيب عن البخاري # ومقتضى كلام ابن عرفة رحمه الله أن حبس بالتخفيف ليس معناه أوقف وهو ~~مخالف لما ms4291 قاله القاضي عياض في المشارق ونصه في باب الجامع في قوله وأما ~~خالد فإنه احتبس أدراعه أي أوقفها في سبيل الله واللغة الفصيحة أحبس # قاله الخطابي # ويقال حبس مخففا وحبس مشددا انتهى # فدل كلام القاضي على أن حبس بالتخفيف بمعنى حبس بالتشديد وهو الوقف فصح ~~ما قاله اللخمي والمتيطي # هذا إذا كانا نقلا الحديث بلفظ حبس # وإن كانا نقلاه بلفظ احتبس كما هو في صحيح البخاري فحرفه النساخ فمعنى ~~احتبس أوقف كما تقدم # كذا قال النووي وغيره فصح ما قالاه إن الحديث المذكور أصل في تحبيس ما ~~سوى الأرض وكذا حديث خالد كما قاله القاضي عياض في شرح مسلم وبقي النظر ~~فيما اقتضاه كلامه من أن الرواية حبس فإنه خلاف ما في صحيح البخاري والله ~~أعلم # ص ( كعبد على مرضى ) ش انظر المتيطي ص ( وفي وقف كطعام تردد ) ~~PageV06P021 ش أتى بالكاف لتدخل المثليات # ويشير بالتردد لما ذكره في الجواهر من منع وقف الطعام إن حمل كلامه على ~~ظاهره # وما ذكره في البيان أن وقف الدنانير والدراهم وما لا يعرف بعينه إذا غيب ~~عليه مكروه # تنبيه قال في الشرح الكبير في هذا التردد نظر لأنك إن فرضت المسألة فيما ~~إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس إلا المنع لأنه تحجير من غير ~~منفعة تعود على أحد وذلك مما يؤدي إلى فساد الطعام المؤدي إلى إضاعة المال # وإن كان على معنى أنه أوقفه للسلف إن احتاج إليه محتاج ثم يرد عوضه فقد ~~علمت أن مذهب المدونة وغيرها الجواز والقول بالكراهة ضعيف # وأضعف منه قول ابن شاس إن حمل على ظاهره والله أعلم انتهى # قال في التوضيح ولعل مراد المصنف يعني ابن الحاجب وابن شاس أنه لا يصح ~~وقفه بشرط بقاء عينه انتهى # وقال في الشامل وفيها جواز وقف الدنانير والدراهم وحمل عليه الطعام وقيل ~~يكره انتهى ص ( على أهل للتملك ) ش هذا الضابط ليس بشامل لخروج نحو المسجد ~~والقنطرة منه والصواب ما قاله ابن عرفة المحبس عليه ما جاز صرفه منفعة ms4292 ~~الحبس له أو فيه وإن كان معينا يصح رده اعتبر قبوله ابن شاس لا يشترط في ~~صحة الموقوف عليه قبوله إلا أن يكون معينا أهلا للرد والقبول وفي كون قبوله ~~شرطا في اختصاصه به أو في أصل الوقف خلاف انتهى # ص ( كمن سيولد له ) ش تصوره واضح # ولا معارضة بينه وبين قوله بعد هذا كعلى ولدي ولا ولد له في كونه جعل له ~~بيعه لأنه هنا تكلم على صحة الوقف وهناك على لزومه وهما متغايران # قال ابن عرفة المتيطي المشهور المعمول عليه صحته على الحمل # ابن الهندي زعم بعضهم أنه لا يجوز على الحمل والروايات واضحة بصحته على ~~ما سيولد له وبها احتج الجمهور على الحمل # وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ولادته قولا ابن القاسم ومالك لنقل ~~الشيخ روى محمد بن المواز وابن عبدوس لمن حبس على ولده ولا ولد له بيع ما ~~حبسه ما لم يولد له ومنعه ابن القاسم قائلا لو جاز لجاز بعد وجود الولد ~~وموته # قلت يرد بأنه لما لزم بوجوده استمر ثبوته لوجود متعلقه وقبله لا وجود ~~لمتعلقه حكما # والأولى احتجاج غيره بأنه حبس قد صار على مجهول من يأتي فصار موقوفا أبدا ~~ومرجعه لأولى الناس بالمحبس ولهم فيه متكلم انتهى # وهو قريب من قول ابن الماجشون # قال ابن الحاحب ولو قال على أولادي ولا ولد له ففي جواز بيعه قبل إياسه ~~قولان # ابن الماجشون يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة ليصح الحوز وتوقف ثمرته فإن ~~ولد له فلهم وإلا فلا قرب الناس إليه # قال في التوضيح قول ابن الماجشون ثالث يرى أن الحبس قد تم وإن لم يولد له ~~رجع إلى أقرب الناس بالمحبس # وقوله فإن ولد له فلهم أي الحبس والثمرة وإذا بقي وقفا عليهم رد إليه ~~لأنه يصح حوزه لولده # قاله الباجي انتهى # ومن التوضيح عن ابن القاسم قال وإن مات قبل أن يولد له صار ميراثا انتهى # مسألة سئلت عنها وهي رجل قال في كتاب وقفه أوقف كاتبه الدار ms4293 الفلانية على ~~ولده فلان ثم بعده على أولاده الثلاثة فلان وفلان وفلان وعلى من يحدثه الله ~~له من الأولاد هل الضمير في قوله له يرجع إلى الواقف أو إلى الولد فأجبت إن ~~الظاهر عوده على الولد لأنه الأقرب وهو الذي يدل عليه السياق # فقال السائل إن الواقف قال في وصيته إني أوقفت الدار على ولدي فلان وعلى ~~من يحدثه الله لي من الأولاد فبين مرجع الضمير # فأجبت بأنه يقبل قوله فإن ابن رشد قال في أجوبته يجب أن يتبع قول المحبس ~~في وجوه تحبيسه فما كان من نص جلي لو كان حيا فقال إنه أراد ما يخالفه لم ~~يلتفت إلى قوله ووجب أن يحكم به ولا يخالف حده فيه إلا أن يمنع منه مانع من ~~جهة الشرع وما كان من كلام محتمل لوجهين فأكثر حمل على أظهر محتملاته إلا ~~أن يعارض أظهرهما أصل فيحمل على PageV06P022 الأظهر من باقيها إذا كان ~~المحبس قد مات ففات أن يسأل عما أراد بقوله من محتملاته فيصدق فيه إذ هو ~~أعرف بما أرادوا حق ببيانه من غيره انتهى # فعلم منه إذا كان حيا وفسر اللفظ بأحد احتمالاته قبل تفسيره ولو كان خلاف ~~الظاهر ولا يقبل قوله في الصريح إذا ادعى أنه أراد خلاف معناه والله أعلم # ثم رأيت في مسائل الحبس من البرزلي إذا قال حبس على فلان وكل ولد يحدثه ~~الله له فقط فالضمير عائد على الابن المحبس عليه لدلالة اللفظ عليه لأن ~~الضمير يعود على الأقرب انتهى # فرع قريب من هذا المعنى قال القرافي في الذخيرة في باب الحبس من كتاب ~~الدعوى فرع وقع فيه النزاع بين فقهاء العصر وهو بعيد ينبغي الوقوف عليه وهو ~~إذا قال الواقف فمن مات منهم فنصيبه لأهل طبقته وقد تقدم قبل هذا الشرط ذكر ~~الواقف فبقي الضمير دائرا بين طبقة الواقف والموقوف عليه فينبغي تعيين ~~المقصود في الكتابة # وإذا نص على طبقة الموقوف عليه فيميز بين الأخ وابن العم مع ابن عمه ~~الجميع أولاد عم وهو مع ms4294 أخيه الكل إخوة فكلا الجهتين طبقة واحدة فينبغي أن ~~يبين ذلك فيقول من إخوته أو يقول الأقرب فالأقرب فيتعين الأخ فإنه وإن كان ~~في الطبقة وابن العم كذلك إلا أن الأخ أقرب # فإن قال الأقرب فالأقرب فأفتوا بالتسوية في الشقيق والأخ للأب فإن حجب ~~الشقيق له ليس بالقرب بل بالقرعة فإن قال طبقته وسكت فأفتى بعضهم بالأخ دون ~~ابن العم قال لأنه حمل اللفظ على أتم مراده # وبعض الفقهاء يتوهم أنه إذا قيل في طبقته فلا احتمال فيه وليس كما قال ~~لما بينت لك انتهى # وقوله فلا احتمال فيه أنه إذا قيل في طبقته فإنما يدخل الإخوة فقط دون ~~بني عم العم من غير احتمال # فحاصله أنه إذا قيل رجع نصيبه لمن في طبقته ولم يزد على ذلك إنما يتنزل ~~منزلته إخوته فقط دون بني عم إما أصالة كما قال بعضهم أو يحمل اللفظ على ~~أتم مراده كما قاله القرافي والله أعلم وهو فرع حسن # ص ( وذمي ) ش ابن عرفة تبع ابن الحاجب ابن شاس في قوله يجوز الوقف على ~~الذمي وقبله ابن عبد السلام ولا أعرف فيها نصا للمتقدمين والأظهر جريها على ~~حكم الوصية انتهى # وقال المواق في نوازل ابن الحاج من حبس على مساكين اليهود والنصارى جاز ~~لقوله تعالى @QB@ ويطعمون الطعام @QE@ ونقله ابن غازي في قول المصنف ~~وأقاربه أقارب جهتيه وإن نصارى ص ( وبطل على معصية ) ش وانظر الوقف على ~~المكروه والظاهر أنه إن كان مختلفا فيه فإنه يمضي وإن PageV06P023 اتفق على ~~كراهته فلا يصرف في تلك الجهة ويتوقف في بطلانه أو صرفه إلى جهة قربة # وكذا قال الشيخ أبو عبد الله ابن الحاج في المدخل في فصل الأذان جماعة ~~بعد أن قرر أن الأذان جماعة على صوت واحد مكروه قال وفعلهم ذلك لا يخلو إما ~~أن يكون لأجل الثواب فالثواب لا يكون إلا بالاتباع أو لأهل الجامكية ~~والجامكية لا تصرف في بدعة كما أنه يكره الوقف عليها ابتداء انتهى # ص ( وكافر لكمسجد ) ش قال في الإكمال في ms4295 كتاب الصلاة لما تكلم على بناء ~~مسجده صلى الله عليه وسلم قال المازري أما نبش القبول وإزالة الموتى فيمكن ~~أن يقال لعله أن أصحاب الحائط لم يملكوهم تلك البقعة على التأبيد أو لعله ~~تحبيس وقع منهم في حال الكفر والكافر لا تلزمه القربة كما قالوا إذا أعتق ~~عبدا وهما كافران أن له أن يرده في الرق قبل إسلامهما ما لم يخرج من بلده ~~ولم يقر أن أيدي أصحاب الحوائط زالت عن القبور لأجل من دفن فيها # قال عياض لا يشترط في تحبيس أهل الكفر بقاء أيديهم أو زوالها إذ القربة ~~لا تصح منهم وعقودهم فيها غير لازمة فلهم عند أشياخنا بلا خلاف الرجوع في ~~أحباسهم ومنعها والتصرف فيها كيف شاؤا ويفترق من العتق الذي شرط في إمضائه ~~شيوخنا خروجه من يده إذ صار ذلك حقا للمعتق برفع يده عنه وتسريحه إياه ~~وتمليكه نفسه فأشبه عقود هباتهم وأعطيتهم اللازمة انتهى # ص ( وعلى بنيه دون بناته ) ش أما إذا لم يجعل لهم نصيبا فظاهر # وإذا شرط إخراجهن إذا تزوجن فصرح في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الحبس بأن ذلك من إخراج البنات من الحبس وأنه يبطل # وانظر لو حبس على البنات دون البنين وظاهر كلام المتيطي أنه صحيح فإنه ~~لما ذكر صفة ما يكتب في اشتراط المحبس أن يكون الحبس لبنيه دون بناته عقبه ~~بالخلاف في صحة ذلك ثم ذكر بعده صفة ما يكتب في اشتراط المحبس أن يكون ~~الحبس لبناته دون بنيه ولم يذكر فيه خلافا فدل كلامه على أنه جائز والله ~~أعلم # وهو أيضا ظاهر كلام مالك في العتبية وكلام ابن رشد عليها ونص كلام مالك ~~في آخر الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس وهي آخر مسألة منه ~~سئل مالك عن رجل تصدق على بناته حبسا فإذا انقرض بناته فهي لذكور ولده وهو ~~صحيح مبتل ذلك لهذا فيكون للإناث حتى يهلكن جميعهم وللرجل يوم هلكن كلهن ~~ولد وولد ولد ذكور فقال ولد الولد نحن ms4296 من ولده ندخل في صدقة جدنا وقال ولده ~~لصلبه نحن آثر وأولى # فقال مالك أرى أن يدخل معهم ولد الولد # قال ابن رشد قوله أنه يدخل ولد الولد بقوله فهي لذكور ولده صحيح على ~~المشهور في المذهب لأن ولد الولد الذكر بمنزلة الولد إذا لم يكن ولد في ~~الميراث فلما كان له حكم الولد في الميراث وجب أن يدخل في الحبس # وكذلك يدخل مع بناته لصلبه إذا تصدق على بناته بصدقة حبس بنات بنيه ~~الذكور لأن بنت الابن بمنزلة الابن في الميراث إذا لم يكن ابن ولا ابنة فلا ~~شيء لذكور ولد المحبس في هذه المسألة حتى تنقرض بناته وبنات بنيه الذكور ~~انتهى # فقول ابن رشد فلا شيء لذكور ولد المحبس إلى آخره مع جواب مالك عما سئل ~~عنه من دخول ولد الولد مع الأولاد وعدم تعرضه للحكم في تخصيص البنات دون ~~البنين يدل على جواز ذلك ولو لم يكن ذلك جائزا لما سكت عنه فتأمله والله ~~أعلم ص ( أو عاد لسكنى منزله قبل عام ) PageV06P024 ش وأما إن عاد إلى ~~السكنى بعد عام فلا يبطل وهذا في حق من يحوز لنفسه وأما من يحوز له الواقف ~~فإنه إن عاد إلى السكنى بطل الحبس والهبة # انظر التوضيح وابن عرفة في كتاب الهبة وانظر كلام الشيخ زروق في شرح ~~الرسالة فإن لم يدع سكناه حتى مات بطلت # ص ( أو على أن النظر له ) ش هذا إذا لم يكن على صغار ولده أو من في حجره ~~وأما من كان كذلك فهو الذي يتولى حيازة وقفهم والنظر لهم كما صرح به في ~~المدونة وغيرها والله أعلم # مسألة سئلت عن رجل أوقف وقفا وشرط النظر لنفسه مدة حياته وحكم بصحة الوقف ~~قاض مالكي فانتقل القاضي المذكور والواقف بالوفاة بعد مدة فدعت زوجة الواقف ~~أولاده إلى قاض مالكي آخر في ميراثها من الأرض الموقوفة فأظهروا كتاب الوقف ~~فأبطله وحكم لها بإرثها فهل يصح نقض الثاني أم لا فأجبت حكم القاضي الأول ~~بصحة الواقف مخالف لمذهب إمامه ms4297 وقد أخطأ في ذلك ولكن لا يجوز لغيره أن ~~ينقضه إذا كان ذلك القاضي الأول ممن تنفذ أحكامه بأن يكون غير معروف بالجور ~~وأنه يتعمد الأمور الباطنة أو بأنه يحكم بالجهل من غير مشاورة العلماء فإن ~~كان كذلك فحكمه باطل على كل حال وكذلك الثاني إن كان معروفا بالجور أو بأنه ~~يحكم بالجهل من غير مشاورة العلماء فأحكامه أيضا باطلة والله سبحانه أعلم # ص ( أو لم يحزه كبير ولو سفيها ) ش أشار بقوله سفيها # إلى أن حيازة السفيه لما أوقف عليه جائزة على القول الراجح # وفي وثائق الباجي إنها لا تصح # وظاهر كلام المصنف أن حيازة السفيه لما وقف عليه مطلوبة ابتداء وليس كذلك ~~بل الحائز له ابتداء وليه أو وصيه أو من يقدمه القاضي له وإنما الخلاف إذا ~~حاز لنفسه هل يصح حوزه أم لا # فالقول الراجح وهو الذي مشى عليه المصنف أن حيازته لما وقف عليه جائزة ~~والذي في وثائق الباجي أنها لا تصح # قاله ابن رشد ونقله في التوضيح ونقله الشارح # والخلاف في صحة حيازة السفيه وعدم صحتها إنما هو إذا كان له ولي # قال في الشامل فإن لم يكن له ولي جازت حيازته اتفاقا انتهى # وقاله ابن راشد ونقله في التوضيح # وأما حيازة وليه له فجائزة بلا خلاف بل هو المطلوب ابتداء # ولا يقال ظاهر كلام المؤلف أن الموقوف عليه إذا كان كبيرا سفيها فلا تكفي ~~حيازة المولى له ولا بد من حوزه لما تقدم من أن الحائز له ابتداء إنما هو ~~وليه ويفهم ذلك من قول المصنف بعد إلا لمحجوره ص ( أو ولي صغير ) ش أشار به ~~إلى أن الحكم ابتداء في الصغير أن الحائز له وليه ولو حاز لنفسه لصح حوزه ~~كالسفيه فحكم الصغير كالسفيه # قال في كتاب الطرر ومن تصدق على صغير من أب أو غيره ثم أسلم الصدقة إلى ~~ذلك الصغير وحازها في صحة المتصدق بها فإنها حيازة تامة وإن كان الحائز ~~صغيرا وتنفذ الصدقة إلا أنه يكره ابتداء أن يحوز الصغير ms4298 فإن وقع نفذ # تنبيهان الأول حكم PageV06P025 الهبة حكم الوقف # نقله ابن عرفة في كتاب الهبة وحكى القولين والله أعلم # الثاني قال في الشامل وصح أي الحوز بوكالة من المحبس عليه وإن بحضوره وإن ~~قدم الواقف من يحوز له جاز وفي الهبة والصدقة يجوز للغائب فقط ص ( قبل فلسه ~~وموته ومرضه ) ش دخل في المرض الجنون # قال في المتيطية قال ابن القاسم في العتبية وكذلك إن فقد عقله قبل أن ~~تحاز عنه الصدقة بطلت يريد إلا أن يرجع إليه عقله قبل أن تحاز الصدقة عنه ~~أو يصح من مرضه قبل أن يفوت فتنفذ الصدقة وتؤخذ منه انتهى ص ( إلا لمحجوره ~~) ش قال في الشامل وفي حوز الحاضن ثالثها إن كان أما أو جدة صح ورابعها إن ~~كان غير جدة وأخ وإلا فلا # وامنصوص ليس بحوز مطلقا فلو شهدت بينة أن الأب صرف الغلة في مصالح نفسه ~~فالمشهور البطلان والله أعلم ص ( أو على وارث بمرض موت ) PageV06P026 ش قال ~~ابن الحاجب وإن شرك فما خص الوارث فميراث ويرجع بعد موت الوارث إلى مرجعه # قال في التوضيح يعني فإن شرك المريض الوارث في الوقف مع غيره فذلك لا ~~يوجب صحة الوقف مطلقا وإنما يصح منه ما للأجنبي وما خص الوارث ميراث على ~~جهة الملكية إن لم يكن معقبا وإن كان معقبا رجع النصيب الموقوف بين جميع ~~الورثة ولا يبطل الوقف بسبب ما فيه من التعقيب ويبقى بيد جميع الورثة على ~~حكم الإرث ما دام المحبس عليه موجودا فإذا انقرض المحبس عليه رجع إلى مرجعه ~~انتهى # وانظر ابن عرفة في آخر كلامه على مسألة ولد الأعيان ص ( بحبست ووقفت أو ~~تصدقت إن قارنه قيد أو جهة لا تنقطع أو لمجهول وإن حصر ) ش هذا هو الركن ~~الرابع وهو الصيغة # قال ابن الحاجب أو ما يقوم مقامها # ثم بين ما يقوم مقامها بقوله ولو أن في الصلاة مطلقا ولم يخص شخصا ولا ~~زمانا فكالصريح انتهى # وقوله فلو أذن في الصلاة مطلقا أي أذانا مطلقا أو ms4299 في الصلاة مطلقا ولم ~~يخص به فرضا ولا نفلا # وقال في المسائل الملقوطة ولو بنى مسجدا وأذن في الصلاة فيه فذلك كالصريح ~~لأنه وقف وإن لم يخص زمانا ولا شخصا ولا قيد الصلاة فيه بفرض ولا نفل فلا ~~يحتاج إلى شيء من ذلك ويحكم بوقفيته انتهى # وذكره والده في الباب السبعين من تبصرته ثم ذكر اللفظ ثم قال ولفظ وقفت ~~يفيد التأبيد # وقال ابن عبد السلام يعني أنها أصرح ألفاظ الفصل ولأنها دالة على التأبيد ~~بغير ضميمة # وعزاه في التوضيح لعبد الوهاب وغيره من العراقيين قال وقال صاحب المقدمات ~~وابن زرقون لفظ الوقف والحبس سواء ويدخل في لفظ وقفت من الخلاف ما يدخل في ~~حبست انتهى # وهذا الثاني هو الذي PageV06P027 مشى عليه المصنف خلافا لابن الحاجب لأنه ~~قدم لفظ الحبس على لفظ الوقف ولا بد أن يكون الشرط راجعا إلى الألفاظ ~~الثلاثة # ثم قال ابن الحاجب وحبست وتصدقت إن اقترن به ما يدل على التأبيد من قيد ~~أوجهة لا تنقطع تأبد وإلا فروايتان # قال ابن عبد السلام يعني أن لفظتي حبست وتصدقت لا يدلان على التأبيد ~~بمجردهما بل لا بد مع ذلك من ضميمة قيد في كلام كقوله حبس لا يباع ولا يوهب ~~وشبه ذلك من الألفاظ أو الجمع بين اللفظتين معا كما وقع في بعض الروايات ~~إذا قال حبسا صدقة أو ذكر لفظ التأبيد أو ضميمة جهة في الحبس لا تنقطع ~~ومراده عدم انحصار من يصرف إليه الحبس بأشخاص معينين كقوله حبس على ~~المساكين أو على المجاهدين أو طلبة العلم فإن انعدمت هذه القيود والجهات ~~وشبهها ففي التأبيد حينئذ روايتان وظاهر كلام المؤلف أنه لا يختلف في ~~التأبيد إذا وجدت هذه القيود أو الجهات وذلك قريب مما قال في المدونة إذا ~~قال حبس صدقة أو حبس لا يباع ولا يوهب # أن قول مالك لم يختلف في هذا أنه صدقة محرمة ترجع بمراجع الأحباس ولا ~~ترجع إلى المحبس ملكا # ومع ذلك فابن عبد الحكم حكى عن مالك أنها ترجع إليه ms4300 ملكا بعد موت المحبس ~~عليه وإن قال حبس صدقة # وكذا قال ابن وهب إنها ترجع ملكا إذا حبس على معينين ولو قال لا يباع ولا ~~يوهب # نعم يعز وجود الخلاف بل ينتفي إذا اقترن به شيء من الجهات غير المحصورة ~~والمرجع في ذلك كله إلى مدلول العرف انتهى # والذي يتحصل من كلامه في التوضيح أن الراجح من المذهب إن وقفت وحبست ~~يفيدان التأبيد سواء أطلقا أو قيدا بجهة لا تنحصر أو على معينين أو غير ذلك ~~إلا في الصورة الآتية وهي ما إذا قال وقف أو حبس على فلان المعين حياته أو ~~على جماعة معينين حياتهم وقيد ذلك بقوله حياتهم فإنه يرجع بعد موتهم ملكا ~~للواقف إن كان حيا أو لورثته إن كان ميتا # وكذلك إذا ضرب لذلك أجلا فقال حبس عشر سنين أو خمسا أو نحو ذلك كما نص ~~عليه اللخمي والمتيطي قالا ولا خلاف في هذين الوجهين أي إذا ضرب للوقف أجلا ~~أو قيده بحياة شخص # وأما لفظ الصدقة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد كقوله لا يباع ولا ~~يوهب أو جهة لا تنقطع كصدقة على الفقراء والمساكين وطلبة العلم والمجاهدين ~~يسكنونها أو يستغلونها أو على مجهول ولو كان محصورا كعلى فلان وعقبه وغير ~~المحصور كعلى أهل المدرسة الفلانية أو الرباط الفلاني فإن تجرد عن ذلك فلا ~~يفيد الوقف فإن كان على معين كقوله صدقة على فلان فهي له ملك وإن كان لغير ~~معين كالفقراء فالناظر يصرف ثمنها باجتهاده على المساكين يوم الحكم ولا ~~يلزم التعميم # قال في المقدمات وللتحبيس ثلاثة ألفاظ حبس ووقف وصدقة # ثم قال وأما الصدقة فإن تصدق بذلك على معينين ولا محصورين مثل أن يقول ~~هذه الدار صدقة على فلان فهذا لا اختلاف فيه أنها لفلان ملك يبيعها ويهبها ~~وتورث عنه # وإن تصدق بها على غير معينين ولا محصورين مثل أن يقول هذه الدار صدقة على ~~المساكين أو في السبيل أو على بني زهرة أو بني تميم فإنها تباع ويتصدق على ~~المساكين على ms4301 قدر الاجتهاد إلا أن يقول صدقة على المساكين يسكنونها أو ~~يستغلونها فتكون حبسا على المساكين للسكنى والاغتلال ولا تباع وإن تصدق ~~بذلك على غير معينين إلا أنهم محصورون مثل أن يقول داري صدقة على فلان ~~وعقبه هل ترجع بعد انقراض العقب مرجع الأحباس على أقرب الناس بالمحبس أو ~~تكون لآخر العقب ملكا مطلقا على قولين # روى أشهب عن مالك أنها تكون لآخر العقب ملكا مطلقا وحكى ابن عبدوس أنها ~~ترجع مرجع الأحباس وهو قول مالك وبعض رجاله في المدونة # وقد قيل في المسألة قول ثالث إن ذلك إعمار وترجع بعد انقراض العقب ~~PageV06P028 إلى المصدق ملكا انتهى # فائدة قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات قولهم لو اختلط عدد محصور ~~بعدد محصور أو بغير محصور هذا اللفظ مما يتكرر في كتب الفقه وقل من يبين ~~حقيقة الفرق بينهما وقد نقلت في الروضة في آخر كتاب الصيد كلام الغزالي فيه # قال الإمام الغزالي إن قلت كل عدد فهو محصور في علم الله ولو أراد إنسان ~~حصر أهل البلد لقدر عليه إن تمكن منهم # فاعلم أن تحرير أمثال هذه الأمور غير ممكن وإنما يضبط بالتقريب فنقول كل ~~عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عدده بمجرد النظر كالألف ونحوه ~~فهو غير محصور وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور وبين الطرفين أوساط ~~متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن وما وقع الشك فيه استفتي فيه القلب # هذا كلام الغزالي انتهى كلام النووي # فرع قال في التمهيد قال مالك إذا أعطي فرسا في سبيل الله فقيل له هو لك ~~في سبيل الله فله أن يبيعه وإن قيل هو في سبيل الله ركبه ورده # وذكر ابن القاسم عن مالك قال قال مالك من حمل على فرس في سبيل الله فلا ~~أرى له أن ينتفع من ثمنه في غير سبيل الله إلا أن يقول له شأنك به فافعل به ~~ما أردت فإن قيل له ذلك فأراه مالا من ماله يعمل به في غزوه إذا هو بلغه ما ~~يعمل ms4302 به في ماله # قال وكذلك لو أعطي ذهبا أو ورقا في سبيل الله # ومذهب مالك فيمن أعطي مالا ينفقه في سبيل الله أنه ينفقه في الغزو فإن ~~فضلت منه فضلة بعد ما مر غزوه لم يأخذها لنفسه وأعطاها في سبيل الله أوردها ~~إلى صاحبها # انتهى من شرح الحديث السادس عشر لنافع عن ابن عمر # وقال ابن يونس وما جعل في سبيل الله من العلف والطعام لا يأخذ منه إلا ~~أهل الحاجة وما جعل في المسجد من الماء فليشرب منه كل أحد لأن القصد منه ~~عموم الناس ولا مهانة فيه انتهى # قال في المسائل الملقوطة مسألة فإن قيل ما تقولون في كتب العلم توجد على ~~ظهورها وهوامشها كتابة الوقف # هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفا بذلك قيل هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال ~~فإن رأينا كتبا مودوعة في خزانة في مدرسة وعليها كتابة الوقف وقد مضى عليها ~~مدة طويلة كذلك وقد اشتهرت بذلك لم يشك في كونها وقفا وحكمها حكم المدرسة ~~في الوقفية فإن انقطعت كتبها أو فقدت ثم وجدت وعليها تلك الوقفية وشهرة كتب ~~المدرسة في الوقفية معلومة فيكفي في ذلك الاستفاضة ويثبت مصرفه بالاستفاضة # وأما إذا رأينا كتبا لا نعلم مقرها ولا نعلم من كتب عليها الوقفية فهذه ~~يجب الوقف في أمرها حتى يتبين حالها وهو عيب يثبت للمشتري به الرد فإذا ~~تقرر هذا فينبغي الاعتماد على ما يوجد على أبواب الربط والمدارس والأحجار ~~المكتوبة عليها الوقفية وتخليص شروطها إذا كانت تلك الأحجار قديمة واشتهر ~~ذلك ويقبل قول المتولي لذلك الوقف في مصرفه إذا لم يوجد كتاب الوقف # انتهى من التبصرة # انتهى كلام المسائل الملقوطة # وقاله البرزلي وابن فرحون في تبصرته والله أعلم # ص ( ورجع إن انقطع لاقرب فقراء عصبة المحبس ) ش فإن كان أهل المرجع ~~أغنياء فقيل يرجع إلى أولى PageV06P029 0 الناس بهم وقيل يرجع إلى الفقراء ~~والمساكين # انتهى من وثائق الجزيري # وقال في التوضيح ما يقتضي أن المشهور أنه يرجع إلى الفقراء والله أعلم # ص ( وعلى اثنين وبعدهما ms4303 على الفقراء نصيب من مات لهم ) ش انظر القاضي عبد ~~الوهاب والفاكهاني في شرح قول الرسالة ومن مات من أهل الحبس رجع نصيبه على ~~من بقي # انظر كلام ابن بطال في مقنعه وأظنه في النوادر وقد نقلت بعضه في الهبة في ~~الكلام على العمرى ومن هذا الباب مسألتان سئلت عنهما # إحداهما في أمرة أوقفت دارا لها على ولدها عمر وعلى ذريته من بعده ثم على ~~أولاد أولاده أبدا ما تناسلوا والطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى # فتوفيت الواقفة وتسلم الوقف ولدها عمر المذكور ثم مات عن ذكر وثلاث بنات ~~ثم توفي من البنات اثنتان كل واحدة عن أولاد فهل لأولادهم حصة مع وجود ~~خالهم وخالتهم أم لا فأجبت لأولاد كل ميتة حصة والدتهم وليس لخالهم ولا ~~لخالتهم في ذلك شيء ولا يمنع من ذلك قول الواقف الطبقة العليا تحجب الطبقة ~~السفلى حسبما ذكر ابن رشد في أثناء شرح المسألة السادسة من أول رسم من سماع ~~ابن القاسم من كتاب الحبس في مسألة من حبس على أولاده ثم على أولادهم من ~~بعدهم أن من مات منهم فحظه لولده دون إخوته وأطال في ذلك وذكر أن غيره من ~~أهل زمانه خالفه في ذلك ثم رد عليه وقال في آخر الرد خطأ صراح # وذكر ابن عرفة كلامه في ذلك قبل الكلام على تحقيق لفظ المحبس عليه في ~~مسألة الوقف على زيد وعمرو ثم على الفقراء # وذكر ابن رشد المسألة أيضا في نوازله ونقلها عنه البرزلي أيضا في مسائل ~~الحبس # وهذا الذي يؤخذ من قول الشيخ خليل وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب ~~من مات منهم # وأفتى بذلك الشيخ شمس الدين اللقاني وغيره في هذه اللفظة أعني قوله ~~الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى وأن معناها أن الفروع لا تدخل مع أصولهم ~~ولا يشاركونهم وأن الولد يستحق ما كان لأبيه معتمدين على ما تقدم لابن رشد ~~من مسألة الشيخ خليل هذه والله أعلم # وأما إذا قال وأولادهم فيدخل أولاد الأولاد مع الأولاد كما صرح به في ms4304 ~~مسائل الحبس من أحكام ابن سهل في مسألة قطيع حبس من جنة وفي غيره والله ~~أعلم # PageV06P030 والمسألة الثانية شخص أوقف ماله الفلاني على من سيولد له من ~~ظهره من الأولاد ذكرا كان أو أنثى وعلى أولاد أولاده وأولاد أولاد أولاده ~~أبدا ما تناسلوا وتعاقبوا بطنا بعد بطن وعقبا بعد عقب يدخل في ذلك الأبناء ~~مع الآباء عد أولاد البنات من بنيه وبنات بنيه ومن أسفل منهم فليس لهم دخول ~~في ذلك وقفا صحيحا على من سيولد من ظهره وعلى من ذكر بعدهم يدخل في ذلك ~~الأبناء مع الآباء فهل قوله بطنا بعد بطن يمنع الطبقة السفلى من الدخول مع ~~الطبقة العليا أم لا فإن قلتم يمنع فما معنى قوله يدخل الأبناء مع الآباء ~~وإن قلتم لا يمنع فهل يقيد دخول الأبناء بوجود الآباء بحيث إن من مات أبوه ~~ها يدخل لأن دخوله كان مقيدا بوجود أبيه فأجبت لا أعلم هذه المسألة بخصوصها ~~منصوصة أعني إذا قال الواقف بطنا بعد بطن ثم قال ويدخل الأبناء مع الآباء # والذي يظهر أن ذلك لا يمنع مق دخول الأبناء مع الآباء وكلام الواقف يدل ~~على دخولهم مع آبائهم في موضعين الأول منهما أنه عطف الأبناء على الآباء ~~بالواو وهي مقتضية لدخولهم معهم كما جزم بذلك علماؤنا # والثاني وهو أقواهما تصريحهم بدخولهم مع الآباء مرتين # وأما قوله بطنا بعد بطن وعقبا بعد عقب فالظاهر أنه إنما أراد به التنصيص ~~على تأكيد استمرار الوقف وتأبيده على الوجه الذي ذكره على جميع البطون ~~والأعقاب # وإذا ظهر دخولهم في الوقف مع آبائهم فدخول من مات أبوه في الوقف بعد موت ~~أبيه أحرى وأولى ولا يمنع من ذلك قول الواقف يدخل في ذلك الأبناء مع الآباء ~~لأن ذلك من باب مفهوم الموافقة الذي يكون فيه المسكوت عنه أولى بالحكم من ~~المنطوق وهو المسمى بفحوى الخطاب لأن من المعلوم أن الناس يقصدون أن يكون ~~ما كان لكل واحد من أولادهم لأولاده بعد موته فإذا صرح الواقف بدخولهم مع ~~أبيهم في ms4305 حياته فدخولهم بعد موته أولى وأحرى # وأيضا فقد صرح علماؤنا فيما إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم أولاد ~~أولادهم بخن الأبناء لا يدخلون مع آبائهم قالوا فإذا مات ولد من أولاده وله ~~أولاد فإن أولاده ويستحقون ما كان لأبيهم ويدخلون في الوقف مع وجود أعمامهم ~~ولا يقال إن أولاد الأولاد لا يدخلون في الوقف إلا بعد انقراض جميع الأولاد # هذا هو الصحيح المعمول به # وأفتى شيوخنا المتأخرون الذين أدركناهم من أهل مصر وغيرهم بأن قول الواقف ~~الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما يمنع من دخول الولد مع أبيه لا من ~~دخوله مع أعمامه ومن في طبقة أبيه فإذا صرح الواقف بدخول الأولاد مع آبائهم ~~فلا يشك في دخولهم بعد موته والله سبحانه وتعالى أعلم # ومن هذا المعنى مسألة راسلني بها شيخنا العلامة أحمد بن عبد الغفار من ~~المدينة ونصه وقعت لنا مسألة بالمدينة وهي شخص وقف على أولاده وأولادهم ~~وشرط أن الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى ثم قال على أن من مات وله ولد ~~انتقل نصيبه لولده فإن لم يكن له ولد فنصيبه لمن هو في طبقته من أهل الوقف # فمات شخص من طبقته عن غير ولد وثم شخص في طبقته إلا أن أبا هذا الشخص ~~موجود وهو محجوب به ليس له في الوقف استحقاق فهل يكون نصيب هذا الميت لهذا ~~المحجوب بأبيه عملا بقول الواقف لمن هو في طبقته من أهل الوقف لأنه من أهل ~~الطبقة ومن أهل الوقف في الجملة لأنه من أولاد الواقف ولا يعارضه قول ~~الواقف تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى لأن معناه أن كل واحد من الطبقة ~~يحجب فروعه لا فروع غيره أو لا يستحق شيئا لأنه ليس من أهل الوقف الآن إلا ~~بالقوة لا بالفعل والظاهر من قول الواقف من أهل الوقف إنما هو من كان ~~مستحقا بالفعل الاحتمال الأول هو الذي ظهر لي ولم أجزم في المسألة بشيء ~~فاكتب لي ما عندك فيها نقلا أو بحثا # انتهى كلامه والله أعلم # ص ms4306 ( وفي كقنطرة PageV06P031 لم يرج عودها في مثلها ) ش قال البرزلي في ~~أوائل مسائل الحبس وإن جعله على وجه معين غير محصور كقوله حبس في السبيل أو ~~في وقيد مسجد أو إصلاح قنطرة كذا فحكمه حكم المبهم المتقدم ذكره ويوقف على ~~التأبيد فإن تعذر ذلك الوجه لخلاء البلد أو فساد موضع القنطرة حتى لا يمكن ~~بناؤها وقف إن طمع بصرفه إليه أو صرفه في مثله # قلت وقعت بتونس حبس الأمير أبو الحسن كتبا لمدرسة ابتدأها بالقيروان ~~وأخرى بتونس وجعل مقرها بيتا بجامع الزيتونة فلما أيس من تمامها قسمت الكتب ~~على مدارس تونس انتهى # ص ( ولا يشترط التنجيز ) ش ويصير كالمعتق إلى أجل لأن المعتق إلى أجل لا ~~يضره استحداث سيده دينا قبل الأجل وذلك يضر عند التحبيس # PageV06P032 قاله ابن عبد السلام # قال ابن عرفة ما قاله ابن عبد السلام ظاهر إن لم يحز عنه وإن حيز عنه فإن ~~له منفعته في الأجل لغيره لم يضره حدوث الدين وإن أبقاها لنفسه بطل بحدوث ~~الدين على المشهور في لغو حوز المستأجر لغيره وعلى إعماله لا يبطل به # انتهى ص ( واتبع شرطه إن جاز لتخصيص مذهب ) ش مفهوم قوله إن جاز أنه إن ~~شرط ما لا يجوز لا يتبع وهذا والله أعلم إذا شرط شيئا متفقا على منعه وإلا ~~فقد نص في النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إذا شرط في وقفه إن وجد فيه ثمن ~~رغبة بيع واشترى غيره أنه لا يجوز له ذلك فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه # قال في النوادر في ترجمة الرجوع في الحبس وهل يباع قال ابن الماجشون لا ~~أرى أن يستثنى في الدار أن يقول إذا وجد في الدار ثمنا رغيبا فلتبع ويشترط ~~بثمنها دارا وكذلك الأصول فإن استثناه في حبسه جاز ومضى انتهى # وقال في المتيطية في ترجمة ما جاء في مراجع الأحباس قال مطرف وابن ~~الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ في الواضحة ولا يجوز أن يستثنى من الحبس في ~~الرباع إن وجد ثمنا رغيبا فقد أذنت في ms4307 بيع ذلك وأن يبتاع بثمن ذلك ربعا ~~مثله لأن هذا لا يقع فيه من الحاجة إلى بيع ذلك والعذر في تغييره ما وقع في ~~البيع عند الحاجة وإن استثناه مستثن جاز ومضى # انتهى ونقله ابن سلمون أيضا # ومن ذلك اشتراط إخراج البنات من الوقف إذا تزوجن وحصل ابن رشد فيها بعد ~~الوقوع والنزول أربعة أقوال ولنذكر كلام العتبية وكلامه برمته لما فيه من ~~الفوائد # قال في العتبية في أثناء الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس ~~قال مالك من حبس حبسا على ذكور ولده وأخرج البنات منه إذا تزوجن فإني لا ~~أرى ذلك جائزا له # قال ابن القاسم فقلت لمالك أترى أن يبطل ذلك ويسجل الحبس قال نعم وذلك ~~وجه الشأن فيه # قال ابن القاسم ولكن إذا فات ذلك فهو على ما حبس # قال ابن القاسم إن كان المحبس حيا ولم يحز الحبس فأرى أن يفسخه ويدخل فيه ~~الإناث وإن كان قد حيزا ومات فهو كفوت ويكون على ما جعله عليه # قال ابن رشد ظاهر قول مالك هذا أن الحبس لا يجوز ويبطل على كل حال خلاف ~~مذهب ابن القاسم في أنه يمضي إذا فات ولا PageV06P033 ينقص # وفوت الحبس عندي أن يحاز عن المحبس على ما قاله في هذه الرواية أو يموت ~~يريد أو يموت بعد أن حيز عنه ورأى أن الحبس إذا لم يحز عن المحبس عنه أن ~~يبطل الحبس ويدخل الإناث فيه وظاهر قوله وإن كره ذلك المحبس عليهم مراعاة ~~لقول من يقول إن الصدقات والهبات والأحباس لا تلزم ولا يجب الحكم بها حتى ~~تقبض وقد روي عن مالك أن ذلك مكروه من العمل # فعلى قوله هذا لا يفسخ الحبس إلا أن يرضى المحبس عليهم بفسخه وهم كبار # وذهب محمد بن المواز إلى أن ذلك ليس باختلاف من قول مالك فقال إنما يفعل ~~ما قاله مالك من فسخ الحبس وأن يجعله مسجلا إنما ذلك ما لم يأبه من حبس ~~عليهم فإن أبوا لم يجز له فسخه ms4308 ويقر على ما حبس وإن كان حيا إلا أن يرضوا ~~له برده وهو كبار # قال مالك إن لم يخاصم فليرد الحبس حتى يجعله على صواب ظاهره إن كان لم ~~يحز عنه وهو على قياس القول بأن ذلك عنده مكروه من الفعل # وقال ابن القاسم وإن خوصم فليقره على حاله # ومعنى ذلك على مذهبه إن كان قد حيز عنه وهو الذي ذهب إليه من التأويل في ~~هذه المسألة عن ابن القاسم من أنه فرق في هذه الرواية في فسخ الحبس بأن ~~يحازي عنه أو لا يحاز # وقد تأول على ما حكاه محمد ابن المواز عن مالك وابن القاسم أنه ليس له أن ~~يفسخ الحبس وإن كان ذلك لم يحز عنه إلا بإذن المحبس عليهم ورضاهم وقد تأول ~~أيضا أن له أن يفسخه وإن كان قد حيز عنه وإن أبى المحبس عليهم مراعاة لقول ~~من لا يرى إعمال الحبس جملة وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم شك بعد هذا من ~~هذا السماع وفي رسم نذر # وتأول على قولك مالك في هذه الرواية أن الحبس يفسخ على كل حال وإن مات ~~المحبس عنه بعد أن حيز عنه الحبس فيتحصل على هذا في المسألة أربعة أقوال ~~أحدها قول مالك هذا أن الحبس يفسخ على كل حال وإن مات المحبس بعد أن حيز ~~عنه الحبس ويرجع لملكه # والثاني أن المحبس يفسخه ويدخل فيه البنات وإن حيز عنه # والثالث أنه يفسخه ويدخل فيه البنات ما لم يحز عنه فإن حيز عنه لم يفعل ~~إلا برضا المحبس عليهم # والرابع أنه لا يفسخه ويدخل فيه الإناث وإن لم يحز عنه إلا برضا المحبس ~~عليهم انتهى # وقال اللخمي وإخراج البنات من الحبس اختلف فيه على ثلاثة أقوال فقال مالك ~~في المجموعة أكره ذلك # وقال في العتبية إن إخراج البنات إن تزوجن فالحبس باطل # وقال ابن القاسم إن كان المحبس حيا فأرى أن يفسخه ويدخل فيه البنات وإن ~~حيز أو مات فات وكان على ما حبسه عليه # وقال في ms4309 أيضا إن كان المحبس حيا فليفسخه ويجعله مسجلا وإن مات لم يفسخ ~~فجعل له أن يرده بعد الحوز ويجعله مسجلا ما لم يمت # وقال ابن شعبان من أخرج البنات أبطل وقفه وهذا مثل قول مالك في العتبية ~~فعلى القول الأول يكره فإن نزل مضى وعلى القول الآخر يبطل إن لم يشركهم فيه ~~وعلى أحد قولي ابن القاسم يفسخ ما لم يحزه وعلى القول الآخر يفسخ وإن حيز ~~ما لم يفت انتهى # ونقل ابن عرفة كلامهما برمته # وقال إثر كلام ابن رشد قلت في قوله هو على قياس قوله أنه مكروه نظر لأن ~~المكروه إذا وقع أمضى ولم يفسخ وذكر الأربعة ابن زرقون وقال الأولان تأولا ~~على قول مالك في سماع ابن القاسم والثالث ظاهر قول ابن القاسم في سماعه ~~والرابع قول محمد # وقال الباجي قبل ذكرها ابن زرقون قال قال ابن القاسم إن فات ذلك مضى على ~~شرطه وإن كان حيا ولم يحز عنه فأرى أن يرده ويدخل فيه البنات ونحوه لعيسى ~~عن ابن القاسم وأنكره سحنون # قلت انظر هل هذا زائد على الأربعة أو هو تقييد لما سوى الأول منها وأن ~~الثلاثة إنما هي ما لم يمت فإن مات مضى وهو أبين # ثم قال ففي الحبس على البنين دون البنات مطلقا أو إن تزوجن أربعة # ابن رشد وخامسها جوازه وسادسها كراهته وسابعها فوته بحوزه وإلا فسخه ~~PageV06P034 ودخل فيه البنات للوقار ورواية ابن عبدوس واللخمي عن أول قولي ~~ابن القاسم انتهى # فعلى المشهور من أن إخراجهن لا يجوز مطلقا سواء بعد أن تزوجن أو قبل ~~يتحصل في ذلك بعد الوقوع والنزول خمسة أقوال الأول أن الحبس يفسخ على كل ~~حال وإن حيز عنه أو مات بعد أن حيز عنه ويرجع لملكه وهو قول مالك في ~~العتبية # الثاني أنه يفسخ ويرجع لمالكه ما لم يحز عنه وهو قول ابن القاسم على ما ~~نقله اللخمي عنه # الثالث أنه يفسخ ويدخل فيه البنات وإن حيز عنه وهو متأول على قول مالك في ~~العتبية ms4310 # الرابع أنه يفسخ ويدخل فيه البنات ما لم يحز عنه لم يدخلن إلا برضا ~~المحبس عليهم وهو ظاهر قول ابن القاسم في هذا السماع # والخامس أنه لا يفسخ ويدخل فيه الإناث وإن لم يأخذ عنه إلا برضا المحبس ~~عليهم وهو قول محمد بن المواز عنه والله أعلم # ومن ذلك ما نقله اللخمي وغيره ونصه وإن حبس دارا وشرط على المحبس عليه أن ~~يرمها إن احتاجت لم يصح ذلك ابتداء وذلك كراء وليس بحبس # فإذا نزل فقال في المدونة مرمتها من غلتها فأجاز الحبس وأسقط الشرط # وقال محمد يرد الحبس ما لم يقبض انتهى # وذكر مسائل من هذا المعنى فيما لا يجوز ابتداء واختلف فيه بعد الوقوع ~~والنزول فراجعه والله أعلم # وقال في نوازل ابن رشد وسئل عمن حبس حبسا وشرط في حبسه أنه إن تمادى به ~~العمر واحتاج رجع في حبسه وباعه وأنفقه على نفسه هل ينفذ الحبس ويجوز الشرط ~~أو ينفذ الشرط ويبطل الحبس # فأجاب بأن قال الشرط الذي ذكرت إن كان في التحبيس يوجب صرف الحبس بعد موت ~~المحبس إلى معنى الوصية على مذهب مالك وأصحابه فإن كان قد مات نفذ الحبس من ~~ثلثه إن حمله الثلث وإن لم يحمله فما حمل منه الثلث # فروع الأول قال في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب الحبس وسئل ~~عن الرجل يحبس الحائط صدقة على المساكين أيقسم بينهم تمرا أم يباع ثم يقسم ~~الثمن بينهم فقال ذلك يختلف وذلك إلى ما قال فيه المتصدق أو إلى رأي الذي ~~يلي ذلك واجتهاده إن كان المتصدق لم يقل في ذلك شيئا إن رأى خيرا أن يبيع ~~ويقسم ثمنه وإن رأى خيرا أن يقسم ثمره قسمه ثمرا فذلك يختلف فربما كان ~~الحائط نائيا بالمدينة فإن حمل أضر ذلك بالمساكين حمله وربما كان في الناس ~~الحاجة إلى الطعام فيكون ذلك خيرا لهم من الثمن فيقسم إذا كان هكذا فهو ~~أفضل وخير # وهذه صدقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها ما يباع فيقسم ms4311 ثمنه ومنها ما ~~يقسم ثمرا # ابن رشد هذا بين على ما قاله أن ذلك يصرف إلى اجتهاد الناظر في ذلك إن لم ~~يقل المتصدق في ذلك شيئا وإن قال شيئا أو حد فيه حدا وجب أن يتبع قوله في ~~صدقته ولا يخالف فيما حده انتهى # ونقله ابن بطال في مقنعه ولفظه # وفي المستخرجة من سماع أشهب من حبس حائطا على المساكين إن لم ينص الميت ~~في ذلك شيئا فلمتولي النظر فيه الاجتهاد إن رأى بيع الثمرة وقسم ذلك ثمنا ~~فعل وإن رأى خيرا للمساكين قسمته ثمرا فعل فرب حائط يبعد عن المدينة فيضر ~~بهم حمله وربما كانت بالناس حاجة إلى الطعام فيكون قسمته ثمرا خيرا لهم ~~وهذه صدقات عمر تباع ثمرته ويقسم ثمنها فإنما ذلك على النظر للمساكين انتهى # ونقله في الذخيرة عن الأبهري عن مالك # الثاني قال في المسائل الملقوطة من أوقف وقفا على منافع الجامع صرف في ~~العمارة والحصر والزيت وغير ذلك ولا يعطى منه الإمام والمؤذن # ذكر ذلك الحفيد في مختصره الصغير # وكل جامع مسجد ولا ينعكس انتهى # قال ابن رشد في نوازله من أوقف على منافع مسجد وقفا صرف في منافعه من ~~بناء وحصر وبناء ما رث من الجدرات أنه لا يدخل في ذلك الإمام فإن صرف ~~للإمام شيء من غلة الوقف فلا يرجع به عليه ولا ضمان على من دفع ذلك إليه ~~لأن المحبس لما لم ينص أنه داخل في التحبيس PageV06P035 ولا على أنه خارج ~~حكمنا بظاهر اللفظ فلم يدخل إلا بيقين وإذا قبض شيئا لم يغرمه إياه إلا ~~بيقين ولا يقين عندنا في ذلك لاحتمال أن يكون المحبس قد أراد بحبسه خلاف ~~ظاهر لفظه ولعل إيهام ذلك تقصير من الكاتب # الثالث قال البرزلي في مسائل الحبس سئل القابسي عمن حبس كتبا وشرط في ~~تحبيسه أنه لا يعطى إلا كتاب بعد كتاب فإذا احتاج الطالب إلى كتابين أو ~~تكون كتبا شتى فهل يعطى كتابين منها أم لا يأخذ منها إلا كتابا بعد كتاب ~~فأجاب إن ms4312 كان الطالب مأمونا واحتاج إلى أكثر من كتاب أخذه لأن غرض المحبس ~~أن لا يضيع فإذا كان الطالب مأمونا أمن هذا وإن كان غير معروف فلا يدفع ~~إليه إلا كتاب واحد وإن كان من أنواع العلوم خشية الوقوع في ضياع أكثر من ~~واحد # قلت تقدم بعض أحكام شروط الحبس من كلام أبي عمران وغيره وظاهره أنه لا ~~يتعدى ما شرطه لقوله عليه السلام المسلمون عند شروطهم # وظاهر ما في هذا السؤال أنه يراعى قصد المحبس لا لفظه ومنه ما جرى به ~~العرف في بعض الكتب المحبسة يشترط عدم خروجها من المدرسة وجرت العادة في ~~هذا الوقت بخروجها بحضرة المدرسين ورضاهم وربما فعلوا ذلك في أنفسهم ~~ولغيرهم وهو والله أعلم لما أشار إليه هذا الشيخ لا لفظه # ومثله ما فعلته أنا في مدرسة الشيخ التي بالقنطرة غيرت بعض أماكنها مثل ~~الميضأة ورددتها بيتا ونقلتها إلى محل البئر لانقطاع الساقية التي كانت ~~تأتيها ورددت العلو المحبس على عقبة المذكور بيوتا لسكنى الطلبة بعد إعطاء ~~علو من المحبس يقوم مقامه في المنفعة بموجب مذكور في محله وكزيادة في رواتب ~~طلبة لما أن كثروا يدخل شيء من خراجها بحيث لو كان المحبس حاضرا لارتضاه ~~وكان ذلك كله برضا الناظر في الحبس النظر التام كيف ظهر له الصواب يعطي ~~حسبما ذلك مذكور في كتاب التحبيس # وعلى مراعاة لفظ المحبس في شرطه أفتى بعض أصحابنا فيمن بنى مدرسة وجعل ~~فيها بيوتا للسكنى وشرط في أصل تحبيسها أن لا يسكنها إلا من يصلي الصلوات ~~الخمس في مسجدها إن لم يكن إماما في غيرها وأن يحضر الحزب المرتب فيها ~~لقراءة القرآن إن كان قارئا ويحضر الميعاد في وقته ومن لم يفعل ذلك فليس له ~~سكنى # فأجاب بأن الشروط المذكورة يجب الوفاء بها ولا يجوز مخالفتها # ومن هذا المعنى الدخول للمدارس لقضاء الحاجة بها والوضوء والشرب من مائها ~~وهو لم يكن من أهلها ولا أعدت الميضأة والشرب إلا لأهلها فسألت شيخنا ~~الإمام عنها فأجاب إنه إن كان من جنس ms4313 أهلها ساغ له ذلك لأن الحبس لأهل ذلك ~~الصنف وهو غير معين فمتى وجد ذلك الصنف جرى حكمه على ما صح لأهلها فإن كان ~~من غير صنف أهل ذلك الحبس فلا يجوز له # وكذلك عارية بيت للسكنى من بعض أهل الحبس فإن كان المستعير من أهل ذلك ~~الحبس جاز وإلا لم يجز لوجهين لفقدان شرط التحبيس عادة والتصرف في المنفعة ~~بالهبة وهو لم يؤذن له في نفسه فقط # ووقعت هذه المسألة بالديار المصرية فسألت عن المسألة فأجبت بمنع عاريتها ~~ثم إني فعلت ذلك استعرت بيتا في مدرسة شيخون وآخر في الناصرية فتعقب ذلك من ~~فعلي ما ذكره فأجبت بما قال شيخنا فسلم ذلك لي انتهى # وذكره أيضا قبل هذا في مسائل الشركة وذكر ذلك مع مسألة النزول في الوظائف # الرابع قال في المسائل الملقوطة سأل الشيخ تقي الدين إذا وقف كتاب على ~~عامة المسلمين وشرط أن لا يعار إلا برهن فهل يصح هذا الرهن أم لا فأجاب لا ~~يصح هذا الرهن لأنها غير مأمونة في يد موقوف عليه ولا يقال لها عارية أيضا ~~بل الآخذ لها إن كان من أهل الوقف مستحقا للانتفاع فيده عليها يد أمانة ~~فشرط أخذ الرهن عليها فاسد ويكون في يد الخازن للكتب أمانة لأن فاسد العقود ~~في الضمان كصحيحها والرهن أمانة # PageV06P036 هذا إذا أريد الرهن الشرعي وأما إن أريد مدلوله لغة وأن يكون ~~تذكرة فيصح الشرط لأنه غرض صحيح وأما إذا لم يعلم مراد الواقف فيحتمل أن ~~يقال بالبطلان بالشرط حملا على المعنى الشرعي ويحتمل أن يقال بالصحة حملا ~~على المعنى وهو الأقرب لصحته انتهى # الخامس إذا خص مسجدا بمعينين فقال في أسئلة الشيخ عز الدين عبد السلام ~~الشافعي فيمن بنى مسجدا وشرط في وقفه أن لا يتولاه إلا مالكي المذهب مثلا ~~فهل يجب اتباع شرطه وتكون ولاية من خالفه باطلة أم لا وإذا وجب اتباعه ~~وتولاه من هو على شرطه ثم انتقل إلى مذهب آخر هل تفسخ ولايته أم لا وإذا لم ~~يتحقق هذا ms4314 الشرط من الواقف ولكن الغالب على أهل ذلك البلد اتباع مذهب كأهل ~~الاسكندرية ومصر فهل يتنزل هذا منزلة الشرط وما حكم الائتمام بهذا الإمام ~~فأجاب إن وقف الواقف على مذهب معين لم يجز أن يتناوله غيره وإن خص المسجد ~~بمعنيين لم يختص بهم وإذا غلب في بعض البلاد مذهب على أئمة المساجد بحيث لا ~~يكون فيها غيره حمل الوقف على ذلك ولا يستحقه من ينتقل عن مذهبه إلى مذهب ~~آخر وإن كان هذا الإمام معتقدا لجواز ما يتناول ذلك فلا بأس بالائتمام به ~~وإن كان يعتقد تحريمه فالائتمام به اقتداء بفاسق والله أعلم # السادس قال في المسائل الملقوطة من ولاه الواقف على وظيفة بأجزة فاستناب ~~فيها غيره ولم يباشر الوظيفة بنفسه فإنه لا يجوز له تناول الأجرة ولا ~~لنائبه لأنه لم يباشر الوظيفة بنفسه وما عين له الناظر لا يستحقه إلا ~~بمباشرته بنفسه ولا عين الناظر النائب في الوظيفة فما تناولاه حرام # قاله الشيخ جمال الدين الأقفهسي المالكي # انتهى يعني استناب فيها في غير أوقات الأعذار وأما إذا استناب في أيام ~~العذر له تناول ريع الوقف وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك الريع ونقله ~~القرافي في الفرق الخامس عشر والمائة والله أعلم # فرع قال البرزلي في مسائل البيوع سألت شيخنا الفقيه الإمام رحمه الله هل ~~يجوز أن يأتي بوظيفة القراءة التي عليه في الصلاة فقال لكنه جعله إجارة ~~انتهى # ص ( أو ناظر ) ش قال ابن عرفة والنظر في الحبس لمن جعله إليه محبسه # المتيطي يجعله لمن يثق به في دينه فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر فيه ~~للحاكم يقدم له من يرتضيه ويجعل للقائم به من كرائه ما يراه سدادا على حسب ~~اجتهاده انتهى # قلت قوله فإن غفل المحبس عن ذلك كان النظر فيه للحاكم هذا والله أعلم إذا ~~لم يكن المحبس عليه معينا مالكا أمر نفسه وأما إن كان مالكا أمر نفسه ولم ~~يول المحبس على حبسه أحدا فهو الذي يجوز ويتولاه يدل على ذلك غالب عبارات ms4315 ~~أهل المذهب في كتاب الحبس وكتاب الصدقة وكتاب الهبة من المدونة وكلام ~~المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وشرط الوقف حوزه صريح في ذلك ~~وانظر مسألة رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس ففيها إشارة ~~إلى ذلك وذكر فيها أن الناظر على الحبس إذا كان سيىء النظر غير مأمون فإن ~~القاضي يعزله إلا أن يكون المحبس عليه مالكا أمر نفسه ويرضى به ويستمر # وفي رسم استأذن من سماع عيسى مسألة تتعلق بالناظر قال فيها إنه لا يوصي ~~بالنظر عند موته ولكن إن كان المحبس حيا كان النظر له فيمن يقدمه # وإن كان مات فإن كان المحبس عليهم كبارا أهل رضا تولوا حبسهم بأنفسهم ~~وإلا قدم السلطان بنظره وإن كان للمحبس وصي كان النظر له إلا أن يكون ~~المحبس قال لمن ولاه إذا حدث بك الموت فأسنده إلى من شئت فإنه يسنده لمن ~~شاء وإن أوصى وصيا على ماله وعلى من كان في حجره كان له النظر في الحبس ~~والله أعلم # وفي سماع سحنون مسألة تدل على أن المحبس عليهم إذا كانوا كبارا تولوا ~~حبسهم بأنفسهم # وفي أحكام ابن سهل PageV06P037 ما يدل على ذلك في مسألة كراء الأحباس مدة ~~طويلة وهي في آخر ترجمة قطيع محبس باعته المحبسة وفي مسألة الدار المحبسة ~~على رجلين أكراها أحدهما # وانظر النوادر في ترجمة الحبس يزاد فيه أو يعمر من غلته وكراء الحبس ~~السنين الكثيرة # تنبيهات الأول قال في النوادر ومن المجموعة قال قال ابن كنانة فيمن حبس ~~حبسا وجعل امرأته تليه وتقسمه بين بنيها بقدر حاجتهم فكانت تلي ذلك فماتت ~~قال يلي ذلك من ورثتها أهل حسن الرأي منهم # انتهى من ترجمة جامع مسائل مختلفة من الأحباس والعمرى والخدمة # وهذا لعله في بلد ليس فيه حاكم أو فيه ولا يصل إليه ولا يلتفت للنظر في ~~الأحباس أو يكون نظره فيها سببا لهلاكها وضيعتها والله أعلم # ثم قال بعد ذلك في ترجمة حوز الأب على من يولى عليه ومن ms4316 كتاب ابن المواز ~~قال ابن القاسم وإذا حبس على أولاده الكبار والصغار حبسا ووكل من يقوم به ~~فذلك له فإن بلغوا كلهم فأرادوا القيام بالحبس فليس لهم ذلك لأنه لم يرض ~~بهم والوكيل يقوم بحاله # قال محمد ولو لم يكن فيهم كبير يوم وكل فلهم إذا كبروا قبض حبسهم فأما إن ~~كان فيهم كبير فهو بمنزلة أن لو كانوا كبارا كلهم يومئذ انتهى # وما قاله محمد إذا كانوا صغارا كهم ووكل عليهم أن لهم إذا كبروا قبض ~~حبسهم إنما يكون ذلك والله أعلم إذا فهم أن ذلك مراد المحبس أو صرح بذلك ~~وإلا فالظاهر أنه لا ينزع من الناظر ما كان بيده # ثم قال قال ابن القاسم فإن مات الوكيل فليس له أن يوصي به إلى غيره إلا ~~أن يكون جعل ذلك الأب إليه قال أصبغ وليرجع القيام بذلك إلى المحبس أو وصيه # انتهى فتأمله # الثاني علم من كلام ابن القاسم أن الواقف إذا جعل النظر لشخص فليس للناظر ~~أن يوصي بالنظر لأحد غيره إلا أن يجعله له الواقف وقد تقدم ذلك أيضا في ~~مسألة رسم استأذن من سماع عيسى وأنه ليس له أن يوصي به إلا أن يقول له ~~اجعله إلى من شئت # ويؤخذ ذلك أيضا مما نقله في التوضيح في باب الأقضية كل من ملك حقا على ~~وجه يملك معه عزله فليس له أن يوصي به كالقاضي والوكيل ولو مفوضا وخليفة ~~القاضي للأيتام وشبه ذلك انتهى # الثالث لو غاب الناظر في بلدة بعيدة واحتاج الحبس إلى من ينظر في بعض ~~شأنه فهل للقاضي أن ينظر في ذلك أو يوقف الأمر حتى يأتي الغائب الظاهر أن ~~للقاضي أن ينظر في ذلك ويمضي ما فعله في غيبة الناظر وليس للناظر إبطال ما ~~فعله القاضي في غيبته ولم أر في ذلك نصا إلا فتيا وجدت منسوبة لبعض ~~المالكية يسمى علي بن الجلال وصورتها # ما تقول السادات العلماء في درس بمكة به مدرس وطلبة وناظر وقفه غائب ~~القاهرة فشغرت وظيفة طلب بالدرس ms4317 المذكور بحكم وفاة من كان بها فولي قاضي ~~مكة تلك الوظيفة شخصا لغيبة الناظر على الوقف المذكور بالقاهرة أو غيرها من ~~البلاد الشاسعة فهل تصح توليته أم لا وإذا صحت التولية فهل للناظر بعد أن ~~بلغه تولية القاضي المذكور أن # يولي شخصا آخر خلاف من ولاه القاضي معتقدا أن القاضي لا نظر له أو ليس له ~~ذلك فأجاب ولاية قاضي مكة للشخص المذكور الوظيفة عند غيبة الناظر للمدرسة ~~الغيبة البعيدة وشغور الوظيفة عمن كان بها بموته صحيحة واقعة بمحلها لأنه ~~ولي من لا ولي له كالمرأة إذا غاب وليها واحتاجت إلى التزويج فليس للناظر ~~إبطال ما وقع من توليه الحاكم والحالة هذه والله أعلم # وكتبه علي بن الجلال المالكي وأجاب بمثل ذلك الشافعية والحنيفة والحنابلة # وأجاب سراج الدين عمر البلقيني الشافعي بما نصه نعم يصح تولية القاضي ~~الوظيفة لمن ذكر وليس للناظر أن يولي شخصا آخر خلاف من ولاه القاضي ~~والاعتقاد المذكور غير صحيح # وأجاب الشيخ إبراهيم الأنبابي الشافعي بما أجاب به البلقيني وكذا أجاب كل ~~من الشيخ محمد بن أحمد السعودي الحنفي والشيخ PageV06P038 عبد المنعم ~~البغدادي الحنبلي بمثل ذلك والله أعلم # وبذلك أيضا أفتى بعض أهل العصر وقال للقاضي أن يقرر في ذلك وينظر واحتج ~~بأن أصل مذهب مالك القضاء على الغائب في سائر الحقوق إذا كانت غيبته غيبة ~~بعيدة وبأن من يريد التقرير مثلا في الوظيفة في الوقف له شبه الحق على ~~الناظر في وجوب إنفاذ أمر الواقف وعدم تعطيل وقفه فإذا عين القاضي المذكور ~~من هو أهل لها كان كحكمه عليه فيما يدعي به وقد قال أهل المذهب فيما إذا ~~ادعى على غائب بدين ساغ للحاكم أن يبيع دار الغائب لقضاء الدين ثم إذا قدم ~~الغائب ببراءة أو بما يترك عنه الحق أن البيع ماض ويتبع بالثمن من أخذه ~~فإذا مضى حكم القاضي على الغائب فيما هو ملك له شرعا فأحرى أن يمضي التقرير ~~في الوظيفة المذكورة إذ ليس ملكا له ويشهد لذلك أنه إذا غاب ولي ms4318 المرأة ~~زوجها الحاكم وبما قاله أيضا في ترجمة القضاء على الغائب من النوادر ونصه ~~قال عبد الملك إذا كان الغائب صغيرا لم يضرب له أجلا لأنه لو حضر لم يكن ~~يدافع عن نفسه ولا أخذ لها ولكن إن كان في ولاية أحد غائب ضرب لوليه أجلا ~~وإن حضر خاصم عنه وإن لم يحضر حكم عليه وأشهد وإن لم يكن عليه ولي فليول ~~عليه الحاكم وليا يكون وليا له في هذه الخصومة وغيرها ثم يحكم عليه وليه له ~~ولا يخصه بالولاية في هذه الخصومة فقط فيكون قد نصب له وكيلا يخاصم عنه ~~وهذا لا يكون # انتهى كلام المفتي # وقوله وإن لم يحضر حكم عليه وأشهد لم أرها في النوادر ورأيتها بخط المفتي ~~مزادة في الهامش والله أعلم # ويبقى هنا مسألة وهي لو جعل الواقف النظر في ذلك لشخص غائب عن البلد ~~وإقامته إنما هي في بلدة أخرى ولا يمكن أن يأتي إلى بلد الواقف كما لو جعل ~~النظر في حبسه الذي بمكة لمن كان سلطانا بمصر فالظاهر هنا أنه ليس للقاضي ~~أن ينظر في ذلك ويوقف الأمر إلى أن يعلم ما يأمر به الناظر فتأمله والله ~~أعلم # الرابع قال ابن عرفة لو قدم المحبس من رأى لذلك أهلا فله عزله واستبداله # سمع ابن القاسم من حبس على بنات له وقد بلغن فخزن أموالهن وكان عمهن يلي ~~حبسهن فاتهمنه في غلتهن وطلب بعضهن أن يوكل لحقه فإن كان حسن النظر لم يكن ~~له ذلك وإن كان على غير ذلك جعل معه من يوكله بذلك # ابن رشد معناه أن العم قدمه المحبس ولو كان بتقديمهن له لكان لمن شاء ~~منهن توكيل غيره على حقها ولم يكن للسلطان في ذلك نظر # وقوله إن كان على غير ذلك يريد سيىء النظر أو غير مأمون وإنما رأى أن ~~توكل لحقها ولم تعزله لأنه رضيه بعضهن ولو لم ترضه واحدة منهن لعزله القاضي ~~عنهن ولو كن غير مالكات لأنفسهن لوجب تقديم السلطان غيره # وقال ابن دحون لو ms4319 اتهمه جميعهن لكان لهن عزله وإنما بقي لأنهن اختلفن في ~~تهمته وفي قوله نظر # قلت قول ابن دحون هو معنى متقدم قول ابن رشد فتأمله # وقزلت في حبس حبسته حرة أخت أمير بلدنا وجعلته بيد شيخنا ابن عبد السلام ~~على أنه يدرس به ثم نقلته لشيخنا ابن سلامة فقبله وشهد في العزل والتولية ~~جميع الشهود الذين كانوا حينئذ منتصبين للشهادة وعللوا ذلك بالتفريط اه # ولكن في استدلاله بالمسألة المذكورة لذلك نظر لا يخفى فتأمله # وقال البرزلي وسأل ابن دحون ابن زرب عن الوصي يتخلى عن النظر إلى رجل آخر ~~قال ذلك جائز وينزل منزلته # قيل له فلو أراد العودة في نظره قال ليس له ذلك وقد تخلى منه إلى الذي ~~وكله # قلت يؤخذ من هذا أن من حبس شيئا وجعله على يد غيره ثم أراد عزله فليس له ~~ذلك إلا بموجب يظهر كالقاضي إذا قدم أحدا # ونزلت بشيخنا الإمام وكان يقدم على أحباسه من يستحسنه ويعزل من يظهر له ~~عزله وهو عندي صواب # لأن نظر المحبس أقوى من نظر القاضي في حبسه فلا يتسور عليه فيه ما دام ~~حيا كما له التقديم في حياته وبعد مماته من غيرأن PageV06P039 ينظر عليه ~~أحد من قاض أو غيره انتهى والله أعلم # الخامس قال ابن عرفة ابن فتوح للقاضي تقديم من ينظر في أحباس المسلمين ~~ولا يرتفع تقديمه بموته ويرتفع برفعه من ولي بعده انتهى # قال البرزلي وفي الوثائق المجموعة إذا قدم القاضي أحدا على الحبس فلا ~~يعزله من جاء بعده إلا بموجب لأنه كحكمه في القضايا انتهى # السادس قال ابن عرفة عن ابن فتوح للقاضي أن يجعل لمن قدمه للنظر في ~~الأحباس رزقا معلوما في كل شهر باجتهاده في قدر ذلك بحسب عمله وفعله الأئمة # ابن عتاب عن المشاور لا يكون أجره إلا من بيت المال فإن أخذها من الأحباس ~~أخذت منه ورجع بأجره في بيت المال فإن لم يعط منها فأجره على الله # وإنما لم يجعل له فيها شيء لأنه تغيير للوصايا ms4320 وبمثل قول المشاور أفتى ~~ابن ورد وقال لا يجوز أخذ أجرته من الأحباس إلا أن يحمل على من حبس # وخالفه عبد الحق وابن عطية وقال ذلك جائز لا أعلم فيه نص خلاف انتهى # ونقل البرزلي كلام عبد الحق وابن عطية والله أعلم # السابع قال البرزلي وسئل السيوري عن إمام مسجد ومؤذنه ومتولي جميع أموره ~~قام عليه محتسب بعد أعوام في غلة حوانيت له وقال فضلت فضلة عما أنفقت وقال ~~لم يفضل شيء فقال له بين للقاضي صفة الخروج # فقال لا يجب علي ذلك ولو علمت أنه يجب علي ما توليته ولا قمت به ولا يوجد ~~من يقوم به إلا هو ولولا هو لضاع هل يقبل قوله أم لا فأجاب القول قوله فيما ~~زعم أنه أخرجه إذا كان يشبه ما قال البرزلي وهذا إذا لم يشترط عليه دخلا ~~ولا خرجا إلا بإشهاد انتهى # الثامن قال في النوادر القائم بالحبس إذا قال أعمرها من مالي ثم قال إنما ~~عمرتها من الغلة جاز # قال فإن قال من الغلة أنفقت فقد أنفذ الوصية وإن قال من مالي عمرتها حلف ~~ورجع بذلك في الغلة ولا يضره قوله أعمرتها من مالي انتهى # ويفهم منه أن للقائم على الحبس أن يستقرض عليه ويعمره والله أعلم # التاسع لا يجوز للقاضي ولا للناظر التصرف إلا على وجه النظر ولا يجوز على ~~غير ذلك ولا يجوز للقاضي أن يجعل بيد الناظر التصرف كيف شاء # وتقدم كلام البرزلي في آخر الإقرار عند قوله وإن أبرأ فلانا ص ( أو تبدئة ~~فلان بكذا وإن من غلة ثاني عام إن لم يقل من غلة كل عام ) ش تصوره واضح ~~وكلامه شامل لما فرضه في المدونة من تبدئة فلان من غلة ثاني عام ولما فرضه ~~المتيطي من تبدئته من غلة العام الماضي إن كان بقي منها شيء والغلة ~~والمبالغة بأن في قوله وإن من غلة ثاني عام ترشد لذلك فتأمله # قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ومن أوصى لرجل بدينار من غلة داره ~~كل ms4321 سنة أو بخمسة أوسق من غلة حائطه كل عام والثلث يحمل الدار أو الحائط ~~فأخذ ذلك عاما ثم بار ذلك أعواما فللموصى له أخذ وصية كل عام ما بقي من غلة ~~العام الأول شيء فإن لم يبق منه شيء فإذا أغل ذلك أخذ منه لكل عام مضى ولم ~~يأخذ منه شيئا # ولو أكروا الدار في أول سنة بعشرة دنانير فضاعت إلا دينارا كان ذلك ~~للموصى له لأن كراء الدار لا شيء للورثة منه إلا بعد أخذ الموصى له منه ~~وصيته وكذلك غلة الجنان أو غيره # ولو قال أعطوه من غلة كل سنة خمسة أوسق أو من كراء كل سنة دينارا لم يكن ~~له أن يأخذ غلة سنة عن سنة أخرى لم تغل ولو أكريت الدار أول عام بأقل من ~~دينار أو جاءت النخل بأقل من خمسة أوسق لم يرجع بتمام ذلك في عام بعده ~~انتهى # ولو طلب أن يوقف له من غلة العام الأول شيء أو يعطاه في الصورة الأولى ~~فهل يجاب إلى ذلك في الصورة الأولى قال اللخمي وإن اغتلت أول سنة عشرة ~~دنانير وأخذ دينارا وبقي تسعة نظر في ذلك فإن كانت الدار مأمونة أنها لا ~~تبور أو إن بارت تأتي كل سنة بأكثر من دينار أخذ الورثة هذه التسعة وإن كان ~~يخشى أن لا تأتي بذلك وقف منها ما يخاف أن لا يأتي به إلا أن يكون الوارث ~~مأمونا غير ملد ولا ممتنع PageV06P040 1 ورضي أن يأخذها في ذمته فيكون أحق ~~بها لأن له فيها شبهة الملك والوقف غير مفيد للموصى له انتهى # ص ( أو أن من احتاج إليه من المحبس عليه باع وإن تسور عليه قاض أو غيره ~~رجع له أو لوارثه ) PageV06P041 ش قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ~~والوقف لازم ولو قال لي الخيار ما نصه قد قال جماعة إن المحبس إذا شرط في ~~حبسه أنه إن ذهب قاض أو غيره إلى التسور على حبسه أو النظر فيه فجميع حبسه ~~راجع إليه إن ms4322 كان حيا أو إلى ورثته أو صدقة لفلان إن له شرطه # وكذلك قالوا إذا شرط PageV06P042 إن من احتاج من المحبس عليهم باع الحبس ~~أنه يصح هذا الشرط ولزم المحبس عليه إثبات حاجته واليمين على ذلك إلا أن ~~يشترط المحبس أنه مصدق فله البيع من غير إثبات انتهى # وقال البرزلي قال في الوثائق المجموعة إذا لم يقل يصدق فعليه إثبات ~~الحاجة ويحلف أنه لا مال له باطن يكتمه ولا ظاهر يعلمه فحينئذ يبيعه انتهى # وقال المتيطي فإن شرط المحبس أن من ادعى منهم حاجة فهو مصدق فيصدق وينفذ ~~الشرط ومن ادعى منهم حاجة ولم يثبت غناه انطلق يده على بيعه انتهى # والمسألة الأولى في كلام المؤلف هنا الثانية في كلام التوضيح وأصلها في ~~رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس # قال سئل مالك عن رجل جعل دارا له حبسا صدقة على ولده لا تباع إلا أن ~~يحتاجوا إلى بيعها فإن احتاجوا إليها واجتمع ملؤهم على ذلك باعوا فاقتسموا ~~ثمنها الذكر والأنثى فيه سواء # فهلكوا جميعا إلا رجلا منهم فأراد بيعها إذ ذلك له وقد احتاج إلى بيعها # قال نعم فقيل له إن امرأة ثم وهي بنت أخت الباقي الذي يريد أن يبيع وهي ~~من بنات المحبس قال إن بعت فأنا آخذ ميراثي من أمي # قال لا أرى لها في ذلك شيئا # قال ابن القاسم ولو اجتمع ملؤهم على بيعها قسموا ثمنها على الذكر والأنثى ~~سواء لأنها صدقة حازوها وليست ترجع بما يرجع المواريث إلى عصبة الذي تصدق ~~بها # ابن رشد قوله إلا أن يحتاجوا إلى بيعها يريد أو يحتاج أحدهم إلى بيع حظه ~~منها قل الحبس لكثرة عددهم أو كثر لقلتهم فيكون لهم ويبطل الحبس فيه ويكون ~~ثمنه مالا من ماله وكذلك إن احتاجوا كلهم فباعوا كان الثمن لهم مالا من ~~مالهم على قدر حقهم في الحبس قلوا أو كثروا فإن لم يبق إلا واحد فاحتاج فله ~~الثمن كله وبطل الحبس في الجميع بشرط المحبس ومن مات منهم ms4323 قبل أن يحتاج سقط ~~حقه إلا أنه إنما مات عن حبس لا يورث عنه ويرجع إلى من معه في الحبس ولا ~~يورث شيء منه عن محبس انتهى # فروع الأول قال في المتيطية وإذا قدم المحبس رجلا على الحوز لبنيه الصغار ~~وجعل له البيع عليهم إن احتاجوا فأجاز ذلك أحمد # ابن بقي وقال ابن لبابة ومحمد بن القاسم ليس للمقدم بيع الحبس حتى يثبت ~~عند القاضي العذر الذي له يبيع والسداد في الثمن وليس الوكيل كالمحبس عليه ~~انتهى # الثاني قال البرزلي قال مالك فيمن حبس على ولده حبسا وشرط لهم إن احتاجوا ~~باعوا ذلك فلحقهم دين أن لأصحاب الدين بيع الحبس من أجل ما شرطه المحبس لهم ~~من البيع عند حاجتهم انتهى # سئل مالك عمن تصدق على ابنتين بدار على وجه الحبس وكتب لهما في كتاب ~~صدقته إن شاءتا باعتا وإن شاءتا أمسكتا فرهق ابنتيه دين كثير داينتا به ~~الناس فقام عليهما الغرماء وقالوا نحن بيع الدار قد كتب أبوكما في صدقته إن ~~شئتما بعتما وإن شئتما امسكتما # قال مالك صدقوا في ذلك لهم أن يبيعوا الدار حتى يستوفوا # قال ابن رشد لمالك في كتاب ابن المواز خلاف قوله هذا أنه ليس للغرماء ذلك ~~وهو الذي يأتي على ماله في كتاب التقليس من المدونة في الرجل يفلس وله أم ~~ولد ومدبرون ولهم أموال أنه ليس للغرماء أن يجبروه على أن يأخذ أموالهم ~~فيقضيها إياهم ولا لهم أن يأخذوا إلا أن يشاء هو أن يفعل ذلك انتهى # قال البرزلي بعد نقله المسألة قلت قد يفرق بينهما بأن منفعة الدار حاصلة ~~الآن للديانة ورقبتها كذلك للحاجة إليها وقد انفك الحبس عنها ومال العبد ~~الأصل أنه له حتى ينتزعه بدليل شرائه وهو يضاف للعبد لا للسيد بدليل جواز ~~بيعه بحاله على المعروف فالأصل بقاؤه على ملكه حتى يحدث فيه السيد حدثا يدل ~~على الانتزاع ولا يخالف هذا الأصل مسألة النذور والأيمان على تأويل فيها ~~وبعض مسائل العتق انتهى # الثالث تقدم عند قول المصنف واتبع ms4324 شرطه حكم ما إذا شرط PageV06P043 ~~المحبس أنه إن وجد في الحبس ثمن رغبة فقد أذنت في البيع ويبتاع بثمنه ربعا ~~مثله ص ( وتناول الذرية وولدي فلان وفلانة الخ ) ش تصوره واضح # مسألة إذا حبس على ولده وقال فلان وفلان ولم يسم الآخرين فهل يدخلون قال ~~المشذالي في الوصايا الأول قال الوانوغي لو حبس على ولده وقال فلان وفلان ~~ولم يسم الآخرين فهل هذه المسألة كمسألة الشيوخ المشهورة في أحكام ابن زياد ~~فيمن أوصى وقال جعلت النظر على ولدي فلان وفلان إلى فلان وفي أولاده من لم ~~يسم فهل الإيصاء قاصر على المسمين أو لا فيه تنازع بين ابن زرب وغيره # فهل مسألة التحبيس مثلها أو لا فقال بعض المشارقة ليس مثلها لا يدخل في ~~الحبس ويدخل في الإيصاء والفرق بينهما أن الوصية بالأولاد قد علم المقصود ~~بها وهو القيام بهم وهو مظنة التعميم فالتسمية ليست للتخصيص وأما في الوقف ~~فالمقصود فيه صرف المنافع ويجوز قصرها على بعض دون بعض فيصح أن يقال ~~للتسمية أثر # قال المشذالي قلت وهذا فرق لا بأس به # قال الوانوغي وفي نوازل ابن رشد ونحوه اه # ص ( وولدي وولد وأولادي وأولاد أولادي وبني وبني بني ) ش ينبغي أن يكون ~~مراد المصنف أن الواقف إذا قال وقف على ولدي وولد ولدي أو قال على أولادي ~~أولادي أو قال على بني وبني بني فإن الحفيد لا يتناوله هذا اللفظ # وليس مراده أن الواقف أنى بلفظة من الألفاظ الستة فقال وقف على ولدي أو ~~قال على ولد ولدي أو قال على أولادي أو قال أولاد أولادي أو قال على بني أو ~~قال بني بني فإنه يفوته التنبيه على ما إذا جمع بين اللفظين والخلاف فيه ~~قوي فإن ابن العطار نص على أن أهل قرطبة كانوا يفتون بدخولهم قال وقضى به ~~محمد بن السليم بفتوى أهل زمانة # قال ابن رشد وهو ظاهر اللفظ لأن الولد يقع على الذكر والأنثى # فإذا قال على ولدي أو على أولادي وولد ولدي فهو بمنزلة ms4325 قوله على أولادي ~~ذكورهم وإناثهم وعلى أعقابهم وأما إذا قال وقف على ولدي وعلى أولادي ~~فالمعروف من المذهب عدم دخولهم وكذلك ينبغي أن يكون الحكم إذا قال على ولد ~~ولدي فقط فتأمله والله أعلم # PageV06P044 ( وبني أبي إخوته الذكور وأولادهم ) ش يريد الإخوة الأشقاء ~~والإخوة للأب ولا يدخل في ذلك الإخوة للأم وكان المصنف اعتمد على أنه إذا ~~لم يدخل في ذلك الأخوات الأشقاء والأخوات للأب مع أنهم من أولاد أبيه فأحرى ~~الإخوة للأم لخروجهم بقوله بني أبي # وقوله وأولادهم يعني الذكور كما صرح به في الرواية # تنبيه زاد في الرواية أنه يدخل مع ذكور إخوته وأولادهم الذكور ذكور ولده ~~لأنه من ولد أبيه قال في الجواهر ولو قال على بني أبي دخل فيه إخوته لأبيه ~~وأمه وإخوته لأبيه ومن كان ذكرا من أولادهم خاصة مع ذكور ولدهم انتهى # وقاله ابن شعبان في الزاهي # ص ( ومواليه المعتق ) ش ولم يتكلم رحمه الله على دخول المولى الأعلى بل ~~ظاهر كلامه أنه لا يدخل وهو كذلك إن لم يقم دليل على إرادته على مذهب ~~المدونة # قاله ابن عرفة # وفي دخول المولى الأعلى مع الأسفل إن لم يقم دليل على إرادة أحدهما فقط ~~قولاه لأشهب ونص وصاياها انتهى # ص ( وشمل الأنثى كالأرمل ) ش تصوره ظاهر # وسئلت عن وقف على من كان بمكة من فقراء الأندلس القاطنين بها فهل يدخل ~~النساء إذا كن بهذه الصفات فأجبت بما صورته الظاهر دخولهن كما يؤخذ من كلام ~~أهل المذهب في مسائل متعددة أعني المذكورة هنا وما أشبهها وكما يشهد بذلك ~~العرف وبدخولهن في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ الآية # من غير خلاف والله أعلم # ص ( والملك للواقف ) ش ظاهره حتى في المساجد # ونقل القرافي الإجماع على أن المساجد ارتفع PageV06P045 عنها الملك وهو ~~خلاف ما حكاه في أول الحبس من النوادر أن المساجد باقية أيضا على ملك ~~محبسها والله أعلم # ونصه في أثناء الترجمة الأول في الاستدلال على جواز التحبيس والرد على ~~شريح القائل لا حبس على فرائض الله ms4326 وبقاء أحباس السلف داثرة دليل على منع ~~بيعها وميراثها والمساجد والأحباس لم يخرجها مالكها إلى ملك أحد وهي باقية ~~على ملكه وأوجب تسبيل منافعها إلى من حبست عليه فلزمه ذلك كما يعقد في ~~العبد الكتابة والإجارة والإسكان وأصل الملك له فليس للورثة حل شيء مما ~~أوجب في المرافق وإن كان الملك باقيا عليه # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( ولا يقسم إلا ما مضى زمنه ) ش مسألة قال ابن عرفة وفيما تجب به ~~الثمرة لمن حبس عليه اضطراب يعني إذا كان PageV06P046 المحبس عليه معينا ~~وذكر الخلاف في ذلك ثم قال وإن لم يكونوا معينين كما لو حبس على رجل وعقبه ~~ففي وجوبها بالطيب أو القسمة قولان # قلت عزاهما ابن زرقون لابن القاسم مع مالك وابن الماجشون قال وثالثها ~~لأشهب بالإبار انتهى # وما عزاه ابن زرقون لابن القاسم صرح به في كتاب الوصايا الثاني من ~~المدونة ونبه على ذلك في التنبيهات والرجراجي وعزاه أيضا لابن الحاجب وابن ~~كنانة # قال الرجراجي وإنما نبهت على إجماع المذهب أنها تكون غلة بالطيب في هذا ~~الفصل وأين هم عما استخرجناه من الكتب واستشهدنا عليه بنصوص الأمهات ~~والتوفيق بيد الله يؤتيه من يشاء انتهى # فقد علمت أن القول الذي عزاه لابن الماجشون هو مذهب المدونة # قال ابن عرفة وأما الحبس على بني زهرة فلا يجب إلا بالقسم فمن مات قبله ~~سقط حظه ومن ولد قبله ثبت حظه ومسألة الوقف على الفقراء وعلى بني تميم ~~ونحوهم ثم قال قلت والحبس على القراء بمواضع معينين كقراء جامع الزيتونة إن ~~كان بقيد أن الثواب لمعين فهم كالأجراء وتقدم كلام الشيوخ في المستأجر على ~~الأذان والإمام يمرض بعض الأيام وإمام المسجد يموت وعليه دار محبسة وأهله ~~بها هل يخرج أو يقيم لتمام العدة وإن كان الحبس لا بقيد كقراءة شفع المحراب ~~بجامع الزيتونة فهم كالحبس على فلان وعقبه انتهى # قلت ومثله الحبس على فقراء الرباط الفلاني والمدرسة الفلانية ومذهب ~~المدونة في ذلك لا يستحقون إلا بالقسم # تنبيه على هذا القول إذا ms4327 مات أحدهم وتقدم له فيها نفقة قال الرجراجي فلا ~~خلاف أن لورثته الرجوع بالنفقة لأن أصحابه قد انتفعوا بنفقته فيما عمله لهم # واختلف المتأخرون هل الرجوع بالأقل فيما أنفق أو بما ينوبه من الثمرة أو ~~إنما يرجع بقيمة النفقة نقدا وثمرة الخلاف إذا أجيحت الثمرة هل تسقط ~~المطالبة وهو ظاهر المدونة أم لا وهو ضعيف # انتهى باختصار # ص ( وإكراء ناظره إن كان على معين كالسنتين ) ش يعني أن الحبس إذا كان ~~على معينين كبني فلان فللناظر أن يكريه سنتين أو ثلاث سنين ولا يكريه أكثر ~~من ذلك ولكن لا يكون كراؤه بالنقد # انظر النوادر في ترجمة الحبس يزاد فيه أو يعمر من غلته وكراء الحبس ~~السنين الكثيرة # فرع قال في البيان في رسم الأقضية الأول من سماع أشهب من كتاب الصدقات ~~فإن وقع الكراء في السنين الكثيرة على القول بأنه لا يجوز فعثر على ذلك وقد ~~مضى بعضها فإن كان الذي بقي يسيرا لم يفسخ وإن كان كثيرا فسخ على ما قاله ~~في كتاب محمد اه # قلت ولم يبين حد اليسير والظاهر أنه كالشهر والشهرين كما في مسألة كراء ~~الوصي ربع الصغير ثم يتبين رشده # وذكر البرزلي في مسائل الحبس عن نوازل ابن رشد فيمن حبس على بني فلان ~~أكرى أحدهم نصيبه خمسين عاما فأجاب إن وقع الكراء لهذه المدة على النقد فسخ ~~وفي جوازه على غير النقد قولان الصحيح منهما عندي المنع # وهذا فيما ينفسخ فيه الكراء بموت المكري وهذا كمسألتك أما الحبس على ~~المساجد والمساكين وشبههما فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة أعوام إن كانت ~~أرضا أو أكثر من عام إن كانت دارا وهو عمل الناس ومضى عليه عمل القضاة فإن ~~أكرى أكثر من ذلك مضى إن كان نظرا على مذهب ابن القاسم وروايته ولا يفسخ ~~انتهى # وقال في الشامل وجاز كراء بقعة من أرض محبسة على غير معين أربعين سنة ~~لتبني دارا وعمل به انتهى # وانظر أحكام ابن سهل في أول كتاب الأقضية من مسائل الحبس في ms4328 ترجمة قطيع ~~محبس باعته المحبسة وانظر الأحكام الصغرى في مسائل الأقضية # ص ( أو على كولده ولم يعينهم فضل المتولي أهل PageV06P047 الحاجة والعيال ~~في غلة وسكنى ) ش قال ابن رشد المبدأ في الحبس أهل الحاجة على الأغنياء في ~~السكنى والغلة فلا سكنى للأغنياء معهم إلا أن يفضل عنهم شيء فإن استووا في ~~الفقر والغنى ولم يسعهم أكرى ذلك عليهم وقسم الكراء بينهم شرعا سواء إلا أن ~~يرضى أحدهم أن يكون عليه بما يصير لأصحابه من الكراء ويسكن فيها فيكون له ~~ذلك # قاله ابن المواز انتهى من سماع سحنون من كتاب الحبس # وقال في الشامل ومن وقف على قوم وأعقابهم أو من لا يحاط بهم فضل الناظر ~~ذا حاجة وعيال في غلة وسكنى على المشهور باجتهاده فإن استووا فقرا وغنى ~~أوثر الأقرب فالأقرب ودفع الفضل لمن يليه فأما على ولده أو ولد ولده أو ~~مواليه ولم يعينهم فكذلك # وقيل الغني والفقير سواء فإن عينهم سوى بينهم فإن كان للغني ولد فقير ~~أعطي بقدر حاجته انتهى # وقال في النوادر ومن المجموعة من حبس على قوم وأعقابهم أن ذلك كالصدقة لا ~~يعطي الغني منها شيئا ويعطي المسدد بقدر حاله فإن ان للأغنياء أولاد كبار ~~فقراء وقد بلغوا أعطوا بقدر حاجتهم الباجي يريد بالمسدد الذي له كفاية ~~وربما ضاق حاله لكثرة عياله انتهى # وفهم من قوله ولم يعينهم أنه لو عينهم أنه يسوي بينهم وهو كذلك # مسألة من نوازل ابن رشد سأله عنها القاضي عياض وهو عقد تضمن تحبيس فلان ~~على ابنيه فلان وفلان لجميع الرحا الكراء بالسوية بينهما ولاعتدال حبسها ~~عليهما وعلم عقبهما حبسا مؤبدا وتمم عقد التحبيس على واجبه وحوزه ومات الأب ~~والابنان بعده وتركا عقبا كثيرا وعقب أحدهما أكثر من عبق الآخر وفي بعضهم ~~حاجة فكيف ترى قسمة هذا الحبس بين هؤلاء الأعقاب هل على الحاجة أم على ~~السوية أم يبقى في يد كل عقب ما كان بيد أبيه فأجاب الواجب في هذا الحبس ~~إذا كان الأمر فيه على ما وصفت أن ms4329 يقسم على أولاد العقبين جميعا على عددهم ~~وإن كان عقب الولد الواحد أكثر من عقب الآخر بالسواء إن استوت حاجتهم وإن ~~اختلف فضل ذو الحاجة منهم على من سواه بما يؤدي إليه الاجتهاد على قدر ~~العيال أو كثرتهم ولا يبقى بيد ولد كل واحد منهما ما كان بيد أبيه قبله ~~وبالله التوفيق # مسألة سئل عنها الوالد عن أرض وقف تسمى بالرهط وتنسب لعمرو بن العاص رضي ~~الله عنه وأنه أوقفها على ذريته وذريته أفخاذ منهم الرخامي والحطامي ~~والساري وكل واحد منهم بيده قطعة أخذها من أبائه فهل له أن يقسمها بين ~~أولاده الذكور والإناث ويكون لمن مات من الإناث أن تنقل حظها لأولادها حتى ~~إنهم لو كانوا من فخذ آخر أخذوا ما صار لهم من أبيهم وما صار لهم من أمهم ~~وليس ثم كتاب ولا شرط فأجاب إذا ثبت الوقف بالبينة أو بالشيوع فإن علم شرط ~~الواقف بكتاب وقف أو بينة تشهد به ولو بالشيوع اتبع وإن لم يعلم شرط الواقف ~~وثبت له عادة قديمة فيصرف الوقف على ما جرت به العادة القديمة إذا لم تكن ~~مخالفة للوجه الشرعي وليس لمن صار بيده شيء من الوقف أن يبيعه ولا يقسمه ~~بين أولاده ولا يؤجره مدة طويلة بل يبقى بيده فإذا مات انتقل لمن جرت ~~العوائد المذكورة أعلاه بانتقاله إليه # ثم سئل عنه مرة أخرى فأجاب عنه بما تقدم وزاد فيه وإذا لم يثبت لهم شرط ~~ولا عادة وثبت أن الوقف على الذرية قسم بينهم في كل سنة على السوية إلا أن ~~يكون فيهم محتاج فللناظر أن يؤثره على غيره والله سبحانه أعلم # ومستنده في ذلك ما ذكره ابن فرحون في تبصرته في الباب السابع والخمسين ~~والباب السبعين قال فيه وقد تقدم أنه يقبل قول متولي نظر الوقف في مصرفه ~~إذا لم يوجد كتاب الوقف وذكر أن العادة جرت بصرف غلته في الوجوه التي ~~يذكرها والله أعلم # ص ( ولم يخرج PageV06P048 ساكن لغيره إلا لشرط ) ش قال ابن عرفة قال ابن ~~الحاجب ms4330 ولا يخرج الساكن لغيره وإن غنيا # ابن عبد السلام لما تكلم على حكم المساواة والترجيح قبل السكنى فحث على ~~ما إذا سكن أحدهم لموجب الفقر ثم استغنى فإن ذلك الحكم لا يرتفع بارتفاع ~~سببه وهو الفقر ولعل ذلك لأن عودته لا تؤمن وإلا فالأصل أن يخرج وهذا في ~~الوقف على غير معين # قال ابن عرفة قلت في لفظه ولفظ ابن الحاجب إجمال لأن ظاهر لفظهما سواء ~~كان الحبس على معقب ونحوه أو على الفقراء فسكن بعضهم لاتصافه بالفقر ثم ~~استغنى أنه لا يخرج لغيره وليس الأمر كذلك # قال ابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من استحق مسكنا من حبس هو ~~على الفقراء لفقرة أخرج منه إن استغنى # وفي رسم أدرك من سماع ابن القاسم من استحق مسكنا من حبس هو على العقب وهو ~~غني لانقطاع غيبة المحتاج ثم قدم أنه لا يخرج لأنه لم يدخل عليه ولكنه سكن ~~بها حيث لم يكن أحد أولى بها منه # وروى الباجي لو سافر مستحق السكنى لبعض ما يعرض للناس كان له كراء مسكنه ~~إلى أن يعود ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد لمنزله وأخرج منه من دخل ~~فيه # انتهى من آخر كتاب الحبس منه # وقال الفاكهاني في شرح قوله في الرسالة ومن سكن فلا يخرج لغيره ما نصه ~~إلا أن يرى الناظر إخراجه وإسكان غيره مصلحة للحبس فله ذلك لا سيما إن خاف ~~من سكناه ضررا ولمثل هذا جعل الناظر # انتهى من الشيخ زروق ناقلا له عن الفاكهاني وهو ظاهر فتأمله والله أعلم # # |2 باب في بيان الهبة وأحكامها وما يتعلق بها 2 # ( الهبة تمليك بلا عوض ولثواب الآخرة صدقة ) قال ابن عرفة الهبة أحد ~~أنواع العطية # وهي أي العطية تمليك متمول بغير عوض إنشاء # فيخرج الإنكاح والحكم باستحقاق وارث إرثه وتدخل العارية والحبس والعمرى ~~والهبة والصدقة # ثم قال والهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطي بغير عوض والصدقة ~~كذلك لوجه الله بدل لوجه المعطي وفي الهبة ms4331 لكونها كذلك مع إرادة الثواب من ~~الله صدقة أو لا قولا الأكثر ومطرف حسبما يأتي ذكره في الاعتصار # وتخرج العارية والبيع # فقول المصنف الهبة تمليك بلا عوض يريد ولم تتمحض لثواب الآخرة وذلك أعم ~~من أن تكون لوجه المعطى فقط أو لذلك مع قصد ثواب الآخرة فإن تمحضت لثواب ~~الآخرة وذلك أعم من أن تكون لوجه المعطى فقط أو ذلك مع قصد ثواب الآخرة فإن ~~تمحضت لثواب الآخرة فهي الصدقة وهذا معنى قوله ولثواب الآخرة صدقة # فائدة ورد في الحديث داووا مرضاكم بالصدقة # سئل ابن رشد عن هذا الحديث ومعناه فأجاب بأني لست أجده في نص من المصنفات ~~الصحيحة ولو صح PageV06P049 فمعناه الحث على عيادة المرضى لأن ذلك من ~~المعروف وكل معروف صدقة فيحصل له السرور والدعاء له ولا شك في رجاء الإجابة ~~له والشفاء فينفعه في الدواء # قال البرزلي وحمله بعض شيوخنا على ظاهره وأنه إذا تصدق عنه ويطلب له ~~الدعاء من المتصدق عليه ويرجى له الشفاء # ذكره البرزلي في آخر مسائل الوصايا والمحجور وهو في النوازل في باب ~~الجامع # والحديث أخرجه الطبراني والبيهقي # وقال العراقي في تخريج الإحياء حديث الصدقة تسد سبعين بابا من السوء # ابن المبارك في البر من حديث أنس بسند ضعيف إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ~~بابا من ميتة السوء والله أعلم # فرع قال في أثناء كتاب الهبة من المدونة ومن وهب لرجل هبة على أن لا يبيع ~~ولا يهب لم يجز إلا أن يكون سفيها أو صغيرا فيشترط ذلك عليه ما دام في ~~ولاية فيجوز وإن شرط ذلك عليه بعد زوال الولاية لم يجز كان ولدا للواهب أو ~~أجنبيا # المشذالي قال القابسي عن ابن عمران انظر ما معنى سفيها أو صغيرا وهما لا ~~يجوز بيعهما شرطه أم لا أبو عمران لعله أراد أن لا تباع عليه إذا احتاج إلى ~~النفقة لأن لوليه بيع عروضه في النفقة فشرط أن لا تباع ويباع غيرها إن وجد # قال القابسي الهبة جائزة وهي كالحبس المعين لو وهب هبة ms4332 لسفيه أو يتيم أو ~~شرط أن تكون يده مطلقة عليها وأنه لا نظر لوصيه فيها نفذ ذلك الشرط انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن حصل ابن رشد فيها في رسم إن خرجت من سماع عيسى خمسة ~~أقوال # الأول إن الصدقة والهبة لا تجوز إلا أن يشاء الواهب أن يبطل الشرط فإن ~~مات أحدهما بطلت وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية ومثل قول ابن القاسم في ~~رواية سحنون # الثاني إن الواهب مخير بين أن يترك شرطه أو يسترد هبته وورثته بعده ما لم ~~ينتقض أمره بموت الموهوب وهذا القول يأتي على ما في مسألة الفرس # الثالث إن الشرط باطل والهبة جائزة وهذا يأتي على ما في المدونة في مسألة ~~تحبيس الدار واشتراط ترميمها على المحبس عليه # الرابع إن الشرط عامل والهبة ماضية لازمة فتكون الصدقة بين المتصدق عليه ~~كالحبس لا يبيع ولا يهب حتى يموت فإذا مات ورث عنه على سبيل الميراث وهو ~~قول عيسى بن دينار في هذه الرواية وقول مطرف في الواضحة وأظهر الأقوال ~~وأولاها بالصواب لأن الرجل له أن يفعل في ملكه ما شاء # الخامس أن يكون ذلك حبسا فإذا مات المتصدق عليه أو الموهوب له رجع إلى ~~المتصدق أو ورثته أو أقرب الناس بالمحبس على اختلاف قول مالك انتهى # والأقوال مبسوطة في كلام ابن رشد بأكثر من هذا فراجعها في الرسم المذكور ~~من السماع المذكور من كتاب الصدقات والهبات والله أعلم # فرع قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة ومن قال في وصيته أحجوا فلانا ~~ولم يقل عني أعطي من الثلث بقدر ما يحج به فإن أبى الحج فلا شيء له وإن أخذ ~~شيئا رده إلا أن يحج به # قال المشذالي قال ابن عرفة كان بعضهم يأخذ من هنا أن من أوصى لرجل بمال ~~ليتزوج به فلم يفعل أنه يرجع ميراثا # والذي عندي أنه ينظر إلى ما يفهم بالقرائن عن الموصي إن أراد الإرفاق ~~والتوسعة عليه فيكون له وإن لم يتزوج وإن أراد خصوصية النكاح رجع ميراثا ms4333 ~~وإن جهل الأمر فالأصل عدم تجاوز النكاح فإن انعدم رجع ميراثا # قلت الظاهر أنها تجري على ما قال بعض الشيوخ في كتاب المكاتب فيمن أخذ ~~مالا ليغزو به فلم يغز أنه يرد # وكذا ابن السبيل إذا دفع له مال ليتحمل به فلم يسافر أنه يرده ومن دفع له ~~مال ليقرأ فلم يفعل أنه يرده # وحكي أن الفقيه التادلي وقعت له هذه المسألة دفع له أبوه مالا ليقرأ عليه ~~فرأى أن غرض أبيه لم يحصل فرد له المال وأخبره أنه لم يبلغ من القراءة غرضه ~~فأتى أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره فدعا له وقال اللهم افتح له ~~المدونة كما فتحتها لسحنون # PageV06P050 المشذالي والصالح الذي دعا له ذكر بعضهم أنه الشيخ أبو يعزى ~~رحمه الله # قاله الشيخ أبو الحسن في كتاب المكاتب # وقال ابن رشد في أول نوازل سحنون من الوكالات وإذا صالح الوكيل عن الغريم ~~من ماله فلم يجز الموكل الصلح فله أن يرجع بما دفع من ماله لأنه إنما دفعه ~~على أن يحط عن الغريم ما صالح على حطه فإذا لم يحط كان له الرجوع ولها ~~نظائر كثيرة منها مسألة المكاتب في المدونة في قوم أعانوا مكاتبا ليفكوه ~~فلم يكن فيما أعانوه كفافا أن لهم أن يرجعوا فيه إلا أن يجعلوا المكاتب في ~~حل # ومن ذلك صلح من قتل رجلين أولياء أحدهما ويأبى أولياء الآخر فإن له أن ~~يرجع لأنه إنما صالح على النجاة # قاله في سماع يحيى من الدعوى انتهى # وقال الشيخ أبو الحسن في مسألة الوصايا يقوم منه أن من أعطى مالا ~~لاشتغاله بطلب العلم أنه لا ينفقه في غير ذلك وكذلك من توهم فيه صلاح أو ~~غيره من وجوه الخير وهو يعلم أنه ليس كذلك أنه لا يجوز له أخذه # وانظر مسألة الحافظ التادلي ويشير لما حكاه المشذالي عنه كما تقدم # وقال في النوادر في كتاب الهبات ومن أعطى نفقة فقيل له تقو بها في السبيل ~~فليشتر من ذلك القمح والزيت والخل وكل ما ينتفع ms4334 به في السبيل ولا يشتري به ~~الدجاج ونحوه وما فضل فرقه في السبيل أو رده إلى ربه إلا أن يقال اصنع به ~~ما شئت هي لك فهذا إذا بلغ في غزوه صنع به ما يصنع في ماله # وأما إن قال له ذلك الوصي فلا يجوز ما قاله الوصي أن يفرقه في غير السبيل ~~إلا أن يوصي إليه بمثل هذا انتهى # مسألة إذا قال تصدقت بجميع ميراثي أو بميراثي على فلان وهو كذا وكذا في ~~الغنم والبقر والرمك والثياب والدور والأرضين إلا الأرض البيضاء فإنها لي ~~وفي تركته جنان لم ينص عليه قال أصبغ له كل شيء إلا ما استثناه إذا كان ~~يعرفه وأرى الجنان إن كان يعرفه داخلا في الصدقة لأنه إنما استثنى الأرض ~~البيضاء ولم يستثن الجنان إلا أن تكون الأرض هي الجنان عند الناس # قاله في رسم القضاء المحض من كتاب الصدقات من سماع أصبغ # قال ابن رشد وهذا كما قال لأنه قد تصدق عليه بجميع ميراثه إلا الأرض ~~البيضاء كما قال فوجب أن يكون الجنان داخلا في الصدقة إلا أن يكون عند ~~الناس من الأرض البيضاء كما قال انتهى # ص ( ممن له تبرع بها ) ش قال ابن عرفة قال ابن رشد وابن الحاجب الواهب من ~~له التبرع # قلت ليس التبرع بأعرف من الهبة لأن العامي يعرفها دونه والأولى هو من لا ~~حجر عليه بوجه انتهى # قوله لا حجر عليه بوجه يريد في القدر الذي يصح له منها الهبة لقوله بعده ~~وتصح من المريض في ثلثه إذ لا حجر عليه فيه فتأمله والله أعلم # فرع قال في أول كتاب الصدقة من المدونة وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية ~~بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم يخرج من يده حتى مات فذلك ناقد في ~~ثلثه كوصاياه لأن حكم ذلك حكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو ~~يموت فيكون في الثلث ولا يتم فيه لقابض في المرض قبض ولو قبضه كان للورثة ~~إيقافه # وليس لمن قبضه ms4335 أكل غلته إن كانت له غلة ولا أكله إن كان مما يؤكل ولا ~~رجوع للمريض فيه لأنه بتل خلاف الوصية ولا يتعجل قبضه إلا على أحد قولي ~~مالك في المريض له مال مأمون فينفذ ما بتل من عتق وغيره انتهى # ص ( وإن مجهولا ) ش قال في المدونة والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز إلا ~~في البيع ومن وهب لرجل موروثه من فلان وهو لا يدري كم هو سدس أو ربع أو ~~وهبه نصيبه من دار أو جدار وهو لا يدري كم ذلك فذلك جائز انتهى # ونقله في النوادر في كتاب الهبات والصدقات عن كتاب ابن المواز وقال قبله ~~قال أبو محمد وأعرف لابن القاسم في غير موضع أن هبة المجهول جائزة # وقال ابن عبد الحكم تجوز هبة المجهول ولو ظهر له أنها كثير بعد ذلك انتهى # فرع قال في النوادر عن كتاب ابن المواز إن تصدق عليه ببيت PageV06P051 من ~~داره ولم يسم له مرفقا فليس له منعه من مدخل ومخرج ومرفق بئر ومرحاض إن لم ~~يسمه في الصدقة وليس له أن يقول افتح بابا حيث شئت # وكذلك في العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم انتهى # فرع قال في المدونة وإذا وهب له حائط وله ثمر وزعم أنه إنما وهبه الأصل ~~دون الثمرة فإن كانت لم تؤبر فهي للموهوب له وإن كانت مؤبرة فهي للواهب ~~ويقبل قوله ولا يمين عليه انتهى # قاله في كتاب الصدقة # وانظر كلام ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الصدقات والبرزلي في كتاب ~~الهبات فإنهما أطالا في ذلك وذكرا فروعا مناسبة والله أعلم # ص ( وهو إبراء إن وهب لمن هو عليه ) ش قال في المدونة ومن وهبك دينا له ~~عليك فقولك قد قبلت قبض وإذا قبلت سقط وإن قلت لا أقبل بقي الدين بحاله # أبو الحسن وإن سكت فقولان ويؤخذ القولان من مسألة الأرض التي بعد هذا إذا ~~افترقا ولم يقل قبلت فقال ابن القاسم الهبة ساقطة # وقال أشهب الدين لمن هو عليه وإن لم ms4336 يقل ذلك حتى مات الواهب انتهى # وقال في الشامل وإن وهب الدين لمن هو عليه والوديعة لمن هي تحت يده فقبل ~~مضى وإن لم يقل قبلت حتى مات الواهب بطلت الهبة على الأصح كأن قال لا أقبل ~~انتهى # وقال البرزلي في مسائل الصدقة وسئل أبو محمد عمن كان عليه دين فتركه ~~صاحبه له ولم يقل الذي عليه قبلت إلا أنه سمعه ثم قام صاحب الدين يطلبه ~~وقال إذا لم يقل قبلت فليس له شيء # فأجاب إذا قال المطلوب إنما سكت قبولا لذلك فالقول قوله # قال البرزلي قلت جعل السكوت هنا قبولا ويتعارض فيها مفهوما المدونة ونقل ~~كلامها المتقدم # فرع قال ابن عرفة ناقلا له عن الباجي دعوى المدين هبة رب الدين دينه يوجب ~~يمينه اتفاقا # قلت وكذا من ادعى هبة ما بيده من معين # انتهى وسيأتي كلامه برمته إن شاء الله # ص ( وإلا فكالرهن ) ش أحال على الرهن ولم يتقدم له فيه شيء # وقال ابن الحاجب في بدب الرهن وقبض الدين بالإشهاد والجمع بين الغريمين ~~إن كان على غير المرتهن وقبله في التوضيح ثم قال ابن الحاجب هنا في باب ~~الهبة وتصح هبة الدين وقبضه كقبضه في الرهن مع إعلام المدين بالهبة # قال في التوضيح هنا قوله مع إعلام إلى آخره زيادة بيان لأن قوله كقبض ~~الرهن يغني عنه # ألا ترى أنه قال في كتاب الرهن وقبض الدين إلى آخره ثم إن إعلام المدين ~~إنما هو مع حضوره وأما إن كان غائبا ففي المدونة يصح القبض إذا أشهد لك ~~وقبضت ذكر الحق وهكذا تقبض الديون ولم يتعرض المصنف يعني ابن الحاجب لقبض ~~الوثيقة # قال في الهبة من المدونة وإن كان دينه على غيرك فوهبه لك فإن أشهد لك ~~وجمع بينك وبين غريمه ودفع لك ذكر الحق إن كان عنده فهذا قبض فإن لم يكن ~~كتب عليه ذكر حق وأشهد لك وأحالك كان ذلك قبضا # وحمله صاحب النكت على ظاهره من أنه إن لم يدفع ذكر الحق لا تصح الهبة ~~بموت ms4337 الواهب كالدار المغلقة إذا لم يعطه مفاتيحها حتى مات الواهب أنه لا ~~يصح للموهوب شيء وإن أشهد له # وجعل دفع الوثيقة في وثائق ابن العطار من شروط الكمال وظاهر قول المصنف ~~مع إعلام المدين وقوله في المدونة وجمع بينك وبين غريمه أن ذلك شرط ويجب أن ~~يحمل على أنه شرط كمال لأنه قد حكى في البيان في الجزء الثاني من الصدقات ~~الاتفاق على عدم اشتراطه فقال ولا خلاف في أن الذي عليه الدين حائز لمن ~~تصدق عليه به وإن لم يعلم المتصدق عليه غائبا أو حاضرا فقبل # انتهى كلام التوضيح فتأمله مع كلامه هنا # وقوله في التوضيح في آخر كلامه وإن لم يعلم المتصدق عليه غائبا أو حاضرا ~~كذا هو في التوضيح # والذي في البيان إن كان المتصدق عليه غائبا أو حاضرا فقبل ذكره في رسم ~~العشور من سماع عيسى فقف عليه # فرع فإن دفع الدين بعد علمه بالصدقة للمتصدق غرمه PageV06P052 للمتصدق ~~عليه # قال ابن رشد ويرجع به على المتصدق به الذي دفعه إليه وإن لم يعلم فلا غرم ~~عليه ورجع المتصدق عليه فأخذه من المتصدق # قاله في رسم العشور من سماع عيسى من الصدقات والهبات # فرع فإن وهب دينا وله عليه شاهد واحد فهل يحلف رب الدين أو الموهوب له ~~قال المشذالي في حاشيته على المدونة في الشفعة لو وهب له دينا وله به شاهد ~~حلف الموهوب له مع شاهد الواهب واستحق الدين # وتقدم في السلم الثالث مسألة المرأة تهب كالئها بعد موت زوجها مع ما ~~يناسبها انتهى # ويشير لما قاله في كتاب السلم الثالث في قوله وإن ابتعت طعاما فلم تقبضه ~~حتى أسلفته # ومما يشبه هذا ما قالوه فيمن اشترى سلعة من رجل ثم أنكر البائع ولم يجد ~~المشتري على الشراء إلا شاهدا واحدا وكان قد تصدق بما اشتراه أن اليمين على ~~المتصدق عليه لا على المشتري لأنه يقول لا أحلف ويأخذ غيري # حكاه الشيخ أبو الحسن في كتاب الولاء وذلك خلاف ما أشار إليه صاحب الطراز ~~عن ms4338 الأبهري في امرأة تصدقت بكالىء صداقها وقد أثبتته على زوجها الميت قال ~~لا يقبضه المتصدق عليه إلا بعد يمين المرأة أنها لم تقبضه ولا وهبته ولا ~~أحالت به ولا تصدقت به خوفا أن تكون إنما فعلت لتدفع اليمين عنها # وقال البرزلي في كتاب الهبات رأيت معلقا على فتوى ابن رشد في الهبة يحلف ~~الواهب وقد تقدم عن ابن عات إذا وهب الدين بشاهد واحد من الحلف انتهى # وما ذكره عن الشيخ أبي الحسن هو في شرح قوله في المدونة ومن أقام بينة في ~~دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه # الشيخ نزلت مسألة وهي أن رجلا اشترى شيئا ولم يقم على الشراء إلا شاهدا ~~واحدا وتصدق بذلك الشيء ثم قام البائع عليه فإن اليمين هنا على المتصدق ~~عليه لأن المشتري يقول لا أحلف وينتفع غيري وهذا يظهر من مسألة الغرماء ~~انتهى # وانظر لو كان المشتري باعه ثم قام البائع على المشتري الثاني فهل اليمين ~~عليه أو على المشتري الأول وقد نزلت هذه المسألة فانظر ذلك والله أعلم # ص ( أو رضي مرتهنه ) ش يريد وقبضه فأحرى إن لم يقبضه والله أعلم # ص ( وإلا قضي عليه بفكه إن كان الدين يعجل ) ش أي وإن لم يرض المرتهن ~~بإمضاء الهبة بعد قبض الرهن قضى عليه بفكه إلى آخره وظاهره سواء كان الواهب ~~يجهل أن الهبة لا تتم إلا بتعجيل الدين أم لا # وقال في التوضيح نص اللخمي وابن شاس على أنه إذا كان ممن يجهل ذلك يحلف ~~على ذلك ولا يجبر على تعجيل الدين اتفاقا انتهى # ص ( بصيغة أو مفهمها ) PageV06P053 ش قال في الذخيرة الركن الرابع السبب ~~الناقل # وفي الجواهر هو صيغة الإيجاب والقبول الدالة على التمليك بغير عوض أو ما ~~يقوم مقامها في الدلالة على ذلك من قول أو فعل انتهى # وفي جعله الركن سببا تأمل # ثم قال في الذخيرة # تنبيه مذهب الشافعي القبول فورا على الفور وظاهر مذهبنا يجوز على التراخي ~~لما يأتي بعد من إرسال الهبة للموهوب قبل القبول ms4339 والشافعي يقول لا بد من ~~توكيل الرسول في أن يهب عنه ولم يشترط ذلك مالك وقد وقع لأصحابنا أن ~~للموهوب له التروي في القبول انتهى # وانظر التوضيح في شرح مسألة هبة الوديعة للمودع والله أعلم # تنبيه تقدم في باب الحجر ويأتي في الوصايا أن الرقيق لا يحتاج إلى إذن ~~سيده في القبول في الهبة والصدقة والوصية وأن المصنف قال لو قيل بمنعه من ~~القبول للمنة التي ترتبت على السيد بسبب ذلك ما بعد # وانظر على هذا إذا وهب للصغير أو تصدق به عليه أو أوصى له هل لوليه رد ~~ذلك أم لا لم أقف على نص في ذلك # والظاهر أن للأب والوصي النظر في ذلك لأن المال قد يكون حراما وقد يكون ~~فيه منة على الوالد أو ولده ولا يجب ذلك ولا كلام أن له الرد إذا كان يطلب ~~عوضا عن ذلك من مال الولد # ثم رأيت في كتاب الأيمان من ابن يونس في شرح قوله وإن حلف أن لا يأكل ~~لرجل طعاما فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأعطاه خبزا فخرج الصبي ~~بالخبز لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم حنث # قال سحنون أما أنا فتبين عندي لا حنث لأن الابن قد ملك الطعام من الأب # قال أبو إسحاق لم يجعل ملك ابنه تقررا على ما أعطاه فيصير الأب قد أكل ~~مال ابنه لا مال المحلوف عليه ولعله أراد أن ذلك يسير للأب رده فلما كان له ~~رده لم يتقرر للابن عليه ملك إلا برضا الأب فلهذا حنث الأب # وإما لو وهبه هبة كثيرة لها بال لا يقدر الأب على ردها فأكل منها الأب لا ~~نبغى أن لا يحنث لأنه مال لا يقدر الأب على رده على الواهب # وقال ابن يونس قال بعض أصحابنا إن كان الأب موسرا حتى يكون له رد ما وهب ~~لابنه من طعام ولا ينتفع به إلا بأكله في الوقت كالكسرة والتمرة وشبه هذا ~~مما يناوله الإنسان لمن يدخل لأن الأب يقول نفقة ابني علي فليس ms4340 لأحد أن ~~يحمل عني منها شيئا بغير إذني فهذا إذا أكل مما أعطاه الصبي حنث ويعد ذلك ~~قبولا منه الخبز المحلوف عليه # وإن كان الأب معدما حتى لا يلزمه نفقة ولده وكان عيش الابن من عند غير ~~الأب من الصدقات ونحوها فأعطاه ذلك الرجل هذا فأكل منه الأب لم يحنث # قال وهذا معنى قول مالك والله أعلم # قال وعبده وابنه في هذا سواء لأن له رد ما وهب لعبده قل أو كثر إلا أن ~~يكون على العبد دين فليس له رد ما وهب له من مال انتهى # وما ذكره عن بعض أصحابنا ذكره في النكت عن بعض القرويين ونقل ذلك في ~~الذخيرة # وقال القرافي في الفرق الخامس والثلاثين الأسباب الفعلية تصح من المحجور ~~دون القولية فلو صاد ملك الصيد أو احتش ملك الحشيش بخلاف ما لو اشترى أو ~~قبل الهبة أو الصدقة أو قارض أو غير ذلك من الأسباب القولية لا يترتب له ~~عليها ملك انتهى # ولم يذكر المصنف الركن الرابع وهو الموهوب له وشرطه قبول الملك والله ~~أعلم # ص ( وحيز وإن بلا إذن وأجبر وليه عليه ) ش والحائز هو الموهوب له إن كان ~~رشيدا فإن كان سفيها فوليه # وفي صحة حوز السفيه قولان ذكرهما ابن عرفة في كتاب الهبة # وكلام المصنف في التوضيح والمختصر في كتاب الوقف يقتضي ترجيح القول بصحة ~~حوزه وتقدم الكلام عليه عند قوله في باب الوقف ولو سفيها # وقوله وأجبر عليه أي على أن يحوزه وهذا على المشهور من أن الهبة تلزم ~~بالقول قال ابن عرفة والمعروف لزوم العطية بعقدها # ابن زرقون قال المازري للواهب الرجوع في هبته قبل حوزها عند جماعة وفي ~~قولة PageV06P054 شاذة عندنا وحكاها الطحاوي عن مالك وحكاها ابن خويز منداد ~~عن مالك # قلت تقدم في الحبس نقل ابن رشد الاتفاق وهي لمعين دون يمين ولا تعليق ~~يقضي بها # ابن رشد اتفاقا # قال وعلى غير معين كذلك فيها لا يقضي بها # ابن رشد في القضاء بها قولان على اختلاف في الرواية فيها ms4341 وعلى معين في ~~يمين أو تعليق فيها لا يقضي بها # ابن رشد هذا هو المشهور # ولمحمد بن دينار من تسرى على امرأته وقد شرط لها أنه إن تسرى عليها ~~فالسرية لها صدقة تامة وإن أعتقها بطل عتقه وكانت لها وهو خلاف المشهور # وقول ابن نافع من شرط لمبتاع سلعة إن خاصمه فهي صدقة عليه فخاصمه لزمته ~~الصدقة إن حمل اللزوم على القضاء بها فهو مثله # ابن زرقون لأبن نافع من قال إن تزوجت عليك فأمتي صدقة عليك قضى عليه بذلك # وقاله ابن دينار # قلت هذا خلاف عزو ابن رشد مسألة الأمة لابن دينار ومسألة السلعة لابن ~~نافع وجزمه به خلاف جعله ابن رشد محتملا # وفي القضاء بالمعلق باليمين لغير معين نقل ابن زرقون عن أصبغ والمعروف ~~وفي إيجاب دعوى هبة معين يمين الواهب قولا الجلاب ونقل الباجي عن ظاهر ~~المذهب قائلا دعوى المدين هبة رب الدين دينه يوجب يمينه اتفاقا # قلت وكذا من ادعى هبة ما بيده من معين انتهى # وقال في الذخيرة في آخر كتاب الهبة قال صاحب المنتقى الهبة والصدقة ~~والحبس متى كانت على وجه اليمين لمعين أم لا لا يقضي بها اتفاقا لأنه لم ~~يقصد البر بل اللجاج ودفع المحلوف عليه وعلى غير اليمين يقضي بها # قاله ابن القاسم # وقال أشهب إلا أن يكون على معين فإن الحق له حتى يطلبه انتهى # وانظر الكلام في ذلك في باب النذر # وأفتى ابن رشد في نوازله في سؤال سأله القاضي عياض عنه ونص السؤال ~~والجواب # رجل أخرج مالا بصدقة فعزل منه شيئا سماه بلسانه وميزه لمسكين بعينه ثم ~~بعد ذلك بدا له فصدقه لمسكين آخر فهل يباح له ذلك أم لا يباح له ذلك ~~لتمييزه إياه لمسكين بقوله بخلاف مسألة من أخرج لمسكين كسرة فلم يجده لأن ~~ذلك لم يعطها للمسكين بقول ولا فعل وفي مسألتنا هذه أعطاها بالقول ووجب ~~طلبها للمسكين وتميزت له عنده فلا يجوز له صرفها إلى غيره وهل صار قوله هذا ~~لفلان وقد أخرج المال ms4342 مخرج الصدقة كقوله تصدقت بهذا على فلان وهي يستوي في ~~هذا ما أخرج الإنسان على هذا الوجه من ماله وما ميزه لمعين مما يجري من ~~صدقة غيره على يديه إذ ظهر لي بين الوجهين فرق كما ظهر لي بين المسألتين ~~الأوليين للعلة التي ذكرت من معنى الصدقة والعطية وهي مخصوصة بما يملك ~~الجواب تصفحت السؤال فإن كان هذا الرجل الذي عزل من المال الذي أخرجه ~~للصدقة شيئا سماه لمسكين بعينه سماه له ونوى أن يعطيه له ولم يبتله له بقول ~~ولا نية فيكره له أن يصرفه إلى غيره # وإن كان بتله له بقول أو نية فلا يجوز له أن يصرفه إلى غيره وهو ضامن له ~~إن فعل وكذلك ما جعل إليه تنفيذه مما أخرجه غيره للصدقة سواء ومثله في ~~المعنى الذي يأمر للسائل بشيء أو يخرج به إليه فلا يجده يكره له أن يصرفه ~~إلى ماله ولا يحرم ذلك عليه إن كان إنما نوى أن يعطيه له ولم يبتله له بقول ~~ولا نية وبالله التوفيق # انتهى من الأجوبة من باب الصدقات وهو الذي ذكره فيما إذا بتله له بالنية ~~يأتي على أحد المشهورين في لزوم الطلاق بالكلام النفسي # والفرق بين التبتيل بالنية ونية الإعطاء أنه لو عبر عن الأول عبر عنه ~~بقوله أعطيته لفلان ولو عبر عن الثاني عبر عنه بقوله أعطي أو نيتي أعطي ~~ونحوه في آخر مسائل الهبة والله أعلم # قال في المسائل الملقوطة # فرع قال في الذخيرة في باب الهبة والصدقة قال ابن يونس قال مالك إذا خرجت ~~للسائل بالكسرة أو بالدرهم فلم تجده درى أن يعطى لغيره تكميلا للمعروف # وإن وجدته ولم يقبل فهو أولى من الأول لتأكد العزم بالدفع # واختلف هل PageV06P055 له أكلها أم لا فقيل يجوز له أكلها وقيل لا وقيل ~~إن كان معينا أكلها وإن كان غير معين لم يأكلها انتهى # وقال فيها أيضا # فرع قال مالك ولا بأس بشراء كسر السائل لقوله عليه الصلاة والسلام لبريرة ~~هو لها صدقة ولنا هدية انتهى ms4343 # فرع قال في رسم الوصايا والحج من سماع أشهب من كتاب العارية إذا قال له ~~بع ولا نقصان عليك يلزمههأن معنى قوله بع والنقصان علي فهو أمر قد أوجبه ~~على نفسه والمعروف على مذهب مالك وجميع أصحابه لازم لمن أوجبه على نفسه ~~يحكم به عليه ما لم يمت أو يفلس وسواء قال له ذلك بعد أن انتقد أو قيل أن ~~ينتقد انتهى # فرع تقدم في باب الرهن عند قول المصنف وهل تكفي نية على الحوز إنه قال في ~~كتاب الهبة من المدونة ولا يقضي بالحيازة إلا بمعاينة بينة لحوزه في حبس أو ~~رهن أو هبة أو صدقة # ولو أقر المعطى في صحته أن المعطى قد حاز وقبض وشهد عليه بإقراره بينة ثم ~~مات لم يقض بذلك إن أنكر ورثته حتى تعاين البينة الحوز اه # فرع إذا قال لولده أصلح نفسك وتعلم القرآن ولك قريتي فلانة ففعل الولد ثم ~~مات أبوه قبل والقرية بيده قبل أن يبلغ الولد الحوز فقال ابن القاسم في رسم ~~الكراء والأقضية من سماع أصبغ من كتاب الصدقات لا تكون له القرية إلا أن ~~يعرف تحقيق ذلك بإشهاد الأب على ذلك # ابن رشد لأن قوله لك قريتي ليس بنص في تمليكه إياها بل الظاهر منه ذلك ~~لاحتمال أن يريد تسكنها أو ترتفق بها # قال ابن القاسم ويكون أراد التحريض ولم يجعل ما أوجب له القرية به من ~~إصلاحه نفسه وتعلمه عوضا لها فتمضي دون حيازة في ذلك اختلاف فحكى ابن حبيب ~~عن مطرف أنه قال من أعطى امرأته النصرانية دارا ساكنا بها على أن تسلم ~~فأسلمت فلا أراها من العطية لأنه ثمن إسلامها والإشهاد يجزئها عن الحيازة ~~وإن مات بها وبه أقول # وقال أصبغ لا أراها إلا عطية # وفي المدونة لابن أبي حازم وابن القاسم من رواية عيسى مثل قول مطرف ~~واختيار ابن حبيب # قال ابن أبي حازم في رجل قال لابنه إن تزوجت فلك جاريتي هي له إذا تزوج ~~وإن مات الأب أخذها من رأس المال ms4344 وإن كان دين حاص بها الغرماء # وقال ابن القاسم هي له دون الغرماء إن فلس وإن مات أخذها من رأس المال ~~ولم يكن لأهل الدين فيها شيء ولو قال بدل الجارية مائة دينار كانت أسوة ~~الغرماء في الفلس والموت لأنه ليس شيئا بعينه # ابن رشد وقول ابن القاسم هو الصحيح لا قول ابن أبي حازم ومعناه إذا وجبت ~~له الهبة بالتزويج قبل أن يتداين الأب # انتهى باختصار # ص ( وبطلت إن تأخر لدين محيط ) ش يعني أن الهبة تبطل إذا تأخر الحوز حتى ~~أحاط الدين بمال الواهب وظاهره ولو كان الدين حادثا بعد الهبة وهو أحد ~~القولين وعليه اقتصر ابن الحاجب # ص ( أو أرسلها ) ش تصوره ظاهر # تنبيه من PageV06P056 بعث مالا يشتري به ثوبا لزوجته فإن لم يبتله لها ~~بالبينة أو يشهد لها فهي عدة له أن يرجع فيها # قاله ابن رشد في آخر سماع أصبغ من كتاب الزكاة الأول # مسألة من تصدق على رجل بمائة دينار وكتب له كتابا لوكيله ليدفعها إليه ~~فقدم على الوكيل بالكتاب ودفع إليه منها خمسين وقال اذهب سأدفع إليك ~~الخمسين الباقية اليوم أو غدا فمات المتصدق قبل أن يقبض المتصدق عليه ~~الخمسين الباقية من الوكيل قال لا شيء له منها إذا لم يقبضها حتى مات ~~المتصدق وليس له أكثر من الخمسين الذي قبض لأن التوكيل بمنزلته # ابن رشد هذا بين لأن يد الوكيل كيد موكله # ص ( أو باع واهب قبل علم الموهوب ) PageV06P057 ش صوابه كما قال ابن غازي ~~لا إن باع واهب حتى يوافق ما في المدونة والله أعلم # وحكم الصدقة كالهبة فإذا باع المتصدق ما تصدق به قبل علم المتصدق عليه لم ~~تبطل الصدقة ويخير المتصدق عليه في نقض البيع وإجازته لأنه بيع فضولي كما ~~أن للموهوب له إذا باع الواهب ما وهبه قبل علم الموهوب له لم تبطل الهبة ~~ويخير الموهوب له في رده وإجازته # وأما إن باع الواهب أو المتصدق بعد علم الموهوب له أو المتصدق عليه ~~فالبيع ماض والثمن للمعطى رويت ms4345 بفتح الطاء وكسرها وإلى ذلك أشار المصنف ~~بقوله وإلا فالثمن للمعطى رويت بفتح الطاء وكسرها والمسألة مفروضة في ~~المدونة في الصدقة وفرضها ابن الحاجب في الهبة فدل على أنه لا فرق بينهما # تنبيه إذا علم الموهوب له بالهبة ولم يفرط حتى عاجله الواهب بالبيع فله ~~رده # نقله في التوضيح عن ابن يونس # ص ( ولا إن رجعت إليه بعده الخ ) PageV06P058 ش يعني أن الرقبة الموهوبة ~~إذا رجعت إلى الواهب بعد أن حازها الموهوب له وكان رجوعها إلى الواهب عن ~~قرب ورجوعها إلى الواهب بأن يكون أجرها من الموهوب له أي استأجرها منه أو ~~بأن يكون الواهب أرفق بها أي أرفق الموهوب الواهب بالرقبة الموهوبة يريد أو ~~أعمره إياها فإن ذلك كله يبطل الهبة # قال في التوضيح باتفاق لما دلت عليه القرينة أن ذلك تحميل إسقاط الحيازة ~~وهكذا صرح الباجي وغيره بالاتفاق انتهى # وقوله بخلاف سنة يعني أن رجوع الرقبة الموهوبة إلى الواهب بعد أن حازها ~~الموهوب له سنة لا تبطل الهبة لأن السنة طول وقيل الطول سنتان # قاله في التوضيح # وما مشى عليه المؤلف من أنها إذا عادت إليه بعد الطول الذي جعله سنة لا ~~يبطل الهبة هو أحد القولين ذكرهما ابن الحاجب من غير ترجيح لكن قال في ~~التوضيح عن ابن عبد السلام إن أقرب القولين أن ذلك لا يضر # قال وهو الذي رواه محمد عن مالك وأصحابه انتهى # تنبيهات الأول قال ابن سهل في كتاب الصدقات والهبات سأل ابن دحون القاضي ~~ابن زرب عمن وهبت له دار ثم أعمرها الواهب بعد أشهر يسيرة لا يكون مثلها ~~حيازة ثم علم أن ذلك مما يبطل هبته فأراد إبطال العمرى وقبض الدار فأطرق ~~القاضي فيها حينا ثم قال إن كان الموهوب له ممن يرى أنه يعلم أن العمرى ~~إبطال الهبة فقد لزمه ما صنع وبطلت هبته وإن كان ممن يرى أنه لا يعلم أن ~~العمرى إبطال للهبة في ذلك انفسخت العمرى ورجع الموهوب له إلى الدار وقبضها ~~من الواهب انتهى # الثاني ما ms4346 ذكره المؤلف محله ما إذا كان الموهوب له يحوز لنفسه يدل على ~~ذلك قول المؤلف آجرها أو أرفق بها # قال في التوضيح وأما إن كان صغيرا فحاز عليه الأب أو غيره ثم رجع الأب ~~إليها قبل أن يكبر ويحوز لنفسه سنة فهل باطلة # محمد لا يختلف في ذلك مالك وأصحابه # والفرق بين الصغير والكبير أن الكبير يتصور منه منع الأب من الرجوع في ~~الهبة فلا يعد رجوعه رجوعا في الهبة والصغير لا يقدر على ذلك فيعد رجوعه ~~رجوعا في الهبة انتهى # الثالث ما تقدم من الاتفاق على بطلانها إذا رجع إليها الواهب # قال في التوضيح فذلك إذا سكنها الأب وحده وأما إن سكن فيها مع الولد ~~فظاهر قول مالك أيضا البطلان # وحكى أبو محمد في كتاب الاختلاف عن ابن حبيب أنها لا تبطل لأنه إنما سكن ~~بحضانته لهم انتهى # الرابع قوله أو أرفق بها هو ماض مبني للمفعول من باب الأفعال والله أعلم # ص ( وهبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس ) ش قال ابن عرفة ابن سهل خاض ~~أهل PageV06P059 مجلس ابن زرب في صحة حوز الزوجة دارا تصدق بها زوجها عليها ~~لسكناها معه # قال جلهم حوز وأنكره ابن زرب لسكنى الزوج قالوا فما تقول قال هي مشتبهة ~~وتوقف # قال ابن سهل فيه دليل عدم الاجتهاد لعزوب هذه عندهم مع نصها في سماع عيسى ~~فينبغي أن لا يغفل عن درس المسائل فآفة العلم النسيان # وحكي عن أبي عمر الأشبيلي أنه لا يبقى مع الحافظ آخر عمره إلا معرفة موضع ~~المسائل وما هي بمنزلة كبيرة لمن كان بهذه المنزلة في العلم ولم يكن كما ~~ذكر عن بعض من اتسم بالفتيا أنه طلب باب الحضانة في باب طلاق السنة فلم ~~يجده فرمى بالكتاب في محرابه وهذا هو الموجود في وقتنا انتهى # وقال قبله عن ابن سهل ولو تركت الدرس عامين لنسيت ما هو أظهر من هذا يشير ~~إلى مسألة ذكرها قال ابن عرفة يؤخذ منه أنه ينبغي لمن ابتلي بالفتوى أن لا ~~يترك ms4347 ختم التهذيب مرة في العام وكذا كنت أفهم مما ذكر عن بعض شيوخنا # وذكر القاضي تقي الدين الفاسي في ترجمة الوانوغي عن الوانوغي أنه كان ~~يقول كان ابن عبد السلام يقول من لا يختم المدونة في كل سنة لا يحل له ~~الفتوى منها انتهى # ص ( إلا ما لا يعرف بعينه ولو ختم ) ش هذا قول ابن القاسم ورواية ~~المصريين عنه # قال المتيطي وبه الحكم وعليه العمل وعليه اقتصر في الإرشاد # وقال في الشامل إنه الأصح # وقال الشيخ داود في شرح الرسالة إنه المشهور وبه أفتى ابن رشد ذكره في ~~نوازله من مسائل الهبات # وقال الرجراجي في القول الثاني إنه الأظهر # قال ابن رشد في الأجوبة في مسائل الهبات والصدقة بالعين على الصغير لا ~~تصح إلا أن يخرجها المتصدق من ماله ويضعها على يد من يحوزها له بمعاينة ~~الشهود لذلك فإذا لم يكن إلا إقرار الأب أن الأم تصدقت على ابنتها بمائة ~~PageV06P060 دينار وتسلفها الأب منها وتصديق الأم له على ذلك اتهم الأب في ~~أن يكون أراد أن يولج إليها ذلك من ماله بعد وفاته فلا يصح ذلك إلا بمعاينة ~~الشهود على الصدقة بدفع المال إلى الأب ليحوزه للابنة عن الأم انتهى # وأما لو دفعتها لغير الأب فإنه يكون شاهدا # ص ( وجازت العمرى كأعمرتك ) ش قال ابن عرفة العمرى تمليك منفعة حياة ~~المعطي بغير عوض إنشاء فيخرج الحكم باستحقاقها ويصدق عليها قبل حوزها لأنه ~~قبله عمرى وكذا بقية الأنواع # وحكمها الندب لذاتها ويتعذر وجوب عروضها لا كراهتها أو تحريمها # الصيغة الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الرقبة كأسكنتك هذه الدار عمرك ~~أو وهبتك سكناها عمرك انتهى # قال في أواخر كتاب الهبات من المدونة ومن قال قد أعمرتك هذه الدار حياتك ~~أو قال هذه الدابة أو هذا العبد جاز ذلك وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو ~~إلى ورثته # ثم قال ومن قال داري هذه لك صدقة سكنى فإنما له السكنى دون رقبتها وإن ~~قال له قد أسكنتك هذه الدار وعقبك ms4348 من بعدك أو قال هذه الدار لك ولعقبك سكنى ~~فإنها ترجع إليه ملكا بعد انقراضهم فإن مات فإلى أولى الناس به يوم مات أو ~~إلى ورثتهم لأنهم هم ورثته انتهى # وقال ابن عرفة بعد ذلك قال الباجي في المجموعة والموازية ابن القاسم ~~وأشهب من قيل له هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها دون رقبتها # محمد حياته انتهى # تنبيه إذا قال أعمرتك ولم يقل حياتك أو حياتي ولم يضرب لها أجلا فهي عمرى ~~وكذلك أسكنتك # قال اللخمي في أواخر العارية فصل وقد أتت هبات متقاربة اللفظ مختلفة ~~الأحكام حمل بعضها على هبة الرقاب وبعضها على هبة المنافع وهو أن يقول ~~كسوتك هذا الثوب وأخدمتك هذا العبد وحملتك على هذا البعير # وأسكنتك هذه الدار وأعمرتك فحمل قوله أعمرتك وأسكنتك وأخدمتك على أنها ~~هبة منافع حياة المخدم والمسكن والمعمر وقوله كسوتك هذا PageV06P061 الثوب ~~أو حملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب # ثم قال والعمرى ثلاثة مقيدة بأجل أو حياة المعمر ومطلقة ومعقبة # فإن كانت مقيدة بأجل فقال أعمرتك هذه الدار سنة أو عشرا أو حياتي أو ~~حياتك كانت على ما أعطى وإن أطلق ولم يقيد كان محمله على عمر المعطى حتى ~~يقول عمري أو حياتي وإن عقبها فقال أعمرتكها أنت وعقبك لم ترجع إليه إلا أن ~~ينقرض العقب انتهى # وقال ابن جزي في القوانين العمرى جائزة إجماعا وهي أن يقول أعمرتك داري ~~وضيعتي أو أسكنتك أو وهبت لك سكناها أو استغلالها فهو قد وهب له منفعتها ~~فينتفع بها حياته فإذا مات رجعت إلى ربها # وإن قال لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ربها أو إلى ورثته انتهى # وقال اللخمي قبل كلامه المتقدم وإن قال أذنت لك أن تسكن داري أو تزرع ~~أرضي أو تركب دابتي أو تلبس ثوبي كان عارية وتجري على ما تقدم من العارية ~~إذا ضرب لها أجلا أو لم يضرب انتهى # وقال ابن عرفة في آخر كتاب العارية المخدم ذو رق وهب مالك خدمته إياها ms4349 ~~لغيره فيدخل المدبر والجزء من العبد لا المكاتب وأم الولد وهو أحد أنواع ~~العارية إن لم يخرج ربه عن ملك رقبته بعتق أو ملك ثم تكلم على نفقته وقال ~~في النوادر في كتاب الخدمة من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم ومن وهب خدمة ~~عبده لرجل ولم يوقت فأما في الوصية فله خدمة العبد حياة المخدم لأنه أوصى ~~له بخدمته ولم يتركها لورثته وأما في الصحة فأسأله وأصدقه فإن مات ولم يبين ~~فلا شيء للمخدم فيه # قال أصبغ له خدمته حياة المخدم # قال محمد قول ابن القاسم أحب إلي أن لا شيء له بخلاف من قال لرجل وهبت لك ~~خدمة عبدي أو أخدمتك عبدي ومسألتك إنما هي أخدم فلانا انتهى # فرع سئل ابن رشد عمن أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فقامت المعمرة تطلب ~~نصف الدار وهل الأبوان والأجنبيان سواء أم لا فأجاب إذا كانت المعمرة حية ~~فهي مصدقة فيما تزعم من أنها أرادت أن يرجع إليها حظ من مات منهما لا إلى ~~صاحبه وإن ادعى الباقي منهما أنها نصت على أن الدار تبقى للآخر منهما ~~لزمتها اليمين ولو ماتت ولم يدر ما أرادت لتخرج ذلك على الاختلاف في الذي ~~يحبس على معينين فيموت بعضهم هل يرجع إلى المحبس أو إلى من بقي منهم حتى ~~يموتوا كلهم ولا فرق بين هذا بين الأبوين وغيرهم # انتهى من مسائل العمرى # وقال ابن بطال في أحكامه قال ابن المواز قال مالك وابن القاسم وابن وهب ~~وأشهب فيمن حبس دارا أو حائطا على قوم فمات بعضهم فإن ما كان للميت من ذلك ~~يرجع على بقية أصحابه وكذلك في جميع الأحباس من غلة أو سكنى أو خدمة أو ~~دنانير محبسة كان مرجع ذلك الحبس إلى صاحب ذلك الأصل أو إلى غيره أو إلى ~~السبيل أو إلى الحرية # وهذا إذا كان مشاعا فأما إن كان لكل واحد منهم يوم على حدة أو كيل مسمى ~~أو سكنى معروف لكل واحد من أيام بعينها أو سكنى بعينه لكل واحد ms4350 منهم سماه ~~فهذا من مات منهم يرجع نصيبه إلى صاحب الحبس إن جعل مرجع الحبس إليه أو إلى ~~من جعل مرجعه إليه # قاله كله مالك # وقد قال أيضا خلافه إن لم يكن حبسا عليهم مشاعا # انظر بقية كلامه # وقال ابن رشد في نوازله فيمن نحل ابنه عند عقد نكاحه ثلث مستغل أملاكه ~~حيثما كانت ولم يذكر حياة الناحل ولا المنحول له ثم توفي الناحل بعد عشرة ~~أعوام وكان المنحول له يستغلها فقام سائر الورثة وقالوا ليس لك بعد حياة ~~أبيك شيء # وقال بعد ذلك لي حياتي # فأجاب الذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم أن للمنحول ثلث ~~غلة الأملاك ما بقيت وكان لها غلته طول حياته ولورثته بعد وفاته قياسا على ~~قوله فيمن وهب لرجل خدمة عبده ولم يقل حياة المخدم ولا حياة العبد أن لورثة ~~المخدم خدمة هذا العبد ما بقي إلا أن يستدل من # مقالته على أنه أراد حياة المخدم ويأتي على قول غيره PageV06P062 أنه ~~إنما للمخدم خدمة العبد حياة المخدم لا حياة العبد أن يكون للمنحول في ~~مسألتك ثلث غلة الأملاك ما دام حيا وأما أن يسقط حقه بموت الناحل فذلك ما ~~لا يصح على قول قائل من أهل العلم وبالله التوفيق # انتهى من باب النحلة والسياقة من كتاب النكاح # ص ( وللأب اعتصارها من ولده ) ش قال أبو الحسن قال عياض معنى الاعتصار ~~الحبس والمنع وقيل الارتجاع # قاله ابن الإعرابي وكلاهما في ارتجاع الهبة صحيحا انتهى # وقال ابن عرفة والاعتصار ارتجاع المعطي عطيته دون عوض لا بطوع المعطى # الصيغة ما دل عليه لفظا وفي لغو الدلالة عليه التزاما نقلا ابن عات عن ~~بعض فقهاء الشورى وابن ورد # قال بعض فقهاء الشورى من شرط في هبة ابنه الصغير الاعتصار ثم باعها باسم ~~نفسه ومات فقيمتها لابنه في ماله وليس ذلك اعتصارا إلا أن يشهد عند بيعه أو ~~قبله أن بيعه اعتصار ولا يجوز اعتصارها بعد بيعها ولا يكون اعتصارها إلا ~~بالإشهاد # وفي الاستغناء رأيت لابن ms4351 ورد ما ظاهره خلاف هذا قال إن باع الأب مال ابنه ~~ونسبه لنفسه وأفصح بذلك والمبيع لم يصر للابن إلا من قبل أبيه بهبة يجوز ~~اعتصارها فيختلف في ذلك والأظهر أنه بيع عداء يتعقبه حكم الاستحقاق # قلت بالأول أفتى ابن الحاج في نوازله # انتهى كلام ابن عرفة # وقال ابن راشد في اللباب الصيغة ما يدل على ذلك نحو اعتصرت ورددت ثم ذكر ~~بعض ما تقدم وهو أن بيعه لا يكون اعتصارا قال ولا يجوز اعتصارها بعد البيع ~~والثمن للولد ولا يكون اعتصار الأبوين إلا بالإشهاد انتهى # انظر البرزلي في مسائل الهبة فقد أطال في ذلك والله أعلم # تنبيه تكلم في أوائل سماع ابن القاسم من الصدقات والهبات على حكم ما إذا ~~باع الأب ما تصدق به على ولده # وقال في شرح المسألة الرابعة منه فإذا وهب لابنه الصغير دينا على رجل ثم ~~اقتضاه منه بعد ذلك فهو كما قال بمنزلة العرض يتصدق به عليه ثم يبيعه بعد ~~ذلك أن الثمن يكون للابن في ماله وبعد وفاته لأن تنصيص العرض المتصدق به ~~بالبيع كقبض الدين وسواء باع العرض لابنه باسمه أو جهل ذلك فلم يعلم إن كان ~~باع لنفسه أو لابنه # وأما إن باع ذلك لنفسه نصا على سبيل الرجوع فيها والأكل لها فالبيع مردود ~~والصدقة جائزة ويتبع المشتري الأب بالثمن في حياته وبعد وفاته وجده أو لم ~~يجده لأن الصدقة قد كانت حيزت للابن # ولو كانت الصدقة دارا يسكنها الأب فباعها قبل أن يرحل عنها لنفسه ~~استرجاعا لصدقته واستخلاصا لنفسه بطل البيع إن عثر عليه في حياته ومضت ~~الصدقة للابن وإن لم يعثر على ذلك حتى مات الأب بطلت الصدقة ولم يكن للابن ~~فيها حق ولا في الثمن وصح البيع للمشتري والله أعلم انتهى # وانظر المتيطية في كتاب الصدقة # وقال في مفيد الحكام في كتاب العتق ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه ~~لم ينفذ عتقه فيه إلا أن يكون أبو الولد موسرا فيعطى الولد قيمة العبد ~~وينفذ العتق وإلا ms4352 فلا # وقد قيل إن ذلك رجوع فيما وهب من العبد وليس عليه شيء وهذا في الموضع ~~الذي يجوز له فيه الرجوع في هبته انتهى # وقال في الذخيرة في كتاب الهبة قال الأبهري وإذا تصدق على ولده بعبد ~~فأعتقه وعوضه غيره مثله أو أدنى جاز إن كان في ولايته لشبهة الولاء وشبهته ~~في ماله فإن كان كبيرا امتنع ويمتنع ذلك من الوصي لعدم الشبهة بالمال انتهى # وسئلت عن رجل ملك ولده بئرا أو أرضا ثم بعد أربع سنين أوقف جميع أملاكه ~~على أولاده وأدخل في ذلك الأرض والبئر التي أوقفها على ولده أولا فأجبت ~~بأنه إن كان الولد كبيرا وحاز ما ملكه أبوه أو صغيرا وأشهد أبوه أنه حاز له ~~فالتمليك صحيح ولا يبطله الوقف الذي بعده إلا أن يشهد الأب أنه رجع فيما ~~ملكه لولده قبل الوقفية إن كان الولد كبيرا ولم يحز أو صغيرا ولم يحز الأب ~~له حتى أوقفه فالوقف صحيح والتمليك باطل إلا أن يحكم به حاكم لا ~~PageV06P063 يشترط الحيازة وهو على القول الراجح أن الاعتصار لا يكون إلا ~~بالقول ولا يكون بالعتق وبذلك أفتى القاضي أبو القاسم المالكي الأنصاري ~~والله أعلم # ص ( كأم وهبت ذا أب ) ش يعني أن الأم إذا وهبت لولدها فإن كان له أب فلها ~~أن تعتصر منه وإن لم يكن له أب فلا تعتصر منه # وهذا إذا كان الولد صغيرا وأما إن كان كبيرا فلها أن تعتصر منه كان له أب ~~أو لم يكن # قال في المدونة وللأم أن تعتصر ما وهبت أو نحلت لولدها الصغير في حياة ~~أبيه أو ولدها الكبير إلا أن ينكحا أو يتداينا فإن لم يكن للصغير أب حين ~~وهبته أو نحلته فليس لها أن تعتصر لأنه يتيم ولا يعتصر من اليتيم ويعد ~~كالصدقة # وإن وهبتهم وهم صغار لا أب لهم ثم بلغوا ولم يحدثوا في الهبة شيئا فليس ~~لها أن تعتصر لأنها وهبت في حال اليتم وإن وهبتهم وهم صغار والأب مجنون ~~جنونا مطبقا فهو كالصحيح في ms4353 وجوب الاعتصار لها انتهى # وإلى هذا الأخير أشار المصنف بقوله وإن مجنونا # ص ( إن لم يفت بحوالة سوق ) PageV06P064 ش قال الشارح ظاهره أن الهبة ~~يفوت اعتصارها بحوالة السوق والذي حكاه الباجي عن مطرف وعبد الملك وأصبغ أن ~~ذلك غير مفيت # ابن راشد ولا خلاف فيه انتهى # قلت حكى في معين الحكام قولين في فوات الاعتصار بحوالة الأسواق فيحتمل أن ~~يكون المصنف اعتمد القول بالإفاتة فتأمله والله أعلم # ص ( وكره تملك صدقة بغير ميراث ) ش يريد بوجه من وجوه التمليك إلا بإرث ~~وإن تداولتها الأملاك ولا يشتريها من فقير # واحترز بالصدقة من الهبة فإنه يجوز له أن يتملكها عل المشهور # قاله في التوضيح # ص ( ولا يركبها أو يأكل غلتها ) ش انظر هل النهي على المنع أو الكراهة ~~وظاهر المدونة المنع # قال في كتاب الصدقة ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز أن يأكل من ثمرتها ~~ولا يركبها إن كانت دابة ولا ينتفع بشيء منها انتهى # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب ولا يأكل من ثمرتها ولا ~~يركبها يعني إذا تصدق بحائط فلا يأكل ثمرته وإذا تصدق بدابة فلا ينتفع ~~بركوبها وفي ذلك قولان أشهرهما الجواز لحديث العرايا # وقال عبد الملك لا ينتفع بذلك # خليل وفيه نظر لأن الجواز خلاف ظاهر المدونة انتهى # قلت إن حمل الجواز على أن المراد به المباح فهو مشكل كما ذكره لأن لفظ ~~المدونة لا أقل أن يحمل على الكراهة ولا حجة في حديث العرايا لأنهم قد ~~صرحوا بأنه مستثنى من شراء ما تصدق به للضرورة # وإن أريد بالجواز ما يعم المكروه فلا إشكال وكان مقابله أعني قول عبد ~~الملك يقول بالمنع كما هو ظاهر لفظه # تنبيه قال في التوضيح قوله ولا يأكل من ثمرتها ظاهره لا ينتفع بها مطلقا # وفي الرسالة لا بأس أن يشرب من PageV06P065 لبن ما تصدق به # أبو الحسن ظاهره خلاف المدونة # وفي المعونة إلا أن يشرب من ألبان الغنم يسيرا أو يركب الفرس الذي جعله ~~في السبيل وما أشبه ms4354 ذلك مما يقل خطره # وقيل معنى ما في الرسالة إذا كان بحيث لا ثمن له # وقيل محمل ما في الرسالة على ما ذكره ابن المواز وقد تقدم انتهى # يشير إلى قوله # قال ابن المواز للرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ابنه ويشرب من ~~لبنها ويكتسي في صوفها إذا رضي الولد وكذلك الأم # محمد وهذا في الولد الكبير وأما الصغير فلا يفعل # قاله مالك # وإلى هذا أشار المصنف بقوله وهل إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن ~~تأويلان إلا أن ظاهر كلام المصنف تخصيصه باللبن وقد علمت أنه غير خاص به ~~والله أعلم # ص ( وجاز شرط الثواب ) ش يعني أن الهبة تجوز بشرط الثواب وسواء عين ~~الواهب الثواب الذي يريد أم لا أما إذا عينه فقالوا إنها جائزة وهي حينئذ ~~من البيوع # قال في التوضيح كما لو قال أهبها لك بمائة دينار ويشترط في ذلك شروط ~~البيع انتهى # ولم يذكروا في ذلك خلافا # وأما إن شرط الواهب الثواب ولم يعينه فأجاز ذلك ابن القاسم في المدونة ~~وقاله أصبغ ومنعه ابن الماجشون لأنه كبيع سلعة بقيمتها # الباجي والأول أولى انتهى # وقال ابن عرفة وهبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي وفي شرطها بغير لفظ ~~البيع قولان ذكرا في فصل شرط العوض فيها انتهى # قلت كذا في النسخ التي رأيتها قولان ذكرا والذي يظهر أن حق العبارة أن ~~يقول قولان يذكران فإن فصل العوض متأخر عن كلامه هذا # والذي رأيته في كلامه بعد البحث عنه في مظانه من البيوع وغيرها قوله في ~~فصل شرط العوض في هبة الثواب في أواخر كتاب الهبة وفي ترجمة بيع الغرر من ~~المنتقى لو قال بعتك السلعة بما شئت ثم سخط ما أعطاه قال ابن القاسم إن ~~أعطاه القيمة لزمه # محمد معناه إن فاتت # فحمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر محمد لفظ البيع انتهى # ص ( ولزم بتعيينه ) ش يعني أن الموهوب PageV06P066 له إذا عين الثواب ~~لزمه تسليمه للواهب وليس له الرجوع فيه ولو ms4355 لم يقبضه الواهب # قاله ابن شاس وابن الحاجب # قال في التوضيح لأنه التزمه بتعيينه # ونقله ابن عرفة عن ابن شاس وقال بعده هذا ضروري كتب عقد الخيار انتهى # ص ( في غير المسكوك ) ش أي فلا ثواب فيه # قال في المدونة ولو رأى أنه وهبه للثواب إلا بشرط وثوابه عرض أو طعام # نقله في التوضيح # ومثل المسكوك السبائك والحلي والمكسر على الأصح بخلاف الحلي الصحيح على ~~الأصح # ص ( وهبة أحد الزوجين للآخر ) ش وكذا الأب وولده # قال في المدونة إلا أن يظهر ابتغاء الثواب بينهم انتهى # فمسألة الزوجين والأقارب ليست كمسألة المسكوك ومسألة السبائك والحلي فإنه ~~لا ثواب فيهما ولو فهم ذلك بخلاف مسألة الزوجين فإنه إذا دلت القرينة على ~~إرادة الثواب حكم به فهي إنما تخالف هبة الثواب بين الأجانب في كونها لا ~~يحكم فيها بالثواب إلا بقرينة وهبة الأجانب يحكم فيها بالثواب إلا إذا قامت ~~القرينة على عدم الثواب # ص ( ولقادم ) ش أطلق فيه رحمه الله وهو مقيد في المدونة وغيها بما يهدي ~~له من الطعام والفاكهة ونحو ذلك والله أعلم # مسألة في حكم هبة الطعام للثواب قال في المدخل في آخر فصل آداب الأكل ~~وينبغي له أن يتحفظ من هذه العادة المذمومة التي أحدثت وهي أن يهدي أحد ~~الأقارب أو الجيران طعاما فلا يمكن المهدى إليه أن يرد الوعاء فارغا حتى ~~يرده بطعام وكذلك المهدي إن رجع إليه الوعاء فارغا وجد على فاعل ذلك وكان ~~سببا لترك المهاداة بينهما ولسان العلم يمنع من ذلك كله لأنه يدخله بيع ~~الطعام بالطعام غير يد ليد ويدخله أيضا بيع الطعام بالطعام متفاضلا ويدخله ~~الجهالة # فإن قيل ليس هذا من باب البياعات وإنما هو من باب الهدايا وقد سومح فيها # فالجواب هو مسلم لو مشوا فيه على مقتضى الهدايا الشرعية لكنهم يفعلون ضد ~~ذلك لطلبهم العوض فإن الدافع يتشوق له والمدفوع إليه يحرص على المكافأة ~~فخرج بالمشاحة من باب الهدايا إلى باب البياعات وإذا كان كذلك فيعتبر فيه ~~ما تقدم ذكره انتهى ms4356 # وانظر الأبي في كتاب الهبات والله أعلم # ص ( ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة إلا لفوت بزيد أو نقص ) ش يعني أن ~~PageV06P067 الواهب يلزمه قبول القيمة إذا دفعها الموهوب له ولا يلزم ~~الموهوب له دفع القيمة إلا أن تفوت الهبة عنده بزيادة أو نقصان # تنبيه لم يذكر المصنف بما يلزم الواهب قبول القيمة هل بمجرد الهبة أو ~~القبض بل قد يتبادر أنه يلزمه قبول القيمة بمجرد عقد الهبة وهو أحد الأقوال ~~والمشهور أنه يلزمه ذلك بقبض الموهوب لها # قاله في التوضيح وقاله ابن عرفة # فرع إذا أثاب الموهوب له في هبة الثواب أكثر من القيمة وامتنع الواهب أن ~~يقبل إلا القيمة فليس له ذلك ويجبر على أخذ ما أعطاه الموهوب # انظر المشذالي في آخر كتاب الهبات # فائدة قال في آخر مسائل الصدقة والهبة من البرزلي قبل آخرها بنحو الخمس ~~ورقات ابن عات عن الاستغناء ليس على الفقهاء أن يشهدوا بين الناس ولا أن ~~يضيفوا أحدا ولا أن يكافؤا عن الهدايا وحكى ذلك عن مالك # وكذا السلطان لا يكافىء ولا يكافأ # وقد ذكر المتيطي هذا عن سعد المعافري عن مالك في أول كتاب الشهادات قال ~~ليس على الفقيه من مكافأة ولا ضيافة أحد ولا شهادة بين اثنين انتهى # وقال ابن فرحون في الديباح المذهب فيمن اسمه سعيد وسعيد بن عبد الله بن ~~سعد المعافري أبو عمر وقيل أبو محمد وقيل أبو عثمان من كبار أصحاب مالك سمع ~~منه ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم وبه تفقه ابن وهب وابن القاسم وهو ~~ثقة فاضل مأمون توفي بالإسكندرية سنة ثلاث وسبعين ومائة # مسألة ذكر سعد هذا عن مالك قال ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة يريد عن ~~هدية ولا شهادة بين اثنين انتهى # والظاهر أن ذكره فيمن اسمه سعيد سهو فإن كلام المتيطي المتقدم وكلام أبي ~~الحسن وكلام المدارك أنه سعد بل في آخر كلام ابن فرحون المذكور أنه سعد حيث ~~قال مسألة ذكر سعد ونص كلام أبي الحسن الصغير في كتاب العتق ms4357 الثاني في ~~مسألة من أعتق جنينا في بطن أمه لما ذكر قول مالك أنها تباع في الدين سواء ~~كان الدين قبل العتق أو بعده ما نصه وخالف سعد المعافري شيخه فقال لا تباع ~~حتى تضع إذا كان الدين لاحقا انتهى # وقال في المدارك في ترجمته أبو محمد وقيل أبو عثمان سعد بن عبد الله ~~المعافري من كبار أصحاب مالك سمع منه ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن بكير ~~وهو الرابع عشر من الطبقة الأولى من أصحاب مالك المصريين # وقال في آخر ترجمته قال سعد عن مالك ليس على الفقيه ضيافة ولا مكافأة ~~يريد عن هدية ولا شهادة بين اثنين انتهى # وفي بعض نسخ المدارك إسقاط المعافري واستفيد من النصوص المذكورة أنه ~~معافري والمعافري بفتح الميم وكسر الفاء نسبة إلى المعافر بن يعفر بن مالك # قال ابن الأثير في كتاب الأنساب ينسب إليه أكثر عامتهم بمصر انتهى # وقد أنشدني بعض أصحابنا عن الشيخ العلامة ابن غازي عن شيخه الإمام القدوة ~~أبي عبد الله محمد القوري أنه أنشده لما تكلم معه في هذه المسألة ما نصه ~~ليس على الفقيه من ضيافه ولا شهادة ولا مكافه ذكر ذا نصا عن المدارك عن سعد ~~المعافري عن مالك والله تعالى أعلم # فائدة قال في تخريج أحاديث الإحياء حديث من أهدي له هدية وعنده قوم فهم ~~شركاؤه فيها العقيلي وابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط والبيهقي من ~~حديث ابن عباس # قال العقيلي لا يصح في هذا المتن حديث # ص ( وإن معيبا ) ش هو من العيب كما قال ابن غ PageV06P068 ازي وعكسه في ~~المدونة أيضا # قال في كتاب الهبات منها وإذا وجد الموهوب له بالهبة عيبا فله رده وأخذ ~~العوض ثم قال وإن وجد الواهب إلى آخر ما ذكره ابن غازي # وانظر أبا الحسن الصغير # وانظر المنتقى في الكلام على الرد بالعيب فإنه ذكر فيه حكم ما إذا اطلع ~~في هبة الثواب على عيب هل يرده والله أعلم # # |2 باب في بيان اللقطة والضالة والآبقة واللقيط ms4358 2 # كلام الشارح في ضبطها فيه خلل وهي بضم اللام وفتح القاف هكذا ضبطها ~~الأكثر وعليه استعمال الفقهاء وهو خلاف القياس وبعضهم أنكر فتح القاف وزعم ~~أنها بالسكون على الأصل وبعضهم رواها بالوجهين منهم ابن الأثير وقال الفتح ~~أصح # ومنهم ابن العربي وقال السكون أولى والله أعلم # ص ( مال معصوم عرض للضياع ) ش الظاهر أن ضالة الإبل داخلة في هذا التعريف ~~وهي ليست لقطة وكذلك الآبق # وقال في الذخيرة لا يسمى لقطة ولا تجري عليه أحكام اللقطة ولذا حدها ابن ~~عرفة بأنها مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما فيخرج ~~الركاز وما بأرض الحرب وتدخل الدجاجة وحمام الدور لا السمكة تقع في السفينة ~~وهي لمن وقعت إليه # قاله ابن عات عن الشعباني # والأظهر في السمكة إن كانت بحيث لو لم يأخذها من سقطت إليه نجت بنفسها ~~لقوة حركتها وقرب محل سقوطها في ماء البحر فهو كما قال ابن شعبان في زاهيه ~~وإلا فهي لرب السفينة # واعلم أن حده غير مانع لدخول التمر المعلق فيه وليس لقطة فقول الجماعة ~~معرض للضياع أحسن فتأمله والله أعلم # وحد الالتقاط قال ابن عرفة هو أخذ مال ضائع ليعرفه سنة ثم يتصدق به أو ~~يتملكه إن لم يظهر مالكه بشرط الضمان إذا ظهر المالك انتهى # ص ( وفرسا وحمارا ) ش يريد وغير ذلك مما يصح لقطته # قال في لقطتها ومن التقط دنانير أو دراهم أو حليا مصوغا أو عروضا أو شيئا ~~من متاع أهل الإسلام فليعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا لم آمره بأكلها كثرت ~~أو قلت درهما فصاعدا إلا أن يحب أن يتصدق بها ويخير صاحبها إن جاء أن يكون ~~له ثوابها أو يغرمها له فعل وأكره أن يتصدق بها قبل السنة إلا أن يكون ~~الشيء التافه انتهى # وقوله وليعرفها سنة يأتي الكلام عليه في محله وكذا لم آمره بأكلها # وفي كتاب الضحايا من المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة ومن صاد منها شيئا ~~رده أو عرف به إن لم يعرف ربه ولا ms4359 يأكله وإن دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ~~ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا PageV06P069 شيء عليه # ومن وضع أجباحا في جبل فله ما دخلها من النحل ومن صاد طائرا في رجليه ~~سباقان أو ظبيا في أذنيه قرطان أو في عنقه قلادة عرف بذلك ثم ينظر فإن كان ~~هروبه ليس بهروب انقطاع ولا توحش رده وما وجد عليه لربه وإن كان هروبه هروب ~~انقطاع وتوحش فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه # فإن قال ربه ند مني منذ يومين وقال الصائد لا أدري متى ند منك فعلى ربه ~~البينة والصائد مصدق انتهى # وانظر قوله فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع إلى آخره فهل يجب تعريفه في ~~هذه الصورة كاللقطة وهو الظاهر فتأمله # وقال في آخر كتاب الجامع من البيان ما أوى إلى برج الرجل من حمام برج ~~غيره فلم يعرفه بعينه أو عرفه ولم يقدر على أخذه فلا بأس عليه فيه وإن عرف ~~صاحبه # هذا ما لا اختلاف فيه أعلمه واختلف إذا علمه وقدر على أخذه ولم يعرف ~~صاحبه وظاهر قوله في هذه الرواية أنه لا شيء عليه فيه وهو دليل قول ابن ~~كنانة ونص قول ابن حبيب في الواضحة # وقد قيل إنه يعرفه كاللقطة ولا يأكله وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم ~~حكى فضل عنه أنه قال لا ينصب لشيء من حمام الأبرجة ولا يرمى ومن صاد منه ~~شيئا فعليه أن يرده أو يعرفه ولا يأكله وحكم أفراخها إذا عرف عشها حكم ما ~~عرفه وقدر على أخذه فإن عرف صاحبه رده إليه وإن لم يعرفه فعلى ما تقدم من ~~الاختلاف انتهى # وانظر ما حكاه عن فضل فإنه نص المدونة وهذا ما تيسر جمعه الآن والله أعلم # ص ( ورد بمعرفة مشدود فيه وبه ) ش قال ابن الحاجب ويجب ردها بالبينة أو ~~بالإخبار بصفتها من نحو عفاصها ووكائها وهما المشدود فيه وبه # قال في التوضيح أما ردها بالبينة فلا خلاف فيه ويجب أيضا ردها عندنا ~~بالإخبار بصفتها من نحو العفاص ms4360 والوكاء للحديث ثم فسرهما بقوله وهما ~~المشدود فيه وبه فالأول للأول والثاني للثاني وهذا هو المعلوم في اللغة ~~وعليه أكثر الفقهاء بل نقل صاحب الاستذكار الإجماع عليه # ونقل الباجي عن أشهب عكسه # والوكاء ممدود وقيل مقصور # قيل وهو غلط # وأشار بقوله نحو عفاصها إلى أن ما لا عفاص له ولا وكاء من اللقطة يدفع ~~بالإخبار بصفاته الخاصة المحصلة للظن انتهى # ثم قال ابن الحاجب وفي اعتبار عدد الدنانير والدراهم قولان # قال في التوضيح القول الأول باعتباره لابن القاسم والأخير لأصبغ والأول ~~أظهر # ثم قال ابن الحاجب ويكتفي ببعض الصفات المغلية للظن على الأصح ويستأنى في ~~الواحدة # قال في التوضيح أي يكتفى ببعض الصفات اثنين فصاعدا دل على ذلك قوله ~~ويستأنى في الواحدة والأصح لأشهب قال إن عرف وصفين ولم يعرف الثالث دفع له ~~ومقابله لابن عبد الحكم قال لو وصف تسعة أعشار الصفة وأخطأ العشر لم يعطها ~~إلا في معنى واحد أن يذكر عددا فيصاب أقل منه لاحتمال أن يكون قد اغتيل فيه ~~انتهى # PageV06P070 وهذا أيضا يستفاد من قول المصنف بعد واستؤني في الواحدة إن ~~جهل غيرها لا غلط على الأظهر # وفي الشامل ودفع لمن عرف وصفين دون ثالث # وقيل إن أخطأ واحدا من عشرة لم يعطه إلا في عدد يوجد أقل ولو عرف واحدا ~~من عفاص ووكاء فثالثها الأظهر لا شيء له إن غلط في الآخر واستؤني به في ~~الجهل ولو أخطأ في وصفه ثم أصاب لم يعطه ولا يضره الغلط في زيادة العدد إن ~~عرف العفاص والوكاء وفي نقصه قولان انتهى # مسألة قال في النوادر باب في الصبي الصغير تدعي أمه أنه التقط دنانير # ومن كتاب سحنون وكتب شجرة إلى سحنون في امرأة أتت بابن لها صغير معه ~~أربعة دنانير فزعمت أنه التقطها من الطريق في غير صرة فرفعتها على أيدي ~~أناس فأتى من ادعاها ووصف سكة بعض الدنانير ولم يصف البعض فكتب إليه الأم ~~مقرة بأن الصبي أصابها فليس لها أن تقر على غيرها فأرى الدنانير للصبي ms4361 وما ~~كان من لقطة معروفة فوصف المدعي لها بعضا ولم يصف بعضا فلا شيء له # ص ( ووجب أخذه لخوف خائن إلى قوله على الأحسن ) ش حاصل ما ذكره المؤلف ~~أنه إن خاف عليها أن يأخذها خائن وجب عليه الالتقاط إلا أن يعلم من نفسه هو ~~الخيانة فيحرم سواء خشي عليها أن يأخذها خائن أو لم يخش وإلا كره أي وإن لم ~~يخف عليها خائنا ولا علم من نفسه الخيانة فيكره له الالتقاط على الأحسن # هذا حل كلامه وفيه أبحاث الأول كلامه يقتضي أنه إذا لم يتحقق من نفسه ~~الأمانة ولا الخيانة وخاف عليها الخونة وجب عليه الالتقاط وهو مخالف لما ~~قاله ابن الحاجب وقرره المصنف في التوضيح من أن الذي لا يتحقق من نفسه يكره ~~له الالتقاط وإنما جعل وجوب الالتقاط إذا تحقق من نفسه الأمانة وخاف عليها ~~الخونة فتأمل ذلك # الثاني نقل في التوضيح في القسم المكروه في كلام المؤلف الذي فيه الأحسن ~~ومقابله وهو ما إذا لم يخف عليها الخيانة وعلم من نفسه الأمانة أن ابن رشد ~~قيد الخلاف بأن يكون الإمام عدلا فإن كان غير عدل فالاختيار أن لا يأخذها ~~اتفاقا # وكذا قيد قسم الوجوب وهي ما إذا كانت بين قوم غير مأمونين بكون الإمام ~~عدلا لا يخشى أن يأخذها إذا علم بها بتعريفه إياها # قاله في المقدمات # أما إذا كان غير عدل فقال يخير بين أخذها وتركها بحسب ما يغلب على ظنه من ~~أحد الطرفين فتأمله # ونص كلام التوضيح في شرح قول ابن الحاجب والالتقاط حرام على من يعلم ~~خيانة نفسه ومكروه للخائف وفي المأمون الكراهة والاستحباب فيما له بال ~~والوجوب إذا خاف عليها الخونة يعني أن حكم اللقطة يختلف بحسب حال الملتقط # وجعل يعني ابن الحاجب الأقسام ثلاثة أولها أن يعلم من نفسه الخيانة فيكون ~~التقاطها عليه حراما وثانيها أن يخاف أن يستفزه الشيطان ولا يتحقق فيكون ~~مكروها وثالثها أن يثق بأمانة نفسه وقسم هذا إلى قسمين الأول أن يكون بين ~~ناس لا بأس بهم ms4362 ولا يخاف عليها الخونة والثاني أن يخافهم فإن خافهم وجب ~~الالتقاط وحكى عليه الاتفاق وإن لم يخف فثلاثة أقوال لمالك الاستحباب ~~والكراهة والاستحباب فيما له بال # وقيد ابن رشد هذا الخلاف بأن يكون الإمام عدلا وإن كان غير عدل وكانت بين ~~قوم مأمونين فالاختيار أن لا يأخذها اتفاقا وإن كانت بين قوم غير مأمونين ~~PageV06P071 فيخير بين أخذها وتركها انتهى # وزاد في المقدمات وذلك بحسب ما يغلب على ظنه من أحد الخوفين انتهى # فهذا الأخير تقييد لما أطلقه المصنف في نقل قسم الوجوب بل نقل القرافي عن ~~اللخمي أنه يحرم أخذها إذا كان الإمام غير مأمون إذا أنشدت أخذها انتهى # الثالث قوله على الأحسن فيه ترجيح القول بالكراهة وهو الذي اقتصر عليه في ~~الشامل # تنبيهات الأول قال في المقدمات بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة وما قيدها به ~~وهو أيضا أعني هذا الاختلاف فيما عدا لقطة الحاج لنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنها ومعنى نهيه عنها مخافة أن لا يجدها ربها لتفرق الحاج في ~~بلدانهم المختلفة فتبقى في ضمانه فلا ينبغي لأحد أن يلتقط لقطة الحاج للنهي ~~الوارد في ذلك عن النبي عليه السلام فإن التقطها وجب عليه من تعريفها ما ~~يجب في سواها انتهى # وهذا والله أعلم في غير المحل الذي يجب فيه الالتقاط بل صريح كلامه أنه ~~في غير محل الوجوب لأنه تقييد للثلاثة الأقوال وهي إنما هي في غير قسم ~~الوجوب فهي داخلة في قول المؤلف وإلا كره إلا أن الكراهة فيها أقوى فتأمله ~~والله أعلم # التنبيه الثاني قال ابن عبد السلام بعد أن حكى الأقوال الثلاثة والأظهر ~~إن كان مع القدرة على الحفظ أن يجب الالتقاط ولا يعد علمه بخيانة نفسه ~~مانعا وأحرى خوفه ذلك لأنه يجب عليه ترك الخيانة والحفظ للمال المعصوم # وقصارى الأمر أن من يأمن على نفسه الخيانة فقد توجه عليه الخطاب بالحفظ ~~وحده ومن يعلم من نفسه الخيانة وجب عليه أمران الحفظ وترك الخيانة # وبعد تسليم هذا فالأظهر من الأقوال الثلاثة الاستحباب ms4363 أو الوجوب لو قيل ~~به لوجوب إعانة المسلم عند الحاجة والقدرة على الإعانة # انتهى وكلامه حسن رحمه الله # التنبيه الثالث قال في الذخيرة كل فعل واجب أو مندوب لا تتكرر مصلحته ~~بتكرره كإنقاذ الغريق أو إزاحة الأذى عن الطريق فهو على الكفاية وما تتكرر ~~مصلحته بتكرره فهو على الأعيان كالصلاة والصوم # وقد تقدم بسط هذه القاعدة في مقدمة هذا الديوان # فعلى هذا يتجه الأخذ ووجوبه عند تعين هلاك المال وعند تعين الهلاك بين ~~الأمناء يكون فرضا على الكفاية إذا خافوا غيرهم على اللقطة ومندوبا في حق ~~هذا المعين بخصوصه كما قلت في صلاة الجنازة وغيرها أصلها فرض على الكفاية ~~وفظل هذا المصلى المخصوص يندب ابتداء فإذا شرع اتصف بالوجوب # انتهى فتأمله # ص ( وتعريفه سنة الخ ) ش تصوره واضح # تنبيهات الأول يجب التعريف عقب الالتقاط # قال ابن الحاجب ويجب تعريفها سنة عقيبه # قال في التوضيح أي عقب الالتقاط وظاهره لو أخر التعريف يضمن # وفي اللخمي إن أمسكها سنة ولم يعرفها ثم عرفها فهلكت ضمنها انتهى # وينبغي أن لا يتقيد بالسنة اه # وقال ابن عبد السلام والضمير من قوله عقيبه راجع إلى الالتقاط المفهوم من ~~السياق ولا يؤخر التعريف فإن ذلك داعية إلى إياس ربها فلا يتعرض إلى طلبها ~~فإن ترك تعريفها حتى طال ضمنها # كذا قال بعض الشيوخ نقلت كلامه على ما فهمت # انتهى # وفي معين الحكام # فرع وإذا أمسك PageV06P072 الملتقط اللقطة سنة ولم يعرفها ثم عرفها في ~~الثانية فهلكت ضمنها وكذلك إن هلكت في السنة الأولى ضمنها إذا تبين أن ~~صاحبها من الموضع الذي وجدت فيه وإن كان من غيره فغاب بقرب ضياعها ولم يقدم ~~في الوقت الذي ضاعت فيه لم يضمن انتهى # الثاني قوله لا تافها مقابل لقوله تعريفه لا بقيد السنة ويعني أن التافه ~~لا يعرف ولم يقل له أكله لأن إباحة الأكل لا تنافي سقوط الضمان كالكثير بعد ~~السنة بخلاف عدم التعريف فإنه مناف للضمان ونحوه لابن عبد السلام # الثالث جزم المؤلف بأن الكثير وما دونه من ms4364 فوق التافه يعرف لسنة أما ~~الكثير فلا خلاف فيه وأم ما دون الكثير وفوق التافه وهو المشار إليه بقوله ~~كدلو فحكى ابن الحاجب فيه قولين تعريفه سنة وتعريفه أياما مظنة طلبه ورجح ~~في التوضيح ونصه قال ابن الحاجب وأما ما فوقه من نحو مخلات ودلو فقيل يعرف ~~أياما مظنة طلبه وقيل سنة كالكثير # قوله فوقه أي فوق التافه ودون الكثير مما يشح به صاحبه ويطلبه # ابن رشد ولا خلاف في وجوب تعريفه إلا أنه يختلف في حده فقيل سنة كالذي له ~~بال وهو ظاهر ورواية ابن القاسم في المدونة وقيل لا يبلغ به الحول وهو قول ~~ابن القاسم من رأيه في المدونة أيضا ورودية عيسى عن ابن وهب في العتبية في ~~مثل الدريهمات والدنانير أنه يعرف ذلك أياما # ابن عبد السلام وتأول المدونة بعضهم على القول الأول من كلام المصنف وهو ~~الذي عليه الأكثر من أهل المذهب وغيرهم انتهي # فترك المؤلف القول الذي عليه الأكثر # ص ( بكباب مسجد ) ش قال في المدونة وتعرف اللقطة حيث وجدها وعلى أبواب ~~المساجد وحيث يظن أن ربها هناك أو خبره انتهى # وفي سماع أشهب من كتاب اللقطة وسألته يعني مالكا عن تعريف اللقطة في ~~المساجد فقال لا أحب رفع الصوت في المساجد وقد بلغني أن عمر بن الخطاب أمر ~~أن تعرف اللقطة على أبواب المساجد وأحب إلي أن لا تعرف في المساجد ولو مشى ~~هذا إلى الخلق في المساجد يخبرهم بالذي وجد ولا يرفع صوته لم أر بذلك بأسا ~~انتهى # وقال ابن الحاجب في الجوامع والمساجد قال في التوضيح ظاهره أن التعريف ~~يكون فيها ولعل ذلك مع خفض الصوت ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي في باب ~~الجوامع والمساجد وهو أحسن لأنه كذلك في المدونة وغيرها وللحديث انتهى # وفي التمهيد التعريف عند جماعة الفقهاء فيما علمت لا يكون إلا في الأسواق ~~وأبواب المساجد ومواضع العامة واجتماع الناس انتهى # ص ( أو بمن يثق به ) ش ابن عبد السلام ولا ضمان عليه إن ضاعت إذا ms4365 دفعها ~~إلى مثله في الأمانة انتهى # قاله في شرح قول ابن الحاجب وهي أمانة # تنبيه ويخير في دفعها إلى الإمام إن كان عدلا # قاله في المدونة ونقله في التوضيح # ص ( ودفعت لحبر إن وجدت بقرية ذمة ) ش هذه المسألة في سماع موسى من كتاب ~~اللقطة ونصه PageV06P073 وسئل مالك عن اللقطة توجد في قرية ليس فيها إلا ~~أهل الذمة فقال تدفع إلى أحبارهم # قال ابن رشد هذا قول فيه نظر إذ في الإمكان أن تكون لمسلم وإن كانت وجدت ~~بين أهل الذمة فكان الاحتياط أن لا تدفع إلى أحبارهم إلا بعد التعريف بها ~~استحسانا لغلبة الظن أنها لهم على غير قياس فإذا دفعت إليهم بعد التعريف ~~لها ثم جاء صاحبها غرموها له وإنما كان يلزم أن تدفع ابتداء إلى أحبارهم لو ~~تحقق أنها لأهل الذمة بيقين لا شك فيه مع أنهم يقولون إن من ديننا أن يكون ~~حكم لقطة أهل ملتنا مصروفا إلينا وأما إذا لم يتحقق ذلك فكان القياس أن لا ~~تدفع إلى أحبارهم وتكون موقوفة أبدا وبالله التوفيق # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( أو التصدق ) ش قال في الطراز في باب إخراج زكاة الفطر في السفر في ~~تعليل المسألة ولأنا نجوز للملتقط أن يتصدق باللقطة عن ربها ثم إنه إذا علم ~~بها بعد ذلك ورضي جاز انتهى # فهذا هو المراد بالتصدق أن يتصدق بها عن ربها وأما تصدقه بها عن نفسه فهو ~~داخل في تملكه إياها والله أعلم # تنبيه قال في المدونة وأكره أن يتصدق بها قبل السنة إلا أن يكون الشيء ~~التافه انتهى # قال أبو الحسن الكراهة هنا على المنع لأن الشرع لم يأذن له انتهى # ص ( أو التملك ولو بمكة ) ش تصوره واضح وعبارة ابن رشد قوية إذ قال بعد ~~أن حكى الخلاف في تملك اللقطة وهذا الاختلاف إنما هو فيما عدا لقطة مكة ~~فأما مكة فقد ورد النص فيها أنها لا تحل لقطتها إلا لمنشد فلا يحل له ~~استنفاقها بإجماع وعليه أن يعرفها أبدا وإن طال ms4366 زمانها # انتهى # فتأمله # فإنه مشكل والله أعلم # وفي الإكمال عن المازري عن مالك أن حكم اللقطة في سائر البلاد حكم واحد ~~وعند الشافعي أن لقطة مكة بخلاف غيرها # انتهى من كتاب الحج # تنبيه قال النووي في شرح مسلم وفي جميع أحاديث الباب دليل على أن التقاط ~~اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إذن سلطان وهذا مجمع عليه وفيها ~~أنه لا فرق بين الغني والفقير وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور والله أعلم انتهى # وفي التمهيد أجمعوا على أن للفقير أن يأكلها بعد الحول وعليه الضمان # واختلفوا في الغني فقال مالك أحب أن يتصدق بها بعد الحول ويضمنها # وقال ابن وهب قلت لمالك قال إن شاء أمسكها وإن شاء تصدق بها وإن شاء ~~استنفقها وإن شاء صاحبها أداها إليه # وقال الشافعي يأكل اللقطة الغني والفقير بعد حول وهذا تحصيل مذهب مالك ~~وقوله انتهى # مسألة قال في سماع ابن القاسم من كتاب اللقطة وسئل مالك عن اللقطة يجدها ~~الرجل فيعرفها سنة فلا يجد صاحبها فيستنفقها ثم يحضره الوفاة فيوصي بها ~~ويترك دينا عليه ولا وفاء له كيف ترى قال أرى أن يحاص الغرماء بها أهل ~~الدين بقدر ما يصيبها # ابن رشد هذا كما قال لأن إقرار المديان بالدين عند مالك جائز لمن لا يتهم ~~عليه كان إقراره في صحته أو مرضه وإنما يفترق عند الصحة من المرض في رهنه ~~وقضاء بعض غرمائه PageV06P074 دون بعض وفي إقراره بالدين لمن يتهم عليه فلا ~~يجوز شيء من ذلك في المرض # واختلف قوله في جواز ذلك في الصحة فمرة أجاز ذلك ومرة لم يجزه ومرة فرق ~~فأجاز الرهن والقضاء ولم يجز الإقرار ومرة أجاز القضاء خاصة ولم يجز الرهن ~~ولا الإقرار # وأما إن أقر أنه استنفق اللقطة ولا دين عليه ولم يقم بذلك عليه حتى مات ~~فإن كان إقراره بذلك في صحته جاز ذلك من رأس ماله على ورثته وإن كان إقراره ~~في مرضه فإن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال وإن أوصى أن ms4367 يتصدق بها ~~عن صاحبها أو توقف له واختلف إن كان يورث بكلالة فقيل إنه إن أوصى أن توقف ~~وتحبس حتى يأتي صاحبها جازت من رأس المال وإن أوصى أن يتصدق بها عنه لم ~~يقبل قوله ولم تخرج من رأس المال ولا من الثلث وقيل إنه يكون من الثلث وقيل ~~إنه إن كانت يسيرة جازت من رأس المال وإن كانت كثيرة لم تكن في رأس المال ~~ولا ثلث انتهى # وفي سماع عبد الملك من ابن وهب قال عبد الملك سألت ابن وهب عن اللقطة ~~يجدها الرجل فيستنفقها بعد السنة يقدم عليه الغرماء ولم يأت صاحبها أترى أن ~~يحاص بها الغرماء قال نعم أرى للسلطان أن يحاص بها الغرماء # وسألت أشهب فقال لي مثله إلا أنه لم يذكر السلطان # ابن رشد ليس سكوت أشهب عن ذكر السلطان في هذا مخالفا لما قاله ابن وهب ~~لأن السلطان هو الناظر فيها لصاحب اللقطة لكونه في منزلة الغائب إذ لا يعرف # ومعنى ذلك إذا علم إقراره باستنفاقه قبل أن يقوم عليه الغرماء أنه لا ~~يجوز إقرار المفلس بعد التفليس لمعين معلوم فكيف لغائب مجهول انتهى # مسألة من كتاب اللقطة في سماع ابن القاسم وسئل مالك عن رجل دخل حانوت رجل ~~بزاز ليشتري منه ثوبا ثم خرج منه فاتبعه صاحب الحانوت فقال يا أبا عبد الله ~~هذا دينار وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك فعمد الرجل فافتقد ~~دينارا منها أترى أن يأخذه فقال مالك لا أدري هو أعلم بيقينه إن استيقن أنه ~~ديناره فليأخذه # قيل له التاجر يقول لم يدخل علي اليوم غيرك وقد افتقد الرجل من نفقته ~~دينارا # قال إن استيقن أنه له فليأخذه # قال ابن رشد في قوله إن استيقن فليأخذه دليل على أنه لا يأخذه إلا أن ~~استيقن إنه له بزيادة على ما ذكره يحصل له بها اليقين أنه له وهذا على سبيل ~~التورع والنهاية فيه أنه إذا لم يعترضه شك في أنه له فأخذه له سائغ حلال ~~لأن الغالب ms4368 على ظنه أنه له إذ قد افتقد دينارا ولو لم يعلم عدد نفقته لساغ ~~له عندي أن يأخذه لقول صاحب الحانوت إنه لم يدخل علي اليوم أحد غيرك وإن ~~كان التورع من أخذه أولى وأحسن # وكذلك لو قال له صاحب الحانوت هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا ~~أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت فعد الرجل نفقته فافتقد دينارا # وأما لو قال له هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك ~~أو لغيرك ممن دخل الحانوت والرجل لا يعلم عدد نفقته لما ساغ له أن يأخذه ~~بالشك وبالله التوفيق # ص ( كنية أخذها قبلها ) ش قال الشارح بهرام في الوسط يعني أن الملتقط إذا ~~نوى قبل السنة أكل اللقطة فإنه يضمنها يريد إذا ضاعت عنده وظاهره أنه يضمن ~~بمجرد النية وفيه نظر فإن أبا الحسن الصغير قال المشهور أن النية بمجردها ~~لا توجب شيئا إلا أن يقارنها فعل انتهى # وما نقله عن أبي الحسن فليس هو في هذه المسألة إنما قاله في شرح قوله في ~~المدونة ومن التقط لقطة فبعد أن حازها وبان بها ردها بموضعها أو بغيره ~~ضمنها فأما إن ردها في موضعها مكانه ساعته كمن مر في أثر رجل فوجد شيئا ~~فأخذه وصاح به أهذا لك فيقول لا فتركه فلا شيء عليه وقاله مالك في واجد ~~الكساء بإثر رفقة فأخذه وصاح أهذا لكم فقالوا لا فرده قال قد أحسن في رده ~~ولا يضمن # قال أبو الحسن قوله ليعرفها انظر هل تعريفا عاما الذي هو السنة أو تعريفا ~~خاصا PageV06P075 كواجد الكساء عياض اختلف تأويل الشيوخ على كلام ابن ~~القاسم فقيل إن الثانية بخلاف الأولى وإنه ضمنه في الأولى لأنه أخذها بنية ~~التعريف فلزمه حفظها والثانية لم يأخذها بنية التعريف فالقرب والبعد سواء ~~في ذلك # وحكى ذلك عبد الوهاب وتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن إذا ~~ردها بالقرب يعني إذا أخذها بنية التعريف وإليه نحا اللخمي فحاصله أن قوله ~~من ms4369 أخذ لقطة المسألة وقوله فأما إن ردها في موضعها مكانه اختلف في تأويله ~~فذهب بعض الشيوخ إلى أنه إنما ضمنها في الأولى إذا لم يردها بالقرب لقولها ~~فبعد أن حازها وبان بها ولم يضمنه في الثانية لأنه ردها بالقرب وهذا تأويل ~~اللخمي # وذهب غيره إلى أنه إنما ضمنه في الأولى لأنه أخذها بنية التعريف فلزمه ~~حفظها فلا فرق في ذلك بين القرب والبعد وفي الثانية لم يأخذها بنية تعريف ~~العام وهذا تأويل ابن رشد # الشيخ وهل توجب النية بمجردها شيئا أم لا فالمشهور أنها لا توجب شيئا ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ما لم تعمل أو تتكلم فمن نوى قربة فلا تلزمه ~~بمجرد النية إلا أن يقارنها قول كالنذر أو الشروع في العمل ثم هذا العمل ~~إما أن يكون مما لا يتجزأ كصوم يوم أو صلاة فهذا يلزم إتمامه بالشروع وإن ~~كان مما يتجزأ كالجوار وقراءة أحزاب أو نوى إطالة القيام في الركوع بدا له ~~فيما شرع فيه لزم وما لم يأت ليس فيه إلا مجرد النية فلا يلزمه والتعريف ~~مما يتجزأ فليس فيما يأتي إلا مجرد النية فانظر # انتهى فتأمله # وقال البساطي أي وكذلك يضمن الرجل إذا نوى لما وجد اللقطة أن يأخذها ~~تملكا وكانت هذه النية قبل وضع اليد عليها فإنه يضمن بهذه النية كالغاصب ~~انتهى # وإن قلت حملت اللفظ على ما لا يحتمل # قلت بل يحمل وغاية ما يورد أني غيرت الأخذ حتى يصح المعنى المنصوص وقدرت ~~مضافا محذوفا بعد قبل أي قبل قبضها لأجل ذلك وما حمله عليه الشارح أولا لا ~~يصح معنى ولا نقلا انتهى # فما قاله الشيخ بهرام هو ظاهر كلام المؤلف وقد علمت ما في قوله وظاهره ~~إلى آخره واحتجاجه بكلام أبي الحسن وأن ذلك ليس في هذه المسألة وسيأتي كلام ~~ابن عرفة بأنه يجب الضمان في هذه المسألة اتفاقا فيبقى كلام المصنف على ~~ظاهره والله أعلم # وأما البساطي فأول كلام المصنف ليوافق ما قاله ابن رشد في المقدمات فإنه ~~إنما ذكر الضمان إذا ms4370 أخذها بنية تملكها # وقال ابن الحاجب وهي أمانة ما لم ينو اختزالها فتصير كالمغصوب # قال الشيخ في التوضيح هو ظاهر تصورا وتصديقا # وقال ابن عبد السلام يعني أن اللقطة بيد ملتقطها على حكم الأمانة بمقتضى ~~حكم الشرع وإن قبضها بغير إذن مالكها ما لم ينو اغتيالا وغصبا فإن نوى ذلك ~~ضمنها كما يضمن الغاصب وهذا بين إذا كانت هذه نيته حين التقطها وإن حدثت له ~~هذه النية بعد الالتقاط جرى ذلك على تبدل النية مع بقاء اليد انتهى # قال ابن عرفة بعد نقل كلام ابن عبد السلام # قلت يرد بأن القول بلغو أثر النية إنما هو مع بقاء اليد كما كانت لا مع ~~تغير بقائها عما كانت بوصف مناسب لتأثير النية ويد الملتقط السابقة عن نية ~~الاغتيال كانت مقرونة بالتعريف أو العزم عليه وهي بعدها مقرونة بقيض ذلك ~~فصار ذلك كالفعل فيجب الضمان اتفاقا انتهى # وقال ابن عرفة قلت الأظهر أنه ينظر لحال المدعى عليه كالغصب انتهى # وكذلك هو صريح في عبارة الشامل ونصه ولو نوى أكله قبل العام ضمنه إن تلف ~~انتهى # وهو ظاهر عبارة ابن الحاجب أيضا فكلام المؤلف على ظاهره ولا يحتاج لتأويل ~~على ما قاله البساطي # فرع قال في كتاب الزكاة من التوضيح وأما ملتقط اللقطة فلا زكاة عليه إن ~~لم ينو إمساكها لنفسه وإن نوى ذلك ولم يتصرف ففي ضمانه قولان والقول بعدم ~~ضمانه لابن القاسم # المجموعة وإن تصرف فيه ضمنه بلا خلاف انتهى # ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة PageV06P076 ونصه وفي صيرورتها دينا على ~~ملتقطها لإرادة أكلها أو بتحريكه نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة وعن ابن ~~القاسم في المجموعة وعزا ابن رشد الأول لروايتي ابن القاسم وابن وهب عن ~~مالك انتهى # والمسألة في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب الزكاة والله أعلم # فرع قال ابن عبد السلام قال أشهب ولو ادعى صاحبها أنه التقطها ليذهب بها ~~فالقول قول المتلقط أنه التقطها ليعرف بها بغير يمين انتهى # وما عزاه لأشهب هو في المدونة ms4371 ونصها وإن ضاعت اللقطة من الملتقط لم يضمن # ابن يونس قال أشهب وابن نافع وعليه اليمين ومذهب الكتاب في هذا لا يمين ~~عليه إلا أن يتهم # وقاله ابن رشد # انتهى من أبي الحسن ونحوه في التوضيح # ثم قال في المدونة وإن قال له ربها أخذتها لتذهب بها وقال هو بل لأعرفها ~~صدق الملتقط # ابن يونس قال أشهب بلا يمين انتهى # وقال ابن رشد في المقدمات ولا يعرف الوجه الذي التقطها عليه إلا من قبله ~~فإن تلفت عنده أو ادعى تلفها وادعى أنه أخذها ليحرزها على صاحبها فهو مصدق ~~دون يمين إلا أن يتهم وسواء أشهد حين التقطها أو لم يشهد على مذهب مالك لأن ~~الإشهاد مستحب انتهى # وقال في التوضيح ولا يلزم الإشهاد عليها حال التقاطها خلافا لبعض الحنفية ~~انتهى # ص ( وردها بعد أخذها للحفظ إلا بقرب فتأويلان ) ش تصوره واضح # قال ابن الحاجب فإن أخذها ليحفظها ثم ردها ضمنها # قال ابن عبد السلام ولا شك أن هذه المسألة إنما تتفرع على القسم المختلف ~~فيه انتهى # يعني من أقسام الالتقاط وما قاله ظاهر لأن القسم الذي يحرم فيه الالتقاط ~~هو مأمور بالرد والقسم الذي يجب يضمن بمجرد تركها وقد علمت كلام المدونة ~~والتأويلين عليه فيما سبق فلا حاجة إلى الإعادة # وقول المؤلف بعد أخذها للحفظ احتراز مما إذا أخذها لا بنية الحفظ ولا ~~بنية اغتيالها فإنه لا يضمن إذا ردها بالقرب بلا خلاف ويضمن إذا ردها بعد ~~البعد # قال أبو الحسن قال عياض لا خلاف إذا أخذها بغير نية التعريف كأخذ الكساء ~~أنه غير ضامن إذا ردها لموضعها في الحين انتهى # وقال في المقدمات واجد اللقطة على ثلاثة أوجه أحدها أن يأخذها ولا يريد ~~التقاطها ولا اغتيالها # والثاني أن يأخذها ملتقطا لها # والثالث أن يأخذها مغتالا لها # فأما الأول فهو مثل أن يجد ثوبا وهو يظنه لقوم بين يديه يسألهم عنه فهذا ~~إن لم يعرفوه ولا ادعوه كان له أن يرده حيث وجده ولا ضمان عليه فيه # قاله ابن القاسم ms4372 في المدونة ورواه ابن وهب عن مالك لأنه لم يصر في يده ~~ولا تعدى عليه وإنما أعلم به من ظن أنه له ولم يلتزم فيه حكم اللقطة # وهذا إذا ردها بالقرب وأما إن ردها بعد طول فهو ضامن انتهى # والقسمان الباقيان تقدما في كلام المؤلف والله أعلم # ص ( وذو الرق كذلك وقبل السنة في رقبته ) ش يعني ذو الرق إذا التقط لقطة ~~فعليه أن يعرفها سنة فبعد السنة إن أكلها أو تصدق بها ضمنها في ذمته وهذا ~~معنى قوله كذلك # وقوله وقبل السنة في رقبته واضح # قال أبو الحسن الصغير قال اللخمي وليس لسيده منعه من التعريف لأن التعريف ~~يصح حين تصرفه لسيده ولا يقطعه ذلك عن بيعه لسيده ولسيده أن ينتزعها ~~ويوقفها على يدي عدل لئلا يخاف عليها أن تتلف أو يتصرف فيها العبد وإن كان ~~غير مأمون كان أبين أن توقف على يدي عدل انتهى # وإذا كانت في ذمته فليس لسيده أن يسقطها # قاله اللخمي أيضا # قال في النوادر قال مالك في العبد مستهلك اللقطة قبل السنة إنها في رقبته # قال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن PageV06P077 الماجشون وأصبغ سواء أكلها ~~أو أكل ثمنها أو تصدق بها أو وهبها # قال أشهب وابن المغيرة وكذلك المدبر فإن أسلم سيده خدمته فيها أخدمه فيها ~~ثم عاد إلى ربه فإن مات ربه قبل استيفاء ربها قيمتها من خدمته عتق في ثلث ~~سيده واتبع بما بقي قال أشهب وإن كان مكاتبا فهي في رقبته إما أن يؤدي ~~قيمتها وإلا عجز ثم خير ربه في إسلامه بها عبدا أو افتدائه ويبقى له عبد أو ~~إن استهلكها بعد السنة فهي في ذمته وكذلك المدبر وأم الولد وإن استهلكت أم ~~الولد قبل السنة فكالجناية يضمن سيدها الأقل من قيمتها أو قيمة اللقطة ~~انتهى # ص ( وله أكل ما يفسد ) ش ظاهره من غير تعريف أصلا وهو ظاهر كلام ابن رشد ~~وابن الحاجب وفي المدونة ما يدل على التعريف ونصه # ومن التقط ما لا يبقى من الطعام فأحب ms4373 إليه أن يتصدق به كثر أو قل ولم ~~يؤقت مالك في التعريف به وقتا فإن أكله أو تصدق به لم يضمنه لربه انتهى # وقال في الشامل والتصدق به أولى ولا ضمان على الأصح وثالثها إن تصدق به ~~لا أكله انتهى # وظاهر كلام المؤلف كان له ثمن أم لا وليس كذلك فقد صرح ابن رشد بأنه إذا ~~كان له ثمن بيع ووقف ثمنه ذكره في أول سماع عيسى من كتاب الضحايا وتقدم ~~كلامه برمته في الضحايا فراجعه والله أعلم # ص ( وشاة بفيفاء ) ش عطف الشاة على ما يفسد ولم يشبه الشاة به كما فعل ~~ابن الحاجب ولا شبهه بالشاة كما فعل في المدونة لأن كل واحد منهما أصل ورد ~~فيه حديث # أما الشاة فالحديث المشهور هي لك أو لأخيك أو للذئب وأما ما يفسد فجرى ~~ذكره في حديث الثمرة وغيره والله أعلم # وقوله بفيفاء يعني لا عمارة فيه لكونه يخشى عليها فيه السباع وترك المؤلف ~~شرطا آخر ذكره ابن الحاجب وهو كونه يعسر حملها وأقره في التوضيح فقال ابن ~~عبد السلام والثاني لم يذكره في المدونة وظاهر كلام المؤلف يعني ابن الحاجب ~~أنه لو لم يعسر حملها للزمه حملها ولم يجز له أن يأكلها انتهى # وإذا أكلها بالفيفاء فلا ضمان عليه فيها # قاله في المدونة # وقوله بفيفاء احترز به مما لو وجدها في القرية أو بقرب العمران فإن عليه ~~أن يعرفها # قال في المدونة ومن وجد ضالة غنم بقرب العمران عرف بها في أقرب القرى ~~إليها ولا يأكلها وإن كانت في فلوات الأرض والمهامه أكلها ولا يعرف بها ولا ~~يضمن لربها شيئا انتهى # فرع قال ابن يونس قال سحنون فيمن وجد شاة اختلطت بغنمه فهي كاللقطة يتصدق ~~بها أو بثمنها يريد بعد السنة فإن جاء ربها ضمنها له انتهى # فرع قال في التوضيح فلو ذبحها في الفلاة ثم أتى بلحمها أكله غنيا كان أو ~~فقيرا # أصبغ ويصير لحمها وجلدها مالا من ماله ولا ضمان عليه في ذلك إلا أن يأتي ~~ربها ms4374 وهي في يديه فيكون أحق بها وإن أتى بالشاة من الفلاة إلى العمارة فلها ~~حكم اللقطة يعرفها وإن أتى ربها أخذها # اللخمي يريد ويعطيه أجرة نقلها انتهى # ص ( كإبل ) ش ظاهره أن هذا في جميع الأزمان # قال في المقدمات وهو ظاهر قول مالك في المدونة وفي سماع أشهب من العتبية # وقيل هو خاص بزمن العدل وصلاح PageV06P078 الناس وأما في الزمن الذي فسد ~~فيه الناس فالحكم أن تؤخذ فتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها فإن ~~أيس منه تصدق به على ما فعله عثمان لما داخل الناس في زمنه الفساد وقد روي ~~ذلك عن مالك انتهى # قال في التوضيح قال ابن عبد السلام وصحيح مذهب مالك عدم التقاطها مطلقا ~~انتهى # وظاهره أيضا سواء كانت بموضع يخاف عليها السباع أم لا لأنها لا تؤخذ # وقال في المقدمات واختلف إن كانت الإبل بعيدة من العمران بحيث يخاف عليها ~~السباع فقيل إنها في حكم الغنم لواجدها أكلها وقيل إنها تؤخذ فتعرف إذ لا ~~مشقة في جلبها انتهى # وقال ابن عبد السلام واختلف هل تلتقط حيث لا يؤمن عليها السباع انتهى # ونقله عنه في التوضيح ولم ينقله عن المقدمات والله أعلم # وظاهره أيضا سواء كانت في العمران أو في الصحراء لإطلاقه # وقال ابن الحاجب ولا تلتقط الإبل في الصحراء # قال في التوضيح قوله في الصحراء نحوه في المدونة فيحتمل أن لا يكون له ~~مفهوم لأنه خرج مخرج الغالب ويحتمل أن يكون له مفهوم ثم هو محتمل للموافقة ~~لأنه إذا امتنع التقاطها حيث يتوهم ضياعها فامتناعه حيث لا يتوهم أولى ~~ومحتمل للمخالفة فيكون معناه أنها تلتقط في العمران لسهولة وجدان ربها لها ~~بخلاف ما إذا نقلها من الصحراء إلى العمارة فلا تتأتى معرفة ربها ولأنها في ~~العمران لا تجد ما تأكل فتهلك # ابن عبد السلام والأول أسعد بظاهر المذهب والثاني أقرب إلى لفظه انتهى # قوله في الحديث # مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها # حذاؤها أخفافها لما فيها من الصلابة وسقاؤها كرشها لكثرة ما تشرب فيه من ms4375 ~~الماء وتكتفي به الأيام وكلاهما من مجاز التشبيه والله أعلم # ص ( وغلتها دون نسلها ) ش قال في المسائل PageV06P079 الملقوطة وأما ~~منافع اللقطة وغلاتها ولبنها فقال مالك للملتقط ولا يتبع بذلك ويتبع بها ~~وبنسلها خاصة # وقيل يتبع بالجميع إن كان له ثمن وله أن يكري البقر وغيره في علفها كراء ~~مأمونا وله الركوب وله بيع ما يخاف ضياعه وتلفه انتهى # ص ( ووجب لقط طفل نبذ كفاية ) ش قال ابن الحاجب اللقيط طفل ضائع لا كافل ~~له # ابن عبد السلام وسواء علم نسبه أو لم يعلم والكافل المنفى هو القريب وإلا ~~فالملتقط كافل انتهى # وقوله كفاية قال في الجواهر وكل صبي ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض ~~الكفاية فمن وجده وخاف عليه الهلاك إن تركه لزمه أخذه ولم يحل له تركه ~~انتهى # ص ( ونفقته إن لم يعط من الفيء الخ ) ش لم يتعرض المصنف لمنتهى النفقة ~~وقال ابن الحاجب فإن تعذر فعلى ملتقطه حتى يبلغ أو يستغني # قال ابن عبد السلام يعني فإن تعذر الإنفاق عليه من شيء من الوجوه ~~المتقدمة وجبت نفقته على ملتقطه إما بمقتضى العادة لأن العادة تدل على مثل ~~هذا وإما لأنه أولى الناس به ويستمر إنفاقه عليه إلى البلوغ أو يستغني قبل ~~ذلك على أن الباجي وغيره ممن نقل هذا الفرع عن كتاب محمد إنما عطف يستغنى ~~على ما قبله بالواو وذلك يوهم أن يكون حكمه في النفقة حينئذ كحكم الولد ~~تستمر النفقة عليه إلى أن يبلغ الذكر صحيحا أو تتزوج الأنثى ويدخل بها ~~زوجها وما أظنه يريد مثل هذا انتهى # وقال في التوضيح نفقته على ملتقطه حتى يبلغ ويستغني # هكذا نقل الباجي وغيره هذه الرواية بالواو وخلاف قول المصنف أو يستغني ~~انتهى فتأمله # وفي الشامل حتى يبلغ ويستغني بالواو كنقل الباجي # ص ( ورجوعه على أبيه إن طرحه عمدا ) ش تصوره PageV06P080 واقع # قال ابن الحاجب فإن ثبت له أب بالبينة قال في التوضيح قوله ثبت لا مفهوم ~~له لأنه لو أقر بأنه ولده كان الحكم كذلك ms4376 صرح به الباجي وإنما تشترط البينة ~~أو ما يقوم مقامها في التصديق في الاستلحاق انتهى # وعبارة التهذيب نحو عبارة ابن الحاجب فنبه عليها أبو الحسن الصغير # وقول المؤلف إن طرحه عمدا كقول ابن الحاجب فإن ثبت له أب بالبينة طرحه ~~عمدا لزمته # ويفهم من كلامه وكلام المؤلف أنه لو لم يطرحه أو طرحه بلا عمد لا رجوع ~~عليه ولكن إنما تكلم ابن عبد السلام والمؤلف على امفهوم الأول وهو كونه لم ~~يطرحه وكذا الشارح بهرام في كلام المؤلف # وقال في المدونة ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل أقام البينة أنه ~~ابنه فله أن يتبعه بما أنفق إن كان الأب موسرا في حين النفقة لأنه ممن ~~تلزمه نفقته # هذا إن تعمد الأب طرحه وإن لم يكن هو طرحه فلا شيء عليه # وقال مالك في صبي ضل عن والده فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء # قال أبو الحسن هذا دليل على قوله لم يتعمد طرحه كأنه يقول فكذلك مسألتك ~~في الذي لم يتعمد الأب طرحه انتهى # وقال البساطي في شرح قول المؤلف ورجوعه على أبيه إلى آخره أي ووجب للمنفق ~~الرجوع على أبي اللقيط إذا طرحه عمدا أما إنه يرجع عليه فلأن النفقة ~~بالأصالة على الأب وطرحه لا يسقطها وإما أنه إذا لم يطرحه أو طرحه بوجه كمن ~~زعم أنه سمع أن من طرح ابنه يعيش له الذي هو مفهوم كلام المؤلف فلان أخذ ~~الملتقط له والحالة هذه منع من إنفاق الأب عليه وهو ظاهر فيما إذا طرحه ~~بوجه انتهى # فتأمله مع كلام المدونة والله أعلم # وبقي على المؤلف قيدان في المسألة الأول أن يكون الأب حين الإنفاق موسرا ~~وقد ذكره في المدونة ونبه عليه في التوضيح وتركه المصنف اعتمادا على ما ~~قدمه في فصل النفقة من أن نفقة الولد إنما تجب على الموسر # القيد الثاني أن لا يكون المنفق أنفق حسبة وهذا يدل عليه قوله بعد والقول ~~قوله إنه لم ينفق حسبة فتأمله والله أعلم # ص ( والقول قوله أنه ms4377 لم ينفق حسبة ) ش يعني إذا طرحه أبوه عمدا ولزمته ~~نفقته فادعى على المنفق أنه إنما أنفق حسبة وادعى المنفق عدم الحسبة فالقول ~~قوله # قال في الجواهر مع يمينه # وقال ابن عبد السلام فيقبل قوله في أنه أنفق ليرجع وينبغي أن يكون بيمين ~~انتهى # يظهر أنه بحث من عنده وقد صرح به ابن شاس كما علمت ونبه عليه في التوضيح # تنبيه انظر لو اختلفا في طرحه فادعى الملتقط أن أباه طرحه عمدا وأنكره ~~الأب فالقول قول من أشبه منهما # وكذلك لو اختلفا في عسر الأب وقت الإنفاق أو يسره والله أعلم # ص ( وولاؤه للمسلمين ) ش قال في الجواهر ولا يختص به الملتقط إلا بتخصيص ~~الإمام انتهى # وقال فيها أيضا وأرش خطئه على بيت المالي وإن جنى عليه فالأرش له انتهى # ص ( كان لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم ) ش قال في تضمين الصناع ~~من المدونة إلا البيتين والثلاثة ونقله في الجواهر # فمفهومه أن لو كانوا أكثر من ذلك حكم بإسلامه مطلقا سواء التقطه مسلم أو ~~كافر # وقال في التوضيح ويفهم من تعيين المصنف يعني ابن الحاجب هذه الصورة ~~للخلاف أنه لو كان المسلمون مساوين أو أكثر أو قريبا من التساوي أن يحمل ~~اللقيط على الإسلام ولو التقطه مشرك انتهى # ومفهوم المدونة أنه إذا كانوا أكثر من ثلاثة ولو لم يكونوا قريبا من ~~التساوي لحكم إسلامه مطلقا كما تقدم # وانظر قوله البيتين والثلاثة لو لم يكن فيهما إلا واحد PageV06P081 ~~والظاهر أن الحكم متحد والله أعلم # ص ( وفي قرى الشرك مشرك ) ش نحوه في المدونة # قال أبو الحسن وسواء التقطه مسلم أو كافر انتهى # وفي الذخيرة وفي قرى الكفر ومواضعهم فهو كافر ولا يعرض له إلا أن يلتقطه ~~مسلم فيجعله على دينه # انتهى فتأمله # ص ( وقدم الأسبق الخ ) ش قال في التوضيح وهذا مقيد بما إذا لم يؤد إلى ~~ضياعه عند الأول انتهى # ونقله في الجواهر ونصه ولو ازدحم اثنان كل منهما أهل قدم السابق فإن ~~استويا قدم الإمام من ms4378 هو أصلح للصبي فإن استويا في ذلك أقرع بينهما انتهى # وقال في تضمين الصناع من المدونة ومن التقط لقيطا فكابره عليه رجل فنزعه ~~منه فرافعه إلى الإمام نظر الإمام للصبي فأيهما كان أقوى على مؤنته وكفالته ~~وكان مأمونا دفعه إليه انتهى # قال الشيخ أبو الحسن قال أبو إسحاق هو للأول إلا أن يكون الثاني أكفأ منه ~~وأحرز الشيخ وهو معنى الكتاب # وقوله مأمونا أي أن يبيعه انتهى # فتأمل كلام المدونة وشارحها فإنه يقتضي تقديم الأكفأ ثم الأول فتأمله مع ~~كلام التوضيح # وانظر هل يرجح هنا بالصلاح وعدمه فيقدم غير الفاسق على الفاسق وقد يتلمح ~~ذلك من قول المدونة وكان مأمونا فتأمله والله أعلم # ص ( وليس لمكاتب ونحوه التقاط بغير إذن السيد ) ش قال في التوضيح تبعا ~~لابن عبد السلام لأنه يشتغل بتربيته ونفقته عن سيده وإنما نص على المكاتب ~~وإنما صح لأنه يتوهم أنه إنما أحرز نفسه وماله أن له ذلك ووجه أنه ليس له ~~ذلك بأن اللقيط يحتاج إلى حضانة والحضانة تبرع وليس من أهله وانظر المرأة ~~هل يصح التقاطها بغير إذن زوجها فتأمله والله أعلم # ص ( وندب أخذ آبق لمن يعرف وإلا فلا يأخذه ) PageV06P082 ش قال في ~~التنبيهات الإباق بكسر الهمزة اسم للذهاب في استتار وهو الهروب والأبق ~~بالفتح وسكون الباء وفتحها أيضا اسم الفعل والمصدر # والأباق بضم الهمزة وتشديد الباء جمع آبق انتهى # وعبارة المؤلف هي كقوله في المدونة ومن وجد آبقا فلا يأخذه إلا أن يكون ~~لقريبه أو جاره أو لمن يعرفه فأحب إلي أن يأخذه وهو من أخذه في سعة انتهى # وقول المؤلف فلا يأخذه هو لفظ المدونة وهو على الاستحباب # قال الرجراجي أما أخذ الآبق فقد قال مالك في المدونة تركه خير من أخذه ~~إلا أن يكون لقريبه أو جاره أو لمن يعرفه فأحب إلي أن يأخذه انتهى # أبو الحسن قوله أو لمن يعرفه هو الضابط ولا يقال إن ذلك للقرابة انتهى # ولهذا اقتصر عليه المؤلف وقيد البساطي هذا بما إذا كان في موضع ms4379 لا يخشى ~~عليه فيه الهلاك ولم أره لغيره إلا أن الشيخ أبا الحسن قال في قوله في ~~المدونة وهو من أخذه في سعة # قال اللخمي أما إذا كان على الأميال اليسيرة من الموضع الذي أبق منه فلا ~~سعة في تركه إذا لم يخف منه # الشيخ لأن تركه تلف له انتهى # ص ( فإن أخذه رفعه للإمام ووقف سنة ثم بيع ولا يهمل ) ش قال في المدونة ~~ومن أخذ آبقا رفعه إلى الإمام ويوقفه سنة وينفق عليه ويكون فيما أنفق عليه ~~كالأجنبي فإن جاء صاحبه وإلا باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق وحبس بقية الثمن ~~لربه في بيت المال وأمر مالك ببيع الإباق بعد السنة ولم يأمر بإطلاقهم ~~يعملون ويأكلون ولم يجعلهم كضوال الإبل لأنهم يأبقون ثانية انتهى # فقول المؤلف رفعه إلى الإمام كقوله في المدونة رفعه إلى الإمام # أبو الحسن ظاهره أنه مطلوب بذلك وإن كان لا يجب عليه فالرفع إلى الإمام ~~أولى وله أن يفعل هو ما يفعله الإمام انتهى # وقال قوله ويكون فيما أنفق عليه كالأجنبي يظهر منه أن الأجنبي يفعل فيه ~~ما يفعله الإمام ولا يجب عليه الرفع انتهى # وقال الرجراجي إثر كلامه المتقدم فإن أخذه فلا يخلو السلطان من أن يكون ~~عدلا أو جائرا # فإن كان عدلا فهو مخير إن شاء رفعه إلى الأمام وإن شاء عرف به ثم قال وإن ~~كان السلطان جائرا فلا ينبغي له أن يرفعه إليه ويعرفه سنة وينفق عليه ويكون ~~حكمه في النفقة حكم السلطان انتهى # وقول المؤلف ووقف سنة ثم بيع ولا يهمل مثل قوله في المدونة وبوقفه سنة ~~إلى قوله ولم يأمر بإطلاقهم وفيه أمران أحدهما أنه يحبس سنة والثاني أنه ~~يباع بعد السنة ولا يمهل # أما الأول فقال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس قال سحنون لا أرى أن يوقفه ~~سنة ولكن بقدر ما يتبين أمره ثم يباع ويكتب الحاكم صفاته عنده حتى يأتي له ~~طالب # ابن يونس وهو الصواب لأن النفقة عليه سنة ربما ذهبت بثمنه انتهى # وفي ms4380 سماع عيسى قال ابن القاسم لشأن والسنة في الآبق أن يحبس سنة إلا أن ~~يخاف الضيعة فيباع # قلت أرأيت إذا انقضت السنة ولم يخف ضيعة أيباع قال نعم ولا يحبس بعد ~~السنة # ابن رشد قوله إن الآبق يحبس هو مثل ما في المدونة # وقوله إنه إذا خشيت الضيعة عليه بيع قبل السنة هو تفسير لما في المدونة ~~وقد مضى في أول رسم من سماع أشهب أنه إذا خشيت عليه الضيعة خلي سبيله ولم ~~يبع وقد مضى القول هنالك فلا معنى لإعادته انتهى # فما في سماع عيسى تفسير لما في للمدونة # وأما كلام سحنون فإنه خلاف للمدونة فإنه لا يرى حبسه سنة أصلا # قال الرجراجي قال مالك في المدونة ولم أزل أسمع أن الآبق يحبس سنة وذلك ~~يختلف باختلاف الأحوال # وتحصيله أن العبد لا يخلو من أن يخشى عليه الضيعة في هذا الأمد أم لا # فإن خيف بيع قبل السنة وهي رواية عيسى عن ابن القاسم وهو تفسير لقول مالك ~~وإن لم يخش عليه هل ينتظر به سنة وهو مذهب المدونة وهو المشهور والثاني أنه ~~لا يوقف سنة وإنما يوقف بقدر ما يتبين ضرره وهو قول سحنون انتهى # وأما الأمر الثاني وهو كونه يباع بعد السنة ولا يمهل فقال في سماع ~~PageV06P083 أشهب إنه إذا عرفه فلم يجد من يعرفه أنه يخليه خير له من أن ~~يبيعه فيهلك ثمنه ويؤكل أو يطرح في السجن فيقيم ولا يجد من يطعمه # قال ابن رشد أما الأباق فسوى في هذه الرواية بينهم وبين ضوال الإبل في ~~أنهم يرسلون إذا عرفوا فلم يعرفوا # وقال في المدونة إنهم يحبسون ثم يباعون فتحبس أثمانهم لأربابهم ولا ~~يرسلون فالظاهر أن ذلك اختلاف من القول وعلى ذلك يحمله الشيوخ والأولى أن ~~لا يحمل ذلك على الخلاف فيكون الوجه في ذلك أنه إن خشي عليه أن يضيع في ~~السجن بغير نفقة وأن يتلف ثمنه إن بيع كان إرساله أولى من حبسه على ما قاله ~~في هذه الرواية وإن لم يخش عليه ms4381 أن يضيع في السجن بغير نفقة ولا يتلف ثمنه ~~إن بيع كان حبسه سنة ثم بيعه بعد السنة وإمساك ثمنه أولى من إرساله # وموضع الخلاف عند من حمله على الخلاف إنما هو إذا خشي عليه أن يضيع في ~~السجن وأن يتلف ثمنه إذا بيع فمرة رأى أن إرساله أولى لئلا يضيع أو يتلف ~~ثمنه ومرة رأى أن حبسه وبيعه وإمساك ثمنه أولى لئلا يأبق ثانية # والاختلاف إنما هو بحسب الاجتهاد أي الخوفين أشد وأما إن لم يخش عليه أن ~~يضيع في السجن ولا أن يتلف ثمنه إذا بيع فلا يرسل لئلا يأبق قولا واحدا ولو ~~لم يخش عليه أن يضيع في السجن وخشي على ثمنه أن يضيع لوجب أن يسجن سنة يعرف ~~فيها ثم يسرح ولا يحبس أكثر منها التي هي حد تعريف اللقطة ولو لم يخش على ~~ثمنه ضياع وخشي عليه إن سجن لوجب عليه أن يباع ويوقف ثمنه ولا يسجن # انتهى فتأمله والله أعلم # ص ( وأخذ نفقته ) ش فاعل أخذ ضمير عائد على المنفق المفهوم من السياق ~~سواء كان الإمام أو غيره والله أعلم # ص ( ومضى بيعه وإن قال ربه كنت أعتقته ) ش قال في المدونة وإذا جاء رب ~~الآبق بعد أن باعه الإمام بعد السنة والعبد قائم فليس له إلا الثمن ولا يرد ~~البيع ولو قال ربه كنت أعتقته أو دبرته بعد ما أبق أو قبل أن يأبق لم يقبل ~~قوله على نقض البيع إلا ببينة انتهى # أبو الحسن قوله بعد السنة الشيخ وكذلك إذا باعه قبل السنة لما رأى من وجه ~~المصلحة # وأما على قول سحنون الذي يقول لا يوقف سنة فلا إشكال انتهى # وقال الرجراجي أما العتق والتدبير وسائر عقود العتق غير الإيلاد فلا يقبل ~~قوله في نقض العتق إلا ببينة عادلة انتهى # تنبيه قال في المدونة إثر الكلام السابق ولو كانت أمة فباعها الإمام بعد ~~السنة ثم جاء سيدها فقال قد كانت ولدت مني وولدها قائم فإنها ترد إليه إن ~~كان ممن لا يتهم ms4382 # وقاله مالك فيمن باع جارية له وولدها ثم استلحق الولد أنه إذا كان ممن لا ~~يتهم على مثلها ردت إليه ولو قال كنت أعتقتها لم يصدق ولم ترد إليه إلا ~~ببينة # قيل فإن لم يكن معها ولد فقال بعد ما باعها كانت ولدت مني قال أرى أن ترد ~~إليه إن لم يتهم فيها انتهى # وقال الرجراجي إثر كلامه المتقدم فإن ادعى أنها ولدت منه فلا يخلو من أن ~~يكون معها ولد أم لا # فإن كان معها ولد فهل ترد إليه أم لا على قولين منصوصين في المدونة ~~أحدهما أنها ترد إليه سواء اتهم أو لم يتهم وهو قول أشهب # والثاني أنها ترد إليه إن لم يتهم وإن اتهم فيها لم ترد إليه وهو قول ابن ~~القاسم # فإن لم يكن معها ولد فإن اتهم فيها لم ترد إليه قولا واحدا وإن لم يتهم ~~فهل ترد إليه أم لا المذهب على قولين قائمين من المدونة أحدهما أنها لا ترد ~~إليه وهي رواية أكثر الأندلسيين وهي رواية ابن اللباد # والثاني أنها ترد إليه وهي رواية أكثر القرويين وعليه اقتصر الشيخ أبو ~~محمد وابن أبي زمنين والبرادعي وحكاها ابن حبيب عن ابن القاسم انتهى # فائدة قال عبد الحق إنما قال في العتق لا يصدق وفي الاستيلاد يصدق إن لم ~~يتهم فيها من أجل أن العتق سبيله أن يتوثق فيه ويشهد هذه عادة الناس فلما ~~لم يثبت ذلك اتهم # وولادة الأمة ليس شأن الناس فيه الإشهاد والاشتهار له فإذا انتفت التهمة ~~صدق انتهى # وقوله في المدونة يتهم قال عياض PageV06P084 يعني بصبابة إليها # انتهى من أبي الحسن والله أعلم # ص ( وله عتقه وهبته لغير ثواب ) ش أبو الحسن وجميع المعروف فيه جائز # ابن يونس وهو لازم وكذلك عتقه إلى أجل فإن جعل الأجل من يوم أبق ثم لم ~~يقدر عليه حتى انقضى الأجل كان حرا # انتهى # ص ( إلا لخوف منه ) ش قال الرجراجي فإن أرسله لعذر كما إذا خاف منه أن ~~يقتله أو يضربه أو يذهب ms4383 بحوائج بيته ونحو ذلك فقد قال ابن عبد الحكم لا ~~ضمان عليه وينبغي أن لا يختلف فيما قاله إذا غلب على الظن الخوف بما ظهر من ~~ظواهر حال العبد # ثم قال وليس شدة النفقة بعذر مسقط عنه الضمان # قاله ابن عبد الحكم انتهى # والظاهر أن هذا إذا لم يكن رفعه إلى الإمام وإلا فلا يرسله وليرفعه إلى ~~الإمام فتأمله # ص ( لا إن أبق منه وإن مرتهنا وحلف ) ش يعني أن العبد إذا أبق من الذي هو ~~في يده فلا ضمان عليه ثم بالغ فقال وإن كان الذي هو في يده أخذه من ربه على ~~جهة الرهن لكن يحلف # فقوله وحلف راجع إلى مسألة الرهن لأنه إذا أبق منه قال الرجراجي فلا يخلو ~~من أن يهرب من الدار أو يرسله إلى بعض حوائجه فإن أبق من داره فإن ظهر ذلك ~~واشتهر قبل قوله بلا يمين قولا واحدا كان ممن يتهم أم لا فإن لم يكن إلا ~~دعواه هل يحلف أم لا المذهب على ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يمين عليه وهو ~~ظاهر المدونة والثاني أنه يحلف لقد انفلت منه من غير تفريط وهو قول ابن ~~الماجشون والثالث إن كان من أهل التهمة حلف وإلا فلا # وإن أرسله في حاجة خفيفة فلا ضمان عليه وإن أرسله في حاجة يأبق في مثلها ~~فهو ضامن وهو قول أشهب في كتابه انتهى # واقتصر ابن يونس على الثاني فانظره فيه # ص ( وأخذه إن لم يكن إلا دعواه إن صدقه ) ش نحو هذا قوله في المدونة وإن ~~ادعى أن هذا الآبق عبده ولم يقم بينة فإن صدقه العبد دفع إليه # ابن يونس يريد بعد التلوم ويضمنه إياه # قال أشهب في كتابه بعد أن يحلف مدعيه ثم إن جاء له طالب لم يأخذه إلا ~~ببينة عادلة وإن أقر له العبد بمثل ما أقر للأول من الرق انتهى # تنبيه قال الرجراجي فإن ادعاه يعني الآبق أحد بغير بينة يقيمها فلا يخلو ~~العبد من أن يقر له أم لا # فإن ms4384 أقر له أخذه بعد الاستيناء قولا واحدا وإن لم يقر له بالملك فعلى ~~قولين أحدهما أن يدفع إليه بعد الاستيناء كما لو اعترف به ويضمنه وهو قول ~~ابن القاسم في المدونة وغيرها والثاني لا يدفع له وهو قول أشهب انتهى # واعلم أن ابن القاسم إنما قال يدفع إليه وإن لم يقر له إذا وصفه ولم ~~يعترف لغيره بالرق ونصه بعد مسألة كتاب القاضي إلى القاضي فإن ادعى العبد ~~ووصفه ولم يقم البينة عليه فأرى أنه مثل المتاع ينظر فيه الإمام ويتلوم له ~~فإن جاء أحد يطلبه وإلا دفعه إليه وضمنه إياه # قيل ولا يلتفت ها هنا إلى العبد إن أنكر أن هذا مولاه إلا أنه مقر أنه ~~عبد لفلان ببلد آخر # قال يكتب PageV06P085 السلطان إلى ذلك الموضع وينظر في قول العبد فإن كان ~~كما قال وإلا ضمنه هذا وسلمه إليه كالأمتعة انتهى # قال الشيخ أبو الحسن قال اللخمي إن اعترف الآبق لأحد بالرق كان لمن اعترف ~~له دون من وصفه قولا واحدا فإن اعترف لغائب كتب إليه فإن ادعاه كان أحق به # واختلف إذا أنكر العبد هذا المدعي ولم يقر لغيره وهو مقر بالعبودية أو ~~قال أنا حر وهو معروف بالرق هل يكون لمن ادعاه فأما بالصفة فأرى أن يدفع ~~إليه إذا وصفه صفة تخفي وليست ظاهرة انتهى # قلت فمفهوم الشرط في قول المؤلف إن صدقه ليس على إطلاقه بل وكذلك يدفع ~~إليه وإن لم يصدقه إذا وصفه ولم يقر لغيره أو أقر وأكذبه الغير فتأمله ~~والله أعلم # = كتاب القضاء والشهادة = # |2 باب في بيان شروط وأحكام القضاء 2 # ( أهل القضاء عدل ) هذا الباب يترجم بكتاب القضاء وكتاب الأقضية والأقضية ~~جمع قضاء بالمد # قال في القاموس ويقصر # يطلق في اللغة على الحكم ومنه قوله تعالى @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه @QE@ أي حكم # ويطلق على الأمر والإيجاب # قال النووي قال الواحدي قال عامة المفسرين وأهل اللغة قضى هنا بمعنى أمر # وقال غيره بمعنى أوجب # وقيل وصى وبها قرأ علي وابن ms4385 مسعود # وروي عن ابن عباس أنه قال التصقت إحدى الواوين بالصاد فصارت قافا انتهى # ويطلق على الإلزام كما في قوله تعالى @QB@ فلما قضينا عليه الموت @QE@ أي ~~حتمناه وألزمناه به # هذه المعاني متقاربة # ويطلق القضاء على الفراغ من الشيء كقولهم قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي ~~قتله كأنه فرغ منه وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه أي مات وفرغ من الدنيا # وأصل النحب النذر واستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان # قال في الصحاح وقد يكون القضاء بمعنى الأداء والإنهاء # تقول قضيت ديني ومنه قوله تعالى @QB@ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وقضينا إليه ذلك الأمر @QE@ أي أنهيناه إليه ~~وأبلغناه ذلك # وقال القرافي في قوله تعالى @QB@ ثم اقضوا إلي @QE@ أي امضوا إلي # وقد يكون القضاء بمعنى الصنع والتقدير ومنه قوله سبحانه @QB@ فقضاهن سبع ~~سماوات في يومين @QE@ ومنه القضاء والقدر # ويقال استقضى فلان إذا صير قاضيا وقضى الأمير قاضيا كما تقول أمر أميرا ~~وانقضى الشيء وتقضى بمعنى واقتضى به دينه وتقاضاه بمعنى انتهى # وقال الأزهري القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه ~~انتهى # هذا معناه من حيث اللغة # وأما معناه عند أهل الشرع فقال ابن رشد وتبعه ابن فرحون حقيقة القضاء ~~الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام # وقال ابن عرفة القضاء صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو ~~بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة ~~وأخواتها والإمامة # وقول بعضهم هو الفصل بين الخصمين واضح قصوره انتهى # قلت واعلم أن القضاء في اصطلاح الفقهاء يطلق على الصفة المذكورة كما في ~~قولهم ولي القضاء أي حصلت له الصفة المذكورة ويطلق على الإخبار المذكور كما ~~في قولهم قضى القاضي بكذا وقولهم قضاء القاضي حق أو باطل غير أن في تعريف ~~ابن رشد مسامحة من وجوه الأول ذكر لفظ الإخبار فإنه يوهم أن المراد به ~~الإخبار المحتمل للصدق والكذب المقابل للإنشاء وليس ذلك بمراد وإنما المراد ~~به أمر القاضي بحكم شرعي على ms4386 طريق الإلزام # الثاني أنه يدخل فيه حكم الحكمين في جزاء الصيد وفي شقاق الزوجين وحكم ~~المحكم في التحكيم ومنها أنه يدخل فيه حكم المحتسب والوالي وغيرهما من أهل ~~الولايات الشرعية إذا حكموا بالوجه الشرعي # PageV06P086 وقول ابن عرفة إن التحكيم يخرج من تعريفه لم يظهر لي وجه ~~خروجه فإن المحكم لا يحكم ابتداء إلا في الأموال وما يتعلق بها وما في ~~معناها مما لا يتعلق بغير الحكمين ولا يحكم في القصاص واللعان والطلاق ~~والعتاق لتعلق الحق في ذلك بغيرهما # قالوا فإن حكم فيها بغير جور نفذ حكمه والظاهر أن التعديل والتجريح كذلك ~~فتأمله والله أعلم # فائدة قال ابن عرفة حال الفقيه من حيث هو فقيه كحال عالم بكبرى قياس ~~الشكل الأول فقط وحال القاضي والمفتي كحال عالم بهما مع علمه بصغراه ولا ~~خفاء أن العلم بهما أشق وأخصر من العلم بالكبرى فقط # وأيضا فإن فقه القضاء والفتيا مبنيان على إعمال النظر في الصور الجزئية ~~وإدراك ما اشتملت عليه من الأوصاف الكائنة فيها فيلغى طردها ويعمل معتبرها ~~انتهى # وأصله لابن عبد السلام ونقله في التوضيح # قال ابن عبد السلام وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه ولكنه متميز ~~بأمور لا يحسنها كل الفقهاء وربما كان بعض الناس عارفا بفصل القضاء وإن لم ~~يكن له باع في غير ذلك من أبواب الفقه كما أن علم الفرائض كذلك وكما أن علم ~~التصريف من علم العربية وأكثر أهل زماننا لا يحسنونه وقد يحسنه من هو دونهم ~~في بقية العربية # ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع الفقه وإنما الغرابة في ~~استعمال كليات علم الفقه وانطباقها على جزئيات الوقائع بين الناس وهو عسير ~~على كثير من الناس فتجد الرجل يحفظ كثيرا من العلم ويفهم ويعلم غيره فإذا ~~سئل عن واقعة ببعض العوام من مسائل الصلاة أو من مسائل الإيمان لا يحسن ~~الجواب بل لا يفهم مراد السائل عنها إلا بعد عسر وللشيوخ في ذلك حكاياة نبه ~~ابن سهل في أول كتابه على ms4387 بعضها انتهى # ومنها ما قال البساطي في شرح قول المؤلف فطن وبعصرنا الآن شخص يتعاطى ~~الدقة في العلم وينهى عن جزئية فيتجنبها بشخصها ثم يقع في أخرى مثلها فإذا ~~قيل له هذه مثل تلك تجنبها ويقع في ثالثة وعلى ذلك انتهى # واعلم أن صفات القاضي المطلوبة فيه على ثلاثة أقسام الأول شرط في صحة ~~التولية وعدمه يوجب الفسخ # والثاني ما يقتضى عدمه الفسخ وإن لم يكن شرطا في صحة التولية # الثالث مستحب وليس بشرط # فأشار المؤلف إلى الأول بقوله أهل القضاء عدل إلى قوله وإلا فأمثل مقلد ~~وإلى الثاني بقوله ونفذ حكم أعمى إلى قوله ووجب عزله وإلى الثالث بقوله ~~كورع إلى آخره والله أعلم # وشمل قوله عدل الحر المسلم العاقل البالغ بلا فسق كما سيذكره في باب ~~الشهادة # قال القرطبيح في شرح مسلم في كتاب الإمارة وقد نص أصحاب مالك على أن ~~القاضي لا بد أن يكون حرا وأمير الجيش والحرب في معناه فإنها مناصب دينية ~~يتعلق بها تنفيذ أحكام شرعية فلا يصلح لها العبد لأنه ناقص بالرق محجور ~~عليه لا يستقل بنفسه ومسلوب أهلية الشهادة والتنفيذ ولا يصلح للقضاء ولا ~~للإمارة وأظن جمهور علماء المسلمين على ذلك انتهى # والظاهر ) من كلام المؤلف جواز ولاية المعتق # قال ابن عرفة وهو المعروف وعزاه ابن عبد السلام للجمهور قالا ومنعه سحنون ~~خوفا من استحقاقه فيجب رده إلى الرق ويفضي ذلك إلى رد أحكامه والله أعلم # وظاهر كلامه أيضا أن ولاية الفاسق لا تصح ولا ينفذ حكمه وافق الحق أم لم ~~يوافقه وهو المشهور كما صرح به في توضيحه وقاله في التنبيهات ونقله ابن ~~فرحون وغيره # وقال أصبغ الفسق موجب للعزل ولا يجوز أن يولى الفاسق ويمضي من أحكامه ما ~~وافق الحق # انتهى من التوضيح بالمعنى # وقال في العمدة وهل ينعزل بفسقه أم يجب عزله قولان انتهى # ص ( ذكر ) ش قال في التوضيح وروى ابن أبي مريم عن ابن القاسم جواز ولاية ~~المرأة # قال ابن عرفة قال ابن زرقون أظنه فيما تجوز ms4388 فيه شهادتها # قال ابن عبد السلام لا حاجة لهذا التأويل لاحتمال أن يكون ابن القاسم ~~PageV06P087 قال كقول الحسن والطبري بإجازة ولايتها القضاء مطلقا # قلت الأظهر قول ابن زرقون لأن ابن عبد السلام قال في الرد على من شذ من ~~المتكلمين وقال الفسق لا ينافي القضاء ما نصه وهذا ضعيف جدا لأن العدالة ~~شرط في قبول الشهادة والقضاء أعظم حرمة منها # قلت فجعل ما هو مناف للشهادة مناف للقضاء فكما أن النكاح والطلاق والعتق ~~والحدود لا تقبل فيها شهادتها فكذلك لا يصح فيها قضاؤها انتهى # ص ( فطن ) ش قال ابن عبد السلام والمراد من الفطانة بحيث لا يستزل في ~~رأيه ولا تتمشى عليه حيل الشهود وأكثر الخصوم انتهى # قال في التوضيح وهذا الشرط لم يقع في كل نسخ ابن الحاجب وكلام الطرطوشي ~~يدل على اشتراطه انتهى # وجعل ابن رشد في المقدمات الفطنة من الصفات المستحبة فقال وأن يكون فطنا ~~غير مخدوع لعقله انتهى # وكذا جعله ابن فرحون من الصفات المستحبة # وقال ابن عرفة وعد ابن الحاجب كونه فطنا من القسم الأول وهو ظاهر كلام ~~الطرطوشي لا يكتفي بالعقل التكليفي بل لا بد أن يكون بين الفطنة بعيدا من ~~الغفلة # وعده ابن رشد وابن شاس من الصفات المستحبة غير الواجبة # والحق أن مطلق الفطنة المانع من كثرة التغفل من القسم الأول والفطنة ~~الموجبة للشهرة بها غير النادرة ينبغي كونها من الصفات المستحبة فعلى هذا ~~طريقة ابن رشد أنسب لأن فطنا من أبنية المبلغة كحذر والمبالغة فيها مستحبة ~~انتهى # فلو قال المؤلف ذا فطنة لكان أحسن والله أعلم # لطيفة قال المشذالي في حاشية المدونة روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~عامله بالبصرة عدي بن أرطأة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة ~~فول القضاء أنفذهما # فجمع عدي بينهما وقال لهما ما عهد به عمر إليه # فقال له إياس سل عني وعن القاسم فقيهي البصرة الحسن وابن سيرين # وكان القاسم يأتي الحسن وابن سيرين وإياس لا يأتيهما فعلم القاسم أنه ms4389 إن ~~سألهما أشارا به فقال له القاسم لا تسأل عني ولا عنه فوالله الذي لا إله ~~إلا هو أن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني ~~وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي # فقال له إياس إنك جئت برجل وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين ~~كاذبة فيستغفر الله منها وينجو مما يخاف # فقال له عدي أما إنك إذا فهمتها فأنت لها فاستقضاه انتهى # ص ( مجتهد إن وجد وإلا فأمثل مقلد ) ش يشير إلى أن القاضي يشترط فيه أن ~~يكون عالما # وجعل ابن رشد العلم من الصفات المستحبة # وقال ابن عبد السلام والمشهور أنه من القسم الأول انتهى # وكذا عده صاحب الجواهر والقرافي من القسم الأول وعليه عامة أهل المذهب # وعليه PageV06P088 فلا تصح تولية الجاهل ويجب عزله وأحكامه مردودة ما ~~وافق الحق منها وما لم يوافقه وسيصرح المؤلف بأنها مردودة ما لم يشاور ~~والله أعلم # ثم إنه إذا وجد مجتهد وجب توليته ولا يجوز لغيره أن يتولى # قال في الذخيرة عن ابن العربي ونقله ابن فرحون فإن تقلد مع وجود المجتهد ~~فهو متعد جائر انتهى # فظاهر كلام ابن العربي أن الاجتهاد إذا وجد ليس بشرط لا كما تعطيه عبارة ~~المؤلف من أنه شرط يقتضي عدم صحة التولية بل الشرط العلم وأما الاجتهاد # إذا وجد فلا يجوز العدول عن صاحبه فقط فتأمله # وقال ابن عرفة وجعل ابن مرزوق كونه عالما من القسم المستحب وكذا ابن رشد ~~إلا أنه عبر عنه بأن يكون عالما يسوغ له الاجتهاد # وقال عياض وابن العربي والمازري يشترط كونه عالما مجتهد أو مقلدا إن فقد ~~المجتهد كشرط كونه مسلما حرا # ثم قال ابن العربي قبول المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد ومع عد ~~المجتهد جائز # ثم قال ففي صحة تولية المقلد مع وجود المجتهد قولان لابن زرقون مع ابن ~~رشد وعياض مع ابن العربي والمازري قائلا هو محكي أئمتنا عن المذهب ومع فقده ~~جائز ومع وجود المجتهد ms4390 أولا اتفاقا فيهما انتهى # وانظر كيف عزا لابن العربي عدم صحة ولاية المقلد مع وجود المجتهد مع أنه ~~نقل قبل هذا قوله قبول المقلد الولاية مع وجود المجتهد جور وتعد إلا أن ~~يكون فهم من قوله جور وتعد أنها لا تصح فيصح كلامه إلا أن الذي يتبادر ~~للفهم من قوله جور وتعد أنها تصح إلا أنه متعد فقط # وعلى ما فهمه ابن عرفة فيسقط الاعتراض السابق على المؤلف ولعل المؤلف ~~فهمه على ذلك فعلم من هذا أن كلام المؤلف ماش على ما عزاه ابن عرفة لعياض ~~والمازري وابن العربي والله أعلم # وقول المؤلف أمثل مقلد يشير به إلى قول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ~~فإن لم يوجد مجتهد فمقلد إلا أنه ينبغي أن يختار أعلم المقلدين ممن له فقه ~~نفيس وقدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه ويعلم منه ما هو أجرى على أصل ~~أمامه مما ليس كذلك # وأما إن لم يكن بهذه المرتبة فيظهر من كلام الشيوخ اختلاف بينهم هل يجوز ~~توليته القضاء أو لا وهذه المسألة مفرعة على جواز تقليد الميت انتهى # قال ابن عرفة إثر نقله كلام ابن عبد السلام هذا قلت قوله اختلاف في جواز ~~توليته إن أراد مع وجود ذي الرتبة الأولى فصحيح وإن أراد مع فقده فظاهر ~~أقوالهم صحة توليته خوف تعطيل الحكم بين الناس دون خلاف في ذلك انتهى # وقال ابن عبد السلام على جواز تقليد الميت نقل ابن عرفة عن أهل الأصول ~~انعقاد الإجماع على جواز تقليد الميت وسيأتي بعد هذا # وكلام القرافي في أول الباب الثاني من كتاب القضاء يؤذن بصحة ولاية هذا ~~الذي قال ابن عبد السلام إن فيه اختلافا فراجعه والله أعلم # تنبيهات الأول قول المؤلف مجتهدان وجد قال البساطي يقتضى أنه ممكن فإن ~~عنى به أنه مجتهد في مذهب مالك فقد يدعي أنه ممكن وإن أراد المجتهد في ~~الأدلة فهذا غير ممكن # وقول بعض الناس إن المازري وصل إلى رتبة الاجتهاد كلام غير محقق لأن ~~الاجتهاد ms4391 مبدؤه صحة الحديث عنده وهو غير ممكن ولا بد فيه من التقليد # وقول الشيخ محي الدين النووي إنه ممكن كالكلام المتقدم انتهى # وتأمل كلامه هذا فإنه يقتضي أن الاجتهاد غير ممكن والخلاف بين علماء ~~الأصول إنما هو هل يمكن خلو الزمان عن مجتهد أم لا وكلام ابن عبد السلام ~~يشهد لإمكانه لقوله وما أظنه انقطع بجهة المشرق فقد كان منهم من ينسب إلى ~~ذلك ممن هو في حياة أشياخنا وأشياخ أشياخنا ومواد الاجتهاد في زماننا أيسر ~~منها في زمان المتقدمين لو أراد الله بنا الهداية ولكن لا بد من قبض العلم ~~بقبض العلماء كما أخبر به الصادق صلوات الله عليه # انتهى ونحوه في التوضيح وزاد لأن الأحاديث والتفاسير قد دونت وكان الرجل ~~يرحل في سماع الحديث الواحد # فإن PageV06P089 قيل يحتاج المجتهد إلى أن يكون عالما بمواضع الإجماع ~~والخلاف وهو متعذر في زماننا لكثرة المذاهب وتشعبها # قيل يكفيه أن يعلم أن المسألة ليست مجمعا عليها لأن المقصود أن يحترز من ~~مخالفة الإجماع وذلك ممكن انتهى # وقول البساطي لا بد في صحة الحديث من التقليد لا يلزم منه عدم إمكان ~~المجتهد لأن التقليد في صحة الحديث لا يقدح في الاجتهاد فتأمله والله أعلم # وقال ابن عرفة وما أشار إليه ابن عبد السلام من يسر الاجتهاد هو ما سمعته ~~يحكيه عن بعض الأشياخ أن قراءة مثل هذه الجزولية والمعالم الفقهية والاطلاع ~~على أحاديث الأحكام الكبرى لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل أدلة الاجتهاد ~~يريد مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين والصحاح للجوهري ونحو ~~ذلك من غريب الحديث ولا سيما مع نظر ابن القطان وتحقيقه أحاديث الأحكام ~~وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم المذكورة غير مشترط الاجتهاد ~~إجماعا # وقال الفخر في المحصول وتبعه السراج في تحصيله والتاج في حاصله في كتاب ~~الإجماع ما نصه ولو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد كان قوله حجة ~~فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهما والفخر توفي سنة ست وستمائة ~~ولكن قالوا ms4392 في كتاب الاستغناء انعقد الإجماع في زماننا على تقليد الميت إذ ~~لا مجتهد فيه انتهى # الثاني بقي على المؤلف شرط آخر وهو أن يكون القاضي واحدا نص عليه في ~~المقدمات ونصه فأما الخصال المشترطة في صحة الولاية فهي أن يكون حرا مسلما ~~عاقلا بالغا ذكرا واحدا # فهذه الست الخصال لا يصلح أن يولى القضاء على مذنبنا إلا من اجتمعت فيه ~~فإن ولي من لم تجتمع فيه لم تنعقد له الولاية وإن انخرم شيء منها بعد ~~انعقاد الولاية سقطت الولاية انتهى # ثم ذكر العدالة وقال إنه من هذا القسم على المشهور # وإنما أخرها لأن فيه خلافا # وأما العلم والفطنة فعدهما من الصفات المستحبة كما تقدم # وممن نقل هذا الشرط ابن شاس والقرافي واستوفى ابن غازي الكلام عليه عند ~~قول المؤلف وجاز تعدد مستقل والله أعلم # الثالث قال في المقدمات يجب أن لا يولى القضاء من أراده وطلبه وإن اجتمعت ~~فيه شرائط القضاء مخافة أن يوكل إليه فلا يقوم به انتهى # ويريد إلا أن يتعين عليه فيجب عليه حينئذ السؤال # وهذا في السؤال بغير بذل مال فكيف مع بذل المال نسأل الله العافية ~~والسلامة # والظاهر أنه إذا طلب فولى لا يجب عزله إذا كان جامعا لشروط القضاء والله ~~أعلم # فهذه المسألة مع مسألة تولية المقلد مع وجود المجتهد قسم رابع فإنه لا ~~تجوز التولية أولا فإذا ولي لا ينعزل # وقال القرطبي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الإمارة # هو نهي وظاهره التحريم وعليه يدل قوله بعد أنا لا نولي على عملنا من ~~أراده انتهى والله أعلم # الرابع قال البرزلي في مسائل الأقضية عن السيوري إذا تجرح الناس لعدم ~~القضاة أو لكونهم غير عدول فجماعتهم كافية في جميع ما وصفته وفي جميع ~~الأشياء فيجتمع أهل الدين والفضل فيقومون مقام القاضي مع فقده في ضرب ~~الآجال والطلاق وغير ذلك # قلت تقدم أن الجماعة تقوم مقام القاضي مع فقده إلا في مسائل تقدم شيء ~~منها انتهى # انظر المشذالي في كتاب الاجتهاد فإنه ms4393 ذكر أن الجماعة تقوم مقام القاضي في ~~مسائل وذكر ذلك أيضا في كتاب الصلح وذكره البرزلي في كتاب السلم وقد ذكرت ~~كلام المشذالي في باب النفقات في الطلاق على الغائب بالنفقة والله أعلم # الخامس قال في الذخيرة في الباب الثالث من كتاب الأقضية في الكلام على ~~ولاية الظالم نص ابن أبي زيد في النوادر على أنا إذا لم نجد إلا غير العدول ~~أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم ~~لئلا تضيع المصالح وما أظنه يخالفه أحد في هذا لأن التكليف مشروط بالإمكان ~~PageV06P090 وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في ~~أحكام المظالم انتهى # ص ( فحكم بقول مقلده ) ش قال ابن فرحون فصل يلزم القاضي المقلد إذا وجد ~~المشهور أن لا يخرج عنه # وذكر عن المازري رحمه الله أنه بلغ درجة الاجتهاد وما أفتى قط بغير ~~المشهور وعاش ثلاثا وثمانين سنة وكفى به قدوة في هذا فإن لم يقف على ~~المشهور من القولين أو الروايتين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما من ~~غير نظر وترجيح فقد قال ابن الصلاح رحمه الله في كتاب أدب المفتي والمستفتي ~~اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقا لقول أو وجه في المسألة ~~أو يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق ~~الإجماع وسبيله سبيل الذي حكى أبو الوليد الباجي عن فقهاء أصحابه أنه كان ~~يقول الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه # وحكى الباجي عمن يثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب من ~~فقهائهم يعني المالكية من أهل الصلاح بما يضره فلما عاد سألهم فقالوا ما ~~علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه # قال الباجي وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا ~~يجوز # وقال ابن الصلاح فإذا وجد من ليس أهلا للتخريج والترجيح اختلافا بين أئمة ~~المذهب في الأصح من القولين ms4394 أو الوجهين فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى ~~صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأورع والأعلم ~~فإذا اختص أحدهم بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة فالأعلم الورع ~~مقدم على الأورع العالم # وكذا إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمة المذهب بيان الأصح ~~منهما اعتبر أوصاف ناقليهما أو قائليهما قال ابن فرحون وهذا الحكم جار في ~~أصحاب المذاهب الأربعة ومقلديهم # وقال بعده بأسطر يسيرة وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى ~~أئمة المذهب # قال ابن أبي زيد في أول النوادر إن كتابه اشتمل على كثير من اختلاف ~~المالكيين قال ولا ينبغي الاختيار من الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر ومن لم ~~يكن فيه محل لاختيار القول فله في اختيار المفتيين من أصحابنا من نقادهم ~~مقنع مثل سحنون وأصبغ وعيسى بن دينار ومن بعدهم مثل ابن المواز وابن عبدوس ~~وابن سحنون وابن المواز أكثرهم تكلفا للاختيارات وابن حبيب لا يبلغ في ~~اختياراته وقوة رواياته مبلغ من ذكرنا # انتهى كلام ابن فرحون # ثم نقل عن القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ما نصه ~~الحاكم إن كان مجتهدا لم يجز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده وإن كان ~~مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده ~~مقلدا في رجحان القول المحكوم به إمامه # وأما اتباع الهوى في القضاء والفتيا فحرام إجماعا # نعم اختلف العلماء إذا تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح ~~هل يتساقطان أو يختار أحدهما يفتي به قولان للعلماء # فعلى أنه يختار للفتيا فله أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس براجح ~~عنده وهذا مقتضى الفقه والقواعد # وعلى هذا التقدير فيتصور الحكم بالراجح وغير الراجح وليس اتباعا للهوى بل ~~ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي أما الفتيا والحكم بما ~~هو مرجوح فخلاف الإجماع # وقال أيضا في أول هذا الكتاب إن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين ~~من ms4395 غير ترجيح ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا فتأمل هذا مع ما سبق من كلامه ~~في قوله بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح # انتهى كلام ابن فرحون # فتحصل منه أنه إذا تساوى القولان من كل وجه أو عجز عن الاطلاع على أوجه ~~الترجيح فله أن يحكم أو يفتي بأحد القولين # ومن ابن فرحون أيضا واعلم أنه لا يجوز للمفتي أن يتساهل في PageV06P091 ~~الفتوى ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتي # والتساهل قد يكون بأن لا يتثبت ويسرع بالفتوى أو الحكم قبل استيفاء حقه ~~من النظر والفكر وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة والإبطاء عجز ~~ولأن يبطىء ولا يخطىء أجمل به من أن يعجل فيضل ويضل # وقد يكون تساهله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحذورة أو ~~المكروهة بالتمسك بالشبه طلبا للحرص على من يروم نفعه أو التغليظ على من ~~يروم ضرره # قال ابن الصلاح ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه # قال وأما إذا صح قصد المفتي واحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى ~~مفسدة ليخلص بها المفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل # وقال القرافي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه ~~تسهيل فلا ينبغي للمفتي أن يفتي العامة بالتشديد والخواص وولاة الأمور ~~بالتخفيف وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين وذلك ~~دليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب ~~الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين والحاكم ~~كالمفتي في هذا انتهى # فروع الأول ما تقدم عن القرافي إنما هو إذا وجد في النازلة نصا فأما إن ~~لم يجد فنقل في التوضيح عند قول ابن الحاجب فيلزمه المصير إلى قول مقلده عن ~~ابن العربي ما نصه ويقضي حينئذ بفتوى مقلده بنص النازلة فإن قاس على قوله ~~أو قال يجيء من كذا كذا فهو متعد # خليل وفيه نظر والأقرب جوازه للمطلع على مدارك إمامه انتهى # وقال ابن عرفة إثر نقله ms4396 كلام ابن العربي قلت يرد كلامه بأنه يؤدي إلى ~~تعطيل الأحكام لأن الفرض عدم المجتهد لامتناع تولية المقلد مع وجوده فإذا ~~كان حكم النازلة غير منصوص عليه ولم يجز للمقلد المولى القياس على قول ~~مقلده في نازلة أخرى تعطلت الأحكام وبأنه خلاف عمل متقدمي أهل المذهب كابن ~~القاسم في المدونة في قياسه على أقوال مالك ومتأخريهم كاللخمي وابن رشد ~~والتونسي والباجي وغير واحد من أهل المذهب بل من تأمل كلام ابن رشد وجده ~~يعد اختياراته بتخريجاته في تحصيله الأقوال أقوالا انتهى # وقد عد هو أعني ابن عرفة فتوى ابن عبد الرؤوف وابن السابق وابن دحون ~~ونحوهم أقوالا ذكر ذلك في السلم في شرط كونه يتعلق بالذمم ونقل لابن الطلاع ~~قولا في المذهب نقله في غسل الوجه في الوضوء وجعله مقابلا لقول ابن القصار ~~وكان الشيخ خليل وابن عرفة لم يقفا على كلام القرافي في الذخيرة وبحثه مع ~~ابن العربي ونصه بعد أن ذكر كلام ابن العربي # تنبيه قوله فإن قاس على قوله فهو متعد قال العلماء المقلد قسمان محيط ~~بأصول مذهب مقلدة وقواعده بحيث تكون نسبته إلى مذهبه كنسبة المجتهد المطلق ~~إلى أصول الشريعة وقواعدها فهذا يجوز له التخريج والقياس بشرائطه كما جاز ~~للمجتهد المطلق # وغير محيط فلا يجوز له التخريج لأنه كالعامي بالنسبة إلى حملة الشريعة ~~فينبغي أن يحمل قوله على القسم الثاني فيتجه وإلا فمشكل # انتهى من الباب الثاني وقال في الباب الخامس المقلد له حالان تارة يحيط ~~بقواعد مذهبه فيجوز له تخريج غير المنصوص على المنصوص بشرط تعذر الفرق ومع ~~إمكانه يمتنع لأن نسبته إلى إمامه وقواعده كنسبة المجتهد المطلق إلى صاحب ~~الشريعة وشريعته حكما فكما للمجتهد المطلق التخريج عند عدم الفارق ويمتنع ~~عند الفارق فكذلك هذا المقلد # وتارة لا يحيط بقواعد مذهبه فلا يجوز له التخريج وإن بعد الفارق لاحتمال ~~أنه لو اطلع على قواعد مذهبه لأوجب له الاطلاع الفرق # ونسبته إلى مذهبه كنسبة من دون المجتهد المطلق إلى حملة الشريعة فكما ~~يحرم على المقلد التخريج ms4397 فيما ليس مذهب العلماء ويحرم عليه اتباع الأدلة ~~ويجب عليه أن لا يعمل إلا بقول عالم وإن PageV06P092 لم يظهر له دليله ~~لقصوره عن رتبة الاجتهاد فكذلك هذا وهو المراد بما تقدم طفي شروط القضاء ~~أنه لا يخرج ولا يحكم إلا بالمنصوص فافهم هذا التخريج فإنه يطرد في الفتيا ~~أيضا انتهى # وقال ابن رشد في أجوبته في جواب سؤال سئل عنه والسؤال عن الحكم في أمر ~~القاضي إذا كان ملتزما للمذهب المالكي وليس في نظره من نال درجة الفتوى ولا ~~هو في نفسه أهل لذلك قد مضى القول عليه فيما وصفناه من حال الطائفة التي ~~عرفت صحة مذهب مالك ولم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول ~~لأنه لا يكون للمذهب المالكي إلا بما بان لهد من صحة أصوله فسبيل هذا ~~القاضي فيما يمر به من نوازل الأحكام التي لا نص عنده فيها من قول مالك أو ~~قول بعض أصحابه التي قد بانت له صحة أن لا يقضي فيها إلا بفتوى من يسوغ له ~~الاجتهاد ويعرف وجه القياس إن وجده في بلده وإلا طلبه في غير بلده فإن قضى ~~فيه برأيه ولا رأي له أو برأي من لا رأي له كان حكمه موقوفا على النظر ~~ويأمر الإمام القاضي إذا لم يكن من أهل الاجتهاد ولا كان في بلده من يسوغ ~~له الاجتهاد لا يقضي فيما سبيله الاجتهاد إلا بعد مشورة مق يسوغ له ~~الاجتهاد انتهى # وسيأتي كلامه على الطائفة التي أحال عليها في الكلام على المفتي # وقال ابن الحاجب فإن لم يوجد مجتهد فمقلد فيلزمه المصير إلى قول مقلده ~~وقيل لا يلزمه وقيل لا يجوز له إلا باجتهاده # قال ابن عبد السلام يعني إن ولي مقلد لعدم المجتهد فهل يلزمه الاقتصار ~~على قول إمامه أو لا يلزمه ذلك والأصل عدم اللزوم وهو الأقرب إلى عادة ~~المتقدمين فإنهم ما كانوا يحجرون على العوام اتباع عالم واحد ولا يأمرون من ~~سأل أحدهم عن مسألة أن لا يسأل غيره لكن الأولى عندي في ms4398 حق القاضي لزوم ~~طريقة واحدة وأنه إذا قلد إماما لا يعدل عنه لغيره لأن ذلك يؤدي إلى اتهامه ~~بالميل مع أحد الخصمين ولما جاء من النهي عن الحكم في قضية بحكمين مختلفين ~~انتهى # قال ابن عرفة إثر نقله له # قلت حمله كلام المؤلف على أن في لزوم المقلد اتباع قول إمامه وجواز ~~انتقاله عنه إلى قول غيره قولين فيه نظر لأن القولين على هذا الوجه ليسا ~~بموجودين في المذهب فيما أدركت والصواب تفسير القولين بما قدمناه من قول ~~ابن العربي بنص قول مقلده فإن قاس عليه أو قال يجيء من كذا فهو متعد وبقول ~~التونسي واللخمي وابن رشد والباجي وأكثر الشيوخ بالتخريج من قول مالك وابن ~~القاسم وغيرهما حسبما قدمناه عنهم انتهى # بل في نظره نظر ولا أرجحية لحمله لأن القولين اللذين فسر ابن عبد السلام ~~بهما كلام ابن الحاجب موجودان # أما الأول فبقول ابن العربي يحكم بفتوى مقلده بنص النازلة والثاني حكاه ~~في الجواهر عن الطرطوشي ونصه ولا يلزم أحدا من المسلمين أن يقلد في النوازل ~~والأحكام من يعتزى إلى مذهبه فمن كان مالكيا لم يلزمه المصير في أحكامه إلى ~~قول مالك وهكذا القول في سائر المذاهب بل أينما أداه اجتهاده من الأحكام ~~صار إليه # فإن شرط على القاضي أن يحكم بمذهب إمام معين فالعقد صحيح والشرط باطل كان ~~موافقا لمذهب المشترط أو مخالفا له # انتهى من التوضيح # وانظر هذا مع ما نقله ابن فرحون في تبصرته في الباب الرابع من القسم ~~الأول فإنه نقل عن الطرطوشي أن العقد باطل والشرط باطل # انتهى فتأمله # ثم قال ابن عبد السلام وقوله وقيل لا يجوز إلا باجتهاده يعني أنه لا يجوز ~~تولية المقلد ألبتة ويرى هذا القائل أن رتبة الاجتهاد موجودة لزمن انقطاع ~~العلم كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ # قال ابن عرفة حمله على عدم تولية المقلد # مطلقا هو ظاهر لفظه وقبوله إياه يقتضي وجوده في المذهب ولا أعرفه في ~~المذهب إلا ما ms4399 حكاه المازري عن الباجي في تعليله منع تولية قاضيين لا ينفذ ~~حكم أحدهما دون PageV06P093 الآخر فإن ذلك يوجب التعطيل لأن غالب المجتهدين ~~الخلاف والمقلدان توليتهما ممنوعة # كذا نقل المازري عن الباجي ولم أجده له في المنتقى ولا في كتاب ابن زرقون ~~انتهى # ثم ذكر ما نقلناه عنه أولا وهو قوله وما أشار إليه من يسر الاجتهاد إلى ~~آخره # ثم قال والأظهر تفسير كلام ابن الحاجب بجعل الضمير المخفوض في قوله ~~باجتهاده عائدا على مقلده بفتح اللام ومعناه أنه يجوز للقاضي المقلد لمالك ~~مثلا في المسألة التي لا نص فيها أن يجتهد فيها باجتهاد إمامه أي بقواعده ~~المعروفة له في طرق الأحكام الكلية # كقاعدته في تقديم عمل أهل المدينة على خبر الواحد العدل وعلى القياس ~~وكقوله بسد الذرائع إلى غير ذلك من قواعده المخصوصة به في أصول الفقه # ولا يجوز له أن يجتهد في القياس على قوله اجتهادا مطلقا من غير مراعاة ~~قواعده الخاصة به فيتحصل من نقل ابن الحاجب في اجتهاد المقلد فيما لا نص ~~لمقلده فيه ثلاثة أقوال المنع مطلقا وهو نص ابن العربي وهو ظاهر ما تقدم من ~~نقل الباجي ولا يفتي إلا من هذه صفته إلا أن يخبر بشيء سمعه # والثاني جواز القياس مطلقا من غير مراعاة قواعده الخاصة به وهو قول ~~اللخمي وفعله ولذا قال عياض في مداركه اختيارات له خرج بكثير منها عن ~~المذهب # الثالث جواز اجتهاده بعد مراعاة قواعد إمامه الخاصة به وهذا هو مسلك ابن ~~رشد والمازري والتونسي وأكثر الإفريقيين الأندلسيين # وأما الملازمة في قوله وإلا كانت الأمة مجتمعة على الخطأ ففي صدقها نظر ~~لأن تقديرها إن خلا الزمان عن مجتهد اجتمعت الأمة على الخطأ وهذه مصادرة ~~لأنه لا يلزم كونها مخطئة إلا إذا ثبت عدم الاكتفاء بالتقليد وأما إذا كان ~~جائزا فلا والمسألة مشهورة في أصول الفقه # قال ابن الحاجب يجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافا للحنابلة # زاد الآمدي وغيره وجوزه آخرون وهو المختار انتهى # وقال المشذالي في حاشيته ولا خلاف بين ms4400 المحققين أن القاضي في هذا الزمان ~~مفتقر إلى حفظ واسع واطلاع بارع وإدراك جيد نافع وخصوصا المدونة فإن فيها ~~أزمة وافرة فيما يرجع إلى اقتناص الأحكام ومن كتب الأحكام المتيطية فإن ~~فيها جملة صالحة والتوفيق بيد الله # الثاني وأما شرط الفتوى فقال ابن سلمون في وثائقه سئل ابن رشد في الفتوى ~~وصفة المفتي فقال الذي أقول به في ذلك أن الجماعة التي تنسب إلى العلوم ~~وتتميز عن جملة العوام بالمحفوظ والمفهوم تنقسم على ثلاث طوائف طائفة منهم ~~اعتقدت صحة مذهب مالك تقليدا بغير دليل فأخذت أنفسها بحفظ مجرد أقواله ~~وأقوال أصحابه في مسائل الفقه دون التفقه في معانيها بتمييز الصيح منها ~~والسقيم # وطائفة اعتقدت صحة مذهبه بما بان لها من صحة أصوله التي بناه عليها فأخذت ~~أنفسها بحفظ مجرد أقواله وأقوال أصحابه في مسائل الفقه وتفقهت في معانيها ~~فعلمت الصحيح منها الجاري على أصوله من السقيم الخارج إلا أنها لم تبلغ ~~درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول # وطائفة اعتقدت صحة مذهب بما بان لها أيضا من صحة أصوله لكونها عالمة ~~بأحكام القرآن عارفة بالناسخ والمنسوخ والمفصل والمجمل والخاص من العام ~~عالمة بالسنين الواردة في الأحكام مميزة بين صحيحها من معلولها عالمة ~~بأقوال العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار وبما ~~اتفقوا عليه واختلفوا فيه عالمة من علم اللسان بما يفهم به معاني الكلام ~~عالمة بوضع الأدلة في مواضعها # فأما الطائفة الأولى فلا يصح لها الفتوى بما علمته وحفظته من قول مالك ~~وقول أحد من أصحابه إذ لا علم عندها بصحة شيء من ذلك إذ لا يصح الفتوى ~~بمجرد التقليد من غير علم ويصح لها في خاصتها إن لم نجد من يصح لها أن ~~تستفتيه أو تقلد مالكا أو غيره من أصحابه فيما حفظته من أقوالهم # وإن لم يعلم من نزلت به نازلة من يقلده فيها من قول مالك PageV06P094 ~~وأصحابه فيجوز للذي نزلت به النازلة أن يقلده فيما حكاه له من قول مالك في ~~نازلته ويقلد مالكا في ms4401 الأخذ بقوله فيها وذلك أيضا إذا لم يجد في عصره من ~~يستفتيه في نازلته فيقلده فيها # وإن كانت النازلة قد علم فيها اختلافا من قول مالك وغيره فأعلمه بذلك كان ~~حكمه في ذلك حكم العامي إذا استفتى العلماء في نازلته فاختلفوا عليه فيها ~~وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها أنه يأخذ بما شاء من ذلك والثاني ~~أنه يجتهد في ذلك فيأخذ في ذلك بقول أعلمهم # والثالث أنه يأخذ بأغلظ الأقوال # وأما الطائفة الثانية فيصلح لها إذا استفتيت أن تفتي بما علمته من قول ~~مالك وقول غيره من أصحابه إذا كانت قد بانت لها صحته كما يجوز لها في ~~خاصتها الأخذ بقوله إذا بانت لها صحته ولا يجوز لها أن تفتي بالاجتهاد فيما ~~لا تعلم فيه نصا من قول مالك أو قول غيره من أصحابه وإن كانت قد بانت لها ~~صحته إذ ليست ممن كمل آلات الاجتهاد الذي يصح لها بها قياس الفروع على ~~الأصول # وأما الطائفة الثالثة فهي التي يصح لها الفتوى عموما بالاجتهاد والقياس ~~على الأصول التي هي الكتاب والسنة وإجماع الأمة بالمعنى الجامع بينها وبين ~~النازلة وعلى ما قيس عليها إن قدم القياس عليها ومن القياس جلي وخفي لأن ~~المعنى الذي يجمع بين الأصل والفرع قد يعلم قطعا بدليل قاطع لا يحتمل ~~التأويل وقد يعلم بالاستدلال فلا يوجب إلا غلبة الظن ولا يرجع إلى القياس ~~الخفي إلا بعد القياس الجلي # وهذا كله يتفاوت العلماء في التحقيق بالمعرفة به تفاوتا بعيدا وتفترق ~~أحوالهم أيضا في جودة الفهم لذلك وجودة الذهن فيه افتراقا بعيدا إذ ليس ~~العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة الرواية والحفظ وإنما هو نور يضعه الله ~~حيث يشاء فمن اعتقد في نفسه أنه ممن تصح له الفتوى بما أتاه الله عز وجل من ~~ذلك النور المركب على المحفوظ المعلوم جاز له إن استفتي أن يفتي وإذا اعتقد ~~الناس فيه ذلك جاز له أن يفتي فمن الحق للرجل أن لا يفتي حتى يرى نفسه أهلا ms4402 ~~لذلك ويراه الناس أهلا له على ما حكى مالك عن أن ابن هرمز أشار بذلك على من ~~استشاره السلطان فاستشاره في ذلك # وقد أتى ما ذكرناه على ما سألت عنه من بيان صفات المفتي التي ينبغي أن ~~يكون عليها في هذا العصر إذ لا تختلف صفات المفتي التي تلزم أن يكون عليها ~~باختلاف الأعصار # وأما السؤال عن بيان ما يلزم في مذهب مالك لمن أراد في هذا الوقت أن يكون ~~مفتيا على مذهب مالك فإنه سؤال فاسد إذ ليس أحد بالخيار في أن يفتي على ~~مذهب مالك ولا على مذهب غيره من العلماء بل يلزمه ذلك إذا قام عنده الدليل ~~على صحته ولا يصح له إن لم يقم عنده الدليل على صحته # والسؤال عن الحكم في أمر القاضي إذا كان ملتزما للمذهب المالكي وليس في ~~نظره من نال درجة الفتوى ولا هو في نفسه أهل لذلك # قد مضى القول عليه فيما وصفناه من حال الطائفة التي عرفت صحة مذهب مالك ~~ولم تبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول وذكر بقية كلامه ~~المتقدم في الفرع الذي قبل هذا # وقال ابن عرفة وأما شرط الفتوى ففيها لا ينبغي لطالب العلم أن يفتي حتى ~~يراه الناس أهلا للفتوى # وقال سحنون الناس هنا العلماء # قال ابن هرمز ويرى هو نفسه أهلا لذلك # قال القرافي إثر هذا الكلام وما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا لأن ~~الحنك وهو اللثام تحت الحنك من شعار العلماء حتى إن مالكا سئل عن الصلاة ~~بغير حنك فقال لا بأس بذلك # وهذه إشارة إلى تأكيد التحنيك وهذا شأن الفتيا في الزمن المتقدم # وأما اليوم فقد خرق هذا السياج وهان على الناس أمر دينهم فتحدثوا فيه بما ~~يصلح وما لا يصلح وعسر عليهم اعترافهم بجهلهم وأن يقول أحدهم لا أدري فلا ~~جرم آل الحال بالناس إلى هذه الغاية بالاقتداء بالجهال والمتجرئين على ~~PageV06P095 دين الله تعالى انتهى # قلت وقع هذا في رسم الشجرة من جامع العتبية لابن هرمز فيما ذكره مالك ms4403 عنه ~~وليس فيه ويرى نفسه أهلا لذلك فقال ابن رشد زاد في هذه الحكاية في كتاب ~~الأقضية من المدونة ويرى نفسه أهلا لذلك وهي زيادة حسنة لأنه أعرف بنفسه ~~وذلك أن يعلم نفسه أنه كملت له آلات الاجتهاد وذلك علمه بالقرآن وناسخه ~~ومنسوخه ومفصله من مجمله وعامه من خاصه وبالسنة مميزا بين صحيحها وسقيمها ~~عالما بأقوال العلماء وما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه عالما بوجوه القياس ~~ووضع الأدلة مواضعها وعنده من علم اللسان ما يفهم به معاني الكلام # وفي نوازل ابن رشد أنه سئل عمن قرأ الكتب المستعملة مثل المدونة والعتبية ~~دون رواية أو الكتب المتأخرة التي لا توجد فيها رواية هل يستفتى وإن أفتى ~~وقد قرأها دون رواية هل تجوز شهادته أم لا فأجاب من قرأ هذه الكتب وتفقه ~~فيها على الشيوخ وفهم معناها وأصول مسائلها من الكتاب والسنة والإجماع وذكر ~~ما نقلناه عنه في البيان في كلامه السابق ثم قال فهذا يجوز له أن يفتي فيما ~~ينزل ولا نص فيه باجتهاده قال ومن لم يلحق هذه الدرجة لم يصلح أن يستفتي في ~~المجتهدات التي لا نص فيها ولا يجوز له أن يفتي في شيء منها إلا أن يعلم ~~برواية عن عالم فيقلده فيما يخبر به وإن كان فيها اختلاف أخبر بالذي ترجح ~~عنده إن كان ممن له فهم ومعرفة بالترجيح # قلت وهذا حال كثير ممن أدركناه وأخبرنا عنهم أنهم كانوا يفتون ولا قراءة ~~لهم في العربية فضلا عما سواها من أصول الفقه # وقد ولي خطتي قضاء الأنكحة والجماعة بتونس من قال ما فتحت كتابا في ~~العربية على أحد ومثله ولي القضاء في أوائل هذا القرن ببجاية وقد رأيت بعض ~~هؤلا يقرؤن التفسير وأخبرت أن بعضهم كان منعه قاضي وقته فلما مات أقرأه # وأفتى ابن عبد السلام بوجوب منع من لم يكن له مشاركة في علم العربية من ~~إقراء التفسير ثم كان في حضرته من يقرئه بل ولاه محل أقرائه وهو ممن لم ~~يقرأ في العربية كتابا والله أعلم ms4404 بحال ذلك كله # وفي المقدمات ينبغي للقاضي أن يكون عالما بما لا بد منه من العربية ~~واختلاف معاني العبارات لاختلاف المعاني باختلاف العبارات في الدعاوى ~~والإقرار والشهادات # وقال القرافي ما حاصله يجوز لمن حفظ رواية المذهب وعلم مطلقها ومقيدها ~~وعامها وخاصها أن يفتي بمحفوظه منها وما ليس محفوظا له منها لا يجوز له ~~تخريجه على ما هو محفوظ له منها إلا إن حصل علم أصول الفقه وكتاب القياس ~~وأحكامه وترجيحاته وشرائطه وموانعه وإلا حرم عليه التخريج # قال وكثير من الناس يقدمون على التخريج دون هذه الشرائط بل صار يفتي من ~~لم يحط بالتقييدات ولا التخصيصات من منقول إمامه وذلك فسق ولعب # وشرط التخريج على قول إمامه أن يكون القول المخرج عليه ليس مخالفا ~~للإجماع ولا لنص ولا لقياس جلي لأن القياس عليه حينئذ معصية وقول إمامه ذلك ~~غير معصية لأنه باجتهاد أخطأ فيه فلا يأثم # وتحصيل حفظ القواعد الشرعية إنما هو بالمبالغة في تحصيل مسائل الفقه ~~بأصولها وأصول الفقه لا تفيد ذلك ولذا ألفت هذا الكتاب المسمى بالقواعد # قلت قوله ليس مخالفا للإجماع ولا لنص أما الإجماع فمسلم وأما النص فليس ~~كذلك لنص مالك في كتاب الجامع من العتبية وغيره على مخالفة نص الحديث ~~الصحيح إذا كان العمل بخلافه انتهى # وكلام القرافي هذا في الفرق الثامن والتسعين وقول ابن عرفة في أول الكلام # وعلم مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها أن يفتي بمحفوظه # عبارة القرافي فهذا يجوز له أن يفتي بجميع ما يحفظه وينقله من مذهبه ~~اتباعا لمشهور ذلك المذهب بشروط الفتيا انتهى # واختصر ابن عرفة كلامه فيه جدا # قال القرافي في الفرق المذكور وكل شيء أفتى به المجتهد فوقعت فتياه فيه ~~على خلاف الأصل والقواعد والإجماع والنص والقياس الجلي PageV06P096 السالم ~~عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله ~~تعالى فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه وما لا نقره شرعا بعد تقرره ~~بحكم الحاكم أولى أن لا نقره إذا لم يتأكد وهذا لم ms4405 يتأكد فلا نقره والفتيا ~~بغيره شرع حرام فالفتيا بهذا حرام # وإن كان الإمام المجتهد غير عاص فعلى أهل العصر تفقد مذاهبهم فكل ما ~~وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعرى مذهب من المذاهب عنه ~~لكنه قد يقل وقد يكثر غير أنه لا يقدر أن يعرف هذا من مذهبه إلا إن عرف ~~القواعد والقياس الجلي والنص الصريح وعلة المعارض لذلك وذلك يعتمد تحصيل ~~الفقه والتبحر في الفقه فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة ~~قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفقه والفتوى لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا ~~وذلك هو الباعث لي على تصنيف هذا الكتاب لضبط تلك القواعد بحسب طاقتي ~~وباعتبار هذا الشرط يحرم على أكثر الناس الفتيا فتأمل ذلك فإنه أمر لازم ~~ولذلك كان السلف رضي الله عنهم يتوقفون في الفتيا توقفا شديدا انتهى # قلت والظاهر أن قول القرافي وعلم مطلقها ومقيدها وعامها وخاصها يعني غلب ~~على ظنه أن هذه الرواية مطلقة وهذه مقيدة وأما القطع بأن هذه الرواية ليست ~~مقيدة فبعيد ويكفي الآن في ذلك وجود المسألة في التوضيح أو في ابن عبد ~~السلام # قال ابن فرحون قال المازري في كتاب الأقضية الذي يفتي به في هذا الزمان ~~أقل مراتبه في نقل المذهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على روايات المذهب ~~وتأويل الشيوخ لها وتوجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر واختلاف مذاهب ~~وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها وتفريقهم بين مسائل ~~ومسائل قد يقع في النفس تقاربها وتشابهها إلى غير ذلك مما بسطه المتأخرون ~~في كتبهم وأشار إليه المتقدمون من أصحاب مالك في كثير من رواياتهم فهذا ~~لعدم النظار يقتصر على نقله عن المذهب انتهى # وفي آخر خطبة البيان والتحصيل لابن رشد قال إذا جمع الطالب المقدمات إلى ~~هذا الكتاب يعني البيان والتحصيل حصل على معرفة ما لا يسع جهله من أصول ~~الديانات وأصول الفقه وعرف العلم من طريقه وأخذه من بابه وسبيله وأحكم رد ~~الفرع إلى الأصل واستغنى ms4406 بمعرفة ذلك كله عن الشيوخ في المشكلات وحصل في ~~درجة من يجب تقليده في النوازل المعضلات ودخل في زمرة العلماء الذين أثنى ~~الله عليهم في غير ما آية من كتابه ووعدهم فيه بترفيع الدرجات انتهى # وقد تقدم في أول المختصر عند قول المصنف مبينا لما به الفتوى في الكلام ~~على الديباجة بعض هذه النصوص وشيء من هذا المعنى والله أعلم # الثالث لم يتعرض المؤلف لما تنعقد به الولاية # وقال ابن بشير في التحرير لانعقاد الولاية ثلاثة شروط العلم بشرائط ~~الولاية في المولى فإن لم يعلمها إلا بعد التقليد استأنفه # الثاني ذكر المولى له كالقضاء أو الإمارة فإن جهل ذلك فسدت # الثالث ذكر البلد الذي عقدت عليه الولاية ليمتاز عن غيره # انتهى ونقله القرافي ونقله ابن فرحون عن ابن الأمين # الرابع قال ابن فرحون قال الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن الأمين ~~القرطبي الألفاظ التي تنعقد بها الولايات أربعة صريح وكناية # فالصريح أربعة ألفاظ وهي وليتك وقلدتك واستخلفتك واستنبتك # والكناية ثمانية ألفاظ وهي اعتمدت عليك وعولت عليك ورددت إليك وجعلت إليك ~~وفوضت إليك ووكلت إليك وأسندت إليك # قال غيره وعهدت إليك # وتحتاج الكناية إلى أن يقترن بها ما ينفي الاحتمال مثل احكم فيهما اعتمدت ~~عليك فيه وشبه ذلك انتهى ونقله ابن بشير في التحرير # الخامس قال ابن عرفة وتولية الإمام قاضيه تثبت بإشهاده بها نصا والأصح ~~ثبوتها بالاستفاضة الدالة على توليته والقرائن PageV06P097 على علم ذلك ~~ومنع بعضهم ثبوتها بكتاب يقرأ على الإمام إن لم ينظر الشهود في الكتاب ~~المقروء لجواز أن يقرأ القارىء ما ليس في الكتاب ولو قرأه الإمام صحت # قلت سماع الإمام المقروء عليه مع سماعه وسكوته يحصل العلم ضرورة بتوليته ~~إياه # ونقل المتيطي وغيره عن المذهب ثبوت ولايته بشهادة السماع انتهى # وقوله يقرأ على الإمام كذا في النسخة التي رأيت منه وهو الذي يقتضيه بحثه ~~والذي في تبصرة ابن فرحون عن الإمام وهو الظاهر والله أعلم # وانظر نوازل ابن رشد في مسائل الأقضية # السادس قال ابن فرحون ms4407 إذا كان القاضي المولى غائبا وقت الولاية فإنه يجوز ~~أن يكون قبوله على التراخي عند بلوغ التقليد إليه وعلامة القبول شروعه في ~~العمل وبهذا جرى عمل الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إلى وقتنا هذا انتهى # وقال في الذخيرة فرع قال الشافعية يجوز انعقاد ولاية القاضي بالمكاتبة ~~والمراسلة كالوكالة وقواعدنا تقتضيه قالوا فإن كان التقليد باللفظ مشافهة ~~فالقبول على الفور لفظا كالإيجاب وفي المراسلة يجوز على التراخي بالقول # قالوا وفي القبول بالشروع في النظر خلاف وقواعدنا تقتضي الجواز لأن ~~المقصود هو الدلالة على ما في النفس انتهى # السابع قال في الذخيرة قال الشافعية إذا انعقدت الولاية لا يجب على ~~المتولي النظر حتى تشيع ولايته في عمله ليذعنوا له وهو شرط أيضا في وجوب ~~الطاعة وقواعد الشريعة تقتضي ما قالوه فإن التمكن والعلم شرطان في التكليف ~~عندنا وعند غيرنا فالشياع يوجب له المكنة والعلم لهم انتهى # الثامن قال ابن الحاجب وللإمام أن يستخلف من يرى غير رأيه في الاجتهاد أو ~~التقليد ولو شرط الحكم بما يراه كان الشرط باطلا والتولية صحيحة # قال الباجي كان في سجلات قرطبة ولا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده # قال في التوضيح للإمام أن يستخلف من يرى غير رأيه كالمالكي يولي شافعيا ~~أو حنيفا ولو شرط أي الإمام على القاضي الحكم بما يراه الإمام من مذهب معين ~~أو اجتهاد له كان الشرط باطلا وصح العقد وهكذا نقله في الجواهر عن الطرطوشي # وقال غيره العقد غير جائز وينبغي فسخه ورده وهذا إنما هو إذا كان القاضي ~~مجتهدا وهكذا فرض المازري المسألة فيه قال وإن كان الإمام مقلدا وكان متبعا ~~لمذهب مالك واضطر إلى ولاية قاض مقلد لم يحرم على الإمام أن يأمره أن يقضي ~~بين الناس بمذهب مالك ويأمره أن لا يتعدى في قضائه مذهب مالك لما يراه من ~~المصلحة في أن يقضي بين الناس بما عليه أهل الإقليم والبلد الذي هذا القاضي ~~منه ولي عليهم # وقد ولى سحنون رجلا سمع بعض كلام أهل العراق وأمره ms4408 أن لا يتعدى الحكم ~~بمذهب أهل المدينة وقوله # قال الباجي كان في سجلات قرطبة ولا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده # هكذا نقله الطرطوشي عن الباجي وهو جهل عظيم منهم يريد لأن الحق ليس في ~~شيء معين # قال ابن رشد وما نقل عن سحنون من ولاية ذلك الشخص على أن لا يخرج عن ~~أقوال أهل المدينة يريد قولهم انتهى # وقال ابن عرفة في أثناء الكلام على استخلاف القاضي نائبا وشرط المستخلف ~~على مستخلفه الحكم بمذهب معين وإن خالف معتقد المستخلف اجتهادا أو تقليدا ~~فخرج على شرط ذلك الإمام في توليته قاضيه عليه في صحته وبطلان توليته بذلك ~~ثالثها يبطل الشرط فقط لظاهر نقلهم عن سحنون أنه ولى رجلا سمع بعض كلام أهل ~~العراق وشرط عليه الحكم بمذهب أهل المدينة # المازري مع احتمال كون الرجل مجتهدا مع نقل الباجي كان الولاة عندنا ~~بقرطبة يشترطون على من ولوه القضاء في سجله أن لا يخرج عن مذهب ابن القاسم ~~ما وجده والطرطوشي لقوله فيما حكاه الباجي هذا جهل عظيم # ونقل المازري عن بعض الناس مع تخريجه على أحد الأقوال بإبطال فاسد الشرط ~~في عقد البيع مع صحة PageV06P098 البيع # قال وقال بعض الناس إن كان القاضي على مذهب مشهور وعليه عمل أهل بلده نهى ~~عن الخروج عن ذلك المذهب وإن كان مجتهدا أداه اجتهاده إلى الخروج وعنه ~~لتهمته أن يكون خروجه حيفا أو هوى وهذا القول عمل بمقتضى السياسة ومقتضى ~~الأصول خلافه والمشروع اتباع المجتهد مقتضى اجتهاده اه # التاسع قال ابن فرحون في تبصرته اختلف في قبول ولاية القضاء من الأمير ~~غير العادل ففي رياض النفوس في طبقات علماء إفريقية لأبي محمد عبد الله بن ~~محمد المالكي قال سحنون اختلف أبو محمد عبد الله بن فروخ وابن غانم قاضي ~~إفريقية وهما رواة مالك رحمهم الله فقال ابن فروخ لا ينبغي لقاض إذا ولاه ~~أمير غير عدل أن يلي القضاء # وقال ابن غانم يجوز أن يلي وإن كان الأمير غير عدل # فكتب بها إلى ms4409 مالك فقال مالك أصاب الفارسي يعني ابن فروخ وأخطأ الذي يزعم ~~أنه عربي يعني ابن غانم # العاشر قال في الذخيرة في الكلام على الولاية الخامسة التي هي وظيفة ~~القضاء # قال اللخمي إقامة الحكم للناس # واجب لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر فعلى ولي الأمر أن ينظر في أحكام ~~المسلمين إن كان أهلا أو يقيم للناس من ينظر فإن لم يكن للموضع ولي أمر كان ~~ذلك لذوي الرأي والثقة فما اجتمع رأيهم عليه أن يصلح أقاموه انتهى # وقال المازري في شرح التلقين القضاء ينعقد بأحد وجهين أحدهما عقد أمير ~~المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل لهم العقد في مثل ذلك # الثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه ~~شروط القضاء وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الإمام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ~~ولايته ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الإمام الأعظم أو نيابة عمن جعل الإمام ~~له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك # اه من تبصرة ابن فرحون وتقدم في التنبيه الرابع عند قول المؤلف مجتهد شيء ~~من هذا المعنى والله أعلم # فائدة قال ابن عرفة ابن سهل قال بعض الناس خطة القضاء من أعظم الخطط قدرا ~~وأجلها خطرا لا سيما إذا اجتمعت إليها الصلاة # قلت يريد إمامة الصلاة ومقتضاه حسن اجتماعهما والمعروف ببلدنا قديما ~~وحديثا منع إقامة قاضي الجماعة بها أو الأنكحة إمامة الجامع الأعظم بها ~~وسمعت بعض شيوخنا يعللون ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم عليه به ~~مع تكرر ذلك في الآحاد فيؤدي إلى إمامة الإمام من هو له كاره # وقد خرج الترمذي عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها ~~عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون انتهى # فائدة قال في الذخيرة قال في النوادر قال مالك أول من استقضى معاوية ولم ~~يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعثمان قاض بل الولاة ~~يقضون ms4410 وأنكر قول أهل العراق عمر استقضى شريحا وقال كيف يستقضي بالعراق دون ~~الشام واليمن وغيره فليس كما قالوا # انتهى # ص ( ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله ) ش هذا هو القسم الثاني وهو ما ~~يقتضي عدمه الفسخ وإن لم يكن شرطا في صحة الولاية ويجب أن يكون القاضي ~~متصفا بها # قال في التوضيح الصفة الثانية غير شرط في صحة الولاية ولكنه يجب أن يكون ~~متصفا بها وعدمها موجب للعزل وينفذ ما مضى من أحكامه انتهى # فقول الشيخ بهرام هذه الأوصاف توجب العزل وليس عدمها من شروط الصحة بل ~~وجودها من باب الاستحباب مخالف لما تقدم من كلام التوضيح # وقال ابن عبد السلام فإن قلت لم خصت الصفة الأولى بالشرطية قلت لأن ~~الولاية تنعدم بانعدامها والصفة الثانية ليست كذلك وإن وجب العزل إذا ~~انعدمت وهذا كما يفرقون في مسائل الصلاة بين الواجب الذي PageV06P099 شرط ~~في صحة الصلاة وبين الواجب الذي ليس شرطا في صحتها انتهى # وانظر كلام المقدمات بعد هذا # وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب الثاني السمع والبصر والكلام ~~يعني أن النوع الثاني من صفات القاضي وهو الموجب للعزل إذا عدم أو عدم بعض ~~أجزائه إلا أن وحدة النوع الأول وجعل ما تحته من القيود كالأجزاء صحيح لأن ~~كل واحد من تلك الأجزاء إذا عدم منع الولاية ولأن جزء الشرط ينعدم المشروط ~~بانعدامه وأما وحدة هذا النوع بحيث يكون كل واحد من السمع والبصر والكلام ~~جزءا له فغير صحيح وذلك أن المؤلف جعل أثر هذا النوع إنما هو في وجوب العزل ~~لا في انعقاد الولاية وإنما يظهر هذا إذا انعدم واحد من تلك الأجزاء بقيد ~~الوحدة وأما إذا انعدم اثنان منها فأكثر فلا تنعقد الولاية أصلا # انتهى فتأمله # سؤال قال البساطي فإن قلت إما أن يجعل العمى مثلا مانعا من تولية القضاء ~~أو لا فعلى الأول لا ينفذ حكمه وعلى الثاني لا يجب عزله قلت كل من الشقين ~~ممنوع وسند الأول أن المانع إذا كان في الابتداء ms4411 ترتب عليه الحكم الذي ذكرت ~~أعني أنه لا ينفذ حكمه # ولا يلزم من هذا أنه إذا طرأ وقد كان ولي على غير هذه الصفة أنه لا تنفذ ~~أحكامه فمن ولى صحيحا وطرأ عليه هذا المانع هو الذي ينفذ حكمه والكلام فيه # وسند الثاني أن ما ليس بمانع من نفود الحكم لا يلزم معه دوام التولية لأن ~~النفوذ مستند إلى التولية الصحيحة ووجوب العزل مستند إلى الطارىء انتهى # وفي جوابه نظر لاقتضائه أن نفوذ حكم القاضي الأعمى إنما هو إذا ولي صحيحا ~~ثم طرأ عليه # قال في المقدمات وأما الخصال التي ليست مشروطة في صحة الولاية إلا أن ~~عدمها يوجب فسخ الولاية فهي أن يكون سميعا بصيرا متكلما عدلا فهذه الأربع ~~خصال لا يجوز أن يولى القضاء إلا من اجتمعت فيه فإن ولي من لم تجتمع فيه ~~وجب أن يعزل متى عثر عليه ويكون ما مضى من أحكامه جائزا إلا الفاسق فاختلف ~~فيما مضى من أحكامه فقال أصبغ إنها جائزة # والمشهور في المذهب أنها مردودة وعليه فالعدالة مشروطة في صحة الولاية ~~كالإسلام والحرية انتهى # وقال في التوضيح تنفذ أحكامه سواء ولي كذلك أو طرأ عليه ذلك انتهى # والجواب عن سؤاله أن يقال قولك العمى مثلا مانع ما تعني به مانع من صحة ~~التولية أو من جوازها فالأول ليس مرادا لنا وعليه يلزم ما ذكرت والثاني ~~مرادنا ولا يلزم عليه ما ذكرت والله أعلم # تنبيه ترك المؤلف الكلام على الكتابة # قال في التوضيخ قال الباجي وابن رشد إنه لا نص هل يشترط في القاضي أن ~~يكتب وعن الشافعية قولان انتهى # قال ابن عبد السلام ورجح الباجي وابن رشد صحة الولاية مع ظهور القول ~~بالمنع وظاهر كلام بعض الأندلسيين المنع انتهى # ص ( ولزم المتعين أو الخائف فتنة أو ضياع الحق إن لم يتول القبول والطلب ~~) ش كأنه سقط عند الشارح PageV06P100 بهرام لفظ والطلب في الشرح الكبير ~~فقال ولم يتعرض للطلب وظاهر كلامه أنه لا يجب لأن قوله يلزمه القبول يدل ~~على أن اللزوم ms4412 مشروط بعرض الولاية عليه وقد ذكر بعض أصحابنا أن القضاء يجب ~~طلبه إذا كان من أهل الاجتهاد والعدالة ولا يكون هناك قاض أو يكون ولكن ~~تحرم ولايته أو يعلم أنه إذا لم يتول تضيع الحقوق ويكثر الهرج فقد قالوا ~~إنه إذا خاف ضياع الحقوق يجب عليه الطلب انتهى # وأما في الوسط والصغير فظاهر كلامه ثبوتها # وانظر إذا قيل يلزمه الطلب فطلب فمنع من التولية إلا ببذل مال فهل يجوز ~~له بذله الظاهر أنه لا يجوز له بذله لأنهم قالوا كما سيأتي إنما يلزمه ~~القبول إذا تعين إذا كان يعان على الحقوق وبذل المال في القضاء من أول ~~الباطل الذي لم يعن على تركه فيحرم عليه حينئذ وقد يفهم ذلك من الفرع الآتي ~~لابن فرحون والله أعلم # قال ابن الحاجب وهو أي القضاء فرض كفاية فإذا انفرد بشرائط تعين # قال ابن عبد السلام قيل إن علم القضاء يرجع إلى تعيين المدعي من المدعى ~~عليه فإذا كان هذا علم القضاء أو لازما له فلا بد من نصب إنسان يرفع النزاع ~~الواقع بين الناس وينصف المظلوم من الظالم # ولما كان هذا المعنى يحصل في البلد من واحد ومن عدد قليل كان هذا الفرض ~~فيه على الكفاية إذا تعدد من فيه أهلية ذلك فإن اتحد تعين # ثم قال وهذه مرتبة القاضي في الدين حين كان القاضي يعان على ما وليه حتى ~~ربما كان بعضهم يحكم على من ولاه ولا يقبل شهادته إن شهد عنده لعدم أهلية ~~الشهادة منه وأما إذا صار القاضي لا يعان بل من ولاه ربما أعان عليه من ~~مقصوده بلوغ هواه على أي حال كان فإن ذلك الواجب ينقلب محرما نسأل الله ~~السلامة # وبالجملة إن أكثر الخطط الشرعية في زماننا أسماء شريفة على مسميات خسيسة ~~انتهى # ونقله في التوضيح # قال ابن عرفة إثر نقله كلام ابن عبد السلام هذا # قلت وحدثني من أثق به وبصحة خبره أنه لما مات القاضي بتونس الشيخ أبو علي ~~بن قداح تكلم أهل مجلس السلطان في ms4413 ولاية قاض فذكر بعض أهل المجلس ابن عبد ~~السلام فقال بعض كبار أهل المجلس إنه شديد الأمر ولا تطيقونه # فقال بعضهم نستخبر أمره # فدسوا عليه رجلا من الموجدين كان جارا له يعرف بابن إبراهيم فقال له ~~هؤلاء امتنعوا من توليتك لأنك شديد في الحكم فقال أنا أعرف العوائد وأمشيها ~~فحينئذ ولوه من عام أربعة وثلاثين إلى أن توفي رحمه الله عام تسع وأربعين ~~وسبعمائة انتهى # قلت ينبغي أن يحمل هذا من ابن عبد السلام رحمه الله على أنه خاف أن يولي ~~من لا يصلح للولاية فتسبب في ذلك لدفع مضرة ذلك كما ذكره ابن عرفة عن بعض ~~شيوخه في تسببه بولايته لقضاء الأنكحة تسببا ظاهرا علمه القريب منه والبعيد # قال وكان ممن يشار إليه بالصلاح والأعمال بالنيات وقد أشار ابن غازي إلى ~~هذا في تكميل التقييد فإذا كان هذا حكم القسم الواجب صار محرما فكيف ببقية ~~الأقسام وقال في المقدمات الهرب من القضاء واجب وطلب السلامة منه لا سيما ~~في هذا الوقت واجب لازم وقد روي أن عمر رضي الله عنه دعا رجلا ليوليه فأبى ~~فجعل يديره على الرضا فأبى ثم قال له أنشدك الله يا أمير المؤمنين أي ذلك ~~تعلم خيرا لي قال أن لا تلي # قال فاعفني # قال قد فعلت # ثم قال وطلب القضاء والحرص عليه حسرة وندامة يوم القيامة # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ستحرصون على الإمارة وتكون ~~حسرة وندامة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة فمن طلب القضاء ~~وأراده وحرص عليه وكل إليه وخيف عليه فيه الهلاك ومن لم يسأله وامتحن به ~~وهو كاره له خائف على نفسه فيه أعانه الله عليه # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من طلب القضاء واستعان عليه وكل ~~إليه ومن لم يطلبه ولا PageV06P101 استعان عليه أنزل الله ملكا يسدده وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا تسأل الإمارة فإنك إن تؤتها من غير مسألة تعن عليها ~~وإن تؤتها عن مسألة توكل إليها انتهى # وقال ms4414 الجزيري في وثائقه القضاء محنة وبلية ومن دخل فيه فقد عرض نفسه ~~للهلاك لأن التخلص منه عسر فالهروب منه واجب لا سيما في هذا الوقت وطلبه ~~نوك وإن كان حسبة # قاله الشعبي # ورخص فيه بعض الشافعية إذا خلصت نيته للحسبة بأن يكون قد وليه من لا يرضى ~~حاله والأول أصح لقوله عليه السلام أنا لا نستعمل على عملنا من أراده انتهى # والنوك بالضم الحمق # قاله في الصحاح # قال قيس بن الخطيم وداء النوك ليس له دواء والنواكة الحماقة # قال ابن عرفة إثر نقله كلام المقدمات المذكور قلت ظاهره مطلقا # وزعم بعضهم أنه إن خاف من فيه أهلية أن يولي من لا أهلية فيه أن له طلبه ~~وقد تحققت بالخبر الصادق أن بعض شيوخنا وكان ممن يشار إليه بالصلاح لما وقع ~~النظر بتونس في ولاية قاضي الأنكحة تسبب في ولايتها تسببا ظاهرا علمه ~~القريب منه والبعيد وما أظنه فعل ذلك إلا لما نقل المازري والأعمال ~~بالبينات # قال المازري يجب على من هو من أهل الاجتهاد والعدالة السعي في طلبه إن ~~علم أنه إن لم يله ضاعت الحقوق أو وليه من لا يحل أن يولي وكذلك إن وليه من ~~لا تحل ولايته توليته ولا سبيل لعزله إلا بطلبه انتهى # فرع قال ابن فرحون وأما تحصيل القضاء بالرشوة فهو أشد كراهة # وقال أبو العباس من تلامذة ابن شريح الشافعي في كتابه أدب القضاء من تقبل ~~القضاء بقبالة وأعطى عليه الرشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود وإن كان قد ~~حكم بحق # قال وإن أعطى رشوة على عزل قاض ليولى هو مكانه فكذلك أيضا وإن أعطاها على ~~عزله دون ولاية فعزل الأول برشوة ثم استقضى هو مكانه بغير رشوة نظر في ~~المعزول فإن كان عدلا فإعطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول باق على ولايته ~~إلا أن يكون من عزله تاب فرد الرشوة قبل عزله # وقضاء المستخلف أيضا باطل إلا أن يكون تاب قبل الولاية فيصح قضاؤه فإن ~~كان المعزول جائرا لم يبطل قضاء المستخلف قال المؤلف ms4415 أبو العباس قلت هذا ~~تخريجا على مذهب الشافعي والحنفي انتهى # ص ( وحرم لجاهل وطالب دنيا ) ش لو قال عوض قوله لجاهل لغير أهله كما قال ~~ابن عرفة ويحرم طلبه على فاقد أهليته انتهى لكان أتم # فائدة ويحرم السعي على من قصد بالسعي الانتقام من أعدائه # قاله ابن فرحون # ص ( وندب ليشهر علمه ) ش نقله ابن عرفة عن المازري عن بعض العلماء وزاد ~~معه أو أن يكون فقيرا وله عيال ويسعى في تحصيله لسد خلته ونصه قال بعض ~~العلماء يستحب طلبه لمجتهد خفي علمه وأراد إظهاره بولايته القضاء أو لعاجز ~~عن قوته وقوت عياله إلا برزق القضاء # المازري ولا يقتصر بالاستحباب على هذين بل يستحب للأولى به من غيره لأنه ~~أعلم منه انتهى # وعبر ابن فرحون عن هذا الأخير بقوله قال المازري وقد يستحب لمن لم يتعين ~~عليه ولكن يرى أنه أنهض به وأنفع للمسلمين من آخر يولاه وهو ممن يستحق ~~التولية ولكنه مقصر عن هذا انتهى # وإن كان يقصد به دفع ضرر عن نفسه فعده ابن فرحون في القسم المباح قال ~~ونقله المازري في الوجه المستحب وكذلك عد ابن فرحون في القسم المباح ما نقل ~~المازري عن بعضهم من أنه إذا كان فقيرا وطلبه لسد خلته أنه مستحب وعكس ما ~~ذكره المؤلف وهو ما إذا كان عدلا مشهورا ينفع الناس بعلمه وخاف إن تولى ~~القضاء أن لا يقدر على ذلك يكره له السعي # قاله في التوضيح # وقال ابن عرفة عن المازري وفي كونه في حق المشهور علمه الغنى مكروها أو ~~مباحا نظر # قال وأصول الشرع تدل على الإبعاد منه انتهى # قال ابن فرحون PageV06P102 ومن المكروه أن يكون سعيه في طلب القضاء ~~لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس فهذا يكره له السعي ولو قيل إنه يحرم ~~لكان وجهه ظاهرا لقوله تعالى @QB@ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين @QE@ انتهى # وأما إباحة السعي فقال في التوضيح قال المازري ويبعد عندي تصور الإباحة ~~إلا عند تقابل أدلة ms4416 الأحكام وقرائن الأحوال ولا يقدر على ترجيح بعضها على ~~بعض للفهم وقد تقدم أن ابن فرحون جعل منه مسألة من سعى فيه لسد خلته وتقدم ~~كلام ابن عرفة أيضا والله أعلم # قال ابن عرفة بعد ذكره هذه الأقسام قلت هذا كله ما لم تكن توليته ملزومة ~~لما لا يحل من تكليفه تقديمه من لا يحل تقديمه للشهادة وقد شاهدنا من ذلك ~~ما الله أعلم به ولا فائدة في كتبه هنا # انتهى والله أعلم # ص ( كورع نزه ) ش الفرق بين الورع والنزه أن الورع هو التارك للشبهات # قاله في التوضيح قال ابن عبد السلام وفائدة كونه ورعا ظاهرة وهو أولى ~~الناس بذلك # والنزه هو الذي لا يطمع فيما عند الناس # قال في المقدمات روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في صفات القاضي ~~أن يكون عالما بالكتاب والسنة ذا نزاهة عن الطمع انتهى # وفي الذخيرة قال ابن محرز لا يأتي بما نصب له حتى يكون ذا نزاهة ونصيحة ~~ورحمة وصلابة ليفارق بالنزاهة التشوف لما في أيدي الناس وبالنصيحة ليفارق ~~حال من يريد الظلم ولا يبالي بوقوع الغش والغلط والخطأ وبالرحمة حال القاسي ~~الذي لا يرحم الصغير واليتيم والمظلوم وبالصلابة حال من يضعف عن استخراج ~~الحقوق انتهى # ص ( غنى ) ش قال ابن عبد السلام الظاهر الاكتفاء بالغنى عن عدم الدين فإن ~~وجود الدين مع الغنى ربما يزيد على مقدار الدين لا أثر له انتهى # قال في التوضيح خليل وفيه نظر والظاهر خلافه ولا يخفى عليك انتهى # وقال سحنون في كتاب ابنه وإذا كان الرجل فقيرا وهو أعلم من في البلد ~~وأرضاهم استحق القضاء ولكن ينبغي أن لا يجلس حتى يغنى ويقضي دينه # قال المازري وهذا من المصلحة لأنه ربما دعاه فقره إلى استمالة الأغنياء ~~والضراعة لهم وتمييزهم على الفقراء بالإكبار إذا تخاصموا مع الفقراء فإذا ~~كان غنيا بعد عن ذلك # انتهى من تبصرة ابن فرحون ونقله غيره والله أعلم # تنبيه زاد ابن الحاجب أن يكون بلديا ولا يخاف في الله ms4417 لومة لائم والمصنف ~~إنما ترك الأول لأن ابن رشد وابن عبد السلام قالا إن الولاة اليوم يرجحون ~~غير البلدي على البلدي # وترك الثاني لأنه قال في التوضيح تبعا لابن عبد السلام الظاهر أنه راجع ~~إلى النوع الأول لأن الخوف من لومة اللائم راجع إلى الفسق # انتهى # ص ( نسيب ) ش قال ابن عرفة قال سحنون ولا بأس بولاية ولد الزنا ولا يحكم ~~في حد # قال الباجي الأظهر منعه لأن القضاء موضع رفعة فلا يليها ولد الزنا ~~كالإمامة # الصقلي عن أصبغ لا بأس أن يستفتي من حد في الزنا إذا تاب ورضيت حاله أو ~~كان عالما ويجوز حكمه في الزنا وإن لم تجز شهادته فيه لأن المسخوط يجوز ~~حكمه ما لم يحكم بجور أو خطأ ولا تجوز شهادته وعزاه الباجي لأصبغ انتهى # ص ( بلا دين وحد ) ش قال في التوضيح وجوز أصبغ حكمه فيما حد فيه ومنعه ~~سحنون قياسا على الشهادة انتهى # ص ( وزائد في الدهاء ) ش الدهاء بفتح الدال والمد # كذا ضبطه ابن قتيبة في أدب الكتاب كالذكاء والعطاء وكذا في ضياء الحلوم ~~والله أعلم # ص ( وتخفيف الأعوان ) ش قال في التوضيح مطرف وابن الماجشون ولو ~~PageV06P103 استغنى عن الأعوان أصلا لكان أحب إلينا انتهى # ص ( وتأديب من أساء عليه إلا في مثل اتق الله في أمري فليرفق به ) ش قال ~~ابن الحاجب ويجب عليه أن يؤدب أحد الخصمين إذا أساء على الآخر وينبغي ذلك ~~أيضا إذا أساء على الحاكم # ابن عبد السلام ظاهر مغايرة المؤلف اللفظين في هذه المسألة والتي فوقها ~~أن إساءة أحد الخصمين للآخر في مجلس القاضي أشد من إساءته على القاضي وظاهر ~~كلام مالك أن هذه المسألة مثل التي قبلها في الوجوب # قال عنه ابن القاسم وأما إن قال له ظلمتني فذلك يختلف ووجه ذلك إن أراد ~~أذى القاضي وكان القاضي من أهل الفضل فليعاقبه # وقد أشار مطرف وابن الماجشون إلى الفرق بين المسألتين كما قال المؤلف ~~وذلك أنهما قالا # إذا شتم أحد الخصمين صاحبه بقوله يا فاجر ms4418 يا ظالم فليزجره وليضربه على ~~مثل هذا ما لم يكن قائله ذا مروءة فليتجاف عن ضربه # وقال إن لمز أحد الخصمين القاضي بما يكره أدبه والأدب في مثل هذا أمثل من ~~العفو ويمكن أن يقال إنما جعل الأدب في مثل هذا أمثل من العفو لأن الخصم لم ~~يصرح بإيذاء القاضي وشتمه وإنما لمزه بذلك فلذلك سوغ له حكم العفو ورجح ~~عدمه وصرح لخصمه بالشتم فألزمه العقوبة ولم يسوغ العفو فيها # وهذا الذي قلناه في لفظة ينبغي هو مصطلح الفقهاء وقد أنكر بعض الناس ~~عليهم # وقال إن قول القائل ينبغي لك أن تفعل مثل قوله يجب عليك أن تفعل انتهى # ففي كلامه ميل إلى أن تأديبه يجب وفي كلام المصنف في التوضيح ميل إلى عدم ~~الوجوب فمن راعى أن في ذلك انتصارا للشرع قال بالوجوب ومن رأى أنه كالمنتقم ~~لنفسه قال بعدمه فتأمله والله أعلم # وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم أرأيت من يقول للقاضي ظلمتني قال مالك ~~يختلف ولم يجد فيه تفسيرا إلا أن وجه ما قاله إن أراد أذاه والقاضي من أهل ~~الفضل عاقبه وما ترك ذلك حتى خاصم أهل الشرف في العقوبة في الألداد # ابن رشد للقاضي الفاضل العدل أن يحكم لنفسه بالعقوبة على من تناوله ~~بالقول وآذاه بأن ينسب إليه الظلم والجور مواجهة بحضرة أهل مجلسه بخلاف ما ~~شهد به عليه أنه آذاه به وهو غائب عنه لأن مواجهته بذلك من قبيل الإقرار ~~وله الحكم بالإقرار على من انتهك ماله وإذا كان له الحكم بالإقرار على من ~~انتهك ماله كالحكم به لغيره كان أحرى أن يحكم بالإقرار في عرضه كما يحكم به ~~في عرض غيره لما في ذلك من الحق لله لأن الاجتراء على الحاكم بمثل هذا ~~توهين لهم فالمعاقبة فيه أولى من التجافي انتهى # وهذه المسألة في رسم تأخير صلاة العشاء من كتاب الأقضية # وقال فيه بعد قوله وله الحكم بالإقرار على من انتهك ماله # فيعاقبه به أي بالإقرار ويتمول المال بإقراره ولا يحكم في شيء ms4419 من ذلك ~~بالبينة # والأصل فيه قطع الصديق رضي الله عنه يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته # انتهى فراجعه فإنه مفيد # وقوله في السماع وما ترك ذلك إلى آخره هو كذلك في البيان ولم أفهم معناه ~~والله أعلم وسيأتي لفظه عند قوله ولا يحكم لمن يشهد له وسيأتي أيضا شيء ~~يتعلق بهذا المعنى عند قوله ومن أساء على خصمه # وقوله إلا في مثل اتق الله في أمري مثل اذكر وقوفك للحساب # والذي عملته معي مكتوب عليك ونحوه مما هو وعظ وفيه إشارة فيعرض القاضي عن ~~الإشارة ويرفق به # وقوله فليرفق به الرفق به مثل أن يقول له رزقني الله تقواه أو يقول ما ~~أمرت إلا بخير وعلينا وعليك أن نتقي الله أو ذكرني وإياك الوقوف للحساب ~~والأعمال كلها مكتوبة والله أعلم # ص ( ولم يستخلف إلا لوسع عمله في جهة بعدت ) ش قال في التوضيح إن أذن له ~~في PageV06P104 الاستخلاف أو نص له على عدمه عمل على ذلك اه # وقال ابن عبد السلام إذا نهى عن الاستخلاف فيتفق على منع الاستخلاف ويتفق ~~أيضا على جواز الاستخلاف إذا أذن له في ذلك من ولاه انتهى # وقال ابن فرحون إذا أذن له في الاستخلاف استخلف على مقتضى الإذن انتهى # وقال في المتيطية وإذا كان الاستخلاف بإذن الخليفة فلا تبالي كان القاضي ~~حاضرا أو غائبا وكان الإمام ولي قاضيين أحدهما فوق صاحبه انتهى # وأصله في النوادر انتهى # وإن تجرد العقد عن الإذن وعدمه فقال سحنون ليس له الاستخلاف وإن مرض أو ~~سافر # وقال مطرف وابن الماجشون له ذلك إذا مرض أو سافر # قال في التوضيح ومقتضى كلام ابن الحاجب أن الأول هو المذهب عنده انتهى # لكونه صدر به وهو ظاهر إطلاق المصنف والله أعلم # وظاهره أنه يتفق مع عدم المرض والسفر على منع الاستخلاف ثم قال في ~~التوضيح عن ابن راشد إن هذا إذا استخلف في البلد الذي هو فيه أما إن كان ~~عمل القاضي واسعا فيريد أن يقدم في الجهات البعيدة فالمشهور الجواز # وقال ms4420 ابن عبد الحكم لا يجوز إلا بإذن الخليفة انتهى # فرع قال المازري وعلى قول سحنون بأنه لا يستخلف وإن مرض أو سافر قالا فإن ~~فعل فقضاء المستخلف لا ينفذ إلا إذا أنفذه القاضي الذي استخلفه # انتهى من التبصرة لابن فرحون # فرع منها قال في وثائق ابن العطار ولا يسجل نائب القاضي بما ثبت عنده فإن ~~فعل فلا يجوز تسجيله ويبطل ولا يقوم به القائم حجة إلا أن يجيزه القاضي ~~الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت وإن كان استنابة القاضي لنائبه عن إذن ~~الإمام ورأيه وكان ذلك مستفيضا معروفا مشهورا كاشتهار ولاية القاضي فللنائب ~~على هذا الوجه أن يسجل وينفذ تسجيله دون إجازة القاضي وليس لأحد رده ولا ~~الاعتراض فيه بوجه من الوجوه # وإذا قلنا النائب لا يسجل فله أن يسمع البينة ويشهد عنده الشهود فيما فيه ~~التنازع وله قبول من عرف منهم بعدالة ويعدل عنده المقالات ثم برفع ذلك كله ~~إلى القاضي الذي استخلفه ويخبره به بحضرة شاهدين ليثبت به ما عند القاضي ~~إخباره له ويلزم القاضي أن يجيز حينئذ فعل نائبه وينفذ ما ثبت عنده ويسجل ~~به للمحكوم له انتهى # وانظر قوله عن إذن الإمام هل مراده الإذن العام في التولية أو إذن خاص في ~~عين المستخلف والظاهر أن مراده الأول إلا أن المتيطي ذكر هذه المسألة إثر ~~ذكره صفة الوثيقة والوثيقة فيها استئذان الأمير فتأمله والله أعلم # فرع فإن رفع هذا المستخلف إلى وظيفة القضاء فهل يستأنف ما كان بين يديه ~~من الأحكام ثم يكملها بعد بالتسجيل فيها أم يصل نظره فيها بما تقدم منه في ~~ذلك إلى تمام الحكم فاختلف في ذلك فقال ابن عات بل يبني على ما قد مضى من ~~الحكومة ولا يبتدئها من أولها قال وبذلك أفتيت أبا علي حسن بن ذكوان حين ~~ارتفع من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء ووافقني أبو المطرف بن فرج ~~وغيره على جوابي # وقال غيره بل يبتدىء PageV06P105 النظر فيما كان جرى بعضه بين يديه ولم ~~يكن كمل ms4421 نظره فيه # انتهى من المتيطية # فرع قال ابن بطال في مقنعه قال محمد القاضي من روايته إذا عزل القاضي ثم ~~ولي بعد ما عزل فهو كالمحدث لا يقبل شهادة من شهد عنده قبل أن يعزل فيما لم ~~يتم الحكم فيه حتى يشهدوا به عنده # وقال ابن سحنون وكان شجرة ولي قضاء بلده قبل ولاية سحنون ثم عزل ثم ولاه ~~سحنون فكتب إليه ما ترى فيما وقع عندي من البينات في المرة الأولى وما كنت ~~عقلته يومئذ فكتب إليه طال الزمان جدا وأخاف حوالة البينات فما لم تخف من ~~هذا وصح عندك ما كنت عقلته ولم تسترب منه أمرا فأمضه انتهى # وقول سحنون جار على مذهب المدونة خلاف القول الذي قدمه # قال في أوائل كتاب الأقضية من المدونة وإذا مات القاضي أو عزل وفي ديوانه ~~شهادة البينات وعدالتها لم ينظر فيه من ولي بعده ولم يجزه إلا أن تقوم بينة ~~عليه # وإن قال المعزول ما في ديواني قد شهدت عليه البينة عندي لم يقبل قوله ولا ~~أراه شاهدا فإن لم تقم بينة على ذلك أمرهم القاضي المحدث بإعادة البينة ~~وللطالب أن يحلف المطلوب بالله أن هذه الشهادة التي في ديوان القاضي ما شهد ~~بها أحد عليه فإن نكل حلف الطالب وثبتت له الشهادة ثم نظر فيها الذي ولى ~~بما كان ينظر المعزول # قال أبو الحسن عياض أفادت هذه المسألة بناء القاضي على حكم من قبله وأنه ~~لا يلزمه الاستئناف والابتداء النظر وكذلك إذا انتقل من خطة حكم إلى خطة ~~حكم وقد كان نظر في صدر الخصومة في الخطة الأولى وبهذا أفتى ابن عتاب وغيره ~~من القرطبيين ورأى غيرهم استئناف النظر ولا وجه له انتهى # وقاله ابن رشد في أول مسألة من كتاب الأقضية ولم يذكر فيه خلافا ونصه إثر ~~قول العتبية سئل مالك عن الرجل يأتي بكتاب من والي مكة إلى والي المدينة ~~مثل القاضي والأمير وما أشبهه فلا يصل إلى المدينة حتى يموت الذي كتب له ~~الكتاب وقضى له بالحق ms4422 قال مالك فأرى لصاحب المدينة أن ينفذ ذلك الكتاب ~~ويقضى له بما فيه أرأيت لو أن قاضيا قضى لرجل ثم هلك فجاء آخر بعده أكان ~~ينقض ما قضى ذلك قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة جارية على الأصول مثل ما ~~في المدونة والواضحة وغيرهما لا اختلاف فيها ولا إشكال في معناها لأنه لما ~~كان الأصل أن للقاضي أن ينفذ ما ثبت عنده من قضاء حكام البلد وإن قد كانوا ~~ماتوا أو عزلوا كما يعتقد ما ثبت عنده من قضاء الحاكم قبله ببلد الميت أو ~~المعزول وجب أن تنفذ كتبهم وإن كانوا قد ماتوا أو عزلوا قبل وصول كتبهم ~~إليه وقبل انفصالها عن ذلك البلد فيصل حكمه بحكمهم ويبنيه عليه كما ينفذ ما ~~ثبت عنده أنه مضى من عمل الحاكم قبله المعزول أو الميت فيصل حكمه بحكمه ~~ويبنيه عليه ولا يأمر الخصمين باستئناف الخصام عنده إن كان الشهود قد شهدوا ~~عند الميت أو المعزول بما شهد على ذلك أو كتب به إلى حاكم بلد آخر ثم مات ~~أو عزل نظر الذي ولي بعده أو المكتوب إليه بما شهدوا به كما ينظر في ذلك ~~الميت أو المعزول ولم يأمر بإعادة الشهادة عنده # وإن كانوا قد شهدوا عنده فقبلهم أعذر إلى المشهود عليه فيما شهدوا به دون ~~أن ينظر إلى شهادتهم وإن كانوا قد شهدوا عنده فأعذر في شهادتهم إلى المشهود ~~عليه فعجز عن الدفع فيها أمضى الحكم عليه دون أن يستأنف الأعذار عليه مرة ~~أخرى وهذا بين انتهى # وعلى ذلك اقتصر المؤلف في آخر الباب حيث قال فينفذه الثاني وبنى كأن نقل ~~لخطة أخرى والله أعلم # فرع يتضمن الكلام على حكم قضاة الكور # قال ابن رشد في نوازله في مسائل الأقضية ما نصه # وأما السؤال العاشر فهو في قضاة الكور كغدة وجيان وواد آش وأشباهها ~~يغيبون عنها أو يمرضون أو يشتغلون هل يستنيبون من يحكم بين الناس بغير إذن ~~من ولاهم من قضاة PageV06P106 القواعد وكيف إن فعلوا ذلك من غير مرض ms4423 ولا ~~مغيب إلا تخفيفا عن شغوب الناس فهل تجوز أحكامهم ومخاطبتهم غيرهم من قضاة ~~البلد وهل يجوز لهم ضرب الآجال أو التعجيز في المطالب وهل يقيمون الحد في ~~الخمر وفي الزنا على البكر أم لا وكيف إن كان ذلك بإذن قضاة القواعد فإن ~~كان ذلك جائزا فكيف يعرف الإذن في ذلك بإذن قاضي الكورة أم بإعلام الذي ~~ولاه وهذا قد تتعذر معرفته بين لنا ذلك كله بيانا شافيا # الجواب عليه لا يجوز أن يستنيب غيره على شيء من الأحكام وهو حاضر غير ~~مريض وأما إن غاب أو مرض فيجوز له ذلك إن كان الذي قدمه قد فوض إليه ذلك ~~وجعله له في تقديمه إياه وذلك معلوم من سيرة أحكامه في الكور وينزل مستخلفه ~~في مرضه أو غيبته منزلته في جميع الأمور وإن لم يتضمن ذلك كتاب تقديمه إياه ~~ولا كان ذلك معروفا من سيرة أحكامه في الكور فلا يصح له الاستخلاف فإن ~~استخلف في مرضه أو سفره وقال إنه أذن له في ذلك صدق في قوله وجازت أحكام ~~مستخلفه إذ قد قيل إنه يستخلف في مرضه وسفره دون إذن الذي قدمه ما لم يحجر ~~عليه ذلك وبالله التوفيق # انتهى كلام ابن رشد بلفظه ونقله البرزلي في مسائل الأقضية وقبله # قلت قضاة الكور هم النواب الذين يستخلفهم قضاة القواعد في القرى # وقوله في الجواب لا يجوز له أن يستنيب غيره وهو حاضر غير مريض يريد ما لم ~~يأذن له القاضي الذي قدمه في الاستنابة مطلقا فإن أذن له في الاستنابة ~~مطلقا ولم يسافر جازت له الاستنابة مطلقا بدليل أنه عول في جواز الاستنابة ~~ومنعها على إذن القاضي الذي قدمه دون ضرورة المرض والسفر فأجاز له أن ~~يستنيب مع المرض أو السفر إذا أذن له في ذلك من ولاه ومنع من الاستنابة إذا ~~لم يأذن له ولو مرض أو سافر على القول الراجح فدل على أن المعول في ذلك على ~~الإذن وعلى هذا فيكون حكم النواب مع استنابهم حكم القضاة مع السلطان ms4424 فإن ~~منعهم الذي قدمهم من الاستنابة فلا يجوز لهم الاستنابة اتفاقا وإن أجاز لهم ~~الاستنابة جاز أن يستنيبوا على مقتضى الإذن # فإن كان الإذن مطلقا جازت الاستنابة مطلقا وإن كان مقيدا بمرض أو سفر ~~جازت الاستنابة في المرض والسفر وإن عرى عقد التولية عن الإذن وعدمه فالأصح ~~أنه لا يجوز لهم الاستنابة مطلقا وقيل تجوز الاستنابة عند المرض والسفر # هذا ما ظهر لي والله أعلم # مسألة قال البرزلي في مسائل الأقضية لفظ الاستنابة والاستخلاف يقتضي ~~النظر في جميع الأشياء إلا ما نص العلماء عليه في الوصايا والأحباس والطلاق ~~والتحجير والقسم والمواريث إلا أن يقصره القاضي على نوع فلا يعدوه إلى غيره ~~انتهى # ووقعت مسألة وهي شخص ولاه السلطان بلدا وأعمالها وصرح له بالإذن في ~~الاستخلاف فعرض للقاضي المشاور إليه سفر إلى بلد السلطان ففوض جميع ما فوضه ~~له السلطان لإنسان وأسند إليه جميع ما هو داخل في ولايته ومشمول بعمومها ~~وصرح له بالتفويض ونصب النواب والعزل # فأقام ذلك الإنسان المفوض إليه قاضيا بمقتضى الإذن المشروح فهل استنابة ~~الإنسان المذكور المفوض له لهذا القاضي صحيحة أم لا وإذا كانت صحيحة فهل ~~يجوز التعرض لنقض أحكام هذا القاضي المشار إليه أم لا فأجاب الشيخ العلامة ~~ناصر الدين اللقاني بما نصه قد نص علماؤنا على أن القاضي إذا فوض إليه ~~الإمام الأعظم القضاء وأذن له في الاستخلاف جاز ذلك وعمل به وقد أشار إلى ~~ذلك ابن الحاجب بقوله ولو تجرد عقد التولية عن إذن الاستخلاف لم يكن له ~~استخلاف # فقال شارحه الشيخ خليل في توضيحه إن أذن له في الاستخماف أو نص له على ~~عدمه عمل على ذلك # وقال ابن عرفة والقاضي إن أذن له في استخلافه جاز استخلافه ومن المعلوم ~~أن الاستخلاف في هذه النصوص PageV06P107 لفظ عام يتناول كل استخلاف سواء ~~كان استخلافا على نفس القضاء والحكم أو استخلافا على تولية وظيفة القضاء ~~والحكم وإن كان الأول هو الغالب في الفعل عرفا وكونه هو الغالب في الفعل ~~عرفا لا يخصص العام لأن ms4425 المخصص للعام هو القول لا الفعل كما تقرر في محله ~~من أصول الفقه # وإذا تقرر عمومه فحيث فوض الإمام إلى القاضي القضاء وأذن له في الاستخلاف ~~كان الإذن المذكور إذنا له في استخلاف من يباشر القضاء والحكم لمن يصلح ~~شرعا فإذا فوض القاضي المذكور لإنسان ما فوضه له السلطان من القضاء ومن ~~الاستخلاف المذكور كان هذا التفويض من القاضي المذكور لذلك الإنسان في ~~القضاء والاستخلاف صحيحا مأذونا له فيه من السلطان فإذا استخلف هذا الإنسان ~~في وظيفة القضاء من هو أهل لذلك شرعا كان هذا الاستخلاف صحيحا معتبرا ~~معمولا به لاستناده إلى إذن السلطان فأقضية هذا المستخلف الأخير الذي ~~استخلفه ذلك الإنسان صحيحة وأحكامه نافذة لا يجوز التعرض لها بنقض ولا تعقب ~~والله سبحانه أعلم بالصواب انتهى # جوابه وما قاله ظاهر # فرع في استنابة القاضي بغير عمله قال البرزلي سألت شيخنا الإمام عن مسألة ~~نصها جوابكم في قاضي عمالة سافر إلى غيرها وقد كان المقام العالي أسماه ~~الله أذن له في النيابة عنه في عمالته بخلال ما يرجع إليها فسافر القاضي ~~المذكور ولم يستنب وقد كان بدأ الحكم في قضية تدمية بشهادة عدول ولم يكملها ~~فرغبة بعد سفره المذكور أهل القضية المذكورة في الاستنابة فيها حتى يكمل ~~فهل يسوغ له ذلك في القضية المذكورة وهق بغير عمالته لاستناده إلى ما سبق ~~له فيها من إذن الإمام أم لا يسوغ له ذلك لكونه كحكمه في غير عمله وكيف إن ~~سوغتم له الإذن فهل يكفي خطه لمن استنابه وعينه لذلك أم لا بد من الإشهاد ~~عليه في الاستنابة المذكورة بغير عمالته فإن استناب على أحد الوجهين وقد ~~كان شهد عنده العدول في التدمية المذكورة ومن فصولها أنهم لا يعلمون الميت ~~المذكور بريء من الجرح المذكور إلى أن مات فشهد عند النائب عنه شهود ~~استرعاء زكاهم عدول بأن الميت المذكور مات عن صحة بينة ليس من جرح بحال فهل ~~يعمل على هذه الثانية لكونها أثبتت غير ما ذكرته الأولى وإن كانت الأولى ~~أعدل ms4426 أم لا فإن عمل على الثانية فهل يلزم المدعى عليه أدب أو يسرح وإن حكم ~~بأدبه فهل يكفي ما مضى من سجنه وله اليوم قريب من ثلاثة أشهر مسجون مصفد في ~~الحديد أم لا أفتنا بالجواب في ذلك # فأجاب الاستنابة المذكورة صحيحة عاملة ولا يدخلها الخلاف الحاصل من نقل ~~ابن سهل لأن سماع البينة أقرب للحكم من مجرد الاستنابة ويقوم جوازها من ~~مسألة العريش من المدونة وثبوت البينة للحكم بالصحة المذكورة ويسقط حد ~~الضرب والسجن وتقدم حبسه المذكور يسقط استئناف أدبه ويكفي فيه والله أعلم # انتهى جوابه # وما ذكره من أن الاستنابة أخف من سماع البينة يشهد له ما تقدم لابن رشد ~~أنه يكفي فيها خط القاضي وقبول قوله إن وقع وما ذكره من أنه يقوم جوازها من ~~مسألة العريش هي من اكترى دابة من رجل ليحمل عليها دهنا من مصر إلى فلسطين ~~فغره منها فعثرت بالعريش ضمن قيمة الدهن بالعريش # وقال غيره قيمته بمصر إن أراد لأنه منها تعدى # قلت فإذا اعتبر على قول الغير محل الإذن فهل محل القاضي هنا فلا يستنيبها ~~لأنه في غير محله ومن اعتبر ما آل إليه الأمر وهو وقوع العثور فينظر تحصيله ~~فمتى ما حصل رتب الحكم عليه فيتخرج على هذا خلافا في هذه المسألة # وما ذكره من أعمال شهادة الصحة هو أحد الأقوال من مسائل منها شهادة الصحة ~~والمرض ويليها الحكم للأعدل # وما ذكره من أن ما مضى يكفي في أدبه هو اختيار ابن الحاج على ما يأتي إذا ~~سقط الدم بأي وجه سقط فيؤدب بحسب PageV06P108 الاجتهاد ولا يبلغ به السنة ~~خلاف اختيار ابن رشد إذا قوي طلب الدم ثم سقط الموجب فلا بد من استئناف ضرب ~~مائة وحبس سنة # انتهى كلام البرزلي وما ذكره من أنه تقدم لابن رشد هو ما نصه وسئل عمن ~~يستنيبه القاضي في المسألة هل يكتفي المستناب بخطه إلى أمير المصر أو ~~جماعته كما يكتفي بخط السلطان في التقليدات كلها حسبما نص عليه أهل العلم ~~إذ هي ms4427 استنابة أم لا بد من إثبات ذلك بشاهدين كسائر الأحكام فأجاب بأنه ~~يكتفي فيه بأيسر الأشياء من معرفة الخط وشبهه إذ لم يقتض حكما يلزم ثبوته ~~ولو نهض المستناب لما أمر به من غير كتاب لمضى الأمر كما لو كان الكتاب # قلت شبه ما لو حكما رجلين بينهما انتهى # ويقع في نسخ البرزلي كما يكتفي بخط السلطان في الشهادات # والذي في كتاب الأقضية من نوازل ابن رشد في التقليدات كما تقدم وهو ~~الصواب # ومسألة العريش في كتاب كراء الدواب والرواحل من المدونة في أواخره # وفلسطين بكسر الفاء والعريش بفتح العين المهملة موضع # قاله في التنبيهات والله أعلم # فرع قال في الإرشاد وله الاستعانة بمن يخفف عنه النظر في الأحباس ~~والوصايا وأموال اليتامى # قال الشيخ زروق في شرحه قال في الجواهر ينبغي له أن يستبطن أهل الخير ~~والأمانة والعدالة ليستعين بهم على ما هو بسبيله ويقوي به على التوصل إلى ~~ما ينويه ويخففوا عنه ما يحتاج فيه إلى الاستنابة فيه كالنظر في الأحباس ~~والوصايا والقسمة وأموال الأيتام وغير ذلك # قال والأقرب عندي أنه إن كان عاجزا عن ذلك إلا بهم فهو واجب وإلا فمستحب ~~انتهى # وقال المتيطي للقاضي أن يقدم على المناكح ناظرا ينظر فيها ويتولى عقد ~~فصولها ومعانيها ويجوز للمقدم النظر فيما قدم من ذلك عليه دون مطالعة من ~~ولاه ومشاورته # ونقله عنه ابن عرفة ثم قال المتيطي قال بعض الموثقين ولا مدخل لهذا ~~المقدم عندي في العقد على من لها ولي حاضر يعضلها عن النكاح لأن ذلك يحتاج ~~إلى ثبوت عضلها والحكم بالنكاح عليه إلا أن يكون لعضله وجه يعرف وليس ذلك ~~لصاحب هذه الخطة إلا أن ينص على ذلك في تقديمه نصا # ومنه للقاضي أن يقدم على الحسبة ناظرا ينظر فيها وللقاضي تقديم صاحب ~~الأحباس لينظر في حبسات جامع حضرته ومساجدها وإصلاح ما هي ومنها وكرائها ~~وقبض غلاتها ويصرفه في مصالحها وذلك من الأمور التي لا بد منها ولا غنى ~~عنها وهي من أهم ما ينظر فيه ويقدم ms4428 له وتجوز أفعال المقدم بذلك ما وافق ~~السداد ولم يخرج عن طريق الاجتهاد انتهى # فرع قال في التوضيح ابن محرز ولم يختلفوا أن القاضي ليس له أن يوصي ~~بالقضاء عند موته لغيره بخلاف الوصي والإمام الأكبر # وضابط ذلك أن كل من ملك حقا على وجه لا يملك معه عزله فله أن يوصي به ~~ويستخلف عليه كالخليفة والوصي والمجبر يعني في النكاح على ما ذهب إليه ابن ~~القاسم وإمام الصلاة # وكل من ملك حقا على وجه يملك معه عزله عنه فليس له أن يوصي به كالقاضي ~~والوكيل ولو كان مفوضا إليه أو خليفة القاضي للأيتام وشبه ذلك انتهى # وقال ابن عرفة وفي النوادر عن الواضحة وظاهره أنه لابن الماجشون ليس ~~للقاضي أن يستخلف بعد موته انتهى # وانظر قوله في التوضيح عن ابن محرز وإمام الصاة ظاهره أنه لا يملك الإمام ~~عزله # وقال في الذخيرة في الباب العاشر في العزل ما نصه الفرع السابع قال بعض ~~العلماء من التصرفات ما تتوقف صحته على الولاية كالقضاء والوكالة والخلافة ~~ومنها ما يصح بغير ولاية كالخطابة والإمامة # فالقسم الأول يقبل العزل من جهة المولى والمتولي والقسم الثاني لا يقبل ~~العزل إلا من جهة المتولي بل من جهة المولي لأن الخطابة لا تنفك عن المتصف ~~بها حتى تذهب أهليته فلا يتمكن من عزل نفسه لأن صحة تصرفه لا تكفي فيه ~~الأهلية فلعزله نفسه أثر فكان متمكنا # وأما ما يطلق للخطيب فتركه إياه PageV06P109 ليس عزلا # وعلى هذا ليس للخليفة في نصب الخطيب إلا تسويغه المطلق للخطابة إلا أنه ~~يفيده أهلية التصرف ومنع المزاحمة للخطيب والإمام بعد الولاية فليس ذلك ~~ولاية إنما هو من صون الأئمة عن أسباب الفتن والفساد # ويظهر لهذا البحث أن صحة التصرف في الخطيب سبب الولاية وفي القاضي ونحوه ~~الولاية سببه فبين البابين فرق عظيم فلذلك يقبل أحدهما العزل مطلقا دون ~~الآخر انتهى # وفي أسئلة الشيخ عز الدين بن عبد السلام ما تقول في الائتمام بالمستخلف ~~في الإمامة إذا لم يأذن الناظر في ذلك ms4429 هل يجوز فأجاب الائتمام بالمستخلف ~~صحيح لأن الائتمام لا يتوقف إلا على صحة الصلاة وصلاته صحيحة مسقطة للقضاء ~~فجاز الائتمام به انتهى # فرع علم من قوله في التوضيح بخلاف الوصي أن للموصي أن يوصي بما إليه وأن ~~يوكل غيره في حياته # قال في المتيطية ولا يجوز لمقدم القاضي على النظر لليتيم أن يوكل كل ما ~~جعل إليه أحدا غيره حي أو مات ولا أن يوصي به إلى أحد وهو خلاف وصي الأب # وقاله ابن أبي زمنين وابن الهندي وغيرهما من الموثقين # وحكى بعض الموثقين أن الذي مضى عليه الحكم أن حكم مقدم القاضي على من قدم ~~عليه كحكم الوصي من قبل الأب في جميع أموره لأن القاضي أقامه مقام الوصي # قاله بعض الشيوخ # فعلى هذا يكون لمقدم القاضي أن يوكل في حياته من يقوم على المحجور مقامه # انتهى # ص ( وانعزل بموته ) ش قال ابن الحاجب وإذا مات المستخلف لم ينعزل مستخلفه ~~ولو كان الخليفة # قال في التوضيح المستخلف بكسر اللام ومستخلف PageV06P110 بفتحها وظاهره ~~الإطلاق فيتناول الإمام والأمير والقاضي وهو مقيد بما عدا القاضي ونائبه ~~فإن نائب القاضي ينعزل بموت القاضي # نص عليه مطرف وأصبغ وابن حبيب # ابن رشد ولا أعلمهم اختلفوا فيه قيل ولعله أراد المتقدمين وإلا فقد نقل ~~ابن العطار الخلاف عن فقهاء زمانه في موت الإمام وجعلوا مثله مقدم القاضي ~~للنظر على الأيتام انتهى # وانظر هذا الذي ذكره المؤلف مع ما نقله ابن عرفة عن المتيطي ونصه المتيطي ~~ولا ينعزل مقدم القاضي عن يتيم بموته أو عزله ولا خلاف فيه # ابن العطار اختلف فيها فقهاؤنا ولذا استحسنوا ذكر إمضاء الثاني تقديمه ~~انتهى # ونص المتيطية لما أن تكلم على تقديم القاضي ناظر الأحباس وإذا مات القاضي ~~المقدم له أو عزل فتقديمه تام حتى ينقضه الوالي الذي بعده لعلة ما إما ~~لاستغناء أو لريبة تظهر من المقدم # وليس يحتاج أن يقول فيما يدفعه من النفقات وغيرها قبل أن يعزل الوالي ~~الثاني أن الوالي أمضاه إذ ليس ينفسخ تقديم قاض بموته ms4430 ولا عزله حتى ينقضه ~~الوالي بعده وبه صرح عن فسخه وعزله لأن القاضي المفتي أو المعزول قدمه في ~~وقت يجوز له فيه التقديم فذلك على التمام حتى ينقضه الوالي بعده لعلة ما ~~كما قدمناه وتقديمه من نظر أحكامه التي لا تنقض بموته ولا بعزله وكذلك إذا ~~مات الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة وقد قدم قضاة وحكاما فأقضيتهم نافذة ~~وأحكامهم جائزة فيما بين موت الأول وقيام الثاني وكذا بعد قيامه وقبل أن ~~ينفذ لهم الولاية وهم بمنزلة ولاة الأيتام يقدمهم القاضي ثم يموت أو يعزل ~~فتقديمه لهم ماض وفعلهم جائز ولا يحتاج أن يمضيه القاضي الذي ولي بعده # قال ابن العطار ونزلت عندنا واختلف فيها فقهاؤنا وفيها اختلاف قد قيل إن ~~أحكامهم في الفترة غير نافذة وينقض ما حكموا به قبل أن يمضي الإمام القائم ~~تقديمهم وولايتهم # قال وتنعقد عنده على هذا المذهب في أمر المقدمين للأيتام أن يذكر إمضاء ~~القاضي الثاني للتقديم للخروج من الخلاف # ويوجد هذا العقد في الوثائق القديمة ولم يلتزم الشيوخ قديما عقده إلا ~~للاختلاف الواقع فيه فيخرج بذكره من الخلاف # قال والقول الأول في أن أحكام الحكام نافذة قبل إمضاء الإمام الوالي ~~لولايتهم أحسن # انتهى فتأمله والله أعلم # قال ابن عبد السلام وعندي أن ما قالوه من انعزال نائب القاضي بموت القاضي ~~صحيح إن كان القاضي استنابه بمقتضى الولاية على القول بأن له ذلك وأما إن ~~استناب رجلا معينا بإذن الإمام الأمير أو الخليفة فينبغي أن لا ينعزل ذلك ~~النائب بموت القاضي ولو أذن له في النيابة إذنا مطلقا فاختار القاضي رجلا ~~ففي انعزاله بموت القاضي نظر # انتهى # قال في التوضيح وانظر ما الفرق بين نائب القاضي في انعزاله وبين نائب ~~الأمير في عدم انعزاله وقد استشكله فضل وغيره انتهى # وقال البرزلي في أوائل النكاح وسئل ابن رشد عن أمير مدينة كتب إلى الأمير ~~الأعلى في تقديم قاض وعين رجلا فكتب إليه بتوليته ففعل وكتب له صكا بتقديمه ~~على أمر الأمير الأعلى فحكم بذلك ثم ولي ms4431 صاحب مناكح فحكم بطول حياة القاضي ~~وهو يعلم الأمير فمات القاضي وبقي صاحب المناكح على خطته وطريقته من شهادة ~~الفقهاء عنده والأعلام بذلك فيما يرجع للنكاح والطلاق فهل تحترم أحكامه بعد ~~موت القاضي أو تفسخ فأجاب لا تنقض أحكامه بموت القاضي وهو على خطته حتى ~~يعزله من ولي بعد الأول وفعله جائز صحيح # قلت لأن من ولى القاضي الأول مطلع على تقديم هذا فكأنه قدمه ومثله مقدم ~~القاضي على محجوره إذا عزل القاضي فالمقدم على حاله لا يغير لأن ما فعله ~~القاضي في غيره وتقرر حكمه فيه فإنه ماض لا يغيره عزله ولا موته انتهى # وفي مسائل الأقضية من نوازل ابن رشد ومن حق الوصي إذا عزله غير الذي قدمه ~~أن يبين له القاضي الذي عزله الوجه PageV06P111 الذي من أجله عزله وأن يعذر ~~إليه فيمن شهد عليه بالمعنى الذي أوجب عزله إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر ~~يثبت عليه عنده وأما إن عزله الذي ولاه فإن كان عزله بأمر رآه باجتهاده ~~فليس عليه أن يعلمه به وإن كان عزله لجرحة ثبتت عنده عليه فمن حقه أن يعذر ~~إليه في ذلك وإن عزل الوصي نفسه عن النظر لليتيم فليس له ذلك إلا من عذر ~~لأنه حق لليتيم أوجبه على نفسه انتهى # وذكر فيه في أوائل الأقضية عزل القاضي من قدمه غيره من قاض أو وصي أو ~~غيره وعزل نفسه # ص ( وتحكيم غير خصم ) ش قال ابن الحاجب فلو حكم خصمه فثالثها يمضي ما لم ~~يكن المحكم القاضي # قال ابن عبد السلام هذه الأقوال صحيحة حكاها غير واحد وأشار بعضهم أو صرح ~~بنفي الخلاف في أن حكمه غير ماض وحكى بعضهم أنه يمضي لكنه لم يتعرض إلى نفي ~~الخلاف انتهى # ونقله في التوضيح وجزم ابن فرحون في تبصرته بالجواز فقال مسألة وإذا حكم ~~أحد الخصمين صاحبه فحكم لنفسه أو عليها جاز ومضى ما لم يكن جورا بينا وليس ~~تحكيم الشخص خصمه كتحكيم خصم القاضي # قال أصبغ لا أحب ذلك فإن وقع ms4432 مضى وليذكر في حكمه رضاه بالتحاكم إليه # وقيل لا يجوز حكمه لنفسه وقيل يجوز # انتهى فتأمله # وظاهر كلامهم أن هذا بعد الوقوع # وانظر هل يجوز ابتداء وانظر قول ابن فرحون جاز ومضى هل معناه جاز ابتداء ~~أو بعد الوقوع والنزول فتأمله # ص ( وجاهل ) ش قال في التوضيح قال ابن راشد وأشار المازري واللخمي إلى أن ~~الجاهل يتفق على بطلان حكمه لأن تحكيمه خطر وغرر # ثم قال في التوضيح ونص اللخمي على أنه لا يلزم حكم المحكم إذا كان مالكيا ~~والخصمان كذلك إذا خرج عن قول مالك وأصحابه وإن لم يخرج باجتهاده عن ذلك ~~لزم انتهى # وفي التبصرة لابن فرحون إذا حكم الحاكم فليس لأحد أن ينقض حكمه وإن خالف ~~مذهبه إلا أن يكون جورا بينا لم يختلف فيه أهل العلم # وقال اللخمي إنما يجوز التحكيم إذا كان المحكم عدلا من أهل الاجتهاد أو ~~عاميا واسترشد العلماء فإن حكم ولم يسترشد رد وإن وافق قول قائل لأن ذلك ~~تخاطر منهما # وقال المازري لا يحكم إلا من يصح أن يولي القضاء # قال فإذا كان المحكم من أهل الاجتهاد مالكيا ولم يخرج باجتهاده عن مذهب ~~مالك لزم حكمه وإن خرج لم يلزم إذا كان الخصمان مالكيين لأنهما لم يحكماه ~~على أن يخرج عن قول مالك وأصحابه # وكذلك إذا كانا شافعيين أو حنفيين وحكماه على مثل ذلك لم يلزم حكمه إن ~~حكم بينهما بغير ذلك # انتهى # فتأمل آخر كلامه مع أوله والظاهر أن الأخير مقيد للأول # وظاهر قوله إذا كان مالكيا ولم يخرج عن مذهب مالك لزم حكمه سواء كان ~~الخصمان كذلك أم لا # ومفهوم قوله إذا كان الخصمان مالكيين أنهما لو كانا شافعيين وحكم ~~PageV06P112 بينهما بمذهبهما وترك مذهبه لزم حكمه # فتأمله والله أعلم # وقال في الذخيرة بعد ما نقل كلام اللخمي وهذا الكلام يقتضي أن مراده ~~بالاجتهاد الاجتهاد في مذهب معين لا الاجتهاد على الإطلاق انتهى # وفي العمدة وإذا حكما رجلا ورضيا بحكمه لزمهما حكمه إذا كان جائزا شرعا ~~وإن خالف حكم البلد ms4433 بخلاف التحكيم في في الشهادة فله الرجوع عنه انتهى # يعني والله أعلم إذا قال ما شهد به على فلان فهو حق # ص ( ومضى إن حكم صوابا وأدب ) ش ظاهر كلام المؤلف أنه يؤدب سواء أنفذ ~~الحكم أم لم ينفذه بنفسه ولكنه حكم به ورفعه إلى القاضي ينفذه # والذي حكم به نقله في التوضيح وابن عبد السلام وابن عرفة وفي الذخيرة ~~وابن يونس وابن فرحون أن الأدب إنما يكون إذا أنفذ الحكم بنفسه أما إذا حكم ~~ولم ينفذ فإن القاضي يمضي حكمه وينهاه عن العودة # ونص ما في التوضيح قال أصبغ إذا حكم فيما ذكرنا أنه لا يحكم فيه فإن ~~القاضي يمضي حكمه وينهاه عن العودة زاد ابن عبد السلام ويقيم الحد وغيره ~~انتهى # ثم قال في التوضيح وإن فعل المحكم ذلك بنفسه فقتل أو اقتص أو حد ثم رفع ~~ذلك إلى الإمام أدبه السلطان وزجره وأمضى ما كان صوابا من حكمه # انتهى ونقله القرافي وغيره عن سحنون وزاد القرافي وابن فرحون بعد هذا ~~الكلام الأخير وبقي المحدود محدودا والتداعي ماضيا اه # فتأمل ذلك فإنه ينبغي أن يقيد به كلام المؤلف والله أعلم # ص ( وفي صبي وعبد الخ ) ش تصوره واضح # وأدخل معهم ابن رشد المولى عليه # نقله عنه الشيخ أبو الحسن في كتاب الأقضية عند قوله ولو أن رجلين حكما ~~رجلا والمستثنى في القول الثالث والرابع هو ما ذكره المصنف على حاله فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وضرب خصم لد ) ش قال في أول كتاب الأقضية من المدونة ولا بأس أن يضرب ~~الخصم إذا تبين لدده # أبو الحسن قوله إذا تبين لدده معناه إذا ثبت بينة إذ لا يقضى بعلمه إلا ~~في التعديل والتجريح انتهى # وفي رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية سئل مالك ~~عن الرجلين إذا اختصما وألد أحدهما فعرف ذلك منه القاضي أترى أن يعاقبه ~~فقال نعم إذا تبين ذلك منه ونهاه فأرى أن يعاقبه # قال ابن رشد هذا كما قال لأن لدد أحد ms4434 الخصمين بصاحبه إذاية له وإضرار به ~~وواجب على الإمام أن يكف أذى بعض الناس عن بعض ويعاقب عليه بما يؤدي إليه ~~اجتهاده انتهى # ومثله في سماع أصبغ فتأمل كلام ابن رشد فإنه يدل على أنه واجب # وقال ابن فرحون في الأمور التي ينبغي للقاضي منع الخصوم منها أن الغريم ~~إذا دعا غريمه فلم يجبه أدبه وجرحه إن كان عدلا فإن تغيب شدد القاضي عليه ~~في الطلب وأجرة الرسول على الطالب فإن تغيب المطلوب وتبين لدده فالأجرة ~~عليه # ونحو ذلك للخمي # وقال ابن الفخار ولا يلزم المدعى عليه شيء والمرجح عندهم الأول # وانظر أحكام ابن سهل والمسألة مبسوطة في باب القضاء بالنكول عن مجلس ~~القاضي # وفي مفيد الحكام لابن هشام من استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب ~~أربعين # ثم قال ومنها أنه ينبغي له أن يمنع من رفع الصوت عنده فإن ذلك مما يبرمه ~~ويضجره ويحيره انتهى # ص ( وعزله لمصلحة ) ش ابن عرفة ويجب تفقد الإمام حال قضاته فيعزل من في ~~بقائه مفسدة وجوبا فورا ومن يخشى مفسدته استحبابا ومن غيره أولى منه عزله ~~راجح انتهى # ثم قال المازري إذا كان في العزل مصلحة للعامة أمر الإمام بالمناداة إليه ~~وإن وجد الإمام أفضل ممن ولى فله عزله لتولية الأفضل وإن لم يجد إلا من هو ~~دونه فلا يعزله فإن عزله فلا ينفذ عزله # قلت في عدم نفوذ عزله نظر لأنه يؤدي إلى لغو توليته غيره فيؤدي ذلك إلى ~~تعطيل أحكام PageV06P113 المسلمين انتهى # ص ( ولم ينبغ إن شهر عدلا بمجرد شكية ) ش مفهوم قوله إن شهر عدلا أن غير ~~المشهور عدالته يعزل بمجرد الشكية # وحكى ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال ونصه وعزله بالشكاية به إن لم يكن مشهورا ~~بالعدالة في وجوبه بها أو الكتب إلى صالحي بلده ليكشفوا عن حاله فإن كان ~~على ما يجب وإلا عزل # ثالثها إن وجد بدله وإلا فالثاني للشيخ عن أصبغ وغيره ومطرف # انتهى # ص ( وخفيف تعزير بمسجد ) ش قال في التوضيح قال مالك كالخمسة ms4435 الأسواط ~~والعشرة انتهى # ص ( لا حد ) ش قال في المدونة ولا يقيم في المسجد الحدود وشبهها # أبو الحسن لأن في ذلك إهانة له والله يقول @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ~~@QE@ وقوله وشبهها يعني التعزيرات الكثيرة انتهى # وقال ابن الحاجب ولا تقام الحدود في المسجد # قال في التوضيح هو محتمل للمنع لأنه ذريعة إلى أن يخرج منه ما ينجس ~~المسجد والكراهة تنزيها له # انتهى # ص ( وجلوس به ) ش قال ابن عبد السلام الأقرب في زماننا اليوم الكراهة ~~وتبعه في التوضيح # وقال في الذخيرة قال اللخمي الرحاب أحسن لأن المسجد ينزه عن الخصومات # قال صاحب المنتقى المستحب الرحاب الخارجة عن المسجد ثم ذكر الخلاف ثم قال ~~قال صاحب المقدمات يستحب جلوسه في الرحاب الخارجة عنه فوافق الباجي واللخمي ~~ولم يحك خلافا وكلام الباجي وابن رشد هذا يدل على أنهم فهموا أن المشهور ما ~~قالوه ويعضده قوله كل من أدركته من القضاة لا يجلسون إلا في الرحاب فدل على ~~أن العمل على ذلك والعمل عنده مقدم انتهى # فرع يستحب للقاضي أن يستقبل القبلة في جلوسه # قاله ابن عرفة في كلامه على مجلس القاضي ثم قال بعده بنحو الورقتين ~~وينبغي له أن لا يتضاحك مع الناس انتهى # ص ( بغير عيد إلى آخره ) ش عدم جلوسه على جهة الأولى قال ابن الحاجب ~~وغيره لا ينبغي # وقال ابن فرحون وكذلك يوم شهود المهرجان وحدوث ما يعم من سرور أو ضرر # وقال في المتيطية ولا بأس أن يترك النظر يوم الجمعة انتهى # ونقله ابن فرحون والله أعلم # ص ( وبدىء بمحبوس الخ ) ش كذا ذكره في التوضيح # وقال ابن فرحون في تبصرته ويلزمه أن يكون أول ما يبتدىء به الكشف عن ~~الشهود والموثقين فيعرف حال من لا يعرف حاله PageV06P114 منهم ويفحص عن ~~عدالتهم فمن كان عدلا أثبته ومن كان فيه جرحة أسقطه وأراح المسلمين من ~~إذايته ولا يحل له أن يترك غير المرضي ينصبه للناس فإنها خديعة للمسلمين ~~ووصمة في شعائر الدين وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء ms4436 ويسجل على شاهد الزور كتابا ~~مخلدا بعد عقوبته وكذلك يجب عليه الكشف عن المحبوسين انتهى # فتأمل كيف جعل أول ما يبدأ به الشهود وهو الظاهر لأن مدار الأمر كله ~~عليهم # وإذا ولى قضاء غير بلده فنقل في التوضيح عن المازري أنه يسأل عن عدول ~~البلد قبل خروجه # قال وينادي مناد يشعر الناس باجتماعهم لقراءة سجله المكتوب بولايته فإذا ~~فرغ نظر في مكانه الذي يجلس فيه والعدل أن يكون في وسط البلد انتهى # وقال ابن عرفة المازري إذا ولي قضاء غير بلده ينبغي له قبل خروجه بحثه عن ~~عدول البلد الذي يقدم عليه إن كان بمكانه من يعرف حالهم ليكون على بصيرة من ~~حالهم وقد يفتقر في حال قدومه للاستعانة بأحدهم # قلت ولهذا المعنى كنت أفهم من بعض من لقيت ممن يقتدى به أنه قال ينبغي ~~لمن هو بحيثية ولاية القضاء أو الشورى فيما يعرض من الولايات الشرعية أن ~~يسمع ما يذكر في بعض أبناء الزمان ممن يعتبر قوله وحده أو مع غيره بنية ~~البناء عليه أحكام التعديل والتجريح لا بنية التفكه وليس ذلك من سماع ~~الغيبة ومنع ذلك يوجب تعطيل الأحكام أو تولية من لا تحل توليته ولولا هذا ~~ما صح ثبوت تجريح في راو ولا شاهد ولا غيره # انتهى # ص ( ونادى بمنع معاملة يتيم الخ ) ش حقه أن يذكر مع قوله ثم وصى وما معه ~~وكذا ذكره ابن فرحون وأبو الحسن وغيرهما # قال في التبصرة لابن فرحون # التنبيه وهذا النداء في حق السفيه إنما يكون على مذهب من يرى أن أفعال ~~السفيه جائزة ما لم يول عليه أو يضرب على يديه وهو مروي عن مالك وعليه أكثر ~~أصحابه وأما على مذهب من يرى أن أفعاله مردودة وهو قول ابن القاسم ومطرف ~~فلا يحتاج إليه انتهى # ص ( ورتب كاتبا عدلا شرطا ) ش اعلم أن ترتيبه للكاتب وللمزكي والمترجم ~~على جهة الأولوية # هذا ظاهر عباراتهم فإن أبا الحسن الصغير والقرافي جعلاه من أداب القضاء # وقوله عدلا قال ابن فرحون ذكر بعضهم ms4437 في صفاته أربعة العدل والعقل والرأي ~~والعفة # وقوله شرطا كذا في بعض النسخ وفي بعضها مرضيا وهي الأولى لأن العدالة ~~ليست شرطا # قال ابن فرحون في تبصرته قال ابن شاس ولا تشترط العدالة في الكاتب ولعله ~~يريد أن القاضي يقف على ما يكتب انتهى # إلا أني لم أر في الجواهر ما عزاه لابن شاس # قال ابن عبد السلام وظاهر نصوصهم أنه لا يستعين مع القدرة إلا بالعدول ~~فإن لم يجدهم جاز الاستعانة بغيرهم ثم قال وقول ابن القاسم في المدونة ولا ~~يستكتب القاضي أهل الذمة في شيء من أمور المسلمين ولا يتخذ قاسما من أهل ~~الذمة ولا عبدا ولا مكاتبا ولا يستكتب من المسلمين إلا العدول المرضيين ~~فلعل هذا مع الاختيار انتهى # وقال أبو الحسن إثر كلام المدونة هذا إذا وجد وإلا الأمثل فالأمثل انتهى # وقال في التوضيح ظاهر ما حكاه المتيطي عن ابن المواز أن عدالة الكاتب من ~~باب الأولى لكن قال اللخمي لا يبعد حمل قول محمد على الوجوب انتهى # هذا كلامه فتأمله # وأما نظر القاضي فيما يكتبه فنقل في التوضيح عن المازري ما نصه إن كان ~~غير ثقة فلا بد من إطلاع القاضي على ما يكتبه فيجلس قريبا منه بحيث يشاهد ~~ما يكتبه عنه وإن كان عدلا فالمذهب أنه مأمور بالنظر إلى ما يكتب وقد ~~PageV06P115 رجح بعض أشياخي وجوب ذلك على القاضي إذا كان عدلا لأنه إذا ~~شاهد ما يكتب أشهد على نفسه بأمر تيقنه وإذا عول على الكاتب العدل اقتصر ~~على أمر مظنون مع القدرة على المحقق # انتهى كلام التوضيح # فظاهر قول المازري فالمذهب أنه مأمور أي على جهة الاستحباب لقوله ورجح ~~بعض أشياخي وجوب ذلك وكذا في ابن عبد السلام إن كان غير عدل فلا بد من نظره ~~وإن كان عدلا نظر أيضا # وظاهر كلام المتقدمين أن ذلك على الاستحباب وتردد بعض الشيوخ في ذلك ومال ~~إلى الوجوب # انتهى كلام ابن عبد السلام # ووظيفة الكاتب أن يكتب ما وقع في مجلسه من الخصوم # مسألة قال ms4438 في المسائل الملقوطة # وللحاكم إذا وجد عقد الوثيقة خطأ أن يقطعه ويؤدب الكاتب على ذلك # انتهى من فوائد الشيخ جمال الدين الأقفهسي # انتهى كلام المسائل الملقوطة # فائدة ما يكتب فيه يسمى القمطر # قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد والقمطر بكسر القاف وفتح الميم وسكون ~~الطاء ثم الراء المهملتين الزمام الذي يكتب فيه التذكار وقد يسمى زمام ~~القاضي # انتهى والله أعلم # ص ( كمزك ) ش أي وكذا يرتب مزكيا عدلا ولا كلام في اشتراط العدالة هنا # وقول ابن غازي رحمه الله أي في كونه عدلا رضا فهو كقول الرسالة ولا يقبل ~~في التزكية إلا من يقول عدل رضا # أول كلامه واضح وآخر كلامه بعيد من لفظ المؤلف ومن أول كلامه هو فتأمله # وقال البساطي فإن قلت إن حملت كلامه في المكاتب والمزكى على الجنس حتى ~~يدخل فيه العدد خلاف الأكثر في اشتراط العدد في الكاتب فإن الأكثر على أنه ~~يكفي الواحد وإن حملت كلامه على الإفراد خالفت الأكثر في المزكي فإنه لا بد ~~من العدد عندهم فيه انتهى # قلت يحمل كلامه على الأول والجنس يحتمل الإفراد كما يحتمل غيره ويلزمه ~~الإيهام وهو قريب انتهى # وحمله على هذا عبارة ابن شاس لأن فيها ويشترط العدد في المزكي والمترجم ~~دون الكاتب # وفي التوضيح في قول ابن الحاجب واختار الكاتب والمزكي # قوله والمزكي ظاهره الاكتفاء بالواحد # أشهب ينبغي للقاضي أن يتخذ رجلا صالحا مأمونا منتبها أو رجلين بهذه الصفة ~~يسألان له عن الناس إلى آخر كلام أشهب # ثم قال ابن الماجشون وكلما يبتدىء القاضي السؤال عنه والكشف يقبل فيه قول ~~الواحد ما لم يبتدئه هو وإنما يبتدأ به في ظاهر أو باطن فلا بد من شاهدين ~~فيه ثم ذكر كلام الجواهر انتهى فصدر بما تقدم # وقال الشيخ أبو الحسن في التقييد الكبير في أول كتاب القضاء ابن رشد ~~وتعديل السر يفترق من تعديل العلانية من وجهين أحدهما لا أعذار في تعديل ~~السر والثاني أنه يجتزىء فيه بالواحد وإن كان الاختيار الاثنين بخلاف تعديل ~~العلانية في ms4439 الوجهين لا يجوز فيه إلا شاهدان ويلزم الأعذار فيه إلى المشهود ~~عليه # هذا معنى ما في المدونة صح من البيان # انتهى كلام الشيخ أبي الحسن # فإذا حمل كلام المصنف على هذا فلا يرد ما قاله أصلا فتأمله والله الموفق # ص ( والمترجم مخبر ) ش فيقبل الواحد والاثنان أحسن # انظر قواعد القرافي في أول فرق منها فإنه ذكر فيه الفرق بين الشهادة ~~والخبر فتأمله والله أعلم # وقال في العمدة وإذا لم يعرف لغة الخصم فإن كان الحكم لا يتضمن ما لو لم ~~يقبل في الترجمة إلا الرجال والمذهب أنه لا يجزيء واحد وإن PageV06P116 ~~تضمن مالا فهل يقبل رجل وامرأتان قولان انتنى والله أعلم # ص ( وأحضر العلماء وشاورهم ) ش عطف رحمه الله أحد القولين على الآخر فإن ~~أشهب ومحمدا يقولان يحضرهم مطرف وابن الماجشون يقولان لا ينبغي أن يحضرهم ~~ولكن يشاورهم # كذا قال ابن الحاجب # فقال في التوضيح قيد اللخمي قول مطرف وابن الماجشون أن يكون مقلدا فلا ~~يسعه القضاء إلا بمحضرهم # قال المازري وقول مطرف وغيره إنما هو إذا كان فكر القاضي في حال حضورهم ~~كحاله في عدم حضورهم وأما لو كان حضورهم يكسبه حجرا حتى لا يمكنه التأمل ~~لما هو فيه فإنه يرتفع الخلاف # وكذلك إذا كان القاضي من البلادة على حال لا يمكنه ضبط قول الخصمين ~~ويتصور مقاصدهما حتى يستفتى عنه فإنه يرتفع أيضا الخلاف ولا يختلف في وجوب ~~حضورهم انتهى # وقال في تبصرة ابن فرحون # تنبيه إطلاقهم المشاورة ظاهره عالما كان بالحكم أو جاهلا # وفي الطرر لابن عات لا يجوز للحاكم أن يشاور فيما يحكم فيه إذا كان جاهلا ~~لا يميز الحق من الباطل لأنه إذا أشير عليه وهو جاهل لم يعلم أحكم بحق أم ~~بباطل # ولا يجوز له أن يحكم بما لا يعلم أنه الحق ولا يحكم بقول من أشار عليه ~~تقليدا حتى يتبين له الحق من حيث تبين للذي أشار عليه انتهى # وهذا الأخير والله أعلم في المجتهد # وفي التبصرة أيضا قال المازري في شرح التلقين القاضي ms4440 مأمور بالاستشارة ~~ولو كان عالما لأن ما ذكره فيه الفقهاء وبحثوا فيه تثق به النفس ما لا تثق ~~بواحد إذا استبد برأيه ولا يمنع من ذلك كونهم مقلدين لاختلافهم في الفتوى ~~فيما ليس بمسطور بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه يقتضي أصول المذهب انتهى # وفي التوضيح قال ابن عطية في تفسيره ومن لم يستشر أهل العلم والدين فعزله ~~واجب هذا مما لا خلاف فيه انتهى ونقله القرطبي في تفسير سورة آل عمران # وفي ابن عبد السلام وبالجملة فإن أحوال الخلفاء دلت على اتفاقهم على ~~المشاورة لا سيما في المشكلات انتهى # تنبيه قول المؤلف وأحضر العلماء أو شاورهم هل على الوجوب أو على ~~الاستحباب ظاهر قوله في التوضيح ولا يختلف في وجوب حضورهم وما نقله عن ابن ~~عطية وظاهر ما تقدم للمازري أن حضورهم واجب # وكذا ابن فرحون في تبصرته فإنه عده في الأمور التي تلزم القاضي في سيرته ~~في الأحكام واللزوم إنما يستعمل في الوجوب # وظاهر قول ابن الحاجب ولا ينبغي للقاضي أن يثق برأيه ويترك المشاورة أن ~~المشاورة مستحبة أو أولى فتأمله فإني لم أر نصا يشفي الغليل # فرع قال سحنون لا يستشير من شهد عنده فيما شهد فيه حكاه ابن يونس # وقال غير سحنون لا بأس بذلك # حكاه ابن رشد # انتهى مختصرا من التبصرة # واقتصر في التوضيح على قول سحنون # فرع قال في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الأقضية رأيت مالكا كتب إلى ~~عامل في قضاء كان أمضاه عاملان قبله فينظر فيه فجاء رجل يستعين بالكتب إليه ~~فيه فكتب إليه إن كان من قبلك أمضاه بحق فأنفذه لصاحبه # ابن رشد هذا يدل على أن للفقيه المقبول القول أن يكتب للحاكم بالفتوى ~~ويعلمهم ما يصنع وإن لم يسأله الحاكم # وهذا في غير القضاة وأما القضاة فلا ينبغي أن يكتب إليهم بما يفعلون إلا ~~أن يسألوه لأن ذلك قد يؤدي إلى أنفة تؤذي # انتهى # مسألة إذا دعا القاضي PageV06P117 العدول إلى قضية ينظرون فيها من فرض ~~نفقة أو ms4441 إقامة حدود ونحوه وجب عليهم # انظر البرزلي في مسائل القضاء # ص ( وشهودا ) ش قال في التوضيح وإذا كان المشهور أن القاضي إذا سمع إقرار ~~الخصم لا يحكم عليه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان فيكون إحضار الشهود واجبا ~~وإلا فلا فائدة في جلوسه انتهى # وفي المدونة ولو أقر أحد الخصمين عنده بشيء وليس عنده أحد ثم يعود إليه ~~المقر فيجحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضى عليه به إلا ببينة سواه فإن لم يكن ~~عنده بينة شهد هو بذلك إلى من فوقه انتهى # وقال في النوادر ومن المجموعة قال مالك وابن القاسم وأشهب الإقرار عند ~~القاضي في سلطانه وقبل سلطانه سواء وكذلك في إقرار الخصمين عنده لا يحكم ~~بشيء من ذلك # قال أشهب ولا بما وجد في ديوانه مكتوبا من إقرار الخصم عنده فإن قامت على ~~ذلك بينة أنفذها فإن لم يكن إلا هو وكاتبه شهدا بذلك عند من هو فوقه فأجازه ~~وإن كان وحده قضى بشهادته مع يمين الطالب انتهى # ومقابل المشهور أنه إذا سمع إقرار الخصم حكم عليه بما سمع منه وإن لم ~~يحضره شاهدان وهو قول ابن الماجشون # قال في النوادر إثر كلامه المتقدم أما ما أقر به الخصوم عنده في خصومتهم ~~فليقض به # وقاله سحنون وهو أحب إلي من قول ابن القاسم وأشهب # ولو كان غير هذا لاحتاج أن يحضر معه شاهدين أبدا يشهدان على الناس انتهى # وقال في التوضيح قبل كلامه المتقدم مذهب مالك وابن القاسم أن القاضي إذا ~~سمع إقرار الخصم لا يحكم عليه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ثم يرفعان ~~شهادتهما إليه # وذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون إلى أنه يحكم بما سمع وإن لم يشهد ~~عنده بذلك # ابن الماجشون والذي عليه قضاة المدينة ولا أعلم مالكا قال غيره أنه يقضي ~~بما سمع منه وأقر به عنده وكأنهم رأوا أن الخصمين لما جلسا للخصومة رضيا أن ~~يحكم بينهما بما أقرا به ولذلك قعدا والأول المشهور # انتهى # تنبيه قولهم رفع إلى من فوقه قال أبو الحسن ms4442 في أواخر كتاب الأقضية مسألة ~~إذا رأى القاضي حدا رفع إلى فوقه وهل يرفع إلى من دونه قولان # قال عياض مذهب الكتاب أن أحدا لا يرفع إلى من دونه وتحت يده إلا السلطان ~~الأعظم للضرورة إلى ذلك # وقال في السلطان الأعظم لا يرفع إلى من دونه ويكون هدرا # انتهى مختصرا # وفي النوادر في ترجمة القاضي يحكم لنفسه أو لولده وقد يحكم للخليفة وهو ~~فوقه وهو يتهم فيه لتوليته إياه وحكمه له جائز انتهى # ونقل الخلاف في الذخيرة # ص ( ولم يفت في خصومة ) ش انظر هل على الكراهة أو على المنع # قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب ولا يفتي الحاكم في الخصومات # وقال ابن PageV06P118 عبد الحكم لا بأس به كالخلفاء الأربعة يريد أنه ~~يجوز له الفتيا فيما عدا مسائل الخصام # وهل له الفتيا في مسائل الخصام قولان أحدهما ليس له ذلك لأنه من إعانة ~~الخصوم على الفجور # والثاني إجازة فتياه في مسائل الخصام # وأما تعليم القاضي العلم وتعلمه له فجائز انتهى # فقوة عبارته تعطي أنه لا يجوز له الفتيا على القول الأول فتأمله # وعده ابن فرحون في الأمور اللازمة له في سيرته في الأحكام # وفي أوائل مسائل الأقضية من البرزلي ما نصه ابن الحاج عن ابن المنذر يكره ~~للقاضي الفتوى في الأحكام وكان شريح يقول أنا أقضي ولا أفتي # قلت يريد إذا كانت الفتوى ممن يمكن أن تعرض بين يديه ولو جاءته من خارج ~~بلده أو من بعض الكور أو على يد عماله فليجبهم عنها # ثم ذكر كلام ابن الحاجب # وذكر عن ابن المناصف أنه ذكر القولين ثم قال الكلام الأول النهي فيه عن ~~فتوى القاضي في الخصومات لأحد الخصمين والثاني فتواه في جملة الأشياء لا في ~~خصومة بعينها # انتهى # ص ( ولم يشتر بمجلس قضائه ) ش مفهوم قوله مجلس قضائه أنه لا ينهى عنه في ~~غير مجلس قضائه وهو الذي حصله في التوضيح إلا أنه ينبغي له التنزه عنه ~~مطلقا # وانظر قول المؤلف ولم يشتر هل على المنع أو ms4443 على الكراهة قال في التوضيح ~~في قول ابن الحاجب ولا يشتري بنفسه ولا بوكيل معروف ظاهره في مجلس قضائه ~~وفي غيره # ونحوه ذكره ابن شاس ومعناه عن محمد بن عبد الحكم # ابن عبد السلام ولا تبعد صحته إلا أن المازري وغيره ذكروا عن المذهب ما ~~يدل على جواز بيعه ابتداء # وحكى المازري عن الشافعي مثل ما حكاه المؤلف هنا انتهى # أي لأن المازري نقل عن أصحاب مالك أنهم أجازوا للقاضي الشراء إذا لم يكن ~~في مجلس قضائه ولم يجوزوا له ذلك في مجلس قضائه لما فيه من شغل باله # مطرف وابن الماجشون ولا يشتغل في مجلس قضائه بالبيع والابتياع لنفسه # أشهب أو لغيره على وجه العناية منه إلا ما خف شأنه وقل شغله والكلام فيه # سحنون وتركه أفضل قال ولا بأس بذلك في غير مجلس قضائه فنافذ إلا أن يكون ~~أكره غيره أو هضمه فليس هذا بعدل وهو مردود كان في مجلس قضائه أو غيره # والذي ذكره المازري هو الذي في النوادر وغيرها # مطرف وابن الماجشون ويتنزه عن المبايعة في غير مجلس قضائه # انتهى كلام التوضيح # وفي ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب بعد هذه المسألة ويتورع عن العارية ~~إلى آخره قد يقال تغيير المؤلف العبارة بين هذه المسألة والتي فوقها يؤذن ~~بأن المنع في الأولى أشد منه في هذه لأنه أطلق المنع في الأولى وجعله في ~~هذه من باب الورع فيقال العكس أولى # فكلام التوضيح يؤذن بالمنع على التحريم وأما كلام ابن عبد السلام فلا ~~دلالة فيه على أن المنع على التحريم لأنه أطلق المنع على المسألة الثانية ~~مع أنه لا شك أنه على سبيل التورع # وفي تبصرة ابن فرحون من الأمور التي تلزم القاضي أنه يكره له البيع ~~والابتياع بمجلس حكمه وبداره ولا يرد منه شيء إلا أن يكون على وجه الإكراه ~~أو فيه نقيصة على البائع فيرد البيع والابتياع كان بمجلس قضائه أو غيره # قال أشهب إن عزل والبائع والمبتاع مقيم بالبلد لا يخاصمه ولا يذكر ms4444 ~~مخاصمته لأحد فلا حجة له والبيع ماض ولا ينبغي أن يكون له وكيل معروف على ~~البيع والشراء لأنه يفعل مع وكيله من المسامحة ما يفعل معه انتهى # فصرح رحمه الله بالكراهة وأن حكم البيع والابتياع واحد وهو الظاهر وينبغي ~~أن ينظر فيه مع ما في التوضيح ويرد أحدهما للآخر والله أعلم # ص ( كسلف وقراض وإبضاع وحضور وليمة إلا لنكاح ) ش تصوره واضح ولا شك أن ~~النهي عن هذه على سبيل التورع # قال ابن PageV06P119 الحاجب ويتنزه عن العارية والسلف والقراض والإبضاع # وقال ابن فرحون في الأمور التي تلزم القاضي منها أن يتجنب العارية والسلف ~~والقراض والإبضاع إلا أن يكون لا يجد بدا من ذلك فهو خفيف إلا من عند ~~الخصوم أو ممن هو في جهتهم فلا يفعل انتهى # وقوله إلا لنكاح قال في التوضيح ثم إن شاء أكل أو ترك # قال في التبصرة والأولى له اليوم ترك الأكل انتهى # فرعان الأول في التوضيح كره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم # الثاني ولا بأس للقاضي بحضور الجنائز وعيادة المرضى وتسليمه على أهل ~~المجالس ورده على من سلم عليه لا ينبغي إلا ذلك انتهى # ص ( وقبول هدية ولو كافأ عليها إلا من قريب ) ش قال في التوضيح ظاهر قول ~~ابن الحاجب المنع وعليه ينبغي أن يحمل قول ابن حبيب لم يختلف العلماء في ~~كراهة قبول الإمام الأكبر وقضاته وجباته الهدايا قال وهو مذهب مالك وأهل ~~السنة انتهى # ويمنع من قبول الهدية سواء كانت في حال الخصام أو قبله # قاله ابن الحاجب # وقوله إلا من قريب يريد الخاص من الولد والوالد والخالة والعمة وبنت ~~الأخت # قاله ابن فرحون ونحوه في التوضيح # فروع الأول قال ابن فرحون في تبصرته قال المازري أما الارتزاق من بيت ~~المال فإن من تعين عليه القضاء وهو غني عن الارتزاق فإنه ينهى عن أخذ العوض ~~على القضاء لأن ذلك أبلغ في المهابة وأدعى للنفوس على اعتقاد التعظيم ~~والجلالة وإن كان القضاء لم يتعين عليه وهو محتاج إلى طلب ms4445 الرزق من بيت ~~المال ساغ له أخذ ذلك # الثاني قال في معين الحكام قال أصبغ ولا ينبغي له أن يأخذ رزقه إلا من ~~الخمس والجزية وعشور أهل الذمة # انتهى من ابن فرحون # وقال ابن رشد في آخر سماع سحنون من كتاب الشهادات وأما القضاة والحكام ~~والأجناد فلهم أن يأخذوا أرزاقهم من العمال المضروب على أيديهم أعني العمال ~~الذين فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ذلك من إعطاء مال ~~الله لمن يرونه بوجه اجتهادهم # وأطال الكلام في ذلك فراجعه وسيأتي من كلامه في باب الشهادات عند قول ~~المصنف ولا إن أخذ من العمال والله أعلم # الثالث قال في التوضيح قال ابن حبيب ويأخذ الإمام من قضاته وعماله ما ~~وجده في أيديهم زائدا على ما ارتزقوه من بيت المال ويحصي ما عند القاضي حين ~~ولايته ويأخذ ما اكتسبه زائدا على رزقه وقدر أن هذا المكتسب إنما اكتسبه ~~بجاه القضاء # وتأول أن مقاسمة عمر رضي الله عنه ومشاطرته لعماله كأبي موسى وأبي هريرة ~~وغيرهما إنما فعل ذلك لما أشكل عليه مقدار ما اكتسبوه من القضاء والعمالة ~~انتهى # ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة # ونصه ابن حبيب للإمام أخذ ما أفاده العمال ويضمه PageV06P120 إلى ما جبوه ~~قال وكلما أفاده الوالي من مال سوى رزقه في عمله أو قاض في قضائه أو متول ~~أمر المسلمين فللإمام أخذه للمسلمين وكان عمر إذا ولى أحدا أحصى ماله لينظر ~~ما يزيد ولذا أشاطر العمال أموالهم حيث كثرت وعجز عن تمييز ما زادوه بعد ~~الولاية # قاله مالك # وشاطر أبا هريرة وأبا موسى وغيرهما انتهى # ونقله في الذخيرة ثم قال إثره تمهيد الزائد قد يكون من التجارة والزراعة ~~لا من الهدية ولا تظن الهدايا بأبي هريرة وغيره من الصحابة إلا ما لا يقتضي ~~أخذا ومع ذلك فالتشطير حسن لأن التجارة لا بد أن ينميها جاه العمل فيصير ~~جاه المسلمين كالعامل والقاضي وغيره رب المال فأعطى العامل النصف عدلا بين ~~الفريقين ولذلك لما انتفع عبد الله وعبيد ms4446 الله بالمال الذي أخذاه من الكوفة ~~سلفا في القصة المشهورة قال عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما اجعله ~~قراضا يا أمير المؤمنين فجعله قراضا ولولا هذه القاعدة كيف يصير القرض ~~قراضا # انتهى فتأمل ذلك # وتقدم الكلام على قصتهما في أول باب القراض فراجعه والله أعلم # الرابع قال ابن فرحون قال في معين الحكام وكذلك الشهود لا يجوز لهم قبول ~~الهدية من أحد الخصمين ما دامت الحكومة بينهما # الخامس قال ابن فرحون قال ابن عبد الغفور ما أهدي إلى الفقيه من غير حاجة ~~فجائز له قبوله وما أهدي إليه رجاء العون على خصمه أو في مسألة تعرض عنده ~~رجاء قضاء حاجته على خلاف المعمول به فلا يحل قبولها وهي رشوة يأخذها وكذلك ~~إذا تنازع عنده خصمان فأهديا إليه جميعا أو أحدهما يرجو كل واحد منهما أن ~~يعينه في حجته أو عند حاكم إذا كان ممن يسمع منه ويوقف عنده فلا يحل له ~~الأخذ منهما ولا من أحدهما # انتهى # وقال ابن عرفة قال بعض المتأخرين ما أهدي للمفتي إن كان ينشط للفتيا أهدي ~~له أم لا فلا بأس وإن كان إنما ينشط إذا أهدي له فلا يأخذها # وهذا ما لم تكن خصومة والأحسن أن لا يقبل من صاحب الفتيا وهو قول ابن ~~عيشون وكان يجعل ذلك رشوة # قلت قد يخف قبولها لمن كان محتاجا ولا سيما إن كان اشتغاله بأصولها يقطعه ~~عن التسبب ولا رزق له عليها من بيت المال وعليه يحمل ما أخبرني به غير واحد ~~عن الشيخ الفقيه أبي علي بن علوان أنه كان يقبل الهدية ويطلبها ممن يفتيه # وفي الطراز وظاهره لابن عيشون ومن هذا انقطاع الرغبة للعلماء والمتعلقين ~~بالسلطنة لدفع الظلم عنهم فيما يهدونه لهم ويخدمونهم هو باب من أبواب ~~الرشوة لأن دفع الظلم واجب على كل من قدر على دفعه عن أخيه المسلم وعن ~~الذمي # انتهى # السادس قال القرافي في آخر كتاب الدعاوى من الذخيرة # فرع قال بعض العلماء إذا عجزت عن إقامة الحجة الشرعية ms4447 فإن استعنت على ذلك ~~بوال يحكم بغير الحجة الشرعية أثم دونك إن كان الحق جارية يستباح فرجها بل ~~يجب ذلك عليك لأن مفسدة الوالي أخف من مفسدة الزنا والغصب وكذلك الزوجة ~~وكذلك استعانتك بالأجناد يأثمون ولا تأثم وكذلك في غصب الدابة وغيرها # وحجة ذلك لأن الصادر من المعين عصيان لا مفسدة فيه والجحد والغصب عصيان ~~مفسدة وقد جوز الشارع الاستعانة بالمفسدة لا من جهة أنها مفسدة على درء ~~مفسدة أعم منها كفداء الأسير فإن أخذ الكفار لما لنا حرام عليهم وفيه مفسدة ~~إضاعة المال فما لا مفسدة فيه أولى أن يجوز # فإن كان الحق يسيرا نحو كسرة أو تمرة حرمت الاستعانة على تحصيله بغير حجة ~~شرعية لأن الحكم بغير ما أمر الله أمر عظيم لا يباح باليسير # انتهى كلامه بلفظه ولم يذكر غيره # فتوجيهه إياه واقتصاره عليه يقتضي أنه ارتضاه والله أعلم # السابع قال ابن فرحون أجاز بعضهم إعطاء الرشوة إذا خاف الظلم على نفسه ~~وكان الظلم محققا انتهى # وقال ابن عرفة إثر نقله كلام بعضهم PageV06P121 ويقوم هذا من قولها وإن ~~طلب السلابة طعاما أو ثوبا أو شيئا خفيفا رأيت أن يعطوه انتهى # وقال البرزلي قبل مسائل الطهارة بنحو صفحة وفي الطرر قال ابن عيشون أجاز ~~بعضهم إعطاء الرشوة إذا خاف الظلم على نفسه وكان محقا # وقال قبله قال أبو بكر بن أويس يحرم على القاضي أخذ الرشوة في الأحكام ~~يدفع بها حقا أو يشهد بها باطلا وأما أن يدفع بها عن مالك فلا بأس # ابن عيشون وإن تبين له الحق فيمتنع من إنفاذه رجاء أن يعطيه صاحبه شيئا ~~ثم ينفذه له فإن حكمه مردود غير جائز # ويتخرج على أحكام القاضي الفاسدة إذا صادف الحق هل يمضي أم لا # انتهى ص ( ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر ومضى ) ش قال الشيخ زروق في شرح ~~الإرشاد كالغضب والهم والجوع والعطش والضجر والحنق وكذلك إذا أخذ من الطعام ~~فوق ما يكفيه فإن حكم وهو بحال ما ذكر مضى # انتهى # والنهي على ms4448 المنع انظر أبا الحسن الصغير في أول كتاب الأقضية والبساطي ~~والله أعلم ص ( وعزر شاهدا بزور الملأ ) ش قال ابن عرفة شاهد الزور هو ~~الشاهد بغير ما يعلم عمدا # ولو طابق الواقع كمن شهد بأن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم قتله إياه وقد ~~كان قتله ولو كان لشبهة لم يكنه # وقول الباجي من ثبت عليه أنه شهد بزور فإن كان لنسيان أو غفلة فلا شيء ~~عليه ومن كثر ذلك منه ردت شهددته ولم يحكم بفسقه يقتضي أن غير العامد شاهد ~~زور ويرد بما في استحقاقها إن شهدوا بموت رجل ثم قدم حيا فإن ذكروا عذرا ~~كرؤيتهم إياه صريعا في قتلى # أو قد طعن فظنوا أنه قد مات فليس شهادتهم زورا وإلا فهم شهداء الزور اه # وسألت عن رجل شهد عند القاضي أن هذه المرأة ليس لها ولي فزوجها القاضي ثم ~~ظهر أن لها ولدا ولم يكن الشاهد علم أن لها ولدا فهل تكون شهادته هذه شهادة ~~زور ويقال فيه إنه شاهد زور فيكون ذلك قادحا في شهادته أو لا يقدح ذلك في ~~شهادته ولا يجوز أن ينسب إلى الزور وإذا نسبه أحد إلى الزور فهل يحرم عليه ~~ويستحق التعزير PageV06P122 وهل يجب على الزوج أن يطلق المرأة أم لا فأجبت ~~إذا كان الشاهد لا يعلم أن للمرأة ولدا فليس بشاهد زور ولا يقدح ذلك في ~~شهادته بعد ذلك ولا يجوز لأحد أن يقول إنه شاهد زور ومن قال إنه شاهد زور ~~فإن القاضي يزجره على ذلك بحسب ما يراه # والنكاح الذي عقده القاضي مع وجود ولد المرأة صحيح وليس بفاسد ولا يجب ~~على الزوج أن يطلق الزوجة # نعم لا يجوز الإقدام عليه إذا علم أن لها ولدا فإذا وقع ونزل صح النكاح ~~والله أعلم ص ( كلخصمه كذبت ) ش انظر رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب ~~القذف وفيه إذا قال رجل لرجل من سراة الناس كذبت وأثمت فإنه يعزر بالسوط ~~إذا كان في مشاتمة لأنه بمنزلة قوله كذاب وأما إن ms4449 نازعه في شيء فقال له أنت ~~في هذا كاذب آثم فلا يجب عليه في ذلك أدب وينهى عنه ويزجر إن كان لا يتعلق ~~به حق فيما نازعه فيه ويجري قول الرجل للرجل يا كذاب على التفصيل الذي في ~~قوله يا كلب انتهى # ونقله في النوادر وصاحب التبصرة في الفصل الحادي عشر في التعزيرات ~~الشرعية من القسم الثالث وتقدم له شيء من ذلك في الفصل السادس في سيرته مع ~~الخصوم # ومسألة قول الرجل للرجل يا كلب ذكرها قبل هذه المسألة بمسألتين # وكذلك في النوادر وكذلك في التبصرة قبل مسألة كذبت وأثمت بيسير # وفي التبصرة في هذا الفصل وفي البيان في مسألة يا كلب معنى دنيء الهيئة ~~ورفيع القدر والله أعلم # وقال القاضي عياض في الأكمال في شرح حديث الحضرمي والكندي من كتاب ~~الأيمان في قوله يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف عليه ولا ~~يتورع عن شيء فيه أن الرجل إذا رمى خصمه حال الخصومة بحرحة أو خلة سوء ~~بمنفعة يستخرجها في خصامه وإن كان في ذلك أذى خصمه ولم يعاقب إذا عرف صدقه ~~في ذلك بخلاف لو قاله على سبيل المشاتمة والأذى المجرد وذلك إذا كان ما ~~رماه به من نوع دعواه ولينبه بها على حال المدعى عليه لقوله الحضرمي إنه ~~فاجر إلى آخره ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولا زجره # ولو رمى خصمه بالغصب وهو ممن لا يليق به أدب عندنا ولم تعلق به الدعوى اه # ونقله الأبي # ثم نقل عن القرطبي ما نصه الجمهور على أدب من صدر منه شيء من ذلك بعموم ~~تحريم السباب # وأجابوا عن الحديث بأن الكندي علم منه ذلك وأنه لم يقم بحقه وأنه لم يقصد ~~إذايته وإنما قصد استخراج حقه انتهى # وقال في المدونة في كتاب القذف ومن آذى مسلما أدب # قال ابن ناجي ظاهره وإن لم يحضر المؤذي فإن القاضي يؤدبه إذا كان ذلك ~~بحضرته وهو كذلك وكون القاضي لا يحكم بعلمه فيحاكان بمجلسه إنما هو في ms4450 ~~الأموال وأما هذا فيحكم انتهى # ص ( وإن بيقين ) ش قال ابن عرفة بعد ذكره ما عزاه المؤلف للمازري # قلت ظاهره أن هذا غير منصوص لأصحابنا وفي النوادر لأصبغ إذا قضى بين ~~الخصمين في أمر اختصما فيه ثم أخذا في حجة أخرى فإن كان بين يديه غيرهما لم ~~يسمع منهما حتى يفرغ ممن بين يديه إلا أن يكون شيء لا ضرر فيه لمن حضه فلا ~~بأس ان يسمع منهما # انتهى ص ( وينبغي أن يفرد وقتا أو يوما للنساء ) ش قال القرطبي في شرح ~~قوله عليه PageV06P123 الصلاة والسلام للنساء اجتمعن يوم كذا يدل على أن ~~الإمام ينبغي له أن يعلم النساء ما يحتجن إليه من أمر أديانهن وأن يخصهن ~~بيوم مخصوص لذلك لكن في المسجد أو ما كان في معناه لتؤمن الخلوة بهن فإن ~~تمكن من ذلك بنفسه فعل وإلا استنهض الإمام شيخا يوثق بعلمه ودينه لذلك حتى ~~يقوم بهذه الوظيفة # انتهى ص ( وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام ) ش قال ابن عرفة المدعي ~~من عريت دعواه عن مرجح غير شهادة والمدعى عليه من اقترنت دعواه به أي ~~بالمرجح # فقول ابن الحاجب المدعي من تجرد قوله عن مصدق يبطل عكسه بالمدعي ومعه ~~بينة ونحوه لابن شاس انتهى # ولا يرد ما قاله لأن الكلام في معرفة المدعي والبينة إنما يأتي بها بعد ~~معرفة كونه مدعيا فتأمله والله أعلم # ص ( فيدعي بمعلوم محقق قال وكذا شيء ) ش قال ابن فرحون في تبصرته الشرط ~~الأول أن تكون معلومة # فلو قال لي عليه شيء لم تسمع دعواه لأنها مجهولة # قاله ابن شاس # ولعله يريد إذا كان يعلم قدر حقه وامتنع من بيانه # وقد قال المازري في هذه الدعوى وعندي أن هذا الطالب لو أيقن بعمارة ذمة ~~المطلوب بشيء وجهل مبلغه وأراد من خصمه أن يجاوبه عن ذلك بإقرار بما ادعى ~~على وجه التفصيل وذكر المبلغ والجنس لزم المدعى عليه الجواب أما لو قال لي ~~عليه شيء من فضلة PageV06P124 حساب لا أعلم قدره وقامت له بينة ms4451 أنهما ~~تحاسبا وبقيت له عنده بقية لا علم لهم بقدرها فدعواه في هذه الصورة مسموعة ~~وكذلك لو ادعى حقا له في هذه الدار أو الأرض وقامت له بينة أن له فيها حقا ~~لا يعلمون قدره فهي دعوى مسموعة وسيأتي كثير من هذا المعنى في باب القضاء ~~بالشهادة الناقصة انتهى # فقوله أما إلى آخره يدل على أن هذا يسمع بلا خلاف فهو مخصوص لقول المؤلف ~~معلوم # وقوله بمعلوم محقق نحوه لابن الحاجب فأورد عليه ابن عرفة توجيهه يمين ~~التهمة على القول بها فتأمله والله أعلم # قلت ومسائل المدونة وغيرها صريحة في أنه تسمع الدعوى بالمجهول إذا كان لا ~~يعلم قدره # قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة ومن ادعى حقا في دار بيد رجل فصالحه ~~منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه فإن لم يسمه ~~بطل الصلح ولا شفعة فيه انتهى # وقال المتيطي في كتاب الصلح لو شهد الشهود للقائم في الدار المقوم فيها ~~بحصة لا يعرفون مبلغها ففي كتاب ابن حبيب في رواية مطرف عن مالك أنه يقال ~~للمشهود عليه أقر بما شئت منها واحلف عليه فإن أبى قيل للمشهود له سم ما ~~شئت منها واحلف عليه وخذه فإن أبى أخرجت الدار من المطلوب ووقفت حتى يقر ~~بشيء # قال مطرف وقد كنا نقول وأكثر أصحابنا إنه إذا لم يعرف الشهود الحصة فلا ~~شهادة لهم ولا يلزم المطلوب شيء حتى قال ذلك مالك فرجعنا إلى قوله واستمرت ~~الأحكام به انتهى # مسألة ليس من تمام صحة الدعوى أن يذكر السبب يؤخذ ذلك من قول المصنف بعد ~~هذا ولمدعى عليه السؤال عن السبب # وإذا لم يلزم ذلك فأحرى أن يكون من شرط صحتها ذكر تسليم المبيع إذا كان ~~مثليا وهو واضح # وهذا بخلاف الشهادة على ما ذكره ابن فرحون في الفصل الثامن فيما ينبغي ~~للقاضي أن يتنبه له في أداء الشهادة والله أعلم # ثم قال ابن فرحون الشرط الثاني من شروط الدعوى أن تكون مما لو أقر بها ms4452 ~~المدعى عليه لزمته كمن ادعى على رجل هبة وقلنا الهبة تلزم بالقول فيلزم ~~المدعى عليه الجواب بإقرار أو إنكار # وإن قلت بقول المخالف والقول الشاذ عندنا أن الهبة لا تلزم بالقول فذهب ~~بعض الناس إلى أن الجواب فيه لا يلزم وكذلك العدة على القول بعدم اللزوم # وكذا الوصية وذكر شروطا أخرى فانظرها فيه # وانظر أيضا الباب الثامن والعشرين من القسم الثاني في القضاء بالاتهام ~~وأيمان التهم قال فيه قال أبو الحسن الصغير المشهور أن اليمين تجب بمجرد ~~الاتهام ولم يحقق الدعوى والظاهر أنه يريد بعد إثبات أن المدعى عليه ممن ~~تلحقه التهمة فيما ادعى عليه به # انظر بقيته # فرع قال ابن فرحون في تبصرته فصل في تصحيح الدعوى والمدعى به أنواع فإن ~~كانت الدعوى في شيء من الأعيان وهو بيد المدعى عليه فتصحيح الدعوى أن يبين ~~ما يدعي به ويذكر أنه في يد المذكور يعني المطلوب بطريق الغصب أو العداء أو ~~الوديعة أو العارية أو الرهن أو الإجارة أو المساقاة أو غير ذلك ولا يشترط ~~في الدعوى أن يسأل الحاكم النظر بينهما بما يوجب الشرع انتهى # قوله أو غير ذلك يدخل فيه أن يقول ضاع مني أو سرق مني ولا أدري بماذا وصل ~~إلى هذا الذي هو في يديه وهذا مستفاد من نصوص أهل المذهب # قال اللخمي في كتاب الشهادات فصل وإن ادعى عبدا في يد رجل وقال أبق مني ~~فإن كانا من بلد واحد كلف أن يأتي بلطخ أنه ملكه لأن ملك ذلك لا يخفى على ~~جيرانه وأهل سوقه وإن كان أحدهما طارئا لم يحلف أحدهما الآخر كأنه إن ادعى ~~الطارىء على المقيم قال المدعى عليه أنت لا تدعي على معرفة ذلك لأني لست من ~~بلدك ولا يجوز أن يكون صادقا وكذلك إن ادعى المقيم عبدا أتى به الطارىء لم ~~يحلفه لأنه لا علم عنده هل هو ملكه أم لا فإن أقام شاهدا أنه عبده حلف معه ~~وإن نكل لم يرد اليمين لأن الآخر لا علم عنده فلا يحلف ms4453 PageV06P125 على ~~تكذيب الشاهد # انتهى انظر بقية كلامه وكلام المدونة وشروحها # وانظر ابن فرحون في فصل توقيف الشيء المدعى فيه فإن كلامه أصرح من هذا ~~والله أعلم ص ( ثم مدعى عليه ترجح قوله بمعهود أو أصل ) ش المعهود هو شهادة ~~العرف ونحوه والأصل استصحاب الحال # قاله ابن عبد السلام والله أعلم # مسألة قال ابن فرحون في الكلام على القسم الثالث من أقسام الجواب عن ~~الدعوى ما نصه مسألة إذا ادعى رجل قبل رجل حقوقا وكشفه عن بعضها وسأله ~~الجواب عما كشفه عنه فقال المطلوب اجمع مطالبتك حتى أجيبك لم يكن له ذلك ~~وله أن يطلب من حقوقه ما شاء ويترك ما شاء وإن كان إنما قال له هل لك في ~~هذه القرية شيء غير الابتياع الذي قمت به علي فقال له خصمه جاوبني عن ~~الابتياع أولا فليس له ذلك حتى يقول له ليس لي دعوى غير الابتياع وحينئذ ~~يلزم المطلوب الجواب بالإقرار أو الإنكار # قال المتيطي وهذا خلاف ما حكاه ابن أبي زمنين في التفرقة بين المواريث ~~وغيرها لأن المواريث لا يحاط بها فيلزم المدعى عليه الجواب على ما ادعى ~~عليه فيها بخلاف غير المواريث لا يلزم المدعى عليه الجواب حتى يجمع المدعي ~~دعاويه كلها انتهى # وذكرها بعد هذا في فصل مسائل تتعلق بحكم اليمين ونصه مسألة قال ابن أبي ~~زمنين في المقرب ومن وجبت له على رجل يمين لبعض ما جرى بينهما من المعاملات ~~في الأخذ والإعطاء فقال المدعى عليه للمدعي اجمع مطالبك إن كانت تزعم أن لك ~~عندي مطلبا غير هذا الذي تريد إحلافي عليه لأحلف في جميع ذلك يمينا واحدة ~~فهو من حق المدعى عليه بخلاف من وجبت له يمين على صاحبه بسبب ميراث فقال ~~المدعى عليه للمدعي اجمع مطالبك قبلي في هذا الميراث لأحلف لك على هذا كله ~~يمينا واحدة لم يكن له ذلك لأن الميراث لا يحاط بالحقوق فيه # وقد تقدم في فصل الجواب عن الدعوى حكم هذه المسألة وفيها من الخلاف غير ~~هذا انتهى # وفي ms4454 الفصل الثاني من مفيد الحكام ابن أبي زمنين ومن لزمتك له يمين بلا ~~بينة إلا بمجرد الدعوى في قول من يرى ذلك فلك أن تقول له اجمع دعاويك كلها ~~قبلي لأدخلها في يميني ولو لزمتك له بسبب ميراث لم يكن لك أن تقول اجمع ~~دعاويك كلها لأدخلها في يميني لأن الميراث لا يحاط بالحقوق فيه وهذا الذي ~~أخذنا عن مشيختنا انتهى # ولم يحك فيه خلافا وبهذا جرى العمل في هذا الزمان # وذكر في التبصرة بعد هذه المسألة في الموضع الثاني مسألة من الوثائق ~~المجموعة تشهد لهذا وهي من ادعى بحقوق وزعم أنه لا بينة له على بعضها وله ~~بينة على بعضها وأراد استحلافه فيما لا بينة له فيه ويبقى على إقامة البينة ~~فيما له فيه بينة فإنه إن التزم إنه إن لم تقم له بينة فيما زعم أن له فيه ~~بينة لم تكن له يمين على المدعى عليه فإنه يحلفه الآن فإن أقام البينة وإلا ~~فلا يمين له عليه # وإن لم يلتزم ذلك لم يستعمل يمينه حتى يقيم البينة فإن أقامها وإلا جمع ~~دعاويه وحلف له على الجميع # انتهى # فرع وإذا قلنا إن الدعاوى تجتمع في يمين واحدة فإذا كان بعضها مما تغلظ ~~فيه اليمين وبعضها لا تغلظ فيه اليمين فإن من وجبت عليه اليمين يخير بين أن ~~يحلف يمينا واحدة في المسجد وبين أن يحلف على ما لا تغلظ فيه في غير المسجد ~~ثم يحلف أخرى في المسجد # ذكره ابن سهل في ترجمة جمع الدعاوى في يمين واحدة # تنبيه قوله ثم مدعى عليه هذا إذا كان المدعى عليه ممن يصح إقراره فإن كان ~~ممن لا يصح إقراره فقال ابن فرحون في تبصرته ليس للحاكم أن يسمع الدعوى على ~~من لا يصح إقراره # قاله في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم # واعلم أن الدعوى على المحجور على ثلاثة أقسام القسم الأول أن يدعى عليه ~~بما لا يلزمه ولو قامت به البينة كالبيع والشراء والسلف والإبراء فهذا لا ~~يسمع القاضي الدعوى ms4455 به ولا البينة # والقسم الثاني ما يلزمه في ماله إذا قامت به البينة ولا يلزمه بإقراره ~~PageV06P126 كالغصب والاستهلاك والإتلاف واستحقاق شيء من ماله ونحو ذلك من ~~الجراح التي لا توجب القصاص وإنما توجب المال فهذا يسمع القاضي الدعوى به ~~ويكلف المدعي إثبات ما ادعاه ويحكم به في مال المحجور ولا يكلف المحجور ~~وإقرارا ولا إنكارا # القسم الثالث ما يلزم المحجور إذا أقر به كالطلاق والجراح التي توجب ~~القصاص إذا كان المحجور بالغا فهذا تسمع الدعوى فيه ويكلف الإقرار والإنكار # وهذا التقسيم مأخوذ من كلام ابن فرحون المشار إليه وما ذكره في باب الحجر ~~من أنه يلزمه الطلاق والحدود ونحو ذلك فتأمله والله أعلم # وأما عكس هذا وهو دعوى المحجور على غيره فقال في معين الحكام يجوز ~~للمحجور طلب حقوقه كلها عند قاض أو غيره ولا يمنع من ذلك في حضور وصيه أو ~~غيبته قال ابن بكير وله أن يوكل على ذلك ليعلم ما يتوجه إليه وخالفه غيره ~~في ذلك انتهى # وقال في المتيطية في الوصايا في فصل تقديم الوصي قال غير واحد من ~~الموثقين وللسفيه طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي مغيبه والخصام فيها وليس له أن ~~يوكل على طلبها # وقال ابن بقي وغيره له أن يوكل كما له أن يطلب وعلى هذا مضى العمل انتهى # وقال ابن رشد في نوازله للمحجور أن يطلب وصيه وغيره بما له قبله من حق ~~ليظهره وليبينه فإن ظهر من وصيه إنكار لحقه وجحد عزل عنه انتهى # وانظر القلشاني عند قول الرسالة ومن قال رددت إليك وما وكلتني عليه # فرع قال في معين الحكام ولو طلب يتيم ولا وصي له ولا مقدم حقا له فسأل ~~المطلوب أن يقدم عليه لأجل الخصام فلا يمكن من ذلك وإذا استحق اليتيم حقه ~~قدم القاضي من يقبضه له ويجوز الاحتساب للأيتام إن لم يكن لهم ولي إلا أن ~~يخاف ضعفه # انتهى ص ( إن خالطه بدين أو تكرر بيع وإن بشهادة امرأة ) ش ما قاله ~~الشارح وابن غازي كاف في ms4456 ذلك وظاهره أن المرة الواحدة في الدين تكفي وهو ~~كذلك كما سيأتي في الفرع الآتي ونصه فرع قال في التوضيح وفي سماع يحيى عن ~~ابن القاسم من كتاب الشهادات فيمن يأتي قوما بذكر حق كتبه على نفسه لرجل ~~غائب فيشهد بما فيه لا أرى أن يكتب فيه إذا خاف على نفسه لرجل غائب ليستوجب ~~بذلك مخالطته فيحلفه إن ادعى عليه # بعض الشيوخ فظاهره أن المرة الواحدة مخالطة # انتهى كلام التوضيح في كلامه على الخلطة # وقال الشيخ أبو الحسن في كلامه على نفقة الزوجة من كتاب النكاح الثاني عن ~~أبي محمد صالح ينبغي لمن أتاه رجل بكتاب فيه دين فقال له اشهد علي بما فيه ~~أن لا يشهد إلا بحضور من له الدين خوفا من هذا # قال الشيخ وذكر الشيخ ابن رشد في سماع يحيى أن الموثق إذا أراد أن يتحرز ~~من هذا يكتب أقر فلان لفلان بدين من غير محضر من المقر له # قال الشيخ وهذا أبين مما قاله أبو محمد صالح فيكتب إقراره كما ذكر ثم لا ~~يحكم له بذلك حتى PageV06P127 سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق ~~وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة ~~والولاء ولو بين أب وابنه ولو قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت ~~حتى انقضى المجلس لزمه البيع في حصته وكان له الثمن وإن سكت بعد العام ~~ونحوه حتى استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع وإلا ~~بعد وقوعه فقام حين علم أخذ منه وإن سكت العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن ~~وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم يكن له شيء واستحقه الحائز # وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير والعتق فسكت حتى انقضى المجلس لم ~~يكن له شيء وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذ كان له حقه # وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له ويختلف في الكتابة هل تحمل على البيع أو ~~على العتق قولان # انتهى مختصرا ص ( وإنما ms4457 تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة ~~الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض ) ش يعني أنه إنما يفترق بين الدور ~~وغيرها في مدة الحيازة إذا كانت الحيازة بين الأجانب # وأما في حيازة القرابة بعضهم على بعض فلا يفرق بين الدور وغيرها # قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق إن الأقارب ~~والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن الحيازة بينهم لا تكون ~~بالسكنى والازدراع ولا خلاف أنها تكون بالتفويت بالبيع والصدقة والهبة ~~والعتق والكتابة والتدبير والوطء وإن لم تطل المدة والاستخدام في الرقيق ~~والركوب في الدواب كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع # قال والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس في الأرضين # ثم قال ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول ~~والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي بالاعتمار ~~والسكنى والازدراع في الأصول والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب ~~والثياب فقد قال أصبغ إن السنة والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس ~~وتمتهن وإن السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا كانت تركب وفي الإماء إذا ~~كن يستخدمن وفي العبيد والعروض فوق ذلك ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين ~~الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول # انتهى # تنبيهات الأول علم من كلام ابن رشد أن اللباس في الثياب كالسكنى في الدور ~~وأنه لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة وأن الاستقلال في الرقيق ~~والدواب والثياب بمعنى قبض أجرة العبيد والدواب والثياب كالهدم والبنيان في ~~العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب في الرقيق والثياب والعروض إلا ~~بالاستغلال # ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين أشار إليهما المصنف بقوله ~~وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة كالبيع والهبة والصدقة ~~والعتق والوطء ويعلم هذا من كلام المصنف لأنه لما جعل ذلك مفوتا بين الأب ~~وابنه علم أنه مفوت في حق غيرهما من باب أحرى والله أعلم # الثاني فهم من قول المصنف في الأجنبي أن ms4458 القريب لا تفترق الدار من غيرها ~~في حقه سواء كان شريكا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما ~~كما تقدم ذلك # الثالث تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفي في حيازتها السنة والسنتان ولم ~~يتعرض لها المصنف بل قد يفهم من كلامه دخولها في العروض فتنبه لذلك # الرابع التفصيل الذي ذكرناه عن ابن رشد لا يؤخذ من كلام المصنف ولم ينقله ~~في التوضيح وهو أتم فائدة فتأمله والله أعلم # الخامس في المدة التي يسقط بها طالب الدين قال في المسائل الملقوطة من ~~الكتب المبسوطة المنسوب لولد ابن فرحون الساكت عن طلب الدين ثلاثين سنة لا ~~قول له ويصدق الغريم في دعوى الدفع ولا يكلف الغريم ببينة لا مكان ~~PageV06P128 بينهما حججا لا ينتقلان منها ولا بأس به من ذلك # ثم ذكر هذه المسألة التي ذكرها ابن فرحون وذكر قوله وتضفيزهما بلفظ ولا ~~يضفزهم حججا لا ينتقلان منها إلى غيرها انتهى فتأمله والله أعلم # وفي عبارة بعضهم ولا يصفرهما بصاد مهملة ثم فاء ثم راء مهملة مضارع صفر ~~وفي بعضها يصرفها بتقديم الراء على الفاء من الصرف وذلك كله غير صحيح بل ~~الكلمة بضاد معجمة ثم فاء ثم زاي معجمة مضارع ضفز # قال في القاموس في فصل الضاد المعجمة من باب الزاي الضفز لغم البعير أو ~~مع كراهته ذلك والدفع والجماع والعدد والوثب والعقد والضرب باليد والرجل ~~وإدخال اللجام في الفرس # والضفز الغليظ ومنها اللقمة الغليظة وأضفزه التقمه كارها # انتهى # وفي المحكم الضفز والضفيز شعير يحش ثم يبل ويعلفه البعير وقد ضفزت البعير ~~أضفره فاضطفز # وقيل الضفز أن تلقمه لقما كبارا # وقيل هو أن يكرهه على اللقم # وضفزت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه وضفزه بيده ورجله ضربه وضفزها أكثر ~~لها من الجماع قاله ابن الأعرابي انتهى # والمعنى لا يدخلها عليهم أو لا يلزمهم إياها حججا والله أعلم # وقال في مختصر الواضحة في الترجمة المذكورة وإذا تواضع الخصمان عند ~~القاضي الحجج معنى قوله تواضخ الخصمان والله أعلم # وضع كل واحد ms4459 حجته وكتبها وقيدها والله أعلم # ص ( وإن أنكر قال ألك بينة ) ش ظاهر هذا أن القاضي لا يسمع من بينة ~~المدعي حتى يسأل المدعى عليه ولا شك أن هذا هو الأكمل فإن سمع البينة قبل ~~ذلك لم يكن خطأ # قال في المتيطية في آخر كتاب حريم البئر واستحسن أهل العلم أن لا يسمع ~~القاضي من البينة إلا بعد ثبوت المقالة وعلى ذلك بنيت الأحكام ومن حجتهم في ~~ذلك أنه قد يمكن أن يقر المدعى عليه بدعوى المدعي فيستغني عن الإثبات ولكنه ~~إن سمع البينة قبل انعقاد المقالة لم يكن ذلك من الخطأ الذي يوجب نقض الحكم ~~انتهى # تنبيه للقاضي أن يسمع البينة قبل الخصومة على مذهب ابن القاسم خلافا لعبد ~~الملك # قال في المدونة في باب المفقود من كتاب طلاق السنة وإن أقام رجل البينة ~~أنه أي المفقود أوصي له بشيء أو أسند إليه الوصية سمعت بينته فإذا قضى ~~بموته بحقيقة أو بتعمير جعلت الوصي وصيا وأعطيت الموصى له وصيته إن كان حيا ~~وحملها الثلث ولا أعيد البينة وكذلك إن أقامت امرأة بينة أنه زوجها قضيت ~~لها كقضيتي على الغائب انتهى # وقال ابن فرحون في التبصرة في الفصل السادس من الركن الأول من الباب ~~الخامس من القسم الأول مسألة قال ابن الماجشون العمل عندنا أن يسمع القاضي ~~من بينة الخصم ويوقع شهادتهم وحضر الخصم أم لم يحضر # فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ومساكنهم ~~فإن كان عنده في شهادتهم مدفع أو في عدالتهم مجرح كلفه إثباته وإلا لزمه ~~القضاء وإن سأله أن يعيد عليه البينة حتى يشهدوا بمحضره فليس له ذلك # وقال بعض العراقيين لا يكون إيقاع الشهود إلا بمحضر الخصم المشهود عليه # قال ابن حبيب وقال لي مطرف وأصبغ مثله # وقال فضل وسحنون مثله إلا أن يكون الخصم غائبا غيبة بعيدة انتهى # وقال في العتبية في أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الأقضية قال عيسى ~~وسئل ابن القاسم عن رجل ادعى وكالة ولم يثبتها ms4460 بعد وشهود الحق الذي وكل فيه ~~حضوره أيقبل القاضي شهادتهم قال إن خاف أن يحرجوا إلى موضع وكان لذلك وجه ~~قبل القاضي شهادتهم ثم يثبت الوكالة بعد وإلا فلا حتى تثبت الوكالة # قال ابن رشد هذا صحيح على معنى ما في المدونة وغيرها من قول ابن القاسم # وروايته عن مالك أن القاضي يسمع من البينة قبل وقت دخول الحكم بها من ذلك ~~قوله في كتاب الطلاق السنة منها أن القاضي يسمع البينة على المفقود بأنه ~~أوصى بوصية PageV06P129 أو أوصى إلى رجل قبل الحكم بتمويته # ويأتي على قول مطرف وابن الماجشون أن القاضي لا يقبل من أحد بينة ولا ~~يسمعها إلا في حال يحكم بها للطالب أو يدفع بها عن المطلوب أنه لا يسمع من ~~بينته حتى تثبت وكالته وإن خشى مغيب بينته أشهد على شهادتهم انتهى # وقال في النوادر في كتاب أدب القضاء في إنصاف الخصمين والعدل بينهما قال ~~مطرف وابن الماجشون ولا يسمع من أحد الخصمين إلا بمحضر صاحبه إلا أن يعرف ~~من المتخلف لددا في تخلفه فيشكو إليه فيسمع منه # ثم ذكر عن المجموعة عن أشهب كلاما ثم قال ومن العدل بين الخصمين أن لا ~~يجيب أحدهما في غيبة الآخر إلا أن يعرف لددا من المتخلف أو لم يعرف وجه ~~خصومه المدعي فلا بأس أن يسمع منه حتى يعلم أمره # وإذا جاء أحدهما ولم يحضر الآخر فلا يسمع منه حجته وليأمره بإحضار خصمه ~~أو يعطيه طينه أو يكتب بجلبه إلا أن يكون لم يعلم ما خصومتهما فلا بأس أن ~~يسمع منه انتهى # ونقله ابن بطال في أوائل مقنعه # وقال في الباب الذي قبله قال محمد بن عبد الحكم وإذا استعدى رجل على رجل ~~بدعوى عند الحاكم فإن كان في المصر أو قريبا منه أعطاه طابعا في جلبه أو ~~رسولا وإن كان بعيدا من المصر لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهدان أو شاهد ~~فإذا ثبت عنده كتب إلى من يثق به من أمنائه إما أنصفه وإلا فليرتفع معه ms4461 ~~وأما القريب من المدينة مثل أن يأتي ثم يرجع ويبيت في منزله والطريق مأمونة ~~فهذا يرجع بالدعوى كالذي في المصر انتهى ونقله ابن فرحون في الفصل المتقدم ~~ذكره وأطال الكلام فيه فراجعه والله أعلم ص ( فإن نفاها واستحلفه إلى آخره ~~) ش قوله واستحلفه يشير إلى أن القاضي لا يستحلف الخصم حتى يطلب ذلك خصمه # قال ابن فرحون في الفصل السادس في سيرته مع الخصوم ومنها أن القاضي لا ~~يستحلف المدعى عليه إذا أنكر إلا بإذن المدعي إلا أن يكون من شاهد ذلك ما ~~يدل على أنه أراد ذلك من القاضي # وقد ذكر عن بعض القضاة أن رجلا ادعى على آخر ثلاثين دينارا فأنكر المدعى ~~عليه فاستحلفه القاضي فقال الطالب لم آخذ في هذه اليمين ولم أرض بها ولا بد ~~أن تعاد اليمين فأمر القاضي غلامه أن يدفع عن المطلوب من ماله ثلاثين ~~دينارا كراهة أن يكلفه إعادة اليمين التي قضى عليه بها وإذا استحلفه له فلا ~~بد من حضور المحلوف له أو وكيله فإن تغيب وثبت تغيبه عند القاضي أقام ~~القاضي من يقضيها انتهى # وما ذكره فيما إذا تغيب عن اليمين ذكره البرزلي في مسائل التفليس ونصه من ~~وجبت له يمين على رجل فتغيب عن قبضها فالقاضي يوكل من يتقاضى عنه اليمين ~~إذا ثبت مغيب من وجبت له اليمين وشهد على ذلك من نظره # وقال في أوائل الفصل الذي ذكر فيه مسائل تتعلق بحكم اليمين مسألة وإذا ~~حلف الخصم دون حضور خصمه لم تجزه اليمين وكذلك إذا بادر باليمين بحضور خصمه ~~قبل أن يسأله ذلك فإن لم يرض بها قبل أن يسأله لم تجزه # انظر المنتقى للباجي وأحكام ابن سهل انتهى # وعكس هذا أن يطلب الطالب اليمين من المطلوب بغير محضر الحاكم وأمره فيحلف ~~له فإن ذلك يكفيه كما سيأتي عند الكلام على النكول # ويحمل قول المؤلف وله يمينه أنه لم يحلفه عند حاكم أو دون حاكم والله ~~أعلم # فرع قال ابن فرحون في آخر الفصل الذي ذكر فيه مسائل ms4462 تتعلق بحكم اليمين ~~مسألة وإذا وجبت يمين على رجل فأراد الطالب تأخيرها وأراد المطلوب تعجيلها ~~أو بالعكس فتعجيلها أوجب لمن طلب ذلك منهما ولا تؤخر # نقله ابن عبد السلام في بعض تعاليقه عن أبي الفرج # انتهى كلام ابن فرحون # فرع فإذا كانت الدعوى على امرأة وطلب الخصم أن تحلف بمحضره فقال البرزلي ~~في كتاب الشهادات قال عبد الوهاب إذا كانت المرأة من أهل الشرف والقدر جاز ~~للحاكم أن يبعث إليها PageV06P130 من يحلفها لأنه صيانة ولا مقال للخصم لأن ~~من له إحلافها فليس له ابتذالها # قال البرزلي يؤخذ من هذه المسألة أن الطالب لليمين لا يحضر معها وبعث ~~القاضي يكفي ونزلت وحكم بأنه يقف بحيث يسمع يمينه ولا يرى شخصها لأنه قابض ~~لليمين وعلى ما ذكر هنا يكون على وجه النيابة # انتهى ص ( فلا بينة إلا لعذر كنسيان ) ش قال ابن فرحون في الباب الثالث ~~عشر من التبصرة # تنبيه قال في المتيطية ومن الحزم للمدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه أن ~~يلزم المدعي أنه قد أسقط بينة ما علم منها وما لم يعلم فإذا عقد على نفسه ~~مثل هذا لم يكن له أن يقدم عليه بعد يمينه بالبينة انتهى # فرع قال الشيخ زروق في شرح الرسالة ولو حلفه على أنه متى وجد بينة قام ~~بها ففي إعمال شرطه قولان فانظره # انتهى ص ( قال وكذا إنه عالم بفسق شهوده ) ش انظر إذا ادعى المشهود عليه ~~أن بينه وبين الشهود عداوة وادعى أن خصمه يعلم بذلك فهل له أن يحلفه على ~~ذلك أم لا لم أر الآن فيها نصا وقد سئلت عنه مرارا فأجبت الظاهر أن اليمين ~~تلزمه قياسا على هذه المسألة فتأمله والله أعلم # ص ( واعذر بأبقيت لك حجة ) ش تصوره واضح # تنبيهان الأول كان المصنف هرب بأفراد الضمير في قوله لك مما في المدونة ~~من تثنيته لأن فيها وجه الحكم في القضاء إذا أدلى الخصمان بحجتهما ففهم ~~القاضي عنهما وأراد أن يحكم بينهما أن يقول لهما أبقيت لكما حاجة فإن قالا ms4463 ~~لا حكم بينهما ثم لا تقبل منه حجة بعد إنفاذه انتهى # فقيل الحجة إنما تطلب ممن يتوجه عليه الحكم وهو المدعى عليه ولهذا ~~اختصرها أبو محمد بإفراد الضمير لكن أجيب عنها بأن الحكم تارة يتوجه على ~~الطالب وتارة على المطلوب لأنه قد تقوى حجة المدعى عليه فتضعف حجة المدعي ~~فيتوجه الحكم عليه بالإبراء وغيره فلا بد من الإعذار فلما كان يعذر تارة ~~إلى هذا وتارة إلى هذا اختصر وأتى بذلك في لفظ واحد # كذا قال عياض وغيره # انتهى من التوضيح # الثاني اختلف في وقت الإعذار إلى المحكوم عليه فقيل قبل الحكم وبه جرى ~~العمل وقيل بعده ذكره في مفيد الحكام # ونقله ابن فرحون في تبصرته # وفي مسائل ابن زرب ولا تتم قضية القاضي إلا بعد الإعذار انتهى # وفي آخر وثائق PageV06P131 الجزيرى في تسجيل بنقض حكم قضاء قاض فنظر فيه ~~فتبين له من خطئه وجهله بالسنة ما أوجب فسخ قضائه عند فلان إذا كان لم يعذر ~~إليه أو لم يصرح بأسماء الشهود الذين حكم بهم إذ ليس ذلك جائزا إذ ليس ~~بمشهور بالعدل في الحكم انتهى # فعلم منه أن الحكم قبل الإعذار لا يجوز # وفي البرزلي في مسائل الأقضية وحكى ابن فرحون مسألة طول فيها من ابتياع ~~وخصومة فيها فذكر فيها أن حكما وقع بغير إعذار فاختلف فيه فذهب منذر بن ~~إسحاق إلى أن الحكم بغير إعذار غير صواب ولا هو من وجه الحق لأنه من قبيل ~~من لا يجب قبوله وليس نظره بحجة قال وفيه ضعف # وقال مطرف وابن الماجشون إذا لم يكتب الإعذار في الحكم وزعم المكتوب عليه ~~بعد موت الحاكم أو عزله له أنه لم يمكنه من جرح الشاهد فلا يسمع منه والحكم ~~ماض عليه # وقال غيرهما إن دعي إلى الإعذار فإنه يعذر إليه وذلك من حقه فإن أتى ~~بمدفع نظر له وإن لم يأت بمدفع مضى الحكم بالإعذار إليه ولا يستأنف النظر ~~فيما تقدم من الحكم لغفلة من غفل عن تتبع حقه انتهى # ويؤخذ من المسألة الثانية ms4464 من سماع عبد الملك بن الحسن من الاستحقاق أن ~~الغائب على حجته وله نقض الحكم إذا ظهر ما ينقضه ولو لم ترج له الحجة لأنه ~~في المسألة المذكورة لم ترج له الحجة وفي أثناء شرح المسألة الأخيرة من رسم ~~طلق من سماع ابن القاسم من طلاق السنة في تعليل المسألة لأن الشهادة لا يجب ~~الحكم بها إلا بعد الإعذار إلى المشهود عليه انتهى # وانظر مختصر الواضحة في باب ما يفسخ فيه حكم القاضي والله أعلم # ص ( وندب توجيه متعدد فيه ) ش الضمير المجرور بفي يعود على الإعذار ~~المدلول عليه بقوله واعذر يعني أنه يستحب للقاضي إذا وجه من يعذر إلى أحد ~~فليوجه إليه متعددا # قال في معين الحكام ينبغي للقاضي أن لا يحكم على أحد حتى يعذر برجل أو ~~رجلين وإذا أعذر بواحد أجزأه # انتهى # ص ( وموجهه ) ش وكذا لا إعذار فيمن يوجهه القاضي في الإعذار إلى شخص أو ~~غيره # قال في تبصرة ابن فرحون # مسألة قال أبو إبراهيم ولا يعذر القاضي فيمن أعذر به إلى مشهود عليه من ~~امرأة أو مريض لا يخرجان # مسألة ولا يعذر في الشاهدين اللذين يوجههما لحضور حيازة الشهود لما شهدوا ~~فيه من دار أو عقار # وقال ابن سري سألت ابن عتاب عن ذلك فقال لا إعذار فيمن وجه للإعذار وأما ~~الموجهان للحيازة فيعذر فيهما وقد اختلف فيهما # مسألة وكذلك الشاهدان الموجهان لحضور اليمين لا يحتاج إلى تسميتهما لأنه ~~إعذار فيهما على المشهور من القول لأن القاضي أقامهما مقام نفسه وقيل لا بد ~~من الإعذار فيهما # مسألة وكذلك الشهود الذين يحضرون تطليق المرأة وأخذها بشرطها في مسائل ~~الشروط في النكاح لا يحتاج إلى تسميتهم لأنه لا إعذار فيهم انتهى # قال والدي حفظه الله ولعل المؤلف أشار إلى جميع ذلك وما أشبهه ~~PageV06P132 بقوله وموجهه والله أعلم # ص ( وإن أنكر مطلوب المعاملة إلى قوله لا حق لك علي ) ش تقدم الكلام على ~~هذه المسألة في باب الوكالات عند قول المصنف أو أنكر القبض فقامت البينة ~~فشهدت بينة ms4465 بالتلف # وانظر الباب السادس والخمسين في القضاء بموجب الجحود من القسم الثاني من ~~التبصرة # وانظر رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح # فرع قال في أول رسم من سماع عيسى من كتاب المديان فيمن ادعى على رجل بحق ~~فقال المدعى عليه لا أعرفك ولا كانت بيني وبينك خلطة قط ثم ادعى بعد ذلك ~~المدعى عليه قبل المدعي بحق وأتى عليه ببينة قال ولا أرى أن تنفعه بينته ~~إلا أن تكون بعد ذلك خلطة # ابن رشد إن أقام بينة عليه من معاملة قائمة قبل إنكاره لم ينتفع بها وأما ~~إن أقام البينة بحق له من معاملة حديثة بعد إنكاره قضى له بها وإن لم تكن ~~بينهما خلطة وإن قالت البينة لا ندري هل كانت المعاملة قبل الإقرار أو بعده ~~فالقول قول الطالب مع يمينه أنها بعد الإقرار # انتهى # ص ( وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها ) PageV06P133 ش قال ~~في المسائل الملقوطة وفي أحكام ابن سهل وإن ادعى عليه أنه قذفه لم تجب عليه ~~اليمين إلا إن شهدت بينة بمنازعة وتشاجر كان بينهما فتجب اليمين حينئذ ~~انتهى # وقال الرعيني في كتاب الدعوى والإنكار وإذا ادعى رجل على رجل أنه عبده ~~وأنكر الآخر ذلك فلا قول للمدعي إلا ببينة ولا يمين على المدعى عليه وهو حر # وإذا كان عبد بيد رجل مقر له بالملك ثم ادعى بعد ذلك الحرية فعليه البينة ~~انتهى # وانظر بقية فروع المسألة فيها والله أعلم # ص ( ولا يحكم لمن لا يشهد له على المختار ) ش تنبيه قال ابن فرحون في ~~تبصرته في الركن الثالث المقضى له # مسألة وفي ابن يونس لا ينبغي للقاضي أن يحكم بين أحد من عشيرته وبين خصمه ~~وإن رضي الخصم بخلاف رجلين رضيا بحكم رجل انتهى # فرع قال ابن الحاجب ولا يحكم على عدوه # قال في التوضيح هو متفق عليه # واتفاقهم هنا واختلافهم في الأولى يعني الحكم للقرابة يدل على أن مانع ~~العداوة أقوى من مانع المحبة انتهى # وسيقول المصنف ms4466 # إن مما ينتقض فيه حكم القاضي حكمه على عدوه # وهو كذلك وصرح به في النوادر وقال فيها أيضا # قال سحنون أصله أن من لا تجوز شهادته عليه فلا يجوز أن يقضى عليه ولا أن ~~يحكم برد شهادته ولينفذ شهادته غيره إذا ولي في ذلك الشيء وفي غيره # وقاله ابن المواز إذا ثبت أن بينه وبين القاضي الذي رد شهادته عداوة ~~انتهى # وممن تجوز شهادته عليه يتيم عدوه على الأصح فيصح حكمه عليه والله أعلم # فرع قال ابن عرفة الشيخ لأشهب في المجموعة وكتاب ابن سحنون لا يجوز أن ~~يقضي القاضي لنفسه # ولابن رشد في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم له الحكم ~~بالإقرار على من انتهك ماله فيعاقبه ويتمول المال بإقراره ولا يحكم بشيء من ~~ذلك بالبينة ودليله قطع الصديق رضي الله عنه يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته ~~أسماء لما اعترف بسرقته # هذه الرواية الصحيحة انتهى # يعني بقوله هذه الرواية الصحيحة قطعه باعترافه فإنه روي أنه قطعه بالبينة ~~والأول أصح # قاله ابن رشد في الرسم المذكور من كتاب الأقضية ولم يذكر ابن رشد ما تقدم ~~إلا على أنه المذهب ونصه قيل لمالك أرأيت الذي يتناول القاضي بالكلام فيقول ~~له قد ظلمتني قال إن ذلك ليختلف ولم يجد فيه تفسيرا إلا أن وجه ما قاله إذا ~~أراد بذلك أذاه وكان القاضي من أهل الفضل أن يعاقبه # ابن رشد وهذا كما قال لأن للقاضي الفاضل أن يحكم لنفسه بالعقوبة على من ~~تناوله بالقول وأذاه بأن نسب إليه الظلم والجور مواجهة بحضرة أهل مجلسه ~~بخلاف ما يشهد به عليه أنه أذاه به وهو غائب لأن ما واجهه به من ذلك هو من ~~قبيل الإقرار وله أن يحكم بالإقرار على من انتهك ماله فيعاقبه به أي ~~بإقراره ويتمول المال بإقراره ولا يحكم في شيء من ذلك بالبينة # والأصل في ذلك قطع أبي بكر رضي الله عنه يد الأقطع الذي سرق عقد زوجته ~~أسماء لما اعترف بسرقته وإن كان في حديث الموطأ ms4467 فاعترف به لأقطع أو شهد ~~عليه على الشك فالصواب ما في غير الموطأ أنه اعترف به من غير شك إذا لو لم ~~يعترف لما قطعه بالبينة كما لو كان المسروق له إذ لا فرق بين كونه له أو ~~لزوجته في هذا لأن متاعها كمتاعه # والدليل على ذلك قول عمر رضي الله عنه لعبد الله بن الحضرمي لما جاءه ~~بغلامه فقال إن هذا سرق مرة لامرأتي لا قطع عليه # هذا خادمكم سرق متاعكم # ألا ترى أن الرجل لا يجوز أن يشهد لنفسه فإن كان يحكم الإقرار في مال كما ~~يحكم به في مال غيره كان أحرى أن يحكم بالإقرار في عرضه كما يحكم به في عرض ~~غيره لما يتعلق في ذلك من الحق لله لأن الجرأة على القضاة والحكام بمثل هذا ~~توهين لأمرهم وداعية إلى الضعف على استيفاء الحقائق في الأحكام فالمعاقبة ~~في مثل هذا أولى من التجاوز والعفو # وقاله في الواضحة انتهى # فرع قال ابن عرفة قال اللخمي وما اجتمع فيه حق له ولله في جواز ~~PageV06P134 حكمه فيما هو لله كمن شهد عنده عدلان بأنه سرق من ماله ما يقطع ~~فيه في حكمه بقطعه قولا ابن المواز وابن عبد الحكم # قلت هذا يوهم أن قول محمد إنما هو فيما شهد به عدلان # وفي النوادر ما نصه قال أشهب في المجموعة إن أخذ القاضي فله قطعه ولا ~~يحكم عليه بالمال # وكذا في الموازية وفي المجموعة # وكذا في محارب قطع عليه الطريق فليحكم عليه بحكم المحارب ولو جاء تائبا # فرع مما يجري مجرى القاضي في المنع من الحكم لمن يتهم عليه المفتي يعني ~~لمن يتهم عليه ممن لا تجوز شهادته له وينبغي للمفتي الهروب من مثل هذا # انتهى من الركن الثالث المقضى له # فرع قال الأقفهسي في شرح المختصر في آخر باب الأقضية # وسئل ابن أبي زيد هل يجوز الحكم للمغترقي الذمم بالغصوب الممتنعين باليد ~~القاهرة على أحد ولا يجوز الحكم لا لهم ولا عليهم وما لم يعلم له مالك ~~بعينه ولا ms4468 هو عين المغصوب مما بأيديهم فهل يحكم له بحكم الفيء أم لا فأجاب ~~من كان مغترق الذمة فلا يحكم له بما ليس له ولو كان عين الغصب وما بأيديهم ~~إذا لم يعلم له مالك معروف ولا يعرف وإرث مالكه ولا من يستحقه على حال من ~~الأحوال ولا يمكن أن يتحاصص في ماله بتجر ولا غيره إذ لا يحصل ما غصب ولا ~~أقربه ولا يمكن تحريه # فإن كان ممن غصبه فقراء فيفرق فيهم ويعطى منهم من كان صغيرا قدر ما يرى ~~وإن كان لا يوجد فيمن غصبه مستحق للصدقة كان حكمه حكم الفيء وذلك حكم ما في ~~بيت المال ينظر ما هو أنفع يعمل به إما الصدقة أو بناء القناطر أو جميع ما ~~يصرف فيه متاع بيت المال وقد وقع في هذا قولان أحدهما يوضع ذلك في بيت ~~المال والآخر في الفقراء وهي ترجع إلى قول واحد # انتهى # ص ( ونبذ حكم جائر الخ ) ش هذا كما قال القضاة ثلاثة الأول الجائر فتنبذ ~~أحكامه كلها أي تطرح وترد سواء PageV06P135 كان عالما أو جاهلا وظاهره ولو ~~علم أن ما حكم به حق # والثاني الجاهل فإن كان لم يشاور العلماء نبذ حكمه مطلقا أيضا لأن أحكامه ~~كلها باطلة لأنها بالتخمين وإن كان يشاور العلماء تعقبت أحكامه وأمضى منها ~~ما ليس فيه جور ونبذ الآخر # والثالث العدل العالم فلا تتعقب أحكامه ولا ينظر فيها إلا أن يرفع أحد ~~قضيته ويذكر أنه حكم فيها بغير الصواب فينظر في تلك القضية وتنقض إن خالفت ~~نصا قاطعا أو جلي قياس # قال في العمدة وإذا حكم بحكم لم يكن له ولا لغيره نقضه إلا أن يحكم بجهل ~~أو يخالف قاطعا أو يكون جورا بينا انتهى # وقال في المسائل الملقوطة وفي مختصر الواضحة وعلى القاضي إذا أقر بالجور ~~أو ثبت عليه ذلك بالبينة العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا تجوز ~~ولايته أبدا ولا شهادته وإن أحدث توبة وصلحت حالته بما احترم في حكم الله ~~تعالى انتهى # فرع اختلف في PageV06P136 أحكام ms4469 العمال فظاهر قول مالك في رسم سلف من ~~سماع ابن القاسم من الأقضية أنها محمولة على الرد حتى يتبين أنها كانت ~~أمضيت بحق فتجوز وهو خلاف ما وقع من قوله في المدونة فيما قضت فيه ولاة ~~المياه أن ذلك جائز إلا أن يكون جورا بينا لأن هذا يقتضي أنها على الإجازة ~~فلا ينظر فيها ولا تتعقب ما لم يتبين فيها الجور البين # وهذا الاختلاف إنما يصح في غير العدل من الولاة فمرة رآها جائزة ما لم ~~يتبين الجور وهو مذهب أصبغ ومرة رآها مردودة ما لم يتبين فيها الحق وهذا هو ~~اختيار ابن حبيب # وأما العدول منهم فلا اختلاف أن أحكامهم محمولة على الجواز وأنها لا يرد ~~منها إلا ما تبين فيه الجور ويحتمل أن يحمل ما في المدونة على العدل وما في ~~سماع ابن القاسم على غيره فلا يكون اختلاف من قول مالك # فرع قال ابن رشد وإن جهل حاله فالذي أقول به أنه ينظر إلى الذي ولاه فإن ~~كان عدلا فهو محمول على العدالة وإن كان جائرا يولي غير العدول فهو محمول ~~على غير العدالة وإن كان غير عدل إلا أنه لا يعرف بالجور في أحكامه ~~ولتوليته غير العدول جرى ذلك على الاختلاف في جواز أحكامه انتهى # وفي شرح مسلم للقرطبي في كتاب الإمارة في بعث معاذ وأبي موسى رضي الله ~~عنهما إلى اليمين وقتل المرتد قال وفيه يعني الحديث حجة على أن لولاة ~~الأمصار إقامة الحدود في القتل والزنا وغير ذلك وهو مذهب كافة العلماء مالك ~~والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم # واختلف في إقامة ولاة المياه وأشباههم لذلك فرأى ذلك أشهب لهم إذا جعل ~~ذلك الإمام لهم # وقال ابن القاسم نحوه # وقال الكوفيون لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ولا يقيمه عامل السواد # واختلف في القضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيدة بنوع من الأحكام ~~فالجمهور على أن جميع ذلك لهم من إقامة الحدود وإثبات الحقوق وتغيير المنكر ~~والنظر في المصالح قام بذلك قائم أو اختص بحق الله وحكمه ms4470 عندهم حكم الوصي ~~المطلق في كل شيء إلا ما يختص بضبطه بيضة الإسلام من إعداد الجيوش وجباية ~~الخراج # انتهى ونحوه لعياض في الإكمال # فرع قال ابن رشد أيضا واختلف الشيوخ عندنا في أحكام ولاة الكور فأمضاها ~~أبو إبراهيم ولم يجزها اللؤلئي حتى يجعل إليه مع القيادة والنظر في أمور ~~الكورة النظر في الأحكام واستحسن ابن أبي زمنين إذا كان للكورة قاض قد أفرد ~~للنظر في الأحكام أن لا يجوز حكم الولاة وإن لم يكن لها قاض أن يجوز حكمهم ~~لما للناس في ذلك من الرفق وهذا أحسن الأقوال وأولاها بالصواب لأنه إذا ولي ~~مع القائد حاكم فقد بان أنه حجر عليه الحكم في الأحكام وإذا لم يول معه وجب ~~أن يجوز حكمه كما قال مالك في ولاة المياه # انتهى من الرسم المذكور # وولاة المياه قال في التنبيهات وولاة المياه البوادي الذين يسكنون على ~~المياه خلاف أهل الأمصار # انتهى # ص ( وفي القطع حلف المقطوع أنها باطلة ) ش يعني فإن كانت الشهادة في قطع ~~فإن شهد أن هذا قطع يد هذا عمدا ثم تبين أن أحدهما عبد أو كافر أو صبي أو ~~فاسق فإنه يحلف المحكوم له بالقصاص فإن نكل حلف المقطوع يده على رد شهادة ~~الشاهد واستحق دية يده # قال ابن عبد السلام وحكمها حكم الدية في المسألة الأولى يعني مسألة ~~القصاص فيكون الحكم على ما قال المصنف أن الغرم على الشهود إن علموا وإلا ~~فعلى عاقلة الإمام # وفي كتاب الحدود من المدونة وإن شهدا عليه بقطع يد رجل عمدا فاقتص منه ثم ~~تبين أن أحدهما عبد أو من لا تجوز شهادته لم يكن على متولي القطع شيء # قال وهذا من خطأ الإمام # قال أبو الحسن في المهمات قلت فهل للمقتص منه على الذي اقتص له شيء انتهى # قال لم اسمع عن مالك فيه شيئا # قلت فهل على الذي اقتص شيء قال لا وهذا من خطأ الإمام # اللخمي يريد إذا لم يعلم الحر أن الذي PageV06P137 معه عبد # انتهى # ص ( ونقضه هو ms4471 فقط إن ظهر إن غيره أصوب الخ ) ش هذا ما دام على ولايته ~~التي حكم فيها بذلك الحكم # قال في وثائق الجزيرى وللقاضي الرجوع عن حكمه فيما فيه الاختلاف ما دام ~~على خطته وليس لمن ولى بعده نقض ذلك الحكم إذا وافق منه قول قائل وإن كان ~~ضعيفا وكذلك ليس له هو نقضه إن عاد إلى الحكم بعد العزل وللقاضي فسخ حكم ~~قاض حكم على من بينه وبينه عداوة أو بين أبويهما أو بين الحاكم وأبي ~~المحكوم عليه ولا ينفذ حكمه عليه وكذلك حكم الشهادة عليه وإن كان أعدل خلق ~~الله # وقد قال ابن القاسم لا تجوز شهادته عليه ولو كان مثل سليمان # ابن القاسم وكان سليمان هذا في غاية من الزهد والورع # ولو كانت العداوة في الله لجازت أحكامه وشهادته انتهى # وقال في المتيطية في كتاب الأقضية للقاضي الرجوع عما حكم به وقضى فيه مما ~~فيه اختلاف بين أهل العلم وفيما تبين له فيه الوهم ما دام على قضائه فإن ~~عزل أو مات نفذ حكمه ولم يكن لغيره فسخه ما لم يتبين فيه جورا ويكون قد قضى ~~بخطأ لا اختلاف فيه بين أهل العلم وما حكم فيه مما فيه اختلاف وإن كان وجها ~~ضعيفا فلا يحل لأحد سواه فسخه # قال ابن القاسم وكذلك إن عزل القاضي ثم صرف إلى خطة فليس له أن ينقض ما ~~حكم به إلا ما يكون له من نقض قضاء غيره وعزله وتوليته كعزله وتوليته غيره # ثم نقل عن ابن عبد الحكم أنه ليس له رجوع عما حكم به ثم ذكر أن الخلاف ~~إنما هو إذا حكم بذلك وهو يراه باجتهاده # وأما إن قضى بذلك وهلا أو نسيانا أو جهلا فلا ينبغي الخلاف في أنه يجب ~~عليه أن يرجع عنه إلى ما رأى إذ قد تبين له الخطأ انتهى # وقال البرزلي في أوائل مسائل القضاء ابن يونس في المجموعة عن أشهب إذا ~~اشتكى رجل القاضي أنه جار عليه وحكم عليه بغير الحق فيكشف عن ذلك ms4472 فإن أخطأ ~~في رأيه وتبين للعلماء نهاه عن إنفاذه وإن خف على الإمام جمعهم عنده فعل ~~وإلا أقعد معه رجالا من أهل العلم والصلاح ويأمرهم بالنظر فيه ولا ينفرد ~~دونهم ولا ينفعه قوله كنت حكمت قبل قعودهم لأنه مدع إلا أن يقيم بينة أنه ~~كان حكم فينظر في ذلك الإمام فإن كان صوابا أو فيه خلاف مضى وإلا فسخ انتهى # ص ( ورفع الخلاف لا أحل حراما ) ش قال في النوادر في كتاب الأقضية في ~~ترجمة ما يحل بحكم الحاكم ولو طلق امرأته ألبتة فخاصمته إلى من يراها واحدة ~~والزوجة مذهبها إنها ثلاث والزوج أيضا ممن يرى أن ألبتة ثلاث PageV06P138 ~~فلا يحل للزوج أن يقربها حتى تنكح زوجا غيره ولا يبيح له الحاكم أن تمكنه ~~من نفسها حتى تنكح زوجا غيره من قبل أن الحكم لا يحل لهما ما هو عليهما ~~حرام # وكذلك لو قال لعبده اسقني الماء يريد بذلك عتقه والسيد يرى أنه لا يلزمه ~~في مثل هذا عتق وإن نواه والعبد يراه عتقا فللعبد في هذا أن يذهب حيث شاء ~~بما حكم له # ولو قال لزوجته اختاري فقالت قد اخترت نفسي وهي تذهب إلى أن الخيار ثلاث ~~والزوج يراه واحدة فإن الحكم لا يبيح للمرأة أن تمكن الزوج منها ولتمنعه ~~جهدها ولو رفعها إلى قاض يرى الخيار طلقة فارتجعها الزوج فلا ييبح لها ~~الحكم ما هو عندها حرام ولا يحل لها أن يأتيها الزوج إلا وهي كارهة # انتهى # ص ( ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح بلا ولي حكم ) ش تصوره واضح # قال في تبصرة ابن فرحون في الفصل الثاني من القسم الأول من الركن السادس ~~في كيفية القضاء ما نصه اعلم أن القاضي إذا حكم بفسخ نكاح أو بيع أو إجارة ~~وشبه ذلك لموجب من موجبات الفسخ وذلك في مسألة مختلف فيها ومثار الخلاف ~~فيهما اجتهادي أي ليس فيها نص جلي يمنع من الاجتهاد فإن حكم الحاكم لا ~~يتعدى ذلك الفسخ # وأما ما يتبع ذلك من الأحكام والعوارض فذلك ms4473 القاضي بالنسبة إليها كالمفتي ~~وكذلك لو حدثت قضية أخرى مثل القضية التي حكم فيها بالفسخ في ولاية ذلك ~~القاضي ولم ترفع إليه أو رفعت إليه ولم ينظر فيها حتى عزل أو مات فإنها ~~تحتاج إلى إنشاء نظر آخر من القاضي الأول أو من القاضي الثاني وسبب ذلك أن ~~حكم القاضي لا يتعلق إلا بالجزئيات لا بالكليات انتهى # فرع إذا باع الحاكم على مفلس أو يتيم أو فعل عقدا من العقود فهل ذلك حكم ~~منه بذلك الفعل أم لا الظاهر أنه ليس بحكم وقد نقل في التوضيح في بيع ~~البراءة عن المازري ما يقتضى ذلك والله أعلم # وانظر تبصرة ابن فرحون فإنه نقل عن القرافي أن ما تولاه من العقود من بيع ~~أو نكاح من في ولايته ليس بحكم # فرع قال ابن رشد في نوازله إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكم ~~بعدالة البينة عنده فلا يلزم أن يعيد الشهود شهادتهم عند غيره لأن ذلك يوجب ~~أن لا يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده وإذا ثبت ~~عنده أن القاضي الأول أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الإعذار دون ~~تزكية وإن لم يعرف عدالة انتهى # ووقع في كلامه بعد ذكره مسألة تخالف ما ذكره في هذه المسألة # مسألة سئلت عن مسألة وهي ما إذا أسند شخص وصيته على أولاده إلى شخص وأثبت ~~ذلك حاكم مالكي وحكم به فهل للحاكم الحنفي أو غيره أن يثبت رشد PageV06P139 ~~ذلك المحجور ويفك عنه الحجر فأجبت بأنه إذا حكم المالكي بصحة الوصية فلا ~~ينافي ذلك حكم الحنفي أو غيره بفك الحجر عنده بما يوجب ذلك وأما إذا حكم ~~المالكي بموجب الوصية فللحنفي إذا أنس منه الرشد وثبت ذلك عنده أن يحكم بفك ~~الحجر لثبوت الرشد عنده وأما إذا أراد أن يفك الحجر بغير ذلك كما يذكر عن ~~الحنفية أن الشخص إذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك عنه الحجر وإن لم يؤنس رشده ~~فليس له ذلك لأن ذلك مناف لحكم المالكي بموجب ms4474 الوصية لأن من موجبها أنه لا ~~ينفك عنه الحجر إلا بإيناس الرشد فتأمله والله أعلم # فرع قال القرافي في الفرق الثالث بعد المائتين الإقطاع حكم من أحكام ~~الأئمة لا ينقض # وذكره في الذخيرة في باب إحياء الموات والله أعلم # ص ( كفسخ برضاع كبير وتأبيد منكوحة عدة ) ش ما ذكره ابن عرفة من البحث مع ~~ابن شاس وتفريقه بين المثالين ظاهر لأن حكم القاضي في رضاع الكبير بفسخ ~~النكاح مستلزم لحكمه لتحريم رضاع الكبير إذ لا موجب للفسخ سواه فحكم الثاني ~~بصحة النكاح الثاني رافع لحكم الأول بتحريم رضاع الكبير فلا يصح حكمه بذلك ~~بخلاف حكمه بفسخ نكاح المعتدة فإنه لا يستلزم الحكم بتأبيد حرمتها لأن ~~الفسخ لكون النكاح في العدة فاسدا وتأبيدا التحريم أمر وراء ذلك اختلف فيه ~~العلماء هل يستلزمه النكاح في العدة أم لا # وأما الفسخ فلا تعلق له به # نعم وقع في عبارة ابن شاس التي نقلها الجماعة عنه منهم ابن عرفة أن ~~للقاضي فسخ نكاح المعتدة وحرمتها # فإن كان مرادهم بقولهم حرمتها أنه حكم بحرمتها عليه للفسخ فما قالوه ظاهر ~~وإن كان مرادهم إن القاضي حكم بتأبيد تحريمها فكيف يصح حكم القاضي الثاني ~~بصحة النكاح الثاني ولعلهم فهموا المعنى الأول وأما على المعنى الثاني فلا ~~يجوز للقاضي الثاني أن يحكم بصحة النكاح الثاني # تنبيه لو رفع نكاح الناكح في العدة لقاض ففسخ ثم تزوجها ذلك الزوج بعد ~~انقضاء العدة والاستبراء من وطئه فرفع ذلك لقاض يرى تأبيد تحريمها ففسخ ~~النكاح حينئذ ولا يصح لقاض آخر أن يحكم بصحة نكاحها بعد ذلك لأن فسخ هذا ~~النكاح الثاني مستلزم للحكم بتأبيد تحريمها على الناكح في العدة إذ لا ~~مقتضى للفسخ سواه فتأمله والله أعلم # ص ( أو أقر الخصم بالعدالة ) ش انظر ابن عرفة ورسم الشجرة تطعم بطنين من ~~سماع ابن القاسم من الشهادات وتقدم كلام ابن رشد على مسألة الرسم المذكور ~~PageV06P140 وما حصله في ذلك في باب الإقرار عند قول المصنف لو شهد فلان ~~غير العدل # ص ( وإن ms4475 أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده ) ش تقدم كلام التوضيح عند ~~قول المصنف وشهودا أن الخصم إذا أقر عند الحاكم فالمشهور أنه لا يحكم عليه ~~ابتداء بما أقر به عنده في مجلسه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ومقابله أن ~~له ذلك وكلام المصنف هذا بعد الوقوع والنزول وهو فيما إذا أقر عنده وحكم ~~عليه قبل أن يشهد على إقراره فأنكر الخصم الإقرار # والمعنى أن الحاكم إذا حكم مستندا لإقرار المحكوم عليه في مجلسه من غير ~~أن يشهد على إقراره مقلدا للقول بجواز ذلك فإن حكمه بذلك لا ينقض كما تقدم # فإذا قال الحاكم حكمت عليه بمقتضى إقراره عندي فقال المحكوم عليه لم أقر ~~عنده فلا يفيده ذلك والقول قول الحاكم # هكذا فرض المسألة في التوضيح وغيره # قال في النوادر فإن جهل وأنفذ عليه هو حكمه بما أقر به عنده في مجلس ~~الحكم ولم يشهد عليه بذلك غيره فلينقض هو ذلك ما لم يعزل فأما غيره من ~~القضاة فلا أحب له نقضه في الإقرار خاصة في مجلس القضاء وأما ما كان قبل أن ~~يستقضي أو رآه وهو قاض أو سمعه من طلاق أو زنا أو غصب أو أخذ مال فلا ينفذ ~~منه شيء فإن نفذ منه شيء فلا ينفذه أحد غيره من الحكام ولينقضه انتهى # فرع فإذا أنكرت البينة أن تكون شهدت عند القاضي بما حكم به وهو يقول ~~شهدتم وحكمت بشهادتكم فاختلف في ذلك قال في النوادر في كتاب أدب القضاة في ~~ترجمة القاضي يقول حكمت لفلان ما نصه قال ابن القاسم في المجموعة في القاضي ~~يقول لرجل قضيت عليك بكذا بشهادة عدول فأنكر وقال ما شهدوا علي وسأل الشهود ~~فأنكروا فقال القاضي قد نزعوا قال يرفع ذلك إلى سلطان غيره فإن كان القاضي ~~ممن يعرف بالعدل لم ينقض قضاؤه أنكر الشهود أو ماتوا وإن لم يعرف بالعدالة ~~لم ينفذ ذلك وابتدأ السلطان النظر في ذلك # وقاله سحنون # قال سحنون ولا يرجع على الشهود بشيء انتهى # وقال اللخمي إن ms4476 أنكرت البينة أن تكون شهدت عليه بتلك الشهادة كان فيها ~~قولان # هل يقبل قولهما وينقض الحكم أو يمضي ويعد ذلك منهما رجوعا وقال ابن ~~القاسم يرفع ذلك الأمر إلى السلطان فإن كان القاضي عدلا لم ينقض قضاؤه # قال سحنون ولا يرجع على الشهود بشيء # وقال ابن المواز في كتاب الرجوع عن الشهادة إذا حكم القاضي بشهادة رجلين ~~على رجل بمائة دينار ثم أنكر الشاهدان وقالا إنما شهدنا بالمائة للآخر ~~المحكوم عليه والقاضي على يقين أن الشهادة كانت على ما حكم قال فعلى القاضي ~~أن يغرم المائة للمحكوم عليه لأن الشهود شهدوا بخلاف قوله ولا يجوز للقاضي ~~أن يرجع على المشهود له لأنه يقول حكمت بحق وهذا خلاف قول ابن القاسم لأنه ~~نقض الحكم فيما بين الحاكم والمحكوم عليه وأغرم المال برجوع البينة وينبغي ~~على أصله إذا كان PageV06P141 الحاكم فقيرا أن ينتزع المال من المحكوم له ~~ويرد إلى المحكوم عليه إذا رفع ذلك إلى حاكم غير الأول # انتهى # قلت وهذا القول غير ظاهر والله أعلم # ثم قال اللخمي وإن قال القاضي أنا أشك أو وهمت نقض الحكم فيما بين ~~المحكوم له والمحكوم عليه ويرجع الأمر إلى ما تقوله البينة الآن ويكون على ~~المحكوم له أن يغرم مائتين المائة التي قبض والمائة التي شهدت بها البينة # انتهى ص ( وشاهدين مطلقا ) ش قال ابن رشد في شرح أول مسألة من الأقضية ~~والأصل في هذا أن قول القاضي مقبول فيما أخبر أنه ثبت عنده أو قضى به ينفذ ~~ما أشهد به من ذلك على نفسه ما دام قاضيا لم يعزل انتهى # تنبيه قوله مطلقا يقتضي أنه لا يثبت حكم الحاكم إلا بشاهدين ولو كان ~~المحكوم به مالا وهو مخالف لما سيقوله في الشهادة فينبغي أن يقيد بذلك # ونقل الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر النكاح الثاني عن ابن رشد أنه قال ~~المشهور أن حكم الحاكم في المال يثبت بالشاهد واليمين والله أعلم ص ( ولم ~~يفده وحده ) ش يعني أن كتاب القاضي لا يفيد وحده ms4477 دون إشهاده أن ما فيه حكمه ~~PageV06P142 أو أنه خط # قال ابن رشد في شرح أول مسألة من الأقضية ولا يكتفي في ذلك بالشاهد ~~الواحد ولا بالشهادة على أن الكتاب بخط القاضي ولا أن الختم ختمه # وهذا في الكتب التي تأتي من كورة إلى كورة ومن مثل مكة إلى المدينة وأما ~~إذا جاء من أعراض المدينة إلى قاضيها كتاب بغير بينة فإنه يقبله بمعرفة ~~الخط والختم وبالشاهد الواحد إذا لم يكن هو صاحب القضية لقرب المسافة ~~واستدراك ما يخشى من التعدي # قاله ابن حبيب # وقال ابن كنانة وابن نافع في الحقوق اليسيرة خلاف ظاهر قول ابن حبيب وقد ~~كان يعمل فيما مضى بمعرفة الخط والختم دون بينة حتى حدث اتهام الناس # قال في رسم الأقضية من سماع أشهب من الوصايا أول من أحدثه أمير المؤمنين ~~وأهل بيته # وفي البخاري أول من سأل البينة على كتاب القاضي ابن أبي ليلى وسوار بن ~~عبد الله العبدي ذكره في الكلام على فرض القاضي للزوجة نفقتها ثم يموت في ~~كتاب النفقات من المدونة # والمسألة تكلم عليها ابن رشد في أول مسألة من رسم جاع فباع من كتاب عيسى ~~من سماع الشهادة والله أعلم انتهى # ثم قال وإذا كتب إليه يسأله عن الشاهد الذي شهد عنده اكتفي في جوابه ~~بمعرفة الخط دون الشهادة على الكتاب # قاله ابن حبيب # ما لم يكن فيما سأله عنه فكتب إليه فيه قضية قاطعة والقياس أنه لا يكتفي ~~بشيء من ذلك إلا بمعرفة الخط إلا فيما قرب من أعراض المدينة على ما تقدم # انتهى ص ( كأن شاركه غيره ) ش قال البرزلي في مسائل النكاح من شهد عليه ~~بحق فأنكر أن يكون هو المشهود عليه فذكر ابن رشد أن الأصل أنه هو إذا كان ~~موافقا لما في الوثيقة حتى يثبت أن ثم غيره على صفته ونسبه فيكون حينئذ ~~الإثبات على الطالب في تعيينه دون غيره # وأحفظ في بعض نوازل ابن الحاج أن الحق يلزم جميع من كان على تلك الصفة ~~اتحد أو ms4478 تعدد انتهى # قوله فيكون حينئذ الإثبات PageV06P143 على الطالب يعني فإذا أثبت أن ثم ~~غيره على الصفة المذكورة فيكون الإثبات حينئذ على الطالب ص ( والبعيد جدا ~~الخ ) ش هذه تسمى يمين الاستبراء ويمين القضاء وهي تتوجه في الحكم على ~~الغائب والميت وقد عقد لها في التبصرة فصلا # وذكر ابن سهل في أحكامه أنها إنما تتوجه فيما إذا كان الحق في ذمة الميت ~~وأما إذا شهدت بينة بأن الميت أقر بهذا الشيء لشخص فإنه يأخذه ولا يمين # وسيأتي مزيد كلام لذلك في باب الشهادة عند قول المصنف وإن قال أبرأني ~~موكلك الغائب # مسألة قال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب المناقب في شرح قوله من ادعى ~~قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار # وفي رواية مسلم والإسماعيلي من ادعى ما ليس له منا وليتبوأ مقعده من ~~النار وهو أعم مما تدل عليه رواية البخاري # ويؤخذ من رواية مسلم تحريم الدعوى بشيء ليس هو للمدعي فيدخل فيه الدعوى ~~الباطلة كلها # واستدل به ابن دقيق العيد للمالكية في تصحيح الدعوى على الغائب بغير مسخر ~~لدخول المسخر في دعوى ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له والقاضي الذي يقيمه ~~أيضا يعلم أن دعواه باطلة # قال وليس هذا القانون منصوصا في الشرع حتى يخص به عموم هذا الوعيد وإنما ~~المقصود إيصال الحق لمستحقه فترك مراعاة هذا القدر وتحصيل المقصود من إيصال ~~الحق لمستحقه أولى من الدخول تحت هذا الوعيد العظيم انتهى # وكلام ابن دقيق العيد المذكور رأيته في شرح العمدة له في كتاب اللعان ~~فلينظر فيه والله أعلم # ص ( وجلب الخصم بخاتم أو رسول إن كان على مسافة العدوى ) PageV06P144 ش ~~قال القرافي في الفرق الخامس والثلاثين والمائتين بين قاعدة ما تجب فيه ~~إجابة الحاكم فيه إذا دعاه إليه وبين قاعدة ما لا تجب إجابته فيه إن دعى من ~~مسافة العدوى فما دونها وجبت الإجابة لأنه لا تتم مصالح الأحكام وإنصاف ~~المظلومين من الظالمين إلا بذلك ومن بعد من المسافة لا تجب الإجابة ms4479 وإن لم ~~يكن له عليه حق لم تجب الإجابة أو له عليه حق ولكن لا يتوقف على الحاكم لا ~~تجب الإجابة # فإن كان قادرا على أدائه لزمه أداؤه ولا يذهب إليه ومتى علم خصمه إعساره ~~حرم عليه طلبه ودعواه إلى الحاكم # وإن دعاه وعلم أنه يحكم عليه بجبر لم تجب الإجابة وتحرم في الدماء ~~والفروج والحدود وسائر العقوبات الشرعية # وإن كان الحق موقوفا على الحاكم كتأجيل العنين يخير الزوج بين الطلاق فلا ~~تجب الإجابة وبين الإجابة فليس له الامتناع منها وكذلك القسمة المتوقفة على ~~الحكم يخير بين تمليك صحته لغريمه وبين الإجابة فليس له الامتناع وكذلك ~~الفسوخ الموقوفة على الحكام # وإن دعى إلى حق يختلف في ثبوته وخصمه يعتقد ثبوته وجب لأنها دعوى حق أو ~~يعتقد عدم ثبوته لم تجب لأنه مبطل # وإن دعاه الحاكم وجبت له لأن المحل قابل للحكم والتصرف والاجتهاد ومتى ~~طولب بحق وجب عليه على الفور كرد المغصوب وجب أداؤه في الحال ولا يحل له أن ~~يقول لا أدفعه إلا بالحكم لأن المطل ظلما ووقوف الناس عند الحاكم صعب # وأما النفقات فيجب الحضور فيها عند الحاكم لتقديرها إن كانت للأقارب وإن ~~كانت للزوجة أو الرقيق يخير بين إبانة الزوجة وعتق الرقيق وبين الإجابة ~~انتهى # ونقله في الذخيرة في أول كتاب الدعاوى وصدره بقوله إذا ادعى خصم من مسافة ~~العدوى فما دونها وجبت الإجابة إلى آخره # وذكر ما تقدم فدل على أن مسافة العدوى هي مسافة القصر # وفي المسائل الملقوطة اختلف العلماء هل يحضر الحاكم الخصم المطلوب بمجرد ~~الدعوى أو لا بد أن يسأله عن وجه الدعوى ويذكر للحاكم السبب والذي ذهب إليه ~~جماعة من أصحابنا أنه لا يحضر حتى يبين للمدعي أن للدعوى أصلا وهي رواية عن ~~أحمد # ونقل عن الشافعي وأبي حنيفة وعن أحمد في رواية أنه يحضر بمجرد الدعوى # والأول أولى لأن الدعوى قد لا تتوجه فيبعث إليه من مسافة العدوى ويحضره ~~لما لا يجب عليه فيه شيء ويفوت عليه كثير من مصالحه وربما ms4480 كان حضور بعض ~~الناس والدعوى عليه بمجلس الحكام مزر به فيقصد من له غرض فاسد أذى من يريد ~~بذلك من التبصرة # انتهى ص ( ولا يزوج امرأة ليست بولايته ) ش # مسألة وقعت وهي امرأة في PageV06P145 بلاد الشحر من اليمن تزوجها رجل ~~مغربي ثم سافر عنها إلى جهة مصر ولم يترك لها نفقة ولا ما تنفق عليه وكتب ~~إليه فلم يطلق ولم يرسل بنفقة وليس ببلدها من يطلق عليه لكونها بنت قاضي ~~ذلك البلد فهل لقاضي مكة أن يطلق عليه فأجاب القاضي أبو القاسم بن أبي ~~السعادات الأنصاري المالكي بأن لم ير الحكم على الغائب أن يحكم بالفسخ ~~وتمكن المرأة من إيقاع طلقة بعد إثبات الفصول المعتبرة في ذلك شرعا إذا ~~حضرت المرأة المذكورة أو وكيلها ويكتب الحاكم لعدول بلدها بما ثبت عنده ~~ويأمرهم بتحليفها وتمكينها من إيقاع طلقة عليها والله أعلم # ص ( وهل يراعى حيث المدعى عليه وبه عمل أو المدعي وأقيم منها ) ش هذا نحو ~~ما ذكره في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في الحكم على الغائب # وقال ابن عبد الحكم إن كان له بالبلد مال أو حميل إلى آخره # وعليه شرحه الشراح # والذي في تبصرة ابن فرحون إنما هو إذا كان الشيء المدعي فيه في غير بلد ~~المدعى عليه فقال ابن الماجشون إنما الخصومة حيث المدعى فيه # وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه والله أعلم # وقال أبو الحسن لما ذكر بعض الكلام في هذه المسألة في أوائل كتاب الشفعة ~~في مسألة ما إذا كانت الدار غائبة والشفيع والمشتري حاضران قال وهذا كله في ~~الأصول وأما ما يتعلق بالذمم فحيث لقي الطالب المطلوب # انظر نوازل سحنون انتهى # وانظر أحكام ابن سهل في الجزء الثاني من الأقضية والله أعلم ص ( وفي ~~تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد ) ش أشار بالتردد إلى الخلاف في الطرق ~~التي ذكرها في التوضيح وذكرها ابن عرفة وغيره اه # تنبيه هذا الخلاف في الدعوى ممن لا تعلق له بالشيء المدعى فيه بإذن من ~~صاحبه أو بغير ms4481 إذنه أو من له فيه تعلق لاستيفاء حقه منه فهل له المطالبة ~~بذلك أم لا لم أر في ذلك كلاما شافيا والذي تقتضيه نصوص المذهب الآتي ذكرها ~~أن تلخص قاعدة من ذلك وتجعل المسألة على ثلاثة أوجه وهي أن هذه المدعي إن ~~تعلق به الشيء المدعى فيه ودخل في ضمانه وهو مطالب به فله المخاصمة فيه ~~والدعوى وإثبات ملك الغائب وتسلمه وإن لم يكن في ضمانه فإما أن يريد أن ~~يستوفي من ذلك المدعى فيه شيئا له في ذمة المالك الغائب أم لا فإن كان ~~الأول جاز له أن يدعي ويثبت ملك الغائب أيضا وإلا لم يمكن من الدعوى # فمن القسم الأول الغاصب إذا غصبه غاصب آخر والمستعير إذا كان الشيء مما ~~يغاب عليه والمرتهن كذلك والحميل كذلك # قال في نوازل سحنون من كتاب الغصب سئل سحنون عن رجل من العمال أكره رجلا ~~أن يدخل بيت رجل يخرج منه متاعه يدفعه إليه فأخرج له ما أمره به فدفعه إليه ~~ثم عزل ذلك PageV06P146 العامل الغاصب ثم أتى المغصوب منه المتاع فطلب ما ~~غصب فهل يكون له أن يأخذ بماله من شاء منهما إن شاء من الآمر وإن شاء ~~المأمور فقال نعم له أن يأخذ بماله من شاء منهما # قيل له فإن أخذ ماله من الذي أكره على الدخول هل يرجع هذا الذي غرم على ~~العامل الذي أكرهه على الدخول فقال نعم # قيل له فإن عزل الأمير الغاصب وغاب المغصوب منه المتاع فقام هذا المكره ~~على الدخول في بيت الرجل على الأمير الغاصب لهذا المتاع ليغرمه إياه ويقول ~~أنا المأخوذ به إذا جاء صاحبه هل يعدى عليه قال نعم # قال محمد بن رشد هذا كما قال لأن الإكراه على الأفعال التي يتعلق بها حق ~~لمخلوق كالقتل والغصب لا يصح بإجماع وإنما يصح فيما لا يتعلق به حق لمخلوق ~~من الأقوال باتفاق ومن الأفعال على اختلاف # وقد مضى تحصيل القول في هذا في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب ~~الأيمان بالطلاق ms4482 # وأما قوله بأنه يقضى للمكره على الدخول في بيت الرجل العامل بالمال لأنه ~~هو المأخوذ به ففيه نظر والذي يوجبه النظر أن يقضى له بتغريمه إياه ولا ~~يمكن منه ويوقف لصاحبه انتهى # ونقله في التوضيح وقبله وكذلك ابن عرفة لكن قال أثره قلت الأظهر تمكينه ~~منه لأنه لو هلك في الوقت لضمنه لأنه على حكم الغصب باق انتهى # وأما قوله إن الإكراه على الأفعال التي يتعلق بها حق لمخلوق كالغصب ~~والقتل لا يصح بإجماع فليس كذلك فيه الخلاف حسبما نقله في التوضيح وابن ~~عرفة وغيره # وقالوا أيضا في باب الحمالة إذا أراد الحميل أخذ الحق بعد محله والطالب ~~غائب وقال أخاف أن يفلس وهو ممن يخاف عدمه قبل قدوم الطالب أو لا يخاف إلا ~~أنه كثير اللدد والمطل مكن من ذلك فإن كان الحميل أمينا أقر عنده وإلا أردع ~~لبراءة الحميل والغريم انتهى من الذخيرة ذكره أبو الحسن عن عبد الحق وغيره # ومن القسم الثاني المرتهن يثبت ملك الراهن ليبيعه ويستوفي منه حقه وزوجة ~~الغائب وغرماؤه يثبتون ماله ليباع لهم ويستوفون حقهم # قال ابن رشد الذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن حتى ~~يثبت عنده الدين والرهن وملك الراهن له ويحلفه مع ذلك أنه ما وهب دينه ولا ~~قبضه ولا أحال به وأنه لباق عليه إلى حين قيامه انتهى # وقال في التوضيح في باب النفقات وإن كان للزوج ودائع وديون فرض للزوجة ~~نفقتها في ذلك ولها أن تقيم البينة على من جحد من غرمائه أن لزوجها عليهم ~~دينا ويقضى عليهم بنفقتها # ثم قال واعلم أن الحاكم لا يبيع الدار حتى يكلف المرأة إثبات ملكية الزوج ~~لها وتشهد البينة بأن الدار لم تخرج عن ملكه في علمهم انتهى # وقال في التوضيح في شرح مسألة من ادعى عليه في شيء بيده فقال هو لفلان ~~الغائب عن المازري ما نصه فإن زعم المدعى عليه أن الدار رهن في يديه ~~فالتحقيق يقتضي أن يمكن من إقامة البينة أنها للغائب حينئذ ms4483 انتهى # وقال في كتاب الرهون من المدونة وأما ما يغاب عليه فالمرتهن يضمنه إلا أن ~~يقيم بينة على هلاكه من غير سببه وإنما هو بأمر من الله أو بتعدي أجنبي ~~فذلك من الراهن وله لب الجاني # وقال أبو الحسن وإنما لم يقل لهما لأن الراهن أرجح لأن الملك له وأما ~~المرتهن فليس له إلا الوثيقة فإذا لم يطلبه الراهن كان للمرتهن طلبه بحق ~~وثيقة انتهى # وقال في أواخر باب الإجارة من الجواهر فيما إذا غصبت الدار المستأجرة ولو ~~أقر المكري للغاصب بالرقبة قبل إقراره في الرقبة ولا يفوت حق المنفعة تبعا ~~على المستأجر بل له مخاصمة الغاصب لأجل حقه في المنفعة انتهى # ومن القسم الثالث المودع والوكيل على شيء مخصوص ونحو ذلك # قال في الذخيرة في كتاب الوديعة الفرع الثامن قال صاحب الإشراق إذا سرقت ~~الوديعة ليس للمودع مخاصمة السارق إلا بتوكيل منك # وقال أبو حنيفة له ذلك بناء على أن الخصومة في الأملاك للملاك ومن ليس ~~مالكا فلا خصومة له PageV06P147 انتهى # وفي نوازل عيسى من كتاب البضائع والوكالات في شرح المسألة الثانية قال ~~محمد بن رشد إذا وكل الوكيل على طلب آبق فأدركه في يد مشتر أنه لا يمكن من ~~إيقاع البينة على أنه للذي وكله حتى يقيم البينة أنه وكله على الخصومة فيه ~~وهو صحيح على ما تقدم في المسألة التي قبلها أنه ليس للوكيل أن يتعدى ما ~~وكل عليه ويتجاوزه إلى غيره انتهى # وقال في التوضيح في شرح المسألة المتقدمة وهي مسألة من ادعى عليه رجل في ~~شيء بيده فقال هو لفلان الغائب فنقل الكلام المتقدم عن المازري ونصه ولو ~~أراد من بيده الدار أن يقيم بينة بملك الغائب يعارض بها بينة المدعي ولم ~~تثبت له وكالة تبيح المدافعة ففي تمكينه من ذلك خلاف للعلماء انتهى # وقال في كتاب الغصب من المدونة ومن بيده وديعة أو عارية أو إجازة وربها ~~غائب فادعاها رجل وأقام البينة أنها له فليقض له بها لأن الغائب يقضي عليه ~~بعد الاستيناء إلا ms4484 أن يكون ربها بموضع قريب فيتلوم له القاضي ويأمر أن يكتب ~~إليه حتى يقدم انتهى # فلم يجعل لمن بيده الوديعة والعارية ولا المستأجر المخاصمة بل قضى بذلك ~~على الغائب الذي أقام البينة أن ذلك له # وقال في أكرية الدور من تبصرة اللخمي وإن هدم الدار أجنبي سقط مقال ~~المكتري في ذلك الكراء لأن المنافع في ضمان المكري حتى يقبضها المكتري ~~ويكون صاحب الدار بالخيار بين أن يغرم الهادم قيمتها على أن لا كراء فيها ~~أو يغرمه قيمتها مستثناة المنافع سنة ويأخذه بالمسمى الذي أكرى به لأنه دين ~~كان له على المكتري أبطله له بهدمه لتلك الدار انتهى # فجعل المتكلم في ذلك لمالك الدار ولم يجعله لمالك المنافع وهو المكتري ~~لأنه ليس له شيء في ذمة المكري يستوفيه منها لسقوط ذلك عنه بالهدم لكون ~~المنافع في ضمان المكري حتى يستوفيها المكتري # وقال في نوازل ابن رشد في مسائل البيع # سئل عن أصحاب المواريث إذا باعوا شيئا على أنه لبيت المال # فقام من أثبت عند القاضي أن هذا المبيع لقريب منه غائب وهو حي وحازه عند ~~القاضي هل يفسخ القاضي البيع ويوقفه للغائب أو يبقى بيد المبتاع حتى يقدم ~~الغائب فأجاب لا يمكن القاضي القريب من المخاصمة عن قريبه الغائب فيما باعه ~~صاحب المواريث دون وكالة وإنما يمكنه من إثبات حقه في ذلك والتحصين له ~~بالإشهاد عليه مخافة أن تغيب البينة أو تتغير # وقال في رسم الأقضية من سماع أشهب وسألته عن عشيرة رجل ذكروا أن رجلا ~~منهم بالأندلس وفي يد رجل منهم له دار وأنه ادعاه لنفسه وأنكر أن يكون ~~لصاحبهم في يديه حق وسألوه أن يأذن لهم في المخاصمة وإثبات البينة عليه بحق ~~الغائب قبل هلاك من يعلم ذلك ويشهد عليه هل ترى أن يأذن لهم في ذلك قال لا ~~أرى ذلك إلا بوكالة أو أمر يعرفه # قال ابن رشد مثل هذا حكى ابن حبيب في الواضحة من رواية ابن غانم عن مالك ~~ومن رواية أصبغ عن ابن القاسم عن ms4485 مالك وزاد عن ابن القاسم أنه قال فإن جهل ~~القاضي فأمره بالمخاصمة فحكم عليه أوله لم يجز ذلك عليه ولا له # وقال ابن نافع مثله وقد مضى القول على هذه المسألة محصلا مستوفى في الرسم ~~الذي قبل هذا ويشير بذلك إلى ما في رسم الأقضية الثالث من السماع المذكور ~~ونصه وسألته عن الرجل يموت ويترك زوجة وبيدها ماله ورباعه ودوابه وكل كثير ~~له وقليل وللهالك أخ غائب فيقوم ابن الأخ الغائب فيقول أنا أثبت أن هذا ~~المال الذي بيدها كله لعمي وليس لها منه شيء وأبي وارثه فإذا قضى به لعمي ~~فضعوه بيد عدل ولا تدفعوه إلي أو يقوم في ذلك رجل غير ابنه فيقول مثل ~~مقالته فقال أما الابن فأرى أن يمكن من ذلك فإذا ثبت ما قال وضع على يد عدل ~~فأما الرجل غير ذلك فلا أدري ما هذا # قال ابن رشد أجاز في هذه الرواية للابن أن يخاصم عن أبيه الغائب في رباعه ~~وحيوانه وجميع ماله دون توكيل وكذلك الأب فيما ادعاه لابنه وقع ذلك في ~~PageV06P148 الجدار # وقال في الواضحة إن ذلك في الأب أبين منه في الابن ولم يجز ذلك لمن سوى ~~الأب والابن من القرابة والعشيرة على ما سيأتي له في الرسم الذي بعد هذا ~~وفي رسم الكبش من سماع يحيى غير أنه في هذه الرواية أراد المالك أن يمكن من ~~إيقاع البينة وإثبات الحق لا أكثر وليس ما في رسم الكبش بمخالف لما في هذه ~~الرواية وقد حملها بعض أهل النظر على الخلاف وليس ذاك بصحيح # وقد اختلف في هذا على أربعة أقوال # الأول ما حملت عليه هذه الرواية وما في رسم الكبش من سماع يحيى من ~~التفرقة بين الأب والابن وبين سائر القرابة والأجنبيين # والثاني أنه يمكن من قام عن غائب يطلب حقا له من المخاصمة عنه في ذلك دون ~~توكيل وإن كان أجنبيا # ذهب إلى هذا سحنون وإلى أن القاضي يوكل من يقوم بحقه تأول ما روي عن مالك ~~من أنه لا ms4486 يمكن أحد إلا بوكالة فقال معناه فيما طال من الزمان ودرس فيه ~~العلم وهو أحد قولي ابن الماجشون وروي ذلك عن أصبغ # والثالث يمكن من إقامة البينة ولا يمكن من الخصومة # والرابع أنه لا يمكن من إقامة البينة ولا من الخصومة وهو قول ابن ~~الماجشون في الواضحة ومطرف وقد قيل إن القريب والأجنبي يمكن من المخاصمة في ~~العبد والدابة والثوب دون توكيل لأن هذه الأشياء تفوت وتحول وتغيب ولا يمكن ~~من المخاصمة فيما سوى ذلك من الدين وغيره إلا الأب والابن # حكى هذا ابن حبيب في الواضحة عن مطرف وابن الماجشون وهو قول خامس في ~~المسألة # واختلف إذا مكن القائم عن الغائب في المخاصمة عنه فيما يدعيه له دون ~~توكيل على القول به فقيل ذلك في قريب الغيبة وبعيدها سواء وهو الظاهر من ~~رواية أشهب هذه إذ لم يفرق فيها بين قريب الغيبة من بعيدها وكذلك حكاه أبو ~~زيد عن ابن الماجشون في الحيوان يدعيه ابن الغائب أو أجنبي # وقيل إن ذلك في القريب الغيبة دون البعيد وإلى هذا ذهب سحنون وابن حبيب ~~فيما حكى عن مطرف ثم ذكر مسائل استدل بها لهذا القول وأطال في ذلك والله ~~أعلم # تنبيهات الأول إذا كان للمدعي حصة في الشيء المدعي به وباقيه للغائب فله ~~الدعوى في ذلك ويأخذ حصته ويترك الباقي في يد من هو في يده حتى يأتي من ~~يدعيه # قال في أواخر الشهادات من المدونة وإن شهدوا أن هذا وارث أبيه أو جده مع ~~ورثة آخرين لم يعط هذا منها إلا مقدار حصته ويترك القاضي باقيها في يد ~~المدعى عليه حتى يأتي من يستحقه # وقد كان يقول غير هذا يعني بالمقول ما روي عن مالك بعده وهو أنه ينزع من ~~يد المطلوب ويوقف وفي كتاب الولاء أتم مما هنا # قال بعض القرويين ينبغي على قول ابن القاسم إذا قامت غرماء بدين على ~~الغائب أن يباع لهم الحظ الموقوف بيد المدعى عليه لأن الغائب لو كان حاضرا ~~ونكل عن اليمين لكان ms4487 للغرماء أخذها وبيعها في دينهم # ابن يونس يريد بعد يمينهم التي كان يحلفها الغائب # انظر تمامها انتهى # وانظر التبصرة لابن فرحون في تقسيم المدعى لهم # الثاني إذا ثبت حق لغائب # فهل يوقف حتى يحلف يمين الاستظهار أو يسلم لوكيله وتؤخر اليمين حتى يقدم ~~فيحلف أو يموت فتحلف ورثته وإن نكل أو نكلوا راجع عليه ذكر البرزلي في ذلك ~~قولين في مسائل الغصب والاستحقاق وسيأتي الكلام على ذلك مستوفي في باب ~~الشهادات عند قول المصنف وإن قال أبرأني موكلك الغائب # الثالث إذا ردت اليمين ( على الموكل وهو غائب فقال ابن رشد في آخر مسائل ~~الوكالات من نوازله في رجل غائب وكل وكيلا على القيام بعيب في سلعة اشتراها ~~من رجل فأنكر الرجل أن يكون باع من موكله وإنما باعها من رجل آخر فلزمه ~~اليمين لعدم البينة فرد اليمين على الغائب # الجواب الذي أرى في هذا إذا لم يسم المقوم عليه من باع السلعة منه أو سمى ~~رجلا بعيد الغيبة فتبين بذلك لدده أن PageV06P149 يؤخذ منه حميل بالثمن إلى ~~أن يكتب للغائب في الموضع الذي هو به فيحلف وسواء كان قريب الغيبة أو ~~بعيدها # ولا يدخل في هذا الاختلاف الذي في وكيل الغائب على قبض الدين يقر به ~~ويدعي أنه قضاه لأن هذا مقر للغائب بشيء وأما أخذ الثمن منه وإيقافه فلا ~~أراه إذ لم يثبت عليه بعد شيء انتهى # الرابع قال الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب الرد بالعيب في الكلام على ~~الرد على الغائب # والقاعدة أن الإمام لا يتعرض لديون الغائب يقبضها إلا أن يكون مفقودا أو ~~مولى عليه أو حاضرا # يريد أن تبرأ ذمته ورب الدين غائب أو حاضر ملد وهذا بخلاف من تعدى على ~~مال غائب فأفسده فإن الإمام يأخذ منه القيمة ويحبسها للغائب # انتهى ونحوه في النكت فانظره # قال ابن رشد وإنما لا يعرض السلطان لمن غاب وترك مالا له بيد رجل أو دينا ~~له قبله إذا سافر كما يسافر الناس وأما إذا طالت غيبته وانقطع خبره ms4488 ~~فالسلطان ينظر له ويحوز ماله على ما وقع في طلاق السنة # انتهى من رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب الأقضية # الخامس قال في نوازل ابن رشد من مسائل الدعوى والخصومات سئل عن أصحاب ~~المواريث هل يجوز لهم الخصام في شيء لبيت المال وهو بيد رجل يدعيه لنفسه أم ~~لا يجوز لهم خصامه ويقيمون البينة على انفراد بيت المال به دون الذي هو في ~~يده الجواب لا يمكن أصحاب المواريث من الخصام في ذلك دون أن يجعل إليه ~~الطلب في ذلك والمخاصمة وإن أراد ليثبت ذلك لبيت المال ويحصنه بالإشهاد دون ~~مخاصمة من هو في يده كان ذلك له وبالله التوفيق انتهى # # |2 باب في بيان الشهادة 2 # # | فصل في العدل # ( العدل حر مسلم عاقل بالغ ) هذا يسمى باب الشهادة # قال ابن عبد السلام ولا حاجة PageV06P150 لتعريف حقيقتها لأنها معلومة # واعترضه ابن عرفة بأنه مناف لقول القرافي أقمت ثماني سنين أطلب الفرق بين ~~الشهادة والرواية # قال ابن عرفة والصواب أن الشهادة قول هو بحيث يوجب على الحاكم سماعه ~~الحكم بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه # فتخرج الرواية والخبر القسيم للشهادة وإخبار القاضي بما ثبت عنده قاضيا ~~آخر يجب عليه الحكم بمقتضى ما كتب به إليه لعدم شرطية التعدد والحلف # وتدخل الشهادة قبل الأداء وغير التامة لأن الحيثية لا توجب حصول مدلول ما ~~أضيفت إليه بالفعل حسبما ذكروه في تعريف الدلالة انتهى # وقوله إن عدل قائله يريد إذا ثبت عدالته عند القاضي إما بالبينة أو بكونه ~~يعلمها # ولو قال قول عدل إلى آخره وأسقط قوله أن عدل قائله لكان أبين لأن عدل ~~إنما يستعمل غائبا فيما ثبت # أو لو قال يوجب على الحاكم سماعه لأن الحكم بمقتضاه إن علم عدالة قائله ~~لشمل ذلك ما إذا ثبتت عدالته عنده أو كان عالما بها # والظاهر أن في حده دورا لأن الحكم بافتقاره للتعدد فرع عن كونه شهادة # تنبيه جعل المصنف رحمه الله هذه شروطا في العدالة وهو خلاف ما ms4489 يقوله أهل ~~المذهب فإنهم إنما جعلوا هذه الأوصاف شروطا في قبول الشهادة وذكروا من جملة ~~الشروط العدالة وهو أبين فإن العبد يوصف بالعدالة # قال ابن عرفة ولما كانت الشهادة موجبة لحكم الحاكم أي بمقتضاها اكتسبت ~~شرفا فاشترط فيها شروطا منها في أدائها الإسلام اتفاقا # قال ومنها الحرية والعقل # ثم قال والبلوغ # ثم قال والعدالة # قال ولما كانت شروطا في الشهادة والرواية تكلم عليه الفقهاء والأصوليون ~~وابن الحاجب في أصله وفقهه # وأطال المازري فيها الكلام # والأولى صفة مظنة تمنع موصوفها البدعة وما يشينه عرفا ومعصية غير قليل ~~الصغائر # فالصغائر الخسيسة مندرجة فيما يشين ونادر الكذب في غير عظيم مفسدة عفو ~~مندرج في قليل الصغائر بدليل قولها في آخر شهادتها مما يجرح به أنه كذاب في ~~غير شيء واحد # وأطول منه قول ابن الحاجب في الفقه العدالة المحافظة الدينية على اجتناب ~~الكذب والكبائر وتوقي الصغائر وأداء الأمانة وحسن المعاملة ليس معها بدعة ~~أو أكثرها # ابن عبد السلام والضمير في قوله ليس معها بدعة راجع للعدالة وظاهره أن ~~السلامة من البدعة أمر زائد على العدالة لكن تعليله اشتراط هذه المعية ~~بقوله فإنها فسق يوجب كونها مضادة فيستغنى بذكر العدالة عنها كما استغني ~~بذكر العدالة عن سائر أضدادها # وقد يجاب بأن هذا النوع من أضداد العدالة فلذا كثر النزاع فيه انتهى # ويجاب بأن قوله الدينية احترز به من المحافظة المذكورة إذا لم يكن القصد ~~بها الدين وإنما فعلها لتحصيل منصب دنيوي # وقال ابن محرز في تبصرته قال أبو بكر الأبهري في صفة من تقبل شهادته هو ~~المجتنب الكبائر المتوقي لأكثر الصغائر إذا كان ذا مروءة وتمييز متيقظا ~~متوسط الحال بين البغض والمحبة # قلت وقد أتت هذه الصفة على جميع ما ينبغي للشاهد العدل انتهى # وقوله حر لإخفاء في اشتراط الحرية # وقوله مسلم كذلك # وقوله عاقل قال ابن عرفة ابن عبد السلام لا يختلف في اعتبار العقل في ~~حالتي التحمل والأداء ولا يضر ذهاب العقل في غير هاتين الحالتين # ونص عليه عبد الملك # قال ابن ms4490 عرفة قلت ما ذكره هو مقتضى المذهب ونص عبد الملك عليه لا أعرفه ~~بل نقل الشيخ عن المجموعة قال ابن وهب عن مالك في الكبير يخنق ثم يفيق إن ~~كان يفيق إفاقة بينة يعقلها جازت شهادته وبيعه وابتياعه انتهى # ص ( أو كثير كذب ) ش قال ابن عرفة وأما الكذب فنصها مما يجرح به الشاهد ~~قيام بينة على أنه كذاب في غير شيء واحد # ونقلها ابن الحاجب بأنه معروف بالكذب في غير شيء واحد # قال PageV06P151 ابن عبد السلام كلامه يعني تكرار الكذب ممن يثبت عليه ~~ذلك وأنه مشهور من قوله معروف ولم يشترط هذا القيد الأخير في المدونة ويكفي ~~تكرار الكذب # قلت قوله يعطى تكرار الكذب لا وجه له لتخصيصه به دون المدونة لأن فيها ~~لفظ كذاب وفعال يدل على التكرار ضرورة # وقوله إنه مشهور من قوله معروف يرد بمنعه لأن مدلول مشهور أخص من معروف ~~ولا يلزم من صدق الأعم صدق الأخص # وقوله لم يشترط هذا في المدونة إن أراد به كونه مشهورا فلا يضر لما بينا ~~أن لفظ معروف لا يستلزمه وإن أراد لفظ معروف فقوله لم يشترط في المدونة إن ~~أراد نصا فمسلم وإن أراد لزوما منع لأن لفظ قولها قيام البينة العادلة أنه ~~كذاب بصيغة المبالغة يدل على أنه معروف بمطلق الكذب عادة لأن الغالب في ~~العادة أنه لا يثبت بالبينة العادلة على رجل أنه كذاب في غير شيء إلا وهو ~~معروف بمطلق الكذب عادة لأنه الغالب فتأمله منصفا # انتهى # ص ( وسفاهة ) ش لعله يريد بالسفاهة المجون # قال في المدونة في كتاب القطع أو أنهم مجان قال في التوضيح جمع ماجن # الجوهري المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع انتهى # وقال ابن فرحون في شرحه وفي التقريب الماجن هو القليل المروءة الذي يكثر ~~الدعابة والهزل في أكثر الأوقات # انتهى # ص ( ذو مروءة ) ش ابن عرفة والروايات والأقوال واضحة لأن ترك المروءة ~~جرحة # قيل لأن تركها يدل على عدم المحافظة الدينية وهي لازم العدالة وتقرر ~~بأنها مسببة غالبا ms4491 عن اتباع الشهوات # المازري لأن من لا يبالي بسقوط منزلته ودناءة همته فهو ناقص العقل ونقصه ~~يوجب عدم الثقة به # قلت والمروءة هي المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفا كترك ~~الملىء الانتعال في بلد يستقبح فيه مشي مثله حافيا وعلى ترك ما فعله مباح ~~يوجب ذمه عرفا كالأكل عندنا في السوق وفي حانوت الطباخ لغير الغريب انتهى # وفي التوضيح ابن محرز ولسنا نريد بالمروءة نظافة الثوب وفراهة المركوب ~~وجودة الآلة وحسن الشارة بل المراد التصون والسمت الحسن وحفظ اللسان وتجنب ~~المجون والسخف والارتفاع عن كل خلق رديء يرى أن من تخلق به لا يحافظ معه ~~على دينه وإن لم يكن في نفسه جرحة انتهى # فمن ترك اللباس المحرم أو المكروه الخارح عن السنة لا يكون جرحة في ~~شهادته كلباس فقهاء هذا الزمان من تكبيرهم العمائم وإفراطهم في توسيع ~~الثياب وتطويلهم الأكمام # وقد صرح الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل بأن ذلك ممنوع # ونقل عن العلماء من أهل المذهب وغيرهم الكلام في ذلك فراجعه # نعم لو مشى الإنسان حافيا أو بغير عمامة بالكلية مما هو مباح لكن العادة ~~خلافه ينظر في أموره فإن أراد بذلك كسر النفس ومجاهدتها لم يكن ذلك جرحة في ~~حقه وإن كان على جهة المجون والاستهزاء بالناس فذلك جرحة كما قاله في ~~التوضيح في الصنائع وتقدم في كلام ابن عرفة في القولة التي قبل هذه # وأما حمل الإنسان متاعه من السوق فهو من السنة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~صاحب الشيء أحق بشيئه وذلك حين اشترى السراويل وأراد بعض أصحابه أن يحملها ~~عنه وأظنه السيد أبا بكر رضي الله عنه والقضية في الشفاء # وقوله في التوضيح وحسن الشارة الشارة الهيئة واللباس # يقال ما أحسن شوار الرجل وشارته أي لباسه وهيئته # قال ابن الأعرابي الشورة بالضم الجمال وبالفتح الخجل # انتهى من المعلم في شرح قوله إن رجلا أتاه وعليه شارة حسنة # وقال القاضي عياض الشوار هنا بالفتح # وأما الشورة الجمال فبالفتح والضم معا ms4492 # وشوار البيت متاعه بالكسر وشوار الرجل مذاكيره انتهى # وقال ابن سيده في محكمة وشوار الرجل ذكره وخصياه وأسته # وفي الدعاء أبدى الله شواره بالضم لغة عن PageV06P152 ثعلب # انتهى # ص ( بترك غير لائق من حمام ) ش قال في التوضيح عن ابن محرز الإدمان على ~~لعب الحمام والشطرنج جرحة وإن لم يقامر عليها # قال في آخر كتاب الرجم ولا تجوز شهادة لاعب الحمام إذا كان يقامر عليها ~~واختلف الشيوخ هل يقيد ما قاله في غير هذا الموضع بهذا القيد أي المقامرة ~~أو خلاف انتهى # وقال في الشامل بترك غير لائق من لعب بحمام وإن دون قمار على الأصح انتهى # لكن يفهم من كلامه في التوضيح اشتراط الإدمان وظاهر كلام المصنف هنا خلاف ~~ذلك # وعزا أبو الحسن التقييد بالإدمان لكتاب الشهادات # ويفهم من كلام المصنف وغيره من أهل المذهب أن اللعب بالحمام غير حرام ~~ولكنه غير لائق والله أعلم # ص ( وسماع غناء ) ش قال في التوضيح الغناء إن كان بغير آلة فهو مكروه ولا ~~يقدح في الشهادة بالمرة الواحدة بل لا بد من تكرره # وكذا نص عليه ابن عبد الحكم لأنه حينئذ يكون قادحا في المروءة # وفي المدونة ترد شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة # إذا عرفوا بذلك # المازري وأما الغناء بآلة فإن كانت ذات أوتار كالعود والطنبور فممنوع ~~وكذلك المزمار # والظاهر عند بعض العلماء أن ذلك يلحق بالمحرمات وإن كان محمد أطلق في ~~سماع العود أنه مكروه وقد يريد بذلك التحريم # ونص محمد بن عبد الحكم على أن سماع العود ترد به الشهادة قال إلا أن يكون ~~ذلك في عرس أو صنيع ليس معه شراب يسكر فإنه لا يمنع من قبول الشهادة قال ~~وإن كان ذلك مكروها على كل حال وقد يريد بالكراهة التحريم كما قدمنا انتهى # ونقله ابن عرفة أيضا # ص ( وحياكة ) ش قال البرزلي رأيت لبعضهم أن هذه الصناعات إن صنعها تصغيرا ~~لنفسه أو ليدخل السرور بها على الفقراء أو يتصدق بما يأخذ فإنها حسنة وإلا ~~فهي جرحة # انتهى # ص ( وإدامة ms4493 شطرنج ) ش قال في الشامل وإدامة PageV06P153 شطرنح ولو مرة في ~~العام وقيل أكثر # وهل يحرم أو يكره قولان وثالثها أن لعبه محرم مع الأوباش على طريق حرم ~~وفي الخلوة مع نظائره بلا إدمان وترك مهم ولهي عن عبادة جاز # وقيل إن ألهي عن الصلاة في وقتها حرم وإلا جاز # انتهى # ص ( وإن أعمى في قول ) ش شهادة الأعمى في الأقوال المشهور فيها أنها ~~جائزة وشهادته في غير الأقوال لا تجوز # وهذا فيما تحمله بعد العمى وأما ما تحمله من الشهادة في غير الأقوال قبل ~~العمى فظاهر كلام بعض أصحابنا كالمصنف في توضيحه وابن عبد السلام في شرحه ~~وابن فرحون في تبصرته أنها لا تجوز لأنهم ينقلون أولا المذهب ثم يقولون ~~وقال الشافعي تجوز فيما تحمله قبل العمى # فتخصيصهم التفرقة بين ما تحمله قبل العمى وبين ما تحمله بعده فالشافعي ~~يدل على أن المذهب عدم التفصيل # وقال في الجزء الأول من شهادات النوادر وقد قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ~~ما شهد عليه قبل أن يعمى قبلناه # قال سحنون ولا فرق بين ذلك لأنه حين قبولها أعمى انتهى # فظاهر كلام سحنون أن مذهبنا لا فرق خلافا القول ابن أبي ليلى وأبي يوسف ~~فتأمل ذلك # وصرح الشيخ سليمان البحيري في شرح الإرشاد بأنه إذا تحملها قبل العمى ~~أنها تقبل منه ونصه عند قول صاحب الإرشاد وتقبل من الأعمى فيما لا يشبه ~~عليه من الأقوال # قال في شرح العمدة معناه تجوز شهادة الأعمى على الأقوال إذا كان فطنا ولا ~~تشتبه عليه الأصوات ويتيقن المشهود له # وعليه فإن شك في شيء من ذلك لم تجز شهادته ولا تقبل في المرئيات إلا أن ~~يكون قد تحملها بصيرا ثم عمي وهو يتيقن عين المشهود عليه أو يعرفه باسمه ~~ونسبه انتهى # وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الشهادات مال المصنف يعني البخاري ~~إلى إجازة شهادة الأعمى وهو قول الليث سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده # وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبله لا بعده وكذا ms4494 ما يتنزل فيه منزلة ~~البصير كان يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه # انتهى # ص ( ولا متأكد القرب كأب وإن علا الخ ) ش قال ابن عرفة المازري لا تجوز ~~شهادة الأب وإن علا لولده وإن سفل كان جدا من قبل الأب أو الأم ولا شهادة ~~بني بنيهم لهم وهو مشهور مذهب مالك والشافعي وذكر بعض متأخري الشافعية عن ~~مالك قبول شهادة الولد لأبيه دون الأب لابنه وهو حكاية مستنكرة عند ~~المالكية وربما كانت وهما من ناقلها # انتهى # فرع قال ابن عرفة ابن سحنون عنه شهادة الولدين أن فلانا شج أباهما وهما ~~مسلمان والأب عبد أو مكاتب مسلما أو نصرانيا ساقطة وكذا لو شهد لأبيهما وقد ~~مات نصرانيا بدين على فلان وترك ولدا نصرانيا # PageV06P154 وكذا لو شهدا أن أباهما العبد جنى على رجل جناية وأن سيده ~~باعه أو أعطاه أحدا # ابن عبدوس عن سحنون وكذا شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه # انتهى # فرع قال في المدونة ولا تجوز شهادة الأبوين أو أحدهما للولد ولا الولد ~~لهما ولا أحد الزوجين لصاحبه ولا الجد لابن ابنه ولا الرجل لجده ولا يجوز ~~لأحد من هؤلاء شهادة الآخر في حق أو تزكية أو تجريح من شهد عليه انتهى # زاد ابن يونس بعد قوله ولا الرجل لجده من قبل الرجال والنساء كان المشهود ~~له حرا أو عبدا أو مكاتبا انتهى # وقال ابن عرفة وفيها لا تجوز لأحد الزوجين على صاحبه # زاد ابن سحنون كان المشهود له حرا أو عبدا أو مكاتبا انتهى # وهذه العبارة التي قالها لا معنى لها فتأمله ولفظ المدونة ما تقدم # فرع ولا تجوز شهادة الرجل لزوجة أبيه ولا لزوجة ابنه ولا لابن زوجته ولا ~~لأبيها عند ابن القاسم خلافا لسحنون # قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات # وقال في رسم جاع من سماع عيسى وأما شهادة الرجل لابن زوج ابنته وأبويه ~~فلا يخالف ابن القاسم سحنون في جوازها لهم لبعد التهمة وإنما يخالفه ms4495 فيما ~~تقدم انتهى # وقال ابن عرفة اللخمي لابن القاسم في العتبية لا تجوز شهادة الرجل لزوج ~~ابنته ولا لزوجة ولده انتهى # وفي النوادر ومن هذه الكتب كلها إلا كتاب ابن حبيب # قال ابن القاسم ولا تجوز شهادته لزوجة أبيه ولا لزوجته ولا لابن امرأته ~~ولا لوالدها وكذلك المرأة لابن زوجها انتهى # وإذا كانت شهادته لزوجة أبيه غير جائزة عند ابن القاسم مع بعد التهمة ~~للعداوة التي بينهما في الغالب فشهادة الرجل لزوج أمه أحرى بعدم الجواز كما ~~دل عليه كلام المصنف وقبله الشارح فإني لم أقف عليه الآن منصوصا بل مقتضى ~~كلام المصنف عدم صحة شهادة الشخص لزوجة جده وزوج جدته وإن بعدا وعدم صحة ~~شهادة الشخص لزوجة ابن ابنه وزوجة بنت ابنه وإن سفلا ولم أقف على التصريح ~~بجميع ذلك فتأمله والله أعلم # ص ( وشهادة ابن مع أب واحدة ككل عند الآخر على شهادته أو حكمه ) ش هذا ~~قول أصبغ # وقال سحنون بجواز الجميع بشرط التبريز كما قاله ابن رشد في أول سماع ابن ~~القاسم من الشهادات # وقال ابن رشد في اللباب وشهادة الأب مع ولده جائزة على القول المعمول به ~~انتهى # وقال ابن فرحون ولو شهد الأب مع ابنه عند الحاكم جازت على القول المعمول ~~به # وقال بعض الموثقين شهادتهما بمنزلة شهادة واحدة # وفي معين الحكام والقول بأنهما بمنزلة شاهدين أعدل ثم قال وتعديل أحدهما ~~الآخر لم يجزه أحد من أصحاب مالك إلا ابن الماجشون قال إن لم يكن التعديل ~~نزعه ولم يكن به قام وإنما نزعه وقام به إحياء شهادته فلا بأس أن يصفه بما ~~تتم به شهادته وفيه بعد # قال ابن عرفة وما أدركت قاضيا حفظه الله من تقديم ولده أو قريبه إلا ~~قاضيا واحدا جعلنا الله ممن علم الحق وعمل به انتهى # ثم قال مسألة وأما شهادة الأخوين في شيء فشهادتهما جائزة وليسا كالأب ~~وابنه # تنبيه قد تلحقهم التهمة فلا تجوز شهادتهما كما لو شهد أخوان أن هذا ابن ~~أخيهما الميت والمشهود له ذو شرف ms4496 فإن النسب لا يثبت بشهادتهما ويثبت ~~للمشهود له المال إن ادعاه والله أعلم # فرع تنفيذ القاضي حكم والده أو ولده لم أر فيه نصا والظاهر جواز ذلك لأن ~~للحاكم أن ينفذ حكم نفسه إذا قامت عليه بينة وإن نسيه أو أنكره فكذلك حكم ~~ولده أو والده فتأمله والله أعلم # ص ( بخلاف أخ لأخ إن برز ولو بتعديل ) ش ويشترط فيه أن لا يكون في عياله ~~ويشترط ذلك أيضا في شهادة المولى لمعتقه والصديق الملاطف والأجير # وقد نص على الثلاثة الأول في كتاب الشهادات من المدونة قال فيها وتجوز ~~شهادة الأخ لأخيه والرجل لمولاه أو لصديقه أو الملاطف إلا أن يكون من عياله ~~أحد من PageV06P155 هؤلاء يمونه فلا تجوز شهادته له وتجوز شهادة الرجل ~~لشريكه المفاوض إذا شهد له في غير التجارة إذا كان لا يجر لنفسه بذلك شيئا ~~انتهى # وقال في أول الكتاب ولا تجوز شهادة من هو في عيال الرجل له وكذلك الأخ ~~والأجنبي إذا كانا في عياله فإن لم يكونا في عياله جازت شهادتهما إذا كانا ~~مبرزين في العدالة في الأقوال والتعديل # قال في التنبيهات المبرز بكسر الراء المشددة أي ظاهر العدالة سابقا غيره ~~متقدما # وأصله من تبريز الخيل في السبق وتقدم سابقها وهو المبرز لظهوره وبروزه ~~أمامها انتهى # وقال ابن رشد في سماع ابن القاسم من الشهادات يشترط التبريز في العدالة ~~على مذهب ابن القاسم فيمن سئل في مرضه شهادة لتنقل عنه فقال لا أعلمها ثم ~~شهد بها واعتذر بأنه خشي في مرضه عدم تثبته فيها # ومن زاد في شهادته أو نقص بعد أدائها وشهادة الأخ لأخيه والأجير لمن ~~استأجره إن لم يكن في عياله وشهادة المولى لمن أعتقه وشهادة الصديق الملاطف ~~لصديقه وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة انتهى # وسيأتي لفظ السماع في القولة التي بعد هذه ونقله ابن عرفة في المانع ~~الثالث وكان المؤلف استغنى عن هذا الشرط بقوله بعد هذا ولا إن جربها فإنهم ~~جعلوا من ذلك شهادة المنفق عليه للمنفق فتأمله ms4497 # تنبيهان الأول قال سحنون في كتاب ابنه معنى ليس الذي في عياله هو الأجير ~~المشترك مثل الصناع وغيرهم # فأما الأجير الذي يصير جميع عمله لمن استأجره وهو في عياله أو ليس في ~~عياله قد دفع إليه مؤنته فلا يجوز أن يشهد له وإن كان معتزلا عنه # انتهى من النوادر ونقله ابن يونس وأبو الحسن وزاد قال اللخمي ظاهر قول ~~ابن القاسم أن المنع إذا كان في نفقته كانت النفقة بالطوع أو من الإجارة ~~لأن المظنة تتعلق بالوجهين جميعا لأنه يخشى إن لم يشهد له أن يصرفه # وكذلك الأجير المشترك كالطراز والقصار لأنه يتهم في شهادته له أن يخصه ~~بأعماله انتهى # وأما شهادة السمسار فقال ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الأقضية في شرح ~~قولها ولا تجوز شهادة المعزول على ما حكم به يقوم منه ومما فوقه # ومن قولها بعد ولا تجوز شهادة قسام القاضي أن شهادة الخاطب والسمسار لا ~~تجوز وفي ذلك خلاف والفتوى بقبول شهادة الخاطب دون السمسار انتهى # لكن قيد في كتاب الأيمان بالطلاق عدم جواز شهادة السمسار بما إذا شهد ~~فيما يتهم فيه ونصه عند قول المدونة وإن شهد رجلان على رجل أنه أمرهما أن ~~ينكحاه وأن يبتاعا له بيعا وأنهما فعلا ذلك وهو ينكر لم تجز شهادتهما عليه ~~لأنهما خصمان # قال ابن ناجي مثله في النكاح الأول حيث لم تجز شهادة الأب في عقدة النكاح ~~لأنه شهد على فعل نفسه ويقوم منهما أن شهادة السمسار لا تجوز وذلك فيما ~~يتهم فيه كما إذا شهد في عقد البيع وأما حيث لا يتهم فجائزة كما إذا شهد في ~~الثمن وكانت أجرته لا تختلف سواء باع بقليل أو كثير # ونص عليه بذلك الشعبي # وأفتى ابن الحاج بجواز شهادته ذكره فيما إذا أنكر المبتاع البيع # ويقوم منها أيضا أن شهادة الخاطب لا تجوز وفيها خلاف حكاه صاحب الطراز في ~~أول الأنكحة فقال لا تجوز شهادة الخاطبين لأنهما معا كخصمين # وقيل إنما ذلك ءذا أخذا على ذلك أجرا فإن لم ms4498 يأخذ أجرا جاز وكانت الفتوى ~~تجري به # وسئل عنها ابن رشد فأجاب بجوازها لعدم التهمة # وأما شهادة المشرف لمن يشرف عليه فسأل عنها عياض ابن رشد فأفتاه بالجواز ~~وهو واضح لقول أحمد بن نصر وغيره إن تنازع المشرف والوصي عند من يكون المال ~~فإنه يكون عند الوصي # ويقوم منها ما في سماع أصبغ من الشهادات فيمن دفع إلى رجلين مالا وأمرهما ~~أن يدفعاه إلى رجل وأن يشهدا عليه فزعما أنهما فعلا ذلك وأنكر الرجل فقال ~~لا تجوز شهادتهما لأنهما PageV06P156 يتهمان في دفع اليمين عنهما انتهى # فتحصل من كلامه أن شهادة السمسار جائزة فيما لا يتهم فيه بلا خلاف وفي ~~شهادته فيما يتهم فيه قولان وقعت الفتوى بكل منهما فتأمله والله أعلم # وتقدم الكلام على شهادة الخاطب والقسام والعاقد في كتاب القسمة # فائدة وقع في نوازل البرزلي في كتاب الإجارة للسماسرة عدة أسماء فسماهم ~~في بعض المواضع سماسرة وفي بعضها النخاسين وفي بعضها الصاحة وفي بعضها ~~الدلالين وفي بعضها الطوافين وفي بعضها الوكلاء من السماسرة والله أعلم # الثاني الصديق الملاطف هو المختص بالرجل الذي يلاطف كل واحد منهما صاحبه # ومعنى اللطف الإحسان والبر والتكرمة وهو أحد معاني تسميته لطيفا ولو كانت ~~هذه الملاطفة من أحدهما للآخر كانت كمسألة الأخوين اللذين ينال أحدهما بر ~~الآخر وصلته # انتهى من كتاب الأقضية من التنبيهات # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب في كتاب الإقرار والصديق الملاطف هو ~~الذي قيل فيه إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب ~~الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك اه # وهذا الذي قاله بعيد وقل أن يوجد أحد بهذه الصفات فالأولى تفسيره بما في ~~التنبيهات والله أعلم # ص ( أو منقص ) ش # مسألة وإذا نقص الشاهد بعض الشهادة ونسي البعض فيرد الجميع # قاله ابن رشد في نوازل أصبغ من الشهادات في آخر الكلام على مسألة من أعتق ~~عبدين فشهدا بعد عتقهما أنه غصبهما من رجل ونصه وإذا لم يأت الشاهد ~~بالشهادة على وجهها أو سقط ms4499 عن حفظه بعضها فإنها تسقط كلها بإجماع # انتهى # ص ( وذاكر بعد شك ) ش قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشهادات إذا سئل الشخص عن شهادة في مرضه لتنقل عنه أو ليشهد على شهادته ~~تحصينا لها أو سئل عند الحاكم ليشهد بها فأنكرها وقال لا علم عندي منها ثم ~~جاء يشهد فإنه يقبل إذا كان مبرزا في العدالة # وأما لو لقيه الذي عليه الحق فقال بلغني أنك تشهد علي بكذا فقال لا أشهد ~~عليك بذلك ولا عندي منه علم وإن شهدت عليك فشهادتي باطلة لم يقدح في شهادته ~~ولا يضرها وإن أقام على قوله بينة # قال ذلك ابن حبيب في الواضحة PageV06P157 # وهل يحمل على التفسير لقول مالك هذا انتهى # وفيه أما إذا قال الشاهد بعد شهادته للمشهود عليه إن كنت شهدت عليك بذلك ~~فأنا مبطل فإنه رجوع عن الشهادة وذكر فيه ابن رشد خلافا # فرع قال في الطراز في الذي يسأل الشهادة فيقول هي اليوم عندي ألف سنة قال ~~بعضهم هو جاهل ولا تسقط شهادته لأنه محمول على المبالغة وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام لا يضع عصاه عن عاتقه # فرع قال ابن رشد في مسائل الشهادات في نوازله في رجل شهد لرجل شهادة فقال ~~المشهود عليه للمشهود له ما بال هذا الشاهد لم يؤد لك هذه الشهادة منذ كذا ~~وكذا فقال له المشهود له إنه لتحريه وتوسوسه توقف وتثبت حتى جاء بنص كلامك ~~مخافة أن يزيد عليك فيه شيئا لم تقله فزعم المشهود عليه أن قول المشهود له ~~المنصوص فوق هذا مسقط لشهادة الشاهد لما فيه من ذكر الوسوسة # فأجاب إن ذلك لا يبطل شهادة الشاهد لأنه إنما وصفه بالتحري والتثبت # انتهى مختصرا # ص ( فأشهد أنه عدل رضا ) ش # فرع ذكر الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الشهادات في قوله لا نعلم ~~إلا خيرا إن هذا اللفظ لا يفيد التزكية وإنما يكتب في التبرئة من التهم ~~فيقولون في عقد التبرئة لا يعلم شهوده على فلان إلا خيرا ms4500 ولا بد في هذه ~~الشهادة من خبرته ومباطنته وكذلك قوله لا أعلم له وارثا وقوله لا أعلم له ~~مالا انتهى # ص ( كجرح إن بطل حق ) ش وعكس هذه المسألة إن شهد الشاهد بحق وأنت تعلم ~~جرحته فهل يجوز لك أن تجرحه ذكر فيه ابن رشد في سماع ابن القاسم في رسم ~~الشجرة وفي سماع عيسى وفي سماع سحنون قولين ورجح أنه لا يشهد بجرحته # ص ( بخلاف الجرح ) ش # مسألة إذا قال أحد المجرحين في أحد الشاهدين هو كذاب وقال الآخر فيه هو ~~آكل ربى فليس بتجريح حتى يجتمعا على شيء واحد # وإن قال أحدهما هو خائن وقال الآخر يأكل أموال اليتامى فذلك تجريح لأنه ~~معنى واحد # وقال أيضا إذا جرحه أحدهما بمعنى وجرحه الآخر بمعنى آخر فذلك تجريح ~~لأنهما قد اتفقا على أنه رجل سوء # قال ابن حبيب وسألته قبل ذلك عن تجريحهما إياه بأنه رجل غير مقبول ~~الشهادة وقال لا يسمى بالجرحة فقال هي جرحة ولا يكشف عن أكثر من هذا # انتهى من ابن سهل # ص ( وهو المقدم ) ش قال في النوادر قال محمد بن عبد الحكم وإذا عدل ~~الشهود عنده ثم أتى من PageV06P158 يجرحهم فإنه يسمع الجرحة فيهم أبدا ما ~~لم يحكم فإذا حكم لم ينظر في حالهم بجرحة ولا بعدالة في ذلك الحكم # انتهى من كتاب الأقضية الثاني وآخر ترجمة المحكوم عليه يجد بعد الحكم ~~بينة أو منفعة من تجريح أو غيره # وقال في الطرر في ترجمة وثيقة بتجريح عداوة # ولابن الماجشون إن جرح رجلان عدلا ثم جاء المجرح بمن يعدله لم نقبله ولو ~~بألف عدل وقاله أصبغ من رواية أبي زيد عنهما انتهى # والظاهر أن هذا على سبيل المبالغة # ص ( وبخلافها لأحد ولديه على الآخر أو أبويه إن لم يظهر ميل له ) ش هذا ~~مخرج أرضا من عدم قبول شهادة متأكد القرابة فهو معطوف على خلاف من قوله ~~بخلاف أخ لأخ # وأعاد العامل لطول الفصل # والضمير في بخلافها عائد إلى الشهادة والمعنى أن شهادة الولد أو ms4501 الوالدة ~~لأحد ولديه على الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهود له وكذلك شهادة الولد ~~ذكرا كان أو أنثى لأحد أبويه على الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهود له # فقوله إن لم يظهر ميل قيد في المسألتين ومفهوم الشرط أنه إن ظهر ميل ~~للمشهود له لم تجز الشهادة اتفاقا وأما إن لم يظهر ميل فالذي رجحه ابن محرز ~~واللخمي ومشى عليه المصنف وهو قول ابن القاسم قبول الشهادة لأن الشاهد ~~استوت حاله فيمن شهد له وعليه فصار كمن شهد لأجنبي # وقال سحنون لا تجوز شهادة الأب لابنه على كل حال # واشترط بعضهم في قبول هذه الشهادة التبريز ولم يذكره المصنف فإن ظهر ~~الميل للمشهود عليه قال ابن الحاجب فأولى بالجواز # قال في التوضيح يريد على القول بالجواز ولا يريد أنه يتفق على الجواز لأن ~~سحنونا يمنع وإن شهد للأكبر على الأصغر والرشد على السفيه وللعاق على البار ~~وكأنه رآه حكما غير معلل وأن المنع في ذلك للسنة انتهى # وقال في الشامل وإن ظهر ميل للمشهود عليه جازت على المشهور انتهى # فرع قال في التوضيح # قال ابن رشد وإن شهد لأبيه على ولده أو لولده وليس في حجره فيخرج على ~~الخلاف في شهادته لأحد أبويه على الآخر ولو شهد لأبيه على جده أو لولده على ~~ولد ولده لانبغى أن لا تجوز اتفاقا ولو كان على العكس لانبغى أن تجوز ~~اتفاقا # انتهى # ص ( ولا عدو ولو على ابنه ) ش يريد إذا كانت العداوة بينه # قال في التوضيح فإن قلت ما أفاد قوله يعني ابن الحاجب PageV06P159 عكس ~~القرابة قيل فائدتين الأولى تقييد العداوة وبالبينة كما قيد في القرابة ~~تأكيد الشفقة # قال ابن كنانة في المجموعة إن كانت الهجرة في أمر خفيف فشهادة أحدهما ~~تقبل على الآخر وأما المهاجرة الطويلة والعداوة البينة فلا تقبل # انتهى # ونقله ابن عرفة عن المازري ونصه المازري قال ابن كنانة إن كانت العداوة ~~خفية على أمر خفيف لم تبطل الشهادة # تنبيه والعداوة المانعة هي العداوة بسبب أمر دنيوي ms4502 # قال ابن الحاجب وشرطها أن تكون عن أمر دنيوي من مال أو جاه أو منصب أو ~~خصام وإن كان أصله دنيا يتشوف به عادة إلى أذى يصيبه # وقوله ولو على ابنه مثله أبوه كما صرح به في البيان # وكذا أمه # نقله ابن عرفة عن الشيخ # وتجوز على عدو أخيه في المال # نقله في رسم باع من سماع عيسى من كتاب الشهادات # فرع وتجوز على صبي أو سفيه في ولاية عدوه على الأصح # فرع من كان بينهما عداوة معلومة ثم اصطلحا جازت شهادة كل منهما على صاحبه ~~إذا طال الأمر واستحق الصلح وظهرت براءتهما من دخل العداوة لأنه يتهم إذا ~~شهد بقرب صلحه أنه إنما صالحه ليشهد عليه # قاله في سماع أشهب ونقله ابن عرفة # وقال في المسائل الملقوطة مسألة قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ~~ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا الفتنة # قاله مالك في أسئلة محمد بن سالم # وفي النوادر ومثله لابن العربي في الأحكام واستدل بقوله تعالى @QB@ قد ~~بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر @QE@ من الأحكام من مسائل ~~الحكام # انتهى # ص ( وليخبر بها ) ش أي بالعداوة # والمسألة في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات وفي النوادر ~~ورجح ابن رشد القول بأنه لا يخبر بها # وانظر إذا كان الشاهد يعلم من نفسه الجرحة والظاهر أنه لا يجوز له أن ~~يذكر ذلك وتقدم في باب الصوم أن مرجو الشهادة له أن يشهد وإن علم من نفسه ~~الجرحة # وانظر أول عسم من سماع عيسى وسماع سحنون ونوازله والنوادر والله أعلم # مسألة الشاهد يشهد بما لا يرى جوازه ذكرها في الواضحة ونقلها ابن فرحون ~~في الفصل الثامن في تنبيه القاضي على أمور عند أداء الشهادة ونصه وفي مختصر ~~الواضحة فيمن عنده شهادة على شيء لا يعتقد جوازه قال ابن عبدوس سألت سحنونا ~~عن الرجل تكون عنده الشهادة وهو ممن لا تجوز عنده والقاضي ممن يرى إجازتها ~~أترى على الشاهد أن ms4503 يؤديها إلى القاضي قال كيف هذه الشهادة قلت مثل أن يشهد ~~على صداق # معجل في نكاح ومعه مؤجل لم يضرب له أجل فقال ما أرى أن يشهد فإن جهل ~~الشاهد فينبغي للقاضي أن ينبهه على أنه لا ينبغي له أن يشهد في ذلك # انتهى # ص ( واعتمد في إعسار بصحبة وقرينة صبر ضر كضرر أحد الزوجين ) ش يعني أن ~~الشاهد في الإعسار وما أشبهه كالتعديل وضرر الزوجين يجوز له غالبا ولو لم ~~يحكم بمقتضاه لزم تعطيل الحكم في التعديل والإعسار فيعتمد في الإعسار على ~~الصحبة وصبره على الضرر كالجوع ونحوه مما لا يكون إلا مع الفقر # فالباء في قوله بصحبته بمعنى على كقوله تعالى @QB@ من إن تأمنه بقنطار ~~@QE@ PageV06P160 أن يعتمد فيما يشهد به على الظن القوي لأنه المقدور على ~~تحصيله بدليل قوله تعالى @QB@ هل آمنكم عليه @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإذا ~~مروا بهم يتغامزون @QE@ بدليل @QB@ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين @QE@ # مسألة لا يكلف الشهود من أين علموا ما شهدوا به # قال ابن سهل في كتاب الأقضية فصل إذا شهدوا أنه كفء لليتيمة قال ابن ~~لبابة الشهادة تامة وليس على القاضي أن يسألهم من أين علموا ذلك انتهى # وقال في كتاب الشهادات قال محمد بن عبد الحكم وإذا شهد شاهد أن لفلان على ~~فلان ذلك مائة دينار ولم يقولا أقر بذلك فلا تجوز شهادتهما لأنهما حاكيان ~~حتى يبينا ذلك فيقولان أقر عندنا أو أسلفه انتهى # ونقل ابن فرحون عن معين الحكام أن ظاهر كلام ابن الحارث خلاف ذلك ونصه في ~~معين الحكام قال محمد بن حارث إذا لم يبين الشهود وجه الحق الذي شهدوا فيه ~~ولا فسروه فليس ذلك بشيء حتى يبينوا أصل الشهادة وكيف كانت فيقولون أسلفه ~~بمحضرنا أو بإقراره عندنا # وفي أحكام ابن سهل قال محمد بن عبد الحكم وذكر كلامه المتقدم ثم قال بعده # تنبيه وفي معين الحكام قال بعض المتأخرين ظاهر هذا أنه إذا أقر عندهما ~~بالدين مجملا ولم يذكر المقر وجهه وشهدوا به أنه يؤخذ بذلك # وظاهر ما قاله ابن ms4504 حارث في هذه المسألة خلاف هذا حتى يشهد بإقراره بالسلف ~~أو المعاملة # انتهى ص ( فيما رد فيه لفسق ) ش وكذلك جميع موانع الشهادة # قال ابن عرفة قال المازري والشيخ لابن سحنون عن أبيه أجمع أصحابنا على أن ~~الشهادة إذا ردت لظنة أو تهمة أو لمانع من قبولها ثم زالت التهمة أو الوجه ~~المانع من قبولها أنها إذا أعيدت لم تقبل انتهى # ونقله ابن عبد السلام # واحترز بقوله فيما رد فيه بما لو أدى الشهادة ولم ترد حتى زال المانع ~~فإنها تقبل لكن بشرط إعادتها بعد زوال المانع # قال في التوضيح وكذلك لو قال القائم بشهادته للقاضي عندي فلان العبد أو ~~الصغير أو النصراني فقال القاضي لا أجيز شهادة هؤلاء فإن هذا ليس ردا ~~لشهادتهم وتقبل شهادتهم بعد ذلك لأن كلامه إنما هو فتوى # قاله غير واحد ونقله في الشامل ص ( أو على التأسي ) ش يعني أنه يتهم في ~~أن يجعل غيره مثله لأن المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت ولهذا قال ~~عثمان رضي الله عنه ودت الزانية أن النساء كلهن يزنين # انتهى من التوضيح ص ( كشهادة ولد الزنا ) ش قال ابن عبد السلام لما كان ~~هذا الوصف لازما له لا ينفك عنه في طاعة ولا فسق اتفق المذهب على رد شهادته ~~في ذلك انتهى # وتبع في الاتفاق ابن الحاجب وهذه طريقة المازري # قال ابن عرفة وفي ولد الزنا طريقان المازري لم يختلف المذهب في رشد ~~شهادته في الزنا وقبولها فيما سوى ذلك مما تعلق له بالزنى ثم ذكر الطريق ~~الثانية وعزاها لابن رشد ونصه شهادة ولد الزنا في الزنا وفي نفي الرجل عن ~~أبيه جارية على الخلاف فيمن حد في شيء هل تجوز شهادته فيه أم لا والمشهور ~~من قول ابن القاسم أنها مردودة انتهى # قال في التوضيح في هذا المحل قال مطرف وابن الماجشون وكذلك لا تقبل فيما ~~يتعلق بالزنا كاللعان والقذف والمنبوذ # انتهى ص ( أو من حد فيما حد فيه ) ش هذا هو المشهور وصرح بمشهوريته ابن ms4505 ~~عبد السلام في الاستذكار # نقله PageV06P161 في التوضيح وابن عرفة فعزو تشهيره لابن رشد قصور # وقال ابن عرفة الشيخ عن الأخوين المحدود في الزنا يتوب شهادته جائزة في ~~كل شيء إلا في الزنا والقذف واللعان وكذلك المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء ~~من وجوه الزنا لا قذف ولا غيره وإن كان عدلا # وفي نوازل سحنون من اقتص منه في جناية لم تجز شهادته في مثل الجرح الذي ~~اقتص منه # ابن رشد هذا شذوذ أغرق فيه في القياس # قلت للشيخ عن الواضحة قال الأخوان من قتل عمدا فعفي عنه ثم حسنت حالته ~~جازت شهادته إلا في القتل وفي كتاب ابن سحنون قيل لابن كنانة من ضر به ~~الإمام نكالا أينتظر في قبول شهادته توبته قال ليس ما ينكل به سواء نكل ناس ~~بالمدينة لهم حال حسنة لشيء أسرعوا فيه إلى ناس وشهادتهم في ذلك تقبل ليس ~~لأحد فيهم مغمز ومن ليس بحسن الحال إلا أن شهادته تقبل وليس بمشهور العدالة ~~يأتي بما فيه النكال الشديد فلينظر في هذا وإنما يعرف هذا عند نزوله وأما ~~الشتم ونحوه وهو في غير ذلك يعرف بالصلاح فلا ترد شهادته # انتهى والله أعلم ص ( كمخاصمة مشهود عليه مطلقا ) ش أي في حق الله أو في ~~حق الآدمي # أما في حق الله كما لو تعلق أربعة برجل ورفعوه للقاضي وشهدوا عليه بالزنا ~~وأما في حق الآدمي فقال ابن عرفة وقول ابن الحاجب وفي القبول كمخاصمة ~~المشهود عليه في حق الآدمي إن أراد بتوكيل من المشهود له فهو نقل الباجي عن ~~ابن وهب الوكيل على خصومة لا تجوز شهادته فيما يخاصم فيه وإلا فهو أحرى في ~~عدم القبول انتهى # والظاهر أنه كذلك إذا خاصم بغير وكالة بل هو أظهر # فرع قال في النوادر في الجزء الثاني من كتاب الشهادات في الترجمة التي ~~قبل ترجمة الرجل يشهد لنفسه ولغيره ومن كتاب ابن المواز من وكل رجلا على ~~طلب في حق ثم عزله وتولى الطلب بنفسه فشهادة الوكيل له جائزة # انتهى ms4506 # تنبيهات الأول ظاهر كلامه أن المخاصمة في حق الله تعالى مبطلة مطلقا سواء ~~كان مما يستدام فيه التحريم أو لا وهو كذلك على ما قال بعض المتأخرين أنه ~~مذهب ابن القاسم خلاف مذهب مطرف وابن الماجشون وعند ابن رشد أن المخاصمة ~~إنما تبطل ما لا يستدام فيه التحريم وأما ما يستدام فيه التحريم فلا تبطله ~~المخاصمة كما يأتي في كلامه # وظاهر كلام المازري فيما حكى عنه ابن عرفة الإطلاق ككلام المؤلف # الثاني ظاهر كلامه أيضا أن المخاصمة مطلقا في حقه تعالى مبطلة ولو كان ~~القائم فيها من أصحاب الشرط الموكلين بتغيير المنكر وليس كذلك بل هو مقيد ~~بغيرهم كما سيأتي في كلام ابن رشد ونصه قال في رسم أوصى من سماع عيسى من ~~كتاب الشهادات وقال ابن القاسم في صاحب السوق أخذ سكرانا فسجنه وشهد عليه ~~وآخر معه فقال لا أرى أن تجوز شهادته لأنه قد صار خصما حين سجنه ولو رفعه ~~إلى غيره قبل أن يسجنه وشهد مع الرجل جازت شهادته عليه # قال محمد بن رشد إنما جازت شهادته عليه وإن أخذه فرفعه ما لم يسجنه لأن ~~ما فعل من أخذه ورفعه لازم له من أجل أنه موكل بالمصلحة ولو لم يكن صاحب ~~السوق موكلا بالمصلحة فأخذ سكرانا فرفعه إلى غيره لم تجز شهادته عليه على ~~ما قال في المسألة بعدها وبالله التوفيق # مسألة وقال ابن القاسم في أربعة نفر شهدوا على رجل بالزنا فتعلقوا به ~~فأتوا به إلى السلطان وشهدوا عليه قال لا أرى أن تجوز شهادتهم وأراهم قذفة ~~ورواها أصبغ في كتاب الحدود # وقال محمد بن رشد إنما لم تجز شهادتهم لأن ما فعلوا من أخذه وتعلقهم به ~~ورفعهم إياه إلى السلطان لا يلزمهم ولا يجب عليهم بل هو مكروه لهم لأن ~~الإنسان مأمور بالستر على نفسه وغيره # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر ~~بستر الله فإنه من يبدلنا فضيحته نقم عليه كتاب الله # وقال لهزال يا هزال PageV06P162 لو ms4507 سترته بردائك لكان خيرا لك # فلما فعلوا ذلك صاروا ظالمين له ومدعين الزنا عليه وقذفة له فوجب عليهم ~~الحد له إلا أن يأتوا بأربعة شهداء سواهم على معاينة الفعل كالمرود في ~~المكحلة # ولو كانوا أصحاب شرطة موكلين بتغيير المنكر ورفعه أو أحدهم فأخذوه أو ~~أخذه فجاؤا به فشهدوا عليه لقبلت شهادتهم لأنهم فعلوا في أخذه ورفعه ما ~~يلزمهم على قياس # قوله في المسألة التي قبلها وفي الواضحة لمطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه ~~إذا شهد أربعة بالزنا على رجل جازت شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بذلك ~~مجتمعين جاؤا أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريب بعضه من بعض # ووجه ذلك أنه لما كان ما فعلوا من قيامهم عليه مباحا لهم وإن كان الستر ~~أفضل لم يكونوا خصماء إذ لم يقوموا لأنفسهم وإنما قاموا لله # وقد مضى هذا الاختلاف مجردا عن التوجيه في أول رسم من هذا السماع # ولو كانت الشهادة فيما يستدام فيه التحريم من حقوق الله كالطلاق والعتاق ~~لجازت شهادتهما في ذلك وإن كانا هما القائمين بذلك لأن القيام بذلك متعين ~~عليهما # وقد قال بعض المتأخرين إن ذلك لا يجوز على مذهب ابن القاسم # وقوله في هذه المسألة خلافا لمطرف وابن الماجشون # ووجه ذلك أن كل من قام في حق يريد إتمامه فهو يتهم أن يزيد في شهادته ~~ليتم ما قام فيه وهو عندي بعيد انتهى # وكررها في سماع أصبغ من كتاب الحدود والقذف # وذكر ابن رشد كلامه عليها بالحرف وأشار إلى أنه قدمه غير أنه زاد بعد ~~قوله في آخر الشرح وابن الماجشون لفظ وأصبغ وهو ظاهر وقال بعده ووجه ذلك ~~بأن كل من قام إلى آخر ما تقدم فجعل وجه فعل ماضيا مسندا إلى ضمير بعض ~~المتأخرين # كذا رأيته هناك مضبوطا بالقلم ويدل عليه قوله بأن بإدخال الباء على أن ~~بخلاف ما في هذا المحل فإنه وجه فيه مصدر مما يظهر ويدل عليه إدخال اللام ~~على أن والظاهر ما في الحدود فلعل ما هنا تصحيف من الناسخ والله أعلم ms4508 # وفي تعليله شيء فإنه في أول الكلام جعل فعلهم من الرفع وعدم الستر مكروها ~~ثم جعله مباحا والمباح مباين للمكروه # ولعله أراد الجائز فإنه يطلق على ما يشمل المكروه والمباح والمندوب ~~والواجب كما تقدم أول الكتاب عن القرافي # قال ابن عرفة بعد أن ذكر كلام ابن رشد المتقدم في الكلام على العداوة # قلت فشهادة من رفع من شهد عليه لأنه مولى على ذلك مقبولة وفي غير المولى ~~ثالثها إن كان فيما يستدام فيه التحريم الأول للأخوين الثاني لبعض ~~المتأخرين على قياس قول ابن القاسم فيما لا يستدام تحريمه الثالث لابن رشد ~~محتجا بأن القيام به متعين انتهى # وقال ابن عرفة في هذا المحل قال المازري واختلف إذا قام الشهود وخاصموا ~~في حقوق الله فأسقط ابن القاسم شهادتهم لأن خصامهم علم على شدة الحرص على ~~إنفاذ شهادتهم والحكم بها وشدة الحرص قد تحمل على تحريفها أو زيادة فيها # قال مطرف شهادتهم تلزمه لأنه في أمور الآخرة وقد قدمنا أن العداوة في حق ~~الله لا تؤثر في الشهادة # وذكر الباجي في قول محمد لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين من قام يطلب حق الله ~~لم تقبل شهادته فيه # قاله ابن القاسم في العتبية # وقال مطرف شهادته جائزة انتهى # قلت ونحوه لابن رشد وتقدم ذكر كلامه في ذكر الخصومة فجعل المازري المانع ~~حرصه على القبول خلاف كونه الخصومة انتهى # وقال ابن فرحون في الفصل الثالث من القسم الرابع ومن الركن السادس من ~~الباب الخامس من القسم الأول من كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يكتمها ~~ويلزمه إذا ادعي أن يقوم بها وإن لم يدع فهو على وجهين إما أن يكون حقا لله ~~وإما أن يكون حقا لآدمي # فالأول على قسمين ما لا يستدام فيه على التحريم وما يستدام فيه # فالأول كالزنا والشرب وشبهه فلا يضر ترك إخباره بالشهادة PageV06P163 لأن ~~ذلك ستر عليه # وأشار ابن رشد إلى أن هذا في حق من ينذر منه وأما من كثر منه فينبغي أن ~~يشهد عليه # وإن ms4509 علم الإمام بذلك فقد قال ابن القاسم في المجموعة يكتمونه الشهادة ولا ~~يشهدوا بذلك إلا في تجريح إن شهد على أحد # والثاني كالعتق والطلاق والخلع والرضاع والعفو عن القصاص وتملك الأحباس ~~والقناطر وشبهه فيلزمه أن يخبر بشهادته ويقوم بها عند الحاكم فإن لم يخبر ~~بشهادته سقطت لأن سكوته عن ذلك جرحة إلا أن يثبت أن لهم عذرا في عدم القيام # قال ابن عبد السلام وظاهر كلام ابن رشد اختلف في تجريح الشاهد بذلك # واختلف في بطلان شهادته بالسكوت # فإن كان المنكر هو القائم عليه وهو القائم بالشهادة فاختلف هل تقبل ~~شهادته أم لا وذهب ابن القاسم إلى أنه لا تجوز شهادته إذا كان هو القائم ~~بها # وذهب مطرف وابن الماجشون وأصبغ إلى أن شهادته جائزة وكذلك الحكم لو كانوا ~~جماعة هم القائمون عليه وهم الشهود انتهى # وقال بعده تنبيه يستثنى من ذلك مسألة صاحب الشرطة وذكر مسألة البيان ~~المتقدمة # وحاصل ما تقدم أن ما حكاه ابن رشد عن بعض المتأخرين الذي هو ظاهر كلام ~~المؤلف هو ظاهر إطلاقات أهل المذهب # ولا شك في ظهور الفرق بين وجوب رفع الشهادة وسقوطها بكون الشاهد هو ~~المدعي فرفع الشهادة عند الحاكم والإخبار بها من غير مخاصمة فيما يستدام ~~فيه التحريم واجب غير مسقط للشهادة كما سيصرح به المصنف بقوله وفي محض حق ~~الله تعالى تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه # وأما إن كان الرافع هو المخاصم فتسقط الشهادة كما أطلقه هنا في قوله ~~كمخاصمة مشهود عليه مطلقا والله أعلم # وانظر الشفاء في الشهادة بشيء في حق الجناب العلى # فرع قال في الطرر في ترجمة عداوة إذا قام أهل مسجد في حباسة مسجدهم أو ~~حقه على رجل وشهدوا فيه وأنكر الرجل لم تجز شهادتهم عليه لأنهم خصماؤه فإن ~~قام عليه منهم قائم وشهد غيره جازت شهادتهم لأنهم ليسوا خصماء انتهى # فائدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله يوم ~~القيامة رواه مسلم في كتاب البر والصلة # قال في الإكمال ms4510 وهذا الستر في غير المشتهرين وأما المتكشفون المشتهرون ~~الذين تقدم إليهم في الستر وستروا غير مرة فلم يدعوا وتمادوا فكشف أمرهم ~~وقع شرهم مما يجب لأن كثرة الستر عليهم من المهاودة على معاصي الله ومصانعة ~~أهلها # وهذا أيضا في ستر كشف معصية انقضت وفاتت فأما إذا عرف انفراد رجل بعمل ~~معصية أو اجتماعهم لذلك فليس الستر هاهنا السكوت على ذلك وتركهم وإياها بل ~~يتعين على من عرف ذلك إذا أمكنه تنفيرهم عن ذلك بكل حال وتغييره وإن لم ~~يتفق له ذلك إلا بكشفه لمن يعينه أو السلطان # وأما إيضاح حال من يضطر إلى كشفه من الشهود والأمناء والمحدثين فبيان ~~حالهم ممن يقبل منه وينتفع به مما يجب على أهله فأما الشاهد فعند طلب ذلك ~~منه منه لتجريحه أو إذا رأى حكما يقطع بشهادته وقد علم منه ما يسقطها فيجب ~~رفعها وأما في أصحاب الحديث وحملة العلم المقلدين فيجب كشف أحوالهم السيئة ~~لمن عرفها ممن يقلد في ذلك ويلتفت إلى قوله لئلا يغتر بهم ويقلد في دين ~~الله من لا يجب # على هذا اجتمع رأي الأئمة قديما وحديثا # وليس الستر هاهنا بمرغب فيه ولا مباح وليس في الحديث ما يدل على الإثم في ~~كشفه ورفعه إلى السلطان وإنما فيه الترغيب على ستره # ولا خلاف إن رفعه له وكشفه لمعصية الله مباح له غير مكروه ولا ممنوع إن ~~كانت له نية من أجل عصيانه لله ولم يقصد كشف ستره والانتقام منه مجردا فهذا ~~يكره له اه # والظاهر أنه يحرم بهذا القصد لقوله تعالى @QB@ إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم @QE@ والظاهر أيضا إن الستر إذ خلا ~~عن القيود التي ذكرها أولا يكون مندوبا إليه للحديث PageV06P164 المتقدم ~~وأنه يكره الرفع والله أعلم # فرع قال في النوادر قال ابن وهب عن مالك الجار يظهر شرب الخمر وغيره ~~فليتقدم إليه وينهه فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الإمام # والشرطي يأتيه رجل يدعوه إلى ناس في بيت على شراب قال أما ms4511 البيت الذي لم ~~يعلم ذلك منه فلا يتبعه وإن كان بيتا معلوما بالسوء قد تقدم إليه فيه ~~فليتبعه الشرطي # انتهى من الترجمة الثانية من كتاب الشهادات ص ( أو شهد وحلف ) ش قال ابن ~~عبد السلام إلا أن يكون الشاهد من جهلة العوام فإنهم يتسامحون في مثل ذلك ~~فينبغي عندي أن يعذروا به # فإن قلت هذا الوجه من الحرص لا يدل على ضعف في الشهادة # ألا ترى أنه قد جاء في كتاب الله @QB@ فيقسمان بالله @QE@ وعلى ما جاء في ~~حديث أبي موسى الأشعري قلت قد قبل أن الحكم منسوخ وبتقدير كونه محكما ~~فالشهود لم يبدؤا باليمين وإنما طلبت منهم فلا يضر انتهى # وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الشهادات قال ابن بطال في قوله عليه ~~الصلاة والسلام تسبق شهادة أحدهم يمينه يستدل به على أن الحلف في الشهادة ~~يبطلها # قال وحكى ابن شعبان في الزاهي من قال أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا ~~لم تقبل شهادته لأنه حلاف وليست بشهادة # قال ابن بطال والمعروف عن مالك خلافه انتهى ص ( أو رفع قيل الطلب في محض ~~حق الآدمي ) ش قال في التوضيح نعم قال علماؤنا يجب عليه أن يعلم صاحبه به ~~إن كان حاضرا فإن لم يفعل فروى عيسى عن ابن القاسم ذلك مبطل لشهادته # قال الإخوان إلا أن يعلم صاحب الحق بعلمهم # وجعله ابن رشد تفسيرا # وقال سحنون لا يكون ذلك جرحة إلا في حق الله تعالى لأن صاحب الحق إن كان ~~حاضرا فقد ترك حقه وإن كان غائبا فليس للشاهد شهادة # ويلزم على هذا التعليل أنه إذا كان حاضرا لا يعلم أن تلك الرباع له مثل ~~أن يكون أبوه أعارها أو أكراها لمن هي بيده فباعها الذي هي بيده والولد لا ~~يعلم أنها لأبيه أن على الشاهد أن يعلم بذلك وإلا بطلت شهادته # الباجي وعندي أن ذلك إنما يكون جرحة إذا علم أنه إن كتم ولم يعلم بشهادته ~~بطل الحق أو دخل بذلك مضرة أو معرة وأما ms4512 على غير ذلك فلا يلزم القيام بها ~~لأنه لا يدري لعل صاحب الحق تركة انتهى # قال ابن عبد السلام وينبغي لهذا الشاهد أن ينكر على المتصرف في مال غيره # وروي من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~كانت عنده شهادة فلا يقل لا أخبر بها إلا عند الحاكم ولكن ليخبر بها لعله ~~يرجع أو يرعوي وقال ابن عرفة حال الحاضر تبطل الشهادة بترك إعلام الحاضر ~~بها لا بترك رفعها للسلطان # قلت إلا أن يكون ربها من هو إلى نظر السلطان كاليتيم المهمل انتهى # ص ( وفي محض حق الله تجب المبادرة الخ ) ش قال ابن عبد السلام إن كان ~~هناك غيره ممن يتم الحكم بشهادته فإنه يستحب له المبادرة تحصيلا لفرض ~~الكفاية فإن أبى غيره أو منعه من ذلك مانع تعين عليه القيام # انتهى ص ( كعتق وطلاق ووقف ورضاع ) ش نحوه لابن الحاجب # قال في التوضيح قيد ابن شاس الوقف بأن يكون على غير معينين وأطلق القول ~~فيه الباجي PageV06P165 وابن رشد انتهى # وفي كون هذه الأشياء من محض حق الله تعالى عندي نظر والله أعلم # تنبيه بهذا القسم والذي قبله اندفع التعارض بين قوله صلى الله عليه وسلم ~~في معرض الذم ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون وقوله تبدر شهادة أحدهم ~~يمينه ويمينه شهادته وبين قوله في معرض المدح ألا أخبركم بخير الشهداء الذي ~~يأتي بشهادته قبل أن يسألها فحكم الأول على الأول والثاني على الثاني والله ~~أعلم # ص ( وإلا خير كالزنا ) ش تقدم في شرح قوله كمخاصمة مشهود عليه أن الستر ~~أولى PageV06P166 والرفع مكروه # وهذا في حق من يندر منه وأما في حق من يكثر ذلك منه فليرفعه كما تقدم ذلك ~~أيضا في كلام ابن فرحون وابن رشد والقاضي عياض بل أول كلام عياض يقتضي أن ~~الرفع واجب وتقدم الكلام على ذلك بما فيه الكفاية والله أعلم # ص ( بخلاف الحرص على التحمل ) ش قال ابن الحاجب ففي التحمل كالمختفي ~~فتحملها لا يضر ms4513 كالمختفي على المشهور # وقال محمد إذا لم يكن المشهود عليه مخدوعا أو خائفا # قال في التوضيح وليس قول محمد تقييدا للمشهور بل هو من تمامه ففي ~~الموازية قال مالك في رجلين قعدا لرجل من وراء حجاب يشهدان عليه قال إن كان ~~ضعيفا أو مخدوعا أو خائفا لم يلزمه ويحلف ما أقر إلا بما ذكر وإن كان على ~~غير ذلك لزمه ولعله يقر خاليا ويأبى من البينة فهذا يلزمه ما سمع منه # قيل فرجل لا يقر إلا خاليا أقعد له بموضع لا يعلم للشهادة عليه # قال لو أعلم أنك تستوعب أمرهما ولكني أخاف أن تسمع جوابه لسؤاله ولعله ~~يقول له في سر إن جئتك بكذا ما الذي لي عليك فيقول له عندي كذا فإن قدرت ~~القول أن تحيط بسرهم فجائز انتهى # وقال ابن عرفة عن ابن رشد شهادة المختفي لا خفاء في ردها على القول بلغو ~~الشهادة على إقرار المقر دون قوله اشهدوا علي وإنما اختلفوا فيها فمنهم من ~~أجاز ذلك فمنعها سحنون مطلقا ومنهم من كره له الاختفاء لتحملها وقبولها إن ~~شهد بها وهم الأكثر وهو ظاهر قول عيسى هنا خلاف قول ابن القاسم في تفرقته ~~بين من يخشى أن يخدع لضعفه وجهله وبين من يؤمن من ذلك منه ولو أنكر الضعيف ~~الجاهل الإقرار جملة لزمته الشهادة عليه وإنما يصدق فيه مع يمينه إذا قال ~~إنما أقررت لوجه كذا مما يشبه انتهى # ودل PageV06P167 المشهور هنا على أنه ليس من شرط صحة الشهادة قول المقر ~~للشهادة أشهد على # ابن عبد السلام وفي ذلك قولان # وذكر ابن رشد في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب الشهادات القولين وذكر ~~أن القول بجوازها قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وقول أشهب ~~وسحنون وعيسى بن دينار وكافة أصحاب مالك انتهى # قال الدماميني في حاشية البخاري فإذا صرح المقر بالإشهاد فالأحسن أن يكتب ~~الشاهد أشهدني بذلك فشهدت عليه به حتى يخلص الخصم من الخلاف انتهى # وانظر آخر سماع أبي زيد من كتاب ms4514 الشهادات # تنبيه قال ابن عرفة وجعل المازري ومن تبعه علة رد شهادة المختفي الحرص ~~على التحمل بعيد # فتأمله انتهى ص ( ولا إن جربها ) ش يعني أن شهادة الشاهد إذا كانت تجر له ~~نفعا فلا تجوز وهذا ظاهر # فرع قال في رسم القضاء من سماع أشهب من كتاب الشهادات وسئل مالك عن رجل ~~شهد على رجل أنه حلف بطلاق امرأته في حق له عليه ليدفعنه إليه فحنث فقال ما ~~هو بجائز الشهادة عليه # قال ابن رشد ليس إسقاط شهادته في هذا ببين وكان الأظهر أن تجوز شهادته ~~عليه أنه قد حنث لأن وقوع الطلاق عليه لا يدعوه إلى أن يعجل حقه وإنما ~~يدعوه بالطلاق ليقضينه إلى أجل مخافة أن يقع عليه الطلاق إن لم يقضه قبل ~~الأجل لما كان لو شهد عليه بذلك قبل أن يحنث والحق عليه لم يدفعه لم تجز ~~شهادته عليه لاتهامه أن يكون إنما شهد عليه ليعجل له القضاء ولا يحنث لم ~~تجز شهادته عليه إذا شهد عليه أنه قد حنث لاحتمال أن يكون قد ادعى ذلك عليه ~~قبل الحنث فأراد أن يحقق دعواه عليه قبل الحنث لشهادته عليه بعد الحنث وهو ~~ضعيف انتهى والله أعلم # ولم يذكر في ذلك خلافا وإنما ذكر ما ذكره على سبيل البحث # وقد نقل في النوادر في كتاب الشهادات في أول الجزء الثاني من الشهادات في ~~ترجمة شهادة الأجير والشريك والمقارض والغريم عن المجموعة في ذلك قولين ~~ونصه من المجموعة عن ابن القاسم وإذا غرم الجميل ما تحمل به ثم قدم المطلوب ~~فأنكر الحمالة فشهد الغريم على الحمالة فلا تجوز وكذلك من حلف لغريمه ~~بالعتق ليقضينه إلى أجل فحنث فقام رفيقه فشهد لهم الطالب بالحنث فلا تجوز ~~شهادته # ورواه أشهب عن مالك فيه # وفي العتبية # وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون إن شهادته تجوز قبض منه حقه أو لم ~~يقبض إذ لا يجربها إلى نفسه شيئا # وقاله أصبغ انتهى # وقال قبل هذا في ترجمة ما يلزم الرجل أن يشهد به ms4515 مما علمه من الجزء الأول ~~من الشهادات قال مالك فيمن سمع رجلا حنث في طلاق ولا يشهد عليه بذلك عليه ~~غيره قال فليرفعه إلى السلطان # وكذلك لو حنث بذلك في حق الشاهد عليه فليرفع ذلك حتى يكون السلطان ينظر ~~في أمره يريد لا تجوز شهادته في حنثه في دينه عليه وقد ذكرها بعد هذا انتهى # وقد ذكر ابن بطال في مقنعه بلفظ لا تجوز شهادته في حنثه في دينه # وانظر كلام ابن رشد في شرح المسألة الثامنة من رسم الطلاق الثاني من سماع ~~أشهب من كتاب الأيمان بالطلاق من البيان # وانظر كلام البرزلي في مسائل الأيمان في مسألة من حلف بالحلال عليه حرام ~~لا أشتري منه غلة زيتون أبدا ثم اشتراها بعد سنين وشهد عليه البائع فإنه ~~قال الصواب إنه لا يحنث بشهادته لأنه يتهم أنه أراد فسخ صفقته # فرع قال في الذخيرة في باب الشهادة عن الموازية إذا قال حبست على أهل ~~الحاجة من قرابتي حبسا فشهد فيه منهم أهل الغنى فإن كان الحبس يسيرا بحيث ~~لا ينفع هؤلاء إن احتاجوا قبلت شهادتهم وإلا ردت # انتهى من الباب الثامن في آخر المانع الثالث والله أعلم # وأصله في النوادر في أوائل الجزء الثاني من كتاب الشهادات في ترجمة الرجل ~~يشهد PageV06P168 لغيره ولنفسه # نقل عن ابن سحنون أنه قال سمعت بعض أصجابنا سئل عن ذلك فأجاب بما ذكره # وفي رسم الوصايا من سماع أصبغ من كتاب الشهادات نحوه وقبله ابن رشد ولم ~~يتكلم عليه بل قال هذه مسألة صحيحة بينة # فرع قال في النوادر في الترجمة المذكورة من النوادر ومن العتبية روى عيسى ~~عن ابن القاسم فيمن له قبل رجلين حق وأيهما شاء أخذه بحقه فأقر أنه قبضه من ~~أحدهما والآخر يقول أنا دفعته إليه فشهادة القابض للدافع هاهنا جائزة إذ ~~ليس له عليهما شيء يجربه إلى نفسه شيئا انتهى # ووقعت مسألة وهي أن رجلا شهد على حاكم بثبوت وقف عنده والحالة أن الرجل ~~المذكور ليس له الآن استحقاق في الوقف ms4516 حال أداء الشهادة وإنما يؤل إليه ~~بمقتضى ما رتبه الواقف فهل تقبل شهادته في ذلك فأجاب بعضهم بأنه إن كان لا ~~يحصل له انتفاع بهذا الشيء الموقوف إذا صار من أهله بأن يكون الوقف يسيرا ~~قبلت شهادته وإلا ردت قياسا على الفرع المتقدم وهو ظاهر # والمسألة في سماع أصبغ من الشهادات وهي المسألة الثانية وهي أيضا في ~~النوادر والله أعلم # مسألة إذا شهد الشاهدان على حكم قاض عزل أو مات وقالا كان القاضي حكم ~~بشهادتنا فهل تبطل شهادتهما على الحكم وعلى أصل الشهادة أو تجوز على الحكم ~~أو لا تجوز على الحكم وتجوز على أصل الشهادة ثلاثة أقوال أظهرها رواية يحيى ~~أن الشهادة على الحكم جائزة ولا يضرهما ما ذكراه # قاله ابن رشد في رسم كراء الدور من سماع يحيى من الشهادات # مسألة إذا شهد شاهد بطلاق امرأة من زوجها فأثبت زوجها أنه كان يخطبها فهل ~~تسقط بذلك شهادته ولا يلزم الزوج يمين قولان حكاهما في النوادر # فائدة قال القرطبي في شرح مسلم يجوز قبول إخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الراوي لها العدل وإن كان جر لنفسه بذلك نفعا أو ولده أو ساق بذلك ~~مضرة لعدوه كإخباره عن الخوارج انتهى # مسألة من شهد شهادة تؤدي إلى رقه فقال أصبغ في نوازله إنها لا تجوز ونصه ~~وسمعته أي أصبغ سئل عن رجل أعتق عبدين له فشهدا بعد عتقهما أن الذي أعتقهما ~~غصبهما من رجل مع مائة دينار أن شهادتهما تجوز في المائة ولا تجوز في غصبه ~~رقابهما لأنهما يتهمان أن يريد إرقاق أنفسهما ولا يجوز لحر أن يرق نفسه # قال ابن رشد ولسحنون في كتاب ابنه لا تجوز شهادتهما ولا في المائة وهو ~~الأظهر لأن الشهادة إذا رد بعضها للتهمة ردت كلها بخلاف إذا رد بعضها للسنة ~~والمشهور إذا رد بعض الشهادة للتهمة أن ترد كلها # وقيل إنه يرد ما لا تهمة فيه وهو قول أصبغ # هذا والمشهور إذا رد بعض الشهادة للسنة كشهادة رجل واحد أمر امرأتين ms4517 في ~~وصية فيها عتق ومال أن يجوز منها ما أجازته السنة وهو الشهادة بالمال فيثبت ~~بالشاهد مع اليمين أو بشهادة المرأتين مع يمين # وقيل يبطل الجميع لأنه لما رد بعضها وجب ردها كلها وذلك قائم من المدونة ~~وحكاه البرقي عن أشهب وجميع جلسائه # انتهى مختصرا # وذكر هذه المسألة في نوازل أصبغ في ثلاثة مواضع وفي مسائل الأقضية من ~~البرزلي من ذلك مسائل # وذكر في نوازل أصبغ أيضا مسألة من شهد شهادة تؤدي إلى حده أنه تسقط ~~شهادته ويحدكما إذا شهد شاهدان أن رجلا طلق امرأته ألبتة وأنهما رأياه بعد ~~ذلك يزني بها كالمرود في المكحلة # وقال ابن الماجشون الحد ساقط عنهما السقوط شهادتهما في الطلاق وقال سحنون ~~الشهادة ساقطة ولا حد عليهما # قال ابن رشد وقيل يلزمه الطلاق ويحدان وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم ~~وروايته عن مالك # وقول أصبغ في إيجاب الحد على الشاهدين وإن سقطت شهادتهما في الطلاق أظهر ~~من قول ابن الماجشون PageV06P169 وسحنون انتهى # وانظر توجيه الأقوال فيه والله أعلم ص ( كعلى مورثه المحصن بالزنا ) ش ~~قال ابن رشد في أول سماع سحنون من كتاب الشهادات وإذا سقطت شهادتهم بأي وجه ~~سقطت وجب الحد عليهم # وقد قال سحنون إذا سقطت شهادتهم بالظنة ولا فرق بين أن تسقط بالظنة أو ~~بالجرحة # انتهى ص ( أو بدين لمدينه ) ش يعني أن شهادة رب الدين للمديان بدين له ~~على شخص آخر لا تجوز لأنه يتهم أن يكون شهد له بذلك ليقضيه منه # تنبيهات الأول قيد رحمه الله المسألة بكون رب الدين شهد للمديان بدين ولا ~~خصوصية للدين وفرضها في التوضيح فيما إذا شهد له بمال ويدخل فيه ما إذا شهد ~~له بقضاء دين عليه فإنها شهادة بمال وهو ظاهر الرواية كما سيأتي # الثاني أطلق رحمه الله في رد شهادته ولم يفرق بين أن يكون المديان مليا ~~أو معسرا وتبع في ذلك ابن الحاجب وعلى ذلك اقتصر ابن فرحون في تبصرته وذكر ~~في التوضيح في ذلك ثلاثة أقوال # الأول رد شهادته ms4518 مطلقا وهو مذهب ابن القاسم # الثاني إجازتها له وإن كان معدما وعزاه لأشهب # الثالث التفرقة بين أن يكون المديان معدما فتمنع الشهادة وبين أن يكون ~~مليئا فتجوز # وتبع المصنف في حكاية هذه الأقوال ابن عبد السلام وتبعهما صاحب الشامل ~~فقال ولو شهد رب دين لمديانه بطلت على الأصح وثالثها إن كان معسرا انتهى # ونقل في البيان القول بجواز شهادته له مطلقا عن مالك من رواية ابن القاسم # وذكر عن ابن القاسم أنه بلغه عن مالك القول بالتفرقة بين المليء والمعدم # وجعله ابن رشد تفسيرا فقال في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الشهادات قال مالك شهادة الرجل لرجل وللشاهد على المشهود له حق جائزة # ابن القاسم بلغني عنه إن كان المشهود له موسرا قبلت وإلا لم تقبل لأنه ~~إنما شهد لنفسه # قال ابن رشد ما بلغ ابن القاسم من تفرقة مالك بين كون المشهود له مليا أو ~~معدما مفسر لما سمعه منه مجملا # وهذا إن كان الدين حالا أو قرب الحلول وإن بعد جازت شهادته كما لو كان ~~مليا وشهادته له فيما عدا الأموال جائزة # قاله بعض أهل النظر وهو صحيح # انتهى باختصار ابن عرفة # وعلى كلام ابن رشد هذا اقتصر ابن عرفة ولم يحك فيه خلافا فتأمله فإنه ~~مخالف لما نقله المصنف في التوضيح عن ابن القاسم من رد شهادته مطلقا # وأيضا فقد نقل ابن عبد السلام والمصنف القول بالتفرقة عن بعضهم وجعلوه ~~خلافا ونقله في البيان عن مالك من رواية ابن القاسم PageV06P170 وجعله ~~تفسيرا وهذا هو الظاهر من المذهب ولذلك اعتمده ابن عرفة فاقتصر عليه وكذلك ~~القرافي في الذخيرة # الثالث أطلق المصنف في رد الشهادة وتقدم في كلام ابن رشد تقييد المسألة ~~بحلول الدين أو قرب حلوله والله أعلم # ص ( بخلاف المنفق للمنفق عليه ) ش تصوره ظاهر # وأما عكسه وهو شهادة المنفق عليه للمنفق فإنها لا تجوز له كما نقلها ~~الشارح عن المدونة # ونقل في المسائل الملقوطة أنها جائزة إذا كان مبرزا في العدالة ونصه فيما ms4519 ~~يشترط فيه التبريز شهادة الصناع لمن يكثر استعمالهم للتهمة في جر أعمالهم ~~لهم وتوقيفها عليهم # وزاد أيضا الشهادة للصانع إذا كان مثله يرغب في عمله ولا عوض منه # وزاد أيضا المنفق عليه للمنفق # انتهى من المتيطية ومعين الحكام وابن راشد اه كلامه # ولعل صوابه المنفق للمنفق عليه أعني الصورة الأولى التي في كلام المصنف ~~وإلا فهو مشكل والله أعلم # ص ( ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية وإلا قبل لهما ) ش تصوره ظاهر # مسألة PageV06P171 وأما شهادة الوصي على الميت أوله فقال في كتاب ~~الشهادات من المدونة وتجوز شهادة الوصيين أو الوارثين بدين على الميت # ابن يونس مع يمين الطالب أنه ما قبض منه شيئا ولا سقط عنه بوجه ما اه # ثم قال في المدونة ولا تجوز شهادة الوصي بدين للميت إلا أن يكون الورثة ~~كبارا وهم بحال الرشد يلون أنفسهم ولا يتهم على قبض لهم فتجوز انتهى # وفي المقرب وشهادة الوصي على الميت جائزة وإن شهد بدين للميت على أحد لم ~~تجز شهادته لأنه يجر إلى نفسه إلا أن تكون الورثة كلهم كبارا مرضيين ولا ~~يجر بشهادته إلى نفسه شيئا فشهادته جائزة # وقال مالك وإن شهد أوصياء ميت أن الميت أوصى لفلان جازت شهادتهم # وقال غيره وهذا إذا ادعى ذلك فلان ولم يكن لهما فيما شهدا به شيء يجرانه ~~إلى أنفسهما وكذلك شهادة الوارثين في مثل هذا إذا شهد أن الميت أوصى لفلان ~~فشهادتهما في ذلك جائزة إذا لم يجرا بها شيئا إلى أنفسهها # اه من كتاب الشهادات ص ( ولا إن شهد باستحقاق وقال أنا بعته له ) ش قال ~~في النوادر في أوائل الجزء الثاني من كتاب الشهادات في آخر ترجمة الرجل ~~يشهد لغيره ولنفسه ما نصه سئلت عمن شهد لرجل استحق ثوبا أنه له بعته أنا ~~منه فأجبت بأنه لا تجوز شهادته لأن من شهد له بشيء أنه ملكه بشرائه إياه من ~~فلان فلا تتم فيه الشهادة حتى يقولوا إن فلانا البائع علمنا أنه يملكه أو ~~يحوزه حيازة المالك ms4520 حتى باعه من هذا فهذا الشاهد البائع لم يثبت ملكه للثوب ~~إلا بقوله انتهى # PageV06P172 فرع قال في الترجمة المذكورة ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه وإن ~~شهد رجل لرجل في سهم في شرب عين أو نهر أو حوائض وكان أصل ذلك بينه وبينه ~~فقاسمه ثم شهد له الآن بملكه لذلك الذي صار له في القسمة من أصل عين أو أرض ~~قال شهادته له فيه جائزة اه # فرع قال في الطرر في ترجمة استئجار راع لغنم بأعيانها في الراعي إذا ادعى ~~أن بعض الغنم التي يرعاها له أو لشخص أنه لا يصدق فيما يدعيه لنفسه إلا أن ~~يأتي بسبب يدل على صدقه فيحلف معه # قال وأما إن أقر بشيء منها لغير الذي استأجره فهو شاهد له تقبل شهادته إن ~~كان عدلا وسواء كان يأوي الراعي إلى داره أو إلى دار الذي استأجره # انتهى # آخره باللفظ # وتقدم بعضه عند قول المصنف في باب الإجارة وهو أمين ص ( ولا عالم على ~~مثله ) ش قال ابن عرفة # فرع قال في الطرر في ترجمة تقييد عداوة مال بعض أهل الشورى أن شهادة أهل ~~المذهب جائزة على جميع المسلمين يريد أصحاب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما # وقال في الاستغناء إن هذا إجماع ص ( ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم ~~PageV06P173 بخلاف الخلفاء ) ش قال في آخر سماع سحنون من كتاب الشهادات في ~~مسألة طويلة سئل عنها سحنون وقد يكون الرجل يقبل صلة السلطان ويأكل طعامه ~~وسلاطين هذا الزمان من قد علمت أتراه بذلك مجرحا ساقط الشهادة # فإن قلت إن ذلك جرحة في شهادته فقد قبل جوائز السلطان من قد علمت من أئمة ~~الهدى والعلم وقد أخذ ابن عمر جوائز الحجاج والحجاج من قد علمت وأخذ ابن ~~شهاب جوائز عبد الملك بن مروان وغيره من الخلفاء وأخذ مالك جوائز أبي جعفر # فإن قلت إنهم يأخذون ذلك على وجه الخوف فإن منهم من يأمن السلطان بترك ~~الأخذ منه فلم نر إلا خيرا # وقد ذكر أن أبا جعفر أمر ms4521 لمالك بثلاث صرر دنانير فاتبعه الرسول بها فسقطت ~~منه صرة في الزحام فلما أتاه بالصرتين سأله عن الثالثة فأنكر أن يكون أخذ ~~غير الصرتين فألزمه مالك بالثالثة وألح عليه فيها حتى أتى بها بعض من وجدها ~~فدفعها إليه فمالك لم يفعل هذا إلا متطوعا # فإن رأيت طرح شهادة من أخذ من السلطان فجميع القضاة منه يرزقون وإياه ~~يأكلون # فقال سحنون من قبل جوائز السلطان ساقط الشهادة عندنا وأما الأكل فمن كان ~~ذلك منه الزلة والفلتة فغير مردود الشهادة وأما المدمن الأكل فساقط الشهادة # وأما احتجاجك بقبول ابن شهاب ومالك لجوائز السلطان فقد قسمت بغير قياس ~~واحتججت بما لا يحتج به من قبل # إن قبول مالك لها من عند من تجري على يده الدواوين وهو أمير المؤمنين ~~وجوائز الخلفاء جائزة لا شك فيها على ما شرط مالك لإجماع الخلق على قبول ~~العطاء من الخلفاء ممن يرضى به وممن لا يرضى به ولم نعلم أحدا من أهل العلم ~~أنكر أخذ العطاء من زمن معاوية إلى اليوم # وأما قولك في القضاة فإنما هم أجراء المسلمين آجروا أنفسهم فلهم أجرهم من ~~بيت مال المسلمين # وأما ما ذكرت عن ابن عمر فقد سمعت علي بن زياد ينكر PageV06P174 ذلك على ~~ابن عمر ويدفعه # قال ابن رشد قول سحنون إن قبول الجوائز من العمال المضروب على أيديهم ~~جرحة تسقط الشهادة والعدالة صحيح ومعناه عندي إذا قبضوا ذلك من العمال على ~~الجباية لأنهم إذا جعل إليهم قبض الأموال وتحصيلها دون وضعها في وجوهها ~~ومواضعها # وأما الأمراء الذين فوض إليهم الخليفة أو خليفة الخليفة قبض الأموال ~~وجبايتها وتصريفها باجتهادهم كالحجاج وشبهه من الأمراء على البلاد المفوض ~~جميع الأمور فيها إليهم فقبض الجوائز منهم كقبضها من الخلفاء فإن صح أخذ ~~ابن عمر جوائز الحجاج فهذا وجهه ثم تكلم على حكم أخذ القضاء والحكام ~~الارتزاق من العمال الذين فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ~~ذلك وأجاز لهم أخذ ذلك منهم ثم تكلم على حكم ما إذا كان ms4522 المجبى حلالا أو ~~حراما أو مشوبا بحلال وحرام وأطال في ذلك فراجعه إن أردته والله أعلم # ص ( ولا إن تعصب ) ش قال ابن فرحون من موانع الشهادة العصبية وهو أن يبغض ~~الرجل الرجل لأنه من بني فلان أو من قبيلة كذا # انتهى ص ( وتلقين خصم ) ش قال ابن فرحون ومن الموانع تلقين الخصم الخصومة ~~فقيها كان أو غيره انتهى # وقال في المسائل الملقوطة لا تجوز شهادته فقيها كان أو غيره ويضرب ويشهر ~~في المجالس ويعرف به وسجل عليه وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من ~~الفقهاء بمشورة أهل العلم # انتهى ص ( ومطل ) ش قال في التوضيح في باب الحوالة # فرع وإذا مطل الغني ردت شهادته عند سحنون لأنه ظالم لا عند محمد بن عبد ~~الحكم # خليل والظاهر أن من علم من صاحب الدين والاستحياء في المطالبة أن ذلك ~~كالمطل والله أعلم انتهى # وزاد أبو الحسن في القول الثاني ما لم تكن عادته انتهى # فرع قال في التوضيح البخيل الذي ذمة الله ورسوله هو الذي لا يؤدي زكاة ~~ماله فمن أدى زكاة ماله فليس ببخيل ولا ترد شهادته # وقال بعض أصحابنا شهادة البخيل مردودة وإن كان مرضي الحال يؤدي زكاة ماله ~~انتهى # وقال ابن فرحون قال ابن القاسم وقد اختلف في شهادة البخيل وإن كان يؤدي ~~زكاته # قال المازري البخل منع الحقوق الواجبة وأما منع ما لا يجب فالقدح به في ~~الشهادة مفتقر إلى تفصيل يعرفه من يعرف الاستدلال بحركات الناس وطبائعهم ~~وسيرهم في دينهم وصدقهم # انتهى ص ( وحلف بطلاق وعتق ) ش ظاهره أن مجرد الحلف بهما ولو مرة يكون ~~جرحة # والذي ذكره في مختصر الواضحة في أوائل كتاب الأيمان أنه جرحة في حق من ~~اعتاد الحلف بذلك كما ذكره في الواضحة # وكما وقع ذلك في كلام صاحب النوادر واللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم ~~ناقلين له عن مطرف وابن الماجشون وكلهم PageV06P175 قبلوه # وقد نقلت كلامهم في الحاشية على رسالة ابن أبي زيد عند قول صاحب الرسالة ~~ويؤدب من حلف بطلاق أو ms4523 عتاق # وقال ابن فرحون من الموانع اعتياد الحلف بالطلاق والعتاق انتهى # فالجرحة إنما تكون لمن اعتد ذلك والله أعلم # تنبيه ذكر الشارح هنا حديث الطلاق والعتاق من أيمان الفساق # وذكره الفاكهاني في شرح الرسالة عن ابن حبيب # وقال السخاوي في المقاصد الحسنة لم أقف عليه # ولم يذكر ابن فرحون الحديث ولم يذكره ابن حبيب في الواضحة في كتاب ~~الأيمان ص ( وبمجيء مجلس القاضي ثلاثا بلا عذر ) ش لم يبين البساطي ولا ~~الشارح في الوسط معنى قوله ثلاثا هل ثلاث مرات في اليوم أو ثلاثة أيام ~~متواليات # وقال الشارح في الشرح الصغير ثلاث مرات في اليوم وربما فهم منه أن مجيئه ~~ثلاثة أيام متواليات لا يقدح مع أنه قادح فينبغي أن يفسر به كلام المؤلف ~~ليدخل الأول من باب أحرى # قال ابن فرحون ومن الموانع إتيان مجلس القاضي ثلاثة أيام متواليات من غير ~~حاجة لأن في ذلك إظهار منزلته عند القاضي ويجعل ذلك مأكلة للناس وينبغي ~~للقاضي أن يمنعه من ذلك انتهى # وقال في العارضة في كتاب الزكاة في كون الصحابة جلوسا حول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما نصه هذا يدل على جواز الجلوس للناس حول القاضي يسمعون قضاءه ~~ويتعلمون أعماله # وقال الفقهاء لا يجلس حوله وذلك منقسم أما من كان قصده التعلم ويظن ذلك ~~فليقرب ومن كانت إرادته الدنيا ليس العلم فليباعد ومن كان قصده التعلم ~~ويطوي في ذلك نيل معاش حلال فيمكن وذلك بحسب ما يظهر للعالم القاضي من ~~شمائل أو فراسة # انتهى ص ( وسكنى مغصوبة ) ش قال ابن فرحون من الموانع أن يسكن في دار ~~يعلم أن PageV06P176 أصلها مغصوبة انتهى # وقال ابنه ومن ذلك معاملة أهل الغصوب والسلف منهم # وقدل بعده ومنه الطحن في الرحا المغصوبة إذا علم ذلك # انتهى # # | فصل في القدح في الشاهد # ص ( والشاهد حر ) ش يريد محكوما بإسلامه كما قاله في الشامل وغيره # ص ( ولم يحضر كبير ) ش أطلق رحمه الله في الكبير فظاهره سواء كان الكبير ~~ممن تجوز شهادته أو ممن لا ms4524 تجوز شهادته # فيفهم منه أن علة عحم قبول شهادة الصبيان مع حضور الكبير إنما هو لأجل ~~خوف التخبيب وذلك أنه إذا حضر بينهم كبير تجوز شهادته فشهادتهم ساقطة على ~~المشهور خلافا لسحنون # قال ابن الحاجب ولا تقبل شهادتهم مع حضور كبير رجل أو امرأة # قال في التوضيح لم يخالف في ذلك إلا سحنون في أحد قوليه انتهى # واختلف في علة سقوط شهادتهم هل هو خوف التخبيب أو للاستغناء بشهادة ~~الكبير # ثم قال ابن الحاجب فإن كان فاسقا أو عبدا أو كافرا فقولان # قال في التوضيح أي الكبير الحاضر إن كان ممن PageV06P177 لا تجوز شهادته ~~كالكافر والفاسق والعبد فقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا يضر حضورهم ~~بشهادة الصبيان # المازري ولا خلاف منصوص فيه عندنا # وقاله سحنون في كتاب ابنه ثم توقف # فالقول بعدم الإجازة على هذا ليس بمنصوص إلا أنه لازم على التعليل ~~بالتخبيب بل التخبيب في حق هؤلاء أشد والأول مبني على التعليل بارتفاع ~~الضرورة بشهادة الكبير انتهى # وتبعه على هذا في الشامل فقال ولا يضر رجوعهم بخلاف دخول كبير بينهم ~~خلافا لسحنون إلا إن كان كافرا أو عبدا أو فاسقا على المنصوص انتهى # فتبع صاحب الشامل المازري في أن القول بسقوط شهادتهم غير منصوص # وجعل الرجراجي القول الثاني منصوصا ونصه إذا حضر كبير فإن كان شاهدا عدلا ~~فلا خلاف أن شهادة الصبيان ساقطة لوجود الكبير العدل وإن كان ليس بعدل ~~فالمذهب على قولين أحدهما أن شهادتهم جائزة وهو قول ابن الماجشون وأصبغ ~~وروى ابن سحنون عن أبيه مثله # والثاني إن شهادتهم لا تجوز لحضور الكبير وإن كان ليس بعدل وهو قول ابن ~~سحنون في كتاب أبيه # وإن كان مشهودا عليه فلا تجوز شهادتهم عليه باتفاق وكذا شهادتهم في ~~الجراح أو في النفس إن كان عاش حتى يعرف ما هو فيه وإن مات من ساعته جازت ~~شهادتهم له انتهى # وصرح ابن يونس بالقول الثاني ونصه بعد أن حكى قول مطرف وابن الماجشون ~~وأصبغ وهذا خلاف ما في كتاب ابن المواز ms4525 لأنه قال فيه إنما يتقى من الكبير ~~أن يعلمهم أو يخببهم فلا تراعى في ذلك الجرحة انتهى # ونقله أبو الحسن وزاد فقال حاصله قولان # فنظر مطرف ومن معه للضرورة وإذا كان الكبير غير عدل لم ترتفع الضرورة # وانظر ابن المواز للتخبيب والتعليم وهو من غير العدل أكثر انتهى # تنبيه قال في المدونة وتجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجرح ~~ما لم يفترقوا أو يخببوا # قال الرجراجي والتخبيب تعليم الخبث وهو أن يدخل بينهم كبير أو كبار على ~~وجه يمكنهم أن يلقنوهم الكذب ويصدونهم عما يحصل عندهم من يقين أو يزينوا ~~لهم الزيادة فيها والنقصان منها فإذا كان ذلك لم تقبل وبطلت انتهى # وقال ابن عرفة شرط ابن الحاجب في شهادتهم كونها قبل تفرقهم # ابن عبد السلام هذا مراد الفقهاء بقولهم ما لم يخببوا فإن افتراقهم مظنة ~~مخالطتهم من يلقنهم ما يبطل شهادتهم # قلت مقتضى قولها تجوز شهادة الصبيان ما لم يفترقوا أو يخببوا مع اختصارها # أبو سعيد كذلك أنهما غير مترادفين وكذا لفظ اللخمي قبل تفرقهم وتخببهم # ثم قال الباجي التخبيب أن يدخل بينهم كبير على وجه يمكنه أن يلقنهم انتهى # وقال الجزولي في شرح قول الرسالة أو يدخل بينهم كبير # قال أبو عمران هذا تفسير لقول مالك أو يخببوا # ومنهم من قال قوله أو يدخل بينهم كبير بعد المعركة وقبل الافتراق وكان ~~يتلقى منهم الشهادة فقال إنما هذا إذا دخل بينهم الكبير على الوجه التخبيب ~~وأما إذا كان على جهة سماع الشهادة فيجوز ويعرف ذلك بالقرائن مثل أن يكون ~~هذا الداخل عدلا لا يتهم والفاسق يتهم انتهى # وقال اللخمي واختلف إذا خالطهم رجل هل تسقط الشهادة لإمكان أن يكون خببهم ~~ووقف الشهادة أولى وإن كان عدلا وقال لا أدري من رآه ثبتت شهادة الصبيان ~~انتهى # إذا علم ذلك فالفرع الذي أشار إليه المصنف بقوله ولم يحضر كبير وأشار ~~إليه ابن الحاجب غير الذي أشار إليه صاحب الرسالة بقوله ولم يدخل بينهم ~~كبير لأن المصنف أراد الحضور وقت ms4526 الجراح أو القتل وكلام الشيخ ابن أبي زيد ~~فيما إذا حضر بعد ذلك والظاهر أنه حينئذ ينظر فإن كان يمكن منه التخبيب ~~سقطت شهادتهم وإن كان عدلا لم تسقط كما يفهم ذلك من كلام اللخمي أيضا والله ~~أعلم # ص ( وللزنا واللواط أربعة ) ش أي على فعل PageV06P178 الزنا واللواط وأما ~~على الإقرار به فلا يحتاج إلى الشهادة به على القول الذي مشى عليه المؤلف ~~أن المقر بالزنا يقبل رجوعه عن الإقرار ولم لم يأت بشبهة وهو قول ابن ~~القاسم لأن إنكاره كتكذيب نفسه # قاله في التوضيح في باب الشهادات وفي باب الزنا والله أعلم # ص ( بوقت ورؤية اتحدا ) ش يعني بالوقت المتحد أن يأتوا بشهادتهم في وقت ~~واحد # قاله المؤلف في قول ابن الحاجب مجتمعين غير مفترقين # وما ذكره من اشتراط اتحاد الرؤية هو المشهور أنه لا تلفق الشهادة في ~~الأفعال # قاله في التوضيح # تنبيه قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم في الشهادة على الشهادة في ~~الزنا لا تجوز حتى يشهد أربعة على أربعة في موضع واحد ويوم واحد وساعة ~~واحدة في موقف واحد على صفة واحدة # ابن رشد ليس من شرطها تسمية الموضع ولا اليوم ولا الساعة إنما شرطها عند ~~ابن القاسم أن لا يختلف الأربعة في ذلك # فإن قالوا رأيناه معا يزني بفلانة غائبا فرجه في فرجها كالمرود في ~~المكحلة تمت شهادتهم وإن قالوا لا نذكر اليوم ولا نحد الموضع وإن قالوا في ~~موضع كذا ويوم كذا أو ساعة كذا من يوم كذا كان أتم وإن اختلفوا في الموضع ~~أو الأيام فقال بعضهم كان ذلك في موضع كذا وقال بعضهم بل كان في موضع كذا ~~أو قال بعضهم بل كان في يوم كذا وقال بعضهم بل كان في يوم كذا بطلت شهادتهم ~~عند ابن القاسم وجازت عند ابن الماجشون لأنهم اختلفوا فيما لو لم يذكروه ~~تمت شهادتهم ولم يلزم الحاكم أن يسألهم عنه انتهى # ومنه في الموازية أن قال أحدهم زنا بها منكبة وقال بعضهم مستلقية بطلت ~~الشهادة ms4527 وحدوا للقذف انتهى # ومنه أيضا وسمع عيسى إن شهد أربعة بزنا رجل بامرأة شهد اثنان بأنها ~~طاوعته واثنان بأنه اغتصبها حد الأربعة # ص ( ولكل النظر للعورة ) ش ذكر ابن عرفة نص المدونة في هذه المسألة وذكر ~~معارضتها بمسألة عدم إجازة النظر للفرج في اختلاف الزوجين في العيب وذكر ~~جواب ابن عبد السلام ورده ثم ذكر ثلاثة أجوبة ثم قال في آخر كلامه قلت وهذا ~~كله إن عجز الشهود عن منع الفاعلين من إتمام ما قصداه أو ابتدآه من الفعل ~~ولو قدرا على ذلك بفعل أو قول فلم يفعلا بطلت شهادتهم لعصيانهم بعدم تغيير ~~هذا المنكر إلا أن يكون فعلهما بحيث لا يمنعه التغيير لسرعتهما انتهى # ونقله ابن غازي ولم يتعقبه وهو ببادىء الرأي ظاهر ولكن صرح ابن رشد في ~~البيان في ثالث مسألة من سماع أصبغ بن الفرح من كتاب الحدود في السرقة ~~بخلافه ونصه مسألة قال ابن القاسم في الرجل يرى السارق يسرق متاعه فيأتي ~~بشاهدين لينظرا PageV06P179 إليه ويشهدا عليه بسرقته فينظران إليه ورب ~~المتاع معهم قال لو أراد أن يمنعه منه قال ليس عليه قطع ونحن نقول إنه قول ~~مالك # قال أصبغ أرى عليه القطع # قال محمد بن رشد قول أصبغ أظهر لأنه أخذ المتاع مستترا به لا يعلم أن ~~أحدا يراه لا رب المتاع ولا غيره كمن زنا والشهود ينظرون إليه ولو شاؤا أن ~~يمنعوه منعوه وهو لا يعلم أن الحد عليه واجب بشهادتهم ووجه قول ابن القاسم ~~وما حكاه أنه من قول مالك هو أنه رآه من ناحية المختلس لما أخذ المتاع من ~~صاحبه وهو ينظر إليه وليس بمنزلة المختلس على الحقيقة إذ لم يعلم هو بنظر ~~صاحب المتاع إليه # انتهى بلفظ فتأمله # ص ( وندب سؤالهم كالسرقة ما هي وكيف أخذت ) ش قال في أول كتاب السرقة من ~~المدونة وينبغي للإمام إذا شهدت بينة عنده على رجل أنه سرق ما يقطع في مثله ~~أن يسألهم عن السرقة ما هي وكيف أخذت ومن أين أخذها وإلى أين ms4528 أخرجها كما ~~يكشفهم عن الشهادة على رجل بالزنا # فإن كان في ذلك ما يدرأ به الحد درأه انتهى # قال أبو الحسن قوله ما هي هذا سؤال عن جنسها لأن السؤال بما إنما يكون عن ~~الحقيقة والماهية # وقوله كيف هي أي كيف صفة أخذها # وقوله من أين أخذها هل من حرز أم لا وإلى أين أخرجها هل أخرجها من الحرز ~~أو أخذ قبل أن يخرجها # ثم قال وقوله ينبغي معناه والله أعلم يجب لأنه قد يكون في شهادتهم ما ~~يسقط الحد فيؤدي ذلك إلى أن يقطع عضوا شريفا لقوله عليه السلام ادرؤا ~~الحدود بالشبهات انتهى # وقال في أول كتاب الزنا من المدونة وينبغي إذا شهدت بينة عنده على رجل ~~بالزنا أن يكشفهم عن شهادتهم وكيف رأوه وكيف صنع فإن رأى في شهادتهم ما ~~تبطل به الشهادة أبطلها انتهى # قال أبو الحسن انظر قوله ينبغي هل معناه يجب أو هو على بابه الأقرب ~~الوجوب كما قال في السرقة أو يفرق بين البابين وأن السرقة اختلف في نصابها ~~اختلافا كثيرا وفي الزنا لم يختلف إلا أن يقال في الزنا أيضا شديد لأنه قيل ~~زنا العين النظر واليدان تزنيان إلى غير ذلك فيجب الكشف عن هذا لئلا يظن ~~الشاهد أن ذلك زنا انتهى # فحاصل كلامه في الموضعين أنه يميل إلى أن ينبغي للوجوب وهو الظاهر فتأمله # تفريع قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وينبغي للحاكم أن يسألهم في ~~السرقة إلى آخره # قال ابن المواز فإن غابوا قبل أن يسألهم غيبة بعيدة أو ماتوا أنفذت ~~الشهادة وأقيم الحد # قال وإن كان الشهود أكثر من أربعة فغاب منهم أربعة بعد أن شهدوا لم يسأل ~~من حضر وثبت الحد لأن من حضر لو رجعوا عن شهادتهم لثبت الحد بمن غاب # ورأى بعض الشيوخ أن غيبة أربعة لا يمنع سؤال من حضر لاحتمال أن يذكر ~~الحاضرون ما يوجب التوقيف عن شهادة الغائبين والحاضرين جميعا # وقيد اللخمي قول محمد إذا غابوا بما إذا كانوا من أهل العلم ms4529 بما يوجب ~~الحد # انتهى # ص ( ولما ليس بمال ولا آيل إليه ) ش يريد وليس بزنا ولا مما يختص به ~~النساء # واكتفى الشيخ عن ذكر الزنا بما تقدم وعن ذكر ما يختص بالنساء بما سيذكره ~~ومما لا يكفي فيه الشاهد واليمين إسقاط الحضانة نقله ابن ناجي في شرح قول ~~الرسالة # ومن حبس دارا قال ومن ذلك الوصية لغير معين # قال وكذلك الأدب بالشاهد واليمين # ذكره ابن رشد # ومن ذلك الطلاق والخلع كما صرح به ابن فرحون في تبصرته # وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة اختلف في إلحاق ما هو آيل إلى المال ~~بالمال والمشهور الإلحاق ثم قال وعلى المشهور فالخلع آيل إلى المال وفيه ~~خلاف # انتهى # قلت إن أراد أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه خالعها على شيء من مالها ~~فهذا من دعوى الطلاق ولا يثبت إلا بشاهدين وإن أراد أن الرجل ادعى ~~PageV06P180 على الزوجة أنها خالعته على شيء من مالها فهذه دعوى بمال لأن ~~الطلاق إنما لزمه بإقراره ويثبت المال بشاهد ويمين كما قاله في المدونة في ~~كتاب إرخاء الستور ونصه وإن صالحته على شيء هو فيما بينهما فلما أتى ~~بالبينة لتشهد جحدت المرأة أن تكون أعطته على ذلك شيئا فالخلع ثابت ولا ~~يلزمها غير اليمين فإن نكلت حلف هو واستحق وإن أتى بالزوج بشاهد على ما ~~يدعي حلف معه واستحق # انتهى # ص ( وإلا فعدل وامرأتان ) ش تصوره واضح # فرع قال ابن رشد في نوازله المشهور المعلوم من مذهب مالك رضي الله عنه ~~وأصحابه أن شهادة النساء في الأحباس عاملة لأن الأحباس من الأموال # ولا اختلاف أن شهادة النساء في الأموال جائزة وإنما اختلف فيما جر إلى ~~الأموال كالوكالة # وإنما يتخرج أن شهادتهن غير عاملة في ذلك على مذهب ابن الماجشون وسحنون ~~في أن شهادة النساء لا تجوز إلا حيث يجوز اليمين مع الشاهد إذا قلنا إن ~~الحبس لا يستحق باليمين مع الشاهد وفي ذلك بين أهل العلم اختلاف انتهى # وقد عد ابن فرحون فيما يثبت بالشاهد والمرأتين والشاهد ms4530 واليمين الحبس # ص ( وإيصاء بتصرف فيه ) ش ظاهر كلام الشيخ أن هذا مما يقبل فيه شاهد ~~ويمين وامرأتان ويمين وشاهد وامرأتان ولكن الشارح بهرام والبساطي لم يذكرا ~~الخلاف فيه إلا في الشاهد والمرأتين ومثل الإيصاء بالتصرف في المال الشهادة ~~بالوكالة عليه كذا جمعهما ابن الحاجب واعلم أن ابن عبد السلام رحمه الله ~~لما ذكر مراتب الشهادة قال ما نصه الثالثة الأموال وما يؤل إليها كالأجل ~~والخيار والشفعة والإجارة وقتل الخطأ وما يتنزل منزلته مطلقا وجراح المال ~~مطلقا وفسخ العقود ونجوم الكتابة وإن عتق بها فيجوز لرجل وامرأتين وكذلك ~~الوكالة بالمال والوصية به على المشهور اه # قال في التوضيح قوله وكذلك الوكالة بالمال أي وكله في حياته ليتصرف له # والوصية به أي أوصاه بأنه يتصرف في أمواله بعد وفاته انتهى # ولم يذكر المؤلف ولا ابن عبد السلام أن الشاهد واليمين يجوزان على ~~الوكالة والوصية وإنما تكلما فيما تكلم عليه ابن الحاجب # ثم إن ابن عرفة لما تكلم على هذه المسألة ذكر هذا الخلاف في الشاهد ~~والمرأتين ولما تكلم في فصل الشاهد واليمين ذكر عن ابن PageV06P181 رشد في ~~أثناء كلامهما أنه قال لا خلاف أنه لا يجوز الشاهد واليمين في الشهادة على ~~الوكالة # ثم لما فرغ من الكلام على مسألته قال وقول ابن رشد لا خلاف أنه لا يجوز ~~شاهد ويمين في الشهادة على الوكالة خلاف نقل اللخمي والمازري # قال اللخمي اختلف إذا شهد على وكالة من غائب هل يحلف الوكيل والمشهور أنه ~~لا يحلف وهو أحسن إن قانت الوكالة بحق لغائب فقط وإن كانت مما يتعلق بها حق ~~للوكيل لأن له على الغائب دينا أو ليكون ذلك المال بيده قراضا أو تصدق به ~~عليه حلف واستحق إن أقر الموكل عليه بالمال للغائب # وإن وكل على قضاء دين فقضاه بشاهد فجحده القابض حلف الوكيل وبرىء الغريم ~~فإن نكل حلف الطالب وغرم الوكيل إن كان موسرا وإن كان معسرا حلف المطلوب ~~وبرىء وكانت تباعة الطالب على الوكيل متى أيسر # قلت فظاهر لفظ اللخمي ms4531 أن الخلاف في الشاهد واليمين في الوكالة # وقال المازري معروف المذهب أن الشاهد واليمين لا يقضى به في الوكالة لكن ~~منع القضاء بها ليس من ناحية تصور هذه الشهادة في القضاء بها في الوكالة بل ~~لأن اليمين مع الشاهد فيها متعذرة لأن اليمين لا يحلفها إلا من له فيها نفع ~~والوكيل لا نفع له فيها # وإن كان وقع في المذهب أن الوكيل يحلف مع شاهده بالوكالة وقبض الحق فتأول ~~الأشياخ هذه الرواية على أن المراد بها وكالة بأجرة يأخذها الوكيل أو يقبض ~~المال لمنفعة له فيها انتهى # وقال في النوادر ومن العتبية قال سحنون قال أشهب لا يقضى بشاهد ويمين في ~~وكالة في مال # قال ابن نافع عن مالك في المجموعة فيمن أقام شاهدا أنه أوصى إليه أنه لا ~~يحلف معه ولا يثبت له ذلك إلا أن يراه الإمام أهلا لذلك فيوليه بغير يمين # وقال في المدونة قال سحنون الوصايا والوكالة ليستا بمال إذ لا يحلف وصي ~~ولا وكيل مع شاهد رب المال إذ المال لغيرهما # انتهى ص ( وقصاص في جرح ) ش PageV06P182 يعني أن القصاص في الجراح يثبت ~~بالشاهد واليم # قال في كتاب الديات من المدونة من أقام شاهدا على جرح عمدا فليحلف ويقتص ~~فإن نكل قيل للجارح احلف وابرأ فإن نكل حبس حتى يحلف # ثم قال قيل لابن القاسم لم قال مالك ذلك في جراح العمد وليست بمال فقال ~~كلمت مالكا في ذلك فقال إنه لشيء استحسناه وما سمعنا فيه شيئا انتهى # وقال في كتاب الشهادات وكل جرح فيه قصاص يقتص فيه بشاهد ويمين وكل جرح لا ~~قصاص فيه مما هو متلف كالجائفة والمأمومة وشبههما فالشاهد واليمين فيه جائز ~~لأن العمد والخطأ فيه إنما هو مال انتهى # قال ابن يونس أي بشاهد ويمين الطالب لأن الجراحة لا قسامة فيها بذلك مضت ~~السنة وإنما القسامة في النفس فلما كانت النفس تقتل بشاهد واحد مع القسامة ~~فلذلك اقتص بشاهد مع يمين المجروح # وقاله عمر بن عبد العزيز انتهى # وفي النوادر قال ms4532 ابن المواز ويقضى بالقصاص في الجراح بالشاهد واليمين ~~صغيرها وعظيمها في العمد والخطأ ولا شك في الخطأ # وقال ابن عبد الحكم لا أرى في ذلك في العمد إلا في اليسير من الجراح # وروي عن مالك أنه يقتص بذلك رواية مبهمة لم يذكر ما صغر أو كبر # وروي عن مالك أن ذلك فيما لا خوف فيه من موضحة ودامية وجراح الجسد وأما ~~اليد والعين وشبه ذلك فلا يقتص إلا بشاهدين وهذا قول عبد الملك # قال ابن عبد PageV06P183 الحكم وهذه الرواية من قوله أحب إلي # قال محمد وروى ابن القاسم وأشهب عنه أنه يقتص بذلك فيما عظم أو صغر منها ~~من قطع اليد وغيرها يحلف يمينا واحدة ويقتص # قال ابن القاسم فإن نكل حلف القاطع وبرىء فإن نكل حبس حتى يحلف وقيل يقطع ~~انتهى # فرع قال في النوادر قال مالك وإن كان الشاهد غير عدل حلف المطلوب وليس ~~كالقسامة وما قال أحد غير هذا إلا بعض من لا يؤخذ بقوله انتهى # فرع قال فيها أيضا فإذا تعلق به وقال أنت جرحتني فله عليه اليمين وإن كان ~~من أهل التهم أدب # والذي في سماع أشهب عن مالك إذا تنازعا ثم أتى أحدهما بأصبعه مجروحة تدمي ~~يزعم أن صاحبه عضها قال يحلف له وإن كان من أهل التهم أدب قال في الكتابين ~~وقال ابن القاسم فيمن ادعى أن فلانا جرحه فلا يستحلف في جرح ادعاه أو ضرب ~~إلا أن يكون مشهورا بذلك فيحلف فإن نكل سجن حتى يحلف # وقال أصبغ فإن طال حبسه ولم يحلف عوقب وأطلق إلا أن يكون متمردا فيخلد في ~~السجن ثم ذكر مسائل تتعلق بالعبد إذا قام على جرحه شاهد واحد فراجعه إن ~~أردته والله أعلم # ص ( وبيع ما يفسد ووقف ثمنه معهما بخلاف العدل فيحلف ويبقى بيده ) ش يعني ~~أن من ادعى شيئا مما يفسد بالتأخير كاللحم ورطب الفواكه وأقام شاهدين ~~واحتيج إلى تزكيتهما فإن ذلك الشيء يباع ويوقف ثمنه بخلاف ما إذا أقام عدلا ~~واحدا فإن المدعى عليه ms4533 يحلف أن المدعي لا يستحق فيه شيئا ويترك ذلك الشيء ~~بيده # هكذا قال ابن الحاجب متبرئا منه بقوله قاله وقبله في التوضيح # وقال تبرأ منه لأشكاله وذلك لأن الحكم كما يتوقف على الشاهد الثاني كذلك ~~يتوقف على عدالة الشاهدين فإما أن يباع ويوقف ثمنه فيهما أو يخلى بيده ~~فيهما # وأجاب صاحب النكت بأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه فلما ترك ذلك ~~اختيارا صار كأنه مكنه منه بخلاف من أقام شاهدين أو شاهدا ووقف ذلك القاضي ~~لينظر في تعديلهم لا حجة عليه في ذلك لعدم قدرته على إثبات حقه بغير ~~عدالتهم # وأشار المازري إلى فرق آخر وهو أن الشاهدين المجهولين أقوى من الواحد لأن ~~الواحد يعلم الآن قطعا أنه غير مستقل والشاهدان المجهولان إذا عدلا فإنما ~~أفاد تعديلهما بعد الكشف عن وصف كان عليه حين الشهادة # ويحتمل أن يكون وجه الإشكال ما ذكره ابن عبد السلام مقتصرا عليه فإنه قال ~~إنما تبرأ منه لأنهم مكنوا من الطعام من هو بيده بعد قيام شاهد ولم يمكنوه ~~منه إن قام عليه شاهدان بل قالوا يباع ويوقف ثمنه والشاهد أضعف # قال قلت ولأجل أن الشاهد أضعف من الشاهدين أبقى الطعام بيد المدعى عليه ~~لأنه إذا ضعفت الدعوى لضعف الحجة ضعف بسبب ذلك أثرها فإبقاء الطعام بيده ~~ليس هو لما توهم من تقديم الأضعف على الأقوى بل هو عين ترجيح الأقوى # فأجاب عن ذلك بأنه لو كان صحيحا للزم مثله فيما لا يخشى فساده أن يحلف من ~~هو بيده ويترك له يفعل فيه ما أحب # قال ويجاب عن أهل المذهب بأن ما يخشى فساده قد تعذر القضاء بعينه للمدعي ~~لما يخشى عليه من الفساد قبل ثبوت الدعوى فلم يبق إلا النزاع في ثمنه فهو ~~كدين على من هو بيده فمكن منه بعد أن يحلف ليسقط حق المنازع في تعجيله له ~~ولا يلزم مثل ذلك فيما قام عليه شاهدان لأن حق المدعى فيه أقوى من حق ~~المدعى عليه # انتهى كلام التوضيح # قلت وأصل المسألة ms4534 في كتاب الشهادات من المدونة قال فيها وإن كانت الدعوى ~~فيما يفسد من اللحم ورطب الفواكه وقد أقام لطخا أو شاهدا على الحق وأبى أن ~~يحلف وادعى بينة قريبة على الحق أجله القاضي بإحضار شاهدين أو شاهد إن أتى ~~بشاهد قبله ولم يحلف ما لم يخف فساد ذلك الشيء فإن جاء بما PageV06P184 ~~ينتفع به وإلا أسلم ذلك الشيء إلى المطلوب ونهى المدعي عن التعرض له # وإن كان الطالب قد أقام شاهدين فأوقف القاضي ذلك الشيء إلى الكشف عنهما ~~فإن خاف على فساده باعه وأوقف ثمنه فإن زكيت بينة المدعي وهو مبتاع أخذه ~~وأدى الثمن الذي قالت بينته كان أقل من ذلك أو أكثر ويقال للبائع إذا كان ~~يأخذ أكثر من الثمن الموقوف أنت أعلم بالتحرج عن الزيادة وإن لم يزكوا أخذ ~~المدعى عليه الثمن الموقوف لأنه عليه بيع نظرا ولو ضاع الثمن قبل القضاء أو ~~بعده كان لمن قضى له به انتهى # قال في النكت إذا أقام شاهدين وأوقف القاضي الشيء المدعى فيه لينظر في ~~تعديلهما فخاف فساده أو أقام شاهدا واحدا فكان الحاكم ينظر في تعديله # الجواب سواء يباع ذلك الشيء بخلاف إذا أقام شاهدا عدلا وأبى أن يحلف معه ~~وقال آتى بآخر فخاف الحكم فساد ذلك الشيء هاهنا يسلمه إلى المطلوب يريد لأن ~~هذا قادر على إثبات حقه بيمينه مع شاهده الذي ثبت له فترك ذلك اختيارا منه ~~والذي ينظر في تعديل شاهديه أو شاهده الذي أقامه لا حجة عليه انتهى # فهو موافق لما قاله ابن الحاجب إلا أنه لم يذكر استحلاف المطلوب # وكذلك قال اللخمي ونصه ومن ادعى مالا يبقى ويسرع إليه الفساد كاللحم ورطب ~~الفواكه وأتى بلطخ أو بينة لا يعرفها القاضي فقال الجاحد وهو البائع أو ~~المدعي وهو المشتري نخاف فساده أو لم يقولاه فإن أثبت لطخا وقال لي بينة ~~حاضرة أو أقام شاهدا وقال عندي شاهد آخر ولا أحلف فإن لم يحضر ما ينتفع به ~~وخشي عليه الفساد خلى بين البائع وبين متاعه # وأما ms4535 الشاهدان فينظر في عدالتهما فإن خشى الفساد بيع وأوقف الثمن انتهى # فلم يذكر استحلاف المطلوب أيضا # وقال في التنبيهات قوله في توقيف ما يسرع إليه الفساد إذا قال المدعي ~~عندي شاهد واحد ولا أحلف معه أنه يؤجله ما لم يخف عليه الفساد وإلا خلى بين ~~المدعى عليه وبين متاعه معنى قوله لا أحلف معه أي ألبتة ولو أراد أن لا ~~يحلف معه الآن لأني أرجو شاهدا آخر فإن وجدته وإلا حلفت مع شاهدي بيع حينئذ ~~ووقف ثمنه إن خشي عليه الفساد وليس هذا بأضعف من شاهدين يطلب تعديلهما فقد ~~جعله يبيعه هنا ونحن على شك من تعديلهما وهو إن لم يعدلهما بطل الحق وشاهد ~~واحد في الأول ثابت بكل حال والحلف معه ممكن إن لم يجد آخر ويثبت الحق ~~انتهى # ونقل ابن عرفة كلام المدونة وكلام التنبيهات ثم قال بعد فحاصلها إن لم ~~يقم المدعى إلا لطخا قاصرا عن شاهد عدل وعن شاهدين يمكن تعديلهما وقف ~~المدعى فيه ما لم يخش فساده فإن خشي فساده خلى بينه وبين المدعى عليه # وكذا إن أقام شاهدا عدلا وقال لا أحلف معه بوجه وإن قال أحلف معه أو أتى ~~بشاهدين ينظر في تعديلهما بيع ووقف ثمنه حسبما ذكره في الأم # ومثل ما ذكره عياض عن المذهب ذكر أبو حفص العطار وزاد إن كان أتى الطالب ~~بشاهد واحد وإن لم يزكه وهو قابل للتزكية فهو كقيام شاهدين ينظر في ~~تزكيتهما يباع المدعى فيه لخوف فساده # ونقل أبو إبراهيم قول عياض ولم يتعقبه # انتهى كلام ابن عرفة وليس فيه ولا في كلام التنبيهات استحلاف المطلوب # لكن في كلام الشيخ أبي الحسن الصغير ما يقتضي ذلك فإنه قال في شرح قوله ~~في المدونة والأسلم ذلك الشيء إلى المطلوب ظاهره من غير يمين # الشيخ وهذا لا يصح فمعناه بيمين انظره انتهى # وقال في كتاب الأقضية من النوادر وإذا كانت الدعوى فيما يفسد من اللحم ~~والفاكهة الطرية وأقام لطخا أو قام له شاهد فإنه يوقف إلى مجيء شاهده ms4536 الآخر ~~أو يمينه إلى مثل ما لا يخشى فيه فساد الذي فيه الدعوى فإن خاف فساده أحلف ~~المدعى عليه وترك له ما أوقف عليه انتهى # وفي كلام التنبيهات الذي ذكرناه وقبله ابن عرفة تقييد عدم بيع المدعى فيه ~~مع قيام الشاهد العدل بما إذا قال المدعي لا أحلف معه ألبتة وأما إذا قال ~~لا أحلف PageV06P185 الآن لأني أرجو شاهدا آخر فإن وجدته وإلا حلفت مع ~~شاهدي أنه يباع ويكون بمنزلة الشاهدين # وكلام ابن عرفة يقتضي أن هذا هو المذهب فإنه قال في كلامه المتقدم ومثل ~~ما ذكره عياض عن المذهب ذكر أبو حفص العطار # وقال بعد أن ذكر كلام ابن الحاجب وابن عبد السلام حاصل كلامه يعني ابن ~~عبد السلام أن المذهب عنده هو ما نقله ابن الحاجب وأشار إلى التبري منه ثم ~~قال ومن تأمل كلام عياض وأبي حفص بن العطار مراعيا أصول المذهب علم منه أن ~~ما فهمه الشيخ يعني ابن عبد السلام عن المذهب وفسر به كلام ابن الحاجب وما ~~أشار إليه من التبري غير صحيح انتهى # ولا شك أن هذا التقييد الذي ذكره القاضي في التنبيهات يزول به الإشكال ~~فإنه ينبغي أن يقرر وجه التبري في كلام ابن الحاجب بأنه كيف قالوا إنه مع ~~الشاهد الواحد العدل يمكن المدعى عليه من الشيء المدعى فيه ومع الشاهدين ~~اللذين يريد أن يزكيا لا يمكن منه ويباع ويوقف ثمنه مع أن الحق مع الشاهد ~~الواحد العدل أقرب إلى الثبوت لأنه يمكن إثباته سواء وجد شاهدا ثانيا أو لم ~~يجده بخلاف الشاهدين اللذين يزكيان فإنه إن لم يجد من يزكيهما لم يثبت الحق # فقيام الشاهد الواحد أقوى في إثبات الحق من الشاهدين اللذين يزكيان # فيجاب عن ذلك بأنه إنما يمكن المدعى عليه من المدعى فيه مع الشاهد الواحد ~~العدل إذا قال المدعي لا أحلف معه ألبتة وإنما أطلب شاهدا ثانيا فإن وجدته ~~أثبت حقي وإن لم أجده لم أحلف فحينئذ يمكن المدعى عليه من المدعى فيه إذا ~~خيف عليه الفساد ms4537 لأن الشاهد الواحد حينئذ أضعف من الشاهدين لأن احتمال عدم ~~ثبوت الحق معه حاصل والواحد أضعف من الاثنين # وأيضا فإن المدعي مختار لعدم إثبات حقه بامتناعه عن اليمين كما تقدم عن ~~النكت # وأما إذا قال المدعي أنا لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا فإن وجدته ~~وإلا حلفت فهذا يباع ذلك الشيء ويوقف ثمنه لأن الشاهد الواحد حينئذ أقوى من ~~الشاهدين # فإن قيل لم لم يفصلوا فيما لا يخشى فساده في قيام الشاهد الواحد العدل بل ~~قالوا إنه يحال بين المدعى عليه والشيء المدعى فيه مع قيام الشاهد العدل من ~~غير تفصيل فالجواب أن ما يخشى فساده لما تعذر القضاء بعينه للمدعي لما يخشى ~~من فساده قبل ثبوت الدعوى ولم يبق إلا أن يقضى له بثمنه وقوي حق المدعى ~~عليه بسبب وضع اليد مع ترك المدعي إثبات حقه القادر عليه اختيارا أبقى ~~الشيء المدعى فيه بيد المدعى عليه بخلاف ما لا يخشى فساده لأن القضاء بعينه ~~للمدعي ممكن ولا كبير ضرر على المدعى عليه في إيقافه فتأمله # والحاصل أن قول المصنف بخلاف العدل فيحلف معه ويبقى بيده يقيد ذلك بما ~~إذا قال المدعي أنا لا أحلف ألبتة مع شاهدي العدل وإنما أطلب شاهدا ثانيا ~~فإن وجدته وإلا تركت # وأما إذا قال أنا لا أحلف الآن لأني أرجو شاهدا ثانيا فإن وجدته وإلا ~~حلفت فإن المدعى فيه يباع ويوقف ثمنه كما يوقف مع الشاهدين على ما قاله ~~عياض وأبو حفص العطار وقبله ابن عرفة فتأمله منصفا والله أعلم # ص ( وإن سأل ذو العدل الخ ) ش يشير إلى قوله في المدونة في كتاب الشهادات ~~قال مالك ومن ادعى عبدا بيد رجل فأقام شاهدا عدلا يشهد على القطع أنه عبده ~~أو أقام بينة يشهدون أنهم سمعوا أن عبدا سرق له مثل ما يدعي وإن لم تكن ~~شهادته قاطعة وله بينة ببلد آخر فسأل وضع قيمة العبد ليذهب به إلى بينته ~~لتشهد على عينه عند قاضي تلك البلدة فذلك له وإن لم يقم شاهدا ms4538 ولا بينة ~~سماع على ذلك وادعى بينة قريبة بمنزلة اليومين والثلاثة فسأل وضع قيمة ~~العبد ليذهب به إلى بينته لم يكن له ذلك # وإن قال أوقفوا العبد حتى آتي ببينتي لم يكن له ذلك إلا أن يدعي ببينة ~~حاضرة على الحق أو سماعا يثبت له به دعواه فإن القاضي يوقف العبد ويوكل به ~~حتى يأتيه ببينة فيما قرب من يوم ونحوه # فإن جاء PageV06P186 بشاهد أو سماع وسأل إيقاف العبد ليأتي ببينة فإن ~~كانت بعيدة وفي إيقافه ضرر استحلف القاضي المدعى عليه وأسلمه إليه بغير ~~كفيل وإن ادعى شهودا حضورا على حقه أوقف له نحو الخمسة الأيام والجمعة وهذا ~~التحديد لغير ابن القاسم # ورأى ابن القاسم أن يوقف له لأن الجائي بشاهد أو سماع له وضع القيمة عند ~~مالك والذهاب به إلى بينته فهذا كالإيقاف انتهى # وقال أبو الحسن قوله عبدا ليس يريد خصوصية العبد وإنما نبه به على ما ~~سواه وقوله وأقام شاهدا يريد وأبى أن يحلف معه # ابن رشد وكذا لو أقام شاهدين مجهولي الحال قوله عند قاضي تلك البلد ~~ظاهرها كان قريبا أو بعيدا انتهى # ونبه الشيخ بقوله لا إن انتفيا وطلب إيقافه إلى أنه لا يجاب إلى الذهاب ~~به من باب أولى فتأمله # ونقل الشارح في الكبير في شرح هذه المسألة مسألة كتاب الصناع في عكس ~~المسألة وهي من استحقت من يده دابة فسأل القاضي وضع قيمتها ويذهب بها إلى ~~بلد البائع ولم ينقل هذه المسألة فقد يشوش ذلك على فهم الطالب والله أعلم # تنبيه قول المصنف وضع قيمة العبد هذا في المستحق بالرق وأما المستحق ~~بالحرية ففيه تفصيل ينظر في آخر سماع عيسى من الجهاد وفي رسم القبلة من ~~سماع ابن القاسم من الاستحقاق # ص ( والغلة للقضاء والنفقة على المقضى له به ) ش قال في المدونة إثر ~~الكلام السابق ونفقة العبد في الإيقاف على من يقضى له به # ثم قال الغلة أبدا للذي هي في يده لأن ضمانها منه حتى يقضى بها للطالب # قال أبو الحسن ms4539 في المسألة ثلاثة أقوال النفقة والغلة لمن ذلك بيده # وقيل لمن يقضى له به والتفصيل وهو ظاهر الكتاب # قال ومذهب الكتاب مشكل فقال بعضهم وجهه أنه لما ادعى العبد كأنه أقر بأن ~~نفقته عليه فيؤخذ بإقراره ولا يصدق في الغلة لأنه مدع فيها # انظره انتهى # وقال في النكت فإن تشاحا في النفقة كانت عليهما جميعا ثم ينظر بعد ذلك ~~ويقضى له به # وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا إن لم يتطوع أحدهما بالنفقة وتشاحا كانت ~~على من هو بيده لأنه على أصل ملكه لا يخرجه الإيقاف حتى ينظر فيه يريد فإذا ~~ألزم النفقة ثم ثبت للآخر رجع عليه بذلك انتهى # فرع قال في آخر كتاب الدعاوى من الذخيرة قال بعض العلماء إذا ألزم المدعى ~~عليه بإحضار المدعي به لتشهد عليه البينة فإن ثبت الحق فالمؤنة على المدعى ~~عليه لأنه مبطل ملح وإلى فعلى المدعي لأنه مبطل في ظاهر الشرع ولا تجب أجرة ~~تعطيل المدعى به في مدة الإحضار لأنه حق للحاكم لا يتم مصالح الحكام إلا به ~~انتهى # وقال بعده بنحو صفحة فرع إذا تنازعتما حائطا مبيضا هل هو منعطف لدارك أو ~~لداره فأمر الحاكم بكشف البياض لينظر إن جعلت الأجرة في الكشف عليه فمشكل ~~لأن الحق قد يكون لخصمك والأجرة ينبغي أن تكون لمن له نفع العمل ولا يمكن ~~أن تقع الأجرة على أن الإجارة على من يثبت له الملك لأنكما جزمتما بالملكية ~~فما وقعت الإجارة إلا جازمة # وكذلك الغائب لو امتنع إلا بأجر # قال ويمكن أن يقال يلزم الحاكم كل واحد منهما باستئجاره وتلزم الأجرة في ~~الأخير من ثبت له الملك كما يحلف في اللعان وغيره وأحدهما كاذب انتهى # وهذا الأخير هو الظاهر كما في الفرع قبله فتأمله والله أعلم # ص ( وجازت على خط مقر ) ش ظاهره سواء كانت PageV06P187 الوثيقة بخطه أو ~~فيها شهادته فقط على نفسه وهو كذلك # قال في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الشهادات وسئل مالك عن رجل ~~كتب على رجل ذكر ms4540 حق وأشهد فيه رجلين فكتب الذي عليه الحق شهادته على نفسه ~~بيده في الذكر الحق فهلك الشاهد ثم جحد فأتى رجلان فقالا نشهد أنه كتابه ~~بيده # قال مالك إذا شهد عليه شاهدان أنه كتابه بيده رأيت أن يؤخذ منه الحق ولا ~~ينفعه إنكاره وذلك بمنزلة لو أقر ثم جحد فشهد عليه شاهدان بإقراره فأرى أن ~~يغرم # قال ابن رشد هذا بين على ما قاله # لأن شهادة الرجل على نفسه شهادة إقرار عليها وإقراره على نفسه شهادة ~~عليها # ونقله ابن عرفة ص ( وإن بغير مال فيهما ) ش هذا الذي اختاره رحمه الله أن ~~الشهادة على الخط جائزة في الطلاق والعتاق وغيرهما وكأنه رحمه الله اعتمد ~~على ما ذكره في التوضيح عن أحكام ابن سهل ونصه وفي أحكام ابن سهل عن محمد ~~بن الفرج مولى ابن الطلاع أنه قال الأصل في الشهادة على الخطوط من قول مالك ~~وأكثر أصحابه أنها تجوز في الحقوق والطلاق والعتاق والأحباس وغيرها انتهى # وهو خلاف ما نقله البرزلي عن السيوري أنه قال لا تجوز الشهادة على الخط ~~في طلاق ولا عتاق ولا حد من الحدود على ما في الواضحة وغيرها # انتهى من أوائل مسائل الأيمان ونقله في مسائل الأقضية والشهادات عن ابن ~~رشد انظر كلامه # وقال ابن رشد في نوازله في أثناء مسائل النكاح في رجل يقيم عليه بعقد ~~يتضمن إشهاده على نفسه أنه متى تزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وقد تزوجها فأنكر ~~العقد فشهد شهود أن العقد خط يده فقال إن كان العقد الذي قيم على الرجل ~~المذكور ثبت بشهادة الشهود الذين أشهدهم على نفسه بما تضمنه وعجز عن الدفع ~~فالذي أراه وأتقلده أن يفرق بينهما وهو الصحيح عندي من الأقوال المشهورة في ~~المذهب ولا يكون ذلك جرحة تسقط شهادته إلا أن يقر على نفسه أنه تزوجها بعد ~~أن حلف بطلاقها ألبتة أن لا يتزوجها وهو يعتقد أن ذلك لا يحل له جرأة على ~~الله عز وجل إذ لو أقر بطلاقها على ما تضمنه العقد وقال ms4541 إنما تزوجها لأنه ~~اعتقد أن ذلك يسوغ له لاختلاف أهل العلم في ذلك لعذر فيما فعله ولم يكن ذلك ~~جرحة لا سيما إن PageV06P188 كان ممن ينظر في العلم ويسمع الأحاديث # وأما إن لم يثبت العقد الذي قيم به إلا بالشهادة على الخط فلا يحكم به ~~عليه إن أنكر ولا يفرق بينهما أو إن عجز عن الدفع في شهادة من شهد عليه أنه ~~خط يده لأن الشهادة على الخط لا تجوز في طلاق ولا عتاق ولا نكاح ولا حد من ~~الحدود على ما نص عليه ابن حبيب في واضحته وغيره # ولو أقر أنه خطه كتبه بيده وزعم أنه لم يكتبه عازما على إنفاذه وإنما ~~كتبه على أن يستشير وينظر في ذلك لصدق في ذلك على ما قاله في المدونة انتهى ~~والله أعلم # وما ذكره عن ابن حبيب في واضحته نقله ابن حبيب فيها عن مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ وأنها لا تجوز في طلاق ولا عتاق ولا حد من الحدود ولا كتاب ~~قاض وإنما تجوز في الأموال فقط # وحيث لا تجوز شهادة النساء ولا الشاهد مع اليمين فلا تجوز على الخط وحيث ~~يجوز هذا يجوز هذا # ووقع في رسم القضاء من سماع أشهب من كتاب الشهادات في امرأة كتب إليها ~~زوجها بطلاقها مع من لا تجوز شهادته إن وجدت من يشهد لها على خطه نفعها ذلك # قال ابن رشد ومثله في مختصر ابن عبد الحكم وكان يمضي لنا عند من أدركناه ~~من الشيوخ أن ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ هو مذهب مالك ~~لا خلاف فيه وأن معنى قوله في الرواية نفعها ذلك أنه يكون لها شبهة توجب ~~لها اليمين على الزوج أنه ما طلق # والذي أقول به أن معنى ما حكاه ابن حبيب إنما هو أن الشهادة لا تجوز على ~~خط الشاهد في طلاق ولا عتاق ولا نكاح لا أنها لا تجوز على خط الرجل أنه طلق ~~أو أعتق أو أنكح بل هي جائزة على خطه بذلك لا ms4542 تجوز على خطه بالإقرار بالمال ~~وهو بين من قوله # فالصواب أن يحمل قول مالك نفعها على ظاهره من الحكم لها بالطلاق عليه إذا ~~شهد على خطه شاهدان عدلان وذلك إذا كان الخط بإقراره على نفسه أنه طلق ~~زوجته مثل أن يكتب إلى رجل يعلمه بأنه طلق زوجته أو إليها يعلمها بذلك # وأما إن كان الكتاب إنما هو بطلاقه إياها ابتداء فلا يحكم عليه به إلا أن ~~يقر أنه كتبه مجمعا على الطلاق وفي قبول قوله إنه كتبه غير مجمع على الطلاق ~~بعد أن أنكر أنه كتبه اختلاف # انتهى بعضه بالمعنى وأكثره باللفظ # فيكون اختيار ابن رشد ثالثا يفرق بين الشهادة على خط الشاهد فلا تجوز إلا ~~في الأموال وبين الشهادة على خط المقر فتجوز في الأموال وغيرها إذا كان ~~الخط بإقراره على نفسه أنه طلق أو أعتق ونحو ذلك # وأما إذا كان الخط إنما هو بطلاقه إياها ابتداء فلا # وذكر ابن عرفة عن ابن سهل نحو اختيار ابن رشد وعن الباجي أيضا # وظاهر ما تقدم عن ابن رشد في نوازله في النكاح أنه حمل قول مطرف وابن ~~الماجشون على ظاهره # وقال في مسائل الشهادات من نوازله ظاهر ما حكى ابن حبيب في الواضحة عن ~~مطرف وابن الماجشون وأصبغ أن الشهادة على الخط لا تجوز فيما عدا الأموال لا ~~على خط الشاهد ولا على خط المعتق أو المطلق # وسائر ما ذكره مما ليس بمال وعلى ذلك كان الشيوخ يحملونه # ومعنى ذلك إذا وجد الكتاب بالعتق عنده بعد موته أو بيده في حياته لأنه لو ~~أقر أنه خطه وقال كتبته على أني أستخير في تنفيذه ولم أنفذه بعد صدق في ذلك # وأما إذا كان دفعه إلى العبد أو كان قد نص فيه على أنه أنفذه على نفسه ~~فالشهادة عليه عاملة كالشهادة على خطه بالإقرار بالمال وهو ظاهر رواية أشهب ~~عن مالك في العتبية وما في مختصر ابن عبد الحكم انتهى # وقال ابن فرحون بعد نقله قول مطرف وابن الماجشون قال ابن رشد ms4543 وهذه ~~التفرقة لا معنى لها إلا أن يريد أن الأموال أخف والصواب الجواز في الجميع # قال ابن الهندي ويلزم من أجازها في الأحباس القديمة أن يجيزها في ~~PageV06P189 غيرها لأن الحقوق عند الله سواء # انتهى ص ( وإنه كان يعرف مشهده وتحملها عدلا ) ش ما ذكره من معرفة مشهده ~~هو أحد القولين وما ذكره من قوله وتحملها عدلا هو تعديل للمشهود على خطه # وظاهر كلامه أن الشاهد على الخط لا بد أن يشهد بذلك # وذكر المتيطي أنه لا يشترط ذلك بل يكفي أن يشهد بذلك غيرهما # قال في كتاب الحبس في فصل ذكر فيه أن قائما قام بالحسبة أن فلانا باع ~~حبسا ما نصه وإن كان الشهود الذين شهدوا على خطوط شهود موتى في كتاب الحبس # قلت فأتى إليه بفلان وفلان شهدا عنده أن شهادة فلان وفلان الواقعة في ~~كتاب الحبس المنتسخ في هذا الكتاب بخطوط أيديهما لا يشكان في ذلك وأنهما ~~ميتان فقبل القاضي شهادة الشهيدين عنده وشهادة الشهيدين المشهود على ~~خطوطهما وإن عدلهما الشاهد أن عنده على خطوطهما جاز ذلك # وقلت في إثر قولك وإنما ميتان وأنهما كانا في رسم العدالة وقبول الشهادة ~~في تاريخ شهادتهما عن الشهادة PageV06P190 أو المذكورة وبعدها إلى أن توفيا ~~وإن عدلهما عنده غير الشاهدين اللذين شهدوا على خطوطهما # قلت في الشهيدين وقبل شهادتهما لمعرفته بهما وقبل شهادة فلان وفلان ~~المشهود على خطوطهما بتعديل فلان وفلان لهما عنده بالعدل والرضا إلى أن ~~توفيا على ذلك # انتهى ص ( وجاز الإداء إن حصل العلم ولو بامرأة ) ش مسألة قال في نوازل ~~ابن رشد في مسائل الشهادات في رجل شهد على امرأة أنها أوصت لأخيها لأمها ~~بثلثها وأدى الشهادة على ذلك وقطع بمعرفتها ثم شهد عليه شاهدان أنه أقر ~~عندهما بعد أداء الشهادة أن هذه المرأة لم يكن يعرفها قبل ذلك الإشهاد ولا ~~رآها قط وإنما عينها له في حين ذلك الإشهاد امرأة وثق بها فهل ذلك مسقط ~~لشهادته في هذه النازلة خاصة ويكون كالرجوع عن الشهادة أو يراه ms4544 إقرارا منه ~~على نفسه بتعمد الكذب فيكون جرحة وتسقط شهادته في ذلك وغيره فأجاب شهادته ~~عاملة إذا كان هو ابتداء سؤال المرأة لأن ذلك من ناحية قبول خير الواحد ~~وأما إذا لم يبتدىء هو بسؤالها وإنما قالت له ذلك على سبيل الشهادة عنده ~~مثل أن تقول له المرأة التي أشهدته على نفسها بالوصية هذه فلانة تعرف أني ~~فلانة بنت فلان وتعرفه بذلك فلا يجوز له أن يشهد عليها بتعيين المرأة له ~~إياها على هذا الوجه وإن كانت عنده ثقة فإن جهل سقطت شهادته عليها ولم يكن ~~ذلك جرحة ذلك تسقط شهادته فيما سوى ذلك # اه # ص ( وجازت بسماع فشا عن ثقات وغيرهم ) PageV06P191 ش قال ابن عرفة وشهادة ~~السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين فتخرج ~~شهادة ألبت والنقل انتهى # وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا بد أن يكون السماع فاشيا عن الثقات ~~وغيرهم # وهذا قول ذكره في التوضيح عن بعضهم ومذهب المدونة خلافه ويحتمل أن يكون ~~مراد المصنف أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيا سواء كان من الثقات أو من ~~غيرهم وهذا هو الراجح # قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وتجوز شهادة السماع الفاشي عن ~~الثقات ظاهره أنه لا يقبل إذا كان من غير الثقات وهو مذهب مطرف وابن ~~الماجشون قالا ولا تجوز زمن غير أهل العدل من سامع أو مسموع منهم # وظاهر المدونة نفي اشتراط العدالة في المنقول عنهم # قاله المازري وروي عن ابن القاسم اشتراط العدالة في المنقول عنهم إلا في ~~الرضاع # وقيل لا بد من السماع من غير العدول مع العدول لأن قصر السماع على العدول ~~يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين وذلك باب آخر انتهى # وقال ابن عبد السلام ذكر المؤلف في صفة هذا السماع الفشو وأن يكون عن ~~الثقات فأما الفشو فمتفق عليه وأما كونه عن الثقات فمنهم من شرطه ومنهم من ~~لم يشترطه لأن المقصود دن يحصل للشاهد علم أو ظن يقاربه وربما كان خبر ms4545 غير ~~العدل في بعض الأوقات مفيدا لما يفيد خبر العدل لقرائن تحتف به ومنهم من ~~رأى أنه لا بد من السماع من غير العدل مع العدل وإن كان السماع مقصورا على ~~العدل يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين وذلك باب آخر # انتهى # قلت فيحمل كلام المصنف على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما ~~قاله المازري وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته حيث قال وليس من شروطها ~~العدول بل اللفيف قادر ما أقول وقال ابن غازي لو قال عوضا منه وليس سمعها ~~من العدول شرط بل اللفيف في النقول لكان أدل على المراد # ص ( بملك لحائز متصرفا طويلا ) ش أفاد بقوله لحائز أن شهادة السماع في ~~الملك إنما تفيد للحائز فقط وإنها لا تفيد في الانتزاع # قال في التوضيح ظاهر كلام المصنف يعني ابن الحاجب أن شهادة السماع تكون ~~بالملك في الانتزاع # والذي نص عليه أصحابنا أنه لا يستخرج بها من يد حائز وإنما تصح للحائز # ثم قال وحكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن القاسم وأصبغ ما يقتضى ~~أنه يستخرج بها من اليد # وهل يستحق بها ما ليس في حوز واحد كعفو من الأرض قولان عندنا بناهما ~~المازري على اختلاف المذهب في بيت المال هل يعد حائزا لما لا ملك له أو لا ~~انتهى # وقال ابن سلمون في كتاب الاستحقاق ولا يقوم بشهادة السماع إلا الذي الملك ~~بيده ولا تجوز لغيره لأن شهادة السماع لا يستخرج بها من يد حائز شيئا تحت ~~يده إلا أن تكون اليد كلا يد مثل أن يكون غاصبا وذا سلطان غير مسقط وثبت ~~أنه مال القائم أو ورثته على السماع أو ثبت أيضا أنه يصير إلى الذي يملكه ~~من الوجه المذكور فيستخرج من تحت يده ما يده عليه من الأملاك ويستحق ذلك ~~بشهادة السماع ويحكم بذلك # ذكر ذلك ابن الحاج في مسائله # انتهى وهو كلام حسن # وأفاد المصنف بقوله لمتصرف طويلا أنه إنما يشهد بالملك إذا طالت الحيازة ~~وكان يتصرف تصرف الملاك من ms4546 الهدم ونحوه ولا ينازعه أحد وأنه لا بد من ~~الأمرين # وهكذا قاله في الجواهر ونقله عنه في التوضيح وذكر الشارح كلام الجواهر ~~بأو فقال ابن شاس وأن يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف تصرف ~~الملاك من الهدم ونحوه # ثم اعترض في شرحه الكبير على المصنف بأن كلامه يقتضي أنه لا بد من مجموع ~~الأمرين وأنه خلاف نقل ابن شاس وقد علمت أن كلام ابن شاس PageV06P192 موافق ~~لما قاله المصنف ولعل ذلك وقع في نسخة الشارح من الجواهر والله أعلم # تنبيه بينة السماع في الرهن مقتضى ما في نوازل ابن رشد في كتاب الدعاوى ~~والخصومات أنها عاملة وسيأتي كلامه في آخر الباب عند قول المصنف وإن حاز ~~أجنبي ص ( وقدمت بينة الملك ) ش يعني أنه إذا شهدت بالملك بينة بالسماع ~~وشهدت بينة أخرى بالملك لشخص آخر بالقطع فبينة الملك التي قطعت مقدمة على ~~بينة السماع # ص ( إلا بكسماع أنه اشتراها من كأبى القائم ) ش تصوره من كلام الشارح ~~واضح # والمسألة مبسوطة في المدونة في كتاب الشهادات في الشهادة على السماع # ومثل الشراء منه أنه تصدق بها عليه أو وهبها له كما ستقف عليه في كلام ~~ابن رشد في شرح أول مسألة من رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق # ونص مسألة السماع وسألته عن رجل غاب عن داره أو أرضه فدخلها رجل بعد ~~غيبته فسكنها زمانا ثم مات عنها وبقي ورثته فيها وقدم الغائب فادعى ذلك ~~وأصله معروف له والبينة تشهد أنه إنما دخل فيها الميت بعد مغيب هذا وإن كان ~~يختلف إن كان سمع من الهالك يذكر أنه اشترى أو لم يسمع ذلك منه طال زمان ~~ذلك أو لم يطل # قال ابن القاسم القادم أولى بها إذا كان على ما ذكرت # كان الرجل فيها حيا أو ميتا ولا يلتفت إلى ما كان يسمع من الداخل الهالك ~~يذكر أنه اشترى إلا أن يكون للداخل بينة على الشراء أو هبة أو صدقة أو سماع ~~صحيح على ما اشترى مع ms4547 طول الزمان وتقادمه # قال ابن رشد هذه مسألة صحيحة بينة على معنى ما في المدونة وغيرها من أنه ~~لا حيازة على غائب فإذا قدم والأصل معروف له وشهدت له البينة بدخول الميت ~~فيها بعد مغيبه كما ذكرت كان على ورثة البينة على ما ادعوا من شراء أو صدقة ~~أو هبة أو سماع على ذلك فيما طال من السنين انتهى # فقول ابن رشد أو سماع على ذلك شامل للشراء والصدقة والهبة والله أعلم # ص ( ووقف ) ش أي لحائز كما قاله في التوضيح وغيره # ولا يشترط فيها تسمية المحبس ولا إثبات ملكه بخلاف ما لو شهدا على الحبس ~~بالقطع فإنه لا يثبت الحبس حتى يشهدوا بالملك للمحبس # قاله في التوضيح قال ابن سهل في أحكامه الصغرى والكبرى كيفية الشهادة ~~بالسماع في الأحباس أن يشهد الشاهد أنه يعرف الدار التي بموضع كذا وحدها ~~كذا وأنه لم يزل يسمع منذ أربعين سنة أو عشرين عاما متقدما لتاريخ شهادته ~~هذه سماعا فاشيا مستفيضا من أهل العدل وغيرهم أن هذه الدار وهذا الملك حبس ~~على مسجد كذا أو على المرضى بحاضرة كذا وعلى فلان وعقبه أو حبس لا غير ~~وأنها كانت محترمة بحرمة الأحباس وتحوزهما بالوقف إليها والتبيين لها # بهذا جرى العمل في أداء هذه الشهادة # زاد في الكبرى فإذا أديت هكذا وكان الشهود بها شاهدين فصاعدا حكم بها بعد ~~حيازة الشهود بتحبيسه والإعذار إلى من يعترض فيه ويدعيه # قال ابن القاسم في سماع عيسى في حبس العتبية إذا شهد رجلان أنهما كانا ~~يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم ~~يسم أحدا # انتهى # تنبيه استفيد من PageV06P193 هذه المسألة النص في أن مصارف الحبس وصروف ~~الواقف تثبت بشهادة السماع ونص على ذلك أيضا في كتاب الشهادات من المدونة # قال وسئل مالك عن قوم شهدوا على السماع في حبس على قوم أنهم يعرفون أن من ~~مات منهم لا يدخل في نصيبه زوجته وتهلك ابنة الميت فلا يدخل فيه ولدها ولا ~~زوجها ms4548 فقال أراه حبسا ثابتا وإن لم يشهدوا على أصل الحبس ولم يذكروا ذلك ~~كله وذكروا في السماع ما يستدل به فذلك جائز # انتهى ص ( وموت ببعد ) ش قيد البعد راجع إلى قوله وموت ص ( وشهد اثنان ) ~~ش قال ابن يونس في كتاب الشهادات ومن كتاب الشهادة قال ابن القاسم وأما إن ~~شهد شاهد واحد على السماع لم يقض له بالمال وإن حلف لأن السماع نقل شهادة ~~ولا يجوز نقل شهادة واحد على شهادة غيره # انتهى # وقال أبو الحسن بل أضعف من نقل الشهادة # وانظر الدماميني في حاشية البخاري في الشهادة على الإنسان والموت القديم ~~وارضاع # وانظر في مسائل الأقضية والشهادات من البرزلي ورود كتاب المسافرين بأن ~~فلانا مات ونحو ذلك # ص ( وعتق ) ش # مسألة عدا بن جزي في المواضع التي تجوز فيها الشهادة بالسماع الفاشي ~~الحرية والله أعلم # ص ( والتحمل أن افتقر إليه فرض كفاية ) ش قال ابن عرفة التحمل ~~PageV06P194 عرفا علم ما يشهد به بسبب اختياري # فيخرج علمه دونه كمن قرع أذنه صوت مطلق ونحوه من قول يوجب على قائله حكما # فالمعروض للتكليف به الأول لا الثاني وهو فرض كفاية # ثم قال والأداء عرفا إعلام الشاهد الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم بما ~~شهد به # وقال ابن رشد في شرح المسألة الثالثة والعشرين من رسم نذر سنة من سماع ~~ابن القاسم من الجامع من دعي أن يشهد على أمر جائز أو مستحب أو واجب ~~فالإجابة عليه فرض من فروض الكفاية ومن دعي أن يشهد على مكروه فيكره له أن ~~يشهد عليه ومن دعي أن يشهد على حرام فلا يحل له أن يشهد عليه انتهى # وقال الدماميني في كتاب الشهادات في قوله عليه الصلاة والسلام لا أشهد ~~على جور # قال المهلب في الحديث من الفقه أن الإنسان لا يضع اسمه في وثيقة لا تجوز # ومن العلماء من رأى جوازه بقصد الشهادة على الممنوع ليرد # قال ابن المنير إنما يريد لا يضع خطه في وثيقة بظاهر الجواز مع أن الباطن ~~باطل ms4549 # وأما المساطير التي تكتب لإبطال المفاسد بصيغة الاستدراك لا البناء فلا ~~خلاف ولا خفاء في وجوب وضع الشهادة فيها # ولو وضع شهادته في وثيقة كتبت بظاهر الجواز والعقد فاسد زاد في خطه فقال ~~والأمر بينهما في ذلك محمول على ما يصححه الشرع من ذلك أو يبطله ومثل هذا ~~الموضع لا يكاد يختلف فيه انتهى # وانظر الواضحة في الكلام على شهادة الشاهد بما لا يرى جوازه # ونقله ابن فرحون في التبصرة في فصل تنبيه القاضي على أمور عند أداء ~~الشهادة وتقدم كلامه عند قول المصنف وليخبر بها # وانظر كلام الرجراجي في أجر قسام القاضي في كتاب الشهادة فإنه تكلم على ~~أخذ الشهود الأجرة على الشهادة # ص ( وتعين الأداء ) ش تصوره ظاهر # مسألة قال PageV06P195 في النوادر في كتاب الشهادات من كان يشهد بدين ~~فشهد عنده شاهدان بقضائه أو رجل وامرأتان أنه لا يشهد قيل له فإنه أخبره ~~شاهد واحد فوقف وقال ما تبين لي # انتهى ص ( وحلف بشاهد في طلاق وعتق ) ش يريد أو امرأتين قاله في التوضيح # ونقل ابن عرفة عن المدونة وتكلم في شهادة النساء من قرابتها في ذلك قولين ~~مذهب المدونة أنها لا تجوز فانظره ونص على ذلك في أواخر العتق الثاني من ~~المدونة # وانظر في ابن عرفة أيضا إذا شهد شاهد في زنا أو قذف أو سكر ونحوه # ص ( وحلف عبد وسفيه مع شاهده ) ش فإن نكل السفيه وحلف المطلوب ثم رشد ~~السفيه فهل له PageV06P196 أن يحلف الآن مع شاهده أم لا قولان # قال ابن القاسم لا يحلف # وأما العبد فقال ابن عرفة قال اللخمي إن كان بمال وهو مأذون له فهو كالحر ~~إن نكل حلف المطلوب وبرىء ولا مقال لسيده وإن كان غير مأذون له حلف واستحق ~~ثم نقل ابن رشد نحوه ص ( ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي إلا بإشهاده ) ش ~~مسألة قال الباجي في المنتقى اختلف قول مالك PageV06P197 في الرجلين ~~يتحاسبان بحضرة رجلين ويشترطان عليهما أن لا يشهد بما يقران به فيقر أحدهما ~~فيطلبهما ms4550 الآخر بالشهادة فروى ابن القاسم عن مالك يمنعان من الشهادة ولا ~~يعجلان فإن اصطلح المتداعيان وإلا فليؤديا الشهادة # وروى عنه ابن نافع لا أرى بامتناعهما من الشهادة بأسا # وقال الشيخ أبو إسحاق لا تجوز شهادة الحاكم بما سمع من الخصوم وكذلك ~~شهادة من توسط بين اثنين اه من ترجمة الشهادات # وذكر في النوادر القولين في الترجمة الثانية من كتاب الشهادات وزاد في ~~القول الأول كنت أحب أن لا يقبلا يعني أن لا يدخلا على الشرط المذكور # ثم قال بعد أن ذكر قول ابن نافع قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وإذا ~~أدخلا بينهما رجلين على أن لا يشهدا عليهما فذكرا نحو قول مالك الخ # وذكر ابن فرحون في الباب الحادي ودلخمسين قول ابن القاسم وقول ابن نافع ~~وجعل كل واحد منهما فرعا مستقلا وليس كذلك # ونقلهما عن المقنع لابن بطال وكلام صاحب المقنع لا يقتضي ذلك # وما ذكره الباجي عن الشيخ أبي إسحاق فالظاهر أنه اختيار منه لرواية ابن ~~نافع واقتصر عليه صاحب المسائل الملقوطة أعني ما ذكره الباجي عن الشيخ أبي ~~إسحاق ونصه شهادة المتوسط الذي يدخل بين اثنين بالصلح لا تجوز وإن استوعب ~~كلامهما من الكافي لابن عبد البر والمنتقى للباجي الخ # ص ( ولم يطرأ فسق أو عداوة بخلاف جن ) ش يعني أن طرو PageV06P198 الفسق ~~والعداوة على الأصل قبل أداء الفرع يبطل شهادة الفرع بخلاف طرو الجنون على ~~الأصل فإنه لا يبطل شهادة الفرع # وإذا طرأ على الأصل تهمة القرابة كأن يتزوج الشاهد المنقول عنه المرأة ~~المشهود لها أو العكس فقال ابن عرفة ولما كان تمام شهادة النقل بأداء ~~ناقلها عنه كان طرو مانع شهادة الأصل قبل أداء ناقلها الطرو المانع على ~~شاهده قبل أداء شهادته أو بعده وقبل الحكم بها والأول واضح والثاني تقدم ~~حكمه عن المازري وتقدمت الرواية بأن حدوث سبب العداوة بعد تقييد شهادة ~~الشاهد لا يمنع القضاء بها لأن أداء شهادته قبل صيرورته عدوا لا يوجب تهمة # ومنع بعض العلماء القضاء بما نقل ms4551 عمن صار عدوا للمشهود عليه لأنه رأى ~~ظهور عداوته يشعر بمقدمات وسوابق # قلت ظاهر كلام المازري أن المذهب عدم سقوط شهادة المنقول عنه بحدوث ~~عداوته بعد سماع نقلها منه وقبل أداء نقلها كحدوث ذلك بعد أدائها للحاكم ~~قبل نفوذ حكمه ولا يخفى أن أداءه أدل على ثبوتها من سماعها للنقل عنه ولذا ~~قال ابن شاس إذا طرأ على الأصل فسق أو عداوة أو ردة امتنعت شهادة الفرع # قال المازري وحدوث فسق الأصل بعد سماع النقل عنه وقبل أدائه يبطل شهادته # وأشار بعض أصحابنا إلى أن الفسق إن كان مما يخفى ويكتم كالزنا أشعر بسابق ~~متقدمات تمنع العدالة وإن كان مما تجاهر به كالقتل لم يشعر بأنه كان قبل ~~طرو ذلك كذلك # قال ولو انتقل من طرأ فسقه لعدالة ففي صحة النقل عنه بالسماع منه أولا أو ~~بسماع منه بعد انتقاله خلاف بين الناس # اه كلام ابن عرفة # ص ( وإن قالا وهمنا بل هو هذا سقطتا ) ش هذا شروع منه رحمه الله في ~~الكلام على الرجوع عن الشهادة # قال ابن عرفة الرجوع عن الشهادة هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر ~~إلى عدم الجزم به دون نقيضه # فيدخل انتقاله إلى شك على القول بأن الشاك حاكم أو غير حاكم # والأول قول الفاكهاني شارح المحصول والثاني للقرافي وقيد بعد أداء شهادته ~~وهو PageV06P199 ظاهر الروايات # وظاهر لفظ المازري صدقه على ما قبل الأداء فعليه يحذف لفظ بعد أداء ~~الشهادة الخ # وقال في الطراز في أثناء الجزء التاسع في ترجمة وثيقة تجريح بعداوة لو ~~شهد الشاهد ثم قال بالله الذي لا إله إلا هو ما شهدت إلا بالحق لكني أرجع ~~عن شهادتي فلا يقضى بها فأفتى بها ابن خزيمة وأصبغ بن سعيد أنه يقضى بها ~~وليس هذا برجوع والرجوع أن يكذب نفسه ويدخله الشك # وأفتى ابن زرب أنه لا يقضى بها لأنه إن كان رجع عن حق علمه فقد فعل ما لا ~~يجوز له وأسقط شهادته الخ # وينبغي أن يفصل في ذلك بين العامي ms4552 الذي يجهل حرمة ذلك فلا ترد شهادته ~~وبين غيره ممن يعلم ذلك والله أعلم # ص ( لا رجوعهم ) ش انظر قوله في كتاب القذف من المدونة وإن قالت البينة ~~بعد ما وجب الحد ما شهدنا إلا بالزور درأت الحد الخ # والله أعلم ص ( ولا يشاركهم شاهد الإحصان ) ش ظاهره سواء رجعا وحدهما أو ~~مع شهود الزنا أو مع رجوع الكل وهو المشهور # وقيل يجب على كل واحد منهما سدس الدية وباقيها على بينة الزنا # وقيل على كل واحد من شاهدي الإحصان ربعها وباقيها على بينة الزنا # قال المازري ولو رجع أحد شهيدي الإحصان فعلى الأول لا غرم عليه وعلى ~~الثاني يغرم سدس الدية وعلى الثاني يغرم ربعها # نقله ابن عرفة انتهى # وعلى هذا فلو رجعا وحدهما فلا شيء عليهما على الأول المشهور والله أعلم # ص ( كرجوع المزكي ) ش يعني أن رجوع PageV06P200 المزكيين عن تزكية من ~~زكوه لا توجب عليهم غرما وظاهره سواء رجعا وحدهما أو مع شهود الأصل وهو ~~كذلك # قال في النوادر من كتاب ابن سحنون قال سحنون وإن شهد رجلان بحق والقاضي ~~لا يعرفهما فزكاهما رجلان فقبلهما القاضي وحكم بالحق ثم رجع المزكيان ~~بالبينة وقالا زكينا غير عدلين وما لا يزكى مثله فلا ضمان عليهما لأن الحق ~~أخذ لغيرهما ومن لو شاء لم يشهد ولو رجع الشاهدان ومن زكاهما لم يغرم إلا ~~الشاهدان إذ لو شاءا لم يشهدا فيهما قام الحق # قاله ابن الماجشون في كتابه # اه من ترجمة الرجوع عن الشهادة في التعديل والله أعلم # ص ( وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم الخ ) ش قال في التوضيح نحوه في كتاب ~~محمد # وفي المدونة إن علم بعد الرجم أو الجلد أن أحدهم عبد حد الشهود أجمع وإن ~~كان مسخوطا لم يحدوا واحد منهم لأن PageV06P201 الشهادة قد تمت باجتهاد ~~الإمام في عدالتهم ولم تتم في العبد وتصير من خطأ الإمام فإن لم يعلم ~~الشهود كانت الدية في الرجم على عاقلة الإمام وإن علموا فذلك على الشهود في ~~أحوالهم ولا ms4553 شيء على العبد في الوجهين # فإن قيل هل ما في الكتابين مخالف فيتخرج في المسألتين خلاف أم لا قيل ~~يحتمل أن يقال مسألة المدونة انتقض الحكم فيها لظهور كون الراجع من الشهود ~~عبدا وإذا انتقض وجب حد الثلاثة الباقين # وأما مسألة الموازية فإن الحكم لم ينتقض لأن قصارى الأمر أنه شهد خمسة ~~وأقيم الحد فرجع اثنان وذلك غير موجب لنقض الحكم فلهذا لم تحد الثلاثة ~~الباقون # فإن قلت كان ينبغي على ما في الموازية أن يسقط الحد عن العبد # قلت قذف العبد للمشهود عليه سابق على حد الزنا فلعله إنما كان مطالبا به ~~وقد ظهرت الشبهة في زنا المشهود عليه برجوع بعض الشهود استصحب القذف ووجب ~~حد العبد والمسألة مع ذلك مشكلة # انتهى # ص ( وإلا فنصف ) ش يعني وإن رجع الشاهدان بالطلاق عن شهادتهما وكانت ~~المرأة غير مدخول بها فعليها نص الصداق # قال ابن عبد السلام والمصنف نص في المدونة على أنهما يغرمان نصف الصداق ~~وسكت عمن يستحقه # قال ابن عرفة وفيها إن رجعا بعد قضاء قاض عن شهادتهما بالطلاق قبل البناء ~~فعليهما نصف الصداق # عياض كذا قيدنا في الأصل # قال بعض الشيوخ لم يبين لمن هذا النصف وحمله أكثر الشيوخ على أن غرمه ~~للزوج وكذا جاء مفسرا في كتاب العشور من الأسمعة وحمله غير واحد على أن ~~غرمه للمرأة ليكمل لها صداقها الذي أبطلاه عليها بالفراق قبل الدخول وعليه ~~اختصر المسألة القرويون قالوا وهو مقتضى النظر والقياس لأن غرمه للزوج لا ~~وجه له إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل الدخول وأشهب وسحنون لا يريان ~~عليهما من المهر شيئا انتهى # ونحوه في التوضيح وابن عبد السلام إلا أن هذا أتم # قال في التوضيح بعد ذكر خلاف الشيخ المتقدم # وانظر كلامه في المدونة على كل من التأويلين فإنه مبني على خلاف ظاهر ~~المذهب أن المرأة تملك بالعقد نصف الصداق # وأيضا فإنه لا يلتئم مع ما في المسألة الآتية بعد هذه وهي قوله ولو رجعا ~~في شهادة الدخول في مطلقة لغرما ms4554 نصف الصداق # وأيضا فإنه مخالف انتهى # واعلم أن قوله على كل من التأويلين ليس بظاهر لأنه على التأويل الثاني لا ~~مخالفة فيه لقولهم إنها تستحق بالعقد النصف ويلتئم مع المسألة الثانية ~~PageV06P202 بلا كلام فتأمله # وعلى التأويل الأول فهو جار على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئا وهذا ~~القول أحد المشهورين في كلامه في المختصر # وذكر في التوضيح أن صاحب الجواهر وابن راشد القفصي صرحا بأنه المشهور ~~فاعلم ذلك والله أعلم # ص ( بما فوتاها من إرث وصداق ) ش يعني نصف الصداق ص ( وإن كان عن تجريح ~~أو تغليظ شاهدي طلاق أمة ) ش يجوز في تجريح التنوين بل الغالب في مثله الذي ~~لا يحتاج إلى شرط ويجوز حذف التنوين للإضافة لأن شروط ذلك موجودة والله ~~أعلم # تنبيه قال ابن عبد السلام وهذا الصحيح إذا كان السيد مدعيا للطلاق أو غير ~~مكذب للشهود وإن كان مكذبا للشهود فلا يرجع على شاهدي التجريح بشيء لأنه ~~موافق لها فيما شهدا به والله أعلم # ص ( فالقيمة حينئذ كالإتلاف ) ش يعني بقيمة الثمرة على الرجاء والخوف ~~وقيمة الآبق والبعير الشارد على أقرب صفتهما فإن ظهر أنه كان ميتا قبل ~~الخلع لم يكن عليهما شيء ولو ظهر أنه أصابه عيب قبل الخلع لم يلزمهما إلا ~~قيمته كذلك ويستردان ما يقابل العيب # قاله ابن عبد السلام وابن عرفة وبعضه في التوضيح ص ( بلا تأخير للحصول ~~فيغرم القيمة حينئذ ) ش يشير بهذا إلى القول الثاني الذي يقول تؤخر الغرامة ~~حتى تجد الثمرة ويوجد الآبق والشارد فتؤخذ القيمة حينئذ # ابن عرفة قال محمد بل قيمتها يوم جذها الزوج انتهى # وقال ابن الحاجب وقال محمد يؤخر الجمع للحصول فيغرمان ما يحصل # انتهى ص ( على الأحسن ) ش راجع إلى القول الأول ويشير إلى قول ابن راشد ~~القفصي وقول عبد الملك أقيس # انتهى من التوضيح والله تعالى أعلم # ص ( وإن كان بعتق غرما قيمته ) ش وإن كان الرجوع عن PageV06P203 شهادة ~~بعتق بعد الحكم به نفذ ذلك سواء كان المعتوق عبدا أو أمة # ابن عرفة ms4555 عن كتاب ابن سحنون إلا أن الأمة إن علمت أن البينة شهدت بزور ~~فلا يحل لها أن تبيح فرجها وإن لم تعلم فذلك لها انتهى # وإن استمر السيد مقيما على الجحد وطلب من الشاهدين الراجعين قيمة المشهود ~~بعتقه غرما قيمته انتهى ص ( وإن كان ببنوة فلا غرم إلا بعد أخذ المال بإرث ~~) ش تصوره من شارحه ظاهر # تنبيهان الأول انظر لو كان الابن صغيرا يلزم الأب نفقته فهل يرجع الأب ~~على الشاهدين بالنفقة لم أر فيه نصا والظاهر الرجوع وهو الذي يظهر من كلام ~~البساطي والله أعلم # الثاني قوله بإرث احترز به مما لو أخذه بدين له أو غصب أو غير ذلك فلا ~~غرم على الشاهدين # قاله البساطي # ص ( وترك آخر ) ش تصوره واضح ولم يفرع المؤلف على ما إذا تركه فقط ولم ~~يترك ولدا آخر وذكره ابن الحاجب PageV06P204 فقال ولو لم يترك غير المستلحق ~~والمال مائتان وكانت القيمة المأخوذة مائة أخذ المستحق مائة وبيت المال ~~مائة ثم غرم الشاهدان مائة أخرى التي فوتاها # فلو طرأ دين مائة أخذت من المستحق ورجع الشاهدان بمائة على من غرماها له ~~انتهى # وانظر لو طرأ دين أكثر من مائة # هل يؤخذ الفاضل على المائة التي بيد الولد من مائة القيمة التي بيد ~~الورثة أو بيد نائب بيت المال لم أر الآن التصريح به والظاهر الأخذ أخذا من ~~المسألة التي بعد هذه في كلام المؤلف بالأحروية وإنما تركوا التصريح به ~~لوضوحه والله أعلم # ص ( أخ ) من كل نصفه وكمل بالقيمة ) ش ويؤخذ منه لغز وهو أن ذكرين يأخذ ~~أحدهما ثلث تركة والده والآخر الثلثين وإن طرأ دين على أبيهما غرماه ~~بالسوية هي هذه المسألة إذا فرض مخلف الأب ثلثمائة فمائة للقيمة وللدين ~~الطارىء مائتان فأقل والله أعلم # قال البساطي وإنما قدم الوفاء من المال على القيمة لأنه محقق للميت بخلاف ~~القيمة والله أعلم # ص ( ورجعا على الأول بما غرمه العبد للثاني ) ش بما غرمه العبد للغريم ~~كقول ابن الحاجب بما غرمه المستلحق للغريم ولو ms4556 عبر المؤلف بالملحق كما فعل ~~ابن الحاجب لكان أوضح لكن الشارح عبر عن هذا المعنى كما عبر ابن عبد السلام ~~والمصنف في التوضيح بقولهما ثم يرجع الشاهدان على الثابت النسب بما غرماه ~~له لأنهما إنما غرماه له بسبب إتلافهما له بشهادتهما # فلما وجب الدين وجبت التركة له فلم يتلفا شيئا انتهى # وهو غير واف بشرح كلام المؤلف كما ترى # وحاول البساطي شرح هذا المعنى فقال بعد أن شرح كلام المؤلف بما شرحوه به # فإن قلت عبارته ليس معناها ما حللتما به وهو ظاهر # قلت إنما عدل عن ذلك إلى قوله بما غرمه العبد للغريم لأن الدين قد لا ~~يستغرق التركة فلا يخرج من يد الابن الثاني جميع ما أخذ بل يبقى شيء فلا ~~يرجعان على الأول بما يلزم الثاني للغريم انتهى # وهو ظاهر إلا أن فرض مسألة المؤلف وابن الحاجب إنما هو طرو دين مستغرق ~~فلا يلائم حينئذ ما قاله البساطي # ويظهر لي شيء وإن ساعده النقل كان حسنا وهو أن الابن المستلحق لما أخذ ~~نصف المال غير القيمة قد يستهلك بعضه قبل ظهور الدين فإذا ظهر الدين فلا ~~يوجد في يده إلا بعض المال وهو معسر فيأخذ الغريم منه ما وجده في يده ~~فالظاهر هنا أن الشهود لا يرجعان على الأول إلا بما دفعه المستلحق للغريم ~~لأنه قد أتلف بشهادتهما بعض المال فتأمله وحرر النقل فيه والله أعلم # ص ( وإن كان برق لحر فلا غرم ) ش قال في التوضيح في الرجوع عن الشهادة ~~فيما إذا رجعا عن الشهادة بعبودية شخص ويتخرج على ما أنفق عليه فقهاء قرطبة ~~في أيام القاضي ابن بشير فيمن باع حرا وتعذر رجوعه وفسخ البيع أن عليه ~~الدية أن يكون هنا عليه الدية انتهى # وقال ابن عرفة قلت هذا يناقض ما ذكره اللخمي وابن رشد # قال في سماع عبد الملك من جامع البيان من باع حرا وغاب فعليه طلبه حتى ~~يرده فإن عجز عن رده فقيل يغرم دية للورثة # وكتب بها إلى القاضي بقرطبة فجمع ms4557 أهل العلم وكتب لقاضيه الذي سأله إن ~~أغرمه دية كاملة # قلت وحكاه اللخمي رواية لابن حبيب في ترجمة غصب ما لا يجوز بيعه وكان ~~يجري الجواب عن المناقضة بأن تسبب الشاهدين في رقه أهون من تسبب البائع في ~~رقه لاستقلال بائعه برقه وعدم استقلال الشاهدين برقه لمشاركة مدعي رقه لهما ~~في ذلك انتهى # ونحوه لابن عبد السلام ولم ينقل في التوضيح الجواب واقتصر على ما تقدم ~~ويأتي من هذه المسألة وفروعها ألغاز كثيرة ظاهرة من لفظها والله أعلم # فرع قال ابن عرفة الشيخ من كتاب ابن سحنون إن شهدا على رجل أنه عبد لمن ~~ادعاه والمدعى عليه يجحد فحكم برقه ثم قاطعه المحكوم عليه بمال أخذه منه ~~وأعتقه أو كاتبه عليه فأدى وعتق PageV06P205 ثم أقر بالزور غرما للمشهود ~~عليه ما أدى للسيد والحكم ماض والولاء قائم انتهى # ص ( وله عطيته ) ش يحتمل أن يكون المصدر مضافا للمفعول فيكون المعنى أن ~~ما أعطى له يكون له لا للسيد وأن يكون مضافا للفاعل وهو الظاهر يعني به وله ~~عطيته أي المال يعني أن له أن يعطى من ذلك المال الذي تحت يده والله أعلم # قال ابن عرفة وإن أعتق من هذا المال عبدا جاز عتقه وكان ولاؤه بعده لمن ~~كان يرث عنه الولاء لو كان حرا ولا يرثه العبد إن مات ومعتقه حي # قلت كذا وجدته في نسخة عتيقة من النوادر وأنه لا يرثه العبد إن مات ~~ومعتقه حي وهو مشكل إن أريد بالعبد المرجوع عن الشهادة برقه وقد عتق إلا أن ~~يريد بقوله ومعتقه حي أن المعتق هو من أعتقه العبد المرجوع عن شهادته فتأمل ~~ذلك انتهى # ونقله صاحب الذخيرة على خلاف ذلك ونصه ولو أعتق العبد قبل موته من هذا ~~المال عبدا فإن ولاءه بعد ذلك لمن كان يرث عنه الولاء لو كان حرا ويرثه ~~العبد إن مات ومعتقه حي انتهى # وهو كذلك في الجواهر # تنبيه وصاياه في هذا المال نافذة من الثلث # قاله في الذخيرة والله أعلم # ص ( وإن ms4558 رجع أحدهما غرم نصف الحق ) ش فلو ثبت الحق بشاهد ويمين ثم رجع ~~الشاهد فهل يلزمه نصف الحق أو الحق كله اختلاف في ذلك وهو على الخلاف في ~~القضاء بالحق هل هو مستند للشاهد فقط واليمين استظهارا أو مستندا للشاهد ~~واليمين معا واليمين كالشاهد الثاني # قاله في التوضيح في تعارض البينتين في ترجيح الشاهدين على الشاهد واليمين ~~وذكر الخلاف في اليمين مع الشاهد ابن فرحون في تبصرته انتهى # ص ( وهو معهن في الرضاع كاثنتين ) ش فإن قيل كيف يتصور الغرم في الرضاع ~~والحال أنهما إن شهدا PageV06P206 بالرضاع قبل الدخول انفسخ النكاح بلا مهر ~~وإن شهدا به بعد الدخول فالمهر للوطء وإنما فوتا بشهادتهما العصمة وهي لا ~~قيمة لها كما تقدم في الطلاق # فالجواب أنه يتصور ذلك بعد موت الزوج أو الزوجة فيغرم الشاهدان للباقي من ~~الزوجين ما فوتاه من الإرث ويغرمان للمرأة بعد موت الزوج ما فوتاها من ~~الصداق وإن شهدا بالرضاع قبل الدخول فيتصور ذلك قبل الدخول من جهة المرأة ~~على القول بأنهما يغرمان نصف الصداق إذا شهدا بطلاق غير المدخول بها ثم ~~رجعا ويتلمح ذلك من كلام ابن عبد السلام فتأمله والله أعلم # ص ( وإن أمكن جمع بين البينتين جمع ) ش هذا PageV06P207 شروع منه رحمه ~~الله في الكلام على تعارض البينتين # قال ابن عرفة وهو اشتمال كل منهما على ما ينافي الآخر فمهما أمكن الجمع ~~بينهما جمع كالدليلين وتتقرر صورة الجمع بمثل قولها # ومن قال لرجل أسلمت إليك هذا الثوب في مائة أردب حنطة وقال الآخر بل هذين ~~الثوبين بثوبين سواه في مائة أردب وأقاما جميعا البينة لزمه أخذ الثلاثة في ~~مائتي أردب # ولو قال المسلم إليه أسلمت إلي هذا الثوب الذي ذكرت مع العبد فيما سميت ~~وأقاما البينة قضى بالبينة الزائدة فيأخذ الثوب والعبد وتلزمه المائة أردب ~~انتهى # ومسألة المدونة التي ذكرها في كتاب السلم الثاني في أواخر ترجمة دفع ~~السلم قبل محل الأجل # وقال ابن يونس إثر قوله في المدونة لزمه أخذ الثلاثة إلى آخره # يريد ms4559 سواء كانا في مجلس واحد أو في مجلسين انتهى # وقال في التوضيح مثل عدم التعارض لو شهد واحد أنه أقر بمائة وآخر أنه أقر ~~بخمسين في مجلسين انتهى # والذي رأيته في نسختين لو شهد واحد وصواب العبارة أن يقول بينة أو واحدة ~~لأن ما ذكره ليس من باب تعارض البينتين في شيء # ثم قال ابن عرفة ولابن رشد في سماع يحيى من الشهادات إن شهدت إحدى ~~البينتين بخلاف ما شهدت به الأخرى مثل أن تشهد إحداهما بعتق والثانية بطلاق ~~أو إحداهما بطلاق امرأة والثانية بطلاق امرأة أخرى وشبه هذا فلم يختلف قول ~~ابن القاسم بهما معا ورواية المصريين فإنه تهاتر من البينتين وتكاذب يحكم ~~فيه بأعدل البينتين فإن تكافأتا سقطتا وروى المدنيون يقضى بهما معا استويتا ~~في العدالة أو إحداهما أعدل انتهى # ثم قال وقول ابن الحاجب ومهما أمكن الجمع جمع يدل على أهه إن شهدت ~~إحداهما بأنه طلق الكبرى والأخرى بأنه إنما طلق الصغرى أنه يجمع بينهما ~~وتقدم من نقل ابن رشد أنه خلاف قول ابن القاسم ورواية المصريين انتهى # وفي كلامه نظر من وجهين الأول ما لزم ابن الحاجب لزمه لأنه صدر في أول ~~كلامه بمثل ما قال ابن الحاجب كما تقدم عنه # الثاني فرضه هو وما نقله ابن رشد لا يمكن الجمع فه لأن فرض المسألتين أن ~~البينتين في مجلس واحد وكل واحدة تنفي أن يكون تكلم لغير ما شهدت به يتبين ~~ذلك بنقل المسألة بلفظها # قال في أثناء المسألة الخامسة من رسم الصبرة من سماع يحيى قال ابن القاسم ~~لو أن أربعة نفر شهد منهم رجلان على رجل أنه طلق امرأته وشهد الآخران أنه ~~لم يتفوه في مجلسه ذلك بشيء من الطلاق ولكنه حلف بعتق غلام له سمياه لم أر ~~لهم شهادة أجمعين في طلاق ولا عتاق لأن بعضهم أكذب بعضا وهو الذي سمعناه ~~قال وإن اختلفوا فقال بعضهم نشهد أنه طلق امرأته فلانة أو أعتق غلامه فلانا ~~وقال الآخر نشهد أنه ما ذكر امرأته فلانة ms4560 حتى تفرقنا وما حلف بطلاقها ولكنه ~~حلف بطلاق امرأته فلانة يريد امرأة أخرى أو قال نشهد ما أعتق الذي شهدتم له ~~بالعتاقة ولكنه أعتق فلانا غلاما آخر فإن الشهادة تبطل وتسقط من قول ~~الأولين والآخرين في العتاق والطلاق على هذا النحو لأن بعضهم أكذب بعضا ~~انتهى # وذكر ابن رشد في شرحها ما نقله ابن عرفة عنه فتأمله منصفا والله أعلم ~~بالصواب # فرع قال ابن عرفة في كتاب الشهادات في تعارض البينتين قال في نوازل سحنون ~~في كتاب الشهادات إن شهدت بينة بقتل زيد عمرا يوم كذا وبينة بأنه كان ذلك ~~اليوم ببلد بعيد عن موضع القتل قضى ببينة القتل # قال ابن رشد هذا مشهور المذهب وقاله أصبغ # وقال إسماعيل القاضي يقضى ببينة البراءة إن كانت أعدل وإن كانتا في ~~العدالة سواء طرحتا # وقاله ابن عبد الحكم انتهى # PageV06P208 قلت قال ابن رشد في شرح هذه المسألة قال ابن عبد الحكم في ~~أدب القضاء الذي كنت أسمع فيما كنا نتناظر عليه مع أصحابنا أن شاهدين لو ~~شهدا على رجل أنه أقر عندهم بعرفات يوم عرفة من العام الفلاني لرجل بمائة ~~دينار وشهد آخر أنه كان عندهم بمصر في ذلك اليوم بعينه أن شهادة الذين ~~شهدوا عليه بالمائة أحق وأولى قالوا لأن هذين شهدوا بحق ولم يشهد الآخران ~~بحق ولست أعرف هذا المعنى والذي أرى إن كان الشاهدان اللذان شهدا أنه كان ~~بمصر في ذلك الوقت أعدل أن لا يكون له شيء # ألا ترى أنه لو شهدا على رجل بحق أقر به عندهما في سنة مائتين وشهد ~~شاهدان أعدل منهما أنه مات قبل ذلك بشهر أنه جرحة ولو كانتا في العدالة ~~سواء لطرحتهما وكذلك لو شهدوا أنه ولد بعد المائتين # قال ابن رشد لكلا القولين وجه وحظ من النظر وستأتي هذه الكلمة في نوازل ~~أصبغ فنتكلم عليها انتهى # قلت زاد في النوادر عن المجموعة وكتاب ابن سحنون ما نصه قال سحنون إلا أن ~~يشهد مثل أهل الموسم في جماعتهم أنه أقام لهم الحج ms4561 ذلك اليوم أو أهل مصر ~~أنه صلى بهم العيد ذلك اليوم فيبطل القتل لأن أهل الموسم لا يجتمعون على ~~الغلط ولا يشتبه عليهم وقد يشتبه على الشاهدين وأكثر من ذلك # قلت ذكره لأهل الموسم وأهل مصر يقتضي أنه لا ترد شهادة الشاهدين إلا بمثل ~~ذلك العدد والظاهر أنه ليس مقصودا لذاته # فإن شهد جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب فالظاهر بطلان شهادة الشاهدين ~~ولا ينضبط ذلك بعدد ويشهد لذلك ما ذكره ابن عرفة في الكلام على الترجيح ~~بالعدد ونصه وفي لغو الترجيح بالكثرة واعتباره قوله ورواية ابن حبيب وفيها ~~لابن القاسم لو شهد لهذا شاهدان ولهذا مائة وتكافؤا في العدالة لم ترجح ~~بالكثرة # اللخمي والمازري محمله على المغاياة ولو كثروا حتى يقع العلم بصدقهم لقضى ~~بهم انتهى # قال ونص ما أشار إليه ابن رشد في نوازل أصبغ على اختصار ابن عرفة إن شهدت ~~بينة بزنى رجل بمصر في المحرم يوم عاشوراء # وأخرى أنه كان ذلك اليوم بالعراق حد # وكذا لو شهدت بينة أنه قتل فلانا بمصر وشهدت أخرى أنه قتل فلانا بالعراق ~~قتل بهما # ابن رشد تفرقة أصبغ هذه على قياس مشهور قول ابن القاسم أن البينتين إذا ~~اختلفتا بالزيادة أعملت ذات الزيادة وإن اختلفت في الأنواع سقطتا إلا أن ~~تكون إحداهما أعدل فيقضى بها وقال أيضا إن اختلفتا بالزيادة سقطتا إلا أن ~~تكون إحداهما أعدل فيقضى بها كاختلاف الأنواع # فلزم على قياس هذا إن شهدت الأخرى أنه زنى ذلك اليوم بالعراق أن تسقط إلا ~~أن تكون إحداهما أعدل فيقضى بها كما لو شهدت أنه سرق ذلك اليوم بالعراق وهو ~~الذي يوجبه القياس لتكذيب كل بينة الأخرى وتعليل أصبغ لإقامة الحد والقتل ~~فإنه يعلم صدق إحدى البينتين غير صحيح لأنه إذا علم أن إحداهما كاذبة ~~واحتمل أن تكون كل واحدة منهما هي الكاذبة احتمل كذبهما معا وإذا احتمل ~~كذبهما معا أو كذب إحداهما لم يصح الحكم بأن إحداهما صادقة إلا أن تكون هي ~~أعدل وإلى هذا نحا ابن عبد الحكم على ms4562 ما ذكرنا عنه في نوازل سحنون # ويأتي على قياس الأخوين عن مالك في البينتين إذا شهدت إحداهما بخلاف ما ~~شهدت به الأخرى واستويا في العدالة أنه يقضى بشهادتهما معا أنه يحد للزنا ~~والسرقة إذا شهدتا به معا وهو بعيد جدا انتهى # تنبيه قال القرافي ولا يقضى بأعدل البينتين إلا في الأموال # قاله في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ونقله ابن فرحون وهو ~~مخالف لما ذكرناه من سماع يحيى ونقله ابن عرفة فتأمله والله أعلم # ص ( وبيد ) ش قال القرافي في كتاب الدعاوى تنبيه اليد عبارة عن القرب ~~والاتصال فأعظمها ثياب PageV06P209 الإنسان التي عليه ونعله ومنطقته ويليه ~~البساط الذي هو جالس عليه والدابة التي هو راكبها وتليه الدابة التي هو ~~سائقها أو قائدها والدار التي هو ساكنها فهي دون الدابة لعدم الاستيلاء على ~~جميعها # قال بعض العلماء فيقدم أقوى اليدين على أضعفهما # فلو تنازع الساكنان الدار سوى بينهما بعد أيمانهما والراكب مع الراكب ~~والسايق قيل يقدم الراكب مع يمينه # انتهى فتأمله والله أعلم ص ( وبالملك على الحوز ) ش مسألة إذا شهد شاهدان ~~بملك لرجل وشهدا لمن هو بيده بالحيازة فنقل ابن سهل في مسائل الأقضية عن ~~ابن عتاب أن شهادتهم جائزة ولا يضرها اجتماعهما فيها لأنهم شهدوا في ~~الأمرين بعلمهم ورأوا حيازة يحتمل أن تكون بإرفاق أو توكيل أو ابتياع وليس ~~يلزمهم الكشف عن ذلك # انتهى ص ( وبنقل على مستصحبة ) ش تصوره من كلام الشارح ظاهر # قال في كتاب الشهادات من المدونة ومن أقام بينة في دار أنه ابتاعها من ~~فلان وأنه باعه ما ملك وأقام من هي في يده بينة أنه يملكها قضى بأعدلهما ~~وإن تكافأتا سقطتا وبقيت الدار بيد حائزها # أبو الحسن لا بد من فصلين أنه ابتاعهما منه وأنه باعه ما ملك وإذا لم ~~يذكر في العقد إلا الشراء دون هذه اللفظة لم تعارض الحوز والبينة بل لا ~~تعارض إلا الحوز وحده # قال ابن أبي زمنين قف على هذه اللفظة فإنه أصل جيد وعليه تدور أحكامهم ms4563 # وفائدته إذا كان في عقد الشراء عند ذكر التاريخ ثم استحقت الدار لم يحتج ~~المشتري إلى إثبات الملك ثانية إذ قد يطول الزمان وتموت البينتان # ولو قال المشتري للبائع أعطني عقد الشراء فذلك له # وفائدته إذا طرأ الاستحقاق رجع المشتري بالثمن على من وجد منهما # وفائدته أيضا خوف أن يدعي البائع الأول أنه لم يبع قط وله في الاستحقاق ~~الرجوع على غريم الغريم وكذلك الرد بالعيب # الشيخ والعمل اليوم على أخذ النسخة وهو الحزم # وفي النوادر وإذا شهدت البينة بالشراء لا ينتفع إلا أن يشهدوا له بطول ~~الملك والحوز والتصرف وأن لا منازع سواء أثبت ذلك بشهود الشراء أو بغيرهم ~~سواء ذكروا الشراء أم لا # انتهى ص ( وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز ) ش أي وشرط صحة الشهادة ~~بالملك أن يكون ذلك لكونه رأى المشهود له يتصرف في الشيء المشهود به تصرف ~~الملاك في أملاكهم من غير منازع # ص ( وأنه لم يخرج عن ملكه في علمهم وتؤولت PageV06P210 أيضا على الكمال ) ~~ش قال ابن الحاجب ويشترط في بينة الملك بالأمس مثلا أنه لم يخرج عن ملكه في ~~علمهم # قال في التوضيح قوله بالأمس تنبيه بالأخف على الأشد لأنه إذا اشترط هذا ~~PageV06P211 في أقرب الأيام الماضية مع بعد خروج الملك من يد مالكه في هذا ~~الزمان القريب فلا يشترط في أبعد من ذلك من باب أولى وهذا الشرط الذي ذكره ~~هو ظاهر ما في الشهادات في المدونة وفيها من تمام شهادتهم أن يقولوا ما ~~علمناه باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه # قال مالك وليس عليه أن يأتي ببينة تشهد على ألبت أنه ما باع ولا وهب ولو ~~شهدت البينة بذلك كانت زورا وبهذا الظاهر # قال ابن القاسم لأنه قال فإن أبوا أن يقولوا ما علموه باع ولا وهب ولا ~~تصدق فشهادتهم باطلة # وظاهر ما في العارية من المدونة أنه ليس بشرط قال وإن شهدوا أن الدار له ~~لم يقولوا لا نعلم أنه ما باع ولا وهب فإنه يحلف ms4564 ما باع ولا وهب ولا تصدق ~~ويقضى له # ابن عبد السلام وقد أكثر الشيوخ هل كلامه في المدونة متناقض أم لا وهل ~~تقبل شهادة هؤلاء الذين شهدوا بألبت مع إطلاقها عليها بالزور أو يفصل فيهم ~~بين أن يكونوا من العلماء فلا تقبل أو يكونوا من عوام الناس فتقبل وإلى هذا ~~ذهب الشيخ أبو محمد وأبو عمران # والذي قاله أبو إبراهيم وأبو الحسن أن ما في الشهادة شرط كمال # أبو الحسن إلا أن تكون الشهادة على ميت فذلك شرط صحة # ومراده بقوله كانت زورا أنها غير مقبولة ولا يختلف أنهم لا يلزمهم ما ~~يلزم شهود الزور # فرع من أقام بينة على شيء فقصي له به ثم أقام المدعى عليه بينة بخلاف ما ~~شهدت به البينة الأولى فإنه من تعارض البينتين وينظر في أعدلهما وكذلك إن ~~أقام شخص بينة على شيء فقضي له به ثم أتى آخر فأقام بينة مثل بينة الأول ~~فإنه ينظر فيهما # قال في النوادر في الذي يدعي الشيء فيقيم بينة فيحكم له به ثم يدعيه آخر ~~فيقم بينة على مثل ذلك ليس على الأول إعادة بينة ولا يرد الشيء إلى المقضى ~~عليه أولا ولكن يقضى به لأعدل البينتين # انتهى بالمعنى من كتاب الدعوى والبينات في الترجمة المذكورة وما قبلها # وفي نوازل ابن رشد في المسألة الثالثة والثلاثين من مسائل الدعوى ~~والخصومات نحو ذلك فانظره # ونقل البرزلي عنه في مسائل الضرر نحو ذلك ونصه إذا ثبت حكم القاضي بقطع ~~جري الماء في الطريق ببينة عادلة لا مدفع فيها بطل حق أصحاب الجنات إلا أن ~~يقدروا على قطع ضرر الطريق أو يثبتوا أنه ليس بضرر على الطريق ببينة أعدل ~~من الأولى أو تجريح شهود العقد الذي حكم بهم الحاكم فهم حينئذ أحق بالماء ~~انتهى # وهي المسألة التي أشرنا إليها في نوازل ابن رشد # وفي المسألة الثامنة من مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد ما يدل على ذلك ~~في بينة شهدت برشد شخص وحكم القاضي بترشيده ثم بعد مدة شهدت بينة ms4565 أعدل منها ~~بأنه لم يزل متصل السفه أنه يحكم بسفهه # وذكر فيها فائدة أخرى وهي أن أفعاله من يوم حكم القاضي بترشيده إلى يوم ~~الحكم بتسفيهه جائزة ماضية والله أعلم # ص ( وإن قال أبرأني موكلك الغائب انتظر ) PageV06P212 ش هكذا في أكثر ~~النسخ # ويعني به إذا قال المدعى عليه لوكيل المدعي قد أبرأني موكلك الغائب من ~~الحق الذي تدعي به فإن المدعى عليه ينظر حتى يحلف الموكل الغائب أنه ما ~~أبرأه وظاهره سواء كانت غيبته قريبة أو بعيدة وهذا القول ذكره ابن الحاجب ~~وعزاه لابن القاسم وحكاه اللخمي في آخر كتاب الشهادات بلفظ قيل ولم يعزه ~~لابن القاسم ولا لغيره لكنه قال بعده إنه الأصل # وذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب الشهادات هذا القول عن اللخمي وقال ~~إنه ذكره بقيل وذكره ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية ~~وفق رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات فيمن وكل على طلب ~~عبد بمصر وأقام البينة أنه لموكله فإنه لا يقضى له به حتى يحلف الموكل أنق ~~ما باع ولا وهب # سواء كان الموكل قريبا أو بعيدا # والمنصوص لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات في مسألة ~~دعوى المطلوب القضاء أنه يقضى على المطلوب بالحق ولا يؤخر إلى لقي صاحب ~~الحق # ومثله دعوى الإبراء كما سيأتي بيانه # ولم يفرق بين الغيبة القريبة والبعيدة لكن نقل في النوادر في ترجمة ~~المقضى له بالسلعة هل يحلف # وقال محمد بن عبد الحكم في وكيل الغائب يطلب دينا ببينة له فقال المطلوب ~~بقي من حقي أن يحلف لي المحكوم له أنه ما قبضه فإنه ينظر فإن كانت غيبته ~~قريبة انتظر حتى يقدم وكتب إليه وإن كانت بعيدة فإنه يدفع الحق الساعة ~~ويقال للمقضى عليه إذا اجتمعت مع الطالب فحلفه وكتب له القاضي بذلك كتابا ~~يكون بيده فإن مات المقضى له حلف أكابر ورثته على مثل ذلك ولا يحلف الصغار ~~وإن كبروا بعد موته انتهى # وكذلك نقل ms4566 ابن رشد عن ابن عبد الحكم أنه فرق بين الغيبة القريبة والبعيدة ~~فقال إنه يؤخر في القريبة حتى يكتب للموكل فيحلف ولا يؤخر في البعيدة ويقضى ~~عليه بالحق # قال ابن رشد وقوله عندي تفسير لقول ابن القاسم زاد في كتاب الأقضية في ~~الرسم المذكور فقال لا خلاف أنه لا يقضى له في الغيبة القريبة إلا بعد يمين ~~الموكل # وقال ابن كنانة إن كانت الغيبة قريبة كاليومين انتظر الموكل حتى يحلف وإن ~~كانت الغيبة بعيدة حلف الوكيل على أنه يعلم موكله قبض من الحق شيئا ويقضى ~~له # وذكر ابن فرحون في تبصرته في الباب العاشر من القسم الثاني أن صاحب معين ~~الحكام حكى عن ابن القاسم مثل قول ابن كنانة # وذكر في التوضيح عن ابن المواز أنه يقضى على المطلوب وترجى له اليمين على ~~الموكل # فإذا لقيه حلفه فإن نكل حلف المطلوب واسترجع ما دفع # وذكر هذا القول أيضا ابن عبد السلام لكنه لم يعزه لابن المواز قال فعلى ~~القول الذي PageV06P213 نقلناه عن ابن القاسم في سماع عيسى # ابن رشد قيده بالغيبة البعيدة كما تقدم # وأما ما ذكره في آخره من تحليفه للموكل إذا لقيه فلا يخالف فيه ابن ~~القاسم ولابن كنانة أيضا فتحصل من هذا أنه في الغيبة القريبة ينظر المطلوب ~~حتى يحلف الموكل بلا خلاف على ما نقله ابن رشد # وأما الغيبة البعيدة فالمنصوص فيها لابن القاسم وابن عبد الحكم وابن ~~المواز وابن كنانة أنه يقضى على المطلوب بالحق ولا يؤخر لكن ابن كنانة يقول ~~لا يقضى عليه حتى يحلف الوكيل على نفي العلم ومقابل المنصوص القول الذي ~~حكاه اللخمي بقيل وخرجه ابن رشد من يمين الاستحقاق # تنبيهات الأول إذا علم ذلك فقول المصنف انتظر كما هو الموجود في غالب ~~النسخ مشكل لأنه يقتضي أنه ينظر في الغيبة البعيدة وقد علمت أنه خلاف ~~المنصوص لابن القاسم # وقد اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب في عزوه لابن القاسم وعلى ابن عبد ~~السلام في قبوله ذلك فإنه خلاف ما قال ابن ms4567 القاسم في سماع عيسى # وأن كلام ابن رشد يقتضي أنه غير المنصوص وإنما هو مخرج على ما في نوازل ~~عيسى لكن قد علمت أن اللخمي حكاه بقيل فكان ينبغي للمصنف أن يقول وإن قال ~~أبرأني موكلك الغائب أو قضيته لم ينتظر في البعيدة بخلاف القريبة فيؤخر ~~كيمين القضاء # ويوجد في بعض النسخ وعليها تكلم ابن غازي ما صورته وإن قال أبرأني موكلك ~~الغائب انظر في القريبة وفي البعيدة يحلف الوكيل ما علم بقبض موكله ويقضى ~~له فإن حلف واستمر القبض وإلا حلف المطلوب واسترجع ما أخذ منه # فقال الشيخ ابن غازي أما حلف الوكيل فهو قول ابن كنانة # وقال ابن عبد السلام إنه بعيد جدا لأنه يحلف لينتفع غيره # وأما ما بعده من الكلام فإنما ساقه ابن عبد السلام قولا آخر ولم يزد في ~~توضيحه على نسبته لابن المواز وأنت تراه هنا ركب هذه الفتوى من القولين ~~فتأمله انتهى # قلت أما ما ذكره من حلف الوكيل فهو قول ابن كنانة كما ذكر وهو ضعيف وأما ~~ما ذكره بعد فقد تقدم أن ابن كنانة وابن القاسم وابن المواز القائلين بأنه ~~يقضى عليه ضعيف وأما ما ذكره بعد فقد تقدم أن ابن كنانة وابن القاسم وابن ~~المواز القائلين بأنه يقضى عليه ولا يؤخر لا يخالفون في أنه إذا لقي الموكل ~~له أن يحلفه على ما ادعاه وكيله فإن حلف مضى وإن نكل حلف المطلوب واسترجع ~~ما كان غرمه وهذا بين فتأمله فهذه النسخة حسنة موافقة للراجح من الأقوال ~~إلا ما ذكره في حلف الوكيل فإنه قول ابن كنانة # الثاني لا فرق بين أن يقول المطلوب أبرأني موكلك كما فرض المصنف المسألة ~~وابن الحاجب وغيرهما أو يقول قضيته الحق الذي تدعي به أو بعضه كما فرض ~~المسألة في سماع عيسى من كتاب البضائع والوكالات # الثالث إذا قضى على المطلوب بالحق ثم لقي الموكل فاعترف بما ادعاه ~~المطلوب من الإبراء أو القضاء أو نكل عن اليمين وحلف المطلوب على ذلك فله ~~أن يرجع بالحق ms4568 الذي قضى به عليه على الوكيل أو على الموكل # قاله ابن رشد في كتاب البضائع والوكالات # قال فإن رجع على صاحب الحق رجع صاحب الحق على الوكيل إلا أن يدعي أنه دفع ~~ذلك إلى الموكل ويقيم على ذلك البينة # قلت وإن رجع على الوكيل فلا كلام إلا أن يدعي أنه دفع ذلك لموكله فله ~~مطالبته به والله أعلم # الرابع أما يمين الاستحقاق فقال ابن رشد في كتاب الأقضية في الرسم ~~المذكور من سماع عيسى إنه إن كانت الغيبة قريبة فها اختلاف أنه لا يقضى ~~للوكيل # إلا بعد حلف موكله وإن كانت بعيدة فالذي في نوازل عيسى من كتاب البضائع ~~والوكالات أنه لا يقضى للوكيل إلا بعد حلف موكله # وحكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ أنه يقضى للوكيل إذا كانت الغيبة بعيدة ~~كما في مسألة دعوى القضاء والإبراء # وقال ابن كنانة يحلف الوكيل على العلم ويقضى له كما في المسألة السابقة # فتحصل أنه لا يقضى للوكيل في PageV06P214 الغيبة القريبة إلا بعد يمين ~~موكله في المسألتين بلا خلاف # وأما في الغيبة البعيدة فقيل يقضى للوكيل في المسألتين حملا لمسألة ~~الاستحقاق على مسألة دعوى القضاء والإبراء وهو قول أصبغ وإليه ذهب ابن أبي ~~زيد قاله ابن رشد في كتاب الأقضية # وقيل لا يقضى له في المسألتين حتى يكتب إلى موكله فيحلف حملا لمسألة دعوى ~~القضاء والإبراء على مسألة يمين الاستحقاق وقيل يقضى للوكيل بعد حلفه على ~~العلم في المسألتين فهذه ثلاثة أقوال # والقول الرابع لا فرق بين يمين الاستحقاق ويمين دعوى القضاء والإبراء # قال ابن رشد في كتاب الأقضية وإليه ذهب بعض المتأخرين # وقال في نوازل سحنون من كتاب البضائع وهو الأظهر الذي يعزى إلى ابن ~~القاسم لأن اليمين في الاستحقاق من تمام الشهادة لا يتم الحكم إلا بها ~~ويمين صاحب الدين أنه ما اقتضى من دينه شيئا إنما تجب بدعوى الغريم أنه قد ~~قضى فيقال له أد الدين إلى الوكيل واستحلف صاحبك إذا لقيته على دعواك # الخامس هذا الذي ذكرناه في ms4569 هذه المسألة يقتضي أنه ليس على القاضي أن ~~يستحلف الموكل على قبض حقه الغائب أنه ما قبض منه شيئا وأنه يكتب له بها ~~دون يمين سواء خرج أو وكل # قال ابن رشد وهو ظاهر ما في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب البضائع ~~والوكالات وما في نوازل أصبغ منه وهو خلاف ما في رسم العتق من سماع عيسى من ~~كتاب الأقضية أنه لا يكتب له حتى يستحلفه في الوجهين خرج أو وكل أنه ما ~~اقتضى ولا أحال ولا قيل # قال وعلى الرواية الأولى جرى العمل لأنه يقول للقاضي لا تحلفني فلعله لا ~~يدعي أنه قضاني شيئا # وقيل إنه يستحلفه إذا وكل ولا يستحلفه إذا خرج # قال ابن رشد هذا أولى الأقوال وأعدلها # هذا ملخص كلام ابن رشد في سماع عيسى في الموضعين المذكورين في نوازل عيسى ~~من كتاب البضائع والوكالات # السادس قال في التوضيح كلام ابن الحاجب يقتضي أن قول ابن كنانة خلاف لقول ~~ابن القاسم وحمل غير واحد قوليهما على الوفاق وأن ابن القاسم يوافق على ~~الانتظار في المدة القريبة انتهى # قلت هذا سهو منه رحمه الله فإن القول الذي نقله ابن الحاجب عن ابن القاسم ~~في الغيبة القريبة والبعيدة فهل يشك أحد أن ابن القاسم يقول بالانتظار في ~~الغيبة على هذا القول فتأمله # السابع لو كان الدين على غائب أو ميت فقال في النوادر في ترجمة المقضى له ~~بالسلعة هل يحلف ولو كان الحكم بالدين على غائب أو ميت لم يقض للطالب حتى ~~يحلف أنه ما قبض منه شيئا ولا من أحد بسببه لإمكان أن يدعي الغائب أو الميت ~~ذلك ولو كان الدين لميت قام به ورثته على غائب أو ميت فلا بد أن يحلف ~~أكابرهم أنهم ما يعلمون وليهم قبض من المقضى عليه ولا من أحد بسببه ولو كان ~~المطلوب حيا لم يحلفوا حتى يدعي ذلك على الميت أو عليهم # وقاله محمد بن عبد الحكم في وكيل الغائب يطلب دينا فيثبت له فقال المطلوب ~~بقي ms4570 من حقي أن يحلف لي المحكوم له أنه ما قبضه إلى آخر كلامه المتقدم # فرع إذا كان الحق على الغائب أو الميت مؤجلا وقام الطالب عند حلول الأجل ~~فلا بد من يمين القضاء كما نص عليه ابن فرحون في تبصرته # وسمعت أن بعض القضاة أسقط اليمين في ذلك محتجا بكونه لم يتوجه طلبه إلى ~~الآن وهذا باطل لأن يمين القضاء للتهمة وهي موجودة والله أعلم # ويشهد لذلك ما ذكره البرزلي في مسائل الأقضية عن المازري ونصه وسئل ~~المازري عمن أوصى في مرضه الذي توفي بأثره أن في ذمته من كراء دار كذا كذا ~~ثم وصل وكيل من رب الدار في المركب يطلب تلك الدنانير فهل يلزم الموكل يمين ~~مع أنه ببلاد المشرق ولم يمض من المدة ما يقتضي أنه قبض فيها شيئا من وقت ~~اعترف له الميت وطلب وصي الأيتام الحكم في ذلك ما تراه فأجاب إذا لم تطل ~~حياة PageV06P215 المقر من حين إقراره بل مات في زمن لا يمكن القضاء فيه ~~وليس بينهما من الوصلة ما يقتضي أن الموكل وهبه ذلك وهو غائب غيبة بعيدة لم ~~يوقف الحق لأجل يمينه لأنها يمين استظهار وبعد غيبته والقرائن المذكورة تدل ~~على عدم قضاء الحق أو إسقاطه بالهبة انتهى # فلم يسقط عنه اليمين مع القرائن الدالة على عدم القضاء بل جعل القرائن ~~مقتضية لعدم إيقاف الحق لأجل اليمين إذا كانت الغيبة بعيدة والله أعلم # ص ( ويجيب عن القصاص العبد وعن الأرش السيد ) ش قال ابن فرحون في التبصرة ~~في الفصل الثالث في تقسيم المدعى عليهم مسألة ومن أنواع المدعى عليهم العبد ~~فإذا ادعى عليه بما يوجب القصاص فيلزمه الجواب وإن ادعى عليه بما يوجب ~~الأرش فيطلب الجواب من السيد وإن ادعى عليه بما يوجب بالمال فيطلب الجواب ~~من العبد فإن أقر وكان مأذونا فهو كالحر وإن لم يكن مأذونا وقف إقراره على ~~سيده فيرده أو يلزمه إياه فإن أعتق قبل أن يعلم ما عند السيد لزمه الدين ~~ولا يحكم القاضي بإلزام الدين ms4571 ذمته حتى يثبت عنده ما عند السيد فيه من ~~إلزام أو إسقاط وذلك بعد أن يثبت عنده حال العبد من إذن أو حجر فإن لم يثبت ~~عنده شيء فهو على الحجر حتى يثبت عنده خلافه # فرع قال مطرف إذا شهد للمأذون شاهد بحق ونكل لا يحلف السيد سيده ونكوله ~~كإقراره جائز فإن مات حلف السيد لأنه ورثه # فرع قال مالك الرسول لقبض الثمن ينكر القبض من المبتاع يحلف الرسول مع ~~الشاهد فإن تعذر لصغر ونحوه حلفت أنك ما تعلم وصوله لرسولك وتستحق # فرع قال في الموازية إن بعت لابنك الصغير حلفت مع الشاهد فإن رددت اليمين ~~على المشهود عليه حلف وبرىء وغرمته وكذلك يغرم الوصي إذا ادعى غريم الميت ~~الدفع للوصي فرد الوصي اليمين على الغريم لجنايته برد اليمين # فرع قال مالك إذا استحق من يدك ما اشتراه شريكك الغائب المفاوض وشهد شاهد ~~أن شريكك اشتراه حلفت أنت معه # فرع قال ابن كنانة إن وكلته وثبتت الوكالة وجحد البائع وشهد شاهد حلفت ~~معه وإن لم تثبت الوكالة حلف الوكيل # انتهى جميع الفروع من الذخيرة من كتاب الأيمان عند الأقضية ص ( واليمين ~~في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو ) ش قد يتبادر أنه لا بد أن يكون في ~~اليمين حرف القسم فيه بالباء لأن غالب من وقفت على كلامه من أهل المذهب ~~يقول لما يتكلم على صفة اليمين واليمين بالله الذي لا إله إلا هو أو يقول ~~وصفة اليمين أن يقول بالله الذي لا إله إلا هو ونحو ذلك إلا أن الظاهر أنه ~~لا فرق بين الباء وغيرها من حروف القسم لكنني لم أقف على نص في التاء ~~الفوقية وأما الواو فغالب من رأيت كلامه من أهل المذهب كاللخمي وابن فرحون ~~وابن عرفة والجزيري والشيخ زروق في شرح الإرشاد وغيرهم يقولون بعد كلامه ~~المتقدم واختلف إذا قال والله ولم يزد أو قال والله الذي لا إله إلا هو # وقال الشيخ أبو الحسن قال أشهب وإن حلف فقال والله الذي ms4572 لا إله إلا هو # لم يقبل منه # وكذا إذا قال والله فقط فلا يجزئه حتى يقول والله الذي لا إله إلا هو # اللخمي والذي يقتضيه قول مالك إنها أيمان انتهى # ورأيت في الخزولي الكبير في قول الرسالة واليمين بالله الذي لا إله إلا ~~هو انظر إذا قال والله بالواو فهل يجزئه قاله أشهب # أو لا يجزئه قاله ابن القاسم # وانظر أيضا إذا اقتصر على قوله والله أو بالله ولم يقل الذي لا إله إلا ~~هو هل يجزئه أو لا قولان # وانظر إذا قال PageV06P216 بالذي لا إله إلا هو ولم يقل بالله فهل يجزئه ~~أم لا فعلى قول ابن القاسم لا يجزئه وعلى قول أشهب يجزئه انتهى # وهذا الذي ذكره غريب مخالف لجميع ما رأيته لأن المنقول عن أشهب أنه لا ~~يجزئه كما نقله اللخمي وغيره ممن تقدم ذكرهم وغيرهم # ومما يدل على أن الذي ذكره الجزولي أعني الخلاف في الواو لا يعرف ما ذكره ~~في الجواهر فإنه صدر الكلام بالواو فقال أما الحلف فهو والله الذي لا إله ~~إلا هو ولا يزاد على ذلك في شيء من الحقوق ثم نقله بالباء بعد ذلك # وذكر القرافي في ذخيرته لفظ الجواهر المتقدم ثم قال بعده وقاله في الكتاب ~~يعني المدونة والذي فيها إنما هو بالباء فدل أنه لا فرق بين الباء والواو # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة والصحيح من المذهب إلا جزاء بقول والله ~~الذي لا إله إلا هو انتهى # وفي المنتقى للباجي واتفق أصحابنا على أن الذي يجزىء من التغليظ باليمين ~~بالله الذي لا إله إلا هو فإن قال والله الذي لا جله إلا هو أو قال والله ~~فقط فقال أشهب لا يجزئه حتى يقول والله الذي لا إله إلا هو والظاهر أن ~~التاء كذلك والله أعلم # تنبيه قال ابن العربي في العارضة في حديث ضمام فيه دليل على تغليظه ~~اليمين بالألفاظ وذلك جائز للحاكم وكرهه علماؤنا ورواه الشافعي وما أحسنه ~~وقال فيه دليل على تحليف الشاهد ويمينه لا تبطل شهادته ms4573 وهذا نص # انتهى # # | مسألة من وجب عليه يمين فحلف بالطلاق أو باللازمة # انظر الكلام على ذلك في أول الظهار من المشذالي ص ( وغلظت في ربع دينار ~~بجامع ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في المسائل الملقوطة ومن التبصرة وأما التغليظ بالتحليف على ~~المصحف فقال ابن العربي هو بدعة لم يرد عن أحد من الصحابة # وقد أجازه الشافعية # انظر الأحكام في سورة المائدة انتهى # فرع قال القرافي في كتاب الدعاوى عن بعض القرويين إذا ادعى أحد ~~المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم فليس عليه أن يحلفه في الجامع لأن كل واحد ~~إنما يجب له درهم ونصف # ولو ادعى عليهما بثلاثة دراهم حلفهما في الجامع لأن كل واحد عليه درهم ~~ونصفه وهو كفيل بالثاني فالثلاثة على كل واحد منهما # انتهى بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى # فرع لا يحلف العليل في بيته إلا أن تشهد بينة أن به علة لا يستطيع الخروج ~~معها لا راجلا ولا راكبا # والمسألة مطولة في البرزلي نقلها المتيطي قبل الكلام على حريم البئر # وقال في المسائل الملقوطة ومن التبصرة كان ابن لبابة يفتي في المريضة تجب ~~عليها اليمين في مقطع الحق أنها تحلف في بيتها على الحق # انتهى # فرع وأما التغليظ بالزمان فانظر كلامه في التوضيح فإنه يدل على أنه يتفق ~~على تغليظ اليمين بالزمان في اللعان والقسامة وجعل التغليظ بالزمان في ~~مختصره في باب اللعان مستحبا فتأمله # وانظر ابن فرحون في تبصرته # وقال ابن عرفة الباجي وهل تغلظ بالزمان روى ابن كنانة في كتاب ابن سحنون ~~يتحرى بأيمانهم في المال العظيم والدماء واللعان وقتا يحضر الناس فيه ~~المساجد ويجتمعون للصلاة وما سوى ذلك من مال وحق ففي كل حين # ولابن حبيب عن الأخوين لا يحلف حين الصلاة إلا في الدماء واللعان وأما في ~~الحقوق ففي أي وقت حضر الإمام استحلفه # وقاله ابن القاسم وأصبغ انتهى ص ( وبالقيام ) ش قال في الرسالة في باب ~~الأقضية يحلف قائما # وقال في القسامة ويحلفون في القسامة قياما # قال شارحها فإن لم يحلفوا قياما فهل ms4574 يكون ذلك نكولا أو لا اختلف في ذلك ~~انتهى # ولم يذكروا خلافا في شرح قول الرسالة في باب الأقضية ويحلف قائما ص ( ~~وخرجت المخدرة ) ش ذكر البرزلي في PageV06P217 مسائل اليمين لما تكلم على ~~القول بأن المخدرة لا تخرج ويؤخذ من هذا أن الطالب لليمين لا يحضر معها ~~وبعث القاضي يكفي ونزلت وحكم فيها بأنه يقف حيث يسمع يمينها ولا يرى شخصها ~~لأنه قابض لليمين وعلى ما ذكر هنا يكون على وجه النيابة عنه انتهى # وكأنه يشير إلى ما ذكره المشذالي في آخر باب الولاء فإنه نقل عن ابن عرفة ~~أنه قال ذكر لنا شيخنا ابن عبد السلام أنه حكم لرجل بيمين على امرأة وطلب ~~حضوره معها لحلفها فأبت هي وزوجها خوف إطلاعه عليها قال فحكمنا بحضوره ~~إياها متباعدا عنها أقصى ما يسمع منها لفظ اليمين انتهى # وذكر ابن عرفة المسألة في مختصره لما تكلم على اليمين # وقال بعد ما تقدم وفيها يعني المدونة في الحالفة في بيتها ويبعث القاضي ~~إليها من يحلفها لصاحب الحق يجزئه رجل واحد # قلت ظاهره أنه لا يقضى له بحضور يمينها في بيتها # انتهى ص ( واعتمد ألبات على ظن قوي ) ش فرع قال في النوادر في ترجمة جامع ~~الأيمان من الجزء الأول من الأقضية فيمن ادعى على آخر ورث أباه لا وارث له ~~غيره أنه أودع أباه عبدا بعينه فقال الابن لا ندري أصدقت أم لا فله أن يحلف ~~الابن على علمه ويبرأ وهذا صواب # انتهى ص ( ونفى سببا إن عين ) ش تصوره من كلام شارحه ظاهر # وسئلت عن شخص بيده أمتعة فادعى عليه شخص قريب له أنها مخلفة عن مورث ~~مورثه وأنها مشتركة بين مورثه وبين المدعى عليه فأجاب المدعى عليه بأنها ~~ملكه وليست مخلفة عن مورثه فهل تلزمه اليمين كذلك أو يحلف أنها ملكه فقط ~~فأجبت PageV06P218 إذا ادعى المدعي أن الأمتعة مخلفة عن مورث مورثه يلزم ~~المدعى عليه اليمين على نفي ذلك فيحلف أنها ملكه وليست مخلفة عن مورثه ~~والله أعلم # ص ( وإن قامت ms4575 لفلان فإن حضر ادعي عليه فإن حلف فلمدع تحليف المقر وإن نكل ~~حلف وغرم ما فوته أو غاب لزمه يمين أو بينة وانتقلت الحكومة له فإن نكل ~~أخذه بلا يمين وإن جاء المقر له فصدق المقر أخذه ) ش أي وإن قال المدعى ~~عليه ليس هذا الشيء المدعى فيه ملكا لي بل هو لفلان فلا يخلو إما أن يكون ~~فلان حاضرا أو غائبا # فإن حضر فلان وصدقه المقر فيما أقر له به ادعى عليه فإن رجع وسلم أنه ~~للمدعي فواضح وإن صمم على أنه له فإما أن يقيم المدعي البينة أو يحلف المقر ~~له # فإن أقام البينة فواضح وإن حلفه فلا يخلو إما أن يحلف أو ينكل # فإن نكل قال ابن عرفة عن المازري حلف المدعي وثبت حقه فإن نكل المدعي فلا ~~شيء له عليه # وهل له تحليف المقر أنه ما أقر إلا بالحق كما في الصورة الآتية أم لا قال ~~ابن عبد السلام ليس له ذلك لأنها لو وجبت لكان للمقر النكول عنها وإذا نكل ~~عنها لم يكن للمدعي أن يحلف لأنه قد توجه عليه هذا الحلف ونكل عنه # قلت ونحوه قول عياض في الوكالات إذا اطلع بائع السلعة من وكل على شرائها ~~على زائف في الثمن فأحلف الآمر فنكل فوجبت اليمين للبائع قال وليس له أن ~~يحلف المأمور # عياض لأن نكوله عن يمين الآمر نكول عن يمين المأمور انتهى # ولم يتكلم المؤلف على هذا القسم وهو نكول المقر له وإنما تكلم على قسمييه ~~فقال فإن حلف صح له ما ادعى ثم يكون الخصام بين المدعي والمقر كما قال ~~المؤلف فللمدعي تحليف المقر أنه ما أقر إلا بالحق # ابن عرفة عن المازري وأنه ما أقر إلا لإتلاف حق المدعي إذ لو اعترف أنه ~~أقر بالباطل وأن المقر به إنما هو لمدعيه لزمه الغرم فإن حلف أنه لم يقر ~~إلا بالصدق ولا حق فيه للمدعي سقط مقال المدعي انتهى # وإن نكل المقر عن اليمين حلف المدعي وغرم له المقر ما فوته ms4576 أي ما أتلف ~~عليه بإقراره إن كان مقوما فقيمته وإن كان مثليا فمثله # قاله ابن الحاجب # قال في التوضيح قال المازري بعد أن ذكر ما ذكره المؤلف يعني ابن الحاجب ~~إن للمدعي بعد تحليف المقر له أن يحلف المقر أيضا قال وعلى قول من ذهب من ~~الناس إلى أن متلف الشيء بإقراره لغير مستحقه لا يطلب بالغرامة لا يمين هنا ~~على المقر لأنه لم يباشر الإتلاف وإنما قال قولا حكم الشرع فيه بإخراج ما ~~أقر به من يده وكان سببا في إتلافه فلهذا لا يمكن من تحليفه # وأشار المازري أيضا إلى أن من الناس من رأى أنه لا غرامة على المقر إذا ~~نكل عن اليمين بعد القول بتوجهها عليه # ابن عبد السلام وفيه نظر # انتهى كلام التوضيح # وعلى ما ذكر ابن الحاجب والمؤلف # لو نكل المدعي عن اليمين بعد نكول المقر عن الحلف فلا شيء له كما تقدم في ~~كلام ابن عبد السلام الذي نقله عنه ابن عرفة PageV06P219 فراجعه # وهذا الكلام فيما إذا كان المقر له حاضرا وأما إذا كان غائبا فهو المشار ~~إليه بقوله أو غاب وكان الأحسن أن يقول وإن غاب أي المقر له # قال في التوضيح فإن غاب غيبة بعيدة فلا خلاف أنه لا يسلم لمدعيه بمجرد ~~دعواه ولا خلاف أيضا أنه لا يقبل قول المدعى عليه مجردا عن يمين أو بينة ~~انتهى # فلذلك قال المؤلف لزمه أي المقر يمين أنه لفلان الغائب أو بينة على ذلك ~~فإن أقام البينة فلا كلام في أن الخصومة تنتقل بين المدعي والغائب كما قال ~~المؤلف وانتقلت الحكومة له أي للغائب # وإن لم يقم البينة وأراد المدعي تحليف المقر فقال أشهب إن اليمين تلزمه ~~كما قال المؤلف # وللمازري كلام خلاف هذا نقله في التوضيح # فإن نكل المقر عن اليمين أخذه المدعي بلا يمين وإن جاء المقر له فصدق ~~المقر أخذه # وهو نحو قول ابن الحاجب # فإن جاء المقر له فصدق المقر أخذه فإن كان مرادهم إذا أقام المقر بينة أو ~~حلف ms4577 فواضح وإن كان مرادهم إذا نكل المقر عن اليمين وأخذها لمدعي بلا يمين ~~فالظاهر أنه لا يأخذه المقر له إلا بعد يمينه فتأمله والله أعلم # ص ( وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق ) ش أي استحق المدعى فيه ~~به أي بالنكول المفهوم من السياق # وقوله بيمين أي مع يمين إن حقق الدعوى وإن كانت يمين تهمة فإن الحق يثبت ~~فيها بمجرد النكول على المشهور # صرح به ابن رشد # انتهى من التوضيح # قال ابن عرفة ابن زرقون اختلف في توجيه يمين التهمة فمذهب المدونة في ~~تضمين الصناع والسرقة أنها تتوجه وقاله غير ابن القاسم في غير المدونة # وقال أشهب لا تتوجه # وعلى الأول فالمشهور لا تنقلب # وفي سماع عيسى من كتاب الشركة أنها تنقلب # قلت هو كلام ابن رشد الباجي إن ادعى المودع تلف الوديعة وادعى المودع ~~تعديه عليها صدق المودع إلا أن يتهم فيحلف # قاله أصحاب مالك # قال ابن عبد الحكم فإن نكل ضمن ولا ترد اليمين هنا # ابن زرقون وفي توجيه يمين الاستحقاق على المستحق أنه ما باع ولا وهب ولا ~~خرج عن ملكه بوجه من الوجوه على ألبت كان المستحق ربعا أو غيره ثالثها إن ~~كان المستحق غير ربع للمشهور وابن كنانة وبعض شيوخ ابن أبي زمنين انتهى # ص ( ولا يمكن منها إن نكل ) ش وسواء كان نكوله عند حاكم أو غيره إذ شهد ~~عليه بذلك # قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان وسئل PageV06P220 عن ~~الذي يدعي قبل الرجل حقا فيقول احلف لي على أن ما ادعيت عليك ليس بحق وتبرأ ~~فيقول المدعى عليه بل احلف أنت وخذ فإذا هم المدعي أن يحلف للمدعى عليه قال ~~لا أرضى بيمينك ولا أظنك تجترىء على اليمين وما أشبه ذلك وهل ذلك عند ~~السلطان وغيره سواء قال ابن القاسم ليس للمدعى عليه أن يرجع ولكن يحلف ~~المدعي ويستحق حقه على ما أحب الآخر أو كره لأنه قد رد اليمين عليه فليس له ~~الرجوع فيها وسواء ms4578 كان ذلك عند السلطان أو غيره إذا شهد عليه بذلك وأقره # قال ابن رشد هذه المسألة متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى ومثله في ~~الديات من المدونة # ولا اختلاف أعلمه في أنه ليس له أن يرجع إلى اليمين بعد أن يردها على ~~المدعي واختلف هل له أن يرجع إليها بعد أن نكل عنها ما لم يردها على المدعي ~~فقيل ليس له ذلك وهو ظاهر ما في الديات عن المدونة ورواية عيسى عن ابن نافع ~~في المدونة # وقيل له ذلك وهو ظاهر قول ابن نافع في المدونة اه # وانظر رسم الغيلة من سماع ابن القاسم في الديات # ولا يعارض هذا ما وقع في كتاب ابن سحنون # وقد فرق ابن عرفة بينهما في باب الإقرار ص ( وإن حاز أجنبي غير شريك ~~وتصرف ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع ولا بينته إلا بإسكان ~~ونحوه ) ش ختم رحمه الله كتاب الشهادات بالكلام على الحيازة لأنها كالشاهد ~~على الملك # قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق الحيازة لا ~~تنقل الملك عن المحوز عنه إلى الحائز باتفاق ولكنها تدل على الملك كإرخاء ~~الستور ومعرفة العفاص والوكاء وما أشبه ذلك فيكون القول معها قول الحائز مع ~~يمينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حاز شيئا عشر سنين فهو له لأن ~~المعنى عند أهل العلم في قوله صلى الله عليه وسلم هو له أي أن الحكم يوجبه ~~له بدعواه # فإذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وهي عشرة ~~أعوام دون هدم ولا بنيان أو مع الهدم والبنيان على ما نذكره من الخلاف في ~~ذلك بعد هذا وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول ~~قوله في ذلك مع يمينه انتهى # وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي # أما في البيع فلا أعلم فيه خلافا وأما إن أقر أنه ملك المدعي ms4579 وصار إليه ~~بصدقة أو هبة ففيه خلاف # ذكره في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق # وقول ابن رشد فيكون القول قول الحائز مع يمينه هو أحد القولين # قال في الشامل وفي يمين الحائز حينئذ قولان والقول بنفي اليمين عزاه في ~~التوضيح لظاهر نقل ابن يونس وغيره والقول باليمين عزاه لصريح كلام ابن رشد ~~فهو أقوى وهو الظاهر والله أعلم # ثم قال ابن رشد والحيازة تنقسم إلى ستة أقسام أضعفها حيازة الأب عن ابنه ~~ويليها حيازة الأقارب الشركاء بالميراث أو بغيره ويليها حيازآ القرابة فيما ~~لا شرك بينهم فيه # والموالي والأختان الشركاء بمنزلتهم ويليها حيازة الموالي والأختان فيما ~~لا شرك بينهم فيه ويليها حيازة PageV06P221 الأجنبيين الشركاء وتليها حيازة ~~الأجانب فيما لا شرك بينهم فيه وهي أقواها # والحيازة تكون بثلاثة أشياء أضعفها والسكنى والازدراع ويليها الهدم ~~والبنيان والغرس والاستغلال # ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة والعتق والكتابة والتدبير ~~والوطء وما أشبه ذلك مما لا يفعله الرجل إلا في ماله # والاستخدام في الرقيق # والركوب في الدابة كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع والاستغلال في ~~ذلك كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين انتهى # فبدأ المصنف بالكلام على القسم السادس وهي حيازة الأجنبي غير الشريك فقال ~~وإن حاز أجنبي غير شريك # واحترز بقوله أجنبي من القريب فإنه سيأتي حكمه # وبقوله غير شريك من الأجنبي الشريك فإنه سيأتي أيضا حكمه # ومفعول قوله حاز محذوف أي حاز عقارا من دار أو أرض # وأما غير العقار فلا يفتقر في الحيازة إلى عشرة أعوام كما سيأتي بيانه # وقوله وتصرف بمعنى أنه يشترط في الحيازة أن يكون الحائز يتصرف في العقار ~~المحوز # وأطلق التصرف لينبه على أن حيازة الأجنبي غير الشريك يكفي فيها مطلق ~~التصرف ولو كان ذلك السكنى والازدراع الذي هو أضعف أنواع الحيازة وهذا هو ~~المشهور # وقال في الرسم المذكور المشهور في المذهب أن الحيازة بينهم يعني بين ~~الأجانب غير الشركاء تكون في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان # وعن ابن القاسم ms4580 أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان ولا خلاف أنها ~~تكون حيازة مع الهدم والبنيان انتهى # وقوله ثم ادعى حاضر يعني أنه يشترط في كون الحيازة مانعة من سماع دعوى ~~المدعي أن يكون المدعي حاضرا # واحترز بذلك مما لو كان المدعي غائبا فإن له القيام وإن طالت المدة إذا ~~كانت غيبته بعيدة كالسبعة الأيام # قال في التوضيح وإن كانت الغيبة قريبة كأربعة أيام وثبت عذره عن القدوم ~~والتوكيل من عجز ونحوه فلا حجة عليه وإن أشكل أمره فظاهر المذهب أنه على ~~قولين # قال ابن القاسم لا يسقط حقه لأنه قد يضعف عن القدوم # قيل له فإن لم يتبين عجزه عن ذلك قال قد يكون معذورا من لا يتبين عذره # وذكر ابن حبيب أنه يسقط حقه # إلا أن يتبين عذره انتهى # وانظر رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق # وقوله ساكت يعني أنه يشترط أيضا في الحيازة أن يكون المدعي ساكتا في مدة ~~الحيازة # واحترز بذلك مما لو تكلم قبل مضي مدة الحيازة فإن حقه لا يبطل # وقوله بلا مانع يعني أن سكوت المدعي في المدة المذكورة إنما يبطل حقه إذا ~~لم يكن له مانع يمنعه من الكلام # فلو كان هناك مانع يمنعه من الكلام فإن حقه لا يبطل # وفسر ابن الحاجب المانع بالخوف والقرابة والصهر # وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولا أجنبي فيكون المراد ~~بالمانع في كلامه الخوف أي خوف المدعي من الذي في يده العقار لكونه ذا ~~سلطان أو مستندا لذي سلطان فإن كان سكوته لذلك لم يبطل حقه # قال الجزولي وكذلك إذا كان للحائز على المدعي دين ويخاف إن نازعه أن ~~يطلبه ولا يجد من أين يعطيه # انتهى فتأمله # ويدخل في المانع ما إذا كان المدعي صغيرا أو سفيها فإن سكوته لا يقطع ~~دعواه # قال ابن فرحون في تبصرته في الباب السادس والستين قال قال ابن العطار ولا ~~يقطع قيام البكر غير المعنسة ولا قيام الصغير ولا قيام المولى عليه ~~الاعتمار المذكور بحضرته إلا ms4581 أن يبلغ الصغير ويملك نفسه المولى عليه وتعنس ~~الجارية وتحاز عنهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يتعرضون ~~من غير عذر انتهى # ويدخل في المانع أيضا ما إذا لم يعلم المدعي بالحيازة أو لم يعلم بأن ~~العقار المحوز ملكه # قال في الرسالة ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر ~~عالم # قال الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر كتاب PageV06P222 الشهادات لما تكلم ~~على الحيازة وفي الرسالة وصاحبها حاضر عالم # الشيخ أي عالم بالمعلومين بتصرف الحائز وبأنها ملكه # قال في الوثائق المجموعة حاضر عالم بأنها ملكه وإذا كان وارثا ويدعي أنه ~~لم يعلم فيحلف ويقضى له انتهى ونقله ابن فرحون في تبصرته عن الطخيخي عن أبي ~~الحسن الصغير بلفظ لا بد هنا من العلم بشيئين وهما العلم بأنه ملكه والعلم ~~بأنه يتصرف فيه ولا يفيد العلم بأحدهما دون الآخر لأنه إذا علم بالتصرف قد ~~يقال ما علمت أنه ملكي كما يقول الرجل الآن وجدت الوثيقة عند فلان فيقبل ~~قوله ويحلف # والعلم بهذين الوصفين قاله في الوثائق المجموعة وابن أبي زيد انتهى # فرع قال ابن ناجي في شرح الرسالة قال ابن العربي وانظر إذا قال علمت ~~الملك ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا قلت اختار شيخنا أبو ~~مهدي أنه يقبل وذلك عذر سواء كانت البينة التي وجد بينة استرعاء أم لا ~~والصواب عندي أنه لا يقبل منه لأنه كالمقر والمعترف بأنه لا حق له فيه مدع ~~رفعه انتهى # زاد في شرح المدونة ثم وقعت بالقيروان بعد عشرة أعوام فكتب فيها لشيخنا ~~أبي مهدي فأفتى بما صوبت انتهى # قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح قول الرسالة لا يدعي شيئا هذا إذا لم يمنعه ~~مانع من القيام وأما إن خاف سطوة الحائز وأثبت ذلك فهو على قيامه وإن ادعى ~~مغيب البينة وقال ما سكت إلا لانتظار بينتي فلا يقبل قوله والدعوى التي ~~تنفعه إذا كان يخاصمه عند القاضي وأما غير ذلك فلا ms4582 ينفعه اه ونحوه للجزولي ~~ونصه وأما إذا قال علمت أنها ملكي ولكن منعني من القيام عدم البينة والآن ~~وجدت البينة فإنه لا ينفعه ذلك ويقضى بها للحائز بعد يمينه إذ لا بد من ~~يمين القضاء # ثم قال بعد ذلك وأما إن قال علمت بأنها ملكي ولم أعلم بالحيازة فإنه لا ~~يقبل قوله لأن العرف يكذبه # وكذلك إن قال منعني من القيام عدم البينة والآن وجدتها فإنه لا ينفعه ولا ~~قيام له انتهى # وفي أول مسألة من سماع أشهب من كتاب الاستحقاق ما يدل على أنه إذا ادعى ~~عدم العلم بالحيازة ينفعه ذلك ويحلف وأنه محمول على عدم العلم # وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة وصاحبها حاضر عالم ظاهر كلام الشيخ أن ~~الحاضر محمول على عدم العلم بالملكية حتى يثبت وعزاه بعض من لقيناه لابن ~~سهل وهو ظاهر التهذيب # وقيل إنه محمول على العلم حتى يتبين خلافه وهو قول ابن رشد # وقيل بالأول إن كان وراثا وبالثاني إن لم يكن # قاله في الوثائق المجموعة وبه القضاء عندنا # هكذا كان يتقدم لنا أنها ثلاثة أقوال # والحق أن الذي في الوثائق المجموعة إنما هو التنبيه على فرع متفق عليه ~~وهو إذا ادعى الوارث الجهل بملكية مورثه فإنه يقبل قوله مع يمينه # ثم قال بعده قال ابن العربي وانظر إذا قال علمت المالك إلى آخر الفرع ~~المتقدم ويشير بالفرع المتفق عليه إلى ما نقله أبو الحسن وابن فرحون عن ~~الوثائق المجموعة في كلامها المتقدم # وقوله عشر سنين يعني أن مدة الحيازة الذي تبطل دعوى المدعي عشر سنين وهذا ~~التحديد ذكره في المدونة عن ربيعة ونصه ولم يحد مالك في الحيازة في الربع ~~عشر سنين ولا غير ذلك # وقال ربيعة حوز عشر سنين يقطع دعوى الحاضر إلا أن يقيم بينة أنه إنما ~~أكرى أو أسكن أو أخدم أو أعار ونحوه ولا حيازة على غائب # وذكر ابن المسيب وزيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حاز ~~شيئا عشر سنين فهو له ms4583 # انتهى # قال في التوضيح وبهذا أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ ~~ودليله ما رواه أبو داود في مراسيله عن زيد بن أسلم وذكر الحديث # ثم قال ولابن القاسم في الموازية أن السبع والثمان وما قارب العشرة مثل ~~العشرة انتهى # فتحصل في مدة الحيازة ثلاثة أقوال الأول قول مالك في المدونة أنها لا ~~تحدد بسنين مقدرة بل باجتهاد الإمام وهكذا نقل ابن يونس فقال ولم يحد مالك ~~PageV06P223 في الرباع عشر سنين ولا غير ذلك ولكن على قدر ما يرى أن هذا قد ~~حازها دون الآخر فيما يهدم ويبنى ويسكن ويكرى اه # وهكذا نقله ابن عرفة وسيأتي لفظه # والقول الثاني أن مدة الحيازة عشر سنين وهو القول الذي مشى عليه المصنف ~~في كتاب الشهادات وعليه اقتصر في الرسالة # قال في النوادر وبه أخذ ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وهكذا ~~عزاه ابن يونس وابن شاس وتقدم نحوه عن التوضيح ونقله ابن عرفة عن النوادر # وقال ابن يونس قال ابن سحنون لما أمر الله نبيه بالقتال بعد عشر سنين ~~كانت أبلغ شيء في الإعذار # واعتمد أهل المذهب على الحديث المتقدم وعلى أن كل دعوى يكذبها العرف ~~فإنها غير مقبولة ولا شك أن بقاء ملك الإنسان بيد الغير يتصرف فيه عشر سنين ~~دليل على انتقاله عنه والله أعلم # والقول الثالث أن مدة الحيازة سبع سنين فأكثر وهو قول ابن القاسم الثاني # وقد ذكر ابن عرفة هذه الثلاثة الأقوال فقال وفي تحديد مدة الحيازة بعشر ~~أو سبع ثالثها لا تحديد بعدة بل باجتهاد الإمام # وقال في المسائل الملقوطة مسألة في قناة تجري منذ سنة في أرض رجل والذي ~~تجري عليه ساكت لا تكون السنة حيازة للتغافل عن مثلها وسكوت أربع سنين طول ~~وحوز # من كتاب الشهادات لابن يونس انتهى # فتأمله مع ما تقدم # وهل يكون قولا رابعا أو لا والله أعلم # وقوله لم تسمع ولا بينة هو جواب الشرط يعني أن الحيازة إذا وقعت على ~~الوجه المذكور فهي مانعة من ms4584 سماع دعوى المدعي # والظاهر أن المراد بعدم سماعها عدم العمل بها وبمقتضاها من أنه لا يتوجه ~~على المدعي عليه يمين إذا أنكر أنه لا تسمع ابتداء ولا يسأل المدعى عليه عن ~~جوابها فإن ذلك غير ظاهر لاحتمال أن يقر المدعي ويعتقد أن مجرد حوزه يوجب ~~له الملك # وقد تقدم أن الحوز وحده لا ينقل الملك وإنما هو دليل على انتقال الملك # وقال صلى الله عليه وسلم لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم قال ابن رشد في ~~آخر الكلام على المسألة الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق وإن الحائز ~~لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل في الحكم بالحيازة ~~انتهى # وسيأتي كلامه برمته في التنبيه الخامس في قول المصنف وإنما تفترق الدار ~~من غيرها # وقوله ولا بينته يعني أن الحيازة المذكورة مانعة من سماع دعوى المدعي ومن ~~سماع بينته أيضا # فإن قيل قوله لم تسمع دعواه يغني عن قوله ولا بينته لأنه إذا لم تسمع ~~الدعوى لم تسمع البينة # فالجواب والله أعلم إنما قال ولا بينته خشية أن يتوهم أن الدعوى المجردة ~~عن البينة هي التي لا تسمع وأما إذا قامت بها البينة فتسمع كما تقول في ~~دعوى العبد على سيده العتق والمرأة على زوجها الطلاق فإن دعواها لا تسمع ~~إذا كانت مجردة عن البينة أعني أنه لا يتوجه على السيد ولا على الزوج ~~بسببهما يمين فإن أقاما البينة على دعواهما سمعت # وأيضا فإنما قال ولا بينة ليفرع عليه قوله إلا بإسكان ونحوه # والمعنى أنه لا تسمع بينة المدعي إلا أن تشهد البينة للمدعي بأنه أسكن ~~الحائز أو أعمره أو ساقاه أو زارعه أو شبه ذلك فإنه إذا أقام البينة على ~~ذلك حلف المدعي على رد دعوى الحائز وقضى له # وهذا إن ادعى الحائز أن المالك باعه أو نحو ذلك وأما إن لم يدع نقل الملك ~~وإنما تمسك بمجرد الحيازة فلا يحتاج إلى يمين # قاله في التوضيح وغيره # تنبيهات الأول الهدم والبناء مقيدان بما إذا ms4585 لم يهدم ما يخشى سقوطه فإن ~~ذلك لا ينقل الملك وكذا الإصلاح اليسير # قاله في التوضيح # الثاني الحيازة على النساء عاملة إن كن في البلد # ذكره ابن بطال في المقنع # الثالث تقدم أنه لا حيازة على الغائب # قال ابن بطال إلا أنه يستحب له إذا علم أن يشهد أنه على حقه # وقاله الرجراجي # الرابع قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق ~~وأما المدة فينبغي أن PageV06P224 يستوي فيها الوارث والموروث لعموم قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حاز شيئا عشر سنين فهو له وتضاف مدة حيازة ~~الوارث إلى مدة حيازة الموروث مثل أن يكون الوارث قد حاز خمسة أعوام ما كان ~~مورثه قد حازه خمسة أعوام فيكون ذلك حيازة عن الحاضر انتهى # الخامس اختلف هل يطلب الحائز ببيان سبب ملكه قال في التوضيح قال ابن أبي ~~زمنين لا يطالب # وقال غيره يطالب # وقيل إن لم يثبت أصل الملك المدعي فلا يسأل الحائز عن بيان أصل ملكه وإن ~~ثبت الأصل للمدعي ببينة أو بإقرار الحائز سئل عن سبب ذلك # وقال ابن عتاب وابن القطان لا يطالب إلا أن يكون معروفا بالغصب ~~والاستطالة والقدرة على ذلك # انتهى باختصار # وظاهر كلام ابن رشد في رسم سلف أن الحائز يطالب ببيان سبب ملكه لأنه ~~حينئذ قال إذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة ~~وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك ~~مع يمينه # واختلف إذا كان هذا الحائز وارثا فقيل إنه بمنزلة الذي ورث ذلك عنه في ~~أنه لا ينتفع بها دون أن يدعي الوجه الذي يصير به ذلك إلى مورثه وهو قول ~~مطرف وأصبغ # وقيل ليس عليه أن يسأل عن شيء لأنه يقول ورثنا ذلك ولا أدري بماذا صار ~~ذلك إليه # وهو ظاهر قول ابن القاسم في رسم إن خرجت من سماع عيسى من هذا الكتاب وقول ~~ابن الماجشون # وقوله عندي بين فإنه ليس عليه ms4586 أن يسأل عن شيء انتهى # وأفتى في نوازله بأن الحائز لا يطالب بشيء حتى يثبت القائم عليه الملك ~~وسيأتي كلامه في التنبيه السادس # وجزم في شرح آخر مسألة من نوازل عيسى من كتاب السداد والأنهار بأنه إذا ~~ثبت أصل الملك لغيره فلا بد من بيان سبب ملكه # قال بأن يقول اشتريته منه أو وهب لي أو تصدق به علي أو يقول ورثته عن أبي ~~أو عن فلان ولا أدري بأي وجه يصير إلى الذي ورثته منه # قال وأما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذا فلا ينتفع به مع ~~الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره انتهى # فرع قال ابن سهل في مسائل الأقضية من ادعى عليه بأملاك فقال عندي وثائق ~~غائبة ثم طولب عند حاكم آخر فأنكر تلك المقالة فقال ابن العطار ليس عليه ~~إحضار الوثائق انتهى # انظر تمامها فيه # الثالث لا تسقط الحيازة ولو طالت الدعوى في الحبس بذلك أفتى ابن رشد في ~~نوازله في جواب المسألة الخامسة من مسائل الوقف وهي مسألة تتضمن السؤال عن ~~جماعة واضعين أيديهم على أملاكهم وموروثهم وموروث موروثهم نحوا من سبعين ~~عاما يتصرفون فيه بالبناء والغرس والتعويض والقسمة وكثيرا من وجوه التفويت ~~فادعى عليهم بوقفيتها شخص حاضر عالم بالتفويت المذكور والتصرف هو ومورثه من ~~قبله ونصه ولا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس وملك المحبس لما ~~حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصح ~~فيه الحيازة فإذا ثبت ذلك كله على وجهه وأعذر إلى المقوم عليهم فلم يكن لهم ~~حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع ~~علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس واجب والحكم به لازم انتهى # وأفتى بذلك أيضا في المسألة السادسة من مسائل الدعوى والخصومات في مسألة ~~ابن زهر وهي مسألة تتضمن أن رجلا في ملكه ضيعة ورثها عن سلفه منذ سبعين ~~عاما هو وأبوه وهم يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه فقام عليه رجل وادعى ms4587 ~~أن الضيعة رهن بيده وبذلك ملكها سلفه قبله منهم واستدعى عقد السماع بالرهن ~~فأثبت الذي بيده الضيعة أن جده ابتاعها من جد ئلقائم عليه فيها # فأفتى أن شهادة الشراء اعمل ثم قام ذلك الرجل المشتري المدعي الرهنية ~~بعينه وادعى أنها حبس عليه وأثبت عقد التحبيس بالشهادة على PageV06P225 ~~خطوط شهدائه فهل ترى قيامه أولا بالرهن يبطل قيامه بالحبس أم لا فأجاب كان ~~من وجه الحكم أن لا يكلف الذي بيده الضيعة من أين صارت إليه حتى يثبت ~~القائم ملك الراهن لها ورهنه إياها وموته وأنه وإرثه أو وإرث وإرثه وكذلك ~~الحكم في قيامه بالحبس سواء في مذهب مالك وجميع أصحابه غير أن قول المقوم ~~عليه أن جده ابتاعها من جد القائم عليه إقرار منه له بملكها فإن كان هو ~~المحبس وأثبت حفيده عقد التحبيس وأنه من عقبه لا عقب له غيره بالسماع إن ~~عجز عن البينة القاطعة وأعذر إلى المقوم عليه فيما ثبت من ذلك فلم يكن عنده ~~فيه مدفع فالواجب أن يسأل المقوم عليه # فإن أقر أنها هي التي وقع ذكرها في كتاب التحبيس لم يجب على القائم فيها ~~حيازة لاتفاقهما عليه # وانظر إلى تاريخ كتاب صاحب التحبيس وتاريخ السماع بشراء جد المقوم عليه ~~من جد القائم فإن وجد تاريخ الحبس أقدم قضى به وبطل الشراء ووجب الرجوع ~~بالثمن وإن وجد تاريخ السماع بالشراء أقدم أو لم يعلم أيهما أقدم قبل صاحبه ~~قضى بالشراء وبطل التحبيس وهكذا الرواية في ذلك # ثم قال في جواب ثان على المسألة بعينها إثر الجواب الأول وسائر ما تضمنه ~~عقد التحبيس الثابت لا يوجب أن يسأل من بيده شيء من ذلك من أين صار له ولا ~~يعتقل عليه ولا يكلف إثباتا ولا عقلا إلا من بعد أن يثبت القائم بالتحبيس ~~ملك المحبس لما حبسه ويحوز ما أثبت تحبيسه حيازة صحيحة على الوجه الذي ~~ذكرناه # وهذا أصل لا اختلاف فيه أعني أن من بيده ملك لا يدعيه يكلف إثبات من أين ~~صار له حتى يثبت المدعي ms4588 ما ادعاه ويحوزه ولا يلزم المقوم عليه إذا قضى ~~ببقاء الملك بيده وحكم بقطع الاعتراض عنه بشيء من ثمن ما ادعى شراءه إذا ~~مضى من طول المدة ما صدق فيه المبتاع على أداء ثمن ما ابتاعه في قول مالك ~~وجميع أصحابه # ولو لم يمض لم يحكم للمدعي أيضا بالثمن حتى يرجع عما ادعاه من التحبيس ~~إلى تصديق دعوى المشتري على اختلاف أصحابنا المتقدمين أي واستفيد من هذه ~~المسألة فوائد منها أنه مشى على أنه لا يسأل واضع اليد عن شيء حتى يثبت ~~القائم الملك ومنها حكم شهادة السماع في الرهن ومنها القضاء بالتاريخ ~~السابق ومنها إذا جهل السابق من تاريخ الشراء أو الحبس قضى بتاريخ الشراء ~~وبطل الحبس وأفتى غيره أنه إذا جهل التاريخ قدم الحبس والله أعلم # ص ( وفي الشريك القريب معهما قولان ) ش يعني أنه اختلف في الشريك القريب ~~إذا حاز العقار بالبناء والهدم هل تكون مدة الحيازة في حقه عشر سنين ~~كالأجنبي أو لا يكفي في ذلك عشر سنين ولم يبين المصنف PageV06P226 قدر مدة ~~الحيازة على القول الثاني والقولان لابن القاسم ذكرهما في رسم الكبش من ~~سماع يحيى من كتاب الاستحقاق فكان أولا يقول إن العشر سنين حيازة ثم رجع ~~إلى أن ذلك لا يكون حيازة إلا أن يطول الأمر أزيد من أربعين سنة # تنبيهات الأول ظاهر كلام المصنف وغيره أن القولين متساويان وقد علمت أن ~~القول الذي رجع إليه ابن القاسم أن ذلك لا يكون حيازة ولا شك أن العمل على ~~القول المرجوع إليه فتأمله # الثاني علم من قول المصنف معهما أنه لا تحصل الحيازة بين القرابة الشركاء ~~إذا لم يكن هدم ولا بنيان وهو كذلك كما سيأتي في كلام ابن رشد في شرح قول ~~المصنف وإنما تفترق الدار من غيرها ويأتي أيضا هناك بيان حكم الحيازة بين ~~القرابة الشركاء في غير العقار والله أعلم # الثالث لم يذكر المصنف حكم القريب الذي ليس بشريك # وذكر ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم أن قول ms4589 ابن القاسم اختلف في ~~ذلك فجعله مرة كالقريب الشريك قال فيكون قد رجع عن قوله أن الحيازة لا تكون ~~بينهم في العشرة الأعوام مع الهدم والبنيان إلى أنه لا حيازة بينهم في ذلك ~~إلا مع الطول الكثير وهو نص قوله في سماع يحيى المذكور # ومرة رآهم بخلاف ذلك فلم يرجع عن قوله أن الحيازة تكون بينهم في العشرة ~~الأعوام مع الهدم والبنيان وهو دليل قوله في السماع المذكور انتهى # قلت فعلم من كلام ابن رشد هذا أن القول بأن حكم القريب الذي ليس بشريك ~~كحكم القريب الشريك هو الراجح لقوله إنه نص قول ابن القاسم وأن الثاني إنما ~~هو مفهوم من كلام ابن القاسم فتأمله # وتحصل من هذا أن الحيازة بين القرابة سواء كانوا شركاء أو غير شركاء لا ~~تكون بالسكنى والازدراع وإنما تكون بالهدم والبناء في الأمد الطويل الذي ~~يزيد على أربعين سنة على الأرجح من القولين والله أعلم # الرابع محصل كلام ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الاستحقاق وأن الحيازة لا تكون بين أب وابنه بالسكنى والازدراع والاستخدام ~~والركوب اتفاقا وكذلك الأقارب الشركاء بميراث وغيره على الأظهر وكذا ~~الشركاء الأجانب الذين الشركة بينهم فتكفي الحيازة عشرة أعوام وإن لم يكن ~~هدم ولا بنيان على المشهور وإن حصل هدم وبناء وغرس فتكفي العشرة الأعوام في ~~الشريك الأجنبي وفي الشريك القريب مع ذلك قولان # وفي كون ذلك القريب غير الشريك والمولى والصهر الشريكان ثالثها في الصهر ~~والمولى دون القريب # وفي كون السكنى والازدراع في العشرة حيازة لمولى وصهر غير شريكين أو إن ~~هدم وبنى أو إن طال جدا أقوال والله أعلم # ص ( لا بين أب وابنه إلا بكهبة ) ش قال ابن رشد في رسم PageV06P227 سلف ~~من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق وتحصل الحيازة في كل شيء بالبيع ~~والهبة والصدقة والعتق والتدبير والكتابة والولاء ولو بين أب وابنه ولو ~~قصرت المدة إلا أنه إن حضر مجلس البيع فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع في ~~حصته ms4590 وكان له الثمن وإن سكت بعد العام ونحوه حتى استحق البائع الثمن ~~بالحيازة مع يمينه وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ منه ~~وإن سكت العام ونحوه لم يكن إلا الثمن وإن لم يقم حتى مضت مدة الحيازة لم ~~يكن له شيء واستحقه الحائز وإن حضر مجلس الهبة والصدقة والتدبير والعتق ~~فسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء وإن لم يحضر ثم علم فإن قام حينئذ كان ~~له حقه وإن سكت العام ونحوه فلا شيء له ويختلف في الكتابة هل تحمل على ~~البيع أو على العتق قولان # انتهى مختصرا # ص ( وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة ~~السنتان ويزاد في عبد وعرض ) ش يعني أنه إنما يفترق بين الدور وغيرها في ~~مدة الحيازة إذا كانت الحيازة بين الأجانب وأما في حيازة القرابة بعضهم على ~~بعض فلا يفرق بين الدور وغيرها # قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الاستحقاق أن الأقارب ~~والشركاء بالميراث أو بغير الميراث لا خلاف أن الحيازة بينهم لا تكون ~~بالسكنى والازدراع ولا خلاف أنها تكون بالتفويت بالبيع والصدقة والهبة ~~والعتق والكتابة والتدبير والوطء وإن لم تطل المدة والاستخدام في الرقيق ~~والركوب في الدواب كالسكنى فيما يسكن والازدراع فيما يزرع # قال والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور وكالغرس في الأرضين # ثم قال ولا فرق في مدة حيازة الوارث على وارثه بين الرباع والأصول ~~والثياب والحيوان والعروض وإنما يفترق ذلك في حيازة الأجنبي بالاعتمار ~~والسكنى والازدراع في الأصول والاستخدام والركوب واللباس في الرقيق والدواب ~~والثياب # فقد قال أصبغ إن السنة والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس وتمتهن ~~وإن السنتين والثلاثة حيازة في الدواب إذا كانت تركب وفي الإماء إذا كن ~~يستخدمن وفي العبيد والعروض فوق ذلك ولا يبلغ في شيء من ذلك كله بين ~~الأجنبيين إلى العشرة الأعوام كما يصنع في الأصول # انتهى # تنبيهات الأول علم من كلام ابن رشد أن اللباس في ms4591 الثياب كالسكنى في الدور ~~وأنه لا تحصل حيازة بين الأقارب ولو طالت المدة وأن الاستقلال في الرقيق ~~والدواب والثياب بمعنى قبض أجرة العبيد والدواب والثياب كالهدم والبنيان في ~~العقار فلا تحصل الحيازة بين الأقارب في الرقيق والثياب والعروض إلا ~~بالاستغلال ويختلف في مدتها على القولين السابقين اللذين أشار إليهما ~~المصنف بقوله وفي الشريك القريب معهما قولان أو بالأمور المفوتة كالبيع ~~والهبة والصدقة والعتق والوطء # ويعلم هذا من كلام المصنف لأنه لما جعل مفوتا بين الأب وابنه علم أنه ~~مفوت هي حق غيرهما من باب أحرى والله أعلم # الثاني فهم من قول المصنف في الأجنبي أن القريب لا تفترق الدار من غيرها ~~في حقه سواء كان شريكا أو غير شريك ففيه إشارة إلى ترجيح القول بتساويهما ~~كما تقدم ذلك # الثالث تقدم في كلام ابن رشد الثياب يكفي في حيازتها السنة والسنتان ولم ~~يتعرض لها المصنف بل قد يفهم من كلامه دخولها في العروض فتنبه لذلك # الرابع التفصيل الذي ذكرناه عن ابن رشد لا يؤخذ من كلام المصنف ولم ينقله ~~في التوضيح وهو أتم فائدة فتأمله والله أعلم # الخامس في المدة التي يسقط بها طلب الدين قال في المسائل الملقوطة من ~~الكتب المبسوطة المنسوب لولد ابن فرحون الساكت عن طلب الدين ثلاثين سنة لا ~~قول له ويصدق الغريم في دعوى الدفع ولا يكلف الغريم ببينة لإمكان ~~PageV06P228 موتهم أو نسيانهم للشهادة # انتهى من منتخب الحكام لابن أبي زمنين # وفي كتاب محمد بن ياسين في مدعي دين سلف بعد عشرين سنة أن المدعى عليه ~~مصدق في القضاء إذ الغالب أن لا يؤخر السلف مثل هذه المدة كالبيوعات # انتهى كلام المسائل الملقوطة # وقال والده ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني والستين في القضاء في ~~شهادة الوثيقة والرهن على استيفاء الحق فرع وفي مختصر الواضحة في آخر باب ~~الحيازة قال عبد الملك وقال لي مطرف وأصبغ إذا ادعى رجل على رجل حقا قديما ~~وقام عليه بذكر حقه وذلك القيام بعد العشرين سنة ونحوها أخذه به ms4592 وعلى الآخر ~~البراءة منه # وفي مفيد الحكام إن ذكر الحق المشهود فيه لا يبطل إلا بطول الزمان ~~كالثلاثين سنة والأربعين وكذلك الدين وإن كانت معروفة في الأصل إذا طال ~~زمانها هكذا ومن هي له وعليه حضور فلا يقوم عليه بدينه إلا بعد هذا بطول ~~الزمان فيقول قد قضيتك وباد شهودي بذلك فلا شيء على المديان غير اليمين # قال وكذلك الوصي يقوم عليه اليتيم بعد طول الزمان وينكر قبض ماله من ~~الوصي فإن كانت مدة يهلك في مثلها شهود الوصي فلا شيء عليه وإلا فعليه ~~البينة بالدفع انتهى # وقال البرزلي في أثناء مسائل البيوع رأيت جوابا وأظنه للمازري في الديون ~~فقال إذا طال الزمان على الطالب وبيده وثائق وأحكام وهو حاضر مع المطلوب ~~ولا عذر له يمنعه من الطلب من ظلم ونحوه وسكت عن الطلب فاختلف المذهب في حد ~~السكوت القاطع لطلب الديون الثابتة في الوثائق والأحكام هل حد ذلك عشرون ~~سنة وهو قول مطرف أو ثلاثون سنة وهو قول مالك واتفقا جميعا على أن ذلك ~~دلالة قاطعة لطلب الطالب # وقوله عليه السلام لا يبطل حي امرىء مسلم وإن قدم معلل بوجود الأسباب ~~المانعة من الطلب بالغيبة البعيدة وعدم القدرة على الطلب مع الحضور حتى إذا ~~ارتفعت هذه الأسباب من الطلب كان طول المدة مع السكوت والحضور دلالة يقوى ~~بها سبب المطلوب بدليل قوله صلى الله عليه وسلم من حاز شيئا على خصمه عشر ~~سنين فهو أحق به فأطلق عليه السلام ذكر الحيازة فهو عام في كل ما يحاز من ~~ربع ومال معين وغيره # ومن اجتهد فحد في الرباع العشر سنين وحد في الدين العشرين والثلاثين رأى ~~أن ذلك راجع إلى حال الطالب مع المطلوب فمن غلب على حاله كثرة المشاحة وأنه ~~لا يمكن أن يسكت عن خصمه عشر سنين جعلها حدا قاطعا ومن جعلها عشرين سنة أو ~~ثلاثين أي أنها أقضى ما يمكن السكوت في بيع المتحمل فجعلها حدا قاطعا ~~لأعذار الطالبين لأن الغالب من الحال أنه قضاء # وقد قضى ms4593 بتغليب الأحوال عمر بن الخطاب # وقاله مالك فيمن له شيء ترك غيره يتصرف فيه ويفعل فيه ما يفعل المالك ~~الدهر الطويل فإن ذلك مما يسقط الملك ويمنع الطالب من الطلب قاله مالك وابن ~~وهب وابن عبد الحكم وأصبغ وإذا كان طول المدة مع حضور الطالب وسكوته مانعا ~~له من الطلب # فالطلب ممنوع في سائر المطالب دون وثائق وأحكام ورباع بدليل أن السكوت في ~~ذلك يعد كالإقرار المنطوق به من الطالب للمطلوب بأنه لا حق له عليه ولا ~~تباعة ولا طلب # قلت هذا الجواب يقتضي أن ما بعد الثلاثين مجمع عليه وإذا أجراه على مسائل ~~الحيازة ففيها قريب القرابة والبعيد والمتوسط والمقاطع لقريبه والمواصل له ~~فيجري عليها وفي بعضها ما يبلغ الخمسين وأكثر مع أني أحفظ لابن رشد في شرحه ~~أنه إذا تقرر الدين وثبت لا يبطل وإن طال لعموم الحديث المتقدم # واختاره التونسي إذا كان ذلك بوثيقة مكتوبة وهي في يد الطالب والطلب ~~بسببها لأن بقاءها بيد ربها دليل على أنه لم يقبض دينه # إذ العادة إذا قبض دينه أخذ عقده أو مزقه بخلاف إذا كانت الديون بغير ~~عقود ولو وجدت بغير المطلوب وإلا ففيها قولان حكاهما ابن رشد PageV06P229 ~~وخرجهما على القولين في الرهن إذا وجد بيد الراهن هل هو إبراء له أم لا ~~لجواز وقوعه وسقوطه أو التسور عليه ونحو ذلك وقياسه على باب الحيازة فيه ~~نظر لما أصل ابن رشد أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله وأما إذا ثبت ~~أصله بكراء أو إعارة أو إعمار أو غير ذلك فلا يزال الحكم كذلك وإن طال ~~الزمان والدين إن ثبت أصله أيضا وإن كان في هذا الأصل خلاف في كتاب الولاء ~~من المدونة لكن مذهب ابن القاسم ما ذكره خلافا لقول الغير وعليه جرى عمل ~~القضاة في هذا الزمان بتونس ما لم تقترن قرائن تدل على دفع الدين مع طول ~~الزمان فيعمل عليها في البراءة والله أعلم انتهى # ويشير والله أعلم بقوله وقياسه على باب الحيازة فيه نظر ms4594 لما أصل ابن رشد ~~أن ترجيح الحيازة إنما هو فيما جهل أصله إلى ما قاله في شرح المسألة ~~الرابعة من سماع يحيى من كتاب الاستحقاق # ولنذكر المسألة وكلامه عليها ونصها مسألة قال يحيى وسألت ابن القاسم عن ~~رجل أصدق امرأة عن ابنه منزلا فلما دخل ابنه بالمرأة أخذت المنزل إلا حقولا ~~يسيرة تركتها في يد حموها فلم تزل في يده حتى مات بعد طول زمان ثم أرادت ~~المرأة أخذها فمنعها ورثة الحمو وقالوا قد عاينتيها زمانا من دهرك وهي في ~~يده ولا تشهدي عليه بعارية ولا كراء ولا ندري لعلك أرضاك من حقك أترى ~~للمرأة في ذلك حقا قال نعم لها أن تأخذ تلك الحقول التي هي مما كان أصدقها ~~الحمو عن ابنه ولا يضرها طول ما تركت ذلك في الحمو لأنها ليست بالصدقة ~~فتلزم حيازتها وإنما الصداق ثمن من الأثمان وكذلك لو تركت كل ما أصدقها في ~~يد الحمو لم يضرها ذلك # قال ابن رشد # هذه المسألة صحيحة بينة لا إشكال فيها ولا اختلاف لأن حقها تركته في يد ~~حموها فلا يضرها ذلك طال الزمان أو قصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم وليس هذا من وجه الحيازة التي ينتفع بها ~~الحائز ويفرق بين القرابة والأجنبيين والأصهار فيها إذا قد عرف وجه كون ~~الأحقال بيد الحمو فهي على ذلك محمولة حتى يعرف مصيرها إليه بوجه صحيح لأن ~~الحائز لا ينتفع بحيازته إلا إذا جهل أصل مدخله فيها وهذا أصل في الحكم ~~بالحيازة وبالله التوفيق # # |2 باب في بيان الدماء والقصاص وما يتعلق بذلك 2 # ( إن أتلف مكلف الخ ) هذا باب يذكر فيه المصنف أحكام الدماء وأحكام ~~القصاص قال البساطي ءوهو باب متسع PageV06P230 متروك ينبغي الالتفات إليه ~~ولا شك أن حفظ النفوس مجمع عليه بل هو من الخمس المجمع عليها في كل ملة # قال ابن عرفة ونقل الأصوليون إجماع الملل على حفظ الأديان والنفوس ~~والعقول والأعراض والأموال # وذكر بعضهم الأنساب عوض الأموال ms4595 ونقله في التوضيح ولا شك أن قتل المسلم ~~عمدا عدوانا كبيرة ليس بعد الشرك أعظم منها وفي قبول توبته وإنفاذ الوعيد ~~فيه خلاف بين الصحابة ومن بعدهم # وأخذ لمالك القولان فأخذ من قوله لا تجوز إمامته عدم القبول وأخذ من قوله ~~ليكثر من العمل الصالح والصدقة والجهاد والحج القبول # واختلف في تخليده الصحيح عدم تخليده # ورد ابن عرفة الأخذ الأول بأن التوبة أمر باطني وموجب نصب الإمامة أمر ~~ظاهري فلا يلزم من منع الإمامة عدم قبول التوبة # ونص كلامه قال ابن رشد قتل المسلم عمدا عدوانا كبيرة ليس بعد الشرك أعظم ~~منه وفي قبول التوبة منه وإنفاذ وعيده مذهبا الصحابة وإلى إنفاذ وعيده ذهب ~~مالك لقوله لا تجوز إمامته # قلت لا يلزم منه عدم قبول توبته لعدم رفع سابق حرمته وقبول التوبة أمر ~~باطني وموجب نصب الإمامة أمر ظاهر # وقال في سماع عيسى قول مالك ليكثر العمل الصالح والصدقة والحج والجهاد ~~ويلزم الثغور من تعذر منه القود دليل على الرجاء عنده في قبول توبته خلاف ~~قوله لا تجوز إمامته قال والقول بتخليده خلاف السنة ومن توبته عرض نفسه على ~~ولي المقتول قودا ودية اه # وقال في الذخيرة عن ابن رشد أيضا في التعليل لعدم قبول توبته لأن من شروط ~~التوبة رد التبعات ورد الحياة على المقتول متعذر إلا أن يحلله المقتول قبل ~~موته بطيب نفسه # وقال فيها أيضا وقال ابن شهاب إذا سئل عن توبته سأل هل قتل أم لا ويطاوله ~~في ذلك فإن تبين له أنه لم يقتل قال لا توبة وإلا قال له التوبة وهو حسن في ~~الفتوى انتهى # وانظر الكلام على حديث أسامة والمقداد في أوائل كتاب الإيمان من شرح مسلم ~~للأبي وعياض والقرطبي # فرع قال في الذخيرة فإن قتل القاتل قصاصا قيل ذلك كفارة له لقوله عليه ~~الصلاة والسلام الحدود كفارات لأهلها # وقيل ليس بكفارات لأن المقتول لا منفعة له في القصاص بل منفعته للأحياء ~~زجرا أو تشفيا والمراد بالحديث حقوق الله تعالى المحضة # فائدتان الأولى ms4596 قوله تعالى @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس @QE@ الآية # فيها سؤال وهو وجه تشبيه قتل النفس الواحدة بقتل جميع الناس وإحيائها ~~بإحياء جميع الناس # والتشبيه في لسان العرب إنما يكون بين المتقاربين جدا وقتل جميع الناس ~~بعيد من قتل النفس الواحدة بعدا شديدا وكذلك إحياؤها # قال القرافي في الجواب قال بعض العلماء إن المراد بالنفس إمام مقسط أو ~~حاكم عدل أو ولي ترتجى بركته PageV06P231 العامة فلعموم منفعته كأنه قتل من ~~كان ينتفع به وهم المراد بالناس وإلا فالتشبيه مشكل # وقال مجاهد لما كان قتل جميع الناس لا يزيد في العقوبة على عقوبة قاتل ~~النفس الواحدة شبهه به # قال وهو مشكل لأن قاعدة الشرع تفاوت العقوبات بتفاوت الجنايات ولذا توعد ~~الله قاتل الواحد بعذاب عظيم وعيده اعتقدنا مضاعفته في حق الاثنين فكيف ~~بجميع الناس # انتهى بالمعنى # الثانية قوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ قيل الخطاب للورثة ~~لأنهم إذا اقتصوا فقد سلموا وحيوا بدفع شر هذا القاتل عنهم الذي صار عدوهم # وقال بعضهم الخطاب للقاتلين لأنه إذا اقتص منهم فقد محى إثمه فحيي حياة ~~معنوية وعلى القولين فلا إضمار # وقيل الخطاب للناس والتقدير ولكم في مشروعية القصاص حياة لأن الشخص إذا ~~علم أنه يقتص منه يكف عن القتل ويحتمل أن لا يكون في الآية تقدير أيضا ~~ويكون القصاص نفسه فيه الحياة أما لغير الجاني فلا نكفافه وأما للجاني ~~فلسلامته من الإثم # قاله في التوضيح وابن عبد السلام # والقصاص تارة يتعلق بالنفس وتارة يتعلق بالأطراف وبدأ المصنف بالكلام على ~~القصاص في النفس وله ثلاثة أركان القاتل والمقتول والقتل فبدأ المصنف ~~بالكلام على القاتل فقال إن أتلف مكلف الخ # وإنما قال أتلف ولم يقل قتل لأن الإتلاف يشمل المباشرة والتسبب والقتل ~~إنما يتبادر للمباشرة وذكر أنه يشترط في وجوب القصاص على القاتل ثلاثة شروط # الأول أن يكون مكلفا وهو العاقل البالغ فلا قصاص على صبي ولا مجنون ~~وعمدهما كالخطأ لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ms4597 ثلاث عن النائم حتى ~~يستيقظ وعن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق رواه أبو داود وغيره ~~بروايات متعددة ذكرتها في حاشية الأحاديث المشتهرة # تنبيه المرفوع في الحديث إنما هو الإثم وهو من باب خطاب التكليف وأما ~~الضمان فهو من باب خطاب الوضع # وخطاب التكليف هي الأحكام الخمسة الوجوب وشرط فيه علم المكلف وقدرته ~~وخطاب الوضع هو الخطاب بكثير الأسباب والشروط والموانع ولا يشترط فيها علم ~~المكلف ولا قدرته ولا كونه من كسبه فيضمن النائم ما أتلفه في حال نومه من ~~الأموال في ماله وكذلك ما أتلفه من الدماء غير أنه إن كان دون ثلث الدية ~~فعليه الدية وإن بلغ ثلث الدية فأكثر فهو على عاقلته وليس هذا بمعارض ~~للحديث المذكور لما قدمناه من كونه من باب خطاب الوضع الذي معناه أن الله ~~تبارك وتعالى قال إذا وقع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا والله أعلم # فرع فإن قتل المجنون في حال إفاقته اقتص منه # قاله في المدونة وغيرها # قال في التوضيح ويقتص منه في حال إفاقته ابن المواز فإن أيس من إفاقته ~~كانت الدية عليه في ماله وقال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه إن ~~شاؤا # قال ولو ارتد ثم جن لم أقتله حتى يصح لأني أدرأ الحدود بالشبهات ولا أقول ~~هذا في حقوق الناس # ورد اللخمي أن يكون الخيار لأولياء المقتول فإن شاؤا قتلوا هذا المجنون ~~وإن شاؤا أخذوا الدية إن كان له مال وإلا اتبعوه بها انتهى # وقال في الشامل فإن أيس من إفاقته فهل يسلم للقتل أو تؤخذ الدية من ماله ~~قولان وقال اللخمي يخير الولي في أيهما شاء انتهى # فساووا بين القولين مع أن الثاني لابن المواز # فرع فلو أشكل على البينة أقتل في حال عقله أو جنونه قال ابن ناجي في شرح ~~الرسالة فقال بعض من لقيناه من القرويين لا يلزمه شيء وهو الصواب # وقاله شيخنا أبو مهدي معللا بأنه شك في المقضى عليه لأن القاضي لا يحكم ~~عليه إلا بعد أن تشهد ms4598 عنده البينة أنه قتل في حال كونه في عقله انتهى # ودخل في كلامه السكران وهو كذلك والرقيق ولهذا بالغ به فقال وإن رق # ثم أشار إلى الشرط الثاني بقوله غير حربي يعني أن الحربي لا يقتص منه إذا ~~قتل في حال حرابته # ثم أشار إلى الشرط الثالث PageV06P232 بقوله ولا زائد حرية أو إسلام يعني ~~فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون الحر كافرا والعبد مسلما فيقتل الحر ~~الكافر بالعبد المسلم على المشهور خلافا لسحنون وهو أحد قولي ابن القاسم # وقوله أو إسلام أي فلا يقتل المسلم بالكافر ولو كان المسلم عبدا والكافر ~~حرا # قال في البيان اتفاقا # وقوله حين القتل يعني أن المعتبر في التكافؤ حين القتل فلو أسلم الكافر ~~بعد أن قتل كافرا قتل به وكذلك لو عتق العبد بعد قتله عبدا فإنه يقتل به # فرع قال في المجموعة في نصراني قتل نصرانيا عمدا ولا ولي له إلا المسلمون ~~ثم أسلم قال العفو عنه أحب إلي إذا صار الأمر للإمام لأن حرمته الآن أعظم ~~من المقتول ولو كان للمقتول ولد كان القود لهم # وقوله إلا لغيلة قال في التوضيح في باب الحرابة الغيلة أن يخدع غيره ~~ليدخله موضعا ويأخذ ماله انتهى # وقال ابن عرفة الباجي عن ابن القاسم قتل الغيلة حرابة وهو قتل الرجل خفية ~~لأخذ ماله انتهى # وقال الفاكهاني في شرح الرسالة قال أهل اللغة قتل الغيلة هو أن يخدعه ~~فيذهب به إلى موضع خفية فإذا صار فيه قتله فهذا يقتل به ولا عفو فيه # قال ونقل عن أصحابنا وأظنه البوني أنه اشترط في ذلك أن يكون القتل على ~~مال # قال وأما النائرة بينهما وهي العداوة فيجوز العفو عنه # قال ابن ناجي ما ظنه عن البوني مثله نقل الباجي عن العتبية والموازية ~~وذكر لفظه المتقدم # قال ابن ناجي قال الباجي ومن أصحابنا من يقول هو القتل على وجه القصد ~~الذي لا يجوز عليه الخطأ # وقبله ابن زرقون انتهى # وقال عياض يعني اغتاله لأخذ ماله ولو كان لنائرة ففيه ms4599 القصاص والعفو فيه ~~جائز # قاله ابن أبي زمنين وهو صحيح جار على الأصول لأن هذا غير محارب وإنما ~~يكون له حكم المحارب إذا أخذ المال أو فعل ذلك لأجل المال اه # ونقله أبو الحسن الصغير # وكذلك قال ابن رشد في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب ~~المحاربين أن قتل الغيلة هو القتل على مال انتهى # فرع والغيلة في الأطراف كالغيلة في النفس # قال في أثناء كتاب الديات من المدونة ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه على وجه ~~الغيلة فلا قصاص له والحكم للإمام إلا أن يتوب قبل أن يقدر عليه فيكون فيه ~~القصاص انتهى # فرع والمرأة كالرجل في الغيلة # قال أبو الحسن هنا فرع اختلف إذا أقام بقتل الغيلة شاهدوا هل فيه قسامة ~~أم لا انظر أبا الحسن # فرع قال في المدونة ومن قتل وليه غيلة فصالح فيه على الدية فذلك مردود ~~والحكم فيه للإمام # قال أبو الحسن إلا أن يحكم به حاكم # ثم أشار إلى الركن الثاني بقوله معصوما يعني أنه يشترط في وجوب القصاص أن ~~يكون المقتول معصوما وظاهره وسواء أنفذت مقاتله أم لا # وانظر المسألة في سماع يحيى وعيسى وابن أبي زيد من الديات فإن ابن رشد ~~ذكر فيمن أجهز على من أنفذ مقاتله شخص آخر هل يقتل به الأول أو الثاني ~~قولين # وقال في الشامل ولو أنفذ واحد مقاتله وأجهز عليه ثان قتل وعوقب الأول ~~وقيل بالعكس # ص ( وأدب كمرتد وزان أحصن ) ش وكذا المحارب والزنديق # قال ابن عرفة قال محمد لا شيء على من قتل زنديقا اللخمي وكذا الزاني ~~المحصن والمحارب ولا دية لهم إن قتلوا خطأ # وفي الموازية من قطع يد سارق خطأ فلا دية له # وقال في موضع آخر له ديتها # فعليه تجب الدية في هذين إن قتلا خطأ وإن قطع لهما عضو فلهما القصاص في ~~العمد والدية في الخطأ لأن الحد إنما وجب في النفس لا في العضو # قال عيسى من اغتاظ من ذمي يشتم النبي ms4600 صلى الله عليه وسلم فقتله فإن كان ~~شتما يوجب قتله وثبت ذلك ببينة فلا شيء عليه وإن لم يثبت ذلك فعليه ديته ~~وضرب مائة وسجن عاما انتهى # وقال في التوضيح ونص على نفي القصاص عن قاتل المرتد ولو كان القاتل ~~نصرانيا اه # ولا معارضة بين هذا وبين قوله في الديات إن دية المرتد كدية المجوسي لأنه ~~إنما نفى هنا القصاص والكلام هناك في PageV06P233 الديات ونفى أحدهما لا ~~يستلزم نفي الآخر # وأما الزاني المحصن فليس فيه دية والفرق بينهما أن المرتد تجب استتابته ~~على المذهب فكان قاتله قتل كافرا محرم القتل بخلاف الزاني المحصن فتأمله # تنبيه قال ابن عبد السلام ينبغي أن يختلف في مقدار أدبهم فمن طلب الستر ~~عليه كالزاني المحصن تكون الجرأة على القاضي بقتله أكثر وكفر الزندقة أشد ~~من كفر الارتداد الظاهر انتهى # يعني فيكون الأدب في كفر الارتداد أشد والله أعلم # تنبيه قال أبو الحسن في كتاب الديات قالوا وهذا إذا كان هناك من ينصفه ~~ويمكنه من حقه # قال أبو عمران الذي يقتل وليه رجل فلا يمكن من أخذ حقه عند السلطان فيقتل ~~الولي قاتل وليه غيلة أو باحتيال أنه لا أدب عليه ولا شيء لأنه إذا لم يكن ~~السلطان ينصفه فهو يأخذ حقه بنفسه انتهى # فائدة من هذا المعنى ما قاله البرزلي في كتاب الأقضية في أثناء مسألة وهي ~~تجري عندي على قاعدة من فعل فعلا لو رفع إلى القاضي لم يفعل غيره هل يكون ~~بمنزلة ما لو رفع أم لا انتهى # ص ( فالقود عينا ) ش يعني إذا وقعت الجناية بالشروط المذكورة على النفس ~~أو المال فالواجب في ذلك عند ابن القاسم إنما هو القود أي القصاص وليس ~~لورثة المقتول أن يعفوا على الدية # وكذلك ليس للمجني عليه في الجراح أن يعفو على الدية وهو مذهب ابن القاسم ~~خلافا فالأشهب فإنه قال الواجب التخيير بين القصاص وبين الدية وهو اختيار ~~جماعة من المتأخرين لما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من قتل ~~له ms4601 قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي الدية وإما أن يقاد # وعلى قول أشهب بتخيير الأولياء بين القصاص وبين الدية فإن طلب الأولياء ~~منه الدية فإنه يجبر على ذلك إن كان مليا # قال ابن يونس قال مالك وقاتل العمد يطلب منه الأولياء الدية فيأبى إلا أن ~~يقتلوه فليس لهم إلا القتل # قال الله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ وقال أشهب ليس له ~~أن يأبى ويجبر على ذلك إن كان مليا لأنه في قتل نفسه ليترك ماله لغيره مضار # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل للأولياء إن أحبوا أن يقتلوا ~~فليقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية وقاله ابن المسيب انتهى # قال في التوضيح قال جماعة والخلاف إنما هو في النفس وأما جراح العمد ~~فيوافق أشهب المشهور # ونقل عن ابن عبد الحكم التخيير في جراح العمد كالنفس وفرق الباجي بين ~~الجرح والنفس على رواية أشهب بأن الجارح يريد استيفاء المال لنفسه والقاتل ~~إنما يترك المال لغيره فهو مضار بامتناعه من الدية انتهى # وقد يكون بعض الناس وارثه أعز عنده من نفسه والله أعلم انتهى # تنبيه يستثنى من هذا إذا جرح العبد عبدا مثله أو قتله فإن لسيد المجروح ~~أو المقتول أن يقتص له وله أن يختار أخذ العبد الجاني # فإن اختار القصاص فلا إشكال وإن استحيا العبد الجاني خير سيده في فدائه ~~بدية الحر أو بقيمة العبد وفي إسلامه وفي الجراح يخير بين أن يسلمه أو ~~يفديه بأرش ذلك الجرح إن كان له أرش مسمى وإن لم يكن له أرش مسمى فإن حصل ~~عنه عيب خير بين إسلامه وفدائه بما يوجبه ذلك العيب وإن لم يحصل عيب فليس ~~فيه إلا القصاص إن كا المجني عليه عبدا وإن كان حرا فلا شيء فيه إلا الأدب ~~كما سيأتي عند قول المصنف إلا ناقصا جرح كاملا # تنبيه فإذا جرح عبد عبدا وبرىء قبل أن يعلم سيده فإنه يدعى الجارح فيقال ~~صف الجرح واحلف على ما ذكرت فإن امتنع فانظر هل يقال للسيد ms4602 صف الجرح واحلف ~~عليه سواء أراد القصاص أو أراد أخذ الأرش أو يفصل في ذلك فإن أراد القصاص ~~قيل للعبد صف الجرح واقتص وإن أراد الأرش قيل للسيد صف الجرح واحلف عليه لم ~~أر فيه نصا والظاهر أنه يجري الخلاف فيما إذا قام للعبد شاهد واحد بالجرح ~~فهل يحلف السيد معه مطلقا سواء أراد القصاص أو الأرش قال في PageV06P234 ~~المقدمات في كتاب جنايات العبد وهذا قول مالك أو يفصل في ذلك وهو قول أصبغ ~~والمغيرة انتهى # وسئلت عن ذلك في عبدين ضرب أحدهما صاحبه بعضا على حاجب عينه فشجه وأسال ~~دمه بجرح العصا فضربه الآخر بجنبية تحت ثديه فهل لكل واحد منهما القصاص من ~~جارحه أم لا يجب في ذلك إلا الأرش أم يجب الأرش في جرح العصا والقصاص في ~~جرح الآخر وإذا اندمل الجرحان قبل القصاص ولم يجد كل واحد من سيد العبدين ~~بينة تشهد بمقدار عرض جرح عبده فما يكون الحكم في ذلك وهل يجب بالدعوى في ~~الجراحة أن يعين عرضها وقدرها أم لا فأجبت لسيد كل واحد من العبدين أن يقتص ~~من جارح عبده وله أن يأخذ العبد الجارح لعبده إلا أن يفديه سيده بأرش ذلك ~~الجرح إن كان له أرش مسمى فإن لم يكن له أرش مسمى فإن برىء الجرح على شين ~~فما نقصه ذلك الشين وإن لم يكن فيه شين فليس فيه إلا القصاص وسواء كان ~~الجرح بعصا أو بغيرها # وقول أصحابنا لا قصاص في ضربة العصا إنما يريدون إذا لم يكن عنها جرح # وإذا اندمل الجرحان قبل القصاص ولم يوجد من يشهد عليها فإنه يقال للجارح ~~صف قدر الجرح الذي جرحته وغوره واحلف عليه ولا يلزمك غيره فإن أبى لم أر ~~فيه نصا والظاهر أنه ينظر فإن أراد سيد العبد المجروح الأرش قيل له صف ~~الجرح واحلف عليه ولا يلزمك غيره وإن أراد القصاص فيختلف فيه هل يحلف هو أو ~~يحلف العبد على الخلاف فيما إذا قام للعبد شاهد واحد بالجرح فإن امتنعا من ms4603 ~~الحلف لم يجب من الجراح إلا ما لا يشك فيه والله أعلم # فرع فإن شهدت البينة على الجرح ولم تعرف قدره أو اسمه أو كتبته في ورقة ~~وضاعت فقال في النوادر في ترجمة من يستقيد للمجروح وكيف يقاد من الجراح ومن ~~المجموعة قال أشهب وإذا جرحه موضحة وعليه بينة لا يدري كم طولها فقد ثبت له ~~موضحة وليس في العمد إلا القود فليوقف الشهود على أقل موضحة فإن وقفوا عنده ~~ولم يجاوزوه وحلف المشهود عليه على ما فوق ذلك وقيد منه بذلك وإن لم يحلف ~~حلف الآخر واستقاد ما ادعى # قال سحنون فيمن جرح رجلا عمدا ولم يؤخذ قياس الجرح حتى برىء فليدع الجارح ~~فيوصف قد ضربته وأين بلغت ويحلف على ذلك ويقتص منه على ما أقر به وإن لم ~~يصف وأبى قيل للمجروح صف ذلك واحلف فيحلف ويقتص له منه وإن أبى نظر إلا ما ~~لا يشك فاقتص بقدر ذلك # وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم في المجروح عمدا يكتب قياس جرحه حتى ~~يبرأ فيذهب الكتاب ولا تثبت البينة طوله وغوره وقد أصابه من ذلك عيب أو شلل ~~فليستنزل البينة من معرفة الجرح إلى ما لا يشكون فيه فإن ثبتوا على أمر ~~اقتص منه على قدر ذلك فإن عابه أو أشله كالأول وإلا عقل له العيب والشلل # قيل أتقبل شهادة الذي عقل جرحه وعرف طول غوره وإن لم يعرف غوره قال نعم ~~مع يمينه انتهى # وانظر كتاب الشهادات ففيه بعض شيء يتعلق بهذا # ص ( ولو قال إن قتلتني أبرأتك ) ش قال ابن الحاجب ولو قال للقاتل إن ~~قتلتني أبرأتك أو قد وهبت PageV06P235 لك دمي فقولان # قال ابن القاسم وأحسنهما أن يقتل بخلاف عفوه بعد علمه أنه قتله فلو أذن ~~في قطع يده عوقب ولا قصاص # قال في التوضيح هذا الذي نسبه المؤلف لابن القاسم # وذكر في الجواهر أن أبا زيد رواه عن ابن القاسم هو في العتبية لسحنون ~~وذكر لفظ العتبية ثم قال وزاد في البيان ثالثا فنفى ms4604 القصاص لشبهة عفو ~~القصاص من المقتول وتكون الدية عليه في ماله # قال وهو أظهر الأقوال انتهى # وقال ابن عرفة بعد ذكره لفظ العتبية وفي النوادر عن ابن أبي زيد عن ابن ~~القاسم مثل لفظ سحنون ثم ذكر عن الصقلي أنه نقل عن سحنون نفي القصاص خلاف ~~اختياره في العتبية ونصه قال الصقلي في كتاب الجعل والإجارة وروى ابن سحنون ~~عنه من قال لرجل اقتلني ولك ألف درهم فقتله فلا قود عليه ويضرب مائة ويحبس ~~عاما ولا جعل له # وقال يحيى بن عمر للأولياء قتله # قال ولو قال اقتل عبدي ولك كذا أو بغير شيء فقتله ضرب مائة وحبس وكذا ~~السيد يضرب ويحبس # واختلف هل تكون على القاتل قيمة العبد أم لا فالصواب لا قيمة له كما لو ~~قال له احرق ثوبي ففعل فلا غرم # الشيخ روى ابن عبدوس من قال لرجل اقطع يدي أو يد عبدي عوقب المأمور ولا ~~غرم عليه في الحر والعبد # ابن حبيب عن أصبغ يغرم قيمة العبد لحرمة القتل كما تلزمه دية الحر إذا ~~قتله بإذن وليه انتهى # وفي سماع سحنون من كتاب الجنايات قيل لسحنون أصبغ يقول يغرم قاتل العمد ~~بأمر سيده قيمته فقال ليس هذا بشيء لا قيمة على القاتل لأن صاحبه عرضه ~~للتلف والعبد مال من الأموال وليس على من أتلفها بإذن ربها شيء ويضرب ~~القاتل مائة ويسجن ويؤدب الآمر أدبا موجعا # ابن رشد لأصبغ في الواضحة مثل قوله هنا إلا أنه قال إنما أغرمته لحرمته ~~على قوله وقال يضرب السيد والقاتل مائة سوط ويسجنان عاما # وقول أصبغ في الواضحة إنما أغرمه القيمة لحرمته ليس بجيد لأن إغرامه ~~القيمة لحرمته ليس على قوله إنما هو من باب العقوبة بالأموال وإذا عوقب ~~القاتل بغرم ما لا يجب عليه غرمه فالسيد أحق أن لا يعطى القيمة لحرمته ~~بالأمر بقتل عبده # ولو قال أصبغ إنما أغرمه القيمة لإسقاط سيد العبد إياها عنه قبل وجوبها ~~له عليه إذ لا تجب عليه إلا بعد قتل العبد لكان له ms4605 وجه لأن لزوم إسقاط الحق ~~قبل وجوبه أصل مختلف فيه # انتهى # ص ( وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم ) ش لما تقرر أن الإسلام ~~أعلا حرمة وأعظم من الحرية كان من انفرد به من القاتل والمقتول هو الأعلا # ولما قدم المؤلف رحمه الله أن كون القاتل زائدا على المقتول بالحرية أو ~~الإسلام مانعا نبه على أن كون القاتل أدنى من المقتول لا يمنع القصاص # والمعنى أن الأدنى إذا قتل الأعلا فإنه يقتل به # ثم مثل ذلك بفرع يتردد فيه النظر وهو إذا قتل الحر الكتابي عبدا مسلما ~~فاختلف هل يقتل الحر الكتابي بالعبد المسلم وهو قول ابن القاسم أو لا يقتل ~~به وعليه قيمته لأنه كسلعة وهو قول سحنون قال ابن رشد في رسم سلف من سماع ~~عيسى من كتاب الديات في شرح قوله في نصراني حر قتل عبدا مسلما عمدا قال أرى ~~أن يقتل به # وقال سحنون عليه قيمته وهو كسلعة من السلع # ابن رشد قوله وأرى أن يقتل به # معناه إن أراد سيد العبد أن يستقيد من الكتابي وأما إن أراد أن يضمنه ~~قيمة عبده ولا يقتله به فلا اختلاف في أن له ذلك وإنما الاختلاف إذا أراد ~~أن يقتله به فقيل ليس له ذلك وهو الأظهر من جهة اتباع ما في القرآن وقيل إن ~~ذلك له وهو أظهر من جهة المعنى ثم استظهر القول الثاني ونقله ابن عرفة ~~وقبله وهو خلاف ما قاله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ويقتل الحر الذمي ~~بالعبد المسلم والقيمة هنا كالدية ونصه أشار بقوله والقيمة هنا كالدية إلى ~~أن سيد العبد لو أراد أن يلزم الذمي قيمة العبد لجرى على الخلاف بين ابن ~~القاسم PageV06P236 وأشهب في الدية # فعلى قول ابن القاسم ليس للسيد إلا قتل الذمي أو يعفو وليس له أن يلزمه ~~قيمة العبد # وعلى قول أشهب يكون للسيد هنا أن يلزم الحر القيمة انتهى # وأصله لابن عبد السلام # والظاهر ما قاله ابن رشد لأنه قد صرح في المدونة بأنه ms4606 إذا جرح عبد عبدا ~~أو قتله أن سيد المجروح أو المقتول مخير بين أن يستقيد أو يأخذ الأرش كما ~~سيأتي والله أعلم # ولو قال المؤلف الذمي بدل الكتابي كما قال ابن الحاجب كان أحسن # وفهم من كلام المؤلف حيث جعل الحر الكتابي أدنى من العبد المسلم أن العبد ~~المسلم لا يقتل إذا قتل الحر الكتابي وهو كذلك # قال في التوضيح وحكى صاحب البيان الاتفاق على ذلك انتهى # قال ابن الحاجب وسيد العبد مخير في افتكاكه بالدية أو إسلامه فيباع ~~لأوليائه # قال في التوضيح وحكى صاحب البيان أنه يباع بدية الحر الذمي ويباع لأولياء ~~الذمي لعدم جواز ملك الكافر للمسلم وظاهر كلامه أنه إذا بيع يدفع جميع ~~الثمن لأولياء الذمي وإن كان أكثر من ديته وهو قول ابن القاسم في المدونة ~~وقاله مالك # وقال مطرف وابن الماجشون إن فضل فضل فلسيده أصبغ والأول أصوب # انتهى من التوضيح ص ( والكفار بعضهم ببعض ) ش ابن عرفة روى علي قتل ~~اليهودي بالمجوسي ونقص الدية لغو كالرجل بالمرأة # انتهى # ص ( كذوي الرق ) ش قال في كتاب جنايات العبيد والقصاص بين الملاك بينهم ~~كهيئته في الأحرار نفس الأمة بنفس العبد وجرحها كجرحه يخير السيد المجروح ~~إن شاء استقاد وإن شاء أخذ العقل إلا أن يسلم إليه الجاني سيده # وإن جرح عبد عبدا عمدا فقال سيد المجروح لا أقتص ولكن أخذ العبد الجارح ~~إلا أن يفديه سيده بالإرش وقال سيد الجارح إما أن تقتص أو تدع فالقول قول ~~سيد المجروح وكذلك في القتل # أبو الحسن عن ابن يونس لأن نفس القاتل قد وجبت لسيد المقتول فإن شاء قتله ~~أو أحياه فإن أحياه صار عمده كالخطأ فيرجع الخيار إلى سيده بين أن يسلمه أو ~~يفديه # والفرق بين العبد وبين الحر يقتل حرا فيعفى عنه على الدية فيأبى أن ذلك ~~لا يلزمه على قول ابن القاسم أن العبد سلعة تملك فلما جاز قتله وإتلافه على ~~سيده جاز استرقاقه وخروجه عن ملكه والحر لا يملك فلا يجوز أخذ ماله إلا ms4607 ~~بطوعه # وأيضا فإنه يقول أؤدي قصاصي وأبقي مالي لورثتي والعبد لا حكم له في نفسه ~~ولا حجة لسيده لأن قتله عليه وأخذه سواء إلا أن يدفع الأرش فلا حجة لورثة ~~المقتول لأنهم رفعوا عنه القود فصار فعله كالخطأ ولا يستقيم ذلك في الحر ~~لأنه تكون الدية على عاقلته وهي لا تحمل شيئا من عنده فأمرهما مفترق انتهى # فرع إذا كان السيد عبدا وقتل عبده ففي القصاص قولان نقلهما ابن سلمون ثم ~~قال وفي الزاهي لابن شعبان ومن قتل عبده لم يقتل به وإن كان عبدا # انتهى # ص ( وإن قتل عبد عمدا ببينة أو قسامة ) ش احترز بقوله ببينة أو قسامة من ~~إقرار العبد بذلك فإن الحكم حينئذ مخالف لما ذكر نص عليه في المدونة ونصه ~~وإن أقر العبد أنه قتل حرا عمدا فلوليه القصاص فإن عفا على أن يستحييه لم ~~يكن له ذلك وله معاودة القتل إن كان ممن يظن أن ذلك له انتهى # أبو الحسن قال أبو عمران وأما إن كان عالما أنه عفا إن قتل العبد يبطل ~~فلا قتل له انتهى # وقبله بيسير في المدونة قال ابن القاسم وما أقر العبد به مما يلزمه في ~~جسده من قتل أو قطع أو غيره فإنه يقبل إقراره # قال ابن زياد إذا أقر طائعا غير مسترهب وما آل إلى غرم على سيده فلا يقبل ~~إقراره إلا ببينة على فعله مثل إقراره بغصب أمة أو حرة نفسها ولم تكن ~~متعلقة به بجرح أو بقتل أو خطأ أو باختلاس مال أو استهلاكه أو سرقة لاقطع ~~فيها ولا يعلم ذلك إلا بقوله فلا يصدق ولا يتبع بشيء من ذلك إذا عتق انتهى # ونبه على ذلك ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح في قول ابن الحاجب في ~~كتاب الأقضية PageV06P237 في جواب دعوى القصاص على العبد ودعوى الأرش على ~~السيد # ونقله ابن عرفة في أول كتاب الإقرار من مختصره وحاصله كما قال في الرسالة ~~وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما ms4608 كان في رقبته فلا ~~إقرار له يريد إلا المأذون فإن إقراره في ماله جائز # انظر ابن عرفة أول الإقرار والشيخ أبا الحسن الصغير هنا والله أعلم # فرع قال في المدونة قال ابن القاسم وإذا جنى العبد على سيده فلا شيء عليه # أبو الحسن لأنه مملوك لسيده بالأصالة فلا يقال يكون له رهنا بالجناية ~~لأنه تحصيل حاصل وهذا يقتضي أنه إن جنى على سيده وعلى أجنبي فيخير سيده في ~~أن يفتكه كله بدية جناية الأجنبي وبين إسلامه كله في جناية الأجنبي ولا ~~يقاصه بجنايته # قاله ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الديات وقاس عليه أشهب عبد المرأة ~~ذات الزوج يضرب بطنها وهي جامل فألقت جنينا ميتا أن المرأة مخيرة بين أن ~~تدفع إلى زوجها ما يصيبه من دية الجنين وتحبس العبد وبين أن تدفع جميع ~~العبد # قال ولا شيء لها من العبد لأن جنايته على سيدته كجنايته على سيده وعلى ~~أجنبي معه انتهى # ص ( خير الولي ) ش يعني يخير الولي بين أن يقتل العبد أو يستحييه فإن ~~اختار العبد القتل فله ذلك وإن استحياه خير سيده في إسلامه أو فدائه فإن ~~اختار سيده فداءه فإنه يفديه بدية الحر # قاله في المدونة في كتاب جنايات العبيد منها # وفي موضع آخر قال ابن عبد السلام بعد أن قرر المسألة وهذا الكلام لا ~~إشكال فيه على أصل أشهب في الحر يقتل الحر أن لولاة الدم أن يقتلوه أو ~~يلزموه الدية # وأما ابن القاسم الذي يقول ليس لهم على القاتل إلا القتل وليس لهم أن ~~يلزمون الدية فقد يفرق له بأن المطلوب في مسألة الحر هو القاتل لنفسه وله ~~في التمسك بماله غرض إرادة غنى ورثته بعده والمطلوب هنا غير القاتل وهو ~~السيد ولا ضرر عليه في واحد من الأمرين اللذين يختارهما ولي الدم بل له إن ~~اختار الولي الاستحياء بما ذكرناه مما هو أخف إن شاء سلم العبد وإن شاء دفع ~~ديته انتهى # وذكره في التوضيح # وقال ابن عرفة وجعل ابن عبد السلام ms4609 تخيير ولي قتيل العبد في قتله ~~واستحيائه جاريا على أصل أشهب في جبر الحر على الدية غير جار على أصل ابن ~~القاسم فيه # وأجاب بأن جبر الحر على الدية يضر به لأن له وارثا قد يرجح مصلحته على ~~نفسه والمطلوب في مسألة العبد غير القاتل وهو السيد ولا ضرر عليه في واحد ~~من الأمرين اللذين يختارهما الولي انتهى # قلت قوله المطلوب في مسألة العبد غير صحيح ضرورة إذ لا طلب عليه بحال فقد ~~يفرق بأن الحر يجبر على أمر يتكلفه وهو الدية والعبد لا يكلف بشيء وبأن ~~للولي حجة في العبد وهو أنفته أن يأخذ في دم وليه دم عبد وهو لا يكافئه ~~انتهى # أما تفرقة ابن عرفة الأولى فهو معنى كلام ابن عبد السلام بعد حذفه منه أن ~~المطلوب في المسألة الأولى القاتل وفي الثانية غير القاتل وهو السيد # ورد على ابن عبد السلام في كلامه هذا إنما يصح إذا فهم أن المراد بقوله ~~المطلوب المطلوب بالدم والظاهر أن ابن عبد السلام لم يرد هذا لوضوحه إذ من ~~المعلوم أنه لو فات العبد سقط القود وإنما عنى بالمطلوب المأخوذ منه المال ~~فهو في مسألة الحر القاتل وفي مسألة العبد السيد لأنه مطلوب بإسلام العبد ~~أو فدائه وهو لا ضرر عليه في واحد من الأمرين لأن إسلامه لولي الدم ملكا ~~مساو لقتله وهو معنى ما تقدم نقله عن ابن يونس عند قوله كذي الرق فراجعه # وتفرقة ابن عرفة الثانية غير ظاهرة لأنها إنما تصح لو كان هذا الحكم أي ~~تخيير الولي خاصا بما إذا كان المقتول حرا وقد علمت أن الحكم عام سواء كان ~~المقتول حرا أو عبدا كما تقدم عن المدونة فتأمله والله أعلم # فرع قال ابن عبد السلام هنا في قتل العبد عمدا واختلف هل تكون الدية حالة ~~أو مؤجلة وقد تقدم أن مسألة اصطدام العبد مع الحر تدل على PageV06P238 ~~الحلول انتهى # قال ابن الحاجب ولو اصطدم حر وعبد فثمن العبد في مال الحر ودية الحر في ~~رقبة ms4610 العبد # قال في التوضيح المراد بالثمن القيمة لكن تبع المؤلف لفظ المدونة يعني إن ~~ماتا فإن كانت القيمة أكثر من دية الحر كان الزائد لسيد العبد في مال الحر ~~وإن كانت دية الحر أكثر لم يكن على السيد من ذلك شيء # عمد إلا أن يكون للعبد مال فيكون بقيمة العقل في ماله وأخذ ابن رشد من ~~هنا أن مذهب المدونة في جناية العبد أنها على الحلول لأن قيمة العبد في مال ~~الحر حالة فلما قال يتقاصان ولم يقل يأخذها ويؤدي السيد الدية التي جناها ~~عبده منجمة دل على أنها حالة وقال أصبغ بخلاف هذا وهو أن سيد العبد يخير في ~~جنايته على الحر خطأ بين أن يسلمه أو يفديه بها منجمة انتهى # ونقله ابن عرفة والرجراجي والله أعلم # مسألة قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الجنايات وسئل ابن القاسم ~~عن عبد جرح رجلا ثم أبق # فقال المجروح لسيد العبد إما أن تدفع إلي قيمة جرحي وإما أن تخلي بيني ~~وبين العبد أطلبه فإن وجدته فهو لي قال لا خير فيه هذه مخاطرة إن وجده غير ~~صاحبه وإن دفع إليه قيمة الجرح لم يدر لعل العبد قد مات فلا خير فيه وقد ~~بلغني أن مالكا قاله # ابن رشد هذا بين على ما قال لأن العذر فيه بين والواجب في ذلك على قوله ~~أن يرجأ الأمر إلى أن يوجد العبد فيخير سيده واتفاقهم على هذه المسألة ~~يقتضي صحة قول أصبغ في مسألة التفليس اه # ومسألة التفليس تقدمت والله أعلم # مسألة قال في رسم العشور من سماع عيسى من الجنايات وسأل العبد يقتل الحر ~~عمدا فيسلم إلى وليه فيستحييه أيباع عليه قال لا إلا أن يخاف أن يمثل به إن ~~عفا عنه # ابن رشد هذا بين لا إشكال فيه # مسألة فإن قتل ولي الدم العبد فلا إشكال أن ماله لسيده إن استحياه فإن ~~فداه سيده فماله لسيده وإن أسلمه فهل يتبعه ماله قال الرجراجي فيه قولان في ~~العتبية والله ms4611 أعلم # وأما إن جنى على العبد بعد أن جنى فأرش جنايته للمجني عليه إن أسلمه ~~السيد # انظر ما في كتاب الجنايات من البيان وأظنها في سماع يحيى وأصبغ والله ~~أعلم # مسألة وإذا جنى العبد على شيء من الأموال ولزم رقبته فالمخير سيد العبد ~~الجاني بين أن يسلمه بما استهلك أو يفتكه # قال في المقدمات في كتاب الجنايات فصل في جناية العبيد على الأموال لا ~~يخلو إما أن يؤتمنوا عليها أم لا # فإن ائتمنوا عليها بعارية أو كراء أو وديعة أو استعمال أو ما أشبه ذلك ~~فإن ذلك على وجهين أحدهما أن يستهلكه بالفساد والهلاك والثاني أن يستهلكه ~~بالانتفاع به فإن استهلكه بالفساد والهلاك ففيه قولان أحدهما أن ذلك في ~~رقبته وهو قول ابن الماجشون والثاني أن ذلك في ذمته وهو قول ابن القاسم # وأما إن استهلكه بالانتفاع مثل أن يكون ثوبا فيتعدى عليه فيبيعه ويأكل ~~ثمنه أو طعاما فيأكله وما أشبه ذلك فهذا لا خلاف أنه في ذمته لا في رقبته # وأما جنايتهم على ما لم يؤتمنوا عليه فذلك في رقابهم كانت لحر أو لعبد ~~يخير سيد العبد الجاني بين أن يسلمه بما استهلكه من الأموال أو يفتكه بذلك ~~كان ما استهلكه من الأموال أقل من قيمته أو أكثر إلا أن يرضى المجني عليه ~~بأقل من ذلك إن كان حراما مالكا لنفسه أو مأذونا له في التجارة # وأما إن كان عبد محجورا عليه أو صبيا مولى عليه فلا يجوز إلا بإذن سيد ~~العبد أو ولي اليتيم انتهى # وقاله الرجراجي وغيره وزاد قال ابن حارث في باب أحكام العبد من كتاب أصول ~~الفتيا له ومن حكم العبد في جنايته كانت جنايته على نفسه أو على مال عمدا ~~أو خطأ أن يخير السيد بين أن يفتكه من الجناية ويبقى كما كان قبل الجناية # وقال في المنتقى في كتاب الأقضية في قضية المزني لما سرق عبيد حاطب ناقته ~~ونحروها وأغرم عمر رضي الله عنه حاطبا قيمتها وأضعفها ما نصه مسألة ولو كان ~~للعبيد ms4612 أموال فقد قال أصبغ إنما يكون غرمها في أموال العبيد لو كانت لهم ~~أموال وإلا فلا شيء وإنما PageV06P239 يكون في رقابهم ما كان من سرقة لا ~~قطع فيها فيخير السيد بين إسلامهم أو افتكاكهم بقيمتها # وقال ابن المواز لا يتبع في السرقة التي يقطع فيها في رقه ولا عتفه ولا ~~فيما بيده من ماله # ولو ثبت ذلك بالبينة إذا لم توجد بعينها لأن ماله إنما صار له بعد العتق ~~انتهى # ص ( إن قصد ضربا ) ش يعني قصد ضرب من لا يجوز له ضربه وسواء قصد الشخص ~~المضروب نفسه أو قصد أن يضرب شخصا عدوانا فأصاب غيره # أما لو قصد ضرب من يحل له ضربه فأصاب غيره وهو خطأ قال في النوادر في ~~ترجمة صفة العمد والخطأ قال ابن المواز ومن قتل رجلا عمدا يظنه غيره ممن لو ~~قتله لم يكن فيه قصاص فهو من الخطأ لا قصاص فيه وقد مضى ذلك في مسلم قتله ~~مسلمون بعهد النبي صلى الله عليه وسلم يظنونه من المشركين فوداه عليه ~~السلام ولم يهدره # انتهى ونقله الرجراجي في شرح المدونة # قال في المقدمات القتل على ثلاثة أوجه الأول إذا لم يعهد للقتل ولا للضرب ~~مثل أن يرمي الشيء فيصيب به إنسانا فيقتله أو يقتل المسلم في حرب العدو وهو ~~يرى أنه كافر وما أشبه ذلك فهذا هو قتل الخطأ بإجماع لا يجب فيه القصاص ~~وإنما فيه الدية على العاقلة والكفارة في ماله انتهى # تنبيه قوله إن قصد ضربا يريد على وجه الغضب لا على وجه اللعب والأدب # قال في المقدمات فإن قصد الضرب ولم يقصد القتل وكان الضرب على وجه الغضب ~~فالمشهور عن مالك المعروف من قوله إن ذلك عمد وفيه القصاص وقال في التوضيح ~~وأما اللعب ففي المقدمات فيه ثلاثة أقوال # أولها أنه خطأ # قال وهو مذهب ابن القاسم ورواية عن مالك في المدونة # انتهى # وقال في الشامل فإن كان في لعب فخطأ على الأصح وثالثها إن تلاعبا معا ~~فكذلك وإن ضربه ولم يلاعبه ms4613 الآخر فالقود انتهى ص ( قصد الضرر وهلك المقصود ~~وإلا فالدية ) ش يعني أن من فعل شيئا ممن تقدم لقصد الضرر لمعين أو لغير ~~معين أو لإهلاك PageV06P240 سارق أو الدواب التي تأكل زرعه فإنه ينظر إن ~~فعله لمعين وهلك المقصود ففيه القصاص # وقوله وإلا فالدية شامل للصورتين الأولى أن يقصد ضرر شخص معين فيهلك غيره # الثانية لا يقصد شخصا معينا # والحكم في الصورتين سواء كما صرح به في المدونة وغيرها وفي التوضيح # ومفهوم قوله قصد الضرر أنه لو لم يقصد ضرارا فلا شي عليه وهو كذلك # قال في أول سماع أصبغ من كتاب الأقضية قال أصبغ بن الفرج سألت ابن القاسم ~~عن الرجل يكون له الزرع فتغير فيه دواب الناس فتفسده فيريد صاحب الزرع أن ~~يحفر حول زرعه حفير المكان الدواب وقد تقدم إلى أصحابها وأنذرهم فيحفر فيقع ~~بعض تلك الدواب في ذلك الحفير فتموت أترى عليه ضمانا قال ليس عليه شيء ولو ~~لم ينذرهم ولم يتقدم إليهم # وقاله أصبغ وهو قول مالك إن شاء الله # قال محمد بن رشد هذا كما قال لأنه إنما فعل ما يجوز له أن يفعله من ~~الحفير في أرضه وضعه تحصينا على زرعه لا لإتلاف دواب الناس ولو فعل ذلك ~~لإتلاف دواب الناس لزمه الضمان على ما قاله في المدونة في الذي يصنع في ~~داره شيئا ليتلف فيه السارق فتلف فيه السارق أو غير السارق أنه ضامن انتهى # وقال ابن يونس في آخر كتاب الديات قال مالك وإن جعل في حائطه حفير السباع ~~أو حباله لم يضمن ما عطب بذلك في سارق أو غيره فإن جعل في باب جنانه قصبا ~~يدخل في رجل من يدخله أو اتخذ تحت عتبته مسامير لمن يدخل أو رش فناءه يريد ~~زلق من يدخله من دابة أو إنسان أو اتخذ فيه كلبا عقورا فهو ضامن لما أصيب ~~من ذلك ولو رش لغير ذلك لم يضمن من عطب فيه كحافر البئر في داره لحاجة أو ~~لإرصاد سارق فهو مفترق يعني والله ms4614 أعلم أنه يفرق بين أن يحفرها لحاجته فلا ~~يضمن أو يرصد بها السارق فيضمن فتأمله والله أعلم # ص ( ويقتل الجميع بواحد ) ش ولو كان المباشر للقتل واحدا PageV06P241 ~~منهم أو كان عينا لهم وهذا مذهب ابن القاسم خلافا لأشهب # هكذا نقل اللخمي عنه في التبصرة # وانظر كتاب المحاربين من المدونة وشرحها لأبي الحسن وانظر كلام الباجي # ص ( كمكره ومكره ) ش يريد إلا الأب فإنه لو أكرهه شخص على قتل ابنه فقتله ~~فلا قصاص على الأب PageV06P242 للشبهة # والقصاص على المكره بكسر الراء كما نص عليه ابن الحاجب وغيره وقبله في ~~التوضيح # وعلم منه إن عكس المسألة أولى بعدم القصاص والله أعلم # ص ( عكس السفينتين ) ش أي فإنهما يحملان على عدم القصد إذا جهل أمرهم ~~فإذا تحقق أنهم متعمدون لإتلافهم فهم ضامنون # قال في المدونة ولو أن سفينة صدمت أخرى فكسرتها فغرق أهلها فإن كان ذلك ~~من ريح غلبتهم أو من شيء لا يستطيعون حبسها فلا شيء عليهم وإن كانوا قادرين ~~على أن يصرفوها ولم يفعلوا ضمنوا # ابن يونس يريد في أموالهم # وقيل الدية على عواقلهم # نقله عنه ابن عرفة # وقال اللخمي الدية في ذلك على العواقل إلا أن يتعمد ذلك ويعلم أن ذلك ~~مهلك فتكون الدية في أموالهما انتهى # ونقله أبو الحسن عنه وهو مشكل فإنه يقتضي إذا تعمد أهل السفينة إغراق ~~الأخرى فليس عليهم إلا الدية # والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة من طرح من لا يحسن العوم ~~وبمنزلة المثقل فتأمله # وقال أبو الحسن مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه إن علم أن ذلك من ~~الريح في السفينة وفي الفرس من غير راكبه فهذا لا ضمان ليهم أو يعلم أن ذلك ~~من سبب النواتية في السفينة ومن سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون ~~وإن أشكل الأمر حمل في السفينة على أن ذلك من الريح وفي الفرس أنه من سبب ~~راكبه # انتهى ص ( إلا لعجز حقيقي ) ش قال ابن عرفة قول PageV06P243 ابن عبد ~~السلام إذا جمع فرسهما ms4615 بهما ولم يقدرا على صرفهما لم يضمنا # يريد لقولها في الديات إن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانا فإنه يضمن ~~وبقولها في الرواحل إن كان في رأس الفرس اعتزام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ~~ضامن لأن سبب فعله جمحه من راكبه وفعله به إلا أن يكون إنما نفر من شيء ~~مربه في الطريق من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه وإن فعل به غيره ما جمح به ~~فذلك على الفاعل والسفينة في الريح هي الغالبة فهذا هو الفرق بينهما # قلت فهذا كالنص على أن ما تلف بسبب الجموح فهو من راكبه مطلقا إلا أن ~~يعلم أنه من غير خلاف قول ابن عبد السلام ما تلف بالجموح ولم يقدر على صرفه ~~لا ضمان فيه فتأمله # انتهى وهو ظاهر ص ( وضمن وقت الإصابة والموت ) ش يعني أنه إذا زال ~~التكافؤ بين حصول الموجب الذي هو السبب ووصول PageV06P244 الأثر أي السبب ~~فقال ابن القاسم المعتبر في الضمان أي ضمان دية الحر وقيمة العبد حال ~~الإصابة وحال الموت أي حصول السبب # هذا لفظ التوضيح ويشير بقوله حال الإصابة والموت إلى قول ابن الحاجب # فلو زال بين حصول الموجب ووصول الأثر كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي ~~وقبل الإصابة وبعد الجرح وقبل الموت # فقال ابن القاسم المعتبر حال الإصابة وحال الموت كمن رمى صيدا ثم أحرم ثم ~~أصابه فعليه الجزاء # وقال أشهب وسحنون حال الرمي # ثم رجع سحنون انتهى # ففي الكلام لف ونشر لشيء مقدر # فقوله حال الإصابة أي في مسألة ما إذا زال التكافؤ بين الرمي والإصابة ~~وقوله والموت أي في مسألة ما إذا زال بين الجرح والموت # تنبيه وهذا بالنسبة إلى ضمان الدية والقيمة أما بالنسبة إلى القصاص ~~فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبب اتفاقا قال ابن الحاجب ~~إثر كلامه المتقدم فأما القصاص فبالحالين معا # قال المصنف في التوضيح أي فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول ~~المسبب اتفاقا انتهى # قلت ويفهم من كلام ابن الحاجب مسألة أخرى وهي أن القصاص ms4616 يشترط فيه حصول ~~التكافؤ في حال السبب والمسبب فيشترط في القصاص في الرمي أن يكون حرا من ~~حين الرمي إلى حين الإصابة فلو كان عبدا حين الرمي أو كان كافرا ثم عتق أو ~~أسلم قبل الإصابة فلا قصاص عليه وبذلك صرح ابن الحاجب وهو في سماع عيسى من ~~كتاب الديات وليس في كلام المصنف ما يشير إلى هذا فتأمله # ص ( إلا ناقص جرح كاملا ) ش يعني أن الناقص إذا جرح الكامل فإنه لا يقتص ~~من الناقص للكامل كما إذا جرح العبد الحر والكافر المسلم # هذا هو المشهور في المذهب الذي اقتصر عليه صاحب الرسالة # وروى ابن القصار عن مالك وجوب القصاص # قال ابن الحاجب وقيل إنه الصحيح # وروي أنه يجتهد السلطان وروي أنه يوقف وروي أن المسلم مخير في القصاص ~~والدية وخرجوها في العبد وعلى المشهور فإن برىء المجروح على غير شين فلا ~~شيء فيه غير الأدب إلا الجراح المقدرة وإن برىء على شين فهو في رقبة العبد ~~وذمة النصراني # قال في النوادر في ترجمة القود بين الرجال والنساء والعبيد والإماء ومن ~~كتاب ابن المواز قال مالك ليس له أي للمسلم إلا الدية في الجراح بينه وبين ~~الكافر والعبد # قال مالك وإذا جرح الذمي أو العبد مسلما عمدا فبرىء بغير شين فليس عليه ~~غير الأدب # وإن برىء على شين من جرح العبد فهو في رقبته انتهى # يريد في غير الجراح المقدرة فإن ديتها المقدرة تكون في رقبته # وقال في أول كتاب جنايات العبيد من النوادر عن كتاب ابن المواز قال مالك ~~وإن جنى حر على عبد فينظر إلى ما نقص يوم البرء أن لو كان هذا يوم الجناية ~~لا يوم البرء مع الأدب يريد في العمد ولو برىء على غير شين فلا شيء فيه غير ~~الأدب في الحر والعبد إذ لا قصاص بين حر وعبد وإن جنى عبد على حر نظر إلى ~~دية ذلك بعد البرء في العمد والخطأ فيكون في رقبة العبد إلا أن يفدي بذلك ~~وفي العمد الأدب ms4617 وإن برىء الحر على غير شين فلا شيء فيه إلا الأدب وإن برىء ~~على شين فذلك في رقبة العبد # PageV06P245 انتهى ص ( أوضحت عظم الرأس والجبهة ) ش انظر أوائل كتاب ~~الجراح من المدونة ص ( بالمساحة ) PageV06P246 ش بكسر الميم قاله في ~~القاموس ص ( كلطمة ) ش يعني أنه لا قصاص في اللطمة باليد وإنما فيها الأدب ~~كما يفهم من قوله وعمده كالخطأ إلا في الأدب فإنه يعود إلى جميع ما تقدم # قال في كتاب الديات من المدونة قبل ترجمة الغيلة وإن قطع بضعة من لحمه ~~ففيها القصاص # مالك ولا قود في اللطمة # قال الشيخ أبو الحسن لأنها عنده لا تنضبط وفيها عنده تفاوت كثير وفيها ~~الأدب انتهى # وكذلك الضربة بالعصا على المشهور # وهذا إذا لم يكن عن ذلك جرح وإلا فإنه يقتص منه كما صرح بذلك في النوادر ~~في ترجمة ذكر ما لا قود فيه من اللطمة والضربة # وذكره أيضا في آخر الترجمة التي قبلها # وقال في المدونة قال ابن القاسم وفي ضربة السوط القود قال سحنون وروي عن ~~مالك أنه لا قود فيه كاللطمة وفيه الأدب انتهى # قال ابن عرفة عن الشيخ عن أشهب أنه لا قود في اللطمة ولا في الضربة ~~بالسوط والعصا أو بشيء من الأشياء إلا أن يكون جرح # انتهى ص ( وشفر عين وحاجب ولحية ) ش قال في المدونة في كتاب الجراح وليس ~~في جفون العين وأشفارها إلا الاجتهاد وفي حلق الرأس إذا لم ينبت إلا ~~الاجتهاد وكذلك اللحية # وليس في عمد ذلك القصاص وكذلك الحاجبان إذا لم ينبتا إلا الاجتهاد ص ( ~~وعمده كالخطأ إلا في الأدب ) ش قال في كتاب الجراح من المدونة وفي كل عمد ~~القصاص مع الأدب # قال أبو الحسن الصغير قال أبو عمران إن اقتص منه فأدبه دون أدب من لم ~~يقتص منه # وقال في العتبية في سماع ابن القاسم سئل مالك عن الذي يقتص منه هل عليه ~~عقوبة # قال نعم # قال ابن رشد قد قيل إنه لا عقوبة عليه مع القصاص لقوله تعالى @QB@ ~~والجروح ms4618 قصاص @QE@ وهو الأظهر ووجه قول مالك في إيجاب الأدب مع القصاص وهو ~~الردع والزجر ليتناهى الناس انتهى # فعلم من هذا أن وجوب الأدب مع القصاص هو قول مالك # وأما القول الذي حكاه ابن رشد بقيل وقال إنه الأظهر فلم أقف عليه في ~~المذهب وكلامه في المقدمات يدل على أنه ليس في المذهب # قال في المقدمات ويجب على الجارح مع القصاص الأدب على مذهب مالك لجرءته # وقال عطاء بن أبي رباح الجروح قصاص ليس للإمام أن يضربه ولا أن يسجنه ~~وإنما هو القصاص فعلم أن القول الثاني الذي حكاه بقيل إنما هو قول عطاء بن ~~أبي رباح واختاره ابن رشد والله أعلم ص ( إلا أن يعظم الخطر في غيرها كعظم ~~الصدر ) ش لما أن أخرج الجراح التي لا قصاص فيها لأنها متالف وفهم من ذلك ~~أن ما عداها من الجراح فيه القصاص ذكر أن شرط القصاص فيها أن لا يعظم الخطر ~~في ذلك الجرح والكسر كعظم الصدر # وجزم هنا تبعا لمن تقدمه كابن الحاجب # ورد في المدونة الأمر في ذلك لأهل المعرفة # وكذلك في الضلع قال في كتاب الجراح من المدونة والصلب إذا كسر خطأ وبرىء ~~وعاء لهيئته فلا شيء فيه وكذلك كل كسر يعود لهيئته لا شيء فيه إلا أن يكون ~~عمدا يستطاع فيه القصاص فإنه يقتص منه وإن كان عظما إلا في المأمومة ~~والجائفة والمنقلة وما لا يستطاع أن يقتص منه فليس في عمد ذلك إلا الدية مع ~~الأدب # قال مالك وفي عظام الجسد القود من الهاشمة وغيرها إلا ما كان مخوفا مثل ~~الفخذ وشبهه فلا قود فيه # قال ابن القاسم وإن كانت الهاشمة في الرأس فلا قود فيه لأني لا أجد هاشمة ~~في الرأس إلا كانت منقلة # ولا قصاص في الصلب والفخذ وعظام العنق وفي كسر أحد الزندين وهما قصبتا ~~اليد القصاص وإن كانت خطأ فلا شي فيه إلا أن يبرأ على عثم فيكون فيها ~~الاجتهاد # وفي كسر الذراعين والعضدين والساقين والقدمين والكفين والأصابع القصاص ~~وفي كسر الضلع ms4619 الاجتهاد إذا برىء على عثم وإن برىء على غير عثم فلا شيء فيه ~~وإن كسرت عمدا فهي كعظام الصدر إن كان مخوفا كالفخذ فلا شيء فيه وإن كان ~~مثل اليد والساق ففيه القصاص # وفي الترقوة إذا كسرت PageV06P247 عمدا القصاص لأن أمرها يسير لا يخاف ~~منه وإن كسرت خطأ ففيه الاجتهاد # وإن برىء على عثم وإلا فلا شيء فيه # وكذلك اليد والرجل وجميع عظام الجسد إذا كسرت خطأ فبرئت على غير عثم فلا ~~شيء فيه انتهى # لكن بقي على المصنف أن يعد في الجراح التي لا قصاص فيها الجائفة كما نص ~~على ذلك في المدونة وغيرها والله أعلم # قال أبو الحسن شك في عظام الصدر والضلع فرد ذلك إلى أهل المعرفة انتهى # يعني به كونه رد ذلك إلى الاجتهاد # وقال في النوادر في ترجمة ما يكون فيه القصاص وما لا يكون فيه عن كتاب ~~ابن المواز قال ففي الترقوة والضلع القصاص # قيل فيسقط القود في شيء من كسر العظام # قال أما في مثل عظام الصدر فلا أرى فيه قصاص # وقد قال أشهب لا قصاص فيه لأنه متلف # وقال أشهب يسأل عنه أهل المعرفة وعن الضلع فإن كانا غير مخوفين اقتص ~~فيهما # قال أشهب قال مالك وفي إحدى قصبتي اليد القصاص إن استطيع ذلك # وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فيه القصاص # قال أشهب في الكتابين وكذلك إذا كسرتا جميعا # قال ابن المواز واجتمعا أنه لا قصاص في عظام العنق والفخذ والصلب وشبه ~~ذلك من المتالف في العظام وفيه العقل بقدر الشين إلا الصلب ففيه الدية ولا ~~شيء في شينه إلا أن يكون انحنى وهو مع ذلك يقوم ففيه من الدية بحساب ذلك # وفي كسر الفخذ حكومة بقدر الشين وقد يبلغ ذلك أكثر من الدية إلا أن يون ~~أشل رجله فلا يقدر أن يمشي بها على الأرض ففيه دية الرجل كاملة أو يشبه بما ~~ينقص مشيه فله من الدية بقدر ما نقص منها # وقال ابن القاسم عن مالك وفي الظفر القصاص إن ms4620 استطيع منه القود # ابن المواز اختلف فيه قول مالك وهذا أحب إلينا # قال ابن عبدوس ينبغي أن يكون الظفر كسن الصبي لأنه ينبت انتهى # وقال ابن الحاجب ولو برىء العظم الخطر على غير عثم فكالخطأ فلا شيء فيه ~~سوى الأدب في العمد بخلاف العمد في غيره فإنه يقاد منه وإن برىء على غير ~~عثم انتهى # قال في التوضيح يعني أن ما لا قصاص فيه لخطره لو برىء على غير عيب فلا ~~شيء فيه أما القصاص فلأنها مخوفة وأما العوض فلأن الشرع لم يسم نعم يؤدب ~~القاضي المتعمد انتهى # فائدة قال عياض العثم والعثل بالميم واللام معا والعين المهملة المفتوحة ~~والثاء المثلثة مفتوحة مع اللام وساكنة مع الميم وكلاهما بمعنى وهو الأثر ~~والشين # انتهى من التنبيهات # وقال أبو الحسن الضلع بالضاد المعجمة مكسورة وفتح اللام والترقوة بفتح ~~التاء وضم القاف غير مهموز أعلى الصدر المتصل بالعنق والزند بفتح الزاي ~~وبالنون # انتهى # ص ( وإن ذهب كبصر بجرج اقتص منه فإن حصل أو زادو إلا فدية ما لم يذهب ) ش ~~أي وإن جرح شخص شخصا جرح فيه القصاص وذهب بسبب ذلك الجرح شيء آخر كبصر أو ~~سمع أو شم أو ذوق أو عقل اقتص من الجاني لذلك الجرح # فإن حصل فيه مثل ما حصل في المجني عليه من ذهاب العقل أو السمع أو البصر ~~أو غير ذلك أو زاد فقد حصل المطلوب فإن لم يحصل فيه مثل ما حصل في المجني ~~عليه فإنه يكون على الجاني دية ذلك ولم يبن المصنف هل الدية في ماله أو على ~~عاقلته # وفي ذلك قولان ذكرهما ابن الحاجب وغيره # فمذهب ابن القاسم أن الدية في ماله # وقال أشهب على عاقلته # ص ( وإن ذهب والعين قائمة فإن استطيع كذلك وإلا فالعقل كأن شلت يده بضربة ~~) ش يعني فإن استطيع أن يقتص منه وعينه قائمة PageV06P248 فعل # قال في مختصر الوقار فإذا ضربت العين فأقيمت وذهب بصرها وبقي جمالها ~~ففيها عقلها خمسمائة ولا قود فيها وإن أتى ذلك منهما عمدا ms4621 لأنه لا يصل إلى ~~القود إلا بذلك # وكذلك اليد إذا شلت ولم تبن وكذلك اللسان إذا خرس ولم يقطع # هذه سبيل كل ما ذهبت منفعته ولم يبن عن جسمان المجني عليه وبقي جماله وإن ~~كان معينا ففيه عقله كاملا ولا قود فيه أو إن كان عمدا ويؤدب الجاني مع أخذ ~~العقل منه # وإذا ضرب رجل عين رجل فأدمعها أو ضرب سنه فحركها أو ضرب يده فأوهنها ~~استؤنى بجميع ذلك سنة فما آل إليه أمر العين والسن واليد بعد السنة حكم ~~بذلك للمجني عليه بعد PageV06P249 السنة # انتهى ص ( والاستيفاء للعاصب ) ش قال اللخمي إذا اجتمع في القيام بالدم ~~نسب وولاء كان النسب المبدأ في لقيام والعفو وإن لم يكن ذو نسب فالمولى ~~الأعلى فإن لم يكن مولى أعلا فالسلطان ولا شيء للمولى الأسفل انتهى # وقال قبله وإن لم يكن إلا رجل من الفخذ أو القبيل ولا يعرف قعدده من ~~الميت ولا من يكون له ميراثه لم يكن له قيام بالدم # انتهى # وقال ابن سلمون فإن لم يكن أولياء فهل للسلطان ماللأولياء من العفو أو ~~القصاص قال ابن الحاج في مسائله الذي يقتضيه الواجب أنه لا نظر للسلطان في ~~العفو عنه وكذلك ظهر لابن رشد # انظرها في سماع يحيى من الديات انتهى # والذي في سماع يحيى في المسلم يقتل المسلم عمدا ولا ولي له إلا المسلمون ~~إنه لا ينبغي للإمام أن يهدر دم المسلم ولكن يستقيد منه فإن قتل نصراني ~~نصرانيا ثم أسلم القاتل والولي للمقتول المسلمون فإن العفو في مثل هذا أحب ~~إلي وانظرها في أول سماع يحيى من الديات وانظر بقية كلام ابن رشد عليها ~~وتقدم شيء من هذا عن المجموعة عند قول المصنف حين القتل # فرع قال في مختصر الوقار وإذا أقر رجل أنه قتل عمدا ولم يعرف المقتول ولم ~~يوجد له أولياء يقومون بدمه سجنه الحاكم ولم يقتله فلعل له وليا يعفو عن ~~دمه # انتهى وانظر ابن سلمون ص ( وانتظر غائب لم تبعد غيبته ) ش يعني أنه إذا ms4622 ~~كان للمقتول وليان أحدهما غائب والآخر حاضر فليس للحاضر أن يستبد بالقتل ~~قبل أن يعلم رأي الغائب إلا أن يكون الغائب بعيد الغيبة فإنه لا ينتظر # وظاهر المدونة أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته # قال في كتاب الديات من المدونة وإذا كان القتل بغير قسامة وللمقتول وليان ~~أحدهما حاضر والآخر غائب فإنما للحاضر أن يعفو فيجوز العفو على الغائب ~~وتكون له حصته من الدية فليس له أن يقتل حتى يحضر الغائب فحملها ابن رشد ~~على ظاهرها كما ذكره في سماع يحيى من كتاب الديات وكذلك ذكر ابن عرفة عن ~~تعليقه أبي عمران عن ابن أبي زيد أن ظاهر المدونة ينتظر وإن بعدت غيبته # وقيد ابن يونس المدونة بما إذا لم تبعد غيبته # قال قال سحنون فيمن بعد جدا أو أيس منه كالأسير ونحوه # قال ابن عرفة في النوادر عن المجموعة قال ابن القاسم ينتظر الغائب إلا أن ~~يكون بعيد الغيبة فلمن حضر القتل # ثم ذكر كلام سحنون قال ابن عرفة فحذف الصقلي قول ابن القاسم قصور انتهى # فعلم من كلام ابن عرفة أن ابن القاسم لم يقيد الغيبة بالبعد جدا ويفهم ~~منه أن كلام سحنون خلاف قول ابن القاسم فذلك لم يقيد المصنف الغيبة بالبعد ~~جدا كقول سحنون وكما هو ظاهر كلام ابن الحاجب # وعلم من كلام المصنف أنه لم PageV06P250 ترتض حمل المدونة على ظاهرها كما ~~قال ابن رشد # وقال في الشامل وفيها انتظار الغائب إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقا ~~تأويلان وكتب إليه إن أمكن فإن أيس منه لم ينتظر كأسير وشبهه انتهى # تنبيهات الأول إذا قلنا ينتظر فإن القاتل يحبس قال في المدونة إثر الكلام ~~السابق ويحبس القاتل حتى يقدم الغائب ولا يكفل إذ لا كفالة في النفس ولا ~~فيما دون النفس من القصاص انتهى # الثاني ظاهر كلام ابن عرفة والبرزلي أن مثل هذا يحبس ويقيد بالحديد # انظر كلامهما # الثالث هذا ظاهر إذا كان للقاتل مال يأكل منه أو أجرى له من بيت المال ما ~~يأكل منه ms4623 أو التزم ذلك أحد إذا لم يكن له شيء من ذلك فانظر كيف يعمل فيه هل ~~يطلق من السجن وهو الظاهر إذ يبعد أن يقول أحد أنه يخلد في السجن حتى يموت ~~جوعا فتأمله # الرابع هذا الخلاف الذي ذكرناه في انتظار الغائب البعيد الغيبة إنما هو ~~حيث تتعدد أولياء الدم وكان بعضهم حاضرا وأما إن لم يكن إلا ولي واحد وهو ~~غائب أو غاب جميع الأولياء فالظاهر أنهم ينتظرون مطلقا ولو بعدت غيبتهم ~~ويشهد لذلك الفرع المنقول عن مختصر الوقار في القولة التي قبل هذه لكن مع ~~وجود النفقة على القاتل هذا الذي ظهر لي ولم أر في المسألة المذكورة نصا ~~بعد البحث عليها في المدونة وأبي الحسن والرجراجي والنوادر والبيان ~~والتوضيح وابن عبد السلام والشامل وبهرام الكبير والمقدمات والذخيرة وغيرها ~~والله أعلم ص ( لا مطبق وصغير ) ش قال ابن عرفة وفيها إن كان أحد الوليين ~~مجنونا مطبقا فللآخر أن يقتل وهذا يدل على أن الصغير لا ينتظر # وإن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسم انتظر إفاقته لأن هذا مرض # ابن رشد القياس قول من قال ينتظر # وأفتى PageV06P251 فيمن له بنون صغار أو عصبة كبار بانتظار الصغار قائلا ~~إذ هم أحق بالقيام بالدم فسأل عن فتياه بخلاف الرواية المأثورة في ذلك فقال ~~خفي عن السائل معنى ذلك فظن أنه لا يسوغ للمفتي العدول عن الرواية وليس ~~كذلك # بل لا يسوغ للمفتي تقليد الرواية إلا بعد علمه بصحتها لا خلاف فيه بين ~~أحد من أهل العلم وهذه الرواية مخالفة للأصول # واستدل على مخالفتها بما حاصله وجوب اعتبار حق الصغير وتأخيره لبلوغه كحق ~~له بشاهد واحد وبأن له جبر القاتل على الدية على قول أشهب وأحد قولي ابن ~~القاسم ورواية الأخوين # ابن عرفة ولا يخفى ضعف هذا ولا يعتبر هذا في زماننا إنما ساغ ذلك لابن ~~رشد لعلو طبقته # وقال بعض من عاصره ليس العمل على هذا إذ هو خلاف قول ابن القاسم # وفي طرة بعض نوازله ما نصه ليس العمل ms4624 على هذا إذ هو خلاف ابن القاسم # وقال ابن الحاجب إنه أفتى بذلك من غير رواية ولا حجة # فإن قلت ما هي الرواية المأثورة في ذلك قلت في الموازية والمجموعة روى ~~ابن وهب وأشهب في قتيل له بنون صغار وعصبة فللعصبة القتل ولا ينتظر بلوغ ~~الصغار # قال عنه ابن وهب ولهم العفو على الدية وتكون بينهم # قال عنه أشهب وينظر للصغار وليهم في القود والعفو على مال وله أن يقسم إن ~~وجد معه من العصبة من يقسم معه وإن لم يكن في قرية ثم يكون لهذا الذي هو ~~أولى بالصبي القتل أو العفو على الدية انتهى # وانظر عزوه الرواية للموازية والمجموعة وقد قال في كتاب الديات من ~~المدونة وإذا كان للمقتول عمدا ولد صغير وعصبة فللعصبة أن يقتلوا أو يأخذوا ~~الدية ويعفوا ويجوز ذلك على الصغير # وقال قبل هذا في ترجمة من تجوز شهادته في قتل الخطأ وإذا كان للمقتول ~~أولاد صغار والقتل بقسامة فلأولياء المقتول تعجيل القتل ولا ينتظر أن يكبر ~~ولده الصغار فيبطل الدم وإن عفوا لم يجز عفوهم إلا على الدية لا على أقل ~~منها # وإن كان أولاد المقتول كبارا وصغارا فإن كان الكبار اثنين فصاعدا فلهم أن ~~يقسموا ويقتلوا ولا ينتظر بلوغ الصغار وإن عفا بعضهم فللباقين الأصاغر حظهم ~~من الدية وإن لم يكن له إلا ولد كبير وصغير فإن وجد الكبير رجلا من ولاة ~~الدم حلف معه وإن لم يكن ممن له العفو حلفا خمسين يمينا # ثم للكبير أن يقتل وإن لم يجد من يحلف معه حلف خمسا وعشرين يمينا واستؤني ~~الصغير فإذا بلغ حلف أيضا خمسا وعشرين يمينا ثم استحق الدم وإن كان القتل ~~بغير قسامة وللمقتول ولدان أحدهما حاضر والآخر غائب فإنما للحاضر أن يعفو ~~أو يجوز على الغائب ويكون له حصة من الدية وليس له أن يقتل حتى يحضر الغائب ~~ويحبس القاتل حتى يقدم الغائب ولا يكفل إذ لا كفالة في النفس ولا فيما دون ~~النفس من القصاص وإن كان للمقتول أولياء ms4625 كبار وصغار فللكبار أن يقتلوا ولا ~~ينتظر الصغار وليس الصغير كالغائب يكتب إليه فيصنع في نصيبه ما أحب والصغير ~~يطول انتظاره فيبطل الدم # وإن كان أحد الوليين مجنونا مطبقا فللآخر أن يقتل وهذا يدل على أن الصغير ~~لا ينتظر قال وإن كان بعض الأولياء مغمى عليه أو مبرسما فإنه ينتظر إفاقته ~~لأن هذا مرض من الأمراض اه # ثم قال بعد ذلك ما هو أصرح في المسألة وإذا كان المقتول عمدا ولد صغير ~~وعصبة فللعصبة أن يقتلوا أو يأخذوا الدية ويعفوا ويجوز ذلك على الصغير وليس ~~لهم أن يعفوا على غير مال انتهى # وقال أبو الحسن قوله فيبطل PageV06P252 الدم إما بأن يموت القاتل حتف ~~أنفه أو يهرب من السجن اه # ص ( ويقتص من يعرف بأجرة من المستحق ) ش يعني أن المجروح إذا وجب له ~~القصاص فإنه لا يترك أن يقتص لنفسه ولكن يدعي له أهل المعرفة بالقصاص ~~فيقتصون له وتكون أجرة الذي يقتص على PageV06P253 المستحق للقصاص # قاله مالك وابن القاسم وأشهب # قاله في النوادر قال ويدعي له أرفق من يقدر عليه من أهل البصر فيقتص ~~بأرفق ما يقدر عليه # قال مالك وأحب إلي أن يولي الإمام على الجراح رجلين عدلين ينظران ذلك ~~ويقيسانه # قال وإن لم يجد إلا واحدا فأرى ذلك مجزئا إن كان عدلا # فإن كانت موضحة شرط في رأسه مثلها وإن كانت سنا مقلوعة من أصلها نزعت من ~~الجانب بالكلبتين أو بأرفق ما يقدر عليه وإن كسر أشرافها أو بعضها شحل ~~بمقدار ذلك منها # قيل لمالك أتجعل الموسى بيد المجروح ثم يشد الطبيب على يده حتى يبلغ ذلك ~~قال لا أعرف هذا اه # تنبيه فعلم من هذا أن القصاص في الجراح لا يطلب فيه أن يكون بمثل ما جرح ~~فإذا شجه موضحة مثلا بحجر أو عصا يقتص منه بالموسى ولا يقتص منه بحجر أو ~~عصا # ص ( ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبهم من دية عمد ) ش يعني أنه إذا أسقط ~~بعض من له العفو حقه وعفا عن القاتل فإن ms4626 القود يسقط ويتعين للباقين نصيبهم ~~من دية عمد ويدخل في ذلك بقية الورثة فإذا عفا جميع الأولياء فلا شيء ~~للبنات # قال في المدونة في آخر كتاب الديات وإذا قامت بينة بالقتل عمدا فللمقتول ~~بنون وبنات PageV06P254 فعفو البنين جائز على البنات ولا أثر لهن مع البنين ~~في عفو ولا قيام وإن عفوا على الدية دخل فيها النساء وكانت على فرائض الله ~~تعالى وقضى منها دينه وإن عفا واحد من البنين سقطت حصته من الدية وكانت ~~بقيتها بين حق من بقي على الفرائض وتدخل في ذلك الزوجة وغيرها وكذلك إذا ~~وجب الدم بقسامة # ولو أنه عفا على الدية كانت له ولسائر الورثة على المواريث وإذا عفا جميع ~~البنين فلا شيء للنساء من الدية وإنما لهن إذا عفا بعض البنين والإخوة ~~والأخوات إذا استووا فهم كالبنين والبنات فيما ذكرنا اه # وما ذكره في المدونة من أنه إذا عفا جميع البنين فلا شيء للنساء من الدية ~~قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولا لمن لا يعتبر عفوه معه كالبنات ~~والابن وهو ظاهر المذهب وبه قال ابن القاسم وأشهب # وروى أشهب عن مالك أيضا إن عفا الذكور كلهم فحق أخواتهم في الدية باق # ابن المواز وبالقول الأول قال من أدركنا من أصحاب مالك ثم إن الأول مقيد ~~بأن يعفو كل من له العفو في فور واحد وأما لو عفا بعض من له ذلك ثم بلغ من ~~بقي وعفا فلا يضر ذلك من معهما من أخت وزوج وزوجة لأنه مال ثبت بعفو الأول # قاله محمد اه # ص ( بخلاف العمد ) ش أي فلا تدخل الوصايا فيما أخذه الورثة عنه # قال في الشامل ولا مدخل لوصية في عمد وإن ورثت كماله أو غرم الدين منه # ولو قال إن قبل أولادي الدية فوصيتي فيها أو أوصي بثلثها ولا يدخل منها ~~في ثلثه شيء إلا إذا أنفذ مقتله وقبل أولاده الدية وعلم بها اه # فرع ولو أوصى أن تقبل الدية من القاتل وأوصى فيها بوصايا لم تدخل الوصايا ms4627 ~~فيه على المشهور لاحتمال أن لا يرضى القاتل # قاله في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب الديات فإن رضي القاتل بذلك ~~أيضا كانت الوصايا في الدية # تنبيه قال ابن الحاجب بخلاف العمد فإنه لا مدخل للوصية فيه وإن كان يورث ~~كماله ويغرم الدين منه قال ابن عبد السلام معناه أنه لا يضر في سلب المالية ~~عن عدم العمد وعدم نفوذ الوصية من ثلث ديته كون الدية فيه تورث كماله وتأخذ ~~منها الزوجة سهمها ويؤدى منها الدين لأنها دائرة بين ما قلناه من عدم ~~المالية وبين كونها ما لم يعلم به الوصي انتهى # وقال في التوضيح ولا يضر في سلب المالية كونه يورث عنه ويغرم منه الدين ~~لأنها مال لم يعلم به ربه أو ليست بمال حقيقة فتأمله اه # ولا أعلم خلافا في كونه يؤدى منها دين الميت إذا قبلت # قال ابن رشد في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا ولو أوصى المقتول ~~بمال فقال يخرج ثلثي مما علمت من مالي ومما لم أعلم لم تدخل في ذلك الدية ~~التي أخذها الورثة لأنها مال لم يكن له وإنما قال ما لم أعلم وديته لم تكن ~~من ماله ولكن يؤدى منها ديته ويرثها عنه ورثته على كتاب الله عز وجل لأن ~~السنة أحكمت ذلك في الدية وإن كانت ليست بمال للمقتول الموروث # قال ابن دحون وهو صحيح # اه # كلام ابن رشد ص ( وإن عفا عن جرحه أو صالح فمات ) ش نحوه في المدونة فيمن ~~قطعت يده فعفا ثم مات قال الشيخ أبو الحسن إن قال PageV06P255 عفوت عن اليد ~~لا غير لا إشكال وإن قال عن اليد وما ترامي إليه من نفس أو غيره فلا إشكال # وإن قال عفوت فقط فهو محمول على أنه عفا عما وجب له في الحال وهو قطع ~~اليد اه # وقد ذكر المصنف هذه المسألة في كتاب الصلح أيضا وتقدم الكلام عليها بما ~~فيه الكفاية والله أعلم # ص ( واندرج طرف ) ش يعني أن الأطراف تندرج في ms4628 النفس كما إذا قطع يد واحد ~~ورجل آخر وفقأ عين آخر وقتل آخر وهو ظاهر # فرع قال في المدونة في أثناء كتاب الديات ومن فقأ أعين جماعة اليمنى وقتا ~~بعد وقت ثم قاموا فلتفقأ عينه لجميعهم وكذلك اليد والرجل # ولو أقام أحدهم وهو أولهم أو آخرهم فله القصاص ولا شيء لمن بقي وكذلك لو ~~قتل رجلا عمدا ثم قتل بعد ذلك رجالا فقتل ولا شيء فيه لهم عليه انتهى ص ( ~~ودية الخطأ على البادىء مخمسة ) ش شرع يتكلم رحمه الله على PageV06P256 ~~الدية وهي بتخفيف الياء المثناة التحتية # قال ابن عرفة الدية مال يجب بقتل آدمي حر عن دمه أو بجرحه مقدرا شرعا لا ~~باجتهاد فيخرج ما يجب بقتل غير الآدمي من قيمة فرس ونحوه وما يجب بقتل ذي ~~رق من قيمته والحكومة انتهى # ص ( وفي الجنين ولو علقة عشر دية أمه ) ش شمل كلامه جنين الحيوان البهيمي ~~قال في المسائل الملقوطة لما ذكر المسائل التي انفرد بها مالك ولم يتبعه ~~عليها أحد من فقهاء الأمصار من ضرب بطن بهيمة فألقت جنينا ميتا فعليه عشر ~~قيمة أمه PageV06P257 اه # وهذا خلاف ما يقوله المصنف إنما فيه ما نقصها وهو الذي يقوله أهل المذهب # ص ( وأورثت على الفرائض ) ش تصوره ظاهر # تنبيه إذا كان الجاني هو الأب فتجب عليه الغرة ولا يرث منها # قاله في الديات من المدونة ونصه ولو ضرب الأب بطن امرأته فألقت جنينا ~~ميتا فلا يرث الأب من دية الجنين شيئا ولا يحجب ويرثها من سواه اه # وقال الجزولي في شرح الرسالة وكذلك الأم إذا كانت هي التي أسقطت مثل أن ~~تشرب ما يعلم أنه يسقط به الجنين فإن الغرة تجب عليها ولا ترثها وأما إن ~~شربت دواء مما لا يعلم أنه لا يسقط به الجنين فكان ذلك سبب سقوطه فلا غرة ~~عليها # وكذلك الطبيب إذا سقاها وكانت الأدوية مما يعلم أنه يسقط به الجنين فعليه ~~الغرة وإن كان مما يعلم أنه لا يسقط به فلا غرة عليه # انتهى بلفظه ms4629 وقال في رسم العقود من سماع أشهب من كتاب الديات وسئل مالك ~~عن المرأة تشرب الدواء وهي حامل فيسقط ولدها أترى عليها شيئا قال ما أرى به ~~بأسا إذا كان دواء يشبه السلامة فليس به بأس إن شاء الله قد يركب الإنسان ~~الدابة فتصرعه وقد كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا فمات فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بئس الميت يهود تقول يفتنون به ويقولون لم يغن عنه ~~صاحبه قال ابن رشد هذا بين على ما قاله وهو على قياس ما تقدم في رسم البز ~~من سماع ابن القاسم في الصبي الذي تسقيه أمه الدواء فيشربه فيموت اه # وقال في المسائل الملقوطة في الحامل تشرب داء فتلقي جنينها ذكر ابن حبيب ~~عن قتادة أن عليها عتق رقبة # وقال فضل بن مسلمة قد قيل لا شيء عليها إذا كان دواء مأمونا وهو مذهب ~~أصحابنا اه # وذكرها ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث من تبصرته # وقال في مفيد الحكام وإذا شربت المرأة دواء فألقت جنينا ميتا لم تكون ~~للغرة ضامنة اه # يريد إذا كان دواء مأمونا كما تقدم في كلام غيره والله أعلم # وسيأتي عند قول المصنف وعلى القاتل الخ # وانظر كتاب الديات من المدونة في باب ما أصاب النائم والنائمة ص ( وفي ~~الجراح حكومة ) ش قال في الرسالة وما برىء على غير شين مما دون الموضحة فلا ~~شيء PageV06P258 فيه # قال الجزولي انظر أجرة الطبيب وثمن الزراريع قيل على الجاني وقيل لا شيء ~~عليه وهو ظاهر الكتاب # وقال الفاكهاني ظاهر الرسالة أنه لا يعطى أجرة الأدوية ولم يقل به مالك # وقيل يعطى ما أنفقه من الأدوية # قاله الفقهاء السبعة # قال ابن ناجي أراد الفاكهاني بقوله ولم يقل به مالك أي لم يقل بأن الأجرة ~~له بل قال مثل ظاهر كلام الرسالة إذا قيل له من انكسر فخذه ثم جبرت مستوية ~~أله ما أنفق في علاجه قال ما علمته من أمر الناس أرأيت إن برىء على شين ~~أيكون ms4630 له قيمة الشين وما أنفق في علاجه اه # وقال أبو الحسن قال ابن يونس قال مالك وليس أجر الطبيب بأمر معلوم معمول ~~به ثم ذكر ما تقدم # وقال بعده ابن رشد وقال الفقهاء السبعة فيما دون الموضحة من جراح الخطأ ~~أجر المداوي صح من المقدمات هنا # قال ابن الحاجب هذا # قال مالك ما علمت أجر الطبيب من أمر الناس # ذكره قبل الكلام على الأعضاء المقررة وذكر المصنف في آخر باب الغصب في ~~ذلك قولين # ص ( كجنين البهيمة ) ش قال في المسائل الملقوطة لما ذكر المسائل التي ~~انفرد بها مالك ولم يتابعه عليها أحد من فقهاء الأمصار من ضرب بطن بهيمة ~~فألقت جنينا ميتا فعليه عشر قيمة أمه اه # وما قاله خلاف ما قاله المصنف من أنه إنما فيه قيمة ما نقصها وما قاله ~~المصنف هو الذي يقوله أهل المذهب # ص ( وإن بشين فيهن ) ش الضمير للجائفة والآمة والمنقلة والهاشمة والموضحة # ومعناه أنه إذا حصل بسبب واحد من هذه الجراحات شين فإنه لا يزاد على ~~المقدر فيها شيء لأجل الشين ولم يذكروا خلافا في اندراج شين غير الموضحة ~~واختلف في اندارج شين الموضحة على ثلاثة أقوال الأول يندرج وهو ظاهر كلامه ~~هنا وعزوه في التوضيح لأشهب وهو ظاهر إلحاقا لها ببقية أخواتها والثاني أنه ~~يزاد لأجل الشين سواء كان قليلا أو كثيرا وعزوه في التوضيح لابن زرقون وهو ~~مذهب المدونة قال فيها وموضحة الوجه والرأس إذا برئت على شين زيد في عقله ~~بقدر الشين اه # والثالث روى ابن نافع عن مالك إن كان أمرا منكرد زيد له وإلا فلا # اه من التوضيح # وقال الشيخ زروق في الموضحة إذا برئت على شين ثلاثة مشهورها قول مالك ~~وابن القاسم أنه يزاد على ديتها بقدر الشين # انتهى ص ( وفي اليدين ) ش قال ابن ناجي والدية كاملة في مجموع اليدين ~~سواء قطعت الأصابع خاصة أو قطعت مع الكف أو مع الذراع أو قطعت اليدان من ~~المنكبين وهو الذي قلناه هو قول مالك من رواية أشهب ms4631 # ولو قطع كف وليس فيها إلا أصبع واحدة فله دية الأصبع # واستحسن ابن القاسم في الكف حكومة # قال أشهب لا شيء له في الكف إذا ما بقي شيء له دية # واتفقوا إذا بقي الكف خاصة ففيها حكومة وأنه إن لم يذهب له إلا أصبع واحد ~~فلا شيء له فيما بقي من الكف واختلفوا فيما بين ذلك فجعل ابن القاسم الأصبع ~~قليلا كما لو لم يبق فيها شيء وجعل أشهب وجودها مانعا من أخذ الحكومة # ووافقه على ذلك سحنون وقاله ابن القاسم في الأصبعين وجعل عبد الملك ~~الثلاثة من حيز القليل فله في الكف عنده بحساب ما ذهب من الأصابع # وقال المغيرة إذا ذهب منها أصبعان ثم قطع الكف بعد ذلك فإن أخذ في ~~الأصبعين عقلا أو قودا فله عقل PageV06P259 ثلاثة أصابع ولا حكومة له اه # وقال في المدونة في أواخر كتاب الجراح إذا ذهبت أصبع من الكف بأمر من ~~الله سبحانه وبجناية وقع فيها قصاص أو عقل ثم أصيبت الكف خطأ ففيها أربعة ~~أخماس الدية ولو ذهبت منها أنملة اقتص منها لقوصص بها في دية الكف ومن قطع ~~كفا خطأ وقد ذهب بعض أصابعها فإنما عليه بحساب ما بقي من الأصابع في الكف ~~وإن لم يبق في الكف إلا أصبع واحدة فعليه في الأصبع ديتها واستحسن في الكف ~~حكومة # ومن قطع كف رجل عمدا وقد ذهب منها أصبعان أو ثلاثة بأمر من الله عز وجل ~~أو بجناية وقطع فيها قصاص أو عقل لم يقتص منه ولكن عليه العقل في ماله ولو ~~ذهب منها أصبع واحدة قطعت يده قصاصا سواء كانت الإبهام المقطوعة أو غيرها # انتهى # ص ( والقيمة للعبد كالدية ) ش قال في أوائل كتاب الديات من المدونة وفي ~~مأمومة العبد وجائفته في كل واحدة ثلث قيمته وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشر ~~قيمته وفي PageV06P260 موضحته نصف عشر قيمته وفيما سوى ذلك من جراحاته ما ~~نقصه بعد برئه اه # فإن برئت الجراحات المذكورة على شين فاختلف هل يزاد لأجل الشين أو ms4632 لا ~~يزاد ويكون الواجب فيها حينئذ ما نقصه في ذلك ثلاثة أقوال ذكرها في ~~المقدمات وانظر الشيخ أبا الحسن والله أعلم # ص ( وسن الصغير لم يثغر للإياس كالقود وإلا انتظر سنة ) ش يعني أن سن ~~الصغير إذا قلعت قبل الإثغار خطأ أو عمدا لم يعجل فيها القود ولا الدية حتى ~~يؤيس من نباتها # فقوله كالقود تشبيه لإفادة الحكم # وقيد اللخمي وقف العقل بغير المأمون وأما الجاني المأمون فلا يوقف وظاهر ~~قوله أنه يوقف جميع عقلها وهو كذلك خلافا لسحنون # وقوله وإلا انتظر سنة قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وإلا ~~انتظر بها سنة يعني أنه إذا جاوز السن الذي لا ينبت فيه ولم تنقض سنة ~~انتظرت بقية السنة ووجبت الدية في الخطأ والقصاص في العمد انتهى # وانظر ضبط يثغر والإثغار في التوضيح # ص ( وسقط إن عادت ) ش يعني أنه إذا عادت سن الصغير سقط القود والعقل وأما ~~الكبير إذا قضى له بعقل PageV06P261 سنة ثم عادت أو إذنه ثم عادت بعد الحكم ~~فلا يرد شيئا اتفاقا وإن ردتا منه قبل الحكم وعادتا ففي ذلك ثلاثة أقوال ~~ومذهب المدونة أنه يقضى بالعقل فيها # وأما القود في العمد فلا خلاف في أنه يقاد منه ولو عادت السن أو الأذن # قال في البيان ونقله ابن عرفة قبل الكلام على الأحق بالدم ونقله في ~~التوضيح والله أعلم # فرع فإن قلعت سن الصغير بعد الإثغار ونباتها أخذ الدية معجلة # نقله ابن عرفة PageV06P262 وغيره # ص ( بخلاف البكارة ) ش أي فإنها تندرج تحت المهر فإذا وطىء بكرا أو ~~افتضها غصبا فعليه صداقها كما صرح به في النوادر في كتاب الزنا وهو معنى ~~قول ابن الحاجب هنا والزوج وغيره سواء وأظنه في المدونة # ص ( إلا بأصبعه ) ش يعني إلا إذا أزال البكارة بأصبعه فإنها لا تندرج في ~~المهر # قال ابن رشد في سماع سحنون من كتاب النكاح إذا فعل ذلك بغير زوجته فلا ~~خلاف أن عليه ما شأنها عند الأزواج مع الأدب فأما إذا فعل ذلك ms4633 بزوجته فقال ~~ها هنا لا شيء عليه معناه أنه ليس عليه أدب إلا ما شأنها به إن أمسكها ولم ~~يطلقها ولا يجب عليه بذلك جميع صداقها إن طلقها قبل أن يمسها يريد ويكون ~~عليه إن فعل ذلك ما شأنها فعله عند غيره من الأزواج # وفي سماع أصبغ من ابن القاسم أن ذلك من الزوج كالوطء يجب به جميع الصداق # وقال أصبغ القياس أنه في الأصبع وغيره سواء يريد أنه يجب عليه بذلك إن ~~طلقها قبل أن يمسها ما شأنها به عند غيره من الأزواج لا في وجوب الأدب فقول ~~أصبغ في سماعه مثل قول ابن القاسم هنا اه # وقال ابن شاس لو أزال بكارة زوجته بأصبعه ثم طلقها فعليه قدر ما شأنها مع ~~نصف الصداق وينظر ما شأنها عند الأزواج في مالها وجمالها اه # وقال ابن الحاجب ولو أزال البكارة بأصبعه فحكومة # قال في التوضيح فعلى الزوج حكومة وعليه نصف الصداق إن طلق وهو القياس عند ~~أصبغ ولابن القاسم لها الصداق كاملا # اه # وظاهره أن الحكومة تجب على الزوج ولم لم يطلق وهو خلاف ما تقدم عن ابن ~~رشد فيقيد كلام التوضيح بأن ذلك بعد الطلاق وكلام ابن الحاجب بعده يقوي ~~الإبهام لأنه قال بعده والزوج وغيره فيهما سواء # قال في التوضيح أي في الإفضاء والبكارة سواء أي في لزوم الدية والحكومة ~~على القولين في الإفضاء ولزوم الحكومة في البكارة انتهى # فيقيد كلامه بكلام ابن رشد # وانظر المسألة أيضا في رسم الرطب باليابس من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجنايات # ص ( وفي كل سن خمس من الإبل ) PageV06P263 ش قال في المتيطية في كل سن ~~خمس من الإبل وهي خمسون دينارا على أهل الذهب وستمائة درهم على أهل الورق # فرع إذا أخذت دية السن أو الأصابع والجراح من الإبل فتؤخذ مخمسة من ~~الأصناف الخمسة بنات المخاض وبنات اللبون وبنو اللبون والحقات والجذعات # قاله في النوادر # ص ( واسوداد ) ش فإن انقلعت ففيها دية أخرى # قاله في التوضيح فانظره ص ( فإن ثبتت لكبير ms4634 ) ش أي فإن ثبتت سن الكبير ~~بعد قلعها وقبل أن يأخذ عقلها فإنه يأخذ العقل # وهذا إذا قلعت السن وأما لو اضطربت جدا ثم ثبتت فإنه لا شيء فيها كما ~~يفهم ذلك من كلام التوضيح في شرح PageV06P264 قول ابن الحاجب # واشتداد اضطرابها فيمن لا يرجى كقلعها فإنه قال قال ابن القاسم ويستأنى ~~بها سنة اه # ص ( على العاقلة والجاني ) ش ما ذكره من دخول الجاني هو المشهور وقيل لا ~~يدخل ابن عرفة وعليه إن لم تكن عاقلة تسقط الجناية وعلى الأول إن لم يجد من ~~يعينه فيها عادت عليه # وقيل على بيت المال # فإن لم يكن أو عسر تناولها كانت عليه اه # والقول الثاني من هذين القولين المفرعين على الأول وهو الجاري على كلام ~~المؤلف والله أعلم # فرع لا تحمل العاقلة جناية العبد # قال في التوضيح لأنه إن جنى عمدا اقتص منه وإن جنى خطأ ففي رقبته اه # وكذا لا تعقل العاقلة من قتل نفسه وكذلك الصلح # قال في التوضيح لأنه إن كان عما يلزم العاقلة من دية الخطأ فمن حق ~~العاقلة أن ترده إن شاءت وإن كان عن عمد فلا يلزمها الأصل ولا الفرع اه # ص ( إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني ) ش هذا هو المشهور # قال في التوضيح وحكى اللخمي عن أشهب أن العاقلة لا تحمل إلا ما زاد على ~~الثلث انتهى # وفهم من هذا الشرط أن الغرة لا تحملها العاقلة وهو المشهور # قال ابن الحاجب في مال الجاني # قال في التوضيح هذا مذهب المدونة وروى أبو الفرج أن العاقلة تحملها لأنها ~~دية شخص قائم بنفسه والأول يقيد بأن لا يكون ثلث دية الجاني ففي المدونة ~~وإن ضرب PageV06P265 مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ فألقت جنينا ميتا حمله ~~عاقله الضارب اه # فرع لو جنى عليه مالا تحمله العاقلة فسرى إلى ما تحمله حملت الجميع # قال ابن الحاجب ولو شجه موضحة خطأ فذهب سمعه وعقله فديتان ونصف عشر على ~~العاقلة وكذلك لو شجه موضحة ومأمومة بضربة واحدة ms4635 # قال في التوضيح نحوه في المدونة هو ظاهر على مذهب مالك الذي يرى العقل في ~~اقلب # وأما على قول عبد الملك فإذا كانت الموضحة في اللحم الأعلى من الوجه سقطت ~~دية الموضحة اه # لأنه يرى أن محل العقل الرأس تسقط دية الموضحة لاندراجها في دية العقل ~~لاتحاد المحل # وكلام المؤلف مخالف لكلام ابن عبد السلام إذا قال ما نصه هذا ظاهر على ~~قول من يرى أن محل العقل القلب أما من يراه الدماغ فينظر في الموضحة فإن ~~كانت في الفك الأعلى من الوجه فكذلك وإن كانت في الدماغ فيستغنى بدية العقل ~~عن دية الموضحة # وليس مراد المؤلف هنا تحقيق هذا المعنى وإنما مراده أن الضربة الواحدة ~~إذا كان عنها جرحان أو جراحات يقصر بعضها عن ثلث الجية وكان في المجموع ما ~~يبلغ ثلث الدية فأكثر أن العاقلة تحمله ولهذا عقب هذا الكلام بقوله وكذا لو ~~شجه موضحة انتهى # قال في آخر كتاب الجراح من المدونة ومن شج رجلا ثلاث مأمومات في ضربة ~~واحدة ففيها الدية كاملة وإن شجه ثلاث منقلات في ضربة واحدة حملته العاقلة ~~لأن هذا يبلغ أكثر من الثلث وإن كان ذلك في ثلاث ضربات كان ضربا متتابعا لم ~~يقلع عنه فهو كضربة واحدة تحمله العاقلة وإن كان مفرقا في غير فور واحد لم ~~تحمله العاقلة انتهى # ثم قال في التوضيح واحترز بقوله خطأ مما لو كانت عمدا فإنه يقتص له من ~~الموضحة فإن ذهب عقل المقتص منه وسمعه فواضح وإن لم يذهب ذلك فدية ذلك في ~~مال الجاني # وقوله بضربة واحدة احتراز من ضربتين فإن العاقلة لا تحمل الموضحة حينئذ ~~لأنها دون الثلث انتهى # ص ( ودية غلظت ) ش قال في المسائل الملقوطة الدية المغلظة تكون في شبه ~~العمد وهو ضرب الزوج والمؤدب والأب في ولده والأم والأجداد وفعل الطبيب ~~والخاتن وهو كل من جاز فعله شرعا # وقيل اللطمة والوكزة والرمية بالحجر والضرب بعصاة متعمدا فهذا شبه العمد ~~لا يقتص منه وتكون فيه دية مغلظة انتهى # ص ( ثم ms4636 بها الأقرب فالأقرب ) ش قال ابن الحاجب ويبدأ بالفخذ ثم البطن ثم ~~العمارة ثم الفصيلة ثم القبيلة ثم أقرب القبائل # فائدة أسماء طبقات قبائل العرب ستة الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم الفخذ ~~ثم البطن ثم الفصيلة # وزاد بعضهم العشيرة # فالشعب بالفتح كما قاله في القاموس والقرطبي في تفسيره مأخوذ من شعب ~~الرأس بالفتح أيضا # وهو شأنه الذي يضم قبائله كما قاله في الصحاح # والشأن واحد الشؤون وهو تواصل قبائل الرأس وملتقاها ومنها تجيء الدموع # قاله في الصحاح # والقبيلة مأخوذة من قبائل الرأس # قال في الصحاح وهو العظام المتشعب بعضها إلى بعض يصل بها الشؤون وبها ~~سميت قبائل العرب والواحدة قبيلة وهم بنو أب واحد والقبيل الجماعة تكون من ~~الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب والجمع قبيل # وقوله سبحانه @QB@ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا @QE@ وقال الأخفش قبيلا ~~قبيلا # وقال الحسن عيانا انتهى # وقبائل الرأس أربع قطع الشعب بالفتح من الأضداد # قاله PageV06P266 القرطبي # وقال في الصحاح والشعب الصدع في الشيء وإصلاحه أيضا الشعب ومصلحه الشعاب ~~والآلة مشعب انتهى # وقيل سميت قبائل لتقابل الأنساب فيها # والعمارة بالفتح وقد تكسر قاله في القاموس # مأخوذة من عمارة الإنسان وهو صدره لأنه موضع القلب وهو عمارة الجسد ~~والبطن لأن بطون الإنسان تحت صدره والفخذ كذلك # والفصيلة قال في الذخيرة وهو ما تحت الفخذ لأن به يفصل خلقه من غيره ~~وينقطع آخره انتهى # فهذا هو الترتيب المعروف # وقال في الصحاح الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم ~~الفخذ فقدم الفصيلة # قال في الذخيرة فخالف غيره مع أنه قدم في باب أن فصيلة الرجل رهطه ~~الأقربون والرهط قبيلة الرجل وقومه التي تنصره # قال الله تعالى @QB@ ولولا رهطك لرجمناك @QE@ انتهى # وعلى ما ذكره الجوهري تكون الفصيلة كالعنق من الإنسان لأنه يفصل بين ~~الرأس والجسد # قاله في الذخيرة # فخزيمة شعب كنانة قبيلة وقريش عمارة قصي بطن هاشم فخذ العباس فصيلة ~~العشيرة الإخوة والله أعلم # وقد نظم ذلك بعضهم PageV06P267 فقال اقصد الشعب فهو أكبر ms4637 حي عدا في العدا ~~ثم القبيلة ثم يتلوهما العمارة ثم ال بطن والفخذ بعدها والفصيلة ثم من ~~بعدها العشيرة لكن هي في جنب من ذكرنا قليله وقال آخر قبيلة قبلها شعب ~~وبعدهما عمارة ثم بطن والفخذ تليهما وليس يأوي الفتى إلا فصيلته ولا شداد ~~له إلا عشيرته والشعب رؤوس القبائل مثل عدنان وقحطان والأوس والخزرج ~~والقبائل ما انقسمت فيها أنساب الشعب مثل ربيعة ومضر والعمارة ما انقسمت ~~فيها أنساب القبيلة مثل كنانة وقريش والبطن ما انقسمت فيها أنساب العمارة ~~مثل عبد مناف وبني مخزوم والفخذ ما انقسمت فيه أنساب البطن مثل بني هاشم ~~وبني أمية والفصيلة ما انقسمت فيها أنساب الفخذ مثل بني العباس وبني أبي ~~طالب # قال النووي في التهذيب عن الماوردي فإذا تباعدت الأنساب صارت القبائل ~~شعوبا والعمائر قبائل انتهى # والعشيرة مثل أولاد العباس وأولاد أبي طالب بالنسبة إلى أنفسهم # وقيل الشعوب عرب اليمن مثل قحطان والقبائل مثل ربيعة ومضر # وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب # قال القشيري وعلى هذا فالشعوب من لا يعرف لهم نسب كالسند والترك والقبائل ~~من العرب # وعن ابن عباس الشعوب الموالي والقبائل العرب والله أعلم # ص ( ثم بيت المال ) ش ابن عرفة روى محمد بن أسلم من لا قوم له فالمسلمون ~~يعقلون عنه # اللخمي إن كانت له عاقلة قليله لم يكن فيها ما يحمل أقلتهم حمل عليهم ما ~~يحملون والباقي على بيت المال انتهى # قلت عزوه للشيخ ابن أبي زيد يقتضي أنه لم يقف عليه في المدونة والمسألة ~~في كتاب الولاء والمواريث من المدونة ونصها ومن أسلم من الذميين فعقلهم ~~وحرائر أموالهم على بيت المال ويرثهم المسلمون إن لم يكن لهم ورثة مسلمون ~~يعرفون وكذلك من أسلم من الأعاجم والبر بر والسودان والقبط ولا موالي لهم ~~فعقلهم على المسلمين وميراثهم لهم انتهى # وفيها أيضا وإذا كان عبد مسلم لقرشي وذمي فأعتقاه معا فولاء حصة الذمي ~~للمسلمين # ولو كان العبد نصرانيا فأعتقاه معا ثم جنى جناية كان نصفها على بيت المال ~~لا على ms4638 المسلم لأنه لا يرثه ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه ~~الجزية # ولو أسلم العبد بعد العتق ثم جنى كانت حصة الذمي من جنايته على المسلمين ~~دونهم لأنهم ورثوا حصته والنصف على قوم القرشي # انظر بقية كلامه في المدونة وكلام أبي الحسن عليها وغيره # ص ( وعلى القاتل الحر ) ش قال ابن فرحون في الفصل التاسع من القسم الثالث ~~من التبصرة # فرع لو سقت ولدها دواء فشرق فمات فلا شيء عليها وكذا لو انقلبت على ولدها ~~وهي نائمة فلا شيء عليها غير الكفارة انتهى # مسألة سقي الدواء ذكرها في العتبية في رسم البز من سماع ابن القاسم من ~~كتاب الديات ومسألة النائمة تنقلب على ولدها وهي نائمة فيموت ذكرها في ~~المدونة في كتاب الديات في باب ما أصاب النائم والنائمة وزاد وديته على ~~PageV06P268 عاقلتها ونصه وإذا نامت امرأة على ولدها فقتلته فديته على ~~عاقلتها وتعتق رقبة انتهى # وقال المشذالي في حاشيته عند قوله في كتاب الديات من المدونة وإذا وجد ~~قتيل في محلة قوم أو دارهم ولا يدري من قتله لم يؤخذ به أحد ويبطل دمه ولا ~~يكون من بيت المال ولا غيره ما نصه # سئل ابن عبد السلام من نام مع زوجته في فراش واحد فأصبح الولد بينهما ~~ميتا لا يدري أيهما رقد عليه فقال لم أر فيها نصا وعندي أنه هدر # قلت لشيخنا فما رأيكم فيها قال كرأي ابن عبد السلام ويؤخذ من قولها هنا ~~انتهى # ص ( أو نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه ) ش # فرع قال ابن رشد في نوازله إذا كان للوث شهود غير عدول أو تعرف جرحتهم أو ~~تتوهم فيهم الجرحة فلا اختلاف في أنه لا يجب على المشهود عليهم بشهادتهم ~~ضرب مائة سوط وسجن عام وإنما يجب عليه بشهادتهم السجن الطويل رجاء أن يوجد ~~عليه بينة عادلة # وأما إن كانوا مجهولين لا يعرفون بجرحة ولا عدالة فيجب عليه الضرب والسجن ~~إن عفا عنه قبل القسامة أو بعدها على القول بوجوب القسامة في ذلك ولا ms4639 يجب ~~عليه ضرب مائة وسجن عام على القول بسقوط القسامة مع ذلك وقد اختلف في ذلك ~~قول مالك # وأما إذا شهد شاهد عدل فلا اختلاف في المذهب في وجوب القسامة بذلك ولا في ~~وجوب ضرب مائة وسجنه عاما إن عفا عنه الأولياء قبل القسامة أو بعدها ولا ~~يجوز أن يضرب المدعى عليه الدم بالتهمة وإنما يحبس بها إذا كان ممن يليق به ~~التهمة الشهر ونحوه رجاء أن تقوم عليه بينة وإن قويت عليه التهمة بما يشبه ~~عليه مما لم يتحقق تحقيقا يوجب القسامة حبس الحبس الطويل # قال ابن الحاجب حتى يتبين براءته أو يأتي عليه السنون الكثيرة # قال مالك ولقد كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والتهمة حتى إن أهله ~~ليتمنون له الموت من طول السجن فإن لم يتهم وكان مجهول الحال حبس اليوم ~~واليومين والثلاثة وإن لم يتهم وكان معروفا بالصلاح لم يحبس ولو يوما واحدا ~~انتهى # فرع قال ابن عرفة وفي تقديم الضرب على السجن والتخيير في ذلك قولان لسماع ~~عيسى عن ابن القاسم ونقله الباجي عن أشهب ولم يحك ابن رشد غير ما في السماع ~~انتهى # ص ( والقسامة ) ش قال ابن عرفة القسامة حلف خمسين يمينا أو جزأها على ~~إثبات الدم # وقال في التوضيح قال في المشارق القسامة ترديد الأيمان بين الحالفين # أشهب القسامة سنة لا رأي لأحد فيها وكانت في الجاهلية فأقرها عليه الصلاة ~~والسلام # ص ( قتلني فلان ولو خطأ ) ش قال PageV06P269 الفاكهاني في شرح الرسالة ~~وأظنه ناقلا عن ابن يونس لو قيل للمجروح من ضربك فقال لا أعرفه ولا أدري من ~~ضربني ثم قال بعد ذلك فلان فالتدمية باطلة انتهى # فرع قال ابن رشد في نوازله PageV06P270 في رجل دمي على رجل ثم شهد شهود ~~أنه قال دمي على رجل آخر قبله وقال لما سئل عن ذلك إني خشيت أن يرجع إلي ~~فيتم على أن ذلك يبطل التدمية لأن في تدميته على غيره أولا إبراء له ولا ~~يصدق في قوله أخاف أنه يتم علي لأنه كمن ms4640 أبرأ رجلا من حق ثم قام يطلبه وقال ~~إنما أبرأته لوجه كذا ولأنه لا عذر له في التدمية على بريء لم يحق عليه ~~لخوفه على نفسه فلما أقر على نفسه أنه دمي أولا على بريء اتهمناه في أنه ~~دمي ثانيا على برء وإذا بطلت التدمية صار المدعى عليه في حكم من قويت عليه ~~التهمة بالدم ولم يوجد عليه بينة فوجب أن يطال سجنه # وقد حكى عن مالك أن الرجل كان يحبس في اللطخ والشبهة حتى إن أهله ليتمنون ~~له الموت من طول سجنه وإن طال سجنه الدهر الطويل ولم يظهر براءة استحلف ~~خمسين يمينا وخلي سبيله والله سائله وحسيبه انتهى # فرع قال ابن رشد أيضا في نوازله دمي رجل على رجل بجرح ودمي أخو المدمى ~~عليه على المدمى الأول وقريب له بأن القريب أمسكه وصار يقول الآخر اضرب ~~اقتل فمات المدمى الثاني فأراد أخو المدمى عليه أولا أن يقوم بدم أخيه فهل ~~يقتل المدمى عليه مع قريبه بالقسامة قبل أن تبرأ جراحه التي دمي بها أو ~~يؤخر جراحه ويسجن فأجاب لا يقتل المدمى عليه حتى تبرأ جراحه التي دمى بها ~~لأن في قتله إبطال ما وجب لأوليائه من القسامة على قاتله والواجب في ذلك أن ~~يسجن الثلاثة المدمى عليهم فإن صح المدمى الأول من جراحه أقسم أخو الميت ~~عليه مع أحد من بني عمه على قريب المدمى الأول وقتلوه بقسامتهم انتهى # وما ذكره من قتل اثنين بالقسامة غريب ونقله عنه البرزلي ونقل ابن الحاج ~~في ذلك ثلاثة أقوال ونصه ابن الحاج فيمن دمى على رجلين فذكر أن أحدهما ~~أمسكه والآخر قتله فيكون بمثابة ما لو أدمى على رجلين فتكون القسامة وتدخل ~~الثلاثة الأقوال أن تقسم الولاة على واحد والقولان مشهوران # ومنه الحديث في رجل أمسك رجلا وقتله آخر فقال اقتلوا القاتل وأحيوا ~~الضاري بمعنى احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت # PageV06P271 قلت تقدم لابن رشد أن هذه المسألة مما يقتل فيها اثنان ~~بالقسامة الواحدة ويشير بذلك للمسألة المتقدمة ثم قال وفي ms4641 الوثائق المجموعة ~~ولو قال المجروح جرحني فلان جرح كذا أو خنقني فلان أو ركضني أو ضربني ~~بالعصا ومن فعلهم أموت ولم يسم أيهم أبلغ مقاتله فإنه ينظر في ذلك إلى من ~~أثخنه جرحه فيقسم عليه الأولياء فإن كانوا اثنين أو أكثر وقد بلغت جراحهم ~~مقاتله تخير واحد يقسمون عليه منهم ولم يكن لهم أن يقسموا إلا على واحد ~~ويقتلوه ثم يضرب الآخرون مائة مائة ويسجنون عاما # قلت يحتمل أن يكون هذا خلافا لما تقدم لابن رشد في الماسك والقاتل ويحتمل ~~الوفاق لأن هنا اجتمعوا على قتله مباشرة بخلاف الماسك فإنه سبب لقتله لا ~~أنه ضربه # انتهى كلام البرزلي # فرع إذا ثبتت التدمية بشهادة رجلين لكن لم يعاينا الجرح الذي في المدمى ~~وثبت بشهادة غيرهم أنه كان مجروحا جاز ذلك # قاله ابن رشد في نوازله في أثناء المسألة المذكورة فوقه # فرع يفهم من المسألة المذكورة أن المدمى عليه يحبس وإن كان مجروحا فتأمله ~~والله أعلم # ص ( أو يراه يتشحط في دمه ) ش فاعل يرى ضمير يعود على العدل والمعنى أن ~~من اللوث أن يشهد العدل على أنه رأى المجروح يتشحط في دمه # قال في التوضيح واشتراط المصنف يعني ابن الحاجب العدل # هذا ظاهر ولم أر من صرح بذلك انتهى # قلت صرح به القاضي عبد الوهاب في المعونة والله أعلم ص ( وليس منه وجود ~~بقرية قوم أو دارهم ) ش نحوه في كتاب الديات من المدونة # وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وكالعدل يرى المقتول يتشحط في دمه ~~وليس موت الرجل عندنا في المزاحمة لوثا يوجب القسامة بل هو هدر خلافا ~~للشافعي في قوله تجب فيه القسامة PageV06P272 وتجب الدية انتهى ص ( وهي ~~خمسون يمينا متوالية ) ش قال ابن رشد في نوازله في كيفية قسامة قام بها ~~المقتول وأخوه بأن يقسما خمسين يمينا ترد عليهما يمينا يمينا أنه هو الذي ~~قتله يقول الأب في يمينه بمنقطع الحق قائما مستقبل القبلة إثر صلاة العصر ~~من يوم الجمعة على ما مضى عليه عمل القضاة ms4642 بالله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة لقد قتل هذا ويشير إلى القاتل ابنه فلانا بالجرح الذي أصابه ~~به ومات منه على سبيل العمد بغير حق # وكذلك يقسم الأخ إلا أنه يقول لقد قتل أخي # فإذا استكمل خمسين يمينا على هذه الصفة أسلم برمته إليهما فاستقادا منه ~~بالسيف قتلا مجهزا على ما أحكمه الشرع في القصاص في القتل انتهى # قال البرزلي وسئل أصبغ بن محمد هل يزيد ولي الدم في يمينه وأن ما شهد به ~~الشهود من قول المدمى حق أم لا فأجاب لا يلزم ولي الدم أن يزيد في يمينه ~~إحقاق ما شهد به الشهود من قول المدمى ولا علمت أحدا من أهل المذهب قاله ص ~~( بتا ) ش ويعتمدون على ظن قوي كما تقدم في باب الشهادات والله أعلم # ص ( وإن أعمى أو غائبا ) ش يريد أو صغيرا ويحلف إذا بلغ ويأخذ حصته كما ~~ذكره ابن عرفة عن الموازية # ص ( أو امرأة ) ش كما لو خلف بنتا واحدة # قال في المدونة فإن لم يدع إلا بنتا بغير عصبة حلفت خمسين يمينا فأخذت ~~نصف الدية # أبو الحسن وسكت عن النصف الباقي # قال الباجي ويسقط الباقي # وتقدم مثله لابن رشد عند قوله وإذا قال المقتول دمي عند فلان انتهى # ونص الذي تقدم # قال ابن رشد ولو كان للمقتول وارث معلوم مع جماعة المسلمين مثل الزوجة ~~والزوج يحلف الوارث المعلوم خمسين يمينا واستحق حقه من الدية وبطل الباقي ~~منهما # انتهى من سماع يحيى من كتاب الديات الثاني # انتهى كلام الشيخ أبي الحسن # وفي الذخيرة المقسم في الخطأ جميع المكلفين من الورثة رجالا أو نساء ~~يحلفون بقدر مواريثهم ومن لا وارث له فلا قسامة له لتعذر قسم بيت المال ولا ~~يقسم الأول لسبب أو ولاء ولا يقسم من القبيلة إلا من التقى معه إلى نسب ~~ثابت ولا يقسم المولى الأسفل بل ترد الأيمان على المدعى عليهم # انتهى ص ( وإن نكلوا أو بعض حلفت العاقلة ) ش أي فيحلف كل واحد منهم ~~يمينا ms4643 واحدة وقد تقدم أن حد العاقلة سبعمائة أو الزيادة على الألف # وظاهر كلامه أنه إذا نكل بعض الورثة سقطت الدية جميعها وحلفت العاقلة ~~وليس كذلك بل المراد أنه إذا نكل بعض الورثة فإن العاقلة تحلف ويسقط حصة ~~الناكل فقط كما صرح بذلك ابن رشد في سماع عيسى من كتاب الديات وصرح به ابن ~~الحاجب وصرح به الشارح في شرح قول المصنف ولا يأخذ أحد إلا بعدها والله ~~أعلم # ص ( ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ) ش أي فلا يحلف النساء # وحكى ابن الفاكهاني قولا بأن النساء يحلفن # قال القلشاني ولم أقف عليه # وأصل المذهب أنه لا مدخل للنساء في القسامة في العمد # انتهى بالمعنى من PageV06P273 الشيخ زروق # ص ( عصبة وإلا فموال ) ش عصبة من النسب فإن لم يكن عصبة نسب فيحلف ~~الموالي الأعلون لأنهم عصبة ولا يحلف الموالي الأسفلون # نقله ابن عرفة عن سماع يحيى # ص ( وللولي الاستعانة بعاصبه ) ش أي وللولي إذا كان واحدا أن يستعين ~~بعاصبه وكذلك لو تعدد الولي كما ذكره في التوضيح عن ابن رشد # لكن كلام المصنف إنما هو في الواحد بدليل قوله إن لم يزد على نصفها ~~فتأمله # والمراد عاصبه الذي يجتمع معه في أب معروف # ولا يكتفي في ذلك بأن يكون معروفا أنه من القبيلة الفلانية كما نقله ابن ~~عرفة عن سماع يحيى # ص ( بخلاف غيره ولو بعدوا ) ش أي بخلاف نكول غير المعين فإن نكوله معتبر # والمعنى أنه إذا كان ولاة الدم في التعدد سواء كالأولاد أو الإخوة أو ~~الأعمام ولم يكن بينهم أقرب بحيث يكون غيره أقرب معينا # فإن نكول أحدهم مسقط للقود # أما إذا كانوا أولادا وإخوة فباتفاق واختلف في غيرهم كالأعمام وبنيهم ومن ~~هو أبعد والمشهور سقوط القود أيضا والشاذ أنه لا يسقط إلا باجتماعهم # كذا قرر المسألة في التوضيح وكلام الشارح مشكل فتأمله # ص ( ولا استعانة ) ش قال ابن غازي إنما عزاه PageV06P274 في المقدمات ~~لمطرف فقال ابن عرفة ذكره ابن حارث رواية لمطرف وأبو محمد قولا له ms4644 ورواية # وإنما اقتصر عليه المصنف لأن ابن عبد السلام عزاه للمدونة واستظهره وإلا ~~فقول ابن القاسم في المجموعة أن الأيمان ترد عليهم ويحلف معهم المتهم وهو ~~الذي حمل أبو الحسن الصغير المدونة عليه وهو ظاهر الرسالة وعليه درج ابن ~~الحاجب وهذا كله في التوضيح # قلت كأنه لم يقف على كلام ابن رشد في أول رسم من سماع عيسى ونصه الثالث ~~أن المدعى عليه يحلف وحده ولا يكون له أن يستعين بأحد من ولاته وهو قول ~~مطرف في الواضحة وهو ظاهر ما في رسم أول عبد من سماع يحيى وما في المدونة ~~من قول ابن القاسم وروايته عن مالك # وهذا القول أظهر الأقوال من جهة القياس لأن المدعى عليه حقيقة هو الذي ~~يدعي عليه القتل ويطلب منه القصاص ويتعلق به حكم النكول فوجب أن يكون هو ~~الذي يحلف وللقولين الآخرين حظ وافر من النظر وهو أنه لما كانت الدية تقع ~~فيها الحمية والعصبية صارت عصبة المقتول هم الطالبون بدم المقتول بحق ~~التعصيب لا بحق الوراثة انتهى فقد استظهره ابن رشد وقال إنه ظاهر ما في ~~المدونة والله أعلم # ص ( ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين حلف واحدة وأخذ ~~الدية ) ش أجمل المصنف رحمه الله في قوله وأخذ الدية # وأما مسألة الجرح فقال في المدونة لا قسامة في الجراح لكن من أقام ~~PageV06P275 شاهدا عدلا على جرح عمد أو خطأ فليحلف معه يمينا واحدة ويقتص ~~في العمد ويأخذ العقل في الخطأ # قيل لابن القاسم لم قال مالك ذلك في جراح العمد وليست بمال فقال كلمت ~~مالكا في ذلك فقال إنه لشيء استحسناه ما سمعت فيه شيئا # هذا لفظها على اختصار ابن عرفة ونحوه لابن الحاجب ثم قال فإن نكل من قام ~~بالشاهد حلف الجارح # فإن نكل قال ابن القاسم حبس حتى يحلف # وأما مسألة الكافر فقال في المدونة في نصراني قام على قتله شاهد واحد عدل ~~مسلم يحلف ولاته يمينا واحدة ويستحقون الدية على قاتله مسلما كان ms4645 أو ~~نصرانيا # هذا لفظها أيضا باختصار ابن عرفة # وانظر هل يحلف كل واحد من ولاته يمينا أو تجزئهم يمين واحدة والظاهر من ~~كلام المدونة المذكور أنه يحلف كل واحد من ولاته يمينا واحدة # وأما مسألة العبد فكذلك يحلف سيده يمينا واحدة ويأخذ قيمة عبده سواء كان ~~قاتله حرا أو عبدا # فرع فإن أقام شاهدا أن عبد فلان قتل عبده حلف معه وخير سيد القاتل بين أن ~~يغرم قيمة المقتول أو يسلم عبده فإن أسلمه لم يقتل لأنه لا يقتل القاتل ~~بشاهد واحد # قاله في المدونة ونقله ابن عرفة # وانظر هل يضرب القاتل مائة ويحبس عاما # وأما مسألة الجنين فإنه يحلف كل واحد من ورثته يمينا واحدة # قاله في المدونة ونقله ابن عرفة ونصه وفيها إن ضربت امرأة فألقت جنينا ~~ميتا وقالت دمي عند فلان ففي المرأة القسامة ولا شيء في الجنين إلا ببينة ~~ثبتت كأنه جرح من جراحها ولا قسامة في الجرح ولا يثبت إلا ببينة أو شاهد ~~عدل فتحلف ولاته معه يمينا واحدة ويستحقون ديته # الصقلي يريد يحلف كل واحد ممن يرث الغرة يمينا أنه قتله # وفيها إن قالت دمي عند فلان فخرج جنينها حيا فاستهل صارخا ثم مات ففي ~~الأم القسامة ولا قسامة في الولد لأنها لو قالت قتلني وقتل فلانا معي لم ~~يكن في فلان قسامة # انتهى # بخلاف ما إذا ثبت موتها وخروج الولد بشاهد واحد فإن ورثته يحلفون معه ~~يمينا ويستحقون الغرة # وإن استهل صارخا ففيه القسامة لأن الشاهد لوث وقول المرأة ليس لوثا في حق ~~ولدها والله أعلم ص ( فلو قالت دمي وجنيني ) ش ليس في هذه الصورة إلا قول ~~المرأة فقط فليست بمعارضة لما تقدم فتأمله والله أعلم # # |2 باب في البغي وما يتعلق به 2 # ( الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلعه ) لما فرغ رحمه الله من ~~الكلام على القتل والجرح اللذين يكون عنهما إذهاب النفس الذي هو من أعظم ~~الذنوب في حق الآدميين اتبع ذلك بالكلام على الجنايات التي توجب سفك ms4646 الدماء ~~أو ما PageV06P276 دونه من العقوبات والجناية هو ما يحدثه الرجل على نفسه ~~أو غيره مما يضر حالا أو مآلا # والجنايات الموجبة للعقوبات سبع البغي والردة والزنا والقذف والسرقة ~~والحرابة والشرب # وبدأ المصنف بالبغي لأنه أعظمها مفسدة إذ فيه إذهاب الأنفس والأموال ~~غالبا فقال باب أي هذا باب اذكر PageV06P277 فيه أحكام البغي # والبغي في اللغة قال الجوهري هو التعدي # وقال ابن العربي في أحكام القرآن إن مادة ب غ ى للطلب إلا أنه في العرف ~~مقصور على طلب خاص وهو ابتغاء ما لا ينبغي ابتغاؤه انتهى # وفي الاصطلاح قال ابن عرفة البغي هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في ~~غير معصية بمغالبة ولو تأولا انتهى # وعرفها المؤلف بقوله الباغية أي الفئة الباغية هي فرقة من المسلمين خالفت ~~الإمام لشيئين إما لمنع حق وجب عليها من زكاة أو حكم من أحكام الشريعة أو ~~لدخول في طاعته فإنه حق أو خالفته لخلعه # قال ابن عبد السلام والمراد بالإمام هنا الإمام الأعظم أو نائبه انتهى # وقال في التوضيح فخرج الخروج عن طاعة غير الإمام فإنه لا يسمى بغيا اه # يريد أو نائبه # وعلم أنه لو خرجت لا لمنع حق بل لمنع ظلم كأمره بمعصية ليست بباغية كما ~~يفهم من كلام ابن عرفة # وزاد ابن عرفة وابن الحاجب قيدا آخر وهو كون الخروج مغالبة ولا بد منه # قال ابن عبد السلام ولفظة مغالبة كالفصل أو كالخاصة لأن من عصى الإمام لا ~~على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة انتهى # ونحوه في التوضيح ونصه وإخراج الخروج عن طاعة الإمام من غير مغالبة فإن ~~ذلك لا يسمى بغيا اه # وكأنهم يعنون بالمغالبة المقاتلة فمن خرج عن طاعة الإمام من غير مغالبة ~~لا يكون باغيا # ومثال ذلك ما وقع لبعض الصحابة رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم وأماتنا ~~على محبتهم وسنتهم أنه مكث أشهرا لم يبايع الخليفة ثم بايعه رضي الله عنهم ~~أجمعين # ولابن عرفة في آخر الجهاد كلام حسن في قتال أهل العصبية وقتل الخوارج ms4647 ~~وكذا للشيخ أبي الحسن الصغير كلام حسن في الجهاد والله أعلم # فائدة قال القرطبي في شرح مسلم البيعة مأخوذة من البيع وذلك أن المبايع ~~للإمام يلزمه أن يقيه بنفسه وماله فكأنه بذل نفسه وماله لله تعالى وقد وعد ~~الله تعالى على ذلك بالجنة فكأنه حصلت معاوضة # ثم هي واجبة على كل مسلم لقوله صلى الله عليه وسلم من مات وليس في عنقه ~~بيعة مات PageV06P278 ميتة جاهلية غير أنه من كان من أهل الحل والعقد ~~والشهرة فبيعته بالقول والمباشرة باليد إن كان حاضرا وبالقول والإشهاد عليه ~~إن كان غائبا # ويكفي من لا يؤبه له ولا يعرف أن يعتقد دخوله تحت طاعة الإمام ويسمع ~~ويطيع له في السر والجهر ولا يعتقد خلافا لذلك فإن أضمره فمات مات ميتة ~~جاهلية لأنه لم يجعل في عنقه بيعة انتهى # وقال قبله بنحو الورقة في شرح قوله صلى الله عليه وسلم إنما الطاعة في ~~المعروف إنما للحصر ويعني به ما ليس بمنكر ولا معصية فيدخل فيه الطاعة ~~الواجبة والمندوب إليها والأمور الجائزة شرعا # فلو أمر بجائز صارت طاعته فيه واجبة ولما حلت مخالفته فلو أمر بما زجر ~~الشرع عنه زجر تنزيه لا تحريم فهذا مشكل والأظهر جواز المخالفة تمسكا بقوله ~~إنما الطاعة في المعروف وهذا ليس بمعروف إلا أن يخاف على نفسه منه فله أن ~~يقتتل انتهى # وتقدم في الاستسقاء شيء من هذا المعنى # ص ( وكره لرجل قتل أبيه ) ش هذا هو المشهور وروى جوازه ابن عبد السلام # وهذا الخلاف مقصور على الأب ولا يتعداه إلى الجد وقد تقدم في غير هذا ~~الموضع اختلاف الطرطوشي وعياض في الجد هل يتنزل منزلة الأب في وجوب البر ~~انتهى # # |2 باب في الردة 2 # ( الردة كفر المسلم ) نسأل الله تعالى العصمة منها ومن سائر الكبار وأن ~~يتوفنا مسلمين # واحترز بقوله كفر المسلم مما إذا انتقل الكافر من دينه إلى دين آخر فإن ~~المشهور أنه لا يتعرض له كما سيصرح بذلك المصنف وهو قول مالك # وقيل إنه يقتل إلا أن ms4648 يسلم قاله الشارح وأظنه لابن الماجشون اه # قلت وقال في الشفاء اختلف العلماء في الذي يتزندق فقال مالك ومطرف وابن ~~عبد الحكم وأصبغ لا يقتل لأنه خرج من كفر إلى كفر # وقال ابن الماجشون يقتل لأنه دين لا يقرأ عليه أحد ولا تؤخذ عليه جزية # ص ( وسحر ) ش ظاهر كلامه أن السحر ردة وأنه يستتاب الساحر إذا أظهر ذلك ~~فإن تاب وإلا قتل # والقول الراجح فيه أن حكمه حكم الزنديق يقتل ولا تقبل توبته إلا أن يجيء ~~PageV06P279 تائبا بنفسه # انظر ابن الحاجب والتوضيح # ص ( وقول بقدم العالم أو ببقائه ) ش قال في الشفاء وكذلك يقطع بكفر من ~~قال بقدم العالم أو ببقائه أو شك في ذلك انتهى # فقول الشارح هذا على القول بتكفير هؤلاء # ولمالك وغيره فيهم قولان يوهم أن في كفر من قال بقدم العالم أو ببقائه ~~خلافا وليس كذلك والله أعلم # ص ( أو شك في ذلك ) ش تقدم النص عليه في كلام الشفاء # وقول الشارح إن هذا ليس من الأمور الثلاثة يعني قول المصنف بصريح أو لفظ ~~يقتضيه أو فعل يتضمنه # وعليه فالحد الذي ذكره ليس بجامع لخروج هذا النوع منه غير ظاهر لأن ~~التلفظ بالشك في ذلك داخل في اللفظ الذي يقتضي الكفر وأما الشك من غير أن ~~يتلفظ بذلك فهو وإن كان كفرا لا شك فيه لكنه لا يوجب الحكم بكفره ظاهرا إلا ~~بعد التلفظ بذلك كما أن اعتقاد الكفر من غير تلفظ به كفر ولكن لا يحكم على ~~صاحبه بالكفر إلا بعد التلفظ بما يقتضيه فتأمله والله أعلم # ص ( أو بتناسخ الأرواح ) ش أي انتقالها في الأشخاص الآدمية وغيرها وأن ~~تعذيبها وتنعيمها بحسب زكاتها وخبثها فإذا كانت النفس شريرة أخرجت من ~~قالبها التي هي فيه وألبست قالبا يناسب شرها من كلب أو خنزير أو سبع ونحو ~~ذلك فإن أخذت جزاء شرها بقيت في ذلك القالب تنتقل من فرد إلى فرد وإن لم ~~تأخذ انقلبت إلى قالب أشر منه وكذلك حتى تستوفي جزاء الشر # وفي الخير ms4649 تنتقل إلى أعلى ولذلك يعتقدون أن لا خير ولا شر ولا جنة ولا ~~نار نسأل الله السلامة فأدى اعتقاد التناسخ إلى إنكار ما أجمع المسلمون ~~عليه والله أعلم # ص ( أو ادعى أنه يصعد إلى السماء أو يعانق الحور ) ش # فرع قال الأبي في شرح مسلم في كتاب الحج في شرح قول عمران بن حصين ما نصه ~~كلام الملائكة مع غير الأنبياء يصح # وكان الشيخ ابن عبد السلام يحكي عن بعض الطلاب من شيوخ زمانه أن من قام ~~اليوم كلمتني الملائكة يستتاب والحديث يرد عليه # والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فإن كان متصفا بالصلاح تجوز عنه ~~وإلا زجر عن قول ذلك بحسب ما يراه الحاكم # ومن هذا المعنى ما يتفق لبعضهم أن يقول قيل لي وخوطبت # وكان الشيخ أبو عبد الله يعني ابن عرفة يشدد القول فيه وفي إنكاره على من ~~زعمه اه # وفي الشفاء وكذلك من ادعى مجالسة الله والعروج إليه ومكالمته يعني أنه ~~كافر بإجماع المسلمين انتهى # وقال ابن عبد السلام الشافعي في أماليه PageV06P280 إذا قال ولي من ~~أولياء الله تعالى أنا الله عزر التعزير الشرعي وهذا لا ينافي في الولاية ~~إذ الأولياء غير معصومين انتهى # قلت وانظر ما مراده بالتعزير الشرعي هل هو الاستتابة أو غيرها والظاهر ~~أنه الاستتابة لأن هذا القول فيه دعوى الألوهية أو حلول الباري سبحانه ~~وتعالى فيه فتأمله # ص ( واستتيب ثلاثة أيام ) ش ظاهر كلامه أن تأخيره ثلاثة أيام واجب # هكذا قال في التوضيح أنه ظاهر المذهب # وقال ابن العربي في أول كتاب التوسط في أصول الدين ألا ترى أن المرتد ~~استحب العلماء له الإمهال لعله إنما ارتد لريب فيتربص به مدة لعله أن يراجع ~~الشك باليقين والجهل بالعلم ولا يجب ذلك لحصول العلم بالنظر الصحيح أولا اه # وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة وعرض التوبة واجب على الظاهر من ~~المذهب إلا أنه إن قتله قاتل قبل استتابته فبئس ما صنع ولا يكون فيه قود ~~ولا دية انتهى # وانظر نوازل ms4650 سحنون من كتاب الديات # ص ( فإن تاب وإلا قتل ) ش فإن تاب فلا عقوبة عليه # نص عليه في التوضيح وابن عرفة وصاحب اللباب والذخيرة وأصله في البيان في ~~رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب المحاربين والمرتدين وفي أواخر ~~PageV06P281 القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون # مسألة وفي عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب إذا ارتد ثم تاب ثم ارتد ثم ~~تاب لم يعزر في المرة الأولى ويجوز أن يعزر في المرة الثانية والثالثة ~~والرابعة إذا رجع إلى الإسلام ولست أعرفه منصوصا ولكن يجوز عندي # والفرق بين الأولى وغيرها أنه في الأولى يجوز أن يكون حصلت له شبهة فارتد ~~ثم رجع بسبب زوالها فإذا عاود الردة بعد زوال الشبهة ثم تاب ضرب لأنه لم ~~يبق له شبهة ولا يزاد على التعزير ولا يحبس ولا يقتل انتهى # تنبيه صرح في الشفاء بأن من سب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قلنا إن ذلك ~~ردة وأنه يستتاب فإنه إن تاب نكل وكذلك من كانت ردته بسبب كلام ساقط في حق ~~الباري أو سب له فإنه يؤدب # وقاله في الشفاء أيضا والله أعلم # ص ( وماله لوارثه ) ش يعني أن مال المرتد لوارثه وهذا إذا تاب وأما إذا ~~لم يتب فلا # قاله ابن بكير في أحكام القرآن وانظر أواخر الشفاء وابن عرفة # ص ( وأسقطت صلاة وصياما إلى قوله وإحصانا ) ش أي وأسقطت الردة عن المرتد ~~صلاة وصياما وزكاة أي أبطلت الصلاة والصيام والزكاة التي تعلقت بالمرتد من ~~حين تعلق ذلك به إلى حين رجوعه إلى الإسلام سواء كان فعل ذلك أو لم يفعله # فإن كان فعل ذلك فالإسقاط بمعنى إبطال ثوابه المرتب عليه وإن كان لم ~~PageV06P282 يفعل ذلك فالإسقاط بمعنى إبطال تعلقه بذمته وسواء وجب ذلك قبل ~~الردة أو أدركه وقت وجوبه وهو في حال الردة # فرع فلو صلى صلاة ثم ارتد في وقتها ثم رجع إلى الإسلام ووقتها باق بحيث ~~يدرك منها ركعة لزمته # نقله أبو الحسن في كتاب النكاح الثالث # وأسقطت الردة حجا ms4651 تقدم من المرتد في حال إسلامه # والإسقاط هنا بمعنى إبطال ثوابه ويجب عليه استئناف الحج على المشهور لأن ~~وقته متسع إلى آخر العمر فيجب عليه بخطاب مبتدأ كما يجب عليه الصلاة ~~والصيام والزكاة للأوقات المستقبلة # قاله أبو الحسن الصغير # وقيل لا يجب عليه استئناف الحج # فرع فلو ارتد وهو محرم بطل إحرامه # قاله في النوادر # فإن كان تطوعا لم يلزمه قضاؤه وإن كان فرضا أو قد كان حج الفرض قبل ذلك ~~فإنه لا بد له من استئناف حج الفريضة انتهى # تنبيه يفهم من كلامه أنه لا يلزمه قضاء ما أفسده من الحج والعمرة قبل ~~ردته لأن ذلك قد بطل وسقط من ذمته فتأمله والله أعلم # وأسقطت الردة عن المرتد نذرا نذره في حال إسلامه أو في حال ردته وأسقطت ~~الردة على المرتد بالله حلفها في حال إسلامه أو في حال ردته أو يمينا بعتق # وظاهر كلام المصنف سواء كانت اليمين بعتق معين أو بعتق غير معين وهذا ~~ظاهر المدونة # وقال ابن الكاتب وهذا في غير المعين وأما المعين فيلزمه لأنه تعلق به حق ~~إنسان معين قبل ردته فلا يسقط عنه كما يلزمه تدبيره # قال ابن يونس يظهر لي أن تدبيره كعتقه وطلاقه وذلك بخلاف أيمانه ألا ترى ~~أن النصراني يلزمه تدبيره إذا أسلم ولا يلزمه يمينه وكذلك المرتد # قال أبو الحسن فكان ابن يونس يقول # سواء كانت يمينه بعتق عبد بعينه أو بغير عينه أنها تسقط وقد تقدم الخلاف ~~في ذلك انتهى # يشير إلى ما نقله عياض ونصه اختلفوا في يمينه بالعتق التي أسقطها هل ذلك ~~في غير المعين وأما المعين فيلزم كالمدبر وقيل المعين وغيره سواء اه # أو يمينا بظهار وكذا الظهار المجرد عن اليمين # قال أبو الحسن يتحصل في الظهار المجرد واليمين بالظهار ثلاثة أقوال أحدها ~~أن ذلك لا يسقط فيهما وهو عند محمد في اليمين بالظهار فأحرى في المجرد # والثاني أن ذلك يسقط فيهما وهو الذي حكى عياض عن بعض الشيوخ # والثالث يلزم في المجرد ولا يلزم ms4652 في اليمين وهو الذي اقتصر عليه أبو محمد ~~في المدونة # فإذا حنث في الظهار المجرد بالوطء وتخلدت الكفارة في ذمته حكمه حكم ~~المعلق بصفة أي فيسقط وسبب الخلاف في الظهار هل النظر إلى ما فيه من ~~التحريم فيشبه الطلاق أو إلى ما فيه من الكفارة فلا يلحق بالطلاق اه # وقال اللخمي وليس الظهار كالطلاق لأن الخطاب في الطلاق موجه إلى الزوجين ~~وفي الظهار يتوجه إلى الزوج خاصة اه فتأمله # وظاهر الأم أن الظهار المجرد يسقط بالردة ونصها قال ابن القاسم والمرتد ~~إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق وعليه ظهار وعليه أيمان بالله قد حلف بها أن ~~الردة تسقط ذلك عنه اه # فرع وأما أيمانه بالطلاق فلم ينص ابن القاسم عليها في المدونة لكن كلامه ~~يقتضي أن مذهب ابن القاسم فيها السقوط لأنه قال فيها وإذا ارتد وعليه أيمان ~~بالله أو بعتق أو ظهار فالردة تسقط ذلك عنه # وقال غيره لا تطرح ردته إحصانه في الإسلام ولا أيمانه بالطلاق انتهى # وأسقطت الردة إحصانا تقدم من الزوجين في حال إسلامهما فمن ارتد منهما زال ~~إحصانه ولا يزول إحصان الآخر الذي لم يرتد كما يظهر من لفظ المدونة # قال في كتاب النكاح الثالث والردة تزيل إحصان المرتد من الرجل أو المرأة ~~وبانتفاء الإحصان إذا أحصنا ومن زنى منهما بعد رجوعه إلى الإسلام وقبل ~~تزوجه لم يرجم اه # فرع قال المشذالي في حاشيته قال ابن عرفة لو ارتد قاصدا لإزالة الإحصان ~~ثم أسلم فزنى فإنه يرجم معاملة له بنقيض مقصوده انتهى # وانظر هل يحكم له بالإحصان الآن أو لا يكون محصنا ولكن يعامل بنقيض ~~مقصوده PageV06P283 والله أعلم # وقد ذكر في التوضيح أن من ارتد ليسقط عنه حد الزنا أنه لا يسقط # قاله ابن يونس ونصه سحنون # ولا تسقط الردة حد الزنا لأنه لا يشاء من وجب عليه حد أن يسقط بالردة إلا ~~أسقطه بالردة # ابن يونس وظاهر هذا خلاف المدونة قال وإنما استحب إن علم منه أنه إنما ~~ارتد ليسقط الحد قاصدا لذلك فإنه لا ms4653 يسقط ذلك عنه وإن ارتد بغير ذلك سقط ~~عنه انتهى # ص ( ووصية ) ش أي وأسقطت الردة وصية صدرت من المرتد في حال ردته أو قبل ~~ذلك بخلاف تدبيره فإنه لا يبطله سواء رجع إلى الإسلام أم قتل على ردته بل ~~يخرج من ثلثه # وإن كان له أم ولد فتخرج من رأس ماله وما أعتقه أو أعطاه لغيره قبل ردته ~~فإنه لا يبطل # وانظر ما حكم وقفه والظاهر أنه لا يبطل قياسا على العتق والله أعلم # ص ( لا طلاقا ) ش هو معطوف على قوله صلاة ويريد إذا أوقع ذلك قبل الردة ~~والمعنى أن الردة لا تسقط ما تقدم من الطلاق # قاله في النوادر # وقال مالك وما طلق في ارتداده أو أعتق فلا يلزمه وما طلق أو أعتق قبل ~~الردة فإنه يلزمه انتهى # فلو طلق ثلاثا ثم أسلم لم تحل له إلا بعد زوج # نعم لو طلقها ثلاثا ثم ارتدا جميعا عن الإسلام ثم أسلما فإنه يسقط عنهما ~~الطلاق الثلاث # قاله ابن القاسم ونقله عنه اللخمي ونقله المصنف في التوضيح ونص عليه في ~~الشامل # ص ( إلا المراهق والمتروك لها ) PageV06P284 ش انظر النكاح الثالث من ~~المدونة # ص ( وإن سب نبيا إلى قوله ولم يستتب حد ) ش قال في الشفاء ولا تقبل توبته ~~سواء ظهر عليه أو جاء تائبا # وقول المصنف حرا يعني به أن السب ليس بردة # قال في الشفا وهذا إنما هو مع إنكاره لما شهد عليه به أو مع إظهاره ~~التوبة والإقلاع عنه # قال وأما من علم أنه سبه مستحلا له فلا شك في كفره وكذلك إن كان سبه في ~~نفسه كفرا كتكذيبه أو تكفيره وكذلك من لم يظهر التوبة واعترف بما شهد به ~~عليه وصمم فهذا كافر بقوله وباستحلاله هتك حرمة الله وحرمة نبيه قتل كفرا ~~بلا خلاف انتهى # ثم قال لما قرر أن ميراث الساب لورثته أن ذلك فيمن أنكر ما شهد عليه به ~~أو اعترف به وأظهر التوبة قال وأما لو أقر به وتمادى على السب كان كافرا ms4654 ~~وميراثه للمسلمين ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن وتستر عورته ويوارى كما ~~يفعل بالكفار انتهى # فرع قال المشذالي في آخر النكاح الثالث عند قوله وإذا ارتد ثم راجع ~~الإسلام وضع عنه كل حق # سئل ابن عرفة عمن وقع في الجناب العلي بما يوجب قتله فلم يقتل حتى ارتد ~~ثم راجع الإسلام هل يسقط قتله فقال الذي عندي أنه يسقط وهو ظاهر الكتاب ~~لأنه لم يستثن إلا القذف ولو كان ثم غيره لذكره # قال المشذالي قلت قال عياض عن ابن القاسم ومحمد عن مالك إن من سب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قتل إلا أن يسلم الكافر # فظاهر تخصيصه بالكافر يدل على أن المسلم لا يسقط وذكر بعده هل الحق لله ~~أو للآدمي فهذا مناط الحكم انتهى # مسألة قال القرطبي في شرح مسلم لا خلاف في وجوب احترام الصحابة وتحريم ~~سبهم ولا يختلف في أن من قال كانوا على PageV06P285 كفر وضلال كافر يقتل ~~لأنه أنكر معلوما من الشرع فقد كذب الله ورسوله وكذلك الحكم فيمن كفر أحد ~~الخلفاء الأربعة أو ضللهم # وهل حكمه حكم المرتد فيستتاب أو الزنديق فلا يستتاب ويقتل على كل حال هذا ~~مما يختلف فيه # فأما من سبهم بغير ذلك فإن كان سبا يوجب حدا كالقذف حد حده ثم ينكل ~~التنكيل الشديد من الحبس والتخليد فيه والإهانة ما خلا عائشة فإن قاذفها ~~يقتل لأنه مكذب للكتاب والسنة من براءتها # قاله مالك وغيره # واختلف في غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم فقيل يقتل قاذفها لأن ذلك ~~أذى للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل يحد وينكل على قولين # وأما من سبهم بغير القذف فإنه يجلد الجلد الموجع وينكل التنكيل الشديد # قال ابن حبيب ويخلد في السجن إلى أن يموت # وقد روي عن مالك فيمن سب عائشة أنه يقتل مطلقا ويمكن حمله على السب ~~بالقذف انتهى # وقال في الإكمال في حديث الإفك وأما اليوم فمن قال ذلك في عائشة قتل ~~لتكذيب القرآن وكفره بذلك وأما غيرها من أزواجه فالمشهور ms4655 أنه يحد لما فيه ~~من ذلك ويعاقب لغيره # وحكى ابن شعبان قولا آخر أنه يقتل على كل حال وكأن هذا التفت إلى أذى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيا وميتا انتهى # وقال في الإكمال أيضا # وسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصهم أو واحد منهم من الكبائر ~~المحرمات وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وذكر أن من آذاه وآذى ~~الله تعالى فإنه لا يقبل منه صرف ولا عدل # واختلف العلماء فيما يجب عليه فعبد الملك ومشهور مذهبه إنما فيه الاجتهاد ~~بقدر قوله والمقول فيه وليس له في الفيء حق # وأما من قال فيهم إنهم كانوا على ضلالة وكفر فيقتل # وحكى عن سحنون مثل هذا فيمن قاله في الأئمة الأربعة قال وينكل في غيرهم # وحكى عنه يقتل في الجميع كقول مالك انتهى # فيفهم منه أن قول مالك إن من قال في أحد من الصحابة ولو كان غير الأئمة ~~الأربعة أنه على ضلالة وكفر إنه يقتل # وانظر الشفا وقد حكى فيه الخلاف حتى فيمن كفر عليا وعثمان # والذي جزم به ابن عبد السلام الشافعي في أماليه أنه لا يكفر بذلك # مسألة قال الشيخ جلال الدين السيوطي في مسالك الحنفا في والدي المصطفى ~~قال نقلت من مجموع بخط الشيخ كمال الدين الشمبني والد شيخنا الشيخ تقي ~~الدين ما نصه سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال إن أبا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى قال @QB@ إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا @QE@ قال ولا أذى أعظم من أن يقال في أبيه أنه في النار انتهى بلفظه ~~والله أعلم # غريبة ذكرها صاحب كنز الراغبين العفاة في الرمز إلى المولد والوفاة ولم ~~أقف على اسم المصنف قال ذكر صاحبنا الشيخ شمس الدين الملقب بالرائق خطيب ~~مدينة بيروت وإمامها عن السيد عمر الحضرمي من أهل بيروت أنه اجتمع برافض من ~~أهل جبل عاملة فقال له الرافضي ms4656 نحن نبغض أبا بكر لتقدمه في الخلافة على علي ~~ونبغض جبريل لأنه نزل بالرسالة على محمد ولم ينزل على علي ونبغض محمدا صلى ~~الله عليه وسلم لأنه قدم أبا بكر في النيابة عنه في الصلاة ولم يقدم عليا ~~ونبغض عليا لسكوته عن طلب حقه من أبي بكر وهو قادر عليه ونبغض الله لأنه ~~أرسل محمدا ولم يرسل عليا وهذا أقبح ما يكون من الكفر الذي ما سمع بمثله ~~والعياذ بالله # قال وذكر ابن بشكوال بسنده إلى محمد بن عمر بن يونس قال كنت بصنعاء فرأيت ~~رجلا والناس حوله مجتمعون عليه فقلت ما هذا قالوا هذا رجل كان يؤم بنا في ~~شهر رمضان وكان حسن الصوت بالقرآن فلما بلغ @QB@ إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي @QE@ قال إن الله وملائكته يصلون على علي النبي يا أيها الذين ~~آمنوا PageV06P286 صلوا عليه وسلموا تسليما فحرص وجذم وبرص وعمي وأقعد ~~مكانه انتهى # ص ( إلا أن يسلم الكافر ) ش انظر ما نقله الأبي عن ابن عرفة وأظنه في ~~كتاب الإيمان في حديث أسامة # ص ( واستتيب في هزم ) ش وقال القرطبي في شرح مسلم ومن قال إنه فر أو هزم ~~قتل ولم يستتب لأنه صار بمنزلة من قال إنه كان أسود أو ضخما فأنكر ما علم ~~من وصفه وذلك كفر لأنه قد أضاف إليه نقصا وعيبا # وقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل انتهى # ص ( وأدب اجتهاد في أد واشك للنبي ) ش تصوره ظاهر من كلام الشارح مسائل ~~من فتاوى الشيخ سراج الدين PageV06P287 البلقيني والشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام الشافعي تتعلق بشيء من معنى هذا الباب سئل البلقيني عن رجل أمسك ~~غريما له وقال لو وقف عزرائيل قابض الأرواح ما سيبته إلا بحكم الشرع # فأجاب إذا PageV06P288 كان مراده لو وقف لقبض روحي ما سيبته فلا يجب عليه ~~شيء لأنه إنما صدر ذلك بالنسبة إلى ما يتعلق بذلك # ومعنى لا أسيبه ولو في ذلك ذهاب الروح وهذا لا يتعلق بالملك صلى الله ~~عليه وسلم # قلت وأما لو قصد ms4657 الاستخفاف بذلك فالظاهر أنه يؤدب كما ذكره في الشفا ~~وأشار إليه الشيخ بقوله لو سبني ملك لسبيته # وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام الشافعي ما تقول في رجل قال في ملأ من ~~الناس وقد تكلم في حقيقة الفقير فقال الفقير الذي لا حاجة له إلى الله فهل ~~في إطلاق هذا القول شيء أم لا وهل إذا ذكر لذلك تأويلا محتملا ولو على بعد ~~أيقبل ذلك منه أو لا فأجاب يعزر على ذلك تعزيرا بليغا رادعا ويجدد إسلامه ~~ولا يقبل تأويله في هذا القول لما فيه من سوء الأدب والرد على قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله @QE@ وهذا القول إن لم يكن كفرا ~~فهو قريب من الكفر فلا أكثر الله من هذه الشياطين المضلين ويجب على ولي ~~الأمر أن يبالغ في ردع هذا الخبيث المجترىء على رب العالمين اه # قلت لعله تردد في كون هذا اللفظ كفرا لكون قائله ذكر له تأويلا وأما من ~~اعتقد معنى هذا اللفظ فلا شك أنه كافر مرتد مكذب للقرآن والله أعلم # وسئل البلقيني عن رجل ظلمه مكاس ظلما كثيرا فقال الرجل الذي يكتبه فلان ~~المكاس ما يمحيه ربنا ما يلزمه فأجاب إذا لم يقصد بذلك عدم تعلق قدرة الرب ~~به فإنه لا يكفر سواء قصد أن المكاس شديد البأس يصمم على ما يكتب أو لم ~~يقصد ذلك # فإن قصد أن ربنا لا يقدر على محوه فإنه يكفر ويستتاب فإن تاب وإلا ضربت ~~عنقه # وسئل عن مسلم قال لذمي في عيد من أعيادهم عيد مبارك عليك هل يكفر أم لا ~~فأجاب إن قاله المسلم للذمي على قصد تعظيم دينهم وعيدهم فإنه يكفر وإن لم ~~يقصد ذلك وإنما جرى ذلك على لسانه فلا يكفر لما قاله من غير قصد # وسئل عن رجل يدعي أنه إذا غضب على أحد أصيب في بدنه أو منصبه لأجل غضبه ~~فقال له رجل لو سمع الله منك لأخرب السموات والأرض يعني لو قبل دعاءك فهل ~~يجب على قائل ms4658 هذا الكلام شيء وماذا يجب على من قال له كفرت بهذا الكلام ~~فأجاب لا يجب على قائل ذلك شيء ومن رماه بكفر أو غيره بالتأويل زجر عن ذلك ~~ويعرف أن معنى ذلك موجود في كتاب الله في قوله @QB@ ولو اتبع الحق أهواءهم ~~لفسدت السماوات والأرض @QE@ ويجب عليه أن يتوب عما صدر منه # وسئل عن رجل يصبح كل يوم يشتغل بالناس ويجعلهم في غير الإسلام ويقول بعد ~~ذلك إذا أكلت العلماء الرشا أكلت الناس الحرام وإذا أكلت العلماء الحرام ~~كفرت الناس ويذكر أنه وقتنا هذا فعوتب في ذلك فقال ما قلته من عندي قاله ~~الفقيه حسين المغربي # فأجاب قد ارتكب المذكور كبائر بجعل المسلمين في غير الإسلام وبما ذكره عن ~~العلماء وعن كفر الناس وبذكره أنه وقتنا وقد كذب في ذلك كله وافترى فدين ~~الإسلام بحمد الله قائم والأمة المحمدية لا تزال طائفة منهم قائمة على الحق ~~حتى يأتي أمر الله وأن الله تعالى يبعث للأمة المحمدية على رأس كل مائة عام ~~من يجدد لها أمر دينها ويجب على هذا الرجل التعزير البليغ الزاجر له ~~ولأمثاله عن هذه الأمور الباطلة ويبادر إلى التوبة فإذا ظهر من حسين ~~المغربي شيء من ذلك فإنه يعزر انتهى # قلت وما ذكره كلام لا معنى له فإنه يقتضي أن الرشا أخف من الحرام وقد قال ~~العلماء إن الرشا أخبث من الحردم وإنها السحت # وسئل عن الرجل قال في ميعاده إن الله تعالى يقول إن من عبادي من لا ~~يوافقه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد الحديث # وفي آخره ومراد الحق من الخلق ما هم عليه فأنكر عليه رجل صحة هذا الحديث ~~فهل الحديث مروي وما معنى قوله ومراد الحق من الخلق ما هم عليه فأجاب هذا ~~أثر مروي ومعناه صحيح ولا يترتب على قائله شيء ومعناه أن كل ما يفعله الخلق ~~وما اشتملوا عليه من هدي وغي من خلق الله وإرادته وهذا اعتقاد أهل السنة # وسئل الشيخ PageV06P289 عز الدين عن الرجل يذكر فيقول الله الله ويقتصر ~~على ms4659 ذلك هل هو مثل قوله سبحان الله والحمد الله والله أكبر وما أشبه ذلك أم ~~لا وإذا لم يكن بمثابته فهل هو بدعة لم تنقل عن السلف أم لا فأجاب هذه بدعة ~~لم تنقل عن الرسول ولاعن أحد من السلف وإنما يفعله الجهلة والذكر المشروع ~~كله لا بد أن يكون جملة فعلية أو اسمية وهو مأخوذ من الكتاب والسنة وأذكار ~~الأنبياء والخير كله في اتباع الرسول واتباع السلف الصالحين دون الأغبياء ~~من الجاهلين انتهى # وسأل البلقيني عن جماعة يذكرون في أثناء ذكرهم يقولون محمد محمد ويكررون ~~الاسم الشريف ويقولون آخر ذلك محمد مكرم معظم هل يكون ذلك ذكرا يؤجرون عليه ~~وهل فيه إساءة وهل ورد في ذلك شيء من كتاب أو سنة فأجاب لم يرد بذلك آية ~~ولا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أثر على الصحابة ولا عن التابعين ~~ولاعن الفقهاء بعدهم ولا ذلك من الأذكار المشروعة ولا يؤجرون على ذلك هو ~~مبتدعون شيئا قد يقعون به في إساءة الأدب # وأما قوله محمد محمد مكرم معظم فهذا ليس كالذي قبله وهو إخبار بالواقع ~~ولم يرد فيه ما يقتضي أن يكون مطلوبا والقياس على ما نهى الله عنه في قوله ~~تعالى @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض @QE@ وما طلب من الأدب منهم في ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي النهي عن ذلك انتهى # قلت قوله وأما قولهم محمد محمد مكرم معظم يعني من غير تكرير للاسم الشريف ~~وما قاله ظاهر ومثل هذا قول كثير من العامة صلوا على محمد # # |2 باب في بيان حد الزنا وما يتعلق به 2 # ( الزنا وطء مسلم مكلف الخ ) قال أبو الحسن قال القاضي عياض الزنا يمد ~~ويقصر # فمن مده ذهب إلى أنه فعل من اثنين كالمقاتلة والمضاربة فمصده قتالا ومن ~~قصره جعله اسم الشيء بنفسه # وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق والشيء الضيق اه # وانظر هذا الكلام فإني لم أجده في ms4660 التنبيهات لأني لم أجده في نسختي من ~~كتاب الحدود وفي الزنا المترجم له في بعض النسخ باب الرجم كما قاله أبو ~~الحسن فما أدري سقط هذا الكلام من نسختي أو من جميع النسخ ولعل هذا الكلام ~~من الإكمال أو من المشارق # قال النووي وإذا مد كتب بالألف وإذا قصر كتب بالياء # قاله في كتاب بيان لغات المهذب والقصر لغة الحجاز وبها جاء القرآن ~~والمدلغة تميم قاله في المحكم وغيره # قال الجزولي في شرح الرسالة بعد ذكر الكلام السابق عن عياض وهل ضيق المحل ~~أو ضيق الحكم فيه يحتمل # قال الجزولي وحضرت خصمين تحاكما قال أحدهما قال لي يا ابن المقصور ~~والممدود فجلده القاضي لأن هذا تعريض انتهى # وقال الزناتي وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق والشيء الضيق لأن الزاني ضيق ~~على نفسه من حيث أخرج نطفته إخراجا لا ينسب إليه ولأنه ضيق على نفسه في ~~الفعل إذ لا يتصور في كل موضع فلا بد من التماس خلوة وتحفظ وضيق على نفسه ~~فيما اكتسبه من إثم تلك الفعلة # قال ابن القوطية زنى الرجل على غيره زنو أو زناء ضيق عليه وزنا الشيء ضاق ~~أو قصر وزنى الجبل ضعف وزنى إلى الشيء نحا وزنى الرجل بوله زنو أحقنه وزنى ~~البول احتقن وفي الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~والمصلي زناء انتهى # تنبيهات الأول لا يرد على المصنف أنه لا يصدق ما ذكره من الحد إلا على ~~الرجل فقط فلا يشمل الزانية بل هو شامل لها لأنه قال وطء والوطء مصدر لا ~~يمكن وقوعه إلا بين اثنين فيدل على أن كل واحد منهما يشتق له من الوصف ~~PageV06P290 فيقال زان وزانية والله أعلم # الثاني الذي يظهر أن مراد المؤلف أن يحد للزنا الموجب للحد في الشرع لا ~~كل ما يصدق عليه زنا في اللغة وإن كان كذلك فيرد عليه أنه ليس بجامع لخروج ~~تمكين المرأة من نفسها مجنونا فإنها زانية كما سيأتي ولا يصدق عليها ~~التعريف المذكور وكذا تمكينها كافرا من ms4661 نفسها # وانظر البساطي فإنه قد أشار إلى ذلك # يرد عليه أنه غير مانع أيضا لدخول وطء الرجل الصغيرة التي لا يمكن وطؤها ~~فتأمله والله أعلم # الثالث قال مطرف كان مالك يرى فيمن اشترى جارية وغلاما من دار والناس ~~ينظرون حتى تغيب عليها أو عليه فلا يدري ما فعل # أن يضرب الثلاثمائة والأربعمائة بكرا كان أو ثيبا وكان الحكام يحكمون ~~بذلك عندنا بمشورة مالك # ص ( لا ملك له فيه ) ش هو نحو عبارة ابن الحاجب فقال في التوضيح المراد ~~بالملك التملك الشرعي أو شبهه اه # فيدخل فرج مملوكه الذكر لأنه لا تسلط له على فرجه في الشرع ويخرج منه وطء ~~الرجل جارية ابنه لأن له شبهة الملك # ونحوه قول ابن عرفة الزنا الشامل للواط مغيب حشفة آدمي في فرج آخر دون ~~شبهة حلية عمدا # فتخرج المحللة ووطء الأب أمة ابنه لا زوجته اه # ص ( تعمدا ) ش تصوره من كلام الشارح ظاهر # فرع قال ابن الفرس في سورة النور واختلفوا في المرأة إذا استدخلت ذكر ~~نائم فقال مالك عليها الحد # وقال أبو حنيفة لا حد عليها # وحجة مالك أن هذا زنى فهو داخل تحت العموم # انتهى ص ( باتفاق ) ش مخرج للأنكحة الفاسدة ولوطئه زوجته أو أمته في ~~دبرها فإنه ليس بزنى ولا حد عليه في ذلك لأنه قد قيل بإباحته وإن كان القول ~~بذلك شاذا أو ضعيفا ويجب عليه الأدب على المعروف # ص ( أو محرمة بصهر ) ش ظاهر كلامه أنه إذا وطىء مملوكته المحرمة عليه ~~بالصهر يحد وليس كذلك فيحمل كلامه على ما إذا تزوج المحرمة عليه بالصهر # قال ابن الحاجب لا ملك له فيه يخرج الحلال والحائض والمحرمة والصائمة ~~والمملوكة المحرمة بنسب لا بعتق أو صهر أو رضاع أو شركة أو عدة أو تزويج ~~ولمتزوجها هو في عدتها على الأصح # ثم قال أما لو وطىء بالملك من يعتق عليه أو نكح محرمة بنسب أو رضاع أو ~~صهر مؤبد وطئها فإنه يحد # قال في التوضيح وهذه المسائل كلها مقيدة بما إذا كان ms4662 عالما بالتحريم اه # وقال في التوضيح فيما إذا وطىء مملوكته المحرمة بنسب لا بعتق أو بصهر أو ~~رضاع إنه لا يحد ولو كان عالما بالتحريم # نعم يؤدب وإذا حملت منه من هي محرمة عليه عتقت عليه # وفي سماع عيسى لا تعتق # وأما إن لم تحمل فروي عن ابن القاسم أنها تباع خوفا من أن يعاود # زاد في المدونة في كتاب القذف ويلحق به الولد # ص ( أو مرهونة ) ش أطلق هنا في وجوب الحد ومراده إن وطىء بغير إذن الراهن ~~اعتمادا على ما قدمه في الرهن وعلى ما ذكره هنا في الأمة المحللة لأنه إذا ~~أذن الراهن في ذلك صارت محللة PageV06P291 والله أعلم ص ( أو مبتوتة وإن ~~بعدة وهل وإن بت في مرة تأويلان ) ش يعني أن الإنسان إذا طلق زوجته ألبتة ~~أو طلقها ثلاثا ثم وطئها دون عقد أو عقد عليها قبل أن تتزوج زوجا غيره ~~ووطئها فإنه يحد سواء وقع ذلك وهي في عدة أو بعد فراغ العدة يريد إذا كان ~~عالما بالتحريم # وأما إن كان يجهل التحريم فإنه لا حد عليه إذا كان مثله يجهل ذلك كما ~~سيقوله المصنف بعد في قوله أو الحكم إن جهل مثله فإنه راجع إلى جميع ما ذكر ~~أنه يحد فيه كما صرح به المصنف في التوضيح أو الحكم إن جهل مثله فإن راجع ~~إلى جميع ما ذكر أنه يحد فيه كما صرح به المصنف في التوضيح وغيره أعني ~~رجوعه لجميع ما تقدم # وأما قول المصنف بعد هذا بلا عقد فإنما هو راجح إلى قوله أو مطلقة قبل ~~البناء أو معتقة كما صرح به الشارح ولا يرجع لمسألة المبتوتة # قال ابن الحاجب أما لو وطىء بالملك من يعتق عليه أو نكح المحرمة بنسب أو ~~رضاع أو صهر مؤبد ووطئها أو طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة أو تزوجها ~~قبل زوج ووطئها أو طلقها قبل البناء واحدة ثم وطئها بغير تزويج أو أعتق أمة ~~ثم وطئها فإنه يحد # قال في التوضيح قوله أو ms4663 طلق امرأته ثلاثا ظاهره سواء كان بلفظ الثلاث أو ~~ألبتة وسواء كان الثلاث مجتمعات أو متفرقات وهو ظاهر المدونة # وقال أصبغ في ألبتة لا يحد عالما كان أو جاهلا لقوة الخلاف في ألبتة هل ~~هي واحدة أم لا # وقال في المطلقة ثلاثا مثل ما في المدونة إلا أنه قال في الجاهل لا يحد ~~استحسانا # وتأول صاحب تهذيب الطالب وقوله في الثلاث على أنها مفترقات قال وأما إن ~~كانت في لفظ واحد فلا حد عالما كان أو جاهلا للاختلاف فيها # وقال غيره إن هذا التأويل على أصبغ ظاهر المدونة خلافه وأنه لا فرق في ~~الثلاث بين أن تكون مفترقات أو مجتمعات لضعف قول من قال بإلزامه الواحدة في ~~الثلاث # وهذه المسائل كلها مقيدة بما إذا كان عالما بالتحريم وأما الجاهل بالحكم ~~فلا كما سيأتي من كلام المصنف # اه كلام التوضيح # وتحصل منه أنه إذا طلقها ثلاثا مفترقات ثم وطئها دون عقد وعقد عليها قبل ~~زوج ووطئها فإنه يحد وأما إن كانت التطليقات مجتمعات في كلمة واحدة فتأويل ~~عبد الحق على قول أصبغ أنه لا يحد وأن قوله مثل ما في المدونة مراعاة لقول ~~من يقول إنها واحدة إذا كانت في كلمة فتكون كالمطلقة الواحدة الرجعية فلا ~~يحد كما لو طلق الرجل طلقة رجعية ثم وطئها في العدة فإنه لا يحد وهو أحد ~~التأويلين اللذين أشار إليهما المؤلف # وتأويل غيره أنه يحد وهو ظاهر المدونة كما سيأتي فكان ينبغي للمؤلف أن ~~يقتصر عليه # هذا إذا تلفظ بالثلاث وأما إن تلفظ بألبتة فظاهر المدونة لزوم الحد كما ~~تقدم # وقال أصبغ لا يحد ووجهه ما تقدم في توجيه الثلاث في كلمة واحدة # قال في أوائل كتاب القذف من المدونة ومن تزوج خامسة أو امرأة طلقها ثلاثا ~~أو ألبتة قبل أن تنكح زوجا غيره أو أخته من الرضاع أو النسب أو من ذوات ~~محارمه عامدا عارفا بالتحريم # أقيم عليه الحد ولم يلحق به الولد إذ لا يجتمع الحد وثبوت النسب انتهى # ثم قال بعده ومن ms4664 طلق امرأته قبل البناء طلقة واحدة ثم وطئها بعد الطلقة ~~وقال ظننت أنه لا يبتها منه إلا الثلاث فلها صداق واحد ولا حد عليه إذا عذر ~~بجهل ولو طلقها بعد البناء ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال ظننت ذلك يحل لي ~~فإن عذر بالجهالة لم يحد وكذلك من تزوج خامسة أو أخته من الرضاعة وعذر ~~بالجهالة في التحريم لم يحد انتهى # تنبيهات الأول علم من هذا أن قول المصنف في النكاح أو مبتوتة قبل زوج ~~إنما تكلم فيه على تأبيد التحريم وعدمه فذكر أنه لا يتأبد تحريمها وأما ~~الحد وعدمه فلم يتعرض له فيفصل فيه بين العالم والجاهل # الثاني قوله في المدونة ألبتة بعد الثلاث زائد قاله أبو الحسن # الثالث تقدم في باب الاستلحاق المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد ~~والله أعلم ص ( أو مطلقة PageV06P292 قبل البناء أو معتقة بلا عقد ) ش يعني ~~أن من طلق زوجته قبل البناء ثم وطئها دون تجديد عقد فإنه يحد إلا أن يعذر ~~بجهل ويكون مثله يجهل ذلك وكذلك من أعتق أمة ثم وطئها دون عقد عليها فإنه ~~يحد إلا أن يعذر بجهل # وقد تقدم نص المدونة في ذلك # ونصها أيضا في اختصار ابن أبي زيد ومن تزوج خامسة أو أخته من الرضاعة # قال ابن حبيب عن أصبغ أو أخته من النسب قال ابن القاسم أو غير الأخت من ~~ذوات المحارم أو طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج أو طلقها قبل البناء ~~واحدة ثم وطئها في العدة أو أعتق أم ولده ثم وطئها في العدة منه فإن ادعى ~~في جميع هؤلاء الجهالة بالتحريم ومثله يجهل ذلك قال أشهب مثل الأعجمي وشبهه # فلا حد عليه وإن كان عالما ولم يعذر بجهل حد ولم يلحق به الولد # قال ابن القاسم وما درأت فيه الحد ألحقت فيه الولد وليس عليه للتي وطىء ~~بعد الطلاق البائن أو العتق المبتل صداق مؤتنف وذلك داخل في الملك الأول ~~كمن وطىء بعد حنثه منها ناسيا ليمينه أو لم يعلم ms4665 بحنثه # انتهى من كلام الرجم وانظر النوادر في ترجمة من تخالع على أنها إن طلبت ~~ما أعطته عادت زوجة والله أعلم # ص ( أو معتدة ) ش سواء وطئها بالملك أو بالنكاح على المشهور # PageV06P293 ص ( أو مكرهة ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في الطراز في أواخر الجزء الثالث في ترجمة تفسير الطلاق وما يلزم ~~من ألفاظه قال ابن عبد الغفور ويقال إن عبد الله بن عيسى سئل عن جارية بكر ~~زوجها فابتنى بها زوجها فأتت بولد لأربعة أشهر فذكر ذلك لها فقالت إني كنت ~~نائمة فانتبهت لبلل بين فخذي وذكر الزوج أنه وجدها عذراء # فأجاب فيها إنه لا حد عليها إذا كانت معروفة بالعفاف وحسن الحال ويفسخ ~~النكاح ولها المهر كاملا إلا أن تكون علمت بالحمل وغرت فلها قدر ما استحل ~~منها # انتهى من الاستغناء # اه كلام الطراز # ص ( وثبت بإقراره مرة إلا أن يرجع مطلقا ) ش أي سواء رجع إلى ما يعذر به ~~أو أكذب نفسه من غير أن يبدي عذرا # قال الشارح وإليه أشار بالإطلاق # فإن أنكر الإقرار فإن إنكاره كتكذيب نفسه على قول ابن القاسم الذي مشى ~~عليه المؤلف أنه يقبل رجوعه ولو كان لغير شبهة # قاله في التوضيح في باب الزنى وفي باب الشهادات والله أعلم # ص ( ويرجم المكلف الحر المسلم إن أصاب بعدهن بنكاح لازم صحيح ) ش هذه ~~PageV06P294 شروط الرجم ويعني أن الرجم إنما يكون بشرط كون الزاني مكلفا أي ~~عاقلا بالغا حرا مسلما أصاب أي وطىء بعدهن أي بعد حصول هذه الصفات له بنكاح ~~أي في نكاح لازم صحيح يريد إصابة صحيحة # فلا رجم على مجنون # ولا على غير بالغ ولا على عبد ولا على كافر ولا على من يتزوج أو تزوج ~~ووطىء في نكاح غير لازم كالنكاح الذي فيه خيار كنكاح العبد ذي العيب أو ~~تزوج ووطىء في نكاح فاسد يفسخ قبل البناء وبعده أو تزوج ووطىء وطئا غير ~~صحيح وهو الوطء الممنوع كالوطء في الحيض والنفاس والإحرام والاعتكاف والله ~~أعلم # تنبيه قال في النوادر ms4666 قال محمد وإن تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل أو ~~كانا على نكاحهما فقد وجب عليهما الإحصان وصرح بذلك أيضا في مختصر الوقار # ص ( ولم يعرف بداءة البينة ثم الإمام ) ش انظر لم لم يتعرض المصنف إلى ~~حضور جماعة للحد وقد قال الله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~@QE@ وقال ابن عرفة في بجب اللعان وفيها بمحضر من الناس # ابن محرز لأنه حكم إمام بما فيه حقوق كثيرة فوجب أن يحضر من يشهد عليه ~~لقوله تعالى في الزانيين @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ ~~وأقلها عند مالك أربعة انتهى # وقال ابن العربي في آية النور المراد بالآية توبيخ الزناة والتغليظ عليهم ~~ليرتدعوا لأنه كلما كثرت الطائفة في خصومهم كان أغلظ # واختلف في أقل ما يجزى فقال الحسن عشرة # وقال ربيعة ما زاد على الأربعة # وقيل أربعة # ذكره جماعة عن المذهب وهو قول أبي زيد ورأى أن هذا كشهادة الزنا # وقال عطاء والزهري ثلاثة # وقيل اثنين وحكى بعضهم ذلك عن عطاء وهذا قول مالك المشهور # وقيل يجزىء الواحد اه # وقال ابن بكير في أحكامه التي رواها عن مالك قال مالك الطائفة هاهنا ~~أربعة يحضرون جلد الزاني البكر ليعلم أنه محدود في الزنى فإن قذفه قاذف لم ~~يحد لأنه ثبت أنه محدود في زنى ولا يجزي في ذلك دون أربعة شهداء # وقال في الجواهر في باب اللعان يحضر أربعة فأكثر لقوله تعالى في الزنى ~~@QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ فيحضرون هنا بجامع التغليظ ~~ولأن قطع الأنساب وفساد الأعراض أمر عظيم فيغلظ في سببه انتهى # ونقله في الذخيرة # وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة وينبغي للإمام أن يحضر الحد طائفة من ~~المؤمنين الأحرار العدول لقوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين @QE@ وكذلك السيد في إقامة الحد على عبده وأمته # والطائفة أربعة فصاعدا # والفائدة في ذلك أنه إن قذفه قاذفه وطالبه بحد قاذفه أمكن قاذفه التخلص ~~من ذلك وبإحضار من شهد حده انتهى # وقال في التلقين وينبغي للإمام إحضار طائفة من المؤمنين للحد وأقلهم ~~أربعة ms4667 ممن تقبل شهادتهم اه # ونحوه في الجلاب # وقال في مختصر عيون المجالس يستحب للإمام أن يحضر في إقامة الحد في الزنى ~~طائفة من المؤمنين كما قال تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~@QE@ والطائفة عندنا وعند أبي حنيفة والشافعي أربعة فصاعدا # وروي عن ابن عباس واحد فما فوقه # وذهب عطاء وأحمد بن حنبل إلى أن الطائفتين هنا اثنان فصاعدا وذهب الزهري ~~إلى أنها ثلاثة وذهب الحسن إلى أنها عشرة انتهى # وقال القرطبي في قوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ ~~قيل لا يشهد التعذيب إلا من لا يستحق التأديب # قال مجاهد رجل فما فوقه إلى الألف # وقال ابن أبي زيد لا بد من حضور أربعة قياسا على الشهادة على الزنا وأن ~~هذا باب منه وهو قول مالك والليث والشافعي # وقال عكرمة وعطاء لا بد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة # وقال الزهري ثلاثة لأنه أقل الجمع ثم قال واختلف في المراد بحضور الجماعة ~~هل المقصود بها الأغلاظ على الزناة والتوبيخ والردع أو الدعاء لهما بالتوبة ~~والرحمة قولان للعلماء انتهى # ويفهم من كلام القرطبي PageV06P295 هذا ومن كلام ابن بكير أن الجماعة ~~إنما يطلب حضورها في الجلد لا في الرجم والله أعلم # ص ( كلائط مطلقا ) ش يعني أن اللائط حكمه الرجم مطلقا سواء كان محصنا أو ~~غير محصن فإن كانا بالغين رجما معا وإن كانا غير بالغين فلا رجم عليهما # وإن كان الفاعل بالغا والمفعول به غير بالغ فليرجم الفاعل وإن كان الفاعل ~~غير بالغ والمفعول به بالغا فلا يرجم الفاعل # وانظر حكم المفعول به فلم أر فيه نصا صريحا # وقال الجزولي انظر ذلك والظاهر أنه لا يرجم لأن وطء غير البالغ كلا وطء # ألا ترى أن الكبيرة إذا وطئها صغير لا تحد كما صرح به المصنف في باب ~~الزنا في التوضيح فكذلك هنا والله أعلم # فرع يحد اللائط مطلقا سواء فعل ذلك بملكه أو بغير ملكه قاله الجزولي وهو ~~ظاهر # فرع قال ابن الفرس في سورة الأعراف وأما إن ms4668 لاط الرجل بنفسه فأولج في ~~دبره فعندنا أنه لا حد فيه وأنه يعزر # وقيل يقتل كما لو لاط بغيره وهو أحد أقوال الشافعي # وقيل هو كالزاني في الإحصان وهو أيضا أحد أقوال الشافعي # والحجة لمالك أن الآية نزلت في قوم يفعل بعضهم ببعض فينبغي أن يقتصر في ~~العقوبة والنازلة في ذلك على موصعها ولا يتعدى إلى غيرها إلا أن يدل دليل ~~انتهى # ص ( وتؤخر المتزوجة لحيضة ) ش قال ابن الحاجب وينتظر وضع حملها ~~والاستبراء في ذات الزوج # قال في التوضيح قال ابن عبد السلام وانظر هل هو حيضة وهو الأقرب أو ثلاث ~~حيض خليل بل القاعدة أن الحرة لا تستبرأ إلا بثلاث حيض انتهى # قلت قد تقدم في باب الردة أن مالكا نص في الموازية على أنها تستبرأ بحيضة ~~وحكم البابين واحد ولعل المصنف إنما جزم بذلك لما ذكرناه والله أعلم # ص ( وأقامه الحاكم والسيد ) ش قال ابن الحاجب والسيد في رقيقه في حد ~~الزنا PageV06P296 والخمر والقذف # قال في التوضيح احترز من السرقة وغيرها فلا يقيمها إلا الوالي # قال في المدونة لأن ذلك ذريعة إلى أن يمثل بعبده ويدعي أنه سرق انتهى # وقال في المدونة ولا بأس أن يقيم السيد على مملوكه حد الزنا والقذف وحد ~~الخمر # أبو الحسن في الحديث أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم # وهو محمول على الوجوب # وقال أبو محمد ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنا # وهذه العبارة أصرح لأنه وإن كان لفظها لفظ الخبر فمعناها الأمر وقوله في ~~الكتاب لا بأس لما يتوهم أن به البأس وأن الحدود ألا يقيمها إلا الإمام وقد ~~قال فيمن اشترى جارية وقد زنت عند البائع ليس بواجب على المبتاع أن يحدها ~~مفهومه لو زنت عنده عليه كان عليه واجبا أن يحدها انتهى # وقوله السيد سواء كان رجلا أو امرأة # قاله الجزولي في شرح الرسالة وغيره # وذكر البرزلي عن التونسي فيمن زنت أمته أن عليه أن يقيم عليها الحد # قال البرزلي وظاهر المدونة والرسالة جواز إقامة السيد الحد على ms4669 عبده لا ~~وجوبه والله أعلم # فرع وإذا أقام الحد فيحضر في الزنا أربعة نفر وفي الخمر والقذف رجلين # قال مالك لأنه عسى أن يعتق ويشهد بين الناس فيحد من يشهد عليه بما ترد به ~~شهادته # نقله أبو الحسن وغيره # فرع قال أبو الحسن قوله والقذف ظاهره ولا مقال للمقذوف إن قال السيد لا ~~أرضى إلا بإقامة الإمام الحد ورجم فيه الشيخ انتهى # وقال ابن عسكر في العمدة ولا يقيم الحد على الأحرار إلا السلطان وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين انتهى # ص ( وإن قالت زنيت معه وادعى الوطء والزوجية أو وجدا ببيت وأقرا به ~~وادعيا النكاح أو ادعاه فصدقته ووليها وقالا لم نشهد حدا ) ش جواب الشرط ~~قوله حدا وهذا راجع إلى المسائل الثلاث # والمسألتان الأوليان في كتاب الحدود من المدونة ونصه وإذا قالت المرأة ~~زنيت مع هذا الرجل وقال الرجل هي زوجتي قد وطئتها أو وجدا ببيت فأقرا ~~بالوطء وادعيا النكاح فإن لم يأتيا ببينة حد انتهى # أبو الحسن معنى المسألة الثانية إذا لم يكونا طارئين وأما الأولى فسواء ~~كانا طارئين أم لا انتهى وقال أشهب في الأولى لا حد عليه لأنه لم يعترف ~~بوطء إلا في نكاح وتحد هي بخلاف المسألة الثانية إذا وجد مع امرأة وادعى ~~نكاحها لأنه PageV06P297 أقر فهو يدفع عن نفسه وسوى بينهما ابن القاسم # قاله في الذخيرة وقاله أيضا أبو الحسن # وأما الثانية فهي كتاب القذف ونصها ومن وطىء امرأة وادعى نكاحها وصدقته ~~هي ووليها وقالوا عقدنا النكاح ولم نشهد ونحن نريد أن نشهد الآن فعلى الرجل ~~والمرأة الحد إلا أن يقيما بينة غير الولي # وإن حددتهما وهما بكران فأراد أن يحدثا إشهادا على ذلك النكاح ويقيما ~~عليه لم يجز حتى تستبرأ من ذلك الماء انتهى # ويريد المؤلف ويجددا نكاحا فإن النكاح يفسخ بطلاق كما تقدم في النكاح # ويريد المؤلف إذا لم يحصل فشو أما إذا حصل فإنه يسقط الحد كما قال في باب ~~النكاح # وقال الشارح هنا في المسألة الثالثة بعد قوله إلا أن ms4670 يقيما بينة غير ~~الولي للتهمة وإن جلدا انتفى النكاح بلا استبراء انتهى # ولا أدري ما معنى هذا الكلام مع قوله بعده # ابن القاسم ويأتنفا نكاحا جديدا بعد الاستبراء والله أعلم # # |2 باب في بيان القذف 2 # ( قذف المكلف حرا مسلما بنفي نسب عن أب أو جد ) قال ابن عرفة القذف الأعم ~~نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم # والأخص بإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة ~~تطيق الوطء لزنا أو قطع نسب مسلم فيخرج قذف الرجل نفسه انتهى # قلت حده الأخص غير مانع لدخول قذف المجنون فيه # وقال في التوضيح لا حد على قذف مجنونا إذا كان جنونه من حين بلوغه إلى ~~حين قذفه ولا يتخلله إفاقة # اللخمي لأنه لا معرة عليه لو صح فعل ذلك منه وأما إن بلغ صحيحا ثم جن أو ~~كان يجن ويفيق فإنه قاذفه يحد # وكذلك المجبوب إذا كان جبه قبل بلوغه لا يعلم كذب قاذفه فلم تلحقه معرة ~~وإن كان جبه بعد بلوغه حد # وكذلك الحصور الذي ليس معه آلة النساء انتهى # وقال ابن عرفة وفيها في أوائل الرجم ويحد قاذف المجنون وكان يجري لنا ~~مناقضتها بقولها في القذف كل ما لا يقام فيه الحد ليس على من رمى ربه رجلا ~~حد الفرية ويجاب بحمل قولها في الرجم على المجنون الذي يفيق أحيانا انتهى # وقال أبو الحسن قوله في المدونة ويحد قاذف المجنون معناه أنه بلغ صحيحا ~~ثم جن # انظر بقية كلامه # وظاهر كلام المؤلف رحمه الله يقتضي أن من نفى عبدا عن نفسه لا حد عليه ~~ولو كان أبواه حرين وليس كذلك # قال فيها ومن قال لعبده وأبواه حران مسلمان لست لأبيك ضرب سيده الحد فإن ~~كان أبوا العبد ماتا ولا وارث لهما أو لهما فللعبد أن يحد سيده وفي ~~الاكتفاء بإسلام أبيه دون أمه خلاق فيها أن من قال لعبده لست لأبيك وأبوه ~~مسلم وأمه كافرة أو أمة فتوقف فيها مالك # قال ابن القاسم وأنا أرى ms4671 أن يحد لأنه حمل أبوه على غير أمه # فرع قال في المسائل الملقوطة إذا قذف حران عبدا أو نصرانيا فطلب العبد ~~تعزير قاذفه فليس للعبد في مثل هذا تعزير وينهى قاذفه أن لا يؤذيه # فإن كان رجلا فاحشا معروفا بالأذى عزر وأدب عن أذى العبد وغيره انتهى # وقال في النوادر يؤدب قاذف العبد والكافر لإذايته له # مسألة إذا قال الشخص لولده لست بولدي فإن أراد أنه في قلة طاعته له ليس ~~كالأولاد حلف على ذلك وأنه لم يرد النفي عن النسب ولا شيء عليه وإن نكل ~~وأراد نفي نسبه كان في كلامه قطع نسب الولد وقذفه لأمه # فأما قطع نسب الولد فالراجح أنه لا يحد لولده ويظهر ذلك من مسألة كتاب ~~القذف من المدونة فيمن قال لبنيه ليسوا بولد له ويدل له أيضا أنه لم يجعل ~~على الأب حدا فيما إذا انتفى من حمل أمته ثم استلحقه # وسيأتي في الكلام على قول المصنف في آخر الباب وله حد أبيه وفسق أنه مشى ~~على القول PageV06P298 الضعيف وعلى القول بأنه يحد لقذف ولده ويفسق بأنه ~~يجوز عفوه عنه وإن بلغ الإمام # قال اللخمي ولا خلاف في ذلك كما سيأتي بيانه # وأما قذف الأم فإن كانت حية كان لها القيام بذلك وإن كانت ميتة كان ~~لولدها القيام به فإذا قام به الولد لم يجز عفوه بعد بلوغ الإمام وتأمل ~~كلام اللخمي وغيره فيمن نفى عبدا عن نسبه وأبواه حران أو أحدهما أو أبواه ~~عبدان أو أحدهما # فرع فإذا كانت الأم حية لم يكن للولد القيام إلا بطلب من الأم وكذلك كل ~~من وجب له حد من قذف وهذا بخلاف الأب # انظر كلام ابن ناجي في شرح قول المدونة ومن أذى مسلما أدب ص ( ولا إن نبذ ~~) ش قال في أواخر كتاب العتق الثاني من التنبيهات اللقيط هو الملتقط حيث ~~وجد وعلى أي صفة وجد في صغره والمنبوذ الذي وجد منبوذا لأول ما يولد # وقيل اللقيط هو ما التقط من الصغار في الشدائد والغلاء ms4672 ولا يعلم له أب # وعلى هذا القول ابن القاسم فيمن قذف اللقيط بأبيه حد ومن قذف بذلك ~~المنبوذ لم يحد # وقال مالك ما نعلم منبوذا إلا ولد الزنى وعلى قائلها لغيره الحد # وأراد بعض المشايخ أن يخرج من المدونة خلاف هذا من قوله في الذي استحلق ~~لقيطا أنه لا يلحق به إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد وسمع الناس ~~يقولون إذا طرح عاش وهذا لا حجة فيه لأن هذا في النادر # وإنما تكلم على ما جرت به العادة أولا في هذه على نازلة وقعت شهدت لها ~~دلائل وإلا فالغالب ما قاله أولا انتهى # وقوله وعلى قائلها لغيره الحد يعني أن من قال لغيره يا منبوذ فعليه الحد # ولعل بعض المشايخ الذي أشار إليه هو اللخمي فإنه قال في كتاب العتق ~~الثاني لما تكلم على اللقيط وأما نسبه فإن محمله على أنه ذو نسب وأنه لرشدة ~~إلا أنه غير معروف # فإن قال له رجل لا أب لك أو يا ولد الزنى حد له # واختلف إذا استلحقه رجل فقال في كتاب أمهات الأولاد لا يقبل قوله ولا ~~يصدق إلا أن يكون لذلك وجه # ثم ذكر الخلاف في ذلك ثم قال حكم المنبوذ حكم الملقوط اللقيط في الحرية ~~والدين # واختلف في النسب فجعله ابن حبيب للزنية لا نسب له وقال من قذف المنبوذ ~~بأبيه وأمه لم يحد # وقد قيل المنبوذ من نبذ عندما ولد # والشأن إنما يفعل ذلك بمن ولد عن زنى # واللقيط ما طرح عند الشدائد والجدب وليس عندما يولد # ولمالك في المبسوط مثل ذلك فيمن قال لرجل يا منبوذ قال ما نعلم منبوذا ~~إلا ولد الزنى وأرى على ما قال ذلك الحد # وكل هذا خلاف لقول ابن القاسم لأنه قال فيمن استلحق لقيطا لا يقبل قوله ~~إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد وسمع الناس يقولون إنه إذا طرح عاش ~~وهذا إنما يفعل عند الولادة انتهى # وقال ابن عرفة في آخر باب اللقطة لما تكلم على ms4673 اللقيط وأطلق عليه ابن ~~شعبان لفظ منبوذ وترجم على أحكامه في الموطأ بالقضاء في المنبوذ # وفي صحاح الجوهري المنبوذ اللقيط ثم ذكر كلام اللخمي # فتحصل من هذا أن المنبوذ هو من طرح عند ولادته وأن اللقيط من طرح بعد ذلك ~~أنه قد يطلق على اللقيط أنه منبوذ إذا علم ذلك # فقول المصنف ولا إن نبذ الذي يظهر من معناه أن من بقي منبوذا عن أب أو جد ~~لا حد عليه # ولا إشكال في ذلك لأنه لا أب له ولا جد إذ لا نسب له # هذا إن كان معناه أنه قال لست ابن فلان وأما إن كان معناه أنه قال لا أب ~~لك أو يا ولد زنى فهذا يأتي على ما ذكره اللخمي عن مالك في المبسوط وعن ابن ~~حبيب وما حكاه عياض عن ابن القاسم وإن كان خلاف ما ذكره ابن رشد في البيان ~~وحكاه عنه ابن غازي # وأما ما ذكره الشارح والمحشي في تفسير كلام المصنف وأن معناه إذا قال ~~للمنبوذ يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية فبعيد لأن كلام المصنف في النفي ~~عن النسب لا في قذف أبي المنبوذ أو أمه فتأمله # ولا شك لأنه إذا قلنا لا حد على من قال للمنبوذ ليس لك أب أو يا ولد ~~الزنى فلا حد على ما قال يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية # والعلة PageV06P299 في ذلك كونه ولد زانية لأن أباه وأمه غير معروفين لأن ~~هذه العلة موجودة في اللقيط # وقد نص ابن رشد على أن من قال له يا ابن الزاني ويا ابن الزانية أن عليه ~~الحد فتأمله # تنبيه ما نقله ابن غازي عن ابن عرفة في المحمولين لم أقف عليه في كلام ~~ابن عرفة في كتاب القذف ولا في اللقيط ولا غيره فانظره # ص ( أو زنى ) ش تصوره ظاهر من كلام الشارح # فرع لو قذفه بالزنى ثم أثبت أنه زنى في حال الصبا أو في حال الكفر لم ~~ينفعه ذلك لأن هذا ثبت عليه اسم زنى ms4674 بخلاف ما إذا ثبت عليه أنه زنى في حال ~~رقه فإن اسم الزنى لازم له نقله ابن عرفة وهذا مستفاد من قول المصنف وعف عن ~~وطء يوجب الحد ويخرج به ما إذا ثبت عليه أنه وطىء بهيمة # فرع فلو قذف رجلا فارتد المقذوف لم يحد قاذفه ولو رجع إلى الإسلام كمن ~~قذف رجلا بالزنى فلم يحد له حتى زنى المقذوف فلا يحد قاذفه # نقله ابن عرفة عن المدونة # ومنه يعلم أنه إذا ثبت على المقذوف زنى فلا حد على قاذفه ولو قذفه بزنى ~~غير الزنى الذي ثبت عليه # ص ( وعف ) ش أي يشترط في وجوب حد القذف أن يكون المقذوف عفيفا ولم يفسر ~~الشارح العفاف # وقال ابن الحاجب العفاف أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد والزنى ~~بخلاف السارق والشارب # قال في التوضيح هكذا نقل في الجواهر عن الأستاذ فقال ومعنى العفاف أن لا ~~يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد والزنى # فلو قذف معروفا بالظلم والغصب والسرقة وشرب الخمر وأكل الربا والقذف يحد ~~له إذا كان غير معروف بما ذكرنا # ولم يثبت عليه ما رمى به فإن ثبت أو كان معروفا بذلك لم يحد قاذفه # قال ابن عبد السلام وغيره ومقتضى مسائل المذهب خلافه وأنه لا يخرجه من ~~الحد إلا أن يكون ممن حد في الزنى أو ثبت عليه وإن لم يحد له # واختلف إذا أقام شاهدين على إقراره بالزنى بناء على أنه هل يثبت الإقرار ~~بشاهدين أم لا # انتهى كلام التوضيح # وقال ابن عرفة وعفاف المقذوف الموجب حد قاذفه في مسائل المدونة وغيرها ~~واضحة بأن السلامة من فعل الزنى قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه ~~إياه # ثم قال قال ابن شاس قال الأستاذ أبو بكر ثم ذكر كلامه المتقدم ثم قال قلت ~~وظاهر نصوص المذهب خلافه انتهى # وما قاله ابن عرفة والشيخ خليل وابن عبد السلام هو الظاهر وقد قال ابن ~~الحاجب ويسقط الإحصان بثبوت كل وطء يوجب الحد قبل القذف وبعده ولو كان عدلا # قال في التوضيح قوله ms4675 ويسقط الإحصان المشترط هنا لا في الرجم بثبوت كل وطء ~~يوجب الحد فيخرج وطء البهيمة ووطء الشبهة قبل القذف وبعده أي قبل الحد أو ~~بعده ولا يعود إليه الإحصان # ثم قال ولا يعود العفاف أبدا ولو تاب وحسنت حاله # وقوله بثبوت يقتضي أنه لا يسقط إلا بذلك وهو خلاف ما فسر به العفاف ~~فانظره انتهى # وعليه فلا شك أن الشخص محمول على العفاف حتى يثبت عليه القاذف أنه غير ~~عفيف والله أعلم # تنبيه يفهم من الكلام السابق في تعريف العفاف ما تقدم التنبيه عليه من أن ~~المقذوف إذا حد في زنى أو ثبت عليه زنى لا حد على قاذفه ولو قذفه بغير ~~الزنى الذي ثبت عليه والله أعلم # قال في النوادر في جاب المقذوف يرد الجواب على القاذف وقال مالك ومن قذف ~~من جلد في زنى لم يحد # قاله ابن القاسم ويؤدب بإذاية المسلمين انتهى # وقال أيضا من قذف إنسانا ثم أثبت أنه حد PageV06P300 فسقط الحد عن القاذف ~~فلا بد من أدبه لإذايته للمقذوف # انتهى # ص ( وإن ملاعنة ) ش قال في مختصر الوقار ومن قال لابن ملاعنة لست لأبيك ~~الذي لاعن أمك فعليه الحد وإن قال يا منفي يا ابن ملاعنة يا ابن من لوعنت ~~فلا حد عليه في جميع ذلك انتهى # وقاله في كتاب اللعان من النوادر # وقال إنه يعزر والله أعلم # ص ( أو كيا قحبة ) ش قال في القاموس القحب المسن والعجوز قحبة والذي ~~يأخذه السعال # وقد قحب يقحب كنصر قحبا أو قحابا وقحب تقحيبا # وسعال قاحب شديد والقحبة الفاسدة الجوف من داء والفاجرة لأنها تسعل ~~وتنحنح أي ترمز به # وبه قحبة أي سعال انتهى # وفي الصحاح القحاب سعال الخيل والإبل وربما جعل للناس والقحبة كلمة مولدة ~~انتهى # وفي كتاب الأفعال لأبي مروان عبد الملك عن طريف القرطبي المشهور قحب ~~الشيء قحابا سعل ومنه سعال قاحب وقحب الكلب والبعير سعلا # وأصل القحاب فساد الجوف فقد يكون اشتقاق القحبة من القحاب الذي هو فساد ~~الجوف وقد يكون أيضا من ms4676 القحاب الذي هو السعال كأنها تستعمل السعال علامة ~~بينها وبين الذي يسافحها وأهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة انتهى # PageV06P301 ص ( أو مالك أصل ولا فصل ) ش تصوره ظاهر # فرع قال في سماع أبي زيد من كتاب القذف وقال يعني ابن القاسم من قال لرجل ~~في مشاتمة ما أعرف أباك وهو يعرفه ضرب الحد ثمانين # قال ابن رشد هذا بين على ما قاله لأنه قد يكون أبوه هو الذي يعرفه فقد ~~قطع نسبه ونفاه عنه انتهى # وذكره في النوادر وقال بعده ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن قال لرجل ~~ما أعرف أباك فما أنكر ما قال فليرفعه إلى السلطان # قال محمد ولو قال ما يعرف أبوك الحد انتهى # وانظر ما معنى قوله فما أنكر ما قال ولعله يعني أنه قال ما أردت بذلك ~~قذفا ولكني لا أعرف أباه حقيقة # سئلت عن رجل قال لشريف ما أنت شريف وأنا سمعت جدك يقول ما أنا شريف فأظهر ~~المدعي مثبوتا بالشرف # فأجبت بأني لا أعرف فيها نصا والذي يظهر أنه إذا لم يكن الرجل معروفا ~~بالشرف ولم يكن علم بثبوت شرفه وقال ما قال متعمدا على ما سمع من جده فإنه ~~لا حد عليه ويحلف بالله أنه لم يعلم بذلك # وكان الجواب في مجلس القاضي باللسان ووافق على ذلك من حضر وأسقط المدعي ~~حقه من اليمين واصطلحوا والله الموفق # وهذا يشبه ما ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب القذف في رجل تزوج ~~شريفة مشهورة بالشرف فوقع بينهما منازعة فقيل له على وجه النصح تفعل هذا ~~بشريفة من أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الزوج هي شريفة بالنسب ~~وأنا شريف بالحسب وأنا أحسن منها وأبي أحسن من أبيها وجدي أحسن من جدها ~~وبلدي أحسن من بلدها وقامت البينة عليه بمقالته واعترف في مجلس الحكم بذلك # فسئل عما أراد بقوله فقال إن أبي كان خطيبا وجدي كان خطيبا وأبوها وجدها ~~ليسا كذلك إنه لا يقتل ويؤدب # وموجب القياس أن قوله جدي ms4677 أحسن من جدك يوجب ظاهره قتل قائله لاشتماله على ~~التنقيص الموجب لذلك لكن يوجب إلغاء إيجابه لذلك لاحتمال صدق لفظه على جد ~~لا يوجب صدقه عليه مثله والاحتمال في النازلة المذكورة فيما بينه من خطابة ~~جده دون جدها إن كان في قوله ذلك صادقا فدليل أدبه واضح فلا يحتاج إلى بيان ~~انتهى # فائدة أول ما حدث تمييز الأشراف بالشطبة الخضراء في سنة ثلاث وسبعين ~~وستمائة أمر بذلك السلطان الأشرف شعبان # ذكر ذلك ابن حجر في الأنباء ونقله عنه السخاوي في مسألة الأشراف له قال ~~وأنشد في ذلك أبو عبد الله بن جابر جعلوا لأبناء الرسول علامة إن العلامة ~~شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم يغني الشريف عن الطراز الأخضر ~~وقال غيره أطراف تيجان أتت من سندس خضر بإعلام على الأشراف والأشرف السلطان ~~خصهم بها شرفا لتعرفهم من الأطراف وذكر ابن حجر أنها كانت علامة بني العباس ~~شطبة سوداء ثم تركت والله أعلم # ص ( وفي يا ابن النصراني أو الأزرق إن لم يكن في آبائه كذلك ) ش يعني أن ~~من قال لرجل مسلم يا ابن النصراني أو يا ابن اليهودي أو يا ابن المجوسي ~~فإنه يحد إلا أن يكون في آبائه أحد كذلك فإنه لا حد عليه ولكن ينكل # قاله في المدونة في آخر كتاب القذف ولم يذكر الشارح ولا المصنف في ~~التوضيح أنه ينكل إذا كان في آبائه أحد كذلك وذلك لوضوحه ولكن يتعين ذكره ~~لئلا يتوهم أنه لا أدب عليه # وقد قال في المدونة ومن قذف عبدا أو أم ولد أدب ومن قذف ذميا زجر عن أذى ~~الناس كلهم ومن قذف نصرانية ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم نكل بإذاية ~~المسلمين # قال PageV06P302 أبو الحسن انظر هل راعى حق النصرانية أو إنما راعى إذاية ~~المسلمين فيزاد في النكال لحق المسلمين انتهى # وانظر كلامه في باب اللعان فإنه جزم بأنه إذا كان لها ولد مسلم ينكل ~~نكالا أشد من نكال من لا ولد لها ولا زوجة # ثم قال ms4678 في المدونة والنكال قدر ما يرى الإمام وحالات الناس في ذلك مختلفة # وتقدم عن النوادر في باب المقذوف يرد الجواب على قاذفه قول مالك فيمن قذف ~~من جلد في زنى لم يحد # قال ابن القاسم ويؤدب بإذاية المسلمين انتهى # وقال في المدونة ومن آذى مسلما أدب # قاله بعد قوله ومن قال لرجل يا ابن الأقطع # ص ( وأدب في يا ابن الفاسقة إلى آخره ) ش ومثل ذلك يا خائن يا ثور يا آكل ~~الربا يا شارب الخمر يا يهودي يا نصراني يا مجوسي أو يا سارق يا مرائي # قاله في المسائل الملقوطة # وقال في النوادر إذا قال له يا آكل الربا أو يا شارب الخمر ونحوه فإنه ~~يؤدب وإن كان صادقا ولا حد عليه في ذلك وإن كان كاذبا انتهى # فائدة تتضمن بيان مقدار الأدب في ألفاظ وأفعال موجبة للأدب # قال في المسائل الملقوطة قال في المفيد ومن قال لرجل يا مجرم ضرب خمسة ~~وعشرين ومن تكلم في عالم بما لا يجب فيه حد ضرب أربعين سوطا ومن تكلم في ~~أحد بما لا يمكن فيه ولم يأت ببينة وكل من آذى مسلما بلفظ يضره ويقصد به ~~أذاه فعليه في ذلك الأدب البالغ الرادع له ولمثله يقنع رأسه بالسوط أو يضرب ~~بالدرة ظهره وذلك على قدر القائل أو سفاهته وقدر المقول فيه ومن لم ينصف ~~الناس في أعراضهم لم ينصفهم في أموالهم انتهى # ثم قال وإذا قال الرجل لصاحبه الله أكبر عليك فإنه يعزر إلا أن يعفو عنه ~~خصمه # قاله في الدرر الملتقطة للدميري # وهذا من الشافعية # ثم قال وإذا شتم الأخ أخاه فإن كان الأخ كبيرا وكان شتمه لأخيه على وجه ~~الأدب لم يحد من الطرر # قال ورأيت في بعض الكتب سئل بعضهم عن شاتم عمه أو خاله فقال لا أرى عليه ~~في ذلك شيئا وذلك إذا كان على وجه الأدب انتهى # والمسألة في سماع ابن القاسم ونقلها ابن عرفة فراجعها في كتاب القذف # وقال في المسائل الملقوطة عن المفيد أيضا ms4679 ومن تكلم بكلمة لغير موجب في ~~أمير من أمراء المسلمين لزمته العقوبة الشديدة ويسجن شهرا ومن خالف ما حكم ~~به القاضي ولم يرض بالحكم عوقب إلا أن يتبين الجور ومن خالف أميرا أو كسر ~~دعوته لزمته العقوبة بقدر اجتهاد الإمام ومن استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ~~ولم يجب ضرب أربعين وإذا ارتفع الكلام بين الخصمين في مجلس القاضي ضرب كل ~~واحد عشرة أسواط ومن سرق من الغنيمة دون النصاب ضرب خمسين ومن تغامز مع ~~أجنبية أو تضاحك معها ضربا عشرين عشرين إذا كانت طائعة فإن قبلها طائعة ~~ضربا خمسين وإن لم تطعه ضرب وحده خمسين # ومن حبس امرأة ضرب أربعين فإن طاوعته ضربت مثله # ومن أتى بهيمة ضرب مائة ومن سل سيفا على وجه القتال ضرب أربعين وكان ~~السيف فيئا # وقيل يقتل إن سله على وجه الحرابة # ومن سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط # ثم قال ومن سل سيفا على وجه المزاح في جماعة يهددهم به فقد أحفى ويضرب ~~عشرين سوطا انتهى # وانظر هل هو مخالف لما قاله في السكين أم لا وهذا الظاهر # وانظر البيان فيمن قال لرجل PageV06P303 يا كلب في رسم الأشربة من سماع ~~أشهب من كتاب القذف وفيه بيان ذي الهيئة وفي الرسم الذي بعده مسألة قوله ~~كذبت وأثمت # وذكر ذلك في النوادر في كتاب القذف وابن فرحون في الفصل الحادي والعشرين ~~من القسم الثالث والله أعلم # وانظر شتم المؤدب والقاضي والشيخ في كتاب الإجارة لابن عرفة والبرزلي في ~~الكلام على تقسيم الأولاد # ص ( وإن قالت بك جوابا لزنيت حدت للزنا والقذف ) ش قال في المدونة ومن ~~قال لا مرأة يا زانية فقالت بك حدت للزنا والقذف إلا أن ترجع عن الزنا فتحد ~~للقذف فقط ولا يحد الرجل لأنها صدقته انتهى # قال أبو الحسن معناه أن المرأة أجنبية # وقد ذكر ابن رشد المسألة في سماع عيسى في رسم حلف من كتاب القذف وحرر ~~القول فيها وإن قول ابن القاسم أنه من الأجنبية إقرار ms4680 بالزنا فتحد له إلا ~~أن ترجع وقذف للرجل فتحد له ولا يقبل قولها أنها لم تقصد القذف وإنما قصدت ~~المجاوبة خلافا لأشهب وأما الزوجة فلا يكون إقرارا منها بالزنا ولا قذفا ~~للزوج لاحتمال أن تريد بذلك إصابة النكاح وذكر في كل منهما خلافا # قال وقول ابن القاسم أظهر والله أعلم # ونسب الشارح في الكبير مسألة الزوجة للمدونة وليست فيها ولعل في نسخته ~~لامرأته بزيادة الهاء وليس كذلك في النسخ الصحيحة وهو الذي يفهم من كلام ~~أبي الحسن # وعلى ما في نسخته مشى في شامله فجعل الأصح أن الزوجة كغيرها وليس كذلك # فرع قال في المدونة ومن قال عند الإمام أو عند غيره زنيت بفلانة فإن أقام ~~على قوله حد للزنا والقذف وإن رجع عن ذلك حد للقذف وسقط عنه حد الزنا # وسيأتي عند قول المصنف والعفو قبل الإمام في حد الإمام له للقذف هل هو ~~إذا طلبه المقذوف أو ولو لم يطلبه # مسألة قال القرطبي في سورة النور قال ابن القصار إذا قالت امرأة لزوجها ~~أو لأجنبي يا زانية بالهاء وكذلك الأجنبي للأجنبي فلست أعرف فيه نصا ~~لأصحابنا ولكنه عندي يكون قذفا وعلى قائله الحد وقد زاد حرفا وبه قال ~~الشافعي ومحمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة أبو يوسف لا يكون قذفا # واتفقوا على أنه إذا قال لامرأة يا زان أنه قذف والدليل على أنه يكون في ~~الرجل هو أن الخطاب إذا فهم منه معناه ثبت حكمه سواء كان بلفظ أعجمي أو ~~عربي # ألا ترى أنه لو قال لامرأة زنيت بفتح التاء كان قذفا لأن معناه يفهم منه # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنه لما جاز أن يخاطب المؤنث بخطاب المذكر كقوله ~~تعالى @QB@ وقال نسوة @QE@ صلح أن يكون قوله يا زان للمؤنث قذفا ولما لم ~~يجز أن يؤنث فعل المذكر إذا تقدم عليه لم يكن لخطابه بالمؤنث حكم والله ~~أعلم انتهى # وهي المسألة الثامنة عشر من تفسير @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ # ص ( وله حد أبيه وفسق ) ش هذا القول عزاه ابن رشد ms4681 في رسم صلى نهارا من ~~سماع ابن القاسم من الأقضية لرواية أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات ونصه ~~وقد روى أصبغ عن ابن القاسم في الشهادات أنه يقضي له أن يحلفه وأن يحده ~~ويكون عاقا بذلك ولا يعذر بجهل وهو بعيد لأن العقوق من الكبائر ولا ينبغي ~~أن يمكن أحد من ذلك # وقال قبل هذا الكلام قال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون إنه ~~لا يقضى له بتحليفه أيضا ولا يمكن من ذلك ولا من أن يحده في حد يقع له عليه ~~لأنه من العقوق # وهو مذهب مالك في المدونة في اليمين في كتاب الديات وفي الحد في كتاب ~~القذف وهو أظهر الأقوال # وقال في هذا الرسم إن مالكا كره لمن بينه وبين أبيه خصومة أن يحلفه # فقال ابن رشد هذا يدل على قوله على أن له أن يكون له عاقا بتحليفه إذ لا ~~مأثم في فعل المكروه وإنما يستحب تركه وهو قول ابن الماجشون في اليمانية ~~وظاهره قول أصبغ في المبسوط انتهى # فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال # وقد ذكر الشيخ في باب التفليس أنه ليس له أن يحلف إياه إلا المنقلبة ~~والمتعلقة PageV06P304 5 بها حق لغيره فمشى هناك على مذهب المدونة ومشى هنا ~~على القول الضعيف # وقد استثنى ابن رشد أيضا المنقلبة والمتعلقة بها حق للغير وإخراجها من ~~الخلاف والله أعلم # ص ( والقيام به وإن علمه من نفسه ) ش يعني أن الإنسان يجوز له أن يقوم ~~بالقذف على من قذفه وإن علم من نفسه أن ما قذفه به صحيح وأنه فعله صونا ~~لعرضه وسترا على نفسه # قال في المدونة في كتاب القذف وإن علم المقذوف من نفسه أنه قد زنى فحلال ~~له أن يحده انتهى # فرع قال في المدونة قبل الكلام السابق ومن قذف رجلا بالزنا فعليه الحد ~~وليس له أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان انتهى # وخالف في ذلك الشافعية وقالوا له أن يحلفه فإن نكل سقط الحد عن القاذف ~~ولم يلزم المقذوف شيء # ووافقونا على أنه ms4682 لا تلزمه اليمين إذا ادعى عليه بالزنا والله أعلم # ص ( كوارثه ) ش # فرع لو لم يعلم المقذوف بقاذفه حتى مات قام بذلك وارثه إلا أن يمضي من ~~الزمان ما يرى أنه تارك فلا قيام للوارث فيه # قاله في كتاب الرجم من المدونة # ص ( والعفو قبل الإمام ) ش وهذا بخلاف التعازير فإنه يجوز فيها الشفاعة ~~والعفو وإن بلغ الإمام كما تقدم في كلام صاحب الإكمال والله أعلم # فروع الأول لا خلاف في جواز عفو الابن عن أبيه بعد بلوغ الإمام وكذلك عن ~~جده لأبيه # انظر اللخمي والتوضيح # الثاني قال في كتاب الرجم من المدونة ومن عفا عن قاذفه لم يكن لغيره أن ~~يقوم بحده وإن رفع القاذف إلى الإمام أجنبي غير المقذوف لم يمكن من ذلك ولا ~~يحد به لأن هذا لا يقوم به عند الإمام إلا صاحبه انتهى # وقال في كتاب القذف ولا يقوم بالحد إلا المقذوف # وإن شهد قوم على رجل أنه قذف فلانا وفلان يكذبهم ويقول ما قذفني لم تجز ~~شهادتهم إلا أن يكون المقذوف هو الذي أتى بهم وادعى ذلك ثم أكذبهم بعد أن ~~شهدوا عند السلطان وقال ما قذفني فإنه حد وجب لا يزيله هذا بمنزلة عفوه عنه ~~ويضرب القاذف الحد انتهى # ثم قال في المدونة وإن قالت البينة بعد ما وجب الحد ما شهدنا إلا بزور ~~درأ الحد انتهى # الثالث إن قذف رجل رجلا غائبا بحضرة الإمام ومعه شهود قال في كتاب القطع ~~من المدونة أقام الإمام عليه الحد # فتأوله ابن المواز على أنه يقيمه بعد طلب المقذوف وتأوله ابن حبيب على ~~أنه يقيمه في غيبته # انظر المقدمات وابن عرفة وأبا الحسن الصغير في كتاب القذف في مسألة سماع ~~الإمام القذف قال وتأويل ابن المواز أحسن والله أعلم # الرابع قال في المدونة ومن صالح من قذف على شقص أو مال لم يجز ورد ولا ~~شفعة فيه بلغ الإمام أم لا انظر أبا الحسن وجعله من باب الأخذ على العرض ~~مالا # # |2 باب في بيان أحكام ms4683 السرقة وما يتعلق بها 2 # ( تقطع اليمنى وتحسم بالنار ) هذا يسمى باب السرقة # قال في التوضيح والسرقة أخذ PageV06P305 المال خفية من غير أن يؤتمن عليه ~~ولا خفاء في أنه غير جامع لخروج سرقة غير المال # وقال ابن عرفة السرقة أخذ مكلف حر لا يعقل لصغره أو مالا محترما لغيره ~~نصابا أخرجه من حرز بقصد وأخذ خفية لا شبهة له فيه فيخرج أخذ غير الأسير ~~مال حربي وما اجتمع بتعدد إخراج وقصد والأب مال ولده والمضطر في المجاعة ~~انتهى # وقوله وتحسم بالنار انظر هل الحسم بالنار واجب على الإمام أو المقطوعة ~~يده والظاهر أنه يجب عليهما # وقد صرح الأبي عن ابن عرفة أنه يجب على المقطوعة يده بحق المداواة ونصه ~~في شرح مسلم في شرح حديث من قتل نفسه من كتاب الإيمان # قال ابن عرفة من قطعت يده بحق لا يجوز له ترك المداواة وإن تركها حتى مات ~~فهو من معنى قتل النفس بخلاف من قطعت يده ظلما فله ترك المداواة حتى يموت ~~وإثمه على قاطعه انتهى # وانظر لو ترك الإمام الحسم حيث يجب عليه والظاهر أنه آثم إن تعمد والله ~~أعلم # ص ( إلا لشلل ) ش ظاهره ولو كان ينتفع بها وهو كذلك لابن وهب كما نقله في ~~التوضيح لكن ينبغي أن يقيد ذلك بأن يكون شللا بينا وأما لو كان شللا خفيفا ~~فإنه لا يمنع القطع # قال ابن عرفة الباجي إن كانت يمناه شلاء ففي الموازية إن كان الشلل بينا ~~لا يقتص منه لم يقطع اللخمي # قال ابن وهب في مختصر ما ليس في المختصر تقطع إن كان ينتفع بها انتهى # تنبيه انظر قول اللخمي ولو كان أعسر قطعت يده اليسرى مع وجود اليمنى ~~لأنها التي PageV06P306 7 سرقت فإنه غريب ولم أقف عليه لغيره ونقله ابن ~~غازي ولم يتعقبه ابن عرفة ولا المصنف في التوضيح # ص ( أو جارحا لتعليمه ) ش يريد غير الكلب لأن الكلب لا يقطع سارقه ولو ~~كان مأذونا في اتخاذه كما سيصرح بذلك المصنف ص ( لا إن ms4684 تكمل بمرار في ليلة ~~) ش هذا قول ابن القاسم PageV06P307 8 في سماع أبي زيد في السارق يدخل ~~البيت في ليلة عشر مرات يخرج في كل مرة بقيمة درهم أو درهمين أنه لا قطع ~~عليه حتى يخرج في مرة واحدة بقيمة ثلاثة دراهم خلافا لسحنون فإنه قال ~~PageV06P308 يقطع إذا اجتمع مما خرج به ما يجب فيه القطع إذا كان ذلك في ~~فور واحد # قال ابن رشد فلم يصدقه سحنون في أنها سرقات مفترقات إذا كانت في فور واحد ~~وصدقه ابن القاسم # وقوله أولى لأن الحدود تدرأ بالشبهات قال وهذا فيما يحتمل أن يكون عاد ~~فيه لسرقة أخرى وأما مثل القمح وشبهه من المتاع الذي يجده مجتمعا ولا يقدر ~~أن يخرجه في مرة واحدة فينقله شيئا فشيئا فهذه سرقة واحدة لأنه إنما خرج ~~بنية العود فلا يصدق أنها سرقة أخرى بنية كما قاله في سماع أشهب فلا ينبغي ~~أن يختلف فيه # انتهى # بالمعنى # فرع من سرق نصابا من مال مشترك بين جماعة وحصة كل واحد منهم دون النصاب ~~فإنه يقطع # قال في المقدمات يجب القطع في النصاب بإخراجه من الحرز سرقه واحد من واحد ~~أو جماعة من جماعة أو جماعة من واحد أو وواحد من جماعة إذا تعاونوا في ~~إخراجه لحاجتهم إلى التعاون في ذلك وأطال في ذلك إلى أن قال ولا اختلاف ~~أحفظه في سرقة الواحد ما يجب فيه القطع من الجماعة المشتركين أنه يقطع ~~انتهى # قلت وهذا فيما يكون مشتركا وأما إذا سرق من حرزين قدر نصاب فلا قطع عليه # قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز ومن سرق من حرزين قدر ربع دينار قال ~~عبد الملك لا يقطع حتى يسرق من حرز واحد وإن كان ذلك لرجلين انتهى # ثم قال وروي عن مالك في غرائر بالسوق مجتمعة للبيع فسرق رجل من كل غرارة ~~شيئا حتى اجتمع له ما يقطع فيه في مثله أنه لا يقطع حتى يسرق من كل غرارة ~~ما يجب فيه القطع لأن كل غرارة حرز لما ms4685 فيها وشاور الأمير فيها من حضر من ~~العلماء فأفتوا أن عليه القطع وأفتى مالك بما ذكرنا فرجعوا إليه وكان أول ~~من رجع إليه ربيعة انتهى # وذكر القصة في المدارك وقال هذه المسألة مما يعرف بها فضل مالك # ص ( أو أزال باب المسجد أو سقفه وأخرج قناديله أو حصره أو بسطه إن تركت ~~فيه ) ش يعني أن من أزال باب المسجد عن موضعه PageV06P309 خفية على وجه ~~السرقة فإنه يقطع وسواء خرج بها من المسجد أم لا وكذلك إذا أزال خشبة من ~~سقفه عن موضعها خفية على وجه السرقة فإنه يقطع سواء خرج بها من المسجد أم ~~لا # وكذلك كل شيء ثابت في المسجد ومثبت به ومسمر فيه كحصره المستترة فيه ~~المخيط بعضها إلى بعض وكذلك بلاطه المبنية وسلاسل قناديله المسمرة فيه فإنه ~~يقطع إذا أزال شيئا من ذلك عن موضعه ولا خلاف في ذلك # وأما ما ليس بمتشبث به ولا مسمر فيه كقناديله المعلقة فيه وحصره التي لم ~~تسمر فيه ولم يخيط بعضها إلى PageV06P310 بعض فاختلف فيمن سرق شيئا من ذلك ~~هل يقطع أم لا # فالذي مشى عليه المصنف وهو قول مالك أنه يقطع وإن أخذ قبل أن يخرج به من ~~المسجد وأما بسط المسجد فإنها إن كانت متروكة فيه ليلا ونهارا فهي كالحصر ~~وأما إن كانت تحمل وترد فلا قطع فيها # قال في أول كتاب السرقة من البيان من سرق من المسجد الحرام أو غيره من ~~المساجد شيئا مما هو متشبث به كجائزة من جوائزه أو باب من أبوابه أو ترية ~~من تريانه المعلقة به المتشبثة به أو حصير قد سمر في حائط من حيطانه أو خيط ~~إلى ما سواه من الحصر على ما روي عن سحنون فلا اختلاف في وجوب القطع على من ~~سرق شيئا من ذلك من موضعه وهو متشبث به # وأما ما سرقه من ذلك وهو غير متشبث به كقناديل موضوعة في ترياتها أو حصر ~~موضوعة في مواضعها فقيل إن موضعها حرز لها يقطع وإن أخذ قبل ms4686 أن يخرج بها من ~~المسجد # وقيل إنه لا قطع في شيء من ذلك كله وإن خرج به من المسجد # اختلف في ذلك قول ابن القاسم على ما يأتي في رسم نقدها من سماع عيسى ~~انتهى # ثم قال في رسم نقدها من سماع عيسى قال ابن القاسم من سرق حصر المسجد قطع ~~وإن كان من المسجد الحرام الذي لا أبواب له وليست الأبواب بالتي تحرز # ومن سرق الأبواب أيضا قطع ومن سرق القناديل فإني أرى أن يقطع سرق ذلك ~~ليلا أو نهارا # وقد قال ابن القاسم في كتاب السلم وله بنون صغار في الذي يسرق من حصر ~~المسجد إن كانت سرقته نهارا لم أر عليه قطعا وإن كان تسور عليها ليلا بعد ~~أن أغلق فأخرج منها ما يكون فيه القطع قطع # وقال فيه أيضا في الذي يسرق من المسجد الحرام أو مسجد لا يغلق عليه إنه ~~لا يقطع انتهى # وقال في التوضيح القول بأنه يقطع في القناديل وفي الحصر كان على المسجد ~~غلق أم لا لمالك وسوى بين الليل والنهار # قال وقاله ابن الماجشون وأصبغ ولذلك اقتصر عليه المصنف # تنبيهات الأول إذا قلنا بقطع إذا سرق قناديل المسجد أو حصره أو بسطه ولو ~~لم تكن مسمرة ولا مخيطة فلا يشترط أن يخرج بذلك من المسجد كما يتبادر ذلك ~~من لفظ المصنف أعني قوله أو أخرج قناديله أو حصره وقد تقدم التصريح بذلك في ~~كلام ابن رشد # وقال في التوضيح لما اعترض على ابن الحاجب في أن عبارته توهم أنه لا يقطع ~~في سقف المسجد وبابه حتى يخرج به من المسجد قال وليس كذلك والصواب لو قال ~~وموضع الباب والسقف حرز لأنه يجب القطع وإن لم يخرج به هن المسجد نص عليه ~~صاحب البيان وغيره ونص عليه مالك في الواضحة في البلاط والحصر والقناديل ~~انتهى # وقال في الجواهر بعد أن ذكر الخلاف في القطع في قناديله وحصره ويقطع في ~~القناديل والحصر والبلاط وإن أخذ في المسجد كان في ليل أو نهار وحرزها ms4687 ~~مواضعها # وكذلك الطنفسة يبسطها الرجل في المسجد لجلوسه إذا كانت تترك فيه ليلا ~~ونهارا كالحصير وقاله مالك # وأما الطنافس تحمل وترد فربما نسيها صاحبها وتركها فلا يقطع فيها وإن كان ~~على المسجد غلق لأن الغلق لم يجعل من أجلها وقال ابن القاسم في العتبية ~~فيمن سرق من بسط المسجد التي تطرح فيه في رمضان فإن كان عنده صاحبه قطع ~~وإلا فلا انتهى # وقوله أنه لا يقطع إذا سرق البسط التي لا تترك في المسجد ولو كان عليه ~~غلق يريد إذا لم يسرقها بعد أن أغلق عليها وأما إذا سرقها بعد أن أغلق ~~عليها فإنه يقطع إذا أخرجها من المسجد إلا على قول أشهب السابق فيحمل قول ~~المصنف أو أخرج قناديله أو حصره على أن المراد إذا أخرجها من موضعها لا على ~~أن المراد إذا أخرجها من المسجد # وحمل البساطي كلام المصنف على ظاهره وأنه لا يقطع حتى يخرج القناديل ~~والحصر والبسط من المسجد وهذا مخالف لما تقدم من نصوص المذهب # وليس ثم قول يفرق بين سقف المسجد وحصره وقناديله إذا قلنا بوجوب القطع ~~PageV06P311 في ذلك فتأمله # الثاني ما ذكره المصنف عن صاحب البيان في سقف المسجد وبابه وأنه لا يشترط ~~أن يخرج به من المسجد هو ظاهر من كلامه السابق لأنه لما صرح بذلك فيما ليس ~~متشبثا بالمسجد ولا مسمرا فيه فالمتشبث به والمسمر فيه أحرى بذلك وكلامه في ~~المتشبث لا يقتضي أنه لا يقطع حتى يخرجه بل فيه أيضا ما يفهم منه أنه يقطع ~~بمجرد سرقته من موضعه فتأمله # وإنما نبهت على هذا لأن بعض الناس توقف فيما ذكره المصنف في التوضيح عن ~~صاحب البيان وذلك مما لا ينبغي أن يتوقف فيه والله أعلم # الثالث هذا الكلام كله إنما هو فيما سرق من المسجد وأما ما سرق من بيت ~~مغلق في المسجد كبيت للقناديل ونحوه فإنه لا يقطع حتى يخرج بالشيء المسروق ~~من البيت المغلق فيقطع حينئذ ولو أخذ في المسجد # وهذا إذا لم يؤذن له في دخول ذلك ms4688 البيت وأما إن أذن له في دخوله فلا قطع ~~عليه # وكذلك من سرق من على الكعبة الداخل فيها المغلق عليه بابها فإنه إن كان ~~سرق في الوقت الذي أذن له في دخولها فلا قطع عليه وإن سرق في غير الوقت ~~الذي أذن له في دخولها فإنه لا قطع عليه حتى يخرج به من الكعبة إلى محل ~~الطواف قطع وإن لم يخرج به من المسجد # قاله في أول كتاب السرقة من البيان قال لأن حكم البيت الحرام الذي لا ~~يدخل إلا بإذن فيما سرق منه حكم البيت يكون في المسجد يختزن فيه ما يحتاج ~~إليه في المسجد من زيته وقناديله وحصره لا قطع على من دخله بإذن فسرق منه ~~ما يجب فيه القطع # الرابع أما حلي الكعبة الذي في بابها وفي جدارها من خارج كالحلي الذي على ~~الحجر الأسود فحكمها حكم ما كان مسمرا في المسجد # قال في التوضيح نقل ابن الماجشون عن مالك القطع في حلي باب الكعبة انتهى # وكذلك حكم الرصاص الذي في أرض المطاف والذي في أساطين المسجد # وكذلك حكم كسوة الكعبة الظاهرة حكم ما هو مسمر في المسجد ومتشبث به وأما ~~الكسوة الداخلة فحكمها حكم حليها المغلق عليه بابها وكذلك حكم كسوة المقام ~~والقناديل المعلقة فيه في الموضع الذي يعلق عليه وهذا كله ظاهر ولم أره ~~منصوصا والله أعلم # الخامس علم من كلام الجواهر المتقدم أنه لا يشترط في البسط أن تكون ~~للمسجد موقوفة عليه وأنها لو كانت ملكا لشخص ولكنها متروكة في المسجد ليلا ~~ونهارا كان ذلك حكمها # والظاهر أن الحصر كذلك وكذلك القناديل بالإضافة للمسجد في ذلك كله إنما ~~هي لكون المسجد ظرفا لها والإضافة يكتفي فيها بأدنى ملابسة فتأمله والله ~~أعلم # ص ( ولا إن نقب ) ش ما ذكره ابن غازي ظاهر وقد أشار في التوضيح إلى بعضه ~~ومسائل المذهب تدل على أن المساعدة في الحرز لا توجب القطع # نعم قد يؤخذ ذلك من مسألة ما إذا التقيا وسط النقب ومسألة ما إذا ربطه ~~الداخل ms4689 وجذبه الخارج لكنه في الحقيقة عند التأمل لا يدل على ذلك فأشبه ما ~~إذا حملا شيئا لا يقدر كل واحد على حمله فإنهما يقطعان # ص ( إلا الرقيق لسيده ) ش فإنه لا يقطع لأنه لا يجتمع عليه غرامتان ذهاب ~~ملكه وإتلاف عبده # ولو رضي السيد بذلك لم يقطع لأنه لا يوافق على إتلاف المال إلا حيث أمر ~~الشرع به # ص ( وإن رد اليمين ) ش حيث تتوجه اليمين على المدعى عليه PageV06P312 ~~بالسرقة بأن يكون متهما وفي المتوسط على القول بتوجهها عليه # ص ( وسقط الحدان سقط العضو بسماوي ) ش قال الشارح في الوسط ابن شاس ولو ~~سرق ولا يمين له سقط الحد انتهى # وما ذكره عن ابن شاس ليس هو كذلك # والذي في الجواهر ولو سرق فسقطت يمناه بآفة سقط الحد انتهى # وأما مسألة من لا يمين له فقال فيها ولو كان لا يمين له فسرق وقطعت يده ~~اليسرى في الرواية الأخيرة وفي الأولى تقطع رجله اليسرى انتهى # وإلى ذلك أشار المؤلف في أول الباب بقوله فرجله اليسرى ومحى ليده اليسرى # وفي الشرح الصغير نحو ما في الوسط # وأما في الشرح الكبير فذكر عبارة عن ابن شاس التي ذكرناها والله أعلم # ص ( وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب وإلا تكررت ) ش قال في المدونة ومن ~~قذف وشرب خمرا سكر منها أو لم يسكر جلد حدا واحدا # قال أبو الحسن انظر لو جلد في أحدهما ثم علم أن الآخر قبله فذكر ابن يونس ~~عن ابن المواز إن شرب الخمر وضرب الحد له ثم ثبت بعد ذلك أنه افترى على رجل ~~قبل شربه فإن ضربه للخمر يجزىء # وكذلك لو افترى على رجل فضرب له الحد ثم ثبت أنه قد شرب الخمر قبل ذلك ~~فإنه لا يضرب له ثانية # وقاله أصبغ # وقال هو الصواب والسنة والمجمع عليه # انتهى كلام المدونة من كتاب الشرب وكلام ابن يونس الذي نقله أبو الحسن من ~~القذف # فرع قال في كتاب القذف من المدونة وكل حر لله أو قصاص اجتمع مع ms4690 القتل ~~فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف قال أبو الحسن ظاهره وإن كان المقذوف ~~هو المقتول وأنه يحد ثم يقتل كغيره # وقال أبو عمران قال وللورثة أن يقوموا بحد المقذوف فيحد ثم يقتل لا قصاص ~~اه # فعلم منه أن القتل يدخل فيه حد غير القذف ولو كان قصاصا وهذا هو الظاهر ~~من نصوصهم # وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة من لزمته حدود وقتل فالقتل يجزىء عن ~~ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل ما نصه ظاهره PageV06P313 ولو كان ~~القتل قودا ولم أقف عليه # انتهى فتأمل مع ما تقدم والله أعلم # ص ( وإلا تكررت ) ش كالزنى والشرب وكالزنى والقذف # وقيل يكتفي بالأكثر والله أعلم # # |2 باب في بيان حقيقة المحارب وأحكامه 2 # ( المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك أو أخذ مال مسلم أو غيره على وجه يتعذر ~~معه الغوث ) قال ابن عرفة الحرابة الخروج لإخافة سبيل بأخذ مال محترم ~~بمكابرة قتال أو خوفه أو ذهاب عقل أو قتل خفية أو لمجرد قطع الطريق لآ ~~لإمرة ولا لنائرة ولا عداوة فيدخل قولها والخناقون والذين يسقون الناس ~~السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون انتهى # ومعنى كلام المصنف أن المحارب هو من قطع الطريق على الناس ومنعهم من ~~السلوك فيها وإن لم يقصد أخذ المال على وجه يتعذر معه الغوث فينبغي أن يقرأ ~~قوله أو آخذ المال بمد الهمزة وكسر الخاء على أنه اسم فاعل وأما إذا قرىء ~~بسكون من غير مد بصيغة المصدر فلا يكون جامعا لأنه يكون معطوفا على قوله ~~لمنع سلوك فيقتضي أن المحارب هو من قطع الطريق لمنع السلوك أو من قطعها ~~لأخذ المال ويخرج منه من قاتل لأخذ المال من غير قطع الطريق ويخرج من ذلك ~~من دخل دارا أو زقاقا أو قاتل ليأخذ المال ومسقى السيكران ومخادع الصبي أو ~~غيره ليأخذ ما معه ولهذا قال ابن الحاجب الحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال ~~على وجه يتعذر معه الاستغاثة عادة من رجل أو امرأة أو حر أو ms4691 عبد أو مسلم أو ~~ذمي أو مستأمن إلا أن قوله على وجه يتعذر معه الغوث أحسن من قول ابن الحاجب ~~تتعذر معه الاستغاثة فإن المسلوب يستغيث وجد مغيثا أم لا فهو لا تتعذر عليه ~~الاستغاثة # تنبيهان الأول ينبغي أن يؤتى في حد الحرابة بما يشعر بخروج قطع الطريق ~~على الحربي وأخذ ماله فيقال مثلا المحارب قاطع الطريق لمنع سلوك غير حربي ~~أو أخذ مال محترم أو معصوم كما أشار إلى ذلك ابن عرفة وصاحب الشامل وكأنهم ~~سكتوا عن ذلك لوضوحه والله أعلم # الثاني انظر هل يشترط في المحارب التكليف لم يتعرض له المصنف # وقال ابن عرفة الصبي إن حارب ولم يحتلم ولا أنبت عوقب ولم يقم عليه حد ~~الحرابة # قال والمجنون يعاقب لينزجر إلا أن يكون الذي به الأمر الخفيف فيقام عليه ~~الحد انتهى # وذكر مسألة الصبيان في المدونة ونصها وأما الصبيان فلا يكونون محاربين ~~حتى يحتلموا # وقال أبو الحسن حتى يبلغوا # ثم قال في المدونة عقب كلامه السابق وإن قطعوا الطريق إلى مدينتهم التي ~~خرجوا منها فهم محاربون # وقال أبو الحسن هذا راجع إلى أهل الذمة لا إلى الصبيان انتهى # ص ( فيقاتل بعد المناشدة ) ش أي على وجه الاستحباب # قال ابن رشد في رسم نذر من سماع PageV06P314 عيسى من كتاب المحاربين ~~واستحب مالك أن يدعوا إلى التقوى والكف فإن أبوا قوتلوا وإن عاجلوا قوتلوا ~~وأن يطعوا الشيء اليسير إن طلبوه كالثوب والطعام وما خف ولم يقاتلوا # ولم ير سحنون أن يعطوا شيئا ولو قل ولا أن يدعوا وقال هذا وهن يدخل عليهم # وليظهر لهم الصبر والجلد والقتال بالسيف فهو أكسر لهم وأقطع لطمعهم # ذهب في ذلك مذهب ابن الماجشون وقول مالك أحسن والله أعلم # ص ( ثم يصلب ) ش هذا خاص بالرجل قال اللخمي وأما المرأة فحدها صنفان ~~القطع من خلاف والقتل ويسقط عنها ثالثا وهو الصلب ويختلف في رابع وهو النفي # انظر بقية كلامه ونقله في الشامل وغيره # ص ( أو ينفى الحر ) ش لم يذكر هنا مع النفي ضربا ms4692 وذكره بعد ذلك ذكر ~~المصنف في التوضيح تبعا لابن عبد السلام أن مذهب المدونة أنه لا بد مع ~~النفي من الضرب ونصه في شرح قول ابن الحاجب ولغيرهما ولمن وقعت منه فلتة ~~ويضربهما إن شاء # قوله إن شاء ظاهر المدونة أنه لا بد من ضربه لقوله والذي يؤخذ بحضرة ~~الخروج ولم يخف السبيل ولم يأخذ المال فهذا يؤاخذ فيه بأسير الحكم لم أر به ~~بأسا وذلك الضرب والنفي ما ذكره أنسب بمذهب أشهب فإنه قال إن جلده مع النفي ~~لضعيف وإنما استحسن لما خفف عنه من غيره ولو قاله قائل لم أعبه # وقوله وإنما استحسن أي لأنه زيادة على النص انتهى # وذكر ابن عرفة كلام ابن الحاجب ثم قال بعده تقدم الخلاف في لزوم الضرب ~~والنفي ثم قال اللخمي ضربه قبل النفي استحسان كما قال أشهب # ثم ذكر كلام ابن عبد السلام ثم قال في الرجم منها ولا ينفى الرجل ومنها ~~لا ينفى الرجل الحر إلا في الزنى وفي حرابة فيسجنان جميعا في الموضع الذي ~~ينفى إليه يسجن الزاني سنة والمحارب حتى تعرف توبته # قال ابن عرفة فظاهره عدم الضرب # وفي كتاب المحاربين وليس للإمام أن يعفو عن أحد من المحاربين ولكن يجتهد ~~في نفيه وضربه فظاهره أو نصه ثبوت الضرب انتهى # تنبيهات الأول قدر الضرب موكول إلى اجتهاد الإمام كما في نص المدونة الذي ~~ذكره ابن عرفة # وقال أبو الحسن في شرح قوله ولكن يجتهد الإمام في ضربه ونفيه # أما في ضربه فعلى قدر جرمه وكثرة مقامه في فساده وأما في نفيه فإن كان ~~كثير الفساد نفاه إلى بلد بعيد وإن كان قليل الفساد فإلى بلد قريب وأقله ما ~~تقصر فيه الصلاة وهو يوم وليلة انتهى # وقال في التوضيح قال ابن القاسم في الموازية وليس لجلده حد إلا الاجتهاد ~~من الإمام انتهى # الثاني نصوص المذهب صريحة في أن المحارب إذا نفي سجن في البلد الذي ينتفى ~~إليه سواء كان يخشى هروبه أم لا # وما حكاه الشيخ عبد الرحمن الثعالبي ms4693 في تفسيره لما تكلم على آية المائدة ~~من التفصيل بين من يخاف هروبه أو لا يخاف هروبه خلاف المعروف من المذهب ~~والله أعلم # الثالث وهل يجعل في عنقه الحديد انظر تبصرة ابن فرحون # ص ( وبالقتل يجب قتله ) ش يريد أو الصلب # قال في المقدمات وأما إن قتل فلا بد من قتله ولا تخيير للإمام في قطعه ~~ولا في نفيه وإنما له التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف اه # انظر آخر كلامه فإنه يناقض أوله # ونقله أبو الحسن ولم ينبه عليه وله نحو ذلك في سماع عيسى من كتاب ~~المحاربين # وقد قال في كتاب المحاربين من المدونة وإذا أخذه الإمام وقد قتل وأخذ ~~المال وأخاف السبيل فليقتله ولا يقطع يده ورجله والقتل يأتي على ذلك كله ~~فأما الصلب مع القتل فذلك إلى الإمام بأشنع ما يراه انتهى # قال أبو الحسن قوله ولا يقطع يده ورجله خلافا لأبي مصعب والقتل يأتي على ~~ذلك كله كما إذا كان حدان أحدهما القتل فيكون الآخر داخلا في القتل فلعله ~~أشار إلى أبي حنيفة في قوله إن قتل وأخذ المال فالإمام مخير إن شاء قطع يده ~~ورجله من خلاف ثم قتله PageV06P315 وإن شاء قطع يده ورجله سن خلاف ثم صلبه ~~وإن شاء قتله من غير صلب ولا قطع انتهى # وقع في عبارة الرجراجي نحو ما وقع في عبارة ابن رشد فقال إن قتل فلا بد ~~من قتله وليس للإمام في ذلك تخيير لا في قطعه ولا في نفيه # وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو نفيه انتهى # فأول كلامه يناقض آخره فتأمله ولا شك أنه سهو وتصحيف # وأما كلام ابن رشد فإن حمل على أنه أراد أن الإمام مخير في قتله وفي قطع ~~يده ورجله من خلاف من غير قتل فلا شك أنه سهو لأنه قد نفى ذلك # وإن حمل على أنه أراد أن الإمام مخير بين قتله من غير صلب ولا قطع وبين ~~صلبه مع قتله وبين قطع يده ورجله ثم قتله ms4694 فهو خلاف ما تقدم عن المدونة # ولا يقال قوله في المدونة ولا يقطع يده ورجله يعني به من غير قتل لأن ~~قوله بعد والقتل يأتي على ذلك يرد به # وكذلك قوله فأما الصلب مع القتل الخ وكلام الشيخ أبي الحسن الصغير يدل ~~على أن مراده في المدونة وأنه لا يقطع يده ورجله مع قتله # ونقله ابن يونس كلام المدونة بما هو كالصريح في ذلك فإنه قال ولا تقطع ~~يده ولا رجله # فهذا صريح في أن مراده أنه لا يجمع مع القتل قطع يد ولا رجل إذا لم يقل ~~أحد أن قطع اليد الواحدة أو الرجل الواحدة حد للمحارب فتأمله # فرع من اعترف أنه قتل غيلة ثم رجع فإنه يقبل رجوعه # انظر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب السرقة # وكذلك إذا اعترف بالحرابة قاله في المدونة # ص ( ولو جاء تائبا وليس للولي العفو ) ش ظاهره أنه إذا جاء تائبا يتعين ~~قتله وليس لوليه العفو وليس كذلك # قال في المدونة وإذا أتى المحارب تائبا قبل أن يقدر سقط عنه ما يجب عليه ~~من حدود الحرابة وثبت للناس ما عليه من نفس أو جرح أو مال ثم للأولياء ~~العفو فيمن قتل وكذلك المجروح في القصاص # وإن كانوا جماعة قتلوا رجلا ولي أحدهم قتله وباقيهم عون له فيؤخذون على ~~تلك الحال قتلوا كلهم وإن تابوا قبل أن يؤخذوا دفعوا إلى أولياء المقتول ~~فيقتلون من شاؤوا منهم ويعفون عمن شاؤوا وأخذوا الدية ممن شاؤوا انتهى # ونقله ابن عرفة وابن الحاجب وغيرهما # ص ( وغرم كل عن الجميع مطلقا ) ش قال ابن رشد في رسم استأذن من سماع عيسى ~~من كتاب الغصب إذا اجتمع القوم في الغصب أو السرقة أو الحرابة فكل واحد ~~منهم PageV06P316 ضامن لجميع ما أخذوه لأن بعضهم قوي ببعض كالقوم يجتمعون ~~على قتل رجل فيقتل جميعهم به وإن ولي القتل أحدهم وقد قال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا انتهى # قال الدماميني في حاشية البخاري ms4695 في قوله لتجشمت لقاءه # وحكم الرد في جميع أحوال الإسلام حكم المقاتل وكذلك رد المحاربين عند ~~مالك والكوفيين # ص ( وسقط حدها بإتيان الإمام طائعا ) ش تصوره واضح # وإذا سقط حد الحرابة بالتوبة لم يسقط حد الآدميين من قتل أو جرح أو مال ~~على المعروف كما تقدم والله أعلم # # |2 باب في بيان حد شارب الخمر 2 # ( بشرب المسلم المكلف إلى قوله ثمانون بعد صحوه ) تصوره واضح # فرع قال في المسائل الملقوطة قال مطرف # وكان مالك يرى إذا أخذ السكران في الأسواق والجماعات قد سكر وتسلط بسكره ~~وآذى الناس أو روعهم بسيف شهره أو حجارة رماها وإن لم يضرب أحدا أن تعظم ~~عقوبته بضرب حد السكر ثم يضرب الخمسين وأكثر منها على قدر جرمه # وقد حكى عن مطرف عن مالك في الواضحة أنه يضرب الخمسين ومائة والمائتين ~~ونحو ذلك ويكون الحد منهما وفيهما انتهى # ص ( أو شم ) ش انظر قول من قال لا بد أن يكون الشاهد بالشم ممن شربها في ~~حال كفره PageV06P317 أو حال عصيانه وقد قالوا إن من حد في حد لا تجوز فيه ~~شهادته # ص ( أو إساغة ) ش يعني أنه يجوز شربها لإساغة غصة وقد تقدم للمصنف نحو ~~هذا في فصل المباح طعام طاهر وهذا هو الظاهر # وجزم ابن عرفة بحرمتها للإساغة غير ظاهر # ونصه أشهب الموجب للحد شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختار إلا لضرورة ولا ~~عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت ولا غالط # ثم قال والمكروه لا يحد لوضوح الشبهة أو عدم تكليفه وهو الأظهر لعموم ~~اعتباره في الطلاق ونحوه ولا المضطر للإساغة لوضوح الشبهة # الشيخ قال مالك في المختصر لا يشرب المضطر الخمر # الباجي في النوادر عن ابن حبيب من غص بطعام وخاف على نفسه أن له أن يحوزه ~~بالخمر # قاله أبو الفرج # ص ( والحدود بسوط وضرب معتدلين ) ش قال ابن عرفة ولا يجوز الضرب في ~~الحدود بقضيب ولا شراك ولا درة ولكن السوط وإنما كانت درة عمر للأدب فإذا ms4696 ~~وقعت الحدود قرب السوط # ثم قال بعد كلام لا يتعلق بالسوط ولأبي زيد عن ابن القاسم أو ضرب على ~~ظهره بالدرة أجزأه وما هو بالبين انتهى ونص سماع أبي زيد المذكور # وقال ابن القاسم في رجل ضرب عبده الحد في الزنى بالدرة أجزأه قال إن كان ~~ضربه في الظهر أجزأه وما هو بالبين # قال ابن رشد قد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم العتق من سماع عيسى ~~انتهى ونص ما في سماع عيسى المشار إليه # وسألت ابن القاسم عن رجل زنى عبده فضربه خمسين ضربة بغير سوط هل يجزئه ~~ذلك من الحد قال قال مالك لا يضرب الحد إلا بالسوط # قال ابن رشد سأله في هذه الرواية هل يجزئه ذلك من الحد فلم يجب على ذلك ~~وحكى له ما قال مالك من أن الحدود لا تضرب إلا بالسوط # وقال في سماع أبي زيد بعد هذا إنه ضربه في الزنى بالدرة في ظهره أجزأه ~~قال وما هو بالبين # فيحمل قوله في سماع أبي زيد على التفسير لقوله في هذه الرواية لأنه وإن ~~كان الواجب أن يضرب الحدود بالسياط كما قاله مالك فلا يجب أن يعاد عليه ~~الضرب بالسياط إذا ضرب بالدرة إذ قد يكون من الدرر ما هو أوجع من كثير من ~~السياط فلا يجمع عليه حدين إلا أن تكون الدرة التي ضرب بها لطيفة لا تؤلم ~~ولا توجع فلا بد من إعادة الحد بالسوط # انتهى من كتاب الحدود في القذف # وقوله معتدلين قال في الموطأ إنه عليه السلام أوتي بسوط مكسور فقال فوق ~~هذا فأتى بسوط حديد فقال دون هذا فأتى بسوط قد ركب به ولان فأمر به أي ~~بالشخص المحدود فحد # قال الباجي في شرحه قال عيسى بن دينار التمرة الطرف يريد أن طرفه محدود ~~لم تنكسر حدته # فقال دون هذا فأتى بسوط قد ركب به ولا يريد أنه قد انكسرت حدته ولم يخلق ~~ولم يبلغ مبلغا لا يألم من ضرب به فاقتضى ذلك أنه يحد بسوط بين ms4697 سوطين ~~والضرب في الحدود كلها سواء انتهى # وقال الجزولي وإنما يضرب بالسوط وصفته أن يكون من جلد واحد ولا يكون له ~~رأسان وأن يكون رأسه لينا ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى ولا يقبض ~~عليه بالسبابة والإبهام ويعقد عليه عقدة التسعين ويقدم رجله اليمنى ويؤخر ~~اليسرى انتهى # ص ( بظهره وكتفيه ) ش قال في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب ~~المحاربين والمرتدين وسئل مالك عن عذاب اللصوص بالرهن وبهذه الخنافس التي ~~تحمل على بطونهم فقال لا يحل هذا إنما هو السوط أو السجن إن لم يجد في ظهره ~~مضربا فالسجن # قيل له أرأيت إن لم يجد في ظهره مضربا أترى أن يسطح فيضرب في أليتيه قال ~~لا والله لا أرى ذلك إنما عليك ما عليك إنما هو PageV06P318 الضرب بالسوط ~~والسجن # قال فقيل أرأيت إن مات أيضا بالسوط قال إنما عليك ما عليك # قال ابن رشد هذا بين على ما قاله لأنه لا يصح أن يعاقب أحد فيما تلزمه ~~فيه العقوبة إلا بالجلد أو السجن الذي جاء به القرآن # وأما تعذيب أحد بما سوى ذلك من العذاب فلا يحل ولا يجوز وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذب في الآخرة الذين يعذبون الناس في ~~الدنيا انتهى بلفظه # والحديث رواه مسلم # وفي مختصر الوقار والأدب أن يقنع بالسوط على رأسه أو يضرب بالدرة على ~~ظهره أو على قدميه ولا يسطح أحد على بطنه في أدب ولا غيره # انتهى من باب القذف # ص ( وجرد الرجل والمرأة مما يقي الضرب ) ش ينبغي أن يكون قوله مما يقي ~~الضرب راجعا إلى المرأة فقط وهو ظاهر فتأمله والله أعلم # قال ابن عرفة وسمع أبو زيد ابن القاسم في المرأة يكون عليها ثوبان في ~~الحد قال لا بأس بهما وينزع ما سوى ذلك # انتهى # ص ( وعزر الإمام لمعصية الله ) ش قال ابن PageV06P319 ناجي في شرح ~~المدونة في كتاب القذف الأدب يتغلظ بالزمان والمكان # فمن عصى الله في الكعبة أخص ممن عصاه في الحرم ms4698 ومن عصاه في الحرم أخص ممن ~~عصاه في مكة ومن عصاه في مكة أخص ممن عصاه خارجها انتهى # وقال في المسائل الملقوطة يلزم التعزير لمن سرق ما لا قطع فيه والخلوة ~~بالأجنبية ووطء المكاتبة ونحو ذلك من الاستمناء وإتيان البهيمة ولليمين ~~الغموس والغش في الأسواق والعمل بالربا وشهادة الزور والتحليل والشهادة على ~~نكاح السر وكذلك الزوجان والولي إلا أن يعذروا بجهل فيجب على هؤلاء التعزير ~~فقط وتلزم العقوبة على من حمى الظلمة وذب عنهم ومن دفع على شخص وجب عليه حق ~~ومن يحمي قاطع الطريق أو سارقا ونحو ذلك فإن من يحميه ويمنعه عاص لله وتجب ~~عقوبته حتى يحضره إن كان عنده وينزجر عن ذلك إلا أن يكون إحضاره إلى من ~~يظلمه ويأخذ ماله أو يتجاوز فيه ما أمر به شرعا فهذا لا يحضره ولكن يتخلى ~~عنه ويرتدع عن حمايته والدفع عنه انتهى # ومنه ويؤدب من حلق شاربه ومن طلق ثلاثا في كلمة واحدة ومن نكح بين ~~الفخذين ومن قام بشكية باطل فينبغي أن يؤدب وأقل ذلك الحبس ليندفع بذلك أهل ~~الباطل واللدد # من أحكام ابن سهل قاله في شهادة السماع والأحباس والله أعلم # تنبيه ظاهر كلام المصنف أن المكروه لا أدب فيه وصرح بذلك في باب الأيمان ~~من التوضيح # قال في الحلف بغير أسماء الله تعالى ويدخل في كلام ابن الحاجب الحلف ~~بالطلاق والعتاق وقد نصوا على تأديب الحالف بهما ولا يكون الأدب في المكروه ~~انتهى # وقال في المدخل في فصل اللباس وقد قال علماؤنا في تارك شيء من السنن ~~والأدب أن الواجب أن يقبح له فعله وأن يذم على ذلك فإن أبى أن يرجع وإلا ~~هجر من أجل ما أتى به من خلاف السنة انتهى # وقد نقل في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب من كتاب الذبائح عن سيدنا ~~عمر التأديب في المكروه اه # وذلك أنه مر بشخص أضجع شاة يذبحها وجعل يحد الشفرة فعلاه بالدرة وقال هلا ~~حددتها أولا أو كما قال # وقد قال أصبغ من ترك ms4699 الوتر يؤدب # وقال سحنون يجرح # والظاهر أنه لا يعارضه وأن من واظب على ترك المسنون أو على فعلى المكروه ~~فهو الذي يؤدب ويجرح ومن كان منه ذلك مرة لم يؤدب والله أعلم # مسألة قال في المسائل الملقوطة قال القرافي الحدود واجبة الإقامة على ~~الأئمة واختلفوا في التعزير فقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله إن كان الحق ~~لله وجب كالحدود إلا أن يغلب على ظن الإمام أن غير الضرب مصلحة من الملامة ~~والكلام # وقال الشافعي غير واجب على الإمام انتهى # ثم قال مسألة ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيها إذا كان الحق لآدمي ~~فإن تجرد عن حق الآدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكام ~~الأصلح في العفو والتعزير وله التشفيع فيه انتهى # وقال القاضي عياض في الإكمال في شرح قوله لتشفعوا ولتؤجروا # والشفاعة لأصحاب الحوائج والرغبات عند السلطان وغيره مشروعة محمودة مأجور ~~عليها صاحبها بشهادة هذا الحديث وشهادة كتاب الله بقوله @QB@ من يشفع شفاعة ~~حسنة @QE@ الآية # على أحد التأويلين # وفيه أن معونة المسلم في كل حال لفعل أو قول فيها أجر وفي عمومه الشفاعة ~~للمذنبين وهي جائزة فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره وله قبول الشفاعة فيه ~~والعفو إذا رأى ذلك كما له العفو عنه ابتداء # وهذا فيمن كانت منه الفلتة والزلة وفي أهل الستر والعفاف أو من طمع ~~بوقوعه عند السلطان # والعفو عنه من العقوبة أن تكون له توبة وأما المصرون على فسادهم ~~المشتهرون في باطلهم فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم ولا ترك السلطان عقوبتهم ~~لينزجروا عن ذلك وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم وقد جاء الوعيد في الشفاعة في ~~الحدود PageV06P320 انتهى # ص ( وضمن ما سري ) ش قال في الجواهر والتعزير جائز بشرط سلامة العاقبة ~~فإن سرى ضمنت عاقلة المعزر بخلاف الحد # انتهى # ص ( وكسقوط جدار مال وأنذر صاحبه وأمكن تداركه ) ش قال في كتاب الديات من ~~المدونة والحائط المخوف إذا أشهد على ربه ثم عطب به أحد فربه ضامن وإن لم ~~يشهد به عليه لم يضمن وإن ms4700 كان مخوفا اه # ولم يبين عند من يكون الإشهاد قال في التوضيح قال ابن عبد السلام ومعناه ~~عند القاضي أو من له النظر في ذلك ولا ينفع الإصهاد إذا لم يكن كذلك إذا ~~كان رب الحائط منكرا لميلانه بحيث يخشى عليه السقوط وأما إن كان مقرا فإنه ~~يكتفي بالإشهاد وإن لم يكن عند حاكم # قاله بعض القرويين # وقال ابن الماجشون لا يضمن إلا إذا قضى عليه السلطان بالهدم فلم يفعل # وقال أشهب إذا بلغ الحائط ما لا يجوز لصاحبه تركه لشدة ميلانه فهو متعد ~~ضامن أشهد عليه أم لا انتهى # وقال في العتبية في أول مسألة من سماع يحيى من كتاب السلطان قال يحيى ~~وسألت ابن القاسم عن جدار رجل بين داره ودار جاره مال ميلا شديدا حتى خيف ~~انهدامه أترى السلطان إذا شكى ذلك جاره ومن يخاف من إذاتيه وضرره أن يأمر ~~صاحبه بهدمه فقال نعم ذلك واجب عليه أن يأمر بهدمه # قلت له فإن شكى إليه ما يخاف انهدام الجدار فلم يهدمه حتى انهدم على ~~إنسان أو دابة أو بيت لصق به فقتل أو هدم ما سقط عليه أيضمن ذلك صاحب ~~الجدار قال نعم يضمن كل ما أصاب الجدار بعد الشكية إليه والبيان له # قال يحيى وإن لم يكن ذلك بسلطان فإنه ضامن إذا انهدم وأشهد عليه # قال ابن رشد قول يحيى إنه ضامن لما أفسد الحائط إذا انهدم بعد التقدم ~~إليه والإشهاد عليه وإن لم يكن ذلك بسلطان مفسر لقول ابن القاسم ومثل ما في ~~المدونة اه # وقد قيل إنه لا ضمان عليه إلا فيما أفسد بانهدامه بعد أن قضى عليه ~~السلطان بهدمه ففرط في ذلك وهو قول عبد الملك وقول ابن وهب في سماع زونان # وقد قيل إنه ضامن لما أصاب إذا تركه بعد أن بلغ حدا كان يجب عليه هدمه ~~وإن لم يتقدم إليه ولا أشهد عليه وهو قول أشهب وسحنون انتهى # فرع قال في المدونة وإذا كانت الدار مرهونة أو مكتراة لم ينفعهم الإشهاد ms4701 ~~إلا على ربها # فإن غاب وقع أمره إلى الإمام ولا ينفعهم الإشهاد على الساكن إذ ليس لهم ~~هدم الدار انتهى # وقال في النوادر في ترجمة الكلب العقور والجمل الصؤل من كتاب الديات ~~الثاني عن سماع أشهب إنه لا ضمان على ربها ولا على ما هي بأيديهم ولو أمرهم ~~السلطان بالهدم والبناء فلا شيء عليهم # قال محمد ابن عبد الحكم وينبغي للقاضي إذا كان الحائط مخوفا لا يمهل ~~أصحابه أن يحضروا حتى يهدم أعلا المكان فإن لم يحضروا أمر بهدمه وأنفق على ~~ذلك من نقضه إن لم يجد لهم مالا فإن كان الصبي في ولاية أب أو وصي فإليهما ~~يتقدم السلطان فإن لم يفعل من قدم ذلك إليه حتى سقط فما أفسد أو قتل كان ~~PageV06P321 ذلك في ماله من أب أو وصي دون مال الصبي إذا أمكن الهدم وتركاه ~~انتهى # تنبيه إذا كان رب الحائط غائبا وكان له وكيل وتقدم إليه فلم يفعل حتى سقط ~~الحائط فهل يضمن ذلك في ماله لم أر فيه نصا صريحا والظاهر أنه يضمن قياسا ~~على الأب والوصي فتأمله والله أعلم # تنبيه قال ابن رشد في أول سماع يحيى من كتاب السلطان إثر كلامه المتقدم ~~والضمان في ذلك لا يتعدى المال إلى العاقلة عند ابن القاسم # كذا روى عيسى عنه في رسم لم يدرك من كتاب الديات # وهو ظاهر قوله في هذه الرواية # وروى رونان في سماعه عن ابن وهب أن العاقلة تحمل من ذلك الثلث فصاعدا وهو ~~قول مالك رواه عنه أشهب وابن عبد الحكم # انتهى ص ( أو عضه فسل يده فقلع أسنانه ) ش هذا معطوف على ما فيه الضمان ~~ولم يعين ما الذي يضمنه هل دية الأسنان أو القود وقال في التوضيح في قول ~~ابن الحاجب ولو عضه فسل يده ضمن أسنانه على الأصح يعني دية الأنسان والأصح ~~عبر عنه المازري وغيره بالمشهور ونقل مقابله عن بعض الأصحاب وهو أظهر لما ~~في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رجلا عض يد ms4702 رجل فنزع يده من ~~فيه فوقعت ثناياه فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم ~~أخاه كما يعض الفحل لا دية لك # زاد أبو داود إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها ثم تنزعها من فيه # وقال ابن المواز الحديث لم يروه مالك ولو ثبت عنده لم يخالفه # وتأوله بعض شيوخ المازري على أن المعضوض لا يمكنه النزع إلا بذلك وحمل ~~تضمين بعض الأصحاب على أنه يمكنه النزع برفق بحيث لا تنقلع أسنان العاض ~~فصار متعديا بالزيادة فلذلك ضمنوه اه # وقال القرطبي في شرح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم لا دية لك وفي رواية ~~فأبطله وقوله فأبطله هذا نص صريح في إسقاط القصاص والدية في ذلك ولم يقل ~~أحد بالقصاص فيما علمت انتهى # وإنما الخلاف في الضمان فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا # وضمنه الشافعي وهو مشهور مذهب مالك # ونزل بعض أصحابنا القول بالضمان على ما إذا أمكنه النزع برفق فنزعها بعنف ~~وحمل بعض أصحابنا الحديث على أنه كان متحرك الثنايا وهذا يحتاج إلى حطم ~~وأزمة # ولا ينبغي أن يعدل عن صريح الحديث انتهى # وما ذكره عن مذهب الشافعي خلاف ما ذكره النووي من موافقة أبي حنيفة وهو ~~أعرف بمذهبه # وفي مسلم ادفع يدك حتى يعضها ثم انتزعها # قال القرطبي هو أمر على جهة الإنكار كما قال صلى الله عليه وسلم في ~~الرواية الأخرى بم تأمرني تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك كما يقضم الفحل ~~فمعناه أنك لا تدع يدك في فيه يقضمها ولا يمكن أن يؤمر بذلك انتهى # زاد النووي فكيف تنكر عليه أن ينزع يده من فيك وتطلبه بما جنى في جذبه ~~كذلك قاله القاضي انتهى # ويقضمها بفتح الضاد مضارع قضم بكسرها # يقال قضمت الدابة شعيرها إذا أكلته بأطراف أسنانها # وخضمت بالخاء المعجمة إذا أكلت بفيها كله # ويقال الخضم أكل الرطب والقضم أكل اليابس # ومنه قول الحسن تخضمون ويقضم والموعد القيامة # انتهى من القرطبي # والفحل ذكر الإبل # ر ( أو نظر له من كوة ms4703 فقصد عينه وإلا فلا ) ش هذا أيضا معطوف على ما فيه ~~الضمان ولم يبين المضمون أيضا هل هو القود أو الدية واعلم أن الذي يقتضيه ~~كلام المازري وغيره من الأشياخ أن هذه المسألة كالتي قبلها # قال المازري في المعلم في شرح الحديث الأول ومن هذا المعنى لو رمى إنسان ~~أحدا ينظر إليه في بيته فأصاب عينه فاختلف أصحابنا أيضا في ذلك فالأكثر ~~منهم على إثبات الضمان والأقل منهم على نفي الضمان وبالأول قال أبو حنيفة # وبالثاني قال الشافعي # فأما في الضمان فلقوله صلى الله عليه وسلم لو أن أحد اطلع عليك بغير إذن ~~فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح وأما إثبات الضمان فلأنه لو نظر ~~إنسان إلى عورة إنسان بغير PageV06P322 إذنه لم يستبح فقء عينه فالنظر إلى ~~الإنسان في بيته أولى أن لا يستباح به # ومحمل الحديث عندهم على أنه رماه لينبهه على أنه فطن به أو ليدافعه عن ~~ذلك غير قاصد فقء عينه فانفقأت عينه خطأ فالجناح منتف وهو الذي نفي في ~~الحديث وأما الدية فلا ذكر لها انتهى # وذكر القرطبي في شرح مسلم نحوه فدل هذا الكلام على أن القائلين بالضمان ~~يقولون به # سواء قصد فقء عينه أو لا # إلا أنه إن لم يقصد فقء عينه ففعله جائز وإنما يضمن الدية وإن قصد فقء ~~عينه فلا يجوز فعله ويضمن # والظاهر أن المراد حينئذ بالضمان القود وصرح به ابن شاس والقرافي وابن ~~الحاجب # قال في الجواهر ولو نظر إلى حريم إنسان من كوة أو صر باب لم يجز أن يقصد ~~عينه بإبرة أو غيرها وفيه القود إن فعل ويجب تقدم الإنذار في كل دفع وإن ~~كان الباب مفتوحا فأولى أن لا يجوز قصد عينه # انتهى ونحوه في الذخيرة # وعلى هذا فيكون الضمان عليه أثبته المصنف بقوله أو نظر من كوة فقصد عينه ~~هو القود والذي نفاه بقوله وإلا فلا هو القود أيضا دون الدية والله أعلم # قال في التوضيح والصر بكسر الصاد شق الباب # قاله الجوهري انتهى ms4704 # ص ( وجاز دفع صائل ) ش انظر هل مراده بالجواز المستوي الطرفين كما هو ~~اصطلاحه هو وغيره من المتأخرين أو مراده بالجواز جواز الإقدام حتى يشمل ~~الوجوب وظاهر كلام ابن العربي فيما نقل عنه في الذخيرة في هذا المحل وفي ~~الفروق في الفرق السابع والأربعين بعد المائتين # أن الحكم في دفع الصائل الجواز المستوي الطرفين # وذكر القرطبي وابن الفرس في الوجوب قولين قالا والأصح الوجوب فانظر ذلك ~~وانظر الأبي في شرح قوله عليه السلام من مات دون ماله فهو شهيد # وفي منع فضل الماء حتى مات الممنوع في كتاب الأيمان من مسلم # وانظر مسألة من وجد مع امرأته رجلا فقتله في رسم حلف من سماع ابن القاسم ~~من كتاب القذف # وفي الجزء الرابع من كتاب الديات من جل نوادر وفي كتاب الحدود في الزنا ~~منها وفي الفصل السابع من القسم الثالث من التبصرة # = كتاب الاعتاق والتدبير = # |2 باب في بيان أحكام الاعتاق وما يتعلق به 2 # قال في الصحاح العتق الكرم # يقال ما أبين العتق في وجه فلان يعني الكرم # والعتق الجمال # والعتق الحرية وكذلك العتاق بالفتح والعتاقة # يقال منه عتق العبد يعتق بالكسر عتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وعاتق ~~وأعتقته أنا انتهى # ثم قال وعتق الشيء بالضم عتاقة أي قدم وصار عتيقا وكذلك عتق يعتق مثل دخل ~~يدخل فهو عاتق انتهى # ثم قال وعتاق الطير الجوارح منها والأرحبيات العتاق النجائب منها انتهى # يعني أنه بكسر العين والأرحبيات الإبل # قال في الصحاح وأرحب قبيلة من همذان ينسب إليها الأرحبيات من الإبل انتهى # وقال القاضي عياض في المشارق يقال عتق المملوك يعتق عتقا وعتاقة بالفتح ~~فيهما # قال الخليل وعتاقا بالفتح أيضا # قال غيره والاسم منه العتق بالكسر والعتاق بالفتح ولا يقال عتق إنما هو ~~أعتق إذا أعتقه سيده انتهى # وقال في التنبيهات العتق والعتاق بالفتح فيهما وعتق الغلام وأعتقه سيده ~~فهو عتيق وعبيد عتقاء وأمة عتيقة ولا يقال عاتق ولا عواتق إلا أن يراد ~~مستقبل أمره فهو عاتق غدا # ولا يقال عتق ms4705 الغلام بضم العين ولكن أعتق ومعنى العتق ارتفاع الملك انتهى # وقوله في التنبيهات ولا يقال عاتق مخالف لما تقدم في الصحاح # وقال في القاموس العتق بالكسر الكرم والجمال والنجابة والشرف والحرية ~~وبالضم جمع عتيق وعاتق المنكب والحرية # عتق العبد يعتق عتقا ويفتح وبالفتح المصدر وبالكسر الاسم # وعتاقا وعتاقة بفتحها خرج عن الرق فهو عتيق وعاتق الجمع عتائق # ثم قال والعتق بالكسر ويضم للموات كالحمر والتمر وككتاب من الطير الجوارح ~~ومن الخيل النجائب انتهى # وقال ابن حجر في فتح الباري في باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف من ~~PageV06P323 كتاب العتق العتاقة بفتح العين ووهم من كسرها # يقال عتق يعتق عتاقا وعتاقة والمراد الإعتاق وهو ملزوم العتاقة # ثم قال بعد ذلك وإلا فقد عتق ما عتق # قال الداودي هو بفتح العين من الأول ويجوز الفتح والضم في الثاني # وتعقبه ابن التين بأنه لا يقله غيره وإنما يقال عتق بالفتح وأعتق بضم ~~الهمزة لأن الفعل لازم غير متعد # وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات قال صاحب المحكم العتق خلاف الرق # عتق يعتق عتقا وعتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق وحلف بالعتاق أي بالإعتاق ~~انتهى # فتحصل من هذا أنه يقال العتق بكسر العين وفتحها والعتاق والعتاقة بفتحها ~~فقط وأنه يقال عتق يعتق كضرب يضرب ولا يقال عتق بضم العين والله أعلم # وقال في الذخيرة والعتق في اللغة الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي ~~خالصوها والبيت الحرام عتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة وفي الشرع خلوص الرقبة ~~من الرق انتهى # وقيل سمي البيت عتيقا لأنه أول بيت وضع للناس وقيل لخلوصه من الطوفان ~~وقيل لخلوصه من أيدي الجبابرة والله أعلم # وأما في الشرع فقال ابن عبد السلام استغنى ابن الحاجب عن تعريف حقيقته ~~لشهرتها عند العامة والخاصة فقال ابن عرفة يريد قوله بأن ذلك من حيث وجودها ~~لا من حيث إدراك حقيقتها بل كثير من المدرسين لو قيل له ما حقيقة العتق لم ~~يجب بشيء ومن تأمل وأنصف أدرك ما قلناه والله أعلم بمن اهتدى ms4706 انتهى وعرفه ~~في التنبيهات وابن رشد كالقرافي بأنه ارتفاع الملك عن الرقيق وليس بمانع ~~كما سيأتي في الكلام ابن عرفة فإنه قال العتق رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم ~~عن آدمي حي # فخرج بحقيقي استحقاق عبد بحرية وخرج بسباء محرم فداء المسلم من حربي سباه ~~أو ممن صار له منه وخرج بقوله عن آدمي حي رفعه عنه بموته انتهى # وقوله ملك يصدق PageV06P324 برفع ملك وانتقاله إلى ملك آخر فتأمله فيكون ~~غير مانع # وكذلك يصدق على عبد الحربي إذا أسلم وبقي عند سيده حتى غنمه المسلمون ~~فإنه حر على المشهور وليس هذا عتقا اصطلاحا # وكذلك يصدق حده على وقف الرقيق على مقابل المشهور القائل بأن ملك الواقف ~~ارتفع عن الموقوف فتأمل ذلك # ولو قال رفع الملك الحقيقي الكائن لمسلم عن آدمي حي من غير تحجير منفعته ~~لسلم فيما يظهر من جميع ما يريد عليه ويكون اللام في الملك للحقيقة والله ~~أعلم # وقوله عن آدمي حي يؤخذ منه صحة عتق من في السياق # قال في المسائل الملقوطة لو أعتق من في سياق الموت الظاهر صحة العتق لأنه ~~لو عاش لم يعد رقيقا فترتب عليه أحكام الحرية ويصلى عليه في صف الرجال ~~الأحرار ويحاز ولاؤه لمعتقه ولو قذفه أحد في تلك الحال بعد العتق حد له على ~~أنه حر # وكذلك لو أجهز عليه أحد فقتله وهو في السياق فحكمه حكم الحر لا حكم العبد ~~ففي النظر هل يحصل له من الثواب في عتق ثواب من أعتق صحيحا ولا شك أنه خلصه ~~من الرق ولأنه قابل لأن يهبه لرجل بغير ثواب فكذلك تنجيز عتقه لله تعالى من ~~تسهيل المهمات في قوله ولا يباع من في السياق انتهى # وحكمه الندب وهو من أفضل الأعمال وأعظم القربات ويدل على عظيم قدره ما في ~~الصحيح من حديث أبي هريرة # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه # قال في التوضيح وكان الوالد لما كان سببا لوجود الولد ms4707 وذلك من أعظم النعم ~~فالذي يشبه ذلك إخراج الولد لوالده من عدم الرق إلى وجود الحرية لأن الرقيق ~~كالمعدوم وربما كان العدم خيرا منه انتهى # ونحوه للقاضي أبي بكر بن العربي في قوله تعالى @QB@ وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا @QE@ وقال في الذخيرة وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق بكل أرب منها أربا منه من النار حتى إنه ~~ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج # ثم قال قال اللخمي ظاهر الحديث يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو لا تحجب ~~النار عن الذي يقابله وهو ممكن لأن الألم يخلقه الله في أي عضو شاء كما في ~~الصحيح إن الله حرم على النار أن تأكل موضع السجود انتهى # والأرب العضو # قال في التوضيح روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة من أعتق رقبة أعتق الله ~~بكل عضو منها عضوا من أعضائه حتى فرجه بفرجه وفي الترمذي وصححه أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار ~~يجزىء كل عضو منه عضوا منه وأيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانت ~~فكاكه من النار يجزىء كل عضو منهما عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة ~~مسلمة كانتا فكاكها من النار يجزي كل عضو منها عضوا منها # قيل ولعل هذا لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل انتهى # والعتق وإن كان مندوبا فقد يجب # قال في اللباب ولوجوبه عشرة أسباب إصدار الصيغة والكتابة والتدبير ~~والإيلاد والمثلة والسراية والقرابة # ويضاف إلى ذلك اليمين بالعتق والنذر به وقتل الخطأ والظهار وكفارة اليمين ~~إن اختار العتق فتكون اثني عشر انتهى # وذكر في التنبيهات أن أسبابه عشرة وعد ثلاثة عشر ثم ألحق بهم وجهين آخرين # قال والعتق مندوب إليه في الجملة ويجب أحيانا بعشرة أسباب بإلزام الرجل ~~ذلك نفسه وتبتيله عتق مملوكه ابتداء وبنذره ذلك لأمر كان أو يكون وبالحنث ~~في يمين بذلك أو بحمل مملوكته منه أو بعتقه بعضه فيبتل عليه باقيه أو ms4708 ~~بالتمثيل به أو بشرائه من يعتق عليه أو بقتل النفس خطأ أو بوطء المظاهر أو ~~بكتابة العبد أو مقاطعته على مال أو خدمته بذلك # ويلحق بذلك وجهان آخران وهما كفارة اليمين بالله وكفارة الفطر في رمضان ~~عمدا إلا أن الفرض في هذين PageV06P325 موضوع للتخيير بينه وبين غيره وإنما ~~يتعين بتعيين المكفر انتهى # إلا أن يكون قوله بإلزام الرجل ذلك نفسه وتبتيله عتق مملوكه سببا واحدا ~~وهو ظاهر # وكذلك قوله أو بمكاتبة العبد الخ فيكون حينئذ عشرة أسباب فقط وهو الظاهر # وقال في اللباب عقب ذكره الأسباب المتقدمة ويجب أن يعلم أن ما كثرت ~~أسبابه كان إلى الوقوع أقرب # ألا ترى أنه قد وعد بالمغفرة على أسباب كثيرة تكاد تخرج عن الحصر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية ~~وصوم يوم عاشوراء يكفر الماضية ورمضان إلى رمضان يكفر ما بينهما والصلوات ~~الخمس يكفرن ما بينهن وإذا توضأ خرجت الخطايا من بين أشفار عينيه # وقد قلت لشيخنا شهاب الدين رحمه الله # إذا كان يوم عرفة يكفر الماضية والآتية فأي شيء يكفر يوم عاشوراء وكذلك ~~ما ذكرناه فقال لي ذلك دليل على أنه تعالى مريد للمغفرة لعباده فإن العبد ~~إذا أخطأه سبب لا يخطئه غيره وما كثرت أسبابه كان إلى الوقوع أقرب فتنبه ~~لذلك انتهى # وحكمة مشروعيته قال في اللباب هي التنبيه على شرف الآدمي وتكرمته فإن ~~الرق إذلال له والترغيب في مكارم الأخلاق وتعاطي أسباب النجاة من النار ~~انتهى # فرع قال ابن سلمون في وثائقه سئل ابن رشد في عتق الإماء والعبيد أيهما ~~أفضل فقال اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال إن عتق الأكثر ثمنا منهم أعلا ~~في الأجر ذكرا كان أو أنثى # لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الرقاب أفضل فقال أعلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها ولم يخص ذكرا من أنثى # وأما إذا استوى الذكر والأنثى فعتق الذكر أفضل كما أن عتق الأفضل في ~~الدين من العبدين والأمتين أفضل وهذا ms4709 لا اختلاف فيه وإنما اختلف في الأفضل ~~من عتق الكافر أو المسلم إذا كان الكافر أكثر ثمنا فقيل إن عتق الأكثر ثمنا ~~أفضل وإن كان كافرا لعموم الحديث # وقيل إن عتق المسلم أفضل وأن الحديث إنما معناه مع استواء الرقاب وكذلك ~~الأفضل من عتق الكافر من كان منهم أكثر ثمنا # قال وإن استوى في الأثمان فالذي أقول به أن عتق الأنثى منهم أفضل لأن ~~عتقها يحل للمسلمين نكاحها ولا منفعة في عتق الكافر الذكر اه # # |2 باب ( إنما يصح إعتاق مكلف ) 2 # أخرج به الصبي فلا يصح عتق الصبي ولو علقه بيمين فحنث فيها بعد البلوغ ~~كان بإذن وليه أو بغير إذنه # قاله في المقدمات وغيرها # وقال في العتق الثاني من المدونة ولا يجوز عتق المعتوه إذا كان مطبقا ولا ~~الصبي # وإن قال صبي كل مملوك حر إذا احتلمت فاحتلم فلا شيء عليه وكذا المجنون # قال في عتقها الثاني ومن حلف بعتق عبده إن فعل كذا فجن ثم فعل ذلك في حال ~~جنونه فلا شيء عليه # قال أبو الحسن قال أصبغ ومن حلف ليفعلن فعلا إلى أجل كذا ثم جن فمضى ~~الأجل وهو مجنون فإنه حانث # وقال غيره لا يحنث لأن مضى الأجل وهو في حال لا تنعقد اليمين فيه انتهى # ويدخل السكران # قال في عتقها الثاني وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه # قال أبو الحسن أما الطافح فكالبهيمة لا خلاف أنه لا يلزمه شيء # اه كلامه بالمعنى # ص ( بلا حجر ) ش هذا قيد ثان وهو عدم التحجير فيخرج السفيه المولى عليه # قال في كتاب المديان منها ولا يجوز للمولى عليه عتق ولا صدقة ولا هبة ولا ~~بيع # ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيزه الآن # واستحب له إمضاءه ولا أجبره عليه انتهى # قال في المقدمات كان الولي رده أم لم يرده # واختلف إذا كان بيمين فحنث فيها بعد ولاية نفسه واختلف أيضا إن لم يعلم ~~بذلك حتى مات # هل للورثة رد ذلك PageV06P326 على قولين ms4710 حكاهما ابن حبيب في الواضحة ~~انتهى # والقول بلزوم الحنث لأشهب والقول بعدمه لابن القاسم # كذا عزاه أبو الحسن في العتق الثاني في شرح قولها وإن قال صبي كل مملوك ~~لي حر المتقدم والله أعلم # فرع قال في رسم قطع الشجرة وهو أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب العتق ~~الثاني # لو قال لمملوك من مماليك أبيه إن ملكتك فأنت حر فمات أبوه وملكه فإن كان ~~يوم قاله سفيها فلا يلزمه العتق وإن كان رشيدا عتق عليه # قال ابن رشد واختلف هل هو محمول في حياة أبيه على الرشد أو على السفه ~~والمشهور أنه محمول على السفه انتهى # ونقله أبو الحسن # تنبيهات الأول قوله في المدونة استحب إلى آخره قال أبو الحسن وفي الأمهات ~~لا يجوز له في ماله بيع ولا عتق ولا شراء ولا هبة ولا صدقة والهبة والصدقة ~~لغير ثواب كالعتق واستحب له أن يمضيها # فظاهره أنه راجع إلى العتق وما أشبهه من الهبة والصدقة لغير الثواب انتهى # وقال أبو الحسن قال عياض ظاهر التهذيب أنه راجع إلى الجميع وعليه اختصرها ~~المختصرون وأنه يستحب له إمضاء جميع ما فعله وفيه نظر والصحيح سواه وأنه لا ~~يستحب له أن يمضي إلا ما كان لله قربة # وأما ما بينه وبين العباد فأي استحباب في هذا وكذا جاء منصوصا في سماع ~~أشهب على ما تأولناه # قال الشيخ أبو الحسن وقد يكون أيضا فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء ~~صفقته لغبطته بها كأن يكون قربة في الإقالة والتولية انتهى وهو ظاهر فتأمله ~~والله أعلم # الثاني ظاهر كلام المؤلف أن السفيه لا يصح عتقه في جميع ما يصح فيه العتق ~~وليس على عمومه فقد قدم في باب الحجر أنه يجوز عتقه لمستولدته # وقال في المدونة إثر الكلام السابق وما ليس له فيه إلا المنفعة ففعله فيه ~~جائز ويجوز طلاقه لزوجته وعتقه لأم ولده انتهى # وهل يتبعها مالها نقل في التوضيح في باب الحجر في ذلك ثلاثة أقوال يفرق ~~في الثالث بين اليسير والكثير ms4711 # ونقلها غيره وعزا اللخمي الثالث لابن القاسم وقال إنه الأشبه ذكره في ~~الحجر # والقول الثاني أنه لا يتبعها مالها وإن لم يستثنه # قال ابن رشد في رسم العتق من سماع أشهب هو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب # انتهى # من العتق وتقدم في باب الحجر الكلام على جميع ما تقدم بأبسط من هذا # الثالث يؤخذ من كلام المؤلف أن السفيه المهمل عتقه جائز لأنه إلى الآن لم ~~يحجر عليه وأنه إذا حجر عليه ثم ظهر رشده ولم يطلقه الحاكم فعتقه غير جائز ~~لأنه محجور عليه # وهذا يأتي في قول ابن القاسم وقول مالك على العكس # قال في اللباب هنا ولو كان السفيه غير مولى عليه فعتقه جائز # قال ابن القاسم إلا البين السفه انتهى # وكلام اللباب يفهم منه أن قول ابن القاسم تقييد وليس كذلك والله أعلم # ويخرج بقول المؤلف بلا حجر أيضا العبد # قال في الولاء منها ولا يجوز عتق المكاتب ولا العبد بغير إذن سيده فإن ~~أعتق أو دبر أو تصدق بغير إذن سيده فللسيد رد ذلك فإن رده بطل # ولا يلزم العبد والمكاتب ذلك إن عتقا وإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتقا ~~مضى ذلك وما أعتقا بإذن السيد جاز # وعتق أم الولد لعبدها كما وصفنا في عتق العبد عبده انتهى # وقد علم أن أم الولد والمكاتب بمنزلة القن وكذا من بعضه حر # صرح به في أول رسم من سماع عيسى من كتاب العتق # والظاهر أن المدبر والمعتق إلى أجل كذلك وأظن أن اللخمي صرح بذلك والله ~~أعلم # وفي المقدمات في كتاب المأذون وأما العبد فما أعتق أو وهب فإذا لم يعلم ~~السيد بذلك أو علم ولم يقض برد ولا إجازة حتى عتق العبد والمال بيده فإن ~~ذلك لازم له ولا أعلم في ذلك نص خلاف وهو دليل على أن فعله على الإجازة فإن ~~فوت العبد المال من يده قبل أن يعتق ببيع أو هبة بطلت الصدقة والعتق # قاله في الصدقة في كتاب الاعتكاف # والعتق مقيس عليها إلا أن ms4712 يفرق بينهما مفرق لحرمة العتق وهو بعيد فإن رد ~~السيد ذلك وبقي بيده حتى عتق ولم يفوته PageV06P327 لم يلزمه شيء # قاله في المدونة في الصدقة والهبة # والعتق مقيس على ذلك انتهى # ويخرج أيضا بقول المؤلف بلا حجر الزوجة فيما زاد على الثلث فإذا أعتقت ~~عبدا فإن حمل الثلث جاز وإن حمل بعضه فالمشهور أن للزوج رد الجميع فإن ~~أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره فهل له رده أو يمضي فيه قولان ذكرهما في ~~التوضيح في باب الحجر # وانظرها في رسم سن من سماع ابن القاسم من العتق # ويخرج أيضا المريض فيما زاد على الثلث # فإذا أعتق عبدا لا يملك غيره مضى منه الثلث والله أعلم # وخرج أيضا المرتد # قال في الشامل في باب الحجر وحجر لردة فلا يعد تصرف مرتد حجرا عليه ~~وظاهره ولو أسلم بعد ذلك والله أعلم # وتقدم في باب الججر الكلام على الحجر بالردة # ويخرج أيضا المدين إذا فلسه الإمام وأما من أحاط الدين بماله فيخرج بقوله ~~وإحاطة دين # قال ابن عبد السلام فإن قلت لا شك أن أحد أسباب الحجر إحاطة الدين بماله ~~فإذا انتفى الحجر عموما انتفى كون الدين محيطا # قلت السبب الحقيقي هو الفلس وهو متأخر عن إحاطة الدين وقد علم أن من ~~الأفعال ما يصح فعله من الذي أحاط الدين بماله ولا يصح من المفلس المحجور ~~عليه # وعلى هذا فالحجر لأجل الفلس أخص من إحاطة الدين ونفى الأخص الذي هو الحجر ~~للفلس نفي للأعم الذي هو إحاطة الدين # انتهى وفيه نظر لأنه قد سلم أن إحاطة الدين مما يقع به الحجر ولو في بعض ~~الأشياء والمقصود في قول المؤلف وابن الحاجب بلا حجر نفي مطلق الحجر لا نفي ~~الحجر من الوجود وإلا لخرج حجر الزوجة والمريض # تنبيهات الأول قول المؤلف إنما يصح هل مراده إنما يصح ويلزم أو مراده ~~مطلق الصحة وإن لم يلزم فإن أراد الأول فليس في كلامه ما يدل عليه ومع ذلك ~~فيرد عليه الكافر فإنه إذا أعتق عبده الكافر ms4713 لا يلزمه عتق مع أنه يصدق عليه ~~أنه مكلف لا حجر عليه لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة # قال في العتق الثاني منها في ترجمة من أعتق من الغنيمة قبل قسمها وإذا ~~أسلم عبد النصراني ثم أعتقه قضى عليه بعتقه لأنه حكم بين مسلم وذمي ولو دخل ~~إلينا حربي بأمان وكاتب عبدا له أو أعتقه أو دبره ثم أراد بيعه فذلك له ~~وكذلك النصراني إذا أعتق عبدا له نصرانيا ثم أراد أن يرده في الرق أو يبيعه ~~فذلك له إلا أن يرضى أن يحكم عليه بحكم الإسلام # قوله فذلك له قال ابن يونس ولا يحال بينه وبين ذلك إلا أن يكون أبانه عنه # ونحوه في الجنايات انتهى # وكذلك ورد في رسم الدور والمزارع من سماع يحيى مطلقا فقال ابن رشد ظاهر ~~الرواية أن للنصراني أن يرجع في عتق عبده النصراني ما دام على النصرانية لا ~~يمنع من ذلك وإن كان لما أعتقه قد خلى سبيله وخرج عن خدمته مثل قول ابن ~~القاسم في المكاتب منها خلاف ما في جنايتها أن ذلك له ما لم يخرجه من يده ~~لأن قوله إذا لم يخرجه من يده يدل على أن له أن يرجع في عتقه بعد إسلامه ~~إذا لم يخرجه من يده خلاف ما في كتاب المكاتب # فتحصيل المسألة أنه إذا أعتقه وخلى سبيله وأخرجه من خدمته ثم أراد أن ~~يرجع في عتقه قبل إسلامه كان له على ظاهر هذه الرواية ولم يكن له على ما في ~~جنايتها وإن أراد أن يرجع في عتقه بعد أن أسلم ولم يكن خرج عن خدمته كان ~~ذلك له على ما في هذه الرواية خلاف ما في كتاب المكاتب منها انتهى # ثم قال في المدونة وكذلك لو كاتبه أو دبره ثم أراد بيعه لم يمنع إلا أن ~~يسلم العبد وهو في يده فيؤاجر المدبر وتباع كتابة المكاتب # قيل له فإن بتل النصراني عتق عبده النصراني أو دبره أو حلف بذلك ثم أسلم ~~فحنث قال إن حنث ms4714 بيمينه في نصرانيته أو بعد إسلامه لا شيء عليه # وكذلك جميع أيمانه انتهى # فيخرج من قوله وكذلك لو كاتبه إلى آخره أنه لو أعتقه ثم أسلم العبد وهو ~~في يد سيده وأراد الرجوع له ليس له ذلك # وقال الشيخ أبو PageV06P328 الحسن # قال ابن يونس وظاهر كلام ابن القاسم أنه خلاف بين إسلام العبد وإسلام ~~السيد وهذا إذا لم يبن العبد عن نفسه انتهى # وقد حصل اللخمي جميع ذلك فقال وإذا أعتق النصراني عبده المسلم لزمه ذلك ~~لأنه حكم بين مسلم ونصراني فيجري على حكم الإسلام # وإن أعتق عبده النصراني ثم أسلم العبد فإن أسلم بعد أن رجع عن عتقه ~~واسترقه لم يلزمه ذلك العتق وإن أسلم بعد أن حاز نفسه لم يكن ذلك للسيد وإن ~~أسلم قبل أن يحوز نفسه وقبل أن يرجع عن العتق فقولان والقياس أنه لا شيء ~~عليه لأنه لو رجع قبل إسلام العبد كان ذلك له ولم يؤخذ بما عقد وإسلام ~~العبد لا يوجب عليه ذلك العقد انتهى # وقد علمت من قول المدونة المتقدم # وكذلك لو كاتب عبده أو دبره أن الجاري عليه أنه لا يرجع # ثم قال اللخمي وكذلك إن أسلم السيد وحده أو أسلم السيد ثم العبد فإن كان ~~الإسلام قبل أن يرجع في العتق لم يلزمه وإن كان بعد أن حاز نفسه لزمه وإن ~~كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز نفسه كان على الخلاف وإن حلف بعتق ~~عبده ثم حنث لم يلزمه وسواء حنث قبل الإسلام أو بعده لأن عقد الكفر غير ~~لازم وإذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم امتنع من إنفاذ العتق لم يجبر ~~عليه ولو حوزه نفسه لم يكن له أن يرجع فيه انتهى # إلا أن يقال إن المؤلف مشى على القول بأنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة # فقد صح فيخرج الكافر بقوله مكلف ويكون مراده إنما يصح ويلزم # وإن أراد المؤلف بقوله إنما يصح مطلق الصحة وإن لم يلزم فيرد عليه أن ~~غالب ما احترز عنه صحيح ويتوقف ms4715 لزومه على إجازة الغير كعتق المريض والمرأة ~~والعبد والمدبر فتأمله والله أعلم # الثاني قوله بلا حجر يغني عن قوله مكلف والله أعلم # وكلام الجواهر نحو كلام المصنف فإنه قال المعتق كل مكلف بلا حجر انتهى # الثالث قال ابن عرفة وقول ابن شاس وابن الحاجب وقبله شارحاه وله أركان ~~الأول المعتق يقتضي أن المعتق جزء من العتق وليس كذلك إلا أن يريد وأركانه ~~الحسية لمتوقف وجوده حسا عليها كاللحم والعظم والدم للإنسان لا أركانه ~~المحمولة عليها كالحيوان والناطق للإنسان انتهى # ومن المعلوم أنهم لم يريدوا إلا الأركان الحسية المتوقف وجوده عليها حسا # وانظر لم أخر الاعتراض إلى هنا وهلا أورده من أول الذكاة والصيد فتأمله ~~والله أعلم # ص ( ولغريمه رده أو بعضه ) ش أي ولغريم المدين رد عتقه إن أحاط الدين ~~بماله وإن لم يحط الدين PageV06P329 بماله فللغريم رد بعض العبد حتى يستوفي ~~حقه # تنبيهات الأول تقدم في باب التفليس أنه محمول على الجواز حتى يتحقق أنه ~~وقت العتق عليه دين يستغرق ما بيده فانظره # الثاني ظاهر قول المصنف ولغريمه رده أن ذلك للغريم دون أمر الإمام # والذي في المدونة ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة أن العتق لا يرده إلا ~~الإمام # قال ابن عبد السلام واختلف في عتق المديان # هل هو موقوف على إجازة الغرماء وهو مذهب مالك وأكثر أهل المدينة أو هو ~~جائز ما لم يفلس ويحجر عليه الحاكم وهو مذهب جماعة خارج المذهب وعلى الأول ~~لا يرد الغرماء إن أرادوا ذلك حتى يرفعوا إلى الحاكم فهو الذي يحكم بالرد ~~بعد إثبات موجب ذلك عنده فإن ردوه وباعوه فإن الإمام يرد بيعهم وينظر في ~~أمرهم فإن ثبت عنده موجب بيعه باعه وإلا تم عتقه انتهى # وقال في المدونة في أواخر العتق الأول ومن رد غرماؤه عتقه فليس له ولا ~~لغرمائه بيعهم دون الإمام فإن فعل أو فعلوه ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر ~~رد البيع ونفذ العتق انتهى # ونقله ابن عرفة في أول العتق # الثالث ظاهر كلامه أن ms4716 للغريم رد العتق ولو طال # قال ابن رشد في الأجوبة وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف أنه لا ~~يجوز إلا أن يجيزه الغرماء # واختلف إن لم يعلموا حتى طال الأمر وجازت شهادته وورث الأحرار فقيل لهم ~~أن يردوه وقيل ليس لهم أن يردوه لاحتمال أن يكون قد أفاد في خلال المدة ما ~~لا يعلم به ثم ذهب مع حرمة العتق فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من ~~تبعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولم يرده وكان الأجر لأرباب ~~التباعات والولاء للمسلمين # انتهى من مسائل الشركة # الرابع قال في المدونة وإذا باعهم الإمام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد ~~يسره كانوا أرقاء ولا يعتقون انتهى # الخامس قوله أو بعضه قال في التوضيح فإن لم يوجد من يشتريه إلا كاملا بيع ~~جميعه # واختلف فيما يبقى قال ابن حبيب يصنع ما شاء # وقيل يستحب أن يجعله في عتق وإليه ذهب اللخمي # أما لو أعتق عبدين لا مال له غيرهما وقيمتهما أكثر من الدين ونحن إن بعنا ~~منهما بالحصص لم يفيا بالدين فقال ابن عبد الحكم يقرع بينهما على أيهما ~~يباع للدين وهو ظاهر # السادس إذا بعض العتق وأراد مالك بعضه سفرا وامتنع هو ففي ذلك ثلاثة ~~أقوال # فقال مالك في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية إنه يسافر ~~ويكتب له القاضي كتابا إن لم يكن مأمونا واستدل بأن الحرية تبع للرق بدليل ~~إجماعهم أن أحكامه أحكام الرق ما بقيت فيه شائبة # وقال أيضا في سماع أشهب من الشركة إن السيد إن كان مأمونا سافر به وإلا ~~فلا # والثالث رواه البرقي عن أشهب أنه ليس له السفر به مطلقا # وإن كان مأمونا والعبد مستعربا لأنه ملك من نفسه ما يملك الشريك فصار ~~شريكا في نفسه # ابن رشد وهو محض القياس وحكاه أيضا عن أشهب # ابن المواز وابن حبيب # قال ابن حبيب ولو أراد الانتقال به إلى قرية يسكنها من الحواضر كان له ~~ذلك ولو كره ms4717 العبد # فرع قال ابن رشد وإذا قضى له بالخروج كانت نفقته وكراؤه عليه في سفره حتى ~~يقر قراره في موضع يكون له فيه عمل ومكتسب فيكون له أيام وللسيد أيام # انتهى من الرسم المذكور # تنبيه قال فيه أيضا معنى قوله يكتب له كتابا أي إلى قاضي البلد الذي ~~يسافر لها ويشهد له شاهدين ممن يسافر معه فيشهدهما على الكتاب وعلى عين ~~العبد وليس على ظاهره لأن العبد لا ينتفع به في المكان الذي يذهب إليه ~~بكتاب يكون بيده إلا ببينة عليه إذ لا يحكم بكتاب القاضي دون بينة تنقله ~~وتشهد عليه انتهى # وانظر منتخب الأحكام قبل أبواب النكاح وفي آخره أيضا # وانظر اللخمي في كتاب العتق الثاني PageV06P330 وانظر رسم العتق من سماع ~~أشهب ورسم شك ورسم البز ورسم نذر سنة الجميع في سماع ابن القاسم من كتاب ~~العتق # قال في هذه المواضع مسائل تتعلق بالمعتق بعضه والله أعلم # ص ( كأن اشترى نفسه فاسدا ) ش قال في كتاب العتق الثاني من المدونة وإذا ~~اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فقد تم بيعه ولا يرد ولا يتبعه السيد ~~بقيمة ولا غيرها # ابن يونس يريد ويكون للسيد ما باعه به غررا كان أو غيره وكأنه انتزعه منه ~~وأعتقه # ثم قال في المدونة بخلاف شراء غيره إياه إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير ~~فيكون عليه قيمة رقبته # وقال غيره هو حر ولا شيء عليه # قال ابن يونس وقال أحمد ابن ميسر إن أعتقه على خمر في يديه فهو حر ويكسر ~~عليه وإن كان يتبعه به فهو بيع فاسد وعليه قيمة رقبته # ابن يونس وقول ابن ميسر وفاق للمدونة ومسألة المدونة إنما هي على أنه ~~اشتراه بخمر مضمون # انتهى # ص ( والشقص إلى آخره ) ش نزلت مسألة وهي رجل له مماليك بمكة PageV06P331 ~~مثلا وله مماليك بغيرها فشكا إليه إنسان مماليكه الذين بمكة فقال عبيدي ~~أحرار وقال إنه أراد من بمكة فهل يقبل قوله انظر رسم شك في طوافه من سماع ~~ابن القاسم من كتاب ms4718 العتق # ص ( وهو في خصوصه وعمومه إلى قوله إلا الأجل ) ش يعني أن العتق مثل ~~الطلاق فيما ذكر إلا في الأجل فإنه PageV06P332 إذا أعتق لأجل فإنه يلزمه # مسألة من أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة ثم يعتقن قال مالك هو غير ~~جائز وينظر السلطان فإن رأى بيعهن بعن وإن رأى عتقهن عتقن # قال ابن رشد وجه نظر الإمام في ذلك أن من كانت تعلم أنها لا تعيش سبعين ~~سنة مثل بنت الأربعين فأكثر فإنها تباع لأن العتق لا يدركها فهو كمن أوصى ~~بعتقها بعد موتها ومن كانت يمكن أن تعيش ذلك كبنت العشرين فأقل عجل عتقها ~~إذ لا يجوز أن تباع ولعل العتق يدركها ولا أن تحبس سبعين سنة لما في ذلك من ~~الضرر عليها لقصد السيد إلى ذلك في ظاهر أمره فهذا معنى قول مالك لا أن ~~السلطان يعمل بهواه # انتهى من رسم المحرم من سماع ابن القاسم من كتاب العتق # فرع قال في كتاب الوصايا الأول من المدونة ومن أوصى بعتق أمته إلى أجل ~~والثلث يحملها فعجل الوارث عتقها قبل الأجل جاز ولا رجوع له عليها وهو وضع ~~خدمة والولاء للميت # وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما فعتقها ها هنا وضع خدمة فيوضع حق هذا من ~~الخدمة ويكون نصيبه منها حرا ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها وتخدم هي ~~الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل ثم تخرج حرة انتهى # قال أبو الحسن هذه مثل مسألة الشريكين في العبد يكاتبانه ثم يعتق أحدهما ~~حصته إنما هو وضع مال وأما العتق فبعقد الكتابة وكذلك هذه إنما المعتق ~~الموصي لا الورثة # انتهى # ص ( وعتق بنفس الملك الأبوان ) ش تصوره واضح # فرع قال في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق قال وسمعته يسأل أيملك ~~الرجل أمه أو أخته من الرضاعة فقال نعم في رأي وغير ذلك في خير # قيل له ولا يعتقان عليه قال نعم # قال ابن رشد هذا صحيح بين لا اختلاف فيه انتهى # وقال الفاكهاني في شرح ms4719 الرسالة أما الأب والأخ من الرضاعة فالمشهور عندنا ~~أنه لا يعتق انتهى # ويفهم منه أنه يعتق على القول الشاذ فانظره مع ما حكى ابن رشد من الاتفاق # فرع منه أيضا الخنثى المشكل إذا كان عبدا وولد له من ظهره وبطنه فملك أحد ~~الأخوين أخاه فهل يعتق عليه لم أر فيه نقلا فلينظر انتهى # ص ( وإن سفل ) ش قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب في النكاح في تقديم ~~الأولياء سفل بفتح الفاء # وقال الجزولي في شرح الرسالة في الفرائض زعم بعضهم أنه لا يقال سفل بالضم # وقال في القاموس وقد سفل ككرم PageV06P333 وعلم ونصر # انتهى فجعله مثلثا والله أعلم # ص ( وإن بهبة أو صدقة أو وصية إن علم المعطي ولو لم يقبل ) ش يعني أن من ~~ملك أحدا من قرابته المذكورين يعتق عليه وإن كان ملكه بهبة بأن وهب له سواء ~~كانت هبة ثواب أو غيرها أو بصدقة وإن تصدق به عليه أو بوصية بأن أوصى له به ~~وحمله الثلث فإنه يعتق عليه قبله أم لا # ولا يشترط أن يعلم المعطي بكسر الطاء أنه ممن يعتق على المعطى بفتح الطاء ~~هذا معنى كلامه وكلام ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة ~~والشامل # وليس في المدونة تعرض لهذا القيد وإنما ذكره في التوضيح وغيره فيما إذا ~~وهب له أبوه وعليه دين ولم يعلم الواهب أنه أبوه فهل يباع تردد في ذلك ابن ~~رشد وجزم ابن يونس والمازري أنه يباع في الدين لأنه لم يقصد به العتق # قاله في باب التفليس # قال في باب الولاء منها ومن أوصى له بمن يعتق عليه والثلث يحمله عتق عليه ~~قبله أم لا وله ولاؤه ويبدأ على الوصايا # ثم إني وقفت على كلام ابن رشد في البيان فرأيته صرح بهذا القيد في رسم ~~القطعان من سماع عيسى من العتق وفي رسم المكاتب من سماع عيسى من الصدقات # وأما مفهوم هذا القيد فلم أر من صرح به لا ابن رشد ولا غيره # ونص ما في سماع ms4720 عيسى قوله إنه إذا وهب له من يعتق عليه أو تصدق به عليه ~~أو أوصى له به فحمله الثلث أن الولاء له قبله أم لم يقبله وأنه إذا وهب له ~~شقص منه أو أوصى له به فلم يحمله الثلث أنه إن قبل قوم عليه الباقي وإن لم ~~يقبل عتق منه ما وهب له أو ما حمله الثلث وكان الولاء له على كل حال هو ~~قوله في المدونة # ووجهه أنه لما وهبه له أو تصدق به عليه أو أوصى له به وقد علم أنه يعتق ~~عليه إذا ملكه ولم يكن على يقين من قبوله إياه حمل على أنه أراد عتقه عنه ~~فكان الولاء له قبله أم لا انتهى # ونحوه في الموضع الثاني من الصدقات فمن وقف على غير هذا فليفده والله ~~الموفق # ص ( وبالحكم إن عمد لشين برقيقه ) ش هذا هو المشهور # وقيل يعتق بنفس المثلة # قال الشيخ يوسف بن عمر وعلى الأول فله أن ينتزع ماله قبل الحكم وعلى ~~الثاني يتبعه ماله انتهى # وقوله برقيقه دخل فيه القن ومن فيه شائبة حرية وهو كذلك # قال في المدونة ومن مثل بعبده أو بأم ولده أو بعبد لعبده أو لمدبره أو ~~لأم ولده عتقوا عليه # ثم قال وإن مثل بمكاتبه عتق عليه وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه ~~فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ويقاص بالأرش في الكتابة # فإن ساواها عتق عليه وإن نافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها وإن ناف ~~الأرش عليها اتبع المكاتب لسيده بالفضل وعتق عليه انتهى # فرع قال ابن أبي زيد في مختصره محمد بن المواز قال أشهب إذا مثل بعبده ~~وعليه دين يحيط بماله أنه يعتق بماله وإن أحاط الدين به لأنه عتق جناية ~~حدها العتق وكذلك في العبد يمثل بعبده وكذلك قال في المولى عليه يمثل بعبده # وقيل لا يعتق بالمثلة على العبد والمديان والسفيه وهو الذي رجع إليه ابن ~~القاسم في السفيه وكان يقول PageV06P334 يعتق ولا يتبعه ماله # وقال ابن وهب ms4721 يعتق ويتبعه ماله انتهى # فرع قال في المدونة قال يحيى بن سعيد ويعاقب من مثل بعبده ويعتق عليه ~~انتهى # ص ( أو برقيق رقيقه ) ش شمل الرقيق المكاتب وليس كذلك # قال في المدونة وإن مثل بعبد مكاتبه لم يعتق عليه وكان عليه إلا أن يكون ~~ما نقصه مثلة مفسدة فإنه يضمنه ويعتق عليه # وكذا في عبد زوجته مع العقوبة في تعمده انتهى # ص ( أو لولد صغير ) ش يعني وكذا يعتق عليه رقيق ولده الصغير إذا مثل به ~~ومثل الصغير المولى عليه الكبير # قال في العتق الثاني من المدونة إثر كلامه المتقدم وكذلك إن مثل بعبد ~~لابنه الصغير فإنه يعتق عليه إن كان مليا ويغرم قيمته انتهى # قال اللخمي في كتاب العتق الثاني فصل ومثلته بعبد ولده الصغير كمثلته ~~بعبد نفسه إن كان موسرا بقيمته وإن كان معسرا لم يقوم عليه # قال وهو بمنزلة ما لو أعتقه وليس بالبين لأنه إنما ألزم القيمة إذا أعتقه ~~لأنه ألزم ذلك رضي أن يأخذه لنفسه بقيمته وليس تعديه بالمثلة رضا بعتقه ~~وتمثيله بعبد ولده الكبير بمنزلة مثلته بعبد غيره من الأجنبيين إلا أن يكون ~~الولد سفيها في ولاية أبيه فيعتق على قول ابن القاسم انتهى # ونقله ابن عرفة ونقله في التوضيح وزاد بعد قوله من الأجنبين ما نصه لا ~~يعتق عليه إلا أن تبطل منافعه انتهى # وفي الفصل الرابع من القسم الثالث من تبصرة ابن فرحون مسألة لو جنى رجل ~~على عبد رجل جناية مفسدة غرم قيمته وعتق عليه وإن كره سيده على الأصح # وقيل إن اختار أخذه فله ذلك انتهى # وقد تقدم للمصنف في فصل التعدي حيث قال وعتق عليه إن قوم ولا منع لصاحبه ~~في الفاحش على الأرجح # انتهى والله أعلم # تنبيه قال في المقرب ومن مثل بعبيد امرأته عوقب وضمن ما نقص إلا أن تكون ~~مثلة فاسدة فيضمن قيمتهم ويعتقون عليه انتهى # وتقدم لفظ المدونة في ذلك في القولة التي قبلها # ص ( كقطع ظفر إلى آخره ) ش هذه أمثلة المثلة # وكذلك إذا ms4722 خصاه قال في عتقها الثاني وإن قطع أنملة من أصبع عبده عمدا أو ~~أحرق شيئا من عبيده بالنار على وجه العذاب أو خصاه قال ربيعة أو قطع حاجبيه ~~قال مالك أو سحل أسنان أمته بالمبرد أو قلعها على وجه العذاب فهي مثلة يعتق ~~عليه بها انتهى # ونقله ابن أبي زمنين في المقرب والمنتخب # ولفظة قال مالك ومن خصى عبده عتق عليه انتهى # وقال ابن أبي زيد في مختصر المدونة PageV06P335 والمثلة التي يعتق بها ~~العبد على سيده قطع وكذلك إن قطع أنملة العبد أو خصاه # قال ربيعة أو قطع حاجبيه # قال ابن القاسم أو قلع أسنانه على وجه العذاب وكذلك أفتى مالك وغيره في ~~التي سحلت أسنان جاريتها # ولو أحرقه بالنار على وجه العذاب عتق وإن كواه تداويا لم يعتق انتهى # وانظر اللخمي والزناتي وكلام التوضيح في أواخر الجهاد عند قول ابن الحاجب ~~ولو سرقوا في معاهدتهم نص ما في التوضيح مالك وغيره وإن خصاء المستأمن أو ~~المعاهد عبده لا يعتق عليه وكأنه خصاه ببلده انتهى # وكلام اللخمي والزناتي هو أنهما جعلا العتق بالمثلة على أربعة أوجه يعتق ~~في واحد ولا يعتق في ثلاثة # فالذي يعتق فيه أن يكون عمدا على وجه العذاب والتي لا يعتق فيها أن يكون ~~خطأ أو عمدا على وجه المداواة والعلاج أو شبيهة بالعمد وليست بصريحة مثل أن ~~يحذفه بسيف أو سكين فيبين منه عند ذلك عضو # قال ابن دينار في شرح ابن مزين لا يكون مثلة بضربة أو رمية وإن كان عامدا ~~لذلك إلا أن يكون عامدا للمثلة بضجعة فيمثل به وفي مثل ما يستقاد للابن من ~~أبيه وهذا صحيح لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله وقد يريد تهديده ولا يريد ~~خروجه عن ملكه بالعتق عن المثلة وقد يريد المثلة حقيقة فإذا احتمل فعله ~~الوجهين حلف أنه لم يقصد ذلك وترك # وقال سحنون في كتاب ابنه إذا ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه ~~لأنه يحتمل أن يكون قصد ضرب الرأس دون ما ms4723 أحدث # انتهى من اللخمي ونقله الزناتي وغيره # فانظر على هذا إذا خصى الإنسان عبده فإن كان قاصدا لتعذيبه فإنه يعتق ~~عليه كما لو غار السيد منه فإن رآه يتعرض لحريمه أو ما أشبه ذلك فقصد ~~بخصائه تنكيله بذلك كما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~أنه قال كان لزنباع عبد يسمى سندر بن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وجذع ~~أنفه فعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال من مثل بعبده وأحرقه بالنار ~~فهو حر وهو مولى الله ورسوله # ذكره اللخمي وغيره # وإن حصل للعبد في ذلك الموضع مرض فأدى علاجه ومداواته إلى خصائه لم يعتق ~~عليه وأما إذا خصاه لا لتعذيبه ولا لقصد المداواة بل ليزيد ثمنه فمفهوم أول ~~كلام اللخمي أنه لا يعتق عليه وإن كان ذلك لا يجوز بالإجماع كما نقله ~~الجزولي وغيره # وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى في سورة النساء @QB@ ولأضلنهم @QE@ ولم ~~يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز وأنه مثلة وتغيير لخلق الله وكذلك ~~قطع سائر أعضائه من غير حد ولا قود # قاله أبو عمران انتهى # وقال في تفسير قوله تعالى @QB@ فليغيرن خلق الله @QE@ # واعلم أن الوسم والإشعار مستثنى من نهيه صلى الله عليه وسلم عن شريطة ~~الشيطان ومن نهيه عن تعذيب الحيوان بالنار # والوسم الكي بالنار وأصله العلامة # وثبت في صحيح مسلم عن أنس أنه قال رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك حتى يعرف كل مال فيؤدي حقه ~~ولا يتجاوز به إلى غيره انتهى # وفي المسائل الملقوطة مسألة ولا يجوز بيع الخصي والمجبوب لأنه بمجرد ~~الفعل عتق على مالكه # وقيل يجوز بيعه إذا كان سيده كافرا انتهى # ص ( وبالحكم جميعه إن أعتق جزءا ) ش قال ابن رشد سألني سائل أن أوضح له ~~معنى قول القاضي أبي محمد في التلقين ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء ومن بعض ~~العتق باختيار له أو بسببه لزمه تكميله كان ms4724 البعض له أو لغيره بشرطين ~~أحدهما وجود ثمنه والآخر بقاء ملكه # وقيل في هذا يلزم في ثلثه وسواء كان أحد الثلاثة مسلما أو ذميا # فقلت أما قوله ولا يجوز تبعيض العتق فهو كلام ليس على حقيقته ظاهره لأن ~~تبعيض العتق هو أن يعتق الرجل بعض عبده أو شقصا له في عبد ومن فعل ذلك لزمه ~~العتق ومضى بلا خلاف ولزمه فيه حكم وهو التتميم لأن النبي PageV06P336 صلى ~~الله عليه وسلم إنما قال من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل ولم ~~يقل من أعتق شركا له في عبد لم يجز # ولو قال ذلك لوجب أن يرد عتق من أعتق بعض عبده أو شقصا له ولا يصح أن ~~يطلق في العتق أنه غير جائز إلا فيما يجب رده كعتق عبد غيره فمراده رضي ~~الله عنه بقوله ولا يجوز أي لا يجوز إقرار العتق مبعضا إلا أن يمنع من ~~تتميمه مانع وهذا مفهوم لا إشكال فيه وإنما ذكرنا وجه مراده لنبين أنه ليس ~~على حقيقة مقتضى كلامه وأن فيه تجاوزا وللمخاطب أن يجاوز في اللقطة إذا أمن ~~إشكال المعنى # انتهى # فرع إذا أعتق أحد الورثة نصيبه من عبد من عبيد الميت فإنه يقوم عليه ~~ويعتق جميعه # ويفهم ذلك من كلامهم في مسألة من أقر أن أباه أعتق عبده # ذكرها في العتق الثاني في المدونة # ص ( إن دفع القيمة يومه ) ش أي يوم الحكم # قال ابن الحاجب وعلى الأظهر يقوم يوم الحكم لا يوم العتق # قال في التوضيح هذا إذا أعتق نصيبه خاصة وأما إن عم العتق فيوم العتق كما ~~ذكرناه من كلامه في الجواهر # ص ( وعجل في ثلث مريط أمن ) ش هكذا قال في كتاب العتق الثاني من المدونة # فرع قال ابن عرفة قال ابن رشد في ثاني مسألة من رسم العتق من سماع أشهب ~~من أعتق شقصا من عبده أو عبد بينه وبين شريكه في المدونة لا خلاف أن ذلك من ~~الثلث ما أعتق منه وما بقي إن مات ms4725 من ذلك المرض ولم يصح منه # واختلف في تعجيل التقويم في المرض على قولين أحدهما أنه لا يعجل ولا ينظر ~~فيه إلا بعد الموت PageV06P337 وهو نص المدونة والثاني أنه يعجل التقويم في ~~المرض وهو قائم من المدونة # وعليه فلا ينفذ العتق حتى يصح فيكون من رأس المال أو يموت فتكون القيمة ~~من الثلث ينفذ فيه ما حمل منها ورق الباقي للورثة أو الشريك وسواء كان له ~~مال مأمون أو لم يكن # وقيل إن هذا إنما يكون إن لم يكن له مال مأمون وأما إن كان له مال مأمون ~~عتق في المرض جميعه إن كان له مال وقوم عليه فيه حظ شريكه إن كان له شريك ~~وهو أحد قولي مالك في المدونة انتهى # ص ( وتأجيل الثاني أو تدبيره ) ش يريد إذا كان الأول موسرا وأما إن كان ~~معسرا لا اعتراض على الثاني فيما فعل # نقله في التوضيح # ص ( وإذا حكم ببيعه لعسر مضى ) ش قد تقدم أن من أعتق حصته في عبد وكان ~~موسرا قوم عليه نصيب شريكه وأنه لا يجوز لشريكه بيعه ويفسخ بيعه إن فعل فإن ~~كان معتق الحصة معسرا بقي سهم شريكه رقيقا يجوز له بيعه # فقال المؤلف رحمه الله هنا وإذا حكم ببيعه لعسر أي إذا حكم بجواز بيع ~~البعض الباقي من العبد المعتق بعضه لعسر المعتق مضى الحكم بذلك ولا ينقض ~~ليسره ثانية # قال في أواخر العتق الأول منها وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرفع إلى ~~الإمام فلم يقوم عليه لعسره ثم أيسر بعد ذلك فاشترى حصة شريكه لم يعتق # ولو رفع ذلك إلى الإمام فلم يقوم عليه ولا نظر في أمره حتى أيسر لقوم ~~عليه انتهى # وفرض المسألة في المدونة فيما إذا أعتق وهو معسر وكلام المؤلف وابن ~~الحاجب شامل لذلك # وأما إذا أعتق في حال يسره ولم يرفع أمره إلا بعد عسره فحكم القاضي بعدم ~~التقويم عليه فالظاهر أنهما سواء # وقد قال في المدونة قبله بيسير وإن أعتق في يسره ثم قيم عليه ms4726 في عسره فلا ~~شك أنه لا يقوم عليه انتهى # ويريد في المدونة بقوله المتقدم ولو رفع ذلك إلى الإمام إلى آخره ما لم ~~يكن بين العسر كما سيأتي في المسألة الآتية فإنه ذكرها في المدونة قبلها # ص ( كقبله ثم أيسر إن كان بين العسر ) ش يشير إلى قوله في المدونة وإن ~~أعتق معسر شقصا له في عبد فلم يقوم عليه شريكه حتى أيسر فقال مالك قديما ~~إنه يقوم عليه ثم قال إن كان يوم أعتق يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق ~~أنه إنما ترك القيام لأنه إن خوصم لم يقوم عليه لعدمه فلا يعتق عليه وإن ~~أيسر بعد ذلك وأما لو كان العبد غائبا فلم يقوم حتى أيسر المعتق لنصيبه ~~لقوم عليه بخلاف الحاضر وإن أعتق في يسره فلم يطالب حتى أعسر ثم أيسر فقام ~~شريكه حينئذ قوم عليه انتهى # ص ( إلا أن يبت الثاني فنصيب الأول على حاله ) ش PageV06P338 ظاهر كلامه ~~أنه لا يمنع التقويم إلا إذا بت الثاني وأنه لو أعتق الثاني نصيبه إلى ذلك ~~الأجل لم يمنع وليس كذلك بل الحكم كذلك إذا أعتق الثاني حصته إلى الأجل ~~الذي أعتق الأول إليه # قاله ابن رشد في رسم أوصى وفي رسم جاع من سماع عيسى من كتاب العتق ونقله ~~ابن عرفة ونقله المصنف في التوضيح عن ابن القاسم في العتبية # ص ( وإن أعتق عبيدا في مرضه إلى قوله أقرع ) ش انظر هذا مع قوله في ~~التوضيح # قال في الوصايا إن المدبرين في الصحة إذا تعاقبوا قدم الأول فالأول وإلا ~~PageV06P339 فالمشهور أنه يعتق منهم بالحصص # وقيل يقرع بينهم انتهى # إلا أن يقال ما في الصحة لا قرعة فيه وقد صرح هنا في التوضيح بأن العتق ~~في الصحة لا قرعة فيه فتأمله والله أعلم # ص ( أو أثلاثهم ) ش يعني فيعتق من كل واحد ثلثه # قال أبو الحسن في أول كتاب الوصايا قال عبد الحق لو قال أثلاث رقيقي ~~لفلان فإن لفلان ثلثهم بالقرعة بخلاف ما لو قال أثلاث رقيقي أحرار لأنه ms4727 في ~~الوصية يكون شريكا في كل واحد ومن له شرك في رقيق جمع نصيبه في شيء بعينه ~~عند ابن القاسم فليس كالعتق الذي لا بد أن يكون في جميعهم إذ لا يستبد به ~~بعضهم دون بعض والوصية لهم واحدة انتهى # وقال في المدونة ومن قال عند موته أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار أو ثلث ~~كل رأس أو نصف كل رأس أعتق من كل واحد منهم ها ذكر إن حمل ذلك ثلثه ولا ~~يبدأ بعضهم على بعض انتهى # فرع وإذا قال عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فهل يعتق جميعهم أو ~~من سمى انظر أحكام ابن سهل في الوصايا والمشذالي في الوصايا الأول # PageV06P340 # |2 باب التدبير 2 # ص ( التدبير تعليق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته لا على ~~وصية ) ش هذا نحو قول ابن الحاجب عتق معلق على الموت على غير وصية # قال ابن عرفة رده ابن عبد السلام بأنه تعريف بالإضافيات وذكروا أنه يجتنب ~~في التعريفات لإجماله # ابن عرفة ما ذكره عنهم من اجتناب الإضافيات لا أعرفه حسبما تقرر في موضعه ~~وليست الإضافة ملزومة للإجمال ولذا وقعت في PageV06P341 تعريفاتهم كثيرا ~~كقول القاضي القياس حمل معلوم بإضافة حمل إلى معلوم # وقولهم في التناقض هو اختلاف قضيتين # ولو اعترضه بالتركيب وهو وقف معرفة المعرف على معرفة حقيقة أجنبية عنه ~~ليست أعم ولا أخص كان صوابا # انتهى # يعني بالحقيقة الأخرى الوصية # ص ( وقدم الأب على غيره في الضيق ) ش هذا الذي مشى عليه المؤلف هو الذي ~~استظهره ابن عبد السلام من عند نفسه بعد أن قال إن المنقول خلافه # واختصر المصنف كلامه في التوضيح ونصه وإذا كان الابن بمنزلة أبيه فهل ~~يحاص أباه عند ضيق الثلث على المشهور في المدبرين في كلمة واحدة خلافا لابن ~~ناجي الذي يقول يعتق منهم محمل الثلث بالقرعة أو يكون الأب مقدما في الثلث ~~لأنه تقديم تدبيره على تدبير ولده كالمدبرين أحدهما بعد الآخر # ابن عبد السلام والثاني هو الظاهر والأول هو المنقول في ms4728 المدونة وغيرها ~~انتهى # فكلامه صريح في أن الذي استظهره خلاف المنقول # ونص المدونة ما ولدت المدبرة أو ولد للمدبر من أمته بعد التدبير قبل موت ~~السيد أو بعده بمنزلتهما والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث ويعتق محمل ~~الثلث من جميعهم بغير قرعة انتهى # قال الشيخ أبو الحسن قوله والمحاصة إلى آخره الشيخ لئلا يتوهم أنه يؤثر ~~الآباء على الأبناء كما في الحبس وفي مسألة الحبس خلاف انتهى # ص ( وفسخ بيعه إن لم يعتق ) ش أي فإن أعتقه المشتري فإن عتقه ينفذ ولا ~~يفسخ البيع ويكون الولاء للمشتري ويكون جميع الثمن سائغا للبائع ولا يرجع ~~عليه المبتاع بشيء وقاله جميعه في المدونة # فرع قال أبو الحسن في كتاب التدبير من شرح المدونة لو غاب المدبر يعني ~~المبيع فعمي خبره قال أصبغ القياس عندي إذا استعفى أمره فأيس منه أن ينزل ~~منزلة الموت كما تعتد امرأة المفقود عدة الميت دون الحي # قال ابن المواز هذا غلط وقد طلب عمر رضي الله عنه رد المدبرة التي باعت ~~عائشة رضي الله عنها فلم يجدها فأخذ الثمن فجعله في جارية يدبرها # وقال ابن المواز عن ابن القاسم بجعل ثمنه كله في مدبر # قال أصبغ هذا استحسان انتهى # انظر البيان في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب المدبر # ص ( وقوم بماله في الثلث ) ش هذا هو المشهور في المذهب # فرع فإن دبره السيد في صحته واستثنى ماله بعد موته يعني بعد موت السيد ~~جاز ذلك فإذا PageV06P342 مات السيد قوم المدبر ببدنه بغير ماله ويصير ماله ~~من أموال السيد وكذلك إذا دبره في مرضه واستثنى ماله ومنع من ذلك ابن كنانة ~~وقال ليس مما جاءت به السنة ويتبعه ماله # قاله في أول سماع ابن القاسم من كتاب المدبر # ص ( فإن لم يحمل إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده ) ش أي أقر ماله كله بيده # وقاله في المدونة ونقله ابن عرفة وغيره # وقوله في التوضيح أقر بيده نصف ماله سهو والله أعلم # ص ( وأنت حر قبل موتي ms4729 بسنة إلى آخره ) ش هذه المسألة في رسم يوصي من سماع ~~عيسى من ابن القاسم من كتاب العتق # قال ابن رشد فيها بعد ذكره قول ابن القاسم قال الموثقون وعلى قياس هذه ~~الرواية أن من أراد أن يستخدم عبدا طول حياته ويكون حرا من رأس ماله بعد ~~وفاته فيعتقه الآن قبل السبب الذي يكون منه وفاته بأجل يسميه وذلك لا يصح ~~إذ ليس للرجل بعد وفاته أكثر من ثلث ماله # والواجب إذا فعل ذلك أن يعجل عتقه باتفاق لأن العتق قد حصل له بيقين إما ~~بقوله وإما بموته فلا يصح أن يمكن من اختدامه بشك إذ لا يدري لعله حر من ~~الآن انتهى # ونقله ابن عرفة وقبله # فرع قال ابن رشد إثر كلامه المتقدم وإذا قال لعبده أنت حر قبل موته بكذا ~~وكذا فيعجل عتقه على مذهب ابن القاسم ولا عتق له على مذهب أشهب انتهى # ص ( وبطل التدبير بقتل سيده عمدا ) ش قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم ~~إن قتل المدبر سيده خطأ PageV06P343 عتق في ماله ولم يعتق في ديته وكانت ~~الدية عليه دينا ليس على العاقلة منها شيء لأنه إنما صنعه وهو مملوك # وإن قتله عمدا قتل به فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان رقا لهم # ابن رشد قوله وتكون الدية عليه دينا صحيح على ما في المدونة وغيرها # قال أصبغ في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الديات وهذا إذا حمله الثلث ~~فإن لم يحمله عتق منه محمله وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه يؤخذ من ~~ماله إن كان له مال ويتبع به دينا إن لم يكن له ولا يدخل فيما يؤخذ منه من ~~الدية ولا يعتق فيها منه شيء وقوله صحيح # وقوله إنه يبطل إن كان قتله عمدا هو على قياس ما اجتمعوا عليه من أن ~~القتل عمدا لا إرث له ممن قتله # قال ابن عرفة قلت وقتل أم الولد سيدها عمدا # قال الشيخ في الموازية عن ابن القاسم تعتق لأنه عتق ms4730 لازم من رأس المال ~~وتقتل به إلا أن يعفو عنها ولا تتبع بعقل في الخطأ بخلاف المدبر # وقال عبد الملك تتبع بمثله وعتقها من رأس المال انتهى # فرع نقل الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني في مسألة من أعتق ~~عبده إن قدم أبوه إن من قال لعبده اعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر ~~فإن إن قتلها عمدا فإنه يعتق # قاله سحنون # قال كأم الولد تقتل سيدها عمدا فإنه لا يبطل ما جنت ما عقد عليها من ~~العتق انتهى # = كتاب الكتابة وأم الولد = # |2 باب في بيان أحكام الكتابة والمكاتب 2 # ( ندب مكاتبة أهل التبرع ) يقال كتابة ومكاتبة وكتاب # قال الله تعالى @QB@ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا @QE@ وهي مشتقة من الأجل المضروب لنجومها فإن الكتابة هي ~~الأجل # قال عز من قائل @QB@ ولها كتاب معلوم @QE@ أي أجل مقدر # ومنه قيل كاتب عبده أي وأجله على ذلك # وحدها في الشرع قال في التوضيح عتق الرجل عبده على مال يؤديه منجما انتهى # كذا قال ابن عرفة هي عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه فيخرج ما ~~على مال معجل ولذا قال فيها لا تجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها على مال ~~ويخرج عتق العبد على مال منجم على أجنبي انتهى # وقول المؤلف ندب يشير به إلى أن حكم الكتابة الندب قال في التوضيح وهو ~~مذهب المدونة # قال ابن عرفة وهو المعروف ومقابله قول بالإباحة في المذهب وهذا الذي رواه ~~ابن القصار وقاله مطرف وحكاه ابن الجلاب عن مالك # قال ابن عرفة قال اللخمي قال مالك في الموطأ سمعت بعض أهل العلم إذا سئل ~~عن ذلك يتلو @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ و @QB@ فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض @QE@ فجعلها على الإباحة انتهى # وقال أهل الظاهر بوجوبها للأمر بها في قوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا @QE@ قال في التوضيح واختلف في الخير المذكور في الآية هل هو ~~المال أو القدرة على الكسب أو الصلاح ms4731 أو الدين أو الأمانة إلى غير ذلك من ~~الأقوال والمنقول عن مالك في الموازية أنه القوة على الأداء انتهى # وفصل اللخمي في حكمها فقال على ما نقل عنه ابن عرفة إن كان العبد لا يعرف ~~بسوء وسعايته من المباح وقدر الكتابة ليس بأكثر من خراجه بكثير PageV06P344 ~~فهي مندوب إليها وإن كان قدر الكتابة أكثر منه بكثير فمباحة وإن عرف بالسوء ~~والإذاية فمكروهة إن كانت سعايته من حرام فهي محرمة انتهى # وقوله أهل تبرع هو فاعل المصدر وهذا هو الركن الأول من أركانها فإن لها ~~أربعة أركان المكاتب والمكاتب والصيغة والعوض # فالأول قال المؤلف هم أهل التبرع فخرج الصبي والمجنون والسفيه المحجور ~~عليه ويرد عليه العبد المكاتب فإنه ليس من أهل التبرع وتصح كتابته على وجه ~~النظر كما سيأتي # والمريض والمرأة فيما زاد على الثلث إذا لم يحابيا والله أعلم # ص ( بكاتبتك ونحوه بكذا ) ش هذا هو الركن الثاني وهو الصيغة # قال في اللباب هو لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على العتق على مال منجم انتهى # وقال ابن الحاجب الصيغة مثل كاتبتك على كذا في نجم أو نجمين فصاعدا # قال في التوضيح قوله مثل كتبتك يعني وأنت مكاتب أو معتق على نجمين # ثم قال وظاهر قول المصنف في نجم أو نجمين أنه لا فرق بين ما قل من النجوم ~~أو كثر وهكذا ذكر ابن شعبان قال ومن أصحابنا من يختار جعلها في نجمين انتهى # ونحوه في الذخيرة # وابن شاس وابن جزي # ونقل الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قولا باشتراط كونها في نجمين ~~انتهى # تنبيه قال في المقدمات مذهب الشافعي أن المكاتب لا يعتق وإن أدى جميع ~~الكتابة إلا أن يشترط ذلك لنفسه في عقد الكتابة وعند مالك وأبي حنيفة ~~وأصحابهما وجمهور أهل العلم أن المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة وإن لم ~~يشترط ذلك ولا يضره أن لا يقول له مولاه إذا أديت إلي جميع كتابتك فأنت حر ~~لأن ذلك مفهوم من فعلهما وقصدهما وإن لم يذكراه انتهى ms4732 # وقال ابن جزي لأن لفظ الكتابة يتضمن الحرية انتهى # وقال في الذخيرة قال الشافعي لفظ كاتبتك ليس صريحا فلا يعتق بالأداء إلا ~~أن يقول نويت إن أدى فهو حر لدوران الكتابة بين المخارجة والكتابة بالقلم ~~فلا ينصرف لأحدهما إلا بالنية ووافقنا أبو حنيفة # والجواب أنه مشتهر في الفرق في الكتابة المخصوصة فينصرف إليه من غير نية ~~انتهى # فالحاصل من هذه النصوص المتقدمة أن الكتابة تكون باللفظ أو ما يقوم مقامه ~~وأنه لا يشترط أن يقول له مولاه إذا أديت فأنت حر وإن التنجيم المشترط عند ~~من يقول به يكفي فيه أن يكون في نجم واحد والله أعلم # ص ( وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه ) ش ظاهر كلام المؤلف وابن الحاجب ~~وغيرهما PageV06P345 إن الكتابة الحالة لا تصح على ظاهر المدونة # وقال ابن عرفة قول الشيخ يعني في الرسالة وغيره لا يدل على منعها حالة بل ~~على عدم صدق لفظ الكتابة عليها فقط فتأمله انتهى # وقال في المقدمات PageV06P346 والكتابة جائزة على ما تراضى عليه العبد ~~والسيد من قليل وكثير وتجوز على مذهب مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكونا ~~عليها نجمت لأن العرف التنجيم # هذا قول متأخري أصحابنا # وقال ابن أبي زيد في رسالته والكتابة جائزة على ما رضيه العبد وسيده لن ~~المال منجما # فظاهر قوله أن الكتابة لا تكون إلا منجمة وليس ذلك بصحيح على مذهب مالك ~~انتهى # والكتابة الحالة تسمى بالقطاعة # قاله ابن راشد في اللباب ونصه قال الأستاذ أبو بكر وظاهر قول مالك أن ~~التأجيل شرط في الكتابة # قال وعلماؤنا النظارة يجيزون الكتابة الحالة ويسمونها القطاعة انتهى # وتطلق القطاعة أيضا على ما يفسخ السيد فيه كتابة العبد # قال في التنبيهات والقطاعة بفتح القاف وكسرها أيضا هي مقاطعة السيد عبده ~~المكاتب على مال يتعجله من ذلك وأخذ العوض منه معجلا أو مؤجلا وكأنه ما ~~انقطع طلبه عنه بما أعطاه وانقطع له بتمام حريته بذلك أو قطع بعض ما كان له ~~عنده من جملته وهذا جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما كان ms4733 وبما لا يجوز بين ~~رب المال وغريمه عجل العتق لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه عجل قبض ما قاطع ~~عليه أو أخره وسحنون لا يجيزها إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه انتهى # وقال في الذخيرة الفعالة بالفتح للسجايا الخلقية كالشجاعة وبكسرها ~~للصنائع كالتجارة والخياطة وبضمها لما يطرح كالنخالة والزبالة # وهذه الاستعمالات أكثرية غير مطردة # والقطاعة هي بيع الكتابة بشيء آخر فهي نوع من التجارة والصناعة فالكسر ~~فيها أنسب انتهى # تنبيه وعلى القول باشتراط التنجيم وهو التأجيل فيكفي أن يجعل الكتابة ~~كلها في نجم واحد كما تقدم # وقوله وصحح خلافه قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة وهو المشهور ~~انتهى والله أعلم # ص ( وتزويج ) ش يعني أنه ليس للمكاتب أن يتزوج # قال في كتاب المكاتب منها وليس للمكاتب أن يتزوج وإن رآه من وجه النظر أو ~~يسافر إلا بإذن سيده اشترط ذلك السيد عليه أم لا إلا ما قرب من السفر مما ~~لا ضرر فيه لحلول نجم أو غيره فذلك له انتهى # قاله ابن الحاجب # ويتزوج بإذنه # قال في التوضيح ظاهره أنه لا يفتقر لإذن غيره وهو مقيد بما إذا لم يكن ~~PageV06P347 معه غيرهقال في # أشهب وإن كان معه في الكتابة غيره فليس لسيده إجازة نكاحه إلا بإجازة من ~~معه إلا أن يكونوا صغارا فيفسخ على كل حال ويترك لها إن دخل ثلاثة دراهم ~~ولا تتبعه إن عتق بما بقي انتهى # فرع قال ابن عرفة إن تزوج بغير إذن سيده فأجازه جاز وإن رده فسخ ولها ~~ثلاثة دراهم انتهى # وهذا في الذكر وأما الأنثى فيخرج ذلك على أنه هل له الجبر أم لا فرع قال ~~في المدونة ولو شرط عليه السيد أنه إن نكح أو سافر بغير إذنه فمحو كتابته ~~بيده لم يكن له محوها إن فعل المكاتب شيئا من ذلك وليرفع ذلك إلى السلطان # قال ربيعة للسيد فسخ الكتابة في بعيد السفر بحكم الإمام وإن نكح فرق ~~بينهما وانتزع ما اعطى انتهى # ص ( وسفر بعد إلا بإذن ) ش قال ms4734 اللخمي اختلف في سفر المكاتب بغير إذن ~~سيده فمنعه مالك وقال قد تحل نجومه وهو غائب # وأجازه ابن القاسم إذا كان قريبا قال ولم يكن فيه كبير مؤنة فيما يغيب ~~على سيده إذا حلت نجومه واختار هو المنع منه إن كان صانعا أو تاجرا قبل ~~الكتابة لأن القصد سعايته في الحاضرة إلا أن تبور صناعته الجارية فله السفر ~~بحميل بالأقل مما بقي عليه من الكتابة أو من قيمته # وإن كان شأنه السفر ومنه سعايته لم يكن له منعه ولا عليه أن يأتي بحميل ~~وإن كان النجم يحل قبل رجوعه منع منه وإن كان يعود قبل ذلك وكانت هناك تهمة ~~أنه يبعد أو يتأخر منع إلا أن يأتي بحميل انتهى # ونقله ابن عرفة وقال بعده قلت الحمالة خلاف المذهب انتهى # ص ( فإن عجز عن شيء أو غاب عند المحل ولا مال له فسخ الحاكم ) ش أي فسخ ~~الحاكم الكتابة وعاد العبد لما كان عليه قبل الكتابة من رق أو تدبير أو غير ~~ذلك فهو أحسن من قول ابن الحاجب رق والله أعلم # ص ( وفسخت إن مات وإن عن ولد ) ش PageV06P348 قال في المدونة وإذا أدى ~~المكاتب كتابته في مرضه جازت وصيته في ثلث ما بقي من ماله فإن مات دفعها أو ~~أمر بدفعها فلم تصل إلى السيد حتى مات وأوصى بوصايا فلا وصية له انتهى # قال ابن يونس قيل لأبي عمران فلو بعث كتابته في مرضه إلى سيده فلم يقبلها ~~السيد حين وصولها إليه هل يكون حرا ويرثه ورثته فقال لا حتى يقضى عليه بذلك ~~إلا أن تكون بموضع لا حاكم فيه فليشهد عليه فيكون ذلك كالحكم انتهى # ص ( وإن وجد العوض معيبا أو استحق موصوف كمعين وإن بشبهة له إن لم يكن له ~~مال ) ش هكذا في كثير من النسخ وهي مشكلة لأنه لا وجه لها إلا أن تكون ~~معطوفة على إن في قوله وفسخت إن مات وذلك يقتضي أن الكتابة تنفسخ إذا وجد ~~العوض معيبا أو استحق ونصوص المذهب ms4735 صريحة بخلاف ذلك كما بينه ابن مرزوق ~~فيما نقله عنه ابن غازي # وأما قول ابن غازي أنه يتمشى على أن المعنى وفسخت العتاقة ولا يكون حينئذ ~~مخالفا للمذهب لولا ما عارضه من كلام ابن رشد في استحقاق العبد الموصوف فلي ~~بظاهر لأنه يقتضي أنه إذا وجد العوض معيبا تفسخ العتاقة وهو مخالف لنص ~~المدونة وغيرها كما سيأتي ويوجد في بعض النسخ وإن وجد العوض معيبا فمثله أو ~~استحق موصوفا فقيمته كمعين بشبهة وإن لم يكن له مال اتبع به دينا # قال ابن مرزوق وهذا الكلام أقرب إلى الاستقامة وموافقة النقل إلا أن قوله ~~في المستحق إذا كان موصوفا يرجع فيه بالقيمة ليس كذلك إنما يرجع فيه بالمثل ~~انتهى # وقبله ابن غازي # وليس بظاهر كما سيأتي من كلام ابن رشد الذي نقل ابن غازي بعضه ولا شك أن ~~هذه النسخة أقرب إلى الاستقامة وموافقة النقل فلنشرحها ونبين موافقتها ~~للنقل # فقوله وإن وجد العوض معيبا فمثله يعني أنه إذا قبض السيد من المكاتب ~~العوض يعني الكتابة يريد أو بعضها فوجد ما قبضه أو بعضه معيبا فله رده ~~والرجوع بمثله # قال في التوضيح وأصله لابن عبد السلام لأن الكتابة إنما تكون PageV06P349 ~~بغير معين والأعواض غير المعينة إذا اطلع فيها على عيب قضى بمثلها انتهى # يريد ولا يرد العتق ولو كان عديما # قال في أول كتاب المكاتب من المدونة وإن كاتبه على عبد موصوف فعتق بأدائه ~~ثم ألفاه السيد معيبا فله رده ويتبعه بمثله إن قدر وإلا كان عليه دينا ولا ~~يرد العتق # قال أبو الحسن معنى المسألة أنه كاتبه على عبد مضمون ولو كان معينا لرجع ~~بقيمته كالنكاح على عبد بعينه والخلع على عبد بعينه انتهى # وقوله أو استحق موصوف فقيمته كمعين يعنى به إذا استحق ما قبضه السيد من ~~كتابة عبده أو قطاعته إذ لا فرق بينهما كما قاله في التوضيح وصرح به اللخمي ~~كما سيأتي وكان موصوفا فإنه يرجع عليه بقيمة ذلك الشيء الموصوف كما يرجع ~~عليه إذا استحق وكان معينا ms4736 بقيمتها # أما المعين فلا إشكال أنه يرجع عليه بقيمته وأما الموصوف فتبع في ذلك ما ~~قاله ابن رشد في أول سماع أشهب ونصه ولا اختلاف إذا قاطع سيده على عبد ~~موصوف واستحق من يده أنه يرجع عليه بقيمته ولا يرده في الكتابة انتهى # وقوله وإن بشبهة شرط في مضي العقد والرجوع بالقيمة في استحقاق الموصوف ~~المعين ويعني به ما ذكره من أن المكاتب إذا دفع لسيده شيئا ثم استحق أنه ~~يرجع عليه بقيمته إنما هو إذا كان له فيه شبهة # ومفهوم الشرط أنه إذا لم يكن له في العوض المستحق شبهة فإن عتقه لا يمضي ~~ويعود العبد مكاتبا # قال في البيان إثر كلامه السابق وأما إذا قاطع سيده على شيء بعينه ولا ~~شبهة له في ملكه غر به مولاه كالحلي يستودعه والثياب يستودعها وما أشبه ذلك ~~فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز ويرجع في الكتابة على ما كان عليه حتى يؤدي ~~قيمة ما قاطع به انتهى # وقوله وإن لم يكن له مال اتبع به دينا فيعني به أنه إذا لم يكن للمكاتب ~~الذي دفع إلا المعيب والمستحق الذي له فيه شبهة مال فإنه يتبع بالمثل ~~والقيمة دينا في ذمته ولا تعود مكاتبته # قال في المدونة قال ابن القاسم وغيره إن غره سيده بما لم يتقدم له فيه ~~شبهة ملك رد عتقه وإن تقدمت له فيه شبهة ملك مضى عتقه واتبع بقيمة ذلك دينا ~~انتهى # قوله رد عتقه قال ابن يونس يريد ويرجع مكاتبا انتهى # وقال في البيان في السماع المذكور يتحصل في المكاتب يقاطع سيده من كتابته ~~على شيء يعينه له فيه شبهة ثلاثة أقوال أحدها أنه يرجع في الكتابة حتى يؤدي ~~إلى سيده قيمة ذلك مليئا كان أو معدما وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم في ~~الذي يؤدي كتابته من أموال غرمائه # والثاني أنه لا يرجع في الكتابة إلا أن يكون معدما وهو قول ابن نافع في ~~المدونة # والثالث أنه لا يرجع في الكتابة # مليئا كان أو ms4737 معدما ويتبع بذلك إن كان معدما في ذمته وهو حر بالقطاعة وهو ~~قول أشهب في المدونة انتهى # قلت وهو الذي يفهم من كلام ابن القاسم الذي نقلناه عن المدونة وأما مسألة ~~الغرماء فسيأتي أنها بمنزلة ما لا شبهة له فيه # وقال في المدونة قال أشهب ابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقي ~~له عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا فليرجع السيد على المكاتب بقيمة ~~العبد # قال ابن نافع هذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال عاد مكاتبا # وقال أشهب لا يرد عتقه إذا تمت حريته ويتبع ذلك # قالا عن مالك وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده فاعترفت رد عتقه انتهى # تنبيه قال في المدونة وإن أدى كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا ~~من السيد ما قبض منه فإن علم أن ما دفع من أموالهم فلهم أخذه ويرجع رقا وإن ~~لم يعلم ذلك مضى عتقه # قال ابن يونس قوله ويرجع رقا يريد مكاتبا وهذا من قوله يدل على أنه دفع ~~إلى سيده شيئا تقدمت له فيه شبهة ملك أنه يرد عتقه ويرجع مكاتبا خلاف ماله ~~بعد هذا انتهى # يشير إلى كلام المدونة السابق # قال الشيخ أبو الحسن الصغير فجعل ابن يونس ما تقدم لهذا العبد من ملكه ~~لهذا الذي دفع إلى السيد شبهة وإن PageV06P350 كان أموال غرمائه وجعله ~~اللخمي ليس بشبهة لتسلط الغرماء على ذلك فحمله ابن يونس على الخلاف # وحمله اللخمي على الوفاق انتهى # ونص ما في التبصرة اللخمي قال الشيخ إذا استحق من يد السيد ما أخذه من ~~المكاتب أو عن المقاطعة فإن كان المكاتب موسرا غرم مثل ما أخذ من السيد ~~ومضى عتقه وسواء كان له فيه شبهة أم لا # وإن كان معسرا افترق الجواب فإن لم يكن له في ذلك شبهة وإنما قضى من ~~أموال الغرماء أو من وديعة ولا شيء له في الكتابة إن كان يرجى له مال وإن ~~كان لا يرجى رد في انرق وسقطت الكتابة وإن ms4738 كان له في ذلك شبهة اتبع بذلك في ~~ذمته ولم يرده # وقاله ابن القاسم ويحمل ذلك على أن السيد أعتقه عندما دفع ذلك إليه فلا ~~يرد عتقه وإن لم يعتقه وإنما أخذ منه المال وتشاهدا أنه لا ملك له عليه ~~لدفع المال # وأنه قد استحق الحرية بالخروج عن ملك سيده بذلك كان له أن يرده إلى ~~الكتابة أو في الرق إذا كان لا يرجى له مال إلا أن يكون الاستحقاق بعد أن ~~طال أمره وجازت شهادته وورث الأحرار فيستحسن أن لا يرد انتهى # وقال الرجراجي إذا قاطعه سيده على مال ثم استحق فتحصيله إن كان المكاتب ~~موسرا غرم للسيد مثل ما أخذ منه أو قيمته إن كان مما يرجع إلى القيمة ومضى ~~عتقه وسواء تقدمت فيه شبهة ملك أم لا ولا خلاف في ذلك # وإن كان معسرا ففي ذلك أربعة أقوال أحدها أن عتقه مردود جملة وهو قول ~~مالك في أول الباب إذا علم أن ذلك من أموالهم # والثاني أن عتقه مدض ولا يرد ويتبعه وهو قول مالك وأشهب في الكتاب # والثالث التفصيل بين ما تقدمت فيه شبهة ملك فيمضي عتقه ويتبع بقيمة ذلك ~~وما لم يتقدم له فيه شبهة فيرد السيد عتقه فيه وهو قول الرواة في المدونة ~~وهو ظاهر قول أشهب في المكاتب يقاطع على وديعة # والقول الرابع بالتفصيل بين أن يطول الزمان أو يقصر # فيمضي عتقه مع الطول ويرد مع القرب # وعلى القول برد عتقه هل يرد إلى الرق أو إلى الحرية المذهب على ثلاثة ~~أقوال كلها مستقرأة من المدونة أحدها أنه يرد إلى الرق لا إلى الكتابة وهو ~~ظاهر قول ابن القاسم في الكتابة # والثاني أنه يرد إلى كتابته وهو قول الرواة # والثالث التفصيل بين أن يرجى له مال فيرد إلى الكتابة أو لا يرجى له مال ~~فيرد إلى الرق وهو اختيار اللخمي انتهى # تنبيه قال ابن يونس اختلف في معنى قوله في المدونة فإن علم أن ما دفعه من ~~أموالهم هل يريد أموالهم بعينها أو ms4739 دفع وقد استغرق الدين ما كان بيده والذي ~~أرى أنه إن دفع وهو مستغرق الذمة فلهم رده وإن لم تكن أعيان أموالهم لأنها ~~أموالهم أو ما تولد عنها وكما لهم منع الحر من العتق والصدقة إذا كان ~~مستغرق الذمة فكذلك لهم منع هذا من أن يعتق نفسه بهذا # وقد قال مالك بعد هذا إذا كان المكاتب مديانا فليس له أن يقاطع سيده ~~ويبقى لا شيء له لأن غرماءه أحق بماله من سيده فإن فعل لم يجز وكذلك أداؤه ~~جميع كتابته # ولا فرق بين أعيان أموالهم وأثمان ذلك وما اعتاض المكاتب منها أن ذلك ~~كأعيان أموالهم والغرماء أحق به انتهى # وقوله وإن لم يعلم أن ما دفعه إلى السيد من أموالهم هو ما دفع مما أفاده ~~من عمل يده أو أرش خراجه أو دفعها بيده وليس بمستغرق الذمة وفيما بقي بيده ~~وفاء لدينه # وإن أشكل ذلك قال بعض علمائنا لا سبيل إلى نقض العتق فإن اعترف السيد ~~بذلك فالقياس أن ينفذ العتق ويرد على الغرماء ما قبض لإقراره أنهم أولى به ~~منه انتهى # فتحصل من هذا أنه إذا استحق من يد السيد ما أخذه من المكاتب عن كتابته أو ~~عن قطاعته فإنه إن كان موسرا أخذ منه مثل الذي استحق إن كان من ذوات ~~الأموال وقيمته إن كان من ذوات القيم سواء كان موصوفا أو معينا كما صرح به ~~ابن رشد وهو الذي يؤخذ من كلام الرجراجي وغيره خلافا لما قال ابن مرزوق ~~الموصوف يرجع فيه للمثل والله أعلم # ولا يرد PageV06P351 العتق سواء كان له فيما دفعه شبهة أو لم يكن كما صرح ~~به اللخمي والرجراجي خلاف ما قال ابن رشد في السماع المتقدم عن ابن القاسم ~~فيما إذا كاتبه بما له فيه شبهة ثم استحق أنه يرجع إلى الكتابة مليئا كان ~~أو معدما وهو غير ظاهر بل ظاهر المدونة أنه إذا كانت له فيه شبهة أنه لا ~~يرد إلى الكتابة # وأما إذا لم يكن له فيه شبهة فظاهر كلام ابن ms4740 رشد أو صريحه أنه يرجع إلى ~~الكتابة بلا خلاف ولو كان موسرا وهو ظاهر المدونة خلاف ما يفهم من كلام ~~الرجراجي واللخمي # وأما إن كان معسرا فلا يخلو إما أن يكون له شبهة فيه أم لا # فإن لم تكن شبهة فالذي عليه أكثر الرواة أنه يرجع إلى الكتابة # وقد قال ابن رشد في السماع المذكور لا خلاف في ذلك لكن نقل الرجراجي في ~~ذلك خلافا وهو بعيد ولا يرجع إلى الرق إلا على القول الذي ذكره الرجراجي ~~آخرا وهو بعيد أيضا # وأما تفصيل اللخمي بين من يرجى له مال أو لا فلا ينبغي أن يعد خلافا لأن ~~من لا يرجى له مال إذا رددناه للكتابة وعجز عنها رجع رقيقا والله أعلم # وأما إن كانت له فيه شبهة فاختلف في ذلك فالذي عليه أكثر الرواة أنه يتبع ~~بذلك في ذمته ولا يعود إلى الكتابة # وقال ابن نافع يعود إلى الكتابة # وذكر الرجراجي قولا بأنه يعود رقيقا وهو بعيد وما دفعه من أموال الغرماء ~~فجعله في المدونة مما لا شبهة له فيه وهو ظاهر والله أعلم # تنبيه إن قيل لم قلتم إذا استحق ما قاطع به المكاتب يرجع بقيمته ولم ~~تقولوا يرجع ببقية الكتابة التي قاطع عليها كمن أخذ من دينه عرضا ثم استحق ~~أنه يرجع بدينه قيل الكتابة ليست بدين ثابت لأنها تارة تصح وتارة لا تصح ~~فأشبهت ما لا عوض له معلوم من نكاح أو خلع بعوض يستحق فإنه يرجع بقيمته ص ( ~~وقليل كخدمة لغو ) ش تصوره واضح # فرع لو شرط على مكاتبه أنه إذا شرب خمرا عاد رقيقا ففعل فليس له رده # قاله في النكت ونقل هذا الفرع في التوضيح وسقط من بعض نسخه لفظة ليس ففسد ~~الكلام وكأنه وقع في نسخة الشارح كذلك قال في الكبير إنه إذا فعل العبد ذلك ~~رجع رقيقا وكذا في الشامل وتبعه البساطي وقد نقلت لفظ النكت في حاشية ~~الشامل فتأمله والله أعلم # ص ( رق كالقن ) ش أي فيخير سيده حينئذ في PageV06P352 فدائه ms4741 بأرش الجناية ~~أو إسلامه # ص ( رجفوا بالعضلة ) ش قال الجزولي فإن دفع إليه اثنان مالا ليؤديه في ~~الكتاجة فدفع له مال أحدهما وخرج حرا فإنه يرد مال الآخر إليه وإن لم يعلم ~~مال من بقي فإنهما يتحاصان فيه على قدر ما دفعا إليه # فرع قال الجزولي وكذلك كل من دفع إليه مال لأمر ما إما لكونه عالما أو ~~صالحا أو فقيرا ولم تكن فيه تلك الخصلة فإنه يرده ولا يأكله فإن فعل فقد ~~أكل حراما انتهى # وانظر حاشية المشذالي على المدونة في هذا المحل وتقدم الكلام على شيء من ~~ذلك # ص ( وأنت حر على أن عليك ألفا أو وعليك لزم العتق والمال ) ش ذكر أهل ~~المذهب هنا خمس صيغ وفي بعضها خلاف مخرج وما ذكره المصنف في هاتين ~~المسألتين هو قول مالك # قال في التنبيهات الأولى قوله أنت حر وعليك ألف والعبد غير راض فيها ~~ثلاثة أقوال الأول قول مالك وأشهب إلزام السيد العتق المعجل والعبد المال ~~بكل حال معجلا إن كان موسرا أو دينا إن كان معسرا انتهى # وهو الذي اقتصر عليه المؤلف ثم ذكر القولين ثم قال الثانية قوله أنت حر ~~على أن عليك ألفا فيها أربعة أقوال قول مالك بإلزامه العتق والمال كما في ~~الأولى انتهى # ثم ذكر بقية الأقوال والله أعلم # تنبيه قال ابن الحاجب وأنت حر على ألف عتق في المال والحال في ذمته # قال ابن عبد السلام قوله أنت حر على ألف من غير أن يقول تؤدي أو تدفع أو ~~غير ذلك لا يفيد شيئا انتهى # وقال في التوضيح قوله عتق يريد إذا قبل العبد وهذا الكلام راجع إلى قوله ~~أنت حر على أن عليك كذا # وعلى هذه الصورة حمل ابن راشد كلام المؤلف يعني ابن الحاجب وقد ذكروا ~~هاهنا صيغا إلى آخره ثم قال واختلف في الأولى وهي أنت حر على أن عليك ألفا ~~على أربعة أقوال الأول لمالك بإلزامه العتق وإلزام العبد المال وسواء قال ~~أنت حر الساعة مثلا أو لم يقل ms4742 # وهو الذي اقتصر عليه PageV06P353 المصنف انتهى # فانظر أول كلامه وآخره كيف قال أولا يريد إذا قبل العبد وقال آخرا مراد ~~المصنف قول مالك بإلزام السيد العتق والعبد المال ففي كلامه تدافع # وقال ابن عرفة بعد ذكره كلام ابن عبد السلام المتقدم قلت ظاهر كلام ابن ~~عبد السلام أن هذا اللفظ الذي ذكره ابن الحاجب لغو # وقال عياض المسألة الأولى أنت حر وعليك كذا أو على أن عليك كذا هما سواء ~~يعتق العبد وإن لم يرض # قلت فهذه المسألة والتي ذكرها ابن عبد السلام سواء فتأمله انتهى # وهو الذي حمله ابن رشد عليه # فتحصل من كلام ابن الحاجب وفهم ابن راشد وابن عرفة أنه لا فرق بين أن ~~يقول أنت حر على ألف أو على أن عليك ألفا والله أعلم # تنبيه ومثل قوله أنت حر وعليك ألف قوله أنت حر الساعة على أن تدفع إلي ~~ألفا # قال أبو الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني قال ابن يونس المحصول من قول ~~مالك أنه إن قال أنت حر الساعة مثلا وعليك مائة دينار أو على أن عليك مائة ~~دينارا وعلى أن تدفع إلي مائة دينار أنه حر ويتبع بالمائة أحب أم كره # وإن قال أنت حر ولم يقل الساعة مثلا ففي قوله أنت حر وعليك أو على أن ~~عليك ويعتق أيضا ويتبع مثل الأول وإن قال على أن تدفع لا يعتق حتى يدفع ~~لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد دفع المال انتهى # ومثله على أن تؤدي إذ لا فرق بينهما كما صرح به ابن رشد في المقدمات ~~وعياض عن التنبيهات وغيرهما وكذلك لو ل يقل الساعة ولكنه أراده فإنه بمنزلة ~~ما لو تلفظ به # قاله في العتق الثاني من المدونة في الموضع الذي هذا شرحه وسيأتي لفظه ~~والله أعلم # ص ( وخير العبد في الالتزام والرد في حر على أن تدفع أو تؤدي أو إن أعطيت ~~ونحوه ) ش هذه هي المسائل الثلاثة الباقية # وقوله ونحوه معطوف على المجرور بفي ونحوه على أن تدفع إلي ms4743 أو تؤدي إلي أو ~~تعطيني أو تجيئني بكذا # قاله في التنبيهات # ونحوه إن أعطيت أو أديت أو جئتني أو إذا أو متى # وقاله في العتق الثاني من المدونة وإذا خير العبد في الرد والقبول فإن رد ~~فلا كلام # وإن قبل فلا يعتق إلا بأداء # صرح به في العتق الثاني منها # تنبيهات الأول لا ينجم عليه في هذه الصورة # قاله في المدونة أيضا # الثاني قال فيها ليس للعبد أن يطول بسيده ولا للسيد أن ( يعجل بيعه إلا ~~بعد تلوم السلطان بقدر ما يرى وسيأتي الخلاف فيه في كلام عياض # الثالث قال فيها أيضا وإن دفع الألف عن العبد أجنبي أجبر السيد على أخذها ~~وعتق العبد ولو دفع العبد ذلك من مال كان بيد العبد فقال السيد ذلك المال ~~لي فليس له ذلك لأن العبد ها هنا كالمكاتب يتبعه ماله ويمتنع السيد من كسبه ~~أيضا انتهى # الرابع قال في المدونة لو قال أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار إلى سنة ~~فقبل ذلك العبد فإن لم يقل حر الساعة أو يرد ذلك لم يعتق العبد إلا بالأداء ~~عند مالك ويتلوم له بعد محله فإن عجز رق # وقوله إن جئتني بكذا أو إلى أجل كذا فأنت حر من القطاعة ومن ناحية ~~الكتابة ويتلوم له كالمكاتب وليس له بيعه # قال أبو الحسن قال اللخمي ويحال بين السيد ومال العبد وخراجه # وله أن يسعى فيما لزم من المال ويضرب له من الأجل بقدر ما يرى أنه يحضره ~~فيه وإن لم يأت به تلوم له ولا يمكن العبد أن يطول على السيد فإن لم يحضره ~~كان رقيقا انتهى # الخامس قال عياض في التنبيهات بعد ذكره الخلاف في المسألة الخامسة وهي ~~قوله إن أعطيتني ولكن يختلف هل تفويض في إن وإذا ومتى وللعبد ذاك وإن طال ~~الزمان وهو قول مالك في المبسوط قال له ذلك ما دام في ملكه وإن طال زمانه ~~ويلزم ذلك ورثته من بعده # قال ابن القاسم ولا سبيل إلى بيعه في هذه ms4744 الوجوه ولا هبته حتى يوقف عند ~~الإمام ويتلوم له أو يعجزه ومثله في المدونة على قياس قول مالك # وفي العتبية إن طال الزمان لم يلزم السيد ما جاء به ونحوه PageV06P354 ~~للمخزومي في المدونة والمبسوط # ومذهب سحنون أنه متى قاما من المجلس فلا حرية للعبد وإن جاءه بالمال ~~انتهى # وقوله في هذه الوجوه يعني به المسائل الثلاث وهي على أن تدفع أو على أن ~~تؤدي أو إن أعطيت # وهذا كلام عياض الموعود به واشتمل أوله على مسألة وآخره على مسألة أخرى # السادس إن قيل ما الفرق بين قوله أنت حر على أن عليك ألفا وبين قوله على ~~أن تدفع قيل الفرق أنه إذا قال إن عليك ألفا فقد ألزمه ذلك ولم يجعله إليه ~~وللسيد أن يلزم عبده ويجبره على العتق على المال وعلى التزويج # قاله أبو الحسن وليس في هذه مصادرة لأن الكلام مع من يسلم أن للسيد أن ~~يجبر عبده ويلزمه ولكنه يسأل لم جعل هذا اللفظ يدل على الإلزام وهذا لا يدل ~~عليه # وإذا قال على أن يدفع فقد جعل الدفع إليه فكأنه جعل للعبد في ذلك اختيارا # ونظرا لصرفه العمل إليه وفي قوله على أن عليك كأنه ألزمه ولم يجعل له في ~~ذلك رأيا ولا اختيارا بل ظاهره الجبر على الدفع فتأمله # وهذا مأخوذ من المقدمات ومن الرجراجي وتقدم في كلام أبي الحسن شيء من هذا ~~في الكلام على القولة الأولى والله أعلم # السابع إذا كانت المقول لها أمة فكل ما ولدت بعد ذلك فإنه يعتق إذا أدت ~~الألف وخرجت حرة # قال مالك كل شرط كان في أمة فما ولدت بعد الشرط من ولد أو كانت حاملا به ~~يوم شرط لها ذلك فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها # انتهى من عتقها الثاني # الثامن قال فيه وإذا قال لعبده إن أديت إلي اليوم مائة دينار فأنت حر ~~فمضى اليوم ولم يؤد شيئا فلا بد له من التلوم انتهى والله أعلم # # |2 باب في بيان أحكام أم الولد 2 # ( إن أقر ms4745 السيد بوطء ولا يمين إن أنكر كان ادعى استبراء بحيضة ) هذا ~~الباب يسمى باب أمهات الأولاد # والأم في اللغة أصل الشيء والجمع أمات # وأصل الأم أمهة ولذلك يجمع على أمهات # وقيل الأمهات للناس وأمات للنعم # وأم الولد في اللغة عبارة عن كل من ولد لها ولد وهو خاص في استعمال ~~الفقهاء بالأمة التي ولدت من سيدها # وجرت عادة الفقهاء بترجمة هذا الباب بالجمع ولعل سبب ذلك تنوع الولد الذي ~~تحصل به الحرية فقد يكون تام الخلقة وقد لا يكون كذلك من مضغة وغيرها عياض ~~ولأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه وهي أنه لا خلاف أنهن لا يبعن في دين ~~ولا غيره # ولا يرهن ولا يوهبن ولا يؤاجرن ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين # وحكم العبيد في أربعة أوجه انتزاع مالهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على ~~النكاح على القول به واستخدامهن في الخفيف الذي لا يلزم الحرة وكونهن ~~لسيدهن له فيهن الاستمتاع # انتهى من التوضيح # تنبيه قال في رسم العشور من سماع عيسى من كتاب الجامع قال ابن القاسم ~~بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كانوا بني أمهات أولاد # قال ابن رشد إنما ذكر هذا ليتبين أن هذا ليس مما يعاب به أحد وهو بين # قال الله تعالى @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ انتهى # وقوله ولا يمين إن أنكر كأن ادعى استبراء قال في تهذيب الطالب وسألت ~~الشيخ أبا بكر بن عبد PageV06P355 الرحمن عن الأمة تأتي بود فينكره السيد ~~ويدعي الاستبراء فلا يلحق به هل تحد فوقف عن الحدود وذكر أن الشيخ أبا ~~الحسن وقف في ذلك # قال الشيخ أبو بكر وهي شبهة تدفع الحد والمرأة قد تهرق الدم على الحمل ~~والحد يسقط عنها عندي وكذلك قال غيره من شيوخنا القرويين أنها شبهة تدفع ~~الحد قال ألا ترى أن عبد الملك يحلفه على ما ادعى من الاستبراء قال وأما لو ms4746 ~~أنكر أن يكون وطئها أصلا فهاهنا تحد إذ لا أحد علمناه يقول إن عليه اليمين ~~إذا كان يقول ما وطئها أصلا انتهى # مسألة قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب العتق في أمة أقرت بعد ~~موت سيدها أنها أتت بهذا الولد من فاحشة وقامت بينة أن السيد كان أقر ~~بوطئها فإن الولد يلحق به وإقرارها بالزنى لا ينفيه عن والده ولا يوجب ~~إقرارها ملكها بل هي حرة من رأس المال والله أعلم # ص ( عتقت من رأس ماله ) ش قال الجزولي انظر إذا تركها حاملا هل تعتق في ~~الحال أو تنتظر حتى تضع إذ قد ينفش الحمل قولان المشهور تعتق في الحال ~~وعليه اختلف في نفقتها فقيل في التركة وقيل على نفسها وعلى القول الآخر ~~نفقتها في التركة انتهى # وانظر المسألة في أول سماع أشهب من كتاب الاستبراء وأمهات الأولاد # وفي رسم سعد من سماع ابن القاسم من طلاق السنة فإنه صرح فيه بأن المشهور ~~أنها حرة بتبين الحمل وأنه لا نفقة لها ولا سكنى وكذلك أم الولد إذا مات ~~سيدها وهي حامل فلا نفقة لها ولا سكنى على المشهور فانظره # ص ( كاشتراء زوجته حاملا ) ش هذا هو المشهور يريد إذا لم تكن ملكا لم ~~يعتق عليه ولدها كأبيه ونحوه فإن كانت لم تكن بذلك أم ولد بلا خلاف # قاله في التوضيح أما إن أعتق البائع ولدها ففي ذلك قولان وانظر المسألة ~~في ابن يونس # واقتصر في التوضيح على أنها تكون به أم ولد # قال ومن تزوج أمة والده فمات فورثها وهي حامل فإن كان حملا ظاهرا أو لم ~~يكن ظاهرا ووضعته لأقل من ستة أشهر لم تكن به أم ولد لأنه عتق على حدة وإن ~~وضعته لستة أشهر فأكثر فهي به أم ولد # ص ( ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن أنزل ) ش يعني أن الولد لا ~~يندفع PageV06P356 عنه بقوله كنت أعزل إذا أقر أنه كان ينزل ولا يندفع عنه ~~بأنه كان يأتيها في دبرها إذا ms4747 أقر بالإنزال ولا يندفع بالوطء بين الفخذين ~~إذ الأقرب الإنزال أيضا # فقوله إن أنزل قيد في المسائل الثلاث # قال في سماع عيسى بن معاوية من ابن القاسم من كتاب الاستبراء وأمهات ~~الأولاد قال ابن القاسم ومن زعم أنه وطىء جاريته وأنه يعزل فأتت بولد فإنها ~~أم ولده إلا أن يدعي الاستبراء # قال ابن القاسم ومن زعم أنه لا يطأ جاريته ولا ينزل فأتت بولد فلا يلحقه ~~ولا تكون أم ولد إلا إن زعم أنه كان يفضي وينزل ويعزل فالعزل قد يخطىء ~~ويصيب ولذلك ألزمه الولد # وإذا قال كنت أطأ ولا أنزل فإنه ليس هاهنا موضع خوف في أن يكون قد أفضى ~~فيها بالعزل فلذلك لم يلزمه الولد # ابن رشد هذا بين لأن الولد إنما يكون من الماء الدافق قال الله عز وجل ~~@QB@ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق @QE@ فإذا لم ينزل أصلا علم ~~أنه لم يكن ما يكون عنه الولد فوجب أن لا يلزمه # وإذا وطىء وانزل فعزل الماء عن الموطوءة وأنزل خارجا منها احتمل أن يكون ~~لم يعزله بجملته وسبقه شيء كان عنه الولد فوجب أن يلزمه لأنها صارت فراشا ~~له بوطئه إياها فوجب أن يلحق به حتى يوقن أنه ليس منه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث العزل ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة إخبار ~~أن الولد قد يكون مع العزل إذا شاء الله أن يكون وقال في آخر كتاب ~~الاستبراء من المدونة ومن قال كنت أطأ أمتي ولا أنزل فيها # فإن الولد يلحقه ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل # فذهب بعض الناس إلى أن ذلك خلاف رواية موسى هذه في قوله فيها إنه من قال ~~كنت أطأ ولا أنزل أن الولد لا يلحقه ومنهم من قال كنت أعزل وليس شيء من ذلك ~~كله بصحيح لأن في قوله ولا أنزل فيها دليل على أنه ينزل خارجا عنها وهذا هو ~~العزل بعينه فعنه سأله وعليه أجابه فلا خلاف في رواية موسى لما ms4748 في المدونة ~~وهي مفسرة لها انتهى # قال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في أول كتاب أمهات الأولاد ~~ومن أقر بوطء أمته ولم يدع الاستبراء لزمه ما أتت به من ولد لأقصى ما تلد ~~النساء له إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة # قال قوله ومن أقر بوطء أمته يريد الوطء التام # وأما إن قال كنت لا أنزل كان القول قوله ويحلف وإن قال كنت أعزل لحق به ~~انتهى # وقال في التوضيح بعد أن نقل الكلام على العزل قال ابن القاسم ولو قال كنت ~~أطأ ولا أنزل لم ألزمه الولد انتهى # وأما مسألة الوطء في الدبر فلا بد من اشتراط الإنزال فيها لأنه إذا اشترط ~~في القبل فأحرى هو # وأما مسألة الوطء بين الفخذين فنص عليهما في آخر كتاب الاستبراء من ~~المدونة ونصه إن قال البائع كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني لم يلزمه # قال أبو الحسن قال عياض لأنه لو قدرنا هنا إنزالا بين الفخذين فهو يسير ~~ولا يصل ليسارته للفرج بخلاف لو أنزل هناك ماءه كله أو كثيرا منه فهذا يخشى ~~أن يسري إلى الفرج # قال ابن المواز كل وطء في موضع إن أنزل عنه وصل إلى الفرج لحق به الولد # قال الشيخ أبو الحسن جعلها عياض على ثلاثة أوجه إن كان وطؤه وإنزاله في ~~الأعكان وغير ذلك من جسدها مما يتحقق أنه لا يصل إلى الفرج منه فهذا لا ~~يلحق به عندهم ولد انتهى # الثاني أن يكون بين الفخذين وقد تقدم # الثالث أن يكون بين الشفرين فهذا لم يختلف فيه في لحوق الولد منه وكذلك ~~اختلف في إلحاقه من الوطء في الدبر انتهى # ثم قال في مسألة العزل وقد نزل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال الرجل كنت أعزل # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الوكاء ينفلت وألحق به الولد # قال عياض الوكاء بكسر الواو ممدود استعارة وتشبيه بخروج الماء في الفرج ~~قبل العزل # والوكاء الخيط الذي يشد به ms4749 القربة انتهى # ص ( ومصيبتها إن عتقت من مائها ورد عتقها ) ش قال في التوضيح وإذا صح رد ~~العتق فأحرى PageV06P357 الكتابة والتدبير وكذلك لا يفيتها إيلاد المشتري ~~وإن كان عالما أنها أم ولد للبائع غرم قيمة الولد واختلف إذا غره وكتمه ~~أنها أم ولد فقال ابن الماجشون عليه قيمة الولد # وقال مطرف لا شيء عليه لأنه أباحه إياها # اللخمي وهو أحسن انتهى # وفي الشامل فإن ولدها المبتاع لحقه الولد ولا قيمة فيه بخلاف ما لو بيعت ~~بغير رضا البائع # وهل يقوم عبدا أو على الترقب قولان # ولو زوجها المبتاع لعبده ردت مع ولدها على الأصح انتهى # فرع قال في التوضيح إذا فسخ البيع فظاهر المذهب لا شيء على البائع بما ~~أنفقه المشتري ولا من قيمة خدمته # وقال سحنون يرجع عليه بالنفقة يريد ورجع هو بالخدمة # قاله اللخمي # وإذا نقض البيع تحفظ من البائع لئلا يعود ولا يمكن من السفر بها وإن خيف ~~عليها ولم يمكن من التحفظ منه أعتقت عليه انتهى # فرع وإن غاب المشتري ولم يعلم مكانه تصدق بالثمن # قاله في التوضيح # فرع قال في التوضيح وهذا إذا باعها لا يشترط الحرية والعتق فإن باعها على ~~أنها حرة فقال أصبغ لا ترد وولاؤها لسيدها ويسوغ له الثمن كما لو أخذ مالا ~~على أن يعتقها ولو باعها على أن يعتقها المبتاع على أنها حرة ساعتئذ فهذه ~~ترد ما لم تفت بالعتق فيمضي عتقها والولاء للبائع ويسوغ له الثمن لأن ~~المبتاع علم أنها أم ولد وشرط فيها العتق فكأنه فكاكه ولو لم يعلم أنها أم ~~ولد لرجع بالثمن # ص ( بأقل القيمة يوم الحكم والأرش ) ش أي قيمتها على أنها أمة # قاله في المدونة في كتاب الجنايات ونصه قال مالك أحسن ما سمعت في جناية ~~أم الولد أن يلزم السيد الأقل من أرش جنايتها أو من قيمتها أمة يوم الحكم ~~زادت قيمتها أو نقصت وذلك عوض من إسلامها لما لم يكن سبيل إلى رقها # وكذلك ما استهلكت وأفسدت بيدها أو دابتها أو بحفر ms4750 حفره حيث لا ينبغي لها ~~أو اغتصبت أو اختلست لأن هذه كلها جنايات وعلى السيد فيها الأقل كما ذكرنا ~~انتهى # وقاله في التوضيح # ص ( وإن وطئها بطهر فالقافة ) ش هذا إذا وطىء الأمة بملك اليمين فإن كان ~~بملك اليمين وبالنكاح فلا يخلو إما أن يكون النكاح سابقا أو ملك اليمين ~~سابقا وإن كان ملك اليمين سابقا كما إذا وطىء أمته ثم زوجها قبل أن يدعي ~~الاستبراء فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الزوج فإن الولد لا يلحق به ~~ويلحق بالسيد إلا أن يدعي الاستبراء أي وينفي الولد وإن أتت به لستة أشهر ~~فأكثر فاختلف في ذلك فقيل تدعي له القافة # قال اللخمي وهو قول مالك وروي عن ابن القاسم # وقال مالك هو للزوج # وقال محمد بن مسلمة هو للأول لأن وطأه صحيح والثاني فاسد # وقال الرجراجي إن الأول هو المشهور # وأما إن تقدم الوطء بالنكاح على الوطء بالملك فالولد للزوج ولا ينفيه إلا ~~بلعان # قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة # قال اللخمي وكذلك لو تقدم الوطء بالملك وكان النكاح بعد الاستبراء فالولد ~~للزوج # انظره # فرع قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة قال مالك في رجل زوج أمته عبده ~~أو أجنبيا ثم وطئها السيد فأتت بولد فالولد للزوج إلا أن يكون الزوج معزولا ~~عنها مدة في مثلها براءة للرحم فإنه يلحق بالسيد لأنها أمته ولا يحد # وكذلك الجواب إن أتت بولد لستة أشهر من يوم زوجها فأكثر فأدعاه السيد ~~PageV06P358 أو أتت به لأقل من ستة أشهر وقد دخل بها زوجها فسد نكاحه ولحق ~~الولد بالسيد إن أقر بالوطء إلا أن يدعي الاستبراء # قال ابن يونس قوله معزولا عنها في مدة في مثلها براءة للرحم # قال أصبغ وذلك حيضة أو قدرها # قال ابن المواز ولقد نزلت فأفتى فيها وأنا حاضر إن كان زوجها معزولا عنها ~~قدر الشهر ونحوه فإنه يلحق بالسيد ولا يحد ويؤدب إن لم يعذر بجهل وترد ~~المرأة إلى زوجها إذا وضعت فإذا مات سيدها ms4751 عتقت انتهى # ص ( فإن اشركتهما فمسلم ووالي إذا بلغ أحدهما كأن لم توجد وورثاه إن مات ~~أولا ) ش قوله فمسلم أي يحكم للولد بحكم الإسلام حتى يبلغ فيوالي أيهما شاء ~~فأي من والاه # لحق به ولكنه لا يكون إلا مسلما # انظر اللخمي والمدونة وأبا الحسن الصغير # وتقدم في باب الاستلحاق عن البرزلي في مسائل النكاح أنه إذا فرض عدم ~~القافة فإنه إذا كبر الولد وإلى أيهما شاء فمن والاه لحق به ولا يكون إلا ~~مسلما بمنزلة ما إذا أشكل الأمر فإن مات قبل ذلك ورثاه وإن ماتا ورثهما معا ~~اه # وهو معنى قول المصنف كأن لم توجد وورثاه إن مات أولا والله أعلم # وقال ابن عرفة الصقلي إن لم توجد القافة بعد الاجتهاد في طلبها ترك الولد ~~إلى بلوغه يوالي من شاء كما لو قالت القافة اشتركا فيه أو ليس هو لأحد ~~منهما # وقال بعض علمائنا وهو أولى من قول من قال يبقى موقوفا حتى توجد القافة # سحنون إن قالت القافة ليس لواحد منهما دعي له آخرون ثم آخرون وكذا أبدا ~~لأن القافة إنما دعيت لتلحق لا لتنفي # انتهى # ص ( ولا تجوز كتابتها وعتقت إن أدت ) ش يعني أنه لا يجوز لسيد أم الولد ~~أن يكاتبها # قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة وليس للرجل أن يكاتب أم ولده وإنما ~~يجوز له أن يعتقها على مال يتعجله منها فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن ~~تفوت بالأداء فيعتق ولا ترجع فيما أدت إذا كان للسيد انتزاع مالها ما لم ~~يمرض انتهى # فظاهر المدونة أنه لا تجوز كتابتها مطلقا # برضاها أو بغير رضاها # قال أبو الحسن الصغير وعليه حملها عبد الحق فقال إن قيل لم لا تجوز كتابة ~~أم الولد برضاها وهي طائعة بمال إن أدت في حياة سيدها عتقت وإن لم تؤد كانت ~~على حالها أم ولد تعتق بالموت قال لأنها معاوضة بينها وبين سيدها فيها غرر ~~انتهى # وحملها اللخمي على أن المنع إذا لم يكن برضاها وأما برضاها فيجوز وعلى ms4752 ~~ذلك مشى صاحب اللباب وجعله كأنه المذهب # وانظر كلام اللخمي في تبصرته وقال في التوضيح ومنع في المدونة كتابتها ~~لكن ذلك محمول عند الأشياخ على ما إذا لم ترض أما لو رضيت فيجوز كالإجارة ~~انتهى # # | فصل في بيان أحكام الولاء # ص ( الولاء لمعتق ) ش الولاء بفتح الواو وممدود من الولاية بالفتح بمعنى ~~القرب # وأصله من الولى # وأما من الولاية والتقديم فبكسر الواو وقيل بالوجهين فيهما ص ( إن لم ~~يعلم السيد بعتقه حتى عتق ) ش يعني أن العبد إذا أعتق في حال رقه ولم يعلم ~~بذلك سيده حتى عتق العبد فإن الولاء للعبد يريد إذا لم يستثن السيد ماله ~~حين العتق لأن عتق العبد حين رقه موقوف والعبد المعتوق من جملة ماله فإذا ~~لم يستثن السيد ماله تبعه ولزم العتق الذي فعله في حال رقه فإن استثنى ~~السيد ماله PageV06P359 فالعبد من جملة المال وهو رق للسيد # وكذلك لو علم السيد بعتقه قبل أن يعتقه فرده بطل عتقه وصار العبد رقيقا ~~فإن استثنى السيد ماله فهو له وإن لم يستثن ماله كان رقيقا للعبد ولا يلزمه ~~عتقه في حال الرق إذا أبطله السيد وإن علم السيد بالعتق وأجازه مضى وكان ~~الولاء للسيد فإن علم فلم يرد ولم يمض حتى عتق العبد فقال ابن المواز مضى ~~ذلك وكان الولاء للعبد # ابن المواز لأن العبد عند مالك أفعاله على الجواز حتى يردها السيد فلا ~~يبطلها إلا رده إفصاحا وليس سكوته في ذلك إذنا ولا ردا فحين أعتقه تبعه ~~ماله فجاز عتقه وكان الولاء له انتهى # وقال في الشامل ولو علم به فلم يرد حتى أعتقه فالولاء له وقيل للسيد ~~انتهى # ونقل القولين في التوضيح # وعزا الأول لابن المواز والثاني لابن الماجشون انتهى # فرع قال في أول كتاب الولاء من المدونة فإن أعتقت عبدك عن عبد رجل ~~فالولاء للرجل ولا يجره عبده إن أعتق كعبد أعتق عبده بإذن سيده ثم أعتقه ~~سيده بعد ذلك أنه لا يجر الولاء # وقال أشهب يرجع إليه الولاء لأنه يوم ms4753 عقد عتقه لا إذن للسيد فيه ولا يرد # ابن يونس وهو أحسن انتهى # ص ( إلا كافرا أعتق مسلما ) ش أي فإنه لا ولاء عليه ولو أسلم السيد بعد ~~ذلك # واحترز بقوله أعتق مسلما مما لو أعتق كافرا فإن الولاء له عليه فإن أسلم ~~العبد المعتق لم يرثه سيده وكان الولاء لعصبة سيده من المسلمين إن كان له ~~عصبة وإلا فلبيت المال فإن أسلم سيده بعد ذلك عاد الولاء له # وقال في المدونة وغيرها وهو معنى قول المصنف وإن أسلم العبد عاد الولاء ~~بإسلام السيد أي وإن أسلم العبد الكافر الذي أعتقه الكافر في حال كفره فإن ~~سيده لا يرثه لأن الكافر لا يرث المسلم فإن أسلم السيد عاد إليه الولاء # ص ( ورقيقا إن كان ينتزع ماله ) ش يعني أن الرقيق إذا أعتق لا يكون عتقه ~~سببا للولاء إذا كان الرقيق ممن ينتزع ماله كالقن والمدبر وأم الولد إذا لم ~~يمرض السيد والمعتق إلى أجل إذا لم يقرب الأجل ويريد إذا كان العتق بإذن ~~السيد أو علم به وأجازه وأما إذا لم يعلم بذلك حتى عتق العبد المعتق أو علم ~~ولم يرد لم يمض حتى عتق العبد المعتق فإن الولاء له كما تقدم واحترز بذلك ~~من المكاتب والمعتق بعضه وأم الولد والمدبر إذا أعتقوا في مرض السيد ~~والمعتق إلى أجل إذا أعتق قرب الأجل فإن هؤلاء إذا أعتقوا بإذن السيد وعلم ~~السيد بذلك وأجازه ثم أعتقوا فإن الولاء لهم فإن لم يعلم بذلك حتى أعتقوا ~~أو علم ولم يرد ولم يمض فالولاء لهم من باب أولى # ابن يونس قال ابن المواز أصل مالك وابن القاسم أن كل من للرجل انتزاع ~~ماله فولاء من أعتق بإذنه له وأما من ليس له انتزاع ماله فولاء من أعتق ~~بإذن السيد راجع إليه إن عتق انتهى # وحكى في أم الولد والمدبرة يعتقان في مرض السيد ثلاثة أقوال الأول لأصبغ ~~الولاء لهما وإن صح السيد لأنهما أعتقا في وقت ليس للسيد انتزاع مالهما فيه # والثاني الولاء ms4754 للسيد وإن مات من مرضه ذلك واختاره ابن عبد الحكم قال ~~وكذلك المعتق بعضه # ابن المواز وقاله أشهب في المعتق بعضه # فقيل له ألا تراه كالمكاتب لأنه ممن لا ينتزع ماله فقال له للمكاتب سنة ~~وللعبد سنة # قال ابن المواز فلم تبق له حجة أكثر من هذا # قال ابن القاسم ولاء من أعتقه المعتق بعضه للعبد وهو الصواب وما روي عن ~~ابن القاسم غير هذا فغلط وإنما هو عن أشهب انتهى # والقول الثالث في المدبر وأم الولد إذا عتقا في مرض السيد لابن المواز ~~أنه يوقف فإن مات السيد كان الولاء لهما وإن صح فله انتهى # ص ( وعن المسلمين الولاء لهم ) ش مسألة قال الفاكهاني في شرح العمدة في ~~كتاب الشروط في البيوع لو قال أنت حر ولا ولاء لي عليك فقال ابن القصار ~~الولاء للمسلمين ونزل منزلة قوله أنت PageV06P360 حر عن المسلمين # قال الإمام وكان بعض شيوخنا يخالفه في هذا ويرى أن بقوله أنت حر استقر ~~الولاء له واستئنافه بعد ذلك جملة ثانية في قوله لا ولاء لي عليك لا يغير ~~حكم الجملة الأولى لأنه إخبار عن حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع على ~~خلاف ما حكم الله به فيكون إخباره كذبا وفتواه باطلة والكذب والباطل لا ~~يلتفت إليه ولا يعول في مثل هذه الأحكام عليه انتهى # ص ( وجر ولد المعتق ) ش يعني أن من أعتق عبدا فإن ذلك العتق يجر ولاء ولد ~~ذلك العبد المعتوق وللمعتق بكسر التاء وسواء كانت أمهم حرة أو معتقة # قال في كتاب الولاء من المدونة وكل حرة من العرب أو معتقة تزوجها حر عليه ~~ولاء فإنه يجر ولاء ولده منها إلى مواليه ويرث ولده من كان يرث الأب إن كان ~~الأب قد مات # انتهى من ترجمة العبد يشتري من مال الزكاة # وذكر ابن يونس عن الموازية أنه لا يرثه وأن ميراثه لبيت المال إن كانت ~~الأم عربية ولمواليها إن كانت معتقة # ثم قال في الموازية وإذا تزوجت الحرة عبدا فولدت منه أولادا كان الأولاد ms4755 ~~لموالي الأم ما دام الأب عبدا فإن عتق جر ولاءهم لمعتقه وهو كولد الملاعنة ~~ينسب إلى موالي أمه فهم يرثونه ويعقلون عنه ثم إن اعترف به أبوه حد ولحق به ~~وصار ولاؤه إلى موالي أبيه وعقله عليهم # وكذلك لو كان لولد العبد من الحرة جد أو جد جد حر قد عتق قبل الأب لجر ~~ولاءهم إلى معتقه انتهى # قال أبو الحسن فإذا أعتق العبد رجع الولاء إلى مواليه من موالي معتق الجد ~~انتهى # وهذا معنى قول المصنف فيما سيأتي # وإن عتق الأب أو استلحق رجع الولاء إلى معتقه من معتق الجد والأم # وقوله في المدونة وكان الولاء لموالي الأم هذا إذا كانت الأم معتوقة فإن ~~كانت حرة كان ميراثه لبيت المال حتى يعتق الأب فإن مات مملوكا كان ميراث ~~الولد لبيت المال كما يفهم من المدونة إذ لا ولاء عليه # وانظر شرح الحوفي للقعباني # تنبيه ظاهر كلام المدونة أن أولياء معتق الأب والجد يجرون الولاء من ~~أولياء الأم ولو كان أولياؤهما نسوة وهو كذلك كما نص عليه في النوادر في ~~ترجمة جر الولاء # ص ( ولم يكن لهم نسب من حر ) ش بأن يكون أبوهم عبدا أو يكونوا من زنا أو ~~من أب لا عن أو يكون الأب حربيا بدار الحرب # ص ( وإن أعتق العبد أو استلحق رجع الولاء إلى معتقه من معتق الجد والأم ) ~~ش قال ابن الحاجب ومعتق PageV06P361 الأب أولى من معتق الأم والجد # قال في التوضيح الأولوية بمعنى التقديم وفي الموطأ أن الزبير اشترى عبدا ~~فأعتقه ولذلك العبد بنون من امرأة حرة فلما أعتقه الزبير قال هم موالي وقال ~~موالي أمهم هم موالينا فاختصموا إلى عثمان فقضى للزبير بولايتهم # وكان ينبغي للمصنف أن يبين أن معتق الجد أولى من معتق الأم إلا أن يقال ~~إنه اكتفى عن ذلك بقوله أولا وليس لهم نسب من حر وعلى هذه القاعدة تتفرع ~~هذه المسألة التي ذكرها المصنف وكذلك فعل ابن الحاجب # فإذا كانت الأم معتقة وكان الأب والجد رقيقين فالولاء لمعتق ms4756 الأم لأنه ~~يصدق عليه أنه ليس له نسب من حر فإن عتق الجد رجع الولاء لمعخقه فإن عتق ~~الأب رجع الولاء إلى مواليه وكذلك إذا كان الأب معتوقا ولا عن الأم وهي ~~معتوقة فإن نسبه قد انقطع باللعان فيكون الولاء لمعتق الأم فإن استلحق ~~الولد عاد الولاء لمعتق الأب والله أعلم # ص ( لم يثبت ) ش أي لم يثبت النسب ولا الولاء بشهادة الواحد ولا شهادة ~~السماع # أما عدم ثبوت ذلك بشهادة الواحد فهو المذهب وأما عدم ثبوت ذلك بشهادة ~~السماع فقال في التوضيح هو مذهب المدونة وبه أخذ أصبغ # ابن المواز ولا يعجبني وأكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضى له ~~بالسماع والولاء والنسب # ثم قال في التوضيح فإن قيل ما ذكره المصنف معارض لما قاله في الشهادة ~~والمشهور جريها في النكاح والولاء والنسب لأن قوله جريها يقتضي أن الولاء ~~يثبت به وتشبيهه هنا بالشاهدين يدل على أنه لا يثبت بها # ألا ترى أنه قد نص على أنه لا يثبت بالشاهد إلا أن يقال لا يلزم من الجري ~~الثبوت بل يصدق بأخذ المال أو يكون ما قدمه يعني هنا ليس هو المشهور لقول ~~ابن المواز أكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضى بالسماع والولاء ~~والنسب أو يقيد قوله جريها في النكاح والولاء والنسب بما إذا مات في غير ~~بلده كما أشار إليه بعض القرويين أو يقال معنى ما في الشهادات إذا كان ~~السماع فاشيا وليس هنا كذلك انتهى وقال ابن رشد في نوازله في مسائل الدعوى ~~وأما شهادة السماع الفاشي بالنسب إذا لم يكن مشتهرا عند الشاهد اشتهارا ~~يوجب له العلم فلا يثبت به النسب مع حياة الأب وإنكاره على حال وإنما يختلف ~~في ذلك بعد الموت على ثلاثة أقوال أحدها أن يكون له المال ولم يثبت له ~~النسب وهو مذهب ابن القاسم والثاني يثبت له النسب والمال والثالث لا يثبتان ~~انتهى # ص ( وقدم عاصب النسب ) ش فرع قال في المدونة وللمرأة الحرة ولاء من أعتقت ~~وعقل ما ms4757 جره مواليها على قومها ومواريثهم لها فإن مات فهو لولدها الذكور ~~فإن لم يكن لها ولد ذكور فذاك لذكور ولد ولدها الذكور دون الإناث وينتمي ~~مولاها إلى قومها كما كانت هي تنتمي فإذا انقرض ولد ولدها رجع ميراث ~~مواليها لعصبتها الذين هم أعقل بها يوم يموت الموالي دون عصبة الولد وقاله ~~عدة من الصحابة والتابعين انتهى # وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصح الروايتين عن أحمد وقد أطال ~~الماورديني في شرح كشف الغوامض في ذلك وذكر أبو داود في سننه في آخر باب ~~الفرائض عن الصحابة # وقال ابن بكير لا شيء لولدها من مواليها # نقله العقباني في شرح الحوفي ونقله ابن عرفة في مختصره للحوفي # ص ( ثم عصبة ) ش # فرع قال في المدونة ولا يرث الأخ للأم من الولاء شيئا فإن لم يترك الميت ~~غيره فالعصبة أولى إلا أن يكون من العصبة فيرث معهم # قال ابن يونس مثل أن يترك الهالك ابني عم وموالي وأحدهما أخ لأم فيكون ~~الولاء بينهما نصفين ببنوة العم وتسقط الولادة للأم # ابن المواز قال أشهب بل يكون الأخ للأم أولى بالولاء لأنه أقعد بالرحم ~~كما لو ترك الهالك أخا شقيقا وأخا لأب فإن الميراث للأخ الشقيق وكما لو ترك ~~ابن عم شقيق وابن عم لأب لكان الشقيق أولى بالولاء والميراث PageV06P362 ~~ابن يونس وهذا أقيس انتهى # قال ابن عرفة ودرجات التعصيب في القرب فيه كالتعصيب في الإرث إلا أن الأخ ~~وابن الأخ يقدمان على الجد # زاد الحوفي وابن العم على ابن الجد # قلت وهو مندرج في الأولى بالمعنى # اللخمي اختلف إن كانا ابني عم أحدهما أخ لأم فقال مالك وابن القاسم في ~~المدونة لا فضل للأخ للأم # وقال أشهب عند محمد الأخ للأم أحق لأنه أقعد للرحم كما لو ترك المعتق ~~أخوين أحدهما شقيق والآخر للأب # قلت في جريان هذا الخلاف في إرث المال نظر ويرد قياس أشهب بأن زيادة ~~الشرط في الأم في المقيس عليه هي فيما به التعصب فيه ببنوة العمومة انتهى # وقد حكى في ms4758 التوضيح في باب الفرائض الخلاف في ميراث النسب أيضا # فرع منه قال والمذهب انتقاله بموت مستحقه إلى أقرب عصبة المستحق المعتق ~~حينئذ لا إلى أقرب عصبة المستحق انتهى # وعلى هذا يتفرع قول المصنف وإن اشترى ابن وابنة أباهما # ص ( كالصلاة ) ش يعني كالصلاة على الجنازة فيقدم الابن ثم ابنه ثم الأب ~~ثم الأخ ثم ابنه ثم الجد ثم العم ثم ابنه # ولو قال المصنف كالنكاح لكان أحسن وإن كان الحكم سواء لأنه لم يبين هذا ~~الترتيب في الجنائز وبينه في النكاح والحاصل أن الولاء والصلاة على الميت ~~وولاية النكاح سواء # ص ( أو جره ولاء بولادة أو عتق ) ش نحوه لابن الحاجب # فقال في التوضيح حكى سحنون على هذا الإجماع أنه لا ولاء للمرأة إلا من ~~باشرت عتقه أو أعتقت من أعتقه أو يكون ولجا لمن أعتقته وإن سفل من ولد ~~الذكور خاصة # ولم يبين المصنف يعني ابن الحاجب هنا أنه لا يجر إلا أولاد الذكور إلا ~~أنه قال وعلى من جره ولاؤها # وقد بين أولا أن المرأة إنما تجر ولاء أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر ~~انتهى # ومثله يقال عليه # والتقييد بالذكور ووقع في المدونة لكنه لا كبير فائدة فيه لأن من المعلوم ~~أنه لا ينجر إليها بالولادة إلا ما ينجر للذكر وقد تقدم أن المعتق إذا أعتق ~~أمة فإنما يكون له الولاء على أولادها الذكور إذا لم يكن لهم نسب من حر بل ~~التقييد به مشوش لأنه يوهم أن أولاد المعتقة لا ولاء عليهم لمعتقها مطلقا ~~سواء كان لهم نسب من حر أم لا وليس كذلك # ونص كلامه في المدونة ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكرا كان ولد هذا الذكر أو أنثى انتهى # إلا أنه قال بعده وإذا أعتقت المرأة امرأة فولدت المعتقة من الزنى أو من ~~الزوج ثم نفاه ولاعن فيه كان ميراث هذا الولد للمرأة التي أعتقت أمه انتهى # وبهذا فسر ms4759 الشيخ أبو الحسن المدونة # وقال اللخمي ما أعتقت المرأة يجري مجرى ما لو كان المعتق رجلا فكل موضع ~~يكون الولاء فيه للمعتق إذا كان رجلا يكون لها # انتهى # ص ( وورثه الابن ) ش ولا ترث البنت منه شيئا لأن الابن عاصب المعتق من ~~النسب والبنت معتقة المعتق وعاصب المعتق مقدم على معتق المعتق وهذه تسمى ~~فريضة القضاة لغلط أربعمائة قاض فيها بتوريثهم البنت بالولاء # ص ( فإن مات الابن أولا فللبنت النصف ) ش إن مات الأب ثم مات الابن قبل ~~موت PageV06P363 العبد المعتق ثم مات العبد فللبنت النصف لأنه لما فقد ~~المعتق وعصبته من النسب انتقل الولاء لمعتق المعتق ومعتق المعتق البنت ~~والابن الميت فلها النصف والنصف الثاني الذي كان لأخيها لموالي أبيه وموالي ~~أبيه هو وإخوته فلها نصف نصفه وهو الربع فيصير لها ثلاثة أرباع المال ~~والربع الباقي يكون لموالي أم الأخ إن كانت أمة معتقة وإن كانت حرة فلبيت ~~المال والله أعلم وبهذا توجه المسألة الأخرى والله أعلم # = كتاب الوصية والفرائض = # |2 باب في بيان أحكام الوصية 2 # ( صح إيصاء حر ) الوصايا جمع وصية # ورسمها عند الفقهاء قال في الشامل والوصية تمليك مضاف لما بعد الموت ~~بطريق التبرع انتهى # ونقله في التوضيح وابن عبد السلام عن بعض الحنفية # قال ابن عبد السلام على أنه لا يخلو عن مناقشات لا تخفى عليك انتهى # وقال في اللباب الوصايا حقيقتها تصرف المالك في جزء من حقوقه موقوف على ~~موته على وجه يكون له الرجوع فيه انتهى # ثم قال الوصية حقيقتها إسناد النظر في أمر المحجور أو تنفيذ وصية لثقة ~~مأمون انتهى # ورسمها ابن عرفة برسم شمل الإيصاء لشخص وإسناد الوصية إليه فقال الوصية ~~في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزمه بموته أو نيابته ~~عنه بعده انتهى # ولا يخفى صدق هذا الرسم على التدبير والله أعلم # وحكم الوصية قال ابن رشد في كتاب الوصايا حكمها الندب على الجملة # وقال منذر بن سعيد هو فرض وحكمة مشروعيتها تقوية الزاد إلى ms4760 المعاد انتهى # وقال في كتاب الوصايا حكمها الوجوب وحكمة مشروعيتها الرفق بالمحجور وحفظ ~~ماله عليه انتهى # وقال في الشامل هي مستحقة إلا لمن عليه تعلق له بال فتجب # انتهى # ص ( وإن سفيها ) ش مولى عليه أو غير مولى # قال في التوضيح وإذا أدان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي ~~به فيجوز في ثلثه # وقال ابن كنانة إن سمى ذلك يقضى من رأس ماله ولم يجعله في ثلثه لم يجز ~~على ورثته وإن أوصى به على وجه الوصايا فهو مبدأ على وصاياه # ولابن القاسم إذا باع المولى فلم يرد بيعه حتى فات أنه ينفذ بيعه # ابن زرقون فعلى هذا يلزمه الدين بعد موته فتأمله انتهى وعلى الأول اقتصر ~~في الشامل فقال أو مولى عليه وإن فيما أدان بغير إذن وليه انتهى # ص ( وصغيرا ) ش اختلف في السن الذي تجوز وصية الوصي فيه فقال في المدونة ~~وتجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها # وروي ابن وهب أن أبان بن عثمان أجاز وصية جارية بنت ثمان سنين أو تسع ~~انتهى # وهذا القول هو الذي صدر به في التوضيح والشامل وعليه اقتصر صاحب اللباب ~~ونصه وتصح من ابن عشر سنين فما فوقها لأنه مميز انتهى # فرع قال ابن عبد السلام قال أشهب إذا أوصى الصبي بوصية وجعل إنفاذها إلى ~~غير الوصي فذلك إلى وصيه # قلت هذا مما ينظر فيه فإن نظر الوصي ينقضي بموت الصبي # ألا ترى أن جرح الصبي ينظر فيه وليه وديته إذا قتل ليس للوصي فيها نظر ~~وإنما هو للورثة إلا أن يقال ملك الصبي للدية بعد موته متعذر وتنفيذ الوصية ~~بعد موته إنما يكون على تقدير ملكه والوصي هو الناظر في أملاك الصبي وهذا ~~منها انتهى # ونقله في التوضيح فقال قال أشهب ومن أوصى بوصية وجعل إنفاذها إلى غير ~~الوصي فذلك إلى وصيه # ثم ذكر كلام ابن عبد السلام المتقدم # وانظر قوله من أوصى هل يريد من الصبيان أو من المولى عليهم مطلقا ~~PageV06P364 فتأمله والله ms4761 أعلم # وانظر الرجراجي في المسألة السادسة من كتاب الوصايا الأول فإنه تكلم على ~~حكم ما إذا أوصى المحجور عليه لعارض الطفولية أو لعارض السفه بوصية وجعل ~~تنفيذها لغير وصية وأطال في ذلك # وفي البرزلي وسئل ابن أبي زيد عمن أسند وصيته إلى رجل وفي الوصية بنات ~~فماتت واحدة بعد دخول بيتها بشهر وتركت زوجا وعصبة وأوصت بصدقة للفقراء فهل ~~ينفذها الوصي أو الورثة فأجاب إن لم توص بذلك لأحد فذلك لوصي أبيها إن كان ~~مأمونا وإن أوصت بذلك لأحد فهو أولى # قال البرزلي قلت هذا جار على بقاء النظر بعد موت المحجور على من له عليه ~~ولاية ومن يقول لا نظر له في أولاده يرجع الأمر في ذلك إلى من يقدمه القاضي ~~انتهى # فرع قال في التوضيح قال أشهب من أوصى لبكر بمائة ولا ولي لها فدفع الورثة ~~ذلك إليها بغير إذن الإمام فقد برئوا # واختار اللخمي إن كان لها وصي أن لا تدفع إلا إليه إلا أن يعلم أن الميت ~~أراد دفع ذلك إليها لتتسع في مطعم وملبس فيدفع إليها انتهى # ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة # وظاهره أن المولى عليه إذا أوصى له بشيء فدفع الوصي ذلك إليه ولم يدفعه ~~إلى وليه فلا ضمان عليه فتأمله والله أعلم # ص ( وهل إن لم يتناقض أو أوصى بقربة تأويلان ) ش قال في المدونة وتجوز ~~وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية وذلك إذا لم يخلط ~~انتهى # قال في التوضيح فسر اللخمي عدم الاختلاط بأن يوصي بما فيه قربة الله ~~تعالى أو صلة رحم فأما إن جعلها فيما لا يحل من شرب خمر أو غيره فلا تمضي ~~انتهى # وعبارة اللخمي في تبصرته والصبيان يختلف تمييزهم وإدراكهم فمن علم أن ~~عنده تمييزا جازت وصيته إذا أصاب وجه الوصية فيوصي بما هو قربة لله سبحانه ~~وتعالى أو صلة رحم وأما أن يجعلها لمن يستعين بها فيما لا يحل من شرب خمر ~~أو غيره فلا تمضي انتهى # فعلم أن مفهوم ms4762 قوله قربة أعم من أن تجعل فيما لا يحل أو يوصي بها لمن ~~يستعين بها على ما لا يحل والله أعلم # وهذا هو التأويل الثاني في كلام المصنف والأول لأبي عمران # تنبيه قال المشذالي في حاشيته على المدونة في هذا المحل سئل ابن عبد ~~السلام عن صبي يزيد على عشر سنين أوصى بثلثه لقوم فبعد وفاته قام عصبته على ~~الموصى لهم وقالوا الصبي لم يعقل القربة ولم يميز بين الحسنات والسيئات ~~فوصيته باطلة وقال الموصى لهم بل يعقل ويميز # فعلى من الإثبات فقال يسأل شهود الوثيقة فإن قالوا نعلم أنه مميز أو ثبت ~~ذلك بغيرهم صحت الوصية فإن عجز الموصى لهم عن إثبات ذلك لم تنفذ الوصية # قلت فحاصل الجواب الظريف أن الموصى له مدع لأن الأصل عدم التمييز ثم ~~شبهها بنظائر فراجعه والله أعلم # ص ( وكافر إلا بكخمر لمسلم ) ش يعني أن وصية الحر المميز المالك تصح وإن ~~كان كافرا وظاهره أن وصيته جائزة للمسلم بكل شيء يملكه الكافر إلا بكخمر أو ~~خنزير وصيته للكافر تصح مطلقا أي بكل شيء حتى بالخمر والخنزير # أما الأول فهو صريح كلامه وكلام ابن الحاجب وأما الثاني فهو مفهوم كلامه # وقال في التوضيح إنه مفهوم كلام ابن الحاجب وابن شاس # ونص ابن الحاجب وتصح من الكافر إلا بمثل خمر لمسلم # قال في التوضيح وتصح الوصية من الكافر لأنه حر مالك مميز إلا أن يوصي ~~لمسلم بما لا يصح ملكه من خمر ونحوه ومفهوم قوله لمسلم وهو كلام ابن شاس ~~أنه لو أوصى بذلك لكافر لصحت وصيته وهو ظاهر لأنه أوصى بها لمن يصح ملكه ~~لها ولم أر في ذلك نصا # وقد يؤخذ ذلك مما لابن القاسم في العتبية في نصراني أوصى بجميع ماله ~~للكنيسة ولا وارث له قال يدفع إلى أساقفتهم ثلث ماله وثلثاه للمسلمين انتهى # ومسألة العتبية في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا وظاهر كلامهم أن وصية ~~الكافر تصح للكافر مطلقا ذميا أو حربيا ولم أر من صرح به وسيأتي ما ms4763 في وصية ~~المسلم للحربي والله أعلم # ص ( كمن سيكون إن استهل ) PageV06P365 ش قال في الوصايا الأول ومن أوصى ~~لحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصي فلا شيء له إلا أن يستهل صارخا انتهى # قال في أواخر الوصايا الثاني ثلثي لولد فلان وقد علم أنه لا ولد له جاز ~~وينظر أيولد له أم لا وسيأتي ما فيه من التفصيل بين الذكر والأنثى إن لم ~~يعلم أنه لا ولد له فذلك باطل انتهى # وقال اللخمي في آخر الوصايا الثاني وإن أوصى لولد فلان ولا ولد له وله ~~حمل حملت الوصية على أنها لذلك الحمل فإن ولده كانت الوصية له وإن أسقطته ~~أو ولدته ميتا سقطت الوصية ولا شيء لمن يولد بعد وإن لم يكن حمل والموصى ~~يظن أن له ولدا سقطت الوصية وإن كان عالما حملت الوصية على من يولد بعد وإن ~~كثروا # فإن ولد ولد تجر له بذلك المال ثم كذلك كلما ولد له تجر له مع الأول ومن ~~بلغ التجر تجر لنفسه فإن خسر فيه أو ضاع له منه شيء في حين تجره للصغير لم ~~يضمن لأن الصغير لا تعمر ذمته بذلك وقد رضي الموصي بالوصية له على ما توجبه ~~الأحكام في الضمان وإن بلغ وتجر لنفسه ضمن الخسارة والتلف # انتهى ونقله أبو الحسن ونقل نحوه عن التونسي ونصه لو قال لولد فلان ولا ~~ولد له يوم أوصى وهو يعلم بذلك ثم ولد له لانبغى أن يحبس ذلك حتى يكبر ~~فينتفع به ويوقف لغيره حتى ينتفعوا به لأنه لما لم يكن ولد يوم أوصى فكان ~~الموصي أراد الإيصاء إلى جملة من يولد لفلان فلا يختص بالانتفاع به بعضهم ~~دون بعض حتى ينقرضوا فيكون لورثتهم كلهم # وقد حكى عن بعض الناس أن أول ولد يولد لفلان يأخذ ذلك بتا والأول أبين # انتهى من أبي الحسن # تنبيهان الأول ظاهر كلامهم أن الموصى به يوقف إلى أن يؤيس من وجود الموصى ~~لهم ولم أر الآن من صرح بذلك والله أعلم # الثاني إذا أوصى لولد ms4764 فلان ولا ولد له فادعى فلان أن الوصي يعلم ذلك ~~وادعى الورثة أن الموصي يظن أن له ولدا فهل القول قول الوارث أو قول فلان ~~لم أر فيه نصا أيضا # والظاهر أن القول قول الورثة فانظر ذلك # وانظر أيضا إذا لم يعلم الورثة وفلان أن الموصي كان يعلم ذلك أو لا يعلمه ~~هل يحمل على العلم أو عدمه والله أعلم # ص ( بلفظ أو إشارة مفهمة ) ش قال ابن عرفة الصيغة ما دل على معنى الوصية ~~فيدخل اللفظ والكتب والإشارة # وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق ~~امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه # ابن شاس كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع أو بالقرينة حصل إلى اكتفائه # ابن الحاجب كل لفظ وإشارة يفهم منها قصد الوصية # قلت فيخرج عنها الكتب الشيخ عن أشهب في الموازية لو قرؤوها وقالوا نشهد ~~بأنها وصيتك فقال نعم أو قال برأسه نعم ولم يتكلم فذلك جائز # قال ابن عبد السلام وتعقب على ابن الحاجب تفسير الصيغة بالإشارة فإن ~~الإشارة من الأفعال والصيغة من العوارض الأقوال وهو صحيح لو كان المراد بها ~~ما يريده النحويون أما إذا كان مراده بالصيغة ما يدل على مراد الشخص وجعل ~~ذلك حقيقة عرفية في هذا الفن ولا يسمى على رأي المالكية في كثير من أبواب ~~الفقه فلا مشاحة انتهى # ص ( وقبول المعين شرط بعد الموت فالملك له بالموت ) ش هذه نحو عبارة ابن ~~الحاجب # قال PageV06P366 في التوضيح في شرحها أي وقبول الموصى له المعين للوصية ~~شرط في وجوبها له لأنها أحد أنواع العطايا فاشترط فيها القبول كالهبة ~~وغيرها انتهى # وظاهره أنه إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية لم يكن لورثته قبولها وهو ~~خلاف مذهب المدونة # وقال في الجواهر إن مات الموصى له بعد الموصي لا ينتقل حق القبول للوارث # قاله الشيخ أبو بكر يعني الأبهري # وقال القاضي أبو محمد ينتقل انتهى # وما قاله ms4765 هو مذهب المدونة # قال في الوصايا الأول وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي فالوصية لورثة ~~الموصى له علم بها أم لا ولهم أن يقبلوها كشفعة له أو خيار في بيع ورثوه ~~انتهى # ونحوه في الوصايا الثاني # قال ابن عرفة قال عياض هذا بين لأن مذهبه في الكتاب أنها لا تحتاج لقبول ~~الموصى له قبل موته ولا علمه لأن قبولها حق يورث عنه # وذكر الأبهري أنها تحتاج لقبول الموصى له وإنما تكون لورثته إذا قبلها ~~ومتى لم يقبل سقط حقهم فيها ورجعت لورثة الموصي # وقيل إنها حق يثبت للميت يورث عتقه على كل حال وليس لورثته رده ولا يحتاج ~~إلى قبول # قال ابن عرفة قلت فهي ثلاثة أقوال # انظر بقية كلامه ومناقشة ابن عبد السلام # فرع ولو تراخى القبول عن الإيجاب لم يضر # قال في الذخيرة ولا يشترط فيه أي القبول الفور بعده قياسا على الهبة # فرع قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وإجازة الورثة في الصحة من غير ~~سبب ما نصه # قال ابن الحاج انظر على ما في الموطأ لو أوصى رجل لرجل بمال فلم يقبل ذلك ~~الموصى له في صحة الموصي ورده ثم مات الموصي ورجع الموصى له إلى قبول المال ~~فذلك له لأنه لم تجب له الوصية إلا بعد موت الموصي انتهى # فرع فإن مات الموصى له قبل موت الموصي قال في الوصايا الثاني بطلت الوصية ~~علم الموصي بموته أم لا # ثم قال مالك يحاص بها ورثة الموصي أهل الوصايا في ضيق الثلث ثم يرث تلك ~~الحصة وأكثر الرواة أنهم يحاصون بها إن لم يعلم بموته ولا يحاصون بها إن ~~علم وقاله مالك أيضا انتهى # ص ( ولم يحتج رق لإذن في قبول ) ش قال ابن الحاجب وللمأذون له أن يتصرف ~~في الوصية والهبة ونحوهما ويقبلهما بغير إذن السيد وكذلك غير المأذون وله ~~نحو ذلك في الوصايا # قال في التوضيح قوله ونحوهما كالصدقة وله أن يقبل ذلك بغير إذن السيد # وأقيم من المدونة أنه ليس للسيد ms4766 أن يمنعه من قبول الهبة # وقوله وكذلك غير المأذون التشبيه راجع إلى القبول فقط لأن التصرف إنما ~~يكون للمأذون إلا أن يكون الواهب أو الموصي شرط في هبته أو وصيته أن لا حجر ~~عليه فيها فينبغي أن يمضي ذلك على شرطه كما قاله بعضهم في السفيه والصغير # قاله ابن عبد السلام # انتهى بالمعنى # تنبيهان الأول قال في التوضيح خليل لو قيل للسيد أن يمنعه من قبول الهبة ~~ونحوها كان حسنا للمنة التي تحصل على السيد انتهى # وهو ظاهر والله أعلم # الثاني قال في النوادر قال علي عن مالك في عبد أوصى له بشيء فأبى قبوله ~~فلسيده الذي تصدق أن يكرهه على قبوله انتهى # وقال في سماع سحنون قال مالك في العبد يتصدق عليه فيأبى أن يقبل أن للسيد ~~أن يأخذ ذلك وأن يأبى الذي تصدق بها إذا قال إنما أردت العبد وأما إذا لم ~~يقبل فلا # قال ابن رشد هذا كما قال وهو مما لا اختلاف فيه أحفظه لأن العبد لو قبض ~~الصدقة كان لسيده أن ينزعها منه فهو أحق بقبول ما تصدق به عليه وبالله ~~التوفيق انتهى # ص ( وصحت لعبد وارثه إن اتحد أو بتافه أريد به العبد ) ش قال في كتاب ~~الوصايا الأول من المدونة ولا تجوز وصية رجل لعبد وارثه إلا بالتافه كالثوب ~~ونحوه مما يريد به ناحية العبد لا نفع سيده كعبد كان قد خدمه ونحوه وإن ~~أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره جاز ولا ينتزع ذلك الابن PageV06P367 منه # وإن أوصى لعبد نفسه بمال كان للعبد إن حمله الثلث وليس لوارثه انتزاعه ~~منه ويباع بماله ولمن اشتراه انتزاعه وإن أوصى لعبد أجنبي بمال فلسيده ~~انتزاعه انتهى # ص ( ولميت علم بموته إلى آخره ) ش نحوه في النوادر قال وهذا إذا جهل أمر ~~الوصي فأما إن علم أمرها إلا أنها زكاة فرط فيها فلا شيء لورثة الميت فيها ~~ولا للمدين عليه وليتصدق بها في وجه الزكاة كمن أوصى بزكاته لمن ظنهم فقراء ~~وهم أغنياء انتهى # وقال في ms4767 باب قبله فإن كان ورثة الموصى له فقراء فهم أحق بها انتهى # ص ( وبطلت بردة ) ش قال في المسائل الملقوطة وبطلت الوصية بموت الموصى له ~~قبل موت الموصي وبالرجوع فيها بالقول والفعل وبالردة من أحدهما أو بقتل ~~الموصى له الموصي انتهى # وانظر الشيخ أبا الحسن الصغير # ص ( ولوارث ) ش يعني أن الوصية تبطل إذا كانت للوارث يريد إلا أن يجيز ~~ذلك الوارث # وإنما خالف قول ابن الحاجب وتجوز للوارث وتوقف على إجازة الورثة لأنه مشى ~~على أن إجازة الوارث عطية # وقد قال في توضيحه إنه لا يحسن على هذا القول أن يقال الوصية تصح للوارث # تنبيه إذا قال الموصي أعطوا لفلان من الورثة سهمه كاملا وثلث ما عدا ذلك ~~لفلان فهذا من الوصية للوارث # قاله في البيان في رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الوصايا # وفرضها فيمن قال أعطوا لأمي سهمها في كتاب الله وثلث ما عدا ذلك ما ينتقص ~~الثلث بتوفر سهم أمي صدقة على فلان يريد أن يخرج الثلث من جميع ماله ما عدا ~~ما لأمه قال يخرج الثلث للموصى له على حال ما أوصى ثم تزاد الأم سهما يضاف ~~إلى بقية المال ويقسم على الورثة على كتاب الله تعالى وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث # ص ( كغيره بزائد الثلث ) ش تصوره ظاهر # مسألة قال في معين الحكام في كتاب الوصايا وإذا قال الموصي يخرج ثلث ما ~~خلفه فيفعل به كذا وكذا الأشياء عدها فإذا أخرج منه ما ذكر وفضلت من الثلث ~~فضلة فقيل ينفذ ذلك في الفقراء والمساكين لقوله يخرج جميع ثلثي وقيل إن ~~البقية ترجع ميراثا # قال بعض الموثقين وبالأول جرى العمل انتهى # وقال بعده بنحو الورقة مسألة فإن أغفل الموثق أن يقول في الوصية وما فضل ~~عن الثلث جعله الناظر حيث يراه إذا ذكر أولا أنه أوصى بجميع ثلثه ففي ذلك ~~قولان أحدهما أنه ينفق في الفقراء والمساكين # قال بعض الموثقين وبه جرى العمل PageV06P368 والقول الثاني أن البقية ms4768 ~~ترجع ميراثا # ص ( وإن أجيز فعطية ) ش أي فإن كان الوارث المجيز عليه دين محيط فلغرمائه ~~رد ذلك وإن قلنا إن فعله ينفذ فليس لغرمائه الرد # واختلف إذا أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبض ذلك الموصى له حتى استدان ~~الوارث أو مات فقال في كتاب محمد غرماء الوارث ورثته أحق بها لأنها هبة لم ~~تحز وقال أشهب يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن # قال ابن عرفة والأول أحسن وأظنه أنه ناقل له عن ابن القصار # ص ( وبرجوعه فيها وإن بمرض ) ش قال في التوضيح قال في الوثائق المجموعة ~~إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال لا ~~رجوع لي فيها فإنها لا تبطل حتى ينص عليها انتهى # ونقله في الشامل # وذكر المشذالي في حاشيته على المدونة في كتاب الوصايا الأول خلافا عن ~~الشيوخ فيما إذا التزم عدم الرجوع عن الوصية ونقل عن ابن عرفة أنه قال في ~~مختصر الحوفية فلو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح # وفي بعض النسخ على المشهور وفي مختصره الفقهي فلو التزم عدم الرجوع ففي ~~لزومه خلاف بين متأخري فقهاء تونس ابن علوان ثالثها إن كانت بعتق # ص ( بقول ) ش يعني أن الدال على الرجوع إما قول أو فعل # والفعل يكون بأحد وجهين أحدهما ما ينقل الملك ويمنع من نقله كالبيع ~~والعتق والاستيلاد والثاني أن يفعل فعلا يبطل رسم الموصى به انتهى # ص ( أو بيع ) ش قال في الشامل إلا أن يشتريه ثانيا على المعروف بخلاف ~~مثله وهو معنى قول المصنف بعد هذا أو بثوب فباعه أو اشتراه بخلاف مثله ص ( ~~وكتابة ) ش قال في الشامل ولا تعود لعجز على المنصوص # وقال في التوضيح ينبغي إذا عجز المكاتب في حياة السيد أن تعود الوصية فيه ~~كما يعود في البيع الموصى به على أحد القولين وها هنا أولى لأن الكتابة لا ~~تنقل الملك انتهى # وقال ابن عرفة قال ابن شاس الكتابة رجوع ولم أجدها لغير الغزالي وأصول ~~المذهب توافقه لأن ms4769 الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهي في البيع ~~الفاسد فوت # هذا إن لم يعجز # وإن عجز فليس بفوت # انتهى من ابن غازي # فجزم ابن عرفة بأنها ليست بفوت مع العجز كما بحثه الشيخ خليل فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وحصد زرع ) ش ظاهره أن الحصد وحده كاف في الرجوع # وقال ابن الحاجب وإن درس الحب وكاله وأدخله بيته فرجوع بخلاف الحصاد وجز ~~الصوف وجذاذ الثمرة # قال في التوضيح يعني أن من أوصى برزع فحصده وزرعه وكاله وأدخله بيته فذلك ~~رجوع لأنه أبطل اسم الزرع ونقله إلى اسم القمح بخلاف جز الصوف وجذاذ الثمرة ~~فإنه لم ينقل الملك ولا أبطل اسمه فلا يعد رجوعا ولو أدخلها بيته # ومسألة درس القمح هو نص قول ابن القاسم في المجموعة # وقال الباجي ينقل بالحصاد والدراس قال وقوله أدخله بيته تأكيدا لقصده ~~وكذلك قوله اكتاله إنما يريد بلغ حد الاكتيال انتهى # وقال في الشامل وحصد زرع مع درسه انتهى # وقال ابن عرفة الشيخ لابن القاسم في المجموعة إن أوصى بزرع فحصده أو بصوف ~~فجزه فليس برجوع إلا أن PageV06P369 يدرس القمح ويكتاله ويدخله بيته ثم ذكر ~~بقية كلام الباجي # ص ( وحشو قطن ) ش قال في التوضيح وينبغي أن يقيد حشو القطن بما إذا حشي ~~في الثياب وأما إذا حشي في المخدة ونحوها فلا # انتهى # قال في الشامل وحشو قطن في ثوب ونحوه انتهى # ص ( وتفصيل شقة ) ش احترز بقوله شقة مما إذا أوصى له بثوب ثم قطعه قميصا ~~إذ القميص يسمى ثوبا # قال في الشامل وتفصيل شقة لا إن قال ثوبي هذا ثم قطعه قميصا أو لبسه في ~~مرضه إذ القميص يسمى ثوبا انتهى # ص ( وإيصاء بمرض أو سفر انتفيا قال إن مت فيهما وإن بكتاب ولم يخرجه أو ~~أخرجه ثم استرده بعدهما ) ش أي وكذلك تبطل الوصية إذا كانت في المرض أو عند ~~سفر أراده ثم زال المرض والسفر وهذا معنى قوله انتفيا والحال أنه قال في ~~وصيته إن مت من مرضي أو في ms4770 سفري وسواء أشهد على ذلك ولم يكتب في كتاب أو ~~كتبه في كتاب ولم يخرجه من يده أو أخرجه ثم استرده # أما إذا أشهد على ذلك ولم يكتبه في كتاب فلا خلاف أن الوصية تبطل إذا زال ~~المرض أو السفر ولا خلاف أنها تصح إذا حصل الموت فيهما # وأما إذا كتبها في كتاب ولم يخرجه من يده فقال المصنف إنها تبطل بزوال ~~المرض والسفر وظاهره سواء كان أشهد في الكتاب أو لم يشهد # أما إذا أشهد عليها فحكى في اتوضيح عن الباجي في ذلك روايتين # وكذلك ذكر ابن رشد في البيان لكن قال في التوضيح عن الباجي وإن القول ~~بعدم إنفاذها هو مشهور قول مالك من رواية ابن القاسم وغيره وهو خلاف ظاهر ~~كلام المصنف وابن الحاجب فإنهما حكما إذا لم يخرج الكتاب بالبطلان وظاهر ~~كلامهما ولو كان أشهد عليهما وأما إذا لم يشهد فقال في التوضيح عن العتبية ~~والمجموعة إنه لا يجوز ذلك ولو شهد عدلان أن ذلك خطه حتى يشهدهما عليه # قال وقد يكتب ولا يعزم # وتأولها عياض وقال معناه إذا كتبها ليشهد فيها وأما إذا كتبها بخطه وقال ~~إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي فلينفذ ذلك إذا عرف أن خطه كما لو أشهد # انتهى كلام العتبية الذي ذكره في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الوصايا # ويريد أن تلك الوصية لا تجوز ولو مات في مرضه ذلك أو سفره إذا لم يخرجها ~~ولم يشهد إلا أن يكتبها ويقول إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي فلينفذ على ما ~~تأول عليه القاضي عياض مسألة العتبية لكنها إذا قيدها بمرضه أو سفره فإنما ~~تنفذ إذا مات فيهما وأما إذا لم يمت فيهما فيأتي فيها الخلاف لأنه جعلها ~~بمنزلة ما لو أشهد فيها وتقدم الخلاف في ذلك فتأمله # وأما إذا كتب وصيته في كتاب وأخرج الكتاب من يده ثم استرده بعد زوال ~~المرض والسفر فلا خلاف في بطلان الوصية # ص PageV06P370 ( ولو أطلقها لا إن لم يسترده ) ش لما ذكر ms4771 أنه إذا كانت ~~الوصية مقيدة بمرض أو سفر وكتبها في كتاب وأخرجه من يده ثم استرده أنها ~~تبطل ذكر هاهنا أنها تبطل أيضا إذا كانت مطلقة أي غير مقيدة بمرض أو سفر ~~وكتبها في كتاب وأخرجها ثم استرده من يد من جعلها عنده # وقال في التوضيح وحكى صاحب المقدمات الاتفاق على بطلانها وذكر عياض أن ~~ابن شبلون وغيره تأولوا الكتاب على ذلك # وأن ظاهر تأويل أبي محمد إنما يضر استرجاع المقيدة لا المبهمة وأن أبا ~~عمران تردد في ذلك انتهى # واقتصر في البيان على حكاية البطلان ولم يصرح بنفي الخلاف وظاهر كلام ~~المصنف أنه مشى على ذلك ولكن في قول المصنف ولو أطلقها بعض قلق لأنه فرض ~~أولا في القيدة ثم بالغ في الإطلاق لو شبه المطلقة بالمقيدة فقال كأن ~~أطلقها لكان أبين وأحسن انتهى # وقوله لا إن لم يسترده أي لا إن لم يسترد الكتاب بعد أن أخرجه فلا تبطل ~~الوصية وسواء كانت مطلقة أو مقيدة # ونقله في التوضيح وقاله في البيان # ص ( أو قال متى حدث الموت ) ش يعني أن الوصية تمضي ولا تبطل إذا قال متى ~~حدث الموت وسواء قال ذلك في مرض أو سفر أو في صحة وسواء مات في ذلك المرض ~~أو السفر أو بعدهما وسواء أشهد على ذلك بغير كتاب أو بكتاب أقره عند نفسه ~~أو وضعه عند غيره فإنها تنفذ على كل حال متى مات إلا أن يكون كتبها في كتاب ~~وأخرجه من يده ثم استرده فإنها تبطل كما تقدم # تنبيه قال الشارح ومثل قوله متى حدث الموت قوله إن مت أو إذا مت ونحوه في ~~التوضيح قال وسواء قالها في الصحة أو في المرض ونصه وإن أطلق الوصية فقال ~~متى حدث الموت أو إن مت أو إذا مت فإنها ماضية # وظاهره يعني كلام ابن الحاجب سواء كتبها في كتاب أم لا استرجعها أم لا # أما إن لم يكتبها فقال غير واحد إنها نافذة أبدا لا ينقضها إلا تغيرها ~~قالها في صحته أو ms4772 في مرضه # وإن كانت بكتاب وأشهد فيه فهي ماضية بالاتفاق سواء أقرها عنده إلى الموت ~~أو جعلها على يد غيره حتى مات # وأما إن قبضها من يد من جعلها على يديه # سواء قبضها في الصحة أو في المرض فحكى صاحب المقدمات الاتفاق على بطلانها ~~انتهى # ثم ذكر كلام عياض المتقدم عن ابن شبلون وتأويل أبي محمد فظاهره أنه إذا ~~قال إن مت أو إذا مت وكان مريضا أنها تنفذ ولو صح من ذلك المرض وهكذا قال ~~في التنبيهات ونصه إذا كان إشهاده في غير كتاب في المبهمة فهي ماضية أبدا ~~لا ينقضها إلا تغيرها ونسخها أشد في مرضه أو صحته انتهى # وهو خلاف ما قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم ونصه إن أوصى في ~~صحته دون سفر ولا مرض فسواء قال فيها متى مت أو إذا مت # وسواء أشهد على ذلك بغير كتاب أو بكتاب أقره عند نفسه أو وضعه عند غيره ~~تنفذ على كل حال متى مات إلا أن يسترجع الكتاب بعد أن وضعه عند غيره فتبطل ~~بذلك وصيته وكذلك إن أوصى في مرض أصابه وعند سفر أراده فقال في وصيته متى ~~مات وأما إن أوصى في مرض أصابه أو عند سفر أراد لغزو فقال إن مت ولم يزد أو ~~قال من مرضي هذا # وكذلك إن أوصى في مريض أصابه أو عند سفر أراده لغزو فقال في وصيته إن مت ~~في سفري هذا ولم يزد أو قال من مرضي هذا أو قال يخرج عني كذا وكذا ولم يذكر ~~الموت بحال فإن كان أشهد بذلك بغير كتاب لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك ~~المرض أو في ذلك السفر # واختلف قول مالك إن أقر الكتاب وإن كتب بذلك كتابا وضعه عند غيره بكل حال ~~نفذت وإن مات من غير ذلك المرض وفي غير ذلك السفر # واختلف قول مالك إن أقر الكتابة عنده فمرة قال تنفذ على كل حال متى مات ~~ومرة قال لا تنفذ إلا ms4773 أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر # وجه الأول إن إبقاءه الكتاب بعد برئه وقدومه دليل على إلغائه والتنفيذ ~~لها ووجه الثاني PageV06P371 اعتبار زائد ظاهر لفظه والأول أظهر من جهة ~~المعنى والثاني من جهة اللفظ # وكذا إذا قال وهو صحيح دون مرض أصابه ولا سفر أراده إن مت في هذا العام ~~فيخرج عني كذا وكذا وهو بمنزلة ما إذا قال إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا # انتهى والله أعلم # ص ( كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمرو ) ش يعني أن من أوصى بشيء لإنسان ثم ~~أوصى به لآخر فإنهما يشتركان فيه وكذلك لو أوصى لواحد بثلثه ثم أوصى لآخر ~~اشتركا فيه وكذلك لو أوصى لواحد بالثلث ثم لآخر بالنصف أو بالجميع لاشتركا ~~في الثلث على نسبة الإجزاء # والله أعلم # ص ( وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان ) ش يعني أن من أوصى لشخص بوصية ~~ثم أوصى له بوصية أخرى # فالوصيتان له يعني والوصيتان من نوع واحد وهما متساويان يدل على ذلك قوله ~~وإلا فأكثرهما # وقوله كنوعين فعلم أن فرض المسألة أولا في كلامه فيما إذا كانتا من نوع ~~واحد وهما متساويتان لأن تشبيهه بالنوعين دل على أن الكلام الأول فيما كان ~~من نوع واحد # وقوله فأكثرهما دل على أن الكلام الأول فيما كان من نوع واحد مع التساوي # وقد قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو أوصى لواحد بوصية بعد أخرى ~~من صنف واحد وإحداهما أكثر فأكثر الوصيتين # وقول المصنف وإحداهما أكثر يخرج ما إذا كانتا متساويتين # وذكر الباجي في المتساويتين قولين مثل أن يوصي له بعشرة ثم بعشرة الأول ~~لمالك وأصحابه له العددان جميعا وحكى في المعونة أن له أحدهما لجواز ~~التأكيد ابن زرقون وانظر قوله هذا مع قول مالك وأصحابه وفي الموازية عن ~~مالك من رواية ابن القاسم أن له أحدهما مثل قول عبد الوهاب # انتهى # ص ( وإلا فأكثرهما إن تقدم ) ش تصوره ظاهر # PageV06P372 مسألة إذا قال أعطوا فلانا مائة ولم يقل مائة دينار ms4774 ولا درهم ~~فإن دل سياق كلامه على الدنانير أو الدراهم حمل عليه كأن يقول أعطوا فلانا ~~مائة دينار ذهبا وفلانا مائة # فتحمل على الذهب وأعطوا فلانا مائة درهم وفلانا عشرة فتحمل على الدراهم ~~وإن لم يدل سياق كلامه على شيء فإنه يحمل على الغالب في البلد من الدنانير ~~أو الدراهم فإن لم يغلب أحدهما حمل على الأقل وهو الدراهم # قاله في رسم الصلاة من سماع يحيى # وفي أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الوصايا # قال وفي معين الحكام وإن أوصى له بعين ولم يبين سكنها دفع له الأكثر ~~جريانا فإن استوى جريهما دفع له الأقل إلا أن يتبين أنه أراد الأكثر # وكذلك لو أوصى له بعدد أمداد من الطعام ولم يبين قمحا ولا شعيرا أجرى ~~الأمر على ما ذكر # وقال قبله بنحو الورقة # مسألة إذا ذكر الموصي في وصيته أن تنفذ وصيته من سكة كانت تجري من تاريخ ~~الوصية ثم توفي الموصي وقد انقطعت تلك السكة فإنها تنفذ وصيته من تلك السكة ~~التي كانت تجري يوم الوصية إلا أن يقول في وصيته إنها تكون من النقد الجاري ~~يوم تنفيذ الوصية فيكون كما عهد فإن وقعت الوصية مسجلة يعني مطلقة ولم ~~يشترط صفة فإنها تكون مما يجري يوم التنفيذ وذلك بخلاف الكوالىء والدين ~~انتهى # مسألة قال في باب الوصايا من معين الحكام إذا أوصى أن يعطي إناء فألفى ~~مملوءا دنانير أو دراهم فإن علم الناس أنه مما يدفع فيه ذلك أعطي بما فيه ~~وإلا أعطي الإناء وحده وكذلك لو أوصى بزق فألفى مملوءا عسلا أو سمنا دفع له ~~بما فيه # انتهى # ص ( ودخل الفقير في المسكين كعكسه ) ش تصوره واح # مسألة قال القرطبي في تفسير @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ ~~PageV06P373 المسألة الرابعة وهي فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما ~~صنف واحد أو أكثر فيظهر فيمن أوصى بثلث ماله للفقراء وللمساكين ممن قال هما ~~صنف واحد قال يكون لفلان نصف الثلث وللفقراء والمساكين النصف الثاني ومن ~~قال هما صنفان قال يقسم ms4775 الثلث بينهم أثلاثا انتهى # وقال ابن عرفة قول ابن شاس يدخل الفقراء في لفظ المسكين والعكس ظاهره ولو ~~على عدم الترادف وهو صواب إن كان الموصي عاميا وإلا ففيه نظر # انتهى # ص ( ولم يلزم تعميم كغزاة ) ش اعلم أن الموصى له إذا كان معينا كفلان أو ~~أولاد فلان ويسميهم فلا خلاف أنه يقسم PageV06P374 بين الجميع بالسوية ومن ~~مات فلوارثه حصته ومن ولد لم يدخل # وإن كان الموصى لهم مجهولين غير محصورين كالفقراء والمساكين والغزاة وبني ~~تميم وبني زهرة ونحوهم مما لا يمكن الإحاطة بهم فلا خلاف أنه لا يلزم ~~تعميمهم ولا التسوية بينهم بل تقسم بالاجتهاد ويكون لمن حضر القسم ولا شيء ~~لمن مات قبله ومن ولد أو قدم قبله استحق # وإن كان الموصى لهم يمكن حصرهم ولكن الميت لم يعينهم كقوله لأولادي ~~ولإخوتي وأولادهم أو لأخوالي وأولادهم ونحو ذلك # فاختلف فيه على قولين فقيل إنهم كالمعينين يقسم بينهم بالسوية ومن مات ~~قبل القسم فنصيبه لوارثه ومن ولد بعد موت الموصي لم يدخل # وقيل كالمجهولين من مات قبل القسم لم يستحق # ومن ولد استحق ويقسم بينهم بالاجتهاد # وذكر ابن القاسم في المدونة أنه لمن حضر القسم ولا شيء لمن مات قبله ومن ~~ولد قبله دخل ثم ذكر أنه يقسم بينهم بالسوية # ففهم سحنون أن لابن القاسم قولين وجعله خلافا # وقال ابن يونس ليس بخلاف PageV06P375 بل مذهبه أنه لمن حضر القسم وأنه ~~يقسم بالسوية قال وهو قول مالك وهذا هو الظاهر # انظر ابن يونس وأبا الحسن # وانظر الرجراجي فإن كلامه يقتضي أن المشهور أنه لمن حضر القسم إن كان ~~أولاد فلان فلا يمكن زيادتهم # وانظر الشامل فيمن أوصى لقرابته # فرع فقراء الرباط والمدرسة الظاهر أنهم من هذا القسم والله أعلم # ص ( ولزم إجازة الوارث بمرض ) ش يعني إذا أوصى الميت بأكثر من الثلث أو ~~لوارث كما فرض المسألة في التوضيح # ص ( والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر مآله ) مثال الصورة الأولى إذا ~~أوصى لأخيه لا ولد له ثم ولد له أو ms4776 أوصت المرأة لزوجها ثم أبتها # ومثال العكس أن يوصي لامرأة ثم يتزوجها أو يوصي لأخيه وله ولد فيموت ~~الولد ويصير الأخ هو الوارث # وجعل الشارح في الكبير مثال الثانية ما إذا أوصت لزوجها ثم أبتها وهو سهو ~~فإنه مثال للأولى وغره في ذلك ما يتبادر من كلام التوضيح فإن المتبادر ~~للفهم منه كما قال الشارح لكن يمكن رده إلى الصواب بالتأمل بخلاف كلام ~~الشارح # ص ( ولو لم يعلم ) ش هذا الخلاف في الصورة الأولى وهي ما إذا أوصى لوارث ~~ثم صار غير وارث وأما الثانية فلا يتصور فيها وجود الخلاف # ص ( فإن سمي في تطوع يسير أو أقل الثلث ) ش احترز بالتطوع من الظهار # قال في التوضيح قال اللخمي ويطعم به في الظهار فإن فضل منه عن الإطعام ~~فضلة كان الفاضل لهم انتهى # وعبارة التبصرة أو في مما نقله في التوضيح ونصه وإن لم يبلغ ذلك وكان ~~العتق عن ظهار أطعم عنه وإن وافى بالإطعام أو ما بلغ منه # وإن كان فوق الإطعام ودون العتق أطعموا وكان الفاضل لهم وهذا هو القياس # والاستحسان يتصدق بالفاضل وإن كان العتق عن قتل اشترى بما ينوب القتل في ~~رقبته كالتطوع انتهى # ص ( وإلا فما آخر نجم مكاتب ) ش هكذا في المدونة # PageV06P376 والظاهر أنه لا فرق بين الأول والآخر # ولفظ اللخمي قال مالك ويعان به مكاتب ولا يقال إنما اشترط الأخير لأنه ~~إذا أدى أو لا فقد يعجز فلا يحصل العتق المقصود لأنا نقول إن عجز يؤخذ ذلك ~~من سيده لأنه إنما يدفع للمكاتب لقصد العتق لا لقصد الصدقة # نعم آخر نجم أولى لأنه لا يشبه أنه ما عتق إلا بسببه والأمر من المخاصم ~~بعد عجزه والله أعلم # ص ( وإن مات بعد اشترائه ولم يعتق اشترى غيره لمبلغ الثلث ) ش قال في ~~الوصايا الأول من المدونة ومن أوصى بنسمة تشترى للعتق لم تكن بالشراء حرة ~~حتى تعتق لأنه لو قتله رجل أدى قيمته عبدا وأحكامه في جميع أحواله أحكام ~~العبد حتى يعتق انتهى # قال ms4777 اللخمي في تبصرته وإن قال فإذا اشتريتموها فهي حرة كانت حرة بنفس ~~الشراء انتهى # ونقله أبو الحسن الصغير وقبله ثم قال في المدونة فإن مات بعد الشراء وقبل ~~العتق كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ الثلث انتهى # وظاهره فرطوا في تأخير العتق أو لم يفرطوا # ولم أر من نص على ذلك بالإطلاق أو التقييد وفي سماع عيسى في رسم لم يدرك ~~من كتاب الوصايا الثاني ما نصه وسألته عن الرجل يوصي أن يشتري من ماله رقبة ~~وذكر أنها واجبة عليه فابتاعوا رقبة قبل أن يقسم ماله فمات العبد أو جنى ~~جناية تحيط برقبته قبل أن ينفذ عتقه # قال ابن القاسم إذا مات فإنه يرجع أيضا في المال فيخرج مما بقي ثمن رقبة ~~فيشتري فيعتق إن حمل الثلث ما بقي بعد موت الغلام ما يكون فيه رقبة أو ما ~~كان من ثلثه وكذلك لو أخرج ثمنه فسقط # وأما إذا جنى خير الورثة في أن يسلموه ويبتاعوا من ثلث ما بقي عبدا وأن ~~يفتكوه فيعتقوه وكذا يرجع أبدا في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه أو يقسم ~~المال فإن قسم وقد اشترى وأخرج ثمنه فذهب فلا شيء على الورثة إلا أن يكون ~~معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم فيؤخذ مما أخذوا مما يبتاع به ~~رقبة لأنه لا تجوز وصيته ولم ينفذ إلا أن يكون معه في الوصية من الواجب ما ~~هو مثله فيكون في الثلث سواء # وإن بقي في أيدي الورثة من الثلث ما يبتاع به رقبة ثم أخذ ذلك من أيديهم ~~بعد القسم وابتيع به رقبة وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم ولا يكون لهم من ~~الثلث شيء وثم وصايا لم تنفذ # قال ابن رشد قوله إذا مات العبد قبل أن يعتق أنه يرجع في ثلث ما بقي بعد ~~العبد فيشتري به عبدا آخر فيعتق إن كان المال لم يقسم وإن كان قد قسم لم ~~يرجع على الورثة إلا أن بقي في أيديهم من الثلث بعد ms4778 العبد الذي كان اشترى ~~للعتق فمات استحسان لا يحمله القياس لأن الحقوق الطارئة على التركة لا ~~يسقطها قسمة المال وقد روى أصبغ عن ابن القاسم أنه يرجع إلى ما بقي من ~~المال فيخرج ثلثه ويكون ذلك كشيء لم يكن لا يحتسب في ثلث # ولم يفرق بين أن يكون المال قد قسم أو لم يقسم وهو ظاهر ما في كتاب ~~الوصايا الأول من المدونة # ومن الناس من ذهب إلى أنه يفسر ما في المدونة بما وقع في هذه الرواية من ~~الفرق بين أن يقسم المال أو لا يقسم وهو قول أصبغ وليس ذلك بصحيح لأن ~~الأولى وأن يحمل الكلام على الظاهر مما هو القياس ولا يعدل به عن ظاهره ~~بالتأويل إلى ما ليس بقياس وإنما هو استحسان وكذلك قوله إنه يرجع في ثلث ما ~~بقي ما لم ينفذ عتقه يريد أنه إذا نفذ عتقه فاستحق بعد العتق لا يرجع في ~~ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته وإن لم يقسم المال وإنما يرجع فيما بقي من ~~الثلث بعد قيمته هو استحسان أيضا على غير قياس # والذي يوجبه النظر بالقياس على الأصول أن يرجع أيضا إذا استحق العبد بعد ~~أن عتق في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته قسم المال أو لم يقسم # انتهى # ص ( وبشاة أو عدد من ماله يشارك بالجزء ) ش يعني أن من أوصى لشخص بشاة أو ~~بعدد من ماله فإنه يشارك بالجزء # ومعنى PageV06P377 يشارك بالجزء أنه يكون شريكا بنسبة تلك الشاة من الغنم ~~أو بنسبة ذلك العدد من الغنم # فإن أوصى له بشاة ومات عن خمس فله الخمس وإن أوصى له بثلاثة فله ثلاثة ~~أخماس من الغنم فتقوم ويأخذ الموصى له بذلك الجزء من الغنم سواء كان عدده ~~قدر الذي أوصى به الميت أو أكثر أو أقل بالقرعة # هذا قول ابن القاسم لكنه لم يراع الجزء يوم الموت مطلقا بل راعاه بشرط أن ~~تبقى الغنم إلى يوم التنفيذ فإن لم تبق الغنم على عددها بل نقصت فله ms4779 نسبة ~~ذلك العدد إلى الموجود يوم التنفيذ فإن لم يبق إلا ذلك العدد أخذه الموصى ~~له إن حمله الثلث # قال في أول الوصايا الأول قال غير ابن القاسم ما مات أو تلف قبل النظر في ~~الثلث كان الميت لم يتركه انتهى # قال أبو الحسن ظاهره فرطوا أم لا وقول الغير تفسير وتتميم انتهى # فلو أوصى له بعشرة من غنمه وهي خمسون ثم تلف منها عشرون فله ثلث الثلاثين ~~الباقية وإن بقي عشرون فله نصفها وإن بقي خمسة عشر فله ثلثاها فإن بقي عشرة ~~أخذها وإن حمل ذلك الثلث فإن لم يبق من الغنم شيء أو استحقت كلها فلا شيء ~~له # نص عليه ابن عرفة ونحوه في التوضيح # وفي المدونة أول الوصايا ما يدل كالصريح لمن تأمل # ص ( لا ثلث غنمي فتموت ) ش يريد فيموت غالبها وتبقى بقية فليس للموصى له ~~إلا ثلث الباقي والله أعلم # فرع قال ابن عرفة الشيخ من أوصى لرجل بعشرة شياه من غنمه ومات وهي ثلاثون ~~فولدت بعده فصارت خمسين # له خمسها # قاله أشهب مرة ومرة قال له من الأولاد بقدر ماله من الأمهات إن كانت ~~الأمهات عشرين أخذ عشرا من الأمهات ونصف الأولاد إن حمله الثلث أو ما حمل ~~منها انتهى # ص ( وقدم لضيق الثلث ) ش قال ابن عرفة والمخرج من ثلثه الوصايا وتبرعات ~~مرض موته فإن ضاق ونص على تقدم شيء على شيء له رده قدم عليه وتقدم القول ~~فيه وما ذكره الباجي فيه وإلا قدم الآكد انتهى # وكلام الباجي قبل هذا الكلام بنحو الأربع ورقات وهو يحتاج إلى تأمل وهو ~~كلام ابن رشد في المقدمات ونصه وإذا ضاق الثلث عن الوصايا يبدأ بالآكد ~~فالآكد والأقدم فالأقدم وما كان بمنزلة واحدة في التأكيد تحاصوا في الثلث ~~وإن كان بعضها أقدم من بعض إلا أن ينص الموصي على تقدم بعضها على بعض فيبدأ ~~بالذي نص على تبدئته اتباعا لوصيته وإن كان غيرها من الوصايا آكد ما لم يكن ~~مما يجوز الرجوع عنه كالمبتل في المرض ms4780 والمدبر فيه أو في الصحة انتهى # ص ( وثم مدبر صحة ) ش قال في كتاب المدبر منها ومن مات وترك مدبرين فإن ~~كان دبر PageV06P378 واحد بعد واحد في صحة أو في مرض أو دبر في مرض ثم صح ~~فدبر في صحته ثم مرض فدبر في مرضه فذلك سواء ويبدأ الأول فالأول إلى مبلغ ~~الثلث # فإن بقي أحد منهم رق ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض عتق جميعهم إن ~~حملهم الثلث وإن لم يحملهم لم يبدأ أحدهم على صاحبه ولكن يفض الثلث على ~~جميعهم بالقيمة فيعتق من كل واحد حصته منه وإن لم يدع إلا هم عتق ثلث كل ~~واحد ولا سهم بينهم بخلاف المبتلين في المرض انتهى # قال في هذا المحل من التوضيح هو المشهور # وقيل يقرع بينهم انتهى # ص ( ثم زكاة أوصى بها ) ش يعني ثم زكاة فرط فيها وأوصى بها في مرضه أما ~~لو لم يفرط فيها فهي المسألة الآتية في قوله إلا أن يعترف إلى آخره # وأما لو أقر في صحته وأشهد بها فإنها من رأس ماله كما سيأتي في أول باب ~~الفرائض # ولو فرط فيها ولم يوص بها في مرضه فلا تخرج من ثلثه ولا غيره # قال في التوضيح ولو قال في مرضه سأخرجها انتهى # ومراد المؤلف زكاة الأموال سواء كانت عينا أو حرثا أو ماشية # قال في المنتقى قال في كتاب ابن المواز زكاة المال والحب والماشية سواء ~~يحاص فيها عند ضيق الثلث انتهى # ص ( إلا أن يعترف بحلولها ويوصى فمن رأس المال ) ش هذه هي الزكاة التي لم ~~يفرط فيها # وفرق المؤلف بين العين وغيرها فشرط في العين أن يعترف بحلولها ويوصي ~~بالمال أما اشتراط الاعتراف فتبع فيه ابن الحاجب وقد اعترضه في توضيحه ~~وكذلك ابن عبد السلام وابن عرفة # ونص ابن عرفة قول ابن الحاجب إن اعترف بحلولها حينئذ أنه لا يخرجها فمن ~~رأس ماله خلاف اقتضاء ظاهر الروايات شرط علم حلولها حينئذ من غيره ولصحة ~~تعليل الصقلي ما أخر منها في ms4781 الثلث لكونه لم يعلم إلا من قبله انتهى # قال في التوضيح قال ابن عبد السلام ظاهر كلامه أنه يكتفي في هذا اعتراف ~~الموصي سواء عرف ذلك من غيره أم لا # وفي موافقته للرواية نظر أي لأن في المدونة فما عرف من هذا انتهى # وأشار إلى قوله في الوصايا الأول # فأما المريض يحل حول زكاته أو مقوم عليه مال حال حلوله فما عرف من هذا ~~فأخرجه من مرضه أو أمر بذلك ثم مات فإنها فارغة من رأس ماله فإن لم يأمر ~~بها لم يقض بها على الورثة وأمروا بغير قضاء انتهى # وأما اشتراط الإيصاء فهو مذهب المدونة كما علمت الآن والله أعلم # وقوله في المدونة فارعة هو بالعين المهملة أي خارجة ولها حكاية # قال المشذالي في حاشية قوله فارعة من رأس المال كتب بعض الموثقين ~~الأندلسيين وثيقة في المدبر وذكر فيها فارغا من رأس المال يعني بالمعجمة # فدخل بها على بعض القضاة فقال له القاضي هل عندك من غريب فأخرج الوثيقة ~~فطفق يقرؤها حتى بلغ فارغا فاستعاده القاضي فأعاد فقال له صحفت يا فقيه ~~فتأمل # فقال كذا رويتها وضبطتها عن أشياخي وكذا هي في الأمهات # فقال له القاضي كل كتاب وقعت فيه كذلك أو شيخ رواها كذلك فقد أخطأ # فخرج من عنده ولم يفهمه جوابها فتحير الطالب الموثق فبعث أسئلة إلى قرطبة ~~وضواحيها فاضطربت أجوبتهم فيها فقال بعضهم يصح فيها الوجهان # وقال بعضهم بالغين المعجمة # وقال بعضهم بالمهملة # ثم رجعوا إلى القاضي فقال القاضي كلهم أخطؤا اللفظ بالمهملة وأول من صدرت ~~عنه مولانا عمر بن الخطاب رضي الله عنه # قلت هذا الموثق إن كان بعد عياض فهو قاصر وقد نص عليها عياض في العتق ~~الأول والعارية وإن كان قبله فقد نص عليها صاحب الغريبين في باب الفاء # ص ( كالحرث والماشية وإن لم يوص ) ش سيأتي الكلام عليها محررا في أول ~~الفرائض إن شاء الله والله أعلم # ص ( ثم عتق ظهار وقتل ) ش يعني قتل الخطأ كما قيده في المقدمات والباجي ~~وغيرهما ms4782 قال الباجي وأما العمد فقد روى ابن المواز عن ابن القاسم أن كفارة ~~الظهار مقدمة إذ PageV06P379 ليست بواجبة في العمد # انتهى ونقله ابن عرفة والله أعلم # ص ( وأقرع بينهما ) ش هذا أحد أربعة أقوال في المسألة نقلها في المقدمات ~~وغيرها # قال في المقدمات وذلك يعني الخلاف إذا لم يكن في الثلث إلا رقبة واحدة ~~وأما إذا كان في الثلث رقبة وإطعام فيعتق الرقبة في القتل ويطعم عن الظهار ~~باتفاق # انتهى والله أعلم # ص ( ثم لفطر رمضان ) ش قال البساطي بالأكل والشرب فإن قلت قيدت ذلك ~~بالأكل والشرب لماذا قلت الكفارة بالجماع مجمع عليها وكان ذلك مقصود أهل ~~المذهب حيث لا يقولون إلا كفارة الفطر انتهى # وهذا الذي قاله غير ظاهر لأن المفطر يعم كذلك ولم أر أحدا قيده بما قال # فالصواب حمله على الإطلاق والله أعلم # ص ( ثم المبتل ومدبر المرض ) ش يعني أنهما في مرتبة واحدة فإن لم يحملها ~~الثلث تحاصا # قال في التوضيح وهذا إذا كان في فور واحد ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر ~~بدأ بالأول لأنه ثبت له ما لا رجوع فيه # أشهب والكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظة الواحدة # وقال ابن القاسم ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما معا وما كان في فور ~~بعد فور فالأول مبدأ انتهى # وقال ابن عرفة الباجي هذا إذا كان في لفظ واحد أو في حكم اللفظ الواحد # قال في الموازية والعتبية والمجموعة إن كانا في كلام واحد في مرضه فقال ~~هذا مدبر وهذا حر بتلا تحاصا # وقاله ابن القاسم ولو بدأ بأحدهما ثم ذكر الآخر بدأ بالأول لأنه ثبت له ~~ما لا يرجع فيه # ولأشهب في المجموعة الكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد # ولابن القاسم في الواضحة ما كان في كلمة واحدة وفور واحد فهما معا وما ~~كان في فور بعد فور فالأول مبدأ # قال أشهب إن قال فلان حر بتلا ثم سكت سكوتا يعرف أنه لم يرد غيره ثم يبدأ ~~له ببتل غيره بدىء الأول ms4783 فالأول اه # وكلام أشهب هذا الأخير هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله آخر العتق إلا أن ~~يرتب فيتبع والله أعلم # وكذلك إذا دبر واحدا بعد واحد في كلمة واحدة الحكم واحد وقد تقدم في لفظ ~~المدونة # قال في المقدمات والنذر الذي يوجبه على نفسه في المرض ينبغي أن يكون ~~بمنزلة المبتل في المرض والمدبر فيه انتهى # ص ( ثم الموصى بعتقه معينا ) ش لم يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على صدقة ~~PageV06P380 المريض المبتلة قال ابن عرفة وقال ابن دينار صدقة المبتل مقدمة ~~على الوصية بعتق معين إذ له أن يرجع عنه # وقاله المغيرة وعبد الوهاب # قال سحنون كانت العطية قبل وصيته أو بعدها # وروى ابن القاسم أن مالكا توقف في تبدئة صدقة المبتل على الوصايا وكذلك ~~في العتبية # وتبدأ أحب إلي وأما على العتق بعينه فيبدأ العتق # ابن زرقون الذي في سماع ابن القاسم من الوصايا أن الوصية يحاص بها مع ~~صدقة المريض # وفي كتاب المرابحة من العتبية الصدقة مبدأة انتهى # وفي رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا بعد أن ذكر ~~الرواية قال ابن رشد ظاهر هذه الرواية أن السؤال فيها إنما هو عن الوصية ~~بالصدقة والوصية على سبيل العطية فقال إنهما يتحاصان # ولا خلاف أحفظه في ذلك وقد رأيت لابن دحون أنه قال قد قيل إن الصدقة تقدم ~~على الوصية لأنها للفقراء والوصية للأغنياء ولا أعرف هذا القول ولا وجه له ~~إذ قد يتصدق على الغني ويعطى للفقير ويلزم أن تبدأ الوصية للفقير على ~~الوصية للغني وذلك خلاف الإجماع وإنما الاختلاف المعلوم في الصدقة المبتلة ~~في المرض والوصية هل يتحاصان أو تبدأ الصدقة المبتلة من أجل أنه إن صح ~~لزمته فروى الحارث عن ابن وهب قال سمعت مالكا يقول في الرجل يتصدق بالصدقة ~~في مرضه ويوصي لناس بوصايا ثم يموت فيريد أهل الوصايا أن يدخلوا على ~~المتصدق عليه قال لا أرى ذلك لهم لأنه لو عاش ثم أراد أن يرجع في صدقته لم ~~يكن له ms4784 ذلك # ومثل هذا في المختصر الكبير لابن عبد الحكم عن مالك ومثل هذا في كتاب ابن ~~حبيب وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل انتهى # فحاصله أن الصدقة المبتلة ومثلها العطية المبتلة يقدمان على الوصايا على ~~القول المروي عن مالك وعن أكثر أصحابه # وهل يقدمان على الموصى بعتقه اختار ابن القاسم تبدئة الموصى بعتقه والله ~~أعلم # وهل تحتاج العطية في المرض إلى حوز ففي المنتقى عدم احتياجها انظره فيه ~~بعد # يشير والله أعلم إلى قول الباجي في المنتقى في الوصايا في ترجمة الوصية ~~في الثلث في شرح قوله في الحديث إياهم وثلث مالي قال لا فضل إن حملنا قوله ~~أنا أتصدق بثلث مالي على بتل الصدقة في المرض والنبي عليه السلام منع من ~~ذلك وعلى هذا فقهاء الأمصار أنه لا يجوز للمريض أن يبتل من ماله إلا ثلثه ~~بصدقة أو هبة أو عتق أو محاباة في بيع فإن زاد على ذلك فالزيادة موقوفة فإن ~~أفاق من مرضه ذلك لزمه جميعه وإن مات من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية إن ~~أجازه الورثة وإلا رد إلى الثلث ولا يعتبر في ذلك قبض الهبة لأن حكمه حكم ~~الوصية # وشذ أهل الظاهر وقالوا يلزمه الجميع إذا قبض الهبة أو الصدقة انتهى # والمراد منه قوله ولا يعتبر في ذلك قبض الهبة لأن حكمه حكم الوصية ~~والوصية لا يشترط فيها الحوز فتأمل ذلك والله أعلم # وألحق صاحب المقدمات بهذه الأربعة التي ذكرها المؤلف الموصى له بكتابته ~~إذا عجل الكتابة والله أعلم # فرع جعل ابن رشد في نوازله الموصي بتحبيسه مع الموصي بالثلث في مرتبة ~~واحدة ونقله البرزلي # وانظر الحبس المبتل في المرض هل يبدأ على الوصايا بمال فإن في كلام ابن ~~رشد في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس إشارة إلى ذلك ~~ونصه في شرح مسألة من حبس في مرضه دارا له وجعلها بعد حبسه في سبيل الله ~~فأراد أن يغير ذلك في مرضه # أذلك له قال نعم ذلك له # ونصه ms4785 قوله إن له أن يغير في مرضه يريد فينفذ تغييره ويبطل الحبس إن مات ~~من مرضه وأما إن صح فيلزمه الحبس ويحكم به عليه وإن كان قد رجع عنه وغيره ~~في مرضه # ووجه كونه له أن يغير ذلك في مرضه أنه لما كان الحبس لا ينفذ من مات من ~~مرضه إلا من الثلث حكم له بحكم الوصية في أن له أن يرجع فيه فعلى قياس هذا ~~إن مات من مرضه قبل أن يغير حبسه وقد أوصى بوصايا مال فلم يحمل PageV06P381 ~~ذلك ثلثه تحاصا في الثلث ولم يبدأ الحبس المبتل في المرض على الوصية بالمال # وهذا أصل اختلف فيه قول مالك فيمن بتل عتق عبد له في مرضه وأوصى بعتق عبد ~~له آخر فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك المبتل في المرض يبدأ على الموصي ~~بعتقه # أخذ بذلك ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وابن دينار وإياه اختار ابن ~~المواز فعلى هذا لا يجوز للمريض تغيير ما حبسه في مرضه ولا بتل عتقه فيه # وروى أشهب عن مالك أنهما يتحاصان المبتل في المرض والموصي بعتقه فيه # قال ابن المواز وقد نقل لي بعض أصحاب مالك أن مالكا رحمه الله رجع إلى ~~هذا القول وعليه لقى الله عز وجل # فقوله في هذه الرواية إن له أن يغير حبسه الذي حبسه في مرضه يأتي على قول ~~مالك هذا الذي رجع إليه من أنهما يتحاصان ولا يبدأ المبتل في المرض على ~~الموصي بعتقه انتهى # فالمقصود من كلامه قوله فعلى قياس هذا أن من مات من مرضه قبل أن يغير ~~حبسه إلى قوله على الوصية بالمال # ص ( ثم الموصى بكتابته والمعتق لأجل بعيد والمعتق بمال ) ش يعني أن العبد ~~الموصى بكتابته ولم يعجلها والموصي بعتقه على مال ولم يعجله والمعتق إلى ~~أجل بعيد كعشر سنين وقوله ثم لسنة على الأكثر يعني وأما العتق لسنة فيقدم ~~على المعتق لأكثر منها وما معه وكانت الواو هنا أولى من ثم ويشير إلى ما ~~نقل في التوضيح ms4786 عن عبد الحق وقدم عبد الحق المعتق إلى سنة على المكاتب وجعل ~~المكاتب يتحاص مع المعتق إلى أجل بعيد كعشر سنين ومع المعتق على مال فلم ~~يعجله انتهى # وبهذا يستقيم كلام المؤلف والله أعلم # ص ( ثم عتق لم يعين ثم حج ) ش يعني أن العتق غير المعين يلي ما تقدم ~~ويقدم على الحج ثم الحج بعد ذلك # ص ( إلا لصرورة فيتحاصان ) ش أي إلا أن يكون الحج عن صرورة فإنه يكون ~~بمنزلة العتق غير المعين # ص ( كعتق لم يعين ومعين غيره وجزئه ) ش كما أن العتق غير المعين يكون مع ~~الحج الصرورة في رتبة واحدة ويتحاصان كذلك يكون العتق غير المعين مع معين ~~غير العتق # قال في التوضيح والمراد به العدد المسمى كعشرة دنانير ونحوها انتهى # وكذلك العبد والدابة والثوب PageV06P382 والكتاب ونحوها مع جزء أي جزء ~~غير المعين كربع المال وسدسه ونحو ذلك في رتبة واحدة فيتحاصان ولا يتقدم ~~أحدهما على الآخر # فيتحصل من كلامه أن العتق غير المعين وحج ومعين غير العتق كعشرة دنانير ~~ونحوها وجزء غير العتق كربع المال وثلثه في رتبة واحدة وإن حج غير الصرورة ~~بعد ذلك والله أعلم # تنبيه ما ذكره من أن معين غير العتق كالدابة والثوب ونحوهما والعدد ~~المسمى كالعشرة ونحوها هو والجزء كسدس المال وربعه وثلثه في رتبة واحدة وهو ~~مذهب المدونة # وقال ابن رشد في رسم الوصايا من سماع أشهب هو المشهور # وقيل إن التسمية مبدأة على الجزء # وقيل الجزء مبدأ # قال وذلك إذا أبهم التسمية ولم يقل إنها من الثلث فإن قال ذلك فلا خلاف ~~أنها مبدأة # انتهى بالمعنى # وما ذكره من نفي الخلاف فمشكل فقد ذكر في النوادر عن المجموعة وكتاب ابن ~~المواز فيمن قال لفلان ثلثي ولفلان من ثلثي عشرة أو لم يقل وبه قال ابن ~~القاسم عن مالك يبدأ بالتسمية إذا قال من ثلثي وإن لم يقل من ثلثي فيتحاصان # ثم رجع مالك فقال يتحاصان قال من ثلثي أو لم يقل به # قال ابن القاسم انتهى من ms4787 الثالث من الوصايا والله أعلم # تنبيه قد تقدم أنه إذا نص الميت على تبدئة شيء مما ذكر إلد أن غيره مبدأ ~~عليه وهو وإياه في رتبة واحدة فإنه يبدأ ما أوصى به الميت إذا علم ذلك فقد ~~ذكر في نوازل أصبغ أنه إذا أوصى لفلان بثلثه ولفلان بعدد مسمى ثم قال في ~~صاحب الثلث أو في صاحب العدد المسمى أنه لا ينقص أنه يبدأ دون الآخر # وقبله ابن رشد ولم يذكر فيه خلافا فانظره # وأما لفظ جميع فالظاهر أنها لا تفيد التبدئة # فقد قال في المدونة فيمن أوصى لإنسان بثلثه ثم أوصى لآخر بجميع ماله أن ~~الثلث يقسم بينهما على أربعة للموصى له بالثلث ربع وثلاثة أرباعه للموصى له ~~بجميع المال والله أعلم # فرع لو أعتق أحد عبيده في صحته ولم يعينه حتى مرض فقال عينت هذا صدق وعتق ~~في جميع المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث # قاله في العتق الأول من المدونة أبو الحسن # قال بعض فقهائنا # وتكون هذه الزيادة مبدأة على الوصايا وعلى العتق والزكاة التي فرط فيها ~~ويحتمل أن تكون مبدأة على مدبر الصحة لأنه أمر عقده في الصحة وإنما جعلت ~~الفضلة في الثلث للتهمة وغيره يراه من رأس المال ويحتمل أن يبدأ مدبر الصحة ~~عليها إن كان التدبير قبل أن يقول أحد عبيدي حر # انتهى والله أعلم # ص ( بثلثه ) ش احترز بقوله بثلثه مما إذا اشترى بأكثر من الثلث # ابن عرفة وفيها من اشترى ابنه في مرضه جاز إن حمله الثلث # الصقلي قال محمد إن اشترى بأكثر من ثلثه وعتق وورث باقي المال إن انفرد ~~وحصته مع غيره وإن عتق مع ذلك عبده بدأ بالابن وورثه إن حمله الثلث # الصقلي قال محمد إن اشتراه بأكثر من ثلثه عتق منه محمل الثلث ولم يرثه # وفي سماع ابن القاسم مثله وفيه إن لم يحمله الثلث عتق منه محمله ورق ما ~~بقي للورثة فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم عتق ما بقي ms4788 عليهم # قلت فإن اشترى أباه بماله كله وورثه من يعتق عليهم جاز شراؤه وعتق عليهم # انتهى في التوضيح في أول كلامه وأثنائه وآخره وكأنه هو المعتمد من الخلاف ~~لتصدير ابن عرفة به ويلزم عليه جواز شراء المريض من يعتق على وارثه بماله ~~كله وهو ظاهر لأن له التصرف في ماله بالمعاوضة فتأمله والله أعلم # وقال في الجواهر إذا ملك قريبه في مرضه الموت بالإرث عتق عليه من رأس ~~ماله وإن ملكه بالشراء عتق من ثلثه وحكم الابن في ذلك حكم غيره # وإن ملكه بقبول وصية أو هبة فهو كملكه بالبيع ثم إذا عتق من رأس المال أو ~~من ثلثه ورث # وقال أصبغ لا يعتق بحال انتهى # ص ( وقدم الابن على غيره ) ش هو كقول ابن الحاجب فإن كان معه غيره قدم ~~PageV06P383 الابن # قال في التوضيح يحتمل أن يريد فإن اشترى مع الابن غيره ممن يعتق عليه ~~بدىء الابن على هذا مشاه ابن عبد السلام # ويحتمل أن يريد فإن كان مع الابن معتق غيره كما لو أعتق عبدا له في مرضه ~~واشترى ابنه فأعتقه وقيمته الثلث # قال في المدونة فالابن مبدأ ويرثه كما لو اشتراه صحيحا وهذا الحمل الثاني ~~أرجح لأن المسألة كذلك في المدونة والجواهر وتمشية ابن عبد السلام أظهر من ~~جهة اللفظ لكن النقل لا يساعدها على إطلاقها لأنه إن كان واحدا بعد واحد ~~فإنه يبدأ بالأول وإن كان صفقة فقال أشهب على قياس قول مالك لا يتحاصون وفي ~~قوله بدىء الابن فأعتقه إن كان أكثر من الثلث وورثه # ابن يونس يريد على مذهب الذي يرى أن يشتري بجميع المال إن لم يكن معه ~~وارث انتهى # فتعين أن يحمل كلام المؤلف هنا على التمشية الموافقة للمدونة والله أعلم # ص ( وإن أوصى بمنفعة معين إلى قوله ثلث الجميع ) ش أخذ المؤلف رحمه الله ~~يتكلم على بعض مسائل من خلع الثلث فذكر ثلاثة مسائل الأولى إذا أوصى بمنفعة ~~معين كما لو أوصى بخدمة عبد أو سكنى دار فإن الحكم في ذلك ms4789 أن ينظر إلى ذلك ~~المعين الموصي بمنفعته فإن حمله الثلث نفذت الوصية وإن كان الثلث لا يحمل ~~قيمة ذلك المعين الموصي بمنفعته فإنه يخير الورثة بين أن يجيز وإما أوصى به ~~الميت أو يخلع ثلث جميع ما ترك الميت من ذلك المعين وغيره # قال في المدونة في كتاب الوصايا الأول ومن أوصى لرجل بخدمة عبده أو سكنى ~~داره سنة جعل في الثلث قيمة الرقاب # زاد في الأمهات أنه إذا قومت الخدمة فإن حملها الثلث نفذت الوصايا وإن لم ~~يحمل خير الورثة في إجازة ذلك أو القطع للموصى له بثلث الميت من كل ما ترك ~~بتلا والوصية في العبد بالخدمة أو بالغلة سواء # قال أبو الحسن جعل في الثلث قيمة الرقاب # زاد في الأمهات لأني إذا قدمت الخدمة والسكنى حبست الدار والعبد على ~~أربابهما وهم قد يحتاجون إلى البيع # ابن يونس احتجاجه بالبيع لا يصح في الدار الجائز بيعها واستثناء سكناها ~~عنة والمعروف من قول مالك وابن القاسم أن يجعل الثلث في الرقاب وإن كانوا ~~قادرين على البيع للاستثناء وأن لهم حقا في تعجيل الانتفاع بالرقاب # ابن يونس وإنما جعلت الرقاب في الثلث مع إمكان رجوع ذلك للورثة لأنه قد ~~يموت وتنهدم الدار انتهى # واحترز بقوله منفعة مما إذا أوصى له بمعين كعبد أو دابة أو دار إن لم ~~يحمله الثلث قال في المدونة فإن قول مالك اختلف في هذه المسألة فقال مرة ~~مثل ما تقدم وقال مرة يخيرون بين الإجازة وبين أن يقطعوا له بمبلغ ثلث جميع ~~التركة في ذلك الشيء بعينه قال وهذا أحب إلي # انتهى # قال ابن عبد السلام وهذا هو المشهور أعني التفرقة بين الوصية بالمنافع ~~وبالمعين والله أعلم # ص ( أو بما ليس فيها ) ش أشار به إلى المسألة الثانية ويعني بما ليس في ~~التركة يريد سواء كان يحمله الثلث أم لا # قاله ابن عبد السلام # وسواء كان عينا أو عرضا على خلاف في هذا إلا أن هذا قول مالك وابن القاسم ~~واقتصر عليه ابن الحاجب قاله ms4790 ابن عبد السلام # والحكم في ذلك أن الورثة يخيرون بين الإجازة فيشترون للموصى له ذلك الشيء ~~الموصى به أو يدفعوا له ثلث جميع التركة والله أعلم # ثم أشار إلى المسألة الثالثة بقوله # ص ( أو يعتق عبده بعد موته بشهر ) ش وتصورها ظاهر من كلام الشارح # ص ( ولا يحمل الثلث ) ش هذا شرط في المسألة الأولى والثالثة دون الثانية ~~فاعلمه والله أعلم # ص ( خير الوارث بين أن يجيز أو يخلع ثلث الجميع ) ش هذا ظاهر في المسألة ~~الأولى والثانية وأما في المسألة الثالثة فإنما يخيرا لو الوارث في إجازة ~~الوصية أو القطع بمبلغ الثلث في العبد نفسه على المشهور كما تقدم في مسألة ~~الوصية بمعين والله أعلم # ومسائل هذا الباب كثيرة # وفي الوصايا من المدونة منها # PageV06P384 جملة والله الموفق # ص ( وبنصيب ابنه إلى قوله فزائد ) ش تصوره ظاهر # فروع الأول قال ابن عبد السلام المعتبر فيما ذكرنا من عدد الولد من كان ~~موجودا يوم موت الموصي ولا ينظر إلى من زاد فيهم بعد الوصية ولا من مات # رواه أشهب عن مالك انتهى # ونقله في التوضيح # الثاني منها أيضا أن من أوصى بمثل نصيب ولده ولا ولد له وجعل يطلب الولد ~~فمات ولم يولد فلا شيء للموصى له انتهى # الثالث قال في التوضيح واختلف إذا أوصى بمثل أحد نصيب بنيه وترك نساء ~~ورجالا على أربعة أقوال الأول قول مالك يقسم المال على عدد رؤوسهم الذكر ~~والأنثى فيه سواء ويعطى حظ واحد منهم ثم يقسم ما بقي على فرائض الله تعالى ~~لكن إنما فرض المسألة في المدونة فيما إذا قال له نصيب أحد ورثتي # الثاني أنه رجل من ولده الثالث أنه يزاد سهمه على السهام ويكون له # وقال ابن زياد يكون له نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى # هكذا حصل ابن زرقون انتهى # ويكون الأول هو المعتمد لكونه مذهب المدونة # الرابع إذا كان أولاده إناثا كلهم كان لهم الثلثان ثم نظر إلى عددهن فإن ~~كن أربعا أعطين ربع الثلثين وإن كان ثلاثا أعطين ms4791 ثلث الثلثين وإن كن اثنتين ~~أعطين نصف الثلثين وإن كانت واحدة أعطيت نصف المال إن أجازه الورثة وإلا ~~فله ثلث المال # نقله ابن عرفة عن ابن يونس عن كتاب محمد والله أعلم # ص ( أو بنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم ) ش قال ابن عبد السلام ولا ~~يلتفت إلى قسمة هؤلاء الورثة كيف كانت بالسوية أو مختلفة فيعطى الموصى له ~~جزءا بنسبته إلى التركة نسبة الواحد إلى عدد رؤوسهم انتهى # وفيها خلاف والله أعلم # ص ( وبجزء أو سهم فبسهم من فريضته ) ش أي إذا كانت من ستة فلهم سهم من ~~ستة وإن كانت من ثمانية فلهم سهم منها أو من أربعة وعشرين فبسهم منها # وإن كان ورثته أولادا رجالا وابنة أعطى سهما من ثلاثة وإن كان رجل ~~وامرأتان فسهم من أربعة وعلى هذا كذا ضربه عيسى في سماعه # نقله ابن عرفة # وما ذكره المؤلف هو المشهور # وعليه فلو كان أصلها من ستة وتعول إلى عشرة فله سهم من عشرة انتهى من ~~التوضيح # وفي المسألة خلاف فقيل له الثمن لأنه أقل سهم ذكره الله وقيل له السدس ~~لأنه أقل سهم والثمن إنما يستحق بالحجب # فرع فإن لم يكن له وارث فقال أشهب سهم من ثمانية # وقال ابن القاسم سهم من ستة # قال ابن عرفة قال ابن رشد الأظهر قول أشهب # وقال ابن عبد السلام الأقرب بعد تسليم أهل المذهب قول أشهب وقول الشافعي ~~عندي قوي انتهى # والشافعي يقول يدفع له الورثة ما شاؤوا # كذا نقل هو عنهم # ص ( وفي كون ضعفه مثله أو مثلية تردد ) ش يعني لو أوصى له بضعف نصيب ولده ~~فهل للموصى له مثل نصيب ولده مرة واحدة أو مثلاه لا نص PageV06P385 عن مالك ~~وأصحابه المتقدمين # وتردد في ذلك المتأخرون فقال بعض شيوخ ابن القصار ومثله مرة واحدة وإن ~~قال ضعفيه فمثل نصيبه مرتين # وقال ابن القصار حكي عن أبي حنيفة والشافعي أنهما يقولان ضعف النصف مثله ~~مرتين وهو أقوى من جهة اللغة انتهى # قال في التوضيح وفيه ms4792 نظر # وفي الجوهري وضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وأضعافه أمثاله # نعم هو أقرب من جهة العرف وانظر كيف عده المصنف قولا وإنما أشار ابن ~~القصار إلى قوته من حيث اللغة # انتهى كلام التوضيح # قلت ويقال مثله في كلامه بل يقال قد تبين بما نقله المصنف عن الجوهري إنه ~~ليس أقوى من جهة اللغة وإن الموافق للغة هو الأول وإنما يوافق العرف فتأمله ~~والله أعلم # ص ( وهي ومدبر إن كان بمرض في المعلوم ) ش تصوره واضح # فرع فإن ادعى أهل الوصايا أن الميت علم به وأنكره في المرض حلف الورثة ما ~~يعلمون أن الميت علم به ولم تدخل الوصايا فيه وإن نكلوا حلف الموصى لهم ~~ودخلت الوصايا فيه # انتهى من شرح ابن الحاجب لابن فرحون # ص ( ودخلت فيه ) ش يعني أن الوصايا تدخل في المدبر في المرض إذا بطل بعضه # هكذا قال المصنف رحمه الله في توضيحه وحمل عليه كلام ابن الحاجب وغره في ~~ذلك كلام صاحب الجواهر # والذي يظهر أن هذا لا يتصور لأن المدبر في المرض يتقدم عليه أشياء مما ~~يخرج من الثلث كفك الأسير ومدبر الصحة وصداق المريض والزكاة التي فرط فيها ~~وأوصى بها ومتى ذكر مع ذلك ويتقدم على أشياء كالعبد الموصى بعتقه والوصية ~~بالمال وما مع ذلك ويشاركه في رتبته المبتل في المرض فإذا فرض ضيق الثلث ~~فإن كان ما يتقدم عليه قدم فإن استغرق ذلك الثلث بطل التدبير الذي في المرض ~~وبطلت الوصايا كلها ولا إشكال في ذلك # وإن كان مع المدبر في المرض ما يتقدم هو عليه كالوصايا بالمال وإن وسع ~~الثلث المدبر في المرض جميعه واستغرق ذلك الثلث نفذ عتق المدبر في المرض ~~وبطلت الوصايا وإن لم يسع الثلث إلا بعض المدبر نفذ منه ما وسعه الثلث ورجع ~~الباقي رقيقا للورثة ولا يتصور دخول الوصايا فيه # وكذلك إن كان معه ما هو في رتبته وهو المبتل في المرض فإنهما يتحاصان في ~~الثلث فيعتق من كل واحد منهما قدر ما حمله الثلث ولا يتصور ms4793 دخول الوصايا في ~~ذلك # وما ذكره المصنف عن صاحب الجواهر هو كذلك في الجواهر ونقله عن كتاب ابن ~~المواز والمجموعة # لكن الذي ذكره في الجواهر عن الكتابين المذكورين ذكره الشيخ ابن أبي زيد ~~في النوادر عنهما وليس فيه ذكر في المرض ولم أقف عليه إلا في كلام صاحب ~~الجواهر وهو مشكل فالصواب تركه والله أعلم # ص ( وفي العمرى ) PageV06P386 ش انظر مسائل الحبس من ابن سهل فإن فيه ~~مسائل يتصور فيها دخول الوصايا في الحبس # ص ( وأوصيته بثلثي فصدقوه يصدق إن لم يقل لابني ) ش تصوره ظاهر من كلام ~~الشارح # مسألة قال في معين الحكام في باب الوصايا إذا شهد شاهدان على وصية أحجهما ~~الذي جعل له PageV06P387 الوصية ينظر فيها فإن استعفى هذا الشاهد منها ~~وامتنع من قبولها جازت شهادته # ثم إن رأى القاضي بعد ذلك إعادته إلى النظر أعاده انتهى # وقوله أحدهما الذي جعل له الوصية ينظر فيها يعني واحد الشاهدين على ~~الوصية هو من أسند إليه النظر فيها # ص ( ووصي فقط يعم ) ش قال في المدونة ومن قال اشهدوا أن فلانا وصيي ولم ~~يزد على هذا فهو وصيه في جميع الأشياء وأبكار صغار بنيه ومن بلغ من أبكار ~~بناته بإذنهن والثيب بإذنها انتهى # قال المشذالي ظاهره دخول الإيصاء # وفي الطراز إذا قال وصيي مسجلا يعني مطلقا وكان إلى نظره محجور أجنبي أنه ~~لا يدخل تحت هذا اللفظ # المشذالي ذكر ابن الهندي قولين أحدهما ما ذكره صاحب الطراز أنه لا يكون ~~داخلا تحت لفظه إلا إذا صرح بذلك # والثاني أنه يتناول الجميع إلا إذا خصص ذلك بمال نفسه وولده وهذا الخلاف ~~إنما هو إذا أتى بلفظ عام كما تقدم # وأما إن صرح بالوصيتين معا فلا إشكال ولا خلاف ثم يترتب على ذلك فرع وهو ~~إذا قال الوصي الثاني أنا أقبل وصيتك ولا أقبل وصية الأول لأن فيها ديونا ~~وتخليطا فقال ابن وهب في سماع أصبغ له ذلك # وقال أصبغ ليس له ذلك لأن وصية الأول من وصية الثاني فإن قبل ms4794 بعضها لزمته ~~كلها # قال ابن رشد قول ابن وهب أظهر # قال ابن يونس الذي أرى أن يقول له الإمام إما أن تقبل الجميع أو تدع ~~الجميع إلا أن يرى أن يقره على ما قبل ويقيم من يلي وصية الأول انتهى # وذكر أبو الحسن القولين أيضا عن ابن الهندي # وقال في النوادر وفي ترجمة الوصي يقبل بعض الوصية ومن العتبية روى أصبغ ~~عن ابن وهب فيمن أوصى إلى رجل بوصية وبما كان وصيا عليه فقبل وصيته في نفسه ~~ولم يقبل ما كان وصيا عليه فإن ذلك له ويوكل القاضي من يلي الأمر الأول # وقال أصبغ إما قبل الجميع أق ترك الجميع وإن قبل البعض فهو قبول للجميع # وقال فيها أيضا عن كتاب ابن المواز ولو أوصى إلى ميت ولم يعلم لم يكن ~~وصيه له وصيا انتهى # وقال في مفيد الحكام وللوصي أن يوصي إلى غيره إذا لم يمنعه الوصي من ذلك ~~ولا مقال للورثة في ذلك ويقوم وصيه مقامه في كل ما كان إليه من وصية غيره ~~إذا أوصى بذلك # وإن مات ولم يوص بذلك تولى الحاكم النظر في كل ما كان إليه وبيده ولم يجز ~~له أن يهمله # وفي وثائق الجزيري وإذا أوصى الوصي بماله وولده لم يكن وصيه وصيا على ~~أمتاعه وقدم القاضي عليهم إلا أن ينص على ذلك في عهده انتهى # فروع الأول إذا قال إن مت ففلان وكيلي فهذه وصية # صرح بذلك في نوازل سحنون في كتاب الوصايا # قال ابن رشد وهذا كما قال لأن الوصي وكيل الميت فسواء قال في وصيته فلان ~~وصيي أو إن مت ففلان وكيلي وكل وصي وكيل وليس كل وكيل وصيا انتهى # الثاني إذا قال فلان وصيي على أولادي فلان وفلان وله أولاد صغار غيرهم ~~فهل الإيصاء قاصر على من سمى أو يعم الجميع فيه تنازع بين الشيوخ # قال ابن سهل في أحكامه الكبرى في أول كتاب الوصايا في ترجمة الوصايا ~~بالأيتام وفي مسائل القاضي أبي بكر بن زرب قال في رجل ms4795 قال في وصيته وله ~~أولاد صغار قد جعلت النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان ابن فلان وله أولاد ~~غير الذي سمى أنهم يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم لأنه لما قال ولدي دخل ~~جميعهم فيه # فقيل له كيف وقد سمى من أراد أن يولي عليهم قال لو أراد هذا لم يقل جعلت ~~النظر لولدي فلان وفلان إلى فلان ابن فلان وإنما كان يقول من ولدي # قال وهذا كمن قال عبيدي أحرار فلان وفلان وفلان وسكت عن باقيهم فإنهم ~~يعتقون أجمعون من سمى منهم ومن لم يسم # قال موسى نزلت هذه المسألة فأفتى فيها بعض الشيوخ أنه لا يعتق إلا من سمى ~~وغلط فيها وأخذ بفتياه شيخه وحكم به # قال القاضي أعرف وقت نزولها # قال ابن سهل PageV06P388 وفي سماع أصبغ في رسم القضاء المحضر من كتاب ~~الصدقات مسألة تشبه مسألة القاضي هذه وهي من تصدق على رجل بميراثه فقال ~~أشهدكم أني تصدقت على فلان بجميع ميراثي وهو كذا وكذا في العين والبقر ~~والرموك والرقيق والثياب والدور والبور إلا الأرض البيضاء فإنها لي وفي ~~تركة الميت جنان لم ينصها وغير ذلك # قيل له هل يكون ما نص وما لم ينص للمتصدق عليه إلا ما استثنى أم ليس له ~~إلا ما نص قال أصبغ له كل شيء إلا ما استثنى إذا كان يعرفه والجنان داخلة ~~في الصدقة إن كان يعرفها لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان ~~فتدبر هذه الجملة فلولا استثناء المتصدق الأرض البيضاء لكانت كمسألة القاضي ~~سواء انتهى # وقال المشذالي في كتاب الوصايا الأول وأما مسألة الشيوخ المشهورة فأشار ~~إليها ابن سهل في أول الوصايا وذكر كلام ابن سهل المتقدم برمته بلفظه والله ~~أعلم # الثالث إذا أوصى بوصية وذكر فيها أن الوصي على أولاده فلان ثم أوصى بوصية ~~أخرى وغير ما كان أوصى به أولا إلا أنه لم يتعرض للموصي ولم يجعل وصيا على ~~أولاده في الوصية الثانية إلا أنه قال إن هذه ناسخة لك وصية قبلها قال ابن ~~رشد ms4796 لا يكون ذلك ناسخا لإيصائه على أولاده # ذكره في نوازله # ص ( إلا أن تتزوج زوجتي ) ش قال ابن غازي أي فهي وصيتي ما دامت انتهى # وما قاله أظهر مما حل به الشارح كلام المؤلف # مسألة فلو أوصى بشيء على شرط فلم يوف به الموصي فإنه يرده # قاله في معين الحكام في كتاب الوصايا # لو أوصى لأم ولده على أن لا تتزوج بوصية فتوفي ونفذت الوصية لها ثم تزوجت ~~فإنها ترد ما أخذت انتهى # ص ( وإنما يوصى على المحجور عليه أب أو وصيه كأم إن قل ولا ولي ورث عنها ~~) ش قال ابن عرفة الموصي PageV06P389 إن كان بالنظر لمحجور اختص بالأب ~~الرشيد والوصي والحاكم فيها مع غيرها صحة وصية الأب إلى غيره بصغار بنيه ~~وأبكار بناته وأما إن مات الوصي فأوصى إلى غيره جاز ذلك وكان وصي الوصي ~~مكان الوصي في النكاح وغيره بخلاف مقدم القاضي وقيل مثله وأخذ من قولها في ~~إرخاء الستور # وإن لم يكن لليتيم الطفل وصي فأقام له القاضي خليفة كان كالموصي في جميع ~~أموره # وفيها لا تجوز وصية الجد بولد ولده ولا أخ بأخ له صغير وإن لم يكن لهم أب ~~ولا وصي وإن قل المال بخلاف الأم # اللخمي قال ابن القاسم في كتاب القسم من أوصى لأخيه بمال وهو في حجره لم ~~يقاسم له ولم يبع وأجاز ذلك أشهب في مدونته # فعلى قوله تجوز وصيته بما يرث إن لم يكن له وصي وكل هذا فيما صار له من ~~مال بميراث وما تطوع به الميت فالوصية به تجوز وأن يكون القابض مما رضيه ~~الميت وإن كان للمولى عليه أب أو وصي # فإذا قال يكون ذلك موقوفا على يدي فلان حتى يرشد أو قال يدفع إلى المولى ~~عليه يتسع به في ملبس أو مطعم لم يكن لأبيه ولا لوصيه قبض ذلك ولا يحجر ~~عليه فيه لأنها هبة من الموصي على صفة # وأجاز ابن القاسم لملتقط اللقيط أن يقاسم له ويقبض ما أوصى له به ومنعه ~~في الأخ ms4797 وإن كان في حجره والأخ أولى لأنه جمع القيام والنسب # وفيها لا يجوز إيصاء الأم بمال ولدها الصغير إلا أن تكون وصية من قبل ~~أبيه وإلا لم يجز إذا كان المال كثيرا وينظر فيه الإمام وإن كان يسيرا نحو ~~الستين دينارا أجاز إسنادها فيه إلى العدل فيمن لا أب له ولا وصي فيما ~~تركته له # وقال غيره لا يجوز لها أن توصي بمال ولدها # قال ابن القاسم في كتاب القسم وإجازة مالك ذلك استحسان ليس بقياس وإن كان ~~الإيصاء بغير ذلك من قضاء دين أو تفرقة ثلث جاز ذلك من كلام مالك # انتهى كلام ابن عرفة بلفظه # وقال في كتاب القسم من المدونة إثر الكلام الذي نقله ابن عرفة عنها ولا ~~يكون وصي العم والجد والأخ وصيا في يسير مال ولا كثيره والأم بخلافهم إذ ~~لها اعتصار ما وهبت لولدها كالأب وليس للأخ والجد أن يعتصرا # قيل فما يصنع بهذا المال الذي أوصوا به قال ينظر فيه السلطان ويحوزه على ~~الصغير والغائب # انتهى ونقله ابن يونس # تنبيهات الأول ليس للأب أن ينصب وصيا على كبار أولاده إلا أن يكونوا ~~محجورا عليهم # قال في النوادر في الوصايا الأول في ترجمة الوصي يبيع تركة الميت لدين ~~ناقلا له عن أشهب في المجموعة وليس له أن يولي على كبار ولده أحدا انتهى # يريد إذا لم يكونوا محجورا عليهم # قال ابن شاس ولا يصح نصب الوصي على ذكور أولاده البالغين إلا أن يكونوا ~~محجورا عليهم # نعم ينصب وصيا عليهم في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا ونص على ذلك غير واحد # الثاني قول المصنف وإنما يوصى على المحجور عليه أب هذا إذا كان الأب ~~رشيدا كما تقدم في كلام ابن عرفة حيث قال إن كان بالنظر لمحجور اختص بالأب ~~الرشيد فأما إن كان الأب سفيها وهو في ولاية أبيه فللجد الولاية على ولد ~~ولده ويوصى عليهم ويكون وصيه وصيا عليهم # وقيل لا يكون وصيه وصيا عليهم # قال في العتبية في رسم المحرم من سماع ابن القاسم ms4798 من كتاب النذور وسئل عن ~~رجل حلف في رقيق لابنه أن يبيعهم بثمن سماه وللحالف أب فقال له أنا أبيعهم ~~ليس هم لك فقال له أسفيه هو يريد الحالف فقال لا # فقال لا أرى أن يبيعهم # قال ابن رشد في قوله لا أرى أن يبيعهم إذا لم يكن سفيها دليل على أن له ~~أن يبيعهم إذا كان سفيها فجعله في حكم الوصي على ولد ابنه ما دام ابنه ~~سفيها فيلزم على هذا أن يكون وصي الأب وصيا على ولد الولد الذين إلى نظره ~~بإيصاء الأب وهو نحو ما في مختصر ابن شعبان عن مالك أن للموصي أن يزوج بنات ~~يتيمه بعد بلوغهن وإن رضي الأب بذلك قبل أن يبلغن لم يلتفت إلى رضاه لسقوط ~~ولايتهن كاليتامى # قال ابن وهب في سماع أصبغ والرفع إلى السلطان PageV06P390 أحسن وأبين من ~~ذلك أي مما في مختصر ابن شعبان ما في كتاب ابن المواز أن المولى عليه إذا ~~قتل وله ولد ولد صغير أن وصي الأب أولى من عمومة الصبي بالدم وقد كان بعض ~~شيوخنا لا يرى وصي الأب وصيا على صغار الولد الموصى بهم وبالله التوفيق # انتهى # وحكى القولين ابن رشد أيضا في سماع أصبغ من كتاب النكاح في شرح مسألة ~~تزويج السفيه أخته أو وليته ونقله ابن سلمون في وثائقه في ترجمة السفيه ~~والمحجور ولا وصي من قبل الأب ونصه وأما نكاح الوصي بنات محجوره فالرواية ~~بذلك منصوصة عن مالك ومعناه في الأبكار والثيبات اللائي لم يملكن أمور ~~أنفسهن وقد كان بعض الشيوخ يقول إنه لا يكون وصيا على ولد محجوره إلا ~~بتقديم السلطان فعلى هذا لا يزوج واحدة من بناته # وفي مسائل ابن الحاج قال اختلف الشيوخ في الرجل إذا كان وصيا على سفيه ~~فولد للسفيه ولد فهل للوصي أن ينظر على ابن السفيه كما ينظر على أبيه أم لا ~~فذهب ابن زرب إلى أنه لا ينظر عليه إلا بتقديم # وخالف ابن عتاب وابن القصار في ذلك فقالا إنه ينظر عليه ms4799 كما ينظر على ~~أبيه قال والقضاء عندنا بذلك انتهى # وأما مقدم القاضي فقال ابن سهل في باب الحجر في ترجمة مقدم القاضي هل له ~~التكلم على أولاد محجوره دون تقديم أم لا الذي تقتضيه الروايات أن له ذلك ~~والذي جرى به عمل القضاة أنه لا يكون له ذلك إلا بتقديم # وانظر كتاب الأقضية منه في الكلام على الاستخلاف والله أعلم # الثالث إذا قدم القاضي ناظرا على اليتيم ثم ظهر وصي من قبل الأب فله رد ~~أفعاله # نقله البرزلي في الوصايا # وفيه أيضا إذا أوصى لشخص ثم ظهر شخص آخر بوصية فانظره # ص ( ولا التركة إلا بحضرة الكبير ) ش وسواء أراد الوصي بيع التركة لقضاء ~~الدين أو لتنفيذ الوصايا أو لغير ذلك فإن لم يكن الأكابر حضورا رفع الأمر ~~للحاكم فيأمره بالبيع ويأمر من يلي معه البيع للغائب أو يقسم ما ينقسم # قال في المدونة في كتاب الوصايا ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا ~~بحضرة الأكابر فإن كانوا بأرض نائية وذلك حيوان أو عروض رفع ذلك إلى الإمام ~~فأمر من يلي معه البيع للغائب انتهى # قال في العتبية في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الوصايا # مسألة وسئل عن الوصي يبيع المتاع بغير إذن الورثة قال فإن كانوا كبارا قد ~~رضي حالهم ونساء ثيبات أو متزوجات قد برزن ورضي حالهن فلا ييبع إلا بإذنهن ~~فإن باع رد المتاع لأنه إنما أوصى بالآخرين الذين يولى عليهم ولم يوص إليه ~~بهؤلاء إنما هؤلاء شركاء في هذا المتاع # قيل له فإن فات وأصاب وجه البيع فكأنه يقول مضى قال أصبغ لا أرى ذلك وأرى ~~للورثة رده إلا أن يكون له ثلث موصى به مع ذلك يحتاج إلى تحصيل المال وبيعه ~~وجمعه فيكون ذلك له إلا العقار والرباع فلا أرى ذلك له دونهم لأنه مأمون # وأنه مما يقسم وقسمته غير ضرر وإن لم يكن له ثلث على ما وصفت فهو مردود ~~على الورثة البالغين المالكين حصصهم أو يأخذون مما بلغ كالشركاء في السلع ms4800 ~~المفترقة التي لا تجمع في القسم فهم كالشركاء الأجنبيين للميت # قال ابن رشد قول ابن القاسم فيما باع الوصي على الصغار من المال والمتاع ~~المشترك بينهم وبين الكبار أن البيع يرد ما لم يفت فإن فات من يد المشتري ~~ببيع أو هبة أو بتحويله عن حاله مثل أن يكون ثوبا فيصبغه أو غزلا فينسجه أو ~~طعاما فيأكله وما أشبه ذلك وقد أصاب الوصي وجه البيع مضى وهذا استحسان ~~والقياس أن لا ينفذ البيع على الكبار بحال فات أو لم يفت # وكذلك قال سحنون لا يجوز بيع الوصي على الكبار بقليل ولا كثير أصاب البيع ~~أو لم يصب لأنه مالهم وهم أحق وأولى بالنظر لأنفسهم # قال وهم أيضا أولى بكل ما باع من مال الميت إذا كان لهم رأي في شراء شيء ~~مما يباع من PageV06P391 التركة في ثلثه فكيف يجوز أن يباع عليهم مالهم ~~أنفسهم بلا مرادهم هذا خطأ # وكذلك قول أصبغ أيضا أن البيع يمضي إذا فات إن كان له ثلث موصى به إليه ~~فيحتاج إلى تحصيل المال وجمعه وبيعه إلا في العقار استحسان أيضا # والقياس لا ينفذ على الكبار البيع في حظوظهم من ذلك كله إلا بإذنهم ~~كالشركاء الأجنبيين للميت # ولأشهب في كتاب ابن المواز وللموصى أن يبيع الحيوان والرقيق والعقار ~~لتأدية الدين وتنفيذ الوصية وإن كان في الورثة كبار لا يولى عليهم أو كانوا ~~كبارا وقد قيل إنه ليس له بيع شيء من العقار إلا الثلث وهو أحب إلي وقد مضى ~~في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم طرف من هذا المعنى وبالله التوفيق انتهى # ونص ما أشار إليه في رسم الشجرة وسئل عن الوصي يريد متاع الرجل مساومة ~~ويرى أن ذلك خير له مثل ما يسومه الرجل في الدار وما أشبه فينهيه ويرى أن ~~بيعه غبطة قال لا بأس بذلك باع مساومة أو ممن يزيد إذا كان ذلك منه على وجه ~~النظر # قال ابن رشد معناه في الوصي على الثلث إذا باع بإذن الورثة على الصغار ~~إذا ms4801 باع بإذن الكبار أو في الوصي على الصغار إذا لم يكن لأحد معهم في ذلك ~~مشترك وأما إذا كان وصيا على الصغار وهم شركاء مع الكبار فيباع الجميع بغير ~~إذنهم فلا يجوز ذلك عليهم وكذلك إذا كان وصيا على الثلث فباع بغير إذن ~~الورثة وبالله التوفيق # وقال في النوادر في كتاب الوصايا قال أشهب في المجموعة في كتاب ابن ~~المواز في الوصي ببيع الرقيق والحيوان وغيره يريد لإنفاذ وصاياه وفي الورثة ~~غائب كبير لا يولى عليه فذلك له وكذلك لو كان عليه دين # ولو أوصى بوصية أو بالثلث صدقة أو غيرها والورثة كبار كلهم فله بيع ~~العقار وغيره وفيها قول إنه ليس له بيع شيء من العقار إلا الثلث وهو أحب ~~إلي وكل ماله فيه بيع العقار فله بيع ما سواه من الحيوان وغيره وإذا لم يكن ~~عليه دين ولا أوصى بوصية ولم يترك عقارا والورثة كلهم كبار غيب أو بعضهم ~~غيب فله بيع ما كان من العروض والحيوان بخلاف الرباع وإن كانوا حضورا # محمد أو قربت غيبتهم فليس له بيع شيء ولا للسلطان وله بيع ذلك في الغبية ~~البعيدة # قال ابن القاسم إذا رفع ذلك إلى السلطان حتى يأمره أو يأمر من يبيع معه # ومن المجموعة ونحوه في كتاب ابن المواز # قال ابن القاسم وأشهب إذا كانوا أصاغر وأكابر فلا بيع حتى يحضر الأكابر # قال ابن القاسم وإن غابوا بأرض نائية وترك حيوانا ورقيقا وعروضا فله بيع ~~ذلك ويرفع ذلك إلى الإمام حتى يأمر من يبيع على الغائب # قال أشهب إن قربت غيبتهم فليبع ما يخاف عليه ويرى أن بيعه أفضل للجميع ~~ويقسم الثمن إذا قدموا وإن شاء قسمة في غيبتهم # ثم من تلف حقه كان منه صغيرا كان أو كبيرا وكذلك إن كان الورثة عصبة # قال سحنون كيف يبيع على الورثة الكبار الغيب بغير أمر السلطان وكيف يقسم ~~بينهم ثم ذكر كلام العتبية المتقدم في سماع عيسى # وقال اللخمي في كتاب القسمة بعد أن ذكر الخلاف المتقدم وأصل ms4802 المذهب ~~والمعروف منه أنه لا يقسم الموصى على الغيب الكبار ولا يبيع للدين ولا ~~لغيره ولو جاز أن يقسم الثلث من الثلثين لجاز أن يقسم بين الصغار والكبار ~~انتهى # ونقله ابن عرفة في كتاب القسمة وقبله # فيتحصل من هذا أنه اختلف هل يجوز بيع الوصي التركة لقضاء الدين وتنفيذ ~~الوصايا إذا كان الورثة غيبا كبارا أو فيهم غائب كبير أم لا فأجاز ذلك أشهب ~~حتى في العقار ومنع ذلك غيره وهو المعروف من المذهب حتى يرفع إلى السلطان ~~فيأمره بالبيع أو يأمر من يبيع معه للغائب أو يقسم ما ينقسم # وإذا كان هذا القول هو المعروف في المذهب فأحرى أن يمنع بيعه لغير ذلك ~~حتى يرجع إلى السلطان ويرد إن وقع وما تقدم من الأقوال فكلها استحسان على ~~غير قياس كما تقدم بيان ذلك والله أعلم # PageV06P392 فرع فإن مات في سفر فلأوصيائه بيع متاعه وعروضه لأنه يثقل ~~حمله # قاله في النوادر بل ذكر البرزلي في كتاب السلم عن أبي عمران أن من مات في ~~سفر بموضع لا قضاة فيه ولا عدول ولم يوصى فاجتمع المسافرون وقدموا رجلا باع ~~هناك تركته ثم قدموا بلد الميت فأراد الورثة نقض البيع إذا لم يبع بإذن ~~حاكم وبلده بعيد من موضع الموت أن ما فعلته جماعة الرفقة من بيع وغيره ~~فجائز # قال وقد وقع هذا لعيسى بن مسكين وصوب فعله وأمضاه # وذكر الداودي أنه مر بتركة رجل غريب يذكر أنه من أحواز فاس وورثته ~~مجهولون ودفع الثمن إلى ثقاة من أهل المغرب وأمرهم بالبحث عن ورثته فإن يئس ~~منهم تصدق به على الفقراء # وذكر رجل أنه تسلف من الميت دينارا فأمره بدفعه لأولئك الثقات ويبرئه ذلك ~~إذا أشهد على الدفع انتهى # تنبيه علم مما تقدم أن تنفيذ الوصايا من قضاء دين أو وصية أو بالثلث أو ~~صدقة أو غيرها لوصي الميت ويفهم ذلك أيضا من كلام المدونة في الوصايا في ~~القسمة # وقال في اللباب وتنفيذ الوصية لوصي الميت انتهى # وسيأتي في كلام المصنف أن ms4803 للوصي اقتضاء ما للوصي من الديون والتأخير ~~بالنظر ويأتي هناك حكم قضاء الوصي ما على الميت من الدين إذا لم يشهد به ~~غيره وكذلك حكم ما عليه من الوصايا والحقوق دون غيره # ومسألة اختلاف أهل الوصايا والديون مع الوارث في البيع نقلها في اللباب ~~وحصل ابن رشد في البيان في رسم الوصايا الثاني من سماع أشهب من كتاب ~~الوصايا الأول خمسة أقوال وأطال الكلام في ذلك فليراجعه من أراده # ومسألة إرسال الوصي مال الورثة ذكرها في المدونة في كتاب الوديعة ومسألة ~~إرسال القاضي مال الورثة ذكرها في أوائل المنتخب وفي أواخر باب الأقضية من ~~ابن عرفة وفي آخر القسم الخامس من الركن السادس من تبصرة ابن فرحون وفي باب ~~الجهاد من حاشية المشذالي # فرع ذكر البرزلي عن ابن رشد مسألة وهي ما إذا باع الوصي عقارا أكثر من ~~حصة الميت وفرقة أنه لا رجوع على الوصي # والمسألة في مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد ونصها وكتب إليه القاضي عياض ~~يسأله عن رجل أسندت إليه وصية بثلث فنظر مع الورثة في بيع التركة حتى خلصت ~~وفرق الثلث على معينين وغير معينين حسبما في الوصية وكان في التركة شخص ~~يشارك فيه بعض الورثة وغيره فبيع فيما بيع واشتراه الشريك الوارث وتوزع ~~ثمنه على قدر المواريث والوصية فلما كان بعد مدة تأملت القصة فإذا قد وقع ~~فيها غلط ووهم وقد بيع من الربع من المواريث أكثر من نصيب الميت وتبين ذلك ~~وثبت ووجب له الرجوع بالثمن في التركة إذا لم يحز سائر الأشراك بيع الزائد ~~فأخذ من كل وارث مصابه وبقي ما للثلث وقد فرق كما ذكر # فأجاب لا ضمان على الوصي فيما نفذه مما يجب من الثمن للحصة الزائدة على ~~حق الميت ويرجع المبتاع بما ناب الموصي من ذلك ويرجع هو على من وجد من ~~الموصى لهم المعينين وتكون المصيبة منه فيمن لم يجد منهم وفيما فرق على ~~المساكين غير المعينين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك الذي نعتقد ~~صحته وبالله ms4804 تعالى التوفيق انتهى # مسألة قال ابن رشد في نوازله في باب الوصايا إذا أوصى بوصية أفك أسير أو ~~غير ذلك وجوه البر وجعل تنفيذ الوصية إلى رجل أجنبي أو وارث وشرط في تنفيذ ~~الوصية دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم فلا يجوز لأحد من القضاة والحكام أن ~~يتعقب شيئا من ذلك ولا ينظر فيه والأمر في ذلك للورثة فإن كانت الوصية مما ~~يبقى لهم فيه منفعة كالعتق وشبهه كان لهم أن يقوموا حتى يعلموا أنها قد ~~نفذت كان المتقدم لها وارثا أو أجنبيا # وإن كانت الوصية مما لا يبقى لهم فيه منفعة كالصدقة فلا قيام لهم في ذلك ~~إلا أن يكون المنفذ وارثا انتهى # قال في PageV06P393 النوادر أيضا قبل ذلك بنحو الورقة في باب الوصايا ~~سؤال سأله عنه القاضي عياض ونصه المقدم على تنفيذ ثلث الميت إذا أراد ~~مقاربة الورثة ومسامحتهم وقد جعل له في التقديم أنه لا اعتراض عليه من حاكم ~~وغيره بوجه من الوجوه هل للحاكم النظر في تحصيل الثلث والحوطة عليه ثم بعد ~~ذلك يفوض نظره إليه إذ التفويض إنما هو في التفريق وحده أم لا سبيل للحاكم ~~إليه فأجاب لا يجوز للمقدم على تنفيذ الثلث مقاربة الورثة ولا مسامحتهم في ~~ذلك وإن اتهمه القاضي بذلك شرك معه من يثق به في تحصيل الثلث ثم يكل تنفيذ ~~ذلك إليه في الوجوه التي جعل تنفيذها فيه أو بما يراه باجتهاده إن كان فوض ~~إليه النظر في ذلك لقول الموصي ولا اعتراض عليه من حاكم ولا غيره # وهذا في الوصي المأمون وأما في غير المأمون الذي يخشى عليه على الوصية ~~ولا ينفذها فيكلفه إقامة البينة على تنفيذها على معنى ما وقع في سماع أشهب ~~من كتاب الوصايا فإن لم يأت بالبينة على ذلك ضمن إن كان سارقا معلنا وإن ~~كان متهما ولم يكن بهذه الصفة استخلف ولم يضمن إلا أن ينكل عن اليمين # وإن كان مأمونا لم تكن عليه يمين وهو محمول على أنه مأمون حتى يثبت أنه ~~غير ms4805 مأمون انتهى # وما ذكره عن سماع أشهب هو في رسم الوصايا من كتاب الوصايا الثاني ونصه ~~وسمعته يسأل عمن أوصى إلى رجل بوصايا من عتق وصدقه وغير ذلك فأراد الورثة ~~أن يكشفوه عنها وأن يطلعهم عليه فقال أما الصدقة فليس لهم أن يكشفوه عنها ~~إذا كان غير وارث إلا أن يكون سفيها معلنا مارقا فيكشف عن ذلك ولهم أن ~~يكشفوه وإن كان غير وارث ولا سفيه عن العتق لأن ذلك يعقد لهم الولاء # فأما إذا كان الموصى إليه سفيها معلنا فأرى أن يكشف عن ذلك كله فإن من ~~الأوصياء من يقبض عن الوصية فلا ينفذ منها شيئا # قال ابن رشد هذا كما قال إن الوصي يكشف عما جعل إليه من تنفيذ الوصية ~~بالصدقة وغير ذلك مما لا يبقى فيه منفعة للورثة إذا كان سفيها معلنا مارقا ~~يبين ما تقدم من قوله في سماع ابن القاسم في أنه ليس للورثة أن يقوموا معه ~~في تنفيذ الوصية إلا أن يكون مما يبقى له فيه منفعة كالعتق وشبهه # وقوله أنه يكشف عن ذلك إذا كان سفيها معلنا مارقا معناه أنه يكلف إقامة ~~البينة على تنفيذ الوصية فأما إن لم يأت ببينة على ذلك وتبين نقيضه عليها ~~أو استهضامه لها ضمه إياها وإن لم يكن بهذه الصفة من الاشتهار بالسفه ~~والمروق واتهم استحلف فإن نكل عن اليمين ضمن وإن كان من أهل العدل والثقة ~~لم تلحقه يمين وهو محمول على الثقة والعدالة حتى يعرف خلاف ذلك من حاله اه # وبالله التوفيق # ونص ما أشار إليه في أول سماع ابن القاسم # قال سحنون أخبرني ابن القاسم قال سمعت مالكا قال في الرجل يوصي بأنه يعتق ~~عنه وأن يحمل عنه في سبيل الله ويستخلف على ذلك وارثا فيريد بعض الورثة أن ~~ينفذ ذلك وينظر فيه معه قال إن كان وارثا رأيت ذلك عليه وإن لم يكن ~~المستخلف وارثا فليس ذلك عليه إلا فيما تبقى منفعته للورثة كالعتق وما ~~أشبهه # قال ابن رشد هذا كما قال وهو ms4806 مما لا اختلاف فيه أن الرجل إذا استخلف على ~~تنفيذ وصيته وإرثا من ورثته فليس له أن يغيب على تنفيذ ذلك دون سائرهم ولمن ~~قام مع ذلك أن ينفذ ذلك وينظر معه مخافة أن يكون أوصى إليه والوصية للوارث ~~لا تجوز إلا أن يجيزها الورثة سواء سمى الميت ما ينفذها فيه من عتق أو صدقه # قال في البيان أو بما سوى ذلك من وجوه البر أو كان قد فوض إليه حيث أراه ~~الله وأنه استخلف على ذلك غير وارث فليس عليه أن ينفذ عليه شيئا من ذلك ~~بحضرتهم ولا لهم أن يكشفوه عن ذلك # قال في الرواية إلا فيما تبقى منفعته للورثة كالعتق وشبهه والمنفعة التي ~~تبقى في العتق هو الولاء الذي ينجر عن المتوفى إلى من يرثه عنه فلا يختص ~~بذلك الورثة دون غيرهم إذ قد يرثه من لا يتجر إليه PageV06P394 من الولاء ~~شيء وهم البنات والأخوات والزوجات والأمهات والجدات وقد ينجر إلى من لم ~~يرثه ممن حجب عن ميراثه من الإخوة والعصبة فألحق في كشف الوصي الأجنبي عن ~~العتق إنما هو ممن يتجر إليه الولاء عن الميت وإن لم يكن وارثا ولا كلام ~~لمن ينجر إليه الولاء عنه وإن كان وإرثا له # والذي يشبه العتق في بقاء المنفعة للورثة هو الإخدام والتعمير والتحبيس # فأما الإخدام والتعمير فالحق فيه لجميع الورثة لأن المرجع في ذلك إليهم ~~وأما التحبيس فمنه ما يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس ومنه ما يختلف هل يرجع ~~إلى ورثته أو إلى أقرب الناس به فالحق في بالمحبس الذي يرجع إلى أقرب الناس ~~بالمحبس لمن رجع إليه منهم والحق في الحبس الذي يختلف هل يرجع إلى ورثته أو ~~إلى أقرب الناس إليه لجميع ورثته وأقاربه من الرجال والنساء من قام منهم ~~كان له كشفه عنه حتى يعلم أنه قد أنفذه لما قد يكون له فيه من المنفعة ~~باتفاق أو على الخلاف # وهذا في الوصي المأمون وأما غير المأمون فيكشف عن الوصايا من العتق ~~والصدقة بالعين وغير ذلك ms4807 على ما قاله في الرسم الوصايا من سماع ابن القاسم ~~أن السفيه المعلن المارق يكشف عن كل شيء من الصدقة وغيرها وهو محمول على ~~أنه مأمون حتى يتبين أنه غير مأمون # وعلم من لفظ السماعين المذكورين أنه لا فرق في الحكم المتقدم بين أن ~~يشترط الوصي للموصي تنفيذ الوصية دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم وأنه لا ~~اعتراض عليه من حاكم وغيره بوجه من الوجوه كما ذكر ذلك في السؤالين في ~~النوادر ولا يشترط ذلك كما في لفظ السماعين المذكورين والله أعلم # ومن هذا المعنى مسألة كتاب الوديعة والشهادة من المدونة ونصها على ما في ~~كتاب الوديعة ولو أمرته بصدقة على قوم معينين فإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم ~~ضمن حصة من كذبه ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه إن لم يأت ~~ببينة انتهى # قال أبو الحسن هذه المسألة تبين مسألة كتاب الشهادة قال فيه فإن كانوا ~~غير معينين صدق ولم يذكر هناك يمينا # ابن يونس يحلف إذا كان متهما انتهى # ومن هذا المعنى كشف وارث المحجور الوصي عما بيده فقال ابن رشد في نوازله ~~في كتاب الصدقات وليس للوارث المحجور ولا لوليه أن يكشف الوصي عما بيده ~~لمحجوره ولا أن يأخذ منه نسخ عقوده ولكن للقاضي أن يجبر الوصي على أن يشهد ~~لليتيم بماله بيده انتهى # ونقله ابن سلمون في الوصايا ونصه وسئل ابن رشد في رجل له ولي محجور وله ~~مال وتصدق عليه بصدقات ونحل نحلا فطلب هذا الرجل من وصية أو من الحاكم نسخ ~~تلك العقود وقام في الكشف لوصيه عما في يده من مال المحجور إذا زعم أنه ~~وارثه وأن المال لما توفي هذا المحجور صار إليه هل له في ذلك حجة أم لا ~~فقال ليس لوارث اليتيم أن يستكشف وصيه عما له بيده من المال أو يخاصمه في ~~ذلك ولا أن يأخذ منه نسخ عقوده وعلى الوصي أن يشهد ليتيمه بما له بيده فإن ~~أبى من ذلك أخذه الحاكم ببيانه أن يوقف فيعين ms4808 مال اليتيم عنده انتهى # وقال في العتبية في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب من كتاب الوصايا ~~وسئل يعني مالكا فقيل له إن سيدي كاتبني وأوصى إلي فسألني بعض موالي وهو ~~ولد سيدي عما في يدي وعما ربحت فيه وأنا عند الناس كما أحب أفذلك علي قال ~~لا أرى ذلك عليك أليس ما في يدك مال معروف قال بلى ولكنه يريد أن يعلمه ~~ويعلم ما ربحت فيه # قال ابن رشد وقوله وأوصى إلي يريد أنه أو أوصى إليه بالنظر على بنيه فلم ~~ير عليه أن يخبره بما ربح في مال اليتيم الذي هو ناظر فيه لولده لأن الوصي ~~لا يلزمه أن يكشف عما بيده إلا إذا خيف عليه أن يكون قد أتلفه وهو محمول ~~على الأمن من ذلك حتى يثبت خلاف ذلك من حاله فإذا كان ما في يده من المال ~~معروفا فلا يلزمه أن يكشف عنه ولا يخبر بما PageV06P395 ربح فيه لأن ذلك ~~غضاضة عليه إذ لا يفعل ذلك إلا بمن لا يوثق به وسيده قد استأمنه ووثق به ~~فهو محمول على ذلك انتهى # ومن هذا المعنى كشف المرأة الموصى إليها بولدها إذا تزوجت حسبما ذكره في ~~رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا الأول ونصه وسئل مالك عن امرأة ~~هلك زوجها وأوصى إليها بولدها وبما كان له من مال فتزوجت المرأة وخيف على ~~المال أترى أن يكشف قال مالك إن كانت المرأة لا بأس بحالها فلا أرى ذلك وإن ~~كانت بخلاف ذلك كشف ما قبلها قال ابن رشد إنما قال إنه يكشف ما قبلها إن ~~كان يخاف على المال عندها ولا يكشف إن كان لا بأس بحالها ولم يبين ما تحمل ~~عليه من جهل حالها والظاهر من قول مالك في رسم الوصايا من سماع أشهب بعد ~~هذا أن المرأة إذا تزوجت غلبت على حال أمرها حتى تعمل ما ليس بصواب أنها ~~عنده محمولة على الخوف عليها إذا تزوجت فيكشف ما قبلها إلا أن يعلم أنه لا ms4809 ~~بأس بحالها # وقال ابن المواز قال ابن القاسم ووجه ما سمعت هذا في المال أن ينظر إلى ~~حالها فإن رضي حالها وسيرتها والمال يسير لم يؤخذ منها # محمد ولم يكشف إن كان المال كثيرا ولا هي مقلة وخيف من ناحيتها وأرى أن ~~ينزع المال منها # وقاله أصبغ # وهي على الوصية على كل حال إلا أن تكون مبرزة إلا من إبقاء المال عندها ~~بعد النكاح في الحزم والدين واليسر والحرز فيقر بيدها # قلت وإذا خيف على المال عندها فنزع منها ولم تعزل هي عن الوصية فليقدم ~~معها من يكون المال عندها ويشاورها في النظر # انتهى وبالله التوفيق # ص ( ولا يقسم على حاكم غائب بلا حكم ) ش هذا نحو قوله في قسمة المدونة ~~إذا كان في الورثة كبير غائب لم تجز قسمة الوصي عليه ولا يقسم لغائب إلا ~~الإمام ويوكل بذلك ويجعل ما صار له بيد أمين وليس للوصي أن يقول أبقوا حق ~~الغائب بيدي # انتهى أوله بالمعنى # وقال البرزلي في مسائل القسمة سئل أبو محمد عمن هلك وترك ورثة أحدهم غائب ~~وترك حائطا اقتسموه بمحضر جمع لا بأمر السلطان وعزلوا للغائب حظه ووقع ~~البيع في بعض تلك الحظوظ والاستغلال في بعضها والعمارة ثم قدم الغائب هل ~~يمضي القسم عليه أم لا وهل تكون الغلة لمن اغتل أم لا وهل يمضي البيع ~~والتفويت أم لا فأجاب بأن القسمة فاسدة وترد البياعات وما اغتله المتقاسمون ~~فعليهم رده أو مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ويكون بينهم # وما اغتله المشترون فإن كانوا عالمين بالغائب فعليهم رد حظه إليه من ~~الغلة وإن كانوا غير عالمين فلا شيء عليهم من الغلة ويكون لهم أجر قيامهم ~~وتعبهم # البرزلي هذا نحو قوله في المدونة وذكر ما تقدم # ص ( والاثنين حمل على التعاون ) ش قال في الوصايا الأول من PageV06P396 ~~المدونة وإن أوصى إلى وصيين فليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا نكاح ولا غيره ~~دون صاحبه إلا أن يوكله # قال غيره لأن لكل واحد ms4810 منهما ما لصاحبه # قال ابن القاسم فإن اختلف نظر السلطان ثم ولا يخاصم أحد الوصيين خصما ~~للميت إلا مع صاحبه # ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهم حاضر خاصمه ويقضى له ويكون الغائب إذا ~~قدم على حجة الميت انتهى # زاد اللخمي إثر قول المدونة ولا يخاصم أحد الوصيين خصما للميت إلا مع ~~صاحبه إلا أن يوكله أو يكون غائبا انتهى # وقال ابن حارث في أصول الفتوى ولا يخاصم أحد الوصيين دون صاحبه فيما ~~يطلبونه من مال الميت وجائز أن يخاصم أحدهم فيما يطلب به الميت لأن القضاء ~~على الغائب جائز ويكون الغائب على حجته انتهى # فإن أنكح أحدهم بغير إذن الآخر فقد تقدم في النكاح أنه نكاح فاسد فإن باع ~~أو اشترى دون صاحبه وأراد صاحبه رده رفعه للسلطان # قال اللخمي فإن فعل وأراد الآخر رد فعله فإن رآه صوابا أمضاه وإلا رده ~~فإن فات المشتري بالبيع كان على الذي نفرد بالبيع الأكثر من الثمن أو ~~القيمة وإن اشترى وفات البائع بالثمن كانت السلعة المشتراة له وغرم الثمن # وقال أشهب إلا في الشيء التافه الذي لا بد لليتيم منه مثل أن يغيب أحدهما ~~فيشتري الباقي الطعام والكسوة وما يضر باليتيم استئجاره انتهى # ونقله في التوضيح وقال في آخر كتاب الرهون من مختصر المدونة لابن أبي زيد ~~وللوصي أن يرهن من مال اليتيم رهنا فيما يبتاع له من مصالحه كما يتداين ~~عليه ولا يدفع أحد الوصيين رهنا من التركة إلا بإذن صاحبه وإن اختلف نظر ~~الإمام وكذلك البيع والنكاح انتهى # والله أعلم # تنبيه قول المصنف حملا على التعاون هذا إن أطلق الميت وأما إن نص على ~~اجتماع أو انفراد فلا إشكال أنه يتبع # قاله في التوضيح وغيره # وقال ابن سلمون فإن قدم على الميت وصيان فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد ~~بالنظر عن صاحبه إلا أن يشترط المقدم أن من عاقه منهما عائق انفرد صاحبه به ~~فيكون له ذلك عند العائق اه # مسألة قال ابن سهل في أحكامه في أوائل مسائل السفيه وقالوا ms4811 في رجل أوصى ~~على ابنه إلى فلان وفلان فمن مات منهما أو غاب فالباقي في منفرد فثبت سخطة ~~أحدهما فإن للقاضي أن يوكل مع الباقي ناظرا مأمونا ولا ينفرد لأن المعزول ~~لسخطة لم يمت ولا غاب انتهى # فرع قال المشذالي في حاشيته في كتاب الوصايا الأول قال ابن عبد السلام ~~انظر هل يتنزل المشرف على الوصي منزلة أحد الوصيين قال المشذالي وقال ابن ~~سهل عن ابن عتاب في بعض أجوبته ما نصه وسبب المشاورة كسبب الوصي أو أقوى # وانظر نوازل ابن رشد في النكاح فإنه قال إن المشرف ليس بولي ولا وصي ~~وإنما له المشورة انتهى # ونحوه في اللباب في باب الوصايا # فإن كان أحدهما مشرفا فله أن يشرف على أفعال الوصي كلها ولا يفعل شيئا ~~إلا بمعرفته فإن فعل شيئا بغير علمه مضى وإن كان سددا وإلا رده وشهادة ~~المشرف للمحجور جائزة بخلاف الوصي انتهى # وفي ابن سلمون في آخر ترجمة الكلام على المحجور بعد أن ذكر الكلام على ~~الوصيين وأما إذا كان على وصي فإنما يكون المال عند الوصي # قال أحمد بن نصر وله أجر النفقة والكسوة على محجوره ولا يكون ذلك من ~~المشرف وإنما للمشرف النظر في البيع والشراء إلا أن يكون برأيه وإن فعل ~~بغير رأيه رده إن لم يكن نظرا # وقال غيره للمشرف أن يشرف على أفعال الوصي كلها من إجراء النفقة وغيرها ~~ولا ينقلب إلا بمعرفته فإن فعل شيئا بغير علمه مضى إن كان سدادا وإلا رده ~~المشرف وإن أراد رد السداد لم يكن له ذلك ونظر السلطان فيه انتهى # وتقدم في النكاح عند قول المصنف وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر كلام # ابن رشد في النوازل على المشرف وأنه ليس بولي وإنما له المشورة والإجازة ~~والرد إن عقد الوصي PageV06P397 بغير إذنه والله أعلم # ومن مختصر النوازل أفتى القاضي ابن رشد أن المحجور إذا جرى بينه وبين ~~المشرف على وصيه في أمر عداوة أو مخاصمة فإنه بعزل عن الإشراف انتهى # وهي في مسائل الدعوى ms4812 والخصومات من النوازل مبسوطة والله أعلم # ص ( ولا لهما قسم المال وإلا ضمنا ) ش قال في المدونة ولا يقسم المال ~~بينهما ولكن عند أعدلهما فإن استويا في العدالة جعلا الإمام عند أكفئهما ~~ولو اقتسماه الصبية فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان انتهى # قال اللخمي ولو جعلاه عند أدناهما عدالة لم يضمنا لأن كليهما عدل # ثم قال قال مالك في كتاب محمد فإن اختلفوا طبع عليه وجعل عند غيرهم انتهى # وقول المصنف وإلا ضمنا أي وإن اقتسماه ضمنا وهو الذي نقله اللخمي عن ابن ~~الماجشون # وظاهره ما حكاه ابن يونس وابن الحاجب أن كل واحد إنما يضمن ما بيد صاحبه # وقال أشهب وسحنون لا ضمان عليهما # فرع قال ابن عات من المشاور إن قسم الوصيان المال فباع أحدهما دون إذن ~~صاحبه لم يجز بيعه ويرده الآخر ويضمنه إن فات إلا أن يكون شرط الموصي أن من ~~عاقه عائق فالباقي منهما منفرد بالوصية ففعل أحدهما جائز وقت مغيب الآخر أو ~~شغله من غير وكالة ولا ضمان عليه فيما فعل حينئذ # قلت هذا على مذهب ابن الماجشون لا سحنون # انتهى من مسائل الوصايا من البرزلي # ص ( وللوصي اقتضاء الدين ) ش تصوره ظاهر # وأما قضاء الوصي ما على الميت من الدين فقال في النوادر في أوائل كتاب ~~الوصايا # قال أصبغ في الميت يشهد وصيه أن ثلثه صدقة ولا يشهد غيره قال إن خفي له ~~وأمن إذا أخرجه فليفعل ولا إثم عليه بل ذلك عليه واجب # وقد قال أشهب إذا علم أن على الميت دينا وهو لا يخاف عاقبته فعليه أن ~~يؤديه من تركته وكذلك ما سئلت عنه من الوصايا والحقوق والديون # ولو علم أن في تركته عبدا حرا يعتق من رأس ماله أو في ثلثه أن عليه أن ~~يهمله ولا يعرض له ببيع ولا خدمة ولا بغيرها وكذلك الوارث فيما علم من هذا ~~كله وأشهد عليه الميت وهذا الباب كثير معناه في كتاب الشهادات انتهى # وفي الكتاب المذكور منها أيضا عن ms4813 ابن المواز قال أشهب عن مالك في صغير ~~يوصي له بدينار فإن لم يشهد بذلك إلا الوصي فإن خفي للوصي دفع ذلك فليفعل ~~وكذلك لو رفع إلى الإمام فلم يقبل شهادته فله دفعه إن خفي له # قال محمد ولو كان كبيرا الحلف وأخذ ولو كان كذلك يوقف للصبي حتى يكبر ~~فيحلف لكان بينهم في بقاء ذلك بيده إلى بلوغه انتهى # ثم قال في آخر الوصايا الأول في ترجمة الوصي يقتضي عن الموصي الدين بغير ~~بينة ومن المجموعة قال أشهب وللوصي أن يقضي الدين عن الميت بغير أمر # قال إن من كان فيه بينة عدول والثقة له أن لا يدفع إلا بأمر قاض لأنه لو ~~بلغ بعض الورثة فجرح شهود الدين لضمن أخذت ممن قبضها ولو كان بأمر قاض لم ~~يرد ولم يقبل تجريحهم لأنه حكم نفذ # وإن دفع الوصي إلى الغريم ثم قام آخرون فأثبتوا دينهم وجرحوا بينة الأول ~~فالوصي ضامن ويرجع على الأول بما أخذ أو يغرمه القائمون أو يدعوا الوصي ثم ~~لا يرجع الأول على الوصي بشيء ولو دفع إليه بقضية لم يضمن للقائمين بعده ~~ورجعوا على الأول بحصتهم وكذلك قال ابن القاسم إن كان الوصي عالما بغرماء ~~الميت أو كان موصوفا بالدين فيضمن لمن أتى ويرجع على من أخذ وأما إن لم ~~يعلم ولم يكن الميت موصوفا بالدين لم يرجعوا إلا على من أخذ وقال في قضاء ~~الورثة بعض الغرماء كما قال في الوصي # وقال في الصبي وقال مثله عبد الملك إذا تأنوا ولم يعجلوا وبعد الصياح في ~~الدين وفعلوا ما كان يفعله السلطان فلا يضمنوا # وأما إن عجلوا ضمنوا فإن لم يكن عندهم شيء رجع الطارىء على الأول # قال أشهب في الوصيين يدفعان دينا PageV06P398 بشهادتهما أو الوارثين ثم ~~يطرأ دين آخر أو وارث ثم يقدم فإن دفعا بأمر قاض لم يضمنوا ويرجع على الأول ~~وإنما تقبل شهادتهما قبل أن يدفعا وأما بعد الدفع فإن كان بغير أمر قاض ~~فيضمنان انتهى # ص ( والنفقة على الطفل بالمعروف ) ش ms4814 تصوره واضح # مسألة قال ابن رشد في رسم أخذ يشرب خمرا من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجامع أجمع أهل العلم أن أكل مال اليتيم ظلما من الكبائر لا يحل ولا يجوز ~~وذهب مالك وأصحابه إلى أنه يجوز للفقير المحتاج أن يأكل من مال اليتيم بقدر ~~اشتغاله به وخدمته فيه وقيامه عليه وإلا فلا يسوغ له أن يأكل منه إلا ما لا ~~ثمن له ولا قدر لقيمته مثل اللبن في الموضع الذي لا ثمن له فيه ومثل ~~الفاكهة من حائطه # ومن أهل العلم من أجاز له أن يأكل منه على وجه السلف ومنهم من أجاز له أن ~~يأكل منه ويكتسي بقدر حاجته وما تدعوا إليه الضرورة وليس عليه رد ذلك # وأما الغني فإن لم يكن فيه خدمة ولا عمل سوى أن يتفقده ويشرف عليه فليس ~~له أن يأكل منه إلا ما لا قدر له ولا بال مثل اللبن في الموضع الذي لا ثمن ~~له فيه والثمر يأكله من حائطه إذا دخله # واختلف إن كان فيه خدمة وعمل فقيل إن له أن يأكل بقدر عمله فيه وخدمته له ~~وقيل ليس له ذلك لقوله عز وجل @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف @QE@ انتهى ~~بالمعنى # ونقله في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا والله أعلم # ص ( وفي ختنه وعرسه وعيده ) ش قال في النوادر قال مالك وليوسع عليهم ولا ~~يضيق وربما قال إن يشتري لهم بعض ما يلهيهم به وذلك مما يطيب نفوسهم به ~~انتهى # ص ( وإخراج فطرته وزكاته ) ش يعني أن الوصي له أن يخرج عن الصبي فطرته ~~وله أن يخرج زكاة ماله # قال في النوادر قال ابن حبيب ويشهد فإن لم يشهد وكان مأمونا صدق انتهى # وانظر إذا لم يكن مأمونا هل يلزمه غرم المال أو يحلف لم أر فيه نصا # ص ( ورفع للحاكم إن كان حاكم حنفي ) ش تقدم الكلام عليه في الزكاة والله ~~أعلم ص ( ودفع ماله قراضا أو بضاعة ) ش قال في المدونة في كتاب الرهون ~~وللوصي ms4815 أن يعطي مال اليتيم مضاربة ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه إلا ~~أن يتجر لليتيم أو يقارض له به غيره انتهى # وسواء كان ذلك في بر أو بحر كما ذكره في النوادر والجواهر وابن عرفة ~~وقيده ابن عرفة بالأمن ونصه الشيخ عن المجموعة والموازية # روى ابن القاسم له أن يتجر بأموال اليتامى ولا يضمن # وروى ابن وهب في البر والبحر # قلت مع الأمن # قاله غير واحد انتهى # ولفظ النوادر ومن المجموعة وفي كتاب ابن المواز نحوه # قال ابن القاسم عن مالك وله أن يتجر بأموال اليتامى لهم ولا ضمان عليه # قاله عنه ابن وهب في البر والبحر ويشتري لهم الرقيق للغلة والحيوان من ~~الماشية وشبه ذلك وذلك كله حسن وقد فعله السلف # وقد أعطت عائشة مال يتيم لمن يتجر به في البحر وأنكر ما يفعل أهل العراق ~~أن يقرضوا أموالهم لمن يضمنها وأعظم كراهيته # قال أشهب وله أن يتجر بمال يتيمه ببدته أو يؤاجر له من يتجر فيه أو يدفعه ~~قراضا أو بضاعة على اجتهاده ولا يضمن وله أن يودع ماله على النظر ولأمر ~~يراه فأما أن يفعله على المعروف بمن يأخذه فلا يصلح ذلك وذكر كله ابن ~~المواز لابن القاسم ولم يذكر أشهب # ومن هذه الدواوين قال مالك وله أن يدفع ماله قراضا إذا دفع إلى أمين ولا ~~يضمن # قال في كتاب ابن PageV06P399 المواز وله أن يبضع لهم ويبعث في البر ~~والبحر وله أن يودع مالهم ويسلفه # قال ابن المواز يسلفه في التجارة فأما على المعروف فلا # انتهى # تنبيهات الأول فهم من قول المصنف وللوصى دفع ماله قراضا وبضاعة ومن قول ~~المدونة للوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة ومن قول النوادر وله أن يتجر ~~بأموال اليتامى أنه لا يجب على الوصي التجارة بمال اليتيم وهو كذلك وإنما ~~يستحسن له ذلك # قال ابن عرفة روى محمد إنما للوصي في مال اليتيم فعل ما ينميه أو ينفعه # اللخمي وحسن أن يتجر له به وليس ذلك عليه انتهى # وكلام اللخمي المذكور ms4816 هو في باب الوصايا وصرح أيضا في كتاب الزكاة بأنه ~~لا يجب عليه ذلك وتقدم في كلام النوادر أن ذلك حسن وقد فعله السلف # الثاني قال في العتبية في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية قال ~~ابن القاسم إن الضمان الذي يفعله أهل العراق في أموال اليتامى حرام ~~يضمنونها أقواما يكون لهم ربحها وعليهم ضمانها والسنة فيها إن كان لهم وصي ~~ثقة لم تحرك من يده وإن كان غير ثقة أو لم يكن لهم وصي استودعها القاضي عند ~~ثقة # قال ابن رشد الوجه في أموال اليتامى دفعها إلى من يتجر فيها تطوعا للثواب ~~فإن لم يوجد فعلى سبيل القراض فإن لم يكن أودعت عند من يوثق به فإن تعدى ~~عليها المودع فتسلفها ضمنها وسقط عن اليتامى زكاتها ولم يحل أن يضمن لأحد ~~على أن يكون له ربحها لأنه سلف لغير وجه الله لم يبتغ به المقرض إلا منفعة ~~نفسه لا منفعة المقترض اه # مختصرا # وتقدم في كلام النوادر فيما نقله ابن القاسم عن مالك أنه إذا أنكر ما ~~يفعل أهل العراق أن يقرضوا أموال اليتامى لمن يضمنها وأعظم كراهية فالكراهة ~~محمولة على التحريم كما تقدم في كلامه في العتبية # وقال في النوادر أيضا قال ابن الماجشون وليس للوصي أن يسلف أموال اليتامى ~~على وجه المعروف ولو أخذ رهنا وأما العمل به مما يحصل لهم فيه ربح على ~~الوجه الجائز الذي لا حيلة فيه ظاهرا وباطنا فله ذلك # انتهى بالمعنى والله أعلم # الثالث تقدم في كلام النوادر عن ابن المواز وابن الماجشون أنه ليس للوصي ~~أن يسلف مالهم على وجه المعروف ونص على ذلك اللخمي بزيادة فيه ولفظه ولا ~~يسلف ماله لأن ذلك معروف إلا أن يكون كثير التجر له ويسلف الشيء اليسير مما ~~يصلح وجهه مع الناس فلا بأس انتهى # ونقله ابن عرفة عنه بلفظه وأما إسلاف الموصي ماله فقال في النوادر في ~~كتاب الوصايا قال في المجموعة وغيرها ولا أحب أن يركب له دابة ولا يتسلف ~~ماله ms4817 # وقاله عنه ابن وهب في المجموعة ومن مات في سفر وأوصى رجلا فلا يتسلف ~~الوصي من تركته ولا أحب أن يشتري من متاعه # وقاله أشهب عن مالك في كتاب ابن المواز # قال عنه ابن نافع في المجموعة ولا أحب أن يتسلف من مال بيده لغيره وأجازه ~~بعض الناس فروجع فقال إن كان له مال فيه وفاء فأرجو إذا أشهد أن لا بأس به ~~انتهى # وقال في كتاب الزكاة منها في ترجمة زكاة مال المفقود والصبي وقال ابن ~~حبيب وإن استنفق مال يتيمه وله به ملاء وخاف أن يعذر له به فلا بأس بذلك # وقاله القاسم بن محمد # وكان ابن عمر يسلفه ويستسلفه وإذا لم يكن له ملاء فلا يستسلفه انتهى # وقال في مختصر الواضحة قال عبد الملك وإن ترك والي اليتيم أن يتجر بماله ~~أو يبضع لما خشي من التغرير به وتجر لنفسه أو يضمنه أو استنفقه فلا بأس ~~بذلك إذا كان عنده به وفاء إن عطب وكذلك قال مالك وأصحابه # وإذا لم يكن به وفاء فلا يحل له أن يستسلفه ولا أن يتجر فيه لنفسه لأنه ~~يعرضه للتلف ولا مال له فإن فعل فالربح له بتعديه وقد ذكر ابن حبيب وهو ~~ضامن له بعد قال فضل هذا قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون PageV06P400 ~~فإنه روى عن مالك أن الربح لليتيم والضمان على الوصي بتعديه وقد ذكره ابن ~~حبيب في سماعه هذا إذا تجر به لنفسه ولا وفاء له # انتهى # ص ( ولا يعمل هو به ) ش قال الشارح أي ليس للوصي أن يعمل هو بنفسه في مال ~~الصغير لأنه يصير كمؤاجر نفسه منه وهو لا يجوز له ذلك انتهى # زاد في الوسط وقيل إن عمل به على وجه يشبه قراض مثله مضى كشراء شيء ~~لليتيم انتهى # وظاهره أن القول الأول يقول لا يمضي مطلقا وكذا ساق القولين في الشامل ~~وصدر بالأول وعطف الثاني بقيل ونصه ولو دفع ماله قراضا ووديعة ولا يعمل هو ~~بنفسه # وقيل إن وقع على جزء يشبه ms4818 قراض مثله كشراء سلعة ليتيمه لا لنفسه من ~~التركة ونظر فيه الحاكم وهل يوم الشراء أو يوم الدفع أو الآن أقوال # وقيل تعاد للسوق فإن زاد فلليتيم وإلا مضى # وفيها سئل عن حمارين ثمنهما ثلاثة دنانير وتسوق بهما بدوا وحضرا فأراد ~~الوصي أخذها بما أعطى فأجازه انتهى # وظاهر كلام ابن عرفة أنه موافق له ونصه لأشهب في الكتابين لا يعمل الوصي ~~بمال اليتيم قراضا كما لا يبيع منهم من نفسه ولا يشتري لهم # وقال بعض أصحابنا في كتاب آخر إن أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله ~~مضى ذلك انتهى # والمراد بالكتابين المجموعة والموازية # وظاهر كلام التوضيح أن القول الثاني من كمال القول الأول ومفرع عليه ونصه ~~قال ابن الحاجب ولا يعمل هو به قراضا عند أشهب # قال في التوضيح لأنه كمؤاجر نفسه وهو لا يجوز له ذلك كما لا يبيع له سلعة ~~لنفسه # بعض أصحابنا فإن أخذه على الجزء من الربح يشبه قراض مثله أمضى كشرائه ~~لليتيم اه # وانظر عز وابن الحاجب وابن عرفة هذه المسألة لأشهب وقبول المصنف لذلك ~~وإقراره مع أنها في المدونة في كتاب الرهون وهو نصها المتقدم في أول القولة ~~التي قبل هذه وهو قوله وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة ولا يعجبني أن ~~يعمل به الوصي لنفسه إلا أن يتجر لليتيم أو يقارض له به غيره # قال أبو الحسن مخافة أن يحابي نفسه لأنه معزول عن نفسه خوف أن يحابي نفسه ~~فإن عمل به بنفسه فإن كان عمله مثل الجزء الذي سمى كان الربح بينهما على ما ~~شرط وإن خسر لم يضمن وإن كان الجزء أكثر من العمل كان له قراض مثله فإن خسر ~~اختلف هل يضمن أم لا والتضمين ضعيف انتهى # وقال ابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا في شرح ~~مسألة وهي وسئل عن الوصي أيقارض بمال اليتيم الذي أوصى إليه به قال نعم لا ~~بأس ولا ضمان عليه فيه وإن هلك إن كان دفعه إلى ms4819 أمين # ابن رشد هذا كما قال إن للوصي أن يدفع مال يتيمه مضاربة لأنه ينظر له بما ~~ينظر لنفسه ومثل هذا في الرهون من المدونة أن للوصي أن يتجر بمال اليتيم أو ~~يقارض به ويكره أن يعمل هو به مضاربة # قال في الزكاة من كتاب ابن مزين فإن عمل به بقراض مثله جاز ولم يكن عليه ~~ضمان إن تلف وإن عمل فيه بأكثر من قراض مثله فغبن اليتيم في ذلك رد إلى ~~قراض مثله وضمن المال إن تلف # قال يحيى بن إبراهيم قوله في الضمان ضعيف انتهى # فتحصل من هذا أن المسألة في المدونة أن النهي فيها على الكراهة كما صرح ~~به ابن رشد وكما هو ظاهر لفظ المدونة وأن ما في ابن مزين من تتمة المسألة ~~وتفسير لها كما نقله أبو الحسن وكما يظهر من كلام ابن رشد المتقدم والله ~~أعلم # فروع الأول قال المشذالي في حاشيته في الرهون أخذ من قوله في المدونة ~~وللوصي أن يأخذ مال اليتيم مضاربة جواز الصلح على المحجور فيما ادعى عليه ~~وخاف أن يثبت على المحجور أو طلب المحجور دعوى على الغير فخاف الوصي أن لا ~~يثبت أنه يصالح على البعض بعطية أو يأخذه # ونص عليه صاحب الطراز # والجامع بينهما أنه جوز دفع المال مضاربة مع احتمال ذهابه فضلا عن حصول ~~رأس المال فضلا عن الربح # قلت PageV06P401 قال في نوازل أصبغ سألت ابن القاسم عن الوصي أيصالح عن ~~الأيتام قال نعم إن رآه نظرا # قال ابن رشد وقعت هذه المسألة في بعض الروايات وظاهرها أن الوصي يجوز ~~صلحه عن الأيتام فيما يراه نظرا فيما طلب له وطلب به بأن يأخذ البعض ويترك ~~البعض إذا خشي أنه لا يصلح له ما ادعاه أو يعطي من ماله بعض ما يطلب إذا ~~خشي أن يثبت عليه جميعه وهو له في النوادر مكشوف خلاف ما حكى ابن حبيب في ~~الواضحة عن ابن الماجشون أنه يجوز فيما يطلب له فيما يطلب به والصواب أنه ~~لا فرق بينهما # المشذالي ms4820 انظر الطرر في ترجمة بيع الوصي على اليتيم داره إذا وهت أو خشي ~~تهدمها انتهى # تنبيه وأما إبراء الوصي عنه الإبراء العام فقال البرزلي في آخر مسائل ~~الوكالات إنه لا يبرأ الوصي عنه مبارأة عامة وإنما يبرأ في المعينات # وفيه أيضا إنه لا يجوز إقرار الوصي والأب على الصغير # وتقدم في باب الإقرار عند قول المصنف وإن أبرأ فلانا مما له قبله كلام ~~البرزلي في الإبراء العام عن اليتيم # الثاني قال الوانوغي لو عمل الوصي أو الأب في أرض الصغير مغارسة لأنفسهما ~~كان لهما قيمة عملهما مقلوعا # انتهى # الثالث إذا تجر الوصي بمال اليتيم لنفسه فهل يكون الربح له أو لليتيم أو ~~يفرق بين المليء فيكون له والمعدم فيكون لليتيم ثلاثة أقوال حكاها المتيطي ~~ونقلها عنه الوانوغي في الحاشية # والذي اقتصر عليه أكثر أهل المذهب أن الربح للموصي وهو الذي عزاه عبد ~~الملك لأكثر أصحاب مالك كما تقدم في كلام مختصر الواضحة في التنبيه الثالث ~~من القولة التي قبل هذه ونقله ابن فرحون في التبصرة والله أعلم # الرابع قال المشذالي قال الوانوغي لو تجر الوصي في مال المحجور فربح فلما ~~رشد اليتيم قال للوصي إنما تجرت على أن الربح لي وأنكر الوصي فقال ابن عبد ~~السلام القول قول الوصي مع يمينه انتهى # وعلى هذا القول فإن الربح للوصي # الخامس قال المشذالي قال الوانوغي لو تسلف الوصي على الأيتام حتى يباع ~~لهم فتلف مالهم فلا ضمان عليه # المشذالي يريد لا يلزمه أن يغرم ذلك من ماله لمن استسلفه منه # وهذا إذا قال للمسلف إنما استسلفه للأيتام وأما إن لم يقل فالضمان لازم ~~له # قاله في الطرر # وكان من حق الوانوغي أن لا يترك هذه الزيادة لإعطاء كلامه سقوط الضمان ~~مطلقا # جنتهى # السادس منه أيضا لو كان للأيتام إخوة فأنفق الوصي على بعضهم من مال بعض ~~ضمن الوصي لمن أنفق من ماله ورجع بذلك على المنفق عليه انتهى # السابع قال في الطرر في باب زكاة الفطر من بيده مال الصغير من غير ms4821 إيصاء ~~فليرفع للإمام فإن أنفقه عليه من غير إذن سلطان قال ابن القاسم يصدق في مثل ~~نفقة ذلك الصبي وزكاة الفطر قال سند من غير إسراف إذا ثبت أنهم في نفقته ~~وحجره فإن تصرف في المال ببيع فخسر أو ببضاعة فذهب كان ضامنا كمن تجر في ~~مال غيره بغير إذنه فإن تلف من غير أن يحركه فلا ضمان عليه # انتهى # الثامن قال في النوادر في كتاب البيوع في ترجمة شراء ما وكل على بيعه أو ~~أسنده إليه أو تسلفه منه ومن الواضحة قال مالك ولا أحب أن يتسلف مما أودع ~~أو كان فيه وصيا انتهى # ص ( والاشتراء من التركة وتعقب بالنظر ) ش قال في الوصايا الأول ولا ~~يشتري الوصي من التركة ولا يوكل ولا يؤمن فإن فعل تعقب ذلك انتهى # قال القرطبي في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن ~~اليتامى @QE@ # اختلف هل له أن يشتري لنفسه من مال يتيمه فقال مالك يشتري في مشهور ~~الأقوال والقول الثاني أنه لا ينبغي أن يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه ~~من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملأ من الناس # وقال ابن عبد الحكم لا يشتري من التركة ولا بأس أن يدس من يشتري له منها ~~إذا لم يعلم أنه من قبله انتهى # وقال ابن الفرس في أحكام PageV06P402 القرآن في هذه الآية واختلف في ~~الوصي يشتري من مال يتيمه أو يبيع منه ماله فعندنا أنه جائز ما لم يحاب ~~ويكره أولا في ابتداء # وانظر بقية كلامه # وقال ابن عرفة وما في وصاياها خلاف ما في استبرائها # انتهى والله أعلم # ص ( لا بعدهما ) ش يعني أنه ليس للوصي أن يعزل نفسه بعد موت الموصي ~~وقبوله هو للوصية وظاهره سواء أقام أحدا عوضه أم لا وهذا هو الظاهر وبه ~~أفتى جماعة # ومعنى ذلك إذا تبرأ عن الإيصاء جملة بحيث إنه لم يبق له نظر أصلا ويجوز ~~له أن يوكل على الأيتام من يتولى أمورهم بأمره # قال الجزيري في ms4822 وثقائه وللوصي أن يوصي بما إلى نظره إذا لم يكن معه شريك ~~في الإيصاء وليس له أن يفوض الإيصاء إلى غيره في حياته وله أن يوكل من ينظر ~~بأمره انتهى # وقال في المسألة الثالثة من نوازل عيسى بن دينار من كتاب البضائع ~~والوكالات وسئل عيسى عن الرجل يوكل وكيلا على خصومه وقيام لبنيه أو تقاض ~~ديون أو على وجه من الوجوه كلها فيريد الوكيل أن يوكل غيره على ما وكل عليه ~~من ذلك في حياة الموكل أو عند موته أيجوز هذا قال لا يوكل وكيلا على ما وكل ~~عليه أحدا غيره وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته أو عند موته # فتكلم ابن رشد على مسألة توكيل الوكيل ثم قال وقوله وإنما يجوز ذلك للوصي ~~أن يوكل في حياته وعند موته هو نص قول مالك وجميع أصحابه لا اختلاف بينهم ~~فيه وإنما اختلفوا في الوصيين أو الأوصياء هل لأحدهم أن يوصي بما إليه ~~لشريكه ولغيره أم ليس له ذلك أوله أن يوصي به لشريكه لا إلى غيره ثلاثة ~~أقوال # قال والأول هو أصح الأقوال وأولاها بالصواب انتهى # فقوله إنما يجوز للوصي إلى آخره معناه يجوز له أن يوكل على ما فوض إليه ~~في حياته وعند موته # وقال ابن رشد في شرح المسألة العاشرة من رسم الوصايا من سماع أشهب من ~~كتاب الوصايا للوصي أن يوصي بما أوصى به إليه في حياته وبعد وفاته لا خلاف ~~احفظه في ذلك انتهى # وفي ابن سلمون ناقلا عن مسائل ابن الحاج قال إذا أراد الوصي أن يتبرأ من ~~الإيصاء إلى رجل آخر بعد أن ألزمه فليس له ذلك إلا لعذر بين وله فعل ذلك ~~عند حضور موته لأنه من أبين العذر # وحكى الباجي في وثائقه أن له أن يوكل غيره في حياته وبعد مماته ولا يجوز ~~لوكيل القاضي على النظر لليتيم أن يوكل بما جعل إليه أحدا غيره حيي أو مات ~~ولا أن يوصي به إلى أحد انتهى # ونقل البرزلي كلام الباجي ونصه ms4823 ولا يجوز لمقدم القاضي توكيل أحد بما جعل ~~إليه والوصية به لا في حياته ولا عند موته انتهى # قال في مختصر المتيطية وللوصي أن يوصي عند الموت بما جعل إليه إلى من شاء ~~إن كان منفردا بالنظر ويكون وصي الوصي كالوصي # وإن أراد الوصي في حياته أن يجعل ما بيده إلى غيره لم يكن له ذلك وإنما ~~له أن يوكل من ينظر بأمره # قال ابن العطار وغيره # وقال ابن زرب له ذلك # قيل فإن أراد أن يعود في نظره قال ليس له ذلك لأنه قد تخلى عنه اه # وفي مسائل الوصايا من البرزلي وسأل ابن دحون ابن زرب عن الوصي يتخلى عن ~~النظر إلى رجل آخر قال ذلك جائز ويتنزل منزلته # قيل له فلو أراد العود في نظره قال ليس له ذلك وقد تخلى منه إلى الذي وكل ~~انتهى # وفي المتيطية وإذا قبلها في مرض الموت الذي توفي منه أو بعد موته وتولى ~~النظر ثم أراد أن يتخلى فليس ذلك له إلا أن يخليه شريكه في النظر إن كان ~~معه شريك وكان في الوصية أن من عاقه عائق فالباقي منفرد فإن لم يكن في ~~الوصية هذا الشرط فإن القاضي يخليه ويقدم غيره إن كان منفردا وكان معه غيره ~~ولم يكن في الوصية هذا الشرط إذا ظهر له عذر ووجد من يقوم مقامه وإن لم ~~ينعقد عليه التزام في مرض الموصي ولا نظر بعد موته وأبى النظر فلا يجبر على ~~النظر # قال في أحكام ابن بطال وإن أنكر القبول حلف على ذلك وبرىء PageV06P403 ~~انتهى # وظاهر كلام المصنف أيضا أنه ليس له أن يعزل نفسه ولا للقاضي أن يخليه بعد ~~الموت والقبول سواء في حياة الموصي أو بعد موته وهو ظاهر كلام ابن الحاجب ~~قال وليس له رجوع بعد الموت والقبول على الأصح # قال في التوضيح ظاهره سواء قبل في حياة الموصي أو بعد موته # ونص في المدونة على الأول وأشهب على الثاني # قال وسواء قبل لفظا أو جاء منه ما يدل ms4824 على ذلك من البيع والشراء لهم ما ~~يصلحهم والاقتضاء والقضاء أو غير ذلك # قال ابن عبد السلام وقال بعضهم لا فرق بين قبوله بعد الموت وقبله لأن له ~~الرجوع # وأخذ من تعليل أشهب رجوعه في الحياة فإنه لم يغيره فألزمه اللخمي أن يكون ~~له الرجوع إن قبل بعد الموت لكونه لم يغيره انتهى # وذكر البرزلي عن ابن عات عن أبي ورد قال إذا كان قبوله في حياة العاهد ~~فلا يخليه القاضي إلا بعد ثبوت عذر يوجب ذلك وإن كان قبوله بعد موته ~~فللقاضي أن يخليه بغير عذر وللفرق بينهما شرح يطول وهذا حقيقة الفقه في هذا ~~الفصل # قلت هو ظاهر قولها إذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي فلا رجوع له بعد ~~وفاته # وعليه وسئل إذا خلى القاضي الوصي لعذر ثبت له وكان معه في النظر شريك هل ~~يعذر إلى شريكه فيما ثبت له من العذر فقال إذا كان قبوله في حياة العاهد ~~فلا بد من الإعذار إلى شريكه ثم يعمل بحسب ذلك وإن كان قبوله بعد موته حيث ~~يكون للقاضي أن يعقبه دون عذر كما تقدم فإنه لا متكلم لشريكه في ذلك فكيف ~~يعذر إليه # وله أيضا إذا كان في الوصية من عاقه منها عائق فالباقي منفرد فليس له أن ~~يخليه من غير عذر ولو كان له أن يخليه من غير عذر لكان قوله إلا أن يخليه ~~شريكه معترضا أيضا لأن شريكه لا يخليه إنما يخليه الموصي بشرطه في وصية من ~~عاقه عائق فالباقي منفرد انتهى # ثم ذكر عن ابن ورد أن العذر لا بد أن يثبت أنه مانع له من القيام ألبتة ~~وأما إن لم يكن إلا أنه يشق عليه فلا يخل بمثل ذلك ويكون العذر أيضا طارئا ~~بعد القبول # وأما إن كان حال القبول فلا إلا أن يثبت أنه لا يقدر على القيام فيما ~~أدخل نفسه فيه انتهى # ومن هذا المعنى ما وقع في المسألة الثانية من سماع أشهب من كتاب الوصايا ~~وهي تتضمن فرعا آخر وهو ms4825 أن للوصي أن يرسل اليتيم إلى غير البلد الذي هو فيه ~~إذا كان له فيه مصلحة ونصه قال وسئل يعني مالكا عمن توفي بالمدينة وأوصى ~~إلى رجل أن امرأته أولى بولدها ما لم تنكح فأرادت امرأته الخروج إلى العراق ~~بولدها منه وهناك أهلها فقال ليس لها ذلك # فقيل إن لولده ثم ديون # قال ما أرى ذلك لها # قيل إذا يهلك ديوانهم وهم صغار # قال هذا إن كان هكذا فلينظر في ذلك لليتامى فإن رأى ولي اليتيم أن لهم ~~المقام أقاموا وإن رأى أن السير أرفق بهم ساروا # قال محمد بن رشد هذا كما قال أنه ليس للأم أن ترحل بولدها الذي في ~~حضانتها عن بلد الموصى عليهم وإن كان الأب أوصى أنها أولى بولدها ما لم ~~تنكح لأن ذلك من حقها وإن لم يوص لها به مع أنها لا تغيب به إلى بلد آخر عن ~~الوصي إلا أن يرى ذلك الوصي أو السلطان نظرا للأيتام لئلا يزول بمغيبهم ~~اسمهم عن الديوان الذي كان يرتزق عليه أبوهم فتدركهم الضيعة انتهى # ويؤخذ من هذه المسألة جواز تسفير الوصي من في حجره لمصلحة وقد قال في ~~كتاب الوصايا الثاني وإن أوصى أن يحج عنه عبد أو صبي بمال فذلك نافذ ويدفع ~~ذلك إليه ليحج به إذا أذن السيد والوالد وإن لم يكن للصبي أب فأذن له الولي ~~في ذلك فإن كان على الصبي فيه مشقة وضرر وخيف عليه في ذلك ضيعة فلا يجوز ~~إذنه فيه وإن كان الصبي قويا على الذهاب وكان ذلك نظرا له جاز إذنه لأن ~~الوصي له أذن له أن يتجر وأمره بذلك جاز ولو خرج في تجارة من موضع إلى موضع ~~بإذن الولي لم يكن به بأس فكذلك يجوز إذنه في الحج على ما وصفنا # وقال غيره لا يجوز للوصي أن يأذن له في هذا # قال ابن القاسم فإن لم يأذن له وليه وقف المال PageV06P404 إلى بلوغه فإن ~~حج به وإلا رجع ميراثا انتهى # وظاهر كلامهم ولو كان في ms4826 طريق بحر # وقد تقدم في باب الحضانة أن الأصح أن للولي أن يسافر بمن في حجره إذا ~~كانت الطريق مأمونة ولو كان فيها بحر وتقدم هنا أن التجر بمال اليتيم في ~~البحر والبر جائز مع الأمن والله أعلم # تنبيه تقدم في باب الحج عن ابن فرحون أنه نقل أن للوصي والولي غير ~~المحرمين أن يسافرا بالصبية إذا لم يكن لها أهل تخلف عندهم وكانوا مأمونين ~~ويختلف فيه إن كان للصبية أهل وهو مأمون وله أهل انتهى # ص ( والقول له في قدر النفقة ) ش قال في الشامل وصدق في قدر النفقة دون ~~سرف مع يمينه إن بقي تحت حجره على الأكثر # وهل يجاب إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن ولا يحلف أو لا بد من يمينه قولان ~~انتهى # وأصله في التوضيح وعزا الأول لأبي عمران والثاني لعياض قائلا إذ قد يمكن ~~أقل مما ذكر # قال الشارح في الكبير وهو الظاهر عندي قال ابن غازي قال ابن عبد السلام ~~والقول للوصي في أصل الإنفاق انتهى # فرع قال في مختصر النوازل وإقرار الرجل في مرضه ليتيمه بمال يمنع من طلبه ~~بما كان ينفق عليه في حياته إذ حكم ذلك حكم الإسقاط انتهى # يعني أن الورثة إذا أقر مو ( ثهم بمال ليتيمه فطلبوا اليتيم بما كان ~~مورثهم ينفقه عليه فليس لهم ذلك # انظر نوازل ابن رشد وتقدم لفظ النوازل في النفقات عند قول المصنف وعلى ~~الصغير إن كان له مال # والمسألة في مسائل الوصايا من النوازل # ص ( وضمن المال قبل بلوغه ) ش هذا هو المشهور ومقابله لابن عبد الحكم ~~القول للوصي # ومنشأ الخلاف قوله تعالى @QB@ فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا @QE@ هل ~~لئلا تغرموا أو لئلا تحلفوا وعلى المشهور إذا قلنا لا يقبل قول الوصي فقال ~~مالك في الموازية إلا أن يطول زمن ذلك كالثلاثين والعشرين سنة يقيمون معه ~~ولا يطلبونه ولا يسألونه عن شيء ثم يطلبونه فإنما عليه اليمين # ابن رشد وهو ظاهر قسمة العتبية ووجهه ظاهر لأن العرف بكذبهم # وقال ابن زرب ms4827 إذا قام بعد عشر سنين أو ثمدن لم يكن له قبله إلا اليمين # ابن عبد السلام ومال ابن رشد إلى القول الأول # خليل وينبغي أن ينظر إلى قرائن الأحوال وذلك يختلف والله أعلم # # |2 باب في بيان الفرائض 2 # ( يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه ~~بالمعروف ثم تقضي ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم الباقي لوارثه ) هذا ~~الباب يسمى باب الفرائض # فقوله PageV06P405 باب أي هذا باب يذكر فيه الفرائض وهو الفقه المتعلق ~~بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة فحقيقته مركبة ~~من الفقه المتعلق بالإرث ومن الحساب الذي يتوصل به إلى معرفته قدر ما يجب ~~لكل وارث # وبدأ أولا ببيان الحقوق المتعلقة بالتركة ونهايتها خمسة كما ذكره # وطريق حصرها إما بالاستقراء وهو الظاهر أو بغيره وفي ذلك طريقان أحدهما ~~أن يقال الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت # والثابت قبله إما أن يتعلق بالعين أولا # الأول هو الحقوق المعينة وإليه دشار بقوله حق تعلق بعين والثاني الدين ~~المطلق وإليه أشار بقوله ثم تقضى ديونه # والثابت بالموت إما للميت وهو مؤن تجهيزه أو لغيره وهو الوصية وإليه أشار ~~بقوله وصاياه أو هو الميراث وإليه أشار بقوله ثم الباقي لوارثه # والطريق الثاني أن يقال الحق إما للميت أو عليه أو لا له ولا عليه # الأول مؤن التجهيز والثاني إما أن يتعلق بالذمة فقط وهو الدين المطلق أو ~~لا وهو المتعلق بعين التركة # والثالث إما اختياري وهو الوصية أو اضطراري وهو الميراث # وذكر المصنف هذه الحقوق مرتبة فكل واحد مقدم على ما بعده # وقوله يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين أي بعين من التركة أو بهما جميعا # والتركة بفتح التاء وكسر الراء ويجوز تسكين الراء مع فتح التاء وكسرها ~~وهو بمعنى المتروك كالطلبة بمعنى المطلوب # وتركة الميت تراثه وهو الميراث # وضبطه بعضهم بأنه حق قابل للتجزي ثبت لمستحق بعد موت من كان له لوجود ~~قرابة بينهما ms4828 أو ما في معناها # والمراد بالعين الذات ثم مثل للحق المتعلق بالعين بقوله كالمرهون يعني ~~إذا حيز قبل موت الراهن الحوز الشرعي المتقدم في باب الرهن وبقوله وعبد جنى ~~جناية أي جناية توجب مالا كالخطأ والعمد إذا عفى الولي على مال واستهلك ~~مالا لشخص لم يأتمنه عليه فلو اجتمع في الجاني رهن وجناية قدم المجني عليه ~~لانحصار حقه في عين الجاني فيخير الورثة بين أن يفدوه أو يسلموه فإن فدوه ~~بقي رهنا وإن أسلموه خير المرتهن بين أن يسلمه للمجني عليه ويبقى دينه بلا ~~رهن أو يفديه بأرش الجناية # ثم إذا حل الدين بيع ويبدأ بما فداه به المرتهن فإن لم تف قيمته بما فداه ~~لم يتبع الورثة بشيء وإن فضل منها شيء أخذ من دينه وما فضل بعد ذلك فللورثة # واعلم أن الذي يخرج من التركة قبل وقوع المواريث فيها ينقسم على قسمين ~~أحدهما ما يجب إخراجه من رأس المال # والثاني ما يجب إخراجه من الثلث وما يجب إخراجه من رأس المال مقدم على ما ~~يجب إخراجه من الثلث وما يجب إخراجه من رأس المال على وجهين أحدهما حقوق ~~معينة والثاني حقوق ليست بمعينة # فأشار المؤلف إلى الوجه الأول بقوله يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين ~~كالمرهون وعبد جنى # قال في المقدمات بعد أن ذكر التقسيم المتقدم فأما الحقوق المعينة فتخرج ~~كلها وإن أتت على جميع التركة وذلك مثل أم الولد والمرتهن والزكاة ثم ~~الحائط الذي يموت عنه صاحبه وقد أزهت ثمرته وزكاة الماشية إذا مات عند ~~حلولها عليه وفيها السن الذي تجب فيها وما أقر به المتوفى من الأصول ~~والعروض بأعيانها لرجل أو قامت على ذلك بينة انتهى # فهذا ونحوه هو الذي أشار إليه المؤلف بالكاف في قوله كالمرهون والعبد ~~الجاني مرهون في جنايته # وزاد أبو الحسن والصبرة المبيعة على الكيل انتهى # وزاد ابن عرفة وسكنى الزوجة مدة عدتها مسكنها حين موته بملكه أو بنقد ~~كرائه انتهى # وزاد الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة المعتق إلى ms4829 أجل انتهى # وهو ظاهر والله أعلم # وكذلك الهدي إذا قلده سواء كان تطوعا أو واجبا كما صرح به في كتاب الحج ~~من المدونة وذكر أنه لا يرجع ميراثا # قال سند ولا يباع في دين استحدثه بعد التقليد # وقال في رسم العتق من سماع عيسى من كتاب PageV06P406 الأضحية إنه يباع في ~~الدين المتقدم # وتقدم في الحج أن السوق في الغنم يتنزل منزلة التقليد في غيرها وكذلك ~~الأضحية إذا تعينت إما بالنذر أو بالذبح # قاله ابن الحاجب # وما ذكره ابن رشد في زكاة الحرث ذكره أيضا ابن عرفة وأبو الحسن الصغير ~~واللخمي والمؤلف في التوضيح في كتاب الوصايا وتقدم في هذا الكتاب في باب ~~الوصايا أنها تنفذ من رأس المال ولو لم يوص بها ولكن قيده في التوضيح فقال ~~إلا أن تيبس الثمرة أو تطيب أو يجذها ويجعلها في الجريب ببلد لا ساعي فيها ~~فالظاهر على قول ابن القاسم أنه لا يلزم الورثة إخراجها لأنه لو أخرجها ~~أجزأته لأن ذلك كالعين المفرط فيها وأما إن لم تيبس فيجب على الورثة ~~إخراجها لأنه لو أخرج الزكاة قبل الجذاذ لم تجزه # وذكره عبد الحق عن ابن مسلمة في المبسوط قال وما رأيت خلافه انتهى # وقد تقدم في الزكاة خلافه وما ذكره ابن رشد في المقدمات في زكاة الماشية ~~جعله ابن عرفة أحد الطريقين ونصه أول ما يخرج من كل التركة معينا أم الولد ~~والمحوز والمرهون وزكاة حب وتمر حين وجوبها وفي كون وجوب زكاة ماشية في ~~مرضه كذلك طريقان اللخمي كذلك إن لم يكن ساع ابن رشد كذلك إن كان فيها سنها ~~انتهى # وفي جعله كلام ابن رشد واللخمي خلافا نظر # اللخمي إنما أطلق لأنه إنما ذكر ما يخرج من رأس المال ولم يفصل فيها ~~معينا من غيره # وابن رشد لما أن ذكر المعينات ذكر منها الماشية التي حل حولها وليس فيها ~~السن الواجب كما سيأتي إن شاء الله # وأما تقييد اللخمي ذلك بعد الساعي فلا يخالف فيه ابن رشد أيضا لأن الساعي ~~إذا ms4830 كان موجودا وحل حول الماشية ومات ربها قبل مجيء الساعي سقطت زكاتها ~~ويستقبل بها الوارث حولا كما تقدم في باب الزكاة ففي عده كلام اللخمي وابن ~~رشد طريقين نظر لا يخفى والله أعلم # ثم أشار المؤلف إلى الوجه الثاني وهو الحقوق التي تخرج من رأس المال ~~وليست بمعينة بقوله ثم مؤنة تجهيزه بالمعروف ثم تقضي ديونه # قال ابن رشد في المقدمات وأما الحقوق التي ليست بمعينات فإن كان في ~~التركة وفاء بها أخرجت كلها وإن لم يكن فيها وفاء بدىء بالأوكد فالأوكد ~~منها وما كان بمنزلة واحدة تحاصوا في ذلك فآكد الحقوق وأولاها بالتبدئة من ~~رأس المال عند ضيقه الكفن وتجيز الميت إلى قبره انتهى # قال أبو الحسن الصغير لأن الغرماء على ذلك عاملوه في حياته يأكل ويكتسي ~~والكفن وتجهيزه إلى قبره من توابع الحياة انتهى # وقال في الرسالة ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث # قال الشيخ يوسف بن عمر يريد آلة الدفن من أجرة الغسال والحمال والحفار ~~والحنوط وغير ذلك # والكفن ثلاثة أثواب # ولا كلام للورثة في ذلك ولا للغرماء لأن الدفن في ثوب واحد مكروه انتهى # وهذا خلاف المشهور # وقد قدم المؤلف أنه لا يقضى بالزائد على الواحد إن شح الوارث إلا أن يوصي ~~في ثلثه # وقال ابن ناجي أراد الشيخ أن مؤنة الدفن كالكفن وخشونة الكفن ورقته على ~~قدر حاله انتهى # وهذا الذي قاله المؤلف في باب الجنائز وكفن بملبوسه لجمعته وهذا معنى قول ~~المصنف هنا ثم مؤنة تجهيزه بالمعروف # ثم قال ابن رشد ثم حقوق الآدميين من الديون الثابتة على المتوفى بالبينة ~~العادلة أو بإقراره بها في صحته أو في مرضه لمن لا يته عليه انتهى # وقوله لمن لا يتهم عليه مفهومه أنها إذا كانت لمن يتهم عليه لا تنفذ من ~~رأس المال وهو كذلك بمعنى أنها لا تدفع للمقر له وإلا فهي تحسب من رأس ~~المال ولا يكون ما يخرج من الثلث إلا بعدها ثم ترجع ميراثا # قاله في أول الوصايا من المدونة ms4831 # ونصه وإذا أقر المريض بدين وأوصى بزكاة مال فرط فيها وبتل # في المرض ودبر فيه وأوصى بعتق عبد له بعينه وشراء عبد بعينه ليعتق وأوصى ~~بكتابة عبد له وأوصى بحجة الإسلام وبعتق نسمة بغير عينها فالديون تخرج ~~PageV06P407 من رأس ماله # وإن كانت لمن يتهم فيه وهذا الذي ذكرناه في ثلث ما بقي فإن كان الدين لمن ~~يجوز إقراره أخذه وإن كان لمن لا يجوز إقراره له رجع ميراثا انتهى # وانظر فك الأسير ومدبر الصحة ونكاح المريضة هل يدخلون فيما ذكر من الدين ~~المقر به لمن يتهم وهو الذي يظهر من التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في ~~الوصايا ولا مدخل للوصية فيما لم يعلم به أو لا يدخلون وهو الظاهر من هذا ~~المحل من المدونة # ثم رأينا في ابن يونس في كتاب المدبر أن المدبر في الصحة يدخل في ذلك ~~فيكون فك الأسير المقدم عليه من باب أولى فتأمله والله أعلم # قال ابن رشد ثم حقوق الله المفروضات من الزكاة والكفارات على مراتبها ~~والنذور إذا أشهد على نفسه في صحته بوجوب ذلك عليه في ذمته ويبدأ من ذلك في ~~رأس ماله الأوكد فالأوكد كما يبدأ الآكد فالآكد في ذلك إذا فرط فيه في ~~حياته وأوصى به أن يؤدي عنه بعد وفاته وزكاة الماشية إذا مات عند حلولها ~~عليه وليس فيه السن الواجبة فيها تجري في التبدئة مجرى مالم يخرجه عند ~~حلوله وأشهد به على نفسه في صحته انتهى # قلت قوله ثم حقوق الله المفروضات من الزكاة والكفارات على مراتبها ~~والنذور إذا أشهد على نفسه في صحته بوجوب ذلك عليه في ذمته مشكل لأنه يقتضي ~~أن من فرط في زكاة ماله مدة من الزمان ثم أشهد أنها في ذمته ثم مات أنها ~~تؤخذ من رأس المال وكذلك من أشهد أن في ذمته كفارات وأنه قدر نذر أن يعطي ~~فلانا كذا وكذا الشيء سماه وعينه ثم مات وهو في يده أنه يؤخذ من رأس ماله ~~بل لو أشهد أنه نذر أن يتصدق ms4832 على المساكين بكذا وكذا وأنه باق في ذمته أنه ~~يؤخذ من رأس ماله # وقج نص في المدونة وغيرها على أنه إذا نذر أن يتصدق على المساكين بجميع ~~ماله يؤمر بإخراج ثلث ماله ولا يجبر على ذلك فإن كان لا يجبر عليه في حياته ~~فكيف يؤمر الورثة بإخراجه من رأس المال وقال البرزلي في أوائل مسائل الهبة ~~من قال لله علي صدقة مالي وثلثه لفلان فيلزمه ما دام حيا فإذا مات بطل لأن ~~صدقته وجبت باقتراب فمن شرطها الحوز قبل الوفاة انتهى # وقال في باب الزكاة من النوادر وإن مات بعد الحوز فما حل ولم يفرط أو قدم ~~عليه فأمر بإخراجه في مرضه أو أوصى بذلك فهو من رأس ماله # قاله مالك # وإن لم يوص لم يجبر ورثته وأمروا بذلك # وقال أشهب هي من رأس ماله وإن لم يوص أو لم يفرط # وقال أشهب في زكاة الفطر إن من مات يوم الفطر وليلته ولم يوص فهي من رأس ~~ماله # وقال ابن القاسم لا تجبر ورثته إلا أن يوصي فتكون من رأس ماله انتهى # ونقل ابن عرفة كلام ابن رشد وزاد فيه ونصه إثر كلامه المتقدم في الموضعين ~~وأوله كليا مؤنة إقباره ثم دين لآدمي ثم ما أشهد به في صحته فواجب عليه في ~~صحته لله تعالى من زكاة أو كفارات # ابن رشد أو نذر # قلت للباجي عن عبد الحق عن بعض شيوخه نذر الصحة في الثلث فلعل الأول في ~~الملتزم والثاني في الموصى به وإلا تناقضا ويقدم منها في ضيق التركة المقدم ~~منها في ضيق الثلث وفي كون زكاة عين حلت في مرضه من رأس ماله مطلقا أو إن ~~أوصى بها وإلا أمر الوارث بها ولم يجبر قولا اللخمي مع أشهب وابن القاسم ~~انتهى # والثاني مذهب المدونة وهو المشهور كما تقدم ومفهوم قول ابن رشد إذا أشهد ~~في صحته أنه لو لم يشهد لم يخرج من رأس المال بل ولا من الثلث وهو كذلك إلا ~~المتمتع إذا مات بعد رمي جمرة ms4833 العقبة فالهدي عند ابن القاسم وهو المشهور من ~~رأس ماله وإن لم يوص بها فينبغي أن يجعل رتبته بين حقوق الآدميين وحقوق ~~الله تعالى التي أوصى بها # قال في رسم حلف أن لا يبيع سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الحج ~~وسئل عن المتمتع يموت بعرفة وما أشبه ذلك أترى عليه هديا قال من مات قبل ~~رمي الجمرة فلا شيء عليه ومن رمى فأرى أن قد وجب عليه الهدي # قال عيسى سألت ابن القاسم عن هديه هل من رأس المال أو في ثلثه قال بل في ~~رأس المال وذلك أنه لم يفرط # وقال PageV06P408 سحنون لا يعجبني ما قال ولا يخرج من رأس ماله ولا من ~~ثلثه إلا أن يشاء الورثة # ألا ترى أن من تجب عليه الزكاة قد عرف ذلك ثم يموت ولم يفرط في إخراجها ~~أنه إن أوصى بها كانت من رأس المال وإن لم يوص لم تكن في ثلث ولا من رأس ~~مال إلا أن يشاء الورثة ابن رشد إنما قال ابن القاسم إنه يكون في رأس المال ~~إن لم يوص به إذا لم يفرط بخلاف الزكاة التي لم يفرط فيها لأن الهدي لا ~~يخفى وليس مما يفعل سرا كالزكاة التي يمكن أن يكون لم يوص بها من أجل أنه ~~أداها سرا فتفرقة ابن القاسم بين المسألتين أظهر من مساوات سحنون بينهما ~~ألا ترى أنه لا يختلفون في وجوب إخراج الزكاة من الزرع الذي يموت عنه صاحبه ~~وقد بدا صلاحه وإن لم يوص بإخراجها منه للعلم بأنه لم يؤد زكاتها # وأشهب يرى إخراج زكاة المال الناض واجبا وإن لم يوص بإخراجها إذا مات عند ~~وجوبها ولم يفرط انتهى # وعزا اللخمي قول ابن القاسم لمحمد قال وعلى هذا من وجب عليه عتق رقبة من ~~ظهار فإن لم يفرط أعتق عنه من رأس ماله وإن فرط لم يعتق عنها انتهى # وهو كلام ظاهر ومثله عتق كفارة القتل وكل ما كان ظاهرا لا يخفى ولم يفرط ~~فيه والله أعلم ms4834 # وإلى جميع ما تقدم أشار المؤلف بقوله ثم تقضى ديونه لأن حقوق الآدميين ~~وحقوق الله يصدق عليها كلها ديون # وكذلك عبارة الرسالة ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث # ولهذا قال شارحه الشيخ يوسف ابن عمر ثم الدين الذي بعوض والذي يثبت ~~بالبينة أو بإقرار الميت في صحته أو بإقراره في مرضه لمن لا يتهم عليه ثم ~~الدين الذي بغير عوض مثل الزكاة التي فرط فيها وأقربها في صحته والكفارات ~~ثم بعد هذا الوصية انتهى # ولكنه ليس في كلام المؤلف ولا في كلام صاحب الرسالة ما يدل على أن حقوق ~~الآدميين مقدمة على حقوق الله تعالى # وقوله ثم وصاياه من ثلث الباقي يريد وما يخرج مع الوصايا مما هو مقدم ~~عليها كما تقدم ثم الباقي لورثته وإنما قدمت الوصية على الميراث لاحتمال أن ~~يبقى من الثلث شيء لهم # تنبيه قال البرزلي وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول من أراد أن يتحيل ~~بإخراج ماله بعد موته فليفعل مثل ما ذكر في هذا القسم انتهى # يعني أنه يشهد في صحته بشيء من حقوق الله تعالى والله أعلم # ص ( من ذي النصف ) ش من الفرضيين من لم يتعرض لعد الوارث وإنما يقول ~~الفروض ستة ثم يقول أصحاب النصف كذا وأصحاب كذا كذا إلى آخره ومنهم المصنف ~~لكنه لشدة الاختصار لم يعد أولا الفروض بل كلما ذكر فرضا اتبعه بأصحابه ومن ~~الفرضيين من يعد الورثة أولا ثم يذكر الفروض كابن الحاجب والله أعلم # ص ( وعصب كلا أخ يساويها ) ش أي عصب كل واحدة من البنت وبنت الابن والأخت ~~الشقيقة والأخت للأب أخ يساويها أي في الوصف الذي ترث به فيعصب الشقيقة أخ ~~يساويها أي شقيق فتأخذ الثلث ويأخذ الثلث ولا يعصبها الأخ للأب بل تأخذ من ~~فرضها النصف ثم يكون له ما بقي بعد الفروض # ويعصب الأخت للأب أخ يساويها أي للأب فتأخذ هي وهو المال للذكر مثل حظ ~~الأنثيين كما تقدم في الشقيقة ولو كان شقيقا لم يعصب التي للأب بل يسقطها ms4835 # ويعصب البنت أخ لها يساويها في الوصف الذي ترث به وهو البنوة ولا يلتفت ~~لكونه شقيقا لها أو لأب # ويعصب بنت الابن أخ يساويها في كونه ابن ابن سواء كان شقيقا لها أو لأب ~~ويعصبها غيره كما سيأتي فصح قول المؤلف أخ يساويها # وكون بنت الابن يعصبها غيره أيضا لا يرد عليه لأن المصنف لم يحصر فسقط ~~قول من قال أما الشقيقة والأخت للأب فيعصب كل واحدة منهما أخوها المساوي ~~لها في كونهما شقيقين أو لأب وأما بنت الصلب فيعصبها أخوها كيف كان # وأما بنت الابن فيعصبها أخوها وابن عمها وقد يعصبها ابن أخيها أو حفيد ~~PageV06P409 عمها كما يشير إليه بعد فلا يخفاك ما في كلامه هذا انتهى # وقد ظهر لك بيانه والله أعلم # تنبيه الفرضيون يقولون العصبة ثلاثة أقسام عصبة بنفسه فهم كل ذكر إلا ~~الزوج والأخ للأم والمعتقة من الإناث فقط # وعصبة بغيره وهي أربع البنت فأكثر وبنت الابن فأكثر والأخت الشقيقة فأكثر ~~والأخت للأب فأكثر يعصب كلا من تقدم ذكره ومن يأتي في بنت الابن # وعصبة مع غيره وهي الأخت فأكثر شقيقة أو لأب مع البنت وبنت الابن # فأشار المؤلف إلى العصبة بنفسه بقوله فيما يأتي ولعاصب ورث المال إلى ~~آخره # وأشار إلى العصبة بغيره بقوله وعصب كل أخ يساويها وأشار إلى العصبة مع ~~غيره بقوله والأخريين الأوليان # ومعنى عصبة بغيره أن سبب تعصيبه كونه مع عصبة غيره ومعنى عصبة مع غيره أي ~~مع كون غيره ليس بعصبة فظهر الفرق بينهما والله أعلم # ص ( والجد والأوليان الأخريين ) ش كذا هو في بعض النسخ # قال ابن غازي وهو الصواب والمعنى أن الجد والأوليين وهما البنت وبنت ~~الابن يعصب كل واحد منهم الآخريين وهما الأخت الشقيقة والأخت للأب فقط ولا ~~يعصب الجد البنت ولا بنت الابن والله أعلم # ص ( ولتعددهن الثلثان ) ش يرد على ظاهر هذه العبارة وعلى قوله بعد ~~والثلثان لذي النصف إن تعدد أن البنت والأخت يرثان الثلثين وهذه البارة ~~سبقه إليها الحوفي والقاضي والله أعلم # ص ms4836 ( إلا أنه إنما يعصب الأخ أخته لا من فوقه ) ش بهذا الاستثناء خلص من ~~الاعتراض الوارد على عبارة الحوفي حيث أطلق وترك هذا الاستثناء فقال ابن ~~عرفة قوله وكذلك الأخوات للأب يؤذن بأنهن مع الشقيقات في كل ما تقدم كبنات ~~الابن مع البنات وليس كذلك فإن الأخوات للأب لا يعصبهن ابن أخيهن كما يعصب ~~بنات الابن ابن أخيهن # انتهى # ص ( والربع الزوج بفرع ) ش لا بد من تقييده بكونه وإرثا فلو كان الفرع ~~غير وإرث إما لمانع به كالرق والقتل أو لكونه من ولد البنات لم يحجب الزوج ~~إلى الربع ولا يقال بأن هذا مستغنى عنه بما هو مقرر بأن كل من لا يرث بحال ~~فلا يحجب وإرثا لأنا نقول لم يذكر المصنف أن الولد يحجب الزوج إلى الربع ~~حتى يكتفي بما ذكر بل كلامه في الحال التي يرث الزوج فيها الربع فذكر أن ~~ذلك إذا لم يكن هناك فرع فلا بد من تقييده بما ذكر والله أعلم # ص ( والثمن لها أو لهن بفرع لاحق ) ش لو قال وارث لكان أحسن وأشمل لما ~~تقدم فرقه والله PageV06P410 أعلم # ص ( والثلثين لذي النصف إن تعدد ) ش هذا تكرار مع ما تقدم والله أعلم # ص ( والثلث للأم وولديها فأكثر ) ش # فرع قال الباجي في المنتقى في كتاب الفرائض وفي كتاب ابن عجلان الفرضي في ~~الصبي يموت وله أم متزوجة فإنه لا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى يتبين أنها ~~حامل أو حائل لمكان الميراث لأنها إن كانت حاملا ورث ذلك الحمل أخاه لأمه # وقال أشهب لا يعزل عنها وله وطؤها فإن وضعت بعد موته لأقل من ستة أشهر ~~ورث أخاه وإن وضعته لتمام ستة أشهر لم يرثه لأنه وإن عزل عنها لم يؤمن أن ~~يطرقها ويتسور عليها # وهذا إذا لم يكن حملها ظاهرا يوم مات الميت ولو كان حملها ظاهرا لورثه ~~أخاه وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر أو تسع أو أكثر من ذلك # وكذلك إن كان زوجها غائبا غيبة بعيدة لا يتهيأ له ms4837 الوصول إليها فإنه يرث ~~أخاه إن ولد لأكثر من تسعة أشهر انتهى # ونقله القرافي في الذخيرة مختصرا فأجحف فيه # وقال ابن يونس روي عن علي وعمر بن عبد العزيز إن مات ولأمه زوج غير أبيه ~~أن زوجها يعتزل عنها حتى يستبرئها بحيضة ليعلم أنها حامل أم لا احتياطا ~~للميراث # فإن لم يعتزلها أو قال اعتزلتها فلم تصدقه الورثة فاتفق العلماء أنها إن ~~ولدت لأقل من ستة أشهر ورثه أخوه للأم إلا أن يكون للميت من يحجبه فإن ولدت ~~لستة أشهر فأكثر لم يرثه إلا أن تصدقها الورثة أنها كانت حاملا يوم مات ~~ابنها أو يشهد بذلك امرأتان فصاعدا # انتهى ص ( والأب أو الأم مع ولد وإن سفل ) ش يعني أن السدس PageV06P411 ~~فرض كل واحد من الأب والأم مع الولد أو ولد الابن وإن سفل سواء كان ذكرا أو ~~أنثى # أما الأم فحالها معلوم مما تقدم وأما الأب فله ثلاث حالات حالة يرث فيها ~~بالفرض فقط وحالة بالتعصيب فقط وحالة يجمع بينهما # فالأولى إذا كان معه ابن أو ابن ابن أو بنت أو بنات ومع البنت والبنات ~~أصحاب فروض يستغرقون التركة أو يفضل منها قدر السدس أو أقل من السدس # والحالة الثانية إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ابن لا ذكرا ولا أنثى فيرث ~~المال جميعه بالتعصيب إن انفرد أو الباقي بعد أصحاب الفروض # والحالة الثالثة إذا كان معه بنت ابن أو بنتان فأكثر أو بنتا ابن فأكثر # وضابطها أن يكون معه من البنات أو بنات الابن أو منهما ما يأخذ الثلثين ~~أو النصف فيأخذ السدس فرضا عملا بقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس @QE@ والباقي عصوبة لحديث فما بقي فلأولى رجل ذكر # انظر شرح الشيخ زكرياء الكبير على الفصول والجزولي الكبير # والضابط المذكور مأخوذ من كلام ابن الهائم في الفصول # وينبغي أن يزاد فيه فيقال وضابطه أن يكون معه من البنات أو بنات الابن أو ~~منهما أو من أحدهما وصاحب فرض ما يفضل عنهم أكثر من السدس ليشمل نحو ms4838 بنت ~~وأبوين فتأمله والله أعلم # ص ( وإن كان محلها أخ لأب ومعه أخوة لأم سقط ) ش أي لو كان PageV06P412 ~~موضع الأخت الشقيقة أو الأب أخ لأب ومعه إخوة لأم فليست بأكدرية وذلك أن ~~الأم قد حجبت للسدس بتعدد الإخوة فللزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس # واختلف في السدس الباقي فقيل يأخذه الأخ للأب والمشهور أن الجد يأخذ ~~الجميع ويسقط الأخ للأب لأن الجد يقول للأخ للأب أرأيت لو لم أكن معكم أكان ~~يكون لك شيء فيقول لا # وذلك لأن الإخوة للأم إنما يسقطون بوجوده ولو لم يوجد لكانوا أصحاب فروض ~~يعال لهم إن تعددوا ويأخذون السدس إن لم يتعددوا ويسقط معهم الإخوة للأب ~~فيقول الجد للإخوة للأب ليس وجودي بالذي يوجب لكم شيئا لم يكن لكم وتسمى ~~هذه بالمالكية # ص ( والمشتركة ) ش يقال فيها مشتركة بتاء فوقية بعد الشين كما ذكره ~~القرافي فتكون من الاشتراك ويقال لها المشركة بلا تاء بفتح الراء المشددة ~~أي المشرك فيها بحذف الجار والمجرور # ويقال أيضا بكسر الراء # انتهى بالمعنى من شرح الفصول لشيخنا زكرياء وقريب منه في القاموس فليحرر ~~والله أعلم ص ( ثم بيت المال ولا يرد ولا يدفع لذوي الأرحام ) ش يعني أنه ~~إذا لم يكن للميت من يرثه من النسب ولا من يرثه بالولاء فماله لبيت مال ~~المسلمين PageV06P413 وقد أطلق رحمه الله في بيت المال ولم يقيده بما إذا ~~كان الوالي يصرفه في مصارفه وكأنه رحمه الله تبع ظاهر كلام ابن الحاجب حيث ~~قال وإن لم يكن وارث فبيت المال على المشهور # وقيل لذوي الأرحام # وعن ابن القاسم يتصدق به إلا أن يكون الوالي كعمر بن عبد العزيز فأطلق في ~~القول الأول الذي جعله المشهور أن بيت المال وارث ولم يقيده بما إذا كان ~~الوالي يصرفه في مصارفه بل ظاهر كلامه أن التقييد بذلك خلاف المشهور # وقبل ابن عبد السلام كلامه وكذلك الشيخ خليل في التوضيح وتبعه على ذلك في ~~مختصره # فأطلق أن بيت المال وارث # والذي ذكره غير واحد من أهل ms4839 المذهب أن بيت المال وارث إذا كان يصرفه في ~~وجوهه # قال الباجي في المنتقى في الكلام على الوصايا مسألة من مات ولا وارث له ~~فقد روى محمد عن أبي زيد عن ابن القاسم يتصدق بما ترك إلا أن يكون الوالي ~~يخرجه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز فليدفع إليه وكذلك من أعتق نصرانيا ~~فمات النصراني ولا وارث له فليتصدق بماله ولا يجعل في بيت المال # ووجه ذلك أن الوالي ليس له أن يستبد به ولا يصرفه في غير وجوه البر فإذا ~~كان ممن لا يصرفه في وجوه البرساغ لمن كان بيده أن يصرفه في وجوه البر ~~انتهى # ولم يحك في ذلك خلافا ثم قال مسألة ومن أوصى له من لا وارث له بجميع ماله ~~فقد قال مالك يجزئه أن يتصدق بثلثه # فقال ابن المواز يتصدق بجميع ذلك على المسلمين لا عن الميت # ووجه ذلك أن ملك الموصي قد زال عن ثلثي ماله بالموت إلى وارث معين فإن ~~كان معينا دفع إليه وإن كان غير معين تصدق به عمن صار إليه اه # وذكر ابن يونس في أواخر كتاب الوصايا الأول كلام ابن القاسم المتقدم ~~واقتصر عليه وكذلك ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ولم يذكر في ~~ذلك خلافا # وقال ابن عرفة بعد ذكر كلام ابن الحاجب قال أبو عمر في كافيه من لم يكن ~~له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد إلى ~~ذوي الأرحام ولا إلى ذوي السهام # قال ابن عرفة قلت وقال الطرطوشي في تعليقته إنما يكون لبيت المال في وقت ~~يكون الإمام فيه عادلا وإلا فليرد إلى ذوي الأرحام # الباجي في كتاب الوصايا لمحمد عن أبي زيد عن ابن القاسم من مات ولا وارث ~~له يتصدق بما ترك إلا أن يكون الوالي يخرجه في وجهه مثل عمر بن عبد العزيز ~~فليدفع إليه وكذا من أعتق نصرانيا ومات النصراني ولا وارث له تصدق بماله ~~ولا يجعل في بيت المال ms4840 وحكاه الصقلي وقاله ابن رشد في سماع أبي زيد # وقال اللخمي من أوصى بكل ماله ولا وارث له قيل ليس له ذلك وقيل وصيته ~~ماضية # هذا إن أوصى به للأغنياء أو فيما لا يصرفه فيه الإمام أو وليه ولو جعله ~~في الفقراء وفيما لو رفعه إلى الإمام لقضي فيه بمثل ذلك لم تغير وصيته لأنه ~~فعل صوابا ولا اختلاف في ذلك # واختلف إن مات عن غير وصية هل هو كالفيء يحل للأغنياء أو يقصر على ~~الفقراء انتهى # وقال ابن عسكر في عمدته المذهب أن ما أبقت الفروض يكون عند عدم العصبة ~~لبيت المال وأنه وارث من لا وارث له فإن لم يكن فللمسلمين ولا يرد على ذوي ~~السهام ولا يرثه ذو الأرحام # وقيل بل يرث بالرد والرحم انتهى # وقال في الإرشاد والمذهب أن ما أبقت الفروض فلأولى عصبة فإن لم يكن ~~فللموالي فإن لم يكن فلبيت المال فإن عدم فللفقراء والمساكين لا بالرد ولا ~~بالرحم وورثهما المتأخرون انتهى # وذكر الشيخ سليمان البحيري في شرح الإرشاد عن المعتمد نحو عبارة العمدة ~~ثم قال وحكى صاحب عيون المسائل اتفق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ~~ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام انتهى # وقوله في PageV06P414 الإرشاد فإن عدم أشار التتائي في شرحه أن المراد ~~بذلك أن لا يصرف في وجوهه فتأمله # وقال ابن يونس في كتاب الفرائض في باب الرد أجمع المسلمون أنه لا يرد على ~~الزوج والزوجة وأن الباقي بعد فرضهما على مذهب من لا يورث ذوي الأرحام لبيت ~~مال المسلمين أو للفقراء والمساكين وعلى مذهب من يورث ذوي الأرحام يكون ~~الباقي بعد فرض الزوجين لذوي الأرحام انتهى # وقال في باب الإقرار بوارث وأنه لا يرد بذلك الإقرار بل إن كان له وارث ~~معروف فالمال له وإن لم يكن فالمال لبيت المال # وإنما استحب في زماننا هذا إذا لم يكن له وارث معروف فإن المقر له أولى ~~من بيت المال إذ ليس ثم بيت المال للمسلمين يصرف ماله في مواضعه انتهى # وقال ms4841 في باب توريث ذوي الأرحام قال إسماعيل القاضي متى كان للميت عصبة من ~~ذوي الأرحام فهم أولى فإن لم يكونوا فالولاء فإن لم يكن ولاء فبيت مال ~~المسلمين # قال ابن يونس فإن لم يكن بيت مال فأولو الأرحام لما في ذلك من الآثار ~~المتقدمة لا سيما إذا كانوا ذوي حاجة فيجب اليوم أن يتفق على توريثهم وإنما ~~تكلم مالك وأصحابه إذا كان للمسلمين بيت مال لأن بيت المال يقوم مقام ~~العصبة إذا لم يكن عصبة # ألا ترى أن الرجل لو قتل قتيلا خطأ ولم يكن له عصبة ولا موالي وجب أن ~~يعقل عنه من بيت المال فكذلك يكون ميراثه لبيت المال # وإذا لم يكن بيت مال أو كان بيت مال لا يوصل إليه شيء منه وإنما يصرف في ~~غير وجهه فيجب أن يكون ميراثه لذوي رحمه الذين ليسوا بعصبة إذا لم يكن له ~~عصبة ولا موالي وإلى هذا رأيت كثيرا من فقهائنا ومشايخنا يذهبون في زماننا ~~هذا ولو أدرك مالك وأصحابه مثل زماننا هذا لجعل الميراث لذوي الأرحام إذا ~~انفردوا والرد على من يجب له الرد من أهل السهام انتهى # وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من لم يكن ~~له عصبة ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرثه ذوو ~~الأرحام ولا يرد على ذوي السهام انتهى # وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في سورة النساء في قوله تعالى @QB@ وإن ~~كانت واحدة فلها النصف @QE@ إن ما فضل عن الورثة يكون لبيت المال فإن لم ~~يكن بيت مال المسلمين فإلى الفقراء انتهى # وقال ابن ناجي في شرح الرسالة في آخر باب زكاة العين والحرث في شرح قوله ~~وفي الركاز الخمس وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه ما نصه فإن كان ~~الإمام عدلا دفع الواحد الخمس له يصرفه في محله وإن كان غير عدل فقال مالك ~~يتصدق به الواجد ولا يرفعه إلى من يغيب به وكذلك العشر وما فضل من ms4842 المال ~~على الورثة ولا أعرف اليوم بيت مال وإنما هو بيت ظلم انتهى # فكلامهم في هذه المواضع كلها يبين أن بيت المال في زماننا هذا معدوم ~~والله أعلم # فرع إذا كان الوارث هو بيت مال المسلمين فمات شحص في بلد وخلف فيه مالا ~~وخلف في بلد آخر مالا وليس له وارث إلا جماعة المسلمين فقال في الفصل ~~السادس من مفيد الحكام في الوصايا ومن الخمسة لأصبغ وهي أيضا في السليمانية ~~وإذا مات الرجل في بلد وخلف فيه مالا وخلف أيضا في بلد أخرى وفي بلد سواه ~~مالا غيره ولم يكن له وارث إلا جماعة المسلمين فإن عامل البلد الذي مات فيه ~~وكان مستوطنا به أحق بميراثه مات فيه أو في PageV06P415 غيره كان ماله فيه ~~أو فيما سواه من البلاد انتهى # والظاهر أن قوله وفي بلد سواه تكرار وأن قوله مات فيه زائد والله أعلم # وفي أجوبة ابن رشد وسئل عمن مات في بلد وخلف فيه مالا وفي بلد آخر مالا ~~وليس له وارث إلا جماعة المسلمين وليس أحد البلدين له وطنا وأراد صاحب ~~البلد الذي مات فيه أخذ المال الذي خلفه في البلد الثاني ومنعه صاحبه هل له ~~ذلك أم لا وكيف إن كان البلد الذي مات فيه وطنا أو الذي لم يمت فيه فأجاب ~~عامل البلد الذي فيه استيطان المتوفى أحق بقبض ميراثه مات فيه أو في غيره ~~كان ماله فيه أو فيما سواه من البلاد ذكره في مسائل المواريث # ص ( كابن عم أخ لأم ) ش يعني إذا اجتمع في شخص سهمان أحدهما بالفرض ~~والآخر بالتعصيب فإنه يرث بهما PageV06P416 كابن العم يكون لأم أخا فيأخذ ~~السدس بالإخوة للأم والباقي بالعصوبة # وكذلك إذا كان ابن العم زوجا وكذلك إذا كان المولى زوجا ولا خلاف في هذا ~~أعني أنه يأخذ فرضه والباقي بالتعصيب إذا لم يكن معه من يشاركه في التعصيب # فأما إن كان معه من يشاركه في التعصيب وفي منزلته كابني عم أحدهما أخ لأم ~~فقال ابن القاسم للأخ السدس ms4843 للأم ويقسم مع ابن عمه ما بقي بالسواء # وقال أشهب يترجح الأخ للأم لأنه زاد فولادة الأم كالأخ الشقيق مع الأخ ~~للأب # وأجيب للأول بأن زيادة ولادة الأم ليست في محل التعارض فلا توجب الترجيح ~~بخلاف مسألة الأخ الشقيق والأخ للأب ونحوهما انتهى من التوضيح # وكذلك لو ترك المعتق ابني عم وأحدهما أخ لأم فالولاء بينهما نصفين عند ~~ابن القاسم # وقال أشهب الولاء للأخ للأم # قاله في كتاب الولاء من المدونة وابن يونس # ص ( والاثنا عشر لثلاثة عشر ) ش مثل الشارح في الشرح الصغير لقوله ثلاثة ~~عشر PageV06P417 بزوجة وأبوين وأخت شقيقة أو لأب # وهذا سهو منه رحمه الله فإن الأخوات لا يرثن مع الأب ومثل لذلك في الوسط ~~والكبير بزوجة وأخوين لأم وأخت شقيقة أو لأب وهو الظاهر لأن للشقيقة أو ~~التي للأب النصف ستة وللزوجة الربع ثلاثة وللأخوين للأم الثلث أربعة الجملة ~~ثلاثة عشر # PageV06P418 ومن أمثلة عولها لثلاثة عشر زوجة وأم وأختان شقيقتان أو لأب ~~أو إحداهما شقيقة والأخرى لأب والله أعلم ص ( وترك زوجا ) ش أي زوجة ويعين ~~ذلك أن الكلام فيما إذا وافق PageV06P419 سهام الميت الثاني مسألته # وإنما يتصور حيث يكون الميت أحد الابنين PageV06P420 وأما البنتان فسهام ~~كل واحدة واحد والواحد بيان كل PageV06P421 عدد وإن كان الميت أحد الابنين ~~تعين أن يكون المراد زوجة والله أعلم ص ( وتوأماها شقيقان ) ش هذا هو ~~المشهور وقال المغيرة إنهما يتوارثان لأم كالمشهور في توأمي الزانية ~~والمغصوبة # وقال ابن نافع إنهما شقيقان أيضا # وأما توأما المستأمنة والمسبية فقال في أول كتاب اللعان من البيان إنهما ~~شقيقان ولم يحك في ذلك خلافا وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في اللعان # ص ( ولا رقيق ) ش وفي المدونة إذا عتق المديان ولم يعلم الغرماء حتى مات ~~بعض قرابة المعتق لم يرثه لأنه عبد حتى يجيز الغرماء العتق فهو متردد بين ~~الحرية والرق وقريبه حر صرف # وإذا بتل عتق عبده في مرضه وله أموال متفرقة إذا جمعت خرج العبد من ثلثها ~~فلا يرث قبل جمعها ms4844 لأن المال قد يهلك فلم تتحقق الحرية # قاله في العتق الأول # وقال ابن يونس إذا اشتريت عبدا فأعتقته وورث وشهد ثم استحق فإن أجاز ~~المستحق البيع نفذ العتق والميراث وإلا بطل الجميع # والفرق أن المديان متعد على الغرماء بخلاف المشتري فلو علم المشتري بملك ~~المستحق استوت المسألتان عند العتق # قال ابن يونس وإن لم يعلم الغرماء حتى ورث ثم أجازوا نفذت الأحكام # انتهى ص ( ولا قاتل عمدا عدوانا ) ش ولو عفا عنه # قال في كتاب الوصايا من النوادر في ترجمة المدبر وأم الولد يقتلان السيد ~~عن كتاب ابن المواز وإذا قامت بينة على وارث أنه قتل مورثه عمدا فأبرأه ~~المقتول فإنه يتهم في إبرائه لأن ولده يرى أنه يوجب له ميراثا زال عنه ~~بالقتل وهو عفو جائز لا يقتل به # ولكن لا يرثه بذلك ولا يكون مصابه وصية له من ثلثه لأنه يتهم ولكن لو لم ~~يبرئه وقال نصيبه من الميراث هو له وصية فذلك له جائز لأنه وصية لغير وارث # ومن كتاب ابن المواز والمجموعة قال أشهب إذا قامت بينة على وارث بالقتل ~~عمدا فكذبهم بعض الورثة وصدقهم البعض فإن ما صار للمكذبين من ميراثهم يريد ~~من الدية فهو للقاتل وكذلك الموصى له بالوصية كما لو أقر الميت بدين لوارثه ~~وصدقه بعض ورثته # انتهى # تنبيه احترز المؤلف بقوله عمدا عدوانا مما لو كان عمدا غير عدوان # قال الفاكهاني نحو أن يقتل الحاكم ولده قصاصا ونحوه فهذا يورث عندنا بلا ~~خلاف أعلمه وفي مذهب الشافعي ثلاثة أقوال انتهى # ص ( وإن بشبهة ) ش يشير إلى ما قاله في النوادر إذا قتل الأبوان ابناهما ~~على وجه الشبهة وسقط PageV06P422 عنهما القتل فالدية عليهما ولا يرثان منها ~~ولا من المال لأنه عدوان من الأجنبي # نقله في الذخيرة # فرع قال الفاكهاني إذا جرح إنسان وريثه فمات الجارح قبل المجروح هل يرثه ~~لم أقف عليه على نص وفي الروضة أنه يرث انتهى # قلت ولا ينبغي أن يختلف في أنه يرث وهو ظاهر والله أعلم # ص ( ولا ms4845 من جهل تأخر موته ) ش فرع من أنفذت مقاتله ومات له قريب حكى ابن ~~رشد في رسم سماع ابن القاسم من كتاب الديات الخلاف في ذلك # وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن يونس أنه PageV06P423 صوب قول من ~~قال إنه لا يرث انتهى # ص ( وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى ) ش تقدم أن من موانع الإرث الشك ~~وهو أقسام الأول في تأخر موت أحدهما عن الآخر # الثاني في الوجود # والكلام على الخنثى من وجوه الأول في ضبطه وهو بضم الخاء المعجمة وسكون ~~النون وبالثاء المثلثة وبعدها ألف تأنيث مقصورة والضمائر الراجعة إلى ~~الخنثى مذكرة وإن بانت أنوثته لأن مدلوله شخص صفته كذا وكذا # وجمعه خناثى وخناث # الثاني في اشتقاقه وهو مأخوذ من قولهم خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم ~~يخلص طعمه المقصود الثالث في بيان معناه # قال في الصحاح الخنثى الذي له ما للرجال والنساء جميعا انتهى # وقال الفقهاء هو من له ذكر الرجال وفرج النساء وهذا هو الأشهر فيه # وقيل إنه يوجد منه نوع آخر ليس له واحد منهما وإنما له ثقب بين فخذيه ~~يبول منه لا يشبه واحدا من الفرجين # الرابع في أقسامه # والخنثى على قسمين مشكل وواضح # فأما من ليس له واحد من فرجي الرجال والنساء فقال الشافعية هو مشكل أبدا # وأما على مذهبنا فيمكن أن يكون واضحا بأن تنبت له لحية أو ثدي وأما من له ~~الآلتان فإن ظهرت فيه علامات الرجال حكم بذكوريته وإن ظهرت فيه علامات ~~النساء حكم بأنوثته ويسمى من ظهرت فيه إحدى العلامتين واضحا وإن وجدت فيه ~~العلامات واستوت فيه فهو مشكل # فتحصل من هذا أن المشكل نوعان نوع له الآلتان واستوت فيه العلامات ونوع ~~ليس له واحدة من الآلتين وإنما له ثقب كما تقدم # الخامس في وجود الخنثى # أما الواضح فموجود بلا خلاف # واختلف في وجود الخنثى المشكل فالجمهور على إمكان وجوده ووقوعه وعلى ذلك ~~بنى أهل الفرائض والفقهاء مسائل هذا الباب وذهب الحسن البصري من التابعين ~~والقاضي إسماعيل من ms4846 المالكية إلى أنه لا يوجد خنثى مشكل # قال الحسن لم يكن الله عز وجل يضيق على عبد من عبيده حتى لا يدري أذكر هو ~~أم أنثى # وقال القاضي إسماعيل لا بد له من علامة تزيل إشكاله # السادس في أن الخنثى المشكل خلق ثالث مغاير للذكر والأنثى أو هو أحدهما ~~لكن أشكل علينا واستدل على ذلك بقوله @QB@ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ~~@QE@ فلو كان هناك خلق ثالث لذكره لأن الآية سيقت للآمتنان # قال العقباني ولقائل أن يقول إن الآية إنما سيقت للرد على الزاعمين أن ~~لله تعالى ولدا فمنهم من زعم أن له ولدا ذكرا ومنهم من زعم أن له بنات فرد ~~الله عليهم بأنه خلق النوعين فكيف يكون له منهما ولد عليهم إلى ذكر الخنثى # واستدل أيضا بقوله @QB@ وبث منهما رجالا كثيرا ونساء @QE@ وبقوله @QB@ ~~يهب لمن @QE@ وهو PageV06P424 الخالق لهما ولم يزعم أحد أن له ولدا خنثى ~~فلم يحتج في الرد @QB@ يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور @QE@ قالوا فلو كان ~~هناك خلق ثالث لذكره انتهى # والجواب الواضح هو ما يأتي في السابع من أن الجمهور على أن الخنثى من أحد ~~الصنفين ولكن خفيت علينا علامته فتأمله # وخرج العقباني في شرح الحوفي من القول بأنه لا ميراث له إنه صنف ثالث قال ~~إذ لو كان لا يخلو عن أن يكون ذكرا أو أنثى لما حرمه الميراث ولو لم يكن ~~إلا أقل الميراثين لأنه مقطوع باستحقاقه غير أن هذا القول نقل ابن حزم ~~الإجماع على خلافه وظاهر كلام الأئمة أنه ليس خلقا ثالثا انتهى # السابع في ذكر أول من حكم فيه في الجاهلية والإسلام # قال عبد الحق في تهذيب الطالب عن بعض شيوخه في النكاح الثاني منه ونقله ~~ابن عرفة إن أول من حكم فيه عامر بن الظرب في الجاهلية نزلت به قضيته فسهر ~~ليلته فقالت له خادمه سخيلة راعية غنمه ما أسهرك يا سيدي قال لا تسألي عما ~~لا علم لك به ليس هذا من رعى الغنم # فذهبت ثم عادت أو عادت ms4847 السؤال فأعاد جوابه فراجعته وقالت لعل عندي مخرجا ~~فأخبرها بما نزل به من أمر الخنثى فقالت أتبع الحكم المال ففرح وزال غمه # زاد المتيطي وكان الحكم إليه في الجاهلية فاحتكموا إليه في ميراث خنثى ~~فلما أخبرته بذلك حكم به # الجوهري والظرب بالظاء المعجمة وكسر الراء واحد الظراب وهي الروابض ~~الصغار منه عامر بن الظرب العدواني أحد فرسان العرب وعبد الحق وغيره ثم حكم ~~به في الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه # انتهى باختصار # ابن عرفة ويريد بما ذكر عن الجوهري أن الظرب بالظاء لا بالضاد كما يقوله ~~ويكتبه كثير من الناس # وقوله أحد فرسان العرب كذا في بعض نسخ الصحاح وفي بعض النسخ الصحيحة ~~المقروءة على أئمة اللغة أحد حكام العرب ولفظ عبد الحق في التهذيب بعد ذكر ~~قصة عامر ثم حكم فيه علي بن أبي طالب في الإسلام بهذا الحكم بأن جعل الحكم ~~للمبال وهو أول من حكم بها في الإسلام انتهى # وقال في التنبيهات كان عامر حاكم العرب فأتوه في ميراث خنثى فأقاموا عنده ~~أربعين يوما وهو يذبح لهم كل يوم وكانت له أمة يقال لها سخيلة فقالت إن ~~مقام هؤلاء أسرع في غنمك فقال ويحك لم تشكل علي حكومة قط غير هذه فقالت له ~~اتبع الحكم المبال # قال فرجتها يا سخيلة فصارت مثلا # قال الأذرعي وفي ذلك عبرة ومزدجر لجهلة قضاة الزمان ومفتييه فإن هذا مشرك ~~توقف في حكم حادثة أربعين يوما ولا قوة إلا بالله # انتهى من شرح شيخنا زكرياء للفصول # قلت وفيه عبرة من جهة أخرى وهي أن الحكمة قد يخلقها العلي ويجريها على ~~لسان من لا يظن به معرفتها وأنه وإن عجز عن إدراكها أصحاب الفطنة والعقول ~~المستعدة لذلك فقد يجريها الله على لسان من لم يستعد لها والله الموفق # وذكر ابن إسحاق القصة في السيرة قبل الكلام على استيلاء قصي على أمر مكة ~~فقال أمر عامر بن الظرب بن عمر بن شكير بن عدوان العدواني كانت العرب لا ~~يكون بينها نائرة ms4848 ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى ~~فيه فاختصموا إليه في خنثى له ما للرجل وما للمرأة فقال حتى أنظر في أمركم ~~فوالله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب # فبات ليلته ساهرا يقلب في أمره وينظر في شأنه لا يتوجه له فيه وجه وكانت ~~له جارية يقال لها سخيلة ترعى عليه غنمه فكان يعاتبها إذا سرحت فيقول أصبحت ~~والله يا سخيل وإذا أراحت عليه قال أمسيت والله يا سخيل وذلك أنها كانت ~~تؤخر حتى يسبقها بعض الناس وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض الناس فلما رأت ~~سهره وقلة قراره على فراشه قالت له ما لك لا أبا لك ما عراك في ليلتك هذه ~~فقال PageV06P425 ويلك دعيني أمر ليس من شأنك # ثم عادت له بمثل قولها فقال في نفسه عسى أن تأتي بفرج # فقال ويحك اختصم إلي في ميراث خنثى فوالله ما أدري ما أصنع # فقالت سبحان الله لا أبالك اتبع القضاء المبال # أقعده فإن بال من حيث يبول الرجل فرجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو ~~امرأة # فقال أمسي سخيل بعدها أو صبحي فرجتها والله # ثم خرج على الناس حين أصبح فقضى بالذي أشارت عليه انتهى # قال أبو القاسم السهيلي المالكي في الروض الآنف وذكر يعني ابن إسحاق عامر ~~بن الظرب وحكمه في الخنثى وما أفتت به جاريته سخيلة وهو حكم معمول به في ~~الشرع وهو من باب الاستدلال بالأمارات والعلامات وله أصل في الشريعة قال ~~الله تعالى @QB@ وجاؤوا على قميصه بدم كذب @QE@ وجه الدلالة أن القميص ~~المدمى لم يكن فيه خرق ولا أثر أنياب ذئب وكذا قوله @QB@ إن كان قميصه قد ~~من قبل @QE@ والله أعلم # الثامن في ميراثه اختلف العلماء في ذلك على أحد عشر قولا # الأول وهو المشهور أنه يجب له نصف الميراثين على طريقة ذكر الأحوال أو ما ~~يساويها من الأعمال على أن يضعف لكل مشكل بعدد أحوال من معه من المشكلين # الثاني لابن حبيب إن كان وارث من ms4849 الخنثى وغيره يضرب في المال بأكثر مما ~~يستحق فيقتسمونه على طريقة عول الفرائض فإذا كان ولدان ذكر وخنثى ضرب الذكر ~~بالثلثين لأنه أكثر ما يدعي وضرب الخنثى بالنصف لأنه أكثر ما يدعي # الثالث لابن حبيب أيضا أنه يأخذ ثلاثة أرباع المال فأقل فإن كان معه غيره ~~ممن ليس بمشكل فإنه يضرب بثلاثة أرباع ما يضرب به الذكر فإن كان وحده ليس ~~معه إلا من يحجبه لو كان ذكرا أخذ ثلاثة أرباع المال وأخذ العاصب الربع وإن ~~كان معه ابن ضرب الخنثى بثلاثة أرباع النصف إذ النصف أكثر ميراثه فإنه كان ~~معه اثنان ضرب بثلاثة أرباع الثلث وإن كان معه بنت ضرب بثلاثة أرباع ~~الثلثين # الرابع ما حكي عن مالك أنه قال هو ذكر زاده الله فرجا تغليبا لجانب ~~الذكورية قال وقد غلب جانب الذكورية مع الانفصال يعني في الخطاب لو كان ~~المخاطب رجلا واحدا وألف امرأة لخوطب الجميع خطاب الذكور فكيف وهو هنا متصل ~~والصحيح أنه لم يصح عن مالك فيه شيء قال الحوفي قال ابن القاسم لم يكن أحد ~~يجتري أن يسأل مالكا عن الخنثى المشكل # قال العقباني انظر ما الذي هابوه من سؤال مالك عن الخنثى انتهى # ولفظ المدونة ما اجترأت على سؤال مالك عنه انتهى # الخامس كالمشهور في غير مسائل العول وأما مسائل العول فينظركم التقادير ~~في المسألة وكم تقادير العول فيها ويؤخذ بتلك النسبة من العول فيجعل عول ~~المسألة مثال ذلك عول الغراء ثلاثة # فلو فرضنا الأخت فيها خنثى فإنما يحصل العول في حالة التأنيث فقط فللعول ~~تعديل واحد ونسبته إلى حال الخنثى النصف فيؤخذ نصف العول ويجعل ذلك عول ~~المسألة فتكون مسألة التأنيث فيها عائلة إلى سبعة ونصف # وسيأتي كيفية حسابه مثاله الغراء المتقدمة زوج وأم وجد وأخت خنثى مشكل ~~فتقدير الذكورة المسألة من ستة بلا عول ويسقط الأخ وبتقدير الأنوثة المسألة ~~من ستة وتعول لتسعة وتصح من سبعة وعشرين والستة والسبعة والعشرون متوافقان ~~بالثالث فتضرب اثنين في سبعة وعشرين فتصح المسألتان من أربعة وخمسين ms4850 ~~فتضربها في حالي الخنثى تبلغ مائة وثمانية # فعلى تقدير التذكير للزوج النصف أربعة وخمسون وللأم الثلث ستة وثلاثون ~~وللجد السدس ثمانية عشر # وعلى التأنيث للزوج ستة وثلاثون وللأم أربعة وعشرون وللجد اثنان وثلاثون ~~وللخنثى ستة عشر فيجتمع للزوج تسعون له نصفها وللأم ستون لها نصفها وللجد ~~خمسون له نصفها وللخنثى ستة عشر له نصفها وعلى هذا القول تعول مسألة ~~التذكير من ستة # PageV06P426 ومسألة التأنيث من سبعة ونصف لأن العول ثلاثة يؤخذ نصفها ~~وذلك نسبة حالة العول إلى حالتي المسألة # السادس مثل الخامس إلا أنه يقول في الغراء إنما يضم الجد إلى سهام الأخت ~~نصف سهامه لأنه يقول إنما أضم جملة سهامي إلى جملة سهامك وأنت لم تستوف ~~جملة سهامك # السابع إن المال يقسم على أقل ما يدعيه كل واحد إلا أنه مختص بما إذا لم ~~يؤد إلى سقوط أحد من الطالبين # الثامن مذهب الشافعي أنه يعطى كل واحد من الورثة الخنثى وغيره أقل ما ~~يستحقه ومن سقط في بعض التقادير لم يعط شيئا ويوقف في المشكوك فيه كما في ~~المفقود حتى يتبين أمره أو يصطلحوا على شيء # التاسع مذهب أبي حنيفة أنه يعطي الخنثى أقل ما يجب له ويعطى غيره أكثر ما ~~يجب له ولا إيقاف # العاشر مثل الأول إلا أن الأحوال لا تتعدد بتعدد المشكلين بل يقتصر على ~~حالين فقط وهو قول الثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وعن أبي يوسف مثل قول ~~أبي حنيفة وعن محمد مثل القول الأول # الحادي عشر أنه لا شيء له وأنه لا يرث شيئا # وهذا القول نقله الغزالي وحكى ابن حزم الإجماع على خلافه والله أعلم # التاسع من أوجه الكلام على الخنثى هل هذا الميراث المجعول له ميراثا ~~ثالثا مشروع مغاير لميراث الذكر والأنثى أم لا ميراث في الشرع سوى أحد ~~الميراثين لكن لما تعذر علينا معرفة حاله توسطنا في ذلك # قال العقباني هذا ينبني أنه خلق ثالث وليس هو أحد النوعين وقد تقدم أن ~~جماهيرهم على أنه ليس خلقا ثالثا فليس له ms4851 ميراث ثالث وبهذا يعلم الجواب عما ~~اعترض به بعضهم على الفرضيين بأنهم بينوا في أول كتبهم مقادير المواريث من ~~فرض أو تعصيب للذكور والإناث ولم يبينوا مقدار ميراث الخنثى إلا في آخر ~~كتبهم # والجواب أنه ليس له ميراث ثالث فيبين # العاشر في السبب الذي يتصور أن يرث به الخثنى فإن أسباب الإرث ثلاثة نسب ~~ونكاح وولاء # فأما ميراثه بالنسب فسيأتي في الأولاد وأولاد الولد والإخوة والعصبات ولا ~~يتأتى في الآباء والأمهات لمنع نكاحه # قال في المقدمات ولا يكون الخنثى المشكل زوجا لا زوجة ولا أبا ولا أما # وقد قيل إنه قد وجد من ولد له من بطنه وظهره فإن صح ذلك ورث من ابنه ~~لصلبه ميراث الأب كاملا ومن ابنه لبطنه ميراث الأم كاملا وهو بعيد انتهى # غير أن الإخوة إن كانت من الأم فلا يتأتى فيها اختلاف في التقدير لأن ~~ميراث الإخوة لأم لا يختلف بالذكورية والأنوثة وكذلك الأخوات مع البنات ~~فإنهن عصبات وسيأتي في أثناء شرح قول المصنف فإن بال من واحد أو كان أكثر ~~أو أسبق مزيد بيان فيما إذا ولد للخنثى من ظهره وبطنه # وأما ميراثه بالنكاح فلا يتأتى إلا عند من يجيز نكاحه وسيأتي الكلام على ~~حكم نكاحه في الوجه الرابع عشر # وإذا ورث به فلا يتغير ميراثه # وأما ميراثه بالولاء فيرث من الولاء ما يرثه النساء ولا يختلف ميراثه في ~~ذلك بالذكورة والأنوثة # قال العقباني قالوا ولا يرث غير ذلك لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب ~~المستكمل ولا يستكمل الخنثى تعصيبا # قال قلت ويلزم أن لا يرث بالبنوة لأن الولد إذا كان وحده لا يرث إلا ~~استكمالا أو نصفا وهكذا نقول في كل مسألة وفي هذا البحث نشأ القول الذي ~~ذكره الغزالي وهو أن الخنثى لا يرث # فرع قال العقباني وانظر لو كان لإنسان عم خنثى فولد من ظهره ذكرا ثم مات ~~الخنثى ثم ابن أخيه فهل يرث منه ابن الخنثى جميع المال لأنه ابن عم أم لا ~~يرث أكثر مما كان يرث أبوه الذي ms4852 يدلي به أو يقال إن أباه لما ولد من ظهره ~~تعين للذكورة فزال عنه الإشكال اللهم إلا أن يكون له ولد أيضا من بطنه ~~انتهى # وذكر ابن عرفة واللخمي والمتيطي الكلام على الخنثى في كتاب النكاح فاعلمه ~~والله أعلم # الحادي عشر في كيفية العمل في مسائل الخنثى ولنذكر هنا كلام المصنف # قال PageV06P427 رحمه الله وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى يعني أن ~~الخنثى إذا كان واضحا فميراثه كميراث الصنف الذي التحق به وإن كان مشكلا ~~فله نصف نصيب ذكر ونصف نصيب أنثى # ثم ذكر كيفية العمل في ذلك فقال تصحح المسألة على التقديرات يعني أنه إن ~~كان في المسألة خنثى واحد فتصحح المسألة على تقدير أنه ذكر ثم تصححها على ~~تقدير أنه أنثى وليس في هذا إلا تقديران # وإن كان فيها خنثيان فتصحيحها على تقدير كونهما ذكرين وعلى تقدير كونهما ~~انثيين وعلى تقدير كون أحدهما ذكر والآخر أنثى وعلى عكسه فتجيء أربع ~~تقديرات ولا يلزم أن الثالث والرابع سواء بل قد يكون كذلك # وقد يختلف كما لو كان أحدهما أخا والآخر ابنا # وإن كان في المسألة ثلاثة خناثى فيأتي فيها ثمان تقديرات وإن كانوا أربعة ~~فستة عشر تقديرا وهكذا فتصحح على كل تقدير مسألته # قال المصنف ثم تضرب الوفق أو الكل يعني ثم تضرب وفق أحدهما في الآخر إن ~~توافقا أو تضرب أحدهما في الآخر إن تباينا وسكت عن التماثل والتداخل لوضوح ~~ذلك # والمعنى أنك تحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسائل المذكورة وقد علمت أن ~~في ذلك طريقين أسهلهما أن تنظر بين اثنين منهما فتكتفي بأحدهما إن تماثلا ~~وبأكثرهما إن تداخلا وبالحاصل من ضرب وفق أحدهما في الآخر إن توافقا أو ضرب ~~كله في كل الآخر إن تباينا ثم تنظر بين الحاصل والثالث وهكذا ثم قال ثم في ~~حالي الخنثى يعني إذا حصلت أقل عدد ينقسم على مسألة الخنثى أو على مسائله ~~فاضرب ذلك العدد في حالتي الخنثى يريد إذا كان واحدا وإن كان اثنين ففي ~~أحوالهما وذلك ms4853 أربعة وإن كانوا ثلاثة ففي أحوالهم وذلك ثمانية ثم تقسم ~~العدد الحاصل على كل مسألة من مسائل الخنثى والخناثى ويجمع لكل وارث ما ~~يخرج له في كل قسمة فما اجتمع بيد كل وارث من المسائل كلها أخذت منه جزءا ~~بنسبة الواحد إلى حالة الخنثى أو الخناثى فإن كان الخنثى واحدا فليس إلا ~~حالان ونسبة الواحد إليهما النصف فيأخذ نصف ما اجتمع لكل واحد من الورثة ~~وإن كان الخنثى اثنين فالأحوال أربعة ونسبة الواحد إليها ربع فيأخذ لكل ~~وارث ربع ما اجتمع له وإن كان الخنثى ثلاثة فالأحوال ثمانية ونسبة الواحد ~~إليها الثمن فيعطى لكل واحد ثمن ما اجتمع له وهذا معنى قول # ص ( وتأخذ من كل نصيب من الاثنين النصف ) ش فقوله من الاثنين بدل من قوله ~~من كل نصيب ونصيب مجرور بإضافة كل إليه وفي الكلام حذف يبينه ما بعده ~~تقديره كل من كل نصيب بنسبة الواحد إلى عدد أحوال الخنثى فمن الاثنين النصف ~~وهكذا والله أعلم # فيحتمل أن يريد PageV06P428 المصنف بقوله فيأخذ من كل نصيب إلى آخره ما ~~ذكرنا ويحتمل أن يريد أنه إذا قسمت العدد الحاصل من ضرب الجامعة في أحوال ~~الخنثى على كل مسألة فما خرج لكل وارث في تلك المسألة تأخذ منه بنسبة ~~الواحد إلى أحوال الخنثى ثم مثل رحمه الله لذلك بمثالين أحدهما فيه خنثى ~~واحد والآخر فيه خنثيان ففي المثال الأول إذا كان في المسألة ابن ذكر سوي ~~وخنثى فتقدير كون الخنثى ذكرا تكون المسألة من اثنين وبتقديره أنثى تكون من ~~ثلاثة وأقل عدد ينقسم عليها ستة لتباينهما فتضرب الاثنين فيها أي في ~~الثلاثة لتباينهما تحصل ستة والخنثى متحد فله حالتان فقط فتضرب الستة في ~~اثنين يحصل اثنا عشر تقسمها على مسألة التذكير يحصل لكل واحد ستة وعلى ~~مسألة التأنيث يحصل للذكر السوي ثمانية وللخنثى أربعة فتجمع ما حصل لكل ~~واحد منهما في المسألتين فيجتمع لابن البنت أربعة عشر وللخنثى عشرة ونسبة ~~الواحد إلى أحوال الخنثى النصف لأنه ليس له في مسألتنا إلا ms4854 حالتان فيعطى ~~لكل واحد نصف ما اجتمع له فيكون لابن البنت سبعة وللخنثى خمسة ومجموعهما ~~اثنا عشر وإن شئت فخذ من النسبة الخارجة من قسمة الاثني عشر على مسألة ~~التذكير نصفها وهو ثلاثة لكل واحد من الاثنين البنت والخنثى ومن الثمانية ~~الحاصلة للابن السوي الخارجة من قسمة الاثني عشر على مسألة التأنيث نصفها ~~وهو أربعة وضمه للثلاثة التي حصلت له في مسألة التذكير يكون المجموع سبعة ~~وخذ نصف الأربعة الحاصلة للخنثى في مسألة التأنيث وهو اثنان وضمه للثلاثة ~~الحاصلة له في مسألة التذكير يكون المجموع خمسة كما تقدم # والمثال الثاني إذا ترك الميت ولدين خنثيين وعاصبا فلا بد من أربعة مسائل ~~مسألة تذكيرهما من اثنين ولا شيء للعاصب ومسألة تأنيثهما من ثلاثة وكذلك ~~مسألة تذكير أحدهما وتأنيث الآخر وعكسه # فالثلاث المسائل الأخيرة متفقة فتكتفي بأحدهما وتضربه في مسألة التذكير ~~لتباينهما يحصل ستة تضربها في أحوال الخناثى وهي أربعة يحصل أربعة وعشرون ~~تقسمها على مسألة التذكير يحصل لكان خنثى اثنا عشر ولا شيء للعاصب # وعلى مسألة التأنيث يحصل لكل من الخنثيين والعاصب ثمانية وعلى تقدير ~~تذكير أحدهما وتأنيث الآخر يحصل للذكر ستة عشر وللأنثى ثمانية ولا شيء ~~للعاصب وكذا على تقدير عكسه فيحصل لكل واحد من الخنثيين في المسائل الأربع ~~أربعة وأربعون وللعاصب ثمانية فقط ونسبة الواحد إلى أحوال الخناثى أربعة ~~فيؤخذ لكل وارث ربع ما حصل له ولكل من الخنثيين ربع ما بيده وهو أحد عشر ~~ربع الأربعة والأربعين وللعاصب اثنان ربع الثمانية وإن شئت فخذ لكل واحد ~~ربع ما يخرج له في كل مسألة واجمع ذلك يحصل أيضا أحد عشر لكل واحد من ~~الخنثيين واثنان للعاصب والله أعلم # هذا أحد طرق العمل على القول المشهور # وذكر ابن عرفة في شرح الحوفي للعمل على المشهور أربع طرق وللعمل على ~~القول الآخر طرقا أخرى # وقد ذكر الشارح هنا عن ابن خروف أنه اعترض على هذه الطريق وأنها خطأ وذكر ~~طريقا أخرى مخالفة لما تقدم وناقشه في ذلك العقباني وقال إنما ذكره ms4855 يتفرع ~~على القول بأن التركة تقسم على الدعاوى وهو مخالف لهذا القول وأطال في ذلك ~~فتأمله والله أعلم # الثاني عشر من أوجه الكلام على الخنثى في العلامات التي يستدل بها على ~~ذكوريته وأنوثيته وكان ينبغي تقديم هذا الوجه كما فعل غالب الفرضيين لكن ~~تبعنا المصنف في تأخير الكلام عليه # فأول العلامات التي يستدل بها على ذلك البول # قال العقباني ففي النسائي أنه عليه الصلاة والسلام قال يورث من حيث يبول ~~لكنه ضعيف السند # قال العقباني نعم وضعيف PageV06P429 المتن لأن الكلام في الاستدلال على ~~توريثه لا في الإرث عنه إلا أن يكون لفظ يورث بفتح الواو وتشديد الراء لا ~~بسكون الواو وتخفيف الراء فيستقيم حينئذ المتن انتهى # قلت والظاهر أن لفظ الحديث كذلك والله أعلم # قال في المدونة ويحكم في الخنثى بمخرج البول في نكاحه وميراثه وشهادته ~~وغير ذلك وما اجترأنا على سؤال مالك عنه انتهى # وقال ابن يونس ومن المدونة قال ابن القاسم الحكم في الخنثى بمخرج البول ~~فإن كان يبول من ذكره فهو رجل وإن كان يبول من فرجه فهو جارية لأن النسل من ~~المبال وفيه الوطء فيكون ميراثه وشهادته وكل أمره على ذلك وما اجترأنا على ~~سؤال مالك عنه انتهى # ونقل اللخمي عن ابن القاسم نحوه ثم قال قوله المراعى ما يكون منه الولد ~~صحيح # وقوله أنه يخرج من مخرج البول غير صحيح لأن مخرجه غير مخرج الحيض الذي هو ~~مخرج الولد ومحل الوطء انتهى # ونقله ابن عرفة وقبله # وقال العقباني عندي أنه لا تلزمه هذه المضايقة وإنما قصد أن البول إذا ~~خرج من الذكر دل على أن المني يخرج من الذكر وأن الفرج الآخر لا يخرج منه ~~مني ولا ولد وأن البول إذا خرج من الفرج دل على أن ذلك هو محل الوطء وأنه ~~لا يكون بالذكر فعلى هذا يحمل كلامه انتهى # فإن بال من أحد الفرجين فقط حكم بأنه من أهل ذلك الفرج # قال العقباني ويستدل بالبول قبل غيره لعموم الاستدلال به في الصغير ~~والكبير ولدوام ms4856 وجوده فإن كان صغيرا لا يحرم النظر إلى عورته نظر إليه وإن ~~كان كبيرا فقيل ينظر في المرآة وقيل يبول على حائط أو متوجها إلى حائط قريب ~~فيستدل باندفاع البول على الحائط أو إلى الحائط على الذكورة وبخلاف ذلك على ~~الأنوثة # فلو بال من المحلين اعتبر الأكثر والأسبق # وأنكر الشافعي اعتبار الأكثر ورآه متعذرا وقال أيكال البول أو يوزن ~~واختلف إذا كان أحدهما الأكثر والآخر الأسبق انتهى # وإلى هذا أشار المصنف بقوله ص ( فإن بال من واحد وكان أكثر أو أسبق ) ش ~~أي فلا إشكال # وظاهر كلام المصنف وكلام العقباني تقديم اعتبار الكثرة على السبق وهو ~~صريح كلام الجواهر الآتي وهو خلاف ما قاله اللخمي وابن يونس وقبله أبو ~~الحسن # قال اللخمي قال ابن حبيب فإن بال منهما فمن حيث سبق فإن لم يسبق أحدهما ~~فمن حيث يخرج الأكثر فإن لم يكن أحدهما أسبق ولا أكثر وكانت له لحية كان ~~على حكم الغلام وإن لم تكن له لحية وكان له ثدي فعلى حكم المرأة فإن لم ~~يكونا أو كانا كان له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ولا يجوز له نكاح ~~انتهى # وقال ابن يونس فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق # قال أيوب فإن خرج منهما معا فقال أبو يوسف وبعض أصحاب أبي حنيفة ينظر من ~~أيهما خرج أكثر فيكون الحكم # قال شيخنا عتيق وأنكر ذلك الشعبي وقال أيكال البول أو يوزن والأولى ما ~~قالته الجماعة لأن الأقل تبع للأكثر في أكثر الأحكام # ونقل شيخنا زكرياء في شرح الفصول عن القاضي أظنه الماوردي أنه قال أسكت ~~أبو حنيفة أبا يوسف في الخنثى فإنه سأل أبا حنيفة بم تحكم في الخنثى فقال ~~بالبول # فقال أرأيت لو كان يبول بهما فقال لا أدري # فقال أبو يوسف لكني أدري أحكم بأسبقهما # فقال أرأيت لو استويا في الخروج فقال أحكم بالكثرة # فقال أبو حنيفة أيكال أم يوزن فسكت أبو يوسف انتهى # وقد صرح الشافعية بأنه يحكم بالمتأخر إذا استويا في الخروج وأما إذا ms4857 سبق ~~أحدهما فالحكم له ولو تأخر الآخر ولو بال من أحدهما مرة ومن الآخر أخرى أو ~~سبق أحدهما تارة والآخر أخرى فالعبرة بالأكثر فإن استويا فمشكل والله أعلم # فإن لم يتبين في البول أمر أمهل إلى البلوغ فإن أمنى من أحد الفرجين ~~فواضح أو حصل حيض أو حمل أو نبتت له لحية أو ثدي PageV06P430 حكم له بما ~~يقتضيه # قال العقباني ولا شك أن أقوى ذلك الولادة فإن حصل ولادة من البطن قطع ~~بالأنوثة أو من الظهر قطع بالذكورة إلا أنها لا يكاد يقطع بها # وقيل إنها نزلت بعلي رضي الله عنه وهي أن رجلا تزوج بابنة عمه وكانت خنثى ~~فوقعت على جارية لها فأحبلتها فقال له علي هل أصبتها بعد إحبال الجارية قال ~~نعم # قال علي إنك لأجرأ من خاصي الأسد فأمر علي بعد أضلاع الخنثى فإذا هو رجل ~~فزياه بزي الرجال # وانظر لو وقع مثل هذا فإن وقعت الولادة من الظهر والبطن فالظاهر عندي أن ~~الحكم لولادة البطن لأنها قطعية # وقد روي عن قاسم بن أصبغ أنه رأى بالعراق خنثى ولد له من صلبه وبطنه # قال العقباني وانظر أي نسب بين المولودين وهل بينهما توارث والظاهر لا ~~نسب بينهما ولا ميراث # وفي جواز النكاح بينهما إن كان ذكرا أو أنثى نظر انتهى # قلت ما ذكره من أنه إذا وقعت الولادة من الظهر والبطن فالظاهر عنده أن ~~الحكم لولادة البطن فكأنه لم يطلع على كلام المقدمات المتقدم ذكره في الوجه ~~العاشر من أنه يرث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملا ومن ابنه لبطنه ميراث ~~الأم كاملا وأما ما ذكره من الحكم بين المولودين فقال في التوضيح قال أبو ~~عبد الله بن قاسم ورأيت لمالك في بعض التعاليق أن مثل هذين لا يتوارثان ~~لأنهما لم يجتمعا في ظهر ولا بطن فليسا أخوين لأب ولا أم انتهى # قلت وأطلق الفاكهاني عليهما لفظ الإخوة ونظر فيما إذا ملك أحدهما الآخر ~~هل يعتق عليه أم لا ونصه في شرح قول الرسالة ومن مالك أبويه ms4858 الخنثى المشكل ~~إذا ولد له من ظهره وبطنه فملك أحد الأخوين أخاه فهل يعتق عليه لم أر فيه ~~نقلا فلينظر انتهى # فعلى ما تقدم من أنه لا نسب بينهما ولا توارث ولا إخوة لأب ولا لأم فلا ~~يعتق أحدهما على الآخر والله أعلم # وفي الجواهر إذا كان ذا فرجين فيعطى الحكم لما بال منه فإن بال منهما ~~اعتبرت الكثرة من أيهما فإن استويا اعتبر السبق فإن كان ذلك منهما معا ~~اعتبرنا اللحية وكبر الثديين ومشابهتهما لثدي النساء فإن اجتمع الأمران ~~اعتبر الحال عند البلوغ فإن وجد الحيض حكم به وإن وجد الاحتلام حكم به وإن ~~اجتمعا فمشكل وإن لم يكن له فرج النساء ولا الرجال وإنما له مكان يبول منه ~~انتظر بلوغه فإن ظهرت علامة تمييز وإلا فمشكل انتهى # ونقله في الذخيرة ثم قال بعد وإذا انتهى الإشكال عدت الأضلاع فللرجال ~~ثمانية عشر ضلعا من الجانب الأيمن ومن الأيسر سبعة عشر وللمرأة ثمانية عشر ~~من كل جانب لأن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم الأيسر فبقي الذكر ناقصا ~~ضلعا من الجانب الأيسر قضى به علي رضي الله عنه انتهى # وقال ابن يونس إثر كلامه المتقدم في الأسبق والأكثر فإن بال منهما جميعا ~~متكافئا فمشكل في حد الصغر ثم ينظر في كبره وبلوغه فإن نبتت له لحية ولم ~~ينبت له ثدي فهو رجل لأن اللحية علامة التذكير وإن لم تنبت لحية وخرج ثدي ~~فهو امرأة لأن الثدي يدل على الرحم وتربية الولد فإن لم ينبتا أو نبتا ~~جميعا نظر فإن حاضت فهي امرأة وإن احتلم فهو ذكر فإن حاض واحتلم أو لم يكن ~~شيء من ذلك فمشكل عند من تكلم على الخنثى إلا على قولة شاذة ذهب إليها بعض ~~الناس أنه ينظر إلى عدد أضلاعه # ثم ذكر ما ذكره القرافي وزاد إن الله سبحانه وتعالى لما خلق آدم ألقى ~~عليه النوم فاستل من جانبه الأيسر ضلعا خلق منه حواء ثم قال وعند هذا ~~القائل لا يكون مشكلا في صغر أو ms4859 كبر # قال أيوب وإليه ذهب الحسن البصري وتبعه عمرو بن عبيد قال والجماعة على ~~خلافهما انتهى # وذكر العقباني قول من يعد الأضلاع وقال إن منهم من يقول أضلاع الرجل ستة ~~عشر وأضلاع المرأة سبعة عشر # ومنهم من يقول أضلاع الرجل سبعة عشر وأضلاع المرأة ثمانية عشر ~~PageV06P431 واتفقوا على أن أضلاع الرجل تساوي أضلاع المرأة من أحد ~~الجانبين واختلفوا من أي جانب الزيادة # والذين قالوا إن المرأة تزيد بضلع اعتمدوا في ذلك ما رواه الطبراني عن ~~بعض التابعين ورواه ابن عباس أن حواء خلقت من ضلع من أضلاع آدم وهي القصرى ~~استلت منه وهو نائم وأيد هذا بما في الصحيحين من قوله عليه السلام إن ~~المرأة خلقت من ضلع أعوج الحديث # وفي إثبات الأحكام بمثل هذا ضعف والعيان يدل على خلافه # فقد أطبق خلق كثير من أهل التشريح على أنهم عاينوا أضلاع الصنفين متساوية ~~العدد انتهى # والضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وتسكين اللام جائز # قاله في الصحاح # وقول علي رضي الله عنه أجرأ من خاصي الأسد فأجرأ بالهمز من الجرأة وهي ~~الشجاعة # وخاصي الأسد بلا همز من خصى يخصي والله أعلم # ولم يعتبر الشافعية الأضلاع ولا اللحية ولا الثدي ولا نزول اللبن على ~~الأصح عندهم وذكروا له علامة أخرى وهي ميله إلى أحد الصنفين وقالوا إنه ~~يصدق في ذلك # الثالث عشر إذا حكم له بأحد الأمرين بعلامة ثم حدثت علامة أخرى قال ~~العقباني لم أقف فيه على شيء إلا ما رأيته لبعض أشياخي ونصه إن حكم له بأنه ~~ذكر بعلامات ثم جاءت علامات أخرى تدل على أنه أنثى أو بالعكس لم ينتقل عما ~~حكم به أولا كأن يكون يبول من الذكر ثم جاء الحيض أو كان يبول من الفرج ثم ~~جاءت اللحية # قال الشيخ كذا كان الشيخ يقول انتهى # وللشافعية قريب من ذلك وهو أنه إذا ظهرت علامة ميله إلى جهة الرجال وقبل ~~قوله في ذلك # ثم ظهرت علامة أخرى غير الولادة لم يبطل قوله وتقييدهم بغير الولادة ظاهر ~~والله ms4860 أعلم # الرابع عشر في حكم نكاحه يمتنع النكاح في حقه من الجهتين قال ابن عرفة في ~~باب النكاح عبد الحق لا يطأ ولا يوطأ وقيل يطأ أمته انتهى # وفي التوضيح هنا ابن القاسم يمتنع النكاح من الجهتين انتهى # وفي كلام اللخمي إثر ما تقدم له عن ابن حبيب ولا يجوز له نكاح يريد لا ~~ينكح ولا ينكح انتهى # وقال الشافعية إنه يخير في أن ينكح بأحد الجهتين # وقال ابن عرفة في أول كلامه لا ينكح ولا ينكح # ابن المنذر عن الشافعي ينكح بأيهما شاء ثم لا ينتقل عما اختاره انتهى # قال العقباني بعد نقله قول الشافعي ولعله يريد إذا اختار واحدا وفعله أما ~~مجرد الاختيار دون فعل فلا ينبغي أن يمنعه من اختيار العرف الآخر # ثم إنه بحث في إباحة النكاح فانظره ونحوه في ابن يونس # الخامس عشر في حكم شهادته # قال ابن عرفة اللخمي عن ابن حبيب ويحكم فيه بالأحوط في صلاته واستتاره ~~وشهادته # قال العقباني سلوك الأحوط في شهادته أن لا تقبل إلا في الأمودل ويعد في ~~شهادته امرأة # السادس عشر في سهمه في الجهاد إذا غزا # قال ابن عرفة في مختصر الحوفي وسهمه في الجهاد ربع سهم واستشكل وقال نصف # وقال في مختصره الفقهي وفي كون الواجب له إن غزا ربع سهم أو نصف سهم # نقل الصقلي عن المذهب مع قول عبد الحق وابن عبد الحكم مع نقل الشعبي عن ~~بعض أهل العلم # السابع عشر في حده إذا زنى بذكره أو فرجه أو زنى به # قال ابن عرفة قال يعني أبا عمران قيل إن زنى بذكره لم يحد لأنه كأصبع ~~وبفرجه يحد # المتيطي في حده إن ولد من فرجه قولا بعضهم وأكثرهم لحديث ادرؤا الحدود ~~بالشبهات # واختاره بعض الموثقين ونزلت بجيان فاختلف فيها فقهاؤنا فأفتى ابن أيمن ~~وغيره بنفي الحد وضع الخنثى ابنا ومات من نفاسه # قال ابن عرفة فيتحصل في حده ثالثها إن ولد وينبغي أن يتفق عليه لأن ~~ولادته من فرجه دليل على أنوثته # ومفهوم ms4861 أقوالهم أنه إن زنى بذكره لم يحد ورأيت في بعض التعاليق مثله لابن ~~PageV06P432 عبد الحكم قال ويؤدب ومثله في نوازل الشعبي عن بعض أهل العلم # وفي بعض التعاليق عن عبد الحكم من وطىء خنثى غصبا حد # زاد الشعبي عن بعض أهل العلم وعليه نصف المهر # قلت هذا على قول الأقل وعلى قول الأكثر وابن أيمن لا يحد إلا أن يقال ~~إشكاله كصغر الأنثى يحد واطئها ولا تحد وفيه نظر # قلت الأظهر أنه إن زنى بفرجه ذكره حدا اتفاقا انتهى # واقتصر ابن يونس وعبد الحق أنه إن زنى بذكره لا يحد وإن وطىء في فرجه كان ~~عليه الحد ونقله أبو الحسن ولم يحك غيره # الثامن عشر في الكلام على قذفه # قال ابن عرفة حد قاذفه يجري على حده # التاسع عشر في سجنه إذا سجن # ويسجن وحده لا مع الرجال ولا مع النساء # نقله ابن عرفة بعض التعاليق # العشرون في إمامته # تقدم في فصل الجماعة أن إمامته لا تجوز وتبطل صلاة من اقتدى به # الحادي والعشرون في محله في صلاة الجماعة # قال ابن عرفة عن اللخمي ويتأخر عن صفوف الرجال ويتقدم على صفوف النساء ~~وسيأتي في الثاني والعشرين كلام ابن عبد الحق وابن يونس # الثاني والعشرون في استتاره في الصلاة # تقدم في كلام ابن عرفة عن اللخمي أنه يحتاط # قال العقباني فليستتر ستر النساء # وقال في تهذيب عبد الحق ولا يصلي إلا مستترا في آخر صفوف الرجال وأول ~~صفوف النساء انتهى # وقال ابن يونس قال بعض فقهائنا ولا يصلي إلا مستترا في آخر الرجال وأول ~~صفوف النساء # الثالث والعشرون قال العقباني انظر هل يقرأ في الصلاة الجهرية سرا ويسجد ~~أو يقال إنما السجود للسهو # ألا ترى أن من عجز عن الجهر وقدر على السر لا يسجد انتهى # الرابع والعشرون في مس فرجه هل ينقض وضوءه # تقدم للمصنف في فصل نواقض الوضوء أنه ينقض وقال الشارح إنه مخرج على من ~~أيقن بالوضوء وشك في الحدث والمذهب ذلك وجوب الوضوء # الخامس والعشرون في حكمه ms4862 في اللبس في الحج # قال ابن عرفة عن بعض التعاليق إنه يلبس ما تلبس المرأة ويفتدي # ابن عرفة ظاهره يلبس ما تلبسه المرأة ابتداء والأظهر أن ذلك فيما يجب على ~~المرأة ستره وفي غيره لا يفعله ابتداء فلا يلبس إلا لحاجة انتهى # وهذا هو الظاهر # وقال سند وإذا لم يجد يوم عرفة مركوبا يفق عليه للدعاء دعا جالسا كالمرأة ~~ولا يقف كالرجل انتهى # قال في باب الحج # السادس والعشرون يحتاط في الحج فلا يحج إلا مع ذي محرم لا مع جماعة رجال ~~فقط ولا مع نساء فقط # ابن عرفة إلا أن يكون جواريه أو ذوات محارمه انتهى # السابع والعشرون فيمن يغسله إذا مات # قال ابن عرفة في النكاح في بعض تعاليق أبي عمران عن ابن أخي هشام إن مات ~~اشترى له خادم تغسله انتهى # ووجهه واضح لأنه إن كان ذكرا فهي أمته وإن كان أنثى فهو امرأة إلا أنها ~~تؤمر بستره وهذا مما يدل على أنه أحد الصنفين في نفس الأمر ولكنا لم نطلع ~~عليه # وهذا إذا كان له مال فإن لم يكن له مال وأمكن أن تشتري من بيت المال ~~فالظاهر أنه يشتري له منه جارية فإن لم يمكن ذلك فالظاهر أنه يمم انتهى # وقد صرح بذلك الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة عند قوله وإن كان مع ~~الميتة ذو محرم منها ونصه وإن مات المشكل فإنه يشتري له جارية من ماله ~~تغسله إن كان له مال فإن لم يكن له اشتريت له من بيت المال إن كان هناك وإن ~~لم يكن يمم ودفن # الثامن والعشرون في موضع نعشه في صلاة الجنائز # وقد تقدم ذلك في صلاة الجنائز في كلام المصنف # التاسع والعشرون في محل وقوف الإمام في الصلاة عليه # لم أر فيه نصا والظاهر أنه يقف عند منكبيه احتياطا وهذا على جهة الأولى ~~والله أعلم # الثلاثون في ديته # قال السهيلي ديته كإرثه أي نصف دية ذكر ونصف دية أنثى # وكذا قال المقلشاني في جوابه المنظوم في مسائل ms4863 الخنثى # وقال ابن عرفة وفي نوازل الشعبي عن بعض أهل العلم في قطع ذكره نصف ديته ~~ونصف حكومته # PageV06P433 الحادي والثلاثون إذا ادعى مشتري واحد من الرقيق أنه خنثى ~~غطى فرجه ونظر الرجال ذكره وغطى ذكره ونظر النساء فرجه # الثاني والثلاثون إذا ادعى أحد الزوجين بعد النكاح أنه خنثى قال ابن عرفة ~~إنه مثل مسألة الرقيق # قال ونزلت بتونس وفسخ نكاحها # وفي نظر الرجال لذكره والنساء لفرجه على القول بالنظر للفرج في عيب ~~الزوجين احتمال للفرق بتحقق ذكورة الرجل # الثالث والثلاثون هل يوجد لخنثى في غير الآدميين قال النووي في تهذيب ~~الأسماء واللغات قال صاحب التنبيه في أول كتاب الزكاة يقال ليس في شيء من ~~الحيوانات خنثى إلا في الآدميين والإبل # قال النووي قلت وقد يكون في البقر # وقد جاءني جماعة أثق بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة قال إن عندهم ~~بقرة خنثى ليس لها فرج الأنثى ولا ذكر الثور وإنما لها خرق عند ضرعها يجري ~~منه البول # وسألوا عن جواز التضحية بها فقلت لهم تجزىء لأنها ذكر أو أنثى وكلاهما ~~يجزىء ليس فيه ما ينقص اللحم وأفتيتهم فيه انتهى # قلت ومما يدل على ما تقدم أن الخنثى ليس خلقا ثالثا وفي إجراء التضحية به ~~بحث ثالث من جهة أخرى وهو أنه ناقص الخلقة إلا أن يقال إن هذا النقص لا يضر ~~بمنزلة الخصاء وهذا هو الظاهر والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما # PageV06P434 يقول الراجي عفو ربه الكريم ابن الشيخ حسن الفيومي إبراهيم ~~نحمدك اللهم على نعم أسديتها ومنن أوليتها وواليتها فما سالت كمائم المحابر ~~لأفضل من حمد مولى النعم فلقد اصطفيت وأيدت بتوفيقك لتأييد شريعتك الغراء ~~ودينك القويم أناسا ثابروا العمل في مرضاتك وأنت مولى الإحسان العميم # ونصلى ونسلم على المفرد العلم المخصوص بجوامع الكلم سيدنا محمد القائل من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وعلى آله الكملة المطهرين وأصحابه ~~المرشدين إلى أوضح مسالك الفقه والدين آمين ( وبعد ) # فقد تم بمعونة منزل التنزيل ms4864 طبع شرح العلامة الحطاب لمصنف الإمام خليل ~~شرح من بين الشراح تنثلج بفوائده الصدور وتزدري فرائده بقلائد النحور وتخضع ~~لتدقيقاته رقاب ذوي الآداب ويسحر بتحقيقاته عقول أولي الألباب مذيلة هاتيك ~~القلائد بذرر من الفرائد ألا وهو شرح مفتي الأنام على الوفاق سيدي محمد بن ~~يوسف الشهير بالمواق على المتن المذكور ضاعف الله للجميع الأجور فلله دره ~~لقد أبرز من مخدرات مسائله العرائس وأحرز من محجباتها النفائس وقد أبرز ~~هذين الكتابين للوجود بعد أن كانا في زوايا النسيان والجحود المولى الأعلم ~~والسلطان الأفخم سلالة سيد العرب والعجم سيد المتكلمين ورئيس المحققين أمير ~~المؤمنين وحامي حوزة الدين جلالة سلطان المغرب الأقصى مولانا ( عبد الحفيظ ~~) ابن مولانا الحسن حرسه الله وأعلى في الخافقين ذكر علاه ومتع بوجوده ~~الأنام وكلأه وذويه بعين رعايته التي لا تنام # آمين وقد انتقى حفظه الله لهذا العمل الميمون الأبر الحاج عبد السلام نجل ~~الأمين الأجل الحاج محمد بن العباس ابن شقرون فدأب حفظه الله وراء مرضاته ~~حرصا على رضا رب الأنام وقام بذلك أحسن قيام وصرف أوقاته السعيدة في إنجاز ~~ما إلى همته السامية وكل وفقنا الله وإياه إلى ما به لرضا المولى الكريم ~~نصل وذلك بمطبعة السعادة الثابت محل إدارتها درب سعادة بجواز محافظة مصر ~~المعزيه إدارة مديرها المتوكل علي العزيز الجليل ( حضرة محمد أفندي إسماعيل ~~) وقد فاح مسك الختام وشذا عرف التمام أوائل شهر شوال من عام 9231 من هجرة ~~منبع الكمال عليه الصلاة والسلام وآله الكرام وصحابته الأعلام ما جاءت ~~الليالي تتلوها الأيام آمين PageV06P435 ms4865